‫اإلهداء‬

‫إلى أبناء أبونا إبراهيم في كل مكان‬
‫أوالد إسماعيل‬

‫……‬

‫وأوالد إسحاق‬

‫أوالد هاجر الجميلة‬

‫……‬

‫وسارة الحبيبة‬

‫حان اآلن أن يجتمعوا‪ ..‬أن يتحدوا أوالد إبراهيم المتفرقين‪..‬‬
‫من ذا الذي يقدر أن يجمع المتفرقين إلى واحد؟‬

‫من ذا الذي يقدر أن يغير القلوب‪ ..‬ويجدد األروا ‪..‬‬
‫فتصير منبعاً للسالم‪ ..‬للرحمة‪ ..‬وللحب؟‬

‫من ذا الذي يقدر أن يصالح األرض بالسماء‪..‬‬
‫ويصالح اإلنسان بذاته‪..‬‬
‫ويصالح اإلنسان بأخيه اإلنسان؟‬
‫من هذا العظيم؟‪ ..‬غير إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح‬
‫هلم أبناء إبراهيم‪ ..‬هلموا نثور ونسبح ونبني ونحب‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‬
‫كما عاد االبن الضال ألبيه‪ ..‬بعد فترة من الضياع والضالل والتيه……‬

‫يعود هذه األيام إسماعيل إلى حضن إبراهيم أبيه‪..‬‬

‫بل يعود لحضن يسوع المسيح الموجود قبل حضن أبيه إبراهيم‪ ..‬بل قبل تأسيس العالم‪..‬‬
‫يعود إسماعيل للذي أتى من السماء وتجسد ألجله‪..‬‬

‫نعمممم الهمممص ومخلصمممص يسممموع‪ ..‬أتيتتت لتباتتر المستتاكين‪ ..‬لتعصتتب منكستتري القلتتوب‪ ..‬لتنتتادي للمستتبيين بتتالعتق‬

‫وللمأستتورين بتتاإل الق‪ ..‬لتع ت ي النتتا حين‪ ..‬لتع تتي م جمتتاالً عوعتاً عتتن الرمتتاد‪ ..‬وفتتر عوع تاً عتتن النتتو ‪ ..‬ورداء‬
‫تسبيح عوعاً عن الرو اليا سة……‬

‫أتيت لنبني الخرب القديمة‪ ..‬لنجدد المدن الخربة‪ ..‬لنبار بالحرية والسالم‪ ،‬بالافاء والحب ‪.‬‬
‫لقد أتيت يا ال ي ومخلصي للجميع‪..‬‬

‫وهمما نحممن أبنمماء إسممماعيل عاتتنا ستتنيناً نج لت ‪ ..‬ال نعرفت ‪ ..‬وفتتي كثيتتر متتن األوقتتات كنتتا ننكتتر ‪ ،‬ونحاربت ‪ ..‬بتتل‬
‫نعادي ‪.‬‬

‫ولكن محبتك التي تفوق كل عقل وكل خيال وكل عداء‪ ..‬وجدتنا‪ ..‬وهدتنا‪ ..‬رحمتنا‪ ..‬وقدستنا‪..‬‬

‫محبت مخلصي أعادتنا الي كالعال إلى حعن أبيه‪ ..‬كلقي إلى حعن أمه‪ ..‬كغريق إلى سفينة الخالص‪.‬‬

‫همما نحممن الهممص ومخلصممص بحفنمما عنممك فوجممدتنا‪ ..‬سممألناك فأجبتنمما‪ ..‬صمملينا لممك فسمممعا صممالتنا واسممتجبا لنمما‪..‬‬

‫أحببتنا أوالا‪..‬‬

‫ها نحن اآلن لسنا عبيداً بل بنون‪ ..‬لسنا أسرى بل أحرار‪ ..‬لم نعد أارار بل أصبحنا أبرار‪..‬‬

‫أصبحنا مفلك نحب الجميع‪.‬‬

‫لذلك ها نحمن أبنماء إسمماعيل ابمن أبونما إبمراهيم خليمل اه‪ ،‬قررنما أن نعلمن للجميمع فمص همذا الصم حاا الةليلم‬

‫حبنا‪ ..‬عشةنا‪ ..‬خضوعنا‪ ..‬وانتماءنا لك‪ ..‬فنحن األغصان وأنا الكرم ‪ ..‬فنحن العروس وأنا عريسها‪ ..‬نحمن‬
‫مدينتك وأنا مليكها‪ ..‬إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح‬

‫اإلمضاء‪:‬‬

‫أبناء إسماعيل‬

‫‪2‬‬

‫مةدم ضروري للموضوعاا اإلسالمي‬
‫عندما نستا د باإلسالم (القرآن والسنة) لم ولن نبتغي سوى وجه اهلل سبحانه وتعالى‪ ،‬ولكن ما‬
‫اردنا قوله هو محاولة لقراءة القرآن والسنة بعين ن ي ة وعادلة لكي نوعح إلخواننا‪ ،‬أصدقا نا‬
‫واهلنا المسلمون‪ ،‬ان الموقف العدا ي المأخوذ عد المسيحية الحقيقية هو موقف غير موعوعي‬
‫وغير عادل‪..‬‬

‫فنحن المسيحيون نؤمن باله واحد ال اري له‪ ،‬لم يلد ولم يولد‪ ،‬وهذا هو ايماننا قبل األسالم بما‬

‫يقارب ‪ 036‬سنة‪.‬‬
‫ونتتؤمن بتتالتوراة وبكتتل النب توات التتتي تتنبتتأ بمتتيالد المستتيح العتتذراوي‪ ،‬حياتتته وصتتلبه‪ ،‬موتتته وقيامتتته‬
‫(وعدد هذه النبوات تصل الى حوالي ‪ 366‬نبؤه موجودة قبل المسيح بآالف وم ات السنين)‬
‫ونؤمن أن اهلل احب العالم كله باا ارره واب ارره‪ ،‬وهذه المحبة العظيمة ظ رت جلية وواعحة عندما‬

‫تجسد اهلل ‪.‬‬

‫ونؤمن ان يسوع المسيح هو اهلل الظاهر في الجسد‪ ،‬وهو األلف والياء‪ ،‬البدايه والن ايه له كل‬
‫المجد‪.‬‬
‫ونؤمن بأن الوحي قد أنت ى بانت اء الكتاب المقدس بع ديه (القديم والجديد)‪ ،‬ونؤمن أن إل نا‬
‫ومخلصنا يسوع المسيح سيأتي في آخر األ منة ليدين العالم‪ ،‬ألنه رب األرباب ومل الملو‬

‫الذي ينتظره الجميع ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫من و ن المسيح يعود أبناء إسماعيل‬

‫فص بالد المسيح ولدا‪ ..‬فلس ين الحبيبة‬

‫نحن ما يدعى علينا عرب العفة ولدت في أواخرالخمسينات تحت سقف االحتالل‪..‬‬

‫عشا فص وطن ليس بوطنص (ولكن من منا يختار ميالده أو ك نه)‪.‬‬

‫عا لتي مكونة من سبعة أوالد و أربعة بنات ‪ ،‬مات أبى وأنا في الثامنة من عمري‪..‬‬
‫ليكتمل الحزن فص قلبص (بميالد بال وطن‪ ..‬وط ل بال أب)‬

‫وكتتأن الستتماء تناصتتبني العتتداء ‪..‬أظتتن أن متتان ال فولتتة هتتو التتذي ياتتكل التته كتتل منتتا ‪ ،‬أتخيتتل أنكتتم بتتدأتم تاتتكلوا‬
‫معي مالمح ال ي‪.‬‬

‫قريتي كانت بجوار القدس‪ ..‬بجوار (أوراليم)‬
‫أورشليم‪ ..‬راجم األنبياء وقاتل المرسلين‪ ..‬وميتم األط ال ال رحين‪..‬‬
‫وصالب المسيح وفلسطين‬

‫عنتتدما تولتتد فتتي القتتدس تصتتبح فتتدا ي قتتد تتتم ترويعتته‪ ،‬و فتتل لتتيس كأ فتتال الحجتتارة الثتتوريين‪ ،‬ولكتتن متتن يقتتدر ان‬
‫يسجن الرو والقلب‪ ،‬ال ال نا ين تقدر أن تفعل ذل ‪ ..‬وال أقوى احتالل‪..‬‬

‫لذل كنت احمل قلب أ فال الحجارة‪ ..‬رو أ فال الحجارة‪ ..‬ثورة أ فال الحجارة‬
‫رغم إنني لم أرى في قريتي مظاهرة واحدة أو أي نوع من انتفاعة‪.‬‬

‫لكن أتذكر وأنا فل كنت اسبح في خيالي وفي أحالم اليقظة‪ ،‬التي كنتت أتخيتل في تا أننتي أحترر فلست ين وكانتت‬

‫أحالم التحرير في خيالي تنت ي دا ما باستا ادي‪.‬‬

‫بتتالحق كنتتت فتتل فلس ت يني بكتتل معنتتى الكلمتتة بتتالرغم متتن محاولتتة االحتتتالل بمستتب الاتتباب العرب تي لكتتي ينس توا‬

‫جذورهم‪ ،‬و ن م وبكاء أم ات م‪.‬‬

‫وبال عل اصبح الحزن لنا لغ تعلمناها منذ الط ول ‪ ،‬عتاج ون فتي كتل اتيء ومحاصترون‪ ،‬فتي لقمتة العتي ‪ ،‬فتي‬

‫المسكن‪ ،‬في المدرسة وفي الاارع‪ ،‬نحن لسنا كأ فال الي ود‪ ،‬التفرقة واعحة في كل ايء وتميي المحتتل واعتح‬
‫لنا مثل وعو الامس (فاعب يفرق بين ي ودي ارقي وي ودي غربي‪ ،‬كيف ال يفرق بينه وبيننا)‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫كل هذه األاياء كانت تاكلني وتاكل إيمتاني بتاهلل التذي كتان بالنستبة لنتا الملجتأ األول واألخيتر‪ ،‬فأنتا كنتت أصتلي‬
‫وأصوم إلى سن ‪ 15‬سنة لكن ماذا كانت النتيجة‪..‬‬

‫ما الذي حدث‪ ..‬هل حدثت معج ة فأصبحنا غير محتلون؟!!‬

‫هل عاد لنا و ننا؟!!‬
‫هل أقام ال ي ا دا نا من القبور؟!!‬

‫هل أعاد لنا أفراحنا التي عاعت وأوقف ن يف دما نا؟!!‬

‫هل أعاد المنفيين إلى أو ان م؟!!‬

‫وهتتل‪ ..‬وهتتل‪ ..‬وهتتل‪ ..,‬ماليتتين متتن عالمتتات االستتتف ام تفجتترت فتتي داخلتتي عتتد قتتدرنا التتذي حكمتتت بتته الستتماء‬
‫علينا‬

‫لماذا الموت واإلبادة‪ ،‬النفي والسجن يكونوا مصيرنا نحن دون باقي الاعوب‪ ،‬هل هذه هي ماي ة السماء؟!!‬

‫وكانت اإلجابة بداخلي‪ ..‬نعم!!‬

‫وبالتالي رفعت هذا القدر وهذا المصير وهذا اإلله‪ ،‬وعات أربع سنوات ال أؤمن باله‪ ..‬كفر صريح‬
‫(يستتكن فتتي القلتتب ويعلنتته اللستتان والعمتتل) وبالتتتالي فقتتدت حيتتاتي معناهتتا وتالاتتت كتتل القتتيم والمبتتاد فتتي داخلتتي‪،‬‬
‫وبالفعل ارتكبت كل الخ ايا والذنوب الكبا ر من ا والصتغا ر الى ان حدث شصء كان بدآي لتغيير حياتص‪ ،‬و همو‬

‫تعرفص على آنس فنلندي اسمها " تينا" كانت موجودة في القدس لمدة سنة تعرفنا وأصبحنا أصتدقاء‪ ،‬ف تي ليستت‬
‫ككل البار التي تقابل م كل يوم‪ ،‬بل علتى العكتس هتي هتذا النتوع النتادر الوجتود التذي اذا تعرفتت عليته ال تقتدر ان‬
‫تنساه‪ ،‬انسانة بمعنى الكلمة تاع حيوية ول ا حعور خاص ب ا‪ ،‬حعتور ياتعر بانت م تم وانت إنستان متحعتر‬
‫وان الوقت غالي‪ ،‬نعم هي بالحقيقة المرأة التي مع ا تاعر ان كل ايء تحول واصبح له معنى وقيمة في لحظة‪.‬‬

‫وتينا ال تتكلم فقت اللغتة الفلنديتة بتل تتتكلم أيعتاً اللغتة الستويدية‪ ،‬األلمانيتة واإلنجلي يتة ب القتة‪ .‬وكانتت دا متاً تقتول‬

‫انه ال يوجد وجه مقارنة بين ربيع وصيف فنلندا وربيع القدس حيث الحدا ق الخالبة والحقول الم هرة ‪ ،‬وبتدأت تينتا‬
‫تاتتعر بعتتدم الرعتتا ألن تتا بتتدأت تنجتتذب لاتتخص مستتلم‪ ،‬ف تتي تعلتتم بتتأن عا لت تتا عا لتتة محافظتتة وملت متتة بالديانتتة‬
‫المستتيحية جتتداً ولتتن يقبلتوا أي ت تتور اتترعي ل تتذه العالقتتة‪ ،‬و بتتدأت تينتتا تخ ت للعتتودة لفنلنتتدا‪ ،‬وكتتان هتتذا بعتتد عتتام‬

‫لبقا ا في القدس الذي مر علينتا وكأنته يتوم‪ .‬وأنتا أيعتاً بتدأت أخ ت للستفر إلتى فنلنتدا فابت جتت تينتا لقتراري هتذا‪.‬‬
‫وبالفعل سافرت إلي ا وكتان ذلت فتي يوليتو ‪ ،1191‬وكانتت تينتا هتي مراتدي الستياحي‪ .‬وأتتذكر تلت ال يتارة اذ كتان‬

‫استتتقبال العا لتتة لتتي داف تيء‪ ،‬ولكتتن حتتدث اتتد ال أقتتدر أن أنستتاه‪ ،‬فقتتد نستتيت والتتدة تينتتا أنتتي مستتلم فأعتتدت عاتتاء‬
‫فتتاخر بلحتتم كانتتت ار حتتته ات ية وذات متتذاق ختتاص جتتداً‪ ،‬لدرجتتة أننتتي لتتم أقتتدر أن أخفتتي فعتتولي لمعرفتتة نتتوع هتتذا‬

‫اللحم وكيفية إعداده‪ ،‬وأظ رت لوالدة تينتا عتن إعجتابي الاتديد بالعاتاء وخاصتةً هتذا النتوع متن اللحتم‪ ،‬وأجابتت هتي‬
‫بكل بسا ة وتلقا ية إجابة ن لت علي كالصاعقة!! أنه لحم خن ير!!!‬

‫وهنا خيم الصمت القاتل على الجلسة واعرت أن وج ي ساخن من ادة المفاج ة‪ ،‬ولكنتي حاولتت وبدبلوماستية أن‬

‫أعبر ذل الموقف الرهيب الذي جعلني ال آكل هذا اللحم النجس (لكنه ال ار ع المذاق)!!‪.‬‬

‫وألول مرة بادر ذهني هذا السؤال‪ :‬لماذا يحرم اهلل لحماً هو خلقه؟ وألول مرة بدأت أاعر بأن الحرام هو ما توارثنتاه‬

‫دون فحص أو تمحيص!‬

‫وعندما تكلمتت متع تينتا بخصتوص ذلت األمتر قالتت لتي متا أذهلنتي‪ :‬أن الترب يستوع المستيح قتال [ لتيس متا يتدخل‬

‫الفم ينجس االنسان‪ ،‬بل ما يخرج من الفم ينجس االنسان!]‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫وكانت هذه ال يارة هي بمثابة وعع نقا على الحتروف لعالقتنتا‪ ،‬اذ بتدأنا ناتعر أننتا لستنا فقت أصتدقاء بتل أحبتاء‬
‫وبالفعتتل قررن تتا التت واج‪ .‬وبالنس تتبة ل تتي لتتم يك تتن قت ترار التت واج قت ترار ع تتادي بتتل س تترب إل تتي اللبن تتة األول تتى باإلحس تتاس‬
‫بالمس ولية‪ .‬وفي هذه الفترة التي ن لت في ا الى القدس للتحعير ل واجنا كانتت أمتي تنتظرنتي بل فتة (فتأمي مستلمة‬
‫متدينتتة وذات اخصتتية قويتتة) قالتتت لتتي أن تتا ت ترفض ذهتتابي لفنلنتتدا لل ت واج ولكتتن يجتتب علتتى تينتتا أن تتتأتي للقتتدس‬

‫لل ت واج ليكتتون ال ت واج إستتالمي وعلتتى ستتنة اهلل ورستتوله (وكتتان هتتذا هتتو الاتتا ع فتتي فلس ت ين ف تالمرأة الغربيتتة التتتي‬
‫تت ت وج متتن مستتلم‪ ،‬تستتلم وترتتتدي الحجتتاب وتتتتعلم اللغتتة العربيتتة والق ترآن)‪ .‬وفتتي ذا الوقتتت كانتتت تينتتا تتتتوب وتعيتتد‬

‫تجديد عالقت ا بإل ا ومخلص ا يسوع المسيح‪ ،‬فأصبحت مستيحية بكتل معنتى الكلمتة‪ .‬وبعتد ترتيتب أمتوري ستافرت‬
‫إلى فنلندة وت وجنا وكان واجنا بالحق أهم واجمل خ وة أخذت ا في حياتي في ذل الوقت‪.‬‬

‫ولم تكتن تينتا مستيحية تقليديتة كبتاقي المؤمنتات المت وجتات رجتال غيتر متؤمنين (بتأن تجلتس تعظنتي لتيال ن تارا‪ ،‬أو‬
‫تتوبخني علتى أعمتالي الاتريرة والستلبية متن وج تة نظرهتتا أو تاتعرني أنتي أقتتل من تا فتي اتيء‪ ..‬لتتم تكتن تينتا تفعتتل‬

‫ذل على اإل الق بل بالعكس‪ .‬تينا كانت وجة فاعلة‪ ،‬من يجتدها يتغيتر ويصتير مخلتوق علتى ستورة اهلل) كانتت‬
‫خاععة لي وكانت تعرف كيف تتعامل مع رجل ارقي له كلمته ويحترم رجولته الى أبعد حد‪ ،‬أن كل هذا أثر فتي‬
‫ولكن لم يغيرني بالكامل‪ ،‬فما الت أعمالي اريرة ‪..‬احتسي الماروب وأس ر وال الليل في الحانات‪ ،‬أن كل هتذا‬

‫جعلني عصبي الم اج جدا‪ .‬كم قاست تينا معي‪ ،‬أاياء تفوق قتدرة كتل إنستان (لكن تا بتالحق امترأة تاتابه المستيح)‬
‫لم اتناول الماروب فق بتل تعا يتت جميتع أنتواع المختدرات‪ .‬كانتت ستنين ملي تة بالعبوديتة إلبلتيس ولكمن كمان فمص‬
‫وسممط ذلممك الشمموك وردة فابت م لممم تتغيممر فممص محبتهمما (هممص زوجتممص تينمما)‪ ،‬كنتتت افتختتر بإيمان تتا وأخالق تتا أمتتام‬

‫الجميع‪ .‬خمس سنوات مرت وأنا في هذا العياع‪ ،‬لقد كنت انتحر بب ىء وكانت تينا تصلي وتدعو اهلل من أجلتي‬

‫لكما يخلصني وينقذني‪ ،‬لم تصمت ولم تجعتل اهلل يصتمت وبالفعتل استتجابت ل تا الستماء‪ ،‬وكتان هتذا فتي آختر يتوم‬
‫من سنة ‪ .1194‬بينما كنت أماي فتي الاتارع مترنحتا بعتد ليلتة ويلتة متن الستكر قتابلني اتخص ودعتاني ألذهتب‬

‫الى من له ألارب معه كوب من الااي‪ ،‬فذهبت معه‪ ،‬وجلسنا نتكلم لمدة ساعتين أو أكثر‪ ،‬وفي الصبا لم أتتذكر‬
‫إال القليتتل متتن الحتتديث‪ ،‬ستتألني عتتن إيمتتاني بتتاهلل‪ ،‬فأجبتتته بتتنعم أنتتي أؤمتتن بتتاهلل وبرستتله وبأنبيا تته موستتى وعيستتى‬
‫ومحمتتد‪ ،‬فقتتال‪ ":‬أنتتا ال اعتترف إال ريتتق واحتتد يتتدخل اإلنستتان التتى الستتماء (الجنتتة)‪ ،‬هتتذا ال ريتتق الوحيتتد هتتو إل نتتا‬
‫ومخلصنا يسوع المسيح الذي به تمت المصتالحة بتين اإلنستان واهلل‪ ،‬والتذي بدونته لتن تقتدر أن تتدخل الستماء م متا‬
‫فعلت من أعمال صالحة أو حسنات" ‪ .‬وقال لتي" اقت أر إنجيتل يوحنتا‪ ".‬هتذا متا علتق فتي ذهنتي‪ .‬تتذكرت أننتي تركتته‬

‫وأنتتا متعتتايق منتته جتتدا‪ ،‬ولكنتتي أحببتتت ج أرتتته وصتراحته‪ ،‬فدعوتتته التتى من لتتي وأع يتتته عنتواني وكتتان يتتوم الجمعتتة‬
‫موعتتدنا التتتالي‪ .‬وبالفعتتل بحثتتت ع تن كتتتاب وجتتتي وبتتدأت اق ت أر فتتي إنجيتتل يوحنتتا‪ ،‬ق أرتتته أكثتتر متتن م ترة‪ ،‬لالستتتعداد‬

‫لنقا‬

‫يوم الجمعة‪.‬‬

‫قررت عدم الارب في ذل اليوم لكي أناق‬

‫وأنا بكامل وعيي‪ .‬فأتى ومعه اخص آخر اسمه نيلو وبتدؤا يكلمتوني‬

‫عن اهلل المحب لي ولكل البار‪ ،‬وكيف ي تم بكل واحد منا اهتمام خاص وممي ‪ ،‬وماذا أنتج وأثمتر اتر اإلنستان‬
‫وأنانيتتته‪ ،‬كتتل اآلالم الموجتتودة فتي األرض (ارض الستتقو )‪ .‬ولكتتن اهلل غيتتر راض عتتن اتتر اإلنستتان وال علتتى نتتتا ج‬
‫هتتذا الاتتر‪ ،‬فتتاهلل ال يريتتد لنتتا المتاعتتب وال اآلالم التتتي نجلب تتا علتتى أنفستتنا (متتا ي رعتته اإلنستتان إيتتاه يحصتتد) فتتاهلل‬
‫المحب الحقيقي ال يجرب أحد بالاترور‪ ،‬بتل هتو منبتع الخيتر والصتال والقداستة والرعآيتة‪ ،‬فكنتت أصتغي ل تم بكتل‬

‫كياني‪ ..‬كياني الع اان واليابس‪.‬‬

‫وتعددت جلساتي مع م ومع اإلنجيل ومع وجتي‪ ،‬لدرجة أصبح في ا الدين هو مرك اهتماماتي وبحثي بعد ستنين‬

‫من العبث والال ايء‪ ،‬وكانت تينا تريد أن تجعلني أكتاف المسيح (المسيا) المنتظر في التوراة لكتي تثبتت لتي أن‬
‫‪0‬‬

‫المسيح هو محور التوراة واإلنجيل (محور الوحي) ألن تا كانتت تعلتم أننتي أجيتد اللغتة العبريتة وهتي لغتة التتوراة ‪ ،‬و‬
‫بالفعل بدأت تخرج لي كل النبوات التتي تتتكلم عتن المستيح ‪ ،‬التتي كتادت تقترب الثالثما تة نبتوة تتتكلم عتن المستيح‬

‫وعتتن متتيالده المعجت ي وعتتن حياتتته‪ ،‬آالمتته‪ ،‬صتتلبه‪ ،‬موتتته وقيامتتته العجيبتتة‪ .‬كتتل هتتذا اكتاتتفته موجتتود قبتتل المستتيح‬
‫بم ات وآالف السنين‪ ،‬وهذا االكتااف بدأ ي لت ل كيتاني لدرجتة أننتي اندهاتت متن الي تود كيتف وهتم يقترؤون التتوراة‬

‫كل يوم لم يؤمنوا بالمسيح (المسيا المنتظر)‪( ،‬فبالحق اهلل هو ال تادي وليستت القتراءة العميتاء)‪ .‬وبتدأت أكتاتف أن‬
‫المستيح اخصتتية غيتتر عاديتتة ف تتو مركت التتتوراة ومتتا ال ينتظرونتته ونحتتن المستتلمون أيعتاً ننتظتتر المستتيح كحتتاكم‬
‫عادل وديان للجميع‪.‬‬

‫(و بعاً المسيحيون ينتظرون المسيح كإله وكمل ) من يكون هذا الاخص الذي ينتظره الجميع؟‬

‫ي ود ومسيحيون ومسلمون؟!!‬

‫إذا كان المسيح با اًر عادياً فأنه بذل أخذ أكثر مما ينبغي حتى من األديتان األخترى التتي ل تا أنبيتاء مثلته (موستى‬
‫في التوراة ومحمد في اإلسالم) فباألولى أن ينتظر الي ود موسى والمستلمون محمتد ولكتن لتم يحتدث ذلت بتل متا ال‬
‫ينتظر الجميع يسوع المسيح‪ .‬حتى معج ات المسيح لم تاابه معج ات باقي األنبياء والستبب هنتا لتيس كمتا يقولتون‬
‫أن االختتتالف يعتتود الختتتالف الرستتا ل والاتتعوب المرستتل التي م‪ ،‬لكتتن االختتتالف هتتو أن المستتيح هتتو النبتتي الوحيتتد‬
‫وقدرته إلى درجة الت ابق‪ ،‬فكيف يع ي اهلل نبياً أياً كانت مكانتته ورستالته هتذا االمتيتا‬
‫ا‬
‫الذي اابه اهلل في صفاته‬

‫(أن يكون اري ً له في صفاته‪ ،‬قدراته‪ ،‬قداسته بل أيعاً فتي محبتته) ولقتد وصتل الصتراع إلتى ذروتته بتداخلي رغتم‬
‫أني لم أكن مسلم مت مت بل كنت ملحدا في كثير من االحيان ولكن ما أصعب التدين فتي الاترق ف تو موجتود فتي‬
‫الجينات وفي دما نا وعظمنتا (فتال يوجتد أصتعب متن أن يغيتر اإلنستان عقيدتته التتي ولتد وتربتى ونمتا في تا)‪ .‬وكنتت‬

‫أفكتتر لتو أن الحستتنات تتوا ي الستتي ات وتمحي تتا بحتتق فأنتتا أحتتتاج لعمتتر أعتتافي لكتتي أصتتنع حستتنات ت يتتل وتمحتتو‬
‫ستتي اتي الكثي ترة جتتداً‪ ،‬لتتذل ال ختتالص لتتي بالحستتنات أو األعمتتال الصتتالحة فممممن يخلصمممنص وينةمممذنص ممممن حيممماة‬

‫الذنوب والعبث؟؟؟؟‬

‫من يخلصني إذن‪..‬‬

‫في هذه الفترة بدأ المسيح ينمو بداخلي باكل لم أالحظه وأخيت اًر لتم أقتوى علتى الصتراع فصترخت إلتى اهلل وقلتت لته‬

‫عرفني الحقيقة‪ ،‬ما هو التدين الصتحيح‪ ،‬فاألديتان الستماوية تتؤمن أنت واحتد ولكتن االختتالف هتو هتل ما لتت بعيتداً‬

‫عنا في السماء السابعة أم أن تجسدت وصرت قريباً منا ومتحد بنا‪.‬‬

‫قلت له لو كنت يا يستوع المستيح بتالحق إل تي ومخلصتي فغيتر حيتاتي وحتول هتذا القلتب األستود لقلتب أبتيض‪ ،‬متن‬
‫قلب يكتره إلتى قلتب يحتب‪ ،‬متن قلتب نجتس وغيتر تاهر إلتى قلتب ملتيء بالقداستة وال تارة والعفتة‪ .‬وبالفعتل بتدأت‬

‫حياتي تتغير باكل لم أكن أتخيله وبتدأت الستعادة تمتأ كيتاني بتال مختدرات أو أي نتوع متن الخمتر‪ .‬وبالفعتل بتدأت‬
‫حياتي تتغير فأصبحت لي أهداف واعحة‪ ،‬مباد واعحة‪ ،‬معنى واعح لحياتي وال اً مستعد أن اخسر من أجله‬

‫كتتل اتتد ف تتو وحتتده يكفينتتي‪ ...‬أخيترا‪ ،‬ابت جتتت وجتتتي ألن تتا رأت حصتتاد دموع تتا وصتتلوات ا‪ ،‬وتحتتول بيتنتتا كنيستتة‬
‫وع تتروس للمس تتيح‪ ،‬وب تتدأت حي تتاة الخدم تتة‪ ،‬المعجت ت ات‪ ،‬االختب تتارات العظيم تتة ولك تتن ل تتذا ح تتديث آخ تتر لمج تتد يس تتوع‬

‫المسيح‪.‬‬

‫نزار‬

‫‪9‬‬

‫من وراء الحجاب‬

‫‪‬‬

‫كل منا يحمل نمنمات تراث عمره حيث األحالم‪ ،‬حيث الخاميتة وعوامتل التاتكيل والبصتمات‪ ،‬نعتم أذكتر كتل‬
‫اللحظات حتى يوم ميالدي أذكره جيداً‪ ،‬فمنذ حكت لي أمي تفاصتيله ألتصتق بتذاكرتي وكتأني عاتته كتان يتوم‬

‫أربعاء في عام ‪1191‬م‪ ،‬كنت ال فلة األولى ألبواي‪ ،‬كنت الفرحة األولى‪ ،‬وصراخ ال فل األول في من لنا ‪.‬‬

‫فأنتتا البكتتر ألربع تتة أخ توات‪ ،‬حالتن تتا الماديتتة تا تتبه أي أستترة عادي تتة‪ ،‬فأست ترتنا متوست ت ة الحتتال‪ .‬تعلم تتت فتتي م تتدارس‬

‫حكوميتة‪ ،‬وكتتان أبتي ي تتتم بقتدر المستتت اع بتتوفير كتتل حاجاتنتا ألنتته كتان يحلتتم أن نحظتى بقست وافتي متتن التعلتتيم‪،‬‬
‫خاصةً أنا‪ ،‬وخاصةً وقد كنتا كلنتا بنتات وكتان أبتي يحلتم كثيت اًر بتأن ينجتب ولتداً‪ ,‬فكتان يستعى متن هتذه الناحيتة لفعتل‬

‫كل ماال يجعلنا أقل من الولد على مستوى التعليم‪.‬‬

‫أما من الناحية الدينيتة فقتد تربينتا علتى المبتاد وااللتت ام منتذ الصتغر‪ ،‬فتأبي مستلم حقتاً ستاعدته ناتأته الريفيتة علتى‬
‫التمس بكل أمور الدين والتقاليد‪ ،‬أما أمي ف تي أقتل الت امتا فكانتت تصتلي يتوم وتنق تع أيتام‪ ،‬وأذكتر خالفتات كثيترة‬

‫ألبي مع ا بسبب ذل األمر‪ .‬ف و كان يريد أن يكونا معاَ أسوة حسنة لنا حتى نلت م دينياً نحتن األبنتاء‪ .‬وأذكتر أنته‬

‫أياماً كثيرة كان يخرج ليصلي صالة الفجر في الجامع الذي يبعتد عنتا قلتيال‪ ،‬كنتت أصتحو علتى صتوت اآلذان فتي‬
‫بعتض األيتتام‪ ،‬وكنتتت أنتتده‬

‫بتتإلت ام أبتتي وتصتتميمه أن يصتتلي الخمتتس فتتروض فتتي توقيت تتا فتتي المستتجد ولتتم يمنعتته‬

‫برد الاتاء أو حر الصيف وحتى في أيام مرعه‪.‬‬

‫سألته ذات مرة ماذا لو صليت هنا نظ اًر لبرودة الجو؟ فأجابني بأنه كلما خرج الى الجامع في وقت البترد واألوقتات‬

‫المماثل تتة كلم تتا ج تتا اه اهلل خيت ت اًر وأع تتاه ثت تواب أكب تتر (ك تتان مخلصت تاً وملت مت تاً حقت تاً باإلس تتالم وأعتق تتد أن تته م تتا ال ب تتذا‬
‫اإلخالص)‪.‬‬

‫ا تتجعني أب تتي أن أص تتوم رمع تتان كل تته وأص تتليه وأن تتا عم تتري س تتبعة س تتنوات وق تتال ل تتي ح تتديثاً يق تتول [علمت توهم لس تتبع‬

‫واع تربوهم لعاتتر] كنتتت أاتتعر بتتالجوع فتتي صتتيام ذل ت الوقتتت ولكننتتي كنتتت أصتتر بتتإخالص علتتى أن أكمتتل اليتتوم‬
‫وبالفعل صمت الا ر كله‪ ،‬سعد أبي لذل وأذاع الخبر على كثير من عا لتنا وكان فخور بالت امي‪.‬‬

‫وستتعدت أنتتا بتتأن اهلل ستتيجا يني خي ت اًر بحستتب قولتته‪ ،‬ولكننتتي ستتعدت أكثتتر لقتتدرتي علتتى تنفيتتذ هتتذه الم متتة الاتتاقة‪،‬‬
‫وحتى وصلت سن الثانية عار كنت ال أواظب دا ماً على الصالة وكان أبي يختلف مع جميعنا على ذلت األمتر‪،‬‬
‫فااللت ام بمذاكرتنا وااللت ام بالصالة هما أكثر موععين استغرقا حديثاً وتوبيخاً في من لنا يلة حياتنا‪.‬‬

‫وكتتان ألبتتي عقاب تاً أرفعتته باتتدة إذا انق عتتت إحتتدانا عتتن الصتتالة بستتبب غيتتر اتترعي‪ .‬فكتتان ال يجلتتس معنتتا علتتى‬

‫ما تتدة ال عتتام‪ ،‬مستات داً فتتي ذلت بحتتديث نبتتوي‪( .‬وكنتتت أتستاءل متتع ذاتتتي كيتتف يقتتول الرستتول كالمتاً يستتاعد علتتى‬
‫تفكي رواب األسرة!!) أي الت ام ينتظره أبي سينتج عن هذا العقاب!‬

‫وكانت األفكار التي اربناها عن المسيحية بأن م كفترة وماتركين بتاهلل‪ .‬ولتيس مجتدياً أن نصتنع عالقتات مع تم‪ ،‬إال‬
‫هتذا االستتثناء صتديق واحتد ألبتي كتان يقتول أنته يعرفتته منتذ ال فولتة وكانتت بيتن م عالقتة محبتة تتعتح عنتدما كتتان‬

‫يتأتي الينتتا هتتذا الصتديق هتتو و وجتتته وأبنته لكتتي ياتتاركونا أفراحنتا وأعيادنتتا‪ ،‬ولكتتن فتي كتتل مترة كتان أبتتي يقتتول اتتي اً‬
‫يجعلني أنتده‬

‫بعتدما يمعتي صتديقه المستيحي فكتان يقتول [خستارت يتا فتو ي فتي المستيحيين‪ ،‬يتا ستالم لتو كنتت‬

‫مسلم]‪.‬‬

‫ثتتم فتتي الثالثتتة عاتترة بتتدأت مرحلتتة د ارستتية جديتتدة (إعتتدادي) وفتتي أول يتتوم فتتي الد ارستتة ونحتتن نت افتتت علتتى أمتتاكن‬
‫المقاعد المفعلة ونتعارف‪ ،‬جلست بجواري فتاة تدعى مارسيل‪ .‬كان ذال أسم جديتد علتى مستامعي وكانتت تجربتة‬

‫جديتتدة أيع تاً‪ ،‬ففتتي مقعتتد واحتتد لمتتدة عتتام د ارستتي كامتتل كتتان علتتي أن أتعامتتل متتع هتتذه المستتيحية (الكتتافرة) ولكنتتي‬
‫‪9‬‬

‫ستترعان متتا تعارفنتتا أكثتتر فوجتتدتني أنجتتذب إلي تتا‪ ،‬فما لتتت أذكتتر البتراءة المنحوتتتة فتتي مالمح تتا‪ ،‬حتتتى اآلن وداعت تتا‬
‫تختايلني وكأنمتتا كنتتا معتاً منتتذ أيتتام ال ستنين وأذكتتر ذات مترة أن تتا ستتألتني متتاذا معت متتن ستتاندويت‬

‫فقلتتت ل تتا جبنتة‬

‫رومي فقالت لنتبادل فأنا معي مرتديال فان عجت وقلت ل ا مارسيل نحن المسلمين ال نأكل لحم الخن ير ف و محرم‬

‫علينا‪.‬‬

‫فستتألتني هتتي لمتتاذا؟ فقلتتت ل تتا ألن اهلل يختتاف علينتتا وه تذا اللحتتم هتتو معتتر لصتتحتنا‪ ،‬فنظتترت لتتي واتتردت عيناهتتا‬

‫والت مت الصمت‪ .‬ففكرت أنا بداخلي لتو كانتت إجتابتي من قيتة وصتحيحة فلمتاذا لتم يتعترر كتل هتؤالء المستيحيين‬
‫على مر ال مان من أكل الخن ير! ولكنني لم أجد إجابة‪ ،‬ولم أرهق نفسي في البحث عن ا‪ ،‬فنسيت األمر‪.‬‬

‫ومتتر العتتام األول علتتى هتتذه العالقتتة البستتي ة الجميلتتة وفتتي العتتام الثتتاني فتتي يتتوم د ارستتي كانتتت مارستتيل تبحتتث فتتي‬

‫حقيبت ا عن بعض األاياء فأخرجت كل كتب ا على المنعتدة فأمستكت بكتاب تا التديني‪ ،‬وتفجتر فتي حتب استت الع‬
‫لتتم أع تتده فتتي ذاتتتي متتن قبتتل ولتتم يفتتارقني متتن وقت تتا‪ .‬و لبتتت من تتا ان أنظتتر فتتي كتاب تتا التتديني وأختتذت أتصتتفحه‬
‫خير) فستألت ا متن هتو يستوع هتل هتو اتخص‪ :‬فأنتا ألول‬
‫وقعا عيناي على جمل تةول (كان يسوع يجول يصنع ا‬

‫مرة أعرف هذا االسم؟!‬

‫فأجممابتنص مارسمميل أنممه المسمميح‪ ،‬أغلقتتت الكتتتاب وأع يت تتا إيتتاه ولكتتن ظلتتت هتتذه الجملتتة عالقتتة بتتذهني‪ ،‬أريتتد أن‬

‫أكتاف ا‪ ،‬اخص يجول يصنع خي اًر ما أجمل هذا الاخص المتفرغ للخير‪.‬‬

‫وببراءة اديدة لم أعد أذكرها جيداً ذهبتت للمنت ل وكلتي رغبتة فتي اقتنتاء إنجيتل يحتدثني عتن هتذا الاتخص‪ ،‬ف لبتت‬
‫من أبي ذل وحكيت له ما حدث‪ ،‬وال أدرى بعد ذل ماذا حدث!‪ ...‬ثتورة عارمتة فتي من لنتا ‪ ،‬عتربات تن تال علتي‬

‫وترديتتد لجملتتتين (دول كفتترة‪ ،‬اإلنجي تل ده محتترف) فبكي تتت وقتتدمت نتتدم علتتى متتا فعل تتت‪ ،‬وتب تتت‪ .‬وبعتتد فتتترة وجيتت ة‬

‫ااتعلت في الرغبة من جديتد فطلبا من مارسيل أن تحمدفنص عمن يسموع‪ ،‬فقالتت لتي أنته كتان يحتب النتاس جميعتاً‬

‫ويصنع المعج ات ل م‪.‬‬

‫وفي ذات يوم ونحن في حصة الدين اإلسالمي التي كان يدرس ا لنا الااب األستاذ عبد الحميتد الملتحتي والمتميت‬

‫بعالمتتة الصتتالة علتتى جب تتته‪ ،‬كتتان اتتد فتتي داخلتتي يتتدفعني وستؤال يراودنتتي منتتذ فتترة لكننتتي أعلتتم أن ستؤالي ح ترام‬

‫فترددت ولكنني لم أست ع أن أكتمه‪ ،‬تجرأت وقلت (أستاذ‪ ..‬ممكن أسأل سؤال‪ ..‬بتس يعنتي‪ ..‬أستتغفر اهلل العظتيم)‬

‫ثتتم أن لتتق لستتاني‪ :‬أمتتا كتتان للرستتول أن يستتاعد كتتل النستتاء فتتي ظتتروف م دون أن يت ت وج م؟ أمتتا كتتان لتته أن يصتتنع‬
‫مع م خي اًر دون ار ال واج؟ واال فيمكن أن يكون م واج؟‬

‫وكانتتت اإلجابتتة صتتفعة س تريعة جتتدا علتتي وج تتي وكلمتتة كتتافرة‪ ،‬وألول م ترة أعتترب فتتي المدرستتة‪ .‬فاتتعرت بإهانتتة‬

‫قصتتوى‪ .‬وذهبتتت لمتتديرة المدرستتة كتتي أاتتتكيه وحكيتتت ل تتا متتا حتتدث وقلتتت ل تتا أمتتا متتن حقتتي أن أستتأل‪ .‬انتته س تؤال‬
‫بدي ي‪ ،‬وواجبه كرجل دين أن يجيبني‪ ،‬ولماذا قال عني كافرة؟‬
‫كانت هذه السيدة متعصبة جدا‪ ،‬فكانت كثي ار ما تكلمنا وتوبخنا لعتدم ارتتداء الحجتاب‪ ،‬ولكن تا كانتت أيعتا حكيمتة‬

‫جدا‪.‬‬

‫وأجتتابتني ببستتا ة انتته لتتو كتتان الرستتول صتتنع مع تتم عالقتتات للمستتاعدة فقت لكتتان تعتترض وعرعت م معتته لاتتب ات‬
‫غيتر ال قتتة‪ ،‬ف ت ت أرستتي ولكنتي لتتم أقتنتع باإلجابتتة‪ ،‬ولتتم تترد اإلجابتتة إهتانتي‪ ،‬ولتتم أجتد جتتدوى‪ .‬فمترة أختترى نتتدمت‬

‫وتبتتت‪ .‬وقتتررت أال اناتتغل بكتتل هتتذه األمتتور ومتتع إلحتتا أبتتي وكلماتتته التتتي تن تتال علينتتا للمواظبتتة عل تى الصتتالة‪،‬‬
‫قررت أن الت م بالصالة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫فتجربتتة الحتوار والتفكيتتر غيتتر مجديتتة‪ ،‬فتتال أصتتلي كواجتتب والجتنتاب اإلصتتابة بلعنتتة أبتتي‪ ،‬بتتل كتتان عنتتدي الاتتعور‬
‫بتالق ر‪ ،‬ففتتي ستتجدتي األولتى كنتتت أدعتتو اهلل أن تتأتي الستتجدة األخيترة وأنت تي متتن ذلت الواجتب الفرعتتي‪ .‬لتتم أفكتتر‬
‫في اهلل ولم تجلب لي صالتي أي تغير في اخصيتي‪ .‬وموقفي من المسيحيين ما ال يحمل عدية تربيتنا‪،‬‬
‫فمارسيل هي تجربتي الوحيدة‪ ،‬وحتى الكنيسة التي كانت بجوار بيتنا كنت ال أحاول حتى المرور أمام ا‪.‬‬

‫وستار الوعتع علتى هتذه التوتيرة لمتدة عتامين او أكثتر كانتت الخالفتات تاتتد فتي م بتين أبتي وامتي إلتى ان حتدث متتا‬
‫غير أاياء كثيرة في مساء حياتي‪ ،‬أبي وأمي يفعالن أبغض الحالل بحسب قول م‪ ..‬ينفصالن‪ ..‬بدأت آخذ وعتعا‬

‫جديدا بين أسرتي فأنا أتحمل مسؤولية أبي واخوتي األربعة حتين كتان عمتري حتوالي ‪ 10‬عتام وقتد كتان ال متاً علتي‬
‫أن أحصر ذاتي بثالث أاياء‪ ..‬أن أتفوق في دراستي‪ ،‬وأن أتفتوق فتي أمتومتي الختوتي‪ ،‬وفتي رفقتتي ألبتي كاتري‬

‫في المسؤولية‪.‬‬

‫ولتتم استتمح لنفستتي أن أفكتتر فتتي أي اتتيء آختتر وانت يتتت بعتتد ذلت متتن المرحلتتة اإلعداديتتة بتفتتوق وكتتان الحلتتم القتتديم‬
‫بعتاً أن أكمتتل تعليمتاً جامعيتاً‪ ،‬لكتتن نظت اًر الحتيتتاج األسترة لتتي فقتتد أصتر أبتتي أن أدختتل مدرستتة التجتتارة حتتتى أتفتترغ‬

‫لخدمة أخوتي‪ ،‬وبتدأت أاتعر أن كتل الظتروف تعمتل عتدي وهتذا اإلحستاس وعتعه اهلل بالنستبة لتي موعتع رفتض‬
‫وتمرد‪ .‬ولكن أين المفر من ظروف سي ة وسنين مأتني بال م واالنكسار‪ ..‬أين المفر؟‬

‫لتتم يكتتن أمتتامي مفتتر ستتوى اهلل رغتتم كتتل اتتد‪ .‬لكتتن هتتذه الم ترة التجتتأت إليتته وأنتتا فتتي حالتتة متتن العتتعف واالحتيتتاج‬

‫الاتديد والصتدق الاتديد‪ ،‬والت متت أكثتر بالصتالة والصتوم وكتل فتروض اإلستالم وارتتداء الحجتاب‪ ،‬وبعتد كتل صتتالة‬
‫كنتتت أدعتتو اهلل وأتكلتتم معتته كثي ت اًر ولكنتتي كنتتت أاتتعر أن صتتلواتي ودع تواتي تص ت دم بحتتا‬

‫وتعتتود إلتتي ثاني تةً بتتال‬

‫استتتجابة وبتتال معونتتة وبتتال رجتتاء‪ ،‬فكنتتت أاتتعر دا م تاً أن اهلل بعيتتداً عنتتي بعتتد الماتترق عتتن المغتترب‪ .‬وبع تد انت تتاء‬
‫دراستي جلست ما يقرب من عامين في المن ل وبدأت أختنق من الحياة المملة والروتينية وبدأت أبحث عتن عمتل‪،‬‬

‫علمت أن هنا مكتب للمحاماة ي لب سكرتيرة للعمل‪ ،‬كان صتاحبه رجتل مستيحي وعرعتت الفكترة علتى أبتي وأنتا‬

‫متيقنة من رفعه وبالفعل رفض‪ ،‬لكن أمام إصراري والحاحي وافق أبي أخيت ار‪ .‬وفتي مكتتب المحتامي المستيحي بتدأ‬
‫ي فو ثانية فعولي لمعرفتة هتذا التدين المستيحي وبتدأت بستؤال لته عتن ستورة العتذراء المعلقتة خلتف ظ تره فمتن أيتن‬

‫أتوا ب ا؟ ولماذا يقولون عن المسيح أنه اهلل وهو مولود من امترأة عاديتة حتتى ولتو كتان متيالده إعجتا ي؟ ولتم أكمتل‬
‫كالمتتي حتتتى هتتاج أستتتاذي ومتتاج وقتتال لتتي بأستتلوب ال يقبتتل مستتاومة (متتا فتتي‬

‫أي أست لة فتتي التتدين‪ ،‬وكفآيتتة اللتتي‬

‫بيحصتتل فتتي البلتتد) كتتان يقصتتد أحتتداث اإلرهتتاب الباتتع التتذي يحتتدث فتتي البلتتد عتتام ‪ .11‬فختتوف أستتتاذي منعتته متتن‬
‫اإلجابتتة وأيع تاً ج لتته بتتأمور دينتته‪ .‬ف تتو مستتيحي باالستتم (فالجهممل والخمموب أسممباب ك يل م جممدا ألن تخ ممص أعظممم‬
‫جمال وتضعه تحا المكيال) ‪.‬فقررت أن أعرف عن المسيحية ولكن ليس منه فالمكتب يحتتوى علتى مكتبتة للكتتب‬

‫العامتتة وبع تتض الكت تتب المس تتيحية‪ ،‬وبالفع تتل ب تتدأت أقت ت أر عتتن ص تتلب المس تتيح ومعن تتى التثلي تتث وأب تتن اهلل ومحب تتة اهلل‪،‬‬
‫وجتتذبتني بحتتق قصتتة الحتتب العجيتتب التتتي ظ تترت لتتي جلي تاً متتن الص تلب والفتتداء ووجتتدت ا مقنعتتة للعقتتل وماتتبعة‬
‫للنفس‪ ،‬ولكن الخوف من االستمرار في هذه القراءات بدأ ينتابني‪ ،‬وبالفعل توقفتت عتن القتراءة وقتررت بتأن أستتعين‬

‫بأحد رجال الدين اإلسالمي ليجيب لي عن كل األس لة التي في داخلي وليمنع جاذبيتي نحو المسيح‪.‬‬

‫فذهبت لايب في جامع قريب منا وحكيت له قناعتي القليلة ومخاوفي الكبيرة وبالفعتل أع تاني العتالج الفتوري لتداء‬

‫البحث والمعرفة!! وصفة تتكون من ثالث خ وات علي االلت ام ب ا‪:‬‬
‫الخطوة األولى ‪ :‬أن أوقف القراءة ل ذا الدين وأتر مكان العمل‪،‬‬

‫الخطوة الفاني ‪ :‬أن أتوب وأصلي وأصوم ثالث أيام‪،‬‬

‫الخطوة الفالف ‪ :‬هي أن أواظب على قراءة المصحف كل يوم‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫وبالفعل نفذت كل متا لبته الاتيب‪ ،‬إال م لتب واحتد وهتو تركتي للعمتل وذلت لصتعوبة موافقتة أبتي علتى العمتل مترة‬
‫أختترى‪ ،‬ومتتن قراءتتتي اإلستتالمية التتتي ادت فتتي هتتذه الفتترة بتتدأت أكتاتتف متتا اد اتتكي وان عتتاجي ولتتم يعتتالج دا تتي‪،‬‬
‫فالنساء ناقصات عقل ودين وبالتالي فميراث الرجل مثل حظ األنثيين!!‬

‫وات ادة امترأتين أمتتام ات ادة رجتتل واحتتد (باعتبتتار أن النستتاء ناقصتتات العقتتل!!) فتتال يوجتتد منتتا دكتتتورة أو باحثتتة أو‬
‫قاعية أو فيلسوفة أو حتى امرأة عاقلة!!)‬

‫وأن أكثتتر أهتتل النتتار هتتم متتن النستتاء!!‪ ،‬بتتل أكثتترهم ح تتب ج تتنم!‪( ..‬تخيل توا معتتي نحتتن معاتتر النستتاء مخلتتوقين‬

‫للتمتع في األرض من الرجال‪ ،‬وفي اآلخرة ح ب لج نم!! أو حور عين الجنة !!!)‪.‬‬

‫والمرأة في اإلسالم ال تخرج إال لثالث‪ :‬لبيت وج ا أو لحج بيت اهلل الحرام أو لتدفن‪ .‬وآيات القتتال فتي القترآن كتم‬

‫أرهقتنتتي‪ :‬بحتتور التتدم التتتي إلتتى اآلن لتتم تقتتف بأستتم التتدين‪ ،‬تخيلتوا معتتي بعتتد واحتتد وعاتترون عتتام وأنتتا أؤمتتن باتتيء‬
‫يسق اآلن‪ ،‬وكانت هذه الفترة من عمري هتي أصتعب فتترات عمتري فكيتف يحيتا إنستان كتان اهلل هتو الوحيتد ملجتأه‬

‫واآلن بدون ملجأ‪ ،‬بدون إله‪.‬‬

‫ولكن بعد ا ر من الس ر والبكاء وانتظار اهلل الحقيقي أن يخترق الستماء ويجيبنتي كنتت أتعتب متن التفكيتر فتأعود‬
‫للق تران فتتأن عج أكثتتر وأا ت أكثتتر‪ ،‬فقتتررت أن أق ت أر الكتتتاب المقتتدس لعلتتي أجتتد فيتته الحقيقتتة‪ ،‬ولكتتن النتتاس تقتتول بتتأن‬

‫النسخة األصلية ليس ل ا وجود‪ ،‬لكن ما العمل فأق أر هذه النسخة المحرفتة الغيتر الحقيقيتة‪ ،‬لعلتي أجتد الحقيقتة بتين‬
‫الس ور‪ .‬وبالفعل بدأت أق أر اإلنجيل واكتشم ا يسموع‪ ،‬همذا االسمم المذي سممعته منمذ سمنين وجمذبنص‪ ،‬رأيتمه كيمب‬
‫كممان يشم ص المرضممى ويطلممأ األسممرو أحم اررا ويغ ممر للممرأة الزانيم ويحممب ويبممارك أعممداءه‪ .‬وألول مممرة فممص حيمماتص‬

‫أكتشب أننمص لمم أختبمر قلمب األبموة وال رعآيم األمومم فمأبص وأممص من صملين منمذ زممن وأنما البكمر بمين أخموتص‪.‬‬
‫واآلن أشعر أن يسوع أبص وأمص وشعرا أنه يضمنص إلى صدره‪ ،‬يأخذنص بين ذراعيه كط ل ويسةط كل األحممال‬
‫التص أحنا ظهري ويشعرنص ألول مرة فص حياتص إنص امرأة بحأ‪ .‬أنسان بحأ‪ .‬محبوب بحأ‪ .‬ليسما للمتماع أو‬

‫السلع بل مخلوق على سورة اه‪ .‬فبكيا‪ ،‬ليس بكاء الناجون من النار بل بكماء النماجون ممن المموا فمص همذا‬
‫اليوم قلا له يا يسوع أنا إلهص ومخلصص‪ ،‬أنا أبص وأمص‪ ،‬أنا كل شئ لص فص الحياة‪.‬‬

‫ومن هذا الوقا بدأا مرحل أخرو ممتلئ باألحداث والمعجمزاا وباالضمطهاد ولكمن لكمل همذا حمديث آخمر‬

‫فص المستةبل‪.‬‬

‫ليلى‬

‫ال جوم على الكتاب المقدس‬
‫‪ -1‬التحريف‬

‫‪ -3‬نبوات عن محمد‬

‫‪ -2‬النسب‬
‫‪11‬‬

‫دعوى التحريف واسباب ا‬
‫ اختالف فكرة الوحي بين المسيحية واالسالم‬‫ ايات قرآنية ب ا دعوى التحريف‬‫ عدم ذكر نبي األسالم‬‫ كل ما يتعلق بألوهية المسيح وصلبه‬‫أيات التحريف‪:‬‬
‫‪ )1‬البقرة ‪" 42‬وال تلبسوا الحق بالبا ل وتكتموا الحق وانتم تعلمون "يقول المفسرون باألجماع هذا‬
‫تأويل واخفاء وليس تحريف‪.‬‬
‫‪ )2‬البق ترة ‪" 95‬أفت معتتون ان يؤمن توا لكتتم وقتتد كتتان فريتتق متتن م يستتمعون ثتتم يتتأولوه ويفستتروه كيفمتتا‬
‫يااءون"‬
‫‪ )3‬البق ترة ‪" 161‬ولمتتا جتتاءهم رستتول متتن عنتتد اهلل مصتتدق لمتتا مع تتم نبتتذ فريتتق متتن التتذين أوت توا‬
‫الكتتتاب كتتتاب اهلل و ارء ظ تتروهم ك تأن م اليعلمتتون"‪ ،‬قتتال البيعتتاوى جيتتل الي تتود ‪ 4‬فتترق‪ ،‬فرقتتة‬
‫آمن توا بتتالتوراة وقتتاموا بحقوف تتا كمتتؤمني أهتتل الكتتتاب وهتتم أقليتتة وفرقتتة جتتاهروا بنبتتذ ع ودهتتا‬
‫وتخ تي حتتدودها تمتتردا وفستتوق هتتم المعنيتتون بقولتته نبتتذ فريتتق متتن م وفرقتتة لتتم يجتتاهروا بنبتتذها‬
‫ولكن نبذوها لج ل م وهم االكثرون وفرقة تمسكوا ب ا ظاه ار ونبذهوها خفية عالمين بالحال بغيا‬
‫وعنادا وهم المتجاهلون وهذا يدل على ان المقصود هو تأويل وليس تحريف‬
‫‪ )4‬البق ترة ‪ " 194‬ان التتذين يكتمتتون متتا ان ت ل اهلل م تن الكتتتاب وياتتترون بتته ثمنتتا قلتتيال اول ت متتا‬
‫يتتاكلون فتتى ب تتون م اال النتتار وال يكلم تتم اهلل يتتوم القيامتتة وال ي ت كي م ول تتم عتتذاب التتيم "يق تتول‬
‫المفستترون‪ :‬كتتان الي تتود يعرفتتون االيتتات الدالتتة علتتى نبتتوة محمتتد ولكتتن كتتانوا يكتمون تتا فكتتانوا‬
‫يكتمون معانى ما ان ل اهلل‬
‫‪12‬‬

‫‪ )5‬آل عمران ‪" 96‬يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات اهلل وانتم تا دون "يقول ال ار ى‪ :‬آيتات اهلل هتى‬
‫اآليتتات المباترة بمحمتد فتتى التتتوراة واالنجيتتل وأن اهتتل الكتتتاب كتتانوا ينكتترون وجتتود هتتذه اآليتتات‬
‫أمتتام المستتلمين فتتاذا خل توا بعع ت م التتى بعتتض ا ت دوا بصتتحت ا‪ .‬أى أن المقصتتود هتتو الكتمتتان‬
‫وفساد التأويل‪.‬‬
‫‪ )0‬آل عم تران ‪ " 99‬وان متتن م لفريقتتا يلتتوون الستتتن م بالكتتتاب لتحستتبوه متتن الكتتتاب ومتتا هتتو متتن‬
‫الكتاب ويقولون هو من عند اهلل وما هو من عند اهلل ويقولون على اهلل الكذب وهتم اليعلمتون"‪،‬‬
‫ال ار ى استصوب الرأى القا ل ان معنى التحريف هو التأويل الفاسد‬
‫‪ )9‬آل عم ت تران ‪ " 199‬وأذ أخت تتذ اهلل ميثت تتاق الت تتذين أت ت توا الكتت تتاب لتبيينت تته للنت تتاس وال تكتمونت تته وراء‬
‫ظ ورهم وااتروا به ثمنا قليال فب س ما ياترون "يقول المفسرون ان المقصود هو التأويل‬
‫‪ )9‬النستتاء ‪ " 40‬متتن التتذين هتتادوا يحرفتتون الكلتتم عتتن مواعتتعه ويقولتتون ستتمعنا وعصتتينا " قتتال‬
‫ال ت ار ى ‪ :‬الم تراد بتتالتحريف القتتاء الاتتب ة البا لتتة والتتتأويالت الفاستتدة وصتترف اللفتتظ عتتن معنتتاه‬
‫الحتتق التتى معنتتى با تتل بوجتتوه الحيتتل اللفظيتتة كمتتا يفعلتته اهتتل البعتتة مستتلمين فتتى ماننتتا هتتذا‬
‫باآليات‬
‫‪ )1‬الما دة ‪" 41‬يحرفون الكلم متن بعتد مواعتعه " قتال البيعتاوى‪ :‬اى يميلونته عتن مواعتعه التتى‬
‫وعتتعه اهلل في تتا (روى ان ا تريفا متتن خيبتتر نتتى با تريفة وكانتتا محصتتنين وك تره الي تتود رجم متتا‬
‫فارستتلوهما متتع رهت ليستألوا الرستتول (ص) عن متتا وقتتالوا ان أمتتركم بالجلتتد والتحمتتيم فتتاقبلوه وان‬
‫نأمركم بالرجم فال فامرهم بالرجم فابوا عنه فجعل ابن صتوريا حمتا بينته وبيتن م وقتال لته اناتد‬
‫اهلل الذى ال اله اال هو الذى فرق البحر لموسى ورفتع فتوقكم ال تور وانجتاكم واغترق آل فرعتون‬
‫والذى ان ل عليكم حالله وحرامه هتل تجتدون فيته الترجم متن احصتن قتال نعتم فوثبتوا عليته فقتال‬
‫خفت ان كذبته ان ين ل علينا العقاب " يقول ال ار ى‪ :‬من بعد مواععه اي بعتد ان وعتعه اهلل‬
‫‪13‬‬

‫مواعتتعه اي فتترض فروعتته ‪ ،‬واحتتل حاللتته وحتترم ح ارمتته ‪ ،‬هنتتا المقصتتود بقولتته ان تتم وصتتفوا‬
‫الجلد أماكن الرجم فى حادثة نى اثنين من ااراف قري‬

‫وايعا ذكرت فى اسباب الن ول‬

‫الخالصة ‪:‬‬
‫ التحريف هو صرف او امالة الاد عن اصله‬‫ ق تتال الت ت ار ى عن تتد تفس تتيره س تتورة الما تتدة التحري تتف يحتم تتل التأوي تتل البا تتل الن الكت تتاب المنق تتول‬‫بالتواتر الياتي فيه تغييراللفظ‬
‫ كل ماتقدم يخص التوراة وليس االنجيل‬‫ القرآن لم يرمي كل الي ود بالتحريف ولكن فريق من م وايات التحريف لم تات فى الستور المكيتة‬‫بتتل كتتل متتا ورد فتتى الستتور المكيتتة كتتان متتدحا وتعظيمتتا ف تي الكتتتاب المقتتدس‪ ،‬ومعلتتوم ان الستتور‬
‫المكيتتة ستتبقت المدنيتتة فلتتو كتتان هنتتا تحريتتف فتتى الكتتتاب الاتتير اليتته منتتذ البتتداءة عتتوض المتتد‬
‫واال راء‬
‫هل نسب القرآن الكتاب المقدس ؟‬
‫يقول البيعاوى فى تفستير التوبتة ‪" 36‬وال يتدينون ديتن الحتق" اي التدين التذى ينستب ستا ر االديتان‬
‫ويب تتل مفعول تتا اعتقتتادا وعمتتال فتتى كتتتاب عيتتون أحبتتار الرعتتا فصتتل ‪ 30‬يقتتول كتتل نبتي كتتان فتي‬
‫ايام موسى وبعده كتن علتى من تاج موستى واتريعته وتابعتا لكتابته التى متن عيستى وكتل نبتى كتان‬
‫في ايام عيستى وبعتده كتان علتى من تاج عيستى واتريعته تابعتا لكتابته التى متن نبينتا محمتد (ص)‬
‫واريعة محمد (ص) التنسب الى يوم القيامة‬
‫فى كتاب هدآية ال البين الى اصتول التدين للمولتوي محمتد تقتي الكااتاني الفارستي متا ترجمتته فتي‬
‫العربية‪ :‬ان علماء االسالم قترروا ان محمتد نبتى هتذا ال متان ودينته ناستب الديتان االنبيتاء الستابقين‬
‫ص ‪100‬‬
‫‪14‬‬

‫الرد ‪ :‬القرآن لم يار لنسب الكتاب المقدس ال متن قريتب وال متن بعيتد وكتذل الحتديث عنتد الستنة‬
‫او الاتتيعة لتتم ياتتر التتى مستألة النستتب قتتال الحتتاج رحمتتة اهلل ال نتتدي فتتى كتابتته اظ تتار الحتتق ‪ :‬ان‬
‫القول بنسب التوراة بن ول ال بور ونسب ال بور بظ تور االنجيتل ب تتان ال اثتر لته فتي القترآن وال فتى‬
‫التفاستتير بتتل ال اثتتر لتته فتتى كتتتاب متتن الكتتتب المعتب ترة ألهتتل األستتالم وال بتتور عنتتدنا لتتيس بناستتب‬
‫للت توارة وال بمنستتوخ متتن االنجيتتل وكتتان داود عليتته الستتالم علتتى ا تريعة موستتى (ع) وكتتان ال بتتور‬
‫ادعيته‬
‫التوراة لم تنسب االنجيل ‪ :‬الما دة ‪" 40‬وقفينا على اثاره بعيسى بن متريم مصتدقا لمتا بتين يديته متن‬
‫التوراة وأتيناه االنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين‬
‫النس تتب ومعن تتاه ‪ :‬االب تتال ورف تتع الحك تتم وه تتذا ال يمك تتن ان ين ب تتق عل تتى الكت تتاب المق تتدس والقت ترآن‬
‫اليمكن ان ينسب الكتاب المقدس لالسباب االتية ‪:‬‬
‫اوال ‪ :‬التنزيل المنسوب للةرآن منسوب للكتاب المةدس‬
‫النساء ‪ " 103‬انا اوحينا الي كما اوحينا الى نو والنبيين من بعده "‬
‫الاورى ‪ " 3‬كذل يوحى الي والى الذين من قبل اهلل الع ي الحكيم "‬
‫وم تتن الب تتدي يات المس تتلم ب تتا ف تتى عل تتم اص تتول ال ندس تتة ان تته اذا س تتاوى ا تتي ان ثالث تتا ف م تتا‬
‫متساويات لبعع ما ال محالة فأسفار الع دين من لة من عند اهلل بنفس التن يتل التذى ينستبه القترآن‬
‫لنفسه‬
‫فانيا ‪ :‬أل نه جاء مصدقا لما جاء فيهما‬
‫يونس ‪ " 39‬وما كان هذا القرآن ان يفتري من دون اهلل ولكن تصديق للذي بين يديه "‬
‫يوسف ‪ " 111‬لقد كان في قصص م لعبرة الولى االلباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق التذي‬
‫بين يديه "‬
‫‪15‬‬

‫البقترة ‪ " 41‬يتتا بنتتى است ار يل اذكتتروا نعمتتي التتي انعمتتت علتتيكم واوفتوا بع تتدي اوف بع تتدكم وايتتاي‬
‫فارهبون وآمنوا بما ان لت مصدقا لما معكم "‬
‫آل عمران ‪ " 91‬ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنون به ولتنصرنه "‬
‫البقرة ‪ " 19‬قل من كان عدوا لجبريل فانه ن له على قلب باذن اهلل مصدقا لما بين يديه "‬
‫البقرة ‪ " 91‬ولما جاءهم كتاب من عند اهلل مصدق لما مع م "‬
‫البق ترة ‪ " 11‬واذا قيتتل ل تتم أمن توا بمتتا ان ت ل اهلل قتتالوا نتتؤمن بمتتا ان ت ل علينتتا ويكفتترون بمتتا وراءه وهتتو‬
‫الحق مصدق لما مع م"‬
‫آل عمران ‪ " 3‬ن ل علي الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأن ل التوراة واالنجيل من قبتل هتدى‬
‫للناس "‬
‫االنعام ‪ " 12‬وهذا كتاب ان لناه مبار مصدق الذي بين يديه "‬
‫فا ر ‪ " 31‬والذى اوصينا الي من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه"‬
‫النساء ‪ " 49‬يا اي ا الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما ن لنا مصدقا لما معكم "‬

‫فالفا ‪ :‬الةرآن يدعو لاليمان بما فيهما‬
‫العنكبتتوت ‪ " 40‬وال تجتتادلوا أهتتل الكتتتاب اال بتتالتي ه تي احستتن اال التتذين ظلم توا متتن م وقول توا امنتتا‬
‫بالذي ان ل الينا والذي ان ل اليكم وال نا وال كم واحد ونحن له مسلمون "‬
‫النساء ‪ " 130‬ياي تا التذين آمنتوا آمنتوا بتاهلل ورستوله والكتتاب التذى نت ل علتى رستوله والكتتاب التذى‬
‫ان ل من قبل ومن يكفر باهلل ومال كته وكتبه ورسله واليوم اآلخر فقد عل عالال بعيدا "‬
‫آل عمتران ‪ " 94‬قتتل آمنتتا بتتاهلل ومتتا انت ل علينتتا ومتتا انت ل علتتى ابتراهيم واستتماعيل واستتحق ويعقتتوب‬
‫واالسبا وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من رب م ال نفرق بين احد من م "‬
‫‪10‬‬

‫الما دة ‪ " 09‬قل يا أهل الكتاب لستم على ايء حتى تقيموا التتوارة واالنجيتل ومتا انت ل علتيكم متن‬
‫ربكم‬
‫لم يةل الةرآن على فرض انهما نسخا‬
‫الما دة ‪ " 43‬وكيف يحكمون وعندهم التوراة في ا حكم اهلل"‬

‫حديث الوسادة‬

‫الاتتورى ‪ " 13‬اتترع لكتتم متتن التتدين متتا وصتتى بتته نوحتتا والتتذى اوحينتتا الي ت ومتتا وصتتينا بتته اب تراهيم‬
‫وموسى وعيسى ان اقيموا الدين وال تتفرقوا فيه "‬
‫االنعام ‪ " 16 - 91‬اول‬

‫الذين اتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فب داهم اقتدوا"‬

‫رابعا ‪ :‬اهلل يدعو محمد بالرجوع الى اهل الكتاب (التوراة واالنجيل)‬
‫يونس ‪ " 14‬فان كنت فى ا مما ان ل الي فاسال الذين يقراون الكتاب من قبل "‬
‫النحل ‪ " 43‬وما ارسلنا من قبل اال رجاال نوحي الي م فاسالوا اهل الذكر ان كنتم التعلمون "‬
‫قال الجالالن ان اهل الذكر هتم العلمتاء بتالتوراة واالنجيتل (ان كنتتم التعلمتون) ذلت فتان م يعلمتون‬
‫(الجالالن ص ‪)359‬‬

‫خامسا ‪ :‬الةرآن متضمن فى الكتاب المةدس ولم يأتص بجديد‬
‫الاعراء ‪ " 110 - 113‬ن ل بته الترو االمتين علتى قلبت لتكتون متن المنتذرين بلستان عربتى مبتين‬
‫وانه لفي ير االولين "‬
‫هل اتى بجديد ؟‬

‫مت ت تتا ه ت ت تتو ؟‬

‫ماهي المباد االخالقية واالدبية التى جاء ب ا ؟‬

‫‪19‬‬

‫سادسا ‪ :‬الةرآن يدعو لاليمان بما فيها‬
‫البق ترة ‪ " 130‬قول توا آمنتتا بتتاهلل ومتتا ان ت ل الينتتا ومتتا ان ت ل التتى اب تراهيم واستتماعيل واستتحق ويعقتتوب‬
‫واالستتبا ومتتا اوتتي موستتى وعيستتى ومتتا اوتتي النبيتتون متتن رب تتم ال نفتترق بتتين احتتد متتن م ونحتتن لتته‬
‫مسلمون "‬
‫النساء ‪ " 20‬يريد اهلل ليبين لكم وي ديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم واهلل عليم حكيم "‬
‫‪ -2‬ايات النسب ‪ :‬مما سبق لنا ان النسب غير وارد بالنسبة للتوراة واالنجيل بل هو خاص بتبعض‬
‫نصوص القرآن وعلماء االسالم لم ينكروا هذا‬
‫قال السيو ى ان النسب ما اختص اهلل به هذه االمة‬
‫‪ -3‬آيتان فق جاء في ما النسب‬
‫البقرة ‪ " 160‬ما ننسب من آية او نفس ا ناتي بخير من ا أو مثل ا "‬
‫روى ابتتن حتتاتم عتتن ابتتن عبتتاس قتتال " ربمتتا ن ت ل التتوحي علتتى النب تي ف تي الليتتل ونستتيه فتتى الن تتار‬
‫فن لت اآلية‬
‫وقال الجالالن " لما عن الكفار في النسب وقالوا ان محمدا يامر اصحابه اليوم بامر وين ي عنته‬
‫غدا ن ل " ما ننسب ‪" ..‬‬
‫الحج ‪ " 52‬وما ارسلنا من قبلت متن رستول وال نبتى اال اذا تمنتى القتى الاتي ان فتي امنيتته فينستب‬
‫اهلل ما يلقي الاي ان ثم يحكم اهلل اياته "‬
‫جاء في تفسير الجاللين ص ‪449‬‬
‫افريتم الالت العت ة ومنتاة الثالثتة االخترى القتى الاتي ان علتى‬
‫قر النبي بمكة سورة النجم فلما بلغ " ا‬
‫أ‬
‫لسانه من غير علمه تلت الغرانيتق العلتى وان اتفاعت ن لترتجتى " فقتال الماتركون" متا ذكتر ال تنتا‬
‫بخير قبل اليوم " فسجدوا ون لت اآلية " وما أرسلنا من قبل ‪" ..‬‬
‫‪19‬‬

‫ووردت ايعا فى السيرة النبويتة البتن هاتام والمواهتب اللدينتة وال بترى (القترآن ينستب نفسته بنفسته)‬
‫وعدد اآليات المنسوخة من القرآن بلغت ‪ 225‬آية‬
‫قالت عا اة لمحمد ان اهلل يسرع الي فى هوا " ‪ ..‬صحيح البخارى مجلد ‪ 0‬ص ‪215‬‬
‫النحل ‪ " 162 - 161‬واذا بدلنا آية مكان آية واهلل أعلم بمتا ينت ل قتالوا أنمتا أنتت مفتتر بتل أكثترهم‬
‫ال يعلمون قل ن له رو القدس من رب بالحق ليثبت الذين امنوا وهدى وبارى للمتقين‬
‫قال الجالالن ‪ :‬بدلنا اي ينسخ ا او ن ل غيرها لمصلحة العباد‬
‫قتتال ال ت ار ي ‪ :‬التبتتديل الرفتتع رفتتع الاتتد ووعتتع غي تره مكانتته وتبتتديل اآليتتة رفع تتا بآيتتة غيرهتتا وهتتو‬
‫نسخ ا بغيرها‬

‫مبارك شعبص مصر‬
‫اسمص‪ :‬مظ ر‬
‫ميالدي ‪ :‬تم فص سن ‪. 9191‬‬

‫كنت ال فل البكر ‪ ..‬لعا لة متوس ة الحال في مدينة تتسم بالجمال وال دوء‪.‬‬

‫كبتترت وتربيتتت علتتى اإلحستتاس بالمس تؤولية‪ ،‬كنتتت فتتل لتتيس ككتتل اال فتتال‪ ،‬ال ألعتتب كثي ت اًر وال ان ت ل فتتي الاتتارع‬
‫كأ فال الحتي التذي أستكن فيته‪ ..‬وكنتت دا تم االلتت ام بتاخوتي االثنتين (المتوست‬

‫تارق والصتغير نتور) ألن بيعتة‬

‫عمل أبى في مدينة أخرى غير التتي نستكن نحتن في تا ور نتي فتي االلتت ام‪ ..‬وجعلنتي العتب دور أبتي الغا تب اكثتر‬

‫أيام األسبوع ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫ومرت األيام والسنين دون أدنى مااكل لي ولعا لتي‪ ،‬فمن الناحية االقتصادية نحن ابه أغنياء‪ ،‬فتعليمتي كتان فتي‬
‫مدارس خاصة‪ .‬ومن الناحية الدينية‪ ،‬كنا مسلمين نصلي ونصوم‪ ..‬نقيم الف ار ض ولكتن باتكل عتادي غيتر مت متت‬

‫أو متعصب‪.‬‬

‫إلى أن جاء اليوم الذي فجر كل عالماا االست هام بمداخلص وغيتر مجترى حيتاتي‪ ..‬متن حيتاة عاديتة‪ ..‬إلتى حيتاة‬

‫ملي ة بالمفاجآت والمتغيرات‪ .‬هذا اليوم يوم دخولي المرحلة الثانوية‪ ،‬هذه المرحلة الم مة جداً من ج تة نظتري لكتل‬

‫اتتخص‪ ،‬ألن في تتا يبتتدأ اإلنستتان فتتي البحتتث عتتن ذاتتته‪ ..‬فتتي البحتتث عتتن أاتتياء تعتتود أن يتلقاهتتا دون فحتتص أو‬
‫امتحان أو حتى استف ام بدي ي؟!!!‬

‫فكتتل منتتا ت توارث دينتته‪ ..‬ولونتته‪ ..‬ولغتتته‪ ..‬وجنستته‪ .‬لتتم يخت تتار أحتتد منتتا أي ا تتيء متتن ه تتذه األاتتياء رغ تتم أهميت تتا‬

‫وتأثيرها‪ ..‬وتاكيل ا لكل منا‪ ،‬فنحن نتعامل ب ذا التراث الجبري متع أنفستنا‪ ..‬ومتع اهلل‪ ..‬ومتع اآلخترين فمتثالً‪ :‬نحتن‬
‫المسلمون ولدنا وتربينا على كره الي ود وبععنا تربى على كره الي ود والمسيحيين‪ ،‬وعلى أننا نحن المستلمون خيتر‬
‫أمة أخرجت للناس‪ ،‬وال يتخيل أحد منا أن اآلخر الي ودي أو المستيحي أو‪ ..‬التب علتى صتواب إ القتا‪ .‬هتذه الفكترة‬

‫(صواب اآلخر) ال تأتي حتى في األحالم!!‬

‫وعلى ما أظن أن قلة قليلة جداً هي التتي تفكتر فتي البحتث عتن األاتياء التتي تستلمت ا بالو ارثتة‪ .‬وعلتى متدى صتحة‬
‫هذا التوارث ألننا أن كنا ن الب األخر (الي ودي أو المسيحي) أن يبحثوا في تراث م الكتاتافه وتنقيحته‪ ،‬ألننتا علتى‬

‫يقتتين مستتبقاً انتته خ تتأ‪ ،‬ونعتبتترهم عميتتان الن تتم يقبلتتون ت تراث م دون فحتتص‪ ،‬فتتنحن بتتاألولى ينبغتتي أن نفعتتل ذل ت‬

‫(المن تتق يقتتول كمتتا تريتتد أن يعتتاملو النتتاس عتتامل م أنتتت أيعتتا) وعلتتى متتا أظتتن أن إعتتادة البحتتث فتتي الت تراث‪..‬‬
‫ومحاولة كاف حقيقته تجعلنا اكثر تجذ ار وثباتتا فتي منتا ق الصتواب فيته وتجعلنتا مترنين ومت تورين ومتغيترين فتي‬
‫منا ق الجاهلية والبا ل فيه فبالتأكيد إن اإلله الحقيقي يحب القوم الباحثين عن الحق وعن النتور‪ ..‬وعتن الخيتر‪..‬‬

‫وعن الحياة األفعل‪.‬‬

‫وبمممدأا المرحلممم الفانويممم … بعالق تتات جدي تتدة‪ ..‬ومدرس تتة جدي تتدة‪ ..‬ملي ت تة بالمفاج تتآت والتن تتوع (وعل تتى م تتا أظ تتن أن‬

‫المدرستتة لتتن تنستتى فتتي تاريخ تتا هتتذا الجيتتل)‪ .‬تعرفتتت علتتى لبتتة ملحتتدين (ال تتتؤمن بوجتتود اهلل) وعلتتى لبتتة متتن‬
‫الجماعتتات اإلستتالمية المتعصتتبة إلتتى حتتد العنتتف‪ ،‬وعلتتى لبتتة يحيتوا ستتن م ومتراهقت م‪ ..‬غيتتر م تمتتين باتتيء غيتتر‬

‫البنتتات‪ ..‬تنتتوع عجيتتب وثتتري‪ ..‬وبالتذات بالنستتبة لتتي‪ .‬فمتتن حيتتاة عاديتتة تقتتترب إلتتى حتتد الملتتل‪ ..‬إلتتى حيتتاة ثريتتة كمتاً‬
‫وكيفاً‪.‬‬

‫وبتتدأت اصتتنع عالقتتات متعتتددة وعميقتتة إلتتى أن تعرفتتت علتتى اتتخص أصتتبحنا فتتي وقتتت قليتتل أصتتدقاء بكتتل معنتتى‬

‫الكلمتتة‪{ .‬أتخيتتل بعتتد ‪ 10‬عتتام تقريبتتا متتن صتتداقتنا أن متتن ال يختبتتر الصتتداقة الحقيقيتتة ظتتل وحيتتداً إلتتى األبتتد‪ ..‬ال‬
‫يعرف معنى الدفىء‪ ..‬والمعية‪ ..‬والصدق‪ ..‬واإلخالص‪ ..‬لم يكتاف اآلخر النه لم يكتاف ذاتته أوالً‪" ..‬ستامحوني‬
‫فأنا متعصب للصداقة"} وكان صديقي الجديد (باسل) يحمل نفس أفكاري عن اإلنسانية باعتبارهتا ذات منبتع واحتد‬

‫هتتو أبونتتا آدم وأمنتتا حتواء‪ ..‬وان اإلختتاء والصتتداقة هتتو الاتتعور التتذي ينبغتتي أن يحكتتم كتتل العالقتتات اإلنستتانية وهتتو‬
‫الوحي تتد الق تتادر عل تتى تخ تتي ك تتل الحت تواج الوهمي تتة من تتا والحقيقي تتة (حي تتث ح تتاج العقي تتدة واللغ تتة والل تتون والج تتنس‬

‫وال بقة)‪ ،‬وكان يةول أن البار لو عتادوا لحقيقتة الوحتدة لتم تكتن هنتا حتروب أو مجاعتات وال أصتبح العتالم اكثتر‬
‫صغير لعا لة كبيرة‪ ..‬حيث السالم والعدال والمساواة والحري ‪.‬‬
‫ا‬
‫سعادة مما نحن فيه اآلن‪ ..‬ألصبح العالم بيتاً‬

‫وكانت هذه المباديء هي اغلنا الااغل حتى في عالقتنا العا فية كنا ننتمتي ل تذا النتوع متن الحتب األفال توني‪..‬‬
‫(هذا النوع من الحب الذي يقدس الرو وال ي تم بالجسد) كانت لحظات وأيام وسنين جميلة بحق‪.‬‬
‫كنا مراهقين مثاليين‪ ..‬نحمل قلب األ فال‪ ..‬وبراءة األ فال‪ ..‬ودهاة األ فال‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫الملح في اليقظة وحتى في المنام‪.‬‬
‫حيث حلم اليوتوبيا (المدينة الفاعلة) كان حلمنا المفعل و ُ‬
‫أتذكر كنا نقعي ليالي كاملة في النقا والقراءة‪ ..‬وكانت لعا لتي اقة أخرى غير التي نسكن في تا‪ ،‬كانتت بمثابتة‬

‫صومعتنا أنا وباسل‪ ..‬كنا نقعي اكثر أوقاتنا في ا نكتب‪ ،‬ونسمع األغاني التتي نعاتق ا ونقت أر كتل الكتتب الممنوعتة‬
‫والغير ممنوعة (باعتبار الممنوع مرغوب ومن وج ة نظري الممنوع مرغوب وأيعا م لوب)‬

‫وكانت ممنوعاتنا من نتوع ختاص‪ .‬ليستت هتي بالستجا ر أو المختدرات ولكتن ممنوعاتنتا كانتت متن هتذه الكتتب التتي‬
‫حرم علينا قراءت ا‪ ،‬ألن ا كانت محرمة‪( ،‬ما تدخلنيش الجن يارب لو للجن سور) صالح جاهين‬

‫وكان صديقي باسل يثير أس لة عديدة‪ .‬أتتذكر كتان يقتول لتي أن دعتوة التحريتف التتي يعلن تا اإلستالم عتن الي وديتة‬
‫والمسيحية دعوة تسق كل األديان‪ .‬حتى اإلسالم ذاته‪.‬‬

‫كنت أقول له كيف؟! اإلسالم الوحيد المحفوظ‪ ..‬والم تيمن عليته وأقتول لته اآليتة الات يرة (أنتا نحتن ن لنتا التذكر وأنتا‬

‫له لحافظون) فيقول‪ ،‬نحن نصدق هذا الكالم ألننا مسلمون‪ ..‬ولم يحاول واحد منا أن ينظر لمستألة التحريتف نظترة‬
‫محايدة وموعوعية بمعنى‪ ..‬هل اهلل هو الذي أوحى بالتوراة وال بور واإلنجيل؟‬

‫أقول له‪ :‬نعم‬

‫فيقول باسل هل مبدل لكلمات اهلل أو مغير ل ا‪.‬‬
‫فأقول له اآليات التي تعلن انه ال تبديل لكلمتات اهلل وال تغييتر‪ ،‬فتال يقتدر أحتد متن الباتر أو حتتى متن المال كتة أن‬
‫يفعل ذل ألن اهلل هو القادر والقوي والجبار الذي يقدر أن يحافظ على كتبه‪.‬‬

‫فيةول باسل‪:‬‬

‫أنت تؤمن أن اهلل قوي وقتادر علتى كتل اتيء وجبتار وال مبتدل لكلماتته‪ ،‬فكيتف ستمح أن يحتدث التحريتف‬

‫ليس فق لكتاب واحد من كتبه بل لجميع كتبه ما عدا كتاب واحد‪.‬‬
‫فسمح بتحريف التوراة الذي أن له على موسى!!‬

‫وبعد ذل سمح بتحريف ال بور (الم امير) الذي أن له على داود!!!‬
‫وبعد ذل سمح بتحريف اإلنجيل الذي أن له على عيسى!!!!‬

‫وبعد ‪ 966‬سن تةريب ا‪ ..‬ست قرون متكامل ‪ ..‬أجيال ماتا وأجيال عاشا علمى الضمالل وعلمى تحريمب الكتمب‬

‫المةدس ‪ .‬آتى اه بكتاب ال يةدر أحد أن يحرفه!!!!!‬

‫فجأة اصبح اهلل قوي وجبار وغير مبدل لكلماته‪ ،‬بعد كل هذا التاريب الذي حرفت فيه كتبه وعلت فيه عباده (بني‬

‫إس ت ار يل التتذي فعتتل م علتتى العتتالمين) والقسيستتين والرهبتتان التتذين يتلتتون الكتتتاب ويتتأمرون بتتالمعروف وين تتون عتتن‬
‫المنكر!!‬

‫كل هؤالء علوا ‪..‬‬
‫فهل تتخيل معص اله لم يةدر أن يح ظ كتابه من التبديل والتغيير والتحريب‪ ..‬يةدر ان يح ظ عباده؟!!‬

‫كنت أفكر واصمت وال أجد أجابه للرد عليه‪ ،‬ألنني كنت أعلم أن القعية ليست في إيجاد حلول أو إجابة تنقتذ اهلل‬
‫من المععلة التي وعع نفسه في ا‪ ..‬ولم يععه في ا أحد‪.‬‬

‫وفي نفس الوقت كنت أثق في عالمات استف ام صديقي باسل وان تا استتف امات من قيتة يستأل ا أي اتخص عاقتل‬

‫يفكر وكنت اعلم أيعا انه يحمل نية خالصة هلل ال ي لب من ا رعا بار أو متع الدنيا ال ا لة‪.‬‬

‫وكان يةول لماذا ندعوا نحن المسلمون بتحريف الكتب المقدسة وفي نفس الوقت ندعوا بحفظ القرآن وحده‬
‫(وكأن القرآن وحده هو كتاب اهلل) فهل يوجد لدو اه محاباة بين كتبه ورسله؟!!‬

‫‪21‬‬

‫وهل ال يهتم اه بهذه األجيال من البشر التص ماتا فمص ضمالل وهمص تتخيمل أنهما ماتما علمى حمأ‪ ..‬سمنين ممن‬
‫اإلخالص يةرؤون الكتب بكل تةديس وبكل طهارة وبكل تةوو وهص فص الحةية كتب محرف ‪.‬‬

‫فيا صديقي‪ ..‬أنا ال أؤمن بأن اهلل الحقيقي يفترق بتين أحتد متن كتبته ورستله‪ ..‬وال أؤمتن حتتى انته يفترق بتين عجمتي‬

‫وعربي إال بالتقوى‪..‬‬

‫ولتتذل يتتا صتتديقي ينبغتتي أن نستتأل كتتل هتتذه األست لة لتتيس للي تتود أو للمستتحيين ولكتتن نستتأل ا هلل ستتبحانه وتعتتالى‪.‬‬

‫كنتتت ااتتعر أن باستتل صتتادق فتتي كتتل كلمتتة يقول تتا‪ ،‬أتتتذكر أن بعتتض الليتتالي كنتتا نقعتتي ا فتتي قتراءة الكتتتب الثالثتتة‬

‫(التوراة واإلنجيل والقرآن) نخرج التاابه واالختالف بين م‪.‬‬

‫كانت أوقات جميلة‪ ..‬رغم أن ا كانت مرهقتة جتدا فكريتا ونفستيا‪ ..‬ألن الن اهتة الفكريتة والحيتاد فتي البحتث أمتر لتيس‬

‫ب ين‪ ..‬فال يوجد أس ل من أن تخرج دين صحيح وآخر خ أ دون بحث حقيقي‪ ..‬يرعي ذات ويرعي اهلل‪.‬‬
‫وكان باسل يةول لص هل العملة الجيدة تكون أوال أم العملة الم يفة تكون أوال؟‬

‫أقول له بعا العملة الجيدة الحقيقية أوالً ‪ ،‬وبعد ذل تقلد وت يف‪ ..‬فيقول المن ق يقول هتذا ولكتن كيتف يستمح اهلل‬
‫أن يكون كتبه الثالثة األوا ل محرفة وكتابه الرابع (القرآن) هو الوحيد الغير محرف‪ ..‬كيف؟!!‬
‫أين العملة الحقيقية التي نقيس علي ا التحريف؟ الكتب األولى؟ أم الكتاب األخير؟!!‬

‫وكان باسل يتأسف كثي اًر وهو يقول لي‪" ..‬سامحني يا صديقي كيف يجرؤ اخص سمح ب ذا التفتري فتي كتبته أن‬
‫ي البنا ب ذه الثقة في كتابه الرابع!!‬

‫هتتل تصتتدقوا إننتتي كنتتت أقبتتل هتتذه االستتتف امات الجري تتة متتن باستتل دون أدنتتى إحستتاس انتته يستتخر متتن اهلل أو متتن‬
‫القترآن أو متتن أحتتد‪ .‬فأنتتا أعرفتته بحتتق أنتته يحتتب اهلل ويحتتترم الجميتتع‪ ..‬لكنتته فقت كتتان يفكتتر بعدالتتة وبأمانتتة وبتتال أي‬
‫محابتتاة أحتتد‪ ..‬فكتتان يقتتول لتتي دا متتا‪ ..‬أن اآلخممرة لممن ين ممع فيهمما ش م يع إال الحممأ‪ .‬فكتتان باستتل يثيتتر كتتل األس ت لة‬

‫البدي ية مثالً كان يةول‪ :‬كيب حرفا الكتب المةدس ومتى حرفا واين حرفا ومن حرفها؟!‬

‫وكثير متن األست لة التتي لتم يناتغل أحتد متن المستلمين األوا تل وال المتتأخرين (متن الستلف أو الخلتف) متن أن يبتذل‬

‫القليل من الج د لإلجابة علي ا وكأن مسألة التحريف واعحة وعو الامس وال يج ل ا إال الجاهل!!!‬
‫وكان صديقي باسل اكثر مني اهتمام باألمور الدينية واألخروية‪.‬‬
‫وفتتي ذات ليلتتة متتن ليالينتتا الجميلتتة الملي تتة بالنقتتا‬

‫والبحتتث‪ ..‬اخترقنتتا الصتتمت نحتتن االثنتتين فتتي لحظتتة واحتتدة‪،‬‬

‫ولمعتتت فتتي أذهاننتتا فك ترة أيع تاً واحتتدة (نتتوع متتن ت توارد األفك تار التتتي كنتتا نستتمع عنتته) الفك ترة كانتتت أن نصتتنع لنتتا‬
‫وألصدقا نا ابه كتيب يحمل مباد نا وأحالمنا وأفكارنا وحواراتنا ولحظاتنا الجميلة‪.‬‬

‫فتتي نفتتس الوقتتت كتتان هتتذا الحلتتم يتتداعبني ويداعبتته‪ ،‬وبالفعتتل لتتم نتتتر اللحظتتة التتتي تحمتتل الحلتتم تعبتتر علينتتا عبتتور‬
‫الك ترام دون أن نرصتتدها ونوقف تتا ونبتتدأ فتتي تحقيق تتا‪ ،‬وكانتتت هتتذه الليلتتة فتتي ستتنه ‪ 1190‬ليلتتة ال تنستتى‪ ،‬كتتان استتم‬
‫الكتيب (ال نؤمن) وكانت أفكاره تدور حول ما ال نؤمن به‪ ،‬أتذكر هذه المقدمة المتمردة التي كانت تقول‬
‫" نحن أسرو العاداا والتةاليد واألحاسيس المألوف والحواس العاجزة "‬

‫وفتتي يتتوم جتتاءني باستتل‪ ..‬أريتتت فتتي عينيتته اتتيء لتتم أراه متتن قبتتل‪ ،‬وكأنتته يحمتتل ستتر ال يقتتدر صتتدره أن يحتملتته‪.‬‬
‫اعرت أن عينيه تسبق لسانه في إفااء سره‪.‬‬

‫بدأ يتماى أمامي ويتكلم بصوت عال وكأنه يفكر بصوت عال وليس يحاورني (كان بالحق حوار خاص جداً)‬

‫وبممدأ يةممول ‪ :‬أنتتت تعلتتم أنتتي ابحتتث منتتذ متتن بعيتتد واقت أر كتتل الكتتتب المقدستتة والغيتتر مقدستتة وكنتتت أحتتاول دا متتا أن‬
‫أكون محايدا‪ ،‬فأنا ال ابتغي غير وجه اهلل وليس لدي أي نية مسبقة في إعالء دين عن دين آخر‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫وبعد وقت متن البحتث المرهتق والليتالي الباكيتة الباحثتة عتن لحظتة أمتن وعتن حعتن أب يحتتوي تيته وترحتال االبتن‬
‫العال‪ ،‬ال اكذب علي ‪ ..‬وأقول أن ريق البحث المحايد رحب أو مفرو‬

‫بالورود‪ ،‬أكذب عليت لتو قلتت لت هتذا‬

‫بالعكس في لحظات كنت ااعر أنى اغرق داخل وفان متن األست لة التتي لتيس ل تا إجابتة‪ ،‬ولحظتات أخترى كتدت‬

‫أتنا ل عن هذه المحايدة الن ي ة وامس بأي دين كغريق يمس بقاتة‪ ،‬ولكتن ال اقتدر أن أنكتر أن قتوة العلتي كانتت‬

‫تظللنتتي‪ ،‬كنتتت ااتتعر فتتي ذروة اإلرهتتاق واإلحبتتا برجتتاء جديتتد يتستترب إلتتى روحتتي بقتتوة جديتتدة تععتتد مفاصتتلي‪..‬‬
‫تن عني‪ ..‬معونة جديدة تجدد منابعي‪ ..‬وكانت هذه األاياء بمثابة عالمات على ال ريق‪.‬‬

‫كنت في كل صبا اجدد ع ودي باالستمرار نحو ال دف والمثابرة الكتااف الحقيقة الكتاتاف إل تا يصتالحني متع‬

‫السماء‪ ..‬ويصتالحني متع ذاتتي‪ ..‬ويصتالحني متع اآلخترين‪ ..‬كتل اآلخترين‪ ..‬األحبتاء متن م واألعتداء‪ ،‬إل تا يقتدر أن‬
‫يغيتتر قلبتتي‪ ..‬بتتل يخلتتق لتتي قلبتاً متتن جديتتد‪ ..‬قلبتاً يعتترف كيتتف يستتبحه‪ ..‬كيتتف يتترحم‪ ..‬كيتتف يغفتتر‪ ..‬كيتتف يرعتتى‪..‬‬
‫كيف ينير‪ ..‬كيف يغير العالم إلى عالم افعل‪.‬‬

‫فهل تصدأ يا صديةص أن هذا اإلله الرائع العظيم وجدته‪..‬‬
‫هو مخلصص والهص وتاجص وعزي وسيدي وقضيتص ونضالص‪ ..‬يسوع المسيح ‪.‬‬

‫صتتدقوني رغتتم معرفتتتي الجيتتدة بباستتل وبت تتوره‪ ،‬لكتتن ال اقتتدر أن أنكتتر أن خب تتر ارتتتداده عتتن اإلستتالم ن ت ل علتتي‬

‫كالصتتاعقة‪ .‬فصتتديقي التتذي احبتته‪ ..‬قتتد تتتر اإلستتالم وكفتتر‪ ،‬لتم أقتتوى علتتى التترد عليتته واتتعر هتتو بصتتدمتي فتركنتتي‬
‫بمفردي أعيد حسابات صداقتنا وحسابات بحثي‪.‬‬

‫وبتتدأ القلتتق ينتتتابني واتتعرت أن الات بتتدأ يتستترب إلتتى مورثتتاتي‪ ،‬وان جتتذوري تقتلتتع‪ ،‬فقلتتت لنفستتي أن هتتذا الاتتعور‬
‫بالا الذي أصابني‪ ..‬أصابني الني ال أعرف ديني بحق‪ ،‬وغير ملتت م التت ام كتامالً بته ولعلتي أن درستت اإلستالم‬

‫والت مت بكل فروعه ونوافله الصبحت لدي إجابات على كل األست لة التتي تتدور فتي أرستي‪ ،‬وحين تذ ستوف يتبختر‬
‫الا من قلبي وينبت بدل منه اإليمان الراسب باإلسالم‪ ..‬ديني ودين آبا ي‪.‬‬
‫وبعد ذل سوف اقدر أن اهدي صديقي باسل الذي عل ال ريق وكفر‪.‬‬

‫وبالفعل ذهبت إلى باسل وقلت له كل ما يدور فتي نفستي‪ ،‬وفوج تت بترد فعلته التذي كتان بمثابتة صتاعقة أخترى لتي‬

‫ف و لم يرفعني ولم يرفض ما قلته ولم يستاء حتى ولو بوج ه ولكتن علتى العكتس ا القتاً‪ ،‬كتان فرحتاً بمتا وصتلت‬

‫إليه وكأنه كان يريد مني أن ادرس في اإلسالم وان الت م بحق ‪ ،‬وان أصير مسلم بمعنى الكلمة‪.‬‬

‫فشجعنص باسل وقال لص (الحأ ال يعرب برجال ولكن الرجال يعرفوا بالحأ ) وان اهلل لم يتر اخص يبحث عنته‬
‫بصدق يقع في العتالل! ولتذل أنتا ال أختاف عليت كمتا ال أختاف علتى نفستي‪ .‬فأستتمر فيمتا أنتت م متع أن تفعلته‬

‫ولتلت م باإلسالم واهلل الموفق‪.‬‬

‫ولكممن انتبممه يمما مظ ممر‪ ..‬أن النيتتة الصتتادقة وحتتدها لتتن تكفتتي للوصتتول إلتتى اتتا د الحتتق‪ ،‬ولكتتن النيتتة الصتتادقة متتع‬
‫البحث المحايد والن يه والعادل مع المثابرة وال كلل‪ ،‬كل هذا سيوصل إلى اا د األمان بإذن اهلل‪ ،‬حيتث ال ريتق‬

‫والحق والحياة األفعل‪.‬‬

‫وبالفعل بدأت حياة االلت ام والدراسة اإلسالمية العميقة والت مت في جماعة إسالمية تسمى الجماعة السلفية‪.‬‬

‫كنتتا نصتتلي معتاً كتتل الفتتروض فتتي المستتجد‪ ،‬ونحعتتر دروس تعلتتيم الفقتته والعقيتتدة‪ ،‬ونختترج نتتدعو الاتتباب إلتتى حيتتاة‬
‫االلت ام اإلسالمي‪ ،‬وكنت اذهب أنا واالخوة كل فترة لالعتكاف‪ ..‬ثالث أيام‪ ،‬أو أسبوع‪ ،‬أو اكثر‪ ..‬للعبادة والصتالة‬

‫في مساجد في مدن أخرى‪.‬‬

‫وكنا نصنع المعسكرات لنق أر القرآن ونناق‬

‫الملحة على الجماعة‪.‬‬
‫األمور الدينية والسياسية المعاصرة و ُ‬

‫‪23‬‬

‫وكان هذا تحت إاراف أستاتذة جتامعيين وصتفوة اتباب األمتة ( تب‪ ..‬هندستة‪ ..‬حقتوق‪ ..‬آداب) ورغتم هتذا االلتت ام‬
‫وتغيير كثير من أاكال حياتي القديمة في البيتت ومتع الجيتران ومتع أصتحابي فتي المدرستة‪ ،‬فكنتت أحترم التلف يتون‬

