‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫تحوالت الدولة والمجتمع بعد الربيع العربي‬

‫كسر اإلرادة‬
‫استراتيجية االنقالب والثورة‬
‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬
‫‪0‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫يعتمد االنقالب العسكري على عدة خطط‪ ،‬تهدف إلى إجهاض حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬ومن ثم‬
‫إجهاض الثورة‪ ،‬وإجهاض التحول الديمقراطي‪ ،‬وهي تمثل تحديات أساسية أمام حركة مناهضة االنقالب‬
‫واستعادة الثورة‪ .‬وتلك الخطط‪ ،‬بدأت عمليا قبل االنقالب‪ ،‬بل هي التي مهدت لالنقالب العسكري‪،‬‬
‫وساعدت قادة االنقالب على توفير غطاء شعبي مؤقت لالنقالب العسكري‪ .‬ومن خطط لالنقالب‪ ،‬يعمل‬
‫على تنفيذ مخططاته‪ ،‬حتى تؤثر على المستقبل‪ ،‬وليس فقط على الحاضر‪ .‬فهو ال يهدف فقط إلجهاض‬
‫حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬حتى ال تعود الثورة والتحول الديمقراطي إلى مسارهما‪ ،‬بل يهدف إلى إخضاع‬
‫المجتمع مستقبال لحكم عسكري‪ ،‬لعقود طويلة‪.‬‬
‫ومن الضروري التمييز بين الخالف السياسي‪ ،‬وحتى االنقسام واالحتقان السياسي‪ ،‬وبين حالة‬
‫النزاع األهلي التي تسبب فيها االنقالب‪ .‬ففي مصر انقسام سياسي‪ ،‬أي خالف سياسي واسع‪ ،‬بين التيار‬
‫اإلسالمي والتيار العلماني‪ ،‬ممتد لعقود طويلة‪ .‬وهذا الخالف العميق‪ ،‬ناتج من الهوة الواسعة بين الفكرة‬
‫اإلسالمية والفكرة العلمانية‪ .‬ولم يكن هناك حل أو بديل‪ ،‬غير إدارة الخالف السياسي‪ ،‬أيا كانت درجته‪،‬‬
‫من خالل عملية سياسية ديمقراطية‪ ،‬ولها قواعد منظمة‪ ،‬بحيث تتم إدارة الخالفات السياسية‪ ،‬طبقا لقواعد‬
‫الديمقراطية‪ ،‬واالحتكام لصندوق االقتراع‪ .‬ولكن االنقالب العسكري‪ ،‬قوض الديمقراطية‪ ،‬وقوض قواعد‬
‫العملية السياسية‪ ،‬وفتح الباب أمام االحتكام لقوة سالح الدولة‪ ،‬وبالتالي دفع حالة االنقسام السياسي‪ ،‬إلى‬
‫مرحلة جديدة‪ ،‬وهي مرحلة النزاع األهلي‪.‬‬
‫فالنزاع األهلي الحادث بعد االنقالب العسكري‪ ،‬نتج من تدخل مؤسسات الدولة‪ ،‬خاصة القوات‬
‫المسلحة والشرطة والقضاء‪ ،‬في الصراع السياسي‪ ،‬واستخدامها لسالحها وسلطتها‪ ،‬لنصرة قطاع من‬
‫المجتمع ضد قطاع آخر‪ ،‬تتم تصفيته دمويا‪ .‬مما جعل البالد تدخل في حالة صراع دموي‪ ،‬وإن كان‬
‫بالوكالة‪ ،‬فأصبحنا أمام نزاع أهلي حقيقي‪.‬‬
‫لهذا استخدم االنقالب العسكري‪ ،‬أدوات التوجيه المعنوي‪ ،‬بل وأدوات الحروب النفسية‪ ،‬حتى‬
‫يشكل حالة مجتمعية‪ ،‬تسهل وتمهد للحكم العسكري‪ ،‬وتؤمن رسوخ الحكم العسكري لفترة طويلة‪ .‬مما‬
‫جعل المعركة الرئيسة بين االنقالب العسكري والثورة‪ ،‬هي معركة إرادة ووعي في المقام األول‪ .‬فقد‬
‫حاول االنقالب العسكري‪ ،‬كسر اإلرادة الشعبية‪ ،‬وتشويه الوعي العام‪ ،‬حتى يقوم باالنقالب عسكريا على‬
‫الثورة والديمقراطية‪ ،‬ثم استمر مخطط االنقالب العسكري في عملية كسر اإلرادة الشعبية‪ ،‬وتشويه‬
‫الوعي‪ ،‬حتى يجهض حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬ومن ثم يتمكن من إقامة حكم عسكري‬
‫شامل‪.‬‬
‫وحركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬ال تخوض معركة سياسية وثورية مع االنقالب‬
‫العسكري فقط‪ ،‬بل تخوض معركة اجتماعية وثقافية أيضا‪ .‬فهي واقعيا تخوض معركة شرسة‪ ،‬لحماية‬
‫اإلرادة الشعبية وتقويتها حتى ال تنكسر‪ ،‬وأيضا تخوض معركة معرفية‪ ،‬حتى ترد على عملية تشويه‬
‫الوعي المنظمة التي يقوم بها االنقالب العسكري‪.‬‬
‫ومعارك مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬تواجه تحديا محوريا ومركزيا‪ ،‬وهو تحدي الحفاظ‬
‫على تماسك المجتمع‪ ،‬فقد قام االنقالب العسكري‪ ،‬على أنقاض المجتمع‪ ،‬بعد أن أضعف بنية وتماسك‬
‫المجتمع‪ ،‬ليس فقط قبل االنقالب وبعده‪ ،‬ولكن أيضا من خالل سيناريو تفويض بعض الشعب لقوات‬
‫االنقالب‪ ،‬لقتل بعضه اآلخر‪ .‬فعملية التفويض من قبل قطاعات في المجتمع لقوات االنقالب‪ ،‬لتتخلص من‬
‫قطاعات أخرى‪ ،‬مثلت واقعيا‪ ،‬أكبر شرخ في جدار الوطن‪ ،‬عبر تاريخه الحديث والمعاصر‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫لذا أصبحت معركة الثورة مع الثورة المضادة‪ ،‬هي معركة حول اإلرادة الشعبية والوعي العام‬
‫والرأي العام‪ ،‬وحول تماسك وقوة المجتمع‪ .‬فبقدر ما تقوى اإلرادة الشعبية‪ ،‬وبقدر إفاقة الوعي العام‪،‬‬
‫وتماسك الجزء األكبر من المجتمع‪ ،‬بقدر ما يجهض االنقالب العسكري‪ ،‬وتفشل محاوالت استعادة الدولة‬
‫العسكرية البوليسية القمعية مرة أخرى‪.‬‬
‫وقد أعتمد االنقالب العسكري على عدة مخططات‪ ،‬لكسر إرادة المجتمع‪ ،‬وأصبحت مواجهة تلك‬
‫المخططات وإفشالها‪ ،‬هي عمليا إفشال لالنقالب العسكري‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن الثورة ال يمكن أن تستعاد‪ ،‬إذا‬
‫أنتهى االنقالب العسكري‪ ،‬وعادت الديمقراطية‪ ،‬دون أن يتم إفشال مخططاته لكسر إرادة المجتمع‪ .‬فإذا‬
‫عادت الثورة مرة أخرى‪ ،‬ومازالت اإلرادة الشعبية الحرة ضعيفة‪ ،‬وهو أمر مستبعد‪ ،‬فإن هذا يعني أن‬
‫االنقالب على الثورة مرة أخرى ممكن‪.‬‬
‫ويمكن القول‪ :‬أن االنقالب العسكري نجح مرحليا‪ ،‬ألن اإلرادة الشعبية الحرة لم تكن قوية‪ ،‬ولم‬
‫يكن الوعي العام قويا‪ ،‬ولم يتمكن عامة الناس من معرفة الحقيقة‪ ،‬وسقط وعي قطاع من المجتمع في حالة‬
‫تغييب مخططة‪ .‬فإذا كان االنقالب قد نجح بضعف اإلرادة والوعي العام‪ ،‬فإن حركة مناهضة االنقالب‬
‫واستعادة الثورة‪ ،‬تنجح بتقوية اإلرادة والوعي‪ ،‬فيصبح المجتمع هو بالفعل صانع ثورته‪ ،‬وهو أيضا القادر‬
‫على حمايتها‪ ،‬والقادر على تفكيك الثورة المضادة‪ ،‬بل وتفكيك الدولة العميقة أيضا‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬فإن معركة اإلرادة‪ ،‬بين االنقالب العسكري‪ ،‬وحركة مناهضة االنقالب‪ ،‬تتمحور حول‬
‫المخططات األساسية لالنقالب العسكري‪ ،‬والتي يهدف من خاللها‪ ،‬إلى تقويض قدرات ومقومات‬
‫المجتمع‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫أوال‪ :‬مخطط بث الكراهية االجتماعية‬
‫منذ ما قبل االنقالب العسكري‪ ،‬ووسائل إعالم االنقالب‪ ،‬تعمل على بث الكراهية في المجتمع‪،‬‬
‫والتحريض على الكراهية والعنف‪ ،‬بصورة واضحة‪ .‬فقد جعلت وسائل إعالم االنقالب من جماعة‬
‫اإلخوان المسلمين‪ ،‬عدوا لبعض المجتمع‪ ،‬حتى تغذي حالة كراهية لدى البعض تجاه الجماعة‪ .‬ثم تمادت‬
‫حملة الكراهية‪ ،‬حتى تبيح السب والقذف‪ ،‬ثم تبيح التحقير واالستحالل‪ ،‬بصورة فجة‪ .‬وتلك العملية‪،‬‬
‫ساهمت في تجهيز المجتمع‪ ،‬حتى يرى بعضه يقتل‪ ،‬دون أن يشعر حتى باأللم‪.‬‬
‫و من جانب آخر‪ ،‬كانت وسائل إعالم االنقالب‪ ،‬تتوسع في التغطية على الهجوم على مقرات‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬لتجعل من العنف فعال ثوريا‪ ،‬وتوفر له الحماية‬
‫اإلعالمية‪ ،‬حتى يصبح مشهد االعتداء على قطاع من المجتمع‪ ،‬من المشاهد العادية‪ ،‬والتي ال تثير أي‬
‫انزعاج في المجتمع‪ .‬واألمر لم يتوقف على بث الكراهية تجاه فصيل من المجتمع‪ ،‬بل تجاوز ذلك‪ ،‬إلى‬
‫بث حالة من الكراهية وتجاوز للقيم والتقاليد‪ ،‬بهدف كسر قيم المجتمع‪ ،‬حتى يصبح المجتمع في حالة‬
‫فوضى أخالقية‪ ،‬تساعد على تعميق حالة النزاع األهلي‪.‬‬
‫وتمددت حملة الكراهية‪ ،‬حتى تلحق بكل مظهر إسالمي‪ ،‬وكل من يحمل سمت إسالمي‪ ،‬حتى‬
‫تؤسس لحالة نزاع أهلي‪ ،‬بين أعراق سياسية مفترضة‪ ،‬فيصبح بعض المجتمع كارها لبعضه اآلخر‪،‬‬
‫ومستعدا للتضحية بهذا البعض‪ ،‬حتى يعيش هو‪ .‬فمن خالل حالة الخوف التي تم زرعها في المجتمع‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫أصبح البعض يخاف من البعض اآلخر‪ ،‬لدرجة تجعله يفرح لموته وإقصائه‪ ،‬حتى يتخلص من حالة‬
‫الخوف التي سيطرت عليه‪.‬‬
‫وبعد االنقالب العسكري‪ ،‬أصبح قطاع واسع من المجتمع يوصف باإلرهاب‪ ،‬بعد ساعات من‬
‫حدوث االنقالب‪ ،‬وبدأت الحرب على اإلرهاب‪ ،‬لتوظف حالة الكراهية المجتمعية‪ ،‬في معركة إقصاء‬
‫التيار اإلسالمي الدموية‪ ،‬تحت غطاء من تفويض شعبي بالقتل‪ ،‬شرخ جدار الوطن‪.‬‬
‫في هذا المناخ‪ ،‬أصبح العنف بكل أشكاله ظاهرة اجتماعية‪ ،‬تعبر عن حالة كراهية بين قطاعات‬
‫من المجتمع‪ ،‬وهو ما أدى عمليا لحالة نزاع أهلي‪ ،‬بين قطاعات المجتمع‪ .‬وحالة الكراهية والعنف‪ ،‬بل‬
‫وعملية الحض على الكراهية المستمرة‪ ،‬تمثل عامال مهما يساعد على تأمين مسار االنقالب‪ ،‬وفي نفس‬
‫الوقت‪ ،‬إجهاض حركة مناهضة االنقالب‪ .‬فحالة الكراهية والعنف‪ ،‬تبث الخوف وعدم اليقين تجاه‬
‫المستقبل‪ ،‬كما أنها تكسر كل جسور الثقة بين مكونات المجتمع‪ ،‬مما يجعل المجتمع يعاني من حالة‬
‫ضعف‪ ،‬تضعف إرادته‪ ،‬كما تضعف قدرته على ممارسة حريته‪.‬‬
‫وكلما ضعف المجتمع‪ ،‬وغرق في العنف والكراهية‪ ،‬أصبح أقل قدرة على ممارسة الديمقراطية‬
‫عن وعي وإدراك‪ ،‬وأكثر عرضة للتضليل‪.‬‬
‫كسر العنف بالسلمية‬
‫تزايدت حدة العنف المجتمعي‪ ،‬مع استخدام القوى العلمانية والدولة العميقة لمخططات العنف عدة‬
‫مرات‪ ،‬حتى تسقط التجربة الديمقراطية‪ ،‬وتستدعي الجيش للدخول في العمل السياسي‪ ،‬ثم وصلت ذروة‬
‫العنف مع االنقالب العسكري‪ ،‬الذي يعد عمال عنيفا ضد العملية السياسية السلمية‪ .‬ولكن ذروة العنف‬
‫وصلت إلى درجة غير مسبوقة مع المذابح التي ارتكبت ضد معارضي االنقالب العسكري‪ ،‬خاصة مذابح‬
‫فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة‪ .‬وأصبحنا بسبب تلك المذابح‪ ،‬أمام لحظة فارقة‪ ،‬يمكن أن‬
‫تجر البالد للعنف االجتماعي والسياسي الواسع‪ ،‬خاصة عندما وصل األمر لقصف المتظاهرين في ميدان‬
‫رمسيس من الطائرات‪.‬‬
‫ولكن المتابع لما تمر به البالد من حالة قلق وتوتر واحتقان‪ ،‬بل وحالة نزاع أهلي‪ ،‬يدرك أن‬
‫المجتمع لديه كابح طبيعي ضد االنجرار للعنف‪ ،‬كما أن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض االنقالب‪،‬‬
‫استطاع بالفعل الحد من أي انزالق للعنف‪ .‬كما إن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ورغم تغييب قياداتها‪ ،‬مما‬
‫يفقدها نسبيا القدرة على تنظيم حركة الجماهير‪ ،‬استطاعت امتصاص الضربات األمنية الدامية‪ ،‬والحد من‬
‫االنزالق إلى مسار العنف بدرجة كبيرة‪.‬‬
‫فقد كان مخطط االنقالب‪ ،‬يهدف أساسا إلى جر البالد لموجة عنف مجتمعي واسعة‪ ،‬تبرر فرض‬
‫الحكم العسكري سريعا‪ .‬وأيضا هدف االنقالب‪ ،‬من دفع البالد للعنف‪ ،‬أن يثير حالة من الخوف‪ ،‬تجعل‬
‫المجتمع يخضع للحكم العسكري‪ .‬ولكن المجتمع‪ ،‬وكل قواه الشعبية الحية‪ ،‬استطاعا عمليا امتصاص‬
‫موجة العنف المجتمعي‪ ،‬بدرجة أكبر من المتوقع‪ .‬مما يؤكد على أن المجتمع‪ ،‬مازال‪ ،‬رغم كل شيء‪،‬‬
‫قادر على الحفاظ على قيمه نسبيا‪.‬‬
‫كما إن العنف الدامي‪ ،‬الذي استخدم في فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة‪ ،‬أدى عمليا‬
‫إلى رد فعل سلبي تجاه العنف‪ ،‬ومشاهد الدماء‪ ،‬مما جعل قطاعات واسعة‪ ،‬من التي أيدت االنقالب‪ ،‬بل‬
‫‪4‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫وربما أيدت التفويض أيضا‪ ،‬تتراجع عن االنزالق في حالة العنف‪ .‬فأصبح العنف النظامي‪ ،‬يكبح االنزالق‬
‫في عنف مجتمعي‪ ،‬على عكس ما خطط له من قبل االنقالب العسكري‪.‬‬
‫وظلت وسائل إعالم االنقالب‪ ،‬تشيد بهجوم األهالي‪ ،‬على مظاهرات مناهضة االنقالب‪ ،‬في حين‬
‫أن قيادة التحالف الوطني‪ ،‬ظلت تندد بهجوم البلطجية على المظاهرات السلمية‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن وسائل‬
‫إعالم االنقالب‪ ،‬كانت ترحب عمليا بوجود عنف مجتمعي‪ ،‬أما تحالف دعم الشرعية‪ ،‬فكان يرفض أن‬
‫يكون هذا العنف‪ ،‬عنفا أهليا تلقائيا‪ ،‬ويصر أنه عنف أمني مخطط‪ .‬وبهذا‪ ،‬تشكلت عمليا المواجهة بين‬
‫طرفين‪ ،‬طرف يغذي العنف المجتمعي‪ ،‬ويؤيد االنقالب العسكري‪ ،‬وطرف يواجه العنف المجتمعي‪،‬‬
‫ويرفض االنقالب العسكري‪.‬‬
‫فالعنف المجتمعي‪ ،‬أيا كانت صوره‪ ،‬يمكن أن يجهض الثورة والتحول الديمقراطي‪ ،‬ألنه ببساطة‬
‫يمهد للحكم العسكري‪ ،‬ويعطي له المبررات‪.‬‬
‫واستمرار المظاهرات السلمية‪ ،‬رغم االعتقال والقتل المستمر‪ ،‬يؤدي عمليا إلى تقوية النزعة‬
‫السلمية‪ ،‬على حساب نزعة العنف‪ .‬فالسلمية تقهر النزعات العنيفة في المجتمع‪ ،‬كما أن مظاهرات رفض‬
‫االنقالب السلمية‪ ،‬تعد الوسيلة المناسبة لتفريغ طاقة الغضب والرفض تجاه االنقالب العسكري‪ ،‬فأصبح‬
‫استمرار التظاهر السلمي‪ ،‬هو أهم أداة لكبح ظاهرة العنف المجتمعي والحد من تأثيرها أو أنتشارها‪.‬‬
‫والتمسك بحالة التظاهر السلمي المستمرة‪ ،‬والتي تواجه بعنف السلطات‪ ،‬وربما عنف أهلي من‬
‫مؤيدي السلطة‪ ،‬يظهر الطرف القوي والطرف الضعيف؛ ألن الطرف األقوى‪ ،‬والذي يناصر الثورة‬
‫والديمقراطية والحرية‪ ،‬هو الذي يلتزم السلمية‪ ،‬ألنه يدرك أنه الطرف القوى في النهاية‪ ،‬ويدرك أيضا أن‬
‫السلمية‪ ،‬هي األداة األقوى في وجه انقالب مسلح‪ .‬وبهذا‪ ،‬أصبح استمرار الحركة السلمية المناهضة‬
‫لالنقالب‪ ،‬هي العامل األساسي‪ ،‬إلفشال خطة دفع البالد للعنف المجتمعي‪.‬‬
‫ويالحظ أن سلطات االنقالب‪ ،‬تريد عمليا إجهاض السلمية‪ ،‬ودفع البالد لالنزالق في حالة عنف‬
‫مجتمعي‪ ،‬تعرقل المسار الديمقراطي‪ ،‬وتجهض الثورة‪ ،‬وتبرر الحكم العسكري؛ فهي تريد فعليا‪ ،‬دفع‬
‫الرافضين لالنقالب العسكري للعنف‪ ،‬حتى تبرر العنف ضدهم‪ ،‬ثم تتم عسكرة الدولة‪ ،‬بل وعسكرة الحياة‬
‫العامة كلها‪.‬‬
‫كسر الكراهية‬
‫لعل أخطر ما يواجه المجتمع‪ ،‬هو انتشار حالة من الكراهية والحض على الكراهية‪ ،‬خاصة عندما‬
‫تم توريط قطاعات المجتمع‪ ،‬في معركة دامية‪ ،‬أجريت بالوكالة‪ ،‬فقامت بها قوات سلطة االنقالب‪ ،‬لصالح‬
‫قطاع من المجتمع‪ ،‬ضد قطاع آخر‪ ،‬فأصبح بين قطاعات المجتمع‪ ،‬ليس فقط خالف أو استقطاب‪ ،‬بل‬
‫نزاع دامي‪.‬‬
‫وليس من السهل التعامل مع حالة الكراهية المجتمعية‪ ،‬فهي حالة أصابت المجتمع في مقتل‪ ،‬وال‬
‫يمكن معالجتها في فترة قصيرة‪ .‬فالجرح الغائر الذي أصاب بنية المجتمع‪ ،‬يحتاج عمليا إلى عقود حتى‬
‫يعالج‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫وحركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬تستطيع بالسلمية‪ ،‬أن توقف نزيف العنف‪ ،‬وتمثل‬
‫كابح حقيقي ألي انزالق لحالة عنف مجتمعي‪ ،‬باإلصرار المستمر على السلمية‪ ،‬وباإلصرار على‬
‫االستمرار في االحتجاج السلمي‪ .‬لكن مواجهة مشكلة انتشار الكراهية في المجتمع‪ ،‬ليست متاحة بنفس‬
‫القدر‪ ،‬لحركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ .‬فحالة الكراهية تعمقت‪ ،‬خاصة عندما فرح بعض‬
‫الناس‪ ،‬بقتل بعضهم اآلخر‪ .‬فأصبح من فرح بقتل غيره‪ ،‬يعيش في حالة خوف مرضي‪ ،‬بل ويخشى أن‬
‫يبقى هذا البعض الذي فرح بقتله‪ .‬ومن قتل‪ ،‬ورأى غيره يفرح في قتله‪ ،‬أصبح في حالة يصعب تجاوزها‪.‬‬
‫واألخطر في حالة الكراهية التي تم نشرها‪ ،‬أن كل طرف يدين الطرف اآلخر‪ ،‬وكل طرف‬
‫يتصور أنه الضحية‪ ،‬وأن الطرف اآلخر هو الجاني‪ ،‬مما يعني أن المصالحة المجتمعية‪ ،‬أصبحت أمرا‬
‫بعيد المنال‪ .‬فالجرح المجتمعي أصبح غائرا‪.‬‬
‫وحالة انتشار الكراهية في المجتمع‪ ،‬تمثل تحديا أمام حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬خاصة وأن إعالم‬
‫االنقالب‪ ،‬يحاول تعميق تلك الحالة‪ ،‬وتغذيتها بشكل مستمر‪ ،‬حتى ال تخبو‪ ،‬ولو نسبيا‪ .‬لذا ال يبقى أمام‬
‫حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬إال تقليل القطاعات الغارقة في حالة الكراهية المجتمعية‪ ،‬حتى‬
‫تنحصر تلك الحالة‪ .‬خاصة وأن الكثير من القطاعات التي أيدت االنقالب‪ ،‬وربما أيدت التفويض أيضا‪ ،‬لم‬
‫تكن تد رك حقيقة ما يجري‪ ،‬وحقيقة مخطط االنقالب‪ .‬لذا أصبحت هناك العديد من القطاعات‪ ،‬التي يمكن‬
‫أن تغير موقفها‪ ،‬وتدرك حقيقة مخطط االنقالب‪ ،‬وتقف ضد دفع البالد لحالة شقاق مجتمعي‪ ،‬يقوم على‬
‫نشر الكراهية والحض عليها‪.‬‬
‫فالمعادلة األهم‪ ،‬لحالة انتشار الكراهية في المجتمع‪ ،‬ترتبط أساسا بمساحة انتشار هذه الظاهرة‪،‬‬
‫فيصبح تقليل مساحة انتشارها‪ ،‬هو أهم أداة لوقف انتشار حالة الكراهية في المجتمع‪ .‬والتفاعل الحادث‪،‬‬
‫بين جماهير حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬وقطاعات أخرى لم تشارك في مناهضة االنقالب‪ ،‬وتوسع هذه‬
‫الحالة من التفاعل‪ ،‬تؤدي عمليا إلى تقليل مساحة الكراهية في المجتمع‪ ،‬وتوسع من مساحة القطاعات‬
‫المتضامنة في معركة سياسية ثورية واضحة المعالم‪.‬‬
‫كما أن دماء الشهداء‪ ،‬ضربت حالة الكراهية المنتشرة في المجتمع‪ ،‬وطهرت الكثير من نزعات‬
‫العنف والكراهية والحقد السياسي‪ ،‬مما يعني أن دماء الشهداء في حد ذاتها‪ ،‬تطهر المجتمع‪ ،‬كما أنها‬
‫تصنع الثورة من جديد‪.‬‬
‫وحتى يتم الحفاظ على تماسك المجتمع‪ ،‬يجب تضييق مساحات الكراهية فيه‪ ،‬وإعادة حالة التفاعل‬
‫االجتماعي الصحي‪ ،‬وحالة الترابط االجتماعي‪ .‬كما يحتاج المجتمع الستعادة قيمه التي كسرت بفعل‬
‫مخطط نشر الكراهية والعنف‪ ،‬مما يعني ضمنا‪ ،‬أن المجتمع ال يحتاج لحراك سياسي فقط حتى يستعيد‬
‫ثورته‪ ،‬بل يحتاج عمليا إلى حراك مجتمعي سياسي‪ ،‬يستعيد األلفة والترابط المجتمعي تدريجيا‪ ،‬ويقلل من‬
‫مساحة انتشار الكراهية‪.‬‬
‫في كل األحوال‪ ،‬ال يمكن القضاء على حالة الكراهية بالكامل‪ ،‬كما ال يمكن عالج الجراح التي‬
‫أصابت الوطن‪ ،‬ولكن المجتمع يمكن أن يخرج من حالة الخطر‪ ،‬كلما ضاقت مساحات الكراهية‪،‬‬
‫وأصبحت تعبر عن أقلية‪ ،‬حتى ال تبقى ظاهرة مجتمعية شائعة‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬
‫ثانيا‪ :‬مخطط تقسيم المجتمع‬

‫أسس االنقالب العسكري‪ ،‬على عملية تقسيم للمجتمع‪ ،‬حتى يبدو المجتمع منقسم من داخله‪ ،‬وغير‬
‫قادر على تح قيق أي توافق‪ .‬ورغم أن االنقالب العسكري‪ ،‬برر بسبب االنقسام المجتمعي‪ ،‬إال أن خطته‬
‫أساسا‪ ،‬قامت على تعميق هذا االنقسام‪ ،‬حتى يظل المجتمع ضعيفا‪ ،‬وغير قادر على اتخاذ أي قرار‪،‬‬
‫وبالتالي غير قادر على تحديد واختيار مستقبله‪.‬‬
‫وعندما يصبح المجتمع غير قادر على اتخاذ قرار سياسي‪ ،‬بشأن نظامه السياسي‪ ،‬تأتي قوة‬
‫وتفرض نفسها‪ ،‬وتعطي لنفسها الحق في اتخاذ القرار نيابة عن المجتمع‪ ،‬حتى تحفظ المجتمع‪ ،‬وكأنها‬
‫الوصي الحامي للمجتمع‪ .‬لذا‪ ،‬ظلت عملية تقسيم المجتمع‪ ،‬تنفذ بأشكال عدة‪ ،‬حتى يبقى المجتمع مفككا‪.‬‬
‫وتفكيك أي مجتمع‪ ،‬هو المقدمة الضرورية لبناء حكم عسكري‪ ،‬فمدام المجتمع منقسم على نفسه‪ ،‬وال‬
‫يستطيع التوافق على مسار مستقبله‪ ،‬إذن يصبح المجتمع مهدد والدولة أيضا مهددة‪ ،‬وهو ما يعطي المبرر‬
‫للقوات المسلحة‪ ،‬أن تدخل لحماية الدولة والمجتمع‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن االنقالب العسكري فكك المجتمع‪ ،‬ليتخذ‬
‫من هذا التفكك ذريعة للتدخل لحماية المجتمع الذي فككه‪ ،‬ومن ثم يبني نظاما عسكريا‪.‬‬
‫وقد بدأت عملية تقسيم المجتمع‪ ،‬بين من يؤيد جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ومن يعارضها‪ .‬ثم‬
‫تمددت عملية التقسيم‪ ،‬لتحدث فجوة بين من يؤيد التيار اإلسالمي‪ ،‬ومن يؤيد التيار العلماني‪ .‬وتمددت‬
‫عملية التقسي م مرات أخرى‪ ،‬بين من يؤيد الثورة ومن يعارض الثورة‪ ،‬ومن يؤيد التحول الديمقراطي‪،‬‬
‫ومن يعارض اللجوء للديمقراطية‪ ،‬ومن يؤيد النظام السابق‪ ،‬ومن يعارضه‪ .‬فأصبحت عوامل التقسيم‬
‫متعددة‪ ،‬حتى يتفكك المجتمع لعدة كتل صغيرة‪ ،‬تكون غير قادرة على حسم أي اختيار مستقبلي للمجتمع‪.‬‬
‫والمخطط األساسي لتقسيم المجتمع‪ ،‬ال يهدف إلى تقسيم المجتمع لتيارين فقط‪ ،‬بل إلى عدة‬
‫تيارات‪ ،‬كل منها يمثل أقلية‪ ،‬فيصبح المجتمع‪ ،‬مجتمعا ألقليات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية‪ ،‬وهو ما‬
‫يمهد المسرح للحكم العسكري الشامل‪ .‬ففي مجتمع تتعارض أقلياته وال تتفق‪ ،‬ال يمكن تشكل تيار سائد‬
‫فيه‪ ،‬مما يجعل المجتمع مفككا‪ ،‬وهو ما يجعل التحول الديمقراطي بال معنى‪ ،‬ألن العملية الديمقراطية‪،‬‬
‫التي ينشأ عنها ظهور أقليات صغيرة مفككة ومتصارعة وغير متفقة‪ ،‬تؤدي عمليا إلى شلل العملية‬
‫السياسية برمتها‪ ،‬مما يفتح الباب أمام تدخل سلطة‪ ،‬لتفرض سيطرتها‪ ،‬مستغلة خالفات تلك األقليات‬
‫السياسية والمجتمعية‪.‬‬
‫لذا عمد االنقالب‪ ،‬على استخدام كل عوامل التقسيم‪ ،‬حتى ال يبقى أي تيار يمثل أغلبية‪ ،‬وال يتشكل‬
‫بالتالي التيار السائد‪ ،‬والذي تشكل بالفعل‪ ،‬وظهر في كل المناسبات االنتخابية‪ ،‬قبل االنقالب العسكري‪.‬‬
‫وألن تيار األغلبية الذي ظهر قبل االنقالب‪ ،‬كان التيار اإلسالمي‪ ،‬لذا أصبح من الضروري بالنسبة‬
‫لالنقالب العسكري‪ ،‬تفكيك التيار اإلسالمي‪ ،‬سوا ًء بجذب قطاع منه لتأييد االنقالب‪ ،‬أو بتجنيد رموز منه‬
‫لتأييد االنقالب‪ ،‬حتى يتفكك التيار اإلسالمي‪.‬‬
‫ومن أهم اإلجراءات التي أتخذها االنقالب العسكري‪ ،‬قبل تنفيذه وبعده‪ ،‬هو نشر حالة من‬
‫الكراهية داخل صفوف جماهير التيار اإلسالمي‪ ،‬التي تحمل الهوية اإلسالمية‪ ،‬وتنتمي للموروث الثقافي‬
‫الحضاري اإلسالمي‪ .‬فتفكيك الكتل المنتمية للهوية اإلسالمية‪ ،‬يمثل بالنسبة لالنقالب العسكري‪ ،‬أهم‬
‫خطوات تقسيم المجتمع‪ ،‬ألن الجماهير المؤيدة للتوجه والهوية اإلسالمية‪ ،‬تمثل أغلبية‪ ،‬وتمثل واقعيا‬
‫‪7‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫األغلبية القادرة على حسم خيارات الشارع‪ ،‬وتحديد مسار العملية السياسية‪ ،‬وتوجهات النظام السياسي‬
‫الجديد بعد الثورة‪.‬‬
‫واستخدم االنقالب فزاعة جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬مثل نظام ما قبل الثورة‪ ،‬حتى يفكك الكتل‬
‫المؤيدة للتوجه اإلسالمي‪ ،‬حيث أراد نشر حالة من الكراهية بين كتل تنتمي للتيار اإلسالمي‪ ،‬ضد جماعة‬
‫اإلخوان المسلمين‪ ،‬حتى يفكك الكتل المؤيدة للتوجه اإلسالمي‪ ،‬ومن ثم يستطيع استغالل هذا التفكك‪،‬‬
‫لفرض هوية علمانية على الدولة‪.‬‬
‫ومن خالل عملية التفكيك المتتالية‪ ،‬والتي استخدم فيها االنقالب العسكري مخطط نشر الكراهية‬
‫والعنف‪ ،‬تم إضعاف الكتل المؤيدة للثورة‪ ،‬والمؤيدة للتحول الديمقراطي‪ ،‬حتى تتشكل كتل مؤيدة للحكم‬
‫العسكري‪ ،‬مما يعطي غطا ًء شعبيا لعملية بناء النظام العسكري من جديد‪ .‬فيصبح المجتمع منقسما على‬
‫الثورة والديمقراطية والهوية‪ ،‬ويتعمق االنقسام ليصل إلى الكتل المؤيدة لهوية واحدة ومشروع واحد‪،‬‬
‫وهي الكتل التي تمثل جماهير التيار اإلسالمي‪.‬‬
‫كسر التفكيك‬
‫تواجه حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬مخاطر تفكك المجتمع‪ ،‬والتي تمثل تحديا للثورة‬
‫والتحول الديمقراطي‪ ،‬فيكفي أن يتفكك المجتمع‪ ،‬حتى تجهض الثورة‪ ،‬ويجهض التحول الديمقراطي‪ .‬لذا‬
‫فإن حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬هي عمليا حركة استعادة تماسك المجتمع وبناء وحدته من‬
‫جديد‪ ،‬كما أنها حركة استعادة الحرية واإلرادة الشعبية القوية‪ ،‬والرأي العام الواعي‪.‬‬
‫فاالنقالب‪ ،‬هو حركة هدم منهجي‪ ،‬وحركة مناهضة االنقالب‪ ،‬يجب أن تكون عملية بناء منظمة‬
‫ومستمرة ومتواصلة‪ .‬وحتى يبنى تماسك المجتمع من جديد‪ ،‬يجب أن يكون له هدف مركزي يتوحد عليه‪،‬‬
‫ولن يكون هذا الهدف إلى التحرر الكامل وغير المنقوص‪ .‬وهذا هو صلب حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬فهي‬
‫حركة من أجل تحرير المجتمع كله‪ ،‬فالحرية ال تكون إال للجميع‪ ،‬وال يمكن أن تكون لتيار دون آخر‪ ،‬أو‬
‫قطاع دون غيره‪.‬‬
‫والتجمع من أجل الحرية‪ ،‬يعني ضمنا‪ ،‬القبول بخيارات عامة الناس‪ ،‬والقبول برأي األغلبية‪،‬‬
‫والقبول باالحتكام لصندوق االقتراع‪ .‬فقد تفكك المجتمع‪ ،‬وتفكك مسار الثورة أيضا‪ ،‬ألن البعض لم يقبل‬
‫بنتائج العملية الديمقراطية‪ ،‬لدرجة أنه استباح تقويض تلك العملية برمتها‪ .‬وال يمكن تحقيق التحرر الكامل‬
‫للمجتمع‪ ،‬إال من خالل عملية سياسية منظمة ولها قواعد يحترمها الجميع‪ ،‬ويقبل بنتائجها أغلب الناس‬
‫أغلب الوقت‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬فإن حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬تستطيع بناء وحدة المجتمع مرة أخرى‪ ،‬على قاعدة الحرية‬
‫للجميع‪ ،‬وقبول نتائج العملية الديمقراطية الحرة‪ ،‬حتى يتم االحتكام لإلرادة الشعبية‪ ،‬وإدارة الخالف‬
‫السياسي من خالل عملية سياسية منظمة‪ ،‬ولها قواعد متفق عليها‪ ،‬فال يتحول الخالف السياسي إلى نزاع‬
‫أهلي‪.‬‬
‫وتوسع حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬يبدأ من الدوائر األقرب‪ ،‬ثم يصل للدوائر األبعد‪ ،‬فألن االنقالب‬
‫قام ضد التيار اإلسالمي‪ ،‬منذ اللحظة األولى‪ ،‬لذا فإن حركة مناهضة االنقالب توسعت منذ اللحظة‬
‫األولى‪ ،‬لتشمل أغلبية من جماهير القوى اإلسالمية‪ ،‬وليس فقط جماهير جماعة اإلخوان المسلمين‪ .‬مما‬
‫‪8‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫يعني أن حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬تتوسع تدريجيا في الدوائر القريبة ثم األبعد‪ .‬ومع توسع حركة مناهضة‬
‫االنقالب‪ ،‬تشمل ضمنا أغلب جماهير التيار اإلسالمي‪ ،‬حتى التي ال تؤيد القوى اإلسالمية‪.‬‬
‫وعندما تنكشف الصورة‪ ،‬وينكشف االنقالب‪ ،‬تبدأ عملية تجميع المجتمع حول الثورة وحول‬
‫الديمقراطية‪ ،‬ليصبح كل من يساند الثورة ومن يساند القواعد الديمقراطية‪ ،‬مؤيدا لحركة مناهضة‬
‫االنقالب‪ .‬ومن هنا‪ ،‬تتشكل روح الثورة من جديد‪ ،‬وتتبلور حول الهدف الثوري المركزي‪ ،‬وهو التحرر‬
‫الكامل‪.‬‬
‫وحركة مناهضة االنقالب‪ ،‬تبني واقعيا قاعدة شعبية‪ ،‬وبنية مجتمعية متماسكة‪ ،‬تلتف أساسا حول‬
‫دماء الشهداء‪ ،‬وتلتف بالتالي حول الثورة‪ .‬فإذا تشكلت أغلبية واضحة تؤيد الثورة‪ ،‬وأغلبية واضحة تؤمن‬
‫بقواعد العملية الديمقراطية‪ ،‬وأغلبية واضحة ترضى بخيارات الشعب‪ ،‬تكون حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬قد‬
‫بنت عمليا القاعدة الشعبية الصلبة للثورة‪ ،‬تلك القاعدة التي لم تتشكل مع الموجة األولى للثورة‪ ،‬والتي‬
‫أسقطت رأس النظام فقط‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مخطط حرب الهوية‬
‫قام االنقالب العسكري أساسا‪ ،‬بسبب المعركة حول الهوية‪ ،‬وإن حاول في أغلب األحيان‪ ،‬تضليل‬
‫المجتمع‪ ،‬حتى ال يعرف أن معركة الهوية هي المعركة األساسية‪ ،‬ألن االنقالب العسكري‪ ،‬ما كان لينجح‪،‬‬
‫دون تضليل جزء من جماهير التوجه اإلسالمي‪ ،‬حتى تشارك في تأييد االنقالب‪ ،‬وهي ال تدرك أنه حرب‬
‫على الهوية اإلسالمية أساسا‪.‬‬
‫وألن معركة الهوية‪ ،‬من المعارك الخطرة‪ ،‬والتي يمكن أن تهدد كيان المجتمع‪ ،‬لذا تصبح مواجهة‬
‫معركة الهوية‪ ،‬من أهم التحد يات التي تواجه حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ .‬فمعارك الهوية‪،‬‬
‫يمكن بالفعل أن تؤسس لنزاع أهلي‪ ،‬وحتى حرب أهلية‪ ،‬ألنها معركة تتعلق بالموروث الثقافي‬
‫والحضاري للمجتمع‪.‬‬
‫وضرب الموروث الثقافي والحضاري للمجتمع‪ ،‬هو تفكيك له‪ ،‬واستعادة دور الموروث الثقافي‬
‫والحض اري‪ ،‬أيا كان‪ ،‬هو استعادة لتماسك المجتمع‪ .‬وال يمكن أن يحقق المجتمع تماسكه ووحدته‪ ،‬بدون‬
‫موروث ثقافي وحضاري‪ ،‬يشكل هويته‪ .‬وال يوجد مجتمع متماسك وموحد‪ ،‬ليس له سمت غالب‪ ،‬وهوية‬
‫شائعة‪ ،‬وأعراف سائدة‪ ،‬وتقاليد منتشرة وغالبة‪ .‬فال يوجد مجتمع‪ ،‬إذا لم يكن فيه ما هو سائد وغالب‬
‫ومنتشر وشائع‪.‬‬
‫وخطة االنقالب العسكري‪ ،‬تعتمد على إخفاء ما هو سائد في المجتمع‪ ،‬وتفكيك تياره السائد‪،‬‬
‫وتفكيك كل قواعده السائدة والشائعة‪ ،‬حتى يصبح مجتمعا مفككا ضعيفا‪ ،‬تفرض عليه الوصاية العسكرية‪.‬‬
‫والمجتمع المصري‪ ،‬كغيره من المجتمعات الضاربة في التاريخ‪ ،‬له موروث ثقافي سائد وشائع‬
‫ومنتشر‪ ،‬يمثل تياره السائد‪ .‬وكل محاوالت ضرب التيار السائد‪ ،‬ال تخفي الحقيقة العلمية‪ ،‬أن التيار السائد‬
‫في المجتمع‪ ،‬موجود بالفعل‪ ،‬وله توجهات سائدة ومنتشرة بالفعل‪ .‬وعندما ظهر حضور التيار السائد‪ ،‬في‬
‫صندوق االقتراع عدة مرات‪ ،‬بدأت حرب نفسية منهجية على المجتمع المصري‪ ،‬حتى يتم تفكيك هذا‬
‫التيار السائد‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫وفي أي مجتمع‪ ،‬يعد التيار السائد‪ ،‬هو العمود الفقري للمجتمع‪ ،‬والذي يحمي موروثه الثقافي‬
‫والحضاري‪ ،‬ويشكل هوية المجتمع‪ ،‬ويؤسس نظامه السياسي‪ .‬وألن التيار السائد هو العمود الفقري‬
‫للمجتمع‪ ،‬وجماعة اإلخوان المسلمين هي العمود الفقري للتيار السائد؛ لذا عمل االنقالب العسكري‪ ،‬على‬
‫تفكيك العمود الفقري للتيار السائد‪ ،‬وهو جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬حتى يفكك التيار السائد بعد ذلك‪ ،‬ثم‬
‫يفكك المجتمع‪.‬‬
‫ومعنى هذا أن حركة مناهضة االنقالب تنجح‪ ،‬عندما تصبح حركة التيار السائد في الشارع‪،‬‬
‫وعندما تنمو قدرتها على تجميع كل الكتل المنتمية للتيار السائد‪ ،‬وإظهار وحدة التيار السائد‪ ،‬وأيضا‬
‫إظهار قيم وتقاليد وأخالق المجتمع المصري‪ ،‬حتى تعود للمجتمع صورته الحقيقية‪ ،‬والتي ظهرت في‬
‫ثورة يناير‪ .‬وهو ما يعني‪ ،‬أن استعادة حقيقة المجتمع‪ ،‬التي ظهرت واختفت سريعا في ثورة يناير‪ ،‬من‬
‫شروط استعادة الثورة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬مخطط التخويف‬
‫اسقطت ثورة يناير جدار الخوف‪ ،‬وجاء االنقالب العسكري‪ ،‬ليعيد جدار الخوف مرة أخرى‪ ،‬في‬
‫محاولة لنشر حالة من الخوف‪ ،‬بين من يؤيده قبل من يعارضه‪ ،‬حتى يستسلم المجتمع المصري لحالة‬
‫الخوف من جديد‪ ،‬ومن ثم يفرض عليه الحكم المستبد‪ ،‬مرة أخرى‪.‬‬
‫وحراك التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض االنقالب‪ ،‬والذي بدأ من اللحظة األولى‪ ،‬ولم‬
‫يتوقف يوما واحدا‪ ،‬يمثل عملية تكسير مستمرة لجدار الخوف‪ ،‬حتى ال يبقى منه أي بقايا‪ ،‬يبنى عليها من‬
‫جديد‪ .‬واستمرار المظاهرات المناهضة لالنقالب‪ ،‬بعد حملة مذابح دموية‪ ،‬وحملة اعتقاالت غير مسبوقة‪،‬‬
‫وحملة مطاردات واسعة‪ ،‬وحمالت التخويف‪ ،‬والهجوم المستمر على المظاهرات‪ ،‬تمثل عمليا انتصارا‬
‫حقيقيا على كل محاوالت بناء جدار الخوف من جديد‪ .‬فإذا استمر المجتمع المصري أو أغلبه‪ ،‬يكسر‬
‫حاجز الخوف‪ ،‬فإن االنقالب يفشل في النهاية‪.‬‬
‫وكلما تجمع الناس من أجل الحرية‪ ،‬ومن أجل كسر حاجز الخوف‪ ،‬تبنى األرضية المشتركة‪،‬‬
‫التي تجعل اغلب الناس‪ ،‬تدافع عن الحرية‪ ،‬أيا كانت نتائجها‪ ،‬وتدافع عن حقها في االختيار الحر‪ ،‬أيا كان‬
‫االختيار السائد أو الغالب‪ ،‬وتدافع عن حقها في اختيار من يمثلها‪ ،‬أيا كان من يفوز باألغلبية‪.‬‬
‫وال يمكن بناء حكم عسكري‪ ،‬إال إذا تم بناء حاجز الخوف مرة أخرى‪ ،‬ليصبح جدارا يفصل بين‬
‫أغلب الناس‪ ،‬وبين حلم الحرية‪ .‬لذا فإن االنقالب العسكري ينجح‪ ،‬إذا هزم حلم الحرية‪ ،‬واستمرار عامة‬
‫الناس في كسر حاجز الخوف‪ ،‬يعني أن الحرية تستعاد‪ ،‬واالنقالب ينكسر‪.‬‬
‫ويمكن القول‪ :‬أنه إذا استمر االحتجاج الشعبي الواسع والمنتشر في مختلف الربوع‪ ،‬ضد االنقالب‬
‫العسكري‪ ،‬فإن االنقالب العسكري يسقط تدريجيا‪ ،‬ويفشل في تحقيق أي من أهدافه‪ ،‬مما يجعله منتهي‬
‫عمليا‪ ،‬وتاريخيا‪ .‬فاستمرار التظاهر السلمي‪ ،‬بطرق وأشكال مختلفة‪ ،‬عبر الزمان والمكان‪ ،‬هو انتصار‬
‫للحرية‪ ،‬وكسر لحاجز الخوف‪ ،‬ومن ثم بناء إلرادة شعبية حرة وواعية‪ ،‬وقادرة على حماية الثورة‪،‬‬
‫وحماية التحول الديمقراطي‪ ،‬وقادة االنقالب يدركون ذلك‪ ،‬لذا أصبح التظاهر بالنسبة لهم‪ ،‬هو الخطر‬
‫الذي يهدد مخططاتهم‪.‬‬

‫‪01‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬
‫خامسا‪ :‬مخطط إحباط السلمية‬

‫من خالل التعتيم اإلعالمي‪ ،‬تحاول سلطة االنقالب‪ ،‬إخفاء حجم االحتجاج الشعبي ضد االنقالب‪،‬‬
‫كما تحاول إحباط االحتجاج السلمي‪ ،‬ودفع الناس إلى حالة من اإلحباط واليأس‪ .‬فمن ناحية‪ ،‬تعمل السياسة‬
‫البوليسية القمعية‪ ،‬على تخويف الناس من التظاهر‪ ،‬وحتى من التعبير عن الرأي‪ ،‬ومن ناحية أخرى‪،‬‬
‫تعمل سياسة التجاهل الكامل لالحتجاج السلمي‪ ،‬لدفع المحتجين لليأس واإلحباط‪ ،‬كما تعمل سياسة العناد‪،‬‬
‫على إقناع أغلب الناس‪ ،‬أن مخطط االنقالب سوف ينفذ في كل األحوال‪.‬‬
‫وأمام مخاطر تسرب حالة من اإلحباط‪ ،‬تظل القدرة على االستمرار ومقاومة حالة اإلحباط‪ ،‬هي‬
‫األداة الوحيدة أمام االحتجاج السلمي‪ .‬ورغم ما يحققه االحتجاج السلمي من تطور نوعي‪ ،‬على مستوى‬
‫الزمان والمكان والحشود‪ ،‬إال أن التعتيم اإلعالمي‪ ،‬ال يجعل من يقاوم االنقالب‪ ،‬يشعر بما تحقق من تقدم‪.‬‬
‫وتبقى سياسة المنع‪ ،‬وغلق الميادين وقطع الطرق‪ ،‬وتعطيل وسائل المواصالت‪ ،‬دليال عمليا على تخوف‬
‫سلطة ا النقالب مما يحدث من احتجاج سلمي؛ وكأن رد فعل سلطة االنقالب‪ ،‬هو الدليل األبرز على ما‬
‫تحققه حركة مناهضة االنقالب في الشارع‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬فإن المقاومة السلمية‪ ،‬تملك قوتها في سلمية وشعبية الحركة‪ ،‬كما يمكن أن يتسرب لها اليأس‬
‫و اإلحباط‪ ،‬فتفشل ولو مرحليا‪ .‬مما يعني أن االستمرار في حد ذاته‪ ،‬رغم أي تباين في حشود المشاركين‪،‬‬
‫هو أهم نقطة قوة في االحتجاج السلمي‪ ،‬ألن استمرار االحتجاج السلمي‪ ،‬يحبط كل مخططات االنقالب‬
‫العسكري‪ ،‬ويعيد حالة االلتفاف حول الثورة‪ ،‬ويوحد المجتمع أو أغلبه‪ ،‬ويكسر حاجز الخوف‪ .‬مما يعني‪،‬‬
‫أن اإلحباط واليأس‪ ،‬هو العدو األول لالحتجاج السلمي‪ ،‬وحركة مناهضة االنقالب‪ .‬خاصة أن المجتمعات‬
‫عندما تستلم مرحليا‪ ،‬لنظام عسكري مستبد‪ ،‬يمكن أن يستمر استسالمها لسنوات أو عقود‪ .‬وعدم االستسالم‬
‫لمخطط بناء نظام عسكري‪ ،‬يجعل محاوالت بناء الدولة العسكرية من جديد‪ ،‬مجرد محاولة لم تكتمل‪،‬‬
‫حتى يمكن إنهاء تلك المحاولة‪ ،‬واستعادة الثورة من جديد‪.‬‬
‫الخالصة‬
‫قامت ثورة يناير‪ ،‬باعتبارها مرحلة جديدة من التاريخ المصري‪ ،‬وتاريخ المنطقة العربية‬
‫واإلسالمية‪ ،‬ولكنها لم تملك مقومات االستمرار‪ ،‬والمتمثلة في اإلرادة الشعبية القوية والواعية‪ ،‬وأصبحت‬
‫الموجة الثانية من الثورة‪ ،‬بعد عودة نظام االستبداد من جديد‪ ،‬هي المرحلة التي يستكمل فيها بناء اإلرادة‬
‫الشعبية الحرة‪ ،‬ويستعاد الوعي العام‪.‬‬
‫وحتى يتوفر للثورة والتحول الديمقراطي‪ ،‬المقومات الالزمة للدفاع عن مسار الثورة حتى تكتمل‪،‬‬
‫والدفاع عن مسار التحول الديمقراطي‪ ،‬حتى يكتمل البناء السياسي الديمقراطي‪ ،‬يحتاج المجتمع أن يحقق‬
‫تماسكه ووحدته‪ ،‬ويحتاج إلبراز تياره السائد‪ ،‬وموروثه الثقافي والحضاري الذي يعبر عنه‪ ،‬ليكون‬
‫اإلطار العام‪ ،‬الذي يحمي وحدة المجتمع‪ .‬كما يحتاج المجتمع‪ ،‬لمقاومة عمليات التفكيك والتقسيم‪ ،‬حتى‬
‫يصبح المجتمع‪ ،‬هو العامل األقوى في معادلة العملية السياسية‪ ،‬وتصبح اإلرادة الشعبية الحرة‪ ،‬هي‬
‫العامل الحاسم في كل الخيارات السياسية‪.‬‬
‫ومن هنا‪ ،‬تصبح حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬هي حركة استعادة بناء المجتمع‬
‫المتماسك‪ ،‬واستعادة اإلرادة الشعبية الحرة‪ ،‬واستعادة الوعي العام‪ ،‬واستعادة التيار السائد‪ ،‬حتى تحقق‬
‫‪00‬‬

‫سبتمبر ‪3102‬‬

‫كسر اإلرادة‪ ..‬استراتيجية االنقالب والثورة‬

‫هدفها النهائي باستعادة الثورة‪ ،‬واستكمال مسار التحول الديمقراطي‪ .‬وبقدر ما تتمكن حركة مناهضة‬
‫االنقالب‪ ،‬من إفشال مخططات االنقالب العسكري‪ ،‬بقدر ما تتمكن من تأسيس العوامل الضرورية إلفشال‬
‫االنقالب‪ ،‬واستعادة الحرية مرة أخرى‪ ،‬ومعها الثورة والديمقراطية‪.‬‬

‫‪03‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful