‫تحوالت الدولة والمجتمع بعد الربيع العربي‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫تعرضت جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬لموجة عنف واسعة‪ ،‬بعد انتخاب أول رئيس مدني من‬
‫قياداتها‪ ،‬وكان رئيسا لحزب الحرية والعدالة‪ ،‬أول حزب سياسي تؤسسه الجماعة بعد الثورة‪ .‬فبعد أن‬
‫تصدرت الجماعة المنافسات السياسية عدت مرات‪ ،‬ووصل مرشحها لرئاسة الجمهورية‪ ،‬بدأت حمالت‬
‫التصعيد ضدها في التزايد بصورة واضحة‪ ،‬ووصلت إلى موجة عنف منظم‪ ،‬وجهت لها ولحزب الحرية‬
‫والعدالة‪ ،‬على مدار شهور‪ ،‬وبدءا من نوفمبر ‪ ،3103‬مع بداية موجة عنف واسعة‪ ،‬في محاولة لتغيير‬
‫مسار الثورة‪ ،‬ومسار العملية السياسية والتحول الديمقراطي ونتائج االنتخابات‪.‬‬
‫وتطرح موجة العنف الموجهة لجماعة اإلخوان المسلمين عدة أسئلة‪ ،‬فهل تمثل استمرارا‬
‫للصراع القائم بين النظام السابق وجماعة اإلخوان المسلمين؟ وهل هي بداية لحرب أهلية أو حرب‬
‫سياسية؟ وما هو هدف هذا العنف؟ وهل يحقق هدفه النهائي أم يفشل؟ وما تأثير العنف على استراتيجية‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب الحرية والعدالة؟ وهذه األسئلة وغيرها‪ ،‬ال تدور فقط حول تأثير‬
‫موجات العنف الموجهة لجماعة اإلخوان المسلمين عليها‪ ،‬ولكن تدور أيضا عن تأثير تلك الموجات‬
‫العنيفة على مسار الثورة والتحول الديمقراطي‪.‬‬
‫اإلخوان والنظام مرة أخرى‬
‫موجة العنف التي وجهت لجماعة اإلخوان وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬والتي قامت أساسا على‬
‫حرق المقرات‪ ،‬واالعتداء على المناصرين‪ ،‬قام بها أساسا تنظيم البلطجية التابع للنظام السابق‪ .‬وهو‬
‫التنظيم العنيف الوحيد‪ ،‬القادر على إدارة عملية عنف واسعة النطاق بهذا الشكل‪ .‬وكل األطراف التي‬
‫شاركت في عمليات العنف‪ ،‬لم تمثل القوة الضاربة األساسية فيه‪ ،‬وكان دورها أقل من دور تنظيم‬
‫البلطجية التابع للنظام السابق‪ .‬ويمكن القول‪ :‬أن تنظيم البلطجية هو الذي وفر الدعم والحماية لكل‬
‫األطراف األخرى التي شاركت في العنف‪ ،‬والتي ال تستطيع بمفردها تنفيذ عمليات عنف واسعة وشديدة‬
‫بهذا الشكل‪.‬‬
‫فموجة العنف الموجهة لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تعد استمرارا للمعركة بين الجماعة والنظام‬
‫السابق‪ ،‬تلك المعركة التي استمرت عقودا طويلة‪ ،‬ولم تنتهي بالثورة‪ ،‬ألن الثورة أسقطت رأس النظام‬
‫السابق‪ ،‬ولم تسقط كيان النظام نفسه‪ ،‬والذي استمر بعد الثورة‪ ،‬يمارس العنف ضد الثورة في البداية‪ ،‬ثم‬
‫أصبح يمارس العنف ضد الكيانات المنتخبة‪ ،‬ثم توجه هذا العنف إلى خصمه التقليدي‪ ،‬أي جماعة اإلخوان‬
‫المسلم ين‪ .‬فالجزء الرئيس من موجة العنف التي وجهت لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يمثل حلقة من‬
‫الصراع المستمر بين الجماعة والنظام السابق‪ ،‬الذي يعتبرها خصمه األول‪ ،‬والتهديد الحقيقي له‪ ،‬سوا ًء‬
‫قبل الثورة‪ ،‬أو بعد الثورة‪.‬‬
‫والنظام السابق استخدم عدة أساليب لحصار جماعة اإلخوان المسلمين قبل الثورة‪ ،‬ومنها االعتقال‬
‫المتكرر‪ ،‬والمحاكمات العسكرية‪ ،‬ومصادرة األموال‪ ،‬وغلق الشركات والجمعيات‪ ،‬والتشويه اإلعالمي‬
‫المستمر‪ .‬وكان هدف النظام السابق من هذه الحمالت‪ ،‬هو حصار جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬والحد من‬
‫نشاطها‪ ،‬والحد من شعبيتها‪ .‬وبعد الثورة‪ ،‬واجه النظام السابق‪ ،‬ليس فقط الثورة‪ ،‬بل وواجه أيضا القوى‬
‫اإلسالمية‪ ،‬خاصة جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬والتي مثلت بالنسبة له‪ ،‬القوة القادرة على الحد من تمدده‬
‫سياسيا مرة أخرى بعد الثورة‪ ،‬والقوة القادرة أيضا على حماية مسار الثورة‪ ،‬من سيناريو العنف‬
‫والفوضى‪ ،‬أو سيناريو الثورة المضادة‪ .‬فأصبحت الجماعة تمثل الخصم األول للنظام السابق‪ ،‬والذي يعتقد‬
‫‪3‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫أنها تفشل مخططاته بعد الثورة‪ ،‬فيحاول التخلص منها‪ ،‬أو الحد من تأثيرها ودورها‪ ،‬ويحاول أيضا‬
‫إرباكها‪ ،‬حتى ال تستطيع مواجهة مخططات النظام السابق في مواجهة الثورة‪.‬‬
‫والواضح أن الرغبة في االنتقام تمثل عنصرا مهما‪ ،‬رغم أن قواعد السياسة ال تعرف تلك‬
‫المواقف الضيقة؛ ولكن أنصار النظام السابق‪ ،‬غلبت عليهم الرغبة في االنتقام‪ ،‬وتصوروا أيضا‪ ،‬أن‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬سوف تحركها الرغبة في االنتقام أيضا‪ .‬وال يمكن التفرقة بين الرغبة في‬
‫االنتقام من الثور ة‪ ،‬والرغبة في االنتقام من جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ألن أركان النظام السابق‪ ،‬دخلوا‬
‫في مواجهة مفتوحة مع كل ما تمثله مرحلة ما بعد الثورة‪ .‬ولكن مشكلة قيادات النظام السابق‪ ،‬مع جماعة‬
‫اإلخوان المسلمين‪ ،‬تتمثل في أنها المكون األكثر تنظيما‪ ،‬والقادر على الفعل المنظم والمؤثر‪ .‬لذا فإن‬
‫التوجه نحو المواجهة المباشرة مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬قام أساسا على فرضية أن ضرب القوى‬
‫المنظمة‪ ،‬يسهل التعامل مع أي قوى أخرى‪ .‬وهي نفس النظرية التي استخدمها النظام السابق‪ ،‬عندما ركز‬
‫كل حروبه السياسية على جماعة اإلخوان المسلمين قبل الثورة‪.‬‬
‫ومن جانب آخر‪ ،‬نجد أن النظام السابق‪ ،‬يعمد إلى تلخيص معركته مع القوة األكبر‪ ،‬ويحاول من‬
‫خالل ذلك‪ ،‬اعتبار أن معركته ليست مع مشروع‪ ،‬وليست مع مجموعة كبيرة من القوى‪ ،‬بل مع تنظيم‬
‫واحد‪ ،‬ويحاول أن يشوه هذا التنظيم‪ ،‬ليجد المبررات لخوض المعركة ضده‪ .‬وهذا ما فعله النظام السابق‪،‬‬
‫قبل الثورة‪ ،‬وفعله أيضا بعد الثورة‪ .‬ولكن أدوات النظام السابق‪ ،‬هي التي تغيرت‪ ،‬بعد أن كانت أداته هي‬
‫السلطة وأدوات أخرى‪ ،‬أصبح يستخدم األدوات األخرى‪ ،‬بعد أن فقد السلطة‪ .‬ولكن ظل النظام السابق‬
‫يملك شبكة البلطجة‪ ،‬وشبكة المال واالقتصاد‪ ،‬وشبكة اإلعالم‪ ،‬والشبكة المسيطرة على الدولة‪ ،‬أي الدولة‬
‫العميقة أو الدولة الخفية‪ .‬ومن خالل هذه األدوات‪ ،‬والتي تمثل مصادر قوة واسعة‪ ،‬خاض النظام السابق‬
‫معركته مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليتخلص من خصمه السياسي‪ ،‬الذي أرقه قبل الثورة وبعدها‪.‬‬
‫عودة النظام انتخابيا‬
‫يتصور أركان النظام السابق‪ ،‬أنهم قادرون على السيطرة على مسار الثورة‪ ،‬ومسار التحول‬
‫الديمقراطي‪ ،‬والعودة كقوة سياسية مؤثرة‪ ،‬مما يمكنهم من إعادة إنتاج طبقة الحكم من جديد‪ ،‬حتى وأن‬
‫كان في ظل أوضاع جديدة‪ .‬فال يمكن إعادة إنتاج النظام السابق كما هو‪ ،‬ولكن األمثلة التاريخية للثورات‬
‫وال تغييرات الكبرى‪ ،‬تؤكد أن في بعض الحاالت‪ ،‬استطاع النظام السابق على الثورة أو على التحول‬
‫الديمقراطي العودة مرة أخرى‪ ،‬ولكن من خالل االنتخابات‪ ،‬مما يمكن النظام السابق‪ ،‬من إعادة إنتاج‬
‫نفسه‪ ،‬كقوة سياسية تتنافس مع القوى السياسية األخرى‪ ،‬وتصل للحكم‪ ،‬ولكن عن طريق االنتخابات‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ ،‬أن هذه كانت الخطة المركزية ألركان النظام السابق‪ ،‬والذي راهن على قدرته‬
‫على الفوز في انتخابات الرئاسة‪ ،‬من خالل حشد كل قدراته الداخلية‪ ،‬وكل حلفائه على المستوى اإلقليمي‬
‫والدولي‪ .‬وحاول أركان النظام السابق‪ ،‬العودة مرة أخرى إلى رأس السلطة التنفيذية‪ ،‬من خالل مرشحهم‪.‬‬
‫والمتابع لحملة مرشح النظام السابق‪ ،‬يجد أنها اعتمدت أساسا‪ ،‬على حشد عامة الناس‪ ،‬على أساس أن‬
‫مرشح النظام السابق هو القادر على تحقيق األمن واالستقرار‪ ،‬واعتمدت حملة مرشح النظام السابق‪ ،‬على‬
‫حملة تخويف منهجية من جماعة اإلخوان المسلمين ومرشحها‪ ،‬استخدمت فيها حرب االشاعات وأساليب‬
‫الحروب النفسية‪ .‬وكانت معركة انتخابات الرئاسة‪ ،‬من أشد المعارك االنتخابية‪ ،‬مما دلل على اهتمام‬
‫أركان النظام السابق‪ ،‬بالعودة السريعة للحكم‪ .‬فلم يراهن أركان النظام السابق على االختفاء مرحليا‪ ،‬ثم‬
‫‪2‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫العودة مرة أخرى‪ ،‬بعد بناء كيان سياسي جديد لهم‪ ،‬بل عملوا على استعادة دورهم السياسي في أسرع‬
‫وقت ممكن‪.‬‬
‫ومثلت نتيجة االنتخابات الرئاسية‪ ،‬والتي فاز فيها الدكتور محمد مرسي‪ ،‬ضربة انتخابية قاسية‬
‫لرموز النظام السابق‪ ،‬ألنها أبعدتهم عن العملية السياسية‪ ،‬بعد أن رسموا خطتهم على العودة السريعة‪.‬‬
‫وتأكد بذلك‪ ،‬أن خطة العودة السريعة للحكم‪ ،‬تختلف عن خطة تأجيل العودة للحكم‪ .‬ألن الرهان على‬
‫العودة السريعة للحكم‪ ،‬يؤدي إلى التمادي في استخدام سيناريو العنف والفوضى وحرب االشاعات‪ ،‬بكثافة‬
‫شديدة‪ .‬أما إذا تبنى رموز النظام السابق‪ ،‬خطة للعودة للمشهد السياسي بعد مرحلة زمنية‪ ،‬كانت خطتهم‬
‫سوف تختلف‪ ،‬وكانت ستعتمد أكثر على بناء كيان سياسي لهم‪ ،‬وتكوين قاعدة جماهيرية‪ ،‬ثم الدخول في‬
‫المنافسة السياسية بعد ذلك‪ .‬والفرق بين استعجال العودة للحكم وتأجيل ذلك كبير‪ ،‬ألن استعجال العودة‬
‫للحكم‪ ،‬كشف عن أن رموز النظام السابق يتصورون أن غيابهم عن المشهد السياسي‪ ،‬سيؤدي إلى‬
‫خروجهم من العملية السياسية‪ .‬والواضح أن المواقف السلبية من عامة الناس تجاه النظام السابق‪ ،‬والتي‬
‫أدت إلى تلك الثورة الشاملة عليه‪ ،‬كشفت على أن رموز النظام السابق‪ ،‬أي طبقة الحكم السابقة‪ ،‬تعتمد‬
‫على قاعدة مبنية أساسا على المصالح المباشرة والخاصة‪ ،‬وليس لهم قاعدة سياسية فعليا‪ ،‬مما يعني أن‬
‫غيابهم عن المشهد السياسي‪ ،‬سيؤدي إلى تفكك شبكة المصالح المرتبطة بهم‪.‬‬
‫وألن رموز النظام السابق‪ ،‬رأوا أن عليهم العودة السريعة للحكم‪ ،‬لذا كثفوا حملتهم المضادة‬
‫للثورة‪ ،‬ثم كثفوا حملتهم المضادة لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬حتى يصلوا للحكم سريعا‪ .‬ومع خسارة‬
‫االنتخابات الرئاسية‪ ،‬توجه رموز النظام السابق للحرب السياسية المفتوحة والعنيفة‪ ،‬حتى يسقطوا النظام‬
‫السياسي الجديد‪ ،‬أي الدستور الجديد‪ ،‬ويسقطوا الثورة‪ ،‬ويسقطوا أيضا جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب‬
‫الحرية والعدالة‪.‬‬
‫التمادي في العنف‬
‫ألن رموز النظام السابق اعتمدوا منهج نشر الفوضى والعنف وحرب االشاعات‪ ،‬لذا أصبحوا‬
‫أمام رهان محدود‪ ،‬فإما أن ينتصروا اآلن‪ ،‬أو لن ينتصروا‪ .‬وأتضح هذا الفهم من حملة العنف المنظم ضد‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬والذي استمرت وانتشرت مكانيا وزمانيا‪ ،‬بصورة لم تعرفها مصر من قبل‪،‬‬
‫فكانت حرب رموز النظام السابق على جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬هي أوسع حرب سياسية عنيفة موجهة‬
‫ضد فصيل سياسي بعينه‪ ،‬في التاريخ المعاصر‪.‬‬
‫واستمرار عجلة العنف بهذا الشكل‪ ،‬أكد على أن استراتيجية رموز النظام السابق ال تحتمل‬
‫الفشل‪ ،‬فإما يسقطوا جماعة اإلخوان المسلمين اآلن‪ ،‬إذا جاز التعبير‪ ،‬أو سوف تلحق بهم هزيمة أخرى‪،‬‬
‫بعد هزيمتهم في معركة الثورة‪ .‬لذا لم تكن الحرب على جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إال معركة الجمل‬
‫الثانية‪ ،‬بعد أن فشلت معركة الجمل األولى‪ ،‬في األيام األولى للثورة‪ .‬وكان رموز النظام السابق قد حملوا‬
‫ضمنا‪ ،‬جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬المسئولية عن فشل معركة الجمل‪ ،‬والتي كان من الممكن أن تقضي‬
‫على الثورة في مهدها‪ .‬وفشل معركة الجمل الثانية‪ ،‬أو موجة العنف الموجهة لجماعة اإلخوان المسلمين‪،‬‬
‫تحد من قدرة رموز النظام السابق على إيجاد مخرج آخر‪ ،‬يعيدهم للحياة السياسية‪ ،‬ويحفظ مصالحهم‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬
‫الكتلة الحرجة‬

‫ويكشف حجم العنف الهائل الذي وجه لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬على أن رموز النظام السابق‪،‬‬
‫لديهم نفس التصور القديم تجاه جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬والذي يقوم على فرضية أن االنتصار على‬
‫الجماعة اآلن ممكن‪ ،‬ولكن في المستقبل غير ممكن‪ .‬وهي نفس االستراتيجية التي أتبعها النظام السابق قبل‬
‫الثورة‪ ،‬والتي كانت تقوم على الحصار المستمر لجماعة اإلخوان المسلمين‪ .‬حيث أعتقد النظام السابق‪ ،‬أن‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إذا تمددت لحد معين‪ ،‬سوف تمثل كتلة حرجة‪ ،‬ال يمكن التصدي لها‪ .‬وهذا كان‬
‫جوهر المعركة بين النظام السابق وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ألن النظام كان يدرك أن اإلقصاء أو‬
‫القضاء الكامل على الجماعة غير ممكن‪ ،‬كما كان يدرك أن الحصار الكامل لكل الحضور االجتماعي‬
‫والديني للجماعة غير ممكن أيضا‪ .‬لذا كان النظام السابق يعتمد على استراتيجية‪ ،‬تهدف أساسا لحصار‬
‫الجماعة داخل إطار جماهيري محدد‪ ،‬ومنع تمددها‪ ،‬حتى يمنع وصولها إلى الكتلة الحرجة‪ ،‬القادرة على‬
‫اسقاط النظام سياسيا في أي وقت‪ ،‬أي أن االنتصار على الجماعة‪ ،‬كان يعني تحجيمها‪ ،‬وليس القضاء‬
‫الكامل عليها‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ ،‬أن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬كانت تدرك هذا التصور‪ ،‬وكانت تدرك أيضا‪ ،‬أنها‬
‫إذا وصلت إلى الكتلة الحرجة‪ ،‬سوف تتمكن من الوقوف أمام النظام‪ ،‬وهزيمته سياسيا‪ ،‬بأي صورة من‬
‫الصور‪ .‬لذا كانت المعركة بين النظام واإلخوان‪ ،‬في واقع األمر‪ ،‬معركة مكشوفة للطرفين‪ ،‬فهي معركة‬
‫حول مدى قدرة الجماعة على االنتشار‪.‬‬
‫ما حدث بعد الثورة ال يختلف عن ما حدث قبلها‪ ،‬فرموز النظام السابق‪ ،‬اعتمدوا أيضا‬
‫استراتيجية‪ ،‬تقوم أساسا على منع انتشار الجماعة في المجتمع‪ ،‬حتى ال تصل إلى كتلة حرجة ال يمكن‬
‫مواجهتها سياسيا وانتخابيا‪ .‬وإذا كان النظام السابق كان يخشى قبل الثورة من وصول اإلخوان إلى كتلة ال‬
‫يمكن مواجهتها في الشارع‪ ،‬وال يمكن مواجهة احتجاجها السياسي‪ ،‬فإن رموز النظام السابق أصبحوا‬
‫يخشوا بعد الثورة‪ ،‬من وصول جماعة اإلخوان المسلمين إلى كتلة جماهيرية‪ ،‬ال يمكن مواجهتها سياسيا‬
‫أو انتخابيا‪ .‬والمقصود من ذلك‪ ،‬أن وصول الكتلة الصلبة أو الثابتة للجماهير المؤيدة لجماعة اإلخوان‪،‬‬
‫إلى نسبة معتبرة وحرجة‪ ،‬يحد من تأثير مخططات العنف والفوضى وحرب االشاعات‪ ،‬على القاعدة‬
‫الجماهيرية المؤيدة للجماعة‪ .‬فإذا وصلت الكتلة الجماهيرية الثابتة المؤيدة للجماعة‪ ،‬لحد يمكنها من الفوز‬
‫باألكثرية أو األغلبية وتصدر القوى السياسية‪ ،‬والفوز في االنتخابات الرئاسية‪ ،‬دون الحاجة إلى تأييد كتل‬
‫جماهيرية أخرى؛ فمعنى ذلك‪ ،‬أن تأثير مخطط العنف والفوضى واالشاعات‪ ،‬سوف يؤثر فقط‪ ،‬على كتل‬
‫ال تؤيد الجماعة‪ ،‬وتظل الجماعة محتفظة بكتلة قريبة منها‪ ،‬ومؤيدة لها‪ ،‬ومتعاطفة معها‪ ،‬وكافية لبقائها‬
‫متصدرة للمشهد السياسي‪.‬‬
‫وألن رموز النظام السابق‪ ،‬يدركون أن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬هي القوة المنظمة األولى‪ ،‬لذا‬
‫يدركون أيضا‪ ،‬أن القوة المنظمة‪ ،‬إذا وصلت لحجم شعبية كبير‪ ،‬وكاف لبقائها كقوة سياسية أولى‪ ،‬فإنها‬
‫تكون قادرة على الحفاظ على بقاء هذه الكتلة الجماهيرية مترابطة‪ ،‬وفاعلة في تأييد الجماعة‪ ،‬مما يعني أن‬
‫الجماعة استطاعت تصدر المشهد السياسي‪ ،‬وال يمكن التفوق عليها‪ ،‬خاصة من رموز النظام السابق‪،‬‬
‫وشبكات المصالح المؤيدة له‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫حصار اإلخوان بالكراهية‬
‫عملية حرق مقار جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬استهدفت أساسا‪ ،‬إرباك‬
‫جماعة اإلخوان‪ ،‬وأيضا استنزاف قدراتها‪ ،‬كما استهدفت تخويف الناس من التعامل معها‪ ،‬على أساس أن‬
‫التواجد في مقرات الجماعة أو الحزب‪ ،‬يعرض من يوجد بها للخطر‪ ،‬خاصة مع توالي عملية حرق‬
‫المقرات‪ .‬وهدف رموز النظام السابق من ذلك‪ ،‬هو حصار الجماعة بحرب االشاعات‪ ،‬ثم حصارهم‬
‫بالعنف‪ ،‬فمن لم يتأثر بحرب االشاعات‪ ،‬يمكن أن يتأثر بعمليات العنف‪ ،‬حتى يتزايد عدد من يتجنبوا‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ويتجنبوا التعامل معها‪ .‬فموجات العنف‪ ،‬هي محاولة للفصل بين عامة الناس‬
‫وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وبناء جدار من القلق أو الشك أو الكراهية‪ ،‬بين بعض فئات المجتمع‪،‬‬
‫وجماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬لمنع حالة التواصل االجتماعي بين الجماعة والحزب‬
‫من جانب‪ ،‬وعامة الناس من الجانب اآلخر‪.‬‬
‫وما يجمع موجات العنف الموجهة لجماعة اإلخوان وحرب االشاعات‪ ،‬هو محاولة نشر حالة‬
‫كراهية تجاه الجماعة‪ ،‬لدى أكبر عدد من فئات وشرائح المجتمع‪ .‬فعمليات العنف المخطط‪ ،‬وحروب‬
‫االشاعات‪ ،‬مثلت محاولة لنشر الكراهية تجاه جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬حتى تحاصر الجماعة بسياج من‬
‫الكراهية‪ ،‬يحد قدرتها على التمدد‪ ،‬ويحد من قدرة المؤيدين لها على الدفاع عنها‪ ،‬وحتى يصبح الدفاع‬
‫عنها‪ ،‬أمرا صعبا‪ ،‬أو يعرض من يدافع عنها للخطر‪ .‬كما يصبح االنتماء لها‪ ،‬مصدرا للتعرض للخطر‪،‬‬
‫كما كان يحدث في زمن النظام السابق قبل الثورة‪ .‬واستراتيجية بث الكراهية تجاه جماعة اإلخوان‬
‫المسلمين‪ ،‬تمثل عصب كل خطط رموز النظام السابق‪ ،‬خاصة بعد الثورة‪ .‬فبعد فقد رموز النظام السابق‬
‫للسلطة‪ ،‬أصبحت مصادرة األموال والمحاكمات العسكرية وسياسة االعتقال المستمر‪ ،‬غير متاحة لهم‪ ،‬لذا‬
‫عمقوا أكثر في استراتيجية بث الخوف والكراهية تجاه اإلخوان‪ ،‬خاصة مع استمرارهم في امتالك أدوات‬
‫اإلعالم والمال‪ ،‬والسيطرة على تنظيم البلطجية‪ ،‬وأيضا السيطرة على أجهزة الدولة‪ .‬مما جعل الدولة‬
‫نفسها غير قادرة على وقف عمليات العنف ضد اإلخوان‪ ،‬ألن جزءا كبيرا من أجهزة الدولة نفسها‪ ،‬كان‬
‫يحمي تلك العمليات‪ ،‬ويوفر لها الدعم والحماية من المساءلة القانونية‪.‬‬
‫ومن خالل عمليات بث الكراهية‪ ،‬يعتقد رموز النظام السابق‪ ،‬أن القاعدة الجماهيرية للجماعة‪ ،‬إن‬
‫لم تتآكل بشكل كبير‪ ،‬فسوف يصعب توسيعها‪ ،‬مما يمكن رموز النظام السابق من تصدر المشهد السياسي‪.‬‬
‫حيث أن رموز النظام السابق لديهم قناعة أن القوى السياسية األخرى يمكن التغلب عليها‪ ،‬أو أن المعركة‬
‫معها‪ ،‬ليست بنفس حجم معركتهم مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬كما يعتقد رموز النظام السابق‪ ،‬أن‬
‫خصمهم الحقيقي هو القوى اإلسالمية‪ ،‬وليست العلمانية‪ ،‬التي ينظروا لها باعتبارها قوة ضعيفة في‬
‫الشارع‪ ،‬وأضعف من قدرات وقوة شبكات النظام السابق‪ .‬كما يتصرف رموز النظام السابق‪ ،‬بعد الثورة‬
‫مثل قبلها‪ ،‬على أساس أن ضرب جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يمنع تكتل القوى اإلسالمية‪ ،‬ويضعف كل‬
‫القوى اإلسالمية األخرى‪ ،‬وأن حملة بث الكراهية ضد الجماعة‪ ،‬تمهد لبث الكراهية ضد كل القوى‬
‫اإلسالمية‪ .‬لذا يركز رموز النظام السابق‪ ،‬على إنجاح خطة بث الكراهية ضد جماعة اإلخوان المسلمين‪،‬‬
‫لتكون مقدمة لتصدرهم للمشهد السياسي‪ ،‬وإعادة إنتاج حضورهم السياسي بعد الثورة‪.‬‬
‫لماذا التشويه وليس الكشف؟‬
‫استخدام قوى النظام السابق‪ ،‬ومن يحالفها‪ ،‬لحرب االشاعات الشرسة‪ ،‬وحرب تشويه جماعة‬
‫اإلخوان المسلمين‪ ،‬بعد الثورة مثل قبلها‪ ،‬يعبر عن قناعة لديهم‪ ،‬أن الصورة الحقيقية لجماعة اإلخوان‬
‫‪6‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫المسلمين لها شعبية‪ ،‬ويمكن أن يكون لها شعبية واسعة‪ ،‬لذا فإن ترك جماعة اإلخوان المسلمين لتنكشف‬
‫أمام الرأي العام‪ ،‬ليس حال‪ ،‬بل يمكن أن يكون المشكلة‪ .‬وبالمثل فإن ترك حزب الحرية والعدالة لينكشف‬
‫أمام ع امة الناس‪ ،‬أو ترك الرئيس المنتخب لينكشف أمام عامة الناس‪ ،‬ليس حال‪ ،‬بل يمكن أن يكون‬
‫مشكلة‪ .‬لذا عمدت قوى النظام السابق‪ ،‬والقوى العلمانية المتحالفة معها‪ ،‬على حجب الصورة الحقيقية‬
‫لجماعة اإلخوان المسلمين عن قطاعات واسعة من الجماهير‪ ،‬بقدر اإلمكان‪ ،‬حتى ال يحدث تفاعل حر بين‬
‫الجماعة وأغلب الناس‪ ،‬وحتى ال يتعرف أغلب الناس على الصورة الحقيقية للجماعة‪ .‬وهو ما تكرر مع‬
‫الدكتور محمد مرسي‪ ،‬حيث خاضت قوى النظام السابق حربا لمنع احتكاكه المباشر بعامة الناس‪ ،‬حتى ال‬
‫يتعرفوا عليه مباشرة‪ .‬وهو ما يفسر حرب حرق مقرات جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية‬
‫والعدالة‪ ،‬فهي ال تهدف فقط إلى بث حالة من الكراهية ضد الجماعة والحزب‪ ،‬وال تهدف فقط لتخويف‬
‫الناس منهما‪ ،‬بل تهدف أيضا لعرقلة التواصل المباشر‪ ،‬والذي يفشل حرب االشاعات ضد الجماعة‬
‫والحزب‪.‬‬
‫وتحاول وسائل اإلعالم المعادية لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إقناع قطاعات من الناس‪ ،‬أنها‬
‫تكشف لهم جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وهي في الحقيقة ترسم صورة عن الجماعة بعيدة عن الواقع‪ .‬ولكن‬
‫هذا النهج لن ينجح‪ ،‬إذا تعرف الناس أو أغلبهم على جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪،‬‬
‫بأنفسهم‪ .‬فإذا أكتشف عدم صدق وسائل اإلعالم المعادية للجماعة‪ ،‬فإن ما ترسمه من صورة غير حقيقة‬
‫عن جماعة اإلخوان المسلمين سوف ينكشف‪ ،‬وبالتالي تنكشف الصورة الحقيقية للجماعة‪ ،‬ويصبح من‬
‫حق عامة الناس‪ ،‬الحكم بأنفسهم على الجماعة‪ ،‬وهو ما قد يؤدي لتوسع القاعدة الجماهيرية المؤيدة‬
‫للجماعة‪.‬‬
‫ففي قلب معركة العنف والفوضى‪ ،‬تحاول قوى النظام السابق رسم صورة عن جماعة اإلخوان‬
‫المسلمين‪ ،‬تنفر الناس منها‪ ،‬وتخوفهم منها‪ ،‬وتحاول منع معرفة عامة الناس لحقيقة الجماعة‪ ،‬مما يؤكد‬
‫على أن قوى النظام السابق‪ ،‬تدرك أن الصورة الحقيقية للجماعة‪ ،‬ال يمكن محاربتها بسهولة‪ ،‬وأن حقيقة‬
‫الجماعة جاذ بة لقطاع ليس بقليل من المجتمع‪ ،‬وهو يمثل كتلة حرجة‪ ،‬كافية لتصدر الجماعة والحزب‬
‫للمشهد االجتماعي والسياسي‪ .‬وقوى النظام السابق‪ ،‬تدرك حقيقة جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬أكثر من‬
‫القوى العلمانية‪ ،‬والتي صدقت نفسها‪ ،‬وصدقت الصورة التي ترسمها عن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬في‬
‫حين أن قوى النظام السابق‪ ،‬هي التي تعرف الحقيقة‪ ،‬وتنشر صورة كاذبة‪ ،‬خوفا من انكشاف الحقيقة‪.‬‬
‫أما ما يحدث من أخطاء من قبل الجماعة أو الحزب أو حتى الرئيس‪ ،‬فهو ليس كافيا لنشر حالة‬
‫الكراهية والخوف منهم‪ .‬ألن كل األطراف لها أخطائها‪ ،‬ولها حسابات خاطئة‪ ،‬وقدرة أي طرف على‬
‫تصحيح أخطاءه‪ ،‬وتصويب مسار حركته‪ ،‬كافية لحل ما يحدث من أخطاء‪ ،‬وما قد يترتب عليها‪ .‬ألن نشر‬
‫حالة الكراهية والخوف‪ ،‬تحتاج في الواقع لما هو أكثر من األخطاء التي تقع‪ ،‬لن المطلوب تصوير‬
‫الجماعة‪ ،‬على أنها جماعة خاصة لها رؤية سرية‪ ،‬وأهداف غامضة‪ ،‬وتمثل خطرا على المجتمع والدولة‪.‬‬
‫وإذا كان خصوم الجماعة لن يستطيعوا تحقيق انتصارا عليها‪ ،‬بتركها تنكشف لعامة الناس‪ ،‬فلن‬
‫يستطيعوا أيضا تحقيق انتصارا عليها‪ ،‬إذا حاربوا مشروعها اإلسالمي‪ .‬فالمشروع اإلسالمي له تأييد‪،‬‬
‫يفوق حجم التأييد الذي تحظى به جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬كما أن التوجه اإلسالمي عموما له تأييد‪،‬‬
‫يفوق حجم التأييد الذي تحظى به كل القوى اإلسالمية مجتمعة‪ .‬لذا فإن أي معركة مع التوجه اإلسالمي‪،‬‬
‫خاسرة‪ .‬وهو ما يجعل خصوم جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يركزوا أساسا على الحرب على الجماعة‬
‫‪7‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫نفسها‪ ،‬أكثر من مشروعها‪ .‬وهنا يبرز فارق كبير‪ ،‬بين خصوم الجماعة من القوى العلمانية‪ ،‬وخصمها‬
‫التقليدي المتمثل في النظام السابق‪ ،‬حيث نجد أن القوى العلمانية تدخل في معارك عدة مع المشروع‬
‫اإلسالمي نفسه‪ ،‬أما قوى النظام السابق‪ ،‬فال تدخل نفسها في معركة مع التوجه اإلسالمي‪ ،‬أو حتى‬
‫المشروع اإلسالمي‪ ،‬ألنها تدرك أنها معارك خاسرة‪ ،‬كما تدرك أن أغلب الشبكات االجتماعية المرتبطة‬
‫بالنظام السابق‪ ،‬والتي تعتمد عليها في الحرب على جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬من أصحاب التوجه‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫لذلك تتركز الحرب على جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬في تشكيل تصور عنها‪ ،‬يخيف الناس منها‪،‬‬
‫ويشوه صورتها‪ ،‬ويمنع تواصلها مع عامة الناس‪ .‬وتستكمل هذه الحرب‪ ،‬بموجات العنف‪ ،‬التي تهدف‬
‫ل تعميق الفجوة بين بعض الناس والجماعة‪ ،‬ومنع الجماعة من التواصل المباشر مع بعض قطاعات‬
‫المجتمع‪ .‬فهي محاولة لتخويف الناس‪ ،‬من تعرضهم للعنف المفرط‪ ،‬أذا ترددوا على مقرات الجماعة أو‬
‫الحزب‪.‬‬
‫هل هي حرب أهلية سياسية؟‬
‫مشاهد العنف الموجهة لمقار جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬والتعدي على‬
‫الممتلكات واألفراد‪ ،‬كشفت عن عملية منهجية لشن حرب أهلية سياسية‪ ،‬تقوم خاللها شرائح في المجتمع‪،‬‬
‫بالتعدي على فصيل سياسي‪ ،‬لحسم الخصومة السياسية معه‪ ،‬باستخدام العنف‪ .‬وحتى ترسم هذه الصورة‪،‬‬
‫بشكل مؤثر‪ ،‬قام تنظيم البلطجية التابع للنظام السابق‪ ،‬بدور مهم‪ ،‬في إشعال حالة العنف وتمديدها‬
‫ونشرها‪ ،‬حتى تبدو الصورة‪ ،‬وكأن قطاع في المجتمع‪ ،‬قد دخل في معركة عنيفة ضد فصيل سياسي‪.‬‬
‫وتقوم وسائل إعالم‪ ،‬بتغطية هذه الصورة‪ ،‬وإلصاق المسئولية لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬في محاولة‬
‫لتبرير العنف ضدها‪ ،‬حتى يبدو هذا العنف‪ ،‬على األقل لمن يمارسه‪ ،‬وكأنه رد فعل‪ .‬كما تحاول وسائل‬
‫إعالم‪ ،‬التركيز على إدانة الضحية‪ ،‬وكأنه هو من بدأ العنف‪ ،‬حتى ال يبدو ضحية‪ ،‬ويتعاطف معه الناس‪،‬‬
‫وحتى ال ينفر الناس من المعتدي‪ ،‬ويدركوا أنه جاني‪.‬‬
‫هذه الصورة اإلعالمية‪ ،‬تعتمد أساسا على السيطرة اإلعالمية الشاملة‪ ،‬حتى يبدو فصيل وكأنه‬
‫جاني‪ ،‬ويبدو الطرف اآلخر‪ ،‬وكأنه مجني عليه‪ ،‬مما يغذي العنف من المجني عليه‪ ،‬تجاه الجاني‪ .‬وهكذا‬
‫تقلب الصورة‪ ،‬حتى يتم تغطية الحقيقة‪ ،‬وفي نفس الوقت‪ ،‬تغذية العنف‪ .‬ألن حالة العنف‪ ،‬ليست هي الحالة‬
‫العادية‪ ،‬حتى تستمر وتتمادى‪ ،‬لذا تحاول وسائل إعالم‪ ،‬تغذية حالة العنف والكراهية‪ ،‬وإشعال نيران‬
‫العنف‪ ،‬حتى يستمر أطول فترة ممكنة‪ ،‬وحتى يبدو األمر‪ ،‬وكأن حربا أهلية قد اشتعلت‪.‬‬
‫وحقيقة مشهد العنف‪ ،‬أن طرفا يريد القضاء على الطرف اآلخر بالعنف‪ ،‬فقوى النظام السابق‪،‬‬
‫والقوى العلمانية المتحالفة معها‪ ،‬تريد تحجيم جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬من خالل‬
‫موجات من العنف المنظم‪ .‬فالمسألة ال تتعلق‪ ،‬بسياسات أو قرارات معينة‪ ،‬أي أن المسألة ال عالقة لها بأي‬
‫قرار يتخذه هذا الطرف أو ذاك‪ ،‬وال عالقة لها بأي اشتباكات تلقائية تحدث في لحظات غضب أو تجمهر‪،‬‬
‫بل ترتبط أساسا باعتماد خطة عمل تقوم على استخدام العنف المنظم والمخطط‪ ،‬وأيضا العنف المأجور‪،‬‬
‫لتحقيق أغراض سياسية‪ ،‬من قبل قوى النظام السابق‪ ،‬والقوى األخرى المتحالفة معه‪.‬‬
‫ومشهد الحرب األهل ية السياسية المخطط‪ ،‬يتم توفير غطاء سياسي له‪ ،‬على أساس أن هناك قوى‬
‫أو مكونات في المجتمع‪ ،‬لم يتح لها المشاركة السياسية‪ ،‬وبالتالي فإن هذه القوى ظلمت سياسيا‪ ،‬وأصبح‬
‫‪8‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫من حقها الدفاع عن دورها أو حضورها السياسي‪ ،‬من خالل شن حملة عنف وغضب واحتجاج‪ ،‬ضد‬
‫القوة السياسية ا ألكبر‪ .‬ومن خالل تجاوز قواعد العملية الديمقراطية‪ ،‬تتهم القوة السياسية‪ ،‬التي تتصدر‬
‫نتائج االنتخابات‪ ،‬بأنها استأثرت بالسلطة السياسية‪ ،‬ولم تشارك القوى األخرى‪ ،‬التي لم تحظى باألغلبية‪.‬‬
‫وهذا التصور يقوم أساسا على رؤية ال عالقة لها بالتنافس السياسي الديمقراطي‪ ،‬فهو يقوم على تصور‪،‬‬
‫أن كل مكونات المجتمع يجب أن تشارك في السلطة السياسية‪ ،‬بغض النظر عن نتائج االنتخابات‪ ،‬بما‬
‫يسمح لكل القوى والتيارات‪ ،‬بالقيام بدور سياسي‪ ،‬بغض النظر عن وزنها النسبي‪ .‬فيصبح الحكم‪ ،‬ليس‬
‫للقوى التي تفوز بأغلبية‪ ،‬بل لكل القوى والمكونات السياسية واالجتماعية‪ ،‬بغض النظر عن نتائج‬
‫االنتخابات‪.‬‬
‫وكأن السبب في الحرب السياسية العنيفة‪ ،‬ضد جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬أنها استأثرت بالحكم‪،‬‬
‫وأن الرئيس المنتخب‪ ،‬لم يحكم بالمشاركة مع القوى السياسية األخرى‪ ،‬مما نتج عنه حالة غبن واحتقان‬
‫مجتمعي‪ ،‬وهي حالة تبرر العنف‪ ،‬بل والثورة ضد جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‬
‫والرئيس المنتخب‪ .‬وهذا التصور‪ ،‬يقوم أساسا على افتراض أن النظام السياسي بعد الثورة‪ ،‬يقوم على‬
‫المحاصصة الطائفية واالجتماعية والسياسية‪ ،‬وأنه يقوم على الديمقراطية الطائفية‪ ،‬مثل النظام السياسي‬
‫في لبنان‪ ،‬وليس ع لى الديمقراطية القائمة على التعدد الحزبي والسياسي‪ .‬ورغم أن أحدا ال يتحدث مباشرة‬
‫عن نموذج الديمقراطية الطائفية‪ ،‬أي القائمة على نظام الحصص السياسية‪ ،‬فإن التصورات التي تبثها‬
‫قوى علمانية‪ ،‬ووسائل إعالم علمانية‪ ،‬تقوم على هذا التصور‪ .‬وهو ما يمثل الغطاء أو المبرر السياسي‬
‫لموجات العنف‪ ،‬فمادامت هناك قوى ومكونات لم تحصل على نصيب من السلطة السياسية‪ ،‬بغض النظر‬
‫عن االنتخابات‪ ،‬وهو ما أدى إلى حالة احتقان اجتماعي وسياسي‪ ،‬فأدى ذلك إلى تفجر موجة العنف‪ ،‬في‬
‫وجه القوة التي استأثرت بالسلطة السياسية‪ ،‬رغم أنها منتخبة بإرادة شعبية حرة‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ ،‬أن قوى النظام السابق‪ ،‬وإن كانت تعمل داخل إطار خطة الحرب السياسية‬
‫األهلية‪ ،‬إال أنها تتحرك طبقا لتصور مختلف‪ .‬فهي تعمل على توفيق أوضاعها مع مرحلة ما بعد الثورة‪،‬‬
‫وتعمل على السيطرة على مسار الثورة‪ ،‬وتحاول بناء دورها السياسي‪ ،‬وتصدر المشهد السياسي‪ ،‬أو‬
‫حماية مصالحها بغطاء سياسي‪ .‬والهدف النهائي‪ ،‬لقوى النظام السابق‪ ،‬يتمثل في رغبتها في تحقيق‬
‫انتصارات سياسية‪ ،‬أو تحقيق موضع سياسي جيد‪ .‬ولكن قوى النظام السابق‪ ،‬ال تعمل من أجل بناء نظام‬
‫سياسي يقوم على الحصص الطائفية أو السياسية‪ ،‬مثل القوى العلمانية‪ ،‬بل تحاول فقط توظيف حالة‬
‫االحتقان السياسي أو االجتماعي‪ ،‬كما تحاول توظيف االحتقان اإلسالمي المسيحي‪ ،‬بحيث تستفيد من تلك‬
‫الحالة‪ ،‬في نشر سيناريو الخوف والكراهية‪ ،‬وتغذية سيناريو العنف والفوضى‪ ،‬حتى تحقق انتصارا على‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ثم على قوى إسالمية أخرى‪ ،‬وتتصدر المشهد‪ .‬ولكنها لن تعمل من أجل بناء‬
‫نظام سياسي يقوم على الحصص السياسية‪ ،‬ألنه في النهاية قد يحد من دورها السياسي‪ ،‬التي تحاول‬
‫استعادته وتوسيعه‪.‬‬
‫مآل الحرب السياسية؟‬
‫في مصر ال تتوفر العوامل الضرورية للحرب األهلية‪ ،‬ألنها تقوم أساسا على تقسيم طائفي أو‬
‫ديني أو مذهبي أو قبائلي‪ ،‬كما تقوم أيضا على أساس جغرافي لهذا التقسيم‪ ،‬وهو ما ال يتوفر في البيئة‬
‫المصرية‪ .‬كما أن تحويل الحرب السياسية‪ ،‬إلى حرب أهلية‪ ،‬يحتاج ألسس ظاهرة للتصنيف أو الفرز على‬
‫أساس الهوية‪ .‬وال يمكن تحقيق هذا الفرز على أساس المظهر اإلسالمي‪ ،‬ألن أي حرب ضد المظهر‬
‫‪9‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫اإلسالمي‪ ،‬سوف تكون حربا من قلة ضد أكثرية‪ ،‬تتجاوز الكتل المؤيدة لجماعة اإلخوان‪ ،‬بل والكتل‬
‫المؤيدة لكل القوى اإلسالمية‪ ،‬إلى الكتلة األكبر صاحبة التوجه اإلسالمي‪ ،‬وهي أغلبية كاسحة‪ .‬كما أن أي‬
‫حرب على التوجه اإلسالمي أو المشروع اإلسالمي أو التدين‪ ،‬هي حرب خاسرة بالضرورة‪ .‬وال يمكن‬
‫تمييز المؤيد لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬عن خصوم الجماعة‪ ،‬دون تمديد المعركة لتصبح ضد قطاعات‬
‫واسعة من المجتمع‪ .‬لذا أصبحت الحرب‪ ،‬هي حرب على مقرات جماعة اإلخوان المسلمين وحزب‬
‫الحرية والعدالة‪ ،‬ألنها األماكن المميزة لهما‪ .‬وحرب المقرات‪ ،‬ليست حربا أهلية‪ ،‬بل هي حرب سياسية‪،‬‬
‫تستخدم العنف ضد فصيل سياسي‪ .‬وكل حرب سياسية‪ ،‬تعتمد العنف كأسلوب لتحقيق أهداف سياسية‪،‬‬
‫تختزل إلى معركة حول السلطة‪ .‬مما يجعل توسيع الحرب السياسية‪ ،‬لتصبح حربا أهلية‪ ،‬غير وارد‪.‬‬
‫وكلما ضاقت مشاهد الحرب األهلية أو العنف األهلي‪ ،‬لتصبح حربا سياسيا وعنفا سياسيا‪،‬‬
‫وضاقت أكثر‪ ،‬لتصبح صراعا عنيفا على السلطة‪ ،‬فقدت قدرتها على توسيع دائرة الحشد الجماهيري‪،‬‬
‫وضاقت مساحة األطراف المشاركة في تلك المعركة السياسية العنيفة‪ .‬وهو ما يجعل المعركة تنحصر في‬
‫النهاية بين جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وخصومها السياسيين‪ .‬وكلما تأكد انحصار المعركة بين قوى النظام‬
‫السابق والقوى العلمانية المتحالفة معه‪ ،‬وبين جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬أصبح من الصعب الحديث عن‬
‫حالة حرب سياسية أو حالة حرب أهلية‪.‬‬
‫لذا تبقى المعركة ضد اإلخوان في األساس‪ ،‬بهدف تضييق الخناق حولها‪ ،‬واستنزافها‪ ،‬وشل‬
‫قدرتها على توسيع قاعدتها الجماهيرية‪ ،‬ونشر حالة من الكراهية والخصومة ضدها‪ ،‬وتشويه صورتها‪،‬‬
‫ومنعها من توضيح صورتها الحقيقية لقطاعات من المجتمع‪ ،‬أو على األقل منعها من توضيح الصورة‬
‫التي تراها لنفسها لتلك القطاعات‪.‬‬
‫استراتيجية اإلخوان‬
‫تهدف موجة العنف إلى عدة أهداف مركبة‪ ،‬منها جر جماعة اإلخوان المسلمين إلى معارك‬
‫جانبية‪ ،‬وأيضا جرها لعدة معارك في وقت واحد‪ ،‬ليس فقط بهدف عرقلة الجماعة واستنزافها‪ ،‬ولكن أيضا‬
‫بهدف جر الجماعة إلى مواجهات في الشارع‪ ،‬ودفعها أو دفع أعضائها‪ ،‬إلى مواجهات عنيفة في الشارع‪،‬‬
‫تؤثر سلبا على الجماعة‪ ،‬وتفقدها التعاطف الشعبي‪ ،‬وأيضا تفقدها القدرة على حشد مؤيديها لمناصرتها‪.‬‬
‫فجر جماعة اإلخوان المسلمين إلى العنف‪ ،‬يعد هدفا مركزيا لموجات العنف المتتالية ضدها‪.‬‬
‫ومن الواضح أن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تتبع استراتيجيتها المعتمدة في مواجهة تلك‬
‫التحديات‪ .‬فهي تركز أكثر على العمل والتواصل مع الجماهير‪ ،‬وتحاول منع أي انزالق في معارك‬
‫جانبية‪ ،‬وتتجنب أي انزالق في مواجهات عنيفة‪ ،‬وتتجنب أيضا فقدان السيطرة على المنتمين لها‪ ،‬بتحجيم‬
‫غضبهم‪ ،‬وتقوية االلتزام التنظيمي‪ .‬ولكن الجماعة ال تستطيع تجنب ما يحدث من استنزاف لمقدراتها‪ ،‬كما‬
‫ال تستطيع تجنب ما يحدث من تعويق لتمددها‪ ،‬وأيضا ما يحدث من توسيع للقطاعات المتخوفة منها‪.‬‬
‫فمعركة العنف الموجهة ضد اإلخوان‪ ،‬تحقق قدرا من االنتصار‪ ،‬ولكنه ليس انتصارا نهائيا‪ ،‬بقدر ما هو‬
‫انتصار مرحلي‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ ،‬أن الجماعة تعتمد استراتيجية ترك الخصم ليستنزف نفسه في النهاية‪ ،‬وهي‬
‫استراتيجية استخدمتها الجماعة العديد من المرات‪ ،‬منذ نشأتها‪ .‬فالجماعة تعتمد منهجا‪ ،‬يقوم على افتراض‬
‫أن الهجوم عليها‪ ،‬يستنزف نفسه بنفسه‪ ،‬والعنف ضدها يستنزف نفسه بنفسه‪ ،‬وأن قدرتها على مواجهة‬
‫‪01‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬

‫المعارك التي تشن عليها‪ ،‬تعتمد أساسا على قدرتها على االستمرار في العمل‪ ،‬في ظل كل الظروف‪ ،‬دون‬
‫أن تتوقف‪ ،‬رغم ما يحدث من عرقلة لنشاطها‪ .‬وكأن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تعتبر أن كل ما يحدث‬
‫من عرقلة لها أو استنزاف لقدراتها‪ ،‬أقل من الخسائر التي يمكن أن تلحق بها‪ ،‬إذا دخلت في تلك المعارك‬
‫السياسية‪ ،‬وحاولت حسمها لصالحها‪ .‬لذا يالحظ المتابع لتاريخ الجماعة‪ ،‬أنها لم تدخل في أي معركة‬
‫حاسمة ضد خصومها‪ ،‬حتى في اللحظات التي توفرت لها فيها قدرات تمكنها من حسم المعركة‪ .‬فبعد‬
‫ثورة يوليو‪ ،‬وعندما أدركت الجماعة مبكرا‪ ،‬أن نظام جمال عبد الناصر سوف يقوم بتصفيتها‪ ،‬وكانت‬
‫تملك القدرات التي تمكنها من حسم المعركة لصالحها‪ ،‬والوصول للسلطة وعزل القيادات العسكرية التي‬
‫سيطرت على السلطة بعد حركة الجيش‪ ،‬لم تقم بأي عمل استباقي ولم تدخل في معركة لحسم األمور‬
‫لصالحها‪.‬‬
‫فجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تتبنى استراتيجية العمل المستمر‪ ،‬والتمدد المستمر‪ ،‬حتى تحت‬
‫القصف‪ ،‬سوا ًء كان موجات االعتقال أو الهجوم اإلعالمي‪ ،‬أو موجات العنف‪ .‬ورهان اإلخوان الواضح‪،‬‬
‫أن الحقيقة تظهر في النهاية‪ ،‬وأن التشويه يبطل أثره في النهاية‪ ،‬وأن العنف يستنزف نفسه‪ ،‬وأن الهجوم‬
‫المستمر والتشويه المتعمد يستنزف نفسه أيضا‪ .‬ويبدو من تصرفات قوى النظام السابق‪ ،‬أنها تدرك هذا‬
‫األمر‪ ،‬لذا تشن حربا شرسة‪ ،‬وهي تدرك أنها إذا فشلت في تلك الحرب‪ ،‬سيكون عليها تغيير موقفها‪،‬‬
‫واتخاذ موقف آخر‪ .‬بمعنى‪ ،‬أن قوى النظام السابق‪ ،‬تتصور أن معاركها مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬لها‬
‫سقف زمني‪ ،‬فإذا فشلت فيها‪ ،‬لن تكون قادرة على إعادة إنتاج هذه المعارك في المستقبل‪ .‬ولكن القوى‬
‫العلمانية‪ ،‬ليس لديها نفس هذا التصور‪ ،‬بل وتتصرف وكأنها قادرة على إعادة إنتاج معاركها مع جماعة‬
‫اإلخوان المسلمين دائما‪ ،‬سواء القوى التي تشن معارك التشويه اإلعالمي‪ ،‬أو التي تشن المعارك العنيفة‪،‬‬
‫أو التي تشن معارك سياسية‪.‬‬
‫و ما لم تدركه القوى العلمانية المتحالفة مع قوى النظام السابق‪ ،‬أنه إذا فشلت معركة العنف‬
‫السياسي مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬فإن قوى النظام السابق سوف تبحث عن أي وسيلة أخرى لحماية‬
‫مصالحها‪ ،‬وتترك القوى العلمانية التي تحالفت معها بمفردها‪ .‬والواقع يؤكد على أن القوى العلمانية التي‬
‫تحالفت مع قوى النظام السابق‪ ،‬ال تملك القدرة على االستمرار في المعارك السياسية الشاملة والعنيفة مع‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬بدون قوى النظام السابق‪.‬‬
‫وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تعتبر أن الحروب السياسية واإلعالمية‪ ،‬بأشكالها المختلفة‪ ،‬ليست‬
‫حروبا يمكن حسمها نهائيا‪ ،‬وتحقيق نصر نهائي فيها‪ ،‬أي أنها ليست حروبا تحسم بمعركة نهائية واحدة‪.‬‬
‫وهو نفس تصور حزب الحرية والعدالة‪ ،‬والرئيس محمد مرسي‪ .‬لذا نجد أن جماعة اإلخوان المسلمين‪،‬‬
‫تتحرك في مواجهة المعارك السياسية واإلعالمية التي تشن عليها‪ ،‬باستراتيجية الحد من تأثير تلك‬
‫المعارك مرحليا‪ ،‬وإبطال تأثيرها مع مرور الوقت‪ ،‬حتى تستنزف تلك المعارك‪ ،‬دون أن تترك آثارا‬
‫مستقبلية على الجماعة‪ .‬وهو ما يعني‪ ،‬أن الجماعة تحاول تفادي أي أثر مستقبلي لتلك الحروب‪ ،‬يمكن أن‬
‫يفشل مشروعها مستقبليا‪ ،‬وتعتبر أن كل إعاقة مرحلية‪ ،‬يمكن تجاوزها‪ ،‬وسوف تكون خسائرها أقل من‬
‫أي مواجهة حاسمة‪ .‬كما يالحظ‪ ،‬أن الجماعة ال تخوض معركة مع من يواجه الجماعة ويشوه صورتها‪،‬‬
‫بل تعمل على الحد من أثره على الناس‪ ،‬فهي ال ترد عليه مباشرة‪ ،‬ولكن تركز على الجمهور الذي يتأثر‬
‫بتلك الحروب اإلعالمية والسياسية‪ ،‬حتى تزيل أثرها وترد عليها‪.‬‬

‫‪00‬‬

‫أبريل ‪3102‬‬

‫اإلخوان تحت حصار العنف‬
‫من ينتصر؟‬

‫من الواضح أن تلك المعارك السياسية‪ ،‬التي أعقبت الثورة‪ ،‬وكانت قائمة قبلها‪ ،‬تعتمد أساسا على‬
‫قدرة كل طرف على االستمرار في نهجه الذي اختاره‪ ،‬ومن ال يستطيع االستمرار في نفس الخيارات‬
‫والمواقف التي اختارها لنفسه‪ ،‬ويضطر لتغيير موقفه‪ ،‬قبل أن يحقق نصرا حاسما‪ ،‬هو الذي يخسر‬
‫المعركة‪ .‬ورموز النظام السابق‪ ،‬اختارت طريقا ال يتحقق فيه النصر‪ ،‬إال بمعركة حاسمة ونهائية‪،‬‬
‫وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬اختارت طريقا ال يتحقق فيه النصر بمعركة حاسمة‪ .‬فأصبحت قوى النظام‬
‫السابق تراهن على تحقيق نصر نهائي وحاسم‪ ،‬وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تراهن على االستمرار في‬
‫طريقها ومنهجها‪ ،‬حتى تفشل قوى النظام السابق في تحقيق أي نصر نهائي‪ ،‬وتضطر إلى تغيير موقفها‪،‬‬
‫وبهذا تكون جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬هي التي خرجت منتصرة من المعركة‪ ،‬ألنها استطاعت استيعاب‬
‫المعركة‪ ،‬واالستمرار في تحقيق اهدافها‪ ،‬دون توقف‪.‬‬

‫‪03‬‬