You are on page 1of 263

‫رياض الصالحين‬

‫هدية من قناة سمارتس وي الفضائية‬

‫رياض الصالحين‪ ،‬للمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي‬


‫*‪*1‬الكتاب الول‬
‫*‪ - 1 *2‬باب الخلص وإحضار النية في جميع العمال والقوال والحوال البارزة والخفية‬
‫@بسم الّ الرحمن الرحيم‬
‫ل تعالى (البينننة ‪{ :)5‬ومننا أمروا إل ليعبدوا الّ مخلصننين له الديننن حنفاء ويقيموا الصننلة‬‫قَالَ ا ّ‬
‫ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}‪.‬‬
‫وقَا َل تعالى (الحج ‪{ :)37‬لن ينال الّ لحومها ول دماؤها ولكن يناله التقوى ِمنْكم}‪.‬‬
‫وقَا َل تعالى (آل عمران ‪{ :)29‬قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الّ}‪.‬‬
‫ن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد‬ ‫‪ - 1‬وعَ ْ‬
‫عنْهُن قَا َل‬
‫ل بنن قرط بنن رزاح بنن عدي بنن كعنب بنن لؤي بنن غالب القرشني العدوي رَضيَن الّ َ‬ ‫ا ّ‬
‫ل صنلى الّ علينه وسنلم يقول‪< :‬إنمنا العمال بالنيات‪ ،‬وإنمنا لكنل امرئ منا نوى‪.‬‬ ‫سنمعت رسنول ا ّ‬
‫ل ورسوله‪ ،‬ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو‬ ‫ل ورسوله فهجرته ِإلَى ا ّ‬ ‫فمَنْ كانت هجرته إِلَى ا ّ‬
‫علَى صنحته‪ .‬رواه إمامنا المحدثينن‪ :‬أبنو عبند الّ‬ ‫امرأة ينكحهنا فهجرتنه إِلَى منا هاجنر إلينه> متفنق َ‬
‫محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبنه الجعفي البخاري‪ ،‬وأبو الحسين مسلم بن‬
‫عنْهمنا فني كتابيهمنا اللذينن همنا أصنح الكتنب‬ ‫الحجاج بنن مسنلم القشيري النيسنابوري رَضيَن الّ َ‬
‫المصنفة‪.‬‬
‫عَليْهِن‬ ‫عنْهنا قَالَت قَا َل رَسنُول الّ نصَنلّى الّ ن َ‬
‫‪ - 2‬وعَنْن أم المؤمنينن أم عبند الّ عائشنة رَضيَن الّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬يغزو جينش الكعبنة فإذا كانوا بنبيداء مِنْن الرض يخسنف بأولهنم وآخرهم> قَالَت قلت‪ :‬ينا‬
‫رَ سُول الّ كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس مِنْهم؟ قَالَ‪< :‬يخسف بأولهم‬
‫عَليْهِ‪ .‬هذا لفظ البخاري‪.‬‬ ‫علَى نياتهم> ُمتّفقٌ َ‬ ‫وآخرهم ثم يبعثون َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬ل هجرة بعد الفتح ولكن‬ ‫عنْها قَالَت قَالَ النبي صَلّى الّ َ‬ ‫‪ - 3‬وعَنْ عائشة رَضيَ الّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫جهاد ونية‪ ،‬وإذا استنفرتم فانفروا> مُتّفقٌ َ‬
‫ومعناه‪ :‬ل هجرة مِنْ مكة لنها صارت دار إسلم‬
‫ع ْنهُما قَالَ‪ :‬كنا مع النبي صَلّى الّ‬ ‫‪ - 4‬وعَ نْ أبي عبد الّ جابر بن عبد الّ النصاري رَض يَ الّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فني غزاة فقَالَ‪< :‬إن بالمديننة لرجال منا سنرتم مسنيرا ول قطعتنم وادينا إل كانوا معكنم‬ ‫َ‬
‫حبسهم المرض‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬أل شركوكم في الجر> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم فقَالَ‪< :‬إن‬
‫و َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ عَنْ أنس قَالَ‪< :‬رجعنا مِنْ غزوة تبوك مع النبي صَلّى الّ َ‬
‫أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ول واديا أل وهم معنا‪ ،‬حبسهم العذر>‬
‫ع ْنهُم‪ ،‬وهو وأبوه وجده صحابيون‪ ،‬قَالَ‪:‬‬ ‫‪ - 5‬وعَنْ أبي يزيد معن بن يزيد بن الخنس رَضيَ الّ َ‬
‫كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها‬
‫فقَالَ‪ :‬والّ ما إياك أردت! فخاصمته ِإلَى رَ سُول الّ صَلّى الّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم فقَالَ‪< :‬لك ما نويت يا‬
‫يزيد ولك ما أخذت يا معن> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 6‬وعَنْن أبني إسنحاق سنعد بنن أبني وقاص مالك بنن أهينب بنن عبند مناف بنن زهرة بنن كلب بنن‬
‫عنْهُ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رَضيَ الّ‬ ‫مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري رَضيَ الّ َ‬
‫ع ْنهُم قَالَ‪ :‬جاءنني رَسنُول الّ نصَنلّى الّ نعَ َليْهِن وَسَنلّم يعودنني عام حجنة الوداع مِنْن وجنع اشتند بني‬ ‫َ‬
‫فقلت‪ :‬يا رَسُول الّ إني قد بلغ بي مِنْ الوجع ما ترى وأنا ذو مال ول يرثني إل ابنة لي أفأتصدق‬
‫بثلثني مالي؟ قَالَ <ل> قلت‪ :‬فالشطنر ينا رَسنُول الّ؟ن فقَالَ <ل> قَالَ‪ :‬فالثلث ينا رَسنُول الّ؟ن قَالَ‪:‬‬
‫<الثلث والثلث كثير أو كبير‪ ،‬إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير مِ نْ أن تذرهم عالة يتكففون الناس؛‬
‫وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الّ إل أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك> قَالَ فقلت‪:‬‬
‫يا رَ سُول الّ أخلف بعد أصحابي؟ قَالَ‪< :‬إنك لن تخلف فتعمل عمل تبتغي به وجه الّ إل ازددت‬
‫به درجة ورفعة‪ ،‬ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون‪ ،‬اللّهم أمض لصحابي‬
‫هجرتهنم ول تردهنم عَلَى أعقابهنم‪ ،‬لكنن البائس سنعد بنن خولة!> يرثني له رَسنُول الّ نصَنلّى الّ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم أن مات بمكة‪ُ .‬متّفقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 7‬وعَنْن أبني ُه َريْرَةَ عبند الرحمنن بنن صنخر رَضِيَن الُّ َ‬
‫وَس نَلّم‪< :‬إن الّ تعالى ل ينظننر ِإلَى أجسننامكم ول إِلَى صننوركم‪ ،‬ولكننن ينظننر إِلَى قلوبكننم> َروَاه نُ‬
‫مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬سنئل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫ل بنن قينس الشعري َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 8‬وعَنْن أبني موسنى عبند ا ّ‬
‫عَليْهِ َوسَلّم عَنْ الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الّ؟ فقال َرسُول‬ ‫َ‬
‫ل هي العليا فهو في سبيل الّ> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬من قاتل لتكون كلمة ا ّ‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ا ِ‬
‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ عَ َل ْي ِه َوسَلّم قال‪:‬‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫ن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي َر ِ‬ ‫‪ - 9‬وعَ ْ‬
‫<إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار> قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ هذا القاتل فما بال‬
‫علَى قتل صاحبه> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫المقتول؟ قال‪< :‬إنه كان حريصا َ‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم ‪< :‬صلة الرجل‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 10‬وعَ نْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫علَى صنلته فني سنوقه وبيتنه بضعنا وعشرينن درجنة؛ وذلك أن أحدهنم إذا توضنأ‬ ‫فني جماعنة تزيند َ‬
‫فأحسنن الوضوء ثنم أتنى المسنجد ل يريند إل الصنلة‪ ،‬ل ينهزه إل الصنلة‪ ،‬لم يخنط خطوة إل رفنع‬
‫عنْه بهنا خطيئة حتنى يدخنل المسنجد‪ ،‬فإذا دخنل المسنجد كان فني الصنلة منا كاننت‬ ‫بهنا درجنة وخنط َ‬
‫الصنلة هني تحبسنه‪ ،‬والملئكنة يصنلون عَلَى أحند كنم منا دام فني مجلسنه الذي صنلى فينه يقولون‪:‬‬
‫اللّهنم ارحمنه‪ ،‬اللّهنم اغفنر له‪ ،‬اللّهنم تنب علينه‪ ،‬منا لم يؤذ فينه منا لم يحدث فينه> ُمتّفّقن عَ َليْهنِ‪ .‬هذا‬
‫لفظ مسلم‪.‬‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬ينهزه> هو بفتح الياء والهاء وبالزاي‪ :‬أي يخرجه وينهضه‪.‬‬ ‫وقوله صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهُن عَنْن رَسنُول الِّ صَنلّى‬ ‫ل بنن عباس بنن عبند المطلب َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 11‬وعَنْن أبني العباس عبند ا ّ‬
‫ل تعالى كتنب الحسننات والسنيئات‪،‬‬ ‫الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فيمنا يروى عَنْن ربنه تَبَارَك َوتَعَالَى قال‪< :‬إن ا ّ‬
‫ثنم بينن ذلك‪ ،‬فمنن هنم بحسننة فلم يعملهنا كتبهنا الّ تعالى عنده حسننة كاملة‪ ،‬وإن هنم بهنا فعملهنا‬
‫كتبهنا الّ عشنر حسننات إِلَى سنبعمائة ضعنف ِإلَى أضعاف كثيرة‪ ،‬وإن هنم بسنيئة فلم يعملهنا كتبهنا‬
‫ل سيئة واحدة> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫الّ عنده حسنة كاملة‪ ،‬وإن هم بها فعملها كتبها ا ّ‬
‫عنْهماُ قال سمعت رَسُول الِّ‬ ‫‪ - 12‬وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد الّ بن عمر بن الخطاب َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهنِ وَسنَلّم يقول‪< :‬انطلق ثلثننة نفننر ممننن كان قبلكننم حتننى آواهننم المننبيت إِلَى غار‬ ‫صنَلّى الُّ َ‬
‫فدخلوه‪ ،‬فانحدرت صخرة مِنْ الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا‪ :‬إنه ل ينجيكم مِنْ هذه الصخرة إل‬
‫أن تدعوا الّ بصنالح أعمالكنم‪ .‬قال رجنل مِنْهنم‪ :‬الّ كان لي أبوان شيخان كنبيران‪ ،‬وكننت ل أغبنق‬
‫قبلهما أهل ول مال‪ ،‬فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما‪ ،‬فحلبت لهما غبوقهما‬
‫فوجدتهمنا نائمينن‪ ،‬فكرهنت أن أوقظهمنا وأن أغبنق قبلهمنا أهل أو مال‪ ،‬فلبثنت والقدح عَلَى يدي‬
‫أنتظنر اسنتيقاظهما حتنى برق الفجنر والصنبية يتضاغون عنند قدمني‪ ،‬فاسنتيقظا فشربنا غبوقهمنا‪،‬‬
‫اللّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه مِ نْ هذه الصخرة‪ ،‬فانفرجت شيئا ل‬
‫يسنتطيعون الخروج‪ .‬قال الخنر‪ :‬اللّهنم كان لي ابننة عنم كاننت أحنب الناس إلي‪ .‬وفني رواينة‪ :‬كننت‬
‫أحبهنا كأشند منا يحنب الرجال النسناء‪ ،‬فأردتهنا عَنْن نفسنها فامتنعنت منني حتنى ألمنت بهنا سننة مِنْن‬
‫علَى أن تخلي بيني وبين نفسها‪ ،‬ففعلت حتى إذا‬ ‫السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار َ‬
‫ل ول تفنض الخاتنم إل بحقنه‪،‬‬ ‫قدرت عليهنا‪ .‬وفني رواينة‪ :‬فلمنا قعدت بينن رجليهنا‪ ،‬قالت‪ :‬تتنق ا ّ‬
‫عنْهنا وهني أحنب الناس إلي وتركنت الذهنب الذي أعطيتهنا‪ ،‬اللّهنم إن كننت فعلت ذلك‬ ‫فانصنرفت َ‬
‫ابتغاء وجهنك فافرج عننا منا نحنن فينه‪ ،‬فانفرجنت الصنخرة غينر أنهنم ل يسنتطيعون الخروج مِنْهنا‪.‬‬
‫وقال الثالث‪ :‬اللّهننم اسننتأجرت أجراء وأعطيتهننم أجرهننم غيننر رجننل واحنند ترك الذي له وذهننب‪،‬‬
‫فثمرت أجره حتى كثرت ِمنْه الموال فجاءنني بعد حينن فقال‪ :‬ينا عبد الّ أد إلي أجري‪ .‬فقلت‪ :‬كنل‬
‫منا ترى مِنْن أجرك مِنْن البنل والبقنر والغننم والرقينق‪ .‬فقال‪ :‬ينا عبند الّ ل تسنتهزئ بني! فقلت‪ :‬ل‬
‫أستهزئ بك‪ ،‬فأخذه كله فاستاقه فلم يترك ِمنْه شيئا‪ ،‬اللّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫عنا ما نحن فيه‪ ،‬فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون> مُتّفّق َ‬
‫*‪ - 2 *2‬باب التوبة‬
‫@قال العلماء‪ :‬التوبة واجبة مِ نْ كل ذنب‪ .‬فإن كانت المعصية بين العبد وبين الّ تعالى ل تتعلق‬
‫ع نْ المعصية‪ ،‬والثاني أن يندم عَلَى فعلها‪ ،‬والثالث‬ ‫بحق آدمي فلها ثلثة شروط‪ :‬أحدها أن يقلع َ‬
‫أن يعزم أن ل يعود إليهننا أبدا؛ فإن فقنند أحنند الثلثننة لم تصننح توبتننه‪ .‬وإن كانننت المعصننية تتعلق‬
‫بآدمي فشروطها أربعة‪ :‬هذه الثلثة وأن يبرأ مِنْ حق صاحبها‪ .‬فأن كانت مال أو نحوه رده إليه‪،‬‬
‫وإن كان حد قذف ونحوه مكنه ِمنْه أو طلب عفوه‪ ،‬وإن كانت غيبة استحله ِمنْها‪ .‬ويجب أن يتوب‬
‫مِنْن جمينع الذنوب‪ ،‬فإن تاب مِنْن بعضهنا صنحت توبتنه عنند أهنل الحنق مِنْن ذلك الذننب وبقنى علينه‬
‫الباقي‪ .‬وقد تظاهرت دلئل الكتاب والسنة وإجماع المة عَلَى وجوب التوبة‪.‬‬
‫ل تعالى (النور ‪{ :)31‬وتوبوا إِلَى الّ جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (هود ‪{ :)3‬استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}‪.‬‬
‫ل توبة نصوحا}‪.‬‬ ‫وقال تعالى (التحريم ‪{ :)8‬يا أيها الذين آمنوا توبوا إِلَى ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬والّ‬ ‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 13‬وعَنْن أبني ُه َريْرَ َة َرضِيَن الُّ َ‬
‫ن سبعين مرة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬ ‫ل وأتوب إليه في اليوم أكثر مِ ْ‬ ‫إني لستغفر ا ّ‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم‪< :‬يا‬ ‫‪ - 14‬وعَ نْ الغر بن يسار المزني َرضِ يَ الُّ َ‬
‫أيها الناس توبوا ِإلَى الّ واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم َرضِيَن الُّ‬ ‫‪ - 15‬وعَنْن أبني حمزة أننس بنن مالك النصناري خادم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَى بعيره‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬ل أفرح بتوبة عبده مِنْ أحدكم سقط َ‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫وقد أضله في أرض فلة> مُتّفّق َ‬
‫علَى راحلته بأرض‬ ‫وفي رواية لمسلم <ل أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِ نْ أحدكم كان َ‬
‫فلة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه‪ ،‬فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ‬
‫راحلته‪ ،‬فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده‪ ،‬فأخذ بخطامها ثم قال مِ نْ شدة الفرح‪ :‬اللّهم أنت‬
‫عبدي وأنا ربك‪ ،‬أخطأ مِنْ شدة الفرح> ‪.‬‬
‫عنْهُ عَ نْ النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‬ ‫‪ - 16‬وعَ نْ أبي موسى عبد الّ بن قيس الشعري َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار‪ ،‬ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل‬ ‫قال‪< :‬إن ا ّ‬
‫ن مغربها> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬ ‫حتى تطلع الشمس مِ ْ‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬من تاب قبل أن‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 17‬وعَنْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِيَ الُّ َ‬
‫تطلع الشمس مِنْ مغربها تاب الّ عليه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِ‬
‫عنْهُ عَنْ النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 18‬وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد الّ بن عمر بن الخطاب َرضِيَ الُّ َ‬
‫ج ّل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر> َروَاهُ ا ْل ّترْمِ ِذيّ وقال حديث حسن‪.‬‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫َوسَلّم قال‪< :‬إن الّ َ‬
‫عنْهُن أسنأله عَنْن المسنح عَلَى‬ ‫‪ - 19‬وعَنْن زر بنن حنبيش قال‪ :‬أتينت صنفوان بنن عسنال َرضِيَن الُّ َ‬
‫الخفين فقال‪ :‬ما جاء بك يا زر؟ فقلت‪ :‬ابتغاء العلم‪ .‬فقال‪ :‬إن الملئكة تضع أجنحتها لطالب العلم‬
‫علَى الخفين بعد الغائط والبول‪ ،‬وكنت امرأ‬ ‫رضا بما يطلب‪ .‬فقلت‪ :‬إنه قد حك في صدري المسح َ‬
‫عَليْهِ َوسَلّم فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئا؟ قال‪ :‬نعم كان‬ ‫مِنْ أصحاب النبي صَلّى الُّ َ‬
‫يأمرننا إذا كننا سنفرا أو مسنافرين‪ ،‬أن ل ننزع خفافننا ثلثنة أيام ولياليهنن إل مِنْن جنابنة‪ ،‬لكنن مِنْن‬
‫غائط وبول ونوم‪ .‬فقلت‪ :‬هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال‪ :‬نعم كنا مع رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري‪ :‬يا محمد‪ .‬فأجابه رَسُول‬ ‫َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم نحوا مِنْن صنوته <هاؤم> فقلت له‪ :‬ويحنك! أغضنض مِنْن صنوتك فإننك‬ ‫الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم وقد نهيت عَ نْ هذا‪ .‬فقال‪ :‬والّ ل أغضض‪ .‬قال العرابي‪ :‬المرء‬ ‫عند النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬المرء مع من أحب يوم القيامة>‬ ‫صلّى الُّ َ‬
‫يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي َ‬
‫فما زال يحدثنا حتنى ذكنر بابا مِنْن المغرب مسنيرة عرضنه أو يسنير الراكب فني عرضنه أربعين أو‬
‫ل تعالى يوم خلق السنماوات والرض‬ ‫سنبعين عامنا (قال سنفيان أحند الرواة‪ :‬قبنل الشام) خلقنه ا ّ‬
‫مفتوحنا للتوبنة ل يغلق حتنى تطلع الشمنس مِنْه> َروَاهُن ا ْل ّترْمِذِيّ وغيره وقال َوقَالَ حَدِيثٌن حَسَننٌ‬
‫صحيح‪.‬‬
‫عَليْ هِ‬
‫صلّى الُّ َ‬
‫عنْ هُ أن ننبي الّ َ‬ ‫‪ - 20‬وعَ نْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سننان الخدري رَضِ يَ الُّ َ‬
‫عنْ أعلم أهل الرض فدل‬ ‫وَسَلّم قال‪< :‬كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا‪ ،‬فسأل َ‬
‫ن توبة؟ فقال ل‪ ،‬فقتله فكمل به مائة‪،‬‬ ‫علَى راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له مِ ْ‬ ‫َ‬
‫ن توبة؟ فقال‪:‬‬ ‫علَى رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له مِ ْ‬ ‫ثم سأل عَنْ أعلم أهل الرض فدل َ‬
‫نعننم ومننن يحول بينننه وبيننن التوبننة؟ انطلق إِلَى أرض كذا وكذا فإن بهننا أناسننا يعبدون الّ تعالى‬
‫ل معهنم‪ ،‬ول ترجنع ِإلَى أرضنك فإنهنا أرض سنوء‪ .‬فانطلق حتنى إذا نصنف الطرينق أتاه‬ ‫فاعبند ا ّ‬
‫الموت؛ فاختصنمت فينه ملئكنة الرحمنة وملئكنة العذاب‪ .‬فقالت ملئكنة الرحمنة‪ :‬جاء تائبنا مقبل‬
‫بقلبنه ِإلَى الّ تعالى‪ ،‬وقالت ملئمنة العذاب‪ :‬إننه لم يعمنل خيرا قنط‪ ،‬فأتاهنم ملك فني صنورة آدمني‬
‫فجعلوه بينهنم ‪ -‬أي حكماً ‪ -‬فقال‪ :‬قيسنوا منا بينن الرضينن ف ِإلَى أيتهمنا كان أدننى فهنو له‪ ،‬فقاسنوا‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫فوجدوه أدنى إِلَى الرض التي أراد‪ ،‬فقبضته ملئكة الرحمة> مُتّفّق َ‬
‫وفي رواية في الصحيح <فكان إِلَى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل مِنْ أهلها>‬
‫ل تعالى إِلَى هذه أن تباعدي وِإلَى هذه أن تقربي وقال قيسوا‬ ‫وفي رواية في الصحيح‪< :‬فأوحى ا ّ‬
‫ما بينهما فوجدوه ِإلَى هذه أقرب بشبر فغفر له>‬
‫وفي رواية <فنأى بصدره نحوها> ‪.‬‬
‫عنْهُن مِنْن بنينه حينن عمني‪ ،‬قال‬ ‫ل بنن كعنب بنن مالك‪ ،‬وكان قائد كعنب َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 21‬وعَنْن عبند ا ّ‬
‫عَليْهِن‬ ‫عنْهُن يحدث حديثنه حينن تخلف عَنْن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫سنمعت كعنب بنن مالك رَضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم في غزوة غزاها‬ ‫ن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫وَسَلّم في غزوة تبوك‪ ،‬قال كعب‪ :‬لم أتخلف عَ ْ‬
‫عنْه‪ ،‬إنما خرج‬ ‫قط إل في غزوة تبوك غير أني قند تخلفنت في غزوة بدر‪ ،‬ولم يعاتنب أحدا تخلف َ‬
‫ل تعالى بينهم وبين‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع ا ّ‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم ليلة العقبة حين تواثقنا‬ ‫علَى غير ميعاد‪ ،‬ولقد شهدت مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫عدوهم َ‬
‫علَى السلم وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس ِمنْها‪ .‬وكان مِنْ خبري‬ ‫َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ول أيسر‬ ‫ن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬‫حين تخلفت عَ ْ‬
‫ل منا جمعنت قبلهنا راحلتينن قنط حتنى جمعتهمنا فني تلك‬ ‫عنْه فني تلك الغزوة؛ وا ّ‬ ‫منني حينن تخلفنت َ‬
‫الغزوة‪ ،‬ولم يكنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يريند غزوة إل ورى بغيرهنا حتنى كاننت تلك‬
‫الغزوة‪ ،‬فغزاهنا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فني حنر شديند‪ ،‬واسنتقبل سنفرا بعيدا ومفازا‪،‬‬
‫واستقبل عددا كثيرا‪ ،‬فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم‪ ،‬فأخبرهم بوجههم الذي يريد‪،‬‬
‫عَليْهِن وَس نَلّم كثيننر ول يجمعهننم كتاب حافننظ (يرينند بذلك‬ ‫والمسننلمون مننع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الديوان) قال كعب‪ :‬فقل رجل يريد أن يتغيب إل ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي مِنْ الّ‪،‬‬
‫وغزا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم تلك الغزوة حينن طابنت الثمار والظلل فأننا إليهنا أصنعر‪،‬‬
‫فتجهنز رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم والمسنلمون معنه وطفقنت أغدو لكني أتجهنز معنه فأرجنع‬
‫ولم أقننض شيئا وأقول فنني نفسنني أنننا قادر عَلَى ذلك إذا أردت‪ ،‬فلم يزل يتمادى بنني حتننى اسننتمر‬
‫بالناس الجند‪ ،‬فأصنبح رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم غادينا والمسنلمون معنه ولم أقنض مِنْن‬
‫جهازي شيئا‪ ،‬ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا‪ ،‬فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو‬
‫فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت! ثم لم يقدر ذلك لي‪ ،‬فطفقت إذا خرجت في الناس بعد‬
‫خروج رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم يحزنني أني ل أرى لي أسوة إل رجل مغموصا عليه في‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬
‫النفاق‪ ،‬أو رجل ممنن عذر الّ تعالى مِنْن الضعفاء‪ ،‬ولم يذكرنني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫حتنى بلغ تبوك؛ فقال وهنو جالس فني القوم بتبوك‪< :‬منا فعنل كعنب بنن مالك؟> فقال رجنل مِنْن بنني‬
‫سلمة‪ :‬يا رَسُول الِّ حبسه برداه والنظر في عطفيه! فقال له معاذ بن جبل‪ :‬بئس ما قلت! والّ يا‬
‫علَى ذلك‬ ‫رَسنُول الِّ منا علمننا علينه إل خيرا‪ .‬فسنكت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬فبيننا هنو َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬كن أبا خيثمة> فإذا‬ ‫رأى رجل مبيضا يزول به السراب فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫هنو أبنو خيثمنة النصناري‪ ،‬وهنو الذي تصندق بصناع التمنر حينن لمزه المنافقون‪ ،‬قال كعنب‪ :‬فلمنا‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قند توجنه قافل مِنْن تبوك حضرنني بثني‪ ،‬فطفقنت أتذكنر‬ ‫بلغنني أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الكذب وأقول بمنا أخرج مِنْن سنخطه غدا؟ وأسنتعين عَلَى ذلك بكنل ذي رأي مِنْن أهلي‪ ،‬فلمنا قينل إن‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج ِمنْه بشيء‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قادمنا‪ ،‬وكان إذا قدم مِنْن سنفر بدأ‬ ‫أبدا فأجمعنت صندقه‪ ،‬وأصنبح رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس‪ ،‬فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون‬
‫له‪ ،‬وكانوا بضعنا وثمانينن رجل‪ ،‬فقبنل ِمنْهنم علنيتهنم وبايعهم واسنتغفر لهم ووكنل سنرائرهم ِإلَى‬
‫الّ تعالى حتنى جئت‪ ،‬فلمنا سنلمت تبسنم تبسنم المغضنب ثنم قال <تعال> فجئت أمشني حتنى جلسنت‬
‫بينن يدينه‪ ،‬فقال لي‪< :‬منا خلفنك؟ ألم تكنن قند ابتعنت ظهرك؟> قال قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إنني والّ لو‬
‫جلسنت عنند غيرك مِنْن أهنل الدنينا لرأينت أنني سنأخرج مِنْن سنخطه بعذر‪ ،‬لقند أعطينت جدل‪ ،‬ولكنني‬
‫ل [أن] يسنخطك علي‪،‬‬ ‫والّ لقند علمنت لئن حدثتنك اليوم حدينث كذب ترضنى بنه عنني ليوشكنن ا ّ‬
‫ل منا كان لي مِنْن‬ ‫جلّ؛ وا ّ‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫وإن حدثتنك حدينث صندق تجند علي فينه إنني لرجنو فينه عقنبى الّ َ‬
‫عذر‪ ،‬والّ ما كنت قط أقوى ول أيسر مني حين تخلفت عنك‪.‬‬
‫قال فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أمنا هذا فقند صندق فقنم حتنى يقضني الّ فينك> وثار‬
‫ن بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي‪ :‬والّ ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا! لقد عجزت في أن‬ ‫رجال مِ ْ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم بما اعتذر به إليه المخلفون‪ .‬فقد كان كافيك‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫ل تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الِّ َ‬
‫ل منا زالوا يؤنبوننني حتنى أردت أن‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم لك‪ .‬قال‪ :‬فوا ّ‬
‫ذنبنك اسنتغفار رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم فأكذب نفسي‪ .‬ثم قلت لهم‪ :‬هل لقي هذا معي مِ نْ أحد؟‬ ‫أرجع إِلَى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫قالوا‪ :‬نعنم لقينه معنك رجلن قال منا قلت وقينل لهمنا مثنل منا قينل لك‪ .‬قال‪ :‬قلت منن همنا؟ قالوا‪:‬‬
‫مرارة بنن ربيعنة العمري وهلل بنن أمينة الواقفني‪ .‬قال فذكروا لي رجلينن صنالحين قند شهدا بدرا‬
‫فيهما أسوة‪ ،‬قال فمضيت حين ذكروهما لي‪.‬‬
‫ونهنى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم عَنْن كلمننا أيهنا الثلثنة مِنْن بينن مِنْن تخلف عَنْه‪ ،‬قال‬
‫فاجتنبنننا الناس‪ ،‬أو قال تغيروا لنننا حتننى تنكرت لي فنني نفسنني الرض فمننا هنني بالرض التنني‬
‫أعرف‪ ،‬فلبثننا عَلَى ذلك خمسنين ليلة‪ .‬فأمنا صناحباي فاسنتكانا وقعدا فني بيوتهمنا يبكيان‪ ،‬وأمنا أننا‬
‫فكننت أشنب القوم وأجلدهنم فكننت أخرج فأشهند الصنلة وأطوف فني السنواق ول يكلمنني أحند‪،‬‬
‫وآتي رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلة فأقول في نفسي‬
‫علَى صلتي نظر‬ ‫هل حرك شفتيه برد السلم أم ل؟ ثم أصلي قريبا مِنْه وأسارقه النظر فإذا أقبلت َ‬
‫إلي وإذا التفننت نحوه أعرض عننني‪ ،‬حتننى إذا طال ذلك علي مِن نْ جفوة المسننلمين مشيننت حتننى‬
‫تسورت جدار حائط أبي قتادة‪ ،‬وهو ابن عمي وأحب الناس إلي‪ ،‬فسلمت عليه فوالّ ما رد علي‬
‫ل ورسنوله صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم؟‬ ‫السنلم‪ ،‬فقلت له‪ :‬ينا أبنا قتادة أنشدك بالّ هنل تعلمنني أحنب ا ّ‬
‫ل ورسنوله أعلم‪ ،‬ففاضنت عيناي وتولينت‬ ‫فسنكت‪ ،‬فعدت فناشدتنه فسنكت‪ ،‬فعدت فناشدتنه فقال‪ :‬ا ّ‬
‫حتنى تسنورت الجدار‪ ،‬فبيننا أننا أمشني فني سنوق المديننة إذا نبطني مِنْن نبنط أهنل الشام ممنن قدم‬
‫بالطعام يننبيعه بالمدينننة يقول‪ :‬مننن يدل عَلَى كعننب بننن مالك؟ فطفننق الناس يشيرون له إلي حتننى‬
‫جاءنني فدفنع إلي كتابنا مِنْن ملك غسنان‪ ،‬وكننت كاتبنا‪ ،‬فقرأتنه فإذا فينه‪ :‬أمنا بعند فإننه قند بلغننا أن‬
‫صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الّ بدار هوان ول مضيعة‪ ،‬فالحق بنا نواسك‪ .‬فقلت حين قرأتها‪ :‬و‬
‫هذه أيضننا مننن البلء! فتيممننت بهننا التنور فسننجرتها‪ ،‬حتننى إذا مضننت أربعون مِن نْ الخمسننين و‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم يأتيني فقال‪ :‬إن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫اسنتلبث الوحني إذا رسنول رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم يأمرك أن تعتزل امرأتك‪ .‬فقلت‪ :‬أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال‪ :‬ل بل اعتزلها فل تقربنها‪،‬‬ ‫َ‬
‫وأرسل ِإلَى صاحبي بمثل ذلك‪.‬‬
‫فقلت لمرأتي‪ :‬الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الّ في هذا المر‪ ،‬فجاءت امرأة هلل بن‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم فقالت له‪ :‬يا َرسُول الِّ إن هلل بن أمية شيخ ضائع ليس‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬
‫أمية َرسُول ا ِ‬
‫له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال‪< :‬ل ولكن ل يقربنك> فقالت‪ :‬إنه والّ ما به حركة إِلَى شيء‪،‬‬
‫ل منا زال يبكني مننذ كان مِنْن أمره منا كان إِلَى يومنه هذا‪ .‬فقال لي بعنض أهلي‪ :‬لو اسنتأذنت‬ ‫ووا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فني امرأتنك فقند أذن لمرأة هلل بنن أمينة أن تخدمنه؟ فقلت ل‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪ ،‬وما يدريني ماذا يقول رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬ ‫صلّى الُّ َ‬
‫أستأذن فيها رَ سُول الِّ َ‬
‫وَ سَلّم إذا استأذنته وأنا رجل شاب؟ فلبثت بذلك عشر ليال‪ ،‬فكمل لنا خمسون ليلة مِ نْ حين نهي‬
‫ن بيوتنا‪.‬‬
‫علَى ظهر بيت مِ ْ‬ ‫عنْ كلمنا‪ ،‬ثم صليت صلة الفجر صباح خمسين ليلة َ‬ ‫َ‬
‫علَى نفسني و ضاقنت علي الرض بمنا‬ ‫علَى الحال التني ذكنر الّ مننا‪ ،‬قند ضاقنت َ‬ ‫فبيننا أننا جالس َ‬
‫علَى صوته‪ :‬يا كعب بن مالك أبشر‪ ،‬فخررت‬ ‫علَى سلع يقول بأ َ‬ ‫رحبت‪ ،‬سمعت صوت صارخ أوفى َ‬
‫جلّ‬ ‫ع ّز وَ َ‬ ‫عَليْهِ َوسَلّم الناس بتوبة الّ َ‬
‫ساجدا و عرفت أنه قد جاء فرج‪ ،‬فآذن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عليننا حينن صنلى صنلة الفجنر‪ .‬فذهنب الناس يبشرونننا‪ ،‬فذهنب قبنل صناحبي مبشرون‪ ،‬و ركنض‬
‫علَى الجبل فكان الصوت أسرع مِ نْ الفرس‪،‬‬ ‫رجل إلي فرسا‪ ،‬و سعى ساع مِ نْ أسلم قبلي وأوفى َ‬
‫فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته‪ ،‬و الّ ما أملك‬
‫غيرهمنا يومئذ‪ ،‬واسنتعرت ثوبينن فلبسنتهما وانطلقنت أتأمنم رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ عَ َليْهِن وَسنَلّم‬
‫يتلقاننني الناس فوجننا فوجننا يهنئوننني بالتوبننة‪ ،‬ويقولون لي لتهنننك توبننة الّ عليننك‪ ،‬حتننى دخلت‬
‫ل َرضِ يَ‬ ‫عَليْ ِه وَ سَلّم جالس حوله الناس‪ ،‬فقام طلحة بن عبيد ا ّ‬ ‫المسجد فإذا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل منا قام رجنل مِنْن المهاجرينن غيره‪ ،‬فكان كعنب ل‬ ‫عنْهُن يهرول حتنى صنافحني وهنأنني‪ ،‬وا ّ‬ ‫الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قال وهو يبرق وجهه‬ ‫ينساها لطلحة‪ .‬قال كعب‪ :‬فلما سلمت عَلَى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫مِ نْ السرور‪< :‬أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك!> فقلت‪ :‬أمِ نْ عندك يا رَسُول الِّ أم مِنْ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم إذا سنر‬ ‫جلّ> و كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫عنند الّ؟ قال‪< :‬ل بنل مِنْن عنند الّ َ‬
‫استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر‪ ،‬و كنا نعرف ذلك ِمنْه‪.‬‬
‫فلمنا جلسنت بينن يدينه قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إن مِنْن توبتني أن أنخلع مِنْن مالي صندقة ِإلَى الّ وِإلَى‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أمسنك علينك بعنض مالك فهنو خينر لك> فقلت‪:‬‬ ‫رسنوله‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫إنني أمسنك سنهمي الذي بخينبر‪ ،‬وقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إن الّ تعالى إنمنا أنجانني بالصندق وإن مِنْن‬
‫ل تعالى فنني‬ ‫ل مننا علمننت أحدا مِننْ المسننلمين أبله ا ّ‬ ‫توبتنني أن ل أحدث إل صنندقا مننا بقيننت‪ ،‬فوا ّ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم أحسن مما أبلني الّ تعالى‪،‬‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫صدق الحديث منذ ذكرت ذلك ل َرسُول ا ِ‬
‫ل منا تعمدت كذبنة مننذ قلت ذلك لرَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم ِإلَى يومني هذا و إنني لرجنو‬ ‫وا ّ‬
‫علَى‬ ‫ل تعالى فيما بقي‪ ،‬قال‪ :‬فأنزل الّ تعالى (التوبة ‪{ :)119 ،118 ،117‬لقد تاب الّ َ‬ ‫أن يحفظني ا ّ‬
‫الننبي والمهاجرينن والنصنار الذينن اتبعوه فني سناعة العسنرة} حتنى بلغ {إننه بهنم رؤوف رحينم‬
‫لو‬ ‫وعَلَى الثلثننة الذيننن خلفوا حتننى إذا ضاقننت عليهننم الرض بمننا رحبننت} حتننى بلغ‪{ :‬اتقوا ا ّ‬
‫كونوا مع الصادقين} قال كعب‪ :‬و الّ ما أنعم الّ علي مِ نْ نعمة قط بعد إذ هداني للسلم أعظم‬
‫فني نفسني مِنْن صندقي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم أن ل أكون كذبتنه فأهلك كمنا هلك الذينن‬
‫ل تعالى (التوبنة‬ ‫كذبوا؛ إن الّ تعالى قال للذينن كذبوا حينن أنزل الوحني شنر منا قال لحند‪ ،‬فقال ا ّ‬
‫عنْهننم؛ إنهننم رجننس‬ ‫عنْهننم فأعرضوا َ‬ ‫‪{ :)96 ،95‬سننيحلفون بالّ لكننم إذا انقلبتننم إليهننم لتعرضوا َ‬
‫عنْهنم فإن الّ ل‬ ‫عنْهنم‪ ،‬فإن ترضوا َ‬ ‫ومأواهنم جهننم جزاء بمنا كانوا يكسنبون يحلفون لكم لترضوا َ‬
‫عنْ القوم الفاسقين}‬ ‫يرضى َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‬ ‫صلّى الُّ َ‬‫قال كعب‪ :‬كنا خلفنا أيها الثلثة عَ نْ أمر أولئك الذين قبل ِمنْهم رَ سُول الِّ َ‬
‫حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم‪ ،‬وأرجأ رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم أمرنا حتى قضى الّ‬
‫علَى الثلثنة الذينن خلفوا} ولينس الذي ذكنر ممنا خلفننا تخلفننا‬ ‫تعالى فينه بذلك‪ ،‬قال الّ تعالى‪{ :‬و َ‬
‫عنْ الغزو‪ ،‬وإنما هو تخليفه إيانا‪ ،‬وإرجاؤه عمن حلف له واعتذر إليه فقبل مِنْه‪ُ .‬متّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫َ‬
‫وفني رواينة‪ :‬أن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم خرج فني غزوة تبوك يوم الخمينس‪ ،‬وكان يحنب أن‬
‫يخرج يوم الخميس‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬كان ل يقدم مِ نْ سفر إل نهارا في الضحى‪ ،‬فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين‬
‫ثم جلس فيه‪.‬‬
‫ع ْنهُمنا‬
‫‪ - 22‬وعَ نْ أبني نجيند ‪ -‬بضم النون وفتنح الجينم ‪ -‬عمران بنن الحصنين الخزاعني َرضِيَن الُّ َ‬
‫أن امرأة مِنْن جهيننة أتت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم وهني حبلى مِ نْ الزنا فقالت‪ :‬يا رَسنُول‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وليهنا فقال‪< :‬أحسنن إليهنا فإذا‬ ‫ل صَنلّى الُّ َ‬ ‫الِّ أصنبت حدا فأقمنه علي‪ .‬فدعنا ننبي ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فشدت عليهنا ثيابهنا ثنم أمنر بهنا‬ ‫ل صَنلّى الُّ َ‬ ‫وضعنت فائتنني> ففعنل‪ ،‬فأمنر بهنا ننبي ا ّ‬
‫فرجمنت ثنم صنلى عليهنا‪ .‬فقال له عمنر‪ :‬تصنلي عليهنا ينا رَسنُول الِّ وقند زننت؟ قال‪ < :‬لقند تابنت‬
‫توبة لو قسمت بين سبعين مِنْ أهل المدينة لوسعتهم‪ ،‬وهل وجدت أفضل مِنْ أن جادت بنفسها ل‬
‫جلّ؟> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم قال‪< :‬لو أن لبن‬ ‫صلّى الُّ َ‬
‫لّ َ‬‫ع ْنهُما أن رَسُول ا ِ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬
‫‪ - 23‬وعَنْ ابن عباس َر ِ‬
‫آدم وادينا مِنْن ذهنب أحنب أن يكون له واديان‪ ،‬ولن يمل فاه إل التراب‪ ،‬ويتوب الّ عَلَى منن تاب>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفّق َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يضحنك الّ‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 24‬وعَنْن أبني ُه َريْرَ َة َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل فيقتنل‪ ،‬ثنم‬ ‫سنبحانه وتعالى إِلَى رجلينن يقتنل أحدهمنا الخنر يدخلن الجننة‪ :‬يقاتنل هذا فني سنبيل ا ّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫علَى القاتل فيسلم فيستشهد> مُتّفّق َ‬ ‫يتوب الّ َ‬
‫*‪ - 3 *2‬باب الصبر‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)200‬يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)155‬ولنبلونكنم بشينء مِننْ الخوف والجوع ونقنص مِننْ الموال والنفنس‬
‫والثمرات‪ ،‬وبشر الصابرين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الزمر ‪{ :)10‬إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الشورى ‪{ :)43‬ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم المور}‪.‬‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)153‬استعينوا بالصبر والصلة إن الّ مع الصابرين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (محمد ‪{ :)31‬ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ِمنْكم والصابرين}‪.‬‬
‫واليات في المر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 25‬وعَنْن أبني مالك الحارث بنن عاصنم الشعري َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل والحمند ل تملن أو‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬الطهور شطنر اليمان‪ ،‬والحمند ل تمل الميزان‪ ،‬وسنبحان ا ّ‬ ‫َ‬
‫تمل ما بين السماوات والرض‪ ،‬الصلة نور‪ ،‬والصدقة برهان‪ ،‬والصبر ضياء‪ ،‬والقرآن حجة لك‬
‫أو عليك‪ ،‬كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن ناسا مِ نْ النصار سألوا‬ ‫‪ - 26‬وعَ نْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم فأعطاهم‪ ،‬ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده‪ ،‬فقال لهم حين‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عنْكنم‪ ،‬ومنن يسنتعفف يعفنه الّ‪ ،‬ومنن‬ ‫أنفنق كنل شينء بيده‪< :‬منا يكنن عندي مِنْن خينر فلن أدخره َ‬
‫يستغن يغنه الّ‪ ،‬ومن يتصبر يصبره الّ‪ ،‬وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع مِنْ الصبر> مُتّفّق‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪:‬‬ ‫‪ - 27‬وعَ نْ أبي يحيى صهيب بن سنان َرضِ يَ الُّ َ‬
‫<عجبنا لمنر المؤمنن! إن أمره كله له خينر ولينس ذلك لحند إل للمؤمِننْ‪ :‬إن أصنابته سنراء شكنر‬
‫فكان خيرا له‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ قال لما ثقل النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم جعل يتغشاه الكرب‪ .‬فقالت‬ ‫‪ - 28‬وعَنْ أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫علَى أبيك كرب بعد اليوم> فلما مات قالت‪ :‬يا‬ ‫عنْها‪ :‬واكرب أبتاه! فقال‪< :‬ليس َ‬ ‫فاطمة َرضِيَ الُّ َ‬
‫أبتاه أجاب رباً دعاه‪ ،‬يننا أبتاه جنننة الفردوس مأواه‪ ،‬يننا أبتاه إِلَى جبريننل ننعاه‪ .‬فلمننا دفننن قالت‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم التراب؟!‬ ‫عنْهنا‪ :‬أطابنت أنفسكم أن تحثوا عَلَى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫فاطمنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 29‬وعَ نْ أبني زيند أسامة بنن زيد بن حارثة مولى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم وحبنه وابنن‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم إن ابني قد احتضر فاشهدنا‪.‬‬ ‫ع ْنهُما قال‪ :‬أرسلت بنت النبي َ‬ ‫حبه رَضِ يَ الُّ َ‬
‫فأرسننل يقرئ السننلم ويقول‪< :‬إن ل مننا أخننذ‪ ،‬وله مننا أعطننى‪ ،‬وكننل شيننء عنده بأجننل مسننمى‪،‬‬
‫فلتصنبر ولتحتسنب> فأرسنلت إلينه تقسنم علينه ليأتينهنا‪ ،‬فقام ومعنه سنعد بنن عبادة ومعاذ بنن جبنل‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‬
‫ع ْنهُم‪ ،‬فرفع ِإلَى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال َرضِيَ الُّ َ‬
‫الصنبي‪ ،‬فأقعده فني حجره ونفسنه تقعقنع ففاضنت عيناه‪ .‬فقال سنعد‪ :‬ينا رَسنُول الِّ منا هذا؟ فقال‪:‬‬
‫ل تعالى فني قلوب عباده‪ .‬وفني رواينة‪ :‬فني قلوب منن شاء مِنْن عباده‪ ،‬وإنمنا‬ ‫<هذه رحمنة جعلهنا ا ّ‬
‫ل مِنْ عباده الرحماء> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫يرحم ا ّ‬
‫ومعنى <تقعقع> ‪ :‬تتحرك وتضطرب‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪ :‬كان ملك فيمنن كان‬ ‫‪ - 30‬وعَنْن صنهيب َرضِيَن الُّ َ‬
‫قبلكنم وكان له سناحر‪ ،‬فلمنا كنبر قال للملك‪ :‬إنني قند كنبرت فابعنث إلي غلمنا أعلمنه السنحر‪ .‬فبعنث‬
‫إليه غلما يعلمه‪ ،‬وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلمه فأعجبه‪ ،‬وكان إذا أتى‬
‫السناحر منر بالراهنب وقعند إلينه فإذا أتنى السناحر ضربنه فشكنا ذلك إِلَى الراهنب فقال‪ :‬إذا خشينت‬
‫علَى ذلك إذ أتى عَلَى‬ ‫الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر‪ .‬فبينما هو َ‬
‫دابنة عظيمنة قند حبسنت الناس‪ .‬فقال‪ :‬اليوم أعلم السناحر أفضنل أم الراهنب أفضنل؟ فأخنذ حجرا‬
‫فقال‪ :‬اللّهم إن كان أمنر الراهنب أحنب إليك مِنْن أمنر السناحر فاقتنل هذه الدابنة حتنى يمضني الناس‪.‬‬
‫فرماها فقتلها ومضى الناس‪ .‬فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب‪ :‬أي نبي أنت اليوم أفضل مِني‬
‫قنند بلغ مِنننْ أمرك مننا أرى! وإنننك سننتبتلى فإن ابتليننت فل تدل علي‪ .‬وكان الغلم يننبرئ الكمننه‬
‫والبرص ويداوي الناس مِنْن سنائر الدواء فسنمع جلينس للملك كان قند عمني فأتاه بهداينا كثيرة‬
‫ل تعالى فإن آمنت‬ ‫فقال‪ :‬ما ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني‪ .‬فقال‪ :‬إني ل أشفي أحدا إنما يشفي ا ّ‬
‫بالّ دعوت الّ فشفاك‪ .‬فآمنن بالّ فشفاه الّ تعالى‪ .‬فأتنى الملك فجلس إلينه كمنا كان يجلس فقال‬
‫له الملك‪ :‬من رد عليك بصرك؟ قال‪ :‬ربي‪ .‬قال‪ :‬أولك رب غيري؟ قال‪ :‬ربي وربك الّ‪ .‬فأخذه فلم‬
‫يزل يعذبه حتى دل عَلَى الغلم‪.‬‬
‫فجيء بالغلم فقال له الملك‪ :‬أي بني قد بلغ مِ نْ سحرك ما تبرئ الكمه والبرص وتفعل وتفعل!‬
‫علَى الراهننب‪ .‬فجيننء‬ ‫فقال‪ :‬إننني ل أشفنني أحدا إنمننا يشفنني الّ تعالى‪ .‬فأخذه فلم يعذبننه حتننى دل َ‬
‫ن دينك فأبى‪ ،‬فدعا بالمِنْشار فوضع ال ِمنْشار في مفرق رأسه فشقه به‬ ‫بالراهب فقيل له ارجع عَ ْ‬
‫حتنى وقنع شقاه‪ .‬ثنم جينء بجلينس الملك فقينل له ارجنع عَنْن ديننك فأبنى فوضنع ال ِمنْشار فني مفرق‬
‫ن دينك فأبى‪ ،‬فدفعه ِإلَى نفر مِنْ‬ ‫رأسه فشقه به حتى وقع شقاه‪ .‬ثم جيء بالغلم فقيل له ارجع عَ ْ‬
‫ن دينه‬ ‫عْ‬‫أصحابه فقال‪ :‬اذهبوا به إِلَى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع َ‬
‫وإل فاطرحوه‪ .‬فذهبوا بنه فصنعدوا بنه الجبنل فقال‪ :‬اللّهنم اكفنيهنم بمنا شئت‪ .‬فرجنف بهنم الجبنل‬
‫ل تعالى‪ .‬فدفعه‬ ‫فسقطوا وجاء يمشي إِلَى الملك‪ .‬فقال له الملك‪ :‬ما فعل أصحابك؟ فقال‪ :‬كفانيهم ا ّ‬
‫ن ديننه‬‫ِإلَى نفنر مِنْن أصحابه فقال‪ :‬اذهبوا بنه فاحملوه في قرقور وتوسنطوا بنه البحر فإن رجنع عَ ْ‬
‫وإل فاقذفوه‪ .‬فذهبوا بنه فقال‪ :‬اللّهنم اكفنيهنم بمنا شئت‪ .‬فانكفأت بهنم السنفينة فغرقوا وجاء يمشني‬
‫ِإلَى الملك‪ .‬فقال له الملك‪ :‬ما فعل أصحابك؟ فقال‪ :‬كفانيهم الّ تعالى‪ .‬فقال للملك‪ :‬إنك لست بقاتلي‬
‫علَى جذع ثم خذ‬ ‫حتى تفعل ما آمرك به‪ .‬قال‪ :‬ما هو؟ قال‪ :‬تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني َ‬
‫سهما مِنْ كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الّ رب الغلم ثم ارمني فإنك إذا فعلت‬
‫ذلك قتلتنني‪ .‬فجمنع الناس فني صنعيد واحند وصنلبه عَلَى جذع ثنم أخنذ سنهما مِنْن كنانتنه ثنم وضنع‬
‫ل رب الغلم‪ ،‬ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في‬ ‫السهم في كبد القوس‪ ،‬ثم قال بسم ا ّ‬
‫ل نزل‬ ‫صدغه فمات‪ .‬فقال الناس‪ :‬آمنا برب الغلم‪ .‬فأتي الملك فقيل له‪ :‬أرأيت ما كنت تحذر قد وا ّ‬
‫بنك حذرك‪ :‬قند آمنن الناس‪ .‬فأمنر بالخدود بأفواه السنكك فخدت وأضرم فيهنا النيران وقال منن لم‬
‫يرجننع عَن ْن دينننه فأقحموه فيهننا أو قيننل له اقتحننم‪ .‬ففعلوا حتننى جاءت امرأة ومعهننا صننبي لهننا‬
‫فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلم‪ :‬يا أمه اصبري فإنك عَلَى الحق> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<ذروة الجبل> ‪ :‬أعله‪ ،‬هي بكسر الذال المعجمة وضمها‪.‬‬
‫و <القرقور> بضم القافين‪ :‬نوع مِنْ السفن‪.‬‬
‫و <الصعيد> هنا‪ :‬الرض البارزة‪.‬‬
‫و <الخدود> ‪ :‬الشقوق في الرض كالنهر الصغير‪.‬‬
‫و <أضرم> ‪ :‬أوقد‪.‬‬
‫و <انكفأت> ‪ :‬أي انقلبت‪.‬‬
‫و <تقاعست> ‪ :‬توقفت وجبنت‪.‬‬
‫علَى امرأة تبكني عنند قنبر‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم َ‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬منر الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 31‬وعَنْن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫فقال‪< :‬اتقي الّ واصبري> فقالت‪ :‬إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي‪ .‬ولم تعرفه‪ ،‬فقيل لها إنه‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪ .‬فأتت باب النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم فلم تجد عنده بوابين فقال‪ :‬لم‬ ‫النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫أعرفك! فقال‪< :‬إنما الصبر عند الصدمة الولى> مُتّفّق َ‬
‫علَى صبي لها> ‪.‬‬ ‫وفي رواية لمسلم‪< :‬تبكي َ‬
‫عنْ هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬يقول الّ تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 32‬وعَ نْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫مننا لعبدي المؤمِننْ عندي جزاء إذا قبضننت صننفيه مِننْ أهننل الدنيننا ثننم احتسننبه إل الجنننة> َروَاهنُ‬
‫ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهنا أنهنا سنألت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم عَنْن الطاعون؟‬ ‫‪ - 33‬وعَنْن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل تعالى رحمنة للمؤمنينن‪ ،‬فلينس‬ ‫علَى منن يشاء فجعله ا ّ‬ ‫فأخبرهنا أننه كان عذابنا يبعثنه الّ تعالى َ‬
‫مِنْ عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا‪ ،‬يعلم أنه ل يصيبه إل ما كتب الّ له إل‬
‫كان له مثل أجر الشهيد> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عزّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إن الّ َ‬ ‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 34‬وعَنْن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫جلّ قال‪ :‬إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته ِمنْهما الجنة> يريد عينيه‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬ ‫وَ َ‬
‫عنْهنُ‪ :‬أل أرينك امرأة مِنْن أهنل‬ ‫‪ - 35‬وعَنْن عطاء بنن أبني رباح قال‪ ،‬قال لي ابنن عباس رَضِيَن الُّ َ‬
‫الجنة؟ فقلت‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬هذه المرأة السوداء‪ ،‬أتت النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم فقالت‪ :‬إني أصرع‬
‫وإنني أتكشنف فادع الّ تعالى لي‪ .‬قال‪< :‬إن شئت صنبرت ولك الجننة‪ ،‬وإن شئت دعوت الّ تعالى‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫أن يعافيك> فقالت‪ :‬أصبر‪ ،‬فقالت‪ :‬إني أتكشف فادع الّ أن ل أتكشف‪ ،‬فدعا لها‪ .‬مُتّفّق َ‬
‫عنْهُن قال‪ :‬كأنني أنظنر ِإلَى رَسنُول الِّ‬ ‫ل بنن مسنعود َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 36‬وعَنْن أبني عبند الرحمنن عبند ا ّ‬
‫ل وسلمه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم يحكي نبيا مِنْ النبياء صلوات ا ّ‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫ن وجهه ويقول‪< :‬اللّهم اغفر لقومي فإنهم ل يعلمون> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫يمسح الدم عَ ْ‬
‫ع ْنهُمنا عَنْن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا‬ ‫‪ - 37‬وعَنْن أبني سنعيد وأبني ُه َريْرَ َة َرضِيَن الُّ َ‬
‫يصنيب المسنلم مِنْن نصنب ول وصنب‪ ،‬ول هنم ول حزن‪ ،‬ول أذى ول غنم حتنى الشوكنة يشاكهنا إل‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫ل بها مِنْ خطاياه> مُتّفّق َ‬ ‫كفر ا ّ‬
‫و <الوصب> ‪ :‬المرض‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وهنو يوعنك‬ ‫علَى الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫عنْهُن قال دخلت َ‬ ‫‪ - 38‬وعَنْن ابنن مسنعود رَضِيَن الُّ َ‬
‫فقلت‪ :‬يا رَسُول الِّ إنك توعك وعكا شديدا‪ .‬قال‪< :‬أجل إني أوعك كما يوعك رجلن مِنْكم> قلت‪:‬‬
‫ن مسلم يصيبه أذى‪ :‬شوكة فما فوقها إل كفر الّ‬ ‫ذلك أن لك أجرين‪ .‬قال‪< :‬أجل ذلك كذلك‪ ،‬ما مِ ْ‬
‫عنْه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫بها سيئاته‪ ،‬وحطت َ‬
‫و <الوعك> ‪ :‬مغث الحمى‪ .‬وقيل‪ :‬الحمى‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬من يرد الّ به‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 39‬وعَ نْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِيَ الُّ َ‬
‫خيرا يصب ِمنْه> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫وضبطوا <يصب> بفتح الصاد وكسرها‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ل يتمنينن أحدكنم‬ ‫‪ - 40‬وعَنْن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫الموت لضر أصابه‪ ،‬فإن كان ل بد فاعل فليقل‪ :‬اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي‪ ،‬وتوفني إذا‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫كانت الوفاة خيرا لي> مُتّفّق َ‬
‫عنْهُ قال‪ :‬شكونا ِإلَى رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ‬ ‫‪ - 41‬وعَنْ أبي عبد الّ خباب بن الرت َرضِيَ الُّ َ‬
‫وَسَلّم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا‪ :‬أل تستنصر لنا‪ ،‬أل تدعو لنا؟ فقال‪< :‬قد كان مِنْ‬
‫علَى رأسه فيجعل‬ ‫قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع َ‬
‫ل ليتمنن الّ‬ ‫نصنفين‪ ،‬ويمشنط بأمشاط الحديند منا دون لحمنه وعظمنه منا يصنده ذلك عَنْن ديننه! وا ّ‬
‫ل والذئب عَلَى غنمننه‬ ‫هذا المننر حتننى يسننير الراكننب مِننْن صنننعاء ِإلَى حضرموت ل يخاف إل ا ّ‬
‫ولكنكم تستعجلون!> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫وفي رواية‪< :‬وهو متوسد بردة وقد لقينا مِنْ المشركين شدة> ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‬ ‫عنْهُ قال‪ :‬لما كان يوم حنين آثر رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 42‬وعَنْ ابن مسعود رَ ِ‬
‫ناسنا فني القسنمة‪ :‬فأعطنى القرع بنن حابنس مائة مِنْن البنل‪ ،‬وأعطنى عييننة بنن حصنن مثنل ذلك‪،‬‬
‫وأعطنى ناسنا مِنْن أشراف العرب وآثرهنم يومئذ فني القسنمة‪ .‬فقال رجنل‪ :‬والّ إن هذه قسنمة منا‬
‫عدل فيهنا ومنا أريند فيهنا وجنه الّ‪ .‬فقلت‪ :‬والّ لخنبرن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم! فأتيتنه‬
‫ل ورسنوله؟!‬ ‫فأخنبرته بمنا قال فتغينر وجهنه حتنى كان كالصنرف ثنم قال‪< :‬فمنن يعدل إذا لم يعدل ا ّ‬
‫ثننم قال‪< :‬يرحننم الّ موسننى قنند أوذي بأكثننر مِننْ هذا فصننبر> فقلت‪ :‬ل جرم ل أرفننع إليننه بعدهننا‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫حديثا‪ .‬مُتّفّق َ‬
‫وقوله <كالصرف> هو بكسر الصاد المهملة‪ :‬وهو صبغ أحمر‪.‬‬
‫ل بعبده‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إذا أراد ا ّ‬‫‪ - 43‬وعَنْن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫خيراً عجنل له العقوبنة فني الدنينا‪ ،‬وإذا أراد الّ بعبده الشنر أمسنك عَنْه بذنبنه حتنى يوافنى بنه يوم‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إن عظم الجزاء منع عظم البلء‪ ،‬وإن الّ تعالى إذا‬ ‫القيامنة> وقال الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫أحنب قومنا ابتلهنم‪ ،‬فمنن رضني فله الرضنا‪ ،‬ومنن سنخط فله السنخط> َروَاهُن ا ْل ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌن‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫َ‬
‫عنْ ُه يشتكي فخرج أبو طلحة‬ ‫عنْ هُ قال‪ :‬كان ابن لبي طلحة َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫‪ - 44‬وعَ نْ أنس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫فقبض الصبي‪ .‬فلما رجع أبو طلحة قال‪ :‬ما فعل ابني؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي‪ :‬هو أسكن‬
‫منا كان‪ .‬فقربنت له العشاء فتعشى ثنم أصاب ِمنْهنا‪ .‬فلما فرغ قالت‪ :‬واروا الصنبي‪ .‬فلما أصنبح أبو‬
‫عَليْهِن وَسنَلّم فأخنبره فقال‪< :‬أعرسنتم الليلة؟> قال‪ :‬نعنم‪ .‬قال‪:‬‬ ‫طلحنة أتنى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫<اللّهنم بارك لهمنا> فولدت غلمنا فقال لي أبنو طلحنة‪ :‬احمله حتنى تأتني بنه الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫عَليْهِن‬ ‫وَسَنلّم وبعنث معنه بتمرات‪ .‬فقال‪< :‬أمعنه شينء؟> قال‪ :‬نعنم تمرات‪ .‬فأخذهنا الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫ن فيه فجعلها في في الصبي ثم حنكه وسماه عبد الّ‪ُ .‬متّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫َوسَلّم فمضغها ثم أخذها مِ ْ‬
‫وفني رواينة للبخاري قال ابنن عييننة‪ :‬فقال رجنل مِنْن النصنار فرأينت تسنعة أولد كلهنم قند قرءوا‬
‫القرآن (يعني مِنْ أولد عبد الّ المولود) ‪.‬‬
‫وفي رواية لمسلم‪ :‬مات ابن لبي طلحة مِنْ أم سليم فقالت لهلها‪ :‬ل تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى‬
‫أكون أننا أحدثنه‪ .‬فجاء فقربنت إلينه عشاء فأكنل وشرب‪ ،‬ثنم تصننعت له أحسنن منا كاننت تصننع قبنل‬
‫ذلك فوقع بها‪ ،‬فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب ِمنْها قالت‪ :‬يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا‬
‫عاريتهنم أهنل بينت فطلبوا عاريتهنم ألهنم أن يمنعوهنم؟ قال‪ :‬ل‪ .‬فقالت‪ :‬فاحتسنب ابننك‪ .‬قال فغضنب‬
‫عَليْهِن‬ ‫ثنم قال‪ :‬تركتنني حتنى إذا تلطخنت ثنم أخنبرتني بابنني! فانطلق حتنى أتنى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬بارك الّ في ليلتكما> قال فحملت‪.‬‬ ‫َوسَلّم فأخبره بما كان‪ .‬فقال َرسُول ا ِ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم إذا أتنى المديننة‬ ‫قال وكان رَسنُول الِّ فني سنفر وهني معنه‪ ،‬وكان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫مِ نْ سفر ل يطرقها طروقا فدنوا مِ نْ المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪ .‬قال يقول أبو طلحة‪ :‬إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم إذا خرج وأدخنل معنه إذا دخنل وقند احتبسنت بمنا ترى‪ .‬تقول أم‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫سليم‪ :‬يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد‪ ،‬انطلق‪ .‬فاطلقنا [لعله‪ :‬فانطلقنا] وضربها المخاض حين‬
‫قدما فولدت غلما‪ .‬فقالت لي أمي‪ :‬يا أنس ل يرضعه أحد حتى تغدو به عَلَى رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪ .‬وذكنر تمام‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬فلمنا أصنبح احتملتنه فانطلقنت بنه إِلَى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫َ‬
‫الحديث‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬لينس الشديند‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 45‬وعَنْن أبني ُه َريْرَ َة َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫بالصرعة‪ ،‬إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب> مُتّفّق َ‬
‫و <الصرعة> بضم الصاد وفتح الراء وأصله عند العرب‪ :‬من يصرع الناس كثيرا‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬كننت جالسنا منع الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 46‬وعَنْن سنليمان بنن صنرد َرضِيَن الُّ َ‬
‫ورجلن يستبان وأحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪:‬‬
‫عنْه ما‬ ‫ل مِنْ الشيطان الرجيم ذهب َ‬ ‫عنْه ما يجد‪ ،‬لو قال أعوذ با ّ‬ ‫<إني لعلم كلمة لو قالها لذهب َ‬
‫ل مِنْ الشيطان الرجيم‪ُ .‬متّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫عَليْ ِه َوسَلّم قال تعوذ با ّ‬ ‫يجد> فقالوا له إن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬من كظم غيظا وهو‬ ‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 47‬وعَنْ معاذ بن جبل َرضِيَ الُّ َ‬
‫قادر عَلَى أن ينفذه دعاه الّ سننبحانه عَلَى رؤوس الخلئق يوم القيامننة حتننى يخيره مِنننْ الحور‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫العين ما شاء> َروَاهُ أبو داود وا ْل ّترْمِ ِذ ّ‬
‫ع ْنهُ أن رجل قال للنبي صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم أوصني‪ .‬قال‪:‬‬ ‫ن أبي ُه َريْرَ َة َرضِيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 48‬وعَ ْ‬
‫<ل تغضب> فردد مرارا‪ ،‬قال‪< :‬ل تغضب> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬ما يزال البلء‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 49‬وعَ نْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫ل تعالى وما عليه خطيئة> َروَا هُ ا ْل ّت ْرمِ ِذيّ‬ ‫بالمؤمِن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى ا ّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫سٌ‬‫ح َ‬
‫حدِيثٌ َ‬ ‫وَقَالَ َ‬
‫علَى ابنن أخينه الحنر بنن‬ ‫عنْهماُ قال‪ :‬قدم عييننة بنن حصنن فنزل َ‬ ‫‪ - 50‬وعَنْن ابنن عباس َرضِيَن الُّ َ‬
‫عنْهُ‪ ،‬وكان القراء أصحاب مجلس عمر َرضِيَ‬ ‫قيس‪ ،‬وكان مِنْ النفر الذين يدنيهم عمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫عنْهُن ومشاورتنه كهول كانوا أو شباننا‪ .‬فقال عييننه لبنن أخينه‪ :‬ينا ابنن أخني لك وجنه عنند هذا‬ ‫الُّ َ‬
‫ل منا‬ ‫المينر فاسنتأذن لي علينه‪ .‬فاسنتأذن فأذن له عمنر‪ .‬فلمنا دخنل قال‪ :‬هني ينا ابنن الخطاب! فوا ّ‬
‫عنْهُن حتنى هنم أن يوقنع بنه‪ .‬فقال له‬ ‫تعطيننا الجزل‪ ،‬ول تحكنم فيننا بالعدل‪ .‬فغضنب عمنر رَضِيَن الُّ َ‬
‫الحر‪ :‬يا أمير المؤمنين إن الّ تعالى قال لنبيه صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم (العراف ‪{ :)198‬خذ العفو‪،‬‬
‫ع نْ الجاهلين} وإن هذا مِ نْ الجاهلين‪ .‬والّ ما جاوزها عمر حين تلها‪،‬‬ ‫وأمر بالعرف‪ ،‬وأعرض َ‬
‫وكان وقافا عند كتاب الّ تعالى‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إنهنا سنتكون‬ ‫‪ - 51‬وعَنْن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ َ‬
‫بعدي أثرة وأمور تنكرونهنا!> قالوا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ فمنا تأمرننا؟ قال‪< :‬تؤدون الحنق الذي عليكنم‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫وتسألون الّ الذي لكم> مُتّفّق َ‬
‫و <الثرة> ‪ :‬النفراد بالشيء عمن له فيه حق‪.‬‬
‫عنْ هُ أن رجل مِ نْ النصار قال‪ :‬يا رَ سُول الِّ أل‬ ‫‪ - 52‬وعَ نْ أبي يحيى أسيد بن حضير َرضِ يَ الُّ َ‬
‫تسننتعملني كمننا اسننتعملت فلنننا؟ فقال‪< :‬إنكننم سننتلقون بعدي أثرة‪ ،‬فاصننبروا حتننى تلقوننني عَلَى‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫الحوض> ُمتّفّق َ‬
‫و <أسيد> بضم الهمزة‬
‫و <حضير> بحاء مهملة مضمومة وضاد معجمة مفتوحة‪ ،‬والّ أعلم‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‬
‫لّ صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهماُ أن َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 53‬وعَنْ أبي إبراهيم عبد الّ بن أبي أوفى َرضِيَ الُّ َ‬
‫في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال‪< :‬يا أيها الناس‬
‫ل تتمنوا لقاء العدو واسنألوا الّ العافينة‪ ،‬فإذا لقيتموهنم فاصنبروا‪ ،‬واعلموا أن الجننة تحنت ظلل‬
‫السنيوف> ثنم قال الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬اللّهنم منزل الكتاب‪ ،‬ومجري السنحاب‪ ،‬وهازم‬
‫الحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪ ،‬وبالّ التوفيق‪.‬‬
‫*‪ - 4 *2‬باب الصدق‬
‫ل تعالى (التوبة ‪{ :)119‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الّ‪ ،‬وكونوا مع الصادقين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحزاب ‪{ :)35‬والصادقين والصادقات}‪.‬‬
‫وقال تعالى (محمد ‪{ :)21‬فلو صدقوا الّ لكان خيرا لهم}‪.‬‬
‫وأما الحاديث‪:‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إن الصندق‬ ‫عنْهُن عَنْن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 54‬فالول عَنْن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل صنديقا‪ ،‬وإن‬ ‫يهدي ِإلَى البر وإن البر يهدي إِلَى الجننة؛ وإن الرجنل ليصندق حتنى يكتنب عنند ا ّ‬
‫الكذب يهدي إِلَى الفجور وإن الفجور يهدي إِلَى النار؛ وإن الرجنننل ليكذب حتنننى يكتنننب عنننند الّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫كذابا> ُمتّفّق َ‬
‫ن رَسُول‬ ‫عنْهُما قال حفظت مِ ْ‬ ‫‪ - 55‬الثاني عَ نْ أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬دع منا يريبنك إِلَى منا ل يريبنك؛ فإن الصندق طمأنيننة والكذب ريبنة>‬ ‫الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫َروَاهُ ا ْلتّ ْرمِ ِذيّ وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫قوله‪< :‬يريبك> بفتح الياء وضمها‪ .‬ومعناه‪ :‬اترك ما تشك في حله واعدل ِإلَى ما ل تشك فيه‪.‬‬
‫عنْ هُ في حديثه الطويل في قصة هرقل قال‬ ‫ع نْ أبي سفيان صخر بن حرب َرضِيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 56‬الثالث َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم) قال أبنو سنفيان‪ :‬قلت يقول <اعبدوا الّ‬ ‫هرقنل‪ :‬فماذا يأمركنم (يعنني الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫وحده ل تشركوا به شيئا‪ ،‬واتركوا ما يقول آباؤكم‪ ،‬ويأمرنا بالصلة والصدق والعفاف والصلة>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفّق َ‬
‫‪ - 57‬الرابع عَنْ أبي ثابت‪ .‬وقيل أبي سعيد‪ .‬وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري َرضِيَ الُّ‬
‫ل منازل‬ ‫ل تعالى الشهادة بصندق بلغنه ا ّ‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن سنأل ا ّ‬ ‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫َ‬
‫الشهداء وإن مات عَلَى فراشه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬غزا‬ ‫‪ - 58‬الخامنس عَنْن أبني ُه َر ْيرَةَ َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل وسنلمه عليهنم فقال لقومنه‪ :‬ل يتبعنني رجنل ملك بضنع امرأة وهنو‬ ‫ننبي مِنْن الننبياء صنلوات ا ّ‬
‫يريند أن يبنني بهنا ولمنا يبنن بهنا‪ ،‬ول أحند بننى بيوتنا لم يرفنع شقوفهنا‪ ،‬ول أحند اشترى غنمنا أو‬
‫خلفات وهو ينتظر أولدها‪ .‬فغزا فدنا مِنْ القرية صلة العصر أو قريبا مِنْ ذلك فقال للشمس‪ :‬إنك‬
‫مأمورة وأنا مأمور اللّهم احبسها علينا‪ .‬فحبست حتى فتح الّ عليه فجمع الغنائم فجاءت (يعني‬
‫النار) لتأكلهنا فلم تطعمهنا فقال‪ :‬إن فيكم غلول فليبايعنني مِ نْ كنل قبيلة رجل‪ ،‬فلزقت يد رجل بيده‬
‫فقال‪ :‬فيكنم الغلول فلتبايعنني قبيلتنك‪ ،‬فلزقنت يند رجلينن أو ثلثنة بيده فقال‪ :‬فيكنم الغلول‪ .‬فجاءوا‬
‫برأس مثنل رأس بقرة مِنْن الذهنب فوضعهنا فجاءت النار فأكلتهنا‪ .‬فلم تحنل الغنائم لحند قبلننا‪ ،‬ثنم‬
‫أحل الّ لنا الغنائم‪ ،‬لما رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫و <الخلفات> بفتح الخاء المعجمة وكسر اللم‪ :‬جمع خلفة وهي الناقة الحامل‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 59‬السنادس عَنْن أبني خالد حكينم بنن حزام َرضِيَن الُّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬البيعان بالخيار منا لم يتفرقنا‪ ،‬فإن صندقا وبيننا بورك لهمنا فني بيعهمنا‪ ،‬وإن كتمنا وكذبنا‬
‫محقت بركة بيعهما> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 5 *2‬باب المراقبة‬
‫ل تعالى (الشعراء ‪{ :)220 ،219‬الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}‪.‬‬ ‫@قَالَ ا ّ‬
‫وقَا َل تعالى (الحديد ‪{ :)4‬وهو معكم أينما كنتم}‪.‬‬
‫وقَا َل تعالى (آل عمران ‪{ :)6‬إن الّ ل يخفى عليه شيء في الرض ول في السماء}‪.‬‬
‫وقَا َل تعالى (الفجر ‪{ :)14‬إن ربك لبالمرصاد}‪.‬‬
‫وقَا َل تعالى (غافر ‪{ :)19‬يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور}‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫عنْهُن قَالَ‪ :‬بينمنا نحنن عنند رَسنُول الِّ‬ ‫‪ - 60‬وأمنا الحادينث فالول عَنْن عمنر بنن الخطاب َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم ذات يوم إذ طلع عليننا رجنل شديند بياض الثياب شديند سنواد الشعنر ل يرى‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم فأسند ركبتيه ِإلَى‬ ‫عليه أثر السفر ول يعرفه منا أحد حتى جلس إِلَى النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ركبتينه ووضنع كفينه عَلَى فخذينه وقَالَ‪ :‬ينا محمند أخنبرني عَنْن السنلم؟ فقَا َل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫ل وأن محمدا رَسنُول الِّ‪ ،‬وتقينم الصنلة‪ ،‬وتؤتني‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬السنلم أن تشهند أن ل إله إل ا ّ‬ ‫َ‬
‫الزكاة‪ ،‬وتصنوم رمضان‪ ،‬وتحنج البينت إن اسنتطعت إلينه سنبيل> قَا َل صندقت‪ .‬فعجبننا له يسنأله‬
‫ل وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر؛‬ ‫ويصدقه! قَالَ‪ :‬فأخبرني عَنْ اليمان؟ قَالَ‪< :‬أن تؤمن با ّ‬
‫وتؤمنن بالقدر خيره وشره> قَا َل صندقت‪ .‬قَالَ‪ :‬فأخنبرني عَنْن الحسنان؟ قَالَ‪< :‬أن تعبند الّ كأننك‬
‫عنْها بأعلم مِ نْ‬ ‫تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك> قَالَ‪ :‬فأخبرني عَ نْ الساعة؟ قَالَ‪< :‬ما المسئول َ‬
‫السنائل> قَالَ‪ :‬فأخنبرني عَنْن أماراتهنا؟ قَالَ‪< :‬أن تلد المنة ربتهنا‪ ،‬وأن ترى الحفاة العراة العالة‬
‫رعاء الشاء يتطاولون في البنيان!> ثم انطلق فلبثت مليا ثم قَالَ‪< :‬يا عمر أتدري مِ نْ السائل؟>‬
‫ل ورسوله أعلم‪ .‬قَالَ‪< :‬فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬ا ّ‬
‫ومعننى <تلد المنة ربتهنا> ‪ :‬أي سنيدتها‪ .‬ومعناه‪ :‬أن تكثنر السنراري حتنى تلد المنة السنرية بنتنا‬
‫لسيدها وبنت السيد في معنى السيد‪ .‬وقيل غير ذلك‪.‬‬
‫و <العالة> ‪ :‬الفقراء‪.‬‬
‫وقوله <مليا> أي زمانا طويل‪ ،‬وكان ذلك ثلثا‪.‬‬
‫ع ْنهُمنا عَنْن‬‫‪ - 61‬الثانني عَنْن أبني ذر جندب بنن جنادة وأبني عبند الرحمنن معاذ بنن جبنل َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل حيثما كنت‪ ،‬وأتبع السيئة الحسنة تمحها‪ ،‬وخالق‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم قَالَ‪< :‬اتق ا ّ‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫الناس بخلق حسن> َروَاهُ ا ْل ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫عنْ ابن عباس رَسُول الِّ قَالَ‪ :‬كنت خلف النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم يوما فقَالَ‪< :‬يا‬ ‫‪ - 62‬الثالث َ‬
‫غلم إننني أعلمنك كلمات‪ :‬احفننظ الّ يحفظنك‪ ،‬احفنظ الّ تجده تجاهننك‪ ،‬إذا سننألت فسننأل الّ‪ ،‬وإذا‬
‫علَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إل بشيء قد‬ ‫ن بالّ‪ ،‬واعلم أن المة لو اجتمعت َ‬ ‫استعنت فاستعَ ْ‬
‫كتبه الّ لك‪ ،‬وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إل بشيء قد كتبه الّ عليك‪ ،‬رفعت‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫القلم وجفت الصحف> َروَاهُ ا ْلتّ ْرمِ ِذ ّ‬
‫ل تجده أمامنك‪ ،‬تعرف إِلَى الّ فني الرخاء يعرفنك فني الشدة‪،‬‬ ‫وفني رواينة غينر الترمذي‪< :‬احفنظ ا ّ‬
‫واعلم أن منا أخطأك لم يكنن ليصنيبك‪ ،‬ومنا أصنابك لم يكنن ليخطئك‪ ،‬واعلم أن النصنر منع الصنبر‪،‬‬
‫وأن الفرج مع الكرب‪ ،‬وأن مع العسر يسرا> ‪.‬‬
‫عنْهُ قَالَ‪ :‬إنكم لتعملون أعمال هي أدق في أعينكم مِ نْ الشعر كنا‬ ‫‪ - 63‬الرابع عَ نْ أنس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم مِنْ الموبقات> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‬ ‫نعدها عَلَى عهد َرسُول ا ِ‬
‫وقَا َل <الموبقات> ‪ :‬المهلكات‪.‬‬
‫عنْ النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم قَالَ‪< :‬إن الّ تعالى‬ ‫عنْهُ َ‬
‫‪ - 64‬الخامس عن أبي ُه َر ْيرَةَ َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل عليه> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬‫يغار‪ ،‬وغيرة الّ أن يأتي المرء ما حرم ا ّ‬
‫و <الغيرة> بفتح الغين وأصلها النفة‪.‬‬
‫عنْهُن أننه سنمع الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إن‬ ‫‪ - 65‬السنادس عَنْن أبني ُه َر ْيرَةَ َرضِيَن الُّ َ‬
‫ن بنني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الّ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا‪ .‬فأتى البرص‬ ‫ثلثنة مِ ْ‬
‫فقَالَ‪ :‬أي شيننء أحننب إليننك؟ قَالَ‪ :‬لون حسننن وجلد حسننن ويذهننب عننني الذي قنند قذرننني الناس‪.‬‬
‫عنْه قذره وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا‪ .‬قال‪ :‬فأي المال أحب إليك؟ قَالَ‪ :‬البل أو‬ ‫فمسحه فذهب َ‬
‫قَالَ البقر‪( .‬شك الراوي) فأعطي ناقة عشراء فقَالَ بارك الّ لك فيها‪.‬‬
‫فأتنى القرع فقَالَ‪ :‬أي شينء أحنب إلينك؟ قَالَ‪ :‬شعنر حسنن ويذهنب عنني هذا الذي قذرنني الناس‪.‬‬
‫عنْه وأعطي شعرا حسنا‪ .‬قَالَ‪ :‬فأي المال أحب إليك؟ قَالَ‪ :‬البقر فأعطي بقرة حامل‬ ‫فمسحه فذهب َ‬
‫قَالَ بارك الّ لك فيها‪.‬‬
‫ل إلي بصنري فأبصنر الناس‪ .‬فمسنحه فرد‬ ‫فأتنى العمنى فقَالَ‪ :‬أي شينء أحنب إلينك؟ قَالَ‪ :‬أن يرد ا ّ‬
‫الّ إلينه بصنره‪ .‬قَالَ‪ :‬فأي المال أحنب إلينك؟ قَالَ‪ :‬الغننم‪ .‬فأعطني شاة والدا‪ .‬فأنتنج هذان وولد هذا‪،‬‬
‫فكان لهذا واد مِ نْ البل ولهذا واد مِ نْ البقر ولهذا واد مِ نْ الغنم‪ .‬ثم إنه أتى البرص في صورته‬
‫ل ثنم بنك‬ ‫وهيئتنه فقَالَ‪ :‬رجنل مسنكين قند انقطعنت بني الحبال فني سنفري فل بلغ لي اليوم إل با ّ‬
‫أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري‪ .‬فقَالَ‪ :‬الحقوق‬
‫كثيرة‪ .‬فقَالَ‪ :‬كأننني أعرفننك‪ :‬ألم تكننن أبرص يقذرك الناس‪ ،‬فقيرا فأعطاك الّ؟ فقَالَ‪ :‬إنمننا ورثننت‬
‫هذا المال كابرا عَنْن كابر‪ .‬فقَالَ‪ :‬إن كننت كاذبنا فصنيرك الّ ِإلَى منا كننت‪ .‬وأتنى القرع فني صنورته‬
‫وهيئته فقَالَ له مثل ما قَالَ لهذا ورد عليه مثل ما رد هذا‪ .‬فقَالَ‪ :‬إن كنت كاذبا فصيرك الّ ِإلَى ما‬
‫كنت‪.‬‬
‫وأتنى العمنى فني صنورته وهيئتنه فقَالَ‪ :‬رجنل مسنكين وابنن سنبيل انقطعنت بني الحبال فني سنفري‬
‫فل بلغ لي اليوم إل بالّ ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري‪ .‬فقَالَ‪ :‬قد‬
‫كنت أعمى فرد الّ إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالّ ل أجهدك اليوم بشيء أخذته ل‬
‫علَى صاحبيك> ُمتّفّق عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫عنْك وسخط َ‬ ‫جلّ‪ .‬فقَالَ‪ :‬أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي َ‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫َ‬
‫و <الناقة العشراء> بضم العين وفتح الشين وبالمد وهي‪ :‬الحامل‪.‬‬
‫قوله <أنتج> وفي رواية <فنتج> معناه‪ :‬تولى نتاجها‪ .‬والناتج للناقة كالقابلة للمرأة‪.‬‬
‫وقوله <ولد هذا> هننو بتشدينند اللم‪ :‬أي‪ :‬تولى ولدتهننا‪ .‬وهننو بمعنننى أنتننج فنني الناقننة‪ .‬فالمولد‬
‫والناتج والقابلة بمعنى لكن هذا للحيوان وذاك لغيره‪.‬‬
‫قوله <انقطعت بي الحبال> هو بالحاء المهملة والباء الموحدة‪ :‬أي السباب‪.‬‬
‫وقوله <ل أجهدك> معناه‪ :‬ل أشننق عليننك فنني رد شيننء تأخذه أو تطلبننه مِن ْن مالي‪ .‬وفنني روايننة‬
‫البخاري <ل أحمدك> بالحاء المهملة والمينننم ومعناه‪ :‬ل أحمدك بترك شينننء تحتاج إلينننه‪ ،‬كمنننا‬
‫علَى طول الحياة ندم‪ :‬أي عَلَى فوات طولها‪.‬‬ ‫قَالَوا‪ :‬ليس َ‬
‫عنْهُن عَنْن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قَالَ‪:‬‬
‫‪ - 66‬السنابع عَنْن أبني يعلى شداد بنن أوس َرضِيَن الُّ َ‬
‫<الكينس منن دان نفسنه وعمنل لما بعد الموت‪ ،‬والعاجنز منن أتبع نفسنه هواها وتمنى عَلَى الّ!>‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫َروَاهُ ا ْلتّ ْرمِ ِذ ّ‬
‫قَالَ الترمذي وغيره مِنْ العلماء‪ :‬معنى <دان نفسه> ‪ :‬حاسبها‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬من حسن‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 67‬الثامن عَنْ أبي ُه َريْرَ َة َرضِيَ الُّ َ‬
‫إسلم المرء تركه ما ل يعنيه> حديث حسن رواه الترمذي وغيره‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم قَالَ‪< :‬ل يسأل الرجل فينم‬ ‫عنْ هُ عَنْن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 68‬التاسع عَ نْ عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫ضرب امرأته> رواه أبو داود وغيره‪.‬‬
‫*‪ - 6 *2‬باب التقوى‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)102‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الّ حق تقاته}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (التغابن ‪{ :)16‬فاتقوا الّ ما استطعتم}‪.‬‬
‫وهذه الية مبينة للمراد من الولى‪.‬‬
‫وقال الّ تعالى (الحزاب ‪{ :)70‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الّ‪ ،‬وقولوا قول سديدا}‪.‬‬
‫واليات في المر بالتقوى كثيرة معروفة‪.‬‬
‫وقال تعالى (الطلق ‪{ :)3 ،2‬ومن يتق الّ يجعل له مخرجا‪ ،‬ويرزقه من حيث ل يحتسب}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النفال ‪{ :)29‬إن تتقوا الّ يجعنل لكنم فرقاننا‪ ،‬ويكفنر عنكنم سنيئاتكم‪ .‬ويغفنر لكنم‪ ،‬وال‬
‫ذو الفضل العظيم}‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫عنْهنُ قال قينل‪ :‬ينا رَسنُول الِّ منن أكرم‬ ‫‪ - 69‬وأمنا الحادينث‪ :‬فالول عنن أبني هريرة َرضِينَ الُّ َ‬
‫الناس؟ قال‪< :‬أتقاهم> فقالوا‪ :‬ليس عن هذا نسألك‪ .‬قال‪< :‬فيوسف نبي الّ بن نبي الّ بن نبي‬
‫ل بنن خلينل الّ> قالوا‪ :‬لينس عنن هذا نسنألك‪ .‬قال‪< :‬فعنن معادن العرب تسنألوني؟ خيارهنم فني‬ ‫ا ّ‬
‫الجاهلية خيارهم في السلم إذا فقهوا> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫و <فقهوا> بضم القاف على المشهور وحكي كسرها‪ :‬أي علموا أحكام الشرع‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم قال‪< :‬إن‬ ‫ع ْنهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 70‬الثاني عن أبي سعيد الخدري رَ ِ‬
‫ل مسنتخلفكم فيهنا فينظنر كينف تعملون‪ ،‬فاتقوا الدنينا‪ ،‬واتقوا النسناء‬ ‫الدنينا حلوة خضرة‪ ،‬وإن ا ّ‬
‫فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم كان يقول‪< :‬اللهم إني‬ ‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 71‬الثالث عن ابن مسعود َرضِيَ الُّ َ‬
‫أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 72‬الرابع عن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي رَضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم يقول‪< :‬من حلف على يمين ثم رأى أتقى ل منها فليأت التقوى> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ‬ ‫‪ - 73‬الخامنس عنن أبني أمامنة صندي بنن عجلن الباهلي َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل وصننلوا خمسننكم‪ ،‬وصننوموا‬ ‫عَليْه نِ وَس نَلّم يخطننب فنني حجننة الوداع فقال‪< :‬اتقوا ا ّ‬ ‫ص نَلّى الُّ َ‬
‫شهركم‪ ،‬وأدوا زكاة أموالكم‪ ،‬وأطيعوا أمراءكم‪ ،‬تدخلوا جنة ربكم> َروَا هُ ال ّت ْرمِ ِذيّ في آخر كتاب‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫سٌ‬ ‫ح َ‬‫حدِيثُ َ‬
‫الصلة وَقَالَ َ‬
‫*‪ - 7 *2‬باب اليقين والتوكل‬
‫ل ورسنوله‬ ‫ل تعالى (الحزاب ‪{ :)22‬ولمنا رأى المؤمنون الحزاب قالوا هذا منا وعدننا ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ل ورسوله‪ ،‬وما زادهم إل إيمانا وتسليما}‪.‬‬ ‫وصدق ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)174 ،173‬الذيننن قال لهننم الناس إن الناس قنند جمعوا لكننم فاخشوهننم‪،‬‬
‫ل ونعم الوكيل‪ .‬فانقلبوا بنعمنة من الّ وفضل لم يمسسهم سوء‪،‬‬ ‫فزادهم إيمانا‪ ،‬وقالوا‪ :‬حسبنا ا ّ‬
‫واتبعوا رضوان الّ‪ ،‬وال ذو فضل عظيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الفرقان ‪{ :)58‬وتوكل على الحي الذي ل يموت}‪.‬‬
‫وقال تعالى (إبراهيم ‪{ :)11‬وعلى الّ فليتوكل المؤمنون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)159‬فإذا عزمت فتوكل على الّ}‪.‬‬
‫واليات في المر بالتوكل كثيرة معلومة‪.‬‬
‫ل فهو حسبه}‪ :‬أي كافيه‪.‬‬ ‫وقال تعالى (الطلق ‪{ :)3‬ومن يتوكل على ا ّ‬
‫ل وجلت قلوبهنم‪ ،‬وإذا تلينت عليهنم آياتنه‬ ‫وقال تعالى (النفال ‪{ :)2‬إنمنا المؤمنون الذينن إذا ذكنر ا ّ‬
‫زادتهم إيمانا‪ ،‬وعلى ربهم يتوكلون}‪.‬‬
‫واليات في فضل التوكل كثيرة معروفة‪.‬‬
‫وأما الحاديث‪:‬‬
‫ع ْنهُما قال‪ ،‬قال َرسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وعلى آله وَسَلّم‪:‬‬ ‫‪ - 74‬فالول عن ابن عباس َرضِيَ الُّ َ‬
‫<عرضت على المم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلن والنبي ليس معه‬
‫أحند‪ ،‬إذ رفنع لي سنواد عظينم فظنننت أنهنم أمتني‪ ،‬فقينل لي‪ :‬هذا موسنى وقومنه ولكنن انظنر إلى‬
‫الفق‪ .‬فنظرت فإذا سواد عظيم‪ ،‬فقيل لي‪ :‬انظر إلى الفق الخر فإذا سواد عظيم‪ ،‬فقيل لي‪ :‬هذه‬
‫أمتنك ومعهنم سنبعون ألفنا يدخلون الجننة بغينر حسناب ول عذاب‪ .‬ثنم نهنض فدخنل منزله فخاض‬
‫الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ول عذاب‪ .‬فقال بعضهم‪ :‬فلعلهم الذين صحبوا‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬فلعلهم الذين ولدوا في السلم فلم يشركوا بال‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقال‪< :‬منا الذي تخوضون‬ ‫شيئاً‪ ،‬وذكروا أشياء فخرج عليهنم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فينه؟> فأخنبروه فقال‪< :‬هنم الذينن ل يرقون ول يسنترقون ول يتطيرون وعلى ربهنم يتوكلون>‬
‫فقام عكاشنة بنن محصنن فقال‪ :‬ادع الّ أن يجعلنني منهنم‪ .‬فقال‪< :‬أننت منهنم> ثنم قام رجنل آخنر‬
‫فقال‪ :‬ادع الّ أن يجعلني منهم‪ .‬فقال‪< :‬سبقك بها عكاشة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<الرهيط> بضم الراء‪ :‬تصغير رهط‪ :‬وهم دون العشرة أنفس‪.‬‬
‫و <الفق> ‪ :‬الناحية والجانب‪.‬‬
‫و <عكاشة> بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها والتشديد أفصح‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم كان يقول‪:‬‬ ‫ع ْنهُما أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 75‬الثاني عن ابن عباس أيضا َرضِيَ الُّ َ‬
‫<اللهم لك أسلمت‪ ،‬بك آمنت‪ ،‬وعليك توكلت‪ ،‬وإليك أنبت‪ ،‬وبك خاصمت‪ ،‬اللهم أعوذ بعزتك ل إله‬
‫عَليْهِ‪ .‬وهذا لفظ مسلم‬ ‫إل أنت أن تضلني‪ ،‬أنت الحي الذي ل تموت والجن النس يموتون> ُمتّفَقٌ َ‬
‫واختصره البخاري‪.‬‬
‫ل ونعنم الوكينل قالهنا إبراهينم‬ ‫عنْهُن قال‪ < :‬حسنبنا ا ّ‬ ‫‪ - 76‬الثالث عنن ابنن عباس أيضنا َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم حينن قالوا‪ :‬إن الناس قند‬ ‫علينه السنلم حينن ألقني فني النار‪ ،‬وقالهنا محمند صَنلّى الُّ َ‬
‫جمعوا لكم فاخشوهم‪ ،‬فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الّ ونعم الوكيل> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‬
‫ع ْنهُما قال‪< :‬كان آخر قول إبراهيم صَلّى الُّ َ‬ ‫وفي رواية له عن ابن عباس َرضِيَ الُّ َ‬
‫حين ألقي في النار <حسبي الّ ونعم الوكيل> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يدخنل الجننة‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 77‬الرابنع عنن أبني هريرة رَضِيَن الُّ َ‬
‫أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫قيل معناه‪ :‬متوكلون‪ .‬وقيل‪ :‬قلوبهم رقيقة‪.‬‬
‫عنْ هُ أنه غزا مع النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم قبل نجد فلما قفل‬ ‫‪ - 78‬الخامس عن جابر رَضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه‪ ،‬فنزل رَسُول الِّ‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وتفرق الناس يسنتظلون بالشجنر‪ ،‬ونزل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم يدعونا وإذا عنده‬ ‫تحت سمرة فعلق بها سيفه‪ ،‬ونمنا نومة فإذا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫أعرابي فقال‪< :‬إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال‪ :‬من يمنعك‬
‫مني؟ قلت‪ :‬الّ ثلثا> ولم يعاقبه وجلس‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية قال جابر‪ :‬كنا مع رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة‬
‫ظليلة تركناهنا لرَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬فجاء رجنل منن المشركينن وسنيف رَسنُول الِّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم معلق بالشجرة فاخترطنه فقال‪ :‬تخافنني؟ قال <ل> فقال‪ :‬فمنن يمنعنك منني؟‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫قال <الّ> وفي رواية أبي بكر السماعيلي في صحيحه فقال‪ :‬من يمنعك مني؟ قال <الّ> فسقط‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم السيف فقال‪< :‬من يمنعك مني؟> فقال‪ :‬كن‬ ‫السيف من يده فأخذ رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل وأنني رسنول الّ؟> قال‪ :‬ل ولكنني أعاهدك أن ل أقاتلك‬ ‫خينر آخنذ‪ .‬فقال‪< :‬تشهند أن ل إله إل ا ّ‬
‫ول أكون مع قوم يقاتلونك‪ .‬فخلى سبيله‪ ،‬فأتى أصحابه فقال‪ :‬جئتكم من عند خير الناس‪.‬‬
‫قوله <قفل> ‪ :‬أي رجع‪.‬‬
‫و <العضاه> ‪ :‬الشجر الذي له شوك‪.‬‬
‫و <السمرة> بفتح السين وضم الميم‪ :‬الشجرة من الطلح وهي العظام من شجر العضاه‪.‬‬
‫و <اخترط السيف> أي سله وهو في يده‪.‬‬
‫<صلتا> ‪ :‬أي مسلول‪ .‬وهو بفتح الصاد وضمها‪.‬‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬لو‬ ‫‪ - 79‬السنادس عنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫أنكنم تتوكلون على الّ حنق توكله لرزقكنم كمنا يرزق الطينر‪ :‬تغدو خماصنا وتروح بطاننا> َروَاهُن‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫ال ّت ْرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثُ َ‬
‫معناه‪ :‬تذهب أول النهار <خماصا> ‪ :‬أي ضامرة البطون من الجوع‪.‬‬
‫ترجع آخر النهار <بطانا> ‪ :‬أي ممتلئة البطون‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬
‫‪ - 80‬السابع عن أبي عمارة البراء بن عازب َرضِ يَ الُّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬ينا فلن إذا أوينت إلى فراشنك فقنل‪ :‬اللهنم أسنلمت نفسني إلينك‪ ،‬ووجهنت وجهني إلينك‪،‬‬
‫وفوضنت أمري إلينك‪ ،‬وألجأت ظهري إلينك رغبنة ورهبنة إلينك‪ ،‬ل ملجنأ ول منجنى مننك إل إلينك‪،‬‬
‫آمننت بكتابنك الذي أنزلت‪ ،‬وبنبينك الذي أرسنلت‪ .‬فإننك إن منت منن ليلتنك منت على الفطرة‪ ،‬وإن‬
‫أصبحت أصبت خيرا> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إذا آتينت‬ ‫وفني رواينة فني الصنحيحين عنن البراء قال‪ ،‬قال لي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫مضجعننك فتوضننأ وضوءك للصننلة‪ ،‬ثننم اضطجننع على شقننك اليمننن وقننل> وذكننر نحوه‪ .‬ثننم قال‬
‫<واجعلهن آخر ما تقول> ‪.‬‬
‫‪ - 81‬الثامن عن أبي بكر الصديق عبد الّ بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن‬
‫عنْهُ‪ ،‬وهو وأبوه وأمه صحابة‪،‬‬ ‫تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي َرضِيَ الُّ َ‬
‫عنْهُم قال نظرت إلى أقدام المشركيننن ونحننن فنني الغار وهننم على رؤوسنننا فقلت‪ :‬يننا‬ ‫َرضِينَ الُّ َ‬
‫رَسُول الِّ لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لبصرنا‪ .‬فقال‪< :‬ما ظنك يا أبا بكر باثنين الّ ثالثهما>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 82‬التاسع عن أم المؤمنين أم سلمة‪ ،‬واسنمها هند بنت أبي أمينة حذيفة المخزومينة رَضِ يَ الُّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم كان إذا خرج منن بيتنه قال‪ :‬بسنم الّ توكلت على الّ‪ ،‬اللهنم‬ ‫عنْهنا أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫َ‬
‫إني أعوذ بك أن أضل أو أضل‪ ،‬أو أزل أو أزل‪ ،‬أو أظلم أو أظلم‪ ،‬أو أجهل أو يجهل علي> حديث‬
‫صنحيح رواه أبنو داود والترمذي وغيرهمنا بأسنانيد صنحيحة‪ .‬قال الترمذي حدينث حسنن صنحيح‪.‬‬
‫وهذا لفظ أبي داود‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬من قال (يعني‬ ‫‪ - 83‬العاشر عن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫إذا خرج منن بيتنه)‪ :‬بسنم الّ‪ ،‬توكلت على الّ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال‪ .‬يقال له‪ :‬هدينت وكفينت‬
‫ووقيت‪ ،‬وتنحى عنه الشيطان> رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وقال الترمذي حديث‬
‫حسننن‪ .‬زاد أبننو داود‪ :‬فيقول (يعننني الشيطان) لشيطان آخننر‪ :‬كيننف لك برجننل قنند هدي وكفنني‬
‫ووقي؟> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬وكان‬ ‫عنْهُن قال‪< :‬كان أخوان على عهند الننبيِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 84‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم والخنر يحترف‪ ،‬فشكنا المحترف أخاه للننبي صَنلّى الُّ‬ ‫أحدهمنا يأتني الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم فقال‪< :‬لعلك ترزق به> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذيّ بإسناد صحيح على شرط مسلم‪.‬‬ ‫َ‬
‫<يحترف> ‪ :‬يكتسب ويتسبب‪.‬‬
‫*‪ - 8 *2‬باب الستقامة‬
‫ل تعالى (هود ‪{ :)112‬فاستقم كما أمرت}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ل ثنم اسنتقاموا تتنزل عليهنم الملئكنة أن‬ ‫وقال تعالى (فصنلت ‪{ :)32 ،31 ،30‬إن الذينن قالوا ربننا ا ّ‬
‫ل تخافوا ول تحزنوا‪ ،‬وأبشروا بالجننة التني كنتنم توعدون‪ ،‬نحنن أولياؤكنم فني الحياة الدنينا وفني‬
‫الخرة‪ ،‬ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم‪ ،‬ولكم فيها ما تدعون‪ ،‬نزل من غفور رحيم}‪.‬‬
‫ل ثننم اسننتقاموا فل خوف عليهننم ول هننم‬ ‫وقال تعالى (الحقاف ‪{ :)14 ،13‬إن الذيننن قالوا ربنننا ا ّ‬
‫يحزنون‪ ،‬أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون}‪.‬‬
‫عنْهُ قال قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ‬ ‫ل َرضِيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 85‬وعن أبي عمرو‪ .‬وقيل‪ :‬أبي عمرة سفيان بن عبد ا ّ‬
‫قل لي في السلم قول ل أسأل عنه أحدا غيرك‪ .‬قال‪< :‬قل آمنت بال ثم استقم> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَس نَلّم‪< :‬قاربوا‪،‬‬ ‫عنْهنُ قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 86‬وعننن أبنني هريرة َرضِي نَ الُّ َ‬
‫وسنددوا‪ ،‬واعلموا أننه لن ينجنو أحند منكنم بعمله> قالوا‪ :‬ول أننت ينا رَسنُول الِّ؟ قال‪< :‬ول أننا إل‬
‫ل برحمة منه وفضل> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬ ‫أن يتغمدني ا ّ‬
‫و <المقاربة> ‪ :‬القصد الذي ل غلو فيه ول تقصير‪.‬‬
‫و <السداد> ‪ :‬الستقامة والصابة‪.‬‬
‫و <يتغمدني> ‪ :‬يلبسني ويسترني‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬السنتقامة‪ :‬لزوم طاعنة الّ تعالى‪ .‬قالوا‪ :‬وهني منن جوامنع الكلم‪ ،‬وهني نظام المور‪،‬‬
‫وبال التوفيق‪.‬‬
‫*‪ - 9 *2‬باب التفكنر فني عظينم مخلوقات الّ تعالى وفناء الدنينا وأهوال الخرة وسنائر أمورهمنا‬
‫وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الستقامة‬
‫ل تعالى (سبأ ‪{ :)46‬قل إنما أعظكم بواحدة‪ :‬أن تقوموا ل مثنى وفرادى ثم تتفكروا}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)191 ،190‬إن فننني خلق السنننماوات والرض واختلف اللينننل والنهار‬
‫ليات لولي اللباب‪ ،‬الذيننننن يذكرون الّ قيامننننا وقعودا وعلى جنوبهننننم‪ ،‬ويتفكرون فنننني خلق‬
‫السماوات والرض‪ ،‬ربنا ما خلقت هذا باطل سبحانك}‪ .‬اليات‪.‬‬
‫وقال تعالى (الغاشينة ‪{ :)21 - 17‬أفل ينظرون إلى البنل كينف خلقنت‪ ،‬وإلى السنماء كينف رفعنت‪،‬‬
‫وإلى الجبال كيف نصبت‪ ،‬وإلى الرض كيف سطحت‪ ،‬فذكر إنما أنت مذكر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (محمد ‪{ :)10‬أفلم يسيروا في الرض فينظرا} الية‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة‪.‬‬
‫ومن الحاديث الحديث السابق (رقم ‪< :)66‬الكيس من دان نفسه> ‪.‬‬
‫*‪ - 10 *2‬باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على القبال عليه بالجد من غير تردد‬
‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)148‬فاستبقوا الخيرات}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)133‬وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والرض‬
‫أعدت للمتقين}‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 87‬وأمنا الحادينث‪ :‬فالول عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫قال‪< :‬بادروا بالعمال فتنننا كقطننع الليننل المظلم‪ :‬يصننبح الرجننل مؤمنننا ويمسنني كافرا‪ ،‬ويمسنني‬
‫مؤمنا ويصبح كافرا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا!> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن‬‫‪ - 88‬الثانني عنن أبني سنروعة <بكسنر السنين المهملة وفتحهنا> عقبنة بنن الحارث رَضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب‬ ‫قال‪ :‬صليت وراء النبي صَلّى الُّ َ‬
‫الناس إلى بعنض حجنر نسنائه‪ ،‬ففزع الناس منن سنرعته‪ ،‬فخرج عليهنم فرأى أنهنم قند عجبوا منن‬
‫سرعته‪ .‬قال‪< :‬ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪< :‬كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته> ‪.‬‬
‫<التبر> ‪ :‬قطع ذهب أو فضة‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رجنل للننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يوم أحند‪ :‬أرأينت‬ ‫‪ - 89‬الثالث عنن جابر َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫إن قتلت فأين أنا؟ قال‪< :‬في الجنة> فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم فقال‪ :‬يا‬ ‫‪ - 90‬الرابع عن أبي هريرة رَضِيَ الُّ َ‬
‫رَسنُول الِّ أي الصندقة أعظنم أجرا؟ قال‪< :‬أن تصندق وأننت صنحيح شحينح تخشنى الفقنر وتأمنل‬
‫عَليْهِ‪.‬‬‫الغنى‪ ،‬ول تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت‪ :‬لفلن كذا‪ ،‬ولفلن كذا‪ ،‬وقد كان لفلن> مُتّفَقٌ َ‬
‫<الحلقوم> ‪ :‬مجرى النفس‪ .‬والمريء‪ :‬مجرى الطعام والشراب‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم أخنذ سنيفا يوم أحند‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 91‬الخامنس عنن أننس رَضِيَن الُّ َ‬
‫فقال‪< :‬منن يأخنذ منني هذا؟> فبسنطوا أيديهنم كنل إنسنان منهنم يقول‪ :‬أننا أننا‪ .‬فقال‪< :‬فمنن يأخذه‬
‫عنْه نُ‪ :‬أنننا آخذه بحقننه‪ .‬فأخذه ففلق بننه هام‬ ‫بحقننه؟> فأحجننم القوم‪ .‬فقال أبننو دجانننة َرضِي نَ الُّن َ‬
‫المشركين‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫اسم أبي دجانة‪ :‬سماك بن خرشة‪.‬‬
‫قوله <أحجم القوم> ‪ :‬أي توقفوا‪.‬‬
‫و <فلق به> ‪ :‬أي شق‪.‬‬
‫<هام المشركين> ‪ :‬أي رؤوسهم‪.‬‬
‫عنْ هُ فشكونا الذي نلقى من‬ ‫‪ - 92‬السادس عن الزبير بن عدي قال‪ :‬أتينا أنس بن مالك َرضِيَ الُّ َ‬
‫الحجاج‪ .‬فقال‪< :‬اصبروا فإنه ل يأتي زمان إل والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم> سمعته من‬
‫نبيكم صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬بادروا‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 93‬السنابع عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫بالعمال سبعا‪ :‬هل تنتظرون إل فقرا منسيا‪ ،‬أو غنى مطغيا‪ ،‬أو مرضا مفسدا‪ ،‬أو هرما مفندا‪ ،‬أو‬
‫موتا مجهزا‪ ،‬أو الدجال فشر غائب ينتظر‪ ،‬أو الساعة فالساعة أدهى وأمر> َروَا هُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫حَدِيثُ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال يوم خيبر‪< :‬لعطين هذه‬ ‫عنْهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 94‬الثامن عنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫عنْ هُ‪ :‬ما أحببت المارة‬ ‫ل ورسوله‪ ،‬يفتح الّ على يديه> قال عمر َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫الراية رجل يحب ا ّ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم علي ابن أبي‬ ‫إل يومئذ‪ ،‬فتساورت لها رجاء أن أدعى لها‪ .‬فدعا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهُ فأعطاه إياها وقال‪< :‬امش ول تلتفت حتى يفتح الّ عليك> فسار علي شيئا‬ ‫طالب َرضِيَ الُّ َ‬
‫ثم وقف ولم يلتفت فصرخ‪ :‬يا رَسُول الِّ على ماذا أقاتل الناس؟ قال‪< :‬قاتلهم حتى يشهدوا أن ل‬
‫إله إل الّ وأن محمدا رسننول الّ‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك فقنند منعوا منننك دماءهننم وأموالهننم إل بحقهننا‪،‬‬
‫وحسابهم على الّ> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫قوله <فتساورت> هو بالسين المهملة‪ :‬أي وثبت متطلعا‪.‬‬
‫*‪ - 11 *2‬باب المجاهدة‬
‫ل تعالى (العنكبوت ‪{ :)69‬والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا‪ ،‬وإن الّ لمع المحسنين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحجر ‪{ :)99‬واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المزمل ‪{ :)8‬واذكر اسم ربك‪ ،‬وتبتل إليه تبتيل} أي انقطع إليه‪.‬‬
‫وقال تعالى (الزلزلة ‪{ :)7‬فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المزمل ‪{ :)20‬وما تقدموا لنفسكم من خير تجدوه عند الّ هو خيرا وأعظم أجرا}‪.‬‬
‫ل به عليم}‪.‬‬ ‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)273‬وما تنفقوا من خير فإن ا ّ‬
‫واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫عَليْهِن‬‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 95‬وأمنا الحادينث‪ :‬فالول عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل تعالى قال‪ :‬منن عادى لي ولينا فقند آذنتنه بالحرب‪ ،‬ومنا تقرب إلي عبدي بشينء‬ ‫وَسنَلّم‪< :‬إن ا ّ‬
‫أحنب إلي ممنا افترضنت علينه‪ .‬ومنا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافنل حتنى أحبنه‪ :‬فإذا أحببتنه كننت‬
‫سنمعه الذي يسنمع بنه‪ ،‬وبصنره الذي يبصنر بنه‪ ،‬ويده التني يبطنش بهنا‪ ،‬ورجله التني يمشني بهنا‪،‬‬
‫وإن سألني أعطيته‪ ،‬ولئن استعاذني لعيذنه> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<آذنته> ‪ :‬أعلمته بأني محارب له‪.‬‬
‫<استعاذني> روي بالنون وبالباء‪.‬‬
‫جلّ‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫عَليْهِ َوسَلّم فيما يرويه عن ربه َ‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 96‬الثاني عن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫قال‪< :‬إذا تقرب العبند إلي شنبرا تقربنت إلينه ذراعنا‪ ،‬وإذا تقرب إلي ذراعنا تقربنت مننه باعنا‪ ،‬وإذا‬
‫أتاني يمشي أتيته هرولة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬نعمتان‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 97‬الثالث عنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ َ‬
‫مغبون فيهما كثير من الناس‪ :‬الصحة والفراغ> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهنا أن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم كان يقوم منن اللينل حتنى‬ ‫‪ - 98‬الرابنع عنن عائشنة رَضِيَن الُّ َ‬
‫تتفطنر قدماه‪ .‬فقلت له‪ :‬لم تصننع هذا ينا رَسنُول الِّ وقند غفنر الّ لك منا تقدم منن ذنبنك ومنا تأخنر؟‬
‫عَليْهِ‪ .‬هذا لفظ البخاري‪ .‬ونحوه في الصحيحين من‬ ‫قال‪< :‬أفل أحب أن أكون عبدا شكورا> ُمتّفَقٌ َ‬
‫رواية المغيرة بن شعبة‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم إذا دخنل‬ ‫عنْهنا قالت‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 99‬الخامنس عنن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫العشر أحيا الليل‪ ،‬وأيقظ أهله‪ ،‬وجد وشد المئزر> ُمتّفَقٌ َ‬
‫والمراد العشر الواخر من شهر رمضان‪.‬‬
‫و <المئزر> ‪ :‬الزار وهو‪ :‬كناية عن اعتزال النساء‪ .‬وقيل المراد‪ :‬تشميره للعبادة‪ .‬يقال‪ :‬شددت‬
‫لهذا المر مئزري‪ :‬أي تشمرت وتفرغت له‪.‬‬
‫عَليْه ِن وَس نَلّم‪:‬‬‫عنْهنُ قال‪ :‬قال رَس نُول الِّ ص نَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 100‬السننادس عننن أبنني هريرة َرضِي نَ الُّ َ‬
‫<المؤمن القوي خير وأحب إلى الّ من المؤمن الضعيف‪ ،‬وفي كل خير‪ ،‬احرص على ما ينفعك‪،‬‬
‫واستعن بال ول تعجز‪ ،‬وإن أصابك شيء فل تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا‪ ،‬ولكن قل‪ :‬قدر الّ‬
‫وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْه نُ أن رَسنُول الِّ ص نَلّى الُّ عَ َليْه نِ وَس نَلّم قال‪< :‬حجبننت النار‬ ‫‪ - 101‬السننابع عنننه رَضِي نَ الُّ َ‬
‫بالشهوات‪ ،‬وحجبت الجنة بالمكاره> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفني رواينة لمسنلم‪< :‬حفنت> بدل <حجبنت> وهنو بمعناه‪ :‬أي بيننه وبينهنا هذا الحجاب فإذا فعله‬
‫دخلها‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬صنليت منع الننبي صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 102‬الثامنن عنن أبني عبند الّ حذيفنة بنن اليمان َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم ذات ليلة فافتتح البقرة‪ ،‬فقلت يركع عند المائة‪ ،‬ثم مضى‪ ،‬فقلت يصلي بها في ركعة‪،‬‬ ‫َ‬
‫فمضنى‪ ،‬فقلت يركنع بهنا‪ ،‬ثنم افتتنح النسناء فقرأهنا‪ ،‬ثنم افتتنح آل عمران فقرأهنا‪ ،‬يقرأ مترسنل‪ :‬إذا‬
‫منر بآينة فيهنا تسنبيح سنبح‪ ،‬وإذا منر بسنؤال سنأل‪ ،‬وإذا منر بتعوذ تعوذ‪ ،‬ثنم ركنع فجعنل يقول‪:‬‬
‫<سننبحان ربنني العظيننم> فكان ركوعننه نحوا مننن قيامننه‪ ،‬ثننم قال <سننمع الّ لمننن حمده ربنننا لك‬
‫الحمند> ثنم قام قيامنا طويل قريبنا ممنا ركنع‪ ،‬ثنم سنجد فقال‪< :‬سنبحان ربني العلى> فكان سنجوده‬
‫قريبا من قيامه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم ليلة‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬صنليت منع الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 103‬التاسنع عنن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ َ‬
‫فأطال القيام حتنى هممنت بأمنر سنوء‪ .‬قينل‪ :‬ومنا هممنت بنه؟ قال‪ :‬هممنت أن أجلس وأدعنه‪ُ .‬متّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪ :‬يتبنع المينت‬ ‫عنْهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 104‬العاشنر عنن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫ثلثننة‪ :‬أهله وماله وعمله؛ فيرجننع اثنان ويبقننى واحنند‪ :‬يرجننع أهله وماله ويبقننى عمله> ُمتّفَقنٌ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪< :‬الجنة‬ ‫‪ - 105‬الحادي عشر عن ابن مسعود رَضِيَ الُّ َ‬
‫أقرب إلى أحدكم من شراك نعله‪ ،‬والنار مثل ذلك> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‬
‫‪ - 106‬الثاني عشر عن أبي فراس ربيعة بن كعب السلمي خادم رَ سُول الِّ َ‬
‫عنْهُم قال‪ :‬كننت أبينت منع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فآتينه‬ ‫ومنن أهنل الصنفة َرضِيَن الُّ َ‬
‫بوضوئه وحاجته‪ .‬فقال‪< :‬سلني> فقلت‪ :‬أسألك مرافقتك في الجنة‪ .‬فقال‪< :‬أو غير ذلك؟> قلت‪:‬‬
‫هو ذاك‪ .‬قال‪< :‬فأعني على نفسك بكثرة السجود> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 107‬الثالث عشنر عنن أبني عبند الّ‪ ،‬ويقال‪ :‬أبنو عبند الرحمنن ثوبان مولى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬علينك بكثرة‬ ‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم َرضِيَن الُّ َ‬‫َ‬
‫السجود؛ فإنك لن تسجد ل سجدة إل رفعك الّ بها درجة‪ ،‬وحط عنك بها خطيئة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ‬ ‫‪ - 108‬الرابع عشر عن أبي صفوان عبد الّ بن بسر السلمي َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬خينر الناس منن طال عمره وحسنن عمله> َروَاهُن ال ّترْمِذِيّ َوقَالَ‪ :‬حَدِيثُن‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عنْهُ عن‬ ‫عنْهُ قال غاب عمي أنس بن النضر َرضِيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 109‬الخامس عشر عن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫قتال بدر فقال‪ :‬ينننا رَس ننُول الِّ ن غبنننت عنننن أول قتال قاتلت المشركينننن‪ ،‬لئن الّ أشهدنننني قتال‬
‫المشركين ليرين الّ ما أصنع‪ .‬فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم أعتذر إليك مما‬
‫صنع هؤلء (يعني أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلء (يعني المشركين) ثم تقدم فاستقبله سعد‬
‫ابن معاذ فقال‪ :‬يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد! فقال سعد‪ :‬فما‬
‫اسنتطعت ينا رَسنُول الِّ منا صننع! قال أننس‪ :‬فوجدننا بنه بضعنا وثمانينن ضربنة بالسنيف أو طعننة‬
‫برمنح أو رمينة بسنهم‪ ،‬ووجدناه قند قتنل ومثنل بنه المشركون فمنا عرفنه أحند إل أختنه ببناننه‪ .‬قال‬
‫أنس‪ :‬كنا نرى أو نظن أن هذه الية نزلت فيه وفي أشباهه (الحزاب ‪{ :)23‬من المؤمنين رجال‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫صدقوا ما عاهدوا الّ عليه} إلى آخرها‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫قوله <ليريننن الّ> روي بضننم الياء وكسننر الراء‪ :‬أي ليظهرن الّ ذلك للناس‪ .‬وروي بفتحهمننا‬
‫ومعناه ظاهر‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬لما‬
‫‪ - 110‬السادس عشر عن أبي مسعود عقبة بن عمرو النصاري البدري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫نزلت آينة الصندقة كننا نحامنل على ظهورننا‪ ،‬فجاء رجنل فتصندق بشينء كثينر فقالوا‪ :‬مراء‪ ،‬وجاء‬
‫رجل آخر فتصدق بصاع‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن الّ لغني عن صاع هذا! فنزلت (التوبة ‪{ :)79‬الذين يلمزون‬
‫عَليْ هِ [هذا لفظ‬
‫المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ل يجدون إل جهدهم} الية‪ ،‬مُتّفَ قٌ َ‬
‫البخاري]‪.‬‬
‫و <نحامل> بضم النون‪ ،‬وبالحاء المهملة ‪ :‬أي يحمل أحدنا على ظهره بالجرة ويتصدق بها‪.‬‬
‫‪ - 111‬السابع عشر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولني عن‬
‫عَليْهِ وَسَلّم فيما يروي عن الّ تبارك‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫أبي ذر جندب بن جنادة َرضِيَ الُّ َ‬
‫وتعالى أننه قال‪< :‬ينا عبادي إنني حرمنت الظلم على نفسني وجعلتنه بينكنم محرماً فل تظالموا‪ ،‬ينا‬
‫عبادي كلكننم ضال إل مننن هديتننه فاسننتهدوني أهدكننم‪ ،‬يننا عبادي كلكننم جائع إل مننن أطعمتننه‬
‫فاسنتطعموني أطعمكنم‪ ،‬ينا عبادي كلكنم عار إل منن كسنوته فاسنتكسوني أكسنكم‪ ،‬ينا عبادي إنكنم‬
‫تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم‪ ،‬يا عبادي إنكم لن تبلغوا‬
‫ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني‪ ،‬يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا‬
‫على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً‪ ،‬يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم‬
‫وجنكنم كانوا على أفجنر قلب رجنل منا نقنص ذلك منن ملكني شيئاً‪ ،‬ينا عبادي لو أن أولكنم وآخركنم‬
‫وإنسنكم وجنكنم قاموا فني صنعيد واحند فسنألوني فأعطينت كنل إنسنان مسنألته منا نقنص ذلك ممنا‬
‫عندي إل كمنا ينقنص المخينط إذا أدخنل البحنر‪ ،‬ينا عبادي إنمنا هني أعمالكنم أحصنيها لكنم ثنم أوفيكنم‬
‫ل ومنن وجند غينر ذلك فل يلومنن إل نفسنه> قال سنعيد‪ :‬كان أبنو‬ ‫إياهنا فمنن وجند خيراً فليحمند ا ّ‬
‫إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وروينا عن المام أحمد بن حنبل رحمه الّ قال‪ :‬ليس لهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث‪.‬‬
‫*‪ - 12 *2‬باب الحث على الزدياد من الخير في أواخر العمر‬
‫ل تعالى (فاطر ‪{ :)37‬أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير}‬ ‫@قال ا ّ‬
‫قال ابننن عباس والمحققون‪ :‬معناه‪ :‬أولم نعمركننم سننتين سنننة‪ ،‬ويؤيده الحديننث الذي سنننذكره إن‬
‫شاء الّ تعالى‪ .‬وقيننل معناه‪ :‬ثماننني عشرة سنننة‪ .‬وقيننل‪ :‬أربعيننن سنننة‪ .‬قاله الحسننن والكلبنني‬
‫ومسنروق‪ ،‬ونقنل عنن ابنن عباس أيضاً‪ ،‬ونقلوا أن أهنل المديننة كانوا إذا بلغ أحدهنم أربعينن سننة‬
‫تفرغ للعبادة‪ .‬وقينل هنو‪ :‬البلوغ‪ .‬وقوله تعالى‪{ :‬وجاءكنم النذينر} قال ابنن عباس والجمهور‪ :‬هنو‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪ .‬وقيل‪ :‬الشيب‪ .‬قاله عكرمة وابن عيينة وغيرهما‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬ ‫النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪:‬‬ ‫‪ - 112‬وأما الحاديث فالول عن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫<أعذر الّ إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬معناه‪ :‬لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة‪ .‬يقال‪ :‬أعذر الرجنننل إذا بلغ الغاينننة فننني‬
‫العذر‪.‬‬
‫عنْ هُ يدخلني مع أشياخ بدر‬ ‫عنْ هُ قال‪ :‬كان عمر رَضِيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 113‬الثاني عن ابن عباس َرضِيَ الُّ َ‬
‫فكأن بعضهنم وجند فني نفسنه فقال‪ :‬لم يدخنل هذا معننا ولننا أبناء مثله؟ فقال عمنر‪ :‬إننه منن حينث‬
‫علمتم‪ .‬فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إل ليريهم‪ .‬قال‪ :‬ما تقولون في‬
‫ل ونسنتغفره إذا نصنرنا‬ ‫ل والفتنح}؟ فقال بعضهنم‪ :‬أمرننا نحمند ا ّ‬ ‫ل تعالى‪{ :‬إذا جاء يصنر ا ّ‬ ‫قول ا ّ‬
‫وفتح علينا‪ ،‬وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً‪ .‬فقال لي‪ :‬أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت ل‪ .‬قال‪ :‬فما‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم أعلمه له؛ قال‪{ :‬إذا جاء نصر الّ والفتح}‬ ‫تقول؟ قلت‪ :‬هو أجل رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وذلك علمنة أجلك {فسنبح بحمند ربنك واسنتغفره إننه كان تواباً} [الفتنح‪ ]3 :‬فقال عمنر َرضِيّن الُّ‬
‫ع ْنهُ‪ :‬ما أعلم منها إل ما تقول‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم صنلة‬ ‫عنْهنا قالت‪ :‬منا صنلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 114‬الثالث عنن عائشنة رَضِيَن الُّ َ‬
‫بعد أن نزلت عليه {إذا جاء نصر الّ والفتح} إل يقول فيها <سبحانك ربنا وبحمدك‪ ،‬اللهم اغفر‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫لي> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية في الصحيحين عنها‪ :‬كان رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم يكثر أن يقول في ركوعه‬
‫وسنجوده <سنبحانك اللهنم ربننا وبحمدك اللهنم اغفنر لي> يتأول القرآن‪ .‬معننى <يتأول القرآن> ‪:‬‬
‫أي يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى‪{ :‬فسبح بحمد ربك واستغفره}‬
‫وفني رواينة لمسنلم‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يكثنر أن يقول قبنل أن يموت <سنبحانك‬
‫وبحمدك‪ ،‬أسننتغفرك وأتوب إليننك> قالت عائشننة قلت‪ :‬يننا رَسنُول الِّ مننا هذه الكلمات التنني أراك‬
‫ل والفتح} إلى‬ ‫أحدثتها تقولها؟ قال‪< :‬جعلت لي علمة في أمتي إذا رأيتها قلتها {إذا جاء نصر ا ّ‬
‫آخر السورة‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم يكثر من قول‪< :‬سبحان الّ وبحمده أستغفر‬ ‫وفي رواية له‪ :‬كان رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل وأتوب إلينه> قالت قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أراك تكثنر منن قول <سنبحان الّ وبحمده أسنتغفر الّ‬ ‫ا ّ‬
‫وأتوب إليننه> ؟ فقال‪< :‬أخننبرني ربني أنني سنأرى علمننة فنني أمتني فإذا رأيتهننا أكثرت منن قول‬
‫ل والفتنح}‪ :‬فتنح مكنة‬ ‫سنبحان الّ وبحمده‪ ،‬أسنتغفر الّ وأتوب إلينه‪ .‬فقند رأيتهنا {إذا جاء نصنر ا ّ‬
‫{ورأيت الناس يدخلون في دين الّ أفواجاً‪ ،‬فسبح بحمد ربك‪ ،‬واستغفره إنه كان تواباً}‪.‬‬
‫جلّ تابع الوحي على رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫عزّ وَ َ‬‫عنْهُ قال‪ :‬إن الّ َ‬ ‫‪ - 115‬الرابع عن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪ :‬يبعث كل عبد على‬ ‫‪ - 116‬الخامس عن جابر رَضِيَ الُّ َ‬
‫ما مات عليه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 13 *2‬باب بيان كثرة طرق الخير‬
‫ل به عليم}‪.‬‬ ‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)215‬وما تفعلوا من خير فإن ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)197‬وما تفعلوا من خير يعلمه الّ}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الزلزلة ‪{ :)7‬فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الجاثية ‪{ :)15‬من عمل صالحاً فلنفسه}‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة‪.‬‬
‫‪ - 117‬وأما الحاديث فكثيرة جدًا وهي غير منحصرة فنذكر طرف ًا منها‪:‬‬
‫عنْهُ قال قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ أي العمال أفضل؟ قال‪:‬‬ ‫الول عن أبي ذر جندب بن جنادة َرضِيَ الُّ َ‬
‫<اليمان بال والجهاد فني سنبيله> قلت‪ :‬أي الرقاب أفضنل؟ قال‪< :‬أنفسنها عنند أهلهنا وأكثرهنا‬
‫ثمناً> قلت‪ :‬فإن لم أفعنل؟ قال‪< :‬تعيننن صنانع ًا أو تصنننع لخرق> قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أرأينت إن‬
‫ضعفنت عنن بعنض العمنل؟ قال‪< :‬تكنف شرك عنن الناس فإنهنا صندقة مننك على نفسنك> ُمتّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫<الصنانع> بالصناد المهملة هذا هنو المشهور‪ .‬وروي <ضائعاً> بالمعجمنة‪ :‬أي ذا ضياع منن فقنر‬
‫أو عيال ونحو ذلك‪.‬‬
‫و <الخرق> ‪ :‬الذي ل يتقن ما يحاول فعله‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يصنبح‬ ‫‪ - 118‬الثانني عنن أبني ذر أيض ًا َرضِيَن الُّ َ‬
‫على كنل سنلمى منن أحدكم صندقة‪ ،‬فكنل تسنبيحة صندقة‪ ،‬وكنل تحميدة صندقة‪ ،‬وكنل تهليلة صندقة‪،‬‬
‫وكنل تكنبيرة صندقة‪ ،‬وأمنر بالمعروف صندقة‪ ،‬ونهني عنن المنكنر صندقة؛ ويجزئ منن ذلك ركعتان‬
‫يركعهما من الضحى> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<السلمى> بضم السين المهملة وتخفيف اللم وفتح الميم‪ :‬المفصل‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬عرضنت علي أعمال‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 119‬الثالث عننه رَضِيَن الُّ َ‬
‫أمتي حسنها وسيئها‪ ،‬فوجدت في محاسن أعمالها الذى يماط عن الطريق‪ ،‬ووجدت في مساوئ‬
‫أعمالها النخاعة تكون في المسجد ل تدفن> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ أن ناساً قالوا‪ :‬يا َرسُول الِّ ذهب أهل الدثور بالجور‪:‬‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 120‬الرابع عنه رَ ِ‬
‫يصنلون كمنا نصنلي‪ ،‬ويصنومون كمنا نصنوم‪ ،‬ويتصندقون بفضول أموالهنم‪ .‬قال‪< :‬أولينس قند جعنل‬
‫الّ لكنم منا تصندقون بنه‪ :‬إن بكنل تسنبيحة صندقة‪ ،‬وكنل تكنبيرة صندقة‪ ،‬وكنل تحميدة صندقة‪ ،‬وكنل‬
‫تهليلة صدقة‪ ،‬وأمر بالمعروف صدقة‪ ،‬ونهي عن المنكر صدقة‪ ،‬وفي بضع أحدكم صدقة> قالوا‪:‬‬
‫ينا رَسنُول الِّ أيأتني أحدننا شهوتنه ويكون له فيهنا أجنر؟ قال‪< :‬أرأيتنم لو وضعهنا فني حرام أكان‬
‫عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلل كان له أجر> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<الدثور> بالثاء المثلثة‪ :‬الموال واحدها دثر‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ل تحقرن منن‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال لي الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 121‬الخامنس عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬كنل‬ ‫‪ - 122‬السنادس عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫سلمى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس‪ :‬يعدل بين الثنين صدقة‪ ،‬ويعين الرجل‬
‫فني دابتنه فتحمله عليهنا أو يرفنع له عليهنا متاعنه صندقة‪ ،‬والكلمنة الطيبنة صندقة‪ ،‬وبكنل خطوة‬
‫تمشيها إلى الصلة صدقة‪ ،‬وتميط الذى عن الطريق صدقة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪:‬‬
‫عنْها قالت قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫و َروَا ُه مُ سِْلمٌ أيضاً من رواية عائشة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫<إننه خلق كنل إنسنان منن بنني آدم على سنتين وثلثمائة مفصنل‪ .‬فمنن كنبر الّ‪ ،‬وحمند الّ‪ ،‬وهلل‬
‫الّ‪ ،‬وسننبح الّ‪ ،‬واسننتغفر الّ‪ ،‬وعزل حجراً عننن طريننق الناس‪ ،‬أو شوكننة أو عظماً عننن طريننق‬
‫الناس‪ ،‬أو أمر بمعروف‪ ،‬أو نهي عن منكر عدد الستين والثلثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح‬
‫نفسه عن النار> ‪.‬‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬من غدا إلى المسجد أو‬ ‫‪ - 123‬السابع عنه رَضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬‫راح أعد الّ له في الجنة نزلً كلما غدا أو راح> مُتّفَقٌ َ‬
‫<النزل> ‪ :‬القوت والرزق وما يهيأ للضيف‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬يا نساء المسلمات‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 124‬الثامن عنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫قال الجوهري‪ :‬الفرسن من البعير كالحافر من الدابة‪ .‬قال‪ :‬وربما استعير في الشاة‪.‬‬
‫عنْهُن عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اليمان بضع وسنبعون‬ ‫‪ - 125‬التاسع عننه رَضِ يَ الُّ َ‬
‫أو بضع وستون شعبة‪ :‬فأفضلها قول ل إله إل الّ‪ ،‬وأدناها إماطة الذى الطريق‪ .‬والحياء شعبة‬
‫من اليمان> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<البضع> ‪ :‬من ثلثة إلى تسعة بكسر الباء وقد تفتح‪.‬‬
‫و <الشعبة> ‪ :‬القطعة‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬بينمنا رجنل يمشني‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 126‬العاشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫بطرينق اشتند علينه العطنش فوجند بئراً فنزل فيهنا فشرب ثنم خرج فإذا كلب يلهنث يأكنل الثرى منن‬
‫العطنش‪ .‬فقال الرجنل‪ :‬لقند بلغ هذا الكلب منن العطنش مثنل الذي كان قند بلغ منني‪ ،‬فنزل البئر فمل‬
‫خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الّ له فغفر له> قالوا‪ :‬يا رَسُول الِّ إن لنا‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫في البهائم أجراً؟ فقال‪< :‬في كل كبد رطبة أجر> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية للبخاري‪< :‬فشكر الّ له فغفر له فأدخله الجنة>‬
‫وفي رواية لهما <بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل‬
‫فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به> ‪.‬‬
‫<الموق> ‪ :‬الخف‪.‬‬
‫و <يطيف> ‪ :‬يدور حول‬
‫<ركية> وهي‪ :‬البئر‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬لقند رأينت رجلً‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 127‬الحادي عشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪< :‬مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال وال لنحين هذا عن المسلمين ل‬
‫يؤذيهم فأدخل الجنة>‬
‫وفني رواينة لهمنا <بينمنا رجنل يمشني بطرينق وجند غصنن شوك على الطرينق فأخره فشكنر الّ له‬
‫فغفر له> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن توضنأ‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 128‬الثانني عشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلثة أيام‪،‬‬
‫ومن مس الحصا فقد لغا> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 129‬الثالث عشنر عننه أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا توضنأ العبند المسنلم أو‬
‫المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء‪،‬‬
‫فإذا غسنل يدينه خرج منن يدينه كنل خطيئة كان بطشتهنا يداه منع الماء أو منع آخنر قطنر الماء فإذا‬
‫غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجله مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من‬
‫الذنوب> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬الصنلوات‬ ‫عنْهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 130‬الرابنع عشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫الخمننس‪ ،‬والجمعننة إلى الجمعننة‪ ،‬ورمضان إلى رمضان مكفرات لمننا بينهننن إذا اجتنبننت الكبائر>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أل أدلكنم‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 131‬الخامنس عشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل بننه الخطايننا ويرفننع بننه الدرجات؟> قالوا‪ :‬بلى يننا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬إسننباغ‬ ‫على مننا يمحننو ا ّ‬
‫الوضوء على المكاره‪ ،‬وكثرة الخطنا إلى المسناجد‪ ،‬وانتظار الصنلة بعند الصنلة؛ فذلكنم الرباط>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْهِ‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 132‬السادس عشر عن أبي موسى الشعري َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫َوسَلّم‪< :‬من صلى البردين دخل الجنة> مُتّفَقٌ َ‬
‫<البردان> ‪ :‬الصبح والعصر‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إذا مرض‬ ‫‪ - 133‬السنابع عشنر عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬كنل‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 134‬الثامنن عشنر عنن جابر رَضِيَن الُّ َ‬
‫ع ْنهُ‪.‬‬
‫معروف صدقة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪ .‬و َروَا ُه ُمسْلِ ٌم من رواية حذيفة َرضِيَ الُّ َ‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪< :‬ما من مسلم‬ ‫‪ - 135‬التاسع عشر عنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫يغرس غرسناً إل كان منا أكنل مننه له صندقة‪ ،‬ومنا سنرق مننه له صندقة‪ ،‬ول يرزؤه أحند إل كان له‬
‫صدقة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وفني رواينة له‪< :‬فل يغرس المسنلم غرسناً فيأكنل مننه إنسنان ول دابنة ول طينر إل كان له صندقة‬
‫إلى يوم القيامة>‬
‫وفني رواينة له‪< :‬ل يغرس مسنلم غرسناً ول يزرع زرعاً فيأكنل مننه إنسنان ول دابنة ول شينء إل‬
‫ع ْنهُ‪.‬‬
‫كانت له صدقة> وروياه جميعاً من رواية أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫قوله <يرزؤه> ‪ :‬أي ينقصه‪.‬‬
‫عنْهُن قال أراد بننو سلمة أن ينتقلوا قرب المسنجد فبلغ ذلك رَسنُول‬ ‫‪ - 136‬العشرون عننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪ ،‬فقال لهم‪< :‬إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟> فقالوا‪:‬‬
‫نعنم ينا رَسنُول الِّ قند أردننا ذلك‪ .‬فقال‪< :‬بنني سنلمة‪ :‬دياركنم تكتنب آثاركنم‪ ،‬دياركنم تكتنب آثاركنم>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫ع ْنهُ‪.‬‬‫ضيَ الُّ َ‬
‫وفي رواية‪< :‬إن بكل خطوة درجة> و َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ أيض ًا بمعناه من رواية أنس َر ِ‬
‫ع ْنهُ‪.‬‬
‫ضيَ الُّ َ‬ ‫و <بنو سلمة> ‪ :‬قبيلة معروفة من النصار َر ِ‬
‫و <آثارهم> ‪ :‬خطاهم‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬كان رجل ل أعلم رجلً‬ ‫‪ - 137‬الحادي والعشرون عن أبي المنذر أبي بن كعب َرضِيَ الُّ َ‬
‫أبعد من المسجد منه وكان ل تخطئه صلة‪ ،‬فقيل له أو فقلت له‪ :‬لو اشتريت حماراً تركبه‬
‫فني الظلماء وفني الرمضاء؟ فقال‪ :‬منا يسنرني أن منزلي إلى جننب المسنجد‪ ،‬إنني أريند أن يكتنب لي‬
‫ممشاي إلى المسنجد ورجوعني إذا رجعنت إلى أهلي‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬قند‬
‫جمع الّ لك ذلك كله> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫وفي رواية‪< :‬إن لك ما احتسبت> ‪.‬‬
‫<الرمضاء> ‪ :‬الرض التي أصابها الحر الشديد‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 138‬الثانني والعشرون عنن أبني محمند عبند ا ّ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬أربعون خصلة أعلها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إل أدخله الّ بها الجنة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<المنيحة> ‪ :‬أن يعطيه إياها ليأكل لبنها ثم يردها إليه‪.‬‬
‫عنْهُ قال سمعت النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‬ ‫‪ - 139‬الثالث والعشرون عن عدي بن حاتم رَضِيَ الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫يقول‪< :‬اتقوا النار ولو بشق تمرة> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منا منكنم منن أحند إل سنيكلمه‬ ‫وفني رواينة لهمنا عننه قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ربنه لينس بيننه وبيننه ترجمان‪ ،‬فينظنر أيمنن مننه فل يرى إل منا قدم‪ ،‬وينظنر أشأم مننه فل يرى إل‬
‫منا قدم‪ ،‬وينظنر بينن يدينه فل يرى إل النار تلقاء وجهنه‪ ،‬فاتقوا النار ولو بشنق تمرة‪ ،‬فمنن لم يجند‬
‫فبكلمة طيبة> ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬إن‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 140‬الرابع والعشرون عن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫الّ ليرضننى عننن العبنند أن يأكننل الكلة فيحمده عليهننا‪ ،‬أو يشرب الشربننة فيحمده عليهننا> َروَاه نُ‬
‫مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<الكلة> بفتح الهمزة‪ :‬هي الغدوة أو العشوة‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 141‬الخامنس والعشرون عنن أبني موسنى َرضِيَن الُّ َ‬
‫<على كنل مسنلم صندقة> قال‪ :‬أرأينت إن لم يجند؟ قال‪< :‬يعمنل بيدينه فينفنع نفسنه ويتصندق> قال‪:‬‬
‫أرأينت إن لم يسنتطع؟ قال‪< :‬يعينن ذا الحاجنة الملهوف> قال‪ :‬أرأينت إن لم يسنتطع؟ قال‪< :‬يأمنر‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫بالمعروف أو الخير> قال‪ :‬أرأيت إن لم يفعل؟ قال‪< :‬يمسك عن الشر فإنها صدقة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 14 *2‬باب القتصاد في العبادة‬
‫ل تعالى (طه ‪{ :)2 ،1‬طه‪ ،‬ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)185‬يريد الّ بكم اليسر ول يريد بكم العسر}‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم دخل عليها وعندها امرأة‪ .‬قال‪:‬‬ ‫صلّى الُّ َ‬‫عنْها أن النبي َ‬ ‫‪ - 142‬وعن عائشة َرضِيِ الُّ َ‬
‫<منن هذه؟> قالت‪ :‬هذه فلننة تذكنر منن صنلتها‪ .‬قال‪< :‬منه عليكنم بمنا تطيقون‪ ،‬فوال ل يمنل الّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫حتى تملوا> وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫و <مه> ‪ :‬كلمة نهي وزجر‪.‬‬
‫ومعنى <ل يمل ال> ‪ :‬ل يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المالّ <حتى تملوا>‬
‫فتتركوا‪ .‬فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم‪.‬‬
‫عَليْهِن‬‫عنْهُن قال‪< :‬جاء ثلثنة رهنط إلى بيوت أزواج الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 143‬وعنن أننس َرضِيِن الُّ َ‬
‫وَ سَلّم يسألون عن عبادة النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا‪ :‬أين نحن‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‪ .‬قال أحدهم‪ :‬أما أنا فأصلي‬ ‫من النبي صَلّى الُّ َ‬
‫اللينل أبداً‪ .‬وقال الخنر‪ :‬وأننا أصنوم الدهنر ول أفطنر‪ .‬وقال الخنر‪ :‬وأننا أعتزل النسناء فل أتزوج‬
‫أبداً‪ .‬فجاء رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم إليهنم فقال‪< :‬أنتنم الذينن قلتنم كذا وكذا؟ أمنا وال إنني‬
‫لخشاكنم ل وأتقاكنم له‪ ،‬لكنني أصنوم وأفطنر‪ ،‬وأصنلي وأرقند‪ ،‬وأتزوج النسناء؛ فمنن رغنب عنن‬
‫سنتي فليس مني!> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬هلك المتنطعون!>‬ ‫‪ - 144‬وعن ابن مسعود َرضِ يِ الُّ َ‬
‫قالها ثلثاً‪َ .‬روَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫<المتنطعون> ‪ :‬المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬إن الدين يسر‪ ،‬ولن‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 145‬وعن أبي هريرة َرضِيِ الُّ َ‬
‫يشاد الدين إل غلبه‪ ،‬فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة>‬
‫َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪< :‬سددوا‪ ،‬وقاربوا‪ ،‬واغدوا وروحوا‪ ،‬وشيء من الدلجة؛ القصد القصد تبلغوا>‬
‫قوله <الدين> هو مرفوع على ما لم يسم فاعله‪ .‬وروي منصوباً‪ .‬وروي <لن يشاد الدين أحد> ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬إل غلبه> ‪ :‬أي غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين‬ ‫وقوله صَلّى الُّ َ‬
‫لكثرة طرقه‪.‬‬
‫و <الغدوة> ‪ :‬سير أول النهار‪.‬‬
‫و <الروحة> آخر النهار‪.‬‬
‫جلّ‬ ‫ع ّز وَ َ‬‫و <الدلجننة> آخننر الليننل‪ .‬وهذا اسننتعارة وتمثيننل‪ .‬ومعناه‪ :‬اسننتعينوا على طاعننة الّ َ‬
‫بالعمال فننني وقنننت نشاطكنننم وفراغ قلوبكنننم بحينننث تسنننتلذون العبادة ول تسنننأمون وتبلغون‬
‫مقصودكم‪ ،‬كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الوقات ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل‬
‫المقصود بغير تعب‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم المسنجد فإذا حبنل ممدود‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬دخنل الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 146‬وعنن أننس َرضِيِن الُّ َ‬
‫بينن السناريتين‪ ،‬فقال‪< :‬منا هذا الحبنل؟> قالوا‪ :‬هذا حبنل لزيننب فإذا فترت تعلقنت بنه‪ .‬فقال الننبي‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬حلوه‪ ،‬ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد> ُمتّفَقٌ َ‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا نعنس أحدكنم‬ ‫‪ - 147‬وعنن عائشنة َرضِيِن الُّ َ‬
‫وهنو يصنلي فليرقند حتنى يذهنب عننه النوم؛ فإن أحدكنم إذا صنلى وهنو ناعنس ل يدري لعله يذهنب‬
‫يستغفر فيسب نفسه> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬كنت أصلي مع النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ‬ ‫‪ - 148‬وعن أبي عبد الّ جابر بن سمرة َرضِيِ الُّ َ‬
‫َوسَلّم الصلوات فكانت صلته قصداً‪ ،‬وخطبته قصداً> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قوله <قصداً> ‪ :‬أي بين الطول والقصر‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬
‫عنْهُن قال‪ :‬آخنى الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل َرضِيِن الُّ َ‬
‫‪ - 149‬وعنن أبني جحيفنة وهنب بنن عبند ا ّ‬
‫بينن سنلمان وأبني الدرداء‪ ،‬فزار سنلمان أبنا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لهنا‪ :‬منا شأننك؟‬
‫قالت‪ :‬أخوك أبنو الدرداء لينس له حاجنة فني الدنينا‪ .‬فجاء أبنو الدرداء فصننع له طعاماً فقال له‪ :‬كنل‬
‫فإنني صنائم‪ .‬قال‪ :‬منا أننا بآكنل حتنى نأكنل‪ .‬فأكنل‪ ،‬فلمنا كان اللينل ذهنب أبنو الدرداء يقوم فقال‪ :‬ننم‪.‬‬
‫فنام‪ ،‬ثنم ذهنب يقوم فقال له‪ :‬ننم‪ .‬فلمنا كان آخنر اللينل قال سنلمان‪ :‬قنم الن‪ .‬فصنليا جميعنا‪ ،‬فقال له‬
‫سنلمان‪ :‬إن لربنك علينك حقاً‪ ،‬وإن لنفسنك علينك حقاً‪ ،‬لهلك علينك حقاً‪ ،‬فأعنط كنل ذي حنق حقنه‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬صدق سلمان>‬ ‫فأتى النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم فذكر ذلك له‪ ،‬فقال النبي صَلّى الُّ َ‬
‫َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬أخنبر الننبي صَنلّى الُّ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص رَضِيِن الُّ َ‬ ‫‪ - 150‬وعنن أبني محمند عبند ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم أنني أقول‪ :‬وال لصنومن النهار ولقومنن اللينل منا عشنت‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬أنت الذي تقول ذلك؟> فقلت له‪ :‬قد قلته بأبي أنت وأمي يا رَسُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬فإنك‬ ‫َ‬
‫ل تستطيع ذلك؛ فصم وأفطر ونم وقم‪ ،‬وصم من الشهر ثلثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك‬
‫مثل صيام الدهر> قلت‪ :‬فإني أطيق أفضل من ذلك‪ .‬قال‪< :‬فصم يوماً وأفطر يومين> قلت‪ :‬فإني‬
‫أطينق أفضنل منن ذلك‪ .‬قال‪< :‬فصنم يوماً وأفطنر يوماً فذلك صنيام داود علينه السنلم وهنو أعدل‬
‫الصنيام> وفني رواينة‪< :‬هنو أفضنل الصنيام> فقلت‪ :‬فإنني أطينق أفضنل منن ذلك‪ .‬فقال رَسنُول الِّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ل أفضنل منن ذلك> ولن أكون قبلت الثلثنة اليام التني قال رَسنُول الِّ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم أحب إلي من أهلي ومالي‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫وفي رواية <ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟> قلت‪ :‬بلى يا رَ سُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬فل تفعل؛‬
‫صم وأفطر ونم وقم؛ فإن لجسدك عليك حقاً‪ ،‬وإن لعينيك عليك حقاً‪ ،‬وإن لزوجك عليك حقاً‪ ،‬وإن‬
‫لزورك عليك حقاً‪ ،‬وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها‬
‫فإن ذلك صيام الدهر> فشدّدْت فشُدّدَ علي‪ .‬قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ إني أجد قوة‪ .‬قال‪< :‬صم صيام نبي‬
‫ل يقول بعد‬ ‫الّ داود ول تزد عليه> قلت‪ :‬وما كان صيام داود؟ قال‪< :‬نصف الدهر> فكان عبد ا ّ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم!‬
‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ما كبر‪ :‬يا ليتني قبلت رخصة َرسُول ا ِ‬
‫وفي رواية‪< :‬ألم أخبر أنك تصوم الدهر‪ ،‬وتقرأ القرآن كل ليلة> فقلت‪ :‬بلى يا َرسُول الِّ ولم أرد‬
‫بذلك إل الخير‪ .‬قال‪< :‬فصم صوم نبي الّ داود فإنه كان أعبد الناس‪ ،‬واقرأ القرآن في كل شهر>‬
‫قلت‪ :‬ينا ننبي الّ إنني أطينق أفضنل منن ذلك؟ قال‪< :‬فاقرأه فني كنل عشرينن> قلت‪ :‬ينا ننبي الّ إنني‬
‫أطينق أفضنل منن ذلك؟ قال‪< :‬فاقرأه فني كنل عشنر> قلت‪ :‬ينا ننبي الّ إنني أطينق أفضنل منن ذلك؟‬
‫عَليْهِن‬‫شدّدَ علي‪ ،‬وقال لي الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫قال‪< :‬فاقرأه فني كنل سنبع ول تزد على ذلك> فشَدّدْتُن ف ُ‬
‫عَليْهِن‬‫وَسَنلّم‪< :‬إننك ل تدري لعلك يطول بنك عمنر> قال‪ :‬فصنرت إلى الذي قال لي الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪.‬‬
‫ل صَلّى الُّ َ‬ ‫َوسَلّم‪ ،‬فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي ا ّ‬
‫وفي رواية‪< :‬وإن لولدك عليك حقاً>‬
‫وفي رواية‪< :‬ل صام من صام البد> ثلثاً‪.‬‬
‫ل صننلة داود‪ :‬كان ينام‬ ‫ل صننيام داود‪ ،‬وأحننب الصننلة إلى ا ّ‬ ‫وفنني روايننة‪< :‬أحننب الصننيام إلى ا ّ‬
‫نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه‪ ،‬وكان يصوم يومًا ويفطر يوماً‪ ،‬ول يفر إذا لقى>‬
‫وفني رواينة قال‪ :‬أنكحنني أبني امرأة ذات حسنب‪ ،‬وكان يتعاهند كنتنه‪ :‬أي امرأة ولده‪ ،‬فيسنألها عنن‬
‫بعلهنا فتقول له‪ :‬نعنم الرجنل منن رجنل لم يطنأ لننا فراشاً‪ ،‬ولم يفتنش لننا كنفًا مننذ أتيناه! فلمنا طال‬
‫عَليْهنِ وَسنَلّم فقال‪< :‬القننني بننه> فلقيتننه بعنند فقال‪< :‬كيننف‬ ‫ذلك عليننه ذكننر ذلك للنننبي ص نَلّى الُّ َ‬
‫تصوم؟> قلت‪ :‬كل يوم‪ .‬قال‪< :‬وكيف تختم؟> قلت‪ :‬كل ليلة‪ .‬وذكر نحو ما سبق‪ .‬وكان يقرأ على‬
‫بعنض أهله السنبع الذي يقرؤه يعرضنه منن النهار ليكون أخنف علينه باللينل‪ ،‬وإذا أراد أن يتقوى‬
‫أفطنر أيام ًا وأحصنى وصنام مثلهنن كراهينة أن يترك شيئاً فارق علينه الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪.‬‬
‫كل هذه الروايات صحيحة معظمها في الصحيحين وقليل منها في أحدهما‪.‬‬
‫‪ - 151‬وعنن أبني ربعني حنظلة بنن الربينع السنيدي الكاتنب أحند كتاب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫عنْهُن فقال‪ :‬كينف أننت ينا حنظلة؟ قلت‪ :‬نافنق حنظلة! قال‪:‬‬ ‫وَسَنلّم قال‪ :‬لقينني أبنو بكنر َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم يذكرنا بالجنة والنار كأنا‬ ‫سبحان الّ! ما تقول؟ قلت‪ :‬نكون عند رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْه نِ وَس نَلّم عافسنننا الزواج والولد‬ ‫رأي عيننن فإذا خرجنننا مننن عننند رَس نُول الِّن ص نَلّى الُّن َ‬
‫عنْهنُ‪ :‬فوال إننا لنلقنى مثنل هذا‪ .‬فانطلقنت أننا وأبنو‬ ‫والضيعات نسنينا كثيراً‪ .‬قال أبنو بكنر َرضِيِن الُّ َ‬
‫بكنر حتنى دخلننا على رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فقلت‪ :‬نافنق حنظلة ينا رَسنُول الِّ! فقال‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ومنا ذاك؟> قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ نكون عندك تذكرننا بالنار‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫والجنننة كأنننا رأي عيننن فإذا خرجنننا مننن عندك عافسنننا الزواج والولد والضيعات نسننينا كثيراً‪.‬‬
‫فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬والذي نفسني بيده لو تدومون على منا تكونون عندي‬
‫وفني الذكنر لصنافحتكم الملئكنة فني فرشكنم وفني طرقكنم‪ ،‬ولكنن ينا حنظلة سناعة وسناعة> ثلث‬
‫مرات‪َ .‬روَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬ربعي> بكسر الراء‪< .‬والسيدي> بضم الهمزة وفتح السين وبعدها ياء مكسورة مشددة‬
‫وقوله <عافسنا> هو بالعين والسين المهملتين‪ : ،‬أي عالجنا ولعبنا‪.‬‬
‫و <الضيعات> ‪ :‬المعايش‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم يخطب إذا هو برجل‬ ‫عنْهُ قال‪ :‬بينما النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 152‬وعن ابن عباس َرضِيِ الُّ َ‬
‫قائم فسننأل عنننه‪ ،‬فقالوا‪ :‬أبننو إسننرائيل نذر أن يقوم فنني الشمننس ول يقعنند ول يسننتظل ول يتكلم‬
‫ويصوم‪ .‬فقال النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه> َروَا هُ‬
‫ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 15 *2‬باب المحافظة على العمال‬
‫ل ومننا نزل مننن‬ ‫ل تعالى (الحدينند ‪{ :)16‬ألم يأن للذيننن آمنوا أن تخشننع قلوبهننم لذكننر ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫الحق‪ ،‬ول يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم المد فقست قلوبهم}‪.‬‬
‫قال تعالى (الحديند ‪{ :)27‬ثنم قفيننا على آثارهنم برسنلنا وقفيننا بعيسنى ابنن مرينم وآتيناه النجينل‪،‬‬
‫وجعلننا فني قلوب الذينن اتبعوه رأفنة ورحمنة‪ ،‬ورهبانينة ابتدعوهنا منا كتبناهنا عليهنم إل ابتغاء‬
‫رضوان الّ‪ ،‬فما رعوها حق رعايتها}‪.‬‬
‫قال تعالى (النحل ‪{ :)92‬ول تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً}‪.‬‬
‫قال تعالى (الحجر ‪{ :)99‬واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}‪.‬‬
‫وأمنا الحادينث فمنهنا حدينث عائشنة‪ :‬وكان أحنب الدينن إلينه منا داوم صناحبه علينه‪ .‬وقند سنبق فني‬
‫الباب قبله (حديث رقم ‪. )142‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬من نام‬ ‫‪ - 153‬وعن عمر بن الخطاب َرضِ يِ الُّ َ‬
‫عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلة الفجر وصلة الظهر كتب له كأنما قرأه‬
‫من الليل> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال لي رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬ ‫‪ - 154‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِ يِ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫ل ل تكن مثل فلن كان يقوم من الليل فترك قيام الليل> ُمتّفَقٌ َ‬ ‫َوسَلّم‪< :‬يا عبد ا ّ‬
‫عنْها قالت‪ :‬كان رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم إذا فاتته الصلة‬ ‫‪ - 155‬وعن عائشة َرضِ يِ الُّ َ‬
‫من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي [اثنتي] عشرة ركعة‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 16 *2‬باب المر بالمحافظة على السنة وآدابها‬
‫ل تعالى (الحشر ‪{ :)7‬وما آتاكم الرسول فخذوه‪ ،‬وما نهاكم عنه فانتهوا}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫قال تعالى (النجم ‪{ :)4 ،3‬وما ينطق عن الهوى‪ ،‬إن هو إل وحي يوحى}‪.‬‬
‫قال تعالى (آل عمران ‪{ :)31‬قل إن كنتم تحبون الّ فاتبعوني يحببكم الّ‪ ،‬ويغفر لكم ذنوبكم}‪.‬‬
‫ل واليوم‬ ‫قال تعالى (الحزاب ‪{ :)21‬لقند كان لكنم فني رَسنُول الِّ أسنوة حسننة لمنن كان يرجنو ا ّ‬
‫الخر}‪.‬‬
‫قال تعالى (النسناء ‪{ :)65‬فل وربنك ل يؤمنون حتنى يحكموك فيمنا شجنر بينهنم‪ ،‬ثنم ل يجدوا فني‬
‫أنفسهم حرج ًا مما قضيت‪ ،‬ويسلموا تسليماً}‪.‬‬
‫قال تعالى (النسناء ‪{ :)59‬فإن تنازعتنم فني شينء فردوه إلى الّ والرسنول إن كنتنم تؤمنون بال‬
‫واليوم الخر}‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬معناه‪ :‬إلى الكتاب والسنة‪.‬‬
‫قال تعالى (النساء ‪{ :)80‬من يطع الرسول فقد أطاع الّ}‪.‬‬
‫قال تعالى (الشورى ‪{ :)53 ،52‬وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}‪.‬‬
‫قال تعالى (النور ‪{ :)63‬فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}‪.‬‬
‫قال تعالى (الحزاب ‪{ :)34‬واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الّ والحكمة}‪ .‬واليات في الباب‬
‫كثيرة‪.‬‬
‫وأما الحاديث‪:‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬دعونني منا‬ ‫‪ - 156‬فالول عنن أبني هريرة َرضِيِن الُّ َ‬
‫تركتكنم؛ إنمنا أهلك منن كان قبلكنم كثرة سنؤالهم واختلفهنم على أننبيائهم‪ ،‬فإذا نهيتكنم عنن شينء‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫فاجتنبوه‪ ،‬وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم> مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُ قال‪ :‬وعظنا رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 157‬الثاني عن أبي نجيح العرباض بن سارية َرضِ يِ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم موعظنة بليغنة‪ ،‬وجلت منهنا القلوب‪ ،‬وذرفنت منهنا العيون‪ .‬فقلننا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ كأنهنا‬ ‫َ‬
‫ل والسنننمع والطاعنننة وإن تأمنننر عليكنننم‬ ‫موعظنننة مودع فأوصننننا‪ .‬قال‪< :‬أوصنننيكم بتقوى ا ّ‬
‫عبد[حبشي]‪ ،‬وإنه من يعش منكم فسيرى اختلفاً كثيراً! فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين‬
‫المهديينن عضوا عليهنا بالنواجنذ‪ ،‬وإياكنم ومحدثات المور فإن كنل بدعنة ضللة> رواه أبنو داود‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<النواجذ> بالذال المعجمة‪ :‬النياب وقيل الضراس‪.‬‬
‫عنْ هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬كل أمتي‬ ‫‪ - 158‬الثالث عن أبي هريرة رَضِ يِ الُّ َ‬
‫يدخلون الجننة إل منن أبنى> قينل‪ :‬ومنن يأبنى ينا رَسنُول الِّ؟ قال‪< :‬منن أطاعنني دخنل الجننة‪ ،‬ومنن‬
‫عصاني فقد أبى> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن رجلً‬ ‫‪ - 159‬الرابع عن أبي مسلم‪ ،‬وقيل‪ :‬أبي إياس سلمة بن عمر بن الكوع َرضِ يِ الُّ َ‬
‫أكل عنند رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم بشماله فقال‪< :‬كنل بيميننك> قال‪ :‬ل أستطيع‪ .‬قال‪< :‬ل‬
‫استطعت!> ما منعه إل الكبر‪ ،‬فما رفعها إلى فيه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 160‬الخامس عن أبي عبد الّ النعمان بن بشير َرضِيِ الُّ َ‬
‫سوّنّ صفوفكم أو ليخالفن الّ بين وجوهكم> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫عَليْ ِه َوسَلّم يقول‪َ < :‬لتُ َ‬ ‫َ‬
‫وفني رواينة لمسنلم‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يسنوي صنفوفنا حتنى كأنمنا يسنوي بهنا‬
‫ل بادي ًا صندره‬ ‫القداح حتنى رأى أننا قند عقلننا عننه‪ .‬ثنم خرج يوماً فقام حتنى كاد أن يكنبر فرأى رج ً‬
‫فقال‪< :‬عباد الّ لتسون صفوفكم أو ليخالفن الّ بين وجوهكم> ‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل‪ ،‬فلما‬ ‫‪ - 161‬السادس عن أبي موسى رَضِيِ الُّ َ‬
‫حدث رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم بشأنهنم قال‪< :‬إن هذه النار عدو لكنم فإذا نمتنم فأطفئوهنا‬
‫عنكم> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪ :‬إن مثل ما بعثني الّ‬ ‫‪ - 162‬السابع عنه رَضِيِ الُّ َ‬
‫بنه منن الهدى والعلم كمثنل غينث أصناب أرضاً‪ ،‬فكاننت منهنا طائفنة طيبنة قبلت الماء فأنبتنت الكل‬
‫ل بهننا الناس فشربوا منهننا وسننقوا‬ ‫والعشننب الكثيننر‪ ،‬وكان منهننا أجادب أمسننكت الماء فنفننع ا ّ‬
‫وزرعوا‪ ،‬وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان ل تمسك ماء ول تنبت كل‪ .‬فذلك مثل من فقه‬
‫ل بنه فعلم وعلم‪ ،‬ومثنل منن لم يرفنع بذلك رأسنًا ولم يقبنل هدى الّ‬ ‫فني دينن الّ ونفعنه بمنا بعثنني ا ّ‬
‫الذي أرسلت به> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<فقه> بضم القاف على المشهور وقيل بكسرها‪ :‬أي صار فقيهاً‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪ :‬مثلي ومثلكنم‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 163‬الثامنن عنن جابر َرضِيِن الُّ َ‬
‫كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها‪ ،‬وأنا آخذ بحجزكم عن‬
‫النار وأنتم تفلتون من يدي> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<الجنادب> نحو الجراد‪ .‬والفراش‪ ،‬هذا المعروف الذي يقع في النار‪.‬‬
‫و <الحجز> جمع حجزة وهي‪ :‬معقد الزار والسراويل‪.‬‬
‫عَليْهنِ وَسنَلّم أمننر بلعننق الصننابع‬ ‫عنْهنُ أن رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 164‬التاسننع عنننه رَضِينِ الُّ َ‬
‫والصحفة وقال‪< :‬إنكم ل تدرون في أيه البركة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وفني رواينة له‪< :‬إذا وقعنت لقمنة أحدكنم فليأخذهنا فليمنط منا كان بهنا منن أذى وليأكلهنا ول يدعهنا‬
‫للشيطان‪ ،‬ول يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه ل يدري في أي طعامه البركة>‬
‫وفني رواينة له‪< :‬إن الشيطان يحضنر أحدكنم عنند كنل شينء منن شأننه حتنى يحضره عنند طعامنه‪،‬‬
‫فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى فليأكلها ول يدعها للشيطان> ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬قام فيننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‬ ‫‪ - 165‬العاشنر عنن ابنن عباس َرضِينِ الُّ َ‬
‫ل تعالى حفاة عراة غرلً {كمننا بدأنننا أول‬ ‫بموعظننة فقال‪< :‬يننا أيهننا الناس إنكننم محشورون إلى ا ّ‬
‫خلق نعيده وعداً علينننا إنننا كنننا فاعليننن} (النننبياء ‪ )103‬أل وإن أول الخلئق يكسننى يوم القيامننة‬
‫إبراهينم علينه السنلم‪ ،‬أل وإننه سنيجاء برجال منن أمتني فيؤخنذ بهنم ذات الشمال فأقول‪ :‬ينا رب‬
‫أصحابي‪ .‬فيقال‪ :‬إنك ل تدري ما أحدثوا بعدك‪ .‬فأقول كما قال العبد الصالح‪{ :‬وكنت عليهم شهيداً‬
‫منا دمنت فيهنم} إلى قوله‪{ :‬العزينز الحكينم} (المائدة ‪ )118 ،117‬فيقال لي‪ :‬إنهنم لم يزالوا مرتدينن‬
‫على‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫أعقابهم منذ فارقتهم> ُمتّفَقٌ َ‬
‫<غرلً> ‪ :‬أي غير مختونين‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬نهنى رَسنُول الِّ صَنلّى‬ ‫ل بنن مغفنل َرضِيِن الُّ َ‬ ‫‪ - 166‬الحادي عشنر عنن أبني سنعيد عبند ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم عنن الخذف وقال‪< :‬إننه ل يقتنل الصنيد‪ ،‬ول ينكنأ العدو‪ ،‬وإننه يفقنأ العينن‪ ،‬ويكسنر‬ ‫الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫السن> ُمتّفَقٌ َ‬
‫وفني رواينة‪ :‬أن قريب ًا لبنن مغفنل خذف فنهاه وقال إن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم نهنى عنن‬
‫الخذف وقال‪< :‬إنها ل تصيد صيداً> ثم عاد فقال‪ :‬أحدثك أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم نهى‬
‫عنه ثم عدت تخذف! ل أكلمك أبداً‪.‬‬
‫عنْهُن يقبنل الحجنر (يعنني‬ ‫‪ - 167‬وعنن عابنس بنن ربيعنة قال‪ :‬رأينت عمنر بنن الخطاب َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‬
‫السود) ويقول‪ :‬إني أعلم أنك حجر ما تنفع ول تضر‪ ،‬ولول إني رأيت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َوسَلّم يقبلك ما قبلتك‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 17 *2‬باب وجوب النقياد لحكم الّ تعالى وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي‬
‫عن منكر‬
‫ل تعالى (النساء ‪{ :)65‬فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم‪ ،‬ثم ل يجدوا‬ ‫@قال ا ّ‬
‫في أنفسهم حرج ًا مما قضيت‪ ،‬ويسلموا تسليماً}‪.‬‬
‫ل ورسنننوله ليحكنننم بينهنننم أن‬ ‫وقال تعالى (النور ‪{ :)51‬إنمنننا كان قول المؤمنينننن إذا دعوا إلى ا ّ‬
‫يقولوا‪ :‬سمعنا وأطعنا‪ ،‬وأولئك هم المفلحون}‪.‬‬
‫وفيه من الحاديث حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب قبله (انظر الحديث رقم ‪ )156‬وغيره‬
‫من الحاديث فيه‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم {ل ما‬ ‫عنْهُ قال لما نزلت على رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 168‬وعن أبي هريرة َرضِيِ الُّ َ‬
‫في السماوات وما في الرض‪ ،‬وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحسبكم به الّ} الية (البقرة‬
‫‪ )283‬اشتند ذلك على أصنحاب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فأتوا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫َوسَلّم ثم بركوا على الركب فقالوا‪ :‬أي َرسُول الِّ كلفنا من العمال ما نطيق‪ :‬الصلة والجهاد‬
‫والصنيام والصندقة وقند أنزل علينك هذه الينة ول نطيقهنا‪ .‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫<أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم ‪ :‬سمعنا وعصنينا؟! بل قولوا سمعنا وأطعنا‬
‫غفرانك ربنا وإليك المصير‪ .‬فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الّ تعالى في إثرها {آمن‬
‫الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون؛ كل آمن بال وملئكته وكتبه ورسله ل نفرق بين أحد‬
‫مننن رسننله‪ ،‬وقالوا‪ :‬سننمعنا وأطعنننا غفرانننك ربنننا وإليننك المصننير} (البقرة ‪ )285‬فلمننا فعلوا ذلك‬
‫ل نفسناً إل وسننعها‪ ،‬لهننا مننا كسننبت وعليهننا مننا‬ ‫جلّ {ل يكلف ا ّ‬ ‫ع ّز وَ َ‬ ‫نسننخها الّ تعالى فأنزل الّ َ‬
‫اكتسنبت‪ ،‬ربننا ل تؤاخذننا إن نسنينا أو أخطأننا} قال نعنم {ربننا ول تحمنل عليننا إصنراً كمنا حملتنه‬
‫على الذين من قبلنا} قال نعم {ربنا ول تحملنا ما ل طاقة لنا به} قال نعم {واعف عنا واغفر لنا‬
‫وارحمنا‪ ،‬أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين} (البقرة ‪ )286‬قال نعم‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 18 *2‬باب النهي عن البدع ومحدثات المور‬
‫ل تعالى (يونس ‪{ :)32‬فماذا بعد الحق إل الضلل}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النعام ‪{ :)8‬ما فرطنا في الكتاب من شيء}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النساء ‪{ :)59‬فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الّ والرسول}‪ :‬أي الكتاب والسنة‪.‬‬
‫وقال تعالى (النعام ‪{ :)153‬وأن هذا صنراطي مسنتقيماً فاتبعوه‪ ،‬ول تتبعوا السنبل فتفرق بكنم عنن‬
‫سبيله}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)31‬قل إن كنتم تحبون الّ فاتبعوني يحببكم الّ‪ ،‬ويغفر لكم ذنوبكم}‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫وأما الحاديث فكثيرة جدًا وهي مشهورة فنقتصر على طرف منها‪:‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن أحدث فني‬ ‫عنْهنا قالت قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 169‬عنن عائشنة َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية لمسلم <من عمل عملً ليس عليه أمرنا فهو رد> ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم إذا خطنب احمرت‬ ‫‪ - 170‬وعنن جابر َرضِيِن الُّ َ‬
‫عيناه‪ ،‬وعل صننوته‪ ،‬واشتنند غضبننه حتننى كأنننه منذر جيننش يقول <صننبحكم ومسنناكم> ويقول‪:‬‬
‫<بعثنت أننا والسناعة كهاتينن> ويقرن بينن أصنبعيه السنبابة والوسنطى ويقول‪< :‬أمنا بعند فإن خينر‬
‫الحدينث كتاب الّ‪ ،‬وخينر الهدي هدي محمند صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬وشنر المور محدثاتهنا‪ ،‬وكنل‬
‫بدعة ضللة> ثم يقول‪< :‬أنا أولى بكل مؤمن من نفسنه‪ :‬من ترك مالً فلهله‪ ،‬ومن ترك ديناً أو‬
‫ضياعاً فإلي وعلي> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهنُ حديثننه السننابق (انظننر الحديننث رقننم ‪ )157‬فنني باب‬ ‫وعننن العرباض بننن سننارية َرضِي نِ الُّ َ‬
‫المحافظة على السنة‪.‬‬
‫*‪ - 19 *2‬باب من سن سنة حسنة أو سيئة‬
‫ل تعالى (الفرقان ‪{ :)24‬والذينن يقولون ربننا هنب لننا منن أزواجننا وذرياتننا قرة أعينن‪،‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫واجعلنا للمتقين إماماً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النبياء ‪{ :)73‬وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا}‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬كنا في صدر النهار عند رَسُول الِّ‬ ‫ل رَضِيِ الُّ َ‬ ‫‪ - 171‬وعن أبي عمرو‪ ،‬جرير بن عبد ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فجاءه قوم عراة مجتابني النمار أو العباء متقلدي السنيوف‪ ،‬عامتهنم منن‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫مضنر بنل كلهنم منن مضنر‪ ،‬فتمعنر وجنه رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم لمنا رأى بهنم منن الفاقنة‪،‬‬
‫فدخل ثم خرج فأمر بللً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال‪{ :‬يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم‬
‫من نفس واحدة} إلى آخر الية {إن الّ كان عليكم رقيباً} (النساء ‪ )1‬والية التي في آخر الحشر‬
‫{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الّ‪ ،‬ولتنظر نفس ما قدمت لغد} تصدق رجل من ديناره‪ ،‬من درهمه‪،‬‬
‫منن ثوبنه‪ ،‬منن صناع بره‪ ،‬منن صناع تمره حتنى قال‪< :‬ولو بشنق تمرة> فجاء رجنل منن النصنار‬
‫بصنرة كادت كفنه تعجنز عنهنا بنل قند عجزت‪ ،‬ثنم تتابنع الناس حتنى رأينت كومينن منن طعام وثياب‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يتهلل كأننه مذهبنة‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫حتنى رأينت وجنه رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن سنن فني السنلم سننة حسننة فله أجرهنا وأجنر منن عمنل بهنا بعده منن غينر أن‬ ‫َ‬
‫ينقص من أجورهم شيء‪ ،‬ومن سن في السلم سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها‬
‫من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قوله <مجتابي النمار> هو بالجيم وبعد اللف باء موحدة‪.‬‬
‫<النمار> جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط‪.‬‬
‫ل تعالى‬ ‫ومعننى <مجتابيهنا> ‪ :‬لبسنيها قند خرقوهنا فني رؤوسنهم‪ .‬والجوب‪ :‬القطنع‪ ،‬ومننه قول ا ّ‬
‫(الفجر ‪{ :)9‬وثمود الذين جابوا الصخر بالواد}‪ :‬أي نحتوه وقطعوه‪.‬‬
‫وقوله <تمعر> هو بالعين المهملة‪ :‬أي تغير‪.‬‬
‫وقوله <رأيت كومين> بفتح الكاف وضمها‪ ،‬أي‪ :‬صبرتين‪.‬‬
‫وقوله <كأنننه مذهبننة> هننو بالذال المعجمننة وفتننح الهاء والباء الموحدة‪ .‬قاله القاضنني عياض‬
‫وغيره‪ .‬وصننننحفه بعضهننننم فقال‪< :‬مدهنننننة> بدال مهملة وضننننم الهاء وبالنون‪ ،‬وكذا ضبطننننه‬
‫الحميدي‪ ،‬والصحيح المشهور هو الول‪ .‬والمراد به على الوجهين‪ :‬الصفاء والستنارة‪.‬‬
‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬ليس من نفس تقتل‬ ‫‪ - 172‬وعن ابن مسعود َرضِيِ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫ظلماً إل كان على ابن آدم الول كفل من دمها لنه كان أول من سن القتل> مُتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 20 *2‬باب الدللة على خير والدعاء إلى هدى أو ضللة‬
‫@قال تعالى (القصص ‪{ :)87‬وادع إلى ربك}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النحل ‪{ :)125‬ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)2‬وتعاونوا على البر والتقوى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)84‬ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬قال رَسنُول الِّ‬ ‫‪ - 173‬وعنن أبني مسنعود عقبنة بنن عمرو النصناري البدري َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬من دل على خير فله مثل أجر فاعله> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن دعنا إلى‬ ‫‪ - 174‬وعنن أبني هريرة َرضِيِن الُّ َ‬
‫هدى كان له من الجر مثل أجور من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئاً‪ ،‬ومن دعا إلى ضللة‬
‫كان عليه من الثم مثل آثام من تبعه ل ينقص ذلك من آثامهم شيئاً> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 175‬وعنن أبني العباس سنهل بنن سنعد السناعدي َرضِيِن الُّ َ‬
‫ل ورسننوله‬ ‫ل يفتننح الّ على يديننه‪ ،‬يحننب ا ّ‬ ‫وَس نَلّم قال يوم خيننبر‪< :‬لعطيننن هذه الرايننة غدًا رج ً‬
‫ل ورسننوله> فبات الناس يدوكون ليلتهننم أيهننم يعطاهننا‪ ،‬فلمننا أصننبح الناس غدوا على‬ ‫ويحبننه ا ّ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم كلهم يرجو أن يعطاها‪ .‬فقال‪< :‬أين علي بن أبي طالب؟> فقيل‪:‬‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ هِ‬‫يا رَ سُول الِّ هو يشتكي عينيه‪ .‬قال‪< :‬فأرسلوا إليه> فأتي به فبصق رَ سُول الِّ َ‬
‫عنْهُ‪:‬‬ ‫وَسَلّم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية‪ .‬فقال علي َرضِيِ الُّ َ‬
‫يا رَ سُول الِّ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال‪< :‬انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم‪ ،‬ثم ادعهم‬
‫ل بننك رجلً‬ ‫إلى السننلم‪ ،‬وأخننبرهم بمننا يجننب عليهننم مننن حننق الّ تعالى فيننه‪ ،‬فوال لن يهدي ا ّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫واحدًا خير لك من حمر النعم> مُتّفَقٌ َ‬
‫قوله <يدوكون> ‪ :‬أي يخوضون ويتحدثون‪.‬‬
‫قوله <رسلك> بكسر الراء وبفتحها لغتان والكسر أفصح‪.‬‬
‫عنْ هُ أن فتى من أسلم قال‪ :‬يا رَ سُول الِّ إني أريد الغزو وليس معي‬ ‫‪ - 176‬وعن أنس َرضِ يِ الُّ َ‬
‫منا أتجهنز بنه؟ قال‪ < :‬ائت فلناً فإننه قند كان تجهنز فمرض‪ .‬فأتاه فقال‪ :‬إن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقرئك السنلم ويقول‪ :‬أعطنني الذي تجهزت بنه‪ .‬فقال‪ :‬ينا فلننة أعطينه الذي تجهزت‬ ‫َ‬
‫به‪ ،‬ول تحبسي منه شيئاً‪ ،‬فوال ل تحبسي منه شيئاً فيبارك لك فيه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 21 *2‬باب التعاون على البر والتقوى‬
‫ل تعالى (المائدة ‪{ :)2‬وتعاونوا على البر والتقوى}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (العصنننر ‪{ :)3 ،2 ،1‬والعصنننر‪ ،‬إن النسنننان لفننني خسنننر‪ ،‬إل الذينننن آمنوا وعملوا‬
‫الصنالحات‪ ،‬وتواصنوا بالحنق‪ ،‬وتواصنوا بالصنبر} قال المام الشافعني رحمنه الّ كلماً معناه‪ :‬إن‬
‫الناس أو أكثرهم في غفلة عن تدبر هذه السورة‪.‬‬
‫ل صَنلّى الُّ‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رسنول ا ّ‬ ‫‪ - 177‬وعنن أبني عبند الرحمنن زيند بنن خالد الجهنني َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬من جهز غازياً في سبيل الّ فقد غزا‪ ،‬ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا>‬ ‫َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم بعنث بعثاً إلى‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 178‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيِن الُّ َ‬
‫بني لحيان من هذيل فقال‪< :‬لينبعث من كل رجلين أحدهما والجر بينهما> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم لقي ركباً بالروحاء‬ ‫ع ْنهُما أن رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 179‬وعن ابن عباس َرضِ يِ الُّ َ‬
‫فقال‪< :‬منن القوم؟> قالوا‪ :‬المسنلمون‪ .‬فقالوا‪ :‬منن أننت؟ قال‪< :‬رَسنُول الِّ> فرفعنت إلينه امرأة‬
‫صبياً فقالت‪ :‬ألهذا حج؟ قال‪< :‬نعم ولك أجر> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهنُ عننن النننبي صنَلّى الُّ عَ َليْهنِ وَسنَلّم أنننه قال‪:‬‬ ‫‪ - 180‬وعننن أبنني موسننى الشعري َرضِينِ الُّ َ‬
‫<الخازن المسنلم المينن الذي ينفنذ منا أمنر بنه فيعطينه كاملً موفراً‪ ،‬طيبنة بنه نفسنه‪ ،‬فيدفعنه إلى‬
‫الذي أمر له به أحد المتصدقين> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪< :‬الذي يعطي ما أمر بنه> وضبطوا <المتصدقين> بفتح القاف مع كسر النون على‬
‫التثنية‪ ،‬وعكسه على الجمع‪ ،‬وكلهما صحيح‪.‬‬
‫*‪ - 22 *2‬الباب النصيحة‬
‫ل تعالى (الحجرات ‪{ :)10‬إنما المؤمنون إخوة}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى إخباراً عن نوح صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم (العراف ‪{ :)62‬وأنصح لكم} وعن هود صَلّى‬
‫الُّ عَ َل ْي ِه َوسَلّم (العراف ‪{ :)68‬وأنا لكم ناصح أمين}‪.‬‬
‫وأما الحاديث‪:‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 181‬فالول عن أبني رقينة تمينم بنن أوس الداري َرضِيِن الُّ َ‬
‫قال‪< :‬الدينن النصنيحة> قلننا‪ :‬لمنن؟ قال‪< :‬ل ولكتابنه ولرسنوله ولئمنة المسنلمين وعامتهنم>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬بايعنت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‬ ‫ل َرضِيِن الُّ َ‬ ‫‪ - 182‬الثانني عنن جرينر بنن عبند ا ّ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫على إقام الصلة‪ ،‬وإيتاء الزكاة‪ ،‬والنصح لكل مسلم> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬ل يؤمن أحدكم حتى‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 183‬الثالث عن أنس َرضِيِ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫يحب لخيه ما يحب لنفسه> ُمتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 23 *2‬باب المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)104‬ولتكننن منكننم أمننة يدعون إلى الخيننر‪ ،‬ويأمرون بالمعروف‪،‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وينهون عن المنكر‪ ،‬وأولئك هم المفلحون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)110‬كنتننم خيننر أمننة أخرجننت للناس‪ :‬تأمرون بالمعروف وتنهون عننن‬
‫المنكر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)199‬خذ العفو‪ ،‬وأمر بالعرف‪ ،‬وأعرض عن الجاهلين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (التوبنننة ‪{ :)71‬والمؤمنون والمؤمنات بعضهنننم أولياء بعنننض‪ :‬يأمرون بالمعروف‪،‬‬
‫وينهون عن المنكر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)78‬لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم‪،‬‬
‫ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‪ :‬كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه؛ لبئس ما كانوا يفعلون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الكهف ‪{ :)29‬وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحجر ‪{ :)94‬فاصدع بما تؤمر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)165‬فأنجينا الذين ينهون عن السوء‪ ،‬وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس‬
‫بما كانوا يفسقون}‪ .‬واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫وأما الحاديث‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‬
‫عنْ هُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 184‬فالول عن أبي سعيد الخدري َرضِ يِ الُّ َ‬
‫يقول‪< :‬منن رأى منكنم منكراً فليغيره بيده‪ ،‬فإن لم يسنتطع فبلسنانه‪ ،‬فإن لم يسنتطع فبقلبنه؛ وذلك‬
‫أضعف اليمان> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا منن‬ ‫‪ - 185‬الثانني عنن ابنن مسنعود َرضِيِن الُّ َ‬
‫نننبي بعثننه الّ فنني أمننة قبلي إل كان له مننن أمتننه حواريون وأصننحاب يأخذون بسنننته ويقتدون‬
‫بأمره‪ ،‬ثننم إنهننا تخلف مننن بعدهننم خلوف يقولون مننا ل يفعلون‪ ،‬ويفعلون مننا ل يؤمرون‪ .‬فمننن‬
‫جاهدهنم بيده فهنو مؤمنن‪ ،‬ومنن جاهدهنم بلسنانه فهنو مؤمنن‪ ،‬ومنن جاهدهنم بقلبنه فهنو مؤمنن؛‬
‫وليس وراء ذلك من اليمان حبة خردل> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬بايعننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 186‬الثالث عنن أبني الوليند عبادة بنن الصنامت َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم على السمع والطاعة في العسر واليسر‪ ،‬والمنشط والمكره‪ ،‬وعلى أثرة علينا‪ ،‬وعلى‬ ‫َ‬
‫ل فينه برهان‪ ،‬وعلى أن نقول بالحنق‬ ‫أن ل ننازع المنر أهله إل أن تروا كفرًا بواحاً عندكنم منن ا ّ‬
‫أينما كنا ل نخاف في الّ لومة لئم> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<المنشط والمكره> بفتح ميميهما‪ :‬أي في السهل والصعب‪.‬‬
‫و <الثرة> ‪ :‬الختصاص بالمشترك‪ .‬وقد سبق بيانها (انظر الحديث رقم ‪. )51‬‬
‫<بواحاً> بفتح الباء الموحدة بعدها واو ثم ألف ثم حاء مهملة‪ :‬أي ظاهرًا ل يحتمل تأويلً‪.‬‬
‫عنْهماُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬مثل‬ ‫‪ - 187‬الرابع عن النعمان بن بشير رَضِ يِ الُّ َ‬
‫ل والواقنع فيهنا كمثنل قوم اسنتهموا على سنفينة فصنار بعضهنم أعلها وبعضهنم‬ ‫القائم فني حدود ا ّ‬
‫أسنفلها‪ ،‬فكان الذينن فني أسنفلها إذا اسنتقوا منن الماء مروا على منن فوقهنم؛ فقالوا‪ :‬لو أننا خرقننا‬
‫في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا‪ .‬فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً‪ ،‬وإن أخذوا على أيديهم‬
‫نجوا ونجوا جميعاً> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<القائم في حدود الّ> معناه‪ :‬المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها‪ .‬والمراد بالحدود‪ :‬ما نهى الّ‬
‫عنه‪.‬‬
‫و <استهموا> ‪ :‬اقترعوا‪.‬‬
‫عنْهنا عنن الننبي‬ ‫‪ - 188‬الخامنس عنن أم المؤمنينن أم سنلمة هنند بننت أبني أمينة حذيفنة َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم أنه قال‪< :‬إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون‪ .‬فمن كره فقد برئ‪،‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫ومن أنكر فقد سلم؛ ولكن من رضي وتابع!> قالوا‪ :‬يا رَسُول الِّ أل نقاتلهم؟ قال‪< :‬ل ما أقاموا‬
‫فيكم الصلة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫معناه‪ :‬من كره بقلبه ولم يستطع إنكار بيد ول لسان فقد برئ من الثم وأدى وظيفته‪ ،‬ومن أنكر‬
‫بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية‪ ،‬ومن رضي بفعلهم وتابعهم فهو العاصي‪.‬‬
‫عنْهنا أن الننبي صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 189‬السنادس عنن أم المؤمنينن أم الحكنم زيننب بننت جحنش َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم دخل عليها فزعًا يقول‪< :‬ل إله إل الّ! ويل للعرب من شر قد أقترب! فتح اليوم من‬ ‫َ‬
‫ردم يأجوج ومأجوج مثنل هذه> وحلق بأصنبعيه‪ :‬البهام والتني تليهنا‪ .‬فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أنهلك‬
‫وفينا الصالحون؟ قال‪< :‬نعم إذا كثر الخبث> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬إياكم‬ ‫‪ - 190‬السابع عن أبي سعيد الخدري َرضِ يِ الُّ َ‬
‫والجلوس فني الطرقات!> فقالوا‪ :‬يا رَسنُول الِّ ما لننا منن مجالسننا بند‪ :‬نتحدث فيهنا‪ .‬فقال رَسنُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬فإذا أبيتم إل المجالس فأعطوا الطريق حقه> قالوا‪ :‬وما حق الطريق‬
‫ينا رَسنُول الِّ؟ قال‪< :‬غنض البصنر‪ ،‬وكنف الذى‪ ،‬ورد السنلم‪ ،‬ولمنر بالمعروف‪ ،‬والنهني عنن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫المنكر> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم رأى خاتماً من‬ ‫عنْهماُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 191‬الثامن عن ابن عباس َرضِيِ الُّ َ‬
‫ذهنب فني يند رجنل فنزعنه فطرحنه وقال‪< :‬يعمند أحدكنم إلى جمرة منن نار فيجعلهنا فني يده!> فقينل‬
‫للرجنل بعند منا ذهنب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ :‬خنذ خاتمنك انتفنع بنه‪ .‬قال‪ :‬ل وال ل آخذه‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم! َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫أبداً وقد طرحه َرسُول ا ِ‬
‫عنْهُن دخنل على عبيند‬ ‫‪ - 192‬التاسنع عنن أبني سنعيد الحسنن البصنري أن عائذ بنن عمرو َرضِيِن الُّ َ‬
‫ل بنن زياد فقال‪ :‬أي بنني إنني سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إن شنر الرعاء‬ ‫ا ّ‬
‫الحطمنة> فإياك أن تكون منهنم‪ .‬فقال له‪ :‬اجلس فإنمنا أننت منن نخالة أصنحاب محمند صَنلّى الُّ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪ .‬فقال‪ :‬وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬والذي نفسي بيده‬ ‫‪ - 193‬العاشر عن حذيفة َرضِيِ الُّ َ‬
‫لتأمرن بالمعروف‪ ،‬ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الّ أن يبعث عليكم عقاب ًا منه ثم تدعونه فل‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫يستجاب لكم> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬ ‫عنْهُن عن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 194‬الحادي عشنر عنن أبني سنعيد الخدري َرضِيِن الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫<أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫عنْهُن أن رجلً‬ ‫‪ - 195‬الثانني عشنر عنن أبني عبند الّ طارق بنن شهاب البجلي الحمسني َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وقند وضنع رجله فني الغرز‪ :‬أي الجهاد أفضنل؟ قال‪< :‬كلمنة حنق‬ ‫سنأل الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫عند سلطان جائر> رواه النسائي بإسناد صحيح‪.‬‬
‫<الغرز> بغينن معجمنة مفتوحنة ثنم راء سناكنة ثنم زاي‪ :‬هنو ركاب كور الجمنل إذا كان منن جلد أو‬
‫خشب‪ .‬وقيل‪ :‬ل يختص بجلد وخشب‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫‪ - 196‬الثالث عشنر عنن ابنن مسنعود رَضِيِن الُّ َ‬
‫<إن أول منا دخنل النقنص على بنني إسنرائيل أننه كان الرجنل يلقنى الرجنل فيقول‪ :‬ينا هذا اتنق الّ‬
‫ودع منا تصننع فإننه ل يحنل لك‪ ،‬ثنم يلقاه منن الغند وهنو على حاله فل يمنعنه ذلك أن يكون أكيله‬
‫وشريبنه وقعيده‪ .‬فلمنا فعلوا ذلك ضرب الّ قلوب بعضهنم ببعنض> ثنم قال‪{ :‬لعنن الذينن كفروا منن‬
‫بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم‪ ،‬ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‪ ،‬كانوا ل يتناهون‬
‫عنن منكنر فعلوه‪ ،‬لبئس منا كانوا يفعلون؛ ترى كثيرًا منهنم يتولون الذينن كفروا؛ لبئس منا قدمنت‬
‫لهنننننم أنفسنننننهم} إلى قوله {فاسنننننقون} (المائدة ‪ )81 ،80 ،79 ،78‬ثنننننم قال‪< :‬كل وال لتأمرن‬
‫بالمعروف‪ ،‬ولتنهون عنن المنكنر‪ ،‬ولتأخذن على يند الظالم ولتأطرننه على الحنق أطراً‪ ،‬ولتقصنرنه‬
‫ل بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم> رواه أبو داود‬ ‫على الحق قصراً‪ ،‬أو ليضربن ا ّ‬
‫والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌن حَسَننٌ‪ .‬هذا لفنظ أبني داود‪ ،‬ولفنظ الترمذي قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫وَس نَلّم‪< :‬لمننا وقعننت بنننو إسننرائيل فنني المعاصنني نهتهننم علماؤهننم فلم ينتهوا‪ ،‬فجالسننوهم فنني‬
‫مجالسننهم‪ ،‬وواكلوهننم وشاربوهننم‪ ،‬فضرب الّ قلوب بعضهننم ببعننض‪ ،‬ولعنهننم على لسننان داود‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم وكان‬ ‫وعيسى ابن مريم‪ ،‬ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون> فجلس رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫متكئاً فقال‪< :‬ل والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً> ‪.‬‬
‫قوله <تأطروهم> ‪ :‬أي تعطفوهم‪.‬‬
‫و <لتقصرنه> ‪ :‬أي لتحبسنه‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬ينا أيهنا الناس إنكنم لتقرؤون هذه‬ ‫‪ - 197‬الرابنع عشنر عنن أبني بكنر الصنديق َرضِيِن الُّ َ‬
‫الينة‪{ :‬ينا أيهنا الذينن آمنوا عليكنم أنفسنكم ل يضركنم منن ضنل إذا اهتديتنم} (المائدة ‪ )105‬وإنني‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يدينه‬ ‫سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أوشك أن يعمهم الّ بعقاب منه> رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة‪.‬‬
‫*‪ - 24 *2‬باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله‬
‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)44‬أتأمرون الناس بالبر وتنسنننون أنفسنننكم وأنتنننم تتلون الكتاب أفل‬ ‫@قال ا ّ‬
‫تعقلون!}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الصنف ‪{ :)3 ،2‬ينا أيهنا الذينن آمنوا لم تقولون منا ل تفعلون؟! كنبر مقتاً عنند الّ أن‬
‫تقولوا ما ل تفعلون!}‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسنَلّم (هود ‪{ :)88‬ومنا أريند أن أخالفكنم إلى منا‬ ‫وقال تعالى إخباراً عنن شعينب صنَلّى الُّ َ‬
‫أنهاكم عنه}‪.‬‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 198‬وعنن أبني زيند أسنامة بنن زيند بنن حارثنة َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم يقول‪< :‬يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه‪ ،‬فيدور بها كما‬ ‫َ‬
‫يدور الحمار في الرحا‪ ،‬فيجتمع إليه أهل النار فيقولون‪ :‬يا فلن ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف‪،‬‬
‫وتنهنى عنن المنكنر؟ فيقول‪ :‬بلى كننت آمنر بالمعروف ول آتينه وأنهنى عنن المنكنر وآتينه> ُمتّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله <تندلق> هو بالدال المهملة معناه‪ :‬تخرج‪.‬‬
‫و <القتاب> ‪ :‬المعاء واحدها قتب‪.‬‬
‫*‪ - 25 *2‬باب المر بأداء المانة‬
‫ل تعالى (النساء ‪{ :)58‬إن الّ يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحزاب ‪{ :)72‬إننننا عرضننننا الماننننة على السنننماوات والرض والجبال فأبينننن أن‬
‫يحملنها وأشفقن منها وحملها النسان؛ إنه كان ظلوماً جهولً}‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬آينة المنافنق‬ ‫‪ - 199‬وعنن أبني هريرة َرضِيِن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫ثلث‪ :‬إذا حدث كذب‪ ،‬وإذا وعد أخلف‪ ،‬وإذا اؤتمن خان> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية <وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم> ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم حديثين‬ ‫عنْ هُ قال‪ :‬حدثنا رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 200‬وعن حذيفة بن اليمان َرضِ يِ الُّ َ‬
‫قند رأينت أحدهمنا أننا أنتظنر الخنر‪ :‬حدثننا أن الماننة نزلت فني جذر قلوب الرجال ثنم نزل القرآن‬
‫فعلموا مننن القرآن وعلموا مننن السنننة‪ ،‬ثننم حدثنننا عننن رفننع المانننة فقال‪< :‬ينام الرجننل النومننة‬
‫فتقبنض الماننة منن قلبنه فيظنل أثرهنا مثنل الوكنت‪ ،‬ثنم ينام النومنة فتقبنض الماننة منن قلبنه فيظنل‬
‫أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء> ثم أخذ‬
‫حصناةً فدحرجنه على رجله <فيصنبح الناس يتبايعون فل يكاد أحند يؤدي الماننة‪ ،‬حتنى يقال‪ :‬إن‬
‫ل أميناً‪ ،‬حتنى يقال للرجنل‪ :‬منا أجلده! منا أظرفنه! منا أعقله! ومنا فني قلبنه مثقال‬ ‫فني بنني فلن رج ً‬
‫حبنة منن خردل منن إيمان> ‪ .‬ولقند أتنى علي زمان ومنا أبالي أيكنم بايعنت‪ :‬لئن كان مسنلماً ليردننه‬
‫علي ديننه‪ ،‬وإن كان نصنرانياً أو يهودياً ليردننه علي سناعيه‪ .‬وأمنا اليوم فمنا كننت أباينع منكنم إل‬
‫فلناً وفلناً> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫قوله <جذر> بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة‪ :‬وهو أصل الشيء‪.‬‬
‫و <الوكت> بالتاء المثناة من فوق‪ :‬الثر اليسير‪.‬‬
‫و <المجل> بفتح الميم وإسكان الجيم‪ :‬وهو تنفطٌ في اليد ونحوها من أثر عمل وغيره‪.‬‬
‫قوله <منتبراً> ‪ :‬مرتفعاً‪.‬‬
‫قوله <ساعيه> ‪ :‬الوالي عليه‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪:‬‬ ‫ع ْنهُمنا قال قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 201‬وعنن حذيفنة وأبني هريرة َرضِينِ الُّ َ‬
‫<يجمع الّ تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة‪ ،‬فيأتون آدم صلوات الّ‬
‫علينه فيقولون‪ :‬ينا أباننا اسنتفتح لننا الجننة‪ .‬فيقول‪ :‬وهنل أخرجكنم منن الجننة إل خطيئة أبيكنم لسنت‬
‫بصاحب ذلك‪ ،‬اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الّ‪ .‬قال فيقول إبراهيم‪ :‬لست بصاحب ذلك إنما كنت‬
‫ل تكليماً‪ .‬فيأتون موسننى فيقول‪ :‬لسننت‬ ‫ل مننن وراء وراء‪ ،‬اعمدوا إلى موسننى الذي كلمننه ا ّ‬ ‫خلي ً‬
‫ل وروحنه‪ .‬فيقول عيسنى‪ :‬لسنت بصناحب ذلك ‪ .‬فيأتون‬ ‫بصناحب ذلك‪ ،‬اذهبوا إلى عيسنى كلمنة ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فيقوم فيؤذن له‪ ،‬وترسنل الماننة والرحنم فتقومان جنبتني الصنراط‬ ‫محمدًا صَنلّى الُّ َ‬
‫يمين ًا وشمالً‪ ،‬فيمنر أولكنم كالبرق> قلت‪ :‬بأبني وأمني أي شينء كمنر البرق؟ قال‪ :‬ألم تروا كينف‬
‫يمنر ويرجنع فني طرفنة عينن‪ ،‬ثنم كمنر الرينح‪ ،‬ثنم كمنر الطينر وشند الرجال‪ :‬تجري بهنم أعمالهنم‬
‫وننبيكم قائم على الصنراط يقول‪ :‬رب سنلم سنلم حتنى تعجنز أعمال العباد‪ ،‬وحتنى يجينء الرجنل ل‬
‫يستطيع السير إل زحفاً‪ .‬وفي حافتي الصراط كلليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به‪ ،‬فمخدوش‬
‫ناج‪ ،‬ومكردس في النار> والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفاً‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قوله <وراء وراء> هو بالفتح فيهما وقيل بالضم بل تنوين‪ :‬ومعناه لست بتلك الدرجة الرفيعة‪،‬‬
‫وهي كلمة بذكر على سبيل التواضع‪ .‬وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬لما وقف‬ ‫‪ - 202‬وعن أبي خبيب ‪ -‬بضم الخاء المعجمة ‪ -‬عبد الّ بن الزبير َرضِ يِ الُّ َ‬
‫الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه‪ .‬فقال‪ :‬يا بني إنه ل يقتل اليوم إل ظالم أو مظلوم‪ ،‬وإني‬
‫ل أراني إل سأقتل اليوم مظلوماً‪ ،‬وإن من أكبر همي لديني‪ ،‬أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئاً؟ ثم‬
‫قال‪ :‬يا بني بع مالنا واقض ديني‪ .‬وأوصى بالثلث‪ ،‬وثلثه لبنيه (يعني لبني عبد الّ بن الزبير ثلث‬
‫الثلث) قال‪ :‬فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لبنيك‪ .‬قال هشام‪ :‬وكان ولد عبد الّ‬
‫قد وازى بعض بني الزبير‪ :‬خبيب وعباد‪ ،‬وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات‪ .‬قال عبد الّ‪ :‬فجعل‬
‫يوصنيني بديننه ويقول‪ :‬ينا بنني إن عجزت عنن شينء مننه فاسنتعن علينه بمولي‪ .‬قال‪ :‬فوال منا‬
‫دريت ما أراد حتى قلت‪ :‬يا أبت من مولك؟ قال‪ :‬الّ‪ .‬فوال ما وقعت في كربة من دينه إل قلت‪:‬‬
‫ينا مولى الزبينر اقنض عننه ديننه فيقضينه‪ .‬قال‪ :‬فقتنل الزبينر ولم يدع ديناراً ول درهماً إل أرضينن‪:‬‬
‫منهنا الغابنة‪ ،‬وإحدى عشرة دارًا بالمديننة‪ ،‬ودارينن بالبصنرة‪ ،‬وداراً بالكوفنة‪ ،‬ودارًا بمصنر‪ .‬قال‪:‬‬
‫وإنمنا كان ديننه الذي علينه أن الرجنل كان يأتينه بالمال فيسنتودعه إياه فيقول الزبينر‪ :‬ل ولكنن هنو‬
‫سلف إني أخشى علية الضيعة‪ .‬وما ولي إمارة قط ول جباية ول خراج ًا ول شيئاً إل أن يكون في‬
‫ع ْنهُم‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان َرضِيِ الُّ َ‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫غزوة مع َرسُول ا ِ‬
‫قال عبد الّ‪ :‬فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف‪ .‬فلقي حكيم بن حزام عبد‬
‫ل بنن الزبينر فقال‪ :‬ينا ابنن أخني كنم على أخني منن الدينن؟ فكتمتنه وقلت‪ :‬مائة ألف‪ .‬فقال حكينم‪:‬‬ ‫ا ّ‬
‫وال منا أرى أموالكنم تسنع هذه‪ .‬فقال عبند الّ‪ :‬أرأيتنك إن كاننت ألفني ألف ومائتني ألف؟ قال‪ :‬منا‬
‫أراكنم تطيقون هذا فإن عجزتنم عنن شينء مننه فاسنتعينوا بني‪ .‬قال‪ :‬وكان الزبينر قند اشترى الغابنة‬
‫بسنبعين ومائة ألف فباعهنا عبند الّ بألف ألف وسنتمائة ألف ثنم قام فقال‪ :‬منن كان له على الزبينر‬
‫ل بنن جعفنر وكان له على الزبينر أربعمائة ألف‪ .‬فقال لعبند الّ‪:‬‬ ‫شينء فليوافننا بالغابنة‪ .‬فأتاه عبند ا ّ‬
‫إن شئتم تركتها لكم‪ .‬قال عبد الّ ل‪ ،‬قال‪ :‬فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم‪ ،‬فقال عبد‬
‫الّ ل‪ ،‬قال‪ :‬فاقطعوا لي قطعة‪ .‬قال عبد الّ‪ :‬لك من ههنا إلى ههنا‪.‬‬
‫ل منهنا فقضنى عننه ديننه وأوفاه وبقني منهنا أربعنة أسنهم ونصنف‪ .‬فقدم على معاوينة‬ ‫فباع عبند ا ّ‬
‫وعنده عمرو بن عثمان‪ ،‬والمنذر بن الزبير وابن زمعة‪ .‬فقال له معاوية‪ :‬كم قومت الغابة؟ قال‪:‬‬
‫كل سهم مائة ألف‪ .‬قال‪ :‬كم بقي منها؟ قال‪ :‬أربعة أسهم ونصف‪ .‬فقال المنذر بن الزبير‪ :‬قد أخذت‬
‫سنهمًا بمائة ألف‪ .‬وقال عمرو بنن عثمان‪ :‬قند أخذت سنهماً بمائة ألف‪ .‬وقال ابنن زمعنة‪ :‬قند أخذت‬
‫سنهماً بمائة ألف فقال معاوينة‪ :‬كنم بقني منهنا؟ قال‪ :‬سنهم ونصنف‪ .‬قال‪ :‬قند أخذتنه بخمسنين ومائة‬
‫ل بنن جعفنر نصنيبه منن معاوينة بسنتمائة ألف‪ .‬فلمنا فرغ ابنن الزبينر منن‬ ‫ألف‪ .‬قال‪ :‬وباع عبند ا ّ‬
‫قضاء دينه قال بنو الزبير‪ :‬اقسم بيننا ميراثنا‪ .‬قال‪ :‬وال ل أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع‬
‫سننين‪ :‬أل منن كان له على الزبينر دينن فليأتننا فلنقضنه‪ .‬فجعنل كنل سننة ينادي فني الموسنم‪ .‬فلمنا‬
‫مضنى أربنع سننين قسنم بينهنم ورفنع الثلث‪ .‬وكان للزبينر أربنع نسنوة فأصناب كنل امرأة ألف ألف‬
‫ومائتا ألف؛ فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 26 *2‬باب تحريم الظلم والمر برد المظالم‬
‫ل تعالى (غافر ‪{ :)18‬ما للظالمين من حميم ول شفيع يطاع}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحج ‪{ :)71‬وما للظالمين من نصير}‪.‬‬
‫وأما الحاديث فمنها حديث أبي ذر المتقدم (انظر الحديث رقم ‪ )111‬في آخر باب المجاهدة‪.‬‬
‫عنْهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬اتقوا الظلم فإن الظلم‬ ‫‪ - 203‬وعن جابر َرضِيَ الُّ َ‬
‫ظلمات يوم القيامة‪ ،‬واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم‪ :‬حملهم على أن سفكوا دماءهم ‪،‬‬
‫واستحلوا محارمهم> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬لتؤدن الحقوق‬ ‫‪ - 204‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬كننا نتحدث عنن حجنة الوداع والننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 205‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم وأثنى‬ ‫وَسَلّم بين أظهرنا ول ندري ما حجة الوداع حتى حمد ا ّ‬
‫عليه‪ ،‬ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال‪< :‬ما بعث الّ من ننبي إل أنذره أمته‪ :‬أنذره‬
‫نوح والنبيون من بعده‪ ،‬وإنه يخرج فيكم ‪ ،‬فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم‪ :‬إن ربكم‬
‫ليس بأعور‪ ،‬وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية‪ ،‬أل إن الّ حرم عليكم دماءكم‬
‫وأموالكننم كحرمننة يومكننم هذا‪ ،‬فنني بلدكننم هذا‪ ،‬فنني شهركننم هذا؛ أل هننل بلغننت؟ قالوا‪ :‬نعننم‪ .‬قال‪:‬‬
‫<اللهننم اشهنند> ثلثاً <ويلكننم! أو ويحكننم انظروا‪ :‬ل ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكننم رقاب‬
‫بعض> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪ .‬وروى مسلم بعضه‪.‬‬
‫عنْها أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬من ظلم قيد شبر‬ ‫‪ - 206‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫من الرض طوقه من سبع أرضين> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم‪< :‬إن الّ ليملي‬ ‫عنْه قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 207‬وعن أبي موسى رَضِيَ الُّ َ‬
‫للظالم فإذا أخذه لم يفلتننه ثننم قرأ‪{ :‬وكذلك أخننذ ربننك إذا أخننذ القرى وهنني ظالمننة؛ إن أخذه أليننم‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫شديد} (هود ‪ُ )102‬متّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقال‪< :‬إننك تأتني‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬بعثنني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 208‬وعنن معاذ َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل وأنني رسنول الّ‪ ،‬فإن هنم أطاعوا لذلك‬ ‫قوم ًا منن أهنل الكتاب‪ ،‬فادعهنم إلى شهادة أن ل إله إل ا ّ‬
‫فأعلمهم أن الّ افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة‪ ،‬فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن‬
‫الّ افترض عليهننم صنندقة تؤخننذ مننن أغنيائهننم فترد على فقرائهننم‪ ،‬فإن هننم أطاعوا لذلك فإياك‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫وكرائم أموالهم‪ ،‬واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الّ حجاب> مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُ قال‪ :‬استعمل النبي صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 209‬وعن أبي حميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل منن الزد يقال له ابنن اللتبينة على الصندقة‪ .‬فلمنا قدم قال‪ :‬هذا لكنم وهذا أهدي‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم رج ً‬ ‫َ‬
‫إلي‪ .‬فقام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم على المننبر فحمند الّ وأثننى علينه ثنم قال‪< :‬أمنا بعند‬
‫فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولني الّ فيأتي فيقول‪ :‬هذا لكم هذا هدية أهديت إلي!‬
‫أفل جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً! وال ل يأخذ أحد منكم شيئاً بغير‬
‫ل يحمل بعيراً له رغاء‪ ،‬أو‬ ‫ل تعالى يحمله يوم القيامة‪ ،‬فل أعرفن أحداً منكم لقي ا ّ‬ ‫حقه إل لقي ا ّ‬
‫بقرة لها خوار‪ ،‬أو شاة تيعر> ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال‪ :‬اللهم هل بلغت؟> ثلثاً‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن كاننت عنده‬ ‫‪ - 210‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫مظلمة لخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن ل يكون دينار ول درهم‪ ،‬إن كان‬
‫له عمنل صنالح أخنذ مننه بقدر مظلمتنه‪ ،‬وإن لم تكنن له حسننات أخنذ منن سنيئات صناحبه فحمنل‬
‫عليه> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 211‬وعنن عبند ا ّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫ل عنه> مُتّفَقٌ َ‬ ‫<المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‪ ،‬والمهاجر من هجر ما نهى ا ّ‬
‫عنْهُن قال‪ :‬كان على ثقنل الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم رجنل يقال له كركرة‬ ‫‪ - 212‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬هو في النار> فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة‬ ‫فمات فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫قد غلها‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬إن‬ ‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 213‬وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث َرضِ يَ الُّ َ‬
‫الزمان قند اسنتدار كهيئتنه يوم خلق الّ السنماوات والرض‪ .‬السننة اثننا عشنر شهرًا منهنا أربعنة‬
‫حرم‪ .‬ثلث متواليات‪ :‬ذو القعدة‪ ،‬وذو الحجننة والمحرم‪ ،‬رجننب مضننر الذي بيننن جمادى وشعبان‪،‬‬
‫ل ورسوله أعلم‪ .‬فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه‪ .‬قال‪< :‬أليس‬ ‫أي شهر هذا؟> قلنا‪ :‬ا ّ‬
‫ل ورسننوله أعلم‪ .‬فسننكت حتننى ظننننا أنننه‬ ‫ذا الحجننة؟> قلنننا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪< :‬فأي بلد هذا؟> قلنننا‪ :‬ا ّ‬
‫ل ورسنوله‬ ‫سنيسميه بغينر اسنمه‪ .‬قال‪< :‬ألينس البلدة؟> قلننا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪< :‬فأي يوم هذا؟> قلننا‪ :‬ا ّ‬
‫أعلم‪ .‬فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه‪ .‬فقال‪< :‬أليس يوم النحر؟> قلنا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪< :‬فإن‬
‫دماءكنم وأموالكنم وأعراضكنم حرام كحرمنة يومكنم هذا فني بلدكنم هذا فني شهركنم هذا‪ ،‬وسنتلقون‬
‫ربكننم فيسننألكم عننن أعمالكننم‪ ،‬أل فل ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكننم رقاب بعننض‪ ،‬أل ليبلغ‬
‫الشاهند الغائب فلعنل بعنض منن يبلغنه أن يكون أوعنى له منن بعنض منن سنمعه> ثنم قال‪< :‬أل هنل‬
‫بلغت؟ أل هل بلغت؟> قلنا‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬اللهم اشهد> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‬ ‫‪ - 214‬وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي َرضِيَ الُّ َ‬
‫قال‪< :‬من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الّ له النار‪ ،‬وحرم عليه الجنة> فقال رجل‪:‬‬
‫وإن كان شيئ ًا يسيراً يا َرسُول الِّ؟ فقال‪< :‬وإن قضيباً من أراك> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬ ‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 215‬وعنن عدي بنن عميرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫<من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً فما فوقه كان غلولً يأتي به يوم القيامة> فقام إليه‬
‫رجنل أسنود منن النصنار كأنني أنظنر إلينه فقال‪ :‬ينا رَسنُول الِّ اقبنل عنني عملك‪ .‬قال‪< :‬ومنا لك؟>‬
‫قال‪ :‬سننمعتك تقول كذا وكذا‪ .‬قال‪< :‬وأنننا أقوله الن‪ :‬مننن اسننتعملناه على عمننل فليجيننء بقليله‬
‫وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬لما كان يوم خينبر أقبنل نفنر منن أصحاب الننبي‬ ‫‪ - 216‬وعن عمنر بنن الخطاب َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقالوا‪ :‬فلن شهيند وفلن شهيند‪ .‬حتنى مروا على رجنل فقالوا‪ :‬فلن شهيند‪.‬‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫فقال النبي صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬كل إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ عن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم أنه‬ ‫‪ - 217‬وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي َرضِ يَ الُّ َ‬
‫قام فيهننم فذكننر لهننم أن الجهاد فنني سننبيل الّ واليمان بال أفضننل العمال‪ .‬فقام رجننل فقال‪ :‬يننا‬
‫رَسنُول الِّ أرأينت إن قتلت فني سنبيل الّ تكفنر عنني خطاياي؟ فقال له رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫وَسَنلّم‪< :‬نعنم إن قتلت فني سنبيل الّ‪ ،‬أننت صنابر‪ ،‬محتسنب‪ ،‬مقبنل غينر مدبر> ثنم قال‪ :‬رَسنُول الِّ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬كيف قلت؟> قال‪ :‬أرأيت إن قتلت في سبيل الّ أتكفر عني خطاياي؟ فقال‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬نعنم وأننت صنابر‪ ،‬محتسنب‪ ،‬مقبنل عينر مدبر؛ إل الدينن فإن‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫جبريل قال لي ذلك> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬أتدرون منا‬ ‫‪ - 218‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫المفلس؟> قالوا‪ :‬المفلس فيننا منن ل درهنم له ول متاع‪ .‬فقال‪< :‬إن المفلس منن أمتني منن يأتني‬
‫يوم القيامنة بصنلة وصنيام وزكاة‪ ،‬ويأتني قند شتنم هذا‪ ،‬وقذف هذا‪ ،‬أكنل مال هذا‪ ،‬وسنفك دم هذا‪،‬‬
‫وضرب هذا؛ فيعطنى هذا منن حسنناته‪ ،‬وهذا منن حسنناته‪ ،‬فإن فنينت حسنناته قبنل أن يقضنى منا‬
‫عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إنمنا أننا بشنر‬ ‫‪ - 219‬وعنن أم سنلمة َرضِيَن الُّ َ‬
‫وإنكم تختصنمون إلي‪ ،‬ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجتنه منن بعض فأقضني له بنحو ما أسنمع‪،‬‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار> ُمتّفَقٌ َ‬
‫<ألحن> ‪ :‬أي أعلم‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم‪< :‬لن يزال المؤمن‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 220‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهنا قالت سنمعت‬ ‫عنْهُن و َ‬‫‪ - 221‬وعنن خولة بننت ثامنر النصنارية وهني امرأة حمزة َرضِينَ الُّ َ‬
‫ل بغينر حنق فلهنم النار‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إن رجالً يتخوضون فني مال ا ّ‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫يوم القيامة> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 27 *2‬باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم‬
‫ل تعالى (الحج ‪{ :)30‬ومن يعظم حرمات الّ فهو خير له عند ربه}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحج ‪{ :)32‬ومن يعظم شعائر الّ فإنها من تقوى القلوب}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحجر ‪{ :)88‬واخفض جناحك للمؤمنين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)32‬من قتل نفساً تغير نفس أو فساد في الرض فكأنما قتل الناس جميعاً‪،‬‬
‫ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬المؤمنن‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 222‬وعنن أبني موسنى َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً> وشبك بين أصابعه‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن منر فني شينء منن‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 223‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫مسنناجدنا أو أسننواقنا ومعننه نبننل فليمسننك أو ليقبننض على نصننالها بكفننه أن يصننيب أحدًا مننن‬
‫المسلمين منها بشيء> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬مثنل‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 224‬وعنن النعمان بنن بشينر َرضِيَن الُّ َ‬
‫المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد‬
‫بالسهر والحمى> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم الحسنن بنن علي‬ ‫عنْهُن قال ‪ :‬قبنل الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 225‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫عنْهُ وعنده القرع بن حابس‪ ،‬فقال القرع‪ :‬إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً‪.‬‬ ‫َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم فقال‪< :‬من ل يرحم ل يرحم!> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫لّ َ‬‫فنظر إليه رَسُول ا ِ‬
‫عنْها قالت‪ :‬قدم ناس من العراب على رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬ ‫‪ - 226‬وعن عائشنة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫وَ سَلّم فقالوا‪ :‬أتقبلون صبيانكم؟ فقال‪< :‬نعم> قالوا‪ :‬لكنا وال ما نقبل‪ .‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬أو أملك أن كان الّ نزع من قلوبكم الرحمة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪< :‬من ل‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ل َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫‪ - 227‬وعن جرير بن عبد ا ّ‬
‫يرحم الناس ل يرحمه الّ> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬إذا صلى أحدكم‬ ‫‪ - 228‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫للناس فليخفنف؛ فإن فيهنم الضعينف والسنقيم والكنبير‪ ،‬وإذا صنلى أحدكنم لنفسنه فليطول منا شاء>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية‪< :‬وذا الحاجة> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم ليدع العمنل‬ ‫عنْهنا قالت‪ :‬إن كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 229‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهنا قالت نهاهنم الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم عنن الوصنال رحمنة لهنم‬ ‫‪ - 230‬وعنهنا رَضِيَن الُّ َ‬
‫فقالوا‪ :‬إنك تواصل؟ قال‪< :‬إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫معناه‪ :‬يجعل في قوة من أكل وشرب‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪:‬‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 231‬وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي َرضِيَ الُّ َ‬
‫<إن لقوم إلى الصنلة وأريند أن أطول فيهنا فأسنمع بكاء الصنبي فأتجوز فني صنلتي كراهينة أن‬
‫أشق على أمه> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 232‬وعنن جندب بنن عبند ا ّ‬
‫ل منن ذمتنه بشينء؛ فإننه منن يطلبنه منن ذمتنه‬ ‫صنلى صنلة الصنبح فهنو فني ذمنة الّ فل يطلبنكنم ا ّ‬
‫بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬المسنلم أخنو‬ ‫‪ - 233‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫المسنلم‪ :‬ل يظلمنه ول يسنلمه‪ ،‬منن كان فني حاجنة أخينه كان الّ فني حاجتنه‪ ،‬ومنن فرج عنن مسنلم‬
‫كربنة فرج الّ عننه بهنا كربنة منن كرب يوم القيامنة‪ ،‬ومنن سنتر مسنلم ًا سنتره الّ يوم القيامنة>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬المسنلم أخنو‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 234‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫المسنلم‪ :‬ل يخوننه ول يكذبنه‪ ،‬ول يخذله؛ كنل المسنلم على المسنلم حرام‪ :‬عرضنه‪ ،‬وماله‪ ،‬ودمنه‪.‬‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫التقوى ههنا‪ ،‬بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫عَليْه ِن وَس نَلّم‪< :‬ل تحاسنندوا‪ ،‬ول‬ ‫عنْه نُ قال‪ ،‬قال رَس نُول الِّ ص نَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 235‬وعنننه َرضِي نَ الُّ َ‬
‫تناجشوا‪ ،‬ول تباغضوا‪ ،‬ول تدابروا‪ ،‬ول يبننع بعضكننم على بيننع بعننض؛ وكونوا عباد الّ إخواناً‪.‬‬
‫المسننلم أخننو المسننلم‪ :‬ل يظلمننه‪ ،‬ول يحقره‪ ،‬ول يخذله‪ ،‬التقوى ههنننا (ويشيننر إلى صنندره ثلث‬
‫مرات) بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم؛ كل المسلم على المسلم حرام‪ :‬دمه‪ ،‬وماله‪،‬‬
‫وعرضه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫<النجنش> ‪ :‬أن يزيند فني ثمنن سنلعة ينادى عليهنا فني السنوق ونحوه ول رغبنة فني شرائهنا بنل‬
‫يقصد أن يغر غيره‪ ،‬وهذا حرام‪.‬‬
‫و <التدابر> ‪ :‬أن يعرض عن النسان ويهجره ويجعله كالشيء الذي وراء الظهر والدبر‪.‬‬
‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب‬ ‫‪ - 236‬وعن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫لخيه ما يحب لنفسه> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬انصنر أخاك ظالماً أو‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 237‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫مظلوماً> فقال رجل‪ :‬يا رَسُول الِّ أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ قال‪:‬‬
‫<تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬حنق المسنلم‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 238‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫على المسننلم خمننس‪ :‬رد السننلم‪ ،‬وعيادة المريننض‪ ،‬واتباع الجنائز‪ ،‬وإجابننة الدعوة‪ ،‬وتشميننت‬
‫عَليْهِ‪.‬‬‫العاطس> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفني رواينة لمسنلم <حنق المسنلم على المسنلم سنت‪ :‬إذا لقيتنه فسنلم علينه‪ ،‬وإذا دعاك فأجبنه‪ ،‬وإذا‬
‫ل فشمته‪ ،‬وإذا مرض فعده‪ ،‬وإذا مات فاتبعه> ‪.‬‬ ‫استنصحك فانصح له‪ ،‬وإذا عطس فحمد ا ّ‬
‫عَليْهِن‬
‫عنْهُن قال‪ :‬أمرننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 239‬وعنن أبني عمارة البراء بنن عازب َرضِيَن الُّ َ‬
‫وَسَنلّم بسنبع ونهاننا عنن سنبع‪ :‬أمرننا بعيادة المرينض‪ ،‬واتباع الجنازة‪ ،‬وتشمينت العاطنس‪ ،‬وإبرار‬
‫المقسنم‪ ،‬ونصنر المظلوم‪ ،‬وإجابنة الداعني‪ ،‬وإفشاء السنلم‪ .‬ونهاننا عنن خواتينم أو تختنم بالذهنب‪،‬‬
‫وعننن شرب بالفضننة‪ ،‬وعننن المياثننر الحمننر‪ ،‬وعننن القسنني‪ ،‬وعننن لبننس الحريننر‪ ،‬السننتبرق‪،‬‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫والديباج> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية <وإنشاد الضالة> في السبع الول‪.‬‬
‫<المياثر> بياء مثناة قبل اللف‪ ،‬وثاء مثلثة بعدها‪ ،‬وهي جمع ميثرة‪ ،‬وهي شيء يتخذ من حرير‬
‫ويحشى قطناً أو غيره ويجعل في السرج وكور البعير يجلس عليه الراكب‪.‬‬
‫و <القسنني> بفتننح القاف وكسننر السننين المهملة المشددة‪ :‬وهنني ثياب تنسننج مننن حريننر وكتان‬
‫مختلطين‪.‬‬
‫و <إنشاد الضالة> ‪ :‬تعريفها‪.‬‬
‫*‪ - 28 *2‬باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة‬
‫ل تعالى (النور ‪{ :)19‬إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم‬ ‫@قال ا ّ‬
‫في الدنيا والخرة}‪.‬‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬ل يسنتر عبد عبداً‬ ‫‪ - 240‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫في الدنيا إل ستره الّ يوم القيامة> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم يقول‪< :‬كل أمتي معافىً‬‫عنْ هُ قال سمعت رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 241‬وعنه َرضِ يَ الُّ َ‬
‫ل ثنم يصنبح وقند سنتره الّ علينه‬ ‫إل المهاجرينن‪ ،‬وإن منن المهاجرة أن يعمنل الرجنل باللينل عم ً‬
‫فيقول‪ :‬يا فلن عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الّ عليه> ُمتّفَقٌ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا زننت المنة فتنبين زناهنا‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 242‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫فليجلدهنا الحند ول يثرب عليهنا‪ ،‬ثنم إن زننت الثانينة فليجلدهنا الحند ول يثرب عليهنا‪ ،‬ثنم إن زننت‬
‫الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<التثريب> ‪ :‬التوبيخ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال أتي النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم برجل قد شرب قال‪< :‬اضربوه>‬ ‫‪ - 243‬وعنه َرضِ يَ الُّ َ‬
‫قال أبننو هريرة‪ :‬فمنننا الضارب بيده‪ ،‬والضارب بنعله‪ ،‬الضارب بثوبننه‪ .‬فلمننا انصننرف قال بعننض‬
‫القوم‪ :‬أخزاك الّ‪ .‬قال‪< :‬ل تقولوا هكذا؛ ل تعينوا عليه الشيطان> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 29 *2‬باب قضاء حوائج المسلمين‬
‫ل تعالى (الحج ‪{ :)77‬وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬المسنلم أخنو‬ ‫‪ - 244‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫المسلم‪ :‬ل يظلمه‪ ،‬ول يسنلمه‪ .‬من كان في حاجنة أخينه كان الّ في حاجته‪ ،‬ومن فرج عن مسلم‬
‫كربنة فرج الّ عننه بهنا كربنة منن كرب يوم القيامنة‪ ،‬ومنن سنتر مسنلم ًا سنتره الّ يوم القيامنة>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِ َوسَلّم قال‪< :‬من نفس عن مؤمن‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 245‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫كربنة منن كرب الدنينا نفنس الّ عننه كربنة منن كرب يوم القيامنة‪ ،‬ومنن يسنر على معسنر يسنر الّ‬
‫علينه فني الدنينا والخرة‪ ،‬ومنن سنتر مسنلم ًا سنتره الّ فني الدنينا والخرة‪ ،‬وال فني عون العبند منا‬
‫كان العبد في عون أخيه‪ ،‬ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علم ًا سهل الّ له به طريقاً إلى الجنة‪ ،‬وما‬
‫ل ويتدارسننونه بينهننم إل نزلت عليهننم‬ ‫اجتمننع قوم فنني بيننت مننن بيوت الّ تعالى يتلون كتاب ا ّ‬
‫ل فيمنن عنده؛ ومنن بطنأ بنه عمله لم‬ ‫السنكينة‪ ،‬وغشيتهنم الرحمنة‪ ،‬وحفتهنم الملئكنة‪ ،‬وذكرهنم ا ّ‬
‫يسرع به نسبه> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 30 *2‬باب الشفاعة‬
‫ل تعالى (النساء ‪{ :)85‬من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫عنْهُن قال كان الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم إذا أتاه‬ ‫‪ - 246‬وعنن أبني موسنى الشعري َرضِيَن الُّ َ‬
‫طالب حاجنة أقبنل على جلسنائه فقال‪< :‬اشفعوا تؤجروا ويقضني الّ على لسنان ننبيه منا أحنب>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية‪< :‬ما شاء> ‪.‬‬
‫عنْهُ في قصة بريرة وزوجها قال‪ ،‬قال لها النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ‬ ‫‪ - 247‬وعن ابن عباس َرضِيَ الُّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬لو راجعتنه؟> قالت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ تأمرنني؟ قال‪< :‬إنمنا أشفنع> قالت‪ :‬ل حاجنة لي فينه‪.‬‬
‫َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 31 *2‬باب الصلح بين الناس‬
‫ل تعالى (النساء ‪{ :)114‬ل خير في كثير من نجواهم إل من أمر بصدقة‪ ،‬أو بمعروف‪ ،‬أو‬ ‫@قال ا ّ‬
‫إصلح بين الناس}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النساء ‪{ :)128‬والصلح خير}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النفال ‪{ :)1‬فاتقوا الّ وأصلحوا ذات بينكم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحجرات ‪{ :)10‬إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬كل سلمى من‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫لّ َ‬ ‫ع ْنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول ا ِ‬ ‫‪ - 248‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫الناس علينه صندقة كنل يوم تطلع فينه الشمنس‪ :‬يعدل بينن الثنينن صندقة‪ ،‬ويعينن الرجنل فني دابتنه‬
‫فتحمله عليهنا أو ترفنع له عليهنا متاعنه صندقة‪ ،‬والكلمنة الطيبنة صندقة‪ ،‬وبكنل خطوة تمشيهنا إلى‬
‫الصلة صدقة‪ ،‬وتميط الذى عن الطريق صدقة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫ومعنى <تعدل بينهما> ‪ :‬يصلح بينهما بالعدل‪.‬‬
‫عنْهنا قالت سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 249‬وعنن أم كلثوم بننت عقبنة بنن أبني معينط رَضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم يقول‪< :‬ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً> ُمتّفَقٌ َ‬ ‫َ‬
‫وفني رواينة مسنلم زيادة قالت‪ :‬ولم أسنمعه يرخنص فني شينء ممنا يقول الناس إل فني ثلث‪ :‬تعنني‬
‫الحرب‪ ،‬والصلح بين الناس‪ ،‬وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها‪.‬‬
‫عنْهنا قالت‪ :‬سنمع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم صنوت خصنوم‬ ‫‪ - 250‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫بالباب عالينة أصنواتهما‪ ،‬وإذا أحدهمنا يسنتوضع الخنر ويسنترفقه فني شينء وهنو يقول‪ :‬وال ل‬
‫عَليْه ِن وَس نَلّم فقال‪< :‬أيننن المتألي على الّ ل يفعننل‬ ‫أفعننل‪ .‬فخرج عليهمننا رَس نُول الِّ ص نَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫المعروف؟!> فقال‪ :‬أنا يا َرسُول الِّ فله أي ذلك أحب‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬
‫معنى <يستوضعه> يسأله أن يضع عنه بعض دينه‪.‬‬
‫و <يسترفقه> ‪ :‬يسأله الرفق‪.‬‬
‫و <والمتألي> ‪ :‬الحالف‪.‬‬
‫عَليْهِن‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 251‬وعنن أبني العباس سنهل بنن سنعد السناعدي َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم يصلح‬ ‫وَ سَلّم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر فخرج رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم وحانت الصلة‪ ،‬فجاء بلل إلى أبي‬ ‫بينهم في أناس معه‪ ،‬فحبس رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عنْ هُ فقال‪ :‬يا أبا بكر إن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قد حبس وحانت الصلة‬ ‫بكر َرضِ يَ الُّ َ‬
‫فهننل لك أن تؤم الناس؟ قال‪ :‬نعننم إن شئت‪ .‬فأقام بلل وتقدم أبننو بكننر فكننبر وكننبر الناس وجاء‬
‫عَليْهِن وَسنَلّم يمشني فني الصنفوف حتنى قام فني الصنف‪ ،‬فأخنذ الناس فني‬ ‫رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ َ‬
‫عنْ هُ ل يلتفت في صلته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فإذا‬ ‫التصفيق‪ ،‬وكان أبو بكر َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪ ،‬فأشار إليه رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪ ،‬فرفع أبو بكر يديه‬ ‫رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫فحمند الّ ورجنع القهقرى وراءه حتنى قام فني الصنف‪ ،‬فتقدم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‬
‫فصلى للناس فلما فرغ أقبل على الناس فقال‪< :‬يا أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء في الصلة‬
‫أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء‪ ،‬من نابه شيء في صلته فليقل‪ :‬سبحان الّ؛ فإنه ل‬
‫يسنمعه أحند حينن يقول سنبحان الّ إل التفنت‪ .‬ينا أبنا بكنر منا منعنك أن تصنلي بالناس حينن أشرت‬
‫لّ صَلّى الُّ‬ ‫إليك؟> فقال أبو بكر‪ :‬ما كان ينبغي لبن أبي قحافة أن يصلي بين يدي َرسُول ا ِ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫معنى <حبس> ‪ :‬أمسكوه ليضيفوه‪.‬‬
‫*‪ - 32 *2‬باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين‬
‫ل تعالى (الكهنف ‪{ :)28‬واصنبر نفسنك منع الذينن يدعون ربهنم بالغداة والعشني يريدون‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وجهه‪ ،‬ول تعد عيناك عنهم}‪.‬‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬ ‫‪ - 252‬وعنن حارثنة بنن وهنب َرضِيَن الُّ َ‬
‫<أل أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الّ لبره‪ .‬أل أخبركم بأهل النار؟ كل‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫عتل جواظ مستكبر> مُتّفَقٌ َ‬
‫<العتل> ‪ :‬الغليظ الجافي‪.‬‬
‫و <الجواظ> بفتنح الجينم وتشدينند الواو وبالظاء المعجمننة‪ :‬هنو الجموع المنوع‪ .‬وقيننل‪ :‬الضخنم‬
‫المختال في مشيته‪ .‬وقيل‪ :‬القصير البطين‪.‬‬
‫عنْهُ قال مر رجل على النبي صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 253‬وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقال لرجنل عنده جالس‪< :‬منا رأينك فني هذا؟> فقال‪ :‬رجنل منن أشراف الناس‪ ،‬هذا‬ ‫َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم ثم مر‬ ‫وال حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع‪ .‬فسكت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫رجل آخر فقال له رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬ما رأيك في هذا؟> فقال‪ :‬يا رَ سُول الِّ هذا‬
‫رجنل منن فقراء المسلمين‪ ،‬هذا حري إن خطنب أن ل ينكنح‪ ،‬وإن شفنع أن ل يشفنع‪ ،‬وإن قال أن ل‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬هذا خير من ملء الرض مثل هذا> ُمتّفَ قٌ‬ ‫يسمع لقوله‪ .‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬‫َ‬
‫قوله <حري> هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء‪ :‬أي حقيق‪.‬‬
‫وقوله‪< :‬شفع> بفتح الفاء‪.‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬احتجنت‬ ‫‪ - 254‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ َ‬
‫الجنننننة والنار فقالت النار‪ :‬فنننني الجبارون والمتكننننبرون‪ ،‬وقالت الجنننننة‪ :‬فنننني ضعفاء الناس‬
‫ل بينهما‪ :‬إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء‪ ،‬وإنك النار عذابي أعذب بك‬ ‫ومساكينهم‪ .‬فقضى ا ّ‬
‫من أشاء‪ ،‬لكليكما علي ملؤها> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إننه ليأتني‬ ‫‪ - 255‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫الرجل العظيم السمين يوم القيامة ل يزن عند الّ جناح بعوضة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُن أن امرأة سنوداء كاننت تقنم المسنجد أو شاباً ففقدهنا رَسنُول الِّ صَنلّى‬ ‫‪ - 256‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال‪< :‬أفل كنتم آذنتموني> فكأنهم صغروا أمرها‬
‫أو أمره‪ .‬فقال‪< :‬دلوننني على قننبره> فدلوه فصننلى عليننه ثننم قال‪< :‬إن هذه القبور مملوءة ظلمننة‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫على أهلها‪ ،‬وإن الّ ينورها لهم بصلتي عليهم> مُتّفَقٌ َ‬
‫قوله‪< :‬تقم> هو بفتح التاء وضم القاف‪ :‬أي تكنس‪< .‬والقمامة> ‪ :‬الكناسة‪.‬‬
‫و <آذنتموني> بمد الهمزة‪ :‬أي أعلمتموني‪.‬‬
‫عَليْهنِ وَسنَلّم‪< :‬رب أشعننث مدفوع‬ ‫عنْهنُ قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 257‬وعنننه َرضِينَ الُّ َ‬
‫بالبواب لو أقسم على الّ لبره> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬قمنت على باب الجننة‬ ‫‪ - 258‬وعنن أسنامة َرضِيَن الُّ َ‬
‫فإذا عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون‪ ،‬غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى‬
‫النار‪ ،‬وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫و <الجد> بفتح الجيم‪ :‬الحظ والغنى‪.‬‬
‫وقوله <محبوسون> ‪ :‬أي لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬لم يتكلم في المهد‬ ‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 259‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫إل ثلثنة‪ :‬عيسنى ابنن مرينم‪ ،‬صناحب جرينج‪ .‬وكان جرينج رجلً عابداً فاتخنذ صنومعة فكان فيهنا‪،‬‬
‫فأتته أمه وهو يصلي فقالت‪ :‬يا جريج‪ .‬فقال‪ :‬يا رب أمي وصلتي‪ .‬فأقبل على صلته فانصرفت‪.‬‬
‫فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت‪ :‬يا جريج‪ .‬فقال‪ :‬يا رب أمي وصلتي‪ .‬فأقبل على صلته‬
‫فلمنا كان منن الغند أتتنه وهنو يصنلي فقالت‪ :‬ينا جرينج‪ .‬فقال‪ :‬أي رب أمني وصنلتي‪ .‬فأقبنل على‬
‫صننلته فقالت‪ :‬اللهننم ل تمتننه حتننى ينظننر إلى وجوه المومسننات! فتذاكننر بنننو إسننرائيل جريجاً‬
‫وعبادته‪ ،‬وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت‪ :‬إن شئتم لفتننه‪ .‬فتعرضت له فلم يلتفت إليها‪،‬‬
‫فأتت راعياً كانت يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو‬
‫منن جرينج‪ .‬فأتوه فاسنتنزلوه وهدموا صنومعته وجعلوا يضربوننه‪ .‬فقال‪ :‬منا شأنكنم؟ قالوا‪ :‬زنينت‬
‫بهذه البغني فولدت مننك‪ .‬قال‪ :‬أينن الصنبي؟ فجاءوا بنه‪ ،‬فقال‪ :‬دعونني حتنى أصنلي‪ ،‬فصنلى فلمنا‬
‫انصنرف أتنى الصنبي فطعنن فني بطننه وقال‪ :‬ينا غلم منن أبوك؟ قال‪ :‬فلن الراعني‪ .‬فأقبلوا على‬
‫جريج يقبلونه ويتمسحون به‪ .‬وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب‪ .‬قال‪ :‬ل‪ ،‬أعيدوها من طين كما‬
‫كاننت‪ ،‬ففعلوا‪ .‬وبيننا صنبي يرضنع منن أمنه فمنر راكنب على دابنة فارهنة وشارة حسننة فقالت أمنه‪:‬‬
‫اللهم اجعل ابني مثل هذا‪ .‬فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال‪ :‬اللهم ل تجعلني مثله! ثم أقبل‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وهنو يحكني ارتضاعنه‬ ‫على ثدينه فجعنل يرضنع‪ .‬فكأنني أنظنر إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بأصنبعه السنبابة فني فينه فجعنل يمصنها‪ .‬ثنم قال‪ :‬ومروا بجارينة وهنم يضربونهنا ويقولون زنينت‬
‫ل ونعم الوكيل‪ .‬فقالت أمه‪ :‬اللهم ل تجعل ابني مثلها! فترك الرضاع‬ ‫سرقت‪ ،‬وهي تقول‪ :‬حسبي ا ّ‬
‫ونظر إليها فقال‪ :‬اللهم اجعلني مثلها! فهنالك تراجعا الحديث فقالت‪ :‬مر رجل حسن الهيئة فقلت‬
‫اللهنم اجعنل ابنني مثله فقلت اللهنم ل تجعلنني مثله‪ ،‬ومروا بهذه المنة وهنم يضربونهنا ويقولون‬
‫زنيت سرقت فقلت اللهنم ل تجعنل ابنني مثلها فقلت اللهم اجعلنني مثلها؟ قال‪ :‬إن ذلك الرجنل جبار‬
‫فقلت اللهننم ل تجعلننني مثله‪ ،‬وإن هذه يقولون زنيننت ولم تزن وسننرقت ولم تسننرق فقلت‪ :‬اللهننم‬
‫اجعلني مثلها> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<المومسنات> ‪ :‬بضنم المينم الولى‪ ،‬وإسنكان الواو وكسنر المينم الثانينة وبالسنين المهملة؛ هنن‬
‫الزواني‪ .‬المومسة‪ :‬الزانية‪.‬‬
‫وقوله <دابة فارهة> بالفاء‪ :‬أي حاذقة نفيسة‪.‬‬
‫و <الشارة> بالشين المعجمة وتخفيف الراء‪ .‬وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس‪.‬‬
‫ومعنى <تراجعا الحديث> أي حدثت الصبي وحدثها‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 33 *2‬باب ملطفنة اليتينم والبنات وسنائر الضعفنة والمسناكين والمنكسنرين والحسنان إليهنم‬
‫والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم‬
‫ل تعالى (الحجر ‪{ :)88‬واخفض جناحك للمؤمنين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الكهف ‪{ :)281‬واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه‪،‬‬
‫ول تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الضحى ‪{ :)10 ،9‬فأما اليتيم فل تقهر‪ ،‬وأما السائل فل تنهر}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الماعون ‪{ :)3 ،2 ،1‬أرأيننت الذي يكذب بالديننن‪ ،‬فذلك الذي يدع اليتيننم‪ ،‬ول يحننض‬
‫على طعام المسكين}‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬كنا مع النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم ستة نفر‪،‬‬ ‫‪ - 260‬وعن سعد بن أبي وقاص َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪ :‬اطرد هؤلء ل يجترئون عليننا‪ .‬وكننت أننا وابنن‬ ‫فقال‪ :‬المشركون للننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫مسعود وردل من هذيل وبلل ورجلن لست أسميهما‪ ،‬فوقع في نفس رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬
‫وَسَنلّم منا شاء الّ أن يقنع‪ :‬فحدث نفسنه فأنزل الّ تعالى‪{ :‬ول تطرد الذينن يدعون ربهنم بالغداة‬
‫والعشي يريدون وجهه} (النعام ‪َ )52‬روَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ أن أبا‬ ‫‪ - 261‬وعن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني‪ ،‬وهو من أهل بيعة الرضوان َرضِيَ الُّ َ‬
‫سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلل في نفر فقالوا‪ :‬ما أخذت سيوف الّ من عدو الّ مأخذها‪.‬‬
‫عَليْهِن‬ ‫عنْهنُ‪ :‬أتقولون هذا لشينخ قرينش وسنيدهم؟! فأتنى الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫فقال أبنو بكنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫وَسَنلّم فأخنبره فقال‪< :‬ينا أبنا بكنر لعلك أغضبتهنم‪ ،‬لئن كننت أغضبتهنم لقند أغضبنت ربنك> ‪ .‬فأتاهنم‬
‫فقال‪ :‬يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬يغفر الّ لك يا أخي‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬مأخذها> أي لم تستوف حقها منه‪.‬‬
‫وقوله‪< :‬يننا أخنني> روي بفتننح الهمزة وكسننر الخاء وتخفيننف الياء‪ .‬وروي بضننم الهمزة وفتننح‬
‫الخاء وتشديد الياء‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم‪< :‬أنا وكافل‬ ‫‪ - 262‬وعن سهل بن سعد رَضِ يَ الُّ َ‬
‫اليتيم في الجنة هكذا> وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫و <كافل اليتيم> ‪ :‬القائم بأموره‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬كافل اليتيم له‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 263‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫أو لغيره أننا وهنو كهاتينن فني الجننة> وأشار الراوي‪ ،‬وهنو مالك بنن أننس‪ ،‬بالسنبابة والوسنطى‪.‬‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قوله صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم <اليتينم له أو لغيره> معناه‪ :‬قريبنه أو الجننبي مننه‪ .‬فالقرينب مثنل أن‬
‫تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬ليس المسكين الذي ترده‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 264‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫التمرة والتمرتان ول اللقمة واللقمتان‪ ،‬إنما المسكين الذي يتعفف> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفنني روايننة فنني الصننحيحين <ليننس المسننكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمننة واللقمتان‬
‫والتمرة والتمرتان‪ ،‬ولكنن المسنكين الذي ل يجند غننى يغنينه‪ ،‬ول يفطنن بنه فيتصندق علينه‪ ،‬ول‬
‫يقوم فيسأل الناس> ‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪ :‬الساعي على الرملة والمسكين‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 265‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫كالمجاهد في سبيل الّ> وأحسبه قال‪< :‬وكالقائم ل يفتر‪ ،‬وكالصائم ل يفطر> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬شنر الطعام طعام الوليمنة‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 266‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل ورسنوله> َروَاهُن‬ ‫يمنعهنا منن يأتيهنا ويدعنى إليهنا منن يأباهنا‪ ،‬ومنن لم يجنب الدعوة فقند عصنى ا ّ‬
‫مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫وفنني روايننة فنني الصننحيحين عننن أبنني هريرة مننن قوله‪ :‬بئس الطعام طعام الوليمننة يدعننى إليهننا‬
‫الغنياء ويترك الفقراء‪.‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن عال جاريتينن حتنى‬ ‫‪ - 267‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين> وضم أصابعه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫و <جاريتين> ‪ :‬أي بنتين‪.‬‬
‫عنْهننا قالت‪ :‬دخلت علي امرأة ومعهننا ابنتان لهننا تسننأل فلم تجنند‬ ‫‪ - 268‬وعننن عائشننة َرضِينَ الُّ َ‬
‫عندي شيئاً غيننر تمرة واحدة فأعطيتهننا إياهننا‪ ،‬فقسننمتها بيننن ابنتيهننا ولم تأكننل منهننا ثننم قامننت‬
‫فخرجنت‪ ،‬فدخنل الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم عليننا فأخنبرته‪ .‬فقال‪< :‬منن ابتلي منن هذه البنات‬
‫بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْها قالت‪ :‬جاءتني مسكينة بحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلث‬ ‫‪ - 269‬وعن عائشة أيض ًا َرضِيَ الُّ َ‬
‫تمرات‪ ،‬فأعطنت كنل واحدة منهمنا تمرة ورفعنت إلى فيهنا تمرة لتأكلهنا فاسنتطعمتها ابنتاهنا فشقنت‬
‫التمرة التني كاننت تريند أن تأكلهنا بينهمنا‪ ،‬فأعجبنني شأنهنا فذكرت الذي صننعت لرَسنُول الِّ صَنلّى‬
‫الُّ عَ َل ْي ِه َوسَلّم فقال‪< :‬إن الّ قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 270‬وعنن أبني شرينح خويلد بنن عمرو الخزاعني َرضِيَن الُّ َ‬
‫َوسَلّم‪< :‬اللهم إني أحرج حق الضعيفين‪ :‬اليتيم والمرأة> حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد‪.‬‬
‫ومعنننى <أحرج> ‪ :‬ألحننق الحرج وهننو الثننم بمننن ضيننع حقهمننا‪ ،‬وأحذر مننن ذلك تحذيراً بليغاً‪،‬‬
‫وأزجر عنه زجراً أكيداً‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬رأى سنعد أن له فضلً على منن‬ ‫‪ - 271‬وعنن مصنعب بنن سنعد بنن أبني وقاص َرضِيَن الُّ َ‬
‫دوننه فقال الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬هنل تنصنرون وترزقون إل بضعفائكنم> َروَاهُن ا ْلبُخَارِيّ‬
‫هكذا مرسلً‪ ،‬فإن مصعب بن سعد تابعي‪ ،‬ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلً عن‬
‫ع ْنهُ‪.‬‬
‫ضيّ الّ َ‬‫مصعب عن أبيه َر ِ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم يقول‪:‬‬ ‫عنْهُ قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 272‬وعن أبي الدرداء عويمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫<ابغوني الضعفاء؛ فإنما تنصرون‪ ،‬وترزقون بضعفائكم> رواه أبو داود بإسناد جيد‪.‬‬
‫*‪ - 34 *2‬باب الوصية بالنساء‬
‫ل تعالى (النساء ‪{ :)19‬وعاشروهن بالمعروف}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النساء ‪{ :)129‬ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فل تميلوا كل الميل‬
‫فتذروها كالمعلقة‪ ،‬وإن تصلحوا وتتقوا فإن الّ كان غفوراً رحيماً}‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬اسنتوصوا‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 273‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫بالنسنناء خيراً؛ فإن المرأة خلقننت مننن ضلع وإن أعوج مننا فنني الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبننت تقيمننه‬
‫كسرته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية في الصحيحين <المرأة كالضلع‪ :‬إن أقمتها كسرتها‪ ،‬وإن استمتعت بها استمتعت بها‬
‫وفيها عوج>‬
‫وفني رواينة لمسنلم‪< :‬إن المرأة خلقنت منن ضلع لن تسنتقيم لك على طريقنة‪ ،‬فإن اسنتمتعت بهنا‬
‫استمتعت بها وفيها عوج‪ ،‬وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلقها> ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬عوج> هو بفتح العين والواو‬
‫عنْ هُ أنه سمع النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم يخطب وذكر‬ ‫‪ - 274‬وعن عبد الّ بن زمعة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪{ :‬إذ انبعنث أشقاهنا}‪ :‬انبعنث لهنا رجنل‬ ‫الناقنة والذي عقرهنا فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عزيز‪ ،‬عارم‪ ،‬منيع في رهطه‪ .‬ثم ذكر النساء فوعظ فيهن فقال‪< :‬يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد‬
‫العبند‪ ،‬فلعله يضاجعهنا منن آخنر يومنه!> ثنم وعظهنم فني ضحكهنم منن الضرطنة فقال‪< :‬لم يضحنك‬
‫أحدكم مما يفعل!> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫و <العارم> بالعين المهملة والراء‪ :‬هو الشرير المفسد‪.‬‬
‫وقوله <انبعث> أي قام بسرعة‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬ل يفرك مؤمن‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫لّ َ‬ ‫ع ْنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول ا ِ‬ ‫‪ - 275‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫مؤمنة‪ ،‬إن كره منها خلق ًا رضي منها آخر أو قال غيره> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫وقوله <يفرك> هننو بفتننح الباء وإسننكان الفاء وفتننح الراء معناه‪ :‬يبغننض‪ .‬يقال‪ :‬فركننت المرأة‬
‫زوجها وفركها زوجها‪ .‬بكسر الراء يفركها‪ :‬أي أبغضها‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم في‬ ‫عنْهُ أنه سمع النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 276‬وعن عمرو بن الحوص الجشمي َرضِيَ الُّ َ‬
‫حجننة الوداع يقول بعنند أن حمنند الّ تعالى وأثنننى عليننه وذكننر ووعننظ‪ ،‬ثننم قال‪< :‬أل واسننتوصوا‬
‫بالنسناء خيراً فإنمنا هنن عوان عندكنم‪ ،‬لينس تملكون منهنن شيئاً غينر ذلك‪ ،‬إل أن يأتينن بفاحشنة‬
‫مبيننة‪ ،‬فإن فعلن فاهجروهنن فني المضاجنع‪ ،‬واضربوهنن ضرباً غينر منبرح‪ ،‬فإن أطعنكنم فل تبغوا‬
‫عليهننن سننبيلً‪ .‬أل إن لكننم على نسننائكم حقاً‪ ،‬ولنسننائكم عليكننم حقاً‪ :‬فحقكننم عليهننن أن ل يوطئن‬
‫فرشكنم منن تكرهون‪ ،‬ول يأذن فني بيوتكنم لمنن تكرهون‪ .‬أل وحقهنن عليكنم أن تحسننوا إليهنن فني‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫ح ِديْثٌ َ‬
‫ي وَقَالَ َ‬
‫كسوتهن وطعامهن> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذ ّ‬
‫قوله صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم <عوان> ‪ :‬أي أسيرات‪ .‬جمع عانية‪ ،‬بالعين المهملة وهي‪ :‬السيرة‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم المرأة فني دخولهنا تحنت حكنم الزوج‬ ‫والعانني‪ :‬السنير‪ .‬شبنه رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بالسير‪.‬‬
‫و <الضرب المبرح> ‪ :‬هو الشاق الشديد‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم <فل تبغوا عليهن سنبيلً> ‪ :‬أي ل تطلبوا طريق ًا تحتجون بنه عليهن‬ ‫وقوله صَنلّى الُّ َ‬
‫وتؤذونهن به‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عنْهُن قال قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ منا حنق زوجنة أحدننا علينه؟‬ ‫‪ - 277‬وعنن معاوينة بنن حيدة َرضِيَن الُّ َ‬
‫قال‪< :‬أن تطعمهنا إذا طعمنت‪ ،‬وتكسنوها إذا اكتسنيت‪ ،‬ول تضرب الوجنه‪ ،‬ول تقبنح‪ ،‬ول تهجنر إل‬
‫في البيت> حديث حسن رواه أبو داود وقال معنى <ل تقبح> ‪ :‬ل تقل قبحك الّ‪.‬‬
‫عنْه نُ قال‪ ،‬قال رَس نُول الِّ ص َنلّى الُّ عَ َليْه ِن وَس نَلّم‪< :‬أكمننل‬ ‫‪ - 278‬وعننن أبنني هريرة َرضِي نَ الُّ َ‬
‫المؤمنيننن إيماناً أحسنننهم خلقاً‪ ،‬وخياركننم خياركننم لنسننائهم> َروَاهنُ ال ّت ْرمِذِيّ وَقَالَ حَ ِديْثنٌ حَسنَنٌ‬
‫صحيح‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫ل بنن أبني ذباب َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 279‬وعنن إياس بنن عبند ا ّ‬
‫عنْهُن إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‬ ‫وَسَنلّم‪< :‬ل تضربوا إماء الّ> فجاء عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫فقال‪َ :‬ذ ِئرْنَن النسناء على أزواجهنن‪ ،‬فرخنص فني ضربهنن‪ ،‬فأطاف بآل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫وَسَلّم نساء كثير يشكون أزواجهن‪ ،‬فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬لقد أطاف بآل محمد‬
‫نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم> رواه أبو داود بإسناد صحيح‪.‬‬
‫قوله <ذئرن> هو بذال معجمة مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم راء ساكنة ثم نون‪ :‬أي اجترأن‪.‬‬
‫قوله <أطاف> ‪ :‬أي أحاط‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم قال‪:‬‬
‫عنْهُ أن رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 280‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِيَ الُّ َ‬
‫<الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 35 *2‬باب حق الزوج على المرأة‬
‫ل تعالى (النسناء ‪{ :)34‬الرجال قوامون على النسناء بمنا فضنل الّ بعضهنم على بعنض‪،‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وبما أنفقوا من أموالهم‪ .‬فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الّ}‪.‬‬
‫وأمنا الحادينث فمنهنا حدينث عمرو بنن الحوص السنابق (انظنر الحدينث رقنم ‪ )276‬فني الباب قبله‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬إذا دعا الرجل‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 281‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملئكة حتى تصبح> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية لهما <إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملئكة حتى تصبح>‬
‫وفني رواينة قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬والذي نفسني بيده منا منن رجنل يدعنو امرأتنه‬
‫إلى فراشه فتأبى عليه إل كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل يحنل‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 282‬وعنن أبني هريرة أيض ًا َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهنِ‪ .‬وهذا لفنظ‬ ‫للمرأة أن تصنوم وزوجهنا شاهند إل بإذننه‪ ،‬ول تأذن فني بيتنه إل بإذننه> ُمتّفَقٌن َ‬
‫البخاري‪.‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬كلكنم راع‪ ،‬وكلكنم‬ ‫‪ - 283‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫مسنئول عنن رعيتنه‪ ،‬والمينر راع‪ ،‬والرجنل راع على أهنل بيتنه‪ ،‬والمرأة راعينة على بينت زوجهنا‬
‫وولده؛ فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬إذا‬ ‫عنْ هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 284‬وعن أبي علي طلق بن علي َرضِ يَ الُّ َ‬
‫دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور> َروَا هُ ال ّت ْرمِ ِذيّ والنسائي وقال الترمذي‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫عَليْهِ َوسَلّم قال‪< :‬لو كنت آمر أحداً أن‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 285‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫ي وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫يسجد لحد لمرت المرأة أن تسجد لزوجها> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذ ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أيمنا امرأة‬ ‫عنْهنا قالت قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 286‬وعنن أم سنلمة َرضِيَن الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫ح ِديْثٌ َ‬
‫ي وَقَالَ َ‬ ‫ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذ ّ‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل تؤذي امرأة‬ ‫‪ - 287‬وعنن معاذ بنن جبنل َرضِيَن الُّ َ‬
‫زوجهنا فني الدنينا إل قالت زوجتنه منن الحور العينن‪ :‬ل تؤذينه قاتلك الّ! فإنمنا هنو عندك دخينل‬
‫سنٌ‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫ح ِديْثٌ َ‬ ‫ي وَقَالَ َ‬ ‫يوشك أن يفارقك إلينا> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذ ّ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬ما تركت بعدي‬ ‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 288‬وعن أسامة بن زيد َرضِ يَ الُّ َ‬
‫فتنة هي أضر على الرجال من النساء> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 36 *2‬باب النفقة على العيال‬
‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)233‬وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الطلق ‪{ :)7‬لينفق ذو سعة من سعته‪ ،‬ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الّ‪ ،‬ل‬
‫يكلف الّ نفساً إل ما آتاها}‪.‬‬
‫وقال تعالى (سبأ ‪{ :)39‬وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬دينار أنفقتنه‬ ‫‪ - 289‬وعن أبني هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫في سبيل الّ‪ ،‬ودينار أنفقته في رقبة‪ ،‬ودينار تصدقت به على مسكين‪ ،‬ودينار أنفقته على أهلك؛‬
‫أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫ل ويقال له‪ :‬أبني عبند الرحمنن ثوبان بنن بجدد مولى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 290‬وعنن أبني عبند ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أفضنل دينار ينفقنه الرجنل دينار ينفقنه‬ ‫َ‬
‫على عياله‪ ،‬ودينار ينفقنه على دابتنه فني سنبيل الّ‪ ،‬ودينار ينفقنه على أصنحابه فني سنبيل الّ>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْها قالت‪ :‬قلت يا رَ سُول الِّ هل لي أجر في بني أبي سلمة أن‬ ‫‪ - 291‬وعن أم سلمة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫أنفنق عليهنم ولسنت بتاركتهنم هكذا وهكذا إنمنا هنم بنني؟ فقال‪< :‬نعنم لك أجنر منا أنفقنت عليهنم>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُ في حديثه الطويل الذي قدمناه (انظر الحديث رقم‬ ‫‪ - 292‬وعن سعد بن أبي وقاص َرضِيَ الُّ َ‬
‫‪ )6‬في أول الكتاب في باب النية أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قال له‪< :‬وإنك لن تنفق نفقة‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫تبتغي بها وجه الّ إل أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا أنفنق‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 293‬وعنن أبني مسنعود البدري َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫ع ْنهُمنا قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 294‬وعنن عبند ا ّ‬
‫وَسَلّم‪< :‬كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت> حديث صحيح رواه أبو داود وغيره‪ .‬و َروَا ُه ُمسْلِمٌ‬
‫في صحيحه بمعناه قال‪< :‬كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته> ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا منن يوم يصنبح‬ ‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 295‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫العباد فيننه إل ملكان ينزلن فيقول أحدهمننا‪ :‬اللهننم أعننط منفقاً خلفاً‪ ،‬ويقول الخننر‪ :‬اللهننم أعننط‬
‫ممسك ًا تلفاً> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اليند العلينا خينر منن اليند‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 296‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫السنفلى‪ ،‬وابدأ بمنن تعول‪ ،‬وخينر الصندقة منا كان عنن ظهنر غننى‪ ،‬ومنن يسنتعفف يعفنه الّ‪ ،‬ومنن‬
‫يستغن يغنه الّ> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 37 *2‬باب النفاق مما يحب ومن الجيد‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)92‬لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)267‬ينا أيهنا الذينن آمنوا أنفقوا منن طيبات منا كسنبتم وممنا أخرجننا لكنم منن‬
‫الرض‪ ،‬ول تيمموا الخبيث منه تنفقون}‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬كان أبنو طلحنة أكثنر النصنار بالمديننة ما ًل منن نخنل‪ ،‬وكان‬ ‫‪ - 297‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم يدخلها‬ ‫أحب أمواله إليه بيرحاء‪ ،‬وكانت مستقبلة المسجد‪ ،‬وكان رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ويشرب مننن ماء فيهننا طيننب‪ .‬قال أنننس‪ :‬فلمننا نزلت هذه اليننة‪{ :‬لن تنالوا البر حتننى تنفقوا ممننا‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم فقال‪ :‬يا رَسُول الِّ إن الّ تعالى أنزل‬ ‫تحبون} قام أبو طلحة إلى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عليك‪{ :‬لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة ل تعالى‬
‫ل تعالى‪ ،‬فضعها يا رَسُول الِّ حيث أراك الّ‪ .‬فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫أرجو برها وذخرها عند ا ّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬بنخ! ذلك مال رابنح‪ ،‬ذلك مال رابنح‪ ،‬وقند سنمعت منا قلت وإنني أرى أن تجعلهنا فني‬ ‫َ‬
‫القربينن> فقال أبنو طلحنة‪ :‬أفعنل ينا رَسنُول الِّ‪ .‬فقسنمها أبنو طلحنة فني أقاربنه وبنني عمنه‪ .‬مُتّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله ص نَلّى الُّن عَ َليْه نِ وَس نَلّم‪< :‬مال رابننح> روي فنني الصننحيحين <رابننح> و <رايننح> بالباء‬
‫الموحدة وبالياء المثناة‪ ،‬أي‪ :‬رايح عليك نفعه‪.‬‬
‫و <بيرحاء> ‪ :‬حديقة نخل‪ ،‬وروي بكسر الباء وفتحها‪.‬‬
‫*‪ - 38 *2‬باب وجوب أمره أهله وأولده المميزيننن وسننائر مننن فنني رعيتنننه بطاعننة الّ تعالى‬
‫ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم عن ارتكاب منهي عنه‬
‫ل تعالى (طه ‪{ :)132‬وأمر أهلك بالصلة واصطبر عليها}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (التحريم ‪{ :)6‬يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}‪.‬‬
‫ع ْنهُمنا من تمرة من‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬أخنذ الحسن بن علي َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 298‬وعن أبني هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬كخ كخ! ارم بها‪ ،‬أما علمت‬ ‫تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫أنا ل نأكل الصدقة!> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية‪< :‬أنا ل تحل لنا الصدقة> ‪.‬‬
‫وقوله <كنخ كنخ> يقال بإسنكان الخاء‪ ،‬ويقال بكسنرها منع التنوينن‪ ،‬وهني كلمنة زجنر للصنبي عنن‬
‫ع ْنهُ صبياً‪.‬‬‫ضيَ الُّ َ‬ ‫المستقذرات‪ ،‬وكان الحسن َر ِ‬
‫‪ - 299‬وعن أبي حفص عمر بن أبي سلمة عبد الّ بن عبد السد ربيب رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪ ،‬وكانت‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ع ْنهُ قال‪ :‬كنت غلماً في حجر َرسُول ا ِ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬
‫َوسَلّم َر ِ‬
‫ل تعالى‪ ،‬وكل‬ ‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪< :‬يا غلم سم ا ّ‬ ‫يدي تطيش في الصحفة فقال لي رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫بيمينك‪ ،‬وكل مما يليك> فما زالت تلك طعمتي بعد> ُمتّفَقٌ َ‬
‫و <تطيش> ‪ :‬تدور في نواحي الصحفة‪.‬‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬كلكنم‬ ‫‪ - 300‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫راع‪ ،‬وكلكننم مسننؤول عننن رعيتننه‪ :‬المام راع ومسننؤول عننن رعيتننه‪ ،‬والرجننل راع فنني أهله‬
‫ومسؤول عن رعيته‪ ،‬والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها‪ ،‬والخادم راع في ما‬
‫سيده ومسؤول عن رعيته؛ فكلكم راع ومسؤول عن رعيته> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُم قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 301‬وعنن عمرو بنن شعينب عنن أبينه عنن جده َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬مروا أولدكم بالصلة وهم أبناء سبع‪ ،‬واضربوهم عليها وهم أبناء عشر‪ ،‬وفرقوا‬ ‫َ‬
‫بينهم في المضاجع> حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن‪.‬‬
‫عَليْ هِ‬‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 302‬وعن أبي ثرية سبرة بن معبد الجهني َرضِ يَ الُّ َ‬
‫وَسَلّم‪< :‬علموا الصبي الصلة لسبع سنين‪ ،‬واضربوه عليها ابن عشر سنين> حديث حسن رواه‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫أبو داود والترمذي وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫ولفظ أبي داود‪< :‬مروا الصبي بالصلة إذا بلغ سبع سنين> ‪.‬‬
‫*‪ - 39 *2‬باب حق الجار والوصية به‬
‫ل ول تشركوا بنننه شيئاً‪ ،‬وبالوالدينننن إحسننناناً وبذي‬ ‫ل تعالى (النسننناء ‪{ :)36‬واعبدوا ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫القربننى‪ ،‬واليتامننى‪ ،‬والمسنناكين‪ ،‬والجار ذي القربننى‪ ،‬والجار الجنننب‪ ،‬والصنناحب بالجنننب‪ ،‬وابننن‬
‫السبيل‪ ،‬وما ملكت أيمانكم}‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منا‬ ‫ع ْنهُمنا قال قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 303‬وعنن ابنن عمنر وعائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه> مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ينا أبنا ذر إذا‬ ‫‪ - 304‬وعنن أبني ذر رَضِيَن الُّ َ‬
‫طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم أوصاني <إذا طبخت مرقاً فأكثنر‬ ‫وفني رواينة له عن أبني ذر قال‪ :‬إن خليلي صَنلّى الُّ َ‬
‫ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف> ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬وال ل يؤمن‪ ،‬وال‬ ‫عنْ هُ أن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 305‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫ل يؤمن‪ ،‬وال ل يؤمن!> قيل‪ :‬من يا َرسُول الِّ؟ قال‪< :‬الذي ل يأمن جاره بوائقه> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية لمسلم <ل يدخل الجنة من ل يأمن جاره بوائقه> ‪.‬‬
‫<البوائق> ‪ :‬الغوائل والشرور‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ينا نسناء المسنلمات ل‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 306‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة> مُتّفَقٌ َ‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬ل يمنع جار جاره أن يغرز‬ ‫عنْهُ أن رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 307‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫خشبننة فنني جداره> ثننم يقول أبننو هريرة‪ :‬مننا لي أراكننم عنهننا معرضيننن! وال لرميننن بهننا بيننن‬
‫عَليْهِ‪ .‬روي <خشبه> بالضافة والجمع‪ .‬وروي‪< :‬خشبة> بالتنوين على الفراد‪.‬‬ ‫أكتافكم‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬
‫وقوله‪ :‬ما لي أراكم عنها معرضين‪ :‬نعني عن هذه السنة‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬من كان يؤمن بال واليوم‬ ‫عنْهُ أن رَسُول الِّ َ‬ ‫‪ - 308‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫الخر‬
‫فل يؤذي جاره‪ ،‬ومننن كان يؤمننن بال واليوم الخننر فليكرم ضيفننه‪ ،‬ومننن كان يؤمننن بال واليوم‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫الخر فليقل خيراً أو ليسكت> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن كان‬ ‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 309‬وعنن أبني شرينح الخزاعني رَضِيَن الُّ َ‬
‫يؤمنن بال واليوم الخنر فليحسنن إلى جاره‪ ،‬ومنن كان يؤمنن بال واليوم الخنر فليكرم ضيفنه‪،‬‬
‫ومن كان يؤمن بال واليوم الخر فليقل خيراً أو ليسكت> َروَا ُه مُسْلِمٌ بهذا اللفظ‪ .‬وروى البخاري‬
‫بعضه‪.‬‬
‫عنْها قالت‪ :‬قلت يا رَسُول الِّ إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال‪:‬‬ ‫‪ - 310‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ َ‬
‫<إلى أقربهما منك باباً> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬خينر‬ ‫ل بنن عمرو َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 311‬وعنن عبند ا ّ‬
‫ل خيرهنم لجاره> َروَاهُن ال ّت ْرمِ ِذيّ‬ ‫الصنحاب عنند الّ تعالى خيرهنم لصناحبه‪ ،‬وخينر الجيران عنند ا ّ‬
‫سنٌ‪.‬‬‫ح َ‬
‫ح ِديْثٌ َ‬
‫وَقَالَ َ‬
‫*‪ - 40 *2‬باب بر الوالدين وصلة الرحام‬
‫ل ول تشركوا بنننه شيئاً‪ ،‬وبالوالدينننن إحسننناناً‪ ،‬وبذي‬ ‫ل تعالى (النسننناء ‪{ :)36‬واعبدوا ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫القربننى‪ ،‬واليتامننى‪ ،‬والمسنناكين‪ ،‬والجار ذي القربننى‪ ،‬والجار الجنننب‪ ،‬والصنناحب بالجنننب‪ ،‬وابننن‬
‫السبيل‪ ،‬وما ملكت أيمانكم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النساء ‪{ :)1‬واتقوا الّ الذي تساءلون به‪ ،‬والرحام}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الرعد ‪{ :)21‬والذين يصلون ما أمر به أن يوصل} الية‪.‬‬
‫وقال تعالى (العنكبوت ‪{ :)8‬ووصينا النسان بوالديه حسناً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (السننراء ‪{ :)24 ،23‬وقضننى ربننك أل تعبدوا إل إياه‪ ،‬وبالوالديننن إحسنناناً‪ ،‬إمننا يبلغننن‬
‫عندك الكنبر أحدهمنا أو كلهمنا فل تقنل لهمنا أف‪ ،‬ول تنهرهمنا‪ ،‬وقنل لهمنا قولً كريماً‪ ،‬واخفنض‬
‫لهما جناح الذل من الرحمة‪ ،‬وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (لقمان ‪{ :)14‬ووصننينا النسننان بوالديننه؛ حملتننه أمننه وهناً على وهننن‪ ،‬وفصنناله فنني‬
‫عامين‪ ،‬أن اشكر لي ولوالديك}‪.‬‬
‫عَليْهِ‬
‫صلّى الُّ َ‬ ‫عنْهُ قال‪ :‬سألت النبي َ‬ ‫‪ - 312‬وعن أبي عبد الرحمن عبد الّ بن مسعود َرضِيَ الُّ َ‬
‫وَس نَلّم أي العمننل أحننب إلى الّ؟ قال‪< :‬الصننلة على وقتهننا> قلت‪ :‬ثننم أي؟ قال‪< :‬بر الوالديننن>‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ثم أي؟ قال‪< :‬الجهاد في سبيل الّ> ُمتّفَقٌ َ‬
‫صلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬ل يجزي ولد‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬ ‫‪ - 313‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫والداً إل أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن كان يؤمنن بال‬ ‫‪ - 314‬وعننه أيض ًا َرضِيَن الُّ َ‬
‫واليوم الخنر فليكرم ضيفنه‪ ،‬ومنن كان يؤمنن بال واليوم الخنر فليصنل رحمنه‪ ،‬ومنن كان يؤمنن‬
‫بال واليوم الخر فليقل خيرًا أو ليصمت> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫ل تعالى خلق الخلق‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬إن ا ّ‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 315‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫حتنى إذا فرغ منهنم قامنت الرحنم فقالت‪ :‬هذا مقام العائد بنك منن القطيعنة‪ .‬قال‪ :‬نعنم أمنا ترضينن أن‬
‫أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬فذلك لك> ثم قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ‬
‫وَسنَلّم‪< :‬اقرءوا إن شئتننم‪{ :‬فهننل عسننيتم إن توليتننم أن تفسنندوا فنني الرض وتقطعوا أرحامكننم؛‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫أولئك الذين لعنهم الّ فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد ‪ُ )23 ،22‬متّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية للبخاري‪ :‬فقال الّ تعالى‪< :‬من وصلك‪ ،‬وصلته ومن قطعك قطعته> ‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬جاء رجنل إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم فقال‪ :‬ينا رَسنُول‬ ‫‪ - 316‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫الِّ منن أحنق الناس بحسنن صنحابتي؟ قال‪< :‬أمنك> قال‪ :‬ثنم منن؟ قال‪< :‬أمنك> قال‪ :‬ثنم منن؟ قال‪:‬‬
‫<أمك> قال‪ :‬ثم من؟ قال‪< :‬أبوك> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬يا رَسُول الِّ من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال‪< :‬أمك‪ ،‬ثم أمك‪ ،‬ثم أمك‪ ،‬ثم أباك‪،‬‬
‫ثم أدناك أدناك> ‪.‬‬
‫و <الصحابة> بمعنى‪ :‬الصحبة‪.‬‬
‫وقوله‪< :‬ثم أباك> هكذا هو منصوب بفعل محذوف‪ :‬أي ثم بر أباك‪ .‬وفي رواية <ثم أبوك> وهذا‬
‫واضح‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 317‬وعنه َرضِيَ الُّ َ‬
‫أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن رجلً قال‪ :‬يا رَ سُول الِّ إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني‪ ،‬وأحسن‬ ‫‪ - 318‬وعنه َرضِ يَ الُّ َ‬
‫إليهنم ويسنيئون إلي‪ ،‬وأحلم عنهنم ويجهلون علي‪ .‬فقال‪< :‬لئن كننت كمنا قلت فكأنمنا تسنفهم المنل‪،‬‬
‫ول يزال معك من الّ ظهير عليهم ما دمت على ذلك> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫<وتسفهم> بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء‪.‬‬
‫و <المننل> بفتننح الميننم وتشدينند اللم وهننو الرماد الحار‪ :‬أي كأنمننا تطعمهننم الرماد الحار‪ ،‬وهننو‬
‫تشنبيه لمنا يلحقهنم منن الثنم بمنا يلحنق آكنل الرماد الحار منن اللم‪ ،‬ول شينء على هذا المحسنن‬
‫إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخالهم الذى عليه‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬من أحب أن يبسط له‬ ‫عنْهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 319‬وعن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫في رزقه‪ ،‬وينسأ له في أثره‪ ،‬فليصل رحمه> مُتّفَقٌ َ‬
‫ومعنى <ينسأ له في أثره> ‪ :‬أي يؤخر له في أجله وعمره‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬كان أبنو طلحة أكثنر النصنار بالمديننة ما ًل منن نخل‪ ،‬وكان أحب‬ ‫‪ - 320‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫أمواله إلينه بيرحاء‪ ،‬وكاننت مسنتقبلة المسنجد‪ ،‬وكان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يدخلهنا‬
‫ويشرب منن ماء فيهنا طينب‪ .‬فلمنا نزلت هذه الينة‪{ :‬لن تنالوا البر حتنى تنفقوا ممنا تحبون} (آل‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقال‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إن الّ تبارك‬ ‫عمران ‪ )92‬قام أبنو طلحنة إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وتعالى يقول‪{ :‬لن تنالوا البر حتنى تنفقوا ممنا تحبون} وإن أحنب مالي إلي بيرحاء وإنهنا صندقة‬
‫ل تعالى أرجو برها وذخرها عند الّ فضعها يا رَ سُول الِّ حيث أراك الّ‪ .‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى‬
‫الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬بنخ! ذلك مال رابنح‪ ،‬ذلك مال رابنح‪ ،‬وقد سمعت ما قلت‪ ،‬وإني أرى أن تجعلها‬
‫في القربين> فقال أبو طلحة‪ :‬أفعل يا رَسُول الِّ‪ .‬فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه‪ُ .‬متّفَقٌ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫وسبق بيان ألفاظه (انظر الحديث رقم ‪ )297‬في باب النفاق مما يحب‪.‬‬
‫ل صَنلّى الُّ‬ ‫عنْهُن قال أقبنل رجنل إلى ننبي ا ّ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 321‬وعنن عبند ا ّ‬
‫عَليْهِ َوسَلّم فقال‪ :‬أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الجر من الّ تعالى‪ .‬فقال‪< :‬فهل من والديك‬ ‫َ‬
‫أحد حي؟> قال‪ :‬نعم بل كلهما‪ .‬قال‪< :‬فتبتغي الجر من الّ تعالى؟> قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬فارجع إلى‬
‫عَليْهِ‪ .‬وهذا لفظ مسلم‪.‬‬ ‫والديك فأحسن صحبتهما> ُمتّفَقٌ َ‬
‫وفني رواينة لهمنا‪ :‬جاء رجنل فاسنتأذنه فني الجهاد فقال‪< :‬أحي والداك؟> قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬ففيهما‬
‫فجاهد> ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬ليس الواصل بالمكافئ‪ ،‬ولكن‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 322‬وعنه َرضِ يَ الُّ َ‬
‫الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫و <قطعت> بفتح القاف والطاء و <رحمة> مرفوع‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬الرحنم‬ ‫ل صَنلّى الُّ َ‬ ‫عنْهنا قالت‪ :‬قال رسنول ا ّ‬ ‫‪ - 323‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫معلقة بالعرش تقول‪ :‬من وصلني وصله الّ‪ ،‬ومن قطعني قطعه الّ> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهنا أنهنا أعتقنت وليدة ولم تسنتأذن‬ ‫‪ - 324‬وعنن أم المؤمنينن ميموننة بننت الحارث رَضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت‪ :‬أشعرت يا رَسُول الِّ أني‬ ‫النبي صَلّى الُّ َ‬
‫أعتقننت وليدتنني؟ قال‪< :‬أو فعلت؟> قالت‪ :‬نعننم‪ .‬قال‪< :‬أمننا إنننك لو أعطيتهننا أخوالك كان أعظننم‬
‫لجرك> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْها قالت‪ :‬قدمت علي أمي وهي مشركة في‬ ‫‪ - 325‬وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق َرضِيَ الُّ َ‬
‫عهد رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم فاستفتيت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم قلت‪ :‬قدمت علي‬
‫أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال‪ :‬نعم صلي أمك> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وقولهنا <راغبنة> أي طامعنة فيمنا عندي تسنألني شيئاً‪ .‬قينل‪ :‬كاننت أمهنا منن النسنب‪ .‬وقينل‪ :‬منن‬
‫الرضاعة‪ .‬والصحيح الول‪.‬‬
‫عنْهُن وعنهنا قالت قال رَسنُول الِّ‬ ‫ل بنن مسنعود رَضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 326‬وعنن زيننب الثقفينة امرأة عبند ا ّ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم‪< :‬تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن> قالت‪ :‬فرجعت إلى عبد الّ بن‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫مسعود فقلت‪ :‬إنك رجل خفينف ذات اليند وإن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قد أمرنا بالصدقة‬
‫فأتننه فاسننأله فإن كان ذلك يجزي عننني وإل صننرفتها إلى غيركننم‪ .‬فقال عبنند الّ‪ :‬بننل ائتيننه أنننت‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم حاجتني حاجتهنا‪ ،‬وكان‬ ‫فانطلقنت فإذا امرأة منن النصنار بباب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم قد ألقيت عليه المهابة‪ ،‬فخرج علينا بلل فقلنا له‪ :‬ائت َرسُول‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َرسُول ا ِ‬
‫عَليْه ِن وَس نَلّم فأخننبره أن امرأتيننن بالباب تسننألنك‪ :‬أتجزئ الصنندقة عنهمننا على‬ ‫الِّن ص نَلّى الُّ َ‬
‫أزواجهمنا وعلى أيتام فني حجورهمنا؟ ول تخنبره منن نحنن‪ .‬فدخنل بلل على رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬من هما؟> قال‪ :‬امرأة من النصار‬ ‫عَليْهِ وَسَلّم فسأله فقال له رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َ‬
‫وزيننب‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أي الزياننب هني؟> قال‪ :‬امرأة عبند الّ‪ .‬فقال‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم‪< :‬لهما أجران‪ :‬أجر القرابة‪ ،‬وأجر الصدقة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َرسُول ا ِ‬
‫عنْهُ في حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل‬ ‫‪ - 327‬وعن أبي سفيان صخر بن حرب رَضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم) قال قلت‪ :‬يقول <اعبدوا‬ ‫قال لبني سنفيان‪ :‬فماذا يأمركنم بنه؟ (يعنني الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫الّ وحده ول تشركوا بننه شيئاً‪ ،‬واتركوا مننا يقول آباؤكننم‪ .‬ويأمرنننا بالصننلة والصنندق والعفاف‬
‫والصلة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إنكنم سنتفتحون‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 328‬وعنن أبني ذر رَضِيَن الُّ َ‬
‫أرض ًا يذكر فيها القيراط‪ .‬وفي رواية‪ :‬ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا‬
‫بأهلهنا خيراً فإن لهنم ذمنة ورحماً‪ .‬وفني رواينة‪ :‬فإذا فتحتموهنا فأحسننوا إلى أهلهنا فإن لهنم ذمنة‬
‫ورحماً أو قال ذمة وصهراً> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل منهم‪.‬‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم منهم‪.‬‬ ‫و <الصهر> ‪ :‬كون مارية أم إبراهيم بن َرسُول ا ِ‬
‫عنْه نُ قال لمننا نزلت هذه اليننة‪{ :‬وأنذر عشيرتننك القربيننن}‬ ‫‪ - 329‬وعننن أبنني هريرة َرضِي نَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قريشاً فاجتمعوا فعنم وخنص فقال‪< :‬ينا بنني‬ ‫(الشعراء ‪ )214‬دعنا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫كعنب بنن لؤي أنقذوا أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا بنني مرة بنن كعنب أنقذوا أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا بنني عبند‬
‫شمنس أنقذوا أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا بنني عبند مناف أنقذوا أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا بنني هاشنم أنقذوا‬
‫أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا بنني عبند المطلب أنقذوا أنفسنكم منن النار‪ ،‬ينا فاطمنة أنقذي نفسنك منن النار؛‬
‫فإني ل أملك لكم من الّ شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببللها> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫قوله صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم <ببللها> هو بفتح الباء الثانية وكسرها‪.‬‬
‫و <البلل> ‪ :‬الماء‪.‬‬
‫ومعنى الحديث‪ :‬سأصلها‪ .‬شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة‪.‬‬
‫عنْ هُ قال سمعت النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‬ ‫ل عمرو بن العاص َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫‪ - 330‬وعن أبي عبد ا ّ‬
‫ل وصنالح المؤمنينن‪ ،‬ولكنم‬ ‫جهاراً غينر سنر يقول‪< :‬إن آل أبني فلن ليسنوا بأوليائي‪ ،‬إنمنا وليني ا ّ‬
‫عَل ْيهِ‪ .‬واللفظ للبخاري‪.‬‬ ‫لهم رحم أبلها ببللها> مُتّفَقٌ َ‬
‫عنْ هُ أن رجلً قال‪ :‬يا رَ سُول الِّ أخبرني‬ ‫‪ - 331‬وعن أبي أيوب خالد بن زيد النصاري َرضِ يَ الّ َ‬
‫ل ول تشرك بننه شيئاً‪ ،‬وتقينم‬ ‫عَليْهِن وَسنَلّم‪< :‬تعبند ا ّ‬ ‫بعمنل يدخلننني الجننة‪ .‬فقال الننبي صنَلّى الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫الصلة‪ ،‬وتؤتي الزكاة‪ ،‬وتصل الرحم> مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا أفطنر‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 332‬وعنن سنلمان بنن عامنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫أحدكنم فليفطنر على تمنر فإننه بركنة‪ ،‬فإن لم يجند تمراً فالماء فإننه طهور> وقال‪< :‬الصندقة على‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫المسكين صدقة‪ ،‬وعلى ذي الرحم ِثنْتَان‪ :‬صدقة وصلة> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫عنْهُ قال‪ :‬كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال‬ ‫‪ - 333‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فذكنر ذلك له‪ .‬فقال الننبي‬ ‫عنْهُن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫لي طلقهنا فأبينت‪ .‬فأتنى عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬طلقها> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهننُ أن رجلً أتاه فقال‪ :‬إن لي امرأة وإن أمنني تأمرننني‬ ‫‪ - 334‬وعننن أبنني الدرداء َرضِيننَ الُّن َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬الوالد أوسنط أبواب الجننة> فإن‬ ‫بطلقهنا‪ .‬فقال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ي وقال حديث صحيح‪.‬‬ ‫شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه‪َ .‬روَاهُ ال ّترْمِ ِذ ّ‬
‫ع ْنهُمنا عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬الخالة‬ ‫‪ - 335‬وعنن البراء بنن عازب َرضِيَن الُّ َ‬
‫بمنزلة الم> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذيّ وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة‪ .‬منها حديث أصحاب الغار (انظر الحديث رقم ‪)12‬‬
‫وحديننث جريننج (انظننر الحديننث رقننم ‪ )259‬وقنند سننبقا‪ ،‬وأحاديننث مشهورة فنني الصننحيح حذفتهننا‬
‫ع ْنهُ الطويل المشتمل على جمل كثيرة‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫اختصاراً‪ .‬ومن أهمها حديث عمرو بن عبسة َر ِ‬
‫منن قواعند السنلم وآدابنه‪ .‬وسنأذكره بتمامنه إن شاء الّ تعالى فني باب الرجاء قال فينه‪ :‬دخلت‬
‫على الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم بمكنة (يعنني فني أول النبوة) فقلت له‪ :‬منا أننت؟ قال‪< :‬ننبي>‬
‫ل تعالى> فقلت‪ :‬بأي شيننء أرسننلك؟ قال‪< :‬أرسننلني بصننلة‬ ‫فقلت‪ :‬ومننا نننبي؟ قال‪< :‬أرسننلني ا ّ‬
‫ل ل يشرك به شيء> وذكر تمام الحديث‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬ ‫الرحام‪ ،‬وكسر الوثان‪ ،‬وأن يوحد ا ّ‬
‫*‪ - 41 *2‬باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم‬
‫ل تعالى (محمنند ‪{ :)23 ،22‬فهننل عسننيتم إن توليتننم أن تفسنندوا فنني الرض‪ ،‬وتقطعوا‬ ‫@قال ا ّ‬
‫أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم الّ‪ ،‬فأصمهم وأعمى أبصارهم}‪.‬‬
‫ل بنه أن‬ ‫ل منن بعند ميثاقنه‪ ،‬ويقطعون منا أمنر ا ّ‬ ‫وقال تعالى (الرعند ‪{ :)25‬والذينن ينقضون عهند ا ّ‬
‫يوصل‪ ،‬ويفسدون في الرض‪ ،‬أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}‪.‬‬
‫وقال تعالى (السننراء ‪{ :)24 ،23‬وقضننى ربننك أل تعبدوا إل إياه وبالوالديننن إحسنناناً‪ ،‬إمننا يبلغننن‬
‫عندك الكنبر أحدهمنا أو كلهمنا‪ ،‬فل تقنل لهمنا أف‪ ،‬ول تنهرهمنا‪ ،‬وقنل لهمنا قولً كريماً‪ ،‬واخفنض‬
‫لهما جناح الذل من الرحمة‪ ،‬وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪:‬‬
‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 336‬وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث َرضِ يَ الُّ َ‬
‫<أل أنبئكم بأكبر الكبائر؟> ثلثاً‪ .‬قلنا‪ :‬بلى يا رَسُول الِّ قال‪< :‬الشراك بال‪ ،‬وعقوق الوالدين>‬
‫وكان متكئاً فجلس فقال‪< :‬أل وقول الزور‪ ،‬وشهادة الزور!> فمننا زال يكررهننا حتننى قلنننا ليتننه‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫سكت‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 337‬وعنن عبند ا ّ‬
‫<الكبائر الشراك بال‪ ،‬وعقوق الوالدين‪ ،‬وقتل النفس‪ ،‬واليمين الغموس> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫و <اليمين الغموس> ‪ :‬التي يحلفها كاذباً عامداً‪ .‬سميت غموساً لنها تغمس الحالف في الثم‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن الكبائر شتنم الرجنل‬ ‫‪ - 338‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫والدينه!> قالوا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ وهنل يشتنم الرجنل والدينه؟ قال‪< :‬نعنم يسنب أبنا الرجنل فيسنب أباه‪،‬‬
‫ويسب أمه فيسب أمه> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪< :‬إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!> قيل‪ :‬يا رَ سُول الِّ كيف يلعن الرجل‬
‫والديه؟! قال‪< :‬يسب أبا الرجل فيسب أباه‪ ،‬ويسب أمه فيسب أمه> ‪.‬‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم قال‪< :‬ل‬ ‫ع ْنهُ أن َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 339‬وعن أبي محمد جبير بن مطعم َرضِيَ الُّ َ‬
‫يدخل الجنة قاطع> قال سفيان في روايته‪ :‬يعني قاطع رحم‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬ ‫‪ - 340‬وعنن أبني عيسنى المغيرة بنن شعبنة رَضِيَن الُّ َ‬
‫ل تعالى حرم عليكننننم عقوق المهات‪ ،‬ومنعاً وهات‪ ،‬ووأد البنات‪ .‬وكره لكننننم قيننننل وقال‪،‬‬ ‫<إن ا ّ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫وكثرة السؤال‪ ،‬وإضاعة المال> مُتّفَقٌ َ‬
‫قوله <منعاً> معناه‪ :‬منع ما وجب عليه‪.‬‬
‫و <هات> ‪ :‬طلب ما ليس له‪.‬‬
‫و <وأد البنات> معناه‪ :‬دفنهن في الحياة‪.‬‬
‫و <قينل وقال> معناه‪ :‬الحدينث بكل ما يسنمعه‪ .‬فيقول‪ :‬قينل كذا‪ ،‬وقال فلن كذا ممنا ل يعلم صنحته‬
‫ول يظنها‪ ،‬وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع‪.‬‬
‫و <إضاعنة المال> ‪ :‬تبذيره وصنرفه فني غينر الوجوه المأذون فيهنا منن مقاصند الخرة والدنينا‪،‬‬
‫وترك حفظه مع إمكان الحفظ‪.‬‬
‫و <كثرة السؤال> ‪ :‬اللحاح فيما ل حاجة إليه‪.‬‬
‫وفني الباب أحادينث سنبقت فني الباب قبله كحدينث‪< :‬وأقطنع منن قطعنك> (انظنر الحدينث رقنم ‪)315‬‬
‫وحديث‪< :‬من قطعني قطعه الّ> (انظر الحديث رقم ‪. )323‬‬
‫*‪ - 42 *2‬باب بر أصدقاء الب والم والقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم قال‪< :‬أبر البر أن يصل الرجل‬ ‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 341‬عن ابن عمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫ود أبيه> ‪.‬‬
‫ل منن العراب لقينه‬ ‫عنْهُن أن رج ً‬ ‫ل بنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬ ‫ل بنن دينار عنن عبند ا ّ‬ ‫‪ - 342‬وعنن عبند ا ّ‬
‫بطريق مكة فسلم عليه عبد الّ بن عمر وحمله على حمار كان يركبه‪ ،‬وأعطاه عمامة كانت على‬
‫رأسه‪ .‬قال ابن دينار‪ :‬فقلنا له‪ :‬أصلحك الّ إنهم العراب وهم يرضون باليسير‪ .‬فقال عبد الّ بن‬
‫عنْهُ وإني سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ‬ ‫عمر‪ :‬إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب رَضِيَ الُّ َ‬
‫َوسَلّم يقول‪< :‬إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه>‬
‫وفني رواينة عنن ابنن دينار عنن ابنن عمنر أننه كان إذا خرج إلى مكنة كان له حمار يتروح علينه إذا‬
‫منل ركوب الراحلة‪ ،‬وعمامنة يشند بهنا رأسنه‪ ،‬فبيننا هنو يوماً على ذلك الحمار إذ منر بنه أعرابني‬
‫فقال‪ :‬ألسنت فلن بنن فلن؟ قال‪ :‬بلى‪ .‬فأعطاه الحمار وقال اركنب هذا‪ ،‬والعمامنة وقال‪ :‬اشدد بهنا‬
‫رأسننك‪ .‬فقال له بعننض أصننحابه‪ :‬غفننر الّ لك! أعطيننت هذا العرابنني حماراً كنننت تروح عليننه‪،‬‬
‫وعمامة كنت تشد بها رأسك‪ :‬فقال‪ :‬إني سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم يقول‪< :‬إن من‬
‫عنْهنُ‪ .‬روى‬ ‫أبر البر صنلة الرجنل أهنل ود أبينه بعند أن يولي> وإن أباه كان صنديقاً لعمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫هذه الروايات كلها مسلم‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪:‬‬ ‫‪ - 343‬وعن أبي أسيد ‪ -‬بضم الهمزة وفتح السين ‪ -‬مالك بن ربيعة الساعدي رَضِيَ الُّ َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال‪ :‬يا رَسُول‬ ‫بينا نحن جلوس عند َرسُول ا ِ‬
‫الِّ هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بنه بعد موتهمنا؟ فقال‪< :‬نعنم الصلة عليهما‪ ،‬والسنتغفار‬
‫لهما‪ ،‬وإنفاذ عهدهما من بعدهما‪ ،‬وصلة الرحم التي ل توصل إل بهما‪ ،‬وإكرام صديقهما> رواه‬
‫أبو داود‪.‬‬
‫عنْها قالت‪ :‬ما غرت على أحد من نساء النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‬ ‫‪ - 344‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ َ‬
‫عنْها وما رأيتها قط‪ ،‬ولكن كان يكثر ذكرها‪ ،‬وربما ذبح الشاة ثم‬ ‫ما غرت على خديجة َرضِيَ الُّ َ‬
‫يقطعهنا أعضا ًء ثنم يبعثهنا فني صندائق خديجنة‪ .‬فربمنا قلت له‪ :‬كأن لم يكنن فني الدنينا إل خديجنة!‬
‫فيقول‪ :‬إنها كانت وكانت‪ ،‬وكان لي منها ولد> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلئلها منها ما يسعهن‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬كان إذا ذبح الشاة يقول‪< :‬أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة>‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‬
‫وفني رواينة قالت‪ :‬اسنتأذنت هالة بننت خويلد أخنت خديجنة على رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك‪ ،‬فقال‪< :‬اللهم هالة بنت خويلد> ‪.‬‬
‫قولهنا‪< :‬فارتاح> هنو بالحاء‪ .‬وفني الجمنع بينن الصنحيحين للحميدي‪< :‬فارتاع> بالعينن‪ .‬ومعناه‪:‬‬
‫اهتم به‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ :‬خرجنت منع جرينر بنن عبند الّ البجلي َرضِيَن الُّ‬ ‫‪ - 345‬وعنن أننس بنن مالك َرضِيَن الُّ َ‬
‫عنْهُن فني سنفر فكان يخدمنني‪ .‬فقلت له‪ :‬ل تفعنل‪ .‬فقال‪ :‬إنني قند رأينت النصنار تصننع برَسنُول الِّ‬ ‫َ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم شيئاً آليت أن ل أصحب أحدًا منهم إل خدمته‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم وبيان فضلهم‬ ‫*‪ - 43 *2‬باب إكرام أهل بيت َرسُول ا ِ‬
‫ل تعالى (الحزاب ‪{ :)33‬إنمننا يرينند الّ ليذهننب عنكننم الرجننس أهننل البيننت‪ ،‬ويطهركننم‬ ‫@قال ا ّ‬
‫تطهيراً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحج ‪{ :)32‬ومن يعظم شعائر الّ فإنها من تقوى القلوب}‪.‬‬
‫‪ - 346‬وعنن يزيند بنن حيان قال‪ :‬انطلقنت أننا وحصنين بنن سنبرة وعمنر بنن مسنلم إلى زيند بنن أرقنم‬
‫عنْهمنُ‪ .‬فلمنا جلسننا إلينه قال له حصنين‪ :‬لقند لقينت ينا زيند خيراً كثيراً‪ :‬رأينت رَسنُول الِّ‬ ‫َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم وسمعت حديثه‪ ،‬وغزوت معه‪ ،‬وصليت خلفه؛ لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫حدثننا ينا زيند منا سنمعت منن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ .‬قال‪ :‬ينا ابنن أخني وال لقند كنبرت‬
‫سنني‪ ،‬وقدم عهدي‪ ،‬ونسنيت بعنض الذي كننت أعني منن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪ ،‬فمنا‬
‫حدثتكم فاقبلوا‪ ،‬وما ل فل تكلفونيه‪ ،‬ثم قال‪ :‬قام رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم يوماً فينا خطيباً‬
‫بماء يدعى خم ًا بين مكة والمدينة‪ ،‬فحمد الّ وأثنى عليه‪ ،‬ووعظ وذكر ثم قال‪< :‬أما بعد‪ ،‬أل أيها‬
‫الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب‪ ،‬وأنا تارك فيكم ثقلين‪ :‬أولهما كتاب الّ‪،‬‬
‫ل واسنتمسكوا بنه> فحنث على كتاب الّ ورغنب فينه‪ .‬ثنم قال‪:‬‬ ‫فينه الهدى والنور‪ ،‬فخذوا بكتاب ا ّ‬
‫<وأهل بيتي‪ ،‬أذكركم الّ في أهل بيتي‪ ،‬أذكركم الّ في أهل بيتي> فقال له حصين‪ :‬ومن أهل بيته‬
‫ينا زيند‪ ،‬ألينس نسناؤه منن أهنل بيتنه؟ قال‪ :‬نسناؤه منن أهنل بيتنه‪ ،‬ولكنن أهنل بيتنه منن حرم الصندقة‬
‫بعده‪ .‬قال‪ :‬ومننن هننم؟ قال‪ :‬هننم آل علي‪ ،‬وآل عقيننل‪ ،‬وآل جعفننر وآل عباس‪ .‬قال‪ :‬كننل هؤلء حرم‬
‫الصدقة؟ قال‪ :‬نعم‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وفني رواينة‪< :‬أل وإنني تارك فيكنم ثقلينن‪ :‬أحدهمنا كتاب الّ‪ ،‬هنو حبنل الّ‪ ،‬منن اتبعنه كان على‬
‫الهدى ومن تركه كان على ضللة> ‪.‬‬
‫عنْ هُ موقوفاً عليه أنه قال‪:‬‬ ‫عنْ هُ عن أبي بكر الصديق َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫‪ - 347‬وعن ابن عمر َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم في أهل بيته‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫ارقبوا محمدًا صَلّى الُّ َ‬
‫معنى <ارقبوه> ‪ :‬راعوه واحترموه وأكرموه‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 44 *2‬باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار‬
‫مرتبتهم‬
‫ل تعالى (الزمنر ‪{ :)9‬قنل‪ :‬هنل يسنتوي الذينن يعلمون والذينن ل يعلمون إنمنا يتذكنر أولو‬ ‫@قال ا ّ‬
‫اللباب}‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ‬ ‫‪ - 348‬وعنن أبني مسنعود عقبنة بنن عمرو البدري النصناري َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْه ِن وَس نَلّم‪< :‬يؤم القوم أقرؤهننم لكتاب الّ‪ ،‬فإن كانوا فنني القراءة سننواء فأعلمهننم‬ ‫ص نَلّى الُّ َ‬
‫بالسنة‪ ،‬فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة‪ ،‬فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً‪ .‬ول‬
‫يؤمن الرجل الرجل في سلطانه؛ ول يقعد في بيته على تكرمته إل بإذنه> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪< :‬فأقدمهم سلماً> بدل <سناً> ‪ :‬أي إسلماً‪.‬‬
‫وفني رواينة <يؤم القوم أقرؤهنم لكتاب الّ‪ ،‬وأقدمهنم قراءة‪ ،‬فإن كاننت قراءتهنم سنواء فليؤمهنم‬
‫أقدمهم هجرة‪ ،‬فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً>‬
‫والمراد <بسلطانه> ‪ :‬محل وليته‪ ،‬أو الموضع الذي يختص به‪.‬‬
‫و <تكرمته> بفتح التاء وكسر الراء‪ :‬وهي ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما‪.‬‬
‫عنْهُن قال كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يمسنح مناكبننا فني الصنلة‬ ‫‪ - 349‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫ويقول‪< :‬اسننتووا‪ ،‬ول تختلفوا فتختلف قلوبكننم‪ ،‬ليلننني منكننم أولو الحلم والنهننى‪ ،‬ثننم الذيننن‬
‫يلونهم‪،‬‬
‫ثم الذين يلونهم> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬ليلني> هو بتخفيف النون وليس قبلها ياء‪ ،‬وروي بتشديد النون‬ ‫وقوله صَلّى الُّ َ‬
‫مع ياء قبلها‪.‬‬
‫و <النهى> ‪ :‬العقول‪.‬‬
‫و <أولو الحلم> ‪ :‬هم البالغون وقيل‪ :‬أهل الحلم والفضل‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪< :‬ليلني‬ ‫‪ - 350‬وعن عبد الّ بن مسعود َرضِيَ الُّ َ‬
‫منكم أولو الحلم والنهى‪ ،‬ثم الذين يلونهم> ثلثاً <وإياكم وهيشات السواق> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 351‬وعن أبي يحيى‪ .‬وقيل‪ :‬أبي محمد سهل بن أبي حثمة ‪ -‬بفتح الحاء المهملة وإسكان الثاء‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬انطلق عبد الّ بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر‬ ‫المثلثة ‪ -‬النصاري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫وهني يومئذ صلح فتفرقا‪ ،‬فأتى محيصنة إلى عبد الّ بن سنهل وهنو يتشحط فني دمه قتيلً‪ ،‬فدفننه‬
‫ثم قدم المدينة‪ ،‬فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صَلّى الُّ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فذهنب عبند الرحمنن يتكلم فقال‪< :‬كنبر كنبر> وهنو أحدث القوم فسنكت فتكلمنا‪ .‬فقال‪:‬‬ ‫َ‬
‫<أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟> وذكر تمام الحديث‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪< :‬كبر كبر> معناه‪ :‬يتكلم الكبر‪.‬‬ ‫وقوله صَلّى الُّ َ‬
‫عنْ هُ أن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم كان يجمع بين الرجلين من قتلى‬ ‫‪ - 352‬وعن جابر َرضِ يَ الُّ َ‬
‫أحند (يعنني فني القنبر) ثنم يقول‪< :‬أيهمنا أكثنر أخذاً للقرآن؟> فإذا أشينر له إلى أحدهمنا قدمنه فني‬
‫اللحد‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬أرانني فني المنام‬ ‫عنْهماُ أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 353‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫أتسنوك بسنواك فجاءنني رجلن أحدهمنا أكنبر منن الخنر‪ .‬فناولت السنواك الصنغر فقينل لي كنبر‪.‬‬
‫فدفعته إلى الكبر منهما> َروَا ُه ُمسْلِ ٌم مسنداً والبخاري تعليقاً‪.‬‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم <إن من إجلل‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 354‬وعن أبي موسى رَضِ يَ الُّ َ‬
‫الّ تعالى إكرام ذي الشيبننة المسننلم‪ ،‬وحامننل القرآن غيننر الغالي فيننه والجافنني عنننه‪ ،‬وإكرام ذي‬
‫السلطان المقسط> حديث حسن رواه أبو داود‪.‬‬
‫عنْهُم قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 355‬وعنن عمرو بنن شعينب عنن أبينه عنن جده َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬لينس مننا منن لم يرحنم صنغيرنا‪ ،‬ويعرف شرف كبيرننا> حدينث صنحيح رواه أبنو‬ ‫َ‬
‫داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫وفي رواية أبي داود‪< :‬حق كبيرنا> ‪.‬‬
‫عنْهنا منر بهنا سنائل فأعطتنه‬ ‫‪ - 356‬وعنن ميمون بنن أبني شنبيب رَحِمهُن الّ أن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫كسنرة‪ ،‬ومنر بهنا رجنل علينه ثياب وهيئة فأقعدتنه فأكنل‪ ،‬فقينل لهنا فني ذلك فقالت قال رَسنُول الِّ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم‪< :‬أنزلوا الناس منازلهم> رواه أبو داود‪ .‬لكن قال‪ :‬ميمون لم يدرك عائشة‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫وقند ذكره مسنلم فني أول صنحيحه تعليقاً فقال‪ :‬وذكنر عنن عائشنة قالت‪< :‬أمرننا رَسنُول الِّ صَنلّى‬
‫عَليْهِن وَسنَلّم أن ننزل الناس منازلهنم> وذكره الحاكننم أبنو عبنند الّ فني كتابننه (معرفنة علوم‬ ‫الُّ َ‬
‫الحديث) وقال هو حديث صحيح‪.‬‬
‫ع ْنهُما قال‪ :‬قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر ابن‬ ‫‪ - 357‬وعن ابن عباس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عنْهنُ‪ ،‬وكان القراء أصنحاب مجلس عمنر‬ ‫قينس‪ ،‬وكان منن النفنر الذينن يدنيهنم عمنر َرضِينَ الُّ َ‬
‫ومشاورتنه كهولً كانوا أو شباناً‪ .‬فقال عييننة لبنن أخينه‪ :‬ينا ابنن أخني لك وجنه عنند هذا المينر‬
‫فاستأذن لي عليه‪ ،‬فاستأذن له فأذن له عمر‪ .‬فلما دخل قال‪ :‬هي يا ابن الخطاب! فوال ما تعطينا‬
‫عنْهُن حتنى هنم أن يوقنع بنه‪ .‬فقال له الحنر‪ :‬ينا‬ ‫الجزل ول تحكنم فيننا بالعدل! فغضنب عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪{ :‬خذ العفو‪ ،‬وأمر بالعرف‪ ،‬وأعرض‬ ‫أمير المؤمنين إن الّ تعالى قال لنبيه صَلّى الُّ َ‬
‫عنن الجاهلينن} (العراف ‪ )199‬وإن هذا منن الجاهلينن‪ .‬وال منا جاوزهنا عمنر حينن تلهنا علينه‪،‬‬
‫وكان وقافاً عند كتاب الّ تعالى‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال‪ :‬لقد كننت على عهند رَ سُول الِّ صَلّى‬ ‫‪ - 358‬وعن أبني سنعيد سنمرة بنن جندب َرضِيَن الُّ َ‬
‫الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم غلماً فكننت أحفنظ عننه فمنا يمنعنني منن القول إل أن ههننا رجالً هنم أسنن منني‪.‬‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْ ِه وَسَلّم‪< :‬ما أكرم شاب شيخاً‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 359‬وعن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل له من يكرمه عند سنه> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذيّ وقال حديث غريب‪.‬‬ ‫لسنه إل قيض ا ّ‬
‫*‪ - 45 *2‬باب زيارة أهنل الخينر ومجالسنتهم وصنحبتهم ومحبتهنم وطلب زيارتهنم والدعاء منهنم‬
‫وزيارة المواضع الفاضلة‬
‫ل تعالى (الكهننف ‪{ :)66 - 60‬وإذ قال موسننى لفتاه ل أبرح حتننى أبلغ مجمننع البحريننن أو‬ ‫@قال ا ّ‬
‫أمضي حقباً} إلى قوله تعالى {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً؟}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الكهف ‪{ :)28‬واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}‪.‬‬
‫عنْهُ بعد وفاة رَسُول الِّ صَلّى‬ ‫عنْهُ قال‪ ،‬قال أبو بكر لعمر َرضِ يَ الُّ َ‬ ‫‪ - 360‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم يزورها‪.‬‬ ‫الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم‪ :‬انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل خينر لرَسنُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫فلما انتهيا إليها بكت‪ .‬فقال لها‪ :‬منا يبكينك؟ أما تعلمين أن منا عند ا ّ‬
‫عَليْهِ‬‫ل تعالى خير لرَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫عَليْ ِه وَسَلّم؟ فقالت‪ :‬إني ل أبكي أني ل أعلم أن ما عند ا ّ‬ ‫َ‬
‫وَسَلّم ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء‪ .‬فهيجتهما على البكاء فجعل يبكيان معها‪َ .‬روَاهُ‬
‫مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم‪< :‬أن رجلً زار أخاً له في‬ ‫‪ - 361‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫ل تعالى على مدرجته ملكاً‪ .‬فلما أتى عليه قال‪ :‬أين تريد؟ قال‪ :‬أريد أخاً لي‬ ‫قرية أخرى فأرصد ا ّ‬
‫فني هذه القرينة‪ .‬قال‪ :‬هنل لك علينه منن نعمنة تربهنا علينه؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬غينر أنني أحببتنه فني الّ تعالى‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإني َرسُول الِّ إليك بأن الّ قد أحبك كما أحببته فيه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫يقال‪ :‬أرصده لكذا إذا وكله بحفظه‪.‬‬
‫و <المدرجة> بفتح الميم والراء‪ :‬الطريق‪.‬‬
‫ومعنى <تربها> ‪ :‬تقوم بها وتسعى في صلحها‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن عاد مريضاً أو زار‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 362‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫أخاً له في الّ ناداه مناد‪ :‬بأن طبت وطاب ممشاك‪ ،‬وتبوأت من الجنة منزلً> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ‬
‫حسَنٌ‪ .‬وفي بعض النسخ غريب‪.‬‬ ‫حَ ِديْثٌ َ‬
‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إنمنا مثنل‬ ‫‪ - 363‬وعنن أبني موسنى الشعري َرضِيَن الُّ َ‬
‫الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير‪ .‬فحامل المسك‪ :‬إما أن يحذيك‪ ،‬وإما‬
‫أن تبتاع مننه‪ ،‬وإمنا أن تجند مننه ريح ًا طيبنة‪ .‬ونافنخ الكينر‪ :‬إمنا أن يحرق ثيابنك‪ ،‬وإمنا أن تجند مننه‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫ريحاً منتنة> مُتّفَقٌ َ‬
‫<يحذيك> ‪ :‬يعطيك‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬تنكح المرأة لربع‪:‬‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 364‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫لمالها‪ ،‬ولحسبها‪ ،‬ولجمالها‪ ،‬ولدينها‪ ،‬فاظفر بذات الدين تربت يداك> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫ومعنى ذلك‪ :‬أن الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الربع فاحرص أنت على ذات‬
‫الدين واظفر بها واحرص على صحبتها‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم لجبرينل صَنلّى الُّ‬‫ع ْنهُمنا قال‪ ،‬قال الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 365‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منا يمنعنك أن تزورننا أكثنر ممنا تزورننا؟> فنزلت‪{ :‬ومنا نتنزل إل بأمنر ربنك‪ ،‬له منا‬ ‫َ‬
‫بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} (مريم ‪َ . )64‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬ل تصاحب‬ ‫‪ - 366‬وعن أبي سعيد الخدري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫إل مؤمناً‪ ،‬ول يأكل طعامك إل تقي> رواه أبو داود والترمذي بإسناد ل بأس به‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬الرجنل على دينن‬ ‫عنْهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 367‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫خليله فلينظنر أحدكنم منن يخالل> رواه أبنو داود والترمذي بإسنناد صنحيح وقال الترمذي حدينث‬
‫حسن‪.‬‬
‫عنْ هُ أن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم قال‪< :‬المرء مع‬ ‫‪ - 368‬وعن أبي موسى الشعري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫من أحب> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِ َوسَلّم‪ :‬الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال‪< :‬المرء‬ ‫وفي رواية‪ :‬قال قيل للنبي صَلّى الُّ َ‬
‫مع من أحب> ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن أعرابياً قال لرَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم‪ :‬متى الساعة؟‬ ‫‪ - 369‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫ل ورسنوله‪ .‬قال‪< :‬أننت‬ ‫قال له رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منا أعددت لهنا؟> قال‪ :‬حنب ا ّ‬
‫مع من أحببت> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪ .‬وهذا لفظ مسلم‪.‬‬
‫ل ورسوله‪.‬‬ ‫وفي رواية لهما‪ :‬ما أعددت لها من كثير صوم ول صلة ول صدقة ولكني أحب ا ّ‬
‫عنْ هُ قال جاء رجل إلى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم فقال‪:‬‬ ‫‪ - 370‬وعن ابن مسعود رَضِ يَ الُّ َ‬
‫ينا رَسنُول الِّ كينف تقول فني رجنل أحنب قوماً ولم يلحنق بهنم؟ فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬
‫َوسَلّم‪< :‬المرء مع من أحب> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهنِ وَسنَلّم قال‪< :‬الناس معادن‬ ‫عنْهنُ عنن الننبي صنَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 371‬وعنن أبني هريرة َرضِينَ الُّ َ‬
‫كمعادن الذهننب والفضننة‪ ،‬خيارهننم فنني الجاهليننة خيارهننم فنني السننلم إذا فقهوا‪ ،‬والرواح جنود‬
‫مجندة‪ ،‬فما تعارف منها ائتلف‪ ،‬وما تناكر منها اختلف> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْها‪.‬‬
‫ضيَ الُّ َ‬ ‫وروى البخاري قوله‪< :‬الرواح> إلى آخره من رواية عائشة َر ِ‬
‫‪ - 372‬وعن أسير بن عمرو‪ .‬ويقال ابن جابر ‪ -‬وهو بضم الهمزة وفتح السين المهملة ‪ -‬قال‪ :‬كان‬
‫عنْهُن إذا أتنى علينه أمداد أهنل اليمنن سنألهم‪ :‬أفيكنم أوينس بنن عامنر؟‬ ‫عمنر بنن الخطاب َرضِيَن الُّ َ‬
‫عنْ هُ فقال‪ :‬أنت أويس بن عامر؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬من مراد ثم من‬ ‫حتى أتى على أويس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫قرن؟ قال‪ :‬نعنم‪ .‬قال فكان بنك برص فنبرأت مننه إل موضنع درهنم؟ قال‪ :‬نعنم‪ .‬قال‪ :‬لك والدة؟ قال‪:‬‬
‫نعنم‪ .‬قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬يأتني عليكنم أوينس بنن عامنر منع أمداد‬
‫أهنل اليمنن منن مراد ثنم منن قرن كان بنه برص فنبرأ مننه إل موضنع درهنم له والدة هنو بهنا بر لو‬
‫أقسننم على الّ لبره‪ ،‬فإن اسننتطعت أن يسننتغفر لك فافعننل> فاسننتغفر لي‪ .‬فاسننتغفر له‪ .‬فقال له‬
‫عمر‪ :‬أين تريد؟ قال الكوفة‪ .‬قال‪ :‬أل أكتب لك إلى عاملها؟ قال‪ :‬أكون في غبراء الناس أحب إلي‪.‬‬
‫فلما كان منن العام المقبنل حنج رجنل منن أشرافهنم فوافنق عمنر فسأله عنن أوينس فقال‪ :‬تركتنه رث‬
‫البينت قلينل المتاع‪ .‬قال‪ :‬سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬يأتني عليكنم أوينس بنن‬
‫عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إل موضع درهم له والدة‬
‫هو بها بر لو أقسم على الّ لبره‪ ،‬فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل> فأتى أويساً فقال استغفر‬
‫لي‪ .‬قال‪ :‬أنننت أحدث عهدًا بسننفر صننالح فاسننتغفر لي‪ .‬قال‪ :‬لقيننت عمننر؟ قال‪ :‬نعننم‪ .‬فاسننتغفر له‪.‬‬
‫ففطن له الناس فانطلق على وجهه‪َ .‬روَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر َرضِ يَ‬ ‫وفي رواية لمسلم أيضاً عن أسير بن جابر َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عنْهُن وفيهنم رجنل ممنن كان يسنخر بأوينس فقال عمنر‪ :‬هنل ههننا أحند منن القرنيينن؟ فجاء ذلك‬ ‫الُّ َ‬
‫ل يأتيكم من اليمن يقال له‬ ‫عَليْهِ وَسَلّم قد قال‪< :‬إن رج ً‬ ‫الرجل‪ .‬فقال عمر إن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل تعالى فأذهبننه إل موضننع الدينار أو‬ ‫أويننس ل يدع باليمننن غيننر أم له قنند كان بننه بياض فدعننا ا ّ‬
‫الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم>‬
‫وفي رواية له عن عمر قال إني سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم يقول‪< :‬إن خير التابعين‬
‫رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم> ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬غنبراء الناس> بفتنح الغينن المعجمنة‪ ،‬وإسنكان الباء وبالمند‪ ،‬وهنم‪ :‬فقراؤهنم وصنعاليكهم‬
‫ومن ل تعرف عينه من أخلطهم‪.‬‬
‫و <المداد> جمع مدد وهم‪ :‬العوان والناصرون الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد‪.‬‬
‫عنْهُ قال‪ :‬استأذنت النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَسَلّم في العمرة‬ ‫‪ - 373‬وعن عمر بن الخطاب َرضِيَ الُّ َ‬
‫فأذن لي وقال‪< :‬ل تنسنا يا أخي من دعائك> فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬قال <أشركنا يا أخي في دعائك> حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَ ِديْثٌ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫َ‬
‫ع ْنهُمنا قال‪ :‬كان الننبي صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يزور قباء راكباً‬ ‫‪ - 374‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫وماشي ًا فيصلي فيه ركعتين‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم يأتي مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً‪ ،‬وكان ابن‬ ‫وفي رواية‪ :‬كان النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عمر يفعله‪.‬‬
‫ل والحث عليه وإعلم الرجل من يحبه وماذا يقول له إذا أعلمه‬ ‫*‪ - 46 *2‬باب فضل الحب في ا ّ‬
‫ل تعالى (الفتنح ‪{ :)29‬محمند رَسنُول الِّ‪ ،‬والذينن معنه أشداء على الكفار رحماء بينهنم}‬ ‫@قال ا ّ‬
‫إلى آخر السورة‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحشر ‪{ :)9‬والذين تبوءوا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم}‪.‬‬
‫ع ْنهُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َل ْيهِ َوسَلّم قال‪< :‬ثلث من كن فيه وجد‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 375‬وعن أنس َر ِ‬
‫ل ورسنوله أحنب إلينه ممنا سنواهما‪ ،‬وأن يحنب المرء ل يحبنه إل‬ ‫بهنن حلوة اليمان‪ :‬أن يكون ا ّ‬
‫ل منه كما يكره أن يقذف في النار> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه ا ّ‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪< :‬سبعة يظلهم الّ في‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 376‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ َ‬
‫جلّ‪ ،‬ورجننل قلبننه معلق فنني‬ ‫عزّ وَ َ‬
‫ظله يوم ل ظننل إل ظله‪ :‬إمام عادل‪ ،‬وشاب نشننأ فنني عبادة الّ َ‬
‫المساجد‪ ،‬ورجلن تحابا في الّ اجتمعا عليه وتفرقا عليه‪ ،‬ورجل دعته امرأة ذات حسن‬
‫وجمال فقال إنني أخاف الّ‪ ،‬ورجنل تصندق بصندقة فأخفاهنا حتنى ل تعلم شماله منا تنفنق يميننه‪،‬‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫ورجل ذكر الّ خالياً ففاضت عيناه> ُمتّفَقٌ َ‬
‫ل تعالى يقول يوم‬ ‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إن ا ّ‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 377‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫القيامة‪ :‬أين المتحابون بجللي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم ل ظل إل ظلي> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬والذي نفسني بيده ل‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 378‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫تدخلوا الجنننة حتننى تؤمنوا ول تؤمنوا حتننى تحابوا‪ ،‬أول أدلكننم على شيننء إذا فعلتموه تحاببتننم؟‬
‫أفشوا السلم بينكم> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أن رجلً زار أخاً له فني قرينة‬ ‫عنْهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬‫‪ - 379‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫أخرى فأرصد الّ على مدرجته ملكاً> وذكر الحديث إلى قوله <إن الّ قد أحبك كما أحببته فيه>‬
‫َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪ .‬وقد سبق في الباب قبله (انظر الحديث رقم ‪. )360‬‬
‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم أنه قال في النصار‬ ‫‪ - 380‬وعن البراء بن عازب َرضِ يَ الُّ َ‬
‫<ل يحبهنم إل مؤمنن‪ ،‬ول يبغضهنم إل منافنق‪ ،‬منن أحبهنم أحبنه الّ‪ ،‬ومنن أبغضهنم أبغضنه الّ>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عزّ‬‫عَليْ ِه وَ سَلّم يقول‪< :‬قال الّ َ‬ ‫عنْ هُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 381‬وعن معاذ َرضِ يَ الُّ َ‬
‫جلّ‪ :‬المتحابون فني جللي لهنم منابر منن نور يغبطهنم الننبيون والشهداء> َروَاهُن ال ّت ْرمِذِيّ وَقَالَ‬ ‫وَ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫حَ ِديْثٌ َ‬
‫‪ - 382‬وعنن أبني إدرينس الخولنني رحمنه الّ قال دخلت مسنجد دمشنق فإذا فتىً براق الثناينا وإذا‬
‫الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل‪ :‬هذا معاذ بن‬
‫جبل‪ ،‬فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير‪ ،‬ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى‬
‫صنلته ثم جئتنه من قبنل وجهنه فسلمت عليه ثم قلت‪ :‬وال إنني لحبك ل! فقال‪ :‬آل؟ فقلت‪ :‬أل‪.‬‬
‫فقال‪ :‬آل؟ فقلت‪ :‬أل‪ .‬فأخنذ بخبوة ردائي فجبذنني إلينه فقال أبشنر فإنني سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى‬
‫الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬قال الّ تبارك وتعالى‪ :‬وجبنت محبتني للمتحابينن فني‪ ،‬والمتجالسنين فني‪،‬‬
‫والمتزاورين في‪ ،‬والمتباذلين في> حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح‪.‬‬
‫قوله‪< :‬هجرت> ‪ :‬أي بكرت وهننو بتشدينند الجيننم قوله‪< :‬آل فقلت‪ :‬أل> الول بهمزة ممدودة‬
‫للستفهام‪ ،‬والثاني بل مد‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم قال‪:‬‬ ‫عنْهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 383‬وعن أبي كريمة المقداد بن معد يكرب َرضِيَ الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫<إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم أخنذ بيده وقال‪< :‬ينا معاذ‬ ‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫‪ - 384‬وعنن معاذ َرضِيَن الُّ َ‬
‫وال إنني لحبنك‪ ،‬ثنم أوصنيك ينا معاذ‪ :‬ل تدعنن فني دبر كنل صنلة تقول‪ :‬اللهنم أعنني على ذكرك‬
‫وشكرك وحسن عبادتك> حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح‪.‬‬
‫عنْهُ أن رجلً كان عند النبي صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم فمر رجل فقال‪ :‬يا‬ ‫‪ - 385‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ َ‬
‫رَس نُول الِّن إننني لحننب هذا‪ .‬فقال له النننبي ص نَلّى الُّ عَ َليْه ِن وَس نَلّم‪< :‬أأعلمتننه؟> قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪:‬‬
‫<أعلمنه> فلحقنه فقال‪ :‬إنني أحبنك فني الّ‪ .‬فقال‪ :‬أحبنك الذي أحببتنني له‪ .‬رواه أبنو داود بإسنناد‬
‫صحيح‪.‬‬
‫*‪ - 47 *2‬باب علمات حب الّ تعالى للعبد والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)31‬قننل إن كنتننم تحبون الّ فاتبعوننني يحببكننم الّ‪ ،‬ويغفننر لكننم‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ذنوبكم‪ ،‬وال غفور رحيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)54‬ينا أيهنا الذينن آمنوا منن يرتند منكنم عنن ديننه فسنوف يأتني الّ بقوم‬
‫يحبهنم ويحبوننه‪ ،‬أذلة على المؤمنينن أعزة على الكافرينن‪ ،‬يجاهدون فني سنبيل الّ‪ ،‬ول يخافون‬
‫ل يؤتيه من يشاء‪ ،‬وال واسع عليم}‪.‬‬ ‫لومة لئم‪ ،‬ذلك فضل ا ّ‬
‫ل تعالى‬‫عَليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬إن ا ّ‬ ‫صلّى الُّ َ‬‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬‫‪ - 386‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫قال‪ :‬منن عادى لي ولياً فقند آذنتنه بالحرب‪ ،‬ومنا يتقرب إلى عبدي بشينء أحنب إلى ممنا افترضنت‬
‫علينه‪ ،‬ومنا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافنل حتنى أحبنه؛ فإذا أحببتنه كننت سنمعه الذي يسنمع بنه‪،‬‬
‫وبصره الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها‪ ،‬وإن سألني أعطيته‪ ،‬ولئن‬
‫استعاذني لعيذنه> َروَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫معنى <آذنته> ‪ :‬أعلمته بأني محارب له‪.‬‬
‫وقوله <استعاذني> روي بالباء وروي بالنون‪.‬‬
‫ل تعالى العبد نادى‬ ‫عَليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬إذا أحب ا ّ‬ ‫عنْ هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 387‬وعنه َرضِ يَ الُّ َ‬
‫ل يحنب فلناً فأحبوه‪ .‬فيحبنه أهنل السنماء‪ ،‬ثنم يوضنع له القبول فني الرض> مُتّفَقٌن‬ ‫جبرينل إن ا ّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫وفي رواية لمسلم قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬إن الّ تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل‬
‫ل يحب فلناً فأحبوه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إني أحب فلناً فأحبه‪ .‬فيحبه جبريل‪ ،‬ثم ينادي في السماء فيقول‪ :‬إن ا ّ‬
‫فيحبنه أهنل السنماء‪ ،‬ثنم يوضنع له القبول فني الرض‪ .‬وإذا أبغنض عبداً دعنا جبرينل فيقول‪ :‬إنني‬
‫ل يبغنض فلناً فأبغضوه‪.‬‬ ‫أبغنض فلناً فأبغضنه‪ .‬فيبغضنه جبرينل ثنم ينادي فني أهنل السنماء‪ :‬إن ا ّ‬
‫فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الرض> ‪.‬‬
‫عنْهنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم بعنث رجلً على سنرية‬ ‫‪ - 388‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ َ‬
‫فكان يقرأ لصنحابه فني صنلتهم فيختنم ب{قنل هنو الّ أحند} فلمنا رجعوا ذكروا ذلك لرَسنُول الِّ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم فقال‪< :‬سلوه لي شيء يصنع ذلك؟> فسألوه فقال‪ :‬لنها صفة الرحمن فأنا‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫أحنب أن أقرأ بهنا‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬أخنبروه أن الّ تعالى يحبنه> ُمتّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫*‪ - 48 *2‬باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين‬
‫ل تعالى (الحزاب ‪{ :)58‬والذيننن يؤذون المؤمنيننن والمؤمنات بغيننر مننا اكتسننبوا فقنند‬ ‫@قال ا ّ‬
‫احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الضحى ‪{ :)10 ،9‬فأما اليتيم فل تقهر‪ ،‬وأما السائل فل تنهر}‪.‬‬
‫عنْهُ في الباب قبل هذا (انظر الحديث رقم‬ ‫وأما الحاديث فكثيرة منها حديث أبي هريرة رَضِيَ الُّ َ‬
‫عنْهُن‬‫‪< )385‬منن عادى لي ولياً فقند آذنتنه بالحرب> ومنهنا حدينث سنعد بنن أبني وقاص َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم <يا أبا بكر‬‫السابق (انظر الحديث رقم ‪ )260‬في باب ملطفة اليتيم‪ ،‬وقوله صَلّى الُّ َ‬
‫لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك> (انظر الحديث رقم ‪. )261‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 389‬وعنن جندب بنن عبند ا ّ‬
‫ل منن ذمتنه بشينء؛ فإننه منن يطلبنه منن ذمتنه‬ ‫صنلى صنلة الصنبح فهنو فني ذمنة الّ فل يطلبنكنم ا ّ‬
‫بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 49 *2‬باب إجراء أحكام الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الّ تعالى‬
‫ل تعالى (التوبة ‪{ :)5‬فإن تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫عنْهماُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم قال‪< :‬أمرت أن أقاتل‬ ‫‪ - 390‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ َ‬
‫الناس حتنى يشهدوا أن ل إله إل الّ وأن محمدًا رَسنُول الِّ‪ ،‬ويقيموا الصنلة‪ ،‬ويؤتوا الزكاة‪ .‬فإذا‬
‫ل تعالى> ُمتّفَقٌن‬ ‫فعلوا ذلك عصنموا منني دماءهنم وأموالهنم‪ ،‬إل بحنق السنلم‪ ،‬وحسنابهم على ا ّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 391‬وعنن أبني عبند الّ طارق بنن أشينم رَضِيَن الُّ َ‬
‫وَسَنلّم يقول‪< :‬منن قال ل إله إل الّ وكفنر بمنا يعبند منن دون الّ‪ ،‬حرم ماله ودمنه وحسنابه على‬
‫الّ> َروَا ُه ُمسِْلمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن قال قلت لرَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن‬ ‫‪ - 392‬وعنن أبني معبند المقداد بنن السنود َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل منن الكفار فاقتتلننا فضرب إحدى يدي بالسنيف فقطعهنا ثنم لذ منني‬ ‫وَسَنلّم‪ :‬أرأينت إن لقينت رج ً‬
‫بشجرة فقال أسنلمت ل أأقتله ينا رَسنُول الِّ بعند أن قالهنا؟ فقال‪< :‬ل تقتله> فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ‬
‫قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ فقال‪< :‬ل تقتله‪ ،‬فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله‬
‫وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫ومعنى <إنه بمنزلتك> ‪ :‬أي معصوم الدم محكوم بإسلمه‪.‬‬
‫ومعنى <إنك بمنزلته> ‪ :‬أي مباح الدم بالقصاص لورثته ل أنه بمنزلته في الكفر‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عَليْهِ وَسَلّم إلى الحرقة‬ ‫عنْهُ قال‪ :‬بعثنا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 393‬وعن أسامة بن زيد َرضِ يَ الُّ َ‬
‫منن جهيننة فصنبحنا القوم على مياههنم ولحقنت أننا ورجنل منن النصنار رجلً منهنم فلمنا غشيناه‬
‫قال‪ :‬ل إله إل الّ‪ .‬فكنف عننه النصناري وطعنتنه برمحني حتنى قتلتنه‪ .‬فلمنا قدمننا بلغ ذلك الننبي‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم فقال لي‪< :‬ينا أسنامة أقتلتنه بعند منا قال ل إله إل الّ؟> قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫إنما كان متعوذاً‪ .‬فقال‪< :‬أقتلتنه بعد ما قال ل إله إل الّ؟> فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني‬
‫لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم‪ُ .‬متّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ ِه وَ سَلّم‪< :‬أقال ل إله إل الّ وقتلته؟> قلت‪ :‬يا رَ سُول‬
‫الِّ إنمنا قالهنا خوف ًا منن السنلح‪ .‬قال‪< :‬أفل شققنت عنن قلبنه حتنى تعلم أقالهنا أم ل؟!> فمنا زال‬
‫يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ‪.‬‬
‫<الحرقة> بضم الحاء المهملة وفتح الراء‪ :‬بطن من جهينة القبيلة المعروفة‪.‬‬
‫وقوله <متعوذاً> ‪ :‬أي معتصماً بها من القتل ل معتقداً لها‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم بعنث بعث ًا منن‬ ‫ل َرضِيَن الُّ َ‬ ‫‪ - 394‬وعنن جندب بنن عبند ا ّ‬
‫المسنلمين إلى قوم منن المشركينن‪ ،‬وأنهنم التقوا فكان رجنل منن المشركينن إذا شاء أن يقصند إلى‬
‫ل منن المسنلمين قصند غفلتنه وكننا نتحدث أننه أسنامة‬ ‫رجنل منن المسنلمين قصند له فقتله‪ ،‬وأن رج ً‬
‫عَليْهِن‬
‫بنن زيند‪ ،‬فلمنا رفنع السنيف قال‪ :‬ل إله إل الّ‪ .‬فقتله‪ ،‬فجاء البشينر إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وَسَلّم فسأله وأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع‪ ،‬فدعاه فسأله فقال‪< :‬لم قتلته؟> فقال‪ :‬يا‬
‫رَسنُول الِّ أوجنع فني المسنلمين وقتنل فلن ًا وفلن ًا وسنمى له نفراً‪ ،‬وإنني حملت علينه فلمنا رأى‬
‫السننيف قال‪ :‬ل إله إل الّ‪ ،‬قال رَسنُول الِّ ص نَلّى الُّ عَ َليْهِن وَس نَلّم‪< :‬أقتلتننه؟!> قال‪ :‬نعننم‪ .‬قال‪:‬‬
‫<فكيننف تصنننع بل إله إل الّ إذا جاءت يوم القيامننة؟> قال‪ :‬يننا رَسننُول الِّن اسننتغفر لي‪ .‬قال‪:‬‬
‫<وكيف تصنع بل إله إل الّ إذا جاءت يوم القيامة؟> فجعل ل يزيد على أن يقول‪< :‬كيف تصنع‬
‫بل إله إل الّ إذا جاءت يوم القيامة؟> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال سمعت عمر بن الخطاب َرضِ يَ الُّ‬ ‫‪ - 395‬وعن عبد الّ بن عتبة بن مسعود َرضِ يَ الُّ َ‬
‫عَليْ ِه وَ سَلّم وإن الوحي‬ ‫عنْ هُ يقول‪ :‬إن ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َ‬
‫قد انقطع وإنما نأخذكم الن بما ظهر لنا من أعمالكم‪ ،‬فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس لنا‬
‫من سريرته شيء‪ ،‬الّ يحاسبه في سريرته‪ ،‬ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال‬
‫إن سريرته حسنة‪َ .‬روَاهُ ا ْلبُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 50 *2‬باب الخوف‬
‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)40‬وإياي فارهبون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البروج ‪{ :)12‬إن بطش ربك لشديد}‪.‬‬
‫وقال تعالى (هود ‪{ :)106 - 102‬وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‪،‬‬
‫إن فننني ذلك لينننة لمنننن خاف عذاب الخرة‪ ،‬ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود‪ ،‬ومنننا‬
‫نؤخره إل لجل معدود‪ ،‬يوم يأت ل تكلم نفس إل بإذنه‪ ،‬فمنهم شقي وسعيد‪ .‬فأما الذين شقوا ففي‬
‫النار لهم فيها زفير وشهيق}‪.‬‬
‫ل نفسه}‪.‬‬ ‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)28‬ويحذركم ا ّ‬
‫وقال تعالى (عبس ‪{ :)37 - 34‬يوم يفر المرء من أخيه‪ ،‬وأمه وأبيه‪ ،‬وصاحبته وبنيه‪ ،‬لكل امرئ‬
‫منهم يومئذ شأن يغنيه}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحنج ‪{ :)2 ،1‬ينا أيهنا الناس اتقوا ربكنم إن زلزلة السناعة شينء عظينم‪ ،‬يوم ترونهنا‬
‫تذهنل كنل مرضعنة عمنا أرضعنت‪ ،‬وتضنع كنل ذات حمنل حملهنا‪ ،‬وترى الناس سنكارى ومنا هنم‬
‫ل شديد}‪.‬‬ ‫بسكارى ولكن عذاب ا ّ‬
‫وقال تعالى (الرحمن ‪{ :)46‬ولمن خاف مقام ربه جنتان} اليات‪.‬‬
‫وقال تعالى (الطور ‪{ :)28 - 25‬وأقبنل بعضهنم على بعنض يتسناءلون‪ .‬قالوا‪ :‬إننا كننا قبنل فني أهلننا‬
‫مشفقيننن‪ ،‬فمننن الّ علينننا ووقانننا عذاب السننموم‪ ،‬إنننا كنننا مننن قبننل ندعوه إنننه هننو البر الرحيننم}‬
‫واليات في الباب كثيرة جداً معلومات‪ ،‬والغرض الشارة إلى بعضها وقد حصل‪.‬‬
‫وأما الحاديث فكثيرة جداً فنذكر منها طرفاً‪ ،‬وبال التوفيق‪:‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم وهنو الصنادق‬ ‫عنْهُن قال حدثننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 396‬عنن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ َ‬
‫المصدوق‪< :‬إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً‪ ،‬ثم يكون علقة مثل ذلك‪ ،‬ثم يكون‬
‫مضغنة مثنل ذلك‪ ،‬ثنم يرسنل الملك فينفنخ فينه الروح‪ ،‬ويؤمنر بأربنع كلمات‪ :‬بكتنب رزقنه‪ ،‬وأجله‬
‫وعمله‪ ،‬وشقي أو سعيد‪ .‬فوالذي ل إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه‬
‫وبينها إل ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها‪ ،‬وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل‬
‫النار حتنى منا يكون بيننه وبينهنا إل ذراع فيسنبق علينه الكتاب فيعمنل بعمنل أهنل الجننة فيدخلهنا>‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬يؤتنى بجهننم يومئذ لهنا‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 397‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْ هُ قال سنمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬ ‫‪ - 398‬وعن النعمان بنن بشينر َرضِيَن الُّ َ‬
‫<إن أهون أهننل النار عذابًا يوم القيامننة لرجننل يوضننع فنني أخمننص قدميننه جمرتان يغلي منهمننا‬
‫دماغه‪ ،‬ما يرى أن أحداً أشد منه عذاب ًا وإنه لهونهم عذاباً> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منهنم منن‬ ‫ل صَنلّى الُّ َ‬ ‫عنْهُن أن ننبي ا ّ‬
‫‪ - 399‬وعنن سنمرة بنن جندب َرضِيَن الُّ َ‬
‫تأخذه النار إلى كعنبيه‪ ،‬ومنهنم منن تأخذه إلى ركبتينه‪ ،‬ومنهنم منن تأخذه إلى حجزتنه‪ ،‬ومنهنم منن‬
‫تأخذه إلى ترقوته> َروَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫<الحجزة> ‪ :‬معقد الزار تحت السرة‪.‬‬
‫و <الترقوة> بفتح الراء وضم القاف‪ :‬هي العظم الذي عند ثغرة النحر‪ .‬وللنسان ترقوتان في‬
‫جانبي النحر‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يقوم الناس‬ ‫ع ْنهُمنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 400‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَل ْيهِ‪.‬‬
‫لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه> مُتّفَقٌ َ‬
‫<الرشح> ‪ :‬العرق‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم خطبة ما سمعت مثلها‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ع ْنهُ قال خطب َرسُول ا ِ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 401‬وعن أنس َر ِ‬
‫قط! فقال‪< :‬لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلً ولبكيتم كثيراً> فغطى أصحاب رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫عَليْ ِه َوسَلّم وجوههم ولهم خنين‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬ ‫َ‬
‫وفي رواية‪ :‬بلغ رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْهِ وَسَلّم عن أصحابه شيء فخطب فقال‪< :‬عرضت علي‬
‫الجننة والنار فلم أر كاليوم فني الخينر والشنر‪ ،‬ولو تعلمون منا أعلم لضحكتنم قليلً ولبكيتنم كثيراً>‬
‫لّ صَلّى الُّ عَ َل ْي ِه َوسَلّم يوم أشد منه‪ ،‬غطوا رؤوسهم ولهم خنين‪.‬‬ ‫فما أتى على أصحاب َرسُول ا ِ‬
‫<الخنين> بالخاء المعجمة‪ :‬هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من النف‪.‬‬
‫عنْهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬تدننى‬ ‫‪ - 402‬وعنن المقداد َرضِيَن الُّ َ‬
‫الشمنس يوم القيامنة منن الخلق حتنى تكون منهنم كمقدار مينل (قال سنليم بنن عامنر الراوي عنن‬
‫المقداد‪ :‬فوال منا أدري منا يعنني بالمينل أمسنافة الرض أم المينل الذي يكحنل بنه العينن) فيكون‬
‫الناس على قدر أعمالهم في العرق‪ .‬فمنهم من يكون إلى كعبيه‪ ،‬ومنهم من يكون إلى ركبتيه‪،‬‬
‫عَليْ هِ‬
‫ومنهم من يكون إلى حقويه‪ ،‬ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً> وأشار رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫َوسَلّم بيده إلى فيه‪َ .‬روَا ُه ُمسْلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يعرق الناس‬ ‫‪ - 403‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫يوم القيامنة حتنى يذهنب عرقهنم فني الرض سنبعين ذراعاً‪ ،‬ويلجمهنم حتنى يبلغ آذانهنم> ُمتّفَقٌن‬
‫عَليْهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫ومعنى <يذهب في الرض> ‪ :‬ينزل ويغوص‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم إذ سنمع وجبةً فقال‪:‬‬ ‫عنْهُن قال‪ :‬كننا منع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 404‬وعننه َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل ورسنوله أعلم‪ .‬قال‪< :‬هذا حجنر رمني بنه فني النار مننذ سنبعين‬ ‫<هنل تدرون منا هذا؟> قلننا ا ّ‬
‫خريف ًا فهو يهوي في النار الن حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وجبتها> َروَا ُه مُسِْلمٌ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منا منكنم‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 405‬وعنن عدي بنن حاتنم َرضِيَن الُّ َ‬
‫منن أحند إل سنيكلمه ربنه لينس بيننه وبيننه ترجمان‪ ،‬فينظنر أيمنن مننه فل يرى إل منا قدم‪ ،‬وينظنر‬
‫أشأم منننه فل يرى إل مننا قدم‪ ،‬وينظننر بيننن يديننه فل يرى إل النار تلقاء وجهننه؛ فاتقوا النار ولو‬
‫بشق تمرة> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬إنني أرى منا ل‬ ‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 406‬وعنن أبني ذر رَضِيَن الُّ َ‬
‫ترون‪ ،‬أطت السماء وحق لها أن تئط‪ ،‬ما فيها موضع أربع أصابع إل وملك واضع جبهته ساجداً‬
‫ل تعالى‪ ،‬وال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلً ولبكيتم كثيراً‪ ،‬وما تلذذتم بالنساء على الفرش‪،‬‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫ي وَقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الّ تعالى> َروَاهُ ال ّترْمِ ِذ ّ‬
‫و <أطت> بفتح الهمزة وتشديد الطاء‪ ،‬و <تئط> بفتح التاء وبعدها همزة مكسورة‬
‫<الطيننط> ‪ :‬صننوت الرحننل والقتننب وشبههمننا‪ .‬ومعناه‪ :‬أن كثرة مننن فنني السننماء مننن الملئكننة‬
‫العابدين قد أثقلتها حتى أطت‪.‬‬
‫و <الصعدات> بضم الصاد والعين‪ :‬الطرقات‪.‬‬
‫ومعنى <تجأرون> تستغيثون‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول‬ ‫‪ - 407‬وعنن أبني برزة ‪ -‬براء ثنم زاي ‪ -‬نضلة بنن عبيند السنلمي َرضِيَن الُّ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم‪< :‬ل تزول قدمنا عبند حتنى يسنأل عنن عمره فيمنا أفناه‪ ،‬وعنن علمنه فينم‬ ‫الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فعنل فينه‪ ،‬وعنن ماله منن أينن اكتسنبه وفينم أنفقنه‪ ،‬وعنن جسنمه فينم أبله> َروَاهُن ال ّت ْرمِذِيّ وَقَالَ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫حَ ِديْثٌ َ‬
‫عَليْهِن وَسَنلّم {يومئذ تحدث‬ ‫عنْهُن قال قرأ رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 408‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫ل ورسنننوله أعلم‪ .‬قال‪< :‬فإن‬ ‫أخبارهنننا} (الزلزلة ‪ )4‬ثنننم قال‪< :‬أتدرون منننا أخبارهنننا؟> قالوا‪ :‬ا ّ‬
‫أخبارهنا أن تشهند على كنل عبند أو أمنة بمنا عمنل على ظهرهنا تقول‪ :‬عمنل كذا وكذا يوم كذا وكذا؛‬
‫سنٌ‪.‬‬
‫ح َ‬ ‫ح ِديْثٌ َ‬
‫ي وَقَالَ َ‬ ‫فهذه أخبارها> َروَاهُ ال ّت ْرمِ ِذ ّ‬
‫عَليْ هِ وَ سَلّم‪< :‬كيف‬ ‫عنْ هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫‪ - 409‬وعن أبي سعيد الخدري َرضِ يَ الُّ َ‬
‫أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن‪ ،‬واستمع الذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ> فكأن ذلك ثقل على‬
‫أصننحاب رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ عَ َليْهِن وَسنَلّم فقال لهننم‪< :‬قولوا حسننبنا الّ ونعننم الوكينل> َروَاهنُ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫ال ّت ْرمِ ِذيّ َوقَالَ حَ ِديْثٌ َ‬
‫ل تعالى (الزمر ‪{ :)68‬ونفخ في الصور} كذا فسره رَ سُول الِّ‬ ‫<القرن> ‪ :‬هو الصور الذي قال ا ّ‬
‫عَل ْيهِ َوسَلّم‪.‬‬
‫صَلّى الُّ َ‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَ َليْهِن وَسَنلّم‪< :‬منن خاف‬ ‫‪ - 410‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ َ‬
‫أدلج‪ ،‬ومن أدلج بلغ المنزل‪ ،‬أل إن سلعة الّ غالية‪ ،‬أل إن سلعة الّ الجنة> َروَا هُ ال ّت ْرمِ ِذيّ وَقَالَ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫حَ ِديْثٌ َ‬
‫<أدلج> بإسكان الدال ومعناه‪ :‬سار من أول الليل‪ .‬والمراد‪ :‬التشمير في الطاعة‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عنْها قالت سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَ َليْ هِ وَ سَلّم يقول‪< :‬يحشر‬ ‫‪ - 411‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ َ‬
‫الناس يوم القيامنة حفاةً‪ ،‬عراةً‪ ،‬غرلً> قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ الرجال والنسناء جميع ًا ينظنر بعضهنم‬
‫إلى بعض؟ قال‪< :‬يا عائشة المر أشد من أن يهمهم ذلك> وفي رواية‪< :‬المر أهم من أن ينظر‬
‫بعضهم إلى بعض> ُمتّفَقٌ عَ َل ْيهِ‪.‬‬
‫<غرلً> بضم الغين المعجمة‪ :‬أي غير مختونين‪.‬‬
‫*‪ - 51 *2‬باب الرجاء‬
‫ل تعالى (الزمنر ‪{ :)53‬قنل ينا عبادي الذينن أسنرفوا على أنفسنهم ل تقنطوا منن رحمنة الّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫إن الّ يغف الذنوب جميعاً‪ ،‬إنه هو الغفور الرحيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (سبأ ‪{ :)17‬وهل نجازي إل الكفور}‪.‬‬
‫وقال تعالى (طه ‪{ :)48‬إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)156‬ورحمتي وسعت كل شيء}‪.‬‬
‫عنْهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن‬ ‫‪ - 412‬وعنن عبادة بنن الصنامت رَضِيَن الُّ َ‬
‫ل ورسوله‬ ‫شهد أن ل إله إل الّ وحده ل شريك له وأن محمداً عبده ورسوله‪ ،‬وأن عيسى عبد ا ّ‬
‫وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه‪ ،‬والجنة والنار حق‪ ،‬أدخله الّ الجنة على ما كان من العمل>‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫ل وأن محمدًا رَسُول الِّ حرم الّ عليه النار> ‪.‬‬ ‫وفي رواية لمسلم‪< :‬من شهد أن ل إله إل ا ّ‬
‫جلّ‪ :‬من‬ ‫عزّ َو َ‬‫ع ْنهُ قال‪ ،‬قال النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم‪< :‬يقول الّ َ‬ ‫ضيَ الُّ َ‬ ‫‪ - 413‬وعن أبي ذر رَ ِ‬
‫جاء بالحسننة فله عشنر أمثالهنا أو أزيند‪ ،‬ومنن جاء بالسنيئة فجزاء سنيئ ٍة سنيئةٌ مثلهنا أو أغفنر‪،‬‬
‫ومنن تقرب منني شنبرًا تقربنت مننه ذراعاً‪ ،‬ومنن تقرب منني ذراعًا تقربنت مننه باعاً‪ ،‬ومنن أتانني‬
‫يمشني أتيتنه هرولة‪ ،‬ومنن لقينني بقراب الرض خطيئة ل يشرك بني شيئاً لقيتنه بمثلهنا مغفرةً>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫معنننى الحديننث‪ :‬مننن تقرب إلي بطاعتنني تقربننت إليننه برحمتنني وإن زاد زدت‪ ،‬فإن أتاننني يمشنني‬
‫وأسنرع فني طاعتني أتيتنه هرولةً‪ :‬أي صنببت علينه الرحمنة وسنبقته بهنا ولم أحوجنه إلى المشني‬
‫الكثير في الوصول إلى المقصود‪.‬‬
‫و <قراب الرض> بضنم القاف ويقال بكسنرها والضنم أصنح وأشهنر ومعناه‪ :‬منا يقارب ملهنا‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫عنْهُ قال جاء أعرابي إلى النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم فقال‪ :‬يا رَسُول‬ ‫‪ - 414‬وعن جابر َرضِيَ الُّ َ‬
‫الِّ ما الموجبتان؟ قال‪< :‬من مات ل يشرك بال شيئاً دخل الجنة‪ ،‬ومن مات يشرك به شيئاً دخل‬
‫النار> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫عنْهُ أن النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم ومعاذ رديفه على الرحل قال‪< :‬يا‬ ‫‪ - 415‬وعن أنس َرضِيَ الُّ َ‬
‫معاذ> قال‪ :‬لبينك رَسنُول الِّ وسنعديك‪ .‬قال‪< :‬ينا معاذ> قال‪ :‬لبينك رَسنُول الِّ وسنعديك‪ .‬قال‪< :‬ينا‬
‫معاذ> قال‪ :‬لبيك رَ سُول الِّ وسعديك‪ ،‬ثلثاً‪ .‬قال‪< :‬ما من عبد يشهد أن ل إله إل الّ وأن محمداً‬
‫عبده ورسنوله صندق ًا منن قلبنه إل حرمنه الّ على النار> قال‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أفل أخنبر بهنا الناس‬
‫فيستبشروا؟ قال‪< :‬إذاً يتكلوا> فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫قوله <تأثماً> ‪ :‬أي خوفاً من الثم في كتم هذا العلم‪.‬‬
‫عنْهُن (شنك الراوي ول يضنر الشنك فني‬ ‫‪ - 416‬وعنن أبني هريرة أو أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ َ‬
‫عيننن الصننحابي لنهننم كلهننم عدول) قال‪ :‬لمننا كان غزوة تبوك أصنناب الناس مجاعننة فقالوا‪ :‬يننا‬
‫رَسنُول الِّ لو أذننت لننا فنحرننا نواضحننا فأكلننا وادهننا؟ فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫<افعلوا> فجاء عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُن فقال‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إن فعلت قنل الظهنر ولكنن ادعهنم بفضنل‬
‫أزوادهم ثم ادع الّ لهم عليها بالبركة لعل الّ أن يجعل في ذلك البركة‪ .‬فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬نعنم> فدعنا بنطنع فبسنطه ثنم دعنا بفضنل أزوادهنم‪ ،‬فجعنل الرجنل يجينء بكنف ذرة‪،‬‬ ‫َ‬
‫ويجيء الخر بكف تمر‪ ،‬ويجيء الخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير‪ ،‬فدعا‬
‫علَي هِ وَ سَلّم بالبركة ثم قال‪< :‬خذوا في أوعيتكم> فأخذوا في أوعيتهم حتى‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫منا تركوا فني العسنكر وعاء إل ملئوه وأكلوا حتنى شبعوا وفضنل فضلة‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫ل بهما عبد غير شاك فيحجب عن‬ ‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬أشهد أن ل إله إل الّ وأني رَسُول الِّ ل يلقى ا ّ‬ ‫َ‬
‫الجنة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 417‬وعنن عتبان بنن مالك رَضِيَن الُّ عَنهُن وهنو ممنن شهند بدراً قال‪ :‬كننت أصنلي لقومني بنني‬
‫سنالم‪ ،‬وكان يحول بينني وبينهنم واد إذا جاءت المطار فيشنق علي اجتيازه قبنل مسنجدهم‪ ،‬فجئت‬
‫علَي ِه وَ سَلّم فقلت له‪ :‬إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫يسننيل إذا جاءت المطار فيشننق علي اجتيازه‪ ،‬فوددت أنننك تأتنني فتصننلي فنني بيتنني مكاناً أتخذه‬
‫علَيهِن‬ ‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬سنأفعل> فغدا علي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫مصنلىً‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫وَسَنلّم وأبنو بكنر َرضِيَن الُّ عَنهُن بعند منا اشتند النهار‪ ،‬واسنتأذن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فأذنننت له‪ ،‬فلم يجلس حتننى قال‪< :‬أيننن تحننب أن أصننلي مننن بيتننك؟> فأشرت له إلى المكان الذي‬
‫أحب أن يصلي فيه‪ ،‬فقام رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم‬
‫سلم وسلمنا حين سلم‪ ،‬فحبسنته على خزيرة تصنع له‪ ،‬فسمع أهل الدار أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فني بيتني فثاب رجال منهنم حتنى كثنر الرجال فني البينت‪ .‬فقال رجنل‪ :‬منا فعنل مالك ل‬ ‫َ‬
‫ل ورسوله‪ .‬فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪< :‬ل تقل‬ ‫أراه! فقال رجل‪ :‬ذلك منافق ل يحب ا ّ‬
‫ل ورسننوله أعلم أمننا نحننن‬ ‫ل تعالى> فقال‪ :‬ا ّ‬ ‫ل يبتغنني بذلك وجننه ا ّ‬‫ذلك! أل تراه قال ل إله إل ا ّ‬
‫فوال ل نرى وده ول حديثنه إل إلى المنافقينن! فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬فإن الّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ل يبتغي بذلك وجه الّ> مُتّفَقٌ َ‬ ‫قد حرم على النار من قال ل إله إل ا ّ‬
‫و <عتبان> بكسر العين المهملة وإسكان التاء المثناة فوق وبعدها باء موحدة‬
‫و <الخزيرة> بالخاء المعجمة‪ ،‬والزاي‪ :‬هي دقيق يطبخ بشحم‪.‬‬
‫وقوله‪< :‬ثاب رجال> ‪ :‬بالثاء المثلثة أي جاءوا واجتمعوا‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم بسبي‬ ‫‪ - 418‬وعن عمر بن الخطاب َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬قدم على رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫فإذا امرأة منن السنبي تسنعى إذا وجدت صنبياً فني السنبي أخذتنه فألزقتنه ببطنهنا فأرضعتنه‪ .‬فقال‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أترون هذه المرأة طارحنة ولدهنا فني النار؟> قلننا‪ :‬ل وال‪.‬‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فقال‪< :‬ل أرحم بعباده من هذه بولدها> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪< :‬لما خلق الّ‬ ‫‪ - 419‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬
‫الخلق كتننب فنني كتاب فهننو عنده فوق العرش‪ :‬إن رحمتنني تغلب غضننبي‪ ،‬وفنني روايننة‪ :‬غلبننت‬
‫غضبي‪ ،‬وفي رواية‪ :‬سبقت غضبي> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم يقول‪< :‬جعل الّ الرحمة‬ ‫‪ - 420‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال سمعت رَسُول الِّ َ‬
‫مائة جزء فأمسنك عنده تسنعة وتسنعين وأنزل فني الرض جزءًا واحداً‪ ،‬فمنن ذلك الجزء يتراحنم‬
‫الخلئق حتنى ترفنع الدابنة حافرهنا عن ولدهنا خشينة أن تصنيبه> وفني رواينة‪< :‬إن ل تعالى مائة‬
‫رحمننة أنزل منهننا رحمننة واحدة بيننن الجننن والنننس والبهائم والهوام‪ ،‬فبهننا يتعاطفون وبهننا‬
‫ل تسنعًا وتسنعين رحمنة يرحم بهنا عباده يوم‬ ‫يتراحمون وبهنا تعطنف الوحنش على ولدها‪ ،‬وأخنر ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫القيامة> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَي هِ‬
‫ورواه مسلم أيضاً من رواية سلمان الفارسي َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬إن ل تعالى مائة رحمنة‪ ،‬فمنهنا رحمنة يتراحنم بهنا الخلق بينهنم‪ ،‬وتسنع وتسنعون ليوم‬
‫القيامة>‬
‫وفي رواية <إن الّ تعالى خلق يوم خلق السماوات والرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين‬
‫السننماء إلى الرض فجعننل منهننا فنني الرض رحمننة فبهننا تعطننف الوالدة على ولدهننا‪ ،‬والوحننش‬
‫والطير بعضها على بعض‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة> ‪.‬‬
‫علَيهِ َوسَلّم فيما يحكي عن ربه تعالى قال‪< :‬أذنب‬ ‫‪ - 421‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عبد ذنباً فقال‪ :‬اللهم اغفر لي ذنبي‪ .‬فقال الّ تبارك وتعالى‪ :‬أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر‬
‫الذنب ويأخذ بالذنب‪ .‬ثم عاد فأذنب فقال‪ :‬أي رب اغفر لي ذنبي‪ .‬فقال تبارك وتعالى‪ :‬أذنب عبدي‬
‫ذنباً فعلم أن له رباً يغفنر الذننب ويأخنذ بالذننب‪ .‬ثنم عاد فأذننب فقال‪ :‬أي رب اغفنر لي ذننبي‪ .‬فقال‬
‫تبارك وتعالى‪ :‬أذننب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفنر الذننب ويأخنذ بالذننب قند غفرت لعبدي فليفعنل‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫ما شاء> مُتّفَقٌ َ‬
‫وقوله تعالى‪< :‬فليفعل ما شاء> ‪ :‬أي ما دام يفعل هكذا يذنب ويتوب أغفر له فإن التوبة تهدم ما‬
‫قبلها‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‪< :‬والذي نفسي بيده لو لم‬ ‫‪ - 422‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الّ تعالى فيغفر لهم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬ ‫تذنبوا لذهب ا ّ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‬
‫‪ - 423‬وعن أبي أيوب خالد بن يزيد‪َ ،‬رضِ يَ الُّ عَن هُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫يقول‪< :‬لول أنكم تذنبون لخلق الّ خلقًا يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم معننا‬
‫‪ - 424‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننا قعودًا منع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أبنو بكنر وعمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا فني نفنر فقام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منن بينن أظهرننا‬
‫فأبطأ علينا‪ ،‬وخشينا أن يقتطع دوننا ففزعنا فقمنا‪ ،‬فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رَسُول الِّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم حتى أتيت حائطاً للنصنار ‪ -‬وذكر الحدينث بطوله إلى قوله فقال رَ سُول الِّ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫ل مسنتيقنًا بهنا‬ ‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬اذهنب فمنن لقينت وراء هذا الحائط يشهند أن ل إله إل ا ّ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫قلبه فبشره بالجنة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 425‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِيَ الُّ عَنهماُ أن النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم تل قول‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪{ :‬رب إنهنن أضللن كثيرًا منن الناس فمنن تبعنني‬ ‫جلّ فني إبراهينم صَنلّى الُّ َ‬ ‫ع ّز وَ َ‬
‫الّ َ‬
‫فإنه مني} الية (إبراهيم ‪ ، )36‬وقال عيسى صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪{ :‬إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن‬
‫تغفنر لهنم فإننك أننت العزينز الحكينم} (المائدة ‪ )118‬فرفنع يدينه وقال‪< :‬اللهنم أمتني أمتني> وبكنى‪.‬‬
‫جلّ‪< :‬ينا جبرينل اذهنب إلى محمند ‪ -‬وربنك أعلم ‪ -‬فسنله منا يبكينه؟> فأتاه جبرينل‬ ‫عزّ وَ َ‬‫فقال الّ َ‬
‫ل تعالى‪< :‬يا جبريل اذهب إلى‬ ‫علَيهِ وَسَلّم بما قال وهو أعلم‪ .‬فقال ا ّ‬ ‫فأخبره رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫محمد فقل‪ :‬إنا سنرضيك في أمتك ول نسوؤك> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم على حمار‬ ‫‪ - 426‬وعنن معاذ بنن جبنل َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننت ردف الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫ل ورسنوله‬ ‫فقال‪< :‬ينا معاذ هنل تدري منا حنق الّ على عباده ومنا حنق العباد على الّ؟> قلت‪ :‬ا ّ‬
‫أعلم‪ .‬قال‪< :‬فإن حننق الّ على العباد أن يعبدوه ول يشركوا بننه شيئاً‪ ،‬وحننق العباد على الّ أن ل‬
‫يعذب منن ل يشرك بنه شيئاً> فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أفل أبشنر الناس؟ قال‪< :‬ل تبشرهنم فيتكلوا>‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬المسنلم إذا‬ ‫‪ - 427‬وعنن البراء بنن عازب َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫سنئل فني القنبر يشهند أن ل إله إل الّ وأن محمدًا رَسنُول الِّ فذلك قوله تعالى‪{ :‬يثبنت الّ الذينن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الخرة}[إبراهيم‪ُ .]27 :‬متّفَقٌ َ‬
‫‪ - 428‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إن الكافنر إذا عمنل‬
‫حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا‪ .‬وأما المؤمن فإن الّ تعالى يدخر له حسناته في الخرة ويعقبه‬
‫رزقاً فني الدنينا على طاعتنه> وفني رواينة‪< :‬إن الّ ل يظلم مؤمناً حسننة؛ يعطنى بهنا فني الدنينا‪،‬‬
‫ويجزي بهنا فني الخرة‪ .‬وأمنا الكافنر فيطعنم بحسننات منا عمنل ل تعالى فني الدنينا حتنى إذا أفضنى‬
‫إلى الخرة لم يكن له حسنة يجزى بها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬مثنل الصنلوات‬ ‫‪ - 429‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<الغمر> ‪ :‬الكثير‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم يقول‪< :‬ما‬ ‫‪ - 430‬وعن ابن عباس َرضِ يَ الُّ عَنهُما قال سمعت رَ سُول الِّ َ‬
‫من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلً ل يشركون بال شيئاً إل شفعهم الّ فيه>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم في قبة نحواً‬ ‫‪ - 431‬وعن ابن مسعود رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كنا مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫منن أربعينن فقال‪< :‬أترضون أن تكونوا ربنع أهنل الجننة؟> قلننا‪ :‬نعنم‪ .‬قال‪< :‬أترضون أن تكونوا‬
‫ثلث أهنل الجننة؟> قلننا‪ :‬نعنم‪ .‬قال‪< :‬والذي نفنس محمند بيده إنني لرجنو أن تكونوا نصنف أهنل‬
‫الجنة‪ .‬وذلك أن الجنة ل يدخلها إل نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إل كالشعرة البيضاء في‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫جلد الثور السود‪ ،‬أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الحمر> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‪< :‬إذا‬
‫‪ - 432‬وعن أبي موسى الشعري َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫كان يوم القيامة دفع الّ إلى كل مسلم يهودي ًا أو نصراني ًا فيقول‪ :‬هذا فكاكك من النار>‬
‫وفني رواينة عننه عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يجينء يوم القيامنة ناس منن المسنلمين‬
‫بذنوب أمثال الجبال يغفرها الّ لهم> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قوله <دفنع الّ إلى كنل مسنلم يهودياً أو نصنراني ًا فيقول‪ :‬هذا فكاكنك منن النار> معناه منا جاء فني‬
‫حدينث أبني هريرة رَضِيَن الُّ عَنهنُ‪< :‬لكنل أحند منزل فني الجننة ومنزل فني النار‪ .‬فالمؤمنن إذا دخنل‬
‫الجنة خلفه الكافر في النار لنه مستحق لذلك بكفره>‬
‫ومعنى <فكاكك> ‪ :‬أنك كنت معرضاً لدخول النار هذا فكاكك؛ لن الّ تعالى قدر للنار عدداً يملؤها‬
‫فإذا دخلها الكفار بذنوبهم وكفرهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪ - 433‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬يدننى‬
‫المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقرره بذنوبه فيقول‪ :‬أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف‬
‫ذنب كذا؟ فيقول‪ :‬رب أعرف‪ .‬قال‪ :‬فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم‪ .‬فيعطى‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫صحيفة حسناته> مُتّفَقٌ َ‬
‫<كنفه> ‪ :‬ستره ورحمته‪.‬‬
‫ضيَ الُّ عَنهُ أن رجلً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صَلّى الُّ‬ ‫‪ - 434‬وعن ابن مسعود َر ِ‬
‫ل تعالى (هود ‪{ :)114‬وأقنم الصنلة طرفني النهار وزلف ًا منن اللينل إن‬ ‫علَيهِن وَسَنلّم فأخنبره فأنزل ا ّ‬ ‫َ‬
‫الحسننات يذهبنن السنيئات} فقال الرجنل‪ :‬ألي هذا ينا رَسنُول الِّ؟ قال‪< :‬لجمينع أمتني كلهنم> مُتّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ - 435‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم فقال‪ :‬يا رَسُول الِّ‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪ ،‬فلما قضى‬ ‫أصبت حداً فأقمه علي‪ .‬وحضرت الصلة فصلى مع رَ سُول الِّ َ‬
‫الصنلة قال‪ :‬ينا رَسنُول الِّ إنني أصنبت حداً فأقنم فني كتاب الّ‪ .‬قال‪< :‬هنل حضرت معننا الصنلة؟>‬
‫قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬قد غفر لك> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫وقوله <أصنبت حداً> معناه‪ :‬معصنية توجنب التعزينر‪ ،‬ولينس المراد الحند الشرعني الحقيقني كحند‬
‫الزنا والخمر وغيرهما فإن هذه الحدود ل تسقط بالصلة‪ ،‬ول يجوز للمام تركها‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬إن الّ ليرضى عن العبد‬ ‫‪ - 436‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫أن يأكل الكلة فيحمده عليها‪ ،‬أو يشرب الشربة فيحمده عليها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<الكلة> ‪ :‬بفتح الهمزة وهي المرة الواحدة من الكل كالغدوة والعشوة‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ل تعالى يبسط‬ ‫‪ - 437‬وعن أبي موسى َرضِيَ الُّ عَنهُ عن النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬إن ا ّ‬
‫يده باللينل ليتوب مسنيء النهار‪ ،‬ويبسنط يده بالنهار ليتوب مسنيء اللينل حتنى تطلع الشمنس منن‬
‫مغربها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 438‬وعنن أبني نجينح عمرو بنن عبسنة ‪ -‬بفتنح العينن والباء ‪ -‬السنلمي َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننت‬
‫وأنننا فنني الجاهليننة أظننن أن الناس على ضللة‪ ،‬وأنهننم ليسننوا على شيننء وهننم يعبدون الوثان‪،‬‬
‫فسنمعت برجنل بمكنة يخنبر أخباراً‪ ،‬فقعدت على راحلتني فقدمنت علينه‪ ،‬فإذا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم مسنتخفياً‪ ،‬جرآء علينه قومنه‪ ،‬فتلطفنت حتنى دخلت علينه بمكنة فقلت له‪ :‬منا أننت؟ قال‪:‬‬ ‫َ‬
‫<أنا نبي> فقلت‪ :‬وما نبي؟ قال‪< :‬أرسلني الّ> فقلت‪ :‬بأي شيء أرسلك؟ قال‪< :‬أرسلني بصلة‬
‫ل ل يشرك بنه شينء> قلت‪ :‬فمنن معنك على هذا؟ قال‪< :‬حنر‬ ‫الرحام‪ ،‬وكسنر الوثان وأن يوحند ا ّ‬
‫وعبند> ومعنه يومئذ أبنو بكنر وبلل َرضِيَن الُّ عَنهُمنا فقلت‪ :‬إنني متبعنك‪ .‬قال‪< :‬إننك لن تسنتطيع‬
‫ذلك يومننك هذا‪ ،‬أل ترى حالي وحال الناس؟ ولكننن ارجننع إلى أهلك فإذا سننمعت بنني قنند ظهرت‬
‫علَيهِن وَسَنلّم المديننة وكننت فني أهلي‬ ‫فأتنني> قال‪ :‬فذهبنت إلى أهلي وقدم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فجعلت أتخبر الخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم نفر من أهل المدينة فقلت‪ :‬ما فعل‬
‫هذا الرجنل الذي قدم المديننة؟ فقالوا‪ :‬الناس إلينه سِنرَاعٌ‪ ،‬وقند أراد قومنه قتله فلم يسنتطيعوا ذلك‪.‬‬
‫فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت‪ :‬يا رَسُول الِّ أتعرفني؟ قال‪< :‬نعم أنت الذي لقيتني بمكة> قال‬
‫فقلت‪ :‬يا َرسُول الِّ أخبرني عما علمك الّ وأجهله‪ ،‬أخبرني عن الصلة؟‬
‫قال‪< :‬صنل صنلة الصنبح ثنم اقصنر عنن الصلة حتنى تطلع الشمنس حتى ترتفنع؛ فإنهنا تطلع حينن‬
‫تطلع بينن قرنني شيطان وحينئذ يسنجد لهنا الكفار‪ ،‬ثنم صنل فإن الصنلة مشهودة محضورة حتنى‬
‫جرُ جهننم‪ ،‬فإذا أقبنل الفينء فصنل فإن‬ ‫يسنتقل الظنل بالرمنح ثنم اقصنر عنن الصنلة فإننه حينئذ تُسْن َ‬
‫الصنلة مشهودة محضورة حتنى تصنلي العصنر ثنم اقصنر عنن الصنلة حتنى تغرب الشمنس؛ فإنهنا‬
‫تغرب بينن قرنني شيطان وحينئذ يسنجد لهنا الكفار> قال فقلت‪ :‬ينا ننبي الّ فالوضوء حدثنني عننه؟‬
‫فقال‪< :‬منا منكنم رجنل يقرب وضوءه فيتمضمنض ويسنتنشق فينتثنر إل خرت خطاينا وجهنه وفينه‬
‫وخياشيمه‪ ،‬ثم إذا غسل وجهه كما أمره الّ إل خرت خطايا يديه من أطراف لحيته مع الماء‪ ،‬ثم‬
‫يغسنل يدينه إلى المرفقينن إل خرت خطاينا يدينه منن أنامله منع الماء‪ ،‬ثنم يمسنح رأسنه إل خرت‬
‫خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء‪ ،‬ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إل خرت خطايا رجليه من‬
‫ل وأثننى علينه ومجده بالذي هنو له أهنل‪ ،‬وفرغ قلبنه‬ ‫أنامله منع الماء‪ ،‬فإن هنو قام فصنلى فحمند ا ّ‬
‫ل تعالى إل انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه>‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فقال له‬ ‫فحدث عمرو بنن عبسنة بهذا الحدينث أبنا أمامنة صناحب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أبو أمامة‪ :‬يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو‪ :‬يا أبا‬
‫ل تعالى ول على‬ ‫أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي‪ ،‬وما بي حاجة أن أكذب على ا ّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪ ،‬لو لم أسنمعه منن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم إل مرة أو‬
‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫مرتين أو ثلثاً (حتى عد سبع مرات) ما حدثت به أبداً‪ ،‬ولكني سمعته أكثر من ذلك‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قوله <جرآء علينننه قومنننه> ‪ :‬هنننو بجينننم مضمومنننة وبالمننند على وزن علماء‪ ،‬أي جاسنننرون‬
‫مسننتطيلون غيننر هائبيننن‪ .‬هذه الروايننة المشهورة ورواه الحميدي وغيره <حِراء عليننه> بكسننر‬
‫الحاء المهملة‪ ،‬وقال‪ :‬معناه‪ :‬غضاب ذوو غم وهم قد عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم؛ من‬
‫قولهم‪ :‬حرى جسمه يحرى إذا نقص من ألم أو غم ونحوه‪ .‬والصحيح أنه بالجيم‪.‬‬
‫قوله صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم < بين قرني شيطان> ‪ :‬أي ناحيتي رأسه‪ .‬والمراد التمثيل‪ .‬معناه‪ :‬أنه‬
‫حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته ويتسلطون‪.‬‬
‫وقوله‪< :‬يقرب وضوءه> معناه‪ :‬يحضر الماء الذي يتوضأ به‪.‬‬
‫وقوله <إل خرت خطايننا> هننو بالخاء المعجمننة‪ :‬أي سننقطت‪ .‬ورواه بعضهننم <جرت> بالجيننم‪.‬‬
‫والصحيح بالخاء‪ .‬وهو رواية الجمهور‪.‬‬
‫وقوله <فينتثر> ‪ :‬أي يستخرج ما في أنفه من أذى‪ .‬والنثرة‪ :‬طرف النف‪.‬‬
‫‪ - 439‬وعنن أبني موسنى الشعري َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا أراد‬
‫ل رحمنة أمنة قبنض نبيهنا قبلهنا فجعله لهنا فرط ًا وسنلفًا بينن يديهنا‪ ،‬وإذا أراد هلكنة أمنة عذبهنا‬ ‫ا ّ‬
‫ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكها حين كذبوه وعصوا أمره> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 52 *2‬باب فضل الرجاء‬
‫ل بصنير‬ ‫ل تعالى إخباراً عنن العبند الصنالح (غافنر ‪{ :)45 ،44‬وأفوض أمري إلى الّ إن ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫بالعباد‪ ،‬فوقاه الّ سيئات ما مكروا}‪.‬‬
‫عزّ‬‫‪ - 440‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ عن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم أنه قال‪< :‬قال الّ َ‬
‫جلّ‪ :‬أننا عنند ظنن عبدي بني‪ ،‬وأننا معنه حينث يذكرنني‪ ،‬وال ل أفرح بتوبنة عبده منن أحدكنم يجند‬ ‫وَ َ‬
‫ضالتنه بالفلة‪ ،‬ومنن تقرب إلي شنبرًا تقربنت إلينه ذراعاً‪ ،‬ومنن تقرب إلى ذراع ًا تقربنت إلينه باعاً‪،‬‬
‫علَيهِ‪ .‬وهذا لفظ إحدى روايات مسلم‪.‬‬ ‫وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول> مُتّفَقٌ َ‬
‫وتقدم شرحنه فني الباب قبله (انظنر الحدينث رقنم ‪ . )412‬وروي فني الصنحيحين‪< :‬وأننا معنه حينن‬
‫يذكرني> بالنون وفي هذه الرواية <حيث> بالثاء وكلهما صحيح‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قبنل موتنه بثلثنة أيام‬ ‫‪ - 441‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أننه سنمع الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫جلّ> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬‫ع ّز وَ َ‬
‫يقول‪< :‬ل يموتن أحدكم إل وهو يحسن الظن بال َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬قال الّ‬ ‫‪ - 442‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫تعالى‪ :‬ينا ابن آدم إنك ما دعوتنني ورجوتنني غفرت لك على ما كان مننك ول أبالي‪ ،‬ينا ابن آدم لو‬
‫بلغننت ذنوبننك عنان السننماء ثننم اسننتغفرتني غفرت لك‪ ،‬يننا ابننن آدم إنننك لو أتيتننني بقراب الرض‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫خطايا ثم لقيتني ل تشرك بي شيئ ًا لتيتك بقرابها مغفرة> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<عنان السنماء> بفتنح العينن قينل هنو‪ :‬منا عنن لك منهنا‪ :‬أي ظهنر إذا رفعنت رأسنك‪ .‬وقينل هنو‪:‬‬
‫السحاب‪.‬‬
‫و <قراب الرض> بضم القاف‪ ،‬وقيل بكسرها‪ ،‬والضم أصح وأشهر هو‪ :‬ما يقارب ملها‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 53 *2‬باب الجمع بين الخوف والرجاء‬
‫@اعلم أن المختار للعبنند فنني حال صننحته أن يكون خائفاً راجياً‪ ،‬ويكون خوفننه ورجاؤه سننواء‪،‬‬
‫وفنني حال المرض ُيمَحّضننُ الرجاء‪ .‬وقواعنند الشرع مننن نصننوص الكتاب والسنننة وغيننر ذلك‬
‫متظاهرة على ذلك‪.‬‬
‫ل تعالى (العراف ‪{ :)99‬فل يأمن مكر الّ إل القوم الخاسرون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (يوسف ‪{ :)87‬إنه ل ييأس من روح الّ إل القوم الكافرون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)106‬يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)167‬إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النفطار ‪{ :)14 ،13‬إن البرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (القارعنة ‪{ :)9 - 6‬فأمنا منن ثقلت موازيننه فهنو فني عيشنة راضينة‪ ،‬وأمنا منن خفنت‬
‫موازينننه فأمننه هاويننة}‪ .‬واليات فنني هذا المعنننى كثيرة‪ .‬فيجتمننع الخوف والرجاء فنني آيتيننن‬
‫مقترنتين أو آيات أو آية‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬لو يعلم المؤمن‬ ‫‪ - 443‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل منن الرحمنة منا قننط منن‬ ‫ل منن العقوبنة منا طمنع بجنتنه أحند‪ ،‬ولو يعلم الكافنر منا عنند ا ّ‬ ‫منا عنند ا ّ‬
‫جنته أحد> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا‬
‫‪ - 444‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وضعنننت الجنازة واحتملهنننا الناس أو الرجال على أعناقهنننم فإن كاننننت صنننالحة قالت‪ :‬قدمونننني‬
‫قدمونني‪ ،‬وإن كاننت غينر صنالحة قالت‪ :‬ينا ويلهنا! أينن تذهبون بهنا؟ يسنمع صنوتها كنل شينء إل‬
‫النسان ولو سمعه صعق> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 445‬وعنن ابنن مسنعود رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال لي الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬الجننة أقرب‬
‫إلى أحدكم من شراك نعله‪ ،‬والنار مثل ذلك> َروَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫ل تعالى وشوقاً إليه‬ ‫*‪ - 54 *2‬باب فضل البكاء من خشية ا ّ‬
‫ل تعالى (السراء ‪{ :)109‬ويخرون للذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النجم ‪{ :)60 ،59‬أفمن هذا الحديث تعجبون‪ ،‬وتضحكون ول تبكون!}‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬اقرأ علي‬ ‫‪ - 446‬وعنن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال لي الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫القرآن> قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أقرأ علينك وعلينك أنزل؟ قال‪< :‬إنني أحنب أن أسنمعه منن غيري>‬
‫فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الية‪{ :‬فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫على هؤلء شهيداً} (النساء ‪ )41‬قال‪< :‬حسبك الن> فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم خطبنة منا سنمعت‬ ‫‪ - 447‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬خطنب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ل ولبكيتنم كثيراً> قال‪ :‬فغطنى أصنحاب رَسنُول‬ ‫مثلهنا قنط! فقال‪< :‬لو تعلمون منا أعلم لضحكتنم قلي ً‬
‫علَي هِ‪ .‬وسبق بيانه في باب الخوف (انظر‬ ‫علَي ِه وَ سَلّم وجوههم ولهم خنين> ُمتّفَ قٌ َ‬ ‫الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫الحديث رقم ‪. )400‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ل يلج النار‬ ‫‪ - 448‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ل ودخان‬ ‫رجننل بكننى مننن خشيننة الّ حتننى يعود اللبننن فنني الضرع‪ ،‬ول يجتمننع غبار فنني سننبيل ا ّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫جهنم> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬سبعة يظلهم الّ في ظله‬ ‫‪ - 449‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫يوم ل ظل إل ظله‪ :‬إمام عادل‪ ،‬وشاب نشأ في عبادة الّ‪ ،‬ورجل قلبه معلق في المساجد‪ ،‬ورجلن‬
‫تحابنا فني الّ اجتمعنا علينه وتفرقنا علينه‪ ،‬ورجنل دعتنه امرأة ذات منصنب وجمال فقال إنني أخاف‬
‫الّ‪ ،‬ورجننل تصنندق بصنندقة فأخفاهننا حتننى ل تعلم شماله مننا تنفننق يمينننه‪ ،‬ورجننل ذكننر الّ خالياً‬
‫ففاضت عيناه> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم وهو‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 450‬وعن عبد الّ بن الشخير َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬أتيت رَ سُول الِّ َ‬
‫يصننلي ولجوفننه أزيننز كأزيننز المرجننل مننن البكاء‪ .‬حديننث صننحيح رواه أبننو داود والترمذي فنني‬
‫الشمائل بإسناد صحيح‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم لبني بنن كعنب َرضِيَن‬ ‫‪ - 451‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫جلّ أمرنني أن أقرأ علينك‪{ :‬لم يكنن الذينن كفروا} (البيننة) قال‪ :‬وسنماني؟‬ ‫عزّ َو َ‬
‫الُّ عَنهنُ‪< :‬إن الّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫قال‪< :‬نعم> فبكى‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية‪ :‬فجعل أبيٌ يبكي‪.‬‬
‫‪ - 452‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬قال أبو بكر لعمر َرضِيَ الُّ عَنهُما بعد وفاة رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم يزورها‪ .‬فلما‬ ‫علَي ِه َوسَلّم‪ :‬انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان َرسُول ا ِ‬ ‫َ‬
‫علَي هِ‬
‫انتهينا إليها بكت‪ .‬فقال لها ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الّ خير لرَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم ولكن‬ ‫وَسَلّم؟! قالت‪ :‬إني ل أبكي أني ل أعلم أن ما عند الّ خير لرَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء‪ .‬فهيجتهما على البكاء فجعل يبكيان معها‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪ .‬وقد‬
‫سبق في باب زيارة أهل الخير (انظر الحديث رقم ‪. )359‬‬
‫‪ - 453‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ عَنهُما قال‪ :‬لما اشتد برَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم وجعه قيل‬
‫له فني الصنلة‪ .‬قال‪< :‬مروا أبنا بكنر فليصنل بالناس> فقالت عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا‪ :‬إن أبنا بكنر‬
‫رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء‪ .‬فقال‪< :‬مروه فليصل>‬
‫عنْها قالت قلت‪ :‬إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسنمع الناس من‬ ‫وفي رواية عن عائشة َرضِ يَ الّ َ‬
‫البكاء‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 454‬وعنن إبراهينم بنن عبند الرحمنن بنن عوف أن عبند الرحمنن بنن عوف َرضِيَن الُّ عَنهُن أتني‬
‫بطعام وكان صنائماً فقال‪ :‬قتنل مصنعب بنن عمينر َرضِيَن الُّ عَنهنُ‪ ،‬وهنو خينر منني‪ ،‬فلم يوجند له منا‬
‫يكفن فيه إل بردة إن غطي بها رأسه بدت رجله وإن غطي بها رجله بدا رأسه‪ ،‬ثم بسط لنا من‬
‫الدنينا منا بسنط‪ ،‬أو قال‪ :‬أعطيننا منن الدنينا منا أعطيننا قند خشيننا أن تكون حسنناتنا عجلت لننا‪ ،‬ثنم‬
‫جعل يبكي حتى ترك الطعام‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‬
‫‪ - 455‬وعن أبي أمامة صدي بن عجلن الباهلي َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫قال‪< :‬ليس شيء أحب إلى الّ تعالى من قطرتين وأثرين‪ :‬قطرة دموع من خشية الّ‪ ،‬وقطرة دم‬
‫تهراق فني سنبيل الّ‪ .‬وأمنا الثران‪ :‬فأثنر فني سنبيل الّ تعالى‪ ،‬وأثنر فني فريضنة منن فرائض الّ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫تعالى> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫وفي الباب أحاديث كثيرة‪ .‬منها‪:‬‬
‫حديث العرباض بن سارية َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬وعظنا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم موعظة‬
‫وجلت منها القلوب‪ ،‬وذرفت منها العيون‪ .‬وقد سبق في باب النهي عن البدع (انظر الحديث رقم‬
‫‪. )157‬‬
‫*‪ - 55 *2‬باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر‬
‫ل تعالى (يوننس ‪{ :)24‬إنمنا مثنل الحياة الدنينا كماء أنزلناه منن السنماء فاختلط بنه نبات‬ ‫@قال ا ّ‬
‫الرض ممننا يأكننل الناس والنعام‪ ،‬حتننى إذا أخذت الرض زخرفهننا وازّ ّينَتننْ وظننن أهلهننا أنهننم‬
‫قادرون عليها أتاها أمرنا ليلً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالمس‪ ،‬كذلك نفصل اليات‬
‫لقوم يتفكرون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الكهف ‪{ :)46 ،45‬واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به‬
‫نبات الرض فأصنبح هشيم ًا تذروه الرياح‪ ،‬وكان الّ على كنل شينء مقتدراً‪ .‬المال والبنون زيننة‬
‫الحياة الدنيا‪ ،‬والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحديند ‪{ :)20‬اعلموا أنمنا الحياة الدنينا لعنب ولهنو وزيننة وتفاخنر بينكنم وتكاثنر فني‬
‫الموال والولد‪ ،‬كمثنل غينث أعجنب الكفار نباتنه‪ ،‬ثنم يهينج فتراه مصنفراً‪ ،‬ثنم يكون حطاماً‪ ،‬وفني‬
‫ل ورضوان‪ ،‬وما الحياة الدنيا إل متاع الغرور}‪.‬‬ ‫الخرة عذاب شديد‪ ،‬ومغفرة من ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)14‬زينن للناس حنب الشهوات منن النسناء والبنينن والقناطينر المقنطرة‬
‫منن الذهنب والفضنة والخينل المسنومة والنعام والحرث‪ ،‬ذلك متاع الحياة الدنينا‪ ،‬وال عنده حسنن‬
‫المآب}‪.‬‬
‫وقال تعالى (فاطنر ‪{ :)5‬ينا أيهنا الناس إن وعند الّ حنق فل تغرنكنم الحياة الدنينا ول يغرنكنم بال‬
‫الغرور}‪.‬‬
‫وقال تعالى (التكاثر ‪{ :)5 - 1‬ألهاكم التكاثر‪ ،‬حتى زرتم المقابر‪ ،‬كل سوف تعلمون‪ ،‬ثم كل سوف‬
‫تعلمون‪ ،‬كل لو تعلمون علم اليقين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العنكبوت ‪{ :)64‬ومننا هذه الحياة الدنيننا إل لهننو ولعننب‪ ،‬وإن الخرة لهنني الحيوان لو‬
‫كانوا يعلمون}‪ .‬واليات في الباب كثيرة مشهورة‪.‬‬
‫وأما الحاديث فأكثر من أن تحصر فننبه بطرف منها على ما سواه‪:‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم بعث أبا‬ ‫‪ - 457‬عن عمر بن عوف النصاري َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عنبيدة بنن الجراح َرضِيَن الُّ عَنهُن إلى البحرينن يأتني بجزيتهنا فقدم بمال منن البحرينن‪ ،‬فسنمعت‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪ ،‬فلمنا صنلى‬ ‫النصنار بقدوم أبني عنبيدة فوافوا صنلة الفجنر منع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم انصنرفوا فتعرضوا له فتبسنم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫حين رآهم ثم قال‪< :‬أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟> فقالوا‪ :‬أجل يا رَ سُول‬
‫شرُوا وأمّلُوا ما يَسُرّكم‪ ،‬فوال ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا‬ ‫الِّ‪ .‬فقال‪< :‬أب ِ‬
‫عليكنم كمنا بسنطت على منن كان قبلكنم‪ ،‬فتنافسنوها كمنا تنافسنوها‪ ،‬فتهلككنم كمنا أهلكتهنم> مُتّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم على‬ ‫‪ - 458‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬جلس رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫المنبر وجلسنا حوله فقال‪< :‬إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها>‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 459‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬الدنينا حلوة خضرة‪ ،‬وإن‬
‫الّ تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا‪ ،‬واتقوا النساء> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 460‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اللهنم ل عينش إل عينش‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الخرة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يتبنع المينت ثلثنة‪ :‬أهله‬ ‫‪ - 461‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وماله وعمله؛ فيرجع اثنان ويبقى واحد‪ :‬يرجع أهله وماله‪ ،‬ويبقى عمله> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 462‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬قال َرسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪< :‬يؤتى بأنعم أهل الدنيا من‬
‫أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة‪ ،‬ثم يقال‪ :‬يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط‪ ،‬هل مر بك‬
‫نعينم قنط؟ فيقول‪ :‬ل وال ينا رب! ويؤتنى بأشند الناس بؤسناً فني الدنينا منن أهنل الجننة فيصنبغ فني‬
‫الجننة فيقال له‪ :‬ينا ابنن آدم هنل رأينت بؤسناً قنط‪ ،‬هنل منر بنك شدة قنط؟ فيقول‪ :‬ل وال منا منر بني‬
‫بؤس قط‪ ،‬ول رأيت شدة قط> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منا‬ ‫‪ - 463‬وعنن المسنتورد بنن شداد َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الدنيا في الخرة إل مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع!> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 464‬وعن جابر َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم مر بالسوق والناس َكنَفَ َتيْهِ‪،‬‬
‫ك َميّتٍ‪ ،‬فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال‪< :‬أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟> فقالوا‪ :‬ما نحب‬ ‫فمر بِجَدْيٍ َأسَ ّ‬
‫أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال‪< :‬أتحبون أنه لكم؟> قالوا‪ :‬وال لو كان حياً كان عيباً أنه أَسَكّ‬
‫فكيف وهو ميت! فقال‪< :‬فوال للدنيا أهون على الّ من هذا عليكم> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قوله <كنفتيه> ‪ :‬أي عن جانبيه‪.‬‬
‫و <ا َلسَكّ> ‪ :‬الصغير الذن‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فني حرة‬ ‫‪ - 465‬وعنن أبني ذر رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننت أمشني منع الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫المدينة فاستقبلنا أحد فقال‪< :‬يا أبا ذر> قلت‪ :‬لبيك يا رَسُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬ما يسرني أن عندي مثل‬
‫أحند هذا ذهباً تمضني علي ثلثنة أيام وعندي مننه دينار إل شينء أرصنده لدينن إل أن أقول بنه فني‬
‫عباد الّ هكذا وهكذا وهكذا> عن يمينه وعن شماله ومن خلفه‪ .‬ثم سار فقال‪< :‬إن الكثرين هم‬
‫القلون يوم القيامة إل من قال هكذا وهكذا وهكذا> عن يمينه وعن شماله وعن خلفه <وقليل ما‬
‫هنم> ثنم قال لي‪< :‬مكاننك ل تنبرح حتنى آتينك> ثنم انطلق فني سنواد اللينل حتنى توارى‪ ،‬فسنمعت‬
‫صوتاً قد ارتفع فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم فأردت أن آتيه فذكرت‬
‫قوله <ل تبرح حتى آتيك> فلم أبرح حتى أتاني‪ .‬فقلت‪ :‬لقد سمعت صوت ًا تخوفت منه فذكرت له‪.‬‬
‫فقال‪< :‬وهل سمعته؟> قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬ذاك جبريل أتاني فقال‪ :‬من مات من أمتك ل يشرك بال‬
‫علَيهنِ‪ .‬هذا لفنظ‬ ‫شيئاً دخنل الجننة> قلت‪ :‬وإن زننى وإن سنرق؟ قال‪< :‬وإن زننى وإن سنرق> ُمتّفَقٌن َ‬
‫البخاري‪.‬‬
‫‪ - 466‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ عن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬لو كان لي مثل‬
‫أحد ذهباً لسرني أن ل تمر علي ثلث ليال وعندي منه شيء إل شيء أرصده لدين> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬انظروا إلى من هو أسفل‬ ‫‪ - 467‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهنِ‪ .‬وهذا‬ ‫منكنم ول تنظروا إلى منن هنو فوقكنم فهنو أجدر أن ل تزدروا نعمنة الّ عليكنم> ُمتّفَقٌن َ‬
‫لفظ مسلم‪.‬‬
‫وفني رواينة البخاري‪< :‬إذا نظنر أحدكنم إلى منن فضنل علينه فني المال والخلق فلينظنر إلى منن هنو‬
‫أسفل منه> ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬تعنس عبند الدينار والدرهنم‬ ‫‪ - 468‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫والقطيفة والخميصة! إن أعطي رضي‪ ،‬وإن لم يعط لم يرض> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 469‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء‪ :‬إما‬
‫إزار وإمنا كسناء قند ربطوا فني أعناقهنم‪ .‬فمنهنا منا يبلغ نصنف السناقين‪ ،‬ومنهنا منا يبلغ الكعنبين‬
‫فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬الدنينا سنجن المؤمنن‬ ‫‪ - 470‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وجنة الكافر> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بمنكنبي فقال‪:‬‬ ‫‪ - 471‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا قال أخنذ رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫<كن في الدنيا كأنك غريب‪ ،‬أو عابر سبيل>‬
‫وكان ابنن عمنر يقول‪ :‬إذا أمسنيت فل تنتظنر الصنباح‪ ،‬وإذا أصنبحت فل تنتظنر المسناء‪ ،‬وخنذ منن‬
‫صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫قالوا فني شرح هذا الحدينث معناه‪ :‬ل تركنن إلى الدنينا‪ ،‬ول تتخذهنا وطناً‪ ،‬ول تحدث نفسنك بطول‬
‫البقاء فيهنا‪ ،‬ول بالعتناء بهنا‪ ،‬ول تتعلق منهنا بمنا يتعلق بنه الغرينب فني غينر وطننه‪ ،‬ول تشتغنل‬
‫فيها بما ل يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله‪ ،‬وبال التوفيق‪.‬‬
‫‪ - 472‬وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي َرضِيَ الُّ عَنهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلّى الُّ‬
‫علَيهِ وَسَلّم فقال‪ :‬يا رَسُول الِّ دلني على عمل إذا عملته احبني الّ وأحبني الناس‪ .‬فقال‪< :‬ازهد‬ ‫َ‬
‫فني الدنينا يحبنك الّ‪ ،‬وازهند فيمنا عنند الناس يحبنك الناس> حدينث حسنن رواه ابنن ماجنه وغيره‬
‫بأسانيد حسنة‪.‬‬
‫‪ - 473‬وعنن النعمان بنن بشينر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا قال‪ :‬ذكنر عمنر بنن الخطاب َرضِيَن الُّ عَنهُن منا‬
‫أصاب الناس من الدنيا فقال‪ :‬لقد رأيت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم يظل اليوم يلتوي‪ ،‬ما يجد‬
‫من الدقل ما يمل به بطنه‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫<الدقل> بفتح الدال المهملة والقاف‪ :‬رديء التمر‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم ومنا فني بيتني‬ ‫‪ - 474‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬توفني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫شيء يأكله ذو كبد إل شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫قولها <شطر شعير> ‪ :‬أي شيء من شعير‪ .‬كذا فسره الترمذي‪.‬‬
‫‪ - 475‬وعنن عمرو بنن الحارث أخني جويرينة بننت الحارث أم المؤمنينن َرضِيَن الُّ عَنهنا قال‪ :‬منا‬
‫علَي هِ وَ سَلّم عند موته ديناراً‪ ،‬ول درهماً ول عبداً ول أمة ول شيئاً‪ ،‬إل‬ ‫ترك رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫بغلته البيضاء التي كان يركبها‪ ،‬وسلحه‪ ،‬وأرضاً جعلها لبن السبيل صدقة‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫‪ - 476‬وعنن خباب بنن الرت َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬هاجرننا منع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫نلتمس وجنه الّ تعالى فوقع أجرنا على الّ؛ فمننا من مات لم يأكنل من أجره شيئاً؛ منهم مصعب‬
‫ابنن عمينر َرضِيَن الُّ عَنهُن قتنل يوم أحند وترك نمرة‪ ،‬فكننا إذا غطيننا بهنا رأسنه بدت رجله‪ ،‬وإذا‬
‫علَي هِ وَ سَلّم أن نغطي رأسه ونجعل على‬ ‫غطينا بها رجليه بدا رأسه؛ فأمرنا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫رجليه شيئاً من الذخر‪ ،‬ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<النمرة> كساء ملون من صوف‪.‬‬
‫وقوله <أينعت> ‪ :‬أي نضجت وأدركت‪.‬‬
‫وقوله <يهدبها> هو بفتح الياء وضم الدال وكسرها لغتان‪ :‬أي يقطفها ويجتنيها‪ .‬وهذه استعارة‬
‫لما فتح عليهم من الدنيا وتمكنوا فيها‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫‪ - 477‬وعنن سنهل بنن سنعد السناعدي رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫<لو كانت الدنيا تعدل عند الّ جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء> َروَا هُ التّرمِ ِذيّ وقال‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم يقول‪< :‬أل إن‬ ‫‪ - 478‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل تعالى وما واله‪ ،‬وعالماً ومتعلماً> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ‬ ‫الدنيا ملعونة‪ ،‬ملعون ما فيها‪ ،‬إل ذكر ا ّ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ل‬ ‫ل بنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 479‬وعنن عبند ا ّ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِ‬
‫‪ - 480‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬مر علينا رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وَسَلّم ونحن نعالج خصاً لنا فقال‪< :‬ما هذا؟> فقلنا‪ :‬قد وهي فنحن نصلحه‪ .‬فقال‪< :‬ما أرى المر‬
‫إل أعجنل منن ذلك> رواه أبنو داود والترمذي بإسنناد البخاري ومسنلم وقال الترمذي حدينث حسنن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ - 481‬وعنن كعنب بنن عياض َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫<إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫‪ - 482‬وعنن أبني عمرو‪ ،‬ويقال أبنو عبند الّ‪ ،‬ويقال أبنو ليلى عثمان بنن عفان َرضِيَن الُّ عَنهُن أن‬
‫النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم قال‪< :‬ليس لبن آدم حق في سوى هذه الخصال‪ :‬بيت يسكنه‪ ،‬وثوب‬
‫يواري عورته‪ ،‬وجلف الخبز والماء> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫قال الترمذي‪ :‬سنمعت أبنا داود سنليمان بنن أسنلم البلخني يقول‪ :‬سنمعت النضنر بنن شمينل يقول‪:‬‬
‫الجلف‪ :‬الخبنز لينس معنه إدام‪ .‬وقال غيره‪ :‬هنو غلينظ الخبنز‪ .‬وقال الهروي المراد بنه هننا‪ :‬وعاء‬
‫الخبز كالجوالق والخرج‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪ - 483‬وعن عبد الّ بن الشخير ‪ -‬بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين ‪َ -‬رضِ يَ الُّ عَن هُ أنه‬
‫قال‪ :‬أتيت النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم وهو يقرأ‪{ :‬ألهاكم التكاثر} (التكاثر) قال‪< :‬يقول ابن آدم‪:‬‬
‫مالي مالي! وهننل لك يننا ابننن آدم مننن مالك إل مننا أكلت فأفنيننت‪ ،‬أو لبسننت فأبليننت‪ ،‬أو تصنندقت‬
‫فأمضيت؟!> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 484‬وعن عبد الّ بن مغفل َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رجل للنبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪ :‬يا رَسُول‬
‫الِّ وال إنني لحبنك‪ .‬فقال‪< :‬انظنر ماذا تقول؟> قال‪ :‬وال إنني لحبنك (ثلث مرات) فقال‪< :‬إن‬
‫كننت تحبنني فأعند للفقنر تجفافاً فإن الفقنر أسنرع إلى منن يحبنني منن السنيل إلى منتهاه> َروَاهنُ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<التجفاف> بكسننر التاء المثناة فوق وإسننكان الجيننم وبالفاء المكررة هننو‪ :‬شيننء يلبسننه الفرس‬
‫ليتقى به الذى‪ ،‬وقد يلبسه النسان‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منا ذئبان‬‫‪ - 485‬وعنن كعنب بنن مالك َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫جائعان أرسنل فني غننم بأفسند لهنا منن حرص المرء على المال والشرف لديننه> َروَاهُن التّرمِذِيّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫سٌ‬‫ح َ‬
‫حدِيثٌ َ‬‫وَقَالَ َ‬
‫ل بنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن قال نام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم على‬ ‫‪ - 486‬وعنن عبند ا ّ‬
‫حصنير فقام وقند أثنر فني جنبنه‪ .‬قلننا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ لو اتخذننا لك وطاء‪ .‬فقال‪< :‬منا لي وللدنينا! منا‬
‫أننا فني الدنينا إل كراكنب اسنتظل تحنت شجرة ثنم راح وتركهنا> َروَاهُن التّرمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٌن حَسَننٌ‬
‫صحيح‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪< :‬يدخل الفقراء‬ ‫‪ - 487‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫الجنة قبل الغنياء بخمسمائة عام> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫‪ - 488‬وعنن ابنن عباس وعمران بنن الحصنين َرضِيَن الُّ عَنهُمنا عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫قال‪< :‬اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء‪ ،‬واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء>‬
‫علَيهِ من رواية ابن عباس‪.‬‬ ‫مُتّفَقٌ َ‬
‫ورواه البخاري أيض ًا من رواية عمران بن الحصين‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬قمت على باب‬ ‫‪ - 489‬وعن أسامة بن زيد َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫الجنة فكان عامة من دخلها المساكين‪ ،‬وأصحاب الجد محبوسون‪ ،‬غير أن أصحاب النار قد أمر‬
‫بهم إلى النار> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫و <الجد> ‪ :‬الحظ والغنى‪ .‬وقد سنبق بيان هذا الحديث في باب فضل الضعفة (انظر الحديث رقم‬
‫‪. )258‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬أصدق كلمة قالها‬ ‫‪ - 490‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ل باطل> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬ ‫شاعر كلمة لبيد‪ :‬أل كل شيء ما خل ا ّ‬
‫*‪ - 56 *2‬باب فضننل الجوع وخشونننة العيننش والقتصننار على القليننل مننن المأكول والمشروب‬
‫والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات‬
‫ل تعالى (مرينننم ‪{ :)60 ،59‬فخلف منننن بعدهنننم خلف أضاعوا الصنننلة واتبعوا الشهوات‬ ‫@قال ا ّ‬
‫فسوف يلقون غياً‪ ،‬إل من تاب وآمن وعمل صالحاً‪ ،‬فأولئك يدخلون الجنة ول يظلمون شيئاً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (القصنص ‪{ :)80 ،79‬فخرج على قومنه فني زينتنه‪ ،‬قال الذينن يريدون الحياة الدنينا‪ :‬ينا‬
‫ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم‪ .‬وقال الذين أوتوا العلم‪ :‬ويلكم! ثواب الّ خير لمن‬
‫آمن وعمل صالحاً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (التكاثر ‪{ :)8‬ثم لتسألن يومئذ عن النعيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (السنراء ‪{ :)18‬منن كان يريند العاجلة عجلننا له فيهنا منا نشاء لمنن نريند‪ ،‬ثنم جعلننا له‬
‫جهنم يصلها مذموماً مدحوراً}‪ .‬واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم من خبز شعير‬ ‫‪ - 491‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ عَنها قالت‪ :‬ما شبع آل محمد صَلّى الُّ َ‬
‫يومين متتابعين حتى قبض‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬ما شبع آل محمد صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلث ليال تباعاً‬
‫حتى قبض‪.‬‬
‫‪ - 492‬وعنن عروة عنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا أنهنا كاننت تقول‪ :‬وال ينا ابنن أختني إن كننا لننظنر‬
‫إلى الهلل ثنم الهلل ثنم الهلل‪ :‬ثلثنة أهلة فني شهرينن ومنا أوقند فني أبيات رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم نار‪ .‬قلت‪ :‬ينا خالة فمنا كان يعيشكنم؟ قالت‪ :‬السنودان‪ :‬التمنر والماء‪ ،‬إل أننه قند كان‬ ‫َ‬
‫لرَسنُول الِّ صنَلّى الُّ عَلَيهِن وَسنَلّم جيران منن النصنار وكاننت لهنم منائح وكانوا يرسنلون إلى‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه َوسَلّم من ألبانها فيسقينا‪ُ .‬متّفَقٌ َ‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫َرسُول ا ِ‬
‫‪ - 493‬وعنن سنعيد المقنبري عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أننه منر بقوم بينن أيديهنم شاة مصنلية‬
‫فدعوه فأبنى أن يأكنل وقال‪ :‬خرج رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منن الدنينا ولم يشبنع منن خبنز‬
‫الشعير‪َ .‬روَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫<مصلية> بفتح الميم‪ :‬أي مشوية‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم على خوان حتى مات‪،‬‬ ‫‪ - 494‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬لم يأكل النبي صَلّى الُّ َ‬
‫وما أكل خبزاً مرقق ًا حتى مات‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪ :‬ول رأى شاة سميط ًا بعينه قط‪.‬‬
‫علَيهِ َوسَلّم وما يجد‬
‫‪ - 495‬وعن النعمان بن بشير َرضِيَ الُّ عَنهُما قال‪ :‬لقد رأيت نبيكم صَلّى الُّ َ‬
‫من الدقل ما يمل به بطنه‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫<الدقل> ‪ :‬تمر رديء‪.‬‬
‫‪ - 496‬وعن سهل بن سعد رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬ما رأى رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم النقي من‬
‫حينن ابتعثنه الّ تعالى حتنى قبضنه الّ‪ .‬فقينل له‪ :‬هنل كان لكنم فني عهند رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن‬
‫وَسَلّم مناخل؟ قال‪ :‬ما رأى رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم منخلً من حين ابتعثه الّ تعالى حتى‬
‫قبضه الّ تعالى‪ .‬فقيل له‪ :‬كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال‪ :‬كنا نطحنه وننفخه فيطير‬
‫ما طار وما بقي ثَ ّر ْينَاه‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬النقي> ‪ :‬هو بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء وهو الخبز الحواري‪ ،‬وهو الدرمك‪.‬‬
‫قوله < َثرّ ْينَاه> هننو بثاء مثلثننة‪ ،‬ثننم راء مشددة‪ ،‬ثننم ياء مثناة مننن تحننت ثننم نون‪ ،‬أي‪ :‬بللناه‬
‫وعجناه‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم ذات يوم أو‬
‫‪ - 497‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬خرج رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ليلة فإذا بأبي بكر وعمر َرضِ يَ الُّ عَنهُما فقال‪< :‬ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟> قال‪:‬‬
‫الجوع يا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬وأننا والذي نفسني بيده لخرجنني الذي أخرجكما! قوما> فقامنا معه‪،‬‬
‫ل منن النصنار فإذا هنو لينس فني بيتنه‪ .‬فلمنا رأتنه المرأة قالت‪ :‬مرحباً وأهلً‪ .‬فقال لهنا‬ ‫فأتنى رج ً‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬أين فلن؟> قالت‪ :‬ذهب يستعذب لنا الماء‪ .‬إذ جاء النصاري‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم وصاحبيه ثم قال‪ :‬الحمد ل ما أحد اليوم أكرم أضيافاً‬ ‫فنظر إلى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫منني‪ .‬فانطلق فجاءهنم بعذق فينه بسنر وتمنر ورطنب فقال‪ :‬كلوا‪ .‬وأخنذ المدينة فقال له رَسنُول الِّ‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬إياك والحلوب> فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا‪ .‬فلما‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫أن شبعوا ورووا قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم لبي بكر وعمر رَضِيَ الُّ عَنهُما‪< :‬والذي‬
‫نفسني بيده لتسنألن عنن هذا النعينم يوم القيامنة! أخرجكنم منن بيوتكنم الجوع ثنم لم ترجعوا حتنى‬
‫أصابكم هذا النعيم> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قولها <يستعذب> ‪ :‬أي يطلب الماء العذب وهو الطيب‪.‬‬
‫و <العذق> بكسر العين وإسكان الذال المعجمة‪ :‬هو الكباسة‪ ،‬وهي الغصن‪.‬‬
‫و <المدية> بضم الميم وكسرها هي‪ :‬السكين‪.‬‬
‫و <الحلوب> ‪ :‬ذات اللبن‪.‬‬
‫والسؤال عن هذا النعيم سؤال تعديد النعم ل سؤال توبيخ وتعذيب‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫عنْهنُ‪ ،‬كذا جاء منبيناً فني رواينة‬ ‫وهذا النصناري الذي أتوه هنو‪ :‬أبنو الهيثنم بنن التيهان َرضِيَن الّ َ‬
‫الترمذي وغيره‪.‬‬
‫غزْوان‪ ،‬وكان أميراً على البصنرة‪ ،‬فحمند‬ ‫‪ - 498‬وعنن خالد بنن عمينر العدوي قال خطبننا عتبنة بنن َ‬
‫الّ وأثنى عليه ثم قال‪ :‬أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم‪ ،‬وولت حذاء‪ ،‬ولم يبق منها إل صبابة‬
‫كصننبابة الناء يتصننابّها صنناحبها‪ ،‬وإنكننم منتقلون منهننا إلى دار ل زوال لهننا‪ ،‬فانتقلوا بخيننر مننا‬
‫بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجنر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سنبعين عاماً ل يدرك لها‬
‫قعراً‪ ،‬وال لتملن‪ ،‬أفعجبتم! ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين‬
‫عاماً‪ ،‬وليأتينن عليهنا يوم وهنو كظينظ منن الزحام‪ ،‬ولقند رأيتنني سنابع سنبعة منع رَسنُول الِّ صَنلّى‬
‫الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منا لننا طعام إل ورق الشجنر حتنى قرحنت أشداقننا‪ ،‬فالتقطنت بردة فشققتهنا بينني‬
‫وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها‪ ،‬فما أصبح اليوم منا أحد إل أصبح أميراً‬
‫ل صننغيراً‪َ .‬روَاهنُ‬
‫على مصننر مننن المصننار‪ ،‬وإننني أعوذ بال أن أكون فنني نفسنني عظيماً وعننند ا ّ‬
‫مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قوله <آذنت> هو بمد اللف‪ :‬أي أعلمت‪.‬‬
‫وقوله <بصرم> هو بضم الصاد‪ :‬أي بانقطاعها وفنائها‪.‬‬
‫<وولت حذاء> هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ثم ألف ممدودة‪ :‬أي سريعة‪.‬‬
‫و <الصبابة> يضم الصاد المهملة‪ :‬وهي البقية اليسيرة‪.‬‬
‫وقوله <يتصابها> هو بتشديد الباء قبل الهاء‪ :‬أي يجمعها‪.‬‬
‫و <الكظيظ> ‪ :‬الكثير الممتلئ‪.‬‬
‫وقوله <قرحت> هو بفتح القاف وكسر الراء‪ :‬أي صار فيها قروح‪.‬‬
‫‪ - 499‬وعنن أبني موسنى الشعري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬أخرجنت لننا عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا كساء‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم في هذين‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬ ‫وإزاراً غليظاً قالت‪ :‬قبض َرسُول ا ِ‬
‫‪ - 500‬وعنن سنعد بنن أبني وقاص َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬إنني لول العرب رمنى بسنهم فني سنبيل الّ‪،‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم ما لنا طعام إل ورق الحبلة وهذا السمر‪ ،‬حتى‬ ‫ولقد كنا نغزو مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<الحبلة> بضنم الحاء المهملة وإسنكان الباء الموحدة‪ :‬وهني والسنمر نوعان معروفان منن شجنر‬
‫البادية‪.‬‬
‫‪ - 501‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬اللهنم اجعنل‬
‫علَيهِ‪.‬‬ ‫رزق آل محمد قوتاً> ُمتّفَقٌ َ‬
‫قال أهل اللغة والغريب معنى <قوتاً> ‪ :‬أي ما يسد الرمق‪.‬‬
‫‪ - 502‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬وال الذي ل إله إل هنو إن كننت لعتمند بكبدي على‬
‫الرض منن الجوع‪ ،‬وإن كننت لشند الحجنر على بطنني منن الجوع‪ .‬ولقند قعدت يوماً على طريقهنم‬
‫الذي يخرجون مننه فمنر بني الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فتبسنم حينن رآنني وعرف منا فني وجهني‬
‫وما في نفسي‪ ،‬ثم قال‪< :‬أبا هر> قلت‪ :‬لبيك يا رَسُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬الحق> ومضى فاتبعته‪ ،‬فدخل‬
‫فاستأذن فأذن لي‪ .‬فدخلت فوجد لبناً في قدح فقال‪< :‬من أين هذا اللبن؟> قالوا‪ :‬أهداه لك فلن أو‬
‫فلننة‪ .‬قال‪< :‬أبنا هنر> قلت‪ :‬لبينك ينا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬الحنق إلى أهنل الصنفة فادعهنم لي> قال‪:‬‬
‫وأهنل الصنفة أضياف السنلم ل يأوون على أهنل ول مال ول على أحند‪ ،‬إذا أتتنه صندقة بعنث بهنا‬
‫إليهنم ولم يتناول منهنا شيئاً‪ ،‬وإذا أتتنه هدينة أرسنل إليهنم وأصناب منهنا وأشركهنم فيهنا‪ .‬فسناءني‬
‫ذلك فقلت‪ :‬ومنا هذا اللبنن فني أهنل الصنفة! كننت أحنق أن أصنيب منن هذا اللبنن شربةً أتقوى بهنا‪،‬‬
‫فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم‪ ،‬وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن‪ ،‬ولم يكن من طاعة الّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بند‪ ،‬فأتيتهنم فدعوتهنم فأقبلوا فاسنتأذنوا فأذن لهنم وأخذوا‬ ‫وطاعنة رسنوله صَنلّى الُّ َ‬
‫مجالسنهم منن البينت‪ .‬قال‪< :‬أبنا هنر> قلت‪ :‬لبينك ينا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬خنذ فأعطهنم> قال‪ :‬فأخذت‬
‫القدح فجعلت أعطينه الرجنل فيشرب حتنى يروى ثنم يرد علي القدح‪ ،‬فأعطينه الرجنل فيشرب حتنى‬
‫يروى ثنم يرد علي القدح فيشرب حتنى يروى ثنم يرد علي القدح حتنى انتهينت إلى الننبي صَنلّى الُّ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم وقد روي القوم كلهم‪ ،‬فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم فقال‪< :‬أبا هر>‬ ‫َ‬
‫قلت‪ :‬لبيك يا رَسُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬بقيت أنا وأنت> قلت‪ :‬صدقت يا رَسُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬اقعد فاشرب>‬
‫فقعدت فشربننت‪ .‬فقال‪< :‬اشرب> فشربننت‪ .‬فمننا زال يقول‪< :‬اشرب> حتننى قلت‪ :‬ل والذي بعثننك‬
‫بالحنق ل أجند له مسنلكاً‪ .‬قال‪< :‬فأرنني> فأعطيتنه القدح فحمند الّ تعالى وسنمى وشرب الفضلة‪.‬‬
‫َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 503‬وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬لقد رأيتني وإني لخر فيما بين‬
‫علَيهِن وَسَنلّم إلى حجرة عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا مغشياً علي فيجينء‬ ‫مننبر رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الجائي فيضنع رجله على عنقني ويرى أنني مجنون ومنا بني منن جنون‪ ،‬منا بني إل الجوع‪َ .‬روَاهُن‬
‫البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم ودرعه مرهونة‬ ‫‪ - 504‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ عَنها قالت‪ :‬توفي رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫عند يهودي في ثلثين صاعاً من شعير‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم درعه بشعير‪ ،‬ومشيت إلى‬ ‫‪ - 505‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬رهن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم بخبز شعير وإهالة سنخة‪ .‬ولقد سمعته يقول‪< :‬ما أصبح لل محمد‬ ‫النبي صَلّى الُّ َ‬
‫صاع ول أمسى> وإنهم لتسعة أبيات‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<الهالة> بكسر الهمزة‪ :‬الشحم الذائب‪.‬‬
‫و <السنخة> بالنون والخاء المعجمة وهي‪ :‬المتغيرة‪.‬‬
‫‪ - 506‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه‬
‫رداء‪ .‬إمنا إزار وإمنا كسناء قند ربطوا فني أعناقهنم منهنا منا يبلغ نصنف السناقين‪ ،‬ومنهنا منا يبلغ‬
‫الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 507‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كان فراش رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منن أدم‬
‫حشوه ليف‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 508‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كنا جلوساً مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم إذ جاء‬
‫رجل من النصار فسلم عليه ثم أدبر النصاري‪ .‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪< :‬يا أخا‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن‬ ‫النصنار كينف أخني سنعد بنن عبادة؟> فقال‪ :‬صنالح‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫يعوده منكم؟> فقام وقمننا معه ونحن بضعنة عشنر منا علينا نعال ول خفاف ول قلنس ول قمص‬
‫علَيهِن‬ ‫نمشني فني تلك السنباخ حتنى جئناه‪ ،‬فاسنتأخر قومنه منن حوله حتنى دننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫َوسَلّم وأصحابه الذين معه‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم أننه قال‪:‬‬ ‫‪ - 509‬وعنن عمران بنن الحصنين َرضِينَ الُّ عَنهُمنا عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫<خيركنم قرنني‪ ،‬ثنم الذينن يلونهنم‪ ،‬ثنم الذينن يلونهنم> قال عمران‪ :‬فمنا أدري قال الننبي صَنلّى الُّ‬
‫علَيه ننِ وَس ننَلّم مرتينننن أو ثلث ًا <ثنننم يكون بعدهنننم قوم يشهدون ول يسنننتشهدون‪ ،‬ويخونون ول‬ ‫َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫يؤتمنون‪ ،‬وينذرون ول يوفون‪ ،‬ويظهر فيهم السمن> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬يا ابن آدم إنك‬ ‫‪ - 510‬وعن أبي أمامة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫أن تبذل الفضنننل خينننر لك‪ ،‬وإن تمسنننكه شنننر لك‪ ،‬ول تلم على كفاف‪ ،‬وابدأ بمنننن تعول> َروَاهننُ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫‪ - 511‬وعن عبيد الّ بن محصن النصاري الخطمي َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫علَي ِه َوسَلّم‪< :‬من أصبح منكم آمن ًا في سربه‪ ،‬معافىً في جسده‪ ،‬عنده قوت يومه فكأنما حيزت له‬ ‫َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫الدنيا بحذافيرها> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<سربه> بكسر السين المهملة‪ :‬أي نفسه‪ .‬وقيل‪ :‬قومه‪.‬‬
‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬ ‫‪ - 512‬وعنن عبند ا ّ‬
‫قال‪< :‬قد أفلح من أسلم‪ ،‬وكان رزقه كفافاً‪ ،‬وقنعه الّ بما آتاه> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 513‬وعنن أبني محمند فضالة بنن عبيند النصناري َرضِيَن الُّ عَنهُن أننه سنمع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬طوبنى لمنن هدي للسنلم‪ ،‬وكان عيشنه كفافاً‪ ،‬وقننع> َروَاهُن التّرمِذِيّ وَقَالَ‬ ‫َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫حَدِيثٌ َ‬
‫‪ - 514‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهماُ قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم ينبيت الليالي‬
‫المتتابعننة طاوياً‪ ،‬وأهله ل يجدون عشاء‪ ،‬وكان أكثننر خبزهننم خننبر الشعيننر‪َ .‬روَاهنُ التّرمِذِيّ وَقَالَ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم كان إذا صنلى‬ ‫‪ - 515‬وعنن فضالة بنن عبيند َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى يقول العراب‬
‫هؤلء مجانينن‪ .‬فإذا صنلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم انصنرف إليهنم فقال‪< :‬لو تعلمون منا‬
‫لكم عند الّ تعالى لحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫<الخصاصة> ‪ :‬الفاقة والجوع الشديد‪.‬‬
‫علَيهِ‬‫‪ - 516‬وعن أبي كريمة المقداد بن معد يكرب َرضِيَ الُّ عَنهُ قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وَسَنلّم يقول‪< :‬منا مل آدمني وعاء شرًا منن بطنن بحسنب ابنن آدم أكلت يقمنن صنلبه‪ ،‬فإن كان ل‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫حدِيثٌ َ‬ ‫ي وَقَالَ َ‬ ‫محالة فثلث لطعامه‪ ،‬وثلث لشرابه وثلث لنفسه> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫<أكلت> ‪ :‬أي لقم‪.‬‬
‫‪ - 517‬وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة النصاري الحارثي َرضِيَ الُّ عَنهُ قال ذكر أصحاب رَسُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم يوماً عنده الدنيا فقال َرسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم‪< :‬أل تسمعون أل‬
‫تسمعون؟ إن البذاذة من اليمان‪ ،‬إن البذاذة من اليمان> يعني‪ :‬التقحل‪ .‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫<البذاذة> بالباء الموحدة والذالين المعجمتين وهي‪ :‬رثاثة الهيئة وترك فاخر اللباس‪.‬‬
‫وأمنا <التقحنل> فبالقاف والحاء قال أهنل اللغنة‪ :‬المتقحنل هنو‪ :‬الرجنل اليابنس الجلد منن خشوننة‬
‫العيش وترك الترفه‪.‬‬
‫علَي هِ‬
‫ل َرضِ يَ الُّ عَنهُما قال‪ :‬بعثنا رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 518‬وعن أبي عبد الّ جابر بن عبد ا ّ‬
‫وَ سَلّم وَأ ّمرَ علينا أبا عبيدة َرضِ يَ الُّ عَن هُ نتلقى عيراً لقريش‪ ،‬وزَوّ َدنَا جراباً من تمر لم يجد لنا‬
‫غيره‪ ،‬فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة‪ .‬فقيل‪ :‬كيف كنتم تصنعون بها؟ قال‪ :‬نمصها كما يمص‬
‫الصنبي‪ ،‬ثنم نشرب عليهنم منن الماء فتكفيننا يومننا إلى اللينل‪ ،‬وكننا نضرب بعصنينا الخبنط ثنم نبله‬
‫بالماء فنأكله‪ ،‬وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه‬
‫سلَ رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬ ‫فإذا هي دابة تدعى العنبر‪ ،‬فقال أبو عبيدة‪ :‬ميتة‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل بل نحن رُ ُ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم وفني سنبيل الّ وقند اضطررتنم فكلوا‪ .‬فأقمننا علينه شهرًا ونحنن ثلثمائة حتنى سَن ِمنّا‪،‬‬ ‫َ‬
‫ع ْينِهِن بالقِللِ الدّهْننَ‪ ،‬ونقطنع مننه الفِ َدرَ كالثور أو كَقَ ْدرِ الثور‪ ،‬ولقند‬
‫ولقند رأيتننا نغترف منن وَقْبِن َ‬
‫أخذ منا أبو عبيدة ثلثة عشر رجلً فأقعدهم في وَقْ بِ عينه‪ ،‬وأخذ ضلعاً من أضلعه فأقامها ثم‬
‫رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها‪ ،‬وتزودنا من لحمه َوشَائِ قَ‪ .‬فلما قدمنا المدينة أتينا رَ سُول‬
‫الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فذكرننا ذلك له‪ ،‬فقال‪< :‬هنو رزق أخرجنه الّ لكنم‪ ،‬فهنل معكنم منن لحمنه‬
‫علَي ِه َوسَلّم منه فأكله‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫لّ صَلّى الُّ َ‬
‫شيء فتطعمونا؟> فأرسلنا إلى َرسُول ا ِ‬
‫<الجراب> ‪ :‬وعاء من جلد معروف‪ ،‬وهو بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح‪.‬‬
‫قوله <نمصها> بفتح الميم و <الخبط> ‪ :‬ورق شجر معروف تأكله البل‪.‬‬
‫و <الكثيب> ‪ :‬التل من الرمل‪.‬‬
‫و <الوقب> بفتح الواو وإسكان القاف وبعدها باء موحدة وهو‪ :‬نقرة العين‪.‬‬
‫و <القلل> ‪ :‬الجرار‪.‬‬
‫و <الفدر> بكسر الفاء وفتح الدال‪ :‬القطع‪.‬‬
‫<رحل البعير> بتخفيف الحاء‪ :‬أي جعل عليه الرحل‪.‬‬
‫<الوشائق> بالشين المعجمة والقاف‪ :‬اللحم الذي قطع ليقدد منه‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫علَيهِن‬‫‪ - 519‬وعنن أسنماء بننت يزيند رَضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كان كنم قمينص رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫َوسَلّم إلى ال ّرصْغِ‪ .‬رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<الرصغ> بالصاد والرسغ بالسين أيض ًا هو‪ :‬المفصل بين الكف والساعد‪.‬‬
‫‪ - 520‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬إننا يوم الخندق نحفنر فعرضنت كدينة شديدة‪ ،‬فجاءوا الننبي‬
‫علَيهِن وَسنَلّم فقالوا‪ :‬هذه كدينة عرضنت فني الخندق‪ .‬فقال‪< :‬أننا نازل> ثنم قام وبطننه‬ ‫صنَلّى الُّ َ‬
‫معصوب بحجر ولبثنا ثلثنة أيام ل نذوق ذواقاً‪ ،‬فأخذ النبي صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم المعول فضرب‬
‫فعاد كثيباً أهينل أو أهينم‪ .‬فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ ائذن لي إلى البينت‪ .‬فقلت لمرأتني‪ :‬رأينت بالننبي‬
‫علَيهِن وَسَنلّم شيئ ًا منا فني ذلك صنبر فعندك شينء؟ فقالت‪ :‬عندي شعينر وعناق‪ .‬فذبحنت‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة‪ ،‬ثم جئت النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم والعجين‬
‫ط َعيْمٌن لي فقم أننت يا رَسنُول الِّ ورجنل أو رجلن‪.‬‬ ‫قد انكسنر والبرمنة بين الثافي قند كادت فقلت‪ُ :‬‬
‫قال‪< :‬كنم هنو؟> فذكرت له فقال‪< :‬كثينر طينب قنل لهنا ل تنزع البرمنة ول الخبنز منن التنور حتنى‬
‫آتني> فقال‪< :‬قوموا> فقام المهاجرون والنصنار فدخلت عليهنا فقلت‪ :‬ويحنك! جاء الننبي صَنلّى‬
‫الُّ عَلَي ِه وَسَلّم والمهاجرون والنصار ومن معهم‪ .‬قالت‪ :‬هل سألك؟ قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬ادخلوا ول‬
‫تضاغطوا> فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى‬
‫أصننحابه ثننم ينزع‪ ،‬فلم يزل يكسننر ويغرف حتننى شبعوا وبقنني منننه‪ .‬فقال‪< :‬كلي هذا وأهدي فإن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الناس أصابتهم مجاعة>‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم خمصناً فانكفأت إلى‬ ‫وفني رواينة قال جابر‪ :‬لمنا حفنر الخندق رأينت بالننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫امرأتني فقلت‪ :‬هنل عندك شينء؟ فإنني رأينت برَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم خمصناً شديداً‪.‬‬
‫فأخرجت إلي جراباً فيه صاع من شعير‪ ،‬ولنا بهيمة داجن فذبحتها‪ ،‬وطحنت ففرغت إلى فراغي‬
‫وقطعتها في برمتها‪ ،‬ثم وليت إلى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم‪ ،‬فقالت‪ :‬ل تفضحنني برَ سُول‬
‫علَيهِن وَسَنلّم ومنن معنه‪ .‬فجئتنه فسناررته فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ ذبحننا بهيمنة لننا‪،‬‬ ‫الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وطحنت صاعاً من شعير فتعال أنت ونفر معك‪ .‬فصاح النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم فقال‪< :‬يا أهل‬
‫ل بكم> فقال النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪< :‬ل تنزلن برمتكم‬ ‫الخندق إن جابراً قد صنع سوراً فحيه ً‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقدم الناس حتنى جئت‬ ‫ول تخبزن عجينكنم حتنى أجينء> فجئت وجاء الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫امرأتني‪ ،‬فقالت‪ :‬بك وبك! فقلت‪ :‬قد فعلت الذي قلت‪ .‬فأخرجت عجيننا فبسق فيه وبارك‪ ،‬ثم عمد‬
‫إلى برمتنننا فبصننق فيننه وبارك ثننم قال‪< :‬ادعنني خابزة فلتخبننز معننك‪ ،‬واقدحنني مننن برمتكننم ول‬
‫تنزلوهننا> وهننم ألف‪ ،‬فأقسننم بال لكلوا حتننى تركوه وانحرفوا وإن برمتنننا لتغننط كمننا هنني‪ ،‬وإن‬
‫عجيننا ليخبز كما هو‪.‬‬
‫قوله <عرضت كدية> هي‪ :‬قطعة غليظة صلبة من الرض ل تعمل فيها الفأس‪.‬‬
‫و <الكثيب> أصله تل الرمل‪ .‬والمراد هنا‪ :‬صارت تراب ًا ناعماً‪ ،‬وهو معنى <أهيل>‬
‫و <الثافي> الحجار التي يكون عليها القدر‪.‬‬
‫و <تضاغطوا> ‪ :‬تزاحموا‪.‬‬
‫و <المجاعة> ‪ :‬الجوع وهو بفتح الميم‪.‬‬
‫و <الخمص> بفتح الخاء والميم‪ :‬الجوع ‪.‬‬
‫و <انكفأت> ‪ :‬انقلبت ورجعت‪.‬‬
‫و <البهيمة> بضم الباء تصغير بهمة وهي‪ :‬العناق بفتح ‪ -‬العين ‪. -‬‬
‫و <الداجن> هي‪ :‬التي ألفت البيت‪.‬‬
‫و <السور> الطعام الذي يدعى الناس إليه‪ ،‬وهو بالفارسية‪.‬‬
‫و <حيهلً> ‪ :‬أي تعالوا‪.‬‬
‫وقولهننا <بننك وبننك> ‪ :‬أي خاصننمته وسننبته لنهننا اعتقدت أن الذي عندهننا ل يكفيهننم فاسننتحيت‬
‫علَي ِه وَسَلّم من هذه المعجزة الظاهرة‪،‬‬ ‫وخفي عليها ما أكرم الّ سبحانه وتعالى به نبيه صَلّى الُّ َ‬
‫والية الباهرة‪.‬‬
‫<بسق> ‪ :‬أي بصق‪ .‬ويقال أيضاً‪ :‬بزق‪ :‬ثلث لغات‪.‬‬
‫و <عمد> بفتح الميم‪ :‬أي قصد‪.‬‬
‫و <اقدحي> ‪ :‬أي اغرفي‪ .‬والمقدحة‪ :‬المغرفة‪.‬‬
‫و <تغط> ‪ :‬أي لغليانها صوت‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪ - 520‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال أبو طلحة لم سليم‪ :‬قد سمعت صوت رَ سُول الِّ صَلّى‬
‫الُّ عَلَي ِه وَسَلّم ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ فقالت‪ :‬نعم‪ .‬فأخرجت أقراصاً من‬
‫شعير ثم أخذت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضنه‪ ،‬ثم أرسلتني‬
‫علَيهِ وَسَلّم فذهبت به فوجدت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم جالساً في‬ ‫إلى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫المسنجد ومعنه الناس فقمنت عليهنم‪ .‬فقال لي رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ عَلَيهنِ وَسنَلّم‪< :‬أرسنلك أبنو‬
‫طعَام نٍ؟> فقلت‪ :‬نعننم‪ .‬فقال رَس نُول الِّن ص نَلّى الُّ عَلَيه نِ وَس نَلّم‪:‬‬ ‫طلحننة؟> فقلت‪ :‬نعننم‪ .‬فقال‪< :‬ألِ َ‬
‫<قوموا> فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته‪ .‬فقال أبو طلحة‪ :‬يا أم سليم‬
‫ل ورسنوله‬ ‫قند جاء رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم بالناس ولينس عندننا منا نطعمهنم‪ .‬فقالت‪ :‬ا ّ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ‬ ‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم فأقبل َرسُول ا ِ‬ ‫أعلم‪ .‬فانطلق أبو طلحة حتى لقي َرسُول ا ِ‬
‫وَ سَلّم معه حتى دخل‪ ،‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم‪< :‬هلمي ما عندك يا أم سليم> فأتت‬
‫بذلك الخبز فأمر به رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم ففت‪ ،‬وعصرت عليه أم سليم عكة فآدمته ثم‬
‫علَيهِن وَسَنلّم منا شاء الّ أن يقول ثنم قال‪< :‬ائذن لعشرة> فأذن لهنم‬ ‫قال فينه رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فأكلوا حتنى شبعوا ثنم خرجوا‪ .‬ثنم قال‪< :‬ائذن لعشرة> فأذن لهنم فأكلوا حتنى شبعوا ثنم خرجوا ثنم‬
‫قال‪ :‬ائذن لعشرة‪ ،‬فأذن لهنم حتنى أكنل القوم كلهنم وشبعوا والقوم سنبعون رجلً أو ثمانون‪ُ .‬متّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫وفي رواية‪ :‬فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إل دخل فأكل حتى شبع‪،‬‬
‫ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬فأكلوا عشرة عشرة حتى فعل ذلك بثمانين رجلً‪ ،‬ثم أكل النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‬
‫بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سوراً‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه‬ ‫وفي رواية عن أنس قال‪ :‬جئت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم بطنه؟‬ ‫وقد عصب بطنه بعصابة‪ ،‬فقلت لبعض أصحابه‪ :‬لم عصب َرسُول ا ِ‬
‫فقالوا‪ :‬من الجوع‪ .‬فذهبت إلى أبي طلحة‪ ،‬وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت‪ :‬يا أبتاه قد رأيت‬
‫علَيهِن وَسَنلّم عصنب بطننه بعصنابة فسنألت بعنض أصنحابه فقالوا منن الجوع‪.‬‬ ‫رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فدخنل أبنو طلحنة على أمني فقال‪ :‬هنل منن شينء؟ فقالت‪ :‬نعنم عندي كسنر منن خبنز وتمرات فإن‬
‫علَيهِن وَسَنلّم وحده أشبعناه‪ ،‬وإن جاء آخنر معنه قنل عنهنم‪ .‬وذكنر تمام‬ ‫جاءننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الحديث‪.‬‬
‫*‪ - 57 *2‬باب السننابع والخمسننون فنني القناعننة والعفاف والقتصنناد فنني المعيشننة والنفاق وذم‬
‫السؤال من غير ضرورة‬
‫ل تعالى (هود ‪{ :)6‬وما من دابة في الرض إل على الّ رزقها}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ل ل يسنتطيعون ضرباً فني الرض‬ ‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)273‬للفقراء الذينن أحصنروا فني سنبيل ا ّ‬
‫يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم ل يسألون الناس إلحافاً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الفرقان ‪{ :)67‬والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا‪ ،‬وكان بين ذلك قواماً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الذاريات ‪{ :)57 ،56‬ومنا خلقنت الننس والجنن إل ليعبدون‪ ،‬منا أريند منهنم منن رزق‬
‫وما أريد أن يطعمون}‪.‬‬
‫وأما الحاديث فتقدم معظمها في البابين السابقين‪ .‬ومما لم يتقدم‪:‬‬
‫‪ - 522‬عن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ عن النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬ليس الغنى عن كثرة‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫العرض‪ ،‬ولكن الغنى غنى النفس> مُتّفَقٌ َ‬
‫<العرض> بفتح العين والراء هو‪ :‬المال‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬قد أفلح‬ ‫‪ - 523‬وعن عبد الّ بن عمرو َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫من أسلم‪ ،‬ورزق كفافاً‪ ،‬وقنعه الّ بما آتاه> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم فأعطاني‪،‬‬ ‫‪ - 524‬وعن حكيم بن حزام َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬سألت رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ثنم سنألته فأعطانني‪ ،‬ثنم سنألته فأعطانني‪ ،‬ثنم قال‪< :‬ينا حكينم إن هذا المال خضنر حلو‪ ،‬فمنن أخذه‬
‫بسننخاوة نفننس بورك له فيننه‪ ،‬ومننن أخذه بإشراف نفننس لم يبارك له فيننه‪ ،‬وكان كالذي يأكننل ول‬
‫يشبع؛ واليد العليا خير من اليد السفلى> قال حكيم فقلت‪ :‬يا َرسُول الِّ والذي بعثك بالحق ل أرزأ‬
‫أحداً بعدك شيئ ًا حتنى أفارق الدنينا‪ .‬فكان أبنو بكنر َرضِيَن الُّ عَنهنُ يدعنو حكيماً ليعطينه فأبنى أن‬
‫يقبله‪ ،‬فقال‪ :‬ينا معشنر المسنلمين أشهدكنم على حكينم أنني أعرض علينه حقنه الذي قسنم الّ له فني‬
‫علَي ِه وَسَلّم حتى توفي‪.‬‬ ‫الفيء فيأبى أن يأخذه‪ .‬فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫<يرزأ> براء ثم زاي ثم همزة ‪ :‬أي لم يأخذ من أحد شيئاً‪ .‬وأصل الرزء‪ :‬النقصان‪ :‬أي لم ينقص‬
‫أحدًا شيئاً بالخذ منه‪.‬‬
‫و <إشراف النفس> ‪ :‬تطلعها وطمعها بالشيء‪.‬‬
‫و <سخاوة النفس> هي‪ :‬عدم الشراف إلى الشيء والطمع فيه والمبالة به الشره‪.‬‬
‫‪ - 525‬وعن أبي بردة عن أبي موسى الشعري َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬خرجنا مع رَ سُول الِّ صَلّى‬
‫علَي ِه وَ سَلّم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه‪ ،‬فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي وسقطت‬ ‫الُّ َ‬
‫أظفاري‪ ،‬فكنا نلف على أرجلنا الخرق‪ ،‬فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من‬
‫الخرق‪ .‬قال أبو بردة‪ :‬فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال‪ :‬ما كنت أصنع بأن أذكره!‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫قال كأنه كره أن يكون شيئاً من عمله أفشاه‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 526‬وعن عمرو بن تغلب ‪ -‬بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الغين المعجمة وكسر اللم ‪َ -‬رضِيَ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم أتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالً وترك رجالً‬ ‫الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل ثنم أثننى علينه ثنم قال‪< :‬أمنا بعند فوال إنني لعطني الرجنل‬ ‫فبلغنه أن الذينن ترك عتبوا فحمند ا ّ‬
‫وأدع الرجل‪ ،‬والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي‪ ،‬ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من‬
‫الجزع والهلع‪ ،‬وأكل أقواماً إلى ما جعل الّ في قلوبهم من الغنى والخير‪ .‬منهم عمرو بن تغلب>‬
‫قال عمرو بن تغلب‪ :‬فوال ما أحب أن لي بكلمة َرسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم حمر النعم‪َ .‬روَاهُ‬
‫البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<الهلع> هو‪ :‬أشد الجزع‪ .‬وقيل‪ :‬الضجر‪.‬‬
‫‪ - 527‬وعنن حكينم بنن حزام َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اليند العلينا خينر‬
‫منن اليند السنفلى‪ ،‬وابدأ بمنن تعول‪ ،‬وخينر الصندقة عنن ظهنر غنىً‪ ،‬ومنن يسنتعفف يعفنه الّ‪ ،‬ومنن‬
‫يستغن يغنه الّ> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪ .‬وهذا لفظ البخاري‪ .‬ولفظ مسلم أخصر‪.‬‬
‫‪ - 528‬وعن أبي سفيان صخر بن حرب َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪:‬‬
‫<ل تلحفوا في المسألة‪ ،‬فوال ل يسألني أحد منكم شيئ ًا فتخرج له مسألته مني شيئاً وأنا له كاره‬
‫فيبارك له فيما أعطيته> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 529‬وعنن أبني عبند الرحمنن عوف بنن مالك الشجعني َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننا عنند رَسنُول الِّ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال‪< :‬أل تبايعون رَ سُول الِّ> وكنا حديثي عهد‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫ببيعة فقلنا‪ :‬قد بايعناك يا رَ سُول الِّ‪ .‬ثم قال‪< :‬أل تبايعون رَ سُول الِّ؟> فبسطنا أيدينا وقلنا‪ :‬قد‬
‫ل ول تشركوا بنه شيئاً‪ ،‬والصنلوات‬ ‫بايعناك ينا رَسنُول الِّ فعلم نبايعنك؟ قال‪< :‬على أن تعبدوا ا ّ‬
‫الخمنس‪ ،‬وتطيعوا> وأسنر كلمنة خفينة‪< :‬ول تسنألوا الناس شيئاً> فلقند رأينت بعنض أولئك النفنر‬
‫يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 530‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل تزال المسنألة‬
‫عةُ لحم> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬ ‫ل تعالى وليس في وجهه ُمزْ َ‬ ‫بأحدكم حتى يلقى ا ّ‬
‫<المزعة> بضم الميم وإسكان الزاي وبالعين المهملة‪ :‬القطعة‪.‬‬
‫‪ - 531‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهنُ أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال وهنو على المننبر وذكنر‬
‫الصندقة والتعفنف عنن المسنألة‪< :‬اليند العلينا خينر منن اليند السنفلى‪ .‬واليند العلينا هني المنفقنة‪،‬‬
‫والسفلى هي السائلة> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 532‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن سنأل‬
‫الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 533‬وعنن سنمرة بنن جندب َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن‬
‫المسنألة كند يكند بهنا الرجنل وجهنه‪ ،‬إل أن يسنأل الرجنل سنلطاناً‪ ،‬أو فني أمنر ل بند مننه> َروَاهُن‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<الكد> ‪ :‬الخدش ونحوه‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‪< :‬من أصابته‬ ‫‪ - 534‬وعن ابن مسعود رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫فاقنة فأنزلهنا بالناس لم تسند فاقتنه‪ ،‬ومنن أنزلهنا بال فيوشنك الّ له برزق عاجنل أو آجنل> رواه‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫<يوشك> بكسر الشين‪ :‬أي يسرع‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‪< :‬من تكفل لي أن ل‬ ‫‪ - 535‬وعن ثوبان رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫يسنأل الناس شيئاً وأتكفنل له بالجننة؟> فقلت‪ :‬أننا‪ .‬فكان ل يسنأل أحدًا شيئاً‪ .‬رواه أبنو داود بإسنناد‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ - 536‬وعنن أبني بشنر قبيصنة بنن المخارق َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬تحملت حمالة فأتينت رَسنُول الِّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم أسنأله فيهنا فقال‪< :‬أقنم حتنى تأتيننا الصندقة فنأمنر لك بهنا> ثنم قال‪< :‬ينا‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫قبيصنة إن المسنألة ل تحنل إل لحند ثلثنة‪ :‬رجنل تحمنل حمالة فحلت له المسنألة حتنى يصنيبها ثنم‬
‫يمسك‪ ،‬ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال‬
‫سداداً من عيش‪ ،‬ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلناً‬
‫فاقنة فحلت له المسنألة حتنى يصنيب قوام ًا منن عينش أو قال سندادًا منن عينش؛ فمنا سنواهن منن‬
‫المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫<الحمالة> بفتنح الحاء‪ :‬أن يقنع قتال ونحوه بينن فريقينن فيصنلح إنسنان بينهنم على مال يتحمله‬
‫ويلتزمه على نفسه‪.‬‬
‫و <الجائحة> ‪ :‬الفة تصيب مال النسان‪.‬‬
‫و <القوام> بكسر القاف وفتحها هو‪ :‬ما يقوم به أمر النسان من مال ونحوه‪.‬‬
‫و <السداد> بكسر السين ‪ :‬ما يسد حاجة المعوز ويكفيه‪.‬‬
‫و <الفاقة> ‪ :‬الفقر‪.‬‬
‫و <الحجى> ‪ :‬العقل‪.‬‬
‫‪ - 537‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬ليس المسكين‬
‫الذي يطوف على الناس ترده اللقمننة واللقمتان والتمرة والتمرتان‪ ،‬ولكننن المسننكين الذي ل يجنند‬
‫ى يغنيه‪ ،‬ول يفطن له فيتصدق عليه‪ ،‬ول يقوم فيسأل الناس> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬ ‫غن ً‬
‫*‪ - 58 *2‬باب جواز الخذ من غير مسألة ول تطلع إليه‬
‫ل بنن عمنر عنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُم قال‪:‬‬ ‫ل بنن عمنر عنن أبينه عبند ا ّ‬ ‫‪ - 538‬عنن سنالم بنن عبند ا ّ‬
‫كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يعطيني العطاء فأقول‪ :‬أعطه من هنو أفقنر إلينه مني‪ .‬فقال‪:‬‬
‫<خذه‪ :‬إذا جاءك مننن هذا المال شيننء وأنننت غيننر مشرف ول سننائل فخذه فتموله فإن شئت كله‬
‫ل ل يسأل أحدًا شيئ ًا ول يرد شيئاً‬ ‫وإن تصدق به‪ ،‬وما ل فل تتبعه نفسك> قال سالم‪ :‬فكان عبد ا ّ‬
‫أعطيه‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<مشرف> بالشين المعجمة‪ :‬أي متطلع إليه‪.‬‬
‫*‪ - 59 *2‬باب الحث على الكل من عمل يده والتعفف به عن السؤال والتعرض للعطاء‬
‫ل تعالى (الجمعنة ‪{ :)10‬فإذا قضينت الصنلة فانتشروا فني الرض وابتغوا منن فضنل الّ}‬ ‫@قال ا ّ‬
‫الية‪.‬‬
‫علَيهِن‬
‫‪ - 539‬وعنن أبني عبند الّ الزبينر بنن العوام َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وَسَنلّم‪< :‬لن يأخنذ أحدكنم أحبله ثنم يأتني الجبنل فيأتني بحزمنة منن حطنب على ظهره فيبيعهنا فيكنف‬
‫الّ بها وجهه خير له من أن يسأل الناس‪ ،‬أعطوه أو منعوه> َروَاهُ البُخَا ِريُّ‪.‬‬
‫‪ - 540‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬لن يحتطنب‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬كان داود عليه السلم ل يأكل‬ ‫‪ - 541‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫إل من عمل يده> َروَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 542‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬كان زكرينا علينه السنلم‬
‫نجاراً> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 543‬وعنن المقداد بنن معند يكرب رَضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا أكنل‬
‫أحند طعاماً قنط خيرًا منن أن يأكنل منن عمنل يده إن ننبي الّ داود علينه السنلم كان يأكنل منن عمنل‬
‫يده> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 60 *2‬باب الكرم والجود والنفاق في وجوه الخير ثقة بال تعالى‬
‫ل تعالى (سبأ ‪{ :)39‬وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)272‬ومنا تنفقوا منن خينر فلنفسنكم‪ ،‬ومنا تنفقون إل ابتغاء وجنه الّ‪ ،‬ومنا‬
‫تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم ل تظلمون}‪.‬‬
‫ل به عليم}‪.‬‬ ‫@وقال تعالى (البقرة ‪{ :)273‬وما تنفقوا من خير فإن ا ّ‬
‫‪ - 544‬وعنن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل حسند إل فني‬
‫ل مالً فسنلطه على هلكتنه فني الحنق‪ ،‬ورجنل آتاه الّ حكمنة فهنو يقضني بهنا‬ ‫اثنتينن‪ :‬رجنل آتاه ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ويعلمها> مُتّفَقٌ َ‬
‫ومعناه‪ :‬ينبغي أن ل يغبط أحد إل على إحدى هاتين الخصلتين‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬أيكم مال وارثه أحب إليه من‬ ‫‪ - 545‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ماله؟> قالوا‪ :‬يا رَسُول الِّ ما منا أحد إل ماله أحب إليه‪ .‬قال‪< :‬فإن ماله ما قدم‪ ،‬ومال وارثه ما‬
‫أخر> َروَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 546‬وعنن عدي بنن حاتنم َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اتقوا النار‬
‫ولو بشق تمرة> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 547‬وعن جابر َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬ما سئل رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم شيئاً قط فقال ل‪.‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منا منن يوم‬ ‫‪ - 548‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫يصبح العباد فيه إل ملكان ينزلن فيقول أحدهما‪ :‬اللهم أعط منفقاً خلفاً‪ ،‬ويقول الخر‪ :‬اللهم أعط‬
‫ممسك ًا تلفاً> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫ل تعالى‪ :‬أنفق‬ ‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم قال‪< :‬قال ا ّ‬ ‫‪ - 549‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ أن َرسُول ا ِ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫يا ابن آدم ينفق عليك> ُمتّفَقٌ َ‬
‫ل سنأل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن رج ً‬ ‫‪ - 550‬وعنن عبند ا ّ‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪ :‬أي السلم خير؟ قال‪< :‬تطعم الطعام‪ ،‬وتقرأ السلم على من عرفت ومن لم تعرف>‬ ‫َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أربعون خصنلة أعلهنا‬ ‫‪ - 551‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫منيحنة العننز‪ ،‬منا منن عامنل يعمنل بخصنلة منهنا رجاء ثوابهنا وتصنديق موعودهنا إل أدخله الّ‬
‫تعالى بهننا الجنننة> َروَاهنُ البُخَارِيّ‪ .‬وقنند سننبق بيان هذا الحديننث فنني باب بيان كثرة طرق الخيننر‬
‫(انظر الحديث رقم ‪. )138‬‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم‪:‬‬
‫ضيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 552‬وعن أبي أمامة صدي بن عجلن َر ِ‬
‫<ينا ابنن آدم إننك أن تبذل الفضنل خينر لك‪ ،‬وإن تمسنكه شنر لك‪ ،‬ول تلم على كفاف‪ ،‬وابدأ بمنن‬
‫تعول؛ واليد العليا خير من اليد السفلى> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم على السلم شيئاً‬ ‫‪ - 553‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬ما سئل رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫إل أعطاه‪ ،‬ولقند جاءه رجنل فأعطاه غنمًا بينن جبلينن‪ ،‬فرجنع إلى قومنه فقال‪ :‬ينا قوم أسنلموا فإن‬
‫محمداً يعطني عطاء منن ل يخشنى الفقنر‪ ،‬وإن كان الرجنل ليسنلم منا يريند إل الدنينا فمنا يلبنث إل‬
‫يسيراً حتى يكون السلم أحب إليه من الدنيا وما عليها‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم قسماً فقلت‪ :‬يا رَسُول‬ ‫‪ - 554‬وعن عمر َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬قسم رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫الِّ لغينر هؤلء كانوا أحنق بنه منهنم؟ قال‪< :‬إنهنم خيرونني أن يسنألوني بالفحنش‪ ،‬أو يبخلونني‬
‫ولست بباخل> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم‬
‫‪ - 555‬وعن جبير بن مطعم َرضِيَ الُّ عَنهُ أنه قال‪ :‬بينما هو يسير مع النبي صَلّى الُّ َ‬
‫مَقْفَلِهِن منن حنينن فعلقنه العراب يسنألونه حتنى اضطروه إلى سنمرة فخطفنت رداءه‪ ،‬فوقنف الننبي‬
‫علَيهِ وَسَلّم فقال‪< :‬أعطوني ردائي‪ ،‬فلو كان لي عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ثم‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫ل تجدوني بخيلً ول كذاباً ول جباناً> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<مَقْفَ ِلهِ> ‪ :‬أي حال رجوعه‪.‬‬
‫و <السمرة> ‪ :‬شجرة‪.‬‬
‫و <العضاه> ‪ :‬شجر له شوك‪.‬‬
‫‪ - 556‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا نقصنت‬
‫جلّ> َروَا هُ‬ ‫عزّ َو َ‬
‫صدقة من مال‪ ،‬وما زاد الّ عبداً بعفو إل عزاً‪ ،‬وما تواضع أحد ل إل رفعه الّ َ‬
‫مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 557‬وعن أبي كبشة عمر بن سعد النماري رَضِيَ الُّ عَنهُ أنه سمع رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ‬
‫وَسَنلّم يقول‪< :‬ثلثنة أقسنم عليهنن‪ ،‬وأحدثكنم حديثاً فاحفظوه‪ :‬منا نقنص مال عبند منن صندقة‪ ،‬ول‬
‫ظلم عبنند مظلمننة صننبر عليهننا إل زاده الّ عزاً‪ ،‬ول فتننح عبنند باب مسننألة إل فتننح الّ عليننه باب‬
‫الفقنر‪ ،‬أو كلمنة نحوهنا‪ .‬وأحدثكنم حديثاً فاحفظوه‪ ،‬قال‪ :‬إنمنا الدنينا لربعنة نفنر‪ :‬عبند رزقنه الّ مالً‬
‫وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم ل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل‪.‬‬
‫وعبد رزقه الّ علم ًا ولم يرزقه مالً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالً لعملت بعمل فلن فهو‬
‫بنيته فأجرهما سواء‪.‬‬
‫وعبد رزقه الّ ما ًل ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم ل يتقني فيه ربه ول يصل فيه‬
‫رحمه ول يعلم ل فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل‪.‬‬
‫ل مالً ول علماً فهننو يقول لو أن لي مالً لعملت فيننه بعمننل فلن فهننو نيتننه‬ ‫وعبنند لم يرزقننه ا ّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫فوزرهما سواء> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫‪ - 558‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا أنهنم ذبحوا شاة فقال الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منا بقني‬
‫منهنا؟> قالت‪ :‬منا بقني منهنا إل كتفهنا‪ .‬قال‪< :‬بقني كلهنا غينر كتفهنا> َروَاهُن التّرمِذِيّ وقال حدينث‬
‫صحيح‪.‬‬
‫ومعناه‪ :‬تصدقوا بها إل كتفها فقال‪ :‬بقيت لنا في الخرة إل كتفها‪.‬‬
‫‪ - 559‬وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق َرضِيَ الُّ عَنها قالت‪ :‬قال لي رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ‬
‫َوسَلّم‪< :‬ل توكي فيوكى عليك>‬
‫وفني رواينة <أنفقني أو ِانْفَحِي أو ا ْنضِحِي‪ ،‬ول تحصني فيحصني الّ علينك‪ ،‬ول توعني فيوعني الّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫عليك> ُمتّفَقٌ َ‬
‫و <انفحي> بالحاء المهملة‪ :‬وهو بمعنى <أنفقي> وكذلك <انضحي> ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬مثنل البخينل والمنفنق‬ ‫‪ - 560‬وعنن أبني هريرة أننه سنمع رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما‪ .‬فأما المنفق فل ينفق إل سبغت أو‬
‫وفرت على جلده حتنى تخفني بناننه وتعفنو أثره‪ .‬وأمنا البخينل فل يريند أن ينفنق شيئاً إل لزقنت كنل‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫حلقة مكانها فهو يوسعها فل تتسع> ُمتّفَقٌ َ‬
‫<الجنة> ‪ :‬الدرع‪.‬‬
‫ومعناه‪ :‬أن المنفننق كلمننا أنفننق سننبغت وطالت حتننى تجننر وراءه وتخفنني رجليننه وأثننر مشيننه‬
‫وخطواته‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن تصندق بعدل تمرة‬ ‫‪ - 561‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ل يقبلهنا بيميننه ثنم يربيهنا لصناحبها كمنا يربني‬ ‫منن كسنب طينب ‪ -‬ول يقبنل الّ إل الطينب ‪ -‬فإن ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫أحدكم ُفُلوّ ُه حتى تكون مثل الجبل> مُتّفَقٌ َ‬
‫<ال ُفُلوّ> بفتننح الفاء وضننم اللم وتشدينند الواو‪ .‬ويقال أيضاً بكسننر الفاء وإسننكان اللم وتخفيننف‬
‫الواو وهو‪ :‬المهر‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬بيننا رجنل يمشني بفلة منن‬ ‫‪ - 562‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫الرض فسنمع صنوتاً فني سنحابة‪ :‬اسنق حديقنة فلن‪ .‬فتنحنى ذلك السنحاب فأفرغ ماءه فني حرة‪،‬‬
‫فإذا شرجنة منن تلك الشراج قند اسنتوعبت ذلك الماء كله‪ ،‬فتتبنع الماء فإذا رجنل قائم فني حديقتنه‬
‫ل منا اسنمك؟ قال‪ :‬فلن‪ ،‬للسنم الذي سنمع فني السنحابة‪.‬‬ ‫يحول الماء بمسنحاته‪ .‬فقال له‪ :‬ينا عبند ا ّ‬
‫فقال له‪ :‬ينا عبند الّ لم تسنألني عنن اسنمي؟ فقال‪ :‬إنني سنمعت صنوتاً فني السنحاب الذي هذا ماؤه‬
‫يقول‪ :‬اسنق حديقنة فلن لسنمك فمنا تصننع فيهنا؟ فقال‪ :‬أمنا إذ قلت هذا فإنني أنظنر إلى منا يخرج‬
‫منها فأتصدق بثلثه‪ ،‬وآكل أنا وعيالي ثلثاً‪ ،‬وأرد فيها ثلثه> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫<الحرة> ‪ :‬الرض الملبسة حجارة سوداً‪.‬‬
‫و <الشرجة> بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم‪ :‬هي مسيل الماء‪.‬‬
‫*‪ - 61 *2‬باب النهي عن البخل والشح‬
‫ل تعالى (اللينل ‪{ :)11 - 8‬وأمنا منن بخنل واسنتغنى‪ ،‬وكذب بالحسننى‪ ،‬فسننيسره للعسنرى‪،‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وما يغني عنه ماله إذا تردى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (التغابن ‪{ :)16‬ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}‪.‬‬
‫وأما الحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق‪.‬‬
‫‪ - 563‬وعن جابر َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم قال‪< :‬اتقوا الظلم فإن الظلم‬
‫ظلمات يوم القيامنة‪ ،‬واتقوا الشنح فإن الشنح أهلك منن كان قبلكنم حملهنم على أن سنفكوا دماءهنم‪،‬‬
‫واستحلوا محارمهم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 62 *2‬باب اليثار والمواساة‬
‫ل تعالى (الحشر ‪{ :)9‬ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النسان ‪{ :)8‬ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيماً وأسيراً} إلى آخر اليات‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم فقال‪ :‬إني‬ ‫‪ - 564‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي صَلّى الُّ َ‬
‫مجهود‪ .‬فأرسل إلى بعض نسائه فقالت‪ :‬والذي بعثك بالحق ما عندي إل ماء‪ .‬ثم أرسل إلى أخرى‬
‫فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك ل والذي بعثك بالحق ما عندي إل ماء‪ .‬فقال النبي صَلّى‬
‫الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪< :‬من يضيف هذا الليلة؟> فقال رجل من النصار‪ :‬أنا يا رَ سُول الِّ‪ .‬فانطلق به‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم‪.‬‬ ‫إلى رحله فقال لمرأته‪ :‬أكرمي ضيف َرسُول ا ِ‬
‫وفني رواينة قال لمرأتنه‪ :‬هنل عندك شينء؟ قالت‪ :‬ل إل قوت صنبياني‪ .‬قال‪ :‬علليهنم بشينء‪ ،‬وإذا‬
‫أرادوا العشاء فنوميهنم‪ ،‬وإذا دخنل ضيفننا فأطفئي السنراج وأرينه أننا نأكنل‪ .‬فقعدوا وأكنل الضينف‬
‫ل من صنيعكما‬ ‫علَي ِه َوسَلّم فقال‪< :‬لقد عجب ا ّ‬ ‫وباتا طاويين‪ .‬فلما أصبح غدا على النبي صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫بضيفكما الليلة> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬طعام الثنينن كافني‬ ‫‪ - 565‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهنُ قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫الثلثة‪ ،‬وطعام الثلثة كافي الربعة> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬طعام الواحد‬ ‫وفني رواينة لمسنلم عن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن عن الننبي صَلّى الُّ َ‬
‫يكفي الثنين ‪ ،‬وطعام الثنين يكفي الربعة‪ ،‬وطعام الربعة يكفي الثمانية> ‪.‬‬
‫علَي هِ‬
‫‪ - 566‬وعن أبي سعيد الخدري َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬بينما نحن في سفر مع النبي صَلّى الُّ َ‬
‫وَسَنلّم إذ جاء رجنل على راحلة له فجعنل يصنرف بصنره يمين ًا وشمالً‪ .‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن كان معنه فضنل ظهنر فليعند بنه على منن ل ظهنر له‪ ،‬ومنا كان له فضنل منن زاد‬ ‫َ‬
‫فليعند بنه على منن ل زاد له> فذكنر منن أصنناف المال منا ذكنر حتنى رأيننا أننه ل حنق لحند مننا فني‬
‫فضل‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 567‬وعنن سنهل بنن سنعد رَضِيَن الُّ عَنهُن أن امرأة جاءت إلى رَسنُول الّ نصَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬
‫ببردة منسوجة فقالت‪ :‬نسجتها بيدي لكسوكها‪ .‬فأخذها النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم محتاجاً إليها‬
‫فخرج إليننا وإنهنا لزاره‪ .‬فقال فلن‪ :‬اكسننيها منا أحسننها! فقال‪< :‬نعنم> فجلس الننبي صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فني المجلس ثنم رجنع فطواهنا ثنم أرسنل بهنا إلينه‪ .‬فقال له القوم‪ :‬منا أحسننت! لبسنها‬ ‫َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم محتاجاً إليهنا ثنم سنألته وعلمنت أننه ل يرد سنائلً‪ .‬فقال‪ :‬إنني وال منا‬ ‫الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫سألته للبسها‪ ،‬إنما سألته لتكون كفني‪ .‬قال سهل‪ :‬فكانت كفنه‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬إن الشعريين‬ ‫‪ - 568‬وعن أبي موسى رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫بينهم في إناء واحد بالسوية‪ ،‬فهم مني وأنا منهم> ُمتّفَقٌ َ‬
‫<أرملوا> ‪ :‬فرغ زادهم‪ ،‬أو قارب الفراغ‪.‬‬
‫*‪ - 63 *2‬باب التنافس في أمور الخرة والستكثار مما يتبرك به‬
‫ل تعالى (المطففين ‪{ :)26‬وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫‪ - 569‬وعن سهل بن سعد رَضِيَ الُّ عَن هُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم أتي بشراب فشرب‬
‫منننه وعننن يمينننه غلم وعننن يسنناره الشياخ‪ ،‬فقال للغلم‪< :‬أتأذن لي أن أعطنني هؤلء؟> فقال‬
‫الغلم‪ :‬ل وال يا رَ سُول الِّ ل أوثر بنصيبي منك أحداً‪ .‬فتله رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم في‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫يده‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫ضيَ الُّ عَنهُما‪.‬‬
‫<تله> بالتاء المثناة فوق‪ :‬أي وضعه‪ ،‬وهذا الغلم هو ابن عباس َر ِ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪ :‬بيننا أيوب علينه‬ ‫‪ - 570‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫جلّ‪:‬‬‫ع ّز وَ َ‬
‫السلم يغتسل عرياناً فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه‪ .‬فناداه ربه َ‬
‫يننا أيوب ألم أكننن أغنيتننك عمننا ترى؟! قال‪ :‬بلى وعزتننك ولكننن ل غنننى لي عننن بركتننك> َروَاه نُ‬
‫البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 64 *2‬باب فضل الغني الشاكر وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها‬
‫ل تعالى (الليل ‪{ :)7 - 5‬فأما من أعطى واتقى‪ ،‬وصدق بالحسنى‪ ،‬فسنيسره لليسرى}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الليل ‪{ :)21 - 17‬وسيجنبها التقى‪ ،‬الذي يؤتي ماله يتزكى‪ ،‬وما لحد عنده من نعمة‬
‫تجزى‪ ،‬إل ابتغاء وجه ربه العلى‪ ،‬ولسوف يرضى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (البقرة ‪{ :)272‬إن تبدوا الصدقات فنعما هي‪ ،‬وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير‬
‫لكم‪ ،‬ويكفر عنكم من سيئاتكم‪ ،‬وال بما تعملون خبير}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)92‬لن تنالوا البر حتنى تنفقوا ممننا تحبون‪ ،‬ومننا تنفقوا مننن شينء فإن‬
‫الّ به عليم}‪ .‬واليات في فضل النفاق في الطاعات كثيرة معلومة‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ل‬ ‫ل بنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 571‬وعنن عبند ا ّ‬
‫حسند إل فني اثنتينن‪ :‬رجنل آتاه الّ مالً فسنلطه على هلكتنه فني الحنق‪ ،‬ورجنل آتاه الّ حكمنة فهنو‬
‫علَيهِ‪ .‬وتقدم شرحه قريباً (انظر الحديث رقم ‪. )544‬‬ ‫يقضي بها ويعلمها> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل حسند إل فني‬ ‫‪ - 572‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫اثنتينن‪ :‬رجنل آتاه الّ القرآن فهنو يقوم بنه آناء اللينل وآناء النهار‪ ،‬ورجنل آتاه الّ مالً فهنو ينفقنه‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫آناء الليل وآناء النهار> ُمتّفَقٌ َ‬
‫<الناء> ‪ :‬الساعات‪.‬‬
‫‪ - 573‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ أن فقراء المهاجرين أتوا رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‬
‫فقالوا‪ :‬ذهنب أهنل الدثور بالدرجات العلى والنعينم المقينم‪ .‬فقال‪< :‬ومنا ذاك؟> فقالوا‪ :‬يصنلون كمنا‬
‫لّ صَلّى‬ ‫نصلي‪ ،‬ويصومون كما نصوم‪ ،‬ويتصدقون ول نتصدق‪ ،‬ويعتقون ول نعتق‪ .‬فقال َرسُول ا ِ‬
‫الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أفل أعلمكنم شيئاً تدركون بنه منن سنبقكم‪ ،‬وتسنبقون بنه منن بعدكنم‪ ،‬ول يكون‬
‫أحنند أفضننل منكننم إل مننن صنننع مثننل مننا صنننعتم؟> قالوا‪ :‬بلى يننا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬تسننبحون‪،‬‬
‫وتحمدون وتكنبرون‪ ،‬دبر كنل صنلة ثلث ًا وثلثينن مرة> فرجنع فقراء المهاجرينن إلى رَسنُول الِّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فقالوا‪ :‬سنمع إخوانننا أهنل الموال بمنا فعلننا ففعلوا مثله‪ .‬فقال رَسنُول الِّ‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ َوسَلّم‪< :‬ذلك فضل الّ يؤتيه من يشاء> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪ .‬وهذا لفظ مسلم‪.‬‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫<الدثور> ‪ :‬الموال الكثيرة‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 65 *2‬باب ذكر الموت وقصر المل‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)185‬كنل نفنس ذائقنة الموت‪ ،‬وإنمنا توفون أجوركنم يوم القيامنة‪،‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز‪ ،‬وما الحياة الدنيا إل متاع الغرور}‪.‬‬
‫وقال تعالى (لقمان ‪{ :)34‬وما تدري نفس ماذا تكسب غداً‪ ،‬وما تدري نفس بأي أرض تموت}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النحل ‪{ :)61‬فإذا جاء أجلهم ل يستأخرون ساعة‪ ،‬ول يستقدمون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المنافقون ‪{ :)11 - 9‬ينا أيهنا الذينن آمنوا ل تلهكنم أموالكنم ول أولدكنم عنن ذكنر الّ‪،‬‬
‫ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون‪ ،‬وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول‪:‬‬
‫ل نفساً إذا جاء أجلها‪،‬‬ ‫رب لول أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين‪ ،‬ولن يؤخر ا ّ‬
‫وال خبير بما تعملون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المؤمنون ‪{ :)115 - 99‬حتنننى إذا جاء أحدهنننم الموت قال‪ :‬رب ارجعون لعلي أعمنننل‬
‫صنالح ًا فيمنا تركنت‪ .‬كل إنهنا كلمنة هنو قائلهنا‪ ،‬ومنن ورائهنم برزخ إلى يوم يبعثون‪ ،‬فإذا نفنخ فني‬
‫الصنور فل أنسناب بينهنم يومئذ ول يتسناءلون‪ .‬فمنن ثقلت موازيننه فأولئك هنم المفلحون‪ ،‬ومنن‬
‫خفنت موازيننه فأولئك الذينن خسنروا أنفسنهم فني جهننم خالدون‪ ،‬تلفنح وجوههنم النار‪ ،‬وهنم فيهنا‬
‫كالِحُون‪ .‬ألم تكنن آياتني تتلى عليكنم فكنتنم بهنا تكذبون!} إلى قوله تعالى {قال كنم لبثتنم فني الرض‬
‫عدد سننين؟ قالوا‪ :‬لبثننا يوماً أو بعنض يوم فاسنأل العادينن‪ .‬قال‪ :‬إن لبثتنم إل قليلً لو أنكنم كنتنم‬
‫تعلمون‪ ،‬أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا ل ترجعون؟!}‪.‬‬
‫ل وما نزل من الحق‪ ،‬ول‬ ‫وقال تعالى (الحديد ‪{ :)16‬ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ا ّ‬
‫يكونوا كالذينن أوتوا الكتاب منن قبنل فطال عليهنم المند فقسنت قلوبهنم‪ ،‬وكثينر منهنم فاسنقون}‪.‬‬
‫واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫علَي ِه َوسَلّم بمنكبي فقال‪< :‬كن‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬أخذ َرسُول ا ِ‬‫‪ - 574‬وعن ابن عمر َر ِ‬
‫في الدنيا كأنك غريب‪ ،‬أو عابر سبيل> وكان ابن عمر يقول‪ :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح‪ ،‬وإذا‬
‫أصبحت فل تنتظر المساء‪ ،‬وخذ من صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 575‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا حنق امرئ مسنلم له‬
‫شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إل ووصيته مكتوبة عنده> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪ .‬هذا لفظ البخاري‪.‬‬
‫وفني رواينة لمسنلم <ينبيت ثلث ليال> قال ابنن عمنر‪ :‬منا مرب علي ليلة مننذ سنمعت رَسنُول الِّ‬
‫علَيهِ َوسَلّم قال ذلك إل وعندي وصيتي‪.‬‬‫صَلّى الُّ َ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم خطوطاً فقال‪< :‬هذه المل‬ ‫‪ - 576‬وعن أنس َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬خط النبي صَلّى الُّ َ‬
‫وهذا أجله‪ ،‬فبينما هو كذلك إذ جاء الخط القرب> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 577‬وعنن ابنن مسنعود رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬خنط الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم خطاً مربعاً‪ ،‬وخنط‬
‫خطاً فني الوسنط خارجًا مننه‪ ،‬وخنط خطط ًا صنغاراً إلى هذا الذي فني الوسنط منن جانبنه الذي فني‬
‫الوسنط فقال‪< :‬هذا النسنان‪ ،‬وهذا أجله محيطاً بنه‪ ،‬أو قند أحاط بنه‪ ،‬وهذا الذي هنو خارج أمله‪،‬‬
‫وهذه الخطننط الصننغار العراض؛ فإن أخطأه هذا نهشننه هذا‪ ،‬وإن أخطأه هذا نهشننه هذا> َروَاه نُ‬
‫البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيه نِ وَس نَلّم قال‪< :‬بادروا‬ ‫‪ - 578‬وعننن أبنني هريرة َرضِي نَ الُّ عَنه نُ أن رَس نُول الِّن ص نَلّى الُّ َ‬
‫بالعمال‪ ،‬سنبعاً‪ :‬هنل تنتظرون إل فقرًا منسنياً‪ ،‬أو غنىً مطغياً‪ ،‬أو مرضًا مفسنداً‪ ،‬أو هرماً مفنداً‪،‬‬
‫أو موتاً مجهزاً‪ ،‬أو الدجال فشر غائب ينتظر‪ ،‬أو الساعة فالساعة أدهى وأمر؟!> َروَا هُ التّرمِ ِذيّ‬
‫سنٌ‪.‬‬
‫ح َ‬
‫حدِيثٌ َ‬‫وَقَالَ َ‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬أكثروا ذكر هاذم اللذات>‬ ‫‪ - 579‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫يعني الموت‪َ .‬روَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫‪ - 580‬وعنن أبني بنن كعنب َرضِيَن الُّ عَنهُن قال كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم إذا ذهنب ثلث‬
‫اللينل قام فقال‪< :‬ينا أيهنا الناس اذكروا الّ‪ ،‬جاءت الراجفنة تتبعهنا الرادفنة‪ ،‬جاء الموت بمنا فينه‪،‬‬
‫جاء الموت بما فيه!> قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ إني أكثر الصلة عليك فكم أجعل لك من صلتي؟ فقال‪:‬‬
‫<ما شئت> قلت‪ :‬الربع؟ قال‪< :‬ما شئت فإن زدت فهو خير لك> قلت‪ :‬فالنصف؟ قال‪< :‬ما شئت‬
‫فإن زدت فهنو خينر لك> قلت‪ :‬فالثلثينن؟ قال‪< :‬منا شئت فإن زدت فهنو خينر لك> قلت‪ :‬أجعنل لك‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫صلتي كلها؟ قال‪< :‬إذاً تكفى همك‪ ،‬ويغفر لك ذنبك> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫*‪ - 66 *2‬باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر‬
‫‪ - 581‬عنن بريدة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬كننت نهيتكنم عنن‬
‫زيارة القبور فزوروها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 582‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم كلمنا كان ليلتهنا‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يخرج منن آخنر اللينل إلى البقينع فيقول‪< :‬السنلم عليكنم دار‬ ‫منن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫قوم مؤمنينن‪ ،‬وأتاكنم منا توعدون غداً مؤجلون‪ ،‬وإننا إن شاء الّ بكنم لحقون‪ ،‬اللهنم اغفنر لهنل‬
‫بقيع الغرقد> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 583‬وعنن بريدة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كان الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يعلمهنم إذا خرجوا إلى‬
‫المقابر أن يقول قائلهنم‪< :‬السنلم عليكنم أهنل الديار منن المؤمنينن والمسنلمين‪ ،‬وإننا إن شاء الّ‬
‫بكم للحقون‪ ،‬أسأل الّ لنا ولكم العافية> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 584‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬منر رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم بقبور بالمديننة‬
‫فأقبنل عليهنم بوجهنه فقال‪< :‬السنلم عليكنم ينا أهنل القبور‪ ،‬يغفنر الّ لننا ولكنم‪ ،‬أنتنم سنلفنا ونحنن‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫بالثر> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫*‪ - 67 *2‬باب كراهة تمني الموت بسبب ضر نزل به ول بأس به لخوف الفتنة في الدين‬
‫‪ - 585‬عن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬ل يتمنى أحدكم‬
‫ستَ ْعتِبُ> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪ .‬وهذا لفظ البخاري‪.‬‬ ‫الموت؛ إما محسناً فلعله يزداد‪ ،‬وإما مسيئاً فلعله يَ ْ‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬ل‬‫عنْ هُ عن رَ سُول الِّ َ‬ ‫وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة َرضِ يّ الّ َ‬
‫يتمنى أحدكم الموت ول يدع به من قبل أن يأتيه؛ إنه إذا مات انقطع عمله‪ ،‬وإنه ل يزيد المؤمن‬
‫عمره إل خيراً> ‪.‬‬
‫‪ - 586‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ل يتمنينن أحدكنم‬
‫الموت لضر أصابه‪ .‬فإن كان ل بد فاعلً فليقل‪ :‬اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرًا لي‪ ،‬وتوفني إذا‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫كانت الوفاة خيرًا لي> مُتّفَقٌ َ‬
‫ث رَضِ يَ الُّ عَن هُ نعوده وقد اكتوى‬ ‫‪ - 587‬وعن قيس بن أبي حازم قال دخلنا على خباب بن ا َلرَ ّ‬
‫سنبع َكيّاتٍن فقال‪ :‬إن أصنحابنا الذينن سنلفوا مضوا ولم تنقصنهم الدنينا‪ ،‬وإننا أصنبنا منا ل نجند له‬
‫علَيهِن وَسَنلّم نهاننا أن ندعنو بالموت لدعوت بنه‪ .‬ثنم‬ ‫موضعاً إل التراب‪ ،‬ولول أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫أتيناه مرة أخرى وهنو يبنني حائطاً له فقال‪< :‬إن المسنلم ليؤجنر فني كنل شينء ينفقنه إل فني شينء‬
‫علَيهِ‪ .‬وهذا لفظ رواية البخاري‪.‬‬ ‫يجعله في هذا التراب> مُتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 68 *2‬باب الورع وترك الشبهات‬
‫ل تعالى (النور ‪{ :)15‬وتحسبونه هيناً وهو عند الّ عظيم}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الفجر ‪{ :)14‬إن ربك لبالمرصاد}‪.‬‬
‫‪ - 588‬وعن النعمان بن بشير َرضِيَ الُّ عَنهُما قال سمعت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم يقول‪:‬‬
‫<إن الحلل بيننن‪ ،‬وإن الحرام بيننن وبينهمننا مشتبهات ل يعلمهننن كثيننر مننن الناس‪ .‬فمننن اتقننى‬
‫الشبهات اسنتبرأ لديننه وعرضنه‪ ،‬ومنن وقنع فني الشبهات وقنع فني الحرام‪ ،‬كالراعني يرعنى حول‬
‫الحمى يوشك أن يرتع فيه؛ أل وإن لكل ملك حمىً‪ ،‬أل وإن حمى الّ محارمه‪ ،‬أل وإن في الجسد‬
‫مضغنة إذا صنلحت صنلح الجسند كله‪ ،‬وإذا فسندت فسند الجسند كله؛ أل وهني القلب> مُتّفَقٌن عَلَيهنِ‪.‬‬
‫وروياه من طرق بألفاظ متقاربة‪.‬‬
‫‪ - 589‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم وجند تمرة فني الطرينق فقال‪:‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫<لول أني أخاف أن تكون من الصدقة لكلتها> مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 590‬وعن النواس بن سمعان َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬البر حسن‬
‫الخلق‪ ،‬والثم ما حاك في نفسك‪ ،‬وكرهت أن يطلع عليه الناس> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫<حاك> بالحاء المهملة والكاف أي‪ :‬تردد فيه‪.‬‬
‫‪ - 591‬وعنن وابصنة بنن معبند َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬أتينت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فقال‪:‬‬
‫<جئت تسنأل عنن البر؟> قلت‪ :‬نعنم‪ .‬فقال‪< :‬اسنتفت قلبنك‪ .‬البر منا اطمأننت إلينه النفنس‪ ،‬واطمأن‬
‫إلينه القلب‪ .‬والثنم منا حاك فني النفنس‪ ،‬وتردد فني الصندر وإن أفتاك الناس وأفتوك> حدينث حسنن‬
‫رواه أحمد والدارمي في مسنديهما‪.‬‬
‫‪ - 592‬وعن أبي سِروعة ‪ -‬بكسر السين المهملة ونصبها ‪ -‬عقبة بن الحارث َرضِ يَ الُّ عَن هُ أنه‬
‫تزوج ابنة لبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت‪ :‬إن قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها‪ .‬فقال‬
‫لهنا عقبنة‪ :‬منا أعلم أننك أرضعتنني ول أخنبرتني‪ .‬فركنب إلى رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ عَلَيهنِ وَسنَلّم‬
‫بالمدينة فسأله‪ ،‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم‪< :‬كيف وقد قيل؟> ففارقها عقبة ونكحت‬
‫زوجاً غيرها‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<إهاب> بكسر الهمزة‪ ،‬و <عزيز> بفتح العين وبزاي مكررة‪.‬‬
‫‪ - 593‬وعنن الحسنن بنن علي َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬حفظنت منن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫<دع ما يريبك إلى ما ل يريبك> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫معناه‪ :‬اترك ما تشك فيه وخذ ما ل تشك فيه‪.‬‬
‫‪ - 594‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كان لبني بكنر الصنديق رَضِيَن الُّ عَنهُن غلم يخرج له‬
‫الخراج‪ ،‬وكان أبنو بكنر يأكنل منن خراجنه‪ ،‬فجاء يوم ًا بشينء فأكنل مننه أبنو بكنر‪ ،‬فقال له الغلم‪:‬‬
‫تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر‪ :‬وما هو؟ فقال‪ :‬كنت تكهنت لنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة‬
‫إل أنني خدعتنه فلقينني فأعطانني لذلك هذا الذي أكلت مننه‪ .‬فأدخنل أبنو بكنر يده فقاء كنل شينء فني‬
‫بطنه‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<الخراج> ‪ :‬شيء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم وباقي كسبه يكون للعبد‪.‬‬
‫‪ - 595‬وعن نافع أن عمر بن الخطاب َرضِ يَ الُّ عَن هُ كان فرض للمهاجرين الولين أربعة آلف‪،‬‬
‫وفرض لبننه ثلثنة آلف وخمسنمائة‪ ،‬فقينل له‪ :‬هنو منن المهاجرينن فلم نقصنته؟ فقال‪ :‬إنمنا هاجنر‬
‫به أبوه‪ .‬يقول‪ :‬ليس هو كمن هاجر بنفسه‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫لّ صَلّى الُّ‬‫ضيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 596‬وعن عطية بن عروة السعدي الصحابي َر ِ‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬ل يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما ل بأس به حذراً لما به بأس> َروَاهُ‬ ‫َ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫*‪ - 69 *2‬باب اسنتحباب العزلة عنند فسناد الزمان أو الخوف منن فتننة فني الدينن ووقوع فني حرام‬
‫وشبهات ونحوها‬
‫ل تعالى (الذاريات ‪{ :)50‬ففروا إلى الّ إن لكم منه نذير مبين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم يقول‪:‬‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ قال سمعت َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 597‬وعن سعد بن أبي وقاص َر ِ‬
‫<إن الّ يحب العبد التقي الغني الخفي> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫والمراد بن <الغني> ‪ :‬غني النفس‪ .‬كما سبق في الحديث الصحيح (انظر الحديث رقم ‪. )522‬‬
‫‪ - 598‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رجنل‪ :‬أي الناس أفضنل ينا رَسنُول الِّ؟‬
‫قال‪< :‬مؤمنن مجاهند بنفسنه وماله فني سنبيل الّ> قال‪ :‬ثنم منن؟ قال‪< :‬ثنم رجنل معتزل فني شعنب‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫من الشعاب يعبد ربه> وفي رواية <يتقي الّ ويدع الناس من شره> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬يوشك أن يكون خير مال‬ ‫‪ - 599‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال‪ ،‬ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن> َروَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫و <شعف الجبال> ‪ :‬أعلها‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬ما بعث الّ نبياً إل‬ ‫‪ - 600‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫رعننى الغنننم> فقال أصننحابه‪ :‬وأنننت؟ قال‪< :‬نعننم كنننت أرعاهننا على قراريننط لهننل مكننة> َروَاه نُ‬
‫البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم أنه قال‪< :‬من خير معاش الناس‬ ‫‪ - 601‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ عن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل يطير على متنه‪ ،‬كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي‬ ‫رجل ممسك عنان فرسه في سبيل ا ّ‬
‫القتل أو الموت مظانه‪ ،‬أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف‪ ،‬أو بطن واد من هذه‬
‫الودينة يقينم الصنلة‪ ،‬ويؤتني الزكاة‪ ،‬ويعبند ربنه حتنى يأتينه اليقينن لينس منن الناس إل فني خينر>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<يطير> ‪ :‬أي يسرع‪.‬‬
‫و <متنه> ‪ :‬ظهره‪.‬‬
‫و <الهيعة> ‪ :‬الصوت للحرب‪.‬‬
‫و <الفزعة> ‪ :‬نحوه‪.‬‬
‫و <مظان الشيء> ‪ :‬المواضع آلتي يظن وجوده فيها‪.‬‬
‫و <الغنيمة> بضم الغين ‪ :‬تصغير الغنم‪.‬‬
‫و <الشعفة> بفتح الشين والعين‪ :‬هي أعلى الجبل‪.‬‬
‫*‪ - 70 *2‬باب فضل الختلط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس الذكر‬
‫معهننم وعيادة مريضهننم وحضور جنائزهننم ومواسنناة محتاجهننم وإرشاد جاهلهننم وغيننر ذلك مننن‬
‫مصالحهم لمن قدر على المر بالمعروف والنهي عن المنكر وقمع نفسه عن اليذاء وصبر على‬
‫الذى‪.‬‬
‫@اعلم أن الختلط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رَ سُول الِّ صَلّى‬
‫ل وسلمه عليهم‪ ،‬وكذلك الخلفاء الراشدون ومن بعدهم‬ ‫علَي ِه وَسَلّم وسائر النبياء صلوات ا ّ‬ ‫الُّ َ‬
‫منن الصنحابة والتابعينن ومنن بعدهنم منن علماء المسنلمين وأخيارهنم‪ ،‬وهنو مذهنب أكثنر التابعينن‬
‫ضيَ الُّ عَنهُم أجمعين‪.‬‬ ‫ومن بعدهم‪ ،‬وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر الفقهاء َر ِ‬
‫ل تعالى (المائدة ‪{ :)2‬وتعاونوا على البر والتقوى}‪ .‬واليات فني معننى منا ذكرتنه كثيرة‬ ‫@قال ا ّ‬
‫معلومة‪.‬‬
‫*‪ - 71 *2‬باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين‬
‫ل تعالى (الشعراء ‪{ :)215‬واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)54‬ينا أيهنا الذينن آمنوا منن يرتند منكنم عنن ديننه فسنوف يأتني الّ بقوم‬
‫يحبهم ويحبونه‪ ،‬أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحجرات ‪{ :)13‬ينا أيهنا الناس إننا خلقناكنم منن ذكنر وأنثنى‪ ،‬وجعلناكنم شعوب ًا وقبائل‬
‫لتعارفوا؛ إن أكرمكم عند الّ أتقاكم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النجم ‪{ :)32‬فل تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)49 ،48‬ونادى أصننحاب العراف رجالً يعرفونهننم بسننيماهم قالوا‪ :‬مننا‬
‫ل برحمنة؟! ادخلوا‬ ‫أغننى عنكنم جمعكنم ومنا كنتنم تسنتكبرون‪ ،‬أهؤلء الذينن أقسنمتم ل ينالهنم ا ّ‬
‫الجنة ل خوف عليكم ول أنتم تحزنون}‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن الّ‬ ‫‪ - 602‬وعن عياض بن حمار َرضِ يَ الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أوحى إلي أن تواضعوا حتى ل يفخر أحد على أحد ول يبغي أحد على أحد> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 603‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا نقصنت‬
‫صدقة من مال‪ ،‬وما زاد الّ عبداً بعفو إل عزاً‪ ،‬وما تواضع أحد ل إل رفعه> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 604‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال‪ :‬كان النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ‬
‫َوسَلّم يفعله‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي هِ‬
‫‪ - 605‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬إن كانت المة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صَلّى الُّ َ‬
‫َوسَلّم فتنطلق به حيث شاءت‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَي ِه َوسَلّم‬ ‫ضيَ الُّ عَنها‪ :‬ما كان النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 606‬وعن السود بن يزيد قال سألت عائشة َر ِ‬
‫يصنع في بيته؟ قالت‪ :‬كان يكون في مهنة أهله (تعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلة خرج إلى‬
‫الصلة‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِ‬‫ضيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬انتهيت إلى النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 607‬وعن أبي رفاعة تميم بن أسيد َر ِ‬
‫وَسَنلّم وهنو يخطنب فقلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ رجنل غرينب جاء يسنأل عنن ديننه ل يدري منا ديننه! فأقبنل‬
‫علي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم وترك خطبتنه حتنى انتهنى إلي‪ ،‬فأتني بكرسني فقعند علينه‬
‫وجعل يعلمني مما علمه الّ‪ ،‬ثم أتى خطبته فأتم آخرها‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 608‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم كان إذا أكنل طعاماً لعنق‬
‫أصننابعه الثلث قال وقال‪< :‬إذا سننقطت لقمننة أحدكننم فليمننط عنهننا الذى وليأكلهننا‪ ،‬ول يدعهننا‬
‫للشيطان> وأمر أن تسلت القصعة قال‪< :‬فإنكم ل تدرون في أي طعامكم البركة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬ما بعث الّ نبياً إل‬ ‫‪ - 609‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫رعى الغنم> قال أصحابه‪ :‬وأنت؟ فقال‪< :‬نعم كنت أرعاها على قراريط مكة> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬لو دعينت إلى كراع أو ذراع‬ ‫‪ - 610‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫لجبت‪ ،‬ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 611‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كاننت ناقنة رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم العضباء ل‬
‫تسبق أو ل تكاد تسبق‪ ،‬فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه‬
‫فقال‪< :‬حق على الّ أن ل يرتفع شيء من الدنيا إل وضعه> َروَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 72 *2‬باب تحريم الكبر والعجاب‬
‫ل تعالى (القصنص ‪{ :)83‬تلك الدار الخرة نجعلهنا للذينن ل يريدون علواً فني الرض ول‬ ‫@قال ا ّ‬
‫فساداً‪ ،‬والعاقبة للمتقين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (السراء ‪{ :)37‬ول تمش في الرض مرحاً}‪.‬‬
‫وقال تعالى (لقمان ‪{ :)18‬ول تصنعر خدك للناس ول تمنش فني الرض مرحاً‪ ،‬إن الّ ل يحنب كنل‬
‫مختال فخور}‪.‬‬
‫ومعنى {تصعر خدك للناس}‪ :‬أي تميله وتعرض به عن الناس تكبراً عليهم‪.‬‬
‫و{المرح}‪ :‬التبختر‪.‬‬
‫وقال تعالى (القصص ‪{ :)76‬إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم‪ ،‬وآتيناه من الكنوز ما إن‬
‫مفاتحننه لتنوء بالعصننبة أولي القوة‪ ،‬إذ قال له قومننه ل تفرح إن الّ ل يحننب الفرحيننن} إلى قوله‬
‫تعالى‪{ :‬فخسفنا به وبداره الرض} اليات‪.‬‬
‫ل بنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬ل يدخنل‬ ‫‪ - 612‬وعنن عبند ا ّ‬
‫الجننة منن كان فني قلبنه مثقال ذرة منن كنبر!> فقال رجنل‪ :‬إن الرجنل يحنب أن يكون ثوبنه حسنناً‬
‫ل جميل يحب الجمال‪ .‬الكبر بطر الحق‪ ،‬وغمط الناس> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬ ‫ونعله حسنة؟ قال‪< :‬إن ا ّ‬
‫<بطر الحق> ‪ :‬دفعه ورده على قائله‪.‬‬
‫و <غمط الناس> ‪ :‬احتقارهم‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫‪ - 613‬وعنن سنلمة بنن الكوع رَضِيَن الُّ عَنهُن أن رجلً أكنل عنند رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بشماله فقال‪< :‬كنل بيميننك> قال‪ :‬ل أسنتطيع‪ .‬قال‪< :‬ل اسنتطعت!> منا منعنه إل الكنبر‪ .‬قال‪ :‬فمنا‬
‫رفعها إلى فيه‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 614‬وعن حارثنة بنن وهب َرضِ يَ الُّ عَنهُن قال‪ :‬سنمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬
‫<أل أخننبركم بأهننل النار؟ كننل عتننل جواظ مسننتكبر> ُمتّفَقنٌ عَلَيهنِ‪ .‬وتقدم شرحننه فنني باب ضعفننة‬
‫المسلمين (انظر الحديث رقم ‪. )252‬‬
‫‪ - 615‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬احتجنت‬
‫الجنننننة والنار؛ فقالت النار‪ :‬فنننني الجبارون والمتكننننبرون‪ .‬وقالت الجنننننة‪ :‬فنننني ضعفاء الناس‬
‫ل بينهما‪ :‬إنك الجنة رحمتي أرحم بك م أشاء‪ ،‬وإنك النار عذابي أعذب بك‬ ‫ومساكينهم‪ .‬فقضى ا ّ‬
‫من أشاء‪ ،‬ولكليكما علي ملؤها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫ل يوم‬ ‫‪ - 616‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬ل ينظر ا ّ‬
‫القيامة إلى من جر إزاره بطراً> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫ل يوم‬ ‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬ثلثة ل يكلمهم ا ّ‬ ‫‪ - 617‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫القيامة‪ ،‬ول يزكيهم‪ ،‬ول ينظر إليهم‪ ،‬ولهم عذاب أليم‪ :‬شيخ زان‪ ،‬وملك كذاب‪ ،‬وعائل مستكبر>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<العائل> ‪ :‬الفقير‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬العنز إزاري‪ ،‬والكنبرياء‬ ‫‪ - 618‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ردائي‪ ،‬فمن ينازعني عذبته> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 617‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬بينما رجل يمشي في حلة‬
‫ل بنه فهنو يتجلجنل فني الرض إلى يوم‬ ‫تعجبنه نفسنه‪ ،‬مرجنل رأسنه‪ ،‬يختال فني مشيتنه إذ خسنف ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫القيامة> مُتّفَقٌ َ‬
‫<مرجل رأسه> ‪ :‬أي مشطه‪.‬‬
‫<يتجلجل> بالجيمين أي يغوص وينزل‪.‬‬
‫‪ - 620‬وعن سلمة بن الكوع رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم‪< :‬ل يزال‬
‫الرجنل يذهنب بنفسنه حتنى يكتنب فني الجبارينن فيصنيبه منا أصنابهم> َروَاهُن التّرمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٌن‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫َ‬
‫<يذهب بنفسه> ‪ :‬أي يرتفع ويتكبر‪.‬‬
‫*‪ - 73 *2‬باب حسن الخلق‬
‫ل تعالى (القلم ‪{ :)4‬وإنك لعلى خلق عظيم}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)134‬والكاظمين الغيظ‪ ،‬والعافين عن الناس} الية‪.‬‬
‫‪ - 621‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم أحسنن الناس خلقاً‪.‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫لّ صَلّى‬‫‪ - 622‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬ما مسست ديباجاً ول حريراً ألين من كف َرسُول ا ِ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪ ،‬ولقند‬‫الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪ ،‬ول شممنت رائحنة قنط أطينب منن رائحنة رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫خدمت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم عشر سنين فما قال لي قط أف‪ ،‬ول قال لشيء فعلته‪ :‬لم‬
‫فعلته؟ ول لشيء لم أفعله‪ :‬أل فعلت كذا؟ ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫‪ - 623‬وعنن الصنعب بنن جثامنة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬أهدينت إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫حماراً وحشياً فرده علي‪ .‬فلمننا رأى مننا فنني وجهنني قال‪< :‬إنننا لم نرده عليننك إل أنننا حرم> مُتّفَق‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم عن‬ ‫‪ - 624‬وعنن النواس بنن سنمعان َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬سنألت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫البر والثم‪ .‬فقال‪< :‬البر حسن الخلق‪ .‬والثم ما حاك في صدرك‪ ،‬وكرهت أن يطلع عليه الناس>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 625‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬لم يكن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َوسَلّم فاحشاً ول متفحشاً‪ ،‬وكان يقول‪< :‬إن من خياركم أحسنكم أخلقاً> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منا من شينء أثقنل‬ ‫‪ - 626‬وعن أبني الدرداء َرضِ يَ الُّ عَنهُن أن النبي صَنلّى الُّ َ‬
‫فني ميزان المؤمنن يوم القيامنة منن حسن الخلق‪ ،‬وإن الّ يبغنض الفاحنش البذِينّ> َروَاهُن التّرمِ ِذيّ‬
‫وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫<الب ِذيّ> هو‪ :‬الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلم‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم عنن أكثنر منا‬ ‫‪ - 627‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬سنئل رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫يدخل الناس الجنة‪ .‬قال‪< :‬تقوى الّ‪ ،‬وحسن الخلق> وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار‪ .‬فقال‪:‬‬
‫<الفم‪ ،‬والفرج> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أكمنل المؤمنينن إيماناً‬ ‫‪ - 628‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫أحسنهم خلقاً‪ ،‬وخياركم خياركم لنسائهم> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم يقول‪< :‬إن المؤمن‬ ‫‪ - 629‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ عَنها قالت سمعت النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم> رواه أبو داود‪.‬‬
‫‪ - 630‬وعنن أبني أمامنة الباهلي َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أننا‬
‫زعينم بنبيت فني ربنض الجننة لمنن ترك المراء وإن كان محقاً‪ ،‬وبنبيت فني وسنط الجننة لمنن ترك‬
‫الكذب وإن كان مازحاً‪ ،‬وبنبيت فني أعلى الجننة لمنن حسنن خلقنه> حدينث صنحيح رواه أبنو داود‬
‫بإسناد صحيح‪.‬‬
‫<الزعيم> ‪ :‬الضامن‪.‬‬
‫‪ - 631‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إن منن أحبكنم إلي‬
‫وأقربكنم منني مجلسناً يوم القيامنة أحاسننكم أخلقاً‪ ،‬وإن أبغضكنم إلي وأبعدكنم منني يوم القيامنة‬
‫الثرثارون‪ ،‬والمتشدقون‪ ،‬والمتفيهقون!> فقالوا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ قند علمننا الثرثارون والمتشدقون‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫فما المتفيهقون؟ قال‪< :‬المتكبرون> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫و <الثرثار> هو‪ :‬كثير الكلم تكلفاً‪.‬‬
‫و <المتشدق> ‪ :‬المتطاول على الناس بكلمه ويتكلم بملء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلمه‪.‬‬
‫و <المتفيهنق> أصنله منن الفهنق وهنو‪ :‬المتلء وهنو الذي يمل فمنه بالكلم ويتوسنع فينه ويغرب‬
‫به تكبراً وارتفاعاً وإظهاراً للفضيلة على غيره‪.‬‬
‫ل بننن المبارك رحمننه الّ فنني تفسننير حسننن الخلق قال‪ :‬هننو طلقننة‬ ‫وروى الترمذي عننن عبنند ا ّ‬
‫الوجه‪ ،‬وبذل المعروف‪ ،‬وكف الذى‪.‬‬
‫*‪ - 74 *2‬باب الحلم والناة والرفق‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)134‬والكاظميننننن الغيننننظ‪ ،‬والعافيننننن عننننن الناس وال يحننننب‬ ‫@قال ا ّ‬
‫المحسنين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (العراف ‪{ :)199‬خذ العفو‪ ،‬وأمر بالعرف‪ ،‬وأعرض عن الجاهلين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (فصنلت ‪{ :)35 ،34‬ول تسنتوي الحسننة ول السنيئة‪ ،‬ادفنع بالتني هني أحسنن‪ ،‬فإذا الذي‬
‫بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم؛ وما يلقاها إل الذين صبروا‪ ،‬وما يلقاها إل ذو حظ عظيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الشورى ‪{ :)43‬ولمن صبر وغفر‪ ،‬إن ذلك من عزم المور}‪.‬‬
‫‪ - 632‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهماُ قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم لشنج عبند‬
‫القيس‪< :‬إن فيك خصلتين يحبهما الّ‪ :‬الحلم والناة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫ل رفينق‬‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن ا ّ‬ ‫‪ - 633‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫يحب الرفق في المر كله> ُمتّفَقٌ َ‬
‫ل رفينق يحنب الرفنق‪،‬‬ ‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إن ا ّ‬ ‫‪ - 634‬وعنهنا َرضِيَن الُّ عَنهنا أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫ويعطي على الرفق ما ل يعطي على العنف وما ل يعطي على ما سواه> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إن الرفنق ل يكون إل فني‬ ‫‪ - 635‬وعنهنا َرضِيَن الُّ عَنهنا أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫شيء إل زانه‪ ،‬ول ينزع من شيء إل شانه> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 636‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬بال أعرابني فني المسنجد فقام الناس إلينه ليقعوا فينه‪.‬‬
‫ل منن ماء أو ذنوب ًا منن ماء‪،‬‬ ‫فقال الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬دعوه وأريقوا على بوله سنج ً‬
‫فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<السجل> بفتح السين المهملة وإسكان الجيم‪ :‬وهي الدلو الممتلئة ماء‪ ،‬وكذلك الذنوب‪.‬‬
‫‪ - 637‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن عنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬يسنروا ول تعسنروا‪،‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫وبشروا ول تنفروا> مُتّفَقٌ َ‬
‫ل َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم يقول‪:‬‬ ‫‪ - 638‬وعن جرير بن عبد ا ّ‬
‫<من يحرم الرفق يحرم الخير كله> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 639‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رجلً قال للنبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم أوصني‪ .‬قال‪< :‬ل‬
‫تغضب> فردد مراراً‪ ،‬قال‪< :‬ل تغضب> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪:‬‬ ‫‪ - 640‬وعنن أبني يعلى شداد بنن أوس رَضِيَن الُّ عَنهُن عنن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫<إن الّ كتنب الحسنان على كنل شينء‪ ،‬فإذا قتلتنم فأحسننوا القتلة‪ ،‬وإذا ذبحتنم فأحسننوا الذبحنة‪،‬‬
‫وليحد أحدكم شفرته‪ ،‬وليرح ذبيحته> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 641‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ عَنها قالت‪ :‬ما خير رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم بين أمرين قط‬
‫إل أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً‪ ،‬فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه‪ ،‬وما انتقم رَسُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه َوسَلّم لنفسه في شيء قط إل أن تنتهك حرمة الّ فينتقم ل تعالى‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬ ‫َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬أل أخنبركم‬ ‫‪ - 642‬وعنن ابنن مسنعود رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بمننن يحرم على النار أو بمننن تحرم عليننه النار؟ تحرم على كننل قريننب هيننن ليننن سننهل> َروَاه نُ‬
‫حسَنٌ‪.‬‬
‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫*‪ - 75 *2‬باب العفو والعراض عن الجاهلين‬
‫ل تعالى (العراف ‪{ :)199‬خذ العفو‪ ،‬وأمر بالعرف‪ ،‬وأعرض عن الجاهلين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحجر ‪{ :)85‬فاصفح الصفح الجميل}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النور ‪{ :)22‬وليعفوا وليصفحوا‪ ،‬أل تحبون أن يغفر الّ لكم؟}‪.‬‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)134‬والعافين عن الناس‪ ،‬وال يحب المحسنين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الشورى ‪{ :)43‬ولمن صبر وغفر‪ ،‬إن ذلك من عزم المور} واليات في الباب كثيرة‬
‫معلومة‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪ :‬هل أتى عليك يوم كان‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 643‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ عَنها أنها قالت للنبي َ‬
‫أشند منن يوم أحند؟ قال‪< :‬لقند لقينت منن قومنك! وكان أشند منا لقيتنه منهنم يوم العقبنة إذ عرضنت‬
‫نفسي على ابن عبد يالِيلَ بن عبد كلل فلم يجبني إلى ما أردت‪ ،‬فانطلقت وأنا مهموم على وجهي‬
‫فلم أسنتفق إل وأننا بقرن الثعالب‪ ،‬فرفعنت رأسني وإذا أننا بسنحابة قند أظلتنني‪ ،‬فنظرت فإذا فيهنا‬
‫ل تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك‪ ،‬وقد بعث‬ ‫جبريل عليه السلم فناداني فقال‪ :‬إن ا ّ‬
‫إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم‪ .‬فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال‪ :‬يا محمد إن الّ قد‬
‫سنمع قول قومنك لك وأننا ملك الجبال وقند بعثنني ربني إلينك لتأمرنني بأمرك‪ ،‬فمنا شئت إن شئت‬
‫أطبقت عليهم الخشبين‪ .‬فقال النبي صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم‪< :‬بل أرجو أن يخرج الّ من أصلبهم‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫من يعبد الّ وحده ل يشرك به شيئاً> مُتّفَقٌ َ‬
‫<الخشبان> ‪ :‬الجبلن المحيطان بمكة‪ .‬و <الخشب> هو‪ :‬الجبل الغليظ‪.‬‬
‫‪ - 644‬وعنها رَضِ يَ الُّ عَنها قالت‪ :‬ما ضرب رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم شيئاً قط بيده‪ ،‬ول‬
‫امرأة‪ ،‬ول خادماً‪ ،‬إل أن يجاهند فني سنبيل الّ‪ ،‬ومنا نينل مننه شينء قنط فينتقنم منن صناحبه إل أن‬
‫ل تعالى فينتقم ل تعالى‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬ ‫ينتهك شيء من محارم ا ّ‬
‫علَي ِه وَسَلّم وعليه برد‬ ‫‪ - 645‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كنت أمشي مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫نجراننني غليننظ الحاشيننة‪ ،‬فأدركننه أعرابنني فجبذه بردائه جبذة شديدة‪ ،‬فنظرت إلى صننفحة عاتننق‬
‫النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته‪ .‬ثم قال‪ :‬يا محمد مر لي‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫من مال الّ الذي عندك‪ .‬فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 646‬وعنن ابنن مسنعود َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كأنني أنظنر إلى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬
‫ل وسنلمه عليهنم ضربنه قومنه فأدموه وهنو يمسنح الدم عنن‬ ‫يحكني ننبي ًا منن الننبياء صنلوات ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫وجهه ويقول‪< :‬اللهم اغفر لقومي فإنهم ل يعلمون> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬لينس الشديند‬ ‫‪ - 647‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫بالصرعة‪ ،‬إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب> مُتّفَقٌ َ‬
‫*‪ - 76 *2‬باب احتمال الذى‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)134‬والكاظميننننن الغيننننظ والعافيننننن عننننن الناس وال يحننننب‬ ‫@قال ا ّ‬
‫المحسنين}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الشورى ‪{ :)43‬ولمن صبر وغفر‪ ،‬إن ذلك من عزم المور}‪.‬‬
‫وفي الباب الحاديث السابقة في الباب قبله‪.‬‬
‫‪ - 648‬وعننن أبنني هريرة َرضِيننَ الُّن عَنهننُ أن رجلً قال‪ :‬يننا رَسننُول الِّن إن لي قرابننة أصننلهم‬
‫ويقطعونني‪ ،‬وأحسن إليهم ويسنيئون إلي‪ ،‬وأحلم عنهم ويجهلون علي‪ .‬فقال‪< :‬لئن كنت كما قلت‬
‫فكأنما تسفهم المل‪ ،‬ول يزال معك من الّ تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك> َروَا ُه مُسلِمٌ‪ .‬وقد‬
‫سبق شرحه في باب صلة الرحام (انظر الحديث رقم ‪. )318‬‬
‫*‪ - 77 *2‬باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والنتصار لدين الّ تعالى‬
‫ل تعالى (الحج ‪{ :)30‬ومن يعظم حرمات الّ فهو خير له عند ربه}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ل ينصركم ويثبت أقدامكم}‪.‬‬ ‫وقال تعالى (محمد ‪{ :)7‬إن تنصروا ا ّ‬
‫‪ - 649‬وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري َرضِيَ الُّ عَنهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فقال‪ :‬إنني لتأخنر عنن صنلة الصنبح منن أجنل فلن‪ ،‬ممنا يطينل بننا! فمنا رأينت الننبي‬ ‫َ‬
‫علَيهِ َوسَلّم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ‪ .‬فقال‪< :‬يا أيها الناس إن منكم‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫منفرين‪ ،‬فأيّكم أم الناس فليوجز؛ فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم منن سنفر وقند‬ ‫‪ - 650‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬قدم رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل‪ ،‬فلما رآه رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم هتكه وتلون وجهه‪.‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ل يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الّ> مُتّفَقٌ َ‬ ‫وقال‪< :‬يا عائشة أشد الناس عذاباً عند ا ّ‬
‫<السهوة> ‪ :‬كالصفة تكون بين يدي البيت‪.‬‬
‫<القرام> بكسر القاف ستر رقيق‪.‬‬
‫و <هتكه> ‪ :‬أفسد الصورة التي فيه‪.‬‬
‫‪ - 651‬وعنهنا َرضِيَن الُّ عَنهنا أن قريشاً أهمهنم شأن المرأة المخزومينة التني سنرقت فقالوا‪ :‬منن‬
‫يكلم فيها رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم؟ فقالوا‪ :‬من يجترئُ عليه إل أسامة بن زيد حب رَسُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪ .‬فكلمه أسامة فقال َرسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم‪< :‬أتشفع في حد من‬
‫حدود الّ تعالى؟!> ثننم قام فاختطننب ثننم قال‪< :‬إنمننا أهلك مننن قبلكننم أنهننم كانوا إذا سننرق فيهننم‬
‫الشرينف تركوه‪ ،‬وإذا سنرق فيهنم الضعينف أقاموا علينه الحند‪ ،‬وَأيْمُن الّ لو أن فاطمنة بننت محمند‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫سرقت لقطعت يدها> مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 652‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم رأى نخامنة فني القبلة فشنق ذلك‬
‫علينه حتنى رؤي فني وجهنه فقام فحكنه بيده‪ ،‬فقال‪< :‬إن أحدكنم إذا قام فني صنلته فإننه يناجني ربنه‬
‫وإن ربه بينه وبين القبلة‪ ،‬فل يبزقن أحدكم قبل القبلة‪ ،‬ولكن عن يساره أو تحت قدمه> ثم أخذ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال‪< :‬أو يفعل هكذا> مُتّفَقٌ َ‬
‫والمر بالبصاق عن يساره أو تحت قدمه هو فيما إذا كان في غير المسجد‪ ،‬فأما في المسجد فل‬
‫يبصق إل في ثوبه‪.‬‬
‫*‪ - 78 *2‬باب أمنر ولة المور بالرفق برعاياهم ونصنيحتهم والشفقنة عليهم والنهني عن غشهم‬
‫والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلة عنهم وعن حوائجهم‬
‫ل تعالى (الشعراء ‪{ :)215‬واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫ل يأمنر بالعدل والحسنان وإيتاء ذي القربنى‪ ،‬وينهنى عنن الفحشاء‬ ‫وقال تعالى (النحنل ‪{ :)90‬إن ا ّ‬
‫والمنكر والبغي‪ ،‬يعظكم لعلكم تذكرون}‪.‬‬
‫‪ - 653‬وعن ابن عمر َرضِ يَ الُّ عَنهماُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم يقول‪< :‬كلكم‬
‫راع وكلكم مسؤول عن رعيته‪ .‬المام راع ومسؤول عن رعيته‪ ،‬والرجل راع في أهله ومسؤول‬
‫عنن رعيتنه‪ ،‬والمرأة راعينة فني بينت زوجهنا ومسنؤولة عنن رعيتهنا‪ ،‬والخادم راع فني مال سنيده‬
‫ومسؤول عن رعيته؛ وكلكم راع ومسؤول عن رعيته> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 654‬وعن أبي يعلى معقل بن يسار َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‬
‫ل رعينة يموت يوم يموت وهنو غاش لرعيتنه إل حرم الّ علينه‬ ‫يقول‪< :‬منا منن عبند يسنترعيه ا ّ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الجنة> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية‪< :‬فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة>‬
‫وفي رواية لمسلم‪< :‬ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم ل يجهد لهم‪ ،‬وينصح لهم‪ ،‬إل لم يدخل‬
‫الجنة> ‪.‬‬
‫‪ - 655‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ عَنها قالت سمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم يقول في بيتي‬
‫هذا‪< :‬اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً‬
‫فرفق بهم فارفق بهم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬كاننت بننو‬ ‫‪ - 656‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫إسنرائيل تسنوسهم الننبياء‪ ،‬كلمنا هلك ننبي خلفنه ننبي‪ ،‬وإننه ل ننبي بعدي‪ ،‬سنيكون بعدي خلفاء‬
‫ل فمنا تأمرننا؟ قال‪< :‬أوفوا ببيعنة الول فالول‪ ،‬ثنم أعطوهنم حقهنم‪،‬‬ ‫فيكثرون> قالوا‪ :‬ينا رسنول ا ّ‬
‫واسألوا الّ الذي لكم فإن الّ سائلهم عما استرعاهم> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫ل بنن زياد فقال‪ :‬أي بنني إنني‬ ‫‪ - 657‬وعنن عائذ بنن عمرو َرضِيَن الُّ عَنهُن أننه دخنل على عبيند ا ّ‬
‫سنمعت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪< :‬إن شر الرعاء الحطمنة> فإياك أن تكون منهم‪ُ .‬متّفَ قٌ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ - 658‬وعنن أبني مرينم الزدي َرضِيَن الُّ عَنهُن أننه قال لمعاوينة رَضِيَن الُّ عَنهُن سنمعت رَسنُول الِّ‬
‫ل شيئ ًا مننن أمور المسننلمين فاحتجننب دون حاجتهننم‬ ‫علَيه ِن وَس نَلّم يقول‪< :‬مننن وله ا ّ‬ ‫ص نَلّى الُّ َ‬
‫وخلتهنم وفقرهنم‪ ،‬احتجنب الّ دون حاجتنه وخلتنه وفقره يوم القيامنة> فجعنل معاوينة رجلً على‬
‫حوائج الناس‪ .‬رواه أبو داود والترمذي‪.‬‬
‫*‪ - 79 *2‬باب الوالي العادل‬
‫ل يأمر بالعدل والحسان وإيتاء ذي القربى} الية‪.‬‬ ‫ل تعالى (النحل ‪{ :)90‬إن ا ّ‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الحجرات ‪{ :)9‬وأقسطوا إن الّ يحب المقسطين}‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬سبعة يظلهم الّ في‬ ‫‪ - 659‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ظله يوم ل ظنننل إل ظله‪ :‬إمام عادل‪ ،‬وشاب نشنننأ فننني عبادة الّ تعالى‪ ،‬ورجنننل قلبنننه معلق فننني‬
‫المساجد‪ ،‬ورجلن تحابا في الّ اجتمعا عليه وتفرقا عليه‪ ،‬ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال‬
‫فقال إني أخاف الّ‪ ،‬ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه‪ ،‬ورجل ذكر‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الّ خالياً ففاضت عيناه> ُمتّفَقٌ َ‬
‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ عَنهماُ قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن‬ ‫‪ - 660‬وعنن عبند ا ّ‬
‫وَسَلّم‪< :‬إن المقسطين عند الّ على منابر من نور‪ :‬الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا>‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬
‫‪ - 661‬وعنن عوف بنن مالك َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫<خيار أئمتكنم الذينن تحبونهنم ويحبونكنم‪ ،‬وتصنلون عليهنم ويصنلون عليكنم‪ .‬وشرار أئمتكنم الذينن‬
‫تبغضونهم ويبغضونكم‪ ،‬وتلعنونهم ويلعنونكم!> قال‪ :‬قلنا يا رَسُول الِّ أفل ننابذهم؟ قال‪< :‬ل ما‬
‫أقاموا فيكم الصلة‪ ،‬ل‪ ،‬ما أقاموا فيكم الصلة> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬تصلون عليهم> ‪ :‬تدعون لهم‪.‬‬
‫‪ - 662‬وعنن عياض بنن حمار َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪:‬‬
‫<أهنل الجننة ثلثنة‪ :‬ذو سنلطان مقسنط موفنق‪ ،‬ورجنل رحينم رقينق القلب لكنل ذي قربنى ومسنلم‪،‬‬
‫وعفيف متعفف ذو عيال> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 80 *2‬باب وجوب طاعة ولة المور في غير معصية الّ وتحريم طاعتهم في المعصية‬
‫ل تعالى (النسناء ‪{ :)59‬ينا أيهنا الذينن آمنوا أطيعوا الّ‪ ،‬وأطيعوا الرسنول‪ ،‬وأولي المنر‬ ‫@قال ا ّ‬
‫منكم}‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم قال‪< :‬على المرء المسلم‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 663‬وعن ابن عمر َرضِيَ الُّ عَنهُما عن النبي َ‬
‫السنمع والطاعنة فيمنا أحنب وكره‪ ،‬إل أن يؤمنر بمعصنية‪ ،‬فإذا أمنر بمعصنية فل سنمع ول طاعنة>‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 664‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كننا إذا بايعننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم على السنمع‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫والطاعة يقول لنا‪< :‬فيما استطعتم> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم يقول‪< :‬من خلع يداً من‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 665‬وعنه َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال سمعت رَ سُول الِّ َ‬
‫طاعة لقي الّ يوم القيامة ول حجة له‪ ،‬ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهليةً> َروَاهُ‬
‫مُسِلمٌ‪.‬‬
‫وفي رواية له‪< :‬ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتةً جاهليةً> ‪.‬‬
‫<الميتة> بكسر الميم‪.‬‬
‫‪ - 666‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪< :‬اسمعوا وأطيعوا إن‬
‫استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬عليك بالسمع‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 667‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ َ‬
‫والطاعة في عسرك ويسرك‪ ،‬ومنشطك ومكرهك‪ ،‬وأثرة عليك> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم في‬
‫‪ - 668‬وعن عبد الّ بن عمر َرضِ يَ الُّ عَنهُما قال‪ :‬كنا مع رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫شرِهِن إذ نادى‬‫ج َ‬‫سنفر فنزلننا منزلً‪ ،‬فمننا منن يصنلح خباءه‪ ،‬ومننا منن ينتضنل‪ ،‬ومننا منن هنو فني َ‬
‫علَي هِ‬
‫منادي رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم‪ :‬الصلة جامعة‪ .‬فاجتمعنا إلى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وَس نَلّم فقال‪< :‬إنننه لم يكننن نننبي قبلي إل كان حقاً عليننه أن يدل أمتننه على خيننر مننا يعلمننه لهننم‪،‬‬
‫وينذرهم شر ما يعلمه لهم‪ ،‬وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها‪ ،‬وسيصيب آخرها بلء وأمور‬
‫تنكرونهننا‪ ،‬وتجيننء فتننن يرقننق بعضهننا بعضاً‪ ،‬وتجيننء الفتنننة فيقول المؤمننن هذه مهلكتنني‪ ،‬ثننم‬
‫تنكشنف‪ ،‬وتجينء الفتننة فيقول المؤمنن هذه هذه‪ ،‬فمنن أحنب أن يزحزح عنن النار ويدخنل الجننة‬
‫فلتأته منيته وهو مؤمن بال واليوم الخر‪ ،‬وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه‪.‬‬
‫ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع‪ ،‬فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا‬
‫عنق الخر> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫قوله <ينتضل> ‪ :‬أي يسابق بالرمي بالنبل والنشاب‪.‬‬
‫و <الجشر> بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء‪ :‬وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها‪.‬‬
‫وقوله <يرقنق بعضهنا بعضاً> ‪ :‬أي يصنير بعضهنا بعضاً رقيقاً‪ :‬أي خفيفاً لعظنم منا بعده فالثانني‬
‫يرقنق الول‪ .‬وقينل معناه‪ :‬يسنوق بعضهنا إلى بعنض بتحسنينها وتسنويلها‪ .‬وقينل‪ :‬يشبنه بعضهنا‬
‫بعضاً‪.‬‬
‫‪ - 669‬وعن أبي هنيدة وائل بن حجر َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬سأل سلمة بن يزيد الجعفي رَ سُول الِّ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم فقال‪ :‬يا نبي الّ أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا‬ ‫صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ َوسَلّم‪< :‬اسمعوا وأطيعوا فإنما‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫فما بأمرنا؟ فأعرض عنه‪ .‬ثم سأله فقال َرسُول ا ِ‬
‫عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬إنها‬‫‪ - 670‬وعن عبد الّ بن مسعود َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫سنتكون بعدي أثرة وأمور تنكرونهنا!> قالوا‪ :‬ينا رَسنُول الِّ كينف تأمنر منن أدرك مننا ذلك؟ قال‪:‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫<تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الّ الذي لكم> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬من أطاعني‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 671‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال رَ سُول الِّ َ‬
‫فقد أطاع الّ‪ ،‬ومن عصاني فقد عصى الّ‪ ،‬ومن يطع المير فقد أطاعني‪ ،‬ومن يعص المير فقد‬
‫عصاني> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬منن كره منن‬ ‫‪ - 672‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫أميره شيئاً فليصبر‪ ،‬فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتةً جاهليةً> مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 673‬وعنن أبني بكرة رَضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬منن‬
‫أهان السننلطان أهانننه الّ> َروَاهننُ التّرمِذِيّن وَقَالَ حَدِيثننٌ حَس نَنٌ‪ .‬وفنني الباب أحاديننث كثيرة فنني‬
‫الصحيح‪ .‬وقد سبق بعضها في أبواب‪.‬‬
‫*‪ - 81 *2‬باب النهني عنن سنؤال المارة واختيار ترك الوليات إذا لم يتعينن علينه أو تدع حاجنة‬
‫إليه‬
‫ل تعالى (القصنص ‪{ :)83‬تلك الدار الخرة نجعلهنا للذينن ل يريدون علواً فني الرض ول‬ ‫@قال ا ّ‬
‫فساداً‪ ،‬والعاقبة للمتقين}‪.‬‬
‫‪ - 674‬وعنن أبني سنعيد عبند الرحمنن بنن سنمرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال لي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬يا عبد الرحمن ابن سمرة ل تسأل المارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت‬ ‫َ‬
‫عليها‪ ،‬وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها‪ ،‬وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الذي هو خير وكفر عن يمينك> ُمتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 675‬وعن أبي ذر رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪< :‬يا أبا ذر إني أراك‬
‫ضعيفاً‪ ،‬وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ ل تأمرن على اثنين‪ ،‬ول تولين مال يتيم> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 676‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن قال قلت‪ :‬ينا رَسنُول الِّ أل تسنتعملني؟ فضرب بيده على منكنبي ثنم‬
‫قال‪< :‬ينا أبنا ذر إننك ضعينف‪ ،‬وإنهنا أماننة‪ ،‬وإنهنا يوم القيامنة خزي وندامنة‪ ،‬إل منن أخذهنا بحقهنا‬
‫أدى الذي عليه فيها> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 677‬وعننن أبنني هريرة َرضِيننَ الُّن عَنهننُ أن رَسننُول الِّن صننَلّى الُّن عَلَيهننِ وَسننَلّم قال‪< :‬إنكننم‬
‫ستحرصون على المارة‪ ،‬وستكون ندامة يوم القيامة> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 82 *2‬باب حنننث السنننلطان والقاضننني وغيرهمنننا منننن ولة المور على اتخاذ وزينننر صنننالح‬
‫وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم‬
‫ل تعالى (الزخرف ‪{ :)67‬الخلء يومئذ بعضهم لبعض عدو إل المتقين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫علَي ِه َوسَلّم قال‪< :‬ما‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُما أن َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 678‬وعن أبي سعيد وأبي هريرة َر ِ‬
‫ل منن ننبي ول اسنتخلف منن خليفنة إل كاننت له بطانتان‪ :‬بطاننة تأمره بالمعروف وتحضنه‬ ‫بعنث ا ّ‬
‫عليه‪ ،‬وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه؛ والمعصوم من عصم الّ> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 679‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إذا أراد الّ‬
‫بالمير خيراً جعل له وزير صدق‪ :‬إن نسي ذكره‪ ،‬وإن ذكر أعانه‪ ،‬وإذا أراد به غير ذلك جعل له‬
‫وزير سوء‪ :‬إن نسي لم يذكره‪ ،‬وإن ذكر لم يعنه> رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم‪.‬‬
‫*‪ - 83 *2‬باب النهني عنن تولينة المارة والقضاء وغيرهمنا منن الوليات لمنن سنألها أو حرص‬
‫عليهم فعرض بها‬
‫‪ - 680‬عنن أبني موسنى الشعري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬دخلت على الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم أننا‬
‫جلّ‪ ،‬وقال‬ ‫ع ّز وَ َ‬‫ورجلن من بني عمي فقال أحدهما‪ :‬يا رَ سُول الِّ أمرنا على بعض ما ولك الّ َ‬
‫الخر مثل ذلك‪ .‬فقال‪< :‬إنا وال ل نولي هذا العمل أحداً سأله‪ ،‬أو أحداً حرص عليه> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫*‪ *1‬كتاب الدب‬
‫*‪ - 84 *2‬باب الحياء وفضله والحث على التخلق به‬
‫علَيهِن وَسَنلّم منر على رجنل منن‬ ‫‪ - 681‬عنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬دعه فإن الحياء من‬ ‫النصار وهو يعظ أخاه في الحياء‪ .‬فقال رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫اليمان> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 682‬وعنن عمران بنن حصنين َرضِينَ الُّ عَنهُمنا قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪:‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫<الحياء ل يأتي إل بخير> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية لمسلم‪< :‬الحياء خير كله> أو قال‪< :‬الحياء كله خير> ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬اليمان بضنع‬ ‫‪ - 683‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وسنبعون أو بضنع وسنتون شعبنة‪ .‬فأفضلهنا قول ل إله إل الّ‪ ،‬وأدناهنا إماطنة الذى عنن الطرينق‪.‬‬
‫والحياء شعبة من اليمان> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<البضع> بكسر الباء‪ ،‬ويجوز فتحها وهو‪ :‬من الثلثة إلى العشرة‪.‬‬
‫و <الشعبة> ‪ :‬القطعة والخصلة‪.‬‬
‫و <الماطة> ‪ :‬الزالة‪.‬‬
‫و <الذى> ‪ :‬ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك‪.‬‬
‫‪ - 684‬وعنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم أشند‬
‫حياء من العذراء في خدرها‪ ،‬فإذا رأى شيئ ًا يكرهه عرفناه في وجهه‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬حقيقة الحياء‪ :‬خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق‪.‬‬
‫ورويننا عنن أبني القاسنم الجنيند رحمنه الّ قال‪ :‬الحياء رؤينة اللء‪ :‬أي النعنم‪ ،‬ورؤينة التقصنير‬
‫فيتولد بينهما حالة تسمى حياء‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 85 *2‬باب حفظ السر‬
‫ل تعالى (السراء ‪{ :)34‬وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولً}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬إن من‬ ‫‪ - 685‬وعن أبي سعيد الخدري َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل منزلة يوم القيامنة الرجنل يفضني إلى المرأة وتفضني إلينه ثنم ينشنر سنرها>‬ ‫أشنر الناس عنند ا ّ‬
‫َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫ل بنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُن حينن تأيمنت بنتنه حفصنة‬ ‫‪ - 686‬وعنن عبند ا ّ‬
‫قال‪ :‬لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت‪ :‬إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر‪ .‬قال‪:‬‬
‫سنأنظر فني أمري‪ .‬فلبثنت ليالي ثنم لقينني فقال‪ :‬قند بدا لي أن ل أتزوج يومني هذا‪ .‬فلقينت أبنا بكنر‬
‫الصديق َرضِيَ الُّ عَنهُ فقلت‪ :‬إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر‪ .‬فصمت أبو بكر َرضِيَ الُّ عَنهُ‬
‫فلم يرجنع إلي شيئاً! فكننت علينه أوجند منني على عثمان‪ ،‬فلبثنت ليالي ثنم خطبهنا الننبي صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فأنكحتهنا إياه‪ .‬فلقينني أبنو بكنر فقال‪ :‬لعلك وجدت علي حينن عرضنت علي حفصنة فلم‬ ‫َ‬
‫أرجنع إلينك شيئاً؟ فقلت‪ :‬نعنم‪ .‬قال‪ :‬فإننه لم يمنعنني أن أرجنع إلينك فيمنا عرضنت علي إل أنني كننت‬
‫علَي هِ وَ سَلّم‬‫علَي ِه وَ سَلّم ذكرها فلم أكن لفشي سر رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫علمت أن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه َوسَلّم لقبلتها> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫ولو تركها النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ضيَ الُّ عَنها‪.‬‬
‫قوله‪< :‬تأيمت> ‪ :‬أي صارت بل زوج‪ .‬وكان زوجها توفي َر ِ‬
‫<وجدت> ‪ :‬غضبت‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم عنده فأقبلت‬ ‫‪ - 687‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كنن أزواج الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَسَلّم شيئاً‪،‬‬ ‫صلّى الُّ َ‬‫فاطمة َرضِيَ الُّ عَنها تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رَسُول الِّ َ‬
‫فلما رآها رحب بها وقال‪< :‬مرحبًا بابنتي> ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله‪ ،‬ثم سارها فبكت‬
‫بكاءً شديداً‪ ،‬فلمنا رأى جزعهنا سنارها الثانينة فضحكنت‪ .‬فقلت لهنا‪ :‬خصنك رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم منن بينن نسنائه بالسنرار ثنم أننت تبكينن؟ فلمنا قام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬ ‫َ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم؟ قالت‪ :‬ما كنت لفشي على رَ سُول الِّ صَلّى‬ ‫سألتها‪ :‬ما قال لك رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم قلت‪ :‬عزمت عليك بما لي عليك‬ ‫علَي ِه وَسَلّم سره‪ .‬فلما توفي رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫الُّ َ‬
‫من الحق لما حدثتني ما قال لك رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم؟ فقالت‪ :‬أما الن فنعم‪ :‬أما حين‬
‫سارني في المرة الولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وأنه‬
‫عارضنه الن مرتينن <وإنني ل أرى الجنل إل قند اقترب فاتقني الّ واصنبري فإننه نعنم السنلف أننا‬
‫لك> فبكينت بكائي الذي رأينت‪ ،‬فلمنا رأى جزعني سنارني الثانينة فقال‪< :‬ينا فاطمنة أمنا ترضينن أن‬
‫تكونني سنيدة نسناء المؤمنينن أو سنيدة نسناء هذه المنة؟> فضحكنت ضحكني الذي رأينت‪ .‬مُتّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪ .‬وهذا لفظ مسلم‪.‬‬ ‫َ‬
‫‪ - 688‬وعنن ثابنت عنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬أتنى علي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم وأننا‬
‫ألعنب منع الغلمان فسنلم عليننا فبعثنني فني حاجنة فأبطأت على أمني‪ .‬فلمنا جئت قالت‪ :‬منا حبسنك؟‬
‫قلت‪ :‬بعثنني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم لحاجنة‪ .‬قالت‪ :‬منا حاجتنه؟ قلت‪ :‬إنهنا سنر‪ .‬قالت‪ :‬ل‬
‫تخبرن بسر رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم أحداً‪ .‬قال أنس‪ :‬وال لو حدثت به أحداً لحدثتك به يا‬
‫ثابت‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪ ،‬وروى البخاري بعضه مختصراً‪.‬‬
‫*‪ - 86 *2‬باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد‬
‫ل تعالى (السراء ‪{ :)34‬وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولً}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النحل ‪{ :)91‬وأوفوا بعهد الّ إذا عاهدتم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (المائدة ‪{ :)1‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الصنف ‪{ :)3 ،2‬ينا أيهنا الذينن آمنوا لم تقولون منا ل تفعلون؟ كنبر مقتاً عنند الّ أن‬
‫تقولوا ما ل تفعلون!}‪.‬‬
‫‪ - 689‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬آينة المنافنق‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ثلث‪ :‬إذا حدث كذب‪ ،‬وإذا وعد أخلف‪ ،‬وإذا اؤتمن خان> مُتّفَقٌ َ‬
‫زاد في رواية لمسلم‪< :‬وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم> ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫ل صَنلّى الُّ َ‬ ‫ل بنن عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن رسنول ا ّ‬ ‫‪ - 690‬وعنن عبند ا ّ‬
‫قال‪< :‬أربنع منن كنن فينه كان منافقاً خالصناً‪ ،‬ومنن كاننت فينه خصنلة منهنن كاننت فينه خصنلة منن‬
‫النفاق حتنى يدعهنا‪ :‬إذا اؤتمنن خان‪ ،‬وإذا حدث كذب‪ ،‬وإذا عاهند غدر‪ ،‬وإذا خاصنم فجنر> ُمتّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ - 691‬وعننن جابر َرضِينَ الُّ عَنهنُ قال‪ ،‬قال لي النننبي صنَلّى الُّ عَلَيهِن وَس نَلّم‪< :‬لو قنند جاء مال‬
‫علَيهِن‬ ‫البحرينن أعطيتنك هكذا وهكذا وهكذا> فلم يجينء مال البحرينن حتنى قبنض الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫وَسَلّم‪ ،‬فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر َرضِيَ الُّ عَنهُ فنادى‪ :‬من كان له عند رَسُول الِّ صَلّى‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم قال لي كذا وكذا‪،‬‬ ‫علَي ِه وَسَلّم عدة أو دين فليأتنا‪ .‬فأتيته وقلت‪ :‬إن النبي َ‬ ‫الُّ َ‬
‫فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال‪ :‬خذ مثليها‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 87 *2‬باب المحافظة على ما اعتاده من الخير‬
‫ل تعالى (الرعد ‪{ :)11‬إن الّ ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (النحل ‪{ :)92‬ول تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً}‪.‬‬
‫و <النكاث> جمع نكث وهو‪ :‬الغزل المنقوض‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحدينند ‪{ :)16‬ول يكونوا كالذيننن أوتوا الكتاب مننن قبننل فطال عليهننم المنند فقسننت‬
‫قلوبهم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الحديد ‪{ :)27‬فما رعوها حق رعايتها}‪.‬‬
‫علَيهِ‬‫‪ - 692‬وعن عبد الّ بن عمرو بن العاص َرضِيَ الُّ عَنهُما قال‪ ،‬قال لي رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل ل تكن مثل فلن كان يقوم الليل فترك قيام الليل!> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬ ‫َوسَلّم‪< :‬يا عبد ا ّ‬
‫*‪ - 88 *2‬باب استحباب طيب الكلم وطلقة الوجه عند اللقاء‬
‫ل تعالى (الحجر ‪{ :)88‬واخفض جناحك للمؤمنين}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)159‬ولو كنت فظاً غليظ القلب لنفضوا من حولك}‪.‬‬
‫علَيهِ وَسَلّم‪< :‬اتقوا النار‬ ‫‪ - 693‬وعن عدي بن حاتم َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ولو بشق تمرة‪ ،‬فمن لم يجد فبكلمة طيبة> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬والكلمنة الطيبنة‬ ‫‪ - 694‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫صدقة> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪ .‬وهو بعض حديث تقدم بطوله (انظر الحديث رقم ‪. )122‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‪< :‬ل تحقرن من‬ ‫‪ - 695‬وعن أبي ذر رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ ،‬قال لي رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 89 *2‬باب استحباب بيان الكلم وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إل بذلك‬
‫‪ - 696‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم كان إذا تكلم بكلمنة أعادهنا ثلثاً‬
‫حتى تفهم عنه‪ ،‬وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلثاً‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 697‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ عَنها قالت‪ :‬كان كلم رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم كلماً فصلً‬
‫يفهمه كل من يسمعه‪ .‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫*‪ - 90 *2‬باب إصننغاء الجليننس لحديننث جليسننه الذي ليننس بحرام واسننتنصات العالم والواعننظ‬
‫حاضري مجلسه‬
‫علَي ِه وَسَلّم في حجة‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال لي رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ل رَ ِ‬ ‫‪ - 698‬عن جرير بن عبد ا ّ‬
‫الوداع‪< :‬اسنتنصت الناس> ثنم قال‪< :‬ل ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكنم رقاب بعنض> ُمتّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫*‪ - 91 *2‬باب الوعظ والقتصاد فيه‬
‫ل تعالى (النحل ‪{ :)125‬ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫‪ - 699‬وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال‪ :‬كان ابن مسعود َرضِيَ الُّ عَنهُ يذكرنا في كل خميس‪.‬‬
‫فقال له رجنل‪ :‬ينا أبنا عبند الرحمنن لوددت أننك ذكرتننا كنل يوم‪ .‬فقال‪ :‬أمنا إننه يمنعنني منن ذلك أنني‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يتخولننا بهنا‬‫أكره أن أملكنم‪ ،‬وإنني أتخولكنم بالموعظنة كمنا كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬ ‫مخافة السآمة علينا‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫<يتخولنا> ‪ :‬يتعهدنا‪.‬‬
‫‪ - 700‬وعنن أبني يقظان عمار بنن ياسنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن‬
‫وَسَنلّم يقول‪< :‬إن طول صنلة الرجنل وقصنر خطبتنه َمئِنّةن منن فقهنه‪ ،‬فأطيلوا الصنلة وأقصنروا‬
‫الخطبة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<مَ ِئنّة> بميم مفتوحة‪ ،‬ثم همزة مكسورة‪ ،‬ثم نون مشددة أي‪ :‬علمة دالة على فقهه‪.‬‬
‫‪ - 701‬وعنن معاوينة بنن الحكنم السنلمي رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪< :‬بيننا أننا أصنلي منع رَسنُول الِّ صَنلّى‬
‫علَيهِن وَسنَلّم إذ عطنس رجنل مننن القوم فقلت‪ :‬يرحمنك الّ‪ .‬فرماننني القوم بأبصنارهم‪ .‬فقلت‪:‬‬ ‫الُّ َ‬
‫واثكننل ُأ ّميَاه! مننا شأنكننم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهننم على أفخاذهننم! فلمننا رأيتهننم‬
‫علَيهِ َوسَلّم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً‬ ‫يصمتونني لكني سكت‪ .‬فلما صلى رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫قبله ول بعده أحسنن تعليمًا مننه‪ ،‬فوال منا كهرنني ول ضربنني ول شتمنني‪ .‬قال‪< :‬إن هذه الصنلة‬
‫ل يصلح فيها شيء من كلم الناس‪ ،‬إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن‪ ،‬أو كما قال رَسُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪ .‬قلت‪ :‬يا رَسُول الِّ إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الّ بالسلم‪ ،‬وإن‬
‫منا رجالً يأتون الكهان؟ قال‪< :‬فل تأتهم> قلت‪ :‬ومنا رجال يتطيرون؟ قال‪< :‬ذلك شيء يجدونه‬
‫في صدورهم فل َيصُدّ ّنهُم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<الثكل> بضم الثاء المثلثة‪ :‬المصيبة والفجيعة‪.‬‬
‫<ما كهرني> ‪ :‬أي ما نهرني‪.‬‬
‫‪ - 702‬وعنن العرباض بنن سنارية َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬وعظننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬
‫موعظنة وجلت منهنا القلوب وذرفنت منهنا العيون‪ .‬وذكنر الحدينث وقند سنبق بكماله فني باب المنر‬
‫بالمحافظننة على السنننة (انظننر الحديننث رقننم ‪ ، )157‬وذكرنننا أن الترمذي قال أنننه حديننث حسننن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫*‪ - 92 *2‬باب الوقار والسكينة‬
‫ل تعالى (الفرقان ‪{ :)63‬وعباد الرحمننن الذيننن يمشون على الرض هوناً‪ ،‬وإذا خاطبهننم‬ ‫@قال ا ّ‬
‫الجاهلون قالوا سلماً}‪.‬‬
‫‪ - 703‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ عَنها قالت‪ :‬ما رأيت رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم مستجمعاً قط‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ضاحك ًا حتى ترى منه لهواته‪ ،‬إنما كان يتبسم‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫<اللهوات> جمع لهاة وهي‪ :‬اللحمة التي في أقصى سقف الفم‪.‬‬
‫*‪ - 93 *2‬باب الندب إلى إتيان الصلة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار‬
‫ل تعالى (الحج ‪{ :)32‬ومن يعظم شعائر الّ فإنها من تقوى القلوب}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إذا‬‫‪ - 704‬وعنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أقيمت الصلة فل تأتوها وأنتم تسعون‪ ،‬وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة‪ ،‬فما أدركتم فصلوا‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫وما فاتكم فأتموا> مُتّفَقٌ َ‬
‫زاد مسلم في رواية له‪< :‬فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلة فهو في صلة> ‪.‬‬
‫‪ - 705‬وعن ابن عباس َرضِيَ الُّ عَنهُما أنه دفع مع النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم يوم عرفة فسمع‬
‫النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم وراءه زجراً شديدًا وضرب ًا وصوتاً للبل‪ ،‬فأشار بسوطه إليهم وقال‪:‬‬
‫<أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس باليضاع> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪ .‬وروى مسلم بعضه‪.‬‬
‫<البر> ‪ :‬الطاعة‪.‬‬
‫و <اليضاع> بضاد معجمة قبلها ياء وهمزة مكسورة وهو‪ :‬السراع‪.‬‬
‫*‪ - 94 *2‬باب إكرام الضيف‬
‫ل تعالى (الذاريات ‪{ :)27 - 24‬هنل أتاك حدينث ضينف إبراهينم المكرمينن‪ ،‬إذ دخلوا علينه‬ ‫@قال ا ّ‬
‫فقالوا سننلماً‪ ،‬قال سننلم قوم منكرون‪ .‬فراغ إلى أهله فجاء بعجننل سننمين‪ ،‬فقربننه إليهننم قال‪ :‬أل‬
‫تأكلون؟}‬
‫وقال تعالى (هود ‪{ :)78‬وجاءه قومننه يهرعون إليننه‪ ،‬ومننن قبننل كانوا يعملون السننيئات! قال‪ :‬يننا‬
‫ل ول تخزون في ضيفي‪ ،‬أليس منكم رجل رشيد؟!}‪.‬‬ ‫قوم هؤلء بناتي هن أطهر لكم‪ ،‬فاتقوا ا ّ‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬من كان يؤمن بال‬ ‫‪ - 706‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫واليوم الخنر فليكرم ضيفنه‪ ،‬ومنن كان يؤمنن بال واليوم الخنر فليصنل رحمنه‪ ،‬ومنن كان يؤمنن‬
‫بال واليوم الخر فليقل خيرًا أو ليصمت> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَيهِن‬‫‪ - 707‬وعنن أبني شرينح خويلد بنن عمرو َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫وَسنَلّم يقول‪< :‬منن كان يؤمنن بال واليوم الخنر فليكرم ضيفنه جائزتنه> قالوا‪ :‬ومنا جائزتنه ينا‬
‫رَ سُول الِّ؟ قال‪< :‬يومه وليلته‪ .‬والضيافة ثلثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه> ُمتّفَ قٌ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫وفي رواية لمسلم‪< :‬ول يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه> قالوا‪ :‬يا رَ سُول الِّ وكيف‬
‫يؤثمه؟ قال‪< :‬يقيم عند أخيه ول شيء يقريه به> ‪.‬‬
‫*‪ - 95 *2‬باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير‬
‫ل تعالى (الزمر ‪{ :)18 ،17‬فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (التوبة ‪{ :)21‬يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان‪ ،‬وجنات لهم فيها نعيم مقيم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (فصلت ‪{ :)30‬وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}‪.‬‬
‫وقال تعالى (الصافات ‪{ :)101‬فبشرناه بغلم حليم}‪.‬‬
‫وقال تعالى (هود ‪{ :)69‬ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى}‪.‬‬
‫وقال تعالى (هود ‪{ :)71‬وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق‪ ،‬ومن وراء إسحاق يعقوب}‪.‬‬
‫ل يبشرك‬ ‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)39‬فنادتنننه الملئكنننة وهنننو قائم يصنننلي فننني المحراب أن ا ّ‬
‫بيحيى}‪.‬‬
‫ل يبشرك بكلمنة مننه اسنمه المسنيح}‬ ‫وقال تعالى (آل عمران ‪{ :)45‬إذ قالت الملئكنة ينا مرينم إن ا ّ‬
‫الية‪ .‬واليات في الباب كثيرة معلومة‪.‬‬
‫وأما الحاديث فكثيرة جدًا وهي مشهورة في الصحيح‪ .‬منها‪:‬‬
‫‪ - 708‬عن أبي إبراهيم ويقال أبو محمد‪ ،‬ويقال أبو معاوية عبد الّ بن أبي أوفى َرضِ يَ الُّ عَن هُ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بشنر خديجنة َرضِيَن الُّ عَنهنا بنبيت فني الجننة منن قصنب‪ ،‬ل‬ ‫أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫صخب فيه‪ ،‬ول نصب‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<القصب> هنا‪ :‬اللؤلؤ المجوف‪.‬‬
‫و <الصخب> ‪ :‬الصياح واللغط‪.‬‬
‫و <النصب> ‪ :‬التعب‪.‬‬
‫‪ - 709‬وعن أبي موسى الشعري َرضِيَ الُّ عَنهُ أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال‪ :‬للزمن رَسُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪ ،‬ولكونن معه يومي هذا‪ .‬فجاء المسجد فسأل عن النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ‬
‫وَسَنلّم فقالوا‪ :‬وجنه ههننا‪ .‬قال‪ :‬فخرجنت على أثره أسنأل عننه حتنى دخنل بئر أرينس‪ ،‬فجلسنت عنند‬
‫الباب حتنى قضنى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم حاجتنه وتوضنأ‪ ،‬فقمنت إلينه فإذا هنو قند جلس‬
‫على بئر أرينس وتوسنط قُفّهَا وكشنف عنن سناقيه ودلهمنا فني البئر‪ ،‬فسنلمت علينه ثنم انصنرفت‬
‫علَيهِن وَسَنلّم اليوم‪ .‬فجاء أبنو بكنر‬ ‫فجلسنت عنند الباب‪ .‬فقلت‪ :‬لكوننن بواب رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫َرضِيَ الُّ عَنهُ فدفع الباب‪ ،‬فقلت‪ :‬من هذا؟ فقال‪ :‬أبو بكر‪ .‬فقلت‪ :‬على رسلك‪ ،‬ثم ذهبت فقلت‪ :‬يا‬
‫رَسنُول الِّ هذا أبنو بكنر يسنتأذن‪ .‬فقال‪< :‬ائذن له وبشره بالجننة> فأقبلت حتنى قلت لبني بكنر‪:‬‬
‫ادخل ورَسُول الِّ يبشرك بالجنة‪ .‬فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم وكشف عن ساقيه‪.‬‬ ‫معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رَسُول الِّ َ‬
‫ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت‪ :‬إن يرد الّ بفلن (يريد أخاه) خيراً يأت‬
‫به‪ .‬فإذا إنسان يحرك الباب‪ ،‬فقلت‪ :‬من هذا؟ فقال‪ :‬عمر بن الخطاب‪ .‬فقلت‪ :‬على رسلك‪ ،‬ثم جئت‬
‫علَيهِن وَسنَلّم فسنلمت علينه وقلت‪ :‬هذا عمنر يسنتأذن‪ .‬فقال‪< :‬ائذن له‬ ‫إلى رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بالجننة‪ ،‬فدخنل‬
‫وبشره بالجننة> فجئت عمنر فقلت‪ :‬أذن ويبشرك رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَسَلّم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر‪ .‬ثم رجعت‬ ‫فجلس مع رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ل بفلن خيرًا (يعننني أخاه) يأت بننه‪ .‬فجاء إنسننان فحرك الباب‪ ،‬فقلت‪ :‬مننن هذا؟‬ ‫فقلت‪ :‬إن يرد ا ّ‬
‫فقال‪ :‬عثمان بننن عفان‪ .‬فقلت‪ :‬على رسننلك‪ ،‬وجئت النننبي صنَلّى الُّ عَلَيهنِ وَسنَلّم فأخننبرته فقال‪:‬‬
‫علَيهِ‬‫<ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه> فجئت فقلت‪ :‬ادخل ويبشرك َرسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وَسَنلّم بالجننة منع بلوى تصنيبك‪ .‬فدخنل فوجند القنف قند ملئ فجلس وجاههنم منن الشنق الخنر‪ .‬قال‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫سعيد بن المسيب‪ :‬فأولتها قبورهم‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بحفنظ الباب‪ .‬وفيهنا أن عثمان حينن‬ ‫وزاد فني رواينة‪< :‬وأمرنني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بشره حمد الّ تعالى ثم قال‪ :‬الّ المستعان> ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬وجه> ‪ :‬بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه‪.‬‬
‫وقوله <بئر أرينس> هنو بفتنح الهمزة وكسنر الراء وبعدهنا ياء مثناة منن تحنت سناكنة ثنم سنين‬
‫مهملة وهو مصروف ومنهم من منع صرفه‪.‬‬
‫و <القف> بضم القاف وتشديد الفاء‪ :‬هو المبنى حول البئر‪.‬‬
‫قوله <على رسلك> بكسر الراء على المشهور وقيل بفتحها‪ :‬أي ارفق‪.‬‬
‫‪ - 710‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كنا قعودًا حول رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم ومعنا‬
‫أبنو بكنر وعمنر َرضِيَن الُّ عَنهُمنا فني نفنر فقام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منن بينن أظهرننا‬
‫فأبطنأ عليننا‪ ،‬وخشيننا أن يقتطنع دونننا وفزعننا فقمننا‪ ،‬فكننت أول منن فزع‪ ،‬فخرجنت أبتغني رَسنُول‬
‫الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم حتى أتيت حائطاً للنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له باباً فلم أجد‪،‬‬
‫فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع‪ :‬الجدول الصغير) فاحتفزت فدخلت على‬
‫علَيهنِ وَسنَلّم‪ .‬فقال‪< :‬أبننو هريرة؟> فقلت‪ :‬نعننم يننا رَسنُول الِّ‪ .‬قال‪< :‬مننا‬ ‫رَسنُول الِّ صنَلّى الُّ َ‬
‫شأننك؟> قلت‪ :‬كننت بينن ظهريننا فقمنت فأبطأت عليننا فخشيننا أن تقتطنع دونننا ففزعننا‪ ،‬فكننت أول‬
‫مننن فزع فأتيننت هذا الحائط فاحتفزت كمننا يحتفننز الثعلب وهؤلء الناس ورائي‪ .‬فقال‪< :‬يننا أبننا‬
‫هريرة> و أعطاني نعلينه فقال‪< :‬اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن ل‬
‫ل مستيقن ًا بها قلبه فبشره بالجنة> وذكر الحديث بطوله‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬ ‫إله إل ا ّ‬
‫<الربيع> ‪ :‬النهر الصغير وهو الجدول ‪ -‬بفتح الجيم ‪ -‬كما فسره في الحديث‪.‬‬
‫وقوله <احتفزت> روي بالراء وبالزاي‪ .‬ومعناه بالزاي‪ :‬تضاممنننت وتصننناغرت حتنننى أمكننننني‬
‫الدخول‪.‬‬
‫‪ - 711‬وعنن ابنن شماسنة قال‪ :‬حضرننا عمرو بنن العاص َرضِيَن الُّ عَنهُن وهنو فني سنياقة الموت‬
‫فبكنى طويلً‪ ،‬وحول وجهنه إلى الجدار‪ .‬فجعنل ابننه يقول‪ :‬ينا أبتاه أمنا بشرك رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بكذا؟ فأقبنل بوجهنه فقال‪ :‬إن أفضل‬ ‫علَي هِ وَ سَلّم بكذا؟ أمنا بشرك رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫َ‬
‫منا نعند شهادة أن ل إله إل الّ وأن محمدًا رَسنُول الِّ‪ .‬إنني قند كننت على أطباق ثلث‪ :‬لقند رأيتنني‬
‫علَيهِ وَسَلّم مني ول أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه‬ ‫وما أحد أشد بغضاً لرَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫فقتلتنه فلو منت على تلك الحال لكننت منن أهنل النار‪ ،‬فلمنا جعنل الّ السنلم فني قلبني أتينت الننبي‬
‫علَيهِن وَسَنلّم فقلت‪ :‬ابسنط يميننك فلبايعنك‪ ،‬فبسنط يميننه فقبضنت يدي‪ .‬فقال‪< :‬منا لك ينا‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫عمرو؟> قلت‪ :‬أردت أن أشترط‪ .‬قال‪< :‬تشترط ماذا؟> قلت‪ :‬أن يغفننر لي‪ .‬قال‪< :‬أمننا علمننت أن‬
‫السنلم يهدم منا كان قبله‪ ،‬وأن الهجرة تهدم منا كان قبلهنا‪ ،‬وأن الحنج يهدم منا كان قبله؟> ومنا‬
‫علَيهِ َوسَلّم‪ ،‬ول أجل في عيني منه‪ ،‬وما كنت أطيق أن‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬
‫كان أحد أحب إلي من َرسُول ا ِ‬
‫أمل عيني منه إجللً له‪ ،‬ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لني لم أكن أمل عيني منه ولو مت على‬
‫تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة‪ ،‬ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها‪ ،‬فإذا أنا مت فل‬
‫تصننحبني نائحننة ول نار‪ ،‬فإذا دفنتموننني فشنوا علي التراب شناً‪ ،‬ثننم أقيموا حول قننبري قدر مننا‬
‫تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫قوله‪< :‬شنوا> ‪ :‬روي بالشين المعجمة وبالمهملة أي‪ :‬صبوه قليلً قليلً‪ ،‬وال سبحانه أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 96 *2‬باب وداع الصاحب ووصيته عود فراقه لسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه‬
‫ل تعالى (البقرة ‪{ :)133 ،132‬ووصنى بهنا إبراهينم بنينه ويعقوب‪ :‬ينا بنني إن الّ اصنطفى‬ ‫@قال ا ّ‬
‫لكنم الدينن فل تموتنن إل وأنتنم مسنلمون‪ ،‬أم كنتنم شهداء إذ حضنر يعقوب الموت إذ قال لبنينه منا‬
‫تعبدون من بعدي؟ قالوا‪ :‬نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً‪ ،‬ونحن له‬
‫مسلمون}‪.‬‬
‫وأما الحاديث‪:‬‬
‫‪ - 712‬فمنهنا حدينث زيند بنن أرقنم َرضِيَن الُّ عَنهُن ‪ -‬الذي سنبق فني باب إكرام أهنل بينت رَسنُول الِّ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم (انظنر الحدينث رقنم ‪ - )345‬قال‪ :‬قام رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فيننا‬ ‫صَنلّى الُّ َ‬
‫خطيباً فحمد الّ وأثنى عليه ووعظ وذكر‪ ،‬ثم قال‪< :‬أما بعد‪ ،‬أل أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك‬
‫ل فينه الهدى والنور؛ فخذوا‬ ‫أن يأتني رَسنُول ربني فأجينب‪ ،‬وأننا تارك فيكنم ثقلينن‪ :‬أولهمنا كتاب ا ّ‬
‫ل ورغب فيه‪ .‬ثم قال‪< :‬وأهل بيتي‪ ،‬أذكركم الّ في‬ ‫بكتاب الّ واستمسكوا به> فحث على كتاب ا ّ‬
‫أهل بيتي> َروَا ُه مُسلِمٌ‪ .‬وقد سبق بطوله‪.‬‬
‫علَيهِن‬ ‫‪ - 713‬وعنن أبني سنليمان مالك بنن الحويرث َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬أتيننا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫شبَ َبةٌ متقاربون‪ ،‬فأقمننا عنده عشرينن ليلة‪ ،‬وكان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‬ ‫وَسَنلّم ونحنن َ‬
‫رحيم ًا رفيقاً‪ ،‬فظنن أنا قند اشتقننا أهلننا فسنألنا عمنن تركننا منن أهلننا فأخنبرناه‪ .‬فقال‪< :‬ارجعوا إلى‬
‫أهليكنم فأقيموا فيهنم وعلموهنم ومروهنم وصنلوا صنلة كذا فني حينن كذا وصنلة كذا فني حينن كذا‪،‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫فإذا حضرت الصلة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم> ُمتّفَقٌ َ‬
‫زاد البخاري في رواية له‪< :‬وصلوا كما رأيتموني أصلي>‬
‫قوله <رحيم ًا رفيقاً> روي بفاء وقاف‪ ،‬وروي بقافين‪.‬‬
‫‪ - 714‬وعن عمر بن الخطاب َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬استأذنت النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم في العمرة‬
‫فأذن وقال‪< :‬ل تنسننا ينا أخني منن دعائك> فقال كلمنة منا يسنرني أن لي بهنا الدنينا‪ .‬وفني رواينة‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫قال‪< :‬أشركنا يا أخي في دعائك> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫ل بنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُن كان يقول للرجنل إذا‬ ‫ل بنن عمنر أن عبند ا ّ‬ ‫‪ - 715‬وعنن سنالم بنن عبند ا ّ‬
‫أراد سنفراً‪ :‬ادن منني حتنى أودعنك كمنا كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يودعننا‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫أستودع الّ دينك‪ ،‬وأمانتك وخواتيم عملك‪َ .‬روَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫ل بنن يزيند الخطمني الصنحابي َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬ ‫‪ - 716‬وعنن عبند ا ّ‬
‫علَيهنِ وَسنَلّم إذا أراد أن يودع الجيننش يقول‪< :‬أسننتودع الّ دينكننم وأمانتكننم وخواتيننم أعمالكننم>‬ ‫َ‬
‫حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح‪.‬‬
‫‪ - 717‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬جاء رجنل إلى الننبيّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فقال‪ :‬ينا رَسنُول‬
‫الِّ إنني أريند سنفراً فزودنني‪ .‬فقال‪< :‬زودك الّ التقوى> قال‪ :‬زدنني‪ .‬قال‪< :‬وغفنر ذنبنك> ‪ .‬قال‪:‬‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫زدني‪ .‬قال‪< :‬ويسر لك الخير حيثما كنت> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫*‪ - 97 *2‬في الستخارة والمشاورة‬
‫ل تعالى (آل عمران ‪{ :)159‬وشاورهم في المر}‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الشورى ‪{ :)38‬وأمرهم شورى بينهم} أي يتشاورون بينهم فيه‪.‬‬
‫‪ - 718‬وعن جابر َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كان رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم يعلمنا الستخارة في‬
‫المور كلها كالسورة من القرآن؛ يقول‪< :‬إذا هم أحدكم بالمر فليركع ركعتين من غير الفريضة‬
‫ثم ليقل‪:‬‬
‫ك منن َفضْلِكَن ال َعظِينم؛ فَ ِإنّكَن تَقْ ِد ُر وَل أ ْق ِدرُ‪،‬‬ ‫ك بِقُ ْدرَتِكنَ‪ ،‬وأسنألُ َ‬‫ك بِ ِع ْلمِكنَ‪ ،‬وأسْنتَقْ ِدرُ َ‬
‫اللهُمّ إنّين أسْنتَخِيرُ َ‬
‫خ ْيرٌ لِي في ِد ْينِي َومَعَاشِي‬ ‫ت تَعَْل مُ َأنّ هَذا ال ْمرَ َ‬‫وتَعْلَ مُ ول أعْلَ مُ‪ ،‬وََأنْ تَ عَلّ مُ ال ُغيُو بِ؛ الل ُهمّ ِإ نْ ُكنْ َ‬
‫ت تَ ْعلَمُ‬
‫سرْهُ لِي ثُمّ بَارِكْ لِي فِيه؛ وَإِنْ ُكنْ َ‬ ‫جلِهِ‪ ،‬فَا ْق ُدرْهُ لِي َويَ ّ‬‫جلِ َأ ْمرِي وَآ ِ‬ ‫وَعَا ِقبَةِ أ ْمرِي‪ ،‬أو قال‪ :‬عَا ِ‬
‫عنّي‬ ‫صرِ ْفهُ َ‬‫جلِ َأ ْمرِي وَآجِلِهِ‪ ،‬فَا ْ‬ ‫شرّ لِي فِي ِد ْينِي َومَعَاشِي وَعَا ِق َبةِ َأ ْمرِي؛ أو قال‪ :‬عا ِ‬ ‫أَنّ َهذَا ا َل ْم َر َ‬
‫ضنِي بِه‪.‬‬ ‫حيْثُ كان‪ ،‬ثُ ّم َر ّ‬ ‫خ ْيرَ َ‬
‫ع ْنهُ‪ ،‬وَاقْ ُدرْ ِليَ ال َ‬‫صرِ ْفنِي َ‬‫وَا ْ‬
‫ج َتهُ (‪َ >)1‬روَاهُ ال ُبخَا ِريّ‪.‬‬ ‫سمّي حا َ‬ ‫قال‪َ < :‬ويُ َ‬
‫‪----------‬‬
‫[(‪ )1‬أي بدل قوله "هذا المننر"‪ ،‬فيقول مثل‪" :‬اللهننم إن كنننت تعلم أن زاوجنني مننن فلنننة بنننت‬
‫فلنة‪ ،‬خير لي‪ ،"...‬أو "اللهم إن كنت تعلم أن سفري غدا إلى مصر هو خير لي‪."...‬‬
‫دار الحديث‪].‬‬
‫‪----------‬‬
‫*‪ - 98 *2‬باب اسنتحباب الذهاب إلى العيند وعيادة المرينض والحنج والغزو والجنازة ونحوهنا منن‬
‫طريق والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة‬
‫علَيهنِ وَسنَلّم إذا كان يوم عيند خالف‬ ‫‪ - 719‬عنن جابر َرضِينَ الُّ عَنهنُ قال‪ :‬كان النننبي صنَلّى الُّ َ‬
‫الطريق‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫قوله <خالف الطريق> ‪ :‬يعني ذهب في طريق ورجع في طريق آخر‪.‬‬
‫‪ - 720‬وعنن ابنن عمنر َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم كان يخرج منن طرينق‬
‫الشجرة ويدخننل مننن طريننق المعرس‪ ،‬وإذا دخننل مكننة دخننل مننن الثنيننة العليننا ويخرج مننن الثنيننة‬
‫السفلى‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 99 *2‬باب اسنتحباب تقدينم اليمينن فني كنل منا هنو منن باب التكرينم كالوضوء والغسنل والتيمنم‬
‫ولبننس الثوب والنعننل والخننف والسننراويل ودخول المسننجد والسننواك والكتحال وتقليننم الظفار‬
‫وقننص الشارب ونتننف البننط وحلق الرأس والسننلم مننن الصننلة والكننل والشرب والمصننافحة‬
‫واسننتلم الحجننر السننود والخروج مننن الخلء والخننذ والعطاء وغيننر ذلك ممننا هننو فنني معناه‬
‫ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك كالمتخاط والبصاق عن اليسار ودخول الخلء والخروج من‬
‫المسجد وخلع الخف والنعل والسراويل والثوب والستنجاء وفعل المستقذرات وأشباه ذلك‬
‫ل تعالى (الحاقة ‪{ :)19‬فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول‪ :‬هاؤم اقرءوا كتابيه} اليات‪.‬‬ ‫@قال ا ّ‬
‫وقال تعالى (الواقعة ‪{ :)9 ،8‬فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة‪ ،‬وأصحاب المشأمة ما أصحاب‬
‫المشأمة}‪.‬‬
‫‪ - 721‬وعن عائشة َرضِيَ الُّ عَنها قالت‪ :‬كان رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم يعجبه التيمن في‬
‫شأنه كله‪ :‬في طهوره‪ ،‬وترجله‪ ،‬وتنعله‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 722‬وعنهنا رَضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كاننت يند رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم اليمننى لطهوره‬
‫وطعامنه‪ ،‬وكاننت اليسنرى لخلئه ومنا كان منن أذىً‪ .‬حدينث صنحيح رواه أبنو داود وغيره بإسنناد‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ - 723‬وعنن أم عطينة رَضِيَن الُّ عَنهنا أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال لهنن فني غسنل ابنتنه‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َرضِيَ الُّ عَنها‪< :‬ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬إذا انتعل أحدكم‬ ‫‪ - 724‬وعن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫فليبدأ باليمنى‪ ،‬وإذا نزع فليبدأ بالشمال؛ لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع> ُمتّفَقٌ َ‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم كان يجعل يمينه لطعامه‬ ‫‪ - 725‬وعن حفصة رَضِ يَ الُّ عَنها أن رَ سُول الِّ َ‬
‫وشرابه وثيابه‪ ،‬ويجعل يساره لما سوى ذلك> رواه أبو داود وغيره‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬إذا لبستم وإذا‬ ‫‪ - 726‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫توضأتم فابدءوا بأيامنكم> حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم أتى منىً فأتى الجمرة فرماها‬ ‫‪ - 727‬وعن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ى ونحنر ثنم قال للحلق‪< :‬خنذ> وأشار إلى جانينه اليمنن ثنم اليسنر ثنم جعنل‬ ‫ثنم أتنى منزله بمن ً‬
‫يعطيه الناس‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫وفي رواية‪ :‬لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحلق شقه اليمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة‬
‫النصناري َرضِيَن الُّ عَنهُن فأعطاه إياه‪ ،‬ثنم ناوله الشنق اليسنر فقال‪< :‬احلق> فحلقنه فأعطاه أبنا‬
‫طلحة فقال‪< :‬اقسمه بين الناس> ‪.‬‬
‫*‪ *1‬كتاب آداب الطعام‬
‫*‪ - 100 *2‬باب التسمية في أوله والحمد في آخره‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬سم‬ ‫‪ - 728‬عن عمر بن أبي سلمة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال لي رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الّ‪ ،‬وكل بيمينك؛ وكل مما يليك> ُمتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إذا أكنل أحدكنم‬ ‫‪ - 729‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫ل تعالى‪ ،‬فإن نسني أن يذكنر اسنم الّ تعالى فني أوله فليقنل بسنم الّ أوله وآخره>‬ ‫فليذكنر اسنم ا ّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫‪ - 730‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن قال سنمعت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم يقول‪< :‬إذا دخنل‬
‫الرجننل بيتننه فذكنر الّ تعالى عننند دخوله وعنند طعامنه قال الشيطان لصنحابه‪ :‬ل مننبيت لكنم ول‬
‫عشاء‪ ،‬وإذا دخنل فلم يذكنر الّ تعالى عنند دخوله قال الشيطان أدركتنم المنبيت‪ ،‬وإذا لم يذكنر الّ‬
‫تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم طعاماً‬ ‫‪ - 731‬وعن حذيفة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كنا إذا حضرنا مع رَسُول الِّ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم فيضع يده‪ ،‬وإنا حضرنا معه مرة طعاماً‬ ‫لم نضع أيدينا حتى يبدأ رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫فجاءت جارينة كأنهنا تدفنع فذهبنت لتضنع يدهنا فني الطعام فأخنذ رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بيدها‪ ،‬ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪< :‬إن الشيطان‬
‫ل تعالى عليه‪ ،‬وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها‪،‬‬ ‫يستحل الطعام أن ل يذكر اسم ا ّ‬
‫فجاء بهذا العرابني ليسنتحل بنه فأخذت بيده؛ والذي نفسني بيده إن يده فني يدي منع يديهمنا> ثنم‬
‫ل تعالى وأكل‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬‫ذكر اسم ا ّ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‬ ‫‪ - 732‬وعن أمية بن مخشي الصحابي َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كان رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫جالسناً ورجنل يأكنل فلم يسنم حتنى لم يبنق منن طعامنه إل لقمنة‪ ،‬فلمنا رفعهنا إلى فينه قال‪ :‬بسنم الّ‬
‫أوله وآخره‪ .‬فضحنك الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم ثنم قال‪< :‬منا زال الشيطان يأكنل معنه فلمنا ذكنر‬
‫اسم الّ استقاء ما في بطنه> رواه أبو داود والنسائي‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم يأكنل طعاماً فني‬ ‫‪ - 733‬وعنن عائشنة َرضِيَن الُّ عَنهنا قالت‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَي ِه وَسَلّم‪< :‬أما إنه لو‬ ‫ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين‪ .‬فقال رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫سَمّى لكفاكم> َروَاهُ التّرمِ ِذيّ وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم كان إذا رفنع مائدتنه قال‪:‬‬ ‫‪ - 734‬وعنن أبني أمامنة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫<الحمد ل كثيراً طيب ًا مباركاً فيه غير مَكْ ِفيّ ول مودع ول مستغنىً عنه ربنا> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫‪ - 735‬وعنن معاذ بنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬منن أكنل‬
‫طعاماً فقال‪ :‬الحمد ل الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ول قوة‪ ،‬غفر له ما تقدم من‬
‫حسَنٌ‪.‬‬‫ذنبه> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫*‪ - 101 *2‬باب‪ :‬ل يعيب الطعام واستحباب مدحه‬
‫‪ - 736‬عن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬ما عاب رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم طعاماً قط‪ :‬إن‬
‫اشتهاه أكله وإن كرهه تركه‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 737‬وعن جابر َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن النبي صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم سأل أهله الدم فقالوا‪ :‬ما عندنا‬
‫إل خل‪ ،‬فدعا به فجعل يأكل ويقول‪< :‬نعم الدم الخل‪ ،‬نعم الدم الخل> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 102 *2‬باب ما يقوله من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر‬
‫‪ - 738‬عن أبي هريرة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم‪< :‬إذا دعي أحدكم‬
‫فليجب؛ فإن كان صائماً فليصل‪ ،‬وإن كان مفطراً فليطعم> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬معنى <فليصل> ‪ :‬فليدع‪.‬‬
‫ومعنى <فليطعم> ‪ :‬فليأكل‪.‬‬
‫*‪ - 103 *2‬باب ما يقوله من دعي إلى طعام فتبعه غيره‬
‫‪ - 739‬عنن أبني مسنعود البدري رَضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬دعنا رجنل الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم لطعام‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن هذا‬ ‫صننعه له خامنس خمسنة فتبعهنم رجنل‪ ،‬فلمنا بلغ الباب قال الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫تبعنا فإن شئت أن تأذن وإن شئت رجع> قال‪ :‬بل آذن له يا َرسُول الِّ‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 104 *2‬باب الكل مما يليه ووعظه وتأديبه من يسيء أكله‬
‫علَيهِ‬
‫‪ - 740‬عن عمر بن أبي سلمة َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كنت غلماً في حجر رَسُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ينا غلم سنم‬ ‫وَسَنلّم وكاننت يدي تطينش فني الصنحفة‪ .‬فقال لي رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫الّ وكل بيمينك وكل مما يليك> ُمتّفَقٌ َ‬
‫قوله <تطيش> بكسر الطاء وبعدها ياء مثناة من تحت معناه‪ :‬تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‬
‫‪ - 741‬وعنن سنلمة بنن الكوع رَضِيَن الُّ عَنهُن أن رجلً أكنل عنند رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫بشماله فقال‪< :‬كنل بيميننك> قال‪ :‬ل أسنتطيع‪ .‬قال‪< :‬ل اسنتطعت!> منا منعنه إل الكنبر‪ ،‬فمنا رفعهنا‬
‫إلى فيه‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 105 *2‬باب النهي عن القران بين تمرتين ونحوهما إذا أكل جماعة إل بإذن رفقته‬
‫ل بنن‬ ‫‪ - 742‬عنن جبلة بنن سنحيم قال‪ :‬أصنابنا عام سننة منع ابنن الزبينر فرزقننا تمراً‪ ،‬فكان عبند ا ّ‬
‫علَيهِ وَسَلّم نهى‬ ‫عمر َرضِيَ الُّ عَنهُما يمر بنا ونحن نأكل فيقول‪ :‬ل تقارنوا فإن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫عن القران‪ .‬ثم يقول‪ :‬إل أن يستأذن الرجل أخاه‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫*‪ - 106 *2‬باب ما يقوله ويفعله من يأكل ول يشبع‬
‫‪ - 743‬عن وحشي بن حرب َرضِ يَ الُّ عَن هُ أن أصحاب رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم قالوا‪ :‬يا‬
‫رَ سُول الِّ إنا نأكل ول نشبع؟ قال‪< :‬فلعلكم تفترقون> قالوا‪ :‬نعم‪ .‬قال‪< :‬فاجتمعوا على طعامكم‬
‫واذكروا اسم الّ يبارك لكم فيه> رواه أبو داود‪.‬‬
‫*‪ - 107 *2‬باب المر بالكل من جانب القصعة والنهي عن الكل من وسطها‬
‫‪ - 744‬فيه قوله صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪< :‬وكل مما يليك> ُمتّفَ قٌ عَلَيهِ كما سبق (انظر الحديث رقم‬
‫‪. )737‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬البركة تنزل وسط الطعام‬ ‫وعن ابن عباس َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي صَلّى الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫فكلوا من حافتيه ول تأكلوا من وسطه> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫‪ - 745‬وعن عبد الّ بن بسر َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬كان للنبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قصعة يقال لها‬
‫الغراء يحملها أربعة رجال‪ ،‬فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة (يعني وقد ثرد فيها)‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪ .‬فقال أعرابني‪ :‬منا هذه الجلسنة؟‬ ‫فالتفوا عليهنا‪ .‬فلمنا كثروا جثنا رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن الّ جعلنني عبداً كريماً ولم يجعلنني جباراً عنيداً> ثنم‬
‫قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬كلوا منن حواليهنا ودعوا ذروتهنا يبارك فيهنا> رواه أبنو‬
‫داود بإسناد جيد‪.‬‬
‫<ذروتها> ‪ :‬أعلها‪ .‬بكسر الذال وضمها‪.‬‬
‫*‪ - 108 *2‬باب كراهة الكل متكئاً‬
‫ل رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪:‬‬ ‫‪ - 746‬عن أبي جحيفة وهب بن عبد ا ّ‬
‫<ل آكل متكئاً> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫قال الخطابنني‪ :‬المتكننئ ههنننا هننو‪ :‬الجالس معتمداً على وطاء تحتننه‪ .‬قال‪ :‬وأراد أنننه ل يقعنند على‬
‫الوطاء والوسائد كفعل من يريد الكثار من الطعام‪ ،‬بل يقعد مستوفزًا ل مستوطناً‪ ،‬ويأكل بلغة‪.‬‬
‫هذا كلم الخطابي‪ ،‬وأشار غيره إلى أن المتكئ هو‪ :‬المائل على جنبه‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم جالسناً مقعياً يأكنل‬ ‫‪ - 747‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬رأينت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫تمراً‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<المقعي> هو‪ :‬الذي يلصق أليتيه بالرض وينصب ساقيه‪.‬‬
‫*‪ - 109 *2‬باب استحباب الكل بثلث أصابع واستحباب لعق الصابع وكراهة مسحها قبل لعقها‬
‫واسنتحباب لعنق القصنعة وأخنذ اللقمنة التني تسنقط مننه وأكلهنا وجواز مسنحها بعند اللعنق بالسناعد‬
‫والقدم وغيرهما‬
‫‪ - 748‬عن ابن عباس َرضِيَ الُّ عَنهُما قال‪ ،‬قال رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم‪< :‬إذا أكل أحدكم‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫طعاماً فل يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم يأكل بثلث‬ ‫‪ - 749‬وعن كعب بن مالك َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬رأيت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫أصابع فإذا فرغ لعقها‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 750‬وعن جابر َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم أمر بلعق الصابع والصحفة‬
‫وقال‪< :‬إنكم ل تدرون في أي طعامكم البركة> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 751‬وعننه َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬إذا وقعنت لقمنة أحدكنم‬
‫فليأخذهنا فليمنط منا كان بهنا منن أذىً وليأكلهنا‪ ،‬ول يدعهنا للشيطان‪ ،‬ول يمسنح يده بالمندينل حتنى‬
‫يلعق أصابعه؛ فإنه ل يدري في أي طعامه البركة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 752‬وعنه َرضِيَ الُّ عَنهُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم قال‪< :‬إن الشيطان يحضر أحدكم‬
‫عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه؛ فإذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان‬
‫بها من أذىً ثم ليأكلها‪ ،‬ول يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه ل يدري في أي طعامه‬
‫البركة> َروَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم إذا أكنل طعاماً لعنق‬ ‫‪ - 753‬وعنن أننس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬كان رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫أصابعه الثلث وقال‪< :‬إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الذى وليأكلها‪ ،‬ول يدعها للشيطان>‬
‫وأمرنا أن نسلت القصعة وقال‪< :‬إنكم ل تدرون في أي طعامكم البركة> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫‪ - 754‬وعن سعيد بن الحارث أنه سأل جابرًا َرضِ يَ الُّ عَن هُ عن الوضوء مما مست النار‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ل‪ ،‬قند كننا زمنن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم ل نجند مثنل ذلك الطعام إل قليلً‪ ،‬فإذا نحنن وجدناه لم‬
‫يكن لنا مناديل إل أَكُ ّفنَا وسواعدنا وأقدامنا‪ ،‬ثم نصلي ول نتوضأ‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫*‪ - 110 *2‬باب تكثير اليدي على الطعام‬
‫علَيهِن وَسَنلّم‪< :‬طعام‬ ‫‪ - 755‬عنن أبني هريرة َرضِيَن الُّ تعالى عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬‫الثنين كافي الثلثة‪ ،‬وطعام الثلثة كافي الربعة> مُتّفَقٌ َ‬
‫علَيهِ َوسَلّم يقول‪< :‬طعام الواحد‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ قال سمعت َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 756‬وعن جابر َر ِ‬
‫يكفي الثنين‪ ،‬وطعام الثنين يكفي الربعة‪ ،‬وطعام الربعة يكفي الثمانية> َروَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫*‪ - 111 *2‬باب آداب الشرب واسننتحباب التنفننس ثلثاً خارج الناء وكراهننة التنفننس فنني الناء‬
‫واستحباب إدارة الناء على اليمن فاليمن بعد المبتدئ‬
‫‪ - 757‬عن أنس َرضِ يَ الُّ عَنهُ أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم كان يتنفس في الشراب ثلثاً‪.‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫يعني‪ :‬يتنفس خارج الناء‪.‬‬
‫‪ - 758‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهُمنا قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬ل تشربوا‬
‫واحداً كشرب البعيننر‪ ،‬ولكننن اشربوا مثنننى وثلث‪ ،‬وسننموا إذا أنتننم شربتننم‪ ،‬واحمدوا إذا أنتننم‬
‫حسَنٌ‪.‬‬ ‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫رفعتم> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫‪ - 759‬وعنن أبني قتادة َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم نهنى أن يتنفنس فني الناء‪.‬‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫مُتّفَقٌ َ‬
‫يعني‪ :‬يتنفس في نفس الناء‪.‬‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَي ِه َوسَلّم أتي بلبن قد شيب بماء‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ أن َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 760‬وعن أنس َر ِ‬
‫وعننن يمينننه أعرابنني وعننن يسنناره أبننو بكننر رَضِينَ الُّ عَنهُن فشرب ثننم أعطننى العرابنني وقال‪:‬‬
‫<اليمن فاليمن> ُمتّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫قوله <شيب> أي خلط‪.‬‬
‫علَيهِ َوسَلّم أتي بشراب‬ ‫لّ صَلّى الُّ َ‬ ‫ضيَ الُّ عَنهُ أن َرسُول ا ِ‬ ‫‪ - 761‬وعن سهل بن سعد رَ ِ‬
‫فشرب منه وعن يمينه غلم وعن يساره أشياخ فقال للغلم‪< :‬أتأذن لي أن أعطي هؤلء؟> فقال‬
‫الغلم‪ :‬ل وال ل أوثنر بنصنيبي مننك أحداً! فتله رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم فني يده‪ُ .‬متّفَقٌن‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله <تله> ‪ :‬أي وضعه‪.‬‬
‫وهذا الغلم هو ابن عباس َرضِيَ الُّ عَنهُما‪.‬‬
‫*‪ - 112 *2‬باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه ل تحريم‬
‫‪ - 762‬عنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬نهنى رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم عنن‬
‫اختناث السقية‪ .‬يعني‪ :‬أن تكسر أفواهها ويشرب منها‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم أن يشرب من‬ ‫‪ - 763‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬نهى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫في السقاء أو القربة‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 764‬وعن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت َرضِيَ الُّ عَنهُ وعنها قالت‪ :‬دخل علي‬
‫علَي ِه وَ سَلّم فشرب من في قربة معلقة قائماً‪ ،‬فقمت إلى فيها فقطعته‪َ .‬روَا هُ‬ ‫رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫التّرمِ ِذيّ َوقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم وتتبرك به وتصونه عن البتذال‪.‬‬ ‫وإنما قطعتها لتحفظ موضع فم رَسُول الِّ َ‬
‫وهذا الحديث محمول على بيان الجواز‪ ،‬والحديثان السابقان لبيان الفضل والكمل‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫*‪ - 113 *2‬باب كراهة النفخ في الشراب‬
‫‪ - 765‬عنن أبني سنعيد الخدري َرضِيَن الُّ عَنهُن أن الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم نهنى عنن النفنخ فني‬
‫الشراب‪ .‬فقال رجل‪ :‬القذاة أراها في الناء؟ فقال‪< :‬أهرقها> قال‪ :‬فإني ل أروى من نفس واحد؟‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬
‫قال‪< :‬فأبن القدح إذاً عن فيك> َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫‪ - 766‬وعن ابن عباس َرضِيَ الُّ عَنهُ أن النبي صَلّى الُّ عَلَي ِه وَسَلّم نهى أن يتنفس في الناء أو‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬‫حدِيثٌ َ‬ ‫ي وَقَالَ َ‬ ‫ينفخ فيه‪َ .‬روَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫*‪ - 114 *2‬باب بيان جواز الشرب قائم ًا وبيان أن الكمل والفضل الشرب قاعداً‬
‫@فيه حديث كبشة السابق (انظر الحديث رقم ‪. )761‬‬
‫‪ - 767‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬سنقيت الننبي صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم منن زمزم فشرب‬
‫وهو قائم‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫‪ - 768‬وعن النزال بن سبرة َرضِ يَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬أتى علي َرضِيَ الُّ عَن هُ باب الحبة فشرب قائماً‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَيهِ َوسَلّم فعل كما رأيتموني فعلت‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إني رأيت َرسُول ا ِ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‬
‫‪ - 769‬وعن ابن عمر َرضِ يَ الُّ عَنهُما قال‪ :‬كنا نأكل على عهد رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫حسَن صحيح‪.‬‬ ‫ونحن نمشي‪ ،‬ونشرب ونحن قيام‪َ .‬روَاهُ التّرمِ ِذيّ وقال حديث َ‬
‫‪ - 770‬وعنن عمرو بنن شعينب عنن أبينه عنن جده َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ :‬رأينت رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬ ‫ي وَقَالَ حَدِيثٌ َ‬ ‫علَي ِه َوسَلّم يشرب قائماً وقاعداً‪َ .‬روَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬ ‫َ‬
‫ضيَ الّ عَنهُ عن النبي صَلّى الّ عَلَيهِ َوسََلمّ أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً‬ ‫‪ - 771‬وعن أنس َر ِ‬
‫قال قتادة‪ :‬فقلنا لنس‪ :‬فالكل؟ قال‪ :‬ذلك ‪ -‬أشر وأخبث ‪َ -‬روَا ُه مُسلِمَُ‬
‫علَي ِه وَ سَلّم <ل يشربن أحد‬ ‫‪ - 772‬وعن أبي هريرة َرضِ يَ الّ عَن هُ قال‪ :‬قال رَ سُول الِّ صَلّى الّ َ‬
‫منكم قائماً‪ ،‬فمن نسي فليستقئ> َروَا ُه مُسلِمَُ‬
‫*‪ - 115 *2‬باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً‬
‫علَي ِه وَ سَلّم قال‪< :‬ساقي القوم آخرهم>‬ ‫صلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 773‬عن أبي قتادة رَضِ يَ الُّ عَن هُ عن النبي َ‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫سٌ‬ ‫ح َ‬‫حدِيثٌ َ‬ ‫ي وَقَالَ َ‬‫(يعني شرباً) َروَاهُ التّرمِ ِذ ّ‬
‫*‪ - 116 *2‬باب جواز الشرب من جميع الواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع وهو‬
‫الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ول يد‪ ،‬وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب‬
‫والكل والطهارة وسائر وجوه الستعمال‬
‫‪ - 774‬عن أنس َرضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬حضرت الصلة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم‪،‬‬
‫علَيهِن وَسَنلّم بمخضنب منن حجارة فصنغر المخضنب أن يبسنط فينه كفنه‪،‬‬ ‫فأتني رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ َ‬
‫علَيهِ‪ .‬هذه رواية البخاري‪،‬‬ ‫فتوضأ القوم كلهم‪ .‬قالوا‪ :‬كم كنتم؟ قال‪ :‬ثمانين وزيادة‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬
‫حرَاح فيه‬ ‫وفي رواية له ولمسلم‪ :‬أن النبي صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم دعا بإناء من ماء‪ ،‬فأتي بقدح رَ ْ‬
‫شيء من ماء فوضع أصابعه فيه‪ .‬قال أنس‪ :‬فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فحزرت‬
‫من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين‪.‬‬
‫علَي ِه وَسَلّم فأخرجنا له ماء‬ ‫‪ - 775‬وعن عبد الّ بن زيد رَضِيَ الُّ عَنهُ قال‪ :‬أتانا النبي صَلّى الُّ َ‬
‫في تور من صفر فتوضأ‪َ .‬روَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<الصفر> بضم الصاد‪ ،‬ويجوز كسرها وهو‪ :‬النحاس‪.‬‬
‫و <التور> ‪ :‬كالقدح‪ ،‬وهو بالتاء المثناة من فوق‪.‬‬
‫‪ - 776‬وعن جابر َرضِيَ الُّ عَن هُ أن رَسُول الِّ صَلّى الُّ عَلَيهِ وَسَلّم دخل على رجل من النصار‬
‫ومعنه صناحب له‪ ،‬فقال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬إن كان عندك ماء بات هذه الليلة فني‬
‫شنة وإل كرعنا> َروَاهُ البُخَا ِريّ‪.‬‬
‫<الشن> ‪ :‬القربة‪.‬‬
‫صلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم نهانا عن الحرير والديباج‬ ‫‪ - 777‬وعن حذيفة َرضِيَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬إن النبي َ‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫والشرب في آنية الذهب والفضة وقال‪< :‬هن لهم في الدنيا وهي لكم في الخرة> ُمتّفَقٌ َ‬
‫‪ - 778‬وعن أم سلمة َرضِ يَ الُّ عَنها أن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي هِ وَ سَلّم قال‪< :‬الذي يشرب في‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم> مُتّفَقٌ َ‬
‫وفي رواية لمسلم‪< :‬إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب>‬
‫وفي رواية له‪< :‬من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم> ‪.‬‬
‫*‪ *1‬كتاب اللباس‬
‫*‪ - 117 *2‬باب استحباب الثوب البيض وجواز الحمر والخضر والصفر والسود وجوازه من‬
‫قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إل الحرير‬
‫ل تعالى (العراف ‪{ :)26‬يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس ًا يواري سوآتكم وريشاً‪ ،‬ولباس‬ ‫@قال ا ّ‬
‫التقوى ذلك خير}‪.‬‬
‫وقال تعالى (النحل ‪{ :)81‬وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم}‪.‬‬
‫‪ - 779‬وعنن ابنن عباس َرضِيَن الُّ عَنهُمنا أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم قال‪< :‬البسنوا منن‬
‫ثيابكنم البياض فإنهنا منن خينر ثيابكنم‪ ،‬وكفنوا فيهنا موتاكنم> رواه أبنو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌن‬
‫ن صحيح‪.‬‬ ‫حسَ ٌ‬
‫َ‬
‫‪ - 780‬وعنن سنمرة َرضِيَن الُّ عَنهُن قال‪ ،‬قال رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم‪< :‬البسنوا البياض‬
‫فإنها أطهر وأطيب‪ ،‬وكفنوا فيها موتاكم> رواه النسائي والحاكم وقال حديث صحيح‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم مربوعاً‪ ،‬ولقد رأيته‬ ‫‪ - 781‬وعن البراء رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كان رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫في حلة حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‬
‫ل َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬رأيت النبي صَلّى الُّ َ‬ ‫‪ - 782‬وعن أبي جحيفة وهب بن عبد ا ّ‬
‫بمكنة وهنو بالبطننح فنني قبننة له حمراء مننن أدم‪ ،‬فخرج بلل بوضوئه فمنن ناضننح ونائل‪ ،‬فخرج‬
‫علَيهِن وَسَنلّم وعلينه حلة حمراء كأنني أنظنر إلى بياض سناقيه‪ ،‬فتوضنأ وأذن بلل‪،‬‬ ‫الننبي صَنلّى الُّ َ‬
‫فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمين ًا وشمالً‪ :‬حي على الصلة حي على الفلح‪ ،‬ثم ركزت له‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫ع َنزَةٌ فتقدم فصلى يمر بين يديه الكلب والحمار ل يُ ْمنَعُ‪ .‬مُتّفَقٌ َ‬ ‫َ‬
‫<ال َع َنزَة> بفتح النون‪ :‬نحو العكازة‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم‬
‫‪ - 783‬وعن أبي رمثة رفاعة التيمني َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬رأيت رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫وعليه ثوبان أخضران‪ .‬رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح‪.‬‬
‫‪ - 784‬وعنن جابر َرضِيَن الُّ عَنهُن أن رَسنُول الِّ صَنلّى الُّ عَلَيهِن وَسَنلّم دخنل يوم فتنح مكنة وعلينه‬
‫عمامة سوداء‪َ .‬روَا ُه مُسِلمٌ‪.‬‬
‫‪ - 785‬وعن أبي سعيد عمرو بن حريث َرضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كأني أنظر إلى رَ سُول الِّ صَلّى الُّ‬
‫علَي ِه َوسَلّم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬ ‫َ‬
‫لّ صَلّى الُّ عَلَي ِه َوسَلّم خطب الناس وعليه عمامة سوداء‪.‬‬ ‫وفي رواية له أن َرسُول ا ِ‬
‫‪ - 786‬وعن عائشة َرضِ يَ الُّ عَنها قالت‪ :‬كفن رَ سُول الِّ صَلّى الُّ عَلَي ِه وَ سَلّم في ثلثة أثواب‬
‫بيض سحولية من كرسف‪ ،‬ليس فيها قميص ول عمامة‪ُ .‬متّفَقٌ عَلَيهِ‪.‬‬
‫<السحولية> بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين‪ :‬ثياب تنسب إلى سحول‪ :‬قرية باليمن‪.‬‬
‫و <الكرسف> ‪ :‬القطن‪.‬‬
‫علَي هِ وَ سَلّم ذات غداة وعليه مرط‬ ‫‪ - 787‬وعنها َرضِ يَ الُّ عَنها قالت‪ :‬خرج رَ سُول الِّ صَلّى الُّ َ‬
‫مرحل من شعر أسود‪َ .‬روَا ُه مُسلِمٌ‪.‬‬
‫<المرط> بكسر الميم‪ :‬وهو كساء‬
‫و <المرحل> بالحاء المهملة‪ :‬هو الذي فيه صورة رحال البل وهي‪ :‬الكوار‪.‬‬
‫علَي ِه وَ سَلّم ذات ليلة‬ ‫‪ - 788‬وعن المغيرة بن شعبة رَضِ يَ الُّ عَن هُ قال‪ :‬كنت مع النبي صَلّى الُّ َ‬
‫فني مسنير‪ .‬فقال لي‪< :‬أمعنك ماء؟> قلت‪ :‬نعنم‪ .‬فنزل عنن راحلتنه فمشنى حتنى توارى فني سنواد‬
‫اللينل ثنم جاء‪ ،‬فأفرغنت علينه منن الداوة فغسنل وجهنه‪ ،‬وعلينه جبنه منن صنوف فلم يسنتطع أن‬
‫يخرج ذراعينه منهنا حتنى أخرجهمنا منن أسنفل الجبنة‪ ،‬فغسنل ذراعينه‪ ،‬ومسنح برأسنه ثنم أهوينت‬
‫علَيهِ‪.‬‬
‫لنزع خفيه فقال‪< :‬دعهما فإني أدخلتهم