You are on page 1of 20

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫‪)2013‬‬
‫أبريل‬
‫‪15 - 9 30‬‬
‫‪( -()-100‬‬
‫السنة الثالثة‬
‫السنة‬
‫‪)2012‬‬
‫نوفمبر‬
‫أكتوبر‪5 -‬‬
‫العدد((‪) 77‬‬
‫الثانية‪-‬العدد‬

‫الصراع السياسي يف ليبيا‬

‫دستور زاهي املغريبي‬

‫صف‬
‫ح‬
‫ا‬
‫ت‬
‫من تاري مفقودة‬
‫خا‬
‫حل‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ة‬
‫ال‬
‫ط‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ة‬

‫قزقيزة يف‬
‫السجن‬

‫رائد حراس‬
‫املرم‬
‫ى‬
‫يف‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ا‬

‫جرائم االغتصاب تعكس‬
‫حالة تدهور األخالق يف‬
‫بلدنا‬

‫الثمن ‪:‬‬
‫ديناردينار‬
‫الثمن ‪:‬‬

‫سنة ثالثة ميادين ‪ :‬بني‬
‫انزعاج السلطة وهروبها‬

‫كذبة‪.....‬‬
‫الن‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ي‬
‫ا‬
‫حل‬
‫ربي‬

‫هل ُهنا آخر‬
‫َ‬
‫أشعارك يا حبيب‬
‫؟!!‬

‫من احلرب الساخنة إىل احلرب الباردة ‪:‬‬
‫ك ٌل ُيغين على أمنه ‪..‬‬
‫ك ٌل حُيب البالد ‪،‬‬
‫و ال حُي ُب العباد أحد‪.‬‬

‫طنون‬

‫ال يق‬
‫غرباء‬
‫دينة‬
‫ال‬
‫امل‬

‫‪02‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫من احلرب الساخنة إىل احلرب الباردة ‪:‬‬
‫ك ٌل ُيغين على أمنه ‪..‬‬
‫ك ٌل حُيب البالد ‪،‬‬
‫و ال حُي ُب العباد أحد‪.‬‬
‫ميادين صحيفة ليبية‬
‫تصدر عن شركة ميادين للنشر وإالعالن والتدريب‬

‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان السلفيوم‬
‫خلف عمارة شركة ليبيا للتأمين ‪ -‬فندق‬
‫مرحبا سابقا ‪ -‬الدور األول‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫املدير العام‬
‫فاطمةغندور‬
‫مدير إداري وعالقات عامة‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0619082250‬‬
‫‪0925856779‬‬

‫االفتتاحية يكتبها‬
‫‪ :‬أحمد الفيتوري‬

‫•ك ٌل يهدر ‪،‬ك ٌل ُيهدرز‬

‫‪،‬كل ال يعجبه أح���د ٌ‬
‫كل خيرج علينا الطبيب امل���داوي ٌ‬
‫تص���ورات وحل���ول و فتاوى وتق���اوي ‪ٌ ،‬‬
‫‪،‬كل عين ُه‬
‫على الكرمة ‪،‬قلب ُه معنا وس���يف ُه معهم ٌ‬
‫‪،‬كل منا له فم‪ ،‬وليس له حتى أذن واحدة ‪ ،‬كل هو األصح وكل‬
‫ٌ‬
‫اآلخري���ن باط���ل ‪ ،‬فت���اوى تنصب علين���ا من املفتى وم���ن الالمفتى ‪،‬م���ن الصاحل ومن الط���احل ‪،‬كل يهدر‬
‫‪،‬كل يُه���درز‪ٌ ،‬‬
‫ٌ‬
‫كل حيكى‪ ،‬وكلهم أبطال علماء يفقهون حتى يف الالش���يء ‪،‬هذر وكالم ‪،‬و ال أحد يكتب‬
‫‪،‬فالكتابة مضيع ٌة للوقت كما القراء ُة مضيع ٌة للعقل‪ ،‬واجلهد ‪،‬والوقت ‪،‬وحتى املال ُ‬
‫‪،‬كل املاليني الس���تة‬
‫ُ‬
‫الش���رارة‪،‬كل فر ٍد هو الش���عب‪ ،‬وما يُريد يريد ُه الش���عب‬
‫ثوار وقادة ‪،‬ومن حررونا من الطاغية ومن كانوا‬
‫‪،‬دون إرادة و ال عمل حني ينطق خيلق ‪ ،‬ما علينا إال أن ُنسبح ِبامسهِ‪.‬‬
‫حتررت البالد كي تتحول بني س���اعة وضحاها اىل مكلمة ويكون اخلوارج – من هم باخلارج – ال ُنصاح‬
‫أصحاب احلكمة ‪،‬ومن بالداخل أصحاب الطاعة ‪ُ ،‬سبحان مغري األحوال من مل ينطقوا عقودا أربع حتولوا‬
‫‪،‬مضيعني وقتنا ووقتهم‪ ،‬والسالح على الرقاب‪ ،‬والبرتول‪،‬‬
‫اىل س���ادة الكالم والرفض‪ ،‬واالعرتاض والكالم ُ‬
‫والبنك الوطين املُراد‪.‬‬

‫•الكالشنكوف رئيس البالد‬

‫الس�ل�اح َ‬
‫س���يد البالد ‪،‬وعلى الرقاب منذ ‪ 17‬فرباير ‪،‬اس���تبدلت البال ُد طاغية بطغاة ‪،‬هم حاملو س�ل�اح‬
‫بدا‬
‫ُ‬
‫حيققون به مرادهم كما كان الطاغية ‪،‬يف يوم الس���بت ‪ 19‬فرباير ‪ 2011‬أمر حمامى يدعى رزق ش���ابا‬
‫حيمل كالشنكوف باخراجى من مبنى حمكمة بنغازي ‪ ،‬اخرجت حتت تهديد السالح كان ُ‬
‫ظن احملامني‬
‫س���اعتها أن حمكمة بنغازي مقر رئاس���ة البالد ‪،‬وأنهم باستيالئهم عليه اس���تولوا على السلطة ‪،‬والسلطة‬
‫سلطة الكالشنكوف‪.‬‬
‫ومن س���اعتها ْ‬
‫بدأت حرب ُمعلنة مل تنته حتى الس���اعة ‪،‬وبعد عامني من تلك احلادثة اليت قد تكون االوىل‬
‫صار احلكم السالح ‪،‬وقد تورط يف ذلك كل املسلحني الذين هم محاة احلمى ‪،‬وهلذا مل يستوعب اجمللس‬
‫الوط�ن�ي االنتقال���ي و ال اجمللس التنفيذي أن كل س�ل�اح بطبعه ذو حدين ‪،‬كان���ت الكتائب ُتفرخ كتائبا‬
‫‪،‬واملُس���لح ينشطر إىل مس���لحني حتت رعاية الدولة اليت تنشأ حتت محاية هذه الكتائب ‪،‬يف غمرة احلرب‬
‫حتولت البالد الي ثكنة ملليشيات تتصارع على السلطة ‪،‬وال ُكل متواطئ يف هذا الصراع‪.‬‬

‫•احلرب الباردة ‪،‬ما بعد احلرب الساخنة‬

‫مراسلو ميادين‬
‫احلسني املسوري ‪ /‬درنة‬
‫سلوى العالقي‪ /‬الزاوية‬
‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬
‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬
‫مفتاح ميلود ‪ /‬البيضاء‬

‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬
‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬

‫الص���راع على الس���لطة يف أي صورة كان يس���تخدم القوة ‪،‬ويف حالنا الس�ل�اح هو الق���وة الفصل ‪،‬هلذا يتم‬
‫استخدامه يف احلرب القائمة حاليا اليت هي حرب باردة متارس بني احلني واحلني اطالق النار أي تصري‬
‫حربا س���اخنة كما أصلها ‪،‬ويف هذه احلرب يتم اس���تخدام كل الوس���ائل فالغاية تربر الوس���يلة ‪،‬ومدينة‬
‫بنغ���ازي كم���ا كانت عاصمة الثورة هي حتى الس���اعة عاصم���ة هذه احلرب اليت تصه���د نريانها املؤمتر‬
‫الوطين وحكومته ‪،‬ألن املتصارعني يتخذون من مؤسسات الدولة حمطات هلذا الصراع الناري‪.‬‬
‫اذاً ما ُنش���اهده من تناحر ومن حالة التنافر والتنابز وهذه احلالة الصوتية هي مجيعها تعبري س���لمى عن‬
‫احل���رب القائم���ة ‪،‬حتى على صفحات االنرتنت مثل الفيس���بوك وما الي ذلك ‪،‬هي حرب تتلبس لبوس���ها‬
‫وتتقنع بالدين حينا ‪،‬وبالثورة ومصاحلها حينا ‪،‬وكثريا ما حترق األخضر كما حترق اليابس‪.‬‬

‫•كانت السعودية بسلفيها وحمدثيها طرفا مسكوتا عنه‬

‫وه���ي حرب كما ش���ارك فيه���ا اجلميع فإن البعد االقليمي يش���ارك فيها دون ه���وادة محاية له وملصاحله‬
‫‪،‬وكم���ا كانت تون���س تفتح حدودها داعمة الثوار‪ ،‬كانت مصر تفعل ذل���ك بطريقتها أيضا ‪،‬أما اجلزائر‬
‫فاحن���ازت علن���ا للط���رف الثاني ‪ :‬الطاغية ‪ ،‬وفيما بع���د عملت كل األطراف اىل تضخي���م الدور القطري‬
‫كي تأخذ مكانة بارزة ومرحية يف الصراع ‪ ،‬وكذا كانت الس���عودية بس���لفيها وحمدثيها طرفا مسكوتا‬
‫عنه نّ‬
‫وبي يف هذه احلرب ‪،‬أما البعد الدولي فهو علين منذ الساعة وحتى الساعة ‪ :‬طائرات احللفاء مازالت‬
‫ترتع يف مساء البالد ‪ ،‬وكذا روس���يا منذ جميء العب ش���طرجنها ومالعبته للقذايف وحتى زيارة حممود‬
‫جربيل وما اثارتهُ‪.‬‬
‫ُ‬
‫وإذا عدن���ا للخل���ف س���نجد أن الثورة يف تونس ومص���ر تدخل اجليش حلمايتها ‪،‬فيم���ا كانت محايتها يف‬
‫ليبيا قد متت من احللفاء الدوليني ومن افراد الشعب الذين محلوا السالح ‪،‬ما مت يعين ان احلرب يف مشال‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫افريقي���ا كان���ت أرضه���ا ليبي���ا ‪،‬وإذا كانت‬
‫الث���ورة مل تتحق���ق بع���د عل���ى أرض الواقع‬
‫يف كل م���ن تون���س ومص���ر‪ ،‬فإنه���ا يف ليبيا‬
‫كذلك ‪،‬وتس���تمر الثورة يف صراع يومي يف‬
‫كل البل���دان ‪،‬ويف ليبيا كما كان الس�ل�اح‬
‫دي���دن الث���ورة فإنه حتى الس���اعة هو احلكم‬
‫‪،‬وليست سوريا خارج املشهد الذي مل يكتمل‬
‫بعد والذي قد يستمر سنوات ‪.‬‬

‫•ما طال التاريخ والبنية‬
‫االجتماعية السياسية قد يطول‬
‫اجلغرافيا‬

‫حال���ة احل���رب ال�ت�ي عش���ناها ونعايش���ها يف‬
‫املنطقة تهدد الكيانات ‪،‬وكما تعيد تش���كيل‬
‫اجملتمع���ات والتاري���خ ق���د تط���ال اجلغرافيا‬
‫‪،‬وهل���ذا مس���ئولية املس���ئولني املؤقت�ي�ن يف‬
‫كل املنطق���ة ويف ليبي���ا عل���ى اخلص���وص‬
‫مس���ئولية تارخيية ‪،‬ميارس���ها الكثري منهم‬
‫بعبث قد يطاهلم ويرديهم ‪،‬وهذه املسئولية‬
‫ال تنف���ع معه���ا جت���ارة التجزئ���ة و االنفراد‬
‫بالس���لطة ويقتلها يف املكمن منطق املكاسب‬
‫اآلني���ة والفردي���ة ‪،‬خاص���ة يف ه���ذا األف���ق‬
‫امللب���د بالرص���اص والقناب���ل والتفج�ي�رات‬
‫االنتحارية ‪،‬هذه املسرحة التى تظهر نوري‬
‫املالكي رئي���س وزراء العراق كمهرج حرب‬
‫طائ���ش ال يع���رف من أين جتيئه الطائش���ة‬
‫من حرسه أم من بروتس ؟ ‪.‬‬

‫•ليس مثة خيارات غري خيار واحد‬
‫‪،‬والواحد ليس خيارا‬

‫ليس أمام اجلمي���ع يف هذه احلرب اليت تعم‬
‫املنطقة وبالدنا على اخلصوص من خوضها‬
‫س���لميا ‪،‬س���لمية بالطريقة اليت متكن فيها‬
‫الليبي���ون ‪ -‬يف ‪ 4‬اي���ام فق���ط ‪ -‬م���ن حتري���ر‬
‫ثلثي البالد ( املنطقة الش���رقية من امساعد‬
‫حتى س���رت ويف اجلنوب الشرقي ومصراته‬
‫والزنت���ان والزاوي���ة وزوارة ) ‪،‬والذه���اب يف‬
‫هذه احلرب الباردة حتى مداها ‪ ،‬مبشاركة‬
‫دولية و اقليمية فمن شارك يف احلرب البد‬
‫م���ن دفعه للمش���اركة يف ازال���ة اثارها ‪،‬وال‬
‫يكون اخلارج فاع�ل�ا دون الداخل الذي البد‬
‫ان يعق���د مؤمترات حوارات وطنية مفتوحة‬
‫ومتع���ددة ‪،‬و ال جي���ب أن يكتف���ي جبلس���ات‬
‫املؤمت���ر الوطين العام املخل���ة و ال باحلكومة‬
‫وميزانيته���ا ال�ت�ي ه���ي اجنازه���ا الوحي���د‬
‫امللموس منذ تشكيلها ‪.‬‬
‫قد يب���دو للبعض أن احل���وار الوطين مهمة‬
‫ق���د جتاوزاته���ا األح���داث ‪،‬لك���ن م���ن يراجع‬
‫االس���تحقاقات س���يجدها حمل���ك س��� ّر ‪،‬أي‬
‫م���ا دفعن���ا لعق���د ملتقي���ات احل���وار الوطين‬
‫والتداع���ى لعقدها م���ا زال قائما فلم حتقق‬
‫تلك االستحقاقات بعد ‪.‬‬
‫ه���ذه املهم���ة الوطني���ة مهمتن���ا االف���راد‬
‫واألح���زاب ‪،‬وم���ا تبق���ي من جمتم���ع مدني‬
‫ومن بشر لديهم حس وطين ‪ ،‬ومن يعرفون‬
‫أن احلي���اة ال تكون دون أمن م���ن جوع ومن‬
‫خوف ‪.‬‬
‫علينا أن خنوض حرب الس�ل�ام حتى مداها‬
‫‪،‬ك���ي نبن���ى دول���ة الدميقراطي���ة والس���لم‬
‫االجتماعي واألمان‪.‬‬

‫‪03‬‬

‫يف وداع احلبيب‬

‫السنوس���ي حبي���ب الذي ودعنا األس���بوع املاضى ‪ ،‬مل يرتكنا إال بعد أن اطمئن عنا وعن أحوالن���ا ‪،‬كان الروح املثابرة اليت يف‬
‫مرضه انبثقت كزهرة تش���ق اهلروج ‪ ،‬ت���رك روحه تلك مبثوثة يف فضاء ميادين‬
‫اليت ساهم يف تأثيثها جبدارة وجد وإخالص ‪،‬أتذكر كتبت مليادين كما كتبت‬
‫يوميات باريس ‪.‬‬
‫السنوس���ي حبي���ب كان الف�ل�اح ال���ذي ال يكل وال���كادح م���ن ال يفل ‪،‬اع���اد املدينة‬
‫القدمية وأثاثها بفضاء مهرجان اخلريف ‪،‬وكما النخلة س���امقا كان و متجذرا‬
‫يف ش���رايني ه���ون ‪ ..‬مل ينتظر غ���ودا بل جاء به م���ن أنفه كي يغ���رس احلياة فينا‬
‫‪،‬وهلذا ش���غل حياته بأن تك���ون ليبيا فكان على املوع���د ومل يغادرها حتى كان ‪17‬‬
‫فرباير ‪،‬وهو بعد سنتني من فربابر الذي ليس كمثله شيء يرفع منديل الوداع ‪.‬‬
‫فسالما عليه يوم ولد ويوم يبعث حيا‪.‬‬
‫ميادين ‪ -‬رئس التحرير ‪ :‬أمحد الفيتوري‬

‫قراءة يف حكم دائرة القضاء االداري يف قضية تسليم قذاف الدم‬
‫مروان الطشاني‬
‫قض���ت حمكمة القض���اء اإلداري مبجلس‬
‫الدول���ة يف جلس���تها املنعق���دة األربع���اء ‪3‬‬
‫إبري���ل‪ ،‬بوق���ف تنفي���ذ كاف���ة إج���راءات‬
‫تس���ليم منس���ق العالقات املصري���ة الليبية‬
‫الس���ابق أمحد قذاف ال���دم إىل ليبيا‪.‬وقالت‬
‫احملكمة يف أس���باب حكمها إن جهة اإلدارة‬
‫أق���رت باحتج���از قذاف ال���دم‪ ،‬وأن احملكمة‬
‫رأت ه���ذا االحتج���از مرحل���ة م���ن مراحل‬
‫التس���ليم‪ ،‬كم���ا أن���ه ثب���ت للمحكم���ة من‬
‫واق���ع األوراق أن اجلرمية اليت حيقق معه‬
‫بش���أنها مت ارتكابها على األراضي املصرية‬
‫ووفق���ا للقان���ون فإن���ه جي���ب أن حياك���م‬
‫مرتكبها أمام القضاء املصري‪ .‬وجاء احلكم‬
‫يف جلس���ة خاصة يف بناء على الدعوى اليت‬
‫كان قذاف الدم قد أقامها للمطالبة بعدم‬
‫تس���ليمه إىل ليبيا ووقف كافة اإلجراءات‬
‫اليت تتخذها النيابة العامة يف هذا الش���أن‪.‬‬
‫ورأت احملكم���ة أن تس���ليم ق���ذاف الدم إىل‬
‫الس���لطات الليبية يع���رض حياته للخطر‬
‫وينتقص من حقوقه وحرياته‪ ،‬واس���تندت‬
‫إىل أح���كام الش���ريعة اإلس�ل�امية‪ ،‬والت���ى‬
‫أمرت املسلم إذا استجار به أحد املشركني‬
‫أن جي���ره مصداقا لقوله تع���اىل‪" :‬وَِإ ْن أَ َح ٌد‬
‫ِم َ لمْ ْ‬
‫ك َ‬
‫ني ْاس��� َت َجا َر َك َفَأ ِج ْ‬
‫���ر ُه َح َّتى‬
‫���ر ِ‬
‫���ن ا ُش ِ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫���م أَ ْبِل ْغ��� ُه َم ْأ َم َن��� ُه َذ ِلكَ‬
‫َ‬
‫يْ‬
‫الل ث َّ‬
‫َس َ‬
‫���م َع كال َم ِ‬
‫ِبَأ َّنه ْ‬
‫ُم َق ْو ٌم ال ي َْع َل ُم َ‬
‫ون"‪.،‬‬
‫وبقراءة مبدئية ألسباب احلكم وحيثياته‬
‫جيعلن���ا بداي���ة نؤك���د أن احلك���م أس���تند‬
‫عل���ى القواع���د العام���ة للج���وء السياس���ي‬
‫ال�ت�ي ت���رد عام���ة يف دس���اتري ال���دول و هي‬
‫الجمال للنقاش فيها النها تعطي احلق يف‬
‫اللجوء لغري املوطن�ي�ن واملعززة تفصيال يف‬
‫اتفاقية جنيف بشأن منع تسليم الالجئني‬
‫السياس�ي�ن وهوم���ا نعت���ه احلك���م باللجوء‬
‫االقليم���ي وفق���ا التفاقي���ة جني���ف ‪.‬اال انه‬
‫احلك���م قد اغف���ل متعمدا القي���ود اليت ترد‬
‫على هذا احل���ق بعدما جت���اوز احلكم على‬
‫اج���راءات منح ه���ذا املرك���ز القانوني وهو‬
‫مركز الالجئ السياس���ي ال���ذي جيب أن‬
‫يص���در م���ن الدول���ة ذاته���ا وهو من���ح هذه‬
‫الصف���ة لطالب اللجوء فف���ي الفرتة مابني‬
‫طلب اللجوء السياسي‬
‫ومنح ه���ذه الصفة ومن ث���م متتع الطالب‬
‫به���ا وحصوله عل���ى هذا املركز اليكس���به‬
‫صف���ة الالجئ السياس���ي ال يعطيه حقوقه‬
‫ومل يبني يف اس���باب احلك���م أن احملكمة قد‬
‫استظهرت متتعه بصفة الالجئ السياسي‬
‫أو الالج���ئ االقليم���ي ويف احلالت�ي�ن ف���أن‬
‫القاع���دة العام���ة ال�ت�ي متن���ع تس���ليم من‬

‫يتمت���ع بصف���ة الالج���ئ السياس���ي او‬
‫الالج���ئ االقليم���ي حس���ب تعب�ي�ر احملكمة‬
‫فهذه القاع���دة قد وردت عليها اس���تثناءات‬
‫نظمته���ا أتفاقي���ة الري���اض العربي���ة‬
‫للتعاون القضائي الصادرة س���نة ‪ 1983‬م‬
‫واملص���ادق عليها من ليبي���ا ومصر يف اطار‬
‫التع���اون القضائي ب�ي�ن دول جامعة الدول‬
‫العربي���ة وال�ت�ي نص���ت يف امل���ادة‪ 38‬عل���ى‬
‫تعهد كل ط���رف من االط���راف املتعاقدة‬
‫(( اطراف االتفاقية )) أن يسلم االشخاص‬
‫املوجودي���ن لدي���ه واملوج���ه الي���ه اته���ام من‬
‫اجله���ات املختص���ة لدى أي م���ن االطراف‬
‫املتعاق���دة االخرى بل انها ق���د اجازت حتى‬
‫تس���ليم املواطنني يف املادة ‪ 39‬وحددت املادة‬
‫‪ 40‬ش���روط وقواعد هذا التسليم هذا من‬
‫زاوي���ة ماجتاهلته عم���دا احملكمة من قيود‬
‫عام���ة ت���رد عل���ى ح���ق اللج���وء السياس���ي‬
‫وجيب االلتزام بها أال ان هناك قيد أكثر‬
‫خصوصية يف هذه املس���ألة متمثل العالقة‬
‫ماب�ي�ن ليبيا ومص���ر و نص عليه���ا تعديل‬
‫امل���ادة ‪ 69‬م���ن اتفاقي���ة الري���اض الص���ادر‬
‫س���نة ‪ 1997‬م ح�ي�ن ق���رر (( الخت���ل هذه‬
‫االتفاقية باالتفاقي���ات اخلاصة بني بعض‬
‫الدول االعضاء)) ومن املعلوم للمحكمة ان‬
‫م���ا بني ليبيا ومصر أتفاقية خاصة بش���أن‬
‫تسليم املتهمني واجملرمني واملربمة بتاريخ‬
‫‪ 1993 . 4 . 7‬م ومن ثم فأن احملكمة وهي‬
‫تتكلم عن املس���تجري وتستند على أيات من‬
‫الذكر احلكيم ك���ي تربر حكمها وكان‬
‫هلا قبل كل ش���ئ أن تطبق ش���رع اهلل الذي‬

‫يلزمنا بااليفاء بالعه���ود و تطبيق العدل و‬
‫مينعنا من أعانة الظامل وحيثنا على أعادة‬
‫احلق���وق الصحابه���ا وتطبي���ق القصاص‬
‫عليه فأن استناد احملكمة على أيات قرانية‬
‫يع���د كذرالرم���اد يف العي���ون وتوظيف يف‬
‫غ�ي�ر حمل���ه واساس���ه أس���تدرار العواط���ف‬
‫والتش���ويش عل���ى ضع���ف اس���باب حكمه���ا‬
‫وجي���ب أن ننوه أخ�ي�را ان احلك���م صدر يف‬
‫الش���ق املستعجل بوقف التفيذ مؤقتا حلني‬
‫الفص���ل يف موض���وع الدع���وى برمتها وهو‬
‫تع���رض فقد حلالة االس���تعجال واجلدية‬
‫ال�ت�ي تعد م���ن طبيعة قرار وق���ف التنفيذ‬
‫وبعي���دا عن القان���ون والقض���اء فأين كان‬
‫نش���طاء حقوق االنس���ان والقض���اء املصري‬
‫م���ن ح���االت تس���ليم مواطن�ي�ن ليب�ي�ن يف‬
‫جنح الظالم بع���د خطفه���م والتنكيل بهم‬
‫ودون أتب���اع االج���راءات القانوني���ة املتبع���ة‬
‫ولع���ل منص���ور الكيخي���ا وج���اب هلل مط���ر‬
‫وع���زات املقريف خري دلي���ل على أزدواجية‬
‫املعاي�ي�ر ‪ ،‬ولعل الكييخيا أفضل حاال حيث‬
‫ذكرعلى أس���تحياء فى تقارير اجلمعيات‬
‫املصري���ة لإلختف���اء القس���رى وأص���درت‬
‫املنظم���ة العربية حلقوق اإلنس���ان كتاب‬
‫عنه ( مس���افر ب�ل�ا وداع ) لألس���تاذ احملرتم‬
‫حمسن عوض ‪.‬‬

‫حممود مشام ‪ :‬مصر‬
‫تسلم أمحد قذاف‬
‫الدم جثة !‬
‫حسب قرائيت املتواضعة أن مصر لن تسلم أمحد قذاف الدم‪ ..‬قضية قذاف الدم قضية‬
‫أمن قومي ملصر وليبيا على حد سواء ‪ ..‬واملستفيدين من سكوته أكثر من املستفيدين‬
‫بنطقه فهو حيمل ملفات خطرية لعقود أمنية وسياس���ية ومالية متس ليبيا وجوارها‪..‬‬
‫حت���ى يف ع���ز فرباير كان���ت تلفونات قذام ال���دم ال تهدأ حتى مع بع���ض من كانوا يف‬
‫مرك���ب الثورة‪ ..‬وليس س���را أن���ه كان على اتص���ال ببعض من كان���وا يف قمة اختاذ‬
‫الق���رار وان���ه يف إحدى املرات وصلت ب���ه الوقاحة أن يعرب عن رغبته يف تش���كيل حزب‬
‫سياس���ي‪ ..‬بامكان ليبيا أن تس���تخدم قوتها " الناعمة" يف الضغط على مصر لكنها رمبا‬
‫قد تنجح فقط يف احلصول على جثمانه‬

‫‪04‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫ورشة تدريبية حول ُحقوقها يف ‪ :‬االنتخابات ‪ ،‬جلنة الستني ‪ ،‬الدستور‬

‫ميادين‬
‫فاطمة غندور ‪.‬‬

‫ه�����ي�����ئ�����ة دع������م‬
‫مشاركة املراة يف صنع القرار منظمة غري حكومية تاسست‬
‫مبكرا من داخ��ل مدينة الثورة بنغازي ومبشاركة قياديات نشطات تفاعلن وأدي��ن ادوارا‬
‫محُ رضة على التغيري‪،‬وبعث ليبيا الدميقراطية وبتكافؤ الفرص بني اجلميع‪ ،‬وقد واصلت اهليئة نشاطاتها‬
‫الداعمة والباعثة على التوعية يف أكثر من جمال مع ما تطلبته املرحلة االنتقالية والقادمة من ضرورة املشاركة الفاعلة‬
‫للمرأة والشباب وكان للهيئة مشاركة مستحقة يف اول جتربة دميقراطية خاضتها ليبيا ما بعد الثورة بتحفيز املرأة‬
‫والشباب على الوعي باملرحلة ناخبني ومنتخبني ‪ ،‬ومؤخرا قامت بتزويد املؤمتر الوطين بالسري الذاتية لسيدات كفؤ‬
‫من خمتلف املدن الليبية ‪،‬وقامت أيضا بإجراء استفتاء عما يريده املواطن واملواطنة من الدستور‬

‫االس���بوع االخري من الش���هر املاض���ي (‪31-29‬‬
‫م���ارس) بقاع���ة فن���دق الواح���ات ببنغ���ازي‪،‬‬
‫ولثالث���ة أي���ام أقام���ت اهليئ���ة ووكال���ة‬
‫كيمونك���س (‪ ) USAID‬ورش���ة عم���ل‬
‫تدريبي���ة بعن���وان )دع���م اق���رار حق���وق امل���رأة‬
‫يف التشريعات الليبية املستقبلية ( ‬
‫‪ ،‬وبع���د االفتتاح وتقديم تعريف باملش���اركات‬
‫كان���ت االعم���ال االوىل م���ع االس���تاذة اميان‬
‫ب���ن يون���س يف املوضوع���ات التالي���ة ‪ :‬ليبيا بني‬
‫القانون الوطين والتش���ريعات الدولية حلقوق‬
‫االنس���ان ‪ ،‬نواق���ص حقوق املرأة يف التش���ريع ‪،‬‬
‫حوار مفتوح حول وضع املرأة يف الدساتري ‪ ،‬أما‬
‫اليومني الثاني والثالث فقد قام املدرب حممد‬
‫حس�ي�ن النجار بتقديم ورش حول املوضوعات‬
‫التالية ‪:‬مفهوم املدافعة ووضع اهداف احلملة‬
‫( صياغة رس���الة احلملة وكتابة التعهدات )‬
‫حتديد صن���اع القرار وكيفية الوصول إليهم‬
‫‪ ،‬التش���بيك يف مح�ل�ات املدافع���ة ‪ ،‬التخطي���ط‬
‫للمرحلة القادمة ‪.‬‬
‫احلاضرات أش���دن باجلانب العملي الذي ميز‬
‫ورش العم���ل والذي مح���ل العنوان الرئيس���ي‬
‫للورش���ة التدريبية‪ :‬دعم إقرار حقوق املرأة يف‬
‫التشريعات الليبية املستقبلية ‪،‬ووجود قانونية‬
‫االستاذة اميان قدمت الوجه احمللي للموضوع‬
‫الرئيس���ي للورش���ة ‪ ،‬إال أن هن���اك منه���ن م���ن‬
‫إعت�ب�رن املركزي���ة ال�ت�ي س���ادت ‪ -‬وقادته���ا‬
‫قانوني���ات من احلاضرات ‪ -‬يف عرض القوانني‬
‫ال�ت�ي تتعل���ق حبق���وق املراة مم���ا اظه���ر اللقاء‬
‫والورش���ة وكأنها معنية بع�ل�اج واصحاحات‬
‫يف التش���ريع الليبيي الذي مي���س قضايا املرأة‬
‫‪ :‬كالعن���ف ‪ ،‬وح���ق من���ح اجلمس���ية ألطفال‬
‫الليبي���ة ‪ ....،‬يف الي���وم اخلتام���ي وعق���ب توزيع‬
‫ش���هادات احلض���ور واملش���اركة كان مليادي���ن‬
‫رص���د لصدى هذه الورش���ات م���ن خنبة ممن‬
‫حضرن ‪.‬‬
‫ورأينا أن نستهل الرصد باالستاذة وفاء بوقعيقيص‬
‫رئيسة اهليئة ‪ -‬بنغازي ‪:‬‬
‫سنعمل خطة تعتمد محلة موسعة يف املناطق‬

‫وامل���دن ونري���د م���ن االعالمي�ي�ن مواكبتن���ا‬
‫واملساهمة معنا‬
‫اتقدم بالشكر لكل احلاضرات ‪ ،‬وهذا يدل على‬
‫التزامهن بقضايا املرأة ‪ ،‬بالنس���بة للهيئة هذه‬
‫بداية للمشوار ‪،‬وليست نهايته رغم الصعوبات‬
‫اليت تواجهنا هنا توفر املكان االمن بعد أن مررنا‬
‫بتجربة قاس���ية ‪ ،‬ورشتنا الس���ابقة يف مجعية‬
‫الدع���وة االس�ل�امية وق���د هامجن���ا مس���لحني‬
‫(كتيبة كامل���ة) ودافعنا عن خياراتنا ‪ ،‬حنن‬
‫نتطوع على حس���اب عائالتنا وبيوتنا وسنعمل‬
‫خطة تعتمد محلة موس���عة يف املناطق واملدن‬
‫ونريد م���ن االعالميني مواكبتنا واملس���اهمة‬
‫معن���ا ركزنا يف هذه الورش���ة على الش���رحية‬
‫القانوني���ة ‪ ،‬واملتخصص���ات يف الش���ريعة ويف‬
‫االع�ل�ام حبثنا ع���ن جامعي���ات م���ن الطالبات‬
‫واالس���تاذات‪ ،‬س���نقيم ذات الورش يف طرابلس‬
‫(‪ 4 ،2،3‬أبري���ل ) علينا العمل واالس���تمرار يف‬
‫حتقيق أه���داف هيئتن���ا اليت تص���ب يف العمل‬
‫الوطين يف هذه املرحلة ‪.‬‬
‫املدرب حممد حسني النجار ‪:‬‬

