‫الُرقية الشرعية وأهميتها‬

‫طريقك إلى الصحة النفسية والعضوية‬
‫*******************‬
‫ويليها‬
‫أكمل البيان في علج السحر والحسد والعين‬
‫س الجا ّ‬
‫ن‬
‫وم ّ‬

‫تأليف‬
‫أمجد يوسف المستريحي‬

‫أخي المسلم ‪ ...‬أختي المسلمة ‪:‬‬
‫هل تعاني في حياتك من الهم والحزن‪ ،‬والضيق والقلق‪ ،‬وكثرة‬
‫•‬
‫المشكلت والصعوبات‪.‬‬
‫هل تشكو من أي مرض جسمي أو نفسي لم تجد له أي علج؟‬
‫•‬

‫‪1‬‬

‫هل تشعر بشيء من الكسل عن أداء الطاعات والتعلق بالشهوات‬
‫•‬
‫والمعاصي؟‬
‫هل تحس بتغيرات سلبية طرأت في حياتك لم تعرف لها سببًا؟‬
‫•‬
‫هل تعاني من السحر أو العين أو الحسد؟‬
‫•‬
‫هل أنت مهموٌم ومغموٌم ول تدري ما السبب؟‬
‫•‬
‫هل تطمح في مستوى إيماني وخلقي أفضل؟‬
‫•‬
‫أسئلة كثيرة ستجدون الجابة الشافية عليها – بإذن ال تعالى – من خلل السطر‬
‫القادمة‪.‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫الحمد ل رب العالمين‪،‬وُأصلي وُأسلم على المبعوث رحمة للعالمين‪،‬سيدنا محمد‬
‫وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين‪،‬وعلى من سار على نهجه إلى يوم الدين‪،‬ثم أما‬
‫بعد‪:‬‬
‫فقد كثرت المراض النفسية والروحية والعضوية في هذا العصر‪ ،‬وتعددت أنواعها‬
‫وأشكالها‪ ،‬وخرجت علينا أمراض جديدة ما كانت معروفة في السابق‪ ،‬واجتهد الناس في‬
‫علج ما أصابهم منها‪ ،‬فبذلوا الموال والوقات‪ ،‬ومع ذلك فالمستشفيات والمصحات في‬
‫ازدياد وامتلء‪ ،‬والمراض في انتشار وكثرة ول حول ول قوة إل بال‪.‬‬
‫وقد حصل كل ذلك أو بعضه بسبب غفلة كثير من الناس عن أسباب التحصن من‬
‫الوقوع في مثل هذه المراض‪ ،‬وجهلوا من جانب آخر الطرق الصحيحة للعلج منها‬
‫بعد وقوعها‪ ،‬وخاصة فيما يتعلق بكيفية الستفادة من الرقية الشرعية‪.‬‬
‫لجل هذا فقد أحببت كتابة هذه الرسالة المختصرة للتذكير بطرق الوقاية أو ً‬
‫ل‬
‫والعلج ثانيًا‪ ،‬وألحقت في آخرها بعض الوقائع حول نفع الرقية الشرعية في شفاء كثير‬
‫من المراض‪.‬‬
‫وكان الدافع الذي دفعني لكتابة هذه الرسالة‪،‬هو ما لمسته من خلل وظيفتي الدعوية‪،‬‬
‫من جهل الكثير من عامة المسلمين بأهمية الرقية الشرعية‪،‬وجهلهم بكيفيتها وطريقتها‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫جه الناس إلى الذهاب للعرافين والمشعوذين طلبًا للعلج‪،‬‬
‫ن هذا الجهل أصبح يو ّ‬
‫حتى أ ّ‬
‫فيقعون في المحظور‪،‬لنهم باتوا ل يفرقون بين الراقي الشرعي بالرقية الشرعية‬
‫الصحيحة‪،‬وبين المتطفل صاحب العرافة‪،‬الذي يتخذ هذا المر مهنة يحتال بها على‬
‫الناس‪،‬ليتحصل على بعض ما في جيوبهم‪.‬‬
‫ن الرقية الشرعية هي عمل شرعي نبوي ثابت بالنصوص الشرعية‪،‬ل يجوز‬
‫علمًا أ ّ‬
‫استخدامها لنيل أغراض الدنيا من مال وما شابه‪،‬بل على الراقي أن يتقي ال تعالى في‬
‫عمله وأن تكون نيته خالصة لوجه ال سبحانه‪.‬‬
‫هذا وقد ألحقت هذه الرسالة برسالة أخرى‪،‬كنت قد كتبتها قديمًا‪،‬وهي بعنوان‪) :‬أكمل‬
‫ت فيها الكثير من المور في‬
‫صل ُ‬
‫ن (‪،‬ف ّ‬
‫س الجا ّ‬
‫البيان في علج السحر والحسد والعين وم ّ‬
‫هذا الشأن‪،‬رأيت إلحاقها ونشرها تعميمًا للفائدة‪.‬‬
‫راجيًا أن يتحقق الهدف من تسطيرهذه الرسالة وأن يشفي ال جميع مرضى‬
‫المسلمين‪ ،‬آمين يا رب العالمين‪.‬‬
‫وصلى ال وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫وكتب‪:‬‬
‫أمجد يوسف المستريحي‬
‫‪/12‬ربيع الول‪1428/‬هـ‬
‫‪31/3/2007‬م‬

‫أوًل‪ :‬المراض النفسية وعلجها ‪:‬‬
‫لقد تقدمت الحياة المادية في هذا العصر تقدمًا يكاد يفوق الوصف والخيال‪ ،‬وتعلق‬
‫الناس بهذه المدنية والحضارة‪ ،‬فصارت عند الكثيرين أكبر همهم ومبلغ علمهم‪ ،‬وهي‬
‫مصدر السعادة والشقاء‪ ،‬ولجلها يحيا ويموت !!‬
‫ولئن كان هذا المر ليس بمستغرب على أهل الكفر والضياع‪ ،‬لنهم ل يؤمنون بال‬
‫ول باليوم الخر‪ ،‬يأكلون في هذه الحياة ويتمتعون كما تأكل النعام والنار مثوى لهم‪،‬‬
‫فإن من الغرابة بمكان أن يسلك المسلمون هذا المنهج الخاطئ‪ ،‬ويسيرون على تلك‬

‫‪3‬‬

‫الخطى المعوجة‪ ،‬فيتعلقون بالدنيا وشهواتها وملذاتها‪ ،‬ويتصارعون على جمع حطامها‬
‫وزخرفها‪ ،‬جاعليها الغاية العظمى في حياتهم‪ ،‬والهدف الكبر الذي يسعون إليه متناسين‬
‫أنهم خلقوا لوظيفة أشرف‪ ،‬ورسالة أسمى وهي عبادة ال وطاعته‪ ،‬والجهاد في سبيله‬
‫والدعوة إليه‪ ،‬وما تلك الدنيا يما فيها من شهوات وملذات إل وسيلة فحسب لتحقيق هذه‬
‫الرسالة‪.‬‬
‫لجل ذلك كانت ضريبة عدم التوازن وهذا التعلق غالية جدًا‪ ،‬وثمنه فادحًا‪ ،‬فقد دفعوا‬
‫لجله راحتهم واستقرارهم‪ ،‬وطمأنينتهم وسعادتهم‪ ،‬وصحتهم وعافيتهم‪ ،‬وأصابهم من‬
‫أمراض هذا العصر في الجانب النفسي والصحي الشيء الكثير‪ ،‬كالقلق والخوف‬
‫والكتئاب‪ ،‬وارتفاع الضغط ومرض السكر‪ ،‬والقولون العصبي والفصام وغيرها ‪...‬‬
‫وعندها انطلقوا يمنة ويسرة‪ ،‬في الداخل والخارج‪ ،‬ينفقون الموال‪ ،‬ويبذلون الجهود بحثًا‬
‫عن علج ما أصابهم من تلك المراض والمعاناة والمشكلت‪.‬‬
‫ولكن مع تلك الجهود والنفقات لم تكن الثمرة بالصورة المرجوة‪ ،‬ولم يكن الشفاء‬
‫بالمستوى التام‪ ،‬والسبب في ذلك‪ :‬أنهم ركزوا في استشفائهم من تلك المراض على‬
‫جانب وأهملوا جانبًا آخر‪.‬‬
‫ركزوا في علجاتهم تلك على الجانب الجسدي من النسان من تناول الدوية والعقاقير‬
‫المهدئة‪ ،‬وإجراء العمليات الجراحية الدقيقة‪ ،‬وأهملوا جانب العلج باليمان بال سبحانه‬
‫وتعالى وحسن الصلة به‪ ،‬والستشفاء بالقرآن الكريم والذكر والدعاء الذي يقوي الجانب‬
‫المعنوي والنفسي لدى النسان‪ ،‬والذي بقوته يستطيع أن يدفع عن نفسه وبدنه الوقوع في‬
‫الكثير من المراض النفسية والعضوية‪ ،‬أو التخلص منها بكل سهولة ويسر إذا وقع في‬
‫شيء منها بعد ذلك‪.‬‬
‫ولهذا تجد المسلم صاحب اليمان والتقوى‪ ،‬يعيش – في الغالب – خاليًا من المراض‬
‫النفسية‪ ،‬وبطمأنينة قلبية‪ ،‬ورضى وسرور‪ ،‬وأمل وتفاؤل‪ ،‬وإن كان يعيش في حياته‬
‫الخرى شيئًا من الضيق المادي‪ ،‬أو لديه بعض المشكلت الجتماعية أو غيرها مما ل‬
‫تخلو منها حياة كل إنسان‪.‬‬
‫ومن جانب آخر تراه إذا مرض بأي مرض يتعالج أول بما شرع ال له من أدوية‬
‫يأخذها من كتاب ال وسنة رسوله ‪ ، ‬ثم أباح ال له من أدوية وعلجات طبية ثبت‬
‫نفعها وأثرها‪ ،‬فيستفيد من جمعه بين الدوائين عافية الدنيا وأجر الخرة بإذن ال تعالى!‬
‫ولهذا ما أحوجنا نحن المسلمين إلى تقوية الجانب اليماني لنعيش بأمن وأمان نفسي‪،‬‬
‫وسعادة واطمئنان قلبي ‪ ..‬لنستمع إلى بعض أقوال من عاش تلك النعمة ‪ ..‬يقول‬
‫أحدهم ‪ :‬لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها‬
‫بالسيوف !! وقال آخر ‪ :‬إنه لتمر بي ساعات من السعادة والسرور أقول فيها إن كان‬
‫أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب !! وقال آخر‪ :‬إنه ليمر بالقلب أوقات يهتز‬
‫)‪(1‬‬
‫فيها طربًا بأنسه بال وحبه له !‬
‫وتأكيدًا لهذه الحقيقة فقد أثبتت عدة دراسات علمية معاصرة في عدد من دول الغرب –‬
‫ل يتسع المجال لذكرها‪ -‬ما أثبته علماؤنا القدمون بأن استقرار الحالة النفسية وقوة‬
‫اليمان عند النسان تساعده كثيرًا في النتصار ليس على المراض النفسية والشعور‬
‫بالسعادة والبهجة فحسب‪ ،‬بل حتى على حالت المرض العضوي ‪!!..‬‬
‫وعلى هذا فالطريق للوقاية والشفاء من هذه المراض يمر بمرحلتين ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫إغاثة اللهفان لبن القيم ‪2/283‬‬

‫‪4‬‬

‫الولى ‪ :‬مرحلة التحصين والوقاية‪ ،‬وهي الهم في حياة المسلم والمسلمة‪ ،‬الصغير‬
‫والكبير‪ ،‬والتي يجب أن نحرص عليها لنها تساعد – بإذن ال تعالى – على دفع‬
‫المراض حتى ل تقع‪ ،‬وكما قيل‪ :‬الوقاية خير من العلج‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬مرحلة العلج‪ ،‬وذلك لرفع المراض وعلجها بعد وقوعها والصابة بها‪،‬‬
‫وذلك عن طريق ما يسمى )بالرقية الشرعية(‪ ،‬وغيرها من العلجات النفسية والطبية‪.‬‬
‫ل لكل من هاتين المرحلتين ‪:‬‬
‫وإليك تفصي ً‬

‫ثانيًا‪ :‬تحصين النفس من المراض ‪:‬‬
‫إن التزام المسلم بتعاليم السلم وآدابه القولية والفعلية وتطبيقه لها كل يوم في مختلف‬
‫جوانب حياته‪ ،‬سواء كانت التعبدية أو الخلقية أو الجتماعية أو غيرها‪ ،‬والقيام بما‬
‫أمره ال به من عبادات وطاعات‪ ،‬والبتعاد عن جميع المعاصي والمحرمات‪ ،‬كل ذلك‬
‫كفيل – بإذن ال تعالى – في إسعاد قلبه‪ ،‬وتحصين نفسه ووقايتها من أن تصاب‬
‫بأي مرض نفسي أو روحي أو عضوي في العموم‪.‬‬
‫لجل ذلك فقد دعانا السلم إلى الخذ بجملة من التعاليم والداب‪ ،‬والدعية والذكار‪،‬‬
‫ل فإنها ستكون – بإذن ال – حصنا لنا من الوقوع في‬
‫متى التزمنا بها التزامًا كام ً‬
‫المراض النفسية‪ ،‬وحماية لنا من وساوس الشيطان‪ ،‬ومصاعب الحياة‪ ،‬وسببًا في سعادة‬
‫المسلم في هذه الحياة وعيشه بهدوء وطمأنينة‪.‬‬
‫ومن أهم تلك العمال والذكار ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬القيام بجميع الواجبات‪ ،‬خصوصًا أداء الصلوات الخمس جماعة للرجال‬
‫في المسجد وبخشوع وطمأنينة‪.‬‬
‫‪ -2‬البتعاد عن جميع المعاصي والذنوب والتوبة منها والبتعاد عنها‬
‫صغيرها وكبيرها‪ ،‬وخاصة ما ابتلى به كثير من الناس في هذا الجانب‪ :‬من‬
‫سماع الغاني والموسيقى‪ ،‬ومشاهدة الفلم والمسلسلت الهابطة التي تضعف‬
‫اليمان في القلب‪ ،‬وتنبت النفاق فيه وتسلط الجن والشياطين على صاحبها‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ -3‬اللتزام بقراءة ورد يومي من القرآن الكريم‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ -4‬قراءة أذكار الصباح والمساء‪.‬‬
‫‪ -5‬قول ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على كل‬
‫)‪(3‬‬
‫شيء قدير )مائة مرة(‪.‬‬
‫‪ -6‬المحافظة على أذكار الحوال والمناسبات‪ ،‬كأذكار دخول المنزل‬
‫والخروج منه‪ ،‬ودخول المسجد والخروج منه‪ ،‬والنوم والستيقاظ ‪ ..‬وغيرها‪.‬‬
‫‪ -7‬التحصن بالدعوات المأثورة من مثل ‪:‬‬
‫‪ 1‬كأن يبدأ المسلم بأربع صفحات من القرآن‪ ،‬يزيده كل شهر صفحة إلى أن يصل إلى قراءة جزء كامل بعد ستة عشر شهر ومن ثم‬
‫يستمر عليه طوال عمره‬
‫‪ 2‬ولو علم المسلم ما فيها من الجر العظيم‪ ،‬وما لها من أثر كبير في الحفظ من الشرور والحوادث والمصائب الدنيوية ما تركها‬
‫يومًا واحدًا‪.‬‬
‫‪ 3‬من قالها في يوم مائة مرة كما جاء في الحديث )كانت له عدل عشر رقاب‪ ،‬وكتبت له مئة حسنة‪ ،‬ومحيت عنه مئة سيئة‪ ،‬وكانت‬
‫له حرزًا من الشيطان في يومه ذلك حتى يمسي‪ ،‬ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إل رجل عمل أكثر منه( متفق عليه‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫أ ‪ -‬ما ثبت عن النبي‪ ‬إنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما‬
‫{ قل هو ال أحد } { قل أعوذ برب الفلق}و{ قل أعوذ برب الناس} ثم‬
‫يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من‬
‫)‪(2)(1‬‬
‫جسده‪ ،‬يفعل ذلك ثلث مرات‪.‬‬
‫ب – قوله ‪ ) ‬من قال في أول يومه أو في أول ليلته ‪ :‬بسم ال الذي ل يضر مع‬
‫اسمه شيء في الرض ول في السماء وهو السميع العليم( ثلث مرات لم‬
‫‪3‬‬
‫يضره شيء في ذلك اليوم أو في تلك الليلة‪.‬‬
‫ج – ولتحصين الطفال )خصوصًا تعويذه ‪ ‬للحسن والحسين بقوله )أعيذكما‬
‫بكلمات ال التامة‪ ،‬من كل شيطان وهامة‪ ،‬ومن كل عين لّمة(‪.4‬‬
‫‪ -8‬الحرص على قول )بسم ال( وعدم نسيانها في بداية أعمالنا‪ ،‬وفي كل‬
‫شأن من شؤون حياتنا وتصرفاتنا‪ ،‬حتى تحفظنا من شر الجن وإيذائهم‪.‬‬
‫‪ -9‬اللتزام بأداء بعض الطاعات والعبادات التي تزيد اليمان في القلب‬
‫وتقوي الصلة بال سبحانه وتعالى كالسنن الرواتب وصلة الوتر والضحى‪،‬‬
‫وقيام الليل‪ ،‬والصدقات ونوافل الصيام وغيرها‪.‬‬
‫‪ -10‬كثرة الستغفار والدعاء وذكر ال بصيغه المتنوعة وملىء الوقت به‪.‬‬
‫هذه هي أهم السبل لتحصين النفس من الوقوع في شراك تلك المراض‪ ،‬فلنحافظ‬
‫عليها ولنلتزم بها مهما كانت المشاغل والعذار‪ ،‬حتى نعيش في سعادة قلبية واستقرار‬
‫نفسي‪ ،‬وحفظ من كل المراض الحسية والمعنوية‪.‬‬
‫ولكن نظرًا للهمال الحاصل من الناس اليوم وتفريطهم في الخذ بمرحلة التحصين‬
‫والوقاية المذكورة‪ ،‬سواء مع أنفسهم أو أهليهم أو أولدهم‪ ،‬بسبب تثبيط الشيطان‬
‫والنشغال بالدنيا وشهواتها‪ ،‬فقد أصابهم من تلك المراض الشيء الكثير‪ ،‬مما يتطلب‬
‫دواء خاصًا لعلجها والشفاء منها‪ ،‬أو التخفيف – على أقل تقدير‪ -‬من أثرها وضررها‬
‫على النفس والجسم والقلب‪.‬‬
‫أما الدواء الخاص والناجح لعلج تلك المراض بعد وقعها – مما ل يتعارض ول‬
‫يمنع من تعاطي الرقية الشرعية ‪ ...‬وهي المرحلة الثانية من طرق الوقاية من‬
‫المراض والتي سنتحدث عنها في عدة نقاط تالية‪.‬‬

‫ثالثًا‪ :‬ما هي الرقية ؟‬
‫المراد بالرقية ‪ :‬هي مجموعة من اليات القرآنية والتعويذات والدعية المأثورة عن‬
‫النبي ‪ ‬يقرؤها المسلم على نفسه‪ ،‬أو ولده‪ ،‬أو أهله‪ ،‬لعلج ما أصابه من المراض‬
‫النفسية أو ما وقع له من شر أعين النس والجن‪ ،‬أو المس الشيطاني‪ ،‬أو السحر‪ ،‬أو‬
‫غيرها من المراض العضوية‪.‬‬
‫هذه هي الرقية الشرعية‪ ،‬وليس كما يتصور بعض الناس أنها شيء من السحر‬
‫والشعوذة‪ ،‬أو أنها بدعة منكرة ل أصل لها في الدين‪ ،‬ولهذا لما ارتبط في أذهانهم معنى‬
‫الرقية بتلك المفاهيم الخاطئة أو المحددة‪ ،‬فقد اتجهوا إما إلى السحرة والمشعوذين‬
‫‪ 1‬رواه البخاري‬
‫‪ 2‬وتأمل كيف أن النبي صلى ال عليه وسلم وهو المحفوظ من كل مرض نفسي‪ ،‬ومن شر الشياطين النس والجن يحافظ على‬
‫تحصين نفسه بهذا الذكر يوميًا ‪ ..‬السنا نحن المعرضين لتلك المراض والشرور أولى بأن نحرص على اللتزام بهذا التحصين !!‬
‫‪ 3‬رواه أحمد وصححه ابن ماجة ‪.2/332‬‬
‫‪ 4‬رواه البخاري ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫والدجالين لطلب الشفاء والعلج منهم‪ ،‬وهذا فيه من الخطورة على عقيدة المسلم ما ل‬
‫يخفي‪ ،‬وإما أنهم أهملوا علج أمراضهم المختلفة حتى أصابهم من آلمها وآثارها السيئة‬
‫ل أو استخفافًا بنفع الرقية في علج مثل‬
‫في أنفسهم وحياتهم ما ال به عليم‪ ،‬كل ذلك جه ً‬
‫هذه المراض !!‬

‫رابعًا ‪ :‬لماذا الرقية الشرعية ؟‬
‫أما لماذا الرقية الشرعية والدعوة إلى الستشفاء بها‪ ،‬فنحن نختصر الجواب في‬
‫السباب التالية‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ -1‬أنها من السنة‪ ،‬كما سنذكر أدلة ذلك من الكتاب والسنة لحقًا‪.‬‬
‫‪ -2‬لقلة الذكر والتحصن بالوراد‪ ،‬فالغالب على المسلمين اليوم – إل من رحم ال‪-‬‬
‫الغفلة عن ذكر ال تعالى وعن التحصن بالذكار والدعية‪ ،‬سواء كانت أذكار‬
‫الصباح والمساء‪ ،‬أو أذكار الحوال والمناسبات‪ ،‬أو ما بعد الصلوات الخمس‪ ،‬أو‬
‫تلوة القرآن الكريم والدعاء والستغفار المر الذي جعلهم بسبب هذا التفريط فيما‬
‫يحمي المعيون ويردع العائن يصيب بعضهم بعضا – حتى لو كانوا أقرباء – بالعين‬
‫من حيث ل يقصدون‪ ،‬وذلك عن طريق إعجابهم بما يرون‪ ،‬وبالذات عندما ل‬
‫يبرك‪ (2) ،‬أحدهم ول يذكر ال في حينه‪.‬‬
‫‪ -3‬لنتشار الحسد بين الناس‪ ،‬فبعضهم – مع السف الشديد – إذا رأى غيره قد فضله‬
‫ال عليه بنعمة من النعم كالستقامة أو الذكاء أو الجمال أو المال أو الولد‪ ،‬فإنه ل‬
‫يشفي غليل حقده وحسده حتى يؤذيه‪ ،‬إما عن طريق العين أو السحر‪ ،‬نعوذ بال‬
‫منهم‪.‬‬
‫‪ -4‬لعلج ما قد يوجد فينا من أمراض‪ ،‬إذ من الوارد أن يكون النسان‪ ،‬أو أحد أولده‪،‬‬
‫أو أقاربه‪ ،‬مصابًا بأحد المراض الروحية أو النفسية )التي سنذكر بعض مظاهرها‬
‫وعلماتها لحقًا()‪ (3‬وهو ل يدري خصوصا العين‪ ،‬الذي ثبت في الحديث سرعة‬
‫نفوذها وتأثيرها في ذات النسان كما قال النبي ‪) ‬العين حق‪ ،‬ولو كان شيء‬
‫سابق القدر لسبقته العين()‪ ،(4‬ولن من يصاب بها يتأذى بأنواع الذى في حياته‪،‬‬
‫وقد يموت بسببها إذا لم يعالج نفسه بالرقية الشرعية‪ ،‬كما جاء في الحديث الثابت‬
‫عن النبي ‪ ‬أنه قال )أكثر من يموت من أمتي – بعد قضاء ال وقدره – بالعين(‬
‫)‪ ،(5‬وقال ابن تيمية رحمه ال )ما خل جسد من حسد‪ ،‬ولكن اللئيم يبديه والكريم‬
‫يخفيه!()‪.(6‬‬
‫‪ -5‬لتوفير أسباب تسلط الجن على النس‪ :‬فنحن في هذا العصر قد هيأ أكثرنا ظروفا‬
‫ل تتسبب في تسلط الجن على النس من مثل ‪ :‬تضييع الصلوات‪ ،‬والنكباب‬
‫وأحوا ً‬
‫على الشهوات والمعاصي والمنكرات‪ ،‬وإيذاء الجن في أماكنهم‪ ،‬والغفلة الشديدة عن‬
‫ذكر ال سبحانه وتعالى‪ ،‬وعدم التحصن بالدعية والذكار المأثورة‪ .‬ومن السباب‬
‫كذلك‪ :‬الخوف الشديد والمفاجئ‪ ،‬والغضب الشديد في أي موقف‪ ،‬أو الحزن والفرح‬
‫الشديد على أمر من المور‪.‬‬
‫‪ 1‬انظر ص )‪ 33‬و ‪(35‬‬
‫‪ 2‬أي يقول ‪ :‬ما شاء ال تبارك ال‪.‬‬
‫‪ 3‬انظر ص )‪(48‬‬
‫‪ 4‬رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ 5‬صحيح الجامع ‪.4022‬‬
‫‪ 6‬الفتاوي – كتاب السلوك‪ :‬لبن تيمية ‪10/1225‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ -6‬أنها مع العمال الصالحة الخرى خير طريق للوصول إلى السعادة النفسية‪،‬‬
‫والطمأنينة القلبية‪ ،‬فكثير من الناس اليوم أصبح يشتكي أمراض العصر ‪ :‬كالهم‬
‫والحزن والقلق )والطفش(‪ ،‬ومن أنجح العلجات لهذه المراض لمن أصيب بها بعد‬
‫القيام بالواجبات والطاعات هي الرقية الشرعية‪.‬‬
‫‪ -7‬أنها أفضل سبب – بعد ال – يعين على العمل الصالح والثبات على اليمان‪ ،‬فكم‬
‫من إنسان ثقلت عليه الطاعة وصعب عليه أداء الصلوات في أوقاتها‪ ،‬وكم من‬
‫إنسان أنحرف عن طريق الهداية‪ ،‬وأسرف في المعاصي والثام‪ ،‬ولو أن هؤلء‬
‫وأمثالهم أخذوا بهذه الوصفة النبوية أو دلوا عليها لمكن ـ بإذن ال تعالى ـ‬
‫مساعدتهم فيما اعترض طريقهم من صعوبات ومشكلت ولكانت لهم عونًا على‬
‫الطاعات واجتناب المحرمات والستقامة على دينه‪.‬‬
‫‪ -8‬إنها مضمونة النتائج بإذن ال تعالى‪ ،‬فنحن كم نخسر من الموال وننفق من الوقات‬
‫والجهود في علج أمراضنا العضوية والنفسية‪ ،‬في المستشفيات والمستوصفات‪،‬‬
‫وهنا وهناك! ولو قيل لحدنا‪ :‬إن علجك في آخر الرض لذهب إليه! أو أنه‬
‫بالسعر الفلني لشتراه! ومع ذلك ل يفكر أن يضيف مع ذلك السبب سببًا آخر‪ ،‬قد‬
‫يكون فيه الشفاء الحقيقي والعلج الناجح أل وهو ‪ :‬الرقية الشرعية التي ل تحتاج‬
‫ل من الوقت والصبر‪ ،‬والتي إن لم يكسب في‬
‫من النسان إل يسيرًا من الجهد وقلي ً‬
‫استعمالها الجر والثواب‪ ،‬والصحة والعافية‪ ،‬فإنه لن يخسر شيئًا يذكر!! ‪ ..‬الخ‪.‬‬

