You are on page 1of 2

‫‪F‬‬

‫التـــــــــــوحيد‬

‫وأحده‬
‫وحده ّ‬
‫تعريفه لغة‪ :‬مصدر وحد مشتق من الواحد فيقال ّ‬
‫متفرد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ومتوحد أي ّ‬

‫تعريفه شر ًعا‪ :‬إفراد اهلل تعاىل بربوبيته وألوهيته دون سواه وأن األسماء‬
‫محمد ‪ s‬وأنّه خاتم‬
‫الحسنى والصفات العال واالعتقاد برسالة‬
‫ّ‬
‫األنبياء واتباعه يف ما جاء به عن اهلل تعاىل‪.‬‬

‫ما المراد بالتوحيد؟‬

‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية رمحه اهلل تعاىل‪« :‬التوحيد الذي جاءت به‬
‫الرسل إنما يتضمن إثبات األلوهية هلل وحده بأن يشهدوا أن ال إله إ ّ‬
‫ال‬
‫ال عليه تعاىل‪ ،‬وال يوالوا إ ّ‬
‫ال إياه‪ ،‬وال يتوكلوا إ ّ‬
‫اهلل‪ ،‬وال يعبدوا إ ّ‬
‫ال له‪،‬‬
‫ال فيه‪ ،‬وال يعملوا إ ّ‬
‫وال يعادوا إ ّ‬
‫ال ألجله‪ ،‬وليس المراد بالتوحيد مجرد‬
‫توحيد الربوبية» أهـ‪.‬‬
‫وكل عمل ال يرتبط بالتوحيد فال وزن له‪ ،‬قال تعاىل‪ ﴿ :‬ﯤ ﯥ‬
‫ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ‬
‫ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﴾ [سورة إبراهيم‪:‬‬
‫‪.]18‬‬

‫حكم تعلمه‪ :‬فرض عين عىل كل مسلم ومسلمة‪ ،‬قال اهلل تعاىل‪﴿ :‬‬
‫ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﰕ ﰖ‬
‫ﰗ ﰘ ﰙ ﴾ [سورة محمد‪.]19 :‬‬

‫التوحيد ثالثة أنواع‪:‬‬
‫النوع األول‪:‬‬
‫توحيد الربوبية‪:‬‬

‫يمجسانه»‪ .‬أدلة هذا التوحيد كثيرة‬
‫ينصرانه أو ّ‬
‫هيودانه أو ّ‬
‫الفطرة فأبواه ّ‬
‫منها قوله تعاىل‪﴿ :‬ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ‬
‫ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ‬
‫ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴾ [سورة يونس‪.]32-31 :‬‬

‫النوع الثاني‪:‬‬
‫توحيد األلوهية‪:‬‬
‫وهو إفراد اهلل تعاىل بالعبادة‪ ،‬وهو توحيد اهلل تبارك وتعاىل بأفعال‬
‫العباد كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة‬
‫والرهبة واإلنابة‪ .‬وهذا التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع يف قديم الدهر‬
‫وحديثه‪ ،‬وهو الذي جاءت به الرسل إىل أممهم ألن الرسل عليهم‬
‫الصالة والسالم جاؤوا بتقرير توحيد الربوبية الذي كانت أممهم‬
‫تعتقده ودعوهتم إىل توحيد األلوهية؛ قال اهلل تعاىل مخبرا عن نوح‬
‫عليه السالم‪ ﴿:‬ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ‬
‫ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [سورة‬
‫هود‪ ]26-25 :‬وقوله‪﴿:‬ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﴾ [سورة‬
‫النساء‪ :‬من اآلية ‪.]36‬‬
‫وهذا التوحيد حق اهلل تعاىل الواجب عىل العبيد وأعظم أوامر الدين‬
‫وأساس األعمال‪ ،‬وقد قرره القرآن وبين أنه ال نجاة وال سعادة إ ّ‬
‫ال به‪.‬‬

‫النوع الثالث‪:‬‬
‫توحيد األسماء والصفات‪:‬‬

‫وهو إفراد اهلل سبحانه وتعاىل بما سمى به نفسه ووصف به نفسه يف‬
‫كتابه أو عىل لسان رسوله ‪ s‬وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف‬
‫وال تعطيل ومن غير تكييف وال تمثيل‪.‬‬

‫هو اعتقاد ّ‬
‫أن اهلل سبحانه وتعاىل خالق العباد ورازقهم ومحييهم‬
‫ومميتهم‪ ،‬وهو إفراد اهلل تعاىل بأفعاله كالخلق والرزق واإلحياء‬
‫واإلماتة‪ ،‬وقد أقر به المشركون عىل زمن رسول اهلل ‪s‬وأقر به اليهود‬
‫والنصارى والمجوس ومل ينكر هذا التوحيد إ ّ‬
‫ال الدهرية فيما سلف‬
‫والشيوعية يف هذا الزمن‪ .‬وهذا التوحيد ال ُيدخل اإلنسان يف دين‬
‫اإلسالم وال يعصم دمه وماله وال ينجيه يف اآلخرة من النار إال إذا أتى‬
‫معه بتوحيد األلوهية‪.‬‬
‫وهذا التوحيد مركوز يف ِ‬
‫الف َطر كما يف الحديث‪« :‬كل مولود يولد على‬

‫‪ -1‬أنّه أعظم نعمة أنعمها اهلل تعاىل عىل عباده حيث هداهم إليه‪ ،‬كما‬
‫عز ّ‬
‫وجل قدّ م نعمة‬
‫جاء يف سورة النحل التي تسمى سورة النعم‪ ،‬فاهلل ّ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫فضائل توحيد األلوهية‬

‫توحيد اهلل وإفراده بالعبادة من ّ‬
‫أجل النعم وأفضلها عىل اإلطالق‪،‬‬
‫وفضائله وثمراته ال تعد وال تحد‪ ،‬ففضائل التوحيد تجمع خيري الدنيا‬
‫واآلخرة‪ ،‬ومن تلك الفضائل ما ييل‪:‬‬

‫التوحيد عىل كل نعمة فقال يف أول سورة النحل‪ ﴿:‬ﮓ ﮔ ﮕ‬
‫ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﴾‬
‫[سورة النحل‪.]2 :‬‬

‫‪ -2‬أنّه الغاية من خلق الجن واإلنس‪ ،‬قال تعاىل‪ ﴿:‬ﭳ ﭴ ﭵ‬
‫ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ [الذاريات‪.]56 :‬‬
‫‪ -3‬أنّه الغاية من إنزال الكتب ومنها القرآن‪ ،‬قال تعاىل فيه‪ ﴿:‬ﮔﮕ ﮖ‬
‫ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ‬
‫ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ [سورة هود‪.]2-1 :‬‬

‫‪ -4‬ومن فضائله أنه السبب األعظم لتفريج كربات الدنيا واآلخرة‪،‬‬
‫ودفع عقوبتهما كما يف قصة يونس عليه السالم‪.‬‬
‫‪ -5‬ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود يف النار‪ ،‬إن كان يف القلب منه‬
‫أدنى مثقال حبة من خردل‪.‬‬

‫‪ -6‬أنّه إذا كمل يف القلب يمنع دخول النار بالكلية كما يف حديث عتبان‬
‫يف الصحيحين‪.‬‬

‫‪ -7‬أنّه يحصل لصاحبه الهدى الكامل‪ ،‬واألمن التام يف الدنيا واآلخرة‬
‫‪ ﴿:‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‬
‫ﭜ ﴾ [سورة األنعام‪.]82 :‬‬
‫‪ -8‬أنّه السبب األعظم لنيل رضا اهلل تبارك وتعاىل وثوابه‪.‬‬

‫محمد ‪ s‬من قال ال إله إ ّ‬
‫ال اهلل‬
‫‪ -9‬أنّه أسعد الناس بشفاعة رسول اهلل ّ‬
‫خالصا من قلبه‪.‬‬
‫ً‬

‫‪ -10‬ومن أعظم فضائله ّ‬
‫أن مجيع األعمال واألقوال الظاهرة والباطنة‬
‫متوقفة يف قبولها ويف كمالها ويف ترتيب الثواب عليها ـ عىل التوحيد‪،‬‬
‫فكلما قوي التوحيد واإلخالص هلل كملت هذه األمور وتمت‪.‬‬

‫‪ -11‬ومن فضائله أنّه يسهل عىل العبد فعل الخيرات‪ ،‬وترك المنكرات‪،‬‬
‫ويسليه عند المصيبات‪ ،‬فالمخلص هلل تبارك وتعاىل يف إيمانه وتوحيده‬
‫تخف عليه الطاعات‪ ،‬لما يرجوه من ثواب ربه سبحانه ورضوانه‪،‬‬
‫ويهون عليه ترك ما هتواه النفس من المعاصي‪ ،‬لما يخشى من سخطه‬
‫وأليم عقابه‪.‬‬
‫‪ -12‬ومنها أن التوحيد إذا كمل يف القلب حبب اهلل تعاىل لصاحبه‬
‫اإليمان وزينه يف قلبه‪ ،‬وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان‪،‬‬

‫‪3‬‬

‫وجعله من الراشدين‪.‬‬

‫‪ -13‬ومنها أن يخفف عىل العبد المكاره ويهون عليه األمل‪ ،‬فبحسب‬
‫تكميل العبد للتوحيد واإليمان‪ ،‬يتلقى المكاره واآلالم بقلب منشرح‬
‫وبنفس مطمئنة ورضا بأقدار اهلل تعاىل المؤلمة‪.‬‬

‫‪ -14‬ومن أعظم فضائله أنّه يحرر العبد من ّ‬
‫رق المخلوقين‪ ،‬ومن‬
‫العز‬
‫التعلق هبم‪ ،‬وخوفهم ورجائهم‪ ،‬والعمل ألجلهم‪ ،‬وهذا هو ّ‬
‫الحقيقي‪ ،‬والشرف العايل‪ ،‬فيكون بذلك متعبدً ا هلل تعاىل فال يرجو سواه‬
‫ال إليه‪ ،‬وال يتوكل إ ّ‬
‫وال يخشى غيره‪ ،‬وال ينيب إ ّ‬
‫ال عليه‪ ،‬وبذلك يتم‬
‫فالحه ويتحقق نجاحه‪.‬‬
‫‪ -15‬ومن فضائله التي ال يلحقه فيها شيء أن التوحيد إذا تم وكمل يف‬
‫القلب وتحقق تحقق ًا كامالًُ باإلخالص التام فإنه يصير القليل من عمله‬
‫كثير ًا‪ ،‬وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر وال حساب‪.‬‬
‫‪ -16‬ومن فضائله أن اهلل تعاىل تكفل ألهله بالفتح والنصر يف الدنيا‪،‬‬
‫والعز والشرف‪ ،‬وحصول الهداية‪ ،‬والتيسير لليسرى‪ ،‬وإصالح‬
‫األحوال‪ ،‬والتسديد يف األقوال واألفعال‪.‬‬

‫‪ -17‬ومنها أن اهلل تبارك وتعاىل يدفع عن الموحدين شرور الدنيا‬
‫واآلخرة‪ ،‬ويمن عليهم بالحياة الطيبة‪ ،‬والطمأنينة إليه وبذكره‪ ،‬وشواهد‬
‫ذلك من الكتاب والسنة كثيرة‪ ،‬فمن حقق التوحيد حصلت له هذه‬
‫الفضائل كلها وأكثر منها والعكس بالعكس‪.‬‬

‫أسباب ترسيخ التوحيد بالقلب‬

‫التوحيد شجرة تنمو يف قلب المؤمن فيسبق فرعها ويزداد نموها‬
‫عز ّ‬
‫وجل‪ ،‬فتزاد بذلك‬
‫ويزدان مجالها كلما سبقت بالطاعة المقربة إىل اهلل ّ‬
‫محبة العبد لربه‪ ،‬ويزداد خوفه منه ورجاؤه له ويقوى توكله عليه‪ .‬ومن‬
‫تلك األسباب التي تنمي التوحيد يف القلب ما ييل‪:‬‬
‫‪ -1‬فعل الطاعات رغبة فيما عند اهلل تبارك وتعاىل‪.‬‬
‫‪ -2‬ترك المعاصي خو ًفا من عقاب اهلل‪.‬‬

‫‪ -3‬التفكر يف ملكوت السموات واألرض‪.‬‬

‫‪ -4‬معرفة أسماء اهلل تعاىل وصفاته ومقتضياهتا وآثارها وما تدل عليه‬
‫من الجالل والكمال‪.‬‬
‫‪ -5‬التزود بالعلم النافع والعمل به‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -6‬قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به‪.‬‬
‫‪ -7‬التقرب إىل اهلل تعاىل بالنوافل بعد الفرائض‪.‬‬

‫‪ -8‬دوام ذكر اهلل تبارك وتعاىل عىل كل حال باللسان والقلب‪.‬‬
‫‪ -9‬إيثار ما يحبه اهلل تعاىل عند تزاحم المحاب‪.‬‬

‫‪ -10‬التأمل يف نعم اهلل سبحانه الظاهرة والباطنة‪ ،‬ومشاهدة بره‬
‫وإحسانه وإنعامه عىل عباده‪.‬‬

‫‪ -11‬انكسار القلب بين يدي اهلل تعاىل وافتقاره إليه‪.‬‬

‫‪ -12‬الخلوة باهلل وقت النزول اإللهي حين يبقى ثلث الليل اآلخر‪،‬‬
‫وتالوة القرآن يف هذا الوقت وختم ذلك باالستغفار والتوبة‪.‬‬

‫عز‬
‫‪ -13‬مجالسة أهل الخير والصالح واإلخالص والمحبين هلل ّ‬
‫ّ‬
‫وس ْمتهم‪.‬‬
‫وجل واالستفادة من كالمهم َ‬
‫‪ -14‬االبتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين اهلل تعاىل من‬
‫الشواغل‪.‬‬

‫‪ -15‬ترك فضول الكالم والطعام والخلطة والنظر‪.‬‬

‫‪ -16‬أن يحب ألخيه ما يحبه لنفسه‪ ،‬وأن يجاهد نفسه عىل ذلك‪.‬‬
‫‪ -17‬سالمة القلب من ِّ‬
‫الغل للمؤمنين‪ ،‬وسالمته من الحقد‬
‫والحسد والكبر والغرور والعجب‪.‬‬

‫‪ -18‬الرضا بتدبير اهلل عز ّ‬
‫ّوجل‪.‬‬

‫‪ -19‬الشكر عند النعم والصبر عند النقم‪.‬‬

‫‪ -20‬الرجوع إىل اهلل تعاىل عند ارتكاب الذنوب‪.‬‬

‫‪ -21‬كثرة األعمال الصالحة من بر وحسن خلق وصلة أرحام ‬
‫ونحوها‪.‬‬
‫‪ -22‬االقتداء بالنبي ‪ s‬يف كل صغيرة وكبيرة‪.‬‬
‫‪ -23‬الجهاد يف سبيل اهلل سبحانه‪.‬‬

‫‪ -24‬إطابة المطعم‪.‬‬

‫‪ -25‬األمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬‬

‫اللهم أحينا عىل التوحيد سعداء وأمتنا عىل التوحيد شهداء‪.‬‬
‫محمد وعىل آله وصحبه أمجعين‪.‬‬
‫وصىل اهلل عىل نبينا ّ‬

‫‪5‬‬