‫جئ���ت اىل ليبيا س���ابقا وكنت مدرب ملنظمات‬
‫تشتغل اعالم يف‪ :‬سبها‪ ،‬الزنتان‪ ،‬درنة‪ ،‬مصراته‬
‫‪ ،‬وانطباع���ي عن العمل املدني اللييب بالنس���بة‬
‫للمنظمات ال�ت�ي قاربتها عمله���ا جيد‪،‬املُنتمني‬
‫لتل���ك اجلمعي���ات لديه���م اس���تعداد للمعرفة‪،‬‬
‫وه���م متحمس���ون للعم���ل ‪،‬صحي���ح الزالوا يف‬
‫البداية ‪،‬و العمل املدني مازال خيلوا من قانون‬
‫ُمعتمد حيكم العمل االهلي ‪،‬والزالت املسودات‬
‫املُقرتحة واليت فيها خالف واختالفات ‪،‬وحول‬
‫س���ؤالك عن ما حي���دث يف دول الربيع العربي‬
‫يف هذه املرحلة االنتقالية ‪ ،‬املتشابه االحساس‬
‫بع���د املرحل���ة االنتقالي���ة املناخ احل���ر واملفتوح‬
‫ل���كل ذي رأي وتوج���ه ‪ ،‬الث���ورة نت���ج عنه���ا يف‬
‫ليبي���ا ص���راع عس���كري ‪،‬واحل���ال املُختل���ف ‪:‬‬
‫مصر وتونس متش���ابهات اىل حد ما ‪،‬الثورتان‬
‫س���لميتان مل تص���ل اىل ش���كل مس���لح رغ���م‬
‫الش���هداء أيضا ‪ ،‬مل تس���تمرا زمنيا فرتة طويلة‬
‫كما الثورة الليبية ‪ ،‬ادارة الدول مابعد الثورة‬
‫أثبت فش���لها يف املرحل���ة االنتقالي���ة رمبا هذا‬
‫املتش���ابه أيض���ا ‪،‬واحلاص���ل الفاع���ل االن ه���و‬

‫‪‎‬اثناء الورشة العملية‬

‫فاعلية اجملتمع املدني الذي يشتغل أكثرويف‬
‫أكث���ر م���ن جبه���ة ‪،‬فه���و لي���س كاالح���زاب‬
‫السياس���ية ه���و حر ومس���تقل ‪،‬وعن���ده فرصة‬
‫جي���دة لتقدي���م تص���ورات منطقي���ة حملاول���ة‬
‫اخل���روج من االزم���ات ‪،‬يف مص���ر لدينا خربات‬
‫االن نتاج تراكم نضالي سابق وخربات قاربت‬
‫املستوى الدولي ‪.‬‬
‫س���ؤالك ع���ن انطباعي ع���ن حضور النس���اء يف‬
‫ليبي���ا ‪ :‬كان افض���ل م���ن ختيل���ي عنه���ن وما‬
‫محلت���ه يف ذه�ن�ي كان س���لبيا ‪ ،‬زرت ليبي���ا‬
‫مخ���س م���رات بع���د الث���ورة ‪ ،‬وكان عن���دي‬
‫انطب���اع ان اجملتم���ع حمافظ جدا ‪،‬وأن النس���اء‬
‫ب�ل�ا دور اما ما اكتش���فته ان ذلك غري صحيح‬
‫‪ ،‬النس���اء متحركات مث�ل�ا يف درنة ‪،‬مصراته ‪،‬‬
‫س���بها ‪ ،‬مثال يف ش���بكة شاهد النس���اء من أدرن‬
‫محالت املراقبة وبأعداد واضحة‪،‬االن املساعي‬
‫االس���تباقية لرتس���يخ دور امل���رأة يف الدس���تور‪،‬‬
‫والدفع بالقيادات النس���ائية يف جلنة الس���تني‬
‫‪ ،‬واق�ت�راح الكوت���ا م���ن ‪ 35‬اىل ‪ ،%50‬وضمان‬
‫املساواة يف الدستور‪ ،‬والسيدات الليبيات لديهن‬
‫توجه ق���وي لتحقي���ق جناحات ‪،‬وس���أختم مبا‬
‫ش���اهدته أيض���ا فاجمل���ال االعالم���ي مفت���وح ‪،‬‬
‫اجلرائد اجلديدة تأخذ مس���احتها من احلرية‬
‫‪،‬اعجبين النشاط الصحفي يف هذا املناخ خاصة‬
‫وأن الصحفي�ي�ن لديكم مل يالق���وا اىل االن ما‬
‫يش���هده مناخ دول الربيع العرب���ي من عذابات‬
‫يعانيها الصحفيون االحرار واملستقلني ‪.‬‬
‫مسية الش��ويب‪ :‬النس��اء جيب أن يعرف��ن حقوقهن‬
‫نريد الوقاية قبل العالج قبل وقوع الفاس بالراس‪.‬‬
‫صحفي���ة يف أخب���ار اجدابي���ا – حم���ررة اخبار‬
‫‪،‬معدة برنامج قضايا املراة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫أم���ام امل���رأة عقب���ات‪ ،‬وف���ك ه���ذه العقب���ات ال‬
‫يكفي���ه عبارات مطلبية خاصة يف هذه املرحلة‬
‫االنتقالي���ة (اريد حق���ي) نق���در ناخذها بقوة‬
‫القان���ون واس���طوانة الصرب للوصول ‪ ،‬النس���اء‬
‫جي���ب أن يعرف���ن حقوقه���ن نري���د الوقاي���ة‬
‫قبل الع�ل�اج قبل وق���وع الفاس بال���راس كما‬
‫يقول���ون ‪،‬مل نص���ل يف الورش���ة كي���ف نصنع‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫عن��دي امل يف أن تتحقق نس��بة ‪ %100‬من حقوق النس��اء ‪ ،‬لكنن��ا نأمل أن حنقق ‪،‬‬
‫ونعتربها نقطة البداية سنبقى على تواصل ‪ ،‬وضع املراة يف اجدابيا من ناحية االنتخابات‬
‫اول شيء ‪ ،‬تصويت املراة للمراة كان غائبا مع االسف احلملة االعالمية والدعاية للنساء‬
‫خارط���ة الطري���ق للوص���ول ل���كل النس���اء يف‬
‫معرف���ة حقوقه���ن وواجباته���ن ‪ ،‬اىل االن مل‬
‫نص���ل للطريق���ة ن���دوات ولق���اءات وورش ‪،‬‬
‫اري���د ان اتواص���ل م���ع الس���يدات يف البي���وت‬
‫‪ ،‬كي���ف يعرف���ن ويفهم���ن ويتحدث���ن ع���ن‬
‫جلنة الدس���تور وع���ن االختي���ار ‪،‬اىل حد االن‬
‫مل نش���تغل على املراة اليت س���تتواجد يف مكان‬
‫اللجنة والدائرة االنتخابية‪ ،‬نريد ان نش���تغل‬
‫على ربة البيت البس���يطة املوظفة العادية مل‬
‫نكسبهن ونكسب ثقتهن يف املرأة ‪.‬‬
‫عصران��ه أمح��د رجيعه‪ –-‬حمامي��ة أمام حماكم‬
‫االستئناف ‪ -‬اجدابيا‬
‫‪ :‬انتش���ار الس�ل�اح جع���ل كث�ي�ر من الش���غف‬
‫واملثابرة (اثن���اء بدايات الثورة) يف تراجع االن‬
‫بالنسبة للمرأة‬
‫هي حج���رة يف امل���اء الراكد علينا أن ُنس���مع‬
‫أصواتنا اىل جمتمعن���ا ‪،‬نريد تعلم الية الدفع‬
‫باملرأة وفق خطة مرسومة ‪،‬حاولنا ان نتعلمها‬
‫هنا ونتب���ادل االراء ألجل ذلك ‪ ،‬صحيح االيام‬
‫قليل���ة ولكن هذا متهيد لكيفية اعداد برنامج‬
‫متكامل جتاه الش���عب كله والنساء خصوصا‬
‫‪ ،‬التحس���يس ب���دور املراة حبقوقه���ا ‪،‬وهو حق‬
‫لدينا قناعة به ‪ ،‬االلية ش���يء غري واضح ألننا‬
‫تعودنا العم���ل هكذا ( رغاطة ) الوس���يلة اليت‬
‫جي���ب علينا االضطالع به���ا اخلطاب ‪ ،‬كيف‬
‫نتوجه باخلطاب للش���عب فهو مركز االقناع‬
‫وادراك دور النس���اء ‪ ،‬واريد ان أش�ي�ر لس���ؤالك‬
‫ح���ول وض���ع امل���رأة يف اجدابي���ا ‪ ،‬حقيق���ة هو‬
‫غري مرضي ش���اهدنا تقهقهر يف االقبال على‬
‫العم���ل املدن���ي ‪ ،‬انتش���ار الس�ل�اح جعل كثري‬
‫من الش���غف واملثاب���رة اثناء بداي���ات الثورة يف‬
‫تراجع بالنس���بة للمرأة ‪ ،‬التخوف من السالح‬
‫عط���ل كثري م���ن العم���ل ‪ ،‬االس���تقرار املادي‬
‫موج���ود لكنه منع العمل ‪ ،‬أيض���ا الزواج املبكر‬
‫حبكم االح���داث واخلوف االن ش���يء خمجل‬
‫يف اجدابي���ا‪ ، ،‬نعان���ي ش���به اختفاء النس���اء من‬
‫الش���ارع ثلت�ي�ن الوظائ���ف تعطل���ت ‪ :‬وزارة‬
‫الش���ؤون االجتماعي���ة ‪ ،‬الزراع���ة الصناع���ة‪،‬‬
‫أوراق يف ش���نطة عند املدير ‪،‬أو أحد املوظفني‬
‫‪،‬ال احد يلزمك على العمل اال ضمريك االهل‬
‫مس���لحني وخياف���ون م���ن تهدي���د االخر هلم‬
‫‪،‬يف االح���داث مكاتبنا احرتق���ت نادينا بتفعيل‬
‫القضاء وصيانة احملكمة ‪.‬‬
‫هدى عبدالرمحن – معلمة ‪-‬وعملت باالعالم يف‬
‫راديو الكفرة ‪ ،‬عضوة يف مجعية ذوي االحتياجات‬
‫اخلاصة‪.‬‬
‫أول م���رة أتنف���س خ���ارج الكفرة واش���ارك يف‬
‫ورش���ة ‪،‬كنس���اء م���ن الكف���رة مش���اركاتنا‬
‫اخلارجية قليلة‬
‫كان اللق���اء جيد ‪ ،‬نتمنى للكفرة االس���تقرار‬
‫الن هن���اك عائالت ب���دأت تهاجر أن���ا أقع بني‬
‫ب�ي�ن (اخواني���ة ولن���ا وضعن���ا اخل���اص) ‪،‬أول‬
‫مرة أتنفس خارج الكفرة واش���ارك يف ورش���ة‬
‫‪،‬كنس���اء من الكفرة مش���اركاتنا اخلارجية‬
‫قليل���ة رمب���ا احملافظ���ة والوض���ع االجتماعي‬
‫مازال���ت املراة تعاني لتظهر وتش���ارك ‪ ،‬مازال‬
‫هناك اجملتمع واالباء واالخوة ‪ ،‬شكرا لسيدات‬
‫هيئة دعم املراة ‪،‬لدعمهن وتش���جيعهن وانهن‬

‫دعوننا للحضور‪ ،‬وقد رشحتين حنان عبداهلل‬
‫املصراتي ‪،‬كانت فرصة جيدة ‪.‬‬
‫ف�ي�روز يوس���ف القنب���ور – مرك���ز اخل�ب�رة‬
‫القضائية والبحوث ‪ -‬طرابلس‪.‬‬
‫نادين���ا يف ه���ذا اللق���اء مبجلس أعل���ى للمرأة‬
‫يضمن حقوق املراة اليت قد تقع حتت الضيم‬
‫والظلم االجتماعي ‪.‬‬
‫اللقاء خطوة اوىل لكنها حتتاج اىل االستمرار‬
‫يف العم���ل واملثاب���رة ‪ ،‬مث�ل�ا علين���ا أن ن�ب�رز‬
‫نساءنا اخلبريات والقياديات ‪ ،‬عليهن اخلروج‬
‫وتقديم أنفس���هن يف ه���ذه املرحلة حنتاجهن‬
‫‪ ،‬علين���ا أن نضغ���ط عل���ى اجله���ات ذات‬
‫االختص���اص بضرورة وجود امل���رأة يف اهليئة‬
‫التأسيس���ية ‪ ،‬وعلينا أن نس���تفيد من قصورنا‬
‫يف التجربة السياس���ية السابقة حيث املرأة مل‬
‫ترش���ح املرأة ‪ ،‬علين���ا أن نقول هل���ن ونقنعهن‬
‫ب���أن امل���رأة ستس���اند امل���رأة اذا م���ا وضعت يف‬

‫الس���تني ‪،‬بعزميتهن واصرارهن‪،‬ووضع املرأة‬
‫يف درنة ممتاز‪.‬‬
‫اللق���اء كان جي���دا للتع���ارف وتب���ادل‬
‫االراء‪،‬لفت�ن�ي موض���وع ال���زواج بالعرب���ي‪،‬‬
‫هن���اك س���يدات تزوج���ن بع���رب يف درن���ة من‬
‫حقه���ن ضمان حقوقهن وه���ذه مهمة النخب‬
‫والقيادي���ات يف اجملتمع‪ ،‬هذا اللقاء ألقى ضوء‬
‫الن���ه كان يف اجللس���ة س���يدة تعان���ي نف���س‬
‫املش���كلة ‪ ،‬بالنس���بة للجن���ة الس���تني أتوقع ان‬
‫االنتخاب���ات االوىل كان���ت جترب���ة وعلين���ا‬
‫أن نرصده���ا ألج���ل اص�ل�اح الق���ادم ‪،‬واتوق���ع‬
‫ان تنج���ح النس���اء يف الرتش���ح للجنة الس���تني‬
‫‪،‬بعزميته���ن واصراره���ن ‪ ،‬ووض���ع امل���رأة يف‬
‫درنة ممتاز هي حتضر وتش���ارك ‪ ،‬واكاذيب‬
‫القاع���دة واملوان���ع الديني���ة املتطرف���ة حديث‬
‫مبال���غ فيه‪ ،‬حنن خن���رج يف االعتصامات بكل‬
‫حرية وحيرتمنا اخوتن���ا الرجال‪ ،‬القذايف من‬

‫جلنة الس���تني س���تدعم حقوقها وكنا نادينا‬
‫يف ه���ذا اللق���اء مبجلس أعلى للم���رأة يضمن‬
‫حقوق املراة اليت قد تقع حتت الضيم والظلم‬
‫االجتماع���ي ‪ ،‬واليت حتت���اج اىل توعية واقرار‬
‫حبقوقها املشروعة ‪.‬‬

‫حرق وقصف ودمر ‪ ،‬حنن االن نعمل ونقاوم‬
‫ولدينا احللم باملزيد للمراة وللمجتمع ‪.‬‬
‫مسية ادريس العليقي – ناشطة مدنية ‪ -‬درنة‪.‬‬
‫واملوضوع���ات اليت مت تناوهلا ه���ي موضوعات‬
‫هام���ة مث���ل ح���ق اجلنس���ية ‪ ،‬وحق���وق ذوي‬
‫االعاقة ‪ ،‬والعنف ضد املرأة‪.‬‬
‫خطوة جريئة ومبشرة ‪ ،‬وهي دافعة لألكثر‬
‫جتاه النساء وحقوقهن‪ ،‬وألني خضت جتربة‬
‫االنتخابات للمجلس احمللي كأصغر س���يدة‬
‫وم���رأة وحي���دة يف درن���ة‪ ،‬وضواحيه���ا ومب���ا‬
‫يقارب‪ 13‬دائرة ‪،‬هي خطوة ناجحة ‪ ،‬وصداها‬
‫س���يظهر كما كان يف اخلطوات االستباقية‬
‫للتجرب���ة السياس���ية االوىل ‪ :‬ابس���ط مث���ال‬
‫ح���راك امل���رأة يف املؤمت���ر الوطين ه���و حراك‬
‫ُمرضي وش���جاع ‪ ،‬حنن االن جيب أن نعمل أن‬
‫نوصل ربة البيت لفهم حقوقها يف الدس���تور ‪،‬‬
‫ورشة هادفة واملوضوعات اليت مت تناوهلا هي‬
‫موضوعات هامة مثل حق اجلنسية ‪ ،‬وحقوق‬
‫ذوي االعاق���ة ‪ ،‬والعن���ف ضد امل���رأة ‪،‬اجملتمع‬
‫والليبني احتف���ى باليوم العامل���ي للعنف وهذا‬
‫فيه داللة على اهتمامنا بها كمواطنة ‪.‬‬
‫بهيج��ة حمم��ود العاي��ب – ناش��طة حقوقي��ة ‪-‬‬
‫طرابلس‪.‬‬

‫فرحي��ة جربيل البابا – مستش��ارة قانونية بوزارة‬
‫االسكان واملرافق – اجدابيا ‪.‬‬
‫م���ازال الوض���ع س���يء حيتاج محل���ة ‪،‬وحيتاج‬
‫تب�ن�ي أو دع���م للنس���اء ‪،‬رمب���ا يأت���ي ذل���ك من‬
‫القبيلة ! ‪.‬‬
‫عن���دي ام���ل يف أن تتحق���ق نس���بة ‪%100‬‬
‫م���ن حقوق النس���اء ‪ ،‬لكنن���ا نأم���ل أن حنقق ‪،‬‬
‫ونعتربها نقطة البداية س���نبقى على تواصل‬
‫‪ ،‬وضع املراة يف اجدابيا من ناحية االنتخابات‬
‫اول ش���يء ‪ ،‬تصويت املراة للم���راة كان غائبا‬
‫م���ع االس���ف احلمل���ة االعالمي���ة والدعاي���ة‬
‫للنس���اء ‪،‬م���ازال الوض���ع س���يء حيت���اج محلة‬
‫‪،‬وحيت���اج تبين أو دعم للنس���اء رمبا يأتي ذلك‬
‫من القبيلة ! ‪.‬‬
‫تهان��ي حلي��م – مس��ؤلة االع�لام يف مكتب أس��ر‬
‫الشهداء واملفقودين – درنة‪.‬‬
‫اتوق���ع ان تنج���ح النس���اء يف الرتش���ح للجن���ة‬

‫‪05‬‬
‫امتن���ى ان تعمم هذه الورش على كافة املدن‬
‫واجلماعات املدنية الكتس���اب اخل�ب�رة واداء‬
‫العمل على اصوله ‪.‬‬
‫اللق���اء مثم���ر لش���خصي ‪ ،‬واعتم���د أس���لوب‬
‫التدري���ب العملي فنحن خالل ورش س���ابقة‬
‫يس���يطر اجلان���ب النظ���ري فق���ط ‪ ،‬تعلم���ت‬
‫م���ن ال���دورة كيفي���ة عم���ل املنظم���ة املدنية‬
‫أيضا تعلم���ت ملا تتبنى اجلمعية مش���روع من‬
‫املش���روعات فردية او مجاعية كيف حيصل‬
‫التش���بيك ‪ ،‬والتنس���يق االجراءات التفصيلية‬
‫‪،‬م���ن البداي���ة وحت���ى النهاي���ة ‪:‬خط���ة العمل‬
‫‪،‬امليزانية ‪ ،‬وفيما يتعلق بلجنة الس���تني دعوت‬
‫اىل تب�ن�ي كفاءات جيدة ويتم وضع ش���روط‬
‫لذل���ك ‪ ،‬وامتن���ى ان تعم���م هذه ال���ورش على‬
‫كاف���ة امل���دن واجلماعات املدنية الكتس���اب‬
‫اخلربة واداء العمل على اصوله ‪.‬‬
‫سناء الزوي – ناشطة مدنية‪ -‬الكفرة ‪.‬‬
‫ح���ق املرأة املُغتصب���ة يف اجه���اض محلها ‪،‬مبا‬
‫يتوافق مع الش���ريعة ‪،‬الن االغتصاب جرمية‬
‫تدفع مثنها املراة‪.‬‬
‫أول م���رة نش���ارك يف دورة خ���ارج مدين�ت�ي‬
‫‪،‬واعتقد أن حتى النس���اء م���ن الكفرة قليالت‬
‫املش���اركة يف النش���اطات لظ���روف خمتلفة‬
‫‪ ،‬اللق���اء كان مفي���د ‪ ،‬أي س���يدة حتض���ر هنا‬
‫س���تحمل فائ���دة كب�ي�رة كانت ثالث���ة ايام‬
‫يف مثان س���اعات يوميا حصيلة من املعلومات‬
‫وورش العم���ل ‪،‬كان عندي فكرة أو جزء عن‬
‫حق���وق املرأة ‪،‬ولكن االن هناك حصيلة أكرب‬
‫ع���ن كيفي���ة حصول���ي عل���ى ه���ذه احلقوق‬
‫‪،‬وم���ن يعوق حصول���ي عليه���ا ‪،‬ومالذي جيب‬
‫علينا فعله يف مرحل���ة التحول الدميقراطي‪،‬‬
‫ناقش���نا موضوع���ات مل نك���ن نتوقعه���ا احل���ق‬
‫يف التمثيل السياس���ي‪ ،‬حري���ة التعبري‪،‬العنف‬
‫‪،‬وهن���اك نقطت�ي�ن اساس���ييتني ‪ :‬ح���ق امل���رأة‬
‫املغتصب���ة يف اجهاض محلها مب���ا يتوافق مع‬
‫الشريعة أي قبل الشهر الثاني الن االغتصاب‬
‫جرمية تدف���ع مثنها املراة أكث���ر من الرجل‬
‫ال���ذي يرتكب ه���ذا اجلرم ‪،‬وتس���هيل اجراءات‬
‫وصول املرأة للوصول للقضاء يف حالة العنف‬
‫االسري وتش���ديد العقوبة وهذا موضوع هام‪،‬‬
‫أن نتح���دث يف ه���ذا يف جمتمعن���ا اجلدي���د ‪،‬‬
‫حق امل���رأة يف ارثها حقها م���ع الورثة ‪ ،‬طرقنا‬
‫موضوع���ات عدي���دة بالنق���اش وه���ذه خطوة‬
‫أولية ستتلوها خطوات ‪.‬‬
‫حنان السنوسي بومدين – حمامية‪-‬طرابلس ‪.‬‬
‫املرأة املتعلمة الواعية جيب ان تكون ممثلة يف‬
‫جلنة اعداد الدستور‪.‬‬
‫اعجبت�ن�ي االس���تاذة امي���ان ب���ن يون���س كان‬
‫طرحه���ا منظما وجيد ‪ ،‬الدس���تور هو القاعدة‬
‫ال�ت�ي س���تحكمنا م���ن الض���روري أن يك���ون‬
‫الربنام���ج مفتتح���ه التوعي���ة للم���راة ‪ ،‬امل���راة‬
‫اليت اجنبت الشهداء واليت شاركت يف الثورة‬
‫من اوهلا اىل منتهاه���ا ‪ ،‬املرأة املتعلمة الواعية‬
‫جيب ان تكون ممثلة يف جلنة اعداد الدستور‪،‬‬
‫هنا التقينا من أكث���ر من مدينة ليبية وهذا‬
‫جيد للتقارب ومناقش���ة االراء اهلامة يف هذه‬
‫املرحل���ة امامن���ا االنتخابات للجنة الس���تني ‪،‬‬
‫امامنا جلنة صياغة الدس���تور ‪ ،‬امامنا حقوق‬
‫املرأة ال�ت�ي س���يكفلها وينص عليها الدس���تور‬
‫‪...‬مش���وار علين���ا أن ال نتوقف ولكي ال حتصل‬
‫جت���اوزات ت���ؤدي اىل انتق���اص او ع���دم وجود‬
‫ت���وازن يف املعاملة أو متيز ‪،‬ويقال ‪:‬ألنك إمرأة‬
‫قفي عندك ‪.‬‬

‫‪06‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫صفحات مفقودة من تاريخ احلركة الطالبية‬

‫الشارف عبدالسالم‬
‫الغريانى‬

‫لقد مرت احلركة الطالبية عرب تارخيها النضالي الطويل بعدة‬
‫حمطات ُمضيئة وفى كامل إرجاء الوطن الغالي ‪،‬ولقد متت تغطية‬
‫مجُ مل األح��داث فى العديد من املناسبات وص��در بشأنها العديد من الكتابات‬
‫‪،‬والنشرات ‪،‬والدوريات‪..‬وأنا هنا لست بصدد إعادة طرح ما كتب عن هذه املراحل النضالية‪،‬‬
‫إال اننى من خ�لال متابعيت ودراس�تي لكل ما مت نشره فى ه��ذا اخل��ص��وص‪..‬وج��دت نفسي ُمضطرا‬
‫إلضافة اض��اءات أخرى وصفحات ُفقدت‪،‬ومل تتناوهلا تلك الكتابات‪،‬والنشرات ‪،‬والدوريات‪..‬ولقد تأخرت فى‬
‫طرح هذا األمر ألنه خالل عدة سنوات من االنتظار مل يتطرق احد إىل ما سوف اطرحه عليكم هنا‪..‬والسبب الرئيسي فى‬
‫عدم اإلقدام على الكتابة فى هذا الشأن هو أن األحداث التى سوف أتطرق إليها كنت أنا شخصيا احد العناصر املساهمة وبفاعلية‬
‫فيها وذلك خشية مظنة إظهار الذات أو تزكيتها‪..‬إال اننى بعد استشارة احد األصدقاء املقربني ىل جدا مجعتين به حياة‬
‫الغربة واملهجر‪،‬والذي أشار على بضرورة العمل على نشر هذه الصفحات املفقودة ملا هلا من أهمية تارخيية‬
‫جيب تسطريها لألجيال القادمة وإنها ليست حكرا على احد ‪،‬وبأن اإلحداث املعنية قد مضى عليها‬
‫أالن أكثر من ثالثني سنة وال بأس حتى من البوح بأمساء الطلبة الذين كانوا جزءا من‬
‫تلك األحداث‪،،‬وهذا من حق التاريخ أن يذكرهم ولن يتم ذلك إال باإلشارة إليهم‬
‫بكل فخر واعتزاز‪.‬‬

‫وهنا سوف أع��ود بكم إىل ثالث حمطات هامة‬
‫فى حياة احلركة الطالبية اليت مل يتم اإلشارة‬
‫إليها فيما مضى‪..‬وهى كما يلى‪:‬‬

‫أوال‪ :‬التاريخ‪1970:‬‬
‫امل��ك��ان‪ :‬مقر االحت��اد االشرتاكي(سابقا)‬
‫مبيدان اجلزائر‪ /‬بنغازي‪.‬‬

‫املناسبة‪ :‬اخلطاب الثاني لقائد االنقالب الذى مت‬
‫فى ملعب ‪ 24‬ديسمرب(( نادي النصر حاليا))‪.‬‬
‫فى هذه السنة كنت مع بعض طلبة مدرسة‬
‫صالح الدين الذين نشطوا آنذاك على مستوى‬
‫م��دارس مدينة بنغازى وك��ان مدير املدرسة‬
‫األستاذ املربى‪/‬فرج الشويهدى‪..‬ونائبه األستاذ‪/‬‬
‫حممد احلضريى(احد أعضاء التنظيم املدني‬
‫الن��ق�لاب سبتمرب))‪..‬وأتذكر ك��ان باملدرسة‬
‫أي��ض��ا م���درس م��ص��ري مهتم ب��ال��وع��ي القومي‬
‫الناصري يدعى األستاذ‪/‬ماهر‪..‬الذى ربطتنا به‬
‫صداقة ومودة وأخوة لكونه ذي أخالق محيدة‬
‫وب��ش��وش وحم��ب��وب م��ن قبل اجلميع‪..‬وكنت‬
‫آنذاك رئيسا جمللة الرصيد اخلالد التى كانت‬
‫تصدرها اللجنة الثقافية باملدرسة والتى كان‬
‫األس��ت��اذ ف���رج ال��ش��وي��ه��دى ه��و م��ن وراء فكرة‬
‫إصدارها‪.‬‬
‫مت اخ��ت��ي��اري م��ع بعض الطلبة اآلخ��ري��ن من‬
‫بينهم‪/‬عبدا ل���رازق املقصبى‪,,‬سليم ال��ب��درى‪..‬‬
‫وك���ان معنا على م��ا اعتقد مقتاح احل��ارات��ى‬
‫وم��ف��ت��اح ب����وك����ر‪..‬مت ت��وج��ي��ه��ن��ا مل��ق��ر االحت����اد‬
‫االشرتاكي حيث يتواجد هناك العقيد معمر‬
‫القذافى وباقي أعضاء جملس االنقالب‪..‬وهناك‬
‫استلمنا الشاعر الشعيب( سامل ص�بره)‪..‬وال��ذي‬
‫قام بتلقيننا بعض اإلرشادات خبصوص احلفل‬
‫الذى سيقام بامللعب حيث ان القذافى سوف يلقى‬
‫خطابا فى اجلماهري التى مت حشدها هناك‪..‬ومن‬
‫ضمن تلك اإلرشادات قام بتزويدنا بورقة كتب‬
‫عليها ع��دة ش��ع��ارات وهتافات م��ع مكرب صوت‬
‫يدوى لكل واحد من الطلبة‪..‬وكان معنا طالب‬
‫اخر من كلية اآلداب ال أتذكر امسه بالكامل‬
‫أالن اال انه من عائلة(( بدر))‬
‫وهنا كان احلدث الغري متوقع وفى هذه األثناء‬
‫بالذات حيث اجلميع يستعد لالنطالق للملعب‬
‫املذكور‪ ،‬ف��دار حديث بيين وبني الشاعر سامل‬
‫صربه انطوى على احتجاجي على هذا األسلوب‬
‫فى شحذ همم اجلماهري بهذه الكيفية ‪ ،‬وأخربته‬
‫ب��ان ه��ذا األم��ر ينطبق عليه ما يعرف فى علم‬

‫االجتماع برأي الدهماء‪ ،‬وسلمته الورقة ومكرب‬
‫الصوت وانسحبت من اجمللس‪ ،‬وعلى الفور خرج‬
‫كال من عبدالرازق املقصبى ‪،‬والطالب اجلامعي‬
‫((ب�����در)) أي��ض��ا م��ن اجمل��ل��س‪..‬وه��ن��ا ج��ن جنون‬
‫سامل صربه من هذا املوقف وفى هذه اللحظات‬
‫احلامسة ب��ال��ذات‪ ،‬ولقد هددني بقوله (( اللى‬
‫علمك هذا علمك أشياء أخرى)) وكأنه يريد ان‬
‫يقول بان هناك من دفعين اىل هذا املوقف‪،‬ولكنه‬
‫ال يعلم بان املوقف كان شخصي ووليد الساعة‬
‫‪..‬ومنذ ذلك التاريخ اختذت موقفا اعتربه اليوم‬
‫موقفا سياسيا راف��ض��ا م��ع��ارض��ا‪ ،‬وختليت عن‬
‫كافة مناشطى الثقافية‪ ،‬بل أوحيت لوالدي‬
‫رمحه اهلل بان ينتقل بنا اىل مدينة طربق حيث‬
‫كان يعمل آن��ذاك مديرا مليناء طربق البحري‬
‫بالوكالة حيث ان امل��دي��ر االص��ل��ى امل��رح��وم ((‬
‫عاشور ازقوقو)) فى إجازة سنوية‪..‬آنذاك كنت‬
‫قد انتقلت من الصف األول ثانوي اىل الصف‬
‫ال��ث��ان��ي(( ع��ل��م��ي)) ول��ك��ن ن��ظ��را لتأخر عملية‬
‫ان��ت��ق��ال ال��وال��د فعليا اىل ط�برق وانتقلت اىل‬
‫مدرسة طربق الثانوية وجدت نفسى عاجزا عن‬
‫االستمرار فى الصف الثاني ثانوي علمي نتيجة‬
‫لفوات عدة أشهر على بداية الدراسة‪ ،‬فدخلت‬
‫القسم االدبى وهذه مشيئة اهلل عزوجل‪..‬‬
‫وعندما تناقشت مع والدي باخلصوص أخربته‬
‫ب��أن��ه مل يعد بامكانى ال��ب��ق��اء مبدينة بنغازى‬

‫خشية تعرضي للحرج من قبل بعض األصدقاء‪،‬‬
‫واعادتى ملواصلة نشاطي الثقايف الذى اشتهرت به‬
‫فى تلك الفرتة وقد يصل تأثريهم إىل أن أكون‬
‫احد أعوان النظام كما هو احلال أالن بالنسبة‬
‫ملفتاح بوكر واحلاراتى وغريهم من العناصر‬
‫اليت شكلت اللجان الثورية فيما بعد حتى يومنا‬
‫هذا‪ ..‬وكأن املوىل عزوجل قدر ملستقبلي الذى‬
‫اوصلنى اليوم اىل غربيت وهجرتي بعيدا عن‬
‫ارض الوطن واألهل واألحباب‪ .‬قدر اهلل وما شاء‬
‫فعل ‪..‬‬

‫ثانيا‪ :‬التاريخ‪1973:‬‬
‫املكان‪ :‬مدينة طربق‬
‫املناسبة‪ :‬إس��ق��اط الطائرة الليبية فوق‬
‫صحراء سيناء‪.‬‬

‫قبل اخل��وض فى ه��ذه الواقعة‪.‬ينبغي ان أبني‬
‫م��رح��ل��ة ه��ام��ة وحم��ط��ة ف��اص��ل��ة ف���ى حياتي‬
‫ال��ش��خ��ص��ي��ة‪..‬ح��ي��ث ان���ه مب��ج��رد ان��ت��ق��ال��ن��ا اىل‬
‫مدينة ط�برق سنة‪ 1971‬والتحاقي مبدرسة‬
‫ط�برق ال��ث��ان��وي��ة‪,,‬س��رع��ان م��ا ت��وط��دت عالقيت‬
‫مع العديد من أبناء هذه املدينة التى أكن هلا‬
‫وألبنائها الربرة كل التقدير واالحرتام والفخر‬
‫واالعتزاز حيث قويت شوكيت وتصلب عودي‬
‫وارت��ف��ع��ت معنوياتي ح��ي��ث وج���دت التعاطف‬

‫وااللتفاف‪..‬اإلخوة والصداقة احلميمة‪ ..‬عرفت‬
‫معنى ان تكون صديقا وفيا جتد نفسك خملصا‬
‫لآلخرين وجتد اآلخرين جبانبك عندما حتيط‬
‫بك املصائب واألزمات‪..‬ومل اخفي على احد سبب‬
‫انتقالنا اىل مدينة طربق حيث اكتسبت بذلك‬
‫إعجاب الكثريين منهم‪..‬ومن هنا بدأت تتكون‬
‫ع�لاق��ات ذات طبيعة نضالية تتحني الفرص‬
‫للتعبري عنها فى اية حلظة‪ ..‬من هنا كان ىل‬
‫شرف االنتساب الحتاد الطلبة مبدرسة طربق‬
‫الثانوية‪..‬وكان ىل الشرف حبضور ذاك اللقاء‬
‫الذى مت مبدرج امحدرفيق املهدوى بكلية االداب‬
‫باجلامعة القدمية ال��ذى تناولنا فيه مشكلة‬
‫تشكيل االحت���اد ال��ع��ام لطلبة ليبيا ف��ى الوقت‬
‫التى ظهرت فيه نعرات ش��اذة ت��ن��ادى بتشكيل‬
‫احتاد الطلبة الناصريني‪..‬وكنت مع العديد من‬
‫الزمالء من الرافضني هلذه الفكرة التى سوف‬
‫تؤدى اىل تصدع وحدة صف الطلبة عن طريق‬
‫تفتيت احتادنا املعتمد من مجاهري الطلبة آنذاك‪.‬‬
‫ومن هذا املنطلق كان ىل رأى مسموع وجتاوب‬
‫من قبل أولئك األصدقاء املقربني الذين سيأتي‬
‫ذكرهم والذين اثبتوا بأنهم فعال آهل لكل عمل‬
‫وطين خملص للوطن وألبناء الوطن‪.‬‬
‫ف��ك��ان أول ح���دث جيمعنا ع��ل��ى ه���ذا الطريق‬
‫النضالي‪..,‬واحملك العملي ملصداقية توجهاتنا‪..‬‬
‫عندما مت إسقاط الطائرة الليبية فوق صحراء‬
‫سيناء‪..‬وهنا لنا قصة‪:‬‬
‫بينما كنت فى منزلي بشارع فلسطني مسعنا‬
‫نبأ فاجعة الطائرة التى راح ضحيتها أبرياء‪..‬‬
‫واليت أسقطت بصواريخ العدو الصهيونى‪..‬بعد ان‬
‫مت تغيري مسارها حتت مسع ومرأى برج املراقبة‬
‫وال��س��ل��ط��ات األم��ن��ي��ة مب��ص��ر وال��ت��ى مل حت��رك‬
‫ساكنا آن��ذاك‪..‬ف��ش��ع��رت ب��ان ف��ى االم��ر خيانة‬
‫وه���ذا إح��س��اس طبيعي م��ن ش��اب متحمس‪....‬‬
‫ليلتها مل يغمض ىل جفن‪..‬وفى الصباح الباكر‬
‫خرجت من منزىل قاصدا املدرسة دون ان امحل‬
‫معي الكتب املدرسية‪..‬الننى عزمت على ضرورة‬
‫اخل��روج فى مظاهرة للتنديد بهذه اجلرمية‪..‬‬
‫وفى طريقي اىل املدرسة الكائنة فى قصر امللك‬
‫ال��راح��ل‪..‬م��ررت مبركز شرطة املدينة ال��ذى‬
‫ك��ان يرأسه ان��ذاك النقيب(حممد الرتهونى)‬
‫رمحه اهلل وغفر له واسكنه فسيح جناته‪ ..‬وكان‬
‫مبثابة األب العطوف الودود وتربطين به عالقة‬
‫طيبة‪..‬فدخلت عليه فى مكتبه وأخربته بأننا‬
‫أى طلبة الثانوية س��وف خن��رج ف��ى مظاهرة‬
‫ف��ان��ده��ش م��ن األم����ر م��ت��س��ائ�لا ع��ن امل��ن��اس��ب��ة‪.‬‬
‫فأخربته بواقعة سقوط الطائرة وبأنها السبب‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫مت القبض أيضا على كال من‪ :‬فوزى اغريبيل‪ ,‬عثمان املقريحى ‪ ,‬ياسني العربي ‪ ,‬عيسى‬
‫اجملربى ‪ ,‬حممد خمزوم ‪ ,‬منصور سامل احد طلبة الثانوية املشاركني فى املظاهرة‪..‬‬
‫وهناك شخص أخر مل اعد أتذكر امسه بالكامل يدعى حممود‪ .‬أما عن رحليت مقبوضا‬
‫على من طربق إىل بنغازى مرورا مبدينة درنة‪..‬فلها حكاية أخرى‬

‫ال��ذي من اجله سنخرج مبظاهرة تنديد بهذه‬
‫اجلرمية‪..‬وطلبت منه ان يأمر ع��دد من رجال‬
‫الشرطة ملساعدتنا فى حفظ النظام‪..‬فما كان‬
‫منه رمحه اهلل اال ان ابتسم ضاحكا وطلب منى‬
‫ال��ذه��اب اىل امل��درس��ة ف��ورا‪..‬وع��ن��دم��ا وصلت اىل‬
‫مدخل املدرسة‪.‬استقبلين األستاذ‪/‬سامل نبوس‬
‫مدير املدرسة آنذاك‪ ..‬وسالنى ملاذا مل احضر معى‬
‫الكتب املدرسية‪..‬واستشفيت من األم��ر بأنه قد‬
‫تلقى مكاملة هاتفية من رئيس املركز واخربه‬
‫مبا عزمت القيام ب��ه‪..‬اال اننى وبعد نقاش حاد‪.‬‬
‫وبصفيت عضو احت��اد الطلبة باملدرسة طلبت‬
‫منه اإلذن بالدخول حتى أمتكن من دعوة الطلبة‬
‫للخروج فى هذه املظاهرة وعلى مسئولية احتاد‬
‫الطلبة‪.‬فأذعن هلذا األمر‪..‬وفعال دخلت حلجرة‬
‫اإلذاعة املدرسية وطلبت من اجلميع اخلروج اىل‬
‫ساحة املدرسة‪..‬وطلبت من احد الطلبة األصدقاء‬
‫املقربني جدا وهو رسام وخطاط ماهر‪..‬ورياضي‬
‫مشهور فى نادي الصقور‪..‬آخى وزمليى((( عثمان‬
‫سليمان املقريحى)) ب��أن ينزل حلجرة الرسم‬
‫وخيط بعض الالفتات املعربة عن هذه املأساة‪..‬‬
‫وخرجنا فعال فى مظاهرة صامتة بعد مرورنا‬
‫على ع��دة م��دارس إع��دادي��ة أخ��رى‪..‬وف��ى نهاية‬
‫امل��س�ير رجعنا اىل م��ي��دان امل��ل��ك حيث امل��درس��ة‬
‫وألقيت كلمة ارجتالية باملناسبة وطلبت من‬
‫اح��د املدرسني على ما اعتقد األس��ت��اذ( إبراهيم‬
‫ال��ع��ب��د)) م��درس اللغة العربية ضمن البعثة‬
‫التعليمية املصرية‪..‬حيث طلبت منه إلقاء كلمة‬
‫تأبني امتنع فى بادئ األمر باعتبار االمر يتعلق‬
‫جبمهورية مصر العربية وهو احد أعضاء بعثتها‬
‫التعليمية ف��ى ليبيا ث��م بعد ذل��ك وج��د نفسه‬
‫مرغما ال مفر من األمر‪..‬وهنا ال انسي التذكري‬
‫بتلك ال ُثلة التى كانت وراء جناح هذه املظاهرة‬
‫ب��اإلض��اف��ة اىل عثمان املقريحى‪..‬فهيم احل��داد‬
‫‪.‬ح��س�ين ع��ب��داهلل ي��اس�ين امح���د م��راج��ع امل��ه��دى‬
‫منصور سامل توفيق اجعوده‪..‬حممد ريبت‪.‬جنيب‬
‫بورقيعة‪..‬وغريهم مل اعد أتذكرهم‪ .‬وفى نفس‬
‫الفرتة اندلعت أعمال شغب فى مقربة سيدى‬
‫أعبيد مبدينة ب��ن��غ��ازى ق��ام بها طلبة املدينة‬
‫وسكانها عند دف��ن الضحايا بعد وص��وهل��ا اىل‬
‫هناك وكان حاضرا آنذاك(مصطفى اخلروبى)‬
‫وبعض احملسوبني على النظام الذين فروا هربا‬
‫م��ن غ��ض��ب اجل��م��اه�ير‪..‬وه��ذه اح���دي ال��وق��ف��ات‬
‫التارخيية لشباب طربق انذاك واليت تعد احدي‬
‫صفحات احلركة الطالبية املفقودة ال�تي مل‬
‫يتم تدوينها‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬التاريخ‪1976/1975:‬‬
‫املكان‪:‬مدينة طربق‬
‫املناسبة احداث يناير‪.‬‬

‫ب��ع��د واق��ع��ة االع���ت���داء ع��ل��ى طلبة ج��ام��ع��ة ق��ار‬
‫يونس وحت��دي��دا أع��ض��اء احت��اد الطلبة‪ ..‬رضى‬
‫بن موسى وخالد الرتمجان‪.‬ومصطفى اجلهاني‬
‫(الفار)وتوالت االضطرابات مبدينة بنغازى اثر‬
‫مواجهات مسلحة داخل احلرم اجلامعي‪..‬فكان‬
‫صدى هذه األحداث قد وصل اىل مدينة طربق‪..‬‬
‫ح��ي��ث جتمعنا حن���ن وش��ك��ل��ن��ا خ��ل��ي��ة ل�لإع��داد‬
‫للمظاهرة وك��ان مكان اللقاء بيننا فى املعهد‬
‫العالي للنفط حيث أت��اح لنا آن���ذاك املرحوم‬
‫األس��ت��اذ‪/‬مج��ع��ه اجل����ازوى امل��س��ت��ش��ار القانوني‬
‫للمعهد فرصة االجتماع يف هذا املكان بعيدا عن‬
‫اعني رجال املباحث وكان فى صحبتى كال من‬
‫فوزى اغريبيل وعثمان املقريحى وياسني العربي‬

‫امحد حيث مت التخطيط واإلع��داد للمظاهرة‬
‫ال��ت��ى ان��ط��ل��ق��ت ب��ت��اري��خ ‪ 8‬ي��ن��اي��ر ‪ 1976‬فى‬
‫ش��وارع مدينة طربق مبشاركة طلبة الثانوية‬
‫واإلعدادية‪..‬وهنا لفتة جيب التطرق إليها لكى‬
‫يتذكر اجلميع احل��دث بصورته احلقيقية‪..‬‬
‫كنت آنذاك عائدا من القاهرة بعد إجراء عملية‬
‫جراحية على الكلية األم��ر ال��ذى مينعين من‬
‫املسري مسافة طويلة على قدمي ‪..‬فتحركت‬
‫بسيارتي(( التويوتا ك���وروال)) التى اشتهرت‬
‫آنذاك وكانت حتمل رقم اللوحة‪/35535‬ب‪/‬‬
‫خاصة ذهبية اللون‪ .‬ومن غرائب الصدف كانت‬
‫ص��ورت��ي جب��وار ه��ذه السيارة برفقة الشهيد‪/‬‬
‫م�لازم أول امح��د اذي���اب عبدالرمحن ال��ذى مت‬
‫إعدامه رميا بالرصاص فى قاعدة العدم بطربق‬
‫بتاريخ‪2‬أبريل‪.1977‬كان الشهيد صهرى زوجا‬
‫لشقيقيت‪..‬وهذه السيارة يعرفها شباب وشيب‬
‫مدينة ط�برق ألن��ه��ا ك��ان��ت تسري ف��ى مقدمة‬
‫املظاهرة ومت تصويرها من قبل املباحث العامة‪..‬‬
‫ويعرفها جيدا املالزم أول حممد بوشوال((الذى‬
‫كان احد رجال املباحث العامة وكذلك رئيس‬
‫عرفاء جاب اهلل الذى قام بالقبض علي فيما بعد‬
‫وترحيلي اىل مدينة درن��ه ومنها اىل بنغازى‪.‬‬
‫( سيأتي تفصيل ذل��ك فيما بعد) وهنا حادثة‬
‫اشتهرت بها املظاهرة تتمثل فى وجود(( ((محار‬
‫وجحش‪ )).‬علقت على احلمار يافطة فى جنبها‬
‫كتب عليها االحت��اد االش�تراك��ي وف��ى اجلانب‬
‫األخر عبارة (ص‪.‬ش) كان املقصود منها العقيد‬
‫املقبور إدريس الشهيبى الذى كان وراء جتميع‬
‫سكان الصحراء الشرقية وإحضارهم اىل ليبيا‪..‬‬
‫أما اجلحش فتمت كتابة اسم سليمان حممود‬
‫باعتباره املساهم فى قمع تظاهرة مدينة بنغازى‬

‫مبيدان الشجرة‪))..‬علما ب��ان اجلحش قمنا أنا‬
‫وف���وزى اغ��ري��ب��ل ب��إح��ض��اره ف��ى س��ي��ارة ملواطن‬
‫م��ن ط�برق ي��دع��ى ال���زوى حيث قمنا باحظار‬
‫اجلحش من منطقة جب��وار املستشفى احلرية‬
‫وهناك شاهدنا بعض رجال املخابرات العسكرية‬
‫وحن��ن نقوم ب��إدخ��ال اجلحش فى السيارة من‬
‫اخللف((بيجو ق��ل��ع))‪..‬واألط��رف ف��ى األم��ر ان‬
‫ف���وزى اغريبيل ومب��ي��دان البلدية ق��ام بربط‬
‫احلمار واجلحش واحضر هلما وجبة دمسة من‬
‫الشعري‪..‬‬
‫مالحظة جديرة بالذكر‪ :‬اثناء انطالق املظاهرة‬
‫من ميدان امللك‪..‬كان جبوارنا املالزم أول بقسم‬
‫مرور طربق‪:‬عبدالسالم احلاسي"طلبت منه ان‬
‫يتقدم املظاهرة بسيارة املرور لتنظيم السري‪,,‬اال‬

‫انه بعد حني تنحى جانبا بسيارته‪ .‬ولقد اخربني‬
‫ب��ع��د خ��روج��ن��ا م��ن االع��ت��ق��ال ب��ان��ه ق��د تعرض‬
‫لالستجواب من قبل املباحث العامة بسبب ذلك‬
‫املوقف ال��ذي ك��اد ان ي��ؤدي حبياته ومستقبله‬
‫لوال لطف اهلل وسرته‪..‬‬
‫وبعد انتهاء املظاهرة من املسري جتمعنا مبيدان‬
‫البلدية وجلس اجلميع على األرض ‪،‬وكنت‬
‫واقفا جبوار ياسني امحد وعيسى اجملربى‪ ،‬والقى‬
‫ياسني كلمة باملناسبة وكان ادريس الشهيبى‬
‫وأعوانه وقوف بيننا ‪ ،‬فطلبت منه مغادرة املكان‬
‫وقام بعض الشباب مبحاولة االشتباك معه ومع‬
‫أعوانه اال انه الذ بالفرار‪....‬ثم تفرقت املظاهرة‬
‫السلمية‪..‬ولقد محلنا فى هذه املظاهرة تابوت‬
‫كتب عليه شهداء يناير‪، 64‬وشهداء يناير‪76‬‬
‫‪،‬وفى نفس اليوم حاولت مغادرة مدينة طربق‬
‫صحبة والدتي واحدي شقيقاتي متوجهني اىل‬
‫مدينة بنغازي‪.‬أال آن حالة الطوارئ عرقلت هذا‬
‫السفر لعدة ساعات حيث مت ايقافى فى بوابة‬
‫املدينة الغربية مبعرفة امل�لازم حممد بوشوال‬
‫ال��ذى اف��ادن��ى بصدور تعليمات بعدم مغادرتي‬
‫للمدينة‪ ,,‬وبعد إحل��اح وم��ش��ادة كالمية معه‬
‫نتيجة للعالقة التى كانت تربطين ب��ه منذ‬
‫أي��ام ال��دراس��ة بالثانوية قبل التحاقه بالكلية‬
‫العسكرية‪..‬قام باستدعائي اىل داخل املقر االدارى‬
‫للبوابة فوجدت بها رئيس عرفاء جاب اهلل الذى‬
‫استجوبين ملعرفة سبب سفري اىل بنغازى‪..‬‬
‫وات��ص��ل هاتفيا بعدة جهات وم��ن بعد اخربني‬
‫بإمكانية السفر‪ .‬وفعال غ���ادرت مدينة طربق‬
‫وغ���ادرت معى س��ي��ارة بيجو ‪ 404‬زيتية اللون‬
‫تابعة للمباحث العامة للمراقبة واملتابعة‪..‬‬
‫ه��ذا وف��ى خضم ه��ذه االح����داث قمت شخصيا‬

‫بكتابة وطباعة منشور ضد النظام بتوقيع شباب‬
‫الثورة املضادة وقمت بسحبه على آلة ((استنسل)‬
‫مبيناء ط�برق ووزع��ت��ه فى ش��وارع املدينة التى‬
‫انقلبت رأس���ا ع��ل��ى ع��ق��ب ح��ي��ث ان��ت��ش��ر رج��ال‬
‫املباحث جيمعون املناشري‪ ،‬وال اح��د يعلم بهذه‬
‫الواقعة اال اثنني فقط من األص��دق��اء(( حسني‬
‫ع��ب��داهلل وع��ث��م��ان امل��ق�يرح��ى)) حيث أخربتهما‬
‫باملنشور وكانا فى نادى الصقور آنذاك‪ .‬وهناك‬
‫انتشر خرب املنشور بني الشباب‪ ..‬وهل��ذا املنشور‬
‫قصة طريفة أيضا‪..‬وذلك عندما مت التحقيق‬
‫معي فى مبنى املباحث العامة مبدينة بنغازى‬
‫ف���ى ابريل‪ 1976‬م���ن ق��ب��ل ك�ل�ا م��ن‪/‬ن��ق��ي��ب‬
‫ابراهيم الصابر واملالزم اول على هويدى(كاتب‬
‫التحقيق)) وامل��ق��دم‪/‬س��امل امل��ق��روس((امل��ش��ه��ور‬

‫‪07‬‬
‫بصاكو)) وال���ذي مت قتله ف��ى إح��دى محالته‬
‫مبدينة مصراته عندما ح��اول مداهمة العيادة‬
‫ال��ت��ى ك���ان خمتبئ فيها اح���د امل��ط��ل��وب�ين من‬
‫اجل��م��اع��ات اإلس�لام��ي��ة املسلحة ان��ذاك‪..‬ف��ك��ان‬
‫املقروس معربدا مزجمرا حماوال اخذ اعرتافاتي‬
‫باننى صاحب هذا املنشور وقد احضر ىل نسخة‬
‫منه وأكد باننى قمت بطباعته فى إدارة ميناء‬
‫ط�برق وب��ان��ن��ى وزع��ت��ه باملدينة آن����ذاك‪ ..‬وهل��ذا‬
‫املنشور قصة اخ��رى طريفة هى ان��ه بعد ان مت‬
‫القبض على يوم ‪8‬ابريل‪ 1976‬من قبل مباحث‬
‫طربق وبينما انأ فى السيارة الفولكس البيضاء‬
‫التابعة للمباحث وعند الساعة السابعة والنصف‬
‫صباحا‪,,‬مرت بنا السيارة جب��وار معرض إميان‬
‫للمالبس حيث كان بعض األصدقاء فى انتظار‬
‫إح��دى احل��اف�لات لنقلهم اىل أماكن عملهم‪..‬‬
‫ف��ك��ان م��ن بينهم الصديق((مصطفى مسعود‬
‫امللقب آنذاك جبكسا)) فعرف باننى مقبوضا علي‬
‫فرجع على الفور اىل بيتنا ودخ��ل اىل حجرتي‬
‫ال��ش��خ��ص��ي��ة مب��ع��رف��ة ص��ه��رى ووال���دت���ى وق��ام‬
‫بتفتيشها فعثر حت��ت س��ري��رى على جمموعة‬
‫اخ��رى من املنشور املذكور فقام حبرقها فوق‬
‫األس��ط��ح‪..‬ث��م ق��ام بلف اآلل��ة الطابعة((صغرية‬
‫احلجم نوع اوليفييت)) فى قطعة قماش كبرية‬
‫وخ��رج بها اىل ال��ش��ارع ف��ح��اول تسليمها ألحد‬
‫األص��دق��اء((ص�لاح ال��دم��ن��ه��ورى)) ال���ذى خشي‬
‫على نفسه من مغبة الشك فيه‪..‬فقام صحبة‬
‫مصطفى مسعود بإتالف اآللة الطابعة ورميها‬
‫بالبحر‪..‬انتهت القصة‪.‬‬
‫م�لاح��ظ��ة ه��ام��ة‪ :‬ف��ى ش��ه��ر اب��ري��ل ‪ 1976‬مت‬
‫القبض أيضا على ك�لا م��ن‪ :‬ف��وزى اغريبيل‪,‬‬
‫عثمان املقريحى ‪ ,‬ياسني العربي ‪ ,‬عيسى اجملربى‬
‫‪ ,‬حم��م��د خم����زوم ‪ ,‬م��ن��ص��ور س���امل اح���د طلبة‬
‫الثانوية املشاركني فى املظاهرة‪..‬وهناك شخص‬
‫أخر مل اعد أتذكر امسه بالكامل يدعى حممود‪.‬‬
‫أم���ا ع��ن رح��ل�تي مقبوضا ع��ل��ى م��ن ط�ب�رق اىل‬
‫بنغازى مرورا مبدينة درنة‪..‬فلها حكاية أخرى‪..‬‬
‫ملا مت اقتيادي اىل مكتب املباحث العامة مبدينة‬
‫طربق مبعرفة رئيس عرفاء‪-‬جاب اهلل‪,‬فى تلك‬
‫الفولكس ف��اج��ن‪..‬مت ترحيلي اىل مدينة درنه‬
‫فى سيارة بيجو ‪ 404‬زيتية اللون التى سبق‬
‫اإلش��ارة اليها عندما غ��ادرت مدينة ط�برق اىل‬
‫بنغازى عقب املظاهرة مباشرة‪..‬وهناك مبدينة‬
‫درن��ه مت حجزي ل��دى املباحث العامة فى شقة‬
‫بعمارة خلف سوق اخلضرة‪..‬حيث التقيت بزميل‬
‫الدراسة مصطفى بدر مقبوضا عليه هو األخر‪..‬‬
‫وبعد حلظات مت نقلنا فى سيارة(( الندروفر))‬
‫حيث ك��ان م��ت��واج��دا بها السيد وال���د الطالبة‬
‫ٌ‬
‫مقبوض عليها‬
‫زكيه القاضى‪..‬التى عرفت بأنها‬
‫وحمجوزة لدى احلرس اجلمهوري‪.‬وكان هذا‬
‫السيد فى غاية األسى واحلزن للموقف املوجود‬
‫به فهو شبه مقبوضا عليه أيضا‪.‬‬
‫أم��ا باقي اإلح��داث وم��ا تعرضنا له فى احلرس‬
‫اجلمهوري واملباحث العامة مبدينة بنغازى ومن‬
‫بعد سجن اجلديدة بطرابلس‪,,‬فهذه األح��داث‬
‫مت تغطية أج��زاء منها فى العديد من املناسبات‬
‫وس���وف أق���وم ب���إذن اهلل ت��ع��اىل بتسجيل بعض‬
‫وقائعها الحقا‪.‬‬
‫هنا فقط أردت توضيح ه��ذه امل��واق��ف للطلبة‬
‫األح���رار مبدينة ط�برق ومواقفهم التارخيية‬
‫التى مل تسجل فى ذاك��رة احلركة الطالبية‬
‫فى ليبيا‪.‬‬
‫راجيا من املوىل عزوجل ان يتقبل منا كل هذه‬
‫األعمال خالصة لوجهه الكريم‪..‬‬
‫املانيا‪ :‬ابريل ‪2013‬‬
‫امل���رف���ق���ات‪ /‬ص�����ورة م���ن امل���ن���ش���ور ‪ +‬ال���ص���ورة‬
‫الفوتوغرافية التى جتمعنى مع الشهيد مالزم‬
‫اول امح��د ذي���اب ع��ب��دال��رمح��ن جب���وار السيارة‬
‫املعنية‪ +‬احدى صور مظاهرة ‪ 73‬بطربق‬

‫‪08‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫عامل االجتماع اللييب الدكتور ‪ :‬مصطفى التري‬

‫جرائم االغتصاب تعكس حالة تدهور األخالق يف بلدنا‬
‫الشك أن املشاكل السياسية اليت‬
‫تشهدها ال��ب�لاد ه��ي نتيجة ومرتبطة‬
‫بالعامل االجتماعي وال��دك��ت��ور مصطفى التري‬
‫ه��و م��ن اب��رز علماء االجتماع ال��ع��رب والليبيني التقينا من‬
‫اجل حتليل بعض التصرفات والسلوكيات املشينة‬
‫والبشعة اليت جتتاح الشارع اللييب ‪.‬‬

‫ميادين احلسني املسوري‬

‫س ‪1‬هل توقعت أن تقوم ثورة شعبية يف ليبيا‬
‫قبل انطالق الثورة يف تونس ؟‬
‫حت���دث كثري م���ن املعلق�ي�ن والباحثني بأن‬
‫انتفاضات الربيع العربي بدأت بذلك الفعل‬
‫الذي قام به ش���اب تونس���ي من عامة الناس‬
‫عندما ضاقت به الدنيا‪ ،‬بعد أن عانى شظف‬
‫العيش وظل���م النظام الرمس���ي ‪ .‬لكن فكرة‬
‫التظاهر يف موعد الس���ابع عش���ر من فرباير‬
‫تداوهل���ا ش���باب الفي���س ب���وك يف ليبي���ا قبل‬
‫أح���داث تون���س‪ .‬وميك���ن الق���ول أن ما حدث‬
‫يف تون���س كان عامال مس���اعدا ‪ ،‬إىل جانب‬
‫مظاهر القمع الوحش���ي الذي رد بها النظام‬
‫الرمسي‪ ،‬وأدى إىل رفع سقف املطالب أوال ‪،‬‬
‫و انضمام فئات أخرى من الشعب ثانيا ‪.‬‬
‫س‪2-‬رغم أن زين العابدين هو أول من وقعت‬
‫عليه ثورة فقد رحل بسرعة ودون أن حيول البلد‬
‫اىل جحيم بينما القذايف وبشار فإنهما مل يقرا‬
‫بأنه حانت نهايتهم وحول كلن منهم البالد اىل‬
‫جحيم مباذا تفسر ذلك أليس مجيعهم عرب ؟‬
‫نعم مجيعهم ع���رب ‪ ،‬ونال كل واحد منهم‬
‫لقب دكتاتور بامتي���از‪ ،‬لكن الدكتاتورية‬
‫درج���ات ‪ ،‬ويب���دو لي أن الدرج���ة اليت ميكن‬
‫أن س���يخصصها التاري���خ فيما بعد للقذايف‬
‫وبش���ار س���تكون األعل���ى عل���ى مقي���اس‬
‫للدكتاتورية‪،‬‬

‫التفاس�ي�ر اخلاصة للدين أو اعتمادها على‬
‫مصادر أخ���رى ‪ .‬وعموما عاش الليبيون منذ‬
‫أن وصل اإلس�ل�ام هذه الديار كمس���لمني‪،‬‬
‫ويب���دو ل���ي أن الليبي�ي�ن يف معظمه���م ال‬
‫يوافق���ون عل���ى املتاج���رة أو املزاي���دة باس���م‬
‫الدي���ن ‪ .‬وميكن أن تكون درجة عدم املوافقة‬
‫ق���د تقوت بس���بب متابعة ما جي���رى اآلن يف‬
‫مصر ‪.‬‬
‫س‪4-‬مباذا تفسر ظاهرة حتالف القوى‬

‫س‪5-‬ملاذا مل تتوقف األعمال االنتقامية من‬
‫قبل الثوار اىل اآلن هل هناك عوامل نفسية‬
‫متنع ذلك ؟ وهل ميكن وقف هذه األعمال‬
‫باالستنجاد باملدرسة النفسية ؟‬
‫ال ش���ك أن توظي���ف املعرف���ة العلمي���ة يفيد‬
‫يف التعام���ل م���ع الظواه���ر االجتماعية غري‬
‫الس���وية ‪ .‬لقد أدى األس���لوب الدم���وي الذي‬
‫اتبعه النظام الس���ابق يف التعام���ل مع الرأي‬

‫املصاحل��ة الوطني��ة س��تنجح ولك��ن الطري��ق لي��س‬
‫مفروشا بالورود‬
‫س‪3-‬مباذا تفسر سخط ونفور الشارع اللييب‬
‫من مجاعة اإلخوان املسلمون وأصبح الشارع‬
‫اللييب يرفض كل ما يقدمه اإلخوان ألنه مقدم‬
‫من اإلخوان املسلمون أوال وأخريا ؟‬
‫مل تتاح لي فرصة دراس���ة ردة فعل الش���ارع‬
‫اللي�ب�ي عل���ى تصرف���ات اإلخ���وان املس���لمني‬
‫ألص���در حكم���ا ‪ ،‬لكن�ن�ي أق���ول أن غالبي���ة‬
‫الليبيني مع الوسطية يف كل شيء ‪ .‬يشمل‬
‫ه���ذا الدي���ن كم���ا يش���مل خمتل���ف أمناط‬
‫الس���لوك بغ���ض النظر عل���ى اتكاءه���ا على‬

‫الوطنية بقيادة الدكتور حممود جربيل‬
‫االنتخابية وحصوله على أكثر أصوات الليبيني‬
‫رغم انه مل يكن مقنعا خالل قيادته للمكتب‬
‫التنفيذي؟‬
‫يض���م التحال���ف مجاعات متع���ددة‪ ،‬مجعت‬
‫بينه���ا رغب���ة قوي���ة يف إقامة دول���ة حديثة‬
‫تنتش���ر فيها قي���م الدميقراطية س���لوكا و‬
‫ونظاما سياسيا ‪ .‬يبدو لي أن هذه اجلماعات‬
‫وجدت أن حممود جربيل جييد التعبري عن‬
‫هذا اهلدف العام ‪.‬‬

‫املخال���ف إىل جت���ذر الرغب���ة يف االنتق���ام‬
‫بنفس األس���لوب ‪ ،‬وبالطبع س���اعد االنتشار‬
‫الواس���ع للس�ل�اح من لديه هذه الرغبة على‬
‫تنفيذها ‪.‬‬
‫س‪6-‬الشك أن مشكلة عودة نازحي تاورغاء‬
‫أمر مرتبط بقرار أهالي ضحاياهم وقرار أهالي‬
‫الضحايا يتوقف على احلالة النفسية اليت‬
‫يعيشونها منذ ارتكاب االنتهاكات و اجلرائم‬
‫حبقهم السؤال ما هي اإلجراءات اليت جيب‬
‫اختاذها من الناحية النفسية ألهالي الضحايا‬