‫خامسًا‪ :‬مشروعية الرقية ‪:‬‬
‫لقد ثبت أن النبي ‪ ‬أمر بالرقية وفعلها وأقر عليها‪ ،‬والدلة على ذلك كثيرة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬قول عائشة رضي ال عنها )كان النبي ‪ ‬إذا اشتكى يقرأ على نفسه‬
‫)‪(1‬‬
‫وينفث‪ ،‬فإذا اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها(‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ -2‬وقوله ‪ ) ‬ل بأس بالرقى ما لم تكن شركًا(‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪ -3‬وقوله ‪ ) ‬من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل(‪.‬‬
‫‪ -4‬وقوله ‪ ‬للجارية التي كان في وجهها سفعة)‪) (4‬استرقوا لها فإن بها‬
‫)‪(6)(5‬‬
‫النظرة(‪.‬‬
‫‪ -5‬وقول عائشة رضي ال عنها ‪) :‬كان النبي ‪ ‬يأمرني أن أسترقي من‬
‫)‪(7‬‬
‫العين(‪.‬‬
‫‪ -6‬ومنها رقية جبريل للنبي ‪) ‬وستأتي(‪.‬‬

‫سادسًا‪ :‬هل الرقية خاصة بمرض معين ؟‬
‫قد يتبادر إلى الذهن أن الرقية خاصة بعلج أمراض العين والسحر والمس‪ ،‬وليس لها‬
‫نفع أو تأثير في الشفاء من المراض الخرى كالعضوية والنفسية والقلبية!! وهذا غير‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫رواه مسلم‪.‬‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه مسلم‬
‫هو سواد في الوجه‪ ،‬أو لون يخالف لون الوجه‪.‬‬
‫النظرة هي العين من نظر النس أو الجن‪.‬‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه مسلم‬

‫‪8‬‬

‫صحيح‪ ،‬ومفهوم خاطئ عن الرقية يجب أن نصححه حتى نستفيد منها في علج كل‬
‫أمراضنا الحسية والمعنوية‪.‬‬
‫أما الدلة الشرعية من الكتاب والسنة على عموم نفع الرقية لجميع المراض‪ ،‬وأنها ل‬
‫تختص بمرض دون مرض‪ ،‬فهي كثيرة‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ما جاء في القرآن الكريم‪:‬‬
‫ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة‪ ،‬كلها تؤكد عموم نفع الرقية لكثير من المراض‬
‫ومنها‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫قول ال تعالى ‪ { :‬قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}‬
‫‪-1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}‬
‫‪-2‬‬
‫‪ ‬من ‪ ‬هنا لبيان الجنس وعلى هذا فإن القرآن كله شفاء كما في هذه الية‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما‬
‫‪-3‬‬
‫)‪(3‬‬
‫في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}‬
‫يقول ابن القيم – رحمه ال – )القرآن هو الشفاء التام من جميع الدواء القلبية والبدنية‬
‫وأدواء الدنيا والخرة‪ ،‬ولكن ما كل أحد يؤهل ول يوفق للستشفاء بالقرآن!!‪ ،‬وإذا‬
‫أحسن العليل التداوي به وعالج به مرضه بصدق وإيمان‪ ،‬وقبول تام‪ ،‬واعتقاد جازم‪،‬‬
‫وإستيفاء شروط‪ ،‬لم يقاومه الداء أبدًا‪ ،‬وكيف تقاوم الدواء كلم رب الرض والسماء‬
‫الذي لو نزل على الجبال لصدعها‪ ،‬أو على الرض لقطعها؟!‪ ،‬فما من مرض من‬
‫أمراض القلوب والبدان إل وفي القرآن سبيل الدللة على علجه‪ ،‬وسببه‪ ،‬والحمية منه‪،‬‬
‫لمن رزقه ال فهمًا‪ ،‬لكتابه‪ ،‬وال – عز وجل‪ -‬قد ذكر في القرآن أمراض القلوب‬
‫)‪(4‬‬
‫والبدان وطب القلوب والبدان(‪.‬‬
‫ب‪ -‬ما جاء في السنة النبوية ‪:‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫‪ -1‬رقية جبريل )عليه السلم( عندما أتى النبي ‪ ‬فقال ‪) :‬يا محمد اشتكيت؟ فقال‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬بسم ال أرقيك من كل شيء يؤذيك‪ ،‬من شر كل نفس أو عين حاسد‪ ،‬ال‬
‫يشفيك‪ ،‬باسم ال أرقيك()‪ (5‬فقوله‪) :‬من كل شيء يؤذيك( يدل على عموم أي‬
‫مرض‪.‬‬
‫‪ -2‬ومن ذلك ما روته عائشة رضي ال عنها أن رسول ال ‪ ‬كان يمسح بيمينه على‬
‫من يشتكي منا ويقول ‪) :‬اذهب البأس رب الناس‪ ،‬اشفه أنت الشافي‪ ،‬ل شفاء إل‬
‫شفاؤك‪ ،‬شفاء ل يغادر سقمًا(‪ (6) ،‬وهذا عام في كل شكوى‪.‬‬
‫‪ -3‬ومن ذلك أن عثمان بن أبي العاص الثقفي – رضي ال عنه – شكا إلى رسول ال‬
‫‪ ‬وجعًا يجده في جسده منذ أن أسلم‪ ،‬فقال له رسول ال ‪) ‬ضع يدك على الذي‬
‫يألم من جسدك‪ ،‬وقل‪) :‬بسم ال( ثلثًا‪ ،‬وقل سبع مرات‪) :‬أعوذ بعزة ال وقدرته‬
‫)‪(7‬‬
‫من شر ما أجد وأحاذر(‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫فصلت ‪ :‬آية ‪44‬‬
‫السراء‪ :‬آية ‪82‬‬
‫يونس ‪ :‬آية ‪57‬‬
‫انظر‪ :‬زاد المعاد ‪ 4/6‬و ‪.4/352‬‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه المام أحمد‬

‫‪9‬‬

‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫سِئلت عائشة عن الرقية‬
‫ومن ذلك ما رواه عبد الرحمن بن السود عن أبيه قال‪ُ :‬‬
‫)‪(2‬‬
‫من الحمة‪ (1)،‬فقالت‪ :‬رخص النبي ‪ ‬في الرقية من كل ذي حمة‪.‬‬
‫ومن ذلك قصة رجل من النصار عندما خرجت به نملة)‪ (3‬فدل على أن الشفا بنت‬
‫عبد ال ترقي من النملة‪ ،‬فجاءها فسألها أن ترقيه‪ ،‬فقالت‪ :‬وال ما رقيت منذ‬
‫أسلمت‪ ،‬فذهب النصاري إلى رسول ‪ ‬فأخبره بالذي قالت الشفا‪ ،‬فدعا رسول ال‬
‫‪ ‬الشفا فقال‪ :‬أعرضي علي‪ ،‬فعرضتها عليه فقال‪) :‬أرقيه‪ ،‬وعلميها حفصة كما‬
‫)‪(4‬‬
‫علمتيها الكتاب(‪.‬‬

‫وقد وردت أحاديث أخرى ل نستيطع ذكرها في هذا المختصر‪ :‬الرقية من بعض‬
‫المراض العضوية‪ ،‬قد نستغرب نحن في هذا العصر أن يكون لها رقية معينة‪ ،‬أو أن‬
‫الرقية تنفع في الشفاء منها‪ ،‬ومنها‪ :‬رقية الحمى‪ ،‬والعقرب‪ ،‬واحتباس البول‪ ،‬والقرحة‬
‫والجرح‪ ،‬والصداع‪ ،‬وغيرها‪ 5 ،‬مما يدل على بركة الرقية وعموم نفعها في علج كل‬
‫المراض بشروطها‪.‬‬
‫ج‪ -‬ومن النماذج الواقعية ‪:‬‬
‫ما ذكره ابن القيم – رحمه ال‪ -‬عندما قال ‪) :‬لقد مر بي وقت في مكة سقمت فيه‪ ،‬ول‬
‫أجد طبيبًا ول دواء‪ ،‬فكنت أعالج نفسي بالفاتحة!! فأرى لها تأثيرًا عجيبًا‪ ،‬آخذ شربة من‬
‫ماء زمزم أقرؤها عليها مرارًا ثم أشربه‪ ،‬فوجدت البرء التام‪ ،‬ثم صرت اعتمد ذلك عند‬
‫كثير من الوجاع فانتفع به غاية النتفاع‪ ،‬فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا‪ ،‬فكان كثير‬
‫منهم يبرأ سريعًا()‪.(6‬‬
‫وفي آخر الكتاب سنذكر عددًا من الوقائع المعاصرة حول نفع الرقية الشرعية في‬
‫الشفاء من أمراض كثيرة‪.‬‬

‫سابعًا ‪ :‬الرقية وطلب العلج المباح‪:‬‬
‫ومع الدعوة للخذ بهذه الرقية الشرعية والحرص عليها للستشفاء بها من جميع‬
‫أمراضنا‪ ،‬فإن من المهم بيانه وتوضيحه أن ذلك ليس معناه عدم جواز الخذ بأسباب‬
‫العلج المباح من الذهاب إلى الطباء‪ ،‬واستعمال الدوية النافعة‪ ،‬وزيارة العيادات‬
‫النفسية والموثوقة‪ ،‬كل‪ ،‬فذلك كله جائز ومشروع بدليل أن النبي ‪ ‬أمر بذلك وفعله‬
‫بنفسه‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬ما رواه أبن أبي خزامة قال‪ :‬قلت يا رسول ال أرأيت رقى نسترقها‪،‬‬
‫)‪(7‬‬
‫ودواء نتداوى به‪ ،‬وتقاة نتقيها‪ ،‬هل ترد من قدر ال شيئًا؟ فقال )هي من قدر ال(‬
‫فهذا الحديث يدل كما قال ابن القيم على إثبات السباب والمسببات وإبطال قول من‬
‫انكرها‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫أي من ذوات السموم كالحية والعقرب‪.‬‬
‫رواه البخاري‬
‫النملة‪ :‬هي فروح تخرج في الجنب‬
‫رواه الحاكم في المستدرك وصححه اللباني في السلسلة ‪.178‬‬
‫للستزادة في معرفة مثل هذه الرقى انظر زاد المعاد لبن القيم الصفحات من ‪ /149-18‬جـ ‪4‬‬
‫زاد المعاد ‪4/178‬‬
‫رواه المام أحمد الترمذي وقال حديث حسن صحيح‬

‫‪10‬‬

‫كذلك قوله عندما سأله العراب‪ :‬يا رسول ال انتداوى؟ فقال‪) :‬نعم‪ ،‬يا عباد ال تداووا‪،‬‬
‫فإن ال عز وجل لم يضع داًء إل وضع له شفاء إل داء واحدًا( قالوا‪ :‬ما هو ؟ قال‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫)الهرم(‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث وغيره من الحاديث كما قال ابن القيم دليل واضح )على أنه ‪ ‬أمر‬
‫بالتداوي‪ ،‬أنه ل ينافي التوكل‪ ،‬كما ل ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد‬
‫بأضدادها‪ ،‬بل ل تتم حقيقة التوحيد إل بمباشرة السباب التي نصبها ال مقتضيات‬
‫لمسبباتها قدرًا وشرعًا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في المر والحكمة‬
‫)‪(2‬‬
‫ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل!(‬
‫أما قوله ‪) :‬الشفاء في ثلث‪ :‬شربة عسل وشرطة محجم وكية نار‪ ،‬وأنا أنهى أمتي‬
‫عن الكي بالنار()‪.(3‬‬
‫)فهذا نص صريح يبين أن من أسباب الشفاء ما يكون في العسل والحجامة والكي‬
‫بالنار‪ ،‬فكما أن الرقية مشروعة وهي من أسباب الشفاء بإذن ال تعالى‪ ،‬فكذلك العسل‬
‫والحجامة والكي بنص حديث رسول ال ‪.‬‬
‫من هذه الحاديث يستفاد مشروعية الذهاب إلى الطباء ذوي الهلية العلمية الذين لديهم‬
‫القدرات والمكانات التي تساعد على تشخيص العلة‪ ،‬واستخدام الدوية والعقاقير المباحة‬
‫النافعة لكثير من المراض‪ ..‬ولكن الفضل في التداوي – عموما‪ -‬الجمع بين الدوية‬
‫)‪(4‬‬
‫اللهية )الرقية الشرعية( والدوية الطبية والسباب الرضية(‪.‬‬
‫ومن الدلة على مشروعية الجمع بين الدواءين ما فعله ‪ ‬بنفسه عندما لدغته عقرب‬
‫أثناء الصلة فقال‪) :‬لعن ال العقرب ما تدع نبيًا ول غيره( قال الراوي‪ :‬ثم دعا بإناء‬
‫فيه ماء وملح‪ ،‬فجعل يضعه موضع اللدغة في الماء والملح يقرأ قل هو ال أحد‬
‫والمعوذتين حتى سكنت()‪.(5‬‬

‫ثامنًا – متى تنفع الرقية ؟‬
‫وهذا سؤال من المهم الجابة عنه‪ ،‬وذلك أن أحدنا قد يرقى نفسه‪ ،‬أو يرقي غيره‪،‬‬
‫ولكن ل يجد الثر المتوقع‪ ،‬أو الشفاء العاجل‪ ،‬فحينئذ يحصل في نفسه شيء من الشك‬
‫في نفع هذه الرقية‪ ،‬فيتساءل معترضًا‪ :‬أين كلم من يزعم فائدة هذه الرقية وقد رقيت‬
‫نفسي فما رأيت لمرضي شفاء ول لحالتي تقدما؟ وعن مثل هذه التساؤلت يجيب ابن‬
‫القيم رحمه ال فيقول‪) :‬ولكن ها هنا أمر ينبغي التفطن له‪ ،‬وهو أن اليات والذكار‬
‫والدعوات والتعوذات التي يستشفى بها ويرقى بها هي نفسها نافعة شافية‪،‬ولكن تستدعي‬
‫قبول وقوة الفاعل وتأثيره‪ ،‬فمتى تخلف الشفاء‪ ،‬كان لضعف تأثير الفاعل‪ ،‬أو لعدم قبول‬
‫المنفعل‪ ،‬أولمانع قوي يمنع أن ينجح فيه الدواء(‪ ،6‬ثم قال في موضع آخر من زاد‬
‫المعاد )فإن العلج بالرقى يكون بأمرين‪ :‬أمر من جهة المريض‪ ،‬وأمر من جهة‬
‫المعالج‪ ،‬فالذي من جهة المريض يكون‪ :‬بقوة نفسه وصدق توجهه إلى ال تعالى‪،‬‬
‫واعتقاده الجازم بأن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين‪ ،‬والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ‬
‫عليه القلب واللسان‪ ،‬فإن هذا – أي عمل الرقية‪ -‬نوع محاربة والمحارب ل يتم له‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫رواه المام أحمد )‪ (18645‬وصححه اللباني في صحيح ماجه )‪(2772‬‬
‫زاد المعاد لبن القيم ‪4/11‬‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫ل أيها الرفاة لعلي بن محمد ياسين ص ‪.104‬‬
‫مه ً‬
‫السلسلة الصحيحة لللباني )‪.(548‬‬
‫الجواب الكافي لبن القيم ص ‪38‬‬

‫‪11‬‬

‫النتصار من عدمه إل بأمرين ‪ :‬أن يكون السلح صحيحًا في نفسه جيدًا‪ ،‬وأن يكون‬
‫الساعد قويًا‪ ،‬فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلح كثير طائل‪ ،‬فكيف إذا عدم المران‬
‫جميعًا‪ :‬يكون القلب خرابًا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه‪ ،‬ثم ل سلح له أيضًا‪،‬‬
‫)‪(1‬‬
‫والمر الثاني من جهة المعالج بالقرآن والسنة أن يكون فيه المران أيضًا(‪.‬‬

‫تاسعًا‪ :‬شروط الرقية ‪:‬‬
‫أن تكون بكلم ال تعالى أو بأسمائه وصفاته‪ ،‬أو بالمأثور عن النبي ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪ -2‬أن تكون باللسان العربي الفصيح أو بما يعرف معناه‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يعتقد الراقي أن الرقية ل تؤثر بذاتها بل بتقدير ال تعالى‪.‬‬
‫أن ل تكون الرقية بهيئة محرمة أو بدعية‪ ،‬كأن تكون الرقية في الحمام‪،‬‬
‫‪-4‬‬
‫أو في مقبرة‪ ،‬أو أن يخصص الراقي وقتًا معينًا للرقية‪ ،‬أو عند النظر في النجوم‬
‫والكواكب‪ ،‬أو أن يكون الراقي جنبًا‪ ،‬أو يأمر المريض أن يكون جنبًا‪.‬‬
‫أن ل تكون الرقية من ساحر أو كاهن أو عراف‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن ل تشمل الرقية على عبارات أو رموز محرمة‪ ،‬لن ال لم يجعل‬
‫‪-6‬‬
‫)‪(2‬‬
‫الدواء في المحرم‪.‬‬

‫عاشرًا‪ :‬أعراض ومظاهر ‪:‬‬
‫هذه أعراض إن وجدت كلها أو بعضها‪ ،‬أو حتى عرض واحد منها‪ ،‬في اليقظة أو‬
‫المنام‪ ،‬بشكل عير معتاد‪ ،‬كأن يكون متكررًا‪ ،‬أو واضحًا في قوته‪ ،‬فهذا يدل على أن‬
‫الشخص بحاجة إلى الرقية الشرعية‪ ،‬والى غيرها من الدوية الطبية وزيارة العيادات‬
‫النفسية‪.‬‬
‫وبمناسبة ذكر هذه العراض نحب أن ننبه على أمر مهم‪ ،‬وهو أن ذكرنا لهذه‬
‫العراض ليس من باب إلقاء الوهم والشك في النفس بوجود أي مرض كما قد يظن‬
‫بعض الناس‪ ،‬كل‪ ،‬فنحن لم نقصد بذكرها إل غرضين‪:‬‬
‫الول‪ :‬عندما ل توجد لدى النسان هذه العراض أن يقوم بشكر ربه ويحمده على ما‬
‫أنعم عليه من نعم كثيرة‪ ،‬ومنها السلمة من مثل هذه العراض‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إن وجدت لديه بعض تلك العراض وأراد العلج – لنفسه أو لغيره‪ -‬أن يكون‬
‫ذلك عن طريق الرقية الشرعية والرقاة الموثوقين وليس عن طريق المشعوذين والسحرة‬
‫والكهان‪ ،‬لن الذهاب إليهم محرم‪ ،‬وقد يصل بالنسان إلى الشرك نعوذ بال من ذلك‪،‬‬
‫وإن كانوا يدعون كذبًا وخداعًا – بأن لديهم العلج الشافي والسريع لكل المراض‬
‫فلنبتعد عنهم ولنحذر منهم‪.‬‬
‫أما أعراض ومظاهر المرض الروحي والنفسي فمنها‪:‬‬
‫‪ -1‬الصدود عن ذكر ال وعن الطاعات وخاصة الصلة‪.‬‬
‫صداع دائم ل يكون له سبب عضوي‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ -3‬حالت الغضب الشديد‪ ،‬وفقدان النسان لرادته ولسانه‪.‬‬
‫‪ -4‬الشرود الذهني‪.‬‬
‫‪ -5‬كثرة النسيان بطريقة غير معتادة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر‪ :‬زاد المعاد لبن القيم ‪4/54‬‬
‫الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة د‪ .‬علي ابن نفيع العلياني‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ -6‬خمول في أنحاء الجسد مع كسل شديد‪ ،‬وفتور في القوى‪.‬‬
‫‪ -7‬حالت الرق في الليل‪ ،‬وعدم الخلود للنوم بسهولة‪.‬‬
‫‪ -8‬الشعور بالقلق والحزن وضيق الصدر بصفة دائمة‪.‬‬
‫‪ -9‬الميل إلى البكاء أو الضحك بدون سبب‪.‬‬
‫‪ -10‬الحلم المفزعة والكوابيس‪.‬‬
‫‪ -11‬الخجل الزائد‪ ،‬وحب العزلة عن الناس‪.‬‬
‫‪ -12‬كره الجلوس في البيت‪ ،‬أو مع الهل والزوجة والولد‪ ،‬أو التعامل معهم‬
‫بقسوة وعنف وحدوث المشكلت العائلية الكثيرة‪.‬‬
‫‪ -13‬وقوع النسان في شيء من التغيرات السلبية بعد أن كان متميزًا بالنجاح‬
‫والستقرار‪.‬‬
‫‪ -14‬أي مرض معين في عضو من أعضاء الجسم لم ينفع معه دواء معاصر‬
‫)‪(1‬‬
‫أو علج نفسي كالسرطان والتشنج والزكام والحساسية‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫ل‪،‬حيث يشعر المريض‬
‫‪ -15‬الشعور بنمنمات في الجسد كمنطقة الظهر مث ً‬
‫بشيٍء وكأنه يمشي أو يسري في جسده‪.‬‬

‫الحادي عشر – أنت طبيب نفسك !‬
‫وما دمت يا أخي الحبيب قد اقتنعت بنفع وأهمية الرقية في حياتك فلست إذًا بحاجة‬
‫أن تذهب لحد من الناس حتى يرقيك‪ ،‬بل أنت تستطيع أن ترقي نفسك بنفسك‪ ،‬وهذا‬
‫أفضل من عدة جوانب ‪:‬‬
‫أوًل‪ :‬أنه من تمام التوكل على ال سبحانه وتعالى وهو أن ل تطلب الشفاء والعافية إل‬
‫منه سبحانه وتعالى‪،‬لنها نوع من أنواع الدعاء‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن رقية النسان لنفسه أدعى إلى الخلص وأكثر صدقًا في اللتجاء إلى ال‬
‫والتضرع إليه‪ ،‬ومن ثم أكثر نفعًا وأسرع شفاء بإذن ال تعالى‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬لوجودها لديك في كل وقت تشاء من ليل أو نهار‪ ،‬بعكس أولئك الراقين الذين لهم‬
‫أوقات معينة مع ما يحصل في الذهاب إليهم من حرج نفسي وتضيع الوقات وإنفاق‬
‫الموال ‪..‬‬
‫أما من له حالة خاصة أو مرض أتعبه‪ ،‬فليذهب إلى أحد الرقاة الموثوقين ليساعده‬
‫بإذن ال تعالى في الشفاء من مرضه‪.‬‬

‫الثاني عشر ‪ :‬الرقية الشرعية‪:‬‬

‫إحفظها فإنها مهمة لك في حياتك‬

‫‪ 1‬انظر دليل المعالجين بالقرآن الكريم‪ ،‬رياض محمد سماحة‪ ،‬ص ‪) 14‬بنصرف(‬

‫‪13‬‬

‫أعوذ بال السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه‪ /‬بسم ال الذي ل‬
‫يضر مع اسمه شيء في الرض ول في السماء وهو السميع العليم‪.‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫ن )‪ِ (4‬إّيا َ‬
‫ك‬
‫ك َيْوِم الّدي ِ‬
‫حيِم )‪َ (3‬ماِل ِ‬
‫ن الّر ِ‬
‫حَم ِ‬
‫ن )‪ (2‬الّر ْ‬
‫ب اْلَعاَلِمي َ‬
‫ل َر ّ‬
‫حْمُد ِّ‬
‫‪  -1‬اْل َ‬
‫غْيِر‬
‫عَلْيِهْم َ‬
‫ت َ‬
‫ن َأْنَعْم َ‬
‫ط اّلِذي َ‬
‫صَرا َ‬
‫سَتِقيَم )‪ِ (6‬‬
‫ط اْلُم ْ‬
‫صَرا َ‬
‫ن )‪ (5‬اْهِدَنا ال ّ‬
‫سَتِعي ُ‬
‫ك َن ْ‬
‫َنْعُبُد َوِإّيا َ‬
‫ن‪) ‬الفاتحة‪(7-1:‬‬
‫ضاّلي َ‬
‫عَلْيِهْم َول ال ّ‬
‫ب َ‬
‫ضو ِ‬
‫اْلَمْغ ُ‬
‫ن َوَلِك ّ‬
‫ن‬
‫سَلْيَما ُ‬
‫سَلْيَمانَ َوَما َكَفَر ُ‬
‫ك ُ‬
‫عَلى ُمْل ِ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫شَيا ِ‬
‫‪َ  -2‬واّتَبُعوا َما َتْتُلوا ال ّ‬
‫ل َهاُرو َ‬
‫ت‬
‫ن ِبَباِب َ‬
‫ل عََلى اْلَمَلَكْي ِ‬
‫حَر َوَما ُأْنِز َ‬
‫سْ‬
‫س ال ّ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ن َكَفُروا ُيَعّلُمو َ‬
‫طي َ‬
‫شَيا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن ِمْنُهَما َما‬
‫ن ِفْتَنٌة َفل َتْكُفْر َفَيَتَعّلُمو َ‬
‫حُ‬
‫حّتى َيُقول ِإّنَما َن ْ‬
‫حٍد َ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ت َوَما ُيَعّلَما ِ‬
‫َوَماُرو َ‬
‫ل َوَيَتَعّلُمو َ‬
‫ن‬
‫ن ا ِّ‬
‫ل ِبِإْذ ِ‬
‫حٍد ِإ ّ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن ِبِه ِم ْ‬
‫ضاّري َ‬
‫جِه َوَما ُهْم ِب َ‬
‫ن اْلَمْرِء َوَزْو ِ‬
‫ن ِبِه َبْي َ‬
‫ُيَفّرُقو َ‬
‫ق َوَلِبْئ َ‬
‫س‬
‫خل ٍ‬
‫ن َ‬
‫خَرِة ِم ْ‬
‫لِ‬
‫شَتَراُه َما لَُه ِفي ا ْ‬
‫ناْ‬
‫عِلُموا َلَم ِ‬
‫ضّرُهْم َول َيْنَفُعُهْم َوَلَقْد َ‬
‫َما َي ُ‬
‫ن‪) ‬البقرة‪(102:‬‬
‫سُهْم َلْو َكاُنوا َيْعَلُمو َ‬
‫شَرْوا ِبِه َأْنُف َ‬
‫َما َ‬
‫سِميُع اْلَعِليُم‪) ‬البقرة‪ :‬من الية ‪(137‬‬
‫ل َوُهَو ال ّ‬
‫سَيْكِفيَكُهُم ا ُّ‬
‫‪َ .... -3‬ف َ‬
‫ت َوَما‬
‫سَماَوا ِ‬
‫سَنٌة َول َنْوٌم َلُه َما ِفي ال ّ‬
‫خُذُه ِ‬
‫ي اْلَقّيوُم ل َتْأ ُ‬
‫حّ‬
‫ل ُهَو اْل َ‬
‫ل ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫‪  -4‬ا ُّ‬
‫خْلَفُهْم َول‬
‫ن َأْيِديِهْم َوَما َ‬
‫ل ِبِإْذِنِه َيْعَلُم َما َبْي َ‬
‫عْنَدُه ِإ ّ‬
‫شَفُع ِ‬
‫ن َذا اّلِذي َي ْ‬
‫ض َم ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ِفي ا َْ‬
‫ض َول َيُؤوُدُه‬
‫لْر َ‬
‫ت َوا َْ‬
‫سَماَوا ِ‬
‫سّيُه ال ّ‬
‫سَع ُكْر ِ‬
‫شاَء َو ِ‬
‫ل ِبَما َ‬
‫عْلِمِه ِإ ّ‬
‫ن ِ‬
‫يٍء ِم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن ِب َ‬
‫طو َ‬
‫حي ُ‬
‫ُي ِ‬
‫ظيُم‪) ‬البقرة‪(255:‬‬
‫ي اْلَع ِ‬
‫ظُهَما َوُهَو اْلَعِل ّ‬
‫حْف ُ‬
‫ِ‬
‫خُفوُه‬
‫سُكْم َأو ُت ْ‬
‫ن ُتْبُدوا َما ِفي َأْنُف ِ‬
‫ض َوِإ ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ت َوَما ِفي ا َْ‬
‫سَماَوا ِ‬
‫ل َما ِفي ال ّ‬
‫‪ِّ  -5‬‬
‫ر )‪(284‬‬
‫يٍء َقِدي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ُك ّ‬
‫ل َ‬
‫شاُء َوا ُّ‬
‫ن َي َ‬
‫ب َم ْ‬
‫شاُء َوُيَعّذ ُ‬
‫ن َي َ‬
‫ل َفَيْغِفُر ِلَم ْ‬
‫سْبُكْم ِبِه ا ُّ‬
‫حا ِ‬
‫ُي َ‬
‫سِلِه‬
‫ل َوَملِئَكِتِه َوُكُتِبِه َوُر ُ‬
‫ن ِبا ِّ‬
‫ل آَم َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫ن َرّبِه َواْلُمْؤِمُنو َ‬
‫ل ِإَلْيِه ِم ْ‬
‫ل ِبَما ُأْنِز َ‬
‫سو ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫آَم َ‬
‫ر)‬
‫صي ُ‬
‫ك اْلَم ِ‬
‫ك َرّبَنا َوِإَلْي َ‬
‫غْفَراَن َ‬
‫طْعَنا ُ‬
‫سِمْعَنا َوَأ َ‬
‫سِلِه َوَقاُلوا َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫حٍد ِم ْ‬
‫ن َأ َ‬
‫ق َبْي َ‬
‫ل ُنَفّر ُ‬
‫خْذَنا‬
‫ت َرّبَنا ل ُتَؤا ِ‬
‫سَب ْ‬
‫عَلْيَها َما اْكَت َ‬
‫ت وَ َ‬
‫سَب ْ‬
‫سَعَها َلَها َما َك َ‬
‫ل ُو ْ‬
‫ل َنْفسًا ِإ ّ‬
‫ف ا ُّ‬
‫‪ (285‬ل ُيَكّل ُ‬
‫ن َقْبِلَنا َرّبَنا‬
‫ن ِم ْ‬
‫عَلى اّلِذي َ‬
‫حَمْلَتُه َ‬
‫صرًا َكَما َ‬
‫عَلْيَنا ِإ ْ‬
‫ل َ‬
‫حِم ْ‬
‫طْأَنا َرّبَنا َول َت ْ‬
‫خَ‬
‫سيَنا َأْو َأ ْ‬
‫ن َن ِ‬
‫ِإ ْ‬
‫صْرَنا‬
‫ت َمْولَنا َفاْن ُ‬
‫حْمَنا َأْن َ‬
‫غِفْر َلَنا َواْر َ‬
‫عّنا َوا ْ‬
‫ف َ‬
‫ع ُ‬
‫طاَقَة َلَنا ِبِه َوا ْ‬
‫حّمْلَنا َما ل َ‬
‫َول ُت َ‬
‫ن‪) ‬البقرة‪(286-284:‬‬
‫عَلى اْلَقْوِم اْلَكاِفِري َ‬
‫َ‬
‫صّدقًا‬
‫ق ُم َ‬
‫حّ‬
‫ب ِباْل َ‬
‫ك اْلِكَتا َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ل َ‬
‫ي اْلَقّيوُم )‪َ (2‬نّز َ‬
‫حّ‬
‫ل ُهَو اْل َ‬
‫ل ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫‪  -6‬الم )‪ (1‬ا ُّ‬
‫ل اْلُفْرَقانَ ِإ ّ‬
‫ن‬
‫س َوَأْنَز َ‬
‫ى ِللّنا ِ‬
‫ل ُهد ً‬
‫ن َقْب ُ‬
‫ل )‪ِ (3‬م ْ‬
‫جي َ‬
‫لْن ِ‬
‫ل الّتْوَراَة َوا ِْ‬
‫ن َيَدْيِه َوَأْنَز َ‬
‫ِلَما َبْي َ‬
‫خَفى‬
‫ل ل َي ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫عِزيٌز ُذو اْنِتَقاٍم )‪ِ (4‬إ ّ‬
‫ل َ‬
‫شِديٌد َوا ُّ‬
‫ب َ‬
‫عَذا ٌ‬
‫ل َلُهْم َ‬
‫ت ا ِّ‬
‫ن َكَفُروا بآَيا ِ‬
‫اّلِذي َ‬
‫سَماِء‪) ‬آل عمران‪(5 -1:‬‬
‫ض َول ِفي ال ّ‬
‫لْر ِ‬
‫يٌء ِفي ا َْ‬
‫ش ْ‬
‫عَلْيِه َ‬
‫َ‬
‫عَلى‬
‫خْيٍر َفُهَو َ‬
‫ك ِب َ‬
‫سَ‬
‫سْ‬
‫ن َيْم َ‬
‫ل ُهَو َوِإ ْ‬
‫ف َلُه ِإ ّ‬
‫ش َ‬
‫ضّر َفل َكا ِ‬
‫ل ِب ُ‬
‫ك ا ُّ‬
‫سَ‬
‫سْ‬
‫ن َيْم َ‬
‫‪َ  -7‬وِإ ْ‬
‫يٍء َقِديٌر‪) ‬النعام‪(17:‬‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫ُك ّ‬
‫ن )‪َ (117‬فَوَقَع‬
‫ف َما َيْأِفُكو َ‬
‫ي َتْلَق ُ‬
‫ك َفِإَذا ِه َ‬
‫صا َ‬
‫ع َ‬
‫ق َ‬
‫ن َأْل ِ‬
‫سى َأ ْ‬
‫حْيَنا ِإَلى ُمو َ‬
‫‪َ -8‬وَأْو َ‬
‫ن )‪َ (119‬وُأْلِق َ‬
‫ي‬
‫غِري َ‬
‫صا ِ‬
‫ك َواْنَقَلُبوا َ‬
‫ن )‪َ (118‬فُغِلُبوا ُهَناِل َ‬
‫ل َما َكاُنوا َيْعَمُلو َ‬
‫طَ‬
‫ق َوَب َ‬
‫حّ‬
‫اْل َ‬
‫ن‪) ‬لعراف‪(120-117:‬‬
‫جِدي َ‬
‫سا ِ‬
‫حَرُة َ‬
‫سَ‬
‫ال ّ‬
‫ل َلُهْم‬
‫حَرُة َقا َ‬
‫سَ‬
‫جاَء ال ّ‬
‫عِليٍم )‪َ (79‬فَلّما َ‬
‫حٍر َ‬
‫سا ِ‬
‫ل َ‬
‫ن اْئُتوِني ِبُك ّ‬
‫عْو ُ‬
‫ل ِفْر َ‬
‫‪َ  -9‬وَقا َ‬
‫ن ا َّ‬
‫ل‬
‫حُر ِإ ّ‬
‫سْ‬
‫جْئُتْم ِبِه ال ّ‬
‫سى َما ِ‬
‫ل ُمو َ‬
‫ن )‪َ (80‬فَلّما َأْلَقْوا َقا َ‬
‫سى َأْلُقوا َما َأْنُتْم ُمْلُقو َ‬
‫ُمو َ‬

‫‪14‬‬

‫سِدي َ‬
‫ن‬
‫عَملَ اْلُمْف ِ‬
‫ح َ‬
‫صِل ُ‬
‫ل ل ُي ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫طُلُه ِإ ّ‬
‫سُيْب ِ‬
‫َ‬
‫ن‪) ‬يونس‪(82-79:‬‬
‫جِرُمو َ‬
‫اْلُم ْ‬
‫ن ِإ ّ‬
‫ل‬
‫ظاِلِمي َ‬
‫ن َول َيِزيُد ال ّ‬
‫حَمٌة لِْلُمْؤِمِني َ‬
‫شَفاٌء َوَر ْ‬
‫ن َما ُهَو ِ‬
‫ن اْلُقْرآ ِ‬
‫ل ِم َ‬
‫‪َ  -10‬وُنَنّز ُ‬
‫سارًا‪) ‬السراء‪(82:‬‬
‫خَ‬
‫َ‬
‫ل َب ْ‬
‫ل‬
‫ن َأْلَقى )‪َ (66‬قا َ‬
‫ل َم ْ‬
‫ن َأّو َ‬
‫ن َنُكو َ‬
‫ي َوِإّما َأ ْ‬
‫ن ُتْلِق َ‬
‫سى ِإّما َأ ْ‬
‫‪َ  -11‬قاُلوا َيا ُمو َ‬
‫سِه‬
‫س ِفي َنْف ِ‬
‫ج َ‬
‫سَعى )‪َ (67‬فَأْو َ‬
‫حِرِهْم أَّنَها َت ْ‬
‫سْ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِإَلْيِه ِم ْ‬
‫خّي ُ‬
‫صّيُهْم ُي َ‬
‫ع ِ‬
‫حَباُلُهْم َو ِ‬
‫َأْلُقوا َفِإَذا ِ‬
‫حٍر َول‬
‫سا ِ‬
‫صَنُعوا َكْيُد َ‬
‫صَنُعوا ِإّنَما َ‬
‫ف َما َ‬
‫ك َتْلَق ْ‬
‫ق َما ِفي َيِميِن َ‬
‫سى )‪َ (68‬وَأْل ِ‬
‫خيَفًة ُمو َ‬
‫ِ‬
‫سى‪‬‬
‫ن َوُمو َ‬
‫ب َهاُرو َ‬
‫جدًا َقاُلوا آَمّنا ِبَر ّ‬
‫سّ‬
‫حَرُة ُ‬
‫سَ‬
‫ي ال ّ‬
‫ث َأَتى )‪َ (69‬فُأْلِق َ‬
‫حْي ُ‬
‫حُر َ‬
‫سا ِ‬
‫ح ال ّ‬
‫ُيْفِل ُ‬
‫)طـه‪(70-66:‬‬
‫ل اْلَمِل ُ‬
‫ك‬
‫ن )‪َ (115‬فَتَعاَلى ا ُّ‬
‫جُعو َ‬
‫عَبثًا َوَأّنُكْم ِإَلْيَنا ل ُتْر َ‬
‫خَلْقَناُكْم َ‬
‫سْبُتْم َأّنَما َ‬
‫حِ‬
‫‪َ  -12‬أَف َ‬
‫خَر ل ُبْرَها َ‬
‫ن‬
‫ل ِإَلهًا آ َ‬
‫ع َمَع ا ِّ‬
‫ش اْلَكِريِم )‪َ (116‬وَمنْ َيْد ُ‬
‫ب اْلَعْر ِ‬
‫ل ُهَو َر ّ‬
‫ق ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫حّ‬
‫اْل َ‬
‫حْم‬
‫غِفْر َواْر َ‬
‫باْ‬
‫ل َر ّ‬
‫ن )‪َ (117‬وُق ْ‬
‫ح اْلَكاِفُرو َ‬
‫عْنَد َرّبِه ِإّنُه ل ُيْفِل ُ‬
‫ساُبُه ِ‬
‫حَ‬
‫َلُه ِبِه َفِإّنَما ِ‬
‫ن‪) ‬المؤمنون‪. (118-115:‬‬
‫حِمي َ‬
‫خْيُر الّرا ِ‬
‫ت َ‬
‫َوَأْن َ‬
‫~‬
‫صَرا ٍ‬
‫ط‬
‫عَلى ِ‬
‫ن )‪َ (3‬‬
‫سِلي َ‬
‫ن اْلُمْر َ‬
‫ك َلِم َ‬
‫حِكيِم )‪ِ (2‬إّن َ‬
‫ن اْل َ‬
‫‪  -13‬يس )‪َ (1‬واْلُقْرآ ِ‬
‫ن )‪َ (6‬لَقْد‬
‫غاِفُلو َ‬
‫حيِم )‪ِ (5‬لُتْنِذَر َقْومًا َما ُأْنِذَر آَباُؤُهْم َفُهْم َ‬
‫ل اْلَعِزيِز الّر ِ‬
‫سَتِقيٍم )‪َ (4‬تْنِزي َ‬
‫ُم ْ‬
‫ل َفِهيَ ِإَلى‬
‫غل ً‬
‫عَناِقِهْم َأ ْ‬
‫جَعْلَنا ِفي َأ ْ‬
‫ن )‪ِ (7‬إّنا َ‬
‫عَلى َأْكَثِرِهْم َفُهْم ل ُيْؤِمُنو َ‬
‫ل َ‬
‫ق اْلَقْو ُ‬
‫حّ‬
‫َ‬
‫شْيَناُهْم َفُهْم‬
‫غَ‬
‫سّدا َفَأ ْ‬
‫خْلِفِهْم َ‬
‫ن َ‬
‫سّدا َوِم ْ‬
‫ن َأْيِديِهْم َ‬
‫ن َبْي ِ‬
‫جَعْلَنا ِم ْ‬
‫ن )‪َ (8‬و َ‬
‫حو َ‬
‫ن َفُهْم ُمْقَم ُ‬
‫لْذَقا ِ‬
‫ا َْ‬
‫ن‪ّ) ‬يـس‪(10-1:‬‬
‫عَلْيِهْم َأَأْنَذْرَتُهْم َأْم َلْم ُتْنِذْرُهْم ل ُيْؤِمُنو َ‬
‫سَواٌء َ‬
‫ن )‪َ (9‬و َ‬
‫صُرو َ‬
‫ل ُيْب ِ‬
‫ن ِإَلَهُكْم‬
‫ت ِذْكرًا )‪ِ (3‬إ ّ‬
‫جرًا )‪َ (2‬فالّتاِلَيا ِ‬
‫ت َز ْ‬
‫جَرا ِ‬
‫صّفا )‪َ (1‬فالّزا ِ‬
‫ت َ‬
‫صاّفا ِ‬
‫‪َ  -14‬وال ّ‬
‫سَماَء‬
‫ق )‪ِ (5‬إّنا َزّيّنا ال ّ‬
‫شاِر ِ‬
‫ب اْلَم َ‬
‫ض َوَما َبْيَنُهَما َوَر ّ‬
‫لْر ِ‬
‫ت َوا َْ‬
‫سَماَوا ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫حٌد )‪َ (4‬ر ّ‬
‫َلَوا ِ‬
‫ن ِإَلى اْلَم َِ‬
‫ل‬
‫سّمُعو َ‬
‫ن َماِرٍد )‪ (7‬ل َي ّ‬
‫طا ٍ‬
‫شْي َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫حْفظًا ِم ْ‬
‫ب )‪َ (6‬و ِ‬
‫الّدْنَيا ِبِزيَنٍة اْلَكَواِك ِ‬
‫ط َ‬
‫ف‬
‫خِ‬
‫ن َ‬
‫ل َم ْ‬
‫ب )‪ِ (9‬إ ّ‬
‫ص ٌ‬
‫ب َوا ِ‬
‫عَذا ٌ‬
‫حورًا َوَلُهْم َ‬
‫ب )‪ُ (8‬د ُ‬
‫جاِن ٍ‬
‫ل َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫ن ِم ْ‬
‫عَلى َوُيْقَذُفو َ‬
‫لْ‬
‫ا َْ‬
‫ب‪) ‬الصافات‪(10 -1:‬‬
‫ب َثاِق ٌ‬
‫شَها ٌ‬
‫طَفَة َفَأْتَبَعُه ِ‬
‫خ ْ‬
‫اْل َ‬
‫ب َوَقاِب ِ‬
‫ل‬
‫غاِفِر الّذْن ِ‬
‫ل اْلَعِزيِز الَْعِليِم )‪َ (2‬‬
‫ن ا ِّ‬
‫ب ِم َ‬
‫ل اْلِكَتا ِ‬
‫‪  – 15‬حم )‪َ (1‬تْنِزي ُ‬
‫صيُر‪) ‬غافر‪(3 -1:‬‬
‫ل ُهَو ِإَلْيِه اْلَم ِ‬
‫ل ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫طْو ِ‬
‫ب ِذي ال ّ‬
‫شِديِد اْلِعَقا ِ‬
‫ب َ‬
‫الّتْو ِ‬
‫ضُروُه َقاُلوا‬
‫ح َ‬
‫ن َفَلّما َ‬
‫ن اْلُقْرآ َ‬
‫سَتِمُعو َ‬
‫ن َي ْ‬
‫جّ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ك َنَفرًا ِم َ‬
‫صَرْفَنا ِإَلْي َ‬
‫‪َ  - 16‬وِإْذ َ‬
‫سِمْعَنا ِكَتابًا‬
‫ن )‪َ (29‬قاُلوا َيا َقْوَمَنا ِإّنا َ‬
‫ي َوّلْوا ِإَلى َقْوِمِهْم ُمْنِذِري َ‬
‫ضَ‬
‫صُتوا َفَلّما ُق ِ‬
‫َأْن ِ‬
‫سَتِقيٍم )‪(30‬‬
‫ق ُم ْ‬
‫طِري ٍ‬
‫ق َوِإَلى َ‬
‫حّ‬
‫ن َيَدْيِه َيْهِدي ِإَلى اْل َ‬
‫صّدقًا ِلَما َبْي َ‬
‫سى ُم َ‬
‫ن َبْعِد ُمو َ‬
‫ل ِم ْ‬
‫ُأْنِز َ‬
‫ب َأِليٍم )‬
‫عَذا ٍ‬
‫ن َ‬
‫جْرُكْم ِم ْ‬
‫ن ُذُنوِبُكْم َوُي ِ‬
‫ل َوآِمُنوا ِبِه َيْغِفْر َلُكْم ِم ْ‬
‫ي ا ِّ‬
‫عَ‬
‫جيُبوا َدا ِ‬
‫َيا َقْوَمَنا َأ ِ‬
‫ن ُدوِنِه َأْوِلَياُء‬
‫س َلُه ِم ْ‬
‫ض َوَلْي َ‬
‫لْر ِ‬
‫جٍز ِفي ا َْ‬
‫س ِبُمْع ِ‬
‫ل َفَلْي َ‬
‫ي ا ِّ‬
‫عَ‬
‫ب َدا ِ‬
‫ج ْ‬
‫ن ل ُي ِ‬
‫‪َ (31‬وَم ْ‬
‫ن‪) ‬الحقاف‪(32-29 :‬‬
‫ل ُمِبي ٍ‬
‫ضل ٍ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ُأوَلِئ َ‬
‫سَماَواتِ‬
‫طاِر ال ّ‬
‫ن َأْق َ‬
‫ن َتْنُفُذوا ِم ْ‬
‫طْعُتْم َأ ْ‬
‫سَت َ‬
‫ناْ‬
‫س ِإ ِ‬
‫لْن ِ‬
‫ن َوا ِْ‬
‫جّ‬
‫شَر اْل ِ‬
‫‪َ  -17‬يا َمْع َ‬
‫سُ‬
‫ل‬
‫ن )‪ُ (34‬يْر َ‬
‫ي آلِء َرّبُكَما ُتَكّذَبا ِ‬
‫ن )‪َ (33‬فِبَأ ّ‬
‫طا ٍ‬
‫سْل َ‬
‫ل ِب ُ‬
‫ن ِإ ّ‬
‫ض َفاْنُفُذوا ل َتْنُفُذو َ‬
‫لْر ِ‬
‫َوا َْ‬
‫ن‪) ‬الرحمن‪(35 -33:‬‬
‫صَرا ِ‬
‫س َفل َتْنَت ِ‬
‫حا ٌ‬
‫ن َناٍر َوُن َ‬
‫ظ ِم ْ‬
‫شَوا ٌ‬
‫عَلْيُكَما ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫شَيِة ا ِّ‬
‫خْ‬
‫ن َ‬
‫صّدعًا ِم ْ‬
‫شعًا ُمَت َ‬
‫خا ِ‬
‫ل َلَرَأْيَتُه َ‬
‫جَب ٍ‬
‫عَلى َ‬
‫ن َ‬
‫‪َ  -18‬لْو َأْنَزْلَنا َهَذا اْلُقْرآ َ‬
‫عاِلُم‬
‫ل ُهَو َ‬
‫ل اّلِذي ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫ن )‪ُ (21‬هَو ا ُّ‬
‫س َلَعّلُهْم َيَتَفّكُرو َ‬
‫ضِرُبَها ِللّنا ِ‬
‫ل َن ْ‬
‫لْمَثا ُ‬
‫ك ا َْ‬
‫َوِتْل َ‬
‫ك اْلقُّدو ُ‬
‫س‬
‫ل ُهَو اْلَمِل ُ‬
‫ل اّلِذي ل ِإَلَه ِإ ّ‬
‫حيُم )‪ُ (22‬هَو ا ُّ‬
‫ن الّر ِ‬
‫حَم ُ‬
‫شَهاَدِة ُهَو الّر ْ‬
‫ب َوال ّ‬
‫اْلَغْي ِ‬
‫)‪(81‬‬

‫‪15‬‬

‫ق ِبَكِلَماِتِه َوَلْو َكِرَه‬
‫حّ‬
‫ل اْل َ‬
‫ق ا ُّ‬
‫حّ‬
‫َوُي ِ‬

‫ن )‪ُ (23‬هوَ‬
‫شِرُكو َ‬
‫عّما ُي ْ‬
‫ل َ‬
‫ن ا ِّ‬
‫حا َ‬
‫سْب َ‬
‫جّباُر اْلُمَتَكّبُر ُ‬
‫ن اْلَعِزيُز اْل َ‬
‫ن اْلُمَهْيِم ُ‬
‫سلُم اْلُمْؤِم ُ‬
‫ال ّ‬
‫ت َوالَْْر ِ‬
‫ض‬
‫سَماَوا ِ‬
‫ح َلُه َما ِفي ال ّ‬
‫سّب ُ‬
‫سَنى ُي َ‬
‫حْ‬
‫سَماُء اْل ُ‬
‫لْ‬
‫صّوُر َلُه ا َْ‬
‫ئ اْلُم َ‬
‫ق اْلَباِر ُ‬
‫خاِل ُ‬
‫ل اْل َ‬
‫ا ُّ‬
‫حِكيُم‪) ‬الحشر‪(24-21:‬‬
‫َوُهَو اْلَعِزيُز اْل َ‬
‫ق اْلمَْو َ‬
‫ت‬
‫خَل َ‬
‫يٍء َقِديٌر )‪ (1‬اّلِذي َ‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ُك ّ‬
‫ك َوُهَو َ‬
‫ك اّلِذي ِبَيِدِه اْلُمْل ُ‬
‫‪َ  -19‬تَباَر َ‬
‫سَماَوا ٍ‬
‫ت‬
‫سْبَع َ‬
‫ق َ‬
‫خَل َ‬
‫ل َوُهَو اْلَعِزيُز اْلَغُفوُر )‪ (2‬اّلِذي َ‬
‫عَم ً‬
‫ن َ‬
‫سُ‬
‫حَ‬
‫حَياَة ِلَيْبُلَوُكْم َأّيُكْم َأ ْ‬
‫َواْل َ‬
‫ر )‪(3‬‬
‫طو ٍ‬
‫ن ُف ُ‬
‫ل َتَرى ِم ْ‬
‫صَر َه ْ‬
‫جِع اْلَب َ‬
‫ت َفاْر ِ‬
‫ن َتَفاُو ٍ‬
‫ن ِم ْ‬
‫حَم ِ‬
‫ق الّر ْ‬
‫خْل ِ‬
‫طَباقًا َما َتَرى ِفي َ‬
‫ِ‬
‫سيٌر‪) ‬الملك‪(4-1:‬‬
‫حِ‬
‫سئًا َوُهَو َ‬
‫خا ِ‬
‫صُر َ‬
‫ك اْلَب َ‬
‫ب ِإَلْي َ‬
‫ن َيْنَقِل ْ‬
‫صَر َكّرَتْي ِ‬
‫جِع اْلَب َ‬
‫ُثّم اْر ِ‬
‫جبًا )‪(1‬‬
‫عَ‬
‫سِمْعَنا ُقْرآنًا َ‬
‫ن َفَقاُلوا ِإّنا َ‬
‫جّ‬
‫ن اْل ِ‬
‫سَتَمَع َنَفٌر ِم َ‬
‫ي َأّنُه ا ْ‬
‫ي ِإَل ّ‬
‫حَ‬
‫ل ُأو ِ‬
‫‪ُ  -20‬ق ْ‬
‫خَذ‬
‫جّد َرّبَنا َما اّت َ‬
‫حدًا )‪َ (2‬وَأّنُه َتَعاَلى َ‬
‫ك ِبَرّبَنا َأ َ‬
‫شِر َ‬
‫ن ُن ْ‬
‫شِد َفآَمّنا ِبِه َوَل ْ‬
‫َيْهِدي ِإَلى الّر ْ‬
‫ن َل ْ‬
‫ن‬
‫ظَنّنا َأ ْ‬
‫ططًا )‪َ (4‬وَأّنا َ‬
‫شَ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫سِفيُهَنا َ‬
‫ل َ‬
‫ن َيُقو ُ‬
‫حَبًة َول َوَلدًا )‪َ (3‬وَأّنُه َكا َ‬
‫صا ِ‬
‫َ‬
‫جا ٍ‬
‫ل‬
‫ن ِبِر َ‬
‫س َيُعوُذو َ‬
‫لْن ِ‬
‫ن ا ِْ‬
‫ل ِم َ‬
‫جا ٌ‬
‫ن ِر َ‬
‫ل َكِذبًا )‪َ (5‬وَأّنُه َكا َ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫ن َ‬
‫جّ‬
‫س َواْل ِ‬
‫لْن ُ‬
‫ل ا ِْ‬
‫َتُقو َ‬
‫حدًا)‪َ (7‬وَأّنا‬
‫ل َأ َ‬
‫ث ا ُّ‬
‫ن َيْبَع َ‬
‫ن َل ْ‬
‫ظَنْنُتْم َأ ْ‬
‫ظّنوا َكَما َ‬
‫ن َفَزاُدوُهْم َرَهقًا )‪َ (6‬وَأّنُهْم َ‬
‫جّ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ِم َ‬
‫عَد‬
‫شُهبًا )‪َ (8‬وَأّنا ُكّنا َنْقُعُد ِمْنَها َمَقا ِ‬
‫شِديدًا َو ُ‬
‫حَرسًا َ‬
‫ت َ‬
‫جْدَناَها ُمِلَئ ْ‬
‫سَماَء َفَو َ‬
‫سَنا ال ّ‬
‫َلَم ْ‬
‫صدًا‪) ‬الجـن‪(9-1:‬‬
‫شَهابًا َر َ‬
‫جْد َلُه ِ‬
‫ن َي ِ‬
‫لَ‬
‫سَتِمِع ا ْ‬
‫ن َي ْ‬
‫سْمِع َفَم ْ‬
‫ِلل ّ‬
‫ن َلُه ُكُفوًا‬
‫صَمُد )‪َ (2‬لْم َيلِْد َوَلْم ُيوَلْد )‪َ (3‬وَلْم َيُك ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫حٌد )‪ (1‬ا ُّ‬
‫ل َأ َ‬
‫ل ُهَو ا ُّ‬
‫‪ُ  -21‬ق ْ‬
‫حٌد ‪) ‬الخلص‪(4-1:‬‬
‫َأ َ‬
‫ب )‬
‫ق ِإَذا َوَق َ‬
‫سٍ‬
‫غا ِ‬
‫شّر َ‬
‫ن َ‬
‫ق )‪َ (2‬وِم ْ‬
‫خَل َ‬
‫شّر َما َ‬
‫ن َ‬
‫ق )‪ِ (1‬م ْ‬
‫ب اْلَفَل ِ‬
‫عوُذ ِبَر ّ‬
‫ل َأ ُ‬
‫‪ُ  -22‬ق ْ‬
‫سَد ‪) ‬الفلق‪(5-1:‬‬
‫حَ‬
‫سٍد ِإَذا َ‬
‫حا ِ‬
‫شّر َ‬
‫ن َ‬
‫ت ِفي اْلُعَقِد )‪َ (4‬وِم ْ‬
‫شّر الّنّفاَثا ِ‬
‫ن َ‬
‫‪َ (3‬وِم ْ‬
‫شّر‬
‫ن َ‬
‫س )‪ِ (3‬م ْ‬
‫س )‪ِ (2‬إَلِه الّنا ِ‬
‫ك الّنا ِ‬
‫س )‪َ (1‬مِل ِ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫عوُذ ِبَر ّ‬
‫ل َأ ُ‬
‫‪ُ  -23‬ق ْ‬
‫جّنِة‬
‫ن اْل ِ‬
‫س )‪ِ (5‬م َ‬
‫صُدوِر الّنا ِ‬
‫س ِفي ُ‬
‫سِو ُ‬
‫س )‪ (4‬اّلِذي ُيَو ْ‬
‫خّنا ِ‬
‫س اْل َ‬
‫سَوا ِ‬
‫اْلَو ْ‬
‫س‪)‬الناس‪(6 -1:‬‬
‫َوالّنا ِ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫) بسم ال أرقيك)‪ ،(1‬من كل شيء يؤذيك‪ ،‬من شر كل نفس أو عين‬
‫‪-1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫حاسد‪ ،‬ال يشفيك‪ ،‬بسم ال أرقيك(‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪) -2‬أسأل ال العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك( سبع مرات‪.‬‬
‫‪ -3‬يضع المريض يده على الذي يؤلمه من جسده ويقول‪) :‬بسم ال( ثلث‬
‫)‪(4‬‬
‫مرات‪ ،‬ويقول‪) :‬أعوذ بعزة ال وقدرته من شر ما أجد وأحاذر( سبع مرات ‪.‬‬
‫‪ ) -4‬اللهم رب الناس أذهب البأس‪ ،‬أشفه)‪ (5‬أنت الشافي‪ ،‬ل شفاء إل‬
‫)‪(6‬‬
‫شفاؤك‪ ،‬شفاء ل يغادر سقمًا(‪.‬‬
‫)‪(7‬‬
‫‪) -5‬أعوذ بكلمات ال التامة من كل شيطان وهامة‪ ،‬ومن كل عين لمة(‪.‬‬
‫‪ ) -6‬أعوذ بكلمات ال التامات التي ل يجاوزهن‪ ،‬بر ول فاجر‪ ،‬من شر ما‬
‫خلق‪ ،‬وبرأ وذرأ‪ ،‬ومن شر ما ينزل من السماء‪ ،‬ومن شر ما يعرج فيها‪ ،‬ومن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫يقول القارئ على نفسه )أرقى نفسي – ال يشفيني – أن يشفيني( بصيغة المتكلم وكذلك بقية الدعوات‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه الترمذي ‪ ،2/410‬صحيح الجامع ‪5/180‬‬
‫رواه المام أحمد‬
‫اشفني بصيغة المتكلم‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه البخاري‬

‫‪16‬‬

‫شر ما ذرأ في الرض‪ ،‬ومن شر ما يخرج منها‪ ،‬ومن شر فتن الليل والنهار‪،‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ومن شر كل طارق إل طارقًا يطرق بخير يا رحمن(‪.‬‬
‫‪ -7‬اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم‪ ،‬ربنا ورب كل شيء‪،‬‬
‫فالق الحب والنوى‪ ،‬ومنزل التوراة والنجيل والقرآن‪ ،‬أعوذ بك من شر كل‬
‫شيء أنت آخذ بناصيته‪ ،‬أنت الول فليس قبلك شيء‪ ،‬وأنت الخر فليس بعدك‬
‫)‪(2‬‬
‫شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء‪ ،‬وأنت الباطن فليس دونك شيء(‪.‬‬
‫ي الكلمات‬
‫‪ ) -8‬اللهم ذو السلطان العظيم والمن القديم‪ ،‬ذو الوجه الكريم‪ ،‬ول ّ‬
‫التامات‪ ،‬والدعوات المستجابات‪ ،‬اللهم اشفني من أنفس الجن وأعين النس(‬

‫الثالث عشر ‪ :‬ملحظات وتنبيهات‬
‫أخي الحبيب ‪:‬‬
‫ثمة أمور نحب أن ننبهك عليها للتذكير ومنها ‪:‬‬
‫‪ -1‬العتماد على ال سبحانه وتعالى وتفويض المر إليه‪ ،‬وكثرة الدعاء واللحاح في‬
‫طلب الشفاء‪ ،‬فهذه الرقية ما هي إل سبب أقامه ال تعالى ليظهر لعباده أنه هو المدبر‬
‫والمقدر لكل شيء‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تقرأ هذه الرقية بخشوع وتدبر وتؤده‪ ،‬مع استحباب الموضوع والتأدب بآداب‬
‫الدعاء‪.‬‬
‫‪ -3‬يستحسن تكرار بعض اليات عند القراءة كالفاتحة وآية الكرسي‪ ،‬والخلص‬
‫والمعوذتين‪ ،‬وغيرها من اليات والدعية‪.‬‬
‫مع التفت على الصدر أو العضو المصاب‪ ،‬وإن جمع النسان كفيه ونفث فيهما بعد‬
‫قراءة كل مقطع من هذه اليات والدعية ومسح بهما ما استطاع من جسده كله‪ ،‬فهذا‬
‫أبلغ في النفع وأقوى في التأثير بإذن ال تعالى‪.‬‬
‫‪ -4‬الستمرار والمداومة على قراءة هذه الرقية )كل يوم‪ ،‬أو يومين‪ ،‬أو ثلثة أيام(‬
‫وعدم استعجال الشفاء‪.‬‬
‫‪ -5‬إذا شعرت أنك بحاجة ماسة إلى الرقية الشرعية بسبب ما تعانيه من أعراض بعض‬
‫المراض‪ ،‬وأنت تجد العزوف والنصراف عنها‪ ،‬وكراهيتها وعدم القبال عليها‪ ،‬فأعلم‬
‫أن ذلك بسبب الشيطان‪ ،‬لجل أن يؤذيك في حياتك ونفسك ويمرضك في جسمك‪،‬‬
‫ويمنعك من الخير وذكر ال وطاعته أطول وقت ممكن!! فانتبه لهذه الحيلة‪.‬‬
‫‪ -6‬التباع وعدم البتداع‪ ،‬والتوسع في مجال الرقية‪ ،‬فيكفي الخذ بما ثبت عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم من الرقى والدعوات‪ ،‬ففيها الخير والبركة‪ ،‬ول حاجة للمزيد عليها‬
‫أو القيام بأعمال وتعاويذ فيها محاكاة للمشعوذين والسحرة‪.‬‬
‫‪ -7‬أنها خير هدية تقدمها لنفسك ولهلك ولولدك‪ ،‬ولمن تحب لهم الخير للتحصن‬
‫والحفظ أول‪ ،‬وللعلج وطلب الشفاء آخرًا‪ ،‬وخاصة إذا رأيت من احدهم تغيرا مفاجئًا‬
‫في سلوكه‪ ،‬أو صحته‪ ،‬أو نفسيته‪.‬‬
‫ل لفائدة هذه الرقية لو استطاع المسلم والمسلمة قراءة سورة البقرة بكاملها كل‬
‫‪ -8‬إكما ً‬
‫يوم وفي جلسة واحدة‪ ،‬لكان في ذلك خير كثير من تحصين النفس ضد وساوس‬
‫الشيطان وتخذيله‪ ،‬وإزالة الهموم والحزان‪ ،‬ومساعدة لها في الشفاء العاجل مما ألم بها‬
‫من مرض نفسي أو جسمي‪.‬‬
‫‪ 1‬رواه المام أحمد بإسناد صحيح‬
‫‪ 2‬رواه مسلم‬

‫‪17‬‬

‫‪9‬ـ وأيضًا لو قام المريض أو الُمصاب بنقع سبع ورقات من ورق السدر بالماء‪،‬أو غليها‬
‫جيدًا‪،‬ثم يقرأ عليها الرقية الشرعية‪،‬ثم يغتسل بالماء لكان هذا نافعًا إن شاء ال‪،‬فإنه ثابت‬
‫ص عليه أهل العلم‪.‬‬
‫وُمجّرب‪،‬كما ن ّ‬

‫أكثر أمراض الناس اليوم من الحسد والعين‪:‬‬

‫من خلل تجربتي ومعالجتي للكثير من الناس‪،‬تبين لي أن أكثر المعاناة التي يعانيها‬
‫الناس‪،‬هي ناتجة عن الحسد أو العين‪،‬فإن الحسد والعين أصبحا في هذا الزمان آفة‬
‫العصر ول حول ول قوة إل بال‪،‬وهو داء المم التي سبقتنا‪،‬حيث يقول الرسول صلى‬
‫ب إليكم داء المم‪:‬الحسد والبغضاء‪،‬وهي الحالقة‪،‬ل أقول‪:‬تحلق‬
‫ال عليه وسلم‪ )) :‬د ّ‬
‫الشعر‪،‬ولكن تحلق الدين (( رواه الترمذي‪.‬‬
‫والحسد ـأخي المسلم ـ هو كراهية وصول النعمة إلى الغير‪،‬وتمني زوالها عنه‪،‬والعين‬
‫هي النظر إلى النعمة باستهجان واستغراب واستعظام دون الدعاء بالخير والبركة‪.‬‬

‫الفرق بين الحسد والعين‪:‬‬

‫الحسد‪ :‬هو كما أسلفت تمني زوال النعمة عن الغير‪،‬أو كراهية وصولها‪،‬وهو نابع من‬
‫نفس خبيثة شريرة‪،‬مملوءة بالحقد والضغينة على الخرين‪،‬فالحاسد خبيث النفس صاحب‬
‫حقد وضغينة‪.‬‬
‫أما العين‪ :‬فهي النظر إلى النعمة من صحة ومال ومنصب‪...‬إلخ باستهجان‬
‫واستغراب واستعظام‪،‬من دون الدعاء لصاحبها بالخير والبركة‪،‬والعين ل تدل بالضرورة‬
‫على نفس خبيثة‪،‬بخلف الحسد‪،‬فقد يعين المرء نفسه‪،‬فقد يكون صاحب العين إنسانًا طيبًا‬
‫ن عامر بن ربيعة رضي ال عنه‪،‬سهل بن حنيف رضي ال عنه‪،‬‬
‫صالحًا‪،‬ولذلك لما عا َ‬
‫ت له بالبركة‪،‬وهما‬
‫ت عليه ((‪،‬أي‪ :‬دعو َ‬
‫قال النبي صلى ال عليه وسلم لعامر)) أل بّرك َ‬
‫صحابيان‪.‬‬
‫فكل حاسد عائن‪،‬وليس كل عائن حاسد‪،‬فالحسد يشمل العين‪،‬وليس بالضرورة أن‬
‫ح عن الرسول‬
‫يكون العائن حاسدًا‪.‬أقول هذا مع خطورة الثنان‪،‬العين والحسد‪،‬فإنه ص ّ‬
‫خل الرجل القبر والجمل القدر ((‪.‬‬
‫صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ )) :‬إن العين لُتد ِ‬

‫كيف يتأثر النسان بالحسد والعين؟‬
‫ن يتدخل‬
‫ن قرينه من الج ّ‬
‫سد النسان‪،‬أو ُيصاب بالعين من ِقَبل الخرين‪،‬فإ ّ‬
‫عندما ُيح َ‬
‫في هذه اللحظة ـ لحظة الصابة ـ ويقوم بالّتَفّعل في الدورة الدموية من النسان‪،‬ويعمل‬
‫على إظهار العوارض والمراض التي مّر ذكرها‪.‬‬
‫صّدق هذا ما رواه مسلم في صحيحه)ح ‪،(2814‬عن عبد ال بن مسعود رضي‬
‫وُي َ‬
‫ل به‬
‫ال عنه‪،‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ )) :‬ما منكم من أحٍد إل وقد وّك َ‬
‫ن ال أعانني عليه فأسلم‪،‬فل‬
‫ك يا رسول ال؟ قال‪ :‬وإياي‪،‬إل أ ّ‬
‫ن‪،‬قالوا‪ :‬وإيا َ‬
‫جّ‬
‫قرينه من ال ِ‬
‫يأمرني إل بخير ((‪.‬‬
‫وزاد ابن خزيمة في صحيحه )ح ‪ )) :(658‬ما منكم من أحٍد إل وقد وّكل به قرينه‬
‫ن‪،‬وقرينه من الملئكة ((‪.‬‬
‫من الج ّ‬
‫ل به قرينه من‬
‫وجاء في مسند المام أحمد رحمه ال‪ )) :‬ما منكم من أحٍد إل وقد وّك َ‬
‫الشياطين ((‪.‬‬
‫ويشهد أيضًا لما ذكرته من أن القرين الشيطاني يتفّعل في الدورة الدموية حالة‬
‫الصابة بالعين أو الحسد‪،‬قول النبي صلى ال عليه وسلم كما في الصحيحين‪ )) :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ((‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫وأخيراً‬
‫تلك نبذ ومقتطفات كتبناها لتسهل طريقك إلى الصحة النفسية والعضوية‪ ،‬رجاء أن‬
‫تعيش في هذه الحياة الدنيا بسعادة قلب‪ ،‬وطمأنينة نفس‪ ،‬ومن ثم تنتقل – بإذن ال تعالى‬
‫إلى السعادة البدية في جنة عرضها السموات والرض أعدت للمتقين‪.‬‬

‫ملحق‬
‫ببعض الوقائع حول نفع الرقية الشرعية‬
‫يسرنا أن نذكر في هذا الكتاب بعض القصص الواقعية ‪ ،‬والتي تؤكد نفع الرقية‬
‫الشرعية في الشفاء من كثير من المراض‪ ،‬وقبل عرضها نحب أن نلفت النتباه إلى‬
‫بعض النقاط المتعلقة بها وذلك على النحو التالي ‪:‬‬
‫أوًل‪ :‬أننا نطرح هذه النماذج الواقعية لمن يعترف بأن هناك أمراضًا غير المراض‬
‫المعروفة كالسحر والمس والعين‪ ،‬ولمن يؤمن بأثر القرآن ونفعه في الشفاء من جميع‬
‫حَمٌة ‪ ‬ولمن يصدق‬
‫شَفاٌء َوَر ْ‬
‫ن َما ُهَو ِ‬
‫ن اْلُقْرآ ِ‬
‫ل ِم َ‬
‫المراض كما قال ال تعالى ‪َ :‬وُنَنّز ُ‬
‫طّر ِإَذا‬
‫ضَ‬
‫ب اْلُم ْ‬
‫جي ُ‬
‫ن ُي ِ‬
‫ببركة الدعاء وحسن اللتجاء إلى ال وأنه على كل شيء قدير‪َ ‬أّم ْ‬
‫عاُه‪ . ‬أما من يعتقد أن تلك المراض مجرد أوهام وخزعبلت ل حقيقة لها!! وينكر‬
‫َد َ‬
‫نفع الرقية في الشفاء من المراض التي قرر الطباء بأنها عضوية !! ول يرى‬
‫العلجات الشافية إل من خلل الطباء والعمليات فقط‪ ،‬والمعامل والمختبرات‪،‬‬
‫والدراسات والبحوث!! فنقول له‪ :‬لك الحرية في تصديق هذه الوقائع أو رفضها‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬وكما أننا نؤكد على وجود تلك المراض الروحية والنفسية وانتشار أكثرها بين‬
‫الناس اليوم وحاجتهم الماسة إلى الستفادة من الرقية الشرعية في الشفاء منها‪ ،‬فلسنا‬
‫كذلك مع المبالغة في تضخيم تأثيرها واعتبار أي مرض يصيب النسان هو من ذلك‬
‫القبيل‪ ،‬ولكن لعل الجمع بين الدوائين – على أقل تقدير – هو العدل والنصاف‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬إن الشفاء من هذه المراض ليس بالضرورة أن يأتي في الرقية الولى‪ ،‬أو‬
‫الثانية أو العاشرة أو حتى المائة‪ ،‬وأنها إذا لم تعط النتيجة السريعة فهي غير مفيدة‪ ،‬فهذا‬
‫الظن غير صحيح‪ ،‬إذا وجد أن بعض المرضى استمر على الرقية ثلث سنوات ‪،‬‬
‫وسبع‪ ،‬وخمس عشرة سنة‪ ،‬وأخيرًا حصل على الثمرة المرجوة بحمد ال تعالى‪ ،‬وذلك‬
‫لن الشفاء بيده سبحانه وتعالى ينزله في الوقت الذي يشاء وبالطريقة التي يشاؤها‪،‬‬
‫ولهذا يجب علينا أن نطيل النفس ونصبر ول نستعجل العافية عندما نتعالج بهذه الرقية‪،‬‬
‫ل طائلة عندما يتعالجون في‬
‫كما يصبر أولئك المرضى سنوات عدة‪ ،‬وينفقون أموا ً‬
‫المستشفيات والعيادات الخاصة‪ ،‬وفي الداخل والخارج‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬لوحظ من خلل هذه الوقائع ما أكدناه سابقًا من نفع الرقية في الشفاء من جميع‬
‫المراض‪ ،‬إذ وجدنا أن هناك أمراضًا نفسية‪ ،‬وروحية مستعصية‪ ،‬وجسمية‪ ،‬أو ظاهرها‬
‫جسمي‪ ،‬وأمراضًا جلدية‪ ،‬وغيرها كثير جدًا‪ ،‬كل هذه المراض – كما سيأتي ذكر بعض‬
‫أمثلة عليها‪ -‬نفعت الرقية الشرعية بحمد ال تعالى في الشفاء منها‪ ،‬مما يحث الجميع‬

‫‪19‬‬

‫ويشجعهم على الستفادة من هذا الدواء اللهي المتوفر مجانًا والحمد ل في التداوي من‬
‫كل أمراضهم‪ ،‬مهما قرر الطباء بأنها أمراضًا عضوية ول شأن للرقية الشرعية في‬
‫الشفاء منها‪ ،‬أو خطرت على بالك هذه القناعة أو قيلت لك بصورة أو بأخرى‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬وحتى يتحقق الستشفاء من هذه الرقية بالمستوى المأمول والثمرة المرجوة فإن‬
‫على المسلم والمسلمة أن يحرصا على الخذ بأسباب الوقاية والتحصن من المراض‬
‫التي ذكرناها في أول الكتاب‪ ،‬إذ ل يصح أن يعالج المرء نفسه من جانب وهو يمرضها‬
‫من جانب آخر‪ ،‬وذلك عندما يتخلى عن أداء الواجبات‪ ،‬أو يرتكب بعض المعاصي‪ ،‬أو‬
‫يقصر في كثير من الطاعات‪ ،‬فلينتبه المسلم إلى ذلك‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬على المسلم وهو يعالج نفسه أن يصبر على كل ما يصيبه من هذه المراض‬
‫بمختلف أنواعها ودرجات آلمها‪ ،‬ويحتسب الجر والثواب عليها‪ ،‬ول ينسى نية ذلك‬
‫دائمًا وأبدًا‪ ،‬ففي الحديث " ما يصيب المسلم من نصب ول وصب‪ ،‬ول هم ول حزن‪،‬‬
‫ول أذى ول غم‪ ،‬حتى الشوكة يشاكها‪ ،‬إل كفر ال بها من خطاياه")‪ (1‬كما ل ينسى‬
‫تكرار هذا الدعاء "إنا ل وإنا إليه راجعون‪ ،‬اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا‬
‫منها" فإن المسلم إذا قالها صادقًا مخلصًا أخلف ال عليه خيرًا من مصيبته كما جاء في‬
‫الحديث‪.‬‬
‫وإليك أخي القارئ نماذج عدة من الوقائع‪ ،‬لعلك تستفيد منها وتفيد بها غيرك‪ ،‬حيث‬
‫سنتركها لك تتحدث عن نفسها دون أن نتدخل في التعليق عليها‪.‬‬
‫الحالة )‪(1‬‬
‫رجل كان مصاب بمرض السرطان وقد حاول العلج هنا في المملكة ولكن قيل له‪ :‬ل‬
‫علج لك إل في الدول الغربية !! اضطر للذهاب إلى أمريكا وكان معه أخوه‪ ،‬وبعد‬
‫فحصه قال الطبيب لمرافقه ‪ :‬إنه ل يمكن علج هذا المرض فقد استفحل وسيبقى على‬
‫هذه الحالة حتى الموت!! وفي الليل تذكر أخوه المرافق قول ال تعالى ‪" :‬وإذا مرضت‬
‫فهو يشفين"‪.‬‬
‫فأخذ يقرأ عليه طوال الليل ما استطاع من سورة الفاتحة حتى سورة الناس‪ ،‬وبعدها‬
‫نام‪ ،‬فلما جاء الغد وجد أن أخاه بدأ يتحسن! فأعاد عليه القراءة مرة أخرى كما فعل في‬
‫الولى‪ ،‬وبدأ التحسن واضحًا عليه‪ ،‬فكرر القراءة عليه عدة مرات‪ ،‬وبعد أن تم إعادة‬
‫الفحص مرة أخرى قال الطبيب لخيه مستغربًا‪ :‬هل هذا هو المريض الذي فحصناه في‬
‫المرة السابقة؟! أجابه نعم ‪ ...‬فقد شفي هذا الرجل بتوفيق من ال ثم بقراءة القرآن‬
‫الكريم عليه‪.‬‬
‫الحالة )‪(2‬‬
‫فتاة صالحة ذات خلق ودين شاء ال أن تصاب بمرض عضال أل وهو سرطان الكبد‪،‬‬
‫حملت إلى المستشفى وبعد فترة قال الطباء لخيها إن حالتها تزداد سوءًا وقد تموت في‬
‫أية لحظة!! ولما شعرت الفتاة بأن حالتها سيئة طلبت من أخيها أن يأتي لها بمصحف‬
‫لتقرأ فيه‪ ،‬وأخذت تتلو آيات ال في الليل والنهار وكلما قرأت نفثت في كفيها ثم مسحت‬
‫به‪ ،‬ما استطاعت من جسدها‪ ،‬وهكذا استمرت أيامًا وليالي عدة‪ ،‬وكانت المفاجأة للطباء‬
‫‪ 1‬متفق عليه‬

‫‪20‬‬

‫أن الفتاة تتحسن يومًا بعد يوم وبوادر الشفاء تبدو على محياها‪ ،‬فتعجب الطباء من ذلك‬
‫‪ ...‬واستمرت على ذلك حتى شفيت تمامًا والحمد ل‪.‬‬
‫الحالة )‪(3‬‬
‫امرأة متزوجة ولها ابن يبلغ من العمر سنتين ونصف‪ ،‬فجأة أصبح متعبًا جدًا ودرجة‬
‫حرارته مرتفعة‪ ،‬اختفت ابتسامته‪ ،‬وذبلت النضارة في وجهه‪ ،‬ولم يعد صاحب حركة‬
‫ونشاط ‪ ...‬ذهبوا به إلى المستشفى وأجريت له عدة تحاليل وطلبوا من أهله أن ينوم في‬
‫المستشفى لجراء الفحوصات اللزمة‪ ،‬وكانت الم تنتظر النتيجة بفارغ الصبر‪ ،‬قال لها‬
‫الطبيب ‪ :‬المرض في الدم‪ ،‬أجريت الفحوصات على عينة من الدم بعد ذلك قال الطبيب‪:‬‬
‫ل‪،‬‬
‫إن مرض ابنك هو سرطان الدم!! بدأ علجه بالمواد الكيماوية وتحسن الطفل قلي ً‬
‫ولكن الطفل بعد عدة أيام انتكست حالته وبدأت الخليا السرطانية تعاود نشاطها من‬
‫جديد‪ ،‬طرقت الم أبواب المستشفيات الخرى ‪ ...‬سمعت عن شيخ يقرأ على الناس‬
‫القرآن‪ ،‬ذهبت إليه وأخذ يقرأ عليه مدة ثلثة أسابيع ‪ ..‬بعد انتهاء المدة ذهبت به إلى‬
‫المستشفى وأجريت له فحوصات أخرى وقالوا لها ‪ :‬ل أثر للخليا السرطانية!!‬
‫الحالة )‪(4‬‬
‫أقيم في إحدى المستشفيات ندوة عن الرضاعة الطبيعية فأخذت الدكتورة تشرح‬
‫للحاضرات أهمية الرضاعة الطبيعية وفوائدها للم والطفل‪ ،‬فقامت إحدى الحاضرات‬
‫ورفعت ابنتها الصغيرة وقالت‪ :‬هذه أكبر مثال على فوائد الرضاعة‪ ،‬فهي الوحيدة من‬
‫أخوتها التي أرضعتها من ثديي‪ ،‬فلم تكمل الشهر الرابع إل وأصبحت تجلس‪ ،‬وفي‬
‫الشهر السادس بدأت تحبو‪ ،‬ثم مشت قبل إكمال الشهر العاشر وعندما خرجت الم من‬
‫الندوة سقطت الطفلة على الرض وتشنجت وانشلت يديها ورجليها‪ ،‬وجلست الم تبكي‬
‫أمامها ماذا تفعل بها وما الذي أصابها فجأة ‪..‬؟! إلى أن هداها ال لتذهب بها إلى إحدى‬
‫الخوات الصالحات‪ ،‬لترقي طفلتها واستمرت معها فترة أسبوعين أو أكثر‪ ،‬بعدها بدأت‬
‫تعود صحتها وجوارحها شيئًا فشيئًا إلى أن شفاها ال‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫الحالة )‪(5‬‬
‫طفل أصيب بالتشنج منذ أن كان عمره سنتين إلى أن تجاوز الخمس سنوات‪ ،‬ووالده‬
‫ينتقل به من مستشفى إلى آخر‪ ،‬ذاهبًا به‪ ،‬وعائدًا‪ ،‬وقد أخذ جميع أنواع أدوية التشنج من‬
‫شراب وحبوب ولكن دون جدوى‪ ،‬وفي أحد المستشفيات أشار عليه أحد المراجعين وقد‬
‫رأى حال ابنه بأن يجرب)‪ (1‬الرقية الشرعية‪ ،‬عندها ذهب بابنه إلى أحد القراء‪ ،‬وبعد‬
‫سنة من الستمرار إذا هو معافى وبصحة جيدة ولم تعد تعاوده تلك التشنجات‪.‬‬
‫الحالة )‪(6‬‬
‫امرأة مريضة منذ ست سنوات تقريبًا وقد ظهرت عليها أعراض المرض من مثل ‪:‬‬
‫الوسواس في الغسل‪ ،‬وضعف البنية‪ ،‬وترك الصلة نهائيًا‪ ،‬والبعد عن الزوج ‪ ...‬ذهب‬
‫بها زوجها إلى الطباء ولم تستفد منهم شيئًا‪ ،‬ثم أحالوها إلى الطبيب النفسي ونفس‬
‫النتيجة‪ ،‬وأخيرًا ذكروا لها أحد القراء‪ ،‬فذهبت إليه وقرأ عليها فترة قصيرة فتحسنت‬
‫‪ 1‬نتحفظ على هذا المصطلح‪ ،‬لن التجربة قابلة للنجاح والفشل‪ ،‬أما الرقية الشرعية فهي ليست موضع تجربة‪ ،‬إنما هي حقيقة‬
‫صادفة‪ ،‬ونتائجها مؤكدة لمن أيقن بنفعها‪ ،‬واستجمع شروطها‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫حالتها في فترة قصيرة إلى خمسين في المائة‪ ،‬واستمرت على القراءة لمدة عام كامل‬
‫حتى تحسنت تمامًا والحمد ل‪.‬‬
‫الحالة )‪(7‬‬
‫إحدى النساء كانت تشعر بضيق في التنفس مع صداع شديد في الرأس‪ ،‬وانسداد في‬
‫الحلق وتغير في لون بشرتها إلى السواد‪ ،‬وكثرة التثاؤب‪ ،‬والبكاء المستمر‪ !!..‬ذهبت‬
‫إلى عدد من الطباء ولكن دون فائدة واضحة‪ ،‬فعلجاتهم مجرد أدوية وعقاقير مهدئة‪،‬‬
‫إلى أن هداها ال إلى استعمال الرقية الشرعية عند أحد القراء الصالحين‪ ،‬واستعمال‬
‫الماء والسدر والعسل ‪ ..‬فأصبحت بعد مدة في صحة جيدة وزالت عنها تلك العراض‬
‫الغريبة‪.‬‬
‫الحالة )‪(8‬‬
‫شاب يتحدث عن نفسه ويقول‪ :‬كنت أشعر أن المحافظة على الصلة أمر صعب جدًا‪،‬‬
‫في البداية كنت أحاول أداءها ولكن مع الزمن بدأت أشعر بما يشبه الملل والخوف‪ ،‬وقلة‬
‫النوم‪ ،‬وفقدان الشهية‪ ،‬حتى أفلت مني زمام نفسي ‪ ..‬قصرت كثيرًا في واجباتي الدينية‪،‬‬
‫صرت أشعر بالكراهية لنفسي‪ ،‬أتهرب من كل إنسان يذكرني بال والعبادة‪ ..‬انغمست‬
‫في المعاصي!! ولكنني كنت ابكي في الليل خوفًا من ال حتى أنام‪ ،‬واشتكيت حالتي‬
‫لقريب لي فأشار علي بالرقية الشرعية‪ ،‬فبدأت باستعمالها بنفسي‪ ،‬وبعد فترة وجيزة‬
‫شعرت بأني أحيا من جديد‪ ،‬حيث بدأت تلك المظاهر السيئة تنقشع من حياتي‪ ،‬وعدت‬
‫إلى ربي والى صلتي واستقامتي أحسن مما كنت عليه ول الحمد‪.‬‬

‫الحالة )‪(9‬‬
‫إحدى النساء كانت تعيش عيشة هنيئة في ظل زوجها وأولدها‪ ،‬وفجأة ظهرت عليها‬
‫أعراض المرض العضوي والنفسي مثل ‪ :‬القلق الشديد والكتئاب‪ ،‬وكره الزوج‬
‫والولد‪ ،‬والحزن بدون سبب ظاهر‪ ،‬ثم بدأت رحلتها مع المستشفيات والمصحات‬
‫واجتهدت في علج ما أصابها فبذلت الموال والوقات‪ ،‬ومرت اليام وقد جربت كل‬
‫دواء والنتيجة كانت ضعيفة ‪ ..‬فجاءت إحدى النساء وأشارت عليها بالرقية الشرقية‬
‫ل من الوقت‪.‬‬
‫وأوضحت لها بأنها ل تحتاج من النسان إل يسيرًا من الجهد وقلي ً‬
‫فاستمعت لنصيحتها وبدأت تداوم على الرقية وتتداوى بها‪ ،‬وتحافظ على الذكار‪..‬‬
‫وبحمد ال كان‪ :‬شفاؤها في وقت لم يستغرق إل عدة أيام‪ ...‬فسبحان ال العظيم الشافي‬
‫الكافي‪ !!..‬هذه المرأة كي تعبر عن سعادتها بالشفاء فقد رفعت شعارًا كتب عليه الرقية‬
‫الشرعية خير علج‪ ،‬والتجربة معي خير برهان!!‪.‬‬
‫الحالة )‪(10‬‬
‫رجل أصيب بفشل كلوي منذ عدة سنوات‪ ،‬وكان من شدة مرضه أنه صار يحتاج إلى‬
‫الغسيل يومًا بعد يوم‪ ،‬حتى شعر بالتعب والرهاق‪ ،‬وأصبحت صورة الموت تتراءى‬
‫بين عينيه كل لحظة!! ولم يفكر في يوم من اليام أو يخطر على باله أن يكون للرقية‬
‫وقراءة القرآن نفع أو تأثير في شفائه من هذا المرض الذي ظاهره عضويًا‪ ،‬إلى أن قيل‬

‫‪22‬‬

‫له‪ :‬لماذا ل تستعمل الرقية الشرعية؟ وبعد إلحاح واستعمال لها إذ به يجد الشفاء‬
‫والعافية خلل أشهر قليلة ول الحمد‪.‬‬
‫الحالة )‪(11‬‬
‫شاب جاءني والده إلى المسجد في منطقة الكوم‪/‬شفابدران‪،‬وأخبرني أنه قام بعرض‬
‫إبنه على جميع المستشفيات و المصحات ودفع المبالغ الباهضة على ذلك ولكنه لم يستفد‬
‫شيئًا‪،‬وأخبرني أن ابنه هذا يحمل درجة الماجستير في العلوم المصرفية وأنه يعمل‬
‫ل كبيرًا في أحد البنوك‪،‬حيث أنه الن وبعد حيرة وعجز الطباء طريح الفراش‬
‫مسئو ً‬
‫منذ شهر‪،‬ل يتحرك ويعاني من خمول في جسده‪،‬ويتمتم بكلم ل نفهمه‪،‬فذهبت إليه‬
‫وقرأت عليه الرقية الشرعية‪،‬فتبين لي أنه مسحور‪،‬فكررت الرقية الشرعية عليه عدة‬
‫ل من العسل المقروء عليه الرقية الشرعية‪،‬فما هي‬
‫مرات وفي نفس المجلس‪،‬ثم سقيته قلي ً‬
‫إل لحظات حتى استقاء ما في بطنه‪،‬ثم قام يمشي وكأنه نشط من عقال‪،‬وذهب عنه كل‬
‫عرض كان به‪،‬وفي اليوم التالي ذهب إلى وظيفته كالمعتاد‪،‬يقود سيارته بنفسه‪،‬مما أثار‬
‫استغراب ودهشة زملءه في العمل‪،‬لنهم ظنوا نظرًا لصعوبة حاله بأنه لن يتمكن من‬
‫العودة إلى العمل أبدًا‪،‬وهو الن بأحسن حال والحمد ل‪.‬‬
‫الحالة )‪(12‬‬
‫إمرأة تم إدخالها إلى مستشفى الجامعة الردنية‪،‬لنها تعاني من تشنج دائم‪،‬ورعشة حادة‬
‫في الطراف‪،‬فحار الطباء في أمرها‪،‬وصاروا يعطونها ُأبر الفاليوم لتهدأ حالتها ولكن‬
‫لم يجدي ذلك نفعًا بل عاد عليها بالضرر‪،‬حيث ازدادت حالتها سوءًا‪،‬قرأت عليها الرقية‬
‫الشرعية‪،‬فتبين لي أنها مصروعة صرعًا روحانيًا‪،‬بقيت ُأكرر الرقية عليها حتى تحركت‬
‫شفيت تمامًا وهي بأحسن‬
‫وقامت وهي مندهشة تسأل عن أولدها وتقول أين كنت أنا؟؟ ف ُ‬
‫حال‪،‬وهذا من توفيق ال وحده سبحانه‪.‬‬
‫الحالة )‪(13‬‬
‫فتاة سعودية جائني بها أهلها من المملكة العربية السعودية‪،‬وهي طالبة في الجامعة‪،‬‬
‫ن عليه الصمغ‪،‬وصارت ترى أحلمًا مفزعة‪،‬وصار شعرها‬
‫شعرت أن جسمها يتلبط كأ ّ‬
‫يتساقط‪،‬وصارت تهذي داخل حرم الجامعة وكأنها مجنونة‪،‬قرأت عليها الرقية الشرعية‬
‫فتبين لي أنها معيونة ومحسودة‪،‬كررت الرقية عليها‪،‬ثم أعطيتها ورق السدر لتغتسل به‪،‬‬
‫شفيت تماما بحمد ال‪.‬‬
‫وبعد الغتسال قرأت الرقية الشرعية عليها مرة أخرى‪،‬ف ُ‬
‫الحالة )‪(14‬‬
‫رجل مثقف يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة‪،‬وهو مدرس في إحدى الجامعات‪،‬‬
‫جائني وأخبرني أنه متزوج منذ خمس سنوات‪،‬وأنه في صراع دائٍم مع زوجته‪،‬وأنه منذ‬
‫خمس سنوات لم يقربها إل مرة واحدة‪،‬وأخبرني أنه وزوجته يعانيان من هذا الوضع‬
‫كثيرًا‪،‬وأنهما يرغبان بالبقاء معًا‪،‬ويرغبان بإنجاب الولد‪،‬فقرأت عليه الرقية الشرعية‪،‬‬
‫فتبين لي أنه مسحور سحر الربط عن الزوجة‪،‬أعطيته العلج المناسب‪،‬وكررت عليه‬
‫الرقية مرارًا‪،‬وبعد انتهاء العلج عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي بينه وبين زوجته‪،‬‬
‫ل وبعد أشهر وضعت‬
‫وما هي إل أيام وإذا به يتصل بي ويخبرني أن زوجته حامل‪،‬وفع ً‬
‫زوجنه حملها وأنجبت طفل ذكرًا بفضل ال وحده‪،‬علمًا أن هذا الرجل قد أنفق الكثير‬
‫من المال وهو يذهب إلى المستشفيات والمصحات والعيادات النفسية ولكن دون جدوى‪،‬‬
‫‪23‬‬

‫ولكن عندما توجه إلى ال تعالى‪،‬واستخدم الرقية الشرعية‪،‬شفاه ال وعافاه‪،‬وعادت إليه‬
‫الحياة من جديد‪.‬‬
‫الحالة )‪(15‬‬
‫إمرأة جاءني بها زوجها من دولة الكويت‪،‬وأخبرني أنها ومنذ سنة تعاني من رجفة‬
‫شديدة في أطرافها أثناء الليل‪،‬حيث تقوم من نومها مفزوعة وهي ترتعش وخائفة‪،‬وأنه‬
‫ذهب بها إلى العديد من الطباء والمعالجين‪،‬ولكن دون جدوى‪،‬قرأت عليها الرقية‬
‫الشرعية‪،‬وأعطيتها علجًا مناسبًا كنت قد قرأت عليه الرقية الشرعية لعدة مرات‪،‬فبرئت‬
‫بحمد ال وعادت إلى وضعها الطبيعي‪.‬‬
‫هذه بعض الحالت التي سمعتها والتي عايشتها وعالجتها بالرقية الشرعية بنفسي‪،‬‬
‫والحالت التي سمعتها وعالجتها كثيرة جدًا‪،‬تبلغ المئات ل أستطيع في هذه الرسالة‬
‫البسيطة أن أذكر منها ما ذكرته آنفًا‪،‬ولكن ما ذكرته فيه النفع والفائدة إن شاء ال‪.‬‬
‫وصلى ال وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫*******************************************************‬
‫*************************************************‬

‫أكمل البيان في علج السحر و‬
‫س الجا ّ‬
‫ن‬
‫الحسد والعين وم ّ‬
‫الرسالة الثانية‬
‫********************‬
‫المقدمة‬
‫سّنة‬
‫أهمية العلج بالقرآن وال ّ‬
‫ِإن الحمد ل نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا ومن‬
‫ل له‪ ،‬ومن ُيضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل‬
‫سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده ال فل مض ّ‬
‫ن محمدًا عبده ورسوله صلى ال عليه وعلى‬
‫ِإله ِإل ال وحدُه ل شريك له‪ ،‬وأشهد أ ّ‬
‫ن إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا‪ .‬أما بعُد‪:‬‬
‫آله وأصحابه ومن تبعهم بِإحسا ٍ‬
‫ن العلج بالقرآن الكريم وبما ثبت عن النبي صلى ال عليه‬
‫فل شك ول ريب أ ّ‬
‫شَفاٌء{‬
‫ن آَمُنوا ُهًدى َو ِ‬
‫ل ُهَو ِلّلِذي َ‬
‫ج نافٌع وشفاٌء تاٌم }ُق ْ‬
‫وسلم من الرقى هو عل ٌ‬
‫ن{ ]السراء‪:‬‬
‫حَمٌة ِلْلُمْؤِمِني َ‬
‫شَفاٌء َوَر ْ‬
‫ن َما ُهَو ِ‬
‫ن اْلُقْرآ ِ‬
‫ل ِم ْ‬
‫]فصلت‪َ} ،[44 :‬وُنَنّز ُ‬
‫ن القرآن كله شفاٌء كما في الية المتقدمة }َيا َأّيَها‬
‫‪ [82‬ومن هنا لبيان الجنس‪ ،‬فِإ ّ‬
‫حَمٌة‬
‫صُدوِر َوُهًدى َوَر ْ‬
‫شَفاٌء ِلَما ِفي ال ّ‬
‫ن َرّبُكْم َو ِ‬
‫ظٌة ِم ْ‬
‫عَ‬
‫جاَءْتُكْم َمْو ِ‬
‫س َقْد َ‬
‫الّنا ُ‬
‫ن{ ]يونس‪.[57 :‬‬
‫ِلْلُمْؤِمِني َ‬

‫‪24‬‬

‫فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الدواء القلبية والبدنية‪ ،‬وأدواء الدنيا والخرة‪،‬‬
‫ل أحٍد ُيوّهل ول ُيوّفق للستشفاء بالقرآن‪ ،‬وِإذا أحسن العليل الّتداوي به‬
‫وما ك ّ‬
‫ل تاٍم‪ ،‬واعتقاد جازٍم‪ ،‬واستيفاء شروطه‪ ،‬لم‬
‫ن‪ ،‬وقبو ٍ‬
‫ق وِإيما ٍ‬
‫وعالج به مرضُه بصد ٍ‬
‫ب الرض والسماء الذي لو نزل‬
‫ُيقاومه الداُء أبدًا‪ .‬وكيف ُتقاوم الدواء كلم ر ّ‬
‫ض من أمراض القلوب‬
‫على الجبال لصدعها‪ ،‬أو على الرض لقطعها‪ ،‬فما من مر ٍ‬
‫والبدان ِإل وفي القرآن سبيل الدللة على علجه‪ ،‬وسببه‪ ،‬والحمية منه لمن رزقه‬
‫ل قد ذكر في القرآن أمراض القلوب والبدان‪ ،‬وط ّ‬
‫ب‬
‫ال فهمًا لكتابه‪ .‬وال عّز وج ّ‬
‫القلوب والبدان‪.‬‬
‫ي‪،‬‬
‫ك‪ ،‬ومرض شهوٍة وغ ّ‬
‫فأّما أمراض القلوب فهي نوعان‪ :‬مرض شبهٍة وش ٍ‬
‫وهو سبحانه يذكر أمراض القلوب مفصلًة ويذكر أسباب أمراضها وعلجها‪ .‬قال‬
‫حَمًة َوِذْكَرى‬
‫ك َلَر ْ‬
‫ن ِفي َذِل َ‬
‫عَلْيِهْم ِإ ّ‬
‫ب ُيْتَلى َ‬
‫ك اْلِكَتا َ‬
‫عَلْي َ‬
‫تعالى‪َ} :‬أَوَلْم َيْكِفِهْم َأّنا َأْنَزْلَنا َ‬
‫ن{ ]العنكبوت‪ ،[51 :‬قال العلمة ابن القّيم رحمه ال‪" :‬فمن لمن‬
‫ِلَقْوٍم ُيْؤِمُنو َ‬
‫يشفه القرآن فل شفاه ال ومن لم يكفه فل كفاه ال"‪.‬‬
‫وأما أمراض البدان فقد أرشد القرآن إلى أصول طّبها ومجامعه وقواعده‪،‬‬
‫ب البدان كلها في القرآن العظيم وهي ثلثٌة‪ :‬حفظ الصحة‪،‬‬
‫ن قواعد ط ّ‬
‫وذلك أ ّ‬
‫والحمية عن المؤذي‪ ،‬واستفراغ المواّد الفاسدة المؤذية‪ ،‬والستدلل بذلك على‬
‫سائر أفراد هذه النواع‪.‬‬
‫ولو أحسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تأثيرًا عجيبًا في الشفاء العاجل‪.‬‬
‫ت في مكة سقمت فيه‪ ،‬ول‬
‫لمام ابن القّيم رحمه ال تعالى‪" :‬لقد مّر بي وق ٌ‬
‫قال ا ِ‬
‫أجد طبيبًا ول دواًء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة‪ ،‬فأرى لها تأثيرًا عجيبًا‪ ،‬آخذ شربه‬
‫من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارًا ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام‪ ،‬ثم صرت‬
‫أعتمد ذلك عند كثيٍر من الوجاع فانتفع به غاية النتفاع‪ ،‬فكنت أصف ذلك لمن‬
‫يشتكي ألمًا فكان كثيٌر منهم يبرأ سريعًا"‪.‬‬
‫وكذلك العلج بالرقى النبوية الثابتة من أنفع الدوية‪ ،‬والدعاء إذا سلم من‬
‫الموانع من أنفع السباب في دفع المكروه وحصول المطلوب‪ ،‬فهو من أنفع‬
‫للحاح فيه‪ ،‬وهو عدو البلء‪ ،‬يدافعه ويعالجه‪ ،‬ويمنع نزوله‪،‬‬
‫الدوية‪ ،‬وخاصًة مع ا ِ‬
‫أو يخّففه إذا نزل‪" ،‬الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد ال بالدعاء"‬
‫"ل يرّد القضاء إل الدعاء ول يزيد في العمر ِإل البّر" ولكن هاهنا أمٌر ينبغي‬
‫ن اليات‪ ،‬والذكار‪ ،‬والدعوات‪ ،‬والتعوذات التي ُيستشفى بها‬
‫طن له‪ :‬وهو أ ّ‬
‫الّتف ّ‬
‫وُيرقى بها هي في نفسها نافعٌة شافيٌة‪ ،‬ولكن تستدعي قبول وقوة الفاعل وتأثيره‬
‫فمتى تخّلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل‪ ،‬أو لعدم قبول المنفعل‪ ،‬أو لمانٍع قو ّ‬
‫ي‬
‫فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء‪ ،‬فِإن العلج بالّرقى يكون بأمرين‪:‬‬
‫أمٍر من جهة المريض‪ ،‬وأمٍر من جهة المعالج‪ ،‬فالذي من جهة المريض يكون‬
‫ن القرآن شفاٌء ورحمٌة‬
‫جهه إلى ال تعالى‪ ،‬واعتقاده الجازم بأ ّ‬
‫بقوة نفسه وصدق تو ّ‬
‫للمؤمنين‪ ،‬والّتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان‪ ،‬فِإن هذا نو ُ‬
‫ع‬
‫محاربٍة‪ ،‬والمحارب ل يتم له النتصار من عدوه ِإل بأمرين‪:‬‬

‫‪25‬‬

‫أن يكون السلح صحيحًا في نفسه جيدًا‪ ،‬وأن يكون الساعد قويًا فمتى تخّلف‬
‫ل فكيف ِإذا عدم المران جميعًا؟ يكون القلب‬
‫أحدهما لم يغن السلح كثير طائ ٍ‬
‫خرابًا من التوحيد والتوّكل والّتقوى والّتوجه‪ ،‬ول سلح له‪.‬‬
‫المر الثاني من جهة المعالج بالقرآن والسنة أن يكون فيه هذان المران أيضًا‪،‬‬
‫ولهذا قال ابن الّتين رحمه ال تعالى‪" :‬الّرقى بالمعّوذات وغيرها من أسماء ال هو‬
‫ي إذا كان على لسان البرار من الخلق حصل الشفاء بِإذن ال‬
‫ب الروحان ّ‬
‫الط ّ‬
‫تعالى"‪.‬‬
‫وقد أجمع العلماء على جواز الّرقى عند اجتماع ثلثة شروط‪:‬‬
‫‪1‬ـ أن تكون بكلم ال تعالى أو بأسمائه وصفاته أو كلم رسوله صلى ال عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫ي أو بما ُيعرف معناه من غيره‪.‬‬
‫‪2‬ـ أن تكون باللسان العرب ّ‬
‫ب من‬
‫ن الرقية ل ُتؤّثر بذاتها بل بقدرة ال تعالى والّرقية ِإنما هي سب ٌ‬
‫‪3‬ـ أن ُيعتقد أ ّ‬
‫السباب‪.‬‬
‫ولهذه الهمية البالغة ُقمت على جمع هذا المختصر اللطيف الّنافع بإذن ال‬
‫سّنة المطّهرة‪ .‬وأسال ال عّز‬
‫تعالى في مسألة العلج والُرقية بالقرآن الكريم وال ّ‬
‫حسنى وصفاته الُعلى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفعني‬
‫ل بأسمائه ال ُ‬
‫وج ّ‬
‫به‪ ،‬وأن ينفع به من قرأه‪ ،‬أو طبعه‪ ،‬أو كان سببًا في نشره‪ ،‬وجميع المسلمين ِإّنه‬
‫ي ذلك والقادر عليه‪ .‬وصلى ال وسّلم وبارك على نبّينا محمٍد وعلى آله‬
‫سبحانه ول ّ‬
‫وأصحابه ومن تبعهم بِإحسان ِإلى يوم الدين‪.‬‬
‫وكتب‪ :‬أمجد يوسف المستريحي‬
‫‪25/6/1425‬هـ ‪11/8/2004‬م‬
‫مقّدمات بين يدي الكتاب‬
‫‪ ‬فيما يلي بعض الفوائد والمقّدمات الهاّمة التي تتعلق بموضوع السحر‬
‫ل للبيان وهي‪:‬‬
‫والعلج منه‪،‬رأيت أنه ل ُبّد من ِذكِرها تعميمًا للفائدة وإكما ً‬
‫ن وتزييٌغ للبصر وتغييٌر للحقائق‪ .‬وهو‬
‫ل وتزيي ٌ‬
‫سحر‪ :‬هو تخيي ٌ‬
‫‪ ‬تعريف ال ِ‬
‫ي يستخدمه الساحر ضّد من شاء ومتى شاء‪،‬ودون أن يراه أحد‪،‬‬
‫ك خف ّ‬
‫ح فّتا ٌ‬
‫سل ٌ‬
‫سَليَما ُ‬
‫ن‬
‫ن َو َما َكَفَر ُ‬
‫سَليَما َ‬
‫ك ُ‬
‫عَلى ُمْل ِ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫شَيا ِ‬
‫ل ال تعالى‪َ }:‬و اّتَبُعوْا َما َتْتُلوْا ال ّ‬
‫قا َ‬
‫حَر {البقرة‪ .102:‬والسحر هو‬
‫سْ‬
‫س ال ّ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ن َكَفُروْا ُيَعّلُمو َ‬
‫طي َ‬
‫شَيا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫َو َلِك ّ‬
‫ن من السمع حال تسجيل الملئكة لما ُيمليه عليهم الخالق‬
‫حصيلة ما استرقه الج ّ‬
‫سبحانه‪،‬من شؤون العالم الدنى‪،‬وما يعتريهم من الخير أو الشّر‪،‬بدليل اعتراف‬
‫حِرموا هذه الخاصّية‪،‬أعني خاصية القتراب من السماء‬
‫ن بعجزهم بعد أن ُ‬
‫جّ‬
‫ال ِ‬
‫واستراق السمع‪.‬‬
‫ولقد أّكد القرآن الكريم حقيقة استراق مردة الشياطين للسمع من المل العلى‪،‬‬
‫عّدة‪،‬منها زينة السماء‪،‬‬
‫ن الكواكب لم ُتخلق لزينة السماء فقط‪،‬وإنما ِلَمهام ِ‬
‫وأ ّ‬
‫سَمآَء الّدنَيا‬
‫ل على ذلك قوله سبحانه‪ِ }:‬إّنا َزّيّنا ال ّ‬
‫وحراستها من كل شيطان مارد‪،‬د ّ‬
‫عَلى َو‬
‫لْ‬
‫لاَ‬
‫ن ِإَلى الَم ِ‬
‫سّمُعو َ‬
‫ل َي ّ‬
‫ن َماِرٍد‪َ ،‬‬
‫طا ٍ‬
‫شي َ‬
‫ل َ‬
‫ظًا ِمن ُك ّ‬
‫حْف َ‬
‫ب‪َ،‬و ِ‬
‫ِبِزيَنٍة الَكَواِك ِ‬

‫‪26‬‬

‫طَفَة َفَأْتَبَعهُ‬
‫خ ْ‬
‫ف ال َ‬
‫ط َ‬
‫خِ‬
‫ل َمن َ‬
‫ب‪ِ،‬إ ّ‬
‫ص ٌ‬
‫ب َوا ِ‬
‫عَذا ٌ‬
‫حوَرًا َو َلُهْم َ‬
‫ب‪ُ،‬د ُ‬
‫جاِن ٍ‬
‫ل َ‬
‫ن من ُك ّ‬
‫ُيْقَذُفو َ‬
‫صاِبي َ‬
‫ح‬
‫سَمآَء الّدنَيا ِبَم َ‬
‫ب{الصافات‪6:‬ـ ‪.10‬وقوله سبحانه‪َ}:‬و َلَقْد َزّيّنا ال ّ‬
‫ب َثاِق ٌ‬
‫شَها ٌ‬
‫ِ‬
‫طين{الملك‪.5:‬‬
‫شَيا ِ‬
‫جوَمًا ِلل ّ‬
‫جَعْلَناَها ُر ُ‬
‫َو َ‬
‫ن هناك نوعًا من المردة يقوم بما يشبه العمليات النتحارية‬
‫ول يغيب عّنا هنا أ ّ‬
‫طفَ‬
‫خِ‬
‫ل َمن َ‬
‫ل على ذلك قول ال تعالى‪ِ}:‬إ ّ‬
‫لخطف السمع من المل العلى‪،‬د ّ‬
‫ب َثاِقب{الصافات‪.10:‬فإذا ما اقتحم المارد وأفلت من الحرس‬
‫شَها ٌ‬
‫طَفَة َفَأْتَبَعُه ِ‬
‫خ ْ‬
‫ال َ‬
‫ب بسرعة تفوق أضعاف أضعاف‬
‫شها ٌ‬
‫وخطف وعاد بسرعة تفوق البرق‪،‬تصّدى له ِ‬
‫البرق‪،‬فل يستطيع الفلت بصيده الذي صاد‪،‬بل ل يستطيع أن ينجو بنفسه إذ‬
‫شهب أنها حارقة ثاقبة‪.‬‬
‫ن واحد‪،‬فمن خواص ال ُ‬
‫يكون مصيره الثقب والحرق في آ ٍ‬
‫ن‪:‬إسم جنس يندرج تحته كل نوع من‬
‫ن والشيطان‪ :‬الجا ّ‬
‫‪ ‬الفرق بين الجا ّ‬
‫ن الشياطين جميعها‬
‫لأّ‬
‫ن والشيطان هما اسمان لمسّمى واحد‪.‬إ ّ‬
‫الشياطين‪،‬والجا ّ‬
‫من سللة إبليس عليه اللعنة وتنتمي إليه‪،‬فكل شيطان جّده إبليس‪.‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫عن َأْمِر َرّبه{الكهف‪.50:‬‬
‫ق َ‬
‫سَ‬
‫ن َفَف َ‬
‫جّ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ِم َ‬
‫س ِكا َ‬
‫ل ِإْبِلي َ‬
‫}ِإ ّ‬
‫صت الية الكريمة آنفًا‪،‬والشياطين عاّمة عملها‬
‫ن كما ن ّ‬
‫فالشيطان من فصيلة الج ّ‬
‫الضلل والكفر والتزيين والغواية والعصيان‪،‬وبالجملة أعمالهم الشّر ويهدون إليه‪.‬‬
‫لسرة البليسية منذ أن نالت أباهم اللعنة وطرد من‬
‫والشياطين هم مجموع ا ُ‬
‫ق آدم‬
‫خِل َ‬
‫ل‪،‬تخصصوا في الفساد والغي للجنس البشري منذ أن ُ‬
‫جّ‬
‫رحمة ال عّز و َ‬
‫عليه السلم وحتى قيام الساعة‪.‬‬
‫ف شّتى‪،‬منهم المؤمن ومنهم الكافر‪،‬ومنهم الصالح والفاسد‪،‬شأنهم‬
‫ن فصنو ٌ‬
‫أما الج ّ‬
‫ن وبّين صنوفها فيما سجله القرآن في‬
‫في ذلك شأن البشر‪،‬وهذه النواع أقّرها الج ّ‬
‫ق ِقَدَدًا{الجن‪َ}،11:‬و‬
‫طرآِئ َ‬
‫ك ُكّنا َ‬
‫ن َذِل َ‬
‫ن َو ِمّنا ُدو َ‬
‫حو َ‬
‫صاِل ُ‬
‫قوله تعالى‪َ}:‬و َأّنا ِمّنا ال ّ‬
‫ن{الجن‪.14:‬‬
‫طو َ‬
‫سُ‬
‫ن َو ِمّنا الَقا ِ‬
‫َأّنا ِمّنا الُمسِلمو َ‬
‫ن قد أعطاهم ال تعالى ميزة على غيرهم أنهم بمقدورهم التشّكل بصورة‬
‫والج ّ‬
‫أي شىء‪،‬فقد يتشّكل الجني بصورة إنسان أو بصورة أفعى أو بصورة حمار أو‬
‫بصورة قط أسود أو بصورة كلب…إلخ‪.‬وهذا يعود إلى طبيعتهم الّنارّية‪،‬فإنهم‬
‫ي لهم العنان لما تركوا أحدًا من البشر من شّرهم‪،‬‬
‫يفوقون قدرات البشر‪،‬ولو ُأرخ َ‬
‫ن العبد المسلم في‬
‫ولكن ال تعالى قد حفظ البشرية من شرورهم وَأذاهم‪.‬فما دام أ ّ‬
‫ن ال يعطيه حصانة ربانية تقيه من شرور الج ّ‬
‫ن‬
‫إتصال مع ال تعالى فإ ّ‬
‫ن هذه الحصانة ُترفع وقد يكون‬
‫والشياطين‪،‬ومتى ما أعرض النسان عن رّبه فإ ّ‬
‫ن والشياطين‪،‬نسأل ال السلمة‪.‬‬
‫عرضة لطوارق الج ّ‬
‫هذا النسان العاصي ُ‬
‫سي بمايشبه تخدير‬
‫‪ ‬الصرع وأنواعه‪ :‬الصرع‪ :‬هو فقد الوعي والدراك الح ّ‬
‫المريض لجراء عملية جراحية‪،‬وهو نوعان‪:‬‬
‫ن والشياطين‪ .‬وهذا النوع من‬
‫‪1‬ـ صرع بتأثير الرواح الرضية الخبيثة من الج ّ‬
‫الصرع يسميه الناس اليوم باللبس أو الملبوس‪،‬وعلجه يكون بالقرآن الكريم‬
‫سّنة الشريفة‪،‬حيث يقرأ الُمعاِلج الُرقية الشرعية على المريض‪،‬ويستمر في‬
‫وبال ُ‬
‫تكرارها حتى يتّم الشفاء‪،‬وُيشترط في الُمعاِلج أن يكون من أهل الخير والصلح‬
‫ت وأذكاٍر على ُأصولها دون لحنٍ أو‬
‫وِمّمن ُيجيدون تلوة الُرقية الشرعية من آيا ٍ‬
‫خطأ‪،‬وأن يكون عالمًا وحافظًا للرقية الشرعية‪،‬وأن يكون جريئًا ل يهاب ول يخاف‬
‫‪27‬‬

‫الجن‪،‬وأن يكون في علجه للملبوس ذو شخصية مؤمنة قوية بإيمانها قراءته‬
‫ن‪،‬فإنه ومن خلل تجاربي الكثيرة في‬
‫وتلوته تكون كأنها النار الُمحِرقة على الجا ّ‬
‫علج المرضى بالمراض الروحانية وجدت أن الكثير من الُمعالجين ليس أه ً‬
‫ل‬
‫للعلج بل منهم من اتخذ هذه الطريقة مهنة يتقّوت منها ويخدع الناس بادعائه لهم‬
‫بالشفاء‪،‬ثم يفاجأ المريض بعد ذلك بأنه ما زال يعاني من نفس المرض‪،‬ولو كان‬
‫ض ماّدية‬
‫هذا الُمعالج من أهل الختصاص لما فعل هذا بالناس‪ُ،‬يخادعهم لغرا ٍ‬
‫دون أن ُيحقق لهم أدنى نتيجة‪.‬‬
‫‪2‬ـ صرع بسبب الخلط الرديئة بالمعدة‪،‬وهو ما ُيسّمى اليوم بالصرع الطبي غير‬
‫ل من الحوال‪،‬وهذا النوع من‬
‫ن والشياطين فيه بحا ٍ‬
‫ل للج ّ‬
‫خَ‬
‫الروحاني‪،‬أي ل َد َ‬
‫الصرع بحاجة إلى ُمعاِلج متخصص في مجال الطب البشري‪،‬أو يكون هذا الصرع‬
‫لكسجين في الدم بحيث ل تصل الدورة الدموية إلى‬
‫بسبب قصور في دورة ا ُ‬
‫ي آخر‪.‬وهذين النوعين‬
‫ب طب ٍ‬
‫خ‪.‬أو يكون من أي سب ٍ‬
‫الخليا العصبية كاملة في الُم ّ‬
‫ل القّلة القليلة من المعالجين بالُرقية من أهل‬
‫من الصرع ل ُيحسن التفريق بينهما إ ّ‬
‫الختصاص‪،‬فمن خلل تجاربي مع كثير من المرضى الذين ُأعالجهم يتبين لي أ ّ‬
‫ن‬
‫ض طّبي ل روحاني‪،‬فيمكثون يتنقلون بين‬
‫الكثير من المرضى ُمصابون بمر ٍ‬
‫المشايخ طالبين العلج‪،‬ولجهل الكثير من الُمعالجين بهذا العلم يؤكدون لهم جه ً‬
‫ل‬
‫أنهم ملبوسين أو مصروعين أو محسودين أو مسحورين وهكذا…فيضرونهم حيث‬
‫يصرفونهم عن مراجعة الطبيب الُمختص بحالتهم‪ِ،‬مّما يزيد في مرضهم وُمعاناتهم‪.‬‬
‫وُيشتَرط في المريض الذي يطلب العلج من المرض الروحاني أيضًا‪،‬أن يكون‬
‫ُملتزمًا بشرع ال تعالى‪،‬وأن يكون واثقًا من الشفاء بأمر ال لنه ُيعاَلج بآيات ال‬
‫وبالُرقية الواردة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪،‬وأن يكون توّكله على ال ل‬
‫على الُمعاِلج‪،‬وأن ُيكثر من تلوة القرآن الكريم‪،‬ومن قيام الليل‪،‬ومن الّذكر‪،‬وأن‬
‫ُيحافظ على أداء الصلوات جماعة في المسجد‪،‬وإضافة لذلك أن يتناول كل يوم في‬
‫الصباح على الريق ثلثة ملعق من عسل السدر‪،‬أو بسبع تمرات عجوة‪،‬ولو جمَع‬
‫بينها لكان أفضل‪.‬‬
‫سحر‪ :‬السحر كبيرة من أعظم الكبائر‪،‬وعمل من أخبث العمال‪،‬‬
‫‪ ‬خطورة ال ِ‬
‫ل الخبثاء من البشر‪،‬لنه يفّرق بين المرء وزوجه‪،‬والخ‬
‫حيث ل يقوم به إ ّ‬
‫سحر الخبيثة‬
‫صل إلى مرتبة ال ِ‬
‫وأخيه‪،‬وُيِلحق الضرر بالخرين‪،‬والساحر ل يتو ّ‬
‫سحر هو نتاج علقة‬
‫ن ال ِ‬
‫ج عن طاعة ال سبحانه‪،‬ل ّ‬
‫ل إذا انسلخ من دينه‪،‬وخَر َ‬
‫إّ‬
‫جّني خبيث يكون نتاجها السحر‪،‬والساحر‬
‫خبيثة بين إنسان خبيث وشيطان أو ِ‬
‫ق القتل‪،‬وقد حّذر النبي صلى ال عليه وسلم من السحر‬
‫كافٌر بال يستح ّ‬
‫وتعاطيه‪،‬وعّده الكبيرة الثانية بعد كبيرة الشرك‪،‬فقال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫حّرم ال إ ّ‬
‫ل‬
‫) اجتنبوا السبع الموبقات‪:‬الشرك بال‪،‬والسحر‪،‬وقتل الّنفس التي َ‬
‫ق‪،‬وأكل مال اليتيم‪،‬وأكل الّرَبا‪،‬والتوّلي يوم الزحف‪،‬وقذف المؤمنات‬
‫بالح ّ‬
‫الغافلت (‪،‬رواه الشيخان‪.‬‬
‫ل لمسلٍم يؤمن بال واليوم الخر‪،‬أن‬
‫‪ ‬حكم إتيان السحرة وتصديقهم‪ :‬ل يح ّ‬
‫ل ُمعينًا‪،‬‬
‫يأتي ساحرًا أوكاهنًا‪،‬أو أن يصّدقه فيما يقول‪،‬أو أن يطلب منه عم ً‬
‫والذي يأتي السحرة ويتعامل معهم على خطر عظيم في دينه‪،‬قال الرسول‬
‫‪28‬‬

‫صلى ال عليه وسّلم‪ ) :‬من أتى عّرافًا فصّدقه بما يقول لم ُتقبل له صلة‬
‫ح عنه صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ ) :‬من أتى‬
‫أربعين يومًا (‪،‬رواه مسلم‪.‬وص ّ‬
‫ل على محّمد (‪،‬رواه بعض‬
‫عّرافًا أو كاهنًا‪،‬فصّدقه بما يقول فقد كَفَر بما ُأنِز َ‬
‫سنن‪.‬‬
‫أصحاب ال ّ‬
‫جّ‬
‫ن‬
‫‪ ‬كيف تنشأ العلقة بين النسان والشيطان‪ :‬ل تنشأ العلقة بين شيطان ال ِ‬
‫ل بعد أن يدفع الساحر‪،‬وهو شيطان النس ثمنًا باهظًا‪،‬‬
‫وحليفه شيطان النس إ ّ‬
‫ل بعد أن يطلب إليه‬
‫ن ل ُيعاونه ول يقوم بخدمته فيما يطلب إ ّ‬
‫جّ‬
‫ن شيطان ال ِ‬
‫لّ‬
‫القيام بأعمال ُمنافية للشرع‪،‬بل هي للكفر والشرك أقرب منها لليمان‪،‬إذ يقوم‬
‫سحر أو من يريد استخدام الشيطان بالتي‪:‬‬
‫ُمحترف ال ِ‬
‫‪1‬ـ العهد والميثاق‪ :‬وهو التحالف مع الشيطان على أن ل يخون أحدهما الخر‬
‫سّره أو يعصي أمره‪!!! .‬‬
‫فيفشي ِ‬
‫‪2‬ـ يتقّرب الساحر للشيطان‪ :‬كأن يصوم له تقّربًا من أجل مرضاته‪.‬‬
‫‪3‬ـ يذبح له تقّربًا بشرط أن يذكر إسم الشيطان على ما يذبح فل يذكر اسم ال ج ّ‬
‫ل‬
‫عل‪.‬‬
‫وَ‬
‫‪4‬ـ يكتب الساحر آيات من القرآن بالنجاسة‪،‬أو يكتب الفاتحة بالمقلوب‪،‬أو كتابة‬
‫القرآن الكريم بدم الحيض‪.‬‬
‫‪5‬ـ يكون الساحر دائمًا نجس البدن والثياب فل يطهر‪.‬‬
‫‪6‬ـ تمزيق المصحف يضعه الساحر في نعله ويدخل به المرحاض‪.‬‬
‫‪7‬ـ الستنجاء باللبن مع وطىء المصحف بالّنعال‪.‬‬
‫هذا وغيره من الفعال القبيحة الخبيثة التي ُتخرج الساحر من ِمّلة السلم‬
‫وينال الكفر بفعلها‪،‬عياذًا بال‪.‬‬
‫ن والشياطين‬
‫ن والشياطين‪ :‬للوقاية من الج ّ‬
‫‪ ‬الوقاية من السحر ومن الج ّ‬
‫سحر يجب ُمراعات التي‪:‬‬
‫ومن ال ّ‬
‫صن بالحصون الثلثة وهي‪ :‬القرآن الكريم‪،‬والذكر‪،‬والمساجد‪.‬‬
‫‪1‬ـ التح ّ‬
‫ل بالذكر والتعّوذ والّدعاء‪.‬‬
‫‪2‬ـ عدم الدخول في الماكن الخربة‪،‬إ ّ‬
‫‪3‬ـ عدم دفق الماء الساخن على الرض دون تسمية‪.‬‬
‫خبائث‪.‬‬
‫خبث وال َ‬
‫‪4‬ـ عند دخول بيت الخلء ) المرحاض ( ُقل‪ :‬أعوذ بك من ال ُ‬
‫‪5‬ـ الستعاذة دائمًا بال من الشياطين‪،‬والكثار من تلوة القرآن‪.‬‬
‫‪6‬ـ ذكر ال تعالى دائمًا‪،‬في الماكن الُمظِلمة وفي كل حال‪.‬‬
‫‪7‬ـ المحافظة على صلة الفجر جماعة في المسجد‪،‬حتى تكون في حفظ ال‬
‫ح ذلك في الحديث عن الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ) :‬من صلى‬
‫ورعايته‪،‬كما ص ّ‬
‫الصبح فهو في ِذّمة ال (‪،‬رواه مسلم ‪.657‬‬
‫ن البيت الذي ُتقرأ فيه سورة البقرة‬
‫‪8‬ـ الكثار من تلوة سورة البقرة في البيوت‪،‬ل ّ‬
‫ح في ذلك أحاديث كثيرة‪ُ ).‬أنظر مقدمة‬
‫ن‪،‬ص ّ‬
‫شّرير من جا ّ‬
‫ل يقربه شيطان ول ِ‬
‫الحافظ ابن كثير لتفسير سورة البقرة (‪.‬‬
‫‪9‬ـ عدم تعليق الصور ذوات الرواح في البيوت‪.‬‬
‫‪10‬ـ عدم الذهاب إلى السحرة والُمنجمين والمشعوذين‪،‬واللتجاء للقرآن الكريم‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫ن عند أهل الكلم والعلم واللسان على مراتب‪:‬‬
‫جّ‬
‫ن وصفاته‪ :‬ال ِ‬
‫جّ‬
‫‪ ‬أسماء ال ِ‬
‫جّني (‪.‬‬
‫ن خالصًا قالوا ) ِ‬
‫‪1‬ـ إن ذكروا الج ّ‬
‫عّمار (‪.‬‬
‫‪2‬ـ وإن ذكروا ما يسكن مع الناس قالوا ) عامر ( والجمع ) ُ‬
‫‪3‬ـ وإن كان ِمّما يعرض للصبيان قالوا ) أرواح (‪.‬‬
‫‪4‬ـ وإن خُبث وتعّرض قالوا ) شيطان (‪.‬‬
‫‪5‬ـ فإن زاد أمره على ذلك وقوي قالوا ) عفريت (‪.‬‬
‫ن ثلثة أصناف‪ :‬صن ٌ‬
‫ف‬
‫جّ‬
‫ن فقوله صلى ال عليه وسّلم‪ ) :‬ال ِ‬
‫أّما أصناف الج ّ‬
‫ف يحّلون ويظعنون ( رواه الحاكم‬
‫ت وِكلب‪،‬وصن ٌ‬
‫ف حّيا ٌ‬
‫يطير في الهواء‪،‬وصن ٌ‬
‫والطبراني والبيهقي‪ .‬ومعنى يحلون‪ :‬أي يقيمون‪،‬والظعان‪ :‬هو الرتحال‪.‬‬
‫‪1‬ر رررر ررررر‬
‫سحر قسمان‪:‬‬
‫العلج اللهي لل ّ‬
‫القسم الول‪ :‬ما ُيّتقى به السحر قبل وقوعه ومن ذلك‪:‬‬
‫‪1‬ـ القيام بجميع الواجبات‪ ،‬وترك جميع المحّرمات‪ ،‬والتوبة من جميع السّيئات‪.‬‬
‫لكثار من قراءة القرآن الكريم بحيث يجعل له وردًا منه كل يوٍم‪.‬‬
‫‪2‬ـ ا ِ‬
‫صن بالّدعوات والتعّوذات والذكار المشروعة ومن ذلك‪" :‬بسم ال الذي ل‬
‫‪3‬ـ التح ّ‬
‫يضّر مع اسمه شيٌء في الرض ول في السماء وهو السميع العليم" ثلث مرا ٍ‬
‫ت‬
‫في الصباح والمساء ]الترمذي وأبو داود وابن ماجه وانظر صحيح ابن ماجه‬
‫ل صلٍة وعند النوم‪ ،‬وفي الصباح والمساء‬
‫ي دبر ك ّ‬
‫‪ ،[2/332‬وقراءة آية الكرس ّ‬
‫]انظر الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ‪ ،[1/562‬وقراءة "قل هو ال أحٌد"‬
‫ت في الصباح والمساء وعند النوم وقول "ل ِإله ِإل ال‬
‫والمعّوذتين ثلث مرا ٍ‬
‫وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قديٌر مائة مرٍة كل يوم‬
‫]البخاري ‪ ،4/95‬ومسلم ‪ ،[4/2071‬والمحافظة على أذكار الصباح والمساء‪،‬‬
‫والذكار أدبار الصلوات‪ ،‬وأذكار النوم‪ ،‬والستيقاظ منه‪ ،‬وأذكار دخول المنزل‬
‫والخروج منه‪ ،‬وأذكار الّركوب‪ ،‬وأذكار دخول المسجد والخروج منه‪ ،‬ودعاء‬
‫ى‪ ،‬وغير ذلك وقد ذكرت كثيرًا‬
‫دخول الخلء والخروج منه‪ ،‬ودعاء من رأى ُمبتل ً‬
‫من ذلك في حصن المسلم على حسب الحوال‪ ،‬والمناسبات‪ ،‬والماكن والوقات‪،‬‬
‫سحر‪ ،‬والعين‪،‬‬
‫لصابة بال ّ‬
‫ن المحافظة على ذلك من السباب التي تمنع ا ِ‬
‫كأّ‬
‫ول ش ّ‬
‫ن بإذن ال تعالى وهي أيضًا من أعظم العلجات بعد الصابة بهذه الفات‬
‫والجا ّ‬
‫وغيرها‪] .‬انظر‪ :‬زاد المعاد ‪.[4/126‬‬
‫ت على الّريق صباحًا ِإذا أمكن‪ ،‬لقوله عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫‪4‬ـ أكل سبع تمرا ٍ‬
‫سّم ول سحٌر(( ]البخاري‬
‫ضّرُه ذلك اليوم ُ‬
‫))من اصطبح بسبع تمرات عجوًة لم ي ُ‬
‫مع الفتح ‪ ،10/247‬ومسلم ‪ ،[3/1618‬والكمل أن يكون من تمر المدينة مّما‬
‫لمة عبد العزيز بن عبد‬
‫بين الحّرتين كما في رواية مسلم‪ ،‬ويرى سماحة شيخنا الع ّ‬
‫ن جميع تمر المدينة توجد فيه هذه الصفة لقوله صلى ال‬
‫ال ابن باٍز رحمه ال أ ّ‬
‫عليه وسلم‪" :‬من أكل سبع تمرات مّما بين لبتيها حين يصبح ‪ "...‬الحديث‪.‬‬
‫]مسلم ‪.[3/1618‬‬

‫‪30‬‬

‫ت من غير تمر المدينة‬
‫ن ذلك ُيرجى لمن أكل سبع تمرا ٍ‬
‫كما يرى رحمه ال أ ّ‬
‫ُمطلقًا‪.‬‬
‫ع‪:‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬علج السحر بعد وقوعه وهو أنوا ٌ‬
‫علم مكانه بالطرق المباحة شرعًا وهذا من‬
‫النوع الول‪ :‬استخراجه وإبطاله إذا ُ‬
‫أبلغ ما ُيعالج به المسحور‪] .‬انظر‪ :‬زاد المعاد ‪ ،4/124‬والبخاري مع الفتح‬
‫‪ 10/123‬ومسلم ‪.[4/1917‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬يكون بالّرقية الشرعية وقد سبق ذكرها‪.‬‬
‫سحر عليه‬
‫ل أو العضو الذي ظهر أثر ال ّ‬
‫النوع الثالث‪ :‬الستفراغ بالحجامة في المح ّ‬
‫ِإن أمكن ذلك وِإن لم يمكن كفى ما سبق ذكره من العلج بحمد ال تعالى‪.‬‬
‫ل عليها القرآن الكريم‬
‫النوع الرابع‪ :‬الدوية الطبيعية‪ ،‬فهناك أدويٌة طبيعيٌة نافعٌة د ّ‬
‫ق وتوجٍه مع العتقاد أن النفع من‬
‫ن وصد ٍ‬
‫لنسان بيقي ٍ‬
‫سنة المطهرة إذا أخذها ا ِ‬
‫وال ّ‬
‫عند ال نفع ال بها ِإن شاء ال تعالى‪ ،‬كما ِإن هناك أدويٌة مركبٌة من أعشاب‬
‫ونحوها‪ ،‬وهي مبينٌة على التجربة فل مانع من الستفادة منها شرعًا ما لم تكن‬
‫حرامًا"‪] .‬انظر‪ :‬فتح الحق المبين في علج الصرع والسحر والعين ص ‪.[139‬‬
‫ومن العلجات الطبيعية النافعة بإذن ال تعالى‪ :‬العسل ]انظر‪ :‬ص ‪ ،142‬وفتح‬
‫الحق المبين ص ‪ ،[140‬والحبة السوداء ]انظر‪ :‬ص ‪ ،141‬وفتح الحق المبين‬
‫ص ‪ ،[141‬وماء زمزم ]انظر‪ :‬ص ‪ ،143‬وفتح الحق المبين ص ‪،[144‬‬
‫وماء السماء‪ ،‬لقوله تعالى‪} :‬ونزلنا من السماء ماءً ُمباركًا{ ]ق‪ ،[9 :‬وزيت‬
‫الزيتون‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم ‪ُ" :‬كلوا الزيت وادهنوا به فِإنه من شجرٍة‬
‫ت ]انظر‪:‬‬
‫مباركٍة"‪ ،‬وقد ثبت من واقع التجربة والستعمال‪ ،‬والقراءة أنه أفضل زي ٍ‬
‫فتح الحق المبين في علج الصرع والسحر والعين ص ‪ ،[142‬ومن الدوية‬
‫الطبيعية‪ :‬الغتسال والتنظف والتطّيب‪] .‬انظر‪ :‬المرجع السابق ص ‪،[145‬‬
‫وُيفضل للمصاب الغتسال بالماء المنقوع به ورق السدر‪.‬‬
‫‪2‬ر رررر ررررر رررررر‬
‫علج الصابة بالعين أقسام‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬قبل الصابة وهو أنواع‪:‬‬
‫صن وتحصين من ُيخاف عليه بالذكار‪ ،‬والّدعوات‪ ،‬والتعّوذات المشروعة‬
‫‪1‬ـ التح ّ‬
‫كما في القسم الول من علج السحر‪] .‬انظر‪ :‬ص ‪ 85‬من هذا الكتاب[‪.‬‬
‫لصابة بعينه ‪ِ -‬إذا رأى من نفسه أو ماله أو ولده‬
‫‪2‬ـ يدعو من يخشى أو يخاف ا ِ‬
‫أو أخيه أو غير ذلك مما ُيعجبه ‪ -‬بالبركة "ما شاء ال ل قوة ِإل بال اللهم بارك‬
‫عليه" لقوله صلى ال عليه وسلم‪ِ" :‬إذا رأى أحدكم من أخيه ما ُيعجبه فليدع له‬
‫بالبركة"‪] .‬موطأ مالك ‪ 938‬وابن ماجه ‪ 2/1160‬وأحمد ‪ ،4/447‬وانظر‪:‬‬
‫صحيح ابن ماجه ‪ .2/265‬وانظر‪ :‬زاد المعاد ‪.[4/170‬‬
‫‪3‬ـ ستر محاسن من ُيخاف عليه العين‪] .‬انظر‪ :‬شرح السنة للبغوي ‪13/116‬‬
‫وزاد المعاد ‪.[4/173‬‬
‫لصابة بالعين وهو أنواع‪:‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬بعد ا ِ‬

‫‪31‬‬

‫ضأ ثم يغتسل منه المصاب بالعين‪] .‬انظر‪ :‬سنن‬
‫عرف العائن ُأمر أن يتو ّ‬
‫‪1‬ـ ِإذا ُ‬
‫أبي داود ‪ 4/9‬وزاد المعاد ‪.[4/163‬‬
‫ي‪،‬‬
‫لكثار من قراءة "قل هو ال أحد" والمعوذتين‪ ،‬وفاتحة الكتاب‪ ،‬وآية الكرس ّ‬
‫‪2‬ـ ا ِ‬
‫وخواتيم سورة البقرة‪ ،‬والدعية المشروعة في الّرقية مع الّنفث ومسح موضع اللم‬
‫باليد اليمنى كما في النوع الثاني من علج السحر فقرة "ج" من رقم ‪.11 - 1‬‬
‫]انظر ص ‪ 96‬من هذا الكتاب[‪.‬‬
‫ب عليه الباقي‪] ،‬سنن أبي‬
‫‪3‬ـ "يقرُأ في ماٍء مع الّنفث ثّم يشرب منه المريض ويص ّ‬
‫اود ‪ 4/10‬فعل ذلك صلى ال عليه وسلم لثابت بن قيس[‪ .‬أو يقرأ في زي ٍ‬
‫ت‬
‫ويّدهن به" ]مسند أحمد ‪ ،3/497‬وانظر سلسلة الحاديث الصحيحة ‪1/108‬‬
‫سر ]انظر‪ :‬ص‬
‫برقم ‪ .[379‬وِإذا كانت القراءة في ماء زمزم كان أكمل إن تي ّ‬
‫‪78‬و ‪ ،[143 ،103‬أو ماء السماء‪] .‬انظر‪ :‬ص ‪.[103‬‬
‫ت من القرآن ثّم ُتغسل ويشربها ]انظر‪ :‬زاد‬
‫‪4‬ـ ل بأس أن ُتكتب للمريض آيا ٌ‬
‫المعاد لبن القيم ‪ [4/170‬ومن ذلك الفاتحة‪ ،‬وآية الكرسي‪ ،‬واليتان الخيرتان‬
‫من سورة البقرة‪ ،‬وقل هو ال أحٌد‪ ،‬والمعّوذتان وأدعيٌة الّرقية كما في النوع الثاني‬
‫من علج السحر فقرة "ب" و "ج" من رقم ‪. 11- 1‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬عمل السباب التي تدفع عين الحاسد وهي كالتالي‪:‬‬
‫‪1‬ـ الستعاذة بال من شره‪.‬‬
‫‪2‬ـ تقوى ال وحفظه عند أمره ونهيه سبحانه "احفظ ال يحفظك" ]الترمذي‪،‬‬
‫وانظر صحيح الترمذي ‪.[2/309‬‬
‫‪3‬ـ الصبر على الحاسد والعفو عنه فل ُيقاتله‪ ،‬ول يشكوه‪ ،‬ول ُيحدث نفسه بأذاه‪.‬‬
‫‪4‬ـ الّتوّكل على ال فمن يتوّكل على ال فهو حسبه‪.‬‬
‫ل قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الدوية‪.‬‬
‫ف الحاسد ول يم ُ‬
‫‪5‬ـ ل يخا ُ‬
‫لخلص له وطلب مرضاته سبحانه‪.‬‬
‫لقبال على ال وا ِ‬
‫‪6‬ـ ا ِ‬
‫صيَبٍة‬
‫ن ُم ِ‬
‫صاَبُكْم ِم ْ‬
‫لنسان أعداءه }َوَما َأ َ‬
‫‪7‬ـ التوبة من الذنوب لنها ُتسّلط على ا ِ‬
‫ن َكِثيٍر{ ]الشورى‪.[30 :‬‬
‫عْ‬
‫ت َأْيِديُكْم َوَيْعُفو َ‬
‫سَب ْ‬
‫َفِبَما َك َ‬
‫لحسان ما أمكن فِإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلء والعين وشّر‬
‫‪8‬ـ الصدقة وا ِ‬
‫الحاسد‪.‬‬
‫‪9‬ـ ِإطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالحسان ِإليه فكّلما ازداد لك أذى وشرًا‬
‫وبغيًا وحسدًا ازددت إليه ِإحسانًا وله نصيحًة وعليه شفقًة وهذا ل ُيوّفق له ِإل من‬
‫ظه من ال‪.‬‬
‫عظم ح ّ‬
‫‪10‬ـ تجريد التوحيد وِإخلصه للعزيز الحكيم الذي ل يضّر شيٌء ول ينفع ِإل‬
‫بِإذنه سبحانه وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه السباب‪ ،‬فالتوحيد حصن ال‬
‫العظم الذي من دخله كان من المنين‪.‬‬
‫فهذه عشرة أسباب يندفع بها شّر الحاسد والعائن والساحر ]انظر‪ :‬بدائع الفوائد‬
‫لبن القيم ‪.[245-2/238‬‬
‫رررر‬
‫‪3‬ر رررر رررررر ررررر رررر‬
‫ي ويلتبس به قسمان‪:‬‬
‫علج المصروع الذي يدخل به الجّن ّ‬
‫لصابة‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬قبل ا ِ‬
‫‪32‬‬

‫من الوقاية المحافظة على جميع الفرائض والواجبات والبتعاد عن جميع‬
‫صن بالذكار والّدعوات‪ ،‬والّتعّوذات‬
‫سّيئات‪ ،‬والّتح ّ‬
‫المحّرمات‪ ،‬والتوبة من جميع ال ّ‬
‫المشروعة‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬العلج بعد دخول الجّن ّ‬
‫ويكون بقراءة المسلم الذي وافق قلبه لسانه ورقيته للمصروع‪ ،‬وأعظم العلج‬
‫الّرقية بفاتحة الكتاب ]انظر‪ :‬سنن أبي داود ‪ ،14-4/13‬وأحمد ‪،[5/120‬‬
‫ي‪ ،‬واليتين الخيرتين من‬
‫وسلسلة الحاديث الصحيحة رقم ‪ ،[2028‬وآية الكرس ّ‬
‫ب الناس‪ ،‬مع‬
‫ب الفلق‪ ،‬وقل أعوذ بر ّ‬
‫سورة البقرة‪ ،‬وقل هو ال أحد‪ ،‬وقل أعوذ بر ّ‬
‫ت أو أكثر وغير ذلك من اليات‬
‫الّنفث على المصروع وتكرير ذلك ثلث مرا ٍ‬
‫ى ورحمٌة للمؤمنين‬
‫صدور‪ ،‬وشفاٌء وهد ً‬
‫القرآنية‪ ،‬لن القرآن كّله فيه شفاٌء لما في ال ّ‬
‫]انظر‪ :‬الفتح الرباني ترتيب مسند المام أحمد ‪ .[17/183‬وأدعية الّرقية كما‬
‫في النوع الثاني من علج السحر فقرة "ب" و "ج" ول بّد في هذا العلج من‬
‫جهه ِإلى ال‪ ،‬والتعّوذ‬
‫أمرين‪ :‬الول من جهة المصروع‪ ،‬بقوة نفسه‪ ،‬وصدق تو ّ‬
‫صحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان‪ ،‬والثاني من جهة المعالج أن يكون‬
‫ال ّ‬
‫كذلك فِإن السلح بضاربه‪.‬‬
‫ن الشيطان يفّر من ذلك ]انظر‪ :‬فتح‬
‫ن‪ ،‬ل ّ‬
‫ن المصروع فحس ٌ‬
‫وِإن ُأّذن في ُأُذ ِ‬
‫الحق المبين في علج الصرح والسحر والعين ص ‪ ،112‬والبخاري برقم‬
‫‪.[574‬‬
‫‪4‬ر رررر ررررررر ررررررر‬
‫أعظم العلج للمراض النفسية وضيق الصدر باختصاٍر ما يلي‪:‬‬
‫ن الضلل والشرك من أعظم أسباب ضيق الصدر‪.‬‬
‫‪1‬ـ الهدى والتوحيد‪ ،‬كما أ ّ‬
‫ليمان الصادق الذي يقذفه ال في قلب العبد‪ ،‬مع العمل الصالح‪.‬‬
‫‪2‬ـ نور ا ِ‬
‫‪3‬ـ العلم النافع‪ ،‬فكّلما اّتسع علم العبد انشرح صدره واتسع‪.‬‬
‫لقبال عليه والّتنّعم‬
‫ل القلب‪ ،‬وا ِ‬
‫لنابة والّرجوع إلى ال سبحانه‪ ،‬ومحّبُته بك ّ‬
‫‪4‬ـ ا ِ‬
‫بعبادته‪.‬‬
‫ب في انشراح‬
‫ن فللّذكر تأثيٌر عجي ٌ‬
‫ل موط ٍ‬
‫ل وفي ك ّ‬
‫ل حا ٍ‬
‫‪5‬ـ دوام ذكر ال على ك ّ‬
‫صدر‪ ،‬ونعيم القلب‪ ،‬وزوال الهم والغّم‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫لحسان والّنفع لهم بما ُيمكن فالكريم المحسن أشرح‬
‫لحسان ِإلى الخلق بأنواع ا ِ‬
‫‪6‬ـ ا ِ‬
‫الناس صدرًا‪ ،‬وأطيبهم نفسًا‪ ،‬وأنعمهم قلبًا‪.‬‬
‫ن الشجاع ُمنشرح الصدر مّتسع القلب‪.‬‬
‫‪7‬ـ الشجاعة‪ ،‬فِإ ّ‬
‫صفات المذمومة التي‬
‫ب فيه ُيفسده[ القلب من ال ّ‬
‫‪8‬ـ ِإخراج دغل ]ودغل الشيء عي ٌ‬
‫شحناء‪ ،‬والبغي‪،‬‬
‫ل‪ ،‬والعداوة‪ ،‬وال ّ‬
‫توجب ضيقه وعذابه‪ :‬كالحسد‪ ،‬والبغضاء‪ ،‬والغ ّ‬
‫ل مخموم القلب‬
‫سئل عن أفضل الناس فقال‪" :‬ك ّ‬
‫وقد ثبت أّنه عليه الصلة والسلم ُ‬
‫صدوق اللسان"‪ ،‬فقالوا‪ :‬صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال‪" :‬هو‬
‫ل‪ ،‬ول حسد"‪] .‬أخرجه ابن ماجه برقم‬
‫ي‪ ،‬ل ِإثم فيه‪ ،‬ول بغي‪ ،‬ول غ ّ‬
‫ي"‪ ،‬الّنق ّ‬
‫التق ّ‬
‫‪ ،4216‬وانظر صحيح ابن ماجه ‪.[2/411‬‬
‫‪9‬ـ ترك فضول النظر والكلم‪ ،‬والستماع‪ ،‬والمخالطة‪ ،‬والكل‪ ،‬والنوم‪ ،‬فِإنّ ترك‬
‫ذلك من أسباب شرح الصدر‪ ،‬ونعيم القلب وزوال همه وغّمه‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫ل من العمال أو علٍم من العلوم الّنافعة‪ ،‬فِإنها ُتلهي القلب عّما‬
‫‪10‬ـ الشتغال بعم ٍ‬
‫أقلقه‪.‬‬
‫‪11‬ـ الهتمام بعمل اليوم الحاضر وقطعه عن الهتمام في الوقت المستقبل وعن‬
‫الحزن على الوقت الماضي فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والّدنيا‪ ،‬ويسأل رّبه‬
‫ن ذلك ُيسّلي عن الهم والحزن‪.‬‬
‫نجاح مقصده‪ ،‬ويستعينه على ذلك‪ ،‬فِإ ّ‬
‫‪12‬ـ النظُر ِإلى من هو دونك ول تنظر إلى من هو فوقك في العافية وتوابعها‬
‫والّرزق وتوابعه‪.‬‬
‫‪13‬ـ نسيان ما مضى عليه من المكاره التي ل ُيمكنه رّدها فل ُيفكر فيه مطلقًا‪.‬‬
‫سعي في تخفيفها بأن ُيقّدر أسوأ‬
‫‪14‬ـ ِإذا حصل على العبد نكبٌة من الّنكبات فعليه ال ّ‬
‫الحتمالت التي ينتهي إليها المر‪ ،‬ويدافعها بحسب مقدوره‪.‬‬
‫‪15‬ـ قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للوهام والخيالت التي تجلبها الفكار‬
‫ب وحدوث المكاره بل يكل المر‬
‫سّيئة‪ ،‬وعدم الغضب‪ ،‬ول يتوقع زوال المحا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل مع القيام بالسباب النافعة‪ ،‬وسؤال ال العفو والعافية‪.‬‬
‫إلى ال عّز وج ّ‬
‫ن به سبحانه وتعالى‪ ،‬فِإ ّ‬
‫ن‬
‫‪16‬ـ اعتماد القلب على ال والّتوّكل عليه وحسن الظ ّ‬
‫المتوكل على ال ل تؤّثر فيه الوهام‪.‬‬
‫ن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرٌة جدًا فل‬
‫‪17‬ـ العاقل يعلم أ ّ‬
‫ن ذلك ضّد الحياة الصحية‪.‬‬
‫صرها بالهّم والسترسال مع الكدار‪ ،‬فِإ ّ‬
‫ُيق ّ‬
‫‪18‬ـ ِإذا أصابه مكروه قارن بين بقّية النعم الحاصلة له دينّيًة أو دنيوّيًة وبين ما‬
‫أصابه من المكروه فعند المقارنة يّتضح كثرُة ما هو فيه من الّنعم‪ ،‬وكذلك ُيقارن‬
‫بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه وبين الحتمالت الكثيرة في السلمة فل يدع‬
‫الحتمال الضعيف يغلب الحتمالت الكثيرة القوية‪ ،‬وبذلك يزول همه وخوفه‪.‬‬
‫ضّره خصوصًا في القوال الخبيثة بل تضّرهم فل‬
‫ن أذّية الناس ل ت ُ‬
‫‪19‬ـ يعرف أ ّ‬
‫ل ول فكرًا حتى ل تضّره‪.‬‬
‫يضع لها با ً‬
‫‪20‬ـ يجعل أفكاره فيما يعود عليه بالنفع في الدين والدنيا‪.‬‬
‫‪21‬ـ أن ل يطلب العبد الشكر على المعروف الذي بذله وأحسن به ِإل من ال‬
‫جِه‬
‫طِعُمُكْم ِلَو ْ‬
‫ن هذا معاملة منه مع ال فل ُيبال بشكر من أنعم عليه }ِإّنَما ُن ْ‬
‫ويعلم أ ّ‬
‫شُكوًرا{ ]النسان‪ .[9 :‬ويتأكد هذا في معاملة الهل‬
‫جَزاًء َول ُ‬
‫ل ل ُنِريُد ِمْنُكْم َ‬
‫ا ِّ‬
‫والولد‪.‬‬
‫‪22‬ـ جعل المور النافعة نصب العينين والعمل على تحقيقها وعدم اللتفات ِإلى‬
‫المور الضاّرة فل يشغل بها ذهنه ول فكره‪.‬‬
‫‪23‬ـ حسم العمال في الحال والّتفّرغ في المستقبل حتى يأتي للعمال المستقبلة‬
‫بقوة تفكير وعمل‪.‬‬
‫‪24‬ـ يتخّير من العمال النافعة والعلوم النافعة الهم فالهم وخاصًة ما تشتد‬
‫الرغبة فيه ويستعين على ذلك بال ثم بالمشاورة فِإذا تحّققت المصلحة وعز توّكل‬
‫على ال‪.‬‬
‫ن معرفتها والتحّدث بها يدفع ال به‬
‫‪25‬ـ التحّدث بنعم ال الظاهرة والباطنة‪ ،‬فِإ ّ‬
‫شكر‪.‬‬
‫ث العبد على ال ّ‬
‫الهّم والغّم ويح ّ‬

‫‪34‬‬

‫ل من بينك وبينه علقٌة إذا وجدت به‬
‫‪26‬ـ معاملُة الزوجة والقريب والمعامل وك ّ‬
‫عيبًا بمعرفة ماله من المحاسن ومقارنة ذلك‪ ،‬فبملحظة ذلك تدوم الصحبة وينشرح‬
‫خلقًا رضي منها آخر"‪] .‬مسلم‪:‬‬
‫ن مؤمنًة إن كره منها ُ‬
‫الصدر "ل يفرك مؤم ٌ‬
‫‪.[2/1091‬‬
‫‪27‬ـ الدعاء بصلح المور كلها وأعظم ذلك "اللهم أصلح لي ديني الذي هو‬
‫عصمة أمري‪ ،‬ودنياي التي فيها معاشي‪ ،‬وآخرتي التي إليها معادي‪ ،‬واجعل الحياة‬
‫ل شّر"‪ ،‬وكذلك "اللهم رحمتك‬
‫ل خيٍر‪ ،‬والموت راحًة لي من ك ّ‬
‫زيادًة لي في ك ّ‬
‫ن وأصلح لي شأني كله ل ِإله ِإل أنت"‪] .‬أبو‬
‫أرجو فل تكلني إلى نفسي طرفة عي ٍ‬
‫داود ‪ ،4/324‬وأحمد ‪.[5/42‬‬
‫‪28‬ـ الجهاد في سبيل ال لقوله عليه الصلة والسلم‪" :‬جاهدوا في سبيل ال‪ ،‬فِإ ّ‬
‫ن‬
‫جي ال به من الهّم والغّم"‪] .‬أحمد‬
‫ب من أبواب الجنة ُين ّ‬
‫الجهاد في سبيل ال با ٌ‬
‫‪ ،330 ،326 ،319 ،316 ،5/314‬والحاكم وصححه ووافقه الذهبي‬
‫‪.[2/75‬‬
‫ج مفيٌد للمراض الّنفسية ومن أعظم العلج للقلق‬
‫وهذه السباب والوسائل عل ٌ‬
‫ص‪ ،‬وقد عالج بها بعض العلماء كثيرًا‬
‫ق وِإخل ٍ‬
‫ي لمن تدّبرها وعمل بها بصد ٍ‬
‫الّنفس ّ‬
‫من الحالت والمراض النفسية فنفع ال بها نفعًا عظيمًا‪] .‬انظر مقدمة الوسائل‬
‫المفيدة الطبعة الخامسة ص ‪.[6‬‬
‫ررر‬
‫رررر رررر‬
‫‪5‬ر رررر ررر‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا اشتكى النسان أو كانت به ُقرحٌة أو‬
‫ح قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان سّبابته بالرض ثم رفعها وقال "بسم ال‬
‫جر ٌ‬
‫ُتربُة أرضنا بريقِه بعضنا ُيشفى سقيمنا بِإذن رّبنا"‪] .‬البخاري مع الفتح‬
‫‪ ،10/206‬ومسلم ‪ 4/1724‬برقم ‪.[2194‬‬
‫سّبابة ثم يضعها على‬
‫ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبع ال ّ‬
‫الّتراب فيعلق بها منه شيٌء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا‬
‫الكلم في حال المسح‪] .‬انظر‪ :‬شرح النووي على صحيح مسلم ‪ 14/184‬وفتح‬
‫الباري ‪ 10/208‬وانظر شرحًا وافيًا للحديث في زاد المعاد ‪.[187-4/186‬‬
‫‪6‬ر رررر ررررررر‬
‫ن َقْبلِ َأ ْ‬
‫ن‬
‫ب ِم ْ‬
‫سُكْم ِإل ِفي ِكَتا ٍ‬
‫ض َول ِفي َأْنُف ِ‬
‫لْر ِ‬
‫صيَبٍة ِفي ا َ‬
‫ن ُم ِ‬
‫ب ِم ْ‬
‫صا َ‬
‫‪1‬ـ }َما َأ َ‬
‫حوا ِبَما آَتاُكْم‬
‫عَلى َما َفاَتُكْم َول َتْفَر ُ‬
‫سْوا َ‬
‫سيٌر * ِلَكْيل َتْأ َ‬
‫ل َي ِ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫ك َ‬
‫ن َذِل َ‬
‫َنْبَرَأَها ِإ ّ‬
‫خوٍر{ ]الحديد ‪.[23-22‬‬
‫ل َف ُ‬
‫خَتا ٍ‬
‫ل ُم ْ‬
‫ب ُك ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل ل ُي ِ‬
‫َوا ُّ‬
‫يٍء‬
‫ل شَ ْ‬
‫ل ِبُك ّ‬
‫ل َيْهِد َقْلَبُه َوا ُّ‬
‫ن ُيْؤِمنْ ِبا ِّ‬
‫ل َوَم ْ‬
‫ن ا ِّ‬
‫صيَبٍة ِإل ِبِإْذ ِ‬
‫ن ُم ِ‬
‫ب ِم ْ‬
‫صا َ‬
‫‪2‬ـ }َما َأ َ‬
‫عِليٌم{ ]التغابن‪.[11 :‬‬
‫َ‬
‫‪3‬ـ "ما من عبٍد ُتصيبه مصيبة فيقول‪ِ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في‬
‫مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إل آجره ال في مصيبته وأخلف له خيرًا منها"‪.‬‬
‫]مسلم ‪.[2/633‬‬

‫‪35‬‬

‫‪4‬ـ "إذا مات ولد العبد قال ال لملئكته‪ :‬قبضتم ولد عبدي؟ فيقول نعم‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقول‪:‬حمدك واسترجع‪ ،‬فيقول ال‪ :‬ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة‬
‫وسموه بيت الحمد"‪] .‬الترمذي‪ ،‬وانظر‪ :‬صحيح الترمذي ‪.[1/298‬‬
‫‪5‬ـ "يقول ال تعالى‪ :‬ما لعبدي المؤمن عندي جزاء ِإذا قبضت صفيه من أهل‬
‫الدنيا ثم احتسبه إل الجنة"‪] .‬البخاري مع الفتح ‪.[11/242‬‬
‫ل مات ابنه‪" :‬أل تحب أن ل تأتي بابًا من‬
‫‪6‬ـ وقال عليه الصلة والسلم لرج ٍ‬
‫أبواب الجنة إل وجدته ينتظرك"‪] .‬أحمد والنسائي وسنده على شرط الصحيح‬
‫وصححه الحاكم وابن حبان وانظر فتح الباري ‪.[11/234‬‬
‫ل إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر ]واحتسب[ عوضته‬
‫‪7‬ـ "يقول ال عّز وج ّ‬
‫منهما الجنة" يريد عينيه‪] .‬البخاري مع الفتح ‪ 10/116‬وما بين المعكوفين من‬
‫سنن الترمذي انظر صحيح الترمذي ‪.[2/286‬‬
‫‪8‬ـ "ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إل حط ال به سيئاته كما تحط‬
‫الشجرة ورقها"‪] .‬البخاري مع الفتح ‪ 10/120‬ومسلم ‪.[4/1991‬‬
‫‪9‬ـ "ما من مسلم يشاك شوكًة فما فوقها إل كتبت له بها درجٌة ومحيت عنه بها‬
‫خطيئٌة"‪] .‬مسلم ‪.[4/1991‬‬
‫ب ]الوصب‪ :‬الوجع اللزم ومنه قوله تعالى‪:‬‬
‫‪10‬ـ "ما يصيب المؤمن من وص ٍ‬
‫ب{ ]الصافات‪ [9 :‬أي لزم ثابت‪ .‬انظر شرح النووي‬
‫ص ٌ‬
‫ب َوا ِ‬
‫عَذا ٌ‬
‫}َوَلُهْم َ‬
‫ن حتى الهّم يهمه ]قيل‬
‫ب ]النصب‪ :‬التعب[ ول سقٍم ول حز ٍ‬
‫‪ [16/130‬ول نص ٍ‬
‫بفتح الياء وضم الهاء "يهمه" وقيل "يهمه" بضم الياء وفتح الهاء‪ ،‬أي‪ :‬يغمه‬
‫وكلهما صحيح‪ ،‬انظر شرح النووي ‪ .[16/130‬إل ُكّفر به من سيئاته"‪] .‬مسلم‬
‫‪.[4/1993‬‬
‫ن ال إذا أحب قومًا ابتلهم‪ ،‬فمن رضي‬
‫ن عظم الجزاء مع عظم البلء‪ ،‬وإ ّ‬
‫‪11‬ـ "إ ّ‬
‫فله الرضا‪ ،‬ومن سخط فله السخط"‪] .‬الترمذي وابن ماجه وانظر صحيح الترمذي‬
‫‪.[2/286‬‬
‫‪12‬ـ "‪ ...‬فما يبرح البلء بالعبد حتى يتركه يمشي على الرض وما عليه‬
‫خطيئٌة"‪] .‬الترمذي وابن ماجه وانظر صحيح الترمذي ‪.[2/286‬‬
‫‪7‬ر رررر رررر رررررر‬
‫ن فقال‪" :‬للهّم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك‬
‫‪1‬ـ ما أصاب عبدًا هٌم ول حز ٌ‬
‫ل اسٍم هو لك سميت‬
‫ي قضاؤك أسألك بك ّ‬
‫لفّ‬
‫ي حكمك‪ ،‬عد ٌ‬
‫ضفّ‬
‫ناصيتي بيدك‪ ،‬ما ٍ‬
‫به نفسك أو أنزلته في كتابك‪ ،‬أو عّلمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم‬
‫الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي‪ ،‬ونور صدري وجلء حزني وذهاب‬
‫همي‪ ،‬إل أذهب ال حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحًا"‪] .‬أحمد ‪.[1/391‬‬
‫‪2‬ـ "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن‪ ،‬والعجز والكسل والبخل والجبن‪ ،‬وضلع‬
‫الدين وغلبة الرجال"‪] .‬البخاري ‪ 7/158‬كان الرسول صلى ال عليه وسلم يكثر‬
‫من هذا الدعاء‪ ،‬انظر البخاري مع الفتح ‪.[11/173‬‬

