You are on page 1of 8

‫آثار وتداعيات‬

‫استخراج وتسويق النفط المبناني‬
‫بقمم‪ :‬د‪ .‬محمد نعمة فقيه‬

‫اآلثار االقتصادية المرتقبة عمى لبنان من جراء الثروة‬
‫النفطية‬
‫معطيات أساسية حول انتاج وتسويق النفط والغاز المبناني‪:‬‬
‫يفترض تقييم "الجيد النفطي" المبناني ان ُيقرأ‪ ،‬ايضاً‪ ،‬من خالل معطيات اساسية تتصل‬

‫بشروط االنتاج وبفاتورة االستيالك ومقوماتو‪ .‬ومن حيث المبدأ يصعب‪ ،‬بالتأكيد‪ ،‬الخوض في‬
‫حجم اإلنتاج المتوقع‪ ،‬لكن‪ ،‬وعمى الرغم من ذلك‪ ،‬يمكن االستناد في التحميل الى بعض المبادئ‬
‫المؤيدة في العمم والمراقبة والواقع‪ ،‬ومنيا‪:‬‬
‫أ‪-‬‬

‫ال‪ ،‬دائرة الترشيح لإلنتاج وأن الخطوات الالحقة تقرر‪ ،‬سمباً او إيجاب ًا‬
‫أن لبنان دخل‪ ،‬فع ً‬

‫وفق عمميات االستكشاف والتنقيب الحقمية التي ال بد آتية‪.‬‬

‫ب‪-‬‬

‫ان موقع لبنان الجغرافي وطبيعتو الجيولوجية قد ال يكونان يشجعان‪ ،‬إلى توقع وجود‬

‫احتياطات كبيرة من النفط الخام‪ ،‬بل أن االنتاج المتوقع ‪ ،‬نظرياً حتى اآلن‪ ،‬يقتصر عمى وجود‬
‫ثروة من الغاز الطبيعي في لبنان‪ .‬وتشرح دوائر حكومية‪ ،‬استناداً الى تقارير خبراء‪ ،‬ان تكون‬
‫ىذه الثروة المحتممة ضخمة ةتضعو ضمن أكبر الدول المنتجة لمغاز في المنطقة إن لم يكن‬
‫اكبرىا‪.‬‬
‫ت‪-‬‬

‫بعد أن تأكد وجود كميات تجارية فعالً‪ ،‬فإن اإلنتاج لن يتم قريباً جداً‪ .‬ويتفق‪ ،‬عموماً‪،‬‬

‫عمى ان اليامش التقني الضروري بعد إجراء استدراج العروض ومن ثم التمزيم‪ ،‬وىو المتوقّع في‬
‫العام القادم‪ ،‬وبدء االنتاج‪ ،‬يمكن ان يمتد بين سنتين وثالث سنوات‪.‬‬
‫ث‪-‬‬

‫ان كمفة االنتاج المبناني لن تكون‪ ،‬مبدئياً‪ ،‬ىي االخرى محدودة بالمقياس العالمي نتيجة‬

‫اعتبارات عدة أقميا الخريطة الجيولوجية المبنانية‪ .‬وقد يكون صحيحاً التصور ان ىذه الخريطة‬
‫جعمت عمميات االستكشاف تتأخر حتى اآلن باعتبار ان شركات التنقيب تتجو‪ ،‬عموم ًا‪ ،‬حيث‬
‫تكون العمميات أقل تعقيداً وكمفة‪ .‬ويمكن ان تكون اآلبار المبنانية منتمية الى فئة اآلبار ذات‬
‫األكالف األعمى من خط الوسط بالمقارنة مع مناطق محدودة الكمفة (الخميج) واخرى عالية‬
‫الكمفة (الواليات المتحدة‪ ،‬بحر الشمال)‬
‫ج‪-‬‬

‫ان ارتفاع كمفة االستخراج‪ ،‬في ظل ما تعانيو خزينة الدولة وميزان المدفوعات من‬

‫صعوبات مالية معروفة‪ ،‬تجعل وضع لبنان التفاوضي مع الشركات الكبرى صعباً‪ ،‬وقد يضطر‬
‫إلى أن يكون مرتيناً لشروطيا مع ما يعنيو ذلك عمى المستويات التقنية والسياسية واإلدارية‪،‬‬
‫وعمى مستوى العائدات الفعمية لعمميات التنقيب المحتممة ايضاً‪ .‬فارتفاع تكاليف التجييز والتييئة‬
‫تدني فرص المنافسة فيما‬
‫ومن ثم االستخراج‪ ،‬سيعني حتماً ارتفاع الكمفة االستثمارية‪ ،‬وبالتالي ّ‬

‫بين الشركات التي تدخل في عممية الحصول عمى حقوق االستثمار‪ .‬وتمك "فاتورة" اضافية‬
‫يجدر التنبو الييا‬

‫كمفة الفاتورة النفطية في االستهالكات المبنانية‪:‬‬
‫أ‪-‬‬

‫فاتورة االستهالك النفطي‪:‬‬

‫وقدرت المديرية العامة‬
‫ارتفعت فاتورة االستيالكات النفطية لمبنان بقوة خالل السنوات االخيرة‪ّ .‬‬
‫لمنفط حجم المستوردات النفطية بما يزيد عن خمسة ماليين طن متري من المشتقات المختمفة‬
‫لمعام ‪ 2102‬بمغت قيمتيا ما يزيد عن ممياري دوالر اميركي‪ .‬وعمى الرغم من أن ىذه الفاتورة‬
‫عبء ثقيالً عمى االقتصاد الوطني خصوصاً انو بدأ يالمس حدود ‪ %01‬من التقديرات‬
‫تش ّكل‬
‫ً‬
‫الرسمية لمناتج القومي‪ ،‬فان االتجاىات العامة لوتيرة االستيالك‪ ،‬ولحركة النمو المسجمة او‬

‫المتوقعة في المستقبل المنظور‪ ،‬تؤكد ان ىذه "الفاتورة" تتجو الى ازدياد واضح‪ .‬ويزيد في‬
‫احتمال تعزيز ىذا االتجاه ان ا لطاقة المستيمكة لمفرد في لبنان ما زالت ادنى بوضوح من‬
‫المستوى العالمي وكذلك من المستوى المعروف في الدول المشابية‪ ،‬لجية الدخل‪ ،‬عالمياً‪ ،‬وأن‬
‫وتيرة النمو السنوي الستيالك الطاقة في لبنان عالية‪ ،‬نسبياً‪ ،‬وان اليدر المحمي لمطاقة كبير‬
‫ايضاً في شتى المقاييس‪.‬‬

‫ب‪ -‬أثر ارتفاع تكمفة الطاقة عمى القطاعات االنتاجية‪:‬‬
‫تترك تكمفة الطاقة المرتفعة بتركيبة التكمفة العامة لمسمعة المنتجة في لبنان‪ ،‬أكانت سمعة‬
‫صناعية أو زراعية‪ ،‬تأثي اًر كبي اًر عمى القدرة التنافسية لممنتجين في األسواق الداخمية والخارجية‬
‫وتحد من قدرة المنتجين عمى التصدير‪ .‬فقد أصبحت تكمفة الطاقة جزءاً بار اًز في تركيبة كمفة‬
‫ّ‬

‫مما دفع بجمعية الصناعيين المبنانيين إلى أن تضع مسألة الطاقة في رأس‬
‫االنتاج الصناعي‪ّ ،‬‬

‫مد المؤسسات بعناصر الطاقة بأسعار تفاضمية‪ .‬وكما‬
‫جدول مطالبيا‪ ،‬مركزة عمى وجوب ّ‬
‫مكونات تسعيرىا أكان في تكاليف‬
‫الصناعة‪ ،‬كذلك الزراعة التي تضغط كمفة الطاقة سمباً عمى ّ‬
‫لمجررات وآالت الفالحة‪ ،‬أو تكمفة برادات التخزين‪ ،‬أو عبر النقل‪ ،‬الذي يعتبر رافعة‬
‫الوقود ّا‬
‫أساسية لمتضخم في لبنان‪ ،‬خصوصاً ان السيارات الخاصة (وأسطوليا قديم نسبياً) تمثل العمود‬
‫الفقري لحركة النقل في ظل ىزال القطاع المشترك‪ .‬وليس أدل عمى ذلك من ان ىذا الباب يأتي‬
‫في مقدمة ابواب اإلنفاق في موازنة االسرة المبنانية (بنحو ‪ %9‬من إنفاق االسرة)‬

‫ت‪ -‬آثار أخرى عمى االقتصاد الوطني‪:‬‬
‫•‬

‫إذا ما تم التعاطي مع عممية استخراج الغاز بالشكل الصحيح‪ ،‬فاآلثار اإليجابية لن‬

‫تقتصر فقط عمى تخفيض فاتورة توليد الكيرباء في لبنان بشكل كبير‪ ،‬بل بإمكانيا أيضاً أن‬
‫ثم تنعكس تأثيراتيا بوضوح‪،‬‬
‫تخمق طفرة في الصناعات والوظائف المرتبطة بالطاقة‪ ،‬ومن ّ‬
‫وبشكل إيجابي عمى المالية العامة المرَىقَة في البالد وعمى تحديات إدارة الديون ‪.‬‬

‫•‬

‫وكذلك فيي تخفف عن كاىل القطاعين االنتاجيين‪ ،‬الصناعة والزراعة‪ ،‬كثي اًر من‬

‫تم دعم فاتورة الطاقة الكيربائية والوقود لممؤسسات العاممة في ىذين القطاعين‬
‫األعباء إذا ما ّ‬

‫يقوي القدرة التنافسية ليا في األسواق الداخمية والخارجية عمى السواء‪ .‬أما إذا ما تمت إدارة‬
‫ّ‬
‫مما ّ‬

‫عممية استخراج الغاز بطريقة غير سميمة‪ ،‬عندىا يمكن لقطاع الطاقة أن يكون مدخالً إلى فساد‬
‫أوسع‪ .‬خاصة وأن ثمة ما يشجع عمى االعتقاد ان استيالك الطاقة يتجو الى زيادة‪ .‬ويصبح‬

‫تحول ىذا النمو الى حال من النمو العالي الحقاً‪،‬‬
‫توقع انتعاش النمو ام اًر طبيعياً‪ ،‬وربما ّ‬

‫خصوصاً‪ ،‬اذا أحسن لبنان استغالل الفرصة‪.‬‬

‫•‬

‫ويرتبط االمر‪ ،‬الى حد بعيد‪ ،‬بإعادة ىيكمة القطاعات االنتاجية وتطوير آلة االنتاج‬

‫المتآكمة في قسم كبير منيا‪ ،‬وكذلك في ترشيد وتطوير اليد العاممة الماىرة وما يستدعيو ذلك‬
‫المتجدد‬
‫من تطوير التعميم الميني والتقني وخمق اإلطارات الفنية التي يطمبيا سوق العمل‬
‫ّ‬
‫توجياً جديداً في ىذا التعميم ليكون في خدمة سوق العمل الوطني‬
‫والمستحدث‪ ،‬بما يخمق ّ‬
‫ومتطمباتو‪ .‬إضافة لما سيخمقو ىذا الواقع االقتصادي الجديد من استعادة األيدي العاممة الماىرة‬

‫المشتتة في بالد االغتراب لتكون في خدمة االقتصاد الوطني‪.‬‬
‫•‬

‫من شأن استخراج النفط المساعدة في إنشاء قاعدة لمصناعات المعتمدة عمى الصناعات‬

‫مبنياً عمى خطة مدروسة بعناية‬
‫البتروكيميائية النيائية‪( ،‬داونستريم)‪ ،‬عمى أن يكون ذلك ّ‬

‫بأبعادىا االستراتيجية عمى مختمف المستويات االجتماعية واالقتصادية‪ ،‬حتى ال تقتصر‬
‫االستفادة من ىذه الثروة‪ ،‬كما حدث في بعض الدول‪ ،‬عمى استخدام اإليرادات لخفض الدين أو‬

‫تمويل إنفاق إضافي‪ ،‬ما يعني قيام قطاع ريعي‪ ،‬وليس استثماري ‪.‬‬
‫•‬

‫تم استغالل الفرصة عمى‬
‫ومن الطبيعي ان تترك ىذه المعطيات‪ّ ،‬‬
‫ونكرر القول إذا ما ّ‬

‫الوجو الصحيح‪ ،‬أث اًر مباش اًر عمى شروط التنمية االقتصادية واالجتماعية الشاممة تبعاً لما‬
‫ستتركو من انعكاسات إيجابية عمى المؤشرات االقتصادية واالجتماعية وعمى المالية العامة‬
‫وميزان المدفوعات في لبنان‪.‬‬

‫آثار الثروة النفطية المرتقبة عمى عالقات لبنان الدولية‬
‫أضافت االكتشافات النفطية في الحوض الشرقي لمبحر األبيض المتوسط عامالً جديداً‬
‫تحولت ىذه االكتشافات إلى عامل رئيس في‬
‫لعوامل الصراع الدولي القائم في المنطقة‪ ،‬حيث ّ‬
‫المشيد الجيو إستراتيجي المحتدم أصالً‪ ،‬تبعاً لتقاطع وتناقض مصالح عدد كبير من القوى‬

‫مقدرات‬
‫الدولية الكبرى في المنطقة‪ .‬فناىيك عن المطامع الدائمة لمعدو اإلسرائيمي بالييمنة عمى ّ‬
‫المنطقة وثرواتيا‪ ،‬فيناك المصالح الدائمة لمدول األوروبية والواليات المتحدة وسعييا المتواصل‬
‫لفرض السياسات التي تضمن ليا مصالحيا عمى دول المنطقة‪ .‬وفي الوقت نفسو تبرز قوى‬
‫إقميمية جديدة تبحث ليا عن موقع قدم في ىذا اإلقميم‪ ،‬أال وىي إيران وتركيا‪ ،‬والمتزامنة مع‬
‫ِ‬
‫كقطب رئيسي‪ ،‬لوراثة مصالح االتحاد‬
‫عودة دولة روسيا االتحادية بقوة عمى العالقات الدولية‬
‫السوفياتي القديم فتعمل لتثبيت وجودىا وضمان ما يمكن ليا ضمانو من مصالح توفّر ليا‬
‫كقوة وازنة في المعادالت الدولية‪.‬‬
‫استمرارىا ّ‬
‫يجعل ذلك من قطاع الطاقة جزءاً من الصراع الجيو إستراتيجي األوسع‪ .‬إذ يرغب كل‬
‫من روسيا وايران‪ ،‬بدعم من الصين واليند‪ ،‬في أن يكون ليما تأثير قوي في ىذا القطاع؛ ومنع‬
‫وقوعو تحت الييمنة األميركية – اإلسرائيمية‪ ،‬حيث ترغب روسيا في الحفاظ عمى ىيمنتيا عمى‬
‫إمدادات الغاز إلى أوروبا‪ ،‬وترغب الصين واليند في ضمان إمدادات الطاقة في المستقبل‬
‫القتصاداتيما التي تنمو بسرعة‪ .‬أما إيران‪ ،‬التي تخوض مع العدو اإلسرائيمي حرباً تكاد تحتدم‬
‫عنيفة بين لحظة وأخرى‪ ،‬فيي إلى جانب أنيا ترعى مشروع خط أنابيب غاز من شأنو أن يربط‬
‫لبنان وسورية مع إيران مرو اًر بالعراق‪ُ ،‬يضاف إلى مشروع خط أنابيب آخر سيمر عبر باكستان‬
‫إلى الصين‪ ،‬فيي ستبذل ما بوسعيا لمنع وقوع ىذه الثروات تحت السيطرة اإلسرائيمية أكان‬
‫بشكل مباشر‪ ،‬أو غير مباشر عبر ىيمنة اميركية او غربية عمييا‪.‬‬
‫في الطرف اآلخر من المشيد‪ ،‬نرى أن العدو اإلسرائيمي قد وضع يده بشكل عممي عمى‬
‫جزء ضخم من حقول الغاز في المتوسط ويحاول التفاوض مع قبرص عمى تجاوز حقوق لبنان‬
‫في الحقول الموجودة قبالة الشاطئ المبناني‪ ،‬تدعمو في ذلك الجيود المبذولة من الواليات‬
‫المتحدة وأوروبا الغربية‪ ،‬جنباً إلى جنب‪ ،‬لتوجيو موارد الطاقة ىذه إلى األيدي الغربية‪ .‬في‬

‫الوقت الذي تشير فيو بعض التحقيقات بأن البحرية األميركية استغمّت حادثة سقوط الطائرة‬
‫األثيوبية في البحر قبالة مطار بيروت الدولي‪ ،‬إلجراء بحوث ودراسات ميدانية حول تقارير‬
‫أقمارىا االصطناعية حول وجود النفط والغاز في المياه المبنانية‪ ،‬وأن نتائج تمك البحوث بقيت‬
‫من ضمن الممفات السرية لدى األجيزة األميركية‪ ،‬عمماً بأن الواليات المتحدة تمتنع حتى اآلن‬
‫عن تقديم أي عون لمسمطات المبنانية في أعمال التنقيب عن النفط والغاز في أراضيو ومياىو‬
‫اإلقميمية‪.‬‬
‫كما يدخل خط أنابيب "الغاز العربي" الذي ينطمق من العريش في مصر إلى ميناء‬
‫يمتد من سوريا إلى تركيا ومنيا إلى أوروبا‪،‬‬
‫العقبة في األردن ومنيا إلى سوريا ولبنان حيث ّ‬
‫وتم توقيع بعض مراحمو ويجري التفاوض عمى مراحل‬
‫وىو الخط الذي ّ‬
‫تمت المفاوضات حولو ّ‬
‫أخرى منو ما بين الجيات المعنية‪.‬‬

‫ويبدو واضحاً اآلن أن المعركة عمى سورية ىي في جزء منيا معركة من أجل السيطرة‬
‫عمى مستقبل الطاقة‪ .‬فإذا ما سقطت سورية تماماً في أيدي المعارضة‪ ،‬فمن شأن التعاون‬
‫التركي – اإلسرائيمي‪ ،‬بدعم من دول الخميج العربية والغرب‪ ،‬جر سورية الجديدة إلى الفمك‬
‫الغربي‪ ،‬والحاق خسارة كبيرة بإيران وروسيا‪ ،‬وىذا ما ال يمكن لمقوى االقتصادية والسياسية‬
‫الصاعدة‪ ،‬إيران واليند والصين وروسيا‪ ،‬أن تقبل بو‪ .‬وىذا ما سيجعل المعركة عمى النفوذ في‬
‫شرقي البحر األبيض المتوسط مرشحة لالستمرار إن لم نقل لمتفاقم‪.‬‬
‫بقوة في‬
‫تحول لبنان إلى دولة منتجة لمغاز والنفط‪ ،‬فتضعو ّ‬
‫في ىذا الخضم‪ ،‬تبرز حالة ّ‬

‫يعرض أمنو واستق ارره‪ ،‬ناىيك عن ثروتو وسيادتو‪ ،‬إلى جممة من‬
‫حمبة صراع القوى‪ ،‬وىذا ما ّ‬

‫المخاطر التي تستدعي حشد كافة القوى واإلمكانات المتاحة‪ ،‬إن كانت عسكرية أو دبموماسية‪،‬‬

‫لضمان مصالح لبنان وحقّو في استثمار ثرواتو وسيادتو عمييا والمحافظة عمى سيادتو الوطنية‪،‬‬
‫وعمى حرية خياراتو وق ارراتو السياسية واالقتصادية‪.‬‬
‫ومع استمرار الحرب في سورية‪ ،‬وانخراط قوى سياسية لبنانية في تقديم العون لكال طرفي‬
‫الصراع فييا‪ ،‬وفي ظل انتظام محور عربي خميجي بشكل خاص يجاىر بالعداء لمحكومة‬
‫الزج بمبنان لإلنخراط في ذلك المحور‪ ،‬تزداد حالة اإلرباك لدى‬
‫الشرعية في سوريا ويدفع باتّجاه ّ‬
‫التوحد حول خيار سياسي يضمن مصمحة لبنان وأمنو‬
‫القوى السياسية المبنانية‪ ،‬فتعجز عن‬
‫ّ‬

‫واستق ارره‪ ،‬وتزداد شيية العدو في التّعدي عمى حقوق لبنان في حقولو النفطية والغازية‪.‬‬

‫إن الظروف الصعبة التي تعانييا المالية العامة المبنانية‪ ،‬والتي تجعل من خطط التنمية‬
‫مرىونة لمدى تجاوب الدول الشقيقة والصديقة مع طموحات لبنان التنموية‪ ،‬تجعل من القرار‬
‫تتردد في تأزيم األوضاع السياسية المبنانية‬
‫السياسي المبناني مرىوناً بدوره لتمك الدول‪ ،‬التي ال ّ‬
‫من خالل تداخالتيا غير المشروعة مع القوى السياسية المبنانية المختمفة‪ ،‬متجاوزة بذلك التقاليد‬
‫الدبموماسية‪ ،‬من دون أن تكون الحكومة المبنانية قادرة عمى وقف ىذه التداخالت ومنعيا‪ ،‬حفاظ ًا‬
‫تقدمو تمك الدول لمشاريع التنمية في لبنان‪.‬‬
‫الدعم الذي ّ‬
‫عمى استمرار ّ‬
‫الراىنة‬
‫المنوه عنيا في البنود أعاله‪ ،‬وانعكاساتيا ّ‬
‫إن تعقيدات الوضع السياسي اإلقميمي ّ‬

‫والمستقبمية عمى الوضع المبناني‪ ،‬تجعل المبنانيين‪ ،‬حكومة وشعباً‪ ،‬يرون في الثروة القادمة من‬
‫النفط والغاز‪ ،‬بأنيا خشبة الخالص لمبنان‪ ،‬لتحرير ق ارره السياسي واالقتصادي‪ ،‬وىذا ما يجعل‬
‫من المحتّم عمى الحكومة المبنانية أن تدرس بعناية كيفية أخذ خياراتيا في التنقيب واالستخراج‬
‫والتسويق واستثمار العائدات المرتقبة في الدورة االقتصادية الوطنية‪.‬‬