‫نظرية الوتار‬

‫هي مجموعة من الفكار الحديثة حول تركيب الكون تستند إلى معادلت‬
‫رياضية معقدة‪ ،‬تنص هذه المجموعة من الفكار على أن الشياء مكونة‬
‫من أوتار حلقية مفتوحة متناهية في الصغر ل سمك لها و أن الوحدة البنائية‬
‫الساسية للدقائق العنصرية‪ ،‬من إلكترونات و بروتونات و نيترونات و‬
‫كواركات‪ ،‬عبارة عن أوتار حلقية من الطاقة تجعلها في حالة من عدم‬
‫الستقرار الدائم وفق تواترات مختلفة وإن هذه الوتار تتذبذب فتصدر‬
‫نغمات تتحدد وفقها طبيعة وخصائص الجسيمات الكبر منها مثل البروتون‬
‫والنيوترون واللكترون‪ ،‬أهم نقطة في هذه النظرية أنها تأخذ في الحسبان‬
‫كافة قوى الطبيعة‪ :‬الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوى النووية‪ ،‬فتوحدها‬
‫في قوة واحدة ونظرية واحدة‪ ،‬تسمى النظرية الم‪.‬‬
‫تهدف النظرية إلى وصف المادة على أنها حالت اهتزاز مختلفة لوتر‬
‫أساسي وتحاول هذه النظرية الجمع بين ميكانيكا الكم ‪Quantum Mechanics‬‬

‫التي تفسر القوى الساسية المؤثرة في عالم الصغائر )القوة النووية‬
‫الضعيفة‪ ،‬القوة الكهرمغنطيسية‪ ،‬القوة النووية القوية( و بين النظرية النسبية‬
‫العامة ‪ General Theory of Relativity‬التي تفسر قوة الجاذبية في عالم‬
‫الكبائر ضمن نظرية واحدة والتي تقول بإن الكون هو عالم ذو عشرة أو‬
‫أحد عشر ب_عد^ا‪ ،‬على خلف البعاد الربعة التي نحس بها و أن هنالك ‪ 6‬أو‬
‫‪ 7‬أبعاد أخرى‪ ،‬إضافة^ لبعاد عالمنا الثلثة مع الزمن‪ ،‬غير محسوسة و‬
‫متكورة على نفسها‪ .‬أما هذه النظرية الجديدة فتعتقد بأن الكون مكون من‬
‫‪ 26‬بعدا‪ ،‬ا_ختزلت فيما بعد إلى عشرة أبعاد‪ .‬ولتوضيح هذه الفكرة يستعمل‬
‫البعض مثال خرطوم رش الماء‪ ،‬فعندما تنظر للخرطوم من بعيد ل ترى‬
‫سوى خط متعرج‪ .‬لكنك بفحصه عن كثب سترى أنه عبارة عن جسم في‬
‫ثلثة أبعاد حيث أن البعاد الجديدة ملتفة على نفسها في جزء صغير جدا‪.‬‬
‫استنادا إلى نظرية الوتار الفائقة فإن الكون الذي نعيش فيه ليس وحيدا‪،‬‬
‫وإنما هنالك أكوان عديدة متصلة ببعضها البعض‪ ،‬ويرى العلماء أن هذه‬
‫الكوان متداخلة ولكل كون قوانينه الخاصة به‪ ،‬بمعنى أن الحيز الواحد في‬
‫عالمنا قد يكون مشغول ^ بأكثر من جسم ولكن من عوالم مختلفة‪ ،‬وبحسب‬
‫هذه النظرية فإن الكون ما هو إل سيمفونية أوتار فائقة متذبذبة‪ ،‬فالكون‬
‫عزف موسيقي ليس إل ومن الممكن معرفة الكون ومما يتكو‪p‬ن من خلل‬
‫معرفتنا للوتار ونغماتها‪ ،‬فالكون يتصرف على نمط العزف على الوتار‪.‬‬
‫يرى البعض من المقتنعين بالنظريات الدينية لمنشأ الكون أن هذه النظرية‬
‫مثل العديد من النظريات التي سبقتها والتي تتحدث عن نشوء الكون‪ ،‬مثل‬
‫نظرية النفجار الكبير )‪(Big Bang Theory‬؛ و نظرية كل شيء )‪Everything‬‬
‫‪ (Theory‬ماهي الى محاولت لنفي الفكرة التوحيدية السائدة بأن هناك‬
‫خالق عظيم لهذا الكون بينما يرى البعض الخر أن في هذه النظرية تأكيد‬
‫غير مباشر لفكار دينية ميتافيزيقية شائعة مثل الروح و السحر‪.‬‬

‫يقول العال‪y‬م الفيزيائي المريكي غوث )مواليد ‪ Alan Guth (1947‬بما أن‬
‫الكون ولد من العدم وبما أن العدم يمتد إلى مساحات ل متناهية‪ ،‬إذا من‬
‫المتوقع نشوء أكوان لمتناهية في أجزاء مختلفة من العدم‪ .‬أما العال‪y‬م‬
‫الكوزمولوجي والفيزيائي المريكي ريز )مواليد ‪ Martin Rees (1942‬فيقول‪:‬‬
‫بما أنه توجد عوالم مختلفة وعديدة‪ ،‬إذا من المتوقع وجود عالم كعالمنا‪.‬‬
‫وي_قد~م مثل ^ على ذلك‪ ،‬إذا دخلنا إلى متجرة لبيع الثياب حيث توجد ثياب‬
‫بمقاييس مختلفة وعديدة فليس من المستغرب حينئذ‪ €‬أن نجد ثوبا بمقاسنا‪.‬‬
‫لذا ليس من المستغرب وجود عال‚م كعالمنا لنه توجد عوالم عدة ومختلفة‪.‬‬
‫يعترف علماء اليوم بوجود أربع قوى مستقلة في الطبيعة‪:‬‬
‫•‬

‫الجاذبية حيث أدخل إسحاق نيوتن مفهوم الجاذبية في‬

‫حياتنا اليومية وكيف أنها تحفظنا وكل ما حولنا من أجسام‬
‫مرتبطين بسطح الرض كما تحفظ القمر في مداره حول الرض‬
‫وتحافظ على الرض في مدارها حول الشمس وهي القوة‬
‫المهيمنة على مستوى الكون‪.‬‬
‫•‬

‫القوة الكهرومغناطيسية‪،‬و هي المسؤولة عن التجاذب‬

‫بين الجزيئات المختلفة في الشحنة و التنافر بين الجزيئات‬
‫المتشابهة في الشحنة وهي القوة التي تحافظ على استقرار‬
‫الذرة من خلل تحديد مدارات اللكترونات وهي القوة المهيمنة‬
‫في قوانين الكيمياء حيث قام الفيزيائي السكتلندي جيمس‬
‫ماكسويل وفي منتصف القرن التاسع عشر بتوحيد الكهرباء‬
‫والمغناطيسية في إطار المجال الكهرومغناطيسي وذلك بعد‬
‫دراسة مستفيضة للتجارب العلمية التي أنجزها الفيزيائي‬
‫الانجليزي ميخائيل فاراداي فتم ملحظة ظهور حقل مغناطيسي‬

‫عند تحول الحقل الكهربائي‪ .‬وبهذا ظهرت القوة الكهرومغناطيسية‬
‫و نلحظ فعل أن الكهرباء و المغناطيس ل يمكن التفرقه بينهما و‬
‫ذلك لن المجال المغناطيسي ينتج عند وجود تيار كهربائي‪ ،‬فل‬
‫يمكن حدوث أحدهما دون حدوث الخر‪.‬‬
‫•‬

‫القوة النووية الشديدة المسؤولة عن ارتباط النيوترونات‬

‫بالپروتونات في داخل نواة الذرة‪ .‬كما هو معروف‪ ،‬النواة‬
‫مشحونة إيجابيا وهي لذلك تتدافع إن تركت لشأنها بفعل القوة‬
‫الكهربائية ممزقة عرى النواة وهنا تتدخل القوة الشديدة للتغلب‬
‫على القوى المذكورة وتقريب البروتونات إلى بعضها محاولة لم‬
‫شمل النواة ولتخلق نوع من التوازن الدقيق بينها وبين القوة‬
‫الكهربائية التنافرية )‪) (repulsive‬التي تسعى إلى تفجير النواة(‪.‬‬
‫عندما يطلق العنان للقوة النووية الشديدة تنشأ نتائج كارثية‪ ،‬فمثل‬
‫عندما تشطر نواة اليورانيوم عن عمد في القنبلة الذرية تتحرر‬
‫الكميات الهائلة من الطاقه الحبيسة داخل النواة في شكل انفجار‬
‫نووي مروع‪ .‬حيث تطلق القنبلة النووية مليون ضعف من الطاقة‬
‫التي يعطيها الديناميت ويؤكد ذلك بشكل جلي حقيقة أن بإمكان‬
‫القوة الشديدة توليد طاقة تتعدى طاقة المتفجرات الكيميائية التي‬
‫تحكمها القوة الكهرمغنيطيسية‪ .‬تفسر القوة الشديدة أيضا سبب‬
‫إضاءة النجوم بأن النجم ليس إل فرن نووي ضخم تتحرر فيه‬
‫القوة الشديدة سجينة النواة‪ .‬ولو أن طاقة الشمس كانت ناجمه‬
‫عن حرق الفحم بدل من الوقود النووي لما أطلقت الشمس إل‬
‫جزءا ضئيل من ضوئها ولخبت بسرعة متحولة إلى رماد‪ .‬وبدون‬
‫الشمس تبرد الرض وتنقرض كل أشكال الحياة عليها وبدون‬
‫القوة الشديدة ليمكن أن توجد الشمس و بالتالي ل يمكن أن‬
‫تنشاء الحياة وترتقي‪.‬‬

‫•‬

‫القوة النووية الضعيفة‪ ،‬و هي القوة التي تتحكم بتحلل‬

‫الجسيمات الولية داخل الذرة والمسؤولة عن نشاط الذرات‬
‫الثقيلة غير مستقرة الشعاع‪ .‬لبعض النوى كنواة اليورانيوم التي‬
‫تضم ‪ 92‬بروتون كتل هائله تؤدي الى تحللها تلقائيا وإطلق شظايا‬
‫وبقايا صغيرة فيما ندعوه بالنشاط الشعاعي‪ .‬النوى في هذه‬
‫العناصر هي ببساطة نوى غير مستقرة وتجنح الى التحلل )‬
‫‪ (disintegration‬لذا لبد من تواجد قوة أخرى ضعيفة لتتحكم‬
‫بالنشاط الشعاعي وتكون مسؤولة عن تحلل النوى الثقيلة‪ .‬هذه‬
‫هي القوة الضعيفة التي تتسم بسرعة الزوال والتلشي إلى حد‬
‫أننا لنتحسسها مباشرة في حياتنا لكننا نستشعر آثارها غير‬
‫المباشرة‪ .‬فعندما نضع عداد جايجر بالقرب من قطعة اليورانيوم‬
‫تتناهى إلى مسامعنا الطقطقة التي تقيس النشاط الشعاعي‬
‫للنوى الناجم عن فعل القوة الضعيفة‪ .‬ويمكن أن تستخدم الطاقة‬
‫المتحررة من قبل القوة الضعيفة لتوليد الحرارة أيضا‪ ،‬فمثل إن‬
‫الحرارة الشديدة الموجودة في باطن الرض قد نجمت جزيئا عن‬
‫تحلل العناصر المشعة في عمق نواة الرض تتفجر هذه الحرارة‬
‫الهائله بدورها في هيئة براكين إن وصلت سطح الرض‪ .‬وبالمثل‬
‫فإن الحرارة التي تنتج في نواة مفاعل نووي والتي تستطيع توليد‬
‫طاقة كهربائية تكفي لنارة مدينة كاملة تعزى أيضا إلى أثر القوة‬
‫الضعيفة‪.‬‬
‫كان هناك نواقص في نظام نيوتن لتفسير قوة الجاذبية‪ .‬أحدها أن النظام‬
‫كان يقول بأن قوة الجاذبية لحظية‪ ،‬أي كأن هنالك حبل يربط الرض‬
‫بالشمس فل تحتاج قوة الجاذبية إلى مدة للنتقال‪ ،‬وأن الجاذبية تعمل فقط‬
‫على المدى الضخم كالكواكب و النجوم و المجرات و تصبح هذه القوة‬
‫معدومة في الجزيئات الصغيرة و داخل الذرات‪ .‬و أنه على الرغم من أن‬

‫الجاذبية تبدو هي القوة الكثر وضوحا إل أنها تعتبر ضعيفه جدا جدا مقارنة‬
‫بالقوى الخرى فعلى سبيل المثال يمكننا باستخدام المغناطيس أن نرفع‬
‫مسمار من على سطح الرض‪ ،‬نلحظ هنا أن المغناطيس الضئيل الحجم‬
‫هذا قد تغلب على الجاذبية الناتجة من هذا الكوكب الضخم‪ .‬لكن آينشتاين‬
‫رأى خلف ذلك و هو أن سرعة الضوء هي السرعة القصوى في هذا‬
‫الكون‪ ،‬فل يمكن للجاذبية بأن تكون أسرع من الضوء فقام آينشتاين بتفسير‬
‫أدق لهذه الجاذبية و هي بأن الكتلة تصنع انحناء في الفضاء و يتسبب هذا‬
‫في تدحرج )انجذاب( الجسام الخرى إلى الكتلة على هذا المنحدر‪ ،‬فكان‬
‫هذا الكتشاف مدخل الى فكرة توحيد القوى في هذا العالم تحت قوة‬
‫واحدة تحكم هذا الكون ولكن آينشتاين توفي قبل أن يحقق ذلك‪.‬‬
‫توحيد القوى الربعة‬
‫الهدف الكبير للفيزياء هو إيجاد نظرية أو علقة رياضية واحدة تصبح معها‬
‫القوى الربعة حالت‪ €‬خاصة من قوة وحيدة اصط_ل‪y‬ح‚ على تسميتها بالقوة‬
‫الفائقة ولكن هذا الهدف يواجهه مشكلت• عديدة‪ ،‬أهمها وجود نظريتين‬
‫كبيرتين تسودان الفيزياء‪ ،‬هما‪ :‬نظرية أينشتاين في النسبية والنظرية الكمية‪،‬‬
‫و حتى الن لم يتمكن الفيزيائيون من توحيد هاتين النظريتين على نحو‪ €‬كل~ي‪Ž‬‬
‫وم_ر•ض‪ .€‬تقوم الفيزياء الحديثة على ركيزتين أساسيتين‪ ،‬الولى هي النظرية‬
‫النسبية العامة للبرت آينشتاين‪ ،‬و التي تمنحنا الطار النظري لفهم العالم‬
‫في أبعاده الكبرى‪ :‬النجوم والمجرات وتجمعات المجرات‪ ،‬وحتى ما وراء‬
‫المدى البعيد للكون نفسه‪ .‬أما الركيزة الثانية فهي ميكانيكا الكم‪ ،‬وهي التي‬
‫تزودنا بالطار النظري لفهم العالم في أصغر أبعاده‪ :‬الجزيئات والذرات‬
‫وحتى الدقائق تحت الذرة مثل اللكترونات والكواركات وبالرغم من إثبات‬
‫صحة التنبؤات التي بشرت بها كل من هاتين النظريتين‪ ،‬إل أن الوسائل‬
‫النظرية في البحث أدت وبشكل ل يقبل الجدل إلى نتيجة غير مريحة في‬

‫نفس الوقت وهي أن النظرية النسبية العامة ونظرية ميكانيكا الكم‪ ،‬تنفي‬
‫احداهما الخرى بحيث ل بد من أن تكون واحدة منهما فقط على صواب‪.‬‬
‫وهكذا فإن النظريتين اللتين تشكلن أساس التقدم الهائل في الفيزياء‬
‫خلل المائة عام الماضية غير متوافقتين‪.‬‬
‫ترى النسبية العامة الكون‚ كمت‘ص‚ل مكاني–زماني محد‘ب بسبب وجود كتل‬
‫كبيرة كالشمس؛ وهي تفسر الجاذبية تفسيرا جيدا‪ .‬أما النظرية الكمية فهي‬
‫تهتم عموما بالجسام الصغيرة‪ ،‬كالجس‚ي•مات ‪ particles‬التي ي_ع‚د تحديبها‬
‫للمكان–الزمان مهم‚ل ^ لضآلته‪ .‬تدريجيا أصبحت النظرة السائدة للقوى على‬
‫أنها تباد_ل لجس‚ي•مات بين الجسام المتفاعلة‪ :‬فتناف_ر إلكترونين )التفاعل‬
‫الكهرومغناطيسي( يتم بسبب تباد_لهما لفوتونات ناقلة ‪،messenger photons‬‬
‫وليس بسبب ت‚ضاد~هما‪ .‬وقد ع_م~م‚ت• هذه النظرة على بقية القوى‪ ،‬فافت_ر‪y‬ض‚‬
‫أن الجاذبية تسري عبر تباد_ل جسيمات تسمى الجرافيتونات ‪ .gravitons‬أما‬
‫التفاعل الضعيف فهو يتم بواسطة جسيمات ‪ ± W‬و ‪ ،Z‬فيما التفاعل القوي‬
‫يتم عبر تباد_ل الغلوو_نات ‪ gluons‬بين الكواركات‪ ،‬تلك الجغسيمات التي‬
‫ي_فتر‚ض أنها تؤلف الپروتونات والنوترونات‪ .‬وهكذا صار مشروع توحيد‬
‫القوى‪ ،‬من هذا المنظور‪ ،‬مرادف^ا للبحث عن المرك‘بات الساسية للمادة ‪.‬‬
‫كانت أول محاولة لتوحيد هذه القوى الربعة في العصر الحديث هي‬
‫محاولة توحيد القوة الكهرومغناطيسية و القوة النووية الضعيفة تحت‬
‫مسمى القوة الكهروضعيفة‪ .‬كان التوحيد مجرد حسابات رياضية و قاموا‬
‫باستنتاج جزيء جديد لحامل هذه القوة الموحدة و سموه ‪ .z-particle‬ولكن‬
‫المشكلة الرئيسية في هذا التوحيد كانت التنبآت بأن القوتان لن تتوحدا إل‬
‫تحت طاقات حرارية هائلة جدا أعلى حتى من حرارة قعر أضخم نجوم‬
‫الكون‪ .‬مثل هذه الحرارة تواجدت في فترة النفجار العظيم ولكن تم إثبات‬
‫أن هذه الطاقة الحرارية العالية يمكن بالفعل إنتاجها عن طريق مصادمة‬

