You are on page 1of 6

‫» النسحاب المريكي بين مطرقة التكتيك وسندان‬ ‫هيئة علماء المسلمين في العراق » الخبار » ملفات سياسية‬

‫الستراتيجية ‪ /‬الدكتور مهند العزاوي‬

‫النسحاب المريكي بين مطرقة التكتيك وسندان الستراتيجية ‪ /‬الدكتور مهند العزاوي‬
‫الزيارات‪1126:‬‬ ‫‪ 2009/ 06/ 28‬م ‪ 03:08‬مساء‬

‫يشهد العالم العربي والسلمي فوضى سياسية وعسكرية واقتصادية وبؤر عنف هلمية تذكي نيرانها الغزوات والحروب المعاصرة وإذكاء‬
‫النزاعات وحروب الوكالة ‪ ,‬في ظل تطبيق استراتيجيات لعادة تشكيل السياسة الدولية‬
‫وفق المنظور المريكي المتشدد ‪ ,‬باستخدام القيم الحربية المعاصرة ( جرثومة أو وباء الحتراب الطائفي والعرقي )‬
‫وتخضع لمعايير " إستراتيجية البركان ‪ -‬الحرب القذرة " بعنصريها " الحرب الديموغرافية " و" حرب العقائد والفكار "‬
‫والتي تمارسه المبريالية الغربية والصهيونية العالمية ضد العالم العربي والسلمي حصرا ‪ ,‬وبدفع من الشركات القابضة‬
‫الجشعة لتفتيت العالم العربي والسلمي‪ ,‬وتجعل من شعوبه وثرواته أدوات الصراع ووقود لنار ل تنطفئ وأراضيه رقع‬
‫ملتهبة دموية وبؤر عنف هلمية وميادين للمجازر الجماعية ‪.‬‬

‫النجاز الرئيسي ‪ /‬النهائي ‪:‬‬


‫يحدد القادة العسكريون عادة لكل عملية عسكرية وقبل بدء التنفيذ هدف أساسي يسمى " النجاز الرئيسي‪/‬النهائي " وهذا‬
‫الهدف متى تم بلوغه اعتبر العمل ناجحا والعسكري منتصرا ‪ ,‬وخلفا لذلك يعد هزيمة ويخضع هذا النجاز إلى معايير الربح‬
‫والخسارة والكلفة والمردود ‪ ,‬وعلى سبيل المثال نرى ما أسس الحتلل في العراق لتحقيق النجاز الرئيسي لجنرالت‬
‫الحرب المريكان في العراق وبالتأكيد " النجاز الرئيسي‪/‬النهائي " تحويل العراق إلى "مستعمرة أمريكية " تحت يافطة‬
‫التغيير الديمقراطي ‪ ,‬وقد أسست دوائر الحتلل المريكي مايأتي ‪-:‬‬
‫أ‌‪ -‬أحكام التواجد العسكري على ارض العراق ‪ -‬احتلل ميداني عسكري بقطعات بلغ انتشارها طبقا للسجلت الخاصة‬
‫بالجنود العائدين التابعة إلى وزارة الدفاع ( البنتاغون ) ‪ ,‬وتشير إلى نشر نحو مليون و( ‪ ) 640‬ألف جندي أمريكي في‬
‫إطار الحرب العالمية على الرهاب حتى عام ‪ 2007‬وذلك على النحو التالي ‪ -‬القوات البرية ( ‪ ) 800‬الف و(‪) 681‬‬
‫القوات البحرية (‪ ) 304‬الف و ( ‪ ، ) 382‬القوات الجوية ( ‪ ) 325‬الف ( ‪ ، ) 23‬مشاة البحرية ‪/‬المارينز ‪ ) 208( /‬الف‬
‫و ( ‪ ، ) 731‬الحرس الوطني ( ‪ ) 3077‬باستثناء العداد الذين تم نشرهم وأعيدوا إلى أمريكا وقوات الحتياط التي بلغ‬
‫عددها ( ‪) 378‬الف جندي ‪ ,‬وتشير التوقعات إلى نشر ( ‪ ) 40‬الف جندي إضافي حتى عام ‪ - 2017‬شبكة قواعد ‪ -‬قدرة‬
‫مكتسبة عراقية‪.‬‬
‫ب‌ ‪ -‬تغيير البنى التحتية الماسكة بقرار الدولة واستبدالها بورش تطفي عليها الصبغة السياسية ( الطبقة السياسية ) لتنفذ‬
‫المراحل الزمنية لتحقيق الهداف والغايات الستراتيجية العسكرية والسياسية للحتلل في العراق وتؤمن التأثير المباشر‬
‫في الحياة السياسية والقتصادية والعسكرية والجتماعية للعراقيين‪.‬‬
‫ت ‌‪ -‬إرساء وإنشاء مؤسسات بديلة للمؤسسات الوطنية ‪ ,‬وبشكل يشابه النمطية المريكية مع اختلف البيئة السياسية‬
‫وعدم تجانسها وتعمل وفق إرادة ومصالح الحتلل ‪ ,‬وغالبا ما تتسق بمفاهيمه وتعاليمه مما يجعلها غير مرحب بها‬
‫اجتماعيا وبالخص من الناحية الوطنية لكونها تشكل الوجه الخر للمحتل‪.‬‬
‫ث‌‪ -‬فرض منظومة تشريعات ذات صبغة قانونية (الدستور‪ -‬قانون مكافحة الرهاب ‪-‬القوانين المتعلقة بالنفط والستثمار ‪-‬‬
‫محاكمة كبار ضباط المؤسسة العسكرية العراقية ‪ -‬حل الجيش العراقي‪...‬الخ ) تحفظ ما يسمى " التغيير " وتساعد على‬
‫التقليل من استخدام القوة المريكية التي أنهكت خلل السنوات الست الماضية لفرض إرادته وتحقيق " السيطرة المستقرة‬
‫الثابتة " التي لم تتحقق في العراق بالرغم من تلك التشريعات‪.‬‬
‫((‪ ))SOFA‬التي يطلق عليها السياسيون‬ ‫ج‌‪ -‬التفاقية بين الحكومتين العراقية والمريكية ‪ -‬اتفاقية مركز القوات‬
‫الجدد في العراق اسم " التفاقية المنية " في تضليل سياسي إعلمي غير مسبوق تجاه الرأي العام العراقي ‪ ,‬وكذلك غير‬
‫مبني على قيم ومعايير دولية أو سياسية عسكرية ذات منحى قانوني أممي وبعيدة عن منظومة القيم الوطنية ‪ ,‬ويطلق‬
‫عليها العلم العراقي الملحق بالمشروع المريكي جزافا (اتفاقية انسحاب) وبالتأكيد هذا تضليل وغير صحيح لن اتفاقية‬
‫النسحاب هي اتفاقية " جلء القوات " تختلف جذريا ومن كافة الجوانب عن اتفاقية مركز القوات (( ‪ ))SOFA‬كونها‬
‫تشكل جزء ل يتجزأ من التفاقيات المتعلقة بالقوات والقواعد العسكرية التي تتيح للقوات المريكية التحرك عبر البلد‬
‫المضيف ‪ ,‬وتشير مذكرة صادرة من وزارة الدفاع المريكية عام ‪ 2003‬بان الهدف من اتفاقيات مركز القوات هو حماية‬
‫الموظفين المريكيين من المثول أمام المحاكم الجنبية الجزائية وسجنهم في سجون أجنبية‪ ,‬كما أن الوليات المتحدة‬
‫المريكية أبرمت مع حوالي ‪ 40‬دولة مثل هذه التفاقية وأبرزها مع ألمانيا‪ ,‬اليابان‪,‬كوريا الجنوبية‪,‬تيمور الشرقية‪ ,‬صربيا‪.‬‬
‫استطاعت الوليات المتحدة المريكية تحقيق عدد من النقاط الواردة أعله ولكنها لم تستطيع أن تكسر أرادة الشعب‬
‫العراقي في الصراع وهو جوهر صراع الستقلل ولن تحصل منه على معاهدة استسلم بالرغم من دموية الجراءات‬
‫العسكرية المتبعة ضد العراقيين ‪ ,‬ولم ولن تحقق " السيطرة المستقرة الثابتة " والتي بتحقيقها يتحقق النجاز الرئيس أي‬
‫النصر ‪ ,‬لن المقاومة العراقية الباسلة قد حققت نصرا عسكريا كبيرا طيلة سنوات الصراع عبر شق الصراع المسلح ‪,‬‬
‫وجعلت الحتلل في حالة اضطراب وارتباك والشتباك المستمر مما جعله يستبعد بشكل كامل المعادلة الصفرية في الصراع‬
‫واستحالة تحقيق النجاز الرئيسي‪.‬‬

‫إستراتيجية التواجد المريكي‪ -‬سياسة الوصول ‪:‬‬


‫تخبطت الستراتيجية المريكية في أواخر الستينات والسبعينات نتيجة الهزيمة المريكية في فيتنام والتطورات التي طرأت‬
‫على توازن القوى العالمي فـي تلك الفترة ‪ ،‬والزمات المختلفة التي بدأت تعاني منها الوليات المتحدة المريكية ‪ .‬وانعكس‬
‫ذلك التخبط على وجود القوات المريكية ما وراء البحار " إستراتيجية التواجد " ‪ ,‬وكان مبدأ نيكسون في عام ‪1969‬م‬
‫يشابه المبدأ الستراتيجي المركب الذي يجري تطبيقه في العراق بالتحول من إستراتيجية الحتواء إلى إستراتيجية‬
‫( المشاركة القليمية )‪ ،.‬فإن مبدأ نيكسون نتيجة منطقية لتراجع القوة المريكية ‪ ,‬ولكن المبدأ كان يتسم بالوضوح في‬
‫محور مهم هو أن الصدقاء والحلفاء سوف يحصلون على مساعدات وأسلحة ضخمة كدعوة للشتراك بدرجة أوسع في‬
‫مهام ( المن القليمي ) الذي تراه الوليات المتحدة ضروريا ( المشاركة والتحالفات القليمية ) ‪ ،‬وهذا مشابه تماما لما‬
‫يجري الن في العراق من تطبيق استراتيجيات وسطية متعددة لتحقيق الهداف الستراتيجية العسكرية خصوصا إذا علمنا‬
‫أن هناك تقارب ظرفي ورقمي مع غزو فيتنام مما يجعلها تستخدم إستراتيجية مركبة عبر القتراب الغير مباشر واستخدام‬
‫القدرة المكتسبة‪.‬‬
‫أصبحت الن دول العالم العربي والسلمي وما يطلق عليه " الشرق الوسط " قواعد عسكرية لوجستية تهيمن على‬
‫خزائن الثروة الستراتيجية ‪ ,‬وتشكل بذلك ما يسمى دول التقاطع الستراتيجي في لوحة السياسة الخارجية المريكية ‪,‬‬
‫وكانت إستراتيجية التواجد ‪ -‬سياسة الوصول إلى منابع النفط أنجزت ثلث مراحل الولى والثانية تواجدها العسكري في‬
‫الكويت قبل وبعد حرب الخليج الثانية عام ‪ 1991‬وحققت هدفا استراتيجيا وسيطا في اللوحة الستراتيجية الوسطى ‪,‬‬
‫واعتبرت المنطقة " رأس جسر " للولوج إلى القارة الوراسيوية وما يطلق عليه الشرق القصى ‪ ,‬وكان غزو واحتلل‬
‫العراق وأفغانستان قفزة إستراتيجية ذات منحى عسكري لتلحك خط الولوج السيوي باتجاه القارة الوراسيوية وهي‬
‫المرحلة الثالثة‪.‬‬
‫يسعى مجمع الشركات العسكري المريكي لقفال المنطقة عسكريا تحسبا لفقدان شبكة قواعدها ونهايتها كقوة عظمى ‪،‬‬
‫وعمدت الدارات المريكية المتعاقبة تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الوسط بصورة عامة لتحقيق سيطرتها‬
‫الكاملة ( فرض سيطرتها العسكرية والسياسية على كامل المنطقة ) وبذلك قررت الوليات المتحدة تكثيف تواجدها‬
‫العسكري فـي العالم العربي والسلمي وما يطلق عليه " الشرق الوسط " وبشكل لم يسبق له مثيل معلنة إياها " منطقة‬
‫المصالح الحيوية المريكية ونقطة انطلق أساسية " وشكلت بذلك قواعد عسكرية لوجستية تستخدم في حروبها المستعرة‬
‫تحت يافطة ‪ ,‬نشر الديموقراطية ‪ ,‬شبكة الدفاع ‪ ,‬الحروب الستباقية ‪ " ,‬الحرب العالمية على الرهاب " ل توجد أية منطقة‬
‫أخرى في العالم بعيدة كل هذا البعد عن أراضي الوليات المتحدة وتحضى بمثل هذا الستهداف الستراتيجي وتوجيه‬
‫الهتمام السياسي والعسكري المريكي لها ( إعادة استعمار المنطقة عسكرياً )‪.‬‬

‫شبكة القواعد والتسهيلت العسكرية المريكية ‪:‬‬


‫نجحت الوليات المتحدة في منتصف التسعينات ‪ ,‬بإنجاز النشر المسبق لتجهيزات ثلثة ألوية مدرعة في المنطقة ‪ ,‬وشكلت‬
‫المرحلة الكثر تقدماً للعنصر البري ‪ ،‬الذي يُمكن إسناده بقدرات جوية موجودة في المنطقة لمواجهة التهديدات العسكرية‬
‫التقليدية ‪ ،‬التي قد تتعرض لها المصالح المريكية في المنطقة كما يدعون ‪ ,‬وعززت شبكة القواعد العسكرية المريكية‬
‫وتمكنت الوليات المتحدة من تنفيذ الحصار العسكري المتكامل على العراق آنذاك والتفكير الجدي بغزو واحتلل العراق‬
‫وإغلق المنطقة عسكريا عبر شبكة القواعد والتسهيلت العسكرية التي نستعرضها عبر التقارير أدناه ‪ .‬وشكلت هذه البنية‬
‫التحتية العسكرية الركيزة العسكرية الستراتيجية لما وراء البحار ضمن إستراتيجية التواجد ‪ -‬سياسة الوصول ‪ ،‬وتشتمل‬
‫هذه البنية العسكرية أو شبكة القواعد على ‪-:‬‬
‫‪ //‬مقر القيادة المشتركة للقوات العاملة في " أفغانستان " ‪ ،‬ويقع في " كابول " ويتعاون مع قوات ( إيساف ) التابعة‬
‫لحلف شمال الطلسي " الناتو "‪.‬‬
‫‪ //‬القيادة الخاصة المشتركة ‪ 76‬في " أفغانستان " ‪ ، ،‬التي تشرف على العمليات القتالية في كافة أنحاء البلد‪.‬‬
‫‪ //‬القوة الخاصة المشتركة للقرن الفريقي ‪ ،‬تتمركز في " جيبوتي " وتساعد دول المنطقة على بناء قدراتها الوطنية‬
‫لمكافحة ( الرهاب )‪.‬‬
‫‪ //‬القوة الخاصة المشتركة ‪ 150‬ـ وهي عملية بحرية ائتلفية يتولى قيادتها بشكل دوري سلسلة من الضباط المتعدد‬
‫الجنسيات من مقر القيادة في " المنامة " ‪ ،‬عاصمة " البحرين "‪ ،‬وتشتمل على تسع سفن حربية من سبع دول تقوم‬
‫بمهمة توفير أمن الملحة البحرية في البحر الحمر والمحيط الهندي‪.‬‬
‫‪ //‬قيادة سلح الجو التابع للقوات المشتركة ومركز العمليات الجوية في قاعدة " العديد " في قطر ‪ ,‬وتُمثل هذه القاعدة‬
‫القيادة المركزية الوسطى للقوة الجوية التكتيكية المتقدمة‪.‬‬
‫‪ //‬مقر القيادة المركزية الوسطى المتقدمة في معسكر " الصالحية " في قطر‪ ،‬ويُعد النقطة المتقدمة لعناصر مقر القيادة‬
‫المركزية الوسطى في قاعدة " ماك ديل " الجوية ـ " فلوريدا "‪.‬‬
‫‪ //‬مقر القيادة المركزية الوسطى للعمليات الخاصة في " قطر "‪ ،‬وينسق العمليات الخاصة في ما يسمى الشرق الوسط‪.‬‬
‫‪ //‬قيادة قوات الحتلل والقوات المتعددة الجنسيات في بغداد وتشرف على كافة العمليات القتالية في العراق ‪.‬‬
‫‪ //‬القيادة الدولية للتدريب المني في العراق التابعة لحلف شمال الطلسي " الناتو "‪ ،‬وتنسق برامج التدريب وتجهيز‬
‫القوات العراقية‪.‬‬
‫‪ //‬قيادة العنصر البري للقوات المريكية ومقرها في الكويت ‪ ،‬وتُشكل القيادة العسكرية المركزية التي تنسق نشاطات القوات‬
‫العسكرية في كل المنطقة والتي تخضع لمسؤولية القيادة المركزية الوسطى ‪ ،‬وتحتفظ قيادة العنصر البري للقوات المريكية‬
‫أيضاً بقوة إسناد لمنطقة عملياتها في معسكر " الصالحية " في قطر‪.‬‬
‫‪ //‬مركز القيادة المركزية الوسطى لنشر وتوزيع القوات المريكية في الكويت ويدعم لوجستيات مسرح العمليات وآليات‬
‫توزيع المعلومات على مرافقه‪.‬‬
‫‪ //‬مركز المعلومات والمراقبة والستطلع وإطلق الطائرات الغير مأهولة واسترجاعها في قاعدة " الظفرة " الجوية في‬
‫دولة المارات العربية المتحدة ‪ ،‬ويوفر هذا المركز القوة الجوية للقيادة المركزية الوسطى ومرفقاً عمليتياً ولوجستياً لدعم‬
‫مراقبة وجمع المعلومات على امتداد مسرح العمليات‪.‬‬
‫‪ //‬أصدر الكونغرس المريكي في أكتوبر‪ /‬تشرين الول عام ‪ 2004‬وكجزء من العتمادات الضافية لتمويل العمليات‬
‫الحربية الجارية في العراق وأفغانستان ‪ ،‬قانوناً خصص بموجبه ثلثة وستين مليون دولر لتمويل تحسينات للنشاءات‬
‫العسكرية في مطار قاعدة " الظفرة " الماراتية ‪ ،‬التي كانت في التسعينات مقراً لحدى طائرات سلح الجو المريكي‬
‫للتزود بالوقود في الجو ‪ ،‬والتي يوجد فيها الن مركز للمعلومات والمراقبة والستطلع وإطلق الطائرات غير المأهولة‬
‫واسترجاعها وكذلك نص القانون نفسه أيضاً على تخصيص ستين مليون دولر لتمويل تعزيزات إضافية لمطار " العديد "‬
‫في قطر‪.‬‬
‫‪ //‬أنفقت الوليات المتحدة في أفغانستان ‪ ،‬ثلثة وثمانين مليون دولر لتحديث قاعدتيها الرئيسيتين الواقعتين في قاعدة "‬
‫بغرام " الجوية شمال العاصمة كابول ومطار " قندهار " جنوب كابول‪ .‬وستُنفق هذه الموال لتوسيع مدارج الطائرات‬
‫وإجراء تحسينات أخرى لتوفير مهاجع جديدة للقوات المريكية هناك ‪ ,‬وجاء توسيع البنى التحتية للمنشآت العسكرية في‬
‫أفغانستان بالتزامن مع تطوير المنشآت العسكرية المريكية في " أوزبكستان " و " قرغيزيا " و " كازاخستان " ‪ ،‬نتيجةً‬
‫لترسخ الشراكات والتحالفات السياسية ـ العسكرية المريكية مع هذه الدول‪.‬‬
‫‪ //‬أقر الكونغرس في مطلع عام ‪ ، 2006‬قانوناً خصص بموجبه (‪ ) 413‬مليون و( ‪ ) 400‬ألف دولر لتمويل مشاريع‬
‫إنشائية عسكرية للجيش المريكي في العراق وأفغانستان حتى عام ‪ . 2010‬وبموجب القانون نفسه خُصص مبلغ ستة‬
‫وثلثين مليون دولر لتمويل مشاريع إنشائية لسلح الجو المريكي في هذين البلدين‪.‬‬
‫‪ //‬تشير التقديرات في العراق إلى أن الوليات المتحدة أنفقت حتى الن ‪ 240‬مليون دولر على مشاريع إنشائية في قاعدة (‬
‫بلد الجوية ) شمال بغداد‪ ،‬ويعد المرفق الرئيسي للنقل الجوي والمدادات ؛ و ( ‪ ) 46‬مليون و ( ‪ ) 300‬ألف دولر في‬
‫قاعدة ( السد ) ‪ ،‬أكبر مركز جوي عسكري وقاعدة رئيسية لمدادات القوات العاملة في محفظة النبار و (‪ )121‬مليون‬
‫(‪ ) 49‬مليون و ( ‪ ) 600‬ألف‬ ‫دولر في قاعدة الطليل الجوية جنوب العراق ‪ ,‬ومن بين المشاريع الخرى إنفاق‬
‫دولر على معسكر التاجي الذي يقع على بعد عشرين ميلً فقط شمال غرب بغداد و(‪ )150‬مليون دولر لقاعدة ( ألكاسيك )‬
‫التابعة للجيش الحالي والواقعة شمال الموصل‪.‬‬
‫عند النظر إلى ما ورد أعله والذي يبين تواجد القوات المريكية بعد غزوها العراق وأفغانستان وعدد الحصون أو القلع‬
‫العسكرية التي بنيت في العراق كما مبين أدناه يفترض من الناحية العسكرية والموضوعية ان نشكك في فكرة النسحاب‬
‫من العراق وكتحليل منطقي لعدد القواعد والتسهيلت العسكرية ومميزاتها ل توجد هناك ضمانات حقيقية للنسحاب‬
‫خصوصا إذا علمنا ان هناك أربع قواعد أمريكية كبرى ( جزر عسكرية متكاملة ) في العراق تسمى " حصن " أي اكبر من‬
‫القاعدة العسكرية بل تحتوي عدد من القواعد ومنها ‪-:‬‬
‫‪ /1‬قاعدة " السد " في النبار ‪.‬‬
‫‪ /2‬قاعدة " بلد " وتعرف بمعسكر " اناكوندا " وهي محور النقل والمداد الجوي الرئيسي لجيش الحتلل المريكي ‪.‬‬
‫‪ /3‬قاعدة ( الطليل ) في جنوب العراق وهي محطة التوقف الرئيسي لقوافل المداد التية من الكويت ‪.‬‬
‫‪ /4‬مجمع القاعدة المسماة النصر ‪ /‬الحرية " فيكتوري ‪ /‬ليبرتي" قرب مطار بغداد)) وتلك القواعد تنتشر على ارض‬
‫العراق حيث جرى إعادة تأهيلها وتوسيعا وصرفت لها مبالغ بأرقام فلكية لتكون قواعد ثابتة كما في الوليات المتحدة والتي‬
‫تسمى حصون " ‪ ''FORT‬مشابهة للقواعد المريكية الكبرى‪.‬‬
‫تمتع تلك القواعد المريكية المشار أليها أعله بمستوى عالي من الكتفاء الذاتي لحاجة الستعمال اليومي من‬
‫الطاقة‪,‬التصالت الهاتفية‪ ,‬التدفئة‪ ,‬التبريد‪,‬المرافق الستشفائية‪ ,‬أسوار خارجية محصنة‪ ,‬وتكون القواعد العسكرية بمثابة‬
‫جزر تتمتع بكافة وسائل الراحة العملية فهي تضم ملعب رياضية‪ ,‬ومخازن تجارية‪ ,‬ومطاعم للوجبات السريعة على مدار‬
‫الساعة مثل برغر كينغ‪,‬بيتزا هوت‪,‬باسكن روبينز للمثلجات‪..‬الخ‪ ,‬وفرعا لشركة هرتز لتأجير السيارات‪,‬دورا للسينما مكيفة‬
‫‪,‬ومنافذ انترنت بواسطة القمار الصناعية‪,‬ومباني خراسانية محصنة جيدا تحت الرض وثكنات للجنود وشبكات طرق‬
‫داخلية واسعة‪,‬أنظمة الكترونية متقنة متطورة نادر ما تركب في قواعد وقتية‪.‬‬
‫ويشير تقرير " التوازن العسكري ‪ ،" 2006-2005‬الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الستراتيجية إلى حجم التواجد‬
‫العسكري المريكي في المنطقة وكما يلي‪-:‬‬
‫* يوجد في الكويت نحو ‪ 25‬ألف عسكري أمريكي من فروع السلحة الربعة ( الجيش والقوات البحرية وسلح الجو‬
‫ومشاة البحرية " مار ينز " ) ‪ ،‬وإن كان تقرير مجلة " جينز " الدفاعي" لعام ‪ ، 2006‬يشير إلى أن عدد الجنود‬
‫المريكيين يقرب من ‪ 18‬ألفاً ‪ ,‬وهؤلء يتوزعون على " قاعدة علي السالم الجوية "‪ ،‬التي تتمركز فيها قوة جوية‬
‫رئيسية ‪ ،‬و" قاعدة عبد ال المبارك الجوية " بالقرب من مطار الكويت الدولي ‪ ،‬و" معسكر عرفجان " (الجنوب) الذي‬
‫تتمركز فيه قوة برية رئيسية ‪ ،‬ويضم قيادة قوات التحالف البرية التي انتقلت إليه من معسكر الدوحة ‪ ،‬وجزيرة فيلكا ‪،‬‬
‫وميناء الحمدي‪.‬‬
‫* يتمركز في البحرين نحو ‪ 3000‬عسكري أمريكي ما بين قوات بحرية ومشاة بحرية وجيش ‪ ،‬في " قاعدة الجفير‬
‫العسكرية " القريبة من العاصمة المنامة ‪ ،‬والتي تضم مركز قيادة السطول الخامس ‪ ،‬وميناء سلمان ‪ ،‬و" قاعدة الشيخ‬
‫عيسى الجوية "‪ ،‬ومطار المحرق‪ .‬علم ًا أن السطول الخامس يضم بالوضع العادي نحو ‪ 15‬قطعة بحرية ‪ ،‬تشمل حاملة‬
‫طائرات‪.‬‬
‫* يبلغ عدد العسكريين المريكيين في دولة قطر نحو ‪ 6540‬عسكري ‪ ،‬ما بين جيش وقوات بحرية وجوية ومشاة بحرية ‪،‬‬
‫يتوزعون على " قاعدة العديد الجوية "‪ ،‬التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة ‪ ،‬و" معسكر السيلية " الذي يعد مقر‬
‫القيادة الوسطى المريكية ‪ ,‬ولشك في أن انتقال القوات المريكية من السعودية إلى قطر ‪ ،‬عقب الحرب على العراق‪ ،‬قد‬
‫عزز أهمية الدوحة في الوجود العسكري المريكي في منطقة الشرق الوسط ‪ ،‬كما يقول " تقرير جينز الدفاعي " ‪.‬‬
‫* في المملكة العربية السعودية يوجد حالياً ما بين ‪ 300‬و ‪ 500‬عسكري أمريكي فقط‪ ،‬يقومون بمهام التدريب‪ .‬وكان عدد‬
‫القوات المريكية المنتشرة في السعودية حتى انتهاء العمليات الرئيسية للحرب على العراق نحو ‪ 8500‬عسكري‪.‬‬
‫* يصل عدد الفراد المريكيين في المارات العربية المتحدة ‪ ،‬إلى ‪ 1300‬جندي تابعين للقوات الجوية ‪ ،‬ويتمركز هؤلء‬
‫ل عن استخدام القطع البحرية‬ ‫الجنود وعدد من طائرات الستطلع المريكية في " قاعدة الظفرة الجوية " أبو ظبي ‪ ،‬فض ً‬
‫المريكية لميناء الفجيرة ‪ ،‬وميناء جبل علي بدبي ‪ ،‬الذي يعد أكثر الموانئ خارج الوليات المتحدة زيارة من طرف السفن‬
‫المريكية ‪ ،‬للتزود بالوقود والمؤن ‪ ،‬واستجمام الجنود ‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫* بينما يصل العدد في سلطنة عُمان إلى أكثر من ‪ 270‬جندياً ما بين قوات بحرية وجوية ‪ ،‬وهؤلء يتمركزون بشكل دائم‬
‫في " قاعدة الثمريات الجوية "‪ ،‬و" قاعدة مصيرة الجوية " ‪ ،‬ومطار السيب الدولي ‪ ،‬بهدف تنسيق النشاطات وصيانة‬
‫التسهيلت ‪ .‬وقد يرتفع في الزمات عدد هذه القوات ‪ ،‬إذ تعد عُمان إحدى أهم المحطات لستقبال القوات والمعدات‬
‫المريكية ‪ .‬هذا التقرير محدث لغاية نهاية عام ‪2006‬‬

‫خارطة طريق اوباما تجاه العراق ‪:‬‬


‫أطلق الرئيس المريكي اوباما خارطة طريق جديدة لما اسماها بانهاء الحرب في العراق وفرضية النسحاب المسؤول‬
‫مستندا على ثلث عناصر ( خطة اوباما ـ بايدن ) ‪ ,‬المشروع البحثي الواسع الذي قام به كل من مجلس العلقات الخارجية‬
‫ومركز سابان لسياسة الشرق الوسط التابع لمؤسسة " بروكينغز " لصياغة إستراتيجية جديدة لمنطقة الشرق الوسط‬
‫ومن بينها الحرب في العراق وكذلك دراسة أمريكية أخرى بعنوان " الخطوات الضرورية لنسحاب مسئول من العراق " ‪,‬‬
‫قام بها مركز " وذرهيد " للشؤون الدولية في جامعة "هارفارد " واشتركت فيه عدد من مراكز الدراسات ‪ ,‬ولعل خطة‬
‫اوباما وبايدن يكتنفها الكثير من الغموض والقلق والخوف على مستقبل العراق وفقا لهذه الرؤية وأدناه مقتطفات من الخطة‬

‫خطة " أوباما ـ بايدن " ‪:‬‬


‫‪ .1‬إنهاء الحرب في العراق لنتمكن من إعادة تجديد القوة العسكرية المريكية وتخصيص مزيد من الموارد لمقاتلة طالبان‬
‫والقاعدة في أفغانستان ‪ ،‬والستثمار في اقتصادنا في وطننا‪ ،‬وستساعدنا تلك الخطة على النجاح في العراق بنقل السيطرة‬
‫للعراقيين على بلدهم‪.‬‬
‫‪ .2‬طرح أوباما فرضية النسحاب المسؤول حينما أشار إلى أنه علينا الخروج من العراق مثلما كنا غير مبالين عند دخوله ‪،‬‬
‫وأنه سيقوم فور توليه الحكم بإعطاء وزير الدفاع والقادة العسكريين مهمة جديدة في العراق هي(إنهاء الحرب)‪.‬‬
‫‪ .3‬سيكون النسحاب المسؤول حسب هذه الخطة على مراحل ‪ :‬يوجهه قادة عسكريون على الرض وبالتشاور مع الحكومة‬
‫العراقية ‪ ،‬وقال ‪ :‬إنه أخذ رأي الخبراء العسكريين الذين أكدوا له أنه بإمكانهم إعادة نشر أللوية المقاتلة بأمان من العراق‬
‫بمعدل ‪ 2-1‬لواء في الشهر ـ مما يعني انسحابها جميعاً خلل ‪ 16‬شهر‪ ,‬وسيكون هذا في صيف عام ‪ 2010‬ـ بعد أكثر من‬
‫‪ 7‬سنوات من بداية الحرب‪.‬‬
‫‪ .4‬بموجب خطة "أوباما ـ بايدن"‪ ،‬ستبقى قوات محدودة في العراق وفي المنطقة للقيام بمهمات ضد (الرهاب ) في العراق‬
‫وحماية الدبلوماسيين المريكيين والمدنيين ‪ ،‬لكنه أشار إلى أنه لن يعمل على إنشاء قواعد دائمة في العراق ‪ ،‬وانما سيدعم‬
‫الجهود المنصبة على تدريب ودعم قوات المن العراقية ‪ ،‬ما دام يتحرك القادة العراقيون نحو تسوية سياسية بعيدًا عن‬
‫الطائفية‪.‬‬
‫‪ .5‬طرحت هذه الخطة فرضية أخرى هي " الستيعاب السياسي " قائل ‪ :‬إن على الوليات المتحدة ممارسة الضغط على‬
‫الحكومة العراقية للعمل نحو استيعاب سياسي حقيقي ‪ ،‬فليس هناك حل عسكري للختلفات السياسية العراقية ‪ ،‬وينبغي‬
‫الضغط على القادة العراقيين لتحمل المسؤولية عن مستقبلهم واستثمار عائدات النفط في إعادة أعمار أنفسهم‪.‬‬
‫‪ .6‬رأى أوباما أن خطته ستؤدي إلى خلق استقرار دائم في العراق ‪ ،‬وسيشجع النسحابُ على مراحل العراقيين أخذ زمام‬
‫القيادة في تأمين بلدهم والقيام بتسويات سياسية ‪ ،‬بينما سيعمل النتشار المسؤول الذي تدعو له خطة أوباما ـ بايدن على‬
‫توفير مزي ٍد من الوقت للقادة العراقيين لترتيب بيتهم ‪ ،‬وضمان إشراك كافة أطياف المجتمع العراقي ـ داخل الحكومة‬
‫وخارجهاـ لصياغة تسوية بخصوص تقاسم عائدات النفط ‪ ،‬وتوفير عادل للخدمات والفدرالية ووضع المناطق المتنازع‬
‫عليها والنتخابات الجديدة ومساعدة النازحين العراقيين وإصلح قوات المن العراقية‪.‬‬
‫‪ .7‬طرحت الخطة مفهوما آخر هو " الدبلوماسية المندفعة " من خلل بذل جهود مضنية للتوصل إلى اتفاق شامل حول‬
‫استقرار العراق والمنطقة ‪ ،‬وتشمل كافة الدول المجاورة للعراق ‪ ،‬بما فيها إيران وسوريا ‪ ،‬وهو ما اقترحه تقرير دراسة‬
‫مجموعة الحزبين للعراق‪ .‬وسيهدف هذا التفاق إلى تأمين الحدود العراقية ‪ ،‬ومنع الدول المجاورة من التدخل في الشأن‬
‫العراقي ‪ ،‬ودعم تسوية بين المجموعات الطائفية العراقية ‪ ،‬وتوفير دعم مالي لعادة أعمار وتطوير العراق‪.‬‬
‫‪ .8‬أكدت هذه الخطة بأن على أمريكا التزاما ومسؤولية أخلقية يتطلبان مواجهة الزمات النسانية العراقية ( أكثر من‬
‫خمسة مليين لجئ أو مشرد عراقي داخل وطنه ) ‪ ،‬والسعي لتشكيل مجموعة عمل دولية لمعالجة هذه الزمة ‪ ،‬من أجل‬
‫تقديم ما ل يقل عن ‪ 2‬بليون خدمة للجئين العراقيين في الدول المجاورة ‪ ،‬وضمان قدرة العراقيين على إيجاد الملذ داخل‬
‫وطنهم ‪ ،‬والعمل مع السلطات العراقية والمجتمع الدولي لتحميل المسؤولية لمرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد النسانية‬
‫وجرائم البادة الجماعية ‪ ،‬وأشارت الخطة إلى احتفاظ الوليات المتحدة بحق التدخل العسكري مع شركائها الدوليين لقمع‬
‫عنف البادة الجماعية داخل العراق‪.‬‬
‫‪ .9‬دعمت هذه الخطة أية اتفاقية توفر لقوات الوليات المتحدة الحماية والحصانة القانونية التي تحتاجها‪.‬‬
‫نترك التقدير للقارئ والمتابع للشأن العراقي وما تتمخض عنه الحداث المقبلة خصوصا بعد الحملت العلمية التي تسوق‬
‫وتبارك النسحاب التكتيكي المريكي إلى القواعد المريكية المنتشرة على ارض العراق وإعادة النتشار العسكري وترقيق‬
‫القوات وإعادة التنظيم وتشكيل المهام والواجبات بما يتواءم مع أهداف المرحلة المقبلة ومسالكها المحتملة وفي الغالب‬
‫تبتعد عن المنحى العقلني قياسا بالملمح الستراتيجية الغير مشجعة لخارطة الطريق ‪.‬‬
‫الدراسة عبر عن رأي ماتبها‬
‫ح‬