‫تحرر العمال والكادحين هو بفعل العمال و الكادحين انفسهم‬

‫العدد السابع عشر آذار ‪2014‬‬
‫بيان تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬

‫نداء‬

‫اعداء الثورة ال�شعبية ‪ :‬النظام الدكتاتوري وقوى الثورة امل�ضادة الرجعية‬
‫منذ حوايل اسبوعني‪ ٫‬عن موعد عقد مؤمتر‬
‫جنيف ‪ ٢‬العتيد الذي سيلد ميتا‪ ٫‬تدور رحى‬
‫حرب ختوضها جمموعات اسالمية وكتائب من‬
‫اجليش احلر ضد التنظيم الرجعي والفاشي‬
‫التابع للقاعدة «‪ ‬الدولة االسالمية يف العراق‬
‫والشام‪ » ‬املعروف باسم داعش‪.‬‬
‫ومن الضروري التذكري بآن احلراك الشعيب مل‬
‫يتعرض‪ ٫‬وخاصة منذ العام املاضي‪ ٫‬اىل‬
‫عنف النظام الربجوازي الدكتاتوري ووحشيته‬
‫املنقطعة النظري‪ ٫‬فحسب‪ .‬بل انه تعرض اىل‬
‫قمع مزدوج من جمموعات مسلحة اسالمية‬
‫تتفاوت يف تشددها وعنف قمعها ضد‬
‫املناضلني والناشطني يف احلراك الشعيب‬
‫بل وضد االخري نفسه‪ ٫‬من خالل اعتقاالت‬
‫واسعة للناس السباب خمتلفة ‪ :‬ممارسات‬
‫اجتماعية تعتربها هذه اجملموعات الرجعية‬
‫خمالفة لتعاليم اسالمها كالتدخني او اللبس‪٫‬‬
‫او اطالق النار واعتقال املتظاهرين‪ ٫‬او اغتيال‬
‫العديد من الناشطني وبعض قادة اجليش احلر‬
‫املعروفني بالتزامهم مببادئ الثورة الشعبية ‪.‬‬
‫لكن قمة هذا النوع من العنف الوحشي‬
‫والرجعي قامت به داعش‪ ٫‬وبشكل واسع‪٫‬‬
‫مما خلق ردات فعل مجاهريية ضدها وضد‬
‫اشباهها من اجملموعات‪ ٫‬اىل حد ان كل هذه‬
‫اجملموعات املتشاهبة آصبحت تفتقد‪ ٫‬تقريبا‪٫‬‬
‫اىل حاضنة شعبية صادقة وحامية هلا‪ ٫‬ومل‬
‫يبق هلا سوى االرهاب والقهر كوسيلة لفرض‬
‫سيطرهتا على بعض املناطق‪ ٫‬وال سيما يف‬
‫الرقة وريف ادلب وحلب‪ .‬لقد وصل هذا‬
‫التململ والغضب الشعبيني ضدها حتى اىل‬
‫آوساط ما تبقى من كتائب للجيش احلر اليت‬
‫ما تزال حتمل برنامج الثورة السورية االصيل‬
‫يف التحرر والدميقراطية واملساواة والعدالة‬

‫‬‬

‫االجتماعية‪.‬‬
‫لقد دفع جنوح داعش املهووس اىل فرض‬
‫سيطرهتا على بعض املناطق‪ ٫‬اليت خرجت‬
‫عن نطاق سيطرة النظام من خالل مهامجتها‬
‫فصائل اجليش احلر‪ ٫‬بل و حتى الفصائل‬
‫االسالمية الرجعية اليت تتشابه معها يف املنابع‬
‫االيديولوجية‪ ٫‬وطردها عسكريا لالخرية‬
‫وحماولة فرض منوذج سياسي وايديولوجي‬
‫واجتماعي مغرق يف رجعيته على السكان ‪٫‬‬
‫حتت شعار «‪ ‬اجتثاث اخلبيث‪ ٫» ‬دفع ببقية‬
‫اجملموعات املنافسة هلا اىل التوحد لتقوية‬
‫موقفها يف مواجهة هجوم داعش‪ .‬فتشكل‬
‫«‪  ‬جيش االسالم‪ » ‬ومن بعده «‪ ‬اجلبهة‬
‫االسالمية‪ » ‬يف اواخر تشرين الثاني من العام‬
‫املاضي‪٫‬على اساس برنامج رجعي يضاهي‬
‫اطروحات داعش يف رجعيته‪ .‬حيث اعلنت‬
‫اجلبهة االسالمية رفضها «‪ ‬للدميقراطية‬
‫والعلمانية والدولة املدنية‪ » ‬واهنا تعمل على ان‬
‫تكون «‪  ‬السيادة يف هذه الدولة لشرع اهلل‪٫‬‬
‫وحده مرجعا وحاكما موجها وناظما لتصرفات‬
‫الفرد واجملتمع والدولة‪ ٫» ‬كما تشكلت «‪ ‬جبهة‬
‫ثوار سوريا‪ » ‬من بعض الفصائل االسالمية‬
‫وعدة كتائب من اجليش احلرمن اجل «‪ ‬بناء‬
‫حكم اسالمي رشيد‪ ٫» ‬وايضا جرت حماولة‬
‫لرتويج «‪ ‬جبهة النصرة‪ » ‬وكاهنا افضل من‬
‫داعش‪ ٫‬رغم اهنما ينهالن من نفس املنبع‬
‫االيديولوجي الرجعي وهلما نفس املمارسة‬
‫الفاشية ويتبعان لتنظيم القاعدة‪.‬‬
‫احلرب اليت تدور بني هذه القوى املسلحة‪٫‬‬
‫تقوم‪ ٫‬اساسا‪ ٫‬على التنافس يف ما بينها على‬
‫مناطق النفوذ يف املناطق «‪ ‬احملررة‪ » ‬وعلى‬
‫اهليمنة االيديولوجية اليت تعمل‪ ٫‬كل منها‪ ٫‬على‬
‫فرضها بالقوة على السكان من خالل حوامل‬
‫التتمة على الصفحة ‪2‬‬

‫اليوم العاملي للت�ضامن مع خميم الريموك‬

‫إن سكان املخيم من فلسطينيني وسوريني‬
‫يعيشون يف ظروف قاسية جدا‪ ،‬منافية حلقوق‬
‫اإلنسان‪ ،‬وخمالفة للمعاهدات الدولية حلماية‬
‫السكان املدنيني من أي عدوان‪ .‬ان مئات‬
‫األطفال يواجهون خطر املوت نتيجة اجلفاف‪،‬‬
‫وفقدان الغذاء‪ ،‬واالفتقاد للعالج‬
‫التتمة على الصفحة ‪5‬‬

‫بيان‬

‫جمل�س�س قيادة الثورة يف ريف دم�ش ‬ق‬

‫بيان اهليئات املدنية يف دمشق و ريفها‬
‫خبصوص العملية التفاوضية يف جنيف ‪‬‬2‬‬
‫‫من شعبٍ يرفضُ أن ميوت وال يستطيع إال أن‬
‫ينتصر ‪ ..‬من شعبٍ حيرتفُ األم َل واإلبتسامة‬
‫متاماً كما حترتف قيود الظاملني أن تضيّق على‬
‫ِ‬
‫الشعب الذي عانى‬
‫ساعديه ‪ ..‬من‬
‫التتمة على الصفحة ‪13‬‬

‫مئات املتظاهرين يهلجمون م�ستودعات الهيئة‬
‫ال�شرعية يف الغوطة ال�شرقية‬

‫‪ :‬و يستحوذون على املواد اإلغاثية املخزنة منذ أشهر !‬
‫هاجم أكثر من ألفي متظاهر يوم ‪ ١٦‬ك‪٢٠١٤ ٢‬‬
‫مستودعات اهليئة الشرعية و املكتب اإلغاثي‬
‫املوحّد يف مدينة سقبا يف الغوطة الشرقية‬
‫بريف دمشق وسيطروا على حمتوياهتا من‬
‫حليب وفوط أطفال وموادٍ غذائية‪.‬‬
‫التتمة على الصفحة ‪5‬‬

‫كيف ا�ستولت داع�ش على الرقة‬
‫موقع حكاية ما احنكت ‪ ٨‬ك‪٢٠١٤ ١‬‬

‫أمام االحتفاء البالغ من قبل املعارضة اليوم‬
‫باهلجوم على “دولة العراق والشام اإلسالمية”‬
‫املعروفة باسم “داعش” وحماصرة مقراهتا‬
‫من مشال حلب حتى مدينة الرقة مرورا‬
‫بطرده من الكثري من األماكن اليت سيطرت‬
‫التتمة على الصفحة ‪4‬‬

‫يف هذا العدد‬
‫اعداء الثورة ال�شعبية ‬
‫ك‬
‫نداء اليوم العاملي للت�ضامن مع خميم الريمو ‬
‫ق‬
‫بيان جمل�س�س قيادة الثورة يف ريف دم�ش ‬ ‬
‫ن‬
‫مئاتاملتظاهرينيهلجمو ‬
‫ة‬
‫كيف ا�ستولت داع�ش على الرق ‬
‫بيان الن�ساء املجتمعات يف جنيف ‪:‬‬

‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫س‬
‫عن الثورة و افقها امللتب� ‬
‫ر�أي عن الثورة امل�ستمر ة‬
‫ة‬
‫حوار مع اال�شرتاكي الثوري ال�سوري غياث نعي�س ‬
‫ة‬
‫جنيف ‪ :2‬املهمة امل�ستحيل ‬
‫ماهيالع�صبوية ؟‬
‫ل‬
‫معركة النف�س الطوي ‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪11‬‬

‫يل‬
‫تون�س‪ :‬ت�سقط ميزانية التجويع‪ ...‬ي�سقط اخليار الليربا ‬
‫داع�ش ‪ .....‬الرهان اخلا�سر ‬
‫ن‬
‫‪ ‬تون�س‪ :‬الثورة يف امليزا ‬
‫‪‎‬املركز الإعالمي ال�سوري يف حم�ص ‪ SMC‬‬
‫حول برزة واالتفاق مع النظام والفيديو الذي ظهر بهذا ال�ش�أن‪. ‬‬ ...‬‬
‫ر�سالة من �صديق من مع�ضمية ال�شا م‬

‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬

‫بيان تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬

‫بني داعش ومنافسيها من الفصائل االسالمية بيان الن�ساء املجتمعات يف جنيف‪:‬‬

‫والرجعية‪ .‬لذلك‪ ٫‬فاننا ال نراهن ابدا على‬
‫انتصار اي من هذه الفصائل الرجعية من اجل‬
‫استمرار الثورة او انتصارها ‪ .‬بل على العكس‪٫‬‬
‫اننا نراهن‪ ٫‬فقط‪ ٫‬على هذا احلراك الشعيب‬
‫الثوري اساسا‪ ٫‬اضافة اىل فصائل املقاومة‬
‫الشعبية املسلحة يف «‪ ‬اجليش احلر‪ » ‬اليت‬
‫ما تزال حتمل اهداف الثورة الشعبية‪ ٫‬من‬
‫اجل االستمرار فيها واسقاط حكم الطغمة‬
‫احلاكمة‪.‬‬
‫ويف سريورهتا املستمرة‪ ٫‬اصبح واضحا‪ ٫‬ان‬
‫الثورة تواجه اعداء متعددين ‪ ٫‬اوهلم النظام‬
‫الدكتاتوري وحلفائه ‪ ٫‬وثانيهم القوى الرجعية‬
‫والفاشية املعادية للثورة وحلفائها من القوى‬
‫االقليمية‪.‬‬
‫واحلال‪ ٫‬فاننا ندين املوقف السياسي اخلاطئ‬
‫واخلطري‪ ٫‬الذي اختذته بعض هيئات املعارضة‬
‫الليربالية املرهتلة واملرتبطة بدول اقليمية ‪٫‬‬
‫القائل بان القضاء على داعش‪ ٫‬وتضيف‬
‫ايضا االحتاد الدميقراطي الكردستاني‪ ٫‬يعين‬
‫القضاء على القوى املعادية للثورة كلها‪ .‬فخلف‬
‫داعش دواعش اخرى‪.‬‬
‫اننا ندعوا اىل أوسع حتالف ضد الفاشيتني‪,‬‬
‫فاشية السلفيني اجلهاديني وفاشية النظام‬
‫احلاكم الدموي‪ ,‬وحتت شعارات الثورة السورية‬
‫يف التحرر واملساواة والدميقراطية والعدل‬
‫االجتماعي‪.‬‬
‫ويف اآلن ذاته‪ ٫‬ومع ادراكنا متاما بان حتقيق‬
‫اهداف الثورة ما يزال شاقا وطويال‪ ٫‬وما‬
‫قد يشهده من انتصارات وتراجعات‪ .‬فاننا‬
‫نعتقد حبزم‪ ٫‬ويف كافة االحوال‪ ٫‬ان جذوة‬
‫الثورة اليت دفعت جبماهري العمال والكادحني‬
‫اىل االنتفاض لن تنطفئ حتى حتقيق مطالبها‬
‫يف التحرر‪.‬‬
‫مما يفرض على اليسار الثوري يف سوريا‪٫‬‬
‫الذي يرفع راية االشرتاكية‪ ٫‬العمل امللح ‪٫‬‬
‫يف سياق هذه السريورة الثورية املعقدة‬
‫واملركبة‪ ٫‬على اجناز مهمات عدة‪ ٫‬امهها‬
‫االندراج الفعلي يف كافة نضاالت اجلماهري‪٫‬‬
‫يف كل موقع ومكان‪ ٫‬دفاعا عن مطالبها‬
‫ومصاحلها املباشرة والعامة‪ ٫‬ويف الوقت‬
‫عينه‪ ٫‬بناء احلزب العمايل االشرتاكي‬
‫الثوري‪.‬‬

‫قروسطية هي اهليئات الشرعية‪ .‬فاجلبهة‬
‫االسالمية ‪٫‬مثال‪ ٫‬وهي اكربها عددا‪ ٫‬تتبع‬
‫للفكر السلفي اجلهادي وحمسوبة على النظام‬
‫الرجعي يف السعودية‪ .‬لذلك ‪٫‬ليس اهلدف‬
‫احلقيقي للمجموعات املتصارعة مع داعش‪٫‬‬
‫باستثناء بعض كتائب اجليش احلر‪ ٫‬الذي‬
‫ازداد ضعفه وهتميشه يف االشهر االخرية‪٫‬‬
‫هو استعادة اهداف الثورة الشعبية يف اسقاط‬
‫النظام وبناء سوريا دميقراطية وحرة‪ .‬بل هو‬
‫تنافس ايديولوجي وعسكري وسياسي بني‬
‫قوى رجعية على تقاسم ‪ ٫‬ان مل يكن‪ ٫‬احتكار‬
‫النفوذ‪.‬‬
‫ساهم هذا الصراع الدموي الذي تدفع مثنه‪٫‬‬
‫مرة آخرى‪ ٫‬اجلماهري السورية‪ ٫‬يف انكشاف‬
‫وانفضاح جعبة االسالم السلفي اجلهادي‪٫‬‬
‫على الصعيدين الفكري والسياسي‪ ٫‬وعبثيته‬
‫الدموية‪ ,‬خصوصا عندما يتمكن من بسط‬
‫سيطرته‪ ٫‬ولو مؤقتا‪ ٫‬على مقدرات العباد‪,‬‬
‫وينتقل اىل املمارسة ‪ .‬ومن املنتظر ان نشهد‬
‫حاالت انفضاض واسعة من قبل‪٫‬ما تبقى‪٫‬‬
‫من شرائح وافراد قاموا بتأييد االسالم‬
‫السلفي اجلهادي ألهنم خدعوا به ‪٫‬او الهنم‬
‫اضطروا اىل تأييده حتت ضغط احلاجة او‬
‫االكراه ‪.‬‬
‫ان الصراع اجلاري يوسع اجملال إلضعاف‬
‫تلك القوى الرجعية ‪ ٫‬من جهة‪ .‬واعادة‬
‫االعتبار لوعي اجلماهري الثوري واملستقل‪٫‬‬
‫و ايضا‪ ٫‬اعادة هنوض احلراك الشعيب من‬
‫جديد‪ ٫‬من جهة اخرى ‪ ٫‬بعد فرتة خبو‬
‫شهدها يف العام الفائت بسبب قمع كال‬
‫من النظام والقوى الرجعية املعادية للثورة‬
‫املذكورة اعاله ‪.‬‬
‫هلذا‪ ٫‬فان للصراع الدائر مناح اجيابية‪٫‬‬
‫فهو مل يضعف فقط من هيمنة داعش ومن‬
‫قمعها للحراك الشعيب‪ ٫‬بل انه ‪ ٫‬من املرجح‪٫‬‬
‫سيؤدي اىل اضعاف شقيقاهتا من الفصائل‬
‫الرجعية االخرى‪ .‬وبدآنا نشهد استعادة‬
‫اجلماهري ملبادراهتا ‪ ٫‬بعد ان عاشت جتربة‬
‫مريرة مع هذه الفصائل الرجعية‪ ٫‬فهذه‬
‫االخرية انكشفت باعتبارها تشكل عدوا‬
‫حقيقيا لكفاح اجلماهري وتضحياهتا من اجل‬
‫كل السلطة والثروة للشعب‬
‫حتررها‪.‬‬
‫اننا نلحظ هذا النهوض للحراك الشعيب من‬
‫تيار اليسار الثوري يف سوريا‬
‫خالل ارتفاع وترية املظاهرات الشعبية ‪ ٫‬يف‬
‫دمشق يف ‪ ١٥‬كانون الثاني ‪٢٠١٤‬‬
‫املناطق «‪ ‬احملررة‪ » ‬منذ اندالع الصراع املذكور‬

‫‪ ١٦‬ك‪٢٠١٤ ٢‬‬

‫اجتمعت جمموعة من الن�ساء ال�سوريات النا�شطات‬
‫يف جينيف ملدة ثالثة ايام واتفقن على هذه‬
‫الوثيقة وطلنب �أن تعترب هذه الوثيقة من وئاثق‬
‫م�ؤمتر جينيف‪2‬‬

‫وثيقة مبادرة النساء السوريات للسالم‬
‫والدميوقراطية تتوجه أنظار السوريني‪ ،‬نساء‬
‫ورجاال‪ ،‬وأنظار العامل‪ ،‬دوال وشعوبا‪ ،‬إىل جنيف‬
‫اليت ستحتضن املؤمتر التفاوضي بني األطراف‬
‫السورية‪ .‬إننا‪ ،‬كنساء سوريات متنوعات يف‬
‫االنتماء واملواقف‪ ،‬ناشطات نسويات ومدنيات‪،‬‬
‫بادرنا إىل إعداد هذه الورقة انطالقا من‬
‫معايشتنا آلالم الشعب السوري اليت فاقت‬
‫االحتمال‪ ،‬ومن مشاركتنا آلماله يف أن يكون‬
‫هذا املؤمتر خطوة جادة على طريق إيقاف‬
‫العنف ونزيف الدم السوري‪ ،‬وأيضا من قناعتنا‬
‫بأن بيان جمموعة العمل الدولية من أجل سورية‬
‫(جنيف ‪ )2012/6/30‬يشكل أرضية مناسبة‬
‫إلهناء مجيع أشكال االستبداد‪ ،‬واالنتقال إىل‬
‫الدولة املدنية الدميقراطية املوحدة‪ ،‬أرضا‬
‫وشعبا‪ ،‬يف مجيع مكوناهتا‪ .‬أوال ‪ -‬األولويات‬
‫فيما يتعلق بوقف االقتتال والدفع بالعملية‬
‫السلمية وحتسني الوضع اإلنساني‪:‬‬
‫‪ .1‬اعتماد النقاط الست يف بيان جمموعة‬
‫العمل من أجل سورية‪ ،‬جنيف ‪،2012/6/30‬‬
‫وخطة السيد كويف عنان (وقف إطالق النار‪،‬‬
‫إطالق سراح املعتقالت واملعتقلني‪ ،‬فتح املعابر‬
‫والطرقات‪ ،‬السماح باملظاهرات السلمية‪،‬‬
‫السماح بدخول الصحافة)‪ ،‬ويضاف إليها‬
‫إطالق سراح املخطوفات واملخطوفني لدى‬
‫اجملموعات املسلحة‪.‬‬
‫‪ .2‬فك احلصار وإدخال املساعدات اإلنسانية‬
‫والصحية لكل املناطق حسب احتياجاهتا‪،‬‬
‫بإشراف هيئة مستقلة حتت غطاء أممي‪.‬‬
‫‪ .3‬وقف فوري إلطالق النار كخطوة أوىل على‬
‫طريق وقف دائم للعمليات العسكرية‪،‬‬
‫باستخدام آليات التفاوض املركزية واملناطقية‪،‬‬
‫ضمن خطة وطنية تعمل على مسارين داخلي‬
‫وخارجي‪ ،‬مدعومة دولياً‪ ،‬ويكون للمجتمع‬
‫املدني السوري دور أساسي فيها‪.‬‬
‫‪ .4‬حث جملس األمن الدويل على إصدار‬
‫قرارات تتجاوب مع أي مطلب تتقدم به بعثة‬
‫األمم املتحدة وجامعة الدول العربية‪ ،‬مبا يشمل‬
‫تعيني وإرسال مفاوضني سياسيني ومراقبني‬
‫وقوات حفظ السالم‪ ،‬ونشرهذه القوات حسب‬
‫احتياجات كل منطقة‪.‬‬
‫‪ .5‬القيام بإجراءات فورية لوقف العنف املبين‬

‫العدد السادس عشر ‪3‬‬

‫على أساس النوع االجتماعي التزاماً لقرارات‬
‫جملس األمن ‪ 1888 ,1820‬و‪ ،1960‬واعتماد‬
‫السياسات املستجيبة للجندر‪ ،‬وتأمني محاية‬
‫النساء والطفالت من االستغالل اجلنسي‬
‫والزواج املبكر واالجتار بالبشر واالغتصاب‪.‬‬
‫‪ .6‬إخراج مجيع املقاتلني غري السوريني من‬
‫البالد‪ ،‬بالتعاون مع دول اجلوار ومن خالل‬
‫ضمانات دولية‪.‬‬
‫‪ .7‬وقف االعتقاالت وإلغاء مجيع األحكام‬
‫القضائية والقرارات اإلدارية التعسفية‪ ،‬ووقف‬
‫املالحقات األمنية وإجراءات منع السفر حبق‬
‫كل الناشطني والسياسيني‪.‬‬
‫‪ .8‬ضمان العودة اآلمنة والالئقة للاَجئني‬
‫ومجيع املهجرين إىل مدهنم وأماكن‬
‫سكناهم‪ ،‬وتعويضهم وجرب الضرر ومل مشل‬
‫األسر‪ ،‬وكفالة العدالة اجلندرية يف هذه‬
‫العملية‪.‬‬
‫‪ .9‬التوقف الفوري عن جتنيد األطفال التزاماً‬
‫بقرارات جملس األمن ‪ 1612 ,1261‬و‪1882‬‬
‫وإقرار برنامج طوارئ وطين للتعليم‪ ،‬وإلغاء‬
‫كل املناهج املؤدجلة‪ ،‬والبدء باعتماد مناهج‬
‫موحدة حديثة‪ ،‬حترتم حقوق اإلنسان واملساواة‬
‫بني املواطنني‪ ،‬نساء ورجاال‪ ،‬وتسوية أوضاع‬
‫الطالب املنقطعني‪.‬‬
‫‪ .10‬ترى املشاركات أن ترفع العقوبات‬
‫اإلقتصادية عن الشعب السوري فور التوقيع‬
‫على االتفاق بني االطراف والبدء بالعملية‬
‫اإلنتقالية وال يشمل هذا البند العقوبات‬
‫املفروضة على األشخاص واملؤسسات‬
‫اخلاصة‪.‬‬
‫‪ .11‬إلغاء احملاكم امليدانية وحمكمة اإلرهاب‬
‫وحماكم اهليئات الشرعية‪ ،‬وإعادة إحياء‬
‫القانون املدني يف مجيع املناطق السورية‪.‬‬
‫‪ .12‬وضع خطة وطنية حلماية مجيع املواقع‬
‫احلساسة على املستوى االقتصادي واخلدمي‬
‫واألمين واإلداري والثقايف واحلفاظ على البنى‬
‫التحتية‪.‬‬
‫‪ . 13‬ضمان حفظ سجالت امللكية والنسب‬
‫وإثبات اهلوية والوثائق اهلامة يف املؤسسات‬
‫واحملاكم بالتعاون مع اهليئات ومنظمات‬
‫اجملتمع املدني ذات الصلة‪ ،‬واستصدار وثائق‬
‫سفر للمتضررين‪.‬‬
‫‪ .14‬إعادة هيكلة وإصالح املؤسسات األمنية‬
‫والشرطة املدنية مبا يتماشى مع املعايري‬
‫الدولية حلقوق اإلنسان واحلساسية اجلندرية‪.‬‬
‫‪ .15‬حماكمة وحماسبة مرتكيب جرائم احلرب‬
‫واجلرائم ضد اإلنسانية واطالق مسار العدالة‬
‫االنتقالية ‪.‬‬

‫املطالب املوجهة لألطراف املتفاوضة‪:‬‬
‫‪ .1‬ترى املشاركات ضرورة اعتماد بيان جمموعة‬
‫العمل من أجل سورية‪ ،‬جنيف ‪،2012/6/30‬‬
‫كمرجعية للوصول إىل حل سياسي‪ ،‬وإطالق‬
‫مسار تفاوضي يهدف إىل بناء سالم شامل‬
‫ومستدام‪ ,‬ويؤسس لدولة املواطنة والقانون‪.‬‬
‫‪ .2‬البدء بعملية االنتقال الدميقراطي إلهناء‬
‫االستبداد بأشكاله كافة‪ ،‬والتأسيس لدولة‬
‫دميقراطية مدنية تعددية‪ ،‬حيادية جتاه‬
‫مجيع مكوناهتا‪ ،‬تضمن حقوق اإلنسان الواردة‬
‫يف الشرعة الدولية‪ ،‬وتكفل حرية التعبري‬
‫واالعتقاد‪.‬‬
‫‪ .3‬تقوم الدولة على أساس التداول السلمي‬
‫للسلطة وفصل السلطات واستقاللية القضاء‬
‫وسيادة القانون وحيادية اجليش‪.‬‬
‫‪ .4‬رفض أي تسوية سياسية على أساس عرقي‬
‫أو مذهيب أو طائفي أو عسكري للحفاظ على‬
‫سوريا موحدة أرضاً وشعباً‪.‬‬
‫‪ .5‬يضمن الدستور املساواة التامة بني النساء‬
‫والرجال‪ ،‬وجيرم كل أشكال التمييز والعنف‬
‫ضد النساء‪.‬‬
‫‪ .6‬يضمن الدستور حقوق املواطنة‬
‫املتساوية للشعب السوري‪ ،‬بتنوعاته‬
‫وانتماءاته كافة ‪.‬‬
‫‪ .7‬يكون ملرحلة التفاوض جدول زمين حمدد‪.‬‬
‫‪ .8‬تتعهد الدول املعنية بوقف كافة أشكال‬
‫الدعم العسكري‪ ،‬كما تتعهد دول اجلوار‬
‫بضبط احلدود وفق القوانني الدولية‪.‬‬
‫‪ .9‬وضع برنامج وطين لنزع السالح وإعادة‬
‫تأهيل ودمج حاملي السالح‪.‬‬
‫‪ .10‬وضع اسرتاتيجيات لضمان العدالة‬
‫االنتقالية احلساسة للنوع االجتماعي‬
‫‪ .11‬ال جيوز للحكومة االنتقالية توقيع عقود‬
‫خارجية تزيد مدهتا عن مدة املرحلة االنتقالية‪،‬‬
‫أو يرتتب عليها نتائج بعيدة املدى تتجاوز آثارها‬
‫هذه املرحلة‪ ،‬أو هتدد استقالل وسيادة البالد‪.‬‬

‫املطالب املتعلقة مبشاركة املرأة السورية يف‬
‫العملية السلمية‪:‬‬
‫‪ .1‬التزام األمم املتحدة بتنفيذ قرارات جملس‬
‫األمن‪,1206 ,1960 ,1889 ,1888 ,1820 ,1325‬‬
‫‪ 2122‬املتعقلة بشأن النساء يف الصراعات‬
‫املسلحة‪ ،‬والضغط على اجملتمع الدويل وعلى‬
‫طريف النزاع من أجل ضمان مشاركة فاعلة‬
‫للنساء يف فرق وجلان التفاوض كافة‪ ،‬وبنسبة‬
‫ال تقل عن ‪ ،30%‬على أن تشمل هذه املشاركة‬
‫املسار الكامل للعملية التفاوضية‪.‬‬
‫‪ .2‬إشراك ممثالت وممثلني عن احلركة‬
‫النسوية واجملتمع املدني يف عملية املفاوضات‬
‫بصفة مراقب‪.‬‬
‫‪ .3‬إشراك النساء وممثالت عن احلركة‬
‫النسوية يف جممل العملية السياسية‬
‫وخمرجاهتا‪ ,‬مبا يف ذلك تكوين هيئة احلكم‬
‫االنتقالية وجلان صياغة الدستور والقوانني‪،‬‬
‫مبا فيها قانون االنتخابات وآليات العدالة‬
‫االنتقالية واإلدارات احمللية وجلان السلم‬
‫األهلي‪.‬‬
‫‪ .4‬تعيني مستشارة جندرية سورية ضمن فريق‬
‫الوساطة‪ ،‬وبناء قنوات االتصال مع فريق‬
‫الوسيط الدويل لتفعيل العمل املشرتك مع‬
‫منظمات اجملتمع املدني والنسوي‪.‬‬
‫‪ .5‬تنظيم فعاليات ضغط ومناصرة‪ ،‬يقوم هبا‬
‫اجملتمع املدني واملنظمات النسوية‪ ،‬بشكل‬
‫متزامن مع مؤمتر جنيف ‪ ،٢‬للضغط على كل‬
‫األطراف وحشد رأي عام لتطبيق التعهدات‬
‫الدولية ووثيقة املؤمتر‪.‬‬
‫‪ .6‬السعي مع فريق الوساطة لتبين األطراف‬
‫املتفاوضة الوثيقة الصادرة عن املؤمتر‪.‬‬
‫‪ .7‬محاية النساء املشاركات بالعملية التفاوضية‬
‫والسياسية بكافة مراحلها‪.‬‬
‫‪ .8‬متكني وتأهيل الناشطات السوريات‬
‫ومنظمات اجملتمع املدني من مهارات التفاوض‬
‫وبناء السالم‪.‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫كيف ا�ستولت داع�ش على الرق ‬ة‬

‫عليها‪ ،‬يبقى السؤال الذي مل يسأل حتى اليوم‪:‬‬
‫كيف متكنت تلك احلركة من اخرتاق تنظيمات‬
‫املعارضة‪ ،‬وفعل ما فعلت من عنف ودمار‬
‫وتشويه لسمعة االنتفاضة مما جعل الناس‬
‫“ترتحم” على عنف النظام أو تقارهنا به على‬
‫األقل؟ ماهي الظروف اليت مهدت األرضية‬
‫الستيطاهنا قلب االنتفاضة وحماولة تدمريها‬
‫من الداخل حمققة أجندة النظام؟ وهل هي من‬
‫صنع النظام وحلفائه حقا أم ماذا؟‬
‫أسئلة كثرية رأينا يف “سرييا أنتولد”‬
‫كانت الرقة أول مدينة سورية خرجت منها‬
‫قوات النظام بشكل كامل يف آذار ‪ ،2013‬حيث‬
‫عاشت شهورا من الفرح ورحيل الدكتاتورية‬
‫جتلّت يف حتويل املدينة من قبل ناشطيها إىل‬
‫“أيقونة الثورة” من خالل النشاطات والفعاليات‬
‫اليت رصدنا قسم كبري منها يف “سرييا أنتولد”‪،‬‬
‫حيث أراد الناشطون حينها أن تكون مدينتهم‬
‫منوذجا لسوريا املستقبل‪ ،‬إال أنه فجأة تدهور ك ّل‬
‫شيء‪ :‬انسحبت جبهة النصرة ودخلت “داعش”‬
‫وبدأت تالحق الناشطني املدنيني والسلميني‬
‫واإلعالميني الذين غادر القسم األكرب منهم‬
‫املدينة‪ /‬احللم بعد أن تعرض زمالئهم للتعذيب‬
‫والسجن واالختفاء سواء يف الرقة أو غريها‪،‬‬
‫لتتحول الرقة من منوذج جيد لبناء الدولة إىل‬
‫منوذج أسوأ من النظام ذاته ( أليس هذا ما‬
‫يريده النظام؟ أن تدمر املعارضة ذاهتا؟)‪ ،‬ليبقى‬
‫السؤال‪ :‬كيف حدث ما حدث؟ ومل مل يتمكن‬
‫الناشطون وقوى املعارضة املسلحة املعتدلة (‬
‫اجليش احلر مثال) من إيقاف “داعش” يف‬
‫اللحظة املناسبة؟ ومل هربوا بدل املواجهة‪ ،‬وهم‬
‫الذين واجهوا قوات النظام واستبداده يف أشد‬
‫حلظات بطشه؟ هل كانت داعش أشد توحشا‬
‫وعنفا من النظام أم ماذا؟‬
‫سقطت الرقة بتاريخ ‪ 2013 /3/4‬بيد املعارضة‬
‫بعد معارك شارك هبا بشكل رئيسي “كتائب‬
‫أحرار الشام” مبساندة بسيطة من “جبهة‬
‫النصرة اليت سارعت إىل احتالل مبنى‬
‫احملافظة واختاذه كمقر رمسي هلا منذ‬
‫اليوم الثاني للتحرير” كما يقول لنا أحد‬
‫الناشطني‪ .‬حينها كانت املعارضة املسلحة‬
‫مشغولة باستكمال معارك “التحرير” على‬
‫حدود احملافظة‪ ،‬ومل يبقى يف املدينة أحد‬
‫من املسلحني مما أحدث فراغا هائال يف‬
‫أجهزة الدولة ومؤسساهتا خاصة على صعيد‬
‫اخلدمات‪ ،‬فعمد الناشطون إىل ملء الفراغ‬
‫حيث تشكلت جمموعة من التجمعات الثورية‬
‫كان منها «‪ ‬حقنا‪ » ‬و «جتمع شباب الرقة احلر‪» ‬‬

‫الذي كان لنا وقفات طويلة مع نشاطاته يف تلك‬
‫الفرتة‪ ،‬واليت أخذت على عاتقها مهمة تنظيف‬
‫املدينة وإعادة تآهيلها لتكون منوذجا لسوريا‬
‫احلرّة‪.‬‬
‫بينما كان الناشطون املدنيون يقومون بذلك‬
‫واألمل ميأل حميّاهم لبناء وطن حلموا به‪ ،‬كان يف‬
‫اجلهة األخرى من يعمل على أجندته اخلاصة‪،‬‬
‫حيث ظهر أمرين‪ :‬األول “جبهة النصرة” اليت‬
‫استولت على مبنى احملافظة تاركة ساحات‬
‫القتال إال نادرا‪ ،‬متبعة سياسة ناعمة تقوم على‬
‫ختديم املناطق وتبديل أئمة اجلوامع والتغلغل بني‬
‫الناس لكسب ود املواطنني‪ .‬والثاني‪ :‬هو وجود‬
‫جملسني حمليني يف املدينة أحدمها منتخب من‬
‫قبل خنبة معينة وليس من الناشطني‪ ،‬بقيادة‬
‫“سعد فهد الشويش”‪ .‬والثاني مفروض من‬
‫االئتالف الوطين برئاسة “عبدهلل اخلليل”‪،‬‬
‫حيث” أعلن عنه يف مدينة أورفا الرتكية بتاريخ‬
‫‪ ،2013/12/6‬وأحدث بيان تشكيل اجمللس‬
‫ضجة كبرية على صفحات التواصل االجتماعي‪،‬‬
‫حيث مت استنكار طريقة تشكيله دون الرجوع إىل‬
‫الناشطني امليدانيني‪ ،‬وضبابيته‪ ،‬حيث أن ‪90%‬‬
‫من أعضائه يعملون يف السر»‪.‬‬
‫برزت اخلالفات بني االثنني على طبيعة عمل‬
‫اجمللس الذي يصر املنتخبون على أنه خدمي‬
‫يف حني يريد مجاعة االئتالف جعله سياسيا‪،‬‬
‫مع وجود أجندة غريبة تعمل على اهليمنة‬
‫والسيطرة وتك ّفر بعض مكونات الشعب‬
‫السوري‪ ،‬أي أنه يتبع “ االئتالف بشكل أو‬
‫بآخر‪ ,‬له نفس توجهات اإلئتالف اإلسالموية‬
‫القومية‪ ,‬وكان حيارب ضد األكراد وخاصة يف‬
‫منطقة تل أبيض” كما يقول الناشط ملوقعنا‪.‬‬
‫جرت حماوالت كثرية لتوحيد اجمللسني إال أهنا‬
‫باءت بالفشل وبعد كل اجتماع كان جيري‬
‫التأجيل‪ .‬يف هذا الوقت كانت جبهة النصرة‬
‫هتمني أكثر وأكثر على املقرات واجملتمع وكذلك‬
‫األمر بالنسبة للناشطني الذين كانوا ‪“ ‬حياولون‬
‫إبعاد كل تلك املشاكل واخلالفات السياسية‬
‫واملالية عنهم”‪ ،‬عاملني على توسيع نطاق‬
‫نشاطهم وعملهم‪ ،‬و أصبحوا يف حزيران ‪2013‬‬
‫حوايل ‪ 32‬جتمعا شبابيا مدنيا‪ ،‬تعنى “باألمور‬
‫اإلنسانية اخلدمية‪ ،‬والثقافة ونشر الوعي‬
‫الدميقراطي وحقوق اإلنسان»‪.‬‬
‫هذا التضخم يف عدد اجملموعات الشبابية‬
‫دفع الشباب ألن “جيدوا وسيلة للتنسيق بني‬
‫جهودهم‪ ,‬فكان جتمّع “قوى الثورة” حلماية‬
‫أهدافها هو نتيجة هذه املساعي»‪.‬‬
‫وهنا يرى الناشط أنه حصل الشرخ األوّل يف‬
‫العمل الشبابي املدني‪“ ،‬لقد خلقنا ألنفسنا‬

‫مركزية وبريوقراطية مل نكن حباجة هلا أبداً‪.‬‬
‫حركتنا كانت نشطة وخفيفة وال حتدث‬
‫ضجيجاً إعالمياً‪ ،‬ولكن بعد تشكيل تلك‬
‫املركزية فرت احلماس وأصبح العمل بطيئا‬
‫ألن معظم الشباب الناشطني والذين يعملون‬
‫جبد أصبحوا يف تلك املركزية “‪ ،‬مما أفقد‬
‫العمل املدني سلطته‪ ،‬إذ كان مبثابة “العني‬
‫احلارسة للمدينة‪ ,‬فلم يكن هنالك فصيل‬
‫عسكري جيرؤ على االعتداء إال وتظهر يف‬
‫وجهه مظاهرتني ضخمتني أو اعتصام حتى‬
‫تستعاد احلقوق ألصحاهبا”‪ ،‬كما حصل أكثر‬
‫من مرة حني اعتقل أحد الناشطني وأخذ إىل‬
‫احملكمة العسكرية‪ ،‬من قبل “فصائل أحفاد‬
‫الرسول”‪ ،‬فتجمع الناشطون أمام احملكمة‬
‫واقتحموها‪ ،‬هاتفني بفك أسره‪ ،‬مما أوجد‬
‫خالفا “بني أحفاد الرسول من جهة وكتائب‬
‫الفاروق أدى إلطالق سراح الناشط املعتقل مع‬
‫بوسة شوارب”‪ ،‬ومرة تظاهر الناشطون أمام‬
‫مقر جبهة النصرة لإلفراج عن أربعة شباب‬
‫اعتقلوا بعد مظاهرة أمامها‪.‬‬
‫وقتذاك مل يكن جيرؤ أحد على االقرتاب من‬
‫الناشطني املدنيني ألن “هنالك روح ثورية‬
‫حاضرة يف شوارع الرقة كانت دائماً حتول دون‬
‫ذلك” أي أن اجملتمع كان حيضنهم وحيميهم‬
‫وهو ما سيفقدوه الحقا‪ ،‬رغم حماوالت جهات‬
‫خمتلفة ( إسالمية معتدلة – متشددة –‬
‫جيش حر ) اهليمنة على العمل املدني وسرقة‬
‫مكتسباته‪.‬‬
‫اللحظة احلامسة‪ :‬االفرتاق‬
‫حني أعلن قائد “دولة العراق والشام‬
‫اإلسالمية” أبو بكر البغدادي بتاريخ‬
‫‪ 2013/4/9‬توّحد تنظيمي “داعش” و”جبهة‬
‫النصرة” اليت انسحبت إىل مدينة “الطبقة”‬
‫بعد تسليم مقرها لداعش‪ ،‬بدأ الصراع بينها‬
‫وبني القوى املدنية اليت كانت دخلت عمليا يف‬
‫طور مركزيتها وضعف صلتها بالشارع بفعل‬
‫غياب التمويل‪ ،‬مما عطل عملها نسبيا وسط‬
‫شلل اجمللسني احملليني ( املنتخب واملفروض‬
‫من االئتالف) الذين مل يكونا حلاّ خالفاهتما‪،‬‬
‫مما مهد األرضية اليت مكنت “داعش” من‬
‫استغالل األمر جيدا للبطش بالناس وتطبيق‬
‫سياستها‪ ،‬خاصة أن فصائل “اجليش احلر”‬
‫اليت كانت يف البداية ممسكة ببعض مفاصل‬
‫األمور يف املدينة كانت مشغولة “على أكثر من‬
‫جبهة ‪ ,‬كجبهة الفرقة ‪ 17‬على سبيل املثال‪ ،‬ومل‬
‫يكن مبقدوره ( اجليش احلر) أن يدخل جببهة‬
‫جديدة مع داعش‪ ،‬ناهيك عن كونه ليس‬
‫بذاك اجليش صاحب األخالق السامية‪ .‬هو‬

‫العدد السادس عشر ‪5‬‬

‫فقط باملقارنة النسبية كان مصدر خري للناس‬
‫(كتائب الفاروق كانت تصنف حينها بأهنا من‬
‫الكتائب اجليدة ‪ ,‬على الرغم من السرقات اليت‬
‫قامت هبا )” كما يقول الناشط‪.‬‬
‫وسط هذا الفراغ يف القوى املقاومة لداعش‬
‫بدأت تنفيذ اسرتاتيجيتها كأهنا نظام دكتاتوري‬
‫عرب محالت االعتقال العشوائية ثم االفراج‬
‫عنهم مع ظهور تعذيب هائل على أجسادهم يف‬
‫“رسالة واضحة بأن من يعارض وجودنا سوف‬
‫يلقى نفس املصري‪ ,‬وبالفعل كانت نتائج املرحلة‬
‫األوىل مبهرة‪ ،‬فأخذت التجمعات الشبابية‬
‫املدنية باالنكماش نتيجة فقداهنا لزخم‬
‫الشارع الذي كان ميثل بنيتها الرئيسية وقوهتا‬
‫األساس”‪ .‬لتخلو الساحة بالكامل تقريبا‬
‫لداعش إال من بعض النشاطات احملدودة كتلك‬
‫اليت قامت هبا سعاد نوفل بوجه داعش اليت‬
‫بدأت يف مرحلتها الثانية مالحقة الناشطني‬
‫ورؤساء اجملالس املدنية املعروفني يف املدينة‬
‫( عبدهلل اخلليل – فراس احلاج صاحل –‬
‫ابراهيم الغازي )‪ ،‬مما شكل صدمة كبرية‬
‫للمجتمع والناشطني‪.‬‬
‫يف املرحلة الثالثة بدأت “داعش” تطبيق‬
‫قوانينها بوصفها دولة من خالل فرض‬
‫“ضرائب مالية على احملالت التجارية لقاء‬
‫احلماية ومضايقات على الطريقة السعودية‬
‫فيما خيص املرأة ( لباسها – حجاهبا )‪,‬‬
‫التدخل باملعاهد التعليمية اخلاصة من أجل‬
‫الفصل بني الذكور واإلناث‪ ،‬مع فرض غرامة‬
‫مالية ملن ال يلتزم بذلك يف خطوة أوىل‪ ،‬وإغالق‬
‫املعهد واعتقال القائمني عليه بتهمة الكفر‬
‫والزندقة يف مرحلة ثانية»‪.‬‬
‫بعد أن اطمأنت داعش إىل قوة حتصيناهتا‬
‫دعت يف مرحلة رابعة إىل اجتماع موسع مع‬
‫الفعاليات املدنية املتبقية وشيوخ املدينة يف قهوة‬
‫عن نتائج هذه التجربة يقول الناشط الذي كان‬
‫شاهدا على أغلب مراحلها‪ ،‬مقيّما املرحلة‬
‫بأكملها “ساهم خوفنا وتكتمنا على جرائم‬
‫داعش بتزايد وقاحتها‪ .‬كنّا ننسب اجلرائم‬
‫لعصابات أو جمهولني مع شبه يقيننا بأن داعش‬
‫من يقف خلفها‪ ,‬مما جعل الناس ترجتف خوفاً‬
‫أكثر فأكثر‪ ،‬إذ حنن من جاهبنا املوت نرجتف‬
‫من هؤالء! فكيف أولئك الناس الطيبني؟ حتى‬
‫اآلن أخشى أن أكشف امسي لكي ال أؤذي أحد‬
‫من أقاربي وأهلي الذين ما زالوا يعيشون يف‬
‫املدينة‪ .‬لقد فقد الناس ثقتهم بنا وبأنفسهم‬
‫كنا منذ زمن عند االعتداء على أي شخص يف‬
‫املدينة نشاهد املظاهرات العارمة اليت تطالب‬
‫حبق املظلوم وتدفع الشر عنه‪ .‬يف املراحل‬

‫األخرية مل جند سوى عشرات األشخاص اليت‬
‫وقفت لتدافع عن الكنيسة أو حتى للمطالبة‬
‫بأحد املعتقلني يف سجون داعش وغريها‪ .‬ال‬
‫أدري ملا عاد اخلوف هبذه السرعة إىل قلوبنا‬
‫ولكن هذا ما شاهدناه يف عيوننا قبل اهلروب»‪.‬‬
‫اليوم بعد اهلجوم على “داعش” يستعد‬
‫الناشط ورفاقه للعودة إىل الرقة ليباشروا‬
‫نشاطاهتم ‪“ ‬مع االستفادة بأقصى ما ميكن‬
‫من الدرس السابق” حيث قطعوا وعداً على‬
‫أنفسهم بأهنم لن خيرجوا من املدينة إال‬
‫للمقربة‪ ،‬فهل ينجحون؟‬
‫التجربة املرّة تلك الزالت تنبت على ضفافها‬
‫العديد من األسئلة املؤرقة الباقية دون إجابات‬
‫رغم األمل الذي أطل مؤخرا‪ ،‬وعلى رأسها‪:‬‬
‫دور جبهة النصرة املصنّفة إرهابية يف طرد‬
‫“داعش”‪ ،‬وهي اليت وفرت هلا سابقا األرضية‬
‫الالزمة لدخول الرقة! خاصة أن املراكز اليت‬
‫تطرد منها داعش اليوم تسلّم للنصرة! ناهيك‬
‫عن دور الفصائل اإلسالمية األخرى ومدى‬
‫قدرهتا على التعايش مع الدولة املدنية وهي‬
‫اليت تعلن أهنا تريد دولة إسالمية‪ ،‬وبعضها‬
‫يك ّفر مكوّنات من الشعب السوري‪ ،‬فكيف‬
‫سيتعايش هؤالء مع الناشطني املدنيني الذين‬
‫قرروا العودة؟ هل مثة معركة أخرى مؤجلة؟‬
‫‪http://www.syriauntold.com/ar/story/20147765/08/01/‬‏‬

‫مئ��ات املتظاهري��ن يهلجم��ون‬
‫م�ستودعات الهيئة ال�شرعية‬

‫ك‬
‫نداءاليومالعامليللت�ضامنمعخميمالريمو ‬‬

‫واألدوية‪ ,‬إضافة إىل احلاالت املرضية الصعبة‬
‫اليت يعاني منها كبار السن‪ ،‬كالوباء الكبدي‬
‫واألمراض السرطانية‪ ..‬فلنسجل أن حاالت‬
‫الوفاة من اجلوع يف ارتفاع مستمر‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬فإننا ندعو كافة القوى السياسية العربية‬
‫والعاملية وكل األطر املدنية واالجتماعية إىل‬
‫التضامن يف يوم ‪ 25‬من شهر كانون الثاني‪/‬‬
‫يناير احلايل‪ ،‬واعتبار هذا التاريخ يوما عامليا‬
‫للتضامن مع خميم الريموك‪ .‬وعليه‪ ،‬فإننا‬
‫كمواطنني عرب يف فرنسا‪ ،‬مببادرة من اإلنقاذ‬
‫األمحر العربي‪ ،‬ندعو القوى الدميقراطية‬
‫واإلنسانية والثورية يف العامل اىل انقاذ سكان‬
‫الريموك‪ ،‬و اهناء حمنتهم‪ ،‬وذلك باملطالبة‬
‫الفورية مبا يلي‪:‬‬
‫‪-1‬فك احلصار عن املخيم دون أي قيد أو‬
‫شرط‪.‬‬
‫‪-2‬إهناء كل املظاهر املسلحة يف املخيم وأطرافه‬
‫وحتييده عن الصراع العسكري القائم‪,‬‬
‫‪-3‬فتح ممر انساني آمن لدخول االحتياجات‬
‫األساسية‪ ،‬من املواد الغذائية‪ ،‬واألدوية‪،‬‬
‫واألجهزة الطبية‪.‬‬
‫‪-4‬العمل بشكل سريع على تشكيل جلنة‬
‫فلسطينية ضمن اطار منظمة التحرير‬
‫الفلسطينية لإلشراف على أوضاع املخيم‬
‫ميدانيا‪ ،‬وبالتايل متابعة كل ما يؤمن سالمة‬
‫املدنيني وحاجاهتم األساسية‪.‬‬
‫يف ظل هذا الصمت العربي والدويل املريب‪ ،‬ويف‬
‫ظل غياب الصوت الفلسطيين القوي القادر على‬
‫حث العامل للتحرك ‪ -‬يسجّل غياب تام لليسار‬
‫الفلسطيين من اجلبهة الشعبية والدميقراطية‪-‬‬
‫كان ال بدّ لنا من شحذ اهلمم‪ ،‬واعالن التضامن‬
‫مع أه���ايل الريم���وك س���وريني وفلس���طينيني‪،‬‬
‫والدعوة اىل اعتبار يوم ‪ 25‬يناير ‪ 2014‬يوما عامليا‬
‫للتضامن مع قضية املخيم وقاطنيه‬

‫ونقل ناشطون أنّ املتظاهرين قاموا بأخذ‬
‫احملتويات اليت تُعترب مفقودةً منذ أشهر‬
‫يف املدينة كما وجدوا مواداً غذائية منتهية‬
‫الصالحية نتيجة طول مدة ختزينها‪.‬‬
‫وقام املتظاهرون باهلتاف ضد اهليئة الشرعية‬
‫مرددين \»بدنا حرية ‪ ..‬تسقط شرعية\»‬
‫كما اهنالوا بالضرب على قائد لواء فسطاط‬
‫املسلمني املعارض واملقاتل يف املنطقة‪،‬‬
‫الإنقاذ الأحمر العربي ‪ -‬مواطنون عرب يف فرن�سا‬
‫وأصيب عدة متظاهرين جبروح جراء إطالق‬
‫�أجرا�س العودة ‪/http://ajras.org‬‬
‫الرصاص عليهم من قبل عدة مسلحني تابعني بالإمكان الت�ضامن مع ق�ضية الريموك والتوقيع على هذا البيان (باب التوقيع‬
‫لكتائب معارضة‪.‬‬
‫مفتوح)‪ ,‬وار�سال كافة املقرتحات على ‪save.yarmouk25@gmail.com‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫عن الثورة و افقها امللتب�س‬

‫بقلم كريستينا شلهوب‬

‫منذ اندالع شرارة االحتجاجات يف سوريا يف‬
‫آذار ‪ ،٢٠١١‬ومع بداية احلراك الشعيب السلمي‪،‬‬
‫كان هنالك مراكز متيزت حبراكها املدني الداعم‬
‫ملطالب التغيري الشامل‪ ،‬وقد سامهت يف تشكيل‬
‫الوعي الثوري وإعطاء هذا احلراك صبغته‬
‫املدنية الراقية‪ ،‬وتوضيح أهدافه يف اخلالص من‬
‫النظام الشمويل املستبد‪ ،‬والوصول إىل الدولة‬
‫املدنية‪ ،‬دولة القانون واملؤسسات‪ ،‬دولة الكرامة‬
‫والعدالة واملواطنة‪ .‬فتجلت هذه النشاطات‬
‫بشكل أساسي يف املظاهرات السلمية اليت‬
‫قدم فيها املتطاهرون كثرياً من النتاج الفكري‪،‬‬
‫واتسمت طروحات هذه املناطق بشعارات‬
‫وأهداف بعيدة عن الطائفية‪ ،‬وتدعو إىل خطاب‬
‫وطين حقيقي جامع‪ ،‬لكن ومع مرور الوقت و‬
‫مع اشتداد بطش آله العنف اهلمجية اليت واجه‬
‫النظام فيها كل أشكال احلراك السلمي طرأ‬
‫حتول يف جمراه‪ ،‬فتحولت الالفتات اليت كانت‬
‫ترفع يف مظاهرات إىل قصاصات يرفعها بضعة‬
‫أشخاص لتصور على عجل خوفاً من القصف‬
‫والقنص الذي كان يطال تلك املضاهرات‬
‫يف مناطق سيطرة املعارضة‪ .‬أما يف مناطق‬
‫سيطرة النظام‪ ،‬فقد كانت النشاطات اليت قام‬
‫هبا جمموعة من الشباب الثوري عديدة‪ ،‬جتلت‬
‫يف املظاهرات الطيارة وتوزيع املنشورات و وضع‬
‫“سبيكرات” يف موسسات الدولة تصدح بأغاني‬
‫الثورة‪ .‬لكن ونتيجة تشديد القبضة األمنية‬
‫يف مناطق نفوذ النظام وخصوصاً يف دمشق‪،‬‬
‫ومع تضييق اخلناق على الناشطني السلميني‬
‫وتزايد االعتقال واستشهاد الكثري من الناشطني‬
‫يف املعتقالت‪ ،‬اضطر الكثري من الناشطني إىل‬
‫مغادرة البالد أو التوجه إىل املناطق اخلارجة‬
‫عن سيطرة النظام‪ .‬أما من بقي منهم يف دمشق‬
‫فقد أصابه اإلحباط والالجدوى‪ ،‬و ذلك لعجزه‬
‫عن القيام بأي حركات احتجاجية‪ .‬و بالرغم من‬
‫ذلك فلم ختلو هذه املناطق من بعض التحركات‬
‫القليلة‪ ،‬يف حني تفرغ أغلب الناشطني إىل‬
‫العمل اإلغاثي والذي شغل احليز األكرب من‬
‫وقت الناشطني واهتماماهتم‪ ،‬نتيجة تفاقم‬
‫األزمة اإلنسانية الناجتة عن حركات النزوح من‬
‫مناطق املعارك املباشرة‪ ،‬و اليت نال منها الدمار‬
‫واحلصار ما نال‪ ،‬وتوجه املدنني إىل العاصمة‪.‬‬
‫وكان لعسكرة الثورة تأثرياهتا اليت ال ختلو من‬
‫االنعكاسات السلبية على اجملتمع املدني عموماً‬
‫وعلى النشطاء السلميني يف الداخل خصوصاً‪ ،‬و‬
‫الذين لطاملا رأوا أن يف العسكرة إضعاف ملبادئ‬
‫سلمية و مدنية الثورة‪ ،‬وجرها اىل ملعب النظام‬

‫األقوى الذي امستد شرعية ( احلل األمين ) من‬
‫انتشار السالح بني بعض الفئات املعارضة‪.‬‬
‫و لعل ذلك كان الشرخ االول الذي ظهر يف جدار‬
‫الثورة السورية‪ ،‬وقد تعمق هذا الشرخ مع بدء‬
‫استخدام السالح خارج نطاق مبادئ الدفاع‬
‫عن النفس والعمليات النوعية يف غري مرة‪،‬‬
‫و اليت كان من املمكن أن تكون أجدى نفعاً يف‬
‫حتقيق أهداف الثورة مقارنة بالعمل العسكري‬
‫املشتت‪ .‬فكان أن أدى ذلك احلال (احلل االمين‬
‫و العسكرة املقابلة) إىل انقسام البالد جغرافياً‬
‫خبطوط ومهية ما بني مناطق ختضع للنظام‬
‫وأخرى خاضعة للمعارضة‪ ،‬مما خلق صدوعاً‬
‫يف اجملتمع السوري بكافة أطيافه‪.‬‬
‫تبدو القبضة األمنية املشددة من قبل النظام يف‬
‫مناطق سيطرته وخاصة يف العاصمة دمشق‬
‫واضحة بشكل جلي‪ .‬إذ انعدمت أشكال احلراك‬
‫املدني السلمي املعارض له‪ ،‬فخال الشارع من‬
‫املظاهرات وأشكال التعبري السلمي الرافضة‬
‫الستمرار هيمنة النظام‪ ،‬على الرغم من وجود‬
‫أرضية واسعة تدعو للتغيري واالنتقال اىل دولة‬
‫تعددية مدنية‪ ،‬وال ترى مبمارسات النظام‬
‫سبيالً للوصول إىل هذه الدولة‪ .‬فرض هذا‬
‫الوضع واقعاً جديداً على النشطاء السلميني‪،‬‬
‫فتحولوا من تنسيق احلراك املدني املعارض اىل‬
‫القيام بنشاطات إغاثية تقتصر مبعظمها على‬
‫تقديم الدعم النفسي والطيب والغذائي للنازحني‬
‫من املناطق األكثر اضطراباً‪ ،‬ومع ذلك فهم‬
‫يعيشون معاناة يومية لتوفري هذا الدعم‪ ،‬إذ ان‬
‫النظام يشدد اخلناق على اجلهات املاحنة للدعم‬
‫مما خيلق أعباء اضافية على النشاط االغاثي‪،‬‬
‫فضالً عن تردي العامل االقتصادي الذي جيعل‬
‫من التمويل الذاتي لتلك النشاطات غاية يف‬
‫الصعوبة‪.‬‬
‫و تستمر معاناة اجملتمع املدني يف الطرف املقابل‬
‫اخلاضع لسيطرة املعارضة املسلحة‪ ،‬فإضافة‬
‫إىل سوء األحوال اإلنسانية يف تلك املناطق‪،‬‬

‫يعاني النشطاء املدنني من فرض الصوت الواحد‬
‫بالقوة‪ ،‬وليس باملنطق واحلكمة‪ ،‬بعيداً عن‬
‫األهداف و الشعارات اليت انطلقت هبا الثورة‪،‬‬
‫فسادت –و يف مناطق عديدة‪ -‬أعمال السلب و‬
‫النهب و االبتزاز‪ ،‬و أدى دخول العناصر األجنية‬
‫املقاتلة إىل صفوف املعارضة املسلحة إىل فرض‬
‫أيديوجليات خمتلفة عن ثقافة و عادات اجملتمع‬
‫السوري‪ ،‬مما خلق حالة من القمع املشابه ملا‬
‫عانى منه السوريون لعقود قبل انطالق الثورة‪.‬‬
‫وقد شكل ذلك عامالً إضافياً هلجرة الناشطني‬
‫من مناطقهم‪ ،‬أما من بقي منهم فقد اخنرط‬
‫بتقديم خدمات اجتماعية كالتعليم و الطبابة‪،‬‬
‫فضالً عن األعباء اليومية يف حتصيل احلد‬
‫األدنى من متطلبات العيش‪.‬‬
‫و اليوم‪ ،‬و لألسف‪ ،‬ال تبدو أن أحوال اجملتمع‬
‫املدني متجهة للتحسن يف املدى املنظور‪ ،‬فدائماً‬
‫ما كان األبرياء هم ضحايا احلروب‪ ،‬و لطاملا‬
‫كان االهتمام مبطالب الناس و حاجياهتم و‬
‫سعيهم للعيش بكرامة و آمان باباً واسعاً‬
‫للمتاجرات يف ميادين السياسة و ساحات‬
‫احلروب‪ ،‬و قد أصبحت سوريا‪ ،‬و لألسف‬
‫أيضاً‪ ،‬شاهدا صارخاً على صراعات دولية و‬
‫إقليمية مقيتة‪ ،‬تقتات على دماء السوريني و‬
‫مجامجهم‪ ،‬و تدفع مثنها حضارة هي األعرق‬
‫على وجه األرض‪ .‬لقد سلب اجملتمع الدويل‬
‫القرار السوري املستقل‪ ،‬و الذي طاملا صدحت‬
‫به حناجر النشطاء السلميني‪ ،‬و مع مضي‬
‫ثالث سنوات على عمر الثورة السورية‪ ،‬و ما‬
‫حلق هبا من احنرافات و تشوهات ألسباب‬
‫خمتلفة‪ ،‬و مع االستعصاء احلاصل يف اجملالني‬
‫الساسي و العسكري‪ ،‬فال بد من العودة إىل‬
‫الصوت الوطين األصيل‪ ،‬الذي يرى أن دم‬
‫السوري على أخيه السوري حرام‪ ،‬و أن إزالة‬
‫األنظمة الديكتاتورية بقوة السالح ستجلب‬
‫نظاماً ديكتاتورياً آخراً‪ ،‬أو ستخلق بلد ممزقاً‬
‫حتت إمرة مالكي القوة دون الكفاءة‪.‬‬

‫العدد السادس عشر ‪7‬‬

‫ر�أي‬

‫عن الثورة امل�ستمرة‬

‫ما من ثورة تستمر ‪ ،‬بقوة دفعها الذاتي‪ ،‬إىل أبد‬
‫األبدين‪ .‬إما أن تدرك يف زمن معلوم أهدافها‬
‫التامة‪،‬أو‪،‬الناقصة عرب تسوية مع السلطة‬
‫السياسية اليت ناضلت ضدها‪ ،‬وإما أن‬
‫تفشل وتعود القهقرى ليجري التنكيل بأهلها‪،‬‬
‫وإجتثاث آثارها‪.‬‬
‫وما من ثورة تستمر‪ ،‬بغياب قوة ثورية أو‬
‫بتغييبها عن مركز القيادة فيها‪ ،‬وتعجز‬
‫عن إنتاج ذاهتا ومحايته يف سريورة الصراع‬
‫السياسي‪ ،‬لتساعدها على تبصر وحتديد‬
‫أهدافها وخطط عملها‪ ،‬والقدرة على تصويب‬
‫املسار الثوري الواقعي وعزل املتخاذلني‬
‫واخلونة‪.‬‬
‫تقتضي الضرورة ‪،‬وحتى إكمال السرد يف‬
‫وصف احلركة الثورية وممكناهتا‪ ،‬السؤال‬
‫عن قوى الثورة‪ ،‬اليت إنبثقت من التنسيقيات‬
‫املناضلة ومن غبطة العفوية وهديرها ال من‬
‫سوامها‪ ،‬وكيف عبّرت عن وزهنا احلقيقي‪،‬‬
‫وأداؤها خالل ما يقارب عن ثالث سنوات‪،‬‬
‫وعلى أي من العناصر تأسس خطاهبا‪ ،‬وكيف‬
‫صاغت حتالفاهتا‪ ،‬واخلطط اليت إجرتحتها‬
‫لتحقيق أهدافها‪ ،‬أو رهاناهتا‪.‬‬
‫وهل متكنت من تأسيس أدواهتا التنظيمية‬
‫املستقلة‪ ،‬أم أسلمت أمرها للمعارضة‬
‫التقليدية يف تعبرياهتا الرجعية املختلفة‪،‬‬
‫لتقودها وحتتكر الكالم بإمسها‪ ،‬إىل حيث‬
‫شاء ممو ّلوها‪ ،‬والقابضون على مصريها‪،‬‬
‫بعد أن فر معظمها من األشهر األوىل إىل‬
‫اخلارج‪،‬مبقية الثوار يف أتون احملارق واخلطف‬
‫والقتل والسجون والتحجب‪.‬‬
‫معارضة‪ ،‬سامهت برهاناهتا املتجددة على‬
‫تدخل عسكري‪-‬أطلسي‪ ،‬وعملت على إخالء‬
‫ساحة الصراع السياسي‪ ،‬وتغرير جمموعات‬
‫كبرية من املناضلني امليدانيني‪ ،‬ودفعهم حنو‬
‫املنظمات اليت تدعمها ومتوهلا اإلستخبارات‬
‫األمريكية والربيطانية‪....‬وسوامها‪ ،‬اليت‬
‫تتحجب بتعاويذ اجملتمع املدني وحقوق‬
‫اإلنسان والدفاع عن األقليات‪...‬اخل من تلك‬
‫السردية السطحية اليت مل تكف عن إنتاجها‬
‫املراكز األيديولوجية اإلمربيالية ‪،‬املتممة‬
‫وظيفياً ملهام وزارة الدفاع واإلستخبارات‪،‬‬
‫القوتني األكثر وضوحاً وجهرية يف التعبري عن‬
‫مصاحلها‪ ،‬يف أشكاهلا األكثر حربية وعدوانية‬
‫وعنصرية‪.‬‬
‫بات من العبث اإلسرتسال خلف عبارات‬
‫الكفاح السلمي‪ ،‬وإظهار الرغبة اإلرادوية يف‬

‫إسرتداده‪ ،‬بعد وصول اإلنتفاضة الشعبية‬
‫إىل ما بعد العسكرة التامة‪ ،‬أي‪ ،‬حنو هيمنة‬
‫اخلطاب اإلسالمي التكفريي على فعلها‪،‬‬
‫واإلخرتاقات اليت وصلت إىل أعماقها من‬
‫جهات إستخباراتية متعددة‪ ،‬عرب آليات‬
‫التمويل والتسليح وحتديد األهداف واملهام‬
‫املرحلية والبعيدة‪ ،‬وتبلور املعطى غري‬
‫العسكري يف سلطات متممة‪ ،‬كاحملاكم‬
‫الشرعية وجمالس املدن اليت هتيمن عليها‬
‫وتقرر سياساهتا اجلماعات اإلسالمية‬
‫املتطرفة‪.‬‬
‫وهل القوى اليت خاضت الكفاح السلمي‪،‬‬
‫ودفعت حنو العسكرة اجلزئية الوقائية‪،‬‬
‫كمخرج إجرائي حلماية نفسها ومناضليها‬
‫من القتل واخلطف والتنكيل‪،....‬هي عينها‬
‫اليت دفعت حنو توسع اخليار العسكري ‪،‬الذي‬
‫تفلّت رويداً رويداً من قبضتها وقناعاهتا‪،‬‬
‫وباتت أسريته‪ ،‬وضحية من ضحاياه‪.‬‬
‫وماذا عن الرهان احلربي ‪،‬الذي عملت‬
‫الطغمة العسكرية وبعض من املعارضة‬
‫اخلسيسة على إيقاع اإلنتفاضة الشعبية به‬
‫من األسابيع األوىل ‪ ،‬بعد تيقنها من تفاوت‬
‫القوة النارية بينها وبني القوات احلربية‬
‫للسلطة‪ ،‬والغياب الكلي لسالح الطريان‬
‫عن إمكاناهتا‪ ،‬وعجزها عن حتييده بقواها‬
‫اخلاصة‪ ،‬أو‪ ،‬الدفع حنو قرار دويل للحظر‬
‫اجلوي‪ ،‬تفرضه قوة عسكرية خارجية‪ ،‬هي‬
‫على األرجح حتالف إمربياليات حلف مشال‬
‫األطلسي‪.‬‬
‫إستمرار “الثورة” هبذه القيادات السياسية‬
‫واجلماعات املقاتلة ورهاناهتما‪ ،‬مل يعد سوى‬
‫شكالً من التدمري املنهجي للمجتمع وإستنزاف‬
‫قواه‪ ،‬ورميه يف حالة إستثنائية باتت الثورة‬
‫وأهدافها ومستقبلها خارجها منذ زمن‪ ،‬سواء‬
‫باألهداف أو بالنتائج املتوقعة‪...‬لكون العسكرة‬
‫عمالً “خنبوياً‪-‬إنعزالياً” ساهم موضوعياً‬
‫بتهميش دور الكتلة الشعبية املنتفضة‬
‫وكفاحها‪ ،‬ليأتي مع الزمن على إقصائها‬
‫وتدمريها بشكل كلي‪.‬‬
‫من املمكن أن تتجدد الثورة بعد حني من‬
‫الزمن‪ ،‬لكن ليس بالبساطة املأمولة(إستغرق‬
‫جتدد الثورة اإلسبانية‪1936‬اليت حطمها‬
‫حتالف الفاشية وامللكية والكنيسة حتى‬
‫عام ‪1975‬لتعاود احلركة الدميوقراطية‬
‫إنطالقتها مبناظري خمتلفة متيل بعمومها‬
‫إىل التسوية واملهادنة‪ ،‬وإستغرقت اإلنتفاضة‬
‫الشعبية الفلسطينية ‪1987‬حتى ‪1991‬لتعاود‬
‫جتددها وبأدوات خمتلفة سياسياً‬

‫وأيديولوجياً‪ ،‬والثورتني األملانية ‪،1919‬‬
‫والثورة الشعبية اللبنانية‪1975‬مل تتجددا‬
‫حتى اآلن ‪......،)........‬أن تتجدد‪ ،‬فقط‬
‫ألن األسباب العميقة إلنطالقتها‪ ،‬ملّا تزل‬
‫ثابتة يف مكاهنا‪ ،‬دون أي مقاربة إلجرتاح‬
‫حلول من جهة الطغمة العسكرية‪ ،‬تأخذ هبا‬
‫لضفة اإلصالحات‪ ،‬مبدخل حتمي يبدأ من‬
‫الركن السياسي‪-‬احلقوقي‪ ،‬الذي تقهقر يف‬
‫السنوات الثالثة األخرية‪ ،‬إىل حضيض أشد‬
‫كارثية‪ ،‬جتاوز املعنى السياسي‪-‬احلقوقي‬
‫املفرتض معاجلته من تلك احلزمة اليت تبدأ‬
‫بإلغاء األحكام العرفية واحملاكم امليدانية‬
‫واإلستثنائية وإطالق سراح املعتقلني ‪......‬‬
‫اخل للعمل على تأسيس جتربة دميوقراطية‬
‫ومحايتها‪ ،‬بعد وصول فعل الطغمة العسكرية‬
‫إىل التهجري القسري واإلبادة اجلماعية‪ ،‬وتبين‬
‫الكتائب املقاتلة لعقائد اإلمارات اإلسالمية‪،‬‬
‫املؤسسة بصالبة على “احلقوق” اليت مينحها‬
‫اإلستبداد اآلسيوي‪ :‬السجود أمام أقدام أويل‬
‫األمر‪.‬‬
‫وجتاوزت كذلك اخليارات التنموية اليت كان‬
‫جيري الدفع الثوري حنو تبنيها‪ ،‬بعد اإلجهاز‬
‫على البنية الصناعية والزراعية واخلدمية‪...‬‬
‫ووصوهلما إىل حدود التدمري والعطالة‪،‬‬
‫وهجرات كبرية ألصحاب الرساميل واخلربات‬
‫الصناعية‪ ،‬والكفاءات العلمية والتقنية‪.....‬اخل‬
‫لن تتجدد الثورة جزئياً أو كلياً‪ ،‬إال باملراجعة‬
‫القاعدية‪ ،‬خلطط وبرامج احلركة الثورية‬
‫واملقاربات اليت متخضت عنها‪ ،‬ولن يتحقق أي‬
‫من اآلثار اإلجيابية هلذه املراجعة احلامسة‪،‬‬
‫إال بعزل املعارضة التقليدية‪ ،‬وحماسبتها‬
‫والتشهري هبا‪ ،‬كمقدمة لتصفية آثارها الرجعية‬
‫يف الوعي الثوري‪.‬‬
‫أما اإلحتجاجات اليت إنطلقت يف فجر الثامن‬
‫عشر من آذار وتوسعت وتعمقت لتصري‬
‫إنتفاضة شعبية ثورية‪ ،‬فقد جرى تطويقها‬
‫وإستنزافها وعزهلا‪ ،‬كمقدمة لإلجهاز على ما‬
‫تبقى منها حياً‪ ،‬مرتافقاً مع التحوالت العميقة‬
‫اليت حصلت داخلها بعد العسكرة التامة‪،‬‬
‫اليت إنعكست جهراً يف تفضيالت عقائدية‬
‫وسياسية‪.....‬‬
‫رغم ذلك‪ ،‬من اإلستحالة العودة إىل ما قبل‬
‫هذا التاريخ‪ ،‬ومن اإلستحالة إجناز مهام ثورية‬
‫بعد التحوالت اليت غريت مساره‪ ،‬ليغدو شكالً‬
‫دموياً للصراع على السلطة السياسية‪ ،‬يُغيّب‬
‫عنه فعل الكتلة الشعبية املنتفضة‪ ،‬اليت ال‬
‫تكف عن احلضور يف مأساته املستمرة‪.‬‬
‫عزيز تبسي حلب كانون الثاني ‪2014‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫حوار مع اال�شرتاكي الثوري ال�سوري غياث نعي�سة‬

‫جنيف ‪ :2‬املهمة امل�ستحيلة‬

‫الثالثاء ‪ 21‬يناير ‪     2014‬احملاور دينا عمر‬

‫موقع بوابة االشرتاكي ‪ -‬االشرتاكيون الثوريون ‪ -‬مصر‬

‫وسط لك اجملرايت احلادة اليت متر هبا ا ألحداث بسوراي‪ ،‬يطل علينا بعض الفصائل املقاتلة‪ ،‬وحلفائهم اإلقليميني‪،‬‬
‫اجملمتع ادلويل من جديد بقرار انعقاد مؤمتر جنيف ‪ 2‬حتت مزامع ونعين السعودية ودول اخلليج وتركيا‪.‬‬
‫الوساطة بني النظام السوري واملعارضة‪ .‬فامي يتطور الرصاع املسلح بدءا بربنامج النقاط ال�ست لكويف عنان ب�إي�صال‬
‫داخل سوراي مع تعدد الفصائل املقاتةل وتعدد أ�هدافها‪ .‬أ�ين يقع املؤمتر امل�ساعداتالإن�سانيةو�إيجادمناطق �آمنةللنازحني‪،‬‬
‫من ا ألحداث اجلارية؟ وما مدى توافق املساعي ادلولية مع املطالب �إىل م�ؤمتر جنيف ‪ 1‬وحماوالت التقريب بني النظام‬
‫الشعبية؟‪ .‬جريدة “الاشرتايك” أ�جرت حوارا مع املناضل املاركيس واملعار�ضة يف حكومة انتقالية جتمعهما‪ ،‬مل يُظهر ال نعتقد بأن جنيف ‪ ٢‬سيقدم حال متكامال‬
‫النظام ال�سوري �أي بوادر يف التجاوب مع االتفاقات‪ .‬وناجزا يف سوريا ولكنه قد يكون حلقة جلوالت‬
‫غياث نعيسة ملعرفة املزيد‪.‬‬
‫من املفاوضات مثل جنيف ‪ ٣‬و‪ ،٤‬سيتعنت‬
‫قبل عدة �شهور ت�صاعدت اللهجة الأمريكية بحدة على �أي �أ�سا�س �ستنعقد جل�سات جنيف‪2‬؟‬
‫تنذر ب�ضربات ع�سكرية‪ ،‬و�صفها اخلرباء أوال‪ :‬علينا اإلقرار أن ما جيري يف سوريا النظام احلاكم الديكتاتوري يف تقديم أدنى‬
‫بـ”الو�شيكة”‪ ،‬عقب ا�ستخدام النظام لل�سالح هو مسار ثوري معقد‪ ،‬أساسه ثورة شعبية تنازل وخصوصا إن روسيا ما تزال ترفض‬
‫الكيماوي بالغوطة ال�شرقية‪ .‬واليوم تتحفز وعمادها األساسي الطبقات الشعبية‪ ،‬لكن وضع رحيل كشرط للمفاوضات‪ .‬كما أن‬
‫�أمريكا مب�ساعي مكوكية لإجناز م�شاركة جميع تكالبت عليها كل القوى اإلقليمية والدولية‪ ،‬الواليات املتحدة والدول األوروبية رغم تكرارها‬
‫الأطراف املحلية والدولية‪ .‬كيف تقر�أ حتوالت اليت ترفض أن تنتصر الثورة ملا تشكله من بأن ال وجود لألسد يف مستقبل سوريا‪ ،‬لكنها‬
‫املوقف الأمريكي والدويل ونحن على �أعتاب حمفل هتديد داهم على النظام اإلقليمي والدويل مل تعتربه شرطا لعقد جنيف‪.‬‬
‫القائم الذي قد يصيب أنظمة السعودية ما يبدو من نتائج هو إجراء تعديالت فوقية‬
‫جنيف‪2‬؟‬
‫ال نعتقد أن مثة حتول جوهري يف املوقف ودول اخلليج بوصول الثورات إليها‪ ،‬وجزئية يف النظام القائم بدمج بعض أطراف‬
‫األمريكي‪ ،‬إذ نتذكر دعوة الرئيس األمريكي وخصوصا كما حصل يف الثورة البحرينية‪ .‬املعارضة الليربالية املرهتنة مع احلفاظ على‬
‫لتنحي األسد اليت جاءت بعد مخسة أشهر من هذه احلكومات الرجعية‪ ،‬بقيادة السعودية‪ ،‬أسس النظام من اجليش وأجهزة األمن‪.‬‬
‫بدء الثورة السورية‪ .‬بينما مل يستغرق اختاذه هي اليت تقود الثورة املضادة‪ ،‬وتدخلت أما بقاء األسد أو خروجه‪ ،‬فإننا نعتقد أنه‬
‫لنفس املوقف فيما خيص بلدان أخرى‪ ،‬مثل بشكل واسع لوضع يدها على أطر معارضة سيخضع العتبارات هذه القوي اإلمربيالية يف‬
‫مصر وتونس‪ ،‬أسبوع واحد تقريبا‪ .‬فاملوقف ال وزن شعيب هلا مثل االئتالف الوطين إجناح ومترير ما يرغبونه‪ ،‬والذي ال يتوافق مع‬
‫األمريكي الذي تفاجئ باندالع الثورات يف وبعض الفصائل اإلسالمية املسلحة‪ ،‬كما مطالب الشعب الثائر وال مع تضحياته اهلائلة‪.‬‬
‫العديد من بلدان املنطقة تبنى سياسة ما إهنا حاولت “أسلمة” وتطييف احلراك البع�ض يرى دخول االئتالف حللبة التفاو�ض ‬
‫هو �أمر حتمي حلل ال�صراع وللظهور ك�شريك‬
‫تسميه اإلدارة األمريكية بـ”االنتقال املنظم”‪ ،‬الشعيب منذ أكثر من عامني إلجهاضه‪.‬‬
‫مبعنى تغيري شكلي يف األنظمة القائمة‪ ،‬ثانيا‪ :‬البد من القول بأن النظام احلاكم مل يف خلق مناخ �سيا�سي جديد تقوم على �إثره‬
‫وخاصة يف البلدان اليت يصعب على األنظمة يعد ميتلك هامش مناورة استقاللية – احلكومة االنتقالية‪ ،‬ورمبا �أي�ضا لقطع الطريق‬
‫سياسية عن إرادة راعيه الروسي الذي وفر على عنا�صر من املعار�ضة الداخلية �صنيعة‬
‫سحق احلراك الشعيب‪.‬‬
‫واحلال‪ ،‬فإننا نالحظ بأن القوتني اإلمربياليتني له أسباب البقاء حتى اآلن‪ .‬وألنه معروف الأ�سد‪ .‬ما هو تقييمك لقرار االئتالف؟ وكيف‬
‫األكرب يف العامل‪ ،‬ونقصد الواليات املتحدة بوحشيته الالحمدودة ضد شعبه فإنه لن ترى الدور احلتمي الذي البد �أن تلعبه املعار�ضة‬
‫وروسيا قد اتفقتا‪ ،‬وبإعالن رمسي صدر يف يقدم أي تنازل طوعا إال بطلب وضغط من الآن؟‬
‫‪ ٣٠‬يونيو (حزيران) ‪ ،٢٠١٢‬على صيغة مشرتكة روسيا‪ .‬يف املقابل فإن املعارضة الليربالية كما ذكرنا فإن التوافق الروسي – األمريكي‬
‫حيال سورية أصبحت تُعرف باسم جنيف ‪ ،١‬يف االئتالف الوطين ال متلك أيضا أي ترك اليد العليا يف هتيئة “املعارضة” السورية‬
‫تقوم على املفهوم املذكور‪ ،‬ونقصد “انتقال استقاللية سياسية يف مواجهة الدول للمشاركة يف مؤمتر جنيف لإلدارة األمريكية‪،‬‬
‫منظم” حيافظ على أسس النظام القائم مع الراعية هلا وال سيما أمريكا‪ ،‬بل إهنا تنفذ وأصبح معروفا للمأل تلك اجلوالت املكوكية‬
‫والتهديدات والوعيد اليت أطلقها السفري‬
‫إدخال بعد التعديالت عليه‪ ،‬أما قرار جملس ما يُطلب منها‪.‬‬
‫األمن رقم ‪ ٢١١٨‬فلم يقتصر على كيفية تسليم ثالثا‪ :‬سيعقد جنيف ‪ ٢‬إلن القوتني أمريكا األمريكي ألطراف املعارضة للمشاركة يف‬
‫النظام السوري ألسلحته الكيماوية بل إنه أكد وروسيا تريدان فرض تصورمها للحل يف جنيف ‪ ،2‬وهو نفسه الذي أعلن وفاة “اجمللس‬
‫سوريا على كل من طرفني أصبحا عمليا الوطين” ورعا تشكيل االئتالف الوطين لقوى‬
‫على بيان جنيف ‪ ١‬كحل سياسي يف سوريا‪.‬‬
‫هنالك تقاسم لألدوار بني هاتني القوتني جلر حتت الوصاية ومها النظام وتلك املعارضة الثورة واملعارضة كبديل للمجلس يف نوفمرب‬
‫األطراف املعنية حنو احلل الذي يرغبان املرهتنة‪ .‬إن جنيف ‪ ٢‬هو أقرب إىل مفاوضات ‪.٢٠١٢‬‬
‫به‪ ،‬روسيا تتكفل بالنظام احلاكم يف سوريا روسية – أمريكية إلعادة رسم مصاحلهما من الواضح أن القرار األمريكي استبعد أيضا‬
‫وحلفائه اإلقليميني كإيران وحزب اهلل‪ ،‬وأمريكا يف سورية واإلقليم‪ ،‬أكثر منه إىل مفاوضات هيئة التنسيق الوطنية اليت تسمى نفسها‬
‫باملعارضة الداخلية‪ ،‬اليت متيزت مبوقف‬
‫تتكفل باملعارضة املكرسة واملرهتنة‪ ،‬كاجمللس سورية – سورية‪.‬‬
‫الوطين سابقا واالئتالف الوطين إضافة إىل يف جميع اخلطابات الرئا�سية �أكد ب�شار الأ�سد على ملتبس من النظام وأيضا من الثورة‪ .‬واألهم من‬
‫رف�ضه التام للحوار مع املعار�ضة‪ ،‬يف نف�س الوقت‬
‫�أكد الأمني العام حلزب اهلل ح�سن ن�صر اهلل‪� ،‬شريك‬
‫ال�صراع امل�سلح‪ ،‬على احلل ال�سيا�سي كمالذ �أخري‬
‫دون امل�سا�س ب�شخ�ص ب�شار الأ�سد رئي�سا ل�سوريا‪ .‬ما‬
‫هي توقعاتك حول م�سار ونتائج جنيف ‪2‬؟‬

‫العدد السادس عشر ‪9‬‬

‫ذلك أن الدعوة للمؤمتر استبعدت قوى احلراك‬
‫الشعيب والثوري‪ .‬لقد اختار رعاة مؤمتر جنيف‬
‫الطرف “املعارض” الذي يناسبهم‪ ،‬وهو‬
‫االئتالف الوطين‪ ،‬الذي مل يثبت حتى اآلن‬
‫جدارته يف خدمة الثورة أو الدفاع عن مصاحل‬
‫اجلماهري الثائرة‪ ،‬بقدر ما كان عائقا هلا وعبئا‬
‫عليها كسلفه اجمللس الوطين‪.‬‬

‫ال�صراع امل�سلح داخل الأرا�ضي ال�سورية يف ت�صاعد‬
‫دائم‪ .‬كيف جتد فر�ص االلتقاء بني م�ؤمتر جنيف‪2‬‬
‫ومطالباحلراكال�شعبيامل�ستمر؟‬

‫نؤكد أن الثورة السورية مثلها مثل الثورات‬
‫اجلارية يف بلدان املنطقة‪ ،‬فهي دينامية ثورية‬
‫ستمتد سنوات طويلة أي إهنا سريورات ثورية‬
‫مبا قد تشهده من حلظات تقدم أو تراجع‪.‬‬
‫مبعنى إنه يف الوقت الذي ال ينبغي علينا‬
‫االستخفاف أو جتاهل الظروف املوضوعية‬
‫والذاتية للحظة الراهنة‪ ،‬ولكن علينا أال‬
‫نستسلم‪.‬‬
‫ميكن القول أن الثورة الشعبية السورية تشهد‬
‫منذ منتصف العام املاضي احنسارا للحراك‬
‫الشعيب بشقيه السلمي واملسلح‪ .‬وهذا أمر‬
‫ميكن فهمه‪ .‬فاجلماهري الشعبية الثورية‬
‫اُهنكت للغاية خالل ‪ 3‬سنوات من القتل والدمار‬
‫واالعتقال والتهجري الذي مارسه النظام‬
‫الدموي أدى إىل تقلص عدد املظاهرات بدءا‬
‫من النصف الثاني من العام املاضي‪.‬‬
‫من هنا فإننا من ناحية املبدأ ال ميكننا أن‬
‫نرفض أي إجراء إنساني خيفف من معاناة‬
‫اجلماهري الشعبية والثائرة‪ ،‬مثل وقف الدمار‬
‫والقصف‪ ،‬ووقف احلصار اجملرم عن املناطق‬
‫الثائرة‪ ،‬كما إننا سنمارس الرقابة الشديدة‬
‫ملسار جنيف ‪ 2‬بإدانة أي تنازل يسمح‬
‫باستمرار النظام أو التفريط حبق الشعب‬
‫السوري‪.‬‬
‫ونعتقد بأن مرحلة ما بعد جنيف ‪ ٢‬ستفسح‬
‫اجملال لتعميق السريورة الثورية على‬
‫الصعيدين السياسي واالجتماعي‪ .‬فهذا‬
‫النظام الفاجر‪ ،‬وكذلك املعارضة‪ ،‬ال خيتلفان‬
‫يف سياساهتما االجتماعية “الليربالية” عن‬
‫بعضهما البعض‪ ،‬مما سيعمق الكفاح من أجل‬
‫التغيري االجتماعي اجلذري‪ ،‬وجيعل من مهمة‬
‫بناء احلزب االشرتاكي الثوري اجلماهريي‬
‫مهمة ال حتتمل التأجيل‪.‬‬
‫مهما كانت طبيعة اللحظة الراهنة اليت‬
‫نعيشها‪ ،‬فالثورات قامت لدوافع اقتصادية‬
‫واجتماعية عميقة مل تتحقق ومل تلبى‬
‫مطالبها حتى اآلن‪ .‬لذلك فإن الثورة‬
‫مستمرة‪.‬‬

‫ماهي الع�صبوية؟‬
‫كثريًا ما يُساء استخدام مصطلح العصبوية إىل‬
‫احلد الذي جيعلنا البد أن نبدأ بتوضيح ما‬
‫ال يُعد عصبوية‪ .‬ففي بعض األحيان يُنظر‬
‫حملاولة بناء تنظيم مستقل يف سياق التدخل‬
‫يف النضاالت املختلفة باعتبار ذلك من قبيل‬
‫العصبوية‪ .‬وهذا حمض هُراء‪ ،‬لو أنك مؤمن‬
‫بأن اخلط السياسي املُتبع داخل منظمتك‬
‫سليم‪ ،‬أو على األقل األكثر صحة مقارنة‬
‫باآلخرين‪ ،‬ستمتلك احلافز والدافع لبناء هذا‬
‫التنظيم واحلرص على منوه‪ ،‬وإال فأنت غري‬
‫جاد سياسيًا‪.‬‬
‫بالطبع‪ ،‬يف بعض األحيان تتسم حماوالت‬
‫البناء تلك بالغطرسة والتعايل‪ ،‬لكن‪ ،‬يف الواقع‬
‫هذا ال يعد عصبوية بقدر ما يُعد غباءًا‪ .‬وعلى‬
‫وجه احلصر فإن العصبوية تعين بوضوح‪:‬‬
‫اختاذ مواقف خاطئة جتاه الصراع الطبقي‪.‬‬
‫كتب لينني‪“ :‬من خالل توجيه االشرتاكية حنو‬
‫االندماج مع حركة الطبقة العاملة أسدى ك ٌل‬
‫من كارل ماركس وفريدريك إجنلز خدمات‬
‫جليلة يف هذا الصدد‪ :‬فقد أرسيا قواعد‬
‫النظرية الثورية اليت أوضحت ضرورة هذا‬
‫االندماج وأوكلت لالشرتاكيني مهمة تنظيم‬
‫الصراع الطبقي للربوليتاريا»‪.‬‬
‫االندماج‪ ،‬يف هذا السياق‪ ،‬ال يعين أبدًا إحالل‬
‫منظمة ثورية بأخرى غري ثورية‪ .‬لقد كان لينني‬
‫ملتزمًا إىل أبعد حد ببناء منظمة ثورية‪ ،‬لذا‬
‫قطع بال هوادة كل صلة مع أولئك‪ ،‬مبا يف ذلك‬
‫العديد معاونيه السابقني‪ ،‬ممن ترددوا بشأن‬
‫قضيته املركزية تلك‪ .‬وكانت كلمة السر هي‬
‫“الصراع الطبقي للربوليتاريا”‪ .‬هذا ما جيب‬
‫على االشرتاكيني “االندماج” فيه‪.‬‬
‫تعود أول إشارة ملفهوم “العصبويني” للبيان‬
‫الشيوعي‪ .‬فالعصبويون‪ ،‬يف رأي كل من ماركس‬
‫وإجنلز‪ ،‬هم أولئك الذين يبنون “اليوتوبيا”‬
‫أو املدينة الفاضلة‪ ،‬من خالل خطط وبرامج‬
‫جمردة مستمدة من املبادئ العامة املُفرتضة‪،‬‬
‫اليت حياولون كسب اجلماهري بإقناعهم هبا –‬
‫مثال على ذلك “اجلزر االشرتاكية” التعاونية‬
‫وما شابه – ‪ ‬وهذا خمالف جلوهر املاركسية‬
‫اليت تركز وتعتمد على احلركة احلقيقة‪،‬‬
‫والصراع الطبقي الفعلي‪ .‬وضع ماركس ذلك‬
‫يف اعتباره حني كتب يقول‪“ :‬ترى العصبوية‬
‫مسوغات وجودها وتفتخر ليس مبا لديها من‬
‫قواسم مشرتكة مع حركة الصراع الطبقي‪ ،‬وإمنا‪ ‬‬
‫بـ “اللغو اخلاص” الذي مييزها هذا احلركة»‪.‬‬

‫بقل ‫م‬‪ :‬دانكن هاالس‬
‫ترمج ‫ة‬‪ :‬ضي رمحي‬

‫وهنا حركة الصراع الطبقي مقصودة حرفيًا‪.‬‬
‫فهي ليست جمرد قضية‪ ،‬وليست حتى يف‬
‫املقام األول قضية ختص تنظيم الطبقة العاملة‬
‫هذا أو ذاك‪ ،‬بل قضية تطوير الصراع الطبقي‬
‫احلقيقي وتنمية الوعي الطبقي‪ .‬فماركس كان‬
‫ثوريًا‪ ،‬وكانت الثورة بالنسبة له ليست جمرد‬
‫“لغو خاص”‪ ،‬لكنها مرحلة ضرورية من مراحل‬
‫النضال من أجل االشرتاكية اليت‪ ،‬بدورها‪ ،‬ال‬
‫ميكن أن تُبنى إال عن طريق الصراع الطبقي‪،‬‬
‫بغض النظر عن‪ ،‬كما يقول ماركس‪“ ،‬ما‬
‫يعتربه الربوليتاري هذا أو ذاك‪ ،‬بل الربوليتاريا‬
‫بأمجعها يف هذه اللحظة هدفها اخلاص»‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ال ميكن جتنب العصبوية مبجرد‬
‫التمسك الشكلي مبصطلح مركزية الصراع‬
‫الطبقي‪ .‬ففي بدايات عقد الثمانينيات من‬
‫القرن التاسع عشر س ََخر إجنلز من املاركسيني‬
‫األملان املهاجرين يف الواليات املتحدة األمريكية‪،‬‬
‫الذين حولوا املاركسية إىل “شكل من أشكال‬
‫اخلالص جبعلها عقيدة ومذهب و[حفظها]‬
‫مبعزل عن أي حركة ال تقبلها”‪ .‬وضع إجنلز‬
‫يف اعتباره “فرسان العمل”* الذين قاموا‬
‫مبحاوالت مُعتربة‪ ،‬لكن متخبطة‪ ،‬لتنظيم‬
‫الطبقة العاملة‪ ،‬واليت وصفها بأهنا “كان ينبغي‬
‫أال نكتفي بأن تُزدرى وتُح ّقر من اخلارج‪ ،‬بل‬
‫كان البد من تثويرها داخلياً»‪.‬‬
‫هذه اجملادلة ميكن تطبيقها بشكل عام‪ .‬ففي‬
‫السنوات األوىل لألممية الشيوعية‪ ،‬عارض‬
‫عددٌ ال بأس به من الثوريني احلقيقني‪،‬‬
‫باألساس يف أملانيا لكن ليس هناك فقط‪،‬‬
‫العمل بطريقة منهجية داخل النقابات القائمة‪.‬‬
‫وكانت حجتهم اليت ساقوها أنّ تلك النقابات‬
‫بريوقراطية وحمافظة‪ ،‬إن مل تكن رجعية بشكل‬
‫صريح‪ .‬وكان هذا صحيحًا إىل حد بعيد‪ .‬لكن‬
‫كان صحيحًا ً‬
‫أيضا أن تلك النقابات قد نظمت‬
‫ماليني العمال‪ ،‬على الرغم من بريوقراطية‬
‫ورجعية قياداهتا‪ ،‬لقد كانت تلك النقابات‬
‫منظمات طبقية لعبت دورًا (وإن كان سي ًئا) يف‬
‫الصراع الطبقي‪ ،‬وال ميكن جتاوزها ببساطة‪.‬‬
‫يقول لينني‪:‬‬
‫«إننا خنوض الصراع ضد القادة االنتهازيني‬
‫والشوفينيني بغية كسب الطبقة العاملة إىل‬
‫جانبنا‪ .‬ومن السخف أن ننسى هذه احلقيقة‬
‫األساسية والبديهية البسيطة‪ .‬وكان ما‬
‫ارتكبه “الشيوعيون اليساريون” األملان أمرًا‬
‫التتمة على الصفحة ‪10‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫ ماهي الع�صبوية؟‬
‫عبثيًا عندما – وبسبب الطابع الرجعي املعاد‬
‫للثورة للقيادة العليا لتلك النقابات – توصولوا‬
‫الستنتاج مفادة أنه علينا االنسحاب من‬
‫النقابات العمالية‪ ،‬ورفض العمل معهم‪ ،‬وبناء‬
‫أشكال جديدة ومبتكرة للتنظيمات العمالية!‬
‫وهذا خطأ ال يُغتفر‪ ،‬وهو مبثابة أكرب خدمة‬
‫ميكن أن يقدمها الشيوعيون للربجوازية»‪.‬‬
‫القاسم املشرتك فيما خيص هذا اخلطأ (يف‬
‫معظم األحيان) بني “اليسار” الثوري النشط‬
‫وبني كل أمناط العصبوية األخرى هو الفشل‬
‫يف خلق الصلة مع نضاالت العمال امللموسة‪،‬‬
‫بالرغم من صعوبة ذلك‪ ،‬ووضع خطط‬
‫طوباوية كبدائل‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬فإن األشكال الدعائية للعصبوية‪ ،‬اليت‬
‫ً‬
‫ملحوظا من الوهلة األوىل‪،‬‬
‫يبدو اختالفها‬
‫مجيعها هلا مرجعية واحدة‪ .‬لدينا هنا يف‬
‫بريطانيا جتربة غنية (إن كانت هذه هي‬
‫الكلمة املناسبة)‪ .‬ميكن أن نطلق عليهم “القلة‬
‫النقيّة املُختارة”‪ .‬وها هي أبيات الشاعر “تومي‬
‫جاكسون” تصفهم‪ ،‬يف إشارة حلزب العمل‬
‫االشرتاكي الربيطاني‪:‬‬
‫حنن القلة املُختارة‬
‫وملعون كل من دوننا‬
‫يف اجلحيم متسع لكم‬
‫أما اجلنة‪ ،‬فلنا!‬
‫كان حزب العمل االشرتاكي‪ ،‬دون أي داع على‬
‫اإلطالق األسوأ من نوعه يف هذا الصدد‪ ،‬حيث‬
‫ً‬
‫مفرطا على الدعاية‪ ،‬وكان من‬
‫ركزوا تركيزًا‬
‫شروط العضوية تدريب عال املستوى على‬
‫(املاركسية) الشكلية‪ .‬وليس مستغربًا‪ ،‬أهنم‬
‫اعتقدوا يف ضرورة تكوين “نقابات محراء”‬
‫مستقلة‪ ،‬وكانت لديهم قاعدة متنع األعضاء من‬
‫الرتشح ألي مناصب نقابية‪ ،‬رغم أهنم مسحوا‬
‫هلم بأن يكونوا أعضاءًا يف تلك النقابات حيث‬
‫كان هذا من “ضرورات العمل»‪.‬‬
‫إن اهلوس بضم أعضاء “مُميزين”‪ ،‬واخلوف‬
‫من “ميوعة” العمال “قليلو اخلربة”‪ ،‬أمرٌ قد‬
‫اتسمت به ً‬
‫أيضا بعض اجملموعات الرتوتسكية‬
‫وتفريعاهتا (وإن مل يكن كلها)‪ .‬لِمَ إذن يُعد هذا‬
‫املوقف عصبويًا؟! يف الواقع إن إجابة هذا‬
‫السؤال تعيدنا مرةً أخرى للصراع الطبقي‬
‫بوصفه جوهر هذه القضية‪.‬‬
‫وكما قال تروتسكي نفسه‪“ :‬إن اهتام االنتهازيني‬
‫لنا بالعصبوية هو‪ ،‬يف معظم األحيان‪ ،‬من‬
‫قبيل املدح”‪ .‬وهذا صحيح للغاية‪ ،‬لكنه ال‬
‫يغيّر حقيقة أن االحنرافات العصبوية ميكن‬

‫أن متثل خطرًا حقيقيًا‪ .‬لقد فسّر تروتسكي‬
‫ظهور النزعة العصبوية بني البعض من أتباعه‬
‫وأرجعه ملالبسات وظروف نشأهتم‪.‬‬
‫«لقد مرت كل أحزاب الطبقة العاملة‪ ،‬وكل‬
‫فصيل‪ ،‬أثناء املراحل األوىل‪ ،‬بفرتة من الدعاية‬
‫احملضة‪ ..‬فرتة من الوجود كحلقة ماركسية ذات‬
‫أفكار جمردة حول طريقة العمل واالشتباك مع‬
‫احلركة العمالية‪ .‬وكل من ال يستطيع أن يتغلب‪،‬‬
‫يف الوقت املناسب‪ ،‬على هذه احللقية املقيّدة‬
‫يتحول مبرور الوقت إىل عصبوي حمافظ‪.‬‬
‫ينظر العصبوي للحياة بوصفها مدرسة كبرية‪،‬‬
‫وهو أحد مدرسيها‪ ..‬ورغم أنه قد يُقسم‬
‫باملاركسية يف كل مجلة‪ ،‬لكن تبقى العصبوية‬
‫ً‬
‫نقيضا للمادية اجلدلية‪ ،‬اليت تتخذ اخلربة كنقطة‬
‫انطالق ودائمًا ما تعود إليها‪ ..‬حييا العصبوي‬
‫يف عامل من الصيغ اجلاهزة‪ ..‬وهذا التنافر‬
‫مع الواقع يعزز من حاجة العصبوي املستمرة‬
‫لتقديم صيغه بشكل أكثر دقة‪ .‬وهذا يتم حتت‬
‫اسم النقاش‪ .‬والنقاش بالنسبة للماركسي أداة‬
‫هامة بالطبع‪ ،‬لكن أمهيتها تكمن يف أهنا أداة‬
‫من األدوات الوظيفية للصراع الطبقي‪ .‬بينما‬
‫النقاش بالنسبة للعصبوي هو هدف يف حد‬
‫ذاته‪ .‬لكنه‪ ،‬كلما أكثر من النقاش‪ ،‬كلما غفل عن‬
‫املهام الفعلية‪ .‬إنه يشبه من ‪ ‬يروي ظمأه مباءٍ‬
‫ماحل؛ كلما هنل منه‪ ،‬كلما ازداد عطشًا»‪.‬‬
‫حلسن احلظ‪ ،‬هذه العصبوية أصبحت أقل‬
‫شيوعًا مما كانت عليه قبل سنوات مضت‪.‬‬
‫فكثريٌ من العصبويني السابقني من هذا الطراز‬
‫استوعبهم حزب العمل االشرتاكي‪.‬‬
‫لكن أليس كل ما قيل يشري إىل أمر حمدد‪ ،‬هو‬
‫أنه جيب على الثوريني الدخول يف حزب‬
‫العمل االشرتاكي‪ ،‬والقيام بأدوار أكثر فاعلية‪،‬‬
‫واالنضمام هلا؟! أال يُعد عصبوية‪ ،‬كما تقول‬
‫جريدة املناضل (‪ ،)Militant‬البقاء بعيدًا عن‬
‫الطبقة العاملة؟!‬
‫هذه القضية‪ ،‬بالتأكيد‪ ،‬ال ميكن حلها عن طريق‬
‫الصيغ اجلاهزة‪ .‬إن جوهر العصبوية هو‬
‫االمتناع‪ ،‬أيًا كانت الذريعة أو احلجة‪ ،‬عن‬
‫التفاعل مع الصراع الطبقي احلقيقي‪ .‬هل‬
‫حيتل الصراع الطبقي مكا ًنا‪ ،‬رئيسيًا أو فرعيًا‪،‬‬
‫داخل حزب العمل؟! من الواضح أنه ليس‬
‫كذلك‪.‬‬
‫مبا أن لدينا معلومات مؤكدة عن صراعات‬
‫داخل حزب العمل‪ ،‬فالبد أن يكون لنا تأثري‬
‫عليها من خالل دعمنا للجناح اليساري‪ ،‬بشكل‬
‫نقدي حني يلزم األمر‪ ،‬ولكن مع استمرار كامل‬
‫دعمنا هلم يف نضاهلم ضد اجلناح اليميين‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬هذا خمتلفٌ متامًا عن فكرة أن يقوم‬

‫حزب العمال االشرتاكي (‪ )SWP‬بتذويب نفسه‬
‫داخل حزب العمل (أو أن يفعل ذلك بينما‬
‫حيافظ على تنظيمه بشكل سري)‪ .‬وهناك‬
‫ثالثة أسباب جتعل من ذلك أمرًا خاط ًئا‪.‬‬
‫أولاً ‪ ،‬النضال األساسي يف أماكن العمل‪ ،‬ثم يأتي‬
‫يف املرتبة الثانية النضال يف النقابات‪ .‬على‬
‫املنظمة الثورية‪ ،‬كلما كان هذا ممكنًا‪ ،‬أن تعمل‬
‫على مستوى عا ٍل من التنظيم يف التأثري بكفاءة‬
‫على العمال‪ ،‬وذلك عن طريق مطبوعاهتا‬
‫ووجودها الصريح‪ .‬هناك فارق نوعي بني‬
‫النقابات؛ املنظمة على أساس الوظيفة أو على‬
‫أساس الصناعة‪ ،‬وبني احلزب العمايل القائم‬
‫على فكرة سياسية (اإلصالحية)‪ ،‬وهذا ما‬
‫نرفضه‪ .‬ويبقى هذا األمر صحيحًا وحقي ًقا‬
‫بغض النظر عن مدى كون قادة النقابات‬
‫إصالحيني أو رجعيني‪ .‬وهلذا‪ ،‬فإن مقال لينني‬
‫املقتبس منه أعاله‪ ،‬مل ينادي بضرورة انضمام‬
‫مؤيديه للحزب االشرتاكي الدميقراطي‪ ،‬برغم‬
‫أن معظم قادة النقابات كان ينتمون هلذا احلزب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ ،‬حتى يف حالة االحنسار والرتاجع‬
‫الشديدين للنضال يف أماكن العمل‪ ،‬فإن‬
‫الوقوف جانبًا والعزوف عن املشاركة يف‬
‫النقابات يعد عصبوية‪ .‬فعندما ترتاجع موجات‬
‫النضال حتتفظ النقابات بصلة عضوية‬
‫بالنضال الطبقي‪ .‬حتى وإن كانت بعيدة‪.‬‬

‫ثال ًثا‪ ،‬وحتديدًا من وجهة النظر اليت تقول‬
‫بضرورة التأثري على األجنحة اليسارية داخل‬
‫حزب العمل‪ ،‬سيكون من األفضل كثريًا أن حيتل‬
‫االشرتاكيني الثوريني مكا ًنا بصفتهم تنظيم‬
‫مفتوح‪  ‬يناضل من أجل أفكاره السياسية‪ ،‬ألننا‬
‫لن ندخل يف صراعات حول املناصب احلزبية‪،‬‬
‫أو اختيار املرشيحن‪ ،‬وما شابه ذلك من أمور‪.‬‬
‫هوامش‪:‬‬
‫* فرسان العمل‪ :‬من أهم وأكرب التنظيمات العمالية خالل‬
‫مثانينيات القرن التاسع عشر يف الواليات املتحدة‬
‫األمريكية‪( .‬املرتمجة)‬

‫العدد السادس عشر ‪11‬‬

‫معركة النف�س الطويل‬

‫األحد ‪ 26‬يناير ‪2014‬‬

‫حتية للرفاق والزمالء الثوار الذين نزلوا أمس‪..‬‬
‫تواجدهم وبسالتهم يف التصدي لقوات األمن‬
‫وسط احلشد السيساوي كان يف غاية األمهية‪.‬‬
‫طبيعي أن يتسلل شعور اإلحباط ألننا مل ندخل‬
‫إىل ميدان التحرير وأن الفلول سيطروا على‬
‫املشهد‪.‬‬
‫ولكن هدفنا مل يكن احتالل امليدان‪ ،‬بل بلورة‬
‫بديل ثالث على الساحة‪ ،‬بديل يستطيع أن‬
‫جيمع حوله عشرات اآلالف من الذين مل‬
‫ينزلوا لالستفتاء ورفضوا هذه املهزلة‪ ،‬وهو‬
‫ما أرعب الثورة املضادة‪ .‬نزولنا أمس بداية‬
‫مهمة‪ .‬ختيلوا أن اليوم مرَّ عبارة عن احتفاالت‬
‫ومظاهرات ضد العسكر من قبل اإلسالميني‬
‫فقط‪ ،‬بالتاكيد اإلحباط سيكون أشد‪ .‬حنن‬
‫اليوم رغم التعتيم والقهر حنفر جمرى جديد‪،‬‬
‫هناك الكثريون يتطلعون إليه يف معركة النفس‬
‫الطويل‪.‬‬
‫فتحية إىل كل الرفاق الذين حتدوا اخلوف‬
‫والقمع وأثبتوا أن هناك قوى ثورية عازمة على‬
‫العمل وحتتاج إىل اختيار التكتيكات املناسية‬
‫للحظة السياسية‪.‬‬
‫هذا اليوم ال جيب أن نقارنه بيوم الثورة يف‬
‫‪ ،2011‬ولكن البد أن يُقارن بيوم التفويض يف‬
‫‪ 26‬يوليو ‪ .2013‬هناك فرق أكيد حتى بني‬
‫قطاعات واسعة من اجلماهري اليت مل تشارك‬
‫يف امليادين أمس‪ .‬نعم وقع شهداء وأُلقيَ‬
‫القبض على املئات‪ ،‬ولكن جيب أن ندرك أن‬
‫احلرية ومقاومة الثورة املضادة لن يكون بغري‬
‫تقديم تضحيات بالطبع البد أن تكون حمسوبة‬
‫وختضع للتقييم‪.‬‬
‫ولكن هناك قوى انتهازية ال تريد التحرك‬
‫مطلقا‪ ،‬وهي إما متحالفة مع العسكر أو أهنا‬
‫ترى أن الصراع السياسي الدائر ليس لنا‬
‫ناقة أو مجل فيه‪ .‬ويظنون أهنم بعد انتصار‬
‫الثورة املضادة وعودة الدولة األمنية بالكامل‬
‫سيستطيعون مواجهتها‪ ،‬وكل ما عليهم هو‬
‫االنتظار حتى يتم القضاء التام على اإلخوان‪.‬‬
‫هذا املنطق‪ ،‬عالوة على كونه انتهازي بامتياز‪،‬‬
‫ألنه يغض الطرف عن اجملازر اليت تُرتكب‬
‫يوميا‪ ،‬إال أنه أيضا خاطئ متاماً‪ ،‬ألن السلطة‬
‫اجلديدة لو استتب هلا األمر متاما دون مقاومة‬
‫ستقضي على الثوار والعمال والطالب‪.‬‬
‫الرفاق‪ ..‬تعملنا الثورات اجلماهريية الكربى أهنا‬
‫كموج البحر؛ مد وجزر‪ ،‬انتصارات وهزائم‪ ،‬معارك‬
‫متواصلة منذ اللحظة األوىل بني قوى الثورة وقوى‬
‫الثورة املضادة‪ .‬ويف كل حلظة تكتيكاهتا الثورية‬

‫املناسبة اليت ختتلف عن األخرى‪.‬‬
‫مرحلة السيسي هي مرحلة هجوم للثورة‬
‫املضادة بامتياز‪ ..‬قوات مسلحة وشرطة‬
‫وفلول وقوى سياسية انتهازية تسيطر على‬
‫املشهد‪ .‬ولكن سلطة السيسي اليت ال تستطيع‬
‫االستمرار سوى بالقتل والقمع والتشويه‬
‫والتحريض ضد الثورة والثوار‪ ،‬رغم أن مساحة‬
‫التأييد هلا تقل نسبيا‪ ،‬إال أهنا ما زالت تتمتع‬
‫بتأييد إجيابي من قطاعات معظمها من‬
‫احلرفيني وعمال الورش والباعة اجلائلني‬
‫ومجهور طبقي وسطى يسعي وراء االستقرار‬
‫و”اختنق” من الثورة‪ ،‬إضافة إىل شبكة‬
‫املصاحل باحلزب الوطين‪ .‬واألهم أن قطاعات‬
‫واسعة من اجلماهري مُصابة باإلحباط وتبحث‬
‫عن خملص‪.‬‬
‫وهذا يستدعي أن نعرف أن يف هذه املرحلة‬
‫علينا أن نركز علي العمل الرتاكمي وسط‬
‫الطالب والعمال واجلماهري الشعبية اليت‬
‫ستكتشف تدرجييا زيف دعاوي السيسي‬
‫وستنقلب عليه تدرجييا‪ .‬ال جيب أن نسبق‬
‫وعيها خبطوات واسعة أثناء ربط قضاياهم‬
‫ومطالبهم بالوضع والتطورات السياسية‬
‫وتوجهات السلطة‪ .‬وأن ندرس الثورات‪ ،‬ونتسلح‬
‫بالعلم الثوري وبالتثقيف املاركسي‪.‬‬
‫كما جيب أن حنسب جيدا كل خطواتنا يف‬
‫مواجهة الثورة املضادة‪ ،‬وأن ال نفتح صدورنا‬
‫فننتحر‪ .‬فوزنا سيكون له قيمة عندما نكسب‬
‫عشرات اآلالف إىل صفوفنا‪ ..‬حتية مرة أخرى‬
‫للرفاق والزمالء والثوار‪.‬‬
‫املكتب السياسي – حركة االشرتاكيني الثوريني‬

‫تون�س‪ :‬ت�سقط ميزانية التجويع‪ ...‬ي�سقط‬
‫اخليار الليربايل‬

‫رابطة اليسار العمالي ‪ -‬تونس‪.‬‬

‫كنا قد حذرنا من النتائج الكارثية للميزانية‬
‫اليت حبكتها حركة النهضة من خالل حكومتها‬
‫التآمرية وجملسها املنقلب على اإلرادة الشعبية‬
‫واملسار الثوري‪ ،‬واعتربناها يف رابطة اليسار‬
‫العمايل معاقبة للشعب املفقر وجهاته املنسية‬
‫على احتجاجاهتا السابقة ضد منظومة ‪23‬‬
‫أكتوبر‪ .‬وبعد أن بدأت تظهر النتائج امللموسة‬
‫إلعالن احلرب الضريبية على قوت الشعب‬
‫عرب الزيادات اجملنونة يف الضرائب واألتوات‬
‫غري املسبوقة يف تاريخ تونس على كاهل أكثر‬
‫الفئات تفقريا وهتميشا‪ ،‬انطلقت من جديد‬
‫موجة االحتجاجات وبدأت تزحف من دواخل‬

‫البالد معلنة رفضها هلذه اإلجراءات العقابية‬
‫اليت أدركت اجلماهري عدوانيتها من أجل إثقال‬
‫كاهل الشعب مبيزانية سوف تذهب أغلب‬
‫أبواهبا إىل السطو على مواردها لفائدة نظام‬
‫الفساد اجلديد وجليوب العصابة اإلخوانية‬
‫املغتصبة لإلرادة الشعبية تعويضا لالرتزاق‬
‫السياسي وانقالبا على عدالة انتقالية لن‬
‫تنصف الشهداء واجلرحى إال بكنس النهضة‬
‫من احلكم‪.‬‬
‫تضرب اجلماهري الغاضبة واملتضررة موعدا‬
‫آخر مع شهر االنتفاضات لتتصاعد موجة‬
‫الغليان الشعيب مستهدفة رموز السلطة‬
‫احمللية واجلهوية وإداراهتا اجلبائية‪ ،‬وتؤكد‬
‫مطالبها وشعاراهتا متسك املنتفضني بنفس‬
‫املطالب والشعارات اليت مل تتوقف عن الدوي‬
‫منذ اندالعها يوم ‪ 17‬ديسمرب ‪ ،2010‬مؤكدة أن‬
‫املسار الثوري مازال متواصال ضمن حمطات‬
‫دورية لن تساوم على مستحقاته الثورية‬
‫رغم حيل “االنتقال الدميقراطي” ووعوده‬
‫الكاذبة اليت لن تتحقق إال بتحقيق مطالب‬
‫اجلماهري يف التشغيل والتنمية ورفع مظامل‬
‫االستغالل واالضطهاد والتهميش‪ ،‬والقطع مع‬
‫السياسات الليربالية يف حتميل الشعب نتائج‬
‫أزمات منظومة رأمسالية فاسدة مل خيرتها‬
‫الشعب كنظام اقتصادي لالستغالل والتفقري‬
‫والتجويع‪.‬‬
‫لقد خربت مجاهري الشعب النوايا احلقيقية‬
‫للنهضة االخوانية وعمالئها واكتشفت‬
‫مناوراهتا جتاه احلوار املغشوش واحللول‬
‫التآمرية‪ ،‬وهاهي مرة أخرى حتاول التنصل‬
‫من ميزانية معادية للشعب خططها جملس‬
‫الشورى ونفذهتا عصابة علي العريض‪،‬‬
‫وصادق عليها نواب النهضة باإلمجاع‪،‬‬
‫وتدعو ملراجعة الضرائب واألتاوات بعد أن‬
‫انطلقت االحتجاجات العارمة‪ .‬غري أن كل‬
‫هذه األالعيب مل تعد تنطلي على أوسع‬
‫اجلماهري‪ .‬لقد فقدت النهضة هبذه امليزانية‬
‫العدوانية ما تبقى هلا من ثقة متسرتة بالدين‬
‫وأصبحت معزولة‪ ،‬لن يشفع هلا استقالة‬
‫احلكومة اجملرمة يف حق الوطن والشعب‪،‬‬
‫وال تنصلها من مسؤولياهتا و ال حتى بعض‬
‫القوانني الشعبوية اليت تريد أن تفرضها على‬
‫بعض القطاعات‪.‬‬
‫ـ من �أجل موا�صلة االحتجاجات والإ�ضرابات حتى‬
‫�إ�سقاطامليزانيةالكارثية‪ .‬‬
‫ـ ال للموا�صلة يف اخليارات الليربالية املعادية للجماهري‪.‬‬
‫رابطة اليسار العمالي‪ -‬تونس‪ ‬‬
‫‪2014-01-08‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫داع�ش ‪ .....‬الرهان اخلا�سر‬

‫مل تكن والدة هذا التنظيم الذي يدعو نفسه زوراً‬
‫وهبتاناً « الدولة اإلسالمية يف العراق والشام «‬
‫والذي أطلق عليه أحد الناشطني السوريني‬
‫اختصاراً اسم « داعش « وهو االسم الذي‬
‫أضحى متداوالً على ألسنة العامة ؛ بل حتى‬
‫وسائل اإلعالم العربية اعتمدته امساً متداوالً‬
‫يف نشراهتا اإلخبارية ‪ ،‬مل تكن والدته الغامضة‬
‫واملفاجئة أصالً إ ّال ضربة ً للثورة وأهلها ‪ ،‬فبدل‬
‫من أن حيارب مقاتلوه النظام السوري سواء ً‬
‫أكانوا من خارج سورية والذي يُطلق عليهم‬
‫« املهاجرون « أو السوريون الذين ناصروهم‬
‫وانضووا حتت لوائهم ويعرفون باسم « األنصار «‬
‫‪ ،‬مل يقاتلوا النظام السوري أو ينضموا إىل غريهم‬
‫من الثوار السوريني يف االنضمام غلى جبهات‬
‫القتال معه أو حصار ألويته وفرقه العديدة‪،‬‬
‫بل بدأوا مبهامجة كتائب اجليش احلر وتفجري‬
‫مقراته كما حصل مع» لواء أحفاد الرسول» يف‬
‫مدينة الرقة حيث مت تفجري حمطة القطار اليت‬
‫كان يتحصن هبا عناصره‪ ،‬وسبقها اختطاف‬
‫أبرز النشطاء الثوريني يف حمافظة الرقة ومن‬
‫أبرزهم على سبيل املثال ال احلصر الناشط‬
‫« فراس احلج صاحل» الذي صار له خمتطفاً‬
‫وحبيساً يف سجون داعش قرابة الستة أشهر ‪،‬‬
‫ومت اختفاء الرجل الطيب الذي ناصر السوريون‬
‫ووقف مع ثورهتم منذ البداية األب الرائع « باولو‬
‫داليلو» يف زيارة ملقرهم الرئيسي يف حمافظة‬
‫الرقة وهو الذي كان حياول التوسط لإلفراج‬
‫عن عدد من الرهائن املدنيني الذين حيتجزهم‬
‫هذا التنظيم ‪ .‬مل تكن هذه األفعال املشينة حبق‬
‫الثورة وأهلها إ ّال دليالً دامغاً وتعزيزاً للشك‬
‫الذي ساور أهل املناطق « احملررة « حيال طبيعة‬
‫هذا التنظيم وارتباطاته املخابراتية بالنظام‬
‫السوري ومن ورائه داعمه اإليراني يف طهران‬
‫فكال الطرفني هلما باع طويل يف دعم القاعدة‬
‫واستخدامها كورقة مساومة مع الغرب يف عدة‬
‫قضايا ومسائل شائكة وورقة ابتزاز برعا دوماً‬
‫يف استخدامها وخاصة يف امللف العراقي ‪.‬‬
‫بعد عدة أشهر على والدة « داعش « ونتيجة‬
‫للدعم املايل وحتى العسكري اليت حظيت به‬
‫؛ ونتيجة لضعف املعارضة العسكرية وتشتتها‬
‫وتعدد داعميها وتعدد الوالءات حبيث أنه مل‬
‫يوجد كيان عسكري يضم خمتلف فصائل‬
‫املعارضة املسلحة وجيعلها قادرة ً على مواجهة‬
‫النظام السوري أو أي كيان مدسوس يف صفوف‬
‫الثورة للقضاء عليها أو تشويها وإعطائها صورة‬
‫منافية لطبيعتها السلمية وأحقيتها يف مقاومة‬
‫نظام الظلم واالستبداد‪ ،‬من هنا أخذت داعش‬

‫توّسع نفوذها بدءاً من سيطرهتا الكاملة على‬
‫الرقة وريفها وأجزاء من حمافظة ديرالزور‬
‫الغنية باملوارد النفطية اهلامة يف الدعم املايل‬
‫هلذا التنظيم وصوالً إىل الشمال السوري حيث‬
‫امتد نفوذها إىل مناطق متعددة يف حلب وإدلب‬
‫وحماوالته السيطرة على مناطق هامة من‬
‫احلدود الرتكية حلرمان « اجليش احلر» حيث‬
‫كانت متثل الشريان الرئيسي لدعمه العسكري‬
‫واللوجسيت ‪ .‬بعد هذه املرحلة اليت عززت فيها‬
‫« داعش « نفوذها يف املناطق « احملررة» أو‬
‫اخلارجة عن سيطرة النظام السوري بدأت يف‬
‫ممارسة الدور املوكل هلا وهي حماولة القضاء‬
‫على الوجه املدني واحلضاري للثورة السورية‪،‬‬
‫واستبداله بالوجه املتطرف الذي دأب النظام‬
‫يف حماولة لصقه بالثورة منذ األيام األوىل‬
‫النطالقها فوجد ضالته هبذا التنظيم املشبوه‬
‫الذي قدّم له خدمات جليلة‪ ،‬فكانت اإلعدامات‬
‫امليدانية يف الساحات العامة للمدن اليت‬
‫غصت هبا شبكات التواصل االجتماعية وبدأت‬
‫احلملة املسعورة يف خطف الناشطني املدنيني‬
‫واإلعالميني احملليني الذي كانوا بأدواهتم‬
‫البسيطة وخبرباهتم املتواضعة يوصلون الصورة‬
‫احلقيقية إلجرام النظام ويو ّثقون جمازره‬
‫املتعددة‪ ،‬ويقدّمون صورة متكاملة للحراك‬
‫املدني والثوري يف املناطق « احملررة» ؛ ناهيك‬
‫عن خطف العديد من الطواقم اإلعالمية اليت‬
‫كانت تنقل املشهد السوري كطاقم « سكاي نيوز‬
‫عربية» املختطف حتى اللحظة يف سجون هذا‬
‫التنظيم وقتل العديد من اإلعالميني يف مناطق‬
‫متعددة ‪ُّ .‬‬
‫كل هذه األفعال الشنيعة وسواها اليت‬
‫يُصعب حصرها أججت الغضب يف صدور‬
‫الناس ضد هذا التنظيم الدخيل على ثورة‬
‫السوريني واملغتصب هلا ‪ ،‬دفعت العديد من‬
‫الشبان السوريني باخلروج يف مظاهرات تندد‬

‫بأفعاله اإلجرامية وتطالب باخلالص منه ‪،‬‬
‫وهنا نذكر الناشطة « سعاد نوفل» اليت وقفت‬
‫وحيدة ً رافعة الفتة يومية قبالة املقر الرئيسي‬
‫لداعش يف الرقة لعدة أشهر يف موقف بطويل‬
‫فريد استمر عدة ألشهر قبل أن تنجو من‬
‫مطاردة قام هبا عناصر داعش وقتئذ بإطالق‬
‫النار عليها هي وأختها جنت بالكاد منها ‪،‬‬
‫واضطرت بعدها للتخفي لبعض الوقت ‪ ،‬ثم‬
‫الحقاً خرجت إىل خارج البالد‪ ،‬وأيضاً كان هناك‬
‫العديد من املظاهرات وبرزت خالهلا العديد‬
‫من الالفتات اليت تندد جبرائم هذا التنظيم‬
‫وأعماله الالإنسانية ومنها تلك اليت رفعها أحد‬
‫املتظاهرون يف تل أبيض قائالً ‪ « :‬قبل التحرير‬
‫كنت أحبث عن ابين يف املخابرات اجلوية وبعد‬
‫التحرير أحبث عن ابين يف سجون داعش « ‪،‬‬
‫والالفتة الشهرية اليت رفعها أهايل معرة النعمان‬
‫واليت كانت تقول ‪ « :‬أغلبنا أصبح مطلوب‬
‫للدولتان « أي دولة األسد ودولة البغدادي‬
‫املزعومة ‪ .‬بعد احلرب اليت نشأت بني عشائر‬
‫األنبار العراقية وعناصر تنظيم داعش ‪ ،‬واليت‬
‫أراد خالهلا أفراد هذه العشائر األبية التخلص‬
‫من هذا اإلرهاب األسود ؛ مل يتأخر السوريون‬
‫األحرار وخصوصاً عقب التمثيل الشنيع جبثة‬
‫الدكتور حسني سليمان «أبو ريان» واليت أنطلقت‬
‫عقبها مظاهرات عارمة يف أغلب املدن السورية‬
‫الثائرة ضد تنظيم داعش وعاد السوريون إىل‬
‫سابق عهدهم يصدحون ضد االستبداد والظلم‬
‫بصوت واحد بدءاً من الرقة ومروراً مبعرة‬
‫النعمان وكفرنبل وليس انتهاء ً حبلب قائلني‬
‫بالفم املآلن ‪ « :‬سورية حرة حرة وداعش تطلع‬
‫برا» وما لبثت أن اندلعت املواجهة احلتمية بني‬
‫كتائب اجليش احلر واجلبهة واإلسالمية من‬
‫طرف وتنظيم داعش من طرف أخر‪ ،‬استطاع‬
‫خالل الثوار من دحر داعش من حلب وأجزاء‬

‫العدد السادس عشر ‪13‬‬

‫من ريفها ٌ‬
‫وطهرت غالبية ريف إدلب من رجس‬
‫داعش ‪ ،‬لكنّ ختاذل بعض الكتائب وهروب‬
‫بعض احلركات القوية املدعومة مالياً وعسكرياً‬
‫من املواجهة مع داعش وهنا نقصد « حركة‬
‫أحرار الشام « وخاصة ً يف الرقة وتل أبيض‬
‫‪،‬مكنّ داعش من السيطرة بشكل كامل على‬
‫الرقة وريفها أثر االنسحاب املتتايل لعناصر‬
‫احلركة من الرقة وريفها ‪ ،‬وهناك أسباب أخرى‬
‫عززت سيطرة هذا التنظيم على الرقة وريفها‬
‫وهي رهان الكثري من أبنائها على قوة داعش‬
‫وسطوهتا ووجود بعض البيئات احلاضنة هلا‬
‫يف ريف احملافظة واعتياد البعض باالصطفاف‬
‫وراء الطرف األقوى ‪ ،‬كل هذا أدى اىل نصر‬
‫مرحلي متتعت به داعش وراحت تفرض قرارهتا‬
‫الرجعية على أهايل احملافظة كإجبار النساء‬
‫على ارتداء النقاب ومنع التدخني ‪ ،‬وإكراه الناس‬
‫على الصالة وذلك للتسرت وراء قناع الدين‬
‫إليهام الناس أ ّنها جاءت نصرة ً للدين وجاءت‬
‫حتررهم من طغيان احلكام الكفرة وتبعدهم‬
‫عن شرور الدميقراطية الكافرة وملحقاهتا‬
‫األخرى ؟‪ .‬ما حدث يف األونة األخرى كشف‬
‫داعش على حقيقتها وعرّى ورقة التوت اليت‬
‫كانت تسترت هبا‪ ،‬فظهور املقابر اجلماعية يف‬
‫مقراهتا اليت انسحبت منها ‪ ،‬وشهادات املعتقلني‬
‫الذين حُرورا من سجوهنا وكشفهم ألساليب‬
‫التعذيب الوحشية اليت قاسوا منها واليت تشابه‬
‫األساليب القمعية ألجهزة املخابرات السورية‬
‫‪ ،‬ومن ثم اكتشاف بعض عناصر املخابرات‬
‫السورية الذين كانوا ضمن صفوفها ووجود‬
‫بعض جوازات السفر اإليرانية يف مقراهتا‪ ،‬عزز‬
‫من فرضية ارتباط هذا التنظيم بالنظامني‬
‫السوري واإليراني ‪ ،‬واكتشف عامة الناس يف‬
‫املناطق احملررة بأنّ داعش مل تكن سوى أداة‬
‫بيد النظام السوري إلهناء الثورة وهنش جسدها‬
‫وتشويه صورهتا أمام العامل واجملتمع الدويل‬
‫من كان يراهن على داعش‪ ٫‬وآشباهها‪ ٫‬أو يضع‬
‫نفسه يف مركبها الغارق ‪ ،‬فلرياجع حساباته ألنّ‬
‫الشعب الذي صمد بوجه أعتى أنظمة العامل‬
‫وأكثرها استبدادية ً وحتمل كافة أنواع األسلحة‬
‫اليت وٌجهت ضده مبا فيها األسلحة الكيميائية‬
‫والصواريخ البالستية اليت ضربت منازله ؛ قادر‬
‫بعزمه وإرادته اليت ال تقهر أن ينّقي جسد الثورة‬
‫الطاهر من هذه الشائبة الكريهة اليت تعلّقت به‬
‫‪ ،‬ولن يضريه تلك األحزمة الناسفة أو سيارات‬
‫املوت املخففة اليت ينشرها أمراء املوت واإلرهاب‬
‫بني جنبات أرضه الطاهرة ‪ ،‬فإرادة الشعب هي‬
‫اليت ستنتصر ولو بعد حني ‪.‬‬
‫مصطفى اجلرادي‬

‫بيان جمل�س قيادة الثورة يف ريف دم�ش ‬ق‬
‫شتى أنواع العذاب واإلضطهاد والتخلي ‪ ..‬وال‬
‫يزال يرى يف وجه أبنائه وبناته اخلالص ‪ ،‬ويف‬
‫صفاء عيوهنم النصر‪ ..‬من البالد اليت فاضت‬
‫باملشايف امليدا‬نية وامتألت مبخيمات اللجوء‬
‫وال زالت تشد بعضها كي تنتفض مع كل‬
‫صباح ‪ ..‬عظيم ٌة وصعبة هي مهمة من يريد‬
‫أن ميثل الشعب العظيم ويتحدث عن حقوقه‬
‫و ثوابته اليت ثار من أجلها ‪.‬.‬‬
‫استشعاراً منا مبسؤولية التعبري عن احلقوق‬
‫اإلنسانية للمدنيني يف دمشق و ريفها و ثوابتهم‬
‫اليت ثاروا من أجلها فإننا نؤكد على لزوم‬
‫تطبيق النقاط التالية واليت تعترب من أبسط‬
‫احلقوق اإلنسانية‪ ،‬باإلضافة إىل النقاط‬
‫الست اليت حددهتا مبادرة املبعوث الدويل‬
‫املشرتك كويف عنان؛ علماً أن هذه احلقوق‬
‫ليست حمالً للتفاوض أو االبتزاز السياسي يف‬
‫أي عملية تفاوضية ‪ ،‬بل إمنا جيب تطبيقها‬
‫بشكل كامل غري جزئي أو مشروط‪ ،‬وبدون‬
‫استثناءات أو عرقلة أو تأخري‪:‬‬
‫‪1.1‬السماح بوصول املساعدات اإلنسانية‬
‫الغذائية منها والدوائية إىل كافة املناطق‬
‫السورية ‪ ،‬وعدم احتكار هذه املساعدات‬
‫أو حجبها عن أي مواطن السيما املقيمني‬
‫يف املناطق احملاصرة ‪ ،‬وعدم استخدام‬
‫املساعدات واحلاجيات اإلنسانية األساسية‬
‫كأداة للحصول على تفوق عسكري أو سياسي‬
‫ورفع احلصار عن كافة املناطق والسماح‬
‫حبرية احلركة والتنقل دون مضايقات أو‬
‫مالحقات أمنية‪.‬‬
‫‪2.2‬إطالق سراح مجيع املعتقلني من كافة‬
‫مراكز االعتقال دون استثناء أو ختصيص‪.‬‬
‫و الكشف عن مصري املفقودين وأماكن دفن‬
‫من ُقتل يف السجون‪ ،‬وإلغاء حماكم اإلرهاب‬
‫واحملاكم امليدانية العسكرية ‪ ،‬وإبطال كافة‬
‫األحكام الصادرة من قبلها‪.‬‬
‫‪3.3‬إصدار جوازات السفر لكافة السوريني‬
‫وإلغاء إجراءات منع السفر وإبرام عمليات‬
‫تسجيل القيود املدنية لكل السوريني املطاردين‬
‫أمنياً واملهجّرين واملقيمني يف املناطق خارج‬
‫سيطرة النظام‪.‬‬
‫‪4.4‬التوقف عن قصف املناطق وأماكن‬
‫التجمعات السكانية باألسلحة الثقيلة وسالح‬
‫اجلو والصواريخ والرباميل واألسلحة غري‬
‫التقليدية‪.‬‬
‫عند امتالك الشعب السوري حلقوقه‬
‫األساسية السابقة ‪ ،‬حنض من يريد متثيل‬
‫السوريني أن ميتلك القوة واإلرادة لتحقيق‬

‫ثوابته الثورية اليت ّ‬
‫خطها بدماء شهدائه و‬
‫رمسها بأنفاس معتقليه و أمهها‪:‬‬
‫‪1.1‬إهناء النظام الديكتاتوري القائم‪ :‬ويشمل‬
‫ذلك مجيع األفراد على رأس السلطة ومن‬
‫ضمنهم بشار األسد وعائلته‪ ،‬ومجيع معاونيه‬
‫ومستشاريه‪ ،‬وقادة وضباط وأفراد األجهزة‬
‫األمنية‪ ،‬والقيادات العسكرية وقواد الفرق‬
‫واألركان‪ .‬وإيقاف الدعم اخلارجي للنظام‬
‫بكافة أشكاله‪ ،‬ومن ذلك الدعم السياسي‬
‫والعسكري واألمين واملايل‪ ،‬والدعم بتدريب‬
‫املقاتلني والكوادر‪.‬‬
‫‪2.2‬إهناء حالة احتكار السلطة على أسس‬
‫عائلية أو قبلية أو طائفية‪ ،‬وتفكيك الدولة‬
‫العميقة وشبكة السلطة احلالية‪ ،‬وإهناء احتكار‬
‫الفعاليات اإلقتصادية والقضاء واإلعالم من‬
‫قبل أفراد من النظام احلايل واملقربني منهم‪.‬‬
‫‪3.3‬تفكيك األجهزة األمنية ملا سببته من‬
‫انتهاكات جسيمة حلقوق اإلنسان‪ ،‬وإهناء كافة‬
‫التشكيالت العسكرية القائمة على أساس‬
‫فئوي أو طائفي ومنها احلرس اجلمهوري‬
‫والفرقة الرابعة وسرايا الدفاع وجيش الدفاع‬
‫الوطين واللجان الشعبية واملليشيات الشيعية‪.‬‬
‫‪4.4‬امتالك هيئة احلكم اإلنتقالية صالحيات‬
‫كاملة ضمن جدول زمين حمدد‪ ،‬مبا فيها‬
‫صالحيات رئيس اجلمهورية‪ ،‬وقيادة اجليش‬
‫والقوات املسلحة‪ ،‬وجملس القضاء األعلى‪.‬‬
‫‪5.5‬إعادة بناء القوات املسلحة ومؤسسات‬
‫احلكم على أسس مهنية‪ ،‬وحبيث حترتم‬
‫حقوق اإلنسان وختضع للمساءلة والرقابة من‬
‫قبل جهات مدنية منتخبة‪.‬‬
‫‪6.6‬االحتفاظ حبق حماسبة كل من أمر ونفذ‬
‫وساهم يف‪ :‬جرائم احلرب‪ ،‬اجلرائم ضد‬
‫اإلنسانية من قتل وإبادة وهتجري واغتصاب‬
‫واعتقال واختفاء قصري‪ ،‬وجرائم التدمري‬
‫املمنهج للتجمعات السكانية واملدن والبنية‬
‫التحتية‪ ،‬وعمليات التعذيب والنهب والسرقة‪،‬‬
‫وتطبيق مبدأ املسؤولية اجلماعية عن‬
‫اجلرائم‪.‬‬
‫وحدهم السوريني من مينحون األومسة‪،‬‬
‫ووحدها الثورة تُعز من يُخلص ملبادئها‬
‫وشهدائها وتُذل وحتاسب من باع ذلك أو‬
‫تاجر به من أي طرف كان أو من أي جنسية‬
‫كان ‪.‬‬
‫التجمعات الثورية والهيئات املدنية يف مدينة دم�شق وريفها ممثلة يف‪:‬‬
‫نب�ض العا�صمة‬
‫جمل�س قيادة الثورة يف دم�شق‬
‫جمل�س قيادة الثورة يف ريف دم�شق‬
‫‪2014 / 1 / 24‬‬

‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫‪ ‬تون�س‪ :‬الثورة يف امليزان‬
‫‪ ‬فتحي ال�شاخمي الع�ضو يف اجلبهة ال�شعبية‪،‬‬
‫والأ�ستاذ والنا�شط النقابي خمتار بن حف�صة‬
‫حتدثا �إىل جوهر تون�سي عن الن�ضال من �أجل‬
‫الثورة يف تون�س‪.‬‬

‫‪ ‬جوهر تونسي‪ :‬تتسم الذكرى السنوية الثالثة‬
‫النطالقة الثورة يف تونس جبمود سياسي‬
‫وأزمة تطال حركة النهضة احلاكمة‪ ،‬ضمن‬
‫احلكومة اإلسالمية املنتخبة عقب الثورة‪ .‬ما‬
‫هي األشكال اليت تتخذها هذه األزمة؟‬
‫فتحي الشاخمي وخمتار بن حفصة‪ :‬لقد‬
‫ضعفت حركة النهضة بسبب موجات من‬
‫االحتجاجات الواسعة النطاق والغضب الشعيب‬
‫العميق فأجربها على التفاوض مع أحزاب‬
‫معارضة حول حكومة «غري سياسية»‪.‬‬
‫بدأت احملادثات يف ‪ 5‬تشرين األول حتت مظلة‬
‫حوار وطين نظمه حتالف قوي من االحتاد‬
‫النقابي القوي (االحتاد العام التونسي‬
‫للشغل)‪ ،‬واالحتاد التونسي للصناعة والتجارة‬
‫والصناعات التقليدية‪ ،‬والرابطة التونسية‬
‫للدفاع عن حقوق اإلنسان واهليئة الوطنية‬
‫للمحامني‪.‬‬
‫اهلدف من هذا احلوار هو االعداد لرتاجع‬
‫حركة النهضة وتشكيل حكومة يفرتض أهنا‬
‫«مستقلة»‪ ،‬ومع ذلك فاألمساء املقرتحة ضمن‬
‫هذه التشكيلة احلكومية العتيدة هي إما من‬
‫ضمن صفوف النظام املخلوع أو من السياسيني‬
‫امللتزمني بتنفيذ سياسات النيوليربالية‪.‬‬
‫الطبقة احلاكمة يف تونس حتاول يائسة إجياد‬
‫طريقة للخروج من هذه األزمة السياسية‬
‫العميقة واملتفاقمة‪ .‬واالحتجاجات الشعبية‬
‫اليت تلت االغتياالت السياسية لقائدين‬
‫رئيسيني يف اجلبهة الشعبية‪ ،‬شكري بلعيد يف‬
‫شهر شباط‪ ،‬وحممد برامهي يف شهر متوز‪،‬‬
‫أدت إىل اإلطاحة بالنهضة‪.‬‬
‫أثار االغتياالن اضطرابات شديدة وفتحت‬
‫اآلفاق أمام قيام قوة سياسية قادرة على‬
‫إحداث تغيري حقيقي لصاحل العمال والفقراء‪.‬‬
‫ولكن هذه الفرصة ضاعت‪.‬‬
‫ملاذا تراجعت اجلبهة ال�شعبية واالحتاد العام‬
‫التون�سي لل�شغل عن توجيه موجة الغ�ضب‬
‫هذه؟‬

‫اجلبهة الشعبية هي حتالف بني أحزاب قومية‬
‫ويسارية وقد تشكلت بداية كائتالف من‬
‫الناشطني الذين يناضلون من أجل حتقيق‬

‫االربعاء ‪ 22‬كانون الثاني (يناير) ‪2014‬‬

‫احلرية والعدالة االجتماعية‪ ،‬من الشعارات هناك قلق واسع النطاق ضمن صفوف اجلبهة‬
‫الشعبية حول تعاوهنا مع حركة نداء تونس‪،‬‬
‫اليت رُفِعَت عند بداية الثورة‪.‬‬
‫وبسبب عدم وجود قناعة بأن احلل سيأتي عرب والعديد من أعضاء اجلبهة يرفضون املشاركة‬
‫تصعيد النضال اجلماهريي‪ّ ،‬‬
‫فضلت اجلبهة يف اجتماعات مشرتكة مع احلركة‪.‬‬
‫الشعبية بناء حتالف مع الليرباليني واألحزاب و�سط هذا ال�سخط العام �أعلن رئي�س احلكومة‬
‫الع َر ّي�ض عن �إطالق «حرب جديدة على‬
‫اليمينية مثل حركة نداء تونس‪ -‬حزب رجال علي ُ‬
‫الإرهاب» �ضد الإ�سالميني املتطرفني‪ ،‬ما هي‬
‫األعمال ومؤيد لنظام بن علي الساقط‪.‬‬
‫اهتزت حركة النهضة بشدة بسبب مقتل بلعيد الأ�سباب الكامنة وراء هذه اخلطوة؟‬
‫وبرامهي‪ .‬وأثار ذلك موجة احتجاجات ضد اعتبار اجملموعة السلفية «أنصار الشريعة»‬
‫احلزب احلاكم ودعا االحتاد العام التونسي «منظمة إرهابية» يشكل منعطفا خطريا‬
‫للشغل إىل إضرابني عامني‪ .‬ولكن القيادة «للحرب على اإلرهاب»‪ ،‬ودعوة لتجمّع قوى‬
‫النقابية سيطرت على احلركة لصاحل الثورة املضادة‪ .‬يف تشرين األول‪ ،‬ويف وسط‬
‫منطقة سيدي بوزيد‪ ،‬قتل ‪ 9‬من عناصر قوات‬
‫املفاوضات‪.‬‬
‫يف شهر آب احت ّل العمال والناشطون مباني األمن يف اشتباكات مع سلفيني مسلحني‪.‬‬
‫البلديات يف املنطقة الوسطى املضطربة‪ ،‬وكانت ردة فعل قادة اليسار واملنظمات النقابية‬
‫ورفعوا شعار اإلدارة الذاتية يف سلسلة من إسكات أي نقد للشرطة‪ -‬املسؤولة عن قتل‬
‫التجمعات اإلقليمية واحمللية‪ .‬وقد تعرّضت املئات من الثوار خالل الثورة ضد الديكتاتور‬
‫بعض هذه التجمعات لقمع الشرطة الوحشي‪ .‬بن علي‪ .‬يف وقت علينا االعرتاف أن السلفيني‬
‫يف املدن الكبرية تنامى نشاط محلة «إرحل»‪ ،‬الذين هامجوا النقابيني والصحافيني والفنانني‬
‫وهي محلة أُطلِقت حديثا‪ .‬وقبل أسبوع من ومعلمي املدارس يشكلون هتديدا حقيقيا‬
‫انطالق «احلوار الوطين»‪ ،‬اكتسب اقرتاح على الثورة‪ ،‬هذا األمر ال يغيّر من حقيقة أن‬
‫املوظفني املدنيني إطالق عصيان مدني من الشرطة اليوم هي شرسة وخطرية متاما كما‬
‫أجل تطهري اإلدارات العامة من املديرين املعينني كانت تتصرف خالل حكم بن علي‪.‬‬
‫االجتاه اليساري احلايل ال يقلل من خماطر‬
‫حديثا شعبية كبرية‪.‬‬
‫محلة كهذه بإمكاهنا نقل املطالبة بتحقيق اإلرهاب وال يعمل على حتسني أمن املواطنني‬
‫دميقراطية حقيقية إىل داخل مراكز العمل العاديني‪ ،‬بل يساعد فقط على تعزيز قوة‬
‫وتوفري الدعم للدعوة إىل حتقيق اإلدارة الطبقة احلاكمة‪.‬‬
‫الذاتية‪ .‬قيادة اجلبهة الشعبية مل حتشد احلكومة تستعدّ جلولة جديدة من اهلجمات‬
‫إلطالق العصيان املدني‪ ،‬لكنها استغلّت محلة على العمال والفقراء‪ .‬وقد أعلن وزير املالية‬
‫«إرحل» إلجبار حركة النهضة على التفاوض‪ .‬عن إجراءات تقشفية جديدة يف موازنة العام‬
‫يف ‪ 6‬تشرين األول نظمت احتجاجات واسعة ‪ ،2014‬يف حني أن احلكومة التزمت هبذه‬
‫إلحياء ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال التدابري عندما و ّقعت على اتفاقية قرض‬
‫شكري بلعيد‪ .‬ودعا قادة اجلبهة الشعبية بقيمة ‪ 1،7‬مليار دوالر أمريكي مع صندوق‬
‫واالحتاد العام التونسي للشغل أعضاءمها إىل النقد الدويل يف شهر حزيران‪.‬‬
‫رفع العلم التونسي وترديد الشعارات الوطنية‪ .‬ما هي �أهداف الثوار؟‬
‫االستخدام املفرط للقومية يف كل املظاهرات‪ ،‬حنن حباجة إىل بناء قوة سياسية مجاهريية‬
‫حتى من قبل اليسار‪ ،‬جيمّد أي إمكانية لتعميق ملكافحة جرائم الشرطة والفساد‪ ،‬ومعارضة‬
‫اإلجراءات التقشفية والنضال من أجل حتقيق‬
‫الصراع على أساس طبقي‪.‬‬
‫وظهر زعيم حركة نداء تونس على التلفزيون العدالة االجتماعية‪ .‬الطبقة العاملة يف تونس‬
‫الرمسي ملعارضة الدعوة إىل العصيان املدني‪ ،‬أثبتت بالفعل أهنا تستطيع إسقاط ديكتاتور‬
‫معتربا أن ذلك يشكل هتديدا «الستمرارية واحد‪ ،‬اليوم تواجه حتديات جديدة يف الدفاع‬
‫الدولة»‪ .‬يف هذا الوقت ختلى قادة اجلبهة عن مكتسبات الثورة‪ ،‬فضال عن حتقيق العدالة‬
‫الشعبية عن الدعوة لتحقيق العدالة لشهداء االجتماعية‪.‬‬
‫الكاتب‪ :‬جوهر تونسي‪ ،‬فتحي الشاخمي‪ ،‬خمتار بن حفصة‪.‬‬
‫الثورة‪ ،‬كما أهنم مل يثريوا بشكل جدي مطلب‬
‫ترمجه اىل العربية ‪ :‬وليد ضو‬
‫حتقيق العدالة االجتماعية‪.‬‬

‫العدد السادس عشر ‪15‬‬

‫حول برزة واالتفاق م��ع النظام والفيديو‬
‫الذي ظهر بهذا ال�ش�أن‪.‬‬ ...‬‬

‫‪‎‬بقلم‫‬‪ :‬حممد خري كريم‬

‫‪https://www.facebook.com/photo.php?v=5702704830‬‬
‫‪59909&set=o.425816527548191&type=2&theater‬‬

‫‪‎‬املركز الإعالمي ال�سوري يف حم�ص ‪SMC‬‬
‫‪‎‬نداء أستغاثة‬

‫‪‎‬نوجه نداء أستغاثة من ثوار األرض أبطال‬
‫محص احملاصرين منذ سنة و نصف و قد‬
‫أشتد الكرب عليهم و البارحة كانت كارثة‬
‫فقد خسرنا زينة شباب محص و ثوارها يف‬
‫حماولة لفك حلصار ناهيك عن اجلوع ايل‬
‫أودى حبياة ‪ 8‬أشخاص خالل شهر بينهم‬
‫طفلني و مل يبقى شيء يأكل داخل محص‬
‫احملاصرة و قد بدأت عصابات األسد‬
‫اليوم حبملة واسعة ألحتالل أحياء محص‬
‫احملاصرة فقد حاصرو محص بالدبابات‬
‫وأحاطوها خبنادق ‪,‬وقود ليشعلو محص‬
‫بالنريان و كلنا يعي ماذا يعين سقوط‬
‫محص و كلنا يعرف أن العائالت يف محص‬
‫احملاصرة و الثوار سوف يدحبون كالنعاج‬
‫يف حال دخلت عصابات االسد و حقدهم‬
‫الطائفي لألحياء احملاصرة‬
‫‪‎‬أننا كمؤسسة إعالمية ثورية نضع الكل‬
‫دون أستثناء اجملتمع الدويل و األمم‬
‫املتحدة و الدول العربية املساندة للثورة‬
‫واالئتالف الوطين لقوى الثورة واملعارضة‬
‫السورية و هيئة األركان و ثوار الوعر و ثوار‬
‫الريف و كل من يستطيع ختفف الضغط‬
‫عن أهلنا يف محص االمر أصبح ال يتعدى‬
‫الساعات لسقوط محص ال مسح اهلل الكل‬
‫أمام مسؤلية تاخيية سوف يسأل عنها‬
‫أمام اهلل و الناس و سيسجل التاريخ من‬
‫ختاذل و من نصر أهل محص التنسو أن‬
‫محص عاصمة الثورة محص أم الشهداء‬
‫اللهم اننا نستودعك أهلنا يف محص‬
‫‪‎‬اللهم أننا قد بلغنا فأشهد اللهم أننا قد‬
‫بلغنا فأشهد اللهم أننا قد بلغنا فأشهد‬
‫‪‎‬املركز إلعالمي السوري يف محص ‪2014/1/9‬‬

‫‪‎‬اعتقد بان ظاهرة التعميم ماكان هلا ان تنمو لوال‬
‫هذا الفراغ الذي تركته مايسمى باملعارضة‬
‫السورية‪..‬ذلك الفراغ او احليز الذي يعين اهلياكل‬
‫املؤسسية والشفافية واحملاسبة داخل هذه‬
‫املعارضة!‬
‫‪‎‬واعتقد ايضا ان وراء هذا الفراغ هم الفاسدون من‬
‫داخل هذه املعارضة الذين انتجوا مثيال هلم يف‬
‫الداخل ‪.‬‬
‫‪‎‬الميكن هلذه الثورة وهلذا الشعب العظيم الذي قدم‬
‫كل هذه التضحيات ان يصل اىل هذا الكم من‬
‫الفاسدين لوال الفساد يف الرأس الذي يسمى‬
‫معارضة اليت هي من املفرتض قيادة لثورة اليت‬
‫قامت اساسا كرد على الفساد واالستبداد‪.‬‬
‫‪‎‬احد االصدقاء من املعضمية وعلى اثر احلصار‬
‫الذي تعاني منه طلب من احد قيادات املعارضة‬
‫احملسوب على احد كتلها دعما اغاثيا وماليا‬
‫فكان رد هذا القيادي وباحلرف الواحد( اي جبلنا‬
‫تفويض لنحكي بامسهم ووقتها تكرم انت واهلنا‬
‫يف املعضمية)‪.‬‬
‫‪‎‬واالمثلة املشاهبة لتلك احلالة ويف خمتلف املناطق‬
‫التعد وال حتصى‪.‬‬
‫‪‎‬يف برزة ومن اكثر من شهر قيل الكثري عن اتفاقية‪..‬‬
‫هدنة مع النظام‪....‬هدنة ‪..‬اتفاقية‪..‬اخل‪..‬وبقيت‬
‫التفاصيل طي الكتمان وكتبت حينها التايل‪‎:‬برزة‬
‫واهلدنة‪....‬‬
‫‪‎‬بعد الضغوط اهلائلة على اهلنا املهجرين ملناطق‬
‫جماورة لسكناهم كأهالينا من حرستا وبرزة على‬
‫سبيل املثال فان املناطق املضيفة كمعربا والتل‬
‫وعني منني قد ضاقت هبم ذرعا من حيث الكثافة‬
‫اليت سببوها وغالء االسعار والضغط اهلائل‬
‫على شبكة الكهرباء واملاء باملقابل فان اهلنا ومبا‬
‫ميتازون به من عزة نفس وكرامة كما كل السوريني‬
‫فاهنم فضلوا ان يعودوا اىل بيوهتم حتى وان كانت‬
‫مدمرة لينصبوا على اطالهلا خيما وال ان يكونوا‬
‫عبئا على اآلخرين‪..‬‬
‫‪‎‬هذه الضغوط كانت وراء االتفاق مع النظام على‬
‫هدنة تعيد احلياة لتلك االحياء من جتريف‬
‫وتنظيف للشوارع من الردم واعادة الكهرباء‬
‫واملياه واالتصاالت اىل طبيعتها ليعودوا ساكنيها‬
‫آمنيــــــــــــــــــن!!!‬
‫‪‎‬السؤال هنا واركز على آمنني هل من ضمانة‬
‫معتربة وحقيقية لئال يتحول اهلنا اىل رهائن بيد‬
‫عصابات النظام وشبيحته؟!‬

‫‪‎‬وهل من خطة معدة باحكام من اجل االخالء‬
‫اآلمن لالهايل يف حال ظهرت بوادر لالخالل‬
‫باهلدنة القدر اللة؟!!!‪.‬‬
‫‪‎‬اعتقد باهنا اسئلة مشروعة كما وردت يف خاطر‬
‫وعلى لسان العديد من االهايل واالجابة عليها من‬
‫قبل مايسمى باللجنة اليت ابرمت تلك اهلدنة او‬
‫االتفاق‪.‬‬
‫‪‎‬مع التمنيات بالسالمة الهلنا وبلدنا وسوريتنا‬
‫بالنصر املبني!‪.‬‬
‫‪‎‬اىل ان ظهر على اعالم النظام هذا الفيديو‪....‬‬
‫الذي جييب على هذه املهزلة اليت حاروا بتسميتها‬
‫اتفاق‪ ..‬هدنة‪ ..‬هتدئة‪ ..‬اخل‬
‫‪‎‬فيديو يظهر زيارة حمافظ دمشق لربزة لالطالع‬
‫على الواقع اخلدمي!!!(حسب الفيديو املرفق)‬
‫وايضا يظهر لنا اولئك االنذال املنافقون باالضافة‬
‫اىل بعض البسطاء والطيبني من اهل برزة ليكونوا‬
‫غطاء الولئك االنذال املنافقون الذين هم باالساس‬
‫معادون للثورة الهنم كانوا يعتاشون على الفساد‬
‫هؤالء مجيعا مساهم النظام بوجهاء اهل برزة!!!‬
‫او البعض امساهم باللجنة!‪.‬‬
‫‪‎‬اذا الثورة اصبحت بني سندان املعارضة بفسادها‬
‫وارهتاهنا لآلخرين وللمشاريع االقليمية والدولية‬
‫وبني مطرقة النظام بفساده واجرامه وارهتانه‬
‫ايضا للمشاريع االقليمية والدولية!‪.‬‬
‫‪‎‬لكن اقول هنا‬
‫‪‎‬لكل حر سوري وخملص هلذه الثورة‪..‬‬
‫‪‎‬لكل شهداء سوريا وشهداء برزة بشكل خاص‬
‫‪‎‬لكل معتقلي الثورة واملعتقلني من برزة بشكل خاص‬
‫‪‎‬لكل مهجري برزة الطيبني حاضنة الثورة‬
‫‪‎‬لكل من زار برزة وشارك بافراحها بساحات‬
‫احلرية وشاركها خبيم العزاء من كل الطيف‬
‫السوري الواسع ومن مثقفني ومفكرين ورجال دين‬
‫وفنانني ‪..‬‬
‫‪‎‬اليكم مجيعا يامن اطلقتم على برزة اسم ايقونة الثورة‬
‫‪‎‬اؤكد لكم باسم ايقونة الثورة وشرفائها بان برزة‬
‫ستبقى على عهدها لشهدائها كما عهدمتوها وان‬
‫ماتسمعوه وتشاهدوه ليس اال لعبة من االعيب‬
‫النظام الذي يراهن على الفاسدين واملنافقني‬
‫الذين هم صنيعته وصنيعة مايسمى باملعارضة‪.‬‬
‫‪‎‬ويف هذا الصدد اؤكد وانا على ثقة بان اهلنا الذين‬
‫هجروا ملناطق جماورة وبالرغم من معاناهتم لن‬
‫تنطلي عليهم هذه الفربكات واخلدع فهم اعرف‬
‫من خرب هذا النظام وان العهد لديه ولن جيعلوا‬
‫من انفسهم رهينة لعصاباته االجرامية او الولئك‬
‫املنافقني والفاسدين من طريف النظام واملعارضة‪..‬‬
‫نعم لن يكونوا رهينة بيد املنافقني والفاسدين من‬
‫طريف النظام واملعارضة وااليام سثبت ذلك بفشل‬
‫هذه احملاوالت البائسة وان غدا لناظره قريب!‬

‫مع‬
‫رسالةمنصديقمن ضميةالشام‬
‫جريدة يصدرها تيار اليسار الثوري في سوريا‬

‫الهدنة املزعومة _مع�ضمية ال�شام _‬

‫معضمية الشام هذه القرية الصغرية خاصرة‬
‫دمشق الغربية و اليت أضحت ركيزة أساسية و‬
‫رقماً صعباً يف الثورة السورية منذ انطالقتها يف‬
‫عام ‪ 2011‬و زادت قيمتها يف قلوب املاليني بعد‬
‫الصمود األسطوري ألكثر من عام أمام جحافل‬
‫قوات العصابة احلاكمة بقيادة بشار االسد و‬
‫حتمّلت مامل مير على مدينة عرب التاريخ من‬
‫قصف مبختلف أنواع األسلحة مبا فيها غاز‬
‫السارين احملرم دولياً لكنها وقفت عاجزة أمام‬
‫جوع أطفاهلا و ختاذل الكتائب احملسوبة على‬
‫اجليش احلر من حوهلا و ضعف القيادات فيها‬
‫مما اضطرها و أمام هذا احلال إىل االجنرار‬
‫ملفاوضات مهادنة مع العصابة احلاكمة و لكن‬
‫لألسف حتولت من هدنة إىل مصاحلة حيث‬
‫إن ضعاف النفوس من أبناء املدينة و مغتصيب‬
‫سلطة اجمللس احمللي و املتمثلة باهليئة الشرعية‬
‫و اللذين سقطت أقنعتهم مؤخراً و باالشرتاك‬
‫مع املخابرات اجلوية و الفرقة الرابعة االسدية‬
‫كان خمططهم أكرب من مهادنة وهو العمل‬
‫لعودتنا للحظرية االسدية بعد نضال استمر لـ‬
‫‪ 3‬سنوات متتالية دون االكرتاث ألكثر من ‪1300‬‬
‫شهيد و أكثر من ‪ 600‬معتقل الزالوا داخل‬
‫السجون األسدية و أكثر من ‪ 60000‬مهجر و‬
‫أكثر من ‪ % 70‬من العقار مدمّر و عمدوا إىل‬
‫تنفيذ هذه اخلطة باستغالل منرب رسول اهلل و‬
‫جتييش العامة ومن خالل التالعب باأللفاظ و‬
‫متييع احلقيقة و تشويه الصورة و تلميع صورة‬
‫النظام األسدي و أنه جدّي يف طلب التسوية‬
‫من خالل وعود براقة بإخراج املعتقلني و عالج‬
‫املصابني و إدخال اغاثة مقابل تسليم السالح‬
‫حتى الفردي و لكن على دفعات لتطمني العوام‬
‫و قاموا فعالً بإدخال القليل من املساعدات‬
‫الغذائية التكفي الفرد وجبة ليوم واحد كما‬
‫قاموا باالتصال الشخصي مع أبناء البلد و‬
‫اقناعهم بتسوية وضعهم لدى الدولة و أمام‬
‫هذا احلال و بسبب قلة املوارد وقف اجليش‬
‫احلر و ثوار املدينة عاجزين أمام هذا الطوفان‬
‫الشعيب املطالب بالعودة حلضن الدولة االسدية‬
‫و من هنا ندعوا كل الشرفاء للوقوف معنا يف‬
‫حمنتنا من خالل دعم اجليش احلر احلقيقي‬
‫املرابط على اجلبهات و دعم النشطاء الثقات‬
‫و التواصل و التنسيق معهم بعيداً عن اجمللس‬
‫احمللي الغري شرعي و دعم أي عمل لفك‬
‫احلصار عن معضمية الشام و داريا‬

‫خواـطرمؤلمةمنيومياتالثورةفيردـعا‬

‫بسبب املعاناة اليومية ينتابين سؤال هل‬
‫الثورة قامت من اجل احلرية والكرامة ام من‬
‫اجل اختبار قدرة الصرب على اجلوع والربد؟‬
‫لقد خرج الشعب يف بداية الثورة اىل الشارع‬
‫وكآنه يف عرس مجاهريي تشارك فيه كل‬
‫اطياف الشعب وفئاته‬
‫خرجوا من اجل حريتهم املنزوعة منهم ومن‬
‫اجل كرامتهم املغتصبة ‪ ٫‬والكفاح من اجل‬
‫تغيري الواقع اآلليم اىل ما خلف االفق‪.‬‬
‫هنا درعا وحتديدا درعا البلد‬
‫يعيش املواطن هنا مابني قلق االقتحام االمين‬
‫واملصري اجملهول وما بني اجلري وراء رغيف‬
‫اخلبز‬
‫نعيش هنا وحنن حنلم بتآمني قالون املازوت‬
‫لنطفئ برد اطفالنا وجرة الغاز لنطهوا عليها‬
‫قوت يومنا ‪ ٫‬هذا ان وجدت او توفرت‪.‬‬
‫حيث ان اسعار املواد قد ارتفع اىل اضعاف‬
‫مضاعفة بسبب احلصار اخلانق ‪ ٫‬فال دواء‬
‫وكهرباء وال حتى املاء‬
‫نعيش هنا يف قلق مستمر عند ذهاب اوالدنا‬
‫اىل املدرسة من القصف اهلمجي والذي‬
‫يستهدف كل حي وشارع‬
‫وال يفرق بني مؤيد ومعارض او طفل وشيخ‬
‫وال حتى مدني او ثائر مسلح‬
‫حنن نعيش يف غابات بني وحوش لصوص‬
‫النستطيع فتح افواهنا والتكلم الهنم ميلكون‬
‫قوة السالح ‪ ٫‬وكآننا ما زلنا حتت حكم‬
‫االسد او احيانا يقول الكثري من الشعب ‪٫‬من‬
‫غضبهم ‪٫‬من ممارسات بعض اجملموعات‬
‫املسلحة اللصوصية ‪٫‬اان السد ارحم منكم‬
‫ايها املعارضني اللصوص‬
‫ال يوجد عمل وال دخل للغالبية العظمى من‬

‫الناس ‪٫‬وال آي نوع من انواع املساعدات‬
‫االنسانية او االغاثية‪ ٫‬وان وجدت فهي‬
‫التعطي آكثر من ‪ % 5‬من احلاجة املطلوبة‬
‫ولنفس السبب و نتيجة لالفقار املعمم ولعدم‬
‫توفر الدخل وانقطاع املازوت اضطر الكثري‬
‫من الناس اىل اقتالع اشجار احلدائق العامة‬
‫من اجل حتويلها اىل حطب للتدفئة‪.‬‬
‫لكن احدى اجلهات اليت تدعي االسالم قامت‬
‫مبنعهم ووضعت غرامة ‪ 300000‬الف لرية‬
‫سورية لكل شجرة تقطع‪ ٫‬واحتكرت لنفسها‬
‫هذه املهمة‬
‫ويف الوقت ذاتة مل تر هذة اجلهة من يقوم‬
‫بقطع االشجار من اجل التجارة عدا عن‬
‫بعض من اللصوص املعروفني الذين يقومون‬
‫بسرقة البنى التحتية للمدن من كوابل‬
‫واعمدة كهرباء واتصاالت باالضافة اىل‬
‫سرقة املنشئات العامة احملررة والبيوت‬
‫اليت تركوها اهلها خوفا على ارواحهم من‬
‫القصف ‪.‬‬
‫هنا نقول اين الشعارات الوطنية اليت‬
‫طرحناها يف بداية مشوارنا اين املناضلني‬
‫السياسيني؟ ام انه مل يعد هلم دور اآلن‬
‫؟ والدور اليوم اصبح للسالح ومن ميلكه‬
‫يفرض سطوته ويكون يف موقع القوي‬
‫ويسرق وينهب باسم الدين وال احد يستطيع‬
‫حماسبته لعدة اسباب امهها آن‬
‫اللص والشرطي والقاضي والسجان هم‬
‫نفس هذا الشخص القوي املتسرت باسم‬
‫الدين‪ ٫‬والشاهر لسالحه يف وجه آي حمتج‬
‫على ممارساته‪.‬‬
‫درعا البلد خلدون ابازيد‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful