You are on page 1of 4

‫رد على رسالة من الدكتور عثمان سعدي إلى لويزة حنون‬

‫(بشأن اللغة المازيغية و لهجاتها)‬
‫بقلم‪ :‬جعفر مسعودي‬
‫لقد نشرت صحيفة الشروق اليومي في عددها ال ‪ 1029‬المؤرخ بالحد ‪ 21‬مارس ‪2004‬‬
‫رسالة من الدكتور عثمان سعدي‪ ،‬رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية‪ ،‬تضمنت‬
‫ردا على بعض التصريحات من السيدة لويزة حنون حول المسألة المازيغية‪.‬‬
‫و بما أن الرسالة تضمنت مغالطات كثيرة بشأن المازيغ و المازيغية‪ ،‬قمنا فورا – نحن‬
‫المعتزون بلغتنا و ثقافتنا – بإرسال رد عليها إلى الجريدة المذكورة أعله عمل بمبدأ حق الرد‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬نظرا للحقد الذي تتميز به هذه الصحيفة تجاه المازيغ عامة و القبائل خاصة‪ ،‬أبت إل أن‬
‫ترمي رسالتنا إلى سلة المهملت‪ .‬لهذا‪ ،‬ها نحن مراسلوكم عسى أن نجد في جريدتكم حيزا‬
‫لنشر كل الحقيقة حول المسألة التي عالجها دكتورنا في رسالته‪.‬‬

‫كعادته‪ ،‬لقد حاول السيد عثمان سعدي أن يقنع الجزائريين بأن المازيغية ما هي إل لهجة‬
‫من اللهجات العربية القديمة و أن عروبة الجزائر ليست وليدة فترة مجيء السلم إلى هذه‬
‫البلد و إنما هي متجذرة في تاريخ حتى ما قبل ظهور السلم على الجزيرة العربية‪ 1.‬ولقد استند‬
‫في قوله هذا إلى مجموعة من أدلة ضعيفة ضعف صاحبها(الذي اعتبر نفسه من المتخصصين)‬
‫في مجال علم اللغة‪ .‬ونذكر منها التشابه الملحوظ بين العربية و المازيغية على بعض‬
‫المستويات كمخارج الصوات‪ ،‬جذور الكلمات‪ ،‬أسماء القبائل و الماكن‪ ،‬الخ‪.‬‬
‫ففيما يخص الدليل الول‪ ،‬يمكننا القول بأن وجود بعض الصوات ك ‪ /‬ض‪ ،‬ظ‪ ،‬ط‪ ،‬ق‪ /‬في‬
‫المازيغية كما في العربية ل يعتبر برهانا قاطعا بأن الولى منحدرة من الثانية‪ .‬ففي الواقع‪ ،‬هذه‬
‫الصوات توجد أيضا في لغات أخرى مثل الهندية و السويدية و السكيمو‪ .‬فهذه اللغات بعيدة كل‬
‫البعد جغرافيا و تيبولوجيا عن العربية‪ ،2‬فكيف يفسر احتوائها لتلك الصوات ؟‬
‫هذا من جهة‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬يعتبر الستدلل في ربط المازيغية مباشرة بالعربية‬
‫باشتراكهما في مجموعة من الكلمات نقطة ضعف أخرى‪ .‬فهنا أيضا هناك مفردات كثيرة‬
‫تتقاسمها عدة لغات ل صلة لها بالخرى أحيانا‪ .‬نحن ل نتكلم هنا عن الكلمات المستعارة و إنما‬
‫عن تلك التي ل يمكن إل أن تكون أصلية‪ .3‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬المفردات العربية التالية (غراب‪،‬‬
‫أرض) موجودة بأشكال مختلفة في العبرية و المازيغية و النجليزية و اللمانية‪ .‬لحظوا ‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫عربية‬
‫فرنسية‬
‫أمازيغية‬
‫إنجليزية‬
‫ألمانية‬

‫غراب‬
‫‪Corbeau‬‬
‫‪tagarfa‬‬
‫‪Crow‬‬
‫‪rabe‬‬

‫جذر الكلمة‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬

‫غرب‬
‫كرب‬
‫قرف‬
‫كرو‬
‫غ ب‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫عربية‬
‫عبرية‬
‫ألمانية‬
‫إنجليزية‬

‫أرض‬
‫ורדכ‬
‫‪erde‬‬
‫‪earth‬‬

‫جدر الكلمة‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬

‫رض‬
‫غ تس‬
‫غد‬
‫رث‬

‫أ‬
‫أ‬
‫أ‬
‫أ‬

‫أما فيما يخص أسماء العلم و الماكن العربية و المازيغية‪ ،‬فتشابهها ل يعني بتاتا بأن‬
‫المازيغ قد كانوا في السابق عربا أو قطنوا في قطر من القطار العربية كاليمن قبل مجيئهم‬
‫إلى شمال إفريقيا‪ .‬ذلك لننا إذا ألقينا نظرة في خريطة العالم و تفحصنا في أسماء الشخاص‬
‫‪1‬‬

‫من مختلف العرقيات‪ ،‬فسوف نكتشف أسماء بأشكال أمازيغية‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬فاسم علم "‬
‫‪ " Ortega‬المتداول عند سكان أمريكا اللتينية ل يختلف عن السم المازيغي القديم "‪Urtega‬‬
‫" أو "‪ " Wertiga‬الذي ذكره ابن خلدون في كتابه المشهور "العبر"‪ . 4‬و في أوطان عديدة‬
‫كروسيا و صومال و ألبانيا و رومانيا و الوليات المتحدة هناك مدن بأسماء ذات مرفولوجيا أو‬
‫نغمة أمازيغية مثل – بالترتيب – "‪Ogadan "، "Aksoum "، "Tirana "، "Timisouara "،‬‬
‫‪ .""Tallahassee‬أ هذا يدفعنا إلى الستنتاج بأن المازيغ أتوا من إحدى هذه البلدان ؟‬
‫و في موضع أخر‪ ،‬عاتب دكتورنا الكاديمية البربرية التي سماها تحقيريا بالمخبر على قيامها‬
‫بإدخال مفردات مستحدثة (‪ ) néologismes‬في القبائلية متجاهل بأن هذا العمل ليس ميزة‬
‫خاصة بالكاديمية السابق ذكرها و إنما يشمل جميع أكاديميات العالم‪ ،‬إذ أن من إحدى المهمات‬
‫لمثل هذه المؤسسات إثراء اللغة بكلمات جديدة تستعار من اللهجات المحلية‪ 5‬أو من اللغات‬
‫الجنبية‪ .‬ثم إن في العالم العربي مجمع يقوم بنفس المهمة لصالح اللغة العربية‪ ،‬فلماذا لم‬
‫ينتقدها "عالمنا" الشاوي ؟‬
‫و دائما في سياق الشتم و التضليل‪ ،‬حاول مبصرنا إعطاء صورة قاتمة على القبائل من‬
‫الناحية الدينية‪ .‬فحسبه‪ ،‬كل ما يقوم به القبائلي من أجل إنقاذ لغته و ثقافته من الزوال إنما‬
‫غايته في الواقع هي نسف الوحدة الدينية للجزائريين‪ .‬إن مثل هذا التصور الذي أقحمه أمثال‬
‫عثمان سعدي في عقول الكثير من الجزائريين لمتناقض تماما مع الواقع و لهو أخطر للوحدة‬
‫التي يزعمون أنهم يدافعون عليها‪ .‬فمن يزور القرى و المدن القبائلية سيجد فيها كسائر‬
‫المناطق الجزائرية الخرى مساجدا للصلة و لحفظ القرآن‪ .6‬أما عن الحالت الخاصة حيث نجد‬
‫بعض المتطرفين القبائل يرتدون علنية عن السلم و يحقدون العرب و العربية‪ ،‬فجوابنا أن‬
‫تطرفهم جاء كرد فعل لوقوف عناصر متطرفة من التياري العروبي و السلموي موقف‬
‫المعارضين للقضية المازيغية‪ .‬فلو كان هؤلء "المتشبعون" بالسلم يعلمون حقا ما في القرآن‬
‫في شأني التعامل مع الناس و حماية اللغات و الجناس لستوقفتاهم هاتان اليتان الكريمتان‪:‬‬
‫( ‪ ...‬و لو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك ‪ 7)...‬و (‪ ...‬و من آياته خلق السماوات و‬
‫الرض و اختلف ألسنتكم و ألوانكم‪ .8)...‬فالية الولى تدعو المسلم إلى أن يكون محترما للغير‬
‫حتى يتسنى له كسب محبته و وفائه‪ .‬أما الثانية‪ ،‬فهي تنصح المسلم ضمنيا بأن يحافظ على‬
‫اختلف الجناس و اللغات‪ ،‬لن هذا الختلف آية من آيات الخالق‪ .‬لهذا السبب‪ ،‬إذا ساهم‬
‫المسلم بأي أسلوب في إبادة أي جنس بشري أو في إزالة أية لغة من الوجود‪ ،‬فهو بذلك قد‬
‫ساهم في تجريد الية المذكورة من معناها‪ ،‬أي أن تلك الية تصبح غير منطبقة مع الواقع‪ ،‬مما‬
‫يزيل من القرآن تلك الميزة الربانية المتمثلة في صلحيته في كل زمان و مكان‪.‬‬
‫و في مكان آخر من رسالته‪ ،‬كتب الدكتور الفاضل بأن "التراث المازيغي كله شاوي سواء‬
‫أكان سياسيا أو ثقافيا"‪ .‬و لقد استدل على ذلك بقوله أن كل الشخصيات السياسية و الثقافية‬
‫كالملك ماسينيسا و الفيلسوف أبوليوس و الب دونا‪ ،‬الخ‪ ،‬هم من الشاوية‪ .‬هنا يتبادر إلى أذهاننا‬
‫السؤال التالي‪ :‬كيف عرف دكتورنا بأن كل هؤلء شاويون؟ أ يجهل بأن في ذلك الزمان خريطة‬
‫العالم المازيغي مختلفة تماما عما عليها اليوم؟ إذ أن في تلك الفترة هناك امتداد جغرافي شمل‬
‫الكثير من المناطق التي نراها اليوم منعزلة‪ ،‬مما سمح لهالي تلك الرقعة بالحتكاك و تكوين‬
‫ثقافة واحدة‪ .‬فهذا ابن خلدون الذي عاش في العهد السلمي‪ -‬و هي أقرب فترة إلينا‪ -‬كتب في‬
‫كتابه "العبر" بأن "بلد‪ 9‬بجاية و قسنطينة كانت من قبل موطنا لقبائل الزواوة و كتامة و عجيسة‬
‫و هوارة"‪ .10‬و حتى التشابه الكبير الذي لزال قائما إلى يومنا بين اللهجتين القبائلية و الشاوية‬
‫يشهد على الوحدة الثقافية التي جمعت حينذاك بين القبائل و الشاوية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ختاما‪ ،‬أرجو أن يكون هذا الرد مقنعا للسيد عثمان سعدي و أمثاله‪ ،‬فيغيروا من أفكارهم‬
‫تجاه القبائل و أن يساهموا في إحياء اللغة المازيغية (دون التخلي عن العربية) و نشرها حتى‬
‫يتصالح الشعب الجزائري و يجنب له المزيد من الشقاق‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 1‬حول هذا الموضوع‪ ،‬ارجع إلى "عروبة الجزائر عبر التاريخ" لعثمان سعدي‪.‬‬
‫‪ 2‬تعتبر العبرية أقرب لغة إلى العربية من المازيغية من حيث المفردات و النحو و النظام الصوتي‪ ،‬فلماذا لم تصنف من بين اللهجات العربية ؟‬
‫‪ 3‬فالمفردات التي لها علقة بالجسم مثل ل تستعار كونها ل تدخل إلى اللغة بدخول الغزاة أو التأثر بثقافة الغير‪.‬‬
‫‪" 4‬ورتيقا" قبيلة صنهاجية عاشت في عهد المرابطين‪.‬‬
‫‪ 5‬كلمة "أزول" مأخوذة من اللهجة المازيغية " تماشق" بالجنوب و تعني "السلم"‪.‬‬
‫‪ 6‬معظم مساجد بلد القبائل بنيت بأموال المتبرعين من أهاليها‪ ،‬مما يشهد على مدى تشبث القبائل بالسلم‪.‬‬
‫‪ 7‬سورة آل عمران‪ ،‬الية ‪159‬‬
‫‪ 8‬سورة الروم‪ ،‬الية ‪22‬‬
‫‪ 9‬استعمال صيغة المفرد في كلمة "بلد" لجمع بجاية و قسنطينة دليل على الوحدة الترابية لهذه المنطقتين‬
‫‪ 10‬ترجمة من‪Paris 1986 Peuples et Nations du Monde, Extraits des « Ibar »,p480 , A.Cheddadi ,‬‬