‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫تحوالت الدولة والمجتمع بعد الربيع العربي‬

‫امتحان اإلخوان‬
‫على أعتاب المشهد األخير‬
‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬
‫‪0‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫أعاد االنقالب العسكري‪ ،‬دولة االستبداد مرة أخرى‪ ،‬وبصورة قمعية بوليسية‪ ،‬وهي العودة‬
‫األخير لالستبداد‪ .‬فهذه المرة‪ ،‬عاد االستبداد بعد ثورة‪ ،‬وبعد مرحلة تحول ديمقراطي‪ ،‬شهدت واقعيا حالة‬
‫من الحرية‪ ،‬غير مسبوقة في التاريخ المصري المعاصر‪ .‬وبعد مرحلة من الديمقراطية‪ ،‬استمرت حوالي‬
‫عامين ونصف‪ ،‬يعود االستبداد من جديد‪ ،‬في محاولة لتأسيس دولة عسكرية‪ ،‬تستمر لعقود قادمة‪.‬‬
‫ومع استمرار الحالة الثورية‪ ،‬واستمرار حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬تواجه عودة‬
‫الدولة البوليسية مقاومة واضحة‪ ،‬مما يجعل استمرارها لعقود أمرا غير محتمل‪ .‬فلقد شكلت الثورة الشعبية‬
‫حالة جديدة‪ ،‬وأبرزت رغبة عامة الناس في الحرية‪ ،‬كما أنها كسرت حاجز الخوف‪ ،‬وأصبحت استعادة‬
‫حاجز الخوف بالكامل‪ ،‬أمرا صعبا‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن مصر تعيش في حالة ثورية‪ ،‬تضعف وتقوى‪ ،‬ولكنها ال‬
‫تختفي‪ ،‬كما أن الربيع العربي كله‪ ،‬يقوى ويضعف‪ ،‬ولكنه ال يختفي‪.‬‬
‫وإذا كان الربيع العربي‪ ،‬قد أصبح بالفعل مرحلة تاريخية جديدة‪ ،‬فإن استعادة الدولة المستبدة‪،‬‬
‫يصبح انكسارا مؤقتا للربيع العربي‪ ،‬حتى إذا استمر لسنوات‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن نجاح الثورة المضادة‪ ،‬أدى‬
‫إلى عودة الدولة المستبدة‪ ،‬لتحارب معركتها األخيرة‪ ،‬ضد الحالة الثورية الشعبية‪ ،‬التي فجرها الربيع‬
‫العربي‪.‬‬
‫ورغم أن الدولة البوليسية قد تستمر لفترة تطول أو تقصر‪ ،‬فهي في كل األحوال‪ ،‬المرحلة‬
‫األخيرة لدولة االستبداد والفساد‪ ،‬والتي تستمر‪ ،‬حتى تستعاد الثورة والديمقراطية والحرية من جديد‪ .‬وبعد‬
‫نجاح حركة مناهضة االنقالب العسكري‪ ،‬في كسر االنقالب‪ ،‬واستعادة مسار الثورة والحرية‪ ،‬تنتهي‬
‫عمليا دولة االستبداد‪ ،‬وإن ظلت بقاياها تحارب التحول الديمقراطي والحرية والثورة‪ ،‬حتى تختفي‪.‬‬
‫ف الثورة المضادة‪ ،‬تنجح لمرة واحدة‪ ،‬وال يمكن نظريا أن تعود الديمقراطية مرة أخرى‪ ،‬ثم يعود‬
‫االستبداد بعد ذلك‪ ،‬ثم تعود الديمقراطية‪ ،‬وهكذا‪ .‬فالثورة تتعثر مرات‪ ،‬ولكنها تحقق نجاحا في النهاية‪،‬‬
‫وتقضي على دولة االستبداد‪ ،‬حتى إن تم ذلك على مراحل‪ .‬فمصر بعد االنقالب العسكري‪ ،‬دخلت مرحلة‬
‫النضال الثوري ضد الثورة المضادة‪ ،‬ومع تحقق نجاحات للثورة‪ ،‬على عدة مراحل‪ ،‬تطوى صفحة‬
‫االستبداد‪ ،‬وتبدأ مرحلة النضال من أجل تحقيق التقدم والنهوض واالستقرار‪ ،‬وغيرها من أهداف الثورة‪.‬‬
‫وألن الثورة المضادة نجحت سريعا‪ ،‬فإنها بذلك اختصرت كل معاركها مع الثورة مرة واحدة‪،‬‬
‫وأصبحت المواجهة مع االنقالب العسكري‪ ،‬هي عمليا‪ ،‬المواجهة األخيرة مع دولة االستبداد‪.‬‬
‫اإلخوان والثورة المضادة‬
‫إن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬تواجه اليوم أهم معركة في تاريخها‪ ،‬ألنها ربما تكون المعركة‬
‫األخيرة مع االستبداد‪ ،‬أو على األقل الفصل األول من المعركة األخيرة‪ .‬فاستعادة الديمقراطية والحرية‬
‫هذه المرة‪ ،‬حتى وإن تمت على مراحل‪ ،‬واستغرقت زمنا‪ ،‬هي واقعيا المعركة األخيرة لجماعة اإلخوان‬
‫المسلمين مع االستبداد الداخلي‪ ،‬أي المحلي؛ ولكنها ليست المعركة األخيرة على المستوى اإلقليمي أو‬
‫الدولي‪.‬‬
‫فإنجاز التحرر الداخلي‪ ،‬ال يعني انتهاء المعارك الدولية واإلقليمية‪ ،‬من قبل القوى التي تريد‬
‫إجهاض تحرر مصر‪ .‬ولكن القضاء على االستبداد الداخلي‪ ،‬هو الشرط األول‪ ،‬والخطوة األولى‪ ،‬قبل‬
‫الدخول في معركة تحرير مصر من أي هيمنة خارجية‪ ،‬سوا ًء إقليمية أو دولية‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫وألن استعادة مصر لحريتها وثورتها مرة أخرى‪ ،‬قد يحقق لها التحرر الكامل تدريجيا‪ ،‬لذا فإن‬
‫معركة التحرر في مواجهة االنقالب العسكري‪ ،‬تمثل معركة حاسمة‪ ،‬ألنها قد تكون بداية السقوط النهائي‬
‫لالستبداد‪ ،‬ومن ثم تصبح بداية تحرر مصر من أي هيمنة خارجية‪ .‬فإسقاط االنقالب العسكري‪ ،‬يفقد الدول‬
‫اإلقليمية والدولية‪ ،‬أهم حليف لها‪ ،‬أي الدولة العميقة‪ ،‬وإن ظل لها العديد من الحلفاء اآلخرين‪ ،‬ولكن فقدان‬
‫الدول الخارجية‪ ،‬خاصة اإلدارة األمريكية‪ ،‬لحلفائها في جهاز الدولة‪ ،‬خاصة القوات المسلحة‪ ،‬يفتح الباب‬
‫أمام نهاية الهيمنة األمريكية على الدولة المصرية‪.‬‬
‫لهذه األسباب‪ ،‬تواجه جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إن لم يكن األزمة األخيرة في مصر‪ ،‬فهي آخر‬
‫األزمات الكبرى‪ ،‬واالنتصار في هذه المعركة‪ ،‬قد ينهي المعركة التي استمرت عقودا‪ ،‬بين الجماعة ودولة‬
‫االستبداد‪ ،‬عندما تدخل دولة االستبداد في مرحلة التفكك النهائية‪ ،‬حتى وإن حدث هذا تدريجيا‪.‬‬
‫وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يمكن أن تخوض عدة معارك مع االستبداد‪ ،‬وتستطيع تحمل عدة‬
‫أزمات أخرى‪ ،‬حتى وإن كانت أزمات كبرى‪ ،‬ولكن الثورة ال تحتمل أن تستعاد ثم تنكسر مرة أخرى‪ ،‬ألن‬
‫إرادة الثورة لدى عامة الناس‪ ،‬يمكن أن تضعف‪ ،‬لحد يجعل الثورة حلما مؤجال‪ .‬أما جماعة اإلخوان‬
‫المسلمين‪ ،‬بحكم تكوينها‪ ،‬فهي ال تستسلم‪ ،‬وتستطيع استعادة حضورها وتأثيرها بعد كل أزمة‪.‬‬
‫مما يعني‪ ،‬أن ارتباط مستقبل جماعة اإلخوان المسلمين بالثورة‪ ،‬في هذه المرحلة‪ ،‬يمكن أن يجعل‬
‫الجماعة أمام األزمة األخيرة في مصر‪ ،‬مادامت الثورة أمام معركتها األخيرة مع الثورة المضادة‪.‬‬
‫العودة الكاملة للثورة‬
‫فإذا كان المسار التاريخي للثورات‪ ،‬يشهد نجاحا للثورة المضادة‪ ،‬ثم نجاح الثورة في النهاية؛ فإن‬
‫القوى التي تقاوم الثورات‪ ،‬تعمل على تحقيق استعادة خادعة وغير حقيقية للثورة‪ ،‬حتى تبقى الثورة‬
‫المضادة قائمة‪ .‬وهو ما يحدث عندما تبدو الثورة وكأنها قد عادت‪ ،‬وهي لم تعد فعليا‪ .‬فإذا افترضنا أن‬
‫مسار الثورة يمكن أن يعود ‪ ،‬ثم تعود الثورة المضادة بعد ذلك مرة أخرى‪ ،‬فإن هذا يعني أن الثورة‪ ،‬ليست‬
‫ثورة كاملة‪ ،‬وإنها تعود أيضا كثورة غير كاملة‪.‬‬
‫وكلما عادت الثورة‪ ،‬كعمل غير مكتمل‪ ،‬لم تستطع تحقيق أهدافها‪ ،‬وال تأمين مسارها‪ ،‬مما يجعل‬
‫تلك العودة خادعة‪ ،‬وتجعلها عمليا‪ ،‬ليست عودة للثورة‪ ،‬بل استمرارا للثورة المضادة‪ .‬وهو ما يمثل خطرا‬
‫كبيرا على الثورة والربيع العربي‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن مسار الثورة يجب أن يعود مرة واحدة وأخيرة‪ ،‬حتى‬
‫وإن كان على مراحل أو خطوات متتالية‪ ،‬ألن التذبذب بين الثورة والثورة المضادة لعدة مرات‪ ،‬يمكن أن‬
‫يجهض الثورة بصورة نهائية‪ ،‬ويؤجل تحققها لعدة عقود‪.‬‬
‫لذا فإن حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬ال تنجح‪ ،‬إال إذا أعادت الثورة كاملة‪ ،‬وبشكل نهائي وحاسم‪،‬‬
‫حتى وإن حدث هذا على عدة خطوات‪ ،‬أو على فترة زمنية ما‪ .‬وهو ما يعني‪ ،‬أن المعركة بين الثورة‬
‫والثورة المضادة‪ ،‬بعد االنقالب العسكري‪ ،‬يجب أن تكون المعركة النهائية بينهما‪ ،‬والمعركة النهائية بين‬
‫االستبداد والديمقراطية والحرية‪ ،‬والمعركة النهائية مع النظام السابق‪ ،‬أيا كانت مراحل تلك المعركة‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬فإن المعركة بين جماعة اإلخوان المسلمين والنظام السابق‪ ،‬أي الدولة العميقة‪ ،‬لم تعد مجرد‬
‫معركة بين الطرفين‪ ،‬بل أصبحت عمليا هي معركة بين االستبداد والتحرر‪ ،‬وبين المدنية والعسكرية‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫وبين الهوية اإلسالمية والهوية العلمانية‪ .‬وأصبحت كل تلك المعارك‪ ،‬معركة واحدة‪ ،‬تحتاج لحسم كامل‬
‫ونهائي‪ ،‬وإال دخلت البالد في عملية استنزاف طويلة‪ ،‬يمكن أن تؤثر على تماسك المجتمع والدولة‪.‬‬
‫وأي عودة للمسار الديمقراطي‪ ،‬ال يتوفر لها دعم شعبي واسع‪ ،‬قادر على حمايتها‪ ،‬يمكن أن تكون‬
‫مجرد عودة وقتية لمسار الثورة‪ ،‬يتبعها بعد ذلك‪ ،‬عودة الثورة المضادة للحكم مرة أخرى‪ ،‬وهو ما يمثل‬
‫خطرا حقيقيا على التجربة الثورية والديمقراطية‪ ،‬في آن واحد‪.‬‬
‫بين اإلقصاء واالستئصال‬
‫أت بعت سلطة االنقالب‪ ،‬سياسة أمنية قمعية‪ ،‬مع جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬والعديد من القوى‬
‫األخرى المناهضة لالنقالب‪ ،‬في محاولة إلجهاض الحركة المناهضة لالنقالب‪ .‬ولكن ما أتبع من‬
‫إجراءات أمنية‪ ،‬كشف منذ البداية‪ ،‬على أن هدف هذه اإلجراءات‪ ،‬ليس فقط إجهاض حركة مناهضة‬
‫االنقالب‪ ،‬بل أيضا إقصاء جماعة اإلخوان المسلمين نسبيا‪ ،‬من ساحة العمل السياسي‪.‬‬
‫فقد تم اعتقال قيادات جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬خاصة الصفوف‬
‫األولى‪ .‬كما تم اعتقال كل من قام بدور سياسي‪ ،‬مثل أعضاء مجلس الشعب والشورى والوزراء‪ ،‬وأيضا‬
‫تم اعتقال الكثير ممن نجح في انتخابات النقابات‪ ،‬مما دل على استهداف كل من يقوم بدور عام‪ ،‬ويمكن‬
‫أن يقوم بدور سياسي في أي مرحلة‪ .‬هذا بجانب اعتقال كل الرموز المعروفة‪ ،‬والمتحدثين اإلعالميين‪،‬‬
‫مما يؤكد على أن السياسة األمنية‪ ،‬تستهدف تغييب جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬من‬
‫مشهد العمل العام‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ ،‬أن السياسة األمنية‪ ،‬ونظرا العتقال اآلالف‪ ،‬تستهدف إما‪:‬‬
‫‪ ‬استئصال جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إن استطاعت‪.‬‬
‫‪ ‬أو إقصائها من المشهد السياسي‪ ،‬إن فشل االستئصال‪.‬‬
‫‪ ‬أو تحجيم حضور الجماعة والحزب‪ ،‬في المجال االجتماعي والسياسي‪.‬‬
‫والمتابع لحركة مناهضة االنقالب‪ ،‬واستمرار التظاهر والمسيرات دون توقف‪ ،‬يدرك أن استئصال‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليس أمرا ممكنا‪ .‬كما أن الجماعة متجذرة في المجتمع المصري‪ ،‬لدرجة قد‬
‫تجعل استئصالها سببا في تفكيك المجتمع كله‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن استئصال جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليس‬
‫أمرا ممكنا‪.‬‬
‫كما أن إقصاء الجماعة والحزب من المشهد السياسي‪ ،‬ليس أمرا يسهل تحقيقه‪ .‬ألن الجماعة تتمتع‬
‫بقاعدة شعبية واسعة‪ ،‬تتمثل في أعضاء الجماعة والحزب‪ ،‬وأيضا في الدوائر المناصرة للجماعة‪ ،‬والتي‬
‫تتبنى مشروعها‪ .‬وبسبب القاعدة الشعبية الواسعة‪ ،‬فإن القضاء على فكرة اإلخوان‪ ،‬باعتبارها أحد تجليات‬
‫الفكرة اإلسالمية‪ ،‬ليس أمرا ممكنا‪ ،‬كما أن تفكيك قواعد جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليس أمرا سهال‪.‬‬
‫وقدرة الجماعة على امتصاص الصدمات‪ ،‬وإعادة تعضيد تماسك الجماعة‪ ،‬مرتفعة‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬يمكن أن تؤدي السياسة األمنية تجاه جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬إلى‬
‫تحجيم مقدار حضورهما االجتماعي والسياسي‪ ،‬حتى ال يستمر حزب الحرية والعدالة‪ ،‬متصدرا للمشهد‬
‫السياسي‪ ،‬باعتباره أكبر األحزاب السياسية‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬
‫اإلخوان أوال‬

‫من الواضح أن سياسة سلطة االنقالب تستهدف القوى اإلسالمية عامة‪ ،‬ولكنها تبدأ بجماعة‬
‫اإلخوان المسلمين أوال‪ ،‬نظرا ألنها القوى األكبر واألكثر تنظيما‪ ،‬والتي تتمتع بقاعدة شعبية واسعة‪ .‬مما‬
‫يعني‪ ،‬أن تحجيم حضور اإلخوان‪ ،‬سوف يتبعه تحجيم حضور القوى اإلسالمية األخرى‪ ،‬حتى ال تتمكن‬
‫أي من هذه القوى من شغل المساحة التي تتركها جماعة اإلخوان المسلمين‪.‬‬
‫وهو ما يعني‪ ،‬أن سلطة االنقالب تخطط لتفكيك القوى اإلسالمية‪ ،‬حتى تبقى قوى مفككة‪ ،‬وغير‬
‫متحالفة‪ ،‬وفي نفس الوقت‪ ،‬تبقى قوى محدودة الحجم‪ .‬فإذا أدى تحجيم جماعة اإلخوان المسلمين إلى بروز‬
‫قوى إسالمية تحل محلها‪ ،‬أو أدى إلى تحالف العديد من القوى اإلسالمية‪ ،‬لتشكل تكتل كبير‪ ،‬فإن ذلك‬
‫يفشل سياسة سلطة االنقالب‪ ،‬ويجعل تحجيم دور جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إن نجح‪ ،‬بغير فائدة‪.‬‬
‫فسلطة االنقالب ال تريد قوى سياسية كبيرة‪ ،‬ولها وزن جماهيري واسع‪ ،‬خاصة إذا كانت قوة‬
‫إسالمية‪ .‬مما يؤكد على أن مخطط االنقالب‪ ،‬يستهدف تفتيت القوى السياسية‪ ،‬بما يجعلها قوى مفككة‬
‫وصغيرة‪ ،‬وال تستطيع الوقوف أمام سلطة االنقالب‪ ،‬وال أمام الحكم العسكري‪ .‬وكلما تفككت القوى‬
‫السياسية‪ ،‬وتضاءل حجمها‪ ،‬تمكنت السلطة العسكرية من الهيمنة على المجال السياسي‪ ،‬بعد أن تصبح‬
‫هي الطرف األقوى‪ ،‬بين أقليات سياسية ضعيفة‪.‬‬
‫توابع التحجيم األمني‬
‫التوابع األولى للسياسة األمنية ضد جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬لم تحقق ما استهدفته سلطة‬
‫االنقالب‪ .‬ألن الجماعة استطاعت أن تتماسك رغم كل ما وجه لها من ضربات‪ ،‬كما ثبت عمليا أن القاعدة‬
‫التنظيمية للجماعة متماسكة‪ ،‬حتى مع تغييب القيادات‪ .‬كما أتضح أيضا‪ ،‬أن البنية القاعدية للجماعة‪ ،‬قادرة‬
‫على العمل المنظم‪ ،‬وأنها قادرة على االستمرار‪ ،‬رغم كل ما تواجه من حصار‪.‬‬
‫فاستمرار التظاهر المناهض لالنقالب‪ ،‬بهذه الصورة المنظمة والمترابطة‪ ،‬والتي تكشف عن قدر‬
‫من التخطيط والتنسيق‪ ،‬يؤكد أن جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬مازالت حاضرة عمليا‪ ،‬رغم تغييب اآلالف‬
‫من قيادات الصفوف األولى‪ ،‬ومن األعضاء النشطين‪.‬‬
‫وهو ما يؤكد‪ ،‬أن إقصاء أو استئصال الجماعة غير ممكن‪ ،‬ولكن ما يحدث يؤثر على مقدار‬
‫حضورها‪ ،‬االجتماعي والسياسي‪ .‬فقد تأثرت األنشطة االجتماعية للجماعة‪ ،‬والتي تخدم ماليين‬
‫المصريين‪ ،‬بسبب الضربات األمنية‪ ،‬كما تأثر نشاط حزب الحرية والعدالة السياسي‪ ،‬بسبب هذه‬
‫الضربات‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن نشاط الجماعة والحزب‪ ،‬يتأثر بالضربات األمنية‪ ،‬ويقل نسبيا‪ ،‬وهو ما يعني‪ ،‬أن‬
‫التحدي الذي تواجهه الجماعة والحزب‪ ،‬يتمثل في كيفية التصدي لعملية التحجيم األمني‪ ،‬وكيفية تقليل هذا‬
‫التحجيم للحد األدنى الممكن‪.‬‬
‫حزب النور‬
‫يكشف تحالف حزب النور مع االنقالب العسكري‪ ،‬عن مصلحة متبادلة بين الطرفين‪ .‬فحزب‬
‫النور من ناحية‪ ،‬يحاول أن يشغل أي فراغ تتركه جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪،‬‬
‫بسبب ما يتعرضا له من سياسة أمنية تستهدف تحجيمهما‪ .‬كما أن حزب النور يحاول الحفاظ على عالقات‬
‫‪5‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫جيد مع قوى إقليمية‪ ،‬مؤيدة ومخططة لالنقالب‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬فإن سلطة االنقالب تريد تفتيت الكتلة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬بين اتجاهات إسالمية متعارضة‪ ،‬ال يمكن أن تتحالف معا‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬فإن وجود حزب النور كمؤيد لالنقالب‪ ،‬وما نتج عن ذلك من خصومة بينه وبين القوى‬
‫اإلسالمية المناهضة لالنقالب‪ ،‬يمهد لتفكيك القوى اإلسالمية‪ ،‬بحيث يصعب عليها التحالف مستقبال‪ .‬وهو‬
‫ما يساعد على منع وجود أي كتلة سياسية كبيرة‪.‬‬
‫ولكن إذا تمكن حزب النور من إزاحة جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليحل محلها‪ ،‬وهو أمر يصعب‬
‫تحقيقه‪ ،‬فسوف يكون المستهدف الثاني بعد جماعة اإلخوان المسلمين من جانب سلطة االنقالب‪ ،‬والتي‬
‫سوف تعمل على تحجيمه‪ ،‬وهو أمر أكثر سهولة من عملية تحجيم جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب‬
‫الحرية والعدالة‪.‬‬
‫وإذا غير حزب النور موقفه‪ ،‬بسبب أن سلطة االنقالب تستهدف تحجيم الهوية اإلسالمية والعمل‬
‫السياسي اإلسالمي‪ ،‬في دستور االنقالب‪ ،‬فإن ذلك سوف يعرض حزب النور لضربات أمنية شديدة‪،‬‬
‫خاصة وإن أي انقالب عسكري‪ ،‬ال يقبل من حلفائه تغيير موقفهم‪.‬‬
‫وهو ما يعني‪ ،‬أن المتاح بالنسبة لحزب النور‪ ،‬أن يقوم بدور كقوة إسالمية‪ ،‬مخاصمة لجماعة‬
‫اإلخوان المسلمين‪ ،‬دون أن يتجاوز حجم دوره السياسي الحد الذي تسمح به سلطة االنقالب‪ ،‬حتى ال‬
‫يصبح قوة سياسية كبيرة‪.‬‬
‫تحالف دعم الشرعية‬
‫يمثل تحالف دعم الشرعية‪ ،‬تحديا مهما لسلطة االنقالب‪ ،‬فالتحالف يضم كل القوى اإلسالمية‪ ،‬عدا‬
‫حزب النور والدعوة السلفية التي أسست الحزب‪ ،‬كما أنه يضم مساحة مهمة من قواعد حزب النور‬
‫والدعوة السلفية أيضا‪ .‬مما يعني‪ ،‬أن التحالف الوطني لدعم الشرعية‪ ،‬يمثل الكتلة اإلسالمية األكبر‪ ،‬وهو‬
‫ما يؤهله كي يصبح كتلة سياسية كبيرة ومؤثرة‪ ،‬أيا كانت عملية التحجيم التي تحدث لجماعة اإلخوان‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬وجهت ضربات لحزب الوسط‪ ،‬وحزب الراية‪ ،‬والعديد من المكونات اإلسالمية األخرى‪،‬‬
‫خاصة تلك التي تقوم بدور في تحالف دعم الشرعية‪ ،‬والتي يمكن أن يكون لها دور مؤثر‪ ،‬بتحالفها مع‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب الحرية والعدالة‪ .‬فاعتقال قيادات حزب الوسط والراية‪ ،‬يحمل رسالة‬
‫مزدوجة‪ ،‬فهو يعني أن سلطة االنقالب ال تريد أي قوة بديلة لجماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية‬
‫والعدالة‪ ،‬كما أنها ال تريد تحالف أي قوة مع الجماعة والحزب‪ ،‬مما قد يتسبب في تقليل أثر عملية التحجيم‬
‫الدموي التي تتعرض لها الجماعة‪.‬‬
‫لهذا يمثل تحالف دعم الشرعية تحديا لسلطة االنقالب‪ ،‬ألنه يمثل واقعيا تحالفا إسالميا واسعا‪ ،‬كما‬
‫أنه يمثل نواة لتحالف ثوري أيضا‪ .‬وكلما أصبح تحالف دعم الشرعية‪ ،‬بمثابة تحالف سياسي إسالمي‪ ،‬مثل‬
‫تهديدا لسلطة االنقالب‪ .‬كما أن تحول تحالف دعم الشرعية‪ ،‬إلى تحالف سياسي ثوري‪ ،‬يضم كتل غير‬
‫إسالمية‪ ،‬يمثل تهديدا إضافيا لسلطة االنقالب‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬
‫الكتلة الصلبة‬

‫تمثل جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬النواة الصلبة للقوى اإلسالمية‪ ،‬والنواة الصلبة للمجتمع‪ ،‬لذا فإن‬
‫الحرب على الجماعة‪ ،‬تهدف أساسا إلى إضعاف القوى اإلسالمية جميعا‪ ،‬حتى يتم إضعاف المجتمع‬
‫وتفكيكه بعد ذلك‪ .‬وهو ما يجعل التحدي الذي تواجهه جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ليس خاصا بها‪ ،‬بل هو‬
‫تحدي عام‪ ،‬يواجه المجتمع كله‪ ،‬حتى وإن لم يدرك بعض المجتمع ذلك‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬فإن قدرة الجماعة على الحفاظ على تماسكها الداخلي التنظيمي‪ ،‬رغم كل السياسات األمنية‬
‫التي تواجهها‪ ،‬يعد إفشاال لمخطط تفكيك المجتمع‪ .‬وحفاظ الجماعة على تماسكها‪ ،‬وقدرتها على العمل‬
‫والفعل المؤثر‪ ،‬رغم تغييب القيادات‪ ،‬يعد نجاحا لحركة مناهضة االنقالب‪.‬‬
‫وتجاوز جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬لكل توابع السياسات األمنية‪ ،‬يستكمل واقعيا‪ ،‬بتجاوز القوى‬
‫اإلسالمية األخرى‪ ،‬المشاركة في تحالف دعم الشرعية‪ ،‬لتوابع تلك السياسة عليها‪ .‬فمواجهة االنقالب‬
‫العسكري‪ ،‬ال تتحقق إال بتيار سياسي واسع‪ ،‬وجماهير تتحرك بشكل واعي ومنظم‪ ،‬حتى تمثل إرادة‬
‫شعبية واعية ومنظمة‪.‬‬
‫وألن االنقالب العسكري‪ ،‬استهدف أساسا الهوية اإلسالمية‪ ،‬واستهدف أيضا فرض علمانية‬
‫ضمنية على النظام السياسي‪ ،‬لذا فإن الكتلة الصلبة التي يمكن أن تواجه االنقالب العسكري‪ ،‬هي كتلة‬
‫التيار اإلسالمي‪ .‬وألن العديد من المؤشرات أكدت أن التيار اإلسالمي‪ ،‬هو تيار أغلبية‪ ،‬ومع ذلك يحاول‬
‫االنقالب العسكري‪ ،‬كسر إرادة تلك األغلبية‪ ،‬لذا يصبح تماسك كتلة التيار اإلسالمي في وجه االنقالب‪،‬‬
‫هي العماد األساسي للدفاع عن الثورة والديمقراطية‪ ،‬ألن التحرر الحقيقي ال يتحقق‪ ،‬إال إذا كانت األغلبية‬
‫قادرة على صنع القرار المصيري الخاص بتحديد هوية الدولة‪ .‬وفي كل األحوال‪ ،‬فإن الهوية السائدة في‬
‫المجتمع‪ ،‬هي هوية تيار األغلبية المجتمعية‪ ،‬والتي يجب أن تكون بالتالي هوية الدولة‪.‬‬
‫وفي كل مجتمع تيار سائد‪ ،‬يمثل ما هو غالب وشائع في هذا المجتمع‪ ،‬فإذا كان التيار السائد في‬
‫المجتمع المصري‪ ،‬هو التيار اإلسالمي‪ ،‬وكان هدف االنقالب العسكري‪ ،‬كسر إرادة هذا التيار السائد؛‬
‫عندئذ تصبح مقاومة التيار السائد لالنقالب العسكري‪ ،‬هي عماد عملية استعادة الثورة والديمقراطية‪،‬‬
‫وتحقيق التحرر الكامل‪ ،‬لكل المجتمع المصري‪.‬‬
‫وفي أي مجتمع مستقر وديمقراطي‪ ،‬تتحقق عدة مستويات من التوافق‪ ،‬والمستوى األول لها‪،‬‬
‫يتمثل في توافق التيار السائد على الهوية‪ ،‬أما المستوى الثاني لها‪ ،‬فيتمثل في توافق التيار السائد وتيارات‬
‫أخرى‪ ،‬على قواعد العملية الديمقراطية‪ ،‬وقواعد الحقوق والحريات‪ .‬وال يمكن لعملية التحول الديمقراطي‬
‫في مصر أن تنجح‪ ،‬بعد الثورة‪ ،‬بدون ظهور التيار السائد‪ ،‬وقدرته على إثبات حضوره الفاعل كل الوقت‪،‬‬
‫وليس بعض الوقت فقط‪ .‬ولكن حضور التيار السائد‪ ،‬يحتاج أن يستكمل بحضور كل الكتل المؤمنة بالثورة‬
‫والديمقراطية‪ ،‬والتي تقبل بخيارات الناس الحرة‪ ،‬حتى وإن خالفت رؤيتها‪.‬‬
‫فإذا أصبح التيار السائد حاضرا‪ ،‬وتأكد حضور الكتل الثورية الديمقراطية أيضا‪ ،‬نصبح أمام كتلة‬
‫جماهيرية حاسمة‪ ،‬قادرة على حماية الثورة والتحول الديمقراطي‪ ،‬وقادرة على كسر االنقالب العسكري‪،‬‬
‫وهزيمة الثورة المضادة بشكل نهائي‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫أقصد من هذا‪ ،‬أن في كل المجتمعات الديمقراطية‪ ،‬تكون هناك هوية سائدة‪ ،‬وهي تعبر عن التيار‬
‫السائد الممثل لألغلبية‪ ،‬ولكن تبقى هناك تيارات أقلية‪ ،‬تختلف مع تلك الهوية السائدة‪ ،‬ولكنها تقبل‬
‫باالحتكام للديمقراطية واإلرادة الشعبية الحرة‪ ،‬في ظل قواعد متفق عليها لتنظيم الحقوق والحريات لكل‬
‫الناس‪ ،‬سوا ًء كانوا من األغلبية أو األقلية المجتمعية‪.‬‬
‫ومن أخطر المشكالت التي واجهتها الثورة المصرية‪ ،‬أن الخالف حول الهوية‪ ،‬تحول إلى خالف‬
‫حول الثورة‪ ،‬ثم تحول إلى خالف حول الديمقراطية‪ ،‬مما ساعد على حدوث االنقالب العسكري‪ ،‬بغطاء‬
‫شعبي‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬فإن حفاظ جماعة اإلخوان المسلمين على تماسكها وفاعليتها‪ ،‬يساهم في تحقيق تماسك التيار‬
‫السائد‪ ،‬والذي تعبر عنه القوى اإلسالمية‪ ،‬مما يشكل النواة الصلبة األساسية للمجتمع‪ ،‬والتي يمكن من‬
‫خالل تماسكها‪ ،‬أن تزيد حالة التماسك في المجتمع‪ ،‬وتجمع معها كل الكتل التي تؤيد الثورة والديمقراطية‪،‬‬
‫من غير أصحاب الهوية اإلسالمية‪ ،‬وهو ما يجعل تلك النواة الصلبة‪ ،‬تصل لحد‪ ،‬يجعلها قادرة على حسم‬
‫معركة الثورة مع الثورة المضادة‪ ،‬وإنهاء حالة االنقالب على الثورة‪ ،‬وتأمين مسار الثورة والتحول‬
‫الديمقراطي‪ ،‬بعد ذلك‪.‬‬
‫المخاطر‬
‫أهم ما يواجه الثورة من مخاطر‪ ،‬يتعلق أساسا بمرحلة المعركة بين الثورة والثورة المضادة‪ ،‬ألن‬
‫استقرار االنقالب العسكري‪ ،‬يمثل خطرا على مسار الثورة‪ ،‬وضعف أو تراجع الحالة الثورية لدى عامة‬
‫الناس‪ ،‬يمثل خطرا على الثورة‪ .‬ففي المعركة مع الثورة المضادة‪ ،‬تظل الثورة تحقق انتصارات كل يوم‪،‬‬
‫ويصبح الزمن ضد االنقالب العسكري‪ ،‬حتى إذا استقر نظام االنقالب العسكري‪ ،‬يصبح الزمن في غير‬
‫صالح الثورة‪.‬‬
‫لذا فإن معركة األمر الواقع‪ ،‬تمثل عنصرا مهما في المعركة بين االنقالب العسكري والثورة‪ ،‬ألن‬
‫سلطة االنقالب‪ ،‬تريد تكريس بقائها كأمر واقع‪ ،‬بصور عدة‪ ،‬حتى تصبح مواجهة االنقالب العسكري‬
‫أصعب‪ .‬وهو ما يفسر سياسة سلطة االنقالب تجاه جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬حيث تحاول تغييب الجماعة‬
‫على األقل مرحليا‪ ،‬إن لم تتمكن من تغييبها لفترة طويلة‪ ،‬حتى تتمكن من تحقيق خطوات سياسية‪ ،‬تغير‬
‫الواقع السياسي للمجتمع المصري‪ ،‬والذي ظهر بعد الثورة‪.‬‬
‫التغييب السياسي لإلخوان‬
‫يستهدف االنقالب العسكري‪ ،‬تغييب جماعة اإلخوان المسلمين سياسيا‪ ،‬بأكبر قدر ممكن‪ ،‬حتى‬
‫يتمكن من الدفع بقوى سياسية موالية له‪ ،‬تمأل الفراغ الذي يتركه تغييب الجماعة وحزب الحرية والعدالة‪.‬‬
‫فمن الواضح‪ ،‬أن االنقالب استهدف اعتقال كل من يمكن أن يترشح في أي انتخابات‪ ،‬عن حزب الحرية‬
‫والعدالة‪ ،‬مما يؤكد أن يستهدف تغييب الحزب‪ ،‬والدفع بقوى بديلة له‪.‬‬
‫وقد ركز إعالم االنقالب على مقولة فشل اإلخوان في إدارة الدولة‪ ،‬وهو يستهدف من ذلك الدفع‬
‫مرة أخرى بقوى النظام السابق‪ ،‬على أساس أنها القادرة على إدارة الدولة‪ .‬وقد تبنت شبكة النظام السابق‬
‫والدولة العميقة‪ ،‬تلك الخطة منذ ما بعد ثورة يناير‪ ،‬حيث اعتمدت على خطة تفجير األزمات في كل‬
‫‪8‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫المراحل‪ ،‬خاصة البنزين والسوالر والكهرباء‪ ،‬حتى تؤكد لعامة الناس‪ ،‬أن النظام السابق هو المتحكم‬
‫الفعلي في الدولة‪ ،‬وهو القادر على حل المشكالت أو تعميقها‪.‬‬
‫وقد تزايدت خطة العرقلة في العام األول للرئيس محمد مرسي‪ ،‬بهدف إفشال الرئيس وحزب‬
‫الحرية والعدالة وجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ثم بعد االنقالب‪ ،‬ركزت الدعاية اإلعالمية على فشل‬
‫اإلخوان‪ ،‬وأضيف للجماعة تهمت اإلرهاب؛ مما يؤكد أن مخطط االنقالب يهدف أساسا إلعادة النظام‬
‫السابق مرة أخرى‪ ،‬باعتباره القوة السياسية القادرة على إدارة الدولة‪.‬‬
‫كما لوحظ منذ االنتخابات الرئاسية‪ ،‬أن شبكة مصالح النظام السابق‪ ،‬ومعها القوات المسلحة‪،‬‬
‫تركز على فكرة الشخصية العسكرية‪ ،‬باعتبارها القادرة على إدارة الدولة‪ ،‬وتولي منصب رئيس‬
‫الجمهورية؛ في محاولة لتقديم الشخصية العسكرية‪ ،‬والنمط العسكري‪ ،‬كبديل عن القوى اإلسالمية‪،‬‬
‫خاصة جماعة اإلخوان المسلمين‪ .‬وألن المخطط لالنقالب العسكري‪ ،‬وما قبله من خطط‪ ،‬يدرك أن‬
‫الشخصية العلمانية لن تلقى قبوال‪ ،‬لذا تقدم الشخصية العسكرية‪ ،‬كبديل عن اإلسالمي‪ ،‬في انتخابات‬
‫الرئاسة‪.‬‬
‫وبهذا يتم إعادة النظام السابق‪ ،‬بوصفه القادر على إدارة الدولة‪ ،‬حيث يستهدف من ذلك‪ ،‬أن يعود‬
‫النظام السابق‪ ،‬كقوة سياسية لها شعبية‪ ،‬ويمكن أن تفوز في انتخابات نزيهة‪ ،‬ألنه في حالة تزوير‬
‫االنتخابات‪ ،‬يكون النظام السابق قد عاد بنفس شكله القديم‪ ،‬ودون تجديد الشكل‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬يستهدف االنقالب العسكري‪ ،‬تغييب جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‬
‫سياسيا‪ ،‬حتى يتمكن النظام السابق من احتالل موقع الصدارة في العملية السياسية‪ ،‬وتستنزف الجماعة‬
‫والحزب‪ ،‬بحيث تكون عودتهما إلى القيام بدور سياسي مؤثر صعبة‪ ،‬وتستغرق وقتا‪ .‬فاالنقالب يحتاج‬
‫لترسيخ أوضاع جديدة‪ ،‬حتى يتمكن النظام السابق من السيطرة على مجمل الحياة السياسية‪ ،‬سوا ًء من‬
‫خالل تعميق وتوسيع سيطرته على الدولة‪ ،‬بجانب السيطرة الكاملة على اإلعالم واالقتصاد‪ ،‬مما يجعل‬
‫منافسة النظام السابق سياسيا‪ ،‬في المستقبل‪ ،‬صعبة إن لم تكن غير متاحة لمدة طويلة‪.‬‬
‫وقد تتعرض جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬لهذا التحدي العملي‪ ،‬فقد تؤدي‬
‫السياسة األمنية‪ ،‬إلى عرقلة حضور الجماعة سياسيا بالفعل‪ ،‬مما يسمح بتمدد قوى سياسية أخرى‪ ،‬خاصة‬
‫قوى النظام السابق وحلفائه‪ .‬كما أن تقلص حضور أي قوى سياسية إسالمية‪ ،‬وعدم مقدرة القوى‬
‫اإلسالمية‪ ،‬على تعضيد حضورها السياسي‪ ،‬يعمق حالة الفراغ السياسي‪ ،‬التي يستهدفها االنقالب‪ ،‬إلعادة‬
‫النظام السابق‪.‬‬
‫وهو ما يجعل قدرة جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬على تعضيد حضورهما‬
‫السياسي‪ ،‬وتجاوز حالة التغييب القصري‪ ،‬خالل مدة زمنية معقولة‪ ،‬يمثل تحديا لالنقالب وكل خططه‪،‬‬
‫كما أن قدرة تحالف دعم الشرعية‪ ،‬على التحول إلى تحالف سياسي واسع‪ ،‬يتمكن من الحفاظ على‬
‫حضوره السياسي‪ ،‬وأيضا الحفاظ على جمهوره‪ ،‬يمثل إفشاال لمخططات االنقالب‪.‬‬
‫فجزء مهم من معركة االنقالب‪ ،‬تتعلق أساسا بمحاولة سلطة االنقالب تغيير الصورة السياسية‬
‫الظاهرة للمجتمع المصري‪ ،‬حتى ال تظهر األغلبية اإلسالمية مرة أخرى‪ .‬كما يستهدف االنقالب‪ ،‬تغييب‬
‫حضور التيار السائد‪ ،‬ذو التوجه اإلسالمي‪ ،‬والذي ظهر في كل المناسبات االنتخابية‪ .‬مما يعني ضمنا‪ ،‬أن‬
‫‪9‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫استمرار ظهور الكتل اإلسالمية‪ ،‬والتيار السائد ذو التوجه اإلسالمي‪ ،‬في كل المناسبات السياسية‪ ،‬يمثل‬
‫فشال عمليا وعميقا لالنقالب العسكري‪.‬‬
‫إضعاف الحالة الثورية‬
‫يستهدف االنقالب العسكري‪ ،‬إنهاء الحالة الثورية من المجتمع‪ ،‬بشكل كامل‪ ،‬حتى يعود المجتمع‬
‫مرة أخرى لحالة السلبية السياسية‪ ،‬وهو ما يمكن االنقالب من النجاح والبقاء‪ .‬لذا‪ ،‬فإن استمرار الحالة‬
‫الثورية‪ ،‬يمثل أهم تحدي يواجه الثورة واالنقالب‪ ،‬فكلما استمرت الحالة الثورية في المجتمع‪ ،‬بدرجات‬
‫ملحوظة‪ ،‬حتى وإن كانت تعلوا وتنخفض‪ ،‬أصبح استمرار االنقالب صعبا‪ ،‬وربما مستحيال‪ .‬أما إذا‬
‫ضعفت الحالة الثورية‪ ،‬وتالشت في النهاية‪ ،‬فإن الثورة تتراجع‪ ،‬واالنقالب يتقدم‪.‬‬
‫واستهداف االنقالب للحالة الثورية‪ ،‬جعله يستهدف جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬ويعتقل قيادات‬
‫الصف األول والثاني‪ ،‬ثم يتجه العتقال قيادات الصف الثالث‪ ،‬ألن سلطة االنقالب تدرك أن الحركة‬
‫المنظمة‪ ،‬أيا كانت درجة التنظيم‪ ،‬هي القادرة على حماية المد الثوري لفترات زمنية طويلة‪ .‬فالحالة‬
‫الثورية‪ ،‬غير المنظمة‪ ،‬يمكن أن تهبط وتضعف‪ ،‬لدرجة تعرضها للتالشي‪ ،‬حتى وإن تالشت مرحليا‪،‬‬
‫ولكن لفترة زمنية طويلة؛ أما وجود حالة تنظيمية وراء حركة االحتجاج الثوري ضد االنقالب‪ ،‬فيساهم‬
‫في دفع تلك الحالة الثورية‪ ،‬لتظل حاضرة‪ ،‬دون أن تغيب‪.‬‬
‫وأصبح تغييب جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يستهدف تغييب الحالة الثورية من المجتمع‪ ،‬حتى يعود‬
‫المجتمع لالستسالم للسلطة المستبدة العسكرية من جديد‪ .‬مما جعل االنقالب‪ ،‬يربط عمليا بين مستقبل‬
‫جماعة اإلخوان المسلمين ومستقبل الثورة‪ ،‬ألنه تصور أن الجماعة هي التي تمثل العمود الفقري للثورة‪،‬‬
‫مما يجعل ضرب هذا العمود الفقري‪ ،‬يؤدي إلى إجهاض الثورة‪.‬‬
‫وإتهام جماعة اإلخوان المسلمين باإلرهاب‪ ،‬والذي سبقه شيطنة الجماعة وتشويه صورتها‪ ،‬على‬
‫مدار شهور عديدة‪ ،‬بل ومنذ سقوط رأس النظام السابق بعد الثورة‪ ،‬استهدف أساسا منع جماعة اإلخوان‬
‫المسلمين من التمدد شعبيا‪ ،‬كما استهدف تقليص حجم التأييد الشعبي لها‪ ،‬حتى ال تتمكن من القيام بدور‬
‫العمود الفقري‪ ،‬الذي يربط شرائح عديدة في المجتمع‪ ،‬مما يقوي المجتمع في مواجهته مع االستبداد‪،‬‬
‫ويجعله أكثر قدرة على حماية مسار الثورة‪.‬‬
‫كما أن تفكيك العالقات بين القوى الثورية‪ ،‬والذي تبنته أجهزة الدولة العميقة وإعالمها‪ ،‬منذ اليوم‬
‫األول بعد الثورة‪ ،‬استهدف أساسا تفكيك أي كتلة صلبة قادرة على حماية الثورة‪ ،‬أي تفكيك أي كتلة صلبة‬
‫تتجمع حول جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬مما يجعل تلك الكتلة تمثل تيارا واسعا داخل المجتمع‪ ،‬قادر على‬
‫حماية الثورة‪.‬‬
‫يضاف لهذا‪ ،‬أن االنقالب العسكري قام أساسا على تفكيك المجتمع كله‪ ،‬حتى أصبح من وجهة‬
‫نظر االنقالب‪ ،‬مجتمع لشعبين‪ ،‬مستهدفا من ذلك‪ ،‬خلخلة موقف المجتمع من الثورة‪ ،‬حتى ينقسم المجتمع‬
‫بين ثورتين‪ ،‬ويصبح غير قادر على حماية الثورة أو التحول الديمقراطي‪ ،‬وهو ما يمكن االنقالب من‬
‫إعادة الحكم العسكري‪ ،‬وإعادة النظام السابق‪.‬‬
‫وبسبب خطة االنقالب التفكيكية‪ ،‬أصبحت حركة مناهضة االنقالب واقعيا‪ ،‬حركة مناهضة‬
‫لل تفكيك‪ ،‬وتعمل من أجل تجميع أغلب الناس‪ ،‬حتى تتم استعادة الثورة من جديد‪ ،‬وحماية المسار‬
‫‪01‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫الديمقراطي‪ .‬وهو ما يجعل حركة مناهضة االنقالب‪ ،‬ليست مجرد حركة إلسقاط االنقالب‪ ،‬بل حركة‬
‫لتغيير الوضع المجتمعي‪ ،‬الذي سمح بحدوث االنقالب‪ ،‬وأعطى له مبررا شعبيا‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬يتعرض التحالف الوطني لدعم الشرعية‪ ،‬لحرب قاسية‪ ،‬ألن توسع هذا التحالف‪ ،‬وظهور‬
‫قوته وحضوره الشعبي‪ ،‬يؤدي ضمنا إلى عودة المجتمع للفعل السياسي المؤثر‪ ،‬وللفعل الثوري‪ ،‬مما يفشل‬
‫االنقالب‪ .‬وهو ما يعني ضمنا‪ ،‬أن تفكيك المجتمع لن ينجح‪ ،‬بدون تفكيك جماعة اإلخوان المسلمين نسبيا‪،‬‬
‫وهو ما يدفع بمسار جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬داخل مسار الثورة‪ ،‬حتى أصبح مستقبلها رهنا بمستقبل‬
‫الثورة‪.‬‬
‫الديمقراطية المزيفة‬
‫تحاول سلطة االنقالب‪ ،‬تصنيع حالة ديمقراطية ظاهريا‪ ،‬تعطي انطباعا مختلفا عن مصر‪ ،‬وترسم‬
‫خريطة سياسية جديدة‪ ،‬وهو ما يعني‪ ،‬أن سلطة االنقالب‪ ،‬تحاول إظهار أن مصر ليس فيها تيار سائد‪،‬‬
‫وأن األغلبية فيها ليست صاحبة توجه إسالمي‪ ،‬وأن القوى السياسية صغيرة ومفككة‪ ،‬وأن القوة الوحيدة‬
‫المتماسكة‪ ،‬هي القوات المسلحة‪ ،‬والتي يمكن أن تحافظ على استقرار البالد‪ ،‬نظرا لتنوع المجتمع الشديد‪،‬‬
‫وغياب أي تيار سائد‪ ،‬وغياب أي قوة سياسية كبرى‪.‬‬
‫وحتى تصل سلطة االنقالب لهذا التصور‪ ،‬تبدأ بالقوة األكبر‪ ،‬وتحاول تغيير حجم حضورها‬
‫السياسي‪ ،‬ثم تعمل على إعادة هيكلة كل القوى اإلسالمية‪ ،‬حتى ال تظهر بوصفها تيارا واحدا‪ ،‬بل مجرد‬
‫مجموعات متفرقة‪.‬‬
‫وتتجه سلطة االنقالب‪ ،‬إلخفاء أي ظهور للتيار السائد ذو التوجه اإلسالمي‪ ،‬لذا فهي تخشى أن‬
‫تكون المنافسة في أي مرحلة بين اإلسالمي والعلماني‪ ،‬ألن هذا يؤدي إلى ظهور الحضور الواسع للتيار‬
‫السائد ذو التوجه اإلسالمي‪ .‬وهو ما جعل سلطة االنقالب‪ ،‬تحاول تقسيم المجتمع‪ ،‬إلى إخواني وغير‬
‫إخواني‪ .‬وتحكمت سلطة االنقالب في صورة الوضع السياسي‪ ،‬حتى تظهر مدى قدرة النظام السابق على‬
‫السيطرة‪ ،‬دون أن تبرز علمانية النظام السابق‪.‬‬
‫فاالنقالب يحاول‪ ،‬أن يظهر أن هناك مصر جديدة‪ ،‬غير تلك التي ظهرت في كل االنتخابات‬
‫السابقة على االنقالب‪ .‬ولكن مصر كما هي‪ ،‬فهذا هو موروثها الثقافي والحضاري‪ ،‬الذي أنتقل عبر‬
‫األجيال‪ .‬مما يعني أن التيار السائد حاضر واقعيا‪ ،‬ولكن المطلوب إخفاء أي ظهور له‪ .‬وألن معركة‬
‫االنقالب األساسية‪ ،‬هي معركة هوية ومصالح معا‪ ،‬وتمثل الهوية جزءا مركزيا في تلك المعركة‪ ،‬لذا فإن‬
‫االنقالب يحاول تغيير حقيقة المعركة‪ ،‬حتى ال تكون معركة هوية‪ ،‬ألنه يعرف أنه إذا ظهرت حقيقة‬
‫المعركة‪ ،‬وتأكد لعامة الناس‪ ،‬أن االنقالب يستهدف أساسا الهوية اإلسالمية‪ ،‬سوف يخسر االنقالب‪،‬‬
‫وتنجح الثورة والتحول الديمقراطي‪ ،‬وتستقر الهوية اإلسالمية‪.‬‬
‫ويبدو أن سلطة االنقالب‪ ،‬تراهن أساسا على عدم مشاركة القوى اإلسالمية في العملية السياسية‪،‬‬
‫بل وتريد أن ال تشارك تلك القوى في العملية السياسية‪ ،‬عدا حزب النور‪ ،‬حتى ال ينكشف الوجه العلماني‬
‫لالنقالب‪ .‬وبهذا تتغير صورة المشهد السياسي‪ ،‬ويعود النظام السابق للظهور‪ ،‬باعتباره ممثال لألغلبية‪،‬‬
‫مع أقليات أخرى متعددة‪ ،‬وهو ما يجعل الدولة العميقة‪ ،‬أي شبكة المصالح والنفوذ داخل الدولة‪ ،‬هي‬
‫الحاكم الفعلي‪.‬‬
‫‪00‬‬

‫أكتوبر ‪3102‬‬

‫امتحان اإلخوان‪ ..‬على أعتاب المشهد األخير‬

‫لهذا‪ ،‬فإن حركة مناهضة االنقالب تواجه تحديات متعددة‪ ،‬بسبب ما تسبب فيه االنقالب من‬
‫أزمات‪ ،‬ألن تحرك االحتجاج الشعبي ضد االنقالب‪ ،‬أصبح في جزء منه‪ ،‬حماية للمجتمع وهويته‪ ،‬وأيضا‬
‫حماية لتكوين المجتمع‪ ،‬حتى ال يتفكك‪ .‬وأصبحت حركة مناهضة االنقالب واستعادة الثورة‪ ،‬هي علميا‪،‬‬
‫حركة حماية التيار السائد في المجتمع‪ ،‬حتى ال يتفكك المجتمع‪ ،‬ويصبح عرضه لحكم عسكري مستبد‪.‬‬
‫الخالصة‬
‫بسبب مسار التاريخ نفسه‪ ،‬أصبح مسار مستقبل جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬مرتبطا بمسار‬
‫الثورة‪ ،‬وبسبب خطة االنقالب العسكري‪ ،‬أصبح مصير الجماعة مرتبطا بمصير الثورة والتحول‬
‫الديمقراطي‪ .‬وبسبب مخطط االنقالب أيضا‪ ،‬أصبحت الثورة مرتبطة بالديمقراطية‪ ،‬ومرتبطة أيضا‬
‫بالهوية اإلسالمية‪ ،‬فأصبح مصير الثورة هو مصير الديمقراطية‪ ،‬وهو أيضا مصير الهوية اإلسالمية‪ .‬فإما‬
‫أن تستعاد الثورة والديمقراطية والهوية اإلسالمية‪ ،‬باعتبار أنها هوية األغلبية المجتمعية كما ظهر وتأكد‬
‫عدة مرات‪ ،‬أو تنتكس الثورة والديمقراطية والهوية اإلسالمية معا‪.‬‬
‫ورغم أن مصير جماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬يمكن أن يختلف عن مصير الثورة نظريا‪ ،‬إال أن كل‬
‫الظروف تدفع للربط الكامل بين مسار تطور األحداث على مختلف األصعدة‪ ،‬مما يربط بين مصير‬
‫الجماعة ومصير الثورة‪ .‬فهذه األزمة التي تواجهها الجماعة‪ ،‬تمثل امتحانا جديدا‪ ،‬ألن كل المسارات‬
‫ترابطت‪ ،‬بصورة جمعت كل المعارك معا‪ ،‬وأدت إلى تعميق حالة النزاع‪ ،‬ألن أي نتيجة في أي معركة‪،‬‬
‫تؤثر على المعارك األخرى‪.‬‬
‫لهذا‪ ،‬أصبحت جماعة اإلخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة‪ ،‬وكل القوى اإلسالمية‬
‫المشاركة في تحالف دعم الشرعية‪ ،‬أمام امتحان حقيقي‪ ،‬ألنه ذروة المعركة بين الثورة والثورة المضادة‪.‬‬

‫‪03‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful