You are on page 1of 86

‫غياب بأصابع ٍ مبتورة‬

‫شعر ‪ :‬منى كريم‬


‫‪ -‬اسم المؤلف ‪ :‬منى كريم ‪.‬‬
‫‪ -‬عنوان الكتاب ‪ :‬غياب بأصابع ٍ مبتورة ‪.‬‬

‫الطبعة الولى – ‪. 2004‬‬

‫* فاتحة ‪:‬‬

‫" إنها ساحة السلم‬


‫الحمامات تتعارك‬
‫من أجل كسرة خبز‬
‫على ضوء التلفزيون‬
‫أصبح سريرنا أيضا‬
‫حقل معركة "‬

‫جان بانشو‬
‫‪ -‬شاعر فرنسي ‪-‬‬

‫* إهداء ‪:‬‬

‫إلى الفقراء وحدهم ‪:‬‬


‫أعلم أن القصيدة تخجل‬
‫أمام كسرة خبز ‪..‬‬
-----------------------------------------------------
‫التلوين بالبيض ‪..‬‬
‫دخول‬
‫أيها الصدقاء ‪،‬‬
‫أختي الن تكنس الغرفة ‪،‬‬
‫انتظروا قليل ‪،‬‬
‫فبعد ورقتين‬
‫ستدخلون أيقونتنا ‪..‬‬

‫مصابيح ميتة‬
‫عندما نصبح عميان ‪،‬‬
‫تكرر العتمة سؤالها ‪:‬‬
‫من أنتم ؟‬
‫‪ -‬نحن أطفال ل نقبل التسول‬
‫إل عند القضبان التي تقضم الصابع‬
‫كالباء ‪.‬‬
‫‪/‬‬
‫لم تبقْ لنا جدارية‬
‫تسكننا كملئكة ‪.‬‬
‫السماوات لم تعد سبع ‪،‬‬
‫و أرواحنا أيضا باتت‬
‫تختفي كالرحمة ‪.‬‬
‫اللم و المل‬
‫غجر يرمون بناتهم‬
‫على مصابيح ميتة ‪.‬‬
‫الزهور سوداء ‪،‬‬
‫و عمر الرض يسرق‬
‫من العشب سنوات ‪.‬‬
‫راقصو الموت في حينا‬
‫حكمونا أكثر من الملوك ‪،‬‬
‫و قتلة المدينة‬
‫يعشقون زيارتنا ‪.‬‬
‫معلقين قرب مولود يصرخ بنا ‪:‬‬
‫هل أجعل أمي تتوقف عن ولدتي؟!!‬
‫صداقة‬
‫هناك قرب خط الفق ‪،‬‬
‫تغسل النساء الحديث‬
‫بألم العصافير ‪..‬‬
‫تسقط شهوتي من النافذة ‪،‬‬
‫عندما تحلق فساتيني‬
‫بدل من قصائدي‬
‫بينما تسرجني مطرا للشرفة ‪،‬‬
‫أبحث عن بقايا تستحم‬
‫بمقطوعة الغياب‬
‫أحاول أن أرى ما في داخلك ‪:‬‬
‫ل شيء غير إمراة تدهسها‬
‫بقطار ظنونك ‪..‬‬
‫نمرر كلماتنا‬
‫قرب قمر يشبه ذاكرتي‬
‫الوروبية الصنع ‪،‬‬
‫من أجل زجاج يمسح‬
‫آهات السماء‬
‫لنتفق إذا في هذه الخاتمة ‪:‬‬
‫" نحن أصدقاء ‪،‬‬
‫نوقن أن علقتنا يجب أن‬
‫تقوم على الخيانة المحترمة "‬

‫علبة الكون‬
‫" شوارع القمر ل تسقينا‬
‫غير حانات نبيذ تطل على‬
‫شجرة ذنوب "‬
‫أتشظى‬
‫لراقص الموت في ساحة اللم ‪.‬‬
‫عند صراخك تتسول أنهارا‬
‫لها جروح ‪،‬‬
‫أهديها جنازتي المستعجلة ‪.‬‬
‫بينما يضيع الكون في علبة حياتي‬
‫أخيط روحك بضحكات مسروقة‬
‫من نساء الحي ‪.‬‬

‫مناجاة شخصية‬
‫أصواتهم المبحوحة ‪ :‬سيدنا ل وحيد إل أنت ‪ ،‬تحمل في قلبك‬
‫ورودا سوداء تقذفنا بها عندما تحن ساعة العزاء ‪ .‬سيدي أنت‬
‫الوحيد الذي يعلقني من لوني فاجعلني قرب المطهر أفضل من أن‬
‫أكون وسط حذاء ‪ .‬سيدي ما لك تسكرني خبزا للعصافير كمغفرة‬
‫لها اخوة جوربها ذو رائحة تدخلني معتقدة اني بنت‬
‫للـ " جنة " ‪ .‬سيدنا انت الوحيد العالم بصفعات امي لعلك توحي‬
‫لها بالهدوء بدلً من أن تتحول لـ " عشتار " لكن بواجهة أخرى‬
‫قد تكون " إلكترونية " بعض الشيء ‪ .‬سيدنا أنت السامح للطيور‬
‫بان تدّعي الوطنية فماذا أدعي انا " اللعنة " أم " الغربة للبد " ‪.‬‬
‫سيدنا انت الصانع للدخان و الغبار فهل حجبت عني دخان‬
‫السخرية التي اسميها " وطن " ‪ .‬سيدنا انت المهيمن على‬
‫كراريسي فأرجو منك أن تصحح أخطائي النحوية ‪ ،‬من أجل أن‬
‫تصبح هذه هبة منك ترفعني لدرجة " شاعرة شاحبة " لكن‬
‫" محترفة " ‪.‬‬
‫صوته الضوئي ‪ :‬إني ل أذوب أحدا في محرقتى دون أن أجده‬
‫منجما ذو أجنحة ‪ ،‬فالذين يملكون ذكريات و الذين يخبئون في‬
‫جيوبهم غربة لهديهم في رأس السنة ألما يوحي لهم بشعر مؤجل‬
‫ليوم الوقوف عند العتبة ‪ ،‬و أنا عندي افضل اللوحات ‪.‬‬

‫دمعة‬
‫الشوارع تفتش بين المارة‬
‫عن إسم لها ‪،‬‬
‫و العجائز يبللون الرصفة بآهاتهم ‪.‬‬
‫كان من واجبي‬
‫أن أسكن حياة بل بيت ‪،‬‬
‫حيث حكايات جدتي تضحكني‬
‫عندما تذرف جرحا يلطخ الجدران ‪.‬‬
‫قرب المذبحة تبقى دمعة واحدة‬
‫تجبرنا على حل معادلت العزاء ‪..‬‬
‫مدن تموت يوميا‬
‫" الحياة مهزلة ينبغي أن يحوكها الجميع "‬
‫رامبو‬
‫عميقة هي الطرقات‬
‫بعد ان انتهكها الليل‬
‫و السكارى ‪. .‬‬
‫لن أطوي هذه الخرائط‬
‫فهذا سيؤذي أنف وطني‬
‫مما يجعله يسلب نقود الشعب‬
‫كي يقيم عملية تجميلية‬
‫كرة دم أخرى تسير‬
‫فوق جسر شرياني النحيف ‪،‬‬
‫فهل ستعترضها شرطة المراض ؟‬
‫الربيع يقع في عقلي اليسر ‪،‬‬
‫لكن ماذا عن الخريف‬
‫أطّلقني بعد أن سكن كل حياتي ؟‬
‫في كل خيمة‬
‫هنالك طفل يخرج‬
‫من صحراء أمه إلى صحراء أخرى‬
‫و أخرى ‪..‬‬
‫تنفس ‪،‬‬
‫دع عملية حفر الرئة علينا ‪،‬‬
‫تنفس ‪،‬‬
‫دع النرجس يغادر روحك‬
‫أطنان من الغبار‬
‫تغطي عروقنا‬
‫لكنها ليست كما الغبار‬
‫الذي يغطي ابتساماتنا‬
‫كثير من المدن تموت يوميا ‪،‬‬
‫و أنا مت حينما قرر سومر‬
‫التنازل عن عرشه‬
‫آسيا‬
‫للمرة المليون تلبس معطفا‬
‫من الحروب ‪،‬‬
‫بينما أعمارنا تتحول‬
‫لقطارات هرمة ‪..‬‬

‫بكاء النافذة‬
‫لن الشارع وحيد كحرب سخيفة ؛‬
‫نعلم الفراغ ألوانا ببقع خشبية ‪.‬‬
‫النافذة تبكي ‪،‬‬
‫و الشمس تسلك أعشاشا‬
‫عصفورية ل قبعة لها ‪.‬‬
‫لن القصيدة شاحبة ؛‬
‫أقف خائفة ‪،‬‬
‫من تلك الكلمة ‪،‬‬
‫التي قد تلتهم روحي ‪..‬‬

‫نطاق الحنين‬
‫(‪)1‬‬
‫ثمة فقراء حولنا يحبون المغادرة‬
‫مع القمامة الى زمن الحقيقة ‪.‬‬
‫الشمس حادة ‪،‬‬
‫رغم أننا استطعنا أن نحدد‬
‫الوانها بسيوف من الفراشات‬
‫انتبه ‪،‬‬
‫انها المرة المليون‬
‫التي هربت بها من النهار ‪،‬‬
‫حاول و لو لمرة أن تهرع‬
‫للكون الحقيقي‬
‫الموج يرتد الن ‪،‬‬
‫يبدو أنه يشعر بالحنين‬
‫للسماك التي تشتمه بعمق ‪،‬‬
‫بينما الجَزر ينزلق بكل خفة‬
‫ليوقع أحد الطفال‬
‫من على ظهر الملك‬
‫الغيوم تمل الجو‬
‫برائحة عرقها ‪،‬‬
‫أحمق هذا الفضاء‬
‫نسي أن يحلق‬
‫لحيته البيضاء‬
‫المتدلية على السماء‬
‫(‪)2‬‬
‫ذباب‬
‫يتصاعد فوق رؤوسنا‬
‫بينما ننهمك في مغازلة " الكباب " ‪،‬‬

‫(‪)3‬‬
‫ل أعلم لماذا أشم رائحة العاهرات‬
‫حينما يمر أمامي أحد العسكر ؟!!‬
‫(‪)4‬‬
‫سيل من الحرارة‬
‫يتبوله العمال ‪،‬‬
‫بسبب ارتفاع الحزن‬
‫هم ل يعلمون‬
‫كيف سيستطيعون الصاق‬
‫البهجة فوق بوسترات أطفالهم ‪. .‬‬
‫(‪)5‬‬
‫البحر يدخل من ثقب الباب ‪،‬‬
‫مختلطا بصوت المحطم الذي يصرخ ‪:‬‬
‫" أميركا ‪،‬‬
‫يا حلم كل الفقراء ‪،‬‬
‫أين أنت عني ؟ "‬
‫‪ -‬ارجع إلى مدينتك ‪،‬‬
‫و قبل كل جدرانها المنسية ‪،‬‬
‫إلى أن تصل للمجزرة‬
‫فهي خارجة عن نطاق‬
‫الحنين ‪. .‬‬

‫دمعة في كف الغيم‬
‫روحي دمعة في كف الغيم ‪،‬‬
‫لذا سأعبر يقيني نحو تكة سروال‬
‫تفوق التصور‬
‫الغرفة الشاحبة‬
‫تتشظى جدرانا مؤلمة ‪،‬‬
‫و الشكال تفردنا ظللً‬
‫لمرادفات اللم‬
‫لماذا ل نحس بالصيام‬
‫إل فترة شهر ‪،‬‬
‫بينما أبناء الشوارع‬
‫يعيشونه يوميا ؟!‬
‫نزيف الكونية‬
‫" الخرون هم الجحيم "‬
‫سارتر‬
‫(‪)1‬‬
‫المطر اندماج مشترك‬
‫(‪)2‬‬
‫الليل يقف خجول في قلبي‬
‫(‪)3‬‬
‫نهر يغرق ‪،‬‬
‫هل ينتحب مثلي ؟‬
‫(‪)4‬‬
‫تلتقطني بحياء ‪،‬‬
‫أطالعها ‪:‬‬
‫روحها في يدي ‪،‬‬
‫و كلماتها تهطل فيّ‬
‫(‪)5‬‬
‫ثقب من البدية‬
‫ل تمنحه غير المهات‬
‫(‪)6‬‬
‫يغسل روحه بالمُطهر ‪،‬‬
‫أملً في الهرب من الفلسفة‬
‫(‪)7‬‬
‫الخطيئة تختبئ تحت قميصي‬
‫(‪)8‬‬
‫ألتقط ما تبقى من دموع جدتي ‪،‬‬
‫فهي المفتاح الوحيد لنحيبنا‬

‫(‪)9‬‬
‫البكاء يخرج من بيتي ‪،‬‬
‫آآه ‪،‬‬
‫كم أنا مشتاقة للغطس فيه‬
‫( ‪) 10‬‬
‫أتصفح روحي ‪:‬‬
‫ل شيء غير اللعنة‬
‫( ‪) 11‬‬
‫ملبسي تمل فضاء المدنس ‪،‬‬
‫و خصوصيتي تداعب السماء‬
‫( ‪) 12‬‬
‫معلقون في الطهارة ‪،‬‬
‫نحاول اجتذاب أطراف البتسامة‬
‫( ‪) 13‬‬
‫الناي عين الرض‬
‫( ‪) 14‬‬
‫الحقيقة تتعرى ‪،‬‬
‫علها تقتل الشجار‬
‫( ‪) 15‬‬
‫أعلق بكائي على الباب ‪،‬‬
‫ريثما ألتقيه في المطهر‬
‫( ‪) 16‬‬
‫أيقونة الغربة =‬
‫قميص و وجه من الحزن‬
‫يتصفح الحذية ليل‬
‫( ‪) 17‬‬
‫الوطن يستحم بدماء الفقراء‬

‫( ‪) 18‬‬
‫أصنع طيرا يتذكر أحضان جدتي‬
‫( ‪) 19‬‬
‫أمي تختبئ في علبة كبريت ‪،‬‬
‫أبي يشعلها‬
‫( ‪) 20‬‬
‫قصيدة أخرى تقع من ذاكرتي‬
‫( ‪) 21‬‬
‫البنات يعانقن الحقيقة ‪،‬‬
‫" كم هن غبيات في حبهن لهذا الحيوان "‬
‫( ‪) 22‬‬
‫الذاكرة تتألم حينما تسمع إمرأة‬
‫ترقص بل رحمة‬
‫( ‪) 23‬‬
‫ندخل المراهقة ‪:‬‬
‫شيطان و عامل يدهسنا باشتراكيته‬

‫( ‪) 24‬‬
‫النعاس له أصابع طويلة في الليل‬
‫( ‪) 25‬‬
‫الحياة تعلن نحيبها‬
‫لحظة فشل أحاسيسي‬
‫( ‪) 26‬‬
‫الطيور تضطهد أفكاري‬

‫( ‪) 27‬‬
‫مطرقة و مسمار و معدات أخرى‬
‫لتعليق الضوء قرب النافذة‬
‫( ‪) 28‬‬
‫الرض تتحجب بالمطر‬
‫( ‪) 29‬‬
‫الشتاء يطوي الحقيقة‬
‫كلما انجر الظل‬
‫( ‪) 30‬‬
‫نيتشه وسيم جدا‬
‫رغم شروخه الفلسفية‬
‫( ‪) 31‬‬
‫الظلم يقف وحيدا في هذه المدرسة‬
‫( ‪) 32‬‬
‫التعاسة تحن لمعانقة الناي‬
‫( ‪) 33‬‬
‫ضوء يرتحل من هذا الفق المغاير‬
‫( ‪) 34‬‬
‫جروح تحك لوحة " سلفادور دالي "‪،‬‬
‫هجاء يراقص جسد " فريدة كالو "‬
‫( ‪) 35‬‬
‫أحمق من يحملق في وجه المرأة ‪،‬‬
‫من مصلحته أن يستبدلها بإله أفضل‬
‫( ‪) 36‬‬
‫العصفور نهر ينام قرب " البدون "‬

‫( ‪) 37‬‬
‫الخطيئة ل تنام إل قرب النساء‬
‫( ‪) 38‬‬
‫قمر يدعوني لحفر قبر من الموت‬
‫( ‪) 39‬‬
‫صوتك يثير الرقص في رئتي‬
‫( ‪) 40‬‬
‫الوطن يلد ظلما مستأجرا‬
‫( ‪) 41‬‬
‫لحن من التحيات يراني تمثالً مؤلما‬
‫( ‪) 42‬‬
‫التصوف يلطخ سمعة الفساد‬
‫( ‪) 43‬‬
‫نساء سورياليات‬
‫يحلقن في رأسي ‪،‬‬
‫ترى هل سيرسمن نميمة مفتوحة ؟!‬
‫( ‪) 44‬‬
‫خراف تتعرى من القتل ‪،‬‬
‫و العدم يشبهها ببنت الجيران‬
‫(‪) 45‬‬
‫الحياة تعيش غيبوبة من الحروب‬
‫( ‪) 46‬‬
‫البياض في يدي‬
‫النزيف للكونية ‪. .‬‬

‫جسد النور‬
‫القضبان تكره السجناء‬
‫من كثرة عناقهم لها ‪،‬‬
‫و الدموع تغار من المطر‬
‫لغزارته‬
‫في مصباحي‬
‫أخيط أجنحة سوداء‬
‫ل جثث لها كي تغادر‬
‫أعيننا ‪،‬‬
‫و ل درجة قصوى‬
‫لجلد نورها‬
‫كي تضع مستحضر‬
‫يهديها الرماد‬
‫‪/‬‬
‫أنام منحنية لكعكة‬
‫طريقها محلى بالهموم ‪،‬‬
‫لها جرح يغرق المسافة‬
‫الباقية من جبالنا المهترئة‬
‫جراء أفعال الريح ‪.‬‬
‫نــقبّل المتسولين بخد كريم ‪،‬‬
‫و نطفئ ظللً محترقة‬
‫بفوانيس تنوح علينا‬
‫‪ -‬أيها العراة‬
‫حلقوا حيث عشتار ‪،‬‬
‫و دعونا نحشو ذاكرتنا بأكوام القش ‪..‬‬

‫"‬ ‫‪1965‬‬ ‫"‬


‫نادل نسي مسح القبل‬
‫المنثورة على الطاولة ‪،‬‬
‫الطاولت‬
‫تلد لنا المزيد من العشاق المغفلين ؟!!‬
‫‪/‬‬
‫قرب هذه " الورقة " سنطلي أرواحنا‬
‫بقهوة النتظار الفاسد ‪..‬‬
‫مدخنة الظلمة‬
‫ما الذي سيقوله المحرومون‬
‫قرب العاصفة ؟ ‪،‬‬
‫هل بامكانهم أن يدفئوا‬
‫ممتلكاتنا بحثا عن حفنة‬
‫من الرحمة‬
‫مناصفين سناء الكستناء ‪،‬‬
‫نهدي المصير بقايا ضوء‬
‫مقابل دمعة مصباح‬
‫ألمُها‬
‫يحرق مارة يتغطون بالبرد‬
‫بدل من السماء ‪،‬‬
‫مطرها يخاف‬
‫من كوابيس دامعة‬
‫نخبط جهنم‬
‫محلقين بأجنحة فيروزية ‪.‬‬
‫عند لطخة عشق ‪،‬‬
‫و عند كل طرقة لها عزلة‬
‫تستفرد بضحكاتنا ‪،‬‬
‫نناصف سناء الكستناء‬
‫كي ل تطفئ أصابعنا‬
‫في مدخنة الظلمة‬

‫تراجيديا الحياة‬
‫"إن الحقيقة وحدها ثورية "‬
‫غرامشي‬
‫(‪)1‬‬
‫الحقيقة سهلة ‪:‬‬
‫ابحث في نفسك ‪،‬‬
‫تجد حيوانا إلهيا يعشق الفلسفة‬
‫(‪)2‬‬
‫المرأة في هذا الزمن‬
‫تمارس فعل الغثيان‬
‫على شاربي الرجل‬
‫(‪)3‬‬
‫يوميا ‪،‬‬
‫يصب الجلد المزيد من الصفار‬
‫أمام أعداد الموتى و الفقراء‬
‫(‪)4‬‬
‫السرطان يعانق ياقة المسرح ‪،‬‬
‫و الزكام يتحاشى نشاز الحقيقة‬
‫التي تنشدها المرأة وحدها‬
‫(‪)5‬‬
‫أفكارنا التمردية‬
‫باتت تُستأصل‬
‫حتى عند طبيب السنان‬
‫(‪)8‬‬
‫الخطيئة ‪،‬‬
‫تتوب ‪،‬‬
‫تعتزل ‪،‬‬
‫تصبح عذراء ‪،‬‬
‫ثم تكون كباقي القطيع ‪:‬‬
‫‪ -‬امرأة ‪-‬‬
‫(‪)9‬‬
‫الشمس العتيقة تغسل ظلنا‬
‫بورقة توت لها أكياس من الشحوب ‪..‬‬
‫أيقونة الطفولة‬
‫في دكان الطفولة‬
‫تسألنا الرصفة المهجورة ‪:‬‬
‫من أنتم ؟‬
‫نحن ذوبان يمطر فيروزاَ ‪،‬‬
‫نحن أيقونة ل تستطيعون‬
‫إعادة تسميتها ‪.‬‬
‫هناك ‪،‬‬
‫يبدأ الشراع بالغناء ‪،‬‬
‫بينما تسرج النساء أطفالهن‬
‫للحظات الحرية ‪..‬‬
‫البصرة في زمن الكوليرا‬
‫(‪)1‬‬
‫الضوء يسعل قربي‬
‫ل يستطيع غسل الظلم‬
‫من الكوليرا‬
‫(‪)2‬‬
‫هكذا انتهى الشيطان ‪،‬‬
‫لقد كان عملقا ‪:‬‬
‫له ظل من الشحم ‪،‬‬
‫و أرداف تُسقط‬
‫آخر نجمة كانت تتللئ‬
‫في مقلة الطفل‬
‫(‪)3‬‬
‫حلقوا بسلم ‪،‬‬
‫فالخوف من عفريت الصحراء‬
‫شد رحاله نحو غسق آخر‬
‫لشموس من الشعر و الدموع‬
‫(‪)4‬‬
‫الفقراء و الشعراء وحدهم‬
‫كانوا ينتحبون ‪،‬‬
‫بينما جناحي الشمع‬
‫تذوب في حوض الخلص‬
‫وحدهم يبنون أسلحة الحب ‪،‬‬
‫أما الحيوانات‬
‫فقد كانت تختبئ‬
‫في جيوب الخوف ‪،‬‬
‫أملً في الرحيل‬
‫إلى هواء آخر‬

‫(‪)5‬‬
‫من اليوم‬
‫ستضطر مقبرة وادي السلم‬
‫لتحمل موتى العالم الثالث ‪،‬‬
‫و ضحكات أطفال النحاتين‬
‫العائدين‬
‫تدوي على امتداد النهر‬
‫(‪)6‬‬
‫للوهلة الولى ‪،‬‬
‫كانت اليدي تحترق‬
‫لكن ‪،‬‬
‫للوهلة الثانية‬
‫فتحت قوقعة القصر‬
‫جناحيها‬
‫لستقبال زوار جدد‬
‫ل يشربون الخمر ‪،‬‬
‫لكنهم يشربون القهوة المُرة‬
‫و يبتلعون الخيام‬
‫(‪)7‬‬
‫منذ ‪ 30‬صرخة تقريبا‬
‫بدأنا تصوير الحلم‬
‫و بدأ الورثة العائدون ‪،‬‬
‫ينهمرون بغزارة فوق غيوم‬
‫من البتسامات المجانية‬
‫(‪)8‬‬
‫كانوا سيرجعون يوما‬
‫فهذا مسجل بكراسة‬
‫القدر المهترئة ‪،‬‬
‫و كل ذلك مسجل باللون الحمر‬
‫(‪) 9‬‬
‫هناك ‪،‬‬
‫حيث ل مكان‬
‫للم جديد ‪،‬‬
‫كنا نجلس محملقين‬
‫بأجسادنا الصغيرة ‪:‬‬
‫‪-‬هل يجدر بها أن تكون أجسادا‬
‫بقدر ما هي ملعق تحتفل بمأدبة الحرية ؟‬
‫( ‪) 10‬‬
‫كان تاجه من ذهب‬
‫و دموعهم من ماء مريض ‪،‬‬
‫كانت بندقيته من ورق أسود‬
‫و كانوا الذخيرة المضطهدة‬
‫( ‪) 11‬‬
‫في لحظته الخيرة‬
‫لم يستطع أن يحمل عرشه‬
‫المدجج ‪ ،‬ليرحل ؛‬
‫فوزنه عبء على مفردات‬
‫الحرية ‪..‬‬
‫( ‪) 12‬‬
‫نهضت من أحلمي ‪،‬‬
‫و وجدتك بيضاء‬
‫لكني رأيت صراصير الكوليرا‬
‫تلعق حلوتك ‪،‬‬
‫تلعقها بل خوف‬
‫من المراكب " النُوحية "‬
‫التي تقطن في دمائك‬
‫كالخريف ‪..‬‬

‫طين الطرقات‬
‫" لليل دم من قوس قزح‬
‫يحمل في طياته جنونا خاصا ‪،‬‬
‫لذا سنقلص الوقت‬
‫لهاوية تنهي ابتساماتنا "‬
‫ألبس معطف الزمن‬
‫سعيا وراء طوابع خاصة‬
‫برسائل الحمام ‪.‬‬
‫و كبريد الكتروني‬
‫نتأخر كفوف قاتمة‬
‫كالحنان ‪.‬‬
‫أعلن سماء ل خلء لها‬
‫كي تتبول لنا مطرا‬
‫يحيي أصواتنا ‪.‬‬
‫لكنك مداعبا الجزر‬
‫تعترض أفقنا بحثا عن غيمة‬
‫تمسح اللم ‪.‬‬
‫هنا ‪،‬‬
‫تلد الهاوية لنا‬
‫عصافير معزولة‬
‫عن طين الطرقات‬
‫و رغم أن أعيننا‬
‫ل ترى غير كوابيس‬
‫بمصابيح منطفئة‬
‫سنمارس فعل الهلك‬
‫كقمصان المتسولين‬

‫بقايا‬
‫انه المس ‪،‬‬
‫حينما تغني شهرزاد‬
‫موسيقى الجاز ‪،‬‬
‫و صوتها يحدث خرافة‬
‫بين اسّرتنا ‪..‬‬
‫أيامها تزامن قيامة أفريقيا ‪،‬‬
‫بينما شوارع الرهاق ‪،‬‬
‫تشعرنا بألف ليلة أخرى‬
‫من الدفن‬
‫انه المس إذا‬
‫حيث تهرب البتسامة‬
‫متخفية بين دموع اللجئين ‪،‬‬
‫نحتاج الى الموسيقى هنا ‪،‬‬
‫نحتاجها اكثر من شاحنات الخبز‬
‫القمر‬
‫أفضل الشظايا انعزال ‪،‬‬
‫و النار تحتضر‬
‫قرب شخير البحر‬
‫هنالك ‪،‬‬
‫أشلء من الموت‬
‫سكنتني ‪،‬‬
‫كما سكنت المليين‬
‫عند مفرق الغياب‬
‫و هنالك‬
‫ليل يرتدي سترته ‪،‬‬
‫ليأخذ جولة من النحافة‬
‫تحوله لهلل معدني‬

‫غرفة الجتماعات مغلقة ‪،‬‬


‫يبدو انها حفلة خاصة‬
‫باللهة حيث يحتسون عصير الرض‬
‫تحت أرضية من الحرب‬
‫ستبقى لنا الصفعات دائما‬
‫و ستبتسم المعرفة‬
‫لعقليتي ذات يوم‬
‫كنت فضلت الحرب ‪،‬‬
‫لذا استطعت أن أرى الجلد‬
‫و هو يحتضن سوطه‬
‫حتى حينما جلدته زوجته‬
‫الظلم وسادة النوم ‪،‬‬
‫و الرحيل مليء بالعرق‬
‫فماذا سنفعل لو استطعنا لصق‬
‫السلم في ذهنية الجلدين ؟‬
‫ماذا ‪،‬‬
‫عن الخريف‬
‫الذي سيمزق بذلة الشجار ؟‬
‫برمجة المساء‬
‫عندما نرفع بوابة المساء‬
‫تنفرج ذكرياتنا على‬
‫ليالي الموت التي مارستها‬
‫أيها اللكتروني‬
‫أنت تعلم جيدا‬
‫أنك ل تستطيع أن تحب‬
‫دون إذن مسبق ‪،‬‬
‫حيث الغيوم تحاصر رجفتك‬
‫بكل جدية‬
‫فاصلة الطريق‬
‫تعترض برمجة الدنيا ‪،‬‬
‫و النافذة التي تطل علينا‬
‫تـسلك مواسير قذارتنا‬
‫طمعا بلقب آخر ‪.‬‬

‫كأيقونة مهترئة ‪،‬‬


‫أطلب من يقرأني ‪،‬‬
‫لكن دون أن يستخدم‬
‫لوحة المفاتيح ‪..‬‬

‫أجندة الحب‬
‫هناك تنزل الجنة لمقام السفلت‬
‫داهنة الكون بمصباح ليلي‬
‫ل أعلم ماذا يفعل لكي يخفي شمسه ؟‬
‫هناك ‪،‬‬
‫حينما نصارع الجاذبية‬
‫بكل أقمارها الصناعية المجندة بالشياطين‬
‫ستكون لقاءاتنا الولى مع إلهات النهر‬
‫هناك ‪،‬‬
‫سنمضي الليلة الولى من الحياة‬
‫راحلين ‪،‬‬
‫دون أي كوكب يوصلنا‬
‫حيث ل زمان في هذا الزمان ‪،‬‬
‫ماذا سنكون هناك ؟‬
‫أكياسا مفرغة من الحرية‬
‫أم من المكان ‪.‬؟‬
‫لم يسبق لي‬
‫أن ترنحت من اللذة‬
‫و قرب كل نافورات القمر البائسة‬
‫و الشمس نحيلة‬
‫تغطي بالمواج عينيها‬
‫خوفا من بياض الحقيقة‬
‫هناك ‪،‬‬
‫أقيمت اللواح لصلب البابليين‬
‫حيث حنجرة الحب‬
‫تنادي على فضاء المخيلة‬
‫الذي تداعبه النخلت‬
‫بكل خجل‬
‫هناك ‪،‬‬
‫بعد مصافحة و نصف من السلم‬
‫يحفر جيفارا وجه الفقراء بالحب‬
‫بينما نحتسي قهوة الدم‬
‫دون موسيقى الحتواء‬
‫هناك ‪،‬‬
‫يكتب الشاعر ديناصوراته باللم‬
‫بل احشاء صافية ‪،‬‬
‫النافذة تتبخر ‪،‬‬
‫و السنوات التي تترنح‬
‫بين الشباب و الشيخوخة‬
‫غادرت كل المكنة ‪،‬‬
‫لكننا هناك ل نزال نسدل‬
‫خلودنا و الحب ‪..‬‬

‫قبلة فاسدة‬
‫رخام‬
‫ذاك الذي يحرق جوف قصيدتنا ‪،‬‬
‫حيث دموعنا تشكل قبلة فاسدة‬
‫دمعة‬
‫تحصد في قلوبنا بقايا أحزان ‪،‬‬
‫بينما الحلم تصافح النين‬

‫في الظلل‬
‫نباحث غرقنا بعيون تستنجد‬
‫لكن ل قش يجعلنا نحلق‬
‫أينما كنا ‪،‬‬
‫سنشعل آخر عود من العتمة ‪.‬‬
‫غيوم‬
‫سحابات بيضاء ‪،‬‬
‫تسكن الفق ساخرة‬
‫بما نسميه طفولة ‪..‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الموت يغتسل ‪،‬‬
‫يستعد لتكفيف المنا‬
‫و نحن نبقى هكذا‬
‫نردد موسيقى النحناءات ‪:‬‬
‫" نص دافئ ‪،‬‬
‫سيساعدنا على سد ديوننا "‬
‫و هو هناك ‪،‬‬
‫ينتظر لغة من البواب‬
‫التي تسير نحو ورقة البياض‬
‫و الظلل‬
‫تعبت من الحتفاظ بأخطاءنا‬
‫تريد الليل ‪،‬‬
‫كي تبوح بآخر أنفاسها‬
‫(‪)2‬‬
‫نخادع دائما ‪،‬‬
‫حينما نتغاضى عن التأمل‬
‫في تراسيم تلك الفاتنة ‪،‬‬
‫نخادع ‪،‬‬
‫حينما نقول أنها ل تبخرنا‬
‫مع مياه الغسيل ‪..‬‬

‫(‪)3‬‬
‫نصمت الن ‪،‬‬
‫كي ل نكون عضوا أحمق‬
‫في جسد العاصفة ‪،‬‬
‫فهي ل تحب التوحد مع‬
‫أناس نصف أرواحهم حيوانات ‪،‬‬
‫و النصف الخر حماقة ‪..‬‬
‫(‪)4‬‬
‫نخرج من عنق الرمال ‪،‬‬
‫نحو ما تبقى في اللوجود‬
‫و الغيبوبة تدعي صداقتها بالنوم ‪،‬‬
‫فهل تخلت عن الموت ؟‬
‫لربما الصدق يافطة تجارية‬
‫أكثر منا ‪!.‬‬
‫(‪)5‬‬
‫نرتحل نحو اشتراكية‬
‫تعشق البكاء ‪،‬‬
‫تنزف معاني‬
‫تدهسها القطارات‬
‫(‪)6‬‬
‫أميركا‬
‫تغطي شعر صدرها ‪،‬‬
‫الملطخ بدموع الفلحين‬
‫تحملنا مظاهرة من الجمل ‪،‬‬
‫تصطاد النوم ‪،‬‬
‫و تعري طفولته ‪..‬‬
‫(‪)7‬‬
‫رسالة ‪:‬‬
‫حبيبتي أميركا ‪،‬‬
‫عذرا لتأخري في النحناء لك ‪ ،‬لكن أرجو منك أن تعذري هذا‬
‫التقصير ‪ ،‬فأنا مازلت مصدومة من سلبك لطفولتي ‪ ،‬مازلت‬
‫مشوهة بدموع جدتي النخيلية جدا ‪..‬‬

‫أغصان للموت‬
‫الشرايين‬
‫تلون آهاتي بهواء‬
‫له جدائل تعلقنا من حنينا ‪.‬‬
‫ربما العاصفة ‪،‬‬
‫من أيقظت أغصان الصدى‬
‫من عري التحليق ‪،‬‬
‫ربما العاصفة ‪،‬‬
‫هي التي دعت كلب الحرب‬
‫تنطلق نحو الموت ‪..‬‬

‫قلب من حزن‬
‫الموت عامل يمسح أرضية المستشفى‬
‫و الشوارع مجانا ‪،‬‬
‫الدم يعيش حالة حداد‬
‫و ل يعرف كيف يتخلص من موسيقى جيوبي‬
‫كرسي من الصراخ ‪،‬‬
‫يجلس في الساحة الخلفية ‪،‬‬
‫يشبه الليل كثيرا ‪،‬‬
‫له فتحة في تنورته القصيرة‬
‫يأتينا النحيب‬
‫يوزع كؤوس الشاي على المعزين‬
‫ثم ينفرد في احدى الزوايا‬
‫ليغطس في نفسه‬
‫غيمة وحيدة تصغي لي بانتباه ‪:‬‬
‫كلما فتحت النافذة ‪،‬‬
‫تدخل فيّ ‪،‬‬
‫و لكني ل أستطيع الدخول بها ‪،‬‬
‫فهل أنا أكره الحرية ؟!!‬
‫تسكن أوراقي‬
‫بوجه مشدود كالبياض‬
‫" العمل تعب و متعة "‬
‫حينما يعمل القلم " ‪" over time‬‬
‫في كتابة القصيدة‬
‫أحمل الريح ‪،‬‬
‫تشوهني ‪،‬‬
‫لكن ل بأس‬
‫ما دامت الحقيقة تقاوم أقدام السيارات‬
‫الرض تلبس قميصها‬
‫المصنوع من العتمة البيضاء‬
‫انحناءا لحبيبتها الجديدة أميركا ‪،‬‬
‫متجاهلة هدايا الفقراء لها ‪..‬‬
‫ذات موت‬
‫نصنع مطرا‬
‫يحاول ركل دمعتنا الخيرة ‪..‬‬
‫أرجوحة النسيان‬
‫الرخام‬
‫يظهرنا أغنياء ‪،‬‬
‫لكن الطلء يظهر حقيقة القصيدة ‪.‬‬
‫الليل‬
‫يلوننا بشرائط سماء‬
‫تصفع أبوابنا الحنونة ‪.‬‬
‫للحظة ‪،‬‬
‫نصفق للغياب‬
‫و شمس الغربة‬
‫تفقأ أرجوحتنا‬
‫المنسية‬

‫‪WHITE AMERICA‬‬

‫أبوتنا هاوية ‪،‬‬


‫فالكوابيس تحاول دائما أن تقتحم اليام بحثا عن أصدقائنا الذين‬
‫رحلوا دون أن يلعقوا يدنا كتوديع ‪،‬‬
‫تحاول دائما أن تغرفنا من أنهر السهر لتضعنا فوق أجنحة الحلم ‪،‬‬
‫رغم أننا ل نريد غير السلم مع أجراس الكنائس ‪ ،‬فمنقار المساجد‬
‫وحده يكفي لملء أيقونتنا بالقداسة الملوثة ‪..‬‬
‫و بعد أن نرش أرضكم بالتغريد ‪ ،‬حاولوا أن تزرعوا لغتنا‬
‫بالغناء ‪،‬‬
‫كي ل ينتبه النائمون للعتمة المحفورة بالموسيقى ‪.‬‬
‫أيها الحلم المغرور ‪،‬‬
‫حاول أن ترفسني للمام ‪ ،‬ابني لي نهارا مهجورا يعشق الستحمام‬
‫بالعطش ‪ ،‬و كن عظيما ‪ ،‬عظيما جدا ‪ ،‬كأميركا البيضاء ‪ ،‬التي‬
‫لطالما كنتَ صديقا لها ‪ ،‬امنحني الحياة مثلها ‪ ،‬و اعتبرني عكازة‬
‫لك عندما تزور الفقراء ‪..‬‬

‫راحلة الجنون‬
‫الذكريات التي حملها‬
‫أصدقائي معهم عند الرحيل ‪،‬‬
‫تتقصف مثل طرف ثوبي ‪..‬‬

‫كي ل أكون سخيفة ‪،‬‬


‫سأحاول تغيير هيئتي بدمعة ‪..‬‬
‫جدي الخالد‬
‫حينما وصلتني منه قبلة متعفنة‬
‫علمت أنه مات منذ قرون ‪.‬‬
‫و لتعاويذ أخرى ‪،‬‬
‫امتلئ بعّد الجثث الخالية من الحب ‪،‬‬
‫فكل إمرأة ل تُودع ابنتها‬
‫غير فتنة اللغو‬
‫كوصية مرمية عند الجيران‬
‫كل عشر لحظات‬
‫تعاتب أمي أبي ‪:‬‬
‫" خاتم الخطوبة ل يناسبني "‬
‫رغم انه اشتراه منذ ‪ 15‬عاما ‪..‬‬

‫بقايا نحيب‬
‫منذ حصص موسيقية ‪،‬‬
‫و المعلم ينفض الغبار‬
‫عن حنجرتي اليابسة ‪.‬‬
‫وجهنا في المدرسة‬
‫مخربش بعد المتحان ‪،‬‬
‫و دماء المدرسين‬
‫تدخل في تركيبة عصيرنا القلق ‪.‬‬
‫نختار قمرا يضيء السهرة‬
‫يبحث لنا عن بقايا نحيب ‪،‬‬
‫فل يقظة تخربش الفراغ ‪..‬‬
‫نصرخ غيظا ‪،‬‬
‫كأنما الشتاءات تحاول ربط أرواحنا‬
‫بصرخة ‪..‬‬
‫استراحة‬
‫حولنا ‪،‬‬
‫تسترخي أنفاس الخلئق ‪،‬‬
‫حيث نتيمم بشجرة ‪.‬‬

‫نسيان مشجر‬
‫للمر رائحة سيئة ‪،‬‬
‫تتقدمنا للوراء ‪،‬‬
‫فبمجرد أن أدخل العبادة‬
‫أصرخ ‪:‬‬
‫" مرحبا يا ربي ‪،‬‬
‫أنا منى "‬
‫بين رماد العين يسألني أبي ‪:‬‬
‫‪ -‬أين أمك ؟‬
‫‪ -‬ذهبت تتسلق الجحيم ‪،‬‬
‫لتصفع السماء‬
‫كل شيء مرهف يشبه‬
‫جدار نسيان ل امتلء له ‪،‬‬
‫طاولة وحيدة من البهجة‬
‫تنتظر كتابا جديدا ‪.‬‬
‫حينما طاف بنا " نوح "‬
‫ظننته سمكة ‪،‬‬
‫لكنه كان مطرا زجاجيا ‪. .‬‬

‫كراريس يقظى‬

‫بينما القلوب المهشمة تثقلنا‬


‫بقليل من الصباحات المغسولة‬
‫دون عطش ‪،‬‬
‫تنبت الروح حصى يلغم هواءنا‬
‫ليلنا مرهق‬
‫و أقواس الحنين‬
‫تلعب البقاء‬
‫حيث ل ارتطام‬
‫تطيش الوعاءات من دمنا‬
‫الذي تركناه ليوم آخر ‪،‬‬
‫و جريا من أرض أخرى‬
‫سنكتب تساؤلت حول الموت‬
‫تجعلنا نشعر بأننا ظل لجيفارا‬
‫لكن بصحبة شارع مغلق ينفينا ‪.‬‬
‫حيث ل أمل ‪،‬‬
‫رغبته تحيلني‬
‫لشارع يسقط تحت رغبة الشاعر‬
‫يشرد نعاسا كان يعانق شرود الرأس‬
‫المقترب من رائحة الزمن ‪.‬‬

‫معا ‪ ،‬معا ‪،‬‬


‫نصطحب نافذة تطل‬
‫على تكشيرة الطفولة ‪..‬‬
‫ترحيب‬
‫في آخر صورة للشمس‬
‫ندعو الفاتحين كي يشاركونا‬
‫اخر نقطة ألم تخربش الروح‬
‫نحصي زوار السخرية‬
‫في ظل الهباء الذي نسميه وطن‬
‫الغيم محيطنا و فتحة المطر‬
‫ل تعجبها بقايا الحصار ‪،‬‬
‫فهي تريد بلد أكبر‬
‫نافذة واسعة تطل على‬
‫خمسة ابواب‬
‫ايها النازحون عن المرايا‬
‫دعكم من خمر عجوز الحي‬
‫و الهمونا ‪،‬‬
‫الهمونا سبع آلهة‬
‫رسمهم بسيط هو الغياب‬
‫هنا ‪،‬‬
‫نحن شروق الليل‬
‫و نحن غروبه‬
‫اذا ما رنت سماعة الكلمة‬
‫تمطر فوقنا‬
‫قـ صــ يــ د ة‬

‫سلم السماء‬
‫كم مرة ستعزف الغريبة‬
‫على أوراق الطريق ‪ ،‬كم مرة ؟‬
‫لي بعد الكونية سبعة اخوة‬
‫نمتاز بقصرنا ‪،‬‬
‫أحدهم يفتقد السماء‬
‫و أحدهم ل يعلم أين ال ؟‬
‫يفتتحنا رجل أرز‬
‫يمقت جناح الوردة‬
‫أكثر من زوجته‬
‫فماذا أكثر ؟؟‬
‫ماء ضحكاتنا‬
‫يعبر ظروفا ملطخة‬
‫ببشر يخجلون من بياض أعينهم ‪! .‬‬

‫اتجاهات‬
‫عند دروب الموت‬
‫و القلوب المصورة ‪،‬‬
‫عند سهول العري‬
‫و تمرد الصباحات ‪،‬‬
‫أضع حديثي من‬
‫أجل موت ‪..‬‬
‫‪/‬‬
‫أذكر ألوانا‬
‫تصافح القصيدة‬
‫طمعا بلوحة غلف ‪..‬‬
‫أذكرها مثل شهادة ميلدي‬
‫التي نسيت أن أحييها‬
‫عندما ولدت ؛‬
‫و السبب وطن ملطخ بأوراق ‪..‬‬
‫‪/‬‬

‫شمال القصيدة نعري‬


‫الشجار من أبنائها‬
‫كرجل يمشط شعر‬
‫يديه‬
‫شرق القصيدة‬
‫غرب القصيدة‬
‫يموت موت‬
‫تصبح ذكرياتنا ثقيلة‬
‫كي يرتاح من سلب‬
‫كلون النار‬
‫الخرين‬

‫‪ ..‬جنوب القصيدة‬
‫عزلة و بياض ‪..‬‬

‫قُبل قديمة‬
‫النوافذ تعزفنا‬
‫تلسع الغياب ؛‬
‫من أجل رجوع لن يكون ‪..‬‬
‫هنا ‪،‬‬
‫نقيم نزيفا رماديا‬
‫على وزن ملل اسمه قبر ‪.‬‬
‫جافة كنهار عطش‬
‫أغسل كلماتي‬
‫بما يسمونه غرقا ثابتا‬
‫……‬
‫صفوف ثانوية‬
‫و أنا أسحب ورائي‬
‫قــبل الطفال ‪..‬‬
‫ضوء للفقراء‬
‫عندما نتحدث قرب الزمن‬
‫يعيدنا السواد لبداية اللم ‪،‬‬
‫و للم البداية ‪.‬‬
‫كل شيء مخفي فينا ‪:‬‬
‫ايجار بيتنا ‪،‬‬
‫و الكهرباء التي تعبت‬
‫من مداعبة النترنت ‪.‬‬
‫شجرة المطر‬
‫يتبعثر الخلود فوق جبهتها‬
‫بينما الضوء يلمّع زجاج الفقراء‬
‫بلعابه ‪..‬‬
‫يباب الروح‬
‫لم يعد ثمة شيء‬
‫نفخر به ‪،‬‬
‫فكل الذكريات‬
‫ارتحلت نحو التشظي ‪،‬‬
‫لذلك نبحث عن رؤوس أطفال‬
‫نضعها في المزهرية ‪،‬‬
‫بدل من بخور الجنة ‪..‬‬
‫هنا ‪،‬‬
‫نسدل غيمة على بابنا ‪،‬‬
‫كي ندلل على أن رحيلنا ابدي ‪..‬‬
‫الذاكرة ‪،‬‬
‫سائحة فوق كتاب التاريخ‬
‫ترسمنا خريطة لوجه الكون ‪.‬‬
‫ذات لوحة ‪،‬‬
‫جربت كوخا خاليا من سجائر الفقر ‪،‬‬
‫و عيونا تتسع بقدر الوجع ‪،‬‬
‫تلتصق بصحراء تحتضن نهرا‬
‫من ألم الطفال …‬

‫آلهة البياض‬
‫نرتحل نحو جنة بيضاء ‪،‬‬
‫نقطف منها نقاط تلون‬
‫سوداويتنا الشاحبة ‪.‬‬
‫جميل أن نعشق النهار ‪،‬‬
‫إن كان بريئا في كل الوطان‬
‫لليلة الثالثة ‪،‬‬
‫يقوم الفرجار بنفض رسوماتي‬
‫من على المتحان ‪:‬‬
‫" كل ما فعلته خطأ ‪،‬‬
‫ارسمي بي جرحا يقتل البياض ‪،‬‬
‫ليس ليلً ينفض فضاءه من الرواح "‬
‫حمقى نكون ‪:‬‬
‫ان غادرنا أجسادنا‬
‫نحو شهوة الخضرة ‪،‬‬
‫معتقدين بأن ما نسحبه‬
‫من احتمالت وراءنا ‪،‬‬
‫كافٍ لكنس الروح ‪..‬‬

‫شكرا ‪،‬‬
‫لللهة التي ظلت‬
‫تسحبني نحو قصيدة البياض ‪..‬‬

‫مسامرة المطر‬
‫" كان المطر يهطل بغزارة على الطرقات ‪،‬‬
‫و في قلوبنا "‬
‫ايليتس‬

‫بالكاد أجد وجهي ‪،‬‬


‫حينما ترتمي القبل‬
‫في حضن الحزن ‪.‬‬
‫ربما لن صلحيتي انتهت‬
‫كم رائع ‪،‬‬
‫لو احتفظ ببعض من‬
‫مصافحات المارة ‪،‬‬
‫من أجل ذكرى مفقودة‬
‫تحتاج لمفتاح‬
‫عندما أنسى دمعتي‬
‫على قارعة الطريق ‪،‬‬
‫أبحث عن شرفة‬
‫لها مطر يسرج أقبية البكاء ‪..‬‬

‫المقيمة في منطقة الصباح‬


‫التشظي‬
‫يدوسنا بقوة جائعة‬
‫كأنما نحن من ارتكب‬
‫ذنب تزويجه من الظلمة‬
‫الموضوعة كهامش لصفحة الليل‬
‫نخلة الروح تتخلى‬
‫عن سعفة الفكار ‪،‬‬
‫طمعا بمصافحة متشبثة‬
‫بنهار ممسوح ‪..‬‬
‫أشير إليكَ ‪،‬‬
‫كعود من العتمة ‪،‬‬
‫يحب أن يحولنا لكومة من الدموع‬
‫كل أضلعي مؤمنة ‪،‬‬
‫عدا أفق اسميه أنتَ ‪.‬‬
‫رائحة الفراشة‬
‫مثل قلب خالٍ من جثته ‪،‬‬
‫نبدا بزفير له أنهار‬
‫فراشة ‪،‬‬
‫تصافحنا باهتراء ‪،‬‬
‫و المرأة المتخلية عن الدنيا‬
‫تتمتم للسقف ‪:‬‬
‫" كف عن النوم على أجسادهم "‬
‫تصرخ في جسدي و تتلعثم ‪:‬‬
‫" بضعة أزهار و سيوفر علينا‬
‫الشتاء الكتابة بالعرق " ‪..‬‬
‫هنا نضع نصف دزينة من الوسادات ‪،‬‬
‫كي نغرق في سادس " نومه " ‪..‬‬
‫نظريات‬
‫نظرية ( ‪) 1‬‬
‫الليل يشبهنا في السوداوية الخالصة ‪.‬‬
‫و النهار يلتهمنا كشطيرة العصافير ‪.‬‬
‫نظرية ( ‪) 2‬‬
‫ندخل منطقة الصباح بجرس مدرسة ‪،‬‬
‫فطوره كبسولة تهدئه من صراخ الطفال ‪.‬‬
‫نظرية ( ‪) 3‬‬
‫الكل يدعوني لملء بيتي بالزهور ‪،‬‬
‫بحجة أن النباتات أكثر ما يحبه النسان ‪،‬‬
‫لكني أرفض ساخرة ‪:‬‬
‫" أحب الطفال أيضا ‪،‬‬
‫فهل أعلق رؤوسهم في بيتي ؟!! "‬
‫نظرية ( ‪) 4‬‬
‫نقصد المستشفى طمعا في دواء ‪،‬‬
‫لكننا نخرج ساحبين وراءنا صرخات النساء ‪.‬‬

‫الشيطان وحده صديقي‬


‫الرق يتسلل إليّ ‪،‬‬
‫مثل دموع القدام المرتطمة بالرحمة ‪،‬‬
‫و أنت أيتها الشقراء تقطنين في حدود الكلمة العطشى لحتضانك ‪،‬‬
‫تقلبين تلويحات الصدقاء بعجينك البيض ‪ ،‬كالغبار حينما يقتحم‬
‫قميص عتمتنا ‪..‬‬
‫ندخل بشمس النعاس ‪ ،‬تحيينا خواتم الفردوس ‪ ،‬كأنما نحن جسد‬
‫ملئكي يرغب في قضاء متعة ‪ ،‬و الهواء الذي يشاركنا في ألبستنا‬
‫يحاول أن يمزق رائحة العبق ‪،‬‬
‫و كم هو جميل أن يفضحني اليأس بأن يجعلني أبوح بما يدور في‬
‫شجارات والديّ ‪ ،‬فلطالما أحسست بالخيبة حيث الكبر يشعرنا بأن‬
‫الدرس ثقيل كسمع المعلم و الروح ليست سوى كومة من الشتائم‬
‫أو لربما أعمدة شوارع تريد أن ترحل بعيدا عن معارك الزواج ‪،‬‬

‫و الشيطان ‪ .‬الشيطان وحده من يستطيع أن يفهمني وسط قذارة "‬


‫القداسة " ‪ ،‬وحده قادر على اعطائي فنجان قهوة خاليا من‬
‫كولسترول الجروح ‪ ،‬هو وحده من يصفق لي دون ان أخرج من‬
‫أسمائي المزيفة ‪..‬‬

‫م وت‬
‫" حين أموت ‪:‬‬
‫عشب ‪ ،‬مطر منهمر ‪" ..‬‬
‫تانيدا – شاعر ياباني‬
‫كبار السن ينتظرون الشتاء‬
‫كي يموتوا ليل ‪،‬‬
‫و الموت يسكنني‬
‫يحولني إلى قميص يحترق‬
‫من العتمة ‪،‬‬
‫ثم تنطفئ الجمرة ‪،‬‬
‫و تنطفئ أنفاسي ‪.‬‬
‫لم يعد جسدي صالحا‬
‫لمراقصة الحياة ‪،‬‬
‫و دمي الذي كان يغسل النهار ‪،‬‬
‫يتدلى في آخر الطريق ‪..‬‬
‫اما روحي فتغطس في اللحم ‪،‬‬
‫تتراكم ككريات الغبار ‪،‬‬
‫تماما مثل ذبابة تبحث عن خلص‬
‫جهنم تعري أسنانها ‪:‬‬
‫حان الوقت كي أطعمكم بالكوابيس ‪،‬‬
‫حان الوقت كي أقتل ذكرياتكم‬
‫‪/‬‬
‫أقفز فوق القمر ‪:‬‬
‫الكل يحملق بي ‪،‬‬
‫الناس ‪ ،‬الله ‪،‬‬
‫و زرقة السماء ‪،‬‬
‫لكن العرابة تخبرهم‬
‫بأن هذا الحلم انكسر كقطع قلبي ‪..‬‬
‫‪/‬‬
‫أغرق في أحرف الكيمياء ‪:‬‬
‫حرف منقط كالعجوز ‪،‬‬
‫و آخر منحنٍ كالعصافير‬
‫في تلك الغابة ‪،‬‬
‫التي سأحلق لها ‪،‬‬
‫و أنام فيها ‪،‬‬
‫بعيدا عن درس الكيمياء‬
‫‪/‬‬
‫السود يبني فوق ركامنا‬
‫جدرانا تفصلنا عن ضمائرنا ‪،‬‬
‫نبحث عن السبب ‪:‬‬
‫ما الذي جعله يحول ظهره‬
‫إلى كومة انحناءات ؟!!‬
‫لربما أراد أن يصطنع فنا‬
‫‪/‬‬
‫عندما تهدم المدن ‪،‬‬
‫ل أكترث إل لصوت كراسي العجزة‬
‫يدوي بعيدا ‪ ،‬بعيدا‬
‫و الموسيقى التي تسكن السماء النائية‬
‫ترحل من أجل الريح‬
‫التي تركض في الزقة‬
‫نحو أغصان الحلم‬
‫الشبح الحزين يتصفح طقوسنا‬
‫يرسمنا طبشورة من الضباب ‪،‬‬
‫عند خصر الوادي يذوي وحده‬
‫معانقا زوجته " الظلمة "‬
‫فأذرعة الشمس بخيلة معه ‪،‬‬
‫ل تستطيع أن تزيح صخرة " سيزيف "‬
‫التي تسكن الروح ‪،‬‬
‫و قامات النخيل تلطخ الضوء‬
‫بدماء اللوعة ‪،‬‬
‫و الخوف ‪ ،‬الخوف وحده ‪،‬‬
‫يرتجل و يكبر فينا ‪..‬‬
‫حنين‬
‫"‪"1‬‬
‫اللم يمر بين حبلين من غسيل دموعنا ‪،‬‬
‫يقفز فوق الجسد ‪،‬‬
‫مثل طفولة تشبه لوحة الغيبوبة ‪..‬‬
‫هدوء ينمو بين أحضاننا ‪،‬‬
‫ل نسير له ‪،‬‬
‫لكننا نبادله هتافات الحرية المسكينة‬
‫نغادر ذنوب أعيننا‬
‫نحو عمق يلصق الجسد ‪،‬‬
‫لم أتعرف عليه بعد‬
‫لذلك سأقوم بالسقوط فيه‬
‫علّي أجد حفلة من الحزن‬
‫تقاسمني الصراخ الطفولي ‪.‬‬
‫باعتقادي يجب أن أوقف الحلم ‪،‬‬
‫فثمة حياة ان لم نصافحها‬
‫تصادمت معنا‬
‫"‪"2‬‬
‫أكثر ما يفرحني‬
‫أن أجد أبي ينام دون ديون ‪،‬‬
‫فهل سيفعل ذلك ؟‬
‫أم أنه سينتظر رائحة جديدة‬
‫شعرها معلق على الشرفة‬
‫بين غسيل مخصص للفقراء فقط ‪،‬‬
‫أحاول أن أختبئ وراءها‬
‫لكنها تصرخ بي ‪:‬‬
‫" يا ماما ‪،‬‬
‫لم تعدي طفلة ‪،‬‬
‫أعتقد أن جدول حناني المعطاء لك‬
‫أصيب بالسمنة "‬
‫"‪"3‬‬
‫القمر يحك شعره‬
‫بل نفس مستعدة للخروج‬
‫الغيوم تقهقه ‪:‬‬
‫هل يعقل أنهم يتخاصمون‬
‫بسبب ضفائر من الهراء ؟!‬
‫صورة تدخل مساحتنا ‪،‬‬
‫تعزف موسيقى متسولة‬
‫تكفي لصراخ يسرق المارة‬
‫نفكك خيوط حذاء تلبسه العتمة‬
‫و أرغفة العدم تهرب من الشيخوخة‬
‫لتسقينا كلمات لشجرة الحياة ‪.‬‬
‫التفاحة تقشر نفسها ‪،‬‬
‫تبني لنا أحجار من الرماد ‪،‬‬
‫تتنفس بوجه السماك‬
‫فكلما عايشنا المدن ‪،‬‬
‫وضعتنا ثقوب لحرائقها‬
‫"‪"4‬‬
‫تلقي بأظافرها أمام الجماهير‬
‫كي تعيش أنوثتها‬
‫خلل هذه الحياة‬
‫التي تشبه رجالً سكارى‬

‫الشمس تخربشنا بالبيض ‪،‬‬


‫و تشدنا من شعرنا‬
‫كحزمة من الخضار ‪..‬‬
‫الفراشة تلعق قلبي‬
‫إلى أن تلتهمه بجلطة‬
‫نتسلق المعلمة ‪،‬‬
‫نردد على مسامعها‬
‫أفكار الصغار ‪،‬‬
‫و لعنات الراسبين‬
‫العصافير وحدها تنجو‬
‫من البراكين و الزلزل ‪/‬‬
‫هل عرفتم الن معنى الحرية ؟‬
‫أصفع روحي ‪،‬‬
‫أبكي ‪،‬‬
‫ثم أعود لصالحها بنعاس‬
‫تغذى على المقولت الشعبية ‪..‬‬

‫اغتيال حرب‬
‫أتخيل احتمالً يجوب‬
‫كف الشجرة ؛‬
‫بحثا عن طائر يلد أغصانا ‪.‬‬
‫قرب الليل ‪،‬‬
‫أستلقي أمام الشمس ‪.‬‬
‫ذاكرتها عند فجري ترقص‬
‫و عيوني تطالعها ‪.‬‬
‫بطقوس دائمة‬
‫أضع المسيح كشمس أغازلها ‪.‬‬
‫كل ذات ‪،‬‬
‫أشتم ما تبقى من رائحة‬
‫الحرب فينا ‪،‬‬
‫و أخترع رتابة لها زوايا‬
‫تغرقنا في فوانيس القرى ‪.‬‬
‫هنا ‪،‬‬
‫ل أملك إل سكينا‬
‫أبحث بها عن حرب‬
‫تستحق القتل ‪.‬‬

‫بدمعها تطرد العزف‬


‫مهما كنت متناقضة ‪،‬‬
‫ل يدير البحر ظهره‬
‫هنا يتطور ظل النسان‬
‫حتى يصبح أكبر من خطيئته‬
‫دائما تتوارث النساء‬
‫العناد و سوادوية الظلم‬
‫البستان غادرته اليدي بخفة‬
‫و دون أي وداع‬
‫" رحمها من حزن ‪،‬‬
‫وطنها من صراخ "‬
‫متى سيفهم العالم‬
‫أنها ل تشتم غير رائحة النفط‬
‫بين أيدي الزوار‬
‫شاخت‬
‫و ما زالت خيمتها‬
‫مذبوحة ‪. .‬‬

‫حينما تطفح الخطيئة‬


‫نوع من الدخول ‪،‬‬
‫يصيب الرجل بالصداع ‪،‬‬
‫و صوت الحذية‬
‫ينطوي على نصف الموت‬
‫دون أن يعزي أهله !‬
‫الدمعة تحفر في السّرة‬
‫صوت من غبار البياض ‪،‬‬
‫ل يمكن نقله ان انتهت‬
‫مدة إقامته ‪،‬‬
‫فكل هذا الليل مغشوش‬
‫بعدما استعجل الجميع‬
‫الحتفال بقبور الشعراء‬
‫من بين الجنائز‬
‫تخرج يده‬
‫مبتلة بالندم‬
‫الذي يحفر وجوهنا‬
‫بالقهقات الشهوانية‬
‫فوق التراب المتناثر‬
‫من جلبة الفقير‬
‫فجأة ‪. .‬‬
‫سيمفونية الفقراء‬
‫صامت يتوسط كينونته‬
‫و خادمته ل تعلم‬
‫كيف تقطع قبرها‬
‫بدلً من نوافذها المطلية بالحنين ‪..‬‬
‫و السود يكتب ألمك‬
‫لغة من الدم ‪،‬‬
‫تشظي الجهات المليون‬
‫جناح يضرب العالم‬
‫بسوط من البكاء ‪،‬‬
‫كان قد افتقده بين جنود القمر ‪،‬‬
‫و أرغفته المليئة بالحرب‬
‫ل تستطيع انضاج عقلية الكون ‪،‬‬
‫لكنها قبل ذلك تلطخ ملبس‬
‫القاتل بالكوابيس‬
‫الرصاص‬
‫يعض عيني المطر‬
‫كوطن مرسوم بالنخل ‪،‬‬
‫الرصاص‬
‫يقدس خناجر الغراب‬
‫التي تسكن الفقراء دوما‬
‫وحدهم الفقراء‬
‫يدخلون الجنة‬
‫عن طريق التسلل لجيوب النبياء‬
‫وحدهم الفقراء‬
‫يبصقون على الجنود‬
‫و يبنون لهم خياشيم خاصة‬
‫بعيدا عن قاذوراتهم و قبعاتهم‬

‫وحدهم الفقراء‬
‫يبقون منحنين للسوط البكائي‬
‫مدى الحياة ‪..‬‬

‫بشري آخر‬
‫هل من الممكن أن نتحول إلى زهرة‬
‫ترتدي بذلة مائية للنطلق‬
‫في مهمة سماوية أخرى ؟‬
‫أم أننا ما زلنا ضعفاء لرتياد‬
‫حمل الرحيل بعيدا‬
‫عن هذا الكون البائس ‪. .‬‬
‫و أنت يا فيروز هل مازلت‬
‫مكانك ترددين ترنيمة الوطن الخرافي ؟‬
‫أم أنك اخترت التحليق‬
‫كفراشة تخاف من ملبس الشحاذين‬
‫قبل الملوك ؟!‬
‫الطقس يترأسني ‪،‬‬
‫و تلك الجلود المستنسخة‬
‫تدخلنا في حرب عالمية أخرى‬
‫بالمزيد من اللت التائهة‬
‫في صحراء الجنون ‪،‬‬
‫‪ :‬مسكينة أيتها الرض‬
‫و أنت تدخلين المذبحة‬
‫في سن مبكرة‬
‫خيمة تنتصب في وسط غرفتي‬
‫تلون كينونتي بالشحوب ‪،‬‬
‫رغم أنه ل أحد يحرك رئتي‬
‫غير ضوء ذلك الحمق ‪ -‬الحنين ‪-‬‬

‫ها هنا غطس العصفور في ضفيرتي‬


‫مخترقا حواجزي المنية ‪. . . .‬‬

‫ها هنا ‪،‬‬


‫نجد الفق مدهونا بالخوف ‪،‬‬
‫و ثمة إله من أيام الشيخوخة‬
‫يحاول قتلي مهما كنت‬
‫طيرا أو عصفورا ؟!‬
‫***‬
‫أنهم يسرقون النوم من جوارب‬
‫الفلح المسكين ‪،‬‬
‫أيها الحمقى ‪،‬‬
‫أتريدونه مستيقظ طوال الظلم ؟‬
‫انكم أعدائي ‪،‬‬
‫جحيمي ‪،‬‬
‫لكن ماذا عن أشلئي البشرية‬
‫هل ستبيعونها أم ستصنعون‬
‫بها قنبلة أخرى ‪،‬‬
‫أرجو أن تأكلوني‬
‫ل اريد أن أكون‬
‫وباء كآبة يصيب العالم ‪..‬‬
‫ل تطعموني للذئاب أرجوكم ‪،‬‬
‫فهكذا لن تفكر الذئاب‬
‫بالنتقام لي !! ‪..‬‬

‫استراحة للفق‬
‫البذور تحولت الى قطيع‬
‫آخر من الخراف ‪،‬‬
‫و الناس كذلك ‪..‬‬
‫تحدثنا عن الحرب كثيرا ‪،‬‬
‫فبماذا سنتحدث غدا ؟؟‬
‫بالبراءة ؟!‬
‫أرجو أن تكون‬
‫ما زالت مفتوحة لنا‬
‫الرعب هنا ‪،‬‬
‫يلطخ مخيلتنا ‪،‬‬
‫لكن الحب ل يغادر أفروديت ‪،‬‬
‫لربما لذلك ترقص الحروب‬
‫بين اسِرتنا و جواربنا‬
‫صيرورة أخرى ‪،‬‬
‫تداعب جسدي بعلمات استفهام‬
‫بينما يخيط العاشق صورة حبييته‬
‫فوق غشاء قلبه الصوفي‬
‫خوفا من أن تمزقها‬
‫مخالب الغراب‬
‫سنوات ضوئية من الشر‬
‫تحدث ورما في أعين الفق ‪،‬‬
‫مسكين‬
‫ل يستطيع أن يجد أحدا‬
‫يفهمه في هذه البؤرة من الرجعية‬

‫انها الظلمة ‪،‬‬


‫تمشط الشتاء بذكريات‬
‫في شهرها الثالث‬
‫من الحمل بالموت‬
‫و الوقت يقف صامتا ‪،‬‬
‫رغم أن يديّ تورمتا‬
‫من لعب الغولف‬
‫وسط ساحة من الهياكل‬
‫الرتجالية‬
‫‪-‬أتمنى لو أكون وسادة لجدتي –‬
‫لستطعت أن أعرف كل القصص‬
‫التي روتها لنا بل أية استراحات اعلنية‬
‫كنا نأكل المواج بشراهة ‪،‬‬
‫و الزرق يلطخ أثوابنا‬
‫لتوبخنا أمهاتنا كالعادة‬
‫بينما الشاعر المتشرد‬
‫يسرق منا ساقي البحر‬
‫بل خجل‬
‫الغبار يعم في صحراء قلبي‬
‫دون أن أحتسي مع اللم‬
‫فنجان قهوة آخر ‪،‬‬
‫كانت أحاديثه طويلة‬
‫و صوته الى الن يدغدغ‬
‫ارهاقي‬
‫قرب مخيمات اللجئين ‪،‬‬
‫هناك ابتسامة تباع مجانا‬
‫لكن ل يوجد من يأخذها‬
‫يبدو أنهم يظنونها كالخرين‬
‫( تخدعهم ) ‪. .‬‬

‫راحلين نتأبط وطن‬


‫ضباب ‪ .‬وطيور ‪ .‬هل ما زال‬
‫هناك رحيل ؟‬
‫أخي حينما يشعر بأنه غريب‬
‫يزرع رئتي بصنوبر من أرض القمر‬
‫ليس له أية مساحيق‬
‫أو عمليات تجميلية‬
‫سأتبرع بأحد لقاءاتي ‪،‬‬
‫فهذا ما يفتقده اللجئون‬
‫في أوطانهم ‪،‬‬
‫سأهديهم شيئا ما‬
‫يحشرهم بين أضلع الحرية‬
‫‪-‬الحرية من الحياة –‬
‫شيء ما ولد معي‬
‫لكنه ضاع بين دموع السفلت ‪،‬‬
‫لربما يكون " الطفولة " ‪،‬‬
‫وحدها النسانية‬
‫ترفض أن تبيعني الموت ‪،‬‬
‫محاولتي معها كانت حافلة‬
‫أكثر من هذا البؤس‬
‫مغادرة نحو الرحيل الذي أريده ‪،‬‬
‫أحمل نخيلي‬
‫بين أوراقي البيضاء‬
‫و بين دموع أمي ‪،‬‬
‫سأحمله‬
‫حتى ل يتعفن من‬
‫رائحة الدم ‪. .‬‬

‫‪-------------------------------------------------‬‬

‫شظايا البياض ‪..‬‬


‫" بعد كل هذا النهار ‪،‬‬
‫ل توجد آليات أخرى‬
‫هناك طفل يحتسي كأسا‬
‫من العذاب مع باقة زهور "‬

‫النهر‬
‫مضت عقود من الوحدة‬
‫و لم أجد من يسقط نجوم الحرية‬
‫من مقلتيك‬
‫يا سيدي ‪:‬‬
‫قل لي ‪،‬‬
‫كيف استطعت أن تغزل لي‬
‫سجادة من قناديل الحزن ‪،‬‬
‫و لم تبصر فيّ صديقة لك ؟‬
‫هل أصبحت تشرق بكلماتك عليّ ‪،‬‬
‫من أجل أن تصلبني‬
‫ثم تترك أسراب النحيب‬
‫تدور من حولي‬
‫أخبرني ‪:‬‬
‫أيها الليل المشدود‬
‫إلى روح المجزرة ‪،‬‬
‫من علمك ابتلع النور؟‬
‫أول اللقاء‬
‫نغتسل بعرق حروفك‬
‫آخر اللقاء‬
‫أناديك فتتساقط قطرات دمك‬
‫في بركة روحي‬
‫تضمني لمسة للعتمة‬
‫أصفعك همسة في رئتي‬
‫للدمعة سبع سماوات‬
‫كل منها لها أرجوحة من حنين‬
‫و أخرى من تحليق‬
‫تخير من جنوني مقلة‬
‫و حاول السباحة بها‬
‫أبصرتك‬
‫تجتاح رداء الحقيقة في ذاتي‬
‫محاول إسقاط تركة الوهم‬
‫من ثقب العذاب‬
‫في خطاك‬
‫تشرق نخلة من جزيرة لعابك ‪،‬‬
‫ل أعرف كيف أستطيع أن أتخذ‬
‫من نهديها بيتا لي ؟‬
‫يا أيها الذبيحة‬
‫اتخذني مسبحة لك‬
‫تعبر بها جسور الحزن و العتمة‬
‫ارحل يا هذا ‪،‬‬
‫او اصلبني على نخلة روحك‬
‫سألحقك كالقصيدة‬
‫سأمد ساقي فيك‬
‫إلى أن أصل لنقطة الحتراق‬
‫في ذاكرتك‬
‫أنا و أنت‬
‫أكثر المنفيين جنونا‬
‫أنت‬
‫من حضرت معدات الرعب‬
‫للجهاز على أسفار اللغة الفاسدة‬
‫أنا‬
‫من اخترت انجيل السكوت‬
‫وحدة لي‬

‫يا معادلة لوني‬


‫انزع كل خليا الوحدة من جسدي‬
‫و اصحبني نحو ظاهرة الضوضاء و الرقص‬
‫هل تعرفني ؟‬
‫هل تعرف جسدا‬
‫يعيش على فضلت الصمت ؟‬
‫لقد وجدتك‬
‫تتثاءب في زاوية الموت من وطني‬
‫هناك ‪،‬‬
‫كان لديك عتبة أخرى معلقة فوق جبين التعب‬
‫يا أنت اقترب من سمائي‬
‫و ألعب بطولة الحلم‬
‫في وحدتي هذي‬
‫اقترب ‪،‬‬
‫و اجمع ما فرقته من حروفك‬
‫على أطفال روحي‬
‫و هناك وجدتك‬
‫ي المغسولة‬
‫بين أشلئ ّ‬
‫بأنات الناي ‪،‬‬
‫رأيتك‬
‫و كان طريقك مدهونا‬
‫بآيات من الليلك‬
‫اقترب أكثر‬
‫و دع شياطين مدينتي‬
‫ترحل من ذاكرتي المتيبسة‬
‫دعها ل تدخل مرآتي مرة أخرى‬

‫في هذه اللحظة ‪،‬‬


‫أودعك الرب‬
‫سبع نقاط من أجل الموت‬
‫فوق نوافذ الجنة ‪..‬‬
‫إن شحنة التقيؤ ف ّ‬
‫ي‬
‫لن تحط على ضفتيك ‪،‬‬
‫ثق بهذا‬
‫لكنها ستبقى وحيدة في الفضاء‬
‫تفتح مصطلحات الرحيل السود‬
‫أيها المتوحد بي‬
‫أعطني سيجارة من قصيدة موتي‬
‫أعطني قهوة من موت قصيدتي‬
‫ذات نحيب لم يّبق في جسدك ابتسامات‬
‫لنقطفها من جلدك‬
‫لذا لم أستطع أن أرفع نافذة سجنك‬
‫أمام عيون الفراشات‬
‫التي تأكل من صناديق روحنا‬
‫أنت يا من تضم الطفل لصدرك‬
‫يا من يحط الصباح على جسد قصيدتك‬
‫هل أحسست بأني أجمل عرابة لحزانك ؟‬
‫أحسستك‬
‫و عبرت الجحيم من أجلك ‪،‬‬
‫فماذا الن ؟‬
‫يا صديق البلور‬
‫اغمس أحلمك‬
‫في الفوضوية‬
‫افتح لروحك شرفة أخرى‬
‫و كن حلما على هدب المدينة ‪..‬‬

‫حيث ل وطن‬
‫إلى المبدع حميد المين ‪..‬‬
‫سيرا نحو مدينتنا الفاضلة ‪،‬‬
‫أيها الطائر العزيز ‪..‬‬
‫في الروح المتسعة‬
‫نمضي من خباثات الجسد ‪،‬‬
‫نحو صور الكونية ‪..‬‬
‫لماذا يجب علينا أن نتعبد‬
‫وسط هذه القذارة ؟!!‬
‫وطني ‪ :‬انسان عارٍ ‪،‬‬
‫يحاول دائما زرع قلوبنا باللغام‬
‫و كل الشياء التي تعشقنا ‪،‬‬
‫تقيسنا خيانة ‪:‬‬
‫الطيور تخرجنا نحو أيقونة الغربة ‪،‬‬
‫و الوجوه الجديدة تؤرق أرواحنا " النشمية "‬
‫***‬
‫أيتها الرض‬
‫ستظلين مفتاح لذكرياتي المهشمة‬
‫جراء السير في الشوارع ‪،‬‬
‫و النهار يجرنا معا ‪،‬‬
‫كشراشف تبحث عن بقايا البياض ‪،‬‬
‫تستجمع قطراتها وسط أجراس المدارس‬
‫التي تقذف بالمنا بعيدا عن التعافي ‪،‬‬

‫الزقة ‪ :‬تهجرنا لنها ملت‬


‫من مشاعرنا الممتلئة بكلب الحنين ‪.‬‬
‫ترتب أمتعة الغروب ‪،‬‬
‫لتقيسنا أكوابا لجسد الضغينة ‪..‬‬
‫و بحراه يحاذيان هتافات‬
‫المرايا ‪،‬‬
‫بابتسامات ميتة ‪،‬‬
‫كانت تحسبنا عكازات لها تمتد‬
‫طوال أزقة القصيدة ‪..‬‬
‫الكونفشوسية ‪:‬‬
‫والديّ يتقاسمان السجائر‬
‫و حينما تنفذ كل العلب‬
‫يعود عهد الشجارات ؛‬
‫للسف‬
‫حلم الشتراكية فشل‬
‫حتى مع الزواج ‪!.‬‬
‫كوكب حمزة يشبه أوتاره‬
‫البيض جدا ‪،‬‬
‫يعزف على أوتار قلوبنا‬
‫بأمواس من مشاعر شفافة ‪..‬‬
‫يغرز في قلوبنا كلمات الليل‬
‫و ترانيم الغياب ‪،‬‬
‫يحولنا لمائدة تردد ترجمات الشمس ‪،‬‬
‫قرب أنامله ‪،‬‬
‫أشعر بخيوط رأسه البيضاء‬
‫تداهم روحي ‪،‬‬
‫كأنما شعبنا الفقير‬
‫تخلص من شوائبه‬
‫و بات خالصا كأحضان أمهاتنا‬
‫البيض جدا ‪،‬‬
‫كلون الحناء‬
‫يغسلنا بفراديس الغناء ‪،‬‬
‫يحملنا من أجنحة الضجة‬
‫لحالت تغرق في وحدانية‬
‫الجراس ‪..‬‬
‫يذكرني بتلك المدينة الفاضلة‬
‫التي لم أرها بعد ‪،‬‬
‫بابتسامتها و أسواقها المرهقة‬
‫من الهتافات السلطوية‬
‫يذكرني بتراسيم لصديقتي عشتار ‪،‬‬
‫بالنخيل الذي يصوغنا أوتارا للرافدين ‪..‬‬
‫و كذاكرة مثقوبة ‪،‬‬
‫أتخيل أوتاره إنجيلً من السعف‬
‫يزلزل كل المقدسات اللهية‬

‫البيض جدا ‪،‬‬


‫كوكب من الرقة يملؤنا‬
‫بإهداءات صافية ‪..‬‬
‫يسافر ‪،‬‬
‫لكنه يبقي في قلوبنا‬
‫أنهارا من الذكريات البدية ‪.‬‬

‫ثقب الروح‬
‫هنا ‪،‬‬
‫عند ليل الوقت‬
‫كل شيء مستعد للبقاء‬
‫إل نحن‬
‫نحن – المتسولين –‬
‫أفنينا كل أوراقنا‬
‫على سني الطريق ‪،‬‬
‫من دون أن نــمنح بضعة أيام ‪.‬‬
‫نبصقُ في أرواحنا‬
‫بعيدا عن الشبهات‬
‫حيث اللمنا تصافح الشك ‪،‬‬
‫ل ليل رماديا‬
‫و ل ثقوب تسطع‬
‫في وسط النتظار‬
‫السقف‬
‫يمنحنا هاوية للبقاء ‪،‬‬
‫بأرجل حافية من الحجر‬

‫من بقي ؟‬
‫ستائر النسيان‬
‫أم رائحة العبور‬

‫ربما هو خيال مـر‬


‫لينفخ بدلً من رئتي‬
‫المهترئة باليقونات‬
‫‪/‬‬
‫يصحبني من لوني‬
‫تاركا في قلبي ثقب جدار ‪! .‬‬
‫مؤمن سمير‬
‫لتستحم الن ‪،‬‬
‫عينيك من قسوة الحياة‬
‫نتذكر جيدا‬
‫معاطف الشجار‬
‫التي تدفأ العصافير‬
‫في شارع ينام‬
‫فوق الصمت و الشتاء‬
‫أنت‬
‫يا من تعلق دموعك‬
‫على باب الليل‬
‫ثم تذهب لعملك‬
‫أما زلت ترسل أصابعك‬
‫أعقاب ثقاب تشعل العتمة‬
‫و تنيم السهر فوق‬
‫جثة الصباح‬
‫و قُبلة ال‬
‫حاول‬
‫غسل ثوب الفجر‬
‫بألواح تمتص تحيات‬
‫" السماء " المهترئة‬
‫حاول‬
‫غسل فراشة‬
‫تنطح جدار المخيلة ‪..‬‬
‫في انتظار الضياء‬
‫إلى دخيل الخليفة ‪...‬‬
‫اللة‬
‫مرهقة من أصابعنا المطبوعة عليها ‪،‬‬
‫نلوح للقادم بأكواب من الشاي‬
‫عله يفهم اشارة الفقر ‪،‬‬
‫فيرحل‬
‫مصافحات تنجو من أقدام السكارى‬
‫و من عجائز يترأسن اليأس‬
‫و يروضنه بين أحضانهن‬
‫المل ‪:‬‬
‫قبر من كلمات بذيئة‬
‫حراراتك تعرقل الحنان‬
‫و أصابعك تبلغ نهاية السطر‬
‫نفلّي الصيف‬
‫فتفر العصافير من جوقة الوطن ‪،‬‬
‫إلى أن نحلق ‪،‬‬
‫سيكون الضوء سلوتك الوحيدة ‪..‬‬

‫ذاكرة مثقوبة‬
‫إلى زهرة بنفسج تسكن بركة الروح ‪:‬‬
‫محمد جواد ‪..‬‬
‫حينما ترحل السنين عنا‬
‫نشعر بذاكرة مثقوبة ‪،‬‬
‫ل تعرف طريق الصدقاء‬
‫يداهمنا الخلود ‪،‬‬
‫ككنزة من الليل‬
‫خيوطها فوانيس تكره السير‬
‫قرب عتمة النهار ‪،‬‬
‫و صراخ المقاهي ‪،‬‬
‫يجلس خائفا من سجائر الفقر‬
‫حينما ترحل السني عنا‬
‫نسأل النهارات ‪:‬‬
‫" كم عدد الكيلوغرامات التي‬
‫سرقتها من بياضنا ؟ "‬
‫نوقظ وحدتنا ‪:‬‬
‫" انهضي ‪،‬‬
‫لتغادري نحو جدار أصلع ‪،‬‬
‫فلم يتبقْ من اسئلتنا‬
‫غير الهتافات المنطفأة بروح "‬
‫حينما ترحل السني عنا‬
‫نحضر طابور من فناجين القهوة‬
‫احتياطا لمشنقة الشتاء ‪،‬‬
‫التي تجلس كغيمة فوق عتبة الباب ‪،‬‬
‫و أكواب الماء منشغلة بسد مجاعات‬
‫السومريين ‪..‬‬

‫حينما ترحل السني عنا‬


‫تفقد المشاهد سنابل الشعر ‪،‬‬
‫و تعجز الطيور عن نقل رسائلنا‬
‫الممتلئة بالدموع ‪،‬‬
‫حينما ترحل السني عنا ‪،‬‬
‫نتشاجر مع الوطن ‪،‬‬
‫شجارا وهميا‬
‫و الزقة تتيمم بأرواحنا ‪:‬‬
‫" ارقدوا كنهاية هذه القصيدة " ‪..‬‬
‫فراشة قزحية‬
‫إلى سوزان عليوان ‪..‬‬
‫فراشة تحفر في أجسادنا‬
‫قوس قوح من الحنان ‪.‬‬
‫لذاكرتها لوحات مخربشة‬
‫بالماء ‪.‬‬
‫تنسج من ضحكاتنا‬
‫قصائدا تهش بها خرافة الوطن‬
‫أفق‬
‫و كعكة من الحب‬
‫تسكبها فوق طرقات قلوبنا‬
‫نعم‬
‫هي العش الذي يجمع‬
‫عصافير الحب و الضياء ‪. .‬‬
‫امرأة ‪ ..‬تشبهني بشراهة‬
‫إلى مي الشراد ‪..‬‬
‫يزحف الشرود لنا‬
‫كما عباءة أمي التي تتذمر‬
‫من زيارة المقابر و البيوت الحزينة كثيرا‬
‫أنفض الكلمات‬
‫كي ل تصنعنا زاوية ليلية‬
‫تسكر من العصائر الصغيرة مثلنا‬
‫نهر صادق جدا‬
‫يتخذنا قدوة تجارية له‬
‫و حينما نشعر به ‪:‬‬
‫نلعق إله السقف ؛‬
‫عله يسهل وصول تعاويذه إلينا‬
‫أما البياض الذي يبالغ في التبرج‬
‫يشوه المعنى ‪،‬‬
‫و يرمينا من نافذة الحنين‬
‫ل أحد يقرأ الجراس ‪،‬‬
‫إل ان كان سجينا لرائحتهم المختصرة‬
‫بزر من أزرار روحنا ‪..‬‬
‫روحها بلغت مليون خلية ‪،‬‬
‫لكن سحبها تكاد تصل للشيخوخة‬
‫ظلي يسكن أودية الظلم ‪،‬‬
‫و فراشتي تُفقس أعين الجرح‬
‫بجناحها‬

‫أحضر معداتي ‪،‬‬


‫أرحل نحو الليل ‪،‬‬
‫كي أضمد جرحها الذي يسكن‬
‫المخيخ الفقي ‪.‬‬
‫ترتب شفافيتها بشرائط من التعب‬
‫له بحر من الشرفات‬
‫المطلية بالقهوة ‪..‬‬
‫قرب جفنها وردة من الدمع‬
‫إلى جدتي ‪ ،‬هناك ‪..‬‬
‫كان القمر يعكس‬
‫قدميك في كوخ‬
‫حيث الغانية‬
‫تطبع ألف رعشة للزهور‬
‫و قوس من الحرية‬
‫يسيل تحت جلبتك‬
‫ماذا ستكونين أكثر من هذا ؟‬
‫و صرخات البحر‬
‫تجعد ركبتي الجبل‬
‫الذي يحقق سرية الشعر ‪..‬‬
‫انها لصدمة أن يتبرج‬
‫الظل في هيئتك ‪،‬‬
‫كنت هناك ‪،‬‬
‫و كانت الشمس تغار منك ‪،‬‬
‫بينما تحترق المواج‬
‫عند مفترق الغياب‬
‫و صورتك تكتف قُبل السماء‬
‫على سطح الصحراء ‪،‬‬
‫بعد أن تحولت المجرفة‬
‫لصحن من الدماء‬
‫يطحن تراب الوطن إلى الل شيء‬
‫ماذا ستكونين أكثر ؟‬
‫وردة مبللة ببكاء النخيل ‪،‬‬
‫و الشحوب يشاركك‬
‫رزمة من أبنائك الربعين‬
‫في كل ليلة ‪،‬‬
‫اذا ستلتصق صورتك‬
‫عند مفترق الجراح ‪،‬‬
‫بينما العصافير تعزفك‬
‫قوسا لمملكة الحب‬
‫مرت سنبلة قرب الليل‬
‫مرت ألف سنبلة‬
‫و أنت أنت‬
‫ل اللون يشاهدك‬
‫و ل حتى أهزوجة الوراق‬
‫ماتت الرياح ‪،‬‬
‫لكنك يا عزيزتي‬
‫مازلت في ذاك الغياب ‪. .‬‬
‫أيها الحزن ‪،‬‬
‫اخرج من قلبي‬
‫و ل تنسى أن توصد الباب خلفك ‪..‬‬

‫الغلف الخلفي ‪:‬‬

‫تدخل منى كريم الشعر من بابه الصلد‪ ،‬جاعلة من الصورة لعبة‬


‫واعية وراقية ‪ ،‬والوعي الكتابي سيد القصيدة ‪ ،‬وتتألق الشاعرة‬
‫بالرؤية المكتملة ‪ ،‬وتفتتح المجموعة مثلما تنهيها ‪ ،‬واثقة القول ‪،‬‬
‫متمرسة الصوغ ‪ .‬تتلوّن قصيدة كريم بماء الشفافية وعذوبة النبرة‬
‫الحية المنبثقة من عمق وبعد ‪ ،‬فضلً عن اللغة السلسلة التي تنساب‬
‫كما لدى من أمضى عمراً في الشعر الذي ليس تمريناً يبدأ ضعيفًا‬
‫ليتطور لحقاً ‪ ،‬بل يبدأ مثلما ينتهي ‪ .‬ومنى كريم تفتح لنفسها طريقاً‬
‫خاصاً بها ‪ ،‬ونقرأها حرة متمردة في تبنيها هذه الجهة دون‬
‫سواها ‪ ،‬بل هي قادمة من ذاتها ‪ ،‬من عمق الرؤية والفكار ‪ .‬بين‬
‫الحياة والموت ‪ ،‬بين المل واليأس ‪ ،‬يتراوح قلب الشاعرة التي‬
‫تلتهم عتمة المساء كما تحرقها معرفة حقيقة " النا " ‪ ،‬الذات ‪-‬‬
‫المرآة التي لم تبق تتحكم فيها لعدم وضوح الرؤية ‪ ،‬لغبش الشياء‬
‫في عالم غابت عنه السهولة واستبدت به الفوضى ‪ ،‬شعور يتملك‬
‫الشاعرة لدى بلوغ هذه الحد من انعدام الستقامة في كل ما يحصل‬
‫حولنا ‪ .‬الشاعرة شاهدة على عصر تتراكم فيه الخسارة وتزداد‬
‫يوماً بعد يوم الخيبات وتُعجن الكلمات باللم ومشهد الدمار‬
‫المستمر ‪ .‬منى كريم قادرة على التلعب بالفكر والصورة فتجعل‬
‫الواحدة مرآة الثانية وتتمكن من القفز من منطقة الى أخرى في‬
‫سهولة من يتقن فنّه ونصّه‪ .‬هذه القصيدة المعجونة بالحزن والتدمير‬
‫ل تتردد في بلوغ أصفى المشاعر وأرقى الرؤى ‪ .‬بين "جدار‬
‫النار" و" النصوص البيضاء " علقة جمالية تربط الحس الشعري‬
‫باللم الداخلي ‪ .‬كأن منى كريم تدرك هشاشة الحياة وتفاهة كل ما‬
‫يفعله النسان‪ ،‬فما يحوطنا يشبه الجحيم الذي ل يستحق أكثر من‬
‫ضحكة سوداء ساخرة ‪.‬‬
‫صباح الخراط زوين‬
‫شاعرة و ناقدة لبنانية‬
‫لندن‬