You are on page 1of 205

‫قوانين النهضة‬

‫سلسلة القادة و مشروع النهضة‬

‫قوانين النهضة‬
‫د‪ .‬جاسم سلطان‬

‫‪2‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫ل تصادموا نواميس الكون فإنها غلبة‪،‬‬
‫واستخدموها‪،‬‬
‫وحولوا تيارها‪،‬‬
‫واستعينوا ببعضها على بعض‪،‬‬
‫وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد‪.‬‬
‫) رسالة المؤتمر الخامس (‬

‫‪3‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫تمهيد‬

‫‪4‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم والصلة والسلم على رسول ال ‪ ،‬أما بعد‪..‬‬
‫فلقد أشرنا في كتاب "النهضة‪ ..‬من الصحوة إلى اليقظة"‪ 1‬إلى الطوار التي تمر بها‬
‫أي حضارة‪ ،‬ووصفنا هذه المرحلة التي نعيشها ‪ -‬والتي شارفت على الغروب ‪ -‬بأنهللا مرحلللة‬
‫الصحوة‪ ،‬تلك المرحلة التي أنبتت نباتًا حسنًا بللإذن ربهللا‪ ،‬وأثبتللت أن المللة مللا زال بهللا خيللر‬
‫كثير‪ ،‬غير أنها تفتقد إلى دور العقل المرشد والموجه‪ ،‬وإلى الرؤية والستراتيجية الواضحة‪.‬‬
‫كما أشرنا إلى أنه قد آن الوان لتشرق شمس مرحلة اليقظة‪ ،‬التي تسير بتلك الجحافللل‬
‫والجموع المباركة إلى طريق النهضة‪ ،‬من خلل جهود منظمة‪ ،‬ورؤيللة اسللتراتيجية واضللحة‪،‬‬
‫وسياسات قائمة على التعاون والعدل‪.‬‬
‫وحتى نستطيع دخول هذه المرحلة المرتقبة التي نبشر بها‪ ،‬يجب أن نتعرف على سللنن‬
‫ال في كونه‪ ،‬وعلى القواعد التي تحكم عملية النهللوض فللي أي مجتمللع مللن المجتمعللات‪ .‬لن‬
‫أكثر ما يميز مرحلة اليقظة أنها ل تتخذ من الرتجال سياسة ومنطلقًا لها؛ بل هي في انطلقها‬
‫تعتمد على أدق قواعد البحث العلمي‪ ،‬وأقصى درجات العداد‪.‬‬
‫والتعرف على قوانين النهضة أمر مهم جدًا لكل من يهفو قلبه إلى التغييللر‪ ،‬وإل ضللاع‬
‫فريسة الرتجال‪ .‬ولقد وجهنا المولى عز وجل إلى أن للكون قوانين ثابتة‪ ،‬فقال تعللالى‪} :‬فلللن‬
‫ل{‪ ،2‬وقال‪} :‬ل تبديل لخلللق الل{‪ .3‬ففي الكون‬
‫ل ولن تجد لسنة ال تحوي ً‬
‫تجد لسنة ال تبدي ً‬
‫والنفس والسنن الجتماعية‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الكتاب الول من سلسلة المشروع السلمي لنهضة المة من تأليف د‪ .‬جاسم سلطان‪.‬‬
‫سورة فاطر‪43 :‬‬
‫سورة الروم‪30 :‬‬

‫‪5‬‬

‬ولما اختلفت حال العصور اختلفًا احتللاجت معلله المللة إلللى تللدوين علللم الحكللام‬ ‫وعلم العقائد وغيرهما‪ ،‬كانت محتاجة إلى تدوين هذا العلم‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ ..‬وعلى هذا يخرج انهزام المسلمين في‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫سورة النحل‪36 :‬‬ ‫انظر تفسير المنار للعلمة محمد رشيد رضا‪ .‬والعلللم‬ ‫القرآن بالجمال‪ ،‬وبينها العلماء بالتفصيل‪ ،‬عم ً‬ ‫بسنن ال تعالى من أهم العلوم وأنفعها‪ .‬من أعرض عنها فقد ألغى عقله وأضر بنفسه‪.‬ولك أن تسميه علم السللنن اللهيللة‪،‬‬ ‫أو علم السياسة الدينية‪ ،‬سمه بما شئت فل حرج‪ ،‬فالحياة لللم تخلللق عبث لًا‪ ،‬إنمللا خضللعت لسللنن‬ ‫وقوانين‪ ،‬وأمر البشر في اجتماعهم وما يعرب فيها من الصراع والتدافع الحضاري ومللا يتبللع‬ ‫ذلك من الحرب والنللزال والملللك والسلليادة والتللداول الحضللاري يجللري علللى طريقللة قويمللة‪،‬‬ ‫وقواعد ثابتة‪ ،‬ومن سار على سنن ال ظفر بالفوز وإن كان ملحدًا أو وثنيًا‪ ،‬ومن تنكبها خسللر‬ ‫وإن كان صديقًا أو نبيًا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الكثير من القوانين الثابتة‪ ." 1‬فيجب على المة في مجموعها أن يكون‬ ‫فيها قوم يبينون سنن ال في خلقه‪ ،‬كما فعلوا في غيرها من العلللوم والفنللون الللتي أرشللد إليهللا‬ ‫ل بإرشاده‪ ،‬كالتوحيللد والصللول والفقلله‪ ..‬المجلد الول‪.‬والقرآن يحيل إليه في مواضللع كللثيرة‪ .‬وقللد دلنللا علللى‬ ‫مأخذه على أحوال المللم‪ ،‬إذ أمرنللا أن نسللير فللي الرض لجللل اجتلئهللا ومعرفللة حقيقتهللا"‬ ‫‪2‬‬ ‫ويقول الشيخ محمد عبده‪" :‬ول ُيحتج علينا بعدم تدوين الصحابة لها‪ ،‬فإن الصللحابة لللم يللدونوا‬ ‫غير هذا العلللم مللن العلللوم الشللرعية الللتي وضللعت الصللول والقواعللد‪ ،‬وفللرع منهللا الفللروع‬ ‫والمسائل‪ .‬‬ ‫ولو نظرنا إلى موضوع بحثنا‪ ،‬وهو قيام المم وسللقوطها‪ ،‬وموضللوع النهضللة‪ ،‬سللنجد‬ ‫العلمة الشيخ محمد رشيد رضا يقول في تفسللير المنللار فللي قللول ال ل تعللالى‪} :‬فسلليروا فللي‬ ‫الرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين{‪ .

.‬هذه الفة ولدت بعد ذلك أجنتها التي نمت وترعرعت وصار لها أحفاد وذرية‪ .‬اعتقللاد‬ ‫العبث واللعب في الوجود‪ .‬‬ ‫‪ 3‬سورة آل عمران‪137 :‬‬ ‫‪ 4‬سورة النبياء‪16 :‬‬ ‫‪ 5‬سورة المؤمنون‪115 :‬‬ ‫‪7‬‬ .‬وانظر إلى قوله‪ } :‬قد خلت من قبلكم سنن‬ ‫فسيروا في الرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين{‪..1‬‬ ‫هذا المعنى الذي يشير إليه محمد رشيد رضا في تفسير المنار يشللغب علللى كللثير مللن‬ ‫العاملين في المشروع السلمي‪ .‬يقول تعالى‪{ :‬وما خلقنا السماء والرض وما بينهما لعبين{‪، 4‬‬ ‫ويقول‪} :‬أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا{‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫أحد‪ ،‬وفي بداية معركة حنين‪ ،‬ويتخرج انهزامهم على الصعدة المتعددة"‪.‬فيقول‪ .‬‬ ‫‪ 2‬تناولنا هذه المقولة بالشرح والتحليل في الفصل التمهيدي من كتاب "النهضة‪ ." :‬والمصدر الساسي للعطالة العقلية هي العقيللدة العبثيللة فللي الكللون‪ .‬هللذا هللو ظللن العبثيللة فللي‬ ‫الوجود‪ .3‬‬ ‫ولقد أشار جودت سعيد في كتللابه "حللتى يغيللروا مللا بأنفسللهم" إلللى هللذا الصللنف مللن‬ ‫الناس‪ ..5‬إن العقيدة العبثية في الكون هي عدم رؤية النظام‪،‬‬ ‫وعدم رؤية السنن وعلقة الطاقة المفكللرة النسللانية بسللنن الكللون‪ .‬إذ أنهم يعتقدون أن العلم هو قراءة الفقلله وأصللوله ومدارسللة‬ ‫التفسير‪ ،‬ثم العراض عن كل العلوم الخرى وعن النظر في الكون‪ ،‬وعن التدبر فللي التاريللخ‬ ‫والتجارب النسانية‪ ،‬وكل ذلك بحجة قولهم "حسللبنا كتللاب الل وسللنة رسللوله"‪ 2‬وما دروا أن‬ ‫كتاب ال وسنة رسوله ‪ ‬إنما أمرانا بالنظر‪ .‬إذ ما‬ ‫دام المر يسير على غير سنن نتبعها فل جدوى من إعمال الفكر لكشف حل أو تغيير الواقللع‪.‬فآيات الفاق والنفس في القرآن‪ ،‬ولكن‬ ‫‪ 1‬المصدر نفسه‪.‬‬ ‫والقرآن الكريم يطلب منا علمًا خارج القرآن‪ ،‬وذلك بالسير والنظر في الرض إلللى آيللات ال ل‬ ‫المودعة في الفاق والنفس‪ .‬من الصحوة إلى اليقظة"‬ ‫للمؤلف نفسه‪.

‬وهناك تشوه في فهم الللدور الللوظيفي لشللرائح إنجللاح الفكللرة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة يوسف‪108 :‬‬ ‫‪8‬‬ .‬وهنللاك غيللاب لمفهللوم المؤشللرات الحساسللة‪ .‬وهذه القوانين تشكل بعض ملمح الجابة على هذه الختللت‪.‬ثم هناك ارتباك لوضاع مرحلة ما‬ ‫بعد التمكين واحتياجاتها‪ .‬وهنللاك صللورة‬ ‫ونظرة ضيقة لمفاهيم التدافع والتداول والفرصة التاريخية‪ .‬ومللن فقللد ملكللة العلللم ل يعللود يسللتفيد مللن ملكللة‬ ‫الكتاب وإن كانت واضحة بينة‪ .‬ومللن‬ ‫خلل هللذه الدراسللة التاريخيللة تللم اسللتخلص هللذه القللوانين المركللزة‪ ،‬والغللرض منهللا تنظيللم‬ ‫الخارطة الذهنية لقادة النهضة والعاملين فيها‪.‬وبدون التبصر تفقد الحياة التي أرادها ال للبشللر قيمتهللا }قللل‬ ‫هذه سبيلي ادعوا إلى ال علي بصيرة أنا ومن اتبعني{‪ "1‬انتهى كلم جودت سعيد‪.‬‬ ‫وهناك أفكار معيقة في التربيللة‪ .‬فهنللاك قصللور‬ ‫ملحوظ في مفهوم الفكار المركزية ودورها‪ ،‬وطبيعة الفكرة المركزية ودورها‪ .‬ولكن نحن لللم نعللد نتعامللل مللع آيللات الكتللاب المسللطور ‪ -‬أي‬ ‫القرآن ‪ -‬ول مع آيات الفاق التي هي الكتاب المنشور إنما نتعامل مع إنتاج المرعللوبين الللذين‬ ‫تدور أعينهم خوفًا من التبصر‪ .‬‬ ‫مما سبق يتبين لنا أهمية التعرف على قوانين النهضة‪ ،‬وأنها ليست من نافلة القللول‪ ،‬أو‬ ‫من الترف الفكري‪.‬‬ ‫إن الحاجة قد باتت ملحة لتأمل التجربة التاريخية البشرية لنسللتقي منهللا العللبرة‪ .‬‬ ‫وقد تم اختيار هذه القللوانين لن المللة اليللوم فللي أمللس الحاجللة إليهللا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫مكان طلبها ليس في القرآن إنما في الكللون‪ .‬وهناك قصور‬ ‫في معرفة دور المحور النفسي‪ .

‬وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‪.‬‬ ‫وعلى مستوى القادة والحركات النهضوية ُيعلم متطلبات إنجاز مثل هذا العمل وشروط تحققلله‪،‬‬ ‫فل تدور عجلة العمل بالسير في المكان وإجهاد الجسد من غير تقدم للمام‪.‬سواًء كانت تفكرًا في القرآن وتجارب السابقين‪ ،‬أو‬ ‫في التجارب التاريخية‪ ،‬أو في الكون المنظور والواقع القريللب‪ .‬‬ ‫لقد راعينا في هذه القوانين التبسيط لضمان وصولها لكثر الشرائح ولوسع قاعدة من‬ ‫المستفيدين‪ .‬‬ ‫ونحب أن نوضح أننا لن نتناول القوانين كلها بالذكر؛ بل سنتناول بعضها‪ ،‬ونتعلم كيف‬ ‫يتم التعامل معها‪ .‬‬ ‫إنها فرصة لتفعيل عبادة التفكر‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫إن القللائد العامللل فللي مجللال النهضللة والتمكيللن ل غنللى للله عللن فهللم هللذه القللوانين‬ ‫واستيعابها‪ ،‬فهي ليست كتابة إنشلئية بلغية؛ بل هللي أدوات عمللل وتحللرك نهضللوي‪ .‬وعلى قائد النهضة أن ُيعِمل عقله وفكره لستخلص القللوانين الخللرى مللن‬ ‫الكون ومن التجارب التاريخية‪ .‬وكللذلك فرصللة لتفعيللل عبللادة‬ ‫الصلة‪ ،‬وتلوة‬ ‫‪9‬‬ .‬كمللا أن‬ ‫ي به قراءتها وتدبرها حتى ُيَقّوم مللا يطللرح عليلله مللن‬ ‫الفرد العامل المفكر الجريء المنتج حر ّ‬ ‫مقولت وما يطلب منه من مسارات عمل فينتقي لنفسه ويقدر دوره‪.‬وتسعة من هذه القوانين تتحدث عن مرحلة ما قبللل الدولللة‪ ،‬بينمللا يتحللدث القللانون‬ ‫العاشر عن مستلزمات النجاح في حالة ما بعد الدولة والتمكين‪ ،‬وذلك حتى تتكامل الصورة في‬ ‫ذهن العاملين عن مستلزمات النجاح‪.‬‬ ‫والتعامل مع هذه القوانين يتم على مستويين‪:‬‬ ‫فعلى مستوى الفرد يتم تصحيح خارطته المفاهيمية والتصورية‪ ،‬فيحسن التلقي والعمل‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫القرآن من خلل التدبر فيهما لستخلص القوانين التي جاءت في معرض ذكر تعامل ال ل مللع‬ ‫ل‪.‬‬ ‫المم السابقة‪ ،‬أو في بعض اليات التي أجملت بعض القوانين إجما ً‬ ‫‪10‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الول‬ ‫الفكرة المركزية‬ ‫‪11‬‬ .

‬‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫والنتصار لمبادئ الله‪ ،‬أو العزة القومية التي تخاطب المجد والسللؤدد‪ ،‬وكالمثاليللة الللتي تريللد‬ ‫حث الفقراء لمدافعة الظلم وتحقيق المساواة‪ .‬وبذلك تصبح الفكرة المحفزة هي المحور الذي يتم‬ ‫استقطاب النللاس مللن خلللله‪ .‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫هو أول قانون يجب دراسته دراسة جيدة حيث أن تحديد مفرداته يعني‪:‬‬ ‫‪ -1‬تحديد ضوابط ومنطلقات العمل النهضوي‪.‬‬ ‫‪ -2‬تحديد شكل النهضة المنشودة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"لكل نهضة فكرة مركزية وفكرة محفزة"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫الفكرة المركزية‪ :‬هي عبارة عن مجموعة المبادئ العامة التي تعتمدها أي دعوة أو حركة أو‬ ‫تجمع‪ .‬وهللي كللذلك بالضللرورة تعالللج مشللكلة محسوسللة بشللكل مباشللر‬ ‫للمخاطبين بالفعل‪.‬‬ ‫وإذا تبنت حركة ما أو دولة ما فكرة مركزية بعينها‪ ،‬يصبح دور الفكرة هو صياغة‬ ‫كل مظاهر الحياة وفقها‪ ،‬وتصبح هي محور حركة الدولة‪.‬أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة‪ ،‬وتنظم حياتها تبعًا لتعاليمه‪.‬‬ ‫الفكففار المحفففزة هي التي تخاطب فينللا البواعث الداخلية النفسية الدفينة‪ ،‬كالعزة الدينية‪.‬‬ ‫‪ -3‬تحديد خطاب وفكرة الحشد الجماهيري‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫ونحسب أن كثيرًا من العاملين في مجال النهضة اليوم ل يوجللد لللديهم تصللور واضللح‬ ‫للفكرة المركزية وأثرها على التدافع القائم‪ ،‬ولم يضعوا أيديهم على الفكرة المحفزة التي تلمللس‬ ‫أوتار قلوب وعقول المخاطبين‪ ،‬وتدفعهم للمشاركة وبذل الجهللد‪ ،‬فظلللت الحركللات والحللزاب‬ ‫والحكومات عاجزة عن تفعيل طاقة الجماهير في المشاركة الفاعلة في التغيير والتنمية‪.‬‬ ‫‪13‬‬ .

‬فل‬ ‫يلم بها إلمامًا جيدًا إل المثقفين وقادة الرأي‪.‫قوانين النهضة‬ ‫الفكرة المركزية‬ ‫ما المقصود بالفكرة المركزية في النهضة ؟‬ ‫إذا نظرنا إلى الحراك الضخم الذي أحدثه السلم في الجزيرة العربية ‪ -‬ابتداءً‪ ،‬ثم في‬ ‫بقية أنحاء العالم؛ لوجدنا أن قلب هذا الحراك ومحركه الساسي هو السلم‪ .‬ثم إذا نظرنا إلى حركة المنظومة الغربية‬ ‫سنجد في قلبها الفكرة الليبرالية‪.‬‬ ‫‪ -2‬قادرة على التعامل مع المتغيرات المستمرة‪.‬‬ ‫مواصفات الفكرة المركزية‬ ‫‪ -1‬تتجسد في أيديولوجيا قادرة على صبغ كل مجالت‬ ‫الدولة بها‪.‬‬ ‫الدولةنظام المجتمع الساسي‬ ‫نظام القيم‪ ،‬ويصطبغ بها‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬مركبة بحيث ل يفهمها بدقائقها عامة الناس بسهولة‪ .‬وإذا نظرنا إلى‬ ‫التحاد السوفيتي والكتلة الشرقية والدول التي دارت في فلكها‪ ،‬لوجدنا أن محركًا كبيرًا مّثل‬ ‫قلب تلك الحركة‪ ،‬هذا المحرك هو الفكرة الشيوعية‪.‬‬ ‫مواصفات الفكرة‬ ‫المركزية‬ ‫قادرة على‬ ‫أيديولوجيا تصبغ‬ ‫فالفكرة المركزية هي في جوهرها مجموعة من المسلماتمركبة ل‬ ‫يفهمهايبنى عليها‬ ‫والعقائد التي‬ ‫التعامل مع‬ ‫كل مجالت‬ ‫عامة الناس‬ ‫المتغيرات‬ ‫ونظمه‪.

‬‬ ‫‪ .1‬جزء صلب وهو الذي يعطي الوصف للفكرة‪.‬‬ ‫‪ ‬الوقائع التي ل نص فيها؛ وهي ما يطلق عليها منطقة العفو التشريعي‪ ،‬حيث يدور الحكم مع‬ ‫تحقيق المصلحة‪ ،‬كما هو مقرر في كتب الصول‪ ،‬ولكنه مؤطر بمقاصد الشريعة وكلياتها‪،‬‬ ‫مثل قضية آليات الحكم وأشكاله‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫‪ .‬ويدخل في هذا الجزء المعلوم من الدين بالضرورة‪ .2‬جزء مرن وهو الذي يستجيب لحتياجات كل مجتمع وخصوصياته‪.‬وعليه يترتب الولء‬ ‫والبراء وهو الذي يشكل المرجعية الساسية‪.‬‬ ‫‪ .‬وفي العموم كل مسللتلزمات الشللهادتين‬ ‫من فرائض وغيرها‪ .1‬جزأ صلب‪:‬‬ ‫ويتمثللل ‪ -‬فللي الفكللرة المركزيللة السلللمية ‪ -‬فللي العقيللدة بأركانهللا السللتة علللى وجلله‬ ‫الجمال‪ .‬وفي العبادة بالصلة والزكاة والصيام والحج‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫مكونات الفكرة المركزية‬ ‫تتكون الفكرة المركزية من جزأين‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ .2‬جزأ مرن‪:‬‬ ‫تركه الشارع‪ ،‬وهو على نوعين‪:‬‬ ‫‪ ‬ما يللتراوح فيلله الحكللم بيللن خيللارات محللدودة؛ وهللي معظللم قضللايا الفقلله الللتي جللاءت بهللا‬ ‫النصوص‪ ،‬مثل الخلف حول "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" هل يدخل الوجه فللي إطللار‬ ‫هذها المر كما قال المفتون بالنقللاب أم ل يللدخل كمللا قللال المخللالفون لهللم؟ وبالتللالي فمسللاحة‬ ‫الخلف محدودة بهذين الرأيين‪.

‬‬ ‫ومن مبادئ الليبرالية الكبرى المساواة والتعايش من خلل إعلء مبدأ العلمانية‪ ،‬فهي‬ ‫ترى أن الناس يمكن أن يتعايشوا رغم الختلفات ورغم تباين وجهات النظر‪ .‬‬ ‫وقد انعكس هذا الفهم على عدد من المور‪ .‬‬ ‫والليبرالية قوامها دنيوي‪ .‬وأن هذا‬ ‫التعايش يمكن أن تحل فيه الخلفات بالحوار‪ ،‬وأن المبدأ الساسي في هذه المجتمعات هو‬ ‫التراضي عبر التصويت‪ ،‬وأن الدستور هو الضاملن لما هو متفلق عليه‪ ،‬وأنه يجب أن يكون‬ ‫هناك فصلل بين السلطات‪ ،‬بين السلطلة التنفيذيلة‬ ‫‪16‬‬ .‬وبالتالي فالمبدأ الفردي يقوم على إعطاء‬ ‫أقصى قدر من الحريات للفرد‪ ،‬وحمايته من تغول الدولة على حقوقه‪ .‬فليست هناك حقوق غيبية مقدسة‬ ‫يمكن الرجوع إليها؛ بل هناك أعمال المفكرين وما يتفق الناس على كونه صالحًا ليتعايشوا به‪.‬وطغيان وتقديم مصلحة‬ ‫الفرد على المجتمع‪.‬بمعنى أنها تنطلق من فكرة مفادها أن هناك‬ ‫عدم توازن بين سلطات الدولة وحقوق الفراد‪ ،‬وأن الدولة تسعى – وباستمرار ‪ -‬للتغول‬ ‫واستقطاع حقوق الفراد‪ ،‬وتنتقص من حرياتهم‪ .‬فمبدأ الليبرالية الثاني وهو الحرية قاد إلى‬ ‫الهتمام الشديد بتقويض سلطات الدولة‪ ،‬وإطلق الحريات للناس بشكل كبير‪ .‬أي ل تهتم بالبعد الغيبي‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫نماذج للفكار المركزية‪:‬‬ ‫ولنأخذ أمثلة على الفكار المركزية التي طرحت‪:‬‬ ‫ل‪ :‬الفكرة الليبرالية‬ ‫أو ً‬ ‫يقوم جوهر الفكرة الليبرالية على الفردية‪ .‬فطرحت‬ ‫الليبرالية تخليص المرأة من سيطرة الزوج والسرة‪ ،‬وتخليص البناء في سن مبكرة من‬ ‫سيطرة الباء‪ ،‬وتخليص الناس من أن يلقنوا الديانات في المدارس‪ ،‬أو ما شابه ذلك‪.

‬وبالتالي يجب قمع بقية‬ ‫الطبقات‪ .‬ول تقبل الدولة في هذا النظام التعايش إل بالموافقة على مبادئها‬ ‫والعيش بها‪ .‬‬ ‫‪17‬‬ .‬وترى أن التراضي يجب أن يكون بين الطبقة العاملة‪ .‬فبحجة حماية مصالح العمّال‪ ،‬والمصلحة العامة‪ ،‬والقضاء على الطبقة‬ ‫الرأسمالية‪ ،‬وعلى القطاع‪ ،‬وعلى استغلل النسان؛ تقوم الدولة بالسيطرة على جميع مناحي‬ ‫الحياة وتقييد الحريات‪ ،‬ورسم الحوارات المقننة‪ ،‬وتعريف المساواة بطريقة تجعل النسان‬ ‫ترس في اللة الشيوعية‪ .‬‬ ‫مبادئ الليبرالية‬ ‫الحرية‬ ‫المساوا‬ ‫ة‬ ‫التعايش‬ ‫التراض‬ ‫ي‬ ‫الدستور‬ ‫الحوار‬ ‫ثانيًا‪ :‬الفكرة الشيوعية‬ ‫الفردي‪:‬‬ ‫المبدأ‬ ‫وحمايتهميقوممنعلى تقليص دور الفرد‬ ‫الفرادالشيوعية‬ ‫حريةالفكرة‬ ‫أن قلب‬ ‫الشيوعية‪ ،‬سنجد‬ ‫إذا نظرنا إلى‬ ‫تغول الدولة‬ ‫لصالح المجموع‪ .‬‬ ‫فالشيوعية تؤمن بالحرية والحوار والمساواة والتعايش والتراضي والدستور‪ ،‬ولكن‬ ‫بتفسير يصب في مجمله على القضية الرئيسية‪ ،‬أل وهي تقليص حقوق الفرد لصالح‬ ‫المجموع‪.‫قوانين النهضة‬ ‫والسلطة التشريعية والسلطة القضائية‪.‬والدستور هو دستور الشعب‪.

2‬ولكنها تحدد من خلل الفكرة‬ ‫المركزية وتصطبغ بها‪ ،‬ومن هنا يأتي الخلف‪.‬‬ ‫‪18‬‬ .‬‬ ‫عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني‪ .45‬ضوابط المعرفة وأصول الستدلل والمناظرة‪ .‬‬ ‫‪ 2‬المفهوم‪ُ" :‬يقصد به المعنى الذهني الذي يثيره اللفظ في الذهان‪ .‬‬ ‫وهكذا سنجد أمامنا ثلثة أفكار مركزية كبرى‪ .‬‬ ‫دمشق‪.‬تطرح كل منها كلمات مثل الحرية‬ ‫والمساواة والتعايش والتراضي والحوار والدستور وغيرها‪ .‬دار القلم‪.‬لكن ما الذي يفرق بين هذه‬ ‫الفكار؟‬ ‫الحقيقة أن هذه الكلمات كالحرية والعدل والمساواة عندما تُجرد بمثل هذا الشكل تسمى‬ ‫مفاهيم‪ .‬وهذه المفاهيم في حد ذاتها ليست موضع خلف‪ .‬مثل )مكة – عمر بن الخطاب( فهي تثير‬ ‫في الذهن الصورة والصفات التي نعرفها‪ .‬‬ ‫‪ 1‬يطلق "النص" على كل آية قرآنية أو حديث نبوي شريف‪.‬صل ‪ ..‫قوانين النهضة‬ ‫مبادئ‬ ‫الشيوعية‬ ‫الحرية‬ ‫المساوا‬ ‫ة‬ ‫التراض‬ ‫ي‬ ‫التعايش‬ ‫الدستور‬ ‫الحوار‬ ‫ثالثًا‪ :‬الفكرة السلمية‪:‬‬ ‫المبدأ الجماعي‪ :‬تقليص حقوق الفرد لصالح‬ ‫إن جوهر السلم هو العدل أو بحسب التعبير القرآني "ليقوم الناس بالقسط"‪ ،‬فيأتي‬ ‫المجموع‬ ‫‪1‬‬ ‫السلم ليوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع‪ ،‬وينظم هذه العلقة من خلل نصوص ‪،‬‬ ‫سواء أكانت قطعية الثبوت أو قطعية الدللة‪ ،‬أو ما هو دون ذلك‪ ،‬أو ما هو في منطقة المباح‪.‬ومثل كلمة )مدينة( فهي تثير في الذهن فكرة عامة عن مساحة‬ ‫كبيرة من الرض‪ ،‬فيها أبنية وشوارع وسكان ونشاط اجتماعي وما إلى ذلك مما هو متوفر في كل مدينة‪".

‬‬ ‫السلم فكرة مركزية من باب الدين و المصلحة‬ ‫نحللب أن نوضللح لكللل تيللارات المللة أن اختيارنللا للفكللرة المركزيللة فللي مجتمعاتنللا‬ ‫السلمية ليس فقط من باب الدين ‪ -‬وإن كان هذا هو غاية المنللى وأسللمى اختيللار ‪ -‬إنما هو‬ ‫أيضًا من باب المصلحة‪ .‬‬ ‫فإذا قال قائل‪ :‬إن هناك مفاهيم كثيرة في التراث السلمي تشغب على نصاعة‬ ‫السلم‪ ،‬وعلى صورته الوردية التي يرسمها دعاة السلم!!‬ ‫نقول له أنه ل يلغى الفكرة السلمية بعض الفكار أو المفاهيم التي دخلت على الفكرة‬ ‫الرئيسة عبر القرون المتطاولة‪ ،‬بل يجب إزالة هذه الحشائش الضارة من هذا التراث الضخم‪،‬‬ ‫وأن يؤخذ منه ما هو متفق مع نصوص السلم الصحيحة السليمة‪ ،‬وما هو متفق مع أسمى‬ ‫وأنبل ما في‬ ‫البشرية من أخلق وقيم‪.‬فعلمللاء الدارة حيللن يتحللدثون عللن التنميللة والتغييللر فللي المنظمللات‬ ‫والمؤسسات والللدول ينصللحون بلأن يكللون متفقلًا مع المنظومة القيمية الساسية داخل هذه‬ ‫‪19‬‬ ..‬والطار‬ ‫المرجعي لدى الغرب يتمثل في فكرة الليبرالية‪ ،‬ولدى المجتمعات الشيوعية يتمثل في‬ ‫الماركسية‪ ،‬ويتمثل في السلم لدى المجتمعات المسلمة‪ ،‬وهكذا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ل بالحرية‪ .‬‬ ‫إن الطار المرجعي أوالفكرة المركزية لكل مجتمع أو لكل أمة من المم هو الذي‬ ‫يصبغ هذه المفاهيم بصبغته‪ ،‬ويكون التصورات لدى هذه المم عن تلك المفاهيم‪ .‬وهذا الطار المرجعي هو‬ ‫من صنع النسان في الشيوعية والليبرالية‪ ،‬أما لدى المجتمعات المسلمة فإنه من الوحي‪.‬وابتداًء نطرح هذه التساؤلت‪:‬‬ ‫ولنفهم هذا الموضوع نضرب مث ً‬ ‫‪ ‬متى تمنح الحرية؟؟‬ ‫‪ ‬كيف تمنح؟؟‬ ‫‪ ‬ما هي السعة التي يتحرك فيها النسان؟؟‬ ‫‪ ‬من يحدد هذا السقف؟؟‬ ‫سنجد أن هذا السقف في السلم يحدده ال سبحانه وتعالى‪ ،‬بينما يحدده النسان في‬ ‫كل من الشيوعية والليبرالية‪.

‬وبالتالي فإن اختيار السلم كفكرة مركزية في مجتمعاتنا‬ ‫السلمية يسهل عملية التنمية والتغيير‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫المنظمة‪ .‬وأنه في حالة اختيار منظومة قيمية نقيضة للمنظومة السائدة في هذه البيئة فإن‬ ‫حركة المقاومة ستكون أشد وأعنف‪ .‬‬ ‫إن الشيء الذي يجب أل يكون محل خلف هو أنه كلما كانت الفكرة المركزية لعملية‬ ‫التغيير متفق ًة مع المنظومة القيمية في المجتمع المراد تغييره‪ ،‬كلما كانت عملية التغيير أسرع‬ ‫وأنجح‪.‬‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫ولقد فطن المخططون لقيام دولة إسرائيل إلى هذا المر‪ .‬وعززوا الخطاب الديني لحشد اليهود من كل أقطار العالم‪ ،‬وسموا دولتهم‬ ‫"إسرائيل" وهو نبي ال يعقوب‪ ،‬فكان اسم الدولة اسمًا دينيًا‪ ،‬وبذلك فقد اختاروا الخطاب‬ ‫الديني من باب المصلحة‪.‬كما أن السلم كعاطفة قوية في مجتمعاتنا كفيل‬ ‫بتحريك الشعوب وتحفيزهم للعمل والنهوض من أجل تحصيل الجزاء الخروي‪.‬فرغم أنهم كانوا علمانيين إل‬ ‫أنهم اختاروا فكرة مركزية دينية تقول بضرورة اجتماع اليهود على أرض الميعاد )أرض‬ ‫فلسطين(‪ .

‬و ل زالت تمارس ‪-‬‬ ‫حتى اليوم ‪ -‬تجارب تلو تجارب‪ ،‬وأفكار تلو أفكار‪ ،‬وكلها تصطدم بالمنظومة القيمية‬ ‫المترسخة في مجتمعاتنا السلمية‪ .‬وهي تؤسس خطابها على‬ ‫البواعث الداخلية النفسية الدفينة‪ ،‬كالعزة الدينية‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫إذا تبين لنا ذلك ورأينا أن المجتمعات السلمية تعمل جاهدًة علللى الخللروج مللن حالللة‬ ‫الرقود والسكون إلى حالة الحركة والتغيير‪ ،‬عرفنا أنها تحتاج إلللى اختيللار فكرتهللا المركزيللة‪.،‬والنتصار لمبادئ الله‪ ،‬أو العزة القومية‬ ‫التي تخاطب المجد والسؤدد‪ ،‬وكالمثالية التي تريد حث الفقراء لمدافعة الظلم وتحقيق المساواة‪،‬‬ ‫ولكنها تتبنى قضية ملموسة بالنسبة للجمهور المخاطب‪ .‬وتصبح الفكرة المحفزة هي المحور‬ ‫الذي يتم التركيز عليه لستقطاب الناس‬ ‫‪21‬‬ .‬ولكن هذه الفكرة المركزية ل تقوم بتحريك الناس مباشرة‪ ،‬فهي تحتاج إلى‬ ‫عامل آخر مكمل‪ ،‬يمكن أن نطلق عليه الفكرة المحفزة‪.‬‬ ‫إن سرعة اختيارنا للسلم كفكرة مركزية يوفر علينا آلم التجارب الفاشلة التي قد‬ ‫نمر بها ونحن نحاول استنبات أفكار أخرى في مجتمعاتنا‪ .‬‬ ‫وهي قد اختارت بالفعل في مجموعها فكرتها المركزية‪ ،‬ولكن قوى الردة والمقاومة مللا زالللت‬ ‫تقاوم الفكرة المركزية السلمية؛ بل وتدفعها وتؤجلها‪ ،‬وتضربها وتؤخرها‪ ،‬لكنها قادمللة بللإذن‬ ‫ال سبحانه وتعالى‪.‬وتكون النتيجة ‪ -‬بعد عقود من الزمن ‪ -‬خسائر وهزائم‬ ‫ونكسات وتراجعات‪.‬ونحن قد عانينا بالفعل من هذه‬ ‫التجارب الفاشلة منذ ميلد حركة النهضة في المجتمعات السلمية‪ .‬‬ ‫الفكرة المحفزة‬ ‫وجوهرها وجود قضية محورية تمس حياة الناس مباشرة‪ .‬‬ ‫مما سبق يتبين لنا أن كل عملية استنهاض في جوهرها تتبنى ما يمكن أن نطلق عليه‬ ‫فكرتها المركزية‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫من خلل مخاطبة المعاني الدفينة‪ ،‬وطرح القضية المحسوسة الملموسة التي تقع في المجال‬ ‫الذي يرى فيه الفرد العادي دوره واضحًا وحاجته إليه ماسة‪ .‬‬ ‫مواصفات الفكرة المحفزة‬ ‫‪ -1‬فكرة مستقاة من الفكرة المركزية ومنطلقاتها‪.‬مثل الفكرة المحفزة لخطاب‬ ‫الرسول ‪ ‬الذي عبر عنه ربعي بن عامر "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة‬ ‫رب العباد ومن جور الديان إلى عدل السلم ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والخرة"‪ ،‬أو‬ ‫لمحمد بن علي مؤسس الدولة‬ ‫‪22‬‬ .‬وقل‬ ‫ذلك على نيلسون مانديل وعن حركات التحرير وحركات التنمية المركزة في الصين‪ ،‬حيث‬ ‫الشعور القومي يطالب بصين موحدة مكتفية حرة‪ ،‬لها مكانتها بين الدول‪ ،‬وفلحين فقراء‬ ‫يستشعرون الظلم الجتماعي‪.‬فهذا مارتن لوثر كينج يقود حركة السود في أمريكا‬ ‫بطرح مطالب يستشعرها السود وتتفق مع قيم المجتمع الساسية‪ ،‬وهي قضية المساواة‪ .‬فيلتف الناس حول هذه الفكرة‬ ‫وينصرونها ويبذلون في سبيلها الغالي والنفيس‪.‬‬ ‫إن الفكرة المركزية وحدها ليست كافية لتحريك الجماهير؛ بل لبد أن يصحبها فكرة‬ ‫محفزة من صلب الفكرة المركزية وتبني على تراثها‪ .‬‬ ‫‪ -2‬فكرة غير مركبة وبسيطة جدًا تستوعبها عموم الجماهير‪ .‬فموسى حرك قومه للخلص من‬ ‫الضطهاد بحلم الوصول إلى أرض العسل واللبن‪ ،‬أرض فلسطين‪ .‬والرسول ‪ ‬يحرك‬ ‫العالمين للخروج من جور الديان إلى عدل السلم في واقع كان الظلم فيه سائدًا‪ .‬والمصلحون‬ ‫والثوار حركوا شعوبهم من خلل تبني قضايا مستقرة في احتياجات المجتمع وصاغوا منها‬ ‫خطابًا حاشدًا للطاقات واضحًا غير معقد‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬فكرة تتعلق بصورة مباشرة بقضايا الناس وهمومهم‪ .‬إن لمس حاجة المستهدفين‬ ‫بالخطاب هو أحد أهم مفردات النجاح‪.‬فالفكرة المركزية ليست في حد ذاتها كفيلة‬ ‫بالحفاظ على حماس الجموع المحتشدة‪.‬أما إذا غابت الفكرة المحفزة عن أعين‬ ‫النصار‪ ،‬فإنهم يتفلتون وينفضون ويسئمون‪ .‬ولذلك كان المستجيبون لدعوات‬ ‫النبياء والرسل والمصلحين في بداية دعواتهم هم ضعاف القوم الذين يجدون في الفكرة‬ ‫مخرجًا لهم‪ ،‬فيتحملون ويبذلون من أجلها‪.‫قوانين النهضة‬ ‫العباسية "الحكم للرضا من آل البيت"‪ ،‬أو للشيوعية حين رفعت شعارات"نريد خبزًا"‪،‬‬ ‫"اتحدوا يا عمال الرض"‪ ،‬أو لليهود "فلسطين أرض الميعاد"‪ .‬‬ ‫إن من أخطر الخطاء التي قد يقع فيها قادة مشروع النهضة هي اعتمادهم على الفكرة‬ ‫المركزية فللي حشللد الجمللاهير دون اختيار الفكرة المحفزة التي تلتقللي مللع تطلعللات هللؤلء‬ ‫الجماهير وتضمن استمرارية الحشد وتعطي للعكل اليومي معناه‪.‬‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫مواصفات الفكرة‬ ‫المحفزة‬ ‫تتعلق بصورة‬ ‫غير مركبة‬ ‫المحفزة؟!‬ ‫ماذا لو غابت الفكرة‬ ‫مستقاة من‬ ‫مباشرة بقضايا‬ ‫تستوعبها‬ ‫الفكرة‬ ‫المحفزة مستعرة في‬ ‫الجماهيرالقائد أن تظل الفكرة‬ ‫المركزية يجب أن ينتبه إليها‬ ‫الشياء التي‬ ‫إن من أهم‬ ‫الناس‬ ‫نفوس أنصاره‪ ،‬وأن يذكرهم بها ويؤكد عليها‪ .

‬‬ ‫هل نحتاج إلى خلق تحديات؟؟‬ ‫إن عملية استنهاض طاقات أمة من المم تصبح في بعض الحيان مسألة فنية تقنية‪،‬‬ ‫يعكف عليها العلماء والمفكرون‪ ،‬حتى يوجدوا تحديًا مناسبًا لمجتمع من المجتمعات‪ .‬‬ ‫‪ 1‬كنا قد ذكرنا في كتابنا "النهضة ‪.‬‬ ‫‪24‬‬ .‬من الصحوة إلى اليقظة" أن هناك ثلث تحديات واجهت المة‪:‬‬ ‫الستعمار ويتطلب التحرير‪،‬‬ ‫والتخلف ويتطلب التقدم والنهضة‪،‬‬ ‫والتفتت يتطلب الوحدة‪.‬فالتحديات قائمة في مجتمعاتنا وفي مواجهتنا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ما هي الفكرة المحفزة التي تتوفر لدينا اليوم ويمكن أن تفجر بها طاقات المة؟‬ ‫ل توجد اليوم أمة إل وتخلق لها تحديًا يحفزها على النمو والتطور‪ .‬فبدأ البحث عن تحٍد‬ ‫آخر يمكن أن يشكل حافزًا لهم‪ ،‬فتكلموا عن الخطر الخضر) السلمي(‪ ،‬ونّموا هذه الفكرة‬ ‫وطوروها وبنوا لها المعاهد ودارت عجلة البحوث‪.‬ولكن استمرت عملية‬ ‫التحدي إلى أن سقط التحاد السوفيتي‪ ،‬وسقطت معه المنظومة الشيوعية‪ .‬ونحن في‬ ‫واقعنا ل نحتاج خلق التحديات‪ .‬ولكن تكييفها وطرحها في الخطاب يحتاج إلى معرفة‬ ‫ارتباطاتها بالقضية القطرية المحلية‪ ،‬حيث أن نقطة النطلق‬ ‫العملية ل تتم بخطاب ل يلمس الحتياجات المحلية لكل قطر‪ .‬وعلى الحركات والحزاب‬ ‫والدول أن تختار خطابها الداخلي المفجر والحاشد للطاقات‪ ،‬لتوظفه في عملية النهوض‬ ‫والبناء‪.‬وما زالت‬ ‫ثلثية‪ 1‬التحرير والنهضة والوحدة من أكبر المحفزات التي يمكن الستفادة منها لعادة بناء‬ ‫هذه المجتمعات‪ ،‬وتفجير طاقاتها‪ .‬وهكذا كان الخطر الشيوعي ُيضخّم في بلد الغرب‪ ،‬لكي يتم‬ ‫استغلل أكبر قدر من الطاقات في هذه المجتمعات لعملية التحدي والرتقاء‪ ،‬مع أن كثيرين‬ ‫من المنظرين كانوا يعلمون أن هذه الكتلة كانت تتهاوى وتتراجع‪ ،‬وأن ملكاتها وقدراتها ليست‬ ‫على تلك الكفاءة من البداع‪ ..‬وانظر إلى‬ ‫المنظومة الغربية عندما كانت تصطدم مع المنظومة الشيوعية‪ ،‬وكانت تجعل هذا حافزًا على‬ ‫التطوير والتصنيع والتنافس‪ .

‬‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية في حالة‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫اختيار فكرة مركزية من خارج ثقافة المجتمع )محاولة اسنبات الليبرالية والشيوعية في‬ ‫بلد السلم(‪.‬‬ ‫معرفة الفكرة المركزية وهي السلم كنظام شامل واللمام به كفكرة مركزية تصبغ كل شئون‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫‪ 1‬ارجع إلى نموذج شمول السلم في كتاب "النهضة ‪ .‬‬ ‫‪ ‬الستفادة من التحديات الثلثة التي تواجهها المة – الستعمار والتخلف والفرقة ‪ -‬في انتقاء‬ ‫الفكرة المحفزة‪.‬‬ ‫‪ ‬تحديد الفكرة المحفزة الواضحة لجموع المة لحشدهم من أجل عملية التغيير ونهضة‬ ‫مجتمعاتهم‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫اختيار فكرة محفزة ل تتعلق باحتياجات الجماهير وتطلعاتهم المحسوسة )برنامج سياسي‬ ‫ل يلمس الواقع(‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون هي أول ما يجب على قادة وطلب النهضة وتشمل‪:‬‬ ‫معرفة منطوق القانون‪.‬من الصحوة إلى اليقظة" في باب بواعث النهضة‬ ‫لنفس المؤلف‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ ‬تحديد الفكرة المركزية تحديدًا دقيقًا وشرحها لقادة النهضة وطلبها والمثقفين في المة‪..

‬‬ ‫إن تكييف الخطاب السياسي العام انطلقًا من القضايا الثلث الكبرى‪ :‬الحرية والوحدة‬ ‫والتنمية يعني أن ينتقل بها لما هو محسوس‪ .‬‬ ‫وتستطيع أن تبني من القوى الفاعلة – سواءً كانت حركات أو أحزاب أو دول – قضية محفزة‬ ‫محورية وخطاب الجماهير بها حتى يمكن إطلقها في ساحة الفعل النهضوي في المجتمع‪.‬وفكرة محفزة قائمة‬ ‫يمكن البناء عليها في إطلق طاقات مجتمعاتنا للنهوض بها‪ ،‬واستخراج أكبر ما عند النسان‬ ‫من مخزون مهاري وعقلي وعلمي‪ ،‬ومن جهد عبر استخدام هذا القانون استخدامًا مدروسًا‪.‬واليوم يمكن أن ُتطرح نفس المواضيع من خلل‬ ‫شعار مثل "وحدة المصير"‪ ،‬حيث يرى كل العقلء أن مشاريع الخلص الفردي لن تجدي‪،‬‬ ‫وأن روح المرحلة هي فكرة وحدة المصير‪ .‬‬ ‫‪26‬‬ .‬فلكل نهضة فكرة‬ ‫مركزية وفكرة محفزة‪.‬وهذه أو غيرها قد تشكل قاعدة انطلق للحتشاد‬ ‫العام في الحالة الكلية للمة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫إن أمتنا تتوفر لديها فكرة مركزية كبيرة لو أحسن التعامل معها‪ .‬‬ ‫وهكذا لبد أن يتضح هذا القانون في أذهان قادة وطلب النهضة‪ .‬‬ ‫أما الحالت القطرية فلكل منها خصوصيته مع وجود أوجه تشابه كثيرة بين القطار‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق القانون‬ ‫بالسلم‬ ‫الستخدام‬ ‫عدم المصادمة‬ ‫تحديد الفكرة‬ ‫المركزية‬ ‫بحسن اختيار‬ ‫الفكرة مركزية‬ ‫كلما كانت من تراث‬ ‫وثقافة المجتمع كلما‬ ‫كانت أنجح‬ ‫بحسن اختيار الفكرة‬ ‫المحفزة‬ ‫معادلت القانون‪:‬‬ ‫تحديد الفكرة المحفزة‬ ‫الدولة المة‬ ‫مجالتتحديات‬ ‫فكرة مركزية = أيديولوجيا تصبغ كل من‬ ‫فكرة مركزية = جزء صلب ‪ +‬جزء مرن‬ ‫فكرة مركزية ‪ +‬فكرة محفزة = نجاح على مستوى الحشد‬ ‫فكرة مركزية – فكرة محفزة = تفلت جماهيري‬ ‫‪27‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الثاني‬ ‫المكنة النفسية‬ ‫)القوة الدافعة(‬ ‫‪28‬‬ .

.‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"ل تغيير إل إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫التغيير‪ :‬عملية التغيير هي انتقال وضع ما من حال إلى حال آخر‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫من كتاب "النهضة‪ .‬‬ ‫أو ً‬ ‫ثانيًا‪ :‬أن نحدد ماهية الحالة المطلوب بلوغها أو الوصول إليها‪.‬وهذا النتقال يستلزم ثلثة‬ ‫أمور‪:‬‬ ‫ل‪ :‬أن نحدد بشكل علمي ماهية الحالة التي ننطلق منها‪.‬‬ ‫تغيير إيجابي في عالم المشاعر‪ :‬من السلبية والحساس باليأس إلى التفاؤل والنجاز‬ ‫والشعور المتجدد بالحياة‪.‬وهذا القانون يحقق البعث النفسي للمة‪ ،‬والذي‬ ‫يحول بدوره ‪ -‬الفكار إلى ما يماثلها ماديًا‪ .‬فتتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .‬من الصحوة إلى اليقظة" للكاتب نفسه‪.‬ول يمكن لشخص أن يكون مستعدًا‬ ‫لمر ما حتى يؤمن أنه يمكنه الحصول عليه‪ .‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫يوجد فرق بين تمني شئ ما والستعداد لتحقيقه‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬يستلزم بعد ذلك قياس الحالة التي نتجت عن تدخلت قادة وطلب النهضة لمعالجة‬ ‫‪1‬‬ ‫الواقع‪.

‬وهذا البعث النفسي ‪ -‬أو القوة الدافعة أو المكنة النفسية ‪ -‬له ثلثة شروط أساسية‬ ‫لُيحّول الفكرة المركزية إلى حركة وواقع‪:‬‬ ‫‪ .‬وهذه الحالة النفسية ل‬ ‫ل في المة – اللهم إل التغييرات والتحولت السلبية‪ .‬‬ ‫‪ .‬وكذلك اليمان‬ ‫بقدرة هذه المجتمعات وبصلحيتها وبأحقيتها في تبوء مركزها بين المم‪.‬‬ ‫‪30‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البنا‪ :‬حسن البنا المصلح السلمي المعروف ومؤسس جماعة الخوان المسلمين في مصر‪.‬فإذا كانت‬ ‫يمكن أن ُتحدث تغييرًا أو تحو ً‬ ‫الخطوة الولى التي يجب أن يخطوها قادة وطلب النهضة هي تحديد الفكرة المركزية والفكرة‬ ‫المحفزة‪ ،‬فإن الخطوة الثانية تكمن في البعث النفسي لهذه المة‪ ،‬وفي إحداث تغيير إيجابي في‬ ‫عالم مشاعرها‪ .‬‬ ‫فاليمان بالفكرة يجب أن يتشعب في نفوس المجتمعات وأن يعزز‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫شروط البعث النفسي‬ ‫لقد لخص البنا‪ 1‬أهم مظاهر الحالة النفسية للمة في رسالة (دعوتنا) بقوله‪" :‬يأس قاتل‪،‬‬ ‫وخمول مميت‪ ،‬وجبن فاضح‪ ،‬وذلة حقيرة‪ ،‬وخنوثة فاشية‪ ،‬وشح وأنانية"‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن تتحول فينا الفكرة المركزية إلى فكرة مرجعية‪ ،‬يقاس بها الصواب والخطأ‪.1‬اليمان بالفكرة‬ ‫ونقصد بها القناعة العقلية والقلبية بالفكرة ونجاحها‪.‬‬ ‫‪ ‬إيمانًا يولد في النفس شعورًا بصوابها وقدرتها على مواجهة الواقع ومواجهة الحتياجات‪.2‬العزة‬ ‫الشعور بسمو الفكرة عما سواها من الفكار‪.‬‬ ‫‪ ‬إيمانًا يحول دون التشكك فيها والنحراف عنها‪.

1‬‬ ‫‪ .‬فالمظاهر الخارجية هي دليل على قوة‬ ‫اللتزام بجوهر السلم‪ ،‬فالتميز في أنماط الحياة ‪ -‬فيما نحب وما نكره‪ ،‬وفي أعيادنا وأشكالنا‬ ‫واحتفالتنا وملبسنا ‪ -‬يدل على شدة العتزاز بفكرتنا وما تدعو له‪ .‬ويجب أن يسود‬ ‫العتزاز بجوهر السلم قبل مظاهره الخارجية‪ .‬يقول تعالى‪:‬‬ ‫}وعد ال الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من‬ ‫قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني ل يشركون‬ ‫بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون{‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪2‬‬ ‫سورة آل عمران‪110 :‬‬ ‫سورة النور‪55 :‬‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫وقد أكد ال في مواضع كثيرة على أن الغلبة لوليائه والنصرة لهم ليبعث في المة‬ ‫المل واليقين بتحقق النصر‪ .‬يقول ال تعالى‪}:‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف‬ ‫وتنهون عن المنكر وتؤمنون بال{‪.3‬المل‬ ‫وهو النافذة الكبيرة التي نفتحها للناس‪ ،‬ليروا أن المستقبل سيكون زاهرًا‪ ،‬وأن نهضة‬ ‫أمتنا ستتحقق بإذن ال‪ ،‬ومصداقية هذا المر أن تحتشد المة في حركة وعمل ومشاريع‪.‫قوانين النهضة‬ ‫أن ينتشر العتزاز بالسلم‪ ،‬ومظاهره‪ ،‬وأشكاله‪ ،‬ومبادئه‪ ،‬ومفاهيمه‪ .‬وقد جاء القرآن ليكرم‬ ‫المة ويبعث فيها العزة‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫شروط البعث النفسي‬ ‫النجاح في زرع‬ ‫اليمان‬ ‫النجاح في زرع‬ ‫العزة‬ ‫النجاح في زرع‬ ‫المل‬ ‫اليقين في الفكرة‬ ‫وصوابها‬ ‫الشعور بعظمة‬ ‫الذات والمة‬ ‫حاملة الفكرة‬ ‫وملكاتها وقدراتها‬ ‫اليقين في النجاح‬ ‫أمة مؤمنة‬ ‫بالفكرة‬ ‫واثقة بقدرتها على‬ ‫القيام بها‬ ‫‪32‬‬ ‫متفائلة واثقة من النجاح‬ .

‬‬ ‫‪ ‬اكتشاف المريكتين )مدن الذهب( الذي دفع كل الطموحين للذهاب إلى هناك‪...‬والشعور بتميز الذات حاملة الفكرة وبقدرتها على التنفيذ‬ ‫)الثقة(‪.‬من الصحوة إلى اليقظة" للمؤلف نفسه‪.‬‬ ‫مظاهر العزة‪ :‬تكمن في تغير أنماط الحياة تبعًا للفكرة وتغليبها على ما سواها‪ ،‬سواء في اللغة‬ ‫والملبس والمشرب وأنماط السلوك‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫يمكن الرجوع إلى تفاصيل هذا المسار في كتاب "النهضة‪ .‬‬ ‫مظاهر المل‪ :‬ظهور الروح اليجابية والقبال على العمل‪.‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬اكتشاف رأس الرجاء الصالح )طريق الحرير الجديد(‪.‫قوانين النهضة‬ ‫عملية البعث النفسي‬ ‫مظففففاهر اليمان بالفكرة‪ :‬هو جعلها – أي الفكرة ‪ -‬مقياسًا‪ ،‬والحكم بالصواب أو الخطأ على‬ ‫أساسها‪.1‬‬ ‫الثاني‪ :‬عمل تراكم في النجازات العملية‬ ‫‪ ‬أسبانيا تطرد المسلمين من الندلس فترتفع الروح المعنوية للغلرب ‪1492‬م‪.‬‬ ‫كيف قام الغرب بزرع المكنة النفسية؟‬ ‫عندما أدرك قادة الغرب أهمية البعث النفسي لمجتمعاتهم‪ ،‬قاموا بزراعة المكنة النفسية‬ ‫على مسارين‪:‬‬ ‫الول‪ :‬إعادة قراءة التاريخ وعرضه‬ ‫حيث قاموا بتقزيم دور الحضارات المشرقية‪ ،‬والمرور عليها مرورًا سريعًا – رغم أن‬ ‫الحضارة السلمية وحدها امتدت عشرة قرون كان الغرب حينها في حالة تخلف شديدة –‬ ‫بحيث يخيل للطالب الوروبي أن الغرب هو منبع الحضارة طيلة العصور‪.

‬‬ ‫البعث النفسي للغرب‬ ‫إعادة قراءة‬ ‫وعرض‬ ‫التاريخ‬ ‫وعرضه‬ ‫عمل تراكم في‬ ‫النجازات‬ ‫العملية‬ ‫طرد المسلمين من‬ ‫تضخيم الحضارة‬ ‫الندلس‬ ‫الغربية‬ ‫اكتشاف المريكتين )مدن‬ ‫تقزيم الحضارة‬ ‫الذهب(‬ ‫الشرقيةالبعث النفسي في مكة؟‬ ‫كيف قام الرسول ‪ ‬بعملية‬ ‫اكتشاف رأس الرجاء الصالح‬ ‫سار الرسول ‪ ‬على نفس المسارين في عملية البعث النفسي للمة العربية‪:‬‬ ‫حركة الترجمة بعد الحروب‬ ‫‪ -1‬إعادة عرض التاريخ‪ :‬وقد تم ذلك على محورين‪ :‬الصليبية‬ ‫التحولت العلمية والمخترعات‬ ‫مبعثه ‪ ،‬وعرض أمجادهم‬ ‫الول‪ :‬من خلل عرض مسار النبياء من لدن آدم وحتى‬ ‫الكبرى‬ ‫وانتصاراتهم‪ ،‬ثم الشارة إلى الخط المتصل بين هذا المسار – مسار النبياء – وبين الذين‬ ‫ل من لدن آدم‬ ‫اتبعوه‪ ،‬وأنهم ل شك منتصرون كما انتصر أسلفهم‪ .‬‬ ‫‪ ‬التحولت العلمية والمخترعات الكبرى مثل اختراع آلة النسيج ‪1768‬م‪ ،‬والبخار‬ ‫‪1769‬م‪ ،‬حتى اختراع الكهرباء ‪1879‬م‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ ‬حركة الترجمة التي أعقبت الحروب الصليبية والتصال بعلوم المسلمين‪.‬وقد تم كل هذا‬ ‫‪34‬‬ .‬فجعل خطًا رابطًا متص ً‬ ‫وحتى صحابته وأتباعه‪ .

‬ثم كانت محاولت القائد المتتابعة لعرض السلم‬ ‫على القبائل وطلب النصرة دافعًا للتباع الذين يرون أن قيادتهم لم تستسلم للعداء‪ -‬حتى ولو‬ ‫لم تكلل هذه المحاولت بالنجاح‪.‫قوانين النهضة‬ ‫العرض من خلل القرآن الكريم والحاديث الشريفة‪.‬ما أغنى عنلله مللاله ومللا كسللب‪.‬‬ ‫‪ -2‬عمل تراكم في النجازات العملية‪ :‬وقد تم ذلك من خلل عدة أشكال‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫ل تم العلن عن انتصار‬ ‫إعادة تعريف الهزيمة والنصر‪ :‬ففي قصة أصحاب الخدود مث ً‬ ‫المؤمنين رغم القضاء عليهم‪ .‬لذلك كان القرآن يتنزل في مكة – رغم التضييق – ليحشد الرأي العام المرتقب‬ ‫بخطاب قوي واضح‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬من خلل سحب الشرعية عن أهل الكتاب والمشركين وبيان السباب‪.‬فأصبح بعض ما تراه‬ ‫العين هزيمة يعتبره المسلمون نصرًا‪ ،‬وبعض ما ُيرى نصرًا يعتبره السلم هزيمة‪.‬وهكذا انقلبت موازين النصر والهزيمة‪ .‬‬ ‫سيصلى نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد{‪ 1‬كذلك خاطب الوليد‬ ‫بن المغيرة خطابًا‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة المسد‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫‪‬‬ ‫تقديم إنجازات تبشر الناس بغد أفضل‪ :‬مثل إرسال الناس إلى الحبشة لينجو بهم من‬ ‫التضييق‪ ،‬وليكون نواة انطلق جديدة‪ ،‬كذلك دعاء ال أن يعز السلم بأحد العمرين‪ ،‬فكان‬ ‫إسلم عمر نقلة نوعية‪ ،‬وكذلك إسلم حمزة‪ .‬‬ ‫ل قوياً يحفز‬ ‫تقديم إنجازات من خلل تصعيد الخطاب‪ :‬فالكلم في زمن الصمت يعد فع ً‬ ‫‪‬‬ ‫الجماهير‪ .‬‬ ‫فكان إعلم قوي ضد أئمة الجاهلية }تبت يدا أبي لهب وتب‪ .

‬وسنشير لحقًا إلى آليات البعث النفسي‪.‬سللأرهقه‬ ‫صعودًا{‪.‬ومهللدت للله تمهيللدًا‪ .‬فللالكلم فللي زمللن السللكون فعللل‪ ،‬حيللث أن‬ ‫قليلين هم الذين يتحدثون‪.3‬‬ ‫‪ -3‬عمل تراكم في النجازات العملية‪:‬‬ ‫ونحب هنا أن نؤكد على أمر ثالث‪ :‬وهو أن التراكم في النجازات العملية وحده ل‬ ‫يكفي‪ ،‬بل لبد من حسن عرض هذه النجازات على المجتمع لتتولد عنده القوة الدافعة‪ .‬كل إنلله كللان لياتنللا عنيللدًا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ل ممدودًا‪.‬ثللم يطمللع أن أزيللد‪ .‬وجعلت له ما ً‬ ‫وبنين شهودًا‪ .‬‬ ‫‪36‬‬ .2‬‬ ‫ل؛‬ ‫إن هذا الخطاب الواضح – في عهد الستضعاف – رغم أنه ل يتعدى أن يكون قللو ً‬ ‫إل أنه يتحول عند الرأي العام إلى فعل وأي فعل‪ .‬فالفعل‬ ‫اليجابي المؤثر وحده ل يكفي؛ بل لبد أن تتبعه آلة دعائية إعلمية تعلن عن النجازات وعن‬ ‫آثارها اليجابية بشكل مؤثر‪ .‬‬ ‫قويًا‪} :‬سنسمه على الخرطوم{‪ 1‬وقال‪} :‬ذرني ومن خلقت وحيدًا‪ .‬‬ ‫والبعث‬ ‫الرسول ‪‬‬ ‫النفسي‬ ‫إعادة عرض‬ ‫التاريخ‬ ‫الشارة إلى الخط‬ ‫الرابط المتصل من‬ ‫لدن آدم وحتى تابعيه‬ ‫سحب الشرعية عن‬ ‫أهل الكتاب‬ ‫والمشركين‬ ‫عمل تراكم في النجازات‬ ‫العملية‬ ‫حسن عرض النجازات‬ ‫العملية‬ ‫إعادة تعريف النصر‬ ‫والهزيمة‬ ‫تقديم إنجازات فعلية‬ ‫تصعيد الخطاب‬ ‫آلة إعلمية ضخمة تعلن عن‬ ‫النجازات وآثارها اليجابية‬ ‫بشكل مؤثر‬ ‫‪ 1‬سورة القلم‪16 :‬‬ ‫‪ 2‬سورة المدثر‪ :‬من ‪17 :11‬‬ ‫‪ 3‬يقول محمد عبد القادر حاتم في كتابه "الرأي العام وتأثره بالعلم والدعاية"‪" :‬من الناحية العامة فإن‬ ‫الرأي يتقرر ويتحدد نتيجة للحداث أكثر مما يتقرر نتيجة للقوال‪ ،‬اللهم إل إذا فسرت القوال ذاتها على‬ ‫اعتبار أنها أحداث‪".

‬‬ ‫‪ (3‬ثم المل في أن يصبحوا القوة الولى‪.‫قوانين النهضة‬ ‫وإذا نظرنا إلى شروط البعث النفسي الثلثة )اليمان والعزة والمل( ومعايير تحقيقها‬ ‫على أرض الواقع‪ ،‬سنجد السلم قد غير الروح المعنوية للمة في مواجهة الخرين ببعث‬ ‫المشاعر الثلثة من خلل‪:‬‬ ‫‪ (1‬اليمان برسالة المة‪.‬‬ ‫‪ (3‬المل في أن يصبحوا إمبراطورية عظمى‪.‬‬ ‫‪ (2‬والعتزاز باعتناقها والنتماء للمة‪.‬‬ ‫كما سنجد اليابانيين عملوا على بعث شعورهم في عصرنا الحديث من خلل‪:‬‬ ‫‪ (1‬اليمان بقدراتهم‪.‬‬ ‫ولننظر كذلك إلى بعث شعور اليهود بقوميتهم وعلى نفس المحاور كجزء من‬ ‫المشروع الصهيوني‪.‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫‪ (2‬العتزاز بتفوق العرق الري‪.‬‬ ‫وكذلك اللمان في عصرنا عملوا لبعث شعورهم على نفس المحاور‪:‬‬ ‫‪ (1‬اليمان بقدرتهم على النصر‪.‬‬ ‫ولننظر إلى المكنة النفسية المريكية اليوم وما تحاول أن تفعله‪.‬‬ ‫‪ (3‬ثم المل في تأييد ال لها‪.‬‬ ‫‪ (2‬والعتزاز بشعبهم‪.

‬كتاب الشاعة‪..‬إي‪.‬‬ ‫يقول أحمد نوفل في كتابه "الشاعة"‪.‬ويمكننا‬ ‫توسيع المعنى القاموسي للكلمة بحيث تشمل أي خطة لنشر مبدأ أو عادة أو للتأثير على مواقف الخرين‬ ‫العاطفية‪ ".‬‬ ‫إذن هناك طرف معاٍد يقوم بالدعاية بأسلوب مخطط‪ ،‬في محاولة غزو نفسية‬ ‫المجتمعات العربية والسلمية‪ .‬بتصرف‪.‬براون – تعريب الدكتور عبد اللطيف الخياط – أساليب القناع وغسيل الدماغ – الطبعة‬ ‫الثالثة – دار الهدى للنشر والتوزيع‪ .‬جي‪." :‬ولقد آتت هذه الحرب أكلها‪ ،‬ووصلت إلى‬ ‫نتائجها‪ ،‬لول مرة في تاريخ المسلمين‪ ،‬هزيمًة روحيًة وشعورًا بالتفوق المنهجي الغربي"‬ ‫‪3‬‬ ‫ويقول تشرشل‪" :‬كثيرًا ما غيرت الحرب النفسية وجه‬ ‫‪ُ" 1‬يعّرف قاموس أوكسفورد الدعاية بأنها "ربط ذهني أو مخطط لنشر مبدأ أو عادة"‪ .‬‬ ‫‪ 3‬المصدر نفسه‪..‬ففيها الصديق والمتحالف‬ ‫والمحايد والخصم‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ولكن هل تتم عملية البعث النفسي بهذه السهولة أم أنها تجد من الصعوبات ما يجعل‬ ‫تحقيقها من أشق خطوات الفعل النهضوي؟؟!!‬ ‫الحرب النفسية‬ ‫إن ساحة الفعل النهضوي مليئة بالصراعات والمتناقضات‪ .‬ويحقق أهدافه من خلل هذا التلعب بالفكار والعواطف عند‬ ‫الخرين‪ .‬‬ ‫‪ 2‬د‪ .‬أحمد نوفل‪ .‬وبنفس القدر الذي نحاول به بعث المكنة النفسية في مجتمعاتنا يستخدم‬ ‫الخصم الحرب النفسية لتحطيم هذه المشاعر الثلث‪) :‬اليمان والعزة والمل(‪.‬ويقول المؤلف في موضع آخر‪ ." :‬الحرب النفسية هي الستخدام المحقق‬ ‫للدعاية‪ ،1‬أو ما ينتمي إليها من الجراءات الموجهة للدول المعادية أو المحايدة أو الصديقة‪،‬‬ ‫بهدف التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول بما يحقق للدولة المواجهة‬ ‫‪2‬‬ ‫أهدافها‪"..‬وهكذا يدلنا هذا‬ ‫التعريف على أن الدعاية ل تحصل من تلقاء نفسها بل تكون نتيجة جهد متعمد وطرق مصطنعة‪ .‬‬ ‫‪38‬‬ ..

‬‬ ‫‪ 2‬المقدم دكتور علي عواد‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬الطبعة الولى‪ .‬‬ ‫‪ 1‬ونستون تشرشل‪ ،‬كان رئيس وزراء بريطانيا‪ ،‬أيام الهجوم النازي على بريطانيا وقد قاد معركة الدفاع عن‬ ‫بريطانيا ضد هتلر النازي‪..‬وترتبط الحرب النفسية ارتباطًا وثيقًا بظاهرة الرأي العام وشروط‬ ‫تكونه والثبات عليه أو تغييره‪ ." .‬‬ ‫ويقول محمد صفا في كتاب "الحرب"‪ ..‫قوانين النهضة‬ ‫‪1‬‬ ‫التاريخ‪".‬وهي تلعب الدور الرئيس والمميز في تكوين هذه الشروط‪.‬وهي حين تغزو المجتمعات‪ ،‬فهي تعتقد أنها‬ ‫هشة‪ ،‬وأنها قادرة على امتصاصها‪ ،‬والتلعب بها‪ ،‬وُتستخدم في توجيه هذه المجتمعات‪ ،‬بحيث‬ ‫تنساق وراء مطالب الدول المهيمنة‪." :‬المحاربة النفسية تتجه بكل ثقلها للضغط‬ ‫على العصاب‪ ،‬فتلقي في روع السامع شعورًا بعقم المقاومة وحتمية الهزيمة‪".‬وهي حرب لديها‬ ‫برامجها وفكرتها المركزية وفكرتها المحفزة‪ .‬‬ ‫وهكذا سنجد أن الحرب النفسية تتميز بالقدرة على تدمير الرادة الفردية وإحداث‬ ‫التدمير الجتماعي‪.‬الدعاية والرأي العام‪ .‬‬ ‫ما هي المواضيع الرئيسة للحرب النفسية؟‬ ‫لقد حفل التاريخ القديم والحديث بنماذج متعددة من الحرب النفسية‪ ،‬والتي شملت‬ ‫المواضيع التالية‪:‬‬ ‫‪ ‬دس الذعر‪.‬بيروت ‪1993‬م‪.‬‬ ‫إن الحرب النفسية حقيقة واقعة على مجتمعاتنا من قبل أعدائنا‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫وهنا يتدخل علم نفس الجماهير كلعب أساسي على مسرح الحرب النفسية‪"..‬مضمون ونماذج من الحرب في لبنان والخليج – تجارب‬ ‫دولية‪ .‬‬ ‫‪ ‬شتم العدو وتحقيره‪..

‬‬ ‫‪ 2‬الرأي العام في مجتمع ما هو خلصة آراء مجموعة من الناس أو الرأي الغالب أو العتقاد السائد أو إجماع‬ ‫الراء أو التفاق الجماعي لدى غالبية فئات الشعب أو الجمهور يحكمه العقل – الوجدان – الثقافة تجاه أمر ما‬ ‫أو ظاهرة أو موضوع أو قضية‪.‬‬ ‫‪ ‬عقيدة العدو افتراءً غير محق‪.‬‬ ‫أوًل‪ :‬في فترات السكون والدعة‪:‬‬ ‫سنجد أن المجتمعات تنقسم إلى ثلثة أقسام كبيرة‪:‬‬ ‫‪ 1‬المصدر نفسه‪.‬‬ ‫‪ ‬إثارة البلبلة والتوتر والفضائح‪.‬‬ ‫‪ ‬الترغيب والترهيب والتضليل ورسم المال الخيالية‪.‬‬ ‫‪ ‬الحيلة واليحاء‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫كيف تتلقى الجموع هذه الحرب النفسية؟‬ ‫وحتى نعلم كيف تتلقى المجتمعات هذه الحرب النفسية الموجهة يجب أن نشير إلى‬ ‫أقسام الرأي العام‪ 2‬في فترات السكون ثم في مراحل الزمات‪.‬‬ ‫منقول من كتاب عبد المنعم ثابت في كتابه "التخطيط العلمي والعلني لمعالجة قضايا المجتمع وكيفية‬ ‫مخاطبة الجمهور"وكتاب "الرأي العام وتأثره بالعلم والدعاية" للكاتب محمد عبد القادر حاتم‪.‬‬ ‫‪ ‬استغلل النشقاقات الدينية والعقائدية أو خلقها‪.‬‬ ‫‪40‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ ‬دس الشائعات ونصب الفخاخ‪.‬‬ ‫‪ ‬التهديد بالسلح المتفوق‪.‬‬ ‫‪ ‬تضخيم قوة الصديق والمبالغة في حجمها‪.‬‬ ‫إلى ما هنالك من مواضيع أخرى‪.

‬‬ ‫‪ .4‬ثانيًا‪ :‬في فترات الزمات‪:‬‬ ‫وسنلحظ هنا ظاهرة عجيبة‪ .‬‬ ‫أصناف الرأي‬ ‫العام‬ ‫قائد‬ ‫مثقف‬ ‫‪41‬‬ ‫عامي‬ .1‬عقل قائد‪ :‬وهم صفوة المجتمع من القادة والمفكرين والعلماء والساسة‪ ،‬وهؤلء نسبتهم‬ ‫ضئيلة في المجتمع‪ ،‬وهم يصنعون الدعاية ول يتأثرون بها‪.2‬عقل مثقف‪ :‬وهم المتعلمون والمثقفون الذين يشاركون في صناعة الرأي العام والتأثير‬ ‫على من دونهم من حيث الثقافة‪.‬وهو ما يمكن أن يطلق عليه )رأي أنثوي(‪،‬‬ ‫حّكم العقل‪.‬حيث‬ ‫يتحول العقل المثقف إلى عامي وبالتالي ينضم المثقف إلى الرأي العام العامي‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬وهي اختفاء الشريحة الثانية في أوقات الزمات‪ .‬‬ ‫ولهذا السبب تتجه القيادات السياسية دائمًا إلى مخاطبة الرأي العام العامي وليس المثقف في‬ ‫ل يتحدث عن الخير والشر‪،‬‬ ‫أوقات الزمات‪ .3‬عقل العوام‪ :‬وهو يمثل الرأي العام الشعبي‪ .‬‬ ‫أي يهتم بالعواطف وينساق وراءها‪ ،‬ول ُي َ‬ ‫‪ .‬فنجد الرئيس المريكي جورج دبليو بوش مث ً‬ ‫وعن الخيار والشرار عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد‪.‬‬ ‫‪ .‬وبذلك نجد‬ ‫أمامنا شريحتين‪ :‬عقل القائد وعقل العامي‪.

‫قوانين النهضة‬

‫ونحب أن نؤكد هنا أن الجهل بنفسية الجماهير وكيفية تقبلها للفكار يحول دون‬
‫إمكانية حشدها وبعثها نفسيًا‪ .‬ومن المبادئ التي يجب الهتمام بها عند التعامل مع الجمهور‪:1‬‬
‫‪ -1‬الجمهور ل يقبل الفكار المركبة وإنما يهتم بالشعارات والرموز والصور‪.‬‬
‫‪ -2‬الجمهور بحاجة إلى قائد يجسد الفكرة ويرى فيه المل‪.‬‬
‫‪ -3‬ل يظل الرأي مستثارًا لفترة طويلة إل إذا شعر الناس بأن صالحهم الخاص يتصل بهذا‬
‫ل قويًا‪.‬‬
‫الرأي اتصا ً‬
‫‪ -4‬الجمهور – كقاعدة عامة – يعترض على مواقف ل على مباديء‪ ،‬ومن ثم قد تحدث‬
‫تغيرات فجائية في الرأي إذا تعدل الموقف‪.‬‬
‫‪ -5‬دخول قوة شخصية جديدة تمثل بوضوح مسألة من المسائل‪ ،‬قد يحدث تغييرًا مفاجئًا في‬
‫الرأي‪ .‬أما السباب والبراهين فقلما كان لها سيطرة ثابتة على عقول معظم الناس‪.‬‬
‫‪ -6‬يصاب الرأي العام بحالة من الثارة في حالة إذكاء الروح العسكرية والتبشير بالنصر‪.‬‬
‫‪ -7‬يتأثر الرأي العام ويتقرر بالحداث أكثر من تأثره بالكلمات‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 1‬منقول بتصرف من كتاب عبد المنعم ثابت "التخطيط العلمي والعلني لمعالجة قضايا المجتمع وكيفية‬
‫مخاطبة الجمهور"‪.‬‬
‫‪ 2‬يمكن الرجوع في هذا المجال للكتب التي تتحدث عن الدعاية والرأي العام‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫نماذج للحرب النفسية‬
‫نموذج فيتنام وأمريكا‬
‫إذا نظرنا إلى التجربة المريكية في فيتنام سنجد دولة عملقة متفوقة حجمًا ومواردًا‬
‫وعلمًا وتقنية وقدرة تدميرية‪ ،‬تتجه إلى شعب فقير أعزل تريد أن تحاصره‪ ،‬وأن تسيطر‬
‫وتهيمن عليه‪ .‬فتنطلق في حرب مدمرة ضده‪ ،‬وتجتذب إليها نصف الشعب ليقف معها‪،‬‬
‫وحكومة عميلة تمارس دور العراب‪ ،‬أو حصان طروادة ‪،‬لكسر هذا الشعب الفيتنامي‪ ،‬وتقاوم‬
‫حركة المقاومة‪.‬‬
‫وإذا أمعنا النظر في هذا النموذج سنجد أن الوليات المتحدة المريكية المتفوقة تستخدم‬
‫كل السلحة الممنوعة في تلك اللحظة التاريخية ضد حركة المقاومة الفيتنامية‪ .‬ومن الناحية‬
‫العملية ل يمكن للثوار ككتلة أن يصمدوا أمام هذه اللة العسكرية‪ .‬ولكن يبقى أمام‬
‫المستضعفين استراتيجية واحدة‪ :‬وهي إطالة أمد الحرب‪ ،‬وزيادة تكاليف بقاء الخصم‪.‬‬
‫فاستخدموا أسلوب حرب العصابات‪ ،‬وحروب الكر والفر‪ ،‬وحرب الغارات‪ ،‬والهجوم المضاد‪،‬‬
‫بمجموعات صغيرة‪ .‬وقد كان بإمكان العملق المريكي الضخم أن يدهس أي قوة تواجهه ‪-‬‬
‫وإن كانت كتلة كبيرة ‪ -‬ولكن عندما تكون الهجمات من مجموعة من البراغيث التي تلسع‬
‫فتدمي ثم تفر؛ تحدث عملية الستنزاف لهذا الفيل الضخم‪ ،‬عبر هذه البراغيث الكثيرة‪ .‬وهكذا‬
‫لي الذراع أو العض المتبادل‪ .‬وكانت الحرب حرب إرادات‪ .‬وجهت فيها‬
‫استمرت عملية ْ‬
‫الوليات المتحدة المريكية كل آلتها العلمية والدعائية‪ ،‬وكل إجراءاتها لقناع الطرف‬
‫الخر‪ -‬وهم الفيتناميون‪ -‬باستحالة تحقيق أهدافهم وحتمية هزيمتهم‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫ثم ماذا كانت النتيجة؟! انتصر الطرف الضعف على الطرف القوى؛ لم يعد الفيل‬
‫قادرًا على الصمود‪ ،‬وأصبحت تكلفة البقاء أكبر بكثير‪ ،‬من الفائدة من البقاء‪ ،‬وانتصرت‬
‫الرادة‪ ،‬ولم تنكسر نفسية الفيتناميين‪.‬‬
‫من أين جاءت هذه النتائج التي قلبت المعادلة؟! إذا اتفقنا على أن الوليات المتحدة‬
‫حاربت الفيتناميين بنسبة عشرين في المائة للحرب النفسية‪ ،‬وثمانين في المائة لحرب اللة‪،‬‬
‫فقد استطاعت المقاومة الفيتنامية قلب المعادلة بحيث أصبحت الثمانون في المائة حربًا نفسية‬
‫والعشرون حرب آلة؛ لنه إذا ما تم كسر إرادة الخصم‪ ،‬لم يعد هناك حاجة إلى استخدام‬
‫الدوات‪ ،‬فالدوات فقط من أجل إقناع الطرف الخر بعدم جدوى المحاولة بحيث يقع في‬
‫روعه ‪ -‬كما يقول محمد صفا ‪ -‬الشعور بعقم المقاومة‪ ،‬وحتمية الهزيمة‪.‬‬
‫هذا النوع من الداء‪ ،‬أعطى مؤشرًا واتجاهًا آخر للحروب؛ فأصبحت الحروب اليوم‬
‫تتجه في كتلتها الساسية إلى المحاربة النفسية‪ .‬إذ تلقي في روع الخصم عدم جدوى المقاومة‪،‬‬
‫وأن الحرب ل محالة منتهية لصالح عدوه‪ ،‬وبالتالي عليه الستسلم‪.‬‬
‫الحالة السرائيلية مع الحالة العربية‬
‫إذا نظرنا إلى الحالة السرائيلية مع الحالة العربية‪ ،‬سنجد أن هذا الكيان الصغير يؤثر‬
‫على مجموعة كبيرة جدًا من الدول‪ ،‬ويقودها إلى الستسلم!! وهذا ما لم يكن ممكناً لول‬
‫استخدام فن المحاربة النفسية بكثافة شديدة وعنيفة‪ ،‬ما أدى إلى انكسار إرادة قادة أغلب هذه‬
‫الدول أمام تلك الوضاع‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫آليات البعث النفسي ومواجهة الحرب النفسية‬
‫وإذا كانت الحرب النفسية تريد أن تقنعنا كأمم وشعوب بعقم المقاومة‪ ،‬وحتمية‬
‫الهزيمة‪ ،‬فالمطلوب منا أن نواجه المعركة الضخمة من الحرب النفسية ‪ -‬التي مجالها العقول‬
‫والنفوس‪ ،‬والتي تستخدم فيها الكلمات والعبارات والجراءات‪ -‬بحرب نفسية مضادة‪ ،‬أو‬
‫بعملية إنقاذ نفسية‪ ،‬إن صح التعبير‪.‬‬
‫وفي آليات البعث النفسي‪:‬‬

‫فإن واجب العلم اليوم هو الهتمام بأدوات التعليم‪.‬‬

‫وواجب قادة الدول السلمية وحكوماتها هو إعادة صياغة الخطاب الجماهيري‪ .‬وإعادة‬
‫صياغة التعليم‪ ،‬وكل أشكال التوجيه؛ ليجاد كتلة حرجة مؤمنة بإمكانية النجاح‪ ،‬ومحصنة ضد‬
‫عوامل اليأس‪ .‬وهذا يحتاج إلى تعاون بين المفكرين وبين قادة هذه المجتمعات وحكوماتها‪،‬‬
‫وبين قادة الرأي وبين العاملين في العلم‪ ،‬والتعليم؛ حتى تصبح نظرية الحرب النفسية‬
‫مفهومة‪ ،‬وتصبح جزءًا من تكوين الفرد المسلم العربي في مجتمعاتنا‪ .‬لبد من فهم مؤكد‬
‫لقضية المحاربة النفسية‪ ،‬وأثرها في التأثير على المجتمعات‪.‬‬

‫آليات للبعث‬
‫النفسي‬
‫ومواجهة الحرب‬
‫النفسية‬
‫المباشرة‬
‫الدعاية‬
‫غير‬
‫المباشرة‬

‫العلم‬

‫التعليم‬
‫التنسيق بين كل الجهات لتفعيل المكنة‬
‫النفسية‬

‫‪45‬‬

‬وينقسم الناس حولها إلى ثلثة أقسام كما‬ ‫سبق أن وضحنا‪:‬‬ ‫• رأي عام قائد‪ :‬يصنع الدعاية السياسية ول يتأثر بها‪ .1‬والبعث‬ ‫النفسي يبدأ من الفرد والمجموعة المؤمنة بمشروع النهضة وينتهي بالمة معقد المال‪.‫قوانين النهضة‬ ‫إذن لبد من باعث نفسي داخلي كبير‪ ،‬ليتم تغيير الواقع الخارجي‪ .‬‬ ‫• رأي عام مثقف‪ :‬يتلقى الدعاية السياسية في أوقات الستقرار‪ ،‬فيتأثر بها جزئيًا وقد يكون له رأي فيها‪،‬‬ ‫ولكنه في أوقات الزمات يتحول إلى رأي عام عامي‪.‬‬ ‫‪ ‬رابعًا‪ :‬حسن عرض النجازات‪.‬خاصة في مجتمعاتنا التي أرهقتها التحديات‪.‬وهو‬ ‫التيار العريض‪.‬كما أن النجازات الفعلية أمر لبد منه‪ .‬‬ ‫يقول دووب‪" :‬يظل الرأي العام كامنًا إلى أن ينشأ موضوع يشغل اهتمام الناس –‬ ‫والموضوع الذي يشغل اهتمام الناس ل ينشأ‬ ‫‪ 1‬المادة التي تهتم بتناول البعث النفسي هي مادة الدعاية السياسية‪ .‬أما‬ ‫انتصارنا على أنفسنا في الداخل‪ ،‬فيعني إمكانية تحقيق النتائج في الخارج‪.‬وإلى هؤلء أشار القرآن في سورة النساء "لعلمه‬ ‫الذين يستنبطونه منهم"‪.‬‬ ‫ونجاح هذا البعث النفسي يتطلب‪:‬‬ ‫ل‪ :‬إعادة عرض الفكرة المركزية وتاريخها‪.‬فانتصار الطرف‬ ‫الخر علينا ‪ -‬داخلياً في أفكارنا ونفوسنا ‪ -‬يعني عمليًا انتصاره علينا في واقعنا‪ .‬‬ ‫‪ ‬أو ً‬ ‫‪ ‬ثانيًا‪ :‬عمل تراكم في النجازات العملية‪.‬‬ ‫‪ ‬ثالثًا‪ :‬توظيف إنجازات الخرين لصالح المشروع‪.‬‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫فإعادة عرض التاريخ واختيار المواطن التي تغرس العزة والمل أمر في غاية‬ ‫الهمية‪ .‬‬ ‫وخلصة القول أنه ل نجاح للفكرة المركزية إذا لم ينجح البعث النفسي‪ .‬‬ ‫• رأي عام عامي‪ :‬وهو موقع الفعل المستهدف من قبل الدعاية السياسية والذي يتأثر بها سريعًا‪ .

‬فهي َت ْ‬ ‫يحاربون مجموعة أو مجموعتين من المقاومين؛ بل يحاربون الشعوب كلها‪ ،‬وهو ما يهدد‬ ‫مشاريع الحتلل في صميمها‪.‬الرأي العام وتأثره بالعلم والدعاية‪ .‬ومن هنا تأتي الخطورة الحقيقية للمقاومة‬ ‫جِرييء للشعوب على المقاومة‪ ،‬لُيفاجأ المحتلون بأنهم ل‬ ‫على مشاريع الحتلل‪ .‬بيروت‪.‬‬ ‫إن هذه العقلية الطفولية التي ل تنظر لصالح السلم ومشروعه هي عقبة كئود في‬ ‫طريق النهضلة‪ ،‬وهذه النظلرة أرهقتنلا كثيرًا في مرحللة الصحلوة ونتج عنها مشاحنلات‬ ‫وخلفلات بين أبنلاء‬ ‫‪1‬‬ ‫د‪ .‬‬ ‫أما قضية استثمار إنجازات الخرين التي تصب في صالح المشروع فل يزال التخندق‬ ‫ل دون ذلك‪ .‬مكتبة لبنان‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪1‬‬ ‫إل عندما يكون هناك صراع وقلق وإحباط"‪.‬‬ ‫فالمجتمعات والشعوب العربية والسلمية تدرك تمامًا أن هاتين المقاومتين ُتحارَبان من ِقَبل‬ ‫الجيوش المحتلة‪ ،‬ومن ِقَبل أجهزة استخبارات تلك الدول‪ .‬فبعض التيارات ل تعرض‬ ‫– الذي يخيم على بعض العاملين في النهضة‪ -‬حائ ً‬ ‫سوى إنجازاتها‪ ،‬ول تعرض إنجازات غيرها ممن قد يخالفها في المدرسة الفقهية أو في‬ ‫مجالت العمل‪ .‬‬ ‫ومن هنا نفهم خطورة المقاومتين الفلسطينية والعراقية على المشروع الغربي‪.‬ومع ذلك ل تزال تلك المقاومة‬ ‫تصر على الفعل الُمقاِوم‪ ،‬بل وتحرز الكثير من النجازات والمكاسب‪ .‬فهي بذلك ُتجرئ‬ ‫الشعوب العربية والسلمية على الفعل المقاوم‪ ،‬وتبعث فيهم المكنة النفسية والقوة الدافعة من‬ ‫خلل تراكم النجازات العملية على أرض الواقع‪ .‬محمد عبد القادر حاتم‪ .‬وهم بذلك يضيقون واسعًا‪ ،‬ويظنون أنهم – وحدهم – ممثلو المة‪ ،‬بل‬ ‫وبعضهم يزيد على ذلك فينقد أي إنجاز لتيار آخر‪ ،‬ويخرجه من دائرة النجازات‪.‬‬ ‫‪47‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫المشروع نفسه‪ .1‬ومرحلة‬ ‫اليقظة تتطلب النصاف في عرض النجازات‪ ،‬واليمان بأنها كلها ملك للمة‪ ،‬وأنها جهود‬ ‫من تيارات مختلفة تعددت اجتهاداتها‪ ،‬فتنوعت إنجازاتها‪ .‬لسان حال بعض هذه التيارات‪} :‬لو كان خيرًا ما سبقونا إليه{‪ .‬لقد آن للمشروع أن تقوده عقليات‬ ‫قائدة – تجمع ل تفرق ‪ -‬ل تنظر إل سفاسف المور بل توظف كل إنجاز لرفع الروح‬ ‫المعنوية للمة‪ .‬في‬ ‫بضع سنين ل المر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون‪ .‬ويكفي أن الوحي بشر بانتصار الروم ‪ -‬وهم ليسوا مسلمين – ليرفع معنويات‬ ‫المة آنذاك‪ .‬بنصر ال ينصر من يشاء‬ ‫وهو العزيز الرحيم{‪.‬‬ ‫وتبقى النقطة الخيرة وهي حسن عرض النجازات واستخدام كل الوسائل والتكنيكات‬ ‫الحديثة لتحقيق ذلك مع دراية جيدة بنفسية الجماهير وكيفية تشكل الرأي العام لديهم‪.‬في أدنى الرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون‪ .2‬‬ ‫إن استثمار كل إنجاز لي تيار وعرضه للجماهير أمر هام جدًا في عملية البعث‬ ‫النفسي‪.‬قال تعالى‪} :‬غلبت الروم‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫سورة الحقاف‪11 :‬‬ ‫سورة الروم‬ ‫‪48‬‬ .

‬‬ ‫‪ ‬توظيف إنجازات الخرين‪.‬‬ ‫‪ ‬اللمام بعلوم العلم والدعاية السياسية والرأي العام‪ 1‬والحرب النفسية كأدوات في‬ ‫الصراع‪.‬‬ ‫ولعل المهتمين بالعمل العلمي والتعليمي والخطابي في مشروع النهضة لهم دور‬ ‫كبير في استخدام هذا القانون‪.‬وتشمل‪:‬‬ ‫‪ ‬معرفة منطوق القانون ومعناه‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلب النهضة‪ .‬‬ ‫‪ ‬حسن عرض هذه النجازات بما يتمشى مع أدق قواعد علوم الدعاية السياسية والرأي العام‪.‬‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬عمل تراكم في النجازات العملية‪.‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية إذا لم يتم استثمار إنجازات جميع‬ ‫العاملين‬ ‫‪ 1‬يقول عبد المنعم ثابت في كتابه "التخطيط العلمي والعلني لمعالجة قضايا المجتمع وكيفية مخاطبة‬ ‫الجمهور"‪:‬‬ ‫"كما أن رجل العلم الذي ل يعرف جمهوره وواقعه بما يتضمنه هذا الواقع من قيم وعادات وتقاليد‬ ‫بالضافة إلى حاجات الجماهير ليس من المتوقع له أن ينجح على الطلق في التأثير عليهم"‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل‪:‬‬ ‫‪ ‬إعادة عرض التاريخ‪.

‬‬ ‫كما تتم مصادمة القانون إذا تم التعامل مع هذه النجازات بصورة ارتجالية غير‬ ‫علمية‪ ،‬وإذا لم يتم استخدام أدوات الدعاية السياسية والرأي العام والحرب النفسية‪.‫قوانين النهضة‬ ‫في ساحة الفعل النهضوي‪ ،‬أو إذا أسيء عرضها أو استخدامها‪.‬‬ ‫حسن عرض‬ ‫النجازات‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق‬ ‫ومعنى‬ ‫القانون‬ ‫بأدوات‬ ‫التأثير على‬ ‫الجمهور‬ ‫الستخدام‬ ‫إعادة عرض‬ ‫التاريخ‬ ‫عمل تراكمي في‬ ‫النجازات‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫توظيف‬ ‫وعرض‬ ‫النجازات‬ ‫التعامل العلمي‬ ‫معادلت القانون‪:‬‬ ‫توظيف إنجازات‬ ‫الخرين‬ ‫وجود فكرة مركزية وفكرة محفزة ‪ +‬بعث نفسي وروح إيجابية = استعداد للعمل والنطلق‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الثالث‬ ‫التغير الذاتي‬ ‫‪51‬‬ .

‬فلبد أن‬ ‫ل حتى ُيحدث ال التغيير في أحواله الخارجية‪ .‬كتاب "حتى يغيروا ما بأنفسهم"‪ .1‬ول يحدث هذا التغيير‬ ‫يغير المجتمع نفسه أو ً‬ ‫إل بإيجاد الكتلة الحرجة النوعية التي تفقه هذا القانون وتعرف كيف تتعامل معه‪.‬ولكن في كل حالة من هذه الحالت لبد من وجود الكتلة الحرجة التي في غيابها لن‬ ‫يحدث التغيير المطلوب‪.‬وهي سنة دنيوية ل أخروية‪ .‬‬ ‫تغيير إيجابي في عالم السلوك‪ :‬وُيقصد به تحول إيجابي في ممارساتنا وواجباتنا اتجاه الخالق‬ ‫واتجاه الذات واتجاه الخلق‪.‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"ل تغيير إل إذا حدث تغيير إيجابي في عالم السلوك"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫التغيير‪ :‬عملية التغيير هي انتقال وضع ما من حال إلى حال آخر‪.‬بتصرف‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫جودت سعيد‪ .‬فإن الكم البشري النوعي الذي يلزم لنجاح‬ ‫أي عملية من عمليات النتقال من حال إلى حال يختلف من حالة إلى حالة ومن ظرف إلى‬ ‫آخر‪ .‬‬ ‫ونقصد بالكتلة الحرجة هنا وجود كم من الفراد يمكن بواسطة جهودهم النتقال من‬ ‫حال إلى حال بعد استيعابهم في العملية التغييرية‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ .‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫إن سنة التغيير هي سنة مجتمع ل سنة أفراد‪ .

‬فعندما يصح عالم الفكار‪ ،‬وتصبح الفكرة المحفزة‬ ‫قوية وملحة‪ ،‬فإنها تشعل داخل النفس طاقاتها‪ ،‬وتحرك فيها تلك المشاعر من الحب والكره‪،‬‬ ‫وتتولد القوة الدافعة أو المكنة النفسية‪ .1‬فالتغيير الخارجي في أحوال‬ ‫قوم ما أو مجتمع ما أو أمة ما ل يمكن أن يتم حتى يحدث هذا التغير الداخلي داخل هذه‬ ‫النفس‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مجال التغيير الذاتي‬ ‫إن تغيير الواقع الداخلي هو المحرك الرئيس في التغيير الخارجي‪ .‬فالتغيير الداخلي في الفكار والمشاعر أمر أساسي لنجاح حركة‬ ‫التغيير‪ .‬وبالتالي تنطلق طاقات النسان في محاولته لتحقيق‬ ‫فكرته على أرض الواقع‪ .‬‬ ‫مجالت التغيير‬ ‫الداخلي‬ ‫مجال الفكر‬ ‫)العقل(‬ ‫‪1‬‬ ‫مجال المشاعر‬ ‫)القلب(‬ ‫سورة الرعد‪11 :‬‬ ‫‪53‬‬ .‬ويقول ال سبحانه‬ ‫وتعالى‪} :‬إن ال ل يغير من بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم{‪ .‬‬ ‫مجال التغيير الداخلي‪:‬‬ ‫وللتغير الداخلي مجالن‪ :‬الول مجال الفكر )العقل(‪ ،‬والثاني مجال المشاعر )القلب(‪.‬‬ ‫وهناك ارتباط جذري بين هذين المجالين‪ .‬فعندما تتغير الفكار والمشاعر‪ ،‬يحدث سلوك جديد‪ ،‬ومن ثم نتوقع أن تكون النتائج‬ ‫أيضًا مختلفة‪.

‬‬ ‫‪ ‬عدم التسليم بمقولت الخرين‪.‬‬ ‫‪ ‬التساؤل عن كل الكون‪.‬‬ ‫‪ ‬اعتماد العقل كمرجعية في تنظيم المعارف‪.‬‬ ‫‪ ‬تنظيم المعلومات‪.‬‬ ‫ومع انتشار هذه الفكار وغيرها‪ ،‬والحماس لها‪ ،‬ووجود الفكرة المحفزة في هذه‬ ‫اللحظة ‪ -‬وهي مقاومة الفكرة الرجعية السائدة‪ ،‬التي كانت تريد تقييد العقل ‪ -‬ولدت القوة‬ ‫الدافعة‪ .‬‬ ‫‪ ‬البحث في كل مجال‪.‬‬ ‫‪ ‬اعتماد الحجة والبرهان‪.‬فانطلق العلماء في تحد ضخم‪ ،‬وانطلقت المجتمعات في تحد كبير للفكار القديمة‬ ‫البالية‪ ،‬وللتيار الذي يمثلها‪ ،‬لتنطلق وتفتح الفاق‪ ،‬وتجدد الحياة من حولها‪.‬‬ ‫‪54‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫مثال‪:‬‬ ‫فعندما تغيرت أفكار الغرب في لحظة تاريخية ما عن أفكار الكتاب المقدس – في‬ ‫دينهم ‪ -‬بما فيه من أمور رأوا أنها تقيد العقل‪ ،‬وتحد من طاقات النسان‪ ،‬وتطالبه بالنعزال‬ ‫عن الكون‪ ،‬وأل يستمتع بجسده أو بالكون من حوله بدعوى الرهبانية‪ ،‬انطلقت فكرة جديدة‬ ‫تدعو إلى‪:‬‬ ‫‪ ‬تحرير العقل‪.‬‬ ‫‪ ‬إطلق الطاقات‪.

‬وهو الجزء الذي يغذيه العلم والخبرة‪ ،‬بشتى أنواعها‪.‬‬ ‫المطلوب ثلثة أنواع من التغيير‪:‬‬ ‫‪ (1‬تغير إيجابي في عالم الفكار‪ .‬‬ ‫‪ (2‬تغير إيجابي في عالم المشاعر من السلبية والحساس باليأس إلى التفاؤل والنجاز‪،‬‬ ‫والشعور المتجدد بالحياة‪ .‬قال تعالى مبشرًا عباده المؤمنين بالنصر‪} :‬وكان حقًا علينا نصر‬ ‫ل عن رب العزة في الحديث‬ ‫المؤمنين{‪ ،1‬ودعانا رسول ال ‪ ‬لحسن الظن بال فقال ناق ً‬ ‫القدسي }أنا عند ظن عبدي بي{‪.‬وبالتالي بدأت النتائج الخارجية تتغير‬ ‫لهذه المجتمعات‪ ،‬وبدأت تثمر في ميادين الثقافة والفكر والعلوم التطبيقية والفتوحات والهيمنة‬ ‫والسيطرة على المجتمعات الخرى‪.‬‬ ‫إذن لدينا قضية كبيرة في عالم الفكار الداخلي‪ ،‬فالناس لديها عقائد وتطبيقات‪ ،‬ولديها‬ ‫مسلمات مختزنة في عقلها‪ ،‬وهذه إما أن تكون من النوع الحي المحرك الذي يفتح الفاق‪ ،‬أو‬ ‫النوع المغلق الذي يغلق كل الفاق‪.‫قوانين النهضة‬ ‫هذا السلوك الجديد الذي نشأ عن تغير أفكار الناس ومشاعرهم‪ ،‬نتج عنه تغير سلوكي‬ ‫في عمليات البحث والتقنين والختيارات وما إلى ذلك‪ .‬‬ ‫فال تبارك وتعالى ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‪ ،‬أي حتى تتغير لديهم هذه‬ ‫المنظومات العقلية المقيدة‪ ،‬وتولد عندهم الفكرة المحفزة والروح التي تدفعهم لتحويل هذه الفكار‬ ‫إلى واقع في حياتهم وذلك عبر التحولت والتغيرات السلوكية اليجابية‪.2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫سورة الروم‪47 :‬‬ ‫صحيح البخاري‬ ‫‪5‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬إن النفس تحتوي على أفكار ومشاعر ينتج عنها سلوك‪ ،‬ومن ثم فإن تغيير ما في‬ ‫النفس يشمل تغيير الفكار المقيدة وتغيير المشاعر وتغيير السلوك‪ .‬‬ ‫‪ 1‬يظن البعض أن قول ال "إن ال ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" يعني إصلح النفس من خلل‬ ‫العبادات والمجاهدة وفقط‪ .1‬مرحلة النكار‪ :‬وفيها يسود العتقاد بهدوء وسكون الوضاع‪ .‬فُتوضع العراقيل‪ ،‬ويشتد الغضب على‬ ‫القائمين على العملية التغييرية‪ ،‬وُتكال لهم التهم والنعوت حتى ينفض الناس عنهم‪.‬‬ ‫مراحل وأسس التغيير‬ ‫وتمر عملية التغيير – سواءً كانت في الفراد أو المنظمات والهيئات أو الدول –‬ ‫بأربعة مراحل كبرى‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪5‬‬ .‬ويجب أن تشمل عملية التغيير الجوانب‬ ‫الثلثة ول تقتصر على العبادات وفقط‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ (3‬تغير إيجابي في عالم السلوك والممارسة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫وهكذا فإن اختيار الفكرة المركزية‪ ،‬واستخدام الفكرة المحفزة‪ ،‬ثم اجتثاث الفكار‬ ‫المعطلة والقاتلة التي تعيق حركة الحياء السلمي‪ ،‬وتعيق تقدم المسلمين‪ ،‬كل ذلك من‬ ‫متطلبات العصر‪ ،‬ويجب أن تتحمله المة السلمية وهي تنطلق إلى مستقبلها الواعد إن شاء‬ ‫ال عز وجل‪ .‬فإذا تمكنت المة بعد هذه المعالجات العقلية من أن تبعث عالم المشاعر‬ ‫والحاسيس‪ ،‬وتزرع المكنة النفسية والقوة الدافعة في المجتمعات العربية والسلمية‪،‬‬ ‫فستنطلق هذه المجتمعات نحو التغيير والنهوض عبر التغير الحادث في عالم السلوك‬ ‫والممارسة‪.2‬مرحلة المقاومة‪ :‬وفيها تبدأ تباشير التغيير بالظهور‪ ،‬فتتعرض العملية التغييرية للمقاومة‬ ‫من ِقَبل الجاهلين بها‪ ،‬والمستفيدين من ثبات الوضاع‪ .‬وتواجه أي صيحة تبشر‬ ‫بالتغيير بالدهشة وعدم التصديق‪.‬وتثار تساؤلت كثيرة‪ ،‬مثل ما الذي‬ ‫سيحدث لنا في حالة كذا؟ وكيف سنواجه تلك المعضلة؟ وكيف سنفعل كذا؟ وغيرها من‬ ‫التساؤلت حول الفكرة وطبيعتها‪.‬فقد جاء القرآن بعبادات وجاء ليصحح من أنماط تفكير المسلمين‬ ‫ويخاطب مشاعرهم‪ ،‬ويطالبهم بتغيير سلوكهم‪.3‬مرحلة الكتشاف‪ :‬حيث يشتد عود العملية التغييرية بعد عبورها للمرحلتين السابقتين‪،‬‬ ‫فُيقبل الناس على دراسة هذا المر الجديد والتعرف عليه‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬‬ ‫إن لعملية التغيير ثلثة أسس كبرى‪:‬‬ ‫‪ .1‬تعلم التعلم‪ :‬فأول ما يجب غرسه في الفراد أو المجتمعات التي تتعرض لعملية التغيير‬ ‫هو تعلم كيفية تحصيل المعرفة والعلم‪ .4‬مرحلة اللتزام‪ :‬وفيها يتساءل الناس عن أدوارهم في هذه العملية التغييرية بعد أن تعرفوا‬ ‫عليها واكتشفوها واقتنعوا بجدواها وأهميتها‪.‬‬ ‫مراحل التغيير‬ ‫كانتاللتزام‬ ‫مرحلة‬ ‫الكتشاف‬ ‫مرحلة‬ ‫المقاومة‬ ‫النكار‬ ‫للفراد أو الحركات أو‬ ‫سواًء‬ ‫التغييرية‪.2‬كسر الماني والعادات‪ :‬فعملية التغيير غالبًا ما تكون مصحوبة باللم والجراح‬ ‫والصعوبات‪ ،‬ول تتم بسهولة وسلسة ويسر‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫العملية‬ ‫مرحلة أسس‬ ‫هام حول‬ ‫مرحلةتساؤل‬ ‫وهنا يثار‬ ‫الدول والمجتمعات‪.‬وقديمًا قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس‪" :‬ل تعطني‬ ‫سمكة كل يوم ولكن علمني كيف أصطاد السمك"‪.‬لذا فكسر العادات التي تأسر المرء وتتحكم فيه‬ ‫وتمنعه من التضحية‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ .

3‬تغيير السلوك‪ :‬فعملية التغيير في جوهرها هي النتقال من حال لخر‪ .‬‬ ‫أسس التغيير‬ ‫تعلم التعلم‬ ‫كسر الماني‬ ‫والعادات‬ ‫‪5‬‬ ‫‪7‬‬ ‫تغيير السلوك‬ .‬‬ ‫‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫والبذل من أهم أسس التغيير‪.‬تغيير كامل‬ ‫وشامل في الفكار والعلقات والسلوك؛ بل والشياء‪ .‬فتغيير السلوك بما يناسب الحالة الجديدة‬ ‫المطلوب تحقيقها أمر بالغ الهمية‪.

‬وتشمل معرفة القانون‬ ‫القدرة على الجابة على السئلة التالية‪:‬‬ ‫‪ ‬من المطلوب تغييرهم؟‬ ‫‪ ‬وتغييرهم إلى ماذا؟‬ ‫‪ ‬وهل المطلوب تغييرهم في جانب واحد أم في جميع الجوانب؟‬ ‫‪ ‬ومن الذي سيقوم بالتغيير؟‬ ‫‪ ‬وكيف؟‬ ‫‪ ‬وإذا كان آخرون قد تغيروا فكيف حدث لهم ذلك التغيير؟‬ ‫‪ ‬وما مقاييس أو معايير التغيير؟‬ ‫‪ ‬وما المؤشرات الدالة على نجاح عملية التغيير أو فشلها؟‬ ‫‪ ‬ما عناصر مقاومة التغيير؟‬ ‫‪ ‬وما الجهات التي تقاوم التغيير؟‬ ‫‪ ‬وما المدى الزمني للتغيير؟‬ ‫‪ ‬وما أهمية أدوات الدولة في التغيير؟‬ ‫‪5‬‬ ‫‪8‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلب النهضة‪ .

‬‬ ‫‪ُ 1‬يدرس التغيير في علم الجتماع‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ ‬وأخيرًا أين نقرأ عن التغيير؟‬ ‫وليس لهذه السئلة إجابة واحدة؛ بل إن الجابة عليها تختلف باختلف الزمان والمكان‬ ‫والظرف‪ .‬‬ ‫وهكذا نلمس أهمية هذا القانون‪ ،‬وأنه يكاد أن يكون خطة عمل كاملة لتغيير‬ ‫المجتمعات والنهوض بها‪.‬لذا ل يستطيع طلب النهضة وقادتها في بقعة ما أن يقولوا بمعرفتهم بهذا القانون‬ ‫قبل أن يجيبوا إجابات قاطعة على التساؤلت السابقة‪.‬وتعد التجربة التاريخية مخزنًا علميًا كبيرًا لمشاريع التغيير وأنماط‬ ‫حركتها‪.‬‬ ‫كما تتم مصادمة القانون إذا تم التعامل مع هذا القانون بشيء من السذاجة والعفوية‪،.‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية إذا لم يتم الجابة على التساؤلت‬ ‫الخاصة بالعملية التغييرية‪.‬‬ ‫كالنشغال بإصلح جانب دون آخر‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل إيجاد الكتلة الحرجة النوعية التي تستطيع قيادة العملية التغييرية‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫الجابة على‬ ‫السئلة‬ ‫المتعلقة‬ ‫بالتغيير‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫الستخدام‬ ‫إيجاد الكتلة‬ ‫الحرجة‬ ‫الجابة على‬ ‫التساؤلت‬ ‫عدم تغيير‬ ‫جانب دون‬ ‫آخر‬ ‫‪6‬‬ ‫‪0‬‬ .

‬ويمكن توضيح هذا التلزم والتفاعل من خلل الشكل التالي‪:‬‬ ‫(‪ 1‬الفكرة‬ ‫المركزية تخاطب‬ ‫العقل‬ ‫(‪ 2‬تلمس‬ ‫القلب فتكون‬ ‫القوة الدافعة‬ ‫(‪ 3‬تحولت‬ ‫سلوكية تؤدي‬ ‫إلى التغيير في‬ ‫الواقع الخارجي‬ ‫اختيار الفكرة المركزية ‪ +‬استخدام الفكرة المحفزة ‪ +‬بعث عالم المشاعر والحاسيس= تغير‬ ‫في عالم السلوك والممارسة‬ ‫القانون الول‬ ‫الفكرة المركزية‬ ‫القانون الثاني‬ ‫المكنة النفسية‬ ‫‪6‬‬ ‫‪1‬‬ ‫القانون الثالث‬ ‫التغير الذاتي‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫معادلت القانون‬ ‫وتوضح هذه المعادلة مدى الترابط والتلزم بين هذه القوانين الثلثة الولى من قوانين‬ ‫النهضة‪ .

‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫وخلصة القول أن قيام المم والحضارات ونهوضها يعتمد بالضرورة على وجود‬ ‫فكرة صلبة تقتنع بها المة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الخلصة‬ ‫وهكذا يتبين لنا مما سبق‪ ،‬أن هذه القوانين الثلثة السابقة تمثل منظومة ثلثية واحدة‪.‬وأخيرًا تأتي التحولت السلوكية الناتجة عن ذلك البعث‬ ‫النفسي لتكون أولى خطوات المم نحو التغيير والنهوض‪.‬وأخيرًا تقود إلى التغيير من خلل التحولت السلوكية الناجمة عن‬ ‫القتناع بالفكرة وملمستها للقلب‪.‬لتولد هذه الفكرة قوة دافعة هائلة تبعث المة من رقادها وسباتها‪،‬‬ ‫وتكون بمثابة البعث النفسي لها‪ .‬وتخاطب القلب والروح من خلل المكنة‬ ‫النفسية أو القوة الدافعة‪ .‬‬ ‫وبالتالي تفقد المة الفكرة الصلبة الجامعة‪ ،‬فتسقط وتهوي‪.‬‬ ‫أما سقوط المم فينتج عن فشل الفكرة في مخاطبة العقل‪ ،‬أو فشلها في ملمسة القلب‪.‬‬ ‫تخاطب العقل من خلل الفكرتين المركزية والمحفزة‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الرابع‬ ‫اختيار الشرائح‬ ‫‪6‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬وليللس بالضللرورة أن ينتمللي كللل أعضللاء شللريحة‬ ‫البدء لطبقة أو شريحة اجتماعية معينة؛ بل قد يكون هناك خليط من أكثر من طبقة أو شريحة‪.‬‬ ‫شريحة التغيير‪ :‬هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة‪ ،‬والتمكين أو ما يطلق عليها فللي التعللبير‬ ‫الشرعي "ذوو الشوكة" الذين يستطيعون تغيير الوضاع‪.‬وسنستخدمه هنا بمعنى أوسع‬ ‫يقترب من فريق أو طائفة‪.‬لذا فهي تضم المؤمنين بالفكرة وغير المؤمنين بها‪.‬وسيفقد اتجاهه ويدور حول نفسه‪.‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫إن تحديد الشريحة الملئمة للمرحلة التي يمر بها المشروع في غاية الهمية‪ .‬لذا فإنه يمكننا القول بأن من ل يفقه‬ ‫قانون اختيار الشرائح ل يمكن أن ينجح‪ .‬إذ أن‬ ‫أكثر التجارب الفاشلة إنما فشلت للخلط بين هذه الشرائح‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪4‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"تحتاج أي نهضة لشريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫الشريحة‪ :‬ونقصد بها المجموعة من الناس التي تتقارب مستوياتهم الفكرية والجتماعية‬ ‫والقتصادية والمهارية‪ ،‬بالضافة إلى تقارب أهدافهم وإمكاناتهم‪ .‬‬ ‫شريحة البناء‪ :‬وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية‬ ‫التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية‪ .‬‬ ‫شريحة البدء‪ :‬وهم الرعيل الول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمللع مللا فللي‬ ‫مرحلة ما‪ ،‬ويستعدون للتضحية من أجلها‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫اختيار شرائح التغيير‬ ‫عادًة ما تبدأ عملية التغيير من نقاط أو قضايا ملحة‪ .‬‬ ‫وتحتاج كل حركة تغييرية إلى ثلث شرائح مختلفة‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪5‬‬ .‬حيث تتكون رؤية جديدة من‬ ‫التشكل الجتماعي‪ ،‬أو يبرز تيار يرغب في المغالبة‪ ،‬أو فئة محرومة‪ ،‬أو دين جديد‪ ،‬أو قضية‬ ‫جديدة‪ ،‬كنقطة تبدأ منها عملية الحراك‪.‬وهذه الشرائح الثلث هي‪ :‬شريحة البدء وشريحة‬ ‫التغيير وشريحة البناء‪.‬‬ ‫إل أنهم ل يملكون من المكانات والمهارات – كمجموعة وشريحة ‪ -‬ما يمكنهم من إحداث‬ ‫التغيير بأنفسهم‪ .‬ول يعني هذا أن أفراد هذه الشريحة ل يملكون مواهب أو إمكانات؛ إنما‬ ‫نقصد أن هذه الشريحة في مجموعها لم تصل إلى النقطة الحرجة من المكانات والمهارات‬ ‫التي تؤدي إلى حدوث التغيير‪.‬‬ ‫شريحة‬ ‫البدء‬ ‫شريحة‬ ‫التغيير‬ ‫شرائح التغيير‬ ‫شريحة‬ ‫البناء‬ ‫شريحة البدء‪:‬‬ ‫وهم الرعيل الول أو المجموعة الولى التي تطلق شرارة التغيير‪ ،‬وتنادي بأفكارها‪.‬حيث تعبر كل شريحة عن طبيعة‬ ‫المرحلة التي تمر بها الحركة التغييرية‪ .

‬‬ ‫وبالرغم من أن هذه الشريحة ضمت العديد من الكوادر النوعية التي تملك الكثير من‬ ‫المهارات والقدرات والمكانات كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف‬ ‫في المجال القتصادي‪ ،‬ومصعب بن عمير في مجال التمثيل الدبلوماسي – إن صح التعبير ‪-‬‬ ‫وعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب في القوة والشدة والفروسية‬ ‫وغيرهم؛ إل أن تلك الشريحة لم تكن تملك في مجموعها القوة الكفيلة بإحداث التغيير وقلب‬ ‫ميزان القوى لصالحها؛ بل إن إسلم حمزة وعمر – الذْين أعز ال بهما السلم – لم تزد‬ ‫ثمراته عن إعلن المسلمين عن أنفسهم وشعائرهم‪.‬‬ ‫وهنا يجب التنبيه إلى أن شريحة البدء لها عمر افتراضي محدد‪ .‬أما إذا طال أمدها ولم يتم الوصول إلى شريحة‬ ‫التغيير تفقد هذه الشريحة‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ .‬فتجمعوا حولها وحول قيادتها‪ ،‬وبدءوا في‬ ‫الدعوة إليها والتبشير بها في المجتمع المكي‪.‬فقد تكونت من‬ ‫أناس آمنوا بالفكرة الجديدة إيمانًا جازمًا قويا ً‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ولننظر إلى شريحة البدء التي تجمعت حول رسول ال ‪ ‬في مكة‪ .‬إنهم خليط من الناس الذين اجتمعوا حول فكرة ما في مجتمع ما في‬ ‫مرحلة ما‪ ،‬فآمنوا بهذه الفكرة‪ ،‬وأخذوا يدعون إليها‪ ،‬وكانوا على أتم الستعداد للتضحية والبذل‬ ‫في سبيلها‪.‬‬ ‫دور الشريحة‬ ‫ويكاد ينحصر دور شريحة البدء ‪ -‬في مجموعها ‪ -‬في التبشير والتعريف بالفكرة‪،‬‬ ‫والثبات عليها والصمود أمام الترغيب والترهيب الرامي إلى إثنائها عن التبشير والدعوة‬ ‫للفكرة‪.‬وأن لتلك المرحلة‬ ‫التي تمثلها هذه الشريحة وقتًا ودورًا محددْين‪ .‬‬ ‫وقد ضمت هذه الشريحة النساء والرجال‪ ،‬والشيوخ والطفال‪ ،‬والحرار والعبيد‪،‬‬ ‫والقوياء والضعفاء‪ .

‬‬ ‫الوضاع الفاسدة بد ً‬ ‫مواصفات الشريحة‬ ‫ومن مواصفات هذه الشريحة الثبات والصبر والصمود والقوة‪ ،‬والقدرة على التبليغ‬ ‫والتعريف بالفكرة‪ ،‬وعلى الدخول بها في مساحات لم تكن قد طرقتها من قبل‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫التجاه‪ ،‬وتصاب بحالة أشبه بالشلل الفكري والتنفيذي‪ .‬حيث أنها تعتقد بقدرتها على إحداث‬ ‫التغيير‪ .‬كإسلم القبائل‬ ‫غير القرشية كقبيلتي غفار ودْوس‪ .‬بينما يؤدي فشلها المتكرر – نتيجة لعدم توفر الكتلة الحرجة من القوى والمكانات –‬ ‫إلى فقدان الثقة بالنفس‪ ،‬واليأس من إمكانية التغيير‪ ،‬فتعلو الصيحات المطالبة بالكتفاء بإصلح‬ ‫ل من تغييرها‪ ،‬فتخبو نبرة القوة وتلين حدة الفكرة‪.1‬كما تتصف هذه الشريحة ‪ -‬في مجموعها ‪ -‬بالعتماد‬ ‫شبه الكامل على القائد‪.2‬‬ ‫وهكذا نجد أن إيجاد هذه الشريحة يكاد يكون نقطة البداية الطبيعية لي حركة أو‬ ‫عملية تغييرية نهضوية‪.‬‬ ‫‪ 2‬نذكر هنا بأن كثيرًا من صحابة رسول ال ‪ ‬كان لهم آراء ورؤى وتصورات‪ ،‬ولكننا نشير إلى الغالبية‬ ‫العظمى من الشريحة أو تيارها الجارف‪ ،‬حيث كانوا يعتمدون على قائدهم ‪ ‬في وضع الحلول‪ .‬‬ ‫دور القائد في هذه المرحلة‬ ‫أما دور القائد في هذه المرحلة فهو رسم الطريق لتباعه وتأمينهم وحمايتهم بكل‬ ‫طريقة ممكنة‪ ،‬بالضافة إلى البحث الدءوب عن الشريحة القادرة على إحداث التغيير‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫‪ 1‬أسلمت قبيلة غفار على يد أبو ذر الغفاري بينما أسلم ثمانون بيتًا من قبيلة دْوس على يد الطفيل بن عمرو‬ ‫الدوسي‪.‬فكان النبي‬ ‫‪‬هو الذي أمرهم بالهجرتين إلى الحبشة‪ ،‬وكان يعرض نفسه على القبائل؛ بل حتى بيعتي العقبة الولى‬ ‫والثانية لم يعلم بها سوى أبو بكر وحمزة والعباس‪ ،‬إلى أن أمر رسول ال ‪ ‬جموع المسلمين بالهجرة إلى‬ ‫المدينة فكانت مفاجأة سارة لهم‪.

‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪8‬‬ .‬وهنا يلزم عقد‬ ‫اجتماعي يعمل على استيعاب جميع شرائح المجتمع وفئاته بحيث تصبح أداة من أدوات التنمية‬ ‫وتجنيبها أن تصبح عصا لوقف عملية التنمية‪.‫قوانين النهضة‬ ‫شريحة التغيير‪:‬‬ ‫عادًة تحتاج المشاريع الكبرى كالمشاريع الحضارية‪ ،‬والنهضوية‪ ،‬والمشاريع‬ ‫اليديولوجية – والتي تهدف إلى استنهاض المجتمعات وتنميتها ‪ -‬إلى القوة التنفيذية لنجازها‪.‬‬ ‫بمعنى أنها تحتاج إلى دولة تملك حق تطبيق هذه اليديولوجيات أو المشاريع الحضارية على‬ ‫المجتمعات التي تهيمن عليها‪ .‬‬ ‫شريحة البناء‪:‬‬ ‫وعندما تتوفر للفكرة أدوات التنفيذ‪ ،‬وتقوم الدولة المنشودة؛ تأتي مهمة شريحة البناء‪.‬وحتى يخطو المشروع هذه الخطوة فهو يحتاج إلى شريحة ثانية‪.‬سواًء أكانت‬ ‫تلك القوة المطلوبة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها‪ .‬‬ ‫ول نعني بكلمنا هذا إلغاء دور شريحة البدء في عملية التغيير؛ ولكننا نقصد أن‬ ‫شريحة البدء ل تمتلك ‪ -‬في مجموعها ‪ -‬أدوات القوة اللزمة لحداث التغيير‪ .‬فيساهم في عملية‬ ‫البناء مختلف الطاقات والفصائل والتيارات الموجودة في المجتمع كجزء من التحولت‬ ‫الجتماعية والحراك الجتماعي‪ ،‬مع تفاوت في مساهماتها في عملية البناء‪ .‬‬ ‫ويمكن تعريف هذه الشريحة‪ ،‬بأنها الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين )توفير أداة التنفيذ(‪،‬‬ ‫أو ما يطلق عليها في التعبير الشرعي "ذوو الشوكة" الذين يستطيعون نقل دعم الفكرة بقوة‬ ‫الدولة وما تمتلكه من إمكانات‪.‬وهنا يأتي دور شريحة التغيير‬ ‫التي تمتلك ‪ -‬في مجموعها ‪ -‬هذه القوة المطلوبة‪ ،‬فتمضي الشريحتان معًا – الرعيل الول‬ ‫وذوو الشوكة – لحداث التغيير المطلوب‪.‬‬ ‫وهي شريحة تشمل كل فصائل المجتمع؛ المؤمن بالفكرة وغير المؤمن بها‪ .

‬فكثير من التجمعات أو التيارات والمؤسسات ل تعدو كونها‬ ‫شريحة بدء‪ ،‬ول تمتلك من الكوادر النوعية وأدوات القوة المناسبة ما يؤهلها لحداث‬ ‫ل من‬ ‫التغييرات المأمولة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الشرائح الثلث معًا‪:‬‬ ‫الشريحة الولى‪ ،‬وهي نقطة البدء سواًء كانت تجمع النوع الذي التف حول المصطفى‬ ‫‪ ‬أو كانت حزبًا أو تجمعًا أو حتى أفرادًا فهي عبارة عن طليعة أوعقل مفكر‪ .‬‬ ‫ثم تأتي الشريحة الثانية بعدها‪ ،‬وهي الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين‪ ،‬إذا ما‬ ‫وجدت المبرر لذلك‪ .‬إنها كيان‬ ‫ل‪ ،‬وقد يكون في قلب الحداث‪ ،‬لكنها على كل حال نقطة‬ ‫صغير‪ .‬ول ُيَفّعل دور هذه الشريحة )البناء( إل بعد توفر الداة التنفيذية‬ ‫)الدولة( وبناء العقد الجتماعي العادل الذي ينصف كل الشرائح‪.‬‬ ‫وسنجد أن بعض التجمعات والتنظيمات هي أقرب ما تكون في كوادرها وعقلياتها‬ ‫وقدراتها إلى شريحة البناء المنوط بها إدارة المشروع عقب الوصول إلى الداة التنفيذية‪ ،‬بينما‬ ‫يزج بهم قادتهم في عمليات تغيير محسومة لصالح الخصم‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪9‬‬ .‬ثم تتحرك شريحة البناء ‪-‬والتي تضم كل طاقات المجتمع مجتمعة ‪-‬‬ ‫من أجل نصرة الفكرة‪ .‬‬ ‫اختيار الشرائح‬ ‫والمعضلة الحقيقية التي يعاني منها العاملون في مجال النهضة هي الخلط بين هذه‬ ‫الشرائح الثلث أو الجهل بها‪ .‬قد يكون هامشيًا ومعزو ً‬ ‫بدء‪.‬فتدخل في صراعات نتائجها محسومة مسبقًا لصالح الخصم‪ ،‬بد ً‬ ‫النشغال بالوصول إلى شريحة التغيير المؤهلة لحداث النقلة المطلوبة‪.‬فيخسر المشروع كوادره‬ ‫الصالحين لعملية البناء بعد التغيير‪.

‬إنما المعضلة الحقيقة التي تقف أمام المشاريع‪ ،‬هي الوصول إلى شريحة التغيير‬ ‫القادرة على نقل المشروع من مجرد تنظيم أو تيار أو جماعة ُتحاَرب وُتقاَوم إلى دولة تحمل‬ ‫المشروع وتذود عنه وتصبغ المجتمع به‪.‬ول َأّد ُ‬ ‫والتيارات في العالم السلمي؛ بل وفي العالم كله‪ .‬فالساحة مفتوحة للتفكير والتصور والتخيل؛ ل تحدها حدود‪.‬ولكن الدراسة التاريخية المركزة تشير‬ ‫إلى أن عملية الوصول إلى هذه النقطة‪ ،‬والنتقال بالمشروع من طور الستضعاف إلى طور‬ ‫التمكين‪ ،‬له من الوسائل ومن الختلفات ما بين فصول السنة وما بين الليل والنهار وما بين‬ ‫تعدد اللوان والظلل في الكون‪ .‬فاجتماع أناس حول فكرة ما واقتناعهم‬ ‫بأهميتها‪ ،‬ثم إنشاء منظمة أو تنظيم أو حزب أو جماعة لمحاولة تنفيذ هذه الفكرة على أرض‬ ‫ل على ذلك من كثرة التنظيمات والجماعات والفصائل‬ ‫الواقع أمر في غاية السهولة‪ .‬‬ ‫فشريحة البدء يسهل تكوينها بأي صورة من الصور‪ .‬فالتنظيمات والتجمعات أكثر من أن‬ ‫تحصى‪ .‬‬ ‫ويظن البعض نتيجة لقراءاتهم للتاريخ‪ ،‬أو تقليدًا لمقولت القدمين‪ ،‬أن هناك طريقة‬ ‫واحدة للوصول إلى هذه الشريحة التي لديها المنعة‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪0‬‬ .‬‬ ‫إذا تبين لنا خطورة الخلط بين الشرائح الثلث أو الجهل بها‪ ،‬وقرر قادة النهضة‬ ‫وطلبها ضرورة اختيار الشريحة المناسبة لكل مرحلة‪ ،‬نجد أمامنا معضلة أخرى كبيرة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫نفهم من ذلك أن الخلط أو الجهل بهذه الشرائح يؤدي إلى كوارث حقيقية في ميادين‬ ‫التغيير‪ .‬كما يصيب أفراد هذه الشرائح بالحباط واليأس والشعور بالعجز‪.

‫قوانين النهضة‬

‫خيار الرسول‬
‫ولننظر في سيرة المصطفى ‪ .‬فلقد ظل رسول ال ‪ ‬يدعو أهله وأصدقاءه‬
‫وعشيرته المقربين سرًا مدة ثلث سنوات‪ .‬بعدها كان الجهر بالدعوة‪ .‬فكانت دعوة كبراء مكة‬
‫للسلم‪ ،‬واتباع القيادة الجديدة‪ .‬وظل رسول ال ‪ ‬يرجو أن يؤتي هذا الخيار ثماره بإسلم‬
‫القيادة المكية – شريحة التغيير – التي تستطيع نقل الفكرة السلمية من جماعة مضطهدة‬
‫مستضعفة إلى دولة – إن صح التعبير – تملك تطبيق البرنامج السلمي على كل المجتمع‬
‫المكي وتصبغه بالصبغة السلمية‪ .‬ولكن هذا الخيار لم يؤتي ثماره‪ .‬فالقيادة المكية ظلت‬
‫على شركها‪ ،‬وظلت مقاومة ومعاندة‪.‬‬
‫وبدءًا من العام العاشر للبعثة‪ ،‬أي بعد سبعة سنوات من محاولة الوصول لشريحة‬
‫التغيير المكية‪ ،‬وإحساس النبي ‪ ‬بعدم جدوى هذه المحاولة‪ ،‬انتقل الرسول ‪ ‬إلى محاولة‬
‫الحصول على شريحة التغيير من خارج مكة‪ ،‬من خلل التصال بالقبائل المحيطة‪ ،‬فكانت‬
‫البداية بخروجه للطائف – ثاني أكبر قبيلة بعد قريش‪ .‬وفي هذا يقول المقريزي‪" :‬ثم عرض‬
‫‪ ‬نفسه على القبائل أيام الموسم‪ ،‬ودعاهم إلى السلم‪ ،‬وهم‪:‬‬
‫‪ -1‬بنو عامر‪،‬‬
‫‪ -2‬وغسان‪،‬‬
‫‪ -3‬وبنو فزارة‪،‬‬
‫‪ -4‬وبنو مرة‪،‬‬
‫‪ -5‬وبنو حنيفة‪،‬‬

‫‪7‬‬
‫‪1‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫‪ -6‬وبنو سليم‪،‬‬
‫‪ -7‬وبنو عبس‪،‬‬
‫‪ -8‬وبنو نصر‪،‬‬
‫‪ -9‬وثعلبة بن عكابة‪،‬‬
‫‪ -10‬وكندة‪،‬‬
‫‪ -11‬وكلب‪،‬‬
‫‪ -12‬وبنو الحارث بن كعب‪،‬‬
‫‪ -13‬وبنو عذرة وقيس بن الخطيم‪،‬‬
‫‪ -14‬وأبو اليسر أنس بن أبي رافع"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫فإذا أضفنا إلى هذه القبائل محاولة الطائف ومحاولته مع أهل يثرب سنجد أن مجموع‬
‫المحاولت التي قام بها الرسول ‪ ‬للوصول إلى الشريحة التغييرية يصل إلى ستة عشر‬
‫محاولة‪.‬‬
‫ثم لننتقل إلى نوع الخطاب الذي كان الرسول ‪ ‬يوجهه إلى هذه القبائل‪ .‬يقول‬
‫المقريزي‪:‬‬
‫"‪ ..‬وجعل يقول‪ :‬من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشًا‬
‫قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي؟"‪.2‬‬
‫وسنلحظ هنا وضوح دور الشريحة في قوله "فيمنعني"‪ .‬أي أنه يريد القوة والمنعة‬
‫والشوكة ممن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫المقريزي في إمتاع السماع )‪(31 ،30 / 1‬‬
‫نفس المصدر السابق‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫‪2‬‬

‫قوانين النهضة‬
‫‪1‬‬

‫يستجيب له من القبائل‪.‬‬

‫وإذا انتقلنا إلى نوع التفاوض الذي تم‪ ،‬ونوع الشروط التي تم وضعها‪ ،‬سنجد أن‬
‫الهدف الساسي هو الوصول إلى قوة قادرة على وضع المشروع في موقع التنفيذ من خلل‬
‫كامل أجهزة الدولة وطاقاتها وملكاتها وقدراتها‪.‬‬
‫وحتى عندما حصل رسول ال ‪ ‬على الشريحة ذات الشوكة تدرج في مفاوضاته‬
‫معها‪ .‬فكانت البيعة الصغرى أو بيعة النساء‪ .‬وسنجد أن بنود هذه البيعة خاليًة من قضية‬
‫المنعة‪ ،‬وامتلك القوة‪ .‬لنه ‪ ‬ل يستطيع الجزم بعد بإمكانيات هذه الفئة القادمة التي قد ل‬
‫تمتلك مثل هذه القوة المطلوبة‪ .‬وهكذا‬
‫أرسل رسول ال ‪ ‬مبعوثه مصعب بن عمير إلى يثرب ليرفع واقع المجتمع اليثربي‪،‬‬
‫وللوصول إلى الشريحة القيادية التغييرية هناك‪.‬‬
‫أما بيعة العقبة الثانية فكانت مع أهل المنعة‪ .‬وكانت مع قيادات يثرب الذين يستطيعون‬
‫أن يدعموا المصطفى ‪ ‬بالقوة التنفيذية‪.‬‬
‫إذن هذا السعي المتعدد‪ ،‬هو وليد دراسة البيئة‪ .‬فقد كان تكوين البيئة السياسي تكوينًا‬
‫تمتلك فيه القبائل جيوشها الخاصة‪ .‬وكان يمكن النتقال إلى قبيلة ذات منعة‪ ،‬لتكوين أول نواة‬
‫تمتلك قوة حقيقية‪ ،‬كما تمتلك سلطتها التنفيذية‪.‬‬
‫بعض العاملين في الساحة النهضوية يقفون عند هذا النموذج‪ .‬ول يرون فيه المفهوم بل‬
‫يرون فيه الإطلق‪ .‬بمعنى أنهم يتركون المفهوم وهو ضرورة الوصول إلى الشريحة ذات الشوكة‬
‫والمنعة ويأخذون التجربة على إطلقها بمعنى أهمية الهجرة وتكوين جيش كما فعل رسول ال‬
‫‪ .‬والحقيقة الساطعة للعيان أن من يتبع الإطلق ويفتقد المفهوم يعاني من خلل في تصوره عن‬
‫المفهوم الساسي وهو أهمية الوصول إلى القوة التنفيذية‪ ،‬أيًا كانت طبيعتها‪ ،‬والتي تختلف‬
‫بالضرورة باختلف الزمان والمكان والظروف‪.‬‬

‫‪ 1‬لم تكن فكرة الرسول – الساسية ‪ -‬قائمة على أن يدعو الفرد ثم الفرد يدعو غيره وهكذا حتى يتغير وجه‬
‫المجتمع‪ ،‬وهذه الفكرة ليس لها أي دليل حقيقي لمن يتدبر في استراتيجية تحرك الرسول ‪ ‬وحرصه على‬
‫طلب المنعة‪ .‬بل إن الرسول ‪ ‬أرسل الكتلة الحرجة من المسلمين إلى الحبشة‪ .‬وبذلك فإن تغير وجه المجتمع‬
‫ل‪ ،‬بعد ترحيل هذا العدد الضخم من حملة الفكرة‪.‬‬
‫المكي من خلل دعوة الفراد أصبح أمرًا مستحي ً‬

‫‪7‬‬
‫‪3‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫الخيار الروسي‬
‫أما في تجربة الثورة البلشفية في روسيا فقد كان الثوار الروس يفكرون في كيفية‬
‫الوصول إلى هذه المنعة‪ ،‬والوصل إلى الفئة التي تستطيع أن تنقل السلطة التنفيذية إليهم؟!‬
‫وهنا وقع اختيارهم على طبقة العمال‪ .‬فالحزب الشيوعي حدد نقطة البدء‪ ،‬وحدد الشريحة التي‬
‫ستنقل إليه المنعة والقوة‪ ،‬فاختار عمال المصانع‪.‬‬
‫والدولة الروسية كانت من الدول الصناعية – وكانت ساعتها متخلفة صناعيًا عن بقية‬
‫أوروبا ‪ -‬التي تعتمد في اقتصادها على المصانع والصناعات المختلفة‪ .‬ومن المعروف أن‬
‫الذين يحركون هذه المصانع هم العمال‪ .‬وبذلك فإنهم يمثلون عصب القتصاد الروسي‪.‬‬
‫وعندما تمكن الثوار الروس من الوصول إلى هذه الشريحة أصبحوا بالفعل يتحكمون في‬
‫القتصاد‪.‬‬
‫ولما كان المال هو أحد أعصاب القوة الرئيسة للدولة كانت السيطرة عليه تجعل الثوار‬
‫يمتلكون زمام المبادرة والقدرة على إحداث التغيير‪ ،‬وفرض إرادتهم وإملء شروطهم على‬
‫النظام القيصري الذي كانوا يعملون على إزالته‪.‬‬
‫الخيار الصيني‬
‫وحتى الصين في نهضتها الحديثة لم تهمل هذا القانون‪ .‬فرغم اختيار ماوتسي تونج‬
‫للشيوعية كوسيلة لتطوير الصين إل أنه لم يستنسخ التجربة الروسية؛ بل اختار شريحة أخرى‬
‫مغايرة للشريحة التي اختارتها الثورة الروسية‪ .‬فبينما كانت شريحة العمال هي الشريحة‬
‫المؤثرة في روسيا كانت شريحة‬

‫‪7‬‬
‫‪4‬‬

‫قوانين النهضة‬ ‫الفلحين هي الشريحة المؤثرة في الصين‪ .‬‬ ‫‪ 2‬محمد العبدة؛ حركة النفس الزكية‪ ،‬كيف نستفيد من أخطاء الماضي‪ ،‬ط ‪،2‬دار الرقم؛ الكويت‪1406 ،‬هل‪-‬‬ ‫‪1987‬م‪.‬لذلك فإن‬ ‫الفئات التي تتكلس‬ ‫حول تصور واحد حول ما يجب عمله‪ ،‬وتغلق عقلها ول تترك لخيالها العنان ليبدع ويبتكر؛ ل‬ ‫يمكن أن تحقق نهضة‪ .‬هذا بالضافة إلى‬ ‫بعدها عن مركز الدولة في دمشق‪.‬‬ ‫هذا التعدد والتنوع والتلون في اختيار الشريحة المناسبة لعملية التغيير‪ ،‬وفي اختيار‬ ‫التموقع المناسب لشريحة البدء ل تحده حدود‪ ،‬وليس له نمط واحد أو طريقة واحدة‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪5‬‬ .‬لذا اعتمد ماوتسي تونج على الفلحين لسقاط‬ ‫النظام المبراطوري القطاعي‪.‬‬ ‫الشرائح التغييرية‬ ‫‪ 1‬المقصود أن أهل مكة والمدينة يريدون الخلفة النموذج التي شهدوها في عهد أبي بكر وعمر‪ ،‬وهذا كان‬ ‫بالنسبة لمؤسس الدولة العباسية أمر مستحيل‪.‬والفكر‬ ‫النساني والتجربة البشرية غنية ومليئة بالتجارب والفكار والبداعات والبتكارات‪ .‬حيث نجده يقول‪"} :‬إن الشام أموية ول يعرفون إل آل أبي سفيان‪ ،‬والبصرة‬ ‫عثمانية ‪-‬نسبة إلى عثمان بن عفان‪ -‬أي يدينون بالكف عن القتل والقتال‪ ،‬ويقولون كن عبد ال‬ ‫المقتول ول تكن عبد ال القاتل‪ ،‬والكوفة شيعة علي‪ ،‬وأما الجزيرة‪ -‬بين دجلة والفرات‪-‬‬ ‫فخوارج مارقة‪ ،‬أعراب مسلمون في أخلق النصارى‪ ،‬وأما مكة والمدينة فتعيشان على ذكرى‬ ‫أبي بكر وعمر‪ ،1‬وأما خراسان ففيها العدد الكثير والجلد الظاهر‪ ،‬وصدور سليمة‪ ،‬وقلوب‬ ‫فارغة لم تتقسمها الهواء"‪ .‬وبالرغم من أن القوة المتطلعة للتغيير هي قوة عربية إل أن‬ ‫اختيار أهل خراسان كان بناًء على مواصفات ومعايير محددة‪ .‬وضعها مؤسس الدعوة‬ ‫العباسية محمد بن علي بن عبد‬ ‫ال بن عباس‪ .‬‬ ‫التجربة العباسية‬ ‫وإذا درسنا نموذج قيام الدولة العباسية‪ ،‬سنجد أن العباسيين قد راهنوا على التبشير في‬ ‫منطقة نائية هي منطقة خراسان‪ .‬فأهل خراسان بتعبير اليوم هم " مادة خام"‪ 2{.‬فهذه الختيارات الجامدة والتقليد الحرفي‪ ،‬يحول دون التفكير المهتدي‬ ‫بسنن ال سبحانه وتعالى في الكون‪.

2‬الطبقة الجتماعية‪ :‬عليا أو وسطى أو دنيا‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ويمكن تقسيم الشريحة التغييرية طبقُا للعتبارات التالية‪:‬‬ ‫‪ .4‬المستوى التعليمي‪ :‬أساسي أو جامعي‪.‬‬ ‫‪ .2‬وسيلة التغيير‪.‬‬ ‫‪ .3‬المهن‪ :‬العمال أو الفلحين أو المثقفين أو التجار أو العسكريين‪.‬‬ ‫واختيار الشريحة المناسبة عمريًا واجتماعيًا ومهنيًا وتعليميًا يعتمد على ثلثة عوامل‪:‬‬ ‫‪ .3‬عمق التغيير)مدى التغيير المطلوب هل هو شامل أم جزئي؟(‪.1‬العمار‪ :‬طلب أو ما فوقهم‪.‬‬ ‫‪ .1‬تصور التغيير‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫الشريحة التغييرية واعتبارات‬ ‫التقسيم‬ ‫العمار‬ ‫طلبة‬ ‫ما فوقهم‬ ‫الطبقة‬ ‫الجتماعية‬ ‫عليا‬ ‫وسطى‬ ‫دنيا‬ ‫المهن‬ ‫عمال‬ ‫فلحين‬ ‫مثقفين‬ ‫تجار‬ ‫عسكريين‬ ‫المستوى‬ ‫التعليمي‬ ‫أساسي‬ ‫جامعي‬ ‫ويعتمد الختيار على‬ ‫تصور التغيير‬ ‫وسيلة التغيير‬ ‫‪7‬‬ ‫‪7‬‬ ‫عمق التغيير‬ .

‬فإذا‬ ‫ل تبدأ‬ ‫تمكنت هذه القوة الناشئة من تخطي هذا التحدي وأصبح القضاء عليها أو إزالتها مستحي ً‬ ‫مرحلة البحث عن الستقرار‪ ،‬لتبدأ بعدها مرحلة البناء‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ .‬وهم بذلك واهمون ومخطئون‪ .‬‬ ‫• ومرحلة الستقرار‪.‫قوانين النهضة‬ ‫أما بعد التمكين فالمجتمع يحتاج إلى كل طاقاته‪ ،‬سواًء المختلفة دينيًا أو مذهبيًا أو طائفيًا‬ ‫أو عرقيًا‪ .‬‬ ‫فعادًة بعد أن تتمكن حركة أو تنظيم أو تجمع ما من إحداث التغيير والوصول إلى‬ ‫القوة التنفيذية فأول ما يواجهه هو تحدي البقاء أو الوجود‪ .‬لن‬ ‫عملية بناء الدولة تسبقها مرحلتين‪:‬‬ ‫• مرحلة البقاء‪.‬وكثيٌر ممن يدعون إلى الصلح والتغيير تقوم‬ ‫أفكارهم وتصوراتهم على إقصاء الخرين عقب التمكين‪ .‬فإذا ما قامت الحركة التغييرية بإقصاء البعض‪ ،‬وكيل التهامات للبعض‬ ‫الخر‪ ،‬ورفضت العتماد إل على أبنائها‪ ،‬فإنها لن تستطيع تخطي هاتين العقبتين )تهديد‬ ‫الوجود والستقرار(‪.‬فكل ما يمكن أن يكون جزءًا من المجتمع فالمجتمع في حاجة إليه‪ .‬بمعنى أن يستطيع السيطرة على‬ ‫زمام المور ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تحدث عادة مع التغييرات‪ .‬‬ ‫وهاتين المرحلتين تمثلن مقدمتان ضروريتان للبناء‪.‬وفي هاتين المرحلتين الوليين –‬ ‫البقاء والستقرار – يحتاج المجتمع إلى طاقات كل أبنائه على اختلف مشاربهم وتوجهاتهم‬ ‫وأيديولوجياتهم‪ .‬ويمكن استثماره‬ ‫في عملية البناء ما وجد النصاف والعدل‪ .

‬فمراجعة المنظومات الفكرية‬ ‫الموجودة عند حركات التغيير في المجتمعات العربية والسلمية‪ ،‬مقدمة ضرورية للحصول‬ ‫على نتائج جيدة بعد أن تدفع التكاليف الغالية في عملية التغيير‪.‬‬ ‫تساؤل‬ ‫ماذا إذا فقدت أي جماعة التصور الواضح عن شريحة التغيير‪ ،‬وانحصرت في عملية‬ ‫التجميع المستمر دون رؤية لطريق التغيير؟!‬ ‫تخيل معنا أن شركة أو مؤسسة ما لها ضوابط معينة‪ ،‬يتم فيها تجميع موظفين بصورة‬ ‫مستمرة‪ ،‬ثم ل يوجد عمل حقيقي لهؤلء الموظفين‪ ،‬ول يوجد تصور لتفعيلهم خلل برنامج‬ ‫زمني‪ ،‬بل يحاول‬ ‫‪7‬‬ ‫‪9‬‬ .‬وإذا افتُقد العدل تحت أي مسمى أو‬ ‫شعار ديني أو مذهبي أو طائفي فلبد أن تنتكس المور بعد ذلك‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫لذا فإن المجتمعات التي ستفتقد العدل لحقًا من الفضل لها أل تقوم‪ ،‬لن الذي‬ ‫سيحدث بعد قيامها أنها إما أن تفقد نصاب البقاء‪ ،‬وإما أن تفقد نصاب الستقرار‪ ،‬وبالتالي ل‬ ‫يحدث النماء الذي وعدت بتحقيقه‪.‬وخاصة حول قانون العدل‬ ‫الحقيقي‪ ،‬قبل أن تباشر عمليات التفكير في التغيير الجتماعي‪ .‬‬ ‫وكل الكتب السماوية تدعو أن يقوم الناس بالقسط‪ .‬‬ ‫العدل‬ ‫لبد أن تكون المنظومة الفكرية لفئات التغيير صحيحة‪ .‬هذه المسألة يجب أن تكون‬ ‫من أولويات التفكير النهضوي في المجتمعات السلمية‪.

‬ل‬ ‫يعلمون كيفيتها ولكنهم يعتقدون في حتمية حدوثه!!‬ ‫العامل الزمني‬ ‫إن العامل الزمني خطير جدًا لي شريحة بدء‪ ،‬ذلك أن وصول قادة هذه الشريحة إلى‬ ‫شريحة التغيير التي تصل بالمشروع إلى أداة التنفيذ )الدولة( يكون هو شغلها الشاغل‪ ،‬ونلحظ‬ ‫أن الرسول ‪ ‬وهو يبحث عن الشريحة‪ ،‬كان ما يشغله هو طلب المنعة والنصرة‪ ،‬وإل فقدت‬ ‫شريحة البدء التجاه‪ ،‬فشريحة البدء ليست عرضة لن تتعاقب عليها الجيال‪ ،‬فتمر الجيال‬ ‫تلو الجيال‪ ،‬والشريحة ساكنة ل تبحث عن شريحة التغيير‪ .‬ماذا سيحدث بعد أن تنتقل هذه الطاقات إلى‬ ‫ساحة الفعل؟!‬ ‫هذا الحتقان المزمن داخل هذه الشركة‪ ،‬سينتج عنه احتكاكات وصراعات وتفجرات‬ ‫كثيرة‪ .‬إنه التحدي الكبير الذي يواجه‬ ‫قادة شريحة البدء‪ ،‬إذ العثور على شريحة التغيير هو ضمان استمرارية المشروع نحو أهدافه‪،‬‬ ‫أما شريحة البناء فهي التي تتعاقب عليها الجيال لترفع البناء طبقة تلو طبقة في عقود تتلو‬ ‫عقودًا‪.‫قوانين النهضة‬ ‫رؤساء الشركة إلهاءهم بأي نوع من العمال‪ .‬من الصحوة إلى اليقظة" بباب العلم قبل القول‬ ‫والعمل فذلك لهمية العلم‪ .‬فهم يعتقدون أن هذا التغيير يحدث بطريقة غيبية‪ .‬وستتحول الطاقة المبدعة من محاولة معالجة قضايا الواقع الخارجي إلى محاولة‬ ‫معالجة الواقع الداخلي وتشققاته وشروخه‪ ،‬وعندها تنتكس كل عمليات التبشير التي تمارسها‬ ‫مثل هذه الفئة‪.‬‬ ‫وإذا كنا قد صّدرنا كتابنا "النهضة‪ .‬فكثير من أبناء وقادة الحركات التغييرية يفتقدون العلم الحقيقي‬ ‫بقضية التغيير‪ ،‬وأدوات تحقيقه ومراحله‪ .‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪0‬‬ ..

‬‬ ‫‪ ‬عدم تكليف الشريحة بأكثر مما تحتمل‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -4‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلب النهضة‪ .‬فكيف بنا اليوم ونحن في عالم رقمي؟!‬ ‫‪8‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل‪:‬‬ ‫‪ ‬اختيار الشريحة المناسبة لكل مرحلة‪.‬وتشمل المعرفة القدرة‬ ‫على الجابة على التساؤلت المتعلقة بشرائح التغيير ومواصفات كل شريحة‪ ،‬والعمال أو‬ ‫الدوار المختلفة التي تستطيع الشرائح القيام بها‪ ،‬وطبيعة دور القائد مع كل شريحة‪.‬‬ ‫‪ ‬الستفادة من التجارب البشرية المختلفة‪.‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية في حالة اختيار شريحة واحدة لكل‬ ‫الدوار‪ ،‬أو تكليف كل شريحة بما ل يناسبها‪ .‬فما تطالب به شريحة البدء غير ما تطالب به‬ ‫شريحة التغيير غير ما تطالب به شريحة البناء‪.‬أو أن يطول أمد البحث عن شريحة التغيير‪.1‬‬ ‫‪ 1‬إن المتأمل في كثير من التجارب التغييرية الناجحة يجد أن مدة البحث عن شريحة التغيير لم تكن طويلة‪،‬‬ ‫فالمشروع النبوي وضع لبنته القوية بفتح مكة والطائف في نحو ثلثين سنة‪ ،‬والدولة العباسية بقيادة محمد بن‬ ‫علي قامت في نحو ثلثين سنة‪ ،‬والثورة الصينية على يد ماوتسي تونج استغرقت نحو ثلثين سنة‪ ،‬وانظر إلى‬ ‫اليابان وغيرها‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق‬ ‫القانون‬ ‫الجابة على‬ ‫السئلة‬ ‫المتعلقة‬ ‫بالتغيير‬ ‫معادلت القانون‬ ‫الستخدام‬ ‫حسن اختيار‬ ‫الشريحة‬ ‫التمييز بين‬ ‫الشرائح عند‬ ‫استخدامها‬ ‫الستفادة من‬ ‫التجارب البشرية‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫عدم الخلط بين‬ ‫الشرائح‬ ‫أل يطول زمن البحث عن‬ ‫شريحة التغيير‬ ‫اختيار شريحة التغيير‬ ‫المناسبة‬ ‫•‬ ‫شريحة بدء = حملة الفكرة الوائل‬ ‫•‬ ‫شريحة تغيير = ذوو الشوكة‬ ‫•‬ ‫شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه‬ ‫•‬ ‫شريحة بدء ‪ +‬زمن طويل = فقد التجاه‬ ‫•‬ ‫مشروع تغييري – شريحة تغيير = مشروع خيري تربوي‬ ‫‪8‬‬ ‫‪2‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الخامس‬ ‫القوة والخصوبة‬ ‫‪8‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‪:‬‬ ‫"إن قوة المم ونهضاتها إنما تقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوافر فيهم شرائط‬ ‫الرجولة الصحيحة"‬ ‫مفردات القانون‪:‬‬ ‫الخصوبة‪ :‬ونقصد بها حيوية المة وقدرتها على إنتاج العدد الكبير من الرجال القادرين عللللى‬ ‫النهوض بها بل انقطاع‪.‬فإعداد الرجال وتجهيزهم‬ ‫لحمل المشروع والنتقال به ضرورة ل غنى عنها‪.‬‬ ‫النتاج‪ :‬ونقصد به الُمخَرج أو الناتج النهائي لعمليات النتقاء والتربية والعداد اللزمة للفرد‬ ‫لكي يتمكن من المشاركة في عمليات التغيير والتحول الجتماعي‪.‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫أهمية القانون‪:‬‬ ‫إن قوام أي حركة نهضوية هم الرجال‪ .‬وبدون هؤلء الرجال الذين يأخذون على‬ ‫عاتقهم تحويل الفكار إلى واقع؛ يبقى المشروع أسير النظريات‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫أسئلة محيرة‪:‬‬ ‫إن قضية التربية أو إعداد الرجال ُتعد من أهم القضايا والملفللات الللتي ينبغللي أن يهتللم‬ ‫بها العاملون في مشروع النهضة‪ .‬ومنها على سبيل المثال‪:‬‬ ‫‪ ‬من هم الرجال المطلوب إعدادهم؟‬ ‫‪ ‬من الذي سيعدهم؟‬ ‫‪ ‬على أي شيء سيتم إعدادهم؟‬ ‫‪ ‬ما هو المخرج النهائي للعملية التربوية؟‬ ‫‪ ‬كم تستمر هذه العملية التربوية؟‬ ‫‪ ‬ما هي وسائل التربية؟‬ ‫‪ ‬ما هي مؤشرات نجاح عملية التربية؟‬ ‫‪ ‬متى يمكن أن تستوفي التربية شروط القدام على عمليات التغيير؟‬ ‫‪ ‬كيف نحافظ على المتربين؟‬ ‫‪ ‬كيف نسمح لهم بأن يقودوا؟‬ ‫‪ ‬ما المقصود بالقاعدة الصلبة وكيف تتحقق؟‬ ‫‪ ‬كيف ستتم عملية التربية في ظل جهود تعليمية وإعلمية أخرى قد تجهض هذه العملية‬ ‫التربوية؟‬ ‫‪8‬‬ ‫‪5‬‬ .‬وقد تعددت الجتهادات وطرحت الكثير من الراء حول‬ ‫هذا الموضوع في مرحلة الصحوة‪ ،‬إل أنه ل زالت هناك أسئلة كللثيرة تحيللر القللادة والعللاملين‬ ‫في المشروع‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫ونحن ل ندعي أننا نستطيع الجابة على كل هذه التساؤلت أو غيرها مما يجول‬ ‫بعقول قادة وطلب النهضة‪ ،‬ولكننا نفتح السبيل لكل مهتم بهذه القضية ليعيد النظر والبحث‬ ‫والتفكير‪ .‬وحتى يتم تطوير الملف التربوي في مشروع النهضة بما يناسب المرحلة الجديدة‬ ‫)مرحلة اليقظة( التي تقف المة على أعتابها وتوشك أن تلج فيها‪.‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪6‬‬ .

‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪7‬‬ .‬كما يقول الحافظ ابن حجر – من طالت مجالسته‬ ‫أو قصرت‪ ،‬ومن روى عنه ومن لم يرِو‪ ،‬ومن غزا معه ومللن لللم يغ لُز‪ ،‬ومللن رآه رؤيللة ولللم‬ ‫يجالسه‪ ،‬ومن لم يره لعارض كالعمى"‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫تربية الرسول ‪ ‬لصحابه‬ ‫وقبل أن نتطرق إلى تربية الرسول ‪ ‬لصحابه نود أن نشير إلى تعريف المحدثين‬ ‫للصحابي‪" .‬‬ ‫ومن جهة ثانية يدخل فيمن لقي النبي ‪ .3‬وعلى ذلك يدخل في جملة الصحابة من شهدوا حجة‬ ‫وخطبة الوداع مع رسول ال ‪ ،‬والذين بلغ عددهم تسعين ألفًا‪.‬فقد انقسم الناس باعتبار‬ ‫تلقيهم للتربية من رسول ال ‪ ‬كمًا وكيفًا إلى ستة أقسام‪:‬‬ ‫‪ -1‬القسم الول‪ :‬ويشمل الذين لزموا رسول ال ‪ ‬وصحبوه في مكة وتلقوا عنه الوحي آية‬ ‫تلو آية‪ ،‬مثل أبي بكر وعلي رضي ال عنهما‪ ،‬وهؤلء عددهم قليل جدًا إذا ما قورن بغيرهم‪،‬‬ ‫يصل في أكثر التقديرات إلى ثلثمائة صحابيًا‪ .‬فإذا استبعدنا من هذا القسم المجموعة التي‬ ‫ل وثماني عشرة امرأة –‬ ‫هاجرت إلى الحبشة وكانوا يزيدون على المائة ‪ -‬ثلثة وثمانين رج ً‬ ‫سنجد أن هذا القسم الذي لزم النبي ‪ ‬وصحبه وتلقى عنه مباشرة منذ مبعث النبي ‪‬‬ ‫وحتى وفاته لن يتجاوزا المائتي صحابي‪..‬فالصحابي عند المحدثين هو من لقي النبي ‪ ‬مؤمنًا به ومات على السلم‪.‬محمد أديب صالح‪ ،‬لمحات في أصول الحديث‪ ،‬دمشق‪ ،‬المكتب السلمي‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1393‬هل‬ ‫الشيخ محمد الخضري بك‪ ،‬نور اليقين في سيرة سيد المرسلين‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪.‫قوانين النهضة‬ ‫تعريف التربية‪:‬‬ ‫"التربية في السلم تعني بلوغ الكمال بالتدريج ويقصد بالكمال هنا كمال الجسم‬ ‫والعقل والخلق لن النسان موضوع التربية"‪.‬‬ ‫انظر المرجع السابق‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫الدكتور محمد منير مرسي‪ ،‬أصول التربية‪ ،‬الناشر‪ :‬عالم الكتب‪.4‬‬ ‫والذي يتأمل في تربية الرسول ‪ ‬لصحابه يجد أمرًا عجيبًا‪ .1‬‬ ‫وهي "تستهدف مساعدة الفرد على تحقيق ذاته وتنمية قدراته وإمكانياته وتزويده‬ ‫بالمهارات المعرفية والسلوكية والعملية التي تمكنه من أن يحيا حياة حرة كريمة بعيدة عن‬ ‫الجهل وشبح الفقر وإهدار القيمة والكرامة النسانية"‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫‪ -2‬القسم الثاني‪ :‬ويشمل الذين أخذوا المر من الرسول ‪ ‬بترك مكة‪ ،‬سواًء للهجرة إلى‬ ‫الحبشة مثل جعفر بن أبي طالب ‪ -‬وكان عددهم حوالي مائة صحابي‪ .‬‬ ‫‪ -3‬القسم الثالث‪ :‬ويشمل الذين أسلموا بالمدينة قبل أن يأتيها رسول ال ‪ ‬وكانت البيعة‬ ‫معهم على النصرة والجهاد‪.‬‬ ‫‪ -5‬القسم الخامس‪ :‬ويشمل الذين كانوا يكتمون إسلمهم ولم يسلموا إل قبيل الفتح‪ ،‬ولكنهم‬ ‫كانوا ينصرون رسول ال ‪ ‬مثل العباس عم النبي ‪.‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪8‬‬ .‬أو الذين أسلموا في مكة‬ ‫وأمرهم الرسول ‪ ‬بالعودة إلى قبائلهم وأل يأتوه إل إن أظفره ال على عدوه مثل أبي ذر‬ ‫الغفاري وأبي موسى الشعري‪.‬‬ ‫‪ -4‬القسم الرابع‪ :‬ويشمل الذين أسلموا أثناء الصراع والجهاد فلحقوا بالمدينة مثل خالد بن‬ ‫الوليد ونعيم بن مسعود وعمرو بن العاص‪.‬‬ ‫‪ -6‬القسم السادس‪ :‬ويشمل الذين أسلموا بعد الفتح ولحقوا بشرف صحبة رسول ال ‪ ‬قبل‬ ‫موته كسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وأبو سفيان بن الحارث‪.

‬‬ ‫أقسام الناس من تربية‬ ‫الرسول ‪‬‬ ‫الذين‬ ‫أسلموا‬ ‫الذين كانوا‬ ‫الذين‬ ‫الذين‬ ‫بالمدينة‬ ‫يكتمون‬ ‫أخذوا‬ ‫لزموه في‬ ‫قبل أن‬ ‫إسلمهم أو‬ ‫المر بترك‬ ‫مكة‬ ‫يأتي‬ ‫لم يسلموا‬ ‫مكة‬ ‫الرسول‬ ‫إل قبيل‬ ‫‪ -1‬القسم الول‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫الفتح‬ ‫لشك أن الذين لزموا الرسول ‪ ‬في مكة ‪ -‬مثل أبي بكر وعمر وعلي‬ ‫الذين‬ ‫أسلموا‬ ‫أثناء‬ ‫الجهاد‬ ‫ولحقوا‬ ‫بالمدينة‬ ‫الذين‬ ‫أسلموا بعد‬ ‫الفتح‬ ‫ونالوا‬ ‫شرف‬ ‫صحبة‬ ‫الرسول‬ ‫وغيرهم من ‪‬‬ ‫الصحابة الخيار ‪ -‬كانوا يتلقون الوحي منه ويتأثرون بسلوكه وتوجيهاته المباشرة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ل مع كل صنف من هؤلء لنتعرف على كيفية تلقيهم للتربية النبوية‪،‬‬ ‫وسنقف قلي ً‬ ‫ونبحث في مقدار ما تلقوه بالمقارنة بنوعية الداء الذي مارسوه‪ ،‬والمهام التي وكلت إليهم في‬ ‫المشروع السلمي‪.‬لكن هذا اليمان لم تكن وراءه تفاصيل أو تفريعات كثيرة‪ ،‬حيث كان يتنزل الوحي‬ ‫ببطء حسب المواقف والحداث‪ .‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ .‬ولكن‬ ‫المتأمل في الجرعة التربوية التي تلقْوها قبل انطلقهم لنصرة هذه الفكرة الجديدة يجد أنها‬ ‫يمكن أن تلخص في جملة واحدة‪" :‬أنهم آمنوا بفكرة الرسول ‪ ‬وصدقوا أنه نبي مرسل من‬ ‫ربه"‪ .‬وسنجد أبا بكر ينطلق لنصرة الفكرة الجديدة والدعوة لها‪،‬‬ ‫فيسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬أسلم على يد أبي بكر الصديق عثمان بن عفان‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬ويعد ابن أبي وقاص‪ ،‬والزبير بن‬ ‫العوام‪ ،‬وطلحة بن عبيد ال‪.

‬قال ابن مسعود‪ :‬إن إسلم‬ ‫عمر كان فتحًا‪ ،‬وإن هجرته كانت نصرًا‪ ،‬وإن إمارته كانت رحمة‪ ،‬ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة‬ ‫حتى أسلم عمر‪ ،‬فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه‪ 1.‬‬ ‫‪ -2‬القسم الثاني‪:‬‬ ‫الذين أخذوا المر من الرسول ‪ ‬بترك مكة وهؤلء صنفان‪:‬‬ ‫صنف بعثه الرسول ‪ ‬إلى الحبشة بعد سنتين من جهرية الدعوة وقال لهم ‪" :‬لو‬ ‫خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا ل يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل لكم‬ ‫فرجًا مما أنتم فيه"‪.2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫السيرة النبوية لبن هشام )‪.290‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪0‬‬ .(1/365‬‬ ‫الهجرة في القرآن الكريم‪ ،‬أحزمي سامعون‪ ،‬ص ‪.‬ولم يكن وراء كل هذا‬ ‫الفعل الضخم وتلك الممارسات الفعالة سوى بعض من قصار السور وبعض اليات‪ ،‬بالضافة‬ ‫إلى التلقي المباشر من شخص رسول ال ‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ويعتق العبيد‪ ،‬ويقف لقريش يحول بينها وبين إيذاء رسول ال ‪ .‬فما الذي تربى عليه‬ ‫عمر رضي ال عنه حتى يتأهل للقيام بهذه المهمة‪ ،‬التي لم يستطع أن يقوم بها من سبقه من‬ ‫الصحابة والذين سبقوه في التربية كذلك‪.‬‬ ‫ومن المور العجيبة أن حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رغم أنهما أسلما في‬ ‫نهاية العام الخامس من البعثة إل أنهما سبقا في أدائهما ونصرتهما للمشروع السلمي الكثير ممن‬ ‫رافقوا رسول ال ‪ ‬منذ اليوم الول وتربوا على يديه الشريفتين‪ .‬‬ ‫يتبين لنا مما سبق أن النبي ‪ ‬لم يحدد جرعة تربوية يجب على المسلم أن يأخذها‬ ‫قبل أن يلتحق بالعمل في المشروع السلمي – اللهم إل الشهادتين ‪ -‬ثللم يسللتكمل تربيتلله فللي‬ ‫غمار الحداث‪.

‬وإذا تأملت‬ ‫وقد ضمت هجرة الحبشة الثانية حوالي ثلثًة وثمانين رج ً‬ ‫هذا العدد فستجده يتكون من مجموعة كبيرة وكتلة ضخمة من الذين أسلموا‪ .‬‬ ‫والذي يتأمل في إرسال الرسول ‪ ‬لصحابته إلى الحبشة – وهم ما زالوا حديثي عهد‬ ‫بالسلم – يتبادر إلى ذهنه مجموعة من التساؤلت‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما المدة الزمنية التي قضاها الصحابة في الحبشة؟‬ ‫•‬ ‫من الذي كان يربيهم في الحبشة طوال هذه الفترة؟‬ ‫•‬ ‫ألم يكن أهلها يدينون بالنصرانية التي قد تفتن المسلمين؟!‬ ‫لقد كانت الهجرة في السنة الخامسة من البعثة‪ ،‬وعلى أفضل التوقعات فإن الوحي كان‬ ‫يصل للمسلمين في الحبشة بشكل أو بآخر‪ ،‬لكن شخص النبي ‪ .‬‬ ‫ل وثماني عشرة امرأة‪ .‬‬ ‫إنها خمسة عشرة سنة كاملة وهم بعيدون عن النبي ‪ .‬المربي‪ -‬لم يكن معهم‪.‫قوانين النهضة‬ ‫وصنف أسلم وعاد إلى قبيلته يدعوها‪ ،‬ثم عاد إلى النبي ‪ ‬في المدينة بعد أن أظهره ال‪.‬وها هو الرسول‬ ‫‪ ‬يبعدهم عنه وعن محضنه التربوي لمدة تقرب من الخمسة عشرة سنة‪ ،‬ليعودوا مرة‬ ‫أخرى إليه بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة‪.‬فمن الذين رباهم وعلمهم؟!‬ ‫وكيف يخاطر الرسول ‪ ‬ويبعث بهذه المجموعة ‪ -‬حديثة العهد بالدين الجديد ‪ -‬ليقيموا‬ ‫وسط مجتمع نصراني يتعصب لعقيدته ذات الشرعية التاريخية ويدافع عنها؟! وهل بعد‬ ‫قدومهم إلى المدينة أجلسهم رسول ال ‪ ‬إلى جواره ليستكملوا تربيتهم ويأخذوا ما فاتهم أم‬ ‫ل؟!‬ ‫أطلقهم لستكمال المشروع جهادًا وبذ ً‬ ‫‪9‬‬ ‫‪1‬‬ .

‬فإذا به يقللود جيوش‬ ‫المسلمين بعد عدة أشهر من إسلمه رغم أنلله لللم يمللر بعمليللة تربويللة معقللدة تسللتمر عشللرات‬ ‫السنين‪.‬وقد‬ ‫استعمل النبي ‪ ‬بعضهم مثل العباس‪ ،‬فكان ممن شهد بيعة العقبة الثانية ‪ -‬وهو لم يسلم بعد ‪-‬‬ ‫بينما لم يعلم‬ ‫‪1‬‬ ‫نور اليقين في سيرة سيد المرسلين‪ ،‬الشيخ محمد الخضري بك‪.‫قوانين النهضة‬ ‫إن المتأمل في سيرة رسول ال ‪ ‬سيجده قد أطلق جعفر بن أبي طالب ‪ -‬زعيم‬ ‫المهاجرين إلى الحبشة – أميرًا على رأس الجيش في غزوة مؤتة بعد عودته إلى المدينة‬ ‫ببضعة أشهر فقط‪ .‬وكان في الجيش عبد ال بن مسعود والمقداد بن السود‪ 1.‬وكان منهم أبو ذر الغفاري الذي أسلم ولم يأت النبي ‪ ‬في المدينة إل ومعه‬ ‫قبيلتي أسلم وغفار‪ .‬‬ ‫‪ -5‬القسم الخامس‪:‬‬ ‫ويمثله بعض الذين كانوا يكتمون إسلمهم في مكة أو لم يسلموا إل قبيل الفتح‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪2‬‬ .‬وهما من‬ ‫مهاجري الحبشة أيضًا‪.‬ول يختلف اثنان في قصر المدة الزمنية للتربية‬ ‫التي تلقاها النصار إذا ما قورنت بالمهاجرين‪.‬‬ ‫‪ -4‬القسم الرابع‪:‬‬ ‫ويمثله من أسلموا أثناء الجهاد والصراع مثللل خالللد بللن الوليللد‪ .‬ترى من الذي ربى أبا ذر وقبيلتي أسلم وغفار طيلة هذه الفترة؟!‬ ‫‪ -3‬القسم الثالث‪:‬‬ ‫ويمثله مجموعة من الوس والخزرج الذين أسلموا ولم يتلقوا هذه التربية المكية‬ ‫الطويلة فكان إسلمهم إسلم جهاد ونصرة‪ .‬‬ ‫هذا عن مهاجري الحبشة‪ ،‬أما بعض الصحابة الخرين فقد أمرهم الرسول ‪ ‬بالعودة‬ ‫إلى قبائلهم‪ .

‬وثبتوا في وجه موجة الردة‬ ‫التي اجتاحت الجزيرة العربية عقب وفاة رسول ال ‪ ‬رغم البون الشاسع – من حيث التلقي‬ ‫من النبي ‪ – ‬بينهم وبين السابقين الولين من الصحابة الخيار رضوان ال عليهم جميعًا‪.‬فكم أخذ عمر بن الخطاب من لحظة اعتناقه للسلللم إلللى أن يصللبح قللائدًا لول‬ ‫مسيرة ‪ -‬إن صح التعبير ‪ -‬طافت حول الكعبة؟! كم أخذ من الوقت؟! وهللل تلقللى قللدرًا معين لًا‬ ‫من المعلومات قبل انطلقاته حتى ُيجاز لمثل هذا الفعل؟! يقول ابن مسعود من رواية البخاري‬ ‫}ما زلنا أعزة منذ أن أسلم عمر{‪ .‬لكللن النسللان المبللدع القللوي المنتللج وهللو‬ ‫خارج دائرة السلم هو نفسه داخل دائرة السلم إذا فقلله الللدين وفقلله حقيقللة المعتقللد الجديللد‬ ‫الذي آمن به‪ .‬إن عمر رضي ال عنه‬ ‫‪1‬‬ ‫رواه البخاري "فخياركم في الجاهلية خياركم في السلم إذا فقهوا"‪.‫قوانين النهضة‬ ‫بها الكثير من الصحابة آنذاك‪ .‬‬ ‫كيف نقرأ كل هذه الممارسات التربوية النبوية؟ وماذا كانت رؤية رسول ال ‪‬‬ ‫للعملية التربوية؟!‬ ‫خياركم في الجاهلية خياركم في السلم إذا فقهوا‬ ‫‪1‬‬ ‫هذه هي القاعدة التي وضعها رسول ال ‪ ‬والتي تفسر لنا فكرة التربية‪ .‬إن التربية‬ ‫أمر لبد منه‪ ،‬وهو مستمر مع النسان حتى مماته‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وكلهم كانوا من الذين أبلوا بلًء حسنًا فيما بعد‪ .‬ترى ما هي نظرية الرسول ‪ ‬في التربية؟! وكيف يقدم عمه‬ ‫وهو غير مسلم؟! أليس معرضًا للفتنة؟! إنه لم يرتقِ إيمانيًا؟! ترى هل يثبت؟!‬ ‫‪ -6‬القسم السادس‪:‬‬ ‫ويمثله الذين أسلموا بعد الفتح من أمثال عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو‬ ‫وصفوان بن أمية‪ .

‬فالعمل في‬ ‫إن عملية التربية لم تكن تستغرق زمنًا طوي ً‬ ‫ذاته تربية‪ ،‬وهذا النتقال لمواجهة الواقع تربية‪ .‬فتربية خالد بن الوليد لم تستغرق وقتًا طوي ً‬ ‫جيوش المسلمين لنه كفء لهذه المهمة‪.‬‬ ‫ل قبل أن يؤذن للفرد بالعمل‪ .1‬لقد صدح أبو ذر بالسلم ‪ -‬عقب إسلمه في‬ ‫مكة ‪ -‬رغم أن الرسول ‪ ‬لم يأمره بذلك‪ ،‬فكان هذا النعت له بأنه صادق اللهجة‪ ،‬إذا عرف‬ ‫الحق صدح به‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫سنن ابن ماجه‬ ‫‪9‬‬ ‫‪4‬‬ .‬فكان هو الذي اكتشف ثغرة المسلمين في أحد فهجم عليهم وقتل خيارهم‪ .‬وهكذا كانت حال أبي ذر قبل أن تتدخل أي تربية جديدة لتصوغه‪ ،‬فإن أسلم‬ ‫فهو صادق في الحق‪ ،‬ل يخاف في ال لومة لئم‪.‬لكنهما لم يكونا بحاجة إلى تربية خاصة ليكونا أقوياء‪ .‬إن خالد بن‬ ‫ل من أن‬ ‫الوليد لم يصنع منه السلم سيفًا‪ ،‬وإنما جاء السلم ليشرفه بأن يكون سيف ال بد ً‬ ‫ل لقيادة‬ ‫ل حتى يكون مؤه ً‬ ‫يكون سيف الكفر‪ .‬‬ ‫فحمزة وعمر رضي ال عنهما كانا أصحاب بأس وعزم وقوة في الجاهلية‪ ،‬فلما أسلما‬ ‫سخرا هذه القوة للسلم‪ .‬فليس هناك ارتباط شرطي بين التربية‬ ‫الطويلة و بين نتائج العمل و بين العمل الذي سيقام به‪.‬وبالمثل كان‬ ‫سيف ال المسلول خالد بن الوليد فارسًا بطبيعة الحال‪ .‬‬ ‫لقد وصف رسول ال ‪ ‬أبا ذر وصفًا رائعًا فقال‪} :‬ما أقلت الغبراء ول أظلت‬ ‫الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر{‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫كان قوة للسلم‪ ،‬ولم تكن قوته مستمدة من التربية التي تلقاها أول إسلمه‪ ،‬بل هو الللذي منللح‬ ‫المسلمين القوة بإذن ربه‪.‬وقبل إسلمه كان سيفًا مسلطًا على‬ ‫أعدائه‪ .

‬وهذا خالد بن الوليد يحكي في قصة إسلمه قول رسول ال‬ ‫ل عن خالد – رضي ال عنه ‪ ." :‬ولو كان جعل نكايته وجده‬ ‫‪ ‬لخيه الوليد بن الوليد سائ ً‬ ‫مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له ولقدمناه على غيره"‪.‫قوانين النهضة‬ ‫الجميع يشارك في المشروع السلمي‬ ‫يتبين لنا مما سبق عظم هذه القاعدة الجليلة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫بل إن نعيم بن مسعود أسلم في غزوة الحزاب‪ ،‬وكان المسلمون في مأزق شديد‬ ‫وجاء إلى النبي ‪ ‬يطلب منه أن يأمره بأي شيء يفعله‪ .‬ولذلك فعلى الجميع أن يشاركوا في المشروع السلمي‪ ..‬‬ ‫ويتوهم البعض أن هناك قسطًا ما من التربية يجب أن يؤخذ قبل أن يمارس الناس‬ ‫العمل في المشروع من أجل تغيير الوضاع القائمة‪ .(7/95‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪5‬‬ .‬ترى ماذا قال له النبي ‪‬؟! هل‬ ‫قال له اذهب إلى الصفوف الخلفية لتتربى على يد كبار الصحابة؟! ل‪ ،‬لقد أمره أن يخذل عن‬ ‫المسلمين ما استطاع‪ ،‬فاندس بين صفوف المشاركين وهو حديث عهد بالسلم‪ ،‬لم يتلق بعد‬ ‫أي قدٍر من التربية؛ بل ربما لم يحفظ ولو آية‬ ‫‪ 1‬انظر‪ :‬البداية والنهاية )‪ (240 ،4/239‬؛ التاريخ السلمي )‪.‬أما التربية وتعلم العقيدة‬ ‫فتكون مع الحركة والبذل‪ ،‬وإل فنحن نبتدع ما لم يقم به رسول ال ‪.‬فخيار الناس في الجاهلية هم خيارهم في‬ ‫السلم‪ .‬وهذا ابتداع لم يقم به الرسول ‪،‬‬ ‫ويعبر عن سوء قراءة للسيرة‪ ،‬فالسود الراعي أسلم ولم يسجد ل سجدة‪ ،‬واستعمله الرسول‬ ‫‪ ‬في مشروعه وفي ذروة سنامه "الجهاد"‪ ،‬فاستشهد ولم يسجد ل سجدة‪ ،‬ولم يؤخره النبي‬ ‫‪ ‬بحجة عدم استكمال التربية‪ .

‬‬ ‫التوظيف الصحيح‬ ‫مما سبق نفهم أن ما كان يقوم به النبي ‪ ‬هو حسن توظيف للطاقات‪ ،‬فمن أعطاه ال‬ ‫فصاحة كان متحدثُا رسميًا عن الدعوة‪ ،‬ومن أوتي الدهاء والقوة كان قائدًا عسكريًا‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ل كبيرًا في جلء الحزاب حيث أوقع الشقاق‬ ‫واحدة‪ .‬وبالفعل كان لهذا الصحابي الجليل فض ً‬ ‫بين قريش واليهود‪ .‬فكم من شجاع مقدام مفكر لم يقرر العمل في المشروع‪ ،‬لكنه إن التحق به نقله نقلة‬ ‫نوعية بجرأته وإقدامه ورجاحة عقله‪ ،‬وكم من جبان خوار متبلد الفكر يعمل في المشروع‬ ‫ويؤخر تقدمه رغم أنه يتعرض لتربية تجاوزت عشرات السنوات‪.‬لن كل فرد مسئول أو ً‬ ‫‪9‬‬ ‫‪6‬‬ .‬لقد فعل ما لم يقم به أبو بكر أو عمر أو حتى النبي ‪ ‬نفسه‪.‬‬ ‫ينبغي أن يشارك الجميع في المشروع‪ ،‬فقد يوجد شخص ما خارج نطاق الدعوة له‬ ‫ملكات و مهارات‪ ،‬و بانتقاله إلى مساحات جديدة في المشروع ينقل هذه الخبرة إليه‪ ،‬و ل‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫واليوم بعض تيارات الصحوة ل تستطيع أن توظف الطاقات‪ ،‬فهي تتعامل مع المبرمج‬ ‫كما تتعامل مع الفنان‪ ،‬كما تتعامل مع الكاتب‪ ،‬الكل مكلف بمهام واحدة‪ ،‬وإن لم يقم بها فقد‬ ‫تعدى الضوابط‪ ،‬ويتهم بسوء التربية‪ ،‬والواقع أن هذه الطاقات لم يحسن استيعابها وتوظيفها‬ ‫ل أمام ال في تسخير طاقاته وملكاته‪.‬‬ ‫فيما حباها ال من ملكات‪ .‬إذ‬ ‫يحتاج إلى جلسات طويلة لعشرات السنين ظنًا منا أنه بعد ذلك سيكون إنسانًا منتجًا و فعا ً‬ ‫ليس هناك ارتباط شرطي بين المدد الزمنية المحددة للتربية وعملية النتاج في مجال الدعوة‬ ‫والنهضة‪ .

‬إن‬ ‫وضوح الرؤية يجعل الحركة تمارس في كل مرحلة ما يناسبها من إجراءات وأنظمة‪ ،‬كما‬ ‫يجعلها ل تخلط بين التربية والتأمين‪.‬فإذا تحولت الحركة السرية إلى‬ ‫حزب علني فمن الخطأ أن يعتمد على نظام التوثيق ظنًا منه بأنه يمارس عملية التربية‪ .‬أما في حالة السرية‬ ‫فالمر خارج نطاق التربية تمامًا‪ ،‬وإنما هو التأمين والتوثيق والحتياط‪.‬بحيث تصبح الفكرة‬ ‫يؤدي إلى التداخل بين التربية والتوثيق تداخ ً‬ ‫المسيطرة على جميع العاملين هي التربية الطويلة قبل العمل‪ .‬‬ ‫لبد أن يكون هذا الفارق واضحًا في عقول طلب وقادة النهضة‪ ،‬لن عدم وضوحه‬ ‫ل يصعب التعامل معه‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫التوثيق ل التربية‬ ‫ل قبل البدء‬ ‫وتعلل بعض الحركات والتجمعات هذا الهتمام الشديد باستكمال التربية أو ً‬ ‫في الفعل الجاد بأن نهضة المة وتقدمها ُتحاَرب وُتقاوم من ِقَبل الكثير من الجهات الخارجية‬ ‫والداخلية‪ ،‬وأن هذه الجهات تحاول اختراق تلك التجمعات أو الحركات للقضاء عليها وعلى‬ ‫كل أمل للنهضة والتنمية والتقدم‪ ،‬وبالتالي لبد من أن يمر الشخص الذي يريد خدمة المشروع‬ ‫بعملية تربوية طويلة حتى يتم التأكد من نواياه الحقيقية واستعداداته‪ ،‬ولضمان ولئه‪.‬فإذا ما كانت التنظيمات‬ ‫آمنة وتمارس العمل العام في حرية؛ فأسلوب التربية النبوي هو المثل‪ .‬‬ ‫ونشير هنا إلى أنه لبد من التفرقة بين التربية والتوثيق أو الحتياط أو التأمين‪.‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫فالممارسات التربوية لرسول ال ‪ ‬وصحابته كانت واضحة وبينة‪ .

‬أي‬ ‫التعرف على الفكرة ل التعرف على الشخاص‪ .‬‬ ‫ولو كانت باط ً‬ ‫كيف يمكن تربية جيل النهضة على أهمية التعرف على الفكار ومناقشتها مناقشة‬ ‫علمية موضوعية بعيدًا عن الحماس والعاطفة؟! هذه مسألة في غاية الحيوية‪ .3‬‬ ‫وقد وضع حسن البنا – رحمه ال ‪ -‬قاعدة تربوية لذلك فقال‪" :‬علموه ‪ -‬أي الجيل ‪:-‬‬ ‫‪ ‬استقلل النفس و القلب‪.‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ ‬استقلل الجهد والعمل‪".‬لم يناقشها أو يبحث فيها أو يرى أبعادها‪ ،‬لكنه مقلد‬ ‫في المطلق فعندما تقال له فكرة يقول من قائلها؟ فإذا قيل له فلن رفضها‪ -‬وإن كانت حقًا‪-‬‬ ‫وإن قيل أن قائلها فلن قبلها‪-‬‬ ‫ل‪.‬سنجد قلة قليلة ممن تعرف ما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫سورة مريم‪39 :‬‬ ‫سورة الدخان‪41 :‬‬ ‫سورة النجم‪40 :39 :‬‬ ‫رسالة "تحت راية القرآن"‬ ‫‪9‬‬ ‫‪8‬‬ .‬يقول ال تعالى‪} :‬وكلكم آتيه يوم القيامة فردًا{‪ ،1‬ويقول‪} :‬يوم ل يغني مولى عن‬ ‫مولى شيئًا وهم ل ينصرون{‪ ،2‬ويقول‪} :‬وأن ليس للنسان إل ما سعى وأن سعيه سوف‬ ‫ُيرى{‪.‬‬ ‫‪ ‬استقلل الفكر و العقل‪.‬فكثير من الناس يهتم بمعرفة الشخاص‪ ،‬ول‬ ‫يتساءل أبدًا ما هي الفكرة التي يطرحونها‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ما هي مخرجات التربية التي نريد؟‬ ‫إذا تأملنا في التربية الولى للصحابة سنجدهم تربوا على الستقللية والمسئولية‬ ‫الفردية‪ .‬وإذا استعرضنا‬ ‫القطاعات الكبيرة‬ ‫من العاملين في ساحة النهضة اليوم لنرى كم منهم يعرف على وجه اليقين ‪ -‬وليس على سبيل‬ ‫الظن‪ -‬الفكرة التي يتحرك أو يدور حولها‪ ،‬وكم منهم يستطيع أن يشرح فكرته لغيره في شكل‬ ‫واضح ل يقبل لبسًا‪ ،‬ويجيب على التساؤلت المطروحة عليه‪ .‬‬ ‫أما قوله "استقلل النفس والقلب" فيقصد به حب الحق ل حب الشخاص‪ .

‬ويمتلك منهجية للبحث توصله إلى‬ ‫الحق‪ .‬ومن ثم فكل من يقدم إنجازًا لنصرة دين ال فنحن نحبه‬ ‫وندعو له‪ -‬حتى وإن كان يخالفنا أو يتبنى فكرة غير التي نراها‪ .‬‬ ‫كما أن "استقلل النفس والقلب" يعني الرتباط القلبي بال سبحانه وبالسلم دينًا‪،‬‬ ‫ارتباطًا ل يعكره أي ارتباط آخر‪ .‬فالفكر الناقد يعطي‬ ‫منهجية للنظر للشياء‪.‫قوانين النهضة‬ ‫الذي تتحدث عنه‪ .‬إنه القلب الذي عبد ال رب‬ ‫العالمين وأحب فيه وأبغض فيه‪ ،‬وليس القلب الذي عبد الجماعة أو الحزب فأحب من في‬ ‫الحزب وأعرض عمن سواهم‪.‬بينما تجد الكثرة الغالبة هم أتباع مقلدون لشخاص أو لجماعات أو‬ ‫لتجاهات أو لتيارات‪.‬بينما يقصد‬ ‫"بالفكر الناقد" الفكر الذي يمتلك معايير يقيس بها الصواب من الخطأ‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪9‬‬ .‬فبعض تلك التيارات ل يتساءل عن أموره الداخلية ناهيك‬ ‫عن الواقع المحيط خارجه‪ .‬فاليوم في عمليات التدريب العام هل‬ ‫يلقن الناس إجابات معينة أم يدربون على النظر الناقد‪ 1‬و على الفكر المبدع و يطالبون بإيجاد‬ ‫حلول لما هو مطروح عليهم من أسئلة الواقع؟! وليسأل كل منا نفسه‪ :‬ما هو حجم تعليم‬ ‫منهجيات التفكير داخل هذه البنية الواسعة المنتشرة من التيارات و الحزاب و التنظيمات و‬ ‫غيرها؟! سنجد أن القليل يسمح‬ ‫بممارسة هذا النوع من المنهجية‪ .‬فأين نحن من استقللية الفكر والعقل؟!‬ ‫‪ 1‬كثير من الناس يعتقد أن "الفكر الناقد" هو الفكر الذي يلبس النظارة السوداء ليبين العيوب‪ .‬وإلى أهدى ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري في محاولة للوصول للحقيقة‪ .‬‬ ‫ثم انظر إلى قوله "استقلل الفكر و العقل"‪ .

‬فعندما يصل إلى هذه الطبقة العليا )القيادة( من ل يمتلك‬ ‫أي ملكة في التفكير الناقد أو التحليلي أو التصوري‪ ،‬فإنه يقتل التفكير بين العاملين معه‪.‬فإذا توقف الناس‬ ‫توقف ول يتساءل ما الذي أفعله أنا؟! كيف يمكن أن أساهم في نهضة المة؟! إنه ل يتبنى أو‬ ‫يدعم مشروعًا‪ ،‬ولكنه فقط ينتظر مع المنتظرين‪.‫قوانين النهضة‬ ‫لبد أن يمتلك طلب النهضة وقادتها أدوات النظر والبحث‪ ،‬خاصة في الشريحة العليا‬ ‫التي تمثل الطبقة التي توجه الخرين‪ .‬فكثير من الناس يكتفي بمجرد النتماء إلى‬ ‫تيار الصحوة‪ .‬هذه‬ ‫ل للواقع الصعب ‪ -‬قد تأتي من أي مكان‬ ‫الفكار المبدعة ‪ -‬التي تحلق بالناس و توجد حلو ً‬ ‫ومن أشخاص قد ل ُيأبه لهم‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ .‬هذه قضية خطيرة يجب معالجتها في تيار النهضة السلمية‪.‬‬ ‫لبد من تعليم الفكر الناقد ‪ -‬أي تعليم المنهجيات التي يتم بناًء عليها قراءة الواقع ‪-‬‬ ‫وتعليم الفكر البداعي ليجاد الحلول لقضايا الواقع بحيث ل يتجمد الذهن عند عمل مفكر ما ‪-‬‬ ‫مهما جل قدره وعظمت مكانته و صعد نجمه في لحظة من اللحظات ‪-‬بل يجب أن يكون‬ ‫التفكير المبدع مفتوحًا بحيث يستطيع الناس أن يتخيلوا وأن يناقشوا وأن يطرحوا أفكارهم‪ .‬‬ ‫المسألة الثالثة "استقلل الجهد والعمل"‪ .‬و يجب تدريب الناس على تقديم هذه الحلول و مناقشتها و بحثها‬ ‫و النظر فيها‪.‬‬ ‫فينشأ الجمود تبعًا لذلك‪ .‬فإذا مرت السنوات لم يكن له إنتاج و ل مشاركة و ل عطاء‪ .

‬إدراك النتائج على وجه‬ ‫الجزم ليس بيد النسان‪ .‬فالناس ُتطاَلب في أعمالها‬ ‫ووظائفها اليومية بالنتائج‪ .‬‬ ‫وهناك ظاهرة خطيرة أل وهي تطلع الكثيرين من طلب النهضة إلى العمل‬ ‫والممارسة بغض النظر عما ينتج عن هذا العمل‪ .‬وانظر إلى المنهج القرآني الذي يعلمنا ذلك‪ .‬والنفصام نشأ بشكل واضح وسافر‪ .‬يقول تعالى‪} :‬و ما النصر إل من عند ال{‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ل بجهده و عمله‪،‬‬ ‫فتعليم الناس استقلل الجهد و العمل يعني أن يكون الشخص مستق ً‬ ‫فإذا عمل الناس زاد عملهم خيراًًونفعًا ودعمًا‪ ،‬وإذا توقفوا سارع إلى العمل والنتاج غير آبه‬ ‫بتوقفهم أو سكونهم‪ .‬أما في أمر الدعوة وإنجاز المشروع السلمي فالقول الشائع‪" :‬إننا‬ ‫نكل المر إلى ال سبحانه وتعالى وليس إدراك النتائج علينا"!! نعم‪ .‬فنقلهم بذلك نقلة جديدة لم يطلبها منه القائد رسول ال ‪ .‬فهذا ظرف يخضع لمر ال سبحانه وتعالى ومشيئته‪ .‬لكن علينا أن‬ ‫نحاسب أنفسنا على أخطائنا‪ .‬وإذا لم تتحقق هذه النتائج فهم مهددون بالطرد والفصل أو الخصم‬ ‫أو غيرها من العقوبات‪ .‬فهو ينسب النصر ل‬ ‫سبحانه و تعالى‪ .‬إنه لم يكتف بما كان‬ ‫المسلمون يقومون به – رغم أن معه القائد الموحى إليه – لكنه فكر ونظر كيف ينقل‬ ‫المشروع نقلة جديدة دون أن يكون ذلك بأمر مباشر من القيادة‪.1‬أما عندما تحدث الهزيمة‬ ‫فيقول تعالى‪} :‬أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة آل عمران‪126 :‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪1‬‬ ..‬نلحظ ذلك في المبادرة العمرية في مكة لجعل المسلمين يطوفون حول‬ ‫البيت‪ .‬هذه النظرة الخاطئة في انفصال النتائج عن‬ ‫العمل خطيرة ومنتشرة ويتم التقنين لها من خلل التلقين السكوني ليات وأحاديث معينة‬ ‫ووضعها في غير موضعها‪ .

‬جي ً‬ ‫ل يوحد المة وليس جي ً‬ ‫ينتظر‪ .‬فربما كانت قدراتهم‬ ‫محدودة‪ .‬فالسابقون بذلوا جهدهم‪ .‬أما أن يتم تجاوز هذه المنهجية‪ ،‬والهروب إلى‬ ‫مساحات أخرى ‪ -‬يتم النكفاء عليها ‪ -‬لمحاولة تسكين الناس ومنعهم من التساؤل حول النتائج‬ ‫والنجازات والعمل‪ ،‬فإن ذلك يؤدي إلى تكرار للخطاء باستمرار‪.‬‬ ‫أهمية التربية على الستقللية‬ ‫إن إهمال التربية على الستقللية‪ -‬القلبية والعقلية والعملية بين بعض تيارات‬ ‫وأحزاب مباركة تعمل في المشروع – أدى إلى إنتاج جيل ُمرّبى تربية الطفال‪ ،‬فهو دائمًا‬ ‫يشك في قدراته‪ ،‬وهو‬ ‫دائمًا ينتظر فعل من هو أكبر منه‪ .‬فتحدث عملية مراجعة للخطوات والجراءات والقرارات‪ ،‬وُتبحث كل هذه السلسلة‬ ‫حتى يستفاد من هذه التجربة للتجربة اللحقة‪ .‬‬ ‫إن من أكبر الجرائم أل نقوم بأي مراجعة حقيقية‪ ،‬ثم ننسب الفشل إلى ال سبحانه و‬ ‫تعالى ‪ -‬والعياذ بال – بحجة أن ال هو الذي أراد ذلك الفشل‪.‬ونود أن نؤكد أن‬ ‫ل للذين‬ ‫القاعدة تقول‪} :‬ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غ ً‬ ‫آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم{‪ 2.‬وربما كان الظرف أقوى منهم‪ .‬وهذا ما استطاعوه في فترتهم‬ ‫ومرحلتهم‪ .‬‬ ‫ل يبادر وليس جي ً‬ ‫ل‬ ‫ل من الطفال‪ .‬جي ً‬ ‫وبعزيمته‪ ،‬ففقد أهم ما يميز الشباب‪ .‬ولكن المراجعة تتم لسلسلة الجراءات والقرارات‬ ‫لمحاولة تجنب الخطاء التي حدثت والستفادة من التجربة ونقلها لجيال المستقبل‪.‬كما أنه متعصب إلى حزبه تعصبًا يحول دون رؤية أي خير‬ ‫في أي تيار آخر‪.‫قوانين النهضة‬ ‫أنفسكم{‪ 1.‬‬ ‫القاعدة الذهبية‬ ‫يخاف البعض من المراجعات خشية اتهام النوايا وفساد ذات البين‪ .‬جي ً‬ ‫ل من القادة‪ ،‬وليس جي ً‬ ‫إننا نريد أن نخرج جي ً‬ ‫ل شابًا وليس شبابًا شاخ بروحه‬ ‫ل يتقوقع على منظمته‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫سورة آل عمران‪165 :‬‬ ‫سورة الحشر‪10 :‬‬ ‫النفس والقلب‬ ‫الستقللية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ 0‬والعقل‬ ‫الفكر‬ ‫‪2‬‬ ‫الجهد والعمل‬ .‬فنحن ل نريد أن نحاسب الشخاص ونتهمهم في نواياهم‪ .‬إن نزع استقللية الجيل تعني التبلد الذهني وجمود‬ ‫العمل‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫من هو الشخص الذي نريد؟‬ ‫مما سبق يتبين لنا أن تيار الصحوة اليوم ‪ -‬بعد هذا الحتشاد الكمي الضخم – بحاجة‬ ‫إلى أن يبحث عن الدرة المفقودة‪ ،‬وعن الشخاص الذين ينقلون المشروع نقلة نوعية‪ .‬إن واجب المرحلة اليوم –‬ ‫ونحن على وشك النتقال إلى مرحلة اليقظة – أن نبحث عن القوة النوعية‪ ،‬ننقب عنها‪ ،‬ونبذل‬ ‫في سبيل ذلك كل ما نستطيع‪.‬‬ ‫العامل‪ :‬الذي قرر أن يهجر السكون‪ ،‬ويبذل لدين ال ولو قعد المسلمون جميعًا‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إنه‬ ‫يبحث عن عمر الفاروق الذي يعطي المشروع قوة وطاقة جديدة‪ .‬‬ ‫إنسان النهضة‬ ‫إننا نريد إنسان النهضة الذي لديه خمسة صفات‪ :‬الرباني العامل المفكر الجريء‬ ‫المنتج‪.‬‬ ‫الرباني‪ :‬المعلق بال وبمنهجه وشرعه‪ .‬وُيسخر حزبه أو تياره ل‪ ،‬فهو يحب‬ ‫في ال ويبغض في ال‪ ،‬ل يحب من في حزبه فقط ويتجاهل من سواهم‪.‬فل يعبد إل ال‪ .

‬ونقترح لذلك هذه الحزم‬ ‫الثلث‪:‬‬ ‫‪ ‬حزمة الدوات الشرعية‪ :‬مثل العقيدة وأصول الفقه وغيرها‪.‬فإن لم تنتج غيّرها أو طورها‪ .‬فهو شخص النجازات الذي ل‬ ‫يؤمن بأي تبرير للفشل‪.‬فهو ل‬ ‫يعبد الوسائل وإنما يبحث عن النتائج ويقيم أداءه تبعًا لذلك‪ .‬ساعيًا للتطوير الدائم‪.‫قوانين النهضة‬ ‫المفكر‪ :‬الذي يعمل عقله ويمتلك أدوات التفكير الناقد والبداعي‪ ،‬ويمحص سبل العمل ول‬ ‫يتوقف عند فكرة شخص ما بل يعمل عقله في ما يطرح عليه‪ .‬‬ ‫عامل‬ ‫كيف نعد إنسان النهضة‪:‬‬ ‫القفائد‬ ‫الربفاني‬ ‫مفكر‬ ‫ذكرنا أن علينا أن نبحث عن الدرة المفقودة‪ ،‬وعن الجائزة الكبرى التي تنقل المشروع‬ ‫منتج‬ ‫جرئ‬ ‫بإمكاناتها نقلة جديدة‪ ،‬لكن ذلك ل يمنع من أن تتم عملية تربوية جادة لعطاء العاملين في‬ ‫النهضة الملكات التي يتحولون بها من الغثائية إلى القوة النوعية‪ .‬‬ ‫الجريء‪ :‬الشخص المقدام الشجاع المضحي‪ ،‬فهو جريء في فتح مجالت جديدة‪ ،‬وفي‬ ‫استخدام وسائل جديدة‪ ،‬وجريء في مناقشاته‪ ،‬وفي تساؤلته‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬ .‬إنه ل يخاف في ال لومة لئم‪.‬‬ ‫المنتج‪ :‬الذي يتأكد من أن كل وسيلة يقوم بها منتجة‪ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬حزمة العلوم النسانية‪ :‬مثل التحليل السياسي وفلسفة التاريخ والجيوبوليتك وغيرها‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ ‬حزمة الدوات الدارية‪ :‬مثل التخطيط للمشاريع وكتابة التقارير وغيرها‪.‬فل يختلف اثنان في أن التزكية والتربية‬ ‫ضرورية‪ .‬ونقترح أن تبسط هذه الدوات وتدرس لجموع العاملين‪ ،‬فكلما انتشر الوعي بها كلما‬ ‫زادت القوة النوعية‪ ،‬وكلما تحسن الداء وزاد النجاز‪.‬مثل الصلوات الخمسة وإحياء الليل وأذكار الصباح والمساء وأذكار‬ ‫الحوال‪ ،‬والحج والعمرة وغيرها من الوسائل التربوية‪ .‬فكل أمر وكل نهي له مردود تربوي لتزكية النفس‪.‬وتعتبر هذه هي الوسائل الصيلة‬ ‫في التربية‪ .‬‬ ‫وبدون أن يمتلك الجيل ‪ -‬أو قادته على القل ‪ -‬هذه الدوات سيظل لعبة في أيدي‬ ‫خصمه‪ .‬إن الليات العامة تشمل كل أمر أو‬ ‫ندب أو نهي‪ .‬وينبغي أن تأخذ هذه الوسائل الربانية حقها‪ .‬‬ ‫إن التربية ل ينبغي أن ُتغّلب جانبًا على آخر‪ ،‬ولبد من إعطاء الجسم حقه‪ ،‬والقلب‬ ‫حقه‪ ،‬والعقل حقه‪.‬وتنقسم هذه الليات إلى آليات عامة وآليات‬ ‫خاصة‪:‬‬ ‫الليات العامة‬ ‫وهي الليات والوسائل العامة التي كانت على عهد النبي ‪ ‬وسنها لنا‪ ،‬وآليات أخرى‬ ‫أتى بها الوحي الكريم‪ .‬وفي هذا السياق يجب‬ ‫التفريق بين ضرورة التربية وآليات التربية وأدواتها‪ .‬لكن آلياتها هي التي فيها سعة ومرونة‪ .‬‬ ‫آليات التربية‬ ‫نحن نحتاج إلى ثورة حقيقية ومراجعة شاملة لقضية التربية‪ .

‬فالليات الربانية‬ ‫العامة هي الصل‪ ،‬والتي كان منها الصدع بالدعوة والجهاد والبذل على اختلف المستويات‬ ‫‪ 1‬يقول الدكتور عماد الدين خليل في كتابه"دراسة في السيرة النبوية"‪" :‬وليس في كتب الخبار والسير‬ ‫والتواريخ تاريخ مضبوط للوقت الذي استخفى فيه الرسول والمسلمون في دار الرقم‪ .‬‬ ‫فهذا التكلف الضخم في السرية والموجود داخل بعض الطر النهضوية في الحزاب‬ ‫والمنظمات يضر مشروع النهضة في المجتمعات السلمية ضررًا كبيرًا‪ ،‬ويزيده انغلقًا‪.‬فمجالسه كانت هي المعلم الساسي للصحابة‬ ‫رضوان ال عليهم‪ .‬والصل هو التربية العامة في المسجد والستثناء تبعًا للظرف‪ .‬أما عن المدة فيقول‪" :‬والروايات متضاربة في مدة الستخفاء في دار‬ ‫الرقم‪ ،‬فهناك من يجعل مدتها شهرًا فقط‪".‬‬ ‫وقد كان تنوع آليات التربية بين السرية والعلنية في عهد الرسول ‪ ‬يخضع‬ ‫للظروف‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الليات الخاصة‪:‬‬ ‫وهي التي يحددها كل تيار أو حزب لنفسه ويختص بها العاملين فيه‪ .‬فالروايات في ذلك‬ ‫مضطربة‪ ،‬ولكن المرجح على ما يبدو من غربلتها أنه كان في أواخر السنة الثالثة من النبوة أو في السنة‬ ‫الرابعة أي في أواخر عهد الكتمان"‪ .‬‬ ‫‪ ‬يجب عدم الهروب من العمل الجاد والبذل بحجة أن الفراد لم يتربوا بعد‪ .‬ترى كم نمتلك من معلومات عما كان يدور في هذا اللقاء؟! فقد نسجت حوله‬ ‫التصورات وتم البناء عليها‪ ،‬واعتبر دار الرقم من المطلقات‪ ،‬وأنه يجب أن يستمر مع كل‬ ‫الدعوات في كل الوقات‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫وبعض الناس يرى أنه لبد من التربية السرية وكل ذلك مرهون بشروط وظروف‪.‬إنه أمر فيه مبالغة شديدة ومجافاة للواقع العملي الذي نشهده في‬ ‫بعض الدول من حولنا وفي التجارب النسانية التي تدور حولنا‪.‬فالصحابة رضوان‬ ‫ال عليهم كانوا يتعلمون في مجالس الرسول ‪ .‬فإن‬ ‫العامل بذلك يفقد وسائل هامة جدًا من الوسائل الربانية‪.‬ول بأس من‬ ‫تخصيص وسائل تربوية‪ -‬طالما أنها ل تتعارض مع الشرع‪.‬‬ ‫قواعد هامة‬ ‫وهناك نقاط هامة يجب النتباه إليها حتى ل يتم الخلط بين الليات الخاصة والعامة‪:‬‬ ‫‪ ‬يجب عدم إهمال الليات العامة التي شرعها ال ورسوله بحجة الليات الخاصة‪ .‬وما يذكر عن دار الرقم في السيرة النبوية المطهرة هو استثناء للصل‪،‬‬ ‫فهناك كانت فئة مطاردة ل تمتلك أي منصة علنية تقف عليها‪ ،‬إنه ظرف محدد قاد إلى مثل‬ ‫هذا الداء‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪6‬‬ .

‬‬ ‫‪ ‬إن عملية التربية عملية ديناميكية فيها بدائل كثيرة‪ .‬وقد يقول قائل أن التربية تحتاج إلى صحبة واقتداء‪ .‬وهذا‬ ‫صحيح‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫التربوية‪ .‬ونحن اليوم في عصر الثورة التقنية‪ .‬فالدعوة والبذل من الليات العامة التربوية التي شرعها ال للمة‪ ،‬وليست عم ً‬ ‫ل‬ ‫ل عن التربية‪ .‬لكن ليس بالضرورة أنها درس صغير في مكان مغلق‪ .‬فالنسان قد يصحب قادة‬ ‫النهضة والمتحركين في النهضة ويرى سلوكياتهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪7‬‬ .‬فالعمل والتضحية والقيام بالعباء تربية ‪-‬وتربية أساسية ‪ -‬أما التربية‬ ‫منفص ً‬ ‫النظرية فإنها تأتي كداعم لهذا المشروع والعمل له على بصيرة‪ .‬أما من يجلسون بالسنوات‬ ‫ل ما في شخصياتهم ليبدأوا العمل؛ فهؤلء واهمون‬ ‫دون إنتاجية وعمل ينتظرون تحو ً‬ ‫وسيطول انتظارهم‪.‬وهي رهينة الظروف والتحولت‬ ‫والدوات المتاحة‪ .‬فالوسيلة المعرفية ووسائل نقل‬ ‫المهارات أصبحت متعددة وكثيرة‪ .

‬ويمكن أن تكون لها أشكال غير ذلك‬ ‫حسب الظروف والبيئات‪.‬وإن كان هذا ليس محرمًا وليس خطًأ‪ ،‬ولكنه ليس من المطلقات أو المسلمات‪ ،‬فليس‬ ‫هذا هو الشكل الوحيد الذي يجب أن تتخذه التربية‪ .‬‬ ‫ومن السئلة المطروحة لتقييم أي وسيلة تربوية‪:‬‬ ‫‪ -1‬ما الهدف منها؟‬ ‫‪ -2‬هل هي وسيلة توجيه أم تدريب أم بناء روحي أم علمي؟‬ ‫‪ -3‬هل هناك وسائل أخرى أفضل منها؟‬ ‫‪ -4‬إذا لم يوجد الن هل يجب التفكير في وسائل أفضل؟‬ ‫‪ 1‬في بعض الدول ل يستطيع العاملون أن يلتقوا بقادة النهضة ليتأثروا بهم ‪ ،‬وعلى هؤلء أن يختاروا الوسائل‬ ‫التي تناسبهم‪ ،‬لكن ل ينبغي أن تتحول وسائلهم إلى النموذج المثالي فتتبناه بعض قطاعات النهضة في أماكن‬ ‫أخرى رغم وجود أجواء من الحرية تمكنهم من اللتقاء بقادة النهضة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ويقتدي بهم ويتعرف عليهم ويعاشرهم ما أتيحت له الفرصة‪ .1‬وليس بالضرورة أن يجلس في‬ ‫جلسة مصغرة في شكل مستمر إلى أبد البدين بدعوى أنه قرر أن هذه هي الوسيلة الوحيدة‬ ‫للتعلم‪ .‬فيمكن أن تكون لحركة النهضة حلق العلم‬ ‫والتفقه‪ .‬‬ ‫تقييم الوسائل التربوية‬ ‫إن لكل وسيلة )خاصة( سلبياتها وإيجابياتها ول بأس من تعدد الوسائل وتجريبها‬ ‫والسؤال الذي يطرح نفسه‪ :‬هل تمت دراسة هذه الوسائل لتقييم نتائجها على وجه الحقيقة ل‬ ‫وجه النطباع؟! فالبعض يطرح وسيلة تربوية ما‪ ،‬ويدعي أنها وسيلة للتعلم‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪8‬‬ .‬فكم من الناس‬ ‫تعلم منها علمًا شرعيًا أو دنيويًا؟؟ يجب أن يكون هناك إحصاءات لرفع الواقع الحقيقي‪.‬ويمكن أن تكون لها مجالس التوجيه والوعظ‪ .

‬‬ ‫ونحن ل نهدف من بحثنا هذا أن نهدم وسائل تربوية ؛ ولكن كل ما نريده أن يتحول‬ ‫تيار النهضة من التقليد والمحاكاة والكتفاء بما هو قائم‪ ،‬إلى الرشد واليقظة والتفكير المستمر‬ ‫في ما هو أفضل وأحسن‪ .‬بغض النظر عما سينتج عن هذا‬ ‫الختيار من وسائل وأدوات‪.‬لمعرفة كم يتحقق منها‬ ‫على أرض الواقع لتقويم هذه الداة‪ .‬نحن نريد للتجمعات والتيارات أن ُتجّود أعمالها ووسائلها بصفة‬ ‫مستمرة ودورية‪ .‬فبدون هذه الدراسات سيكرر الناس وسائل ويهدرون‬ ‫أعمارهم بناًء على انطباعات وتخيلت وأوهام‪ .‬ول يهمنا في كثير ول قليل شكل الوسائل أو طبيعتها‪ ،‬إنما نريد أن نرى‬ ‫منهجية صحيحة في التفكير والبحث والنتقاء والختيار‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ -5‬كم من الفراد يستفيدون من هذه الوسيلة؟‬ ‫‪ -6‬ما رأي العاملين في الوسيلة؟‬ ‫‪ -7‬ما المدة الزمنية التي بعدها يجب تقييم الوسيلة؟‬ ‫‪ -8‬هل تقييمنا للوسائل انطباعيًا يعتمد على الحساس أم أنه تقييم رقمي؟‬ ‫فإذا قلنا أن وسيلة ما تستخدم لللتقاء والتجمع والتناصح وعمل الخير في مكان ما‪،‬‬ ‫فيجب الجابة على هذه السئلة ودراسة مفرداتها منفصلة عن بعضها‪ .‬لكن هذه الوسائل قد ل تصمد عند البحث‬ ‫العلمي كثيرًا‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪9‬‬ .

‬ولكللن إذا غلبللا علللى قضللية‬ ‫الوصول للهداف وأصبحا غايللة صللارا خطللرًا محللدقًا وكللبيرًا‪ ،‬وتحللول إلللى أداة مللن أدوات‬ ‫التخلف‪.‫قوانين النهضة‬ ‫بعض الخطاء التربوية‬ ‫‪ .3‬التربية أداة من أدوات الضبط التحكم‬ ‫ومن الخطاء التربوية التي تحيللط بعمليللة النهضللة أن تسللتخدم التربيللة‪ -‬داخللل بعللض‬ ‫الحزاب والحركات والمنظمللات والتجاهللات ‪ -‬كللأداة للتحكللم ل للوصللول للهللداف‪ .‬ولبد أن يمتلك‬ ‫العاملون أدوات المراجعة والتقويم العلمي‪ .‬فقد تجد‬ ‫حركة النهضة أماكن مسدودة في مناطق معينة من العالم‪ .‬فيصللبح‬ ‫التحكم في ذاته غرضًا من أغراض التربية‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ .‬وأن ُيزودوا بأدوات فن الختلف في جو من‬ ‫المودة والحب والرحمة تجنبًا للصطدام الداخلي بسبب عمليات المراجعة‪ .‬فيجب أن يتعلم‬ ‫النسان أن هذه المراجعة لكتشاف الحقائق وتقرير ما يجب عمله في المستقبل‪ ،‬وليس محاكمة‬ ‫للماضي وأشخاصه‪.1‬تبرير الفشل‬ ‫لبد من التوقف عن تبرير الفشل من خلل عدم المراجعة و التقويم‪ .2‬تكرار السير في الطرق المسدودة‬ ‫ومن الخطاء المتكررة في عملية التربية تكرار السير في الطرق المسدودة‪ .‬وليس ذلك من الحكمة إنما هو من النغلق الذي‬ ‫تفرضه عليها أفكار ونماذج معينة‪.‬‬ ‫‪ .‬ول تصبح عملية دفع الناس لتحقيق الهداف هللي‬ ‫الغرض الساسي منها‪ .‬ثم تستمر في السير في نفس‬ ‫الطريق مرارًا وتكرارًا لتلقى نفس النتائج‪ .‬والضبط والتحكم فللي ذاتهمللا ليسللا عيب لًا‪ .

‬كما أن تقييمه لرتفاع الحالة اليمانية عند أتباعه يكون بالقياس‬ ‫على المور التي ترفع إيمانه هو‪ .‬فللأكرم‬ ‫بها من طاعة على بصيرة‪.‬‬ ‫ل كلما كان أفضل وأنجب‪ .‬‬ ‫حيث أن المعارك ل تحتمل إثارة الخلفات‪.4‬الوصفة الواحدة‬ ‫ونقصد بها أن يظن المتصدي للعملية التربوية أن أتباعه لبد أن يمروا بنفس المراحل‬ ‫التي مر بها لكي تحسن تربيتهم‪ ،‬ويجب أن يتلقوا بنفس الشكل‪ ،‬يستوي في ذلك من كان من‬ ‫أتباعه من أهل العلم أم ل‪ .‬‬ ‫أما الطاعة بدون تردد فيما ليس بمعصية ل ‪ -‬فهي الشكل المثل في الجيوش وما‬ ‫شابهها‪ .‬‬ ‫فأوامره لبد أن تنفذ في الحال‪ ،‬وإذا لم تنفذ ُيقدم الجندي إلى المحكمة والقضاء العسكري‪.‬وقد يتساءل الفللرد فيتللم ضللبطه بالتللذكير‬ ‫وكلما كان الفرد أقل تساؤ ً‬ ‫بالطاعة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ .‬لذلك ل نجد نقاشًا أو حوارًا في الجيوش النظامية بين القائد العلى رتبة وبين جنوده‪.‬لكن الطاعة مطلوبة‪ ،‬وهي أداة فعالة في التنظيمات الجادة الللتي‬ ‫تطرح لتباعها مشاريعها وتحدد وسائلها‪ ،‬وترسم خطواتها‪ ،‬ثم تطالب أتباعها بالطاعة‪ .‬فالطاعللة هنللا‬ ‫تستخدم كأداة لتسكين الجموع‪ .‬ومن أخطر ما يورث الجمود أن يطالب الفراد بالطاعة العمياء وهم ل يرون طريقًا‬ ‫أمامهم‪ ،‬ول يرون مراحل مرسللومة مللن ِقبللل القللادة‪ ،‬ول يللرون أهللدافًا محللددة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ومن مظاهر سوء استخدام أدوات التربية حرص بعض التنظيمات على تربية أفرادهلللا‬ ‫على مبدأ الطاعة العمياء‪ .‬وهذا خطأ فادح‪ ،‬فرب إنسان يرفع إيمانه الجهاد‪ ،‬ورب‬ ‫آخر ترفع إيمانه الدعوة إلى ال‪ ،‬ورب ثالث يرفع إيمانه تدريب الجيل على الوسائل الحديثة‬ ‫لنشر الدعوة‪.‬‬ ‫‪ .‬فالمطلوب من الفرد أن يطيع دون تردد ول تلعثم ول كللثرة سللؤال‪.

5‬شيخوخة التنظيمات‬ ‫فبعض التنظيمات تعاني من الشيخوخة‪ .‬ولو نظرنا إلى الواقع العملي‪ ،‬هل تتحقق هذه الشروط في أحد؟! وهل يمكن أن‬ ‫تستمر في حالة وجودها؟! فالشروط التي يندرج تحتها مثل هذا المعنى تحققها شبه مستحيل‪،‬‬ ‫لنها تتكلم عن النسان النموذج‪ .‬‬ ‫فلو نظرنا إلى الشروط التي حددها من كتبوا عن القاعدة الصلبة لوجدنا وصفاً يشمل‬ ‫كل أوصاف المؤمنين في القرآن الكريم‪ ،‬وربما يضيف عليها البعض شروطًا أخرى يرونها‬ ‫ضرورية‪ .6‬الفهم الخاطئ للقاعدة الصلبة‬ ‫بعض الناس يتحدث عن مصطلح )القاعدة الصلبة(‪ ،‬حتى أصبح من المسلمات‪ .‬وبالتالي نجد أمامنا معضلة من البداية قبل أن نبدأ بتحديد كم‬ ‫هذا القاعدة‪ ،‬وتحديد المدى الزمني‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬كما تتمثل الشيخوخة في كون العمال التي‬ ‫ُيفترض أن يكلف بها فتي عنده ستة عشر سنة‪ ،‬يقوم بها شاب جاوز الخمسة والعشرين عامًا‪،‬‬ ‫ل تجاوز الخمسين من عمره‬ ‫والعمال التي يفترض أن يقوم بها شاب في الثلثين‪ ،‬تجد رج ً‬ ‫يقوم بها‪ ،‬وهكذا تسيطر الشيخوخة على بعض التنظيمات‪.‬وهو‬ ‫وإن كان مصطلحًا منتشرًا إل أن تحويله إلى هدف محدد ‪ -‬يمكن تكميمه بوضع كم له‬ ‫وتوصيفه وتحديد شروط المدخلت وشروط النتساب لهذه القاعدة‪ ،‬وآليات جعلها صلبة‬ ‫وتحويلها لحقيقة ‪ -‬أمر محال ويصعب أن يتم في أي بقعة من العالم‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬ول يشترط أن تكون الشيخوخة متمثلة في‬ ‫كبر سن قادتها‪ ،‬ولكنها تتمثل في أن التنظيم يعامل أتباعه كأطفال‪ .‬فهم ل يدرون ول يعلمون‬ ‫شيئًا عن مصلحتهم‪ ،‬وآباؤهم أدرى بما يصلحهم‪ .

‬وإن كان أبو بكر وعثمان وعلي شهدوا المرحلة‬ ‫السرية ‪ -‬التي قد يرى البعض أن تكوين )القاعدة الصلبة( كان فيها‪ -‬فإن عمر رضي ال عنه‬ ‫ب يومًا من اليام صحابيًا‪ ،‬ولم‬ ‫لم يشهد هذه المرحلة‪ ،‬وكان دائمًا من الثابتين‪ .‬‬ ‫إن الحديث عن تكوين )القاعدة الصلبة( يحتاج إلى إعادة نظر‪ ،‬ليس لمحو هذا‬ ‫المصطلح من قاموس التربية‪ ،‬وإنما لتحديد المعنيين به‪ .‬فالحجام لم يَُر ّ‬ ‫نسمع عن صحابي انكفأ على نفسه ثم أخذ عضوية النضمام للقاعدة الصلبة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫إذا أردنا أن نتحدث عن تكوين )القاعدة الصلبة( فإنها تتكون في أتون العمل والبذل‪.‫قوانين النهضة‬ ‫لدخال هؤلء الفراد بهذه المواصفات ضمن هذه الدائرة المسماة )بالقاعدة الصلبة(‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إن تكوين )القاعدة الصلبة( ‪ -‬في رأينا – ليس من أهداف التربية‪ ،‬فهي تتكون وحدها‬ ‫من أناس حملوا المشروع وانطلقوا به‪ ،‬ويتشرفون بالنضمام إليها كلما زاد سهمهم في البذل‬ ‫والعطاء‪ ،‬إنها ليست قاعدة القاعدين والمخلفين‪ ،‬إنها قاعدة الراكضين المخلصين‪.‬كما أن‬ ‫ل‪ ،‬فيدخل عند البعض كل‬ ‫الحزاب والجماعات تتفاوت في التوصيف الشرطي تشددًا أو تساه ً‬ ‫الناس‪ ،‬وعند آخرين قد ل تجد إل فردًا أو فردين‪.‬‬ ‫وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي هم أبطالها‪ .‬ومهما كان الختلف حول توصيف‬ ‫ل دون البذل والعمل بحجة التكوين‪ ،‬فالقاعدة الصلبة‬ ‫المصطلح فإنه لبد من أل يكون حائ ً‬ ‫المكية – والتي يستشهد بها دائمًا – هي التي تحملت وفدت وضحت‪ ،‬وبعضهم لم يتلق أي‬ ‫قسط من التربية الطويلة‪ ،‬فما إن أسلم حتى‬ ‫صب عليه العذاب صبًا‪.

‬‬ ‫أخطاء تربوية‬ ‫تبرير‬ ‫الفشل‬ ‫تكرار‬ ‫السير في‬ ‫الطرق‬ ‫المسدودة‬ ‫الوصف‬ ‫ة‬ ‫التربية‬ ‫أداة‬ ‫للتحكم‬ ‫الواحدة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫شيخوخة‬ ‫التنظيما‬ ‫ت‬ ‫الفهم الخاطئ‬ ‫للقاعدة‬ ‫الصلبة‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫ويستخدم أحيانًا مصطلح )القاعدة الصلبة( لتبرير السكون‪ ،‬فجموع أبناء الصحوة هم‬ ‫ل لتنزل النصر!! وهكذا ُتكال التهم‬ ‫الذين يغشاهم الخلل!! وهم سبب النكبات!! وهم ليسوا أه ً‬ ‫لهذه الجموع‪ ،‬حتى يكونوا في النهاية هم سبب الوبال على المة‪ ،‬وذلك حتى ينشغل هؤلء‬ ‫البناء بأنفسهم ول يطالبون الباء بأي شكل من أشكال القدام والتقدم‪.

‬‬ ‫‪ ‬اعتماد مبدأ التربية في غمار الحداث‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫‪ ‬بالبحث عن الدرة المفقودة‪ ،‬الفرد العامل المفكر الجريء المنتج الرباني ليكون من حاملي‬ ‫المشروع‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫‪ ‬بمنطوق القانون‪.‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫‪ ‬بالبعد عن تغليب جانب على حساب آخر في العملية التربوية‪.‬‬ ‫‪ ‬باعتماد تربية متوازنة تتمثل في حزمة العلوم الشرعية‪ ،‬وحزمة المهارات الحياتية‪ ،‬وحزمة‬ ‫أدوات العلوم النسانية‪.‬‬ ‫‪ ‬بتقييم الوسائل المستخدمة في التربية واستبدال الوسائل التي ليس لها مردود فعلي بغيرها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬بعدم انتظار أن يتواجد فريق من البشر الذين تربوا حتى بلغوا درجة الملئكة قبل أن يحملوا‬ ‫المشروع‪.‬‬ ‫‪ ‬بمعنى التربية ووسائلها وعلقتها بالعمل في مشروع النهضة‪.‬‬ ‫‪ ‬النطلق لجماهير المة وعدم النكفاء على الذات بحجة الجودة‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫عدم‬ ‫الستخدام‬ ‫المعرفة‬ ‫المصادمة‬ ‫تقييم الوسائل‬ ‫بمنطوق‬ ‫الدرة‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫المستخدمة‬ ‫القانون‬ ‫المفقودة‬ ‫عدم انتظار تكوين فريق‬ ‫بالتربية‬ ‫معادلت القانون‪:‬‬ ‫ملئكي‬ ‫ووسائلها‬ ‫التربية المتوازنة‬ ‫‪ ‬عامل ‪ +‬مفكر‪ +‬جريء ‪ +‬منتج ‪ +‬رباني = إنسان النهضة‬ ‫غمارالعلوم النسانية = تربية متزنة‬ ‫أدوات‬ ‫‪ ‬أدوات شرعية ‪ +‬أدوات مهارية‬ ‫‪ +‬في‬ ‫التربية‬ ‫الحداث‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون السادس‬ ‫المؤشرات الحساسة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع"‬ ‫مفردات القانون‪:‬‬ ‫مؤشرات‪ :‬هي العلمات التي تدل على التقدم أو التأخر‪.‬بحيث ل‬ ‫ى‪ ،‬أو يقف المشروع في مكانه ظنًا من قادته أنه يتحرك‪.‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫يبين بدقة مدى التقدم أو التأخر‪ ،‬أو القرب أو البعد عن تحقيق الهداف‪ .‬‬ ‫تضيع الجهود سد ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ .

‬فإذا تراجعت الرباح كان هذا مدعاة للبحث ثم‬ ‫ُتتخذ إجراءات مبكرة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ُتعتبر المؤشرات قضية أساسية في أي نوع من العمال‪ .‬وبالتالي يصبح أمام هذه المؤسسة‬ ‫مؤشرات تدل على تقدمها نحو الهداف أو تأخرها‪ .‬وقد ُتستخدم مؤشرات أخرى مثل مؤشرات أداء‬ ‫الموظفين‪ ،‬ومدى رضا العملء‪ -‬بطريقة أو بأخرى‪ .‬أما أن تنتظر المؤسسة الربحية إلى نهاية العام لمعرفة ما إذا كانت‬ ‫تحقق أرباحًا أم ل فهذا ل يحدث‪.‬‬ ‫أهمية المؤشرات في مشروع النهضة‪:‬‬ ‫إذا كانت المؤشرات ضرورية للمؤسسات والمشاريع الربحية فهل هي ضرورية‬ ‫لمشروع النهضة؟!‬ ‫ولندرك هذا المر هب أننا قمنا بتدخل ما لزيادة عدد المنتسبين لمشروع النهضة‪ ،‬أو‬ ‫لزيادة عدد المشاركين في مشاريع النهضة‪ ،‬أو لزيادة عدد مشاريع النهضة‪ ،‬ثم لم تكن عندنا‬ ‫قاعدة بيانات أو طريقة نستخدمها لمعرفة التقدم والتأخر نحو تحقيق هذه الهداف‪ ،‬فكيف‬ ‫نستطيع أن نقيم بطريقة قياس علمية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫وهكذا ل تتمكن أي مؤسسة من تحديد ما إذا كانت تربح أو تخسر في أي جانب من‬ ‫الجوانب إل إذا وضعت مؤشرات يمكن بها قياس التقدم والتأخر‪ .‬فإذا حددت المؤسسة أنها تريد تحقيق نسبة‬ ‫رضا بين الزبائن تتجاوز تسعين بالمائة فقد تكون الستبيانات أفضل وسيلة مقننة تستطيع‬ ‫بها أن تقيس تقدمها أو تأخرها نحو الهدف‪.‬وبالتالي تعمل هذه‬ ‫المؤشرات كجهاز إنذار مبكر لتخاذ القرارات‪ .‬فتعتمد على المؤشرات المالية بقياس معدل الدوران المالي‬ ‫أو معدل الربحية الصافية أو نسبة السيولة في المؤسسة‪ ،‬فإذا كانت هناك اختناقات أمكن‬ ‫تجاوزها بالتخطيط المبكر لهذا الموضوع‪ .‬فالمؤسسات الربحية التجارية‬ ‫لبد وأن تتابع خسائرها وأرباحها‪ .

‬وإذا وجدت فستسير سيرًا عشوائيًا كالذي يسير في ظلم ول يعرف التجاه الصحيح‪،‬‬ ‫ول يعرف إن كان ل يزال على الطريق أم انحرف؟! فما يسري على المؤسسات الربحية‬ ‫والتجارية يسري أيضًا على مشروع النهضة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ما إذا كان تدخلنا أحدث تغييرًا أو تقدمًا وتطورًا‪ ،‬أو جاء بعكس النتيجة التي كنا نريدها؟ إننا‬ ‫لن نستطيع تحديد مدى تقدمنا أو تأخرنا عن بلوغ الهداف ‪ -‬ولن نستطيع اتخاذ إجراءات‬ ‫مبكرة ‪ -‬إل إذا كانت المؤشرات حساسة وواضحة‪.‬وفي غياب هذه المعرفة تصبح إدارة المشروع غير ممكنة‬ ‫عمليًا‪ .‬فإدارة مشروع النهضة‬ ‫تحتاج إلى معرفة المؤشرات‪ .‬‬ ‫إن اعتماد قانون المؤشرات الحساسة أمر في غاية الهمية‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ .

‬‬ ‫‪ 4‬الرأي العام المثقف هو المستهدف من شرح فكرة النهضة‪ ،‬حيث أن الرأي العام العامي ل يقبل الفكار‬ ‫المركبة والمعقدة‪ ،‬ومن ثم فوظيفة الرأي العام المثقف أن يسعى لشرح الفكرة للرأي العام العامي بشكل مبسط‬ ‫ل عن أن يقوده‪.‬مؤشرات لقياس عمل الحزاب والتجمعات‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫ل‪ :‬عموم الدعاية‪):‬الرأي العام(‬ ‫أو ً‬ ‫من أهم ما تسعى إليه أي دعوة‪ 2،‬أن تقوم بالدعاية لفكرتها‪ .‬‬ ‫‪ 3‬راجع قانون "القوة الدافعة" لتتعرف على أقسام الرأي العام بشيء من التفصيل‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫أصناف المؤشرات‪:‬‬ ‫أ‪ .‬ونقصد بعموم‬ ‫الدعاية‪ :‬وصول الدعاية وتأثيرها في كل الشرائح المستهدفة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ونقصد بكلمة دعوة؛ دعوة النهضة في أي مجتمع من المجتمعات‪.‬‬ ‫فض ً‬ ‫‪ 5‬يمكن الرجوع إلى شرح مفصل للموضوع في كتاب الدعاية السياسية للمؤلف نفسه‪.‬والدعاية تعرف بأنها فن التحدث عن الفكرة في كل مكان‪ .‬فكل فكرة تحتاج إلى‬ ‫دعاية للترويج لها‪ .‬‬ ‫‪5‬‬ ‫جهاز الدعاية‪:‬‬ ‫الدعاية عبارة عن نظام‪ :‬فيه مرسِل ورسالة ووسط مناخي ومستقبِل‪ ،‬وفيها استجابة‬ ‫تقاس‪ ،‬وتغذية راجعة تعود إلى العقل المركزي الذي يصنع الدعاية‪.‬‬ ‫جمهور الدعاية‪:‬‬ ‫وعادة ما تتجه دعاية النهضة إلى الرأي العام‪ 3‬المثقف بالدرجة الولى‪ ،‬لتخاطبه‬ ‫وتستقطبه وتجذبه إلى مجال النهضة‪ 4،‬ثم هو – أي الرأي العام المثقف ‪ -‬يخاطب بها الشرائح‬ ‫الخرى ويوسع قاعدة النهضة‪.‬‬ ‫‪ 1‬الرأي العام‪ :‬هو موقف أغلبية الفراد تجاه مسألة عامة محددة‪ ،‬مطروحة للمناقشة في زمن محدد بهدف‬ ‫تحقيق الصالح العام‪.

‬فإذا‬ ‫الدعاية‪ ،‬فيمكن مث ً‬ ‫تغذية راجعة‬ ‫قلنا أن هدفنا نشر شعار معين؛ فعلينا أن نقيس‪:‬‬ ‫•‬ ‫كم من الشخاص وصله الشعار؟‬ ‫•‬ ‫ومن يعرف مضمون هذا الموضوع الذي تمت الدعاية له؟‬ ‫•‬ ‫كم عدد النسخ التي وزعت بالمقارنة بعدد الجمهور المستهدف؟‬ ‫إن السئلة التي تتعلق بمدى وصول الفكرة ‪ -‬إلى كم من البشر ‪ -‬هي وسيلة من‬ ‫وسائل القياس‪.‬‬ ‫وبالمكان أن نقيس أكثر من ذلك مثل‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما مدى وضوح الرسالة؟‬ ‫•‬ ‫ما مدى رضا الجمهور عن الرسالة وتقبله لها؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪2‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫مستقبل‬ ‫وسط مناخي‬ ‫استجابة‬ ‫مرسل‬ ‫رسالة‬ ‫ومن هنا نستطيع أن نقول أن هناك مؤشرات يمكن استقراؤها لمعرفة مدى فاعلية‬ ‫ل‪ :‬تحديد عدد الناس الذين وصلتهم فكرة معينة‪ ،‬وعرفوها معرفة عامة‪ .

‬ويمكن‬ ‫الحديث عن المستقبِل ومدى أهمية هذه الرسالة وتلبيتها لحتياجات شرائح معينة في المجتمع‪:‬‬ ‫•‬ ‫قد تكون الطبقات العامية التي ل تقرأ ول‬ ‫تكتب‪.‬‬ ‫•‬ ‫أو الطبقات العامية التي تقرأ أو تكتب‪.‬وكذلك دراسة الوساط الناقلة‬ ‫ومدى كفاءتها في بث الدعاية وانتشارها‪ ،‬ونوعيتها ونوع الخطاب التي تبثه‪ ،‬حيث يشترك في‬ ‫البث النهضوي حكومات‪ ،‬ومجتمعات‪ ،‬ودول‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما نوع هذا البث؟‬ ‫•‬ ‫ما عدد برامج هذا البث؟‬ ‫•‬ ‫كم تبلغ ساعات البث اليومي؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫•‬ ‫أو الطبقات المثقفة‪.‬‬ ‫وقد يكون الخطاب أعلى من مستوياتهم أو أقل‪ ،‬فيمكن دراسة محتوى الخطاب‪،‬‬ ‫ومفرداته‪ ،‬ولغته من حيث مناسبتها لشرائح معينة‪ ،‬وعدم مناسبتها لشرائح أخرى‪.‬‬ ‫كما يمكن دراسة جميع أجهزة البث والوسائل التي تبث الدعاية النهضوية‪ ،‬ومدى‬ ‫تحققها والتزامها بالشروط الساسية للدعاية من هذا النوع‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫•‬ ‫ما مدى العتراضات على الرسالة من قبل الطرف الخر؟‬ ‫•‬ ‫ما مدى الستجابات و زيادة عدد المشاركين في المشاريع المطروحة على‬ ‫الجمهور؟‬ ‫•‬ ‫ما مدى تفاعل الجمهور مع المناطق التي تبث الدعاية للنهضة؟‬ ‫إذن يمكن استخدام العديد من المؤشرات لمعرفة نمو الفكرة أو تراجعها‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫•‬ ‫كم اليجابي منها وكم السلبي؟‬ ‫وليست هذه هي المؤشرات الوحيدة لدراسة عموم الدعاية‪ ،‬فهناك مؤشرات تتعلق ببنية‬ ‫وتكوين هذه المنظمات التي تسعى للتأثير في الجماهير‪ ،‬والتي تؤثر بالضرورة على دعاية‬ ‫المنظمة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪4‬‬ .‬بالضافة إلى مؤشرات تتعلق بالجهزة التي تقوم بالبث لدراسة مدى كفاءتها‬ ‫وقدراتها والتزامها بالشروط الموضوعية‪.‬‬ ‫وتقع دراسة آلية الوصول إلى الجمهور في أول اهتمامات هذه المؤسسات‪.‬‬ ‫وهناك مقومات لهذه الحملت الدعائية الموجهة إلى الشرائح الجتماعية المختلفة‬ ‫المستهدفة بالمشروع النهضوي‪ ،‬حتى تصل الدعاية إلى كل الشرائح‪ ،‬وبطريقة علمية‪ ،‬بعيدة‬ ‫عن العشوائية والتخبط‪.‬‬ ‫إن أحد أهم وظائف المؤسسات التي تعمل مع الجماهير هو الوصول لهذه الجماهير‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫مقومات الحملت الدعائية‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وينبغي الشارة إلى أن جوهر المنظمات السياسية الجماهيرية ‪ -‬من قمتها إلى قاعدتها‬ ‫‪ -‬هو كونها منظمة دعائية‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.1‬‬ ‫دراسة الموقف الكلي‪.‬‬ ‫‪.6‬‬ ‫رصد الموازنات‪ :‬مال — بشر‪.2‬‬ ‫تحليل مادة الرسالة والصورة المطلوب انطباعها في ذهن الجمهور‪.4‬‬ ‫تحديد الوسائل المباشرة وغير المباشرة‪.‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫ضبط العناصر الفنية‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪5‬‬ .7‬‬ ‫التقويم المستمر للحملة العلمية وآثارها‪.3‬‬ ‫تحديد طبيعة الجمهور المستهدف‪.

‬وهو وسط كبير جدًا‪ ،‬يمد هذه النواة‪،‬‬ ‫ويغلفها ويحميها‪ ،‬ويمنع عنها الصدمات‪ ،‬حتى تستوي وتنضج‪ .‬فالدعاية تبث لكل الناس‪ .‬لكن ما هو مفهوم‬ ‫النصار في حركات النهضة؟!‬ ‫تجدر الشارة هنا إلى أن كثيرًا من الناس يعتقد أن فكرة النصار هي فكرة متعلقة‬ ‫بأنصار الرسول ‪ ‬فقط‪ ،‬ولكن الحقيقة أن كل الدعوات تحتاج إلى أنصار‪ .‬فهي‬ ‫تحتاج إلى بناء واسع حولها‪ ،‬يشكل ‪ -‬إن صح التعبير ‪ -‬الغلف الذي يحيط بنواة البيضة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ثانيًا‪ :‬كثرة النصار )شبكة العلقات(‬ ‫المسألة الخرى هي قضية النصار‪ .‬فقديمًا قيل في‬ ‫الفكر الماركسي أن الحركات الثورية ل يمكن أن تصطدم بنواتها في المجتمع الخارجي‪ .‬هذا‬ ‫الوسط الذي تسبح فيه هذه النواة؛ هو وسط النصار‪ .‬‬ ‫عمفوم النصفففار‬ ‫النصففففار المقربين‬ ‫العضاء‬ ‫النواة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪6‬‬ .‬وهؤلء النصار هم ثمرة‬ ‫الدعاية‪.

‬‬ ‫نظام النصار‬ ‫مدخلت‬ ‫عمليات‬ ‫فكر‬ ‫مال‬ ‫توظيف‬ ‫الطاقات‬ ‫والستفادة‬ ‫منها‬ ‫رجال‬ ‫مخرجات‬ ‫مشاريع‬ ‫دعاية‬ ‫انتشار‬ ‫حماية‬ ‫فالنصار هم البحر الذي تعيش فيه الفكار‪ ،‬وعندما ينحسر ل يبقى إل الموت‪،‬‬ ‫والتشرنق على الذات والتحوصل! فكيف نقيس مشروع النصار؟‬ ‫تغلللذيللة راجللللعة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫وله عمليات‪ :‬بحيث توظف هذه الطاقات ويستفاد منها‪،‬‬ ‫وله مخرجات‪ :‬بشكل مشاريع ومزيٍد من الدعاية والنتشار والحماية لمشروع النهضة‪ ،‬وفيه‬ ‫تغذية راجعة‪ :‬لمعرفة تطور هذه الُبَنى‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ونظام النصار أيضًا‪ ،‬هو نظام له مدخلت‪ :‬فكر‪ ،‬ومال‪ ،‬ورجال‪.

‬‬ ‫• قياس مدى المدخلت من الفكر والمال والرجال لستقطاب النصار‪.‬‬ ‫ففي أي حركة تغييرية – إسلمية أو ليبرالية أو اشتراكية أو غيرها ‪ -‬نجد مفهوم النصار‬ ‫شائعًا‪ .‬‬ ‫قياس آخر‪:‬‬ ‫• قياس درجة الستفادة من دوائر النصار‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫إن مفهوم النصار هو واحد من أهم المفاهيم في العمل النهضوي‪ ،‬في كل أطواره‪.‬‬ ‫•‬ ‫نوع المرتبطين عضويًا‪.‬‬ ‫• استخدام نظام التمويل )مثل التبرعات( لمعرفة وجود النصار‪.‬‬ ‫وهناك وسائل كثيرة جدًا لبناء نظام النصار ومعرفة وجوده من عدمه‪ ،‬ومدى فاعليته‬ ‫في النهضة العامة التي ترجوها المة‪.‬‬ ‫• استثمار نظام النتخابات العامة أو النقابية وما شابها لمعرفة حجم النصار‪.‫قوانين النهضة‬ ‫قياس مشروع النصار‪:‬‬ ‫قياس نوع الرتباط‪:‬‬ ‫•‬ ‫نوع المرتبطين عاطفيًا‪.‬وحركة النهضة ممثلة في روادها ل تكفي أبدًا لنجاز المشروع‪ ،‬ونجاحها مرتهن‬ ‫بمفهوم النصار‪.‬‬ ‫•‬ ‫نوع المرتبطين بمشاريع محددة‪.

1‬المكون الفكري للمنظمة‪:‬‬ ‫• ما مدى قوته؟‬ ‫• ما مدى تمكن أفراد المنظمة من هذا المكون الفكري؟‬ ‫• ما مدى انتشاره؟‬ ‫• ما مدى وضوح الهداف الكلية والمرحلية فيه؟‬ ‫• كيف تقاس الفكار وتتطور؟‬ ‫‪ .2‬الستراتيجية‬ ‫م‬ ‫•‬ ‫ا مدى وضوح الستراتيجية؟‬ ‫م‬ ‫•‬ ‫ا مدى فاعلية الستراتيجية سواًء في النتقال المرحلي أو في الوصول إلى الهداف؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪9‬‬ .‬فمشروع النهضة يحتاج أن تبنى له‬ ‫المؤسسات الرسمية والخاصة التي تهتم بها الدول والتجمعات على وجه سواء‪ .‬فكثير من هذه‬ ‫التجمعات تفتقد الشروط الموضوعية‪ ،‬أو الكفاءة اللزمة للداء‪ ،‬فكيف يمكن قياس أو وضع‬ ‫مؤشرات لهذه المؤسسات؟؟‬ ‫النظام السباعي لمعرفة المنظمات‪:‬‬ ‫‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ثالثًا‪ :‬متانة التكوين )بناء المؤسسات(‬ ‫المجال الثالث للمؤشرات هو البنية والتكوين‪ .

‬‬ ‫•‬ ‫هل يوجد الكم الضروري من القوى البشرية؟‬ ‫•‬ ‫هل يوجد الكم النوعي الضروري؟‬ ‫•‬ ‫ما درجة الروح المعنوية المنتشرة؟‬ ‫•‬ ‫ما درجة فاعلية هذه القوى البشرية وكفاءتها في أداء المهام المنوطة بها؟‬ ‫‪ .6‬النظم والجهزة‬ ‫•‬ ‫النظم والفاعلية والتقليد داخل هذه المنظمات‪.3‬الهياكل‬ ‫•‬ ‫‪1‬‬ ‫ومدى ملءمتها للمطلوب منها‪.‬‬ ‫‪ .4‬القوى البشرية‪.5‬المهارات‬ ‫•‬ ‫ما مدى توفر المهارات كمًا وكيفًا؟‬ ‫•‬ ‫ما درجة استثمار هذه المهارات؟ فقد تكون هناك مهارات كثيرة جدًا‪ ،‬ولكن‬ ‫درجة استثمارها قد تكون اثنين أو ثلثة في المائة‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪0‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .7‬ثقافة بيئة المنظمة‬ ‫•‬ ‫كم درجة الفكار القاتلة المنتشرة فيها؟‬ ‫‪ 1‬بعض التنظيمات يثبت شكل الهيكل سواًء كان هرميًا أو مفلطحًا أو غيره‪ ،‬ويعتبرونه من الثوابت‪ ،‬وفي ذلك‬ ‫خطأ كبير‪ ،‬إذ أن كل استراتيجية تتطلب نوعًا من الهياكل‪ ،‬وكثير من الخلل في المنظمات يأتي من عدم توافق‬ ‫الستراتيجية مع بنية هيكل المؤسسة‪.

‬‬ ‫الهيكل‬ ‫الستراتيج‬ ‫ية‬ ‫الثقافة‬ ‫والبيئة‬ ‫المكون‬ ‫الفكري‬ ‫النظم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫القوى‬ ‫البشري‬ ‫ة‬ ‫المهارا‬ ‫ت‬ .‬فكم درجة التوازن بين‬ ‫هذه وتلك؟!‬ ‫•‬ ‫ما هي المثلة والقصص التي غالبًا ما يستشهد بها؟ وهل تتفق مع استراتيجية‬ ‫المؤسسة؟‬ ‫يدخل في هذا البند أيضًا دراسة القيادة‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما ثقافتها وقدراتها؟‬ ‫•‬ ‫هل هذه الثقافة مناسبة لطبيعة الصراع القائم؟‬ ‫•‬ ‫ما أساليب وطرق العمل المنتشرة بينها؟‬ ‫•‬ ‫ما مدى المثالية والخلقيات في إدارة العمال؟‬ ‫إن بإمكاننا وضع معايير ومقاييس في مجال ما يسمى بمتانة التكوين أو البنية العامة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫•‬ ‫هل تنمي المنظمة قيم العمل والنتاج والجرأة؟‬ ‫•‬ ‫أين توجد هذه القيم داخل المنظمة في مقابل قيم التقليد واللتزام الحرفي والقيم‬ ‫السكونية؟ فإنه إذا لم يتم التوازن بين قيم اللتزام والنتظام وبين قيم العمل والنتاج‬ ‫والجرأة والتفكير‪ ،‬وطغت إحداهما على الخرى يحدث الخلل‪ .

‬وانطلقًا من الستراتيجية المختارة يبنى هيكل المؤسسة‪ .‬‬ ‫فقد يتواجد خلل في منظمة ما‪ ،‬وأول ما يتبادر إلى أذهان القادة والعاملين أن الخلل في‬ ‫التربية‪ ،‬بينما قد يكون الخلل في اختيار بنية الهيكل وشكل التنظيم‪ ،‬أو في افتقاد الفراد‬ ‫للمهارات التي تناسب المهمة‪ ،‬أو في تكدس المنظمة بالبشر الذين ل توجد لهم وظائف حقيقية‪،‬‬ ‫أو أن قدراتهم تختلف عن الستراتيجية المختارة‪.‬فالتجنيد العشوائي آن له أن يتوقف‪ ،‬وأن يسود الرشد‬ ‫هذه المرحلة‪ .‬بينما‬ ‫تخضع المهارات المطلوبة أو التي يتم التدريب عليها أيضًا للستراتيجية‪ ،‬إذ أن كل‬ ‫استراتيجية تتطلب مهارات خاصة‪ .‬‬ ‫وقد يكون الخلل في ثقافة وبيئة المنظمة‪ .‬فكل منظمة تتطلب أفرادًا بمواصفات‬ ‫معينة‪ ،‬وليس كل فرد يصلح لكل منظمة‪ .‬فكثير من المنظمات تتحدث عن التغيير بينما‬ ‫ل تجد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ .‬وقد يتغير الهيكل أيضًا‬ ‫بتغير الستراتيجية‪ .‬‬ ‫مما سبق يتبين أن عمليات الحشد المستمرة وصراع التجنيد – على نفس العدد من‬ ‫البشر – بين الحزاب والتيارات يجب أن ينحسر‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫ملحظة هامة‪:‬‬ ‫يتبين من هذا الشكل أو ما يسمى بالنظام السباعي أن استراتيجية المؤسسة تبنى على‬ ‫أساس المكون الفكري لها‪ .‬أما انتقاء القوى والكوادر البشرية فيكون حسب نشاط المؤسسة‪ .‬وهذه الستراتيجية بدورها ليست ثابتة؛ بل هي تتغير بتغير‬ ‫الظروف‪ .‬إذ يوضع‬ ‫الشاب في مكان ل يناسب قدراته‪ ،‬إما لنها أعلى من المهمة المكلف بها‪ ،‬أو لنها – أي‬ ‫قدراته – أقل من تلك المهمة‪.‬وأل تتكدس التيارات والمشاريع بشباب يعانون من البطالة العملية‪ .‬قس ذلك أيضًا على النظم وأسلوب الدارة والثقافة السائدة‬ ‫في المنظمة‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫في ثقافتها أثرًا لفكرة التغيير‪ .‬وبالتالي فإن منظمة كهذه قد يكون خللها في ثقافتها‬ ‫وبيئتها‪.‬فل ُتدرس الحركات التغييرية‪ ،‬أو وسائل التغيير المختلفة‪ ،‬ول‬ ‫يتم عرض التجارب الفاشلة والناجحة‪ .

‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ .2‬‬ ‫التصالت‪ :‬كفاءة جهاز التصالت‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬روافع المؤسسة )الموارد(‬ ‫‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .2‬‬ ‫البيئة‪ :‬مدى ملئمة بيئة المنظمة وثقافتها لتحقيق الهداف‪.3‬‬ ‫التقانة‪.‬‬ ‫‪.4‬الدارة‪ :‬كفاءة الدارة للمهام المناطة بها‪.4‬‬ ‫التعاون‪.‬‬ ‫‪.1‬‬ ‫الهيكل‪ :‬مدى كفاءة الهيكل وتوافقه مع مهمة المؤسسة‪.‬‬ ‫‪.‬إذ أن أي مؤسسة تقاس من حيث‬ ‫التكوين بستة عشر معيارًا من خلل أربعة مفاتيح‪(4x4) :‬‬ ‫ل‪ :‬المنظمة‬ ‫أو ً‬ ‫‪.3‬‬ ‫القيادة‪ :‬كفاءة القيادة للمهام المناطة بها علمًا وتدريبًا ) قدراتها وثقافتها(‪.‬‬ ‫‪.‫قوانين النهضة‬ ‫نظام ‪ 4‬في ‪:4‬‬ ‫ويمكن استخدام نظام آخر هو النظام الرباعي‪ .1‬‬ ‫الموارد البشرية‪ :‬نوع وكم الموارد البشرية وحافزيتها للعمل‪.

4‬‬ ‫بالخصم وخططه‪ :‬هل تعرف المنافسين والخصوم واستراتيجياتهم وأدواتهم‬ ‫على وجه التحديد ل على وجه الظن؟؟‬ ‫رابعا‪ًً:‬نظام التخطيط‪:‬‬ ‫‪.‬فأنى له أن يفوز؟! فالمجالن مختلفان تمامًا‪ ،‬وليس‬ ‫هناك رابط بينهما‪.2‬‬ ‫بتكاليف الصراع‪ :‬هل تعرف تكاليف الصراع والمواءمة بين العوائد وبين‬ ‫الخسائر؟؟‬ ‫‪.3‬‬ ‫مدى تنفيذ الستراتيجية‪ :‬كم كفاءة تنفيذ هذه الستراتيجية؟‬ ‫‪.1‬‬ ‫بمجال الصراع‪ :‬هل تعرف المؤسسة مجال الصراع جيدًا؟؟ فقد تجد شابًا‬ ‫يتدرب ويستعد في مجال البلياردو لسنوات عديدة‪ ،‬ثم إذا به يجد أن المباراة المزمع‬ ‫عقدها تدور في مجال كرة القدم‪ .4‬‬ ‫وجود نظام التخطيط‪ :‬ما درجة وجود نظام حقيقي للتخطيط داخل المؤسسة‪،‬‬ ‫ودرجة ارتباط التخطيط بالتنفيذ اليومي؟ ومدى انتشار الوعي التخطيطي داخل هياكل‬ ‫المنظمات؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪5‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫ثالثًا‪ :‬معرفة المؤسسة‪:‬‬ ‫‪.1‬‬ ‫وجود الستراتيجية‪ :‬ما الستراتيجية الحالية؟‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.2‬‬ ‫كفاءة نتائجها في السابق‪ :‬ما مدى كفاءتها في مواجهة الظروف المحيطة‬ ‫وقيادتها لتقدم المنظمة أو تراجعها؟‬ ‫‪.3‬‬ ‫بالجمهور‪) :‬الشريحة( هل تعرف الشريحة التي تريد أن تخاطبها والتي تعتمد‬ ‫عليها أساسًا؟‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪6‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫إننا عندما نتحدث عن المؤشرات فإننا نتحدث عن مجال كبير خصب‪ .‬‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫خ‬ ‫ط‬ ‫ي‬ ‫ط‬ ‫المنظمة‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫‪1‬‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫للمزيد من التفصيل ارجع إلى كتاب "أداة التخطيط الستراتيجي" لنفس المؤلف‪.‬وأي منظمة‬ ‫‪1‬‬ ‫تعمل في مجال النهضة فيجب تقويمها من خلل عناوين هذه المؤشرات‪.

‬لذا يجب اعتماد مؤشرات صلبة في مدى انتشار فكرة النهضة بين العاملين‬ ‫في الحقل السلمي وجموع المنتسبين لتيار الصحوة وبين المجتمعات السلمية‪ .‬فإذا افترضنا نظرية ) ‪ % 80 ،( 20 – 80‬تربية لمن‬ ‫هم داخل المؤسسة و ‪ % 20‬للخارج)المجتمع( سنجد السنين تمضي ول تنتقل بعض هذه‬ ‫المؤسسات للخارج مطلقًا‪ .‬ول يكون هناك خيار إل اللتحاق بالمنظمة أو الدخول في حرب معها‪ .‬فكلما اختلفت رؤى أحدهم مع هذا التيار أو ذاك حدث‬ ‫العراك‪ .‬يجب قياس انحسار معدل المشاحنات‪ ،‬ومدى‬ ‫ازدياد كلمات الوفاق والتقارب‪ ،‬وهل ل تزال التيارات تتقوقع على نفسها فل يعلم أتباعها إل‬ ‫قول قادتهم‪ ،‬أم أن كل الفكار ُتطرح وُتقرأ على اعتبار أن كل التيارات جزء فاعل في‬ ‫المشروع؟‬ ‫إذن لبد من رصد مدى انتشار هذه الفكار في مقولت التيارات المنتسبة للصحوة في‬ ‫المجتمعات المسلمة‪ ،‬ورصد مدى النجاح في جعلها تتراجع لصالح أطروحات أكثر عدالًة‬ ‫وإنصافًا‪ ،‬وأكثر رحمًة للعالمين‪.‬كما يجب‬ ‫اعتماد مؤشرات لقياس انحسار الفكار القاتلة‪ .‬كما يجب قياس معدل انحسار الكلمات‬ ‫الستعلئية بين التيارات‪ ،‬والتي تعني أن هذا التيار أو ذاك وحده على صواب‪ ،‬وأن ما عليه‬ ‫هو الدين بعينه وليس اجتهادًا يقبل القبول والرد‪ .‬بينما اهتمامها في حقيقة المر يتركز على الحزب – أو‬ ‫التنظيم والمنظمة ‪ -‬وما يدور فيه‪ .‬وهو خطأ كبير ومؤشر خطير‬ ‫يجب النتباه له‪ .‬‬ ‫ويشكل الحزب أو المنظمة أو التيار في أحيان كثيرة حاجزًا يحول دون التواصل مع‬ ‫ل من أن يكون الحزب‬ ‫الكفاءات والقدرات الموجودة في المجتمعات المستهدف استنهاضها‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫المؤشرات الحساسة للعملية التربوية الجماهيرية‪:‬‬ ‫من المخاطر التي تتعرض لها التربية عدم وجود مؤشرات حساسة يمكن اعتمادها‬ ‫لمعرفة التقدم أو التخلف في الحالة التربوية العامة‪.‬هذا النوع من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪7‬‬ .‬ول توجه سياستها الدعوية للخارج‪ .‬‬ ‫فبعض الحزاب و المنظمات ل تهتم بالشأن العام والتربية العامة وتربية المجتمعات‬ ‫رغم حديثها الدائم حول هذه القضية‪ .‬فبد ً‬ ‫أو الجماعة أو المنظمة ‪ -‬سواء كان في السلطة أو خارجها ‪ -‬وسيلة للتواصل مع الخرين‬ ‫يصبح أداة لبعادهم و تهميشهم‪ .

‬ومدى انتقالها من طور الصحوة إلى‬ ‫طور اليقظة؟! كل هذه التساؤلت والقضايا ل ُتعتمد إلى الن كمؤشرات حقيقية لعملية‬ ‫النتقال‪ .‬لذا يجب أن تكون عندنا مؤشرات لرصد هذا‬ ‫الداء ومدى تقدمه أو انحساره‪ .‬هذه القضية يجب أن تكون شاملة عامة‬ ‫يتقبلون فيه أشدهم تطرفًا ناهيك عن أكثرهم اعتدا ً‬ ‫وتطرح في المجتمعات السلمية لنتقال التيارات والحكومات والتجاهات من ساحة العراك‬ ‫إلى ساحة التعاون‪.‬واستخدام المؤشرات الحساسة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪8‬‬ .‬ومن هذه المؤشرات رصد عدد النصار لتيار النهضة في‬ ‫المجتمعات السلمية‪.‬‬ ‫إن قضية التربية وإدارة هذا المشروع الضخم‪ .‬هذا التكوين الشامل‬ ‫للمة كيف نقيسه؟! كيف نقيس مدى استنهاض المة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الداء خطير ويضر بمجمل المشروع النهضوي‪ .‬‬ ‫والنتقال من فكرة تربية التنظيمات إلى تربية شاملة للمجتمعات السلمية بما فيها هذه‬ ‫التنظيمات والتجمعات بشكل عام‪ .‬بل ما زال العمل في ذاته غاية دون وجود وسيلة لمعرفة ما إذا كنا نتجه في التجاه‬ ‫الصحيح أم ل‪.‬‬ ‫كما يحتاج المشروع مؤشرات متانة تكوين الجهزة المختلفة‪ :‬مثل أجهزة الحصاء‬ ‫والتخطيط والتكوين والمدارس والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات‪ .‬يجب أن تكون مؤشرًا أساسيًا لتقارب عام بين المسلمين‪،‬‬ ‫ل‪ .

‬‬ ‫عوائق وجود‬ ‫مؤشرات‬ ‫ثقافة غير‬ ‫غياب التصنيف‬ ‫إمكانات‬ ‫رقمية‬ ‫الدقيق‪ -‬للمؤشرات‬ ‫المشاحنات حول من الُمخطئ ومن المصيب‪ ،‬ول‬ ‫فالمراجعات تعني – عند البعض‬ ‫ومنهجية قياسها‬ ‫ل جادًا لمعرفة مدى التقدم أو التراجع‪.‬وفي نظر البعض الخر قد يكون العائق هو الثقافة العامة المنتشرة في المجتمعات‪،‬‬ ‫فهي ليست ثقافة رقمية بالدرجة الولى‪ ،‬وليست ثقافة تقبل المراجعات‪ ،‬وبالتالي فستظل عملية‬ ‫المؤشرات غير مهمة بالنسبة لفراد كثيرين في ظل الثقافة القاصرة المنتشرة في مجتمعاتنا‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ما الذي يعوق عملية إيجاد مؤشرات؟‬ ‫قد يكون توافر المكانيات – لنشاء مراكز البحوث ‪ -‬عائقًا في نظر البعض ليجاد‬ ‫مؤشرات‪ .‬‬ ‫فقد يقول أحد مرتادي مسجٍد ما يقل رواده من الشباب أو من الناطقين باللغة العربية‪:‬‬ ‫"إن العرب ل يصلون! والشباب ل يحضرون المساجد!!"‪ .‬والرقام تعني تفكيرًا حقيقيًا وعم ً‬ ‫وهذه المراجعات والرقام مؤلمة للنفس البشرية التي ترفض إل العتراف بالنجازات‬ ‫والحسنات‪ .‬وهكذا يفضل البعض ‪ -‬في هذه المجتمعات ‪ -‬السير من غير علمات‪ ،‬أو يتم تقييم‬ ‫المور انطباعيًا‪.‬بينما لم يدرك هذا الشخص أن‬ ‫المسجد في منطقة عمالية!! ويسود فيها غير الناطقين باللغة العربية! وأكثر أهل المنطقة‬ ‫ل!!‬ ‫ليسوا من صغار السن أص ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫تعني عملية التطوير‪ .

‬‬ ‫فكيف نقيس تأثيرنا على الشارع من خلل ظاهرة واحدة وهي انتشار الحجاب؟! رغم‬ ‫أن هناك ظواهر كثيرة منتشرة قد تفسد كل نجاح نراه‪ ،‬خاصة وأنها تخترق كل بيت من خلل‬ ‫الفضائيات والنترنت‪.‬وهذا يحتاج إلى زمن‬ ‫وتربية‪ ،‬وبالتالي فمسائل التربية يجب أن تركز على تطوير عقلية القائمين على مشاريع‬ ‫النهضة الكبرى‪ ،‬واستقطاب عناصر تقبل هذا النوع من الداء لهذه المؤسسات والحزاب‬ ‫والحكومات‪.‬‬ ‫هذا النوع من النطباعية في تقدير الحكام نتج عن غياب ثقافة الرقام‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫أو قد يقول قائل من أبناء الصحوة السلمية‪ :‬نحن نتقدم لن نسبة الحجاب تزداد‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أننا نؤثر في الشارع ولنا شعبية ضخمة‪ .‬وهذه‬ ‫ن كثيرة‪ ،‬وفي‬ ‫النطباعية السائدة تؤثر كثيرًا على الداء العام للعمل‪ .‬وهي محبطٌة في أحيا ٍ‬ ‫أحيان أخرى يكتشف الناس بعد عشرات السنين من النهماك في العمل أنهم لم يغادروا‬ ‫أماكنهم‪ ،‬ولم يحققوا أهدافهم التي تعاهدوا عليها؛ بل والبعض انشغل بأعمال جزئية‪ ،‬أو بعمل‬ ‫استثنائي في ظرف ما اضطر له‪ ،‬وبمرور الزمن صار هذا العمل الستثنائي هو الصل!!‬ ‫نحن نحتاج إلى تعميم الثقافة الرقمية‪ ،‬وثقافة تقبل المراجعة‪ .‬وهذا صحيح فقد ازدادت نسبة الحجاب‪ ،‬ولكن‬ ‫ازدادت في نفس الوقت ظاهرة الزواج العرفي‪ ،‬ودخول المسلمين على المواقع الباحية‪،‬‬ ‫وتطور مستوى العلن التليفزيوني والغاني إلى إظهار الكاسيات العاريات بشكل لم يسبق له‬ ‫مثيل‪.‬‬ ‫أما استقطاب العناصر العاطفية ‪ -‬التي ل تريد أن تتعب ذهنها في شيء‪ ،‬وتريد أقل‬ ‫العمال المجهدة للذهن‪ ،‬وأقل العمال المجهدة للجسد‪ ،‬ثم اعتمادهم ليصبحوا في المستقبل قادة‬ ‫لهذه المشاريع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪0‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫الكبيرة فهو خطأ فادح ومكلف على مسارات مشاريع النهضة ‪-‬سواًء كان في الحكومات أو‬ ‫المنظمات على وجه سواء‪.‬‬ ‫مؤشرات النجاح‬ ‫عموم‬ ‫الدعاية‬ ‫)الرأي العام(‬ ‫كثرة النصار‬ ‫)شبكة‬ ‫العلقات(‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪1‬‬ ‫متانة التكوين‬ ‫)بناء‬ ‫المؤسسات(‬ .

‬‬ ‫المؤشرات الحضارية‪ :‬النظام والنظافة والجمال‪ .‬‬ ‫المؤشرات الروحية‪ :‬ظاهرة اللتزام وحيوية الحالة اليمانية ومظاهرها‪.‬‬ ‫مؤشرات العتزاز بالذات‪.‬‬ ‫المؤشرات الصحية‪ :‬المعدلت المختلفة‪.‬إلخ‪.‬‬ ‫مؤشرات احترام الخر‪.‬مؤشرات لقياس عمل الحزاب والتجمعات‪:‬‬ ‫المؤشرات الثقافية‪ :‬مؤشرات اللتزام بالمنظومة القيمية‪.‬‬ ‫المؤشرات التعليمية‪ :‬في العدد والتخصصات والمستويات المناسبة لسوق العمل والوضع في‬ ‫الهرم الدولي‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬ .‬إلخ‪.‬‬ ‫المؤشرات السياسية‪ :‬مؤشرات المشاركة والعدالة والحريات ‪ ..‬‬ ‫المؤشرات القتصادية‪ :‬مؤشرات النمو القتصادي‪.‬‬ ‫المؤشرات الجتماعية‪ :‬مؤشرات قياس سلمة النسيج الجتماعي وحيوية المجتمع‪.‬‬ ‫مؤشرات شيوع قيم العدل‪.‫قوانين النهضة‬ ‫أ‪ ..

‬‬ ‫‪ ‬بالدوات التي تعين على استخدام القانون من الدعاية إلى التخطيط الستراتيجي‪.‬‬ ‫‪ ‬بإيجاد أجهزة دعائية مؤثرة تصل إلى الجماهير‪،‬‬ ‫فبدون النصار تموت مشاريع النهضة عند أول‬ ‫تهديد‪.‬‬ ‫‪ ‬إيجاد شبكة علقات قوية بين مؤسسات النهضة والجمهور‪ ،‬وبين المؤسسات والتيارات‬ ‫بعضها البعض‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫‪ ‬بمنطوق القانون‪.‬‬ ‫‪ ‬التأكد من متانة تكوين المؤسسات العاملة للنهضة من خلل أداة التخطيط الستراتيجي‪.‬‬ ‫‪ -3‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫‪ ‬بتجنب إهمال رصد المؤشرات‪ ،‬وإل راحت جهود‬ ‫المؤسسات والتيارات العاملة والدول أدراج الرياح‪،‬‬ ‫ولعلها تخطيء طريقها وهي ل تدري‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫‪ ‬إيجاد أجهزة دعائية إعلمية مؤثرة‪.‬‬ ‫‪ ‬التدريب على الثقافة الرقمية والحصائية‪.‬‬ ‫‪ ‬إيجاد منهجية ومراكز بحوث وأجهزة على أعلى مستوى من التدريب لرصد المؤشرات‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق‬ ‫القانون‬ ‫بالدوات‬ ‫الستخدام‬ ‫إيجاد أجهزة‬ ‫دعاية‬ ‫إيجاد شبكة‬ ‫علقات قوية‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫تجنب إهمال‬ ‫المؤشرات‬ ‫بوجود النصار‬ ‫بالهتمام‬ ‫إيجاد منهجية وأجهزة‬ ‫لرصد المؤشرات‬ ‫التدريب على‬ ‫الثقافة الرقمية‬ ‫التأكد من متانة‬ ‫التكوين‬ ‫معادلت القانون‪:‬‬ ‫‪ ‬مرسل ‪ +‬رسالة ‪ +‬مرسل إليه ‪ +‬تأثير ‪+‬تغذية راجعة = جهاز الدعاية‬ ‫‪ ‬فكرة – أنصار = فشل‬ ‫‪ ‬أهداف عليا ‪ +‬استراتيجية مناسبة ‪ +‬هيكل مناسب للستراتيجية ‪ +‬كوادر مدربة‬ ‫بالمهارات اللزمة ‪ +‬نظام إداري مناسب‪ +‬ثقافة وبيئة ونمط قيادة مناسب = مؤسسة قوية‬ ‫‪ ‬دعوة – مؤشرات نجاح = تخبط وبعد عن الهداف‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪4‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون السابع‬ ‫التدافع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫‪1‬‬ ‫"ولول دفع ال الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫الدْفع‪ :‬جاء في المعجم الوجيز دَفَع الشيء دْفعًا أي نحاه وأزاله بقوة‪ .‬فيقال‪ :‬دفعته عني‪ ،‬ودفع‬ ‫عنه الذى والشر‪ .‬ويقال‪ :‬دْفع القول أي رُدُه بالحجة‪ .‬فالوجود البشري قائم على هذا التضاد‪ ،‬وعلى هذا التدافع المستمر لخلق ال على‬ ‫أرضه‪ .‬‬ ‫فقانون التدافع يخبرنا بأنه ل مفر من عملية التدافع المستمرة في السلم والحرب‪ ،‬فهي حالة‬ ‫دائمة ومستمرة ل يجوز تجاهلها أو المل في زوالها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة البقرة‪.‬فالبشرية تدعو إلى السلم والمن‪ ،‬بينما في الواقع يطغى الناس بعضهم على بعض‪،‬‬ ‫وتستمر عملية التدافع إلى أن يشاء ال عز وجل‪ ،‬وإلى أن يرث ال الرض ومن عليها‪.251:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪6‬‬ .‬والمقصود بدفع الناس أي دفع بعضهم‬ ‫بعضًا‪.‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫قضية التدافع ‪ -‬كما يشير القرآن الكريم ‪ -‬كانت ول زالت وستكون هي جوهر الوجود‬ ‫البشري‪ .

‬لذا فهو‬ ‫يسعى إلى تعديل أوضاعه ليجاد حالة من الستقرار‪.‬وفيها يهدف الكيان ‪ -‬بعد المرحلتين السابقتين ‪ -‬إلى‬ ‫مستوى ثالث أل وهو النمو وتطوير ذاته والبناء‪.‬‬ ‫وهكذا فإن أي نظام‪ 1‬يسعى إلى الوجود‪ ،‬ثم إلى الستقرار‪ ،‬ثم إلى النماء‪.‫قوانين النهضة‬ ‫المراحل الثلث للمؤسسات‪:‬‬ ‫عندما نتحدث على مستوى الواقع الحي‪ ،‬سواء كان على مستوى المنظمات‬ ‫والحزاب‪ ،‬أو حتى الدول‪ ،‬سنجد ثلثة مراحل لي مؤسسة‪:‬‬ ‫المرحلة الولى‪ :‬وتسمى مرحلة البقاء أو الوجود‪ .‬فكل كائن حي أو نظام قائم يحرص أو ً‬ ‫ل‬ ‫على بقائه أو وجوده‪.‬فتأمين الوجود والبقاء قد ل يعني استقرار النظام‪ .‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬وهي مرحلة الستقرار‪ .‬‬ ‫المرحلة الثالثة‪ :‬مرحلة النماء أو التنمية‪ .‬فهذا الكيان الذي ضمن وجوده وبقاءه في المرحلة‬ ‫الولى يسعى الن إلى الستقرار‪ .‬‬ ‫التنمية‬ ‫الستقرار‬ ‫البقاء )الوجود(‬ ‫‪ 1‬المقصود بالنظام هنا‪ :‬هو أي كيان مكون من عدد من الشياء والتي يتفاعل بعضها مع بعض للوصول إلى‬ ‫مخرجات معينة بأخذ مدخلت معينة‪ ،‬حيث توجد تغذية راجعة مع الوسط المحيط‪ ،‬وبالتالي يتكون عندنا ما‬ ‫يسمى بالنظام‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪7‬‬ .

Zero _ sum‬وفي هذه‬ ‫الصراعات ل يتقبل كل الطرفين وجود الطرف الآخر إطلقاً‪ ،‬ويسعى إلى إنهائه‬ ‫تمامًا‪ ،‬والخروج بفوز نهائي ساحق كامل‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪8‬‬ .2‬‬ ‫الصراع‪ :‬وُيقصد بها الصراعات الصفرية ‪ .1‬‬ ‫مخرجات‬ ‫مدخلت‬ ‫التدافع البشري‪:‬‬ ‫عمليا‬ ‫ت‬ ‫تغذية راجعة‬ ‫التنافس‪ :‬بمعنى أن تكون النتيجة النهائية للتدافع بين طرفين متنافسين هي‬ ‫فوز كليهما بشيء من الخيرات أو ما يطلق عليه ‪Win _ win situation‬؛ أي‬ ‫حالة من فوز الطرفين وحصولهما على مكاسب معينة يرضى بها كل الطرفين‪ .‬‬ ‫هناك نوعين من التدافع البشري‪:‬‬ ‫‪.‬ومن هنا‬ ‫مكون‬ ‫ات‬ ‫أي‬ ‫نظام‬ ‫تأتي عملية التدافع‪.‬هذا‬ ‫النوع من التدافع يمكن أن يطلق عليه التنافس‪.‬‬ ‫‪.‬وبالمثل تسعى النظم الصغر والضعف أينما كانت إلى بلوغ الهدف نفسه‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫والدولة كنظام تمر بهذه المراحل الثلث وتسعى إلى بلوغ نهاية هذا السلم بتحقيق‬ ‫التنمية‪ .

‬‬ ‫قضايا‬ ‫التدافع‬ ‫لدى البشر‬ ‫تدافع‬ ‫التنافس‬ ‫تدافع‬ ‫الصراع‬ ‫فوز الطرفين‬ ‫بنسبة من‬ ‫النسب‬ ‫كل طرف‬ ‫يسعى لنهاء‬ ‫الخر‬ ‫‪ 1‬عدم التفرقة بين النوعين من التدافع توقع في مطبات قاتلة‪ .‬‬ ‫وهكذا يمكننا تقسيم قضايا التدافع إلى تنافسية أو صراعية‪ .‬فالقضايا التنافسية تحتمل‬ ‫فوز الطرفين بنسبة من النسب‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪9‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫بينما يخرج الطرف الثاني من الصراع مغبونًا ومتألمًا‪ ،‬إما منسحبًا مكسور الرادة‪ ،‬وإما‬ ‫‪1‬‬ ‫عازمًا على العداد لجولة أخرى من الصراع‪.‬فقد يرى أحد الطرفين أن الصراع تنافسي بينما‬ ‫يراه الطرف الخر صراعًا صفريًا‪ ،‬فتختلف استعدادات الطرفين ووسائل عملهما تبعًا للنظر إلى طبيعة‬ ‫التدافع‪ .‬وفي القضايا الكبرى يجب تحديد نظرة الطرف الخر للصراع بدقة والبتعاد عن الماني حتى يمكن‬ ‫تقدير الموقف وعمل الحسابات اللزمة له‪.‬بينما يسعى أحد الطرفين إلى إنهاء الطرف الثاني وإخراجه‬ ‫من ساحة الفعل في القضايا الصراعية‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫خطوات التدافع‬ ‫وهنا يتساءل الكثيرون عن خطوات التدافع‪ .‬وهل هناك خطوات أو قواعد محددة يمكن‬ ‫السير في ضوئها في عملية التدافع؟‬ ‫و حتى تستطيع مؤسسة أو حركة أو تنظيم ما أن يحدد قواعد وخطوات التدافع يلزمه‬ ‫ل الجابة على هذه التساؤلت‪ ،‬والتي في ضوئها يتم تحديد الخطوات‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫•‬ ‫هل التدافع تنافسي أم صراعي؟‬ ‫•‬ ‫على ماذا يتم التنافس أو الصراع؟‬ ‫•‬ ‫أين يتم التدافع؟ )المكان(‬ ‫•‬ ‫ما أدوات الصراع أو التنافس؟) بماذا تصارع أو تنافس(؟‬ ‫•‬ ‫كم التكاليف؟‬ ‫•‬ ‫ما المدى الزمني المتوقع؟ )بالتقريب(‬ ‫•‬ ‫ما مستلزمات الصراع أو التنافس؟ )ما تحتاجه(‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪0‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ قيام الدول وسقوطها‪.‬‬ ‫‪ -3‬تاريخ قيام الحضارات وزوالها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪1‬‬ .‬وهذه بعض المثلة‪:‬‬ ‫‪ -1‬الرسل جميعهم من لدن آدم وحتى رسولنا عليهم جميعًا صلوات ال وسلمه‪.‫قوانين النهضة‬ ‫هل هناك مفر من عملية التدافع؟‬ ‫ليس هناك مفر من عملية التدافع‪ :‬فلو نظرنا إلى التاريخ وإلى الحاضر لوجدنا أن‬ ‫التدافع هو إحدى السنن الكونية التي كانت وما تزال تطرق المجتمعات والكيانات منذ أن نشأت‬ ‫ووجدت على وجه الرض‪ ،‬وإلى أن يرث ال الرض ومن عليها‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫مجالت التدافع‪:‬‬ ‫وللتدافع مجالت عدة سواء في السياسة والقتصاد والعلم والجتماع وغيرها‪ ،‬والتي‬ ‫يمكن اختزالها في المستويات الثلثة التالية‪:‬‬ ‫• مستوى الفكرة‪ :‬فعندما تصطرع المنظومات القيمية‪ ،‬سواء الليبرالية والسلمية‬ ‫والشيوعية وغيرها على مستوى الفكر فهذا صراع على مستوى الفكرة‪.‬‬ ‫وهذا التقسيم نظري بحت‪ ،‬إذا أن الصراعات تختلط فيها المستويات الثلثة‪ :‬الفكري‪،‬‬ ‫والتنظيمي‪ ،‬ومستوى عالم الشياء‪ .‬ولكن للدراسة تُقسم مجالت التدافع بهذه الكيفية‪.‬‬ ‫• مستوى التنظيم‪ :‬وعندما تصطرع النظم التي تحمل هذه الفكار‪ ،‬سواء كانت أحزابًا أو‬ ‫ل‪ ،‬فهذا صراع على مستوى النظم‪.‬‬ ‫دو ً‬ ‫• مستوى الشياء‪ :‬أما عندما يكون الصراع على الشياء المادية سواء على البترول أو‬ ‫مصادر الطاقة أو أسلحة الدمار الشامل فهذا صراع على مستوى الشياء‪.‬‬ ‫مجالت التدافع‬ ‫مستوى الفكار‬ ‫مستوى التنظيم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪2‬‬ ‫مستوى الشياء‬ .

‫قوانين النهضة‬

‫جوهر التدافع‬
‫أما جوهر عملية التدافع فهو وجود اختلف في المصالح‪ .‬سواًء كانت هذه المصالح‬
‫دنيوية أو أخروية‪ .‬فهذا الاختلف في المصالح والرؤى بين الطراف المختلفة يؤدي إلى‬
‫التدافع فيما بينها‪.‬‬
‫ويقوم التدافع على عنصر القوة‪ .‬أي محاولة طرف من الطراف فرض إرادته على‬
‫الطرف الخر‪ .‬إذ أن القوة ُتعّرف على أنها قدرة الطرف )أ( على فرض إرادته على الطرف‬
‫)ب(‪ ،‬بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة‪.‬‬
‫محاور الصراع‬
‫أما المحاور التي يدور حولها الصراع فيمكن تلخيصها في النقاط التالية‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫الشرعية‬

‫‪.2‬‬

‫التركيز على البقاء‬
‫توحيد الجهود من خلل‬
‫ثم تسوية الصراع‬

‫‪.3‬‬

‫ثم إزالة أسبابه‬
‫انتظام الدعم الخارجي ونوعه‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫قطع الدعم الخارجي عن الطرف الخر وحرمانه من مناطق المان‬

‫والتحصن‪.‬‬
‫‪.5‬‬

‫تنمية المعلومات لضمان عنصر المفاجأة‪.‬‬

‫‪.6‬‬

‫النضباط من قبل شريحة التغيير‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪3‬‬

‫ثم جعل الجميع يعملون لنفس الهدف‬

‫قوانين النهضة‬

‫القيادة كعنصر مهم في التدافع‬
‫فإذا تبين لنا مما سبق أن جوهر عملية التدافع هو اختلف المصالح والرؤى‪ ،‬وقوامها‬
‫عنصر القوة‪ ،‬ومحاورها هي ما ذكرناه آنفًا‪ ،‬لعلمنا قطعًا أنه – سواء كان تنافسًا أو صراعًا –‬
‫أمر لبد منه‪ .‬ونلفت النظر هنا إلى أن هذه المنظومات على اختلف أنواعها تتبلور في‬
‫القيادة‪ .‬وهكذا يمكن اختزال التدافع ليكون بين العقول القائدة‪.‬‬
‫و يمكن القول بأن القائد هو أهم عنصر في الصراع‪ .‬والقائد في أفضل تعريفاته‪ :‬له‬
‫رؤية‪ ،‬وعنده التزام بالهدف الذي يتحرك من أجله‪ ،‬ولديه القدرة على إدارة الخرين وتوظيفهم‬
‫لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه‪.‬‬
‫إذن تحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع‪ .‬وهذه القيادة ليست مجرد قيادة؛ بل‬
‫يجب أن يكون لديها‪:،‬‬
‫رؤية واضحة عن‪:‬‬

‫‪.1‬‬
‫•‬

‫ماذا تريد؟‬

‫•‬

‫وكيف تصل إلى ما تريد؟‬

‫‪.2‬‬

‫والتزامًا عاليًا بالهدف‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫المهارات القيادية التي تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف‪.‬‬

‫فإذا افتقدت هذه العناصر تصبح عملية التدافع بل قيادة‪ ،‬إنما تخضع لإدارة من نوع‬
‫ما‪.‬‬
‫أهم وظائف القيادة‬
‫وتحتاج القيادة إلى ثلثة وظائف متزامنة‪:‬‬
‫‪ .1‬تطوير مستمر‪ :‬فوظيفة القيادة الساسية أن تقوم بتطوير نفسها باستمرار‪.‬‬
‫سواًء بالقراءة‪ ،‬أو النظر والبحوث والتعلم والتدريب وغيرها من المور‪.‬‬
‫فتطور القيادة المستمر‪ ،‬والحرص على أن تكون لها مدخلت جديدة باستمرار‬
‫وأن يكون نموها مستمرًا هو الواجب الول الذي يحقق تميز القيادة وقدرتها‬
‫على منافسة بقية العقول القائدة الداخلة في الصراع‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪4‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫‪ .2‬خلق ميزة تنافسية للمنظمة أو الجهة التي تعمل لها‪ :‬والميزة التنافسية تقوم‬
‫على إيجاد فرصة أو قدرة معينة للمنظمة للتغلب على العقبات التي تقف‬
‫أمامها‪ ،‬وللوصول لهدافها في مقابل المنافسين‪ ،‬أو القوى الخرى التي تدافع‬
‫المشروع‪.‬‬
‫‪ .3‬القدرة على استخدام أدوات القوة‪ :‬ففي السياسة تعتبر أدوات القوة أو الفعل‬
‫ثلثة وهي‪ :‬المال وما يتعلق به‪ ،‬والقناع وهو هذه القوة الفكرية المنطقية‬
‫التي تسمح بإقناع طرف ما بأن يخضع لرغبة الطرف الموجه للفكرة‪ ،‬والقوة‬
‫المادية وما يصب في جانبها من عناصر القوة الصلبة‪.‬‬
‫هذه العناصر الثلثة تشكل جوهر أدوات القوة التي تستخدم في الصراع‪ ،‬ووراءها‬
‫تقف كل المكانات المادية والبشرية والمعرفية‪ .‬فالمال والقناع والقوة الصلبة هي الدوات‬
‫المستخدمة في الساحة مباشرة لفرض إرادة طرف ما على طرف آخر‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫وظائف‬
‫القيادة‬

‫مستمر‬
‫التدافعي‬
‫تطويرالعمل‬
‫أشكال سبعة في‬

‫خلق ميزة تنافسية‬

‫إدارة أدوات القوة‬

‫هناك أشكال كثيرة ومتنوعة في العمل التدافعي‪ .‬ولكن إذا حصرنا كلمنا على‬
‫المستوى السياسي ‪ -‬والذي هو جوهر عملية النهضة‪ ،‬لتتحول الفكرة إلى إيجاد نظام سياسي‬
‫يمتلك عناصر القوة‪ ،‬وينقل مشروع النهضة من تصور نظري إلى مشروع يستفيد بإمكانيات‬
‫ل ومسميات‬
‫الدولة في تنمية المجتمع – إذا حصرنا دراستنا على هذا المستوى فسنجد أشكا ً‬
‫عديدة‪ .‬وعلى القائد أن يعرف تفصيلت هذه الشكال وليس عمومياتها‪ ،‬لن هذا هو جوهر‬
‫قضية ما يجب أن يتعلمه القائد عن عملية التدافع‪ ،‬وأي نقص في هذه الجوانب سينعكس على‬
‫نقص في الداء والتصور والتخيل عند القائد‪ .‬وقد اخترنا من هذه الشكال أو المسميات ستة‬
‫أنواع لنتشارها وكثرة استخدامها على مر العصور من ِقبل الدول أو التنظيمات‪.‬‬
‫وسنستعرض في الصفحات التالية هذه الشكال السبعة‪:‬‬

‫‪1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‬ولكنها ل ترقي إلى‬ ‫مستوى الحروب العالمية‪.‬‬ ‫•‬ ‫حرب منخفضة الحدة‪ :‬وهي في مستوى أدق من هذه الحروب‪ ،‬مثل فيتنام‬ ‫والصومال ولبنان وغيرها‪.‬‬ ‫فكل نوع من هذه الحروب له خصائصه التي يجب أن يعرفها القائد معرفة جيدة‪.1‬‬ ‫من التعريف السابق يتبين أن الحرب ليست هدفًا لذاته‪ ،‬وإنما هي أداة من أدوات تنفيذ‬ ‫السياسات‪ ،‬و هي لغة حوار الرادات‪ ،‬وهدفها إخضاع وكسر إرادة الخصم‪ ،‬ول يشترط‬ ‫تدميره‪ ،‬بل القائد العسكري الماهر هو الذي يسخر موارد خصمه لصالحه‪.‬‬ ‫•‬ ‫حرب متوسطة‪ :‬مثل حربي الخليج الولى والثانية‪ ،‬حيث تلتقي قوى عظمى‬ ‫بقوة صغيرة‪ .‬‬ ‫وبدون هذه المعرفة‪ ،‬ل يمكن له أن يتخيل ما الذي يتكلم عنه أثناء وجود الزمات‪ ،‬أو أثناء‬ ‫إدارة مثل هذا النوع من الصراع‪ ،‬حتى على المستوى النظري‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .1‬الحرب‬ ‫إن الحرب هي أداة من أدوات السياسة‪ ،‬وهي "عمل من أعمال العنف‪ ،‬يستهدف إكراه‬ ‫الخصم على تنفيذ إرادتنا"‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫اللواء الطيار الركن عبد الرحمن حسن الشهري‪ ،‬تطور العقائد والستراتيجيات العسكرية‪.‬وُتستخدم فيها السلحة التقليدية وما إلى ذلك‪ .‬‬ ‫وتنقسم الحروب إلى ثلثة أنواع رئيسة‪:‬‬ ‫•‬ ‫حرب كبيرة‪ :‬مثل الحربين العالميتين الولى والثانية‪ ،‬وهذه الحروب لها‬ ‫خصائصها وتصوراتها‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬حيث يقوم طرف من‬ ‫الطراف داخل دائرة السلطة بإسقاط فريق العمل السابق والحلول مكانه‪.‬ومن هذه السئلة‪:‬‬ ‫• ما هي النقلبات؟‬ ‫• ما شروطها؟‬ ‫• ما كوابحها التي تمنع من حدوثها؟‬ ‫• ما معدلت العوامل التي تسرع من حدوث النقلبات؟‬ ‫• ما سلوك العمل النقلبي؟ فهناك سلوك معين للعمل النقلبي‪.‬‬ ‫فمعرفة كل ما يخص النقلبات مسألة هامة جدًا بالنسبة لعقلية القائد وتكوينها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪8‬‬ .2‬النقلبات‪:‬‬ ‫والنقلب هو عبارة عن عملية تتم داخل أجهزة السلطة‪ .‬‬ ‫وهناك مجموعة من السئلة المتعلقة بهذا الشكل من أشكال التدافع‪ ،‬ولبد أن يكون‬ ‫القائد قادرًا على الجابة عليها‪ .

‬‬ ‫فانقلب حركة الضباط الحرار المصرية في يوليو ‪1952‬م الشهيرة لم يتحول إلى‬ ‫ما يسمى بالثورة علميًا إل بعد أن مس جميع جوانب المجتمع المصري‪ .‬وأن‬ ‫يكون قادرًا على الجابة على السئلة التالية‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما هي الثورة؟‬ ‫•‬ ‫ما شروطها؟‬ ‫•‬ ‫ما توابعها؟‬ ‫•‬ ‫ما معجلتها؟‬ ‫•‬ ‫ما هو سلوك الثورات عندما تحدث حتى يمكن التعامل معها عندما تحدث‬ ‫انفجارات؟‬ ‫•‬ ‫من أطرافها؟‬ ‫•‬ ‫هل الثورة تحدث بفعل القوة المعارضة أم تحدث بفعل القوة الحاكمة؟‬ ‫•‬ ‫ما دور الطراف؟‬ ‫•‬ ‫ما دور كل من الشعب والجيش والقوى السياسية؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪9‬‬ .‬فالثورة ل تختص فقط بتغيير السلطة في‬ ‫الحكم‪ ،‬لكنها تشمل تغيير المنظومة الجتماعية كاملة‪.‬‬ ‫وحتى يستطيع القائد أن يدير الصراع لبد أن يكون على علم جيد بالثورات‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬فتحول اسمه من‬ ‫انقلب الضباط الحرار إلى ثورة يوليو‪.3‬الثورات‪:‬‬ ‫والثورة حدث أشمل من النقلب‪ .‬ففي كل من الثورة والنقلب يتغير نظام الحكم‪،‬‬ ‫ولكن يصحب تغير نظام الحكم في الثورة تغيرات عميقة في البنى الاجتماعية والسياسية‬ ‫والقتصادية‪ .‬وتتأثر فيها أحوال المجتمع بوجه عام‪ .‬‬ ‫وهكذا فإن انتقال الفكرة من مجرد استبدال طغمة حاكمة بأخرى مع تغييرات حتمية‬ ‫نتيجة هذا الستبدال تمس تغيير البنا الجتماعية في المجتمع؛ سياسًة واقتصادًا وشرائح يقال‬ ‫عنه ثورة وليس عملية انقلب‪.

‬وعلى القائد‬ ‫أن يكون ملمًا إلمامًا عميقًا بهذا الموضوع الهام‪.‫قوانين النهضة‬ ‫فكل هذه القضايا يجب أن تؤخذ في الحسبان عندما تدرس هذه الظاهرة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪0‬‬ .

1‬وعليه فلبد من معرفة كل ما يخص هذا النوع من الصراع وأدواته وتقنياته‪.‬‬ ‫•‬ ‫الدوات الساسية المستخدمة في السياسة وتفرعاتها‪.‬‬ ‫فإذا لم يدرك القائد هذه المور ولم يمتلك تلك الدوات الخاصة بالعمل السياسي‪ ،‬فهو‬ ‫غير مؤهل للقيام به‪ ،‬لن العمل السياسي ليس نزهة؛ بل هو تدافع وصراع على منطقة ما‪.‬‬ ‫•‬ ‫أهمية تحديد موضوع الخلف والصراع‪.‬‬ ‫•‬ ‫الدوات الساسية لعملية التحليل السياسي العلمي الفعال‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬‬ ‫•‬ ‫أدوات المعارضة والتكنيكات المعاصرة المستخدمة من قبلها‪.‬‬ ‫‪ 1‬والنضال الدستوري ليس أسلوبًا يستنسخ من دولة إلى أخرى‪ ،‬فالدول الديكتاتورية تختلف عن‬ ‫الدول التي تترك مساحة من الحرية‪ .4‬العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري‪:‬‬ ‫وينبغي للقائد أن يفهم هذا الشكل الهام من أشكال الصراع‪ .‬‬ ‫وفي مناطقنا التي يطلق عليها العالم الثالث فالصراع فيها غالبًا ما يكون صفرياً )منتصر أو‬ ‫مهزوم(‪ .‬‬ ‫•‬ ‫ماهية الدعاية السياسية‪ ،‬وتكنيكاتها‪ ،‬وتقنياتها‪ ،‬وأساليبها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫•‬ ‫منظومة كاملة لمعرفة كيف تقوم القوى السياسية المختلفة‪.‬وإل فخوضه يعد مهلكة وتوظيفًا سياسيًا من الخصم‪ ،‬ليسمح لهذا التيار بأن يلعب‬ ‫دورًا وظيفيًا ما في فترة ما‪ ،‬فإذا انتهى دوره صادر كل المساحات التي سمح له بالتقدم إليها‪،‬‬ ‫وأعاده إلى نقطة البدء‪.‬وعليه أن ُيِلم بالمور‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫•‬ ‫المفهوم العلمي للسياسة‪.‬والقدرة على‬ ‫التواصل مع المحللين السياسيين‪ ،‬والمكاتب المتخصصة التي تقوم بتوصيل ما يدور‬ ‫بشكل علمي للقائد‪.‬وآليات العمل الدستوري ل تتم إل في ظل حرية واحترام‬ ‫للقانون‪ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪2‬‬ .‬ففي بعض مراحل‬ ‫الصراع يمتلك كل طرف من أطرافه درجة معينة من السلطة أو القوة أو النفوذ‪ ،‬ولكنه في‬ ‫الوقت نفسه ليس لديه كل السلطة أو النفوذ أو القوة الكاملة التي يستطيع بها إملء إرادته‬ ‫وفرضها إجباريًا على الطرف الخر‪ ،‬ومن ثم يصبح التفاوض هو السلوب الوحيد المتاح أمام‬ ‫الطراف التي لها علقة بالصراع وتريد الوصول إلى حل ما‪.‬حسن محمد‬ ‫وجيه‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪.‬وعليه أن يكون قادرًا على الجابة على السئلة التالية‪:‬‬ ‫•‬ ‫هل تستطيع تحديد موضوع التفاوض؟‬ ‫•‬ ‫كيف يتم اختيار الفريق التفاوضي وتدريبه وإعداده للقيام بالعملية التفاوضية؟‬ ‫•‬ ‫ما نوع التفاوض؟‬ ‫•‬ ‫ما هو توصيف الحالة التفاوضية؟ هل هي حالة مقايضة‪ ،‬أم تفاعل استراتيجي‬ ‫كامل؟‬ ‫•‬ ‫كيف تعد الهياكل التفاوضية أو الحزم التفاوضية؟ سواًء كان الجزء الصلب‬ ‫منها أو الجزء الهش؟‬ ‫‪ 1‬يمكن الستفادة في مجال التفاوض من كتاب مقدمة في علم التفاوض الجتماعي والسياسي‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ونتيجة لحتمية استخدام هذا الشكل في عملية التدافع فيجب على القائد أن يلم بكافة‬ ‫دقائق وعناصر التفاوض‪ .5‬التفاوض‪:‬‬ ‫وهو من أهم أشكال عملية التدافع التي يجب أن يعرفها القائد بشكل واضح‪ .‬إذ أن‬ ‫استخدامه في الصراع أمر حتمي في أي مرحلة من مراحل الصراع‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫•‬ ‫كيف يحدد الموقف العام لطراف العملية التفاوضية؟‬ ‫•‬ ‫كيف تحدد الطراف العلنية والخفية للعملية التفاوضية؟‬ ‫•‬ ‫ما الستراتيجيات التي تستخدم فيه؟ سواء كانت القناع أو القهر أو التنازل أو‬ ‫التعاون الإيجابي أو التعاون السلبي؟ وما هي هذه المعاني ومتى ل تستخدم في العملية‬ ‫التفاوضية؟‬ ‫•‬ ‫ما التكتيكات المستخدمة في العملية التفاوضية؟‬ ‫هذه هي القضايا الساسية في التفاوض التي يجب أن يدركها القائد وأن يكون مدربًا‬ ‫تدريبًا عاليًا عليها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ويتعارض هذا المفهوم مع الفهم الخاطيء السائد الذي ينظر إلى الفعل الل عنيف‬ ‫باعتباره يفتقد القوة‪ ،‬وباعتباره يتجاهل واقع القوة في السياسة‪ .‬ذلك أن نتائج هذا الكفاح ترتبط‬ ‫بامتلك وممارسة القوة وبتأثير ذلك على الخصم‪.‬‬ ‫إن الكفاح الل عنيف هو أسلوب لحشد القوى في مواجهة الخصم الذي عادًة ما يكون‬ ‫لديه قدرات إدارية واقتصادية وسياسية وبوليسية وعسكرية‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬فالكفاح الل عنيف هو أسلوب‬ ‫سياسي ينبغي أن يفهم ويقيم وفقًا لمنطقه الخاص‪.6‬حركة الل عنف‪:‬‬ ‫تعتمد حركة الل عنف على طبيعة القوة في المجتمع‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وتستخدم القوة هنا للشارة إلى‬ ‫كل مظاهر النفوذ ووسائل الضغط المستخدمة ضد الخصم لقناعه بالتصرف على النحو الذي‬ ‫يريده قادة حركة الل عنف‪ .7‬الرهاب‪:‬‬ ‫ويمكن إضافة شكل سابع للتدافع وهو الرهاب بقسميه‪ :‬إرهاب الدولة وإرهاب‬ ‫المنظمات لتتكامل لدى القائد صورة عن آليات التدافع‪.‬‬ ‫ولهمية حركة الل عنف في المسارات التغييرية يجب أن يهتم القادة بدراستها وأن‬ ‫يكونوا قادرين على الجابة على هذه السئلة‪:‬‬ ‫•‬ ‫ما هي حركة اللعنف؟‬ ‫•‬ ‫ما أهدافها؟‬ ‫•‬ ‫ما آلياتها؟‬ ‫•‬ ‫ما أدواتها؟‬ ‫•‬ ‫ما شروطها؟‬ ‫•‬ ‫ما نماذجها؟‬ ‫•‬ ‫كيف تنجح؟ ومتى تفشل؟‬ ‫‪ .‬فهو أسلوب يستخدم أدوات اجتماعية ونفسية واقتصادية وسياسية‬ ‫لممارسة الضغوط‪ ،‬ويتضمن أكثر من مائتي طريقة مثل المقاطعات القتصادية والضرابات‬ ‫العمالية وحتى إقامة حكومة الظل‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫أشكال عملية التدافع‬ ‫الحرب‬ ‫النقلب‬ ‫الثورة‬ ‫العمل‬ ‫السياسي‬ ‫التفاوض‬ ‫حركة‬ ‫اللعنف‬ ‫الرهاب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪5‬‬ .

‬‬ ‫ومن يفتقدها فقد افتقد شرط النجاح‪.‬والتاريخ خير شاهد على ذلك‪ .‬‬ ‫إن هذه المسميات يجب معرفتها بدقة شديدة‪ ،‬والتدريب عليها تدريبًا عاليًا‪ ،‬ومناقشتها‬ ‫مناقشة موسعة‪ ،‬حتى تتكون رؤى كاملة عند القيادات‪ ،‬حول البدائل المتاحة‪ ،‬أمام أي حراك‬ ‫تغييري يراد له النجاح‪.‬فعندما يدخل مجموعة من الناس مجردين من‬ ‫الدوات الساسية في العلوم العسكرية والسياسية‪ ،‬والقتصادية إلى مجال العمل؛ فكم يحدثون‬ ‫من التدمير لنفسهم قبل مجتمعاتهم؟!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫ولبد أل تقتصر هذه المعرفة على الفكر القيادي الذي يقود عملية التدافع فقط؛ بل‬ ‫يجب أن تكون كل الطبقات العاملة في المستوى الوسيط قادرًة على استيعاب هذا النوع من‬ ‫الفكر‪ ،‬وهذا النوع من الداء‪ .‬وبدون ذلك تكون المنظومات القائمة على قانون التدافع هشة‬ ‫وقابلة للنهيار‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫إن معرفة القائد الصلبة لهذه المسميات أو الشكال الستة التي تدخل في العمل التدافعي‬ ‫أمر في غاية الهمية‪ ،‬وتدخل في باب الضروريات‪ ،‬وليست من الحاجيات أو التحسينيات‪.

‬وشعار أهله‪" :‬ليس علينا إدراك‬ ‫النتائج"‬ ‫ومثال ذلفك كثيفر مفن التحولت ففي التاريفخ الوروبفي والتفي تمفت‬ ‫عبر تراكفففم تاريخفففي طويفففل كطريفففق التحول مفففن القطاع إلفففى‬ ‫الرأسمالية والنهضة العلمية الوروبية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫انقلب‬ ‫ثورة شعبية‬ ‫طريق اختزالي قصير‬ ‫نسبيًا‬ ‫إيجاد نقطة بدء )شريحة‬ ‫البدء(‬ ‫التحرك نحو امتلك أداة‬ ‫التغيير في وقت زمني‬ ‫محدد تقديرًا‬ ‫تطبيق‬ ‫البرنامجالزمن للتقدم‬ ‫اختزال‬ ‫الجتماعي‬ ‫من أمثلته تجارب‪:‬‬ ‫الرسول ‪ /‬الصين ‪ /‬اليابان ‪/‬‬ ‫العباسيين‪ /‬ماليزيا‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫وسائل التغيير العامة‪:‬‬ ‫ونحب أن نذكر هنا في عجالة سريعة أن للتغيير وسيلتين أساسيتين هما‪:‬‬ ‫وسائل التغيير‬ ‫العامة‬ ‫سلمي‬ ‫تداول‬ ‫طرقبارد )‬ ‫التغيير‪:‬‬ ‫طريق تراكمي سلمي(‬ ‫طويل‬ ‫عنيف‬ ‫ساخن )ل‬ ‫عنف(التغيير لحداث‬ ‫طرق‬ ‫جيش خارجي‬ ‫النهضة‬ ‫يحدث بفعل قوى متعددة‬ ‫الزمن اللزم للحدوث غير محدد ولو بشكل‬ ‫تقديري‬ ‫أداة الفعل الرئيسة غير محددة‬ ‫العمل في المتاح وعدم إبداع وسائل مكافئة‬ ‫يشبه طريق الجبرية‪ .

‫قوانين النهضة‬ ‫ويتخيل من يخوضون عملية التغيير البطيء أنهم وحدهم هم الذين أنجزوا المشروع‪.‬‬ ‫إن عملية التدافع ليست مسألة تترك للظروف والحوادث‪ .‬‬ ‫ى أخرى يجب أن تتدخل لتنجز المشروع‪ ،‬وتحوله من مرحلة‬ ‫ولكن الواقع يقول أن قو ً‬ ‫الستضعاف إلى التمكين‪ .‬‬ ‫أما تفسير حوادث التغيير أنها نشأت من خلل المسارات الطويلة التي تتجاوز مئات‬ ‫السنين دون أي تدخل من قوى أخرى فهو وهم كبير‪.‬واعتبر دوره مع هذه القوى أنه‬ ‫دورًا تكامليًا‪.‬فإعداد القادة اليوم علم‬ ‫وفن كبير‪ ،‬ومن الخطورة الشديدة أن يتوسد اليوم ‪-‬في عصر العلم والتنظيم والتربية الموجهة‬ ‫والمركزة‪ -‬مسألة التدافع من ل يمتلك هذه المعرفة الساسية والضرورية في مجال التدافع‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫والقيام بهما ليس مما يترك للظروف والحوادث دون اهتماٍم وترتيب‪ .‬والخط البطيء الطويل ل بأس به إن وضع في اعتباره ضرورة‬ ‫تواجد قوى أخرى )شريحة التغيير( تسعى لنجاز المشروع‪ .‬وكذلك عملية تنمية القيادات‪.‬‬ ‫والحديث عن التدافع يطول‪ ،‬ولكن حسبنا أن نقول أن عملية إعداد القادة لعملية التدافع‬ ‫شرط أساسي‪ ،‬لنها عملية ل يمكن تجنبها‪.

‬وتشمل‪:‬‬ ‫• اللمام بنوعية عملية التدافع التي يخوضونها‪،‬‬ ‫• ومجالت التدافع‪،‬‬ ‫• ومحاور الصراع‪،‬‬ ‫• والشكال المختلفة المستخدمة في عملية التدافع‪،‬‬ ‫• ووسائل التغيير العامة‪،‬‬ ‫• وأهم وظائف ومواصفات القيادة‪.‬أو نتيجة‬ ‫القانون المناسبة‪ ،‬أو عدم معرفة القادة لدورهم‬ ‫محاوره‪ ،‬أو اختيار أحد الشكال أو الوسائل غير‬ ‫ووظيفتهم الساسية‪.‬‬ ‫‪ -4‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية في حالة الهروب المستمر من‬ ‫مستلزماتسوء تحديد نوعية الصراع أو مجالته أو‬ ‫التدافع طلبًا للسلمة‪ ،‬أو النصر السهل‪ .‬‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق‬ ‫القانون‬ ‫بطبيعة‬ ‫عملية‬ ‫التدافع‬ ‫ووسائلها‬ ‫الستخدام‬ ‫تحديد نوعية‬ ‫الصراع‬ ‫‪1‬‬ ‫استخدام الوسائل‬ ‫‪6‬‬ ‫المناسبة‬ ‫‪9‬‬ ‫اختيار القيادة‬ ‫المناسبة‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫عدم الهروب من سنة‬ ‫التدافع‬ ‫الدراسة الجيدة واختيار‬ ‫الوسيلة‬ ‫تعرف القائد على مهامه‬ .‬‬ ‫‪ ‬تحديد الشكل المستخدم‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ -1‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون أول ما يجب على قادة وطلب النهضة‪ .‬‬ ‫‪ ‬الختيار المناسب للقادة وأدوارهم‪.‬‬ ‫‪ ‬اختيار الوسيلة المناسبة للتغيير‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل‪:‬‬ ‫‪ ‬تحديد نوعية التدافع )صراعي أم تنافسي؟(‬ ‫‪ ‬تحديد مجالت ومحاور الصراع‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫معادلت القانون‬ ‫• استبدال طغمة حاكمة بأخرى = انقلب‬ ‫• تغيير اجتماعي‪+‬تغيير سياسي = ثورة‬ ‫• قطع موارد القوة عن النظام السياسي – استخدام القوة المسلحة = حركة ل عنف‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪0‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون الثامن‬ ‫الفرصة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪1‬‬ .

‬‬ ‫إن إلمام القائد بهذا القانون وتدريبه على كيفية التعامل مع الفرص التي تتاح أمر في‬ ‫غاية الهمية لنجاح مشروع النهضة‪.‬ومن المعروف تاريخيًا‬ ‫أن الفرص تتاح وباستمرار وبدون توقف للمم‪ ،‬حتى تنهض وتتحرر‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫قانون الفرصة هو جزٌء من عملية التدافع‪ ،‬ومعين على فهمها‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫"الحداث العظيمة يصنعها اقتناص الفرص"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫الفرصة‪ :‬هي اللحظة التي تبدو فيها عوامل النجاح متوفرة ولحظة العمل المنتج قائمة‪ ،‬أو هي‬ ‫عبارة عن ظرف مناسب للتقدم‪.

‬‬ ‫‪ -2‬فرصة كلية‪ :‬لنجاز المشروع الكلي والتمكين له‪ .‬رسالة المؤتمر السادس‪.‬وكما أشرنا من قبل فهي عبارة عن ظرف مناسب للتقدم‪ .‬وهو يعتمد ‪ -‬بعد إرادة ال جل وعل ‪ -‬على وجود الستعداد لدى الطرف‬ ‫الراغب في التقدم لقتناص الفرصة واستغلل الظرف‪ ،‬لتحقيق المكاسب التي يسعى إليها‪.‫قوانين النهضة‬ ‫قانون الفرصة هو جزء من عملية التدافع‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أنواع الفرص‬ ‫‪ -1‬فرصة جزئية‪ :‬لنجاز هدف من أهداف المشروع‪ ،‬أو قطع مرحلة في الطريق‪.‬وهو يعني النتقال من مقعد المفعول به إلى‬ ‫مقعد الفاعل‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مجموعة رسائل المام الشهيد حسن البنا‪ .‬وهي تشمل ما ُيطلق عليه بالفرصة‬ ‫التاريخية التي قد تكون‪:‬‬ ‫•‬ ‫فرصة للوصول إلى السلطة‪،‬‬ ‫•‬ ‫أو فرصة للتحرر من الستعمار‪،‬‬ ‫•‬ ‫أو فرصة تاريخية للحصول على أسبقية معينة في مجال معين من المجالت‪.‬وهذا التقدم قد يكون‬ ‫حاسمًا أو جزئيًا‪ .‬‬ ‫وقد تحدث أحد الرجال النابهين في بداية القرن الماضي عن قانون الفرصة وما يتعلق‬ ‫به وقال‪" :‬إن الغاية البعيدة لبد فيها من ترقب الفرص‪ ،‬وانتظار الزمن‪ ،‬وحسن العداد‪،‬‬ ‫وسبق التكوين"‪ 1‬فقانون الفرصة والظرف المناسب للتقدم يقابله قانوني الجاهزية‪ ،‬والسرعة‬ ‫وحسن التوقيت‪.

‬‬ ‫السيناريوهات‬ ‫ويرتبط قانون الجاهزية بدراسة الحتمالت أو رسم السيناريوهات‪ .‬فل يمكن أن يدعي تنظيم‬ ‫أو فرد أو حتى دولة ما أنه جاهز لكل الحتمالت‪ ،‬فذلك ليس من شأن البشر‪ ،‬ولكن الجاهزية‬ ‫هي نسبة وتناسب؛ فإذا كان الطرف المقابل والطرف المنافس أقل جاهزية في مسار من‬ ‫المسارات‪ ،‬عندها يمكن للطرف الكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه‪ .‬ففي عملية التدافع‬ ‫توجد أربع سيناريوهات شائعة ومحتملة‪:‬‬ ‫‪ .1‬السيناريو المرجعي أو الوضع القائم )‪ :(Status Quo‬ومفاده أن الحالة التي‬ ‫نعيش فيها مرشحة للستمرار في المدى الزمني القائم‪ .‬والجاهزية عملية نسبية وليست مطلقة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الجاهزية‬ ‫إننا ل يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة والظروف الملئمة لحراك ما‪ ،‬بدون‬ ‫الحديث عن قانون الجاهزية‪ .‬وهكذا ُتقاس جاهزية‬ ‫أحد أطراف الصراع بالنسبة للطراف الخرى المشتركة فيه وليس بالنسبة إلى العالم كله‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وبالتالي توضع الحسابات على‬ ‫اعتبار أن الوضع القائم مستمر‪ ،‬وبالتالي معالجته معروفة في ظل ما هو قائم‪.‬‬ ‫إن افتقاد أمة أو تنظيم أو فرد ما للجاهزية اللزمة لقتناص الفرصة‪ ،‬يفوت الفرصة‬ ‫عليهم‪ ،‬بينما يقتنصها غيرهم‪.

‬إل أنه يقع بينها سيناريوهات وسيطة‪:‬‬ ‫•‬ ‫أن يغلب الستمرار على التغيير؛ بمعنى أن يحدث تغيير ولكنه طفيف في الوضع‬ ‫القائم‪ .‬‬ ‫أنواع السيناريوهات‬ ‫الوضع القائم‬ ‫نحو‬ ‫المط‬ ‫لوب‬ ‫نحو‬ ‫الس‬ ‫وأ‬ ‫تغيير‬ ‫جذري‬ ‫)عميق(‬ ‫التغيير يغلب‬ ‫على الستمرار‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪5‬‬ ‫تغيير‬ ‫جذري‬ ‫)عميق(‬ ‫الستمرار يغلب‬ ‫على التغيير‬ .2‬سيناريو النقلب الجذري )‪ :(Radical‬وهو عكس السيناريو الول‪ .‬فتستمر الحالة أو‬ ‫ً‬ ‫أو يغلب على الظن أن التغيير سيكون‬ ‫الوضع القائم ولكن التغييرات تكون كبيرة‪ ،‬وبالتالي يتم التعامل مع هذه التغييرات الكبيرة‬ ‫بوضع خطة لمواجهة مثل هذا السيناريو‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬مفاده أن الوضع‬ ‫سينقلب انقلبًا جذريًا بسبب من السباب أوبسبب دراسة من الدراسات‪ .‬‬ ‫•‬ ‫كبيرا ولكنه ليس جذريًا‪ .‬وبالتالي كيف‬ ‫جذريا إلى وضع وحالة جديدة تمامًا؟‬ ‫ً‬ ‫يستعد هذا الطرف في حالة انقلب السيناريو‬ ‫وهذان الحتمالن أو السيناريوهان متقابلن تمامًا‪ ،‬ويمثلن أقصى اليمين وأقصى‬ ‫اليسار – إن صح التعبير – عند وضع السيناريوهات‪ .‬وبالتالي يمكن التعامل مع هذا التغيير الطفيف بإجراء نوع من التحويلت في خطة‬ ‫العمل‪.

‬‬ ‫• المدى الزمني للسيناريو المحتمل‪.‬‬ ‫مستلزمات بناء‬ ‫السيناريو‬ ‫المدى الزمني‬ ‫الوصف العام‬ ‫لحظة التفعيل‬ ‫الطراف الفاعلة‬ ‫الشروط‬ ‫البتدائية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪6‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫بناء السيناريو‬ ‫يتم إعداد الفراد والمنظمات والدول للسيناريوهات التي ُترسم في أوضاع معينة‪ .‬‬ ‫وهذا البناء يحدد طريقة التدخل التي يعتمدها أحد الطراف لستثمار الوضع القائم أو‬ ‫التغيرات الحادثة‪.‬ويتم‬ ‫بناء كل سيناريو بتحديد‪:‬‬ ‫• الوصف العام له‪.‬‬ ‫• الطراف الفاعلة فيه‪.‬‬ ‫• الشروط البتدائية لعمله‪.‬‬ ‫• لحظة تفعيل السيناريو )توقيت البداية(‪.

‬وعندها فإن هذه السرعة في الستفادة من الوضع القائم تشكل أسبقية‪ ،‬رغم جاهزية‬ ‫بقية الطراف التي تبدو متقدمة على جاهزية هذا الطرف‪ .‬فهناك ظاهرة متكررة مفادها أن‬ ‫النجاح والتوفيق ليس مقصورًا بالضرورة على الطرف الكثر جاهزية؛ بل هناك عنصر آخر‬ ‫يؤثر في قانون الفرصة‪ ،‬أل وهو قانون السرعة التي هي جوهر النصر في الصراعات‪.‬‬ ‫إذن يحتاج مشروع نهضتنا إلى عقل يقوم بدراسة المتغيرات وتوقع الظروف‬ ‫والحوال‪ ،‬و يحدد ما يجب أن يخطط له‪ ،‬لقتناص الفرص‪ ،‬وتجنب المخاطر‪.‬‬ ‫كذلك فإن الفرص قد ل تدوم كثيرًا حتى يفكر القائد فيها‪ .‬‬ ‫قانون السرعة وحسن التوقيت‬ ‫هذا يقودنا إلى موضوع في غاية الهمية‪ ،‬أل وهو أهمية السرعة وحسن التوقيت‪ ،‬أو‬ ‫كما يقول عماد الدين خليل الستماع لل "للحظة التاريخية"‪ .‬وتستعد وتجهز نفسها لستثمار الظرف التي‬ ‫سيحدث للتقدم أو لتفادي المخاطر الواردة فيه‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ول تستطيع أي جهة أن تخطط لكل السيناريوهات مرة واحدة‪ ،‬ولكنها تخطط‬ ‫للسيناريو الغالب‪ ،‬وسيناريو محتمل آخر بعده‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪7‬‬ .‬والمثلة على ذلك كثيرة‪.‬‬ ‫فعندما تكون المسافات بين الطراف وبين الوصول للسيناريو متقاربة أو شبه متقاربة‪ ،‬قد‬ ‫يكون طرف من هذه الطراف سريع الحركة‪ ،‬فيقوم بحركة مباغتة ومفاجئة لقتناص‬ ‫الفرصة‪ .‬فبعض الفرص تكون أيامًا‬ ‫وبعضها أسابيعًا‪ ،‬وعلى أحسن الظروف تكون شهورًا‪.

‬‬ ‫الخطوط المامية والخلفية‬ ‫وفي هذا السياق يجب الشارة إلى موضوع الخطوط المامية والخطوط الخلفية‪ .‬إذ أن الفرص ل تنتظر‪ ،‬بل هي خادم من يقتنصها‪..‬فقد تجد تركيزًا على الخطوط الخلفية على حساب الخطوط المامية‪،‬‬ ‫فتغرق المنظمة في الخطوط الخلفية على حساب الخطوط المامية‪.‬‬ ‫فربما تغرق منظمة من المنظمات في إعداد نفسها على المستوى الروحي أو الفكري‬ ‫والثقافي في مقابل إهمال الخطوط المامية التي تحتاج لعداد وتجهيز في العمل السياسي‬ ‫والعلمي والمادي وغيرها‪ .‬فتسقط فريسة لهذا الغياب في قضية التركيز والتوازن بين‬ ‫خطوط الدعم الخلفية وخطوط الدعم المامية‪.‬‬ ‫هذه العقلية القيادية في لحظة الفعل تصبح لها السبقية على العقل التحليلي التنظيري‪،‬‬ ‫فالقائد يحتاج إلى‪:‬‬ ‫• عقلية المفكر التحليلية‪،‬‬ ‫• وعقلية الطبيب الذي يعالج حالت خاصة‪،‬‬ ‫• وعقلية رجل العمال الذي يسارع في اقتناص الفرصة‪ ،‬ول يتردد في ذلك‪ ،‬ويتحمل‬ ‫المخاطر المحسوبة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫ارجع إلى كتاب "النهضة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫أما المترددون فرغم جاهزيتهم ‪ -‬الكاملة افتراضًا ‪ -‬فيمكن أن يصبحوا فريسة‬ ‫لمنظمات صغيرة‪ ،‬أو لفراد مغامرين يسبقونهم للحركة في لحظة الفعل الساسية‪ .‬فكثير‬ ‫من المنظمات ل تدرك الفارق بين خطوطها المامية التي تواجه الفعل مباشرة وتتحمل نتائجه‬ ‫وبين خطوطها الخلفية التي‬ ‫تقوم بدعم هذا الفعل‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫وهنا يأتي دور القيادة الذكية الجريئة القادرة على الفعل السريع‪ .‬فمن مواصفات القائد‬ ‫وطريقة تفكيره أنه قادر على أن يعمل كرجل العمال‪ ،‬الذي ل يضيع الفرصة عندما يراها‪،‬‬ ‫ويسرع في استثمارها قبل الخرين‪ .‬والشواهد‬ ‫على ذلك كثيرة في التاريخ‪.‬من الصحوة إلى اليقظة" للمؤلف نفسه‪.

‬‬ ‫نظرية "اعقلها وتوكل"‬ ‫سؤال‪ :‬هل الفرص تصنع أم تأتي قدرًا؟‬ ‫والذي يحدد الجابة على هذا السؤال هو زاوية النظر‪ .‬فإن عدد العوامل المؤثرة في‬ ‫ساحة الفعل النساني كثيرة جدًا‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫وتغرق منظمات كثيرة في العكس‪ ،‬فتركز على الخطوط المامية دون إعطاء الدعم‬ ‫والوزن الكافي للخطوط الستراتيجية الخلفية المتعلقة بنواحي الفكر والثقافة وخطوط الدعم‬ ‫المادي وخطوط الدعم اللوجيستي بشكلها العام‪.‬وكل فرد من الفراد يمتلك طرفًا من هذه العوامل‪ .‬‬ ‫نستخلص مما سبق أن قضية العداد والجاهزية لقتناص الفرصة ترتبط ارتباطًا وثيقًا‬ ‫بالتمييز بين هذين الخطين ومعرفة معنى كلمة خطوط داعمة‪ ،‬ومعنى الخطوط المامية‬ ‫والتوازن بينهما‪ .‬فالخطوط المامية هي التي يتم من خللها الصراع‪ ،‬وأي ضعف فيها يؤدي‬ ‫إلى انهيار مكاسب هذه المنظمات‪.‬فمث ً‬ ‫ل‬ ‫عندما تحدث الحداث الجسام‬ ‫الضخمة التي ل دخل للمنظمات الصغيرة في إشعال فتيلها كاندلع الحرب العالمية الولى أو‬ ‫الثانية بين الكتل الكبيرة المتصارعة‪ ،‬وتستفيد من هذا الظرف الكيانات الصغيرة المحيطة بها‬ ‫كحركات الستقلل‪ ،‬فإن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪9‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫تلك الحركات في هذه الحالة لم تشعل فتيل الصراع‪ ،‬لكنها استفادت منه بمدى قدرتها‬ ‫وجاهزيتها على الحصول على مكاسب محددة كاستقلل بعض الدول والمنظمات‪.‬بأن يحدث حد ٌ‬ ‫المستفيد‪ ،‬ولكنه يجني الكثير من المكاسب‪ ،‬ويتقدم نتيجة وجود صراعات بين أطراف أخرى‪.‬‬ ‫وفي الحقيقة فإن المران يحدثان‪ .‬فهناك بعض العوامل التي يمكن التحكم فيها‬ ‫وتحريكها لحداث تغييرات على الساحة تسمح لنا بالتقدم على رقعة الشطرنج‪ ،‬وهناك أحداث‬ ‫ل دخل لنا فيها تحدث بسبب تدافع أمم وشعوب ومجتمعات وأطراف أخرى‪ ،‬وتتاح فيها‬ ‫فرصة للكيانات الصغيرة للتحرك واقتناء الفرص‪.‬‬ ‫هل الفرص تصنع أم‬ ‫تمنح؟‬ ‫فرص‬ ‫ل دخل‬ ‫لطالبي‬ ‫الفرص‬ ‫فيها‬ ‫أطراف‬ ‫تطلب‬ ‫الفرص‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪0‬‬ ‫فرص‬ ‫لطالبي‬ ‫الفرص‬ ‫يٌد فيها‬ .‬‬ ‫وهناك أنواع من الصراعات يشترك الطرف الذي يطلب الفرصة في دفع الحداث فيها‪،‬‬ ‫بتحريك بعض قطع الشطرنج التي يمتلكها على ساحة الفعل‪ ،‬فتتحرك الطراف الخرى‪،‬‬ ‫فتتاح فرص جديدة‪ .‬وهنا تأتي عملية التدخل في صناعة الحداث‪.‬‬ ‫ث لم يصنعه الطرف‬ ‫إذن الفرص في جانب منها تأتي بهذه الكيفية‪ .

‬لقد حدد‬ ‫المصطفى ‪ ‬هنا قضيتين هامتين‪:‬‬ ‫• القضية الولى وهي الخذ بالسباب‪ ،‬سواًء كانت في العداد‪ ،‬أو في التدخل بتحريك‬ ‫ل‪ ،‬لن المراد من قوله "اعقلها" ضبط‬ ‫أحجار الشطرنج‪ .‬‬ ‫• بعدها ل يبقى أمام النسان إل القضية الثانية وهي أن يكل أعماله إلى ال سبحانه‬ ‫وتعالى وفضله ونعمته "وما النصر إل من عند ال"‪.‫قوانين النهضة‬ ‫وهكذا فإنه يكن المساهمة في صنع الفرص بالخذ بالسباب‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬وهنا يجب أن يتم الفعل كام ً‬ ‫المور‪ ،‬واستنفاد الجهد والطاقة وأقصى الوسع في الخذ بالسباب‪.‬ولكن المهم عندي أنك تملك‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة النفال‪10 :‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪1‬‬ .1‬الذات‪ :‬الجاهزية‪.‬‬ ‫ويقول المنظر اللماني المشهور كلوزفيتز في كتابه فن الحرب‪" :‬بعد أخذ كل ما‬ ‫يمكن عمله في الحساب‪ ،‬فإن هناك فرصة خمسين في المائة من النجاح‪ ،‬والباقي يمكن أن‬ ‫تعزوه لرادة ال إذا كنت مؤمنًا‪ ،‬أو الحظ إذا لم تكن مؤمنًا‪ .1‬‬ ‫ماذا يقول الستراتيجيون ؟‬ ‫إن أقوالهم ل تختلف كثيرًا‪ ،‬حيث يقول سان تسو المنظر الصيني الستراتيجي‬ ‫المعروف‪ :‬بعد تمام الستعدادات ل يتحقق النجاح إل إذا وجد ضعف في استعدادات الخصم‪،‬‬ ‫بمعنى آخر أننا نمتلك خمسين في‬ ‫المائة من أوراق اللعبة أو الصراع والتي تكمن في تمام الستعدادات أوالعداد الكامل‪ ،‬أما‬ ‫الخمسون في المائة الخرى فتقع في دائرة ضعف الطرف الخر‪ ،‬بأن يغفل عن جزئية من‬ ‫الجزئيات‪ ،‬أو عن جانب من الجوانب‪ ،‬فيتم اقتناص هذه الفرصة الناتجة عن غفلة الخصم‪.2‬الخصم‪ :‬دفعه للموقع الذي نريد‪.‬‬ ‫ماذا يقول الرسول ‪‬؟‬ ‫ونجد أمامنا في هذا السياق قول المصطفى ‪ ‬للعرابي الذي أراد الدخول إلى‬ ‫المسجد وهو يحدثه عن دابته التي تركها فضاعت‪ ،‬فقال له‪" :‬اعقلها وتوكل"‪ .‬‬ ‫‪ .3‬الرض والمناخ‪ :‬بالمعالجات المناسبة‪.

2 :‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪2‬‬ .‬أما في حالة تحقق النصر فتأتي القضية الثانية‪" :‬وما النصر إل من عند ال"‪ 2‬فيبدأ‬ ‫شكر ال على نعمائه وفضله ومنته وكرمه‪ ،‬والعزم على تحسين الداء‪" :‬ليبلوكم أيكم أحسن‬ ‫عمل ً "‪ 3‬فتتكامل المنظومة السلمية بين عمليات المراجعة في حالة الفشل‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫سورة آل عمران‪.165 :‬‬ ‫سورة النفال‪.‫قوانين النهضة‬ ‫خمسين في المائة من الوراق‪ ،‬لكن هذه الخمسين في المائة يجب أن يقام بها على أكمل وجه؛‬ ‫من الناحية الحركية والمهنية والترتيب والهتمام والدقة"‪.1‬أي راجعوا‬ ‫منظومتكم‪ ،‬وانظروا كيف حدثت الخطاء ومن أين جاءت؟ بالتالي تحدث الستفادة والنمو‬ ‫المستمر‪ .10 :‬‬ ‫سورة الملك‪.‬فالقرآن خاطب صحابة رسول ال ‪ ‬عقب هزيمتهم في أحد بقوله‪:‬‬ ‫"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"‪ .‬‬ ‫وفي حالة الفشل يجب مراجعة هذه المنظومة مراجعة كاملة‪ ،‬وعدم إرجاع الفشل إلى‬ ‫ال سبحانه وتعالى‪ .

165 :‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ثم بعد ذلك بالتوكل على ال سبحانه‬ ‫والتطوير في الخذ بالسباب كاملة عم ً‬ ‫وتعالى في جميع السباب والشروط تحقيقًا لقول النبي ‪" ‬وتوكل"‪ .‬بذلك‬ ‫يصلح العقل المسلم‪ ،‬ويصبح قادرًا على تطبيق نظرية "اعقلها وتوكل"‪ ،‬لكن إذا أسيء‬ ‫استخدام هذا المعنى‪ ،‬بحيث تصبح جزئية "توكل" هي الساس‪ ،‬وتصبح جزئية "اعقلها"‬ ‫هامشية‪ ،‬فسندخل في عملية الجبرية والتواكل‪ ،‬وليس في عملية التوكل‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ل بنظرية اعقلها‪ .‬أما عند إهمال الخذ‬ ‫حَرفي والحركي والتقني والداري‬ ‫بالسباب والتقصير الشامل الكامل على المستوى المهني وال ِ‬ ‫والتخطيطي‪ ،‬سواًء على مستوى القيادات أو المنظمات‪ ،‬ثم عزو النتائج إلى ال سبحانه‬ ‫وتعالى‪ ،‬فإن ذلك لم يحدث حتى للنبياء عليهم صلوات ال وسلمه‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة آل عمران‪.‬فالمصطفى ‪ ‬ذاق‬ ‫حلوة النصر ومرارة الهزيمة‪ ،‬لكنه في حالة الهزيمة لم يقل أنها قدر لبد منه‪ ،‬وأن جيشنا‬ ‫كان القوى والفضل والكثر انضباطًا وما الهزيمة إل قدر ل يمكن منعه‪ ،‬ولكنه قال‬ ‫لصحابته ما أخبره به ربه " قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"‪ ،1‬أي راجعوا منظومتكم‬ ‫بالكامل‪ ،‬وصححوا أخطاءكم‪ ،‬ثم ثقوا بال سبحانه وتعالى‪ ،‬وانطلقوا إلى محاولة أخرى‪ .‬‬ ‫التنظيمات الكبيرة والصغيرة‬ ‫إن قدرة المنظمات الصغيرة على الستفادة من الحداث تكون أكبر من المنظمات‬ ‫الكبيرة‪ ،‬إذ أن المنظمات الكبيرة لها موازناتها وحساباتها‪ ،‬وغالبًا ما تخشى إذا فشلت أن يتم‬ ‫إفناؤها‪ ،‬أما الصغيرة‪ ،‬فإنها تكون مرنة‪ ،‬وتستفيد من الزمات‪ ،‬التي تعتبرها فرصًا ذهبية لكي‬ ‫تتحرك‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫قانون الفرصة‬ ‫السرعة‬ ‫في اقتناص الفرص‬ ‫حسن التوقيت‬ ‫)اللحظة التاريخية(‬ ‫انتظار‬ ‫الزمن‬ ‫بناء‬ ‫السيناريوهات‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫الحتمال‬ ‫السوق‬ ‫الستراتيجي‬ ‫الجاهزية وحسن العداد‬ ‫البفففناء والتفففكوين السليم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪4‬‬ .

1‬المعرفة‪:‬‬ ‫فمعرفة القانون هو أول ما يجب على قادة وطلب النهضة‪ .‬‬ ‫•‬ ‫اختيار القيادة الشجاعة الذكية التي تبادر باقتناص‬ ‫الفرص‪.‬‬ ‫‪ -2‬الستخدام‪:‬‬ ‫فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا‪ ،‬وذلك من‬ ‫خلل‪:‬‬ ‫•‬ ‫الجاهزية الدائمة واستمرار الستعداد لقوله تعالى "وأعدوا"‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪5‬‬ .‬البحث في التجارب‬ ‫التاريخية التغييرية ودراسة كيفية تعاملها مع الفرص‪.‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات القانون‪:‬‬ ‫‪ .‬أو أن تنتظر فرصة‬ ‫تدوم شهورًا إذ أن العمر الفتراضي للفرص كثيرًا ما يكون قصيرًا‪.‬‬ ‫‪ -5‬عدم المصادمة‪:‬‬ ‫وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية عندما تمر فرصة تلو فرصة‪،‬‬ ‫والقيادات تقدم خطوة وتتراجع خطوات مترددة في التعامل مع الفرصة‪ .‬‬ ‫•‬ ‫السرعة في اقتناص الفرص‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫مستلزمات‬ ‫القانون‬ ‫المعرفة‬ ‫بمنطوق‬ ‫القانون‬ ‫بالتجارب‬ ‫التاريخية‬ ‫والتعامل مع‬ ‫معادلت القانون الفرص‬ ‫الستخدام‬ ‫عدم‬ ‫المصادمة‬ ‫الجاهزية الدائمة‬ ‫عدم تفويت الفرص‬ ‫اختيار القيادة‬ ‫الشجاعة‬ ‫عدم التردد‬ ‫•‬ ‫السرعة في‬ ‫اقتناص الفرص‬ ‫‪ 50%‬جاهزية ‪ %50+‬ضعف الخصم = فرصة‬ ‫•‬ ‫فرصة ‪ +‬سرعة ‪+‬جاهزية = نصر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪6‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫القانون التاسع‬ ‫التداول‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪7‬‬ .

‬فدوام الحال من المحال‪ .‬‬ ‫ل أي انتقل من حال إلى حال‪.‬‬ ‫أهمية القانون‬ ‫ل أنه ليس أمل بارد بل‬ ‫يزرع العتقاد بهذا القانون المل في قلوب طلب النهضة‪ .‬إ ّ‬ ‫حراك؛ بل أمل يصحبه استعداد للفرص القادمة وعزم على اقتناصها‪.‬يوم لك ويوم عليك‪.‬و)داول( المر بينهم أي جعله متداو ً‬ ‫و)أدال( الشيء أي جعله متداو ً‬ ‫لهؤلء‪.‬‬ ‫فالمقصود أن الحداث والوقائع ل تستمر على حال ول منوال واحد؛ بل هي تارة لهذا‬ ‫الطرف وتارة أخرى للطرف الخر‪ .‬فالمنتصر اليوم كان مهزومًا‬ ‫بالمس‪ ،‬وهكذا تمضي الحياة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫منطوق القانون‬ ‫‪1‬‬ ‫" وتلك اليام نداولها بين الناس"‬ ‫مفردات القانون‬ ‫اليام‪ :‬واليوم هو الوقت الزمني المعروف‪ ،‬ويقصد به أيضًا الحداث والوقائع كما قيل في‬ ‫معنى أيام العرب أي وقائعهم‪.‬‬ ‫نداولها‪ :‬جاء في المعجم الوجيز في معنى كلمة )دال( الدهر مث ً‬ ‫ل تارة لهؤلء وتارة‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫سورة آل عمران‪140 :‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪8‬‬ .

‫قوانين النهضة‬

‫قانون المل العائد‬
‫يقول عماد الدين خليل‪ :‬هذا القانون يمكن أن نسميه قانون المل العائد‪ ،‬فمع ضياع أي‬
‫فرصة فل زالت هناك فرص أخرى قادمة‪ ،‬ومن فاته قطار اليوم سيلحق بالقطار التالي‪ ،‬لذا‬
‫يجب أن يكون جاهزًا لركوبه وإل فاته واضطر لنتظار القطار الذي يليه‪ ،‬وهكذا‪..‬‬
‫فإذا كان المل مستمرًا سواء كان الوضع يبدو يائسًا في لحظة تاريخية معينة أم ل‪،‬‬
‫فعلى قادة وطلب النهضة الخذ بقانون التداول القائل بأن ذلك الوضع لن يدوم‪ ،‬وأن علينا‬
‫واجب الستعداد والتحرك المستمر‪ ،‬بحيث لو أتى القطار في اللحظة التي يقدرها رب‬
‫العالمين‪ ،‬نكون قادرين على اقتناص الفرصة والصعود وتحقيق المغانم والنصر‪ .‬وهذا ما‬
‫يسميه عماد الدين خليل "الستماع لللحظة التاريخية"‪.‬‬
‫ل قبل وجود الفرصة‪ ،‬وهذا العمل القبلي من الستعدادات يؤكد على اليقين‬
‫إذن هناك عم ٌ‬
‫بعملية التداول‪ ،‬واليقين بعملية التداول ينفي عملية اليأس التي تصيب الناس من رؤية قوة طاغية‬
‫كالتحاد السوفيتي في لحظة معينة‪ ،‬أو كالوليات المتحدة المريكية في عصرنا الحاضر‪ ،‬أو‬
‫كالرومان والفرس في عصر ما‪.‬‬
‫إذن يعلمنا هذا القانون أن كل وضع يبدو صعبًا في لحظة ما فإنه سيصبح هشًا في‬
‫لحظة أخرى لحقة‪ ،‬وإل تعطل قوله تعالى‪" :‬وتلك اليام نداولها بين الناس" فهناك عمل قبل‬
‫وجود الفرصة وهناك عمل لغتنامها وهناك عمل بعد الفرص وهو ما سنتحدث عنه في‬
‫القانون الخير وهو دعائم النهضة‪.‬‬
‫قانون التداول‬
‫الستعداد القبلي‬

‫اغتنام الفرصة‬

‫‪1‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫العمل البعدي‬

‫قوانين النهضة‬

‫القانون العاشر‬
‫الدعائم السبعة للنهضة‬

‫‪1‬‬
‫‪9‬‬
‫‪0‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫العمل البعدي‬
‫عندما ُيَمّكن ال للمجتمعات أو المم أو الحركات والتيارات‪ ،‬وتحقق أهدافها باستخدام‬
‫القوانين والسنن التي سبق ذكرها‪ ،‬تجد نفسها أمام تساؤل هام‪ ،‬وهو ما هي احتياجات الدولة؟‬
‫فمن الخطأ أن يهمل قادة وطلب النهضة التفكير في احتياجاتهم بعد التمكين بحجة‬
‫ل‪ .‬وهذا التفكير وإن كان في ظاهره منطقيًا‬
‫النشغال بما هو أهم وهو الوصول للتمكين أص ً‬
‫إل أن قانون الفرصة يخبرنا أن التمكين قد يحدث بين عشية أو ضحاها‪ ،‬وأن الفرص في‬
‫أغلب الحيان ل يمكن التنبؤ بأوقاتها‪ .‬ويترتب على ذلك أن قادة النهضة قد يجدون أنفسهم في‬
‫مقاعد التمكين ‪ -‬إن هم أخذوا بقانون الجاهزية – في وقت ما‪ .‬فكيف سيديرون الدولة؟! وما‬
‫هي تصوراتهم عنها؟! وغيرها من التساؤلت التي لبد من التفكير فيها مليًا قبل الوصول‬
‫والتمكين‪ .‬وهذا هو ما أطلقنا عليه في قانون التداول "العمل البعدي"‪.‬‬
‫وبدايًة تحتاج الدول إلى مجموعة من العناصر أو الدعائم اللزمة لستنهاض المة‪.‬‬
‫الدعائم السبعة‪:‬‬
‫ل‪ :‬الروح المشبعة بالمل‬
‫أو ً‬
‫إن أول ما تحتاجه أي أمة هو روح جديدة تسري فيها‪ .‬روح مشبعة بالمل بإمكانية‬
‫الفعل التاريخي‪ ،‬وتحقيق النتائج‪ ،‬والتفوق على الطراف الخرى‪ .‬وقد تناولنا هذا الموضوع‬
‫بالتفصيل في قانون المكنة النفسية‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪9‬‬
‫‪1‬‬

‫قوانين النهضة‬

‫ثانيًا‪ :‬العتزاز بالذات والتراث المجيد‬
‫العتزاز الشديد بالذات‪ ،‬واليقين بالقدرة على المشاركة الحضارية‪ .‬وارجع إلى قانون‬
‫المكنة النفسية لترى كيف تم زرع قضية العتزاز بالتراث الخاص لهذه المجتمعات وبمكوناتها‬
‫وبقدراتها‪ ،‬واستثمار ذلك في سبيل البعث النفسي عند هذه المجتمعات‪.‬‬
‫إن المل والعزة أداتان كبيرتان تساعدان على بعث حالة نفسية وشعور جديد في هذه‬
‫المجتمعات‪ .‬هذا الشعور الضخم بالذات والمل المفتوح للمستقبل‪ ،‬يجعل العمل الجاد والشاق‬
‫هينًا على النفس‪ ،‬لن النسان المدفوع بهذين العنصرين‪ :‬العتزاز الشديد بالذات وعدم‬
‫الرضى بالهوان‪ ،‬والمل الكبير بتحقق الهداف‪ ،‬يستعذب كل جهد وتعب في سبيل تحقيق ذاته‬
‫وأهدافه‪ .‬وبين هذين الحافزين – المل والعتزاز ‪ -‬يصبح استثمار الوقت في الفعل‬
‫ل وضخمًا‪ .‬وارجع إلى النماذج المذكورة في قانون المكنة النفسية‬
‫الحضاري استثمارًا هائ ً‬
‫لترى كيف يتم تحريك الجموع‪ ،‬وتوظيف أوقاتها في الفعل الحضاري المتقدم في ساحة‬
‫النهضة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬العلم الغزير)علم الدنيا والدين(‬
‫يحتاج أي مجتمع من المجتمعات إلى منظومة علمية وقيمية‪ .‬والتفكير في كيفية‬
‫الحصول على العلم الغزير أمر ضروري لبناء أي مجتمع‪ .‬والمجتمعات ‪ -‬كما يقول مالك بن‬
‫نبي‪ -‬نوعان‪ :‬نوع يعيش في طور الطفولة نمثله بالفرد المسلم الذي يذهب إلى ديار الغرب‬
‫فينبهر بعالم الشياء‪ .‬فإذا دخل معرضًا للمنتجات‬

‫‪1‬‬
‫‪9‬‬
‫‪2‬‬

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪3‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫عرض عليه منتج‪ ،‬فإن أعجبه اشتراه‪ ،‬وإذا تم إقناعه بآخر اشتراه‪ ،‬فيستخدمه ثم يرميه‬ ‫وُ‬ ‫ليشترى آخر‪ ،‬كالطفل الذي يلعب بلعبة‪ ،‬فإذا تحول نظره إلى غيرها ألقى التي في يده وأخذ‬ ‫الخرى‪ .‬‬ ‫أنوا‬ ‫ع‬ ‫الم‬ ‫جت‬ ‫معا‬ ‫ت‬ ‫الهتمام‬ ‫بعالم‬ ‫الشياء‬ ‫الطفولة‬ ‫العلمية‬ ‫الهتمام‬ ‫بعالم‬ ‫المعرفة‬ ‫الرشد‬ ‫العلمي‬ ‫مجتمعات في‬ ‫طور الطفولة‬ ‫الحضارية‬ ‫مجتمعات في‬ ‫طور الرشد‬ ‫الحضاري‬ ‫إن مجتمعاتنا ل تزال في طور الطفولة العلمية‪ ،‬فهي تبحث عن عالم الشياء‪ ،‬ول‬ ‫تبحث عن عالم المعرفة في الشياء‪ .‬فهو ينتقل بين عالم الشياء‪ .‬وعندما تبدأ أمتنا في تحويل عقلية الفرد وفي تحويل‬ ‫المنظومة الصناعية والمنظومة العلمية من منظومة تبحث عن عالم الشياء‪ ،‬إلى منظومة‬ ‫تبحث عن عالم المعرفة‪ ،‬فهي بذلك تنتقل إلى مرحلة جديدة‪.‬بينما قد يأتي الطالب الياباني أو الطالب الذي يأتي من‬ ‫عرض عليه منتج‪ ،‬فتح )دليل المستخدم( ‪ Manual‬لينظر‬ ‫منظومة حضارية متقدمة‪ ،‬فإذا ُ‬ ‫إلى أسرارها‪ ،‬وكيف يمكن نقلها إلى مجتمعه‪ ،‬وهنا تأتي قضية مجتمع الرشد‪ ،‬الذي يبحث عن‬ ‫المعرفة‪ ،‬ول يبحث عن عالم الشياء‪.‬وعندما تنتقل أمة من المم إلى عالم المعرفة‪ ،‬فإن ذلك ل‬ ‫يكون قدرًا ومصادفة‪ ،‬إنما هو جهد جهيد‪ .

‬فالتكنولوجيا الحقيقية مكونة من‪:‬‬ ‫‪ -1‬البحوث التي يتم بناءً عليها التصنيع الذي يخرج عالم الشياء التطبيقية‪،‬‬ ‫‪ -2‬ومن المصانع أو الداة التصنيعية التي تقوم بتحويل الفكار إلى منتجات‪،‬‬ ‫‪ -3‬ومن الستخدام المثل لعالم الشياء أو تلك المنتجات‪.‬‬ ‫وهكذا لبد أن تتغير فكرة أي مشروع نهضوي عن العلم والتكنولوجيا‪ .‬‬ ‫إن العمل الشاق الذي يجب أن نفكر فيه هو كيفية امتلك أدوات تحمي السماء‬ ‫السلمية‪ ،‬وقوة ردع تجعل عملية التفاوض مع الطراف الخرى ممكنة‪ .‬وبالتالي ننتقل إلى‬ ‫عالم النسانية المتوازنة؛ ل نعتدي فيه على الخرين؛ ول يعتدي فيه الخر علينا‪ .‬كما أن قوى الردع التي‬ ‫يجب أن تتاح لهذه المجتمعات غير موجودة في مقابل منظومات تمتلك قوة تدميرية شاملة‪.‫قوانين النهضة‬ ‫ثلثية التكنولوجيا‬ ‫وهذا يقودنا إلى الحديث عن قضية التكنولوجيا‪ .‬فعلى تيار النهضة أن يدرك أن‬ ‫التكنولوجيا ليست هي عالم الشياء التي نتجت‪ .‬أما حالة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫من هذه المنظومة الثلثية )البحوث والمصانع وحسن الستخدام( يمكن أن تعرف‬ ‫التكنولوجيا‪.‬ويجب أن‬ ‫تفكر أي حركة نهضوية‪ ،‬وأي حركة استقلل‪ ،‬في اللية التي يمكن بها النتقال من عالم‬ ‫الطفولة العلمية إلى عالم المعرفة والرشاد والنضج العلمي‪.‬فالسماء السلمية‬ ‫مستباحة رغم كثافة السكان وإمكانية الحصول على السلحة التقليدية‪ .‬‬ ‫أما المجتمعات التي ل تشارك في البحث العلمي بنصيب‪ ،‬ول تمتلك هذه الداة‬ ‫المعرفية‪ ،‬ول تمتلك الداة التصنيعية أو المصانع التي تقوم بتحويل الفكار إلى منتجات ثم هي‬ ‫ل تحسن استخدامها فهي ليست مجتمعات تكنولوجية إنما هي أسواق كبيرة‪.‬فيصبح الهدف هو تحصيل‬ ‫الشهادات من غير تحصيل المعرفة الضرورية‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬القوة والستعداد‬ ‫تحتاج مجتمعاتنا السلمية والعربية اليوم إلى القوة والستعداد في كل التجاهات‪.‬‬ ‫وفي غياب المفهوم الثلثي الجوانب للتكنولوجيا يصبح المفهوم العلمي عندنا مختلفًا‬ ‫عن المفهوم العلمي السائد في المجتمعات التكنولوجية الحقيقية‪ .‬‬ ‫فمجتمعاتنا تحتاج إلى قوة عسكرية‪ ،‬وهي مسألة يجب التفكير فيها مليًا‪ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫وبالتالي فعلوم الفضاء وما يتعلق بها والعلوم المتعلقة بقوى الردع هي من فروض‬ ‫العيان التي تأثم المة بتركها‪ ،‬ول تتحول إلى الكفاية حتى تتحقق الكفاية‪.‫قوانين النهضة‬ ‫الستضعاف التي نمر بها‪ ،‬فهي تؤدي إلى معاهدات غير متكافئة‪ ،‬وتؤدي إلى أن يفرض‬ ‫الخر شروطه على حساب مصالح شعوبنا وأممنا ومنظوماتنا القيمية‪.

‬تحدوهم‬ ‫في ذلك مفاهيم مغلوطة عن التفوق والتميز الذاتي بسبب من السباب‪ .‬فكثير من النشطين‬ ‫والداعين لحركة النهضة السلمية يختزنون منظومات غير عادلة للنسان وكرامته‪ .‬ومن العجيب أن يقول‬ ‫شخص ما "إننا نمتلك الدعوة الحق والخرون على باطل‪ ،‬بالتالي يجب أن نهيمن عليهم"!!‬ ‫ولمثل صاحب هذه المقولة نقول ومن الذي يعتقد ‪ -‬وهو في منظومة أخرى ‪ -‬أنه على‬ ‫الباطل؟؟!!!‬ ‫إن كل شخص يعتقد أن ما يتبناه هو الحق‪ .‬فإذا قررنا أن من يختلف معنا في مذهب من المذاهب أو رأي من‬ ‫الراء هو مواطن من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪6‬‬ .‬بينما يمكن للنسان أن يعيش في‬ ‫منظومة يتمتع فيها بالكرامة النسانية‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬حجم الكرامة المتوفرة للنسان في المجتمعات التي نريد أن نبنيها‪ .‬ولو أراد كل طرف من الطراف أن‬ ‫يؤسس المجتمع على منظومته التي يراها مع وجود تعددية وأطراف أخرى ل تقبل بمثل هذه‬ ‫المنظومة‪ ،‬لوجدنا عالمًا من القتتال ل تهدأ له ثائرة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫خامسًا‪ :‬منظومة قيمية صالحة وفاضلة‬ ‫إن وجود منظومة قيمية صالحة يعد من عناصر القوة‪ ،‬وحركة النهضة يجب أن تفكر‬ ‫في هذه القضايا الثلث الكبرى قبل القضايا اليديولوجية‪:‬‬ ‫أوًل‪ :‬درجة العدل التي يجب أن تتوفر في هذه المجتمعات للنسان كإنسان‪.‬وذلك عمل فكري ومنهجي شاق‪ ،‬يجب أن تتبناه‬ ‫المجتمعات السلمية؛ ليس بدعوى حقوق النسان أو الضغوط الخارجية‪ ،‬ولكن بسبب هذه‬ ‫الحقيقة المنطقية‪ ،‬وهي أنه حتى في المجتمعات السلمية فإن هناك فوارق بين الطوائف‬ ‫والمذاهب السلمية‪ ،.

‬‬ ‫والمثلة على ذلك كثيرة‪.‬‬ ‫إننا نحتاج إلى مراجعة المنظومة القيمية‪ ،‬وتحديد معنى المفاهيم المطلقة؛ كالحرية‪،‬‬ ‫والعدل‪ ،‬والمساواة‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫الدرجة الثانية أو الثالثة ل يحق له كذا وكذا وكذا‪ ،‬لنشأت صراعات ل تنتهي‪ ،‬ولقننت قوانين‬ ‫ل يقبل بها العقل النساني‪ ،‬أو المنهج الرباني الذي أنزل الميزان والكتاب ليقوم الناس بالقسط‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪7‬‬ .‬وأن يتم التراضي حول هذه القيم‪ ،‬وإسنادها بالدلة الشرعية والعقلية‬ ‫والمصلحية‪ ،‬حتى يمكن أن تصبح قانونًا عامًا عند العاملين في مشروع النهضة‪ ،‬وإل تحطمت‬ ‫كل الجهود بعد أول خطوة من التنفيذ‪ ،‬ولصبحت العلمانية هي غاية ما يرجوه أي مجتمع من‬ ‫ل من استمرار‬ ‫المجتمعات بشكلها القائم‪ ،‬لنها تشكل خلصًا للنسان من هذه المعاناة‪ ،‬بد ً‬ ‫الحروب‪ ،‬والقتتال حول قضايا اليديولوجيات التي ل تسمح للخرين بالعيش في ظللها‪.

‬‬ ‫فالتخطيط القتصادي ليجاد نظام اقتصادي جديد في هذه المجتمعات في ظل‬ ‫المعطيات الحالية هو عمل ضخم‪ ،‬وليس بالعمل الهين الذي يختزله البعض في مقولة "اتباع‬ ‫الكتاب والسنة"‪ ،‬على ما في هذه المقولة العامة من صواب‪.‬وذلك قول صحيح‪ ،‬ولكنه عندما ينزل إلى‬ ‫أرض الواقع يحتاج إلى الكثير من العمل والتفكير‪ ،‬خاصة في وجود نصوص قطعية الثبوت‬ ‫ظنية الدللة‪ ،‬فتتعدد الفهام وتتباين الرؤى‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫• عقول جبارة تخطط لهذا العمل‪.‬‬ ‫سابعًا‪ :‬أسس النظم‪:‬‬ ‫يحتاج كل مجتمع إلى نظم‪ .‬‬ ‫• قدرات تنفيذية قد ل تتاح في المجتمعات السلمية في لحظة ما‪.‬ويجب أن يكون هذا‬ ‫هدفًا اجتماعيًا كبيرًا‪ .‬وعميلة القتصاد ليست بالبساطة التي يتصورها البعض اليوم‪ ،‬فعملية‬ ‫بناء البنية التحتية في مجتمع من المجتمعات‪ ،‬تحتاج إلى‪:‬‬ ‫• مليارات الوحدات النقدية‪.‫قوانين النهضة‬ ‫سادسًا‪ :‬المال والقتصاد‬ ‫لا يمكن أن تنهض المجتمعات إل إذا كان لها نظام اقتصادي صلب‪ ،‬يسمح للنسان‬ ‫بأن يحقق ذاته وكرامته‪ ،‬وأن ل يقع فريسة للفقر بأي حال من الحوال‪ .‬ويحلو للبعض القول بأن كل شيء موجود في الكتاب‬ ‫والسنة‪ ،‬وما علينا إل تطبيقهما لتصلح المجتمعات‪ .

‬فوجود هذه النظم‬ ‫توجد له القوة التي ترتكز عليها بقية المور‪ .‫قوانين النهضة‬ ‫وعندها يصبح المرجح الحقيقي في ظل هذا التباين هو المصلحة المحققة من هذه النصوص‪،‬‬ ‫وليس مجرد النصوص في حد ذاتها‪.‬‬ ‫فنحن نحتاج إلى منظومة سياسية واجتماعية وتربوية وخلقية‪ .‬‬ ‫الدعائم السبعة‬ ‫للنهضة‬ ‫روح‬ ‫مشبعة‬ ‫بالمل‬ ‫اعتزاز‬ ‫شديد‬ ‫بالذات‬ ‫العلم‬ ‫الغزير‬ ‫قوة‬ ‫واستعداد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪9‬‬ ‫منظومة‬ ‫قيمية‬ ‫صالحة‬ ‫مال‬ ‫واقتصاد‬ ‫أسس‬ ‫النظم‬ .‬وكلما ازدادت صلبة‬ ‫مجتمعة في مجتمع ما ِ‬ ‫المجتمع في نظمه ازدادت قوته في العلم وفي التصنيع والجيش‪ ،‬وتعززت منظومته القيمية‪،‬‬ ‫وتعززت المال عنده‪ ،‬وازداد اعتزازه بذاته وبفكرته‪ ،‬وحقق نهضته وتقدمه وتنميته‪.

‫قوانين النهضة‬ ‫الخاتمة‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ .

‫قوانين النهضة‬ ‫لقد حاولنا في هذا الكتاب أن نسبح في بحر قوانين النهضة‪ ،‬وقد حرصنا من خلل‬ ‫هذه الدراسة وهذا الترحال بين القوانين أن نبين لقادة وطلب النهضة كيف يتم البحث في‬ ‫القوانين‪ ،‬وكيف يتم التعامل معها بعد اكتشافها‪ ،‬من حيث المعرفة والستخدام وعدم المصادمة‪.‬‬ ‫إن القوانين التي تحكم عمليات التحول الجتماعي كثيرة‪ ،‬ذكرنا نذرًا يسيرًا منها‪ ،‬لنفتح‬ ‫بابًا لعله كان مغلقًا‪ ،‬ونوقد شعلة لعلها تضيء الطريق للطامحين نحو التغيير‪ ،‬وعشاق القمم‬ ‫من قادة وطلب النهضة‪.‬‬ ‫ومشروع النهضة اليوم ‪ -‬وهو يرفع راية النطلقة العلمية والبعد عن الرتجال ‪-‬‬ ‫حري بقادته أن يتعلموا هذه القوانين ويبحثوا عنها‪ ،‬ويستكشفوها‪ ،‬ويعلموها لطلب النهضة‪،‬‬ ‫فسنن ال ل تتبدل‪ ،‬ول تحابي أحدًا‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫هذا ونسأل ال أن يتقبل منا هذا العمل‪ ،‬وأن ينفع به قارئه وكاتبه‪ ،‬وأن يكون خطوة‬ ‫نحو التمكين في هذا الطريق الممتد‪ ،‬والذي تبدو فيه الشواك كثيرة‪ ،‬إل أنه معبد لمن تسلح‬ ‫بالعلم وتوكل على ال‪ ،‬وهام بجنة عرضها السماوات والرض أعدت للمتقين‪.

‬من الصحوة إلى اليقظة‪.6‬د‪..‬جاسم سلطان‪ ،‬النهضة‪ .9‬صحيح البخاري لبي عبد ال محمد بن إسماعيل البخاري‪ ،‬دمشق‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة‬ ‫الولى‪1411 ،‬هل‪1991 /‬م‪.‬‬ ‫‪ .(1/365‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .4‬جون بيريه‪ ،‬الذكاء والقيم المعنوية في الحرب‪ ،‬ترجمة‪ :‬أكرم ديري‪ ،‬الهيثم اليوبي‪،‬‬ ‫بيروت‪ ،‬المؤسسة العربية للدراسات والنشر‪ ،‬الطبعة الثانية‪.3‬د‪ .2‬برغوث عبد العزيز بن مبارك‪ ،‬المنهج النبوي والتغيير الحضاري‪ ،‬كتاب المة‪ ،‬العدد‬ ‫)‪ ،(43‬السنة الرابعة‪ ،‬رمضان ‪1415‬هل‪.5‬مجموعة رسائل المام الشهيد حسن البنا‪.‬سليمان الخطيب‪ ،‬فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي دراسة إسلمية في ضوء‬ ‫الواقع المعاصر‪ ،‬بيروت‪ ،‬المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع‪ ،‬الطبعة الولى‬ ‫‪1413‬هل‪1993 /‬م‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .11‬صحيح سنن الترمذي‪ ،‬محمد ناصر الدين اللباني‪ ،‬الرياض‪ ،‬مكتبة التربية العربي‬ ‫لدول الخليج‪ ،‬الطبعة الولى ‪1408‬هل‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .1‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.7‬داني كوكس وجون هوفر‪ ،‬القيادة في الزمات‪ ،‬نقله إلى العربية بتصرف‪ :‬هاني‬ ‫خلجة‪ ،‬ريم سرطاوي‪ ،‬بيت الفكار الدولية‪1998 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪2‬‬ .‫قوانين النهضة‬ ‫ثبت المراجع‬ ‫أوًل‪ :‬المراجع العربية‪:‬‬ ‫‪ .10‬صحيح سنن ابن ماجة‪ ،‬محمد ناصر الدين اللباني‪ ،‬الرياض‪ ،‬مكتبة التربية‬ ‫العربي لدول الخليج‪ ،‬الطبعة الولى ‪1408‬هل‪.‬‬ ‫‪ .‬حسن محمد وجيه‪ ،‬مقدمة في علم التفاوض الجتماعي والسياسي‪ ،‬سلسلة عالم‬ ‫المعرفة‪.12‬صحيح مسلم‪ ،‬تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪،‬‬ ‫الطبعة الثانية ‪1972‬م‪.8‬د‪ .

‬‬ ‫‪ .‬فتحي عبد الرحمن جروان‪ ،‬تعليم التفكير مفاهيم وتطبيقات‪ ،‬العين‪ /‬المارات‪،‬‬ ‫دار الكتاب الجامعي‪ ،‬الطبعة الولى ‪1999‬م‪.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .15‬عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني‪ ،‬ضوابط المعرفة وأصول الستدلل والمناظرة‪،‬‬ ‫دمشق‪ ،‬دار القلم‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .23‬د‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪3‬‬ .24‬مالك بن نبي‪ ،‬شروط النهضة‪ ،‬ترجمة‪ :‬عبد الصبور شاهين‪ ،‬عمر مسقاوي‪ ،‬دار‬ ‫الفكر‪1979 ،‬م‪.‬عبد المنعم ثابت‪ ،‬التخطيط العلمي والعلني لمعالجة قضايا المجتمع وكيفية‬ ‫مخاطبة الجمهور‪.‬علي محمد محمد الصلبي‪ ،‬السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث‬ ‫)دروس وعبر(‪ ،‬المارات الشارقة‪ ،‬مكتبة الصحابة‪ ،‬الطبعة الولى ‪1422‬هل‪/‬‬ ‫‪2001‬م‪.16‬د‪ .22‬د‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .18‬المقدم دكتور علي عواد‪ ،‬الدعاية والرأي العام‪ .13‬أ‪.‬عماد الدين خليل‪ ،‬دراسة في السيرة‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار النفائس‪ ،‬الطبعة الثانية‬ ‫عشرة ‪1412‬هل‪1991 /‬م‪.20‬د‪ .14‬اللواء الركن الطيار عبد الرحمن حسن الشهري‪ ،‬تطور العقائد والستراتيجيات‬ ‫العسكرية الرياض‪ ،‬مكتبة العبيدكان‪ ،‬الطبعة الولى‪1424،‬هل‪2003 /‬م‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬قاسم بن محمد‪ ،‬الذاكرة التاريخية للمة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المكتب المصري الحديث‪،‬‬ ‫الطبعة الولى ‪2000‬م‪.17‬د‪ .‬‬ ‫‪ .‬عبد الكريم زيدان‪ ،‬الوجيز في أصول الفقه‪ ،‬بيروت‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة‬ ‫الثانية ‪1407‬هل‪1987 /‬م‪.‬‬ ‫‪ .21‬غوستاف لوبون‪ ،‬سيكولوجية الجماهير‪ ،‬ترجمة وتقديم‪ :‬هاشم صالح‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار‬ ‫الساقي الطبعة الثانية ‪1997‬م‪.‬عبد الحميد الغزالي‪ ،‬حول أساسيات المشروع السلمي لنهضة المة قراءة‬ ‫في فكر المام الشهيد حسن البنا‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار التوزيع والنشر السلمية‪ ،‬الطبعة الولى‬ ‫‪2000‬م‪.19‬د‪ .‬مضمون ونماذج من الحرب في‬ ‫لبنان والخليج‪ ،‬تجارب دولية‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة الولى‪.‬د‪ .

Macmillan press.‬‬ ‫‪. second edition. A project to be realized: Global liberalism and contemporary‬‬ ‫‪Africa. A practical introduction to management science.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪.30‬‬ ‫محمد بن مختار الشنقيطي‪ ،‬الحركة السلمية في السودان مدخل إلى فكرها‬ ‫الستراتيجي والتنظيمي‪ ،‬لندن‪ ،‬دار الحكمة‪.‬‬ ‫‪2. In Millenium 1992. first‬‬ ‫‪edition 1997.‫قوانين النهضة‬ ‫‪ .29‬محمد العبده‪ ،‬حركة النفس الزكية‪ ،‬كيف نستفيد من أخطاء الماضي‪ ،‬ط ‪ ،2‬دار‬ ‫القرم‪ ،‬الكويت‪1406 ،‬هل‪1987 /‬م‪.26‬مالك بن نبي‪ ،‬ميلد مجتمع شبكة العلقات الجتماعية‪ ،‬ترجمة‪ :‬عبد الصبور‬ ‫شاهين‪ ،‬دمشق‪ ،‬دار الفكر‪1410 ،‬هل‪1989 /‬م‪.‬‬ ‫‪.31‬‬ ‫د‪ .28‬الشيخ محمد الخضري بك‪ ،‬نور اليقين في سيرة سيد المرسلين‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار‬ ‫إحياء التراث العربي‪. Andrew Heywood.‬‬ ‫‪ .‬محمد عبد القادر حاتم‪ ،‬الرأي العام وتأثره بالعلم والدعاية‪ ،‬بيروت‪،‬‬ ‫مكتبة لبنان‪.32‬‬ ‫محمد رشيد رضا‪ ،‬تفسير المنار‪ ،‬المجلد الول‪. Foundations politics.‬محمد أديب صالح‪ ،‬لمحات في أصول الحديث‪ ،‬دمشق‪ ،‬المكتب السلمي‪،‬‬ ‫الطبعة الثانية ‪1393‬هل‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪Addison-Wesley.‬محمد سهيل قطوش‪ ،‬التاريخ السلمي الوجيز‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار النفائس‪،‬‬ ‫الطبعة الولى ‪1423‬هل‪2002 /‬م‪.‬‬ ‫‪3.25‬مالك بن نبي‪ ،‬القضايا الكبرى‪ ،‬دمشق‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الولى ‪1412‬هل‪/‬‬ ‫‪1991‬م‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ . Donald Waters.34‬‬ ‫الدكتور محمد منير مرسي‪ ،‬أصول التربية‪ ،‬الناشر‪ :‬عالم الكتب‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬المراجع النجليزية‪:‬‬ ‫‪1.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬ .27‬د‪ .33‬‬ ‫د‪ .

Inc. McGraw-Hill Book Company. the free press..‫قوانين النهضة‬ 4. 2 0 5 . 1979. Kenichi Ohmae. The Mind of the Strategist: The Art of Japanese Business. A Pengium book. 6. second edition 1996. Paperback. Steiner. Stanley Karnow. Moa and China: A legacy of Turmoil. George A. A division of Macmillan publishing co. third edition. 5. Strategic planning.