‫لنصل اىل مرحلة يستطيعوا فيها أن يكونوا‬
‫متزنني يف اختاذ القرار حنو جالديهم ؟وما هو‬
‫احلل األمثل من الناحية السياسية والنفسية‬
‫واالجتماعية حلل هذه املشكلة حسب رأيك ؟‬
‫املهجرون اليوم كثر‪ ،‬وينتسبون إىل أكثر‬
‫م���ن منطق���ة‪ ،‬وهج���روا ألكثر من س���بب‬
‫والتهجري عملية مدمرة للطرفني خصوصا‬
‫وأنها ته���دد اللحمة الوطني���ة اليت يفرتض‬
‫أن تكون اهلدف األهم ملن أراد أن يقيم نظاما‬
‫جديدا خيتلف عن الذي س���اد خالل العقود‬
‫الس���ابقة ووس���ائل تقوية اللحم���ة الوطنية‬
‫متع���ددة وتب���دأ يف نظ���ري بتفعي���ل قان���ون‬
‫للعدال���ة االنتقالي���ة يك���ون وس���يلة ملعاقبة‬
‫كل من أذن���ب ويف حدود القانون‪ ،‬ومكافئة‬
‫من عفى وسامح ماديا ومعنويا‪.‬‬
‫س‪7 -‬وفق خربتك العلمية واالجتماعية هل‬
‫ستنجح املصاحلة الوطنية يف ليبيا ؟‬
‫نعم ‪ ،‬ولكن الطريق ليس مفروشا بالورود ‪.‬‬
‫لق���د ارتكبت أعمال عنف متنوعة ‪ ،‬وجرائم‬
‫بش���عة ‪ ،‬وظل���م كثريون ‪ ،‬ونتج���ت عداوات‬
‫‪ ،‬وبعث���ت خالف���ات كان الزم���ن ق���د وض���ع‬
‫عليها ستارة بالنسبة للجيل اجلديد ‪ .‬لذلك‬
‫يتطل���ب النج���اح يف ه���ذا اجمل���ال إىل وض���ع‬
‫برنام���ج واضح املع���امل يتم إع���داده من قبل‬
‫خ�ب�راء‪ ،‬وال بأس من االس���تفادة من خربات‬
‫شعوب سبق هلا أن جربت وجنحت ‪.‬‬
‫س‪8-‬بالرغم م���ن أن منظومة قيم اجملتمع‬
‫اللييب ترفض وتدين الس���رقة واالس�ت�رزاق‬
‫م���ن امل���ال احل���رام وم���ع ه���ذا فس���رقة املال‬
‫العام مس���تمرة ومنظم���ة وأصبحت ثقافة‬
‫ميارس���ها مس���ؤلي الدول���ة يف عه���د القذايف‬
‫وحت���ى اآلن وأصبح���ت القضي���ة ليس���ت‬
‫استبدال األش���خاص بل إن فكرة االستيالء‬
‫عل���ى املال الع���ام أصبحت موج���ودة وتنتقل‬
‫من مس���ؤل اىل أخر كيف ميكن إنهاء هذه‬
‫الثقافة اليت أصبح هلا جذور يف اجملتمع ؟‬
‫جن���ح القذايف يف إح���داث تغي�ي�رات جذرية‬
‫يف نس���ق القيم ‪ ،‬مت هذا وفق خطة واضحة‪،‬‬
‫وبرام���ج متتابع���ة ‪ .‬كان خط���اب زواره يف‬
‫الع���ام ‪ 1973‬البداي���ة ‪ ،‬تلت���ه األح���داث اليت‬
‫ق���ادت مل���ا أصبح يعرف بالس���ابع م���ن إبريل‬
‫‪ ،‬ث���م تكوي���ن مؤسس���ة اللج���ان الثوري���ة ‪،‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫القذايف جنح يف إحداث تغيريات جذرية يف نسق القيم واألخالق‬
‫وتفعيل ما مسي بالش���رعية الثورية ‪ .‬نس���ق‬
‫القي���م احلال���ي لي���س ه���و ذلك ال���ذي عرفه‬
‫الليبي���ون خالل الزمن الذي س���بق االنقالب‬
‫العس���كري ‪ .‬لذلك فإن اس���تباحة امل���ال العام‬
‫واخل���اص أصبح ضمن األفع���ال اليت يقرها‬
‫نس���ق القيم املعدل ‪ .‬ويتطلب أم���ر إلغاء هذا‬
‫التعديل وإعادة تلك القيم واملعايري السامية‬
‫ال�ت�ي كانت موجودة جمه���ودا كبريا وزمنا‬
‫ليس بالقصري‪.‬‬
‫س‪9-‬هل العزل السياسي سوف يساهم يف زرع‬
‫الثقة لدى الناس بعدم عودة منظومة القذايف‬
‫وهل سوف يساهم يف ثقة الناس يف احلكومة‬
‫واملؤمتر ؟‬
‫ال ‪ ،‬هي اإلجابة الس���ريعة ‪ ،‬وأمتنى أن يأخذ‬
‫الليبي���ون بالق���ول ال���ذي ينادي ب���ه الرئيس‬
‫التونس���ي املثقف املتمث���ل يف تقدميه لربامج‬
‫تقوية اللحم���ة الوطنية ع���ن برامج تفعيل‬
‫العدال���ة ‪ .‬يف كل زم���ان وم���كان توجد لدى‬
‫احلكوم���ات ش���روط لتولي مناص���ب بعينها‬
‫‪ ،‬وال ب���أس أن يض���ع الليبيون ش���روطا ‪ ،‬لكن‬
‫العزل السياسي عبارة عن عملية إقصاء‬
‫و إعادة إنتاج نس���ق للقيم يفرتض أن يكون‬
‫العم���ل إلزالت���ه ق���د ب���دأ من���ذ الي���وم األول‬
‫النتفاضة الس���ابع عش���ر من فرباير عندما‬
‫رفع املنتفضون ش���عار ( ليبيا قبيلة واحدة )‬
‫‪ .‬وإذا كان اهل���دف م���ن وراء م���ا حدث حتى‬
‫اآلن ه���و إقام���ة نظ���ام سياس���ي دميقراطي‬
‫‪ ،‬ف���إن برام���ج اإلقص���اء مبختل���ف أنواعه���ا‬
‫وألوانها وتسمياتها تتعارض وأبسط مبادئ‬
‫الدميقراطية ‪.‬‬
‫س‪10-‬ملاذا استخدم رئيس احلكومة علي‬
‫زيدان صفة ((السيد )) بدل املتهم على املتهم‬
‫عبد اهلل السنوسي و((السيدة )) بدل املطلوبة‬
‫للعدالة بالنسبة لزوجة القذايف رغم أن علي‬
‫زيدان يشغل منصب يؤمتن من خالله على حقوق‬
‫الليبيني وجيب أن يستخدم الوصف القانوني‬
‫باعتبار انه مسؤل ورجل دولة هل كون الرجالن‬
‫من اجلنوب فهذا كان له تأثري على السيد علي‬
‫زيدان ؟‬
‫ال أعتقد أن السبب ألن الرجلني من اجلنوب‬
‫فاجلنوب منطقة واسعة والرجالن ينتميان‬
‫إىل منطقت�ي�ن خمتلفتني ‪ .‬إمنا يبدو لي هو‬
‫نوع من االلتزام بقواعد احرتام اآلخر بغض‬
‫النظ���ر عن وضع اآلخ���ر وصفاته وظروفه ‪.‬‬
‫ويف جمتمع���ات كثرية خياط���ب من ارتكب‬
‫جرمي���ة وق���دم للمحاكم���ة بلفظ الس���يد‬
‫والس���يدة مع احملافظة على االس���م ‪ .‬فاس���م‬
‫الش���خص مل خيرته هو أو ه���ي وإمنا يرجع‬
‫للوالدين‪ .‬ويبدو لي أن الس���يد زيدان حبكم‬
‫ثقافت���ه وخربت���ه يف جمال حقوق اإلنس���ان‬
‫ال يتوق���ع منه غري اس���تخدام لفظي الس���يد‬
‫والس���يدة عن���د التح���دث إىل أش���خاص أو‬
‫التحدث عنهم‪.‬‬
‫س‪11-‬مباذا تفسر اجنذاب الشباب اللييب‬
‫بالتيار الوهابي والتأثر به رغم احمليط‬
‫االجتماعي الوسطى والتيار الصويف املتسامح‬
‫ذو اجلذور التارخيية يف ليبيا واجملتمع‬
‫اللييب ؟‬
‫هلذا التيار تاريخ طويل‪،‬ويوجد به مسئولون‬

‫يهمهم نش���ره يف بقية بقاع األرض‪ . ،‬والذي‬
‫لدي���ه مث���ل ه���ذا اهل���دف سيس���خر خمتلف‬
‫الوس���ائل لتحقيقه ‪ .‬وتوج���د برامج معروفه‬
‫وهلا تاريخ للخروج بهذا النمط من تفس�ي�ر‬
‫الدي���ن م���ن املنطقة ال�ت�ي تواجد فيه���ا‪ .‬وقد‬
‫جن���ح املروجون هل���اذ االجتاه يف اس���تقطاب‬
‫أف���راد يف خمتل���ف اجملتمع���ات وم���ن بينه���ا‬
‫اجملتمع اللييب ‪ .‬س���يكون يف هذا البلد تابعون‬
‫للمذه���ب الوهابي‪،‬لكن�ن�ي ال أعتق���د أن هلذا‬
‫املذهب مستقبل يف هذا البلد‪.‬‬
‫س‪ 12-‬التحرش باملارة واالعتداء عليهم‬
‫بالقول واأللفاظ البذيئة سواء كانوا رجال أو‬
‫نساء وان كان األكثر تضررا هلذه االعتداءات‬
‫هن النساء هل هناك شيزو فرينيا بني اإلنسان‬
‫اللييب ومنظومة القيم اليت يقرها اجملتمع ؟‬
‫الحظ���ت من���ذ زم���ن أن الش���ارع اللي�ب�ي يف‬
‫املدين���ة ش���ارع غري نظيف‪،‬وذك���رت هذا يف‬
‫أكثر من مناس���بة ‪ .‬كما ذكرت أن شوارع‬
‫م���دن عربية أخرى غري نظيفة‪ ،‬ولو أجريت‬
‫مقارنة بني هذه الشوارع قد متيل الكفة إىل‬
‫ص���احل الش���ارع اللييب يف هذا اجمل���ال‪ .‬عوامل‬
‫كث�ي�رة س���اهمت يف حت���ول الش���ارع اللييب‬

‫ال���ذي كان يوم���ا م���ا نظيف���ا يف أن يصب���ح‬
‫بهذه الكيفية‪ .‬يأتي يف مقدمها التغيري الذي‬
‫حدث يف نس���ق القيم حبي���ث أصبحت بعض‬
‫األمن���اط الس���لوكية املس���تهجنة‪ ،‬وحت���ى‬
‫املخالفة للقان���ون‪ ،‬متارس من قبل فئة من‬
‫أف���راد اجملتمع نهارا جه���ارا‪ ،‬بل ويفاخرون‬
‫بها ‪.‬‬
‫س‪13-‬مباذا تفسر تكرار حالة االغتصاب‬
‫اليت نشهدها اآلن ؟‬
‫ه���ذه جرائم ش���نيعة وتعكس حال���ة تدهور‬
‫األخ�ل�اق يف بلدن���ا ‪ ،‬وعموما ه���ذه الظاهرة‬
‫موج���ودة يف مجي���ع اجملتمع���ات ‪ .‬وختتل���ف‬
‫األجهزة الرمسية يف كيفية التعامل معها‪،‬‬
‫و يالحظ أن قوان�ي�ن دول كثرية ختصص‬
‫عقابا قاسيا ملثل هذا النوع من اجلرائم ‪.‬‬
‫س ‪14-‬مب���اذا تفس���ر إقب���ال ش���خص عل���ى‬
‫اغتصاب مريضة وهي يف غرفة العناية ؟‬
‫ال يقوم مبثل هذا العمل إال شخص مريض‬
‫وصايد عافيته كم���ا يقولون حبيث ضرب‬

‫ع���رض احلائ���ط ب���كل القي���م اإلنس���انية ‪،‬‬
‫ويف�ت�رض أن يعاقب عقابا يتناس���ب وحجم‬
‫بشاعة الفعل‪.‬‬
‫س‪15-‬مباذا تفسر تعرض العديد من‬
‫الشخصيات اىل التحرش واالعتداء اللفضي من‬
‫قبل رجال امن كما حدث مع الشاعرة عائشة‬
‫املغربي واملذيعة سناء املنصوري ؟‬
‫أرى أن مجيع هذه األفعال تقع ضمن أمناط‬
‫الس���لوك املنح���رف ‪ .‬ومث���ل ه���ذه األمن���اط‬
‫الس���لوكية موج���ودة يف بقي���ة اجملتمعات ‪،‬‬
‫وبالطبع تقع حتت طائلة القانون ‪.‬‬
‫س ‪16-‬قبل سنوات‪،‬نشرت كتاب عن ظاهرة‬
‫الغش يف اجلامعات الليبية هل أخربتنا عن ذلك‬
‫الكتاب وتلك الظاهرة ؟‬
‫آخر ما نش���رت يف هذا اجمل���ال كتاب بعنوان‬
‫‪ :‬التغ�ي�ر يف أنس���اق القي���م ووس���ائل حتقيق‬
‫األه���داف ‪ :‬من���وذج الغ���ش يف االمتحان���ات ‪،‬‬
‫نش���رت هذا الكت���اب بصحبة أحد طلبيت يف‬
‫عام ‪.2003‬‬
‫فس���رت ظاه���رة الغ���ش يف االمتحانات على‬
‫ضوء نظرية األنومي أو ختلخل القيم ‪ ،‬على‬

‫اعتبار أن الغ���ش يف االمتحانات أحد أمناط‬
‫الس���لوك ال�ت�ي انتش���رت يف اجملتم���ع نتيجة‬
‫ختلخ���ل يف نس���ق القي���م بس���بب السياس���ة‬
‫الرمسية الس���ائدة يف الب�ل�اد ‪ .‬وعند ختلخل‬
‫القي���م يكث���ر ع���دد الذين ينظ���رون ألمناط‬
‫س���لوكية غري س���ليمة وغري قانونية على‬
‫أنه���ا أصبح���ت مقبول���ة ‪ .‬طب���ع الكت���اب يف‬
‫ب�ي�روت‪ ،‬وقد دعي���ت من قب���ل اجلزيرة إىل‬
‫الدوحة ملناقش���ة ما ج���اء فيه‪ ،‬وقد س���ئلت ‪:‬‬
‫هل س���بب لي نشره مشكالت فأجبت بالنفي‬
‫مس���تطردا أن املس���ئولني يف أجه���زة األم���ن‬
‫ال يتابع���ون مثل ه���ذا النوع م���ن الكتب‪ ،‬وإذا‬
‫افرتض أن احدهم اطلع على الكتاب فهنالك‬
‫احتم���ال ق���وى يف أن���ه ل���ن يص���ل إىل إدراك‬
‫املعن���ى امل���راد توصيل���ه إىل الق���ارئ من وراء‬
‫احلديث عن س���لوك خمالف للقانون قام به‬
‫طلبة املدارس أثناء تأديتهم لالمتحانات ‪.‬‬
‫س‪17-‬ما هي قراءتك ملستقبل ليبيا‬
‫االجتماعي بشكل عام ؟‬

‫‪09‬‬
‫إذا فهم���ت املقص���ود من هذا الس���ؤال بكيف‬
‫س���تكون علي���ه أوض���اع احلي���اة االجتماعية‪،‬‬
‫فأق���ول أن املس���تقبل القريب ليس مش���رقا ‪.‬‬
‫لقد وصف العقيد نس���ق القيم الس���ائد ـ منذ‬
‫األي���ام األوىل لالنق�ل�اب العس���كري ـ بأن���ه‬
‫رجع���ي ‪ ،‬وين���وى هدم���ه وإح�ل�ال م���ا مساه‬
‫بالقي���م الثورية حمل���ه ‪ .‬تضمن���ت خطاباته‬
‫ال�ت�ي ج���اءت بع���د خط���اب زواره الكث�ي�ر من‬
‫صف���ات القي���م الثوري���ة ‪ .‬تك���ون البداي���ة‬
‫باخلروج عن س���لطة الكبار‪ ،‬ويش���مل تعبري‬
‫الكبار الوالدي���ن واألقرباء ‪ ،‬والرؤس���اء أينما‬
‫كان���وا مبن فيه���م املدرس ومدير املدرس���ة‬
‫‪ ،‬ومدي���ر املصلح���ة والرئي���س ‪ .‬ث���م تدم�ي�ر‬
‫العالقة ب�ي�ن املالك واملس���تأجر بغض النظر‬
‫عن طبيع���ة ما ميلك املالك ( س���يارة ‪ ،‬منزل‬
‫‪ ،‬مزرعة ) ‪ ،‬ووصف كل من استطاع النجاح‬
‫املادي يف جمال العمل احلر بأوصاف سلبية‬
‫حبيث أصبح املالك مس���تغل والتاجر س���ارق‬
‫وهك���ذا‪ .‬اس���تمر الربنام���ج املمنه���ج لتدمري‬
‫مجي���ع العالقات ال�ت�ي كان���ت حتكمها قيم‬
‫وعادات وتقاليد‪ ،‬واستبدهلا بأخرى خمالفة‬
‫هلا بالكامل حبيث أصبح من ال يعرف رئيسا‬
‫مل���ن يع���رف ‪ ،‬وهك���ذا تب���وأ كراس���ي رئيس‬
‫اجلامعة وعميد الكلية وحتى رئيس القسم‬
‫طال���ب ويف معظ���م األح���وال كان م���ن بني‬
‫الطلبة الفاش���لني ‪ ،‬إال أنه حيمل لقب ثوري‬
‫‪ ،‬وت���رأس الطال���ب الث���وري جهاز الس���فارة ‪،‬‬
‫واملؤسس���ة ‪ ،‬كما توىل منصب الوزير ‪ .‬وبلغ‬
‫هذا االس���تهتار مداه فيم���ا يعرف باحملاكم‬
‫الثورية والش���رعية الثورية ‪ .‬ال حيتاج عضو‬
‫احملكم���ة ألن يدخ���ل كلي���ة القان���ون‪ ،‬وأن‬
‫يذاك���ر م���واد دراس���ية وينجح ‪ ،‬ب���ل يكفيه‬
‫لق���ب ث���وري ليس���لهم يف أعم���ال حمكم���ة‬
‫حتق���ق وتص���در أحكام���ا وتنفذه���ا ‪ ،‬وكان‬
‫ه���ذا ما ح���دث مبا يف ذل���ك أح���كام باإلعدام‬
‫وتنفيذه���ا يف س���احات امل���دارس واجلامعات‬
‫والس���احات العام���ة ‪ .‬تس���بب ه���ذا الوضع يف‬
‫انتش���ار مظاهر الظل���م‪ ،‬واالعت���داءات على‬
‫امل���ال والع���رض‪ ،‬واخل���وف ‪ .‬تغي�ي�ر كل‬
‫ه���ذا يتطلب وقت���ا وجهدا ‪ ،‬وف���وق هذا وذك‬
‫تكاثف مجي���ع أبناء اجملتم���ع‪ .‬تكاثف يبتعد‬
‫عن الكراهي���ة واحلقب واإلقص���اء ‪ ،‬ويعتمد‬
‫على احلب وال���ود واالحرتام والتع���اون لبناء‬
‫وطن يشعر كل فرد فيه أنه مواطن وليس‬
‫رعية‪ ،‬وأن يكون الوالء األكرب لوطن وليس‬
‫لف���رد مهم���ا كان���ت صفات���ه‪ ،‬وال جلماع���ة‬
‫مهما كان ش���كلها ومس���ت طبيعة أهدافها‬
‫‪ .‬أخ���اف أن أق���ول أن الطري���ق حن���و حتقيق‬
‫مث���ل هذا اهل���دف مفروش بالش���وك ‪ ،‬ويعج‬
‫بالعقب���ات واملطب���ات وب���كل ما خيط���ر على‬
‫الب���ال م���ن مش���كالت‪ .‬لكن�ن�ي أخت���م بالقول‬
‫بأن الش���عب الذي فاج���أ املثقفني والباحثني‬
‫ورج���ال السياس���ة املتخصص�ي�ن يف رس���م‬
‫مش���اهد مس���تقبلية باإلطاح���ة بواحدة من‬
‫أعت���ى دكتاتوري���ات الق���رن العش���رين‪ ،‬قد‬
‫يفاج���أ اجلميع م���ن جديد‪ ،‬وينج���ح يف بناء‬
‫جمتمع متماسك ومتضامن‪ ،‬ويسكنه أفراد‬
‫حيرتمون القانون ويتمسكون مببدأ املساواة‬
‫أمامه‪.‬‬
‫كلمة أخرية‬
‫أشكر صحيفة ميادين اليت أقدرها كثرياً ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫ميدان السؤال‬

‫َ‬
‫أشعارك يا حبيب ؟!!‬
‫هل ُهنا آخر‬
‫عبدالوهاب قرينقو‬
‫اه ياحيب الكبري‬
‫و أينك ؟‬

‫(‪)1‬‬
‫عمان و ُهناك باريس‬
‫ُهنا َّ‬
‫رح���ل " السنوس���ي حبي���ب " الش���اعر الصدي���ق‬
‫ُ‬
‫واألس���تاذ ‪ ..‬م���ا أصعب ال ُف���راق وما أش���د ُه وطأ ًة‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫وحن���ن يف ال ُبع���اد ‪،‬‬
‫اخل�ب�ر‬
‫وحزن���ا ح�ي�ن يأتين���ا‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫االغرتاب أوجاعا‪ ..‬وه���ذا ما كان ‪..‬‬
‫ص�ب�ر‬
‫د‬
‫فيزي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫رحل حبيب بعد صراع طويل ومرير مع املرض‬
‫اق�ت�رب عراكه معه اىل م���ا يقرتب من‬
‫ال ُعض���ال‬
‫َ‬
‫ثالثة أعوام ‪ ..‬يف ‪ 14‬فرباير ‪ 2011‬كانت عودته‬
‫من رحلة العالج األوىل يف باريس وكان املوعد‬
‫مع حفل متميز الستقباله وقد ارتأى صديقنا "‬
‫أبوقصيص���ه عبداهلل " زميل���ه يف مجعية أصدقاء‬
‫املدينة القدمي���ة أن يكون احلف���ل يف أحد أفنية‬
‫املدينة القدمي���ة قريباً من دار الش���اعر وكانت‬
‫حفلة مؤثرة ومبهجة يف آن رغم اضطرام البالد‬
‫وترصدها النفجار وشيك لثورة فرباير ‪..‬‬
‫الس���فر الثان���ي اىل باري���س كان يف فرباي���ر‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وصلت بدوري‬
‫وقتئذ ق���د‬
‫كنت‬
‫‪ 2012‬حي���ث‬
‫ٍ‬
‫من ُذ أيام اىل العاصم���ة األردنية عمان وبرفقيت‬
‫زوج�ت�ي للع�ل�اج ‪ ..‬قب���ل س���فره بأي���ام أتصل بي‬
‫مرافقه صديقنا اإلنس���ان " أبوقصيصة عبداهلل "‬
‫ليخربن���ي أن الرحل���ة " ترانزيت " عرب العاصمة‬
‫ُ‬
‫فمنيت النف���س بلقاء رمبا يكون‬
‫عمان‬
‫األردني���ة َّ‬
‫اآلخ�ي�ر مع العزي���ز سنوس���ي ولكن تل���ك الليلة‬
‫كانت لي�ل�اء بامتياز وعمان فيها أس�ي�رة للثلج‬
‫وال�ب�رد العاص���ف ‪ ..‬وصل السنوس���ي ‪ ،‬ممتش���قاً‬
‫عنف���ه الصام���ت كقصيدته " العاصف���ة " ‪ -‬أحد‬
‫روائعه الش���عرية ‪ -‬كان السنوسي مي ُر بعمان !!‬
‫ً‬
‫كتابة‬
‫وهذا ما كان ‪ . .‬و بعد أيام صرنا نتحاور‬
‫عرب خاص الفيس بوك ‪..‬‬
‫أم���ا س���فره الثاني ه���ذا الع���ام ‪ 2013‬فقد توجه‬
‫السنوس���ي م���ن طرابل���س مباش���ر ًة اىل باري���س‬
‫للمراجعة بعد أن حدثت له انتكاسات بعد شفاء‬
‫تبني انه ق���د كان مؤقتاً ‪ ..‬وصل فدخل مش���فاه‬

‫الباريس���ي ‪ ..‬و مباشر ًة وبعد خضوعه للعالجات‬
‫االخ�ي�رة خ���رج م���ن املش���فى اىل الش���قة فصرنا‬
‫نتح���اور بالص���وت والصورة عرب موقع الس���كاي‬
‫بي ‪ ..‬حكى ل���ي وأخرب مرافقه عن وجود عراقيل‬
‫يف االقامة وما اىل ذاك القبيل من تلك القصص‬
‫اليت بات���ت نكهة ليبية يف الع�ل�اج باخلارج فكان‬
‫ذل���ك البيان ال���ذي حاول فيه املثقف���ون الليبيون‬
‫رس���الة للس���فارة الليبي���ة يف باريس‬
‫أن يوصلوا‬
‫ٍ‬
‫لتس���اعد ش���اعرنا أكثر ‪ ..‬انفرج���ت تلك األزمة‬
‫ولك���ن يف اح���د احل���وارات اجلانبي���ة الحق���اً مع‬
‫َ‬
‫ش���ريطة أن يبق���ى األم ُر‬
‫أبوقصيص���ة أخربن���ي‬
‫ِس���راً أن امل���رض لألس���ف يف مراحل���ه األخ�ي�رة "‬
‫خالص !" مس���ألة وقت ومل���ح " حبيب " لي الحقاً‬
‫أنه س�ي�رجع وليس له سوى املس���كنات واملهدئات‬
‫وحت���ى ح�ي�ن طلبت من���ه أن حي���اول اس���تكمال‬
‫عالج���ه يف االردن ‪ ،‬أج���اب رمب���ا لمِ َ ال ‪ ..‬و م���ع‬
‫كل واقعيته كان هذا الش���اعر االنسان يتشبث‬
‫خبيوط األم���ل مهما كانت رفيع���ة ‪ ..‬يف املكاملة‬
‫قب���ل االخرية معه بالص���وت والصورة طلب مين‬
‫أن أقل���ع متام���اً ع���ن التدخ�ي�ن و يف آخ���ر مكاملة‬
‫بع���د ‪ 15‬يوماً بش���رته برتكه وأن لي اس���بوعني‬
‫مل أعرف فيهما ولو رش���فة من دخان فاستبش���ر‬
‫خ�ي�راً وابتس���م ‪ ،‬جتاذبنا أط���راف احلديث لربع‬
‫س���اعة وفج���أة ص���ار ُ‬
‫يقول ِش���عراً واألغ���رب أنه‬
‫طل���ب مين أن أس���جله عندي يف جه���ازي ‪ ،‬كان‬
‫يتكلم بصعوبة فأخربني مرافقه ابوقصيصة أن‬
‫السنوسي ال نسخة لديه من هذا القول الشعري‬
‫وأنه ارجتله االن وهنا تدخل السنوسي بنزق ‪ :‬يا‬
‫عبدالوهاب أكتب وبعدين ُقل َ‬
‫أنت من ِش���عرك‬
‫!! مل أفهم ‪ ..‬فأكد أبوقصيصة ‪ :‬سنوس���ي يقصد‬
‫أن ت���رد عل���ى قوله الش���عري بش���عر م���ن عندك‬
‫ولي���س بالضرورة الليل���ة أو يف الغد أو حتى بعد‬
‫حني من الزمن ‪ ..‬املهم أن تكتب !! هنا ش���عرت أن‬
‫حبيب ودني بأن أشاركه رمبا آخر ما كتب من‬
‫ِشعر ‪ ..‬وهنا النص املشرتك كما أشتغلته يف ‪11‬‬
‫م���ارس وأنش���ره االن يف اليوم الثان���ي من رحيل‬

‫شاعرنا حبيب ‪ ..‬اللهم اغفر له واسكنه جناتك ‪.‬‬
‫هنا أرفق املدونة مع نص حبيب ‪:‬‬
‫(‪)2‬‬
‫حوار الوجود‬
‫* كن���ا يف مكامل���ة بالص���وت والص���ورة‬
‫عمان األردنية والسنوس���ي‬
‫عرباالنرتنيت ‪ ،‬أنا يف َّ‬
‫م���ن مش���فاه يف باريس‪ ..‬كان جبانب���ه رفيقه يف‬
‫رحل���ة الع�ل�اج واملعان���اة " ابوقصيص���ة عبداهلل "‬
‫كنا نتح���دث ولكنه يتأمل ‪ ،‬ف���رح كثرياً عندما‬
‫ع���رف أن�ن�ي ألتزم���ت بوع���دي ل���ه أن أقل���ع عن‬
‫التدخ�ي�ن ه���ذا ألنين يف مكامل���ة متلفزة س���ابقة‬
‫دخن بش���راهة وهو يراني فشاكسته ان‬
‫كنت أُ ِ‬
‫هل اش���تاق للتدخني ق���ال رمب���ا ولكنه هامجين‬
‫بنصيح���ة اهتز هلا الكيان قائال ‪ :‬كن قويا كما‬
‫اعرف���ك يا عبدالوهاب واهجر ه���ذا البالء وانظر‬
‫كيف يأكلين الدخان ويقضي علي ‪ ..‬أرعبتين‬
‫نصيح ُت��� ُه وم���ذاك مل ادخن البت���ة ! ‪ ..‬ويف مكاملة‬
‫هذه القصيدة باغتين بطلب عجيب حني ارجتل‬
‫ش���عراً وطلب مين ان اس���جل من فوري ما يُلقي‬
‫عر ففعلت ‪ ،‬فاحتاً ملف وورد جوار السكاي‬
‫من ِش ٍ‬
‫بي ‪ ..‬وألن���ه يتكلم بصعوبة صار رفيقه خيربني‬
‫َ‬
‫يدع���وك إلكم���ال القصيدة وان‬
‫موضح���اً ‪ :‬أنه‬
‫َ‬
‫بصفحتك على فيس بوك أو أي وسيلة‬
‫تنشرها‬
‫أريد " ‪:‬‬
‫قال " حبيب " من باريس يف ‪ . 12‬فرباير ‪2013 .‬‬
‫‪:‬‬
‫ٌ‬
‫منتعش هذا املساء‬
‫طافح قليب‬
‫ٌ‬
‫احلب واالشواق‬
‫مبا ِء ِّ‬
‫اااااااااااه يا بكرة وبكرة‬
‫وأينك‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ظفائر‬
‫احللم‬
‫تنشدين‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تتحلى بها مدينيت‬
‫ُ‬
‫ُك‬
‫ويكون وجه ِ‬
‫الليلة الفيحاء‬
‫بد َر هذ ِه‬
‫ِ‬

‫و قال " قرينقو " من عمان ‪ 11‬مارس ‪: 2013‬‬
‫أن أكمل َ‬
‫معك القصيد ؟‬
‫ما عنيت بذاك أمراً يا " حبيب " ؟‬
‫َ‬
‫احلرية الذي ميضي ‪..‬‬
‫كاهن‬
‫يا‬
‫ِ‬
‫أم حنن قبلك سوف منضي ؟‬
‫هكذا األيا ُم‬
‫ال احد يعرف السابق‬
‫ال احد يعرف الالحق‬
‫شوق لـ ( املدينة )‬
‫أنت يف ٍ‬
‫نذوب من الغربة‬
‫وحنن هنا ُ‬
‫وال أدري ما عنيت بـــ " بكرة "‬
‫أيها الصديق الطاعن يف النقاء‬
‫ليس َ‬
‫ملثلك أن يغادر املدينة‬
‫ليس ملثلك أن تفوته أجماد البالد‬
‫تلك السحرية اليت حتماً جتيء‬
‫َ‬
‫أنهكتك‬
‫كم غنيت للبالد حتى‬
‫وهاهم األشبا ُه‬
‫من حو َلنا حيومون‬
‫َ‬
‫رحلت‬
‫وان‬
‫سيبكون مثلنا متاماً‬
‫هو ذا‬
‫عصر االختالط ‪ /‬املزج‬
‫زمن الضياع العجيب‬
‫ٌ‬
‫زمان‬
‫تعرف َ‬
‫حق ُه من الباطل‬
‫لن ِ‬
‫ولكن ‪..‬‬
‫َ‬
‫يعنيك أنت من أمرنا‬
‫ما‬
‫دعنا نتعارك‬
‫مع " العاصفة * "‬
‫يف " املفازة * "‬
‫مع الليالي ‪ ..‬مع االشباه‬
‫دعنا وال تندم على ما سيفوت‬
‫فقد عشت حراً يف كل اشتياقاتك‬
‫ماض إىل بكرة وحنن هنا يف انتظار ‪.‬‬
‫أنت ٍ‬
‫(‪)3‬‬
‫وداع ًا‬
‫وداعاً شاعرنا البهي ‪ ..‬األكثر عطا ًء واألقل حباً‬
‫ُب���ق لك حب الن���اس وخدمة البالد‬
‫لل���ذات ‪ ..‬مل ي ِ‬
‫ش���يئاً للنف���س ‪ ..‬اىل جن���ات اخللد أيه���ا الصديق‬
‫األروع واالنس���ان االنس���ان وداع���اً صديق���ي ‪ ..‬يا‬
‫ُمله���م األصح���اب ‪ .. ..‬وداع���اً يا طائ���ر احلرية يا‬
‫عاشق البالد‬
‫‪ .‬ما أصعب الفراق حني ُ‬
‫نكون يف ال ُبعاد ‪ . .‬حتياتي‬
‫عمان‬
‫وتعازيي للجميع من َّ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫* " العاصف���ة " و " املف���ازة " ‪ :‬قصيدتان للش���اعر‬
‫الراحل م���ن ضمن جمموعته الش���عرية الثالثة‬
‫املعنونة بــ " املفازة " يسميهما " حبيب " مع بضعة‬
‫قصائ���د أخرى باألمه���ات ‪ ،‬يقصد م���ن قصائده‬
‫اليت يرى انها رئيسية ومفصلية يف مسريته مع‬
‫كتابة الشعر احلديث ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫سنة ثالثة ميادين ‪ :‬بني انزعاج السلطة وهروبها‬

‫حسني املسوري‬

‫ك���م���ا ك���ان‬
‫احللم بالثورة ك��ان م��ن الطبيعي أيضا أن‬
‫يكون لدينا ُحلم بصحافة حـرة ‪ ،‬فكانت (ميادين) إحدى بنات ثورة‬
‫فرباير اليت فتحت كل شيء أمام الليبيني حد االنفالت ظهرت (ميادين) كما‬
‫ظهرت مئات الصحف خالل ثورة فرباير يف ظاهرة من ظواهر الثورة سرعان ما اختفت تلك‬
‫الصحف لتبقى (ميادين) وبعض الصحف اليت ال يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة ‪،‬وهي ُمهددة‬
‫كل يوم بالتوقف لكن (ميادين) تستمر رغم الصعوبات والعراقيل ‪،‬وانزعاج سلطة اليوم من اإلعالم‬
‫احلر حلد إعادة وزارة اإلعالم رغم أن سلطة اليوم هي معارضة األمس اليت بشرتنا باحلرية ومحلت‬
‫دكتاتورية املقبور مسؤولية إلغاء السلطة الرابعة وقمعها وحتويلها اىل جمرد أبواق للسلطة ‪،‬ومل‬
‫تكتفي سلطة اليوم بانزعاجها بل قامت بالنصب على صحيفة (ميادين) عرب إنكار مستحقاتها‬
‫عند مفوضية االنتخابات اليت أشرفت على انتخاب السلطة التأسيسية يف هروب‬
‫واضح من السلطة جتاه التزامها أمام صحيفة (ميادين) يف مفارقة‬
‫قلما جيود بها الزمان ‪.‬‬

‫الزال��ت (ميادين) تصدر من عاصمة الثورة‬
‫ومهدها بنغازي اليت أصبحت اليوم يف خطر‬
‫‪،‬وتسجل كل أسبوع نكسة تلو األخ��رى من‬
‫اخ��ت��ط��اف اىل اغ��ت��ص��اب اىل ق��ت��ل واغ��ت��ي��االت‬
‫باجلملة نعم بنغازي يف خطر كما كتب‬
‫األس��ت��اذ امح��د الفيتوري منذ ع��ام تقريبا يف‬
‫افتتاحية العدد ‪ 71‬بصحيفة (ميادين) ُمنبها‬
‫لوضع بنغازي ال�تي استقبلت ال��ع��ام اجلديد‬
‫بافتتاحية أخ���رى للفيتوري يف ال��ع��دد ‪86‬‬
‫بصحيفة (ميادين) بعنوان ‪(( :‬قبل أن تتحول‬
‫بنغازي اىل بنغازيستان )) وه��و م��ا سجلته‬
‫لنا األي��ام حيث مغادرة س��ارك��وزي لبنغازي‬
‫بعد وصولة ينصف ساعة ألنها غري أمنه ثم‬
‫اهلجوم وح��رق الكنيسة القبطية يف اعتداء‬
‫يسجل ألول مرة يف تاريخ بنغازي وليبيا لتحل‬
‫ال��ك��ارث��ة ب��االع��ت��داء وال��ت��ح��رش واالغ��ت��ص��اب‬
‫والتهديد لناشطات القافلة مرمره ‪،‬وقبلها ال‬
‫ننسى اهلجوم على مقر قناة ليبيا احلرة‪ ،‬و‬
‫االعتداء اللفظي من قبل رجل امن يف مطار‬
‫بنينة على اإلعالمية (سناء املنصـوري)‬
‫وحم��اول��ة اختطاف الصحفية ( إميـان‬
‫الطيـرة )‪.‬‬
‫تصدر (ميادين) والعاصمة طرابلس‬
‫تتصارع فيها شرعية الدولة مع شرعية‬
‫ال��ث��ورة وال��س�لاح ه��و احل��ك��م ‪،‬عاصمة‬
‫مي��وت فيها ال��ن��اس الن املستشفيات‬
‫امل��رك��زي��ة يف ع��اص��م��ة امل��رك��زي��ة‬
‫ه���ي ك��ذب��ه ك��ب�يرة ‪،‬وع���ب���ارة عن‬
‫الف���ت���ات ل���رف���ع ال��ع��ت��ب ال أك��ث��ر‬
‫‪،‬وجم��رد مكان إلط�لاق الرصاص‬
‫‪،‬وترهيب األطباء وحتى االعتداء‬
‫عليهم يف ظ��اه��رة مل ُتسجل إال‬
‫يف مستشفياتنا‪ ،‬فالعالج ال يزال‬
‫يف مستشفيات تونس ومصر منذ أكثر من‬
‫عقدين والتسمم الكحولي اسقط ورقة التوت‬
‫عن هذا اجملتمع املحُ افظ وعن وزارة الصحة‬
‫ال�تي تعمل يف ب�لاد ه��ي يف مرحلة ط���واريء‬
‫سياسيا واقتصاديا واجتماعيا رغم ذلك ليس‬
‫لديها خطة أو استعداد حلالة الطوارئ لكن‬
‫وزير صحتها نورالدين دوغمان مستعد الن‬
‫خيتزل حق وشرف الفتاة الليبية يف ‪ 30‬ثانية‬
‫فقط ‪ ،‬بينما مدينة درنة تنتظر ماذا ستكون‬
‫عليه البالد ؟ وهل تستطيع الدولة اجلديدة‬
‫إن��ق��اذه��ا ومحايتها ؟ ف��درن��ة ال��ي��وم ال وج��ود‬
‫للشرطة واجليش فيها ‪،‬وغياب كامل هليبة‬

‫خاصة وعناية فائقة لغياب‬
‫ال���ت���ن���م���ي���ة‬

‫الدولة‬
‫‪،‬واألم��������ن ي��ع��ت��م��د‬
‫أوال وأخريا على سلوك وأخالق أهلها‬
‫‪،‬ولألسف فان املشهد يزداد قساوة حيث صوت‬
‫اجلنوب الغائب عن املسؤلني والليبيني‪ ،‬يبقى‬
‫حاضرا يف صفحات (ميادين) عرب حتقيقات‬
‫وم���راس�ل�ات الصحفيتان ‪ :‬ع��ائ��ش��ة صوكو‬
‫ُ‬
‫م��ن سبها‪ ،‬وخ��دجي��ة األن��ص��اري م��ن اوب���اري‪،‬‬
‫واحلقيقة انك تصاب بالذهول والدهشة من‬
‫أوضاع الليبيني يف اجلنوب مبكوناتهم املختلفة‬
‫من عرب وتبو وطوارق‪ ،‬فرغم أن حال الليبيني‬
‫م��ن ب��ع��ض��ه ل��ك��ن اجل��ن��وب حي��ت��اج اىل نظرة‬

‫وك���ل‬
‫أس��ب��اب‬
‫ا لتطو ر‬
‫يف‬
‫ال�����وق�����ت‬
‫ال���������������ذي‬
‫يشكل فيه‬
‫اجل������ن������وب‬
‫م��������ص��������درا‬
‫ل�����ل�����ث�����روات‬
‫ال���ط���ب���ي���ع���ي���ة‬
‫‪،‬وج�������زء م��ه��م‬
‫وح�����������ي�����������وي‬
‫ل��ض��م��ان األم���ن‬
‫ال��ق��وم��ي اللييب‪،‬‬
‫ج����زءاً م��ن شعبنا‬
‫وقبل هذا وذاك فان‬
‫يف اجلنوب يعيش حياة صعبة ومرهقة أكثر‬
‫صعوبة وآالم �اً من باقي الليبيني يف املناطق‬
‫األخرى‪.‬‬
‫قبل صدور العدد مائة يرحل الشاعر السنوسي‬
‫حبيب بعد صراع مع الدكتاتورية واملرض‪،‬‬
‫فقد سقطت دكتاتورية الفرد لكنه يبدو انه‬
‫فضل الرحيل كي ال يكون شاهدا على صعود‬

‫دكتاتورية اجلماعة‪،‬والسالح ‪،‬وعند رحيل‬
‫الشاعر السنوسي حبيب تذكرنا ميادين أنها‬
‫سجلت ذك��ري��ات وم��ذك��رات ه��ذا الشاعر‬
‫لنجد مرجعا يوثق مسرية ُمناضل وشاعر‬
‫وإنسان يف زمن يرحل فيه املبدعون وال جند‬
‫إال روايات شفهية يتناقلها األصدقاء سرعان‬
‫ما ختتفي باختفاء الرواة ‪،‬وإعالم ال يهتم إال‬
‫مبن ميلك السلطة والسالح كما عادته منذ‬
‫أربعة عقود وأكثر‪.‬‬
‫يصدر العدد مائة وميادين الزال��ت ختوض‬
‫م��ع��رك��ت��ه��ا ال��رئ��ي��س��ي��ة أال وه����ي م��ع��رك��ة‬
‫((ال��دس��ت��ور )) ال���ذي فتحت ملفه صحيفة‬
‫م��ي��ادي��ن م��ن��ذ ع����ام ت��ق��ري��ب��ا ع�ب�ر صفحاتها‬
‫حيث نشرت العديد من امل��ق��االت وال��دراس��ات‬
‫واملُقرتحات والرؤى للكتاب من كافة اجملاالت‬
‫وامل��خ��ت��ص�ين يف جم���ال ال��ق��ان��ون ال��دس��ت��وري‬
‫والعلوم السياسية ‪ ،‬كما قامت ميادين بعمل‬
‫العديد من االستطالعات يف خمتلف أحناء‬
‫ليبيا ل��ط��رح وإي��ص��ال م��ط��ال��ب وط��م��وح��ات‬
‫الليبيني وكيف ي��ري��دون دستورهم العتيد‬
‫ك��ل ه��ذا اجل��ه��د ي��أت��ي وس��ط ع��زل��ة غريبة‬
‫يعيشها ممثلي ال��ش��ع��ب م��ن أع��ض��اء املؤمتر‬
‫الوطين عن الدستور وشؤونه لكننا رغم ذلك‬
‫مازلنا على يقني ‪ :‬أن الدستور أوال ‪.‬‬
‫تستمر ميادين ويف األول من مايو القادم تكمل‬
‫ميادين عامها الثاني ميادين ال�تي انطلقت‬
‫كصحيفة هي اليوم مشروع إعالمي وثقايف‬
‫ف��ل��م ي��ت��وق��ف احل��ل��م ع��ن��د إص����دار الصحيفة‬
‫فقط بل أصبحت تنظم امللتقيات والندوات‬
‫السياسية والثقافية كما أقامت العديد من‬
‫ورش التدريب للصحفيني ومنظمات اجملتمع‬
‫املدني يف سبها والبيضاء ومصراته وطرابلس‬
‫وبنغازي كما أصدرت ميادين كتابها الذي‬
‫يصدر فصليا يف حم��اول��ة لتشجيع ومتكني‬
‫الكتاب م��ن النشر بأبسط ال��ط��رق وأسهلها‬
‫كما ملحقها الرياضي املميز الذي ينهل من‬
‫زمن الكرة والرياضة اجلميلة يف ليبيا وبعد‬
‫ه��ذا كله بالتأكيد سيكون مليادين عيدها‬
‫لكن عيدنا األكرب سيكون هو إنشاء الدستور‬
‫وان نرى ليبيا دولة القانون واملؤسسات وهذا‬
‫لن يكون إال إذا جعل الليبيون من الدستور‬
‫قضيتهم األوىل ومرة أخرى الدستور أوال ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫الدستور‪ :‬احملتوى والعملية‬

‫زاهي بشري املغريبي‬

‫م���رت ليبيا احلديثة‬
‫بتجرب���ة دس���تورية غنية ؛ فقب���ل إعالن اس���تقالل ليبيا يف ‪24‬‬
‫ديس���مرب ‪ ،1951‬قامت هيأة تأسيس���ية‪ ،‬مكونة من ممثلني عن برقة وطرابلس وفزان ومبساعدة‬
‫األمم املتحدة‪ ،‬بوضع الدس���تور اللييب الذي صدر يف الس���ابع من أكتوبر عام ‪ .1951‬وتأس���س مبوجب هذا الدستور‬
‫نظ���ام ملكي دس���توري يتبنى الش���كل الفيدرالي للدولة‪ .‬وعدل الدس���تور بالقانون رقم ‪ 28‬لس���نة ‪ 1962‬الص���ادر يف األول من‬
‫ديس���مرب ع���ام ‪ 1962‬الذي أعاد تنظي���م االختصاصات بني احلكومة االحتادي���ة وحكومات الواليات‪ ،‬ثم ع���دل مرة أخرى مبوجب‬
‫القان���ون رقم ‪ 1‬الصادر يف اخلامس والعش���رين من ش���هر أبريل عام ‪ 1963‬الذي نص على إلغاء النظ���ام الفيدرالي‪ .‬واآلن‪،‬‬
‫وبعد ثورة ‪ 17‬فرباير ‪ ، 2011‬يعكف الليبيون على صياغة دس���تور جديد يدش���ن ملرحلة جديدة بعد القضاء‬
‫على النظام االس���تبدادي الذي قضى على احلياة الدس���تورية والدميقراطية يف ليبيا‬
‫ألكثر من أربعني عاما‪.‬‬

‫تهتم ه���ذه الورقة باس���تعراض األبعاد املختلفة‬
‫للعملي���ة الدس���تورية واس���تحقاقاتها يف ليبي���ا‪.‬‬
‫وتع�ن�ي بوج���ه خ���اص بالتفري���ق ب�ي�ن ماهي���ة‬
‫الدس���تور وحمتواه‪ ،‬من جان���ب‪ ،‬وعملية صنعه‪،‬‬
‫من جانب آخر‪.‬‬

‫أوال‪ :‬ماهية الدستور وحمتواه‬

‫ميكن حتديد ماهية الدستور من خالل حتديد‬
‫املهام اليت يقوم بها‪ ،‬وهى تتعني يف ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ال‪ :‬تأس���يس جمتم���ع سياس���ي جدي���د أو‬
‫تعزي���ز جمتمع سياس���ي قائ���م‪ ،‬فوجود دس���تور‬
‫دميقراطي يعين ضمنياً وجود جمتمع سياسي‪،‬‬
‫مبعنى أن خمتلف اجلماع���ات واألفراد املكونني‬
‫لذلك اجملتمع جتمعهم قيم مش�ت�ركة وهوية‬
‫حم���ددة وأنه���م توصلوا إىل تواف���ق حول تكوين‬
‫جمتمع سياسي لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم‬
‫املشرتكة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬حتديد القواعد اليت يتم من خالهلا توزيع‬
‫س���لطات الدولة وعملية اختاذ القرار وكيفية‬
‫ممارسة هذه السلطات‪.‬‬
‫إذن الدس���تور ه���و القانون األساس���ي‪ ،‬أو اإلطار‬
‫العام الذي يتم من خالله تطبيق قوانني الدولة‬
‫وسياس���اتها‪ .‬حتدي���داً‪ ،‬ف���إن الدس���تور يتضم���ن‬
‫التالي‪:‬‬
‫•توكيد اهلويات والقيم املش�ت�ركة للمجتمع‬
‫السياس���ي‪ ،‬وحتدي���د قواع���د االنتم���اء إلي���ه‬
‫“املواطنة”‪.‬‬
‫•منح الدولة حق احتكار االس���تخدام الشرعي‬
‫للق���وة يف اجملتم���ع‪ .‬بعب���ارة أخ���رى‪ ،‬جي���ب أن‬
‫حيدد الدستور س���لطات الدولة‪ ،‬ويعطيها احلق‬
‫يف اس���تخدام الق���وة لفرض القوان�ي�ن والقواعد‬
‫املختلفة‪ ،‬وبذلك يوفر األمن واألمان اجلس���دي‬
‫والنفس���ي والعاطف���ي للمواطن�ي�ن‪ ،‬ألن عملي���ة‬
‫اس���تخدام القوة ليس���ت يف يد فرد أو ميليشيات‪،‬‬
‫إمنا يف ي���د الدولة ال�ت�ي تكون مهمته���ا احلفاظ‬
‫على األفراد ومصاحلهم املختلفة‪.‬‬
‫•حتدي���د اختصاص���ات الس���لطات املختلف���ة‬
‫يف الدول���ة وكيفي���ة ممارس���ة كل س���لطة‬
‫الختصاصاتها‪.‬‬
‫•ضمان مش���اركة املواطنني يف ش���ؤون الدولة‬
‫وكيفيته���ا‪ ،‬فح���ق املواط���ن يف املش���اركة‬
‫السياس���ية يضمن���ه الدس���تور وحي���دده وفق���اً‬
‫إلجراءات وأس���اليب حمددة‪ .‬م���ن ناحية أخرى‪،‬‬
‫ف���إن ح���ق املواطن���ة له جانب���ان‪ :‬جان���ب إجيابي‪،‬‬
‫مبعنى متك�ي�ن املواطن م���ن املش���اركة والفعل‬
‫االجتماع���ي‪ ،‬وجان���ب س���ليب يتضم���ن محاي���ة‬
‫حق���وق املواطن���ة ع�ب�ر حتدي���د وتقيي���د أفع���ال‬
‫وتصرفات الدولة‪.‬‬

‫•حتدي���د قواعد التغيري الس���لمي للس���لطة يف‬
‫الدول���ة‪ ،‬وضم���ان أال تك���ون توجه���ات الدول���ة‬
‫وتصرفاته���ا عش���وائية واعتباطي���ة‪ ،‬بل حتكمها‬
‫قواعد دس���تورية معينة حتدد تل���ك التصرفات‪،‬‬
‫مب���ا مي ّك���ن م���ن التنبؤ مب���ا ميك���ن أن تق���وم به‬
‫مؤسسات الدولة وسلطاتها املختلفة‪.‬‬
‫•ضمان احلماية القانونية للتعامالت اخلاصة‬
‫ب�ي�ن األف���راد م���ن خ�ل�ال نظ���ام قانون���ي ينظم‬
‫العالق���ات ب�ي�ن أف���راد اجملتم���ع وتعامالته���م‬
‫اخلاص���ة‪ ،‬يت���م وفق���اً ل���ه تس���وية النزاع���ات‬
‫واخلالف���ات ب�ي�ن األف���راد واجلماع���ات داخ���ل‬
‫اجملتمع‪.‬‬
‫•حتديد قواع���د وإجراءات تعديل الدس���تور أو‬
‫استبداله بغريه‪.‬‬
‫الدس���تور‪ ،‬إذن‪ ،‬ه���و أس���اس م���ا نس���ميه “العقد‬
‫االجتماع���ي”‪ ،‬أي أنن���ا نك���وّن هوي���ة واح���دة‬
‫وقيم���اً وآما ً‬
‫ال وطموحات مش�ت�ركة‪ ،‬ونؤس���س‬
‫عق���دا اجتماعي���ا م���ع س���لطة معين���ة نفوضه���ا‬
‫للقي���ام بأعم���ال معين���ة يف إدارة ه���ذا اجملتمع‪،‬‬
‫وفق���اً لقواع���د وقوانني حمددة يت���م من خالهلا‬
‫ممارس���ة الس���لطة‪ ،‬وتقويم مؤسس���ات الدولة‪،‬‬
‫أي ضمان ممارس���ة الس���لطة داخل هذا اجملتمع‬
‫السياس���ي حبي���ث تتم وف���ق ط���رق دميقراطية‬
‫ويش���ارك فيها اجلمي���ع‪ .‬وتارخيياً جن���د أن بناء‬
‫اجملتمع السياسي سبق وضع الدساتري بأبعادها‬
‫الدميقراطية‪ .‬املش���كلة اليت تقاب���ل معظم دول‬
‫الع���امل يف وقتن���ا احلال���ي‪ ،‬أن هذه ال���دول تواجه‬
‫املهمت�ي�ن اللت�ي�ن يقوم بهم���ا الدس���تور يف وقت‬

‫ً‬
‫أص�ل�ا لتأس���يس جمتمع‬
‫واح���د‪ ،‬فه���ي حتت���اج‬
‫سياس���ي غري موجود‪ ،‬وتأس���يس مؤسسات حكم‬
‫تتميز بالدميقراطية‪.‬‬
‫وفيم���ا يتعل���ق باالهتم���ام الراه���ن بوض���ع‬
‫الدس���اتري وإعادة النظر فيه���ا‪ ،‬فنلحظ أن عقد‬
‫التس���عينيات ش���هد اهتمام���اً متزاي���داً ونش���اطاً‬
‫بارزاً وحت���ركاً ملحوظاً؛ خالل ‪2000 1990-‬‬
‫قام���ت حوالي ‪ 17‬دول���ة أفريقية و‪ 14‬دولة من‬
‫أمري���كا الالتينية ومعظم بل���دان أوربا واالحتاد‬
‫الس���وفييت س���ابقاً‪ ،‬بإع���ادة النظر يف دس���اتريها‪،‬‬
‫إما بتعديلها‪ ،‬أم بوضع دس���اتري جديدة‪ ،‬بدوافع‬
‫خمتلف���ة‪ ،‬بعضه���ا كان تعبرياً ع���ن وجود تغري‬
‫يف اجملتم���ع السياس���ي يف ح���د ذاته‪ ،‬م���ن حقبة‬
‫إىل حقب���ة أخ���رى ب���رزت فيها ق���وى اجتماعية‬
‫جديدة‪ ،‬وه���و ما حدث يف أوربا الش���رقية‪ ،‬حيث‬
‫صع���دت ق���وى اجتماعي���ة جدي���دة دفع���ت حنو‬
‫إجياد دس���تور جدي���د‪ ،‬وناضلت م���ن أجل تغيري‬
‫نظ���ام احلكم وصياغة “عق���د اجتماعي” جديد‪.‬‬
‫أما يف بعض الدول األخرى كأمريكا الالتينية‬
‫ً‬
‫مث�ل�ا أو الدول األفريقية‪ ،‬جن���د أن الدافع حنو‬
‫التغيري إىل دس���اتري جدي���دة كان نتاجاً خليبة‬
‫األم���ل من النظم اليت كانت قائمة س���واء نظام‬
‫احلزب الواحد‪ ،‬أو النظم العسكرية‪ ،‬مثلما حدث‬
‫يف األرجنت�ي�ن‪ ،‬ويف الربازي���ل‪ ،‬ويف موزمبي���ق‪،‬‬
‫وتايالند‪.‬‬
‫الداف���ع الثال���ث حنو التح���ول الدس���توري‪ ،‬لدى‬
‫العديد من البلدان‪ ،‬هو تسوية النزاعات القائمة؛‬
‫هناك جمتمعات مليئ���ة بالصراعات والنزاعات‬

‫ب�ي�ن أطراف خمتلف���ة‪ ،‬ويف حلظ���ة معينة رأت‬
‫ه���ذه األط���راف أنه ليس م���ن املمكن ألي طرف‬
‫منه���ا أن ينتص���ر عس���كرياً‪ ،‬وأن تكاليف الصراع‬
‫أصبحت عالية ج���داً‪ ،‬وبصورة ال ميكن حتملها‪،‬‬
‫فتم اللجوء – ويف أغلب هذه احلاالت مبس���اعدة‬
‫خارجي���ة‪ -‬إىل التف���اوض ب�ي�ن ه���ذه األط���راف‬
‫للخ���روج بصيغ���ة جدي���دة‪ ،‬وبدس���تور جدي���د‬
‫جيمع هذه األطراف من خالل تعزيز التفاوض‬
‫واملش�ت�ركات أساس���ا حلل هذا الصراع‪ ،‬وجنوب‬
‫أفريقي���ا مث���ال رئيس���ي عل���ى ذل���ك‪،‬إىل جان���ب‬
‫ايرلندا الشمالية‪ ،‬والبوسنة واهلرسك‪.‬‬
‫ه���ذه هي النواحي التارخيية اليت تبني لنا دوافع‬
‫الزخ���م املوج���ود‪ ،‬واالهتم���ام املتزايد بالدس���اتري‬
‫ضمن اإلطار العام لالهتمام بقضية الدمقرطة‬
‫والتح���ول حن���و الدميقراطي���ة يف بل���دان العامل‬
‫املختلف���ة‪ ،‬لصن���ع جمتمع���ات دميقراطية عرب‬
‫الدستور واملكونات الرئيسية فيه‪.‬‬
‫وم���ن القضاي���ا األساس���ية املتعلق���ة مبحت���وى‬
‫الدس���تور قضية الفصل بني الس���لطات الثالث‪-‬‬
‫التش���ريعية والتنفيذي���ة والقضائية‪ -‬وكيفية‬
‫توزي���ع املس���ؤوليات واالختصاص���ات القانونية‪،‬‬
‫لكل س���لطة على ح���دة‪ .‬ويتع�ي�ن توضيح نقطة‬
‫مهم���ة‪ .‬فالقضي���ة ال تتع�ي�ن يف أن الفص���ل بني‬
‫الس���لطات هو أس���اس النظ���ام الدميقراطي‪ ،‬بل‬
‫املهم وضوح العالقات بني الس���لطات وش���فافية‬
‫ه���ذه العالق���ات‪ .‬مبعن���ى أننا ال نس���تطيع القول‬
‫إن وج���ود فصل واض���ح وكامل بني الس���لطات‬
‫يعرب عن وجود دس���تور دميقراط���ي‪ ،‬وغري ذلك‬
‫ال‪ .‬األم���ر امله���م أن يتضم���ن الدس���تور حتدي���داً‬
‫واضحاً لوظائف هذه الس���لطات والعالقة بينها‪.‬‬
‫وهناك م���دارس خمتلفة يف هذا اإلطار‪ ،‬إال أنها‬
‫تتفق مجيعها على ضرورة اس���تقالل الس���لطة‬
‫القضائية يف العضوية واالختصاصات‪.‬‬
‫الدس���تور األمريك���ي‪ ،‬عل���ى س���بيل املث���ال‪ ،‬يقوم‬
‫عل���ى مبدأ الفصل بني الس���لطات‪ ،‬إال أن الفصل‬
‫ه���و فص���ل يف العضوي���ة‪ ،‬مبعن���ى ال جي���وز أن‬
‫يك���ون الفرد عض���وا يف الس���لطتني التش���ريعية‬
‫والتنفيذي���ة يف ذات الوق���ت‪ ،‬إال أن هناك كثرياً‬
‫من التعاون والتداخل يف العمل اليومي والفعلي‬
‫ب�ي�ن الس���لطتني‪ ،‬رئي���س اجلمهوري���ة يق���وم‬
‫ب���دور تش���ريعي‪ ،‬حي���ث إن لدي���ه ح���ق “الفيتو”‬
‫أو االعرتاض عل���ى إصدار تش���ريع معني‪ .‬وهذا‬
‫يع�ن�ي تدخ ً‬
‫ال يف الس���لطة التش���ريعية‪ ،‬كما أن‬
‫جمللس الش���يوخ احلق يف اعتماد تعيينات رئيس‬
‫اجلمهورية للمناصب العليا‪ ،‬وميكن أن يرفض‬
‫تعيني الرئي���س لوزير الدف���اع أو أي من الوزراء‬
‫ال مما يعين تدخ ً‬
‫مث ً‬
‫ال يف الس���لطة التنفيذية‪ ،‬ما‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫م��ن القضايا األساس��ية املتعلق��ة مبحتوى الدس��تور قضي��ة الفصل بني الس��لطات الثالث‪ -‬التش��ريعية‬
‫والتنفيذية والقضائية‪ -‬وكيفية توزيع املس��ؤوليات واالختصاصات القانونية‪ ،‬لكل س��لطة على حدة‪.‬‬
‫ويتعني توضيح نقطة مهمة‪ .‬فالقضية ال تتعني يف أن الفصل بني السلطات هو أساس النظام الدميقراطي‬
‫ي���دل على أن هن���اك تداخ ً‬
‫ال حت���ى يف النصوص‬
‫التش���ريعية إىل جان���ب التداخ���ل العمل���ي ب�ي�ن‬
‫الس���لطات من خالل املمارس���ة‪ ،‬ولي���س باملقدور‬
‫عملي���ا الفصل بني الس���لطات‪ ،‬ألن���ه ليس هناك‬
‫بد م���ن وجود تع���اون على األقل يف ه���ذا اإلطار‪.‬‬
‫كذلك ال نس���تطيع أن نته���م النظام الربيطاني‬
‫بأن���ه نظام غ�ي�ر دميقراطي ألن���ه ال يطبق مبدأ‬
‫الفصل بني الس���لطات‪ ،‬فرئيس الوزراء هو عضو‬
‫يف جملس العموم‪ ،‬ويصبح رئيس الوزراء رئيساً‬
‫للس���لطة التنفيذية‪ ،‬ويف الوقت نفس���ه هو عضو‬
‫يف السلطة التشريعية‪ ،‬فهو يشارك يف التصويت‬
‫عل���ى إقرار القوانني ومش���اريعها املطروحة على‬
‫اجملل���س‪ .‬كذلك يف النظ���ام السويس���ري مث ً‬
‫ال‪،‬‬
‫أي نظ���ام اجلمعي���ة الوطنية‪ ،‬جند أن الس���لطة‬
‫التنفيذي���ة عب���ارة ع���ن جلن���ة ال دور هل���ا‪ ،‬ألنها‬
‫ختض���ع بالكامل للجمعي���ة الوطنية‪ ،‬اليت متثل‬
‫الس���لطة التش���ريعية يف سويس���را‪ ،‬وتنف���ذ م���ا‬
‫تقرره هذه اجلمعية‪ .‬إىل جانب ذلك فإن النظام‬
‫املختلط أو النظام شبه الرئاسي‪ ،‬ومثاله فرنسا‪،‬‬
‫فيجم���ع بني بع���ض خصائص النظام الرئاس���ي‬
‫وبع���ض خصائ���ص النظ���ام الربملان���ي‪ ،‬القضية‬
‫يف هذه األمثلة األربعة ليس���ت فصل الس���لطات‬
‫أو هيمن���ة س���لطة عل���ى أخ���رى‪ ،‬فامله���م هنا هو‬
‫الش���فافية والوض���وح واالس���تقرار يف العالق���ة‬
‫ب�ي�ن خمتل���ف الس���لطات يف الدول���ة الواح���دة‪،‬‬
‫ع�ل�اوة على اح�ت�رام هذه العالق���ة‪ ،‬وهو ما مينح‬
‫للدستور مصداقيته وش���رعيته‪ ،‬وحيمي النظام‬
‫الدميقراطي‪.‬‬
‫م���ن ناحية أخرى‪ ،‬إن وجود وثيقة حقوق ضمن‬
‫الدس���تور أم���ر مه���م‪ ،‬كم���ا أن وض���ع اآللي���ات‬
‫ال�ت�ي تضمن احرتام ه���ذه احلقوق أم���ر غاية يف‬
‫األهمي���ة‪ ،‬ألن الدس���تور يف النهاية هو عبارة عن‬
‫ورق���ة ميكن ع���دم احرتامها هي األخ���رى بدون‬
‫وجود اآلليات اليت تضمن احرتام الدستور‪ ،‬وأهم‬
‫هذه اآلليات غ���رس ثقافة التس���امح والتعددية‬
‫وقب���ول اآلخر عرب القوان�ي�ن والقواعد القانونية‬
‫لدى املس���ؤولني واملواطنني على حد س���واء‪ .‬هذه‬
‫م���ن األساس���يات اليت جي���ب أن تتوف���ر‪ ،‬أال وهي‬
‫اح�ت�رام القاع���دة القانوني���ة‪ .‬وإذا مل يك���ن هناك‬
‫احرتام هلذه القواعد وخباصة من قبل املسؤولني‬
‫يف الدولة ومن املؤسس���ات ال�ت�ي يُفرتض فيها أن‬
‫تش���رع وحتم���ى ه���ذه القواع���د‪ ،‬فل���ن حيرتمه���ا‬
‫تفش���ي ظاهرة‬
‫املواط���ن هو اآلخ���ر‪ ،‬وبالنظر إىل‬
‫ّ‬
‫ع���دم اح�ت�رام القواعد والقوان�ي�ن يف كل نواحي‬
‫حياتن���ا واملعام�ل�ات اليومي���ة‪ ،‬يتع�ي�ن أن يك���ون‬
‫للقض���اء دور مس���تقل يف محاي���ة ه���ذه القواعد‬
‫والقوان�ي�ن والتش���ريعات‪ ،‬ع�ب�ر ح���ق املراجع���ة‬
‫القضائي���ة‪ ،‬أو املراجعة الدس���تورية‪ ،‬أي أن يكون‬
‫هن���اك جملس أو هيئ���ة‪ ...‬اخل‪ -‬احملكمة العليا أو‬
‫احملكمة الدس���تورية‪ -‬يكون له احلق يف املراجعة‬
‫القانوني���ة والدس���تورية للقوان�ي�ن املختلف���ة‬
‫والتأكد من اتفاقها مع الدستور وعدم تناقضها‬
‫مع���ه‪ ،‬وحق املواطن يف أن يرفع هذه القضايا إىل‬
‫احملكم���ة عندما يش���عر فعلي���اً بأن أح���د حقوقه‬
‫الدس���تورية‪ ،‬قد ان ُتهك أو مت التعدي عليه‪ .‬وهنا‬
‫أيضاً جي���ب تعزيز ثقاف���ة اح�ت�رام القانون لدى‬
‫الش���رائح االجتماعية املختلف���ة ولدى القائمني‬
‫على السلطة‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬عملية صنع الدستور‬

‫تؤث���ر إج���راءات وقواع���د عملية صنع الدس���تور‬
‫بش���كل حاس���م عل���ى حمت���وى الدس���تور ومدى‬

‫قبول مكونات اجملتمع له وإحساس���ها بشرعيته‪.‬‬
‫وه���ى عملية معق���دة وصعبة ومكلف���ة‪ ،‬ومثرية‬
‫للخ�ل�اف أحيان���ا‪ ،‬إال أنه���ا عملي���ة ضروري���ة‬
‫وواجبة‪ .‬ولق���د حددت األدبي���ات املهتمة بقضايا‬
‫العملي���ة الدس���تورية أربع���ة مب���ادئ أساس���ية‬
‫لضم���ان صياغ���ة دس���تور دميقراط���ي حيظ���ى‬
‫بقب���ول خمتل���ف فئ���ات اجملتم���ع ويع�ب�ر ع���ن‬
‫احتياجاتهم وطموحاتهم‪ .‬وهذه املبادئ هي‪:‬‬
‫مبدأ الش���مول‪ :‬مبعنى أن هيأت صنع الدس���تور‬
‫تك���ون ممثل���ة ل���كل فئ���ات اجملتم���ع وأطياف���ه‬
‫املختلف���ة وأن���ه ال يت���م إقص���اء أي���ة مجاعة من‬
‫هذه العملية بقصد أو بدون قصد‪ .‬وبالنظر إىل‬
‫التعريف التقليدي للدس���تور عل���ى أنه انعكاس‬
‫واقع���ي لت���وازن القوى داخ���ل أي جمتم���ع‪ ،‬فإنه‬
‫س���وف يتضم���ن مزاي���ا للط���رف األق���وى داخ���ل‬
‫مثل هذه التوازنات‪ ،‬س���واء جتس���دت ه���ذه املزايا‬
‫بطريق���ة مباش���رة أم غ�ي�ر مباش���رة‪ ...‬وبهك���ذا‬
‫تعريف‪ ،‬يعرب الدس���تور‪ ،‬أي دس���تور‪ ،‬ع���ن توازن‬
‫اجتماعي سياسي‪ ،‬واقتصادي يف فرتة معينة‪ ،‬ما‬

‫مهم���ة وذات تأثري أو اإلعالء من ش���أن مجاعات‬
‫على حساب مجاعات أخرى‪.‬‬
‫مبدأ املش���اركة‪ :‬ويقصد بهذا املبدأ أن يطرح‬
‫مش���روع الدس���تور للنق���اش الع���ام عرب وس���ائل‬
‫اإلع�ل�ام ومنظم���ات اجملتمع املدني واملؤسس���ات‬
‫األكادميي���ة والعلمي���ة إلب���داء ال���رأي وتقديم‬
‫املقرتحات حول التعديل والصياغة‪.‬‬
‫وإذا نظرن���ا إىل التج���ارب احلديث���ة يف بل���دان‬
‫عدي���دة‪ ،‬كان هن���اك تركي���ز على املش���اركة‬
‫الش���عبية وفتح نقاش ع���ام ذي طبيع���ة وطنية‬
‫حرة‪ ،‬حبيث نضمن للدس���تور ش���رعيته بضمان‬
‫مش���اركة العدد الكب�ي�ر من املواطن�ي�ن واألفراد‬
‫والش���خصيات العامة يف هذا النق���اش أو احلوار‪.‬‬
‫لق���د أصبح���ت ه���ذه مس���ألة أساس���ية إلضف���اء‬
‫الش���رعية على عملية إصدار الدستور وإقراره‪،‬‬
‫بعك���س م���ا كان س���ائداً تارخيي���اً‪ ،‬حي���ث كان‬
‫التصور قدمياً أن الدستور ينبغي أن يناقشه عدد‬
‫حمدود ج���داً م���ن األف���راد‪ ،‬دون أن يُفتح اجملال‬
‫الع���ام للنقاش اجلماهريي الش���عيب‪ .‬والدس���تور‬

‫يعين وجود راحبني وخاسرين‪.‬‬
‫وه���ذا ه���و منش���أ املطالب���ات احلديث���ة بتعدي���ل‬
‫الدس���اتري أو تأس���يس دس���تور “عقد اجتماعي”‬
‫جدي���د‪ .‬فعندم���ا جتد فئ���ات وطوائف وش���رائح‬
‫معينة يف اجملتمع أن الرتتيبات القائمة ال ختدم‬
‫قضاياه���ا أو مصاحله���ا تطال���ب بدس���تور جديد‬
‫يعيد النظر يف طبيع���ة التوازنات املوجودة‪ ،‬وهي‬
‫طبيعة متغرية تس���تدعي باملقابل ضرورة إعادة‬
‫النظر يف القوان�ي�ن القائمة حبيث تصبح أكثر‬
‫ق���درة عل���ى التعب�ي�ر املوضوع���ي ع���ن التوازنات‬
‫املستجدة يف أي جمتمع من اجملتمعات‪.‬‬
‫وعندم���ا نتحدث ع���ن اجملتم���ع‪ ،‬فإنن���ا نتحدث‪،‬‬
‫يف الواق���ع‪ ،‬ع���ن جمموعة م���ن األف���راد والفئات‬
‫واجلماع���ات املتع���ددة واملتفاوت���ة قبلي���اً ونوعياً‬
‫واقتصادي���اً ومهني���اً‪ ،‬وكل فئ���ة‪ ،‬ومجاع���ة هل���ا‬
‫مصاحله���ا ال�ت�ي ق���د تتقاط���ع‪ ،‬أو تتع���ارض مع‬
‫مص���احل غريه���ا م���ن الفئ���ات األخ���رى‪ .‬والوضع‬
‫الس���ليم دائماً بالنسبة ألي دس���تور دميقراطي‪،‬‬
‫ه���و أن يكون معرباً ع���ن الطبيع���ة الفعلية هلذه‬
‫الرتكيب���ة من كافة النواحي‪ .‬وهذا هو ش���رط‬
‫الدس���تور اجليد الذي ال يق���وم بإقصاء مجاعات‬

‫ً‬
‫مث�ل�ا‪ ،‬ال���ذي وض���ع يف “مؤمت���ر‬
‫األمريك���ي‬
‫فيالدلفي���ا” كان ع���دد األعض���اء واملندوب�ي�ن‬
‫القائم�ي�ن عل���ى وضعه‪ ،‬حمدوداً ج���داً إىل درجة‬
‫فرض الس���رية وع���دم كتابة حمضر جلس���ات‬
‫رمس���ي‪ .‬أيضاً فالدس���تور األملاني ال���ذي أُقر بعد‬
‫احل���رب العاملي���ة الثاني���ة مل يوضع ع�ب�ر نقاش‬
‫مفت���وح‪ .‬أما اآلن ف���إن الصورة قد تغريت‪ ،‬يف ظل‬
‫تعاظم احلاجة إىل املش���اركة الش���عبية يف شأن‬
‫مهم كالدستور لكي يكتسب شرعيته‪.‬‬
‫فف���ي البداية يتعني أن ينطل���ق النقاش واحلوار‬
‫حول الدس���تور م���ن مس���ودة‪ ،‬أو ورق���ة عمل‪ ،‬أو‬
‫جمموعة مبادئ أساس���ية حتدد الشكل اهليكلي‬
‫واجلوان���ب الفنية املختلف���ة ملثل هذا الدس���تور‪،‬‬
‫وه���ي خط���وة ضروري���ة وحتت���اج إىل اخل�ب�راء‬
‫واملختص�ي�ن للقي���ام به���ا‪ .‬إذن ينبغ���ي أن تق���ام‬
‫الندوات‪ ،‬وأن يفتح احلوار حوله‪ ،‬توس���يعاً لدائرة‬
‫النقاش وإفس���اح اجملال للمشاركة فيه ملختلف‬
‫املؤسس���ات واألط���راف والق���وى الوطني���ة‪ .‬ومن‬
‫الض���روري هن���ا إجياد الت���وازن بني فت���ح اجملال‬
‫للنقاش الش���عيب حول الدس���تور‪ ،‬وبني س���يطرة‬

‫‪33‬‬
‫الغوغائية والش���عبوية‪ ،‬وهو ما يستدعي تعظيم‬
‫دور اخل�ب�راء واملختص�ي�ن يف املرحل���ة املبدئي���ة‪،‬‬
‫واعتب���ار املس���ودة أو ورق���ة العم���ل اهليكلية هي‬
‫األس���اس ملثل هذا احلوار لكي يكون حواراً ناجعاً‬
‫وحقيقي���اً ينطل���ق م���ن أرضية فقهي���ة واضحة‬
‫املع���امل على األقل‪ ،‬أو ما أمسي���ه بورقة “مبادئ”‬
‫عام���ة‪ ،‬ألن���ه ال ميك���ن أن يتم األمر ب���دون إطار‬
‫أساس���ي وحم���دّد للنق���اش‪ .‬م���ن الض���روري أن‬
‫يكون هناك نقاش رئيس���ي بني املثقفني والقوى‬
‫السياسية الفاعلة املختلفة ‪ ،‬يطرح فيه اجلميع‬
‫آماهل���م ورؤاه���م وتصوراته���م‪ ،‬عل���ى أن ينتظ���م‬
‫يف ه���ذا احلوار الرئيس���ي املبدئي مجي���ع الفئات‬
‫والشرائح املهنية والطوائف املختلفة يف اجملتمع‬
‫اللي�ب�ي‪ ،‬يف مناقش���ات ج���ادة‪ ،‬حبي���ث ال يب���دو‬
‫الدستور شيئاً مفروضاَ من أعلى‪.‬‬
‫وم���ن الواج���ب توكي���د أن ش���رعية أي دس���تور‬
‫مقرتح تس���تند على كون���ه صادرا ع���ن املواطن‬
‫اللي�ب�ي بإرادت���ه احل���رة‪ .‬ل���ذا‪ ،‬ف���إن التحجج بأن‬
‫الثقاف���ة السياس���ية للمواط���ن اللي�ب�ي ال متكنه‬
‫م���ن املش���اركة الواعي���ة يف عملي���ة معقدة من‬
‫قبيل مناقش���ة وإقرار دس���تور ق���د تفضي إىل أن‬
‫يقتصر وضع الدس���تور على قل���ة خنبوية قد ال‬
‫تعرب ع���ن قناعات واحتياجات املواطن العادي‪ .‬إن‬
‫الثقافة والوعي السياس���ي حمصلة عملية تعلم‬
‫وتربي���ة تتاح فيه���ا للمواطن فرصة املش���اركة‬
‫احل���رة يتعل���م خالهل���ا قيم���ة احل���وار وثقاف���ة‬
‫االخت�ل�اف والتس���امح‪ .‬إن العملية الدس���تورية‬
‫بطبيعتها عملية تعلم وتدريب وتثقيف وتنمية‬
‫وعي‪ .‬دعن���ا فقط نفس���ح اجملال أم���ام املواطنني‬
‫واجلماع���ات واجلماع���ات والفئ���ات املختلف���ة‬
‫للنقاش الدميقراطي احلر‪ ،‬وعندها س���وف نرى‬
‫كي���ف أن املواطن يش���ارك بوع���ي يف بناء وطنه‬
‫ورسم مستقبله‪.‬‬
‫ويف املرحلة األخرية‪ ،‬تتم إعادة صياغة مش���روع‬
‫الدس���تور وف���ق املقرتح���ات والتعدي�ل�ات ال�ت�ي‬
‫تبل���ورت من خ�ل�ال النقاش الع���ام‪ ،‬ومن عرضه‬
‫على الش���عب يف اس���تفتاء عام إلقراره يف صيغته‬
‫النهائية‪.‬‬
‫مب���دأ الش���فافية‪ :‬مف���اد ه���ذا املب���دأ ض���رورة أن‬
‫تتس���م عملية وضع الدس���تور بالشفافية مبعنى‬
‫أن تت���م بطريق���ة مفتوحة يتس���نى للمواطنني‪،‬‬
‫م���ن خالهل���ا‪ ،‬إدراك م���ا حي���دث يف كل مرحلة‬
‫م���ن مراح���ل ه���ذه العملي���ة‪ ،‬وحبي���ث يعرف���ون‬
‫كي���ف يتم اخت���اذ الق���رارات وملاذا‪ .‬والش���فافية‬
‫تقلل كذلك من ش���كوك املواطن�ي�ن حول وجود‬
‫أجندات سياس���ية خفية لبعض األطراف وتزيد‬
‫من ثقتهم يف العملية ونتائجها‪.‬‬
‫مبدأ التوافق‪ :‬إن عملية وضع الدس���تور القائمة‬
‫على أساس توافق اآلراء ووجهات النظر هي تلك‬
‫ال�ت�ي يتم اختاذ الق���رار فيها من خالل املناقش���ة‬
‫والتف���اوض واإلقن���اع‪ ،‬وليس من خ�ل�ال تطبيق‬
‫غ�ي�ر مرن لقواعد األغلبي���ة‪.‬إن حتقيق توافق يف‬
‫اآلراء ق���د يتطل���ب وقتا لبناء العالقات وكس���ب‬
‫التفاه���م املتب���ادل‪ ،‬إال أن ذلك س���وف ي���ؤدي إىل‬
‫صياغ���ة دس���تور تش���عر مجي���ع األط���راف‪ ،‬أو‬
‫معظمها‪ ،‬بش���رعيته والرضا ب���ه واحرتامه‪ .‬كما‬
‫أن ذلك يؤدي يف النهاية إىل عدم س���يطرة فكرة‬
‫“ الراحب�ي�ن واخلاس���رين” ال�ت�ي تنتج ع���ادة عن‬
‫عملي���ة التصويت‪ .‬إال أنه يف حال���ة عدم إمكانية‬
‫التوص���ل إىل تواف���ق يف اآلراء ميك���ن اش�ت�راط‬
‫نس���بة عالية من األص���وات ( ‪ 75%‬مثال) إلقرار‬
‫الدس���تور‪ ،‬وه���ذا قد ي���ؤدي نف���س وظيفة صنع‬
‫الق���رار بتواف���ق اآلراء ألنه يتطلب نس���بة عالية‬
‫من األصوات املوافقة‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫الغرباء ال‬
‫يقطنون املدينة‬

‫ماجدة سيدهم‬
‫" بالس���خرية حيتضر املرتبكون وهكذا يزول الغرباء‬
‫عن أبواب املدينة "‬
‫بس���م االحتق���ان والرتقب نفتتح س���فر الس���خرية "‬
‫راء ‪..‬ف���اء ‪..‬ض���اد " وهي يف جمملها مبوس���وعة القمع‬
‫املتصاع���د تعلن غضبا يث���ور إىل منته���ى التحطيم ‪،‬‬
‫كل األس���لحة املتداولة ش���ديدة الكربياء وهي تقود‬
‫إىل تب���ادل االنته���اكات غ�ي�ر املباح���ة بينم���ا س���هام‬
‫السخرية يف كل زوايا الشوارع وعلى أسطح املنازل‬
‫تس���حق امللوك باالرتباك والدراويش باهلزء والتلعثم‬
‫فيص���ل معدل الس���لوك والقرار والفت���اوى إىل ذروة‬
‫الضع���ة واحلماق���ة مع���ا ‪ ،‬بات���ت املدين���ة يف صبيحة‬
‫كل اخت���زال مث���ل س���بيكة ش���عثاء م���ن رد الفع���ل‬
‫‪،‬مجيعنا ردود أفع���ال ‪ ،‬عوراتانا هزيلة ‪،‬خزائنا هزيلة‬
‫‪،‬أوهامنا هزيلة ‪،‬وأيضا كل االخرتاعات املمكنة نيئة‪،‬‬
‫وس���احات التاري���خ ختلو م���ن التاري���خ واألمانة ‪ ،‬ألن‬
‫أفعال احلكام مش���وبة بالغلظ���ة وعدم املعرفة ‪،‬كلها‬
‫موش���اه بالعهر الفاش���ل ‪،‬ل���ذا ارتطم���ت احلنطة مع‬
‫الزؤان قبل موس���م العتق ‪،‬والفوهات مشرعة بيقظة‬
‫نذي���ر جوع‬
‫الغب���ار والرص���اص ‪،‬طـَرق األب���واب بات‬
‫َ‬
‫‪،‬البي���ادر خاوي���ة من الكرام���ة واملاكينات تعرت من‬
‫زي���ت الفرح ‪،‬الكراس���ات مثوى حمل���اوالت اللون ‪،‬وعن‬
‫ش���غف األرصفة تس���قط االح�ل�ام اجلميل���ة يف رداء‬
‫م���ن نزف حي ‪،‬وك���ذا املصابيح واألح���داق واجليوب‬
‫ممتلئ���ة أيضا بالعتمة ‪،‬هن���ا فقط تقطن اخلفافيش‬
‫وتتناسل بنهم الس���اقطني عن خارطة الضوء ‪،‬تعشق‬
‫كل م���ن يش���بهها يف التورم وبالعكس تتش���بث بعنق‬
‫االنكفاء فرتى كل املس���تقيمات معوجة وكل هامة‬
‫أم���ام ناظريه���ا مقلوبة ‪ ،‬حتنق جدا ل���ذا تذهب لتعد‬
‫من نفري اخلرافات ملحمة للجهاد ضد كل نس���مات‬
‫املثابرة الس���تبقاء كرمة أو حليب أو خبز ‪،‬الستبقاء‬
‫وطن وحياة ‪.‬‬
‫لكنك خفاش رطب ‪،‬ما فلحت يف س���كنى املدينة وما‬
‫فلح هل���وك يف زج احلض���ارة إىل كهوف الب���داوة‪ ،‬أو‬
‫تظن أن ظلك يسود ‪ ،!..‬غريب األطوار أنت فأصبحت‬
‫االضحوكة ‪،‬الغرباء ال يعرفون إىل أين تسري شوارع‬
‫املدينة العتيقة ‪،‬وكيف هكذا يتدىل اخضرار النوافذ‬
‫ك���ي يصاف���ح كل العابري���ن‪ ،‬ل���ذا ال ينس���جمون‬
‫م���ع صوت الناي���ات والس���واقي والع���اب الصبية ‪ ،‬مع‬
‫املع���اول والضحك وتفاح املقاهي ‪ ،‬م���ع أوراقنا وآالمنا‬
‫وأجراس���نا‪ ،‬بينما يتناطحون على اختطاف األماكن‬
‫املس���تقيمة ‪،‬كس���لطان بال فه���م تـُس���اق اهليبة إىل‬
‫السقوط األخري و تكرار العنف هو مقاومة لالنتحار‬
‫واخلوف معا ‪ -‬فيما بات إعالن نبأ الزوال وشيكا ‪..‬‬
‫* يا بنات ش���عيب ال تهدأن‪ ،‬الوقت لنا ‪ ،‬ال تكف أيادينا‬
‫عن نزع كل ورقات العار‪ ،‬أصرخن مع كل مفردات‬
‫الرف���ض ولنطلق خمرزا حرا وصائبا يف عني خفاش‬
‫املدين���ة ‪،‬فملكات مص���ر كم أحقن بالغرب���اء اهلزائم‬
‫النبيلة ‪..‬‬
‫*اللون األمحر رس���م عل���ى األعتاب درج���ا بلوريا ال‬
‫يهب���ط ‪،‬ل���ذا بات الغن���اء فريضة الثائري���ن والعناق‬
‫قدس أقداس احلاملني باألفضل ‪.‬‬
‫مل ينته بعد ‪..‬‬

‫عن الدستور والشريعة‬
‫عصام طرخان‬
‫الش���عب اللي�ب�ي ‪ ..‬أع�ن�ي مجي���ع قطاعاته‬
‫املختلف���ة ‪ ..‬الخيتل���ف ب���أي ح���ال م���ن‬
‫األحوال ‪ ،‬على أن‬
‫الش���ريعة اإلس�ل�امية مص���در رئي���س‬
‫لصياغة الدس���تور ‪ ،‬ب���ل إن البعض يرى‬
‫بأن الشريعة ‪ ،‬البد‬
‫وأن تك���ون املصدر الوحيد ل���ه ‪ ..‬لذا كان‬
‫اهلل يف عون جلنة الصياغة ‪.‬‬
‫فالش���عب اللي�ب�ي ‪ ..‬ش���عب مس���لم حت���ى‬
‫النخ���اع ‪ ،‬هكذا يؤك���د اجلميع ‪ ،‬وهو أمر‬
‫مثبت يف‬
‫بطاقاتنا الش���خصية ‪ ،‬ويف باقي إجراءاتنا‬
‫اإلدارية ‪ ..‬فنحن نصلي ونصوم ‪ ..‬لذا فإن‬
‫الدستور املرتقب سوف حيوي بني طياته‬
‫ما يؤكد إس�ل�امنا دون ش���ك أو ت���ردد ‪..‬‬
‫فبنود‬
‫الدستور ‪ ،‬والقوانني املنبثقة عن فقراته ‪،‬‬
‫ستكون إسالمية الطابع واملضمون ‪.‬‬
‫وليس���مح لي القارئ الكري���م ‪ ،‬مبحاولة‬
‫متواضعة لصياغة نص القانون التالي ‪:‬‬
‫ كل م���ن يتأخر يف الذه���اب لعمله ‪ ،‬أو‬‫خيرج قبل نهاية الدوام ‪ ،‬أو أثناء ساعات‬

‫خائناً‬
‫لواجبه ولوطنه ‪.‬‬
‫ كل م���ن يقوم بتعيني أح���د معارفه أو‬‫أقرب���اءه ‪ ،‬دون وج���ه ح���ق ‪ ،‬يعت�ب�ر خائناً‬
‫لواجبه ووطنه ‪.‬‬
‫“ ملحوظ���ة ‪ :‬عقوب���ة خيان���ة الوط���ن ‪،‬‬
‫اإلعدام شنقاً حتى املوت “‬
‫قانون جتاري ‪:‬‬
‫ كل من يقوم بالغش يف أس���عار السلع‬‫أو اخلدم���ات ‪ ،‬فهو ليس من���ا ‪ ،‬أي مل يعد‬
‫مسلماً ‪،‬‬
‫وقد إرتد عن دينه ‪ ،‬فهو كافر ‪ “ .‬يستتاب‬
‫ثالثة أيام ‪ ..‬فإن مل يعود فالواجب قتله “‬
‫“ حديث ش���ريف ‪ ،‬عن صحيح البخاري ‪:‬‬
‫من بدّل دينه فاقتلوه “ ‪.‬‬
‫نص قانون عسكري ‪:‬‬
‫ كل م���ن يق���وم خبط���ف أو حب���س أو‬‫تعذي���ب مس���لم ‪ ،‬دون وجه ح���ق ‪ ،‬يعامل‬
‫باملثل ‪.‬‬
‫ كل من يس���تعمل س�ل�احه ‪ ،‬من جيش‬‫أو ش���رطة أو غريه���ا م���ن القطاع���ات‬
‫العسكرية واألمنية‬

‫الدوام الرمسي ‪ ،‬سارق للمال العام ‪.‬‬
‫ كل م���ن يس���تعمل أدوات العم���ل ‪ ،‬من‬‫أجه���زه حاس���وب أو هوات���ف أو أدوات‬
‫قرطاسية‬
‫وأوراق وغريها ‪ ،‬إستعما ً‬
‫ال خاصاً ‪ ،‬سارق‬
‫للمال العام ‪.‬‬
‫ كل م���ن يس���تخدم العرب���ات اخلاصة‬‫بالعم���ل ‪ ،‬يف الش���ركات أو القطاع العام‬
‫‪ ،‬والقطاع‬
‫اخلدمي أو اإلنتاجي ‪ ،‬أو القوات املسلحة‬
‫واألم���ن جبمي���ع فروعه���ا ‪ ،‬إس���تخداماً‬
‫خاصاً ‪،‬‬
‫يعترب سارق للمال العام ‪.‬‬
‫“ يتم تطبيق احلد ‪ ،‬لكل ما س���بق ‪ ،‬بقطع‬
‫اليد “‬
‫نص قانون آخر ‪:‬‬
‫ كل م���ن يتقاض���ى م���ا ً‬‫ال أو هدي���ة أو‬
‫خدمة ما ‪ ،‬كرشوة إلجناز عمله ‪ ،‬يعترب‬

‫يف غ�ي�ر حمل���ه ‪ ،‬أو ألغراضه اخلاصة يف‬
‫املناس���بات املختلفة ‪ ،‬يعترب مب���ذر للمال‬
‫العام ‪،‬‬
‫ويعام���ل باعتباره أخ وش���قيق للش���يطان‬
‫نفس���ه ‪ ،‬بالتالي يتم إرس���اله مباشرة إىل‬
‫اجلحيم ‪.‬‬
‫أم���ا فيم���ا يتعل���ق باجلرائ���م األخ���رى ‪..‬‬
‫مثل الس���رقة ‪ ،‬واالحتيال ‪ ،‬واالغتصاب ‪،‬‬
‫واالستيالء‬
‫عل���ى ممتل���كات اجملتم���ع ‪ ،‬والتهري���ب ‪،‬‬
‫وتن���اول املذهبات العقلية ‪ ،‬أو املتاجرة بها‬
‫‪ ،‬واليت‬
‫تت���م بش���كل مباش���ر ‪ ،‬فعقابه���ا مع���روف‬
‫ومؤكد ‪ ،‬حيث ترتاوح فيها األحكام ‪ ،‬من‬
‫اجللد‬
‫والرجم ‪ ..‬وصو ً‬
‫ال إىل اإلعدام ‪.‬‬
‫كذل���ك جرائ���م التزوي���ر ‪ ،‬واخلروق���ات‬
‫القانوني���ة األخ���رى ‪ ،‬كع���دم إح�ت�رام‬

‫إشارات املرور ‪،‬‬
‫وال�ت�ي تصنف ش���روع يف القتل العمد مع‬
‫سبق اإلصرار والرتصد ‪..‬‬
‫عن الغرور ‪ ..‬والعياذ باهلل‬
‫• ‬
‫بع���د أن ق���دم أبطالن���ا دماؤه���م الزكية‬
‫ف���داءاً لليبي���ا ‪ ،‬وبعد أن حتررن���ا وحررنا‬
‫الوط���ن ‪ ،‬ق���دم لن���ا األصدق���اء النص���ح ‪،‬‬
‫وطلبوا إرشادنا بطرق مجع السالح الذي‬
‫انتشر بشكل غري مس���بوق ‪،‬وأوضحوا لنا‬
‫بأن إنتش���ار السالح بهذه الكيفية ‪ ،‬سوف‬
‫يس���بب لنا العدي���د من املش���اكل وطبعاً‬
‫رفضنا بكل ما منلك من عنجهية ‪ ،‬وثقة‬
‫زائ���دة يف قدراتنا املتواضعة ‪ ،‬وبإحس���اس‬
‫غ�ي�ر ص���ادق يف إمكانياتن���ا ‪ ،‬رغ���م نقص‬
‫اخل�ب�رة والتجربة يف مثل ه���ذه األمور ‪..‬‬
‫وكانت النتيجة احلتمية هلذا الرفض ‪،‬‬
‫واضحة وضوح الشمس يف أيامنا املشرقة‬
‫دوماً ‪ ،‬واليت تش���بعت بأصوات الرصاص‬
‫واالغتي���االت والس���رقة باإلك���راه ‪،‬‬
‫والتظاهرات املس���لحة ‪ ،‬والتهديد بالدفع‬
‫أو الفوضى العارمة واستخدام السالح ‪.‬‬
‫بع���د ذل���ك ‪ ..‬طلب من���ا األصدق���اء ‪ -‬مرة‬
‫أخ���رى ‪ -‬تقدي���م املس���اعدة يف تنظي���م‬
‫مؤمترن���ا الوط�ن�ي ‪،‬وبيان كيفي���ة إدارة‬
‫اجللس���ات ‪ ،‬وط���رق ترتي���ب األولوي���ات ‪،‬‬
‫وتنس���يق ج���دول األعمال وم���رة أخرى‬
‫‪ ،‬رفضن���ا تدخ���ل خرباته���م ‪ ،‬باعتب���ار أننا‬
‫منلك من القدرات والكفاءات السياس���ية‬
‫والتنظيمي���ة ‪ ،‬ما يؤهلن���ا إلدارة مؤمترنا‬
‫بكل سالسة وإجيابية ووضوح ‪ ،‬وكانت‬
‫النتيج���ة كم���ا ه���و متوقع ج��� ّراء نقص‬
‫اخلربة ‪ ،‬وع���دم املعرفة مبجريات األمور‬
‫‪ ..‬وكما يقال “ دخلنا على اجلبل بقادوم‬
‫“ ‪ ..‬إن ص���ح التعب�ي�ر ‪ ..‬وحت���ى بعد مرور‬
‫أكثر م���ن ع���ام ‪ ..‬الزال مؤمترن���ا املوقر‬
‫على حاله ‪.‬‬
‫م���رة ثالث���ة ‪ ..‬تق���دم إلين���ا األصدق���اء ‪،‬‬
‫مبق�ت�رح عن كيفية صياغة الدس���تور ‪،‬‬
‫وحتديد بنوده ‪،‬‬
‫باعتبار أن املشورة واإلطالع على دساتري‬
‫اآلخرين ‪ ،‬واإلس���تعانة باآلراء الصديقة‬
‫‪ ،‬ال�ت�ي متتل���ك التجرب���ة واخل�ب�رة ‪ ،‬ل���ن‬
‫يضرين���ا بقدر ما ينفعنا ‪ ..‬وللمرة الثالثة‬
‫تدخلت األنا بوضوح ومتلكنا اإلحس���اس‬
‫بقدرتن���ا عل���ى حتقي���ق املس���تحيل ‪،‬‬
‫متناس�ي�ن النقص الواض���ح الذي منتلكه‬
‫بكل جدارة ‪ ،‬يف معرفة مفهوم الدساتري ‪،‬‬
‫ثم باشرنا على الفور يف صياغة القوانني‬
‫واللوائ���ح والنظم ‪ ،‬دون دس���تور ؟!! هكذا‬
‫وبكل بس���اطة ‪ ،‬فنحن ش���عب نعرف من‬
‫أي���ن ت���ؤكل الكت���ف ‪،‬ولنا أل���ف طريقة‬
‫وطريق���ة يف ق���راءة الكف وفت���ح املندل ‪،‬‬
‫وطرد األرواح الش���ريرة ‪ ،‬والتخلص من‬
‫العيون احلاسدة ‪.‬‬
‫وف���ق اهلل مؤمترن���ا الوط�ن�ي الع���ام ‪..‬‬
‫وحكومتنا الرش���يدة ‪ ..‬ونتمنى صادقني ‪،‬‬
‫التوفيق لكل من يس���عى م���ن أجل رفعة‬
‫ه���ذا الوط���ن املعط���اء ‪ ..‬حف���ظ اهلل ليبيا ‪،‬‬
‫وجنبها كل مكروه ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫كذبة إبريل ‪!!..‬‬
‫ك��ذب��ة إب��ري��ل‬
‫حسب موسوعة ويكيبيديا تقليد أوروب��ي قائم على‬
‫املزاج يف اطالق األكاذيب واإلشاعات ‪ ،‬ففي اليوم األول من الشهر الرابع من العام‬
‫امليالدي حتدث مواقف تكاد تكون طريفة ‪ ،‬لعل اهلدف منها الضحك واإلضحاك ‪ ،‬على أن أول دولة‬
‫تبنت كذبة إبريل هي فرنسا ‪ ،‬والسؤال احملري ‪ :‬من أكثر كذباً بني بين البشر؟ الرجل أم امل��رأة ؟ لكن‬
‫احلكومات هي األخرى متارس الكذب بإتقان لتمرير أغراض أو قرارات سياسية أو للفت أنظار مواطنيها‬
‫لشيء ما ‪ ..‬وقد يسبب ذلك ذعراً وخوفاً شديدين ‪ ،‬ويظل من يصدق هذه األكاذيب واإلشاعات‬
‫ضحية لكذبة إبريل‪..‬‬
‫صديقي " س���عد" هو اسم على مسمى فهو ممن‬
‫حتتط���ب هل���م الري���ح م���ن دون ب���ذل أي جهد‬
‫يذك���ر ‪ ..‬ح���دث ذات س���نة أن أودع كل أمواله‬
‫يف املص���رف بناء على نصائ���ح بعض األصدقاء‬
‫حتت بند احملافظة على مدخراته من الس���رقة‬
‫أو صرفها بني احلني واآلخر يف مشاريع فاشلة‬
‫‪..‬لكن���ه مل يك���ن مرتاح الب���ال فكث�ي�راً ما يقصد‬
‫املصرف للسؤال عن املبالغ اليت ختصه وأودعها‬

‫به ‪ ..‬كان يس���أل الصرييف املخنوق برباط عنق‬
‫يتيم شاحب الوجه خلف شباك صغري ‪..‬‬
‫ كم يف حسابي ؟‬‫جيي���ب الصرييف وبعض االنقباض يعصر قلبه‬
‫‪ ..‬فه���و يع���د كل ي���وم وحيس���ب اآلالف ‪ ..‬ب���ل‬
‫املالي�ي�ن من أوراق العمالت ‪ ،‬لكنه يعجز أحياناً‬
‫عن ش���راء قطعة حلم ألس���رته ‪ ..‬جييب حبنق‬
‫قائ ً‬
‫ال‪:‬‬
‫ً‬
‫ مائة وعشرون ألفا وبضعة دنانري ‪..‬‬‫بعد أيام يطل " س���عد" برأس���ه األشعث ‪ ..‬ينظر‬
‫إىل الص�ي�ريف ال���ذي م���ازال حيتف���ظ بهيأت���ه‬
‫نفس���ها ‪ ..‬يش���عر بغبط���ة جارفه عندما يس���مع‬
‫أرقام ما حيتويه حسابه ‪..‬‬
‫ويكرر السؤال نفسه ‪:‬‬
‫ كم يف حسابي ؟‬‫يقط���ب الص�ي�ريف جبين���ه فيم���ا ي���رد مفتع�ل�اً‬
‫انصرافه إىل توقيع بعض الصكوك وعد النقود‬
‫للزبائن ‪..‬‬

‫ ثالمثائة ألف ومخسمائة ‪ ..‬وكذا دينار ‪..‬‬‫بعد مضي عام صار يطلب كش���ف احلس���اب ‪..‬‬
‫فقد تضخم رصيده وأصبح باملاليني ‪..‬‬
‫يف نهاية الثالث أشاعت احملطات املرئية حكاية‬
‫أجهزة الكمبيوتر وحذرت من تعرضها ألخطاء‬
‫قد تؤدي إىل خس���ائر وتداخ���ل يف األرقام جراء‬
‫تغيري التاريخ من س���نة ‪ 1999‬إىل سنة ‪2000‬‬
‫‪..‬‬
‫استولت عليه الدهشة ‪ ..‬وخفق قلبه ‪ ..‬وتوجس‬
‫خوف���اً م���ن تضي���ع ثروت���ه نتيج���ة ألخط���اء‬
‫الكمبيوت���ر ‪ ..‬مل ين���م تل���ك الليل���ة ‪ ..‬أحس بأنه‬
‫يتجمد متضائ ً‬
‫ال‪ ..‬وأن اكتئاباً غريباً يغمره ‪..‬‬
‫يف الصب���اح ‪ ..‬طف���ق جيه���ز حقائب���ه ‪ ..‬انطل���ق‬
‫مسرعاً مغادراً البيت مقرراً سحب كل ما لديه‬
‫من مبالغ مأهولة ‪..‬‬
‫أين يدس���ها؟ أين خيفيه���ا؟ كان هذا ما يؤرقه‬
‫‪ ..‬لكن���ه مل جي���د ب���داً م���ن أن يودعه���ا يف بيته ‪..‬‬
‫فهو املكان اآلم���ن الذي يضمن له ثروته كلما‬
‫عن���ت احلاجة ومن دون اللجوء إىل جتهم وجه‬
‫الصرييف ‪..‬‬
‫يف أواخ���ر ش���هر م���ارس أطم���أن عل���ى كل‬
‫مدخرات���ه بس���حبها م���ن املص���رف ‪ ..‬وكاد أن‬
‫يقهقه من خلو حسابه أول يوم من شهر إبريل‬
‫‪..‬‬
‫ذات ليل���ة داهمه امللل ‪ ..‬أحك���م قفل بيته وخرج‬
‫كي يتس���لى م���ع أصدقائه يف املقه���ى املنزوي‬
‫يف رك���ن الش���ارع ‪ ..‬وم���ا ه���ي إال دقائ���ق حتى‬
‫تصاعدت األصوات وهاج س���كان احلي بالصراخ‬
‫‪ ..‬حريق ‪ ..‬حريق ‪ ..‬حريق ‪.‬‬
‫كان لش���دة تغ�ي�ر التي���ار الكهربائ���ي أن حدث‬
‫حريق���اً يف بيته فاندفع هليب النار من أس�ل�اك‬
‫الكهرب���اء يلتهم كل ش���يء مب���ا يف ذلك ثروته‬
‫الطائلة ‪..‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وق���ف أمام الرم���اد منهارا ‪ ..‬يئن أنين���ا موجعا ‪..‬‬
‫تتملكه خيبة م���رة ‪ ..‬بينما يتكاثر الناس حوله‬
‫يواسونه بعطف وأسف ‪.‬‬
‫بع���د م���رور ذل���ك الي���وم ب�ل�ا مش���اكل أعلنت‬
‫احملط���ات الفضائي���ة أن حكاية ح���دوث أخطاء‬
‫فادح���ة لألجه���زة اإللكرتوني���ة عب���ارة ع���ن‬
‫أسطورة تندرج حتت كذبة إبريل و ال أساس‬
‫هل���ا من الصحة فل���م يتغري ش���يء يف األرصدة‬
‫باملصارف ‪ ..‬وكان سعد ضحية لكذبة صنعها‬
‫مهرج���ون ‪..‬وضحي���ة هلاج���س الث���راء الذي ما‬
‫فتئ يرافقه طيلة حياته ألنه من أولئك الذين‬
‫حتتطب هلم الريح ‪!!..‬‬

‫الناجي احلربي‬

‫أزمة ليبيا‬
‫•مسري بن على‬

‫ليبيا يف أزمة ‪ ،‬وينبغ���ى أن تدار مبنطق األزمة‬
‫‪ ،‬واجلميع يبحث ع���ن حل‪ ،‬لكن معرفة األزمة‬
‫نص���ف الع�ل�اج‪ ،‬وال منتل���ك توصيف���ا موح���دا‬
‫لألزمة ‪ .‬وزمان ب���ؤس الليبيني مازال قائما مل‬
‫ينتهى ‪ ،‬وسدنته باقون مل يرحلوا بعد ‪.‬‬
‫الفش���ل يف وحدة التوصي���ف ادى اىل ارتباك يف‬
‫ترتي���ب اولويات احلل‪ ،‬فما تراه انت اولوية يراه‬
‫اآلخر اق���ل اهمية‪ ،‬النقد الذي يوجه ُه الساس���ة‬
‫او االعالمي���ون أو املثقف���ون اىل الوض���ع القائم‬
‫نقد مبعثر‪ ،‬كل ناقد ميلك جزء من احلقيقة‪،‬‬
‫وكل منه���م اس���هم يف رس���م ج���زء م���ن صورة‬
‫املأساة ومن جيمع تلك االجزاء سيخرج بصورة‬
‫متكاملة واضحة بس���يطة املظهر مؤملة املخرب‪.‬‬
‫م���ن يت���وىل ه���ذه املهمة علي���ه حتدي���د االطار‬
‫اخلارج���ي قب���ل مجع االج���زاء‪ ،‬اط���ار افرتاضي‬
‫ملخصه س���ؤال ‪ :‬هل ان ليبي���ا دولة حقيقية ام‬
‫افرتاضية ملفق���ة ؟ ‪ ،‬يقول التعريف املختصر‬
‫للدول���ة أنها تتكون م���ن ( وحدة االرض‪ ،‬وحدة‬
‫الش���عب‪ ،‬وحدة الس���لطة‪ ،‬وح���دة الس���يادة ) اذا‬
‫اثبتن���ا انن���ا كن���ا دول���ة يوم���ا م���ا ‪ ،‬وعش���نا فى‬
‫مراح���ل تارخيية س���ابقة حال���ة الدولة ‪ ،‬ميكن‬
‫اعتبار مشاكلنا مشاكل دولة قائمة والدولة‬
‫تستخدم آلياتها الواضحة حلل مشاكلها‪ ،‬واذا‬
‫اكتش���فنا إنن���ا مل نع���ش مرحلة دولة أساس���ا‬
‫‪ ،‬ومازلن���ا نعيش مرحل���ة ما قب���ل الدولة فهذا‬
‫يعين ان لدينا مشكلة واحدة هي اننا مل نؤسس‬
‫دول���ة بع���د ‪ .‬اذن فلنس���تعرض عناص���ر الدولة‬
‫املذك���ورة اع�ل�اه‪ ،‬ه���ل لدين���ا ارض موح���دة ؟‬
‫عندم���ا تكون الوح���دة اجلغرافية مهددة وكل‬
‫ي���وم يظهر طرف ين���ادي باالنفص���ال ‪ ،‬وهناك‬
‫أجندة خارجية واضحة ‪ ،‬و العبني على املسرح‬
‫السياس���ى الليب���ى حيركه���م ط���رف خارجى‬
‫‪ ،‬وقرارن���ا الوطن���ى غري مس���تقل‪ ...‬فه���ذا يعين‬
‫ان دولتن���ا تفتق���ر لوح���دة االرض ‪ ،‬ووحدته���ا‬
‫الرتابي���ة قلقة‪ .‬هل لدينا ش���عب متجانس فعال‬
‫؟ الش���عب لي���س جمموع���ة أناس يعيش���ون يف‬
‫م���كان واحد ب���ل هي األم���ة املتماس���كة القادرة‬
‫على بلورة اهداف موحدة وشخصية حضارية‬

‫موحدة واندماج تأرخيي ووحدة ثقافة ‪ .‬عندما‬
‫يكون الش���عب متأثرا بهلوس���ة بع���ض اصحاب‬
‫الطموح���ات ومس���تعدا لالنقس���ام ‪ ،‬والتش���ظى‬
‫اىل ش���عوب كل منها يسري خلف رمز خمتلف‬
‫وتطلع���ات خمتلف���ة فه���ذا يعين فق���دان وحدة‬
‫اجملتم���ع ‪ .‬ه���ل لدين���ا حكوم���ة حماي���دة غ�ي�ر‬
‫مسيس���ة كأه���م عنص���ر يف الدول���ة ‪ ،‬حكومة‬
‫تتناف���ى وتتقاط���ع بالض���رورة م���ع منظوم���ة‬
‫العهد اإلنقالبى الس���ابق بتشريعاته ‪ ،‬وهيكليته‬
‫ورم���وزه ‪ ،‬وانص���اره ؟ حكوم���ة الدولة جيب ان‬
‫تك���ون ق���ادرة عل���ى ‪ ،‬تفعيل س���يادة القض���اء ‪ ،‬و‬
‫فرض القانون ‪ ،‬وحتقيق األمن واإلس���تقرار يف‬
‫كل شرب من البلد لكن احلكومة اليت حتكم يف‬
‫اماكن وتتخاذل وتنتهي س���طوتها يف اماكن‬
‫أخرى ليست حكومة دولة ‪.‬‬
‫أق���ول للس���يد رئي���س احلكوم���ة ‪ ،‬ال���ذى أصبح‬
‫يدوس على معان س���امية كثرية ‪ ،‬أن الش���عب‬
‫الليب���ى ينتظ���ر برناجم���ا حكومي���ا ‪ ،‬حيت���وى‬
‫على الكثري من املش���اريع ‪ ،‬الت���ى ختدم املواطن‬
‫إجتماعيا ‪ ،‬وإمنيا ‪ ،‬وإقتصاديا ‪ ،‬وتعليميا ‪ ،‬الناس‬
‫ملت من عبث السياس���يني ‪ ،‬والتأزيم السياس���ى‬
‫احلاص���ل مم���ن جيه���ل مف���ردات السياس���ة‬
‫النظيفة الش���ريفة ‪ ،‬و ليست مسؤولة عن هذا‬
‫الشد واإلستقطاب احلزبى الذى مسم ثورتهم‬
‫الف���ارغ م���ن كل مضم���ون ‪ .‬وتري���د اخلالص‬
‫م���ن تهدي���د ووعي���د محل���ة الس�ل�اح ‪ ،‬واآلمان‬
‫من اجملرمني اخلارجني ع���ن القانون ‪ ،‬وتطلب‬
‫كشف املفسدين الذين يسرقون لقمة عيشهم‬
‫وحقوق ابنائهم ‪ ،‬وتتمنى عزل من يضع العصا‬
‫امام مس�ي�رة التنمية واإلصالح داخل اجملتمع‬
‫‪ ،‬فاليبيا ليست حباجة لترتك ملرضاها احملليني‬
‫كى تنهار عل���ى كافة األصعدة ‪ ،‬ان هذا البلد‬
‫حيتاج اىل حكومة قوي���ة واثقة مقدامة تواجه‬
‫بالق���وة العادل���ة املقننة كل م���ن يريد متزيق‬
‫الدول���ة ومص���ادرة س���يادتها والش���اعر يق���ول‪:‬‬
‫(تع���دو الذئ���اب على من ال كالب ل���ه ‪ -‬وتتقي‬
‫مربض املستنفر احلامي)‬
‫‪.‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪Benghaziblue@yahoo.co.uk‬‬

‫‪36‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫الصراع السياسي يف ليبيا‬

‫حممد نوري الراعي‬

‫القسم األول‪ :‬ويتمثل يف املليشيات وأمرائها ‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬ويتمثل يف االحزاب السياسية‪.‬‬
‫القسم التالث‪ :‬ويتمثل يف النخب السياسية‪.‬‬
‫ان تفصيلنا وتقس���يمنا هلده احملاور املسؤولة عن‬
‫الصراع ال يعين انفصاهل���ا عن بعضها فاحللقات‬
‫تتداخ���ل ‪ ،‬فما يقع يف دائرة املليش���يات قد تكون‬
‫ل���ه أذرع بأح���د االح���زاب ‪ ،‬والعك���س صحي���ح‪،‬‬
‫فاحللق���ات ُمتش���ابكة‪ ،‬وليس���ت ُمنفصل���ه وم���ا‬
‫جتزئته���ا وحتليله���ا كل على ح���دة إال لغرض‬
‫التحليل والرتكيب‪.‬‬
‫احملور االول ‪:‬‬
‫ويتمثل يف املليشيات العسكرية بأمرائها وادرعها‬
‫يف املؤمتر الوطين ومراكز االمن والدولة واليت‬
‫ميكن تصنيفها يف‪:‬‬
‫‪ -1‬مليشيات ذات طابع ايديولوجي‪.‬‬
‫‪ -2‬مليشيات ذات طابع قبلي أو جهوي ‪.‬‬
‫‪ -3‬مليشيات تتبع اصاب اجلاه والسلطان‪.‬‬
‫‪ -4‬عصابات مسلحة ال حتمل اي توجه ساسي‬
‫بل همها النفود والكس���ب غري املش���روع ‪ ،‬والعمل‬
‫على عدم االستقرار‪.‬‬
‫بالرغ���م م���ن هذا التقس���يم ف���ان نظرة س���ريعة‬
‫لرتكيب���ة هذه املليش���يات تقودن���ا اىل خصائص‬
‫جتم���ع فيم���ا بينه���ا كم���ا ان هن���اك خصائص‬
‫متيزها عن بعض ‪ .‬اخلصائص املشرتكة تشمل‬
‫التمسك بعدم تسليم اسلحتها واالصرار علىى‬
‫تركيبته���ا والتعامل معها من قبل الدولة على‬
‫اعتبارها تكتالت وجمموعات ووحدات مستقلة‬
‫تتبع امرائه���ا‪ ،‬كما ان لكل منه���ا اهداف تتحكم‬
‫يف سلوكها ‪ ،‬فاملليشيات ذات الطابع االيدلوجي‬
‫جممله���ا حتم���ل صبغ���ة االس�ل�ام السياس���ي‪-‬‬‫ويغلب على س���لوكها التمسك بشعارات تطبيق‬
‫الش���ريعة حس���ب فهمهم هلا وهو ما يرونه املنهج‬
‫الض���روري للتحول م���ن الث���ورة اىل الدولة‪ ،‬اما‬
‫الوجه االخرمن املليش���يات كاملليشيات القبلية‬
‫واجلهوي���ة فيغل���ب عليه���ا طاب���ع املصلح���ة ‪،‬‬
‫ومنهجها يتمثل يف اس���تخدام التهديد والعنف‬
‫والقوة العاري���ة لتحيق مطالبها يف احلفاظ على‬
‫نفودها القبلية او مطالبها اجلهوية‪ ،‬ما مييزهده‬
‫املليش���يات هو معيار القوة والس�ل�اح التى متلكه‬
‫والت���زام اعضائه���ا باهدافها املعلنة وغ�ي�ر املعلنة‪،‬‬
‫الطابع اجلهوي او القبلي هلده املليش���يات ما هو‬
‫اال انع���كاس ملوروث���ات قدمية تتمث���ل يف النفود‬

‫ق���ب���ل‬
‫ان نستهل يف ال��دخ��ول يف‬
‫مناقشة حم��اور الصراع وجب التنويه اىل‬
‫حقيقة مهمة وهي ان الثورة الليبية هي ث��ورة شعب‬
‫بكامله ضد نظام مستبد‪ ،‬فلوال تدافع األجيال من اباء وامهات‬
‫وشباب وشابات ملا انتصر هدا الشعب على أعتى دكتاتوريات هدا‬
‫العصر‪ ،‬ولوال مناصرة الدول الصديقة والشقيقة والسند الدولي ملا كللت‬
‫ثورة ‪ 17‬فرباير بالنصر‪.‬اننا نقدر وحني دور الشباب باعتبارهم الطليعة اليت‬
‫قادت الكفاح املسلح وحني ايضا دور املدن اليت كانت شرارة الثورة ‪ ،‬ويف نفس‬
‫الوقت نؤكد على ان هده الثورة هي ثورة شعب باجياله نساءا ورجاال شيوخا‬
‫وشبابا من قرى وب��وادي ومدن ليبيا جمتمعة امتدت من شرقها اىل غربها ‪،‬‬
‫مشلت كل ساحات الوطن‪.‬‬
‫بعد مرور عامني من انتصار الثورة ‪ ،‬والتحاق الكثري من الثوار احلقيقني‬
‫باجليش الوطين وقوى االمن أو الرجوع اىل سابق اعماهلم ‪،‬ال بد‬
‫ان نعرتف بان هناك صراع على النفود أصبح ظاهر للعيان‬
‫يظهر باشكال خمتلفة ويتموضع حتت مظالت‬
‫متعددة ميكن ان نقسمها اىل ثالت‬
‫اقسام ‪:‬‬
‫والتنازع القبلي الدي ميتد يف امده القصري اىل‬
‫عه���د ما قبل االس���تقالل كما انه امتد ورس���خ‬
‫يف عهد النظام املقبور‪ .‬ان اصرارهده املليش���يات‬
‫القبلي���ة على االس���تمرار‪ ، ،‬ما ه���و اال حرص من‬
‫اعيانها وش���يوخها عل���ى التمس���ك بنفودهم وما‬
‫جين���وه م���ن مزاي���ا وهبات مادي���ة‪ ،‬هن���اك ايضا‬
‫تكوينات مس���لحة اخرى مثل مليشيات اصحاب‬
‫النف���وذ واملال واجلاه والس���لطان وهي عبارة عن‬
‫مرتزق���ة وظفوا لغرض محاي���ة اصحاب النفود‬
‫وامل���ال واملتطلعون اىل تولي مراكز أو احملافضة‬
‫على مكتس���بات ‪ .‬كم���ا ميكننا ان نقول ان غياب‬
‫الس���لطة املركزي���ة وقوته���ا الكاس���حة وفت���ح‬
‫الس���جون وهروب الكثري م���ن اجملرمني مكن من‬
‫تواج���د عصاب���ات ابت���زاز وس���طو عل���ى املمتلكات‬
‫وسيطرة على احياء ومناطق بسم الثوار‪ ،‬وتعترب‬
‫ه���ده االخرية عنصر مباش���ر لعدم االس���تقرار ‪،‬‬
‫فه���ى ال تتقيد بقان���ون او قواعد للعبة سياس���ية‬
‫بل همها هو ما تتحصل علية من مكاسب حبلول‬
‫الظالم‪.‬‬
‫ان تتبعنا منو قوة املليش���يات املس���لحة ميكننا ان‬
‫نقول انها كانت نتيجة مباشرة حلرب التحرير‬
‫ووليدة للفراغ السياسي يف حرب التحرير ولقد‬
‫س���اهم يف متكنها غياب قيادة سياسية فاعلة من‬
‫بداي���ات الثورة ودع���م دول هلا حتت بند مناصرة‬
‫الثوار ‪ ،‬وبالرغم من مش���اركة الغالبية العظمى‬
‫من الليب�ي�ن والتحامه���م بالث���ورة يف وقت مبكر‬
‫اال ان نفود بعض املليش���يات واهدافها السياس���ية‬
‫اصبح���ت ظاه���رة للعيان بع���د اغتيال ال���واء عبد‬
‫الفت���اح يون���س وع���دم ق���درة اجملل���س االنتقالي‬
‫عل���ى التحكم فيها او الس���يطرة عليه���ا وتقديم‬
‫اجلن���اة للمحاكم���ة الس���ريعة واحلس���م يف‬
‫قضي���ة االغتي���ال ‪ ،‬كما ميكنن���ا ان نق���ول ان ما‬
‫ن���راه االن من تغ���ول للمليش���يات له ج���دوره يف‬
‫البداي���ات االوىل للث���ورة وبتحال���ف م���ع بع���ض‬
‫م���ن اعض���اء اجملل���س االنتقال���ي ظنا منه���م بأن‬
‫دل���ك يضمن هل���م مكانا بع���د االس���تقرار‪ .‬هناك‬
‫اخط���اء م���رت بها القي���ادة السياس���ية يف اجمللس‬
‫االنتقالي وحكومته جتس���دت يف عدم الش���فافية‬
‫وكش���ف املس���تور وع���دم االعالن ع���ن خارطة‬
‫طري���ق تنهي وضع املليش���يات وتؤك���د على انه‬

‫ال شرعية خارج ش���رعية الدولة‪ .‬فغياب اخلربة‬
‫السياسية والشفافية حولت خطبة التحرير اىل‬
‫الدع���وة اىل خطب���ة تعدد للزوج���ات‪ ،‬اذ مل جيرأ‬
‫رئي���س اجملل���س االنتقال���ي وال حكوم���ة الس���يد‬
‫جربيل املس���تقيلة وال حكومة الكي���ب من بعدها‬
‫اىل مصارحة ومكاش���فة الش���عب ب���ان الثورة قد‬
‫تس���رق من قبل املليش���يات دات املي���ول املتطرفة‬
‫‪ ،‬املُؤس���ف ايضا ه���و ظهور رئيس املؤمتر الوطين‬
‫بعد مظاهرة بنغازي املليونية يف مؤمتر صحفي‬
‫ليعل���ن وباس���تحياء بان بعض الكتائب املس���لحة‬
‫هي حتت راية الش���رعية والدولة وبالتالي فوت‬
‫على الوط���ن فرصة دهبية حلل هده املليش���يات‬
‫‪ ،‬لق���د كان بامكان���ه ان يكاش���ف ويلتح���م مع‬
‫الش���عب ويطال���ب املتظاهري���ن حبل املليش���يات‪.‬‬
‫بالرغ���م من دلك كل���ه نرى ان الس���يد املقريف‬
‫اختد قراره ليس ملكاس���ب سياس���ية أو شخصية‬
‫ولكن���ه كان اجتهاد منه بدافع وطين اتبث االيام‬
‫بان���ه كان على خطأ‪ .‬ما ن���ود ان نؤكد عليه ان‬
‫حالة عدم االس���تقرار كانت وال زالت متصدرة‬
‫الش���أن اللييب واملس���ؤول االول واالخ�ي�ر عنها هو‬

‫املليش���يات املس���لحة وامراء احلرب واليت انتهك‬
‫بعضه���ا حرم���ة املؤمترالوط�ن�ي اكث���ر من مرة‬
‫ومجدت اجتماعاته واخضعت بعض من قراراته‬
‫لالبت���زاز واملس���اومة عل���ى املصلح���ة الوطني���ة‬
‫والرض���وخ اىل األم���ر الواقع حتت قوة الس�ل�اح ‪،‬‬
‫لقد اس���تندت املليش���يات املس���لحة يف جمموعها‬
‫على مبدأ الش���رعية الثوري���ة واجنداتها الدينية‬
‫وكأنه���ا بدل���ك متتل���ك الث���ورة وهل���ا احل���ق يف‬
‫التح���دث بس���م الش���عب ‪،‬وه���و منهج اس���تبدادي‬
‫اس���تخدمه املقبور مند خط���اب زوارة وجمازر ‪7‬‬
‫ابريل وزحف اللجان الثورية ومدحبة بوس���ليم‪.‬‬
‫ال يعين ما نقولة هو التش���كيك يف الثوار الشرفاء‬
‫والدي���ن ينتم���ون اىل القاعدة الش���عبية جبميع‬
‫مكوناته���ا واجتاهاتها واليت ش���اركت يف حترير‬
‫الوط���ن‪ ،‬فلق���د فض���ل الكثري من ه���ؤالء الرجوع‬
‫اىل اعماهلم بدون ان يطلبوا مكاسب شخصية او‬
‫مردودا لنضاهلم فالكثري منهم التحق باجليش‬
‫الوط�ن�ي او الش���رطة بش���كل ف���ردي وبطريق���ة‬
‫مش���روعة ومتمش���ية م���ع القوان�ي�ن واالع���راف‬
‫العس���كرية واالمني���ة وفضل االخ���ر الرجوع اىل‬
‫س���ابق اعماله‪ .‬ان اس���تمرار املليشيات وبعض من‬
‫تش���كيالتها ما هو اىل س���طو يف وضح النهار على‬
‫حل���م الليبني لبناء دولة دس���توريه ذات مؤس���ات‬
‫حيكمها القانون وتقوم على النهج الدميقراطي‪،‬‬
‫عقبت جمل���ة " االهرام العربي " يف عددها ‪-4-1‬‬
‫‪ 2013‬على املليشيات املتطرفة بالتالي‪:‬‬
‫"عل���ى الرغم من أن حكام ليبي���ا اجلدد يواجهون‬
‫صعوبات كب�ي�رة يف فرض س���لطتهم على عدد‬
‫كب�ي�ر من امليليش���يات املس���لحة اليت ش���اركت‬
‫يف اإلطاح���ة بالق���ذايف يف ‪ 2011‬واليت مل تتخل‬
‫عن مح���ل الس�ل�اح إىل اآلن برغم م���رور أكثر‬
‫من (عامني) على س���قوط نظ���ام القذايف‪ .‬فإنهم ـ‬
‫قادة ليبيا اجلدد ـ يعتمدون على هؤالء يف بسط‬
‫األم���ن وس���يطرة الدول���ة‪ .‬وتتك���ون غالبية هذه‬
‫اجلماعات من تيارات متباينة يغلب عليها التيار‬
‫الديين املتشدد‪ ،‬وحيظون يف ليبيا اجلديدة بدور‬
‫مهم ورئيس���ي يف احلكم القائم‪ ،‬كما أن غالبية‬
‫ه���ؤالء أصب���ح اآلن يف مواق���ع قيادي���ة وأمني���ة‬
‫حساس���ة يف ليبيا اجلديدة‪ .‬ويشرف هؤالء أيضا‬
‫عل���ى الس���جون ال�ت�ي يعتقل فيه���ا رم���وز النظام‬
‫الس���ابق‪ ،‬وخصوصا من يتم ترحيلهم من الدول‬
‫ال�ت�ي تس���لمهم إىل ليبي���ا‪ .‬حي���ث يت���م اعتقاهلم‬
‫يف(سجون) بطرابلس‪ ،‬وهم من يقوم بالتحقيق‬
‫واالعتق���ال ومجي���ع اإلجراءات األمني���ة‪ ،‬وهؤالء‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫"عل���ى الرغم م���ن أن حكام ليبيا اجل���دد يواجهون صعوب���ات كبرية يف فرض‬
‫س���لطتهم على عدد كبري من امليليشيات املس���لحة اليت شاركت يف اإلطاحة‬
‫بالقذايف يف ‪ 2011‬واليت مل تتخل عن محل السالح إىل اآلن برغم مرور أكثر‬
‫من (عامني) على س���قوط نظ���ام القذايف‪ .‬فإنهم ـ قادة ليبي���ا اجلدد ـ يعتمدون‬
‫على هؤالء يف بسط األمن وسيطرة الدولة‬
‫نسبت إليهم أخريا تهم تتعلق بانتهكات حقوقية‬
‫خطرية ووصفتها منظمات ليبية حقوقية بأنهم‬
‫غري مؤهلني للعمل األمين خاصة املعتقالت"‪.‬‬
‫القسم التاني‪ :‬األحزاب والنخب السياسية‪:‬‬
‫مل تع���رف ليبي���ا اب���ان العه���د امللكي او الس���لطة‬
‫املس���تبدة يف عه���د الق���ذايف اي نوع م���ن الصراع‬
‫احلزب���ي املُعلن فلق���د صدر قرار مبنع تش���كيل‬
‫االح���زاب السياس���ية يف العه���د امللك���ي مبك���را‬
‫كم���ا ح���رم القدايف االح���زاب مبقولت���ة املعلنة‬
‫" م���ن حت���زب خان" وش���ن ح���رب ال ه���وادة فيها‬
‫عل���ى اصحاب ال���رأي والتنكي���ل والرمي بهم يف‬
‫الس���جون او التخل���ص منه���م عرباالغتي���ال‪ .‬ان‬
‫تش���كيل االح���زاب عالنية داخ���ل الوط���ن بقيام‬
‫ثورة ‪ 17‬فرباير وااللتحاق الكثري من النش���طاء‬
‫السياس�ي�ن بتعدد اجتاهاتهم به���ا يعترب ظاهرة‬
‫اجيابية عكس���ت التطل���ع الدميقراط���ي للكثري‬
‫من الليبني رغم اختالف توجهاتهم وخلفياتهم‬
‫السياس���ية ورغ���م ع���دم ص���دور قان���ون منظ���م‬
‫لألح���زاب ‪ .‬لق���د تعددت االح���زاب وتش���كيالتها‬
‫بع���د الث���ورة وميكن ان نق���ول ب���ان البعض منها‬
‫تربطه عالقات وطيدة مع املليش���يات املس���لحة‬
‫ذات التوجه االس�ل�امي كما ان البعض االخرهو‬
‫واجهة لقبائ���ل او حتالفات قبلية أو جهوية ‪ ،‬اما‬
‫البع���ض االخر فه���و يعكس النخ���ب الليبية ذات‬
‫املطالب احلقوقية ‪.‬‬
‫ميكنن���ا ان نلخص توجهات هده االحزاب من يف‬
‫جناحني رئيسني ‪.‬‬
‫‪ -1‬حمور االسالم السياسي‪.‬‬
‫‪ -2‬حمور التحالف الوطين‪.‬‬
‫‪ -3‬النخب السياسية‪.‬‬
‫اوال ‪ :‬جناح األس�ل�ام السياس���ي وميثله مجاعات‬
‫األس�ل�ام السياس���ي بتع���دد امسائه���م احلزبي���ة‬
‫والسياس���ية وم���ن اهمها ح���زب العدال���ة والبناء‬
‫واه���م ركائ���زه‪" :‬ع���دم خمالف���ة التش���ريعات‬
‫والقوانني للش���ريعة االس�ل�امية‪ ،‬وان الش���ريعة‬
‫االس�ل�امية صاحلة لكل زمان ومكان‪ ،‬ومقاصد‬
‫الشريعة هي األسس العامة للمشروع السياسي‬
‫للح���زب" املص���در "ويكيبيدي���ا"‪ .‬وان كان حزب‬
‫العدال���ة والبن���اء يقبل املش���روع الدميقراطي يف‬
‫بن���اء الدولة فهن���اك احزاب اخ���رى كاجلماعة‬
‫االسالمية املقاتلة سابقا جتاهر بسعيها القامة‬
‫الدولة االسالمية حسب منظورها‪.‬‬
‫اح���زاب االس�ل�ام السياس���ي متيزت ع���ن غريها‬
‫بتنظيماته���ا احملكم���ه وانظباطه���ا وس���رعة‬
‫حتركه���ا ومتركز اعضائه���ا يف دائرة أو دوائر‬
‫صن���ع الق���رار من���د ان���دالع الش���رارات االوىل‬
‫للث���ورة ‪ .‬فلقد س���يطرت ه���ده اجملموعات عدديا‬
‫عل���ى اجمللس االنتقال���ي احلاك���م واّليات صنع‬
‫القرار في���ه ومتكن افرادها م���ن اعتالء املناصب‬
‫احلساس���ة يف الدول���ة ع�ب�ر ادرعه���ا العس���كرية‬
‫والقبلي���ة ‪ .‬مل ختفي ه���ده اجملموعات اجنداتها‬
‫السياس���ية ‪ ،‬كم���ا ان تنفده���ا اتاح هل���ا يف وقت‬
‫مبكر من اقصاء الكثريين من دائرة صنع القرار‬
‫يف املراح���ل االوىل للث���ورة‪ .‬لق���د كان بام���كان‬
‫جمموعات االسالم السياس���ي لو اتفقت فيما ما‬
‫بينها وامتلكت رؤيا مس���تقبلية ان تسيطر على‬
‫جمرى االمور يف الثورة الليبية ‪ ،‬ولكن وبالرغم‬
‫م���ن قوته���ا ومتكنه���ا اثبتت مب���ا ال ي���دع جماال‬
‫للش���ك عن عدم خربتها يف االدارة وقدرتها على‬
‫قي���ادة مرحل���ة التحول م���ن الث���ورة اىل الدولة‬

‫وغي���اب رؤي���ا واضح���ة لتس�ي�ر ش���ؤون الدولة ‪،‬‬
‫كم���ا برهن اتب���اع هدا التيار عل���ى قدرتهم على‬
‫التمركز يف دائرة صنع القرار ولكنهم يف رأيي‬
‫فشلوا يف ادارة التحول ‪ .‬احملصلة هي ان اصحاب‬
‫هذ ا التيار مل حيرزوا تقدما كبريا على مستوي‬
‫صناع���ة ال���رأي خصوصا بعد تولي الس���يد على‬
‫زيدان رئاسة الوزارة الليبية‪.‬‬
‫ثانيا‪ -‬حمور التحالف الوطين ‪:‬‬
‫يتش���كل التحال���ف الوط�ن�ي م���ن العدي���د م���ن‬
‫االح���زاب فضلت ان تتوحد حتت اس���م التحالف‬
‫حت���ى يك���ون هل���ا تواج���د وحض���ور يف انتخابات‬
‫املؤمت���ر الوطين الع���ام ‪ ،‬كما انه���ا ركزت على‬
‫مب���ادئ عام���ة تش���كل ارضية مش�ت�ركة اتفقت‬
‫عليها هده االحزاب ‪ .‬اكد التحالف يف منشوراته‬
‫عل���ى الت���زام بالش���ريعة االس�ل�امية كمص���در‬
‫اس���اس التش���ريع ولكنه مل يدهب بعي���دا لينادي‬
‫بالدول���ة الدين���ة كم���ا ان منش���وراته اش���ارت‬
‫اىل االلت���زام باملب���ادئ العام���ة حلقوق االنس���ان‬
‫كاملساواة وتكافؤ الفرص وحقوق املرأة والتزام‬
‫بالنه���ج واملس���ار الدميقراط���ي‪ .‬ما يلف���ت النظر‬
‫ح���ول التحال���ف ه���و ش���خصية الس���يد حممود‬
‫جربي���ل واراءه يف التحول م���ن الثورة اىل الدولة‬
‫واألخد باملنهج العلمي واملعرفة ‪ ،‬اكثر مفردات‬
‫الس���يد جربيل ش���يوعا هي الدعوة اىل" جمتمع‬

‫ب���ه الكثري م���ن الليبني عل���ى انه ضرورة ماس���ة‬
‫للخروج من حقبات التخلف اليت ميكن ان نقول‬
‫انها متتد اىل ق���رون عدة بينما الثاني أي الطرح‬
‫االيديولوجي فيعتمد على منظومة من االفكار‬
‫متماس���كة حت���اول ان تعط���ي تفس�ي�را للحي���اة‬
‫االجتماعية والسياسية واالقتصادية للمجتمع‬
‫كما حت���اول ان تطرح احللول احملكمة هلا‪ .‬من‬
‫ه���دا الفه���م ميكنن���ا ان نق���ول ان الط���رح املعريف‬
‫ليس مبغلق وال يقص���ي احدا بل مفتوح لكل ما‬
‫يأت���ي به العل���م من حلول‪ .‬ق���د ال يتعمق املواطن‬
‫العادي يف تقاصي���ل نظرية املعرفه ولكننا ميكن‬
‫ان نقول ب���ان قبوهلا كان نتيج���ة لنفور العامة‬
‫م���ن االيديولوجيات الس���ابقة واملطروحة واليت‬
‫ش���هدتها املنطقة مبختلف انواعه���ا واليت تبنتها‬
‫اح���زاب مث���ل األح���زاب الش���يوعية او االح���زاب‬
‫القومي���ة او االس�ل�امية كما ان الش���عب اللييب‬
‫عاش بعموم���ه ومشوله الكارثه اليت جلبها له ما‬
‫مسي يف عهد النظ���ام املقبور "بالنظرية العاملية‬
‫التالثة" و"الكتاب األخضر"‪.‬‬
‫ان حاولنا البحث يف الس���ؤال مل���ادا جنح التحالف‬
‫وفش���ل غريه يف احلصول على اكثر من مليون‬
‫ص���وت يف انتخاب���ات املؤمت���ر الوط�ن�ي؟ اقول انه‬
‫اس���تطاع من خالل احلضور االعالمي التعريف‬
‫بنفس���ه عل���ى انه حزب وس���طي غ�ي�ر متزمت او‬

‫املعرفة" ونب���د االيديولوجي���ات واعتبارها افكارا‬
‫ميت���ة‪ .‬قد ختتل���ف التعريفات الفلس���فية ملفوم‬
‫املعرف���ه وال ارى ان اجملال خي���ص دلك ولكن ان‬
‫حاولن���ا ان نفهم هدا املعين كما يطرحه الس���يد‬
‫جربيل فيمكننا ان نقول بان املعرفة تعين االخد‬
‫باملنهج العلمي يف التعامل مع مش���اكل اجملتمع‬
‫واس���تخدام لغ���ة العقل واحملاجج���ة الفكرية يف‬
‫حتليلها وتركيبها واجياد احللول الرقمية هلا‪.‬‬
‫وميكننا ان نس���تخلص من دلك ان السيد جربيل‬
‫مل يلجأ اىل الط���رح االيديولوجي الفكري الدي‬
‫يقدم حلول ش���املة وكاملة ملا يواجهه الش���عب‬
‫اللييب من مشاكل ورثت من قبل العهد السابق‬
‫ب���ل فض���ل التعام���ل معه���ا عل���ى اس���اس معريف‬
‫‪ .‬الف���رق ب�ي�ن املعرف���ة وااليديولوجي���ة شاس���ع‬
‫فاالول يدعوا اىل العمل باملنهج وما توصلت اليه‬
‫العل���وم التجريبي���ة ‪ ،‬كما انه يتضم���ن االنفتاح‬
‫على عامل املعرفة والبحث العلمي وهو ما يش���عر‬

‫منغلق كما ان الس���يد جربي���ل اثبت قدرته على‬
‫ان ل���ه خ�ب�رة يف جم���ال االدراة وبرنام���ج حمدد‬
‫جن���ح يف تس���ويقه للن���اس‪ ،‬كم���ا ان خماطبت���ه‬
‫لعدة ش���رائح من اجملتمع كالشباب ودورهم يف‬
‫القيادة املس���تقبلية وتأكي���ده على حقوق مثل‬
‫احلقوق االمازيغية وحقوق املرأة س���اعدت على‬
‫قبول اطروحات���ه ‪ ،‬تكللت محلة الس���يد حممود‬
‫جربي���ل حبص���ول التحالف على اص���وات اكثر‬
‫من مليون ناخب وجين اكثر املقاعد يف القوائم‬
‫احلزبي���ة‪ .‬بالرغم من دلك كله يعترب التحالف‬
‫حتالف���ا رخ���وا غ�ي�ر متماس���ك كم���ا ان هن���اك‬
‫مبادئ مثل تأكيده على الش���ريعة الألسالمية‬
‫تضع���ه يف املنطق���ة الرمادي���ة يتجاذبه���ا اليمني‬
‫واليس���ار‪ .‬ان احس���نا الظن بالتحال���ف فنقول انه‬
‫ينتهج نهجا برامجاتيا وان اس���أنا الظن فسنقول‬
‫ان توجهات���ه تتغ�ي�ر بتغري املش���هد السياس���ي وما‬
‫يفرضه من جدب وطرد‪.‬‬

‫‪37‬‬
‫النخب السياسية ‪:‬‬
‫ومتثل هده الشرحية الواسعة من افراد اجملتمع‬
‫واليت تتش���كل يف غالبيتها من الطبقة الوس���طى‬
‫من كت���اب ومتقفني وموظف�ي�ن واعضاء هيئة‬
‫التدري���س يف اجلامع���ات واملعاه���د وامل���دارس‬
‫والفقه���اء وش���يوخ القبائ���ل والتج���ار ‪ .‬ميكننا ان‬
‫نطل���ق لفظ الطبقة الوس���طى على ه���ده الفئة‬
‫م���ن باب اجملاز فق���ط فهولي���س بالدقيق كون‬
‫ه���ده الفئ���ة عرفت تارخيي���ا باس���تقالليتها عن‬
‫الدول���ة من خ�ل�ال النش���اط التج���اري والعمل‬
‫والكس���ب يف جماالت القطاع اخل���اص‪ ،‬أما هذه‬
‫الفئ���ة ال�ت�ي نش�ي�رهلا بالنخ���ب السياس���ية فهي‬
‫تكتس���ب يف غالبيته���ا م���ن الوظيف���ة احلكومية‬
‫وامل���ال الع���ام‪ ،‬مثل���ت ه���ده الفئ���ة يف م���ا مس���ي‬
‫باملس���تقلني يف املؤمت���ر الوط�ن�ي بالرغ���م م���ن‬
‫ان بع���ض م���ن ه���ؤالء كش���فوا ع���ن انتمائاتهم‬
‫احلزبي���ة الحقا‪ .‬ما نود الوصول اليه هو ان أغلب‬
‫جمموع���ات هده النخبة ال تنطوى حتت تنظيم‬
‫سياس���ي حمكم كما ينقصها الرتابط واالتفاق‬
‫عل���ى مبادئ حمددة‪ ،‬وس���يظل الكثري منها هدفا‬
‫للتجادبات السياسية ‪ ،‬بالرغم من دلك ميكننا ان‬
‫نق���ول ان هده الفئة تتفق يف عمومها على اقامة‬
‫دولة املؤسسات والقانون ‪ ،‬كما ان دورها سيظل‬
‫مهم���ا يف االنتخاب���ات القادم���ة ورف���ع التوعي���ة‬
‫واحل���س الوطين الغ�ي�ر مؤدجل‪ .‬ميك���ن ان يكون‬
‫للنخ���ب السياس���ية دور هام يف حتريك مس���ألة‬
‫الدس���تور ووض���ع بصمات وطني���ة غري مؤدجلة‬
‫عل���ى موادة اال ان صوتها يف الش���ارع ال زال خافتا‬
‫فه���ي تفتقر لرموز وطني���ة واضحة حتركها ‪،‬‬
‫مبعن���ى اخر انها تفتقد اىل قي���اداة كارزمية هلا‬
‫رؤي���ا وخطة طري���ق للمس���تقبل جتتمع حولة‬
‫الناس وتتبناه كمطالب واستحقاقات وطنية‪.‬‬
‫ميكننا ان نجُ مل حديتنا على ان حماور الصراع‬
‫السياس���ى يف ليبي���ا هو صراع وان ب���دا يف ظاهره‬
‫ره�ي�ن لصارعات االح���زاب السياس���ية اال انه يف‬
‫واقعه متش���ابك حتكمه عوامل جغرافية تتمثل‬
‫يف رقعة الوطن الشاسعة ودميوغرافية وتتمثل‬
‫يف الغالبية من قطاع الش���باب العاطل عن العمل‬
‫وعالق���ات قبلي���ة متيزت يف الس���ابق باحلصول‬
‫على مكاس���ب حت���ت مظل���ة التوازن���ات القبلية‪.‬‬
‫ص���راع عل���ى املكاس���ب يش���مل الفئ���ات املتطلعه‬
‫اىل احلص���ول عل���ى حصته���ا م���ن ام���وال الثروة‬
‫البرتولي���ة وبأقل جهد عرب ش���بكات معقدة من‬
‫اصح���اب النفود‪ .‬احلقيقة البينة يف جمتمعنا ان‬
‫الصراع السياس���ي بني الفئات املتصارعة يعكس‬
‫ايض���ا دور الدول���ة الريعي���ة واليت يرتب���ط فيها‬
‫زواج السياسة باالقتصاد ‪ ،‬اذ ليس هناك طبقات‬
‫او فئات مس���تقلة تتمتع بس���تقالهلا عن الدولة‬
‫بل ميكنن���ا ان نؤكد بان الغالبي���ة العظمى من‬
‫حم���اور الص���راع تعتم���د يف دخله���ا عل���ى موارد‬
‫ومش���اريع وروات���ب الدول���ة وم���ا صراعها على‬
‫النف���ود اال انع���كاس حلرصه���ا عل���ى ان تكون يف‬
‫مواق���ع متقدمة من صنع الق���رار واخد حصتها‬
‫م���ن الكيكة البرتولي���ة‪ .‬هناك اس���تتناءات وال بد‬
‫من التأكيد عليها تتمثل يف االصوات الوطنية‬
‫داخل حماور الصراع‪.‬‬
‫هن���اك نقط���ة اخ�ي�رة اراه���ا مهم���ة وه���ي ان‬
‫التجاذب���ات احلزبية والقبلي���ة واجلهوية وتعقد‬
‫مش���كلة املليش���يات س���اهمت يف بُ���طء مرحل���ة‬
‫التحول م���ن الثورة اىل الدول���ة وخلق حالة من‬
‫الفوض���ى ‪ ،‬بالرغم من ذلك كل���ه ارى ان موقع‬
‫ليبي���ا اجلغ���رايف وموارده���ا البرتولي���ه ستش���كل‬
‫عائقا كبريا مل���ن يريد صوملته���ا او اجلنوح بها‬
‫اىل دول���ة مارق���ة ‪،‬او دول���ة ديني���ة متطرف���ة أو‬
‫منقسمة على نفس���ها‪ ،‬فالقوى الوطنية ال زالت‬
‫حاضرة‬
‫وقرار جملس األمن وبالتحديد البند السابع ال‬
‫زال ساريا ومصاحل الدول الكربى ال زالت قائمة‪.‬‬
‫‪mnesfoodproducts@aol.com‬‬

‫‪38‬‬

‫ميادين الفن‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫فيلم األمل عن‬
‫تهميش املرأة‬
‫املسلمة‬
‫تزامن���ا م���ع اإلحتف���االت بي���وم امل���رأة العامل���ي‬
‫عرض���ت ع���دد م���ن دور الع���رض األوروبي���ة‬
‫النس���خة األولي م���ن فيلم ( األم���ل) للمخرجة‬
‫والفنان���ة اهلولندي���ة م���ن أصول عربي���ة ( رجاء‬
‫املهن���دس ) حيث قدمت في���ه من خالل جتربتها‬
‫اخلاصة صورة املرأة املس���لمة وم���ا تعلق بها من‬
‫ص���ور منطي���ة قادمة م���ن الش���رق والغ���رب يف‬
‫حماولة لبعث أمل جديد للمراة املسلمة ‪.‬‬
‫والفنان���ة رج���اء املهندس م���ن أم جزائرية واب‬
‫مغرب���ي تعي���ش بهولن���دا ت���روي يف ه���ذا الفيلم‬
‫رؤيته���ا آلمال املرأة املس���لمة من حي���ث موقعها‬
‫كمخرج���ة وفنانة يف ع���امل الغناء واملوس���يقي‬
‫‪ ،‬وجتس���د التح���والت ال�ت�ي ج���رت ألحاسيس���ها‬
‫وهويتها وما عايش���ته علي إمت���داد ‪ 18‬عاما بني‬
‫الثقاف���ات املختلف���ة ‪ ،‬كما نقل الفيلم مش���اهد‬
‫ت���روي دوره���ا يف صناع���ة املوس���يقي الروحي���ة‬
‫واحلديث���ة حي���ث تس���عي إلب���راز واق���ع النس���اء‬
‫املس���لمات مب���ا فيهن هي نفس���ها الألئ���ي ضللن‬
‫خمفيات يف الظل ‪.‬‬
‫وتعت�ب�ر رج���اء املهندس من ب�ي�ن قائمة ‪500‬‬
‫مس���لم له تأثري يف العامل ‪ ،‬وتقول رجاء املهندس‬
‫بأن اهلدف من إنتاج الفيلم هو اإلنتباه إلي حالة‬
‫التهمي���ش املمنهجة أحيان���ا والعفوية يف أحيان‬
‫أخ���ري اليت تتعرض هلا املرأة املس���لمة واملبدعة‬
‫يف الش���رق والغرب مع���ا ‪ ،‬وقالت لقد حان الوقت‬
‫ألن ندعم هذه الفئة من الفنانني الذين ميثلون‬
‫مجهورا كبريا وتتجاهلهم مصانع اإلبداع ‪.‬‬
‫ولق���د لق���ي الفيل���م ترحيبا كبريا واش���اد به‬
‫النق���اد حيث تق���ول احملللة الثقافي���ة األمريكية‬
‫املس���لمة ( ديون���ا كيلي ) بأنها معجب���ة بالفيلم‬
‫وأن���ا كأمريكي���ة مس���لمة أج���د نفس���ي يف هذا‬
‫الفيل���م ويبع���ث يف األم���ل وأن الفيل���م يس���تلهم‬
‫اهلوي���ة ولكن���ه ال يتقوق���ع فيه���ا وان رس���الته‬
‫قوي���ة تبع���ث األمل لدي امل���رأة يف ع���امل حياول‬
‫حماصرتها لكونها فقط مسلمة أم إمرأة ‪.‬‬

‫إفتتاح فعاليات‬
‫مهرجان اجلنادرية‬
‫إنطلقت األسبوع املاضي فعاليات مهرجان‬
‫اجلنادري���ة الوط�ن�ي لل�ت�راث والثقاف���ة ال���ذي‬
‫تنظمه اململكة العربية الس���عودية بداية شهر‬
‫أبري���ل م���ن كل عام حت���ت إش���راف احلرس‬
‫الوط�ن�ي الس���عودي وبرعاية س���امية من قبل‬
‫امللك ‪.‬‬
‫ويف هذا العام أختريت الصني ضيف شرف‬
‫املهرجان‪ ،‬وتش���مل فعاليات املهرجان أنش���طة‬
‫متع���ددة تتمث���ل يف الش���عر الش���عيب واأللعاب‬
‫والفنون الشعبية وسباقات الفروسية واهلجن‬
‫وعروض موس���يقية غنائية وعروض لألزياء‬
‫واملقتني���ات الش���عبية م���ن خمتل���ف مناط���ق‬
‫اململك���ة ومعرض���ا للكت���اب وس���وقا ش���عبيا‬
‫ومرك���زا للتوثي���ق ‪ ،‬باإلضاف���ة إل���ي ن���دوات‬
‫ثقافي���ة يدعي هلا ع���دد من املثقف�ي�ن واألدباء‬
‫والكت���اب واملفكري���ن والش���عراء والفنان�ي�ن‬
‫واملصورين من عدة دول ‪.‬‬

‫خليل العرييب‬

‫اإلحتفاء بفيلم ‪60×50‬‬
‫إحتضنت سينما املهاري مبدينة طرابلس‬
‫إحتفالية ع���رض فيلم ‪ 60 × 50‬للمخرج‬

‫ربي���ع الطرابلس���ي ومتثيل ‪ :‬م���راد العريف‬
‫– هن���د عم���ار – عل���ي األوجلي – حس���ام‬

‫الطابوني – حممد الناجم – موسي القرم‬
‫‪ ،‬والسناريو للفنان أنيس بوجواري ‪ ،‬جضر‬
‫الع���رض وزي���ر الثقاف���ة واجملتم���ع املدني‬
‫ومدي���ر إدارة املهرجان���ات بهيئ���ة الس���ينما‬
‫واملس���رح ولفيف من الفنانني واإلعالميني‬
‫والنقاد واملهتمني بفن السينما ‪.‬‬
‫يتحدث الفيلم عن فرتة الس���تينات حيث‬
‫ينق���ل الفيل���م ص���ورة ع���ن حي���اة اجملتمع‬
‫اللي�ب�ي يف تل���ك الف�ت�رة خاص���ة مدين���ة‬
‫طرابل���س وضواحيه���ا ‪ ،‬الفيل���م م���ن إنتاج‬
‫وزارة الثقاف���ة واجملتم���ع املدن���ي يف ب���ادرة‬
‫منها لتش���جيع املواهب من الش���باب الواعد‬
‫خل���وض غمار ه���ذه التجربة الس���ينمائية‬
‫كخط���وة لتنش���يط ه���ذا اجمل���ال خاص���ة‬
‫بع���د النجاح الكبري واحلضور الذي ش���هده‬
‫مهرج���ان الس���ينما املس���تقلة ال���ذي أقي���م‬
‫مبدينة بنغازي الشهر املاضي ‪.‬‬

‫إختتام مهرجان األقصر السينمائي‬
‫يف إحتفال فين كبري أختتمت فعاليات‬
‫مهرجان األقص���ر للس���ينما اإلفريقية يف‬
‫دورت���ه الثانية ‪ ،‬ويعت�ب�ر مهرجان األقصر‬
‫الس���ينمائي جدي���د يف فكرت���ه حي���ث تقام‬
‫تظاه���رة ثقافي���ة س���ينمائية أفريقي���ة و‬
‫ميثل هذا احلدث السينمائي عودة للهوية‬
‫اإلفريقي���ة لتتالق���ي الثقاف���ة والفن���ون‬
‫وأح�ل�ام الش���عوب اإلفريقي���ة يف بوتق���ة‬
‫واح���دة ‪ ،‬كم���ا يتمي���ز مهرج���ان األقصر‬
‫بإبتعاده ع���ن املركزية يف مدينة القاهرة‬
‫ال�ت�ي تتك���دس به���ا األح���داث الثقافي���ة‬
‫واملهرجان���ات ‪ ،‬كما يه���دف املهرجان إلي‬
‫إس���تعادة مص���ر لدورها الثق���ايف يف القارة‬
‫اإلفريقية ‪.‬‬
‫وحتص���ل الفيل���م التونس���ي ( م���ا منوتش‬
‫) للمخ���رج التونس���ي الكبري ن���وري بوزيد‬
‫عل���ي جائزة أفض���ل فيل���م ويق���ول الناقد‬
‫املص���ري مس�ي�ر فري���د ع���ن ه���ذا الفيلم ‪:‬‬
‫( الفيل���م التونس���ي م���ا منوت���ش يعرب عن‬
‫مطال���ب احلرية ال�ت�ي خرجت م���ن أجلها‬
‫ش���عوب الربي���ع العرب���ي للتخل���ص م���ن‬

‫الديكتاتوري���ات وه���ي احلري���ة ال�ت�ي تعين‬
‫اجلمي���ع مب���ا يف ذل���ك م���ا يس���مي بالتيار‬
‫اإلس�ل�امي السياس���ي ‪ ،‬ولك���ن أنص���ار هذا‬
‫التي���ار خرجوا م���ن الس���جون وال يريدون‬
‫احلري���ة إال ألنفس���هم بإعتباره���م م�ل�اك‬
‫احلقيق���ة املطلق���ة مم���ا يعي���د إنت���اج‬

‫ديكتاتوريه جديدة ‪).‬‬
‫وكان مهرج���ان األقص���ر ق���د ك���رم يف‬
‫حفل اإلفتتاح الناق���د املصري مسري فريد‬
‫والناقد التونس���ي الطاهر شريعة والفنانة‬
‫يس���را واملخرج النيجري مصطفي احلسن‬
‫واملخرجة شويكار خليفة ‪.‬‬

‫قزقيزة يف السجن‬
‫حكم���ت حمكم���ة إس���تئناف مدين���ة‬
‫الزاوي���ة بالس���جن مخس س���نوات علي‬
‫الفن���ان املمثل اللييب يوس���ف الغرياني‬
‫الش���هري بقزقيزة بتهمة معاداته لثورة‬
‫‪ 17‬فرباي���ر وتقدي���م برام���ج باإلذاعة‬
‫الليبية سابقا حترض ضد ثورة فرباير‬
‫وتس���اند كتائب الطاغي���ة ‪ ،‬وكان قد‬
‫س���بق القبض علي الفنان قزقيزة منذ‬
‫س���نة ونصف تقريبا قضاها يف س���جن‬
‫مبدين���ة الزاوي���ة وتتلخ���ص الته���م‬
‫املوجه���ة إلي���ه يف ‪ :‬مع���اداة ث���ورة ‪17‬‬
‫فرباي���ر واإلض���رار باملواطنني وتضليل‬
‫الرأي العام ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬

‫أمحد بشون‬

‫حممد دومه‬

‫كلمة العدد‬

‫رائد حراس املرمى يف ليبيا‬

‫املشاركات‬
‫اخلارجية مسئولية‬
‫وطنية‬

‫فتحي الساحلي‬
‫ول���د هذا الالع���ب يف مدينة بنغازي‬
‫عام ‪ 1900‬م و ه���ي املدينة اليت كانت‬
‫متصرفية تابعة لألس���تانة حيث كان‬
‫يطلق على تل���ك الفرتة من تاريخ ليبيا‬
‫(العه���د العثمان���ي الثان���ي) و ذل���ك بعد‬
‫القض���اء عل���ى (العه���د الق���ره مانلي) و‬
‫اعادة السيطرة على البالد ‪.‬‬
‫وبع���د االحت�ل�ال االيطال���ي س���نة‬
‫‪ 1911‬م كان حارس���نا صغ�ي�ر الس���ن‬
‫و كان تائه���ا كأبن���اء جيل���ه حبثا عن‬
‫اهلوي���ة و االنتم���اء م���ا ب�ي�ن املطرق���ة و‬
‫الس���ندان ‪ ..‬ما بني من يدعون بأنهم دار‬
‫اخلالفة االس�ل�امية و من يدعون انهم‬
‫رسل احلضارة اجلديدة ‪.‬‬
‫يف ع���ام ‪ 1915‬م و كن���وع م���ن‬
‫الرتفيه ع���ن اجلنود االيطاليني نش���أت‬
‫كرة القدم يف احضان سبخة الصابري‬
‫و ال�ت�ي كان يطل���ق عل���ى ملعبها لقب‬
‫امللعب االبيض( (‪CAMBO BIA N‬‬
‫‪ )CO‬و كان صغرين���ا يتل���ذذ هن���اك‬
‫بالفرج���ة على الالعب�ي�ن االيطاليني و‬

‫هم ميارسون هذه البدعة اجلديدة اليت‬
‫يطل���ق عليها كرة الق���دم ‪..‬حيث كان‬
‫يق���ف وراء ح���ارس املرم���ى االيطال���ي‬
‫و يراقب���ه يف كيفي���ة مس���ك الك���رة و‬
‫يتعجب كيف يس���مح له ان يفعل ذلك‬
‫خالف باق���ي الالعبني ه���ذا االمر لفت‬
‫انتباه���ه و ب���دأ يف تقليد ذل���ك احلارس‬
‫من التقاط للكرة يف اهلواء او قذفها اىل‬
‫منتص���ف امللعب و احب حراس���ة املرمى‬
‫وصن���ع لنفس���ه ك���رة م���ن اجل���وارب‬
‫(الشخش�ي�ر)و بدأ يلعب به���ا و يتقاذفها‬
‫م���ع اقرانه و اصدقائه يف ازقة وش���وارع‬
‫احياء املدينة و كان يشاركه يف اللعب‬
‫ش���قيقه مصطف���ى و اصدقائ���ه حممد‬
‫الرق���اب و ف���رج الرقي���ق و عل���ي الديك‬
‫وحس�ي�ن مضغي���ة و كان ذلك مفرحا‬
‫جدا بالنسبة اليه ‪.‬‬
‫و كما كان يقف الس���اعات الطوال‬
‫وراء ح���ارس املرم���ى االيطال���ي يراقبه‬
‫و حيض���ر الي���ه الك���رة عندم���ا يعج���ز‬
‫ع���ن صده���ا وتتج���اوزه ‪ ..‬و ايضا كان‬
‫االيطالي���ون يراقبون���ه و ه���و مي���ارس‬

‫لعب���ة ك���رة الق���دم م���ع اقران���ه ‪ ..‬ويف‬
‫احدى االيام طلب منه ان يقف حارس���ا‬
‫لفريقه���م بعد غي���اب حارس���هم ‪..‬و قد‬
‫فعله���ا و كان ذل���ك الي���وم اس���عد اي���ام‬
‫حيات���ه الرياضي���ة حي���ث حتصل على‬
‫فرصة اللعب مع الفرق االيطالية ‪.‬‬
‫و يف عام ‪ 1920‬م عندما قرر الس���يد‬
‫(النديين)رئيس احتاد الكرة يف بنغازي‬
‫اقامة اول بطولة لكرة القدم يف املدينة‬
‫بني فرق الوحدات االيطالية العسكرية‬
‫مس���ح لفري���ق واح���د م���ن بنغ���ازي‬
‫للمش���اركة يف ه���ذه البطول���ة و اطلق‬
‫عليه لقب املس���تعد دائما (‪SEMBRE‬‬
‫‪ )BRONTO‬كم���ا اطلق عليه ايضا‬
‫(املختل���ط)اذ تك���ون من اربع���ة العبني‬
‫ليبي�ي�ن و هم حمم���د دومه و مصطفى‬
‫دوم���ه و حمم���د الرقاب و ف���رج الرقيق‬
‫و العب�ي�ن ايطاليني و الع�ب�ي يونايني و‬
‫العبني من االرمن و العب يهودي ‪.‬‬
‫هذا وقد جرت تلك البطولة مبلعب‬
‫(النديين)ال���ذي ع���رف مبلعب(الل���وح)‬
‫حي���ث االرض اليت انش���ات عليه���ا فيما‬
‫بعد الكنيسة الكاثوليكية سنة ‪. 1920‬‬
‫هكذا نش���ات و ترعرعت عش���ق و حمبة‬
‫حراسة املرمى عند صغرينا الذي اصبح‬
‫فيما بعد كبرين���ا و اول حارس مرمى‬
‫لي�ب�ي مي���ارس ك���رة الق���دم يف عه���د‬
‫االس���تعمار االيطالي للبالد كما تقول‬
‫احلكاية ايضا انه لعب لفريق مؤسس���ة‬
‫الرياض���ة (‪)ENTE SPORTIVO‬‬
‫)الذي اسس���ه س���امل املكحل عام ‪1926‬‬
‫م ‪ ..‬و لع���ب ايض���ا لفري���ق املس���تعمره‬
‫(‪ )COLONA‬و لفري���ق (كوي���ري)‬
‫الذي اسسه الباشا الصادق كويري‬
‫عام ‪ 1931‬م ‪.‬‬
‫كان حارس���نا طوي���ل القام���ة قوي‬
‫البنية حاد البصر و كأنه صقر ش���جاع‬
‫و مش���اكس و هذه هي صفات حراسة‬
‫املرم���ى ال�ت�ي ينظ���ر اليه���ا كمش���روع‬
‫حلراسة املرمى ‪.‬‬

‫‪39‬‬
‫‪23‬‬
‫‪11‬‬

‫م���ن خ�ل�ال مناقش���ة يف احد اجتماع���ات اللجنة‬
‫املش���كلة م���ن الس���يد وزي���ر الش���باب و الرياض���ة و‬
‫اخلاصة بإعادة النظر يف الالئحة املوحدة لألندية‬
‫الرياضي���ة وصل احلديث اىل موضوع اس���تعدادات‬
‫الف���رق الوطني���ة و م���ا كان ي���ردده بعض رؤس���اء‬
‫االحتادات عند قرب االشرتاك يف دورة من الدورات‬
‫الرياضي���ة ح���ول رغبته���م يف املش���اركة به���دف‬
‫التجربة و االحتكاك !‬
‫هذا االمر جعلين اعود اىل س���نوات طويلة سابقة‬
‫عندما كنا يف جلنة االعداد اليت وضعت الضوابط‬
‫و القواع���د و الش���روط يف دورات البح���ر االبي���ض‬
‫املتوس���ط يف اجلزائر ‪ 1975‬م و سبليت يوغسالفيا‬
‫‪ 1979‬م و الدار البيضاء ‪ 1983‬م و كذلك الدورة‬
‫العربية يف سوريا ‪ 1976‬م و غريها ‪..‬عندما حياول‬
‫رؤس���اء االحتادات اقناع اللجن���ة باملوافقة هلم على‬
‫املش���اركة من خالل مفهوم التجربة و االحتكاك‬
‫كان رد اللجن���ة بأن ه���ذه الدورات ليس���ت جماال‬
‫هل���ذا املفه���وم و لكنه���ا دورات للمنافس���ة وإلثب���ات‬
‫ال���ذات و الدفاع عن راية الوطن رياضيا و اجتماعيا‬
‫و اخالقي���ا ‪..‬و مل يكن هذا الرأي يعجب االحتادات و‬
‫اذكر انين سجلت وجه نظري يف عدد من التقارير‬
‫عن بعض الدورات اليت حضرتها‪.‬‬
‫ان الذين حضروا و يتذكرون االن تلك املشاهد‬
‫عندم���ا ترفع االع�ل�ام و تعزف االناش���يد للدول و‬
‫يصع���د رياضيوها بكل فخر ف���وق منصات التتويج‬
‫‪ ..‬و ترجع فرقنا و بعثاتنا حمبطة حتمل االس���ى و‬
‫االمل ‪..‬و حنن نتذكر هذه املشاهد و نشري اىل هذه‬
‫الرغبات حنذر من االنزالق يف طريق اجملامالت و‬
‫فتح باب الرحالت الس���ياحية على حس���اب الوطن‬
‫و مسعت���ه ‪ ..‬و نؤك���د عل���ى ضرورة توخ���ي احلذر‬
‫و العم���ل عل���ى اعداد الف���رق و تقييمه���ا موضوعيا‬
‫بع���د ان خن���وض التجارب حتى يتناس���ب مس���توى‬
‫مشاركاتنا مع تطلعاتنا بعد ان ختلصنا من نظام‬
‫العس���ف و الفس���اد و بدأنا نش���عر بطع���م احلرية و‬
‫كفانا من رحالت النزهة و الفسحة ‪!.‬‬

‫الصورة االوىل حلارس���نا يف عام ‪1926‬‬
‫م و ه���و يتح���رك يف املرمى لالمس���اك‬
‫بالكرة بالقرب من القائم ‪.‬‬
‫الص���ورة الثاني���ة لتش���كيلة الفري���ق‬
‫املك���ون م���ن اعض���اء اهليئ���ة الرياضي���ة‬
‫العلي���ا و جلنة كرة الق���دم يف مباراته‬
‫ م���ع فري���ق املخت���ار و ال�ت�ي ج���رت يوم‬
‫‪ 1955\4\22‬م ‪.‬‬
‫وقوفا من اليمني ‪-:‬‬
‫عب���د اجل���واد عم�ّي�رّ – هاش���م العبار –‬
‫بوعجيل���ة الغريان���ي – و (حارس���نا)‬
‫حمم���د دوم���ه – حمم���د السنوس���ي‬
‫البيجو ‪.‬‬
‫جلوسا من اليمني ‪-:‬‬
‫سامل بالطيب – عمر العقوري ‪ -‬مفتاح‬
‫الدراج���ي ‪ -‬حس���ن م���ادي ترب���ل‪ -‬عياد‬
‫ادريزة ‪.‬‬
‫الرمح���ة و الغفران لروادن���ا االوائل يف‬
‫ذلك الزم���ن حيث كانت ك���رة القدم‬
‫هواي���ة و حب وعش���ق ميارس���ها الناس‬
‫لكي تذهب عنهم االحزان‬

‫همسة‬
‫مجي���ل جدا ان يتم دعم االندية الرياضية‬
‫و تطوير منشأتها و مساعدتها يف بناء البنية‬
‫التحتية اليت متكنها من ممارسة نشاطاتها‬
‫و تأدي���ة دورها ‪ ..‬عل���ى ان يكون ه���ذا الدعم‬
‫من خالل مش���اريع و ليس���ت امواال (نقدية)‬
‫تذه���ب اىل جي���وب بع���ض الالعب�ي�ن الذين‬
‫ال يس���تحقونها او بع���ض املدرب�ي�ن الذين ال‬
‫يقدمون ش���يئاً للنهوض باأللعاب الرياضية‬
‫باإلضافة اىل جيوب (بزناسة العقود)‪.‬‬

‫و كذل���ك الب���د ان ال يت���م الدع���م إال بعد‬
‫مراجعة حس���ابات االندية عن طريق جلان‬
‫متخصص���ة يش���ارك فيه���ا حماس���بون و‬
‫اداري���ون و قانوني���ون و التأكد من س�ل�امة‬
‫ه���ذه احلس���ابات و اإلط�ل�اع عل���ى واقعه���ا‬
‫االداري ايض���اً و كل م���ا يتعل���ق بش���ؤنها و‬
‫حماس���بة من اس���اء هلا او ف���رط يف امواهلا و‬
‫تارخيها ‪.‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 15 - 9 ( - ) 100‬أبريل ‪)2013‬‬