‫‪36‬‬

‫‪8‬ر رررر ررررر‬
‫ب العرش العظيم‪ ،‬ل إله إل ال‬
‫‪1‬ـ "ل إله إل ال العظيم الحليم‪ ،‬ل إله إل ال ر ّ‬
‫ب العرش الكريم"‪] .‬البخاري ‪ 4/154‬ومسلم‬
‫ب الرض ور ّ‬
‫ب السماوات ور ّ‬
‫ر ّ‬
‫‪.[4/2092‬‬
‫‪2‬ـ "اللهم رحمتك أرجو ل تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله "ل‬
‫إله إل أنت"‪] .‬أبو داود ‪ 324‬وأحمد ‪.[5/42‬‬
‫‪3‬ـ "ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"‪] .‬الترمذي ‪ 5/529‬والحاكم‬
‫وصححه ووافقه الذهبي ‪ 1/505‬وانظر صحيح الترمذي ‪.[3/168‬‬
‫‪4‬ـ "ال ال ربي ل ُأشرك به شيئًا"‪] .‬أخرجه أبو داود ‪ 2/87‬وانظر صحيح ابن‬
‫ماجه ‪ 2/335‬وانظر صحيح الترمذي ‪.[4/196‬‬
‫‪9‬ر رررر رررررر ررررر‬
‫ت‪:‬‬
‫"ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل‪ :‬بسم ال‪ ،‬ثلثًا‪ ،‬وقل سبع مرا ٍ‬
‫أعوذ بال وقدرته من شّر ما أجد وأحاذر"‪] .‬مسلم ‪.[4/1728‬‬
‫‪10‬ر رررر رررررر رر رررررر‬
‫"ما من عبٍد مسلٍم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات‪ :‬أسأل ال‬
‫عوفي"‪] .‬أخرجه الترمذي وأبو داود‬
‫ب العرش العظيم أن يشفيك إل ُ‬
‫العظيم ر ّ‬
‫وانظر صحيح الترمذي ‪ 2/210‬وصحيح الجامع ‪.[5/180‬‬
‫‪11‬ر رررر ررررر رررررر رر ررررر‬
‫"أعوذ بكلمات ال التامات من غضبه وعقابه‪ ،‬وشر عباده‪ ،‬ومن همزات‬
‫الشياطين وأن يحضرون"‪] .‬أبو داود ‪ 4/12‬وانظر صحيح الترمذي ‪.[3/171‬‬
‫رر‬
‫‪12‬ر رررر رررر‬
‫قال عليه الصلة والسلم "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء"‪] .‬البخاري‬
‫مع الفتح ‪ 10/174‬ومسلم ‪.[4/1733‬‬
‫‪13‬ر رررر رررررر ررررررر‬
‫‪1‬ـ ُتقرأ فاتحة الكتاب مع جمع البزاق تفله على اللسعة‪] .‬البخاري مع الفتح‬
‫‪.[10/208‬‬
‫‪2‬ـ ُيمسح عليها بماٍء وملح مع قراءة‪ :‬قل يا أيها الكافرون‪ ،‬والمعوذتين‪] .‬الطبراني‬
‫في المعجم الصغير ‪ ،2/830‬وانظر مجمع الزوائج ‪ 5/111‬وحسن إسناده[‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪14‬ر رررر ررررر‬

‫علج الغضب يكون بطرقتين‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬الوقاية‬
‫لعجاب بالنفس‪،‬‬
‫وتحصل باجتناب أسباب الغضب ومن هذه السباب الكبر‪ ،‬وا ِ‬
‫والفتخار‪ ،‬والحرص المذموم‪ ،‬والمزاح في غير مناسبٍة‪ ،‬والهزل وما شابه ذلك‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪ :‬العلج إذا وقع الغضب‬
‫ع‪:‬‬
‫وينحصر في أربعة أنوا ٍ‬
‫‪1‬ـ الستعاذة بال من الشيطان الرجيم‪.‬‬
‫‪2‬ـ الوضوء‪.‬‬
‫‪3‬ـ تغيير الحالة التي عليها الغضبان‪ :‬بالجلوس أو الضطجاع‪ ،‬أو الخروج‪ ،‬أو‬
‫لمساك عن الكلم‪ ،‬أو غير ذلك‪.‬‬
‫اِ‬
‫‪4‬ـ استحضار ما ورد في كظم الغيظ من الثواب وما ورد في عاقبة الغضب من‬
‫الخذلن‪.‬‬
‫‪15‬ر رررررر رررررر ررررررر‬
‫سام"‬
‫ن في الحبة السوداء شفاًء من كل داٍء إل ال ّ‬
‫قال عليه الصلة والسلم‪" :‬إ ّ‬
‫سام‪ :‬الموت‪ ،‬والحبة السوداء‪" :‬الشونيز أو القزحة"‪] .‬البخاري‬
‫قال ابن شهاب‪ :‬ال ّ‬
‫مع الفتح ‪ ،10/134‬ومسلم ‪ .[1735‬والحبة السوداء كثيرة المنافع جدًا‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫"شفاًء من كل داٍء" مثل قوله تعالى‪} :‬تدمر كل شيء بأمر ربها{ ]الحقاف‪:‬‬
‫‪ ،[25‬أي كل شيٍء يقبل التدمير ونظائره‪.‬‬
‫‪16‬ر رررررر رررررر‬
‫ف َأْلَواُنُه ِفيِه‬
‫خَتِل ٌ‬
‫ب ُم ْ‬
‫شَرا ٌ‬
‫طوِنَها َ‬
‫ن ُب ُ‬
‫ج ِم ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ل في ذكر النحل‪َ} :‬ي ْ‬
‫‪1‬ـ قال ال عّز وج ّ‬
‫ن{ ]النحل‪.[69 :‬‬
‫ك لَيًة ِلَقْوٍم َيَتَفّكُرو َ‬
‫ن ِفي َذِل َ‬
‫س ِإ ّ‬
‫شَفاٌء ِللّنا ِ‬
‫ِ‬
‫‪2‬ـ وقال عليه الصلة والسلم‪" :‬الشفاء في ثلث‪ :‬في شرطة محجٍم‪ ،‬أو شربة‬
‫ي"‪.‬‬
‫ل‪ ،‬أو كّيٍة بنار‪ ،‬وأنا أنهى أمتي عن الك ّ‬
‫عس ٍ‬
‫‪17‬ر رررررر رررر رررر‬
‫‪1‬ـ قال عليه الصلة والسلم في ماء زمزم‪" :‬إنها مباركٌة إنها طعام طعٍم ]وشفاء‬
‫سقٍم[" ]مسلم ‪ 4/1922‬وما بين المعكوفين عند البزار والبيهقي والطبراني‬
‫ُ‬
‫وإسناده صحيح‪ ،‬انظر‪ :‬مجمع الزوائد ‪.[3/286‬‬
‫شرب له" ]أخرجه ابن ماجه وغيره‪،‬‬
‫‪2‬ـ وحديث جابٍر يرفعه‪" :‬ماء زمزم لما ُ‬
‫وانظر‪ :‬صحيح ابن ماجه ‪ ،2/183‬وإرواء الغليل ‪.[4/320‬‬
‫ب على المرضى‬
‫‪3‬ـ و "كان يحمل ماء زمزم ]في الداوي[ والقرب‪ ،‬فكان يص ّ‬
‫ويسقيهم" ]الترمذي والبيهقي ‪ ،5/205‬وانظر صحيح الترمذي ‪.[1/284‬‬

‫‪38‬‬

‫يقول ابن القّيم رحمه ال" ماء زمزم سّيد المياه‪،‬وأشرفها وأجلها قدرًا‪،‬وأحّبها‬
‫سقيا إسماعيل‬
‫سها عند الّناس‪،‬وهو َهْزَمة جبرائيل‪،‬و ُ‬
‫إلى النفوس وأغلها ثمنًا‪،‬وأنَف ُ‬
‫"‪)،‬الطب النبوي(‪.‬‬
‫وماء زمزم علج لسائر المراض من أنفع العلجات‪،‬إذ هو ماء إلهي رّبان ّ‬
‫ي‬
‫مبارك‪،‬يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد‪ :‬وقد جّربت أنا وغيري من الستشفاء‬
‫عّدة أمراض‪،‬فبرأت بإذن ال‪4/393.‬‬
‫بماء زمزم أمورًا عجيبة‪،‬واستشفيت به من ِ‬
‫أقول‪ :‬وقد جّربت هذا الماء الرّباني بنفسي‪،‬حيث كنت ُأعاني من وجود ‪16‬‬
‫مسمار لحم في أسفل القدمين‪،‬وكان الطباء قد أخبروني من أنه ل ُبّد من إجراء‬
‫عمليات جراحية للقدمين لزالة هذه المسامير اللحمية التي كانت ُتؤلمني ألماً‬
‫شديدًا‪،‬حتى أنني كنت في بعض الحيان ل استطيع الوقوف في الصلة على قَدم ّ‬
‫ي‬
‫من شّدة اللم‪،‬وكان هذا يسبب لي إزعاجًا وإحراجًا بحكم وظيفتي كإمام لمسجد‪،‬وقد‬
‫ذهبت لداء مناسك العمرة وكان الطباء قد قّرروا أنه وبعد عودتي من أداء‬
‫سُتجرى لي العمليات الجراحية لستئصال المسامير اللحمية الستة‬
‫مناسك العمرة َ‬
‫عشر‪.‬‬
‫وبعد أدائي لمناسك العمرة وقد أتعبتني قدماي من السعي والطواف‪،‬تذكرت‬
‫ب له ( فنزلت من مكان‬
‫شر َ‬
‫حديث النبي صلى ال عليه وسلم‪ ) :‬ماء زمزم لما ُ‬
‫إقامتي إلى الحرم على الفور بعد منتصف الليل‪،‬وتوضأت من ماء زمزم ثم شربت‬
‫منه مع الدعاء إلى ال بأن يشفيني من ألم قدماي‪،‬ثم صعدت أطوف حول الكعبة‬
‫رافعًا يداي بالدعاء‪،‬فوال الذي ل إله غيره لقد رأيت مسامير اللحم تتساقط من‬
‫أسفل قدماي واحدًا تلو الخر‪،‬حتى إذا ما انتهيت من الطواف سبعة أشواط نظرت‬
‫إلى قدماي فما رأيت مسمارًا واحدًا‪،‬وإذا بها كلها قد سقطت وأن رجلي من‬
‫السفل عبارة عن صفحة ملساء وكأنهما لم ُيصابا بهذه المسامير من قبل‪،‬فقد ذهب‬
‫ي ورحمته ولطفه بي‪،‬ولغاية الن‬
‫الثر عنهما بالُكلّية‪،‬وهذا من فضل ال تعالى عل ّ‬
‫ي ال تعالى من المرض بالكلية‪،‬فله الحمد‬
‫ل أشعر بأي ألٍم في القدمين إذ قد شفان َ‬
‫سن‪.‬‬
‫حَ‬
‫وله الثناء ال َ‬
‫‪18‬ر ررر ررررر رررررر رررررر‬
‫سحر التعطيل‪ :‬هو أن يطلب إلى الساحر أن يعقد بنت فلن أو ابن فلن عن‬
‫الزواج‪،‬ويكلف الساحر خادمًا جنّيًا بالتنفيذ‪،‬فيقوم الجني على زرع الكره للمسحور‬
‫والمضايقة من الزواج‪،‬أو تعطيل الزواج بنفور أحد الطرفين من الخر‪،‬أو بأي‬
‫ب آخر‪.‬‬
‫سب ٍ‬
‫العلج‪ُ :‬يقرأ على المسحور الُرقية السابقة‪ ،‬المذكورة في البند الول تحت باب‬
‫علج السحر‪،‬ويكرر ذلك عدة مرات وحسب الحاجة‪،‬مع المحافظة على الصلة‬
‫واللتجاء إلى ال تعالى‪.‬‬
‫‪19‬ر رررر ررررررر رر ررررررر رر ررررر‬
‫ُيقرأ عليه الُرقية الشرعية المذكورة في البند الول‪،‬وتقرأ على ماء السدر ثم‬
‫يشرب المربوط منه ويغتسل بالباقي‪،‬ويكرر ذلك عدة مرات حتى الشفاء‪،‬وُيضاف‬
‫إلى الُرقية اليات‪33 :‬ـ ‪ 34‬من سورة يس‪،‬والية ‪ 36‬من نفس السورة‪،‬واليتين‬
‫‪39‬‬

‫ضل أن يكون الراقي‬
‫‪11‬ـ ‪ 12‬من سورة القمر‪،‬وُيكّرر ذلك حتى يتم الشفاء‪،‬وُيف ّ‬
‫من أهل الختصاص من أهل التقوى والصلح‪.‬‬
‫رر‬
‫ررر‬
‫رررر رررررر رر ررر‬
‫‪20‬ر رررر ررر‬
‫تضع يدك على رأس المريض وتقرأ عليه الُرقية الشرعية‪،‬إضافة لقوله تعالى‪:‬‬
‫سِميُع العَِليم {‪،‬النعام‪.13:‬‬
‫ل والّنَهاِر َو ُهَو ال ّ‬
‫ن ِفي اّللي ِ‬
‫سَك َ‬
‫} َو َلُه َما َ‬
‫وُيمكن أن ُتقرأ هذه الُرقية على زيت الزيتون وُيَدّلك بها جسد المريض‪،‬أو زيت‬
‫الحّبة السوداء )القزحة(‪.‬‬
‫كما ويمكن قراءتها على زيت النعناع ‪ 7‬مرات وُيدهن بها رأس المصاب‬
‫وعنقه ووجهه‪.‬‬
‫‪21‬ـ علج الوجع واللم بشكٍل عام‬
‫عن عثمان بن أبي العاص‪ :‬أنه شكا إلى رسول ال صلى ال عليه وسّلم وجعًا‬
‫يجده في جسده منذ أسلم‪،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ ":‬ضع يدك على الذي‬
‫يألم من جسدك‪،‬وُقل‪ :‬بسم ال ثلثًا‪،‬وُقل سبع مرات‪ :‬أعوذ بعّزة ال وقدرته من شّر‬
‫ما أجد وأحاذر "‪)،‬رواه مسلم في صحيحه(‪.‬‬

‫‪22‬ـ علج الفزع واَلَرق‬
‫شكا خالد بن الوليد رضي ال عنه إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا‬
‫لَرق‪،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ ":‬إذا أويت إلى‬
‫رسول ال‪،‬ما أنام الليل من ا َ‬
‫ب الراضين السبع وما‬
‫ب السماوات السبع وما أظّلت‪،‬ور ّ‬
‫فراشك فُقل‪ :‬اللهّم ر ّ‬
‫ب الشياطين وما أضّلت‪ُ،‬كن لي جارًا من شّر خلقك كلهم جميعًا‪ :‬أن يفرط‬
‫أقّلت‪،‬ور ّ‬
‫ل ثناؤك‪،‬ول إله غيرك "‪)،‬رواه‬
‫ي‪،‬عّز جارك‪،‬وج ّ‬
‫ي أحٌد منهم‪،‬أو يبغي عل ّ‬
‫عل ّ‬
‫الترمذي من حديث بريدة(‪.‬‬
‫‪23‬ـ الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم علج من أنفع العلجات‬
‫الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم هي علج لسائر المراض من أنفع‬
‫ن الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم فيها البركة‬
‫العلجات وأنجعها‪،‬حيث أ ّ‬
‫والشفاء والراحة‪،‬فيكثر المريض من الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫ن ال تعالى يشفيه وُيذِهب عنه الداء‬
‫سل إلى ال تعالى بهذه الصلة الُمباركة‪،‬فإ ّ‬
‫ويتو ّ‬
‫والمرض‪.‬‬
‫يقول المام أبو عبد ال البوصيري رحمه ال‪،‬صاحب ُبردة المديح التي أّلفها‬
‫في مدح النبي صلى ال عليه وسّلم‪،‬يقول‪:‬‬
‫ُأصبت بالشلل الّنصفي‪،‬فحاَر الطّباء في شفائي‪،‬فصّليت على الرسول صلى ال‬
‫طل نصفي‪،‬وإذا بالرسول صلى ال عليه‬
‫ت والشلل ُيع ّ‬
‫عليه وسّلم مائة مّرة ونم ُ‬

‫‪40‬‬

‫وسلم يأتيني في المنام ويخلع بردته ويلبسني إّياها‪،‬وقال لي‪ :‬أبشر بالشفاء من ال‪،‬‬
‫ضّر قبل ذلك‪.‬‬
‫فقمت من نومي كأن لم يكن بي ُ‬
‫وبعد أن شفي البوصيري من مرضه ببركة الصلة على النبي صلى ال عليه‬
‫وسّلم‪،‬قام فأّلف قصيدة ) الُبردة ( وكان إسمها في الحقيقة ) البرأى ( لنه َبِرَء من‬
‫الذى والشلل‪،‬ولكنه سّماها فيما بعد بالبردة‪،‬إكرامًا لُبردة النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫التي خلعها عليه في المنام‪".‬أنيس المؤمنين‪،‬لصفوك المختار‪،‬ص ‪."94‬‬

‫وفي الختام إليك هذا الباب النافع في‪ :‬علج أمراض القلوب‬
‫القلوب ثلثٌة‪:‬‬
‫ب سليٌم‪ :‬وهو الذي ل ينجو يوم القيامة إل من أتى ال به‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬يْوَم‬
‫‪1‬ـ قل ٌ‬
‫سِليٍم{ ]الشعراء‪.[89-88 :‬‬
‫ب َ‬
‫ل ِبَقْل ٍ‬
‫ن َأَتى ا َّ‬
‫ن * ِإل َم ْ‬
‫ل َول َبُنو َ‬
‫ل َيْنَفُع َما ٌ‬
‫والقلب السليم هو الذي قد سلم من كل شهوٍة ُتخالف أمر ال ونهيه‪ ،‬ومن ك ّ‬
‫ل‬
‫شبهٍة تعارض خبره‪ ،‬فسلم من عبودية ما سواه‪ ،‬وسلم من تحكيم غير رسوله صلى‬
‫ك بوجٍه ما‪ ،‬بل قد خلصت‬
‫ال عليه وسلم‪ .‬الذي سلم من أن يكون لغير ال فيه شر ٌ‬
‫ل‪ ،‬وِإنابًة‪ ،‬وِإخباتًا‪ ،‬وخشيًة‪ ،‬ورجاًء‪ ،‬وخلص‬
‫عبوديته ل‪ِ :‬إرادًة‪ ،‬ومحبًة‪ ،‬وتوك ً‬
‫ب ل‪ ،‬وإن أبغض أبغض في ال‪ ،‬وإن أعطى أعطى ل‪،‬‬
‫ب أح ّ‬
‫عمله ل‪ ،‬فِإن أح ّ‬
‫حّبه كله ل‪ ،‬وقصده له‪ ،‬وبدنه له‪ ،‬وأعماله له‪،‬‬
‫وإن منع منع ل‪ ،‬فهمه كله ل‪ ،‬و ُ‬
‫ل حديث‪ ،‬وأفكاره‬
‫ونومه له‪ ،‬ويقظته له‪ ،‬وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من ك ّ‬
‫تحوم على مراضيه‪ ،‬ومحابه‪] .‬انظر‪ :‬إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لبن القيم‬
‫رحمه ال ‪ 1/7‬و ‪ .[73‬نسأل ال تعالى هذا القلب‪.‬‬
‫‪2‬ـ القلب الميت‪ :‬وهو ضّد الول وهو الذي ل يعرف ربه ول يعبده بأمره وما‬
‫ف مع شهواته ولذاته‪ ،‬ولو كان فيها سخط رّبه وغضبه‪،‬‬
‫يحبه ويرضاه‪ ،‬بل هو واق ٌ‬
‫ل‪ ،‬إن‬
‫فهو متعبٌد لغير ال‪ :‬حبًا‪ ،‬وخوفًا‪ ،‬ورجاًء‪ ،‬ورضًا وسخطًا‪ ،‬وتعظيمًا‪ ،‬وُذ ً‬
‫أبغض أبغض على لهواه‪ ،‬وإن أحب أحب لهواه‪ ،‬وإن أعطى أعطى لهواه‪ ،‬وإن‬
‫منع منع لهواه‪ ،‬فالهوى إمامه‪ ،‬والشهوة قائده‪ ،‬والجهل سائقه‪ ،‬والغفلة مركبه‪.‬‬
‫]انظر‪ :‬المرجع السابق ‪ .[1/9‬نعوذ بال من هذا القلب‪.‬‬
‫ب له حياٌة وبه علٌة‪ ،‬فله مادتان تمده هذه مرًة وهذه‬
‫‪3‬ـ القلب المريض‪ :‬هو قل ٌ‬
‫أخرى‪ ،‬وهو لما غلب عليه منهما‪ .‬ففيه من محبة ال تعالى واليمان به‪،‬‬
‫لخلص له‪ ،‬والتوكل عليه‪ :‬ما هو مادة حياته‪ ،‬وفيه من محبة الشهوات‬
‫وا ِ‬
‫ب العلّو‪ ،‬والفساد في‬
‫والحرص على تحصيلها‪ ،‬والحسد والكبر‪ ،‬والعجب‪ ،‬وح ّ‬
‫ح والبخل ما هو مادة هلكه وعطبه‪.‬‬
‫الرض بالرياسة‪ ،‬والنفاق‪ ،‬والرياء‪ ،‬والش ّ‬
‫]انظر‪ :‬إغاثة اللفهان‪ .[1/9 :‬نعوذ بال من هذا القلب‪.‬‬
‫وعلج القلب من جميع أمراضه قد تضّمنه القرآن الكريم‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫صُدوِر‬
‫شَفاءٌ ِلَما ِفي ال ّ‬
‫ن َرّبُكْم َو ِ‬
‫ظٌة مِ ْ‬
‫عَ‬
‫جاَءْتُكْم َمْو ِ‬
‫س َقْد َ‬
‫قال تعالى‪َ} :‬يا َأّيَها الّنا ُ‬
‫حَمٌة‬
‫شَفاٌء َوَر ْ‬
‫ن اْلُقْرآنِ َما ُهَو ِ‬
‫ل ِم ْ‬
‫ن{ ]يونس‪َ} ،[57 :‬وُنَنّز ُ‬
‫حَمٌة ِلْلُمْؤِمِني َ‬
‫َوُهًدى َوَر ْ‬
‫ساًرا{ ]السراء‪.[82 :‬‬
‫خَ‬
‫ن ِإل َ‬
‫ظاِلِمي َ‬
‫ن َول َيِزيُد ال ّ‬
‫ِلْلُمْؤِمِني َ‬
‫وأمراض القلوب نوعان‪:‬‬
‫نوع ل يتألم به صاحبه في الحال وهو مرض الجهل‪ ،‬والشبهات والشكوك‪،‬‬
‫س به‪.‬‬
‫وهذا أعظم النوعين ألمًا ولكن لفساد القلب ل ُيح ّ‬
‫ض مؤلٌم في الحال‪ :‬كالهّم‪ ،‬والغّم‪ ،‬والحزن‪ ،‬والغيظ‪ ،‬وهذا المرض‬
‫ع‪ :‬مر ٌ‬
‫ونو ٌ‬
‫قد يزول بأدويٍة طبيعيٍة بِإزالة أسبابه وغير ذلك‪] .‬انظر‪ :‬إغاثة اللفهان ‪.[1/44‬‬
‫وعلج القلب يكون بأموٍر أربعٍة‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬بالقرآن لكريم‪ ،‬فإنه شفاٌء لما في الصدور من الشك‪ ،‬ويزيل ما فيها‬
‫ى لمن علم‬
‫من الشرك ودنس الكفر‪ ،‬وأمراض الشبهات‪ ،‬والشهوات‪ ،‬وهو هد ً‬
‫ق وعمل به‪ ،‬ورحمٌة لما يحصل به للمؤمنين من الثواب العاجل والجل‪:‬‬
‫بالح ّ‬
‫ن َمَثُلُه ِفي‬
‫س َكَم ْ‬
‫شي ِبهِ ِفي الّنا ِ‬
‫جَعْلَنا َلُه ُنوًرا َيْم ِ‬
‫حَيْيَناُه َو َ‬
‫ن َمْيًتا َفَأ ْ‬
‫ن َكا َ‬
‫}َأَوَم ْ‬
‫ج ِمْنَها{‪] .‬النعام‪.[122 :‬‬
‫خاِر ٍ‬
‫س ِب َ‬
‫ت َلْي َ‬
‫ظُلَما ِ‬
‫ال ّ‬
‫المر الثاني‪ :‬القلب يحتاج إلى ثلثة أموٍر‪:‬‬
‫)أ( ما يحفظ عليه قوته وذلك يكون باليمان والعمل الصالح وعمل أوراد‬
‫الطاعات‪.‬‬
‫)ب( الحمية عن المضار وذلك باجتناب جميع المعاصي وأنواع المخالفات‪.‬‬
‫ل مادٍة مؤذيٍة وذلك بالتوبة والستغفار‪.‬‬
‫)ج( الستفراغ من ك ّ‬
‫المر الثالث‪ :‬علج مرض القلب من استيلء النفس عليه‪ :‬له علجان‪ :‬محاسبتها‬
‫ومخالفتها والمحاسبة نوعان‪:‬‬
‫ت‪:‬‬
‫أ‪ -‬نوع قبل العمل وله أربع مقاما ٍ‬
‫‪1‬ـ هل هذا العمل مقدوٌر له؟‬
‫‪2‬ـ هل هذا العمل فعله خيٌر له من تركه؟‬
‫‪3‬ـ هل هذا العمل ُيقصد به وجه ال؟‬
‫ن يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل‬
‫ن عليه وله أعوا ٌ‬
‫‪4‬ـ هل هذا العمل معا ٌ‬
‫ن؟ فإذا كان الجواب موجودًا أقدم وإل ل ُيقدم عليه أبدًا‪.‬‬
‫يحتاج إلى أعوا ٍ‬
‫ع‪:‬‬
‫ع بعد العمل وهو ثلثة أنوا ٍ‬
‫ب‪ -‬نو ٌ‬
‫صرت فيها من حقال تعالى فلم توقعه على الوجه‬
‫‪1‬ـ محاسبة نفسه عل طاعٍة ق ّ‬
‫المطلوب‪ ،‬ومن حقوق ال تعالى‪ :‬الخلص‪ ،‬والنصحية‪ ،‬والمتابعة‪ ،‬وشهود مشهد‬
‫الحسان‪ ،‬وشهود مّنة ال عليه فيه‪ ،‬وشهود التقصير بعد ذلك كله‪.‬‬
‫ل كان تركه خيرًا له من فعله‪.‬‬
‫ل عم ٍ‬
‫‪2‬ـ محاسبة نفسه على ك ّ‬
‫ح أو معتاٍد لم يفعله وهل أراد به ال والدار الخرة‬
‫‪3‬ـ محاسبة نفسه على أمٍر مبا ٍ‬
‫فيكون رابحًا‪ ،‬أو أراد به الدنيا فيكون خاسرًا‪.‬‬
‫ل على الفرائض‪ ،‬ثم ُيكّملها إن كانت ناقصًة‪ ،‬ثم‬
‫وجماع ذلك أن ُيحاسب نفسه أو ً‬
‫يحاسبها على المناهي‪ ،‬فإن عرف أنه ارتكب شيئًا منها تداركه بالتوبة والستغفار‪،‬‬
‫ثم على ما عملت به جوارحه‪ ،‬ثم على الغفلة‪] .‬انظر إغاثة اللهفان ‪.[1/136‬‬
‫‪42‬‬

‫المر الرابع علج مرض القلب من استيلء الشيطان عليه‪:‬‬
‫الشيطان عدو النسان والفكاك منه هو بما شرع ال من الستعاذة وقد جمع‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بين الستعاذة من شر النفس وشر الشيطان‪ ،‬قال عليه‬
‫الصلة والسلم لبي بكٍر‪" :‬قل اللهم فاطر السماوات والرض‪ ،‬عالم الغيب‬
‫ب كل شيٍء ومليكه‪ ،‬أشهد أن ل إله إل أنت‪ ،‬أعوذ بك من شر نفسي‪،‬‬
‫والشهادة‪ ،‬ر ّ‬
‫ومن شّر الشيطان وشركه‪ ،‬وأن اقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم‪ .‬قله‬
‫إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك"‪] .‬الترمذي وأبو داود‪ ،‬وانظر‪:‬‬
‫صحيح الترمذي ‪.[3/142‬‬
‫لخلص‪ ،‬يمنع سلطان الشيطان‪] .‬انظر‪ :‬إغاثة اللهفان‬
‫والستعاذة‪ ،‬والتوكل‪ ،‬وا ِ‬
‫‪.[162-1/145‬‬
‫وصلى ال وسلم على عبده ورسوله محمٍد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن‬
‫تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬

‫‪43‬‬