‫اخلط الأمامي‬

‫ل�سان حال‪ ‬تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫العدد احلادي ع�رش ‪ -‬كانون الأول ‪٢٠١٢‬‬

‫كلمة العدد‬

‫ف�شل النظام واملعار�ضة الليربالية‬

‫ينتهي عام ‪ ، 2012‬وبالدنا تغرق يف مزيد من بحار‬
‫الدماء والدمار‪ ،‬يف رد وح�شي وجمرم لنظام الطغمة‬
‫احلاكمة ‪ ‬على مطالب �شعبنا باحلرية وامل�ساواة والعدلة‬
‫االجتماعية‪ .‬انها �سيا�سة االر�ض املحروقة التي تعمل‬
‫على تكليف �سكان املناطق الثائرة �أثمان رهيبة على‬
‫�صعيد اخل�سائر الب�رشية وعلى �صعيد تدمري مقومات‬
‫احلياة فيها‪ ،‬وحتطيم ن�سيجها االجتماعي‪ ،‬ليرتكها‬
‫يف حالة من الرثاء واخلراب ‪ ،‬ي�أمل النظام من خالل‬
‫�سيا�سته هذه �أن يتحول ‪ ‬مزاج اجلماهري الثوري‬
‫من رغبتها بالتغيري اىل هاج�س وحيد لها هي ت�أمني‬
‫�أ�س�س البقاء باحلد الأدنى فح�سب‪ .‬كما ي�أمل النظام‬
‫الفا�شي من حتويل هكذا مناطق وما يفعله فيها اىل‬
‫امنوذج ترهيب ملناطق اخرى مينعها بذلك من اقتفاء‬
‫اثر املناطق الثائرة‪ .‬وما ي�ساعد النظام الدكتاتوري‬
‫يف حتقيق بع�ض اهدافه املذكورة هو من جهة‪ ،‬غث‬
‫امل�ساعدات االن�سانية واالغاثية التي تقدمها اطراف‬
‫املعار�ضة ال�سورية وال �سيما االئتالف الوطني‬
‫واملجل�س الوطني وهما الطرفان اال�سا�سيان اللذين‬
‫يحظيان بتمويل هائل من العديد من الدول العربية‬
‫وغري العربية‪ ،‬واللذين ‪ ‬يبدوان وفق وقائع م�ؤكدة‪،‬‬
‫انهما ال يقدمان �سوى ال�ضئيل منها يف املجالني‬
‫املذكورين‪ ،‬واحيانا كثرية ‪ ‬بزبائنية مقرفة ‪ .‬ومن‬
‫جهة اخرى‪ ،‬فان ممار�سات بع�ض الكتائب امل�سلحة‬
‫امل�سيئة وفر�ض بع�ضها لأيديولوجية الدينية الرجعية‬
‫يف عدد من املناطق ‪ ‬التي تتواجد فيها‪ ،‬وان كانت‬
‫ما تزال حمدودة‪ ،‬ا�ضافة اىل اخللل الذي ما يزال قائما‬
‫يف تنظيم ومركزة ن�شاطات واعمال املقاومة ال�شعبية‬
‫امل�سلحة «اجلي�ش احلر»‪ ،‬امنا ت�صب يف خدمة اهداف‬
‫النظام يف حماولته اخلائبة‪ ،‬لالن‪ ،‬على جتفيف او تنفري‬
‫احلا�ضنةاالجتماعيةللثورةال�شعبية‪.‬‬
‫ف�شلت املعار�ضة الربجوازية الليربالية ‪ ‬ب�شطريها‬
‫املدين ‪ ‬واال�سالمي خالل عامني يف حتقيق اهداف‬
‫الثورة‪ ،‬ور�سم ا�سرتاتيجية ظافرة لكفاح الطبقات‬
‫ال�شعبية‪  .‬والي�سار اال�شرتاكي الثوري مل يك�سب‬
‫نفوذا جماهرييا له بعد‪ ،‬يف حني ان م�سار الثورة‬
‫وم�أالتها ‪ ‬امنا هي رهن ‪ ‬بقدرته على ذلك‪.‬‬

‫�أن حترر الكادحني والطبقة العاملة هوبفعل الكادحني والطبقة العاملة �أنف�سهم‬

‫وقف املجزرة‪ ...‬مع ا�ستمرار الثورة‬

‫مل ي�شهد بلد ثورة �شعبية �سلمية واجهتها وح�شية منقطعة النظري للنظام احلاكم مثل ما فعله النظام الربجوازي‬
‫لطغمة �أل اال�سد‪.‬‬
‫فقد ادت وح�شيته الهمجية جتاه املتظاهرين وال�سكان امل�ساملني اىل حمل ال�سالح يف وجهه‪ ،‬لتدخل البالد يف‬
‫حلقة جهنمية من القتل والتدمري على نطاق مرعب‪ .‬فقد دك النظام كل معامل املدنية يف اكرث من ثلث م�ساحة‬
‫�سوريا‪ .‬ومل يعد م�شكوكا فيه ان عدد ال�شهداء‪ ،‬ان ا�ضفنا اليهم املفقودين‪ ،‬قد جتاوز مائة الف‪ ،‬واجلرحى باكرث‬
‫من ذلك‪ ،‬واملهجرين والالجئني جتاوز اربع مليون مواطن وعدد البيوت املدمرة قد جتاوز ثالثة مليون بيت‪،‬‬
‫وعدد امل�صانع التالفة تقارب الف م�صنع‪ ...‬مع افتقار مريع للمواد املعي�شية اال�سا�سية من املازوت اىل اخلبز‪،‬‬
‫وغالء هائل يف اال�سعار‪ ،‬وتعطيل �شبه كامل لالقت�صاد‪ ،‬وخا�صة ان غالبية الربجوازية اخلا�صة قد هربت اموالها‬
‫اىل اخلارج‪ ،‬تاركة الفقر واملوت للغالبية من الكادحني والفقراء‪.‬‬
‫وما يزال النظام الفا�شي م�رصا على متابعة �سيا�سة الدمار والقتل بال رادع وعلى او�سع نطاق‪ ،‬يف حني يقوم كال‬
‫من حلفائه ‪ ‬والدول التي تدعي �صداقتها «لل�شعب ال�سوري» التفاو�ض على خمرج الئق للطاغية وحتقيق «انتقال‬
‫منظم» فوقي يجمع ما بني نظام اال�سد وبع�ض من املعار�ضة الليربالية التي اثبتت ف�شلها يف حتقيق عوامل ال�صمود‬
‫والن�رص لثورة اجلماهري ال�شعبية‪.‬‬
‫ويبدو يف االفق مالمح �صفقة رو�سية‪-‬امريكية ت�ستند على اتفاق جنيف التي �صدر يف نهاية حزيران من العام‬
‫املا�ضي‪ ،‬ير�سم تفا�صيلها االخرية االخ�رض االبراهيمي‪ .‬الذي يهدد بان عدم قبولها‪ -‬والتهديد موجه اوال‬
‫للمعار�ضة‪ -‬يعني ان ت�سقط �سوريا يف «اجلحيم»‪ .‬وعو�ضا من ان تعرب املعار�ضة الليربالية ‪ ‬عن موقفها ال�سيا�سي‬
‫امل�ستقل ف�إنها ما تزال ا�سرية م�صالح وقرارات احلكومات الداعمة واملمولة لها وخا�صة قطر وال�سعودية‪ ،‬اللتني‬
‫حتددان لها مواقفها ال�سيا�سية‪ ،‬ولي�ست م�صالح ال�شعب الثائر‪ .‬وبذلك ا�صبحت هذه املعار�ضة الليربالية العبا‬
‫هام�شيا وتابعا‪.‬‬
‫ان الدعوة اىل وقف املجزرة والقتل مع اال�ستمرا ر يف التظاهر وعدم القاء ال�سالح حتى رحيل كامل نظام‬
‫الطغمة‪ ،‬هو موقف ميكن ان تفهمه اجلماهري الثائرة‪ ،‬وي�صب يف م�صلحتها الراهنة ويعزز من امكانيات انت�صار‬
‫الثورة ال�شعبية‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪2‬‬

‫�شهداء الي�سار الثوري‬

‫�سامل خلف ال�سب�سبي‬
‫الرفيق الذي ا�ست�شهد حتت التعذيب يف �أقبية فرع الأمن الع�سكري يف دم�شق‬
‫�سامل خلف ال�سب�سبي‬
‫من مواليد عام ‪1960‬‬
‫�أنهى درا�سة معهد االت�صاالت عام ‪1980‬‬
‫يعمل يف م�ؤ�س�سة االت�صاالت يف درعا‬
‫متزوج وله �أربعة �أبناء‪� :‬أ�رشف‪� ،‬أي�رس‪� ،‬أيهم‪� ،‬أكثم‪.‬‬
‫اعتقل �أبنا�ؤه �أ�رشف و�أي�رس منذ �أربعة �أ�شهر‪ ،‬وبعد ثالثة �أ�شهر خرج �أ�رشف‬
‫وبقي �أي�رس قيد االعتقال وال يزال‪.‬‬
‫اعتقل الرفيق �سامل بتاريخ ‪ 4-14‬من قبل دورية امن ع�سكري بد ًال عن ابنه �أيهم‬
‫املتواري �إىل حني �أن ي�سلم نف�سه‪ ،‬و�أر�سل �إىل الفرع ‪ 215‬يف دم�شق‪ .‬وهناك‬
‫بتاريخ ‪ 5-19‬يف ال�صالة التي ي�ضعون فيها اكرث من ‪ 800‬معتقل مل يتكن من‬

‫احتمال املكان الذي يقتل فيه يومي ًا العديد من املعتقلني‪ ،‬ف�أخذ و�ضعه ال�صحي‬
‫النف�سي ي�سوء‪ ،‬بدءا ب�صداع ثم ت�شنج بيده اليمنى بعد ذلك تطور لت�شنج عام‬
‫مع نزف من الأنف‪� .‬صاح زمال�ؤه بال�سجان ان �سامل ميوت فما كان من �سجانه‬
‫�إال �أن انهال عليه بال�رضب بالكرباج وهو فاقد للوعي ثم فارق احلياة بعد‬
‫ن�صف �ساعة م�ساء ‪ .2012-5-19‬ومل يتم ت�سليم جثته حتى اليوم‪.‬‬
‫املجد واخللود لرفيقنا ول�شهداء �سوريا‪ ،‬واخلزي والعار للقتلة‬

‫بيان‬

‫بيان هام حول الدعم املايل و الإغاثي للثورة ال�سورية‬
‫ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫ي�ؤكد احتاد تن�سيقيات الثورة ال�سورية �أنه و منذ ت�أ�سي�سه و حتى اليوم مل يتلقى �أي دعم مايل مبا�رش �أو غري مبا�رش من �أي من الكيانات املعار�ضة التي مت ت�شكيلها‬
‫با�سم ال�شعب ال�سوري منذ انطالق ثورته املباركة بدءاً ب�أول كيان مت ت�شكيله مروراً باملجل�س الوطني ال�سوري و�صو ًال اىل الإئتالف الوطني لقوى املعار�ضة و‬
‫الثورة املوجود حاليا‪.‬‬
‫و انطالقا من كون االحتاد ممثال لنب�ض ال�شارع الثائر الذي خرج من بني جنباته فانه ي�ؤ�سفنا ما يجري يف الثورة ال�سورية يف الأونة االخرية فيما يتعلق بالدعم‬
‫املايل و االغاثي حيث بات الدعم املايل املوجه لثورة ال�سورية و اغاثة ال�شعب ال�سوري يتحول بجزء كبري منه اىل مال �سيا�سي موجه ل�رشاء الوالء �أو لت�سويق‬
‫بع�ض ال�شخ�صيات يف الثورة و تَعوميها و فر�ضهم كقادة لثورة رغم ًا عن �إرداة ال�شعب ال�سوري البطل يف الوقت الذي يتم تغيب و تهمي�ش من ُيعربون حقا عن‬
‫�إرداة هذا ال�شعب الثائر ‪ ،‬و ذلك يف ا�ستغالل وا�ضح لأزمة هذا ال�شعب املنكوب و �سعي ًا ممن يتبعون هذا النهج لفر�ض نفوذ لتجار املال و الدماء يف هذه الثورة‬
‫تقطر منها الدماء حتى يومنا هذا ‪.‬‬
‫املباركة غري �آبهني مبا يعانيه ال�شعب ال�سوري من �آالم و جراح ال زالت‬
‫ُ‬
‫و ان حال خميمات اللجوء ال�سورية يف دول اجلوار حالي ًا هو �أكرب دليل على هذا اخللل الكبري ‪ ،‬فالو�ضع املُزري الذي و�صلت اليه تلك املخيمات و التي مل تعد‬
‫متلك احلد االدنى من مقومات العي�ش االن�ساين هو و�صمة عار على جبني الإن�سانية و على جبني كل من يدعي �أنه �صديق ل�شعب ال�سوري ‪.‬‬
‫كل َ‬
‫ُ‬
‫ذلك يحدث و نحن ن�سمع مب�ؤمتر هنا و حملة هناك لإغاثة و دعم ال�شعب ال�سوري ‪ ،‬فاملوال جتمع با�سم هذا ال�شعب ثم ال جند لذلك انعكا�س ُيذكر على‬
‫الداخل �أو على خميمات اللجوء‪.‬‬
‫و �إننا هنا نحذر كل من يقوم با�ستغالل موقعه يف الثورة �سواء كان نا�شط �أو معار�ض �أو حتت �أي ا�سم �آخر يجعله ممن يح�سبون على املعار�ضة �أو على �صفوف‬
‫من الت�سلق على ثورة ال�شعب ال�سوري و التجارة بدماء ال�شهداء و �آهات اجلرحى ل�رشاء والء هنا �أو بناء جمد �شخ�صي هناك و‬
‫الثورة من ال�سري يف مثل هذا‬
‫النهج َ‬
‫ْ‬
‫واع و لن ين�سى كل من قام با�ستغالل الثورة ال�سورية مل�صاحله ال�شخ�صية‬
‫ن�ؤكد �أن ال�شعب ال�سوري الذي ثار �ضد الظلم و الف�ساد و ت�سلط نظام اال�سد هو �شعب ِ‬
‫ال�ضيقة و �سيقوم مبحا�سبته يف �سوريا اجلديدة احلرة التي حترتم حقوق �أبنائها و حتفظ لهم كرامتهم ‪.‬‬

‫الرحمة ل�شهدائنا و ال�شفاء جلرحى‬
‫عا�شت �سوريا حرة �أبية‬

‫احتاد تن�سيقيات الثورة ال�سورية‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪3‬‬

‫البورجوازية ال�سورية‬
‫ت�ستمر‬
‫يف تهريب اموالها‬
‫وكاالت ‪ -‬باتت الأموال التي حولها رجال‬
‫�أعمال �سوريون هاربون من نظام ب�شار الأ�سد �إىل‬
‫م�رص حائرة بني اال�ستثمار يف العقارات �أو البور�صة‬
‫�أو القطاع ال�صناعي‪ ،‬يف حني ف�ضل �سوريون‬
‫امل�رشوعات ال�صغرية واملتو�سطة وجتارة التجزئة‬
‫كمجال ال�ستثمار �أموالهم التي فلتوا بها من النظام‬
‫ال�سوري‪.‬‬
‫وقال خليل العجيلي‪ ،‬وهو نا�شط �سيا�سي �سوري‬
‫مقيم يف م�رص �إن �أكرب ‪ 10‬رجال �أعمال يف �سوريا‬
‫و�صلوا �إىل م�رص خالل الأيام املا�ضية‪ ،‬ولكن من‬
‫ال�صعب الك�شف عنهم‪.‬‬
‫�أ�ضاف �أن معظم من ينتمون �إىل الطبقة الربجوازية‬
‫يف �سوريا ف�ضلوا اللجوء �إىل م�رص‪ ،‬م�ؤكداً �أن‬
‫ع�رشات املاليني من الدوالرات و�صلت من �سوريا‬
‫�إىل م�رص ولكن ال ميكن ح�رصها بدقة‪.‬‬
‫وقال �إن ثلث االقت�صاد ال�سوري انتقل �إىل م�رص‬
‫بعد الثورة يف �سوريا‪ ،‬لكن ال يوجد م�صادر حمايدة‬
‫ت�ؤكد هذه الأرقام �أو تنفها‪ ،‬م�ضيف ًا �أن كبار جال‬
‫الأعمال ال�سوريني ف�ضلوا اال�ستثمار يف البور�صة‬
‫�أو �إيداع �أموالهم بالبنوك امل�رصية حلني و�ضوح‬
‫الر�ؤية و�ضخها يف ا�ستثمارات‪.‬‬
‫وتقدر اال�ستثمارات ال�سورية داخل م�رص مبا يرتاوح‬
‫بني ‪ 500-400‬مليون دوالر‪ ،‬يف حني يقدرها‬
‫�آخرون ب�أكرث من ذلك ‪،‬خا�صة �أن ال�سوريني باتوا‬
‫يتعاملون بغزارة مع البنوك امل�رصية من حيث‬
‫الإيداعات وفتح احل�سابات‪.‬‬
‫وقال نزار اخلراط‪ ،‬رجل �أعمال �سوري ورئي�س‬
‫اللجنة التن�سيقية للثورة ال�سورية يف م�رص ورئي�س‬
‫م�ؤ�س�سة البيت الدم�شقي �إن هناك عددا كبريا من‬
‫رجال الأعمال وامل�ستثمرين ال�سوريني الذين‬
‫جا�ؤوا �إىل م�رص بعد ا�شتداد ق�صف اجلي�ش النظامي‬
‫ال�سوري لهم ومل�صانعهم و�أعمالهم‪.‬‬
‫و�أو�ضح اخلراط �أنه يتم حاليا ت�أ�سي�س تكتل‬
‫اقت�صادي يجمع بني رجال الأعمال ال�سوريني يف‬

‫م�رص وهم �أغلبهم من حلب‪.‬‬
‫وقال با�سل الكويفي ( ال�صورة) ‪ ،‬م�ستثمر �سوري‬
‫مب�رص ورئي�س الغرفة التجارية ال�سابق بدم�شق‬
‫وع�ضو املجل�س االنتقايل ال�سوري �إن �أعداد رجال‬
‫الأعمال ال�سوريني وامل�ستثمرين الذين قدموا �إىل‬
‫م�رص ت�ضاعف خالل الثالث �أ�شهر الأخرية‪.‬‬
‫�أ�ضاف �أن معظم امل�ستثمرين ال�سوريني بالقاهرة‬
‫اجتهوا الفتتاح م�رشوعات �صغرية ومتو�سطة‬
‫لي�ضعوا فيها �أموالهم التي جا�ؤوا بها من بلدهم‪،‬‬
‫مقدراً عدد رجال الأعمال ال�سوريني الذين و�صلوا‬
‫�إىل م�رص بـ‪ %30‬من �أعداد رجال الأعمال الذين‬
‫فروا من �سوريا والبالغ عددهم حوايل ‪� 50‬ألف‬
‫م�ستثمر‪.‬‬
‫و�أ�ضاف الكويفي �أن كبار امل�ستثمرين ال�سوريني‬
‫اجتهوا �إىل اال�ستثمار يف البور�صة امل�رصية وبع�ض‬
‫دول اخلليج و�أوروبا‪ ،‬مو�ضح ًا �أن امل�ستثمر‬
‫ال�سوري يف�ضل اللجوء �إىل م�رص ل�سهولة �إجراءات‬
‫الدخول واخلروج منها و�سهولة احل�صول على‬
‫�إقامة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل توافر الأيدي العاملة الرخي�صة‬
‫والطاقة‪.‬‬
‫و�أ�شار �إىل �أن معظم امل�ستثمرين ال�سوريني الذين‬
‫و�صلوا �إىل القاهرة من الطبقة املتو�سطة واملمتازة‬
‫�أي�ضا‪ ،‬و�أن هناك عددا املليارديرات ال�سوريني اجتهوا‬
‫�إىل دول جماورة وخا�صة التابعني لنظام الأ�سد‪.‬‬
‫و�أ�ضاف الكويفي �أن هناك عددا كبريا من‬
‫ال�سوريني �أقاموا م�رشوعات جديدة يف م�رص مثل‬
‫املطاعم واملقاهي وور�ش اخلياطة وال�صناعات‬
‫الن�سيجية‪،‬كما �أقبل عدد من الالجئني ال�سوريني‬
‫على فتح ح�سابات لهم بالبنوك امل�رصية لإيداع‬
‫الأموال التي انتقلوا بها من بلدهم �أو ا�ستقبال‬
‫حواالت من ح�ساباتهم من بنوك خارج �سوريا‪.‬‬
‫وقال خلدون املوقع رئي�س جمل�س الأعمال‬
‫ال�سوري امل�رصي يف ت�رصيحات �صحافية منذ �أيام‬
‫�إن جمموعة من رجال الأعمال ال�سوريني‪ ،‬بد�أوا‬

‫�ضخ ا�ستثمارات جديدة يف ال�سوق امل�رصية تتجاوز‬
‫‪ 500‬مليون دوالر يف جماالت الغزل والن�سيج‬
‫واملالب�س اجلاهزة واخليوط والأقم�شة يف العديد‬
‫من املدن ال�صناعية امل�رصية‪.‬‬
‫و�أكد �أحمد غنام ع�ضو غرفة ال�صناعة بدم�شق‬
‫والقيادي ال�سوري الالجئ يف م�رص �أن هناك‬
‫�أعدادا كبرية من ال�سوريني و�صلوا �إىل م�رص مع‬
‫زيادة ق�صف قوات الأ�سد لهم‪.‬‬
‫و�أو�ضح غنام �أن ال�سوريني يف م�رص يرتكزون يف‬
‫مدينة ‪� 6‬أكتوبر غرب القاهرة والرحاب �رشق‬
‫القاهرة‪ ،‬خا�صة من ذوى املالءة املالية والطبقة‬
‫املتو�سطة ويتواجد احلرفيون منهم يف منطقة‬
‫عني �شم�س خا�صة الذين يعملون يف القطاعات‬
‫الن�سيجية‪.‬‬
‫وقال �إن هناك عددا من ال�سوريني �أقام م�رشوعات‬
‫غذائية يف منطقتي املهند�سني و‪� 6‬أكتوبر وتتكلف‬
‫هذه امل�رشوعات ما بني ‪� 600-500‬ألف جنيه‪.‬‬
‫و�أكد غنام �أن امل�ستثمرين من رجال الأعمال الكبار‬
‫اجتهوا لال�ستثمار يف البور�صة امل�رصية حلني ا�ستقرار‬
‫�أو�ضاع االقت�صاد الكلي‪.‬‬
‫و�أ�شار �إىل �صعوبة حتويل الأموال من داخل البنوك‬
‫ال�سورية �إىل اخلارج ب�سبب منع ال�سلطات النقدية‬
‫ذلك‪ ،‬لذا ف�إن معظم الأموال جاءت �إىل م�رص �إما مت‬
‫نقلها نقدا �أو عن طريق حتويالت خا�صة من البنوك‬
‫اللبنانية‪.‬‬
‫ومن جانب �آخر �أكد عدد كبري من مديري الفروع‬
‫بالبنوك امل�رصية عن زيادة كبرية يف ح�سابات‬
‫ال�سوريني �سواء مببالغ �ضخمة �أو متو�سطة �سواء عن‬
‫طريق �إيداعها �أو ا�ستقبالها يف ح�ساباتهم عن طريق‬
‫حواالت من اخلارج‪.‬‬
‫وقال عبدالعزيز ال�صعيدي‪ ،‬مدير عام فرع بنك‬
‫ال�رشكة امل�رصفية العربية الدولية �إن معظم البنوك‬
‫ر�صدت تزايداً يف ح�سابات ال�سوريني بالبنوك‬
‫امل�رصية‪.‬‬
‫و�أو�ضح �أن هناك ت�سهيالت من جانب البنوك يف‬
‫فتح ح�سابات لالجئني ال�سوريني‪ ،‬حيث ال ي�شرتط‬
‫البنك �أوراق الإقامة لفتح ح�ساب لل�سورى املقيم‬
‫يف م�رص‪.‬‬
‫و�أ�ضاف ال�صعيدى �أن معظم الأموال يتم �إيداعها‬
‫نقدا �أو ا�ستقبالها عن طريق حواالت من بنوك‬
‫خارجية مثل بنوك لبنان وال�سعودية‪.‬‬
‫وك�شفت الأرقام ال�صادرة عن هيئة اال�ستثمار‬
‫ال�سورية تراجع عدد امل�شاريع القائمة يف �سوريا‬
‫يف الفرتة من �أول يناير ‪ 2012‬حتى نهاية �سبتمرب‬
‫من نف�س العام بن�سبة ‪ ،%74‬مقارنة بالفرتة نف�سها‬
‫متر بها‬
‫من العام ‪ 2011‬نتيجة الأحداث التي ُّ‬
‫�سوريا والعقوبات االقت�صادية املفرو�ضة على جممل‬
‫قطاعاتها‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪4‬‬

‫اجلماعات املقاتلة‬
‫مرايا الفا�شية وم�صائرها‬

‫بهم من طلبة اجلامعات واملنا�ضلني الثوريني‪،‬كانت‬
‫ومل تزل نتيجة مو�ضوعية للقمع الوح�شي واجلنون‬
‫الفا�شي البهائمي‪ ،‬هم من املنا�ضلني ال�سلميني الذين‬
‫دفعتهم ال�رشوط الفا�شية الق�رسية حلماية �أهلهم‬
‫وممتلكاتهم وبذل حيواتهم يف �سبيل ذلك‪،‬وفق‬
‫�إمكانات حمدودة من حيث الت�سليح والتدريب‬
‫وتوفري املعدات والذخائر‪ ،‬وهذا الت�شكيل بعموم‬
‫الت�سميات املتداولة عنه‪ ،‬مكون ع�ضوي من‬
‫الإنتفا�ضة يف �أفقها الثوري التحرري‪ ،‬وال ميكن‬
‫ف�صله عنها �سوى بنوعية املهمات التي باتت �شك ً‬
‫ال‬
‫من تق�سيم العمل الثوري يف ال�رشوط الالمركزية‬
‫التي حتكمها‪.‬‬

‫‪-1‬‬‫�ساهمت الطغمة الع�سكرية يف ت�سهيل �إنطالق‬
‫ثالث حاالت ع�سكرية فاعلة لل�سيطرة على �سريورة‬
‫الإنتفا�ضة ال�شعبية الثورية و�إحتجاز فاعليتها‬
‫وتبديد�أثرها �إن �أمكن ب�رصاعات فرعية‪،‬وهي مبثابة‬
‫م�صدات �أو متاري�س دفاعية عن نواتها احلربية‬
‫ّ‬
‫ال�صلبة ومراكزها الع�صبية‪�،‬إثنان منهما ثمرة‬
‫لإتفاقات غري مرئية بذاتها ومرئية ب�أثرها ‪�:‬إتفاق مع‬
‫حزب العمال الكرد�ستاين لإطالق يديه يف الأماكن‬
‫ذات الأغلبية الكردية مما دفعه لنقل جمموعات‬
‫مدربة من مقاتليه من املع�سكرات العراقية‬
‫والرتكية �إىل �سوريا والعمل على جتنيد �شباب‬
‫وفتيات من قاعدته ال�سيا�سية و�إخ�ضاعهم لدورات‬
‫تدريب ع�سكري يف مع�سكرات ن�رشت �صور‬
‫بع�ضها املواقع الألكرتونية يف �أطراف القام�شلي‬
‫وعفرين‪ ...‬لتتو�سع فاعليته تدريجي ًا ب�إدارة حواجز‬
‫العبور �إىل املناطق ذات الأغلبية الكردية‪ ،‬ومتكينه‬
‫من ال�سيطرة على املواد التموينية وتوزيعها‪ ،‬و�إن�شاء‬
‫مدار�س لتعليم اللغة الكردية‪ ،‬وحتويل �أبنية عامة‬
‫�إىل مراكز حتقيق و�سجون خا�صة‪ ...‬والأهم من‬
‫ذلك ح�صار �آثار الإنتفا�ضة يف املناطق التي باتت‬
‫حتت �سيطرته واحل�ؤول دون التمدد �إليها ومعاقبة‬

‫كل من ين�ضم �إليها‪ ،‬و�إعادته التذكري من حني لآخر‬
‫بالو�ضع غري املح�سوم حلقوق ال�شعب الكردي يف‬
‫�سوريا‪ ،‬و�أن املعركة الأ�سا�سية لل�شعب الكردي‬
‫تبقى مع ال�سلطات الرتكية حيث �أكرب تو�ضع‬
‫عددي للأكراد‪.‬‬
‫و�إطالق �رساح جمموعات من املقاتلني ال�سوريني‬
‫والعرب‪ ،‬مبوجب قرارات عفو خا�صة‪ ،‬املعتقلني‬
‫على ذمة امللف اجلهادي العراقي وفتح الإ�سالم‬
‫و�سواهما وت�سهيل دخولهم �إىل اجلغرافيا الع�سكرية‬
‫للإنتفا�ضة‪ ،‬وتكفلوا بخرباتهم وعالقاتهم غري‬
‫املنقطعة يف ال�سجون‪-‬بع�ضهم كان بحوذته‬
‫بت�سهيل من الأجهزة الأمنية و�إدارة ال�سجن ثالث‬
‫�أجهزة �إت�صال وهو يف �سجنه منها ما هو خا�ص‬
‫ب�شبكة الرثيا املرتبطة بالأقمار ال�صناعية واملحظور‬
‫�إ�ستخدامها على ال�سوريني‪-‬مع القواعد اجلهادية‬
‫يف العراق ولبنان‪ ،‬لت�أمني و�صول جمموعات مقاتلة‬
‫من الدول العربية �إىل �ساحة جهادية جديدة‪.‬وهاتني‬
‫القوتني �إعتربتا ممار�ستهما ال�سيا�سية والع�سكرية‬
‫جزء من الإنتفا�ضة ال�شعبية و�أنهما م�شاركتان بها‬
‫وفق قناعاتهما وبرناجمهما‪.‬‬
‫احلالة الثالثة من اجلنود وال�ضباط املن�شقني و�أبناء‬
‫القرى من الفالحني والعمال املياومني وامللتحقني‬

‫‪-2‬‬‫جتر�أت عموم اجلماعات ال�سيا�سية واملواقع‬
‫الألكرتونية التي تروج بتنويعات متعددة خلطاب‬
‫الإنتفا�ضة على حزب العمال الكرد�ستاين‬
‫وجماعاته املتجددة ب�إ�سم الإحتاد الدميوقراطي‬
‫الكرد�ستاين وهي حمقة‪ ،‬يف كونها تنتقد حزب ًا‬
‫�سيا�سي ًا يختار اللحظة الأكرث ح�سم ًا يف الن�ضال‬
‫ال�شعبي الثوري لل�شعب ال�سوري ليقاي�ض ك�صرييف‬
‫ومرابي‪ ،‬بق�ضية عادلة ل�شعب �أ�سا�سها احلرية‬
‫وحقه يف تقرير م�صريه‪ ،‬على دور ال�رشطي الفا�شي‬
‫ال�صغري يف دراما الإنتفا�ضة ال�شعبية الثورية‪،‬ولكون‬
‫هذا احلزب قد وقع يف زمن م�ضى وما يزال �ضحية‬
‫لفكره ال�سيا�سي الإنعزايل وممار�ساته الفا�شية ال�سافرة‬
‫رغم الأقنعة الأيديولوجية التي يت�سرت بها من لفظية‬
‫ي�سارية �إنتقائية‪ ،‬ملقاي�ضة ق�ضيته التي باتت �إفرتا�ضية‬
‫مع عموم �أنظمة احلكم املحيطة برتكيا‪ ،‬ومل يتمكن‬
‫هذا احلزب يف تاريخه املمتد �إىل �أكرث من �أربعة‬
‫عقود من �إقامة �أي حتالف مع القوى الثورية يف كل‬
‫ال�ساحات التي يعمل بها‪ ،‬على العك�س من ذلك‬
‫نا�صب معظمها العداء العلني‪ ،‬والعنفي �إن مكنته‬
‫ال�رشوط من ذلك‪ .‬وك�أن يف ممار�سة هذا احلزب‬
‫�شكل مبتكر من العقابية الإ�ستبدادية اجلديدة التي‬
‫تتكفل ب�إذاء اجلماعات الثورية يف البلدان الأربعة‬
‫حيث التواجد التاريخي لل�شعب الكردي‪.‬‬
‫لكنها باملقابل �صمتت عن جبهة الن�رصة وبع�ض‬
‫اجلماعات التي ي�شكل التكفري ركن ًا ع�ضوي ًا يف‬
‫ممار�ستها‪ .‬واملنا�ضلني الثوريني �إ�شتبهوا من وقت‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪5‬‬
‫بهذه اجلبهة وعملياتها التي ذكرت بن�شاطات‬
‫جلماعات جهادية �أخرى يف زمن �سابق برز‬
‫فيها �إ�سم �أبو القعقاع وغرباء ال�شام وعموم‬
‫الت�سهيالت الأمنية التي هبطت فج�أة �أمام من‬
‫يريد اجلهاد يف العراق‪ ،‬وت�صعيدها اللفظي‬
‫و�إنفراديتها‪،‬ومن �إلتقاهم مب�صادفة قال‪� :‬أنهم‬
‫يتمتعون ب�إمكانات مادية وع�سكرية من عتاد‬
‫وذخائر ماتفتقده معظم الكتائب املقاتلة‪ ،‬ومل�س‬
‫ميلهم للعزلة وال�رسية يف ع�رص الثورة املفتوحة‬
‫على الهواء الطلق من احلوارات والنقا�ش الرثية ال‬
‫الإنقالبات الت�آمرية املغلقة‪ ،‬و�إنتبه لتواجد مقاتلني‬
‫من جن�سيات عربية وغريها يف �صفوفهم‪،‬وتبقى‬
‫العزمية الكفاحية العالية والرغبة بالت�ضحية ال�صفة‬
‫ال�سائدة عند مقاتليها‪ ...‬والإ�شتباه ال�سائد هو‬
‫عالقة بع�ض قياداتهم باملخابرات ال�سورية ب�شكل‬
‫مبا�رش �أو عرب حلفائها التاريخيني من التنظيمات‬
‫الإ�سالمية‪:‬حركة حما�س‪-‬منظمة اجلهاد‪-‬حزب‬
‫اهلل‪-‬الأحبا�ش و�سواهم‪ ،‬ودخول هذا التنظيم يف‬
‫�شبكات �إرهاب دولية عاجز عن ال�سيطرة عليها‬
‫وتب�رص م�ساراتها و�أهدافها‪ ،‬مما ي�سهل الوقوع يف‬
‫�أحابيل ما تخطط له‪ .‬ولطاملا �سارعت هذه اجلماعة‬
‫لتبني عمليات ع�سكرية تبني بعد وقت ق�صري �أنها‬
‫من فعل الطغمة الع�سكرية وتخطيط �ضباطها من‬
‫جهة توقيتها الذي تالزم على الدوام مع مبادرة‬
‫�سيا�سية عربية �أو دولية �أو زيارة مبعوثني دوليني �أو‬
‫عرب‪،‬و�أنها قررت التغريد خارج �رسب الإنتفا�ضة‬
‫ال�شعبية ب�إنتاج خطاب �إنعزايل فا�شي بعموم‬
‫تكويناته الفكرية و�إ�ستهدافاته ال�سيا�سية‪ ،‬وال‬
‫يحمل �أي قيمة من قيم الإنتفا�ضة ال�شعبية الثورية‪.‬‬
‫‪-3‬‬‫يف حم�أة جنون العدوانية الفا�شية احلربية‪،‬‬
‫والتباينات يف توجهات القوى امليدانية‬
‫للإنتفا�ضة‪،‬ت�شق بع�ض اجلماعات طريقها اخلا�ص‪،‬‬
‫يف تغييب للبو�صلة الثورية‪،‬واملنا�ضلون الثوريون‬
‫يفقدون القدرة تدريجي ًا يف جدوى �إعتماد خطة‬
‫�سد الذرائع‪ ،‬بعد ال�صمت عن ح�صار بلدتي‬
‫الزهراء ونبل ال�شيعيتني يف �شمال حلب والذي‬
‫جتاوز الأ�شهر‪،‬وعن ال�رسقات املهولة مل�ستودعات‬
‫املنطقة احلرة �شمال حلب قرب بلدة امل�سلمية‬
‫والتي قدرت مبئات املاليني‪ ،‬وعن اخلوات التي‬
‫يدفعها ال�صناعيون ب�صمت يف منطقة ال�شيخ‬
‫جنار ال�صناعية و�سواها حلواجز اجلي�ش احلر‪،‬حني‬
‫�إخراج ب�ضائعهم من م�ستودعات م�صانعهم‪ ،‬وعن‬
‫الإيذاءات املتعددة للمن�ش�آت احلكومية‪ ،‬وعن‬
‫العمليات املنظمة ل�رسقة الآثار‪ ،‬وعن ال�سلبطة على‬
‫بيوت ومزارع املواطنني يف الأرياف واملدينة‪.‬‬
‫وعن حتول مهربني معروفني �إىل قادة كتائب‬

‫«�إ�رضاب العزة»‬

‫يف اجلي�ش احلر يف عندان «�أحمد عف�ش»‬
‫و�إعزاز«عمار داديخي»‪ .‬وعن اخلطف بغر�ض‬
‫طلب الفديات الكبرية والذي بات يتو�سع يف‬
‫مناطق تقع حتت �سيطرة بع�ض كتائبه‪ ،‬وعن‬
‫جتاوز ن�سبة ال�شبيحة ال�سابقني ورمبا مزدوجي‬
‫الإنتماء حتى اليوم‪ ،‬يف بع�ض الكتائب ملا يتجاوز‬
‫�أغلبيتها‪ ،‬وعن تو�سيع الكتائب املقاتلة دون تدقيق‬
‫وتب�رص لت�شمل بينهم الزعران ومدمني املخدرات‬
‫والل�صو�ص و�أ�صحاب ال�سوابق واللواحق‬
‫اجلنائية‪ ...‬وعن كون الأحياء املحررة هي باحلقيقة‬
‫�أحياء بال �سكان‪ ،‬تركها معظم �سكانها و�إلتحقوا‬
‫ب�أماكن املهجرين �أو غادروا املدينة‪� ...‬إنطلق‬
‫ال�شعب بنوع من الطم�أنينة للجي�ش احلر بكونه‬
‫احلامي للكفاح ال�سلمي ولي�س املحتمي بال�سكان بد�أت عدة حمافظات �سورية �صباح ‪١‬ك‪2012 ١‬‬
‫امل�ساملني واملتعاطفني معه ومع خيارات الإنتفا�ضة ا�رضاب ًا «�شام ً‬
‫ال» ي�ستمر يومني اثنني حتت �شعار» يد‬
‫ال�شعبية الثورية والتي هي �إنتفا�ضاتهم قبل �سواهم‪ .‬واحدة ال تنجز الكثري ‪ ..‬و فكرة واحدة لن ت�سقط‬
‫الطغيان» يف ما �أطلق عليه ا�سم «�إ�رضاب العزة»‪.‬‬
‫‪-4‬‬‫مت غ�ض الب�رص عن هذه احلقائق‪،‬لتكثيف النريان و�شهد اال�رضاب ا�ستجابة قوية يف حمافظات حماه‪،‬‬
‫على الهدف املركزي للإنتفا�ضة‪ ،‬م�شفوعني بقوة درعا ‪ ،‬ادلب ‪ ،‬حلب‪ ،‬وم�شاركة جزئية يف بع�ض‬
‫الإعتماد على فعالية م�صول القوة الثورية الدافعة �أحياء دم�شق وريفها‪ ،‬وذلك بح�سب ما �أفادت‬
‫وقدرتها على تنظيف ا ِل�سيرّ القبيحة والتواريخ �صفحات النا�شطني القائمني على فكرة الإ�رضاب‪.‬‬
‫ال�شائنة واملمار�سات التي حتمل الإرث الفا�شي وبث نا�شطون �صورا ومقاطع فيديو الغالق‬
‫بعموم تالوينه‪ .‬جتاهل حقيقة �أنه يف مدينة حلب اال�سواق و�شلل احلركة املروية يف عدة �أحياء ومدن‬
‫ترتكز �أكرب مافيات اجلرمية املنظمة التي تتمتع وبلدات من خمتلف املناطق ال�سورية‪.‬‬
‫بحماية فائقة من ال�سلطة وحتت �إمكاناتها قدرات وقال نا�شطون �أن ا�سواق الطويل واحلا�رض‬
‫مالية مهولة عملت وال تزال يف الأن�شطة الأكرث والربهان و�أ�سواق �أخرى بحماة �شاركت يف‬
‫ربحية الدخان واملخدرات والأدوية والأ�سلحة‪ ...‬اال�رضاب‪ ،‬ا�ضافة اىل �سوق»خربة غزالة» بدرعا‪،‬‬
‫و�أن يف املدينة �أحياء من الهوام�ش ال ميكن ال�سري و«خان �شيحون» بادلب وغريها‪ ،‬كما لوحظ خلو‬
‫ال قبل ‪� 18‬آذار‪ 2011‬ب�سبب من حوادث �شوارع بلدة «احلارة» يف ريف درعا من ال�سيارات‬
‫فيها لي ً‬
‫الإعتداء والت�شليح والإغت�صاب‪ ،‬وكان من �أقدار وخا�صة العمومية‪ ،‬بح�سب ما �أفاد نا�شطون‬
‫كتائب اجلي�ش احلر �أن ين�شط فيها‪ ،‬وبات الكثري و�أظهرت مقاطع م�صورة‪.‬‬
‫وكان منظمو اال�رضاب قالوا يف بيان من�شورعلى‬
‫من قواعد املافيات جز ًء من قواعده‪.‬‬
‫� ِأمل ال�شعب ومل يزل يف الإنتفا�ضات ال�شعبية موقع التوا�صل االجتماعي «في�سبوك»‪�« :‬إننا‬
‫الثورية ودور العزمية الكفاحية التي تتمخ�ض عنها ندعو جميع املواطنني لإطالق �إ�رضاب (العزة)‬
‫�أن ت�ساهم يف حتقق املقدمات التاريخية لتحرر يومي ال�سبت والأحد ‪1‬و‪،2012/ 12/ 2‬‬
‫ال�رصاع من مملوكيته التي حتكمت بال�رصاعات ت�أكيداً على �أن ال�شعب احلر هو �صاحب القرار‬
‫ال�سيا�سية لقرون ما�ضية‪ ،‬وها �إن ال�شعب الأعزل فيما يتعلق مب�صريه و�أهداف ثورته‪ ،‬و�إعالن ًا ملوقفه‬
‫يجد نف�سه عاجزاً عن التدخل يف جمرياته‪،‬ك�أنه �أ�سري الراف�ض للعي�ش يف الظروف املهينة التي ي�صطنعها‬
‫حتمية �إجتماعية‪-‬تاريخية التنفتح �إال لتغلق من النظام‪ ،‬وتوحيداً للجهود ال�ساعية لإيقاف القتل‬
‫جديد‪ .‬لقد هيئت الطغمة الع�سكرية �ساحة حمددة والتدمري»‪.‬‬
‫لل�رصاع ال�سيا�سي وطردت منه بالإعتقال والقتل وقامت قوات النظام الدكتاتوري مبحاولة ك�رس‬
‫والرتهيب كل املنا�ضلني املمكنني واملر�شحني الإ�رضاب بالقوة عرب ك�رس �أقفال املحال التجارية‬
‫للدخول به‪ ،‬ليقع �أ�سري احلتمية الع�سكرية و�رشوطها املغلقة‪.‬‬
‫الثالثة املتنا�سلة من بع�ضها‪:‬الع�سكرة‪-‬الأ�سلمة وي�أتي اال�رضاب احلايل يف �سياق عدة ا�رضابات‬
‫مماثلة متت الدعوة اليها �سابقا مثل «ا�رضاب‬
‫العمياء‪-‬التبعية‪.‬‬
‫عزيز تب�سي العا�صمتني» و «ا�رضاب الكرامة» يف �سياق الثورة‬
‫حلب ت�رشين الأول‪ 2012‬ال�شعبية التي ت�شهدها �سوريا منذ ‪� 20‬شهرا خلت‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪6‬‬

‫هل حتتاج الق�ضية الفل�سطينية‬
‫�إىل �إنكار وقوع املحرقة؟‬
‫قامت الدنيا ومل تقعد لأن حممد الربادعي انتقد‬
‫عر�ض ًا منكري الهولوكو�ست (املحرقة) يف حديثه‬
‫م�ؤخراً مع جريدة �أملانية عن الإعالن الد�ستوري‬
‫اجلديد وتداعياته‪ .‬وال تهمني هنا مواقف الربادعي‬
‫ذاته‪ ،‬لكنني �أود الوقوف قلي ً‬
‫ال �أمام تلك امل�أ�ساة‬
‫احلقيقية املتمثلة يف اعتقاد الكثري من �أن�صار ق�ضية‬
‫فل�سطني يف بالدنا �أن الإخال�ص لتلك الق�ضية‬
‫يقت�ضي منهم �إنكار وقوع املحرقة �أو على الأقل‬
‫التقليل من �ش�أنها‪.‬‬
‫يحكى �أن رجال كان يعي�ش يف الغابة‪ ،‬فرافق دبا‬
‫وقامت بينهما عالقة وطيدة‪ ،‬وراح الدب املخل�ص‬
‫يتفانى دفاعا عن �صاحبه‪ .‬وذات يوم‪ ،‬بينما يغط‬
‫الرجل يف النوم‪ ،‬حطت على وجهه نحلة خاف‬
‫الدب �أن توقظ �صاحبه من النوم‪ ،‬فتناول �صخرة‬
‫كبرية‪ ،‬ورماها على ر�أ�س الرجل‪ ،‬وبدال من قتل‬
‫النحلة قتل �صاحبه‪ .‬وحال الغيورين على ق�ضية‬
‫فل�سطني حينما ينكرون وقوع املحرقة �أو يقللون‬
‫من �أهميتها كحال هذا الدب‪ .‬فمن حيث ال‬
‫يعلمون يلحقون �أبلغ ال�رضر بق�ضيتهم ويقدمون‬
‫لعدوهم هدية غري مق�صودة لكنها ثمينة‪.‬‬
‫ال�صهيونية يا �سادة تقوم على زعم جوهري حتاول‬
‫به التغطية على طابعها اال�ستعماري اال�ستيطاين‬
‫العن�رصي‪ ،‬وعلى اجتثاثها ل�شعب فل�سطني من‬
‫�أر�ضه ولعبها دور كلب حرا�سة امل�صالح الإمربيالية‬
‫يف ال�رشق الأو�سط‪ ،‬وهذا الزعم هو �أنها جت�سيد‬
‫امل�س�ألة اليهودية‪ ،‬والرد التاريخي على قرون‬
‫من معاناة اليهود وا�ضطهادهم بلغت ذروتها‬
‫ب�صعود هتلر �إىل ال�سلطة يف �أملانيا عام ‪،1933‬‬
‫متهيدا للإبادة املنهجية لليهود اعتبارا من ‪1942‬‬
‫فيما �أ�سماه النازيون «احلل النهائي»‪ .‬وت�ضيف‬
‫ال�صهيونية �إىل هذا الزعم الرئي�سي زعما �آخر‬
‫مكمال له يقول �إن �أعداءها �إمنا ينطلقون يف موقفهم‬
‫من كراهيتهم املت�أ�صلة لليهود‪.‬‬
‫�إزاء هذا الزعم الرئي�سي وذاك الزعم املكمل‪ ،‬ماذا‬
‫نفعل نحن �أن�صار ق�ضية فل�سطني؟ �أمامنا خياران‪.‬‬
‫جت�سد‬
‫الأول هو الت�سليم مبقولة �إن ال�صهيونية ِّ‬
‫امل�س�ألة اليهودية وتتماهى معها‪ ،‬والبحث عن‬
‫جذور ال�صهيونية يف طابع خبيث لليهود مت�أ�صل‬

‫فيهم‪ .‬يف هذه احلالة‪ ،‬نكون قد وقعنا يف الفخ‬
‫ال�صهيوين و�شوهنا ق�ضيتنا العادلة‪ ،‬وهل من ق�ضية‬
‫�أعدل منها‪� ،‬ساحمني لعدونا ال�صهيوين �أن ي�صورنا‬
‫ككارهني لليهود من حيث هم كذلك‪ .‬ومن‬
‫ح�سن احلظ �أن ثمة خيارا �آخر هو نقد اخلطاب‬
‫ال�صهيوين من �أ�سا�سه وتفكيكه وتعريته‪ ،‬وتفنيد‬
‫مقولة جت�سيد ال�صهيونية للم�س�ألة اليهودية‪ .‬وهذا‬
‫هو خيار املنا�ضلني �ضد ال�صهيونية ممن يحملون‬
‫قيما �إن�سانية جتعلهم ينفرون من جميع �صور‬
‫القهر‪ .‬وت�شمل �صفوف ه�ؤالء يهودا مناه�ضني‬
‫لل�صهيونية ي�شكلون �شوكة يف حلق امل�رشوع‬
‫ال�صهيوين‪.‬‬
‫واحلا�صل �أن هذا اخليار يت�سق متام ًا مع �أي قراءة‬
‫جادة لتاريخ ال�صهيونية‪ .‬فمثل هذه القراءة تبني �أن‬
‫ال�صهيونية كانت مر�آة ال�ضطهاد اليهود �أكرث من‬
‫كونها ن�ضاال �ضد هذا اال�ضطهاد‪ ،‬و�أنها حتالفت‬
‫دوما مع �أ�سو�أ كارهي اليهود والراغبني يف التخل�ص‬
‫منهم‪ .‬ولي�س يف الأمر م�ؤامرة‪ .‬فال�صهيونية حركة‬
‫رجعية تنظر �إىل ا�ضطهاد اليهود ك�شيء ثابت‬
‫خارج عن التاريخ نابع عن التناق�ض الأزيل الذي‬
‫ال �سبيل لتذليله بني اليهود و»الأغيار»‪ .‬من الذي‬
‫يلقى عنده مثل هذا اخلطاب هوى؟ �إنهم كارهو‬
‫اليهود من العن�رصيني الراغبني يف «تطهري» �أوروبا‬
‫من يهودها‪ .‬وعلى �سبيل املثال ال احل�رص‪ ،‬ف�إن‬
‫م�ؤ�س�س ال�صهيونية النم�ساوي تيودور هرت�سل كان‬
‫�صحفيا يف فرن�سا �أواخر القرن ‪ ،19‬وعا�رص ق�ضية‬
‫ال�ضابط الفرن�سي اليهودي دريفو�س الذي اتُّهم‬
‫ظلما بالتج�س�س ل�صالح �أملانيا‪ .‬ماذا كان موقف‬
‫هرت�سل ممن هبوا للدفاع عن دريفو�س من يهود‬
‫وغري يهود مثل �إميل زوال وجنحوا �أخريا يف تربئته؟‬
‫�صب عليهم جام غ�ضبه م�ؤكدا �أنه ينبغي لليهود‬
‫�إزاء العداء لل�سامية �أن يرتكوا البلدان غري املرحبة‬
‫بهم وي�ؤ�س�سوا دولتهم بعيدا (ومبعاونة نف�س‬
‫الكارهني لهم الطامعني يف �أن تكون الدولة الوليدة‬
‫ر�أ�س حربة ملطامعهم اال�ستعمارية)‪ .‬وقال هرت�سل‬
‫مقولته ال�شهرية‪�« :‬أعداء ال�سامية �سيكونون �أخل�ص‬
‫�أ�صدقائنا»‪ .‬وتاريخ ال�صهيونية الالحق برهن على‬
‫�صدق تلك املقولة‪ ،‬كما يف عالقة وايزمان ببلفور‬

‫ولويد جورج‪ ،‬وكالهما من عتاة كارهي اليهود‪،‬‬
‫ثم عالقة بن غوريون بالنازية‪.‬‬
‫ول�سان حال منكري املحرقة من الغيورين على‬
‫فل�سطني هو �أن �إنكارها �أو التقليل من �ش�أنه ان‬
‫ُينتزع عن �إ�رسائيل �أ�سا�س «�رشعيتها»‪ .‬وهم بذلك‬
‫ي�رضبون الق�ضية الفل�سطينية يف مقتل مرتني‪ .‬فهم‬
‫�أو ًال يقبلون �ضمنا ب�أن املحرقة‪ ،‬بفر�ض وقوعها‪،‬‬
‫تعطي مربرا لإ�رسائيل‪ ،‬و�إال ملا ا�ستماتوا يف �إنكار‬
‫وقوعها‪� .‬إنهم بذلك ي�سلمون �ضمنا من حيث ال‬
‫يدرون مب�رشوعية قيام �إ�رسائيل ل�سبب ب�سيط وهو �أن‬
‫املحرقة وقعت بالفعل! وم�شكلة هذا املوقف هي‬
‫اخللط بني التف�سري والتربير‪ .‬نعم‪ ،‬املحرقة �أ�سهمت‬
‫�إ�سهاما كبريا يف قيام دولة �إ�رسائيل‪ ،‬لكنها لي�ست‬
‫�سببا كافيا لبناء �رشعيه لهذا الكيان‪ .‬وعلى �سبيل‬
‫املثال‪ ،‬ال �شك �أن احلرب العاملية الأوىل ثم �أزمة‬
‫‪ 29‬االقت�صادية الطاحنة �أ�سهمتا �إ�سهاما كبريا يف‬
‫�صعود النازية‪ .‬لكن هل يربر ذلك �صعود النازية؟‬
‫بالطبع ال‪ .‬فبو�سع املرء متاما �إدانة الهمجية املتمثلة‬
‫يف احلرب العاملية الأوىل و�إدانة النظام االجتماعي‬
‫الذي �أفرز �أزمة ‪ ،29‬مدينا معهما ما �أفرزتاه من‬
‫قمة الهمجية متمثلة يف النازية‪ .‬وباملثل‪ ،‬بو�سعنا‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪7‬‬

‫�أن ندين اجلرمية الب�شعة املتمثلة يف املحرقة‪ ،‬و�أن‬
‫ندين �أي�ضا اجلرمية الب�شعة املتمثلة يف اقتالع �شعب‬
‫من �أر�ضه لكي ي�صبح الفل�سطينيون‪ ،‬ح�سب‬
‫تعبري �إدوارد �سعيد البليغ‪� ،‬ضحايا ال�ضحايا‪،‬‬
‫وهي جرمية يزيدها ب�شاعة تلويثها لق�ضية �ضحايا‬
‫املحرقة‪ .‬وحتديداً لأن الفل�سطينيني كانوا «�ضحايا‬
‫ال�ضحايا»‪ ،‬ف�إن ال م�صلحة لهم بتات ًا يف �إنكار‬
‫وقوع املحرقة‪ .‬فالنكبة جعلت من الفل�سطينيني‬
‫�أنف�سهم �ضحايا للمحرقة‪ .‬ومن حق الفل�سطينيني‬
‫والعرب متام ًا رف�ض وف�ضح ا�ستخدام ال�صهيونية‬
‫للمحرقة كمربر للم�رشوع ال�صهيوين‪ .‬فالرد على‬
‫جرمية �ضد الإن�سانية ال ميكن �أن يكون بجرمية‬
‫�أخرى �ضد الإن�سانية‪ ،‬وموجهة �ضد طرف ال‬
‫ناقة له وال جمل يف اجلرمية الأوىل‪ .‬ولكن �شتان‬
‫الفارق بني رف�ض اال�ستخدام ال�صهيوين للمحرقة‬
‫وبني �إنكار وقوع املحرقة ذاتها‪ ،‬وهو ما يقود �إىل‬
‫ال�رضر اجل�سيم الثاين الذي يلحقه منكرو املحرقة‬
‫بق�ضية فل�سطني‪ .‬فحينما يتبنى املدافعون عن ق�ضية‬
‫فل�سطني حجج منكري املحرقة من «امل�ؤرخني»‪،‬‬
‫ف�إنهم ي�ضعون �أنف�سهم يف �صف اليمني املتطرف‬
‫اجلديد يف �أوروبا الذي خرج من �صفوفه ه�ؤالء‬
‫امل�ؤرخني‪ ،‬ومن نافل القول �أن يف هذا بالغ ال�رضر‬
‫بالق�ضية‪.‬‬
‫يف ال�رصاع الدائر يف م�رص اليوم‪ ،‬يوجد نهر من الدم‬
‫يف�صل رف�ض الإخوان من منظور الثورة ورف�ضهم‬
‫من منظور بع�ض الفلول (و�أقول بع�ض الفلول‬
‫لأن فلو ًال كثريين �آخرين ان�ضموا عملي ًا �إىل �صف‬
‫الإخوان) والثورة امل�ضادة‪ .‬وباملثل‪ ،‬هناك نهر من‬
‫الدم يف�صل راف�ضي ال�صهيونية من منظور �إن�ساين‬
‫حترري من جهة‪ ،‬والواقعني‪ ،‬من جهة �أخرى‪ ،‬يف‬
‫فخ �إنكار املحرقة اعتقاداً منهم �أن ذلك يخدم ق�ضية‬
‫فل�سطني‪ ،‬متام ًا كمثل الدب الذي قتل �صاحبه‪ .‬وال‬
‫ميكن التطرق لهذا املو�ضوع دون الإ�شارة �إىل‬
‫عمل علمي جبار هو كتاب جلبري الأ�شقر «العرب‬
‫واملحرقة النازية»‪ ،‬والذي نقله �إىل العربية املرتجم‬
‫القدير ب�شري ال�سباعي و�صدرت الرتجمة العربية‬
‫عن دار ال�ساقي يف عام ‪ ،2010‬و�أن�صح جميع‬
‫املهتمني باملو�ضوع‪ ،‬بل وبتاريخ الفكر ال�سيا�سي‬
‫العربي يف القرن الع�رشين عموم ًا‪ ،‬بقراءته بعناية‪.‬‬
‫والأمل معقود اليوم على الثورات العربية لكي تغري‬
‫�أو�ضاع عامل عربي ي�صفه جلبري الأ�شقر بحق يف‬
‫كتابه املذكور ب�أنه «حتكمه‪ ،‬على ح�سابه‪� ،‬أنظمة‬
‫تفرز اجلهل والغباء»؛ عندئذ‪� ،‬سي�سهم هذا الكتاب‬
‫النبيل يف تعليمنا كيف نعادي ال�صهيونية دون �أن‬
‫نفقد �إن�سانيتنا‪.‬‬

‫عمر ال�شافعي‬

‫يربود ال�سورية املحررة‬
‫تدير �أمورها بنف�سها‬

‫وكاالت‬
‫يربود‪ :‬مع متدد الثورة يف املدن ال�سورية انكف�أت‬
‫م�ؤ�س�سات النظام ال�سوري وتوقفت عن تقدمي‬
‫اخلدمات العامة للمواطنني‪ ،‬هذا الواقع دفع‬
‫ب�سكان املدن ال�سورية �إىل البحث عن بديل يحل‬
‫مكان امل�ؤ�س�سات الر�سمية‪ ،‬وقد اختار �أهايل مدينة‬
‫يربود «املجل�س املدين يف يربود» ليكون مبثابة الهيئة‬
‫املنوط بها حفظ النظام العام يف املدينة وت�أمني �سري‬
‫احلياة ب�شكل طبيعي‪.‬‬
‫�أبو حممود رئي�س املجل�س �رشح يف حديث ملرا�سل‬
‫الأنا�ضول �آلية عمل املجل�س قائال‪« :‬يت�ألف املجل�س‬
‫من مكاتب‪ :‬ال�صحة‪ ،‬التعليم‪ ،‬الهند�سة‪ ،‬الإغاثة‪،‬‬
‫القانون‪ ،‬والإعالم‪ ،‬وي�ضم كل مكتب متخ�ص�صني‬
‫يختارون ثالثة ممثلني ي�شاركون يف الإجتماعات‬
‫ال�شهرية للأمانة العامة للمجل�س والتي تناق�ش‬
‫امللفات املطروحة على �صعيد املدينة»‪.‬‬
‫ومتثل الهيئة ال�رشعية والق�ضائية ر�أ�س الهرم يف‬
‫الت�سل�سل الإداري للمجل�س‪ ،‬فت�صدر القرارات‬
‫وحتكم على املخالفني‪ ،‬وتعمل كتيبة �أمن مت‬
‫ت�شكيلها على تطبيق قرارات الهيئة ال�رشعية‬
‫والق�ضائية وت�ضم م�س�ؤوال مدنيا وعنا�رص و�ضباط‬
‫�رشطة من�شقني عن النظام‪.‬‬
‫ويعمل املجل�س على حتديد �أ�سعار ال�سلع الأ�سا�سية‬
‫كاخلبز ومازوت التدفئة كما يهتم مبكافحة �إحتكار‬
‫ال�سلع الأ�سا�سية‪.‬‬
‫ومع وجود �أعداد كبرية من النازحني الذين توافدوا‬

‫�إىل يربود يعمل املكتب الإغاثي على ت�أمني امل�سكن‬
‫والتدفئة والألب�سة للأ�رس النازحة والتي يتجاوز‬
‫عددها ال ‪ 1500‬عائلة‪.‬‬
‫وتتابع املكاتب التابعة للمجل�س �أعمالها كل‬
‫بح�سب اخت�صا�صه‪ ،‬فينظم املكتب ال�صحي عمل‬
‫امل�ست�شفى احلكومي وين�سق دوامات االطباء لت�أمني‬
‫م�ستوى طبابة جيد للمقيمني والنازحني‪ ،‬كما مت‬
‫حت�ضري فرق �إ�سعاف مزودة بامل�ستلزمات الطبية‪،‬‬
‫وجنح �أفراد املكتب التعليمي يف ت�أمني الكادر‬
‫التعليمي والكتب املدر�سية والقرطا�سية مع �إنطالق‬
‫العام الدرا�سي‪.‬‬
‫ويقوم ممثلون عن املجل�س بجوالت تفقدية‬
‫للمرافق العامة كامل�ست�شفى احلكومي يف يربود‬
‫واملدار�س اخلا�صة الر�سمية‪ ،‬كما حتافظ جلان خمت�صة‬
‫على االمالك العامة واخلا�صة ومتنع خمالفات البناء‪.‬‬
‫�سمرية املقيمة يف يربود �أ�شادت يف حديث ملرا�سل‬
‫وكالة «االنا�ضول» بدور املجل�س املدين الذي حل‬
‫مكان املوظفني احلكوميني الذين غادروا املقار‬
‫الر�سمية تاركني املواطنني لقدرهم‪� ،‬أما حممد فريى‬
‫�أن املجل�س املدين مطالب باملزيد من اخلطوات‬
‫ملكافحة ظاهرة اخلطف املقلقة للمواطنني‪.‬‬
‫يذكر �أن مدينة يربود ت�شهد منذ انطالقة الثورة‬
‫ال�سورية عمليات خطف تقوم بها جمموعات‬
‫م�سلحة للمطالبة بفدية‪ ،‬وقد �أدت �إحدى حماوالت‬
‫اخلطف قبل �أيام �إىل وفاة �شخ�ص بر�صا�ص م�سلحني‬
‫حاولوا اختطافه وقتلوه بعدما ف�شلوا‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪8‬‬

‫الثورات تعيد ت�شكيل الي�سار‬

‫واقع الي�سار العربي‬

‫�إن غياب الي�سار بوجهه احلقيقي عن احلراك‬
‫ال�شعبي‪ ،‬الذي اندلع فج�أة يف العديد من الدول‬
‫العربية‪ ،‬بغ�ض النظر عن ا�شكاله و�صوره و�أ�ساليبه‬
‫و�أهدافه‪ ،‬يطرح �س�ؤا ًال جوهري ًا حول ال�سبب يف‬
‫غياب الدور الفاعل للي�سار‪ ،‬الذي بقي على مدى‬
‫عقود طويلة املحرك الرئي�سي جلميع التحركات‬
‫املناه�ضة للظلم واملطالبة باحلرية والكرامة والدفاع‬
‫عن حقوق الطبقة امل�سحوقة يف املجتمعات‬
‫العربية‪ .‬وهذا بالطبع‪� ،‬سي�ؤثر ب�شكل كبري يف حتديد‬
‫دوره وموقعه على خارطة مابعد �سقوط الأنظمة‪،‬‬
‫ويف نوعية اخلطاب الذي يجب �أن يطرحه مل�رشوع‬
‫بناء الدولة واملجتمع والعالقة مع ما تفرزه �صناديق‬
‫االقرتاع الحق ًا!!!‬
‫�إن ال�صورة املزيفة للأنظمة الوطنية التي ن�ش�أت‬
‫على �أ�شكال دول قطرية وطنية يف الوطن العربي‪،‬‬
‫غيبت الكثري من التيارات الي�سارية والتيارات‬
‫الوطنية‪ ،‬وحاربت بل وق�ضت على تيارات‬
‫بعينها وغيبت تيارات �أخرى با�سم الدفاع عن‬
‫الوطن وحماربة اال�ستعمار والوقوف يف وجه‬
‫املخططات الغربية املعادية للعروبة ويف بع�ض‬
‫الأحيان املعادية للإ�سالم‪ .‬وبينما انح�رس دور بع�ض‬
‫االحزاب ال�شيوعية بعد �أن و�ضعتها هذه الأنظمة‬
‫يف قواقع ر�سمية �ضمن هيكليات حكومية ال دور‬
‫لها يف احلياة االجتماعية وال�سيا�سية‪ ،‬بد�أت هذه‬
‫الأحزاب تفقد �أف�ضل كوادرها ومنظريها الواحد‬
‫تلو الآخر‪ ،‬لتتحول بعد ذلك لأدوات بيد هذه‬
‫الأنظمة ت�ستخدمها كلما تعر�ض البلد ل�ضغوط‬
‫خارجية‪ ،‬تكون �أ�سبابها الأ�سا�سية ت�رصفات‬
‫�شخ�صية لبع�ض املتنفذين يف هذه الأنظمة‪ .‬لكن‬

‫للأ�سف بقيت هذه التيارات منح�رسة وغائبة عن‬
‫اجلماهري بتم�سكها باحللقة التي تعتربها �أ�سا�سية‪،‬‬
‫وهي �أن هذه االنظمة تقارع اال�ستعمار والإمربيالية‬
‫العاملية‪ ،‬بينما جميع ممار�ساتها وا�ستثماراتها‪� ،‬أي‬
‫هذه الأنظمة‪ ،‬كانت غربية ور�أ�سمالية بامتياز‪،‬‬
‫وهذا ماكان يعرفه �أب�سط �إن�سان يف ال�شارع العربي‬
‫ناهيك عن املثقف ال�شيوعي‪ .‬هذه احللقة �أ�صبحت‬
‫نتيجة للتكرار املتتايل‪� ،‬أ�صبحت تثري اال�شمئزاز يف‬
‫نفو�س ال�شيوعيني ال�رشفاء واجلماهري الكادحة‪ ،‬مما‬
‫�أبعد اجلماهري العري�ضة والكوادر والأ�صدقاء عن‬
‫هذه الأحزاب‪.‬‬
‫ان هذه الأمور الواقعية‪� ،‬رضورية لفهم م�سرية‬
‫التاريخ ودور بع�ض التيارات الي�سارية يف احلياة‬
‫االجتماعية وال�سيا�سية العربية‪ .‬لكن لالن�صاف‬
‫التاريخي‪ ،‬يجب �أن ال نن�سى ن�ضاالت الي�سار‬
‫العربي طوال �سنني م�ضت‪ ،‬والتي الينكرها اال‬
‫حاقد‪ ،‬رغم الكبوات والعرثات‪ .‬لكن الأالعيب‬
‫ال�سيا�سية للأنظمة العربية‪ ،‬التي �أخذت �صوراً‬
‫خادعة خمتلفة بني بلد و �آخر‪ ،‬عرب ال�سيا�سات‬
‫الت�شاركية يف احلكم‪ ،‬و�إقامة بع�ض املن�ش�آت‬
‫بح�سب املبد�أ اال�شرتاكي‪ ،‬كل ذلك مل يكن‬
‫الهدف منه �سوى ت�شويه مبد أ� اال�شرتاكية وتنفري‬
‫ال�شعوب من االفكار اال�شرتاكية‪ ،‬لتبتعد �أكرث‬
‫ف�أكرث عن التنظيمات الي�سارية‪ ،‬التي بر�أيها‪� ،‬إن‬
‫قويت و�أ�صبحت فاعلة‪� ،‬سوف تقلب الطاولة‬
‫على ر�ؤو�س هذه الأنظمة لبناء جمتمعات العدالة‬
‫االجتماعية وامل�ساواة واحلرية والكرامة‪ ،‬وحماكمة‬
‫جميع الفا�سدين واملرت�شني‪ .‬هذا للأ�سف ماجنحت‬
‫به الأنظمة و�أدى بالفعل �إىل �رضب م�صداقية‬

‫الي�سار كنتيجة لتحالفات مغلوطة مع الأنظمة التي‬
‫ال تعرف �سوى القمع ونهب ثروات �شعوبها‪.‬‬
‫ان ال�سلبية التي مار�ستها الأنظمة العربية منذ‬
‫اال�ستقالل وحتى الآن‪ ،‬دفع بال�شعوب العربية‬
‫اىل رف�ض الواقع وانكاره واملطالبة بالكرامة‬
‫والدميقراطية وحتقيق العدالة االجتماعية والغد‬
‫االف�ضل‪ ،‬بدون م�شاركة ف َّعالة من قبل الي�سار‪ ،‬الذي‬
‫ت�شكل الكرامة والدميقراطية والعدالة االجتماعية‬
‫العنا�رص الأ�سا�سية لوجوده ومبد�أه الذي دافع عنه‬
‫واليزال‪ ،‬وامل�سوغ لن�ضاله امل�ستمر‪ ،‬و�شعلة رفعها‬
‫كقيمة ح�ضارية وجودية ت�ستحق الت�ضحية‪.‬‬
‫ان الغياب غري املربر للي�سار ولو ب�شكل جزئي‬
‫بح�سب ر�أيي‪ ،‬والذي ر�سخته كذلك بع�ض‬
‫الأو�ساط‪ ،‬ممن حاولوا �رسقة االنتفا�ضة ال�شعبية‬
‫وركوب موجة ال�شارع الغا�ضب‪ ،‬يجب �أن يدفع‬
‫بالنخب الي�سارية و�أحزابها‪� ،‬إىل معرفة ح�سا�سية‬
‫الظرف و�صعوبته‪ ،‬لإعداد خطاب مدين مرن‬
‫ومقنع ذو ر�سالة اجتماعية ح�ضارية‪ ،‬ينطلق من‬
‫الرتكة الفكرية املتجددة للي�سار العربي كمرجع‪،‬‬
‫والتذكري بن�ضاالت الي�سار احلقيقية على مدى‬
‫عقود م�ضت‪ ،‬وبال�شهداء ال�رشفاء الذين ق�ضوا‬
‫على مذبح احلرية يف �سبيل حياة �أف�ضل للأجيال‬
‫القادمة‪ ،‬واالبتعاد عن اجلمود العقائدي وعن‬
‫الالواقع‪ ،‬واالنفتاح على الكل و�أخذ العربة من‬
‫التاريخ‪ ،‬لأن ترك الأمور على عواهنها‪ ،‬واف�ساح‬
‫املجال للإ�سالم ال�سيا�سي‪ ،‬الذي يبتعد يف �أدبياته‬
‫عن نظام املجتمع املدين واحلريات الدميوقراطية‪،‬‬
‫يعترب رِ َّدة حقيقية وجرمية بحق املجتمع املدين‬
‫الذي ت�صبوا �إليه املجتمعات العربية من املحيط‬
‫�إىل اخلليج‪ ،‬ودفعت ثمن ذلك دمها وعرقها منذ‬
‫�أزمنة االحتالل ومن ثم يف مرحلة اال�ستقالل �إىل‬
‫�أن انتهى املطاف �إىل �رصاع مع �أنظمة ديكتاتورية‬
‫�صنيعة اال�ستعمار نف�سه‪� ،‬رصاع دفع بالآالف �إىل‬
‫اقبية ال�سجون و�إىل املنايف‪� .‬إن ف�سح املجال �أمام‬
‫اال�سالم ال�سيا�سي و�أحزابه‪ ،‬يعترب �صفعة بوجه‬
‫الثورات العربية �ضد الديكتاتوريات‪ ،‬و�رضبة قوية‬
‫للحراك ال�شعبي و�أفكار ال�شعوب ال�ساعية نحو‬
‫مر‬
‫احلرية‪� ،‬إذ �أن ذلك لي�س �سوى انتقال من واقع ّ‬
‫�إىل واقع �أكرث مرارة‪.‬‬

‫بقلم ‪ :‬منيار احل�سن‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪9‬‬

‫نظام اال�سد يحاول �إحكام قب�ضته‬
‫ب�سحق و�إزالة «ع�شوائيات» الثوار‬

‫وقال ح�سني خملوف وهو من �أقرباء الرئي�س الأ�سد‬
‫وحمافظ ريف دم�شق الذي يحيط بالعا�صمة‪:‬‬
‫ُنجز‪ ،‬ومل ننته بعد من‬
‫«مازالت هناك �أعمال مل ت َ‬
‫عمليات التطهري التي تعترب ا�ستجاب ًة لأحد املطالب‬
‫ال�شعبية»‪ .‬كما �أثنى خملوف على مر�سوم تدمري‬
‫الع�شوائيات الذي تتبناه احلكومة ب�صورة ر�سمية‪،‬‬
‫واملعروف بـ «املر�سوم الرئا�سي رقم ‪.»66‬‬
‫وكانت االنتفا�ضة ال�سورية قد بد�أت ب�صورة �سلمية‬
‫يف مطلع عام ‪ 2011‬للمطالبة ب�إ�سقاط نظام يحكم‬
‫البالد منذ �أكرث من ‪ 42‬عام ًا‪ ،‬لكن القمع الوح�شي‬
‫حول املعار�ضة تدريجي ًا �إىل حرب �أهلية‬
‫للمتظاهرين ّ‬
‫هي الأكرث دموية حتى الآن بني ثورات الربيع العربي‪.‬‬

‫اخلطة تبدو فاعلة‬

‫وكاالت ‪ -‬وفق خطة طموحة تهدف لتفريق و�شل‬
‫حركة املتظاهرين وامل�سلحني‬
‫يعمل النظام ال�سوري على �إزالة الع�شوائيات وجزء‬
‫من االحياء التي ي�سيطر عليها الثوار‪.‬‬
‫مل يعد يتبقى لأبي حممد يف املنزل الذي كان يقيم به‬
‫وورثه عن جدوده يف العا�صمة ال�سورية دم�شق �سوى‬
‫غرفنت �صغريتني من الطوب اللنب وقليل من �أ�شجار‬
‫التني والإ�سكدنيا والتوت‪ .‬فقد مت �إزالته كجزء من‬
‫برنامج �إزالة حكومي يبدو �أن دافعه �سيا�سي‪.‬‬
‫وهو الدافع الذي يتمثل يف عزل الأحياء املتعاطفة‬
‫مع انتفا�ضة �سوريا امل�سلحة وطم�سها‪ ،‬وفق ًا ملا‬
‫�أكده منتقدون وجماعات حقوق �إن�سان وبع�ض‬
‫امل�س�ؤولني احلكوميني �أنف�سهم‪.‬‬

‫ن�شبه الغجر الآن‬

‫ونقلت يف هذا ال�صدد �صحيفة وول �سرتيت‬
‫جورنال الأمريكية عن �أبي حممد الذي ا�صطحب‬
‫زوجته و�أبنائه اخلم�سة �إىل منطقة �أخرى من دم�شق‬
‫بعد �أن مت �سحق احلي الذي كان يقيم به‪ ،‬وهو‬
‫القابون‪ ،‬و�إحاطته مبواقع ع�سكرية‪ ،‬قوله‪« :‬نحن‬
‫ن�شبه الغجر الآن»‪.‬‬
‫وهي احلملة التي جاءت لتتعار�ض مع احلرب‬
‫املدنية ال�شاملة احلا�صلة يف مدينة حلب ( �شمال‬
‫البالد )‪ .‬يف حني يبدو �أن الإ�سرتاتيجية يف دم�شق‬
‫قد ُ�ص ِّم َمت لتفريق و�شل حركة الثوار من خالل‬

‫تدمري وتطويق املجتمعات التي ي�رشفون فعلي ًا على‬
‫�إدارتها‪.‬‬
‫وقال يف هذا اخل�صو�ص باتريك �سيل وهو م�ؤلف‬
‫بريطاين خبري يف ال�ش�أن ال�سوري‪�« :‬إن فقدوا دم�شق‪،‬‬
‫ف�إنهم �سيفقدون الدولة ب�أ�رسها»‪ .‬وقال م�س�ؤولون‬
‫�أمنيون كبار بداخل نظام الأ�سد �إن الإزاالت اجلزئية‬
‫للأحياء املنا�رصة للثوار داخل وحول دم�شق هي‬
‫عن�رص �أ�سا�سي خلطة مواجهة امل�سلحني الطموحة‬
‫التي ت�شهدها البالد يف تلك الأثناء‪.‬‬

‫درو�س وعرب‬

‫كما تهدف تلك اخلطة �إىل زيادة انت�شار امليلي�شيات‬
‫التي ميولها النظام وتعرف بـ «اللجان ال�شعبية»‬
‫داخل العا�صمة دم�شق‪ .‬و�أو�ضح امل�س�ؤولون كذلك‬
‫�أن الإ�سرتاتيجية تقوم بتطبيق درو�س مت تعلمها من‬
‫هجمات �أخرى مت تنفيذها �ضد الثوار منذ بداية‬
‫ال�رصاع قبل ما يزيد عن ‪� 20‬شهراً‪ ،‬وب�صورة �أكرث‬
‫و�ضوح ًا يف مدينة حم�ص‪.‬‬
‫وم�ضت ال�صحيفة تقول �إن املوقف الر�سمي‬
‫للحكومة هو �أن الدمار يعد جزءاً من خطة‬
‫�أ�سا�سية لطاملا متت مناق�شتها لتخلي�ص دم�شق‬
‫من الع�شوائيات املقامة ب�صورة خمالفة للقانون‪،‬‬
‫يف الوقت الذي ي�شري فيه م�س�ؤولو املدينة �إىل �أن‬
‫امل�ستوطنات غري ال�رشعة ت�شكل ما يقرب من ‪%20‬‬
‫من م�ساحة العا�صمة التي تقدر بـ ‪ 26500‬فدان‪.‬‬

‫وقدرت بع�ض التقديرات عدد الذين راحوا �ضحية‬
‫تلك االنتفا�ضة حتى الآن بـ ‪� 40‬ألف �شخ�ص‪،‬‬
‫بينما مل يك�شف النظام ال�سوري عن �أي �أعداد‬
‫ر�سمية من جانبه‪ ،‬لكن تقديراته اخلا�صة مبعدالت‬
‫الوفاة الناجمة عن احلوادث الفردية تعترب تقديرات‬
‫�ضئيلة‪.‬‬
‫فيما �أ�شار بع�ض م�س�ؤويل احلكومة ال�سورية �إىل �أن‬
‫تكتيكات تطهري الع�شوائيات الزمة لإنقاذ املدينة‬
‫مما يعتربونها ع�صابات �إرهابية مرتبطة بالقاعدة‬
‫ومدعمة من دول عربية‪.‬‬
‫وكانت �أعمال القتال قد احتدمت يف متوز‪ /‬يوليو‬
‫املا�ضي‪ ،‬حني مت اغتيال �أربعة من كبار القادة‬
‫الأمنيني يف انفجار �ضخم‪ ،‬ا�ستغله الثوار ل�شن‬
‫هجوم �شامل يف حلب‪ ،‬التي تعترب املركز التجاري‬
‫ل�سوريا‪ .‬و�إذ يحاول النظام الآن منع تكرار ذلك‬
‫يف دم�شق‪.‬‬
‫وبينما نفى حزب اهلل �أن يكون له �أي دور ن�شط‬
‫يف �سوريا‪� ،‬أكدت �إيران يف �أيلول‪� /‬سبتمرب املا�ضي‬
‫�أنها تقوم مب�ساعدة الأ�سد يف ت�أ�سي�س و�إن�شاء تلك‬
‫اللجان ال�شعبية‪ ،‬التي يتقا�ضى �أفرادها امل�سلحون‬
‫من جانب احلكومة مرتبات �شهرية ويح�صلون‬
‫على ح�ص�ص غذائية‪ ،‬وقد جنح النظام بف�ضلهم يف‬
‫حتويل دم�شق و�ضواحيها ملناطق �أمنية مغلقة‪.‬‬
‫وقال حمافظ دم�شق‪ ،‬ب�رش ال�صبان‪� ،‬إن حملة‬
‫الإزاالت لي�س لها �أي عالقة بال�رصاع‪ .‬و�أ�ضاف‬
‫�أنها جزء من برنامج حتديث كبري يتم العمل فيه‬
‫منذ العام ‪ .2008‬وتابع «�إنها حملة �إزالة و�إعادة‬
‫تنظيم‪ ،‬والأمر لي�س له �أي عالقة بال�رصاع بني‬
‫العلويني وال�سنة»‪.‬‬
‫و�أ�شارت وول �سرتيت جورنال �إىل �أن اخلطة التي‬
‫يواجه بها نظام الرئي�س ب�شار الأ�سد �أعمال التمرد‬
‫يف دم�شق تبدو فاعلة حتى الآن‪ ،‬و�أنها تغري على‬
‫نحو �رسيع �صورة العا�صمة وتعمق يف الوقت ذاته‬
‫من حدة االن�شقاقات واالنق�سامات الطائفية‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪10‬‬

‫�ألف باء الثورة ال�شعبية ال�سورية‬

‫عن اال�سلحة الكيماوية والتدخل االمربيايل‬

‫�أعلن احللف الأطل�سي يوم ‪ 4‬ك‪/1‬دي�سمرب عن‬
‫موافقته على طلب احلكومة الرتكية بن�رش �صواريخ‬
‫باتريوت على اجلانب الرتكي من احلدود الرتكية‬
‫ ال�سورية‪� .‬أعقب ذلك ت�رصيح ر�سمي بتعهد‬‫احلكومة الهولندية �إر�سال بطاريتني من هذه‬
‫ال�صواريخ‪ ،‬وتبعها يف موقفها كال من احلكومتني‬
‫االملانية واالمريكية ‪ ،‬ليكون جمموع البطاريات‬
‫�ستة‪ ،‬مهمتها تغطية حدود تتجاوز بطولها ‪800‬‬
‫كم وبعمق من اجلهة الرتكية نحو ‪ 60‬كم‪ .‬لكن‬
‫ت�رصيحات بع�ض اخلرباء الع�سكريني تقدر بان‬
‫عدد البطاريات املطلوبة من �صواريخ باتريوت‬
‫لتغطية هذه امل�ساحة هو ‪ 15‬بطارية‪ ،‬لذلك يبدو‬
‫هذا االعالن بن�رشها اقرب اىل كونه اجراء ردعي‬
‫واعالمي من كونه اجراء هجومي فعال‪.‬‬
‫ويف الوقت نف�سه‪ ،‬ن�رشت و�سائل االعالم‬
‫‪،‬وخا�صة الرو�سية منها ‪ ،‬اخبارا ت�ؤكد ا�ستالم‬
‫النظام ال�سوري ل�صواريخ ا�سكندر الرو�سية وهي‬
‫�صواريخ �شبيهة بالباتريوت االمريكية وتتميز عنها‬
‫بقدراتها الهجومية ‪ ،‬كما ن�رشت انباءا عن و�صول‬
‫ثالثة بوارج رو�سية اىل ميناء طرطو�س غداة اعالن‬

‫احللف االطل�سي عن موافقته على ن�رش �صواريخ‬
‫باتريوت يف اجلانب الرتكي من احلدود‪.‬‬
‫تربك هذه املناورات للقوى العظمى االمربيالية‬
‫(االمريكية والرو�سية‪ )...‬ب�سهولة غريبة ق�سم من‬
‫الي�سار‪ ،‬وحتى بع�ض الي�سار اجلذري‪ ،‬الذي ما‬
‫يزال يعرب ‪ ،‬ومنذ نحو عامني من الثورة ال�سورية‪،‬‬
‫عن هاج�س تخوفه من ح�صول تدخل امربيايل‬
‫(غربي طبعا) يف �سوريا‪ :‬مرة بحجة ان جزء من‬
‫املعار�ضة ال�سورية امل�ستقرة يف تركيا‪ ،‬واملعني هو‬
‫املجل�س الوطني ال�سوري‪ ،‬كان يطالب مبنطقة‬
‫حظر الطريان‪ ،‬ومن ثم طالب مبناطق �أمنة‪ ،‬وم�ؤخرا‬
‫بحجة تخوفه من «تو�سع عدد اجلهاديني» ‪ ،‬والأن‬
‫يجد هذا الي�سار حجته يف ن�رش �صواريخ باتريوت‬
‫وحتذيرات االدارة االمريكية للنظام من ا�ستخدام‬
‫اال�سلحة الكيماوية �ضد ال�سكان‪ ،‬التي جاءت يف‬
‫ت�رصيحات هيالري كلينتون يف ‪ 5‬ك‪/1‬دي�سمرب‬
‫وت�رصيح اوباما يف نف�س اخل�صو�ص بعدها بيومني‬
‫ال ي�صغي هذا الي�سار املرتبك‪ ،‬ومنذ قرابة عامني‬
‫من عمر الثورة ال�سورية‪ ،‬اال اىل وقع �صدى خطى‬
‫زحف اجليو�ش االمربيالية الغربية‪.‬‬

‫واحلال‪ ،‬فان النظام الدموي احلاكم يف دم�شق هو‬
‫من �أوائل من حتدث عن اال�سلحة الكيماوية لديه ‪،‬‬
‫يف ت�رصيح للناطق با�سم اخلارجية ال�سورية بتاريخ‬
‫‪ 24‬متوز‪/‬يوليو ‪ 2012‬الذي هدد با�ستخدام‬
‫النظام لها يف مواجهة �أي « تدخل ع�سكري‬
‫�أجنبي»‪ .‬يف حني �أنه مل تقدم هذه القوى الغربية‬
‫�أي دعم ع�سكري للمقاومة ال�شعبية امل�سلحة‬
‫بالرغم من ت�رصيحاتها القا�سية جتاه نظام اال�سد‪.‬‬
‫ومل يتوقف النظام احلاكم عن جمزرته بحق ال�شعب‬
‫الثائر م�ستخدما اال�سلحة الرو�سية وااليرانية (‬
‫من براميل ت ن ت واملدفعية الثقيلة وال�صواريخ‬
‫والطريان احلربي بكل انواعه والقنابل الفو�سفورية‬
‫والعنقودية والدبابات)‪ ،‬م�سببا قتل اكرث من ‪50‬‬
‫الف قتيال وع�رشات االالف من اجلرحى و عدد‬
‫هائل من االحياء والبلدات والقرى قد مت تدمريها‬
‫وم�سحها متاما‪ ،‬ونحو ثالثة ماليني نازح والجئ‪.‬‬
‫ولكن مل تن�سى احلكومة ال�سورية من الت�رصيح بانها‬
‫ت�ؤمن متاما هذه الأ�سلحة «ان وجدت» بر�سالة‬
‫مطمئنة موجهة اىل كل من الواليات املتحدة‬
‫وا�رسائيل‪.‬‬
‫لقد ا�ستوعب ال�شعب ال�سوري ومنذ ا�شهر طويلة‬
‫در�سا �أ�سا�سيا هو انه ال ميكنه االعتماد فعال �سوى‬
‫على قواه الذاتية يف كفاحه من اجل ا�سقاط النظام‬
‫املتوح�ش‪ ،‬كما ان الوعي ال�شعبي هز�أ بدوره من‬
‫هذه التحذيرات الغربية للنظام بعدم ا�ستخدام‬
‫اال�سلحة الكيماوية ‪ ،‬وف�رسها انها تعني « ان هذه‬
‫القوى الغربية ت�سمح للأ�سد با�ستخدام كل انواع‬
‫اال�سلحة �ضد �شعبه با�ستثناء ال�سالح الكيماوي» ‪،‬‬
‫وحقيقة انه ال توجد اية قوة كربى او فوة اقليمية‬
‫(تركيا وايران وال�سعودية وقطر) ترغب حقا‬
‫بانت�صار الثورة ال�شعبية‪ .‬لأن هكذا انت�صار �سيكون‬
‫له قوة املثال والقدوة لكل �شعوب املنطقة‪ ،‬و ال‬
‫�سيما يف املمالك النفطية‪.‬‬
‫بعيدا عن هذا ال�صخب االعالمي‪ ،‬تتابع‬
‫الواليات املتحدة ورو�سيا مفاو�ضاتهما منذ‬
‫توقيعهما على تفاهم جنيف يف ‪ 30‬حزيران‪/‬يونيه‬
‫من هذا العام يت�ضمن بنود خطة توفر «انتقال منظم‬
‫« يف �سوريا‪ ،‬مع حماولة كل طرف منهما توفري‬
‫اف�ضل ال�رشوط املالئمة مل�صاحله اخلا�صة والعمل‬
‫على جتنب اندالع حريق ي�شمل املنطقة‪ .‬يف هذا‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪11‬‬

‫اال�رضاب العام ‪2-1‬‬
‫كانون الأول يف حماة‬
‫تابعت حمافظة حماة جت�سيدها للثورة ال�سلمية‬
‫التي اتبعتها منذ عدة �أ�شهر من خالل االلتزام‬
‫ب�إ�رضاب العزة الذي بد�أ �أم�س ال�سبت‪ ،‬لريد النظام‬
‫بطرقه الهمجية املعهودة من تخريب واعتداء على‬
‫املمتلكات اخلا�صة للمواطنني‪.‬‬
‫و�أظهر �أهايل املدينة التزام ًا تام ًا بالإ�رضاب‬
‫الذي �أعلنه احتاد ثوار حماة يوم �أم�س‪ ،‬الأمر الذي‬
‫دفع النظام �إىل تك�سري �أقفال جميع املحالت التي‬
‫وقعت عليها �أعني ال�شبيحة �إ�ضاف ًة �إىل �رسقة ما ميكن‬
‫حمله من ممتلكات‪.‬‬
‫وكانت املدينة التي تعاين من ح�صار �أمني‬

‫خانق قد �شهدت ان�سحاب �أغلب عنا�رص اجلي�ش‬
‫احلر منها والتحاقهم بنظرائهم يف املدن الأخرى‬
‫منذ مدة‪ ،‬وذلك ب�سبب تدفق الالجئني �إليها من‬
‫عدة حمافظات وعدم توفر �سبل الإمداد الع�سكري‬
‫الأمر الذي كان ي�ؤدي �إىل عدم �صمودهم �سوى‬
‫ب�ضعة �أيام واالن�سحاب يف مواجهة الرت�سانة‬
‫الع�سكرية للنظام‪.‬‬
‫وعادت املدينة تدريجي ًا �إىل ركب الثورة‬
‫مف�ضل ًة اال�ستمرار باملظاهرات اليومية و مناورة‬
‫احلواجز الع�سكرية بني احلني والآخر‪ ،‬وهو الأمر‬
‫الذي �أفقد النظام عقله‪ ،‬لعدم قدرته على �ضبط‬

‫ال�سياق ميكن فهم اعالن االدارة االمريكية عن‬
‫و�ضع «جبهة الن�رصة» ‪ ،‬وهي جمموعة �صغرية من‬
‫اجلهاديني‪ ،‬على قائمة املنظمات االرهابية ‪.‬‬
‫من جهة‪ ،‬تقف رو�سيا مع طغمة �أل اال�سد‬
‫وتعار�ض اي تدخل ع�سكري غربي او تركي‪،‬‬
‫وهنا ن�شري اىل اعتدال رد الفعل الرتكي‪ -‬مقارنة‬
‫بالت�رصيحات النارية حلكامها‪ -‬على عمليات‬
‫الق�صف املتفرقة التي ت�صيب ارا�ضيها من اجلهة‬
‫ال�سورية‪ .‬ومن جهة اخرى‪ ،‬ال توجد قرائن على‬
‫م�صلحة للأمريكيني بالتدخل يف ال�رشوط الراهنة‪،‬‬
‫فالكلفة والعواقب �ستكون باهظة جدا لهم‪،‬‬
‫وم�رضة مل�صاحلهم‪ ،‬وخ�صو�صا �أن النظام ال�سوري‬
‫يقوم مبا هم يرغبون بالقيام به ‪ ،‬ما يعني تدمري البنى‬
‫التحتية للبالد وا�ضعاف طاقاتها الع�سكرية‪.‬‬
‫وكائنا ما كانت طبيعة النظام القادم بعد �سقوط‬
‫اال�سد‪ ،‬فان املهمة امللقاة على عاتقه �ستكون هائلة‪،‬‬
‫وهي اعادة تعمري بالد دمرت بوح�شية دون تدخل‬
‫ع�سكري خارجي بل على ايدي دكتاتورية بربرية‪.‬‬
‫وا�ستكماال ملفاو�ضات القوى الكربى حول‬
‫�سوريا‪ ،‬التقى وزير اخلارجية الرو�سي الفروف‬
‫بنظريته االمريكية هيالري كلينتون مب�شاركة‬
‫االخ�رض ابراهيمي مبعوث االمم املتحدة واجلامعة‬
‫العربية ل�سوريا يف دبلن يف ال�ساد�س من هذا ال�شهر‬
‫من اجل البحث عن «خمرج �سيا�سي» ل»الأزمة‬
‫ال�سورية» ‪ ،‬وتابعت هذه االطراف مفاو�ضاتها‬
‫يف جنيف يف التا�سع من ال�شهر احلايل ‪ .‬ما ر�شح‬
‫اعالميا عن لقاءاتها ي�شري اىل اقرتابها من التو�صل‬
‫اىل تفاهم ي�ستند على اعالن جنيف ال�سابق الذكر‪.‬‬

‫الثورة يف �سوريا هي ثورة �شعبية‪ ،‬فالقوى‬
‫االجتماعية املحركة لها هي �رشائح العمال(خم�سة‬
‫مليون) وامل�أجورين وامل�ستغلني وفقراء الفالحني‪.‬‬
‫وهذا الأمر يت�ضح من ر�صد املناطق الثورية ‪ ،‬فهي‬
‫االحياء واملدن العمالية وال�شعبية التي ثارت �أوال‬
‫وتابعت ثورتها حتى اليوم‪ .‬وهي نف�س املناطق‬
‫التي تعر�ضت اىل اق�سى انواع الدمار و الهمجية‬
‫من قبل جي�ش النظام الدكتاتوري وقواته االمنية‬
‫وميلي�شياته‪.‬‬
‫وتتميز الثورة ال�شعبية ال�سورية عن �شقيقاتها من‬
‫الثورات العربية االخرى مبيزتني ا�سا�سيتني‪ ،‬هما‬
‫‪ :‬ان الطبقات امل�ستغلة والثائرة ال�سورية �شكلت‬
‫هيئات تنظيمها الذاتي املتمثل بالتن�سيقيات‪،‬‬
‫و�شكلت اي�ضا �أنوية هيئات االدارة الذاتية من‬
‫خالل بناء املجال�س املحلية من الأ�سفل‪.‬‬
‫مل تكن املقاومة ال�شعبية امل�سلحة �سوى النتيجة‬
‫الطبيعية للب�شاعة املنقطعة النظري التي مار�سها النظام‬
‫�ضد اجلماهري التي تظاهرت �سلميا‪ ،‬وهي مقاومة‬
‫�شعبية لأنها متثل قطاع من اجلماهري ال�شعبية‪،‬‬
‫بتفاوت وعيها ال�سيا�سي‪ ،‬حملت ال�سالح‪ .‬بينما‬
‫تبقى املجموعات اجلهادية هام�شية (نحو ثالثة‬
‫جمموعات ت�ضم حوايل ‪ 4‬االف مقاتل) وتتلقى‬
‫دعما من ال�سعودية وقطر‪ .‬يف حني ت�ضم املقاومة‬
‫ال�شعبية امل�سلحة (اجلي�ش ال�سوري احلر ‪ )...‬نحو‬
‫‪ 70‬الف مقاتل‪ .‬ومل تقم هذه املقاومة امل�سلحة على‬
‫ح�ساب احلراك ال�شعبي ال�سلمي‪ ،‬فما تزال تهدر‬
‫يف �شوارع املدن ال�سورية كل يوم وايام اجلمع‬
‫مئات املظاهرات‪ ،‬وجرى ا�رضاب عام للمرة الثالثة‬

‫املدينة التي �شهدت مظاهرات �سلمية مليونية يف‬
‫وقت �سابقٍ من العام املا�ضي‪ ،‬قبل �أن يجرب اقتحام‬
‫ٍ‬
‫املحافظة التي تقع يف و�سط �سوريا بع�ض �أبنائها �إىل‬
‫الت�سلح‪.‬‬
‫وتعاين مدينة �أبي الفداء ‪-‬كما يحلو لأهلها‬
‫ان ينادوها‪ -‬من ظروف �إن�سانية �سيئة للغاية نتيجة‬
‫الت�ضييق الذي فر�ضته القوات احلكومية عليها‪،‬‬
‫حيث ت�شهد انقطاع ًا �شبه دائم للكهرباء‪ ،‬حيث‬
‫قد ت�صل فرتة توفرها من ‪� 4‬إىل ‪� 12‬ساعة يومي ًا يف‬
‫�أف�ضل الأحوال‪ ،‬هذا بالإ�ضافة �إىل ق ّلة الغاز واخلبز‬
‫واملواد الغذائية والطبية الأ�سا�سية‪.‬‬
‫يذكر �أنّ حماة لها ح�سا�سية خا�صة لدى‬
‫النظام ودول العامل املهتمة بالثورة ال�سورية املندلعة‬
‫منذ �سنة وت�سعة �أ�شهر تقريب ًا ب�سبب ما �شهدته من‬
‫وجتمع �أكرب عدد من‬
‫جمازر يف عهد الأ�سد الأب‪ّ ،‬‬
‫املتظاهرين املنادين ب�إ�سقاط الأ�سد فيها بدايات‬
‫الثورة‪ ،‬حني كانت �ساحة العا�صي ال�شهرية متوج‬
‫مبئات الآالف من املناه�ضني للنظام‪.‬‬
‫يف اليومني االولني من �شهر ك‪/1‬دي�سمرب اجلاري‪.‬‬
‫ما يجري يف �سوريا هو ثورة �شعبية‪ ،‬وخمطئ متا‬
‫ما من يتحدث عن «حرب �أهلية» ‪ ،‬باملعنى الذي‬
‫يحيل اىل ما ح�صل يف لبنان او العراق وامثالهما‪،‬‬
‫�أو بلقنة للو�ضع فيها‪.‬‬
‫و على الرغم من ا�ستهداف مق�صود من قوى الأمن‬
‫احلكومية ملنا�ضلي الي�سار واملنا�ضلني الدميقراطيني‬
‫الثوريني عرب قتلهم او القائهم يف ال�سجون او‬
‫اجبارهم على الرحيل اىل املنايف‪ ،‬لكن هذه القوى‬
‫الدميقراطية والي�سارية ما تزال حا�رضة ونا�شطة‬
‫يف الثورة‪ ،‬و الظهور امللحوظ للإ�سالميني يبقى‬
‫حمدودا رغم املبالغة االعالمية له‪ .‬فال توجد قوة‬
‫�سيا�سية واحدة ب�إمكانها ادعاء قيادة الثورة و ال اي‬
‫واحدة منها متلك دورا مهيمنا فيها‪.‬‬
‫ان ما يقوم فيه بع�ض الي�سار العربي والعاملي من‬
‫العويل خوفا من وهم مزري يعتقد بخرافة خطف‬
‫للثورة ال�شعبية مت على ايدي اطراف الثورة‬
‫امل�ضادة‪ ،‬او الزعيق والتلويح بو�شوك ح�صول‬
‫تدخل ع�سكري امربيايل‪ ،‬ما يزال افرتا�ضيا‪ ،‬امنا‬
‫هدفه ان يربر بهما هذا الي�سار التائه تقاع�سه او‬
‫دعمه لدكتاتورية بورجوازية دموية‪ ،‬وهو بفعله‬
‫هذا امنا ي�ضيف اىل عماه ال�سيا�سي و�ضاعة اخالقية‪.‬‬
‫من واجب الي�سار اجلذري العاملي‪ ،‬وان ت�أخر نوعا‬
‫ما يف ذلك‪ ،‬القيام بالدعم العملي لهذه ال�سريورة‬
‫الثورية ال�شعبية الأ�صيلة‪.‬‬

‫غياث نعي�سة‬
‫‪2012/12/10‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪12‬‬

‫ا�ستمرار مقاومة ال�شعب ال�سوري‬

‫الثورة ال�شعبية الدائمة‬

‫عامر الزعبي‬
‫معظم جمموعات املقاومة امل�سلحة ب�سوريا متثل‬
‫فعال مقاومة �شعبية‪ ،‬ومن اخلداع متاما �إظهارها‬
‫ك�أداة بيد قوى امربيالية عاملية �أو �إقليمية‪ .‬كما �أنها‬
‫لي�ست جمموعات �إ�سالمية فاعلة بكل ا�ستقالل عن‬
‫احلركة ال�شعبية‪ .‬ويف الواقع ف�أن تكون م�سلما ال‬
‫يعني �أن تكون ا�سالمويا‪.‬‬
‫مل تكف مقاومة ال�شعب ال�سوري عن االت�ساع منذ‬
‫بداية ال�سريورة الثورية املنطلقة يف مار�س ‪.2011‬‬
‫و يندرج ن�ضاله يف �إطار الن�ضاالت ال�شعبية بتون�س‬
‫وم�رص وامتد �إىل البلدان الأخرى باملنطقة‪.‬‬
‫و ي�ستمر القمع الوح�شي �ضد ال�شعب ال�سوري‪،‬‬
‫حيث �أعلن رئي�س املر�صد ال�سوري حلقوق‬
‫الإن�سان‪ ،‬رامي عبد الرحمن‪ ،‬يوم ‪� 23‬آب‪/‬‬
‫�أغ�سط�س‪ ،‬وقوع ما ال يقل عن ‪� 24495‬شهيد‬
‫منذ بداية الثورة‪ ،‬منهم ‪ 17281‬مدين و ‪6163‬‬
‫ع�سكري و ‪ 1051‬جندي من�شق كانوا قد ان�ضموا‬
‫�إىل الثورة‪ .‬ويلزم �إ�ضافة ‪ 1.5‬مليون �شخ�ص مت‬
‫تهجريهم داخل �سوريا‪ ،‬يف حني جل أ� �أكرث من ‪250‬‬
‫�ألف �شخ�ص �إىل البلدان املجاورة‪.‬‬

‫تنظيم ذاتي للحركة ال�شعبية‬

‫مل تن�سحب احلركة ال�شعبية يف �سوريا من ال�شارع‪،‬‬
‫ومن اجلامعات و �أماكن العمل‪ ،‬بعك�س ما قيل‪،‬‬
‫رغم ما مار�س النظام من قمع عنيف ومتعدد‬
‫الأ�شكال‪� ،‬سيا�سيا وع�سكريا‪.‬‬
‫منذ بدء الثورة‪ ،‬كانت �أ�شكال التنظيم الرئي�سة هي‬
‫اللجان ال�شعبية على �صعيد القرى‪ ،‬و الأحياء‪ ،‬و‬
‫املدن و املناطق‪ .‬و متثل هذه اللجان ال�شعبية ر�أ�س‬
‫حربة احلركة املعب�أة لل�شعب من �أجل التظاهرات‪.‬‬
‫كما طورت �أ�شكال ت�سيري ذاتي قائمة على تنظيم‬
‫اجلماهري يف املناطق املحررة من نري النظام‪ .‬و‬
‫ظهرت جمال�س �شعبية منتخبة لت�سيري املناطق‬
‫املحررة‪ ،‬مربهنة بذلك على �أن النظام هو م�سبب‬
‫الفو�ضى و لي�س ال�شعب‪.‬‬
‫كما �أقيمت �إدارات مدنية باملناطق املحررة‬
‫من قوات النظام امل�سلحة ب�سبب غياب الدولة‬
‫لال�ضطالع مبهامها يف جماالت عديدة‪ ،‬مثل‬
‫املدار�س و امل�شايف و الطرق و خدمات املاء‪ ،‬و‬
‫الكهرباء و االت�صاالت‪ .‬و تعني هذه الإدارات‬

‫املدنية باالنتخاب و الإجماع ال�شعبيني و مهمتها‬
‫الرئي�سة التزويد بخدمات الوظيفة العمومية و‬
‫الأمن و ال�سلم الأهلي‪.‬‬
‫كما كانت اجلامعات �أماكن هامة للمقاومة‬
‫ال�شعبية‪ ،‬و �شهدت جامعة حلب‪ ،‬التي كانت ر�أ�س‬
‫رمح االحتجاج يف املدينة منذ بدء التظاهرات يف‬
‫مار�س ‪ ،2011‬تظاهرات طالبية حا�شدة يف �أيار‪/‬‬
‫مايو الأخري و قبله �أي�ضا‪ .‬وقد تعر�ضت لقمع عنيف‬
‫من قبل قوى الأمن التي قتلت �أربعة �أ�شخا�ص و‬
‫اعتقلت مئات �آخرين‪ .‬وقد �أوقفت جامعة حلب‬
‫الدرو�س خالل �شهري �أيار‪/‬مايو وحزيران‪/‬يونيو‬
‫خ�شية اندالع انتفا�ضة �أكرب لل�شباب‪ ،‬فيما ر�صا�ص‬
‫البنادق �أكرث من الكتب بجامعة حم�ص‪ .‬و غالبا‬
‫ما ت�سمع �أ�صوات و �أنا�شيد طالب جامعة دم�شق‬
‫من الق�رص الرئا�سي‪ ،‬القريب بنحو مائة مرت‪ ،‬بينما‬
‫جتري مظاهرات يومية تقريبا يف جامعة درعا و دير‬
‫الزور‪.‬‬
‫و ميثل الطالب ربع عدد ال�شهداء يف �سوريا منذ بدء‬
‫الثورة يف مار�س ‪ ،2011‬ح�سب احتاد الطالب‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪13‬‬
‫الأحرار يف �سوريا‪ .‬و ميثل هذا االحتاد‪ ،‬الذي‬
‫ت�أ�س�س يوم ‪� 29‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪ ،2011‬للن�ضال‬
‫�ضد النظام‪ ،‬قلعة �سيا�سية ونقابية للمقاومة من �أجل‬
‫�إر�ساء جمتمع دميقراطي يف حياة احلركة الطالبية‪ .‬و‬
‫تنظم النقابة تظاهرات الطالب الأحرار واملقاومة‬
‫ال�شعبية يف اجلامعات عرب البلد برمته‪ .‬كما قام احتاد‬
‫الطالب الأحرار بدور كبري يف حمالت الإ�رضاب‬
‫و الع�صيان املدين يف كانون الثاين‪/‬يناير و �شباط‪/‬‬
‫فرباير ‪.2012‬‬
‫كما ظهرت نقابة �أ�ساتذة �سوريني حرة يف يناير‬
‫‪ 2012‬معلنة م�ساندتها للثورة ال�سورية و التزامها‬
‫ب�إعادة هيكلة اجلامعات بق�صد حتويلها �إىل منارات‬
‫للعلم و العدل و احلرية‪ .‬كما عربت النقابة عن‬
‫عزمها على تطهري اجلامعة من م�صالح �أمن النظام‬
‫و ف�ساده‪.‬‬
‫يجذر التذكري �أن اجلامعات كانت‪ ،‬مع اجلي�ش‪،‬‬
‫قطاعات املجتمع الرئي�سة التي فر�ض عليها النظام‬
‫رقابة �شبه تامة‪ .‬و منع كل الأن�شطة ال�سيا�سية‪ ،‬ما‬
‫خال �أن�شطة حزب البعث‪ .‬وكان هذا احلزب‬
‫املنظمة ال�سيا�سية الوحيدة امل�سموح لها بتنظيم‬
‫�أن�شطة وندوات و تظاهرات عمومية يف اجلامعة‬
‫�أو يف ثكنة ع�سكرية �أو ن�رش جريدة يف اجلامعة �أو‬
‫اجلي�ش‪.‬‬
‫وحتى الأحزاب ال�سيا�سية املتحالفة مع النظام يف‬
‫�إطار اجلبهة الوطنية التقدمية‪ ،‬مل يكن يحق لها �أن‬
‫تنظم نف�سها �أو تقوم بدعاوة �أو يكون لها ح�ضور‬
‫�صغري ر�سمي يف تلك امل�ؤ�س�سات‪.‬‬
‫وعلى النحو ذاته‪ ،‬فر�ض النظام �سيطرته على‬
‫البريوقراطية النقابية‪ ،‬ما حال دون الن�ضال �ضد‬
‫ال�سيا�سات النيوليربالية واال�ستبدادية التي ينهجها‪،‬‬
‫ال �سيما منذ �سنوات ‪ .2000‬ومذاك وا�صل‬
‫م�ستوى عي�ش غالبية ال�سكان تدهوره‪ ،‬فيما‬
‫القمع ال�سيا�سي يتوا�صل‪ .‬على �سبيل املثال‪ ،‬يف‬
‫عام ‪ ،2006‬احتج مئات العمال باملقاولة العامة‬
‫للبناء بدم�شق وا�شتبكوا مع قوات الأمن‪ .‬ويف‬
‫نف�س الفرتة بحلب‪ ،‬خا�ض �سائقو �سيارات الأجرة‬
‫�إ�رضابا احتجاجا على �رشوط عملهم وحياتهم‪.‬‬
‫ومت �أي�ضا قمع ال�شعب الكادح خالل �سريورة‬
‫الثورة‪ .‬و�أثناء �شهر كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪،2011‬‬
‫�شنت حمالت ظافرة من الع�صيان املدين و�إ�رضابات‬
‫عامة ب�سوريا‪ .‬ما �شل مناطق هامة من البلد‪ ،‬وبذلك‬
‫بينت �أن تعبئة الطبقة الكادحة وامل�ستغَلني قائمة‬
‫يف �صلب الثورة ال�سورية‪ .‬لذلك ال�سبب �رسح‬
‫النظام الديكتاتوري ما يزيد عن ‪ 85000‬عامل‬
‫وعاملة بني كانون الثاين‪/‬يناير عام ‪ 2011‬و�شباط‪/‬‬
‫فرباير ‪ 2012‬و�أغلق ‪ 187‬م�صنعا (وفق الأرقام‬
‫الر�سمية) بهدف �إيقاف دينامية االحتجاج‪.‬‬
‫ب�إمكاننا �إدراك �أن ال�سريورة الثورية ب�سوريا هي‬

‫حركة �شعبية ودميقراطية حقيقية تعبئ الفئات على �أكرث من ‪ %60‬من الرثوات االقت�صادية‬
‫وامل�ضطهدة �ضد النخب الر�أ�سمالية ب�سوريا‪ ،‬من خالل عمليات اخل�صخ�صة‪.‬‬
‫امل�ستغَلة‬
‫َ‬
‫املرتبطة بالنظام‪..‬‬
‫من مركزية اقت�صادية‬
‫عن عزمها على تطهري اجلامعة من م�صالح �أمن‬
‫�إىل ر�أ�سمالية متوح�شة فا�سدة‬
‫النظام و ف�ساده‪.‬‬
‫يجدر التذكري �أن اجلامعات كانت‪ ،‬مع اجلي�ش‪� ،‬أ�شادت الربجوازية الكربى مبدينتي حلب‬
‫قطاعات املجتمع الرئي�سة التي فر�ض عليها النظام ودم�شق با�ستيالء حافظ الأ�سد على ال�سلطة‬
‫رقابة �شبه تامة‪ .‬و منع كل الأن�شطة ال�سيا�سية ‪ ،‬عام ‪ 1970‬وتلقته بفرح عظيم‪ .‬و�ست�ضع بداية‬
‫ما خال �أن�شطة حزب البعث‪ .‬وكان هذا احلزب «احلركة الت�صحيحية» التي �شنها حافظ الأ�سد‬
‫املنظمة ال�سيا�سية الوحيدة امل�سموح لها بتنظيم حدا ل�سيا�سات �سنوات ‪ 1960‬اجلذرية التي‬
‫�أن�شطة وندوات و تظاهرات عمومية يف اجلامعة كانت قو�ضت الر�أ�سمال وال�سلطة ال�سيا�سية لهذه‬
‫�أو يف ثكنة ع�سكرية �أو ن�رش جريدة يف اجلامعة �أو الربجوازية الكربى‪ .‬ويف الواقع كان هدف نظام‬
‫الأ�سد �ضمان ا�ستقرار النظام‪ ،‬و�ضمان تراكم‬
‫اجلي�ش‪.‬‬
‫وحتى الأحزاب ال�سيا�سية املتحالفة مع النظام يف الر�أ�سمال على نحو �آمن وا�سرت�ضاء القطاعات‬
‫�إطار اجلبهة الوطنية التقدمية‪ ،‬مل يكن يحق لها �أن القوية من عامل الأعمال‪ ،‬التي كانت دوما ت�ضطلع‬
‫تنظم نف�سها �أو تقوم بدعاوة �أو يكون لها ح�ضور بدور متنام و�أقوى‪.‬‬
‫ت�شكل نظام ا�ستبدادي وقائم على الزبونية‬
‫�صغري ر�سمي يف تلك امل�ؤ�س�سات‪.‬‬
‫و على النحو ذاته‪ ،‬فر�ض النظام �سيطرته على واملح�سوبية بو�صول حافظ الأ�سد �إىل ال�سلطة‪،‬‬
‫البريوقراطية النقابية‪ ،‬ما حال دون الن�ضال �ضد بحيث مت على نحو هائل ا�ستغالل �إف�ساد امل�س�ؤولني‬
‫ال�سيا�سات النيوليربالية واال�ستبدادية التي ينهجها‪ ،‬احلكوميني والع�سكريني ب�شكل كبري ل�ضمان‬
‫ال �سيما منذ �سنوات ‪ .2000‬ومذاك وا�صل والئهم‪.‬‬
‫م�ستوى عي�ش غالبية ال�سكان تدهوره‪ ،‬فيما ب�سب هذا الف�ساد املعمم‪� ،‬أ�صبحت الدولة �آلة‬
‫القمع ال�سيا�سي يتوا�صل‪ .‬على �سبيل املثال‪ ،‬يف حقيقية لرتاكم كميات �ضخمة من املال‪ ،‬وبقرة‬
‫عام ‪ ،2006‬احتج مئات العمال باملقاولة العامة حلوب فعلية لذوي االمتيازات وبوجه خا�ص‬
‫للبناء بدم�شق وا�شتبكوا مع قوات الأمن‪ .‬ويف للدائرة املقربة للديكتاتور‪ ،‬وعائلته وم�ساعديه‬
‫نف�س الفرتة بحلب‪ ،‬خا�ض �سائقو �سيارات الأجرة الأكرث �إخال�صا‪ .‬ت�ضاعفت ال�شبكات غري الر�سمية‬
‫والقائمة على املح�سوبية بني �أجهزة الدولة وعامل‬
‫�إ�رضابا احتجاجا على �رشوط عملهم وحياتهم‪.‬‬
‫ومت �أي�ضا قمع ال�شعب الكادح خالل �سريورة الأعمال‪ ،‬ما خلق طبقة برجوازيي ريع جديدة‬
‫الثورة‪ .‬و�أثناء �شهر كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪ ،2011‬ب�سوريا ذات العواقب الوخيمة للغاية على املجتمع‬
‫�شنت حمالت ظافرة من الع�صيان املدين و�إ�رضابات ال�سوري �إىل حد اليوم‪ .‬هيمن على اقت�صاد البلد‬
‫عامة ب�سوريا‪ .‬ما �شل مناطق هامة من البلد‪ ،‬وبذلك �سوء ا�ستخدام املوارد وتكاثر املقاوالت التجارية‬
‫بينت �أن تعبئة الطبقة الكادحة وامل�ستغَلني قائمة والأعمال غري املنتجة‪ ،‬التي ال ت�ستند على اليد‬
‫يف �صلب الثورة ال�سورية‪ .‬لذلك ال�سبب �رسح العاملة‪ ،‬ولكنها مربحة‪.‬‬
‫النظام الديكتاتوري ما يزيد عن ‪ 85000‬عامل كانت هذه «الطبقة اجلديدة» املرتبطة ع�ضويا‬
‫وعاملة بني كانون الثاين‪/‬يناير عام ‪ 2011‬و�شباط‪ /‬بالدولة بحاجة ال�ستثمار ثروتها مبختلف قطاعات‬
‫فرباير ‪ 2012‬و�أغلق ‪ 187‬م�صنعا (وفق الأرقام االقت�صاد‪ .‬وكان املر�سوم رقم ‪ 10‬عام ‪1991‬‬
‫و�سيلة مكنت هذه الطبقة من «تبيي�ض» ثروتها‪.‬‬
‫الر�سمية) بهدف �إيقاف دينامية االحتجاج‪.‬‬
‫ب�إمكاننا �إدراك �أن ال�سريورة الثورية ب�سوريا هي �أتاح هذا القانون اال�ستثمار يف القطاع اخلا�ص‬
‫حركة �شعبية ودميقراطية حقيقية تعبئ الفئات وفتح فر�ص اال�سترياد والت�صدير‪ ،‬لكن دوما حتت‬
‫وامل�ضطهدة �ضد النخب الر�أ�سمالية حتكم الدولة‪ ،‬ما زاد من �إثراء كليهما و�ساعد على‬
‫امل�ستغَلة‬
‫َ‬
‫املرتبطة بالنظام العاملي (يف غاية التماثل مع ا�ستمرار نظام الف�ساد املعمم‪ .‬ت�سارعت عملية‬
‫االنتقال من مركزية اقت�صادية تديرها الدولة نحو‬
‫نظرياتها بالعامل العربي)‪.‬‬
‫هل من الالزم ا�ستح�ضار كل التدابري النيوليربالية ر�أ�سمالية قائمة على املح�سوبية والزبونية خالل‬
‫املتخذة من قبل هذا النظام والتي �أفقرت املجتمع �سنوات ‪ 1980‬مع التخلي تدريجيا عن تدبري‬
‫و�أ�ضعفت االقت�صاد ال�سوري؟ تعي�ش ن�سبة ‪ %60‬اقت�صادي موجه مركزيا‪.‬‬
‫من ال�سكان ب�سوريا حتت عتبة الفرق �أو فوقه �شهدت �سنوات ‪ 1990‬بروز هذه «الطبقة‬
‫بقليل‪ .‬هل من ال�رضوري التذكري ب�أن �آل الأ�سد‪ ،‬اجلديدة» �أو طبقة الأثرياء اجلدد‪ /‬الربجوازية‬
‫وال�سيما امللتفني حول رامي خملوف‪ ،‬ا�ستحوذوا اجلديدة الهجينة املتحدرة من اندماج البريوقراطية‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪14‬‬

‫وبقايا الربجوازية القدمية‪« ،‬الربجوازية اخلا�صة»‪.‬‬
‫تزايدت اخل�صائ�ص الربجوازية للنظام وت�سارعت‬
‫مع نهج �سيا�سات اقت�صادية نيوليربالية منذ و�صول‬
‫ب�شار الأ�سد �إىل احلكم‪ .‬و ا�ستفاد بوجه خا�ص من‬
‫هذه ال�سيا�سات �أوليغار�شية قليلة وبع�ض �أتباعها‪.‬‬
‫و كان رامي خملوف‪ ،‬ابن خال ب�شار الأ�سد‪ ،‬رمزا‬
‫ل�سريورة اخل�صخ�صة املافيوية هذه التي قام بها‬
‫النظام‪.‬‬
‫خلقت عملية اخل�صخ�صة احتكارات جديدة‬
‫ب�أيدي يد عائلة ب�شار الأ�سد‪ ،‬بينما تقل�صت نوعية‬
‫ال�سلع واخلدمات‪ .‬ا�ستفاد من عملية خ�صخ�صة‬
‫املقاوالت العامة بع�ض الأ�شخا�ص املقربني من‬
‫النظام‪ .‬ويف الآن ذاته تطور القطاع املايل مع‬
‫ت�أ�سي�س بنوك خا�صة‪ ،‬و�رشكات ت�أمني‪ ،‬وبور�صة‬
‫دم�شق ومكاتب �رصف العمالت‪.‬‬
‫لقيت ال�سيا�سات النيوليربالة التي نهجها النظام‬
‫ترحيب الفئات العليا وامل�ستثمرين الأجانب‪،‬‬
‫وبوجه خا�ص املتحدرين من منطقة اخلليج‪ ،‬بتحرير‬
‫االقت�صاد ال�سوري مل�صلحتهم وعلى ح�ساب �أغلبية‬
‫ال�شعب ال�سوري‪..‬‬
‫املت�رضر للغاية من ا�ستمرار الت�ضخم وغالء املعي�شة‪.‬‬
‫و �أدت ال�سيا�سات النيوليربالية املطبقة يف ال�سنوات‬
‫الأخرية �إىل انهيار القطاع العام وهيمنة القطاع‬
‫اخلا�ص‪ ،‬الذي بلغ ما يناهز ‪ %70‬من الأن�شطة‬
‫االقت�صادية‪.‬‬

‫الدعامات الرئي�سية للنظام امل�ستفيدة من تلك‬
‫ال�سيا�سيات �إىل حد اليوم هي‪:‬‬

‫قادة �أجهزة م�صالح الأمن‪،‬‬
‫�شبكات البريوقراطية ور�أ�سماليي املح�سوبية‬
‫والزبونية‪ ،‬التي تر�سخت حتت رعاية خمتلف‬
‫قطاعات اخلدمات العامة‪ ،‬والتي تطورت وزادت‬
‫ثراء‪ ،‬بوجه خا�ص يف �سنوات ‪ 1990‬يف القطاع‬
‫اخلا�ص بعد �رسيان قانون اال�ستثمار رقم ‪ 10‬عام‬
‫‪.1991‬‬
‫برجوازية حلب ودم�شق‪ ،‬امل�ستفيدة من ال�سيا�سة‬
‫النيوليربالية يف ال�سنوات الأخرية‪ ،‬بوجه خا�ص منذ‬
‫انطالق ما ي�سمى بـ»اقت�صاد ال�سوق االجتماعي»‬
‫عام ‪.2005‬‬
‫انخف�ض النمو احلقيقي للنتاج الداخلي اخلام‬
‫والدخل الفردي احلقيقي منذ مطلع �سنوات‬
‫‪ .1990‬وخلقت �سريورة التحرير االقت�صادي‬
‫تفاوتا �أكرب على الدوام ب�سوريا‪ .‬وجد الأكرث فقرا‬
‫�صعوبة يف التكيف مع االقت�صاد اجلديد ب�سبب‬
‫انعدام فر�ص عمل‪ ،‬فيما هوت «الطبقة الو�سطى»‬
‫نحو عتبة الفقر لأن مواردها مل تواكب الت�ضخم‬

‫الذي بلغ ‪ %17‬عام ‪ .2008‬وترتاوح الآن ن�سب‬
‫البطالة بني ‪ %20‬و‪ ،%25‬وتبلغ ‪ %55‬بالن�سبة‬
‫للبالغني ‪� 25‬سنة (ببلد حيث ميثل البالغون �أقل ‪30‬‬
‫�سنة ن�سبة ‪ %65‬من جممل ال�سكان)‪ .‬انتقلت ن�سبة‬
‫�سكان �سوريا الذين يعي�شون حتت عتبة الفقر من‬
‫‪ %11‬عام ‪� 2000‬إىل ‪ %33‬عام ‪ ،2012‬بينما‬
‫تعي�ش ن�سبة ‪ %30‬من ال�سكان فوق هذه امل�ستوى‬
‫بقليل‪ .‬هكذا‪ ،‬يعي�ش زهاء ‪ 7‬ماليني �سوري حول‬
‫عتبة الفقر �أو حتتها‪.‬‬
‫يف قطاع الزراعة‪ ،‬يجب عدم اعتبار عملية‬
‫خ�صخ�صة الأرا�ضي التي عانى منها مئات الآف‬
‫الفالحني بال�شمال ب�سبب اجلفاف من عام‬
‫‪ ،2008‬جمرد كارثة طبيعية‪� .‬إن تنامي ا�ستغالل‬
‫الأرا�ضي وتكثيفه من قبل كبار املقاولني الزراعيني‬
‫(ال�صناعة الزراعية)‪ ،‬حتى الأرا�ضي املخ�ص�صة‬
‫�سابقا للرعي‪ ،‬وكذا احلفر غري القانوين للآبار و�إقامة‬
‫�أنابيب مياه انتقائية تلبية ملتطلبات كبار املالكني‬
‫اجلدد –بت�سهيل من ف�ساد الإدارة املحلية‪ -‬كل‬
‫ذلك فاقم الأزمة الزراعية‪« .‬وفقا للأمم املتحدة‪،‬‬
‫هاجر ما يفوق مليون �شخ�ص من ال�شمال ال�رشقي‬
‫نحو املناطق احل�رضية‪ .‬ومل يعد املزارعون يتوفرون‬
‫على املوارد وال على ما يكفي من الطعام‪ .‬ويقدر‬
‫هذا العام �إنتاج القمح‪ ،‬الذي يعترب موردا ا�سرتاجتيا‬
‫ب�سوريا‪ ،‬بـ ‪ 2.4‬مليون طن مقابل ‪ 4.1‬مليون طن‬
‫عام ‪� .2007‬سن�ستورد القمح للعام الثالث على‬
‫التوايل»‪ .‬اال�ستهالك الوطني من القمح يبلغ نحو‬
‫�أربعة ماليني طن �سنويا‪ .‬هذا ما كتبت اجلريدة‬
‫اليومية «البعث»يف حزيران عام ‪.2010‬‬
‫�إن خريطة الثورات يف �إدلب ودرعا‪ ،‬وكذا مبناطق‬
‫قروية �أخرى‪ ،‬ويف معاقل تاريخية حلزب البعث‪،‬‬
‫التي مل ت�سهم �إىل حد كبري كما اليوم يف انتفا�ضة‬
‫�سنوات ‪ ،1980‬مبا يف ذلك �ضواحي دم�شق‬
‫وحلب‪ ،‬يبني انخراط �ضحايا ال�سيا�سة النيوليربالية‬
‫يف هذه الثورة‪.‬‬

‫املقاومة امل�سلحة‬

‫بد�أت احلركة ال�شعبية ال�سورية ب�شكل �سلمي‬
‫مطالبة ب�إ�صالحات‪ ،‬لكن النظام رد بالعنف‬
‫والقمع يف كل االجتاهات‪ .‬فنظمت بع�ض �أق�سام‬
‫ال�شعب ال�سوري مقاومة م�سلحة لرد هجمات‬
‫�أجهزة الأمن والبلطجية‪ ،‬املعروفني با�سم ال�شبيحة‪،‬‬
‫والتابعني للنظام‪ .‬و كانت تدافع �أي�ضا عن‬
‫التظاهرات والتنظيم اجليد للجان ال�شعبية‪.‬‬
‫تعرب املقاومة امل�سلحة لل�شعب ال�سوري عن حقه‬
‫يف الدفاع عن نف�سه �ضد القمع‪ ،‬و�أتاحت موا�صلة‬
‫املقاومة ال�شعبية ببع�ض املناطق �ضد هجمات‬
‫النظام‪ .‬و ت�شكلت جمال�س ثورية يف �سوريا‪ ،‬وكذا‬
‫جلان تن�سيق العمل ال�سيا�سي والكفاح امل�سلح‪.‬‬

‫ووقع ق�سم كبري من املجموعات امل�سلحة امل�شاركة‬
‫يف املقاومة ال�شعبية امل�سلحة �ضد النظام‪ ،‬على ميثاق‬
‫ح�سن �سلوك‪ ،‬مراع للقانون الدويل ومناه�ض‬
‫للطائفية‪ .‬وعدد املوقعني يف ازدياد م�ستمر كل‬
‫يوم‪ .‬و قد �أتخذت هذه التدابري بعد �أعمال تعذيب‬
‫واغتياالت اقرتفتها بع�ض املجموعات امل�سلحة‬
‫املعار�ضة ‪ ،‬غري املرتبطة بال�رضورة باجلي�ش ال�سوري‬
‫احلر‪ ،‬والتي نددت بها احلركة ال�شعبية وال�سواد‬
‫الأعظم من كتائب اجلي�ش ال�سوري احلر‪ .‬و�أعلن‬
‫�ضابط من اجلي�ش ال�سوري احلر عزمه على حماية‬
‫�أهداف الثورة ومعار�ضته التامة لكل طائفية‪.‬‬
‫ميثل احتاد املقاومة املدنية (‪ ،)URC‬الذي ت�شكل‬
‫يف �آب‪�/‬أغ�سط�س بدم�شق‪ ،‬فرعا للجي�ش ال�سوري‬
‫احلر‪ ،‬وي�سعى لتنظيم �أعمال املقاومة وتوحيد‬
‫القوى ال�شعبية لت�شكيل هيئة م�سلحة مرافقة له‪.‬‬
‫ترتكز جهود احتاد املقاومة املدنية يف الوقت احلا�رض‬
‫�أ�سا�سا بدم�شق و�ضواحيها‪ .‬و ت�ستمر جهود توحيد‬
‫اجلي�ش ال�سوري احلر يف امليدان وعرب الأرا�ضي‬
‫ال�سورية‪ .‬وعلى �سبيل املثال �أعلنت جمموعات‬
‫ثائرة متحدرة من دم�شق و�إدلب وحماة وحم�ص‬
‫ودير الزور ت�شكيل «جبهة حترير �سوريا» كمنظمة‬
‫�إطار‪ ،‬ت�ضم �أن�صار الإ�سالم بدم�شق وكتائب �صقور‬
‫ال�شام يف �إدلب وحماة‪ ،‬وكتيبة الفاروق بحم�ص‪،‬‬
‫وكتيبة عمرو بن العا�ص واملجل�س الثوري بدير‬
‫الزور‪ .‬كما مت الت�رصيح ب�إعالنات �أخرى عن تكتل‬
‫جمموعات م�سلحة معار�ضة حتت راية واحدة يف‬
‫مناطق �أخرى كحم�ص وحماة‪.‬‬
‫حتظى املقاومة ال�شعبية امل�سلحة‪ ،‬امل�شكلة من جنود‬
‫من�شقني ومدنيني حملوا ال�سالح‪ ،‬بجذور �شعبية‬
‫فعلية و�سط االنتفا�ضة‪� .‬إن الق�سم الأكرب من احلركة‬
‫الثورية ال�سورية هو امل�ؤلف من بروليتاريا القرى‬
‫واملدن ومن «الطبقات الو�سطى» املهم�شة اقت�صاديا‬
‫والتي ت�رضرت من تطبيق ال�سيا�سات النيوليربالية‪،‬‬
‫ال�سيما منذ و�صول ب�شار الأ�سد �إىل احلكم‪ .‬وقد‬
‫ان�ضمت معظم مكونات الثورة الراهنة هذه �إىل‬
‫املجموعات امل�سلحة التابعة للجي�ش ال�سوري‬
‫احلر‪ .‬لذلك ف�إن اعتبار جميع هذه املجموعات‬
‫امل�سلحة �أداة بيد قوى‪..‬‬
‫امربيالية عاملية �أو �إقليمية‪ ،‬هي من اخلداع متاما‬
‫وبعيدة عن �أي حتليل مادي‪ .‬عالوة على ذلك‬
‫عاينا كيف متكنت املقاومة امل�سلحة ال�شعبية من‬
‫�أخذ خمتلف مطالب احلركة ال�شعبية بعني االعتبار‬
‫‪ ،‬ال�سيما توحيد اجلي�ش ال�سوري احلر‪ ،‬والدعوة‬
‫�ضد التع�صب الطائفي ونداء احلفاظ على �أهداف‬
‫الثورة‪� .‬إن حملة «ثورة كرامة و�أخالق»‪ ،‬التي‬
‫�أطلقتها جلان التن�سيق املحلية وحظيت بدعم عدد‬
‫كبري من املنظمات ال�شعبية املحلية‪ ،‬يف �أواخر‬
‫�آب‪�/‬أغ�سط�س و�أوائل �أيلول‪�/‬سبتمرب ‪،2012‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪15‬‬
‫كانت �شددت بال�ضبط على هذه املوا�ضيع وعلى‬
‫مبادئ و�أهداف الثورة ال�سورية التي على ال�شعب‬
‫ال�سوري املنا�ضل احرتامها‪ ،‬مبا يف ذلك املدنيني‬
‫واجلنود‪.‬‬
‫وعلى النحو ذاته‪ ،‬لي�س العتبار املقاومة ال�شعبية‬
‫امل�سلحة جمموعة �إ�سالمويني فاعلة بكل ا�ستقالل‬
‫عن احلركة ال�شعبية اي �صلة بالواقع‪� .‬أكيد �أن‬
‫ال�سوريني ال�سنة ي�شكلون غالبية املقاومة ال�شعبية‬
‫امل�سلحة‪ ،‬بيد �أن اعتبار كل �شخ�ص من الطائفة‬
‫ال�سنية �إ�سالمويا فكرة خاطئة وبوجه خا�ص كارهة‬
‫للإ�سالم‪ .‬ويف الواقع‪� ،‬أن تكون م�سلما ال يعني �أن‬
‫تكون �إ�سالمويا‪ .‬ت�ضم املقاومة ال�شعبية امل�سلحة‬
‫كل الت�شكيالت الإيديولوجية‪ ،‬واالثنية والدينية‬
‫يف املجتمع ال�سوري‪.‬‬
‫وختاما ‪� ،‬إن كان وجود جنود �أجانب حقيقة‬
‫واقعية‪ ،‬ف�إنه م�ضخم �إعالميا وال �أهمية لت�أثريه يف‬
‫امليدان‪ .‬ويتفق معظم املحللني باملنطقة والنا�شطني‬
‫ميدانيا على �أن عدد �أولئك اجلنود الأجانب ال‬
‫يتجاوز ‪� 1000‬شخ�ص‪ ،‬بينما ت�ضم املقاومة‬
‫امل�سلحة بني حوايل ‪� 70‬ألف �إىل ‪� 100‬ألف‬
‫�شخ�ص‪ .‬وهم موجودون يف عدد حمدود جدا‬
‫من املجموعات‪ .‬ومن املهم �أي�ضا الإ�شارة �إىل �أن‬
‫موقف ال�سكان املحليني �إزاء تلك العنا�رص اجلهادية تبقى العقبة الوحيدة هي موقف رو�سيا الذي‬
‫غري ايجابي يف الغالب‪ ،‬ووقعت �أخريا مواجهات ت�سعى بجميع الو�سائل �إىل احلفاظ على الأ�سد يف‬
‫بني جمموعات من اجلي�ش ال�سوري احلر وبني ال�سلطة‪ ،‬لكنها قد الت�ضحية به يف م�ستقبل قريب‬
‫جمموعة جهادية قرب احلدود الرتكية‪.‬‬
‫حفاظا على م�صاحلها ب�سوريا‪ .‬وبدورها �أعربت‬
‫الواليات املتحدة مرارا عن رغبتها يف احلفاظ عن‬
‫القوى االمربيالية‬
‫�سالمة الهياكل الع�سكرية والأجهزة الأمنية للنظام‪.‬‬
‫وعلى النحو ذاته‪ ،‬ف�إن ما ي�سمى بامل�ساعدات ويف الواقع لي�س للدول الكربى م�صلحة يف انهيار‬
‫ال�ضخمة املر�سلة من القوى االمربيالية �إىل احلركة النظام‪ ،‬وذلك للأ�سباب املذكورة �أعاله‪ ،‬وحفاظا‬
‫ال�شعبية واملقاومة امل�سلحة مازال من املطلوب على �أمن �إ�رسائيل الهادئة حدودها مع �سوريا منذ‬
‫�إثباتها بحقائق ملمو�سة وفعلية بعد ‪� 18‬شهرا عام ‪.1973‬‬
‫من الن�ضال‪ .‬رف�ضت معظم البلدان الغربية �أية‬
‫م�ساعدة ع�سكرية للثوار امل�سلحني‪ ،‬مع التعهد مبنح‬
‫رف�ض التع�صب الطائفي‬
‫م�ساعدات غري ع�سكرية‪ .‬وت�أتي الو�سائل ال�ضئيلة يوا�صل ال�شعب ال�سوري جتديد رف�ضه للطائفية‪،‬‬
‫التي للمقاومة امل�سلحة ال�شعبية يف املقام الأول رغم كل م�ساعي النظام لإ�شعال هذه النار اخلطرية‬
‫من جي�ش النظام (الأ�سلحة التي يحملها اجلنود التي ا�ستخدمها حتت �أ�شكال خمتلفة منذ ا�ستيالء �آل‬
‫املن�شقون‪� ،‬رشاء �أ�سلحة من �ضباط فا�سدين‪ ،‬غنائم الأ�سد على ال�سلطة‪� .‬أكدت احلركة ال�شعبية ن�ضالها‬
‫احلرب)‪.‬‬
‫املوحد‪ ،‬بتطوير ح�س ت�ضامني وطني واجتماعي‬
‫من‬
‫وغريها‬
‫الكربى‪،‬‬
‫االمربيالية‬
‫الغربية‬
‫القوى‬
‫�إن‬
‫يتجاوز االنق�سامات االثنية والطائفية‪ .‬هكذا‪،‬‬
‫القوى االمربيالية العاملية مثل رو�سيا وال�صني‪ ،‬كان ال�سكان الأكراد والأ�شوريون مبناطقهم �سنان‬
‫والإقليمية‪ ،‬مثل �إيران‪ ،‬كلها وبدون ا�ستثناء‪ ،‬رمح املعار�ضة �ضد نظام الأ�سد منذ بداية الثورة‪.‬‬
‫توا�صل م�ساعيها لإيجاد حل على الطريقة اليمينية‪ ،‬وعالوة على ذلك �شارك الالجئون الفل�سطينيون‬
‫وبعبارات �أخرى‪ ،‬قطع ر�أ�س النظام‪� ،‬أي التخل�ص ب�سوريا يف التظاهرات ويف الن�ضال �ضد النظام‬
‫من الديكتاتور ب�شار الأ�سد‪ ،‬مع احلفاظ على هياكله وا�ستقبلوا يف مع�سكراتهم عائالت �سورية عديدة‬
‫�ساملة –كما ميكن مالحظته يف اللقاءات التي جرت فارة من القمع‪ .‬عانى الالجئون الفل�سطينيون �أي�ضا‬
‫بني م�س�ؤولني �أمريكيني ورو�س‪� ،‬أو يف امل�ؤمتر من القمع و�سقط يف �صفوفهم ‪� 50‬شهيدا ومت‬
‫الدويل املنعقد يوم ‪ 30‬حزيران‪/‬يونيو بجنيف‪ .‬اعتقال املئات منهم من قبل قوى الأمن‪ .‬وكان‬

‫العديد من خميمات الالجئني ب�سوريا هدفا لق�صف‬
‫جي�ش النظام‪.‬‬
‫يف تظاهرات عديدة‪ ،‬بو�سعنا م�شاهدة الفتات‬
‫كتب عليها «الطائفية مقربة الثورة �أو الأوطان» �أو‬
‫«ال للطائفية!»‪ .‬وعقب كل مذبحة يقرتفها النظام‬
‫�أو اعتداءات غري متبناة‪ ،‬يرى كثريون �أنها منظمة‬
‫من قبل النظام‪ ،‬تعمل اللجان ال�شعبية على �إدانتها‬
‫وتدعو �إىل وحدة ال�شعب‪.‬‬
‫نظمت جلان التن�سيق املحلية ب�سوريا يف حزيران‪/‬‬
‫يونيو الأخري حملة حتت �شعار «احلرية طائفتي»‪،‬‬
‫رفعت خاللها جلان التن�سيق املحلية �صورا والفتات‬
‫ترف�ض خطاب التع�صب الطائفي‪ ،‬وممار�سات‬
‫التع�صب الطائفي للنظام‪ ،‬واملحاوالت الدامية‪،‬‬
‫هذا اخلطاب التي ُي�ستغل لتحويل الثورة ال�سورية‬
‫�إىل جمرى فخ التع�صب الطائفي‪ .‬ويف و�سط جلان‬
‫مدينة �رساقب‪ ،‬رفع متظاهرو جلان التن�سيق املحلية‬
‫الفتات حتمل رموز جميع الطوائف ال�سورية‪ ،‬بينما‬
‫رفع متظاهرو مدينة َد ِاعل الفتة حتمل «م�ستقبال‪،‬‬
‫�ستنتهي �سيا�سة الإق�صاء ب�سوريا»‪.‬‬
‫يف بداية الثورة‪� ،‬أدانت جمموعة في�سبوك امل�سماة‬
‫«الثورة ال�سورية ‪ »2011‬مرارا التع�صب الطائفي‬
‫وكل �شكل من �أ�شكال التمييز بني ال�سوريني‪.‬‬
‫ون�رشت هذه املجموعة‪ ،‬ابتداء من يوم ‪� 24‬آذار‪/‬‬
‫مار�س عام ‪ ،2011‬ميثاقا �أخالقيا �ضد التع�صب‬
‫الطائفي ب�سوريا‪ .‬ويف ت�رشين الأول‪�/‬أكتوبر عام‬
‫‪ ،2011‬ندد منا�ضلون‪..‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪16‬‬

‫�سوريون م�سيحيون داعمون للثورة ببيان �أ�صدره‬
‫بفرن�سا البطريك املاروين ب�شارة بطر�س الراعي‪.‬‬
‫كان هذا الأخري �رصح �أن �إطاحة نظام الأ�سد قد‬
‫ي�شكل تهددا مل�سيحيي �سوريا‪ .‬وذكروا البطريك‬
‫الراعي ب�أن امل�سيحيني عا�شوا « منذ مئات ال�سنني‬
‫�إىل جانب �إخوتهم يف الوطن ال�سوري دون خوف‬
‫وال ف�ضل لأحد يف بقائهم �أو حمايتهم فهم جزء ال‬
‫يتجز�أ من هذا البلد»‪.‬‬
‫تدل هذه الأمارات على الوعي ال�سيا�سي والإن�ساين‬
‫لأغلبية �ساحقة يف احلركة ال�شعبية‪ .‬ويدرك ال�شعب‬
‫ال�سوري �أن الن�ضال �ضد الطائفية مير عرب الن�ضال‬
‫و�إطاحة هذا النظام املجرم وعرب تغيري املجتمع‬
‫جذريا‪.‬‬
‫هذا ال يعني انعدام التع�صب الطائفي داخل‬
‫احلركة ال�شعبية ب�سوريا‪� .‬إنه قائم وينبغي عدم‬
‫�إنكار وجوده‪ .‬ففي �سريورة ثورية‪ ،‬تتواجد خمتلف‬
‫الإيديولوجيات وتت�صارع يف ما بينها‪ ،‬وتلج�أ‬
‫بع�ض املجموعات ب�سوريا �إىل الدعاوة الطائفية يف‬
‫ن�ضالها �ضد النظام‪.‬‬

‫دور الي�سار الثوري‬

‫لذا ف�إن الن�ضال �ضد الطائفية جزء �أ�سا�سي يف‬
‫الن�ضال من �أجل الدميقراطية‪ ،‬والعدالة االجتماعية‪،‬‬
‫والعلمانية ونهج �سيا�سات الت�ضامن مع ال�شعوب‬
‫املكافحة �أي�ضا من �أجل احلرية والكرامة‪ ،‬وبوجه‬
‫خا�ص ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬
‫كما تتعار�ض القطيعة مع �سيا�سات وممار�سات‬
‫النظام الطائفية مع دول اخلليج يف ن�رش دعايتها‬
‫الطائفية و�أي�ضا مع �أق�سام املعار�ضة ال�سورية‪- ،‬‬
‫التي متثل �أقلية لكنها حا�رضة‪ -‬الداعمة لهذا النوع‬
‫من اخلطاب‪ .‬يجدر التذكري �أن دول اخلليج تدعم‬
‫باملال جمموعات امل�سلحة �إ�سالموية �صغرية‪ ،‬ال‬
‫لغر�ض انت�صار الثورة �أو امل�ساعدة على حتقيقها‪،‬‬
‫بل بالعك�س بهدف حرف جمرى الثورة ال�سورية‬
‫عن �أهدافها الأولية والقائمة دوما‪ ،‬اي دميقراطية‬
‫مدنية‪ ،‬والعدالة االجتماعية واحلرية‪ ،‬وبوجه‬
‫خا�ص حتويلها �إىل حرب طائفية‪ .‬ويف الواقع‬
‫تخ�شى دول اخلليج امتدادا للثورة باملنطقة قد يهدد‬
‫�سلطاتها وم�صاحلها‪ .‬كما �أن حتويل طبيعة الثورة‬
‫�إىل حرب طائفية قد يتيح لها ترويع �سكانها بعر�ض‬
‫الأمور التالية‪ :‬من املحتمل جدا �أن ي�ؤدي كل تغيري‬
‫باملنطقة �إىل حروب طائفية‪ ،‬ومن ثمة وجوب‬
‫الدفاع عن الو�ضع الراهن‪ ،‬وبعبارات �أخرى‪:‬‬
‫احلفاظ على القوى الديكتاتورية‪.‬‬
‫ي�سعى قادة هذه البلدان الرجعيون �إىل التدخل يف‬
‫�سوريا الحتواء ال�سريورة الثورية وتقلي�ص تبعات‬
‫الثورات �سيا�سيا واجتماعيا واقت�صاديا‪.‬‬
‫كما حاولت بع�ض �أق�سام املعار�ضة �أن تبني لنف�سها‬
‫قاعدة حملية عرب امل�ساعدات الإن�سانية �أو متويل‬
‫بع�ض املجموعات امل�سلحة‪ .‬وقد جرى اتهام‬
‫حركة الإخوان امل�سلمني بوجه خا�ص مرارا‬
‫بارتكاب هذا النوع من ال�سلوك‪ ،‬وندد �ضابط‬
‫باجلي�ش ال�سوري احلر ب�رسقة املنظمة الإ�سالموية‬
‫التربعات وبعدم دعمها اجلي�ش ال�سوري احلر بل‬
‫جمموعة �أخرى غري مرتبطة به‪ .‬عالوة على ذلك‪،‬‬
‫ُتتهم حركة الإخوان امل�سلمني با�ستغالل �أموال‬
‫املجل�س الوطني ال�سوري‪ ،‬حيث تتحكم بتوزيعها‬
‫ب�سوريا بف�ضل �سيطرتها على جلنة امل�ساعدات‬
‫الإن�سانية‪ ،‬ق�صد بناء قاعدة �شعبية وملي�شيا بداخل‬
‫البلد‪ ،‬بعد ثالث عقود من املنفى‪.‬‬

‫بتحقيق احلرية وامل�ساواة والعدالة االجتماعية‪.‬‬
‫ما انفك الوعي ال�سيا�سي والنقدي والتجارب‬
‫الن�ضالية تتزايد و�سط احلركة ال�شعبية‪ ،‬ما يعزز كل‬
‫يوم حترر ال�شعب من نري النظام اال�ستبدادي ومن‬
‫ت�أثري �إيديولوجيته ال�شمولية‪.‬‬
‫�إن ت�شكيل منظمات �شعبية م�ستقلة من �أ�سفل‬
‫بجميع �أنحاء البلد مبا هي مراكز �شعبية بديلة عن‬
‫ال�سلطة منى �أي�ضا الوعي ال�سيا�سي وقوى التجارب‬
‫اخلا�صة بحركة ال�شعب ال�سوري يف ن�ضاله‪.‬‬
‫�إن ن�ضال ال�شعب ال�سوري �صدى لهذه اجلملة من‬
‫البيان ال�شيوعي‪« :‬لن يخ�رس الربوليتاريون �سوى‬
‫�أغاللهم‪ .‬و�سيك�سبون عاملا‪».‬‬
‫نقول بكل ب�ساطة ولكن مبنتهى ال�رصاحة وال�صدق‪:‬‬
‫�إن من ال يعرتفون‪..‬‬
‫بالثورات ال�شعبية ي�أبون �إذا �أن يطرحوا على‬
‫ب�ساط البحث التحرر الذين هم يف �أ�سفل ومن قبل‬
‫ال�شعب! وال ميكن �إذن اعتبارهم ي�ساريني‪.‬‬
‫يندرج دعم الي�سار الثوري لظفر الثورة يف �إطار‬
‫الن�ضال من �أجل حترر ال�شعب ال�سوري‪ ،‬و�أي�ضا يف‬
‫�إطار دعمنا للثورة الدائمة‪.‬‬
‫تعني الثورة الدائمة مواجهة نظام الأ�سد‬
‫الديكتاتوري و�إطاحته‪ ،‬و معار�ضة الدول االمربيالية‬
‫العاملية والإقليمية‪ ،‬التي ت�سعى لتغيري جمرى ال�سريورة‬
‫الثورية ال�سورية لأجل م�صاحلها اخلا�صة و�ضد‬
‫م�صالح ال�شعب ال�سوري‪ .‬لذلك نرف�ض وندين كل‬
‫التدخالت الأجنبية ب�سوريا‪� ،‬سواء املحور الغربي‬
‫وال�سعودي‪/‬القطري‪� ،‬أو املحور الإيراين‪/‬الرو�سي‬
‫الذي يدعم النظام يف قمعه للحركة ال�شعبية ويف كل‬
‫قدراته الع�سكرية واملالية‪.‬‬
‫كما يندرج ا�ستمرار الثورة يف �إرادة بناء �سوريا‬
‫حرة‪ ،‬ودميقراطية‪ ،‬وعلمانية وثورية ت�سعى للق�ضاء‬
‫على جميع �أ�شكال التفاوت التمييز االجتماعية‪،‬‬
‫واالثنية‪ ،‬والدينية‪ ،‬وتهدف �إىل دعم حق ال�شعب‬
‫الكردي فيتقرير م�صريه‪ ،‬واحرتام الأقليات الدينية‬
‫واالثنية‪ ،‬و�ضمان احلريات الدميقراطية وال�سيا�سية‬
‫للجميع �إناثا وذكورا‪.‬‬
‫�ستكون الثورة دائمة لأنها تلتزم �أي�ضا ببذل كل‬
‫جهودها لتحرير اجلوالن املحتل‪ ،‬ولدعم حق‬
‫ال�شعب الفل�سطيني من �أجل عودة الالجئني وتقرير‬
‫امل�صري على �أر�ض فل�سطني التاريخية‪ ،‬ومل�ساعدة‬
‫ال�شعوب الأخرى باملنطقة يف ن�ضالها �ضد �أنظمتها‬
‫الديكتاتورية و�ضد االمربيالية‪.‬‬

‫ما دور الي�سار الثوري �إذا يف هذه الظروف؟ هل‬
‫علينا ترك املعركة وانتظار ثورة اجتماعية خال�صة‪،‬‬
‫كما يفعل‪ ،‬وفعل‪ ،‬بع�ض من الي�سار التقليدي؟ �أو‬
‫علينا �أن نكون جزءا ال يتجز�أ من هذه ال�سريورة‬
‫الثورية وتوجيه قوانا كليا نحو هذا الن�ضال لإطاحة‬
‫النظام ولأجل جتذر خمتلف عنا�رص هذه الثورة؟‬
‫�أجاب لينني عن هذا ال�س�ؤال من قبل‪:‬‬
‫«�إن االعتقاد ب�إمكان حتقيق الثورة (‪ )...‬بدون‬
‫تفجري ثوري لق�سم من الربجوازية ال�صغرية مع كل‬
‫�أحكامها امل�سبقة‪ ،‬وبدون بروز حركة جماهريية‬
‫بروليتارية و�شبه بروليتارية غري واعية �سيا�سيا‬
‫تنا�ضل �ضد ت�سلط وقمع الأ�سياد الإقطاعيني‬
‫ورجال الدين وامللكية والنزعة القومية‪ ،‬الخ‪ ،‬هو‬
‫اعتقاد يعني رف�ض قيام الثورة االجتماعية‪ .‬ويعني‬
‫ذلك ت�صور �أن جي�شا �سيقف يف مكان معني‬
‫و�سيقول «نحن مع اال�شرتاكية»‪ ،‬وجي�ش �آخر يف‬
‫مكان �آخر‪� ،‬سيقول «نحن مع االمربيالية»‪ ،‬وهكذا‬
‫�ستتحقق الثورة االجتماعية! (‪ )...‬كل من يتوقع‬
‫ثورة اجتماعية «طاهرة» لن يتمكن ب�أي وجه من‬
‫ثورة دائمة!‬
‫العي�ش مدة طويلة لرياها‪� .‬إنه ثوري قوال وال يفهم‬
‫بتاتا معنى ثورة حقيقية» (لينني‪ ،‬الأعمال الكاملة‪� ،‬إن اجلماهري ال�شعبية‪ ،‬بوجه احل�سابات ال�سيا�سية‬
‫ونفاق القوى الدولية والإقليمية‪ ،‬توا�صل �سعيها‬
‫الطبعة الرابعة باللغة الفرن�سية‪ ،‬املجلد ‪)22‬‬
‫ال تكت�سي �سريورة ثورية لونا واحدا ولن تكون لإطاحة النظام‪ ،‬بعد ‪� 18‬شهرا من اندالع ال�سريورة جوزيف �ضاهر‪ :‬ع�ضو تيارالي�سار الثوري يف‬
‫كذلك ب�أي وجه‪ ،‬و�إال فلن ميثل ذلك ثورة‪ .‬ومن الثورية بالبلد‪ ،‬لكن بوجه خا�ص ت�ستمر يف تنظيم �سوريا‬
‫ناحية �أخرى‪ ،‬ف�إن دور الي�سار الثوري وا�ضح‪ :‬نف�سها وتنظيم املقاومة ال�سلمية و‪�/‬أو امل�سلحة �شهر �أكتوبر ‪2012‬‬
‫الن�ضال �ضد النظام والعمل على جتذر احلركة لتحرير �سوريا من اال�ستبداد‪ .‬يف �إطار هذا الن�ضال يعرب وي�ستعيد هذا املقال حتليالت ومواقف ووثائق‬
‫تعلن احلركة ال�شعبية مرارا وتكرارا عن مت�سكها تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫ال�شعبية‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪17‬‬

‫ر�سالة من رفيق‬

‫ملاذا وحدة الي�سار الثوري‬
‫لقد عا�ش الي�ساريون الثوريون يف �سوريا مرحلة‬
‫�صعبه و�رصاع دائم ما قبل الثوره ال�سورية وكانو‬
‫م�شتتني ولذلك ا�ستطاع النظام ال�سوري يف الفرته‬
‫املا�ضيه من ال�سيطره عليهم من خالل رموز‪-‬‬
‫قيادات‪ -‬باعوا انف�سهم مقابل امتيازات رخي�صه‬
‫تبني �شخ�صيات رمزيه تدعي متثيل الفكر الي�ساري‬
‫يف �سوريا ولذلك فقد ال�شارع الي�ساري واجلماهري‬
‫يف �سوريا الثقه يف هذه التنظيمات وبعد انطالق‬
‫الثوره ال�سورية يف ‪ 2011\3\18‬يف مدينة درعا‬
‫وبعد ا�ستمرارها والتفاف ال�شعب ال�سوري حولها‬
‫حتولت اىل ثوره حقيقيه �ضد النظام القمعي الطائفي‬

‫الإ�ستبدادي ال�شمويل الفا�سدوجد ال�شيوعيني‬
‫املنظمني وغري املنظمني يف احزاب �أنف�سهم داخل‬
‫الثورة ينا�ضلون مع اجلماهري لقناعتهم ب�رضورة‬
‫�إ�سقاط هذا النظام والوقوف اىل جانب اجلماهري‬
‫التي تذبح لكونها طالبت باحلريه والكرامة ولذلك‬
‫ان�سلخ ه�ؤالء الرفاق عن احزابهم التقليديه التي‬
‫وقفت مع النظام ووافقت على قتل اجلماهري‬
‫املنتف�ضة على الواقع املرير واملقيت يف الواقع كان‬
‫عمل الي�ساريني غري منظم ولي�س له �إطار �أو ناطق‬
‫ب�إ�سمه لي�ؤطر اجلهود املبذوله فبقي عمل فردي يف‬
‫املدن والقرى والتجمعات ويف النهايه �إ�ستطاعت‬

‫تعزيز الي�سار الثوري‬
‫يتم الت�أ�سي�س لتنظيم تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‪،‬‬
‫وهو م�رشوع ي�ضم الي�ساريني واملارك�سيني‪،‬‬
‫الثوريني ‪ ،‬املنخرطني يف احلراك الثوري ال�سوري‪،‬‬
‫والذين تبنوا الربنامج االنتقايل للي�سار الثوري‬
‫يف �سوريا ‪ ،‬وهو تيار فاعل منذ بداية الثورة على‬
‫امتداد امل�ساحة ال�سورية ‪ ،‬وكان يخو�ض الن�ضال‬
‫يف �سياق الن�سيج الثوري الوطني ‪ ،‬اال ان حماولة‬
‫�سحب الثورة باجتاهات �سيا�سية وايديولوجية بعيدة‬
‫عن طبيعتها ال�شعبية الوطنية اال�صيلة اجلامعة‪ ،‬حتتم‬
‫على الي�ساريني الثوريني العمل على اجناز مهمتني‬
‫مرحليتني ا�سا�سيتني ‪:‬‬
‫ جتميع وتوحيد �صفوف ال�شباب الي�ساري‬‫واملدين والعلماين الوطني ‪ ،‬امل�شارك بالثورة بكل‬
‫اال�شكال ‪.‬‬
‫ ابراز الوجه التقدمي والطابع املدين احلقيقي‬‫للثورة ‪.‬‬
‫وعلى املدى املنظور ‪ ،‬فتح حوار �شامل وبال‬
‫حدود حول توحيد الي�سار الثوري ال�سوري يف‬
‫اطار عمل تنظيمي موحد‪ ،‬ي�صل اىل ت�شكيل حزب‬
‫ي�ساري مارك�سي ثوري‪ ،‬يتبنى برامج �سيا�سية‬
‫تهدف لبناء جمتمع العدالة االجتماعية و دولة‬
‫املواطنة والقانون ‪ ،‬لتهيئة بيئة مالئمة لتطور الوعي‬
‫واملمار�سة الدميقراطيني‪ ،‬مبا ي�سمح ملمختلف‬
‫التيارات واالحزاب على اختالف م�شاربها‪ ،‬من‬
‫العمل ال�سيا�سي والفكري بحرية‪.‬‬

‫ويعمل تيار الي�سار الثوري لتتجذير الظروف‬
‫املو�ضوعية والذاتية املواتية من خالل طرح برامج‪،‬‬
‫وا�سرتاتيجيات عمل‪ ،‬ومهام انتقالية تعمق من‬
‫ال�سريورة الثورية نحو حتول اجتماعي عميق‬
‫تهدف لبناء املجتمع اال�شرتاكي ‪.‬‬
‫وبالطريق اىل ذلك‪ ،‬البد للي�ساريني الثوريني‬
‫مهمات ج�سام ‪ ،‬اهمها ‪:‬‬
‫الت�صدي لعدة ّ‬
‫‪ -1‬العمل على نقد التجربة و الفكر املارك�سي‬
‫التقليدي ال�ستاليني الذي كان �سائدا يف احلركة‬
‫ال�شيوعية ال�سورية‪ ،‬والتي خانت قياداتها مبادئ‬
‫املارك�سية الثورية مثلما خانت كفاح العمال‬
‫والكادحني وثورتهم‪ ،‬وبقيت هذه القيادات تابعة‬
‫للنظام الدكتاتوري الربجوازي املجرم‪ .‬وايجاد‬
‫�صياغات جديدة للمبادئ اال�سا�سية تتنا�سب مع‬
‫الثقافة املجتمعية ‪ ،‬و م�ستوى الوعي االجتماعي ‪،‬‬
‫و تطور عالقات االنتاج ال�سائدة والرتاث الثوري‬
‫للمارك�سية‪.‬‬
‫‪ -2‬العمل على نقد جتارب بناء اال�شرتاكية‬
‫املنهارة يف االحتاد ال�سوفييتي و�رشق اوروبا‪،‬‬
‫وبع�ض دول امريكا الالتينية ‪ ،‬وال�رشق االدنى‪.‬‬
‫‪ -3‬نقد االحزاب املارك�سية التقليدية ‪ ،‬ب�شكل‬
‫مو�ضوعي‪ ،‬وخ�صو�صا االحزاب ال�شيوعية‬
‫يف املنطقة العربية‪ ،‬ومواقف اغلبها البائ�سة من‬
‫ال�سريورات الثورية اجلارية ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الن�ضال الد�ؤوب من اجل ازالة �آثار‬

‫تيارات �أخرى جر ال�شارع ب�إ�سم �شعارات عاطفيه‬
‫ت�ستغل امل�شاعر الدينيه للجماهري وقد ا�ستطاعت‬
‫�أن تقطع �شوط كبرياً يف �إعادة تنظيمها يف ال�شارع‬
‫ال�سوري وبقي الي�سار م�رشذم ًا ولذلك ارى الآن‬
‫من ال�رضوري جداً �أن ينطلق الي�سار ويبحث يف‬
‫كل الإمكانيات لتوحيد �صفوفه حتت برنامج‬
‫ي�ساري ثوريا بعيداً عن الإرث ال�سابق لتنظيماتهم‬
‫وبروح ثورية متحم�سة وقراء ًة للواقع ال�سوري‬
‫مو�ضوعية معتمده على مايجري بال�ساحة بعيد ًة‬
‫عن امل�صالح ال�ضيقه واملفاهيم ال�سابقة‪ .‬ويجب‬
‫ان نعلم �أن ال�شارع مليء مبن يحملون هذا الفكر‬
‫ومن ي�ؤيده والبد من �إعادة ثقة ال�شارع ال�سوري‬
‫بالأفكار الي�ساريه القادرة على �إنتاج نف�سها وقراءة‬
‫الواقع ب�صوره �صحيحة وهناك الكثري ممن يريدون‬
‫التحالف معكم ولكن �أُوجدوا �أنف�سكم الآن‪.‬‬
‫و�شكراً‬
‫‪tshee‬‬
‫الدعاية ال�سلبية وحمالت الت�شويه املمنهج �ضد‬
‫اال�شرتاكية والفكر املارك�سي ‪ ،‬التي قامت بها دول‬
‫االمربيالية العاملية‪ ،‬م�ستخدمة دوائر الرجعية العربية‬
‫يف منطقتنا لتحقيق ذلك طوال عقود احلروب‬
‫الباردة وال�ساخنة بني ما كان يعرف باملع�سكرين‬
‫اال�شرتاكي والر�أ�سمايل‪.‬‬
‫�إن ان�شاء لبنة لهيكل تنظيمي ا�سا�سي لتيار‬
‫الي�سار الثوري‪ ،‬متمثال ب�إن�شاء فروع للتيار يف‬
‫املدن ال�سورية كافة‪ ،‬تقوم على جتمع اكرب عدد‬
‫ممكن الي�ساريني الثوريني املحليني و�أ�صدقاءهم‪،‬‬
‫املوافقني على اخلطوط العري�ضة الواردة يف‬
‫الربنامج االنتقايل للي�سار الثوري يف �سوريا‪ ،‬هو‬
‫عمليا جت�سيد ملحاولة بناء حزب �سيا�سي ثوري من‬
‫القاعدة اىل القمة ومنخرط يف الكفاح الثوري‬
‫اجلماهريي‪ ،‬على عك�س ما كان �سائدا يف بناء‬
‫االحزاب التقليدية‪ ،‬وهو ما يعطي دافعا مهما‬
‫لل�شعور باالرتياح والطم�أنينة على م�ستقبل هذا‬
‫احلزب النا�شئ‪ ،‬الذي بهذا النمط �سيج�سد مفهوم‬
‫امل�شوه الذي‬
‫املركزية الدميقراطية احلقيقي‪ ،‬ولي�س‬
‫ّ‬
‫�أدى اىل عبادة االفراد‪ ،‬وا�ستبداد القيادات املتوالية‬
‫�أو املتوارثة‪ ،‬ب�أحزابها‪.‬‬
‫ندعو ال�شيوعيني والي�ساريني الثوريني‬
‫ال�سوريني‪ ،‬اىل االحتاد وامل�ساهمة الفعالة يف هذا‬
‫العمل ال�رضوري لكفاح اجلماهري ال�شعبية وم�صري‬
‫ال�صورة وم�ستقبلها‪ ،‬والبدء فورا بتنفيذ املهمتني‬
‫املرحليتني اال�سا�سيتني الواردتني اعاله لتيار الي�سار‬
‫الثوري‪.‬‬
‫فلنعمل‬

‫بقلم‪ :‬و�سيم ابازيد‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪18‬‬

‫بيان القوى الوطنية وال�سيا�سية‬
‫والثورية املعت�صمة مبيدان التحرير‬

‫تعلن القوى الوطنية وال�سيا�سية والثورية‪ ،‬املعت�صمة‬
‫مبيدان التحرير‪ ،‬عن جتديد رف�ضها ال�ستمرار العمل‬
‫بالإعالن الد�ستوري الذي �أ�صدره د‪ .‬حممد مر�سي‪،‬‬
‫كما تعلن عن رف�ضها الكامل لدعوة الرئي�س‬
‫ال�ستفتاء �شعبي يوم ‪ 15‬دي�سمرب على م�رشوع‬
‫الد�ستور الذي �أعدته جمعية ت�أ�سي�سية مطعون‬
‫يف �رشعيتها القانونية وفاقدة ل�رشعيتها ال�سيا�سية‬
‫وال�شعبية‪.‬‬
‫�إن م�رشوع الد�ستور الذي يدعو مر�سي لال�ستفتاء‬
‫عليه هو يف حقيقته م�رشوع لتقييد حقوق‬
‫وحريات امل�رصيني ال�سيا�سية واملدنية واالقت�صادية‬
‫واالجتماعية‪ ،‬وهو م�رشوع يعرب عن ر�ؤية طرف‬
‫واحد يف املجتمع‪ ،‬وال ميكن قبول ا�ستفتاء ال�شعب‬
‫على حريته وكرامته وحقوقه‪ ،‬خا�صة يف ظل‬
‫الظروف احلالية التي يحنث فيها مر�سي جمدداً‬
‫بوعد �آخر له بعدم طرح الد�ستور لال�ستفتاء �إال‬
‫بعد توافق القوى الوطنية حوله‪ ،‬والأو�ضاع التي‬
‫تدفعنا �إليها قوى اال�سالم ال�سيا�سى وعلى را�سها‬
‫حممد مر�سي وجماعته وحزبه من تق�سيم البالد �إىل‬
‫مع�سكرين �أحدهما مع الدين وال�رشعية و�أحدهما‬
‫�ضدهما‪ ،‬وهى �صورة لي�ست حقيقية وال واقعية‬
‫وتخلق ا�ستقطاب ًا على �أ�سا�س غري �صحيح‪.‬‬
‫�إن ال�شعب امل�رصي وقواه ال�سيا�سية والثورية ال ميكن‬
‫�أن تقبل باال�ستفتاء على اجها�ض الثورة وقيمها‬
‫و�أهدافها‪ ،‬وال اال�ستفتاء على تفريغ الدميقراطية من‬
‫م�ضمونها واقت�صارها فقط على حرية ال�صندوق ‪-‬‬
‫�إن كان حق ًا �سيكون نزيه ًا وحراً ‪ -‬وال اال�ستفتاء‬
‫على م�رشوع يهدد حريات امل�رصيني وحقوقهم‪.‬‬
‫ونعلن �أننا نوجه �إنذاراً �أخرياً للدكتور حممد مر�سي‬
‫الذي انتخب كرئي�س �رشعي دميقراطي للبالد‪� ،‬أن‬
‫�رشعيته تت�آكل وتتناق�ص ب�سيا�ساته وممار�ساته املنحازة‬
‫حلزبه وجماعته‪ ،‬لذا �سوف ننظم م�سريات (الإنذار‬

‫الأخري) �إىل ق�رص االحتادية تبد�أ ال�ساعة اخلام�سة‬
‫م�ساء يوم الثالثاء املقبل‪ ،‬وندعو جماهري �شعبنا‬
‫امل�رصي وكل املنحازين للثورة من كل حمافظات‬
‫م�رص مل�شاركتنا للتعبري عن الإرادة ال�شعبية يف رف�ض‬
‫الإعالن الد�ستوري ورف�ض اال�ستفتاء الذي يدعو‬
‫اليه مر�سي‪ ،‬ون�ؤكد على �سلمية م�سرياتنا ونحمل‬
‫الرئي�س مر�سي وكافة �أجهزة الدولة م�سئولية ت�أمني‬
‫تلك امل�سريات‪ ،‬مع ت�أكيدنا على ا�ستمرار اعت�صامنا‬
‫ال�سلمي مبيدان التحرير‪.‬‬
‫الن�رص للثورة‪ ..‬املجد لل�شهداء‪ ..‬وال�سيادة لل�شعب‬
‫املوقعون‪:‬‬
‫حزب التحالف ال�شعبى اال�شرتاكي‬
‫حزب الد�ستور‬
‫التيار ال�شعبى امل�رصي‬
‫احلزب امل�رصي الدميقراطى االجتماعي‬
‫حزب امل�رصيني الأحرار‬
‫حزب الكرامة‬
‫حزب م�رص احلرية‬
‫احلزب اال�شرتاكي امل�رصي‬
‫اال�شرتاكيون الثوريون‬
‫اجلمعية الوطنية للتغيري‬
‫حركة كفاية‬
‫حركة �شباب من �أجل العدالة واحلرية‬
‫حركة ثورة اللوت�س‬
‫حركة ‪� 6‬أبريل ‪ -‬اجلبهة الدميقراطية‬
‫حركة امل�رصي احلر‬
‫اجلبهة القومية للعدالة والدميقراطية‬
‫اجلبهة احلرة للتغيري ال�سلمى‬
‫احتاد �شباب ما�سبريو‬
‫االثنني ‪ 3‬دي�سمرب ‪2012‬‬

‫�ألف باء اال�شرتاكية‬

‫الـديـمـقـراطـيـة‬

‫بقلم‪� :‬أ�رشف عمر‬
‫النا�رش‪ :‬مركز الدرا�سات الإ�شرتاكية‬
‫تطورت يف التاريخ ر�ؤيتان خمتلفتان عن‬
‫«الدميقراطية»‪ .‬الأوىل ترى �أن الدميقراطية تقدم‬
‫احللول ال�سحرية مل�شاكل املجتمع‪ ،‬وبالتايل يرفع‬
‫�أ�صحاب هذه الر�ؤية �شعار «الدميقراطية وحدها‬
‫تكفي»‪ ،‬ويعتربونها غاية ت�سبق كل �شيء‪ .‬بينما‬
‫ترى الر�ؤية الثانية �أن م�شاكل املجتمع هي يف‬
‫الطريقة والنظام الذي ُيدار به‪ ،‬والذي عن طريقه‬
‫يتم توزيع الرثوة وتقا�سم ال�سلطة يف املجتمع‪،‬‬
‫وبالتايل يرى �أ�صحاب هذه الر�ؤية �أن الدميقراطية‬
‫ال�سيا�سية وحدها «ال» تكفي‪.‬‬
‫«الدميقراطية وحدها تكفي»‪ .‬هذا ال�شعار رغم‬
‫بريقه‪� ،‬إال �أنه خاطئ ورديء‪ .‬ومن يرفعونه يرون‬
‫املجتمع عبارة عن تكوين واحد متجان�س يحتاج‬
‫فقط �إىل �إدارة ر�شيدة‪ ،‬وذلك الر�شاد يعتمد على‬
‫�آليات الدميقراطية –وعلى ر�أ�سها االنتخابات‪-‬‬
‫الختيار الأكف�أ لإدارة املجتمع‪ ،‬عن طريق �إلقاء‬
‫ورقة يف �صندوق االنتخاب مرة كل �ست �أو‬
‫خم�س �سنوات‪ .‬هذا ما يحدث بالفعل يف الدول‬
‫الر�أ�سمالية املتقدمة‪ .‬يف حني لي�س من حق �أحد‪ ،‬يف‬
‫تلك الدول‪ ،‬انتخاب الق�ضاة الذين يحاكمونه �أو‬
‫ال�ضباط الكبار يف اجلي�ش وال�رشطة‪ ،‬لي�س من حقه‬
‫انتخاب ر�ؤ�سائه يف العمل �أو يف اجلامعة‪� ،‬إلخ‪ .‬يتم‬
‫�س�ؤال كل مواطن عن الرئي�س الذي يريده من بني‬
‫املر�شحني‪ ،‬لكن ال يتم �س�ؤاله ما �إذا كان يوافق على‬
‫طرده من العمل �أو تخفي�ض �أجره �أو زيادة الأ�سعار‬
‫�أو عندما تعتزم الدولة الدخول يف حرب‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫وبالرغم من ذلك‪ ،‬ف�إن البلدان التي تفتقر �إىل‬
‫الدميقراطية ال�سيا�سية‪ ،‬تكون فيها احلاجة �إىل‬
‫الدميقراطية �رضورة ملحة؛ فالديكتاتورية يف تلك‬
‫البلدان تكون �أداة رئي�سية لتنفيذ خمططات الطبقة‬
‫الر�أ�سمالية يف ال�سيطرة والنهب‪ ،‬ولي�ست �سيا�سات‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - 2012‬ال�صفحة ‪19‬‬
‫قمعية معزولة عن عملية اال�ستغالل (مل يكن يف‬
‫م�رص‪ ،‬على �سبيل املثال‪ ،‬من املمكن خ�صخ�صة‬
‫ونهب امل�صانع‪� ،‬أو قمع االعت�صامات واملظاهرات‪،‬‬
‫�أو عقد اتفاقيات الكويز والغاز مع �إ�رسائيل‪ ،‬دون‬
‫ديكتاتورية حتكم البالد بيد من حديد)‪.‬‬
‫ولكن حتى يف البلدان ذات احلكم الدميقراطي‪،‬‬
‫با�ستمرار �سيطرة الر�أ�سماليني على الرثوة فيها‪ ،‬تظل‬
‫الدميقراطية مهددة؛ حيث تتحكم حفنة �ضئيلة من‬
‫الر�أ�سماليني‪ ،‬لي�س فقط يف و�سائل الإنتاج املادي‪،‬‬
‫ولكن �أي�ض ًا يف و�سائل الإنتاج الذهني مثل ال�صحافة‬
‫والتليفزيون وغريهما من و�سائل الدعاية‪ .‬ومن‬
‫ناحية �أخرى‪ ،‬لعله من املنطقي �أن نعتقد �أن جهاز‬
‫الدولة الر�أ�سمايل �سيقف بجانب الر�أ�سماليني‪� ،‬إذ‬
‫�أن اجلي�ش والبولي�س واجلهاز الق�ضائي �سيبقون‬
‫على دعمهم للطبقة الر�أ�سمالية‪ .‬وبذلك ت�ستطيع‬
‫هذه الطبقة االنقالب على الدميقراطية ب�سهولة‬
‫�إذا ما انتخبت اجلماهري حكام ًا ال ي�سعون خلدمة‬
‫امل�صالح الطبقية للر�أ�سماليني (كما حدث يف‬
‫بنما و�شيلي وفنزويال ودول �أخرى)‪ .‬لذلك ف�إن‬
‫الدميقراطية وحدها لي�ست كافية على الإطالق؛‬
‫�إذ �أن الالم�ساواة واال�ستغالل واال�ضطهاد يبقون‬
‫جميع ًا على حالهم طاملا ظلت الرثوة االجتماعية‬
‫يف �أيدي �أقلية �صغرية من الر�أ�سماليني يف املجتمع‪.‬‬
‫وبالن�سبة للدميقراطية فهي بالت�أكيد ال حتمل معنى‬
‫ثابت متفق عليه‪ ،‬فاملجتمع لي�س كتلة متجان�سة‪،‬‬
‫بل طبقات مت�صارعة ومتناق�ضة يف امل�صالح‪،‬‬
‫والدولة لي�ست حكم ًا عاد ًال �أو حمايداً بني هذه‬
‫الطبقات لكنها منحازة بو�ضوح للطبقة امل�سيطرة‬
‫اقت�صادي ًا واجتماعي ًا‪ .‬ويف كثري من الأحيان تكون‬
‫الدميقراطية‪ ،‬بالن�سبة للطبقة الر�أ�سمالية‪� ،‬آلية منا�سبة‬
‫تتوافق مع م�صاحلها‪ ،‬حيث ميكن تغيري ال�سيا�سات‬
‫العامة بال خماطر �أو عنف �أو �صدام مبا�رش مع‬
‫اجلماهري والفقراء‪ ،‬كما �أنها تعطي ه�ؤالء اجلماهري‬
‫انطباع ًا بامل�شاركة يف االختيار‪.‬‬
‫ال ميكن �أن يكون ذلك هو مفهوم الدميقراطية التي‬
‫نريدها‪ ،‬فالدميقراطية احلقيقة تعني �سيطرة اجلماهري‬
‫لي�س فقط على اختيار ممثليها‪ ،‬ولكن �أي�ض ًا امل�شاركة‬
‫يف اتخاذ و�صياغة كل قرار‪ ،‬مبا يتطلب التحكم‬
‫اجلماهريي املبا�رش يف �أدوات الإنتاج وتخطيط‬
‫و�إنتاج وتوزيع ثروة املجتمع‪ ،‬من خالل املجال�س‬
‫القاعدية للجماهري يف امل�صانع والأحياء والقرى‪،‬‬
‫تلك املجال�س واللجان التي يخلقها الن�ضال‬
‫اجلماهريي من �أ�سفل‪ ،‬والتي نرى مناذج كبرية‬
‫و�صغرية منها يف االنتفا�ضات والثورات املختلفة‪،‬‬
‫منذ الثورة الرو�سية ‪� 1917‬إىل ثورات القرن‬
‫احلادي والع�رشين‪ .‬ذلك النموذج الدميقراطي‬
‫اجلماهريي القاعدي هو ما نرى جنينه يف رحم‬
‫الن�ضاالت العمالية واجلماهريية يف م�رص و�سوريا‪.‬‬

‫تتمة ال�صفحة الأخرية‬

‫مثل ماذا؟‬

‫التعاونيات البيو‪ -‬زراعية ‪ :‬مواطنون متفقون‬
‫نعم‪ .‬ال دميقراطية يف النظام الزراعي والغذائي‪ .‬و ي�شرتون مبا�رشة من الفالح املحلي‪� .‬أو جتارب‬
‫لأن الإنتاج م�سخر لأرباح بع�ض ال�رشكات التي احلدائق احل�رضية‪� ،‬أو �شبكات املقاي�ضة‪�،‬أو البيع‬
‫تنتج من �أجل ك�سب الأموال‪ ،‬و لي�س بغر�ض تغذية الفالحي املبا�رش‪...‬كلها جتارب م�ضادة للتيار‪ ،‬ومن‬
‫الالزم �أن تن�سق مع حركات اجتماعية �أخرى‪.‬‬
‫الب�رش‪.‬‬

‫هل تقع م�س�ؤولية ما يجري على ال�سا�سة‬
‫وكيف ميكن تغيري القرار ال�سيا�سي ؟‬
‫وحدهم ؟‬

‫هناك م�سئوالن‪ ،‬الأول هو �رشكات ال�صناعات‬
‫الغذائية التي حتتكر املجال ‪ ،‬و تخو�ص�ص البذور‬
‫حمولة �إياها �إىل جتارة ‪ ،‬وتتحكم يف الغذاء ويف‬
‫توزيعه‪ .‬و امل�س�ؤول الآخر هو الطبقة ال�سيا�سية‬
‫املتواطئة مع تلك ال�رشكات‪.‬‬

‫�إن �أردنا �أن ن�أكل �أكال �سليما علينا م�ساءلة �شكل‬
‫الإنتاج احلايل و خلق الوعي‪.‬من ال�رضوري التغيري‬
‫اجلذري لنظام ال�صناعة الغذائية و معه النظام‬
‫الر�أ�سمايل الذي يدعمه‪ .‬و مفتاح ذلك هو‪ :‬التعبئة‬
‫االجتماعية‪.‬‬

‫�أمل ي�رشع للدولة كي تتدخل يف هذا امل�شكل ؟ �ألي�ست البنوك الغذائية حال؟‬

‫مت الت�رشيع يف �أوربا ل�صالح اجلوع ! فال�سيا�سة‬
‫الزراعية امل�شرتكة ‪ PAC‬تدعم ال�صناعة الغذائية و‬
‫املالك الزراعيني الكبار كي ي�ضخوا فائ�ض �إنتاجهم‬
‫�إىل بلدان اجلنوب ب�أثمان منخف�ضة‪ ،‬ما ي�شكل‬
‫مناف�سة غري �رشيفة بالن�سبة ملنتجي تلك البلدان‪.‬‬

‫البنوك الغذائية لي�ست كافية للق�ضاء على اجلوع‬
‫وعلى �سيا�سات �إتالف الأغذية‪ ،‬لأنها �أمام‬
‫املا�ساة االجتماعية احلالية تقدم �إ�سعافات �أولية‬
‫وم�ساعدات ظرفية‪ ،‬لكنها ال ت�ؤدي �إىل تغيري‬
‫بنيوي‪.‬‬

‫و ما �رضورة الإنتاج الفائ�ض ؟‬

‫و هذا ما يروق لل�صناعات الغذائية‪...‬‬

‫تفر�ض ال�صناعات الغذائية معايريها على‬
‫اال�ستهالك‪ .‬فنحن اليوم ال ن�ستهلك منتوجا ما �إال‬
‫�إذا كان ب�شكل معني و حجم حمدد‪ ،‬دون الأخذ‬
‫باحل�سبان كون عملية �إنتاجه ‪ ،‬كي ي�صبح بتلك‬
‫املعايري‪� ،‬ضارة ب�صحة امل�ستهلكني‪ .‬فال�رشكات تنتج‬
‫تلبية للطلب و توفريا لتلك املعايري فقط ‪ ،‬ما ي�ؤدي‬
‫�إىل حوادث �صحية غري متحكم بها‪.‬‬

‫ما ي�شغل ال�صناعات الغذائية والأ�سواق التجارية‬
‫الكربى �أكرث ‪ ،‬هو �صورتها و �أال تت�أثر �سمعتها‪.‬‬
‫لذا جند بع�ض الأ�سواق التجارية تهب �أغذية‬
‫ك�إ�سرتاتيجية مقاوالتية ت�سويقية‪ .‬و هذا ال ي�ضع‬
‫النموذج الإنتاجي حمل ت�سا�ؤل‪ ،‬باعتبار ذلك هو‬
‫مكمن التغيري‪.‬‬

‫يبدو ذلك كله منطقيا‪.‬‬

‫هل من املمكن �إعادة هيكلة النظام ال�صناعي‪ -‬هو كذلك‪.‬لكن نظام ال�صناعات الغذائية يرتكز‬
‫على �سل�سلة خرافات ‪ ،‬حتكى لنا منذ البدء‬
‫الغذائي ؟‬
‫ل�رشعنته‪.‬لكنها خرافات و حقائق مطلقة و كلها‬
‫مت امل�ضي قدما يف املجاالت البديلة نحو �سيا�سات‬
‫�أكاذيب غايتها �إعطاء الأ�سبقية للم�صالح اخلا�صة‬
‫معادية لتلك امل�سيطرة على ال�سوق‪ ،‬يتطلب الأمر‬
‫على ح�ساب االحتياجات اجلماعية‪.‬‬
‫�سيا�سات مرتكزة على ال�سيادة الغذائية يعود‬
‫فيها القرار للم�ستهلكني و الفالحني عن طريق‬
‫�سيا�سات بيو‪ -‬زراعية‪.‬‬
‫ن�رش احلوار بالإ�سبانية مبوقع الي�سار الإ�سباين‬
‫املناه�ض للر�أ�سمالية بالرابط التايل‪:‬‬

‫كيف ذلك؟‬

‫ب�سيا�سات القرب ‪ ،‬عن طريق ال�رشاء مبا�رشة من ‪http://www.anticapitalistas.org/‬‬
‫الفالحني ‪ ،‬و احلفاظ على الرتبة بطرق �إيكولوجية‪El-alimento-se-produce-para- ،‬‬
‫‪ganar‬‬
‫و �إعادة العالقة بني الريف و املدينة‪.‬‬
‫�إ�سرث فيفا�س‪ :‬من قادة الي�سار املناه�ض للر�أ�سمالية‬
‫بالدولة اال�سبانية‪ -‬فرع الأممية الرابعة‬
‫وهل ذلك قابل للتطبيق؟‬
‫مهتمة بامل�س�ألة الغذائية‬
‫هناك �أكرث من مائة جتربة اليوم بكاطالونيا ‪ ،‬ما ي�ؤكد‬
‫تعريب ‪ :‬املنا�ضل‪-‬ة‬
‫القابلية للتطبيق‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد احلادي ع�شر كانون الأول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪20‬‬

‫غاية �إنتاج الغذاء الأرباح‪ ،‬ال التغذية‬
‫مقابلة مع �إ�سرث فيفا�س‬

‫جتتاحنا نوبة غ�ضب ال تطاق حني نعلم وجود‬
‫�أنا�س يف العامل حمرومني من الغذاء‪ ،‬لكن‬
‫الأ�سو�أ من ذلك يح�صل حني نعرف ب�أن‬
‫الإنتاج من الأغذية كاف‪ ،‬و �أن جوع البع�ض �إنه منطق معكو�س‪.‬‬
‫لي�س ناجتا عن خلل يف الإنتاج بل يف التوزيع‪ .‬لن ت�أكل �إن مل تتوافر لديك النقود ال�رضورية ل�رشاء‬
‫الب�رش من احل�صول على احلاجات الأ�سا�سية‪ ،‬يف‬
‫ع�رص الوفرة‪� .‬أي �أن هناك �أنا�سا بال منازل ومنازل‬
‫بال �أنا�س‪ ،‬والطعام يتم �إتالفه بينما النا�س جياع‪.‬‬

‫الغذاء مرتفع الثمن باطراد‪ ،‬نظرا للم�ضاربة التي‬
‫حاورها ‪� :‬سيبا�ستيان كارافيلي‬
‫يتعر�ض لها‪ .‬يتعلق الأمر مب�شكل �سيا�سي يف جمال‬
‫التغذية‪ ،‬مثلما هو حا�صل يف جماالت �أخرى‪.‬‬
‫اجلوع احلا�صل ال عالقة له بالظواهر املناخية �أو‬
‫ملاذا هناك من الب�رش من ميوتون جوعا؟‬
‫ي�ستند جمتمعنا على جملة معتقدات و�أ�ساطري النزاعات امل�سلحة‪.‬‬
‫وحقائق مطلقة‪ ،‬وعلى ر�أ�سها �أن هذا النظام هو‬
‫وحده املمكن دون �سواه‪ ،‬و بالتايل ال خمرج من كم يُتلف ؟‬
‫الأزمة‪ .‬فهم يوهموننا يف جمال التغذية ب�أن هذا ت�رصح منظمة التغذية و الزراعة ‪� ، FAO‬أنه حاليا‬
‫النموذج هو الأجدى للق�ضاء على اجلوع يف يتم �إنتاج ما يكفي لتغذية ‪ 12‬مليار ن�سمة‪� .‬إذا‬
‫العامل‪...‬وهو يف الواقع نظام ال ينتج �إال اجلوع �أخذنا بعني االعتبار �أننا ‪ 7‬مليار‪ ،‬يعني ذلك فائ�ضا‬
‫والالم�ساواة و امل�شاكل البيئية و زوال الفالحني‪ .‬يف الغذاء‪ .‬لكن ح�سب نف�س املنظمة‪ ،‬حوايل ‪900‬‬
‫مليون �شخ�ص يعانون من اجلوع‪.‬‬

‫ما ال�سبب؟‬

‫مل يعد الغذاء حقا بل �أ�صبح �سلعة جتارية حمتكرة‪.‬‬

‫مثل ال�سكن‪...‬‬

‫نعم‪ .‬منطق الربح االقت�صادي هو ما يف�رس عدم متكن‬

‫�أي �أن الغذاء يعطى فقط ملن ي�ستطيع دفع‬
‫ثمنه‪.‬‬
‫التتمة يف ال�صفحة ‪19‬‬

‫من نحن‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬

‫هو جمموعة من املنا�ضلني|الت املارك�سيني‬
‫والي�ساريني الثوريني الذين انخرطوا مع الثورة ال�شعبية‬
‫منذ حلظة اندالعها‪ .‬ويدعون اىل اعمق التغيريات‬
‫ال�سيا�سية واالجتماعية يف ال�سريورة الثورية اجلارية‪،‬‬
‫دفاعا عن امل�صالح العامة والتاريخية للكادحني‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫ونعتمد على وثيقة برناجمية �صدرت يف ت�رشين‬
‫االول ‪ ٢٠١١‬با�سم الربنامج االنتقايل للي�سار الثوري‬
‫يف �سوريا‪.‬‬
‫ان اال�شرتاكية التي نعتقد بها تقوم وت�ستند على‬
‫كفاح العمال وامل�أجورين واملهم�شني وامل�ضطهدين‬
‫من �أجل التحرر من اال�ستغالل واال�ضطهاد‪ ،‬وعلى‬
‫قدرتهم‪-‬هم �أنف�سهم‪ -‬على التغيري اجلذري من‬
‫�أجل بناء «عامل �أف�ضل ممكن»‪ .‬وهي لي�ست جمرد �أمنية‬
‫طيبة �أوطوبى رومان�سية‪ ،‬بل هي �إمكانية واقعية طاملا‬
‫ي�سود العامل نظام ر�أ�سمايل يقوم على مركزة الرثوات‬
‫وال�سلطات يف يد حفنة من الر�أ�سماليني على ح�ساب‬
‫غالبية من الب�رش الكادحني وامل�أجورين واملفقرين‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫و�إذا كانت احلياة ‪-‬والواقع‪ -‬ي�أتيان ‪ ‬كل يوم‬
‫بجديد‪ ،‬ف�إن الأ�س�س العامة‪ -‬وب�إخت�صار �شديد‪-‬‬
‫لال�شرتاكية التي نتبناها هي‪:‬‬
‫الر�أ�سمالية نظام يعمل مل�صلحة الأقلية املرتفة يف‬
‫مواجهة م�صلحة الأغلبية الكادحة‪.‬‬
‫يقوم النظام الر�أ�سمايل‪ ،‬يف جوهره‪ ،‬على‬
‫اال�ستغالل وعلى نهب فائ�ض القيمة من عموم العمال‬
‫والكادحني‪ ،‬وم�صدر ثروة الأغنياء الطائلة هو قوة‬
‫عمل وب�ؤ�س الفقراء‪ .‬وترتاكم الرثوة يف جانب والفقر‬
‫واجلوع والب�ؤ�س يف جانب اخر‪ .‬ولي�ست الليربالية‬
‫اجلديدة التي بد�أت ت�شهدها بالدنا �سوى ال�شكل الأكرث‬
‫توح�ش َا لهذا النظام الر�أ�سمايل العاملي ‪ .‬وهي نتاج �أزمته‬
‫وحماولة و�ضع تكاليف هذه الأزمة‪ ،‬مرة �أخرى‪ ،‬على‬
‫كاهل الفقراء وامل�أجورين‪.‬‬

‫لالت�صال وار�سال املواد‬
‫‪frontline.left@yahoo.com‬‬
‫‪facebook‬‬
‫‪http://www.facebook.com/groups‬‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫عنوان االنرتنت‬
‫‪http://syria.frontline.left.over‬‬‫‪blog.com‬‬
‫املقاالت املوقعة ال تعرب بال�رضورة عن ر�أي تيار‬
‫الي�سار الثوري يف �سوريا‬