‫جزيء بروتون مع جزيء بروتون مضاد ‪ anti-proton‬والتي أدت إلى نشوء‬
‫طاقة هائلة جدا مقاربة لما كانت عليه حرارة النفجار العظيم‪.‬‬
‫بعد إثبات إمكانية الدمج بين القوة الكهرومغناطيسية و القوة النووية‬
‫الضعيفة إستمرت التنبؤات الرياضية بأنه إذا ماتم العودة بالزمن أكثر للوراء‬
‫إلى بداية الكون لصبحت الحرارة أشد بكثير و حينها تذوب أيضا القوة‬
‫النووية القوية بفعل هذه الحرارة و تتوحد مع النووية الضعيفة و‬
‫الكهرومغناطيسية لتكون قوة واحده و اسم الجزيء الحامل لهذه القوة هو‬
‫بوزون يسمى بوزون ‪ .X‬لكن لم يتم اكتشاف هذا الجزيء بعد‪.‬‬
‫لهدف توحيد هذه القوى الربعة يأمل العلماء في التوصل إلى مجموعة من‬
‫التناظ_رات الرياضية التي ي_طل‚ق عليها اسم التناظر المعياري ‪gauge symmetry‬‬
‫والتي ل يمكن وصفها بكلمات بسيطة‪ .‬يرتبط التناظر المعياري‪ ،‬بفكرة‬
‫المعاير)تبديل المستوى أو قيمة الكمية( وتتصف جملة• ما بتناظر معياري‪ Ž‬إذا‬
‫لم تتبدل الطبيعة_ الفيزيائية للجملة نتيجة تحويل من هذا النوع‪ ،‬ولتوضيح‬
‫الفكرة يستعمل البعض مثال السفر بالقطار فإذا كن‘ا مسافرين‪ ،‬مثل ^‪ ،‬في‬
‫قطار يسير بسرعة خط~ية منتظمة لما شعرنا بأثر لحركته؛ أما إذا دار القطار‬
‫على خط‪ Ž‬متعرج فإننا سنشعر بقوة تختلف من نقطة إلى أخرى بحسب‬
‫السرعة وتقوس الخط‪ .‬فإذا أجرينا تحويل ^ معياري•ا على أثر الدوران من‬
‫خلل إدخال حقل جاذبية يعو~ض عن التبدلت من نقطة لخرى‪ ،‬نعود من‬
‫جديد لنشعر وكأن القطار ساكن على الرغم من دورانه‪ ،‬بذلك نكون قد‬
‫جعلنا قوانين الفيزياء ل تتبدل بالنسبة إلى تحويلت معيارية محل~ية تتعلق‬
‫بالمسافة ‪.‬‬
‫الهدف الرئيسي هو توحيد القوى السابقة كل~ها مع الجاذبية‪ .‬وأفضل نظرية‬
‫مرش‘حة الن هي نظرية "الوتار الفائقة" التي تبحث عن تناظ_ر فائق )تناظر‬

‫إفتراضي بين البوزونات و الفرميونات‪ ،‬لكل فرميون نظير فائق هو عبارة‬
‫عن بوزون و العكس صحيح( ‪ supersymmetry‬يحل المشكلة‪ .‬وتفترض هذه‬
‫النظرية أن عالمنا يتألف من عشرة أبعاد على القل‪ :‬البعاد الثلثة المكانية‬
‫والب_عد الزمني‪ ،‬إضافة إلى ستة أبعاد جديدة ل نراها لنها منطوية على ذاتها‬
‫)أي أنها صغيرة جد•ا‪ ،‬ل تشعر بها سوى الج_س‚يمات‪ ،‬مما يسمح بتوحيد‬
‫هويتها(‪ .‬أما لبنة الكون الوحيدة فهي "الوتر" ‪ String‬الذي يمكن أن نقول‪،‬‬
‫في تبسيط مفرط‪ ،‬بأن الجسيمات المختلفة تشك~ل "اهتزازات" متباينة له‪.‬‬
‫يعتقد البعض إن محاولة التوحيد الفيزيائي لهذه القوى الربعة شبيه نوعا ما‬
‫بفكرة التوحيد الدينية واليمان بإله واحد‪.‬‬
‫جدول زمني‬

‫غبرايل فينيزيانو من مؤسسي نظرية الوتار الفائقة‬
‫يمكن تلخيص الجدول الزمني لنشوء فكرة الوتار الفائقة بالتالي‪:‬‬
‫•‬

‫في عام ‪ 1968‬وعندما كان الفيزيائي اليطالي غبرايل‬

‫فينيزيانو ‪ Gabriele Veneziano‬يحاول فهم القوة النووية الشديدة‬

‫إكتشف أن معادلة رياضية قديمة لعالم الرياضيات السويسري‬
‫ليونارد أولير )‪ Leonhard Euler (1783 - 1707‬تطابق مفهوم القوة‬
‫النووية الشديدة‪.‬‬
‫•‬

‫في عام ‪ 1970‬ظهرت نظرية أخرى اسمها‬

‫الكروموديناميك الكمومي نجحت في وصف التفاعلت الشديدة‬
‫وبنتيجة ذلك وبالرغم من حصول قدر هائل من العمل في‬
‫النظرية الوترية أثناء تلك المرحلة المبكرة هجر معظم الناس‬
‫الموضوع في أواسط السبعينات عندما أنشئ الكروموديناميك‬
‫الكمومي‪.‬‬
‫•‬

‫في عام ‪ 1974‬قام المريكي جون شوارتز )مواليد‬

‫‪ (1941‬والفرنسي جوئيل شيرك )إنتحر في عام ‪ (1979‬بدراسة‬
‫استخدام الوتار لتوصيف القوة النووية الشديدة و الجاذبية في آن‬
‫واحد وتوصلوا إلى أن الوتار يجب أن تكون أصغر بكثير مما كان‬
‫يعتقد في البدء ‪.‬‬
‫•‬

‫في عام ‪ 1980‬وبعد إنتحار جوئيل شيرك تعاون جون‬

‫شوارتز مع الفيزيائي البريطاني مايكل جرين )مواليد ‪(1946‬‬
‫‪ Michael Boris Green‬بخصوص تطوير السلوك الرياضي المفصل‬
‫للنظرية الوترية ذات البعاد العشرة ونجحوا في عام ‪ 1984‬في‬
‫حذف الشذوذ المتعلقة بنظرية الوتار وأدى ذلك إلى إزدياد تقبل‬
‫النظرية و أزداد بشكل كبير عدد المشتغلين بهذا الموضوع‪.‬‬
‫نموذج الوتر‬

‫بمقتضى نظرية الوتار هذه فإن محتويات الكون ليست ج•سيمات أولية‬
‫‪ ،Particles‬بل خيوط دقيقة جدا‪ ،‬ذات ب_عد واحد أشبه بأشرطة مطاطية‬
‫متناهية الدقة‪ ،‬تتذبذب إلى المام والوراء‪ .‬وتقول هذه النظرية أن الوتار‬
‫مقومات مجهرية فائقة الصغر تتكون منها الجسيمات الدقيقة التي منها‬
‫تتكون الذرات وعليه فإن لبنات الطبيعة الساسيه تتكون من أوتار دقيقه‬
‫مهتزه‪ .‬فإن كان ذلك صحيحا فإن كل أشكال المادة بدءا من أجسادنا‬
‫وانتهاءا بالنجوم البعيدة تتكون في الجوهر من أوتار‪ .‬لم يشاهد أحد هذه‬
‫الوتار ذلك انها اكثر الوتار ضالة من ان ترى او تلحظ ويبدو عالمنا وفقا‬
‫لنظرية الوتار الفائقة مصنوعا من جسميات نقطيه لن أدوات قياسنا بدائية‬
‫وبسيطة لدرجة لتسطيع معها أن تتحسس تلك الوتار الضئيلة‪ .‬وطول الوتر‪،‬‬
‫كما يزعم أصحاب هذه النظرية‪ ،‬أصغر بمقدار مئة بليون بليون مرة من نواة‬
‫الذرة‪ .‬هذه الصورة تكملة للفكرة القديمة التي أدخلها موري غيل ‪Murray‬‬
‫‪ Gell-Mann‬و كازوهيكو نيشيجيما ‪ Kazuhiko Nishijima‬في عام ‪ 1961‬والتي‬

‫نصت على إن النيوترونات والپروتونات مصنوعة من كواركات‪ .‬حيث أضافت‬
‫نظرية الوتار الفائقة إن على هذه الكواركات أن تكون مضمومة معا بقوة‬
‫ما‪ ،‬وبذلك كانت الصورة أن الوتار وصف للقوة التي تمسك بالكواركات معا‪،‬‬
‫على شاكلة نتف من المطاط‪ .‬ويمكن أن يتخيل المرء بأن الكواركات وكأنها‬
‫مربوطة عند أطراف هذه الوتار‪.‬‬
‫تنص النظرية بأن الوتر )الوحدة البنائية الساسية للدقائق العنصرية من‬
‫إلكترونات و بروتونات و نيترونات و كواركات( من المحتمل أن يكون عبارة‬
‫عن خيط دائري مغلق ومن المحتمل أيضا أن يكون خيط مفتوح بطرفين‪.‬‬
‫فبالنسبة للقوى الثلثة الكهرومغناطيسية و القوة نووية قوية و القوة نووية‬
‫ضعيفة يكون الوتر مفتوح و بطرفين “ملتصقين” بغشاء الكون‪ ,‬أما بالنسبة‬
‫لقوة الجاذبية فالوتر عبارة عن خيط دائري ليس له طرف ليرتبط بهذا‬
‫الكون بل له الحرية بالدخول و الخروج من هذا الكون‪ .‬وللتوضيح فعندما‬
‫يجذب المغناطيس المسمار من على سطح الرض فالجزيئات التي تجذب‬
‫المسمار إلى المغناطيس مثبته على غشاء الكون‪ .‬أما القوة المضادة و هي‬
‫قوة الجاذبية فجزيئاتها تدخل و تخرج من هذا الكون لعدم ارتباطها‬
‫بالغشاء‪ ،‬لكن ل يوجد حتى الن أي اثبات عملي على هذا الكلم لن هذه‬
‫الوتار متناهية في الصغر ومن المستحيل رؤيتها لذلك فالطريقة الوحيدة‬
‫لختبار هذه النظرية هي البحث عن تنبؤات هذه النظرية‪.‬‬
‫من المفترض أن تقوم نظرية الوتار الفائقة بفهم جميع الحداث المبكرة‬
‫عند نشوء الكون و وقوع النفجار العظيم حيث يعتقد ستيفن هوكينغ أن‬
‫الحرارة الهائلة للنفجار العظيم تؤدي إلى انعدام الفوارق بين الزمن‬
‫والفضاء‪ ،‬وي_صبح الزمن ب_عدا فضائيا‪ ،‬أي أن الزمن "يتفضأ" على حد تعبير‬
‫هوكنغ‪ .‬وقد استند هوكنغ إلى العداد التخيلية‪ ،‬وطبقها على مفهوم الزمن‪،‬‬
‫وعند ذلك سيفقد الزمن طابعه الساسي في جريانه الدائم باتجاه واحد‬

‫)هو المستقبل(‪ ،‬أو ما ي_سمى سهم الزمن‪ ،‬وهذا الزمن الخيالي سيؤشر إلى‬
‫التجاهين المتعاكسين‪ .‬وتصور هوكنغ أن الزمن يرتد إلى الوراء في‬
‫ظروف خاصة‪ :‬يحدث هذا كما قال‪ ،‬عندما يكف‪ p‬الكون المتحدد حاليا عن‬
‫النمو ويبدأ بالتقلص‪ .‬في عام ‪ 2002‬ألف هوكينغ كتابه الكون في قشرة‬
‫جوز وفيه يقول إن الكون بدأ في شكل كرية مفلطحة في أجزاء منها‪ ،‬تشبه‬
‫قشرة الجوز في حجمها وشكلها وإن الثقوب السوداء لم تعد كاملة السواد‪،‬‬
‫وانما هي تشع وتتبخر لتتلشى‪ ،‬وحيث ينشأ الكون من بذرة حجمها وشكلها‬
‫كثمرة جوز‪.‬‬
‫إستنادا إلى العالم الميركي بريان غرين ‪) Brian Greene‬مواليد ‪ (1963‬في‬
‫كتابه الكون النيق )‪ The Elegant Universe (2000‬فإنه في ومضات زمنية‬
‫قصيرة جدا )نحو واحد على عشرة مليين الترليونات‪ ،‬الترليونات‪ ،‬الترليونات‬
‫من الثانية( ومسافة فضائية قصيرة جدا )نحو واحد من بليون ترليون ترليون‬
‫من السنتيمتر(‪ ،‬تشوه اضطرابات ميكانيك الكم والفضاء والزمن الى حد أن‬
‫المفهوم التقليدي لليسار واليمين والخلف والمام‪ ،‬والعلى والسفل والقبل‬
‫والبعد يصبح ل معنى له ويعتقد غرين ان العالم مشرف على ثورة كبرى‪،‬‬
‫ستكشف النقاب عن الطبيعة الجوهرية للزمن والفضاء‪ ،‬هذه ستتمخض‬
‫عن صوغ لقانون طبيعي جديد بكل معنى الكلمة سي_لزم العلماء على‬
‫التخلي عن مصفوفة الفضاء ‪ -‬الزمن التي كانوا يتعاملون معها لقرون‪،‬‬
‫مقابل عالم مجرد من الفضاء والزمن‪.‬‬
‫يعتقد المؤمنون بهذه النظرية بأن هنالك إمكانية حول انبثاق الجوهر من‬
‫فيزياء البعاد الضافية أكثر من أبعاد الفضاء الثلثة المعهودة ويتكئون هنا‬
‫على نظرية الوتار‪ ،‬التي تتنبأ بوجود عشرة أبعاد‪ ،‬أربعة منها هي أبعادنا‬
‫الثلثة المعروفة مضافا إليها الزمن‪ .‬أما الستة المتبقية فينبغي أن تكون‬
‫خفية‪ .‬وهناك بديل آخر‪ ،‬هو تطوير لنظرية الوتار‪ ،‬وذلك بإضافة بعد آخر‬

‫إلى العشرة‪ ،‬ليصبح عدد البعاد أحد عشر‪ .‬وهذا كله بعد الحتكام إلى‬
‫الرياضيات ليجاد حل مفترض للتنسيق بين نظرية النسبية العامة حول‬
‫الجاذبية‪ ،‬ونظرية ميكانيك الكم الذي يتعامل مع اجزاء الذرة‬
‫توضيح‬

‫•‬

‫لتوضيح فكرة نظرية الوتار الفائقة فكر في أوتار العود‬

‫أو الكمان أو الغيتار وكيف أن العازف ينظم إيقاع الوتر و الصوت‬
‫بواسطة شد أو رخي الوتر الواحد بواسطة المفتاح الذي يرخي أو‬
‫يشد الوتر وكيف يمكن الحصول على نغمات مختلفة بشد أو‬
‫إرخاء وتر معين‪ ،‬وتصور أيضا أن الذرات في المادة بدءا من‬
‫أجسادنا وانتهاءا بالنجوم البعيده تتكون من أوتار دقيقة مهتزة‬
‫وبحسب هذه النظرية فإن الكون ما هو إل سيمفونية أوتار فائقة‬
‫متذبذبة فالكون عزف موسيقي ليس إل ومن الممكن معرفة‬
‫الكون ومما يتكو‪p‬ن من خلل معرفتنا للوتار ونغماتها‪.‬‬

‫•‬

‫الفرق بين وتر اللة الموسيقية و الوتر في نظرية الوتار‬

‫الفائقة هو أن الوتار في الخيرة عائمة في الفضاء وغير‬
‫مربوطة كما هو الحال في الوتار المربوطة باللت الموسيقية‬
‫وبالرغم من حالة الحرية هذه فإن هناك توتر أو ضغط على هذه‬
‫الوتار ومقدار هذا التوتر يمكن الشارة إليها بالمعادلة ‪('p a 2)/1‬‬
‫حيث يشير ‪ a‬الى مربع طول الوتر الذي هو عبارة عن مقدار‬
‫صغير جدا يصل إلى ‪ 13-^10‬سنتمترا أي أصغر بمقدار مئة مليار‬
‫مليار مرة من نواة الذرة و ‪ p‬إلى طول بلنك الذي هو كمية‬
‫صغيرة لدرجة ل تصدق من السلم النووي أصغر ب ‪ 20^10‬مرة‪.‬‬
‫و للتعبير عن ذلك هنالك طريقة تقول بأن نسبة سلم بلنك على‬
‫)مقاس( الذرة كنسبة هذا إلى مقاس المنظومه الشمسية‪ .‬وهذه‬
‫الوتار على نوعين إما وتر مغلق يمكن أن يتحول الى وتر مفتوح‬
‫أو وتر مغلق ل يمكن أن يتحول إلى وتر مفتوح‪ .‬فنحن إذن أمام‬
‫مسافات بالغة الصغر‪ .‬ويمكن القول هنا إن الفرميونات هي‬
‫جسيمات المادة و البوزونات جسيمات تنقل القوى بين جسيمات‬
‫المادة‪.‬‬

‫•‬

‫هناك نظريتان ‪ ,‬نظرية النسبية العامة للبرت آينشتاين‬

‫التي تفسر قوة الجاذبية في عالم الكبائر وهي تمنحنا الطار‬
‫النظري لفهم العالم في أبعاده الكبرى‪ :‬النجوم والمجرات‬
‫وتجمعات المجرات‚ وحتى ما وراء المدى البعيد للكون نفسه‪,‬‬
‫والنظرية الخرى هي ميكانيكا الكم التي تفسر القوى الساسية‬
‫المؤثرة في عالم الصغائر )القوة النووية الضعيفة‪ ،‬القوة‬
‫الكهرمغنطيسية‪ ،‬القوة النووية القوية( وهي التي تزودنا بالطار‬
‫النظري لفهم العالم في أصغر أبعاده‪ :‬الجزئيات والذرات وحتى‬
‫الدقائق تحت الذرة مثل اللكترونات والكواركات وبالرغم من أن‬
‫النظريتين متكاملتان كل على حدى إل أن الجمع بينهما يؤدي إلى‬
‫نتائج كارثية في فهم الكون من أصغر الجزاء إلى أكبرها حيث أن‬
‫نظرية النسبية العامة ونظرية ميكانيكا الكم‪ ،‬إحداهما تنفي‬
‫الخرى بحيث ل بد من أن تكون واحدة منهما فقط على صواب‬
‫وهكذا فإن النظريتين اللتين تشكلن أساس التقدم الهائل في‬
‫الفيزياء خلل المائة عام الماضية غير متوافقتين‪ .‬وقد يتسائل‬
‫البعض عن غرض جمع النظريتين من الساس والجواب التقليدي‬
‫هو تصور أنك تعيش في مدينة يسودها نظامين مختلفين من‬
‫أنظمة السير و المرور فهذا يؤدي الى فوضى كارثية والدمج بين‬
‫النظريتين هي الطريقة الوحيدة لفهم منشأ الكون وماحصل عند‬
‫النفجار العظيم حيث أن هذا الكون العملق نشأ من جسم‬
‫صغير كروي مفلطح في اجزاء منه‪ ،‬تشبه قشرة الجوز في حجمها‬
‫وشكلها‪.‬‬

‫•‬

‫استنادا الى نظرية الوتار الفائقة فإن الفكار التي كانت‬

‫تعتبر محض خيال مثل النتقال عبر الزمن والنتقال من مكان إلى‬
‫آخر هائل البعد في لحظات يمكن إعتبارها غير مستحيلة‪ .‬لتوضيح‬
‫هذه الفكرة تصور أن الكون هو عبارة عن المدينة التي تعيش‬
‫فيها‪ ،‬ففي هذه المدينة إذا أردت النتقال من منزلك إلى مكان‬
‫عملك فإنك تحتاج إلى واسطة نقل و وقت للوصول الى مكان‬
‫العمل‪ ،‬لكن حاول للحظة أن تنسى المفهوم التقليدي الخطي‬
‫المسطح للكون أو المدينة وتصور ان المدينة تحتوي على طيات‬
‫بحيث يكون مكان عملك فوق منزلك بدل من كونها تقع على بعد‬
‫عدة كيلومترات وأن هنالك نفق أو جسر يوصلك بسرعة إلى مكان‬
‫عملك ولنطلق تسمية ثقب دودي على هذه النفاق ‪ ,‬كانت هذه‬
‫فكرة ألبرت أينشتاين‪.‬‬

‫•‬

‫طرح ألبرت أينشتاين فكرته الجريئة في إضافة بعد‬

‫الزمن إلى البعاد الثلثة المعروفة لنتاج نسيج واحد |زمكاني‬

‫أشبه بشبكة الصيادين وعلى هذا النسيج كانت الكواكب والنجوم‬
‫والشمس وكل منها يحدث تقعرا في ذلك النسيج حسب ثقله‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬التقعر الذي تحدثه الشمس في هذا النسيج‬
‫أكبر من التقعر الذي تحدثه الرض مما يؤدي إلى دوران الرض‬
‫حول الشمس في أطراف التقعر الذي أحدثته الشمس على نسيج‬
‫الكون‪ .‬كانت هذه ثورة على مفهوم الجاذبية القديمة لنيوتن‬
‫وسميت هذه النظرية بنظرية النسبية العامة‪ .‬لكن آينشتاين كان‬
‫يحلم أيضا بتوحيد قوة الجاذبية مع القوة الكهرومغناطيسية وكان‬
‫معجبا جدا بما حققه ماكسويل من توحيد للقوتين الكهربائية و‬
‫المغناطيسية وكان حلم آينشتاين أن يتمكن من توحيد فكرته‬
‫الجديدة عن قوة الجاذبية مع القوة الكهرومغناطيسية في شكل‬
‫معادلة رياضية الهدف منها التقرب أكثر من فهم الكون‪.‬‬

‫•‬

‫في العشرينيات تمكن مجموعة من العلماء و على‬

‫رأسهم نيلز بور من اختطاف الضواء من آينشتاين‪ ,‬كان هؤلء‬
‫العلماء وعلى عكس آينشتاين مهتمين بالجزاء الصغيرة من‬
‫الكون مثل الذرة و اللكترونات والبروتونات‪ .‬و لعجز نظرية‬
‫الجاذبية التي طرحها أينشتاين لتفسير التجاذب بين الكواكب‬
‫العملقة عن تفسير هذا العالم الصغير وغير المرئي في الذرة‬
‫الواحدة وضعت نظرية خاصة بذلك أطلق عليها ميكانيكا الكم‪ .‬لم‬
‫يكن هنالك أي دور للتنظيم و الحتمية في هذه النظرية وإنما كان‬

‫كل شيئ عبارة عن إحتمالت‪ .‬فحتى إذا كان هنالك ‪ 1000‬إحتمال‬
‫لشيئ ما فإن هنالك إحتمال لحدوث هذه الحتمالت اللف‪ ،‬وحتى‬
‫الشياء التي تعتبر مستحيلة مثل إختراق جدار فإن ميكانيكا الكم‬
‫وبالرغم من تأكيدها على أن إحتمالية وقوع هذا الشيئ هو من‬
‫الصغر بحيث أنه قد يتطلب دفع الجدار إلى مالنهاية ولكنه إحتمال‬
‫قائم‪ .‬مجمل القول أن ميكانيكا الكم كانت تؤمن بالحتمالت وبأنه‬
‫ليوجد يقين ليقبل الشك بنتائج أي تجربة أو نظرية وهذا ماكان‬
‫يرفضه آينشتاين و النظرية النسبية العام‪p‬ة الذي كان مؤمنا بأن‬
‫هنالك تنظيم لكل شيئ في الكون ولكن التجارب المتلحقة أثبتت‬
‫خطأ أينشتاين في هذه النقطة‪.‬‬

‫•‬

‫لغرض التقريب بين التناسق الرائع للنظرية النسبية و‬

‫عدم التناسق و الحتماليات غير الحتمية لنظرية الكم حاول العديد‬
‫إيجاد وسيلة للتقريب بينهما‪ ,‬وفي عام ‪ 1968‬وعندما كان‬
‫الفيزيائي اليطالي غبرايل فينيزيانو ‪ ،Gabriele Veneziano‬الشاب‬
‫والمتخرج حديثا يحاول فهم القوة النووية الشديدة اكتشف أن‬
‫معادلة رياضية قديمة لعالم الرياضيات السويسري ليونارد أولير )‬
‫‪ Leonhard Euler (1783 - 1707‬تطابق مفهوم القوة النووية‬
‫الشديدة وكانت هذه المعادلة بمثابة ولدة لنظريةالوتار‪ .‬الثورة‬
‫التي احدثتها هذه النظرية هي قابلية هذه الوتار الدقيقة للتمدد‬
‫إلى غشاء هائل ‪ Brane‬بحجم الكون متعدد البعاد‪ ،‬وجود هذا‬

‫الغشاء الهائل المتعدد البعاد يفتح الباب لفكرة جريئة و غريبة‬
‫وهي أن الكون الذي نعيش فيه ما هو إل غشاء واحد ضمن‬
‫فضاء أوسع متعدد البعاد‪ .‬ويستعمل البعض مثال الخبز الذي‬
‫يمكن قطعه الى عدة شرائح والكون الذي نعيش فيه ماهو إل‬
‫شريحة واحدة فقط وعليه فإن هناك العديد من الكوان المجاورة‬
‫وقد تكون هذه الكوان مشابهة لكوننا أو قد تكون خاضعة‬
‫لقوانين فيزيائية مختلفة تماما‪.‬‬
‫البعاد الخرى‬
‫مرت نظرية الوتار بمراحل مختلفة فمن وتر صغير متحرك تم التقسيم إلى‬
‫وتر مغلق يمكن أن يتحول إلى وتر مفتوح و وتر مغلق ل يمكن أن يتحول‬
‫إلى وتر مفتوح‪ .‬ثم بدأ تقسيم آخر فيما إذا كان الوتر عبارة عن جسيمات‬
‫تنقل القوة والتي تسمى البوزونات أو إذا كان الوتر عبارة عن الجسيمات‬
‫التي تكون المادة والتي تسمى الفرميونات ثم تطور المر إلى محاولة‬
‫التوافق بين البوزون و الفرميون تحت نظرية التناظر الفائق‬
‫‪) supersymmetry‬تناظر إفتراضي بين البوزونات و الفرميونات ‪ ,‬لكل‬
‫فرميون نظير فائق هو عبارة عن بوزون و العكس صحيح(‪ .‬يختلف عدد‬
‫البعاد الكونية الخرى حسب هذه التقسيمات وفيما يلي قائمة توضيحية‬
‫بالبعاد الفتراضية‬

‫سيمات تنقل القوة‬

‫كن المشكلة‬

‫يم ذو كتلة‬

‫ن ‪ tachyon‬على‬

‫ن البوزون و‬

‫ي ولكل فرميون‬

‫ن الوتر هو من‬

‫سيم ذو كتلة‬

‫وتر المغلق فقط‬

‫د فقط‪.‬‬

‫غلق فقط وهناك‬

‫تر المتحرك يمينا‪.‬‬

‫في تناسق الوتر‬

‫كان هنالك اعتقاد في السابق بأن كل نظرية من النظريات المذكورة أعله‬
‫مستقلة عن بعضها البعض لكنه تم التوصل إلى اكتشاف نوع من العلقة‬
‫بينها و سميت هذه العلقة بالثنائيات ‪ dualities‬ومعناها أن كل نظرية يمكن‬
‫تحويلها الى نظرية أخرى‪.‬‬
‫الصعوبات الرئيسية في الفكرة‬
‫استنادا إلى جون شوارتز أستاذ الفيزياء بمعهد كاليفورنيا التقني )كالتيك(‬
‫هناك العديد من الصعوبات التي تواجه نظريات الوتار منها‪:‬‬

‫•‬

‫ذلك الجسيم عديم الكتلة )الوتر عبارة عن جسيم ذو‬

‫كتلة إفتراضية تخيلية وتم إطلق تسمية تاكيون ‪ tachyon‬على هذا‬
‫الجسيم( الذي تفرزه الرياضيات إلزاميا ول ينتمي إلى مجموعة‬
‫الجسيمات التي نصادفها في العمليات النووية‪.‬‬
‫•‬

‫إن تماسك النظرية رياضيا يتطلب أن يكون الزمكان ذا‬

‫أبعاد أكثر من أربعة‪.‬‬
‫•‬

‫عشرة أبعاد إضافية مسألة خطيرة جدا في مجال‬

‫توصيف الجسيمات النووية‪ ،‬لننا نعلم حق العلم أنه يوجد ثلثة‬
‫أبعاد مكانية وواحد زمني‪ ،‬وأن الموقف ل يحتمل مطلقا أبعادا‬
‫إضافية‪.‬‬
‫•‬

‫إحدى المسائل البارزة في برنامج الوتار الفائقة هي‬

‫مسألة تحديد الشكل الخاص الذي تتخذه البعاد الضافية في‬
‫التفافها على نفسها‪.‬‬
‫•‬

‫النظرية ليست مفهومة فهما كامل ^ والمشكلة الكبرى‬

‫تكمن في محاولة فهم لماذا يجب أن يكون واحد من هذه‬
‫الحلول أحسن من سواها‪ .‬ل يوجد في المرحلة الراهنة أية‬
‫طريقة للختيار بين هذه الحلول سوى القول بأن أحدها يتفق مع‬
‫الطبيعة أحسن من غيره لكن ل يوجد معيار رياضي لختيار‬
‫الحسن‪.‬‬

‫•‬

‫التعويل على فكرة أن العالم قائم حقا على مبادئ‬

‫رياضية وأنه يوجد تفسير منطقي لكل شي والرياضيات طريقة‬
‫لوصف الشياء بشكل منطقي‪.‬‬
‫•‬

‫صعوبة بل استحالة اختبار النظرية بصورة عملية في‬

‫المختبر بسبب الحيز الذي هو عبارة عن مسافات بالغة الصغر‪.‬‬

‫الكتاب من موقع‬
‫•‬

‫‪http://ar.wikipedia.com‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful