‫سلسلة كيف تكون طالب علم‬

‫مقدمات هاّمة في فضل العلم وثمرته‬
‫شيخ راشد بن عثمان الّزهراني‬
‫ال ّ‬
‫?‪http://www.islamway.net/‬‬
‫‪iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=62180&scholar_id=200&series_id=3420‬‬
‫‪www.islamway.com‬‬
‫تاريخ التفريغ‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫ن{ ] الّتوبة‪ ،[122 :‬الله همّ‬
‫حَذُرو َ‬
‫جُعوا ِإَلْيِهْم َلَعّلُهْم َي ْ‬
‫}َوِلُيْنِذُروا َقْوَمُهْم ِإَذا َر َ‬
‫علمنا ماينفعنا وزدنا علًما وهًدى ياذا الجلل والكههرام‪ ،‬هههذا هههو ال هّدرس الّثههاني‬
‫شريعة‪.‬‬
‫ي أو كيف تتعلم علم ال ّ‬
‫شرع ّ‬
‫من الّدروس المنهجية في طلب العلم ال ّ‬
‫وفي الّدرس الماضي كّنا قد تحدثنا عن بعض المقدمات المهّمة أو الهاّمة فيما‬
‫ي‪ ،‬لعلنا نسههأل عههن بعضههها‪ ،‬فمههن ضههمن المههور اّلههتي‬
‫شرع ّ‬
‫يتعلق بطلب العلم ال ّ‬
‫تحدثنا عنها هو الحديث عن فضل العلههم ومكانههة العلمههاء وكههم مههن الدلههة اّلههتي‬
‫ل َأّنُه ل ِإَلَه ِإّل‬
‫شِهَد ا ُّ‬
‫دللت بها على فضل العلم قول ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪َ } :-‬‬
‫ط{ ]آل عمران‪ [18 :‬فمهها هههو وجههه‬
‫سه ِ‬
‫ُهَو َواْلَملِئَكُة َوُأْوُلوا اْلِعْلِم َقاِئًمهها ِباْلِق ْ‬
‫ن ال ه ‪-‬ع هّز وج هّل‪ -‬قههرن بهههذه‬
‫شاهد من هذه الية على فضههل العلههم‪ ،‬ذكرنهها أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شهادة وهي أعظم شهادة علههى الطلق وهههي شهههادة الّتوحيههد‪ ،‬قههرن شهههادته‬
‫ال ّ‬
‫وشهادة ملئكته ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬قرن بهم شهههادة أهههل العلههم وهههذا يههدل علههى‬
‫ي‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫ضا أشهدهم على أعظم مشهود وهو العلم ال ّ‬
‫فضل العلم‪ ،‬وأي ً‬
‫حا ِ‬
‫ت‬
‫صاِل َ‬
‫عِمُلوا ال ّ‬
‫ن آَمُنوا َو َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫ضا من الدله قول ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ِ} :-‬إ ّ‬
‫أي ً‬
‫شههاهد فههي هههذه اليههه‬
‫خْي هُر اْلَبِرّي هِة{ ] البّينة‪ [7 :‬فمهها هههو وجههه ال ّ‬
‫ك ُه هْم َ‬
‫ُأوَلِئ َ‬
‫ن فههي هههذه اليههة‬
‫ومابعدها على فضل العلم‪ ،‬أهل العلم هم أهل الخشية‪ ،‬ذكرنهها أ ّ‬
‫ك ُهْم‬
‫حاتِ ُأوَلِئ َ‬
‫صاِل َ‬
‫عِمُلوا ال ّ‬
‫ن آَمُنوا َو َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫أن ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬قال ‪ِ} :‬إ ّ‬
‫خاِل هِدي َ‬
‫ن‬
‫حِتَههها اَلْنَهههاُر َ‬
‫ن َت ْ‬
‫جِري ِم ه ْ‬
‫ن َت ْ‬
‫عْد ٍ‬
‫ت َ‬
‫جّنا ُ‬
‫عْنَد َرّبِهْم َ‬
‫جَزاُؤُهْم ِ‬
‫خْيُر اْلَبِرّيِة * َ‬
‫َ‬
‫ي َرّبههُه{ ] البّينة‪،[8-7 :‬‬
‫شَ‬
‫خِ‬
‫ن َ‬
‫ك ِلَم ْ‬
‫عْنُه َذِل َ‬
‫ضوا َ‬
‫عْنُهْم َوَر ُ‬
‫ل َ‬
‫ي ا ُّ‬
‫ضَ‬
‫ِفيَها َأَبدًا َر ِ‬
‫ش ال ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪ ،-‬وك هّل مههن يخ هشَ ال ه فهههو‬
‫فتقول خير البرّية من يخ َ‬
‫ن خير البرّية هم العلمههاء كمهها قههال ال ه ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪:-‬‬
‫عالم؛ فينتج عنه أ ّ‬
‫عَباِدِه اْلُعَلَماُء{ ]فاطر‪.[28 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ل ِم ْ‬
‫شى ا َّ‬
‫خ َ‬
‫}إّنَما َي ْ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪" :-‬إذا‬
‫ضا من الدلة اّلتي تّم الستدلل بها قول الّنب ّ‬
‫أي ً‬
‫مات النسان انقطع عمله إل من ثلث صههدقة جاريههة أو علهٍم ينتفههع بههه أو ول هٍد‬
‫صالح يدعو لههه" )‪ ،(1‬وذكرنهها أن ابههن جمههاعه ‪-‬رحمههه ال ه تعههالى‪ -‬ذكههر وجههه‬
‫شاهد أو الستنباط من هذا الّنص على فضل العلم فمن يذكره لنا؟ وهذه الّثلثه‬
‫ال ّ‬
‫لتجتمع إل لمعلم الناس الخير فنسأل ال ‪-‬عّز وجّل‪ -‬أن يجعلنا وإياكم منهم‪.‬‬
‫في هذا اللقاء بمشيئة ال سنتحدث عن أربعة مواضيع أو أربعة عناصر‪ :‬أوًل‬
‫ي وبين ما ُيظن أّنه أفضههل مههن العلههم ث هّم‬
‫سنتحدث عن مقارنات بين العلم الشرع ّ‬
‫ي والعنصر الثّههالث نتحههدث عههن ثمههرات العلههم‬
‫شرع ّ‬
‫نتحدث عن حكم طلب العلم ال ّ‬
‫‪ ()1‬لعل الحديث ‪ :‬إذا مات النسان انقطع عنه عمله إل من ثلثة ‪ :‬إل من صدقة جارية ‪ .‬أو‬
‫علم ينتفع به ‪ .‬أو ولد صالح يدعو للله ‪ -‬الللراوي‪ :‬أبو هريرة ‪ -‬المحللدث‪ :‬مسلم ‪ -‬المصللدر‪:‬‬
‫صحيح مسلم ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪ - 1631 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪2 |Page‬‬

‫طلب‪.‬‬
‫الّنافع وأخيًرا نتحدث عن أدب ال ّ‬
‫ن أّنههه أفضههل مههن العلههم‪ :‬بعههد أن تههبين لكههم‬
‫أول المقارنه بين العلم وبين ما ُيظ ّ‬
‫ي من كتاب ال ‪-‬تعالى‪ -‬ومن سّنة رسول ال ‪-‬صّلى ال عليه‬
‫فضل العلم الشرع ّ‬
‫ي وبيههن بعههض‬
‫وسّلم‪ ،-‬العلماء أو بعض العلماء يعقد مقارنة بيههن العلههم الشههرع ّ‬
‫ن أن الشتغال بها والعمل فيها هو أفضل مههن‬
‫المور الّدينّية والّدنيوّية واّلتي ُيظ ّ‬
‫صوارف اّلتي تصرف طهههالب‬
‫ي فيكون القتناع بهذا المر من ال ّ‬
‫طلب العلم الشرع ّ‬
‫ي‪ ،‬أول هذه المقارنات المقارنة بين العلههم وبيههن‬
‫العلم في طلبه لهذا العلم الشّرع ّ‬
‫ي لي ً‬
‫ل‬
‫شههرع ّ‬
‫نوافل الطّاعات‪ ،‬أيهما أفضل؟ أن يشههتغل طههالب العلههم بتعلههم العلههم ال ّ‬
‫شههريعة وتعلمههه لحكههام‬
‫ونهاًرا ويسهر في تخريجه للحاديث ومعرفته بأحكههام ال ّ‬
‫صلة والّزكاة وتفسير القرآن أم أّنه يقضي ليله في محرابه راكٌع خاضٌع ساجٌد‬
‫ال ّ‬
‫ل ‪-‬عّز وجّل‪ -‬هذه المقارنة هي اّلتي سنتحدث عنها‪ ،‬في البداية نذكر لكم بعض‬
‫سلف الصّالح في هذا المعنى‪.‬‬
‫الثار اّلتي وردت عن ال ّ‬
‫ي من‬
‫يقول ابن عمر ‪-‬رضي ال عنهما‪ -‬قال‪" :‬لن أتعلم باًبا من العلم أحبّ إل ّ‬
‫ضا يؤثر عنههه أّنههه قههال‪ " :‬مجلس فقه خيٌر مههن عبههادة‬
‫عبادة ستين سّنة"‪ ،‬وأي ً‬
‫ضهها ُأثههر عنههه مثههل هههذا الكلم‪،‬‬
‫ستين سههنة"‪ ،‬أبههوهريرة ‪-‬رضههي ال ه عنههه‪ -‬أي ً‬
‫الحسن البصرى يقول‪" :‬لن أتعلم باًبا من العلم فأعلمه مسلًما أحبّ إلى من أن‬
‫تكون الّدنيا بأسرها أجعلها في سبيل ال ‪-‬عّز وجل‪ ،"-‬ابههن هههاني ‪-‬رحمههه ال ه‬
‫تعالى‪ -‬يقول‪ :‬وجهت سؤاًل للمام أحمد بن حنبههل فقلههت لههه‪ :‬أّيهمهها أح هبّ إليههك‬
‫ي ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ -‬أم أص هّلي؟‬
‫أجلس بالليل أنسخ أي أنسخ حديث الّنههب ّ‬
‫فقال المام أحمد ابن حنبل ‪-‬رحمه ال تعالى‪" :-‬إن كنت تنسخ فأنت تتعلم به‬
‫صالح وهذه الفتاوى تهههدل‬
‫سلف ال ّ‬
‫ي"‪ ،‬إًذا هذه الثار عن ال ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫أمر دينك فهو أح ّ‬
‫طاعههات‬
‫ي والشههتغال بههه أفضههل مههن الشههتغال بنوافههل ال ّ‬
‫شههرع ّ‬
‫ن العلههم ال ّ‬
‫علههى أ ّ‬
‫سههلف علههى أن طلههب‬
‫ن الّنووي ‪-‬رحمه ال تعههالى‪ -‬ذكههر اتفههاق ال ّ‬
‫والعبادات بل إ ّ‬
‫ب إليه من نوافل العبادات لماذا؟‬
‫ي أح ّ‬
‫شرع ّ‬
‫العلم ال ّ‬
‫ب إليه من الشتغال بنوافل العبادات؟‬
‫ي والشتغال به أح ّ‬
‫شرع ّ‬
‫لماذا العلم ال ّ‬
‫هذا يعود إلى ستة أمور‪:‬‬
‫ص بصاحبها‪ ،‬وإن كنتم تذكرون‬
‫المر الول‪ :‬أن نفع العلم عاّم‪ ،‬ونفع العبادة خا ّ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬في حديث أبي الههّدرداء فههي‬
‫حينما تحدثنا عن قول الّنب ّ‬
‫سنن أبي داود وقال‪" :‬وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على‬
‫سائر الكواكب" )‪ ،(2‬وفي هذا المعنى إًذا نفع العلم عاّم ونفع العباده قاصٌر علههى‬
‫‪ ()2‬لعل الحديث ‪ :‬وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سللائر الكللواكب ‪-‬‬
‫الراوي‪ :‬أبو الدرداء ‪ -‬المحللدث‪ :‬أبو داود ‪ -‬المصللدر‪ :‬سنن أبي داود ‪ -‬الصللفحة أو الرقللم‪:‬‬
‫‪ - 3641‬خلصة حكم المحدث‪ :‬سكت عنه ]وقد قال في رسالته لهل مكة كل ما سكت عنه‬
‫فهللو صللالح[ ‪ -‬الللراوي‪ :‬أبو الدرداء ‪ -‬المحللدث‪ :‬اللباني ‪ -‬المصللدر‪ :‬صحيح أبي داود ‪-‬‬
‫‪3 |Page‬‬

‫صاحبه‪.‬‬
‫ن العباده تفتقر إلى العلم فل يسههتطيع أح هٌد أن يقههوم ليص هّلي إل‬
‫سبب الّثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وس هّلم‪ ،-‬ول يسههتطيع أن يخههرج‬
‫بعد أن يتعلم صفة صلة الّنب ّ‬
‫ج بيههت ال ه ‪-‬سههبحانه‬
‫زكاة ماله إل بأن يتعلم أحكههام الّزكههاة‪ ،‬وليسههتطيع أن يح ه ّ‬
‫ي والعلههم‬
‫شههرع ّ‬
‫ج‪ ،‬إًذا العباده مفتقرٌة إلى العلههم ال ّ‬
‫وتعالى‪ -‬إل بعد يتعلم أحكام الح ّ‬
‫ليفتقر إليها‪.‬‬
‫سبب الثالث‪ :‬اليات والحاديث الكثيرة اّلههتي تههبين فضههل العلههم‬
‫المر الّثالث أو ال ّ‬
‫ومكانة أهله‪.‬‬
‫سبب الّرابع‪ :‬أن نفع العلم مستمٌر لصاحبه حتى بعد موته بينما العبههاده تنقطههع‬
‫ال ّ‬
‫بانقطاع صاحبها من هذه الحياة‪.‬‬
‫ي والمحافظه عليه وطلبه فيه بقههاٌء‬
‫شرع ّ‬
‫ن في العناية بالعلم ال ّ‬
‫سبب الخامس‪ :‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن اّلذي يقههوم بحفههظ هههذه‬
‫ظ لشريعة محّمد ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ ،-‬ولشك أ ّ‬
‫وحف ٌ‬
‫شريعة يعتبر من المجاهدين في سبيل ال ‪-‬عّز وج هّل‪ -‬كمهها سههيأتي معنهها بههإذن‬
‫ال ّ‬
‫ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪.-‬‬
‫ن بعض العلماء عد فروض الكفايه أفضل من فروض العيان‬
‫سادس‪ :‬أ ّ‬
‫سبب ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن اّلههذي يقههوم‬
‫سبب أ ّ‬
‫فرض الكفاية عده بعض العلماء أفضل من فرض العين وال ّ‬
‫بفرض الكفايه فإّنه يثبت الثم عن أّمة محمههد ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ -‬فكههذلك‬
‫ضا عن أّمة محمد ‪-‬ص هّلى ال ه‬
‫ي فإّنه يسقط الثم أي ً‬
‫شرع ّ‬
‫اّلذي يقوم بتعلم العلم ال ّ‬
‫عليه وسّلم‪ ،-‬ولشك أن مههن يقههوم بهههذا لههه مههن الجههر العظيههم ‪-‬نسههأل ال ه أن‬
‫ن العلههم أفضههل مههن نوافههل‬
‫يجعلنا وإياكم من أهل العلم‪ ،-‬إًذا تبين لنهها مههن هههذا أ ّ‬
‫طاعات‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ص في هذه المسأله يقول‬
‫ي خا ٌ‬
‫شيخ السلم ابن تيميه ‪ -‬رحمه ال‪ -‬له رأ ٌ‬
‫رحمه ال تعالى‪" :-‬أن العلماء‪ ،‬تنوعت آرائهم في بيان أّيهما أفضل الشتغال‬‫بالعلم أم الشتغال بنوافل العبادات فمنهم مههن يقههول ‪-‬والكلم لشيخ السلم بن‬
‫ن الشتغال بالعلم أفضل ومنهههم مههن يقههول‪ :‬لن أصههلى‬
‫تيميه رحمه ال يقول‪ -‬إ ّ‬
‫ب إلههى مههن أن أنسههخ مههائة حههديث‪،‬‬
‫ركعتين في جوف الليل ليراني فيه أح هٌد أح ه ّ‬
‫وبعض العلماء يقول الفضل فعل هههذا وهههذا" لكن ‪ -‬رحمه ال‪ -‬قال بعد هذا‬
‫الحديث‪" :-‬لكن المر يختلف ويتنوع بتنوع الحوال فمن العبادات من يكون‬
‫صله أفضل من قراءة القههرآن‬
‫جنسها أفضل ثم تكون مرجوحه أو منهّيا عنها فال ّ‬
‫صههلة يههأتي‬
‫ن ال ّ‬
‫وقراءة القرآن أفضل من الّذكر‪ ،‬والّذكر أفضل مههن ال هّدعاء ث هّم إ ّ‬
‫صههلة نقههول‬
‫صههلة فيههه فههإذا سههألني قههراءة القههرآن أم ال ّ‬
‫ت يكون منهّيا عن ال ّ‬
‫وق ٌ‬
‫ن الصههله هههي أفضههل" إًذا القضيه تتنوع كما قال‬
‫ماذا؟؟ قراءة القههرآن مههع أ ّ‬
‫رحمه ال‪ -‬فمن العبادات مايكون جنسها أفضل ثم تكون مرجوحة أومنهّيا‬‫طاعههات‪،‬‬
‫ي أفضههل مههن نوافههل العبههادات وال ّ‬
‫عنها لكن لشك أن طلب العلم الشرع ّ‬
‫الصفحة أو الرقم‪ - 3641 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪4 |Page‬‬

‫لكن ليس معنى هذا أن يكون طالب العلم عرّيا عن العباده فتجههده صههاحب بحههث‬
‫صههلة‪ ،‬مههن أهههل‬
‫وإطلع لكن ل تجد له فههي العبههادة حههظ‪ ،‬فل تجههده مههن أهههل ال ّ‬
‫صيام‪ ،‬ولمن أهل الّذكر‪ ،‬إذًا أين أثر العلم اّلذي تعلمه ولهذا‬
‫القيام‪ ،‬ولمن أهل ال ّ‬
‫شههرعّية لبههن المفلههح‬
‫لما سأل المام أحمد ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬كمهها فههي الداب ال ّ‬
‫عن رجٍل ل يصلي صلة الوتر قال ‪-‬رحمه ال‪ :-‬صلة الههوتر واجبههه أم نههافله‪،‬‬
‫صحيح أّنها نافلٌة قال ‪-‬رحمه ال ه‪" :-‬ذاك رجلٌ سوٌء"؛ لّنههه لههم يص هّل صههلة‬
‫طاعههات لكههن إذا‬
‫الههوتر‪ ،‬إًذا طههالب العلههم بحاجههة أن يكههون لههه زاٌد مههن نوافههل ال ّ‬
‫تزاحمت المور لديه نقول ما أنت فيه من العلم ليههس بأقههل مههن نوافههل العبههادات‬
‫طاعات‪ ،‬المام مالك ‪-‬رحمههه ال ه تعههالى‪ -‬كههان بيههن يههديه أحههد تلميههذه فههأذن‬
‫وال ّ‬
‫المؤذن لصلة العصر فأراد أن يقوم ليركع ويسجد سجدتين فقال له المام‪ :‬إلههى‬
‫صههلة‪ ،‬قههال‪ " :‬ما أنت فيه ليس بأفضل مما‬
‫أين؟ قال‪ :‬أريد أن أصّلي قبههل ال ّ‬
‫ي فليستحضههر أّنههه فههي‬
‫شرع ّ‬
‫ستذهب إليه"؛ إًذا إذا كان طالب العلم يطلب العلم ال ّ‬
‫عبادٍة يتقرب بها إلى ال وهي من أفضل أنواع العبادات‪.‬‬
‫ي أم الجهاد في سبيل ال ‪ -‬عّز‬
‫شرع ّ‬
‫المقارنه الّثانية‪ :‬أّيهما أفضل طلب العلم ال ّ‬
‫وجّل‪-‬؟‬
‫الجهاد في سبيل ال ذروة سنام السلم وقد أمر ال ‪-‬سبحانه‪ -‬به وأعّد لهله‬
‫من الجور العظيمه ما لم يعده لغيره‪ ،‬وذكر للشّهداء من الجر ما ليس لغيرهم‪،‬‬
‫لكن أيهما أفضل أن يذهب النسان إلى الّثغور ليجاهد في سههبيل ال ه أم الفضههل‬
‫ن الفضل إذا وجههد مههن يكفههي أن يتعلههم علههم‬
‫ي‪ ،‬نقول أ ّ‬
‫شرع ّ‬
‫له أن يطلب العلم ال ّ‬
‫ن المجاهد في سبيل ال ليستطيع أن يجاهد وهي عبادٌة إل إذا تعلههم‬
‫شريعة؛ ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن ُكّل ِفْرَقٍة‬
‫شريعة ولهذا يقول ال ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪َ } :-‬فَلْوَل َنَفَر ِم ْ‬
‫أحكام ال ّ‬
‫جُعههوا ِإَلْيِهههْم َلَعّلُهههْم‬
‫ن َوِلُيْنههِذُروا َقههْوَمُهْم ِإَذا َر َ‬
‫طاِئَفههٌة ِلَيَتَفّقُهههوا ِفههي الههّدي ِ‬
‫ِمْنُهههْم َ‬
‫ن{ ]الّتوبة‪ ،[122 :‬ولكن بعض العلماء يرى أّنه ل مجال للبحث فههي‬
‫حَذُرو َ‬
‫َي ْ‬
‫هذا المر؛ لن طلب العلم من الجهاد في سبيل ال‪ ،‬يقههول أبههو ال هّدرداء ‪-‬رضههي‬
‫ال عنه وأرضاه‪" :-‬من لم يعد طلب العلم من الجهاد في سبيل ال فقد نقص‬
‫في رأيه وفي عقله"‪.‬‬
‫ي أم جمع المال؟‬
‫شرع ّ‬
‫المقارنة الّثالثة‪ :‬أيهما أفضل جمع العلم ال ّ‬
‫ك أّنه عصب الحياة وكما قال ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ " :-‬نعم المال‬
‫المال لش ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫لكههن حينمهها يههتزاحم لههدى النسههان أيهمهها أفضههل أن‬
‫صالح"‬
‫صالح للرجل ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي ‪-‬ص هّلى ال ه‬
‫ب علٍم يجمع أحههاديث الّنههب ّ‬
‫يكون تاجًرا يجمع الموال أو يكون طال َ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وس هّلم‪-‬‬
‫ن الفضل أن يجمع أحاديث الّنب ّ‬
‫كأّ‬
‫عليه وسّلم‪ -‬فل ش ّ‬
‫وأن يبّثها إلى الّناس‪" :‬نضر ل أمرئ سمع مقاّلتي فوعاها فأداها كم سمعها‬
‫‪ ()3‬الراوي‪ :‬عبدال بن عمرو بن العاص ‪ -‬المحللدث‪ :‬اللباني ‪ -‬المصللدر‪ :‬غاية المرام ‪-‬‬
‫الصفحة أو الرقم‪ - 454 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪5 |Page‬‬

‫فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه غير فقيه" )‪ ،(4‬علي بن أبي طهههالب‬
‫رضي ال عنه‪ -‬له كلمٌة نفيسٌة في هذا الباب يقول ‪-‬رضي ال عنه‪ " :-‬العلم‬‫خير من المال المال تحرسه والعلم يحرسههك والمههال تفنيههه الّنفقههه والعلههم يزكههوا‬
‫خزان المال وهم أحياء والعلماء‬
‫بالنفاق‪ ،‬والعلم حكم والمال محكوم عليه‪ ،‬مات ُ‬
‫باقون ما بقي الّدهر‪ ،‬أعيانه مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة"‪.‬‬
‫المسألة الّرابعة‪ :‬الّتفضيل بين العلم وبين المال والمنصب والرئاسة‪.‬‬
‫ن النسههان قههادًرا علههى‬
‫ن العلم أكرم وأفضل وأجّل ليس معنى هههذا أ ّ‬
‫ضا أ ّ‬
‫لشك أي ً‬
‫ن يبتعد عنههه بههل إذا رأى أن الههواجب ل يقههوم إل بههه يجههب‬
‫المنصب والرئاسه أ ّ‬
‫خَزآِئ ِ‬
‫ن‬
‫عَلى َ‬
‫جَعْلِني َ‬
‫سلم‪ } :-‬ا ْ‬
‫عليه هذا المر وهذا معنى قول يوسف ‪-‬عليه ال ّ‬
‫ض{ ]يوسف‪ ،[55 :‬طلب الّرئاسة وطلب المنصههب؛ لّنههه علههم أّنههه قههادر‬
‫اَلْر ِ‬
‫على القيام بهذا المر لكن إذا خير النسان بين هذا وبين هذا نقول عليك بالعلم‪،‬‬
‫ن تعّلم العلههم أو‬
‫اّلذين نالوا الّرئاسة ونالوا المناصب حينما يسألون أّيهما أفضل أ ّ‬
‫تلو المناصب قالوا تعّلم العلم‪ .‬المنصور ‪-‬رحمه ال تعالى‪ :-‬وهذه قصٌة عجيبٌة‪،‬‬
‫قيل له‪ :‬هل بقى لذة من لّذات الّدنيا لم تنالها؟ قال‪ :‬نعم بقت لّذة واحههدة‪ ،‬قههالوا‪:‬‬
‫ما هي؟ قال‪" :‬أن أقعد في مصطبة" وهي مكان مثل الكرسي اّلذي يجلس عليه‬
‫طلب حولهم وحولي أصحاب الحديث‪ ،‬فيقههول المسههتملي‪ :‬مههن‬
‫العلماء فيجتمع ال ّ‬
‫ذكرت رحمك ال؟ فأقول‪ :‬حدثنا فلن عن فلن عن فلن عن رسول ال ‪-‬صهههّلى‬
‫ال عليه وسّلم‪ ،-‬الخليفة الن تمنى‪ ،‬اليوم الّتالي وإذا بأبناء الههوزراء والّنههدماء‬
‫وكلهم يلتفون حول المنصور ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬فيقولون من ذكرت رحمك الهه؟‬
‫طويلة شعورهم‬
‫فقال‪" :‬لستم بهم إّنما هم الّدنسة ثيابهم‪ ،‬المتشققه أرجلهم‪ ،‬ال ّ‬
‫ُبرد الفاق‪ ،‬الّراحلون في البلدان" هؤلء هم طلبة العلههم اّلههذي تههرى أثههر الّتعههب‬
‫والّنصب في وجوههم وفي ملبسهم وفي آثارهم هؤلء هم الذين أتمنى أن أقعههد‬
‫أمامهم لستم أنتم"‪ ،‬فهذا أحههد الخلفههاء اّلههذي نههال الخلفههة السههلمّية ومههع ذلههك‬
‫يتمنى أن يقعد في مجلس كما يجلس المام أحمد وابن تيميه وغيرهم مههن أئمههة‬
‫سا فكان إلى‬
‫الّدين‪ ،‬معاوية بن أبي سفيان ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬ابتنى بالبطحي مجل ً‬
‫جواره أحد أبنائه فأراد أن يعلمه فبينما هو جالس إذ مّر قوٌم ومعهم غلمٌ شهها ّ‬
‫ب‬
‫يرفع صوته وعقيرته ويقول‪:‬‬
‫من يساجلني يساجل ماجًدا***أخضر الجلد من بيت العرب‬
‫قال معاوية ‪-‬رضي ال عنه‪ :-‬من هذا؟ قالوا‪ :‬عبدال بن جعفر‪ ،‬قال‪ :‬خّلوا له‬
‫ضا غلًما يتغنى ويقول‪:‬‬
‫طريق‪ ،‬وإذا بقوٍم ومعهم أي ً‬
‫ال ّ‬
‫بينما يذكرنني أبصرنني عند***قيد الميل يسعى بالغر‬
‫قلنا تعرفنا الفتى قلنا‪ :‬نعم***قد عرفناه وهل يخفي القمر‬
‫‪ ()4‬لعل الحديث ‪ :‬نضر ال امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ‪ ،‬فرب حامل فقه إلى‬
‫من هو أفقه منه ‪ ،‬ورب حامل فقه ليس بفقيه ‪ -‬الراوي‪ :‬زيد بن ثابت ‪ -‬المحللدث‪ :‬الترمذي ‪-‬‬
‫المصدر‪ :‬سنن الترمذي ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪ - 2656 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬حسن‬
‫‪6 |Page‬‬

‫فقال‪ :‬من هذا؟ قالوا‪ :‬عمرو بن ربيعة قالوا‪ :‬خّلوا له الطريق‪ ،‬قال‪ :‬فإذا بقومٍ‬
‫وحولهم رجٍل يسههألونه ويسههتفتونه فيقههول أحههدهم رميههت قبههل أن أحلههق ويقههول‬
‫الخر فعلت قبل أن أفعل كذا فيفتيهم بما فتح ال له‪ ،‬قال‪ :‬من هذا؟ قههالوا‪ :‬هههذا‬
‫شرف‬
‫عبدال بن عمر ‪-‬رضي ال عنهما‪ -‬التفت إلى ابنه وقال‪ " :‬هذا وأبيك ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫في الّدنيا والخرة" وهو في تعلم العلم ال ّ‬
‫المسأله الّثانية‪:‬‬
‫ي يا إخوان هل هو دائًما يههرد فههي أسههلوب المههدح أم أّنههه‬
‫حكم طلب العلم الشرع ّ‬
‫أحياًنا يأتي في أسلوب الّذم‪ ،‬ما رأيكم؟ هل العلم في كتاب ال فههي جميههع اليههات‬
‫ممدوح أم أن منه ما هو مذموم؟ لفظة العلم في القرآن أتت أحياًنهها فههي أسههلوب‬
‫سههحر عل هٌم أم ليههس بعل هٍم؟ علههم صههناعة‬
‫المدح وأتت أحياًنا في أسههلوب ال هّذم‪ ،‬ال ّ‬
‫طالب لكن هل هو علٌم نافٌع أم علٌم ضاّر؟ عل هٌم ضههاّر ولهههذا يقههول ال ه‬
‫يتعلمها ال ّ‬
‫ضّرُهْم َوَل َينَفُعُهْم{ ] البقرة‪ ،[102 :‬إذًا‬
‫ن َما َي ُ‬
‫سبحانه وتعالى‪َ} :-‬وَيَتَعّلُمو َ‬‫العلوم منها ما هي علوم نافعٌة ومنها ما هي علوٌم ضاّرة ثههم العلههوم تقسههم مههن‬
‫جهة أخرى إلى أقساٍم من العلم كما يقول ابن رجب ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬في فضل‬
‫سلف على علم الخلف يقول‪" :‬من العلوم ما ينهي عنها إبتداًء من البداية‬
‫علم ال ّ‬
‫سحر‪ ،‬ومن العلوم مهها ينهههي عههن كههثرة الشههتغال‬
‫محرمٌة منهي عنها مثل علم ال ّ‬
‫به" مثل ماذا؟ علم النساب والمنطق وغيرها علههوم ينهههى عههن كههثرة الشههتغال‬
‫بها باختصار هو الغراق في علوم اللة‪ ،‬وقد ذكر ابن رجب ‪-‬رحمه ال‪ -‬مثههاًل‬
‫على ذلك مثال علم اللغة العربية مهم من أجل أن يقيههم بههها طههالب العلههم لسههانه‬
‫لكن الغههراق فيههه قههد ل ينفههع طههالب العلههم وحينئٍذ يكههون الشههتغال بعلههم الفقههه‬
‫والحديث والّتفسير أولى وأفضل من هذا المر من الشههتغال بعلههم اللغههة أو بعلههم‬
‫اللة‪ ،‬العلم الّثالث‪ :‬إًذا ذكرنا علوم ينهي عنها إبتداًء‪ ،‬المر الّثههاني علههوم ينهههي‬
‫عن كههثرة الشههتغال بههها وهههي ممدوحههة لكههن إذا زادت عههن حههدها فإّنههها تكههون‬
‫مذمومة‪ ،‬الّثالث علوم هي في نفسها قد تكون محرمٌة وتارة تكون واجبٌه وتههارة‬
‫تكون مستحبٌة‪ ،‬هذا لغز علٌم من العلوم علههم واحههد يصههدق عليههه أن تقههول هههذا‬
‫العلم محرٌم ويصدق عليه أن تقول هذا العلم واجب‪ ،‬ويصدق عليه أن تقول هههذا‬
‫العلم مستحب‪ ،‬من يعرف له مثاًل؟ علم الّنجوم إذا قلنا تعلم علم الّنجوم من أجل‬
‫معرفة القبلة يكون حكم الّتعلم واجههب؛ لنههه تعلههق بفريض هٍة‪ ،‬إذا قلنهها تعلههم علههم‬
‫الّنجوم من أجل أن يعههرف النسههان ويهتههدي بههه فههي الطريههق؟ مسههتحب‪ ،‬المههر‬
‫الّثالث إذا قلنا نربط الحههوادث الرضههية بالحههداث الكونيههة فههإذا كههان الّنجههم فههي‬
‫الموضع الفلني فإّنه معناه سيموت إنسان على وجههه الرض؟ يكههون هههذا العلههم‬
‫محرٌم وهو علم الّتنجيم أو علم الّتأثير العلماء يقسمون علم الّنجوم إلى قسمين‪:‬‬
‫كما في كتاب الّتوحيد مههن درسههه منكههم علههم الّتههأثير وهههو العلههم المحههرم وعلههم‬
‫الّتسير وهو إما أن يكون واجًبا مثل معرفة القبلة أو يكون مسههتحًبا ليهتههدي بههه‬
‫طريق‪.‬‬
‫النسان في ال ّ‬
‫‪7 |Page‬‬

‫بعد هذا نقول ماحكم تعلم علم الشريعه؟ أنهها الن ذكرنهها أن العلههوم منههها ماينههها‬
‫عنه إبتداًء ومنها من ينهي عن كثرة الشتغال بههه ومنههها مههايكون تههارة محرًمهها‬
‫شههريعه‪:‬علههم الفقههه‪ ،‬وعلههم الحههديث‪ ،‬وعلههم‬
‫وتههارة مسههتحبًا وتههارًة واجًبهها علههم ال ّ‬
‫صلة والّزكاه‪.‬‬
‫الّتفسير‪ ،‬وعلم الحلل‪ ،‬وعلم الحرام‪ ،‬وأحكام ال ّ‬
‫ضا‬
‫ماحكم تعلم هذا العلم؟ يقول العلماء حكمه على قسمين ‪ -1:‬منه مايكون فر ً‬
‫على العين‪ .‬يعني يجب على ك هّل مسههلٍم أن يتعلمههه مثههل مههاذا مثههل مههاذا؟ أحكههام‬
‫صلة أل يجب علينا جميًعهها أن نتعلههم أحكامههها قبههل أن تص هّلي يجههب عليههك أن‬
‫ال ّ‬
‫ي ‪-‬صههلى ال ه عليههه‬
‫صلة اّلههتي أمههر الّنههب ّ‬
‫شرعّية‪ ،‬ال ّ‬
‫صلة ال ّ‬
‫تعرف كيف تصّلي ال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫وسلم‪ -‬بقوله‪" :‬وصلوا كما رأيتمونى أصّلي" ‪ ،‬الّزكههاة اّلههذي لههديه مههاٌل ألههم‬
‫ضهها علههى‬
‫يجب عليه عينًا أن يتعلم زكاة المال بلى‪ ،‬إًذا من العلههوم مهها يكههون فر ً‬
‫ي ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه‬
‫العين يجب علينهها جميًعهها أن نتعلمههه وهههذا معنههى قههول الّنههب ّ‬
‫وسّلم‪" :-‬طلب العلم فريضٌة على كّل مسلم" )‪ (6‬وفي روايه تحدث فيها العلمههاء‬
‫صحيح "طلب العلم‬
‫"فطلب العلم فريضه على كل مسلم ومسلمه" لكن الحديث ال ّ‬
‫ضا على الكفاية‪ ،‬إذا قام‬
‫فريضٌة على كّل مسلم" ومن العلوم ما يكون تعلمه فر ً‬
‫به من يكفي وليس إذا قام به البعض إذا قام به من يكفي سقط الثم عن الباقين‬
‫شههريعة وتعلمههها وتعليمههها وتدريسههها للّنههاس‪ ،‬واضههحٌة هههذه‬
‫وهو بقية أحكههام ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫المسائل؟؟ إذًا هذا هو حكم طلب العلم ال ّ‬
‫ننتقل إلى المسألة الّثالثة‪ :‬ثمرات العلم الّنافع‪:‬‬
‫شههريعة‪ ،‬ماهي الّثمار اّلتي ستعود عليه؟ لكن نحن نقول‬
‫ص تعلم علم ال ّ‬
‫شخ ٌ‬
‫ثمرات العلم الّنافع؟ ما هو ظابط العلههم الّنههافع؟ كيههف نعههرف أن هههذا العلههم نههافع‬
‫ي اّلههذي يفيههد معرفههة مهها يجههب علههى‬
‫شههرع ّ‬
‫أوليس بنافع العلم الّنافع؟ هو العلم ال ّ‬
‫المكلف من أمر دينه في عقيدته وعبادته ومعاملته وأخلقه‪ ،‬إًذا هههذا هههو ظههابط‬
‫ي ‪-‬صّلى ال ه عليههه وسههلّم‪-‬‬
‫ي الموروث عن الّنب ّ‬
‫شرع ّ‬
‫ي‪ :‬هو العلم ال ّ‬
‫شرع ّ‬
‫العلم ال ّ‬
‫اّلذي يفيد ما يجب علههى المكلههف مههن أمههر عقيههدته وأمههر عبههادته وأمههر سههلوكه‬
‫ومعاملته‪ .‬ابن تيميه ‪-‬رحمه ال‪ -‬يقول‪ " :‬وجماع الخير أن يستعين بال في‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬فإّنه هو اّلذي يستحق أن‬
‫تلقي العلم الموروث عن الّنب ّ‬
‫ضا منها وطرًفا‬
‫ت عديدٌة لكن سنذكر بع ً‬
‫ي له ثمرا ٌ‬
‫شرع ّ‬
‫يسمى علًما" العلم ال ّ‬
‫منها‪.‬‬
‫ن العلم فيه رفعٌة لصاحبه في الّدنيا وفيه رفعٌة لصاحبه في‬
‫أول هذه الّثمرات أ ّ‬
‫ن{ ]الّزمر‪ ،[9 :‬ليس‬
‫ن لَ َيْعَلُمو َ‬
‫ن َواّلِذي َ‬
‫ن َيْعَلُمو َ‬
‫سَتِوي اّلِذي َ‬
‫الخرة‪ُ} .‬قْل َهْل َي ْ‬
‫‪ ()5‬الراوي‪ :‬مالك بن الحويرث الليثي ‪ -‬المحللدث‪ :‬البخللاري ‪ -‬المصللدر‪ :‬صللحيح البخللاري ‪-‬‬
‫الصفحة أو الرقم‪ - 7246 :‬خلصة حكم المحدث‪] :‬صحيح[‬
‫‪ ()6‬الراوي‪ :‬أنس بن مالك ‪ -‬المحدث‪ :‬اللباني ‪ -‬المصدر‪ :‬صللحيح ابللن مللاجه ‪ -‬الصللفحة أو‬
‫الرقم‪ - 184 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪8 |Page‬‬

‫المراد في الّدنيا فحسب وإّنما هو في الّدنيا والخرة‪ ،‬ويقههول ال ه ‪-‬ع هّز وج هّل‪:-‬‬
‫خِبيٌر{‬
‫ن َ‬
‫ل ِبَما َتْعَمُلو َ‬
‫جاتٍ َوا ُّ‬
‫ن ُأوُتوا اْلِعْلَم دََر َ‬
‫ن آَمُنوا ِمْنُكْم َواّلِذي َ‬
‫ل اّلِذي َ‬
‫}َيْرَفِع ا ُّ‬
‫]المجادلة‪ ،[11 :‬ابن عباس ‪-‬رضي ال عنهما‪ -‬حبر الّمة وبحرها وحبرها‬
‫رضي ال عنه وأرضاه‪ -‬يقول‪" :‬العلماء فوق المؤمنين مائَة درجٍة‪ ،‬ما بين‬‫ن هذا يدل على رفعة العلم لهله‪.‬‬
‫الّدرجة والخرى مائة عام" ولشك أ ّ‬
‫إّنما العلم منحٌة ليس فيها منازع***هو للّنفس لّذة وهو للقدر راكع‬
‫ض{‬
‫عَلى َبْع ٍ‬
‫ن َ‬
‫ض الّنِبّيي َ‬
‫ضْلَنا َبْع َ‬
‫ولهذا يقول ال ‪ -‬عّز وجلّ‪َ } :-‬وَلَقْد َف ّ‬
‫]السراء‪ ،[55 :‬منها يقول‪" :‬العلماء قد فضلهم ال ‪-‬عّز وجّل‪ -‬في العلم"‪،‬‬
‫ف كثيرٌة تدّل على رفعة العلم لصحابه حههتى فههي ال هّدنيا؛ فههي صههحيح‬
‫هناك مواق ٌ‬
‫مسلم أن نافعة بههن عبههد الحههارث خههرج فههي اسههتقبال أميههر المههؤمنين عمههر بههن‬
‫الخطاب ‪-‬رضى ال عنه‪ -‬إلى عسفان فالتقاه عمر فقال‪ :‬من استخلفت على أهل‬
‫مكة وكان نافعة والي مكة‪ ،‬قال‪ :‬استخلفت عليه ابن أفزى‪ ،‬قال ومن ابن أفزى؟‬
‫قال‪ :‬هذا موًل من موالينا‪ ،‬قال تستخلف عليهم موًل‪ ،‬قال‪ :‬يا أمير المؤمنين إنه‬
‫ظ لكتاب ال عالٌم بالقرءان عالٌم بالفرائض يقضي بين الّناس‪ ،‬هذه المؤهلت‬
‫حاف ٌ‬
‫اّلتي جعلته يستخلفه على أهل مكة‪ ،‬فقال عمر‪-‬رضى ال عنههه وأرضههاه‪ " :-‬أّما‬
‫ن نبّيكم ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬قال‪" :‬إن ال يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع‬
‫إّ‬
‫)‪(7‬‬
‫به آخرين" "‪.‬‬
‫الّناس من جهة الّتمثيل أكفاُء***أبوهم آدم والم حواُء‬
‫ما الفخر إل لهل العلم إّنهم***والجاهلون لهل العلم أعداُء‬
‫ففز بعلم تعش حّيا به أبًدا***فالّناس موتى وأهل العلم أحياُء‬
‫من العلماء اّلذين رفعهم العلم القاضي محّمد بن عبههدالّرحمن الوقههص‪ ،‬مههن هههو‬
‫محّمههد بههن عبههدالّرحمن الوقههص؟؟ حينمهها تقههرئون فههي سههيرته تجههدون العلمههاء‬
‫صههورة كههان لههه منكبههان عاليههان وكههان‬
‫يقولون كان فقيًرا دميًما لم يكن حسههن ال ّ‬
‫الّناس يعيرونه بأّنه ليههس لههه رقب هٌة‪ ،‬فكههان يوًمهها مههن اليههام يههدعو عنههد الكعبههة‬
‫ويقول‪" :‬اللهّم أعتق رقبتي من الّنار" فالتفتت إليه إمرأة وقالت‪ :‬يهها ابههن أخههي‬
‫ي ل تكن في‬
‫ي رقبة لك هذه اّلتي تريد عتقها من الّنار؟ فقالت له أّمه‪" :‬يا بن ّ‬
‫وأ ّ‬
‫قوٍم إل كنت المضحوك منهم المسخور به فعليك بتعلم العلم"‪ ،‬فتعلم العلههم ونههاله‬
‫وأصبح قاضًيا فكان الخصوم إذا وقفوا أمامه يرتعدون مههن شههدة هيبتههه ‪-‬رحمههه‬
‫ال تعالى رحمًة واسعًة‪.-‬‬
‫شرف‬
‫العلم يرفع بيًتا ل عماد له***والجهل يهدم بيت العز وال ّ‬
‫شرف***وصاحب العلم محفوظ من الّتلف‬
‫العلم يسمو بقوٍم زروة ال ّ‬
‫‪ ()7‬الراوي‪ :‬عمر بن الخطاب ‪ -‬المحدث‪ :‬مسلم ‪ -‬المصدر‪ :‬صحيح مسلم ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪:‬‬
‫‪ - 817‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪9 |Page‬‬

‫ن ال خلد ذكره في القرءان‪ ،‬ارتفع وسمى؛ لّنه كان‬
‫طائر الهدهد كلنا نعرفه؛ ل ّ‬
‫عَذابًا‬
‫عّذَبّنُه َ‬
‫سلم‪ -‬فقال‪َُ } :‬ل َ‬
‫لديه من العلم ما ليس لدى نبّينا سليمان ‪-‬عليه ال ّ‬
‫غْيَر َبِعيٍد{ ] الّنمل‪-21 :‬‬
‫ث َ‬
‫ن ّمِبين * ََفَمَك َ‬
‫طا ٍ‬
‫سْل َ‬
‫حّنُه َأْو َلَيْأِتَيّني ِب ُ‬
‫شِديدًا َأْو َلْذَب َ‬
‫َ‬
‫ط ِبِه{ ] الّنمل‪،[22 :‬‬
‫حْ‬
‫ت ِبَما َلْم ُت ِ‬
‫ط ُ‬
‫حْ‬
‫‪ ،[22‬فأتى الهدهد فقههال‪َ } :‬فَقاَل َأ َ‬
‫يفتخر على سيد زمانه وأعلم أهل الرض في زمانه بأّنه أحاط من العلههم مهها لههم‬
‫سلم‪.-‬‬
‫صلة وأتم ال ّ‬
‫يحط به سليمان ‪-‬عليه أفضل ال ّ‬
‫الثمرة الّثانية‪:‬‬
‫سههعادة اّلههتي هههي الّراحههة‬
‫سههعادة‪ ،‬ال ّ‬
‫العلههم حيههاٌة لل هّروح‪ ،‬الّنههاس يبحثههون عههن ال ّ‬
‫الّنفسية‪ ،‬باختصار يبحثون عن ما يجلب طمئنية القلب من أعظههم مهها يجلههب لههك‬
‫شريعة‪ ،‬ولهذا نادًرا ما نرى أحد العلماء قد أصابه‬
‫هذه الطمأنينة أن تتعلم علم ال ّ‬
‫ي وقبههل ذلههك‬
‫شرع ّ‬
‫ق؛ لّنه مع العلم ال ّ‬
‫وسواس أو نحو ذلك أو يشكو من هٍم أوقل ٍ‬
‫ن َكانَ َمْيًتا‬
‫فإن ال يحفظه ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬ال ‪-‬عّز وجّل‪ -‬في كتابه }َأَو َم ْ‬
‫س{ ] النعام‪ ،[122 :‬مهها هههو هههذا‬
‫شي ِبِه ِفي الّنا ِ‬
‫جَعْلَنا َلُه ُنوًرا َيْم ِ‬
‫حَيْيَناُه َو َ‬
‫َفَأ ْ‬
‫ي ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه‬
‫الّنور؟ قيل هو السلم وقيل هو القرآن‪ ،‬وقيههل متابعههة الّنههب ّ‬
‫جعَْلَنا َلُه‬
‫حَيْيَناُه َو َ‬
‫ن َمْيًتا َفَأ ْ‬
‫ن َكا َ‬
‫ي }َأَوَم ْ‬
‫شرع ّ‬
‫وسّلم‪ -‬يجمعها لك أن تتعلم العلم ال ّ‬
‫ج ِمْنَههها{ ] النعام‪:‬‬
‫خههاِر ٍ‬
‫ت َلْيسَ ِب َ‬
‫ظُلَما ِ‬
‫ن َمَثُلُه ِفي ال ّ‬
‫س َكَم ْ‬
‫شي ِبِه ِفي الّنا ِ‬
‫ُنوًرا َيْم ِ‬
‫‪ ،[122‬ل يستون عند ال ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪ ،-‬ال ه ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪ -‬يقههول‬
‫جِزَيّنُهْم‬
‫طّيَبًة َوَلَن ْ‬
‫حَياًة َ‬
‫حِيَيّنُه َ‬
‫ن فََلُن ْ‬
‫ن َذَكٍر َأْو ُأنَثى َوُهَو ُمْؤِم ٌ‬
‫حا ِم ْ‬
‫صاِل ً‬
‫عِمَل َ‬
‫ن َ‬
‫}َم ْ‬
‫ن العلم فيه‬
‫ن َما َكاُنوا َيْعَمُلون{ ]الّنحل‪ ،[97 :‬واّلذي يدّل على أ ّ‬
‫سِ‬
‫ح َ‬
‫جَرُهْم ِبَأ ْ‬
‫َأ ْ‬
‫ي ‪-‬ص هّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ -‬قههوله ‪-‬عليههه‬
‫حياة القلوب الحديث العظيههم عههن الّنههب ّ‬
‫سلم‪" :‬مثل ما بعثني ال به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير‬
‫صلة وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضا‪ ،‬فكان منها نقية أمسكت الماء فأنبتت الكل والعشب الكثير‪ ،‬وكهههانت‬
‫أصاب أر ً‬
‫منها أجادب أمسكت الماء‪ ،‬فنفع ال بها الّناس فشربوا وسقوا وزرعوا‪ ،‬وأصاب‬
‫منها طائفة أخرى إنما هي قيعان ل تمسك ماًء ول تنبت الكل فذلك مثل من فقه‬
‫سهها‪،‬‬
‫في دين ال ونفعه ما بعثني ال به فعلم وعلم‪ ،‬ومثل من لههم يرفههع بههذلك رأ ً‬
‫ولم يقبل هدى ال الذي أرسلت به" )‪.(8‬‬
‫س جّدا في هذا الحديث أظّنه فههي كتههاب‬
‫ولهذا ابن القيم ‪-‬رحمه ال‪ -‬له كلٌم نفي ٌ‬
‫ن القلوب‬
‫سههعادة‪ -‬ويقههول‪" :‬إ ّ‬
‫ضهها فههي كتههاب مفتههاح دار ال ّ‬
‫الّرسالة الّتبوكّيههة وأي ً‬
‫ب يههأتي إليههها‬
‫ي ‪--‬ص هّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ -‬ققلههو ٍ‬
‫للقلوب بمثل هذه كما شبه الّنب ّ‬
‫ب تأخذ العلم فل تستفيد هي فههي نفسههها‬
‫العلم فتنفع نفسها وتنفع الخرين‪ ،‬وقلو ٌ‬
‫ب تستمع العلم فل تستفيد لنفسها ول تفيههد الخريههن‬
‫ولكّنها تفيد الخرين‪ ،‬وقلو ٌ‬
‫سا ولم يقبل هدى ال اّلذي أرسلت به"‬
‫وهو قوله‪" :‬ومثل من لم يرفع بذلك رأ ً‬
‫‪ ()8‬لعل الحديث ‪ :‬مثل ما بعثني ال به من الهدى والعلم ‪ ،‬كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ‪،‬‬
‫فكان منها نقية ‪ ،‬قبلت الماء ‪ ..‬الحديث ‪ -‬الراوي‪ :‬أبو موسى الشعري ‪ -‬المحدث‪ :‬البخاري ‪-‬‬
‫المصدر‪ :‬صحيح البخاري ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪ - 79 :‬خلصة حكم المحدث‪] :‬صحيح[‬
‫‪10 | P a g e‬‬

‫)‪." (9‬‬
‫ي ‪-‬رحمه ال‪ -‬في قصيدته الماتعة الّنافعة اّلتي أرسلها إلى‬
‫ولهذا يقول الندلس ّ‬
‫ابنه‪:‬‬
‫ت ول شرب َ‬
‫ت‬
‫فقوت الّروح أروح المعاني***وليس بأن طعم َ‬
‫ل***لعمرك في القضيِة ما عدل َ‬
‫ت‬
‫جعلت المال فوق العلم جه ً‬
‫وبينهما بنص الوحي بّين***ستعلمه إذا طه قرأت‬
‫ق لنيل المامة في الّدين اّلتي قال ال ‪-‬عههّز وجههّل‪:-‬‬
‫ي طري ٌ‬
‫شرع ّ‬
‫ن طلب العلم ال ّ‬
‫أّ‬
‫سجدة‪:‬‬
‫صَبُروا َوَكاُنوا ِبآَياِتَنا ُيوِقُنون{ ]ال ّ‬
‫ن ِبَأْمِرَنا َلّما َ‬
‫جَعْلَنا ِمْنُهْم َأِئّمًة َيْهُدو َ‬
‫}َو َ‬
‫‪ ،[24‬طلب أن يكون النسان من أهل العلم وأن يستفيد منه الّناس فهذا مطل ه ٌ‬
‫ب‬
‫ن ِإَماًما{ ]الفرقان‪ ،[74 :‬مّمهها يحقههق‬
‫جَعْلَنا ِلْلُمّتِقي َ‬
‫ح وكما قال ال‪َ} :‬وا ْ‬
‫ممدو ٌ‬
‫صبر واليقين‬
‫ن هذه المامة تنال بال ّ‬
‫شريعة؛ ل ّ‬
‫ن تتعلم علم ال ّ‬
‫لك هذه الّدعوة هو أ ّ‬
‫صَبُروا َوَكاُنوا‬
‫ن ِبَأْمِرَنا َلّما َ‬
‫جَعْلَنا ِمْنُهْم َأِئّمًة َيهُْدو َ‬
‫كما قال ال ‪-‬عّز وجّل‪َ} :-‬و َ‬
‫سجدة‪.[24 :‬‬
‫ِبآَياِتَنا ُيوِقُنون{ ]ال ّ‬
‫الفضيلة الّرابعة‪:‬‬
‫ق إلى تقوى ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ ،-‬يقول‬
‫ي أّنه طري ٌ‬
‫شرع ّ‬
‫والّثمرة الّرابعة للعلم ال ّ‬
‫سلف يقول‪" :‬وال لو أعلم أن ال ‪ -‬سبحانه وتعالى‪ -‬تقبل مّني حسنًة‬
‫أحد ال ّ‬
‫ن الهه‬
‫واحدًه لتمنيت بعدها الموت"‪ ،‬قالوا‪ :‬لم؟ لماذا تتمنى هذا الّتمنى؟ قههال‪ :‬ل ّ‬
‫ن اْلُمّتِقين{ ]المائدة‪ ،[27 :‬فإذا تقبههل ال ه مّنههي فهههذا‬
‫ل ِم َ‬
‫قال‪ِ} :‬إّنَما َيَتَقّبُل ا ُّ‬
‫عَناًبا *‬
‫ق َوَأ ْ‬
‫حَداِئ َ‬
‫ن َمَفاًزا * َ‬
‫ن ِلْلُمّتِقي َ‬
‫دليل على أّني من المتقين ومعنى ذلك }ِإ ّ‬
‫ج هَزاًء ِم ه ْ‬
‫ن‬
‫ن ِفيَها َلْغًوا َوَل ِك هّذاًبا * َ‬
‫سَمُعو َ‬
‫سا ِدَهاًقا * َل َي ْ‬
‫ب َأْتَراًبا * َوَكْأ ً‬
‫ع َ‬
‫َوَكَوا ِ‬
‫ساًبا{ ]الّنبأ‪ ،[36-31 :‬إًذا من أراد هههذا الخيههر فعليههه بسههلوك‬
‫ح َ‬
‫طاًء ِ‬
‫عَ‬
‫ك َ‬
‫َرّب َ‬
‫ي‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫طريق العلم ال ّ‬
‫الّثمرة الخامسة‪:‬‬
‫صحابة ‪-‬رضي ال عنهم‪ -‬حينمهها ذهبههوا‬
‫شبهات ال ّ‬
‫ي يكشف لك ال ّ‬
‫شرع ّ‬
‫ن العلم ال ّ‬
‫أّ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬وقالوا‪ :‬يا رسول ال ‪-‬حسوا بشههبهٍة تههأتيهم‪-‬‬
‫إلى الّنب ّ‬
‫ي وقالوا‪ :‬يارسول ال إّنه ليأتى في ذهن أحدنا من الكلم مههها إن‬
‫فذهبوا إلى الّنب ّ‬
‫شيطان أحدكم فيقول من خلههق‬
‫شبهة يأتي ال ّ‬
‫لو تحّدث به لخشي على نفسه‪ ،‬هذه ّ‬
‫سماء؟ ال ه مههن خلههق الخلههق؟ ال ه‬
‫الرض؟ ال من خلق الجبال؟ ال من خلق ال ّ‬
‫هذا ال خلق الخلق إًذا فمن خلق ال؟؟ فيبدأ الشيطان يوسوس لههه فيههأتي العلههم‬
‫ي‪" :‬أو قد وجتموه‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫شرعي فينجيه من هذا الوسواس ولهذا قههال النّههب ّ‬
‫ال ّ‬
‫)‪(10‬‬
‫فبما أنكم تحدثتم به وخشههيتم بههه إًذا فهههذا‬
‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬فذلك صريح اليمان"‬
‫‪ ()9‬التخريج السابق‬
‫‪ ()10‬لعل الحديث ‪ :‬وقد وجدتموه ؟ قللالوا ‪ :‬نعللم ‪ .‬قللال‪ :‬ذاك صللريح اليمللان ‪ -‬الللراوي‪ :‬أبو‬
‫هريرة ‪ -‬المحدث‪ :‬مسلم ‪ -‬المصدر‪ :‬صحيح مسلم ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪ - 132 :‬خلصة حكم‬
‫‪11 | P a g e‬‬

‫دليُل على أّنكم من أهل العلم ومن أهل اليمههان‪ ،‬ابههن دقيههق العيههد ‪-‬رحمههه ال ه‪-‬‬
‫العالم المعروف أصابني وسواس المعتقد في بداية حياتي فشكوت ذلك إلههى أهههل‬
‫العلم فقالوا‪" :‬عليك بطلب العلم"‪ ،‬فيقول‪" :‬فطلبت العلم فأذهبه ال ‪-‬عزّ وجّل‪-‬‬
‫من نفسي"‪ ،‬أذهب ال هذا الوسواس من نفسه‪.‬‬
‫سادسة‪:‬‬
‫الّثمرة ال ّ‬
‫شهوات‪ ،‬في هذا الّزمان‬
‫ج للنسان من الفتن وال ّ‬
‫ي َمخر ٌ‬
‫شرع ّ‬
‫ن هذا العلم ال ّ‬
‫أّ‬
‫كثرت فيه الفتن وأطلت الفتن برأسها وكلما أطفأت فتنه خرجت أخرى‪ ،‬ما اّلههذي‬
‫ن إذا تعلههم علههم‬
‫شههريعة؛ ل ّ‬
‫ينجى النسان من هذه الفتههن؟؟ هههو أن يتعلههم علههم ال ّ‬
‫ضهها سههبيل‬
‫شريعة ُربط بكتاب ال وبسنة رسوله ‪-‬صّلى ال ه عليههه وس هّلم‪ ،-‬وأي ً‬
‫ال ّ‬
‫شهوات وهههذه تأتينهها السههئلة كههثيرًا مههن بعههض طلبههة العلههم‬
‫لنجاة النسان من ال ّ‬
‫يكون يسير إلى طريق ال ‪-‬سههبحانه وتعههالى‪ -‬لكههن ُيبتلههى بشهههوٍة معين هٍة تفسههد‬
‫شهههوه هههو أن يسههتمر علههى طلههب العلههم‬
‫عليههه حيههاته‪ ،‬اّلههتي ينجيههه مههن هههذه ال ّ‬
‫ي‪ ،‬ولذلك لما قام قارون بمظهريته الجوفاء وبأمواله اّلههتي تنههوء العصههبة‬
‫شرع ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ ]القصص‪ ،[79 :‬ل لههم‬
‫ي َقاُرو ُ‬
‫ت َلَنا ِمْثَل َما ُأوِت َ‬
‫حملها قال الّناس‪َ} :‬يا َلْي َ‬
‫بِ‬
‫ظيٍم{ ]القصص‪ ،[79 :‬مههاذا قههال‬
‫عِ‬
‫ظ َ‬
‫حّ‬
‫يكتفوا بهذا وحسدوه قالوا‪ِ} :‬إّنُه َلُذو َ‬
‫عِمَل‬
‫ن َو َ‬
‫ن آَم َ‬
‫خْيٌر ّلَم ْ‬
‫ل َ‬
‫ب ا ِّ‬
‫ن ُأوُتوا اْلِعْلَم َوْيَلُكْم َثَوا ُ‬
‫أهل العلم قال‪َ} :‬وَقاَل اّلِذي َ‬
‫ي هو اّلذي ينجى النسان من الفتن‬
‫شرع ّ‬
‫صاِلحًا{ ]القصص‪ ،[80 :‬إذًا العلم ال ّ‬
‫َ‬
‫شهوات‪.‬‬
‫ومن ال ّ‬
‫سابعة‪:‬‬
‫الّثمره ال ّ‬
‫أّنه طريق إلى الخشيه من ال ‪-‬عّز وجّل‪ ،-‬ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬يقول‪ِ } :‬إّنَما‬
‫عَباِدِه اْلُعَلَماء{ ]فاطر‪ ،[28 :‬ابن مسعود يا إخوة وهههذه فههائدة‬
‫ن ِ‬
‫ل ِم ْ‬
‫شى ا َّ‬
‫خ َ‬
‫َي ْ‬
‫في غاية الهمية يقول‪ " :‬ليس العلم بكثرة الّرواية ولكن العلم ما وقر في‬
‫ي إذا لم يفد النسان الخشيه من ال فل يتأنى‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫القلب" العلم ال ّ‬
‫أحد العلماء وهو طفٌل صغيٌر في الّتاسعة من عمره تدفع به أّمه إلههى بيههوت ال ه‬
‫ن وجدت أثًرا في‬
‫ي اذهب فتعلم من ربيعة‪ ،‬وانظر إلى نفسك فإ ّ‬
‫فتقول‪" :‬يا بن ّ‬
‫ن العلم يكون وباًل عليههك"‪ ،‬ولهههذا أذكههر مههن المثلههه أ ّ‬
‫ن‬
‫نفسك وإل فل تتعنى فإ ّ‬
‫شا ّ‬
‫ب‬
‫شيخ عبد العزيز بن باز ‪-‬رحمه ال‪ -‬هذا ال ّ‬
‫شباب ذهب إلى سماحة ال ّ‬
‫أحد ال ّ‬
‫في بداية طلبه للعلم فأخذ أحد الكتب فقرأ الكتاب من الجلههدة إلههى الجلههدة وحفههظ‬
‫شيخ عبدالعزيز ابههن بههاز ‪-‬رحمههه‬
‫هذا الكتاب من أجل أن يتنمر بهذا العلم أمام ال ّ‬
‫ال‪ -‬فقال‪ :‬ياشيخ ابن قدامه ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬يقول فههي كتههابه كههذا وكههذا فمهها‬
‫شابّ وقال‪ :‬أنت‬
‫ي لم أقرء هذا الكتاب‪ ،‬فصدم ال ّ‬
‫تقول أحسن ال إليك؟‪ ،‬قال‪ :‬يابن ّ‬
‫شيخ عبدالعزيز بن باز لههم تقههرأ هههذا الكتههاب فقههال‪ :‬وال ه ياشههيخ قرأتههه ثلث‬
‫ال ّ‬
‫س هّنة‪ ،‬فههإذا أخههذت علههم الكتههاب‬
‫ي العلههم هههو علههم الكتههاب وال ّ‬
‫مّرات‪ ،‬فقال‪ :‬يا بن ه ّ‬
‫المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪12 | P a g e‬‬

‫سّنة فجميع المور المتبقيه يهبها ال ‪-‬ع هّز وج هّل‪ -‬لمههن يشههاء وهههذا المعنههى‬
‫وال ّ‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪" :-‬من يرد ال‬
‫اّلذي ذكرناه لكم سابقًا في فقه قول الّنب ّ‬
‫ن الفقه ليس فقط بنصب النسان وبتعبه‬
‫به خيًرا يفقهه في الدين" )‪ (11‬قلنا إ ّ‬
‫وإّنما هي هبٌة يهبها ال ‪-‬عّز وج هّل‪ -‬لمههن خههاف مههن ال ه وأتتههه هههذه الخشههية‪،‬‬
‫نسأل ال أن يجعلنا وإّياكم من أهل الخشية‪.‬‬
‫ضا من هذه المور لو قرأتم في كتاب الّتوحيد أّيها الخوة آخر باب فههي كتههاب‬
‫أي ً‬
‫ضُتُه َيْوَم اْلِقَياَمِة‬
‫جِميعًا َقْب َ‬
‫ض َ‬
‫ق َقْدِرِه َواَْلْر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل َ‬
‫الّتوحيههد } َوَما َقَدُروا ا َّ‬
‫ت ِبَيِميِنِه{ ]الّزمر‪ ،[67 :‬لماذا ختم محمد إبههن عبههدالوهاب‬
‫طِوّيا ٌ‬
‫ت َم ْ‬
‫سماَوا ُ‬
‫َوال ّ‬
‫ن العلم وهو علم‬
‫رحمه ال‪ -‬كتاب الّتوحيد بهذا الباب؟ ختمه ليقول لك إ ّ‬‫ش ال ه‬
‫الّتوحيد اّلذي يجب أن تعلمته يجب أن يقههود إلههى أن تعظههم ال ه وأن تخ ه َ‬
‫وأن تخاف من ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪.-‬‬
‫ضا من ثمرات تعلم العلم وهي الّثمرة الّثامنة‪:‬‬
‫أي ً‬
‫أّنه طريق إلى الجّنة وهذا نسأل ال ‪ -‬سبحانه وتعالى‪ -‬أن يجعلنا وإّياكم من‬
‫أهلها وكما تقدم "ومن سلك طريًقا يلمتس فيه علًما سهل ال له به طريًقا إلى‬
‫الجّنة" )‪.(12‬‬
‫ضا من ثمراته أّنه في حد ذاته‪ ،‬هناك بعض الشّههباب يقههول يهها شههيخ وال ه أنهها‬
‫أي ً‬
‫تعلمت وقرأت وقرأت لكن أحياًنا إذا جالست بعض العلماء وناقشتهم أحس أّننههي‬
‫ي من العلم شيٌء‪ ،‬فيكون هذا المر صارًفا له عن طلب العلم‪ ،‬نقههول لههه‬
‫ليس لد ّ‬
‫العلم هو في حد ذاته عباده‪ .‬حتى لو لم تصل إلى شيٍء فأنت كنههت تتقههرب إلههى‬
‫شههيطان ويقههول لههك‬
‫ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬وتتعبد إليه بهذا العلم‪ ،‬فإذا أتى إليك ال ّ‬
‫أنت ل تنفع في العلم واترك وانصرف عن العلم قل‪ :‬ل كنت في عبادة واستفدت‬
‫وسأستفيد في مستقبل أيامي بإذن ال‪.‬‬
‫الفائدة العاشرة‪:‬‬
‫ي ح هٌل عظي هٌم للمههأزق اّلههذي يقههع فيههه الّنههاس‪ :‬مههآزق سياس هّية‬
‫شههرع ّ‬
‫ن العلههم ال ّ‬
‫أّ‬
‫والقتصادّية ومشاكل الّناس الجتماعيه كّلها هذه يحلههها للّنههاس هههو طلههب العلههم‬
‫ي‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫ال ّ‬
‫الفائدة الحادية عشر‪:‬‬
‫‪ ()11‬الراوي‪ :‬معاوية بن أبي سفيان ‪ -‬المحللدث‪ :‬البخاري ‪ -‬المصللدر‪ :‬صحيح البخاري ‪-‬‬
‫الصفحة أو الرقم‪ - 71 :‬خلصة حكم المحدث‪] :‬صحيح[‬
‫‪ ()12‬الراوي‪ :‬أبو هريرة ‪ -‬المحللدث‪ :‬مسلم ‪ -‬المصللدر‪ :‬صحيح مسلم ‪ -‬الصللفحة أو الرقللم‪:‬‬
‫‪ - 2699‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪13 | P a g e‬‬

‫ق صحيحٌ للّتعبههد إذا أرت أن تقيههم العبههادة كمهها أمههرك ال ه ‪-‬ع هّز وج هّل‪-‬‬
‫أّنه طري ٌ‬
‫فعليك بطلب العلم‪.‬‬
‫الفائدة الثانية عشر‪:‬‬
‫أّنه علمٌة على إرادة ال بعبده الخير وقد مرت معنا‪.‬‬
‫الفائدة الخيرة‪:‬‬
‫ق لكسههب الخلق‬
‫ثماره كثيرٌة لكن نقتصر على بعضها الفائده الخيره‪ :‬أّنه طري ه ٌ‬
‫الحميدة‪.‬‬
‫طالب العلم مأموٌر أن يتميز عن عاّمة الّناس‪ ،‬يتميز عنهههم فههي ألفههاظه‪ ،‬ويتميههز‬
‫عنهم في أخلقه‪ ،‬ويتميز عنهم في سْمته في وقاره فههي هيبتههه فههي صههلته فههي‬
‫خشوعه في حضور قلبه مع ال في بكائه من خشية الهه‪ ،‬يجههب أن يتميههز عههن‬
‫ن هذا العلم لبد أن يكون له أث هٌر وأثههره تظهههر بهههذه الخلق الحميههده‬
‫الّناس؛ ل ّ‬
‫اّلتي يتصف بها طالب العلم‪.‬‬
‫طلب‪:‬‬
‫وهو اّلذي يقودنا إلى المسأله الخيرة معنا في هذا اللقاء وهي أدب ال ّ‬
‫ضا في اللقاء القادم عههن هههذا الموضههوع لهميتههه الدب‬
‫سنتحدث إن شاء ال أي ً‬
‫كلم تعرفون في جميع كتب التي تتحدث عن طلب العلم تجههد أّنهههم يفيههدون فيههها‬
‫صا عن أدب الفقيه‪ ،‬ومبحًثهها عههن أدب‬
‫صا عن أدب المحدث‪ ،‬ومبحًثا خا ّ‬
‫مبحًثا خا ّ‬
‫ن طالب العلم يجب أن يكون على هذا الدب العظيم‪.‬‬
‫طالب العلم؛ ل ّ‬
‫الدب في اللغه‪ :‬هو حسن الخلق وفعل المكارم هذا هو معنى الدب‪ ،‬له منزلٌة‬
‫عظيمٌة في هذا الّدين‪.‬‬
‫يقول ابن القيم ‪-‬رحمه ال‪" :-‬الدب هو الّدين كّله"‪.‬‬
‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬تجد أّنه كثيًرا ما يح هثّ علههى‬
‫وإن تأملت في سيرة الّنب ّ‬
‫سههلم‪ -‬لخههص‬
‫صههلة وال ّ‬
‫ي ‪-‬عليههه ال ّ‬
‫مكههارم الخلق وعلههى حسههن الداب‪ ،‬والّنههب ّ‬
‫)‪(13‬‬
‫‪ ،‬ويقههول ‪-‬صههّلى‬
‫دعوته ورسالته بقوله‪" :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق"‬
‫ال عليه وسّلم‪" :-‬ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق‪ ،‬وإن‬
‫صاحب حسن الخلههق ليبلههغ بههه درجههة صههاحب الصههوم والصههلة" )‪ ،(14‬ويقههول‬
‫صّلى ال عليه وسّلم‪" :-‬أكمل المؤمنين إيماًنا أحسنهم أخلًقا )‪ ،(15‬ولهذا فإ ّ‬‫ن‬
‫‪ ()13‬الراوي‪ :‬أبو هريرة ‪ -‬المحللدث‪ :‬اللباني ‪ -‬المصللدر‪ :‬السلسلة الصحيحة ‪ -‬الصللفحة أو‬
‫الرقم‪ - 45 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬صحيح‬
‫‪ ()14‬الراوي‪ :‬أبو الدرداء ‪ -‬المحدث‪ :‬الترمذي ‪ -‬المصدر‪ :‬سنن الترمذي ‪ -‬الصفحة أو الرقللم‪:‬‬
‫‪ - 2003‬خلصة حكم المحدث‪ :‬غريب من هذا الوجه ‪ -‬الراوي‪ :‬أبو الدرداء ‪ -‬المحللدث‪:‬‬
‫اللباني ‪ -‬المصدر‪ :‬صحيح الترمذي ‪ -‬الصفحة أو الرقم‪ - 2003 :‬خلصة حكم المحللدث‪:‬‬
‫صحيح‬
‫‪ ()15‬لعل الحديث ‪ :‬أكمللل المللؤمنين إيمانللا أحسللنهم خلقللا ‪ -‬الللراوي‪ :‬أبو هريرة ‪ -‬المحللدث‪:‬‬
‫الترمذي ‪ -‬المصدر‪ :‬سنن الترمذي ‪ -‬الصفحة أو الرقللم‪ - 1162 :‬خلصللة حكللم المحللدث‪:‬‬
‫‪14 | P a g e‬‬

‫أعظم الّناس خلًقا هو إمام العلماء محّمد ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ -‬اّلذي زكاه الههه‬
‫ظيٍم{ ] القلم‪ ،[4 :‬عائشة‬
‫عِ‬
‫ق َ‬
‫خُل ٍ‬
‫ك َلَعلى ُ‬
‫عّز وجّل‪ -‬في كتابه فقال‪َ } :‬وِإّن َ‬‫ي ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ " :-‬كان خلقه‬
‫رضي ال عنها‪ -‬سئلت عن خلق الّنب ّ‬‫ي‪-‬رحمه ال‪ -‬في كتابه"العتصام" بين ما معنى " كان‬
‫شاطب ّ‬
‫القرآن"‪ ،‬المام ال ّ‬
‫حّكم‬
‫خُلقه القرآن لّنه َ‬
‫خلقه القرآن" قال‪" :‬وإّنما كان ‪-‬صّلى ال عليه وسّلم‪ُ -‬‬
‫الوحي على نفسه‪ ،‬حتى صار في علمه وعمله وقههوله علههى وفههق الههوحي اّلههذي‬
‫أتى من ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪."-‬‬
‫طلههب ونسههتكمل هههذا العنصههر بمشههيئة ال ه‬
‫لعلنهها نكتفههي بهههذه الّنبههذة فههي أدب ال ّ‬
‫سبحانه وتعالى‪ -‬في لقاء الغد‪.‬‬‫نسأل ال ‪-‬تعالى‪ -‬بمّنه وكرمه أن يوفقنا لما يحبّ ويرضى‪ ،‬وأن يأخذ بنواصههينا‬
‫إلى البّر والّتقههوى‪ ،‬وأن يرزقنهها وإّيههاكم الحسههنى وأن يجنبنهها ‪-‬ع هّز وج هّل‪ -‬سههبل‬
‫الهوى والّردى إّنه ‪-‬ع هّز وج هّل‪ -‬جههواٌد كريههمٌ‪ .‬وآخههر دعوانهها أن الحمههد ل ه ر ّ‬
‫ب‬
‫العالمين‪ .‬وصّلى ال وسلم وبارك على نبّينا محّمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫طاِئَفٌة ِلَيَتَفّقُهوا‬
‫ن ُكّل ِفْرَقة ِمْنُهْم َ‬
‫ن ِلَيْنِفُروا َكاّفًة َفَلْوَل َنَفَر ِم ْ‬
‫ن اْلُمْؤِمُنو َ‬
‫}َوَما َكا َ‬
‫ن{ ]الّتوبة‪.[122 :‬‬
‫حَذُرو َ‬
‫جُعوا ِإَلْيِهْم َلَعّلُهْم َي ْ‬
‫ن َو ِلُيْنِذُروا َقْوَمُهْم ِإَذا َر َ‬
‫ِفي الّدي ِ‬

‫حسللن صللحيح ‪ -‬الللراوي‪ :‬أبو هريرة ‪ -‬المحللدث‪ :‬اللباني ‪ -‬المصللدر‪ :‬صحيح الترغيب ‪-‬‬
‫الصفحة أو الرقم‪ - 2660 :‬خلصة حكم المحدث‪ :‬حسن صحيح‬
‫‪15 | P a g e‬‬