‫واألغاني وكل أنواع الل و‪.‬‬

‫وكنت آمر أمي وكل أقربا ي النساء بلبس الخمار (ال ي اإلسالمي للمرأة) وآمر أصتحابي كل تم بتااللت ام بالصتالة‬
‫في اوقات ا‪ ،‬كل عالقاتي تغيرت‪ ،‬إال عالقتي مع باسل‪ ..‬لم أقدر على تغييرها رغم إننا أصبحنا اآلن مختلفان إلى‬

‫حتتد التنتتاقض والتنتتافر فتتي العقيتتدة‪ ،‬ف تتو كتتافر فتتي نظتتر عقيتتدتي التتتي أصتتبحت اآلن كتتل اتتيء‪ ،‬ولكتتن فتتي نظتتر‬

‫إنسانيتي التي لم أقدر أن أتخلى عن ا‪ ..‬هو صديقي الوحيد‪.‬‬

‫نعم هو كافر النه اصبح مسيحي‪ ،‬ولكنه صادق ومخلص وأمين ومحب للجميع‪.‬‬

‫وكنت ادعوا اهلل دا ماً أن ي ديه لإلسالم‪ ..‬أتذكر أن االخوة في الجماعة السلفية كانوا دا ماً ي لبون منتي أن اق تع‬
‫عالقتي معه‪ ،‬وان أحاربه أنه كافر (أنه قد عرف عن باسل في مدينتا انه اصبح مسيحي) ونتيجتة لتذل متر باستل‬

‫باع اد ليس بقليل‪.‬‬

‫ولكنص كنا أراه دائم ا صلب ا وبشوشا وغافرا ومحب ا لمضطهديه‪ .‬وكانا هذه األحاسيس تبهرنص وتصيبنص بشالل‬

‫من عالماا االست هام‪..‬‬

‫كيب يمتلصء بهذا السالم والحب وهو شخص كافر؟!!‬
‫كيب ال يبادلهم شر بشر‪ ،‬وعين بعين‪ ،‬وسن بسن؟!!‬

‫كنا اعرب منه انه يشابه المسيح الذي يمؤمن بمه‪ .‬كمان يةمول انمه يحمب أعمداءه ويغ مر للمسميئين إليمه‪ ،‬وأممام‬
‫هذا الحب كانا تتضاءل كل سنين التزامص باإلسمالم‪ ،‬وتشمددي‪ ،‬وتعصمبص المذي جعلنمص ال احممل همذا الةلمب وال‬

‫احمل هذا الحب‪.‬‬

‫كان هذا الحب يواج ني ويواجه كل متا أعلنته بتان دينتي هتو التدين الحقيقتي‪ ..‬وأن ال تي هتو الته الكتون‪ ،‬وأننتا خيتر‬

‫واعظم أمة أخرجت للناس‪ ،‬وان نبينا هو خاتم األنبياء والمرسلين‪ ،‬كل هذه األاتياء لتم تكتن تصتمد أمتام هتذا الن تر‬
‫الجارف من الحب‪ .‬فكنت اهرب و أعود إلى الت امي‪ ،‬لعلي في يوم من األيام أتغيتر وأصتير أقتوى متن باستل ومتن‬

‫اله باسل فأواج ه وانتصر عليه‪.‬‬

‫وبعد سنتين كاملتين من االلت ام الكامل بالف ار ض اإلستالمية ومتن البحتث المخلتص واألمتين بتدأت اكتاتف اكتاتافا‬
‫ي‬

‫كياني وياككني اكثر من كتل الماعتي‪ ،‬اكتاتفت أن كتل العبتادات اإلستالمية لتم تكتن وليتدة التوحي اإلستالمي‬

‫بل كانت موجودة قبل الرسول وقبل القرآن في الج يرة العربية‪.‬‬

‫واكتافت أيعا أن الاريعة وكل الحدود كانت ت بتق قبتل اإلستالم وان كثيتر متن التعتاليم متأخوذة متن التتوراة (رجتم‬

‫ال اني‪ ..‬ق ع يد السارق‪ ..‬الب)‬

‫وأن المسيحية التي حارب تا اإلستالم والتتي يقتول عن تا بتان أصتحاب ا يؤمنتون بتان اهلل ثالثتة ويترد علتي م بتان اهلل لتم‬
‫يلد ولم يولد‪{ .‬باعتبار ان م يقولون بان اهلل ت وج مريم وانجب المسيح ابن اآلل ة}‬
‫وان تتم يقولتتون أن المستتيحيين اتختتذوا عيستتى وأمتته متريم العتتذراء ال تتين متتن دون اهلل‪ ،‬كتتل هتتذه المستتيحية المعلنتتة فتتي‬

‫القرآن‪ ،‬اكتافت إن ا ليست هي المسيحية الحقيقية‪ ،‬ولكن تا ال ر قتات التتي كانتت موجتودة فتي الج يترة العربيتة قبتل‬
‫عصر الرسول وفي عصر الرسول‪.‬‬

‫فالمسيحي الحةيةي تؤمن باله واحمد قبمل اإلسمالم بسمت قمرون‪ ،‬وبهما تعلميم ومبماديء سمامي ال يةمدر بشمر أن‬

‫يواجهها إال وهو خاشع‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫بعتتد أربتتع ستتنوات متتن الد ارستتة والنقتتا‬

‫والبحتتث وااللت ت ام اإلستتالمي فتتي الجماعتتة الستتلفية وس ت ر ودمتتوع وبكتتاء هلل‬

‫تعتتالى لكتتي ي تتديني إلتتى ال ريتتق الصتتحيح قتتررت التوقتتف وان أعيتتد حستتاباتي كل تتا‪ ،‬ولكتتن كتتان التوقتتف أ متتة كبيترة‬
‫فأنتا ملتت م متع جماعتة باتكل يتومي فتي المستجد ودروس العقيتدة والفقته والختروج للتدعوة فكيتف كنتت اتتر كتل هتتذا‬

‫فجأة وكيف احلق لحيتي وال ارتدي الجلباب ال ي اإلسالمي‪ ،‬وكيف‪ ..‬وكيف‪ ..‬كيف‪..‬‬

‫وماذا ستيقولون عنتي بالتذات وأنتا لتي عالقتة بصتديقي التذي اصتبح مستيحيا‪ ،‬ستيقولون أننتي أصتبحت مستيحيا مثلته‬

‫وتبتتدأ الماتتاكل ويبتتدأ االعت اد‪ .‬ولكتتن رغتتم كتتل مختتاوفي تلت لتتم أجتتد مفتتر متتن مواج تتة الحقيقتتة وجتته لوجتته ولكتتن‬
‫بمن ق وبحكمة وبعد أربع سنواا من البحث المضنص ال يمتلك اإلنسان إال االعتراب بنتائج البحمث مهمما كانما‬

‫ضممريب هممذا االعتمراب‪ .‬وبالفعتتل قتتررت التوقتتف وبتتدأت أ لتتب متتن اهلل أن يعرفنتتي ال ريتتق الحقيقتتي فأنتتا اآلن أكثتتر‬
‫ا وأكثر اهت ا من كل الماعي في عقيدتي اإلسالمية وأكثر اقتناعا بالمسيح‪.‬‬

‫ولكتتن رغتتم محتتاوالت صتتديقي باستتل إليعتتا كتتل القعتتايا واإلاتتكاليات التتتي كانتتت تتواج ني فتتي المستتيحية وعتتدم‬

‫يأسه معي لمدة أربعة سنوات متواصلة ابه يوميا يتكلم معي عن المسيح بكل مثابرة وبرو تمتليء بالجديتة والثقتة‬
‫أصتتبحت أنتتا اتتبه مؤهتتل أن اقبتتل المستتيح إل تتا ومخلص تاً‪ ،‬ولكتتن كتتان يوجتتد اتتيء بتتداخلي متتا ال لتتم يتاتترب هتتذا‬
‫اإليمان‪ ،‬ما ال اإليمتان بالمستيح ال يمتأ كتل كيتاني فقلتت لصتديقي باستل إننتي ال اعترف الستبب فةمال لمص وال أنتا‬
‫اعرف‪ ،‬ولكن هل تثق أن اهلل يعرف كل ايء وهو الوحيد القادر أن يجيب وان يابع كل منا ق الجوع التي فيت‬
‫للحق؟‬

‫قلت له أثق‬
‫قال وأنا أيضا أفأ فص اه لذلك دعنا نصلي له لكي يظ ر ويعلن ل ذاته بموعوع فاهلل الذي نؤمن بته الته قريتب‬
‫بحق‪ ،‬ال يسمع فق صلواتنا‪ ،‬ولكن يتكلم معنا النه حي ومتفاعل معنتا لتيس وهتم أو إيحتاء نفستي نختدع بته أنفستنا‬

‫ونخدع به آخرين‪.‬‬

‫فةلا له أنا أؤمن بكل ما تةول يا باسل وبال عل بدأا اصلص واطلب من اه أن يعلن لص عمن ذاتمه بكمل وضموح‬

‫كضال يهدينص‪ ..‬وكعطشان للحأ هو وحده الةادر أن يروينص‪..‬‬

‫وكان هذا فص سن ‪ 9111‬فص ليل من ليالص مارس الباردة جد ا‬

‫قضيا طوال الليل فص صالة لم تنةطع‪ ..‬ودموع لم تجب‪ ..‬إال عند اختمراأ ال جمر لهمذا الليمل الطويمل المذي كمان‬
‫يحمل مخاض األربع سنواا‪ ..‬فأنا متذكر كل ت اصيله رغم مرور إحدو عشر سن عليه‬

‫كانا بالحأ ليل فص قدس أقداس اإلله‪ ..‬أربع سنواا من اإلرهاأ ومن عدم اآلمان ومن الةلأ‪..‬‬

‫رغم محاوالتص الدائم لكص أرضص اإلله لكص اشعر ولو للحظ واحدة أنه معص‪ ..‬انه قريب منص‪ ..‬انه يشمعر بمص‬

‫ولكن على العكس …‬

‫كنا ازداد إسالما فأزداد وحدة‪ ..‬كنا أزداد طاع فأزداد قلةا‪ ..‬كنا أزداد خشوع فأزداد خوفا‪..‬‬
‫أربع سمنواا بمال سمكين أو همدوء أو طمأنينم أو أممان‪ ..‬رغمم كمل ادعمائص أن المه اإلسمالم اقمرب إلينما ممن حبمل‬
‫الوريد!!!!‬

‫ولكن ها أنا اآلن رغم عدم اعترافص بالمسيح إلها‪ ..‬ولكن اقترابص منه فةط ومالمستص لهدب تعاليمه ورفع قلبمص‬

‫نحوه عوضنص عن سنين الةحط والوحدة والممرارة‪ ..‬ملئنمص بمال رح والسمكين وبهمدوء ال اقمدر ان أوصم ه وبأممان‬

‫لم اختبره طيل حياتص ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫وفتتي الصتتبا البتتاكر كنتتت أريتتد أن أهتترول إلتتى الجميتتع إلتتى كتتل أهلتتي ومعتتارفي وأصتتدقا ي ألقتتول ل تتم عتتن الكن ت‬
‫الذي اكتافته عن اإلله الحقيقي الذي عرفته عن يسوع المسيح الذي احبني فعاقته‪..‬‬

‫وبالفعل ذهبتت إلتى باستل وحكيتت لته كتل قصتتي متن بتدايت ا وحتتى ن ايت تا وكأنته ال يعرف تا وكتان باستل لتيس فتي‬

‫حالتتة اإلصتتغاء التتتي تعتتودت علي تتا ولكتتن كانتتت دموعتته تستتق بغ ت ارة ولستتانه لتتم يتوقتتف عتتن الاتتكر هلل كتتأم كتتان‬
‫يستقبل مولوده وكأب انتظر أربع سنوات عند ماارف المدينة عودة ابنه العال‪.‬‬

‫مظ ر‬

‫توبة أمام جامع‬

‫‪‬‬

‫هتتذه قصتتة اهتتتدا ي إلتتى المستتيحية ‪ ،‬أستتمي إبمممراهيم‪ ..‬وكتتم أعت ت باستتمي العربتتي إنتته استتم أبتتي األنبيتتاء‬

‫وأستتمي الجديتتد اآلن تيموثتتاوس لكتتن هتتذا ال يغيتتر متتن واقعتتي إنتتي إبتراهيم‪ ،‬أبتتو خليتتل‪ ،‬ابتتن الفالحتتين البست اء‬

‫التذي تربتى علتتى الحصتيرة واللمبتتة نمترة خمستة والجتتبن القتري‬

‫والمتتذاكرة علتى الترعتة والجالبيتتة البيعتاء التتتي‬

‫ال الت ألبس ا حتى اآلن‪.‬‬

‫في فولتي قبل دخولي المدرسة االبتدا يتة‪ ،‬اصت حبتني أمتي باليتد وأودعتنتي إلتى ُكتتاب القريتة‪ .‬وهنتا تعلمنتا‬
‫القراءة والكتابة وحفظ القرآن على يد الايب حسني‪ .‬وفى آختر األستبوع كتان يتقاعتى منتا (بريت ة) عاترة قترو‬

‫علتتى بعع ت ا‪ ،‬فتتي الكتتتاب ترستتب فتتي ذهنتتي وقلبتتي اعتتة اهلل فتتا ر الستتماء واألرض‪ .‬ومتتا إن بلغتتت المرحلتتة‬
‫اإلعداديتتة حتتتى أ داد اهتمتتامي بحلقتتات التتذكر فتتي المستتاجد‪ .‬فتتي بدآيتتة ما توار التتتدين‪ ،‬بتتدأت أحعتتر حلقتتات‬

‫‪20‬‬

‫العبتتادة الصتتوفية لجماعتتة س تيدي العتتارف بتتاهلل محمتتد ماعتتي أبتتو الع ت ايم‪ .‬كنتتا ن تتيم فتتي ذات الرستتول مبت لتتين‬
‫(نظرة ومدد يا رسول اه)‪.‬‬

‫وذات يوم عقب صالة المغرب بمسجد المح ة‪ ،‬أقترب منى رجالن وتعرفا علي‪ ،‬فكان األول أسمه‬

‫(محمد أبو إمام) واآلخر (سليمان)‪ ،‬قال أحدهم حرمتاً فرديتت‪ :‬جمعتاً إن اتاء اهلل‪ .‬أريتت في متا يبتة ال أنستاها‬
‫وح تترص ا تتديد عل تتى إرع تتاء اهلل س تتبحانه وتع تتالى‪ ،‬متت ت ودين م تتن خي تتر الت ت اد وه تتو التق تتوى‪ .‬تعرف تتت عل تتى بقي تتة‬

‫أصتتدقا ما‪ ،‬ذلت أن تتم قتتوم تحتتابوا فتتي اعتتة اهلل‪ ،‬فب رنتتي متتن م ذلت التتراب العجيتتب‪ .‬كتتانوا خيترة اتتباب بلتتدنا‬
‫توسموا ِفي ذل الولع الاديد بعبادة اهلل ومقدرتي على الخ ابة‪.‬‬
‫كنتتت ألق تي خ بتتة تلتتي خ بتتة أميتتر جماعتنتتا‪ ،‬وذل ت فتتي االجتمتتاع التتذي كتتان يعقتتد فتتي االثنتتين األول متتن كتتل‬

‫ا ر عربي‪ .‬ال تستغربوا إذا قلت لكم أني بدأت الخ ابة في المسجد وأنا لتم أتجتاو الرابعتة عاتر متن عمتري‪.‬‬
‫ال لوم علي إن فعلت هذا‪ ،‬الاافعي رحمه اهلل كانوا يستفتونه وعمره ‪ 0‬أو ‪ 1‬سنوات‪ ،‬أذكر أني أول ما وعظتت‬

‫بتته فتتي المستتجد كتتان حتتول ال ريقتتة المثلتتى لالحتفتتال بالمولتتد النبتتوي‪ ،‬كنتتا نجتمتتع علتتى الصتتوم واإلف تتار فتتي‬
‫المستتجد جماعتتة إن اتتاء اهلل‪ ،‬مقتتتدين بالرستتول فتتي كتتل اتتد حتتتى فتتي أصتتغر األمتتور" ك ريقتتة ماتتيه وتعتتوذه‬
‫و ريقة األكتل والاترب والملتبس‪ ..‬التب"‪ .‬فأنتا أديتن ل تؤالء األختوة بتاتجيعي علتى القتراءة والبحتث واالستقصتاء‪،‬‬

‫وبسبب هذا وصلت إلى ما أنا عليه اآلن‪.‬‬
‫فتتي يتتوم فوج تتت بأحتتد أصتتدقا ي يقتتول ألبتي إن إبتراهيم أحتتد الخ بتتاء فتتي الجماعتتة الستتنية‪ ،‬وأنتته يحعتتر مع تتم‬
‫اجتماعات م العلنية والسرية‪ ،‬فتعايقت ألن هذا الصديق الذي قال ألبي ذل هو نفتس الاتخص التذي اتجعني‬

‫في البدآية أن ألت م بالتدعوة اإلستالمية وأن أصتبح ععتو فتي جماعتة األختوان المستلمين فاندهاتت!‪ .‬ألننتا كنتا‬

‫نجول معاً من مسجد إلى مستجد لناتر التدعوة‪ .‬كتم كنتت أتمنتى لتو أن والتدي حاعتر فتي المستجد أثنتاء إلقتا ي‬

‫الخ بة‪.‬‬

‫ولكتتن بعتتد إفاتتاء ستتري لوالتتدي أصتتدر والتتدي إل تي التحتتذيرات والت ديتتدات الم ترة تلتتو األختترى لعلتتى أت ارجتتع عتتن‬
‫متتوقفي وأبتعتتد عتتن اإلخ توان المستتلمين‪ .‬ألننتتا كجماعتتة أصتتبحنا معتتروفين إلتتى هتتذا المخبتتر التتذي يتتدعى محمتتد‬
‫منصتتور التتذي ينقتتل كتتل أخبارنتتا وتحركاتنتتا إلتتى مباحتتث أمتتن الدولتتة‪ ،‬كتتان يستتجل خ بنتتا ويستتلم ا لمكتتتب أمتتن‬

‫الدولة فتي المن قتة‪ .‬كنتت أاتعر باتيء متن ال هتو بنفستي واألخ عبتد الحكتيم ستالم يستجل خ بتي فتي المستجد‪،‬‬

‫لكتتن ال أنتتا وال أبتتى كنتتا فتترحين بتتأن أستتمي وصتتل التتى أمتتن الدولتتة‪ ،‬عند تتذ عتتاق بوالتتدي األمتتر خوف تاً علتتى‬
‫ستتالمتي‪ ،‬فتتذهب إلتتى اإلخ توان المستتلمين فتتي الجتتامع وصتترخ فتتي م أمتتام النتتاس أن يبتعتتدوا عن تي‪ .‬ثتتم أتتتى إلتتي‬

‫وعربني وكسر أستناني‪ ،‬إلتى اآلن الستنة األماميتة مكستورة وتحمتل ذكريتاتي متع اإلختوان المستلمين‪ ،‬وألول مترة‬
‫في حياتي حرق والدي كتبتي الدينيتة خوفتاً علتي متن (الجماعتة الستنية) ثتم حلتف والتدي علتى أمتي بتال الق لتو‬

‫أننتتي إستتتمريت فتتي دختتولي جتتامع الستتنية هتتذا م ترة أختترى‪ ،‬فأستتتر حمتتته أن يتتأذن لتتي أن أجلتتس ختتارج الجتتامع‬
‫حتتتى أستتتمع إلتتى اتتيوخ اإلختوان المستتلمين دون أن أنقتتض يمينتته‪ .‬فكتتان يجلتتس إلتتى جتواري ختتارج المستتجد وأنتتا‬

‫كلي أذان صاغية‪.‬‬

‫لم يوقفني الت ديد وال الوعيد عن نار الدعوة اإلستالمية‪ ،‬فكنتت أقتف بتين مال تي فتي تابور الصتبا كتل يتوم‬

‫خ يباً إسالمياً ج ورياً‪ .‬في ذل الحين فرعت الحجاب على أختي وأحجمت عن مصتافحة النستاء واالستتماع‬

‫إلى الغناء خوفاً من أن يصب اهلل األن (أى الرصتاص المستكوب) فتي أذنتي يتوم القيامتة كمتا حتذرنا الرستول‪.‬‬
‫تعرعتتت لكثيتتر متتن الستتخرية واالستتت اء متتن الجيتران الجت تتادي علتتى ت بيتتق القترآن والستتنة النبويتتة بحتتذافيرها‪.‬‬

‫فما ذنبي إن كانوا قد قالوا لي أن اإلسالم صالح لكل مان ومكان وأن (اإلسالم هو الحل)؟!‬
‫‪29‬‬

‫وبينما أنا أجاهد على نار الدعوة اإلسالمية خ ر على بتالي هدآيتة أصتحابي المستيحيين إلتى اإلستالم لعلتي أفتو‬
‫مع م عند ذ بالجنة‪.‬‬

‫ولو سألتني في ذل الوقت عن رأيي في النصارى ألجبت بأن م كفتار وماتركين ولكنتى اكتاتفت متن داختل القترآن‬
‫نفسه عكس هذا الكالم لما جاء في سورة الما دة آية ‪ [: 92‬لتجدن أشد الناس عداوة للمذين آمنموا اليهمود والمذين‬

‫أشممركوا ولتجممدن أقممربهم مممودة لممذين قممالوا أنمما نصممارو ذلممك بممأن مممنهم قسيسممين ورهبان م ا وأنهممم ال يسممتكبرونا]‪.‬‬

‫بموجب هذه اآلية فصل القرآن ما بين النصارى وما بين الذين أاركوا‪ .‬فلو كان النصارى من الماركين لما فصل‬
‫بين االثنين‪.‬‬

‫أيع تاً فتتي ستتورة البق ترة ‪ 02‬ياتت د القت ترآن للنص تتارى بالتوحيتتد والحتتق‪[ :‬إن المممذين آمنممموا والمممذين همممادوا والنصمممارو‬

‫والصممائبين" متتن أمتتن بتتاهلل واليتتوم األختتر‪ ،‬وعمتتل صتتالحاً فل تتم أجتترهم عن تد رب تتم وال ختتوف علتتي م والهتتم يح نتتون ]‬
‫حاولتتت إقنتتاع المستتيحيين باإلستتالم س تواء التقيتتت ب تتم فتتي المدرستتة أو فتتي المنتتا ق المجتتاورة لنتتا أو عتتن ريتتق‬
‫الم ارستلة التتتي أاتتعلت الصتراع التتديني فتتي داخلتتي وجعلتنتتي أقتتارن بتتين اإلستتالم والمستتيحية متتن فتتي م الصتتواب ومتتن‬
‫في م الخ أ‪ ،‬من في م ريتق اهلل ومتن فتي م ريتق الاتي ان لمتدة عتامين كنتت أصتارع‪ ..‬كثيتر متن األوقتات قتررت‬
‫فض هذا الصراع الداخلي بأن أتوقتف عتن م العتة الكتتب المستيحية واالكتفتاء بتتالوة القترآن متع م لتع كتل صتبا‬

‫جديد والسير على هدى النبي‪ .‬أردت راحة البال م يعاً هلل مخلصاً له الدين‪.‬‬

‫و ترتب على ذل إني تخلصت من كتبي المسيحية حتى أكون مسلم موحد باهلل‪.‬‬

‫لكن اهلل ع وجل لم يتركني وحالي‪ ،‬فكان ينخسني في منتامي بروحته القتدوس‪ ،‬فتإذا متا آويتت إلتى الفت ار‬

‫لتم ي تدأ‬

‫لي بال ولم يرتا لى عمير‪ ،‬قعيت الليالي ال وال بال نوم أو راحة‪.‬‬

‫تستتاءلت‪ " :‬لتتو أن محمتتد فعتالً ختتاتم األنبيتتاء فلمتتاذا ال يتتأتي فتتي أختتر األيتتام بتتدالً متتن المستتيح حكمتاً مقست اً عتتدالً‪،‬‬
‫ويكون بذل محمد أحد عالمات الساعة ال المسيح؟!!‬

‫وما السر وراء عظم المسيح من بين كل األنبياء حتى صار همو مركمز التماريأ؟ ألسمنا نةمول بمأن همذا الحمدث‬

‫التاريخص حصل قبل الميالد وذاك الحدث حصل بعمد المميالد [أ‪.‬م‪ ،‬ب‪.‬م]؟ مما السمر وراء عظمتمك يما عيسمى يما‬

‫أبن مريم؟‬

‫هذه األس لة وأكثر من تا جعلتنتي أقترر عقتد مقارنتة بتين المستيح ومحمتد‪[ ،‬وبعمد وقما ممن المةارنم اكتشم ا أنهما‬

‫مةارن غير عادل حتى فص الةمرآن]‪ .‬ففتي قلتب القترآن نفسته ال تجتد المستيح يستتغفر اهلل علتى آيتة خ يتة أو ذنتب‬
‫كمتتا فعتتل بتتاقي األنبيتتاء والمرستتلين‪( ،‬ألن المستتيح صتتدق حينمتتا تحتتدى قتتادة الي تتود قتتا الً‪" :‬متتن متتنكم يبكتنتتي علتتى‬

‫خ ية؟ في حين أنه هو الذي وبب الي ود على تقواهم ال ا ف حينما أمسكوا بامرأة ت ني في ذات الفعل‪ ،‬وقال ل تم‪:‬‬

‫"من منكم بال خ ية فليرجم ا أوالً بحجر" فانصرفوا عنه وعما رهم تبكت م)‪.‬‬

‫تاو ل تم فتي كتل اتد فتي ذنوبته‬
‫على العكس من ذل وجدت محمد اأنه كاأن باقي البار بحسب القترآن نفسته مس ً‬
‫وعدا تته للكفتتار وموتتته مثتتل كتتل الباتتر‪ ،‬جتتاء فتتى ستتورة محمتتد ‪[ 11 : 49‬وأسممتغ ر لممذنبك وللمممؤمنين والمؤمنمماا]‪،‬‬
‫وفى سورة الفتح ‪[ 2 : 49‬ليغ ر لك ما تةدم من ذنبك وما تأخر]‪ ،‬وفى سورة اإلستراء ‪[ 94 : 19‬ولموال أن فبتنماك‬
‫لةد كدا تمركن إلميهم شميئا قلميالا]‪ .‬جتاء فتي أستباب النت ول لإلمتام الستيو ي اآلتتي‪" :‬وأخترج عتن محمتد بتن كعتب‬

‫القرظي‪ :‬أنته صتلى اهلل عليته وستلم قت أر "والتنجم – إلتى – أفترأيتم الالتتي والعت ى فتألقى عليته الاتي ان‪ :‬تلت الغرانيتق‬
‫العال وان افاعت ن لترتجى‪ ،‬فن لت فما ال م موماً حتى أن ل اهلل‪" :‬ما أرسلنا متن قبلت متن رستول وال نبتي إال إذا‬
‫تمنى ألقى الاي ان فتي أمنيتته فينستب اهلل متا يلقتى الاتي ان ثتم يحكتم اهلل" الستيو ي أنت تى‪ .‬كتان هتذا ستبب نت ول‬

‫اإلسراء‬

‫‪29‬‬

‫‪[ 94 : 93‬وان كادوا لي تنوك عمن المذي أوحينما إليمك لت تمري علينما غيمره واذا ال اتخمذوك خلميالا ولموال أن فبتنماك‬
‫لةد كمدا تمركن إلميهم شميئ ا قلميالا]‪ .‬لتم أجتد فتي اإلنجيتل متا يقتول إن المستيح كتاد أن يتركن إلتى الماتركين لتوال أن‬
‫ثبته اهلل‪ .‬السبب في ذل هو ما تعلمته من دراساتي بأن المسيح هو كلمة اهلل‪ .‬وبمتا أن اإلنجيتل قتد دون باليونانيتة‬
‫ويعلن لنا أن المسيح هو كلمة اهلل من اوية أنه عقل اهلل المعبتر‪ ..‬فالمستيح هتو عقتل اهلل‪ .‬واهلل وعقلته ذات واحتدة‬

‫‪ ،‬ال تج تة وال انقستتام وال انفصتتال‪ ،‬فالمستتيح الكلمتتة المتجستتد هتتو اهلل الظتتاهر فتتي الجستتد حيتتث الهوتتته لتتم يفتتارق‬
‫ناسوته لحظة واحدة أو رفة عين‪.‬‬

‫كل هذه األفكار كانا تدور فص عةلص‪ ،‬ولكنها كانا تتصارع فص قلبص‪ ،‬ألنص كنا أخماب أن ينمزل علمص غضمب‬

‫اه‪( ،‬غضب اه الذي ينزل على الةوم الكافرين) لذلك من األعماأ صرخا وأنا ساجد فص المسمجد وفمص البيما‬

‫صرخا وقلا‪ :‬يارب اظهر لص الحأ‪ .‬لو الحأ مع محمد سأتبعه حتى الموا‪.‬‬
‫ولو الحأ مع المسيح فسوب أتبعه أيض ا حتى الموا‪.‬‬
‫وسوف أعي‬

‫ل بالكامل وأخدم يارب كل أيام حياتي م ما كان الثمن‪.‬‬

‫ظللا أدعو اه بهذا الدعاء حتى تمراءو لمص المسميح فمص رؤيم فمص حلمم وقمال لمص بصموته الحنمون‪ " :‬أحبمك "‪.‬‬

‫تأملت في ادة محبتة المستيح المعتحية إذ بموتته علتى الصتليب قتد افتتدانا وكفتر عتن ستي اتنا‪ ،‬وقلما لمه ودمموعص‬
‫تنهمر على خدي‪ :‬أحبك‪ :‬وأعرفك‪ :‬وأعرب أنك األلب والياء وأنك أزلص أبدي والبدآي والنهآي ‪،‬‬

‫كنت ك فل يرقص من ادة الفر مسبحاً الباري سبحانه وتعالى ألنه وهو قاعي العدل التديان قتد قعتى أمتره عت‬

‫وجل أن يموت ابنه ل ال نموت في ج نم‪ ،‬ونصير من الخالدين في تا‪ .‬نحتن ال نقتول إن اهلل ستبحانه وتعتالى لته ولتد‬

‫متتن صتتاحبة والعيتتاذ بتتاهلل‪ .‬كتتل متتن يقتتول إن اهلل ستتبحانه وتعتتالى لتته ولتتد متتن صتتاحبة (أي وجتتة) نعتبتره كتتاف اًر بتتاهلل‬
‫ألنه ما أتخذ الرحمن صاحبة وال ولداً‪ ،‬نحن نقول إن المستيح ابتن اهلل كتوالدة النتور متن النتور والاتعاع متن الاتعاع‬
‫ف تي بنتوة روحيتة‪ ،‬فتنحن المصتريون أبنتاء النيتل ومن تا ال نف تم أن النيتل قتد تت وج‪ .‬ليستت كتل بنتوة أو والدة تناستلية‬

‫لذل نقول في قانون اإليمان عندنا‪" :‬ونؤمن برب واحد يسوع" المسيح ابن اه الوحيد المولود ممن اآلب قبمل كمل‬
‫الدهور‪ ،‬إله من إله‪ ،‬نور من نور‪ ،‬إله حأ‪ ،‬مولود غيمر مخلموأ‪ ،‬مسماو لمآب فمص الجموهر بمه كمان كمل شمصء‬

‫وبغيره لم يكن شص مما كان‪ ...‬فص الوقا الذي نشهد فيه أن ال إله إال اه وال نشرك بعبادته أحد ا‪ .‬ومتا هتي إال‬
‫أسابيع قال ل حتى تعمدت في السادس من سبتمبر لعام ‪ 1199‬في بيت قستيس فكانتت المعموديتة فتي قلبتي تتاريب‬
‫متيالدي الثتاني وأنتا أكتتب لكتم هتذه الست ور بخت يتدي‪ ،‬وقتد معتت إحتدى عاتر ستنة علتى اعتنتاقي المستيحية قتد‬

‫أوصيت وجتي أن يكتبوا على قبري عندما أموت عبارة‬

‫"المسمميح متنصممر"‪ .‬أجتتل كتتل متتن فتتي األرض فتتان ويبقتتى وجتته المستتيح ذو الجتتالل واإلك ترام‪ .‬ك تل األنبيتتاء قبتتورهم‬
‫موجودة اآلن ويحجون إلي ا أما قبر المسيح ف و فارغ ألن المسيح اآلن في السماء ملكاً منتص اًر‪ ،‬ألنته بموتته علتى‬

‫الصليب دان ذا الذي له سل ان الموت‪ .‬ل المجد يا حبيبي يا يسوع‪.‬‬

‫قام أقرب أصدقا ي بسرقة مذكراتي "األجندة" وسلم ا لأخ سليمان التذي تتآمر متع أصتدقا ي لفعتحي‪ ،‬فتدبروا لتي‬

‫مكيتدة‪ ،‬وصتوروا متذكراتي التتتي تاتر إيمتاني بالمستتيح وو عوهتا علتى أهتل قريتتتي وبالفعتل فعتحوني (لكتتن م أرادوا‬
‫بي ا اًر والرب أراد بي خي اًر) كما فعلتوا أختوة يوستف التذين رمتوه فتي غياهتب الجتب‪ :‬فكلمتة اهلل تقتول " كتل األاتياء‬
‫تعمل معاً للخير للذين يحبون اهلل "‪.‬‬

‫وأص تتبحت ع تتا لتي نا تتعر ب تتالخ ي والع تتار‪ ،‬فل تتم تك تتن وال تتدتي ق تتادرة عل تتى الس تتير ب تتين الن تتاس‪ ،‬إذا ص تتاروا يا تتيرون‬
‫بأصابع م علي ا بأن ابن ا جلب علي ا العار وصار مسيحي‪ ،‬فقالت لي أن ا قد تبرأت مني ليتوم القيامتة‪ .‬لتم يكستر‬

‫ايء قلبي سوى الجر والم انة والذل الذي سببته لعا لتي ووالدتي ولكن ما الحل؟‬
‫‪21‬‬

‫ال‪ :‬مستتتحيل أن أتتتر إيمتتاني بالمستتيح‪ ،‬رغتتم حبتتي لوالتتدتي التتذي يت داد يومتاً بعتتد يتتوم م متتا عتربتني بحتتذا ا علتتى‬
‫رأسي‪ ،‬وفى يوم لبست والدتي المالبس السوداء إلعالن الحداد وقالت للجميع أن أبني إبراهيم مات‪،‬‬

‫وذات يتتوم أجتمتتع أهتتل القريتتة لتعتتذيبي وع تربي والستتتتابتي لكتتي أرجتتع لإلستتالم وكتتان ذل ت أمتتام أمتتي وعتتا لتي‪،‬‬
‫وركعت أمي وسجدت على ركبتي ا راجية تتوسل إلي م أال يؤذوني فداسوها بأقدام م وأمتي المستكينة تصترخ أستفل م‬

‫وهتتم يقولتتون (فعتتحتمونا‪ ..‬فعتتحتمونا)‪ ،‬وفتتي قلتتب هتتذا االنت تتا صتترخ أحتتد اتتيوخ القريتتة قتتا الً‪ :‬متتا ذنتتب الم ترأة‬

‫الععيفة في ابن ا الذي أختار ريق الكفر‪ ،‬ما ذنب أمه؟‬

‫فأاكر الرب ألنه لوال الريس عبادي‪ ،‬لكنت اليوم في مقابر الا داء‪ ،‬وبدأ جميع أصحابي فتي االبتعتاد عنتي ألن تم‬

‫أروا أني سأجلب العار علي م‪ ،‬ويصيرون مابوهين‪ .‬ومن هتذا الوقتت صترت ن يتل مات ور فتي نق تة البتوليس وفتي‬

‫مباحث أمن الدولة‪ ،‬وكان البد أن أبيت عندهم حمآية لي ولعا لتي من أهل قريتي الذين ثاروا وهتاجوا وأرادوا حترق‬
‫من لنتتا‪ ،‬وحرق توا كتبتتي المستتيحية‪ ،‬والبتتوليس صتتادر متتا استتت اع متتن كتبتتي ومتتذكراتي وكأنتته يصتتادر أمتتال مجتترم‬

‫مخدرات‪،‬‬

‫وفي ذات يوم كانت توجد رقابة بوليسية حول البيت بما ال يسمح بدخول أي اد يتعلق بالمسيحية إلى بيتنتا‪ ،‬لكتن‬
‫كلمتة اهلل ال تقيتتد‪ ،‬فجتتاءتني كلمتتة اهلل فتتي ورقتتة صتتحيفة مستتيحية حيتتث كانتتت ال عميتتة ملفوفتتة فتتي الصتتفحة األولتتى‬
‫من الجريدة وكان مقال للبابا انودة ومنه كرر آيات مثل "ال تخب ألنص معك" وأيعاً "ال أهملمك وال أتركمك‪ ،‬تشمدد‬

‫وتشجع‪ ،‬ال ترهب وال ترتعب‪ ،‬ألن الرب إلهك معك حيفما تذهب" أيات من اإلنجيل تخترق هذا الحصتار البوليستي‬
‫لتاددني وتاجعني وتععددني في وقتت أنتا فتي ذروة االحتيتاج لمعونتة اإللته وكانتت هتذه اآليتات بمثابتة تأكيتد متن‬

‫السماء لي‪.‬‬

‫فتتي نفتتس اليتتوم التتذي جتتاءت فيتته ورقتتة الصتتحيفة هتتذه تترق بتتاب بيتنتتا مخبتتر متتن أمتتن الدولتتة ومتتن الرعتتب قتتام أحتتد‬
‫أفراد أسرتي بخ ف الورقة مني بما في ا من آيات التع ية من اإلنجيل وحرقوها في النار‪ .‬وفي اليوم التالي وجدت‬

‫تاكر كتل صتبا‬
‫نفس ورقة الصحيفة في الاارع الذي يوجد بجوار بيتنا‪ ،‬كانت والدتي تستيقظ كتل يتوم فتي الرابعتة ب ا‬
‫تنو وت ن عارعة إلى اهلل حتى أرجع إلى اإلسالم‪.‬‬

‫نعم ال يوجد فص المسيحيين شئ أغلى من أمص‪ ،‬أمص عندي أغلى من أي مسلم أو مسيحص لكن هناك ممن همو‬

‫أغلى عنمدي ممن أممص وممن حيماتص بالكاممل‪ :‬وهمو سميدي يسموع المسميح‪ .‬إن كنتت ال أحبته أكثتر متن نفستي فتال‬

‫أستتتحق أن يكتتون لتتي نصتتيب معتته‪ .‬جربتتت والتتدتي كتتل حيلتتة علتتى وجتته األرض إلرجتتاعي إلتتى أحعتتان اإلستتالم‬
‫فذهبت إلي الايخة لكي تعمل لتي عمتل " أي ستحر" والستيما إن الجتن قتد آمنتوا بتالقرآن"‪ .‬ولستوء حتظ الاتيخة إنتي‬

‫كنتتت أصتتلي إلتتى اهلل عت وجتتل باستتم يستتوع المستتيح ذلت االستتم التتذي يرعتتب الجتتن باتتدة فلتتم يؤمنتوا بتته لتتذل قالتتت‬
‫الايخة لوالدتي هذا الكالم بالحرف الواحد ‪ " :‬أبنك ماشص فص طريأ عمره ما ها يسيبه "‪.‬‬
‫وقصتتص عجا تتب اهلل معتتي كثي ترة وأتاتتجع كلمتتا تتتذكرت ا وكل تتا عالمتتات علتتى ال ريتتق أرى في تتا حنتتان اهلل األبتتوي‬

‫يحملني من البدآية في ال ريق التي ستلكت ا حتتى جتاء بتي إلتى هتذا المكتان لمتدة عاتر ستنين واهلل لتم يتخلتى عنتي‬

‫ولو للحظة واحدة‪ .‬وللحديث بقية‬

‫إبراهيم‬

‫‪36‬‬

‫موت المسيح حسب العقيدة اإلسالمية‬
‫‪ -1‬لماذا يرفض المسلمون موت المسيح؟‬
‫ينقسم المسلمون فى رفع م موت المسيح الى ثالث ف ات‪:‬‬
‫االولى‪ :‬وهم عامة المسلمون وهؤالء ال يرفعتون فقت متوت امستيح بتل حتتى مجترد مناقاتة الفكترة ذات تا‪ ،‬وهتذا متن‬
‫حق م وحق كل صاحب فكر مثل م نحو ما يفتكر‪ ،‬لكتن الغريتب هنتا اننتا النجتد مبترر واعتحا لرفعت م هتذا‪ ،‬فمتثال‬
‫متتاذا يعتترهم ان كتتان المستتيح قتتد متتات حقتتا؟‪ ،‬وانت اذا ستتألت اي مستتلم متتن م لمتتاذا تتترفض او تعتتترض علتتى متتوت‬

‫‪31‬‬

‫المسيح؟ فان لن تجد اجابة واعحة سوى انه تلقا يا سوف يق أر علي اآليتة التتي تقتول" ومتاقتلوه ومتا صتلبوه ولكتن‬
‫ابه ل م"‬

‫‪1‬‬

‫الثانيتتة‪ :‬وهتتم االصتتوليون ويرفعتتون متتوت المستتيح متتن من لتتق ان المستتيح لتتم يفعتتل ذنبتتا قت ‪ ،‬وكيتتف يستتمح اهلل ان‬
‫يميتتته نيابتتة عتتن المتتذنبون وهتتذا يتعتتارض متتع رو التتنص القرآنتي التتذى يقتتول" وال تت ر وا رة و ر اخترى " ‪ 2‬والتتذى‬
‫معناه ان ال تعاقب احد بذنوب اآلخرين‪.‬‬
‫الثالثة " وهم فرقة من االصوليين لكن م ذهبوا البعتد متن م اذ قتالوا‪ :‬ان كتان المستيحيون يقولتون ان المستيح هتو اهلل‬
‫ف ل من الممكن ان يموت االله؟ وان كان هلل ان يموت فمن يكون له االمر من بعده؟ وسوف يكون محور حتديثنا‬
‫عن موت المسيح حسيب العقيدة االسالمية عبارة من مناقاة هذه التساؤالت التى تدور لدى الفرق الثالث‪.‬‬
‫وفي نقاانا هتذا ستوف نبتدأ علتى عكتس المتوقتع اذ اننتا ستنبدأ بمناقاتة القتول الثالتث اوال ذلت الننتا لتن نجتد معانتاة‬
‫فى ذل ف ؤالء الذين يرفعون موت المستيح النته الته ‪ ،‬اليتدركون حقيقتة اخصتية المستيح ولكتى يف متوا او يتدركوا‬
‫جواب سؤال م عليه ان يدرسوا اوال معنى التجسد‪ ،‬وحقيقة تجستد اهلل‪ ،‬امتا قتول م انته ان كتان المستيح هتو اهلل ومتات‬
‫فمن كان يدير امر الكتون آنتذا فتلت حقيقتة متردود علي تا بستؤال بستي محتوره حتديث صتحيح رواه البختارى وملتم‬
‫والترمذي وفيه "عن عبد اهلل بن عمر ان رسول اهلل قال‪ :‬ان اهلل ين ل الى السماء الدنيا فى الثلث االخير من الليتل‬
‫فيجول قا ال هتل متن تا تب فتاتوب عليته؟ وهتل متن مستتغفر فتاغفر لته؟ فتالقول بتان اهلل ينت ل معنتاه انته تتر مكانته‬
‫فى السماء وعليه نقول من كان يدير امر الكون فى السماء وقت وجود اهلل على االرض؟‬
‫وردنتا علتى اصتتحاب القتول الثتتاني‪ ،‬التذين يرفعتون متتوت المستيح النتته عتد رو التنص التتذى يقتول‪ :‬وال تت ر وا رة‬
‫و ر اختترى " ول تتن نقتتول‪ :‬لقتتد جتتاء ف تي ستتورة البق ترة آيتتة ‪ " 54‬واذ قتتال موستتى لقومتته يتتا قتتوم انكتتم ظلمتتتم انفستتكم‬
‫باتخاذكم البعل فتوبوا الى بار كم فاقتلوا انفسكم ذل خير لكم عند بار كم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم"‬
‫وهنا ننقل ما جاء فى تفسير اب كثير بدون حذف او اعتافة ثتم نعلتق علتى ذلت للترب بينته وبتين ادعتا م بترفض‬
‫متتوت المستتيح‪ ،‬قتتال ابتتن كثيتتر ف تي تفستتيره المعتتروف بتفستتير الق ترآن العظتتيم ج ‪ 1‬ص ‪ :12‬عتتن ستتعيد بتتن جبيتتر‬
‫ومجاهتتذ قتتاال‪ :‬عنتتدما علتتم بنتي است ار يل بحكتتم اهلل قتتام بععت م التتى بعتتض بالخنتتاجر يقتتتل بععت م بععتتا ال يحنتتو‬
‫‪1‬ا‬
‫‪2‬‬

‫‪32‬‬

‫رجل على قريب وال بعيد حتى الوى موسى بثوبه (اي ااار) ف رحوا ما بايدي م فكاف عن ستبعين التف قتيتل وان‬
‫اهلل قد اوحى الى موسى ان حسبي قد اكتفيت فذل حين الوى موسى بثوبه‪ ،‬وقال السدى نفس الكالم وكذل قتتادة‬
‫حتتتى دعتتا موستتى وهتتارون ربنتتا قتتد اهلت بنتي است ار يل ربنتتا البقيتتة الباقيتتة فتتامرهم اهلل ان يلقتوا الستتال وتتتاب علتتي م‬
‫فكان من قبل من م من الفريقين (الذين عبدوا العجتل والتذين لتم يعبتدوه اي الخ تاة وغيتر الخ تاة) ات يدا ومتن بقتي‬
‫مكف ار عنه بدم من متات‪ ،‬وهنتا اثتر متن روآيتة حتول نفتس الموعتوع يمكتن لمتن يرغتب ان يعت لع علي تا الرجتوع‬
‫للمرجع الماار اليه‪.‬‬
‫تعليق‪:‬‬
‫الواعتتح هنتتا ان التتبعض متتن بنتي اس ت ار يل لتتم ياتتاركوا البقيتتة فتي عبتتادة العجتتل اي لتتم يرتكبتوا اي ذنتتب ورغتتم ذل ت‬
‫متتاتوا امتثتتاال المتتر اهلل ليكون توا كفتتارة للخ تتاة التتذين نج توا متتن المتتوت‪ ،‬تتترى اال يتعتتارض ذل ت متتع رو ومعتتمون‬
‫النص" وا ت ر وا رة و ر اخرى"؟ كذل لماذا يموت من لم يفعل خ ية ليكون كفارة عمن اخ أ؟‬
‫ان الجواب الذي يمكن استنبا ه من ذل هو نفس الجواب الذى يمكن ت بيقه فى مسالة المسيح‪.‬‬
‫نعود االن للرد على اصحاب ال أري االول الذين محتجون باآلية التي تقول" وماقتلوه وماصلبوه ولكن ابه ل م"‬
‫التعليق‪:‬‬
‫اوال لنذكر اآلية كاملة "وقول م انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اهلل وما قتلوه وما صلبوه ولكن اتبه ل تم وان‬
‫الذين اختلفوا فيه لفي ا منه ما ل م به من علم اال اتباع الظن ومتا قتلتوه يقينتا بتل رفعته اهلل اليته وكتان اهلل ع يت ا‬
‫حكيما"‬
‫‪ -1‬ان الع تتمير ف تتى ق تتول م‪ ،‬قتلن تتا‪ ،‬قولت ته يع تتود عل تتى اق تترب الم تتذكورين حس تتب القاع تتدة اللغوي تتة المعروف تتة واق تترب‬
‫المتتذكورين كمتتا بينتته اآليتتة ‪ 150‬الستتابقة ل تتذه اآليتتة هتتم اهتتل الكتتتاب متتن الي تتود والنصتتارى‪ ،‬وهتتذا يعن تي ان الي تتود‬
‫والنصارى هم الذين قتلوا المسيح حستب هتذه الروآيتة وهتذا غيتر صتحيح‪ ،‬فتالمعروف ان الي تود والنصتارى ان كتانوا‬
‫قد وجدوا آنذا لم يكن بين ايدي م اي سل ان ليس فق ستل ان اصتدار احكتام المتوت والصتلب بتل كانتت الستل ة‬
‫علتتى عمومع تتا من وعتتة متتن م اليتتدي الرومتتان المحتلتتين الوراتتليم وبتتالد اس ت ار يل كل تتا وعليتته فتلت مخالفتتة تحستتب‬
‫على النص القرآني‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪ -2‬ان التتنص يتتذكر لفتتظ "ومتتاقتلوه ومتتا صتتلبوه" مستتتخدما واو الع تتف علتتى ستتبيل التفريتتق بمعنتتى ان المستتيح قتتد‬
‫تعرض للقتل ثم صلب وهتذا خ تأ فقتد كتان الصتلب هتو ريقتة تنفيتذ حكتم المتوت التذى تصتدره الحكومتة الرومانيتة‬
‫اي ان المستتيح متتات مصتتلوبا وبتتدون الصتتلب لتتم يكتتن ليكتتون هنتتا متتوت للمستتيح وهتتذه مغال تتة ثانيتتة تؤختتذ علتتى‬
‫النص القرآي‪.‬‬
‫‪ -3‬ذكرت كتب التفسير اسباب متباينة فى سبب ن ول هذه اآلية فعلى الرغم من ستكوت القر بتي وابتن كثيتر عتن‬
‫ذكتتر اي ستتبب لنتتو ل هتتذه اآليتتة علتتى ختتال متتا هتتو معتتروف متتن اقت تران كتتل آيتتة ف تي الق ترآن بستتبب ن ت ول ل تتا نجتتد‬
‫ال مخاري صاحب الكااف يذكر سببا عجيبا لنو ل هذه اآلية اذ يقول‪:‬‬
‫ان ره ا من الي ود سبوا المسيح وأمه فدعا علي م‪ :‬الل م انتت ربتي وبكلمتت خلقتنتي‪ ،‬الل تم العتن متن ستبني وستب‬
‫والدتي‪ ،‬فمسب اهلل من سب ما (المسيح وامه) قردة وخنا ير فاجمعت الي ود على قتله فابلغه اهلل انه ستيرفعه اليته*‪،‬‬
‫ف ذا خ تأ متن عتدة وجتوه اهم تا ان المستب هتذا قتد حتدث بتين الي تود فتي متن موستى ال عيستى عنتدما اعتتدوا فتي‬
‫الستتب اي ختتالفوا حكتتم اهلل بتتالتوقف عتتن العمتتل يتتوم الستتبت متتا جتتاء فتي اآليتتة "ولقتتد علمتتتم التتذين اعتتتدوا متتنكم فتتى‬
‫الستتبت فقلنتتا ل تتم كون توا قتتردة خاس ت ين" ** كتتذل المعتتروف ان المستتيح كتتان وجي تتا فتتى التتدنيا واآلخ ترة واتتتاه اهلل‬
‫البينات وايده برو القدس وهذا كله يمنعه من أن يلعن احد حتى ولو كان الي ود@‬
‫‪ -4‬تذكر اآلية ان الي ود والنصارى قالوا ان م قتلوا عيسى بتن متريم رستول اهلل وهتذا عمتة الخ تأ فتالي ود لتم يؤمنتوا‬
‫ولم يقبلوا المسيح ال كرسول وال كمخلص‪ ،‬والنصارى هم ا فة لم تظ ر اال بعد ‪ 56‬سنة من رفع المسيح@‬
‫‪ -5‬تعتتاربت النصتتوص والتفاستتير الت تي تكلمتتت عتتن هتتذه اآليتتة تعتتارب يحمتتل الكثيتتر متتن الا ت واالع ت راب‬
‫واالقتوال كثيترة ونحتتن ستتنكتفي بواحتتدة متتن هتتذه االقاويتتل ننقل تتا بتتالحرف الواحتتد متتن كتتتاب ابتتن كثيتتر ج‪ 1‬ص ‪590‬‬
‫وهنا الم يد من الروايات لمن يريد االع الع‪ ،‬فقد روى ابن جريتر عتن وهتب انته قتال‪ :‬ان عيستى ابتن متريم لمتا‬
‫اعلمتته اهلل انتته مفتتارق التتدنيا (التتى المتتوت) ج ت ع متتن المتتوت واتتق عليتته فتتدعا الح تواريين وصتتنع ل تتم عامتتا فقتتال‬
‫احعروني الليلة فان لي اليكم حاجة فلما اجتمعوا اليه من الليتل عاتاهم وقتام يختدم م فلمتا فرغتوا متن ال عتام اختذ‬
‫يغستتل ايتتدي م ويوعت م بيتتده ويمستتح ارجل تتم بثيابتته فتعتتاظموا ذلت وتكتتارهوه فقتتال ال متتن رد علتتى اتتي ا ممتتا اصتتنع‬
‫فلتتيس من تي وال أنتتا منتته فتتاقروه حتتتى اذا فتترغ متتن ذل ت قتتال‪ :‬امتتا متتا صتتنعت بكتتم الليلتته ممتتا ختتدمتكم علتتى ال عتتام‬
‫وغسلت ايديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة‪ ،‬فانكم ترون أني خيركم فتال يتعتاظم بععتكم علتى بعتض وليبتذل بععتكم‬

‫‪34‬‬

‫نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم‪ ،‬وأما حتاجتي الليلتة التتي استتعنتكم علي تا فتتدعون اهلل لتي وتجت تدون فتي التدعاء‬
‫ان يؤخر أجلي فلما نصبوا انفس م للدعاء وارادوا ان يجت دوا اختذهم النتوم حتتى لتم يستت يعوا دعتاء فجعتل يتوقظ م‬
‫ويقتتول‪ :‬ستتبحان اهلل امتتا تصتتبرون لتي ليلتتة واحتتدة تعينتتوني في تتا؟ فقتتالوا‪ :‬واهلل متتا نتتدري متتا لنتتا لقتتد كنتتا نستتمر فنكثتتر‬
‫الستتمر ومتتا ن يتتق الليلتتة ستتم ار ومتتا نريتتد دعتتاء اال حيتتل بيننتتا وبينتته‪ ،‬فقتتال يتتذهب ال ارع تي وتفتترق الغتتنم وجعتتل يتتاتي‬
‫بكالم مثل هذا ينعي بته نفسته‪ .‬ثتم قتال الحتق ليكفترن بتي أحكتم قبتل ان يصتيح التدي ثتالث مترات وليبيعنتى احتدكم‬
‫بدراهم يسيرة وليتأكلن ثمنتي فخرجتوا وتفرقتوا وكانتت الي تود وأختذوا اتمعون احتد الحتواريين وقتالوا‪ :‬هتذا متن اصتحابه‬
‫فجحد وقال ما انا بصاحبه فتركوه‪ ،‬ثم أخذه آخرون فجحد كذل ثم سمع صوت دي فبكى واح نه فلما صتا أتتى‬
‫أحد الحتواريين التى الي تود فقتال‪ :‬ومتا تجعلتون لتي ان دللتتكم علتى المستيح؟ فجعلتوا لته ثالثتين درهمتا فاختذها ودل تم‬
‫عليه وكان ابه علي م قبل ذل فاخذوه فاستوثقوا منه ورب توه بالحبتل وجعلتوا يقودونته ويقولتون لته انتت كنتت تحيتي‬
‫الموتى وتن ر الاي ان وتب أر المجنون افال تنجي نفس من هذا الحبتل؟ ويبصتقون عليته ويلقتون عليته الاتو حتتى‬
‫اتتوا بتته الخصتتبة التتتى ارادوا ان يصتتلبوه علي تتا فرفعتته اهلل اليتته وصتتلبوا متتا اتتبه ل تتم فمكتتث ستتبعا ثتتم أن أمتته والمترأة‬
‫التي كان يداوي ا عيسى عليه السالم فابرأها اهلل من الجنون جاءتا تبكيان حيتث المصتلوب فجاءهمتا عيستى فقتال‪:‬‬
‫ماتبكيتان؟ فقالتتا عليت فقتال‪ :‬انتي رفعنتي اهلل اليته ولتم يصتبني اال خيت ار وان هتتذا اتبه ل تم فتأمري الحتواريين يلقتتوني‬
‫الى مكان كذا فلقوه الى ذل المكان احد عار وفقدوا الذي كان باعه ودل عليه الي ود فستأل عنته اصتحابه فقتالوا‪:‬‬
‫انتته نتتدم علتتى ماصتتنع فتتاختنق وقتتتل نفستته فقتتال‪ :‬لتتو تتتاب لتتتاب اهلل (فتستتير ابتتن كثيتتر ج ‪ 1‬ص ‪ )595‬تل ت ه تي‬
‫احدى الروايات التى نقلناها بالحرف الواحد من المرجع الماار اليه ولمن يرغب يمكنه الرجوع اليه‬
‫تعليق‪ -1 :‬رغم ما ب ذه الرواية من مغال ات فلن نتعرض الي ا‪ ،‬لكتن لنتا بعتض التعليقتات علتى هتذه الروايتة ومتن‬
‫هذه التعليقات‪ :‬تقول الرواية ان اهلل قد أخبر المسيح انته ستيموت‪ ،‬وان المستيح قتد جت ع متن المتوت‪ ،‬لتذا فتال بتد أن‬
‫يموت المسيح اتماما لخبر اهلل الذي ال يبدل القول لديه واال لقلقنا ان ارادة المسيح كانت فوق ارادة اهلل@‬
‫‪ -2‬ان المستتيح قتتد لتتب متتن اصتتحابه ان يتتدعوا لتته ان يتتؤخر اهلل اجلته‪ ،‬لكتتن ارادة اهلل كانتتت تنت ل علتتى الحتواريين‬
‫بتالنوم العميتق حتتتى التستمع لبتتت م وال يمتوت المستيح وقتتد وعتح ذلت متن جتواب التالميتتذ للمستيح متتن ان تم كتتانوا‬
‫كلما دعوا حيل بين م اي ان ماي ة اهلل فى موت المسح لم يكن ليع ل ا ايء‬

‫‪35‬‬

‫‪ -3‬يتتذكر التتنص ان المستتيح القتتى اتتب ه علتتى احتتد الحتواريين قبتتل ان يتتذهب التتى الصتتليب وفتتى أختتر التتنص يتتذكر‬
‫عكس ذل فيقول ان المسيح وعع على الصليب فرفعه اهلل وصلب ابي ه‬
‫‪ -4‬يذكر النص ان الي ود لم يقبعوا علتى المستيح اال بعتد ان استتوثقوا منته وهتذا يعنتى ان تم قبعتوا علتى المستيح‬
‫وليس ابي ه‬
‫‪ -5‬يذكر النص ان المسيح بعد ان رفعه اهلل اليه قد عاد ثانية بعد ستبعة اليتام وتكلتم متع متريم وتقابتل متع التالميتذ‬
‫فكيف به وقد رفعه اهلل اليه ين له مرة ثانية لأرض ؟‬
‫‪ -0‬يتتذكر التتنص ان التتذي ختتان المستتيح وأستتلمه للي تتود قتتد انتحتتر وخنتتق نفستته‪ ،‬وآختتر قتتد صتتلب بتتدال عتتن المستتيح‬
‫وبالتتتالي فيكتتون البتتاقي متتن اصتتحاب المستتيح االثنتي عاتتر عاترة فقت لكتتن التتنص يقتتول ان تتم احتتدة عاتتر ويعتتترف‬
‫بموت الذي خان ولم يذكر ايء عمن اخذ ابه المسيح؟‬
‫‪ -9‬اخي ار كل تل التعليقات‪ ،‬بل النص ذاته لو تمعنا فيه لوجدنا ما ال يدع مجاال للا أنه دليل ثابتت علتى متوت‬
‫المستتيح‪ .‬ذا هتتو متتا اردنتتا ذكتره بخصتتوص اآليتتة ‪ 159‬متتن ستتورة النستاء لكتتن البحتتث فتتى مستألة متتوت المستتيح لتتم‬
‫ينته بعد ف نا أدلة أقوى من ذل وسوف نناقا ا فى الس ور التالية‪:‬‬
‫أدلة موت المسيح‪:‬‬
‫لدينا فى ذل آيتان تذكران ذل بوعتو تتام‪ :‬األولتى “اذ قتال اهلل يتا عيستى انتي متوفيت ورافعت التي ومك تر متن‬
‫الذين كفروا وجاعل الذين اتبعو فوق الذين كفروا الى يوم القيامة @@” آل عمران ‪55‬‬
‫واآليتتة الثانيتتة “ اذا قتتال اهلل ياعيستتى بتتن م تريم أأنتتت قلتتت للنتتاس اتختتذوني وأم تي ال تتين متتن دون اهلل قتتال ستتبحان‬
‫‪ .....‬ما قلت ل م اال ما أمرتني به ان اعبدوا اهلل ربي وربكم وكنت علي م ا يدا ما دمتت فتي م فلمتا تتوفيتني كنتت‬
‫انت الرقيب علي م وانت على كل اد ا يد “ الما دة ‪110،119‬‬
‫هنا نبدأ اوال بذكر ما قاله المفسرون والعلماء حول هذه اآليات ثم نستعرض معتا تعليقنتا علي تا‪ ،‬بخصتوص آيتة ال‬
‫عمران‪ ،‬جاء فى تفسير أبن كثير عن علي بن ابى لحة عن ابن عباس قال‪ :‬متوفيت يعنتي مميتت ‪ ،‬وقتال محمتد‬
‫بن اسحاق عن وهب بن منبه قال‪ :‬توفاه اهلل ثالث ساعات من أول الن ار ثم رفعه اليه‪ ،‬قال اسحاق بن بار عتن‬
‫ادريتتس عتتن وهتتب‪ :‬اماتتته اهلل ثتتالث ايتتام ثتتم بعثتته ثتتم رفعتته وعلتتى الجانتتب اآلختتر نجتتد ان هنتتا‬

‫ا فتتة متتن العلمتتاء‬

‫رفعوا ان يكون المقصود بالوفاة هنا الموت بل قالوا ان معنى الوفاة هو النتوم واحتجتوا علتى ذلت بااليتات التاليتة‪،‬‬

‫‪30‬‬

‫االنعتتام ‪ “ 06‬وهتتو التتذي يتوفتتاكم بالليتتل ويعلتتم متتا جتترحتم بالن تتار “ الم متتر ‪ “ 42‬اهلل يتتتوفى االنفتتس حتتين موت تتا‬
‫والتى لم تمت فى منام ا فيسم التي قعى علي ا الموت ويرسل االخرى الى اجتل مستمى ان فتى ذلت لآليتات لقتوم‬
‫يتفكرون"‬
‫التعليق‪:‬‬
‫اوال ‪ :‬الفعل توفى جاء من المصدر‪ ،‬وأي أتم وأكمل من قوله " او لم ينبأ بما في صحف موسى وابراهيم الى وفتى‬
‫" النجم ‪ ،39‬وجاءت كذل بمعنى اع ى واكمل الع اء مثل قوله "من كان يريتد الحيتاة التدنيا و ينت تا نتوف التي م‬
‫اعمتتال م في تتا وهتتم اليظلمتتون " هتتود ‪ ،1‬وجتتاءت بمعنتتى النتتوم م ترتين كمتتا بينتتا متتن قبتتل فتتى ستتورة ال متتر واالنعتتام‬
‫وجاءت ‪ 24‬مرة بمعنى الموت كاالتى‪:‬‬
‫‪ .1‬ان الذين توفاهم المال كة ظالمي انفس م‪ ---‬النساء ‪19‬‬
‫‪ .2‬حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا‪ --‬االنعام ‪01‬‬
‫‪ .3‬فكيف اذا توفت م المال كة يعربون وجوه م وادبارهم ‪ -‬محمد ‪29‬‬

‫‪39‬‬

‫المسيح له مختارين‬

‫‪‬‬

‫منذ الصتغر والتدنا يعلمنتا كيتف نصتلي وكنتا نتراه دا متاً ملت متاً بتذل ‪ ،‬أبتي وأمتي اخصتيات بستي ة لكن تا‬

‫أمينتتة فتتي عبادت تتا واتتكل حيات تتا‪ .‬أب تي موظتتف وفتتر لنتتا معياتتة متوس ت ة الحتتال تعلمتتت أنتتا تعليم تاً متوس ت اً‬

‫(دبلوم تمريض) وحتى ذل السن فأنا لم أعرف الكثير عن أمور ديني غير ما يجب على متن التت ام بالصتالة‬
‫والحجاب‪ ،‬لم تكن المستيحية وال المستيحيين ياتغلوني‪ .‬فقتد كنتت أستتحرم أن أفكتر فتي ديتن يتستم بتالكفر وبعتد‬
‫تخرجي وعملي في مستافى داخلتي تعرفتت علتى بعتض البنتات المستيحيات معتي فتي الغرفتة كمتا كتان معظتم‬

‫األ باء مسيحيين‪ .‬وألول مرة أتعامل متع أاتخاص متن هتذا التدين‪ ،‬بتل أعتي‬

‫مع تم فأنتا كنتت أختذ أجتا ة كتل‬

‫ا ر لم أجتد متن م غيتر كتل حتب ومعاملتة حستنة علتى عكتس تتوقعي فقتد كنتت أظتن أن تم ستيعاملونني باتكل‬

‫ستتيد نظ ت اًر ألن تتم فتتي المستاتتفى األكثريتتة ونحتتن المستتلمين األقليتتة فتتي العمتتل‪ .‬فانجتتذبت ل تتم وبتتدأت أستتأل‬
‫بيتتب عتتن بعتتض األمتتور الصتتغيرة التتتي تلفتتت نظتتري كص تورة المستتيح المصتتلوب متتثالً‪ .‬وبتتدأ يجتتاوبني عتتن‬

‫أست لتي و لبتتت منتته أن أعتترف أكثتتر فبتتدأ يع ينتتي ات ار‬

‫وعتتظ تاتتر لتتي أمتتور كثيترة كنتتت أستتمع ا دون أن‬

‫يعرف أحد وعندما بدأت أقتنع ببعض األاياء بدأ يلفت نظري لاخص المسيح في القرآن وحثني على البحث‬

‫عتتن اآليتتات القرآنيتتة التتتي تتحتتدث عنتته وبالفعتتل بتتدأت أقت أر كتتل هتتذه اآليتتات وأتأمتتل فتتي معناهتتا فوجتتدت ا تنستتب‬
‫للمستتيح أمتتور لتتم تنستتب لاتتخص أو لنبتتي أختتر وجتتدت في تتا صتتفات اهلل واتتعرت وكتتأنني ألول م ترة أق ت أر هتتذه‬
‫اآليات وكأن عيناي تنفتح على معان أعمق بكثيتر ممتا تربيتت علي تا‪ ،‬وبتدأت قنتاعتي ت يتد وبتدأت أ لتب متن‬
‫الدكتور الذي يتابع أخباري بأن يار لي معنى التثليث والصلب وبالفعل أجابني عن كل األست لة وكانتت كتل‬
‫اإلجابات تقول لي بأن المسيح هو اهلل حتى القرآن نفسه وصل لي تل المعلومة وهذا المعنى‪.‬‬

‫ستتافر أستتتاذي التتدكتور لمتتدة عتتام وأنتتا أكتاتتف وأتتتيقن كتتل يتتوم هتتذا األمتتر حتتتى عاياتتته متتع نفستتي بالكامتتل وبتتدأت‬
‫أصلي ليسوع كإله أعترف به! وفي يوم وأنا في عنبر الفتيات ليالً وأنا جالسة على السرير أفكر في المستيح وفيمتا‬
‫يجتتب أن أفعلتته حتتتى أتعمتتد وأغيتتر دينتتي باتتكل جتتذري وأعتتي‬

‫هتتذا التتدين الجديتتد كتتل هتتذه األفكتتار كتتان يتبع تتا‬

‫صعوبة الموقف من حيث رد فعل األهل لو عرفوا سوف أواجه صعوبات في كل حياتي‪.‬‬

‫وتعبت من التفكيتر فقتررت أن أنتام وفيمتا أنتا مستتلقية علتى السترير ولتم أغمتض عينتي وكتان نتور الحجترة مغلتق إذ‬

‫بي أرى المسيح وكأنه في أرض واسعة يمد يده لي وكأنني في بحر عميق على وا الغرق وحولي أنتاس كثيترين‬

‫لكتتن ال أحتتد متتن م ينقتتذني ستتوى المستتيح! وتكتترر الما ت د ثتتالث م ترات ويعتتد ذل ت عتتدت لتتوعيي واذ بتتي فتتي قم تة‬
‫الستتعادة وأعلتتن بصتتوت عتتال رأيتتته‪ .‬ظ تتر لتتي‪ .‬وعنتتدما ستتألني أصتتحابي متتاذا حتتدث عتتحكت وقلتتت ل تتم ال اتيء‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫لكني كنت أاعر أن هذه الليلة هي أسعد ليلة فتي عمتري واتعرت بستعادة وفتر وستالم يغمرنتي لتم أاتعر بته يلتة‬
‫حياتي‪.‬‬

‫ومتتن هنتتا بتتدأت أواجتته أ متتة حقيقيتتة بالفعتتل فأنتتا لتتم أنكتتر إيمتتاني وهتتم يت متتوني بتتالجنون ويتتأتون لتتي بالعرستتان وأنتتا‬

‫أرفتتض لمتتدة ثتتالث ستتنوات إلتتى أن تقتتدم لتتي اتتاب وكتتان أهلتتي مصترين عل تي أنتتي أت وجتته وذهبنتتا فتتي ذلت الوقتتت‬

‫لإلستتكندرية لنصتتيف ولمتتا كنتتا فتتي الميتتاه نلعتتب وجتتدت أبتي وأختتي يحتتاولوا أن يغرقتتوني ولمتتا بكيتتت قلتتت ل تتم لمتتاذا‬
‫تفعلوا ذل ؟ فقالوا لي لن نميت ولكننا نري بأننتا نستت يع أن نفعتل ذلت إذا لتم تت وجتي هتذا الاتاب وتراجعتت عتن‬

‫ذل ت الجنتتون التتذي يستتي ر علي ت ي وكتتذبت علتتي م وقلتتت ل تتم بتتأني موافقتتة علتتى الع تريس وبالفعتتل ألبستتوني الا تبكة‬
‫ورجعت إلى عملي بالمستافى بالمحافظة األخرى وأني أثق بأن األمور سوف تتغير ولكنتي فتي هتذه الفتترة ق عتت‬

‫اتصتتالي ب تتم وال أدري متتاذا ستتيحدث بعتتد ذل ت ‪ .‬لكتتن متتا أعلمتته اآلن هتتو أننتتي أحتتب المستتيح وأعتتي‬

‫ألجلتته م متتا‬

‫واج ت من متاعب‪.‬‬

‫فاطم‬

‫من المسيحية االسمية إلى اإلسالم‬
‫إلى المسيح‬

‫كم تؤثر فينا فولتنا ومعتقدات اآلباء وكيف يعياون ا‪ ،‬كيفية الحب واإلخاء‪ ،‬كيفية وجودي فتي أسترتي‪ ،‬أذكتر‬
‫كل هذه األاياء وكأنني ما لتت فتالً أحياهتا‪ .‬ذكريتات بععت ا متؤلم وبععت ا ال يحت ن وال يفتر أيعتاً‪ ،‬كثيت اًر‬

‫متتا كنتتت أرى ماتتاجرات أمتتي وأبتتي‪ ،‬لتتم تكتتن لتتي ستتوى أختتت واحتتدة‪ .‬كتتم نمنتتا والتتدموع فتتي أعيننتتا بتتال عاتتاء‬
‫لاجارهم الدا م‪ .‬أبي اخص ميستور الحتال ووفتر لنتا كتل ستبل المعياتة الجيتدة وستاعدته أمتي فتي ذلت ‪ ،‬نحتن‬
‫أسرة مسيحية ولكننا ال نعلم ماهية مسيحيتنا أو لماذا‪ ،‬لم أتذكر مرة أن حاول أبي أو أمي أن يتكلما معتي عتن‬

‫اهلل وعن مسيحيتنا‪ ،‬لم أتذكر مرة اجعونا على الذهاب للكنيسة كنت ان وا ي ممتلد بالمااكل النفسية إلى أن‬

‫وصتلت لستن المراهقتتة بتدأت أقترر أن أعتتي‬

‫حيتاتي باتتكل مختلتف بعيتد عتتن جفتاء األسترة‪ .‬كانتتت أختتي مثلتتي‬

‫ملي ة بتالتمرد والكراهيتة ولكتن كتان ل تا متن عالقتات صتداقة تستتدفد ب تا فكانتت تخترج وتمتر مع تم‪ ,‬قتررت أن‬

‫أعتتي‬

‫مثتتل أختتتي لتتي عالقتتات ال ي تتم إن كانتتت عالقتتات ردي تتة أو ستتوية الم تتم أن يكتتون لتتي أصتتحاب ولتتي‬

‫عالمي الخاص‪ .‬تعلمت التدخين وارب الخمتور والست ر واقامتة عالقتات غيتر اترعية متع بعتض الستيدات منتذ‬
‫أن كان عمري ست عارة عاما حتى عارون عام‪ .‬ولكني لم أجد ذاتي في كل ما أفعل فكل اللذات ال تتعتدى‬
‫سوى دقا ق ولم تتحقق األحتالم والستعادة التتي أتمناهتاي أصتبحت منقستم اتخص يمتر ويستكر ويفعتل كتل اتد‬
‫بفر ‪ .‬وكيان داخلي ال يمسه وال يتذوق هذا الفر ‪.‬‬

‫لتتم يكتتن هنتتا أي عالقتتة بينتتي وبتتين أختتتي لكتتن كتتل منتتا كتتان يعلتتم متتا بتتداخل اآلختتر فتتنحن ماتتتركان فتتي الح ت ن‬
‫والحرمان من حنان األب واألم وفقدان سالمنا في البيت وأيعاً فقدان عالقتنا مع اهلل‪ .‬فلم يكن اهلل ياتغل أي جت ء‬
‫من تفكيري فلم أعرفه يوماً ولم يكلمني عنه أحد فالفكرة التي بداخلي عنه هو أنه خلقنتا وتركنتا فتاهلل فتي عراته فتي‬

‫الستتماء من ت ه عتتن أن يتتتدخل فتتي أمورنتتا نحتتن الباتتر لكتتن وعتتع أمامنتتا الص تواب والخ تتأ‪ ،‬وهنتتا يوم تاً للحستتاب‬

‫‪31‬‬

‫سيمارس فيه اهلل سل انه ووظيفته وهي عقاب الخا يء وثواب المحسن فتاهلل [ختالق ومع تي الوصتايا وسيحاستبنا‬
‫علي ا] ال أكثر من ذل وال أقل تخرجنا من الجامعتة أنتا و أختتي والحتال علتى متا هتو وكتان هنتا بعتض العرستان‬
‫يتقدموا لخ بت ا لكن ا كانت ترفض بادة وأبواي ال يعلما لماذا هذا الرفض وأنا أسمع وال أهتم وفي يوم فتي حتوالي‬

‫الستتاعة الثالثتتة صتتباحاً كنتتت ارجتتع للمنت ل مخمتور ووجتتدت أبتتي وأمتتي فتتي حالتتة ستتي ة للغايتتة ولتتم أركت فتتي البدايتتة‬
‫لتحديد حالت م لكن م حاولوا أن يفيقوني بأسلوب م ين جداً سب واتا م وال أعلم سببه ف م يعلمتوا بتأن هتذه حيتاتي‪.‬‬
‫وعندما بدأت أف م لماذا كل هذا الغعب ف مت بتأن أختتي لتم ترجتع حتتى تلت الستاعة المتتأخرة بحثنتا عن تا وبلغنتا‬

‫عن ا ولم نجدها‪ ,‬تأثرت جداً باختفا ا رغم عالقتنا الس حية لكني كنت أحب تا وأعلتم بأن تا اتريكة فتي آالمتي التتي‬

‫لم نتحدث عن ا معاً يوماً وبدأت أاعر بأن أبي وأمي فتي حالتة متن االنكستار رغتم استتمرار الماتاجرات وات تام كتل‬
‫من ما لآلخر بأنه هو السبب في اختفاء أختي ولكني أرى االنكسار في أعين م ولكن م لم يصرحوا بتذل وبعتد أيتام‬
‫ال تتجاو ا ر اتصلت بنتا أختتي وكانتت المفاجتأة!! أختتي ت وجتت متن اتخص مستلم ودخلتت اإلستالم وكتان هتذا‬

‫نتاقوس الخ تتر لتي‪ .‬متتن هتتو اهلل متاهي الديانتتة الحقيقيتة وكتتل ذلت لتم أفكتتر فيته متتن قبتتل ومتا هتتو الستبب التتذي دفتتع‬
‫أختي لذل األمتر ومتا مغريتات التدخول فتي األيمتان الجديتد؟ أست لة كثيترة دارت بتداخلي وعنتدما اتصتلت أختتي مترة‬
‫أختترى بكتتت أمتتي وترجت تتا بتتالرجوع كمتتا ترجاهتتا أبتتى لكن تتا قالتتت أن تتا مقتنعتتة بمتتا ذهبتتت لتته وأن تتا غيتترت أوراق تتا‬
‫وأستتم ا لمستتلمة وأن تتا حامتتل وتريتتد أن تربتتي أوالدهتتا علتتى هتتذا التتدين اإلستتالمي اندهاتتت لتمستتك ا هتتذا و لبتتت أن‬

‫أراها‪ .‬وبالفعل أع تني عنوان تا وذهبتت ل تا فرحبتت بتي واستتقبلتني بحت اررة لتم أ ارهتا قبتل هتذا كمتا رحتب وج تا بتي‬

‫جداً وبدأت أسأل عن تفاصتيل ذلت التدين وبتدءوا ياترحوا لتي بعتض األمتور اإليجابيتة فيته كمتا بتدءوا يقنعتوني بتأن‬

‫المسيحية ما هي إال كفر وار باهلل‪ .‬وبما أنني لم أعلتم اتي ا عتن دينتي األساستي فلتذا كنتت ست ل االختتراق أثتروا‬

‫علتتي بست ولة وتلقيتتت كتتل متتا تكلمتوا بتته معتتي بست ولة وباقتنتتاع فأنتتا لتتم يكتتن عنتتدي متتا أقارنتته بتته وكانتتت معلومتتات م‬
‫تدخل على عقلي الفارغ ونفسي المريعة‪ .‬وأعلنت ل م اقتناعي ولكن لبت فترة أقرر في ا حتى ال أندم فيمتا بعتد‪.‬‬

‫وبدأت أفكر ووجدت أن أختتي تعتي‬

‫ستعيدة جتداً وتتؤدي فت ار ض التدين الجديتد كل تا ولكنتي بتدأت أستأل نفستي هتل‬

‫هي سعيدة حقاً؟ وهتل تاتعر متن ختالل هتذه الفت ار ض التتي تؤدي تا هلل حقتاً وهتل يستتجيب ل تا فتي هتذا التدين؟ وكتل‬
‫هذا كان يدور في داخلي بصراع عنيف ولكن لم يعلم به أحد وبالفعل فقتد اتختذت قتراري لعلتي أجتد نفستي فتي هتذا‬

‫الدين الجديد ولعلي أجد اهلل أيعتاً وأعرفته وبالفعتل رتبتت كتل أمتوري وج ت ت كتل أو ارقتي‪ .‬وقبتل أن أنتام دق جترس‬

‫التليفتتون وقام تتت والتتدتي ب تتالرد عليتته ث تتم قال تتت ل تتي أنتته تليف تتون ل ت وعن تتدما رفع تتت س تتماعة التليف تتون س تتمعت تت ترانيم‬
‫وموستتيقى جتتذبتني جتتداً ‪ ،‬ووجتتدت ستتيدة تقتتول لتتي هتتل تستتمح لتتي بمقابلتت اآلن؟ اندهاتتت جتتداً وقلتتت ل تتا هتتل أنتتت‬
‫تعرفيني فأنا لم أعرف من قبل؟ ولم أع ي رقم تليفوني؟ وعندما سألت ا عن سبب ال يتارة فقالتت لتي أننتي أريتد أن‬

‫أصتتلي مع ت ‪ .‬ملحوظتتة‪ :‬أننتتي أعلنتتت لتتبعض األصتتدقاء بتتأنني ستتوف أعتن تق اإلستتالم وحتتتى أس ترتي‪ ،‬فأنتتا لتتم أعتتد‬
‫أختتاف ستتل ت م أو ستتل ة الكنيستتة وال حتتتى ستتل ة اهلل‪ .‬فأنتتا كنتتت أاتتعر بتتأني أتبتتع اهلل الصتتحيح فتتي اإلستتالم فكتتان‬
‫ي مني خالص نفسي بعد الحياة الفارغة التي أعيا ا‪.‬‬

‫كثيت اًر متتا حتتاول بعتتض األصتتدقاء أن يتكلمتوا معتتي أو يصتتلوا معتتي أو يأختتذوني للكنيستتة ولكننتتي كنتتت أرفتتض باتتدة‬

‫معلناً بأني حر في اختيار قراري هذا!‬

‫متتا حتتدث هتتذه الم ترة متتع هتتذه الستتيدة كتتان مثيتتر حق تاً فقتتد قلتتت للستتيدة أهتالً ب ت دون تتتردد وأع يت تتا العنتوان‪ .‬وبعتتد‬

‫حوالي ربع ساعة دق جرس الباب وبعد أن عرفتني بنفس ا لبت أن تصلي معي وبالفعل وافقتت فقتد كنتت م يعتاً‬

‫عن كل مرة ي لب منتي أحتد أن يصتلي معتي ولتم أستأل ا حتتى متن التذي قتال لكتي عنتي‪ .‬صتمت غريتب وأستتجابة‬

‫غير عادية وغير من قية لكن هذا ما حدث‪ .‬وبتدأت تصتلي معتي ووجتدت نفستي أبكتي باتدة متتأثر بكلمات تا البتاً‬
‫‪46‬‬

‫متتن اهلل الحقيق تتي أن يقتتف جتتانبي إن كتتان متتا أنتتا مقبتتل عليتته هتتو الص تواب وكتتان مع تتا وج تتا وأبنت تتا الصتتغيرة‬
‫واألغرب أن فلت ا الصغيرة قالت لي بأن ا ترى يسوع يستكب عليته متاء واندهاتت لتذل وعنتدما ستمعوها قتالوا لتي‬

‫أن المسيح يعمد أتى إلي ألنه يحب ويريد ‪ .‬و لبوا مني أن أقتابل م صتباحاً للتذهاب مع تم للكنيستة ألننتي البتد‬

‫أن اصنع عالقة باكل مختلف مع المسيح وأنه البد أن أتعلم كل أمور الدين وتركوني ومعوا على أن نتقابتل فتي‬
‫الصتتبا لكتتن لتتم أكتتن متيقتتناً تمامتاً حتتتى هتتذه اللحظتتة واتصتتلوا بتتى صتتباحاً فأعلنتتت ل تتم تتترددي فتتأتوا إلتي وأختتذوني‬
‫وفيما نحن داخلون الكنيسة قالت سيدة لي‪ :‬أريد أن أقول ل اي اً‪ ،‬ثم ستكتت وتترددت وعتادت إلتي بعتد قليتل تعلتن‬

‫لي أن يسوع يقول ل [أنا هو ال ريق والحق والحيتاة] وبتدأت أبكتي متتأث ار جتداً بكتل متا حتدث مندهاتاً أن اهلل يؤكتد‬
‫لتتي ب تترق لتتم أتوقع تتا أنتته بالفعتتل ال ريتتق والحتتق والحيتتاة وبتتدأت حيتتاتي تأختتذ اتتكالً جديتتداً وبتتدأت أواظتتب علتتى‬

‫الكنيستتة وبتتدأت أتعتترف علتتى اهلل متتن جديتتد اهلل التتذي كنتتت أتخيلتته بعيتتداً فتي ستتماه لكنتته أتتى بنفستته ليخلصتتني ألنتته‬
‫يحبني‪ .‬وبدأت أبتعد عن كل األمور الخا ة في حياتي (الخمر وال نى) قد بدأت أقيم عالقة جديدة مع أبتي وأمتي‬
‫حتى قدت م لعالقة حيتة متع اهلل فكتل اتد أختلتف اآلن كلنتا نتذهب للكنيستة ونصتلي بتالمن ل‪ .‬لتم يعتد الاتجار يأختذ‬

‫مكان تاً مثلمتتا كتتان بتتل اإللتته المحتتب لمتتس كتتل فتترد فينتتا ونحتتن اآلن نصتتلي بلجاجتتة ونرفتتع صتتالة متتن أجتتل أختتتي‪،‬‬
‫البين من اهلل أن يعيدها إلينا‪.‬‬

‫اشرب‬

‫الهوا المسيح‬
‫المستتيح يتفتترد عتتن بتتاقي الرستتل بمتتا فتتي م إب تراهيم ومحمتتد بتتأمور خاصتتة فقتتد كتتان ا تري هلل فتتى كتتل صتتفاته فنجتتد‬
‫اآلتي‪:‬‬
‫* الخلق فى القرآن لم يماثلته أي واحتد فتى ريقتة خلقته‪ ،‬لكتن األمتر محتتاج متن اإلنستان أن يكتون هتاد ويستتمع‬
‫بأمانتتة وبتتإخالص‪ .‬ف تتم يقولتتون أن المستتيح خلتتق متتن ن فتتة ودلتتيل م علتتى ذل ت بستتورة م تريم (فتمثتتل ل تتا با ت ار ستتويا‬
‫قالت أني أخاف الرحمن من إن كنت تقيا قال أنا رسول رب ألهب ل غالما تقيا) يقولون ومتا المتانع أن يحتدث‬
‫جماع هنا إذن أنت هنا ت دم القرآن ألنه يقول (التى أحصنت فرج ا) (فنفخنا فيه من روحنا"‪ ،‬وذل جتاء فتى أربتع‬
‫مواعع‪ .‬وذل فنحن نستبعد أن يكون حدث جماع ألن الذى يخصص ذل القرينتة وهتي أن متريم أحصتنت فرج تا‬
‫إذن هذا االحتمال مرفوض‪.‬‬
‫ماهى سورة البار عند اهلل ؟ هل خلق اهلل البار أو نسل آدم وهم لدي م حتاج يمتنع م متن الخ تأ؟ بتال بع ال الن‬
‫هنا حديث يقول " كل ابناء آدم خ اؤن " وان هنا حديث يقول "ما من مولود يولتد إال يمسته الاتي ان بإصتبعه‬

‫‪41‬‬

‫فيتتولي صتتارخا إال عيستتى بتتن متريم" وهنتتا حتتديث آختتر يقتتول "متتامن مولتتود يولتتد واال ي عنتته الاتتي ان بإصتتبعه إال‬
‫عيسى بن مريم ذهب الاي ان لتي عن ف عتن فتي الحجتاب "وهنتا حتديث آختر يقتول" متا متن مولتود يولتد يلقتي هلل‬
‫إال عليه ذنب يعاقبه عليه إال عيسى بن مريم" فالمسيح فق هو الذى يحي به حجاب‪ .‬إذن لم يكتن خ تاء وبتذل‬
‫ف و خرج عن القاعدة األساستية وذلت بقتولكم انتتم‪ .‬ف تو إذن لته بيعتة غيتر إنستانية وغيتر الهوتيتة‪ .‬وهتذا بختالف‬
‫المال كة محدودي القوى‪ .‬ثم أن المال كة نورانيين‪ ،‬ف و ال إنسان وال متال ف تل ممكتن أن يكتون اهلل فلتو كتان ذلت‬
‫ألخذ صفات اهلل ولو لم تتحقق صفة ف و إذن ال يكون اهلل وبتذل يكتون دليلنتا نتاقص‪ .‬إذن متاذا قتال اهلل عتن ذاتته‬
‫من ناحية القدرة؟ البقرة ‪ " 119‬واذا قعى أم ار فإنما يقول له كن فيكون"‬
‫* وهنا نرى المسيح يست يع أن يعمل مثل تل اآليتة ففتي كتتاب ابتن كثيتر البدايتة والن ايتة يقتول‪ :‬أن المستيح كتان‬
‫يعمتتل هتتذه القتتدرة والتتدليل انتته عنتتدما كتتان عنتتده اثنتتي عاتتر عتتام دعتا التتى عتترس فحتتول المتتاء التتى خمتتر بلفظتة كتتن‬
‫فيكون‪.‬‬
‫* اهلل يقول عن نفسه " قل ال يعلم الغيب في السماوات واألرض إال اهلل " وهنا حصر معرفة الغيب وقصرها علتى‬
‫اهلل‪ ،‬وهنا القرآن يقول ذل أيعا على المسيح فقال "وينب كم بما تدخرون فتى بيتوتكم" وهتذا غيتب‪ ،‬فأحاديتث موجتود‬
‫فتتى البدايتتة والن ايتتة‪ :‬يقتتال المستتيح وأمتته حينمتتا ن ل توا إلتتى مصتتر كتتان هنتتا اتتخص استتمه التتدقان وكتتان مل ت وقتتد‬
‫استعتتاف م عنتتده وهنتتا اثنتتين متتن خدمتته سترقوا مصتتاغ الملت فخافتتت متريم وخاتتيت أن ي ردوهمتتا متتن القصتتر لكتتن‬
‫المل جاء للمسيح و لب منه أي يخبره عن من سرق فقال له المسيح اجمع لي الحرس‪ ،‬فجمع م له فاختار من م‬
‫اثنتتين واحتتد متتن م أعمتتى واآلختتر أعتترج وقتتال هتؤالء هتتم اللصتتوص يتتا ستتيدي فتتأنكر اللصتتان وقتتال لتته األعمتتى كيتتف‬
‫افعتتل وأنتتا أعمتتى وهتتذا كستتيح! فقتتال المستتيح لقتتد حمتتل األعمتتى األعتترج ودلتته علتتى المصتتاغ وأختتذاه وعلتتم مكتتان‬
‫المصاغ وامرهم أن يحعراه فى الحال‪ ،‬وهذا غيب ول ذا فأكرمه المل وأعدم اللصوص وأيعا فى البدايتة والن ايتة‬
‫كان المسيح يمر على النسا ويخبرهم بما فى بيوت م من عام‪ ،‬فالمسيح كتان يحتل المتاء لخمتر بكلمتة كتن فيكتون‪،‬‬
‫وكان يعلم الغيب‬
‫* أن اهلل ختتالق كتتل اتتد ويقتتول فتتى ستتورة النمتتل "افمتتن يخلتتق كمتتن ال يخلتتق متتا لتتم كيتتف تخلقتتون "ف تتل تستتاوى اهلل‬
‫بالبار؟ فالمسيح كان يخلق والقرآن يقول "انى أخلق لكم من ال ين ك ي ة ال يتر فتانفب فيته فتصتير يت ار بتإذن اهلل‬
‫" وهذه ال ريقة مااب ة تماما لما فعله اهلل مع آدم وهي نفس القدرة على الخلق‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫* اهلل ال محتتدود ف تتو ال يحتتده اتيء وف تي ستتورة يتتس "وستتع كرستتيه الستتماوات واألرض "قتتال احمتتد بتتن الفعتتل ف تي‬
‫كتاب الملل والنحل ص ‪ :29‬ان هذا كان اخص المسيح الذى المتا حتاول الي تود القتبض عليته فكتان يجتو متن‬
‫بين م‪ ،‬بل أعاف أن المسيح كان يتراء للناس في اكثر من موعع وفي نفس التوقيت‪.‬‬
‫* يرستتل الريتتا ويمستتك ا‪ :‬األع تراف ‪ 59‬وقتتالوا المفستترون ان هتتذا ين بتتق علتتى المستتيح عنتتدما اخمتتد الريتتا ف تي‬
‫السفينة عندما كادت ان تغرف بالتالميذ‪.‬‬
‫* اهلل يقتتول " ان تي انتتا ال ت ار ق ذو القتتوى"‪ ،‬قتتالوا المفس ترين ان المستتيح ا عتتم اربعتتة االف نفتتس متتن خمتتس خب ت ات‬
‫وسمكتين‪ ،‬والقرآن قال "وير قكم باذني"‬
‫* اهلل ال يوجد ألحتد ستل ان عليته‪ :‬ابلتيس قتال " فبع تت الغتوين م أجمعتين "فالمفسترين قتالوا انته فاتل متع المستيح‬
‫فى تجربة البرية‪.‬‬
‫* يبتتر االكمته واألبتترص‪ :‬حتتاول المستتلمين تقليتتد ذلت بتتالرقي والتتتداوى بتالقرآن ولكتتن ذلت فاتتل حتتتى محمتتد نفستته‬
‫مرض بالحمى ولم يب أر حتى صلى عليه اخص مسيحي‪ ،‬لكن المسيح كان يعع يده على المريض فيب أر‬
‫* ال تقوم الساعة حتى يأتى ابن متريم حكمتا عتدال يحكتم بالقست فتابن كثيتر يقتول واهلل هتو الحتاكم والقاعتي التذي‬
‫يقعي بالعدل‪.‬‬
‫* يحتي ويميتتت‪" :‬اهلل يحتي ويميتتت" ستتورة االنفتتال‪ .‬ففتي البدايتتة والن ايتتة ص ‪ 94‬يقتتول‪ :‬المستتيح كتتان يحتي ويميتتت‬
‫وت تذكر هتتذه الحادثتتة ان المستتيح كتتان يمتتر علتتى القب تور فوجتتد ستتيدة تبك تي فستتأل ا لمتتاذا تبك تي فقالتتت لتته ب تأن ابنت تتا‬
‫ماتت وليس عنتدها غيرهتا فقتال ل تا انتا اقتدر أن اقيم تا لت ‪ ،‬وقتف أمتام القبتر وقتال يتا فتتاة لت اقتول قتومي وانتظتر‬
‫قليال ثم قال يا فتاة قومي ثم انتظر قليال ثتم قتال يتا فتتاة قتومي فتانفتح القبتر وخرجتت فتي الحتال الفتتاة فقتال ل تا متا‬
‫اب تتأ عنتتدما امرت ت بتتالخروج؟ فقالتتت لتته ف تي الم ترة االولتتى ردت ال تي روح تي وف تي الم ترة الثانيتتة الت ت م لحم تي علتتى‬
‫عظتتامي وف تي الم ترة الثالثتتة اجبت ت يتتا رو اهلل‪ ،‬ثتتم قالتتت ألم تتا يتتا أمتتاه مال ت تريتتدينني أن أقاس تي المتتوت م ترتين‬
‫اصبري واحتسبي ثم نظرت الفتاة للمستيح وقالتت لته يتارو اهلل اعتدني كمتا كنتت فقتال ل تا كتوني كمتا قلتت‪ ،‬فماتتت‬
‫وانغلق القبر‬
‫* دليتتل لغتتوي‪ :‬التوبتتة ‪" 46‬وقالتتت الي تتود بتتن اهلل وقالتتت النصتتارى المستتيح بتتن اهلل يعتتاهون قتتول التتذين كفتتروا متتن‬
‫اهتتل الكتتتاب اتختتذوا احبتتارهم ورهبتتان م اربابتتا متتن دون اهلل والمستتيح بتتن م تريم ومتتا امتتروا اال ليعبتتدوا اهلل واهلل غفتتور‬

‫‪43‬‬

‫رحيم " سبب كفر الكفار هو اتخاذ الحبر والرهبان ارباب عبدوهم بعيتدا عمتا يريتده اهلل والمستيح والتوا حترف ع تف‬
‫والمع وف عليه يتبع المع وف في كل ايء‬
‫متتاذا بقتي متتن مميت ات ال يتتة احتتتفظ اهلل ب تتا لنفستته‪ ،‬ال العقتتل وال المن تتق يقتتول ان كتتل متتن يفعتتل هتتذا هتتو اتتخص‬
‫عادي‬

‫مةدم‬
‫كتبت هذه القصيدة في لحظة اع اد من اجل ايماني بالمسيح (عندما يتج أر مسلم ان يأخذ قرار االيمان‬

‫بالمسيح في نفس اللحظة يأخذ قرار حمل الصليب)‬

‫صامدون‬

‫……‬

‫صامدون‬

‫إلى عار الصليب نذهب ‪ ..‬وعلى العار نفور‬

‫ومن الوحص نكتب‪ ..‬وعلى األرص‬

‫ملحدون ملحدون‪ ..‬بكل آل ة السل ة الغريبة‬
‫بكل دوا ر الموت السوداء‪ ..‬بكل الخ ار‬

‫الك يبة‬

‫أوق وا التابوا وقولوا للموا قم‪ ..‬قم وانت ض‬

‫قم وانتفض من غبار الغفلة‪ ..‬إلى جمال المدينة‬
‫ملحدون ملحدون‪ ..‬بكل أعرحة الكتيبة‬

‫ب ذا المولد الذي ال إمام له‪ ..‬ب ذا الاعر الغجري‬

‫فما ال قلبي عذراء ثوري‬

‫وما لت أقف بين صفوف األ فال‬

‫في المدارس وعلى األرصفة‬

‫‪44‬‬

‫ندور‬

‫وفي األ قة وبين التروس‪ ..‬وفي الكوارث‬

‫صامدون‪ ..‬صامدون‬

‫م ما صنعوا من أنسجة خاليا الجسم نعااً‪..‬‬

‫م ما وععوا في كل أغنية قنبلة‪..‬‬

‫م ما أ فأوا فتيلتنا المدخنة‪..‬‬
‫م ما أغلقوا حانات الفقراء‪..‬‬

‫وجعلوا من األحذية أ عمة‬

‫صامدون… صامدون‬
‫بقلوبنا سنحارب‬

‫بقصاصات ورق اإلنجيل سنحارب‬

‫بوعود المسيح لنا سنحارب‬

‫سنستخدم كل أسلحة الكون‪ ..‬البيعاء‬

‫بالتسبيح‪ ..‬والصالة سنحارب‬
‫صامدون… صامدون‬

‫من غرف اإلنعا ‪ ..‬ومح ات الموت‬
‫ومن ال نا ين الحمراء ستخرج الثورة‬

‫في ا ماليين العظام من عظمي‬

‫ماليين الجماجم من جمجمتي‬

‫تحمل حقا ب السفر‪ ..‬أكفان السفر‬

‫وقلبي العذري و جاجة ماء من دمي‪..‬‬

‫ال‪ ..‬لن أع‬

‫برغم السفر ويل‪..‬‬

‫والح ن ويل‪ ..‬والثورة أ ول‬
‫صامدون… صامدون‬

‫م ما حاولوا االلتفاف حولنا‬

‫فكالق‬

‫يكونوا أمامنا‬

‫‪45‬‬

‫م ما ادوا الحصار‪ ..‬م ما ادوا الحصار‬

‫ف نا دار خلف مليون جدار‪..‬‬
‫فالثورة كا نة‪..‬‬

‫وهذا الوجه الذي يحاصرنا وجه م وم‬

‫لم يتعلم االنتصار إال على ال لقات الساكنة‬
‫تجمعوا تجمعوا وكونوا كالبنيان المرصوص‬

‫واعلموا أنكم ارفاء ولستم بلصوص‬
‫تجمعوا فقد حان اآلن وقت االلتحام‬

‫واجمعوا كل األغنيات الصغيرة‪ ..‬ف ذا ديناميت الحرب‬

‫وامل وا مخا نكم من الق وة‪..‬‬

‫وأجنحة ال يور وأاعار النسور‬

‫فقد حان وقت الحرب‪ ..‬فال هروب وال غرب‬

‫صامدون صامدون على نواصي األ قة‬

‫وبين س ور األوراق‪ ..‬وعلى مذبح اإلحراق‬

‫فحان وقت الحرب‬

‫ف م يريدون أن يذبحوا أبرام واسحق‬

‫فال ت ت وا يا رفاق‪ ..‬وال ت ربوا‬
‫نحن قادرون على امتالك ا‬

‫ال تنكروه مثل التالميذ وقت الصلب‬
‫نحن قادرون يا رفاق‪..‬‬

‫ونحن فوق الصليب ان نغني اغنية جديدة‬

‫وكل اغنية منا‪..‬‬

‫تقدر ان تلد الف اغنية جديدة‬

‫الف ا يد على يد ال اغية نيرون‬

‫في الجب رجال‪ ..‬او في أي اتون‬

‫نحن بالمسيح قادرون على امتالك ا‬
‫‪40‬‬

‫فليعلوا الصوت‬

‫فنحن صوت صارخ في البرية‬

‫صامدون‪ ..‬صامدون يا رفاأ‬

‫وال تصمت أي ا الصامت الثوري‪ ..‬في أي مكان‬

‫ولتنكسر جاجة الصمت في فم ‪ ..‬فأنت مخلوق ل ا‬
‫ال وقت لالنحناء اآلن فانتفض‬

‫فانتفض والت م بالنعوج حجارة‬

‫فجليات ال يقتله غير داود‪ ..‬فأنت هو‬

‫فلتحمل الاعلة ولتحمل البوق‬
‫وال ت حف بأرجل‬

‫كثي اًر‪..‬‬

‫بل هرول إلى ميدان المعركة‬

‫وامأ صدر بالسجود للميتة المباركة‬

‫صامدون‪ ..‬صامدون يا رفاق‬

‫فال تراجع اآلن‪ ..‬فالعار كل العار للموا الجبان‬

‫فأنت في األمس اجاع‬

‫وأنا أعلم أن أمس واليوم والى األبد‬

‫فال هروب اآلن‬

‫فالجوعى ينادوكم واألسرى‪ ..‬وال هرة والبستان‬
‫فال مفر‪ ..‬المفر أن نموت‬
‫ال مفر من االستا اد‬

‫ولكن لنتر ل م حعو اًر في التابوت‬

‫مسيحاً في كل أغنية‪ ..‬وفي كل بيت‪ ..‬وفي كل سكوت‬

‫صامدون صامدون م ما حاولوا اإلغراء‪..‬‬
‫بالترهيب او بالترغيب‬

‫‪49‬‬

‫كل االغراء فاال‪ ..‬فنحن ال نخون احالمنا‬

‫فأجعل العفة تنتصب‪ ..‬اجعل العفة تنتصب‬

‫فال ايء يغرينا سوى أرجل األ فال وعيون الفقراء‬

‫وجوع البار للبارى‪ ..‬وجوع األرض للم ر‬
‫م ق ثوب األرض البور‪..‬‬

‫واقذف علي ا بكل ما في من قوة فتلد الحصاد‪..‬‬

‫فانتصب فالحصاد كثير‬

‫فجول واصنع خي اًر‪ ..‬وحرر كل من تسل علي م ارير‬

‫تةدم‪ ..‬تةدم بأنهار الماء الحص‪ ..‬فهذا عصر التبشير‬

‫فال تخف‪ ..‬فال تخف ف ذا الوقت وقت خ ير‬

‫وامأل قلبك بالحب‪ ..‬ففورة الحب تجعل الخوب يطير‬

‫وكل إله غير إلهك إله شرير‬

‫أفيونا للشعوب وسذاج ت كير‬

‫أما مسيح ف ريق اإلصال وامس التنوير‪ ..‬فال تخف‬
‫كل اآلبار التي هي عد ماققة‪..‬‬

‫قبور مبيعة‪ ..‬م خرفة‪ ..‬وريقات كتب علي ا الموت‬

‫بداخل الزنازين سنبشر‬

‫صامدون صامدون سنبشر‬

‫واذا كان حبس ا ان رادي ا‪ ..‬سنبشر خاليانا‬

‫سنبشر ذراا الهواء‪ ..‬سنعمد الةضبان‬

‫سنخلص الجدران‪ ..‬سنضصء المةبرة بنورك‬

‫لن نصما‪ ..‬وان صمتنا فالصما لن يصما لكنه سيبشر‬

‫األرض‪ ..‬والسماء‪ ..‬والجبال‪ ..‬والتالل‪ ..‬والعصافير‬

‫واألاجار‪ ..‬والحب‪ ..‬واألم ار… وال نا ين ستبار‬
‫‪49‬‬

‫احصدونا‪ ..‬احصدونا‪..‬‬

‫فدماؤنا قد تعلمت المخاض‬

‫وستلد رجاالً يقفوا في الثغر‪ ..‬احصدوهم أيعا‬

‫فنحن نريد أن نكثر وهذه ريقة اإلكثار‬

‫احصدونا‪ ..‬احصدونا فال خوف بعد اآلن وال انكسار‬
‫وحاصرونا بكل قوتكم‪..‬‬

‫سنخرج من بين أيديكم‪ ..‬ومن خلفكم‬

‫فإل نا إله جبار‬

‫من يقوى علينا‪..‬‬
‫فإل نا مل الملو ورب األرباب‪ ..‬ف و الوحيد البار‬

‫صامدون‪ ..‬صامدون‪ ..‬سنبار‬

‫هكت ت ت ت ت تتذا عت ت تترفت ت ت ت تتت الل ت ت ت ت ت تته‬

‫مةمممدم االختبمار‪:‬‬

‫قد ال أمل ما يال م بداية ا ادتي هذه إال أن أاكر اهلل من أعماق قلبي من أجل‬

‫هذا التحول الغريب واإليجابي في حياتي‪ ،‬وكذل حياة كل من ي لبه بإخالص‪ ،‬إذ‬
‫قد قادني بإرادته وقوته الساحرة منتاالً إياي من أفواه األسود وحظيرة ال الكين‪،‬‬
‫ٍ‬
‫لايء سمعته‪ ،‬أو‬
‫والغريب في ذل أن هذا التحول لم يكن بدافع مني أو انعكاس‬

‫كلمة ألقاها أحد من الخدام أو المبارين إليي بل على النقيض من ذل كلهي إذ في‬

‫الوقت الذي كنت أسعى جاهداً إلحبا خ ته لخالص العالم‪ ،‬وال جوم الارس على‬
‫‪41‬‬

‫كلمته‪ ،‬وكذل من يؤمنون ب ا‪ ،‬كان هو قد أعد العدة كاملة وبإحكام الص يادي‬

‫بابا ال يمكنني ال روب من اي وهذا هو اأن اإلله الحي الذي يبحث عن العال‬
‫إن كان صادقاً في توج ه حتى ولو كان معاكساً له‪ ،‬ف و يبس يديه لكل تا ب‪،‬‬

‫وينار نوره لكل تا ه في ظلمات العالم‪ ،‬ويقرع ب دوء على كل بيت فقير وخرب‬

‫ليدخله بالغنى الروحي ويغمره بال ارة والقداسة ف و يع ي بسخاء وال يعير‪ ،‬وال‬

‫يع ينا كأفعالناي لكن حسب وعوده وبمقدار رحمته وبمي ان عظمته‬

‫وال أخفي س اًر إنني قد ترددت كثي اًر في كل مرة كنت أحاول في ا كتابة هذه الكلماتي‬

‫إلي كاخص فوق‬
‫ذل ألني قد خايت أن أكون مبالغاً في ما أقول‪ ،‬أو أن ينظر ّ‬
‫العادة يبحث عن مجد له ال يستحقه في حين المجد كله هلل‪ ،‬وجانب آخر كان يحول‬
‫بيني وبين كتابة هذه الس ور أال وهو الكبرياء والغرور الذي كان ما ي ال هنا منه‬

‫بقية باقية لم أكن قد تخلصت من اي إذ اعتبرت اإلفصا عن عمل اهلل في حياتي‬

‫توجه إلى اخصي الذي كان اديد القسوة على أتباع ذا اإلله الحي الذي‬
‫إهانة قد ُ‬
‫تعامل معي وفتح لي عيناي ألرى النور الذي لم أكن أعرفه من قبل ‪ ،‬وكما سنق أر‬

‫في الصفحات التاليةي لم أجد بد من أن أعلن استسالمي في تل المعركة غير‬

‫علي خالصه ويفتح لي‬
‫المتكاف ة بين اي ان يسكن بداخلي واله قدوس يعرض ّ‬
‫ذراعيه ليتك ني على صدره الدافد والحنوني حتى است عت أن أردد مع أيوب "بسمع‬

‫األذن سمعت عن أما اآلن فقد رأت عيني" وا لب كما لب داود "قلباً نقياً اخلق‬

‫في يا اهلل وروحاً مستقيماً جدد في داخلي "ذا هو الرب يسوع المسيح كلمة اهلل‬

‫األ لية وروحه الذي ال ينفصل عنه‪ ،‬إنه هو ال ريق والحق والحياة‪ ،‬هو من يؤمن به‬

‫فال يموت وان مات فسيحيا‪ ،‬هو الذي ال يظمأ من يتقبله وال يجوع من يأتي إليه هو‬

‫األول واآلخر‪ ،‬هو الرب يسوع المسي تتح‪.‬‬

‫حيممماتمص قبممل اإليمممان‪:‬‬

‫كان ال بد لي أن أتكلم ولو بإيجا عن حياتي قبل اإليماني ألنه من خالل ا ستتعح‬
‫مدى محبة اهلل لنا نحن البار‪ ،‬وتظ ر أنه في الوقت الذي نسعى نحن جاهدين‬
‫‪56‬‬

‫اع يبحث عن ق يع‬
‫لمقاومة عمل اهللي يسعى هو في االتجاه المعاد ليجتذبنا إليه كر ٍ‬

‫له قد عاع في البرية القفراء الجرداء‪.‬‬

‫فقد ناأت في أسرة متدينة أصولية إلى أبعد الحدود‪ ،‬مما دفعني إلى أن أسل نفس‬

‫المسل الديني األصولي‪ ،‬إما بإرادتي أو بحكم الناأة األسرية‪ ،‬وبدأت ماواري مع‬
‫الكتاب الصغير الذي كان يقع على أ راف قريتنا الصغيرة الواقعة في إحدى‬

‫محافظات الوجه القبلي على مسافة ‪ 266‬كم جنوب القاهرة‪ ،‬كان اهتمامي في البداية‬
‫مجرد حفظ ما كان مقر اًر علينا من السور القرآنية في مادة التربية الدينية بالمدرسة‪،‬‬
‫ثم تدرج ذل إلى اهتمام اخصي نابع من حبي لكلمات اهلل‪ ،‬وفي تل األيام كان‬

‫المجلس األعلى للاؤون اإلسالمية ينظم مسابقة سنوية بصفة دورية بين الب‬

‫جميع مدارس الجم ورية في حفظ ج ء أو ج أين من القرآن‪ ،‬لب مني والدتي أن‬
‫أاار في ا‪ ،‬وأول مرة ااركت حصلت على المرك األول وكانت الجا ة ‪16‬‬

‫جني ات فر ب ا والدي كثي اًر وكان ياجعني على المااركة باستمرار ليس إال للفو‬

‫بالعارة جني ات‪ ،‬استمر ذل حتى است عت حفظ أكثر من خمسة عارة ج ءاً من‬

‫القرآن قبل أن أن ي المرحلة اإلعدادية‪ ،‬وأكملت ما تبقى منه في المرحلة الثانوية‪،‬‬
‫كنت في هذه الفترة أقيم مع األسرة في من ل العا لة الذي كان يعم بقية أعمامي‬

‫وأوالدهم‪ ،‬وكان واحد من أبناء أعمامي اديد التدين‪ ،‬إذ كان يدرس في إحدى كليات‬

‫جامعة األ هر‪ ،‬وكان ياجعني على قراءة الكتب وفي بعض األحيان كان ياتري ا‬

‫هو لي على نفقته الخاصة‪ ،‬لكن في أثناء هذا الوقت انتقلت أسرتنا لإلقامة في بيت‬
‫منفرد عن بيت العا لة هذا‪ ،‬وسافر ابن عمي إلى إحدى البالد العربية ليعمل إمام‬

‫وخ يب لمسجد هنا ‪ ،‬واستمرت إقامته هنا مدة عامين‪ ،‬وبعد عودته في إحدى‬

‫المرات أف مني أننا لسنا على اإلسالم الصحيح الذي يدخل من يدين به الجنةي ألننا‬
‫ال نعرف إال القليل‪ ،‬وأنه قد تقابل هنا بقيادات مسلمة واخوة فارين من ظلم الحكم‬

‫ال اغي هنا‪ ،‬و لب مني التعمق في دراسة بعض الكتب لإلمام ابن تيمية والايب‬
‫سيد ق ب وابن ح م الظاهري‪ ،‬ورغم صعوبة أفكار بعض هذه الكتب إال أنني‬

‫أعجبت ب ا كثي اًري إذ كانت هذه الكتب تعع من جاً ااقاً يصعب على المرء منا أن‬
‫يؤديه كما هو‪ ،‬فمثالً وجدت هنا حديث يقول‪ :‬من أكل مع مار أو ساكنه ف و‬
‫‪51‬‬

‫مثله"‪ ،‬من هنا بدأت أدخل إلى مرحلة جديدة في حياتي الدينية‪ ،‬إذ بدأت أتفحص‬

‫الناس من من م الكافر ومن من م المسلم‪ ،‬وبدأت أيعاً أجمع النصوص التي تس ل‬

‫علي تميي المسلم من عير المسلم حتى أرسم وأحدد عالقتي به حسب نوعية كل‬

‫من م‪ ،‬حتى وجدت نفسي أما موقف صعب جداً إذ أن والدي ووالدتي بناءاً على ما‬

‫وصلت إليه يعدا من الكافرين‪ ،‬فوالدي كان يدخن‪ ،‬وال ي لق لحيته‪ ،‬ووالدتي لم تكن‬

‫تصلي وكانت تسب الناس كثي اًر‪ ،‬كذل اخوتي كانوا كفا اًر أيعاً فمن م من يجلس‬
‫يااهد التلف يون ومن م من ال يصلي‪ ،‬ومن م من يحلق لحيته ومن م من يدخن‬

‫السيجارة‪ ،‬لدرجة أنني قد منعت أخواتي عن تكملة الدراسة في م ارحل مختلفة‪،‬‬

‫و لبت من والدي أن ي لق والدتي ألن ا لم تكن على نفس تجاوبه معي مما أثار‬

‫والدي علي‪ ،‬وصلت في ن اية األمر إلى أن والدي ووالدتي واخواني ماركون‪،‬‬

‫وسألت هل يجب علي مقا عت م وعدم األكل أو النوم مع م؟ فأجابني ابن عمي‪:‬‬

‫نعم‪ ،‬فقلت إذن وأين سأذهب؟ قال‪ :‬تعال عندي‪ .‬هل تثق في عم وامرأته من حيث‬
‫اإليمان؟ قلت كال ف ما مؤمنين حقاً‪ ،‬قال إذن فاذهب وأت بمتعلقات لتعي‬

‫معي‬

‫بعيداً عن حياة الكفر والار التي في بيت ‪ ،‬حملت أمتعتي ورحلت وس دموع‬

‫والدتي واخوتي ولم أافق علي م بل كنت أقول إنه ال مقام لي بينكم اليوم إذ أنكم‬

‫كافرون‪ ،‬وكنت في غاية السعادة وأنا أراني أهجر بيتي في سبيل اهلل‪.‬‬

‫استقر ابن عمي في القاهرة واستأجر اقة بالقرب من جامعة األ هر حيث كان في‬

‫السنة الن ا ية مما اع رني للعودة ثانية لبيت أبي‪ ،‬أجر أذيال الخ ي واالنكسار‪،‬‬

‫وسألت ابن عمي أال يعد رجوعي هذا معصية؟ قال‪ :‬ال "فالعرورات تبيح‬
‫باغ وال ٍ‬
‫عاد فال إثم عليه"‬
‫علي آية سورة البقرة "فمن اع ر غير ٍ‬
‫المحظورات" وق أر ّ‬
‫ففرحت كثي اًر بذل ‪ ،‬كنت آنذا في الثانوية العامة وقررت االجت اد حتى ال يقال بأن‬
‫التدين يعيق الدراسة‪ ،‬ونجحت وحصلت على نسبة م وية عالية أهلتني لدخول كلية‬

‫ال ب بجامعة القاهرة‪ ،‬وبعد ذل بدأت انفصل فكرياً وبالبتدريج عن ابن عمي إذ‬

‫قرأت كثي اًر من الكتب كان هو يرفع ا قا الً‪ :‬إن ا تحمل أفكار التكفير وال جرة أو‬

‫خوارج القرن العارين‪ ،‬كان كالمه هذا لي دافعاً قوياً ألعرف ما ذا يقول هؤالء الناس‬

‫الذي نسمع عن م ولم نقابل أحد من م؟‬

‫‪52‬‬

‫وجدت داخل الكلية كثير من التيارات السياسية داخل جماعات صغيرة وقانونية مما‬

‫دفعني أن التحق بالجماعة الدينية بكليتي لكي ال نتر الساحة ل م‪ ،‬كان مقرر‬

‫الجماعة أحد أععاء هي ة التدريس وكنت أمين ًا عاماً ل ا‪ ،‬وكان معنا رجالً آخر‬

‫مسؤوالً لالتصاالت بالجماعة‪ ،‬ال أخفي أنني وجدت متاعب كثيرة داخل الجماعة‬
‫ألن م كانوا يعياون حياة إسالمية تقليدية بعيدة كل البعد عن المف وم الصحيح‬

‫لإلسالم من حيث تعامل م مع غير المسلمين (ال أعني المسيحيين بل المسلمون‬

‫باالسم فق )‬

‫بدأت موحاتي الدينية تنمو با راد وكنت أسابق ال من للوصول إلى حالة ال تقل‬

‫عن حالة من كنت اسمع عن صوال ت م عد الحكومة والنظام‪ ،‬فبدأت بتكوين نواة‬

‫لجماعة صغيرة أقوم بتلقين ا اإلسالم كما ف مته‪ ،‬وكنت ألمس في م ال اعة‬

‫والخعوع‪ ،‬كنا نصلي معاً في اوية بعيداً عن المساجد ألن ا كما علمنا ما هي إال‬
‫مساجد عرار بنيت على غرار ما بناه الي ود إلعاقة دعوة الرسول‪.‬‬

‫اعرت بعد ذل بعرورة ترتيب عالقتي بكل الناس ك ُل حسب موقفه وف مه لإلسالمي‬
‫فكل من ال يقبل ما نقول ف و كافر ويعامل معاملة الكفار "ال يتخذ المؤمنون‬

‫الكافرون أولياء من دون اهلل" لم جد في ذل صعوبة ألننا كنا مدفوعين برغبة‬

‫اءى لنا سورة أبوعبيدة‬
‫وحماس اديد ألن نعي كما كان رسول اهلل يعي وكان تتر َ‬
‫بن الج ار الذي قال عنه محمد أنه أمين هذه األمة عندما قتل والده الذي رفض‬
‫اإلسالم‪ ،‬كذل سورة مصعب ابن عمير الذي لم يرعب لتوسالت والدته وترك ا‬

‫تموت لرفع ا لإلسالم‪ ،‬وكذل أبو بكر الذي قال لوالده‪ :‬لو أنني أدركت لقتلت ‪ ،‬كل‬
‫هذه الصور كانت تنمي داخلنا القسوة على األهل واألصدقاء إن هم رفعوا إسالمنا‪،‬‬
‫ولم يكن ذل لمجرد الكراهية بل على العكس كنت أتألم وأنا أرفع صوتي في والدتي‬

‫لدي‬
‫ووالدتي وأسب أخي وأخوتي وأهددهم بالقتل‪ ،‬لكن الدافع كان الرغبة الصادقة ّ‬
‫ألن أ يع اهلل ورسوله وأصل إلى ما وصل إليه هؤالء الذين صدقوا ما عاهدوا اهلل‬

‫عليه‪ ،‬وكنت أعع نصب عيني حديث الرسول الذي يقول‪" :‬ال يؤمن أحدكم حتى‬
‫يكون اهلل ورسوله أحب إليه من ماله وولده ونفسه التي بين جنبيه"‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫كان هنا فرقة أو ا فة من الناس نحن بحاجة إلى تحديد عالقتنا ب م وتعامالتنا‬

‫مع م حسب نصوص القرآن والسنة‪ :‬وهم أهل الكتاب‪ ،‬والحقيقة كان هم النصارى‬

‫ألن مصر يندر تواجد الي ود ب ا وان وجدوا فال يقيمون عالقات مع أحد‪ .‬من خالل‬
‫البحث عن سلوكيات الرسول تجاه النصارى‪ ،‬وجدنا السورة قاتمة جداً‪ ،‬لكن ا كانت‬

‫مريحة لنا إذ كنا نغار من م في بسا ت م وحسن معامالت م‪ ،‬وسرعة إقامت م لصداقة‬

‫مع مسلمين اسميين‪ ،‬كان لدي م برود غريب تجاه ما كنا نوج ه إلي م من معايقات‬
‫والتي فسرناها على أن ا مجرد محاولة قذرة من م للخروج من ع لت م وهم األقلية في‬

‫مجتمع أغلبيته من المسلمين‪ ،‬ولم يكن أمام م سوى هذا الخبث والدهاء في حسن‬

‫معاملة المسلمون ألن م إن أبدوا غير ذل فلن يكون ل م مقام وس نا‪ ،‬وهذا هو بعينه‬
‫ما قاله القرآن عن م من أن اهلل سيعرب علي م الذلة والمسكنة‪ ،‬بدأت كراهيتنا‬

‫للنصارى في سورة معايقات في الاوارع وال رقات‪ ،‬لكن م كانوا يقبلون ذل بوداعة‬

‫تثير اام ا نا مما يدفعنا ل يادة الكيل من المعايقات‪ ،‬فبدأنا نفكر في كيفية إرهاب م‬

‫فعلمنا أن اهلل قد أحل دما م وأموال م وقال عن ا أن ا "فَ ِيء" أي تأخذ بدون حرب‬
‫مثل ما فعل الرسول بي ود بني قريظة‪ ،‬إذ حاصرهم وقتل اباب م وسبى نسا م‬

‫واستحل نخيل م وأجالهم عن المدينة‪ ،‬رغم أننا لم نكن قادرون على عمل ما عمل‬

‫محمد لكن كنا نس وا على محالت م ونن ب ا‪ ،‬ووصلت درجة عداوتنا للنصارى إلى‬
‫درجة التعدي على كنا س م ودور العبادة في أماكن متفرقة من القرية التي كنت‬

‫أق ن في ا‪ ،‬كان أادها هو التخ ي وتنفيذ عملية تدمير إحدى الكنا س‪ ،‬أثار هذا‬
‫التصرف اعور الحكومة حيث تظاهر األقبا عد هذا العمل وكان يبدوا أن‬

‫الحكومة مسرورة ب ذا السلو ي إذ كان يتم معاملتنا داخل الحبس على أفعل ما‬

‫يكون‪ ،‬وعندما أن ينا فترة السجن هذه خرجنا واستقبلنا أهالي القرية استقبال األب ال‬

‫مما دفعنا للتمادي في ذل لكن ب رق أكثر دقة وحكمة ال تمكن الحكومة من القبض‬

‫علينا‪ .‬كل ذل تم في فترة وجي ة وتناقل ال لبة في الكلية هذه األخبار مما دفع أحد‬

‫قيادات التكفير وال جرة إلى لب الجلوس معي ليعبر لي عن فخره باجاعتي وحبي‬
‫هلل ورسوله‪ ،‬علمت أنه من جماعة اكري أحمد مص فى ففرحت وتمنيت لو كنت‬

‫واحداً من م‪ ،‬كان صديقي هذا حريصاً جداً في حديثه معي وفي إحدى ع الت‬
‫‪54‬‬

‫الصيف قمنا بتنظيم معسكر للجماعة اإلسالمية بالكلية وحصلنا على الدعم المادي‬

‫ل ذا المعسكر من إدارة الكلية كان ال دف من هذا المعسكر هو أن نقعي أنا‬

‫وععو التكفير وال جرة أكبر وقت ممكن للمناقاة وتداول األفكار حول اإلسالم‪ ،‬بعد‬

‫المعسكر لب مني صديقي أن أبدي رأيي في الجماعة اإلسالمية‪ ،‬وهل أريد‬

‫االنعمام إلي ا لو أتيحت لي الفرصة؟ وكان يردد على مسامعي األحاديث التي تتكلم‬
‫عن عرورة االنعمام لجماعة تقيم كتاب اهلل وسنة رسوله مثل قوله‪ :‬من مات وليس‬

‫في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"‪ ،‬وال إسالم بال جماعة وال جماعة بال أمير" اعرت‬

‫أنه ال بديل لدي سوى االنعمام للجماعة ما دمت أحب اهلل ورسوله‪ ،‬وهذه الجماعة‬

‫هي أفعل ما رأيت من حيث توافق فكرها مع ما كان بداخلي عن اإلسالم‪ ،‬تم ترتيب‬

‫لقاء لي بالقاهرة في من ل أحد األععاء بالقاهرة ووععت يدي بيد األمير اكري‬

‫قا الً" أبايع على السمع وال اعة في المنا والمكره وأن أوثر على نفسي إال أن‬
‫أرى من كف اًر بواحاً" لم تكن البيعة مجرد كلمات ترددي بل كانت كأن تعع حيات‬

‫في يد األمير وتكون قد بعت نفس هلل وللرسول‪ ،‬الحقيقة كنت سعيداً جداً ب ذا اليوم‬
‫ولم أسعد أكثر من هذا اليوم إال يوم معموديتي‪ .‬غرست البيعة هذه في نفسي ايء‬

‫من الخعوع وعدم الخوف وتنفيذ كل ما ي لب مني بدون التفكير في ما ينتظرني‬
‫من ألم أو مااكل ألنني اعتبرت ذل‬

‫اعة هلل وللرسول‪ ،‬وكنت مستعداً ألن أفعل‬

‫أكثر مما ي لب مني‪ ،‬بدأت القسوة تظ ر على تعاملي مع أسرتي وكنت ال أسلم‬

‫علي م‪ ،‬وعندما يسألونني كنت أقول ل م إنكم كفا اًر إنكم تاب ون الذين قال اهلل عن م‬
‫"هل أدلكم على الخاسرين أعماالً الذين عل سعي م في الحياة الدنيا وهو يحسبون‬

‫أن م يحسنون صنعا" لب والدي مني أن أراده لما يجعله مسلماً في نظري فقلت له‬
‫أوالً ت لق لحيت ‪ ،‬ال تجلس للراديو فوافق‪ ،‬فقلت له إن والدتي ال تصلي وتار‬

‫الصالة كافر وعليه ف ي كافرة وحيات مع ا حرام فثار والدي وحلق لحيته وكاد‬

‫يعربي بحجر كان أمامه لوال أنني هربت منه‪ ،‬هنا نق ة لأمانة أريد أن أذكرها‪،‬‬

‫وهي إن أول ايء جعلني أتحمس لالنعمام لجماعة التكفير أن ا كانت اديدة‬

‫القسوة على النصارى الذين كنت أكره م وأريد نصوصاً قرآنية تؤيد ك ارهيتي هذه‬

‫‪55‬‬

‫بحيث ان لق تحت مظلة قرآنية فال يحدث لدي ايء من تأنيب العمير في ما‬

‫أفعله‪.‬‬

‫بعد ذل عينني اكري أمي اًر لمجموعة في عواحي القاهرة وكان يعبر لي عن‬

‫إعجابه بي وبإخالصي فأ لق علي لقب "أبوعبيدة"‪ ،‬للعلم كان كل فرد في الجماعة‬
‫يحمل اسماً حركياً ولم نكن نعرف أسماء بععنا البعض الحقيقية‪ .‬ادت ثقة اكري‬

‫بي فقام بإرسالي إلى عدة دول عربية وأجنبية ممن كان يتواجد ب ا أععاء للجماعة‬
‫وقمنا بالتعاون معاً الجتذاب أععاء جدد وأخذ البيعة من م نيابة عن األمير العام‬
‫اكري مص فى‪ ،‬كانت هنا بعض المعايقات من الحكومةي مما كان يع رنا‬

‫لل جرة ألوقات قصيرة لجبال المنيا والبداري وأسيو القريبة من إقامتي‪ ،‬لكن في كل‬
‫مرة كان يتم القبض علينا وترحيلنا للقاهرة ثم اإلفراج عنا‪ ،‬هذا كله كون لدينا جميعاً‬
‫اعور بأن ال جرة اآلن أصبحت أم اًر ال مفر منه إذ ال مقام لنا بين ظ راني‬

‫الماركين عمالً بنص الحديث‪ :‬أنا بريء من كل من أقام بين ظ راني الماركين"‪،‬‬
‫وهذا ت لب منا أن نرسل أحد األععاء للبحث عن أنسب مكان يمكننا أن ن اجر‬

‫إليه ال جرة الكبرى التي ال يحق لنا الرجوع من ا إال إلقامة الدين والقعاء على نظام‬
‫الحكم األرعي الذي ال يحكم بما أن ل اهلل‪ ،‬وفي أحد األيام من عام ‪ 1199‬جاءنا‬

‫أمر بعرورة البحث عن اقة مفرواة في أحد األماكن الاعبية دون أن نسأل لماذا‪،‬‬

‫قمت أنا وأحد األخوة بالبحث عن هذه الاقة واستأجرناها دون أن ندري سبب ذل ‪،‬‬

‫وفي صبا اليوم الثاني علمنا أنه قد تم اخت اف الايب محمد حسين الذهبي على يد‬
‫رجال من جماعتنا‪ ،‬وبعد لحظات من سماعنا هذا البيان ارنا أحد أفراد الجماعة‬

‫وحكى لنا ما تم بالعب ‪ ،‬كان الايب الذهبي دا م الت جم على أفكار الجماعة‪،‬‬

‫وللحقيقة كان يكتب عنا أمور غير حقيقية مثل أننا ن وج المرأة ألكثر من رجل‪ ،‬وقد‬

‫وج ت إليه الجماعة تحذيرات متكررة للتوقف عن م اجمة الجماعة إال أنه است ان‬

‫ب ذه الت ديدات واإلنذارات‪ ،‬علمنا من أخينا أن ال دف من هذه العملية هو العغ‬

‫على الحكومة لإلفراج عن بعض القيادات التي تور ت في عملية الفنية العسكرية‬
‫مع صالح سرية وكارم األناعولي‪ ،‬كذل‬

‫لب فدية مادية تمكننا من تغ ية نفقات‬

‫الجماعة المتعددة‪ ،‬فوج نا في مساء يوم االخت اف هذا بالقبض على معظم إن لم‬
‫‪50‬‬

‫يكن كل أععاء الجماعة في كل مصر‪ ،‬حتى من كان له أدنى عالقة بنا دون أن‬

‫يكون ععواً‪ ،‬اُدخلنا معتقل القلعة وقعينا عامين تحت التعذيب والتحقيق في ما كان‬
‫يعرف بقعية االنتماء لجماعة مناهعة لنظام الحكم‪ ،‬بعد ذل أ لق سراحنا ف ربنا‬

‫خارج البالد‪ ،‬وانتارنا في عدة دول عربية انتظا اًر ألوامر من األمير الذي عينه‬

‫اكري بدالً عنه‪ ،‬كانت هذه بداية تفتت وان يار الجماعة وأقول بكل صدق وأمانة لو‬

‫لم تكن عملية الذهبي هذه لكان للجماعة اأن آخر في تسيير األمور بمصر‪ .‬كنا‬

‫كما سبق أن قلت قد أرسلنا من يبحث عن بلد يمكننا أن نعي‬

‫فيه فترة استعداد‬

‫للج اد األكبر‪ ،‬وكانت النتيجة ماجعة‪ ،‬وبدأت بعض األععاء ت اجر إلى هذه‬

‫المن قة تباعاً‪ ،‬جاءني رسالة بمكان ال جرة فتوج ت إلي م في أوا ل عام ‪،1196‬‬

‫وبدأنا نرتب كيف سنقيم في هذه المن قة؟ خاصة وأننا قد علمنا أن ا من قة‬

‫صحراوية خالية من السكان الل م بعض البدو الذين يسلكون خالل ا للتجارة‪ .‬انت ينا‬

‫من كل الترتيبات وبدأنا نرحل على مجموعات متفرقة حيث لم يكن لدينا سوى سيارة‬

‫واحدة‪ ،‬كان من عمن أععاء الجماعة كثيرون من موا ني البلدة التي هاجرنا إلي ا‬

‫مما ساعدنا على س ولة التعرف على جغرافية المكان وعادات وتقاليد هذا المجتمع‬

‫الجديد‪ ،‬حفرنا آبار للمياه‪ ،‬قمنا بعمل كلمة سر بيننا‪ ،‬وتناوبنا حراسة المعسكر وقمنا‬
‫بتدريب من ال يعرف إ الق النار‪ ،‬ووفرنا لكل فرد سال اخصي للدفاع عن نفسه‬

‫وقت العرورة‪ ،‬سارت الحياة بالنسبة لنا في أول األيام في فر وسرور‪ ،‬إذ كنا نتذكر‬

‫هجرة الرسول وننتظر اليوم الذي سنعود فيه إلى مصر فاتحين كما فعل الرسول عند‬
‫خروجه من مكة‪ ،‬وكان كل و ِ‬
‫احد منا يتر أهله الكفار وي اجر في سبيل اهلل ال يفوته‬
‫أن يردد هذه األبيات الاعرية التي كانت تبث فينا الحماس والنخوة اإلسالمية غير‬

‫م تمين بما قد يواج نا من صعوبات فكل ايء يحدث لنا هو في سبيل اهلل وإلن متنا‬
‫فلنا الجنة واال فالنصر حليفنا‬
‫وداعتاً يتا ديتار االقتربيتتن‬

‫يع ت عل ّي ترككتتم ولتتكن‬
‫فقومتتكم وديتاري ترك توا‬

‫وداع تاً فقتد ت تول السن تتون‬

‫سأمعتي أقصتد الحتق المبيتن‬
‫كتتتاب اللته رغتم القار تتين‬

‫‪59‬‬

‫كنا عندما نردد هذه األبيات تمت ج فينتا مااعر ال هو واالبت اج بدموع األسى‬

‫والح ن على فراق األهل واألصحاب‪.‬‬

‫كانت البلدة التي هاجرنا إلي ا تعاني من القالقل واالع رابات وحرب العصابات‪،‬‬

‫وكان أهل ا جميعاً مسلحين مما أتا لنا فرصة حمل السال دون معايقة من أحد‪،‬‬
‫بدأت أخبارنا تتسرب للج ات األمنية هنا عن ريق البدو الذين كثي اًر ما كانوا‬

‫يتي ون في الصحراء فيلجأون إلينا إلراادهم‪ ،‬وذات يوم فوج نا بسيارتين مدرعتين‬

‫تقتربان من موقعنا رصدهم مسؤول الحراسة من خالل التلسكوب الذي كان بحو ته‪،‬‬
‫وعندما وصلوا على بعد أمتار من المعسكر فوج وا بمن يستوقف م الباً االستفسار‬

‫من م عما يريدون‪ ،‬لبوا مقابلة أحدنا ليتعرفوا عن سبب إقامتنا في هذه المن قة‪،‬‬
‫والى أي ج ة نحن ننتمي‪ ،‬إذ قد تولدت لدي م مخاوف كبيرة من أن نكون موالين‬

‫للمناقين هنا ‪ ،‬بعد حوار ويل كنت مااركاً في بععه اكتافوا أننا لسنا من‬

‫موا ني م بل نحن غرباء مما اد من مخاوف م تجاهنا‪ ،‬وبعد عدة مناقاات كان علينا‬

‫أن ننسحب من الموقع في يأس وأسى لعدم تمكننا من تنفيذ ما كنا نصبوا إليه‪،‬‬

‫وحيث أننا كنا في بلدة مجاورة لمصر فقد كان الرجوع إلى مصر س الً ويسي اًر وغير‬

‫مكلف‪ ،‬لذا فلما لم نجد بد من االستمرار في خ تنا قرر الجميع العودة للقاهرة‪،‬‬

‫تخلفت أنا وبعض ال مالء عن العودة لظروف خارجة ومكثنا وحدنا فترة ويلة تعرفنا‬

‫خالل ا على بعض األخوة الذين كانوا قد ااركوا في حرب أفغانستان واقنعناهم بأن‬

‫تل الحرب ليست ب دف نصرة دين اهلل وبايعونا وأصبحوا اخوة لنا وقدموا لنا‬

‫مساعدات كبيرة حتى رجعنا إلى مصر ب ريق البر وكان ذل في م لع عام ‪.1116‬‬

‫تم القبض علينا بمنفذ الدخول للقاهرة واص حبنا لو ارة الداخلية‪ ،‬وبعد فترة من‬

‫التحقيقات أ لقوا سراحنا‪ ،‬حاولنا نحن ومن بقى على بيعته للجماعة إعادة ترتيب‬
‫الجماعة وكنا نلتقي مرتين ا رياً وذل لدراسة األفكار األساسية للجماعة واعادة‬

‫صياغت ا من جديد‪ ،‬انت ينا من ذل في فبراير ‪ ،1116‬ذات يوم العتنا الصحف‬

‫عن ريق أحد األخوة الذي كان متخصصاً في قراءة الكتب والمجالت والبحث عن‬
‫كل ايء يتعلق بناا الجماعات األخرى في العالم إال أنه فجأة جاءنا ووج ه‬

‫محم اًر قا الً‪ :‬هل علمتم بما في الصحف اليوم؟ قلنا ال ماذا حدث؟ قال لقد تم القبض‬
‫‪59‬‬

‫على مجموعة مبارين كانوا يقومون بتنصير المسلمين االسميين نظير اغراءات‬

‫مادية وغير ذل أو توري م في عالقات جنسية‪ ،‬وكان ذل في ا ر رمعان مما‬
‫أثارنا جداً وجعلنا ناعر بالخ ي والعار‪ ،‬مما دفعنا لعرورة أن يكون لنا رد فعل‬

‫إيجابي أمام هؤالء الذين يأمرون بالمنكر إذ ال بد من تغييره‪ ،‬لكن كيف نغيره؟ هل‬
‫باليد؟ ذا صعب جداً هل باللسان؟ ذا هو أععف اإليمان‪ ،‬لكن كيف ومتى؟‬
‫بممداي الطمممريأ‬

‫عندما قرأنا الخبر الذي نقله لنا أخونا اعرنا باالمت ان والتقصير تجاه اهلل وقررنا أن‬
‫نقوم بدور فعال إ اء عملية التباير هذه وايقاف ا باتى ال رق‪ ،‬وبعد مداوالت اديدة‬

‫و ويلة استبعدنا العمل المسلح لعدة أسباب من ا‪ :‬أن النظام األمني في مصر قد‬

‫ت ور عما كان في السبعينات‪ ،‬كذل الكثير من القيادات الناا ة في الجماعة والتي‬
‫كانت تتولى عملية ت ريب كل من ياعر أنه في خ ر قد انت ت ولم يتم تعويع ا‬

‫بنفس الكفاءةي إذ البعض من هذه القيادات قد حكم عليه باإلعدام واآلخر بالسجن‬
‫المؤبد‪ ،‬ول ذه األسباب استبعدنا الخيار المسلح وتوج نا للبحث عن ريقة أخرى‬

‫للتعامل مع حركة التباير هذه‪ ،‬وأخي اًر اهتدينا إلى المواج ة الفكرية‪ ،‬وتعرية ال يف‬

‫والت وير في التوراة واإلنجيل‪ ،‬والقى هذا االتجاه ترحيباً وحماساً من كل القيادات‬

‫التي كانت مجتمعة‪ ،‬وبدأنا البحث عمن يقوم ب ذا العمل العظيم الذي سوف يعلي‬

‫كلمة الحق ويذهب كيد الكافرين‪ ،‬لم أكن أتوقع ولو بنسبة ع يلة جداً أن أكون أنا‬
‫المراح ل ذا العملي ليس لعدم كفاءتي ولكن لما يعلمه الجميع عني من كراهية‬

‫اديدة تجاه المسيحيين‪ ،‬وبعد فترة صمت مريبة مرت خالل ا الدقا ق كساعات من‬

‫ليل الاتاء ال ويل ان لق صوت األمير معلناً الاخصية التي اختارها للقيام ب ذا‬

‫العمل‪ ،‬وعندما سمعت أنه أنا كدت أفقد وعيي‪ ،‬وانتابني اعور بالغيظ والتمردي إذ‬

‫كيف ي لبون مني مثل هذا األمر الذي بال بع سيت لب قراءة كتب النصارى‬

‫والي ود؟ لكن قعى على غيظي وأخمد تمردي صوت خافت من األمير قا الً‪ :‬هذا‬

‫أمر وما علي إال أن تنفذ إن كنت تؤمن باهلل واليوم اآلخر‪ ،‬وذكر اآلية التي تقول‪:‬‬

‫ما كان لمؤمن وال مؤمن إذا قضى اه ورسوله أم ار أن يكون لهم الخيرة من أمرهم‬

‫"‪ 30‬األح اب"‪ .‬حاولت إقناع األمير بتكليف أحد غيري للقيام بذل إال أنه رفض‬
‫‪51‬‬

‫وقال‪ :‬إنني أاعر بأن أفعل من يقوم بالعمل هذا‪ ،‬ولو أن أتممته جيداً ستكون قد‬
‫أنج ت م متين في وقت واحد األولى‪ :‬أن تكون قد قدمت لنا ولكل مسلم بل ولكل‬

‫العالم حقيقة كانت وما ت ال غامعة عن أذهان م‪ ،‬والثانية أن سوف تجني ثمار هذا‬
‫العمل ال ار ع ألنه سوف يتم ترجمته وبيعه في كل أنحاء العالم ألهميته‪ ،‬وبذا تكسب‬

‫مبالغ كبيرة بالحالل ال اهر‪ ،‬دفعني حديثه هذا إلى استعجال نوعية وموعوع البحث‬

‫هذا‪ ،‬قال األمير‪ :‬إن البحث ينقسم إلى قسمين األول‪ :‬إثبات أن نبوة محمد رسول اهلل‬
‫ثابتة من التوراة واإلنجيل تصديقاً لقوله‪" :‬الذين يتبعون الرسول النبي األمي الذي‬

‫يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة واإلنجيل " ‪ 159‬األعراف‪ ،‬القسم الثاني إثبات أن‬

‫التوراة واإلنجيل المتداولين اليوم ليست هي تل التي أن ل ا اهلل وانما تم تحريف ا‬
‫وت ويرها من خالل البحث في االختالفات والتناقعات الموجودة في ا‪.‬‬

‫قبلت هذه الم مة على معض وقلت لأمير إن هذا يت لب مني أن أاتري توراة‬

‫وانجيل وأقرأهما؟ قال‪ :‬نعم وال بد أن تفعل ذل ‪ ،‬فذهبنا في صبيحة اليوم التالي إلى‬
‫القاهرة‪ ،‬وق عنا اارع الجم ورية نبحث عن مكتبة تبيع هذه الكتبي وجدنا المكتبةي‬

‫لكن كان من الصعب أن ندخل بمالبسنا التقليدية هذه المكتبةي ألن ا مثيرة جداً وقد‬

‫ي لبوا الار ة اعتقاداً من م أننا ج نا للتخريب‪ .‬وجدنا رجالً يسر بالاارع فسألناه عن‬
‫اسمه و لبنا منه أن ياتري الكتاب فوافق‪ ،‬سلمني األمير الكتاب وانصرفنا متوج ين‬

‫إلى من لي جنوب القاهرة‪ ،‬كنت خالل السفر الذي استغرق أكثر من ساعتين ونصف‬

‫أحاول التخلص من الكتاب بأي وسيلة‪ ،‬فتارة أتركه خلفي‪ ،‬وتارة أتعمد نسيانه‪ ،‬وفي‬
‫كل مرة كان يحعره لي وينب ني إليه‪ ،‬أخي اًر وصلنا إلى من لي‪ ،‬وبعد فترة غادر‬

‫األمير من لي إلى مدينته‪ ،‬من هنا بدأت رحلة المتاعب مع التوراة واإلنجيل‪.‬‬

‫كان أول يوم أخذت فيه اإلنجيل هذا صعب جداً علي‪ ،‬فقد كان لدي ان باع أنه ليس‬

‫من عند اهلل وأنه سوف يجلب لي الايا ين بالبيت ولن أقدر أن أصلي‪ ،‬فوععته‬
‫خارج غرفة نومي خوفاً من إ عاج الايا ين‪ ،‬و اردني هذا ال اجس أياماً عديدةي‬

‫حتى أنه كلما سمعت صوتاً بالمن ل اعتقدت أن اهلل يعاقبني على اقتناء هذا الكتابي‬

‫فكنت ال أدخله غرفتي أوقات الصالة حتى تست يع المال كة أن تدخل من لي‪ ،‬استمر‬
‫هذا الخوف والقلق فترة من الوقت أدركت بعدها أنني لم اقتن هذا الكتاب بإرادتي بل‬
‫‪06‬‬

‫أنني أنفذ إرادة اهلل من خالل اعة األمير الذي أوصى النبي ب اعته في حديثه‪:‬‬

‫"من أ اع أميري فقد أ اعني ومن عصى أميري فقد عصاني" أخي اًر أدركت أنني‬

‫إنما أنفذ أمر األمير الموصي ب اعته من قبل اهلل وعليه فال عير من أن أعع‬
‫الكتاب في غرفتي واهلل سيقويني‪.‬‬

‫كانت كل الوسا ل ميسرة لي من قبل الجماعة‪ ،‬أتقاعى ‪ 566‬جنيه ا رياً‬

‫كمصاريف نظير تفرغي ل ذا العمل‪ ،‬كان في كل مرة أحاول تجاهل هذا األمر‬

‫يتراءى لي الحديث الذي يقول "من أ اع أميري فقد أ اعني ومن عصى أميري فقد‬

‫عصاني فأسارع قا الً‪ :‬ال يارب لن أعصي أبداً واستغفر اهلل ثالث مرات ثم أقوم‬

‫للصالة‪ .‬ولم يكن ياغلني أي ايء عن إتمام هذا العمل‪ ،‬ولدي الكثير من المراجع‬
‫التي تساعدني على إخراجه في أفعل ما يمكن‪ ،‬ولدي من الخبرة في أمور النصارى‬

‫الكثير‪.‬‬

‫قررت بيني وبين نفسي أن أبدأ رحلة المتاعب هذه‪ ،‬لكن ما أقلقني هو أنني لم أكن‬

‫أدري من أين أو أين أبدأ‪ ،‬ولم يكن لدي ريق واعح المعالم للتعامل مع اقي‬

‫البحث هاتين‪ ،‬مثالً بخصوص إثبات نبوة محمد‪ ،‬كنت قد توقعت أنني سأجد نفس‬

‫االسم "محمد" في التوراة واإلنجيل وفي أععف األحوال قد أجد أحمد أو محمود‪،‬‬
‫الحقيقة لم أكن أعلم كيف أبدأ وال من أين أبدأ لم يكن ال ريق بالنسبة لي واعح‬

‫المعالم من حيث كيفية تناول البحث‪ ،‬أي عن أي اسم في التوراة سأبحث؟ هل عن‬

‫محمد؟ أم محمود؟ أم أحمد؟ أم‪..‬؟ أم ‪ . . .‬أخي اًر التبس علي األمر فقررت االنتقال‬
‫للجانب اآلخر من البحث‪ ،‬وهو البحث عن التناقعات واالختالفات التي تثبت أن‬

‫التوراة واإلنجيل ليستا من عند اهلل‪ ،‬وعلى نفس المنوال فالت في تحديد قالب معين‬

‫أو معيار ثابت على أساسه أقيس كل ما هو في التوراة واإلنجيل فإن توافقي صحت‬

‫التوراة واإلنجيل‪ ،‬وان اختلفا أكون قد وصلت إلى ما أريده‪ ،‬ذل دفعني للا في‬
‫قدرتي على إتمام هذا البحث مما أثار حفيظتي وأاعل حماسي فقررت التركي‬

‫الاديد للوصول إلى ال دف ألنني لم أعتاد الفال في كل م مة كنت أكلف ب ا وال‬

‫حياتي‪.‬‬

‫‪01‬‬

‫كنا نلتقي أنا واألمير مرة في كل ا ر نتااور ونتحاور حول موعوع البحث وفي‬

‫كل مرة كنت أ لب منه العدول عن ق ارره واسناد هذا العمل ألحد غيري وأنا مستعد‬

‫للتعاون معه‪ ،‬لكن كان لديه إصرار غريب على أن أقوم أنا بعمل هذا البحث‪،‬‬

‫صليت ركعتين استخارة هلل‪ ،‬وتملكتني جرأة غير عادية وقررت البدء في قراءة الكتاب‬

‫لكن بدون نظام أو تحديد أو أي سند يعينني على الوصول لل دف‪ ،‬بدأت بسفر‬

‫التكوين ولم أكن أدري ما أبحث عنه‪ ،‬وجدت أسماء غريبة أقرأها ألول مرة فعقت‬

‫من ا وألقيت بالكتاب بعيدا في أحد أركان غرفتي ب ريقة عصبية قا الً‪ :‬إن هؤالء‬

‫الي ود والنصارى أغبياء كيف يقولون عن كتاب يتكلم ب ذه ال ريق وهذه األسماء أنه‬

‫من عند اهلل‪ ،‬إن م مجانين‪ ،‬وتوقفت عن القراءة‪ ،‬وبعد يومين عاودت القراءة ولكن‬

‫قررت عدم قراءة سفر التكوين لما فيه من أسماء وألفاظ صعبة الف م‪ ،‬واسترسلت في‬
‫القراءة‪ ،‬أعجبت جداً بما هو مدون في سفري العدد والخروج وأيعاً التثنية‪ ،‬حيث‬

‫وجدت الكثير من األمور التي تتعلق بموسى وفرعون وبني إس ار يل مذكورة بالتفصيل‬

‫الذي يابع رغبتي‪ ،‬أن يت الع د القديم (التوراة) قراءة في ا رين لكن بدون تركي ‪،‬‬
‫أعدت قراءت ا ثانية وكنت أبحث عما ينتمي لمحمد أو أحمد أو محمود بصلة ولم‬

‫أجد اي اً‪ ،‬ت رقت إلى الع د الجديد (اإلنجيل) وقرأته كامالً‪ ،‬لكن لم يقودني لايء‬

‫فعقت ذرعاً ب ذا البحث وكانت تنتابني ابه عصبية نحو األمير الذي أمرني بذل ‪،‬‬
‫وفي آخر يارة له لي أخبرته أنني لم أجد أي خي يمكن أن يساعدني على إتمام‬

‫البحث‪ ،‬فقد قرأت التوراة واإلنجيل ولم أجد اي اً‪ ،‬أخبرني األمير بأن هنا كتاب كنا‬
‫نتدارسه في الخارج سوف يساعدني كثي اًر في بحثي وهو "إظ ار الحق للايب رحمة‬

‫اهلل ال ندي"‪ ،‬بحثت عن هذا الكتاب في مكتبتي فوجدته‪ ،‬وللحقيقة كان هذا الكتاب‬

‫ذو قيمة عظيمة لنا عندما كنا ندخل في نقااات مع المسيحيين إلقناع م باإلسالم‪،‬‬

‫إذ كان يحتوي على نصوص خا ة من التوراة واإلنجيل كنا بعرع ا على‬

‫المسيحيين يقبلون اإلسالم‪ ،‬وتكرر هذا مع ثالثة أاخاص‪ ،‬بدأت أنظم ريقة البحث‬

‫مستعيناً بعدة كتب بمعاونة األمير مثل الملل والنحل للا رستاني‪ ،‬والفصل في الملل‬
‫واألهواء والنحل البن ح م وبعض كتب التاريب والسيرة‪ ،‬وكل ا كانت ت اجم‬

‫المسيحية‪ ،‬أخذت كل النصوص التي ذكرها ابن ح م وقال أن ا تناقض بعع ا‬
‫‪02‬‬

‫البعض‪ ،‬وبحثت عن ا في الكتاب األصلي فكنت كثي اًر ما أجد النصوص إما مذكورة‬
‫لكن بنصوص مختلفة أو منسوبة ألاخاص مختلفين‪ ،‬وال أخفي س اًر أنني وجدت‬

‫كثي اًر من النصوص التي ب ا اختالفات لكن لو أخذنا هذه النصوص كحجة على عدم‬

‫صحة التوراة فعلينا أن نقبل مثيالت ا في القرآن ويكون القرآن أيعاً من عند غير اهلل‬

‫(قمت فيما بعد بالرد عما كنت أعتقده تناقض واختالف في بحث تحت عنوان الرد‬

‫على ابن ح م)‪ ،‬كنت أبحث بإخالص وبمحبة غامرة هلل وللرسول‪ ،‬لم أكن مدفوعاً‬
‫بفكر عنصري بل كان الدافع هو االنتصار هلل ولدينه الحنيف‪ ،‬وقد لفت انتباه‬

‫المجموعة الصغيرة التي أنا أميرها اهتمامي بالكتاب المقدس وكانوا دا مي األس لة‬

‫عن سبب ذل‬

‫كنت كثي اًر ما ألجأ للكذب علي م ألن ذل عرورة فكنت أبرر ذل‬

‫بأننا نتقابل مع اباب مسيحيين ندعوهم لإلسالم مما يحتم علينا عرورة معرفة ما‬
‫يقولون‪ ،‬بعد أن تعثرت محاوالتي للبحث عن مدخل ل دم التوراة من خالل إيجاد‬

‫االختالفات والتناقعاتي قررت أن أحاول في الاق الثاني من البحث‪ ،‬وهو إثبات‬

‫نبوة محمد من خالل التوراة واإلنجيل لتحقيق مصداقية آية سورة األعراف‪ ،‬فتات‬

‫كثي اًر في كتاب رحمة اهلل ال ندي ووجدت ما كنت اصبوا إليه وانتفعت فرحاً بما‬
‫وجدت‪ ،‬واعرت أنني أخي اًر قد وجدت عالتي‪ ،‬صليت ركعتين اكر هلل على أن‬
‫هداني إلى هذه النصوص‪ ،‬بدأت في تدوين ا بالترتيب كما يلي‪.‬‬
‫ ت ت ‪26 : 19‬‬‫‪ -‬تت‬

‫‪16 : 41‬‬

‫ تتتث ‪26-19 : 19‬‬‫‪ -‬تتتث ‪21 : 32‬‬

‫ تتتث ‪3-1 : 33‬‬‫‪ -‬أاعياء ‪1 : 42‬‬

‫ أاعياء ‪3-1 : 54‬‬‫ أاعياء ‪2-1 : 05‬‬‫‪ -‬مت مور‪3-1 :45‬‬

‫ م مور ‪3 : 141‬‬‫‪03‬‬

‫ دانيتال ‪32-31 : 2‬‬‫‪ -‬متت ‪2 : 3‬‬

‫ متت ‪31 : 13‬‬‫‪ -‬متت ‪1 : 26‬‬

‫ متت ‪33 : 21‬‬‫‪ -‬يتو ‪15 : 14‬‬

‫‪ -‬رؤيا ‪29 : 2‬‬

‫لم تكن تل هي كل النصوص التي ذكرها رحمة اهلل ال ندي و عم أن ا إثبات لنبوة‬

‫محمد‪ ،‬بل كان هنا نصوص أخرى قمت باستبعادها لععف داللت ا‪ ،‬كان تعاملي‬

‫مع هذه النصوص غاية في التدقيق والموعوعية ألن هذا كان اأننا كجماعة مؤمنة‬
‫فريدة على ظ ر األرض‪ ،‬فلم نكن نقبل ألي نص من أي فرد بدون دليل ودليل‬

‫صادق موثوق فيه‪ ،‬ال أخفي أن هذه النصوص من حيث الظاهر كانت مغرية ألي‬

‫مسلم ألن يقبل اي لكن بالتدقيق وهذا حال المسلمون األصوليون قد يفاجأ بعدم صحة‬

‫االستنبا المستنتج من الدليلي لذا قمت بتجميع كل الكتب التي رأيت أن ا قد‬

‫تساعدني في بحثي هذا‪ ،‬وبدأت أرسم مستقبل حياتي بعد نجاحي في هذا البحث‪،‬‬
‫وكم سأكون قد قدمت خدمة هلل وللرسول إعافة إلى الربح المادي الذي ينتظرني‬

‫والذي بدأت معالمه عندما ذهبت أنا واألمير إلى مكتبة أنصار السنة وعرعنا علي م‬
‫فكرة الكتاب التي نالت إعجاب م بل إن م قد لبوا منا فصل واحد فق من الكتاب‬

‫وهم سياترون حقوق بعه‪ ،‬كل تل األحالم كانت تراودني لكن كان ي غى علي ا‬

‫انتصاري لدين اهلل‪.‬‬

‫أخذت أعيد قراءة الكتاب المقدس وأصبحت عالقتي به على أحسن وجه حتى أنني‬

‫أدمنت قراءته‪ ،‬وكنت أكتب الدليل تلو اآلخر وأحاول أن أثبت بالحجج والبراهين أنه‬

‫ين بق على محمد‪ ،‬كانت المفاج ة غير سارة‪ ،‬وربما كان سبب ذل أنني كنت مبالغاً‬

‫في تدقيقي ليس لغرض المبالغة فق بل للج م بصدق نبوة محمد‪ ،‬فكنت استعين‬

‫بكتاب ياقوت الحموي (معجم البلدان) عندما تعرعت السم مدينة تسمى فاراني‬
‫ألعرف أين تقع وما هو اسم ا الحالي؟ وأحياناً معاجم لغوية مثل لسان العرب‬
‫‪04‬‬

‫ومعاجم عبرية ألعرف ما معنى ايلون‪ ،‬كنت أريد أن أخرج كتاباً ال ترد فيه كلمة‬

‫واحدة‪ ،‬وال يمكن ألحد أن ي عن أو يحتج عليه‪ ،‬لكن كانت الريا قد أتت بما ال‬

‫تات ي السفن إذ بدأ االن يار التدريجي للنصوص واحداً تلو اآلخر‪ ،‬ان ار أمامي أول‬

‫دليل بمعنى أنني لم أوفق في إثبات أن نص التكوين ين بق على محمد من عدة‬

‫وجوه ال مجال لذكرها هناي إذ قد كتبت ا في كتيب منفرد تحت عنوان (الحق المكتوم)‬

‫وسجلت في هذا الكتيب كل األدلة وكيف كنت أستدل ب ا‪ ،‬وكيف اكتافت أن ا ال‬

‫تدل على اخص محمد‪ ،‬ولذل لن نتناول التعليق على هذه النصوص هنا‪.‬‬

‫انت يت من دراسة كل هذه النصوص ولم أجد في ا ما يدل على ما كنت أبحث عنه‪،‬‬
‫امت جت لدي مااعر الح ن واألسى بالقلق واالع راب‪ ،‬لكن لم يتبادر إلى ذهني‬

‫مجرد التفكير في أن يكون محمداً ليس بنبي‪ ،‬بل كان تعليقي الذي أواسي به نفسي‬
‫هو أنني قد فالت في الرب بين األدلة واخص الرسول‪ ،‬قررت أن أعيد المحاولة‬

‫ثانية من خالل دراسة كتب أخرى غير إظ ار الحق‪ ،‬كان لدي كتاب اسمه دال ل‬

‫النبوة‪ ،‬معجم البلدان‪ ،‬واعالم الموقعين‪ ،‬والموسوعة العربية الميسرة‪ ،‬كنت أحاول بكل‬

‫ج دي لكي ال أفال ألن الفال يعني بالنسبة لي الدمار الكامل لتاريب حياة مملوءة‬
‫بالماقات والعيقات‪ ،‬فكيف يصبح ذل س ارباً؟ ولم تكن المحاولة الثانية أفعل من‬

‫األولى بل على النقيض منه ذل ‪ ،‬قد اكتافت في المرة الثانية أاياء لم أكن أعرف ا‬

‫في المرة األولى‪ ،‬ولم تكن األاياء في صالح البحث بل كانت عده‪ ،‬كنت بين لحظة‬
‫وأخرى استرق نظرات أجول ب ا هنا وهنا متفرساً في الكم الكبير من الكتب والمراجع‬
‫اإلسالمية التي تمأ مكتبتي‪ ،‬وأجدني أحياناً أخا ب نفسي‪ :‬هل من المعقول أن‬

‫تكون كل هذه الكتب خادعة لنا‪ ،‬وتقدم لنا اخصية وهمية؟ إن صح ذل فال يستحق‬
‫اهلل منا أن نعبده‪ ،‬لكن لم أكن أسترسل في ذل بل على الفور كنت أردد أستغفر اهلل‬

‫العظيم وأن ض متوع اً ألصلي ركعتين أ رد ب ما إبليس‪.‬‬

‫فجأة وبدون مقدمات وجدت نفسي أهمل التفكير في موعوع البحث وأعاود قراءة‬

‫الكتاب للمرة الثالثة وفي كل مرة كنت أق أر في ا الكتاب كنت أجد حالوة غريبة حتى‬

‫أنني كنت أخاى على نفسي من سحر هذا الكتاب الذي قد يصيبني نتيجة القراءة‬

‫‪05‬‬

‫المستمرة فيه‪ ،‬ألننا كنا نقول أن النصارى سحرة ويستمدون سحرهم مما يسمونه‬
‫التوراة واإلنجيلي إذ كان يادني إليه ب ريقة غريبة ال أست يع مقاومت ا‪.‬‬

‫كان األمير منتظماً في يارته لي‪ ،‬وفي كل مرة كنت أتوقع منه أن يعيق مني لعدم‬

‫عمل أي ايء‪ ،‬وتوقعت أن يعفيني من البحث‪ ،‬لكنه كان في كل مرة أكثر إص ار اًر‬
‫من سابقت ا على أنني األفعل لعمل هذا البحث‪ .‬عاودت القراءة في إنجيل متى‬

‫وتعثرت من م لعه في اإلصحا األول عندما رأيت م يردون نسب المسيح إلى داود‪،‬‬

‫فقلت ما هؤالء إال مجانين حقاً‪ ،‬وكنت أتع ى بذل وأحتفظ ببعض األمل في أن أجد‬
‫ما أريد‪ ،‬سحرني إنجيل متى في إصحاحاته الرابع والخامس والسادس‪ ،‬ورغم أنني قد‬

‫قرأته مرتين من قبل إال أنني في هذه المرة وجدت نفسي وكأني أقرأه للمرة األولى‬

‫واعرت كأن يداً تمتد نحو رأسي لتربت على ذهني ولسان حال ا يقول‪ :‬أما آن األوان‬

‫لتف م ما تق أر وال تناغل بالخ أ والصواب‪ ،‬وفي نفس الوقت كنت أاعر وكأني أغيب‬
‫عن الوعي وأحس بقاعريرة خفيفة ال أدري سبب ا‪ ،‬وجدت اإلنجيل يتكلم عما نفعله‬

‫مع المسيحيين وكأنه يعي‬

‫بيننا‪ ،‬وجدته يتكلم عن االع اد والتعيير والقتل الذي‬

‫كنا نحسبه اعة هلل‪ ،‬قلت غريب أمر هذا اإلنجيل كيف علم بما نقوله وما نقوم به‬

‫إ اء المسيحيين‪ ،‬قد يكونوا علموا بذل وقاموا بتدوينه حديثاً‪ ،‬كنا نفسر محبة‬
‫المسيحيين وتواعع م على أن ا جبن وخوف منا نحن المسلمون ألن م قليل‬

‫مستععفون‪ ،‬وكان ال بد أن ين بق علي م قوال اهلل‪ :‬عربت علي م الذلة والمسكنة‬

‫"لكنني وجدت نصوص تحث م على المحبة وال اعة والخعوع ومحبة األعداء‪ ،‬كيف‬

‫يمكن إلنسان أن يكتب سبب مذلته بنفسه؟ ولأمانة كنت كلما قرأت أمر اهلل‬

‫للمسيحيين أن يحبوا حتى أعداءهم افت بذاكرتي معاملتي السي ة لوالدي ووالدتي‪،‬‬

‫كنت أتفنن في القسوة علي م‪ ،‬ولم يكن ي دأ لي بال حتى أرى عالمات األلم على‬

‫وجوه م‪ ،‬وأتمادى في القسوة حتى أرى ثمارها‪ ،‬وذات مرة مرعت ودخلت أحد‬

‫علي‬
‫المستافيات وأجريت لي عملية جراحية خ يرة وأراد والدي أن يراني لي م ن ّ‬
‫فرفعت وقلت إنه كافر ال أريد أن أراه‪ ،‬كذل والدتي التي كانت تتعرض ألباع من‬

‫ذل ‪ ،‬حتى أن ا كانت ترسل لي ال عام عن ريق رف آخر حتى ال أرفعه‪،‬‬

‫وكانت تقف في الاارع أمام ابا غرفتي بالمستافى ساعات ويلة تلفح ا ح اررة‬
‫‪00‬‬

‫الامس الحارقة عل ا تسترق نظرة أو نظرات لتراني في ا‪ ،‬كنت كلما تذكرت ذل‬

‫سالت عيني بالدموع‪ ،‬وألعن ذل اليوم الذي عرفت فيه اهلل‪ ،‬وكنت أع ي نفسي بأن‬

‫أحاول أن أتذكر ما فعله أبو عبيدة ابن الج ار وأبو بكر الصديق بوالدي ما‪،‬‬

‫ومصعب بن عمير بوالدته في دأ بالي قليالً‪ ،‬انت يت من إنجيل متى لكن كلماته لم‬

‫تنت ي من ذاكرتي واستمرت ت اردني ليل ن ار كلما هممت بفعل ايء ارير‪ ،‬وقرأت‬
‫باقي األناجيل والرسا ل ووجدت فلسفة وبالغة تفوق ما هي للقرآن‪ ،‬وحيث أن هذه‬

‫سابقة لإلسالم ب‪ 036‬سنة فكيف نقول إن القرآن ال يماثله ايء في البالغة‪ ،‬وفي‬
‫إحدى ليالي الاتاء القارس كنت أق أر أحد السور القرآنية علي أست يع أن أتخلص‬

‫مما علق بذهني من كلمات إنجيل متى‪ ،‬كنت أنا وبقية األخوة نغار أو نحقد على‬
‫المسيحيين ألن م كانوا قريبين من الناس ويكسبون محبت م وودهم بس ولة في الوقت‬

‫الذي كنا نحن عاج ين عن إقامة مجرد عالقة يتوافر لدي ا الحد األدنى من التسامح‬
‫الذي يمكننا من دعوت م لإلسالم‪ ،‬وكثي اًر من األحيان ما كان يمثل ذل لنا عقبة‬

‫اديدةي إذ أن ريق دعوتنا ال يع ينا أي قدر من التسامح الذي به نقدر أن نبني‬

‫نوع من العالقات التي تقربنا من م ثم اجتذاب م لإلسالم‪ ،‬كانت كل حياتنا عنف‬

‫وقسوة وارهاب‪ ،‬وال تستغربوا فلم يكن سلوكنا هذا من عند أنفسنا بل إننا لو لم نفعل‬
‫ذل فلسنا من اهلل في ايء‪ ،‬إذ أن اهلل قد حدد لنا في القرآن والسنة كيف نعامل‬

‫الكفار على اختالف كفرهم‪ ،‬سواء كانوا أهل كتاب أو ماركين أو متمسلمين‪ ،‬ففي‬

‫أهل الكتاب قال‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ال تتخذوا اليهود والنصارو أولياء بعضهم‬

‫أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن اه ال يهدي الةوم الظالمين ‪ " 3‬هذا‬

‫بخصوص أهل الكتاب أما بخصوص الكفار من نوعيات أخرى كمسلم ال يصلي أو‬

‫ال ي كي أو ال ي لق لحيته أو يرتكب أي معصية وال يتوب عن ا فقال‪" :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا ال تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين"‪ 4‬وبخصوص األهل‬

‫واألقارب قال‪" :‬يا أيها الذين آمنوا ال تتخذوا آباءكم واخوانكم أولياء إن استحبوا‬

‫الك ر على اإليمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون"‪ 5‬وهنا آية أعم وأامل‬
‫‪ 3‬المائدة ‪51‬‬
‫‪ 4‬النساء ‪114‬‬
‫‪ 23 5‬التوبة‬
‫‪09‬‬

‫تقول‪ :‬ال تجد قوما يؤمنون باه واليوم اآلخر يوادون من حاد اه ورسوله ولو‬

‫كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم‪ ،6"..‬ولو أعفنا إلى كل تل اآليات‬
‫الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر أن محمد قال‪:‬‬

‫ال تسلموا على أهل الكتاب وال تردوا علي م السالم وان قابلوكم في ريق فاع روهم‬

‫إلى أعيقه" ‪ 7‬وهنا أععاف هذه اآليات التي كانت تحكم عالقتنا باألهل‬

‫واألصحاب وغير المسلمين‪ ،‬لم يكن لنا نحن أي دخل أو أي سل ة في تحديد هذه‬

‫العالقة‪ ،‬وببسا ة ألن الفكر اإلسالمي عامة والقرآن خاصة ال يع ي للمسلم مساحة‬

‫الستخدام العقل‪ ،‬لكن العكس كل من يستخدم عقله للتأمل في آية أو حديث يعد كاف اًر‬

‫إذ عليه أن يقبل ا كما فسرها محمد وان لم يقل محمد في ا قوالً فليسكت عن ا ويعتبرها‬

‫من المتاابه الذي ال يجو االقتراب منه ومن هنا كان الحديث الصحيح الذي يرويه‬

‫البخاري عن ابن عباس‪" :‬من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار‪.‬‬

‫ترى بعد هذا الكم من النصوص القرآنية واألحاديث الصحيحة هل كان بإمكاننا أن‬

‫نكون م ادنين أو ل فاء أو موادعين لكل من ليس على ااكلتنا؟ بال بع الي ولو‬

‫ركنا إلى الذين كفروا" وال تركنوا للذين كفروا‬
‫حدث فنحن كما يقول القرآن نكون قد ّ‬
‫فتمسكم النار"‪ .‬نتيجة لذل كله كنت أتفرس والغيظ يمأ قلبي عندما كنت أمر على‬
‫أي نص في اإلنجيل يتحدث عن المحبة والعفو والغفران والتسامح‪ ،‬حتى أنني كثي اًر‬

‫ما كنت أاعر بالخجل بيني وبين نفسي وأنا أق أر هذا في اإلنجيل الذي نت مه‬

‫بالت وير‪ ،‬وأقول إذا كانوا هم قد وروا واكتسبوا محبة الناس با ادة المسلم والكافر‬

‫فلماذا نحن الذين لم ن ور ايء نفتقد ل ذا؟ بالتأكيد هنا ايء غير معبو ‪ ،‬كنت‬

‫أحاول جاهداً أن أ رد ذا الابح من األفكار الذي بدأ ي اردني وهو‪ ،‬ماذا لو لم‬

‫تست ع أن تصل إلى نتيجة في بحث ؟ لدرجة أنني كلما ت رقت إلى هذا التفكير‬

‫صرخت بأعلى صوتي قا الً‪ :‬استغفر اهلل العظيم‪ ،‬أا د أن ال إله إال اهلل وأا د أن‬

‫محمد رسول اهلل‪ ،‬وأسارع للصالة ألتخلص من هذه ال واجس ولسان حالي يقول‪:‬‬

‫كيف ال‪ .‬ال‪ ..‬ال‪ . .‬محمد رسول اهلل حتى ولو لم أجد ما يؤكد ذل في التوراة‬
‫‪ 6‬المجادلة ‪22‬‬
‫‪ 7‬البخاري كتاب السالم ‪121‬‬
‫‪09‬‬

‫واإلنجيل وبمرور األيام بدأت الماكلة تتفاقم أمامي‪ ،‬إذ بدالً من أن أتفكر فيما يثبت‬

‫صدق نبوة محمد في التوراة واإلنجيل‪ ،‬وجدت نفسي أمام ماكلة جديدة وهي‪ :‬كيف‬

‫ألغي تأثير هذا الكالم العذب الذي عرفته من التوراة واإلنجيل‪ ،‬أو كيف أقدر أن‬

‫أثبت أن ما علمته ليس من عند اهلل بخصوص التوراة واإلنجيل‪ ،‬إذ أن كل األفكار‬
‫المدونة في ما جيدة ويستحيل أن تكون من صنع بار‪ ،‬كيف يقدر البار أن ينفذوا‬

‫ب ذه ال ريقة إلى أعماق المستقبل ويتكلموا منذ ألفي عام عن أمور تحدث اآلن‪ ،‬لو‬

‫سلمنا بأن هذا من صنع البار لقلبنا كل الموا ين اإلل ية إذ نعع اإلنسان معادالً هلل‬
‫في الف م والحكمة‪ ،‬ونحن نعلم أن اهلل ليس كمثله ايء وهو السميع العليم" وجدت‬

‫نفسي فجأة أق أر في سفر الم امير وهو المعروف لدينا بال بور‪ ،‬وانتقلت لقراءة سفر‬
‫األمثال حتى أنني حفظت آيات من م مور ‪ 23 ،143‬وكنت أرددها في الصالة‪،‬‬

‫وكلما سمعني أحد يعجب جداً ب ا وي لب مني أن أكتب ا له ليدعوا ب ا‪ ،‬تكررت‬

‫محاوالتي في البحث عن أدلة تتعلق بنبوة محمد‪ ،‬وعدم صحة الكتاب المقدس‪ ،‬كل ا‬

‫باءت بالفال لكن ا لم تتركني واأني بل قلقلت الكثير من األفكار والاكو بداخلي‪،‬‬

‫تظاهرت بنسيان تل الاكو لكن ا كانت أقوى مني ألنني أحب اهلل أينما كان‪ ،‬لكن‬

‫خلفيتي وحبي لديني كانا يمنعاني من مجرد التفكير في أن يكون دين اإلسالم ليس‬

‫هو ريق اهلل الذي رسمه لنا بدأت حياتي تع رب وأفكاري ال ت دأ والقلق يمأني‪،‬‬

‫لم أقدر أن أنام كما كنت من قبل‪ ،‬وألول مرة وقفت دقا ق معدودة وأنا أصلي الفجر‬
‫وكنت أق أر سورة اإلسراء فإذا بي أتوقف عن القراءة وأارد بذهني قا الً‪ :‬ترى ماذا‬
‫سيكون موقف لو فرعنا أن اإلسالم ليس هو ال ريق المؤدي إلى الجنة؟ حاولت‬

‫ال روب من اإلجابة لكن لم أست ع‪ ،‬لم أكمل الصالة وانخر ت في بكاء اديد حتى‬

‫غلبني النعاس فاستلقيت على السجادة حتى أيقظتني والدتي‪ ،‬ذهبت إلى العمل وأنا‬
‫اارد الذهن ال أدري إلى أين أسير وال إلى من أتكلم‪ ،‬وبعد عودتي للمن ل وجدت‬

‫نفسي مدفوعاً بقوة للقراءة في اإلنجيل فقرأت في إنجيل يوحنا من أول إصحا حتى‬

‫اإلصحا العاار‪ ،‬وجدت فيه كل ما يمكن أن يقال من بالغة وفلسفة وتعابير لغوية‬

‫غاية في الدقة والتناسق خاصة عندما تحدث عن الخراف والراعي والكرمة والكرام‬
‫واألغصان المثمرة وغير المثمرة التي يجب أن تق ع وتلقى في النار فصرخت‬
‫‪01‬‬

‫بصوت عال قا الً‪ :‬يتتارب ارحمنتتي أنتا عبتد قل لي أين أنت أرجو والى أي‬

‫الف تين تنتمي‪ ،‬هل أنت عند النصارى أم الي ود أم المسلمين؟ من فعل تحنن علي‬
‫فأنا عبد على ع د ووعد ما است عت أعترف بفعل علي‪ ،‬ال أقدر أن أقف‬

‫أمام ‪ ،‬وال يليق ب أن تقف نداً أمام نفخة نفخت ا من روح ‪ ،‬أنت اهلل الذي يقدر‬
‫وأنا العبد الذي ال يقدر إال إن سمحت له‪ ،‬أنت اهلل الرحمن الرحيم وأنا عبد بال‬

‫حول وال قوة ناصيتي بيد ‪ :‬كل أموري لدي ‪ ،‬لقد أحببت من الصغر‪ ،‬بذلت نفسي‬
‫ٍ‬
‫بسجن وال بعذاب وال بكل المسكونة إن وقفت‬
‫معاً في جنت وحباً في ‪ ،‬لم أبالي‬

‫أمام ريقي إلي ‪ ،‬لماذا تعاملني هكذا‪ ،‬كنت أسير على درب محبت التي أعلمنا‬

‫إياها نبي وها انا أجد نفسي عاج اً عن أن أستمر على ال ريق‪ ،‬كالهما يقول أن‬
‫إل ه لكن ال أدري أي م على صواب وأي م على خ أ‪ ،‬يا رب هل أقسم ل إني‬

‫أحب ؟ كال فأنت تعلم‪ ،‬كم تحملت من الصعاب في مسيرتي نحو ‪ ،‬تركت دراستي‪،‬‬
‫وعذبت كثي اًر ألجل فلماذا ال‬
‫وأهلي‪ ،‬وأصدقا ي‪ ،‬تغربت كثي اًر وسجنت كثي اًر‪ُ ،‬‬
‫تتجاوب معي؟ إن كنت أنت إله المسلمين فاخلع من فكري كل ايء عدا اإلسالم‬
‫وان كنت أنت إله النصارى فأع ني بصيص من نور أقتدي به؟ كنت ال أنام من‬

‫الليل إال سويعات قليلة وكل تفكيري متجه نحو ماذا لو وجدت أن اإلسالم ليس‬

‫ريق اهلل؟ بل أن ريق اهلل هو من خالل التوراة واإلنجيل؟ هل ستسل مثل ما‬

‫يسل النصارى؟ كنت عندما ت وف بفكري هذه الجملة أاعر بقاعريرة اديدة وكأنني‬

‫ذكرت اي اً أالم عليه من اهلل والناس‪ ،‬وذات يوم تخلى عني الخوف والاكو‬

‫فوجدت نفسي أقول‪ :‬ماذا تريد؟ ‪-‬كفا م اترات أنت اآلن لست كما كنت من قبل‪،‬‬

‫أمام‬

‫ريقان كل من م يبدوا مستقيماً فال تعيع الوقت وابحث جاهداً عن ريق اهلل‬

‫وليس من الم م أن يكون عند الي ود أو النصارى أو المسلمين‪ ،‬الم م أن يكون‬

‫ريق اهلل‪ ،‬هذا إن كنت حقاً تبحث عن اهلل هذا قدر وال بد أن تسلم بقدر ‪ ،‬ثق أنه‬

‫بقدر إخالص سيكون تجاوب اهلل مع ‪ ،‬إنسي أن مسلم وابحث من جديد‪ ،‬ماذا‬

‫يمنع ؟ قلت ال ايء يا رب يمنعنيي لكن قُد خ واتي أنت واع ني قوة ألن هذه‬
‫تجربة صعبة وان لم تعينني علي ا فسوق تتخب ني الايا ين وأمكث في األرض‬

‫حيران بال سند‪ ،‬أرجو يا رب ساعدني وأعد يا رب أن اتبع أينما كنت حتى لو‬
‫‪96‬‬

‫كنت عند النصارى الذين ال أ يق رؤيت م‪ ،‬بعد ذل اعرت ب دوء غريب يسي ر‬

‫على كل تفكيري وكياني وألول مرة أجد نفسي أفكر بعقالنية وبال عصبية‪ ،‬فقررت‬

‫اآلتي‪ :‬إن النصارى قد كفروا لسببين األول‪ :‬أن م قالوا إن اهلل هو المسيح عيسى ابن‬
‫مريم‪ ،‬والثاني أن م يقولون أنه مات على الصليب وقام مكف اًر عن خ ايا الناس‪ ،‬ترى‬

‫ماذا يحدث لو أنني توج ت ببحثي نحو هاتين القعيتين ألتحقق من مدى صحة كل‬

‫من ما بمف وم إسالمي‪ ،‬أي أرى ماذا قال علماء ومفسري اإلسالم بخصوص هاتين‬

‫القعيتين؟‪.‬‬

‫أوالً بدأت أبحث في كتب التاريب اإلسالمي والسيرة والتفسير عن كل ما يتعلق‬

‫بخصوص المسيح وهل تحققت في المسيح كل صفات اهلل المذكورة في القرآن؟ كانت‬
‫مصادر بحثي هي الكتب الصحيحة الخالية من االوعاع الحالية واإلس ار يليات‪ ،‬مثل‬
‫تفسير ابن كثير‪ ،‬تاريب اإلسالم للذهبي‪ ،‬البداية والن اية البن كثير‪ ،‬الملل والنحل‬

‫للا رستاني‪ ،‬الفصل في األهواء والنحل للعالمة ابن ح م المعروف بأبو محمد‪،‬‬

‫األسفار المقدسة قبل اإلسالم‪ ،‬النصرانية بين العقل والنقل‪ ،‬وكانت نتيجة البحث أنني‬
‫وجدت صفات للمسيح لم يتناول ا المسيحيون أنفس م في كتب م‪ ،‬ومن هذه‪:‬‬

‫‪ -9‬الةدرة على الخلأ‪ :‬قال القرآن في سورة األنعام آية ‪" 162‬ذلكم اهلل ربكم ال إله‬

‫إال هو خالق كل ايء"‪ ،‬وفي سورة الحجر "إن رب هو الخالق العظيم"‪ ،‬وفي سورة‬

‫الحج "إن الذين تدعون دون اهلل لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له"‪ ،‬وفي النحل أيعاً‬
‫"والذين يدعون من دون اهلل ال يخلقون اي اً وهم يخلقون"‪ ،‬وفي سورة النمل "أم من‬

‫يخلق كمن ال يخلق"‬

‫هذه بعض من النصوص التي تقصر وتحصر الخلق إلى هلل‪ ،‬بل إن اهلل عندما أراد‬
‫أن يقارن ذاته باآلل ة األخرى استخدم خاصية الخلق وجعل ا مي ة تجعله فوق كل‬

‫اآلل ة‪ ،‬وكما علمنا فإن المسيح كان يخلق وباعتراف صريح وواعح من القرآن‪ ،‬ففي‬

‫سورة آل عمران قال المسيح عن نفسه‪ :‬إنص أخلأ لكم من الطين كهيئ الطير فان أ‬

‫فيه فتصير طيرا بإذن اه "وقال أيعاً في سورة الما دة‪ :‬واذ تخلأ من الطين كهيئ‬

‫الطير بإذنص"‪ ،‬وعندما قرأت ذل قلت في نفسي‪ :‬إن اهلل هو الذي أع ى المسيح هذه‬

‫القدرة‪ ،‬ولم يكن يمتلك ا من عند ذاته‪ ،‬لكن عدت ألقول‪ :‬حتى ولو أن هذا كان‬
‫‪91‬‬

‫بسما من اهلل فيكفي أنه الوحيد الذي أع اه اهلل ليكون معادالً له في خاصية من‬

‫خصا ه الالهوتية‪ ،‬ولو كانت كرامة لكان محمد أولى ب ا‪ ،‬بل إنه قال عن محمد‪:‬‬

‫إن ال تسمع الصم الدعاء "وهذه أبس من الخلق إن اهلل قد منع محمد من مجرد أن‬

‫يعيد السمع لأصنج وهو خير خلق اهلل وخاتم رسله‪ ،‬وتحدى اهلل الخلق أن يخلقوا‬

‫مجرد ذبابة وهو ها هنا يع ي المسيح القدرة على خلق ال ير‪ ،‬والمسألة ال تقف عند‬

‫حجم المخلوق بل هي من حيث المبدأ ألن من يخلق القليل يخلق الكثير وهذا ال‬

‫يمكن أن يكون للناس من دون اهلل‪.‬‬

‫‪ -2‬عمملم الغيممب ‪ - :‬قال اهلل عن نفسه في القرآن‪" :‬قل ال يعلم من فص السمواا‬

‫واألرض الغيب إال اه" النمل‪ ،05 :‬وعنده م اتح الغيب ال يعلمها إال هو "األنعام‪:‬‬

‫‪ ،51‬ففي اآلية األولى أسلوب قصر وحصر أي أن علم الغيب م ما كان محصور‬

‫ومقصور على اهلل يستحيل أن يااركه فيه أحد‪ ،‬واآلية الثانية ال نافية للجنس أي‬

‫جنس المخلوقات التي يمكن أن تدعي علم الغيب إذ أن مفتا الغيب عند اهلل وحده‪،‬‬

‫وقد حكى القرآن عن محمد أنه كان يلوم كل من ينسب إليه علم الغيب فقال‪" :‬قل ال‬

‫أقول لكم عندي خزائن اه وال أعلم الغيب" األنعام ‪ ،56‬وقال لمعاذ عندما قال له إن‬
‫ااء اهلل وا ت‪ :‬أجعلتني هلل نداً واهلل ال يعلم من في السموات واألرض الغيب إال‬

‫اهلل؟ لكن بخصوص المسيح نجد كل الحواج ت ال والمحظور يبا والغير مست اع‬

‫للبار مست اع لديه فيقول القرآن‪" :‬وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فص بيوتكم" آل‬

‫عمران ‪ 41‬والغريب أن المسيح في كل تل الصفات يتكلم بعمير المخا ب وكان‬
‫ال بد وأن يكون اهلل المتكلم ألنه المانح له هذه كما كان يحدث مع محمد فيقول له‬

‫قل‪ ،‬لكن المسيح تفرد بأن قال عن نفسهي وهذا يعني أن ذل كان بيده ولم يكتسبه‬

‫من أحد‪ ،‬وهنا في كتاب البداية والن اية ألبن كثير الج ء الثاني صفحة ‪ 90‬رواية‬
‫اعرت بالخجل عندما قرأت ا إذ وجدت في ا إقرار ال يقبل الا أن المسيح كان‬

‫يمتل قدرة غير عادية على اإلخبار بالغيبيات ول ول هذه الرواية أنصح بقراءت ا في‬

‫الااهد المذكور‪.‬‬

‫‪ -3‬يشمم ص الممرضى ‪ :‬قال القرآن أن اهلل وحده هو الاافي مرة على لسان إبراهيم‬

‫ومرة على لسان محمد فيقول‪" :‬واذا مرعت ف و يافين" والحديث الصحيح‪ :‬الل م ال‬
‫‪92‬‬

‫افاء إال افاء ‪ :‬وعن المسيح يقول عن نفسه‪" :‬وأبر أالكمه واألبرص" آل عمران‬
‫‪:41‬‬

‫‪ -4‬يحيممص ويميمما ‪ :‬اهلل وحده هو صاحب سل ان الحياة والموت وال يست يع أحد‬

‫أن يحيي ويميت فقال القرآن‪" :‬وانا لنحن نحيص ونميا ونحن الوارفون" الحجر ‪،33‬‬

‫وقال‪" :‬إنا نحن نحيص الموتى ونكتب ما قدموا وآفارهم" يتس ‪ ،12‬وقال "إنا نحن‬
‫نحيص ونميا والينا المصير" ق ‪ 43‬وبخصوص المسيح يحكي القرآن أنه قال‪:‬‬
‫"وأحيص الموتمى بإذن اه" آل عمران ‪41‬‬

‫ويروي ابن كثير في كتاب البدآية والن آية روآية صحيحة تثبت أن المسيح كان له‬

‫سل ان أن يميت كما كان له سل ان أن ي ب الحياة@‪ ،‬والرواية باختصار أن المسيح‬
‫رأى امرأة تبكي على أبنة ل ا ماتت منذ من ويل فسأل ا ما يبكي يا امرأة قالت‪:‬‬

‫ماتت ابنتي وليس لي ولد غيرها‪ ،‬فقال أرأيت لو أحييت ا ل أتريدين ذل ؟ قالت نعم‬
‫يا رو اهلل‪ ،‬فوقف المسيح على رأس القبر ونادى ثالث مرات على الصبية ففي‬

‫الثالثة قامت تنفض عن ا التراب وتكلمت مع أم ا‪ ،‬و‪8‬بعد ذل‬

‫لبت من المسيح أن‬

‫يعيدها للموت فقال ل ا عودي كما كنت فانغلق القبر علي ا وماتت"‬

‫‪ -5‬الةدرة على الرزأ ‪ :‬قال القرآن "إن اهلل هو الر اق ذو القوة المتين" الذاريات‬

‫‪ ،59‬وهذا أسلوب توكيد أن الر ق من عند اهلل وحده‪ ،‬وقد وبب اهلل كل من اعتقد أنه‬

‫يقدر أن ير ق الناس‪ ،‬وقد تحقق ذل بالنسبة للمسيح فقال ابن كثير إن المسيح كان‬
‫له كرامة أن ير ق من يااء وتجلى ذل عندما أ عم الخمسة آالف نفس بقليل من‬

‫الخب والسم ‪.#‬‬

‫‪ -9‬ليس كمفله شصء ‪ :‬يقول القرآن عن اهلل‪" :‬ليس كمثله ايء وهو السميع‬

‫البصير" الاورى ‪ 14‬وبخصوص المسيح ال جدال أنه ليس كمثله ايء‪ ،‬فقد خلق‬
‫من غير رجل‪ ،‬وهو الوحيد الذي قيل عنه‪ :‬كلمة اهلل ورو منه‪ ،‬وهو الوحيد الذي‬

‫ليس إلبليس سل ان عليه منذ والدته‪ ،‬وهو الوحيد الذي كان يحي ه حجاب من دون‬
‫سا ر البار‪ ،‬وهو الوحيد الذي امتل صفات اهلل القدرية‬

‫@ البدآية والنهآية البن كثير ج‪ 1‬ص‪94‬‬
‫‪ 8‬ابن كثير في البدآية والنهآية ج‪ 2‬ص ‪94‬‬
‫‪ #‬تفسير ابن كثير لسورة آل عمران وكتاب البدآية والنهآية ج‪ 1‬ص‪16‬‬
‫‪93‬‬

‫‪ -9‬يةول للشصء كن فيكون‪ :‬يصف القرآن فيما يعدد من صفات اهلل قا الً‪ " :‬إنما‬
‫قولنا لشصء إذا أردناه أن نةول له كن فيكون" النحل ‪ ،46‬وقوله "إذا قضى أمرا‬

‫فإنما يةول له كن فيكون" هذه صفة فريدة وصف اهلل ب ا نفسه أن يقول للايء كن‬

‫فيكون وهي ليست كالخلق وقد تحقق ذل للمسيح في حادثة تحويل الماء إلى خمر‬
‫كما يقول ابن كثير في كتابه البداية والن اية‬

‫‪$‬‬

‫‪ -1‬كان عرشه علممى المماء‪ :‬يقول القرآن عن عر اهلل‪" :‬وكان عرشه على الماء‬

‫ليبلوكم أيكم أحسن عمال" هود‪ 9 :‬قال القر بي والحدثي أن هذه اآلية كانت تن بق‬

‫على المسيح الذي تدرع بالجسد وأن اهلل إنما جعل عراه على الماء ليس على سبيل‬
‫الدوام ولكن ليختبر إيمان الناس وقد سار المسيح لتالميذه ليالً على س ح بحر‬
‫برية ليختبر إيمان م‪ ،‬وقال ل م في هذه الواقعة‪ :‬يا قليلي اإليمان‬

‫‪ -1‬لممه الحكم واألمممر‪ :‬قال القرآن عن اهلل‪" :‬إن الحكم إال ه يةص الحأ وهو خير‬
‫ال اصلين" األنعام ‪ 59‬وقوله " فاصبروا حتى يحكم اه بيننا وهو خير الحاكمين"‬

‫األعراف ‪ ،99‬وجاء عن المسيح على لسان محمد فيما يرويه البخاري عن ابن‬
‫عباس‪ :‬ال تقوم الساعة حتى ين ل ابن مريم حكماً عدالً فيقعي بالحق ويمحو‬

‫الظلم"‪.‬‬

‫‪ -96‬يدرك األبصار وال تدركه األبصار‪ :‬جاء في سورة األنعام ‪" 163‬ال تدركه‬

‫األبصار وهو يدرك األبصار وهو اللطيب الخبير" هذه صفة أخرى من صفات اهلل‬

‫التي تحققت للمسيح كما يروي ابن كثير والقر بي من أن المسيح كان ذات يوم على‬

‫الجبل فأراد الرومان أن يقبعوا عليه فمرق من م دون أن يدركوه بينما هو أدرك م‬
‫‪#‬‬

‫وقال بذل أحمد بن خاب في الفرق بين الفرق‬

‫‪ -99‬هو الرحمن الرحيم‪ :‬جاء في سورة البقرة آلية ‪" 103‬والهكم إله واحد ال إله إال‬
‫هو الرحمن الرحيم" وجاء في سورة مريم آية ‪" 13‬إن كل من فص السمواا واألرض‬
‫إال أتى الرحمن عبدا"‬

‫‪ $‬ابن كثير ‪ -‬البدآية ج‪ 1‬ص ‪95‬‬
‫‪ #‬الملل والنحل للشهرستاني ص ‪29‬‬
‫‪94‬‬

‫ذكر الا رستاني في كتابه الملل والنحل واأل رقي في دال ل النبوة أن المسيح كان‬

‫على سورة الرحمن وكان رحيماً متحنناً على اعبه إذ أقام أبنة يايرس من الموت‬

‫برحمته وترأف كثي اًر على المرعى برحمته فخلق عيناً لرجل ولد بال عين بوعع‬
‫‪%‬‬

‫ين علي ا ألن هكذا كانت سنة اهلل في الخلق منذ األ ل‬

‫‪ -12‬يضمرب األمفال‪ :‬جاء في القرآن أن من اختصاصات اهلل أنه وحده هو القادر أن‬
‫يكلم الناس بأمثال ففي اآلية ‪ 35‬من سورة النور واآلية ‪ 25‬من سورة إبراهيم‬

‫"ويعرب اهلل األمثال للناس لعل م يتذكرون"‪" ،‬وتل األمثال نعرب ا للناس لعل م‬

‫يتذكرون"‪ ،‬قال ابن كثير والقر بي وال مخاري في الكااف أن اهلل يستخدم‬

‫األمثال لكي يقرب للناس ما يريده حتى يقيم علي م الحجة‪ ،‬وقد كان المسيح وس‬

‫قومه يفعل ذل ‪ ،‬والكتاب المقدس في ع ده الجديد مليء باألمثال التي لم يتكلم‬
‫ب ا أحد من األنبياء‪.‬‬

‫‪ -13‬يرسل رسالا ويعطيهم سلطان‪ :‬ويؤيدهم بروحه‪ :‬فقد جاء في م لع سورة يس‬
‫"واعرب ل م مثالً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون‪ .‬إذ أرسلنا إلي م اثنين‬

‫فكذبوهما فع نا بثالث "ذكر ابن كثير وجميع المفسرون أن هذه القرية هي‬

‫إن اكية وهؤالء الرسل هم رسل المسيح وذكر أسماءهم‪ ،‬وأن م كان لدي م سل ان‬

‫من المسيح‪ ،‬ترى من البار كان يمل ذل ؟‬

‫‪ -14‬عبادة غيره ك ر وشرك‪ :‬جاء في اآلية ‪ 36/21‬من سورة التوبة "قالت الي ود‬
‫ع ير ابن اهلل وقالت النصارى المسيح ابن اهلل تااب ت أقوال م يعاهؤون قول‬

‫الذين كفروا‪ ...‬اتخذوا أحبارهم ورهبان م أرباباً من دون اهلل والمسيح ابن مريم "قال‬
‫بن قتيبة أن هذه اآلية ماكلة ألن في ا أن عبادة اهلل والمسيح فرض وال يعبد من‬

‫دون ما‪ ،‬لذا فيجب أن ُيعرب المسيح كمفعول ثان وليس معاف حتى ال يوافق‬
‫أهل الكتاب من تأليه المسيح‪.‬‬

‫‪ -15‬يأتص فص ظلل من الغمام‪ :‬جاء في سورة البقرة ‪" 216‬هل ينظرون إال أن يأتيهم‬
‫اه فص ظلل من الغمام "قال ابن الفعل الحدثي أن المقصود هنا هو المسيح‬

‫‪ %‬الملل والنحل للشهرستان‬
‫‪95‬‬

‫الذي سيأتي يوم القيامة على الغمام وهو المقصود بقوله "وجاء رب والمل صفاً‬
‫صفا"‪.#‬‬

‫الحقيقة أنني وجدت أكثر مما كنت أ لب أو أريد وقد ال يتسع المجال هنا لذكر كل‬

‫ما توصلت إليه فقد أعددت ا في بحث منفصل تحت عنوان "حتمية ألوهية المسيح"‬
‫ذا أنني بعد أن انت يت من البحث ووجدت ما وجدت غيرت العنوان من "الهوت‬

‫المسيح" إلى حتمية الهوت المسيح وختمته بعبارة تقول‪ :‬إن لم يقل النصارى أن‬

‫المسيح إله لكان ال بد وأن يكون إله"‪.‬‬

‫أما بخصوص الاق الثاني وهو موت المسيح كفارة عن الخ اة أو ما يسمى بالموت‬
‫الكفاري‪ ،‬وهو ما كنا نرفعه عمالً لآلية التي تقول "وال ت ر وا رة و ر أخرى" إذ‬

‫كيف يموت من لم يرتكب ذنباً عن آخرين أخ أوا هذا إلى جانب المععلة الكبرى‬

‫وهي هل حقاً مات المسيح‪ ،‬ال أدري سبباً لاعوري بالثقة في إمكانية أال أجد ما يؤكد‬
‫موت المسيح وكنت متفا الً جداً ألنني لن أجد ذل وبالتالي أكون قد أرعيت‬

‫عميري وبحثت ولم أجد وعليه فتمسكي باإلسالم سي داد أكثر وأكثر لذا اندفعت بكل‬

‫حماس وقوة عسى أن أعوض ما وجدته من دال ل الهوت المسيح في إثبات أنه لم‬

‫يمت وال يجو أن يموت نيابياً‪ ،‬فوج ت وأنا أبحث عن الموت الكفاري بما قرأته في‬

‫تفسير ابن كثير لسورة البقرة وخاصة اآلية التي تقول "واذ قال موسى يا قوم إنكم‬

‫ظلمتم أن سكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أن سكم ذلكم خير لكم عند‬

‫بارئكم‪ "..‬إذ وجدت نصاً صحيحاً بخصوص هذه اآلية فيه أن بني إس ار يل أ اردوا أن‬

‫يتوبوا عن خ يت م بعبادت م للعجل فلم يتب اهلل علي م‪ ،‬وبعد توس موسى لب اهلل‬
‫من موسى أب يبلغ بني إس ار يل أن السبيل الوحيد للتكفير عن خ يت م هذه هو أن‬
‫يقتل كل رجل أو ااب من بني إس ار يل كل من يقابله‪ ،‬وال تأخذه به افقة‪ ،‬وقيل‬

‫كانوا يععون عصابات على أعين م حتى ال تأخذهم افقة بذوي م فيمتثلوا لحكم اهلل‬

‫ويقتل كل من م اآلخر‪ ،‬ويقول ابن كثير أنه قد وقع ما ال يقل عن سبعون ألف قتيل‪،‬‬

‫حتى اكتفى اهلل وكانت الدماء تسيل كاألن ار فأمر اهلل موسى أن ي لب من م الكف‬
‫فقد قبلت توبت م وأما من بقي حياً فقد كفر عنه بدم من مات حتى ولو لم يكن قد‬
‫‪ #‬نفس المرجع ونفس الصفحة‬
‫‪90‬‬

‫عبد العجل مع م‪ ،‬أي هنا اخص لم يعبد العجل مات لتتحقق كفارة من عبد‬

‫العجل ولم يمت‪ ،‬إذن فلماذا نرفض أن يموت المسيح الذي بال خ ية عمن أخ أ‬

‫وما ال حياً فاألمرين سواء‪ ،‬أحسست وكأن اهلل ي اردني باألدلة ويفرض علي‬

‫حصا اًر بحيث لم يعد أمامي من سبيل إلنكار أو رفض دعوة المسيح لي ألتبعه‪،‬‬

‫حتى موت المسيح وجدت الكثير من النصوص تناول ا ابن كثير في تعليقه على آية‬

‫النساء ‪ ،159‬واآليات األخرى التي تكلمت عن موت المسيح في آل عمران حتى أن‬

‫االختالف كان يدور ليس على موت المسيح بل على مدة موته فمن م من قال ثالث‬

‫ساعات ومن م من قال يومين ومن م من قال يوم واحد‪ ،‬وهذا حسب قواعد اللغة يؤكد‬
‫وقوع الموت‪ ،‬وا اء ذل كله كنت أ داد غيظاً وتألماً ألنني وددت لو لم أجد ايء‬

‫يبرهن على صحة الفكر المسيحي ال لايء إال لع ة نفسي وتفاخري وكراهيتي ل م‪،‬‬

‫لكن هذا أمر اهلل ال مفر منه‪ ،‬لكن كيف أكيف نفسي مع هذا الواقع الجديد؟ ال أدري‪.‬‬
‫لم انق ع عن القراءة في اإلنجيل وأصبح لي صديقاً وكنت في كل مرة أكتاف‬

‫حالوته أكثر فأكثر‪ ،‬وذات مرة وأنا أق أر فيه تسمرت عيناي على نص يقول‪ :‬متى‬
‫صليت فأدخل إلى مخدع وصل ألبا الذي في الخفاء ف و يجا ي عالنية‪،‬‬

‫وكذل حديثه عن الم ار ين الذين يصلون في األ قة وال رقات والحواري وقلت‪:‬‬

‫عجيب أمر هذا الكتاب هل يجول في الاوارع ويكتب ما يحدث اآلن منذ ألفي عام‪،‬‬
‫وبسرعة تذكرت أيام أن كنت أسجد على جب تي وأعع اي اً صلباً تحت ا حتى تبر‬
‫ما يسمى بال بيبة في جبيني أتفاخر ب ا بين الناس‪ ،‬وكيف كنت أتباهى بصومي‬

‫وتسبيحي وتعمد ارتداء ثياب محددة لتدل على تديني‪ ،‬وعلى نفس الوتيرة قمت‬

‫بالبحث عن موت المسيح وصلبه‪ ،‬وهل حقاً مات أمال‪ ،‬ودرست ما يعرف بالموت‬

‫الكفاري ووجدت أكثر ما تناولته الكتب المسيحية بخصوص هذا الموعوع‪ ،‬وفي‬

‫ن اية األمر أصبح عندي ابه اقتناع عقلي بالهوت المسيح وصلبه‪ ،‬وقد يعتقد‬

‫البعض أنني كنت مسرو اًر بما وجدت‪ ،‬كال‪ ،‬لقد كنت غاية في العيق والعجر‬

‫والتوتر وتمنيت لو أماتني اهلل قبل أن أكتاف أنني وال الفترة الماعية من عمري‬

‫كنت أ ارد سراب ال أساس له من الصحة‪ ،‬كان صعباً علي أن أكتاف أن النصارى‬

‫األذالء‪ ،‬المحتقرين‪ ،‬ال‪ ،..‬ال‪ ،.‬على صواب وأنا مخ يء‪ ،‬كنت ال أنام‪ ،‬أسير‬
‫‪99‬‬

‫بالاارع أتحدث مع نفسي‪ ،‬ت اردني األفكار أينما سرت‪ ،‬سي ر علي ا رهيب‬

‫خاصة عندما كنت أتوعأ ألصلي‪ ،‬فكان أول رد فعل لي إ اء ذل أن لبت من‬
‫األخوة الذين كانوا يترددون علي أال يكثروا من يارتي بدعوى مراقبة األمن لي‪،‬‬

‫وبالتدريج انق عت عالقتي ب م‪ ،‬كنت أاعر بالنعاس كلما حاولت أن أق أر القرآن‬

‫كعادتي كل يوم‪ ،‬وفي نفس الوقت كنت ال أمل من قراءة الكتاب‪ ،‬ال أخفي أنني‬

‫تعلقت بالكتاب جداً واتعح ذل عندما ارني األمير آخر مرة ولم يجدني قد أنج ت‬
‫اي اً في البحث‪ ،‬فقال‪ :‬قدر اهلل وما ااء فعل‪ ،‬هات اإلنجيل سوف نبحث عن‬

‫اخص آخر يقوم بذل بدالً من ‪ ،‬ألنه يبدوا أن غير مؤهل لذل ‪ ،‬كان من ال بيعي‬

‫أن أسر بذل ألن هذا ما كنت أتمناه‪ ،‬لكن اآلن تغير الحال و لبت منه أن يم لني‬

‫ا ر آخر واال لسحب البحث مني ألنني است عت أن أعع يدي على بداية ال ريق‪،‬‬

‫والحقيقة هي أنني لم أكن أريد أن أفقد الرخصة في قراءة الكتاب المقدس‪ ،‬وال أن‬

‫أفقده أيعاً‪ ،‬وافق األمير على هذا االقت ار ‪ ،‬وال أدري لماذا فعلت ذل ‪ ،‬كان يمكنني‬

‫أن أوافق على سحب البحث مني ألريح نفسي من التفكير والمصير المج ول الذي‬

‫أحفر مساره بيدي‪ ،‬كنت كلما هممت للصالة أسمع وكأن هاتفاً يقول لي كيف تصلي‬
‫إلله لست متأكداً من وجوده؟ فانخر في البكاء‪ ،‬وفي مرة من المرات التي است عت‬

‫أن أقاوم وأق أر القرآن‪ ،‬لفت نظري آية في سورة العنكبوت تقول‪ " :‬وال تجادلوا أهل‬
‫الكتاب إال بالتص هص أحسن إال الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا‬

‫والذي أنزل إليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون" وحاولت أن أتمعن في ا‬

‫أكثر فرجعت إلى ابن كثير والقر بي وكتاب الكااف لل مخاري ألرى ماذا يقولون‬

‫في هذه اآلية‪ ،‬فأول ما وجدت أن الجميع قد قالوا أن ا نسخت بآية السيف الا يرة‬

‫التي في سورة التوبة‪ ،‬لكن لفت نظري ما هو أكثر من مجرد النسب إذ اآلية تقول إن‬
‫إل نا واله أهل الكتاب واحد‪ ،‬وهنا توقف عقلي عن التفكيري إذ أن إل نا نحن‬

‫المسلمون قد نسب كل أنواع الم ادنة مع غير المسلمين من الناس واستبدل مكان ا‬

‫القتل والمعايقة واإليذاء‪ ،‬حتى أنه في بعض اآليات يجعل اهلل عذابه ل م عن‬
‫ريقنا" قاتلوهم يعذب م اهلل بأيديكم" وهنا أكثر من ‪ 29‬نص يتكلم عن القتال‬

‫الواجب على المسلم نحو غير المسلم‪ ،‬في حين إله أهل الكتاب يقول‪ :‬أحبوا‬
‫‪99‬‬

‫أعداءكم‪ ،‬باركوا العنيكم‪ ،‬أحسنوا إلى مبغعيكم‪ ،‬وصلوا ألجل الذين يسي ون إليكم‬

‫وي ردونكم" ويقول أيعاً‪ :‬ال تقاوم الار‪ ،‬بل من ل م على خد األيمن فحول له‬

‫اآلخر أيعاً"‪ ،‬ومن أراد أن يخاصم ويأخذ ثوب فاتر له الرداء أيعاً‪ ،‬ومن‬

‫سخر ميالً واحداً فاذهب معه اثنين‪ ،‬وأخذت أحدث نفسي أين هذا من قول اهلل‪:‬‬

‫ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم‪ ،‬وقوله ال يكن أحدكم إمعة‬

‫يؤخذ حقه وال يبالي‪ ،‬ومن قوله أعدوا ل م ما است عتم من قوة ومن ربا الخيل‪،‬‬

‫وقوله من مات دون ماله ف و ا يد‪ ،‬وقوله‪" :‬محمد رسول اهلل والذين معه أاداء على‬

‫الكفار رحماء بين م"‪ ،‬حقاً يستحيل أن يكون األبيض واألسمر واحداً ويستحيل أن‬

‫يكون الخير والار واحداً ويستحيل أن يمكن الليل والن ار معاً‪ ،‬ال بد ألحدهما أن‬

‫ينفرد بذاته‪ ،‬وعليه ال بد من أن يكون هنا إله واحد فق وأنا واثق إنني سأتوصل‬

‫إليه ألنني أحب اهلل ولن يمنعني مخلوق من اإليمان باإلله الحقيقي حتى ولو كان‬

‫عند الي ود‪ ،‬لكن أريد مساندت يا رب‪ ،‬ال تتخلى عني فأنا اآلن غريب ماتت الذهن‬

‫ال أدري أين أنت‪ ،‬وان كنت ُخدعت فليس عن قصد أنت تعلم كم أحب ‪ ،‬وكم تألمت‬
‫ٍ‬
‫معصية عملت ا فأسأل الرحمة في‬
‫من أجل محبت ‪ ،‬يا رب أن كنت تقتص مني‬

‫قعا ‪ ،‬فأنت اإلله وأنا عبد على ع د ووعد ما است عت أعترف بذنبي فاغفر‬

‫لي وال تقسوا علي في عقاب ‪ ،‬وبدأت ترد على خا ري أفكار غريبة كنت عند مجرد‬
‫استعادت ا أمام ذاكرتي أاعر بالرهبة والخوف والف ع‪ ،‬إذ قلت إنه ال يمكن أن يكون‬

‫القرآن كالم اهلل والكتاب المقدس كالم اهلل أيعاً ال بد ألحدهما أن يلغي وجود اآلخر‪،‬‬
‫عندما ت رقت ل ذه الفكرة انتابني اعو اًر بالرعب والخوف وكلما سمعت صوتاً‬

‫اعتقدت أن اهلل سيدمر البيت فوق رأسي ألنني أفكر هكذا في القرآن‪ ،‬وبدت حياتي‬

‫كأصعب ما يكون‪ ،‬كانت تل الفترة أاد علي من فترة سجني بالقلعة وتعذيبي هنا ‪،‬‬

‫لكن سرعان ما بدأ هذا الاعور يتالاى وقررت أن أعيد دراسة القرآن من جديد‬

‫ألبحث عن كل جانب من جوانبه وأعع اآلية التي تقول‪" :‬ولو كان من عند غير‬
‫اه لوجدوا فيه اختالف ا كبي ار" وسأكون محايداً جداً‪ ،‬والحقيقة أنني لم أكن محايداً إذ‬

‫تمنيت لو لم أجد اي اً في القرآن يقودني للتصديق بأنه ليس من عند اهلل‪ ،‬كانت‬

‫بداخلي م اررة تجاه المسيحيين قد أقبل كل ايء لكن أال أكون مسيحياً وتمنيت لو أن‬
‫‪91‬‬

‫اإلنجيل هذا لم ين ل على المسيحيين‪ ،‬كانت كلمة مسيحي تثيرني وتولد بداخلي رغبة‬

‫اديدة في االنتقام والعدوان تجاه كل ما هو مسيحي‪ ،‬ولم أدر سبب هذا الاعور الذي‬
‫تملكنيي ربما بسبب الناأة التي ناأت علي ا وس أسرة متدينة تحب اإلسالم وتكره‬

‫المسيحية بسبب تصورها على أن ا كفر وار ‪ ،‬حتى أن آبا نا كانوا يحذروننا في‬

‫فولتنا من اللعب مع المسيحيين ألن م خونة وأال نأكل عام م ألن م من الممكن أن‬

‫يععوا لنا السم في ال عام‪ ،‬هم ال إله ل م وال إيمان وال أمان ل م‪.‬‬

‫بدأت أدرس القرآن دراسة دقيقة وعميقة وبدأت تبدوا لي أمور ذهلت عندما وصلت‬

‫إلي ا وتعجبت لماذا لم أدر ذل من قبل؟ قمت بإعداد بحث تحت عنوان "هل القرآن‬
‫كلمة اهلل؟" استغرق مني هذا البحث قرابة الستة أا ر‪ ،‬في خالل ا ارني األمير في‬

‫وقت مفاجد لم أكن أتوقعه‪ ،‬وكنت في دورة المياه فاستأذن من والدتي ودخل غرفتي‬

‫ألنه كان معروف عند أسرتي إذ قعينا سوياً فترة االعتقال وكانوا يرونه معي في كل‬
‫يارة‪ ،‬اعتقد األمير عندما ااهد األوراق المكتوبة مبعثرة هنا وهنا أنني قد أن يت‬

‫ج ءاً من البحث الم لوب مني وسمعته يقول‪ :‬بار اهلل في ‪ ،‬هكذا تكون الرجال‪ ،‬إن‬
‫نظرتي ال تخيب‪ ،‬لقد قلت أن الوحيد القادر على عمل ذل ‪ ،‬فقلت في نفسي‪ ،‬إن‬

‫ال تدري ما تحتويه هذه األوراق‪ ،‬وخرجت لمالقاته فإذا وج ه قد تغير إلى الحمرة وبدا‬

‫مع رباً فجذبني من ياقتي قا الً‪ :‬ماذا أقرأ؟ هل أنت كتبت ذل ؟ م‬

‫معقول أنت‪..‬‬

‫من عح علي ؟ من خدع ؟ من أغ ار لتبيع دين ؟ قلت له‪ :‬لو كانت هنا‬

‫خديعة فأنت صاحب ا ولو كان هنا إغراء فأنت صاحبه‪ ،‬ولو ارتكبت إثماً ف و‬

‫علي ي ألن أنت الذي دفعتني لذل كله‪ ،‬اعتذرت إلي ولم تقبل عذري‪ ،‬كنتم تعرفون‬
‫كراهيتي للمسيحية والمسيحيين وأصررتم على أن أكون أنا من يق أر كتب م‪ ،‬أقسم ل‬

‫أنني أتمنى لو أن كل ما عرفته يكون خ أ لقد عات مع أقصى وأصعب فترات‬

‫حياتنا أليس كذل ؟ قال نعم‪ .‬قلت هل كنت تالحظ علي اي اً؟ قال‪ :‬ال‪ :‬قلت إذن‬

‫فاعذرنيي األمر ليس بيدي وال مجرد معلومات لكنه يتعلق بقلبي الذي ال سل ان لي‬
‫عليه‪ ،‬يا ليت تق أر ما قرأت وتعلم ما علمت؟ فانتفض ها جاً وأراد أن يم ق األوراق‬

‫المكتوبة (ألوهية المسيح‪ ،‬القرآن ليس كالم اهلل)‪ ،‬دار بيننا اجار جاءت والدتي على‬
‫أثره وغادر من لي قا الً‪ :‬نحن قد علمنا ما ب لكن لي لب إن كنت تريد أن تبقى‬
‫‪96‬‬

‫حياً‪ .‬قلت‪ :‬ما هو؟ قال‪ :‬المجموعة التي أنت أميرها عسا أن تخبرهم بايء من‬

‫السموم التي تكتب ا‪ ،‬وأنا سأقول إن قد ارتديت ولن أفصح ل م عن السبب‪ ،‬وأحذر‬

‫لو حدث من ايء غير هذا فإن أفعل من يعرف ما ينتظر ‪ .‬قلت الحقيقة التي‬

‫تج ل ا أنت هي‪ :‬أن األوعاع تغيرت واأليام غير األيام‪ ،‬وأنت خير من يعلم ذل ‪،‬‬
‫بصراحة أنا ال أقبل ت ديد لسبب واحد هو أن لن تقدر على ايء مما ت ددني به‪،‬‬

‫ولعلم لقد دفعتني أمانتي أن أ لب ممن معي أال ي وروني هذه األيام ألنني خايت‬

‫أن أستمر أعلم م اي اً أنا أا في صحته ولذا صرفت م عني ألنني كنت أميناً‬

‫مع م‪ ،‬لكن أؤكد ل أنني أحب اهلل وادع لي أن يعيد اهلل لي صوابي إن كنت قد‬

‫فقدته‪ ،‬انخر ت في بكاء اديد واسترجعت الذكريات الجميلة لحياتنا مع ًا في السجون‬
‫والمعتقالت‪ ،‬وكيف كنا نتحمل الصعاب معاً والحقيقة ع علي كل ذل لكن إن‬

‫كانت تل إرادة اهلل فوداعاً لكل ذكرى يبة بعيداً عنه وأهالً باألاوا إلى جوار اهلل‪،‬‬

‫بدأت الجماعة من خالل األمير تق ع كل صال ت ا بي حتى الذين كانوا يقابلونني‬
‫يومياً ال يسلمون علي فعلمت على الفور أنني قد تم تكفيري‪ ،‬ولم يكتفوا بذل بل‬
‫سحبوا مني المبالغ التي كنت آخذها من بيت المال ألنفق على نفسي من ا‪ ،‬ولم‬

‫أتأثر‪ ،‬لقد تصوروا أنني سوف أعيق بتصرف م وسأعود إلي م تا باً ‪.‬هم لم يف موا ما‬

‫كان بداخلي‪ ،‬كنا معاً قد ااتغلنا في ما يابه توظيف أموال‪ ،‬ااتركت أنا واألمير‬

‫واخص ثالث باألموال التي عدنا ب ا من الخارج وكنا نتاجر في المالبس الجاه ة‪،‬‬

‫وكنت أنا مسؤول االستالم وتوقيع الايكات لدى التجار الذين نتعامل مع م‪ ،‬ولما‬

‫حدث ذل مني لم يسددوا المبالغ الم لوبة وأصبحت أنا م الب بسدادها‪ ،‬ورفعوا‬

‫علي قعية بالمحكمة‪ ،‬وتوقعوا من كل ذل أن اعتذر وأتوب عن كفري‪ ،‬وقالوا لي‬
‫ّ‬
‫صراحة في المحكمة (األمير فق ) إذ اقترب من القفص وقال نقدر أن نسحب‬

‫القعية إذا راجعت نفس وتبت إلى اهلل وأخبرتنا من أثر علي لتسل هذا السلو ‪،‬‬

‫كنت ال أجاوب م‪ ،‬وحكمت المحكمة بأن أرد المبلغ على أقسا قيمة كل قس ‪106‬‬
‫جنيه‪ ،‬وكانت تل عربة قوية ل م إذ أن م كانوا ي دفون لحبسي‪ ،‬ومرت التجربة‬

‫بسالم والحمد هلل لكنني أخذت أكلم اهلل بحدة وبثورة وأكرر "لماذا يا رب تفعل ذل‬

‫معي؟" هل خصصت العذاب لي وحدي‪ .‬منذ الصغر وأنا أقاسي وأتحمل المتاعب‪،‬‬
‫‪91‬‬

‫لم يعد لي صديق ألن م كفروا ب ‪ ،‬فقدت مودة أهلي ألن م لم يقبلو ‪ ،‬فقدت دراستي‬

‫ألن ا كانت عا ق بيني وبين ‪ ،‬واآلن ال أدري ماذا خب ت لي في جعبت من اآلالم‪،‬‬

‫علي فأنا ععيف ال حول لي وال قوة‪ ،‬ال تتركني في هذا‬
‫من فعل ترفق بي‪ ،‬هون ّ‬
‫البحر ال ا ج حيث تتخب ني األمواج وال أدري ألي اا د تقودني‪ ،‬قل لي أين أنت؟‬
‫هل أنت الذي تقول عنه النصارى أم أنت إله موسى أم أنت إله محمد‪ ،‬وان كنت‬

‫كذل لما سمحت لي بكل هذا القلق في حياتي ليعكر علي صورت الافافة‪ ،‬أرجو‬

‫يا رب ال تتركني وحدي وأنا أعد أن أتبع أينما كنت ألنني ال أخاف سوا وأنت‬

‫علي مناجاتي هذه سوى صوت والدتي ت لب مني‬
‫تعلم ذل علم اليقين‪ ،‬ولم يق ع ّ‬
‫أن آخذ ال عام‪ ،‬ألنني لم أكن آكل مع ا ألنه ال يجو لي أن آكل مع مار وكانت‬
‫والدتي كذل ‪.‬‬

‫ت رقت بعد ذل إلى موعوع غاية في الخ ورة واألهمية أال وهو إذا كان القرآن ليس‬
‫من عند اهلل إذن فمن يكون محمد هذا؟ حتماً ال بد وأن يكون كاذباً في ادعا ه النبوة‪،‬‬

‫لكن كيف أثبت ذل ‪ ،‬وبمجرد أن حدثتني نفسي بذل ارتعبت رعباً اديداً وقلت م‬

‫ممكني محمد ليس بنبيي يب معج اته وامب ار وريته التي كانت مترامية األ راف‪،‬‬

‫علي‬
‫وكل هذا الكم من الناس الذين اتبعوه‪ ،‬كنت أاعر وكأنني على وا أن يحل ّ‬
‫انتقام اهلل الاديد ويحي بي عذابه‪ ،‬لكن بعد أن هدأت ثورتي هذه بدأت أاعر‬
‫باجاعة وع يمة نحو عرورة أن أبحث في من هو محمد؟ وهل هو نبي أم ال؟‬

‫كانت دال ل نبوة محمد ترتك على عاملين أساسيين هما أنه أمي ون ل عليه القرآن‪،‬‬

‫وأنه كان قبل النبوة معصوماً ولم يرتكب منك اًر ق ‪.‬‬

‫األميممم ‪ :‬لم يكن في اعتقادي أن أجد ما يدل على أن محمد كان يق أر ويكتب ألن كل‬

‫الذي أعلمه وتعلمته أنه يستحيل أن يكون محمد يكتب ويقرأ‪ ،‬هذا دفعني لقراءة كتب‬

‫علي من قبل ولم‬
‫السيرة مرة ثانية والحقيقة وجدت أمور تعجبت كيف كانت تمر ّ‬
‫أدر ما في ا‪ ،‬وجدت أن محمد كان يخلو في نفس المكان الذي كان يجلس فيه ورقة‬

‫والنعر بن الحارث وعمرو بن نفيل وابن ساعدة‪ ،‬القس الما ور‪ ،‬وجدت أن محمد‬

‫كان يتاجر بأموال خديجة الكثيرة وأنه قد أبرم عقود واتفاقيات مع تجار اليمن والاام‪،‬‬

‫وما يقال عن أنه كان يحمل خاتم يوثق به اتفاقاته‪ ،‬غير صحيح كدليل على أميته‬
‫‪92‬‬

‫ألنه فعالً كان لديه هذا الختم وانما هذا كان اي ا متعارف عليه في أمور التجارة‪ ،‬أن‬

‫يكتب البا ع والماتري االتفاقية ثم ي بع علي ا بالخاتم للتوثيق وهو ما ياابه ختم‬

‫اعار الجم ورية اآلن‪ ،‬وجدت أنه بعد النبوة كتب صلح الحديبية بيده‪ ،‬وجدت أنه‬
‫كان في كفالة عمه أبو الب وكان أكبر من علي وكان علي يق أر ويكتب ومن‬

‫الصعب أال يتعلم محمد من علي أمور الكتابة حتى ولو القليل من ا‪ ،‬وجدت أن‬

‫محمد كان يجلس عند يسار النصراني ويأخذ منه نصوص من اإلنجيل ويقرأها‪،‬‬

‫وجدت أن جبريل عندما ن ل عليه لب منه أن يق أر ولم يكن من المن قي أن ي لب‬
‫من محمد أن يق أر وهو ال يعرف القراءة‪ ،‬ولو أعفت إلى ذل ما وجدته عند البحث‬

‫عن صدق نبوته الذي قادني لذل كله فيصبح محمد ال نبي وال صديق‪ ،‬ويمكن‬

‫دراسة البحث المنفصل عن هذا الموعوع في كتيب أعددته تحت عنوان "محمد في‬

‫التوراة واإلنجيل"‪.‬‬

‫ثم نأتي إلى مسألة عصمته‪ ،‬هنا حدث وال حرج وأي كتاب من كتب السيرة مثل‬

‫السيرة الحلبية وال بقات الكبرى‪ ،‬وسيرة ابن هاام حتى كتب التفسير التي تكلمت عن‬

‫آية سورة النحل التي في ا "ومن ثمرات النخيل واألعناب تتخذون من ا سك اًر لكم"‬

‫هنا عدة أحاديث صحيحة تقول إن محمد كان يارب النبيذ‪ ،‬ويوصي صحابته أن‬
‫إذا وجدوه اديد التركي أن يكسروه بالماء‪ ،‬وكان يأكل من الذبا ح التي تذبح ا قري‬

‫عند الكعبة على األوثان‪ ،‬وكان يحل ما حرم اهلل ويحرم ما أحل اهلل‪ ،‬وكان ي مع في‬
‫نساء أتباعه إن استحسن من ن اي اً كما حدث يوم خيبر عندما وقعت صفية بنت‬
‫حيي بن أخ ب في س م عبد اهلل بن عمر فأخذها منه وت وج ا‪ ،‬وكذل‬

‫جح‬

‫ينب بنت‬

‫وجة يد‪ ،‬كل ذل أ ال الصورة البراقة وهدم ال يكل المقدس الذي كنت أعع‬

‫فيه الرسول‪ ،‬وال أخفي أنني كنت أتألم كلما اكتافت اي اً من هذا القبيل‪.‬‬

‫رغم كل ما وصلت إليه لكن لأمانة كنت تواقاً ألن أجد ولو القليل الذي يعينني على‬

‫أن أبقى مسلماً ألنه الدين الذي رععته في فولتي‪ ،‬كنت مجرد التفكير في تركه‬
‫يقلب حياتي إلى جحيم وخوف ورعب‪ ،‬كنت كلما وجدت اي اً أو قرأت نصاً في‬

‫الكتاب المقدس ذو معنى حسن‪ ،‬أ داد حقداً وحسداً وغيظاً على المسيحيين وت داد‬

‫قسوتي عليه وال أدري السبب‪ ،‬وكان لي ميل يعمل معي فكلما وجدت اي اً في‬
‫‪93‬‬

‫اإلنجيل ذهبت ألخرج كل غيظي فيه أتلف له متعلقاته الاخصية‪ ،‬أدفع لآلخرين‬

‫فلوس لكي يكيدوا له وياتكونه للسل ة العليا‪ ،‬ومرة أحرقت له مالبسه حتى اع ر‬
‫للعودة لمن له بمالبس العمل‪ ،‬كنت أقف أمام أحد المحالت التي يمتلك ا رج ٌل‬

‫مسيحي وأحذر الناس من الاراء منه قا الً‪ :‬إن بعاعته منت ية الصالحية ال تاتروا‬
‫منه إن م مخادعون ويريدون أن يدمروا اإلسالم‪ ،‬إن م كما قال القرآن‪" :‬ال إيمان ل م"‬

‫حتى أن هذا الرجل المسن كان يقول لي‪ :‬يا بني ماذا فعلت ل ؟ حرام علي عندي‬

‫أوالد أريد أن أربي م"‪ ،‬وتارة أخرى أحذر مال ي من السالم علي م وأذكرهم بحديث‬

‫الرسول ال تسلموا على أهل الكتاب وال تردوا علي م السالم وعيقوا علي م ال رقات‪،‬‬

‫وأقول بصوت عال‪ :‬هؤالء خبثاء يتظاهرون بالحب وهم أاد عداوة هلل وللمؤمنين ال‬
‫تنخدعوا بما ترونه علي م من مسكنة إن ذل إال تصديق لقول اهلل "عربت علي م‬

‫الذلة والمسكنة"‬

‫وذات يوم حافل بمثل هذه التصرفات أحسست ب اتف داخلي يقول لي‪ :‬كن صادقاً‬

‫مع نفس ‪ ،‬هل بعمل هذا ستقدر أن ت يل كل ما علمته من كتب م؟ أنت قلت أن‬

‫سوف تتبع اهلل أينما كان فلماذا كلما أعاء اهلل ل نو اًر تحاول أن ت ف ه بيد ؟ كن‬
‫أميناً مع نفس حتى تستريح؟ راجع نفس هل تريد اهلل أم ماذا تريد؟ األمر ما ال‬

‫في يد وال أحد يفرض علي ايء‪ ،‬رجعت إلى المن ل م موماً‪ ،‬حاولت أن أصلي‬

‫لكن لم أقدر‪ ،‬قرأت في الكتاب المقدس في إنجيل متى ووقعت عيناي على الصالة‬

‫علي‬
‫التي علم ا المسيح للتالميذ وحفظت ا‪ ،‬وفجأة اعرت ببرود وهدوء غريب ينسكب ّ‬
‫ماء ليغسل من ذاكرتي اي اً ما‪ ،‬وقلت لنفسي‪ :‬يا رب هل تقدر أن‬
‫أابه بمن يسكب ً‬

‫تجعلني على ما أرى المسيحيين عليه من هدوء وصبر وتحمل وبسا ة ومحبة إن أنا‬

‫صليت كما هو مكتوب في اإلنجيل؟ واعرت بسعادة بالغة وكأني سمعت الرد يقول‬
‫لي‪ :‬نعم‪ ،‬ت لل وج ي فرحاً وأخذت أنتظم في الصالة الربانية‪ ،‬أقوم في الفجر في‬

‫مواعيد الصالة التقليدية التي تعودت علي ا وأتوعأ وأبس السجادة وأقف وأقول‪ :‬أبانا‬
‫الذي في السموات ليتقدس اسم ليأت ملكوت لتكن ماي ت كما في السماء كذل‬
‫على األرض‪ ،‬خب نا كفافنا أع نا اليوم واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيعاً‬

‫للمذنبين إلينا وال تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الارير "وفي الن اية أقول‪ :‬السالم‬
‫‪94‬‬

‫عليكم ورحمة اهلل‪ ،‬السالم عليكم ورحمة اهلل" استمريت على ذل كثي اًر لكن لم أجد‬

‫تغير إذ ما لت عدوانياً مع أسرتي ومع المسيحيين مما جعلني أقرر أن أتر كل‬

‫األديان فال اإلسالم نافع وال المسيحية نافعة ومن يدري فلعلي بعد أن أقتنع‬

‫بالمسيحية لفترة ما يحدث أن أق أر في كتاب ما فأجد ديناً آخر أفعل وأبقى وال‬

‫حياتي متنقالً بين األديان‪ ،‬األفعل في مثل حالتي هذه أن أعي‬

‫مثل ما يعي‬

‫الناس العاديين لماذا أاغل تفكيري بالدين عندما أموت يفعل اهلل بي ما يريد‪ ،‬لكن‬
‫هذا لم يكن حالً وفجأة رأت في بالي فكرة قلت إن سبب كل هذه المااكل هذا‬

‫الكتاب أي التوراة واإلنجيل فأم قه وأستر ‪ ،‬وهممت بذل واذا رعاة خفيفة تسري‬

‫ببدني وهاتف يقول اتركه فقد تحتاجه‪ ،‬ولماذا هذا بالذات‪ ،‬لقد سبب ل القرآن أكثر‬
‫من ذل فلماذا لم تق عه؟ كنت إذا ركبت سيارة أقول‪ :‬يا رب تنقلب السيارة وينجو‬
‫الجميع إال أنا‪ ،‬ويا ليت البيت ين ار فوقي أنا وحدي يا رب إن كنت ال تريد لي‬

‫ال داية فخذ نفسي‪ ،‬أرحم مما أنا فيه ‪ ،‬وفي خعم هذه األفكار والصراعات وال موم ‪،‬‬
‫وكان ذل في منتصف الن ار أي الساعة الرابعة عص اًر في يوم من أيام ا ر يونيو‬
‫كنت جالساً أستعيد ذكرياتي ال ويلة مع اإلسالم والجماعات واإلرهاب وأخي اًر مع‬

‫اإلنجيل والتوراة وما صار من األمير تجاهي وأقول‪ :‬يا رب أن تعلم أنني في كل‬

‫هذه األحداث لم أكن أبحث إال عن ف ل من عدل ومحبت أن تتركني هكذا‪ ،‬حتى‬

‫يا رب أن كنت تعاقبني عن جرم بدر مني فأعتقد أن قد استوفيت حق ‪ ،‬وأي جريمة‬

‫تل التي تستحق هذا العقاب‪ ،‬أرجو ال تتركني وحدي في هذا الصراع‪ ،‬وفجأة‬

‫وجدت باب غرفتي يفتح فاعتقدت أن ا والدتي تحعر لي الغداء فإذا برجل ويل‬

‫عريض المنكبين ويل الاعر كثيف اللحية وبجواره عمود من نور أبيض فاقع‬

‫كالعوء المنبعث من لمبة النيون ولم أقدر أن أت لع اليه أو أوجه نظري نحوه‬

‫وصوت يناديني قا الً‪ :‬قم اعتدل المسيح يريد ‪ ،‬ولم أاعر بنفسي إال خارج الغرفة‬
‫أنادي على والدي ووالدتي وأخوتي ليروا المسيح (سيدنا عيسى) ألنه مكتوب في‬

‫هدى ألن الايا ين ال تتمثل باألنبياء‪ ،‬فعسى أن رأى‬
‫البخاري من رأى نبياً فقد رأى ً‬
‫أهلي المسيح أن ي تدوا‪ ،‬ثم عدت لغرفتي ولم أجد اي اً فح نت جداً وقلت‪ :‬حتى هذه‬
‫المرة لم ترد أن تنصفني يا رب لماذا لم تنتظر لتبرهن ل م عن صدق حديثي‪ ،‬إن م‬
‫‪95‬‬

‫اآلن لن يقولوا أكثر من أنني جننت‪ ،‬وفعالً ن ل كل اخوتي وأهلي وتوج وا نحو‬

‫غرفتي فلم يجدوا اي اً وما توقعته حدث فقالت والدتي‪ :‬يا رب لماذا كل ذل ‪ ،‬لقد‬
‫فرحنا بعودته وهدايت له باالستقرار وها أنت اآلن تصيبه بالجنون وأخذت تبكي‬

‫وتعمني إلي ا‪ ،‬ويقول أخي‪ :‬ال تقلق سأذهب ب ألفعل بيب نفساني في مصر‬

‫كل ا‪ ،‬وتقول أخواتي‪ :‬كل هذا بسبب ما تكتبه وال الليل‪ ،‬هذه ن اية ذل الجنون‪،‬‬
‫يا رب اافيه وبعد أن انت وا جميعاً من مراثي م‪ ،‬توج ت ناحيت م وقلت ل م‪ :‬الست‬

‫أنت فالن؟ قال نعم‪ ،‬ألست أنت أمي‪ ،‬وأنت أختي وأنت أخي إني أعرقكم جميعاً ولو‬
‫كنت مجنون ما عرفتكم لماذا ال تصدقوني لقد رأيته كنور عظيم وتكلم إلي‪ ،‬كان‬

‫رأي م أقوى من كالمي حتى أنني قلت‪ :‬ما دام األمر كذل لماذا ال أكون كما قالوا؟‬
‫صحيح إن هذا الكالم الذي أقوله كالم مجانين فعالً أنا مجنون وعلي أن أستمع‬

‫وأخعع ل م في كل ما يقولون وبدأت استسلم لكوني مجنون فرقدت في سريري ال‬
‫أكلم أحد‪ ،‬ويتوافد علي اخوتي يع ونني وأنا ال أن ق بحرف‪ ،‬وفي الصبا‬

‫اص حبني أخي بالسيارة وذهبنا ألكبر بيب نفساني في مصر‪ ،‬ودخلت لل بيب بعد‬
‫علي وجلست أمامه وسألني ماذا ب ؟ قلت ال أدري أخي جاء بي إلى هنا‪،‬‬
‫أن نادى ّ‬
‫قال إن أخي يقول إن تقول أن رأيت سيدنا عيسى؟ قلت نعم رأيته‪ ،‬قال هل تقدر‬

‫أن تصفه لي؟ قلت وهل رأيته أنت من قبل؟ قال‪ :‬ال قلت وكيف ستعرف ما إذا كان‬
‫الذي سأصفه ل هو أم ال؟ قال إن حالت صعبة و لب أخي وأخبره أنني مصاب‬

‫بحالة اكت اب حاد ويل مني جلسات ك رباء بسرعة‪ ،‬تبدأ بست جلسات وتتدرج إلى‬

‫اثنتين‪ ،‬و لب منه أن يحعرني للمستافى مرتين في األسبوع فقال أخي إننا بعيدين‬

‫عن القاهرة بحوالي ساعتين ونصف سفر ومن الصعب أن نأتي كما تقول‪ ،‬لكن من‬

‫فعل حدد لنا كيفية ج ار ا ونبحث عن بيب يمكنه القيام بذل بالقرب من مدينتنا‪،‬‬
‫وافق ال بيب ووافقت أنا أيعاً قا الً إنني ال أخاف من جلسات الك رباء فقد أخذت ا‬

‫كنوع من التعذيب بالمعتقل من قبل وبالتأكيد ف ي للعالج ستكون أخف‪ ،‬ولماذا‬

‫أرفض فلو كنت مجنوناً فسأستريح مما يدور بفكري وان كان غير ذل فإني أعيف ا‬

‫مع سابقات ا من ألوان العذاب التي تحملت ا في بحثي عن اهلل عسى اهلل أن يرحمني‪،‬‬
‫انت يت من الجلسات والعالج الذي قرره ال بيب وتوقعت أن أنسى كل ما كنت أفكر‬
‫‪90‬‬

‫فيه من قبل إن كان ذل وليد جنون أو توتر نفسي لكن بعد أن أن يت العالج وجدت‬
‫نفسي كما كنت بل مدفوعاً أكثر لقراءة الكتاب المقدس‪ ،‬ولم أكن أهدأ أو أقدر أن‬

‫أنام إال بعد قراءة ايء من الكتاب‪ ،‬لكن أخذت على نفسي أال أحدث أحد بأي ايء‬

‫فيما بعد‪ ،‬قررت أن أعي‬

‫كمسيحي ألرى عمل اهلل إن كان هذا هو ريقه فبالتأكيد‬

‫ال بد وأن أرى ثمار ذل وأرى تأييده لي واال عدت كما كنت‪ ،‬كما قلت من قبل كنت‬

‫أواظب على الصالة ب ريقتي وهي خمس مرات كل يوم الفجر والظ ر والعصر‬

‫والمغرب والعااء‪ ،‬لم أكن أق أر ايء مما كنت أقرأه في صالتي السابقة بل فق أبانا‬

‫الذي‪ ،..‬لكن احترت كيف أصلي‪ ،‬كيف أ كي‪ ،‬ما هي ال قوس الم لوبة مني حتى‬
‫آتي ب ا كاملة ألكون مستحقاً أن يعمل اهلل في‪ ،‬ال بد لي أن أذهب للكنيسة ألتعلم‬

‫كيف أعبد اهلل؟ لم يلقى هذا الرأي قبوالً لدي إذ كيف أذهب للكنيسة ب ي تي هذه أو‬

‫كيف أذهب للكنيسة مذلوالً خاععاً وأنا الذي كنت كذا وكذا ال‪ ..‬ال‪ ..‬نؤجل الكنيسة‬
‫اآلن‪ ،‬ويمكنني أن أسأل بعض األاخاص معي بالعمل لكن من من م يوافق على‬

‫في إما‬
‫مقابلتي بعد كل ما صنعته ب م؟ وفعالً رفعوا جميعاً االلتقاء بي ألن م ظنوا ّ‬
‫أن أقتل م أو أرغم م على اإلسالم‪ ،‬لكن واحداً من م وافق لكن بعد ا ر‪ ،‬كان ذل‬

‫ويالً علي ففكرت أن أق أر الم يد عن األفكار التي يفكر في ا المسيحيين ماذا يقولون‬

‫وهل هنا كتب ل م كما للمسلمين‪ ،‬أوالً‪ :‬قررت أن أقص لحيتي حتى ال تلفت االنتباه‬
‫إلي‪ ،‬وأن استعير قميص وبن لون ألرتدي ما بدالً من الجلباب الذي كنت ارتديه وال‬

‫حياتي‪ ،‬وذهبت للمكتبة التي ااترينا من ا الكتاب المقدس من قبل‪ ،‬ولم يعجبني كتاب‬
‫في ا فذهبت لمكتبة أخرى باارع الترعة البوالقية وأخذت أتفرج على المعروض من‬

‫الكتب‪ ،‬وأردت أن أدخل المكتبة لكن ترددت واعرت أنني أرتع‬

‫إذ كيف أدخل‬

‫مكتبة المسيحيين وأنا كنت ال أ يق مجرد النظر إلي ا‪ ،‬وربما ي لبون مني ب اقتي‬

‫ويستدعون األمن فأذهب للمباحث وباإلع الع على ملفي هنا أكون قد ألقيت‬

‫بنفسي إلى الت لكة‪ ،‬وبعد تردد اديد دخلت المكتبة ولفت نظري بعض الكتب‪ ،‬لم‬

‫أكن أعرف ماذا أريد أن أقرأ‪ ،‬بل كل كتاب يست ويني عنوانه أاتريه‪ ،‬فأخذت كتاب‬
‫برهان يت لب قرار‪ ،‬وايماني‪ ،‬وكفارة المسيح‪ ،‬وكنت كلما أن يت قراءة كتاب أحرقه‪،‬‬

‫وعندما انت يت من الكتب كل ا ذهبت للمكتبة ثانية ألبحث عن كتب أخرى فوجدت‬
‫‪99‬‬

‫كتاب أسمه التوحيد والتثليث‪ ،‬علم الالهوت الكتابي‪ ،‬وعندما قرأت األسعار ووجدت‬

‫أن ما معي من نقود لم تكن كافية حاولت إرجاع الكتب إلى أماكن ا ثانيةي فإذا برجل‬

‫مسن يأتي إلي ويقول‪ :‬لماذا أرجعت الكتب؟ قلت ال أريدها قال‪ :‬لو أن كنت ال‬

‫تريدها لماذا أخذت ا من مكان ا؟ قلت وما دخل أنت؟ هل تحقق معي ال أريدها‪،‬‬

‫فوعع يده على كتفي وابتسم وهو يربت على كتفي ويقول‪ :‬يا بني خذ هذه الكتب‬
‫وسأدفع ثمن ا وسأري عنواني إن أعجبت فيمكن إرجاع ثمن ا إلي وان لم تعجب‬

‫فيمكن أن تم ق ا أو تتخلص من ا كما تحب ولن تخسر اي اً‪ .‬فقلت له ما أد ار‬

‫أنني ال أمل ثمن هذه الكتب؟ قال‪ :‬الرو القدس‪ ،‬قلت في نفسي ما عسى أن يكون‬
‫الرو القدس هذا‪ ،‬وأخذت أفكر كثي اًر في ذل ‪ ،‬ذهبت معه إلى من له وجلسنا بعع‬

‫دقا ق وكنت أخاى أن ي لب مني ب اقتي فيعرف اخصيتي فيعتقد أنني أريد اي اً‬

‫ما لكن اهلل سلم ولم يسألني حتى عن أسمي‪ ،‬كنت أق أر هذه الكتب وغيرها من الكتب‬
‫إما بالبيت أو أستأجر غرفة في فندق وأجلس وال الوقت أقرأي كنت ال أريد أن‬

‫أعيع دقيقة حتى في األكل أريد أن ألت م كل كلمة تتكلم عن المسيح أو تؤدي بي‬

‫ولو خ وة واحدة نحو المسار الجديد للحياة الجديدة التي بدأت تقتحم ع لتي‪ ،‬وكثي اًر‬

‫ما كنت أجلس في مق ى في اارع الترعة البوالقية كل رواده من المسيحيين‪ ،‬أق أر ما‬
‫ااتريته من كتب‪ ،‬أحببت تعاليم أو بمعنى أصح أحببت أن أكون كما هو مكتوب‬

‫باإلنجيل من صفات وخلق لو عات ا بأمانة ألصبحت مالكاً يسير على األرض‪،‬‬

‫كان كل تفكيري منصب حول تسا ل يخ ر ببالي دا ماً وهو‪ :‬هل من الممكن يا رب‬
‫لو أنني قبلت وعملت حسب إنجيل أن تجعلني على صورة أفعل من تل التي أنا‬

‫في قلباً محباً بدل ذا القلب المملوء عداوة‬
‫علي ا اآلن‪ ،‬هل من الممكن أن تخلق ّ‬
‫وكراهية؟ هل من الممكن أن يكون لي أصدقاء حتى ولو لم يؤمنوا بما أنا عليه؟ هل‬

‫من الممكن أن أحب أمي وأبي وأخوتي حتى ولو لم يقبلوا ما أنا عليه؟ هل من‬

‫الممكن أن يكون لي أصدقاء أحب م ويحبونني حتى ولو لم يصدقوا ما أقوله؟ هل‬

‫تقدر أن تفعل بي ذل يا رب؟ هل من الممكن أن أحب بلدي وأاعر باالنتماء ل ا‬
‫كما أرى كل الناس يا ليت هذا يحدث؟ لقد كانت أولى الخ وات التي نتبع ا في‬

‫تلمذة كل من ينتمي إلى الجماعة هي أن نن ع عنه أي انتماء سواء للبلد الذي هو‬
‫‪99‬‬

‫من ا أو أسرته بمن في ا وال يكون له انتماء إلى هلل وال والء إلى األمير‪ ،‬لذا لم أكن‬

‫أصدق أنني يمكن أن أتغير‪ ،‬أو أحب‪ ،‬لقد تركت رؤيتي السابقة للنور والاخص‬

‫الذي قال لي‪ :‬قم المسيح يريد ان باعاً محي اًر إنني أعلم أن رؤية أحد من األنبياء‬
‫هي داللة على ال دى لكن أي هدى ذل في تل المرحلة هل هو هدى اإليمان‬

‫المسيحي أم هو هدى اإلسالم الذي كنت عليه من قبل؟ كانت تل األفكار ت احم‬

‫تفكيري حتى أنني لم أكن أاعر بنفسي وأنا أسير في الاارع ألتفت حولي وكأن أحد‬

‫ي اردني كانت تسبقني خ وات وال أعرف إلى أين أذهب‪ ،‬حقاً كانت مرحلة غاية في‬

‫الصعوبة‪ ،‬حتى قررت أن أذهب ألحد الكنا س إن كنت أريد أن أحيا كما يريد اهلل‬

‫وكان لسان حالي يقول لقد سمعت الصوت وعلي أتباعه‪ ،‬أنت قد عات في اإلسالم‬
‫ماناً هذا قدرهي لكن لم تع‬

‫يوماً باإليمان المسيحي لتعرف أي ما أفعل وأقرب إلى‬

‫اهلل‪ ،‬ذهبت فعالً ليس إلى كنيسة واحدة بل إلى عدة كنا س‪ ،‬ولم يكن ذل بالايء‬

‫علي‪ ،‬إذ كنت أصارع إبليس كلما قررت دخول كنيسة من الكنا س فيقول لي‪:‬‬
‫الس ل ّ‬
‫أهكذا تدنت حالت يا‪ ..‬تذهب للكنيسة اتان الفارق بين ذهاب اليوم مذلوالً وذهاب‬
‫من قبل لتعلي كلمة اهلل‪ ،‬هل نسيت ما فعلته بالكنيسة من قبل؟ هل نسيت هتاف‬

‫الذي كان يدوي في كل أرجاء الكنيسة يوم حرقت ا أنت واخوان ‪ ،‬إن كنت نسيت‬

‫أذكر ‪ ،‬كنت تقول‪ :‬جاء الحق و هق البا ل إن البا ل كان هوقاً‪ ،‬أين هو الحق‬

‫الذي عرعت نفس من أجله للموت؟ لم يعد أمام إال الكنيسة‪ ،‬وكر الكفر والار ‪،‬‬
‫هل ستار باهلل بعد تل الرحلة ال ويلة من الوفاء واإلخالص هلل؟ قم من نوم‬

‫يا‪ ...‬استغفر اهلل وتب إليه واا د ثانية بأن ال إله إال اهلل وأن محمداً رسول اهلل‪ ،‬قم‬

‫اغتسل وأرفع عن تل األفكار الاريرة واستعذ باهلل من الاي ان الرجيم‪ ،‬وبعد فترة‬

‫أجد نفسي منقاد بال وعي للكنيسة وكنت أجد صعوبة حتى أنني كنت أاعر أن هنا‬
‫من يجذبني من الخلف ليمنع ذهابي للكنيسة حتى أنني صرخت بصوت مسموع‬

‫قا الً‪ :‬سأذهب للكنيسة سأذهب للكنيسة م ما كان األمر وم ما كلفني‪ .‬كفى ما أنا‬

‫فيه اآلن لم يعد لي صديق‪ ،‬ولم يعد لدي إحساس بأن لي أهل مثل باقي الناس‪ ،‬لم‬
‫أعرف الرحمة وال حياتي‪ ،‬لقد قتلت وسرقت وها أنا اليوم بال أهل وال أصدقاء وال‬

‫أصحاب وال أي ايء مما خلقه اهلل لناي هل من الممكن أن يكون اهلل راعياً عني‬
‫‪91‬‬

‫ب ذه الصورة أي إله ذا الذي يأمر بالقتل والكراهية والعداوة والبغعاء لكل من ال‬
‫يقبل ما نقول‪ ،‬ارحمني يا رب أنا مسكين وععيف أريد أن أعي‬

‫ولو لحظات كأي‬

‫إنسان بيعي أريد أن أحب بلدي وأهلي وأصدقا ي لكن كيف وفي أي االتجاهين‬

‫أقدر أن أحقق هذا؟ إذن فأذهب للكنيسة م ما كلفني حتى ولو كلفني حياتي‬

‫واندفعت مسرعاً نحو الكنيسة‪ ،‬لكن لم يكن موقف القسيس مني كما كنت أتوقع بل‬

‫علي‪ ،‬لكنني وان كنت‬
‫كان صعباً‪ ،‬إذ رفض االستماع ّ‬
‫إلي مما اد من هجمة إبليس ً‬
‫فالت في أن أقنعه باالستماع لي فال أنكر أنني خرجت وبي ايء من الراحة‬

‫النفسية‪ ،‬ساعدتني على تكرار المحاولة لكن لأسف لم تنجح أي محاولة للجلوس مع‬

‫أي قسيس ألعرف منه ماذا أفعل ألكون مستحق ًا لخالص المسيح إذ أن النص يقول‪:‬‬

‫من آمن واعتمد خلص‪ ،‬وما كان ياغلني هو كيف أؤمن؟ ما هو الم لوب مني؟‬
‫كيف أصلي‪ ،‬كيف أصوم‪ ،‬كيف أحج‪ ،‬كيف أ كي‪ ،‬وفي آخر مرة خرجت من‬

‫الكنيسة م موماً جداً أو كما يقولون أجر أذيال الخ ي والعار ويقول إبليس في أذني‪:‬‬
‫لقد رفعو ‪ ،‬إن تستحق ذل وسوف يري اهلل ما هو أاد من ذل ‪ ،‬لكن لم يستمر‬

‫ذل كثي اًر حتى سمعت وكأن أحداً يكلمني بصوت خافت ويقول‪ :‬اسمع يا‪ ...‬أنت ال‬

‫تعبد الناس فال تيأس من سلوك م نحو ‪ ،‬ألن تعبد اهلل واهلل لن يخذل ولن يعيع‬

‫أبداً فق اصبر وتمس به إن كنت حقاً تبحث عنه؟ ولن ت ول أيام تعب هذه فاهلل‬

‫إلي يا جميع المتعبين والثقيلي األحمال وأنا‬
‫ال يرد من ي لبه ألم تق أر قوله‪ :‬تعالوا ّ‬
‫أريحكم‪ ،‬قلت‪( :‬قرأته يا رب إن لم يكن اآلن فقد كانت عيناي ت العان هذا النص‬

‫الذي كان مكتوباً على جدار أحد الكنا س وكنت أراه كل يوم وال فترة دراستي‬

‫بالكلية وأنا أركب األوتوبيس من المدينة الجامعية حتى الكلية‪ ،‬لدرجة أنني حفظت‬

‫المكان فكنت كلما قرب المكان هذا أعع يداي على عيني حتى ال أراه)‪ ،‬سلم حيات‬
‫هلل وهو يتصرف‪ ،‬قلت نعم يا رب أنا أسلم حياتي ل لكن ارحمني مما أنا فيه‪،‬‬

‫علمني رق أنا تا ه حيران‪ ،‬كثير ما يحدث لي هذا يا رب‪ .‬كنت كلما مررت‬

‫بتجربة مثل هذه أعود وأق أر في الكتاب فأاعر براحة نفسية غريبة‪ ،‬بعد ذل فكرت‬

‫في االتصال بأحد المسيحيين الذين كانوا يعملون معي لكن م جميعاً لم يرحبوا‬

‫بمقابلتي خوفاً من أن أكون قد أعددت ل م كمين إليذا م وبعع م رفض ألنه اعتقد‬
‫‪16‬‬

‫أنني أريد أن أدعوهم لإلسالم‪ ،‬ولكن إن أراد اهلل اي اً فال يمنعه أحد‪ ،‬فذات مرة كنت‬

‫مع أحد الم ندسين في يارة لصديق له وفي ريق عودتنا لب مني على سبيل‬
‫السخرية واالست اء أن ن ور صديق له مسيحي ألنه كان يعلم مدى كراهيتي‬

‫للمسيحيين واعتقد أنه ب ذا يريد السخرية بي‪ ،‬لكنه لم يتوقع أن أقبل ذل إذ بمجرد‬

‫أن لب مني ذل وافقت على الفور ولكنه كان كل دقيقة يقول لي‪ :‬إنه مسيحي هل‬

‫تعلم؟ أقول نعم وأنا موافق على يارته‪ ،‬ف لب مني أال أتصرف مع المسيحي ب ريقة‬
‫تسيء إليه فقلت له‪ :‬ال تخف سأكون عند حسن ظن ‪ ،‬وذهبنا لصديقه المسيحي‬
‫وكان يعلم عني كل ايء بل الما كنت اعترض ريقه واثير المسلمين عده‬

‫ونت جم عليه بالسباب البين منه أن يسلم‪ ،‬بمجرد أن رآني أمام اقته ارتعد وأغلق‬
‫الباب سريعاً فعاود ميلي ال رق عليه ثانية ففتح الباب وقال ل ميلي‪ :‬لماذا ج ت‬

‫ب ذا إلى هنا؟ ألم يكف ما يفعله معنا بالمكتب‪ ،‬حرام علي إني رجل ال أسيء ألحد‪.‬‬

‫وبعد مناقاات سمح لنا بالدخول وفي اقته لفت نظري كتاب مقدس على اولة‬

‫تتوس غرفته‪ ،‬فأخذته وتصفحت فيه قا الً هل هذا هو كتابكم المقدس؟ فأجاب بتلعثم‬

‫وارتبا نعم هذا والقرآن كذل كله من عند اهلل وأسرع للمكتبة وأخرج لي مصحفاً‬

‫وقال‪ :‬انظر هذا مصحف كله كويس‪ ،‬القرآن واإلنجيل والمسيح ومحمد كله كويس‪،‬‬
‫كان يبدوا عليه الخوف والف ع مني فأردت أن أقترب منه فإذا به يبتعد كلما اقتربت‬

‫منه ابتعد هو عني حتى ق عنا الصالون ندور كل منا حول اآلخر وأخي اًر اقتربت منه‬

‫إذ لم يجد مكاناً ين وي فيه فقلت له‪ :‬لماذا تبدوا هكذا؟ أريد أن أتكلم مع ‪ ،‬مع العلم‬

‫أن صديقه الذي كان معي قد دخل أحد غرف الاقة ليستريح فقد كانت ترب ما معاً‬

‫عالقة قوية‪ ،‬وانت ت هذه الفرصة ألتحدث معه عسى أن يساعدني على بلوغ ما‬

‫أريد‪ ،‬لكنه لم يتجاوب معي ف لبت منه أن أ وره مرة ثانية وحدي‪ ،‬فقال ال مانع لكن‬

‫لن نكون وحدنا بل سي لب بعض أصدقاءه‪ ،‬قلت ال مانع لكن اكتب لي العنوان‪،‬‬

‫كتب لي العنوان و رته في اليوم المحددي واذا به قد جمع نصف دستة من األصدقاء‬

‫خوفاً مني‪ ،‬تكلمت قليالً معه وال أنكر كنت أتكلم كقا د عسكري م وم يفاوض‬

‫المنتصرين كنت أعع رأسي وأنظر أسفل قدماي من الخجل وأنا فالن الذي كان‬

‫وكان‪ ،‬ها هو يستجدي من المسيحي كلمات تقوده نحو ما كان يحاربه من قبل‪ ،‬لكن‬
‫‪11‬‬

‫هو سالم اهلل والرغبة في الخالص اللذان دفعاني للتنا ل عن كل ايء‪ ،‬في سبيل‬

‫الظفر بدخول ملكوت اهلل الذي الما بحثت عنه قديماً وقدمت من أجله كل ما‬

‫است عت فلماذا ال أقدم اآلن بعد أن اكتافت أنني كنت أل ث نحو سراب ال وجود له‬
‫إال على صفحات الكتب‪ ،‬اصبح عندي رغبة لعمل أي ايء للوصول ل ريق الرب‪،‬‬
‫كان صديقي هذا قليل المعرفة بالكتاب لذل لم يقدم لي جديداً‪ ،‬وكانت لديه مااكل‬

‫عا لية حتى أنني قد سمعت من بعض الناس أنه يفكر في اإلسالم ليت وج مرة أخرى‬
‫مما أ عجني واحتقرته واعرت بأنه لن يقدم لي ما أحتاجه‪ ،‬لكن بعد أن تقربت أليه‬

‫وتكررت يارتي له تو دت عال قتي به كثي اًر وكان ي يد لي مكان أق أر فيه بحريتي‬

‫فكر ما علي ألنني كان لي اتجاه واحد محدد وهو الرب يسوع‬
‫ولم يحاول أن يفرض اً‬
‫بعيداً عن الفرق وال وا ف التي عانيت من ا في اإلسالم من قبل‪ ،‬لكن قد تأتي الريا‬

‫بما ال تات ي السفن‪ ،‬إذ لم تدم تل العالقة كثي اًر‪ ،‬وعلمت أن هنا اخص آخر‬

‫أكثر منه فق اً في الكتاب لكن كانت عالقتي به غاية في السوء‪ ،‬فكان كلما لب‬
‫مني ايء في العمل أع ه بيانات خا ة وأحرض الناس عليه بل أمنح م هدايا‬

‫كلما أهانوه وأعروه‪ ،‬واستبعدت أن يوافق على مقابلتي‪ ،‬لكنه وافق و لب م لة ا ر‬

‫ليفكر و لب مني أن أعاود االتصال به قبل أسبوع من مرور الا ر‪ ،‬أحسست أن‬

‫الدا رة بدأت تعيق حولي فال كنيسة تريد أن تسمعني وال أفراد يريدون مقابلتي كانت‬
‫صورتي عند كل المسيحيين ال تبعث على االرتيا بل ال أكون مبالغاً إن قلت أن‬

‫من كان يريد ت ديد أي مسيحي يقول له سأقول لفالن‪ ،..‬كنت أابه بالوح‬

‫يخيفون به األ فال‪ ،‬وبعد انقعاء ثالثة أسابيع من الا ر اتصلت بالرجل ذا‬

‫الذي‬

‫ألعرف هل ما ال على موعده أم ال؟ لم يكن عندي تليفون وكنت كلما خرجت خارج‬
‫من لي أخذت األوراق التي كتبت ا معي خوفاً من أن يع لع علي ا أحد ويعلم ما في ا‬
‫ويحدث ما ال تحمد عقباه كان لدي كما قلت أبحاث عن ال هوت المسيح‪ ،‬وهل‬

‫القرآن كالم اهلل‪ ،‬النبوة ومحمد‪ ،‬هل هو نبي أم ال؟ كنت أحمل كل هذه األوراق مع‬

‫الكتاب المقدس في حقيبة بالستي ‪ ،‬وعندما ذهبت ألتكلم في التليفون من أمام مح ة‬
‫الق ار السريع في مدينتي فوج ت بالحقيبة وقد سرقت بكل ما في ا الكتاب المقدس‪،‬‬

‫علي عالمات‬
‫األبحاث‪ ،‬الحافظة‪ ،‬الب اقة الاخصية‪ ،‬لم يتغير وج ي ولم تبدو ّ‬
‫‪12‬‬

‫الغعب‪ ،‬إذ كنت أمل برودة أعصاب اكتسبته من كثرة احتكاكي بالمباحث ورجال‬

‫األمن‪ ،‬لكن كل الذي سي ر على تفكيري واغلني أمرين األول‪ :‬ربما السارق يق أر ما‬
‫هو مكتوب ويرسله لأمن ويكون من الس ل علي م الوصول إلى كاتبه من خالل‬

‫الب اقة وبذا أكون مستحقاً ألقسى العقوبة ألن ما في األوراق هو ت جم على القرآن‬

‫وعقوبته الوحيدة اإلعدام‪ ،‬لكن هذه النق ة لم تاغلني كثي اًر فأنا على يقين أنني عندما‬
‫تحين ساعتي لن أتأخر ولن أستقدم عن ا فنحن وال محالة أموات ‪ ،‬لكن الذي اغلني‬

‫وقلب كياني هو وسواس قوي اجتا تفكيري وسي ر على كل كياني وهو‪ :‬إن اهلل‬

‫يحبني كثي اًر وها هو يقدم لي الدليل الواعح القوي على أن سلوكي نحو المسيحية‬

‫با ل وما هو إال ريق الاي ان والدليل أن اهلل قد أ ا من أمام كل ت جم على‬

‫كتابه ورسوله الكريم وأذهب عن السموم من خالل فقدان الكتاب المقدس‪ ،‬ال يوجد‬

‫دليل أقوى من هذا لتعرف أن كنت تسير في العالل‪ ،‬قم اآلن وال تتأخر عن التوبة‬
‫هلل‪ ،‬فإن اهلل غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً قم اآلن اغتسل مما لحق ب من‬

‫دنس نتيجة تفكير الاي اني وسلوك نحو الار والفسوق‪ ،‬لم يكن أمامي سوى‬

‫اإلذعان ألفكار إبليس الاي انية خاصة وأن صديقي الذي تعرفت عليه من قبل‬

‫وكان يسمح لي ب يارته والجلوس عنده فترات ويلة للقراءةي عندما علم بأنني فقدت‬

‫األوراق هذه ارتعب ومأه الخوف‪ ،‬و لب مني أن ال أتصل به أو أ وره حتى نرى‬
‫نتيجة ما قد يحدث بسبب فقدان هذا الورق‪ ،‬كان ذل بمثابة الخي األخير الذي‬

‫كنت أتعلق به وها هو يق ع مثل البقية‪ ،‬فاعرت أن اهلل ال يريد لي هذا ال ريق‬

‫وأنني لن أقدر على الصبر في تل المعركة إذ أنني بكل صدق رغم ما توصلت إليه‬

‫وما علمته وما لمسته من حالوة وعذوبة في كلمات الكتاب واجت ادي ومواظبتي على‬

‫الصالة "أبانا الذي" باستمرار دون انق اع لم يحدث في سلوكياتي أو اخصيتي‬

‫الذاتية أي تغير‪ ،‬إذ كنت ما لت أكن بالحقد والحسد على المسيحيين‪ ،‬ولم أقدر على‬

‫مسامحة أحد ولم أست ع أن أقول لوالدتي حتى مجرد صبا الخير كنت أخرج من‬

‫البيت وعالمات الغعب تمأ وج ي وأتعمد إظ ارها أمام والدتي وأخوتي حتى يعلموا‬

‫أن م كفار وأنني ال أحب م‪ ،‬كنت وما الت رو التمرد والعدوانية تمأ كياني حتى‬

‫أنني اككت في مصداقية ما قرأته في اإلنجيل‪ ،‬كل هذه وما حدث من فقدان األوراق‬
‫‪13‬‬

‫اجتمعوا مع ًا علي في هجمة ارسة ربما لتع يل عمل اهلل في‪ ،‬أو لكسر اإلرادة التي‬

‫تولدت لدي نحو محبتي التي بدأت تنموا نحو اإلنجيل‪ ،‬ومرة ثانية انخر ت في‬

‫البكاء الاديد معاتباً اهلل عما يحدث لي وهل هذا عدل منه أنه كلما قررت أن اخ وا‬

‫نحوه وتسير األمور على ما يرام يحدث ما يعرقل ذل ‪ ،‬لماذا يا رب أنت هكذا معي؟‬

‫ماذا فعلت؟ إن كنت تعاقبني على ما فعلته في الماعي تجاه المسيحيين ف ا أنا‬

‫أتوب وأ لب عفو وصفح الذي أنت قد عملته بموت على الصليب أم أن صليب‬
‫هذا ليس إال كما كنا نق أر عنه‪ ،‬من أنت حتى أتقرب إلي وماذا يرعي ألفعله‪،‬‬

‫ب ست الحياة إن كانت كما أحيا أنا‪ ،‬الموت أهون علي‪ ،‬خذ نفسي يا اهلل‪ ،‬وما دمت‬
‫ال تريد أن ترعى علي فأنتحر وال يعيرني أن أدخل النار بسبب ذل ألنه إن لم‬

‫ترض علي فسأدخل اي فاالثنين سواء‪ ،‬بكيت كثي اًر وتألمت كثي اًر‪ ،‬ولم أجد أمامي‬

‫سوى أن أقوم ودموع عيني كاألن ار تجري على وج ي حتى لفتت أنظار والدتي‬

‫فأخذت تربت على كتفي وتبكي على بكا ي وتسألني ماذا ب يا ولدي فأقول ال‬

‫اييء اتركوني وحدي ال أريد أن أتكلم مع أحد لقد تكلمت معكم مرة فات متموني‬

‫بالجنون ربنا يسامحكم أسرعت إلى غرفتي‪ ،‬وقمت واغتسلت أل يل ما لحق ببدني من‬

‫نجاسة نتيجة التفكير في المسيحية وما اقترفته يداي وأخذت أفكر هل سيغفر اهلل لي‬

‫ما قلته على نبيه وما كتبته عن قرآنه؟ واذا أنا أاعر وكأن اخصاً يجيب عني قا الً‪:‬‬

‫أنت لم تت جم على أحد ولم تتكلم بالبا ل فكل ما وصلت إليه ليس من عند أنت‬

‫بل هو نفسه تكلم‪ ،‬ووقفت باس اً سجادتي وأخذت أن ق بالا ادتين حتى أعود إلى‬

‫اإلسالم ثانية وانتصبت ألصلي فلم أقدر أن أن ق بحرف واحد من القرآن ولم أقدر‬

‫أن أنحني ألركع فجلست واععاً رأسي بين كفي يدي فترة ثم قمت ولم أن ق سوى‬

‫كلمات معدودة‪ :‬يا رب‪ :‬إن لم يكن ب غعب علي فال يعيرني ايء‪ ،‬وان كنت‬
‫تقتص مني لذنب فعلته فأسأل الرحمة في قصاص ‪ ،‬وان كنت تقف في ريق‬

‫هدايتي فليس ذل من بع ‪ ،‬يا رب لم يعد لدي قوة ألقاوم ما أنا فيه وان لم تظ ر‬

‫لي ذات فسأعل‪ ،‬إنني أحب سلكت كما أمرت في السابق وفعلت ما ال يست ع أحد‬

‫أن يفعله اعتقاداً أن هذا يرعي ‪ ،‬وعندما أريتني نور وسمعت النداء أن تريدني لم‬
‫أتبا أ فإلى متى تتركني أتخب في الظلمات‪ ،‬إن كان ما يحدث لي اختبار أعددته‬
‫‪14‬‬

‫لي لتقودني إلى حظيرت أي ا الراعي الصالح ف د من ذل ألنني بذل أكون على‬

‫موعد للقا ‪ .‬في تل الليلة نمت نوماً عميقاً لم أنم مثله ليس من أيام بل من‬

‫سنوات‪ ،‬وقرب الفجر تقريباً رأيت رؤيا في منامي واذا برجل عريض المنكبين‪ ،‬كثيف‬

‫اللحية فارع ال ول محمر الجبين سب الاعر مالمحه أجمل ما يكون‪ ،‬واذا به‬

‫في؟ قلت من أنت لكي أا‬
‫يمتلكني من منكبي وي ني بل ف قا الً‪ :‬أما لت تا ّ‬
‫في ؟ إني ال أعرف ‪ .‬قال‪ :‬أنا من تبحث عنه؟ قلت ال أدري ذكرني قال‪ :‬اق أر في‬

‫الكتاب لماذا لم تق أر في الكتاب؟ قلت ألم تعلم أنني فقدت الكتاب وكل أوراقي فكيف‬

‫أقرأ؟ قال‪ :‬إن الكتاب ال يعيع‪ ،‬قم وافتح دوالب فستجده هنا وباقي أوراق سوف‬

‫تعود إلي خالل أسبوع‪ ،‬انتفعت كمن أوقظه أحد بسو وأسرعت بدون تفكير نحو‬

‫الدوالب الصغير الذي كان بأحد أركان غرفتي وفتحته وأنا أرتجف فإذا الكتاب الذي‬
‫فقد بعينه داخل الدوالب فوقفت لحظات أرتع‬

‫وتخب نواجذي كمن كان في يوم‬

‫قارس البرد‪ ،‬ثم احتعنته ك فل كان غا ب عن أمه ماناً ثم عاد‪ ،‬وأسرعت ألدري‬

‫كيف نحو والدتي ألوقظ ا وأقبل ا بكل فر وأعلن ل ا أن ما حدث اليوم لن أسمح لكم‬

‫أن تقولوا عني أني جننت‪ ،‬وأخذت أرتمي في أحعان ا باكياً وأردد سامحيني يا أماه‬

‫على كل ما بدر مني تجاه ‪ ،‬كنت أحسب ذل من اإليمان أم اآلن فقد علمت ما‬

‫هو اإليمان‪ ،‬من فعل دعيني أقبل قدمي لن أقبل أقل من ذل ‪ ،‬قالت‪ :‬ماذا حدث‬

‫ل يا بني أخبرني‪ :‬قلت سأقول لكي لكن أسأل بكل ما هو ع ي لدي ال تقولي‬

‫جننت‪ ،‬إنني يا أماه قد هداني اهلل‪ ،‬قالت ومن قبل أين كنت؟ قلت إن اهلل الذي هداني‬

‫ليس هو ما كنت أسير في فلكه من قبل‪ .‬قالت‪ :‬هل هنا إله آخر؟ قلت نعم‪ ،‬هنا‬
‫إله آخر يقول لي أن أحب وأخعع ل ‪ ،‬قالت من هو هذا اإلله؟ قلت هو المسيح‬

‫عيسى كما يقول القرآن‪ ،‬قالت‪ :‬أرجو يا بني ال تقل ذل أمام أخوت فيت مو‬

‫بالجنون‪ ،‬قلت حاعر سأفعل لكن هل تصدقيني أنت؟ قالت لماذا لم أصدق وقد‬

‫رأيت الدليل أمامي إن منذ عارون عاماً لم تفعل معي ما فعلته اليوم أذهب واهلل لن‬

‫يترك لكن تكتم األمر عن أخوت ‪ ،‬قلت لو تعلمين ما بداخلي يا أماه لعذرتني في‬

‫كل ايء أريد أن أقف في وس ال ريق وأعلن أن المسيح هو اهلل وأنه غيرني‪ ،‬وفعل‬

‫بي ما عج إله محمد أن يفعله‪ ،‬فوععت يدها على فمي لتمنعني من الكالم‪ ،‬ولم‬
‫‪15‬‬

‫أنم بعد ذل كنت أتوق لعوء الن ار ألخرج للناس وكأنني قد خرجت إلى الحياة‬

‫للتو‪ ،‬وذهبت في الصبا الباكر أنظر حولي واذ أنا أرى كل ايء جميل وكل الناس‬
‫يبون‪ ،‬أخذت أسلم على كل من يقابلني سواء عرفته أم ال‪ ،‬وذهبت نحو البقال‬

‫المسيحي الذي كنت أسيء إليه فاعتقد أنني قادم إليه ألفعل ما كنت أفعله معه من‬

‫قبلي فأسرع نحو الدكان ليغلقه‪ ،‬فناديت عليه أرجو انتظر‪ .‬ال تخف‪ .‬فوقف متسم اًر‬

‫في مكانه ولم يتفوه بكلمة واذا أنا أجد نفسي أقبله وأ لب منه أن يسامحني‪ ،‬فلم يكن‬

‫إال أن بكى وسمعته يقول كلمات لم أدري معناها إال بعد ذل قال‪ :‬هللويا مجداً هلل‬

‫فقلت ماذا تقول؟ قال ستعرف ما قلت في حينه‪ .‬وانصرفت وكنت أرى الناس بصورة‬
‫غريبة حتى أنني اككت أن يكون قد حدث لعقلي ايء‪ ،‬كانت نظرات الناس‬

‫تالحقني أينما كنتي مندهاين مما حدث لي‪ ،‬حتى مال ي في العمل كانوا ينظرون‬

‫إلي بتعجب ويعربون كفاً على كف وكأن م يقولون‪ :‬ماذا حدث ل ذا اإلنسان باألمس‬

‫كان يبصق علينا وها هو اآلن كالحمل الوديع‪ ،‬ماذا يدور في خا ره هل هي مكيدة‬

‫جديدة يخ‬

‫ل ا؟ كنت أرقب في أعين م الحيرة تجاه سلوكي الذي تغير ‪ 196‬درجة‬

‫لكن لم يكن ياغلني ما يقولون أكثر من اناغالي باإلحسان لكل من أسأت إليه‪،‬‬
‫وكذل الفرحة العارمة التي مأت قلبي والوداعة المتناهية‪ ،‬وال دوء‪ ،‬أحياناً كنت‬

‫أعتقد أنني في حلم جميل ال أريد أن أفيق منه‪ ،‬لكن ا هي قوة اهلل‪ ،‬كنت متعجل‬

‫االختبارات التي تثبت أنني حقاً قد تغيرت إلى األبد وليس وقتياً‪ ،‬وكنت أتفكر في ما‬

‫قاله لي الرجل الذي رأيته في المنام من أنني سأعثر على األوراق خالل أسبوع‪،‬‬

‫ومرت األيام وبدأ الا يتسلل إلي وكنت أخاى من أن تفسد فرحتي إن لم أعثر‬

‫على األوراق وفي اليوم السابق لتمام األسبوع كنت قريباً من مح ة الق ار وأردت أن‬

‫اعمل تليفون‪ ،‬ولم يكن أمامي سوى نفس التليفون الذي فقدت عنده األوراق والكتاب‬
‫من قبل فترددت وكنت أتقدم نحو التليفون وأرجع ثانية إلى الخلف حتى الحظ‬

‫صاحب التليفون ذل ‪ ،‬فقال‪ :‬ماذا تريد أ ار مترددا هل حدث ايء؟ قلت ال لكن‬

‫تليفون هذا أتااءم منه فقد اتصلت منه منذ أسبوع وفقدت ان تي وأنا اليوم أريد‬

‫االتصال لكن ال أدري ماذا سأفقد‪ ،‬قال هل الان ة تل ل ؟ قلت نعم هل لدي‬

‫معلومات عن ا؟ قال‪ :‬هات عالمة وأنا أخبر أين هي‪ .‬فقلت أن ا ان ة بالستي‬
‫‪10‬‬

‫ب ا مجموعة أوراق وكتاب مثل المصحف وب اقتي وجوا سفري وليس ب ا نقود‬

‫إ القا قال‪ :‬نعم هي كذل غداً تعال وأنا آخذ عند من وجدها‪ ،‬وفي اليوم التالي‬

‫تمام األسبوع ذهبنا إلى قرية في عواحي القاهرة ناحية الجنوب‪ ،‬وقابلنا الرجل الذي‬

‫عنده الحقيبة وأع انا إياها‪ ،‬وفتحت ا ولم أجد الكتاب‪ ،‬فقلت للرجل إن الحقيبة ناقصة‬

‫كتاب‪ ،‬قال‪ :‬واهلل ما أخذت من ا ايء ولم افتح ا إلى يوم أخذت ا وكان ب ا أوراق‬

‫وجوا سفر وب اقة ومصحف (الكتاب المقدس) ولم أر ما في ا حتى اليوم‪ ،‬فرحت‬

‫جداً بما قاله الرجل وأخبرته أني صدقته‪ ،‬ألن ذل معناه أن اهلل قد أعاد لي الكتاب‬
‫بعد أن فقدته‪ ،‬كان سبب سعادتي أنني وال أيام حياتي اإلسالمية لم أع د أن‬

‫أ لب من اهلل أو أن أرى مثل ما حدث هذا‪ ،‬حقاً لقد كان يمثل بالنسبة لي معج ة‬

‫فوق كل المعج ات‪ ،‬حتى أنني عدت ألحقر نفسي أمام عمل اهلل هذا معي‪ ،‬فقلت‪:‬‬

‫من أنا يا رب حتى تفعل معي هكذا‪ ،‬وحاالً جاءني الجوابي أنا فعلت وسأفعل أعظم‬

‫من هذا للذين يحبون اهلل‪.‬‬

‫كنت أحدث نفسي قا الً لو سمح اهلل لي أن يدخلني في اختبار لكي أتأكد من أنني‬

‫فعالً تغيرت سأكون سعيداً‪ ،‬وسرعان ما استجاب اهلل لرغبتي وكانت أول اختبار لي‬

‫في عالقتي الجديدة بالمسيح‪ :‬كنا في عملنا نحصل على مكافأت دورية‪ ،‬نتعاقب‬

‫علي ا لكني كنت فوق ذل وكنت أجبرهم على أن آخذ من هذه المكافأة ا رياً ألن‬
‫هذا مال كفار ال يجب العدل فيه وذات يوم حان موعد الصرف‪ ،‬وكان هنا‬

‫ميل‬

‫يمر بظروف قاسية في من له وجاء للمدير المسؤول ي لب منه أن يمنحه المكفأة هذا‬

‫الا ر ليخرج من عا قته هذه‪ ،‬فقال له المدير‪ :‬إن الكاوفات قد وععت وبقية‬

‫مالء هذا دورهم وكل م عندهم ظروف مثل أما بخصوص فالن‪ ..‬فال نقدر أن‬

‫نمنع عنه المكافأة فأنت تعرف أنه إنسان ارير ونحن نتقي اره‪ ،‬في تل اللحظة‬

‫دخلت مكتب المدير ووجدته يت امس مع ميلي فقلت على الفور‪ :‬ماذا تقولون بنغمة‬

‫هاد ة‪ ،‬أتتحدثون عن المكافأة؟ قال المدير بسرعة وارتبا ‪ :‬أيوه لكن أنت ال تخف‬

‫فأسم مدون في رأس الكاف‪ ،‬فقلت إذن فماذا يريد فالن‪ ..‬قال هو يريد أن نعع‬

‫اسمه في الكاف هذا الا ر لكن اعتذرت له‪ ،‬قلت ولماذا اعتذرت له؟ يمكن أن‬

‫تععه بدالً مني‪ ،‬اعتقد المدير أنني اسخر منه فقال‪ :‬قلت ل إن اسم في رأس‬
‫‪19‬‬

‫الكاف ولن يقدر أحد أن يمنع من المكافأة‪ ،‬قلت لكن أنا أريد أن أتنا ل عن ا هذا‬

‫الا ر ل ميلي‪ ،‬فقال م‬

‫ممكني أنت؟ قلت‪ :‬نعم أنا‪ ،‬قال كيف؟ قلت هكذا مثل ما‬

‫سمعت أرجو احذف اسمي وععه مكاني ومن األفعل أن تتنا لوا جميعاً له هذا‬

‫الا ر‪ ،‬وسمعته يقول‪ :‬سبحان مغير األحوال‪ ،‬ماذا جرى؟ القيامة سوف تقوم‪ ،‬فالن‪..‬‬
‫يتنا ل عن المكافأة‪ ،‬م‬

‫ممكن‪ ،‬قلت لكن اهلل قادر على كل ايء يخرج من اآلكل‬

‫أكالً ومن الجافي حالوة‪ ،‬كانت عيناي مغرورقتان بالدموع من هذا الموقف الذي لم‬
‫يحدث مثله معي في حياتي‪ ،‬لقد اعتدت أن آخذ ما لي وما ليس لي أما اآلن فقد‬

‫علمني المسيح أن أع ي‪ :‬كانت فرحتي ال توصف وأنا أاعر بحالوة و عم الع اء‪.‬‬
‫بدأ أهلي واخوتي يلمسون هذا التغير فقد كانوا بمجرد أن يروني يغلقون التلف يون‬

‫وي رب كل واحد من م إلى مكانه خاصة أخواتي البنات‪ ،‬لكن بعد هذا اليوم دخلت‬

‫علي م ولم ياعروا بي فأسرعوا نحو التلف يون ليغلقوه وكل من م يت م اآلخر بأنه هو‬

‫الذي كان يستمع إليه‪ ،‬فقلت ل م‪ ،‬م‬

‫م م من الذي فتحه الم م لماذا أراكم مرتبكين‬

‫وفتحت ل م التلف يون وقلت ل م ااهدوا ما تريدون لكن البرامج التي تخد‬

‫أرجوكم اال تااهدوها‪ ،‬قالوا م‬

‫الحياء‬

‫ممكن أنت تسمح لنا بمااهدة التلف يون قلت ولما‬

‫ال‪ ،‬لو تعلمون ما في داخلي نحوكم لما صدقتم أنني أحبكم كثي اًر وأريد منكم أن‬

‫تسامحوني على كل إساءة بدرت مني نحوكم‪ ،‬واذا بي أراهم جميعاً يبكون‪ ،‬وكنت‬

‫كلما خرجت من المن ل وعدت ثانية أقبل والدتي واحعر ل ا هدية‪ ،‬فم كان من ا إال‬

‫أن تبكي من التأثر‪ .‬أاكر اهلل كثي اًر أن ا قد توفت وهي سعيدة بي وأنا أاعر أنني قد‬
‫كفرت عن القليل من إساءتي ل ا‪ ،‬وعوعت ا قليالً عما بدر مني في السابق وكنت‬

‫فرحاً جداً ب ذا اإلله الذي أعاد البسمة على افاه جميع من بالمن ل مؤمنين وغير‬

‫مؤمنين‪.‬‬

‫كان األخوة المسيحيين الذين ذكرت م يتابعون أخباري باستمرار لكن ساورهم خوف‬
‫اديد من أن يكتاف الناس في القرية أمري فيلقون بالتبعية علي م ف لبوا مني أن‬
‫أتر مصر وأغادر للخارج لكنني رفعت ذل بقوة ألنني كان يالحقني ما فعلته‬

‫بالمسيح والمسيحيين لذا أخبرت م أنني قد صليت من أول يوم تغيرت فيه حياتي أن‬
‫يساعدني اهلل ألن أعمل للمسيح بقدر ما أسأت له وأنا أسأت له بمصر فلن أغادر‬
‫‪19‬‬

‫مصر‪ ،‬ووعدت م بأنه إذا تم القبض علي فلن أذكر أسم م في أي حال من األحوال‪،‬‬

‫وذات يوم لبوا مني أن أذهب مع م لكنيسة لم أذهب إلي ا من قبل‪ ،‬فوافقت وتقابلت‬

‫مع أحد اآلباء هنا وقصصت علي م ما حدث معي فرأيت الفرحة والب جة ترتسم‬

‫على وجوه م من عمل اهلل‪ ،‬ف لبت من م المعمودية وتجاوبوا معي وكان ذل في يوم‬
‫‪ ،1113/5/1‬وما لت أحفظ هذا اليوم ألنني إن كان لي أن أحسب عمري الحقيقي‬

‫ف و بالتأكيد يرتب ب ذا التاريب الذي فيه ولدت من جديد‪.‬‬

‫فمممممار اإليممممان‬

‫إن كنت قد تكلمت باستفاعة عن حياتي قبل اإليمان فمن العروري والم م أن أتكلم‬
‫كذل عن عمل اهلل في حياتي بعد اإليمان‪ ،‬لم يكن لدى كل المقربين لدي أدنى ا‬

‫في‬
‫في أنه يستحيل أن أتغير ب ذه الدرجة‪ ،‬ولم يكن أحد من م يصدق ما رآه بعينيه ّ‬
‫بعد اإليمان‪ ،‬ألني إن كنت قد لبت ذات مرة من اهلل أن يختبرني ألعرف هل أنا‬
‫فعالً تغيرت أم ال‪ ،‬ف نا اهلل يدخلني في التجارب المتنوعة ليس ليع يني ثقة في ما‬

‫حدث لي بل بكل ثقة أقول إنه قد سمح بذل ليدربني على الم مة الااقة التي قد‬

‫وعع ا على عاتقي‪ ،‬فأنا لم أختر ال ريق الجديد هذا ولم أختر حياتي مع المسيح‬
‫بل على النقيض كنت أحاول تكذيب ما رأيته‪ ،‬فالمسيح هو الذي اختارني‪ ،‬ولم‬

‫يختارني اعتبا اً بل بالتأكيد لخدمة أعدها لي وأعدني ل ا‪ ،‬وهنا سوف أذكر بععاً‬
‫مما قابلني من معايقات وعمل اهلل في ا‪.‬‬

‫كنت أعمل في مكتب يعم باإلعافة إلي ثالثة مالء آخرين ال نجتمع سوياً إال‬

‫ناد اًر فنجلس فيه بالتناوب‪ ،‬وكل منا يمل دوالب لخلع المالبس ووعع متعلقاته‬

‫الاخصية به‪ ،‬وذات يوم فوج ت باختفاء بعض األاياء من دوالبي‪ ،‬ولم أا في‬
‫أحد وفي اليوم الثاني تكرر نفس الايء‪ ،‬وأيعاً لم أا في أحد وكنت ألقي‬
‫‪11‬‬

‫بالمسؤولية على وجتي ومرة ثالثة تكرر نفس الموقف فاكتافت أن قفل الدوالب‬

‫مكسور واختفاء المرتب الذي نسيته بالدوالب‪ ،‬فعلمت يقيناً أن األاياء اختفت هنا‬
‫وعن ريق أحد مال ي‪ ،‬وفجأة سي رت علي رو اي انية رهيبة وأخذت أسب‬

‫وألعن بأسلوب اإلنسان العتيق الذي كان في قبل اإليمان‪ ،‬وكنت أردد قا الً‪ :‬إن كنت‬

‫قد قبلت المسيح ولرأيتم أني وديع و يب فال يعني هذا أن تعحكوا علي وتجعلوني‬

‫ألعوبة وأقسمت أن أفعل ب م أاد ما فعلوا بي‪ ،‬وقررت بيني وبين نفسي أن أح م كل‬

‫الدواليب الموجودة بالمكتب وآخذ ما ب ا وأحرق م وأتر كل دوالب مفتو كما فعل‬

‫إبراهيم باألصنام لكي يعلموا مدى ما ياعر به اإلنسان إن سرقت متعلقاته‪ ،‬وذهبت‬

‫وأحعرت ااكو‬

‫وأجن ألنفذ ما قررته وأغلقت المكتب بعد أن التفت يميناً واماالً‬

‫لكي أتأكد أن أحداً لم يرني‪ ،‬ورفعت يدي وأنا مملوء غعب وغيظ وقبل أن أهوي‬

‫بيدي على أول قفل إذا بايء يمس يدي وصوت خافت يقول‪ :‬ال تقاوم الار‪ ،‬وكن‬
‫ويسار ألجد صاحب الصوت فلم أجد أحداً فقلت في‬
‫اً‬
‫صانع سالم‪ ،‬فالتفت يميناً‬

‫نفسي‪ :‬لكن يا رب هل يرعي ما يحدث لي‪ ،‬لكن لتكن ماي ت اذهب عني الغيظ‬
‫وأخمد النار التي في قلبي‪ ،‬إني أكاد أفقد صوابي من فعل يا رب هد ني‪ ،‬وفجأة‬

‫اعرت بسالم غريب وكأنه لم يحدث ايء‪ ،‬وأسمع من ي لب مني أن أكتب على‬

‫ورقة من أوراق التقارير اليومية ما يلي‪ :‬أخي الذي يفتح الدوالب إني في غاية‬

‫األسف لعدم تمكني من تلبية ما تحتاجه ‪ ،‬لكن من فعل أكتب ما تحتاجه وأنا‬
‫بماي ة اهلل سأحاول تلبيته ل ‪ ،‬وللداللة على صدقي لن أستبدل القفل المكسور‪،‬‬

‫وأعلم أن محبة اهلل لنا نحن البار فا قة‪ ،‬وأخي اًر ل مني سالم اهلل الذي يفوق كل‬

‫عقل والرب يحفظ حيات إلى األبد‪ :‬أخي ‪ ،...‬وبعد أن انت يت من كتابة ما سبق‬

‫وععت الورقة في الدوالب وتركته على وععه المعتاد وصليت ألاكر اهلل إذ منعني‬

‫من االنقياد لأفكار الاي انية‪ ،‬وعدت لمن لي في غاية الفر ألنني قد انتصرت على‬

‫إبليس ومجرد أن فتحت لي وجتي الباب حتى أخذت أعانق ا وأحكي ل ا ما تم‪،‬‬

‫فقالت‪ :‬ال تخف فإن كان اهلل معنا فمن علينا ومن ج ة الفلوس التي فقدت فالكتاب‬

‫يقول‪ :‬كنت فتى واآلن اخت ولم أجد صديقاً تُخلي عنه‪ ،‬وال ذرية له تلتمس خب اً إن‬
‫اهلل قادر أن يسد حاجتنا ألنه هو المتكفل بنا‪ ،‬وبعد يومين كانت المفاج ة إذ وجدت‬
‫‪166‬‬

‫أحد مال ي قد حعر في ورديتي على غير العادة‪ ،‬فسألته لماذا أتيت اآلن؟ قال‬

‫أريد أن أتكلم مع ‪ .‬قلت فيما تريد أن تتكلم معي؟ قال أفعل أن نصعد إلى مكتبنا‬

‫لنكون وحدنا فصعدت أنا وهو وجلسنا كل في مواج ة اآلخر‪ ،‬ورأيته قد نظر بوج ة‬

‫إلى األرض وقال‪ :‬ال أدري ماذا أقول ل ‪ ،‬وال أدري كيف أتصرف‪ ،‬قلت ماذا حدث‬

‫أخبرني؟ فإذا هو يفتح حقيبة صغيرة ويخرج من ا كل األاياء التي أخذها من دوالبي‬
‫وأنا ال أصدق ما يحدث ليس لرجوع األاياء‪ ،‬لكن ألنني لم أكن أتوقع أن يكون هو‬

‫الذي فعل ذل فقد كان ااباً مصلياً ومتديناً‪ ،‬فقال هذه األاياء التي أخذت ا من‬

‫دوالب لكن أرجو ال تخبر أحد‪ ،‬أما الفلوس فلن أست ع أن أردها ل ألن أوالدي‬

‫كانوا مرعى وبحاجة إلى بيب‪ ،‬يمكنني أن أردها ل كل ا ر مبلغ‪ ،‬قلت له‪ :‬خذ‬
‫كل هذه األاياء يا ‪ ...‬إن ا اآلن ملك إنني لم أكذب في ما قلته ل بالورقة‪،‬‬

‫صدقني كان اهلل يعوعني عن كل ايء تأخذه حتى الفلوس أنا واثق أن اهلل سيدبر‬

‫كل ايء‪ ،‬ولو لم أكن صادقاً لقمت بتغيير القفل بآخر سليم‪ ،‬فقال لكن أريد أن‬

‫أسأل سؤال وتجيبني بصراحة؟ قلت تفعل وهل جربت علي كذب من قبل؟ قال‪:‬‬

‫ال‪ٌ .‬قلت فما هو سؤال ؟ قال‪ :‬إن تتكلم كما يتكلم المسيحيون‪ ،‬الرب‪ ،‬الرب‪ ،‬تل‬

‫نفس الكلمات التي أسمع ا من جرجس النجار الذي يسكن بجواري‪ ،‬قلت الحقيقة يا‬

‫‪ ...‬إنني عندما حدث ما حدث كنت أمام اختيارين األول‪ :‬أن أرد العدوان بنفس‬

‫العدوان‪ ،‬وأن آخذ حقي‪ ،‬عمالً بالحديث من مات دون ماله ف و ا يد‪ ،‬وكذل ‪ :‬ال‬
‫يكن أحدكم إمعة يؤخذ حقه وال يبالي أو بمعنى أصح كان لي حرية االختيار في‬

‫ال ريقة التي آخذ ب ا ما أخذ مني‪ ،‬والثاني أن ال أرد العدوان بالعدوان‪ ،‬وأال أقاوم‬

‫الار وأال أنتقم لنفسي وأن من أخذ ثوبي فأع ه الرداء أيعاً‪ ،‬ترى أي ال ريقين‬

‫أفعل؟ قال الثاني بال ا ‪ ،‬قلت وهذا ما حدث مني‪ ،‬أنني تصرفت بما يحفظ‬

‫العالقة التي بيننا‪ ،‬ويقوي المحبة‪ ،‬وال ي م من أين المصدر‪ :‬اإلسالم أم النصارى أم‬

‫الي ود الم م التصرف السليم‪ ،‬ولو أنني وجدت مثل ذل في اإلسالم لما توانيت عن‬

‫العمل به فو اًر‪ ،‬قال‪ :‬من أين ل بكل هذا؟ ومن أين ج ت ب ذا الكالم؟ قلت سوف‬

‫ألقول ل ‪ ،‬لكن ليس اآلن ألن مادود مما حدث وعندما تستريح وت دأ بعد يوم أو‬

‫يومين أو ا ر‪ ،‬ورأيت أن محتاج لمعرفة من أين ج ت ب ذا فسأقول ل ‪ ،‬وبعد‬
‫‪161‬‬

‫حوالي أسبوعين قابلني في أثناء تسليم المكتب له وقال‪ :‬اآلن قد هدأت وأريد أن‬

‫أعرف من مصدر هذا الكالم كما وعدت‪ ،‬قلت له‪ :‬غداً أقابل وأقول ل عما تريد‪،‬‬

‫ال‪:‬‬
‫وفي الغد قابلني وسأل نفس السؤال فقلت له‪ :‬لحظة واحدة وأخرجت له اإلنجيل قا ً‬
‫إن كنت حق ًا تريد أن تعرف من أين كل ما فعلته اق أر هذا الكتاب‪ ،‬قال‪ :‬هذا إنجيل‬

‫أعوذ باهلل من الاي ان الرجيم‪ ،‬قلت نعم هو من اإلنجيل وأنت ل حرية االختيار إن‬
‫أردت أن تعرف خذه وأق أر وان لم ترغب فأنت واأن ‪ ،‬اخذ مني الكتاب وظل يقلبه‬
‫يمينا ويسا اًر وينظر إلى باستغراب وأخي اًر أخذه وانصرف‪ ،‬وقلت له إن صعب علي‬
‫ايء فيمكن أن تسألني‪ ،‬وظل وال أسبوعين يأتي بأس لة متعددة واستمر هذا‬

‫الوعع ويالً حتى الحظت عليه تغير كبير وحب كبير للكتاب‪ ،‬وذات يوم قال إلي‪:‬‬

‫على فكرة‪ ،‬هذا الكتاب هذا فيه بركة عظيمة إذ منذ أن أخذته من وأنا أجد كل‬

‫الخالفات التي كانت بيني وبين وجتي ت ول‪ ،‬فقلت له اق أر أكثر لتعرف ما هو‬

‫الم لوب من ‪ ،‬استوعب الكتاب بدقة حتى أنه ذات يوم فاجأني بأن لب مني أن‬

‫أعلمه الصالة المسيحية وهيأت ا‪ ،‬فقلت له ليست ل ا هي ة معينة‪ ،‬فيمكن أن تصلي‬

‫في أي وعع وبأي أسلوب‪ ،‬وبعد ثالثة أا ر كانت المفاجأة الغير متوقعة فقد‬

‫جاءني وأخذ يقبلني ويسألني كيف يمكنه أن يتعمد‪ ،‬قبل ميلي الرب وكان سبب‬

‫بركة ألسرته كل ا‪ ،‬فسعدت أنا أيعاً وأحسست أنني قد اختارني اهلل حقاً للعمل في‬

‫كرمه‪ ،‬وألكون من خرافه‪ ،‬وألكون ممن يص ادون الناس لكن هذه المرة ليس للعالل‬
‫بل للخالص والحياة األبدية‪ ،‬إذ الما كنت في الماعي أص اد الناس ألعم م إلى‬
‫حظيرة ال الكين فما أجمل أن أعمل مع رب هذا ال مان ومخلصه يسوع المسيح‪.‬‬

‫بدأت أاعر ألول مرة بأنني أحب بالدي وأحب الناس وأحب التسامح والعفو‪ ،‬حقاً‬
‫أصبحت إنساناً جديداً واستخدمني الرب في اجتذاب نفوس للمسيح واعادة بعض‬

‫الخراف التي علت ريق ا وتركت المسيح إلى حظيرة اآلب السماوي‪.‬‬

‫توالت التجارب واالختبارات التي كانت تظ ر لي مع ما عالقاً بي من اإلنسان‬

‫العتيق‪ ،‬وتوالت مع ا محاربة إبليس سواء من خالل حياتي الروحية أو الجسد كذل ‪،‬‬
‫فذات يوم كنت ذاهباً ل يارة أسرتي وأخذت ميكروباص من مكان ما إلى حيث تقيم‬
‫األسرة‪ ،‬وسمعت من ينادي على الركاب فأجلسني السا ق على كرسي سعته ثالث‬
‫‪162‬‬

‫ركاب لكن هو جعلني الرابع‪ ،‬وكان بجواري على نفس الكرسي رجل متدين كثيف‬

‫اللحية و وجته المتنقبة‪ ،‬فبدأ يتصرف تجاهي ب ريقة غير ال قة فأخذ يعيق علي‬

‫المكان ويبس رجليه بحيث لم يعد سوى سنتيمترات قليلة‪ ،‬فن لت فسألني السا ق لماذا‬
‫ن لت؟ قلت ال يوجد مكان‪ .‬قال هذا الكرسي ألربعة أنفر و لب من الايب أن يفسح‬

‫لي‪ ،‬لكن أحسست أن هذا الرجل ال يريد أن يجلس أحد بجواره حتى ال يعايق‬

‫وجته فن لت ودفعت أجرة الكرسي للسا ق و لبت منه أال يجلس أحد مع م‪ ،‬وهنا‬

‫ثارت حمية الرجل فقال ال يا أخي تفعل اجلس‪ ،‬قلت له ال داعي ألن ن احم أنت‬

‫و وجت ‪ ،‬فأصر على أن أركب فركبت وأفسح لي المكان‪ ،‬وسار بنا الميكروباص‬

‫بععة أمتار فإذا بالرجل يسألني سؤال لم أكن أتوقعه‪ ،‬إذ قال لي‪ :‬هل أنت مسلم أم‬
‫مسيحي؟ قلت لماذا تسأل؟ قال أريد أن أعرف فق ‪ ،‬قلت أنا مسيحي‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬

‫خسارة لو كنت مسلماً لكان لسلوك هذا اأن عظيم‪ ،‬قلت له؟ هل تعرفني؟ قال‪ :‬ال‬

‫ٌقلت وأنا أيعاً ال أعرف ‪ ،‬لكن أترى لماذا فعلت أنا ذل مع ؟ قال‪ :‬ال أدري‪ ،‬قلت‬

‫إن لدينا نص في اإلنجيل يأمرنا أن نحب كل الناس حتى الذين يسي ون إلينا وأنا قد‬

‫ال حظت كم كنت قاسياً معي فأردت أن أبين ل المحبة التي تمل نا نحو كل من‬

‫يسيء إلينا فلم أجد سوى هذا التصرف الذي رأيته‪ ،‬قال وهل لديكم كتاب؟ قلت نعم‪،‬‬
‫قال هل تعبدون اهلل؟ قلت ومن نعبد إذن؟ قال نعلم أنكم تعبدون المسيح واألحبار‬

‫والرهبان كما قال القرآن‪ ،‬قلت ليس كل ما تعلمونه عنا صحيح؟ واال لما كان ما‬

‫وجدته مني لكن أاير علي برأي قال‪ :‬تفعل‪ ،‬قلت‪ :‬سوف أع ي كتاب مقدس‬

‫بع ديه القديم والجديد الذي هو اإلنجيل لتقرأه وترى ما به‪ ،‬فإن أعجب ف ذا خير وان‬
‫لم يعجب فلن تخسر اي اً‪ ،‬اتفقنا على أن نتقابل في مكان ما وأع يته الكتاب وكنا‬
‫نتقابل أسبوعيا‪ ،‬ألرد على تساؤالته‪ ،‬وبعد ذل بدأنا نصلي سوياً وبدأ هو يتناق‬

‫مع‬

‫وجته حتى أنه كان يريد ت ليق ا فأخبرته إن هذا ال يوافق فكر اهلل وصلينا من أجل ا‬

‫واستقر البيت وعم فيه السالم‪ ،‬وقلت له إن المسيحية حياة تجمع الناس وال تفرق م‬

‫فال وج غير المؤمن مقدس في ال وجة المؤمنة وال وجة الغير مؤمنة مقدسة في ال وج‬

‫المؤمن‪ ،‬كان صديقي منب ر جداً بما قرأه في الكتاب ودخل الرب البيت وبناه واستقر‬

‫وباركه اهلل كثي اًر‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫في‬
‫ال أريد أن أن ي هذه الا ادة ألن ا في الحقيقة ال ن اية ل ا ألنه مادام الرب يعمل ّ‬
‫فاالختبار مستمر لكن خالصة ما أريد قوله أنني قد وهبني اهلل تل الحياة بدون‬

‫مقابل بل لو نظرنا للمقابل لن نجد سوى التدمير والتخريب والخ ايا‪ ،‬التي لم يعد اهلل‬
‫يحسب ا علينا وال يذكرها لنا فنحن إذن أحرار إن كان اآلب قد حررنا فالحياة هي‬

‫المسيح أما الموت ف و ربح وهذا الاعور يمأني ألول مرة إذ كان الموت من قبل‬

‫يمثل لي ابح مخيف سواء من عذاب القبر أو سؤال الملكين أو‪ ..‬أو‪ ..‬الب واآلن‬

‫إلى اللقاء في اختبارات جديدة وتعامالت جديدة من الرب الذي ال تعيع ودا عه‬

‫آم ت تتين‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫الخاتمة‬
‫أبناء إسماعيل يعودوا‬
‫ليفتنوا المسكونة‬

‫‪165‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful