‫شعبة الدراسات العربية‬

‫جامعة شعيب الدكالي‬
‫كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‬
‫الجديدة‬

‫بحث لنيل شهادة اإلجازة تحت عنوان‪:‬‬

‫تحت إشراف‪:‬‬

‫إنجاز الطالب‪:‬‬

‫د‪ .‬ح ــدوش‬

‫حمــيد حشادي‬
‫السنة الدراسية‪:‬‬
‫‪0210-0211‬‬

‫أهدي هذا البحث‪:‬‬
‫إلى أمـ ــي الحنون‬
‫إلى أب ـ ــي الغالي‬
‫إلى زوج ـتـي الحبيبة‬
‫إلى إخوتي من محمد إلى فاطمة الزهراء‬
‫إلى عائلتي سندي في مسيرتي العلمية‬
‫إلى زمالئي في العمل وأصدقائي‪...‬‬

‫أتقدم بالشكر الجزيل إلى كافة أساتذة الدراسات العربية بجامعة‬
‫شعيب الدكالي بالجديدة‪ ،‬وبالخصوص الدكتور حدوش‪ ،‬كما أشكر‬
‫األستاذين الرواعي و الباهي على دعمهما ‪ ،‬كما ال أنسى الطلبة‬
‫األصدقاء‪ ،‬الذين ساهموا من قريب أو بعيد في إبداء مالحظاتهم‬
‫ونصائحهم‪.‬‬
‫كما أوجه شكرا خاصا لألستاذ عبد اللطيف درويش وصديقي األستاذ‬
‫عبد الفتاح صنيبي‪.‬‬
‫الشكر كل الشكر‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الفصل األول ‪:‬‬
‫نــــظـــريــات و مــنــــاهج لـــــدراســـة‬
‫اللـــغـــة‬

‫‪4‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫نــــظــريات و مـنـاهـــج لــدراســـة اللــغـــة‬

‫اهتمت العديد من النظريات اللسانية بتعلم اللغة الثانية ‪،‬فمنذ القدم و المفكرون و‬
‫الفالسفة و منظرو علوم التربية يسعون من أجل التوصل إلى أنجع الطرق لتعلم اللغات األجنبية و‬
‫تطويرها ‪ ،‬ابتدئوا بالقواعد التقليدية ‪،‬و في أواخر القرن التاسع عشر ظهرت النظرية السلوكية مع‬
‫سكينر و هال و ثورندايك ‪ ،‬و كذلك البنيوية مع سوسير و التوليدية مع اللساني األمريكي نعوم‬
‫تشومسكي و المعرفية مع بياجيه في أواسط القرن العشرين‪ ،‬كما ينبغي اإلشارة إلى اهتمام العرب‬
‫باكتساب الملكات اللغوية كما يشير ابن خلدون في مقدمته المشهورة‪ ،‬أما اللسانيات التطبيقية فقد كان‬
‫ظهورها بداية جديدة لتطبيقات النظريات اللسانية المختلفة في عدة مجاالت كالترجمة و تعليم وتعلم‬
‫اللغات و التعدد اللغوي‪....‬‬
‫لمــحــة تـاريـخـيـة ‪:‬‬
‫يرجع االهتمام بدراسة اكتساب اللغة إلى تاريخ موغل في القدم يعود إلى ما قبل ميالد‬
‫المسيح عليه السالم بسبعة قرون‪ ،‬عندما حاول أحد ملوك الفراعنة في مصر أن يثبت أن‬
‫المصريين هم أصل الجنس البشري‪ ،‬حيث توقع هذا الملك أن الطفل حديث الوالدة عندما يُربّى‬
‫في عزلة عن الناس وُ يمنع عنه الكالم سوف تكون أول كلمة يتلفظ بها باللغة المصرية‪ .‬وبذلك‬
‫يدلل على صحة فرضيته أن المصريين هم أصل الجنس البشري‪.‬طلب ذلك الملك من راع‬
‫وزوجته أن يقوما على رعاية طفلين من حديثي الوالدة وأال يتحدثا إليهما أو أمامهما إطالقا‪.‬‬
‫ولكن الملك أصيب بخيبة أمل كبيرة عندما أُخبر بأن أول كلمة نطق بها الطفالن كانت كلمة‬

‫‪5‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫(‪( )bekos‬بيكوس) وإنها ليست كلمة مصرية‪ ،‬ولكنها كلمة باللغة الفريسسجية (‪)phrygian‬‬
‫تعني «خبز» (‪.1)Berko Gleason, 1985, P24‬‬

‫‪ .1‬نظرية القواعد التقليدية ‪:‬‬
‫‪ .1.1‬تعريف ‪:‬‬

‫ال بد أن نتوقف بداية عند هذه المدرسة التي "بدأت في الغرب على يد‬

‫اإلغريق القدماء‪ ،‬ثم الرومان فيما بعد"‪، 2‬والتي كانت تعتمد التركيز على قواعد النحو كتابة‬
‫و حفظا و محاولة تطبيقها على اللغة ‪،‬و إهمال الجانب الشفهي من اللغة ‪.‬‬
‫‪ .1.1‬أسس النظرية ‪:‬‬
‫كان المدرسون و مؤلفو المواد التعليمية اللغوية ‪ ،‬يجتهدون كل حسب مقدرته و فهمه للعملية‬
‫التعليمية‪ ،‬بتنظيم تلك القواعد ‪ :‬بتجميع بعضها ‪ ،‬و تقديم بعضها على بعض ‪ ،‬و تدريجها ‪،‬و وضع‬
‫التمارين الالزمة للتدريب عليها ‪.3‬‬
‫‪ .1.1‬انتقادات وجهت للنظرية ‪:‬‬
‫وجهت انتقادات إلى النظرية من أهمها ما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬كتابة القواعد في شكل الئحة القاعدة تلو األخرى ‪.‬‬
‫ب ‪-‬التركيز على الحفظ اآللي لهذه القواعد ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬تطبيق هذه القواعد على اللغة و إهمال الجانب الشفوي ‪.‬‬
‫‪ .1‬النظرية الخلدونية ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫عبد الرحمن العبدان‪ ،‬اكتساب اللغة عند ابن خلدون‪ ،‬مجلة المعرفة‪،‬العدد ‪.07‬‬

‫‪2‬‬

‫نايف خرما و علي حجاج ‪ ،‬اللغات األجنبية ‪ ،‬تعليمها و تعلمها ‪،‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪،111‬الكويت ‪ 1811‬ص‪. 17:‬‬

‫‪3‬‬

‫المرجع نفسه ‪ :‬ص ‪17‬و‪.11‬‬

‫‪6‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫إن صح التعبير نسبة إلى ابن خلدون و إن غاب مفهوم النظرية في الفكر الخلدوني‬
‫بالمعنى المتداول حديثا وفق مجموعة من المعطيات المؤسسة للنظرية خصوصا ‪ :‬الموضوع و‬
‫المنهج‪.‬‬
‫فهذا ابن خلدون يتطرق في مقدمته إلى ملكة اللسان و اكتساب اللغة و تعلمها ‪ ،‬فيقول‬
‫في مقدمته «إال أن اللغات لما كانت ملكات كما مر‪ ،‬كان تعلمها ممكنا شأن سائر الملكات» ‪.4‬‬
‫‪ .1.1‬أسس النظرية الخلدونية ‪:‬‬
‫يركز ابن خلدون على الممارسة و التكرار خالل عملية االكتساب فيقول‪ ":‬وإنما لهم في ذلك‬
‫ملكة أخرى وليست هذه ملكة اللسان المطلوبة‪ .‬ومن عرف أحكام تلك الملكة من القوانين المسطرة‬
‫في الكتب‪ ،‬فليس من تحصيل الملكة في شيء‪ ،‬إنما حصل أحكامها كما عرفت‪ .‬وإنما تحصل هذه‬
‫‪5‬‬

‫الملكة بالممارسة واالعتياد والتكرر لكالم العرب‪" .‬‬

‫و ترسخ الملكة عبر كثرة الحفظ و االستعمال كما يقول‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫"فتحصل له هذه الملكة بهذا الحفظ و االستعمال و تزداد بكثرتها رسوخا و قوة"‬

‫واضح إذا باعتقاد ابن خلدون ‪ ،‬أن الطفل يكتسب لغة البيئة التي ينشأ فيها ‪.‬فعملية اكتساب‬
‫اللغة ال ترتبط ‪ ،‬بأي حال من األحوال ‪ ،‬بجنس أدبي معين أو بلغة معينة‪.‬فالطفل اإلنساني‬
‫بمقدوره إتمام هذه العملية من خالل نموه في أي مجتمع من المجتمعات اإلنسانية بحيث يكتسب‬
‫لغة المجتمع الذي يتعرض فيه لكالم أهله‪.‬فاكتساب اللغة إذا في األساس ميزة إنسانية عامة‪.‬و ال‬
‫يغفل ابن خلدون عن اإلشارة إلى أهمية السماع‪ ،‬فالسمع أبو الملكات اللسانية‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫ابن خلدون‪،‬المقدمة‪،‬ديوان المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و البربر و من عاصرهم من ذوي الشأن األكبر‪،‬دار الفكر للطباعة و النشر‬

‫و التوزيع‪،‬بيروت‪،‬لبنان‪ ،1717،‬ص ‪.579:‬‬
‫‪5‬‬

‫المرجع نفسه ص‪211:‬‬

‫‪6‬‬

‫المرجع نفسه‪،‬ص‪208:‬‬

‫‪7‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫وعى ابن خلدون العالقة القائمة بين اكتساب اللغة و بين تعلم اللغة‪ ،‬و أدرك ضرورة‬
‫االستفادة من المعرفة بقضايا االكتساب و توظيفها في مجال تعلم اللغة‪.7‬‬
‫فهو بهذه المعطيات يقترب من النظرية التقليدية للقواعد المعتمدة على الحفظ و التكرار‬
‫من أجل ترسيخ القواعد العامة للغة و إن كان بعضهم قارن بينه و بين تشومسكي في نظريته‬
‫اللغوية ( النحو الكلي) كما أشار إلى ذلك ميشال زكريا‪.8‬‬

‫‪ .1‬النظرية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ .1.1‬تعريف النظرية‪:‬‬
‫هذه النظرية قامت على أسس النظرية السلوكية كما نظر لها واطسون متأثرا بالتجارب‬
‫العلمية على مجموعة من الحيوانات كتلك التي أجراها بافلوف على الفئران في إطار نظرية‬
‫االنعكاس الشرطي و كذلك النظرية االرتباطية لثورنذايك ‪ ،‬فنجده يردد قولته المشهورة "‬
‫أعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين فسأختار أحدهم عشوائيا ثم أدربه فأصنع منه ما‬
‫أريد طبيبا أو فنانا أو عالـما أو لصا أو متسوال و ذالك بغض النظر عن ميوله مواهبه وساللة‬
‫أسالفه" ‪.‬‬
‫حيث يري أصحاب المدرسة السلوكية أن اإلنسان كائن يستقي سلوكه بحتمية بيئته وال‬
‫يري أن هناك ما يسمي عوامل داخلية أو صانعة للسلوك‪،‬فانه ليس هناك أي داعي لدراسة أي‬
‫عوامل أخري باعتبارها مؤثرة من وجهة نظره حيث أن كافة النشاطات مهما كانت معقدة يمكن‬
‫مالحظتها و إخضاعها للقياس‪.‬‬
‫‪ .1.1‬النظريات الوظيفية ‪:‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫ميشال زكريا ‪ ،‬قضايا ألسنية تطبيقية‪،‬دار العلم للماليين‪،‬الطبعة األولى‪،‬يناير‪،1881:‬ص ‪117:‬و‪.111‬‬
‫المرجع نفسه ‪ ،‬ص ‪11:‬‬

‫‪8‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫و هي جزء من النظرية السلوكية ‪ ،‬اشتغلت على العديد من مجاالت المعرفة اإلنسانية‬
‫‪ ،‬نذكر منها ‪:‬‬
‫‪ .1.2.3‬نظرية االرتباط لثورندايك (‪ :)connexionisme‬و تقوم هذه النظرية على مبدأ‬
‫االرتباط بين الموقف و االستجابة ‪.‬و يعرف الموقف بأنه العامل الخارجي الذي يحث‬
‫داخل الفرد تغييرا‪.‬أما االستجابة فهي ردود الفعل التي يبديها الفرد‪.‬و يشير إلى أن‬
‫االرتباط يتعلق بعوامل كثيرة منها ‪:‬‬
‫‪ ‬االستعداد نعني الظروف التي تدفع إلى االستمرار في التعلم‪.‬‬
‫‪ ‬التدريب و هو تعديل و زيادة االرتباط‪.9‬‬
‫‪ .1.2.2‬نظرية الحافز للعالم هل ‪ :Hull‬تعتبر هذه النظرية على أن التعليم بتم بشكل‬
‫متدرج ‪ ،‬من البسيط إلى المركب ‪ ،‬و ذلك باعتماد مبدأ مثير‬

‫استجابة‪.‬‬

‫‪ .1.2.1‬النظرية اإلجرائية لسكينر ‪:Skinner‬يعتبر سكينر مؤسس النظرية السلوكية للتعلم‬
‫أن السلوك االنساني تحكمه قوى معينة في البيئة و المجتمع كما نشير أنه اعتمد مبدأ‬
‫التعزيز‪ ،‬ففي إطار هذا المنهج ‪،‬تعد المكافأة( اللحم مع الحيوان) تعزيزا إيجابيا ‪،‬‬
‫يؤدي إلى تدعيم االستجابة و تكرارها ‪...،‬و غياب المكافأة (الصعق الكهربائي )‬
‫يسميه تعزيزا سلبيا‪.10‬‬
‫تقوم النظرية على مراقبة السلوك ‪ ،‬لذلك تدعو إلى أن يكون التعلم مالحظا و هو ما‬
‫يبدوا جليا في توصيفها لخصائص األهداف ‪ :‬أن يكون الهدف قابال للقياس ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫لطفي ‪ ،‬بوقربة ‪ ،‬اللسانيات التطبيقية ‪ ،‬جامعة بشار ‪،‬ص‪.11:‬‬
‫‪10‬‬

‫‪Alamargot, D. (2001). L’acquisition des connaissances. In C. Golder & D. Gaonac’h (Eds.). Enseigner à‬‬
‫‪des adolescents. Manuel de Psychologie. Coll. Profession Enseignant. Hachette Education P :5.‬‬

‫‪9‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫باإلضافة إلى التدعيم االيجابي عن طريق الحوافز من أجل المحافظة على استمرار‬
‫الطفل في التعلم بشكل جيد و متواصل ‪.‬‬
‫لم تتوقف النظرية السلوكية فقد استمرت على يد الجشطالطيين أو ما سمي بالسلوكيين‬
‫الجدد الذين ينظرون إلى ظاهرة التعلم كظاهرة وثيقة الصلة باإلدراك و من ثم فهم يعرفون‬
‫التعلم على أنه " إعادة تنظيم اإلدراك أو اإلدراك أو العالم السيكولوجي عند المتعلم"و هذا ما‬
‫‪11‬‬

‫يسمونه مجال المتعلم(‪)Learning Field‬‬

‫‪ .1.1‬نقد النظرية السلوكية ‪:‬تعرضت النظرية الى العديد من االنتقادات من العديد من‬
‫المدارس التي أتت بعدها ‪ ،‬خصوصا من طرف رائد المدرسة التوليدية ‪،‬ومن أهم‬
‫االنتقادات التي وجهت لهذه النظرية ما يلي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬تغييب الكليات الفكرية التي يمتلكها اإلنسان‪ ،‬ورد فعله تجاه المثيرات‪.‬‬
‫ب ‪ -‬تعلم الطفل السريع لبنيات اللغة األم‪ ،‬ففي سن ‪ 5‬أو ‪7‬سنوات يكون قد امتلك‬
‫تراكيب لغته بشكل صحيح‪.‬‬
‫ج ‪ -‬يولد الطفل بنيات جديدة ليست لها عالقة بالمثيرات التي يسمعها ‪ ،‬ضاربا بذلك‬
‫المبدأ الرئيسي للسلوكية ‪ :‬مثير‬

‫استجابة ‪.12‬‬

‫‪ .4‬النظرية اللغو َّية ‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫مصطفى ناصف‪ ،‬نظريات التعلم‪،‬دراسة مقارنة ‪،‬سلسلة عالم المعرفة العدد‪،07:‬المجلس الوطني للثقافة و الفنون واآلداب الكويت‬
‫أكتوبر‪، 1811‬ص‪.18:‬‬
‫‪12‬‬

‫‪Moshé Slarets.(2008) : Principes linguistiques en pédagogie des langues Un traité de linguistique‬‬
‫‪appliquée P :59,60 .‬‬

‫‪10‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫بعد نشره لكتابه "البنى النحوية" سنة ‪3557‬‬

‫‪13‬‬

‫استطاع تشومسكي أن يقوض بناء كل‬

‫من سوسير و سكينر و بلومفليد ‪ ،‬بعد أن نالت نظريته اهتماما واسعا ‪.‬‬
‫فما هي مرتكزات هذه النظرية ؟ و ما أثرها على تعليم و تعلم اللغات األجنبية؟‬
‫و ما هي أهم االنتقادات التي وجهت لهذه النظرية ؟‬
‫‪ .4.1‬تعريف النظرية‪:‬‬
‫هي نظرية اعتمدت مفاهيم من شتى الحقول المعرفية كالرياضيات و علم النفس‪...‬و اعتمد في‬
‫ذلك عدة مفاهيم لسانية كالقدرة و األداء اللغوي ‪ ،‬ورأى تشومسكي (‪ )Chomsky,1959‬أن‬
‫األداء اللغوي (‪ )Langage Performance‬هو ممارسة اللغة والتدرب عليها‪ ،‬وأن هدف‬
‫الدراسة اللغوية هو معرفة الكفاية اللغوية (‪ )Language Competence‬بالواقع العملي‪ .‬وال‬
‫يمكننا الوصول إلى هذه القواعد أو األسس إال عن طريق الكالم الخارجي المحسوس‪ .‬كما أن‬
‫لكل بنية لغوية أو قالب لغوي بنيتين إحداهما تحتية‪ ،‬واألخرى فوقية‪ ،‬وال يمكن الوصول إلى‬
‫البنية التحتية إال بوساطة الفوقية‪.14‬‬
‫و قد توصلت النظرية التوليدية التحويلية إلى أن الطفل يولد مزودا بقدرة خاصة يتميز بها عن‬
‫المخلوقات األخرى؛ الكتساب أية لغة أو لغات‪ ،‬فيستطيع في سن الثالثة أو الرابعة أو الخامسة‬
‫أن يولد الجمل التي يحتاج إليها في المناسبات المختلفة؛ ولذلك أكد أنصارها ضرورة مساهمة‬
‫الطفل اإليجابية عند تعلمه اللغة‪ ،‬فتتاح له الفرصة لصنع الفرضيات واختبارها على واقع اللغة‬
‫التي يسمعها؛ بحيث يستفيد من األخطاء التي يرتكبها للتوصل إلى الصيغ السليمة‪ ،‬ويترك له‬
‫حرية التعبير عن نفسه ولو بلغة قاصرة بغض النظر عن األخطاء‪.‬‬
‫‪CHOMSKY,N.,1957 Syntactic Structures. The Hague : Mouton.‬‬
‫‪14‬‬

‫موسى‪ ،‬رشيد حتاملة ‪ ،‬نظريات اكتساب اللغة الثانية وتطبيقاتها التربوية‪،‬مجلة المجمع العربي ‪،‬العدد‪.07‬‬

‫‪11‬‬

‫‪13‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫ويقول دوجالس براون‪(Douglas Brown, 1987):‬‬
‫"إنّ األطفال يولدون ولديهم الفطرة لتعلم اللغة‪ ،‬وهذه القدرات الفطرية موجودة لدى جميع أفراد‬
‫النوع البشري‪".15‬‬
‫‪ .4.1‬تشومسكي و تعلم اللغة ‪:‬‬
‫على عكس تصور سكينر "ينظر تشومسكي إلى اللغة كجهاز أو عضو مثل باقي أعضاء‬
‫الجسم"‪ 16‬و ليس سلوكا ناتجا عن مثير معين‪.‬‬
‫يرى تشومسكي ‪ Chomsky‬أن كل طفل يمتلك قدرة لغوية فطرية تمكنه من اكتساب‬
‫اللغة‪ ،‬لذلك فسر اكتساب اللغة على أساس وجود نماذج أولية للصياغة اللغوية لدى األطفال‪ ،‬أي‬
‫إن األطفال في رأيه يولدون ولديهم نماذج لل َّتركيب اللغوي تمكنهم من تحديد قواعد التركيب‬
‫اللغوي في أي لغة من اللغات‪ ،‬حيث إن هناك عموميَّات في ال َّتراكيب اللغويَّة تشترك فيها جميع‬
‫اللغات كتركيب الجمل من األسماء‪ ،‬واألفعال‪ ،‬والصفات‪ ،‬والحروف‪"،‬و لذلك فقد افترض‬
‫بعضهم أن هذه القدرة التي تولد مع الطفل تتكون مما دعوه القواعد الكلية(لجميع اللغات ) و هي‬
‫شبيهة بالقواعد المنطقية التي قال بها علماء اإلغريق القدماء و أتوا بمقولة أن الطفل يولد و في‬
‫عقله آلية خاصة دعوها جهاز اكتساب اللغة"‪.17‬‬
‫‪ .4.1‬التطبيقات التربوية لنظرية تشومسكي‪:‬‬

‫‪15‬‬

‫المرجع نفسه ‪.‬‬
‫‪Texto! octobre 2008, vol. XIII, n°4 , LE LANGAGE EST-IL UN INSTINCT ? UNE CRITIQUE‬‬

‫‪16‬‬

‫‪DU NATIVISME LINGUISTIQUE,DE CHOMSKY À PINKER* Jean-Michel FORTIS CNRS,‬‬
‫‪Université de Paris 7, Unité « Histoire des Théories Linguistiques ».P :3 .‬‬
‫‪17‬‬

‫نايف خرما و علي حجاج ‪ ،‬اللغات األجنبية ‪ ،‬تعليمها و تعلمها ‪،‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪،111‬الكويت ‪ ،1811‬ص‪.11‬‬

‫‪12‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ - 1‬كان لهذه النظرية أثر حاسم في ُّ‬
‫تقدم تعليم اللغات‪ ،‬فإن ما قدمته نظرية تشومسكي‬
‫يقع خصوصاً على مستوى التحليل اللغوي‪ ،‬فقد توصلت إلى فهم أفضل لطبيعة‬
‫اللغة وعملها واللغات بصفة عامة‪.‬‬
‫‪ - 2‬إن هناك نظاماً موروثاً لتوليد النحو‪ ،‬وهذا النظام أو االستعداد الفطري ليي‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫لغوية في حدها األدنى‪.‬‬
‫لمادة‬
‫عرضناه‬
‫يحقق مهماته إال إذا ّ‬
‫‪ - 1‬كييان تشومسييكي يييرى بدنييه عنييد تييدري‬

‫كافيياً وال‬

‫النحييو ي ييع التمييييح بييين نييوعين ميين النحييو‪،‬‬

‫النحييو العلمييي والنحييو العملييي أو النحييو التربييوي‪ .‬أي اختيييار نمييط خييان يتكييون ميين‬

‫مي ٍ‬
‫يادة مخت ييارٍة م يين النح ييو العلم ييي المفص ييل عل ييى أن يطب ييق مع ييايير تت ييوخى الس ييهولة‬
‫والفائدة العلمية‪ .‬وهذه الطريقة تسهّل تدري‬
‫صراحة‪.‬‬

‫النحو وتحقق المنشيود دون التعبيير عنيه‬

‫‪ - 4‬يقدم تشومسكي عرضاً مباش اًر للبنية السطحية مع اإلفادة فيي الوقيت نفسيه مين الر يية‬
‫التحويلية‪.‬‬
‫‪ - 5‬يحذف قد اًر كبي اًر من المعلومات التفصيلية كي يناسع االستخدام الوصفي‪. 18‬‬
‫‪ .4.4‬نقد ال َّنظر َّية اللغو َّية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬لم ينجح علماء النفس إال في اكتشاف عدد قليل ج ّدا من العموميَّات في ال َّتراكيب‬
‫اللغويَّة بين اللغات المختلفة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الشيء الوحيد الذي يمكن افتراض أوليته ‪ -‬أي وراثته ‪ -‬لدى الكائن البشري هو‬
‫استعداده بيولوجيا للتفاعل مع البيئة‪ ،‬ال وجود تنظيمات موروثة تساعد على تعلم اللغة‪.‬‬
‫‪.2‬‬

‫‪18‬‬

‫نظرية المعرفة عند بياجيه( ‪:) Piaget‬‬

‫موسى‪ ،‬رشيد حتاملة ‪ ،‬نظريات اكتساب اللغة الثانية وتطبيقاتها التربوية‪،‬مجلة المجمع العربي ‪،‬العدد‪.07‬‬

‫‪13‬‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫اهتمامات‬

‫كانت‬

‫حميد حشادي‬

‫بياجيه‬

‫و‬

‫هو‬

‫عالم‬

‫بيولوجي‬

‫كانت‬

‫له‬

‫اهتمامات‬

‫بعلم‬

‫المعرفة(‪)Epistemology‬و التي قادته إلى دراسة النمو المعرفي لإلنسان معتمدا على أسلوبه‬
‫اإلكلينيكي المتميز و على مالحظة األطفال‪ ،‬فهو يرى أن النمو المعرفي حصيلة التفاعل بين‬
‫العوامل البيولوجية (النضج) و عوامل البيئية(الخبرة)‪.‬‬
‫‪ .2.1‬أسس النظرية ‪:‬‬
‫ترتكز النظرية على مفاهيم أساسية في النمو المعرفي على عمليتين رئيسيتين ‪:‬‬
‫‪ .5.3.3‬التوافق ‪:Adaptation‬عندما يوضع الفرد في حالة أو وضعية يستدعي جميع‬
‫معلومات فإذا ما أحس بعدم كفاية معارفه لحل المشكلة أدى ذلك إلى حالة من عدم‬
‫التوازن هذه الحالة تدفع الفرد إلى السعي من أجل استعادة حالة التوازن لديه و هو ما‬
‫يتم بطريقتين مختلفتين ‪:‬‬
‫‪ ‬التمثل (‪: )Assimilation‬عملية تغيير الخبرات الجديدة إلى خبرات مألوفة‪.19‬‬
‫‪ ‬التكيف أو المالءمة )‪:(accommodation‬فهي العملية التي تختص كلية بالتجربة‬
‫الجديدة و بصورة مستقلة عن الخبرات السابقة‪.20‬‬
‫كما ينبغي اإلشارة إلى أن الطريقتين تتكامالن معا من أجل البلوغ إلى حالة التوازن و اكتساب‬
‫المعرفة الجديدة‪.‬‬
‫‪ .5.3.2‬التنظيم ‪ :Organization‬يسعى الفرد دائما إلى تنظيم معارفه بشكل يتيح إضافة‬
‫معارف جديدة‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫علي حسين حجاج نظريات التعلم‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪ ،07‬المجلس الوطني للثقافة و الفنون و اآلداب ‪،‬الكويت‪ ،‬أكتوبر‬
‫‪1811،‬ص‪.114:‬‬
‫‪20‬‬

‫المرجع نفسه ‪،‬ص‪.114:‬‬

‫‪14‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫يميز بياجيه بين نوعين رئيسين من المعرفة ‪:‬‬
‫‪ ‬المعرفة الصورية ‪ :Figurative‬التي تنطوي على معرفة المثيرات بصورتها‬
‫العامة و ال تنبع من التحليل العقلي‪.‬فالطفل الرضيع يميز زجاجة الرضاع‬
‫فيمصها‪...‬‬
‫‪ ‬المعرفة اإلجرائية ‪ :Operative‬التي تحصل من االستدالل في مختلف المستويات‬
‫‪.‬فالطفل على سبيل المثال‪ ،‬بمقدوره أن يعي أن الكرة ال يتغير حجمها سواء‬
‫وضعت مع كرات صغيرة أو كبيرة‪.21‬‬
‫‪ .2.1‬انتقادات نظرية بياجيه المعرفية ‪:‬‬
‫وجهت العديد من االهتمامات على يد المفكرين االنجلوسكسونيين بعدما قاموا بترجمة جل‬
‫أعمال بياجيه بدءا من "تكوين العدد عند الطفل" سنة ‪ 3592‬و هو الذي صدر سنة‪ ، 3542‬لكن‬
‫رغم ذلك تعرضت النظرية للعديد من االنتقادات ‪:‬‬
‫‪ ‬نظرية غير شاملة‪:‬لم يوضح بشكل جيد العالقات بين النمو األخالقي و النمو‬
‫المعرفي‪.‬‬
‫‪ ‬بالغ بياجيه في استخدام المنطق ‪ :‬لقد أثبتت األبحاث االجتماعية أن المجتمع‬
‫البشري يحتوي على عدد قليل من الناس المنطقيين بشكل تام ‪ ،‬ألن تجارب‬
‫وازون ‪Wazon‬و جنسون‪johnson‬أكدت أن ‪% 8‬استطاعوا حل بعض‬

‫‪21‬‬

‫ميشال زكريا ‪ ،‬قضايا ألسنية تطبيقية‪،‬دار العلم للماليين‪،‬الطبعة األولى‪،‬يناير‪،1881:‬ص‪.17:‬‬

‫‪15‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫المسائل بشكل منطقي‪ ،‬و البعض األخر تصرف كأنه ال يزال في مرحلة‬
‫العمليات الحسية أو في المرحلة قبل العملية‪.22‬‬
‫‪ ‬نقد طرق بياجيه في العمل ‪:‬إن النقد األساسي الموجه من قبل علماء عديدين هو‬
‫عملية إسقاط الفرضيات‪.‬فالطريق التي اعتمدها بياجيه هي الطريقة الفرضية‬
‫االستنتاجية‪ ،‬و هذه تفرض وضع عدة فرضيات و من ثم القيام بالتجريب‬
‫الختيار كل فرضية و الوصول إلى الحل و استخدام االختبار العلمي لتثبيت‬
‫‪23‬‬

‫فرضية و التأكد من صحتها أو إلغائها و االنتقال للتحقق في فرضية أخرى‬
‫‪.1‬‬

‫اللسانيات التطبيقية ‪:‬‬

‫إن اللسانيات بشقيها النظري بمختلف مدارسها البنيوية و التوليدية و التوزيعية‪ ...‬و‬
‫التطبيقي تهتم باكتساب اللغة سواء اللغة األم أو اللغات األجنبية ‪،‬وأطلق على هذا العلم الجديد‬
‫الذي شهد النور في منتصف القرن الماضي علم اللغة التطبيقيّ ‪,Applied Linguistics‬‬
‫وتناول هذا العلم في بداية ظهوره مجاالت ع ّدة ‪ " ,‬من مثل ‪:‬علم اللغة االجتماعي ‪،‬وعلم اللغة‬
‫النفسي‪،‬و علم اللغة الجغرافي‪،‬و علم اللغة التربوي‪،‬و علم اللغة العصبي‪،‬وعلم اللغة الحاسوبي‬
‫‪،‬و علم اللغة البيولوجي‪ ،‬و نحو ذلك‪،‬إضافة إلى فروع أخرى ‪:‬كفن الترجمة ‪ ،‬وفن صناعة‬
‫القواميس و علم أمراض الكالم‪،‬و األسلوبية‪،‬وعلم النص‪ ،‬وغير ذلك "‪.24‬‬
‫‪ .1.1‬تعريف ‪:‬‬

‫‪22‬‬

‫موريس شربل‪ ،‬التطور المعرفي عند جان بياجه‪،‬المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع‪،1811،‬ص‪111:‬‬

‫‪23‬‬

‫‪24‬‬

‫المرجع نفسه ‪ ،‬ص‪.114:‬‬

‫أحمد قدور اللسانيات و المصطلح‪،‬مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق‪-‬العدد‪ 11‬الجزء‪ 4‬ص ‪.2:‬‬

‫‪16‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫تسعى اللسانيات التطبيقية إلى محاولة تطبيق آخر النظريات التي توصلت إليها‬
‫اللسانيات البحتة ‪.‬إذ "هي ذلك النشاط البحثي الذي يدرس اللغة عندما تتمركز في أنشطة مختلفة‬
‫داخل المجتمع ‪ ،‬مثل التعلم و التعليم و الهجرة و التربية ( بصفة عامة في األوساط المتعددة‬
‫اللغة )"‪. 25‬‬
‫‪ .1.1‬نشأة اللسانيات التطبيقية‪:‬‬
‫ظهر حوالي سنة ‪ 3549‬في معهد تعليم اإلنجليزية بجامعة ميتشجان‪ ،‬وقد كان هذا‬
‫المعهد متخصصا في تعليم اللغة اإلنجليزية لغة"أجنبية" تحت إشراف العالمين البارزين تشارلز‬
‫فريز‪ Charles Fries‬وروبرت الدو‪،Robert Lado‬وقد شرع هذا المعهد يصدر مجلته‬
‫المشهورة "تعلم اللغة‪ -‬مجلة علم اللغة التطبيقي" ‪Language Learning :Jouranal of‬‬
‫‪ Applied Linguistics‬ثم أسست مدرسة علم اللغة التطبيقي‬

‫‪Scool of Applied‬‬

‫‪ Linguistes‬في جامعة إدنبرة ‪3558‬م و هي من أشهر الجامعات تخصصا في هذا المجال ‪ ،‬و‬
‫لها مقرر خاص يحمل اسم الجامعة في هذا العلم‪.‬‬
‫و قد بدأ العلم الوليد ينتشر في كثير من جامعات العالم لحاجة الناس إليه ‪ ،‬و تأسس‬
‫االتحاد العالمي لعلم اللغة التطبيقي‪Association Internationale de (AILA‬‬
‫)‪Linguistique Appliquée‬‬

‫سنة ‪ 3594‬و ينتسب إليه أكثر من خمس وعشرين جمعية‬

‫وطنية لعلم النفس التطبيقي في أنحاء العالم‪ ،‬و ينظم هذا االتحاد مؤتمرا عالميا كل ثالث سنوات‬
‫تعرض فيه ما يجد من بحوث في مجاالت هذا العلم‪.26‬‬

‫‪25‬‬

‫‪Selon Py, B. (1996). “Les apports de la didactique à la linguistique” in La Linguistique Appliquée :‬‬
‫‪er‬‬
‫‪points de vue et perspectives. Actes du 1 Symposium organisé par la COFDELA Université Stendhal‬‬‫‪Grenoble III 18, 19 et 20 Janvier,p:13).‬‬
‫‪26‬‬

‫عبده‪،‬الراجحي ‪:‬علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية‪،‬دار المعرفة الجامعية‪ ،1882،‬ص‪0:‬و‪.1‬‬

‫‪17‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ .1.1‬التطبيقات التربوية للسانيات التطبيقية ‪:‬‬
‫نشير إلى أن اللسانيات التطبيقية لها عدة تطبيقات في مختلف المجاالت المعرفية ‪ ،‬من‬
‫أهمها مجال تعليمية اللغات )‪(didactique des langes‬الذي ينبني على مبادئ أربعة ذكرها‬
‫محمد بكار في محاضرته التاسعة أثناء حديثة عن اللسانيات التطبيقية‪: 27‬‬
‫‪ .9.1.3‬التركيز على الجانب المنطوق في اللغة ‪:‬يتمثل هذا المبدأ في إعطاء األولوية‬
‫للجانب المنطوق من اللغة ‪ ،‬و ذلك بالتركيز على الخطاب الشفوي ‪ ،‬و هذا بإقرار‬
‫البحث ا للساني نفسه الذي يقوم في وصفه و تحليله للظاهرة اللغوية على مبدأ الفصل‬
‫بين نظامين مختلفين ‪ ،‬نظام اللغة المنطوقة و نظام اللغة المكتوبة‪ ،‬و لهذا فإن فصل‬
‫الخطاب المنطوق عن الخطاب المكتوب هو تسهيل لعملية االرتقاء لدى المتعلم ‪،‬حينما‬
‫نبدأ المنطوق يعني ذلك أننا التزمنا بالترتيب الطبيعي و التاريخي للغة ‪ ،‬فاللغة عبر‬
‫مسارها التحولي كانت منطوقة قبل أن تكون مكتوبة ‪.‬‬
‫‪ .9.1.2‬اللغة وسيلة تواصل‪ :‬يتمثل في الدور الذي تقوم بوصفها وسيلة اتصال يستخدمها‬
‫أفراد المجتمع البشري لتحقيق عملية التواصل فيما بينهم‪.‬فهي تحقق الرغبة في‬
‫االشتراك داخل الحياة االجتماعية‪ ،‬و من هنا فمتعلم اللغة يسهل عليه اكتساب‬
‫المهارات اللغوية المختلفة باندماجه في الوسط اللغوي‪ ،‬و هذه ضرورة بيداغوجية ال‬
‫بد من توافرها لتحقيق النجاح المتوخى من تعلم اللغة عامة و اللغة األجنبية خاصة‪.‬‬
‫‪ .9.1.1‬شمولية األداء الفعلي للكالم ‪ :‬حيث أن جميع مظاهر الجسم لدى المتكلم تتدخل‬
‫لتحقيق الممارسة الفعلية للحدث اللغوي ‪ ،‬و هذا ما يؤكده جميع الدارسين اللسانين و‬
‫علماء اللغة المهتمين بالظاهرة اللغوية الذين يقرون بأن استعمال اللغة يشمل مظاهر‬

‫‪27‬‬

‫بكار محمد ‪ ،‬محاضرات في اللسانيات التطبيقية‪،‬المدرسة العليا لألساتذة و اآلداب و العلوم اإلنسانية ‪ ،‬بوزريعة‪ ،‬الجزائر‪.1771،‬‬

‫‪18‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الفرد المتكلم‪-‬المستمع‪ ،‬فمن الناحية الفيزيولوجية مثال ‪ ،‬فإن حاستي السمع و النطق‬
‫معنيتان بالدرجة األولى ‪ ،‬و لذلك فإن أغلب الطرائق التعليمية هي طرائق سمعية‬
‫بصرية‪ ،‬و بعض الجوانب الحركية العضلية أيضا لها دخل في تحقيق التواصل‬
‫اللغوي كاليد التي لها عالقة مباشرة بمهارة الكتابة‪ ،‬و عضالت الوجه و الجسم‬
‫(باإلضافة إلى اإليماءات و اإلشارات و الحركات) تتدخل أثناء الخطاب الشفوي‬
‫لتعزيز الداللة المقصودة من األداء الفعلي للكالم‪ .‬و من ثمة يظهر بوضوح أن كل‬
‫جوانب شخصية الفرد لها حضور دائم و بفعالية في دعم العملية التواصلية بين‬
‫األفراد‪.‬‬
‫‪ .9.1.4‬يتمثل هذا المبدأ في الطابع االستقاللي ينفرد بخصائص صوتية و داللية و تركيبية‬
‫تتميز بها عن سائر األنظمة اللسانية األخرى‪ ،‬ة لذلك فإن العملية التعليمية الناجحة‬
‫تقتضي إدماج المتعلم مباشرة في الوسط االجتماعي للغة المراد تعليمها‪ ،‬مع الحرص‬
‫الشديد على عدم جعل اللغة األم وسيطا لتعلم اللغة الثانية أو األجنبية حتى و إن كانت‬
‫اللغتان متقاربتين جدا‪ ،‬ألن ذلك سوف يؤدي إلى االجتماعي في امتالك النظام‬
‫القواعدي للغة الثانية‪.‬‬
‫يقول روبير مارتان ‪:‬يمكن أن يتصور المرء بسهولة ما يمكن أن تقدمه اللسانيات من إعانة‬
‫لتعليم األلسن‪-‬األلسن األجنبية و اللسان األم‪.‬‬
‫‪ )3‬إن اكتساب لسان أجنبي هو قبل كل شيء رهين االستعمال و االنغماس‬
‫(اإلقامة في الوسط الذي يتكلم أهله اللسان الذي يريد المرء تعلمه) كما يقال‬
‫اآلن‪.‬لكن التعليم المنتظم أي حفظ مجموعات الصيغ و التطبيق الواعي‬
‫للقواعد التي يصيرها االستعمال تلقائية تدريجيا قد برهن زمان بعيد على‬
‫نجاعته ‪ ،‬وتلزمه أدوات خاصة (من قبيل الكتب أو الوسائل السمعية‬
‫‪19‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫البصرية ) تسمح اللسانيات بتحسينها ن و تقتضي اختيارات قائمة على‬
‫التواتر(تواتر األشكال و اللفظات و التراكيب‪ )...‬و قواعد صيغت بدقة و‬
‫قابلة لتطبيق آلي ‪ ،‬و تدرج محكم التسيير‪.‬كل هذا يقتضي من مدرس‬
‫اللسان‪،‬زيادة على كفاءة لغوية ‪ ،‬تكوينا لسانيا متينا‪.‬‬
‫‪ )2‬و لها دور مماثل في تعليمية اللسان األم‪،‬تتوفر هنا للتلميذ فورا كفاءة تسمح‬
‫له بالتواصل بيسر‪ ،‬باستثناء حاالت االضطراب اللغوي ‪ :‬فاألمور األساسية‬
‫تكتسب تلقائيا من الوسط العائلي ‪ ،‬و قد أصبح للوسائط مفعول كبير في‬
‫تعليم اللسان و بخاصة التلفزة‪.‬وكثيرا ما يندهش المرء أمام سهولة التعبير‬
‫عند صغار السن لفرط ما أشبعوا بالمد التلفزي ‪ ،‬لكن الفائدة الحاصلة‬
‫شفهية فقط و ال يتعلم المرء القراءة أو الكتابة تلقائيا‪.28‬‬
‫خالصــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫تسعى مختلف النظريات إلى محاولة الوصول إلى أيسر السبل من أجل تطوير طرق‬
‫فعالة لتعلم اللغات األجنبية واألمر الذي المسناه هو صعوبة إعداد الطريقة الفعالة و هو ما‬
‫تسعى اللسانيات التطبيقية بلوغه رغم أنها الزالت تعاني نقصا من حيث األبحاث و األعمال في‬
‫المجال‪ ،‬ومهما يكن من أمر فإن هناك اتجاهين أساسيين في مسألة االكتساب اللغوي ‪:‬‬
‫‪)3‬اتجاه استقرائي يرى أن الطفل يجمع ما يتعرض له من ظواهر اللغة و يخزنها ‪ ،‬ثم‬
‫يصل إلى تجريدات عنها عن طريق تصنيفها و إجراء تعميمات عليها‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫روبير مارتان ‪،‬مدخل لفهم اللسانيات‪،‬ترجمةعبد القادر المهيري ‪،‬المنظمة العربية للترجمة ‪،1770،‬ص ‪112:‬و‪111‬‬

‫‪20‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪)2‬اتجاه استداللي يرى أن الطفل لديه نظرية فطرية عي اللغة مركزة فيه ‪،‬و هي‬
‫تتكون من مفاهيم موروثة ‪،‬تكون جاهزة‪.29‬‬

‫‪29‬‬

‫علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية‪ ،‬ص‪ 11 :‬بتصرف‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الفصل الثاني ‪:‬‬
‫الفصل الثاني ‪:‬‬

‫تدريس الفرنسية في المغرب و بعض‬
‫إشكاالتها‬

‫مكانة اللغة الفرنسية في المغرب‬

‫‪22‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫كان أول اتصال مع الفرنسية سنة ‪3597‬ال تزال اللغة الفرنسية تحتل مكانة الصدارة‬
‫في المغرب العربي على الخصوص ‪،‬إذ هي لغة االنتقاء االجتماعي و لغة اإلدارة واللغة‬
‫المتداولة عند الطبقة الراقية ‪ ،‬يقول محمد الداودي‪:‬أما« في المغرب العربي اليوم فمكانة‬
‫الفصحى اجتماعيا و شعبيا في الهرم اللغوي الثالثي ( العامية و الفصحى و الفرنسية ) هي‬
‫الثانية بعد لغة المستعمر الفرنسية ‪ .‬على العموم ال تزال الفرنسية تقترن من جهة ‪،‬في كل من‬
‫تونس و المغرب و الجزائر في أذهان الناس ‪ ،‬بالتقدم االجتماعي و االقتصادي و الثقافي و‬
‫‪30‬‬

‫العلمي و بالشعور النفسي بالحداثة»‪.‬‬

‫‪ .1‬الفرنسية في الصدارة ‪:‬‬
‫هل الفرنسية مشكل أن تحتل الصدارة في المغرب؟و هذا هو الواقع فعال شئنا أم أبينا‬
‫‪ ،‬فقد تمكنت من السيطرة على مراكز عليا و أصبحت متداولة في مراكز القرار و في اإلدارة‬
‫و في اإلعالم‪«،‬تعتبر الفرنسية رسميا هي اللغة األجنبية األولى في البلد ‪ ،‬و هي لغة االنفتاح‬
‫‪31‬‬

‫على العالم المتقدم »‬

‫نستعير هنا أقوال من كتاب ‪ BERSTEIN‬الذي يؤكد أن اللغة أساس‬

‫األمم فيقول‪« :‬فنحن نرى‪ ،‬ونسمع‪ ،‬ونعبر بالشكل الذي نرى ونسمع ونعبر به ألن عادات‬
‫جماعات اللغوية قد هيأت لنا سلفا اختيارات معينة في التفسير»‪ ،32‬و أن اللغة و الفكر ال‬
‫يفترقان‪ ،‬فاللغة جزء من تاريخ األمم «ما من أمة إال وتتكلم بالشكل الذي تفكر به وتفكر‬
‫بالشكل تتكلم به‪ .‬فهي ترسخ تجاربها في لغتها‪ ،‬بما في ذلك التجارب الحقيقية والتجارب‬

‫‪30‬‬

‫محمد الذاودي ‪ ،‬في مخاطر فقدان العالقة العضوية بين المجتمعات العربية و لغتها (مقال من كتاب اللسان العربي و إشكالية التلقي )‬
‫بيروت ‪:‬مركز دراسات الوحدة العربية ‪،1771‬ص‪.21:‬‬
‫‪31‬‬

‫‪AHMED BOUKOUSS,Dynamique d’une situation linguistique :le marché linguistique au maroc, Faculté‬‬
‫‪des lettres et des sciences humaines-Rabat, 1995,p :79,80.‬‬
‫‪32‬‬

‫‪BERSTEIN. B., Langage et classes sociales, Paris, Les Editions de Minuit, 1975, p : 59 (347 pages).‬‬

‫‪23‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الخاطئة التي تنقلها إلى األجيال الالحقة»‪ ،33‬فالعربية و األمازيغية هنا حامال الفكر و الثقافة‬
‫و العادات و التاريخ المغربي الذي له ارتباطات وثيقة خصوصا مع اإلسالم‪.‬‬
‫و نشير هنا إلى أن ريفارول فسر أسباب انتشار اللغة الفرنسية وتقدمها "على أنها‬
‫لغة يسهل تعلمها و النطق بها ‪ ،‬و الى أنها لغة أنيقة‪.‬و يشار خصوصا الى وضحها الذي‬
‫يربط عموما بالنظام الطبيعي لنحوها‪.‬و هذه النقظة األخيرة تعيدنا الى ريفارول‪:‬‬
‫"ما ليس واضحا فليس بفرنسي"‪.34‬‬
‫‪ .1‬االزدواجية اللغوية)‪:(Le bilinguisme‬‬
‫تعيش اللغة العربية جنبا إلى جنب مع ربيبتها الفرنسية في المغرب و في دول‬
‫مغاربية كالجزائر و تونس ‪ ،‬و هي تقف في وجه كل محاوالت التعريب« إن االزدواجية في‬
‫عرف اللسانين هي التقاء لسانين مختلفين قد يكونان من أسرة لسانية واحدة أو من أسرتين‬
‫مختلفتين»‪ ،35‬و يؤكد الفاسي الفهري أن الفرنسية تشغل مكانة وطيفية الى جنب العربية‪"،‬و‬
‫هذا وبالرغم من كون اللغة العربية هي اللغة الرسميةالوحيد للبالد‪ ،‬استنادا الى الدستور‪ ،‬فإن‬
‫هناك إقرارا فعليا بثنائية لغوية وظيفية (فيما يبدو)‪ ،‬بل بأحادية لغوية فرنسية ن في التعامل‬
‫في عدد من المجاالت و حتى نذكر ببعض األمثلة ‪ ،‬فإن النصوص و المراسالت الرسمية‬
‫تحرر أكثر فأكثر بالفرنسية ‪.‬وإذا وجدت صيغة معربة لها فإنها تكتب بلغة ركيكة غير‬
‫مفهومة ‪ .‬و من أمثلة هذه الظاهرة أيضا أن كل المواد العلمية و التقنية تدرس بالفرنسية ( و‬
‫‪36‬‬

‫خصوصا في التعليم الجامعي)‬

‫‪33‬‬

‫‪34‬‬

‫‪35‬‬

‫‪36‬‬

‫كما أنه يسير إلى مجموعة من اإلجراءات المتخذة و التي‬

‫المرجع نفسه‪.‬ص‪.28:‬‬
‫لويس جان كالفي ‪ ،‬حرب اللغات و السياسات اللغوية‪ ،‬ترجمة‪:‬حسن حمزة‪،‬المنظمة العربية للترجمة‪،‬بيروت ‪ ،1771،‬ط‪،1:‬ص‪.111:‬‬
‫‪ ،‬في مخاطر فقدان العالقة العضوية بين المجتمعات العربية و لغتها‪ ،‬ص ‪.18:‬‬
‫عبد القادر الفاسي الفهري‪،‬اللغة و البيئة‪،‬منشورات الزمن‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة ‪ ،‬الدار البيضاء‪،1771،‬ص‪.17:‬‬

‫‪24‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫تتنافى مع السلم اللغوي التي تنادي به العديد من الجهات العالمية كاالستهتار باللغة الوطنية و‬
‫إلصاق التهم بها "من قبيل ربطها بتدني مستوى التعليم ‪ ،‬و بعدم الدقة‪ ،‬وبكونها تؤدي إلى‬
‫‪37‬‬

‫العطالة‪،‬و هلم جرا"‬

‫مخلفات االزدواج اللغوي ‪:‬ال تكاد تخلو بيئة من السجال اللغوي و لو كانت أحادية‬
‫اللغة بحكم األعراف و ربما بنص القوانين التي تحكمها ‪ ،‬و هو ما يطرح العديد من‬
‫اإلشكاالت التي طرحها محمد األوراغي‪ 38‬نوردها هنا مختصرة في نقاط ثالث ‪:‬‬
‫‪ ‬توهين الروابط االجتماعية بعض آثار االزدواج اللغوي و ذلك ألنه‬
‫إذا وجد مجتمع في وضعية االزدواج اللغوي ال يكون أفراده أبدا‬
‫على قلب واحد‪ ،‬ألن وضعية التفكيك تكون قد حلت محل وضعية‬
‫التأليف‪.‬‬
‫‪ ‬االزدواج اللغوي مكلف اقتصاديا ‪ ،‬ألن اإلنفاق يتضاعف مرتين من‬
‫أجل تكوين مختصين في المجالين و هو األمر الذي يغيب عندنا‬
‫فنكلف مدرس االبتدائي بتدريس اللغتين معا و هو األمر الذي يتنافى‬
‫مع المستجدات النظرية في الميدان‪.‬‬
‫‪ ‬من آثار االزدواج اللغوي انخفاض المستوى الثقافي‪ ،‬كاإلصابة‬
‫بالعسر اللغوي باإلضافة إلى التباس المفاهيم و غموض التصورات‪.‬‬
‫‪ .1‬الفرنسية لغة أم هوية ‪:‬‬
‫نجد أن العديد من المفكرين المغاربة لم يستطيعوا التخلص من سلطة الكتابة بالفرنسية‬
‫‪ ،‬فهم أصبحوا رهيني اللغة الفرنسية فأصبحت تمارس عليهم شكال من االستالب اللغوي ‪ ،‬في‬
‫‪37‬‬

‫المرجع نفسه ‪ ،‬ص‪.11:‬‬

‫‪38‬‬

‫محمد األوراغي‪،‬التعدد اللغوي –انعكاساته على النسيج االجتماعي‪،‬منشورات كلية اآلداب الرباط‪،1771،‬من ص ‪ 21‬إلى ‪.11‬‬

‫‪25‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫مقابل ذلك نجد من يسمي هذه الظاهرة بكون " اللغة الفرنسية غنيمة حرب‪ "39‬و أن هذا من‬
‫حسنات االستعمار كونه ترك لنا لغة جديدة نتواصل بها و نضيفها إلى رصيدنا اللغوي‬
‫العربي و األمازيغي و الذي ينبغي أن نشير إليه أنه حتى الغنائم كانت لها أضرار باإلضافة‬
‫إلى منافعها‪،‬فالفرنسية كانت لها آثار كثيرة على مكانة اللغة العربية ‪،‬خصوصا مع إعطائها‬
‫الريادة ‪ ،‬و هنا نشير إلى سلطة المعامل في اإلعدادي و الثانوي كما يشير إلى ذلك إدريس‬
‫الكتاني ‪.‬‬
‫الفرنسية هي لغة العلوم و التكنولوجيا و االنفتاح على اآلخر‪ ،‬و بالمقابل هي ثقافة و‬
‫هوية في شكل متكامل ‪ "،‬و نقصد بالثقافة ما يسود المجتمع من أنظمة العقائد و العادات و‬
‫التقاليد واألفعال و ردود األفعال ‪.‬و الذي الشك فيه أن اللغة هي المعبر األهم عن ثقافة‬
‫المجتمع ‪،‬بل ذهب بعضهم إلى أن اللغة هي الثقافة ‪ ،‬و الثقافة هي اللغة"‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪ .4‬الفرنسية لغة العلوم ‪:‬‬
‫بمجرد حصول الطالب على شهادة الباكلوريا ‪ ،‬حتى تفتح في وجهه المعاهد و‬
‫الكليات أبوابها ‪ ،‬لكنه يصطدم بواقع بئيس و هو أن التدريس بأغلب هذه المراكز يتم باللغة‬
‫الفرنسية ( اللغة األجنبية) و هو ما يؤدي إلى إحباط و تقهقر لقدرات الطالب المعرفية فيصبح‬
‫بين إشكالين رئيسين‪:‬‬
‫‪ )3‬ضبط المادة العلمية‪.‬‬
‫‪ )2‬محاولة فك العبارات و الكلمات الفرنسية الصعبة‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫محمد الذاودي ‪،‬اللغة الفرنسية في المغرب العربي‪:‬غنيمة حرب أم استالب هوية‪ ،‬مجلة المستقبل العربي‪ ،‬العدد ‪ 111‬لشهر تشرين‬
‫األول‪ /‬أكتوبر ‪،1778‬ص‪.01:‬‬
‫‪40‬‬

‫علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية‪ ،‬ص‪.14:‬‬

‫‪26‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫وأمام هذه الوضعية ترسخ لدى الطالب أن الفرنسية هي لغة العلم ة التطور و هو ما‬
‫يدفعه إلى االهتمام بها‪«،‬إن انشغال الطالب بدراسة المواد العلمية ‪،‬و تكريسهم في‬
‫االهتمام على اللغة األجنبية على أساس أهنا اللغة المعتمدة في دراسة هذه المواد‪ ،‬و‬
‫ممارستهم لهذه اللغة على مستوى واسع من القراءة و الكتابة و الحديث و المناقشة و‬
‫الحوار مع أساتذتهم و المشرفين األكاديميين و غيرهم من الموظفين الرسميين ‪ ،‬الى‬
‫ج انب المؤثرات الخارجية األخرى التي تغريهم و تدعوهم إلى االحتفاء بها‪.‬كل هذه‬
‫العوامل تؤدي بال شك إلى اتساع رقعة الظاهرة المذكورة و إلى زيادة خطورتها‬
‫‪.‬ألنها ال تعمل على التقليل من فرص استخدام الطلبة لغتهم أو فرص التمكن منها‬
‫فحسب‪ .‬و إنما تبعثهم على النظر إلى هذه اللغة على أنها اللغة األقل شأنا و األقل‬
‫جدارة باالهتمام‪ ،‬فتزيد من جهلهم بها و بمكانتها و دورها في عملية البناء‬
‫الحضاري‪ ،‬و تقلل من احترامهم لها و من العناية بها‪ ،‬و تضعف من سعيهم أو من‬
‫حماسهم لتطوير مهاراتهم فيها»‪.41‬‬
‫‪ .2‬الفرنسية و لغة األرقام ‪:‬‬
‫مازالت اللغة الفرنسية تحتل مكانة جيدة و خصوصا في الدول التابعة لفرنسا تاريخا‬
‫و المسماة "الدول الفرنكوفونية‪ "42‬فحسب إحصائيات حول وضعية اللغة الفرنسية لسنة‬
‫‪ 2939‬و التي وردت على الشكل التالي ‪:‬‬
‫‪” ‬درجة الفرنكوفونية في المغرب ‪:‬من ‪ 39%‬إلى‪. 15 %‬‬

‫‪41‬‬

‫أحمد محمد المعتوق‪،‬الحصيلة اللغوية‪،‬أهميتها ‪ ،‬مصادرها ‪ ،‬سائل تنميتها ‪،‬المجلس الوطني للثقافة و الفنون و اآلداب‪،‬دولة‬
‫الكويت‪،‬غشت ‪،1881‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪،111:‬ص‪1:‬و‪.8‬‬
‫‪42‬‬

‫هي الدول الناطقة بالفرنسية رسم يا أو المنتشرة فيها أو الذي يتحدث يها في منسبات مختلفة‪ ،‬لها منظمة تضم ‪ 21‬بلد ‪ ،‬تسمى‬
‫المنظمة الفرنكوفونية الدولية‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ ‬متعلمي اللغة الفرنسية بالمغرب يصل إلى‪ 22.9 %‬مقارنة مع ‪ 23.4%‬في‬
‫أوربا ‪.‬‬
‫‪ ‬تعلم الفرنسية بلغ ‪ %44‬في إفريقيا في حين لم يتجاوز‪ 2 %‬في آسيا و‪21.4 %‬‬
‫‪43‬‬

‫في أوربا‪.‬‬

‫‪ ‬تحتل الفرنسية المرتبة الثانية في أوربا بعد االنجليزية متبوعة باأللمانية و‬
‫االسبانية ثم االيطالية‪.44‬‬

‫نخلص مما سبق إلى أن الفرنسية تحتل مرتبة متميزة في المجتمع المغربي و ذلك نتيجة‬
‫البيئة االستعمارية التي تأثرت بشكل كبير إلى حد أن االستعمار خرج بحوالي ‪ 99‬سنة و لم نستطع‬
‫بعد التخلص من التأثير الثقافي أو ما يمكن تسميته باالستعمار الثقافي وهو ما يفسر الدعم الذي‬
‫الزالت تتلقاه العديد من الجهات المحسوبة على الفرنكوفونية ‪ ،‬وهو ما يجد صدى له البرامج‬
‫التعليمية للغة الفرنسية في التعليم االبتدائي‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫‪La langue française dans le monde 2010(organisation interactionnelle de francophonie)Edition‬‬
‫‪Nathan 2010.‬‬
‫‪44‬‬

‫‪La suisse face a ses langues,Daniel elmiger et simone frester ,Institut de recherche et‬‬
‫‪documentatation pedagogique ,septembre 2005‬‬

‫‪28‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫السن المناسب لتعلم اللغة الثانية‬
‫في عصر التوصل و العولمة ‪ ،‬صار لزاما على كل أمة أن تسلح أبناءها بالعديد من اللغات‬
‫‪ ،‬لتحقيق أكبر نسبة من التعلم و إتقان لغات العلوم و التقنية ‪ ،‬أمام هذا الطموح تطرح العديد من‬
‫اإلشكاالت ‪:‬‬
‫هل يبدأ الطفل تعلم اللغة بمجرد دخوله المدرسة ؟أال تؤثر اللغة الثانية على اللغة األم ؟هل‬
‫التمكن من اللغة األم يساعد على تعلم اللغة الثانية ؟‬
‫‪ )1‬أراء شائعة حول تعلم اللغة الثانية ‪:‬‬
‫تختلط اآلراء حول السن المناسب لتعلم اللغة الثانية فمن اآلباء من يفضل تدريسها من‬
‫الروض و منهم من يحبذ فكرة تعلم و إتقان اللغة اآلم ثم بعدها تعلم اللغة الثانية ‪ " ،‬يعتقد ‪ %79‬من‬
‫اآلباء أن السن المناسب للبدء في تعليم اللغة اإلنجليزية (الثانية) لألطفال هو مرحلة الروضة (أي‬
‫قبل سن السادسة)‪ ،‬في حين يرى ‪ %39‬من اآلباء أن السن الناسب لذلك هو الصف األول االبتدائي‬
‫(‪ 5-7‬سنوات)‪ ،‬ويرى ‪ %35‬أن السن المناسب هو الصف الرابع االبتدائي (‪ ،)32-39‬في حين‬
‫يرى ‪ %5‬منهن أن السن المناسب هو الصف األول المتوسط (‪ .)35-31‬ويعتقد الكثير من اآلباء أن‬
‫األطفال في سن الرابعة والخامسة يتقبلون اللغة أكثر من األطفال الكبار في سن العاشرة وما فوق‪.‬‬
‫فالطفل في هذا السن يكون منفتحا و”مخه نظيف” ويتقبل بسرعة‪ .‬ويعتقدن أن تعلم اللغة اإلنجليزية‬
‫في سن الرابعة والخامسة أسهل من تعلمها في سن كبير (في المرحلة المتوسطة)‪ ،‬ويمكن لألطفال‬
‫في هذا السن أن يتعلموا اللغة اإلنجليزية بدون مجهود ولن يواجهوا صعوبات في تعلمها عندما‬
‫يكبرون‪ .‬ويرغب هؤالء اآلباء في أن يتقن األطفال اللكنة اإلنجليزية ويتعلموا أصول اللغة‪ ،‬ويعرفوا‬

‫‪29‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫أسرارها‪ ،‬ويتأسسوا فيها جيدا‪ ،‬حتى تكون لغتهم قوية منذ الصغر‪ ،‬واكتسابهم القدرة على استخدامها‬
‫‪45‬‬

‫في جميع المجاالت‪ .‬ويرغبوا أن يتقن أطفالهم اللغة اإلنجليزية كما يتقن اللغة العربية"‬
‫‪ )1‬دراسات ميدانية حول عالقة اللغة األم باللغة الثانية‪:‬‬

‫قام العديد من المهتمين بالمجال اللغوي و اللسانيين العديد من الدراسات الميدانية من أجل‬
‫التعرف على العالقة بين اللغة األم و تأثير تعلمها على اللغة الثانية‪.‬‬
‫وأجرى بيكر )‪(Baker, 1988‬دراسة على عيِّنة من األطفال من الجنسيتين العربية والتركية‬
‫والمقيمين في هولندا‪ ،‬ممن يدرسون في المرحلة االبتدائية في المدارس الحكومية‪.‬‬
‫فقد تلقى األطفال التعليمات في السنوات الثالث األولى بلغتهم األم وفي السنة الرابعة تلقوا‬
‫التعليمات بلغتهم األم وباللغة الهولندية‪ ،‬وبعد السنة الخامسة تلقوا التعليمات باللغة الهولندية فقط‪.‬‬
‫وقد دلت بعض الدراسات على "أن إتقان الفرد للغته األولى يسهل عليه تعلم اللغة الثانية‪،‬‬
‫ألنه يكتسب خبرة في تعلم اللغة بشكل عام‪ .‬ولقد تبين أن األطفال الذين يتعلمون اللغة الثانية قبل‬
‫إتقان اللغة األولى يعانون من ضعف في اللغة األولى واللغة الثانية على السواء‪ .‬ولهذا فإن تعليم‬
‫اللغة الثانية بعد إتقان األولى يعتبر قرارا في صالح اللغتين في آن واحد‪"46.‬‬
‫على عكس هذه الدراسة خلصت الدراسة التي اجراها ‪ Aglaé‬و‪ Maria‬على العالقة بين‬
‫اللغة البرتغالية( األم )و اللغة الفرنسية (الثانية) في البرازيل إلى أن هناك حوار بين اللغتين و أن‬

‫‪45‬‬

‫مقال أ‪.‬د‪ .‬ريما سعد ‪ http://aljarfarticles.wordpress.com/article/‬مايو ‪.1772‬‬
‫‪46‬‬

‫موسى‪ ،‬رشيد حتاملة ‪ ،‬نظريات اكتساب اللغة الثانية وتطبيقاتها التربوية‪،‬مجلة المجمع العربي ‪،‬العدد‪،96‬ص‪.69،66:‬‬

‫‪30‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الطفل يسعى دائما الى المقارنة بينهما و البحث عن أوجه التشابه و االختالف بينهما‪ ،‬بما في ذلك‬
‫ثقافة و حمولة اللغة األجنبية‪.47‬‬
‫‪ )1‬نماذج من االتحاد األوربي ‪:‬‬
‫في سنة ‪ 2992‬أصدر االتحاد األوربي قانونا بموجبه أصبحت تدرس اللغة الثانية إجباريا‬
‫بمجرد دخول الطفل المدرسة و للتفصيل أكثر يمكن أن نشير الى نماذج من دول االتحاد كيف‬
‫تعاملت مع هذا القرار ‪.‬‬
‫في سويسرا ‪:‬‬
‫يتحدث السويسريون أربع لغات بنسب مختلفة هي ‪ :‬األلمانية ‪ %91.7‬و الفرنسية‪20.4%‬‬
‫و اإليطالية‪ 6.5 %‬و الرومانشية ‪ 0.5%‬و يتحدث حوالي ‪ 9%‬من المهاجرين بلغاتهم ‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫يتم تعلم اللغة األجنبية الثانية (االنجليزية) من سن ‪ 5‬عوض السابعة كما كان في السابق بعد ما‬
‫قررت ذلك ندوة مديري و مديرات التعليم العمومي (‪،)CDIP‬‬

‫‪49‬‬

‫كما أن بعض الواليات تبتدئ منذ ‪3‬‬

‫سنوات ‪.‬‬
‫في فرنسا ‪:‬‬
‫يتم تدريس اللغة الثانية في المدارس الفرنسية بدءا من األقسام األساسية ( ‪CE2 ,CM1‬‬
‫‪ ),CM2‬فـ ‪ %79‬من األقسام استفادوا سنة ‪ 5005‬من تدريس واحدة من ثمان لغات (األلمانية أو‬

‫‪47‬‬

‫‪Ribas Auada Aglaé Terezinha et Scalise Taques Fonseca Maria Ruth, « L'alternance‬‬
‫‪langue maternelle/langueétrangère dans le contexte éducatif brésilien », Ela. Études de‬‬
‫‪linguistique appliquée., 2001/1no 121, p. 49-61.‬‬
‫‪48‬‬

‫‪Daniel Elmiger et Simone Foster, La suisse face a ses langues, institut du recherche et documentation‬‬
‫‪pédagogique , septembre 2005 .‬‬
‫‪49‬‬

‫‪P :5 Daniel Elmiger,. DEUX LANGUES À L’ÉCOLE PRIMAIRE, institut du recherche et documentation‬‬
‫‪pédagogique,Avril 2006.‬‬

‫‪31‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫االنجليزية أو العربية أو الصينية أو االسبانية أو االيطالية أو البرتغالية أو الروسية) بمعدل ساعة و‬
‫نصف في األسبوع ‪.‬فاأللمانية بلغت ‪ %33‬سنة ‪ 5005‬من نسبة تدريس المجموعات اللغوية في‬
‫االبتدائي ‪،‬في حين بلغت االنجليزية ‪.5055.5%‬‬
‫في دول أخرى ‪:‬‬
‫في إيطاليا و اليونان والنرويج و هولندا و ماطا و بلجيكا و ألمانيا و بعش واليات اسبانيا‬
‫يشرع في تدريس اللغة الثانية ابتداء من سنوات الروض‪.‬‬

‫‪ )4‬رأي الفاسي الفهري ‪:‬‬
‫يرى الفاسي الفهري أن البيئة التي يترعرع فيها الطفل بين ازدواجية لغوية بين البيت و الشارع‬
‫و الروض و المدرسة ( العامية ‪،‬العربية‪ ،‬الفرنسية) قد يؤدي إلى االنفصام و االضطراب‪ ،‬فيقول‪":‬إن‬
‫أي تعليم لغوي متعدد(مقترن بتعدد لهجي) ينبغي أن يقوم أوال على تمكين الطفل المغربي من اكتساب‬
‫اللغة الوطنية الرسمية‪.‬عبر إغماس مبكر(‪. )early immersion‬لتالفي االنعكاسات السلبية‬

‫لالزدواجية (‪ )diglossia‬على النمو اللغوي و المعرفي‪ .‬و الشروع في تعليم اللغة أو اللغات‬
‫األجنبية في سن الحقة متأخرة (ابتداء من الثانية عشرة ‪،‬أو التاسعة في أحسن الظروف)‪ ،‬بعد أن‬
‫يكون الطفل قد ضلع في لغة هويته و فكره و ثقافة مجتمعه بصفة كافية‪ ،‬ال تعيق نموهن و ال تتسبب‬
‫في اضطراب قدراته"‪ ، 51‬و يؤكد على أن أساس التنوع اللغوي هو االهتمام باللغة الوطنية بدءا من‬
‫البيت إلى الشارع فالمدرسة و اإلعالم و كافة مجاالت الحياة داخل المجتمع‪.‬‬
‫البد أن الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدراسات و خصوصا على الواقع المغربي و بين‬
‫الفرنسية و العربية المختلفتين من حيث الهوية ‪.‬‬

‫‪Rapport national de la France.‬‬
‫‪51‬‬

‫اللغة و البيئة‪ ،‬ص‪.18:‬‬

‫‪32‬‬

‫‪50‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫تدريس اللغة الفرنسية بالمدرسة العمومية‬
‫يبدأ تدريس اللغة الفرنسية من السنة الرابع من التعليم االبتدائي ( على اعتبار سنتي‬
‫التعليم األولي ) و يستمر إلى غاية السنة الثانية من البكالوريا‪ ،‬و الهدف األساس هو اكتساب التلميذ‬
‫الكفايات األساسية من أجل التمكن من اللغة بشكل تدريجي‪.‬‬
‫نصوص تنظيمية لتدريس اللغة الفرنسية ‪:‬‬
‫من الميثاق الوطني التربية و التكوين‪ :‬تحدث الميثاق في الدعامة السادسة على أسس تدريس‬
‫اللغات ن مشيرا الى تعزيز تدريس اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية ‪،‬و التفتح على اللغة‬
‫األمازيغية و التحكم بشكل جيد في اللغة الفرنسية‪.‬‬
‫من أجل استئناس المتعلمين باللغات األجنبية في سن مبكرة و مالئمة‪،‬و امتالك ناصيتها فيما‬
‫بعد‪ ،‬يتم إتباع التوجيهات اآلتية بصفة تدريجية ‪ ،‬و بقدر ما تسمح به الموارد البشرية و البيداغوجية‬
‫الضرورية ابتداء من الدخول المدرسي ‪: 2993-2999‬‬
‫‪ ‬يدرج تعليم اللغة األجنبية األولى في السنة الثاني من السلك األول مع التركيز خالل هذه‬
‫السنة على االستئناس بالسمع و النطق‪.‬‬
‫‪ ‬يدرج تعليم اللغة األجنبية الثانية ابتداء من السنة الخامسة من المدرسة االبتدائية ‪،‬مع التركيز‬
‫خالل هذه السنة على االستئناس بالسمع و النطق‪.‬‬
‫‪ ‬يدعم تعليم كل لغة أجنبية باستعمالها في تلقين وحدات أو مجزوءات ثقافية و تكنولوجية أو‬
‫علمية تسمح باالستعمال الوظيفي للغة و التمرن على التواصل بها ‪ ،‬و بالتالي توطيد كفايات‬
‫التعبير اللغوي نفسهن و إتقانها باستمرار و ذلك من داخل الحصص المخصصة للغة‬
‫المعينة‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ ‬تحدث الجامعات و مؤسسات التعليم العالي بصفة ممنهجة دروسا الستدراك تعلم اللغات ‪،‬بما‬
‫فيها العربية مقرونة بوحدات أو مجزوءات علمية و تكنولوجية و ثقافية تستهدف إعطاء‬
‫تعلم اللغات طابعه الوظيفي‪.‬‬
‫‪ ‬يتم الرفع من مستوى تكوين مدرسي تكوين اللغات بصفة منهجية و مبرمجة ‪ ،‬و كذا إجراء‬
‫تقويم منتظم لحصيلة المكتسبات اللغوية‪.52‬‬
‫‪ .1‬التوجيهات التربوية العامة لتدريس اللغة الفرنسية بالتعليم االبتدائي‪:‬‬
‫‪.3.3‬‬

‫األسس الموجهة‬

‫يستند تدريس الفرنسية بالتعليم االبتدائي إلى عدد من األسس المرتبطة بوضعية هذه اللغة‬
‫في المغرب‪ ،‬و استعماالتها و المقاربات و الطرق البيداغوجية المعتمدة‪:‬‬
‫‪ ‬إطار حامل للقيم االجتماعية و الثقافية‪:‬‬
‫االرتباط بالقيم العقيد اإلسالمية و الهوية الوطنية و مبادئها األخالقية ‪ ،‬و قيم المواطنة و حقوق‬‫اإلنسان و مبادئها الكونية‪.‬‬
‫االنفتاح على القيم اإلنسانية العالمية‪.‬‬‫‪ ‬تعلم وظيفي يستهدف ‪:‬‬
‫االستجابة للحاجات التربوية للمتعلمين(اكتساب كفايات لغوية و تواصلية‪ ،‬العربية على‬‫االختيار)‬
‫‪-‬دعم التعلمات في إطار التعلمات بين المواد و خاصة بين اللغات‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫الميثاق الوطني للتربية و التكوين ‪ ،1777‬ص‪.21:‬‬

‫‪34‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ ‬مقاربة منهجية شاملة تجعل المتعلم(ة) في قلب العملية التعليمية التعلمية‪ ،‬و‬
‫تربط المالحظة بالتفكير و التحليل و التركيب في إطار منسجم يوظف‬
‫ألغراض تواصلية‪ ،‬و ذلك من خالل‪:‬‬
‫ االنطالق من وضعيات‪-‬مشكلة لبناء التعلمات‪.‬‬‫ تحليل الوضعية تبعا ألهداف لغوية و‪/‬أو تواصلية محددة‪.‬‬‫ اكتشاف العناصر المتحكمة في بنية الوضعية و تجميعها في نسق لغوي مندمج‪.‬‬‫ تعبئة العناصر المدمجة لحل وضعيات مركبة‪.‬‬‫‪ ‬تصور منفتح على تدبير الفوارق بين المتعلمين و المتعلمات‪:‬‬
‫ النجاح للجميع و بالجميع عبر تنويع المقاربات و الوسائل و األنشطة‪.‬‬‫ نموذج بيداغوجي يستدمج الموارد الرقمية و األنشطة المندمجة‪.‬‬‫‪.3.2‬‬

‫مراحل تدريس مادة اللغة الفرنسية بالتعليم االبتدائي ‪:‬‬

‫يتجلى الهدف األساسي من تعليم وتعلم الفرنسية عبر مراحل التعليم االبتدائي في اكتساب‬
‫الكفايات الالزمة للتحكم التدريجي و االستخدام الوظيفي للغة و ذلك تبعا للمسار الدراسي‬
‫للمتعلم(ة)‪ .‬و سعيا لتحقيق هذا الهدف ثم إدراج اللغة الفرنسية ابتداء من السنة األولى ابتدائي‪ ،‬و ذلك‬
‫على شكل أنشطة لغوية شفهية و أنشطة خطية مدمجة ضمن أنشطة التربية الفنية‪ ،‬مع التركيز خالل‬
‫هذه السنة على االستئناس بالسمع و النطق ‪ ،‬و قد جاء هذا االختيار نتيجة عدة اعتبارات ‪:‬‬
‫‪ ‬إتاحة المزيد من المرونة و التخفيف في المضامين خاصة بالمستويات الدنيا‪.‬‬
‫‪ ‬دعم تنمية الكفايات الشفوية و الكتابية لدى المتعلمات والمتعلمين ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪ ‬تحسيس المتعلمات و المتعلمين ببعض القواعد اللغوية البسيطة بداية من التعليم‬
‫االبتدائي‪.‬‬
‫‪ ‬تخفيف برنامج القراءة في السنة الثالثة برنامج القراءة في السنة الثالثة إلتاحة الفرصة‬
‫للمتعلمات و المتعلمين للتعامل مباشرة مع نصوص القراءة بداية من المرحلة الرابعة‬
‫من السنة الدراسية ‪.‬‬
‫انسجاما مع هذا التوجه ‪،‬يتميز تدريس الفرنسية باالبتدائي بثالث مراحل أساسية ‪:‬‬
‫‪ ‬مرحلة االستئناس‪ ،‬و تتضمن األولى و الثانية ابتدائي‪.‬‬
‫‪ ‬مرحلة االستئناس و االكتساب ‪ ،‬و تتضمن السنتين الثالثة و الرابعة ابتدائي‪.‬‬
‫‪ ‬مرحلة االكتساب و التقوية و التهيئ للثانوي إعدادي و تتضمن السنتين الخامسة و‬
‫السادسة ابتدائي‪.‬‬
‫تعتبر السنة األولى ابتدائي بداية االستئناس المتعلم(ة) بالفرنسية‪،‬و تعطى األولوية‪،‬في هذا‬
‫المستوى ‪،‬لألنشطة الشفهية (الحوار‪،‬األناشيد‪،‬القصص‪،‬السكتشات ‪،‬التمثياليات‪ )...‬و أنشطة التخطيط‬
‫‪ .‬أما في السنة الثانية فقط أدرجت ‪،‬إضافة لألنشطة الشفهية‪،‬أنشطة القراءة و الكتابة لتحسيس‬
‫المتعلمات و المتعلمين بالمبادئ األولية للقراءة عبر دراسة بعض الحروف البسيطة‪.‬‬
‫و في هذا الصدد ‪ ،‬ثم أخذ العناصر اآلتية بعين االعتبار ‪:‬‬
‫‪ ‬المدرسة و محيطها الخارجي‪.‬‬
‫‪ ‬المحيط المباشر للمتعلم(ة) و حاجاته الشخصية‪.‬‬
‫‪ ‬إشراك المتعلم(ة) في بناء التعلمات ‪.‬‬
‫و إذا كان الشفوي هو المهيمن في السنتين األولى و الثانية ابتدائي ‪،‬فان مجال الكتابي يصبح‬
‫أكثر أهمية كلما تقدم المتعلم(ة) في مساره الدراسي االبتدائي‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫مبادئ تعليم و تعلم اللغة الفرنسية بالتعليم االبتدائي ‪:‬‬
‫يستند تدريس الفرنسية بالتعليم االبتدائي إلى مجموعة من المبادئ ‪:‬‬
‫مبدأ التدرج في التعلمات من التحسيس و التلمس إلى الترسيخ و التعميق مرورا‬
‫باالكتساب‪.‬‬
‫مبدأ التخفيف (تخفيف في المضامين وإدماج أنشطة للربط و التوليف و التقويم و الدعم‬
‫و المعالجة ضمن أسابيع إرساء المةارد‪.)53‬‬
‫مبدأ اإلضمار في تمرير الظواهر األسلوبية و التركيبية و الصرفية و اإلمالئية في‬
‫السنوات األولى و الثانية و الثالثة‪ ،‬و مبدأ التصريح بها في السنوات المتبقية‪.‬‬
‫مبدأ التكامل الداخلي لبرنامج المادة ‪ :‬و يعني التكامل بين موارد الوحدة التعليمة الواحدة‬
‫من جهة و بين الموارد مختلف الوحدات التعلمية من جهة أخرى ‪ ،‬بما يساعد على نماء‬
‫الكفاية‪.‬‬
‫مبدأ التكامل الخارجي مع باقي المواد الدراسية‪.‬‬
‫‪.3.1‬‬

‫الغالف الزمني و المكونات ‪:‬‬

‫‪.3.4‬‬

‫نموذج كفايات تدريس اللغة الفرنسية بالثاني‪:‬‬

‫(‪.)54‬‬

‫‪53‬‬

‫هذا و ينبغي اإلشارة إلى أن العمل ببداغوجيا اإلدماج قد توقف العمل بها و ذلك بعد تولي الحكومة الجديدة و هذا ما يبرز اإلشكال‬
‫المتعلق باستمرارية البرامج و اإلصالحات‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫البرامج و التوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم االبتدائي ‪ ،‬مديرية المناهج‪ ،‬شتنبر‪،1711‬ص‪ 81:‬و ‪.81‬‬

‫‪37‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫تتوزع كفايات تدريس اللغة الفرنسية بالثاني على الشكل التالي ‪:‬‬
‫‪.3.3‬‬

‫الكفايات التواصلية ‪:‬‬
‫‪ ‬الكفايات الشفهية ‪ :‬تتمثل في االستماع و الفهم التعبير عن التعريف و إلقاء التحية‬
‫و الحكي و السرد‪.‬‬
‫‪ ‬الكفايات القرائية ‪ :‬معرفة و تحديد كلمات وأصوات باإلضافة إلى التعرف على‬
‫صويرات لشخصيات ‪.‬‬
‫‪ ‬الكفايات الخطية ‪ :‬القدرة على رسم خطوط أفقية و عمودية ز مائلة و كتابة‬
‫الحروف ‪ a‬و ‪ m‬و ‪.b.‬‬

‫‪.3.2‬‬

‫الكفايات اإلستراتيجية ‪:‬‬
‫‪ ‬التموضع في الزمان و المكان و بالنسبة لألخر ‪.‬‬
‫‪ ‬موضعة األشياء في الزمان و المكان ‪.‬‬
‫‪ ‬التحطم في حركات الجسم أثناء اللعب و المناولة و الرسم و النمذجة‪...‬‬
‫‪ ‬تعرف القواعد األساسية للمجتمع مثل قواعد النظافة و احترام اآلخر‪...‬‬

‫‪.3.1‬‬

‫الكفايات المنهجية ‪:‬‬
‫‪ ‬تعلم جمع األدوات و تنفيذ المطلوب و االنتظام داخل و خارج الفصل ‪ ،‬تنظيم‬
‫الوقت‪،‬التفكير المنطقي‪...‬‬

‫‪.3.4‬‬

‫الكفايات الثقافية ‪:‬‬
‫‪ ‬تعرف القيم الوطنية و المشاركة في األنشطة الثقافية‪...‬‬

‫‪.3.5‬‬

‫الكفايات التكنولوجية ‪:‬‬
‫‪ ‬تطوير مهارات إيجابية تجاه التكنولوجيا ‪،‬تعلم استعمال معدات لإلنتاج و اإلبداع‪...‬‬

‫‪38‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫تقدم حصص اللغة الفرنسية في ‪ 35‬ساعة سنويا بمعدل ساعة و نصف أسبوعيا في ثالث‬
‫حصص من نصف ساعة على الشكل التالي ‪:‬‬
‫الحصة ‪:1‬تعبير عبارة عن وضعية تواصلية على شكل حوار بسيط من أسئلة و أجوبة قصيرة ‪.‬‬
‫الحصة ‪ :1‬دراسة الصوت ‪ ،‬بسماع بعض الكلمات التي تحتوي الصوت عن طريق لعبة ‪pigeon‬‬
‫‪.vole‬‬
‫الحصة ‪ :1‬عبارة عن أنشطة كتابية تبتدئ بخطوط لتنتهي بثالث حروف في نهاية السنة‪.‬‬
‫‪.3.5‬‬

‫تطبيقات نظرية الحقول الداللية ‪:‬‬

‫يبدو أن لهذه النظرية نصيبا وافرا من حيت التطبيق خصوصا في مجال التعبير الشفهي‬
‫فتقسيم المجاالت يتم علة أساس الحقول الداللية ‪ ،‬يتم عرض الكلمات داخل الحقل على حصص‬
‫الدرس حتى تغطية المجال‪.‬‬
‫المالحظ على المراجع المعتمدة في تدريس اللغة األجنبية وباقي المواد في المدرسة‬
‫االبتدائية هو غياب الثقافة اللسانية ‪ ،‬رغم ما حققته هذه األخيرة من نجاحات في مجال ديداكتيك‬
‫اللغة ‪،‬و ما تقدمه من نتائج ألبحاثها بغية تطوير األداء المهني لمدرسي اللغات على الخصوص و‬
‫كذلك من برامج لدورات تكوينية في المجال ذاته‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫إشكاالت لسانية في تعلم اللغة الفرنسية‬
‫حققت اللسانيات المقارنة أشواطا متقدمة في المقارنة بين مختلف اللغات بغية الوقوف على‬
‫ما يجمعها من نقاط و كذلك تميز كل واحدة عن األخر‪ ،‬و هي هذا اإلطار تمت العديد من األبحاث‬
‫للمقارنة بين الفرنسية و العربية‪ ،‬وكان لزاما علينا الوقوف عندنا من أجل اإلجابة عن مجموعة من‬
‫التساؤالت من قبيل ‪ :‬هل تشكل كل من الرتبة و اختالف طرق الكتابة و اتجاهها و كذلك مشكل‬
‫اختالف المذكر و المؤنث و غياب بعض الحروف و األصوات عوائق أمام تعليم اللغة الفرنسية ؟‬
‫اإلشكال األول ‪:‬الرتبة‬
‫يعتبر المصطلح من المفاهيم الرئيسية التي أصبحت متداولة في اللسانيات الحديثة ‪ ،‬و هو‬
‫األمر التي يستدعي الوقوف على تعريفها في اللغة و االصطالح ثم التمييز بين رتبة الفرنسية و‬
‫رتبة العربية ‪ ،‬و اإلشكال الذي يطرحه االختالف بين رتبة اللغتين‪.‬‬
‫‪ .1‬تعريف الرتبة لغة و اصطالحا ‪:‬‬
‫جاء في لسان العرب البن منظور‪":‬رتب الشيء يرتب رتوبا ‪ ،‬و ترتب ‪ :‬ثبت فلم بتحرك‪.‬و‬
‫رتبه ترتيبا‪ .‬و عيش راتب ‪:‬ثابت دائم‪ .‬و أمر راتب أي دار ثابت‪ .‬و الرتبة و المرتبة ‪:‬المنزلة عند‬
‫الملوك و نحوها ‪.‬و في الحديث من مات على مرتبة من هذه المراتب ‪ ،‬بعث عليها‪ ،‬و يقال ‪:‬رتبة و‬
‫رتب كقولك درجة و درج ‪ .‬و الرتب‪ :‬عتب الدرج‪.55‬و في معجم اللسانيات الحديث "رتبة ‪Rang/‬‬
‫‪ :Rank/‬في اللسانيات البنيوية‪ ،‬بنية تتضمن رتبا أو مستويات متتابعة بشكل سلمي ابتداء من وحدة‬
‫كبرى ‪ :‬نص منطوق‪ ،‬و انتهاء بالوحدات األولية غير القابلة للتحليل‪ :‬السمات الدنيا المميزة ‪.‬و تمثل‬

‫‪55‬‬

‫ابن منظور‪ ،‬لسان العرب ن دار المعارف ‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ص‪.1204 :‬‬

‫‪40‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫كل رتبة طبقة للتحليل بقواعدها الخاصة ‪.‬و يميز البنيويون بين رتبة الجمل ‪ :‬المستوى الجملي رتبة‬
‫الصرفيات‪ ،‬و المستوى الصرفي‪ :‬رتبة الصوتيات‪ ،‬المستوى الصوتي و الصواتي‪."56‬‬
‫‪ 3.3‬الرتبة عند سيبويه ‪:‬‬
‫عقد صاحب الكتاب في الجزء الثاني باب سماه‪":‬هذا باب ما يكون فيه االسم مبنيا على‬
‫الفعل قدم أو أخر و ما يكون فيه الفعل مبنيا على االسم "يقول ‪ :‬فإذا بنيت االسم عليه قلت (ضربت‬
‫زيدا) و هو الحد ألنك تريد أن تعلمه و تحمل عليه االسم كما كان الحد(ضرب زيد عمرا) حيث كان‬
‫زيد أول من تشغل به الفعل‪ .‬و كذلك (هذا ) إذا كان يعمل فيه‪.‬و إن قدمت االسم فهو عربي جيد‪،‬‬
‫ُ‬
‫ضربت) و االهتمام و العناية نها بالتقديم و التأخير‬
‫كما كان ذلك عربيا جيدا و ذلك قولك(زيدا‬
‫‪،‬سواء مثله في (ضرب زيد عمرا) و (ضربت عمرا)‪ ،‬فإذا بنيت الفعل على االسم قلت ‪(:‬زي ٌد‬
‫ضربته) فلزمه الهاء ‪ ،‬و مثل ذلك قوله جل ثناؤه‪ »:‬وأما ثمود فهديناهم « ‪.‬وإنما حسن أن يبنى‬
‫الفعل على االسم حيث كان معمال في المضمر و شغله به ‪ ،‬و لوال ذلك لم يحسن‪،‬ألنك لم تشغله‬
‫بشيء ‪.‬وإن شئت قلت‪(:‬زيدا ضربته) و إنما نصبه على إضمار فعل و هذا يفسره كأنك قلت‬
‫‪57‬‬

‫‪(:‬ضربت زيدا ضربته) إال أنهم ال يظهرون هذا الفعل هنا لالستغناء بتفسيره‪".‬‬

‫بالوقوف مليا عند هذا النص يتبين أن سيبويه يميز بين رتبتين رئيسيتين هما ‪:‬‬
‫فعل – فاعل – مفعول ( على حسب طبيعة الفعل هل هو الزم أم متعد) يمثل لها بقوله‪ :‬ضربت‬
‫زيدا و ضرب زيد عمرا ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫المعجم الموحد الصادر لمصطلحات اللسانيات‪ ،‬الصادر عن المنظمة العربية التربية و الثقافة و العلوم‪،‬ط ‪ 1771 1‬حرف الراء‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫‪،‬سيبويه‪ ،‬الكتاب‪،‬ج ‪،1‬ص ‪.01 -07:‬‬

‫‪41‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫ُ‬
‫ضربت و هي عربية جيدة كذلك ‪ ،‬رغم أنه يبين‬
‫فاعل –فعل – مفعول و يمثل لها بقوله ‪ :‬زيدا‬
‫أن هناك فعال مضمرا هو الذي يعمل في االسم تم االستغناء عنه ‪ ،‬و تأويل الجملة ‪ :‬ضربت‬
‫زيدا ضربته‪.‬‬
‫‪ 2.3‬الرتبة عند حسان تمام ‪:‬‬
‫يميز حسان تمام بين الرتبة المحفوظة و غير المحفوظة مستندا إلى حديث اللغويين القدامى‬
‫عن التقديم و التأخير‪"،‬أميل إلى االعتقاد أن عبد القادر حين اصطالحه "الترتيب " قصد به إلى‬
‫شيئين أولهما ما يدرسه النحاة تحت عنوان الرتبة ( وإن كانوا لم يعنوا بها تمام و إنما فرقوا القول‬
‫بين أبواب النحو ) و ثانيهما ما يدرسه البالغيون تحت عنوان التقدير و التأخير‪ .‬و لكن دراسة‬
‫التقديم و التأخير في البالغة دراسة ألسلوب التركيب ال للتركيب نفسه أي أنها دراسة تتم في نطاقين‬
‫أحدهما مجال حرية الرتبة حرية مطلقة و اآلخر مجال الرتبة غير المحفوظة و إذا فال يتناول التقديم‬
‫و التأخير البالغي ما يسمى في النحو باسم الرتبة المحفوظة ألن هذه الرتبة المحفوظة لو اختلت‬
‫الختل التركيب باختاللها "‪.58‬‬
‫تختلف الرتبة بين العربية و الفرنسية يؤدي إلى إنتاج بعض الجمل على غرار رتبة العربية‬
‫فعل – فاعل – مفعول به ‪،‬‬
‫اإلشكال الثاني ‪:‬على مستوى الفونولوجي ‪:‬‬
‫هناك اختالف بين اللسانين على مستوى نطق بعض الحروف ‪ ،‬مهنا غياب بعض األصوات‬
‫‪،‬مثل ‪y :‬و‬

‫‪ g‬و ‪.o‬‬

‫اإلشكال الثالث ‪:‬على المستوى التركيبي ‪:‬‬

‫‪58‬‬

‫حسان تمام ‪ ،‬اللغة العربية معناها و مبناها‪،‬دار الثقافة الدار البيضاء‪ ،‬المغرب‪،1884،‬ص‪.170:‬‬

‫‪42‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫طبيعة الكلمات ‪:Le genre des mots‬الطبيعة الجنسية للكلمات ‪ ،‬فهي إما مذكر أو مؤنث و‬
‫هذا ما يثير إشكاال في اختالفها بين العربية و الفرنسية ‪ ،‬نمثل لذلك بــ ‪:‬‬
‫المنطق (مذكر) يقابل في الفرنسية كلمة )‪la logique (n féminin‬‬
‫الشمس (مؤنث) يقابل في الفرنسية كلمة )‪le soleil(n masculin‬‬
‫اإلشكال الرابع ‪ :‬الكتابة‬
‫تكتب اللغة العربية من اليمين ‪ ،‬بينما تكتب اللغة الفرنسية من اليسار و هذا من األمور‬
‫التي تجعل الطفل يجد صعوبة في التأقلم السريع مع الوضع الشيء الذي يدفعه أحيانا إلى الكتابة من‬
‫اليمين و خصوصا إذا ترك لوحده من دون مساعدة ‪.‬‬
‫خاتــمـة‪:‬‬
‫هذه بإجمال النظريات و المناهج التي نظرت لتعليم اللغة الثانية و توجه كل منها ‪ ،‬من أجل‬
‫تطوير طرق و مناهج تدريس اللغات بالمدارس االبتدائية ‪ ،‬كما أشرنا إلى بعض اإلشكاالت التي‬
‫يطرحها تدريس اللغة الفرنسية في المغرب بالنظر إلى أن األطفال يعانون ازدواجية و ثنائية لغوية ‪،‬‬
‫و ذلك لوجود تعدد لغوي غني ‪ ،‬يحتاج إلى المزيد من الدراسة اللسانية‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الفصل األول ‪:‬نظريات و مناهج لدراسة اللغة‬
‫مــــقدمــــة ‪5..................................................................................................................‬‬
‫لمــحــة تـاريـخـيـة ‪5....................................................................................................... :‬‬
‫‪)3‬نظرية القواعد التقليدية ‪9................................................................................................ :‬‬
‫تعريف ‪9........................................................................................................................‬‬
‫أسس النظرية ‪9................................................................................................................‬‬
‫انتقادات وجهت للنظرية ‪9....................................................................................................‬‬
‫‪)2‬النظرية الخلدونية ‪7.........................................................................................................‬‬
‫أسس النظرية الخلدونية ‪7....................................................................................................‬‬
‫‪)1‬النظرية السلوكية ‪8........................................................................................................‬‬
‫تعريف النظرية ‪8........................................................................................................... ..‬‬
‫النظريات الوظيفية ‪5..........................................................................................................‬‬
‫نقد النظرية السلوكية ‪39......................................................................................................‬‬
‫‪)4‬النظرية اللغويَّة ‪33........................................................................................................‬‬
‫تعريف النظرية ‪33...........................................................................................................‬‬
‫تشومسكي و تعلم اللغة ‪32...................................................................................................‬‬
‫التطبيقات التربوية لنظرية تشومسكي ‪31....................................................................................‬‬
‫نقد ال َّنظريَّة اللغويَّة ‪31.........................................................................................................‬‬
‫‪)5‬نظرية المعرفة عند بياجيه( ‪34............................................................................ :) Piaget‬‬
‫أسس النظرية ‪34.............................................................................................................‬‬
‫انتقادات نظرية بياجيه المعرفية ‪35..........................................................................................‬‬
‫‪)9‬اللسانيات التطبيقية ‪39.....................................................................................................‬‬
‫تعريف‪37......................................................................................................................‬‬
‫التطبيقات التربوية للسانيات التطبيقية ‪38...................................................................................‬‬
‫خالصــــــــــــــــــة‪29........................................................................................................‬‬
‫الفصل الثاني ‪:‬تدريس الفرنسية في المغرب و بعض إشكاالتها‬
‫مكانة اللغة الفرنسية في المغرب‪21.................................................. ......................................‬‬
‫‪.3‬‬

‫الفرنسية في الصدارة‪21...................................... ........................................‬‬
‫‪44‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫‪.2‬‬

‫االزدواجية اللغوية(‪24................................. .................... )Le bilinguisme‬‬

‫‪.1‬‬

‫الفرنسية لغة أم هوية‪25................................... ...........................................‬‬

‫‪.4‬‬

‫الفرنسية لغة العلوم‪29......................................... ........................................‬‬

‫‪.5‬‬

‫الفرنسية و لغة األرقام ‪27...................................... ......................................‬‬

‫السن المناسب لتعلم اللغة الثانية‪25................................... .....................................................‬‬
‫‪)3‬‬

‫أراء شائعة حول تعلم اللغة الثانية‪25...................................... ......................................‬‬

‫‪)2‬‬

‫دراسات ميدانية حول عالقة اللغة األم باللغة الثانية‪19................................. ........................‬‬

‫‪)1‬‬

‫نماذج من االتحاد األوربي‪13........................................ ............................................‬‬

‫‪)4‬‬

‫رأي الفاسي الفهري‪12................................................. ...........................................‬‬

‫تدريس اللغة الفرنسية بالمدرسة العمومية‪11........................... ....................................................‬‬
‫‪.3‬‬

‫التوجيهات التربوية العامة لتدريس اللغة الفرنسية بالتعليم االبتدائي‪14......................... ..........‬‬

‫‪3.3‬س الموجهة‪14.......................... ..................... .....................................................‬‬
‫‪3.2‬حل تدريس مادة اللغة الفرنسية بالتعليم االبتدائي‪15................................ ................. ...........‬‬
‫‪3.1‬الف الزمني و المكونات‪17............................ .............. ............................................‬‬
‫‪3.4‬ذج كفايات تدريس اللغة الفرنسية بالثاني‪17................................................. ....................‬‬
‫‪3.5‬ات نظرية الحقول الداللية ‪18........................ ................................. ..........................‬‬
‫إشكاالت لسانية في تعلم اللغة الفرنسية‪49................................... ...............................................‬‬
‫اإلشكال األول ‪:‬الرتبة‪49......................... .............. ............................................................‬‬
‫اإلشكال الثاني ‪:‬على مستوى الفونولوجي‪42.......................................... .. ..................................‬‬
‫اإلشكال الثالث ‪:‬على المستوى التركيبي‪42.................................................. ..............................‬‬
‫اإلشكال الرابع ‪ :‬الكتابة ‪41................ ............................... .................................................‬‬
‫خاتمة‪41.......................................................................................................................‬‬
‫الفهرس‪44....................................... ............ ...............................................................‬‬
‫الببليوغرافيا‪49.................................. ................. ..........................................................‬‬

‫‪45‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫الببليوغرافيا ‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫ابن خلدون‪،‬المقدمة‪،‬ديوان المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و البربر و من عاصرهم من ذوي الشأن األكبر‪،‬دار الفكر للطباعة‬
‫و النشر و التوزيع‪،‬بيروت‪،‬لبنان‪.1717،‬‬

‫‪.1‬‬

‫ابن منظور‪ ،‬لسان العرب ن دار المعارف ‪ ،‬القاهرة‪.‬‬

‫‪.1‬‬

‫أحمد‪ ،‬قدور‪ :‬اللسانيات و المصطلح‪،‬مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق‪-‬العدد‪، 11‬الجزء‪.4‬‬

‫‪.4‬‬

‫أحمد‪ ،‬محمد ‪،‬المعتوق‪ :‬الحصيلة اللغوية‪،‬أهميتها ‪ ،‬مصادرها ‪ ،‬سائل تنميتها ‪،،‬سلسلة عالم المعرفة ‪،‬العدد‪،111‬المجلس‬
‫الوطني للثقافة و الفنون و اآلداب‪،‬دولة الكويت‪،‬غشت ‪.1881‬‬

‫‪.2‬‬

‫بكار‪ ،‬محمد ‪ :‬محاضرات في اللسانيات التطبيقية‪،‬المدرسة العليا لألساتذة و اآلداب و العلوم اإلنسانية ‪ ،‬بوزريعة‪،‬‬
‫الجزائر‪.1771،‬‬

‫‪.1‬‬

‫حسان تمام ‪ ،‬اللغة العربية معناها و مبناها‪،‬دار الثقافة الدارالبيضاء‪ ،‬المغرب‪.1884،‬‬

‫‪.0‬‬

‫عبد الرحمن‪ ،‬العبدان‪ :‬اكتساب اللغة عند ابن خلدون‪ ،‬مجلة المعرفة‪،‬العدد ‪.70‬‬

‫‪.1‬‬

‫عبد القادر الفاسي الفهري‪،‬اللغة و البيئة‪،‬منشورات الزمن‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة ‪ ،‬الدار البيضاء‪.1771،‬‬

‫‪.8‬‬

‫عبده‪،‬الراجحي ‪:‬علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية‪،‬دار المعرفة الجامعية‪.1882،‬‬

‫‪ .01‬نايف‪ ،‬خرما و علي ‪،‬حجاج ‪ :‬اللغات األجنبية ‪ ،‬تعليمها و تعلمها ‪،‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪ ،111‬المجلس الوطني للثقافة و‬
‫الفنون و اآلداب ‪،‬الكويت ‪.1811‬‬

‫‪ .00‬البرامج و التوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم االبتدائي ‪ ،‬مديرية المناهج‪ ،‬شتنبر‪.1100‬‬
‫‪ .01‬المعجم الموحد الصادر لمصطلحات اللسانيات‪ ،‬الصادر عن المنظمة العربية التربية و الثقافة و العلوم‪،‬ط ‪.1111 0‬‬
‫‪ .01‬الكتاب األبيض‪ ،‬الجزء ‪ . 1‬المناهج التربوية لسلكي التعليم االبتدائي لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم االبتدائي‬
‫والثانوي اإلعدادي والتأهيلي ربيع األول ‪ 0411‬يونيو ‪.1111‬‬
‫‪ .04‬علي ‪،‬حسين حجاج‪ :‬نظريات التعلم‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪،‬العدد‪ ،07‬المجلس الوطني للثقافة و الفنون و اآلداب ‪،‬الكويت‪،‬‬
‫أكتوبر ‪1811،‬ص‪.‬‬

‫‪ .05‬لطفي‪ ،‬بوقربة ‪ ،‬اللسانيات التطبيقية ‪،‬جامعة بشار‪.‬الجزائر‪.1111-1111،‬‬
‫‪ .09‬لويس جان كالفي ‪ ،‬حرب اللغات و السياسات اللغوية‪ ،‬ترجمة‪:‬حسن حمزة‪،‬المنظمة العربية للترجمة‪ ،‬ط‪،0:‬بيروت ‪.1119،‬‬
‫‪ .01‬محمد‪ ،‬األوراغي‪،‬التعدد اللغوي –انعكاساته على النسيج االجتماعي‪،‬منشورات كلية اآلداب الرباط‪.1111،‬‬

‫‪46‬‬

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

‫ في مخاطر فقدان العالقة العضوية بين المجتمعات العربية و لغتها (مقال من كتاب اللسان العربي و إشكالية‬، ‫ الذاودي‬،‫ محمد‬.09
1110،‫مركز دراسات الوحدة العربية‬: ‫التلقي ) بيروت‬
‫المجلس الوطني للثقافة و الفنون واآلداب‬،07:‫سلسلة عالم المعرفة العدد‬، ‫دراسة مقارنة‬،‫ نظريات التعلم‬،‫ ناصف‬،‫ مصطفى‬.18
.1811‫الكويت أكتوبر‬
.1811،‫المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع‬،‫ التطور المعرفي عند جان بياجيه‬،‫ شربل‬،‫ موريس‬.17
،96‫العدد‬، ‫مجلة المجمع العربي‬،‫ نظريات اكتساب اللغة الثانية وتطبيقاتها التربوية‬، ‫ رشيد حتاملة‬،‫ موسى‬.11
.1777 ‫ الميثاق الوطني للتربية و التكوين‬.11
.1881:‫يناير‬،‫الطبعة األولى‬،‫دار العلم للماليين‬،‫ قضايا ألسنية تطبيقية‬، ‫ميشال زكريا‬
1.

.11

Abdenbi El Harrak,Abdelmoula Benmallek ,Mohamed Zakaria. L’école des mots :guide de
professeur(2eme année primaire).Librairie des Ecoles Casablanca 2003.

2.

AHMED BOUKOUSS,Dynamique d’une situation linguistique :le marché linguistique au maroc,
Faculté des lettres et des sciences humaines-Rabat, 1995.

3.

Alamargot, D. (2001). L’acquisition des connaissances. In C. Golder & D. Gaonac’h (Eds.).
Enseigner à des adolescents. Manuel de Psychologie. Coll. Profession Enseignant. Hachette
Education. pp. 78-113.

4.

BERSTEIN. B., Langage et classes sociales, Paris, Les Editions de Minuit, 1975 .

5. Bialystok E.l’acquisition d’une deuxième langue, le bilinguisme pendant la petite enfance et
leur impact sur le développement cognitif précice .
6.

CHOMSKY,N.,1957 Syntactic Structures. The Hague : Mouton.

7.

Daniel Elmiger et Simone Foster, La suisse face a ses langues, institut du recherche et
documentation pédagogique , septembre 2005 .

8.

Daniel Elmiger,. DEUX LANGUES À L’ÉCOLE PRIMAIRE, institut du recherche et documentation
pédagogique,Avril 2006, P :5.

9.

Jim Cummin,La langue maternelle des enfants bilingues,sprogtorum 19,2001,p :17.

10. La langue française dans le monde 2010(organisation interactionnelle de francophonie)Edition
Nathan 2010.
11. La suisse face a ses langues,Daniel elmiger et simone frester ,Institut de recherche et
documentatation pedagogique ,septembre 2005.

47

‫حميد حشادي‬

‫اللسانيات و تعلم اللغة الثانية‬

12. Moshé Slarets.(2008) : Principes linguistiques en pédagogie des langues Un traité de
linguistique appliquée.
13. Nicoladis E, Charbonnier M, Popescu A. Deuxième langue/bilinguisme chez les jeunes enfants et
impacts sur le développement sociocognitif et socio-affectif précoce. In: Tremblay RE, Barr RG,
Peters RDeV, eds. Encyclopédie sur le développement des jeunes enfants[sur Internet].
Montréal, Québec: Centre d’excellence pour le développement des jeunes enfants; 2006:1-6.
14. Py, B. (1996). “Les apports de la didactique à la linguistique” in La Linguistique Appliquée :
er

points de vue et perspectives. Actes du 1 Symposium organisé par la COFDELA Université
Stendhal-Grenoble III 18, 19 et 20 Janvier, pp. 11-18.
15. Rapport national de la France.
16. Ribas Auada Aglaé Terezinha et Scalise Taques Fonseca Maria Ruth, « L'alternance langue
maternelle/langueétrangère dans le contexte éducatif brésilien », Ela. Études de linguistique
appliquée., 2001.
17. Texto! octobre 2008, vol. XIII, n°4 , LE LANGAGE EST-IL UN INSTINCT ? UNE CRITIQUE DU
NATIVISME LINGUISTIQUE,DE CHOMSKY À PINKER* Jean-Michel FORTIS CNRS, Université de
Paris 7, Unité « Histoire des Théories Linguistiques ».

48

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful