You are on page 1of 5

‫التأمين‪..‬أنواعه وأحكامه‪ ..

‬د‪ /‬منصور بن تركي المطيري‬
‫خل ل السنوات العشر المنصرمة وأنا في بداية التكككوين العلمككي‬
‫سواء من خل ل الدراسة النظامية في المعهد العلمي والكلية ثككم‬
‫المعهد العالي للقضاء أو من خل ل الدراسككة علككى الشككيخ محمككد‬
‫ابن عثيمين – رحمه اللككه ‪ ،-‬مككا زلككت مقتنعككا بجككوانب مككن الكل م‬
‫على موضوع التأمين التجاري‪ ،‬لكن كنت أعتقد أن هنككاك جككوانب‬
‫تمثل خلل يحتاج إلى مزيد بحث ونظر‪.‬‬
‫وبعد مدة من إمعان النظككر – خاصككة وقككد تزايككدت الحاجككات إلككى‬
‫النظر المباشر في مسألة التأمين‪ ،‬وتغيككرت كككثير مككن الظككروف‬
‫التي تدعو إلى بيان شاف في حكم التأمين – وجدت أن كثيرا من‬
‫القضايا المتعلقة بحكم التأمين ل يزا ل فيها أخطاء علمية لم أجد‬
‫من وضحها‪ ،‬كما أن هناك بعض المسككائل والدلككة لككم يشككر إليهككا‬
‫ولم يمعن النظر فيها لذا سعيت إلى إظهارها وإبرازها‪ ،‬ول شككك‬
‫أن مسككألة التككأمين مسككألة حادثككة فككي العصككور المتككأخرة وفككي‬
‫الوقت نفسه شائكة ومشكلة نوعا ما‪.‬‬
‫والتأمين يأخذ ثل ث صككور وأنككواع رئيسككة هككي التككأمين الخيككري‪،‬‬
‫والتأمين التعاوني‪ ،‬والتأمين التجاري )‪ ،(1‬حيككث يقككو م الخيككري‬
‫علككى مبككدأ الزكككاة والصككدقة‪ ،‬والككدافعون لككه هككم النغنيككاء‪،‬‬
‫والمسككتفيدون منكه هككم الفقكراء‪ .‬وأمكا التعكاوني فيقكو م علكى‬
‫اشتراك جماعة من الناس في دفع أقساط يؤديهككا الجميككع ومككن‬
‫خللها يمكن استفادة أي منهم بهذه المبالغ عند حصكو ل الحكاد ث‬
‫أو الضرر‪ ،‬وتدير هذا التأمين جمعيككة تعاونيككة‪ ،‬أمككا التجككاري فهككو‬
‫مثل التعككاوني إل أنككه يهككدف إلككى الربككح‪ ،‬وتككديره شككركة ربحيككة‬
‫تجارية‪.‬‬
‫فالتأمين الخيري متفق على مشككروعيته علككى تفاصككيل أحكككامه‬
‫المعروفة في كتككب الفقككه‪ ،‬والتعككاوني أجككازه الكككثيرون ومنعككه‬
‫البعض – وممن أجازه هيئة كبار العلماء‪ .‬والتجاري وهككو موضككوع‬
‫حديثنا مختلف فيه بين العلماء‪ ،‬ومن المككور الككتي لحظتهككا فككي‬
‫الكل م على هذا النوع من التأمين هو التزايد في التككدليل مككن كل‬
‫الطرفين المبيحين مطلقا والمانعين مطلقا‪ ،‬كمككا أنككي لحظككت‬
‫وجود حق في أدلة كل فريق‪ ،‬وعليه سأظهر الككرأي الوسككط فككي‬
‫هذا المقا ل المختصر والذي يأخذ بكل حق عنككد الخككر وتككبيين مككا‬
‫عنككده مككن خطككأ بقككدر المكككان‪ ،‬والككذي أعتقككد أن الهتمككا م بككه‬
‫وتفعيله سيؤدي إلى تقريب كبير لوجهات النظر المتباينة‪.‬‬
‫حقيقة التأمين التجاري‬
‫أريد أن أبين هنا أن كلمي فككي هككذا المقككا ل منصككب علككى حكككم‬
‫جوهر التأمين وذاتككه‪ ،‬ولسككت أقصككد الكل م علكى عقكود شككركات‬
‫التأمين الحالية التي يتضمن كثير منهككا مخالفككات شككرعية سككواء‬
‫في الشروط أو في بعض أنواع التككأمين الككتي يقككو ل بمخالفتهككا‬
‫للشريعة حتى القائلون بإباحة التأمين مطلقا‪ ،‬والتأمين اصطل ح‬
‫عربكككي حكككديث‪ ،‬يقابكككل فكككي الصكككطل ح الفرنسكككي )‪(Assurance‬‬
‫والنجليزي‪ (Insurance) :‬ويعني تحقيق المان‪ ،‬والمان بالفرنسككية )‬

‬نجد بعد التتبع‬ ‫لقككوا ل العلمككاء والفقهككاء واسككتعمالتهم للفككظ القمككار أنهككم‬ ‫يعممون معناه‪ :‬فقد أطلق الما م مالككك علككى بعككض بيككوع الغككرر‬ ‫قمارا )‪ (7‬وتبعه في ذلك أصحابه‪ ،‬كمككا أطلككق الشككافعي القمككار‬ ‫على معاملت ليس فيها لعكب مثكل قكوله المعكروف فكي شكركة‬ ‫المفاوضة بأنها قمار )‪ ،?(8‬وكذلك كثير من الحنككاف )‪ ،(9‬وأمككا‬ ‫الحنابلة فهم أيضا يوسعون معنى القمار‪ ،‬ودليل على مككا ذكرنككا‪:‬‬ ‫كل م السلف عند قوله تعالى‪ :‬يسألونك عن الخمر والميسككر قككل‬ ‫فيهما إثم وكبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر مككن نفعهمككا )‪،(10‬‬ ‫حيث قا ل كثير منهم‪" :‬الميسر هككو القمككار كلككه"‪ ،‬وقككالوا أيضككا‪:‬‬ ‫"القمار الميسر"‪ ،‬وقا ل بعضهم‪" :‬كل شككيء لككه خطككر فهككو مككن‬ ‫الميسر" ورد مثل ذ ل بمعان متقاربة عن ابكن عبكاس‪ ،‬والحسككن‪،‬‬ ‫وقتككادة ومعاويككة بككن صككالح‪ ،‬وابككن سككيرين‪ ،‬وعطككاء‪ ،‬ومجاهككد‪،‬‬ ‫وطاوس‪ ،‬ونغيرهم )‪.‬‬ ‫والقمار في اللغة من قمر يقمر مقامرة وقمارا وقمرا مكن بكاب‬ ‫نصر‪ ،‬يقا ل‪ :‬قمر الرجل الثلككج‪ :‬تحيككر بصككدره مككن الثلككج‪ ،‬وتقمككر‬ ‫الصيد‪ :‬خدعه‪ ،‬وتقمر المرأة خدعها وطلب نغرتها‪ ،‬وتقمر عككدوه‪:‬‬ ‫تعاهد نغرته ليوقع به‪ ،‬وتقمكره‪ :‬راهنكه فغلبكه )‪ ،(5‬ففكي معنكى‬ ‫القمار في اللغككة التغريككر بالشككخص لجهالككة عاقبككة أمككره‪ ،‬وهككذا‬ ‫مقارب للمعنى الصطلحي الذي سيأتي‪.‬‬ ‫ويبحث معنى القمار في لغة الفقهككاء واسككتعمالتهم‪ ،‬وهككل هككو‬ ‫خاص باللعب بالما ل‪ ،‬كما يقو ل الدكتور رفيق المصري عازيا ذلك‬ ‫إلى أبي عبيد صاحب كتككاب المككوا ل )‪ ،(6‬أو هككو عككا م لكككل نغككرر‬ ‫اشتمل على مخاطرة بين حصو ل الغنم أو الغر م؟‪ .(3‬‬ ‫التأمين التجاري قمار ونغرر ولكن…‬ ‫كثير من القائلين بحرمة التأمين مطلقككا يصككونغون ثلثككة أدلككة أو‬ ‫أكثر وهي عند التحقيق وفي الحقيقة تعود إلى دليككل واحككد )‪،(4‬‬ ‫فيقولون‪ :‬التأمين حرا م لنه ميسر وقمككار‪ ،‬ولنككه نغككرر وجهالككة‪،‬‬ ‫ولنه رهان ومخاطرة‪ ،‬ولنه أكل لموا ل النككاس بالباطككل‪ ،‬وهككذا‬ ‫الخير من آثار ما سبقه من تعليلت وليس مستقل عنها‪ ،‬وكل ما‬ ‫سبق في الواقع دليل واحد‪ ،‬وأنككا أسككتغرب مككن محاولككة التعككداد‬ ‫والتكاثر لمعاني مترادفة‪ ،‬أو على القل معاني متقاربة جدا‪ ،‬بككل‬ ‫ومن المؤكد هو اتفاقها وتطابقها فككي أنغلككب القضككايا المعينككة‪،‬‬ ‫فإنها وإن تفاوتت فكي المفهكو م‪ ،‬فقكد تطكابقت فكي ككثير مكن‬ ‫المصككادقات الككتي منهككا التككأمين‪ ،‬وإظهككار التبككاين فككي مككوطن‬ ‫التفاق خلل وعيب‪.(11‬‬ .‬‬ ‫وتعريفه القانوني كما عرفه بعككض البككاحثين فقككا ل‪ :‬هككو الككتزا م‬ ‫طرف لخر بتعويض نقدي يككدفعه لككه أو لمككن يعينككه عنككد تحقيككق‬ ‫حاد ث احتمالي مبين في العقد مقابل ما يدفعه له هذا الخر مككن‬ ‫مبلغ نقدي في قسط أو نحوه )‪.‫‪ (Securite‬وبالنجليزيككة )‪ (Security‬ومككن هككذين اللفظيككن دخلككت كلمككة‬ ‫)سوكرة( أو )سوكرتاة( إلككى بعككض الجهككات العالميككة فككي مثككل‬ ‫الشا م )‪ (2‬وقد استخدمت في بعض البحو ث القديمة‪.

(13‬وقا ل ابككن القيككم‪" :‬الجهالككة‬ ‫المانعة من صحة العقد الككتي تككؤدي إلككى القمككار والغككرر" )‪،(14‬‬ ‫وقا ل ابن مفلح‪" :‬الغرر مكا تككردد بيككن الوجككود والعككد م فهككو مكن‬ ‫جنس القمار الذي هو الميسر وهو أكل الما ل بالباطل" )‪.‬‬ ‫‪ -1‬بالنظر في كككثير مكن الدلككة والحكككا م وكل م العلمكاء نجككد أن‬ ‫القمار )الميسر( والغرر مما حر م سدا للذريعة‪ ،‬وقككد توسككع فككي‬ ‫ذلك ابن تيمية في كتابه )القواعد النورانية( وفككي بعككض أجككوبته‬ ‫كمككا فككي المجمككوع لككه‪ ،‬ويككد ل عليككه قككوله تعككالى‪" :‬إنمككا يريككد‬ ‫الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمككر والميسككر‪،‬‬ ‫ويصدكم عن ذكر اللككه وعككن الصككلة فهككل أنتككم منتهككون" )‪،(17‬‬ ‫فأخبر سبحانه أن الميسر يوقع العداوة والبغضاء‪ ،‬فإن المطالبككة‬ ‫بل فائدة وأخذ الما ل بل حق يوقع في النفوس ذلك )‪ ،(18‬وأيضا‬ ‫ما جاء في الحديث الذي رواه زيد بن ثابت‪ :‬كان الناس فككي عهككد‬ ‫رسو ل الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد النككاس‬ ‫وحضر تقاضيهم قا ل المبتككاع )أي المشككتري(‪ :‬إنككه أصككاب الثمككر‬ ‫دمان‪ ،‬أصابه مككرض‪ ،‬أصككابه قشككا م عاهككات يحتجككون بهككا‪ ،‬فقككا ل‬ .‫يقو ل ابن تيميككة‪" :‬لفككظ الميسككر هككو عنككد أكككثر العلمككاء يتنككاو ل‬ ‫اللعب بالنرد والشككطرنج ويتنككاو ل بيككوع الغككرر الككتي نهككى عنهككا‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسككر‪ ،‬إذ‬ ‫القمككار معنككاه أن يؤخككذ مككا ل النسككان وهككو علككى مخككاطرة هككل‬ ‫يحصل له عوضه أو ل يحصل… وعلككى هككذا فللفككظ الميسككر فككي‬ ‫كتاب الله يتناو ل هذا كله‪ ،‬وما ثبت في صحيح مسككلم عككن النككبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر يتنككاو ل كككل مككا فيككه‬ ‫مخاطرة )‪ ،(12‬وقا ل أيضا‪" :‬الغرر هو المجهو ل العاقبة فإن بيعه‬ ‫من الميسر الذي هو القمار" )‪ .(15‬‬ ‫وبهككذا يتككبين أن معكاني الميسكر والقمكار والرهككان والمخكاطرة‬ ‫والغرر متقاربكة إن لكم تككن متطابقكة هنكا مكن حيكث المقاصكد‪،‬‬ ‫وعليه فإنه وبالنظر إلى التأمين وحقيقته نجد أنه مشككتمل علككى‬ ‫وجود المقامرة والمخاطرة لن المؤمن عليه الككذي دفككع قسككطه‬ ‫قد يحصل عليه حاد ث أو حواد ث فيحصل على التعويض المناسب‬ ‫فيكون رابحا وقد ل يحصل عليه شيء فيكككون خاسككرا‪ ،‬والتككأمين‬ ‫مبني على عنصر الخطر والحتما ل‪ ،‬فل يكون التأمين أبككدا علككى‬ ‫حاد ث محقق الوقككوع‪ ،‬ووجكود الغككرر والقمككار فككي التككأمين أمككر‬ ‫معترف به عند الغربيين‪ ،‬فهو يدخل عند رجا ل القانون الفرنسي‬ ‫فيمكككا يسكككمى ‪ (Contrat aleatoirs) :‬وهكككي عقكككود الغكككرر‪ ،‬أو العقكككود‬ ‫الحتمالية‪ ،‬وهو عندهم مستثنى من القمار المحر م )‪.(16‬‬ ‫تساؤلت وأجوبة‪:‬‬ ‫لكن … ‪ -1‬هل تحريم القمار )الميسر( أو الغرر كان سدا للذريعة‬ ‫فيبا ح حينئذ للحاجة؟‬ ‫‪ -2‬وهل تحريم الميسر كله في درجة واحدة من التحريككم أو فككي‬ ‫درجات متفاوتة؟‬ ‫‪ -3‬هككل تحريككم القمككار )الميسككر( أو الغككرر مثككل تحريككم الربككا؟‬ ‫وعليه‪ ،‬ما موقف التأمين من كل ذلك؟‪.

‬‬ ‫‪ -3‬يجدر الشكارة هنكا – للجابكة علكى التسكاؤ ل الثكالث‪ -‬إلكى أن‬ ‫الذريعة أو الوسيلة تتفاوت مككن وسككيلة إلككى أخككرى‪ ،‬فقككد تكككون‬ ‫الوسيلة مقصدا ونغاية لما دونها‪ ،‬وقد تكون الوسيلة تفضي إلككى‬ ‫شرور ومفاسد قطعية وكثيرة‪ ،‬وقد تفضي إلى مفاسككد وشككرور‬ ‫ظنية أو محتملة وقليلة‪ ،‬وعليه فالحاجة التي تبيح الخيرة ل تبيح‬ ‫التي قبلها للختلفات‪ ،‬بل قككد تصككل تلككك إلككى كونهككا أشككد فككي‬ ‫جنسها من بعككض مككا حككر م تحريككم مقصكد مككن نغيرهكا‪ ،‬والميسككر‬ ‫بخصوصه يشمل أنواعا من المسائل التي يتفاوت إفضكاؤها إلكى‬ ‫الشرور والمفاسككد قككوة وضككعفا‪ ،‬وقلككة وكككثرة‪ ،‬لككذا يقككو ل ابككن‬ ‫تيمية‪" :‬الميسر اشتمل على مفسدتين‪ :‬مفسدة في الما ل وهي‬ ‫أكله بالباطل‪ ،‬ومفسدة فككي العمككل وهككي مككا فيككه مككن مفسككدة‬ ‫الما ل وفساد القلككب وفسككاد ذات الكبين‪ ،‬وككل مكن المفسكدتين‬ ‫مستقلة بالنهي فينهى عن أكل الما ل بالباطل مطلقا‪ ،‬ولو كككان‬ ‫بغير ميسر كالربا‪ ،‬وينهي عمكا يصكد عكن ذككر اللكه وعكن الصكلة‬ ‫ويوقع بالعداوة والبغضاء ولو كان بغيككر أكككل مككا ل‪ ،‬فككإذا اجتمعككا‬ ‫عظم التحريم فيكون الميسر المشكتمل عليهكا أعظكم مكن الربكا‬ ‫ولهذا حر م ذلك قبل تحريم الربا )‪ ،(20‬ويقو ل في موضككع آخككر‪:‬‬ ‫"وهذا أصل مستمر مككن أصككو ل الشككريعة كمككا قككد بسككطناه فككي‬ ‫قاعدة سد الذرائع ونغيرها‪ ،‬وبينككا أن كككل فعككل أفضككى إلككى ذلككك‬ ‫المحر م كثيرا كان سببا للشر والفساد فإذا لم يكككن فيكه مصكلحة‬ ‫راجحة شرعية‪ ،‬وكانت مفسدته راجحة نهي عنككه‪ ،‬بككل كككل سككبب‬ ‫يفضي إلى الفسككاد نهككي عنككه إذا لككم يكككن فيككه مصككلحة راجحككة‬ ‫فكيف بمككا كككثر إفضككاؤه إلككى الفسككاد‪ ،‬ولهككذا نهككي عككن الخلككوة‬ ‫بالجنبية‪ ،‬وأما النظككر لهككا فقككد كككانت الحاجككة تككدعو إلككى بعضككه‬ ‫وخص منه فيما تدعو له الحاجة‪ ،‬لن الحاجة سبب الباحة‪ ،‬كما أن‬ ‫الفساد والضرر سبب التحريم فإذا اجتمعا رجح أعلهما )‪.‬‬ ‫‪ -2‬القاعدة الفقهية تقو ل‪ :‬ما حر م سدا للذريعة يبككا ح للحاجككة أو‬ ‫للمصككلحة الراجحككة" كمككا قككرر ذلككك جمهككور العلمككاء كككالعز بككن‬ ‫عبدالسككل م‪ ،‬والقرافككي‪ ،‬وابككن تيميككة‪ ،‬وابككن القيككم‪ ،‬والمقككري‪،‬‬ ‫ونغيرهم )‪ ،(19‬وضابط الحاجة هو كونها متضمنة لمصلحة راجحة‬ ‫على المفسدة المفضية إليها الوسيلة‪.(21‬‬ ‫‪ -4‬الصل في الميسر أنه أقل حرمة من الربا إل أنه قد يزيد عليه‬ ‫إذا اجتمعت فيه الشرور والمفاسد القطعية والكككثيرة‪ ،‬لككذا قككا ل‬ ‫ابن تيمية‪" :‬فتبين أن الربا أعظم من القمار الككذي ليككس فيككه إل‬ ‫مجرد أكل الما ل بالباطل" )‪ ،(22‬وقا ل أيضا‪" :‬فالربا فككي ظلككم‬ ‫الموا ل أعظم من القمار… فلو لككم يكككن فككي الميسككر إل مجككرد‬ ‫القمار لكان أخف من الربا لتأخر تحريمه‪ ،‬وقد أبا ح الشارع أنواعا‬ ‫من الغرر للحاجة" )‪ ،(23‬وفي موضع آخر يقو ل‪" :‬وتحريم الربككا‬ .‫رسو ل الله – لما كثرت عنده الخصومة في ذلك‪" :‬وايم واللككه فل‬ ‫تتبككايعوا حككتى يبككدو صككل ح الثمككر" كالمشككورة يشككير بهككا لكككثرة‬ ‫خصومتهم‪ ،‬فقد أخبر أن سبب نهي النبي صلى الله عليه وسككلم‬ ‫عن ذلك ما أفضت إليه من خصا م‪.

(146‬‬ ‫)‪ (20‬الفتاوى الكبرى ) ‪.(83/1‬‬ ‫)‪ (26‬انظر الهامش رقم )‪.‬‬ ‫)‪ (24‬مجموع الفتاوى ) ‪(341/20‬‬ ‫)‪ (25‬القواعد الكبرى للعز ) ‪ ،(138/1‬و ) ‪.(26‬‬ ‫فكان النظر وقتها محصورا في مككدى "الحاجككة للتككأمين" ومككدى‬ ‫أرجحيككة مصككلحته بالنسككبة لمفسككدته بنككاء علككى القاعككدة الككتي‬ ‫ذكرتها وهي أن مككا حككر م سككدا للذريعككة يبككا ح للحاجككة والمصككلحة‬ ‫الراجحة‪.(2‬‬ .(255/3‬‬ ‫)‪ (8‬الما م الشافعي ) ‪.(22/29‬‬ ‫)‪ (14‬إعل م الموقعين ) ‪.(598‬‬ ‫)‪ (6‬د‪ .(73‬‬ ‫)‪ (7‬المدونة‪ ،‬كتاب الغرر )‪.‬بهذا السياق نصل إلى نقطككة مهمككة‬ ‫وهي‪ :‬ما موقف التأمين مما سبق؟‪ :‬عند تأملنا للتككأمين نجككد أنككه‬ ‫مجرد مخاطرة بالمككا ل مبنيككة علككى اسككتفادة المككؤمن عليككه عنككد‬ ‫حصو ل الحاد ث المحتمل وقوعه‪ ،‬وخسارته قسطه عند عد م هككذا‬ ‫الحاد ث وربح المؤمن في هذا الحا ل‪ ،‬فإذا علمنا خلو التأمين مككن‬ ‫المفاسد المنصوص عليها في الية وهي الصد عن ذكر الله وعن‬ ‫الصلة‪ ،‬وعد م وقوع العككداوة والبغضككاء بككه‪ ،‬خاصككة إذا قككا م عقككد‬ ‫التأمين على قواعد بنود واضحة ونغير مجملة‪ ،‬وكككان محككررا مككن‬ ‫جهة )شرعية أنواعه(‪ .‫أشد من تحريم الميسككر الككذي هككو القمككار لن المرابككي قككد أخككذ‬ ‫فضل محققا من محتاج‪ ،‬وأما القمككار فقككد يحصككل فضككل وقككد ل‬ ‫يحصل" )‪ ،(24‬ويقو ل‪" :‬ومفسدة الغككرر أقككل مكن الربكا فلكذلك‬ ‫رخص فيما تدعو الحاجة منه‪ ،‬فإن تحريمه أشككد ضككررا مككن ضككرر‬ ‫كونه نغررا )‪ ،(25‬وبهذا يتبين أن القمار الذي ليس فيه إل مجككرد‬ ‫القمار أقل حرمة من الربا‪ .‬المصري – مرجع سابق – )ص ‪.‬‬ ‫‪----------------------------------‬‬‫)‪ (1‬الحظر والتأمين‪ ،‬د‪ .(126 – 71‬‬ ‫)‪ (5‬القاموس المحيط )ص ‪.‬رفيق المصري ) ص ‪.(33‬‬ ‫)‪ (3‬التأمين وأحكامه للدكتور سليمان الثنيان )ص ‪.(472/4‬‬ ‫)‪ (22‬نفس المرجع‪.‬المصري – مرجع سابق – )ص ‪.(430/4‬‬ ‫)‪ (16‬د‪ .(40‬‬ ‫)‪ (4‬نفس المرجع )ص ‪ ،(240 – 212‬وبحث لبعض أعضاء اللجنة الدائمة للبحو ث العلمية والفتاء كما في مجلة البحككو ث‬ ‫)عدد ‪) (19‬ص ‪.(473/4‬‬ ‫)‪ (21‬نفس المرجع )‪.(132/4‬‬ ‫)‪ (10‬سورة البقرة )آية ‪.(66‬‬ ‫)‪ (17‬سورة المائدة )آية ‪.‬لم تكككن مشكككلته حينئككذ إل مجككرد القمككار‬ ‫الككذي يغمككر فككي جككانب الحاجككة الماسككة والمصككلحة الراجحككة‪،‬‬ ‫والقاعدة الفقهية تقو ل‪ :‬ل يجوز تعطيل المصالح الغالبككة خوفككا‬ ‫من المفاسككد النككادرة‪ ،‬والقاعككدة الخككرى‪ :‬أنغلككب مككا بنككي عليككه‬ ‫الشرع جلب المصالح الظاهرة ودرء المفاسد البينة" )‪.(266/3‬‬ ‫)‪ (15‬الفروع ) ‪.(91‬‬ ‫)‪ (18‬انظر الفتاوى الكبرى )‪.(30/4‬‬ ‫)‪ (19‬انظر القواعد الكبرى للعز بن عبدالسل م ) ‪ ،(77/2) ،(123/1‬والفكروق للقرافكي ) ‪ (62/2‬الفكرق )‪ ،(58‬ومجمكوع‬ ‫الفتاوى لبن تيمية ) ‪ ،(298/22‬و)‪ ،(46/29‬و ) ‪ ،(228/32‬وزاد المعاد لبن القيم ) ‪ (242/2‬و بدائع الفوائككد لككه )‪(722/3‬‬ ‫والقواعد للمقري )ق ‪.(194‬‬ ‫)‪ (13‬المجموع ) ‪.(57‬‬ ‫)‪ (2‬نفس المرجع )ص ‪.‬‬ ‫)‪ (23‬نفس المرجع‪.(219‬‬ ‫)‪ (11‬انظر تفسير الطبري ) ‪ ،(370/2‬وأحكا م القرآن للجصاص ) ‪ ،(450/1‬والمصنف لبن أبي شيبة ) ‪.(237/3‬‬ ‫)‪ (9‬انظر المبسوط للسرخسي ) ‪ ،(101/15‬وتبيين الحقائق للزيلعي ) ‪.(194/6) (280/5‬‬ ‫)‪ (12‬مجموع الفتاوى ) ‪ ،(283/19‬وانظر القواعد النورانية )ص ‪.