‫‪www.anhri.wasla.

net‬‬

‫العدد الثامن ــ االصدار الثانى ‪ ١ -‬فرباير ‪٢٠١٤‬‬

‫ً‬
‫دفاعا‬
‫عن‬
‫المنطق‬

‫‪2‬‬

‫العاب احلائط‬

‫في الحرب األهلية المصرية‬

‫هل يجب‬
‫أن نندم‬
‫على‬
‫الثورة؟!‬

‫‪13‬‬

‫‪02 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫نشر المدون أحمد مدحت هذه التدوينة في مذكرة «نوت» على صفحته بموقع فيس بوك في ‪3‬‬
‫يناير ليناقش واقعة اتهام شخصية أبلة فاهيتا بحمل شفرات تخص التجسس واإلرهاب‪ ،‬ويدعو لعدم‬
‫االكتفاء بالسخرية‪ ،‬وعدم االستهانة بإعالن التمسك بأساسيات المنطق التي قد تبدو لنا بديهية‪.‬‬

‫مــســاء ي ــوم ح ــادث تفجير مبنى مــديــريــة األمــن‬
‫باملنصورة‪ ،‬قادتني الصدفة اللعينة ملشاهدة أحمد‬
‫موسى على قناة التحرير‪ ،‬وهو يقف بجوار املبنى‬
‫الذي تع َّرض النفجار عنيف د ّمر نصفه أو كاد‪..‬‬
‫فجأة‪ ،‬وبعد مقدمة طويلة عن اإلخوان الشياطني‬
‫فجروا مديرية‬
‫اإلرهابيني املالعني الفتّاكني الذن ّ‬
‫األمن‪ ،‬انخرط األستاذ أحمد موسى يف وصلة بكاء‬
‫غريبة‪ ،‬بدى مفتعالً إلى حد السخافة‪ ،‬صوته انتقل‬
‫تدريجيا من خانة صوت الذكر اخلشن إلى صوت‬
‫اخر‪.‬‬
‫وبينما هو مندمج‪ ،‬وجدته يقول بثقة‪ :‬الزم كلنا ننزل‬
‫ونروح نصوت على الدستور بـ “نعم”؛ عشان ندعم‬
‫الدولة يف حربها على اإلرهاب‪ .‬‬
‫استغرق األمر دقيقة؛ ألستوعب جيداً ما سمعت‪..‬‬
‫مــا عالقة مقاومة إره ــاب مسلح باملوافقة على‬
‫الدستور؟ أين الرابط؟ أين العالقة املنطقية ين‬
‫اجلملتني؟‪ ‬‬
‫دفاعا ً عن املنطق‪ ،‬واحتراما ً آلدميتي‪ ..‬ال ميكنني‬
‫ان أصــدق هــذا الــهــراء‪ ،‬والــدولــة التي تتخذ بوقا ً‬
‫إعالميا يخاطبني بهذه اللغة‪ ،‬والالمنطق املفضوح‪،‬‬
‫ال تستحق مني سوى السخرية‪ ،‬والسباب الفاحش‬
‫لكل رموزها‪ ،‬ولهيبتها‪ ،‬وملؤسساتها‪.‬‬
‫دفاعا ً عن املنطق‪ ،‬ابصق على هذه الدولة احلقيرة‬
‫يا حبيبي‪.‬‬
‫الفاشية ال ميكن أن تستمر يف حكم مجتمع‬
‫ميتلك بعض املنطق‪ .‬‬
‫ال أتــذكــر أيــن ق ــرأت هــذه اجلملة‪ ،‬ولــكــن يف كل‬
‫األحــــوال فــهــى حقيقية مت ــامــاً‪ ..‬الــفــاشــيــة لكى‬
‫تستمر يف حكم أى مجتمع‪ ،‬البــد أن تخلق حالة‬
‫من الهيستيريا اجلماعية بني أفــراده‪ ،‬تتفاوت يف‬
‫درجة قوتها من مجمع آلخر‪ .‬هيستيريا تتولد من‬
‫خطاب السلطة احلاشد ألفراد املجتمع‪ ،‬ضد العدو‬
‫املشترك الكبير‪ ،‬الــذي تتمركز شرعية السلطة‬
‫الفاشية يف محاربته‪ .‬استمرار الفاشية البد له من‬
‫استمرار العدو املشترك‪ ،‬انتفاء وجود العدو يعني‬
‫انتفاء وجود الفاشية‪ ،‬زوالها؛ لعدم حاجة املجتمع‬
‫لوجودها بعد ذلك‪.‬‬
‫خطاب السلطة الهيستيري يف مصر وصل لذروته‬
‫يف األيــام األخيرة‪ ،‬فمن صرخة اإلعالمي محمد‬
‫الغيطي يف برنامجه‪ ”:‬أنا عندي روايــة تثبت أن‬
‫اإلخــوان املسلمني هم سباب ضياع األندلس من‬
‫املسلمني”‪ ،‬إلى محاكمة أبلة فاهيتا بتهمة التخابر‬
‫مع جهات أجنبية والسعى لهدم الدولة‪ .‬‬
‫يقول سبايدر أو “الرجل العنكبوتي”‪ ،‬كما تطلق‬
‫عليه “أبلة فاهيتا”‪ ،‬رداً على أسئلة خيري رمضان‪:‬‬
‫ت به للنيابة من املفترض‬
‫“اإلع ــان الــذي تقدم ُ‬
‫أن يبدأ بشجرة كريسماس‪ ،‬لكن مت وضع شجرة‬
‫صبار بــدالً منها‪ ،‬وإلــى جوارها ما يشبه القنبلة‪،‬‬
‫وتوجد كعكة يف اإلعالن‪ ،‬وهو دليل على أن اإلخوان‬
‫سيقيمون حفلة على املصريني يف رأس السنة‪ ،‬كما‬
‫أن هناك حواراً طويالً ال عالقة له باإلعالن‪ ،‬مثل‬
‫ديلسيبس وطقم األسنان الذي جتمد يف الكوب‪،‬‬

‫ً‬
‫دفاعا عن المنطق‬

‫وهو يرمز إلى جتميد أموال اإلخوان‪ ،‬وكلمة ماما‬
‫ألبلة فاهيتا هي مصر‪ ،‬وبنت هي إسرائيل‪ ،‬أما‬
‫البالطو البيج فيرمز للجيش املصري‪ ،‬والغرض‬
‫من اإلعالن هو إرسال كودات سرية من املخابرات‬
‫اإلسرائيلية إلى عمالئها يف مصر”!‪ ‬‬
‫واقع أكثر إثارة للضحك من نكات “أبلة فاهيتا”‪،‬‬
‫األرملة التي تناجي املرحوم وتتبنى اللغة الدراجة‬
‫لطبقة املوظفات املصريات بعد سن اخلمسني‪.‬‬
‫“فاهيتا” التي ظهرت على الشاشة بكامل أناقتها‬
‫وعــلــى رأســهــا “‪ ”HAPPY NEW YEAR‬يف‬
‫شكل تــاج‪ ،‬ومازحت رمضان بأن “األرملة احللوة‬
‫داميا ً مطموع فيها”‪ ،‬ور ّدت على سبايدر بأنه من‬
‫األفضل إنفاق هذا الوقت يف ما ينفع الناس‪ ،‬ولم‬
‫تطبق عليه نظرية املؤامرة باإلشارة إلى أن‬
‫تنس أن ّ‬
‫َ‬
‫النصف األول من كلمة “سبايدر” يعني “اجلاسوس”‬
‫باإلنكليزية‪ ..‬فبدت الدمية أذكى‪ ،‬وأطرف طبعاً‪،‬‬
‫من الناشط واألجهزة التي قد تقبل بالغه‪.‬‬
‫الواقع يف مصر مرح ومثير للغثيان‬
‫إلى هذه الدرجة‪.‬‬
‫“أبلة فاهيتا” متلك رداً مقتضبا ً وفاضحا ً لهذا‬
‫الواقع‪ .‬ففي املناظرة بينها وبني أحمد سبايدر‪،‬‬
‫ردت على تفسيره لإلعالن وتهديده لها بالسجن‪،‬‬
‫بكلمة واحدة‪“ :‬يا سوسو!”‪ ‬‬
‫يف بالد العالم العاقلة‪ ،‬مكان أمثال أحمد سبايدر‬
‫وسامح أبو العرايس هو املصحة النفسية‪ ،‬حيث‬
‫يتلقون عالجا ً مكثفا ً يصلح حلالة الفصام الرهيبة‬
‫التي يعانون منها‪ ،‬وذلك حقهم على الدولة كمواطنني‬
‫أصابهم املــرض‪ ،‬وال شماتة يف املــرض‪ ،‬ولكن من‬

‫اجلنون أن يخرج املرضى يف بالدنا ليحللون لنا‬
‫واقعنا السياسي‪ ،‬وتستجيب الــدولــة لبالغاتهم‬
‫الفكاهية ضد عروسة قماش بتهمة التاخبر ضد‬
‫الدولة‪ .‬‬
‫املشكلة ليست يف وجــود سبايدر وأبــو العرايس‪،‬‬
‫املشكلة يف وجود من يصدقهم بكل هذه األعداد!‬
‫املصيبة يف وجود مواطنني كاملي األهلية يعملوان‬
‫يف مناصب خطيرة يصدقون صيحة سبايدر يف أبلة‬
‫فاهيتا‪ :‬هاسجنك!‬
‫ال ميكن سجن عروسة من القماش‪ ،‬وال أعتقد أن‬
‫الدولة افتتحت سجنا ً حديثا للعرائس حتى اآلن‪،‬‬
‫رمبــا يــحــدث هــذا خــال األي ــام الــقــادمــة‪ .‬أنصح‬
‫املعاتيه يف السلطة بان يسجنوا من ابتكر شخصية‬
‫أبلة فاهيتا‪ ،‬فإذا قبضتم على أبلة فاهيتا‪ ،‬قد يلجأ‬
‫مصممها إلى ابتكار مماثلة لها خالل فترة قصيرة‪،‬‬
‫وعندها قد تتهمون املخابرات األمريكية باستنساخ‬
‫أبلة فاهيتا بواسطة احلامض النووي‪ .‬أبلة فاهيتا‬
‫عروسة يا سيادة اللواء‪ ،‬يا سوسو!‬
‫اجلنون ال يستثني املثقفني يف مصر‪.‬‬
‫يتحدث الكاتب اليساري العتيد صنع اهلل إبراهيم‬
‫عن محمد البرادعي كمتآمر‪ ،‬واصفا ً إياه بأنه جزء‬
‫من مخطط أميركي مت زرعــه فى مصر‪ .‬وينضم‬
‫إبراهيم بذلك إلى جمال الغيطاني وسيد حجاب‪.‬‬
‫ويف الوقت عينه‪ ،‬ال تكف سرديات توصيف “الربيع‬
‫العربي”‪ ،‬كمؤامرة كبرى إلعــادة ترتيب “الوطن‬
‫العربي”‪ ،‬تخطط لها استخبارات الدول الغربية منذ‬
‫عشر سنوات على األقل‪.‬‬
‫درجة الهيستيريا التي وصل إليها خطاب السلطة‬

‫لإلطالع على النص األصلي وتعليقات القراء‪:‬‬
‫‪http://on.fb.me/1aacUOK‬‬

‫‪@ahmedsamir1981‬‬

‫محمد أبو الغيط‬

‫‪@MohAboelgheit‬‬

‫عبد اهلل محمد‬
‫اإلخراج الفنى‬

‫أحمد سعيد‬

‫‪@s3id116‬‬

‫كيف تشارك؟‬
‫ترحــب وصلــة بجميــع المشــاركات‬
‫نســتقبل‬
‫حيــث‬
‫والمســاهمات‪،‬‬
‫ترشــيحاتكم للتدوينــات التــى ترغبــون‬
‫برؤيتهــا فــى «وصلــة»‪ ،‬كمــا يمكــن‬
‫لجميــع المدونيــن المشــاركة فــى‬
‫وصلــة مــن خــال منحنــا حــق إعــادة نشــر‬
‫تدويناتهــم وذلــك عبــر وضــع بانــر وصلــة‬
‫علــى مدوناتهــم‪ ،‬ويمكــن الحصــول‬
‫علــى كــود الباتــر‬
‫من على موقعنا‪:‬‬
‫‪www.wasla.anhri.net‬‬

‫الشبكة العربية لمعلموات حقوق اإلنسان‪:‬‬
‫موسسة قانونية معنية بالدفاع عن حرية‬
‫استخدام اإلنترنت فى مصر والعالم العربى‬
‫ً‬
‫شكرا لمركز اإلعالم الدولى بالدنمارك لدعمهم‬
‫إصدار هذه المطبوعة‪.‬‬
‫ولكافة المدونين اللذين لوال تدويناتهم‬
‫وموضوعاتهم لما صدرت هذه النشرة‪.‬‬

‫فريق التحرير‬

‫أحمد سمير‬

‫اإلعالمي وداعميها‪ ،‬واجلنون الذي صار اعتياديا‪،‬‬
‫يجعل قضية كل حر عاقل يحتفظ ببعض آدميته‪،‬‬
‫بعيداً عن أى اعتبارات سياسية‪ ،‬وبنظرة إنسانية‬
‫بحتة‪ ،‬هو مواجهة هذه الدولة املهترئة املضحكة‬
‫املجرمة‪ ،‬التي ال تكتفي بجنونها‪ ،‬بل تروع وتقمع‬
‫جميع معارضيها‪ ،‬يف محاولة بائسة إلغالق املجال‬
‫العام على كل معارض ضد الدولة وسلطتها‪ .‬‬
‫السخرية وحدها ال تكفي‪ .‬السخرية تلعب دوراً ال‬
‫ميكن إنكاره يف تفكيك السلطة القمعية‪ ،‬بشكلها‬
‫املضحك احلالي‪ ،‬واإلنترنت وصفحات فيس بوك‬
‫الساخرة اآلن تلعب الدور الرئيسي يف هذه النقطة‬
‫حالياً‪ ،‬ولكن االستغراق يف هذه الدائرة فقط يبدو‬
‫خطيراً‪ ،‬فالسخرية الدائمة املستمرة‪ ،‬من كل فعل‬
‫إجرامي للسلطة‪ ،‬مهما اشتدت قوة قمعيته‪ ،‬دون‬
‫السعى لردع تلك السلطة وإيقاف إجرامها الذي‬
‫يطولنا جميعاً‪ ،‬يخلق شعوراً زائفا ً باالنتصار على‬
‫السلطة بالسخرية الدائمة منها فقط‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫السخرية مهمة‪ ،‬لكنها وحدها ال تكفي‪ .‬‬
‫مواجهة الدولة املجرمة املعتوهة التي تطالعنا اآلن‪،‬‬
‫يجعلنا ندافع عن القضايا املنطقية البسيطة‪ ،‬والتي‬
‫يسعى اخلطاب الفاشي احالي لتغييرها يف عقولنا‪.‬‬
‫دون التوغل يف نقاشات سياسية عميقة‪ ،‬لندافع‬
‫عن األساسيات‪ :‬ال ميكن محاكمة عروسة قماش‬
‫بتهمة التخابر ضد الدولة والسعى لهدمها‪ ،‬الفيلة‬
‫ال تطير‪ ،‬اإلخــوان ال ميكن أن يتسببوا يف ضياع‬
‫األندلس من املسلمني‪ ،‬القطط ال تتحدث باللغة‬
‫اإلجنليزية‪ ،‬ال ميكن أن تلوم املقتول وتبرر للقاتل‪،‬‬
‫السرقة فعل إجرامي يعاقب عليه أى قانون ابتكره‬
‫اإلنسان من األزل‪ 2=1+1 ،‬‬
‫حافظوا على هذه الثوابت املنطقية البسيطة‪ ،‬قبل‬
‫أن يقنعنا اجلنرال وإعالمه بعكسها قريبا‪ ،‬وعندها‬
‫سنفقد ما تبقى من آدميتنا‪ ،‬وقد تنتهي حياتنا يف‬
‫أقفاص نتقافز كالنسانيس‪ .‬‬
‫دافعوا عن املنطق‪ ،‬حتى ال تصير هذه الصورة واقعا‬
‫منطقياً‪.‬‬
‫محاكمة أبلة فاهيتا‪..‬بوجي يف الدفاع وعم شكشك‬
‫القاضي‪.‬‬

‫للتواصل مع وصلة‬

‫‪www.wasla.anhri.com‬‬
‫‪wasla@anhri.com‬‬

‫المدير التنفيذى‪ :‬جمال عيد‬

‫‪ 2‬ممر بهلر متفرع من‬
‫شارع قصر النيل وسط البلد‬

‫وصلة تحت رخصة المشاع اإلبداعى‪،‬‬
‫يسمح بإعادة النشز والتوزيع تحت ظل‬
‫نفس الرخصة وال يسمح باإلستغالل‬
‫التجارى‪.‬‬

‫رقم التليفون‬

‫‪+٢٢٣٩٦٤٢٠٨‬‬
‫تصميم الغالف‪ :‬أحمد سعيد‬

‫رقم اإليداع‪2010/18364 :‬‬

‫‪03 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫ال تستعجلوا‬
‫نجاح الثورة‬
‫وصلة‬

‫ملخص مختصر جداً جداً ومفيهوش كل األحداث‪:‬‬

‫ُ‬
‫هل كنا على حق؟‬
‫السؤال تطرحه ناشطة سورية على نفسها وجيلها‪ ،‬حني تنظر‬
‫ملا وصل إليه حال الثورة يف بلدها اليوم‪.‬‬
‫الطفل الوليد اجلميل َكبر اليوم واتضحت مالمحه‪ ،‬ففقد كثيراً‬
‫من جماله‪ ،‬حتى أصبح يف أوقات عديدة وحشا ً يلتهم بعض‬
‫أباءه األوائل‪.‬‬
‫ثورة الياسمني أصبحت ثورة الرصاص والصواريخ‪ ،‬ومكان عدو‬
‫قاتل واحد هو نظام بشار‪ ،‬طالت القائمة لتشمل حزب اهلل‪،‬‬
‫ووحوش جديدة مثل “داعش” وأخواتها‪.‬‬
‫التفكير املباشر يقول‪ :‬كانت سوريا قبل الثورة يف حال أفضل‪،‬‬
‫وكذلك كانت مصر وتونس واليمن‪.‬‬
‫لم ِ‬
‫تأت الثورة بالعيش أو احلرية أو العدالة االجتماعية‪ ،‬بل أتت‬
‫باملزيد من الفقر والدماء‪.‬‬
‫بعد ‪ 3‬سنوات يخبو احلماس ويخفت صوت األحالم‪ ،‬السماء‬
‫تعود أبعد مما كانت‪.‬‬
‫ويف كل مكان نعود إلى نفس اخليار البائس‪ ،‬خيار مرسي أو‬
‫شفيق‪ ،‬النظام القدمي بوجهه القومي أو النظام القدمي بوجهه‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫أهم سؤال وجودي يف الثورة هو‪ :‬هل سوريا التي يستعبدها آل‬
‫األسد إلى األبد‪ ،‬والتي تسجن فيها طل املويلحي‪ ،‬وتنتزع أجهزة‬
‫األمن أظافر األطفال يف درعا‪ ،‬وحنجرة إبراهيم القاشوش يف‬
‫حماة‪ ،‬هي البديل الوحيد لسوريا املقسمة طائفيا ً التي تسيطر‬
‫أمريكيا؟‬
‫عليها امليليشيات وأمراء احلرب أو سوريا املحتلة‬
‫ً‬
‫هل املوت برصاص وطني هو البديل الوحيد للموت برصاص‬
‫أجنبي؟‬
‫وهل من ينشدون “جولو للعالم مصر إسالمية”‪ ،‬هم البديل‬
‫الوحيد ملن يرقصون على “تسلم األيادي؟”‬
‫اإلجابات التقليدية معروفة ومكررة إلى حد اإلمالل‪ :‬يجب أن‬
‫يقدم الثوار بديال‪ ،‬الثوار ال ينزلون للناس‪ ،‬نظموا أنفسكم يف‬
‫حزب وشاركوا باالنتخابات ‪..‬الخ!‬
‫لكن اإلجابة األقرب هي أنه ال إجابة قريبة‪.‬‬
‫ثورات العالم يف فرنسا وروسيا ورومانيا والصني استغرقت‬
‫مراحلها عشرات األعوام‪ ،‬الثورات تتعرض النتكاسات وهزائم‬
‫كاملة‪ ،‬لكنها تعود ألنه لم يعد ممكنا أن يرجع التاريخ إلى‬
‫الوراء‪ ،‬ألنها وإن كانت بديالً غير مكتمل‪ ،‬فإن سبب قيامها‬
‫أصالً هو أن البدائل املتاحة األخرى تشهر إفالسها‪.‬‬

‫بعد فورة هتاف “إسالمية إسالمية رغم أنف العلمانية”‬
‫بدأ إخوان مرسي إدراك ضخامة ما ورطوا أنفسهم فيه من‬
‫حتديات اقتصادية واجتماعية‪ ،‬حاولوا التصرف فأصبح‬
‫حزبهم ينظم توزيع اخلبز‪ ،‬ويراقب شبابهم املحليات واألنابيب‬
‫والتموين‪ ،‬أما رئيسهم فأصبح يطرق أبواب الدول األخرى بال‬
‫متييز‪ ،‬فيؤيد روسيا وأمريكا والصني واخلليج‪ ،‬املهم أن يجد‬
‫حالً للتحديات االقتصادية واالجتماعية الهائلة‪.‬‬
‫أي شخص أو جهة يصل إلى احلكم مع الهتافات العالية‬
‫اإلسالمية أو القومية‪ ،‬سيواجه بعد حني ظهور صوت البطون‬
‫اجلائعة‪ ،‬خافتا ً لكنه أعلى من أقوى األصوات‪.‬‬
‫الناس لن يأكلوا هتافات‪ ،‬ولن يسكنوا يف الفتات‪.‬‬
‫هل ُكنا على حق؟‬
‫بالتأكيد كنا كذلك‪ ،‬ألننا كنا نسمع “لصواب قلوبنا”‪ ،‬ألن بالدنا‬
‫كانت وصلت إلى حالة من التجمد ليس لها حل من داخلها‪،‬‬
‫بل يجب كسرها‪ ،‬حتى لو كان هذا الكسر سيؤدي للتغيير إلى‬
‫األسوأ يف البداية‪ ،‬فهذا يف حد ذاته مينحنا األمل يف أن التغيير‬
‫قد يصبح لألفضل‪ .‬مجرد أن التغيير قد حدث بالفعل‪.‬‬
‫قبل الثورة كان الشعب كما ً مهمالً‪ ،‬غير موجود أصالً على‬
‫حسابات الكبار الذين يتداولون السلطة فيما بينهم‪ ،‬الثورة‬
‫منحت الشعوب كرسيا ً على منضدة اجتماعات السلطة‪،‬‬
‫وأجبرت اجلميع على السعي الستمالتها أو جتنب غضبها‪ ،‬أو‬
‫حتى تخويفها وتهديدها‪.‬‬
‫هذا الشعب املتقلب‪ ،‬القوي اجلبار‪ ،‬الضعيف الغلبان‪ ،‬املتدين‬
‫بطبعه‪ ،‬والعلماني بطبعه أيضاً‪ ،‬الذي تغير “مزاجه” عدة مرات‬
‫يف ‪ 3‬سنوات‪ ،‬مينحنا األمل بأن مزاجه ‪ -‬الغامض غير املفهوم‬
‫أحيانا ‪ -‬قد يرضى يوما ً عن خيارات الثورة‪.‬‬
‫هل ُكنا على حق؟‬
‫كل ما جرى بالفترة املاضية‪ ،‬ومن قبل بالتاريخ‪ ،‬يعلمنا أن كل‬
‫االحتماالت يف احلقيقة مفتوحة حتى لو كانت مؤجلة‪ .‬ال يقني‬
‫بالنصر وال يقني بالهزمية‪ ،‬وال تفاؤل كامل أو تشاؤم كامل‪ .‬كل‬
‫شيء من أفضل االحتماالت إلى أسوأها‪ ،‬ومن أسرعها إلى‬
‫أبطأها ممكن‪.‬‬
‫وألن كل االحتماالت ممكنة‪ ،‬وألن كل االحتماالت غير يقينية‪،‬‬
‫فليس أمامنا إال أن نبذل ما بيدنا‪ ،‬أن نحاول حتى تاتي اللحظة‬
‫أو ال تأتي‪ .‬ومادمنا نفعل ذلك فنحن على احلق‪.‬‬
‫فقط علينا أال نخسر أنفسنا بينما ننتظر‪.‬‬

‫الثورة الفرنسية قامت ‪ 1789‬وبعد مناوشات ودماء مت إلغاء‬
‫امللكية‪.‬‬
‫‪ 1790‬مت تقييد سلطات الكنيسة وفصلها عن الدولة‬
‫وسلبها أي سلطات كانت متتلكها وإعالن نظام مدني‬
‫لفرنسا‪.‬‬
‫مت إعالن اجلمهورية األولي سنة ‪ 1792‬بعد إعدام امللك‬
‫لويس‪.‬‬
‫حصل إضطرابات وعدم إستقرار يف فرنسا الثورة وصعود‬
‫وهبوط للحركة الثورية وعودة النظام القدمي من سنة‬
‫‪ 1789‬حلد سنة ‪1799‬‬
‫ويف سنة ‪ 1799‬مسك احلكم نابليون األول وأعاد احلكم‬
‫امللكي من أول وجديد‪.‬‬
‫يف ‪ 1801‬حتالفت الكنيسة مع نابليون وألغوا النظام املدني‬
‫وأعادوا سلطة الكنيسة يف تزاوج بني امللكية والكنسية من‬
‫جديد‪.‬‬
‫سنة ‪ 1848‬حلد ‪ 1852‬رجعت اجلمهورية تاني للحكم‬
‫وأعلنت اجلمهورية التانية‪.‬‬
‫من سنة ‪ 1853‬حلد سنة ‪ 1870‬رجع تاني احلكم امللكي‬
‫لفرنسا‪.‬‬
‫دخلت فرنسا حروب ومناوشات مع دول تانية وقامت الدنيا‬
‫وقعدت‪.‬‬
‫يف سنة ‪ 1871‬قامت حركة ثورية وقام فيها الثوار بحكم‬
‫باريس ملدة قصيرة بدون أي مؤسسات عن طريق إختيار‬
‫تسعني شخص يف شكل مجلس وجنحوا بشكل ما يف احلكم‬
‫وسميت الفترة دي ب”كومونة باريس”‬
‫بعدها علي طول اإلقطاعيني وفلول البالط امللكي حتالفوا‬
‫مع حكومة فرنسا عشان يحارب باريس‪.‬‬
‫أي شخص كان بيتقبض عليه ومشتبهني فيه إنه كان مع‬
‫الثوار كان بيتم احلكم عليه باإلعدام‪.‬‬
‫ومن أشهر وأكثر األحكام شيوعا ً يف الفترة دي كانت تهمة‬
‫هبلة إسمها “كان يف باريس” ‪ ..‬يعني ملجرد وجودك يف‬
‫باريس يف فترة ال”كومونة” دي كانت كفيلة إنها تتسبب لك‬
‫يف اإلعدام‪.‬‬
‫مت القضاء علي الكومونة بالفعل يف حادثة تسمي ب”األسبوع‬
‫الدموي”‪.‬‬

‫‪04 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫نشر المدون أحمد‬
‫محجوب هذه التدوينة‬
‫في مذكرة «نوت»‬
‫في ‪ 26‬ديسمبر في‬
‫على صفحته بموقع‬
‫فيس بوك‪ ،‬ليطرح أسئلة‬
‫سياسية واجتماعية‬
‫وقانونية حول نتائج قرار‬
‫إعالن اإلخوان جماعة‬
‫إرهابية‪.‬‬

‫بعيدا عن‬
‫الهري‪..‬‬
‫‪ 6‬أسئلة عن‬
‫إعالن اإلخوان‬
‫«منظمة‬
‫إرهابية»‬
‫‪:‬لإلطالع على النص الكامل وتعليقات القراء‬
‫‪http://on.fb.me/1e2hkvt‬‬

‫قبل أن تقرأ يا عم احلاج‬
‫لو كنت ممن يصرون على العبط‪ ،‬بأن اإلخــوان «جماعة ربانية»‬
‫و«مــرســي رئيسي» و«مظاهراتنا سلمية» و«الداخلية هي اللي‬
‫فجرت»‪ ،‬أو أنك من الدراويش اجلدد الذين يلعقون بيادة الفريق‬
‫أول‪ ،‬فمن فضلك وسع مكان ألخوك املواطن‪ ،‬أو تعالى نشتم بعض‬
‫يف حتة ناشفة‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫**‬
‫قرار مجلس الوزراء بإعالن اإلخوان جماعة إرهابية‪ ،‬الذي صدر‬
‫أمس‪ ،‬وتصدر صحف اليوم‪ ،‬وسيظل احلدث األكبر منذ حكم حظر‬
‫اجلماعة وفض اعتصام رابعة‪ ،‬يتركز بكل أسف على مواد يف قانون‬
‫العقوبات املصري‪ ،‬هي املادة ‪( 86‬و‪ 86‬مكرر أ – ب – ج) وكذلك‬
‫املواد الواردة يف القانون حتى املادة ‪ 91‬من القانون املذكور‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫السؤال األول‪ :‬هل من حق الدولة (قانونا) إصدار قرار إداري من‬
‫مجلس الوزراء (وليس قرار بقانون من الرئاسة)‪ ،‬بتحديد تنظيم‬
‫معني باعتباره تنظيما ً إرهابيا؟‬
‫اإلجابة قطعا هي «نعم»‪ ،‬ودول العالم تفعل ذات األمر أيضا‪ ،‬أي‬
‫أن احلكومات تصدر قرارا إداريا إلضافة أسم شخص أو مؤسسة‬
‫أو تنظيم على لوائح اإلرهــاب‪ ،‬وقــرار آخر حلذف االســم‪ ،‬هناك‬
‫بالتأكيد استثناءات يف واجنلترا وأملانيا والــدول االسكندنافية‬
‫جميعها‪ ..‬لكن املعمول به يف الغالبية من دول العالم (بعضها دول‬
‫دميقراطية واألخرى ديكتاتورية)‪ ،‬هو إصدار قرار إداري‪ ،‬وعلى‬
‫املتظلم اللجوء للقضاء‪.‬‬
‫الالفت هنا أن الدولة لم تدرج تنظيمات مثل اجلماعة اإلسالمية‬
‫(مت تهريب قياداتها وآخــرهــم رفاعي ســرور) واجلــهــاد وكذلك‬
‫التنظيمات اجلــديــدة مــثــل أنــصــار بــيــت املــقــدس‪ ،‬عــلــى قــوائــم‬
‫التنظيمات اإلرهابية‪ ،‬بل إنه ال أحد يعرف إذا كانت لدى مصر‬
‫الئحة للمنظمات اإلرهابية أم ال حتى اآلن‬
‫‪ ‬‬
‫السؤال الثاني‪ :‬هل ميكن الرجوع عن هذا القرار؟‬
‫‪ ‬‬
‫بالتأكيد ميكن الرجوع عنه كأي قرار إداري‪ ،‬لكن العودة عن هذا‬
‫القرار – لألسف‪ -‬تتطلب تضحية هائلة‪ ،‬فهناك زخم شعبي مفزع‬
‫يرى اإلخوان شياطني اإلنس وعمالء اجلن كمان‪.‬‬
‫هناك طريق آخــر للعود عــن طريق القضاء اإلداري‪ ،‬بالطعن‬
‫على القرار املذكور‪ ،‬املشكلة هنا‪ ،‬أن الطاعن البد له من صفة‪،‬‬
‫والصفة هنا (بتقديري وأنا مش بتاع قانون)‪ ،‬أن يكون متضرراً‬
‫من القرار‪ ،‬وألن أثبات انتماء شخص للجماعة (حتى قبل تسميتها‬
‫تنظيما إرهابيا)‪ ،‬يعد مخالفا ً حلكم اإلدارية العليا بحظر اجلماعة‬
‫واجلمعية وكل ما يتصل بها‪ ،‬فإن إثبات صفة الطاعن محل تأويل‬
‫يف تقديري‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫الــســؤال الثالث‪ :‬هل وصــف اإلخ ــوان بالتنظيم اإلرهــابــي يرتب‬
‫(قانونا) عقوبات؟‬
‫اإلجابة لألسف «نعم» كبيرة ومفزعة‪ ،‬فقانون العقوبات الصادر‬
‫للمرة األولى يف ‪ ،1914‬وتعديالته يف ‪ 1926‬وحتى آخر تعديالت‬
‫يف ‪ ،2009‬تركه كل من تولى السلطة كما هو‪ ،‬حتى «الدرويش‬
‫مرسي»‪ ،‬كان يستخدم ذات القانون ملعاقبة معارضيه‪ ،‬واعتبر أن‬
‫وجوده على الكرسي «حصانة» ألنصاره من استخدام ذات القانون‬
‫ضدهم‪.‬‬
‫القانون ينص يف أكثر من ‪ 11‬مادة على عقوبات مفزعة‪ ،‬فمثالً‬
‫‪ LIKE‬فيس بوك على صفحات اجلماعة‪ ،‬ميكن أن يعد نظريا ً‬
‫جرمية عقوبتها تصل إلــى السجن ‪ 5‬سنوات‪ ،‬فالفقرة الثالثة‬
‫من املادة ‪ 86‬مكرر من قانون العقوبات تنص على أنه‪«:‬ويعاقب‬
‫بالعقوبة املنصوص عليها بالفقرة السابقة (‪ 5‬سنوات سجن‬
‫كحد أقصى)‪ ،‬كل من روج بالقول أو الكتابة أو بأية طريقة أخرى‬
‫لألغراض املذكورة‪ ،‬وكذلك كل من حاز بالذات أو بالوساطة أي‬
‫أحراز أو محررات أو مطبوعات أو تسجيالت أيا كان نوعا تتضمن‬
‫«ترويجا» مثال ‪ ) ) SHRE‬أو حتبيذا (‪ ) LIKE‬لشيء مما تقدم إذا‬
‫كانت معدة للتوزيع أو إطالع الغير عليها‪.‬‬
‫أمــا العقوبات األخــرى التي تصل إلــى «اإلعـــدام» فتنص عليها‬
‫الفقرات ‪ 1‬و‪ 3‬و‪ 2‬من املواد ‪ 86‬مكرر ب وج ود من ذات القانون‪،‬‬

‫فضال عن العقوبات األخــرى التي تتراوح ما بني السجن املؤبد‬
‫والسجن ثالث سنوات يف املــواد حتى ‪ 91‬من قانون العقوبات‬
‫املصري‪.‬‬
‫السؤال الرابع‪ :‬هل هناك وسيلة لإلفالت من العقوبات الضخمة‬
‫الواردة بالقانون املتروك يف عهدي مرسي ومبارك؟‬
‫اإلجابة نعم‪ ،‬فالقانون ال يسري بأثر رجعي إال ملصلحة املتهم‪،‬‬
‫وميكن الطعن على كافة األحكام التي تصدر وفق قرار احلظر‪،‬‬
‫باعتبار ان إثبات العضوية يف تنظيم إرهابي وترتيب عقوبات عليه‬
‫أمر غاية يف الصعوبة لسرية هذه التنظيمات أصالً‪.‬‬
‫فضال عن ذلك‪ ،‬فحتى بفرض «ثبوت التهمة»‪ ،‬باالعتراف أو كتابة‬
‫محررات أو وجود «أدلة ظرفية» أو تواتر الشهود‪ ،‬فيمكن إعالن‬
‫االستقالة من التنظيم ولو شفاهة ولكن بطريق العالنية لتجنب‬
‫العقوبة‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫السؤال اخلامس‪ :‬هل تستطيع احلكومة تطبيق هذا القرار؟‬
‫بتقديري أن احلكومة ال تستطيع حتى اآلن تطبيق هذا القرار‪..‬‬
‫وكلمة «حتى اآلن» هنا هي األكثر أهمية‪ ،‬فمثال استطاع عبد‬
‫الناصر أن يخصي اجلماعة متاما خالل ‪ 18‬عاما‪ ،‬لكن ليس‬
‫باالعتقاالت فقط‪ ،‬لكن أيضا بحرق اجلماعة بخدمات اجتماعية‬
‫واسعة متس املواطنني‪ ،‬وتقدمي منوذج حكم متقشف يف قمته‪،‬‬
‫ولديه مشروع وطني جامع‪ ،‬وهو ما لن تفلح السلطة بوجهها‬
‫احلالية يف تقدميه‪.‬‬
‫غير ذلك‪ ،‬فإن إخوان ‪ 1954‬يختلون كليا وجزئيا عن ‪،2013‬‬
‫فبعد انتشار هــذه اجلماعة يف املجتمع‪ ،‬أصبح عــددهــا وفق‬
‫تقديرات يترواح ما بني ‪ 250‬إلى ‪ 800‬ألف شخص‪ ،‬وهم عدد‬
‫شديد الضخامة تعجز أي دولة عن اعتقاله جميعا‪ .‬حتى لو كان‬
‫العدد ميثل نسبة ال تزيد عن ‪ 1%‬من السكان‪ ،‬فإجرائيا‪ ،‬تتسع‬
‫السجون املصرية ألعداد ال تتجاوز ‪ 120‬إلى ‪ 130‬ألف سجني‪،‬‬
‫يشملون اجلنائيني والسياسيني ومؤسسات األحداث كاملة‪ ،‬ورغم‬
‫ضخامة العدد‪ ،‬إال أنه يظل أقل من استيعاب الدولة لهذا التنظيم‬
‫عبر السجون وحدها‪.‬‬
‫غير ذلــك‪ ،‬هناك مشكلة حقيقية يف قــدرة الــدولــة على تنقية‬
‫جهازها اإلداري نفسه من اإلخوان‪ ،‬فمثال وزارة الداخلية رغم‬
‫توحشها الشديد‪ ،‬ال تزال مخترقة بكوادر ترسل معلومات حساسة‬
‫خلارج الوزارة ولدينا يف اغتيال مبروك وتفجير مبنى املخابرات‬
‫باإلسماعيلية‪ ،‬ومديرية أمن الدقهلية خير دليل‪.‬‬
‫السؤال السادس‪ :‬إذا كانت الدولة غير قادرة على تنفيذ قرارها‬
‫بشكل صارم فلماذا أصدرته أصال؟‬
‫لألسف فإننا ومنذ عام ‪ 2005‬نعيش يف ظل «الدولة العبيطة»‪،‬‬
‫مثال ماذا كان يضير مبارك استغل التعاطف الواسع بعد خطابه‬
‫األول‪ ،‬ولم ينفذ موقعة اجلمل؟ ‪ ..‬بالش مبارك ميكن راجل كبير‬
‫وعبيط‪ ..‬إذن ماهي مصلحة املجلس العسكري يف إطــاق يد‬
‫اإلخوان والسلفيني وخوض معارك ألسبوع متصل مع الثوار يف‬
‫محمد محمود؟ وما مصلحة «الدولة العميقة» يف فشخ األقباط‬
‫(خطف ‪ -‬حرق كنائس ‪ -‬تدمير مباني ‪ -‬دهس باملدرعات يف‬
‫ماسبيرو؟)‪ ..‬وما هي مصلحة مرسي يف تقريب إرهابيني أياديهم‬
‫ملوثة بالدماء‪ ،‬مثل اجلماعة اإلسالمية وتنظيم اجلهاد أو شيوخ‬
‫أمن دولة‪ ،‬إذن نحن أمام دولة عبيطة بكل املقاييس‪.‬‬
‫وبغض النظر عن هذه «الدولة العبيطة»‪ ،‬فإن هناك ‪ -‬بكل أسف‪-‬‬
‫مكسب جماهيري هائل‪ ،‬حصلت عليه احلكومة بعد القرار‪ ،‬وهو‬
‫لألسف أيضا‪ ،‬استجابة لشارع كره اإلخــوان وأفعالهم الدامية‬
‫وقرراتهم الغبية وأصبح يدير املسألة باالستجابة لشيطان مقابل‬
‫عدم اختفاء هؤالء‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫**‬
‫عزيزي امللتاع‪ ،‬عليك أن تلقي نظرة هادئة على قانون عقوبات‬
‫مصر‪ ،‬لتدرك أن موضوع إرهابي وال مش إرهابي‪ ،‬نقطة يف بحر‬
‫السجن الــذي نحيا فيه منذ ‪ 7000‬سنة‪ ،‬ولتعرف مثلك مثل‬
‫اجلماعة املتخلفة‪ ،‬أن «الفشخرة بالعنف» والتشفي يف الضحايا‬
‫يعني أنك أحرقت كل مراكبك يف هذا املجتمع‪ ،‬وعليك أن ترحل‬
‫أو متوت حسيراً‪.‬‬

‫‪05 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫النكسة القادمة‬
‫يف مشهد بديع من فيلم “أيــام السادات”‬
‫تركض ميرفت آمني “جيهان” لتزف اخلبر‬
‫السعيد ألحمد زكي “السادات”‪“ :‬سمعت يا‬
‫أنور؟ وقعنا ‪ ٩٠‬طيارة لغاية دلوقتي”‪.‬‬
‫يرد أنور بصوت غاضب مكتوم‪“ :‬همممم‪..‬‬
‫وهمه وقــعــوا كــام؟ اخلساير عــادة بتبقى‬
‫حوالي ‪ .٪٢٠‬معنى كدة أنهم هجموا ب‪٥٠٠‬‬
‫طيارة‪ .‬وقع منم ‪ ٩٠‬يبقى ‪ ٤٠٠‬عملوا إيه؟”‪.‬‬
‫احلسبة منطقية‪ ..‬فإما أن الدفاع اجلوي‬
‫املــصــري ع ــام ‪ ٦٧‬قــد أســقــط ‪ ٩٠‬طــائــرة‬
‫إسرائيلية بالفعل‪ -‬وهو مايعني أن هناك‬
‫‪ ٤٠٠‬طــائــرة أخـــرى عــلــى األقـــل تــشــارك‬
‫يف الهجوم‪ ،‬وق ــادرة على دك مــدن مصر‬
‫ومساواتها باألرض من القناة إلى أسوان‪-‬‬
‫أو أن الرقم كاذب‪.‬‬

‫سحق العدو الصهيوني‪ ،‬ويحلل لهم املوقف‬
‫املنطق بالعقل واملنطق كما فعل مع زوجته‬
‫يف الفيلم؟ سينهال املــواطــنــون عليه لعنا‬
‫وحتقيرا‪ ،‬وسيتهموه باخليانة ألنه يشكك‬
‫يف جيش مصر العظيم‪ ،‬وقائده الهصور‪.‬‬
‫ســيــؤكــد أح ــده ــم أن مــايــقــولــه مخطط‬
‫صهيوني لــزعــزعــة االســتــقــرار وإضــعــاف‬
‫اجلبهة الداخلية‪ ،‬ولرمبا تطوع آخر بتكسير‬
‫كراسي املقهى على رأســه قبل أن يسلمه‬
‫للشرطة بتهم العمالة والتجسس‪ .،‬ولن‬
‫تنفعه محاوالت النقاش املنطقي يف اقناع‬
‫الغوغاء أن األرق ــام ال تكذب‪ ،‬وأن الفعل‬
‫الوطني احلقيقي هو حماية البلد من خطر‬
‫قائدها الفاشل الــذي سيلحق بها هزمية‬
‫مهينة‪.‬‬

‫ال أعلم مدى الدقة التاريخية للفيلم ومدى‬
‫مطابقة املــشــهــد لــلــواقــع‪ ،‬لكني أظ ــن أن‬
‫السادات لم يكن وحده يف مصر من توصل‬
‫لهذه النتيجة مبكرا‪ .‬أتخيل قلة متناثرة من‬
‫املصريني الذين ال يعرفون بعضهم البعض‪،‬‬
‫وك ــل منهم يــظــن أن ــه الــوحــيــد مــن نــوعــه‪،‬‬
‫يستمعون للراديو فــرادى‪ ،‬يحللون األرقــام‬
‫واألنباء‪ ،‬يستنتجون أن كل ذلك كذبة كبيرة‬
‫لتغطية هزمية عسكرية ساحقة‪ .‬ينظرون‬
‫ألقاربهم وأصدقائهم‪ ،‬ويشعرون جتاههم‬
‫بالشفقة على جهلهم باملستقبل األســود‪،‬‬
‫والغضب الشديد على سذاجتهم وانسياقهم‬
‫األعمي وراء البرواباجندا‪.‬‬
‫هــل أســر أحــد منهم مبــا يــجــول يف نفسه‬
‫لصديق مقرب؟ رمبا‪ ،‬لكن األكيد أنهم لم‬
‫يجاهروا مبا توصلوا إليه يف العلن‪.‬‬
‫تخيل السادات نفسه يقف يف مقهى شعبي‪،‬‬
‫يتحدث جلموع املواطنني الفرحني بنشوة‬

‫غير أن كــل مشاعر الوطنية الفياضة ال‬
‫تشتري رغيف عيش‪ ،‬وكل األناشيد الوطنية‬
‫ال متــس طــائــرات الــعــدو بــســوء‪ ،‬وكــل كتبة‬
‫األعمدة ومذيعي األثير وشعراء النظام لم‬
‫يحموا البكباشي من فشل حكومته وانهيار‬
‫جيشه‪.‬‬
‫أعزائي “النوشتاء” و”احلكوكيني” أعضاء‬
‫الطابور اخلــامــس‪ ،‬عمالء اخل ــارج‪ ،‬خونة‬
‫ال ــداخ ــل‪ ...‬ال جتــزعــوا مــن ه ــول شعبية‬
‫النظام الغبي‪ ،‬فمهما تسابق املتسابقون يف‬
‫متجيده‪ ،‬وتهافت املتهافتون ويف تفخيمه‪،‬‬
‫واســتــرزق املــســتــرزقــون مــن شتيمة ولعن‬
‫وتشويه أعدائه‪ ،‬سيظل عاجزا هشا‪ ..‬أتفه‬
‫من آن يوفر أنبوبة بوتاجاز للفقراء‪ ،‬أغبى‬
‫من أن يصلح نظام التعليم‪ ،‬أفشل من أن‬
‫يوفر العيش والــدواء‪ ..‬النكسة آتية ال ريب‬
‫فيها‪. .‬والنصر أيضا‪.‬‬

‫نشر المدون أحمد عطية هذه التدوينة على مدونته ‪The Coming‬‬
‫ً‬
‫متحدثا عن يقينه بهزيمة النظام الحالي تحت‬
‫‪ Testament‬في ‪ 14‬ديسمبر‪،‬‬
‫وطأة التحديات االقتصادية واالجتماعية مهما بلغت شعبيته الحالية‪.‬‬

‫‪:‬لإلطالع على النص الكامل وتعليقات القراء‬
‫‪http://ahmedateyya.blogspot.‬‬
‫‪co.uk/2013/12/blog-post.html‬‬

‫محمد ابراهيم‬
‫وزيرا للداخلية! ‪..‬‬
‫ال يعقل‬
‫نشر محمود هذه‬
‫التدوينة في مذكرة‬
‫«نوت» على صفحته‬
‫بموقع فيس بوك في‬
‫ً‬
‫منتقدا أداء‬
‫‪ 24‬ديسمبر‪،‬‬
‫وزير الداخلية محمد‬
‫إبراهيم‪ ،‬الذي يعتبر‬
‫ً‬
‫امتدادا لحبيب العادلي‪.‬‬
‫يعارض محمود أولوية‬
‫الحل األمني‪.‬‬

‫‪:‬لإلطالع على النص الكامل وتعليقات القراء‬
‫‪http://on.fb.me/K7aWHK‬‬

‫• تولى حبيب العادلى وزارة الداخلية خل ًفا ً للواء حسن األلفي‬
‫إثر مذبحة األقصر‪ .‬تولى حبيب العادلى الوزارة ملكافحة‬
‫اإلرهاب‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫وفقا لتقرير من منظمة العفو الدولية صدر يف ‪2007‬‬
‫فإن انتهاكات واسعة حلقوق اإلنسان “باسم األمن القومي”‬
‫وقعت يف عهده‪ ،‬وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير‬
‫برنامج الشرق األوسط وشمال أفريقيا باملنظمة‪“ :‬إن آالف‬
‫املصريني قد اعتُقلوا باسم األمن؛ واحتُجز بعضهم بدون‬
‫تهمة أو محاكمة طوال سنوات‪ ،‬غالبا ً برغم صدور أوامر عن‬
‫املحاكم باإلفراج عنهم‪ ،‬بينما صدرت أحكام على آخرين عقب‬
‫محاكمات بالغة اجلور”‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫• تولى محمد إبراهيم وزارة الداخلية خل ًفا ً للواء أحمد جمال‬
‫الدين إثر مذبحة اإلحتادية‪ .‬تولى محمد إبراهيم الوزارة‬
‫ملكافحة املعارضة‪ .‬واستمر فى منصبه ملكافحة اإلرهاب‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫•“ يعنى اإلرهاب اللى موجود فى سيناء والتكفيرين اللى‬
‫موجودين فى سيناء‪ ،‬هل يعقل أال تكون هناك إدارة تابعة‬
‫جلهاز األمن الوطني تتابع هذا النشاط‪ ،‬متدني أنا كوزير‬
‫مبعلومات علشان اكافح هذا النشاط‪ ..‬ال يعقل”‪ – ‬محمد‬
‫إبراهيم وزير الداخلية فى مؤمتر صحفى يوم السابع‬
‫والعشرين من يوليو عام ‪.2013‬‬
‫‪ ‬‬
‫و اإلدارات مدت الوزير مبعلومات ‪..‬مكاملات احمد ماهر‬
‫ومحمد عادل وقيادات بحركة ‪ 6‬ابريل على سبيل املثال‬

‫‪..‬اما اذا كنت تبحث عن معلومات عن من يخص اإلرهاب‬
‫اللى موجود فى سيناء والتكفيرين‪ ،‬فبنظرة واحدة على عدد‬
‫التفجيرات فى الفترة األخيرة تستطيع التنبؤ بحجم املعلومات‬
‫التى ساهمت اإلدارات السالف ذكرها مبدها للوزير‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫• اإلدارات مدت الوزير مبعلومات عن من شاركوا فى ثورة‬
‫قامت يوم عيد الشرطة للقضاء على انتهاكات الشرطة‪،‬‬
‫وال اعلم حتديدا ماهى عالقة ‪ 6‬ابريل او اى من احلركات‬
‫السياسية احلالية باإلرهاب وما هى اولوليات الوزير‪ ،‬اإلنتقام‬
‫ممن قاموا بالثورة ام احلفاظ على األمن؟‬
‫‪ ‬‬
‫“ما احناعندنا برضه النشاط احلزبي وعندنا النشاط‬
‫الديني‪ ...‬كله‪...  ‬ماتقلقش يعنى” محمد إبراهيم وزير‬
‫الداخلية فى نفس املؤمتر الصحفى‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫• نتسائل اذا‪ ،‬ماهى خطة وزير الداخلية احلقيقية فى‬
‫مكافحة اإلرهاب؟ وماهى خطة الوزير حلفظ األمن واحلفاظ‬
‫على األرواح؟‬
‫‪ ‬‬
‫“فانا اول ملا ما جيت وتوليت املسؤلية ماينفعش أمن فى بلد‬
‫بدون األمن السياسى وبالتالى بدأت اعيد تلك اإلدارات‪...  ‬‬
‫وفعال انا فى بعض الضباط (يقصد ضباط أمن الدولة) اللى‬
‫مت استبعادهم وليهم الكفاءة واخلبرة فى هذا النشاط‪ ،‬أمرت‬
‫بإعادتهم مرة اخرى وانشئت اإلدارات دى مرة تانية” ‪ -‬محمد‬
‫إبراهيم وزير الداخلية فى نفس املؤمتر الصحفى‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫حل بسيط ومدهش‪ ،‬ضباط أمن الدولة اصحاب الكفاءة‬
‫واخلبرة امر بإعادتهم ليتبعوا نهج الوزارة القدمي‪ ،‬ويسجل‬
‫حلقة جديدة اكثر فشال من حلقات الفشل األمنى فى عهد‬
‫حبيب العدلى بداية من هجمات طابا الى تفجيرات كنيسة‬
‫القديسني مرورا بعدة تفجيرات اخرى فى القاهرة وشرم‬
‫الشيخ‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫• “بالنسبة جلهاز األمن الوطنى طبعا فى اعقاب حل ثورة‬
‫‪ 25‬يناير مت هيكلة هذا اجلهاز ولكن بطريقة غير فنية مت‬
‫إلغاء بعض اإلدارات هى سبب فى اللى احنا فيه دلوقتى‬
‫زى النشاط املتطرف والنشاط الدينى والكالم ده كله‪ ،‬لغوا‬
‫اإلدارات دى‪.“ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫نعم‪ ،‬قالها هكذا ‪“ :‬مت إلغاء بعض اإلدارات هى سبب فى‬
‫اللى احنا فيه دلوقتى” ونحن نتفق على ذلك سيادة الوزير‬
‫صاحب القدرة الضعيفة فى اختيار األلفاظ والكلمات والقدرة‬
‫األضعف فى إختيار احللول الناجحة‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫• أما التصريح الذي ال يعقل أن نسمعه من الوزير فهو “هل‬
‫يعقل ان يطلب الشعب منى أنا كوزير إنى اكافح هذا النشاط‬
‫اإلرهابى وحماية الشعب وانا غير قادر على حماية موكبى‬
‫اخلاص‪ ..‬ال يعقل”‪.‬‬

‫‪06 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫التجربة األلمانية‬
‫طالل فيصل‪ ،‬طبيب‬
‫ومدون وروائي‪،‬‬
‫وشاعر‬
‫ً‬
‫يدرس حاليا علم النفس‬
‫في ألمانيا‪ .‬يكتب طالل‬
‫على صفحته بموقع‬
‫فيس بوك خواطره‬
‫عن حياته في ألمانيا‪،‬‬
‫التي يطلق عليها اسم‬
‫«التجربة األلمانية»‬
‫صفحة طالل فيصل‪:‬‬

‫(‪)1‬‬
‫ويدور بيني وبني االستشاري حوال ثقافوي طويل وممل‬
‫ومالوش الزمة‪ ،‬دي ترجمة جزء منّه‪:‬‬
‫ ماذا تعني بأنه ال يوجد يف مصر نظام لتدفئة املنازل؟‬‫ أعني‪ ،‬اممم‪ ،‬أنه ال يوجد يف مصر نظام لتدفئة املنازل‪.‬‬‫ ولو كانت درجة احلرارة ‪ 5‬مثال‪ ،‬أو ‪ .. 10‬كيف يكون‬‫الوضع داخل البيوت؟‬
‫ ستكون درجة احلرارة ‪ 5‬أو ‪.. 10‬‬‫ ولكني سمعت أن هناك ثلجا يف مصر هذا العام‪.‬‬‫ وانا واهلل سمعت ذلك برضو!‬‫ امممم‪ ،‬ذلــك يعني أنــه داخــل البيوت ‪( ...‬لفظ ما‬‫باألملاني‪ ،‬ال أعرفه وأمكنني تخمني معناه)‬
‫بنحجب البنات غصب عنهم‬
‫‪ #‬يا عم سيبنا يف حالنا ‪ #‬آه‬
‫ّ‬
‫وبنركب اجلمل نروح بيه الشغل ‪ #‬الرحمة يا عالم كفاية‬
‫أسئلة‬
‫(‪)2‬‬
‫‪ .‬ويخبرني زميلي “كرمير” أن احلنني للوطن باألملانية هو‬
‫‪ Heimweh‬مكونا من مقطعني‪ Heim :‬وطن‪ ،‬و‪Weh‬‬
‫ألم؛ ثم يشرح األمر‪-:‬‬
‫“ذلك أن احلنني للوطن‪ ،‬هو أل ٌم تشعر به لبعدك عنه‪،‬‬
‫ورغبتك يف العودة إليه”‬
‫فأجيبه باسما “ورمبــا ألـ ٌم لعدم مقدرتك على العودة‪،‬‬
‫لبؤس حال هذا الوطن”‬
‫فيه ّز رأسه يف حكمة قائال “اممم‪ .‬معنى جديد‪ ،‬لم أفكر‬
‫فيه من قبل”‬
‫طبعا يعني‪ ،‬وانت كنت هتفكر فيه ازاي املعنى ده قبل كده‬
‫يا عم كرمير يا أملاني‪ .‬يال احلمدهلل‬
‫(‪)3‬‬
‫ويعرض لنا األستاذ‪ ،‬باختصار‪ ،‬عقب حالة الفتاة الكينية‬
‫السمراء‪ ،‬انواع الفصام‪ ،‬خصائصها‪ ،‬كيفية التفرقة بينها‪.‬‬
‫هل ميكن أن تكون حكاية هذه الفتاة حقيقة ‪ -‬بشكل ما‪،‬‬
‫ثم يتوقف حلظة‪ ،‬يبتسم ويسأل‪:‬‬
‫‪ -‬كم كان عمر جولييت يف مسرحية “روميو وجولييت”؟‬

‫ثمة حوادث‪ ،‬وأشياء‬
‫بسيطة‪ ،‬بل وقد تكون‬
‫تافهة‪ ،‬ولكنها تمنحنا‬
‫سعادة ال مثيل لها‬

‫وأرفع يدي ألكسر الصمت‪ .‬واقول‪:‬‬
‫ ‪ 14‬عاما‪.‬‬‫ت أعرف أنك الوحيد الذي سيعرف‬
‫“كن‬
‫املقابل‬
‫ويبتسم يف‬
‫ُ‬
‫اإلجابة”‬
‫ثمة حوادث‪ ،‬وأشياء بسيطة‪ ،‬بل وقد تكون تافهة‪ ،‬ولكنها‬
‫متنحنا سعادة ال مثيل لها‬
‫(‪)4‬‬
‫فراو م‪ ،‬مريضة الفصام يف عنبر ‪ ،5‬املُغلق‪ ،‬للخطرين‪.‬‬
‫نسألها اليوم ‪ -‬ضمن أسئلة الفحص العادي ‪ -‬عن النوم‪،‬‬
‫فتجيب بالدقة األملانية املعتادة‪:‬‬
‫ أفضل‪ ،‬باألمس منت ثــاث ساعات واليوم خمسة‪.‬‬‫كذلك الدخول يف النوم اسهل‪ ،‬دون توتر أو قلق يف األثناء!‬
‫ما أسهل تسجيل ملف احلالة املرضية عند املريض‬
‫األملاني‪ .‬أتذكر‪ ،‬يف حنني وأسى‪ ،‬تلك املريضة اخلمسينية‬
‫يف مستشفى احلسني‪ ،‬وكانت تعاني من كل شىء تقريبا‪،‬‬
‫ويف فحص العيادة النفسية‪.‬‬
‫ اخبار النوم ايه يا ماما؟‬‫ احلمدهلل يا بني‪.‬‬‫ احلمدهلل‪ ،‬يعني أحسن‪ ،‬أسوأ؟‬‫ كل اللي يجيبه ربنا كو ّيس!‬‫ أكيد طبعا‪ .‬بس مختلف عن قبل كده‪ .‬أسهل‪ ،‬أصعب؟‬‫ يعني‪ ،‬أصعب شو ّية!‬‫ بقاله قد ايه أصعب‪.‬‬‫ من فترة كده؟‬‫ ايوة يعني‪ ،‬فترة قد ايه؟‬‫من يوم فرح حمادة ابني‬
‫وأنــا لألسف‪ ،‬محدود املــعــارف؛ ال أعــرف حــمــادة‪ .‬وال‬
‫أعرف متى تزوج حمادة!‬
‫(‪)5‬‬
‫طاملا استوقفني ذلك املشهد يف فيلم املصير‪ ،‬نور الشريف‬
‫(ابن رشد) عقب أزمة ما‪ ،‬على قارعة الطريق‪ ،‬يصنع‬
‫“س َبت” من اخلوص! لم أعرف أبدا‪ ،‬كيف جاءت ليوسف‬
‫َ‬
‫شاهني هذه الفكرة‪ ،‬يف حالة اكتئاب جتلس لتصنع شيئا‬
‫“س َبت” خوص؟ اشمعنا يعني؟!‬
‫ما بيديك‪ ،‬تسليةً‪ ،‬ث ّم َ‬

‫اليوم‪ ،‬يف العيادة‪ ،‬جنلس مع األخصائيني النفسيني يف‬
‫جلسة تُعرف بـ ‪ ،Ergo-therapie‬العالج الوظيفي‪،‬‬
‫يجمعون مرضى االكتئاب والفصام وغيرها‪ ،‬ميارسون‬
‫نشاطا يدويا ما؛ التلوين‪ ،‬صناعة العرائس‪ ،‬أشكال من‬
‫املكعبات‪ ،‬وأهمها‪ ،‬صانعة أسبتة من اخلوص‪ ،‬تستغرق‬
‫ذهن صانعها ووقته‪ ،‬وتساعده على العالج‪ ،‬رمبا‪.‬‬
‫املنكبون على املقاعد يف‬
‫أنظر للعيون الغائمة‪ ،‬املرضى‬
‫ّ‬
‫طفولية موجعة‪ ،‬ثم أتذكر يوسف شاهني‪ ،‬أبتس ُم‪ ،‬مدركا‬
‫أنه لم يصارحنا‪ ،‬متاما‪ ،‬بكافة جتاربه التي عاشها يف‬
‫الغرب‪.‬‬
‫ليرحم اهلل املرضى‪ ،‬والضائعني‪ ،‬والفنّانني‪ ،‬هذا إن كان‬
‫ثمة فرق‬
‫(‪)6‬‬
‫حملت ملفات‬
‫رغم إني عمري‪ ،‬يف حياتي القصيرة‪ ،‬ال ّ‬
‫صوتية وال أغاني وال اناشيد على املوبايل‪ ،‬وال جو سواقني‬
‫امليكروباص ده‪ .‬إال أني أشكر من كل قلبي‪ ،‬تلك الصدفة‬
‫املجهولة التي جعلتني اليوم أعثر على ثالثة ملفات‬
‫صوتية وأنا امتشى يف ليل مدينة هومبورج النائمة‪.‬‬
‫وسيذكر التاريخ‪ ،‬أن رجال‪ ،‬نحيال‪ ،‬ملتحيا‪ ،‬غريب الوجه‬
‫واليد واللسان‪ ،‬كان يتمشى يف شارع ‪ Tal Straße‬وهو‬
‫يستمع عل هاتفه املحمول‪ ،‬بالترتيب‪ ،‬لـ “إلهي إن يكن‬
‫ذنبي عظيما” لنصر الدين طوبار‪ ،‬و”يامن إليك تضرعي‬
‫ورجائي” لـ الشيخ محمد عمران‪ ،‬و”ناداك قلبي خاشعا”‬
‫للنقشبندي‪ ،‬دامــع العينني‪ ،‬مؤتنسا بوحشته‪ ،‬غير ٍ‬
‫آبه‬
‫بنظرات التعجب ‪ -‬أو االستنكار ‪ -‬من األفراد القالئل‬
‫املتناثرين الذين كانت تسوقهم الصدفة لذلك املكان‪....‬‬
‫‪ #‬يف احلنني لألوطان!‬
‫(‪)7‬‬
‫املسافة الضيقة بني العشاء والسحور ال يسمح باي‬
‫نشاط من اي نوع‪ ،‬ولو تهورت ومنت فاملؤكد أن السحور‬
‫سيفوتك‪ ،‬وستصحو من النوم مثل الكلب احليران‪ ،‬جعان‬
‫عطشان فلسان‪ ،‬مضطرا أن تنزل الشغل‪ ،‬وال مف ّر‪.‬‬
‫طب واحلل سيادتك؟!‬

‫احلل هو املنظر احلالي؛ العبدهلل يف غرفة األطباء‪ ،‬أقرأ‬
‫ملفات املرضى القدماء‪ ،‬بجواري زجاجة بيبسي باردة‪،‬‬
‫مشروب الطبيب املهذب‪ ،‬ويف اخللفية محمد فوزي‪ ،‬يؤكد‬
‫بشكل واضح ‪ -‬وبصوت خافت “طير بينا يا قلبي وما‬
‫تقولّيش ‪ ..‬رايحني على فني”‬
‫وتسألني كــاوديــا‪ ،‬املمرضة بــن الــوقــت واآلخـــر‪ ،‬بال‬
‫اكتراث ‪“ ..‬ماذا يقول هذا الرجل؟”‬
‫‪ #‬احلياة حلوة‬
‫‪ #‬يا حبايب بالسالمة‬
‫بدي اروح بلدي‬
‫‪ #‬بلدي يا بلدي‪ ،‬وانا ّ‬
‫(‪)8‬‬
‫عزيزي طه حسني‪،‬‬
‫حتية طيبة من أملانيا (أو بالد اجلرمان‪ ،‬كما كان يطيب‬
‫لك تسميتها)‬
‫وبعد‪،‬‬
‫ُ‬
‫تذكرتك الــيــوم ‪ -‬وأنــت على كــل حــال حــاضـ ٌر معي ال‬
‫تغيب ‪ -‬يف محاضرة لطلبة الطب يف اجلامعة هنا‪ ،‬العام‬
‫النفسي‪ .‬وقد كانت‬
‫اخلامس‪ ،‬والذي يدرسون فيه الطب‬
‫ّ‬
‫مهمتي اصطحاب املرضى ملكان املحاضرة‪ ،‬ثم العودة‬
‫ّ‬
‫بهم‪ ،‬واإلشراف على االمتحان الذي ُيجرى بعدها للطلبة‪.‬‬
‫دعــنــا اآلن مــن حــديــث اجلــمــيــات احلــاضــرات‪ ،‬فهذا‬
‫ذو شجون (وذكرني حني يحضر شيخنا أبو العالء أن‬
‫نتناقش سويا يف امــر اجلالسة املنفردة بعيدا‪ ،‬ذات‬
‫النظارة‪ ،‬والعيون اخلضراء‪ ،‬واليدين الناعمتني) لكنّي‬
‫ذكرتُك وذكرت حديثك يف كتاب “األيام” عن غربتك يف‬
‫تدرك ظاللها اخلفية‪ ،‬ثم‬
‫لغة ال تعرفها‪ ،‬وإن عرفتها ال‬
‫ُ‬
‫حديثك املقارن بني سجن العمى‪ ،‬وسجن اللغة األعجم ّية‬
‫الغريبة!‬
‫ذكرتُك يا صاحبي‪ ،‬وأنا ارى الطلبة يتضاحكون‪ ،‬ميزحون‪،‬‬
‫لم تُضحك‬
‫يقولون أشياء؛ أفه ُم معناها لغة وال أعرف َ‬
‫ِ‬
‫بنصف لسان‪ ،‬وأحتسس بيني وبينهم‬
‫اصطالحا‪ .‬أحادثهم‬
‫مرئي! اللغة هنا غير اللغة الرسمية التي‬
‫سدا منيعا غير‬
‫ّ‬
‫نتحادث بها يف القسم مع األساتذة‪ ،‬تلك اللغة املُرتّبة‬
‫الواضحة‪ ،‬وال هي لغة املرضى‪ ،‬حيث تقوم الشكوى مقام‬
‫نصف الكالم‪ ،‬ويتكفلُ الفحص بالنصف الباقي‪ .‬إنها ‪-‬‬
‫بني الطلبة ‪ -‬اللغة املتحركة‪ ،‬التي ال ميكن ملثلي القبض‬
‫عليها‪ .‬ولعلّك تذك ُر شعورك باأللم حني سخر منك الطلبة‬
‫يف السوربون يف ذلك الزمان البعيد‪ ،‬أما أنا فقد كان‬
‫حظّي أفضل حاال‪ .‬فال سخرية هنالك‪ ،‬غير أن السجن‬
‫هو السجن‪ ،‬وغير أن العمى هو العمى!‬
‫عزيزي طه حسني‪،‬‬
‫أنا بخير‪ ،‬وهذا القسم من جتربتي االملانية قرب نهايته‪،‬‬
‫واهلل أعلم‪ .‬مصر ال تــزال كما تركتها‪ ،‬جميلة بائسة‪،‬‬
‫موحشة مؤنسة‪ ،‬وكتّابها ال يزالون كما تركتهم‪ ،‬ال يعملون‪،‬‬
‫ويؤذي نفوسهم أن يعمل الناس‪ ،‬أما أنا‪ ،‬فإنّي أفتقد كتبك‬
‫التي تركتها هناك يف مصر‪ ،‬وأفتقد صحبتنا‪ ،‬أنا وأنت‬
‫وابي العالء‪ ،‬ولكن يكفيني من من الغربة اننا نتقاسم‬
‫سجنا واحدا‪ ،‬وجترب ًة‪ ،‬أدعي أنها متشابهة!‬
‫حتى نلتقي‪ ،‬لك منّي التحية ‪...‬‬
‫(‪)9‬‬
‫ويدور بيني وبني طبيب زميل ذلك املوضوع املكرر اململ‪.‬‬
‫الزواج من أملانية‪.‬‬
‫ازاي بس اجت ّوز واحدة ما اعرفش اسمع معاها الشيخ‬

‫‪07 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫محمد عمران؟!‬
‫إن قلبي يرجتف عند قوله “فاستجبنا له”‬
‫حبش قلبي يرجتف لوحدي على فكرة‬
‫وانا ما ّ‬
‫آه واهلل حضرتك ‪):‬‬
‫(‪)10‬‬
‫بالنسبة للناس اللي بتشتكي من البرد يف القاهرة‪..‬أنا‬
‫نقلت شكواكم لزميل يف التمريض هنا‪..‬وحاولت اشرح له‬
‫ان درجة ‪ 15‬يف مصر برد (احنا هنا ‪ 5 -‬حضرتك) وهو‬
‫مشكورا قال لفظ ما باﻷملانية‪ ،‬لم أتبينه‪ ،‬وكان لدي من‬
‫الذكاء اﻻجتماعي ما منعني من السؤال‬
‫‪ #‬حالوة شمسنا‪.‬‬
‫(‪)11‬‬
‫ومن املثير للتأمل‪ ،‬يف اللغة األملانية أن كلمة “إدمان” هي‬
‫‪ ،sucht‬مشتقة من الفعل ‪ suchen‬ويعني يبحث؛ كل‬
‫إدمان هو بحث عن شىء ما‪ ،‬كل مدمن ‪ -‬ال سيما إدمان‬
‫احلــب‪ ،‬هم أشخاص باحثون عن شــىء ما مجهول‪ ،‬ال‬
‫يجدونه‪ ،‬وال يستطيعون التوقف عن السعي وراءه‪ ،‬حتى‬
‫الهالك!‬
‫أنا أحب اللغة األملانية‬
‫(‪)12‬‬
‫ويلقنوننا أنه ينبغي يف ختام الفحص احتراما للمريض‪،‬‬
‫أن نسأله‪:‬‬
‫‪Haben Sie eine Frage am mich? oder‬‬
‫‪?Wunsch‬‬
‫هل لديك استفسار آخر؟ أو أي رغبة أخرى؟‬
‫وحني ننتهي من فحص الصبي‪ ،‬يف العشرين‪ ،‬هر “م”‬
‫املصاب بتأخر عقلي‪ ،‬نسأله ذاك السؤال‪ .‬يتوقف قليال‪،‬‬
‫يردد الكلمة يف ذهول ‪ Wuncsch, Wunsch‬ثم يهز‬
‫رأسه بالنفي‪ ،‬واضحا متاما أنه ال يدرك للكلمة معنى‪،‬‬
‫وال قيمة‪.‬‬
‫وأنا أنظر له‪ ،‬وأفكر‪ ،‬اي نعيم أكبر من ذلك‪ ،‬أال حتمل‬
‫لك كلمة “رغبة” على إطالقها‪ ،‬اي معنى‪ ،‬من أي نوع؟!‬
‫واملفارقة أنه هو املريض‪ ،‬وأنه يفترض منّا ‪ -‬نحن ‪ -‬أن‬
‫نعاجله!‬
‫(‪)13‬‬
‫أمــا فــلــوريــان‪ ،‬فهو ممــرض ظــريــف‪ ،‬من ــوذج للمواطن‬
‫الزارالندي األصيل‪ ،‬يف تعليقاته املرحة وسخريته الدائمة‬
‫من أملانيتي العرجاء‪ .‬أخبره مبوضوع احلرب األهلية التي‬
‫نرتب لها يوم اجلمعة‪ ،‬اتصور أنني قتلته انبهارا‪ ،‬لكنه‬
‫يتفوق علي يف السماجة؛ يخرج مفكرة صغيرة من جيبه‪،‬‬
‫وقلما ‪...‬‬

‫أنظر للعيون الغائمة‪ ،‬المرضى‬
‫ّ‬
‫المنكبون على المقاعد في‬
‫طفولية موجعة‪ ،‬ثم أتذكر‬
‫ُ‬
‫أبتسم‪ ،‬مدركا‬
‫يوسف شاهين‪،‬‬
‫أنه لم يصارحنا‪ ،‬تماما‪ ،‬بكافة‬
‫تجاربه التي عاشها في الغرب‪.‬‬

‫ قلت لي‪ ،‬احلرب األهلية‪ ،‬متى بالضبط؟‬‫ يوم اجلمعة ‪...‬‬‫ اي ساعة؟‬‫ غالبا بعد الــصــاة‪ ،‬آه‪ ،‬حسنا انــت ال تعرف صالة‬‫اجلمعة‪ ،‬قرابة الثانية ظهرا‪.‬‬
‫يدون ورائي بطريقة مسرحية‪ ،‬أوفر‪ ،‬وأقول‪:‬‬
‫ ميكنك حضور اإليفنت على الفيسبوك!‬‫ ليس لد ّي حساب على فيسبوك!‬‫ ماذا‪ ،‬هل أنت جا ّد؟ ليس لديك حساب عل فيسبوك؟!‬‫ويتوقف عن اللعب باملفكرة‪ ،‬وينظر لي مندهشا‪:‬‬
‫ كل ما تقوله منطقي وعقالني‪ ،‬وعدم امتالكي حسابا‬‫على فيسبوك هو الشيئ الوحيد الذي يبدو غريبا يف كل‬
‫هذا احلوار؟!!‬
‫(‪)13‬‬
‫ أنت ُمسافر‪ ،‬فعال؟‬‫ يوم اخلميس ‪..‬‬‫ إلى مصر؟!‬‫ نعم ‪...‬‬‫ ولكن الوضع ليس مستقرا متاما‪ ،‬على ما أظ ّن؟‬‫ ال أعرف بدقة‪ ،‬لكن غالبا سيكون لدينا حرب أهلية يوم‬‫اجلمعة‪ ،‬وكما تعرفني‪ُ .‬يفضل حضور احلرب األهلية من‬
‫همة!‬
‫بدايتها‪ ،‬حتى ال تفوتك املشاهد امل ُ ّ‬
‫ ‪......‬‬‫وتختم لي فراو ساتلر األوراق املطلوبة‪ ،‬وال تُعلق‪ ،‬إطالقا!‬
‫(‪) 14‬‬
‫وأما هر م‪ ،‬فأسأله عن شكواه الرئيسية؛ ملاذا أنت هنا‬
‫لدينا يا هر م ‪ ،‬فيجيبني‪:‬‬
‫“أنــي أنظر يف املــرآة فــأرى شخصا غريبا‪ ،‬متهدما‪ ،‬ﻻ‬
‫أعرفه”‬
‫(‪)15‬‬
‫“ولكن يا ِهر فيصل‪ ،‬أال يؤثر انشغالي بالهاتف املحمول‬
‫على مرضي‪ ،‬أعرف أن عندي فصام‪ ،‬وأني أسمع اصواتا‬
‫ال وجــود لها‪ ،‬أال يؤذيني هــذا املحمول الــذي اشتريته‬
‫مؤخرا‪ .‬أنــا مشغولة به طــول الوقت‪ ،‬هل سيتصل بي‬
‫أم ال‪ .‬ال‪،‬ال‪،‬ال ‪ ..‬هو ليس حبيبا باملعنى‪ ،‬ولكنه صديق‬
‫من نوع خاص‪ .‬افكر فيه طول الوقت‪ ،‬وأنتظر مكاملته‬
‫طول الوقت‪ .‬ابتهج برنينه وأحزن لصمته‪ .‬ألن تؤثر تلك‬
‫العالقة ‪ -‬وهذا املحمول ‪ -‬على صحتي ومرضي يا ِهر‬
‫فيصل؟!”‬
‫فراو فـ ‪ ..‬مريضة الفصام‪ 77 .‬سنة‪ .‬‬
‫(‪) 16‬‬
‫‪  ..Selig ist, wer vergisst‬ومكتوب يف ممر‬
‫القسم‪ ،‬ﻻفتة ﻻ ينتبه لها أحد “أدركته الرحمة‪..‬من أدركه‬
‫النسيان‪..‬‬
‫‪Top of Form‬‬

w
ww
ww
w .. aa nn hh rr ii .. w
w aa ss ll aa .. cn oe m
t

08 01
WASSLA

FEB-2014

w
ww
ww
w .. aa nn hh rr ii .. w
w aa ss ll aa .. cn oe m
t

09 01
WASSLA

FEB-2014

‫‪10 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫هل يجب أن نندم على الثورة؟!‬

‫لم يكن أحد منا يتخيل أن يحدث ما حدث‪ ،‬لم يكن أحد منا يتصور‬
‫الهاوية التي نقف على حافتها ونحن نرسم أحالما ً وخططا ً للمستقبل‬
‫يف غمرة أمل كبير وإميان بقدرتنا وقدرنا أن نكون مفاحت احلل‪ .‬خرجنا‬
‫يف تلك الثورة وهتفنا حرية وعقدنا العزم أن نبذل الغالي والرخيص يف‬
‫سبيل التغير املنشود‪ ،‬كنا نعرف أن الثمن سيكون باهظا ً ولكننا لم نكن‬
‫نتصور حقا ً أن يكون الثمن هو دمارنا الكامل‪.‬‬

‫ُ‬
‫نشرت هذه التدوينة في ‪ 13‬ديسمبر‬
‫على مدونة “عزيزتي ياسمين”‬
‫التي تحررها ناشطة سورية لم‬
‫تعلن اسمها‪ .‬بدأت المدونة مارس‬
‫‪ 2011‬مع بداية الثورة السورية‪ ،‬ثم‬
‫توقفت لتعود في الفترة الحالي‪،‬‬
‫في محاولة الستيعاب التغيرات‬
‫الهائلة التي حدثت في مسار الثورة‬

‫لست أبالغ حني أقول دمارنا الكامل فهذا هو احلال الذي وصلت اليه‬
‫سورية اليوم‪ ،‬دمار البنى التحتية ‪ ،‬اآلثار‪ ،‬املنشئات‪ .‬الدم الذي أريق‪،‬‬
‫الشهداء‪ ،‬املعتقلون يف سجون الظالم‪ ،‬املفقودون‪ ،‬واملختطفون‪ .‬بنية‬
‫املجتمع التي تفككت وتغلغلت بها تيارات مريضة‪ ،‬النزوح واملخيمات‬
‫والالجئني‪ ،‬واألسوء دمار اإلنسان السوري‪.‬‬
‫أسأل نفسي دائما ً إن كنا يف ذلك اآلذار من العام ألفني وأحد عشر‬
‫أطفاالً ولم نفهم اللعبة التي ندخلها‪ ،‬إن كنا سذج ولم نرى الصورة الكاملة‬
‫ولم نقرأ املعطيات ولم نعرف عدونا بشكل كاف‪ .‬لرمبا هذا صحيح إلى‬
‫حد ما لكني أظن أن أسوء ما أخطأنا بتقديره هو مدى شراسة عدونا‬
‫وبراعته يف صنعة الشر الذي التي يحترفها‪.‬‬
‫أذكر متاما حديثا ً جرى يف اخلميس ‪ 28‬من نيسان ‪ ،2011‬كان هذا يوم‬
‫هو اخلميس الذي يسبق جمعة الغضب وكنت مع مجموعة من الناشطات‬
‫يف جلسة مع احدى الطبيبات تعلمنا فيها على عجل أساسيات االسعاف‬
‫األول ــي‪ ،‬يف نهاية اجللسة دار احلديث عن أهمية يــوم الغد (جمعة‬
‫الغضب) حيث أن اجلمعة املاضية كانت هي اجلمعة العظيمة‪ ،‬اجلمعة‬
‫التي كانت أكثر جمع الثورة السورية دموية حتى ذلك التاريخ‪ ،‬كنا نناقش‬
‫إن كان الغد سيحمل أعــداداً غفيرة يف املظاهرات أم الناس ستخاف‬
‫وستحجم عن النزول إلى الشوارع‪ ،‬قالت احدى اجلالسات‪ :‬على الناس‬
‫أن تخرج غداً وبأعداد غفيرة وخصوصا ً الشباب‪ ،‬هذا اجليل الذي لم‬
‫يعرف رعب الثمانينات‪ ..‬لم يعرف ذلك اخلوف ‪ ..‬إن لم يخرج الشباب‬
‫غدا فسننتصر النظام وسيقمع احلراك متاما َ وسيعود الرعب من جديد‬
‫ليغزو القلوب‪ ،‬سنحتاج عشر سنني أخرى على األقل ليقوم حراك آخر‬
‫ويكسر حاجز اخلوف من جديد‪.‬‬
‫ال أستطيع أن ال أشعر باخلوف اليوم وأنا أتأمل احلال الذي أصبحنا‬
‫عليه‪ ،‬ليس فقط البلد والناس والدماء وإمنا حال الثورة نفسها‪ .‬أكثر‬
‫ما يخيفني هو ذلك الدمار الذي حل بثورتنا‪ ،‬هذه الثورة التي بذلنا من‬
‫أجلها الغالي والرخيص والتي مات رفاقنا من أجلها أصبحت اآلن كيانا‬
‫ال يشبهنا وال نرضى عنه‪ .‬ال أستطيع اليوم إال أن أفصل نفسي عن ما‬
‫أراه فيها من أخطاء وثغرات وتفرقة وحتى فساداً فيها‪ ،‬وأن أعود‬
‫أمتسك وحتى أتشبث بالغاية التي خرجت من أجلها ألني إن لم أفعل‬

‫لم تكن أفعال وأقوال النبي محمد ‪-‬صلى اهلل عليم وسلم‪ -‬بدون سبب‪،‬‬
‫ولم تكن تنتج يف فراغ‪ ،‬بل كانت أقواله وأفعاله ‪-‬صلى اهلل عليم وسلم‪-‬‬
‫تنشأ يف حال معني؛ سفر أو حضر‪ ،‬سلم أو حرب‪ ،‬ويف ظروف زمانية‬
‫ومكانية محددة‪ ،‬ورمبا أحيانا ً كان خطابه لشخص بعينه‪ .‬فكان يجتهد‬
‫صلى اهلل عليه وسلم تبعا ً للمعطيات املحيطة (مكان‪ ،‬زمان‪ ،‬إنسان)‪.‬‬
‫وما حدث وما زال يحدث مع أهل اإلجتهاد النصوصي أنهم يأخذون‬
‫احلديث النبوي (الرواية النبوية) كما هي ويجعلونها حكما قطعيا ً بلفظها‬
‫الظاهر دون ردها إلى سياقها اجليوغرايف والتاريخي (الزماني واملكاني)‬
‫ويشيرون بأنه حكم مطلق ال نزاع فيه‪.‬‬
‫أين املشكلة إذاً؟‬
‫املشكلة أن التنفيذ العملي لهذه األحكام املستنبطة بظاهرها من السيرة‬
‫النبوية قد تتعارضت مع املصلحة العامة أو املقاصد الشرعية يف وقتنا‬
‫املعاصر‪ ،‬بل أحيانا ً تصل إلى درجة التعارض مع صريح ومحكم القرآن‬
‫الكرمي‪ ،‬وهذا طبيعي بسبب نشوئها لسياق زماني مكاني مختلف وحلالة‬
‫بعينها‪.‬‬
‫لكن إذا رددنا هذه الرواية إلى سياقها اجليوغرايف والتاريخي الستطعنا‬
‫أن نصل للمقصد الذي جعل النبي ‪-‬صلى اهلل عليم وسلم‪ -‬يقول هذا أو‬
‫يفعل ذاك‪ ،‬وبالتالي جنتهد إنطالقا ً من سياقنا الزماني واملكاني املعاصر‬
‫لنصل إلى املقصد الذي أراده الرسول صلى اهلل عليه وسلم والشريعة‬
‫الربانية‪.‬‬
‫السياق التاريخي واجليوغرايف يف العهد النبوي‪ ،‬وطريقة معاجلة النبي له‬
‫السياق التاريخي واجليوغرايف يف العهد النبوي ألزمة أو حالة ما‪ ،‬وطريقة‬
‫معاجلة النبي محمد صلى اهلل عليه وسلم لتلك األزمة أو احلالة‬
‫أهل اإلستنباط يأخذون فعل النبي محمد صلى اهلل عليه وسلم الذي نشأ‬
‫حتت سياق تاريخي وجيوغرايف مختلف ليعاجلوا به نفس األزمة لكن يف‬
‫سياقنا احلالي‬
‫أهل اإلستنباط يأخذون فعل النبي محمد صلى اهلل عليه وسلم الذي نشأ‬
‫حتت سياق تاريخي وجيوغرايف مختلف ليعاجلوا به نفس األزمة ولكن يف‬
‫سياقنا املعاصر‬
‫وقد كان عادة ما يحدث يف حياة سيدنا رسول اهلل ‪-‬صلى اهلل عليه وسلم‪-‬‬
‫أن يأمر أتباعه بأمر‪ ،‬فبعض أهل اخلبرة واإلختصاص منهم ال يجدوا أن‬
‫هذا األمر موصل للهدف واملقصد الذي يريده ويريدونه‪ ،‬فكانوا يسألونه‪:‬‬
‫آلرأي أم الوحي يا رسول اهلل؟ فإن قال (الوحي) استسلموا وأذعنوا‪ ،‬وإن‬
‫قال (الــرأي)‪ ،‬أشاروا عليه برأي آخر بناءاً على خبرتهم وفهمهم‪ ،‬وكان‬
‫كثيراً ما يستجيب صلى اهلل عليه وسلم ملشورتهم‪.‬‬
‫ولو أمعنا النظر يف حياة اخللفاء الراشدين لوجدنا أنهم عملوا باملقصد‪،‬‬
‫خصوصا أنهم لم يكونوا من رواة احلديث أو املكثرين من روايته‪.‬‬
‫ً‬

‫لإلطالع على النص األصلي وتعليقات‬
‫القراء‪:‬‬
‫‪https://thedearyasmeenblog.‬‬
‫‪/13/12/2013/wordpress.com‬‬
‫‪/nadam‬‬
‫لن يبقى لي خيار سوى أن أنسحب من هذا الدوامة وأنقذ نفسي قبل‬
‫أن أفقد عقلي‪.‬‬
‫يف احدى ليالي شهر أيار ‪ 2011‬كنت يف سهرة عائلية جمعت أفراداً‬
‫من العائلة يحملون وجهة نظر مفادها ” أن هذه الثورة ستدمر البلد‬
‫وأنها شر مستطير‪ ،‬ألن النظام لن يترك السلطة قبل يحرق األرض مبن‬
‫عليها‪ ،‬قبل أن يحرثها ويسقيها من دماء أبناءها‪ .‬اضافة إلى أن الشعب‬
‫السوري جاهل وال يليق به أن يكون حر االرادة فمجرد اعتقاده أنه ميتلك‬
‫قراره ستنتج كيانات مشوهة صغيرة ومتفرقة وستزداد شتاتا ً وتفرقا ً‬
‫وسيخترقها الفساد ويف النهاية ستسيطر عليها رؤوس األموال ولن متلك‬
‫قرارها ستكون فقط أدوات يف لعبة كبيرة‪ .‬القوى الكبرى يف العالم ويف‬
‫املنطقة تعرف هذا جيداً وتعمل على حتريك هؤالء الثوار كدمى لتحقيق‬
‫غايتها يف تدمير وتفكيك سوريا وانتاج عراق آخر‪ .‬انتصار الثورة ضمن‬
‫هذه املعطيات مستحيل وال يؤدي إال إلى نتيجة واحــدة وهي الدمار‬
‫الشامل‪ ،‬ولهذا فعلينا أن نقف مع هذا النظام وأن ندعمه ضد الثائرين‬
‫عليه‪ ،‬فالشر الذي تعرفه خير من ذلك الذي تتعرف عليه وبقاء البلد‬
‫يف قبضة هذا الطاغية خير من أن يصبح فريسة ولقمة سائغة للطغاة‬
‫اجلــدد”‪ .‬لطاملا رفضت وجهة النظر هذه وجدها مريضة وموغلة يف‬
‫التشاؤم‪ ،‬وال تنتج إال من تفكير منبطح مستسلم وعقل ميت مسمم إال‬

‫إنتزاع‬
‫الحديث النبوي‬

‫من سياقه‬
‫التاريخي والجيوغرافي‬
‫نشر المدون محمد عمر باوزير هذه‬
‫مدونته “متفكر”‬
‫التدوينة على‬
‫ً‬
‫في ‪ 6‬ديسمبر متحدثا عن تفسيره‬
‫لمفهوم اتباع أوامر الرسول‪ ،‬حيث‬
‫يرى أنه ال يمكن انتزاعها من سياقها‬
‫التاريخي واالجتماعي‪.‬‬
‫لإلطالع على النص األصلي‬
‫وتعليقات القراء‪:‬‬
‫‪http://mbawazir.wordpress.‬‬
‫‪com/06/12/2013/‬‬
‫_‪extracting_tradition_from‬‬
‫‪its_context/‬‬

‫أني اليوم ال أستطيع إال أن أعيد التفكير فيها ‪ ..‬هل كانوا على حق؟‬
‫هل كانوا على حق؟ هل هذا ما نحن عليه اآلن؟‬
‫ال أعتقد هذا ابداً‪ ،‬فرحمة اهلل الذي أؤمن به أوسع من أن جتعلنا مطية‬
‫لغاياتهم‪ ،‬اهلل أكرم من أن تضيع األنفاس األخيرة الصادمة لذلك املعتقل‬
‫الذي استشهد حتت التعذيب هباءاً‪ .‬أجل عندما بدأت الثورة كنا أطفاالً‬
‫يف ميادين التغير‪ ،‬كنا نتعرف على هذه األرض اجلديدة وجنرب ونسعى‬
‫بكل طاقتنا‪ ،‬نخوض غمار معسكر تدريبي كبير لنتعلم ونكسب ما غيب‬
‫عنا طوال الـ ‪ 40‬سنة املاضية‪ ،‬تساقطت الكثير من األقنعة وتكشفت‬
‫الكثير من احلقائق وأصبحنا نعلم يقينا ً كم أن مشوارنا طويل وكم يلزمنا‬
‫من اعداد واخذ باألسباب وكم نحن مقصرين‪ .‬اليوم نحن يف امتحان‬
‫عظيم‪ ..‬امتحان يختبر صمودنا أمام قراراتنا والغاية التي خرجنا من‬
‫أجلها‪ ..‬امتحان إلمياننا باهلل والنية التي نبني عليها عملنا‪..‬‬
‫و اليوم نحن أمام خيارين إما أن نكمل هذا الطريق الصعب الطويل‬
‫املحفوف باملخاطر مع تفكر وأخذ باألسباب وحكمة وإما اليأس‪.‬‬
‫و القرار لنا ‪..‬‬

‫وبعد بحث ُمط ّول يف احلديث النبوي والسيرة خرج الباحث (جيونبول)‬
‫باستنتاج منصف وجيد ‪-‬على األقل بالنسبة لي‪ -‬وهو أن خالل القرن‬
‫األول من اإلسالم‪ ،‬كل القرارات القانونية‪ ،‬سواءاً كانت صادرة من السلطة‬
‫احلاكمة أو من الفقهاء‪ ،‬كانت قرارات مبنية على ما يؤمنون أنه روح تعاليم‬
‫محمد‪ ،‬وليس نسخا ً دقيقا ً ألفعاله‪.‬‬
‫**(جيونبول‪ ،‬صحة احلديث النبوي‪ ،‬ص‪)77-95‬‬
‫**‪G.H.A. Juynboll, The Authenticity of the Tradition‬‬
‫‪Literature, 77-95‬‬
‫ونأخذ مثاالً لنرى سويا ما قد يسببه هذا اإلنتزاع من تعارض مع املقاصد‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫مثال‪:‬‬
‫قال النبي صلى اهلل عليه وسلم‪“ :‬أنت ومالك ألبيك”‪.‬‬
‫ُيؤخذ هذا احلديث عادة هكذا كما هو‪ ،‬مما قد يسبب ظلما ً وتعدي من‬
‫اآلباء على أموال أو أنفس أبنائهم ثم يحمون أنفسهم بهذا النص‪ ،‬لكن إذا‬
‫رددنا هذه الرواية إلى قصتها الكاملة‪ ،‬لعرفنا املقصد الذي كان يرمي‬
‫إليه النبي صلى اهلل عليه وسلم‪ ،‬وأنها لم تكن عبارة مطلقة بل موجهة‬
‫لشخص بعينه‪.‬‬
‫لقد جاء الولد يشكو للنبي صلى اهلل عليه وسلم أن أباه أخذ ماله‪ ،‬فأتى‬
‫النبي باألب وسأله‪ ،‬فذكر له األب كيف أنه أصبح ضعيفا وفقيرا وأن ابنه‬
‫غني لكنه ال يعينه‪ ،‬فقال النبي صلى اهلل عليه وسلم للولد‪“ :‬أنت ومالك‬
‫ألبيك” للتأكيد على احلق الذي يجب عليه لوالده وأنه أباه له الفضل عليه‪،‬‬
‫وليس حتريضا ً لآلباء امليسورين أن يأخذوا أمــوال أبنائهم أو اإلعتداء‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وأمثلة أخرى كثير من السيرة النبوية عندما تُقرأ خارج سياقها تظهر غير‬
‫متوافقة مع املقاصد وخاصة فيما يتعلق بالتشريعات والقانون‪ ،‬لكن ما أن‬
‫تعرف سياقها الزماني واملكاني (أين ومتى) حتى تظهر لك الصورة كاملة‬
‫فتعرف املقصد من وراء ذلك القول أو الفعل النبوي‪ ،‬فقد كان صلى اهلل‬
‫عليه وسلم عادة ما يجيب احلالة أو السائل وليس السؤال‪.‬‬
‫احلل‪:‬‬
‫ يجب قراءة األحاديث النبوية يف سياقها لإلحاطة بالظروف التاريخية‬‫واجليوغرافية املصاحبة وبالتالي القدرة على استنباط البعد املقاصدي‬
‫لألثر النبوي‪.‬‬
‫اللهم أرنا احلق حقا وارزقنا اتباعه‪ ،‬وأرنا الباطل باطال وارزقنا اجتنابه‪،‬‬
‫هدى وعلما ً‬
‫وزدنا ً‬
‫**ال أظن أن هذا الكتاب تُرجم إلى العربية ألني لم أجد له أي أثر عربي‬
‫حتى يف اإلنترنت‪ .‬أما عنوان الكتاب فهو من ترجمة كاتب املقال‪ ،‬والنص‬
‫نقله الكاتب وترجمه بتصرف‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫‪13 01‬‬
‫‪15‬‬

‫‪w‬‬
‫‪ww‬‬
‫‪ww‬‬
‫‪w .. aa nn hh rr ii .. w‬‬
‫‪w aa ss ll aa .. cn oe m‬‬
‫‪t‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪JAN-2014‬‬
‫‪FEB-2013‬‬

‫العاب الحائط يف الحرب األهلية ‪:‬‬
‫من ‪ 4‬أيام ‪ :‬السييس قاتل‪ ‬‬
‫من ‪ 3‬أيام ‪ :‬السييس م قاتل‪ ‬‬
‫من يومني‪ :‬السييس مقاتل لإلسالم‬
‫من يوم‪ :‬السييس مقاتل لإلسالم ضد‬
‫أعداء الدين‬
‫النهارده الحيطة امتسحت‪ ،‬والدور‬
‫اتقفل‪ ،‬ونبدأ تاين‪ :‬السييس قات‬

‫“باسم محسن اتصاب برصاصة يف رأسه يف السويس وبني الحياة واملوت يف العناية املركزة”‪ ‬‬
‫باسم ليل ما يعرفوش‪ ‬‬
‫اتصاب يف عينه يف محمد محمود ‪ -‬عهد املجلس العسكري‬
‫اتقبض عليه من وقفة تضامن مع محاكمني عسكريا يف السويس واتحاكم عسكري وقىض شهور‬
‫يف السجن ‪ -‬عهد مريس‪ ‬‬
‫و دلوقتي اتقتل يف عهد عديل‪/‬سييس‬
‫باسم من أنقى الشباب اليل قابلتهم يف الثورة ادعوله والنبي‬

‫ليرباىل ‪ :1‬شفت منى مينا؟انا هاطري من‬
‫الفرح مش قادر أصدق‬
‫ليرباىل ‪ :2‬وأنا كامن‪ ,‬بس عادى انا مش‬
‫مساغرب يعنى‬
‫ليرباىل ‪ :1‬ازاى بقى؟ كنت تتصور ان ييجى‬
‫يوم نقيب االطباء يبقى واحدة ست؟‬
‫ليرباىل ‪ :2‬ايوة عادى‪ ,‬احنا شعب ال ذكورى‬
‫وال متعصب زى ما بيتقال‪ ,‬الخرفان هام‬
‫الىل كانوا مسيطرين عىل عقول الناس‬
‫وغاسلني دماغتهم‪ ,‬اول ما انزاحوا بان‬
‫املعدن الحضارى األصيل للمرصيني‬
‫ليرباىل ‪ :1‬الحاجة الغريبة ان مراىت مش‬
‫متفائلة قوى بالنتيجة وبتقول ان منى مش‬
‫هتقدر تعمل حاجة‪ ‬‬
‫ليرباىل ‪ :2‬ومراىت انا كامن رشحه‪ ,‬بتقول انها‬
‫اشتغلت معاها زمان وعارفة قدراتها وان‬
‫املنصب اكرب منها بكتري‪ ,‬بينى وبينك كالمها‬
‫احبطنى وافسد فرحتى‬
‫ليرباىل ‪ :1‬يا عم فكك منهم‪ ,‬دى غرية‬
‫نسوان‪ ,‬حد يدى ودانه للحريم برضه‬
‫ليرباىل ‪ :2‬عىل رأيك‪ ,‬جنس منرود‪ ,‬يوقفوا‬
‫املراكب السايرة‪ ,‬ناقصات عقل بعيد عن‬

‫أكرثمشهدآملنييوماالتحاديةليسالقتلوالدماءفقدتعودناعليهاملألسفمنذ‪ 25‬يناير‪،‬‬
‫أكرث ما آملني هو هذا املشهد الذي قبض فيه االخوان عيل املهندس (مينا فيليب) امام القرص‬
‫وسألوهعناسمه‬
‫أدرك الرجل انه لو اخربهم باسمه فلن يخرج حيا النه مسيحي‬
‫فقال “ مش فاكر “!!!!!!!!!!!‬
‫لحظتها أدركت أن هذه الجامعة هي نبت غري صالح يف أرض مرص‬
‫لحظتهاأدركتأنناأمامخيارينالثالثلهام‬
‫إما ان نزيح االخوان عن الحكم‬
‫و إما أن يقيض االخوان عيل هذا الوطن ويكتبوا نهاية لتاريخه الطويل‬

‫‪12 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫«الحويني» يفتي‬
‫بمقاطعة االستفتاء‬
‫على مشروع الدستور‬

‫‪Yasser Bebo‬‬
‫‪Ebrahim Ouf‬‬
‫كان وكان فعل ماض مبنى على رابعه‬

‫كده انا اتطمنت انى ماشى فى السليم‬

‫نعم ان شاء اهلل‬

‫‪Ebrahim Ouf‬‬
‫كان استاذى فى احلديث ولكن فى السياسه ال‬
‫ا‬
‫ستاذ لى النى عييت االمر جيدا بعيدا عن املصالح‬

‫الخبر منشور ف‬
‫ي‬
‫ال‬
‫م‬
‫صر‬
‫ي‬
‫ا‬
‫لي‬
‫و‬
‫م‬
‫ف‬
‫ي ‪17‬‬
‫ديسمبر‬
‫‪ryalyoum.com/‬‬
‫‪node/2422056‬‬

‫‪http://www.almas‬‬

‫ألهام محمد محمد‬

‫‪Adel Ashazly Ahmed‬‬
‫اتهرسوا يعني عقبال نقابة املهندسني وباقي‬
‫كل نقاباتك يا مصر ‪ ..‬هو دا حجم اإلرهابيني‬
‫احلقيقي وهم وسراب‬
‫‪Reyad Elgammal‬‬
‫ا‬
‫حلمد هلل كنت ماسك قلبي بايدي ‪...‬ربنا يبعدهم‬
‫كمان وكمان‬

‫بالعكس وزنهم أقل من ذلك ألن الدوائر اللى جنحوا‬
‫فيها ‪ ...‬قيل أنه لم يكن أمامهم أحد ‪ ..‬والشعب لن‬
‫يكون ساذج بعد اليوم‬
‫‪Mohammad Al Sharqawi‬‬

‫أظن أن الوقت قد حان لتعترف جماعة االخوان‬
‫بخطأها يف حق مصر واملصريني‪ ،‬وأنهم لم يكونوا‬
‫علي قدر طموحات الشعب يف الفترة السابقة‬

‫‪Ahmed Mahmoud‬‬
‫ويتحدث احلوينى وامثالة على انهم الوكالء‬
‫احلصريني للدين االسالمى فى مصر‪ ،‬ومن‬
‫يخالفهم الرأى يبقى بئس املصير‬

‫«بشر» عن خسارة‬
‫«اإلخوان» في‬
‫انتخابات «األطباء»‪:‬‬
‫ُ‬
‫النتائج «مرضية»‬

‫الخبر منش‬
‫ديسمبر‬

‫ور في المصرى اليوم في ‪15‬‬

‫‪m.com/‬‬
‫‪http://www.almasryalyou‬‬
‫‪node/2425971‬‬

‫«اإلداري»‬
‫تستطلع رأي‬
‫«المفوضين»‬
‫في إطالق اسم‬
‫السيسي على‬
‫جميع ميادين‬
‫مصر‬

‫‪Nasser Gad Elbradhy‬‬
‫طيب ما نسميها جمهورية السيسى العظمى‬
‫ونخلص ‪ ....‬ولسه هتشوفوا مصر ‪..‬‬

‫‪· Alfy Ibrahim‬‬

‫املبالغات السخيفة اللى ليس لها اى معنى؟؟!!! اقل‬
‫شىء يستحقه السيسى للمخاطرة بحياته ومنع‬
‫احلرب االهلية ‪ ..‬هى اطالق اسمه على ميادين‬
‫الثورة؟؟!!!! والسيسى كون من قلوب املصريني‬
‫جمهورية يسكنها‪.....‬النه قائد وزعيم وطنى‪..‬‬
‫ويواجه منذ الثورة حتديات عظيمة هو قادر على‬
‫تخطيها باذن اهلل‪.‬‬

‫‪Abdelghany Aly‬‬
‫يا أخي بالش كالم تريقه علي الناس‬

‫االسم‬
‫الصح انحجز خالص وسيتم اعالنه دوله‪ -‬فكاكه‬
‫ابدو‬
‫‬‫عند انتهاء مراسم التنصيب وفور االنتهاء من‬
‫الت‬
‫ال عميد يف املعمدانيه السويرسيه ‪ .‬فبالش كالم يجرح‬
‫ناس باهلل عليك‬
‫‪Mohamd Bhaa Uddin‬‬
‫حالة عته عامة يف البلد ‪ -‬بدال من رفض لدعوى‬
‫الس‬
‫خيفة يحيلوها للمفوضني ‪ -‬ايه الهبل دا ‪ -‬كفاية‬
‫نفاق‬

‫توفيق دويدار‬
‫طب مانسميها جمهورية الناصر ابد الفتاح اوميجا‬

‫الخبر‬
‫منشور في الشروق‬
‫‪JD‬‬
‫‪http://bit.ly/1hgxA‬‬

‫صائد الذئاب‬
‫ال‬
‫بس كده كتير اوى هو الراجل مطلبش من حد لكن‬
‫العبيد مع االسف همه اللى بيطلبوا كده‬

‫‪13 01‬‬

‫‪www.anhri.wasla.net‬‬

‫‪WASSLA‬‬

‫‪FEB-2014‬‬

‫مع إعالن‬
‫حماس‬
‫ّ‬
‫منظمة‪ ‬إرهابية‬

‫بعد إعالن حكومة الببالوي قرارها تصنيف جماعة اإلخوان املسلمني‬
‫لفيف من أعالم الفكر األوسلوي وصغار الصنّاع‬
‫كمنظمة إرهاب ّية؛ انبرى‬
‫ٌ‬
‫واحلرفيني الفتحاويني واملنظم‪-‬حتريريني الستغالل قرار الدولة املصر ّية‬
‫أحد الصحفيني طالب الرئيس‬
‫الساحة الفلسطين ّية‪ُ .‬‬
‫البائس وج ّره إلى ّ‬
‫عباس باالقتداء بقرار الببالوي وإعالن حماس منظمة إرهاب ّية‪.‬‬
‫محمود ّ‬
‫ويف واقع األمر‪ ،‬ال هكذا طلب وال هكذا صحفي ميثالن حالة نادرة يف‬
‫السياق الفلسطيني إذ لطاملا وجدت شذرات سخيفة كهذه طريقها إلى‬
‫السطح‪.‬‬
‫ما كان أكثر مهن ّية يف تفاهته‪ ،‬وعم ًقا يف كيد ّيته‪ ،‬هو مطالبة فصائل‬
‫منظمة التحرير الفلسطين ّية حركة حماس بالتخلّي عن ارتباطها البنيوي‬
‫العاملي‪ ،‬بل وعن “أيدولوجيتها اإلسالم ّية”‪،‬‬
‫بجماعة اإلخوان وتنظيمها‬
‫ّ‬
‫وتقدمي نفسها حركة وطن ّية حالها حال بق ّية الفصائل‪.‬‬
‫وإذا كان ممك ًنا لنا‪ ،‬بكامل األريح ّية‪ ،‬أن نلخّص الر ّد على أحمد مجدالني‪،‬‬
‫أمــن عــام جبهة النضال الشعبي‪ ،‬وصالح رأفــت‪ ،‬نائب األمــن العام‬
‫لالحتاد الدميقراطي الفلسطيني‪ ،‬ووليد العوض‪ ،‬عضو املكتب السياسي‬
‫حلزب الشعب‪ ،‬وجميل شحادة‪ ،‬األمني العام للجبهة العرب ّية الفلسطين ّية‪،‬‬
‫بأن ننظر يف أعينهم ونسأل “انتوا على بال مني أصالً؟”‪ ،‬فماذا ميكننا‬
‫بعد باملطلق من التاريخ واجلغرافيا؟‬
‫أن نقول لقيادات أخرى لم تخرج ُ‬
‫ماذا ميكن أن نقول جلمال محيسن‪ ،‬عضو جلنة قبيلة فتح املركز ّية‪،‬‬
‫ورباح مهنّا‪ ،‬عضو املكتب السياسي للجبهة الشعب ّية‪ ،‬وقيس عبد الكرمي‪،‬‬
‫نائب األمني العام للجبهة الدميقراط ّية؟ كيف لنا‪ ،‬مبوضوع ّية‪ ،‬أن نعقّب‬
‫على ما قالوه من خطر ينبع من ارتباط حماس وانتمائها جلماعة اإلخوان‬
‫املسلمني؟ نحن ال نستطيع أن نسألهم “من أنتم؟” أو أن نقول لهم “على‬
‫بال مني يلي بترقص بالعتمة؟”‪ ،‬فاجلماعة‪ ،‬يف نهاية املطاف‪ ،‬يحظون‬
‫بحصة من األهم ّية‪ ،‬إن لم يكن ملوقعهم السياسي أو لغالبية الشعب‬
‫ّ‬
‫الفلسطيني‪ ،‬فعلى األقل لكلّ الذين تف ّرغوا على أيديهم يف أجهزة السلطة‬
‫وحتصلوا على وظائف يف الوزارات والسفارات‪.‬‬
‫األمن ّية‬
‫ّ‬
‫هل ميكن‪ ،‬مثالً‪ ،‬أن نشرح لهم أن ما قالوه وما طلبوه ‪..‬أم يجدر بنا‪ ،‬يف‬
‫تعويل أقلّ على قدرتهم على الفهم‪ ،‬أن نقول لهم إ ّن مطلبهم ببساطة‬
‫تقنيا؟ أم منسكهم من أيديهم ونصحبهم يف مشوار‬
‫شديدة مستحيل ً‬
‫الوطني” الذي‪ ،‬حسب‬
‫“املشروع‬
‫زمن‬
‫منذ‬
‫يرقد‬
‫أين‬
‫إلى املقبرة لنريهم‬
‫ّ‬
‫أمومي عليه؟ هل سينجح هذا؟ هل سينظر هؤالء يف‬
‫قلق‬
‫كالمهم‪ ،‬هم يف‬
‫ّ‬
‫املرآة ليستشعروا كيف أنّهم‪ ،‬لفرط رداءة موقفهم‪ ،‬أشبه بطفل بال على‬
‫الصف فزفّه زمالؤه؟‬
‫نفسه يف ّ‬
‫لك ّن كل ما سبق يستلزم حـ ًـدا أدنــى من اجلد ّية التي س ُتنفق يف غير‬
‫موضعها إن هي رست يف ميناء فهم أبو ليلى وجمال محيسن وباقي‬
‫اجلوقة “الوطن ّية”‪ .‬وأل ّن عدم أخذ هؤالء بجد ّية حقيق ّية الزمة بنيو ّية‬
‫الفلسطيني‬
‫السياسي‬
‫متاما كاملياه العادمة‪ ،‬يف النظام‬
‫لتصريفهم‪،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عضوا يف‬
‫واألدوات الالزمة لتحليله واالشتباك معه –كيف نأخذ بجد ّية‬
‫ً‬
‫املكتب السياسي لتنظيم ماركسي لينيني يتحدث عن وجوب التخلّي عن‬
‫تقدمي يف غاية البساطة‪ :‬حماس‬
‫االرتباطات اخلارج ّية؟‪ -‬فثمة مقترح‬
‫ّ‬
‫لن تفعل شيئًا مما قلتم‪ .‬كونوا على قدر املسؤول ّية الوطن ّية وأعلنوها‬
‫معا فأنتم لعمري لتشكيلة لطيفة‪ ،‬ودم‬
‫حركة إرهاب ّية‪ .‬ه ّيا‪ ،‬افعلوها ً‬
‫البد سيضيع بني القبائل‪.‬‬
‫حماس إن أهدرمتوه ّ‬
‫أعلنوا هذا الفصيل الذي فشلتم‪ ،‬بعد أكثر من عقدين مليئني باألحداث‬
‫والشهداء واالنتخابات واتفاقات وقف إطالق النّار‪ ،‬فشلتم يف أن تفهموا‬
‫تنظيميا‪ ،‬أحسن من أحسنكم‪ .‬هذا الفصيل الــذي ال ميكن ألي‬
‫أ ّنــه‪،‬‬
‫ً‬
‫شخص‪ ،‬حتى نحن الذين نرفض أساليبه وطريقة حكمه ومنطلقاته‬
‫املبدئ ّية وسرديته النضال ّية ومراهقته السياس ّية ونعاني من عسسه‬
‫و ّجالديه األخالقيني‪ ،‬أن ننزع عنه صفته الوطن ّية وجتذّ ره يف املجتمع‬
‫الفلسطيني‪ .‬حماس؛ هذا الفصيل الذي هو جز ٌء أصيل من هذا الوطن‬
‫ّ‬
‫متاما كما أنتم‪ .‬هذا هو ما يفعله الوطن‪ ،‬لألسف‬
‫رغما عن أنفي‪ ،‬وأنفكم‪ً .‬‬
‫ً‬
‫الشديد‪ ،‬يف نهاية املطاف‪ :‬يضعني أنا مثالً‪ ،‬وأشخاص من أمثالكم‪ ،‬مع‬
‫حماس‪ ،‬يف سلّة واحدة‪.‬‬
‫أعلنوها إرهاب ّية وكونوا على قدر موضعكم كقيادة مهترئة وحسابات‬
‫ورجاء‪ ،‬هذه امل ّرة حاولوا أن جتيدوا األمر وحتبكوا اخل ّ‬
‫طة‪ .‬فوف ًقا‬
‫بنك ّية‪.‬‬
‫ً‬
‫لذاكرتي‪ ،‬يف املرة األخيرة التي قررمت فيها نزع شرع ّية حماس بالق ّوة‬
‫كرسي احلمام وسحب القابض‪ ،‬قضت حماس‪ ،‬بأبنائها من‬
‫ورميها يف‬
‫ّ‬
‫الوطني”‪ ،‬على ذراعكم الباطشة يف أقلّ من‬
‫“املشروع‬
‫يف‬
‫املنخرطني‬
‫غير‬
‫ّ‬
‫‪ 72‬ساعة‪ .‬فإ ّما أن تفعلوا أو جتدوا ألنفسكم شيئًا آخر أكثر جدوى‪.‬‬
‫كلّمونا عن املصاحلة أفضل‪ .‬وتذكروا‪ ،‬أعزائي القادة واألمناء العامني‪،‬‬
‫أن حتّى املشهد الهيستيري لتلميذ بال على نفسه ميكن له‪ ،‬إن هو تكرر‪،‬‬
‫أن يغدو ممالً ويفقد قدرته على بعث الضحك!‬

‫نشر المدون ًالفلسطيني محمود عمر هذه التدوينة على مدونته “سيرة‬
‫الجيء” ساخرا من طلب بعض السياسيين الفلسطينيين من حماس التبرؤ‬
‫من عالقتها باإلخوان ومن أفكارها اإلسالمية على خلفية أحداث مصر‪.‬‬

‫لإلطالع على النص األصلي وتعليقات‬
‫القراء‪:‬‬
‫‪http://bit.ly/1bUq95O‬‬

www.anhri.wasla.net

14 01
WASSLA

FEB-2014

And Time magazine announced its short-list for the
its world famous Time’s person of the year 2013
and not so surprisingly General Abdel Fatah El Sisi
was not among the names in the list. Many hearts
and minds in Egypt are angry and broken over the
news. After all the Pro-Sisi supporters thought
that our so-much popular minister of defense and
commander of armed forces will land on the Time
magazine’s cover next December 11, 2013 after
winning the battle against the Turkish Sultan Erdogan in the Face-off and the readers’ poll.
Of course the Time itself had to explain how Egyptian media was lobbying for the General’s win.
The Pro-Sisi supporters do not want to understand
that there is a difference between the Time’s person of the Year chosen by the editor of the famous
Magazine and the recent Online readers’ poll . The
Online readers’ poll is a new thing added to the
Time in cooperation with Twitter.com
The Pro-Sisi supporters do not want to understand
that being the Time’s person of the Year does not
mean you are the greatest and you are being recognized by the world as Mr. Universe. The Time’s
person of the year is about the Most controversial
people of the year that created news and changed
the world in their own way. Hitler , Mussolini and
Khomini were the Time person of the Year for
God’s Sake.
Anyone reads how the magazine described the
general , you will know that he will not make it to
the short-list easily and if he did , it would be in
a negative way. “ The Egyptian defence minister
(and top army general) spearheaded the controversial removal of democratically-elected President Mohamed Morsi in July this year.” Oh yes this
is what is being said and as you see they say “democratically elected president”!!
“Ironically last year the Pro-Morsi supporters were
on fire too because the ousted president behind
bars was in the list too and actually he was a runner up!!
Newspapers and News Websites like Dostor.com
and Al Watan continue to lie and say that El Sisi
was excluded deliberately the general despite his
victory in the people’s vote!! Al Watan today said
that General’s supporters are going to boycott the
international magazine as if they buy it in the first
place.
Former BBC correspondent and Mrs. Abdel Latif Al
Manawy’s wife aka TV host Rola Kharsa is claiming
that Time Magazine is controlled by MB on TV.
BY Nadine Marroushi

Anyhow I am not surprised that those TV hosts,
newspapers and news websites continue lies ,
they won’t dare to admit that they lied and even
fabricated fake Time magazine covers.
For God’s sake , even the Chocolatier specialized
in General El Sisi’s chocolates aka Cocoa made
special chocolates with the general’s Time Cover
that never was!!!!!
Now we got the infamous Pro-El Sisi group claiming to be an Anonymous related group threatening
to bring down the Time magazine because of the
editors’ action to remove the general from the
Shortlist when he won.
The Pro-El Sisi groups urging him to run for the
presidency are claiming that the Time editors are
forced by the US administration and the mighty
International organization of the MB to opt the
true winner. They do not want to admit that the
General lost that battle , lost fairly and honorably
if You ask me after all he won the readers’ poll
against Erdogan and the Queen of Twerking Miley
Cyrus who lobbied for votes through her twitter
accounts. “Her followers are more than the twitter users in Egypt for God sake!!”
These are just examples of El-Sisi cult mania , God
knows what will happen if this man decided to run
for presidency. We had a fake battle to send the
world a message it did not to hear or receive.
There is a whole process of deception and misinformation in Egypt. Take the Time Person of the
Year as an example and I will not lie to see that
it is the role example of how mainstream as well
social media act. Of course things are much worse
in the social media where the Pro- El Sisi as well
Pro- MB Facebook groups and Pages besides the
twitter account spread lies.
This is why I am urging Time magazine to publish
in Arabic a statement explaining Time’s Person of
the Year exactly and the difference between the
readers’ poll and editors’ poll which is the main
poll. This statement is important considering the
amount of information spread shamelessly in the
Egyptian media. Not all the Egyptians on social media know English and understand the true meaning
of its poll I am afraid.
Anyhow let’s leave the groupies and the general
because in Foreign Policy we got three Egyptians
in its annual Global Thinkers list. We got Bassem
Youssef , Hossam Bahget and Heba Morayef
The Time Magazine Person of the Year , I believe it
should Edward Snowdon. Look how many political
crises and social media crises he caused with his
NSA revelation.

Anyone reads
how the
magazine
described the
general , you
will know that
he will not make
it to the
short-list easily
and if he did ,
it would be in a
negative way.

www.anhri.wasla.net

15 01
WASSLA

FEB-2014

TimePOY
The Battle
that the
General’s
supporters

Did not
understand
important man in the world in his
supporters view.
To read the full article:

The fake Time Cover

http://egyptianchronicles.blogspot.
com/12/2013/timepoy-battle-thatgenerals-supporters.html

www.anhri.wasla.net

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful