‫َش ْي ٍءَ‬

‫{ َذلِ ََ‬
‫َعَلىَ ُك ِّل َ‬
‫َي ْحيِيَا ْل َم ْوَتى}َأيَبأنهَ{ َوأَنَّ ُه َ‬
‫ك}َنصباَ؛َأيَفعلَاهللَذلكَبأنهَهوَالحق‪َ {َ.‬وأَنَّ ُه ُ‬
‫َه َوَالْ َحقَ}َ‬
‫كَبِأ َّ‬
‫َقِديرَ}َ أيَوبأنهَقادرَعلىَماَأراد‪َ {َ.‬وأ َّ‬
‫َن َّ‬
‫اعةََآتَِيةَ}َعطفَعلىَقولهَ‪َ {َ:‬ذلِ َ‬
‫َنَاللَّ َه ُ‬
‫َالس َ‬
‫منَحيثَاللفظَ‪َ،‬وليسَعط فاَفيَالمعنىَ؛َإذَالَيقالَفعلَاهللَماَذكرَبأنَالساعةَآتيةَ‪َ،‬بلَالبدَ‬
‫منَإضمارَفعلَيتضمنهَ؛َأيَوليعلمواَأنَالساعةَآتيةَ{الَرْي ِ‬
‫ثَ‬
‫يها}َأيَالَشك‪َ {َ.‬وأ َّ‬
‫َي ْب َع ُ‬
‫َنَاللَّ َه َ‬
‫َ َ‬
‫بَف َ‬
‫م ْن ِ‬
‫ور}َيريدَللثوابَوالعقاب‪َ .‬‬
‫َفيَالْقُُب َِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دىَوالَكَت ٍ‬
‫َّ ِ‬
‫اآلياتَ‪{َ01َ-َ8َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫َمن ٍ‬
‫يرَ‪َ،‬ثَان َيَعطْفهَ‬
‫َي ََ‬
‫َو ُ‬
‫َم ْن ُ‬
‫اب ُ‬
‫اس َ‬
‫الَه ً َ‬
‫جاد ُلَفيَاللهَب َغ ْي ِرَع ْلم َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض َّلَع ْن ِ ِ َّ ِ‬
‫لِي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َنَ‬
‫َوأ َّ‬
‫كَب َم ََ‬
‫َي َد َ‬
‫ابَالْ َح ِريقَ‪َ َ،‬ذل َ‬
‫اَق َّد َم ْ‬
‫َوُنذ ُ‬
‫تَ‬
‫َع َذ َ‬
‫امة َ‬
‫يق ُه َ‬
‫ُ‬
‫َي ْوَمَالْقَي َ‬
‫َ َ‬
‫اك َ‬
‫َسبيلَاللهَلَ ُهَفيَالد ْنَياَخ ْزي َ‬
‫يد } َ‬
‫ّلٍمَلِ ْل َعبِ َِ‬
‫ظ ََّ‬
‫اللَّ َهََل ْي َسَبِ َ‬
‫الَهدىَو ِ‬
‫ٍِ‬
‫الَكَت ٍ‬
‫َم ْن ُ ِ ِ َّ ِ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫ير}َ أيَنيرَبينَالحجة‪َ.‬‬
‫َمنِ ٍَ‬
‫اب ُ‬
‫اس َ‬
‫َو ُ ً َ‬
‫َي َجاد ُلَفيَاللهَب َغ ْي ِرَع ْلم َ‬
‫َ‬
‫نزلتَفيَالنضرَبنَالحارث‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬فيَأبيَجهلَبنَهشامَ؛َقالَابنَعباس‪"َ.‬والمعظمَعلىَأنهاَ‬
‫نزلتَفيَالنضرَبنَالحارثَكاآلي ةَاألولىَ‪َ،‬فهماَفيَفريقَواحدَ‪َ،‬والتكريرَللمبالغةَفيَالذمَ؛َكماَ‬

‫تقولَللرجلَتذمهَوتوبخهَ‪َ:‬أنتَفعلتَهذا!َ أنتَفعلتَهذا!َ ويجوزَأنَيكونَالتكريرَألنهَوصفهَفيَ‬
‫كلَآيةَبزيادةَ؛َفكأنهَقالَ‪ َ:‬إنَالنضرَبنَالحارثَيجادلَفيَاهللَبغيرَعلمَويتبعَكلَشيطانَمريدَ‬
‫‪َ،‬والنضرَبنَالح ارثَيجادلَفيَاهللَمنَغيرَعلمَومنَغيرَهدىَوكتابَمنيرَ؛َليضلَعنَسبيلَ‬
‫اهلل"‪َ.‬وهوَكقولكَ‪ َ:‬زيدَيشتمنيَوزيدَيضربنيَ؛َوهوَتكرارَمفيدَ؛َقالَالقشيري‪َ.‬وقدَقيلَ‪َ:‬نزلتَفيهَ‬
‫بضعَعشرةَآية‪ َ.‬فالمرادَباآليةَاألولىَإنكارهَالبعثَ‪َ،‬وبالثانيةَإنكارهَالنبوةَ‪َ،‬وأنَالقرآنَمنزلَمنَ‬

‫جهةَاهلل‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬كانَمنَقولَالنضرَبنَالحارثَأنَالمّلئكةَبناتَاهللَ‪َ،‬وهذاَجدالَفيَاهللَ‬
‫اس}‪{َ.‬ثَ ِاني ِ‬
‫طِف َِه}َنصبَعلىَ‬
‫ن}َفيَموضعَرفعَباالبتداء‪َ.‬والخبرَفيَقولهَ‪َ {َ:‬وِم َنَالنَّ َِ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬م َْ‬
‫َع ْ‬
‫َ‬
‫الحال‪َ.‬ويتأولَعلىَمعنيينَ‪َ:‬أحدهماَ‪ َ:‬رويَعنَابنَعباسَأنهَقالَ‪"َ:‬هوَ النضرَبنَالحارثَ‪َ َ،‬‬

‫(‪َ )01/01‬‬
‫َ‬
‫لوىَعنقهَمرحاَوتعظما‪َ.‬والمعنىَاآلخرَ‪َ:‬وهوَقولَالفراءَ‪َ:‬أنَالتقديرَ‪ َ:‬ومنَالناسَمنَيجادلَفيَ‬
‫اهللَبغيرَعلمَثانيَعطفهَ‪َ،‬أيَمعرضاَعنَالذكرَ؛َذكرهَالنحاس‪َ.‬وقالَمجاهدَوقتادةَ‪َ:‬الوياَعنقهَ‬

‫كفرا‪َ.‬ابنَعباسَ‪َ:‬معرضاَعماَيدعىَإليهَكف ار‪َ.‬والمعنىَواحد‪ َ.‬وروىَاألوزاعيَعنَمخلدَبنَحسينَ‬
‫َع ْنَسبِ ِ‬
‫ِ ِ ِ ِ ِ ِ َّ‬
‫يلَاللَّ َِه}َقالَ‪َ:‬‬
‫عنَهشامَبنَحسانَعنَابنَعباسَفيَقولهَعزَوجلَ‪{َ:‬ثَان َيَعطْفهَلُيضل َ َ‬
‫هوَصاحبَالبدعة‪َ.‬المبرد"َ‪ َ:‬العطفَماَانثنىَمنَالعنق‪َ.‬وقالَالمفضلَ‪َ:‬والعطفَالجانبَ؛َومنهَ‬
‫قولهمَ‪ َ:‬فّلنَينظرَفيَأعطافهَ‪َ،‬أيَفيَجوانبه‪ َ.‬وعطفاَالرجلَمنَلدنَرأسهَإلىَوركه‪َ.‬وكذلكَ‬
‫عطفاَكلَشيءَجانباه‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬ثنىَفّلنَعنيَعطفهَإذاَأعرضَعنك‪َ.‬فالمعنىَ‪َ:‬أيَهوَمعرضَ‬
‫َّ‬
‫َنََل ْمَ‬
‫ىَم ْسَت ْكبِ ًراَ َكأ ْ‬
‫عنَالحقَفيَجدالهَومولَعنَالنظرَفيَكّلمهَ؛َوهوَكقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ول ُ‬

‫َوَنأَىَبِ َجانِبِ َِه}َ‬
‫وس ُهَْم}َ[المنافقونَ‪َ.]1َ:‬وقولهَ‪{َ:‬أ ْ‬
‫َعَر َ‬
‫اَرُؤ َ‬
‫َي ْس َم ْع َها}َ[لقمانَ‪َ.] 7َ:‬وقولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ل َّوْو ُ‬
‫ضَ‬
‫َّ‬
‫[اإلسراءَ‪َ.] 88َ:‬وقولهَ‪{َ:‬ثَُّمَ َذ َهبَإِلَىَأ ِْ ِ‬
‫َع ْنَسبِ ِ‬
‫ِ ِ َّ‬
‫يلَاللَّ َِه}َأيَ‬
‫َهله َ‬
‫َ‬
‫َيَت َمطى}َ[القيامةَ‪{َ.] 88َ:‬لُيضل َ َ‬
‫عنَطاعةَاهللَتعالى‪َ.‬وقرئَ{لِي ِ‬
‫ضل}َبفتحَالياء‪ َ.‬والّلمَالمَالعاقبةَ؛َأيَيجادلَفيضلَ؛َكقولهَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَف ِريقَم ْن ُك ْمَبَِربِّ ِه ْمَ‬
‫َو َحَزنًَا}َ[القصصَ‪ َ.] 8َ:‬أيَفكانَلهمَكذلك‪َ.‬ونظيرهَ{إِ َذ َ‬
‫ونََل ُه ْم َ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬لَي ُك َ‬
‫َع ُد ّوًا َ‬
‫ون‪َ.‬لِي ْكفُرواَ}َ[النحلَ‪{َ.] 11َ- َ15َ:‬لَهَفِيَالدنْي ِ‬
‫اَخ ْزيَ}َ أيَهوانَوذلَبماَيجريَلهَمنَالذكرَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُي ْش ِرُك ََ َ ُ‬
‫الَت ِطعَ ُك َّل َّ ٍ‬
‫ين}َ[القلمَ‪َ]01َ:‬‬
‫َم ِه ٍَ‬
‫َ‬
‫القبيحَعلىَألسنةَالمؤمنينَإلىَيومَالقيامةَ؛َكماَقالَ‪َ {َ:‬و ُ ْ‬
‫َحّلف َ‬
‫ٍ‬
‫َّت َ ِ‬
‫َوَتبََّ}َ[المسدَ‪َ.] 0َ:‬وقيلَ‪ َ:‬الخزيَههناَالقتلَ؛َفإنَالنبيَ‬
‫اآلية‪َ.‬وقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬تب ْ‬
‫َي َداَأَبيَلَ َهب َ‬
‫َي ْوَمَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَقتلَالنضرَبنَالحارثَيومَبدرَصبراَ؛َكماَتقدمَفيَآخرَاألنفال‪َ {َ.‬وُنِذ ُ‬
‫يق ُه َ‬
‫ا ْلِقي ِ‬
‫اك}َ أيَيقالَلهَفيَاآلخرةَإذاَدخلَالنارَ‪َ:‬‬
‫َي َد ََ‬
‫ابَالْ َح ِري َِ‬
‫اَق َّد َم ْ‬
‫ق}َأيَنارَجهنم‪َ {َ.‬ذلِ َكَبِ َم َ‬
‫تَ‬
‫َع َذ َ‬
‫امة َ‬
‫ََ‬
‫ذلكَالعذابَبماَقدمتَيداكَمنَالمعاصيَوالكفر‪ َ.‬وعبرَباليدَعنَالجملةَ؛َ َ‬
‫ك}َبمعنىَهذاَ‪َ،‬كماَتقدمَفيَأولَالبقرة‪َ .‬‬
‫ألنَاليدَالتيَتفعلَوتبط َللجملة‪َ.‬وَ{ َذلِ ََ‬

‫(‪َ )01/01‬‬
‫َ‬
‫َوا ْنَأَصابتْه ِ‬
‫ٍ‬
‫اآليةَ‪ {َ00َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫بَ‬
‫َفتَْنةَانْقَلَ ََ‬
‫َخ ْيرَاطْ َمأ َّ‬
‫َنَبِ ِه َِ‬
‫َص َاب ُه َ‬
‫ََ ُ‬
‫َعلَ َ‬
‫َيعبدَاللَّ َه َ‬
‫َم ْن َ‬
‫ىَح ْرفَفَإِ ْنَأ َ‬
‫اس َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين} َ‬
‫انَا ْل ُمبِ َُ‬
‫اَو ْاآلخَةرََ َذل َك ُ‬
‫ىَو ْجهِ ِه َ‬
‫سَر ُ‬
‫َه َوَالْ ُخ ْ‬
‫َخسَرَالدَْن َي َ‬
‫َعَل َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫بَ‬
‫ف}َ{ ِم ََ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫ن}َ فيَموضعَرفعَباالبتداءَ‪َ،‬والتمامَ{ ْان َقلَ َ‬
‫َعلَ َ‬
‫َيعبدَاللَّ َه َ‬
‫َم ْن َ‬
‫اس َ‬
‫َ‬
‫ىَو ْجهِ َِه}َعلىَقراءةَالجمهورَ{ َخ ِسََر}‪ َ.‬وهذهَاآليةَخبرَعنَالمنافقين‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪َ:‬يريدَشيبةَ‬
‫َعَل َ‬
‫بنَربيعةَكانَقدَأسلمَقبلَأنَيظهرَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َفلماَأوحىَإليهَارتدَشيبةَبنَ‬

‫ربيعة‪ َ.‬وقالَأبوَسعيدَالخدريَ‪َ:‬أسلمَرجلَمنَاليهودَفذهبَبصرهَومالهَ؛َفتشاءمَباإلسّلمَفأتىَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَفقالَأقلني!َفقالَ‪ "َ:‬إنَاإلسّلمَالَيقال"َفقالَ‪ َ:‬إنيَلمَأصبَفيَدينيَ‬
‫هذاَخي ار!َذهبَبصريَوماليَوولدي!َفقالَ‪"َ:‬ياَيهوديَإنَاإلسّلمَيسبكَالرجالَكماَتسبكَالنارَ‬
‫خبثَالحديدَوالفضةَوالذهب"َ ؛َفأنزلَاهللَتعالىَ‪{َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫ف}‪َ.‬وروىَ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫َعلَ َ‬
‫َيعبدَاللَّ َه َ‬
‫َم ْن َ‬
‫اس َ‬
‫َ‬
‫إسرائيلَعنَأبيَحصينَعنَسعيدَبنَجبيرَعنَابنَعباسَقالَ‪ "َ:‬ومنَالناسَمنَيعبدَاهللَعلىَ‬
‫حرف"َقالَ‪ َ:‬كانَالرجلَيقدمَالمدينةَفإنَولدتَامرأتهَغّلماَونتجتَخيلهَقالَهذاَدينَصالحَ؛َفإنَ‬
‫لمَتلدَامرأتهَولمَتنتجَخيلهَقالَهذاَدينَسوء"‪َ.‬وقالَالمفسرونَ‪َ:‬نزلتَفيَأعرابَكانواَيقدمونَعلىَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيسلمونَ ؛َفإنَنالواَرخاءَأقامواَ‪َ،‬وانَنالتهمَشدةَارتدوا‪َ.‬وقيلَنزلتَفيَ‬
‫ف}َعلىَشكَ؛َقالهَ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫النضرَبنَالحارث‪ َ.‬وقالَابنَزيدَوغيرهَ‪َ:‬نزلتَفيَالمنافقين‪َ.‬ومعنىَ{ َعَل َ‬
‫مجاهدَوغيره‪ َ.‬وحقيقتهَأنهَعلىَضعفَفيَعبادتهَ‪َ،‬كضعفَالقائمَعلىَحرفَمضطربَفيه‪َ.‬‬
‫ف}َ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫وحرفَكلَشيءَطرفهَوشفيرهَوح دهَ؛َومنهَحرفَالجبلَ‪َ،‬وهوَأعّلهَالمحدد‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬عَل َ‬

‫أيَعلىَوجهَواحدَ‪َ،‬وهوَأنَيعبدهَعلىَالسراءَدونَالضراءَ؛َولوَعبدَواَاهللَعلىَالشكرَفيَ‬
‫ف}َعلىَشرطَ؛َوذلكَأنَ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫السراءَوالصبرَعلىَالضراءَلماَعبدَواَاهللَعلىَحرف‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬علَ َ‬
‫شيبةَبنَربيعةَقالَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقبلَأنَيظهرَأمرهَ‪ َ:‬ادعَليَربكَأنَيرزقنيَماالَ‬

‫وابّل َ‬

‫(‪َ )07/01‬‬
‫َ‬
‫وخيّلَوولداَحتىَأومنَبكَوأعدلَإلىَدينكَ؛َفدعاَلهَفرزقهَاهللَعزَوجلَماَتمنىَ؛َثمَأرادَاهللَعزَ‬
‫وجلَفتنتهَواختبارهَوهوَأعلمَبهَفأخذَمنهَماَكانَرزقهَبعدَأنَأسلمَفارتدَعنَاإلسّلمَفأنزلَاهللَ‬
‫تباركَوتعالىَفيهَ‪{َ:‬وِم َنَالنَّ ِ‬
‫ف}َيريدَشرط‪َ.‬وقالَالحسنَ‪َ:‬هوَالمنافقَ‬
‫ىَح ْر ٍَ‬
‫َعلَ َ‬
‫َيعبدَاللَّ َه َ‬
‫َم ْن َ‬
‫اس َ‬
‫َ‬
‫يعبدَاهللَبلسانهَدونَقلبه‪ َ.‬وبالجملةَفهذاَالذيَيعبدَاهللَعلىَحرفَليسَداخّلَبكليتهَ؛َوبينَهذاَ‬
‫َخ ْيرَ}َصحةَجسمَورخاءَمعيشةَرضيَوأقامَعلىَدينه‪ِ {َ.‬وا ْنَأَصابتْه ِ‬
‫َفتَْنةَ}َأيَ‬
‫َص َاب ُه َ‬
‫ََ ُ‬
‫بقولهَ‪{َ:‬فَإِ ْنَأ َ‬
‫َ‬
‫ىَو ْج ِه َِه}َ أيَارتدَفرجعَإلىَوجههَالذيَكانَعليهَمنَالكفر‪َ.‬‬
‫ب َ‬
‫خّلفَذلكَمماَيختبرَبه‪ْ {َ.‬ان َقلَ َ‬
‫َعَل َ‬
‫ِ‬
‫جَوالزهريَوابنَأبيَ‬
‫ين}َ قرأَمجاهدَوحميدَبنَقيسَواألعر َ‬
‫انَالْ ُمبِ َُ‬
‫اَو ْاآل ِخَرَةَ َذلِ َك ُ‬
‫َه َوَالْ ُخ ْسَر ُ‬
‫{ َخسَرَالد ْنَي َ‬
‫إسحاقَ‪َ-‬ورويَعنَيعقوبَ –َ{ ِ‬
‫خاسَرَالدنيا}َبألفَ‪َ،‬نصباَعلىَالحالَ‪َ،‬وعليهَفّلَيوقفَعلىَ‬
‫{ َو ْج ِه َِه}‪َ.‬وخسرانهَالدنياَبأنَالحظَفيَغنيمةَوالَثناءَ‪َ،‬واآلخرةَبأنَالَثوابَلهَفيها‪َ .‬‬
‫َد ِ َّ ِ‬
‫اآليةَ‪{َ01َ:‬ي ْدع ِ‬
‫يد } َ‬
‫ّللَالَْب ِع َُ‬
‫َه َو َّ‬
‫َالض ُ‬
‫اَالَي ْن َف َُع ُهَ َذلِ َك ُ‬
‫وَم ْن ُ‬
‫َو َم َ‬
‫اَالَي ُ‬
‫َم َ‬
‫َ ُ‬
‫ونَالله َ‬
‫ضرهُ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ي ْدع ِ‬
‫َد ِ‬
‫ونَاللََِّه}َ أيَهذاَالذيَيرجعَإلىَالكفرَيعبدَالصنمَالذيَوالَينفعَوالَ‬
‫وَم ْن ُ‬
‫َ ُ‬
‫ِ‬
‫يد}َقالَالفراءَ‪َ:‬الطويل‪َ .‬‬
‫ّللَالَْب ِع َُ‬
‫َه َو َّ‬
‫َالض ُ‬
‫يضر‪َ {َ.‬ذل َك ُ‬
‫اآليةَ‪{َ08َ:‬ي ْدعوَلَم ْنَضرهَأَقْر ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ير} َ‬
‫ىَولَبِئْ َسَالْ َع ِش َُ‬
‫َ ُ َ َ ُ َ ُ‬
‫بَم ْنَنَفْعهَلََبئْ َسَالْ َم ْولَ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َن ْفع َه}َ أيَهذاَالذيَانقلبَعلىَوجههَيدعوَمنَضرهَأدنىَ‬
‫بَم ْن َ‬
‫َضرُهَأَقَْر ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ي ْد ُعوََل َم ْن َ‬
‫منَنفعهَ؛َأيَفيَاآلخرةَألنهَبعبادتهَدخلَالنارَ‪َ،‬ولمَيرَمنهَنفعاَأصّلَ‪َ،‬ولكنهَقالَ‪َ:‬ضرهَأقربَ‬
‫ىَهدىَأَو ِ‬
‫َف َ ٍ‬
‫ين}َ[سبأَ‪َ.]15َ:‬‬
‫َمبِ ٍَ‬
‫يَضّلل ُ‬
‫منَنفعهَترفيعاَللكّلمَ؛َكقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وانَّاَأ َْوَإِيَّا ُك ْمََل َعَل ُ ً ْ‬
‫وقيلَ‪َ:‬يعبدونهمَتوهمَأنهمَيشفعونَلهمَغداَ؛َ َ‬

‫(‪َ )08/01‬‬
‫َ‬
‫َش َفعاؤَن ِ‬
‫ِ‬
‫َد ِ َّ ِ‬
‫كماَقالَاهللَتعالىَ‪ {َ:‬ويعب ُدون ِ‬
‫اَع ْن َدَ‬
‫َوَي ُقوُل ََ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َو َ‬
‫اَالَي ُ‬
‫َم َ‬
‫َ َ ُْ َ‬
‫ونَ َه ُؤالء ُ َ ُ‬
‫ونَالله َ‬
‫الَي ْن َف ُع ُه ْم َ‬
‫ضرُه ْم َ‬
‫َزلْ َفى}َ[الزمرَ‪َ.]8َ:‬وقالَالفراءَ‬
‫وناَإِلَىَاللَّ ِه ُ‬
‫اَن ْعُب ُد ُه ْمَإِ َّالَلُِي َقِّرُب َ‬
‫اللَّ َِه}َ[يونسَ‪َ.] 08َ:‬وقالَتعالىَ‪َ {َ:‬م َ‬

‫والكسائيَوالزجاجَ‪ َ:‬معنىَالكّلمَالقسمَوالتأخيرَ؛َأيَيدعوَواهللَلمنَضرهَأقربَمنَنفعه‪َ.‬فالّلمَ‬
‫ضره}َمبتدأ‪َ.‬‬
‫مقدمهَفيَغيرَموضعها‪َ.‬وَ{ َمن}َفيَموضعَنصبَبـَ{يدعو}َوالّلمَجوابَالقسم‪َ.‬وَ{ َ‬
‫ب}َخبره‪ َ.‬وضعفَالنحاسَتأخيرَالكّلمَوقالَ‪ َ:‬وليسَلّلمَمنَالتصرفَماَيوجبَأنَيكونَ‬
‫وَ{أَقَْر َُ‬
‫فيهاَتقديمَوالَتأخير‪َ.‬قلتَ‪ َ:‬حقَالّلمَالتقديمَوقدَتؤخرَ؛َقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫خاليَألنتَومنَجريرَخالَ‪َ...‬ينلَالعّلءَويكرمَاألخواال َ‬

‫أيَلخاليَأنتَ؛َوقدَتقدم‪َ.‬النحاسَ‪ َ:‬وحكىَلناَعليَبنَسليمانَعنَمحمدَبنَيزيدَقالَ‪َ:‬فيَالكّلمَ‬
‫حذفَ؛َوالمعنىَيدعوَلمنَضرهَأقربَمنَنفعهَإلها‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وأحسبَهذاَالقولَغلطاَعلىَ‬
‫محمدَبنَيزيدَ؛َألنهَالَمعنىَلهَ‪َ،‬ألنَماَبعدَالّلمَمبتدأَفّلَيجوزَنصبَإلهَ‪َ،‬وماَأحسبَمذهبَ‬
‫محمدَبنَيزيدَإالَقولَاألخف َ‪َ،‬وهوَأحسنَماَقيلَفيَاآليةَعنديَ‪َ،‬واهللَأعلمَ‪َ،‬قالَ‪{َ:‬يدعو}َ‬
‫بمعنىَيقول‪َ.‬وَ{من}َ مبتدأَوخبرهَمحذوفَ‪َ،‬والمعنىَيقولَلمنَضرهَأقربَمنَنفعهَإلهه‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬وذكرَهذاَالقولَالقشيريَرحمهَاهللَعنَالزجاجَوالمهدويَعنَاألخف َ‪َ،‬وكملَإعرابهَفقالَ‪َ:‬‬

‫ب}َ خبرهَ‪َ،‬والجملةَصلةَ{ َمن}َ‪َ،‬‬
‫ضرَُه}َمبتدأَثانَ‪َ،‬وَ{أَقَْر َُ‬
‫{يدعو}َبمعنىَيقولَ‪َ،‬وَ{من}َمبتدأَ‪َ،‬وَ{ َ‬
‫وخبرَ{من}َ محذوفَ‪َ،‬والتقديرَيقولَلمنَضرهَأقربَمنَنفعهَإلههَ؛َومثلهَقولَعنترةَ‪َ َ:‬‬

‫يدعونَعنترَوالرماحَكأنهاَ‪َ...‬أشطانَبئرَفيَلبانَاألدهم َ‬
‫قالَالقشيريَ‪ َ:‬والكافرَالذيَيقولَالصنمَمعبوديَالَيقولَضرهَأقربَمنَنفعهَ؛َولكنَالمعنىَيقولَ‬

‫الكافرَلمنَضرهَأقربَمنَنفعهَفيَقولَالمسلمينَمعبوديَوالهي‪َ.‬وهوَكقوله َ‬

‫(‪َ )01/01‬‬
‫َ‬
‫اَالس ِ‬
‫َّك}َ[الزخرفَ‪َ] 51َ:‬؛َأيَياَ أيهاَالساحرَعندَأولئكَالذينَ‬
‫اَرب ََ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬ياَأَي َه َّ‬
‫احُر ْ‬
‫َادعَُلَنَ َ‬

‫يدعونكَساح ار‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪َ:‬يجوزَأنَيكونَ{َي ْد ُعو}َ فيَموضعَالحالَ‪َ،‬وفيهَهاءَمحذوفةَ؛َأيَ‬

‫ذلكَهوَالضّللَالبعيدَيدعوهَ‪َ،‬أيَفيَحالَدعائهَإياهَ؛َففيَ{َي ْد ُعو}َهاءَمضمرةَ‪َ،‬ويوقفَعلىَ‬
‫َن ْف ِع َِه}َكّلمَمستأنفَمرفوعَباالبتداءَ‪َ،‬وخبرهَ{َلبِ ْئ َسَ‬
‫بَ ِم ْن َ‬
‫َضرُهَأَ ْقَر ُ‬
‫هذاَعلىَ{َي ْد ُعو}‪َ.‬وقولهَ‪َ{َ:‬ل َم ْن َ‬
‫الْ َم ْولَى}َ وهذاَألنَالّلمَلليمينَوالتوكيدَفجعلهاَأولَالكّلم‪َ.‬قالَالزجاجَ‪َ:‬ويجوزَأنَيكونَ"ذلك"َ‬

‫بمعنىَالذيَ‪َ،‬ويكونَفيَمحلَالنصبَبوقوعَ{َي ْد ُعو}َعليهَ؛َأيَالذيَهوَالضّللَالبعيدَيدعوَ؛َ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫َضرَُه}َكّلمَمبتدأَ‪َ،‬وَ{َلبِ ْئ َسَ‬
‫وسى}َأيَماَالذي‪َ.‬ثمَقولهَ‪َ{َ:‬ل َم ْن َ‬
‫كماَقالَ‪ََ {َ:‬و َماَت ْل َكَبَِيمين َك َ‬
‫اَم َ‬
‫َي ُ‬
‫ير}َ خبرَالمبتدأَ؛َوتقديرَاآليةَعلىَهذاَ‪َ:‬يدعوَالذيَهوَالضّللَالبعيدَ؛َقدمَالمفعولَوهوَ‬
‫الْ َع ِش َُ‬

‫الذيَ؛َكماَتقولَ‪ َ:‬زيداَيضربَ؛َواستحسنهَأبوَعلي‪َ.‬وزعمَالزجاجَأنَالنحويينَأغفلواَهذاَالقولَ؛َ‬

‫وأنشدَ‪َ َ:‬‬

‫عدسَماَلعبادَعليكَإمارةَ‪َ...‬نجوتَوهذاَتحملينَطليق َ‬

‫أيَوالذي‪ َ.‬وقالَالزجاجَأيضاَوالفراءَ‪َ:‬يجوزَأنَيكونَ{َي ْد ُعو}َمكررةَعلىَماَقبلهاَ‪َ،‬علىَجهةَ‬

‫تكثيرَهذاَالفعلَالذيَهوَالدعاءَ‪َ،‬والَتعديهَإذَقدَعديتهَأوالَ؛َأيَيدعوَمنَدونَاهللَماَالَينفعهَ‬

‫والَيضرهَيدعوَ؛َمثلَضربتَزيداَضربتَ‪َ،‬ثمَحذفتَيدعوَاآلخرةَاكتفاءَباألولى‪َ.‬قالَالفراءَ‪َ:‬‬
‫ِ‬
‫َن َ‬
‫َضرَُه}َ بكسرَالّلمَ؛َأيَيدعوَإلىَمنَضرهَأقربَمنَنفعهَ‪َ،‬قالَاهللَعزَوجلَ‪{َ:‬بِأ َّ‬
‫ويجوزَ{ل َم ْن َ‬
‫َّكَأ َْو َحىَلَ َها}َأيَإليها‪ َ.‬وقالَالفراءَأيضاَوالقفالَ‪َ:‬الّلمَصلةَ؛َأيَيدعوَمنَضرهَأقربَمنَنفعهَ‬
‫َرب َ‬
‫؛َأيَيعبده‪ َ.‬وكذلكَهوَفيَقراءةَعبدَاهللَبنَمسعود‪َ{َ.‬لبِ ْئ َسَا ْل َم ْولَى}َأيَفيَالتناصرَ{ َوَلبِ ْئ َسَ‬
‫ير}َ أيَالمعاشرَوالصاحبَوالخليل‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬يعنيَالوثن َ‬
‫الْ َع ِش َُ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫َتج ِر ِ‬
‫ٍ‬
‫اآليةَ‪{َ05َ:‬إِ َّنَاللَّهَي ْد ِخ ُلَالَِّذينَآمَن واَوع ِمُلو َّ ِ ِ‬
‫اَاأل َْن َه ُارَإِ َّنَاللَّ َهَ‬
‫َت ْحتِ َه ْ‬
‫يَم ْن َ‬
‫َجنَّات َ ْ‬
‫اَالصال َحات َ‬
‫َ َُ َ َ‬
‫َُ‬
‫يد } َ‬
‫اَي ِر َُ‬
‫َم ُ‬
‫َيفْ َع ُل َ‬
‫َت ْج ِر ِ‬
‫اتَجنَّ ٍ‬
‫اَالص ِالح ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬إِ َّنَاللَّهَي ْد ِخ ُلَالَِّذينَآمُنو ِ‬
‫ار}َلماَذكرَ‬
‫اَاأل َْن َه َُ‬
‫َت ْحِت َه ْ‬
‫يَم ْن َ‬
‫ات َ‬
‫َ‬
‫اَو َعمُلو َّ َ‬
‫َُ‬
‫َ َ َ‬
‫َماَ‬
‫حالَالمشركينَ وحالَالمنافقينَوالشياطينَذكرَحالَالمؤمنينَفيَاآلخرةَأيضا‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫َي ْف َع ُل َ‬
‫يد}َ أيَيثيبَمنَيشاءَويعذبَمنَيشاءَ؛َفللمؤمنينَالجنةَبحكمَوعدهَالصدقَوبفضلهَ‪َ،‬وللكافرينَ‬
‫ُي ِر َُ‬
‫النارَبماَسبقَمنَعدلهَ؛َالَأنَفعلَالربَمعللَبفعلَالعبيد‪َ .‬‬
‫ىَالسم ِ‬
‫َّ ِ‬
‫اءَثَُّمَلَْيقْطَ ْعَ‬
‫َفلَْي ْم ُد ْدَبِ َسَب ٍبَإِلَ‬
‫اَو ْاآل ِخَرِة َ‬
‫َيظُنَأ ْ‬
‫َنَلَ ْن َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ01َ:‬م ْنَ َكا َن َ‬
‫َّ َ‬
‫َي ْن ُ‬
‫صَرُهَاللهَُفيَالد ْنَي َ‬
‫َه ْل ِ‬
‫ظ} َ‬
‫اَي ِغي َُ‬
‫َف ْلَي ْن ُ‬
‫َم َ‬
‫ظ ْر َ ُ‬
‫َي ْذهَب َّنَ َك ْي ُد ُه َ‬
‫َّ ِ‬
‫اء}َقالَأبوَ‬
‫ىَالس َم َِ‬
‫َّ‬
‫َفلَْي ْم ُد ْدَبِ َسَب ٍبَإِلَ‬
‫اَوا ْآل ِخَ ِرة َ‬
‫َيظُنَأ ْ‬
‫َنَلَ ْن َ‬
‫ان َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬م ْنَ َك َ‬
‫َي ْن ُ‬
‫صَرُهَالل ُهَفيَالد ْنَي َ‬

‫جعفرَالنحاسَ‪ َ:‬منَأحسنَماَقيلَفيهاَأنَالمعنىَمنَكانَيظنَأنَلنَينصرَاهللَمحمداَصلىَاهللَ‬
‫اء}َ أيَفليطلبَحيلةَ‬
‫ىَالس َم َِ‬
‫عليهَوسلمَوأنهَيتهيأَلهَأنَيقطعَالنصرَالذيَأوتيه‪َ {َ.‬ف ْلَي ْم ُد ْدَبِ َسَب ٍبَإَِل‬
‫َّ‬
‫َه ْل ِ‬
‫ظ}َ‬
‫اَي ِغي َُ‬
‫َم َ‬
‫يصلَبهاَإلىَالسماء‪{َ.‬ثَُّمَلَْيقْطَ َْع}َ أيَثمَليقطعَالنصرَإنَتهيأَلهَ{ َفلَْي ْنظُ ْر َ ُ‬
‫َي ْذهَب َّنَ َك ْي ُد ُه َ‬
‫وحيلتهَماَيغيظهَمنَنصرَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪ َ.‬والفائدةَفيَالكّلمَأنهَإذاَلمَيتهيأَلهَالكيدَ‬

‫صَرُهَ‬
‫والحيلةَبأنَيفعلَمثلَهذاَلمَيصلَإلىَقطعَالنصر‪َ.‬وكذاَقالَابنَعباسَ‪ "َ:‬إنَالكنايةَفيَ{َي ْن ُ‬

‫اللَّ َُه}َترجعَإلىَمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وهوَوانَلمَيجرَذكرهَفجميعَالكّلمَدالَعليهَ؛َألنَ‬

‫اإليمانَهوَاإليمانَباهللَوبمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬واالنقّلبَعنَالدينَانقّلبَعنَالدينَالذيَ‬

‫أتىَبهَمحمدَصلىَاهللَعلي هَوسلمَ؛َأيَمنَكانَيظنَممنَيعاديَمحمداَصلىَاهللَعليهَوسلمَومنَ‬
‫يعبدَاهللَعلىَحرفَأناَالَننصرَمحمداَفليفعلَكذاَوكذا"‪َ.‬وعنَابنَعباسَأيضاَ"أنَالهاءَتعودَ‬
‫ن}َوالمعنىَ‪ َ:‬منَكانَيظنَأنَاهللَالَيرزقهَفليختنقَ‪َ،‬فليقتلَنفسهَ؛َإذَالَخيرَفيَحياةَ‬
‫علىَ{ َم َْ‬

‫تخلوَمنَعونَاهلل"‪َ.‬والنصرَعلىَهذا َ‬

‫(‪َ )10/01‬‬
‫َ‬
‫القولَالرزقَ؛َتقولَالعربَ‪ َ:‬منَينصرنيَنصرهَاهللَ؛َأيَمنَأعطانيَأعطاهَاهلل‪َ.‬ومنَذلكَقولَ‬
‫العربَ‪ َ:‬أرضَمنصورةَ؛َأيَممطورة‪َ.‬قالَالفقعسيَ‪َ َ:‬‬
‫وانكَالَتعطيَامرأَفوقَحقهَ‪ َ...‬والَتملكَالشقَالذيَالغيثَناصره َ‬

‫صَرُهَاللَّ َُه}َأيَلنَيرزقه‪َ.‬وهوَ‬
‫َي ُ‬
‫ظنَأ ْ‬
‫َنََل ْن َ‬
‫ان َ‬
‫وكذاَروىَابنَأبيَنجيحَعنَمجاهدَقالَ‪َ {َ:‬م ْنَ َك َ‬
‫َي ْن ُ‬

‫قولَأبيَعبيدة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالهاءَتعودَعلىَالدينَ؛َوالمعنىَ‪َ:‬منَكانَيظنَأنَلنَينصرَاهللَدينه‪َ.‬‬
‫اء}َإلىَسقفَالبيت‪َ.‬ابنَ‬
‫ىَالس َم َِ‬
‫ب}َأيَبحبل‪ َ.‬والسببَماَيتوصلَبهَإلىَالشيء‪{َ.‬إَِل‬
‫{ َف ْلَي ْم ُد ْدَبِ َسَب ٍَ‬
‫َّ‬
‫زيدَ‪َ:‬هيَالسماءَالمعروفة‪َ.‬وقرأَالكوفيونَ{ثَُّمَلَْي ْقطَ َْع}َبإسكانَالّلم‪َ.‬قالَالنحاسَ‪َ:‬وهذاَبعيدَفيَ‬

‫العربيةَ؛َألنَ{ثََُّم}َ ليستَمثلَالواوَوالفاءَ‪َ،‬ألنهاَيوقفَ‪َ،‬عليهاَوتنفرد‪َ.‬وفيَقراءةَعبدَاهللَ{فليقطعهَ‬

‫ذهبنَكيدهَماَيغيظه}َ‪َ.‬قيلَ‪َ {َ:‬ما}َب معنىَالذيَ؛َأيَهلَيذهبنَكيدهَالذيَيغيظهَ‪َ،‬‬
‫ثمَلينظرَهلَي‬
‫ُ‬
‫ُ‬

‫فحذفَالهاءَليكونَأخف‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬ما}َبمعنىَالمصدرَ؛َأيَهلَيذهبنَكيدهَغيظه‪َ .‬‬
‫َالله ِ‬
‫ات ٍ‬
‫اآليةَ‪ {َ01َ:‬و َك َذِل َكَأ َْنَزْلَناه ٍ‬
‫يد } َ‬
‫َي ِر َُ‬
‫َوأ َّ‬
‫يَم ْن ُ‬
‫َن َّ َ َ‬
‫َآي َ‬
‫ُ َ‬
‫َي ْهد َ‬
‫َبيَِّنات َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫يَم ْنَ‬
‫ات}َيعنيَالقرآن‪َ {َ.‬وأ َّ‬
‫َبيَِّن َ‬
‫َآيات ََ‬
‫اه َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ َ{َ:‬و َك َذل َكَأ َْنَزلَْن ُ‬
‫َنَالل ََه}َ أيَوكذلكَأنَاهللَ{َي ْهد َ‬
‫يد}َعلقَوجودَالهدايةَبإرادتهَ؛َفهوَالهاديَالَهاديَسواه‪َ .‬‬
‫ُي ِر َُ‬
‫الصاِبِئينَوالنَّصارىَوا ْلمجوس ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ07َ:‬إِ َّنَالَِّذينَآمُنو ِ‬
‫ينَأَ ْشَرُكواَإِ َّنَاللَّهََ‬
‫َه ُ‬
‫ين َ‬
‫َوالَّذ َ‬
‫اَوالَّذ َ‬
‫اَو َّ َ َ َ َ َ َ ُ َ َ‬
‫ادو َ‬
‫َ َ َ‬
‫ص ُلَب ْيَن همَيومَالِْقي ِ‬
‫يفْ ِ‬
‫َش ِهيدَ} َ‬
‫َش ْي ٍء َ‬
‫َعلَىَ ُك ِّل َ‬
‫امةَإِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ْ َْ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ادوا}َاليهودَ‪َ،‬وهمَ‬
‫َه ُ‬
‫ين َ‬
‫َآمنُوا}َ أيَباهللَوبمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ {َ.‬والَّذ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫الصابِئِي ََن}َهمَقومَيعبدونَالنجوم‪َ .‬‬
‫المنتسبونَإلىَملةَموسىَعليهَالسّلم‪َ {َ.‬و َّ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫وس}َ همَعبدَةَالنيرانَالقائلينَأنَللعالمَأصلينَ‪َ:‬‬
‫ص َارى}َهمَالمنتسبونَإلىَملةَعيسى‪َ {َ.‬وا ْل َم ُج ََ‬
‫{ َوالنَّ َ‬

‫نورَوظلمة‪َ.‬قالَقتادةَ‪ َ:‬األديانَخمسةَ‪َ،‬أربعةَللشيطانَوواحدَللرحمن‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المجوسَفيَاألصلَ‬

‫النجوسَلتدينهمَباستعمالَالنجا ساتَ؛َوالميمَوالنونَيتعاقبانَكالغيمَوالغينَ‪َ،‬واأليمَواألين‪َ.‬وقدَ‬
‫مضىَفيَالبقرةَهذاَكلهَمستوفى‪{َ.‬و َّالِذينَأَ ْشرُكوا}َهمَالعربَعبدَةَاألوثانَ‪{َ.‬إِ َّنَاللَّه ِ‬
‫َب ْيَن ُه ْمَ‬
‫َي ْفص ُل َ‬
‫ََ‬
‫َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ام َِة}َ أيَيقضيَويحكمَ؛َفللكافرينَالنارَ‪َ،‬وللمؤمنينَالجنة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هذاَالفصلَبأنَيعرفهمَ‬
‫َي ْوَمَالْقَي َ‬

‫المحقَمنَالمبطلَبمعرفةَضروريةَ‪َ،‬واليومَيتميزَالمحقَعنَالمبطلَبالنظرَواالستدالل‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َهَ‬
‫َش ِهيدَ}َ أيَمنَأعمالَخلقهَوحركاتهمَوأقوالهمَ‪َ،‬فّلَيعزبَعنهَشيءَمنهاَ‪َ،‬سبحانه!َ‬
‫َش ْي ٍء َ‬
‫َعَلىَ ُك ِّل َ‬

‫ِ‬
‫وقولهَ{إِ َّنَاللَّه ِ‬
‫َآمُنوا}َكماَتقولَ‪ َ:‬إنَزيداَإنَالخيرَ‬
‫َب ْيَن ُهَْم}َخبرَ{إِنََّ}َفيَقولهَ‪{َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫َي ْفص ُل َ‬
‫ََ‬
‫ين َ‬

‫عنده‪َ.‬وقالَالفراءَ‪ َ:‬والَيجوزَفيَالكّلمَإنَزيداَإنَأخاهَمنطلقَ؛َوزعمَأنهَإنماَجازَفيَاآليةَألنَ‬
‫فيَالكّلمَمعنىَالمجازاةَ؛َأيَمنَآمنَومنَتهودَأوَتنصرَأوَصبأَيفصلَبينهمَ‪َ،‬وحسابهمَعلىَ‬
‫اهللَعزَوجل‪ َ.‬وردَأبوَإسحاقَعلىَالفراءَهذاَالقولَ‪َ،‬واستقبحَقولهَ‪ َ:‬الَيجوزَإنَزيداَإنَأخاهَ‬

‫منطلقَ؛َقالَ‪ َ:‬ألنهَالَفرقَبينَزيدَوبينَالذينَ‪َ،‬وَ{إِنََّ}َتدخلَعلىَكلَمبتدأَفتقولَإنَزيداَهوَ‬
‫منطلقَ‪َ،‬ثمَتأتيَبإنَفتقولَ‪ َ:‬إنَزيداَإنهَمنطلق‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫إنَالخليفةَإنَاهللَسربلهَ‪ َ...‬سربالَعزَبهَترجىَالخواتيم َ‬
‫اتَوم ْن ِ‬
‫يَالسم ِ‬
‫َنَاللَّهَيسج ُدَلَهَم ْن ِ‬
‫ضَو َّ‬
‫َف ْ ِ‬
‫ومَ‬
‫الش ْم ُس َا‬
‫َف‬
‫اآليةَ‪{َ08َ:‬أََل ْم َ‬
‫او َ َ‬
‫َتَرَأ َّ َ َ ْ ُ ُ َ‬
‫َوالن ُج ُ‬
‫َو ْل َق َمُر َ‬
‫يَاأل َْر َ‬
‫َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ق َ ِ‬
‫اس ِ‬
‫الدواب ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ال َّ‬
‫ِ‬
‫َم ْك ٍِرمَإِ َّنَ‬
‫َي ِه ِنَاللَّهُ َ‬
‫َو َم ْن ُ‬
‫َع َل ْيهَا ْل َع َذ ُ‬
‫َح َّ َ‬
‫َو َكثير َ‬
‫َف َماََلهَُم ْن ُ‬
‫اب َ‬
‫َو َكثيرَم َنَالنَّ َ‬
‫َو َّ ُ َ‬
‫َوالش َجُر َ‬
‫َوا ْلجَب ُ َ‬
‫اء} َ‬
‫اَي َش َُ‬
‫َم َ‬
‫اللَّ َه َ‬
‫َيفْ َع ُل َ‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫اتَوم ْن ِ‬
‫يَالسم ِ‬
‫َنَاللَّهَيسج ُدََلهَم ْن ِ‬
‫ض}َهذهَرؤيةَالقلبَ؛َأيَألمَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫َف‬
‫َف ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬أََل ْم َ‬
‫او َ َ‬
‫َتَرَأ َّ َ َ ْ ُ ُ َ‬
‫َّ َ َ‬

‫ترَبقلبكَوعقلك‪َ.‬وتقدمَمعنىَالسجودَفيَ"البقرة"َ ‪َ،‬وسجودَالجمادَفيَ"النحل"‪{َ.‬و َّ‬
‫س}َمعطوفةَ‬
‫الش ْم َُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫الدوابَو َكثِير ِ‬
‫ال َّ‬
‫علىَ"من"‪َ.‬وكذاَ{ والَْق َمُرَوالن ُجوم ِ‬
‫َح َّ‬
‫قَ‬
‫َم َنَالنَّ َِ‬
‫اس}‪َ.‬ثمَقالَ‪َ {َ:‬و َكثير َ‬
‫َو َّ ُ َ‬
‫َوالش َجُر َ‬
‫َوالْجَب ُ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اب}َ وهذاَمشكلَمنَاإلعرابَ‪َ،‬كيفَلمَينصبَليعطفَماَعملَفيهَالفعلَعلىَماَعملَ‬
‫َعلَ ْي ِهَالْ َع َذ َُ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫َع َذابًاَأَِليمًَا}َ؟َ[اإلنسانَ‪َ] 80َ:‬فزعمَالكسائيَوالفراءَأنهَلوَ‬
‫َع َّدََل ُه ْم َ‬
‫ينَأ َ‬
‫فيهَالفعلَ؛َمثلَ{ َوالظالم َ‬
‫نصبَلكانَحسناَ‪َ،‬ولكنَاختيرَالرفعَألنَالمعنىَوكثيرَأبيَالسجودَ‪َ،‬فيكونَابتداءَوخبراَ‪َ،‬وتمَ‬
‫الكّلمَعندَقولهَ{ َو َكثِير ِ‬
‫اس}‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَمعطوفاَ‪َ،‬علىَأنَيكونَالسجودَالتذللَ‬
‫َم َنَالنَّ َِ‬
‫َ‬
‫واالنقيادَلتدبيرَاهللَعزَوجلَمنَضعفَوقوةَوصحةَوسقمَوحسنَوقبحَ‪َ،‬وهذاَيدخلَفيهَكلَشيء‪َ.‬‬
‫ويجوزَأنَينتصبَعلىَتقديرَ‪ َ:‬وأهانَكثيراَحقَعليهَالعذابَ‪َ،‬ونحوه‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬تمَالكّلمَعندَقولهَ‬
‫ِ‬
‫الدوابَ}َثمَابتدأَفقالَ{و َكِثير ِ‬
‫َح َّ‬
‫اب}َ‪َ.‬وكذاَرويَعنَابنَ‬
‫َعَل ْي ِهَا ْل َع َذ َُ‬
‫َم َنَالنَّ َِ‬
‫ق َ‬
‫اس}َفيَالجنةَ{ َو َكثير َ‬
‫َ‬
‫{ َو ََّ ُ‬
‫عباسَأنهَقالَ‪ "َ:‬المعنىَوكثيرَمنَالناسَفيَالجنةَوكثيرَحقَعليهَالعذاب"َ ؛َذكرهَابنَاألنباري‪َ.‬‬
‫وقالَأبوَالعاليةَ‪َ:‬ماَفيَالسماواتَنجمَوالَقمرَوالَشمسَ إالَيقعَساجداَهللَحينَيغيبَ‪َ،‬ثمَالَ‬
‫ينصرفَحتىَيؤذنَلهَفيرجعَمنَمطلعه"‪َ.‬قالَالقشيريَ‪ َ:‬ووردَهذاَفيَخبرَمسندَفيَحقَالشمسَ‬
‫؛َفهذاَسجودَحقيقيَ‪َ،‬ومنَضرورتهَتركيبَالحياةَوالعقلَفيَهذاَالساجد‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬الحديثَالمسندَالذيَأشارَإليهَخرجهَمسلمَ‪َ،‬وسيأتيَفيَسورةَ"يس"َعندَقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫{و َّ‬
‫َت ْج ِريَلِ ُم ْسَت َقٍّرََل َها}َ[يسَ‪َ.]88َ:‬وقدَتقدمَفيَالبقرةَمعنىَالسجودَلغةَومعنى‪َ .‬‬
‫الش ْم ُس َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َم ْك ٍِرَم}َ أيَمنَأهانهَبالشقاءَوالكفرَالَيقدرَأحدَعلىَدفعَ‬
‫ن‬
‫َم‬
‫ه‬
‫ل‬
‫اَ‬
‫م‬
‫َف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫َال‬
‫ن‬
‫ه‬
‫َي‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫{‬
‫‪َ:‬‬
‫قولهَتعالىَ‬
‫ََْ ُ‬
‫ُ ََ َُ ْ ُ‬

‫الهوانَعنه‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪"َ:‬إنَمنَتهاونَبعبادةَاهللَصارَإلىَالنار"‪َ .‬‬

‫اء}َيريدَأنَمصيرهمَإلىَالنارَفّلَاعتراضَألحدَعليه‪َ.‬وحكىَ‬
‫اَي َش َُ‬
‫َم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫َيفْ َع ُل َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َم ْك ِرٍَم}َأيَإكرام‪َ .‬‬
‫األخف َوالكسائيَوالفراءَ{ َو َم ْن ُ‬
‫َي ِه ِنَالل ُهَفَ َماَلَ ُهَم ْن ُ‬

‫(‪َ )15/01‬‬
‫َ‬
‫تَلَهمَثِياب ِ‬
‫َفالَِّذينَ َك َفرو ُ ِّ‬
‫ِ‬
‫َن ٍ‬
‫ص ََم ِ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ10َ-َ01َ:‬ه َذ ِ‬
‫صب َ‬
‫ان ْ‬
‫َم ْن َ‬
‫ان َ‬
‫ار ُ‬
‫اَقط َع ْ ُ ْ َ‬
‫َخ ْ‬
‫َي َ‬
‫يَربِّ ِه ْم َ َ ُ‬
‫ص ُمواَف َ‬
‫َاخَت َ‬
‫ودَ‪َ،‬وَلهم ِ ِ‬
‫وس ِهمَا ْلح ِميمَ‪َ،‬يصهرَِب ِه ِ‬
‫ِ‬
‫يَب ُ ِ ِ‬
‫َف ْو ِ‬
‫يد} َ‬
‫َحِد ٍَ‬
‫ِم ْن َ‬
‫َم َقام ُعَم ْن َ‬
‫َماَف ُ‬
‫َوا ْل ُجُل ُ َ ُ ْ َ‬
‫َ‬
‫َرُؤ ُ َ ُ ُ ْ َُ‬
‫قُ‬
‫طونه ْم َ‬
‫ِ‬
‫ص َم ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ه َذ ِ‬
‫يَربِّ ِهَْم}َ خرجَمسلمَعنَقيسَبنَعبادَقالَ‪ َ:‬سمعتَأباَذرَ‬
‫ان ْ‬
‫ان َ‬
‫َخ ْ‬
‫ص ُمَواَف َ‬
‫َاخَت َ‬
‫ِ‬
‫ص َم ِ‬
‫يقسمَقسماَإنَ{ َه َذ ِ‬
‫يَربِّ ِهَْم}َ إنهاَنزلتَفيَالذينَبرزواَيومَبدرَ‪ َ:‬حمزةَوعليَ‬
‫ان ْ‬
‫ان َ‬
‫َخ ْ‬
‫ص ُمواَف َ‬
‫َاختَ َ‬
‫وعبيدةَبنَالحارثَرضيَاهللَعنهمَوعتبةَوشيبةَابناَربيعةَوالوليدَبنَعتبة‪ َ.‬وبهذاَالحديثَختمَمسلمَ‬

‫رحمهَاهللَكتابه‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪ "َ:‬نزلتَهذهَاآلياتَالثّلثَعلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫بالمدينةَفيَثّلثةَنفرَمنَالمؤمنينَوثّلثةَنفرَكافرين"َ ‪َ،‬وسماهمَ‪َ،‬كماَذكرَأبوَذر‪َ.‬وقالَعليَبنَ‬
‫أبيَطالبَرضيَاهللَعنهَ‪ "َ:‬إنيَألولَمنَيجثوَللخصومةَبينَيديَاهللَيومَالقيامةَ؛َيريدَقصتهَ‬
‫فيَمبارزتهَهوَوصاحباه"َ؛َذكرهَالبخاري‪ َ.‬والىَهذاَالقولَذهبَهّللَبنَيسافَوعطاءَبنَيسارَ‬
‫وغيرهما‪َ.‬وقالَعكرمةَ‪َ:‬المرادَبالخصمينَالجنةَوالنارَ؛َاختصمتاَفقالتَالنارَ‪َ:‬خلقنيَلعقوبته‪َ.‬‬
‫وقالتَالجنةَخلقنيَلرحمته‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬وقدَوردَبتخاصمَالجنةَوالنارَحديثَعنَأبىَ هريرةَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬‬
‫" احتجتَالجنةَوالنارَفقالتَهذهَيدخلنيَالجبارونَوالمتكبرونَوقالتَهذهَيدخلنيَالضعفاءَ‬
‫والمساكينَفقالَاهللَتعالىَلهذهَأنتَعذابيَأعذبَبكَمنَأشاءَوقالَلهذهَأنتَرحمتيَأرحمَبكَمنَ‬
‫جهَالبخاريَومسلمَوالترمذيَوقالَ‪ َ:‬حديثَحسنَصحيح‪َ.‬وقالَ‬
‫َ‬
‫أشاءَولكلَواحدةَمنكماَملؤها"‪ َ.‬خر‬
‫ابنَعباسَأيضاَ‪ "َ:‬همَأهلَالكتابَقالواَللمؤمنينَنحنَأولىَباهللَمنكمَ‪َ،‬وأقدمَمنكمَكتاباَ‪َ،‬ونبيناَ‬
‫قبلَنبيكم‪َ.‬وقالَالمؤمنونَ‪ َ:‬نحنَأحقَباهللَمنكمَ‪َ،‬آمناَبمحمدَوآمناَبنبيكمَوبماَأنزلَإليهَمنَكتابَ‬
‫‪َ،‬وأنتمَتعرفونَنبيناَوت ركتموهَوكفرتمَبهَحسداَ؛َفكانتَهذهَخصومتهم"َ ‪َ،‬وأنزلتَفيهمَهذهَاآلية‪َ.‬‬

‫وهذاَقولَقتادةَ‪َ،‬والقولَاألولَأصحَرواهَالبخاريَعنَحجاجَبنَمنهالَعنَهشيمَعنَأبيَهاشمَ‬

‫عنَأبيَمجلزَعن َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬

‫قيسَبنَعبادَعنَأبيَذرَ‪َ،‬ومسلمَعنَعمروَبنَزرارةَعنَهشيمَ‪َ،‬ورواهَسليمانَالتيميَعنَأبيَ‬

‫ص َم ِ‬
‫مجلزَعنَقيسَبنَعبادَعنَعليَقالَ‪ َ:‬فيناَنزلتَهذهَاآليةَوفيَمبارزتناَيومَبدرَ{ َه َذ ِ‬
‫ان َ‬
‫ان َ‬
‫َخ ْ‬
‫ِ‬
‫ق}َ‪َ.‬وقرأَابنَكثيرَ{ َه َذ ِ‬
‫ان}َبتشديدَالنونَمنَ‬
‫ص َم َِ‬
‫ابَالْ َح ِري َِ‬
‫ْ‬
‫ان َ‬
‫َخ ْ‬
‫يَربِّ ِه ْمَ ‪َ-‬إلىَقولهَ‪َ َ-‬ع َذ َ‬
‫ص ُمواَف َ‬
‫اختَ َ‬
‫ان}‪ َ.‬وتأولَالفراءَالخصمينَعلىَأنهماَفريقانَأهلَدينينَ‪َ،‬وزعمَأنَالخصمَالواحدَالمسلمونَ‬
‫{ َه َذ َِ‬
‫ص ُموا}َألنهمَجمعَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬‬
‫واآلخرَاليهودَوالنصارىَ‪َ،‬اختصمواَفيَدينَربهمَ؛َقالَ‪َ:‬فقالَ‪ْ {َ:‬‬
‫اختَ َ‬
‫ولوَقالَ"اختصما"َلجاز‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَتأويلَمنَالَدرايةَلهَبالحديثَوالَبكتبَأهلَالتفسيرَ‬
‫؛َألنَالحديثَفيَهذهَاآليةَمشه ورَ‪َ،‬رواهَسفيانَالثوريَوغيرهَعنَأبيَهاشمَعنَأبيَمجلزَعنَ‬
‫قيسَبنَعبادَقالَ‪ َ:‬سمعتَأباَذرَيقسمَقسماَإنَهذهَاآليةَنزلتَفيَحمزةَوعليَوعبيدةَبنَالحارثَ‬
‫بنَعبدَالمطلبَوعتبةَوشيبةَابنيَربيعةَوالوليدَبنَعتبة‪ َ.‬وهكذاَروىَأبوَعمروَبنَالعّلءَعنَ‬
‫مجاهدَعنَابنَعباس‪َ.‬وفيهَق َولَرابعَ" أنهمَالمؤمنونَكلهمَوالكافرونَكلهمَمنَأيَملةَكانوا"َ؛َقالهَ‬
‫مجاهدَوالحسنَوعطاءَبنَأبيَرباحَوعاصمَبنَأبيَالنجودَوالكلبي‪ َ.‬وهذاَالقولَبالعمومَيجمعَ‬

‫المنزلَفيهمَوغيرهم‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬نزلتَفيَالخصومةَفيَالبعثَوالجزاءَ؛َإذَقالَبهَقومَوأنكرهَقوم‪َ .‬‬
‫َثياب ِ‬
‫ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فالََِّذينَ َك َفروا}َيعنيَمنَالفرقَالذينَتقدمَذكرهم‪ُ {َ.‬ق ِّ‬
‫ار}َأيَ‬
‫َن ٍَ‬
‫ط َع ْ‬
‫َم ْن َ‬
‫تََل ُه ْم َ‬
‫َ ُ‬
‫ِّ‬
‫ت}َ أيَتقطعَلهمَفيَ‬
‫خيطتَوسويتَ؛َوشبهتَالنارَبالثيابَألنهاَلباسَلهمَكالثياب‪َ.‬وقولهَ{ ُقط َع َْ‬

‫اآلخرةَثيابَمنَنارَ؛َوذكرَبلفظَالماضيَألنَماَكانَمنَأخبارَاآلخرةَفالموعودَمنهَكالواقعَ‬
‫تِ‬
‫الَاللَّه ِ‬
‫اس}َ[المائدةَ‪َ]001َ:‬أيَ‬
‫َللنَّ َِ‬
‫ت ُ‬
‫المحققَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْذ َ‬
‫َق ْل َ‬
‫َم ْرَي َمَأَأ َْن َ‬
‫يس ْ‬
‫َق َ ُ َ‬
‫ىَاب َن َ‬
‫َياَع َ‬
‫يقولَاهللَتعالى‪ َ.‬ويحتملَأنَيقالَقدَأعدتَاآلنَتلكَالثيابَلهمَليلبسوهاَإذاَصارواَإلىَالنار‪َ.‬وقالَ‬
‫ار}َمن َ نحاسَ؛َفتلكَالثيابَمنَنحاسَقدَأذيبتَوهيَالسرابيلَالمذكورةَفيَ‬
‫َن ٍَ‬
‫سعيدَبنَجبيرَ‪ِ {َ:‬م ْن َ‬

‫ان}َ[إبراهيمَ‪َ]11َ:‬وليسَفيَاآلنيةَشيءَإذاَحمي َ‬
‫{ َق ِطَر ٍَ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫يكونَأشدَحراَمنه‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَأنَالنارَقدَأحاطتَبهمَكإحاطةَالثيابَالمقطوعةَإذاَلبسوهاَ‬
‫عليهمَ؛َفصارتَمنَهذاَالوجهَثياباَألنهاَباإل حاطةَكالثيابَ؛َمثلَ{ َو َج َعلَْناَاللَّ ْي َلَلَِباساًَ}َ[النبأَ‪َ:‬‬
‫قَرؤ ِ‬
‫ِ‬
‫يم}َ أيَالماءَالحارَالمغلىَبنارَجهنم‪ َ.‬وروىَالترمذيَعنَأبيَ‬
‫وس ِه ُمَالْ َح ِم َُ‬
‫صبَم ْنَفَ ْو ِ ُ ُ‬
‫‪ُ{َ.] 01‬ي َ‬
‫هريرةَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪ "َ:‬إنَالحميمَليصبَعلىَرؤوسهمَفينفذَالحميمَحتىَ‬

‫يخلصَإل ىَجوفهَفيسلتَماَفيَجوفهَحتىَيمرقَمنَقدميهَوهوَالصهرَثمَيعادَكماَكان"‪َ.‬قالَ‪َ:‬‬
‫حديثَحسنَصحيحَغريب‪{َ.‬يصه َر}َيذاب‪{َ.‬بِ ِه ِ‬
‫طونِ ِهَْم}َوالصهرَإذابةَالشحم‪َ.‬والصهارةَماَ‬
‫يَب ُ‬
‫َماَف ُ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َُ‬
‫ذابَمنهَ؛َيقالَ‪ َ:‬صهرتَالشيءَفانصهرَ‪َ،‬أيَأذبتهَفذابَ‪َ،‬فهوَصهير‪َ.‬قالَابنَأحمرَيصفَ‬
‫فرخَقطاةَ‪َ َ:‬‬

‫ترويَلقىَألقيَفيَصفصفَ‪َ...‬تصهرهَالشمسَفماَينصهر َ‬
‫ود}َ أيَوتحرقَالجلودَ‪َ،‬أوَتشوىَالجلودَ؛َفإنَالجلودَالَ‬
‫أيَتذيبهَالشمسَفيصبرَعلىَذلك‪َ {َ.‬والْ ُجلُ َُ‬

‫تذابَ؛َولكنَيضمَفيَكلَشيءَماَيليقَبهَ‪َ،‬فهوَكماَتقولَ‪ َ:‬أتيتهَفأطعمنيَثريداَ‪َ،‬إيَواهللَولبناَ‬
‫قارصاَ؛َأيَوسقانيَلبنا‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫علفتهاَتبناَوماءَباردا َ‬
‫{وَلهم ِ ِ‬
‫يد}َ أيَيضربونَبهاَويدفعونَ؛َالواحدةَمقمعةَ‪َ،‬ومقمعَأيضاَكالمحجنَ‪َ،‬‬
‫َحِد ٍَ‬
‫َم َقام ُعَم ْن َ‬
‫َ ُْ َ‬
‫يضربَبهَعلىَرأسَالفيل‪َ.‬وقدَقمعتهَإذاَضربتهَبها‪ َ.‬وقمعتهَوأقمعتهَبمعنىَ؛َأيَقهرتهَوأذللتهَ‬
‫فانقمع‪َ.‬قالَابنَالسكيتَ‪َ:‬أ قمعتَالرجلَعنيَإقماعاَإذاَطلعَعليكَفرددتهَعنك‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬المقامعَ‬
‫المطارقَ‪َ،‬وهيَالمرازبَأيضا‪َ.‬وفيَالحديثَ"بيدَكلَملكَمنَخزنةَجهنمَمرزبةَلهاَشعبتانَ‬
‫فيضربَالضربةَفيهويَبهاَسبعينَألفا"‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬المقامعَسياطَمنَنارَ‪َ،‬وسميتَبذلكَألنهاَتقمعَ‬

‫المضروبَ‪َ،‬أيَتذهلل‪َ .‬‬

‫(‪َ )17/01‬‬
‫َ‬
‫ُع ُ ِ‬
‫َغ ٍّمَأ ِ‬
‫اَمنْه ِ‬
‫ِ‬
‫ق} َ‬
‫ابَالْ َح ِري َِ‬
‫اَم ْن َ‬
‫اآليةَ‪ُ {َ11َ:‬كلَّ َماَأََر ُادواَأ ْ‬
‫اَع َذ َ‬
‫اَوُذوقُو َ‬
‫َن َ‬
‫يدواَف َ‬
‫َي ْخُرُجو َ‬
‫يه َ‬
‫ُع ُ ِ‬
‫َغٍَّم}َأيَمنَالنار‪{َ.‬أ ِ‬
‫اَم ْنه ِ‬
‫ِ‬
‫يها}َبالضربَبالمقامع‪َ.‬‬
‫اَم ْن َ‬
‫قولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬كلَّ َماَأََر ُادواَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫يدواَف َ‬
‫َي ْخُرُجو َ‬
‫وقالَأبوَظبيانَ‪َ:‬ذكرَ لناَأنهمَيحاولونَالخروجَمنَالنارَحينَتجي َبهمَوتفورَفتلقيَمنَفيهاَإلىَ‬
‫أعلىَأبوابهاَفيريدونَالخروجَفتعيدهمَالخزانَإليهاَبالمقامع‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إذاَاشتدَغمهمَفيهاَفرواَ؛َفمنَ‬
‫ق}َأيَ‬
‫ابَالْ َحَِري َِ‬
‫خلصَمنهمَإلىَشفيرهاَأعادتهمَالمّلئكةَفيهاَبالمقامعَ‪َ،‬ويقولونَلهمَ{ َوذُ ُ‬
‫اَع َذ َ‬
‫وقو َ‬

‫المحرقَ؛َمثلَاألليمَوالوجيع‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الحريقَاالسمَمنَاالحتراق‪َ.‬تحرقَالشيءَبالنارَواحترقَ‪َ،‬‬
‫واالسمَالحرقةَوالحريق‪َ.‬والذوقَ‪ َ:‬مماسةَيحصلَمعهاَإدراكَالطعمَ؛َوهوَهناَتوسعَ‪َ،‬والمرادَبهَ‬
‫إدراكهمَاأللم‪َ .‬‬

‫اَاأل َْنهار َّ ِ‬
‫يَم ْن َ ِ‬
‫َت ْج ِر ِ‬
‫اتَجنَّ ٍ‬
‫اَوع ِمُلو َّ ِ ِ‬
‫اآليةَ‪{َ18َ:‬إِ َّنَاللَّه ِ ِ‬
‫يهاَ‬
‫ات َ‬
‫َت ْحت َه ْ َ ُ ُ‬
‫اَالصال َح َ‬
‫َآمُنو ََ َ‬
‫َي ْدخ ُلَالَّذ َ‬
‫َُ‬
‫َي َحل ْو َنَف َ‬
‫ين َ‬
‫ِ‬
‫ِم ْنَأ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫اَح ِريرَ} َ‬
‫يه َ‬
‫اس ُه ْمَف َ‬
‫َولَِب ُ‬
‫َ‬
‫َولُ ْؤلُؤاً َ‬
‫َساوَرَم ْنَ َذ َهب َ‬
‫اتَتَ ْج ِر ِ‬
‫اتَجنَّ ٍ‬
‫اَالصالِح ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬إِ َّنَاللَّهَي ْد ِخ ُلَالَِّذينَآمنُو ِ‬
‫ار}َلماَذكرَ‬
‫اَاألَنْ َه َُ‬
‫يَم َْ‬
‫نَتَ ْحتِ َه ْ‬
‫َ‬
‫اَو َعملُو َّ َ‬
‫َُ‬
‫َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َس ِ‬
‫ب}َ‬
‫اوَرَم ْنَ َذ َه ٍَ‬
‫يهاَم ْنَأ َ‬
‫أحدَالخصمينَوهوَالكافرَذكرَحالَالخصمَاآلخرَوهوَالمؤمن‪ُ{َ.‬ي َحل ْو َنَف َ‬
‫ن}َصلة‪ َ.‬واألساورَجمعَأسورةَ‪َ،‬وأسورةَواحدهاَسوارَ؛َوفيهَثّلثَلغاتَ‪َ:‬ضمَالسينَوكسرهاَ‬
‫{ ِم َْ‬
‫واسوار‪َ.‬قالَالمفسرونَ‪َ:‬لماَكانتَ الملوكَتلبسَفيَالدنياَاألساورَوالتيجانَجعلَاهللَذلكَألهلَ‬

‫الجنةَ‪َ،‬وليسَأحدَمنَأهلَالجنةَإالَوفيَيدهَثّلثةَأسورةَ‪ َ:‬سوارَمنَذهبَ‪َ،‬وسوارَمنَفضةَ‪َ،‬‬

‫وسوارَمنَلؤلؤ‪َ.‬قالَهناَوفيَفاطرَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫َم ْن ِ‬
‫اور ِ‬
‫{ ِم ْنَأ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ض ٍَة}َ‬
‫َف َّ‬
‫َس ِ َ‬
‫َوُل ْؤُلؤًَا}َ[فاطرَ‪َ]88َ:‬وقالَفيَسورةَاإلنسانَ‪َ {َ:‬و ُحلواَأ َ‬
‫َ‬
‫َساوَرَم ْنَ َذ َهب َ‬

‫[اإلنسانَ‪ َ.] 10َ:‬وفيَصحيحَمسلمَمنَحديثَأبيَهريرةَسمعتَخليليَصلىَاهللَعليهَوسلمَيقولَ‪َ:‬‬

‫"تبلغَالحليةَمنَالمؤمنَحيثَيبلغَالوضوء"‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬تحلىَالنساءَبالذهبَوالرجالَبالفضة‪َ.‬وفيهَ‬
‫نظرَ‪َ،‬والقرآنَيرده‪َ {َ.‬ولُ ْؤُلؤًَا}َقرأَناف عَوابنَالقعقاعَوشيبةَوعاصمَهناَوفيَسورةَالمّلئكةَ{ُل ْؤُل ْؤًَا}َ‬
‫بالنصبَ‪َ،‬علىَمعنىَويخلونَلؤلؤاَ؛َواستدلواَبأنهاَمكتوبةَفيَجميعَالمصاحفَهناَبألف‪َ.‬وكذلكَ‬
‫قرأَيعقوبَوالجحدريَوعيسىَبنَعمرَبالنصبَهناَوالخفضَفيَ{فاطر}َ اتباعاَللمصحفَ‪َ،‬وألنهاَ‬
‫كتبتَههناَبألفَوهناكَبغيرَألف‪ َ.‬الباقونَبالخفضَفيَالموضعين‪ َ.‬وكانَأبوَبكرَالَيهمزَ{اللؤلؤ}َ‬
‫فيَكلَالقرآنَ؛َوهوَماَيستخرجَمنَالبحرَمنَجوفَالصدف‪َ.‬قالَالقشيريَ‪َ:‬والمرادَترصيعَ‬
‫السوارَباللؤلؤَ؛َوالَيبعدَأنَيكونَفيَالجنةَسوارَمنَلؤلؤَمصمت‪َ .‬‬

‫ولؤلؤ}َبالخفضَوقفَعليهَولمَيقفَ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وهوَظاهرَالقرآنَبلَنصه‪َ.‬وقالَابنَاألنباريَ‪َ:‬منَقرأَ{ ٍَ‬

‫علىَالذهب‪َ.‬وقالَالسجستانيَ‪َ:‬منَنصبَ{اللؤلؤ}َفالوقفَالكافيَ{منَذهب}َ؛َألنَالمعنىَ‬

‫ويحلونَلؤلؤا‪َ.‬قالَابنَاألنباريَ‪َ:‬وليسَكماَقالَ‪َ،‬ألناَإذاَخفضناَ{اللؤلؤ}َنسقناهَعلىَلفظَاألساورَ‬
‫‪َ،‬واذاَنصبناهَنسقناهَعلىَتأويلَاألساورَ‪َ،‬وكأناَقلناَ‪َ:‬يحلونَفيهاَأساورَولؤلؤاَ‪َ،‬فهوَفيَالنصبَ‬
‫بمنزلتهَفيَالخفضَ‪َ،‬فّلَمعنىَلقطعهَمنَاألول‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫اَح ِريرَ}َ أيَوجميعَماَيلبسونهَمنَفرشهمَولباسهمَوستورهمَحريرَ‪َ،‬وهوَ‬
‫يه َ‬
‫اس ُه ْمَف َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَِب ُ‬
‫أعلىَمماَفيَالدنياَبكثير‪ َ.‬وروىَالنسائيَعنَأبيَهريرةَأنَالنب يَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬منَ‬
‫لبسَالحريرَفيَالدنياَلمَيلبسهَفيَاآلخرةَومنَشربَالخمرَفيَالدنياَلمَيشربهَفيَاآلخرةَومنَ‬

‫شربَفيَآنيةَالذهبَوالفضةَلمَيشربَفيهاَفيَاآلخرةَ‪َ-‬ثمَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬‬
‫لباسَأهلَالجنةَوشرابَأهلَالجنةَوآنيةَأهلَالجنة"‪َ.‬فإنَقيلَ‪ َ:‬قدَسوىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫بينَهذهَاألشياءَالثّلثةَوأنهَيحرمهاَفيَاآلخرةَ؛َفهلَيحرمها َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫إذاَدخلَالجنةَ؟َقلناَ‪َ:‬نعم!َ إذاَلمَيتبَمنهاَحرمهاَفيَاآلخرةَوانَدخلَالجنةَ؛َالستعجالهَماَحرمَ‬

‫اهللَعليهَفيَالدنيا‪َ.‬الَيقالَ‪ َ:‬إنماَيحرمَذلكَفيَالوقتَ الذيَيعذبَفيَالنارَأوَبطولَمقامهَفيَ‬

‫الموقفَ‪َ،‬فأماَإذاَدخلَالجنةَفّلَ؛َألنَحرمانَشيءَمنَلذاتَالجنةَلمنَكانَفيَالجنةَنوعَعقوبةَ‬
‫ومؤاخذةَوالجنةَليستَبدارَعقوبةَ‪َ،‬والَمؤاخذةَفيهاَبوجه‪َ.‬فإناَنقولَ‪َ:‬ماَذكرتموهَمحتملَ‪َ،‬لوالَماَ‬

‫جاءَماَيدفعَهذاَاالحتمالَويردهَمنَظاهرَالحديثَالذيَذكرناه‪ َ.‬وماَرواهَاألئمةَمنَحديثَابنَ‬
‫عمرَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ" منَشربَالخمرَفيَالدنياَثمَلمَيتبَمنهاَحرمهاَفيَاآلخرة"َ‪َ.‬‬
‫واألصلَالتمسكَبالظاهرَحتىَيردَنصَيدفعهَ‪َ،‬بلَقدَوردَنصَعلىَصحةَماَذكرناهَ‪َ،‬وهوَماَ‬
‫رواهَأبوَداودَالطيالسيَفيَمسندهَ‪ َ:‬حدثناَهشامَعنَقتادةَعنَداودَالسراجَعنَأبيَسعيدَالخدريَ‬

‫قالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬منَلبسَالحريرَفيَالدنياَلمَيلبسهَفيَاآلخرةَوانَدخلَ‬
‫الجنةَلبسهَأهلَالجنةَولمَيلبسهَهو"‪َ.‬وهذاَنصَصريحَواسنادهَصحيح‪َ.‬فإنَكانَ"وانَدخلَالجنةَ‬

‫لبسهَأهلَالجنةَولمَيلبسهَهو"َمنَقولَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَفهوَالغايةَفيَالبيانَ‪َ،‬وانَكانَ‬
‫منَكّلمَالراويَعلىَماَذكرَفهوَأعلىَبالمقالَوأقعدَبالحالَ‪َ،‬ومثلهَالَيقالَبالرأيَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ.‬‬
‫وكذلكَ"منَشربَالخمرَولمَيتب"َو"منَاستعملَآنيةَالذهبَوالفضة"َ وكماَالَيشتهيَمنزلةَمنَهوَ‬
‫أرفعَمنهَ‪ َ،‬وليسَذلكَبعقوبةَكذلكَالَيشتهيَخمرَالجنةَوالَحريرهاَوالَيكونَذلكَعقوبة‪َ.‬وقدَذكرناَ‬
‫هذاَكلهَفيَكتابَالتذكرةَمستوفىَ‪َ،‬والحمدَهللَ‪َ،‬وذكرناَفيهاَأنَشجرَالجنةَوثمارهاَيتفتقَعنَثيابَ‬

‫الجنةَ‪َ،‬وقدَذكرناهَفيَسورةَالكهف‪َ .‬‬
‫ىَصر ِ‬
‫َمنَا ْلََقو ِلَوُه ُدواَإِلَ ِ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫يد} َ‬
‫اطَا ْل َح ِم َِ‬
‫َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ15َ:‬وُه ُدواَإَلىَالطيِّب َ ْ َ‬
‫ِّب ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬وُه ُدواَإَِلىَالطَّي ِ‬
‫ل}َ أيَأرشدواَإلىَذلك‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪"َ:‬يريدَالَإلهَإالَاهللَ‬
‫َم َنَالْ َق ْو َِ‬
‫َ‬
‫والحمدَهلل"‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬القرآنَ‪َ،‬ثمَقيلَ‪َ:‬هذاَفيَالدنياَ‪َ،‬هدواَإلىَالشهادةَ‪َ َ،‬‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫ىَصر ِ‬
‫وقراءةَالقرآن‪{َ.‬وَُه ُدواَإَِل ِ‬
‫يد}َأيَإلىَصراطَاهلل‪َ.‬وصراطَاهللَ‪َ:‬دينهَوهوَاإلسّلم‪َ.‬‬
‫اطَالْ َح ِم َِ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫وقيلَ‪ َ:‬هدواَفيَاآلخرةَإلىَالطيبَمنَالقولَ‪َ،‬وهوَالحمدَهللَ؛َألنهمَيقولونَغداَالحمدَهللَالذيَ‬
‫هداناَلهذاَ‪َ،‬الحمدَهللَالذيَأذهبَعناَالحزنَ؛َفليسَفيَالجنةَلغوَوالَكذبَفماَيقولونهَفهوَطيبَ‬
‫القول‪ َ.‬وقدَهدواَفيَالجنةَإلىَصراطَاهللَ‪َ،‬إذَليسَفيَالجنةَشيءَمنَمخالفةَأمرَاهلل‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫ىَصر ِ‬
‫الطيبَمنَالقولَماَيأتيهمَمنَاهللَمنَالبشاراتَالحسنة‪{َ.‬وُه ُدواَإَِل ِ‬
‫يد}َأيَإلىَطريقَ‬
‫اطَا ْل َح ِم َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الجنة‪َ .‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬إِ َّنَالَِّذينَ َكفَرواَويصدونَع َْ ِ ِ َّ ِ‬
‫اهَلِلنَّ ِ‬
‫اءَ‬
‫يَج َعلْنَ ُ‬
‫َوالْ َم ْس ِجدَالْ َحَرامَالَّذ َ‬
‫َ ُ ََ ُ َ َ‬
‫َس َو ً‬
‫اس َ‬
‫نَ َسبيلَالله َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َف ِ‬
‫يهَوا ْلب ِادَوم ْنَي ِرْد ِ‬
‫اك ُ ِ ِ‬
‫ا ْلع ِ‬
‫َع َذ ٍ‬
‫يم} َ‬
‫ابَأَل َ‬
‫يهَبِإِ ْل َح ٍادَبِ ُ‬
‫ظ ْلم ُ‬
‫َنذ ْق ُهَم ْن َ‬
‫فَف َ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫ِ‬
‫ون}َ أعادَالكّلمَإلىَمشركيَالعربَحينَصدواَرسولَ‬
‫صدَ ََ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫اَوَي ُ‬
‫ينَ َك َفُرو َ‬
‫اهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَعنَالمسجدَالحرامَعامَالحديبيةَ‪َ،‬وذلكَأنهَلمَيعلمَلهمَصدَقبلَذلكَ‬

‫الجمعَ؛َإالَأنَيريدَصدهمَألفرادَمنَالناسَ‪َ،‬فقدَوقعَذلكَفيَصدرَالمبعث‪َ.‬والصدَ‪َ:‬المنعَ؛َأيَ‬

‫ون}َ خبرَ{إِنََّ}‪َ.‬‬
‫صد ََ‬
‫وهمَيصدون‪ َ.‬وبهذاَحسنَعطفَالمستقبلَعلىَالماضي‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الواوَزائدةَ{ َوَي ُ‬
‫اد}َتقديرهَ‪ َ:‬خسرواَإذاَهلكوا‪َ.‬‬
‫وهذاَمفسدَللمعنىَالمقصودَ‪َ،‬وانماَالخبرَمحذوفَمقدرَعندَقولهَ{ َوالَْب َِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫صد ََ‬
‫اَوتَطْ َمَئنَقُلُ ُ‬
‫ون}َ مستقبّلَإذَهوَفعلَيديمونهَ؛َكماَجاءَقولهَتعالىَ‪{َ:‬الَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫وجاءَ{ َوَي ُ‬
‫َآمنُو َ‬
‫بِِذ ْك ِرَاللَّ َِه}َ[الرعدَ‪َ]18َ:‬؛َفكأنهَقالَ‪ َ:‬إنَالذينَكفرواَمنَشأنهمَالصد‪َ.‬ولوَقالَإنَالذينَكفرواَ‬
‫وصدرواَلجاز‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وفيَكتابيَعنَأبيَإسحاقَقالَوجائزَأنَيكونَ‪َ-‬وهوَالوجهَ‪َ-‬‬
‫ِ ِ‬
‫َع َذ ٍ‬
‫يم}‪َ.‬قالَأبوَجعفرَ‪َ:‬وهذاَغ لطَ‪َ،‬ولستَأعرفَماَالوجهَفيهَ؛َألنهَجاءَ‬
‫ابَأَلِ ٍَ‬
‫الخبرَ{ُنذ ْق ُهَم ْن َ‬
‫إن}َ جزماَ‪َ،‬وأيضا َ‬
‫بخبرَ{ َّ‬

‫(‪َ )80/01‬‬
‫َ‬
‫فإنهَجوابَالشرطَ‪َ،‬ولوَكانَخبرَ{إن}َ لبقيَالشرطَبّلَجوابَ‪َ،‬والَسيماَوالفعلَالذيَفيَالشرطَ‬

‫مستقبلَفّلَبدَلهَمنَجواب‪َ .‬‬

‫ام}َقيلَ‪َ:‬إنهَالمسجدَنفسهَ‪َ،‬وهوَظاهرَالقرآنَ؛َألنهَلمَيذكرَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وا ْل َم ْس ِجِدَالْ َحَرَِ‬

‫غيره‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الحرمَكلهَ؛َألنَالمشركينَصدواَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَوأصحابهَعنهَعامَ‬
‫ام}َ[الفتحَ‪َ]11َ:‬وقالَ‪َ:‬‬
‫َع ِنَالْ َم ْس ِجِدَالْ َحَرَِ‬
‫صدو ُك ْم َ‬
‫الحديبيةَ‪َ،‬فنزلَخارجاَعنهَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬
‫ّل ِ‬
‫ِ‬
‫ام}َ[اإلسراءَ‪ َ.]0َ:‬وهذاَصحيحَ‪َ،‬لكنهَقصدَهناَ‬
‫َم َنَا ْل َم ْس ِجِدَالْ َحَرَِ‬
‫َسََرىَبِ َع ْبِدِهََل ْي ً‬
‫انَالَّذيَأ ْ‬
‫{ ُس ْب َح َ‬

‫بالذكرَالمهمَالمقصودَمنَذلك‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َب ْي ٍتَ‬
‫اهَلِلنَّ َِ‬
‫اس}َ أيَللصّلةَوالطوافَوالعبادةَ؛َوهوَكقولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَأ ََّو َل َ‬
‫يَج َع ْلَن ُ‬
‫الثالثةَ‪َّ {َ:‬الذ َ‬
‫اك ُ ِ ِ‬
‫اس}َ[آلَعمرانَ‪ {َ.] 11َ:‬سواءَالْع ِ‬
‫وِ‬
‫اد}َالعاكفَ‪َ:‬المقيمَالمّلزم‪َ.‬والباديَ‪َ:‬أهلَ‬
‫َوالَْب َِ‬
‫ض َعَلِلنَّ َِ‬
‫ََ ً َ‬
‫فَفيه َ‬
‫ُ‬
‫الباديةَومنَيقدمَعليهم‪َ.‬يقولَ‪ َ:‬سواءَفيَتعظيمَحرمتهَوقضاءَالنسكَفيهَالحاضرَوالذيَيأتيهَمنَ‬
‫البّلدَ؛َفليسَأهلَمكةَأحقَمنَالنازحَإليه‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالمساواةَإنماَهيَفيَدورهَومنازلهَ‪َ،‬ليسَ‬
‫المقيمَفيهاَأولىَمنَالطارئَعليها‪ َ.‬وهذاَعلىَأنَالمسجدَالحرامَالحرمَكلهَ؛َوهذاَقولَمجاهدَ‬
‫ومالكَ؛َرواهَعنهَابنَالقاسم‪ َ.‬ورويَعنَعمرَوابنَعباسَوجماعةَ" إلىَأنَالقادمَلهَالنزولَحيثَ‬

‫وجدَ‪َ،‬وعلىَربَالمنزلَأنَيؤويهَشاءَأوَأبى"‪ َ.‬وقالَذلكَسفيانَالثوريَوغيرهَ‪َ،‬وكذلكَكانَاألمرَ‬
‫فيَالصدرَاألولَ‪َ،‬كانتَدورهمَبغيرَأبوابَحتىَكثرتَالسرقةَ؛َفاتخذَرجلَباباَفأنكرَعليهَعمرَ‬

‫وقالَ‪ َ:‬أتغلقَباباَفيَوجهَحاجَبيتَاهللَ؟َفقالَ‪ َ:‬إنماَأردتَحفظَمتاعهمَمنَالسرقةَ‪َ،‬فتركهَفاتخذَ‬
‫الناسَاألبواب‪ َ.‬ورويَعنَعمرَبنَالخطابَرضيَاهللَعنهَأيضاَأنهَكانَيأمرَفيَالموسمَبقلعَ‬
‫أبوابَدورَمكةَ‪َ،‬حتىَيدخلهاَالذيَيقدمَفينزلَحيثَشاءَ‪َ،‬وكانتَالفساطيطَتضربَفيَالدور‪َ.‬‬
‫ورويَعنَمالكَأنَالدورَليستَكالمسجدَوألهلهاَاالمتناعَمنهاَواالستبدادَ؛َوهذاَهوَالعملَاليوم‪َ.‬‬

‫وقالَبهذاَجمهورَمنَاألمة‪َ .‬‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫وهذاَالخّلفَيبنىَعلىَأصلينَ‪ َ:‬أحدهماَأنَدورَمكةَهلَهيَملكَألربابهاَأمَللناس‪َ.‬وللخّلفَ‬
‫سببانَ‪َ:‬أحدهماَ‪ َ:‬هلَفتحَمكةَكانَعنوةَفتكونَمغنومةَ‪َ،‬لكنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَلمَ‬
‫يقسمهاَوأقرهاَألهلهاَولمنَجاءَبعدهمَ؛َكماَفعلَعمرَرضيَاهللَعنهَبأرضَالسوادَوعفاَلهمَعنَ‬
‫الخراجَكماَعفاَعنَسبيهمَ واسترقاقهمَإحساناَإليهمَدونَسائرَالكفارَفتبقىَعلىَذلكَالتباعَوالَ‬

‫تكرىَ‪َ،‬ومنَسبقَإلىَموضعَكانَأولىَبه‪ َ.‬وبهذاَقالَمالكَوأبوَحنيفةَواألوزاعي‪َ.‬أوَكانَفتحهاَ‬
‫صلحاَ‪َ-‬واليهَذهبَالشافعيَ ‪ َ-‬فتبقىَديارهمَبأيديهمَ‪َ،‬وفيَأمّلكهمَيتصرفونَكيفَشاؤوا‪َ.‬ورويَ‬
‫عنَعمرَأنهَاشترىَد ارَصفوانَبنَأميةَبأربعةَآالفَوجعلهاَسجناَ‪َ،‬وهوَأولَمنَحبسَفيَ‬
‫السجنَفيَاإلسّلمَ‪َ،‬علىَماَتقدمَبيانهَفيَآيةَالمحاربينَمنَسورةَ"المائدة"‪ َ.‬وقدَرويَأنَالنبيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَحبسَفيَتهمة‪ َ.‬وكانَطاوسَيكرهَالسجنَبمكةَويقولَ‪ َ:‬الَينبغيَلبيتَعذابَ‬
‫أنَيكونَفيَبيتَرحمة‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬الصحيحَماَقالهَمالكَ؛َوعليهَتدلَظواهرَاألخبارَالثابتةَبأنهاَفتحتَعنوة‪َ.‬قالَأبوَعبيدَ‪َ:‬‬
‫والَنعلمَمكةَيشبههاَشيءَمنَالبّلد‪ َ.‬وروىَالدارقطنيَعنَعلقمةَبنَنضلةَقالَ‪َ:‬توفيَرسولَاهللَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَوأبوَبكرَوعمرَرضيَاهللَعنهماَوماَتدعىَرباعَمكةَإالَالسوائبَ؛َمنَاحتاجَ‬
‫سكنَومنَاستغنىَأسكن‪َ.‬وزادَفيَروايةَ‪َ:‬وعثمان‪ َ.‬ورويَأيضاَعنَعلقمةَبنَنضلةَالكنانيَقالَ‪َ:‬‬
‫كانتَتدعىَبيوتَمكةَعلىَعهدَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَوأبيَبكرَوعمرَرضيَاهللَعنهماَ‬
‫السوائبَ‪َ،‬الَتباعَ؛َمنَاحتاجَسكنَومنَاستغنىَأسكن‪َ.‬ورويَأيضاَعنَعبدَاهللَبنَعمروَعنَ‬

‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪ "َ:‬إنَاهللَتعالىَحرمَمكةَفحرامَبيعَرباعهاَوأكلَثمنهاَ ‪َ-‬وقالَ ‪َ-‬‬

‫منَأكلَمنَأجرَبيوتَمكةَشيئاَفإنماَيأكلَنارا"‪َ.‬قالَالدارقطنيَ‪َ:‬كذاَرواهَأبوَحنيفةَمرفوعاَووهمَ‬
‫فيهَ‪َ،‬ووهمَأيضاَفيَقولهَعبيداهللَبنَأبيَيزيدَوانماَهوَابنَأب يَزيادَالقداحَ‪َ،‬والصحيحَأنهَموقوفَ‬
‫‪َ،‬وأسندَالدارقطنيَأيضاَعنَعبدَاهللَبنَعمروَقالَقالَرسولَاهللَ‪"َ:‬مكةَمناخَالَتباعَرباعهاَوالَ‬

‫تؤاجر َ‬

‫(‪َ )88/01‬‬
‫َ‬
‫يوتها"‪ َ.‬وروىَأبوَداودَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَقالتَ‪َ:‬قلتَياَرسولَاهللَ؛َأالَأبنيَلكَبمنىَبيتاَ‬
‫أوَبناءَيظلكَمنَالشمسَ؟َفقالَ‪ "َ:‬الَ‪َ،‬إنماَهوَمناخَمنَسبقَإليه"‪ َ.‬وتمسكَالشافعيَرضيَاهللَ‬
‫اَم ْن ِ‬
‫ُخ ِرجو ِ‬
‫ِ‬
‫َدَي ِ‬
‫ارِهَْم}َالحجَ‪َ]51َ:‬فأضافهاَإليهم‪ َ.‬وقالَعليهَالسّلمَيومَ‬
‫ينَأ ْ ُ‬
‫عنهَبقولهَتعالىَ‪{َ:‬الَّذ َ‬

‫الفتحَ‪ "َ:‬منَأغلقَبابهَفهوَآمنَومنَدخلَدارَأبيَسفيانَفهوَآمن"‪َ .‬‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قرأَجمهورَالناسَ{سواء}َبالرفعَ‪َ،‬وهوَعلىَاالبتداءَ‪َ،‬وَ{العاكف}َخبره‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الخبرَ‬
‫{سواء}َ وهوَمقدمَ؛َأيَالعاكفَفيهَوالباديَسواءَ؛َوهوَقولَأبيَعليَ‪َ،‬والمعنىَ‪َ:‬الذيَجعلناهَ‬
‫للناسَقبلةَأوَمتعبداَالعاكفَفيهَوالباديَسواء‪َ.‬وقرأَحفصَعنَعاصمَ{سواء}َبالنصبَ‪َ،‬وهيَ‬

‫قراءةَاألعم ‪َ.‬وذلكَيحتملَأيضاَوجهينَ‪َ:‬أحدهماَ‪ َ:‬أنَيكونَمفعوالَثانياَلجعلَ‪َ،‬ويرتفعَ‬
‫{ا ْلع ِ‬
‫ف}َ بهَألنهَمصدرَ‪َ،‬فأعملَعملَاسمَالفاعلَألنهَفيَمعنىَمستو‪َ.‬والوجهَالثانيَ‪َ:‬أنَيكونَ‬
‫اك َُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫حاالَمنَالضميرَفيَجعلناه‪َ.‬وقرأتَفرقةَ{سواء}َبالنصبَ{العاكف}َ بالخفضَ‪َ،‬وَ{البادي}َعطفاَ‬
‫علىَالناسَ‪َ،‬التقديرَ‪ َ:‬الذيَجعلناهَللناسَالعاكفَوالبادي‪ َ.‬وقراءةَابنَكثيرَفيَالوقفَوالوصلَ‬
‫بالياءَ‪َ،‬ووقفَأبوَعمروَبغيرَياءَووصلَبالياء‪ َ.‬وقرأَنافعَبغيرَياءَفيَالوصلَوالوقف‪َ.‬وأجمعَ‬
‫الناسَعلىَاالستواءَفيَنفسَالمسجدَالحرامَ‪َ،‬واختلفواَفيَمكةَ؛َوقدَذكرناه‪َ .‬‬
‫ِ ِ‬
‫يهَبِإِ ْلح ٍادَبِ ُ ٍ‬
‫َف ِ‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬وم ْنَي ِرْد ِ‬
‫َع َذ ٍ‬
‫يم}‪َ.‬واإللحادَ‬
‫ابَأَلِ ٍَ‬
‫ظ ْلَم}َ شرطَ‪َ،‬وجوابهَ{ُنذ ْق ُهَم ْن َ‬
‫َ‬
‫ََ ُ‬
‫فيَاللغةَ‪ َ:‬الميلَ؛َإالَأنَاهللَتعالىَبينَأنَالميلَبالظلمَهوَالمراد‪ َ.‬واختلفَفيَالظلمَ؛َفروىَعليَ‬
‫َف ِ‬
‫ابنَأبيَطلحةَعنَابنَعباسَ‪{َ:‬وم ْنَي ِرْد ِ‬
‫ظ ْلٍَم}َقالَ‪َ:‬الشرك‪َ.‬وقالَعطاءَ‪َ:‬الشركَ‬
‫يهَبِإِ ْل َح ٍادَبِ َُ‬
‫ََ ُ‬
‫والقتل‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬معناهَصيدَحمامهَ‪َ،‬وقطعَشجرهَ؛َودخولَغيرَمحرم‪َ.‬وقالَابنَعمرَ‪"َ:‬كناَنتحدثَ‬

‫أنَاإللحادَفيهَأنَيقولَاإلنسانَ‪َ:‬الَواهلل!َوبلىَواهلل!َوكّلَواهلل!َ ولذلكَكانَلهَفسطاطانَ‪َ،‬أحدهما َ‬

‫(‪َ )85/01‬‬
‫َ‬
‫فيَالحلَواآلخرَفيَالحرمَ ؛َفكانَإذاَأرادَالصّلةَدخلَفسطاطَالحرمَ‪َ،‬واذاَأرادَبعضَشأنهَدخلَ‬

‫فسطاطَالحلَ‪َ،‬صيانةَللحرمَعنَقولهمَكّلَواهللَوبلىَواهللَ‪َ،‬حينَعظمَاهللَالذنبَفيه‪َ.‬وكذلكَكانَ‬
‫لعبدَبنَعمروَبنَالعاصَفسطاطانَأحدهماَفيَالحلَواآلخرَفيَالحرمَ‪َ،‬فإذاَأرادَأنَيعاتبَأهلهَ‬

‫عاتبهمَفيَالحلَ ‪َ،‬واذاَأرادَأنَيصليَصلىَفيَالحرمَ‪َ،‬فقيلَلهَفيَذلكَفقالَ‪ َ:‬إنَكناَلنتحدثَأنَ‬
‫منَاإللحادَفيَالحرمَأنَنقولَكّلَواهللَوبلىَواهللَ‪َ،‬والمعاصيَتضاعفَبمكةَكماَتضاعفَ‬

‫الحسناتَ‪َ،‬فتكونَالمعصيةَمعصيتينَ‪َ،‬إحداهماَبنفسَالمخالفةَوالثانيةَبإسقاطَحرمةَالبلدَالحرامَ؛َ‬

‫وهكذاَاأل شهرَالحرمَسواء‪َ.‬وقدَتقدم‪ َ.‬وروىَأبوَداودَعنَيعلىَبنَأميةَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَقالَ‪"َ:‬احتكارَالطعامَفيَالحرمَإلحادَفيه"‪ َ.‬وهوَقولَعمرَبنَالخطاب‪َ.‬والعمومَيأتيَعلىَ‬
‫هذاَكله‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬ذهبَقومَمنَأهلَالتأويلَمنهمَالضحاكَوابنَزيدَإلىَأنَهذهَاآليةَتدلَع لىَأنَاإلنسانَ‬
‫يعاقبَعلىَماَينويهَمنَالمعاصيَبمكةَوانَلمَيعمله‪ َ.‬وقدَرويَنحوَذلكَعنَابنَمسعودَوابنَ‬

‫عمرَقالواَ‪َ:‬لوَهمَرجلَبقتلَرجلَبهذاَالبيتَوهوَ"بعدنَأبين"َلعذبهَاهلل‪َ .‬‬

‫َوا ْل َقَلَِم}َالقلمَ‪َ]0َ:‬مبيناَ‪َ،‬علىَماَيأتيَبيانهَ‬
‫قلتَ‪ َ:‬هذاَصحيحَ‪َ،‬وقدَجاءَهذاَالمعنىَفيَسورةَ{ ْن َ‬
‫هناكَإنَشاءَاهللَتعالى‪َ .‬‬
‫ن}َ[المؤمنونَ‪َ]11َ:‬؛َوعليهَحملواَ‬
‫تَبِالد ْه َِ‬
‫الباءَفيَ{بِإِلْ َح ٍَ‬
‫اد}َ زائدةَكزيادتهاَفيَقولهَتعالىَ‪{َ:‬تَنُْب ُ‬
‫قولَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫نحنَبنوَجعدةَأصحابَالفلجَ‪َ...‬نضربَبالسيفَونرجوَبالفرج َ‬
‫أرادَ‪َ:‬نرجوَالفرج‪َ.‬وقالَاألعشىَ‪َ َ:‬‬
‫ضمنتَبرزقَعيالناَأرماحنا َ‬
‫أيَرزقَ‪َ:‬وقالَآخرَ‪َ َ:‬‬

‫ألمَيأتيكَواألنباءَتنميَ‪َ...‬بماَالقتَلبونَبنيَزياد َ‬
‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫أيَماَالقتَ؛َوالباءَزائدةَ‪َ،‬وهوَكثير‪َ.‬وقالَالفراءَ‪ َ:‬سمعتَأعرابياَوسألتهَعنَشيءَفقالَ‪َ:‬أرجوَ‬

‫بذاكَ‪َ،‬أيَأرجوَذاك‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫بوادَيمانَينبتَالشثَصدرةَ‪َ...‬وأسفلهَبالمرخَوالشبهان َ‬
‫أيَالمرخ‪ َ.‬وهوَقولَاألخف َ‪َ،‬والمعنىَعندهَ‪ َ:‬ومنَيردَفيهَإلحاداَبظلم‪َ.‬وقالَالكوفيونَ‪َ:‬دخلتَ‬
‫الباءَألنَالمعنىَبأنَيلحدَ‪َ،‬والباءَمعَأنَتدخلَوتحذف‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَالتقديرَ‪َ:‬ومنَبردَالناسَ‬

‫فيهَبإلحاد‪ َ.‬وهذاَاإللحادَوالظلمَيجمعَالمعاصيَمنَالكفرَإلىَالصغائرَ؛َفلعظمَحرمةَالمكانَتوعدَ‬
‫اهللَتعالىَعلىَنيةَالسيئةَفيه‪ َ.‬ومنَنوىَسيئةَولمَيعملهاَلمَيحاسبَعليهاَإالَفيَمكة‪َ.‬هذاَقولَ‬
‫ابنَمسعودَوجماعةَمنَالصحابةَوغيرهم‪َ.‬وقدَذكرناهَآنفا‪َ .‬‬
‫ِِ‬
‫طهِّر ِ ِ َّ ِِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫ين َ‬
‫َن ُ‬
‫انَا ْلَب ْي ِتَأ ْ‬
‫َوا ْل َقائم َ‬
‫َب ْيت َيَللطائف َ‬
‫َو َ ْ َ‬
‫َم َك َ‬
‫اآليةَ‪َِ {َ11َ:‬وا ْذ َ‬
‫يم َ‬
‫ين َ‬
‫َالَت ْش ِر ْكَبيَ َش ْيئًا َ‬
‫َب َّوأَْناَإل ْبَراه َ‬
‫ود} َ‬
‫َوالرَّك ِعَالس ُج َِ‬
‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫ِِ ِ‬
‫ت}َ أيَواذكرَإذَبوأناَإلبراهيمَ؛َيقالَ‪َ:‬بوأتهَمنزالَ‬
‫انَالَْب ْي َِ‬
‫َم َك َ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْذ َ‬
‫يم َ‬
‫َب َّوأَْناَإل ْبَراه َ‬
‫وبوأتَله‪َ.‬كماَيقالَ‪َ:‬مكنتكَومكنتَلكَ؛َفالّلمَفيَقولهَ‪ِِ{َ:‬إلبْر ِ‬
‫فَ‬
‫اه ََ‬
‫يم}َصلةَللتأكيدَ؛َكقولهَ‪َ{َ:‬رِد َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ت}َ أيَأريناهَأصلهَليبنيهَ‪َ،‬‬
‫انَا ْلَب ْي َ‬
‫َم َك َ‬
‫يم َ‬
‫َل ُكَْم}َ[النملَ‪َ،َ]71َ:‬وهذاَقولَالفراء‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬ب َّوأَْناَإل ْبَراه َ‬
‫وكانَقدَدرسَبالطوفانَوغيرهَ‪َ،‬فلماَجاءتَمدةَإبراهيمَعليهَالسّلمَأمرهَاهلل َببنيانهَ‪َ،‬فجاءَإلىَ‬

‫موضعهَوجعلَيطلبَأثراَ‪َ،‬فبعثَاهللَريحاَفكشفتَعنَأساسَآدمَعليهَالسّلمَ؛َفرتبَقواعدهَعليهَ‬

‫؛َحسبماَتقدمَبيانهَفيَ"البقرة"‪َ.‬وقيلَ‪َ{َ:‬ب َّوأَْنا}َنازلةَمنزلةَفعلَيتعدىَبالّلمَ؛َكنحوَجعلناَ‪َ،‬أيَ‬

‫جعلناَإلبراهيمَمكانَالبيتَمبوأ‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫كمَمنَأخَليَماجدَ‪َ...‬بوأتهَبيديَلحدا َ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫الَ‬
‫َالَت ْش ِر َْ‬
‫َنَ َ‬
‫َن ُ‬
‫ك}َ هيَمخاطبةَإلبراهيمَعليهَالسّلمَفيَقولَالجمهور‪َ.‬وقرأَعكرمةَ{أ ْ‬
‫الثانيةَ‪{َ:‬أ ْ‬
‫ك}َبالياءَ‪َ،‬علىَنقلَمعنىَالقولَالذيَقيلَله‪َ.‬قالَأبوَحاتمَ‪ َ:‬والَبدَمنَنصبَالكافَعلىَ‬
‫ُي ْش ِر َْ‬

‫هذهَالقراءةَ‪َ،‬بمعنىَلئّلَيشرك‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنَ"أن"َمخففةَمنَالثقيلة‪َ.‬وقيلَمفسرة‪َ.‬وقيلَزائدةَ؛َمثلَ‬
‫ير}َ[يوسفَ‪ َ.]11َ:‬وفيَاآليةَطعنَعلىَمنَأشركَمنَقطانَالبيتَ؛َأيَهذاَ‬
‫اءَالَْب ِش َُ‬
‫{ َفَل َّماَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َج َ‬
‫َنَالَ‬
‫كانَالشرطَعلىَأبيكمَممنَبعدهَوأنتمَ‪َ،‬فلمَتفواَبلَأشركتم‪َ.‬وقالتَفرقةَ‪ َ:‬الخطابَمنَقولَ{أ ْ‬
‫ك}َ لمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َوأمرَبتطهيرَالبيتَواألذانَبالحج‪ َ.‬والجمهورَعلىَأنَذلكَ‬
‫ُت ْش ِر َْ‬

‫إلبراهيمَ؛َوهوَاألصح‪ َ.‬وتطهيرَالبيتَعامَفيَالكفرَوالبدعَوجميعَاألنجاسَوالدماء‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬عنىَ‬
‫اَالر ْجس ِ‬
‫بهَالتطهيرَعنَاألوثانَ؛َكماَقالَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ْ ِ‬
‫ان}َ[الحجَ‪َ]81َ:‬؛َوذلكَأنَ‬
‫َوثَ َِ‬
‫َاأل َْ‬
‫َم َن ْ‬
‫اجَتنُبو ِّ َ‬
‫جرهماَوالعمالقةَكانتَلهمَأصنامَفيَمحلَالبيتَوحولهَقبلَأنَيبنيهَإبراهيمَعليهَالسّلم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫المعنىَنزهَبيتيَعنَأنَيعبدَفيهَصنم‪ َ.‬وهذاَأمرَبإظهارَالتوحيدَفيه‪َ.‬وقدَمضىَماَللعلماءَفيَ‬
‫تنزيهَالمسجدَالحرامَوغيرهَمنَالمساجدَبماَفيهَكفايةَفيَسورةَ"التوبة"‪ َ.‬والقائمونَهمَالمصلون‪َ.‬‬

‫وذكرَتعالىَمنَأركانَالصّلةَأعظمهاَ‪َ،‬وهوَالقيامَوالركوعَوالسجود‪َ .‬‬
‫ام ٍرَيأِْتين ِ‬
‫الَوعَلىَ ُك ِّل ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ17َ:‬وأ َِّذ ْن ِ‬
‫َفيَالنَّ ِ‬
‫وك ِ‬
‫ق} َ‬
‫َع ِم ي ٍَ‬
‫َيأُْت َ‬
‫َم ْنَ ُك ِّل َ‬
‫َف ٍّج َ‬
‫َض َ َ‬
‫َ‬
‫َرَجا ً َ َ‬
‫اسَبِا ْل َح ِّج َ‬
‫َ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬وأ َِّذ ْن ِ‬
‫َفيَالنَّ ِ‬
‫ن}َبتشديدَالذال‪َ.‬وقرأَالحسنَ‬
‫ج}َقرأَجمهورَالناسَ{ َوأ َِّذ َْ‬
‫اسَبِالْ َح َِّ‬
‫َ‬
‫بنَأبيَالحسنَوابنَمحيصنَ{وآذنَ}َبتخفيفَالذالَومدَاأللف‪َ.‬ابنَعطيةَ‪َ:‬وتصحفَهذاَعلىَ‬
‫ابنَجنيَ‪َ،‬فإنهَحكىَعنهماَ{وأذن}َعلىَأنهَفعلَماضَ‪َ،‬وأعربَعلىَذلكَبأنَجعلهَعطفاَعلىَ‬

‫{َب َّوأَْن ا}‪ َ.‬واألذانَاإلعّلمَ‪َ،‬وقدَتقدمَفيَ"التوبة" َ‬

‫(‪َ )87/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬لماَفرغَإبراهيمَعليهَالسّلمَمنَبناءَالبيتَ‪َ،‬وقيلَلهَ‪ َ:‬أذنَفيَالناسَبالحجَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬ياَ‬
‫رب!َ وماَيبلغَصوتيَ؟َقالَ‪ َ:‬أذنَوعليَاإلبّلغَ؛َفصعدَإبراهيمَخليلَاهللَجبلَأبيَقبيسَوصاحَ‪َ:‬‬
‫ياَأيهاَالناس!َ إنَاهللَقدَأمركمَبحجَهذاَالبيتَليثيبكمَبهَالجنةَويجيركمَمنَعذابَالنارَ‪َ،‬فحجواَ؛َ‬

‫فأجابهَمنَكانَفيَأصّلبَالرجالَوأرحامَالنساءَ‪ َ:‬لبيكَاللهمَلبيك!َ فمنَأجابَيومئذَحجَعلىَقدرَ‬
‫اإلجابةَ؛َإنَأجابَمرةَفمرةَ‪َ،‬وانَأجابَمرتينَفمرتينَ؛َوجرتَالتلبيةَعلىَذلكَ؛َقالهَابنَعباسَ‬
‫وابنَجبير‪ َ.‬ورويَعنَأبيَالطفيلَقالَقالَليَابنَعباسَ‪ "َ:‬أتدريَماَكانَأصلَالتلبيةَ؟َقلتَال!َ‬
‫قالَ‪ َ:‬لماَأمرَإبراهيمَعليهَالسّلمَأنَيؤذنَفيَالناسَبالحجَخفضتَالجبالَرؤوسهاَورفعتَلهَ‬

‫القرىَ؛َفنادىَفيَالناسَبالحجَفأجابهَكلَشيءَ‪ َ:‬لبيكَاللهمَلبيك"‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالخطابَإلبراهيمَ‬

‫عليهَالسّلمَتمَعندَقولهَ{السجود}َ‪َ،‬ثمَخاطبَاهللَعزَوجلَمحمداَعليهَالصّلةَوالسّلمَفقالَ‪َ:‬‬
‫{وأ َِّذ ْن ِ‬
‫َفيَالنَّ ِ‬
‫َنَالَ‬
‫اسَبِالْ َح َِّ‬
‫ج}َ أيَأعلمهمَأنَعليهمَالحج‪َ.‬وقولَثالثَ‪ َ:‬إنَالخطابَمنَقولهَ{أ ْ‬
‫َ‬
‫ك}َمخاطبةَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وه ذاَقولَأهلَالنظرَ؛َألنَالقرآنَأنزلَعلىَالنبيَ‬
‫ُت ْش ِر َْ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فكلَماَفيهَمنَالمخاطبةَفهيَلهَإالَأنَيدلَدليلَقاطعَعلىَغيرَذلك‪َ.‬‬

‫َالَتشْ ِر ْكَبِي}َبالتاءَ‪َ،‬‬
‫َن ُ‬
‫وههناَدليلَآخرَيدلَعلىَأنَالمخاطبةَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وهوَ{أ ْ‬

‫وهذاَمخاطبةَلمشاهدَ‪َ،‬وابراهي مَعليهَالسّلمَغائبَ‪َ،‬فالمعنىَعلىَهذاَ‪َ:‬واذَبوأناَإلبراهيمَمكانَ‬
‫البيتَفجعلناَلكَالدالئلَعلىَتوحيدَاهللَتعالىَوعلىَأنَإبراهيمَكانَيعبدَاهللَوحده‪َ.‬وقرأَجمهورَ‬

‫الناسَ"بالحج"َبفتحَالحاء‪ َ.‬وقرأَابنَأبيَإسحاقَفيَكلَالقرآنَبكسرها‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَنداءَإبراهيمَمنَ‬
‫جملةَماَأمرَبهَمنَشرائعَالدين‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫َرجاالًَوعلَىَ ُك ِّلَض ِ‬
‫ام ٍَر}َ وعدهَإجابةَالناسَإلىَحجَالبيتَماَبينَ‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬يأْتُ َ‬
‫َ‬
‫وك ِ َ َ َ‬
‫وك}َ وانَكانواَيأتونَالكعبةَألنَالمناديَإبراهيمَ‪َ،‬فمنَأتىَالكعبةَ‬
‫راجلَوراكبَ‪َ،‬وانماَقالَ‪َ{َ:‬يأُْت ََ‬
‫حاجاَفكأنماَأتىَإبراهي مَ؛َألنهَأجابَنداءهَ‪َ،‬وفيهَتشريفَإبراهيم‪َ.‬ابنَعطيةَ‪{َ:‬رجاالًَ}َ جمعَراجلَ‬

‫مثلَتاجرَوتجارَ‪َ،‬وصاحبَوصحاب‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الرجال َ‬

‫(‪َ )88/01‬‬
‫َ‬
‫الر ْجلَجمعَراجلَ؛َمثلَتجارَوتجرَوتاجرَ‪َ،‬وصحابَوصحبَوصاحب‪َ.‬وقدَيقالَ‬
‫جمعَر ْجلَ‪َ،‬و َّ‬
‫َ‬

‫ال}َبضمَالراءَ‬
‫فيَالجمعَ‪َ:‬رجالَ‪َ،‬بالتشديدَ؛َمثلَكافرَوكفار‪َ.‬وق أرَ ابنَأبيَإسحاقَوعكرمةَ{ُرَجا ًَ‬
‫وتخفيفَالجيمَ‪َ،‬وهوَقليلَفيَأبنيةَالجمعَ‪َ،‬ورويتَعنَمجاهد‪َ.‬وقرأَمجاهدَ{ُرَجالَى}َعلىَوزنَ‬

‫فعالىَ؛َفهوَمثلَكسالى‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬فيَجمعَراجلَخمسةَأوجهَ‪َ،‬ورجالةَمثلَركابَ‪َ،‬وهوَ‬

‫الذيَرويَعنَعكرمةَ‪َ،‬ورجالَمثلَقيامَ‪َ،‬ورجلةَ‪َ،‬ورجلَ‪َ،‬ورجالة‪ َ.‬والذيَرويَعنَمجاهدَرجاالَ‬
‫غيرَمعروفَ‪َ،‬واألشبهَبهَأنَيكونَغيرَمنونَمثلَكسالىَوسكارىَ‪َ،‬ولوَنونَلكانَعلىَفعالَ‪َ،‬‬

‫وفعالَفيَالجمعَقليل‪ َ.‬وقدمَالرجالَعلىَالركبانَفيَالذكرَلزيادةَتعبهمَفيَالمشي‪َ {َ.‬و َعَلىَ ُك ِّلَ‬
‫ين}َألنَمعنىَ{ ض ِ‬
‫ِ‬
‫ام ٍَر}َمعنىَضوامر‪َ.‬قالَالفراءَ‪َ:‬ويجوزَ{يأتي}َعلىَاللفظ‪َ.‬والضامرَ‪َ:‬‬
‫َيأْتِ ََ‬
‫َ‬
‫ضام ٍر َ‬
‫َ‬
‫البعيرَالمهزولَالذيَأتعبهَالسفرَ؛َيقالَ‪َ:‬ضمرَيضمرَضموراَ؛َفوصفهاَاهللَتعالىَبالمآلَالذيَ‬

‫انتهتَعليهَإلىَمكة‪ َ.‬وذكرَسببَالضمورَفقالَ‪{َ:‬يأْتِين ِ‬
‫يق}َ أيَأثرَفيهاَطولَ‬
‫َع ِم ٍَ‬
‫َم ْنَ ُك ِّل َ‬
‫َف ٍّج َ‬
‫َ َ‬
‫ِ ِ‬
‫َض ْبحاًَ}َ‬
‫السفر‪َ.‬وردَالضم يرَإلىَاإلبلَتكرمةَلهاَلقصدهاَالحجَمعَأربابهاَ؛َكماَقالَ‪َ {َ:‬والْ َعادَيات َ‬
‫[العادياتَ‪َ] 0َ:‬فيَخيلَالجهادَتكرمةَلهاَحينَسعتَفيَسبيلَاهلل‪َ .‬‬

‫ال}َ ألنَالغالبَخروجَالرجالَإلىَالحجَدونَاإلناثَ؛َفقولَ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قالَبعضهمَ‪َ:‬إنماَقالَ{ ِرَجا ًَ‬
‫{رجاالًَ}َمنَقولكَ‪َ:‬هذاَرجلَ؛َوهذاَفيهَبعدَ؛َلقولهَ‪{َ:‬وعلَىَ ُك ِّلَض ِ‬
‫ام ٍَر}َيعنيَالركبانَ‪َ،‬فدخلَفيهَ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ال}َ وبدأَبهمَدلَذلكَعلىَأنَحجَالراجلَأفضلَمنَحجَ‬
‫الرجالَوالنساء‪َ.‬ولماَقالَتعالىَ‪ِ {َ:‬رَجا ًَ‬
‫الراكب‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪ "َ:‬ماَآسىَعلىَشيءَفاتنيَإالَأنَالَأكونَحججتَماشياَ‪َ،‬فإنيَسمعتَ‬

‫وك ِ‬
‫ال}‪ َ.‬وقالَابنَأبيَنجيحَ‪ َ:‬حجَإبراهيمَواسماعيلَعليهماَالسّلمَ‬
‫َرَجا ًَ‬
‫اهللَعزَوجلَيقولَ{َيأُْت َ‬

‫ماشيين‪ َ.‬وقرأَأصحابَابنَمسعودَ{يأتون}َ وهيَقراءةَابنَأبيَعبلةَوالضحاكَ‪َ،‬والضميرَللناس‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪َ:‬الَخّلفَفيَجواز‪ َ.‬الركوبَوالمشيَ‪َ،‬واختلفواَفيَاألفضلَمنهماَ؛َفذهبَمالكَ‬

‫وا لشافعيَفيَآخرينَإلىَأنَالركوبَأفضلَ‪َ،‬اقتداءَبالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬ولكثرة َ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫النفقةَولتعظيمَشعائرَالحجَبأهبةَالركوب‪ َ.‬وذهبَغيرهمَإلىَأنَالمشيَأفضلَلماَفيهَمنَالمشقةَ‬
‫علىَالنفسَ‪َ،‬ولحديثَأبيَسعيدَقالَ‪ َ:‬حجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوأصحابهَمشاةَمنَالمدينةَ‬
‫إلىَمكةَ‪َ،‬وقالَ‪ "َ:‬اربطواَأوساطكمَبأزركم"َ ومشىَخلطَالهرولةَ؛َخرجهَابنَماجهَفيَسننه‪َ.‬والَ‬

‫خّلفَفيَأنَالركوبَعندَمالكَفيَالمناسكَكلهاَأفضلَ؛َلّلقتداءَبالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ .‬‬

‫السادسةَ‪ َ:‬استدلَبعضَالعلماءَبسقوطَذكرَالبحرَمنَهذهَاآليةَعلىَأنَفرضَالحجَبالب حرَساقط‪َ.‬‬
‫قالَمالكَفيَالموازيةَ‪َ:‬الَأسمعَللبحرَذكراَ‪َ،‬وهذاَتأنسَ‪َ،‬الَأنهَيلزمَمنَسقوطَذكرهَسقوطَ‬
‫الفرضَفيهَ؛َوذلكَأنَمكةَليستَفيَضفةَبحرَفيأتيهاَالناسَفيَالسفنَ؛َوالبدَلمنَركبَالبحرَ‬
‫أنَيصيرَفيَإتيانَمكةَإماَراجّلَواماَعلىَضامرَ؛َفإنماَذكرتَحالتاَالوصولَ؛َواسقاطَفرضَ‬
‫الحجَبمجردَالبحرَليسَبالكثيرَوالَبالقوي‪ َ.‬فأماَإذاَاقترنَبهَعدوَوخوفَأوَهولَشديدَأوَمرضَ‬
‫يلحقَشخصاَ‪َ،‬فمالكَوالشافعيَوجمهورَالناسَعلىَسقوطَالوجوبَبهذهَاألعذارَ‪َ،‬وأنهَليسَ‬

‫بسبيلَيستطاع‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وذكرَصاحبَاالستظهارَفيَهذاَالمعنىَكّلما‪َ.‬ظاهرهَأنَ‬
‫ال وجوبَالَيسقطَبشيءَمنَهذهَاألعذارَ؛َوهذاَضعيف‪َ .‬‬
‫قلتَ‪َ:‬وأضعفَمنَضعيفَ‪َ،‬وقدَمضىَفيَ{البقرة}َبيانه‪َ.‬والفجَ‪ َ:‬الطريقَالواسعةَ‪َ،‬والجمعَفجاج‪َ.‬‬
‫وقدَمضىَفيَ{األنبياء}‪َ.‬والعميقَمعناهَالبعيد‪َ.‬وقراءةَالجماعةَ{ ِ‬
‫يأتين}‪َ.‬وقرأَأصحابَعبدَاهللَ‬

‫ق}َأيَ‬
‫َع ِم ي ٍَ‬
‫{يأتون}َوهذاَللركبانَوَ{يأتِ ين}َل لجمالَ؛َكأنهَقالَ‪َ:‬وعلىَإبلَضامرةَيأتينَ{ ِم ْنَ ُك ِّل َ‬
‫َف ٍّج َ‬

‫بعيدَ؛َومنهَبئرَعميقةَأيَبعيدةَالقعرَ؛َومنهَ‪َ َ:‬‬

‫وقاتمَاألعماقَخاويَالمخترق َ‬

‫(‪َ )51/01‬‬
‫َ‬
‫السابعةَ‪ َ:‬واختلفواَفيَالواصلَإلىَالبيتَ‪َ،‬هلَيرفعَيديهَعندَرؤيتهَأمَالَ؛َفروىَأبوَداودَقالَ‪َ:‬‬

‫سئلَجابرَبنَعبدَاهللَعنَالرجلَيرىَالبيتَويرفعَيديهَفقالَ‪َ:‬ماَكنتَأرىَأنَأحداَيفعلَهذاَإالَ‬
‫اليهودَ‪َ،‬وقدَحججناَمعَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفلمَنكنَنفعله‪ َ.‬وروىَابنَعباسَرضيَاهللَ‬

‫عنهماَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنهَقالَ‪"َ:‬ترفعَاأليديَفيَسبعَمواطنَافتتاحَالصّلةَ‬
‫واستقبالَالبيتَوالصفاَوالمروةَوالموقفينَوالجمرتين"‪َ.‬والىَحديثَابنَعباسَهذاَذهبَالثوريَوابنَ‬
‫المباركَوأحمدَواسحاقَوضعفواَحديثَجابرَ؛َألنَمهاجراَالمكيَراويةَمجهول‪َ.‬وكانَابنَعمرَ‬

‫يرفعَيديهَعندَرؤيةَالبيت‪َ.‬وعنَابنَعباسَمثله‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َّامَمعُل ٍ‬
‫ٍ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫اآليتانَ‪ِ{َ11َ-َ18َ:‬لي ْشه ُدو ِ‬
‫يم ِةَ‬
‫اَرَزَق ُه ْمَم ْن َ‬
‫ومات َ‬
‫َوَي ْذ ُكُرو ْ‬
‫َب ِه َ‬
‫ىَم َ‬
‫َعَل َ‬
‫اَاس َمَاللهَفيَأَي َ ْ َ‬
‫َ َ َ‬
‫اَمَناف ََعَ َل ُه ْم َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ق} َ‬
‫َولََْيطَّ َّوُفواَبِالَْب ْي ِتَالْ َعتِي َِ‬
‫َولُْي ُ‬
‫ضو َ‬
‫ْاأل َْن َع ِام َ‬
‫وفو ُ‬
‫اَوأَطْع ُمواَالَْبائ َسَالْ َفق َيرَ‪َ،‬ثَُّمَلَْي ْق ُ‬
‫اَن ُذ َ‬
‫ورُه ْم َ‬
‫اَت َفثَ ُه ْم َ‬
‫َف ُكُلواَم ْن َه َ‬
‫فيهَثّلثَوعشرونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬لَِي ْش َه ُدوا}َ أيَأذنَبالحجَيأتوكَرجاالَوركباناَليشهدواَ؛َأيَليحضروا‪َ.‬‬
‫والشهودَالحضور‪َ {َ.‬مَن ِاف َعَلَ ُهَْم}َ أيَالمناسكَ‪َ،‬كعرفاتَوالمشعرَالحرام‪َ.‬وقيلَالمغفرة‪َ.‬وقيلَالتجارة‪َ.‬‬
‫وقيلَهوَعمومَ؛َأيَليحضرواَمنافعَلهمَ‪ َ،‬أيَماَيرضيَاهللَتعالىَمنَأمرَالدنياَواآلخرةَ؛َقالَ‬

‫مجاهدَوعطاءَواختارهَابنَالعربيَ؛َفإنهَيجمعَذلكَكلهَمنَنسكَوتجارةَومغفرةَومنفعةَدنياَوأخرى‪َ.‬‬
‫َنَتَبْتَ ُغواَفَ ْ ِ‬
‫اَاس َمَ‬
‫َجنَاحَأ ْ‬
‫َربِّ ُك ْمَ}َالثانيةَ‪َ {َ:‬وَيَْذ ُكُرو ْ‬
‫َعلَيْ ُك ْم ُ‬
‫والَخّلفَفيَأنَالمرادَبقولهَ‪{َ:‬لَيْ َس َ‬
‫ضّلًَم ْن َ‬
‫ٍ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ات}َقدَمضىَفيَ"البقرة"َ الكّلمَفيَاأليامَالمعلوماتَوالمعدودات‪َ.‬والمرادَبذكرَ‬
‫وم ٍَ‬
‫َم ْعلُ َ‬
‫اللهَفيَأَيَّام َ‬

‫اسمَاهللَذكرَالتسميةَعندَالذبحَوالنحرَ؛َمثل َ‬

‫(‪َ )50/01‬‬
‫َ‬
‫يَوُن ُس ِكي}َ[األنعامَ‪َ:‬‬
‫َصّلتِ ََ‬
‫قولكَ‪َ:‬باسمَاهللَواهللَأكبرَ‪َ،‬اللهمَمنكَولك‪ َ.‬ومثلَقولكَعندَالذبحَ{إِ َّن َ‬

‫‪َ] 011‬اآلية‪ َ.‬وكانَالكفارَيذبحونَعلىَأسماءَأصنامهمَ‪َ،‬فبينَالربَأنَالواجبَالذبحَعلىَاسمَاهللَ‬
‫؛َوقدَمضىَفيَ"األنعام"‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيَوقتَالذبحَيومَالنحرَ؛َفقالَمالكَرضيَاهللَعنهَ‪َ:‬بعدَصّلةَاإلمامَ‬

‫وذبحهَ؛َإالَأنَيؤخرَتأخيراَيتعدىَفيهَفيسقطَاالقتداءَبه‪َ.‬وراعىَأبوَحنيفةَالفراغَمنَالصّلةَدونَ‬
‫ذبح‪ َ.‬والشافعيَدخولَوقتَالصّلةَومقدارَماَتوقعَفيهَالخطبتينَ؛َفاعتبرَالوقتَدونَالصّلةَ‪َ،‬‬
‫هذهَروايةَالمزنيَعنهَ‪َ،‬وهوَقولَالطبري‪ َ.‬وذكرَالربيعَعنَالبويطيَقالَقالَالشافعيَ‪َ:‬والَيذبحَ‬
‫أحدَحتىَيذبحَاإلمامَ إالَأنَيكونَممنَالَيذبحَ‪َ،‬فإذاَصلىَوفرغَمنَالخطبةَحلَالذبح‪َ.‬وهذاَ‬

‫كقولَمالك‪َ.‬وقالَأحمدَ‪ َ:‬إذاَانصرفَاإلمامَفاذبح‪ َ.‬وهوَقولَإبراهيم‪ َ.‬وأصحَهذهَاألقوالَقولَمالكَ‬
‫؛َلحديثَجابرَبنَعبدَاهللَقالَ‪ َ:‬صلىَبناَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَيومَالنحرَبالمدينةَ‪َ،‬‬
‫فتقدمَرجالَ فنحرواَوظنواَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقدَنحرَ‪َ،‬فأمرَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫منَكانَنحرَأنَيعيدَبنحرَآخرَ‪َ،‬والَينحرواَحتىَينحرَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَخرجهَمسلمَ‬
‫والترمذيَوقالَ‪ َ:‬وفيَالبابَعنَجابرَوجندبَوأنسَوعويمرَبنَأشقرَوابنَعمرَوأبيَزيدَ‬
‫األنصاريَ‪َ،‬وه ذاَحديثَحسنَصحيحَ‪َ،‬والعملَعلىَهذاَعندَأهلَالعلمَأالَيضحىَبالمصرَحتىَ‬

‫يصليَاإلمام‪ َ.‬وقدَاحتجَأبوَحنيفةَبحديثَالبراءَ‪َ،‬وفيهَ‪ "َ:‬ومنَذبحَبعدَالصّلةَفقدَتمَنسكهَ‬

‫وأصابَسنةَالمسلمين"‪ َ.‬خرجهَمسلمَأيضا‪ َ.‬فعلقَالذبحَعلىَالصّلةَولمَيذكرَالذبحَ‪َ،‬وحديثَجابرَ‬
‫يقيده‪َ.‬وكذلكَحديثَالبراءَأيضاَ‪َ،‬قالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬أولَماَنبدأَبهَفيَ‬
‫يومناَهذاَأنَنصليَثمَنرجعَفننحرَفمنَفعلَذلكَفقدَأصابَسنتنا"َالحديث‪ َ.‬وقالَأبوَعمرَبنَ‬
‫عبدَالبرَ‪ َ:‬الَأعلمَخّلفاَبينَالعلماءَأنَمنَذبحَقبلَالصّلةَوكانَمنَأهلَالمصرَأنهَغيرَمضحَ‬

‫؛َلقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬منَذبحَقبلَالصّلةَفتلكَشاةَلحم" َ‬

‫(‪َ )51/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬وأماَأهلَالبواديَومنَالَأمامَلهَفمشهورَمذهبَمالكَيتحرىَوقتَذبحَاإلمامَ‪َ،‬أوَأقربَ‬
‫األئمةَإليه‪ َ.‬وقالَربيعةَوعطاءَفيمنَالَإمامَلهَ‪ َ:‬إنَذبحَقبلَطلوعَالشمسَلمَيجزهَ‪َ،‬ويجزيهَإنَ‬
‫ذبحَبعده‪َ.‬وقالَأهلَالرأيَ‪َ:‬يجزيهمَمنَبعدَالفجر‪ َ.‬وهوَقولَابنَالمباركَ‪َ،‬ذكرهَعنهَالترمذي‪َ.‬‬
‫ِ‬
‫َّامَمعُل ٍ‬
‫ٍ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ام}َ‪َ،‬‬
‫َاأل َْن َع َِ‬
‫يم ِة ْ‬
‫اَرَزَق ُه ْمَم ْن َ‬
‫ومات َ‬
‫وتمسكواَبقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَي ْذ ُكُرو ْ‬
‫َب ِه َ‬
‫ىَم َ‬
‫َعلَ َ‬
‫اَاس َمَاللهَفيَأَي َ ْ َ‬
‫فأضافَالنحرَإلىَاليوم‪ َ.‬وهلَاليومَمنَطلوعَالفجرَأوَمنَطلوعَال شمسَ‪َ،‬قوالن‪َ.‬والَخّلفَأنهَالَ‬
‫يجزىَذبحَاألضحيةَقبلَطلوعَالفجرَمنَيومَالنحر‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬واختلفواَكمَأيامَالنحرَ؟َفقالَمالكَ‪َ:‬ثّلثةَ‪َ،‬يومَالنحرَويومانَبعده‪َ.‬وبهَقالَأبوَحنيفةَ‬
‫والثوريَوأحمدَبنَحنبلَ‪َ،‬ورويَذلكَعنَأبيَهريرةَوأنسَبنَمالكَمنَغيرَاختّلفَعنهما‪َ.‬وقالَ‬
‫الشافعيَ‪َ:‬أربعةَ‪َ،‬يومَالنحرَوثّلثةَبعده‪ َ.‬وبهَقالَاألوزاعيَ‪َ،‬ورويَذلكَعنَعليَرضيَاهللَعنهَ‬
‫وابنَعباسَوابنَعمرَرضيَاهللَعنهمَ‪َ،‬ورويَعنهمَأيضاَمثلَقولَمالكَوأحمد‪َ.‬وقيلَ‪"َ:‬هوَيومَ‬

‫النحرَخاصةَوهوَالعاشرَمنَذيَالحجة"َ ؛َورويَعنَابنَسيرين‪ َ.‬وعنَسعيدَبنَجبيرَوجابرَبنَ‬

‫زيدَأنهماَقاالَ‪ َ:‬النحرَفيَاألمصارَيومَواحدَوفيَمنىَثّلثةَأيام‪ َ.‬وعنَالحسنَالبصريَفيَذلكَ‬
‫ثّلثَرواياتَ‪َ:‬إحداهاَ‪َ:‬كماَقالَمالكَ‪َ،‬والثانيةَ‪َ:‬كماَقالَالشافعيَ‪َ،‬والثالثةَ‪ َ:‬إلىَآخرَيومَمنَ‬
‫ذيَالحجةَ؛َفإذاَأهلَهّللَالمحرمَفّلَأضحى‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬وهوَقولَسليمانَبنَيسارَوأبيَ سلمةَبنَعبدَالرحمنَ‪َ،‬وروياَحديثاَمرسّلَمرفوعاَخرجهَ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ات}َ‬
‫وم ٍَ‬
‫َم ْعلُ َ‬
‫الدارقطنيَ‪ َ:‬الضحاياَإلىَهّللَذيَالحجةَ؛َولمَيصحَ‪َ،‬ودليلناَقولهَتعالىَ‪{َ:‬فيَأَيَّام َ‬
‫اآليةَ‪َ،‬وهذاَجمعَقلةَ؛َلكنَالمتيقنَمنهَالثّلثةَ‪َ،‬وماَبعدَالثّلثةَغيرَمتيقنَفّلَيعملَبه‪َ.‬قالَأبوَ‬
‫عمرَبنَعبدَالبرَ‪َ:‬أجمعَالعلماءَعلىَأنَيومَالنحرَيومَأضحىَ‪َ،‬وأجمعواَأنَالَأضحىَبعدَ‬
‫انسّلخَذيَالحجةَ‪َ،‬والَيصحَعنديَفيَهذهَإالَقوالنَ‪َ:‬أحدهماَ‪َ:‬قولَمالكَوالكوفيين‪َ.‬واآلخرَ‪َ:‬‬

‫قولَالشافعيَوالشاميينَ؛َوهذانَالقوالنَمرويان َ‬

‫(‪َ )58/01‬‬
‫َ‬
‫عنَالصحابةَفّلَمعنىَلّلشتغالَبماَخالفهماَ ؛َألنَماَخالفهماَالَأصلَلهَفيَالسنةَوالَفيَقولَ‬
‫الصحابةَ‪َ،‬وماَخرجَعنَهذينَفمتروكَلهما‪َ.‬وقدَرويَعنَقتادةَقولَسادسَ‪َ،‬وهوَأنَاألضحىَ‬

‫يومَالنحرَوستةَأيامَبعدهَ؛َوهذاَأيضاَخارجَعنَقولَالصحابةَفّلَمعنىَله‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬واختلفواَفيَلياليَالنحرَهلَتدخلَمعَاأليامَفيجوزَ فيهاَالذبحَأوالَ؛َفرويَعنَمالكَفيَ‬
‫المشهورَأنهاَالَتدخلَفّلَيجوزَالذبحَبالليل‪ َ.‬وعليهَجمهورَأصحابهَوأصحابَالرأيَ؛َلقولهَ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬وي ْذ ُكرواَاسمَاللَّ ِه ِ‬
‫َّام}َ فذكرَاأليامَ‪َ،‬وذكرَاأليامَدليلَعلىَأنَالذبحَفيَالليلَالَ‬
‫َفيَأَي ٍَ‬
‫ََ ُ‬
‫َْ‬
‫يجوز‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوالشافعيَوأ حمدَواسحاقَوأبوَثورَ‪ َ:‬اللياليَداخلةَفيَاأليامَويجزىَالذبحَ‬
‫فيها‪ َ.‬ورويَعنَمالكَوأشهبَنحوهَ‪َ،‬وألشهبَتفريقَبينَالهديَوالضحيةَ‪َ،‬فأجازَالهديَليّلَولمَ‬
‫يجزَالضحيةَليّل‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫ام}َواألنعامَهناَ‬
‫َاأل َْن َع َِ‬
‫يم ِة ْ‬
‫اَرَزَق ُهَْم}َ أيَعلىَذبحَماَرزقهم‪{َ.‬م ْن َ‬
‫َب ِه َ‬
‫ىَم َ‬
‫السابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬علَ َ‬

‫اإلبلَوالبقرَوالغنم‪ َ.‬وبهيمةَاألنعامَهيَاألنعامَ‪َ،‬فهوَكقولكَصّلةَاألولىَ‪َ،‬ومسجدَالجامع‪َ .‬‬
‫الثامنةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ُكلُو ِ‬
‫اَم ْن َها}َ أمرَمعناهَالندبَعندَالجمهور‪ َ.‬ويستحبَللرجلَأنَيأكلَمنَ‬
‫هديهَوأضحيتهَوأنَيتصدقَباألكثرَ‪َ،‬معَتجويزهمَالصدقةَبالكلَوأكلَالكل‪َ.‬وشذتَطائفةَفأوجبتَ‬
‫األكلَواإلطعامَبظاهرَاآلية‪ َ.‬ولقولَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬فكلواَوادخرواَوتصدقوا"‪َ.‬قالَالكياَ‪َ:‬قولهَ‬
‫ِ‬
‫اَوأَطْ ِع ُموا}َيدلَعلىَأنهَالَيجوزَبيعَجميعهَوالَالتصدقَبجميعه‪َ .‬‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬ف ُكلُواَم ْن َه َ‬
‫التاسعةَ‪َ:‬دماءَالكفاراتَالَيأكلَمنهاَأصحابها‪َ.‬ومشه ورَمذهبَمالكَرضيَاهللَعنهَأنهَالَيأكلَ‬
‫منَثّلثَ‪ َ:‬جزاءَالصيدَ‪َ،‬ونذرَالمساكينَوفديةَاألذىَ‪َ،‬ويأكلَمماَسوىَذلكَإذاَبلغَمحلهَواجباَ‬
‫كانَأوَتطوعاَ‪َ،‬ووافقهَعلىَذلكَجماعةَمنَالسلفَوفقهاءَاألمصار‪َ .‬‬

‫العاشرةَ‪ َ:‬فإنَأكلَمماَمنعَمنهَفهلَيغرمَقدرَماَأكلَأوَيغرمَهدياَكامّلَ ؛َقوالنَفيَمذهبناَ‪َ،‬‬

‫وباألولَقالَابنَالماجشون‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬وهوَالحقَ‪َ،‬الَشيءَعليهَغيره َ‬

‫(‪َ )55/01‬‬
‫َ‬
‫وكذلكَلوَنذرَهدياَللمساكينَفيأكلَمنهَبعدَأنَبلغَمحلهَالَيغرمَإالَماَأكلَ‪ َ-‬خّلفاَللمدونةَ ‪َ-‬‬

‫ألنَالنحرَقدَوقعَ‪َ،‬والتعديَإنماَهوَعلىَاللحمَ‪َ،‬فيغرمَقدرَماَتعدىَفيه‪َ .‬‬

‫ورُهَْم}َ يدلَعلىَوجوبَإخراجَالنذرَإنَكانَدماَأوَهدياَأوَغيرهَ‪َ،‬ويدلَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وْلُي ُ‬
‫وفو ُ‬
‫اَن ُذ َ‬
‫ذلكَعلىَأنَالنذرَالَيجوزَأنَيأكلَمنهَوفاءَبالنذرَ‪َ،‬وكذلكَجزاءَالصيدَوفديةَاألذىَ؛َألنَ‬

‫المطلوبَأنَيأتيَبهَكامّلَمنَغيرَنقصَلحمَوالَغيرهَ‪َ،‬فإنَأكلَمنَذلكَكانَعليهَهديَكامل‪َ.‬‬
‫واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬هلَيغرمَقيمةَاللحمَأوَيغرمَطعاماَ؛َففيَكتابَمحمدَعنَعبدَالملكَأنهَيغرمَ‬

‫طعاما‪ َ.‬واألولَأصحَ؛َألنَالطعامَإنماَهوَفيَمقابلةَالهديَكلهَعندَتعذرهَعبادةَ‪َ،‬وليسَحكمَ‬
‫التعديَحكمَالعبادة‪َ .‬‬
‫الثانيةعشرةَ‪ َ:‬فإنَعطبَمنَهذاَالهديَ المضمونَالذيَهوَجزاءَالصيدَوفديةَاألذىَونذرَ‬
‫المساكينَشيءَقبلَمحلهَأكلَمنهَصاحبهَوأطعمَمنهَاألغنياءَوالفقراءَومنَأحبَ‪َ،‬والَيبيعَمنَ‬
‫لحمهَوالَجلدهَوالَمنَقّلئدهَشيئا‪َ.‬قالَإسماعيلَبنَإسحاقَ‪ َ:‬ألنَالهديَالمضمونَإذاَعطبَقبلَ‬
‫أنَيبلغَمحلهَكانَعليهَبدلهَ‪َ،‬ولذلكَجازَ أنَيأكلَمنهَصاحبهَويطعم‪ َ.‬فإذاَعطبَالهديَالتطوعَ‬
‫قبلَأنَيبلغَمحلهَلمَيجزَأنَيأكلَمنهَوالَيطعمَ؛َألنهَلماَلمَيكنَعليهَبدلهَخيفَأنَيفعلَذلكَ‬
‫بالهديَوينحرَمنَغيرَأنَيعطبَ‪َ،‬فاحتيطَعلىَالناسَ‪َ،‬وبذلكَمضىَالعمل‪ َ.‬وروىَأبوَداودَعنَ‬
‫ناجيةَاألسلميَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبعثَمعهَبهديَوقالَ‪ "َ:‬إنَعطبَمنهاَشيءَ‬
‫فانحرهَثمَاصبغَنعلهَفيَدمهَثمَخلَبينهَوبينَالناس"‪ َ.‬وبهذاَالحديثَقالَمالكَوالشافعيَفيَأحدَ‬
‫قوليهَ‪َ،‬وأحمدَواسحاقَوأبوَثورَوأصحابَالرأيَومنَاتبعهمَفيَالهديَالتطوعَ‪َ:‬الَيأكلَمنهاَ‬

‫سائقهاَشيئاَ‪َ،‬ويخلىَبينهاَوبينَالناسَيأكلونها‪َ.‬وفيَصحيحَمسلمَ‪ "َ:‬والَتأكلَمنهاَأنتَوالَأحدَ‬

‫منَأهلَرفقتك"‪ َ.‬وبظاهرَهذاَالنهيَقالَابنَعباسَوالشافعيَفيَقولهَاآلخرَ‪َ،‬واختارهَابنَالمنذرَ‪َ،‬‬
‫فقاالَ‪ َ:‬الَيأكلَمنهاَوالَأحدَمنَأهلَرفقته‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪َ:‬قولهَعليهَالسّلمَ"والَيأكلَمنهاَأحدَوالَ‬

‫أحدَمنَأهلَرفقتك"َ الَيوجدَإالَفيَحديثَابنَعباس‪َ.‬وليسَذلك َ‬

‫(‪َ )51/01‬‬
‫َ‬

‫فيَحديثَهشامَبنَعروةَعنَأبيهَعنَناجية‪ َ.‬وهوَعندناَأصحَمنَحديثَابنَعباسَ‪َ،‬وعليهَ‬
‫العملَعندَالفقهاء‪ َ.‬ويدخلَفيَقولهَعليهَالسّلمَ‪ "َ:‬خلَبينهاَوبينَالناس"َ أهلَرفقتهَوغيرهم‪َ.‬وقالَ‬
‫الشافعيَوأبوَثورَ‪َ:‬ماَكانَمنَاله ديَأصلهَواجباَفّلَيأكلَمنهَ‪َ،‬وماَكانَتطوعاَونسكاَأكلَمنهَ‬
‫وأهدىَوادخرَوتصدق‪ َ.‬والمتعةَوالقرآنَعندهَنسك‪ َ.‬ونحوهَمذهبَاألوزاعي‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‬

‫وأصحابهَ‪ َ:‬يأكلَمنَهديَالمتعةَوالتطوعَ‪َ،‬والَيأكلَمماَسوىَذلكَمماَوجبَبحكمَاإلحرام‪َ.‬وحكيَ‬
‫عنَمالكَ‪َ:‬الَيأكلَمنَدمَالفساد‪ َ.‬وعلىَقياسَهذاَالَيأكلَمنَدمَالجبرَ؛َكقولَالشافعيَ‬

‫واألوزاعي‪ َ.‬تمسكَمالكَبأنَجزاءَالصيدَجعلهَاهللَللمساكينَبقولهَتعالىَ‪{َ:‬أَوَ َكفَّارةَطَعامَمس ِ‬
‫ين}َ‬
‫اك ََ‬
‫ْ َ َُ ََ‬
‫ِ ِ ِ ٍ‬
‫ك}َ[البقرةَ‪َ.] 011َ:‬وقالَ‬
‫َن ُس ٍَ‬
‫َص َد َق ٍةَأ َْو ُ‬
‫[المائدةَ‪ َ.] 11َ:‬وقالَفيَفديةَاألذىَ‪َ {َ:‬فف ْدَيةَم ْنَصَيامَأ َْو َ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَلكعبَبنَعجرةَ‪ "َ:‬أطعمَستةَمساكينَمدينَلكلَمسكينَأوَصمَثّلثةَأيامَأوَ‬

‫انسكَشاة"‪ َ.‬ونذرَالمساكينَمصرحَبهَ‪َ،‬وأماَغيرَذلكَمنَالهداياَفهوَباقَعلىَأصلَقولهَ‪َ:‬‬
‫ِ‬
‫َشعائِ ِر َّ‬
‫اَم ْن َها}َ[الحجَ‪َ.]81َ:‬وقدَأكلَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫َالل َِه}َإلىَقولهَ{ َف ُكُلو َِ‬
‫َج َع ْلَن َ‬
‫{ َوا ْلُب ْد َن َ‬
‫اهاََل ُك ْمَم ْن َ َ‬
‫عليهَوسلمَوعليَرضيَاهللَعنهَمنَالهديَالذيَجاءَبهَوشرباَمنَمرقه‪ َ.‬وكانَعليهَالسّلمَقارناَ‬
‫فيَأصحَاألقوالَوالرواياتَ؛َفكانَهديهَعلىَهذاَواجباَ‪َ،‬فماَتعلقَبهَأبوَحنيفةَغيرَصحيح‪َ.‬واهللَ‬
‫أعلم‪َ.‬وانماَأذنَاهللَسبحانهَمنَاألكلَمنَالهداياَألجلَأنَالعربَكانتَالَترىَأنَتأكلَمنَنسكهاَ‬
‫‪َ،‬فأمرَاهللَسبحانهَوتعالىَنبيهَصلىَاهللَعليهَوسلمَبمخالفتهمَ؛َفّلَجرمَكذلكَشرعَوبلغَ‪َ،‬وكذلكَ‬
‫فعلَحينَأهدىَوأحرمَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ .‬‬
‫اَم ْنها}َقالَبعضَالعلماءَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف َُكلُو ِ‬
‫ِ‬
‫اَم ْن َها}َناسخَلفعلهمَ‪َ،‬ألنهمَكانواَ‬
‫الثالثةَعشرةَ‪َ {َ:‬ف ُكلُو َ‬
‫يحرمونَلحومَالضحاياَعلىَأنفسهمَوالَيأكلونَمنهاَ ‪َ-‬كماَقلناهَفيَالهداياَ ‪َ-‬فنسخَاهللَذلكَبقولهَ‪َ:‬‬
‫{ َف ُكُلو ِ‬
‫اَم ْن َها}َ وبقولَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬منَضحىَفليأكلَمنَأضحيته"َوألنهَعليهَالسّلمَ‬
‫أكلَمنَأضحيتهَوهديه‪َ.‬وقالَالزهريَ‪َ:‬منَالسنةَأنَتأكلَأوالَمنَالكبد‪َ .‬‬

‫(‪َ )51/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَعشرةَ‪ َ:‬ذهبَأكثرَالعلماءَإلىَأنهَيستحبَأنَيتصدقَبالثلثَويطعمَالثلثَويأكلَهوَوأهلهَ‬

‫الثلث‪ َ.‬وقالَابنَالقاسمَعنَمالكَ‪ َ:‬ليسَعندناَفيَالضحاياَقسمَمعلومَموصوف‪َ.‬قالَمالكَفيَ‬

‫حديثهَ‪ َ:‬وبلغنيَعنَابنَمسعودَ‪َ،‬وليسَعليهَالعمل‪َ.‬روىَالصحيحَوأبوَداودَقالَ‪َ:‬ضحىَرسولَ‬
‫اهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبشاةَثمَقالَ‪"َ:‬ياَثوبانَ‪َ،‬أصلحَلحمَهذهَالشاة"َقالَ‪َ:‬فماَزلتَأطعمهَ‬
‫منهاَحتىَقدمَالمدينة‪َ.‬وهذاَنصَفيَالفرض‪ َ.‬واختلفَقولَالشافعيَ؛َفمرةَقالَ‪َ:‬يأكلَالنصفَ‬
‫ِ‬
‫ير}َفذكرَشخصين‪َ.‬وقالَمرةَ‪َ:‬‬
‫اَوأَطْ ِع ُمواَالَْبائِ َسَالْ َفِق ََ‬
‫ويتصدقَبالنصفَلقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف َُكُلواَم ْن َه َ‬
‫ِ‬
‫اَم ْنهاَوأَ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َوا ْل ُم ْعَتََّر}َ[الحجَ‪َ]81َ:‬‬
‫طع ُمواَالَْقان َع َ‬
‫يأكلَثلثاَويهديَثلثاَويطعمَثلثاَ‪َ،‬لقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ُكُلو َ َ‬

‫فذكرَثّلثة‪َ .‬‬
‫الخامسةَعشرةَ‪َ:‬المسافرَيخاطبَباألضحيةَكماَيخاطبَبهاَا لحاضرَ؛َإذَاألصلَعمومَالخطابَ‬
‫بهاَ‪َ،‬وهوَقولَكافةَالعلماء‪ َ.‬وخالفَفيَذلكَأبوَحنيفةَوالنخعيَ‪َ،‬ورويَعنَعليَ؛َوالحديثَحجةَ‬
‫عليهم‪ َ.‬واستثنىَمالكَمنَالمسافرينَالحاجَبمنىَ‪َ،‬فلمَيرَعليهَأضحيةَ‪َ،‬وبهَقالَالنخعي‪َ.‬ورويَ‬
‫ذلكَعنَالخليفتينَأبيَبكرَوعمرَوجماعةَمنَالسلفَرضيَاهلل َعنهمَ؛َألنَالحاجَإنماَهوَ‬

‫مخاطبَفيَاألصلَبالهدي‪ َ.‬فإذاَأرادَأنَيضحيَجعلهَهدياَ‪َ،‬والناسَغيرَالحاجَإنماَأمرواَ‬
‫باألضحيةَليتشبهواَبأهلَمنىَفيحصلَلهمَحظَمنَأجرهم‪َ .‬‬
‫السادسةَعشرةَ‪َ:‬اختلفَالعلماءَفيَاالدخارَعلىَأربعةَأقوال‪ َ.‬رويَعنَعليَوابنَعمرَرضيَاهللَ‬
‫عنهماَمنَوجهَصحيحَأنهَالَيدخرَمنَالضحاياَبعدَثّلث‪ َ.‬وروياهَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫‪َ،‬وسيأتي‪َ.‬وقالتَجماعةَ‪ َ:‬ماَرويَمنَالنهيَعنَاالدخارَمنسوخَ؛َفيدخرَإلىَأيَوقتَأحب‪َ.‬وبهَ‬
‫قالَأبوَسعيدَالخدريَوبريدةَاألسلميَ‪َ،‬وقالتَفرقةَ‪َ:‬يجوزَاألكلَمنهاَمطلعا‪َ.‬وقالتَطائفةَ‪َ:‬إنَ‬

‫كانتَبا لناسَحاجةَإليهاَفّلَيدخرَ‪َ،‬ألنَالنهيَإنماَكانَلعلةَوهيَقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬إنماَنهيتكمَ‬
‫منَأجلَالدافةَالتيَدفت"َ ولماَارتفعتَارتفعَالمنعَالمتقدمَالرتفاعَموجبهَ‪َ،‬الَألنهَمنسوخ‪َ.‬وتنشأَ‬

‫هناَمسألةَأصوليةَ‪َ:‬وهي َ‬

‫(‪َ )57/01‬‬
‫َ‬
‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬وهيَالفرقَبينَرفعَالحكمَبالن سخَورفعهَالرتفاعَعلته‪ َ.‬أعلمَأنَالمرفوعَبالنسخَالَ‬

‫يحكمَبهَأبداَ‪َ،‬والمرفوعَالرتفاعَعلتهَيعودَالحكمَلعودَالعلةَ؛َفلوَقدمَعلىَأهلَبلدةَناسَمحتاجونَ‬
‫فيَزمانَاألضحىَ؛َولمَيكنَعندَأهلَذلكَالبلدَسعةَيسدونَبهاَفاقتهمَإالَالضحاياَلتعينَعليهمَ‬

‫أالَيدخروهاَفوقَثّلثَكماَ فعلَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ .‬‬
‫الثامنةَعشرةَ‪ َ:‬بياألحاديثَالواردةَفيَهذاَالبابَبالمنعَواإلباحةَصحاحَثابتة‪َ.‬وقدَجاءَالمنعَ‬
‫واإلباحةَمعاَ؛َكماَهوَمنصوصَفيَحديثَعائشةَوسلمةَبنَاألكوعَوأبيَسعيدَالخدريَرواهاَ‬

‫الصحيح‪ َ.‬وروىَالصحيحَعنَأبيَعبيدَمولىَابنَأزهرَأنهَشهدَالعيدَمعَعمرَبنَالخطابَقالَ‪َ:‬‬
‫ثمَصليتَالعيدَمعَعليَبنَأبيَطالبَرضيَاهللَعنهَ؛َقالَ‪ َ:‬فصلىَلناَقبلَالخطبةَثمَخطبَ‬
‫الناسَفقالَ‪ َ:‬إنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقدَنهاكمَأنَتأكلواَلحومَنسككمَفوقَثّلثَليالَفّلَ‬
‫تأكلوها‪ َ.‬ورويَعنَابنَعمرَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقدَنهىَأنَتؤكلَلحومَاألضاحيَ‬
‫فوقَثّلث‪َ.‬قالَسالمَ‪ َ:‬فكانَابنَعمرَالَيأكلَلحومَاألضاحيَفوقَثّلث‪َ.‬وروىَأبوَداودَعنَ‬
‫نبيشةَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬إناَكناَنهيناكمَعنَلحومهاَفوقَثّلثَلكيَتسعكمَ‬

‫جاءَاهللَبالسعةَفكلواَوادخرواَواتجرواَإالَأنَهذهَاأليامَأيامَأكلَوشربَوذكرَهللَعزَوجل"‪َ.‬قالَأبوَ‬

‫جعفرَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَالقولَأحسنَماَقيلَفيَهذاَحتىَتتفقَاألحاديثَوالَتضادَ‪َ،‬ويكونَقولَأميرَ‬
‫المؤمنينَعليَبنَأبيَطالبَوعثمانَمحصورَ‪َ،‬ألنَالناسَكانواَفيَشدةَمحتاجينَ‪َ،‬ففعلَكماَفعلَ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَحينَقدمتَالدافة‪ َ.‬والدليلَعلىَهذاَماَحدثناَإبراهيمَبنَشريكَقالَ‪َ:‬‬
‫حدثناَأحمدَقالَحدثناَليثَقالَحدثنيَالحارثَبنَيعقوبَعنَيزيدَبنَأبيَيزيدَعنَامرأتهَأنهاَ‬

‫سألتَعائشةَرضيَاهللَعنهاَعنَلحومَاألضاحيَفقالتَ‪ َ:‬قدمَعليناَعليَبنَأبيَطالبَمنَسفرَ‬
‫فقدمناَإليهَمنهَ‪َ،‬فأبىَأنَيأكلَحتىَيسألَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فسألهَفقالَ‪"َ:‬كلَمنَ‬
‫ذيَالحجةَإلىَذيَالحجة"‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪ َ:‬منَقالَبالنهيَعنَاالدخارَبعدَثّلثَلمَيسمعَ‬

‫الرخصة‪ َ.‬ومنَقالَبالرخصةَمطلقاَلمَيسمعَالنهيَعنَاالدخار‪َ.‬ومنَقالَبالنهي َ‬

‫(‪َ )58/01‬‬
‫َ‬
‫الرخصةَسمعهماَجميعاَفعملَبمقتضاهما‪ََ.‬واهللَأعلم‪َ.‬وسيأتيَفيَسورةَ"الكوثر"َاالختّلفَفيَ‬

‫وجوبَاألضحيةَوندبيتهاَوأنهاَناسخةَلكلَذبحَتقدمَ‪َ،‬إنَشاءَاهللَتعالى‪َ .‬‬
‫ير}َمنَصفةَالبائسَ‪َ،‬وهوَالذيَنالهَ‬
‫ير}َ{الْفَِق ََ‬
‫التاسعةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وأَطْ ِع ُمواَالَْبائِ َسَالْ َفِق ََ‬
‫البؤسَوشدةَالفقرَ؛َيقالَ‪َ:‬بئسَيبأ سَبأساَإذاَافتقرَ؛َفهوَبائس‪ َ.‬وقدَيستعملَفيمنَنزلتَبهَنازلةَ‬
‫دهرَوانَلمَيكنَفقيراَ؛َومنهَقولهَعليهَالسّلمَ‪ "َ:‬لكنَالبائسَسعدَبنَخولة"‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬رجلَبئيسَ‬
‫ِ‬
‫ينَظَلَ ُمواَبِ َع َذ ٍ‬
‫يس}َ‬
‫َبئِ ٍَ‬
‫أيَشديد‪ َ.‬وقدَبؤسَيبؤسَبأساَإذَاشتدَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وأ َ‬
‫اب َ‬
‫َخ ْذَناَالَّذ َ‬
‫[األعرافَ‪َ]011َ:‬أيَشديد‪ َ.‬وكلماَكانَالتصدقَبلحمَاألضحيةَأكثرَكانَاألجرَأوفر‪َ.‬وفيَالقدرَ‬
‫الذيَيجوزَأكلهَخّلفَقدَذكرناهَ؛َفقيلَالنصفَ؛َلقولهَ‪"َ:‬فكلوا"َ‪"َ،‬وأطعموا"َ وقيلَالثلثانَ؛َلقولهَ‪َ:‬‬
‫" أالَفكلواَوادخرواَواتجروا"َ أيَاطلبواَاألجرَباإلطعام‪َ.‬واختلفَفيَاألكلَواإلطعامَ؛َفقيلَواجبان‪َ.‬‬
‫وقيلَمستحبان‪ َ.‬وقيلَبالفرقَبينَاألكلَواإلطعامَ؛َفاألكلَمستحبَواإلطعامَواجبَ؛َوهوَقولَ‬
‫الشافعي‪َ .‬‬
‫اَت َفثَ ُهَْم}َ أيَثمَليقضواَبعدَنحرَالضحاياَوالهداياَماَبقيَ‬
‫ضو َ‬
‫الموفيةَعشرينَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَ ْلَي ْق ُ‬

‫عليهمَمنَأمرَالحجَ؛َكالحلقَورميَالجمارَوازالةَشعثَونحوه‪َ.‬قالَابنَعرفةَ‪ َ:‬أيَليزيلواَعنهمَ‬
‫َ‬
‫أدرانهم‪َ.‬وقالَاألزهريَ‪ َ:‬التفثَاألخذَمنَالشاربَوقصَاألظفارَونتفَاإلبطَوحلقَالعانةَ؛َوهذاَ‬
‫عندَالخروجَمنَاإلحرام‪َ.‬وقالَالنضرَبنَشميلَ‪ َ:‬التفثَفيَكّلمَالعربَإذهابَالشعثَوسمعتَ‬
‫األزهريَيقولَ‪َ:‬التفثَفيَكّلمَالعربَالَيعرفَإالَمنَقولَابنَعباسَوأهلَالتفسير‪َ.‬وقالَ‬
‫الحسنَ‪"َ:‬هوَإزالةَقشفَاإلحرام‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬التفثَمناسكَالحجَكلها"َ‪َ،‬رواهَابنَعمرَوابنَعباس‪َ.‬‬
‫قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬لوَصحَعنهماَلكانَحجةَلشرفَالصحبةَواإلحاطةَباللغةَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬وهذهَاللفظةَ‬

‫غريبةَلمَيجدَأهلَالعربيةَفيهاَشعراَوالَ أحاطواَبهاَخبراَ؛َلكنيَتتبعتَالتفثَلغةَفرأيتَأباَعبيدةَ‬

‫معمرَبنَالمثنىَقالَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )51/01‬‬
‫َ‬
‫إنهَقصَاألظفارَوأخذَالشاربَ‪َ،‬وكلَماَيحرمَعلىَالمحرمَإالَالنكاح‪َ.‬قالَ‪َ:‬ولمَيجيءَفيهَشعرَ‬

‫يحتجَبه‪َ.‬وقالَصاحبَالعينَ‪ َ:‬التفثَهوَالرميَوالحلقَوالتقصيرَوالذبحَوقصَاألظفارَوالشاربَ‬
‫واإلبط‪ َ.‬وذكرَالزجاجَوالفراءَنحوهَ‪َ،‬والَأراهَأخذوهَإالَمنَقولَالعلماء‪َ.‬وقالَقطربَ‪َ:‬تفثَالرجلَ‬
‫إذاَكثرَوسخه‪ َ.‬قالَأميةَبنَأبيَالصلتَ‪َ َ:‬‬
‫حفواَرؤوسهمَلمَيحلقواَتفثاَ‪ َ...‬ولمَيسلواَلهمَقمّلَوصئبانا َ‬

‫وماَأشارَإليهَقطربَهوَالذيَقالَابنَوهبَعنَمالكَ‪َ،‬وهوَالصحيحَفيَالتفث‪َ.‬وهذهَصورةَإلقاءَ‬
‫التفثَلغةَ‪َ،‬وأماَحقيقتهَالشرعيةَفإذاَنحرَالحاجَأوَالمعتمرَهديهَوحلقَرأسهَوأزالَوسخهَوتطهرَ‬

‫وتنقىَولبسَفقدَأزالَتفثهَووفىَنذرهَ؛َوالنذرَماَلزمَاإلنسانَوالتزمه‪َ.‬قلتَ‪َ:‬ماَحكاهَعنَقطربَ‬
‫وذكرَمنَالشعرَقدَذكرهَفيَتفسيرهَالماورديَوذكرَبيتاَآخرَفقالَ‪َ َ:‬‬
‫قضواَتفثاَونحباَثمَسارواَ‪ َ...‬إلىَنجدَوماَانتظرواَعليا َ‬
‫وقالَالثعلبيَ‪ َ:‬وأصلَالتفثَفيَاللغةَالوسخَ؛َتقولَالعربَللرجلَتستقذرهَ‪َ:‬ماَأتفثكَ؛َأيَماَ‬
‫أوسخكَوأقذرك‪ َ.‬قالَأميةَبنَأبيَالصلتَ‪َ َ:‬‬

‫ساخينَآباطهمَلمَيقذفواَتفثاَ‪ َ...‬وينزعواَعنهمَقمّلَوصئبانا َ‬

‫الماورديَ‪ َ:‬قيلَلبعضَالصلحاءَماَالمعنىَفيَشعثَالمحرمَ؟َقالَ‪ َ:‬ليشهدَاهللَتعالىَمنكَ‬
‫اإلعراضَعنَالعنايةَبنفسكَفيعلمَصدقكَفيَبذلهاَلطاعته‪َ .‬‬
‫ورُهَْم}َ أمرواَبوفاءَالنذرَمطلقاَإالَماَكانَمعصيةَ؛َ‬
‫الحاديةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وْلُي ُ‬
‫وفو ُ‬
‫اَن ُذ َ‬

‫لقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬الَوفاءَلنذرَفيَمعصيةَاهلل"َ‪َ،‬وقولهَ‪ "َ:‬منَنذرَأنَيطيعَاهللَفليطعهَومنَنذرَ‬
‫أنَيعصيهَفّلَيعصه"َ{وْلي َّ‬
‫ق}َ الطوافَالمذكورَفيَهذهَاآليةَهوَطوافَاإلفاضةَ‬
‫ط َّوُفواَبِا ْلَب ْي ِتَا ْل َعِتي َِ‬
‫ََ‬
‫الذيَهوَمنَواجباتَالحج‪َ.‬قالَالطبريَ‪ َ:‬الَخّلفَبينَالمتأولينَفيَذلك‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬للحجَثّلثةَأطوافَ‪َ:‬طوافَالقدومَ‪َ،‬وطوافَاإلفاضةَ‪َ،‬وطوافَالوداع‪َ.‬قالَ‬
‫إسماعيلَبنَإسحاقَ‪ َ:‬طوافَالقدومَسنةَ‪َ،‬وهوَساقطَعنَالمراهقَوعنَالمكيَوعنَكلَمنَيحرمَ‬

‫بالحجَمنَمكة‪َ.‬قالَ‪ َ:‬والطوافَالواجبَالذيَالَيسقطَبوجهَمنَالوجوهَ‪َ،‬وهوَطوافَاإلفاضةَالذيَ‬
‫ق}‪َ.‬قالَ‪َ:‬‬
‫َولَْيطَّ َّوُفواَبِالَْب ْي ِتَالْ َعتِي َِ‬
‫َولُْي ُ‬
‫ضو َ‬
‫وفو ُ‬
‫يكونَبعدَعرفةَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَلَْيقْ ُ‬
‫اَن ُذ َ‬
‫ورُه ْم َ‬
‫اَت َفثَ ُه ْم َ‬
‫فهذاَهوَالطوافَالمفترضَفيَكتابَاهللَعزَوجلَ‪َ،‬وهوَالذيَيحلَبهَالحاجَمنَإحرامهَكله‪َ.‬قالَ‬
‫الحافظَأبوَعمرَ‪َ:‬ماَذكرهَإسماعيلَفيَطوافَاإلفاضةَه وَقولَمالكَعندَأهلَالمدينةَ‪َ،‬وهيَ‬

‫روايةَابنَوهبَوابنَنافعَوأشهبَعنه‪ َ.‬وهوَقولَجمهورَأهلَالعلمَمنَفقهاءَأهلَالحجازَوالعراق‪َ.‬‬
‫وقدَروىَابنَالقاسمَوابنَعبدَالحكمَعنَمالكَأنَطوافَالقدومَواجب‪ َ.‬وقالَابنَالقاسمَفيَغيرَ‬

‫موضعَمنَالمدونةَورواهَأيضاَعنَمالكَ‪َ:‬الطوافَالواجبَطوافَالقادمَمكة‪َ.‬وقالَ‪َ:‬منَنسيَ‬
‫الطوافَفيَحينَدخولهَمكةَأوَنسيَشوطاَمنهَ‪َ،‬أوَنسيَالسعيَأوَشوطاَمنهَحتىَرجعَإلىَبلدهَ‬
‫ثمَذكرهَ‪َ،‬فإنَلمَيكنَأصابَالنساءَرجعَإلىَمكةَحتىَيطوفَبالبيتَويركعَويسعىَبينَالصفاَ‬
‫والمروةَ‪َ،‬ثمَيهدي‪َ.‬وانَأصابَالنساءَرجعَفطافَوسعىَ‪َ،‬ثمَاعتمرَوأهدى‪َ.‬وهذاَكقولهَفيمنَ‬

‫نسيَطوافَاإلفاضةَسواء‪ َ.‬فعلىَهذهَالروايةَالطوافانَجميعاَواجبانَ‪َ،‬والسعيَأيضا‪َ.‬وأماَطوافَ‬
‫الصدرَوهوَالمسمىَبطوافَالوداعَفروىَابنَالقاسمَوغيرهَعنَمالكَفيمنَطافَطوافَاإلفاضةَ‬
‫علىَغيرَوضوءَ‪ َ:‬أنهَيرجعَمنَبلدهَفيفيضَإالَأنَيكونَتطوعَبعدَذلك‪ َ.‬وهذاَمماَأجمعَعليهَ‬
‫مالكَوأصحابهَ‪َ،‬وأنهَيجزيهَتطوعهَعنَالواجبَالمفترضَعليهَمنَطوافه‪ َ.‬وكذلكَأجمعواَأنَمنَ‬
‫فعلَفيَحجهَشيئاَتطوعَبهَمنَعملَالحجَ‪َ،‬وذلكَالشيءَواجبَفيَالحجَقدَجازَوقتهَ‪َ،‬فإنَ‬
‫تطوعهَذلكَيصيرَللواجبَالَللتطوعَ؛َبخّلفَالصّلة‪ َ.‬فإذاَكانَالتطوعَينوبَعنَالفرضَفيَ‬

‫الحجَكانَالطوافَلدخولَمكةَأحرىَأنَينوبَعنَطوافَاإلفاضةَ‪َ،‬إالَماَكانَمنَالطوافَبعدَ‬

‫رميَجمرةَالعقبةَيومَالنحرَأوَبعدهَللوداع‪ َ.‬وروايةَابنَعبدَالحكمَعنَمالكَبخّلفَذلكَ؛َ َ‬

‫(‪َ )10/01‬‬
‫َ‬
‫ألنَفيهاَأنَطوافَالدخولَمعَالسعيَينوبَعنَطوافَاإلفاضةَلمنَرجعَإلىَبلدهَمعَالهديَ‪َ،‬‬
‫كماَينوبَطوافَاإلفاضةَمعَالسعيَلمنَلمَيطفَولمَيسعَحينَدخولهَمكةَمعَالهديَأيضاَعنَ‬

‫طوافَالقدوم‪َ.‬ومنَقالَهذاَقالَ‪ َ:‬إنماَقيلَلطوافَالدخولَواجبَولطوافَاإلفاضةَواجبَألنَ‬

‫بعضهماَينوبَعنَبعضَ‪َ،‬وألنهَقدَرويَعنَمالكَأنهَيرجعَمنَنسيَأحدهماَمنَبلدهَعلىَماَ‬
‫ذكرناَ‪َ،‬وألنَاهللَعزَوجلَلمَيفترضَعلىَالحاجَإالَطوافاَواحداَبقولهَ‪{َ:‬وأ َِّذ ْن ِ‬
‫َفيَالنَّ ِ‬
‫ج}َ‪َ،‬‬
‫اسَبِا ْل َح َِّ‬
‫َ‬
‫ق}َ والواوَعندهمَفيَهذهَاآليةَوغيرهاَالَتوجبَرتبةَ‬
‫وقالَفيَسياقَاآليةَ‪َ {َ:‬ولَْيطَّ َّوُفواَبِالَْب ْي ِتَالْ َعتِي َِ‬
‫إالَبتوقيف‪ َ.‬وأسندَالطبريَعنَعمروَبنَأبيَ سلمةَقالَ‪ َ:‬سألتَزهيراَعنَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وْلَيطَّ َّوُفواَ‬
‫يق}َفقالَ‪َ:‬هوَطوافَالوداع‪ َ.‬وهذاَيدلَعلىَأنهَواجبَ‪َ،‬وهوَأحدَقوليَالشافعيَ؛َألنهَ‬
‫بِالَْب ْي ِتَالْ َعتِ َِ‬
‫عليهَالسّلمَرخصَللحائضَأنَتنفرَدونَأنَتطوفهَ‪َ،‬والَيرخصَإالَفيَالواجب‪َ .‬‬

‫الثالثةَوالعشرونَ‪َ:‬اختلفَالمتأ َولونَفيَوجهَصفةَالبيتَبالعتيقَ؛َفقالَمجاهدَوالحسنَ‪َ:‬العتيقَ‬
‫القديم‪َ.‬يقالَ‪ َ:‬سيفَعتيقَ‪َ،‬وقدَعتقَأيَقدمَ؛َوهذاَقولَيعضدهَالنظر‪َ.‬وفيَالصحيحَ"أنهَأولَ‬
‫مسجدَوضعَفيَاألرض"‪ َ.‬وقيلَعتيقاَألنَاهللَأعتقهَمنَأنَيتسلطَعليهَجبارَبالهوانَإلىَانقضاءَ‬
‫الزمانَ؛َقالَمعناهَابنَالزبيرَمجاهد‪ َ.‬وفيَالترمذيَعنَعبدَاهللَبنَالزبيرَقالَقالَرسولَاهللَصلىَ‬
‫َ‬

‫اهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬إنماَسميَالبيتَالعتيقَألنهَلمَيظهرَعليهَجبار"َقالَ‪َ:‬هذاَحديثَحسنَصحيحَ‬
‫‪َ،‬وقدَرويَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَمرسّل‪ َ.‬فإنَذكرَذاكرَالحجاجَبنَيوسفَونصبهَ‬
‫المنجنيقَعلىَالكعبةَحت ىَكسرهاَقيلَلهَ‪ َ:‬إنماَأعتقهاَعنَكفارَالجبابرةَ؛َألنهمَإذاَأتواَبأنفسهمَ‬

‫متمردينَولحرمةَالبيتَغيرَمعتقدينَ‪َ،‬وقصدواَالكعبةَبالسوءَفعصمتَمنهمَولمَتنلهاَأيديهمَ‪َ،‬كانَ‬
‫ذلكَداللةَعلىَأنَاهللَعزَوجلَصرفهمَعنهاَقسرا‪ َ.‬فأماَالمسلمونَالذينَاعتقدواَحرمتهاَفإنهمَإنَ‬
‫كفواَ عنهاَلمَيكنَفيَذلكَمنَالداللةَعلىَمنزلتهاَعندَاهللَمثلَماَيكونَمنهاَفيَكفَاألعداءَ؛َ‬
‫فقصرَاهللَتعالىَهذهَالطائفةَعنَالكفَبالنهيَوالوعيدَ‪َ،‬ولمَيتجاوزهَإلىَالصرفَباإللجاءَ‬

‫واالضطرارَ‪َ َ،‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫وجعلَالساعةَموعدهمَ‪َ،‬والساعةَأدهىَوأمر‪َ.‬وقالتَطائفةَ‪ َ:‬سميَعتيقاَألنهَلمَيملكَموضعهَقط‪َ.‬‬
‫وقالتَفرقةَ‪ َ:‬سميَعتيقاَألنَاهللَعزَوجلَيعتقَفيهَرقابَالمذنبينَمنَالعذاب‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬سميَعتيقاَ‬

‫ألنهَأعتقَمنَغرقَالطوفانَ؛َقالَابنَجبير‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬العتيقَالكريم‪َ.‬والعتقَالكرم‪َ.‬قالَطرفةَيصفَ‬

‫أذنَالفرسَ‪َ َ:‬‬
‫كسامعتيَمذعورةَوسطَربرب َ‬
‫َ‬
‫مؤللتانَتعرفَالعتقَفيهماَ‪َ...‬‬
‫وعتقَالرقيقَ‪ َ:‬الخروجَمنَذلَالرقَإلىَكرمَالحرية‪ َ.‬ويحتملَأنَيكونَالعتيقَصفةَمدحَتقتضيَ‬
‫جودةَالشيءَ؛َكماَقالَعمرَ‪ َ:‬حملتَعلىَفرسَعتيقَ؛َالحديث‪ َ.‬والقولَاألولَأصحَللنظرَ‬
‫والحديثَالصحيح‪َ.‬قالَمجاهدَ‪ َ:‬خلقَاهللَالبيتَقبلَاألرضَبألفيَعامَ‪َ،‬وسميَعتيقاَلهذاَ؛َواهللَ‬

‫أعلم‪َ .‬‬

‫ِّهَوأ ِ‬
‫َعنْ َد ِ‬
‫َخيْرَلَه ِ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ80َ-َ81َ:‬ذلِ َكَوم ْنَيعظِّمَحرم ِ‬
‫َاألَنْع َّ‬
‫َماَ‬
‫ُحلَّ ْ‬
‫اتَاللَّ ِهَفَهَُو َ‬
‫ُ‬
‫امَإِال َ‬
‫َ‬
‫َ َ َُ ْ ُُ َ‬
‫تَلَ ُك ُم ْ َ ُ‬
‫َرب َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَالر ْجس ِ‬
‫َف ْ ِ‬
‫َم ْش ِرك َ ِ‬
‫اَق ْو َلَالز ِ‬
‫َاأل َْوثَ ِ‬
‫َي ْش ِر ْكَ‬
‫اء َ‬
‫َم َن ْ‬
‫اجَتنُبو َ‬
‫ىَعَل ْي ُك ْم َ‬
‫َللَّه َ‬
‫َو ْ‬
‫َو َم ْن ُ‬
‫ور ُ‬
‫ُي ْتَل َ‬
‫َغ ْيَر ُ‬
‫َ‪َ،‬حَن َف َ‬
‫اجَتنُبو ِّ َ‬
‫ينَبه َ‬
‫ان َ‬
‫َالر ِ‬
‫ِ‬
‫َالسم ِ‬
‫َف َكأَنَّم َ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫يَم َك ٍ‬
‫ق} َ‬
‫َس ِحي ٍَ‬
‫َفَت ْخطَ ُف ُهَالطَّ ْيُرَأ َْو َ‬
‫اء َ‬
‫َت ْه ِويَبِه ِّ ُ‬
‫ان َ‬
‫يحَف َ‬
‫اَخَّرَم َن َّ َ‬
‫بِالله َ َ‬
‫فيهَثمانَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫ك}َيحتملَأنَيكونَفيَموضعَرفعَبتقديرَ‪َ:‬فرضكمَذلكَ‪َ،‬أوَالواجبَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذلِ ََ‬

‫ذلك‪ َ.‬ويحتملَأنَيكونَفيَموضعَنصبَبتقديرَ‪ َ:‬امتثلواَذلكَ؛َونحوَهذهَاإلشارةَالبليغةَقولَ‬

‫زهيرَ‪َ َ:‬‬

‫هذاَوليسَكمنَيعياَبخطتهَ‪َ...‬وسطَالنديَإذاَماَقائلَنطقا َ‬
‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬

‫ور}َوالزورَ‪َ:‬الباطلَوالكذب‪َ.‬وسميَزوراَألنهَأميلَعنَالحقَ؛َومنهَ‬
‫اَق ْو َلَالز َِ‬
‫اجَتنُِبو َ‬
‫الخامسةَ‪َ {َ:‬و ْ‬
‫َع ْنَ َك ْهِف ِهَْم}َ‪[َ،‬الكهفَ‪َ، َ]07َ:‬ومدينةَزوراءَ؛َأيَمائلة‪ َ.‬وكلَماَعداَالحقَفهوَكذبَ‬
‫{تََز َاوُر َ‬
‫وباطلَوزور‪ َ.‬وفيَالخبرَأنهَعليهَالسّلمَقامَخطيباَفقالَ‪"َ:‬عدلتَشهادةَالزورَالشركَباهلل"َقالهاَ‬
‫مرتينَأوَثّلثا‪َ.‬يعنيَأنهاَقدَجمعتَمعَعبادةَالوثنَفيَالنهيَعنها‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬هذهَاآليةَتضمنتَالوعيدَعلىَالشهادةَبالزورَ‪َ،‬وينبغيَللحاكمَإذاَعثرَعلىَالشاهدَ‬
‫بالزورَأنَيعزرهَويناديَعليهَليعرفَلئّلَيغترَبشهادتهَأحد‪ َ.‬ويختلفَالحكمَفيَشهادتهَإذاَتابَ؛َ‬

‫فإنَكانَمنَأهلَالعدالةَالمشهورَبهاَالمبرزَفيهاَلمَتقبلَ؛َألنهَالَسبيلَ إلىَعلمَحالهَفيَالتوبةَ؛َ‬

‫إذَالَيستطيعَأنَيفعلَمنَالقرباتَأكثرَمماَهوَعليه‪َ.‬وانَكانَدونَذلكَفشمرَفيَالعبادةَوزادتَ‬
‫حالهَفيَالتقىَقبلَشهادته‪ َ.‬وفيَالصحيحَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنهَقالَ‪"َ:‬إنَمنَأكبرَ‬
‫الكبائرَاإلشراكَباهللَوعقوقَالوالدينَوشهادةَالزورَوقولَالزور"‪ َ.‬وكانَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَمتكئاَفجلسَفماَزالَيكررهاَحتىَقلناَليتهَسكت‪َ .‬‬
‫اء}َ‬
‫اءَلِلَّ َِه}َ معناهَمستقيمينَأوَمسلمينَمائلينَإلىَالحق‪َ.‬ولفظةَ{ ُحَن َف ََ‬
‫السابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬حَن َف َ‬
‫اء}َ‬
‫اء}َنصبَعلىَالحال‪َ.‬وقيلَ‪ُ {َ:‬حَن َف ََ‬
‫منَاألضدادَتقعَعلىَاالستقامةَوتقعَعلىَالميل‪َ.‬وَ{ ُحَن َف ََ‬
‫اَخَّر ِ‬
‫اء}َ أيَهوَيومَالقيامةَ‬
‫َالس َم َِ‬
‫َم َن َّ‬
‫َي ْش ِر ْكَبِاللَّهِ َ‬
‫َف َكأَنَّ َم َ‬
‫حجاجاَ؛َوهذاَتخصيصَالَحجةَمعه‪َ {َ.‬و َم ْن ُ‬
‫بمنزلةَمنَالَيملكَلنفسهَنفعاَوالَيدفعَعنَنفسهَضراَوالَعذاباَ؛َفهوَبمنزلةَمنَخرَمنَالسماءَ‪َ،‬‬
‫ط ُفهَُالطَّ ْيَُر}َأيَتقطعهَبمخالبها‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هذاَعندَخروجَ‬
‫فهوَالَيقدرَأنَيدفعَعنَنفسه‪َ.‬ومعنىَ{ َفَت ْخ َ‬
‫روحهَوصعودَالمّلئكةَبهاَإلىَسماءَالدنياَ‪َ،‬فّلَيفتحَلهاَفيرمىَبهاَإلىَاألرضَ؛َكماَفيَحديثَ‬
‫ِ‬
‫َص َح ِ‬
‫ير}َ‬
‫َالس ِع َِ‬
‫اب ََّ‬
‫البراءَ‪َ،‬وقدَذكرناهَفيَالتذكرة‪َ.‬والسحيقَ‪َ:‬البعيدَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬فَ ُس ْحقاًَأل ْ‬
‫[الملكَ‪َ،َ]00َ:‬وقولهَعليهَالصّلةَوالسّلمَ‪"َ:‬فسحقاَفسحقا"‪َ .‬‬

‫(‪َ )15/01‬‬
‫َ‬
‫اَق ْو َلَالز ِ‬
‫ورَ}َوالزورَ‪َ:‬الباطلَوالكذب‪َ.‬وسميَزوراَألنهَأميلَعنَ‬
‫اجَتنُِبو َ‬
‫الخامسة‪َ-‬قولهَتعالىَ‪َ َ{َ:‬و ْ‬
‫َع ْنَ َك ْهِف ِه ْمَ}َ ‪َ،‬ومدينةَزوراءَ‪َ،‬أيَمائلةَ‪َ.‬وكلَماَعداَالحقَفهوَكذبَوباطلَ‬
‫الحقَ‪َ،‬ومنهَ{ََتَز َاوُر َ‬

‫وزورَ‪ َ.‬وفيَالخبرَأنهَعليهَالسّلمَقامَخطيباَفقالَ‪"َ:‬عدلتَشهادةَالزورَالشركَباهللَ"َقالهاَمرتينَ‬
‫أوَثّلثاَ‪َ.‬يعنيَأنهاَقدَجمعتَمعَعبادةَالوثنَفيَالنهيَعنهاَ‪َ .‬‬
‫السادسة‪ َ-‬هذهَاآليةَتضمنتَالوعيدَعلىَالشهادةَبالزورَ‪َ،‬وينبغيَللحاكمَإذاَعثرَعلىَالشاهدَ‬
‫بالزورَأنَيعزهَويناديَعليهَليعرفَلئّلَيغترَبشهادتهَأحد‪ َ.‬ويختلفَالحكمَفيَشهادتهَإذاَتابَ‪َ،‬‬

‫فإنَكانَمنَأهلَالعدالةَالمشهورَبهاَالمبرزَفيهاَلمَتقبلَألنهَالَسبيلَإلىَعلمَحالهَفيَالتوبةَ‪َ،‬‬

‫إذاَالَيستطيعَأنَيفعلَمنَالقرباتَأكثرَمماَهوَعليهَ‪َ.‬وانَكانَدونَذلكَفشمرَفيَالعبادةَوزادتَ‬
‫حالهَفيَالتقىَقبلتَشهادتهَ‪َ.‬وفيَ"الصحيح"َعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنهَقالَ‪َ"َ:‬إنَأكبرَ‬
‫الكبائرَاإلشراكَباهللَوعقوقَالوالدينَوشهادةَالزورَوقولَالزورَ"َ‪ َ.‬وكانَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَمتكئاَفجلسَفماَزالَيكررهاَحتىَقلناَليتهَسكت‪َ .‬‬
‫السابعةَ‪ َ{َ-‬حَن َف َِّ ِ‬
‫اءَ}َمنَ‬
‫اءَللهَ}َ معناهَمستقيمينَأوَمسلمينَمائلينَإلىَالحقَ‪َ.‬ولفظةَ{َ ُحَن َف َ‬
‫ُ َ‬
‫اءَ}َ‬
‫اءَ}َنصبَعلىَالحالَ‪َ.‬وقيلَ‪ُ َ{َ:‬حَن َف َ‬
‫األضدادَتقعَعلىَاالستقامةَوتقعَعلىَالميلَ‪َ.‬وَ{َ ُحَن َف َ‬

‫حجاجاَ‪َ،‬وهذاَتخصيصَالَحجةَمعهَ‪َ .‬‬
‫َالسم ِ‬
‫َف َكأَنَّم َ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫اءَ}َ أيَهوَيومَالقيامةَبمنزلةَمنَالَ‬
‫اَخَّرَم َن َّ َ‬
‫الثامنة ‪َ-‬قولهَتعالىَ{َ َو َم ْنَُي ْش ِر ْكَبِالله َ َ‬
‫يملكَلنفسهَنفعاَوالَيدفعَعنَنفسهَضراَوالَعذاباَ‪َ،‬فهوَبمنزلةَمنَخرَمنَالسماءَ‪َ,‬فهوَالَيقدرَ‬
‫أنَيدفعَعنَنفسهَ‪َ.‬ومعنىَ{َفَتَ ْخطَفُهَُالطَّ ْيُرَ}َ أيَتقطعهَبمخالبهاَ‪.‬وقيلَ‪َ:‬هذ اَعندَخروجَروحهَ‬
‫وصعودَالمّلئكةَبهاَإلىَالسماءَالدنياَ‪َ،‬فّلَيفتحَلهاَفيرمىَبهاَإلىَاألرضَ‪َ،‬كماَفيَحديثَالبراءَ‬
‫ِ‬
‫َص َح ِ‬
‫َالس ِع ِ‬
‫يرَ}َوقولهَ‬
‫اب َّ‬
‫س ْحقاًَأل ْ‬
‫‪َ،‬وقدَذكرناهَفيَالتذكرةَ‪َ.‬والسحيقَ‪ َ:‬البعيدَ‪َ،‬ومنهَقولهَتعالىَ‪َ َ{َ:‬ف ُ‬
‫عليهَالصّلةَوالسّلمَ‪َ"َ:‬فسحقاَفسحقا" َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫َفيه ِ‬
‫ِ‬
‫َشعائِرَاللَّهِ َِ ِ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ88َ-َ81َ:‬ذلِ َكَوم ْن ِّ‬
‫َتقْوىَالْ ُقلُ ِ‬
‫َج ٍلَ‬
‫اَمَناف ُعَإِلَىَأ َ‬
‫ََ ُ‬
‫وبَ‪َ،‬لَ ُك ْم َ َ‬
‫َي َعظ ْم َ َ َ‬
‫َفإنَّ َهاَم ْن َ َ‬
‫ق} َ‬
‫َم ِحل َهاَإَِلىَا ْلَب ْي ِتَا ْل َعِتي َِ‬
‫ُم َس ّم ًىَثَُّم َ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫فيهَثّلثةَأوجه‪َ.‬قيلَ‪َ:‬يكونَفيَموضعَرفعَباالبتداءَ‪َ،‬أيَذلكَأمرَ‬
‫َ‬
‫ك}َ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذلِ ََ‬

‫اهلل‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَفيَموضعَرفعَعلىَخبرَابتداءَمحذوف‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَفيَموضعَنصبَ‬
‫‪َ،‬أيَاتبعواَذلك‪َ .‬‬

‫َش َعائَِرَاللَّ َِه}َ الشعائرَجمعَشعيرةَ‪َ،‬وهوَكلَشيءَهللَتعالىَفيهَ‬
‫َي َعظِّ ْم َ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َم ْن ُ‬

‫أمرَ أشعرَبهَوأعلمَ؛َومنهَشعارَالقومَفيَالحربَ؛َأيَعّلمتهمَالتيَيتعارفونَبها‪َ.‬ومنهَإشعارَ‬
‫البدنةَوهوَالطعنَفيَجانبهاَاأليمنَحتىَيسيلَالدمَفيكونَعّلمةَ‪َ،‬فهيَتسمىَشعيرةَبمعنىَ‬

‫المشعورة‪ َ.‬فشعائرَاهللَأعّلمَدينهَالَسيماَماَيتعلقَبالمناسك‪َ.‬وقالَقومَ‪ َ:‬المرادَهناَتسمينَالبدنَ‬
‫واالهتمامَبأمرهاَوالمغاالةَبهاَ؛َقالَابنَعباسَومجاهدَوجماعة‪ َ.‬وفيهَإشارةَلطيفةَ‪َ،‬وذلكَأنَأصلَ‬
‫شراءَالبدنَربماَيحملَعلىَفعلَماَالَبدَمنهَ‪َ،‬فّلَيدلَعلىَاإلخّلصَ‪َ،‬فإذاَعظمهاَمعَحصولَ‬
‫اإلجزاءَبماَدونهَفّلَيظهرَلهَعملَإالَتعظيمَالشرعَ‪َ،‬وهوَمنَتقوىَالقلوب‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫الثالثةَ‪َ:‬الضميرَفيَ{إِنَّ َها}َعائدَعلىَالفعلةَالتيَيتضمنهاَالكّلمَ‪َ،‬ولوَقالَفإنهَلجاز‪َ.‬وقيلَإنهاَ‬

‫راجعةَإلىَالشعائرَ؛َأيَفإنَتعظيمَالشعائرَ‪َ،‬فحذفَالمضافَلداللةَالكّلمَعليهَ‪َ،‬فرجعتَالكنايةَ‬
‫إلىَالشعائر‪َ {َ.‬فإِنَّه ِ‬
‫وب}َبالرفعَعلىَأنهاَفاعلةَبالمصدرَالذيَهوَ‬
‫وب}َقرئَ{الَُْقلُ َِ‬
‫َتقْ َوىَالْ ُقلُ َِ‬
‫اَم ْن َ‬
‫َ‬
‫{َت ْق َوى}َ وأضافَالتقوىَإلىَالقلوبَألنَحقيقةَالتقوىَفيَالقلبَ؛َولهذاَقالَعليهَالصّلةَوالسّلمَفيَ‬
‫صحيحَالحديثَ‪"َ:‬التقوىَهاهنا"َوأشارَإلىَصدره‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫اَمَن ِاف َُع}َيعنيَالبدنَمنَالركوبَوالدرَوالنسلَوالصوفَوغيرَذلكَ‪َ،‬‬
‫يه َ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬لَ ُك ْمَف َ‬
‫إذاَلمَيبعثهاَربهاَهدياَ‪َ،‬فإذاَبعثهاَفهوَاألصلَالمسمىَ؛َقالَابنَعباس‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫فإذاَصارتَبدناَهدياَفالمنافعَفيهاَأيضاَركوبهاَعندَالحاجةَ‪َ،‬وشربَلبنهاَبعدَريَفصيلها‪َ.‬وفيَ‬
‫الصحيحَعنَأبيَهريرةَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ"رأىَ رجّلَيسوقَبدنةَفقالَ‪"َ:‬اركبها"َ‬
‫فقالَ‪َ:‬إنهاَبدنة‪َ.‬فقالَ‪"َ:‬اركبها"َقالَ‪َ:‬إنهاَبدنة‪َ.‬قالَ‪"َ:‬اركبهاَويلك"َفيَالثانيةَأوَالثالثة"‪َ.‬ورويَ‬
‫عنَجابرَبنَعبدَاهللَوسئلَعنَركوبَالهديَفقالَ‪ َ:‬سمعتَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَيقولَ‪َ:‬‬

‫" اركبهاَبالمعروفَإذاَألجئتَإليهاَحتىَتجدَظهرا"‪ َ.‬واألجلَالمسمىَعلىَهذاَالقولَنحرهاَ؛َقالهَ‬
‫عطاءَبنَأبيَرباح‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬ذهبَبعضَالعلماءَإلىَوجوبَركوبَالبدنةَلقولهَعليهَالصّلةَوالسّلمَ‪"َ:‬اركبها"‪َ.‬وممنَ‬
‫أخذَبظاهرهَأحمدَواسحاقَوأهلَالظاهر‪ َ.‬وروىَابنَنافعَعنَمالكَ‪ َ:‬الَبأسَبركوبَالبدنةَركوباَ‬
‫غيرَفادح‪َ.‬والم شهورَأنهَالَيركبهاَإالَإنَاضطرَإليهاَلحديثَجابرَفإنهَمقيدَوالمقيدَيقضيَعلىَ‬
‫المطلق‪ َ.‬وبنحوَذلكَقالَالشافعيَوأبوَحنيفة‪َ.‬ثمَإذاَركبهاَعندهَالحاجةَنزلَ؛َقالَإسماعيلَ‬

‫القاضي‪ َ.‬وهوَالذيَيدلَعليهَمذهبَمالكَ‪َ،‬وهوَخّلفَماَذكرهَابنَالقاسمَأنهَالَيلزمهَالنزولَ‪َ،‬‬
‫وحجتهَإب احةَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَلهَالركوبَفجازَلهَاستصحابه‪َ.‬وقولهَ‪"َ:‬إذاَألجئتَإليهاَ‬
‫حتىَتجدَظهرا"َ يدلَعلىَصحةَماَقالهَاإلمامَالشافعيَوأبوَحنيفةَرضيَاهللَعنهماَ؛َوماَحكاهَ‬
‫إسماعيلَعنَمذهبَمالك‪ َ.‬وقدَجاءَصريحاَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَرأىَرجّلَيسوقَبدنةَ‬
‫وقدَجهدَ‪َ،‬فقالَ‪"َ:‬اركبها"‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوالشافعيَ‪ َ:‬إنَنقصهاَالركوبَالمباحَفعليهَقيمةَذلكَ‬
‫ويتصدقَبه ‪َ .‬‬

‫ق}َيريدَأنهاَتنتهيَإلىَالبيتَ‪َ،‬وهوَالطواف‪َ.‬فقولَ‪َ:‬‬
‫َم ِحل َهاَإَِلىَا ْلَب ْي ِتَا ْل َعتِي َِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّم َ‬
‫{ َم ِحل َها}َمأخوذَمنَإحّللَالمحرم‪َ.‬والمعنىَأنَشعائرَالحجَكلهاَمنَالوقوفَبعرفةَورميَالجمارَ‬
‫والسعيَينتهيَإلىَطوافَاإلفاضةَبالبيتَالعتيق‪ َ.‬فالبيتَعلىَهذاَالتأويلَمرادَبنفسهَ؛َقالهَمالكَ‬
‫فيَالموطأ‪َ.‬وقالَعطاءَ‪َ:‬ينتهيَإلىَمكة‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬إلىَالحرم‪ َ.‬وهذاَبناءَعلىَأنَالشعائرَ‬

‫هيَالبدنَ‪َ،‬والَوجهَلتخصيصَالشعائرَمعَعمومهاَوالغاءَخصوصيةَذكرَالبيت‪َ.‬واهللَأعلم َ‬

‫(‪َ )17/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ85َ:‬ولِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫َفإَِل ُه ُكَْمَإِلَهَ‬
‫يم ِة ْ‬
‫َاأل َْن َع ِام َ‬
‫اَرَزَق ُه ْمَم ْن َ‬
‫اَاس َمَاللَّه َ‬
‫اَم ْن َسكاًَلَي ْذ ُكُرو ْ‬
‫ُمة َ‬
‫َب ِه َ‬
‫ىَم َ‬
‫َعَل َ‬
‫َج َعلَْن َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫احدَفَلَهَأ ِ‬
‫وِ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫ين } َ‬
‫اَوَبشرَالْ ُم ْخبت ََ‬
‫ُ ْ‬
‫َسل ُمو َ‬
‫َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ولِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫اَم ْن َسكًَا}َ لماَذكرَتعالىَالذبائحَبينَأنهَلمَيخلَمنهاَأمةَ‪َ،‬واألمةَ‬
‫ُمة َ‬
‫َج َع ْلَن َ‬
‫َ‬
‫القومَالمجتمعونَعلىَمذهبَواحدَ؛َأيَولكلَجماعةَمؤمنةَجعلناَمنسكا‪َ.‬والمنسكَالذبحَواراقةَ‬
‫الدمَ؛َقالهَمجاهد‪َ.‬يقالَ‪َ:‬نسكَإذاَذبحَينسكَنسكا‪ َ.‬والذبيحةَنسيكةَ‪َ،‬وجمعهاَنسكَ؛َومنهَقولهَ‬
‫ك}َ[البقرةَ‪َ.] 011َ:‬والنسكَأيضاَالطاعة‪ َ.‬وقالَاألزهريَفيَقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫س ٍَ‬
‫َص َد َقةٍَأ َْو ُ‬
‫َن ُ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬أ َْو َ‬
‫{ولِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫اَمنْ َسكاًَ}َ‪ َ:‬إنهَيدلَعلىَموضعَالنحرَفيَهذاَالموضعَ‪َ،‬أرادَمكانَنسك‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬‬
‫ُمة َ‬
‫َج َعلَْن َ‬
‫َ‬
‫منسكَومنسكَ‪َ،‬لغتانَ‪َ،‬وقرئَبهما‪ َ.‬قرأَالكوفيونَإالَعاصماَبكسرَالسينَ‪َ،‬الباقونَبفتحها‪َ.‬وقالَ‬

‫الفراءَ‪َ:‬المنسكَفيَكّلمَالعربَالموضعَالمعتادَفيَخيرَأوَشر‪ َ.‬وقيلَمناسكَالحجَلتردادَالناسَ‬
‫إليهاَمنَالوقوفَبعرفةَورميَالجمارَوالسعي‪ َ.‬وقالَابنَعرفةَفيَقولهَ{ولِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫اَم ْن َسكًَا}َ‪َ:‬‬
‫ُمة َ‬
‫َج َع ْلَن َ‬
‫َ‬
‫أيَمذهباَمنَطاعةَاهللَتعالىَ؛َيقالَ‪َ:‬نسكَنسكَقومهَإذاَسلكَمذهبهم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬منسكاَعيداَ؛َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ىَماَ‬
‫اَاس َمَاللَّه َ‬
‫قالهَالفراء‪َ.‬وقيلَحجاَ؛َقالهَقتادة‪ َ.‬والقولَاألولَأظهرَ؛َلقولهَتعالىَ‪{َ:‬لَي ْذ ُكُرو ْ‬
‫َعلَ َ‬
‫ِ‬
‫ام}َيَعلىَذبحَماَرزقهم‪َ.‬فأمرَتعالىَعندَالذبحَبذكرهَوأنَيكونَالذبحَلهَ؛َ‬
‫َاأل َْن َع َِ‬
‫يم ِة ْ‬
‫َرَزَق ُه ْمَم ْن َ‬
‫َب ِه َ‬
‫ألنهَرازقَذلك‪ َ.‬ثمَرجعَاللفظَمنَالخبرَعنَاألممَإلىَإخبارَالحاضرينَبماَمعناهَ‪َ:‬فاإللهَواحدَ‬

‫لجميعكمَ‪َ،‬فكذلكَاألمرَفيَالذبيحةَإنماَينبغيَأنَتخلصَله‪َ .‬‬
‫َسلِ ُموا}َمعناهَلحقهَولوجههَوانعامهَآمنواَوأسلموا‪ َ.‬ويحتملَأنَيريدَاالستسّلمَ؛َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فلَ ُهَأ ْ‬
‫ين}َالمخبتَ‪ َ:‬المتواضعَالخاشعَمنَالمؤمنين‪َ.‬والخبتَماَ‬
‫أيَلهَأطيعواَوانقادوا‪َ {َ.‬وَب ِّش ِرَالْ ُم ْخبِتِ ََ‬

‫انخفضَمنَاألرضَ؛َأيَبشرهمَبالثوابَالجزيل‪َ.‬قالَعمروَبنَأوسَ‪ َ:‬المخبتونَالذينَالَيظلمونَ‬

‫‪َ،‬واذاَظلمواَلمَينتصروا‪َ.‬وقالَمجاهدَفيماَ روىَعنهَسفيانَعنَابنَأبيَنجيحَ‪َ:‬المخبتونَ‬

‫المطمئنونَبأمرَاهللَعزَوجل َ‬

‫(‪َ )18/01‬‬

‫َ‬
‫َّ ِ‬
‫الصابِ ِرينَعَلىَماَأَصابهمَوا ْلمِق ِ‬
‫اآليةَ‪{َ81َ:‬الَِّذ َ ِ ِ َّ‬
‫َوِم َّماَ‬
‫يم‬
‫ت ُ‬
‫َو ِجلَ ْ‬
‫َقلُ ُ‬
‫َو َّ َ َ َ َ َ ُ ْ َ ُ‬
‫يَالصّلة َ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫ينَإ َذاَ ُذكَرَالل ُه َ‬
‫ون } َ‬
‫َي ْنِف ُق ََ‬
‫َرَزقَْن ُ‬
‫اه ْم ُ‬
‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫وب ُهَْم}َ أيَخافتَوحذرتَمخالفته‪َ.‬فوصفهمَبالخوفَوالوجلَعندَ‬
‫ت ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و ِجَل ْ‬
‫َقلُ ُ‬

‫ذكرهَ‪َ،‬وذلكَلقوةَيقينهمَومراعاتهمَلربهمَ‪َ،‬وكأنهمَبينَيديهَ‪َ،‬ووصفهمَبالصبرَواقامةَالصّلةَ‬
‫ين}َنزلتَفيَأبيَبكرَوعمرَوعليَرضوانَاهللَ‬
‫وادامتها‪ َ.‬ورويَأنَهذهَاآليةَقولهَ‪َ {َ:‬وَب ِّش ِرَا ْل ُم ْخبِِت ََ‬
‫الصّلة}َبالخفضَعلىَاإلضافةَ‪َ،‬وقرأَأبوَعمروَ{الصّلة}َبالنصبَعلىَ‬
‫َِ‬
‫عليهم‪َ.‬وقرأَالجمهورَ{‬
‫توهمَالنونَ‪َ،‬وأنَحذفهاَللتخفيفَلطولَاالسم‪َ.‬وأنشدَسيبويهَ‪َ َ:‬‬
‫الحافظوَعورةَالعشيرة‪َ ...‬‬

‫ونَ الَِّذ َ ِ ِ َّ‬
‫تَ‬
‫وب ُه ْم َِ‬
‫اَتلَِي ْ‬
‫َوا َذ ُ‬
‫ت ُ‬
‫َو ِجلَ ْ‬
‫َقلُ ُ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬هذهَاآليةَنظيرَقولهَتعالىَ‪{َ:‬إِنَّ َماَالْ ُم ْؤِمُن َ‬
‫ينَإ َذاَ ُذكَرَالل ُه َ‬

‫َح َس َنَ‬
‫َيَت َو َّكُل ََ‬
‫َنَّزَلَأ ْ‬
‫ون}َ[األنفالَ‪َ،َ]1َ:‬وقولهَتعالىَ‪{َ:‬اللَّ ُه َ‬
‫َآي ُات ُه َ‬
‫ىَربِّ ِه ْم َ‬
‫َعَل ْي ِه ْم َ‬
‫َو َعَل َ‬
‫َز َاد ْت ُه ْمَإِ َ‬
‫يمانًا َ‬
‫ود ُهمَوُقلُوبهمَإَِل ِ‬
‫ودَالَِّذينَي ْخ َشونَربَّهمَثَُّم َِ‬
‫َكَتاباًَمَت َشابِهاًَمثَانِي َ ِ ِ‬
‫يث ِ‬
‫الْحِد ِ‬
‫ىَذ ْك ِرَ‬
‫ين ُ‬
‫َتل ُ‬
‫َت ْق َشعرَم ْن ُه ُ‬
‫َ‬
‫َجُل ُ ْ َ ُ ُ ْ‬
‫َجُل ُ َ َ ْ َ َ ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫اللَّ َِه}َ[الزمرَ‪ َ.] 18َ:‬هذهَحالةَالعارفينَباهللَ‪َ،‬الخائفينَمنَسطوتهَوعقوبتهَ؛َالَكماَيفعلهَجهالَ‬
‫العوامَوالمبتدعةَالطغامَمنَالزعيقَوالزئيرَ‪َ،‬ومنَالنهاقَالذيَيشبهَنهاقَالحميرَ‪َ،‬فيقالَلمنَ‬

‫تعاطىَذلكَوزعمَأنَذلكَوجدَوخشوعَ‪ َ:‬إنكَلمَتبلغَأنَتساويَحالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫والَحالَأصحابهَفيَالمعرفةَباهللَتعالىَوالخوفَمنهَوالتعظيمَلجّللهَ؛َومعَذلكَفكانتَحالهمَعندَ‬
‫المواعظَالفهمَعنَاهللَوالبكاءَخوفاَمنَاهلل‪َ.‬وكذلكَ وصفَاهللَتعالىَأحوالَأهلَالمعرفةَعندَسماعَ‬
‫ذكرهَوتّلوةَكتابهَ‪َ،‬ومنَلمَيكنَكذلكَفليسَعلىَهديهمَوالَعلىَطريقتهمَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا َذاَ‬
‫ِ‬
‫ىَالرس ِ‬
‫َعُيَن ُهَْم َ‬
‫ول َ‬
‫َتَرىَأ ْ‬
‫اَماَأ ُْن ِزَلَإَِل َّ ُ‬
‫َسم ُعو َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫َالش ِ‬
‫َم َّماَعرُفو ِ‬
‫َالدم ِع ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَم َع َّ‬
‫ين}َ[المائدةَ‪َ.] 88َ:‬فهذاَ‬
‫اهِد ََ‬
‫اَم َنَا ْل َح َِّ‬
‫اَآمنَّ َ‬
‫قَ َي ُقوُل َ‬
‫يضَم َن َّ ْ‬
‫َتف ُ‬
‫اَفا ْكُت ْبَن َ‬
‫َربََّن َ‬
‫ون َ‬
‫ََ‬

‫وصفَحالهمَوحكايةَمقالهمَ؛َفمنَكانَمستناَفليستنَ‪َ،‬ومنَتعاطىَأحوالَالمجانينَوالجنونَفهوَ‬

‫منَأخسهمَحاالَ؛َوالجنونَفنون‪َ.‬روىَالصحيحَعنَأنسَبنَمالكَأنَالناسَسألواَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَحتىَأحفوهَفيَالمسألةَ‪َ،‬فخرجَذاتَيومَفصعدَالمنبرَفقالَ‪"َ:‬سلونيَالَتسألونيَعنَ‬
‫شيءَإالَبينتهَلكمَماَدمتَفيَمقاميَهذا"َ فلماَسمعَذلكَالقومَأرمواَورهبواَأنَيكونَبينَ[يدي ]َ‬

‫أمرَقدَحضر‪َ.‬قالَأنسَ‪َ:‬فجعلتَألتفتَيميناَوشماالَفإذاَكلَإنسانَالفَرأسهَفيَثوبهَيبكي‪َ.‬‬

‫وذكرَالحديث‪ َ.‬وقدَمضىَالقولَفيَهذهَالمسألةَبأشبعَمنَهذاَفيَسورةَ"األنفال"َوالحمدَهلل‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َم ْن َ ِ َّ ِ‬
‫اهاَلَ ُكم ِ‬
‫اَص َو َّ‬
‫َفإَِ َذاَ‬
‫اف َ‬
‫اَخ ْير َ‬
‫يه َ‬
‫اَاس َمَاللَّه َ‬
‫َفا ْذ ُكُرو ْ‬
‫اآليةَ‪َ {َ81َ:‬والُْب ْد َن َ‬
‫َعلَ ْي َه َ‬
‫َش َعائ ِرَاللهَلَ ُك ْمَف َ‬
‫َج َعلَْن َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫اهاَلَ ُك ْمَلَ َعلَّ ُك ْمَتَ ْش ُكُر ََ‬
‫َوالْ ُم ْعتََّرَ َك َذلِ َ‬
‫َو َجَب ْ‬
‫َس َّخ ْرنَ َ‬
‫َجنُ ُ‬
‫ت ُ‬
‫ك َ‬
‫اَوأَطْع ُمواَالْقَان َع َ‬
‫وب َهاَفَ ُكلَُواَمنْ َه َ‬
‫فيهَعشرَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫احدتهاَب َدَنة‪َ.‬كماَيقالَ‪َ:‬ثمرةَ‬
‫الب ُدن}َلغتانَ‪َ،‬و‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والُْب ْد ََ‬
‫َ‬
‫ن}َ وقرأَابنَأبيَإسحاقَ{و ُ‬
‫انََل ُهَثَ َمرَ}َوقرئَ{ثُ ْمر}َلغتان‪َ.‬وسميتَبدنةَ‬
‫وثُ ُمرَوثُ ْم‬
‫ُ‬
‫رَ‪َ،‬وخشبةَوخشبَوخ ْشب‪َ.‬وفيَالتنزيلَ{ َو َك َ‬
‫ألنهاَتبدنَ‪َ،‬والبدانةَالسمن‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَهذاَاالسمَخاصَباإلبل‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬البدنَجمعَ{َب َدن}َبفتحَ‬

‫أسن‪َ.‬وفيَ‬
‫وبدنَ"بتشديدها"َإذاَكبرَو َّ‬
‫الباءَوالدال‪َ.‬ويقالَ‪ََ:‬ب ُدنَالرجلَ"بضمَالدال"َإذاَسمن‪ّ َ.‬‬

‫إنيَقدَبدنت"َأيَكبرتَوأسننت‪َ.‬ورويَ{َب ُد ْنت}َ وليسَلهَمعنىَ؛َألنهَخّلفَصفتهَصلىَ‬
‫الحديثَ"‬
‫ّ‬

‫بدنَالرجلَيبدنَبدناَوبدانةَفهوَبادنَ؛َأيَضخم‪َ .‬‬
‫اهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬ومعناهَكثرةَاللحم‪َ.‬يقالَ‪َ:‬‬
‫ُ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَالبدنَهلَتطلقَعلىَغيرَاإلبلَمنَالبقرَأمَالَ؛َفقالَابنَمسعودَ‬
‫وعطاءَوالشافعيَ‪َ:‬ال‪ َ.‬وقالَمالكَوأبوَحنيفةَ‪َ:‬نعم‪ َ.‬وفائدةَالخّلفَفيمنَنذرَبدنةَفلمَيجدَالبدنةَ‬
‫أوَلمَيقدرَعليهاَوقدرَعلىَالبقرةَ؛َفهلَتجزيهَأمَالَ؛َفعلىَمذهبَالشافعيَوعطاءَالَتجزيه‪َ.‬‬
‫وعلىَمذهبَمالكَتجزيه‪ َ.‬والصحيحَماَذهبَإليهَالشافعيَوعطاءَ؛َلق ولهَعليهَالسّلمَفيَالحديثَ‬

‫الصحيحَفيَيومَالجمعةَ‪ "َ:‬منَراحَفيَالساعةَاألولىَفكأنماَقربَبدنةَومنَراحَفيَالساعةَالثانيةَ‬

‫فكأنماَقربَبقرة"َالحديث‪ َ.‬فتفريقهَعليهَالسّلمَبينَالبقرةَوالبدنةَيدلَعلىَأنَالبقرةَالَيقالَعليهاَ‬

‫ِ‬
‫وب َها}َيدلَعلىَذلكَ؛َفإنَالوصفَخاصَ‬
‫اَو َجَب ْ‬
‫َجنُ ُ‬
‫ت ُ‬
‫بدنةَ؛َواهللَأعلم‪َ.‬وأيضاَقولهَتعالىَ‪{َ:‬فَإَذ َ‬

‫باإلبل‪ َ.‬والبقرَيضجعَويذبحَكالغنمَ؛َعلىَماَيأتي‪ َ.‬ودليلناَأنَالبدنةَمأخوذةَمنَالبدانةَوهوَ‬

‫الضخامةَ‪َ،‬والضخامةَتوجدَفيهماَجميعا‪ َ.‬وأيضاَفإنَالبقرةَفيَالتقربَإلىَاهللَتعالىَبإراقةَالدمَ‬
‫بمنزلةَاإلبلَ؛َحتىَتجوزَا لبقرةَفيَالضحاياَعلىَسبعةَكاإلبل‪ َ.‬وهذاَحجةَألبيَحنيفةَحيثَوافقهَ‬
‫الشافعيَعلىَذلكَ‪َ،‬وليسَذلكَفيَمذهبنا‪ َ.‬وحكىَابنَشجرةَأنهَيقالَفيَالغنمَبدنةَ‪َ،‬وهوَقولَ‬

‫شاذ‪ َ.‬والبدنَهيَاإلبلَالتيَتهدىَإلىَالكعبة‪ َ.‬والهديَعامَفيَاإلبلَوالبقرَوالغنم‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ِ {َ:‬م ْنَ َش َعائِ ِرَاللَّ َِه}َنصَفيَأنهاَبعضَالشعائر‪َ.‬وقولهَ‪"َ:‬لكمَفيهاَخير"َيريدَبهَ‬
‫المنافعَالتيَتقدمَذكرها‪ َ.‬والصوابَعمومهَفيَخيرَالدنياَواآلخرة‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫اف}َأيَقدَصفتَ‬
‫ص َو ََّ‬
‫اَص َو ََّ‬
‫اَاس َمَاللَّه َ‬
‫الرابعةَ‪َ {َ:‬فا ْذ ُكُرو ْ‬
‫اف}َ أيَانحروهاَعلىَاسمَاهلل‪َ.‬وَ{ َ‬
‫َعَل ْي َه َ‬
‫قوائمها‪َ.‬واإلبلَتنحرَقياماَمعقولة‪ َ.‬وأصلَهذاَالوصفَفيَالخيلَ؛َيقالَ‪َ:‬صفنَالفرسَفهوَصافنَ‬
‫إذاَقامَعلىَثّلثةَقوائمَوثنىَسنبكَالرابعةَ؛َوالسنبكَطرفَالحافر‪ َ.‬والبعيرَإذاَأرادواَنحرهَتعقلَ‬

‫إحدىَيديهَفيقومَعلىَثّلثَقوائم‪َ.‬وقرأَالحسنَواألعرجَومجاهدَوزيدَبنَأسلمَوأبوَموسىَاألشعريَ‬
‫ي}َ أيَخوالصَهللَعزَوجلَالَيشركونَبهَفيَالتسميةَعلىَنحرهاَأحدا‪َ.‬وعنَالحسنَأيضاَ‬
‫ص َو ِاف ََ‬
‫{ ََ‬
‫اف}َ بكسرَالفاءَوتنوينهاَمخففةَ‪َ،‬وهيَبمعنىَالتيَقبلهاَ‪َ،‬لكنَحذفتَالياءَتخفيفاَعلىَغيرَ‬
‫{صو ٍَ‬

‫قياس َ‬

‫(‪َ )10/01‬‬
‫َ‬
‫اف}َ قراءةَالجمهورَبفتحَالفاءَوشدهاَ؛َمنَصفَيصف‪َ.‬وواحدَصوافَصافةَ‪َ،‬وواحدَ‬
‫وَ{صو َّ‬
‫صوافيَصافية‪ َ.‬وابنَمسعودَوابنَعباسَوابنَعمرَوأبوَجعفرَمحمدَبنَعليَ{صو ِافن}َبالنونَ‬
‫جمعَصافنة‪َ.‬والَيكونَواحدهاَصافناَ؛َألنَفاعّلَالَيجمعَعلىَفواعلَإالَفيَحروفَمختصةَالَ‬
‫يقاسَعليهاَ؛َوهيَفارسَوفوارسَ‪َ،‬وهالكَوهوالكَ‪َ،‬وخالفَوخوالف‪ َ.‬والصافنةَهيَالتيَقدَرفعتَ‬
‫اد}َ[صَ‪َ.] 80َ:‬وقالَعمروَ‬
‫اتَالْ ِجَي َُ‬
‫إحدىَيديهاَبالعقلَلئّلَتضطرب‪َ.‬ومنهَقولهَتعالىَ‪َّ {َ:‬‬
‫الص ِافَن ُ‬
‫بنَكلثومَ‪َ َ:‬‬
‫تركناَالخيلَعاكفةَعليهَ‪َ...‬مقلدةَأعنتهاَصفونا َ‬
‫ويرويَ‪َ َ:‬‬
‫تظلَجيادهَنوحاَعليهَ‪َ...‬مقلدةَأعنتهاَصفونا َ‬
‫وقالَآخرَ‪َ َ:‬‬

‫ألفَالصفونَفماَيزالَكأنهَ‪َ...‬مماَيقومَعلىَالثّلثَكسي ارَ‬

‫وقالَأبوَعمروَالجرميَ‪ َ:‬الصافنَعرقَفيَمقدمَالرجلَ‪َ،‬فإذاَضربَعلىَالفرسَرفعَرجله‪َ.‬وقالَ‬
‫األعشىَ‪َ َ:‬‬
‫وكلَكميتَكجذعَالسحوَ‪َ...‬قَيرنوَالقناءَإذاَماَصفن َ‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قالَابنَوهبَ‪َ:‬أخبرنيَابنَأبيَذئبَأنهَسألَابنَشهابَعنَالصوافَفقالَ‪َ:‬تقيدهاَثمَ‬
‫تصفها‪ َ.‬وقالَليَمالكَبنَأنسَمثله‪ َ.‬وكافةَالعلماءَعلىَاستحبابَذلكَ؛َإالَأباَحنيفةَوالثوريَ‬

‫فإنهماَأجازاَأنَتنحرَباركةَوقياما‪ َ.‬وشذَعطاءَفخالفَواستحبَنحرهاَباركة‪َ.‬والصحيحَماَعليهَ‬

‫ِ‬
‫وب َها}َمعناهَسقطتَبعدَنحرهاَ؛َومنهَوجبتَالشمس‪َ.‬وفيَ‬
‫اَو َجَب ْ‬
‫َجنُ ُ‬
‫ت ُ‬
‫الجمهورَ؛َلقولهَتعالىَ‪{َ:‬فَإ َذ َ‬
‫صحيحَمسلمَعنَزيادَبنَجبيرَأنَابنَعمرَأتىَعلىَرجلَوهوَينحرَبدنتهَباركةَفقالَ‪َ:‬ابعثهاَ‬

‫قائمةَمقيدةَسنةَنبيكمَصلىَاهللَعليهَوسلم‪ َ.‬وروىَأبوَداودَعنَأبيَالزبيرَعنَجابرَ‪َ،‬وأخبرنيَ‬
‫عبدَالرحمنَبنَسابطَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوأصحابهَكانواَينحرونَالبدنةَمعقولةَاليسرىَ‬

‫قائمةَعلىَماَبقيَمنَقوائمها َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قالَمالكَ‪ َ:‬فإنَضعفَإنسانَأوَتخوفَأنَتنفلتَبدنتهَفّلَأرىَبأساَأنَينحرهاَمعقولة‪َ.‬‬
‫واالختيارَأنَتنحرَاإلبلَقائمةَغيرَمعقولةَ؛َإالَأنَيتعذرَذلكَفتعقلَوالَتعرقبَإالَأنَيخافَأنَ‬
‫يضعفَعنهاَوالَيقوىَعليها‪ َ.‬ونحرهاَباركةَأفضلَمنَأنَتعرقب‪ َ.‬وكانَابنَعمرَيأخذَالحربةَبيدهَ‬
‫فيَعنفوانَأيدهَفينحرهاَفيَصدرهاَويخرجهاَعلىَسنامهاَ‪َ،‬فلماَأسنَكانَينحرهاَباركةَلضعفهَ‪َ،‬‬

‫ويمسكَمعهَالحربةَرجلَآخرَ‪َ،‬وآخرَبخطامها‪َ.‬وتضجعَالبقرَوالغنم‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪ َ:‬والَيجوزَالنحرَقبلَالفجرَمنَيومَالنحرَبإجماع‪ َ.‬وكذلكَاألضحيةَالَتجوزَقبلَالفجر‪َ.‬‬
‫فإذاَطلعَالفجرَحلَالنحرَبمنىَ‪َ،‬وليسَعليهمَانتظارَنحرَإمامهمَ؛َبخّلفَاألضحيةَفيَسائرَ‬
‫البّلد‪ َ.‬والمنحرَمنىَلكلَحاجَ‪َ،‬ومكةَلكلَمعتمر‪ َ.‬ولوَنحرَالحاجَبمكةَوالمعتمرَبمنىَلمَيحرجَ‬
‫واحدَمنهماَ‪َ،‬إنَشاءَاهللَتعالى‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫وب َها}َيقالَ‪ َ:‬وجبتَالشمسَإذاَسقطتَ‪َ،‬ووجبَالحائطَإذاَ‬
‫اَو َجَب ْ‬
‫َجنُ ُ‬
‫ت ُ‬
‫الثامنةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإ َذ َ‬
‫سقط‪َ.‬قالَقيسَبنَالخطيمَ‪َ َ:‬‬

‫أطاعتَبنوَعوفَأميراَنهاهمَ‪َ...‬عنَالسلمَحتىَكانَأولَواجب َ‬
‫وقالَأوسَبنَحجرَ‪َ َ:‬‬
‫ألمَتكسفَالشمسَوالبدرَوالـَ‪َ...‬واكبَللجبلَالواجب َ‬

‫ِ‬
‫وب َها}َيريدَإذاَسقطتَعلىَجنوبهاَميتة‪َ.‬كنىَعنَالموتَبالسقوطَعلىَ‬
‫اَو َجَب ْ‬
‫َجُن ُ‬
‫ت ُ‬
‫فقولهَتعالىَ‪ََ{َ:‬فإ َذ َ‬
‫ِ‬
‫َعلَيْ َها}َوالكناياتَفيَأكثرَ‬
‫اَاس َمَاللَّه َ‬
‫الجنبَكماَكنىَعنَالنحرَوالذبحَبقولهَتعالىَ‪{َ:‬فَا ْذ ُكُرو ْ‬
‫المواضعَأبلغَمنَالتصريح‪َ.‬قالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫فتركتهَجزرَالسباعَينشنهَ‪َ...‬ماَبينَقلةَرأسهَوالمعصم َ‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫وقالَعنترةَ‪َ َ:‬‬
‫وضربتَقرنيَكبشهاَفتجدال َ‬

‫أيَسقطَمقتوالَإلىَالجدالةَ‪َ،‬وهيَاألرضَ؛َومثلهَكثير‪ َ.‬والوجوبَللجنبَبعدَالنحرَعّلمةَنزفَ‬
‫الدمَوخروجَالروحَمنهاَ‪َ،‬وهوَوقتَاألكلَ‪َ،‬أيَوقتَقربَاألكلَ؛َألنهاَإنماَتبتدأَبالسلخَوقطعَ‬

‫شيءَمنَالذبيحةَثمَيطبخ‪ َ.‬والَتسلخَحتىَتبردَألنَذلكَمنَبابَالتعذيبَ؛َولهذاَقالَعمرَرضيَ‬
‫اهللَعنهَ‪ َ:‬الَتعجلواَاألنفسَأنَتزهق‪َ .‬‬

‫التاسعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ُكُلو ِ‬
‫اَم ْن َها}َأمرَمعناهَالندب‪ َ.‬وكلَالعلماءَيستحبَأنَيأكلَاإلنسانَمنَ‬

‫هديةَوفيهَأجرَوامتثالَ؛َإذاَكانَأهلَالجاهليةَالَيأكل َونَمنَهديهمَكماَتقدم‪َ.‬وقالَأبوَالعباسَبنَ‬

‫شريحَ‪ َ:‬األكلَواإلطعامَمستحبانَ‪َ،‬ولهَاالقتصارَعلىَأيهماَشاء‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬األكلَمستحبَ‬
‫واإلطعامَواجبَ‪َ،‬فإنَأطعمَجميعهاَأجزاهَوانَأكلَجميعهاَلمَيجزهَ‪َ،‬وهذاَفيماَكانَتطوعاَ؛َفأماَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َوالْ ُم ْعتَََّر}َقالَمجاهدَ‬
‫واجباتَالدماءَفّلَيجوزَأنَيأكلَمنهاَشيئاَحسبماَتقدمَبيانه‪َ {َ.‬وأَطْع ُمواَالْقَان َع َ‬
‫وابراهيمَوالطبريَ‪َ:‬قولهَ‪َ {َ:‬وأَطْ ِع ُموا}َأمرَإباحة‪َ.‬وَ{ا ْل َقانِ ََع}َالسائل‪َ.‬يقالَ‪ َ:‬قنعَالرجلَيقنعَقنوعاَإذاَ‬
‫سألَ‪َ،‬بفتحَالنونَفيَالماضيَوكسرهاَفيَالمستقبلَ‪َ،‬يقنعَقناعةَفهوَقنعَ‪َ،‬إذاَتعففَواستغنىَ‬

‫ببلغتهَولمَيسألَ؛َمثلَحمدَيحمدَ‪َ،‬قناعةَوقنعاَوقنعاناَ؛َقالهَالخليل‪ َ.‬ومنَاألولَقولَالشماخَ‪َ َ:‬‬
‫لمالَالمرءَيصلحهَفيغنيَ‪َ...‬مفاقرهَأعفَمنَالقنوع َ‬
‫وقالَابنَالسكيتَ‪ َ:‬منَالعربَمنَذكرَالقنوعَبمعنىَالقناعةَ‪َ،‬وهيَالرضاَوالتعففَوتركَالمسألة‪َ.‬‬
‫ورويَعنَأبىَرجاءَأنهَقرأَ{و ِ‬
‫اَالقنِع}َومعنىَهذاَمخالفَلألول‪َ .‬‬
‫أطعمو َ‬

‫(‪َ )15/01‬‬
‫َ‬
‫يقالَ‪ َ:‬قنعَالرجلَفهوَقنعَإذاَرضي‪ َ.‬وأماَالمعترَفهوَالذيَيطيفَبكَيطلبَماَعندكَ‪َ،‬سائّلَكانَ‬
‫أوَساكنا‪َ.‬وقالَمحمدَبنَكعبَالقرظيَومجاهدَوابراهيمَوالكلبيَوالحسنَبنَأبيَالحسنَ‪َ:‬المعترَ‬
‫المعترضَمنَغيرَسؤال‪َ.‬قالَزهيرَ‪َ َ:‬‬

‫علىَمكثريهمَرزقَمنَيعت ريهمَ‪ َ...‬وعندَالمقلينَالسماحةَوالبذل َ‬

‫وقالَمالكَ‪ َ:‬أحسنَماَسمعتَأنَالقانعَالفقيرَ‪َ،‬والعترَالزائر‪ َ.‬ورويَعنَالحسنَأنهَقرأَ{و ِ‬
‫ي}َ‬
‫المعتر ََ‬

‫ومعناهَكمعنىَالمعتر‪َ.‬يقالَ‪ َ:‬اعترهَواعتراهَوعرهَوعراهَإذاَتعرضَلماَعندهَأوَطلبهَ؛َذكرهَالنحاس‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الَدماؤَه ِ‬
‫ِ‬
‫َيَن َ َّ‬
‫ِّرواَاللَّهََ‬
‫َس َّخَرَهاََل ُك ْمَلُِت َكبَُ‬
‫اَوَلك ْن َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ87َ:‬ل ْن َ‬
‫َيَناُل ُهَالتَّقَْوىَم ْن ُك ْمَ َك َذل َك َ‬
‫الَاللهََُل ُح ُ‬
‫اَو َ ُ َ‬
‫وم َه َ‬
‫ين } َ‬
‫َوَب ِّش ِرَالْ ُم ْح ِسنِ ََ‬
‫ىَم َ‬
‫َعلَ َ‬
‫اَه َدا ُك ْم َ‬
‫فيهَخمسَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫َيَن َ َّ‬
‫وم َها}َقالَابنَعباسَ‪"َ:‬كانَأهلَالجاهليةَيضرجونَالبيتَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬لَ ْن َ‬
‫الَالل ََهَلُ ُح ُ‬
‫بدماءَالبدنَ‪َ،‬فأرادَالمسلمونَأنَيفعلواَذلك"َفنزلتَاآلية‪ َ.‬والنيلَالَيتعلقَبالبارئَتعالىَ‪َ،‬ولكنهَ‬

‫عبرَعنهَتعبيراَمجازياَعنَالقبولَ‪َ،‬المعنىَ‪َ:‬لنَيصلَإليه‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪َ:‬لنَيصعدَإليه‪َ.‬ابنَ‬
‫عيسىَ‪َ:‬لنَيق بلَلحومهاَوالَدماءهاَ‪َ،‬ولكنَيصلَإليهَالتقوىَمنكمَ؛َأيَماَأريدَبهَوجههَ‪َ،‬فذلكَ‬
‫ال َ‬
‫َيَن َ‬
‫الذيَيقبلهَويرفعَإليهَويسمعهَويثيبَعليهَ؛َومنهَالحديثَ" إنماَاألعمالَبالنيات"َ‪َ.‬والقراءةَ{َل ْن َ‬
‫اللَّ ََه}َوَ{َيَناُل َُه}َبالياءَفيهما‪ َ.‬وعنَيعقوبَبالتاءَفيهماَ‪َ،‬نظراَإلىَاللحوم‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َس َّخَرَهاََل ُكَْم}َ منَسبحانهَعليناَبتذليلهاَوتمكينناَمنَتصريفهاَوهيَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ك َذل َك َ‬

‫أعظمَمناَأبداناَوأقوىَمناَأعضاءَ‪َ،‬ذلكَليعلمَالعبدَأنَاألمورَليستَعلىَماَتظهرَإلىَالعبدَمنَ‬
‫التدبيرَ‪َ،‬وانماَهيَبحسبَماَيريدهاَالعزيزَالقديرَ‪َ،‬فيغلبَالصغيرَ الكبيرَليعلمَالخلقَأنَالغالبَ‬

‫هوَاهللَالواحدَالقهارَفوقَعباده‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫اَه َدا ُكَْم}َ ذكرَسبحانهَذكرَاسمهَعليهاَمنَاآليةَقبلهاَفقالَعزَمنَ‬
‫ىَم َ‬
‫الثالثةَ‪{َ:‬لُت َكبُِّرواَاللَّهَ َ‬
‫َعلَ َ‬
‫قائلَ‪َ {َ:‬فا ْذ ُكرواَاسم َّ ِ‬
‫َعَل ْي َها}َ ‪َ،‬وذكرَهناَالتكبير‪َ.‬وكانَابنَعمرَ رضيَاهللَعنهماَيجمعَبينهماَ‬
‫َالله َ‬
‫ُ‬
‫َْ‬
‫إذاَنحرَهديهَفيقولَ‪َ:‬باسمَاهللَواهللَأكبرَ؛َوهذاَمنَفقههَرضيَاهللَعنه‪َ.‬وفيَالصحيحَعنَأنسَ‬
‫قالَ‪ َ:‬ضحىَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبكبشينَأملحينَأقرنين‪َ.‬قالَ‪ َ:‬ورأيتهَيذبحهاَبيدهَ‪َ،‬‬
‫ورأيتهَواضعاَقدمهَعلىَصفاحهماَ‪َ،‬وسمىَوكبر‪َ .‬‬

‫وقدَاختلفَ العلماءَفيَهذاَ؛َفقالَأبوَثورَ‪َ:‬التسميةَمتعينةَكالتكبيرَفيَالصّلةَ؛َوكافةَالعلماءَ‬
‫علىَاستحبابَذلك‪َ.‬فلوَقالَذكراَأخرَفيهَاسمَمنَأسماءَاهللَتعالىَوأرادَبهَالتسميةَجاز‪َ.‬وكذلكَ‬
‫لوَقالَ‪ َ:‬اهللَأكبرَفقطَ‪َ،‬أوالَإلهَإالَاهللَ؛َقالَابنَحبيب‪ َ.‬فلوَلمَيردَالتسميةَلمَيجزَعنَالتسميةَ‬
‫والَتؤكلَ؛َقالَالشافعيَومحمدَبنَالحسن‪ َ.‬وكرهَكافةَالعلماءَمنَأصحابناَوغيرهمَالصّلةَعلىَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَعندَالتسميةَفيَالذبحَأوَذكرهَ‪َ،‬وقالواَ‪ َ:‬الَيذكرَهناَإالَاهللَوحده‪َ.‬‬
‫هَ‪َ،‬وقالواَ‪َ:‬الَيذكرَهناَإالَاهللَ‬
‫َ‬
‫وأجازَالشافعيَالصّلةَعلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأوَذكر‬

‫وحده‪ َ.‬وأجازَالشافعيَالصّلةَعلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَعندَالذبح‪َ .‬‬

‫الرابعةَ‪َ:‬ذهبَالجمهورَإلىَأنَقولَالمضحيَ‪ َ:‬اللهمَتقبلَمنيَ؛َجائز‪ َ.‬وكرهَذلكَأبوَحنيفةَ؛َ‬
‫والحجةَعليهَماَرواهَالصحيحَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَ‪َ،‬وفيهَ‪َ:‬ثمَقالَ"باسمَاهللَاللهمَتقبلَمنَ‬
‫محمدَوآلَمحمدَومنَأمةَمحمد"َثمَضحىَبه‪ َ.‬واستحبَبعضهمَأنَيقولَذلكَبنصَاآليةَ{َربََّناَ‬
‫ت َّ ِ‬
‫َّل ِ‬
‫يم}َ[البقرةَ‪َ.]017َ:‬وكرهَمالكَقولهمَ‪َ:‬اللهمَمنكَواليكَ‪َ،‬وقالَ‪َ:‬هذهَ‬
‫يعَالْ َعلِ َُ‬
‫َت َقب ْ‬
‫َمنَّاَإِنَّ َكَأ َْن َ‬
‫َالسم ُ‬

‫بدعة‪ َ.‬وأجازَذلكَابنَحبيبَمنَأصحابناَوالحسنَ‪َ،‬والحجةَلهماَماَرواهَأبوَداودَعنَجابرَبنَ‬

‫عبدَاهللَقالَ‪ َ:‬ذبحَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَيومَالذبحَكبشينَأقرنينَموجوءينَأملحينَ‪َ،‬فلماَ‬
‫َالسم ِ‬
‫ت ِ َِِّ‬
‫ِ‬
‫َحنِيفاًَ‪َ-‬وقرأَإلىَقولهَ‪َ:‬وأناَأولَ‬
‫ض َ‬
‫َو ْاأل َْر َ‬
‫اوات َ‬
‫َو ْجه َيَللذيَفَطََر َّ َ َ‬
‫يَو َّج ْه ُ َ‬
‫وجههماَقالَ‪ {َ:‬إنِّ َ‬
‫المسلمينَ ‪ َ-‬اللهمَمنكَولكَعنَمحمدَوأمتهَباسمَاهللَواهللَأكبر"َثمَذبح‪ َ.‬فلعلَمالكاَلمَيبلغهَهذاَ‬

‫الخبرَ‪َ،‬أوَلمَيصحَعندهَ‪َ،‬أوَرأىَالعملَيخالفه‪ َ.‬وعلىَهذاَيدلَقولهَ‪َ:‬إنهَبدعة‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬

‫ين}َ رويَأنهاَنزلتَفيَالخ لفاءَاألربعةَ؛َحسبماَتقدمَفيَ‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَب ِّش ِرَا ْل ُم ْح ِسنِ ََ‬

‫اآليةَالتيَقبلها‪ َ.‬فأماَظاهرَاللفظَفيقتضيَالعمومَفيَكلَمحسن‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ88َ:‬إِ َّنَاللَّه ِ‬
‫َخ َّو ٍ‬
‫ور} َ‬
‫انَ َكفُ ٍَ‬
‫َالَي ِحبَ ُك َّل َ‬
‫َآمنُواَإِ َّنَاللَّ َه ُ‬
‫َع ِنَالَّذ َ‬
‫َي َدافعُ َ‬
‫َُ‬
‫ين َ‬
‫رويَأنهاَنزلتَبسببَالمؤمنينَلماَكثرواَبمكةَوآذاهمَالكفارَوهاجرَمنَهاجرَإلىَأرضَالحبشةَ؛َ‬
‫أرادَبعضَمؤمنيَمكةَأنَيقتلَمنَأمكنهَمنَالكفارَويغتالَويغدرَويحتالَ؛َفنزلتَهذهَاآليةَإلىَ‬

‫ور}‪ َ.‬فوعدَفيهاَسبحانهَبالمدافعةَونهىَأفصحَنهيَعنَالخيانةَوالغدر‪َ.‬وقدَمضىَفيَ‬
‫قولهَ‪َ {َ:‬ك ُف ٍَ‬

‫{األنفال}َ التشديدَفيَالغدرَ؛َوأنهَ"ينصبَللغادرَلواءَعندَاستهَبقدرَغدرتهَيقالَهذهَغدرةَفّلن"‪َ.‬‬
‫وقيلَ‪ َ:‬المعنىَيدفعَعنَالمؤمنينَبأنَيديمَتوفيقهمَحتىَيتمكنَاإليمانَمنَقلوبهمَ‪َ،‬فّلَتقدرَالكفارَ‬
‫علىَإمالتهمَعنَدينهمَ؛َوانَجرىَإكراهَفيعصمهمَحتىَالَيرتدواَبقلوبهم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬يدفعَعنَ‬
‫المؤمنينَبإعّلئهمَبالحجة‪َ.‬ثمَقتلَكاف رَمؤمناَنادرَ‪َ،‬وانَفيدفعَاهللَعنَذلكَالمؤمنَبأنَقبضهَإلىَ‬
‫ال ِ‬
‫َد ْف َُع}‪َ.‬وقرأَعاصمَ‬
‫َد َف َُ‬
‫اع}‪ َ.‬وقرأَأبوَعمروَوابنَكثيرَ{ُي َدِف َُع}َ{ َوَل ْو َ‬
‫رحمته‪َ.‬وقرأَنافعَ{ُي َد ِاف َُع}َ{ َوَل ْو َ‬
‫ال َ‬
‫َدفْعَُاللََِّه}‪ َ.‬ويدافعَبمعنىَيدفعَ؛َمثلَعاقبتَ اللصَ‪َ،‬وعافاهَاهللَ؛َ‬
‫وحمزةَوالكسائيَ{ُي َد ِاف َُع}َ{ َولَ ْوالَ َ‬
‫والمصدرَدفعا‪َ.‬وحكىَالزهراويَأنَ{ِد َفاعًَا}َمصدرَدفعَ؛َكحسبَحسابا‪َ .‬‬
‫ِ ِِ‬
‫ص ِرِه ْمََل َقِديرَ} َ‬
‫ونَبِأَنَّ ُه ْمَظُلِ ُمو َِ‬
‫َعَل َ‬
‫ىَن ْ‬
‫اَوا َّنَاللَّ َه َ‬
‫َي َق َاتُل َ‬
‫ين ُ‬
‫اآليةَ‪ {َ81َ:‬أُذ َنَللَّذ َ‬
‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫ِ‬
‫ون}َقيلَ‪َ:‬هذاَبيانَقولهَ{إِ َّنَاللَّه ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫َآمُنوا}َأيَ‬
‫َيََق َاتُل ََ‬
‫َع ِنَالَّذ َ‬
‫َي َداف ُع َ‬
‫َُ‬
‫ين ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أُذ َنَللَّذ َ‬
‫ين َ‬

‫يدفعَعنهمَغوائلَالكفارَبأنَيبيحَلهمَالقتالَوينصرهمَ؛َوفيهَإضمارَ‪َ،‬أي َ‬

‫(‪َ )17/01‬‬
‫َ‬
‫أذنَللذينَيصلحونَللقتالَفيَالقتالَ؛َفحذفَلداللةَالكّلمَعلىَالمحذوف‪َ.‬وقالَالضحاكَ‪َ:‬استأذنَ‬
‫َالَي ِحبَ‬
‫أصحابَ رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَقتالَالكفارَإذَآذوهمَبمكةَ؛َفأنزلَاهللَ{إِ َّنَاللَّهَ ُ‬
‫ِ ِِ‬
‫َخ َّو ٍ‬
‫ظلِ ُموا}‪ َ.‬وهذاَناسخَلكلَماَفيَالقرآنَمنَ‬
‫انَ َك ُف ٍَ‬
‫ونَبِأَنَّ ُه ْمَ ُ‬
‫ُك َّل َ‬
‫َي َق َاتُل َ‬
‫ين ُ‬
‫ور}َفلماَهاجرَنزلتَ{أُذ َنَللَّذ َ‬
‫إعراضَوتركَصفح‪ َ.‬وهيَأولَآيةَنزلتَفيَالقتال‪ َ.‬قالَابنَعباسَوابنَجبيرَ‪َ:‬نزلتَعندَهجرةَ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَإلىَالمدينة‪ َ.‬وروىَالنسائيَوالترمذيَعنَابنَعباسَقالَ‪"َ:‬لماَ‬
‫أخرجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَمنَمكةَقالَأبوَبكرَ‪َ:‬أخرجواَنبيهمَليهلكنَ؛َفأنزلَاهللَتعالىَ‪َ:‬‬
‫ِ ِِ‬
‫ص ِرِه ْمَلَ َقِديرَ}َفقالَأبوَبكرَ‪َ:‬لقدَعلمتَأنهَسيكونَ‬
‫َي َق َاتلُ َو َنَبِأَنَّ ُه ْمَظُلِ ُمو َِ‬
‫َعلَ َ‬
‫ىَن ْ‬
‫اَوا َّنَاللَّ َه َ‬
‫ين ُ‬
‫{أُذ َنَللَّذ َ‬
‫قتال"‪َ.‬فقالَ‪َ:‬هذاَحديثَحسن‪َ.‬وقدَروىَغيرَواحدَعنَسفيانَعنَاألعم َعنَمسلمَالبطينَعنَ‬
‫سعيدَبنَجبيرَمرسّلَ‪َ،‬ليسَفيهَ‪َ:‬عنَابنَعباس ‪َ .‬‬

‫ن}َمعناهَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬فيَهذهَاآليةَدليلَعلىَأنَاإلباحةَمنَالشرعَ‪َ،‬خّلفاَللمعتزلةَ؛َألنَقولهَ‪{َ:‬أُِذ ََ‬

‫أبيحَ؛َوهوَلفظَموضوعَفيَاللغةَإلباحةَكلَممنوع‪َ.‬وقدَتقدمَهذاَالمعنىَفيَ"البقرة"َوغيرَموضع‪َ.‬‬
‫ون}َ‬
‫ون}َبكسرَالتاءَأيَيقاتلونَعدوهم‪َ.‬وقرئَ{ُي َق ََاتلُ ََ‬
‫ن}َبفتحَالهمزةَ؛َأيَأذنَاهلل‪ُ{َ.‬ي َق َاتلُ ََ‬
‫وقرئَ{أَِذ ََ‬
‫بفتحَالتاءَ؛َأيَيقاتلهمَالمشركونَوهمَالمؤمنون‪َ.‬ولهذاَقالَ‪{َ:‬بِأَنَّ ُه ْمَظُلِ ُموا}َ أيَأخرجواَمنَديارهم‪َ .‬‬
‫َّ ِ‬
‫اَم ْن ِ‬
‫ُخ ِرجو ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َح ٍّ‬
‫َدَي ِ‬
‫ض َُه ْمَ‬
‫َولَ ْو َ‬
‫قَإِ َّالَأ ْ‬
‫اسََب ْع َ‬
‫َن َ‬
‫ارِه ْمَبِ َغ ْي ِر َ‬
‫ينَأ ْ ُ‬
‫اآليةَ‪{َ51َ:‬الَّذ َ‬
‫الَد ْف ُعَاللهَالنَّ َ‬
‫َي ُقوُلو َ‬
‫اَربَناَاللهُ َ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫صلَواتَو َم َس ِ‬
‫َصو ِام ُع ِ‬
‫بَِب ْع ٍ‬
‫صُرُهَإِ َّنَ‬
‫ضَلَ ُه ِّد َم ْ‬
‫َم ْن َ‬
‫يه ْ‬
‫اج ُد ُ‬
‫َينْ ُ‬
‫صَرَّنَاللَهُ َ‬
‫َولََينْ ُ‬
‫َي ْذ َكُرَف َ‬
‫اَاس ُمَاللهَ َكثي اًر َ‬
‫َو َ َ َ‬
‫َوبَيع َ‬
‫ت ََ َ‬
‫َع ِزيزَ} َ‬
‫اللَّ َهََل َق ِو ٌّ‬
‫ي َ‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫فيهَثمانَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫ُخ ِرجو ِ‬
‫َِّ‬
‫نَِدَي ِ‬
‫ارِهَْم}َهذاَأحدَماَظلمواَبهَ؛َوانماَأخرجواَلقولهمَ‪َ:‬ربناَ‬
‫اَم َْ‬
‫ينَأ ْ ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬الذ َ‬
‫اَربَناَاللَّ َُه}َاستثناءَمنقطعَ؛َأيَلكنَلقولهمَربناَاهللَ؛َقالَسيبويه‪َ.‬‬
‫اهللَوحده‪َ.‬فقولهَ‪{َ:‬إِ َّالَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َيقُولُو َ‬
‫وقالَالفراءَيجوزَأنَتكونَفيَموضعَخفضَ‪َ،‬يقدرهاَمردودةَعلىَالباءَ؛َوهوَقولَأبيَإسحاقَ‬
‫الزجاجَ‪َ،‬والمعنىَعندهَ‪ َ:‬الذينَأخرجواَمنَديارهمَبغيرَحقَإالَبأنَيقولواَربناَاهللَ؛َأيَأخرجواَ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ينَ‬
‫ينَأ ْ‬
‫ُخ ِرُجوا}َفيَموضعَخفضَبدالَمنَقولهَ‪{َ:‬للَّذ َ‬
‫بتوحيدهمَ‪َ،‬أخرجهمَأهلَاألوثان‪َ.‬وَ{الَّذ َ‬
‫ون} ‪َ .‬‬
‫ُي َق َاتُل ََ‬

‫الثانيةَ‪َ:‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬قالَعلماؤناَكانَرسولَاهلل َصلىَاهللَعليهَوسلمَقبلَبيعةَالعقبةَلمَيؤذنَ‬
‫لهَفيَالحربَولمَتحلَلهَالدماءَ؛َإنماَيؤمرَبالدعاءَإلىَاهللَوالصبرَعلىَاألذىَوالصفحَعنَ‬

‫الجاهلَمدةَعشرةَأعوامَ؛َإلقامةَحجةَاهللَتعالىَعليهمَ‪َ،‬ووفاءَبوعدهَالذيَامتنَبهَبفضلهَفيَ‬

‫َر ُسوالًَ}َ[اإلسراءَ‪ َ.]01َ:‬فاستمرَالناسَفيَالطغيانَوماَاستدلواَ‬
‫ين ََ‬
‫َحتَّىَنَبْ َع َ‬
‫اَم َع ِّذبِ َ‬
‫ثَ‬
‫قولهَ‪َ {َ:‬و َماَ ُكنَّ ُ‬
‫بواضحَالبرهانَ‪َ،‬وكانتَقري َقدَاضطهدتَمنَاتبعهَمنَقومهَمنَالمهاجرينَحتىَفتنوهمَعنَ‬

‫دينهمَونفوهمَعنَبّلدهمَ؛َفمنهمَمنَفرَإلىَأرضَالحبشةَ‪َ،‬ومنهمَمنَخرجَإلىَالمدينةَ‪َ،‬ومنهمَ‬
‫منَصبرَعلىَاألذى‪ َ.‬فلماَعتتَقري َعلىَاهللَتعالىَوردواَأمرهَوكذبواَنبيهَعليهَالسّلمَ‪َ،‬وعذبواَ‬
‫منَآمنَبهَووحدهَوعبدهَ‪َ،‬وصدقَنبيهَعليهَالسّلمَواعتصمَبدينهَ‪َ،‬أذنَاهللَلرسولهَفيَالقتالَ‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫ور}‪َ .‬‬
‫ُم َِ‬
‫َيقَ اتَلُ َ‬
‫ين ُ‬
‫واالمتناعَواالنتصارَممنَظلمهمَ‪َ،‬وأنزلَ{أُذ َنَللَّذ َ‬
‫ونَبِأَنَّ ُه ْمَظُل ُموا َ‪َ-‬إلىَقولهَ ‪ْ َ-‬األ ُ‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬فيَهذهَاآليةَدليلَعلىَأنَنسبةَالفعلَالموجودَمنَالملجأَالمكرهَإلىَالذيَألجأهَوأكرههَ؛َ‬

‫ألنَاهللَتعالىَنسبَاإلخراجَإلىَالكفارَ‪َ،‬ألنَالكّلمَفيَمعنىَتقديرَالذنبَوالزامه‪َ.‬وهذهَاآليةَمثلَ‬
‫ينَ َك َفُروا}َ[التوبةَ‪ َ]51َ:‬والكّلمَفيهماَواحدَ؛َوقدَتقدمَفيَ"التوبة"َ‬
‫َخَرَج ُهَالَِّذ ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْذَأ ْ‬
‫والحمدَهلل‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫َّ ِ‬
‫ض}َ أيَلوالَماَشرعهَاهللَتعالىَلألنبياءَ‬
‫ض ُه ْمَبَِب ْع ٍَ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَل ْو َ‬
‫َب ْع َ‬
‫اس َ‬
‫الَد ْف ُعَاللهَالنَّ َ‬
‫والمؤمنينَمنَقتالَاألعداءَ‪َ،‬الستولىَأهلَالشركَوعطلواَماَبينتهَأربابَالدياناتَمنَمواضعَ‬

‫العباداتَ‪َ،‬ولكنهَدفعَبأنَأوجبَالقتالَليتفرغَأهلَالدينَللعبادة‪ َ.‬فالجهادَأمرَمتقدمَفيَاألممَ‪َ،‬وبهَ‬
‫صلحتَالشرائعَواجتمعتَالمتعبداتَ؛َفكأنهَقالَ‪ َ:‬أذنَفيَالقتالَ‪َ،‬فليقاتلَالمؤمنون‪َ.‬ثمَقويَهذاَ‬
‫اس}َ اآليةَ؛َأيَلوالَالقتالَوالجهادَلتغلبَعلىَالحقَفيَ‬
‫الَدفَْعَُاللَّ ِهَالنَّ ََ‬
‫األمرَفيَالقتالَبقولهَ‪َ {َ:‬ولَ ْو َ‬
‫كلَأمة‪ َ.‬فمنَاستبشعَمنَالنصارىَوالصابئينَالجهادَفهوَمناقضَلمذهبهَ؛َإذَلوالَالقتالَلماَبقيَ‬
‫الدينَالذيَيذبَعنه‪ َ.‬وأيضاَهذهَالمواضعَالتيَاتخذتَقبلَتحريفهمَوتبديلهمَوقبلَنسخَتلكَالمللَ‬
‫باإلسّل مَإنماَذكرتَلهذاَالمعنىَ؛َأيَلوالَهذاَالدفعَلهدمَفيَزمنَموسىَالكنائسَ‪َ،‬وفيَزمنَ‬
‫ت}َمنَهدمتَالبناءَأيَ‬
‫عيسىَالصوامعَوالبيعَ‪َ،‬وفيَزمنَمحمدَعليهَالسّلمَالمساجد‪َ{َ.‬ل ُهِد َم َْ‬
‫نقضتهَفانهدم‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪َ:‬هذاَأصوبَماَقيلَفيَتأويلَاآلية‪ َ.‬ورويَعنَعليَبنَأبيَطالبَ‬
‫رضيَاهللَعنهَأنهَقالَ‪َ:‬ولوالَدفعَاهللَبأصحابَمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَالكفارَعنَالتابعينَ‬

‫فمنَبعدهم‪ َ.‬وهذاَوانَكانَفيهَدفعَقومَبقومَإالَأنَمعنىَالقتالَأليقَ؛َكماَتقدم‪َ.‬وقالَمجاهدَلوالَ‬
‫دفعَاهللَظلمَقومَبشهادةَالعدول‪َ.‬وقالتَفرقةَ‪َ:‬ولوالَدفعَاهللَظلمَالظلمةَبعدلَالوالة‪َ.‬وقالَأبوَ‬
‫الدرداءَ‪ َ:‬لوالَأنَاهللَعزَوجلَيدفعَبمنَفيَالمساجدَعمنَليسَفيَالمساجدَ‪َ،‬وبمنَيغزوَعمنَالَ‬
‫يغزوَ‪َ،‬ألتاهمَالعذاب‪َ.‬وقالتَفرقةَ‪ َ:‬ولوالَدفعَاهللَالعذابَبدعاءَالفضّلءَواألخيارَإلىَغيرَذلكَ‬
‫الَبدَتقتضيَمدفوعاَمنَالناسَومدفوعاَعنهَ‪َ،‬‬
‫َ‬
‫منَالتفصيلَالمفسرَلمعنىَاآليةَ؛َوذلكَأنَاآليةَو‬

‫فتأمله‪َ .‬‬

‫الخامسةَ‪َ:‬قالَابنَخويزَمندادَ‪ َ:‬تضمنتَهذهَاآليةَالمنعَمنَهدمَكنائسَأهلَالذمةَوبيعهمَوبيوتَ‬
‫نيرانهمَ‪َ،‬والَيتركونَأنَيحدثواَماَلمَيكنَ‪َ،‬والَيزيدونَفيَالبنيانَالَسعةَوالَارتفاعاَ‪َ،‬والَينبغيَ‬
‫للمسلمينَأنَيدخلوهاَوالَيصلواَفيهاَ‪ َ،‬ومتىَأحدثواَزيادةَوجبَنقضها‪ َ.‬وينقضَماَوجدَفيَبّلدَ‬

‫الحربَمنَالبيعَوالكنائس‪َ.‬وانماَلمَينقض َ‬

‫(‪َ )71/01‬‬
‫َ‬
‫ماَفيَبّلدَاإلسّلمَألهلَالذمةَ؛َألنهاَجرتَمجرىَبيوتهمَوأموالهمَالتيَعاهدواَعليهاَفيَالصيانة‪َ.‬‬

‫والَيجوزَأنَيمكنواَمنَالزيادةَألنَفيَذلكَإظهارَأسبابَالكفر‪َ.‬وجائ زَأنَينقضَالمسجدَليعادَ‬
‫بنيانهَ؛َوقدَفعلَذلكَعثمانَرضيَاهللَعنهَبمسجدَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ .‬‬

‫ص َو ِام َُع}َ جمعَصومعةَ‪َ،‬وزنهاَفوعلةَ‪َ،‬وهيَ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قرئَ{َل ُهِد َم َْ‬
‫ت}َبتخفيفَالدالَوتشديدها‪َ َ{َ.‬‬

‫بناءَمرتفعَحديدَاألعلىَ؛َيقالَ‪َ:‬صمعَالثريدةَأيَرفعَرأسهاَوحدده‪َ.‬ورجلَ أصمعَالقلبَأيَحادَ‬
‫الفطنة‪ َ.‬واألصمعَمنَالرجالَالحديدَالقول‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَالصغيرَاألذنَمنَالناسَوغيرهم‪َ.‬وكانتَ‬
‫قبلَاإلسّلمَمختصةَبرهبانَالنصارىَوبعبادَالصابئينَ‪َ-‬قالَقتادةَ‪َ-‬ثمَاستعملَفيَمئذنةَ‬

‫المسلمين‪َ.‬والبيع‪ َ.‬جمعَبيعةَ‪َ،‬وهيَكنيسةَالنصارى‪َ.‬وقالَالطبريَ‪َ:‬قيلَهيَكنائسَاليهودَ؛َثمَ‬
‫أدخلَعنَمجاهدَماَالَيقتضيَذلك‪َ .‬‬
‫صلَ َواتَ}َقالَالزجاجَوالحسنَ‪َ:‬هيَكنائسَاليهودَ؛َوهيَبالعبرانيةَصلوتا‪َ.‬وقالَأبوَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬

‫عبيدةَ‪ َ:‬الصلواتَبيوتَتبنىَللنصارىَفيَالبراريَيصلونَفيهاَفيَأسفارهمَ‪َ،‬تسمىَصلوتاَفعربتَ‬
‫فقيلَصلوات‪َ.‬وفيَ{صلوات}َت سعَقراءاتَذكرهاَابنَعطيةَ‪َ:‬صلواتَ‪َ،‬صلواتَ‪َ،‬صلواتَ‪َ،‬‬
‫صلوليَعلىَوزنَفعوليَ‪َ،‬صلوبَبالباءَبواحدةَجمعَصليبَ‪َ،‬صلوثَبالثاءَالمثلثةَعلىَوزنَ‬

‫فعولَ‪َ،‬صلواتَبضمَالصادَوالّلمَوألفَبعدَالواوَ‪َ،‬صلوثاَبضمَالصادَوالّلمَوقصرَاأللفَبعدَ‬

‫الثاءَالمثلثةَ‪[َ،‬صلويثاَبكسرَالصادَواسكانَالّلمَوواوَمكسورةَبعدهاَياءَبعدهاَثاءَمنقوطةَبثّلثَ‬
‫بعدهاَألف ]‪َ.‬وذكرَالنحاسَ‪ َ:‬ورويَعنَعاصمَالجحدريَأنهَقرأَ{وصلوب}‪َ.‬ورويَعنَالضحاكَ‬
‫وصُلوث}َبالثاءَمعجمةَبثّلثَ؛َوالَأدريَأفتحَالصادَأمَضمها‪َ .‬‬
‫{ َ‬

‫قلتَ‪ َ:‬فعلىَهذاَتجيءَهناَعشرَقراءات‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪"َ:‬الصلواتَالكنائس"‪َ.‬أبوَالعاليةَ‪َ:‬‬
‫الصلواتَمساجدَالصابئين‪َ.‬ابنَزيدَ‪ َ:‬هيَصلواتَالمسلمينَتنقطعَإذاَدخلَعليهمَالعدوَوتهدمَ‬
‫المساجدَ؛َفعلىَهذاَاستعيرَالهدمَللصلواتَمنَحيثَتعطلَ‪َ،‬أوَأرادَموضعَصلواتَفحذفَ‬

‫المضاف‪ َ.‬وعلىَقولَابنَعباسَوالزجاجَوغيرهمَيكونَالهدم َ‬

‫(‪َ )70/01‬‬
‫َ‬
‫حقيقة‪َ.‬وقالَالحسنَ‪َ:‬هدمَالصلواتَتركهاَ‪َ،‬قطربَ‪َ:‬هيَالصوامعَالصغارَولمَيسمعَلهاَواحد‪َ.‬‬
‫وذهبَخصيفَإلىَأنَالقصدَبهذهَاألسماءَتقسيمَمتعبداتَاألمم‪ َ.‬فالصوامعَللرهبانَ‪َ،‬والبيعَ‬

‫للنصارىَ‪َ،‬والصلواتَلليهودَ‪َ،‬والمساجدَللمسلمين‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬واألظهرَأنهاَقصدَبهاَالمبالغةَ‬
‫فيَذكرَالمتعبدات‪ َ.‬وهذهَاألسماءَتشتركَاألممَفيَمسمياتهاَ‪َ،‬إالَالبيعةَفإنهاَمختصةَبالنصارىَ‬
‫فيَلغةَالعرب‪ َ.‬ومعانيَهذهَاألسماءَهيَفيَاألممَالتيَلهاَكتابَعلىَقديمَالدهر‪َ.‬ولمَيذكرَفيَ‬
‫هذهَاآليةَالمجوسَوالَأهلَاإلشراكَ؛َألنَهؤالءَليسَلهمَماَيجبَحمايتهَ‪َ،‬والَيوجدَذكرَاهللَإالَ‬
‫ِ‬
‫اَاس ُمَاللَّ َِه}َ الذيَيجبَفيَكّلمَالعربَعلىَحقيقةَ‬
‫يه ْ‬
‫عندَأهلَالشرائع‪َ.‬وقالَالنحاسَ‪ُ{َ:‬ي ْذ َكُرَف َ‬
‫ِ‬
‫اَاس ُمَاللَّ َِه}َعائداَعلىَالمساجدَالَعلىَغيرهاَ؛َألنَالضميرَيليها‪َ.‬‬
‫يه ْ‬
‫النظرَأنَيكونَ{ُي ْذ َكُرَف َ‬
‫ويجوزَأنَيعودَعلىَ{صوامع}َ وماَبعدهاَ؛َويكونَالمعنىَوقتَشرائعهمَواقامتهمَالحق‪َ.‬فإنَقيلَ‪َ:‬‬

‫لمَقدمتَمساجدَأهلَالذمةَومصلياتهمَعلىَمساجدَالمسلمينَ؟َقيلَ‪َ:‬ألنهاَأقدمَبناء‪َ.‬وقيلَلقربهاَ‬
‫منَالهدمَوقربَالمساجدَمنَالذكرَ؛َكماَأخرَالسابقَفيَقولهَ‪َ {َ:‬ف ِم ْنهمَظَالِمَلَِنفْ ِس ِهَوِم ْنهمَمقَْت ِ‬
‫صدَ‬
‫َ ُْ ُ‬
‫ُْ‬
‫ات}َ[فاطرَ‪َ .]81َ:‬‬
‫َسابِقَبِالْ َخيََْر َِ‬
‫َوِمنْ ُه ْم َ‬
‫َّ‬
‫ي}َأيَقادر‪َ.‬قالَ‬
‫صُرَُه}َ أيَمنَينصرَدينهَونبيه‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َهَلََق ِو ٌَّ‬
‫َم ْن َ‬
‫َي ْن ُ‬
‫صَرَّنَالل ُه َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَلَي ْن ُ‬

‫الخطابيَ‪ َ:‬القويَيكونَبمعنىَالقادرَ‪َ،‬ومنَقويَعلىَشيءَفقدَقدرَعليه‪َ {َ.‬ع ِزيزَ}َأيَجليلَشريفَ‬
‫؛َقالَالزجاج‪َ.‬وقيلَالممتنعَال ذيَالَيرامَ؛َوقدَبيناهماَفيَالكتابَاألسنىَفيَشرحَأسماءَاهللَ‬

‫الحسنى‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫اهم ِ‬
‫ِ‬
‫ينَإِ ْن َّ‬
‫اةَوأ َ ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫َو َآت ُو َّ‬
‫اَع ِنَ‬
‫امو َّ‬
‫َف ْ‬
‫اَالص َ‬
‫َوَن َه ْو َ‬
‫اآليةَ‪{َ50َ:‬الَّذ َ‬
‫ضَأ ََق ُ‬
‫َمكنَّ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َمُرواَبا ْل َم ْعُروف َ‬
‫اَالزَك َ َ‬
‫ّلة َ‬
‫ا ْلم ْن َك ِر ِ‬
‫ور} َ‬
‫ُم َِ‬
‫َع ِاقَب ُة ْ‬
‫َولِلَّه َ‬
‫َاأل ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َم ْنَ‬
‫ين}َفيَموضعَنصبَرداَعلىَ{ َم َْ‬
‫قالَالزجاجَ‪{َ:‬الَِّذ ََ‬
‫صَرَّنَاللهُ َ‬
‫ن}َ‪َ،‬يعنيَفيَقولهَ‪َ {َ:‬ولََي ْن ُ‬
‫ين َ‬
‫ين}َ فيَموضعَخفضَرداَعلىَقولهَ‪{َ:‬أُِذ َنَلِلَِّذ ََ‬
‫صُرَُه}َ‪َ.‬وقالَغيرهَ‪{َ:‬الَِّذ ََ‬
‫َي ْن ُ‬

‫(‪َ )71/01‬‬
‫َ‬
‫اهم ِ‬
‫ِ‬
‫ينَإِ ْن َّ‬
‫ض}َأربعةَ منَأصحابَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَلمَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫ُيقَاتَلُ ََ‬
‫َف ْ‬
‫ون}َويكونَ{الَّذ َ‬
‫َمكنَّ ُ ْ‬
‫َ‬
‫يكنَفيَاألرضَغيرهم‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪ "َ:‬المرادَالمهاجرونَواألنصارَوالتابعونَبإحسان"‪َ.‬وقالَ‬
‫قتادةَ‪َ:‬همَأصحابَمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقالَعكرمةَ‪َ:‬همَأهلَالصلواتَالخمس‪َ.‬وقالَ‬

‫الحسنَوأبوَالعاليةَ‪َ:‬همَهذهَاألمةَإذاَفتحَاهللَعليهمَأقامواَالصّلة‪َ.‬وقالَابنَأبيَنجيحَ‪َ:‬يعنيَ‬

‫الوالة‪َ.‬وقالَالضحاكَ‪ َ:‬هوَشرطَشرطهَاهللَعزَوجلَعلىَمنَأتاهَالملكَ؛َوهذاَحسن‪َ.‬قالَسهلَ‬
‫بنَعبدَاهللَ‪ َ:‬األمرَبالمعروفَوالنهيَعنَالمنكرَواجبَعلىَالسلطانَوعلىَالعلماءَالذينَيأتونه‪َ.‬‬
‫وليسَعلىَالناسَأنَيأمرواَالسلطانَ؛َ ألنَذلكَالزمَلهَواجبَعليهَ‪َ،‬والَيأمرواَالعلماءَفإنَالحجةَ‬
‫قدَوجبتَعليهم‪َ .‬‬

‫اهيمَوقَومَلُ ٍ‬
‫ِ ِ‬
‫وطَ‪َ،‬‬
‫َي َك ِّذُب َ‬
‫َق ْبَل ُه ْم َ‬
‫ت َ‬
‫َف َق ْدَ َك َّذَب ْ‬
‫وك َ‬
‫َوثَ ُم ُ‬
‫َق ْوُم ُ‬
‫اآلياتَ‪َِ {َ55َ-َ51َ:‬وا ْن ُ‬
‫َ‪َ،‬وقَ ْوُمَإبَْر َ َ ْ ُ‬
‫ود َ‬
‫َو َعاد َ‬
‫َنوٍح َ‬
‫ىَفأَملََ ْي ُ ِ ِ‬
‫ير } َ‬
‫َن ِك َِ‬
‫َخ ْذُت ُه ْم َ‬
‫ان َ‬
‫َف َك ْي َ‬
‫ينَثَُّمَأ َ‬
‫فَ َك َ‬
‫تَللْ َكاف ِر َ‬
‫وس َ ْ‬
‫َو ُك ِّذ َ‬
‫َص َح ُ‬
‫َوأ ْ‬
‫َم َ‬
‫ب ُ‬
‫اب َ‬
‫َم ْدَي َن َ‬
‫هذاَتسليهَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوتعزيةَ؛َأيَكانَقبلكَأنبياءَكذبواَفصبرواَإلىَأنَأهلكَاهللَ‬

‫وسى}َ أيَكذبهَفرعونَوقومه‪ َ.‬فأماَبنوَإسرائيلَفماَكذبوهَ‪َ،‬‬
‫المكذبينَ‪َ،‬فاقتدَبهمَواصبر‪َ {َ.‬و ُك ِّذ َ‬
‫َم َ‬
‫ب ُ‬
‫ين}َ أيَأخرتَعنهمَالعقوبة‪{َ.‬ثَُّمَ‬
‫تَلِلْ َك ِاف ِر ََ‬
‫َملَ ْي ُ‬
‫فله ذاَلمَيعطفهَعلىَماَقبلهَفيكونَوقومَموسى‪َ {َ.‬فأ ْ‬
‫ير}َ استفهامَبمعنىَالتغييرَ؛َأيَفانظرَكيفَكانَتغييريَماَكانواَ‬
‫َن ِك َِ‬
‫ان َ‬
‫َخ ْذُت ُهَْم}َفعاقبتهم‪َ {َ.‬ف َك ْي َ‬
‫أَ‬
‫فَ َك َ‬
‫فيهَمنَالنعمَبالعذابَوالهّلكَ‪َ،‬فكذلكَأفعلَبالمكذبينَمنَقري ‪َ.‬قالَالجوهريَ‪َ:‬النكيرَواإلنكارَ‬

‫تغييرَالمنكرَ‪َ،‬والمنكرَواحدَالمناكير‪َ .‬‬

‫وشهاَوبِ ْئ ٍر َّ ٍ‬
‫ِ‬
‫ِّن ِ‬
‫َخ ِ‬
‫ص ٍرَ‬
‫اَوِه َيَ َ‬
‫ظالِ َمة َ‬
‫َق ْرَي ٍةَأ ْ‬
‫َم ْن َ‬
‫َفهِ َي َ‬
‫َهَل ْكَن َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ51َ:‬ف َكأَي ْ‬
‫َوَق ْ‬
‫َعَل ُ‬
‫اوَية َ‬
‫ُ‬
‫َم َعطَلة َ‬
‫ىَعُر َ َ‬
‫اه َ‬
‫يد } َ‬
‫َم ِش ٍَ‬

‫(‪َ )78/01‬‬
‫َ‬
‫اها}َأيَأهلكناَأهلها‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"آلَعمران"َالكّلمَفيَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف َكأَي َْ‬
‫َق ْرَي ٍةَأ ْ‬
‫ِّنَ ِم ْن َ‬
‫َهَل ْكَن َ‬
‫وشها}َتقدمَفيَالكهف‪{َ.‬وبِئْ ٍر َّ ٍ‬
‫ِ‬
‫َخ ِ‬
‫ص ٍرَ‬
‫كأين‪َ {َ.‬وِه َيَظَالِ َمةَ}َأيَبالكفر‪{َ.‬فَ ِه َي َ‬
‫َوقَ ْ‬
‫َعلَ ُ‬
‫اوَية َ‬
‫ُ‬
‫ىَعُر َ‬
‫َم َعطلَة َ‬
‫َ‬
‫َق ْرَي ٍَة}َ أيَومنَأهلَقريةَومنَأهلَبئر‪َ.‬‬
‫َم ِش ٍَ‬
‫َم َعطََّل ٍَة}َمعطوفَعلىَ{ َِم ْن َ‬
‫يد}َقالَالزجاجَ‪َ {َ:‬وبِ ْئ ٍر ُ‬
‫والفراءَيذهبَإلىَأنَ{وِب ْئ ٍَر}َمعطوفَعلىَ{عر ِ‬
‫وش َها}‪َ.‬وقالَاألصمعيَ‪ َ:‬سألتَنافعَبنَأبيَنعيمَ‬
‫ُُ‬
‫َ‬
‫أيهمزَالبئرَوالذئبَ؟َفقالَ‪ َ:‬إنَكانتَالعربَتهمزهماَفاهمزهما‪ َ.‬وأكثرَالرواةَعنَنافعَبهمزهماَ؛َ‬
‫إالَورشاَفإنَروايتهَعنهَبغيرَهمزَفيهماَ‪َ،‬واألصلَالهمز‪َ.‬ومعنىَ{مع َّ‬
‫طَل ٍَة}َمتروكةَ؛َقالهَ‬
‫َُ‬
‫الضحاك‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬خاليةَمنَأهلهاَلهّلكهم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬غائرةَالماء‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬معطلةَمنَدالئهاَوأرشيتهاَ؛َ‬
‫يد}َ قالَقتادةَوالضحاكَومقاتلَ‪َ:‬رفيعَطويل‪َ.‬قالَعديَبنَزيدَ‪َ َ:‬‬
‫َم ِش ٍَ‬
‫والمعنىَمتقارب‪َ {َ.‬وَق ْ‬
‫ص ٍر َ‬
‫شادهَمرمراَوجللهَكلـَ‪َ...‬ـساَفللطيرَفيَذراهَوكور َ‬
‫أيَرفعه‪ َ.‬وقالَسعيدَبنَجبيرَوعطاءَوعكرمةَومجاهدَ‪َ:‬مجصصَ؛َمنَالشيدَوهوَالجص‪َ.‬قالَ‬
‫الراجزَ‪َ َ:‬‬
‫الَتحسبنيَوانَكنتَامرأَغمراَ‪َ...‬كحيةَالماءَبينَالطينَوالشيد َ‬
‫وقالَامرؤَالقيسَ‪َ َ:‬‬

‫والَأطماَإالَمشيداَبجندل َ‬
‫وقالَابنَعباسَ‪ِ {َ:‬‬
‫يد}َأيَحصين"َ؛َوقالَالكلبي‪ َ.‬وهوَمفعلَبمعنىَمفعولَكمبيعَبمعنىَ‬
‫مش ٍَ‬
‫مبيوع‪َ.‬وقالَالجوهريَ‪ َ:‬والمشيدَالمعمولَبالشيد‪َ.‬والشيدَ"بالكسر"َ‪َ:‬كلَشيءَطليتَبهَالحائطَمنَ‬
‫جصَأوَبّلطَ‪َ،‬وبالفتحَالمصدر‪َ.‬تقولَ‪ َ:‬شادهَيشيدهَشيداَجصصه‪َ.‬والمشيدَ"بالتشديد"َالمطول‪َ.‬‬
‫يد}َ والمشيدَللجمعَ‪َ،‬منَقولهَ‬
‫َم ِش ٍَ‬
‫وقالَالكسائيَ‪"َ:‬المشيد"َ َ‬
‫للواحدَ‪َ،‬منَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَق ْ‬
‫ص ٍر َ‬
‫ِ‬
‫َم َشي ََّدٍَة}‪[َ.‬النساءَ‪َ.]78َ:‬وفيَالكّلمَمضمر َ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬ف ُ‬
‫يَبُروٍج ُ‬

‫(‪َ )75/01‬‬
‫َ‬
‫محذوفَتقديرهَ‪َ:‬وقصرَمشيدَمثلهاَمعطل‪َ.‬ويقالَ‪ َ:‬إنَهذهَالبئرَوالقصرَبحضرموتَمعروفانَ‪َ،‬‬
‫فالقصرَمشرفَعلىَقلةَجبلَالَيرتقىَإليهَبحالَ‪َ،‬والبئرَفيَسفحهَالَتقرَالريحَشيئاَسقطَفيهَإالَ‬

‫أخرجته‪ َ.‬وأصحابَالقصورَملوكَالحضرَ‪َ،‬وأصحابَاآلبارَملوكَالبواديَ؛َأيَفأهلكناَهؤالءَ‬
‫وهؤالء‪ َ.‬وذكرَالضحاكَوغيرهَفيماَذكرَالثعلبيَوأبوَبكرَمحمدَبنَالحسنَالمقرئَوغيرهماَأنَالبئرَ‬
‫الرسَ‪َ،‬وكانتَبعدنَباليمنَبح ضرموتَ‪َ،‬فيَبلدَيقالَلهَحضورَ‪َ،‬نزلَبهاَأربعةَآالفَممنَآمنَ‬
‫بصالحَ‪َ،‬ونجواَمنَالعذابَومعهمَصالحَ‪َ،‬فماتَصالحَفسميَالمكانَحضرموتَ؛َألنَصالحاَلماَ‬
‫حضرهَماتَفبنواَحضورَوقعدواَعلىَهذهَالبئرَ‪َ،‬وأمرواَعليهمَرجّلَيقالَلهَالعلسَبنَجّلسَبنَ‬

‫سويدَ؛َفيماَذكرَالغزنوي‪َ.‬الثعلبيَ‪ َ:‬جلهسَبنَجّلس‪ َ.‬وكانَحسنَالسيرةَفيهمَعامّلَعليهمَ‪َ،‬‬
‫وجعلواَوزيرهَسنحاريبَبنَسوادةَ‪َ،‬فأقامواَدهراَوتناسلواَحتىَكثرواَ‪َ،‬وكانتَالبئرَتسقيَالمدينةَ‬
‫كلهاَوباديتهاَوجميعَماَفيهاَمنَالدوابَوالغنمَوالبقرَوغيرَذلكَ؛َألنهاَكانتَلهاَبكراتَكثيرةَ‬
‫منصوبةَعليهاَ‪َ،‬ورجالَكثيرونَموكلونَبهاَ‪َ،‬وأبازنَ"بالنون"َمنَرخامَوهيَشبهَالحياضَكثيرةَ‬
‫تمألَللناسَ‪َ،‬وأخرَللدوابَ‪َ،‬وأخرَللبقرَ‪َ،‬وأخرَللغنم‪ َ.‬والقوامَيسقونَعليهاَبالليلَوالنهارَيتداولونَ‪َ،‬‬

‫ولمَيكنَلهمَماءَغيرها‪ َ.‬وطالَعمرَالملكَالذيَأمروهَ‪َ،‬فلماَجاءهَالموتَطليَبدهنَلتبقىَصورتهَ‬
‫الَتتغ يرَ‪َ،‬وكذلكَكانواَيفعلونَإذاَماتَمنهمَالميتَوكانَممنَيكرمَعليهم‪َ.‬فلماَماتَشقَذلكَ‬
‫عليهمَورأواَأنَأمرهمَقدَفسدَ‪َ،‬وضجواَجميعاَبالبكاءَ‪َ،‬واغتنمهاَالشيطانَمنهمَفدخلَفيَجثةَ‬
‫الملكَبعدَموتهَبأيامَكثيرةَ‪َ،‬فكلمهمَوقالَ‪ َ:‬إنيَلمَأمتَولكنَتغيبتَعنكمَحتىَأرىَصنيعكمَ؛َ‬

‫ففرحواَأشدَالفرحَوأمرَخاصتهَأنَيضربواَلهَحجاباَبينهَوبينهمَويكلمهمَمنَورائهَلئّلَيعرفَالموتَ‬
‫َ‬
‫فيَصورته‪ َ.‬فنصبواَصنماَمنَوراءَالحجابَالَيأكلَوالَيشرب‪ َ.‬وأخبرهمَأنهَالَيموتَأبداَوأنهَ‬

‫إلههمَ؛َفذلكَكلهَيتكلمَبهَالشيطانَعلىَلسانهَ‪َ،‬فصدقَكثيرَمنهمَوارتابَبعضهمَ‪َ،‬وكانَالمؤمنَ‬

‫المكذبَمنهمَأقلَمنَالمصدقَلهَ‪َ،‬وكلماَتكلمَناصحَلهمَزجرَوقهر‪ َ.‬فأصفقواَعلىَعبادتهَ‪َ،‬فبعثَ‬

‫اهللَإليهمَنبياَكانَالوحيَينزلَعليهَفيَالنومَدونَاليقظةَ‪َ،‬كانَاسمه َ‬

‫(‪َ )71/01‬‬
‫َ‬
‫حنظلةَبنَصفوانَ‪َ،‬فأعلمهمَأنَالصورةَصنمَالَروحَلهَ‪َ،‬وأنَالشيطانَقدَأضلهمَ‪َ،‬وأنَاهللَالَ‬

‫يتمثلَبالخلقَ‪َ،‬وأنَالملكَالَيجوزَأنَيكونَشريكاَهللَ‪َ،‬ووعظهمَونصحهمَوحذرهمَسطوةَربهمَ‬

‫ونقمتهَ؛َفآذوهَوعادوهَوهوَيتعهدهمَبالموعظةَوالَيغبهمَبالنصيحةَ‪َ،‬حتىَقتلوهَفيَالسوقَوطرحوهَ‬
‫فيَبئرَ؛َفعندَذلكَأصابتهمَالنقمةَ‪َ،‬فباتواَشباعاَرواءَمنَالماءَوأصبحواَوالبئرَقدَغارَماؤهاَ‬
‫وتعطلَرشاؤهاَ‪َ،‬فصاحواَبأجمعهمَوضجَالنساءَوالولدانَ‪َ،‬وضجتَالبهائمَعطشاَ؛َحتىَعمهمَ‬
‫الموتَوشملهمَالهّلكَ‪َ،‬وخلفتهمَفيَأرضهمَالسباعَ‪َ،‬وفيَمنازلهمَالثعالبَوالضباعَ‪َ،‬وتبدلتَ‬
‫جناتهمَوأموالهمَبالسدرَوشوكَالعضاهَوالقتادَ‪َ،‬فّلَيسمعَفيهاَإالَعزيفَالجنَوزئيرَاأل سدَ‪َ،‬نعوذَ‬

‫باهللَمنَسطواتهَ؛َومنَاإلصرارَعلىَماَيوجبَنقماته‪َ .‬‬

‫قالَالسهيلي‪ َ.‬وأماَالقصرَالمشيدَفقصرَبناهَشدادَبنَعامرَبنَإرمَ‪َ،‬لمَيبنَفيَاألرضَمثلهَ‪َ-‬‬
‫فيماَذكرواَوزعمواَ‪ َ-‬وحالهَأيضاَكحالَهذهَالبئرَالمذكورةَفيَإيحاشهَبعدَاألنيسَ‪َ،‬واقفارهَبعدَ‬
‫العمرانَ‪َ،‬وانَأحداَال َيستطيعَأنَيدنوَمنهَعلىَأميالَ؛َلماَيسمعَفيهَمنَعزيفَالجنَواألصواتَ‬
‫المنكرةَبعدَالنعيمَوالعي َالرغدَوبهاءَالملكَوانتظامَاألهلَكالسلكَفبادرواَوماَعدواَ؛َفذكرهمَاهللَ‬

‫تعالىَفيَهذهَاآليةَموعظةَوعبرةَوتذكرةَ‪َ،‬وذكراَوتحذيراَمنَمغبةَالمعصيةَوسوءَعاقبةَالمخالفةَ؛َ‬
‫نعوذَباهللَمنَذلكَونستجيرَبهَمنَسوءَالمآل‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالذيَأهلكهمَبختنصرَعلىَماَتقدمَفيَ‬
‫َقصمَن ِ‬
‫َق ْرَي ٍَة}َ[األنبياءَ‪ َ.] 00َ:‬فتعطلتَبئرهمَوخربتَقصورهم‪َ .‬‬
‫اَم ْن َ‬
‫سورةَ"األنبياء"َفيَقولهَ‪َ {َ:‬و َك ْم َ َ ْ‬
‫َفَت ُكونََلهمَقَُُل وب ِ‬
‫اآليةَ‪{َ51َ:‬أَفََلمَي ِسيرو ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫اَالَت ْع َمىَ‬
‫اَف ْ‬
‫اَفإِنَّ َه َ‬
‫ونَبِ َه َ‬
‫َي ْس َم ُع َ‬
‫ونَبِ َهاَأ َْوَآ َذان َ‬
‫َي ْعقُل َ‬
‫َ‬
‫ض َ َ ُْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ور} َ‬
‫وبَالَّتيَفيَالص ُد َِ‬
‫َوَل ِك ْن َ‬
‫َت ْع َمىَالُْقُل ُ‬
‫ْاأل َْب َ‬
‫ص ُار َ‬

‫(‪َ )71/01‬‬
‫َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أَفَلَمَي ِسيرو ِ‬
‫ض}َ يعنيَكفارَمكةَفيشاهدواَهذهَالقرىَفيتعظواَ‪َ،‬ويحذرواَعقابَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫اَف ْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ونَبِ َها}َ أضافَالعقلَإلىَالقلبَألنهَ‬
‫ونََل ُه ْم ُ‬
‫َي ْعقُل َ‬
‫َقُلوب َ‬
‫اهلل َأنَينزلَبهمَكماَنزلَبمنَقبلهم‪َ {َ.‬فَت ُك َ‬
‫محلهَكماَأنَالسمعَمحلهَاألذن‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬إنَالعقلَمحلهَالدماغَ؛َورويَعنَأبيَحنيفةَ؛َوماَ‬
‫ار}َقالَالفراءَ‪ َ:‬الهاءَعمادَ‪َ،‬ويجوزَأنَيقالَفإنهَ‪َ،‬وهيَ‬
‫ص َُ‬
‫اَالَت ْع َم ْ‬
‫أراهاَعنهَصحيحة‪َ {َ.‬فإِنَّ َه َ‬
‫ىَاأل َْب َ‬

‫قراءةَعبدَاهللَبنَمسعودَ‪َ،‬والمعنىَواحدَ‪َ،‬التذكيرَعلىَالخبرَ‪َ،‬والتأنيثَعلىَاألبصارَأوَالقصةَ؛َ‬
‫ار}َ أيَأبصارَالعيونَثابتةَلهم‪َ {َ.‬وَل ِك ْنَ‬
‫ص َُ‬
‫الَت ْع َم ْ‬
‫أيَفإنَاألبصارَالَتعمىَ‪َ،‬أوَفإنَالقصة‪َ {َ.‬‬
‫ىَاأل َْب َ‬
‫ور}َ أيَعنَدركَالحقَواالعتبار‪َ.‬وقالَقتادةَ‪ َ:‬البصرَالناظرَجعلَ‬
‫َالَّتِيَفِيَالص ُد َِ‬
‫وب َ‬
‫َت ْع َمىَالْ ُقلُ ُ‬
‫بلغةَومنفعةَ‪َ،‬والبصرَالنافعَفيَالقلب‪َ.‬وقالَمجاهدَ‪ َ:‬لكلَعينَأربعَأعينَ؛َيعنيَلكلَإنسانَأربعَ‬
‫أعينَ‪ َ:‬عينانَفيَرأسهَلدنياهَ‪َ،‬وعينانَفيَقلبهَآلخرتهَ؛َفإنَعميتَعيناَرأسهَوأبصرت‪َ.‬عيناَقلبهَ‬
‫فلمَيضرهَعماهَشيئاَ‪َ،‬وانَأبصرتَعيناَرأسهَوعميتَعيناَقلبهَفلمَينفعهَنظرهَشيئا‪َ.‬وقالَقتادةَ‬
‫انَ‬
‫وابنَجبيرَ‪َ:‬نزلتَهذهَاآليةَفيَابنَأمَمكتومَاألعمى‪َ.‬قالَابنَعباسَومقاتلَ‪َ:‬لماَنزلَ{ َو َم ْنَ َك َ‬
‫َع َمى}َ[اإلسراءَ‪َ]71َ:‬قالَابنَأمَمكتومَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪ َ،‬فأناَفيَالدنياَأعمىَأفأكونَفيَ‬
‫يَهِذِهَأ ْ‬
‫ِف َ‬
‫ىَاألَبْصار ِ‬
‫ِ‬
‫ور}‪َ.‬أيَمنَكانَ‬
‫وبَالَّتِيَفِيَالص ُد َِ‬
‫َولَك ْنَتَ ْع َمىَالْقُلُ ُ‬
‫اآلخرةَأعمىَ؟َفنزلتَ{فَإنَّ َهاَالَتَ ْع َم ْ َ ُ َ‬

‫فيَهذهَأعمىَبقلبهَعنَاإلسّلمَفهوَفيَاآلخرةَفيَالنار‪َ .‬‬
‫فَسَن ٍة ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َي ْخلِ َ َّ‬
‫ِ‬
‫اآليةَ‪{َ57َ:‬وَي ْسَت ْع ِجلُ َ ِ‬
‫ون} َ‬
‫اَت ُعد ََ‬
‫َولَ ْن َُ‬
‫َو ْع َد ُه َِ‬
‫َرب َ‬
‫َم َّم َ‬
‫َوا َّن َ‬
‫ِّكَ َكأَلْ َ‬
‫َي ْوماًَع ْن َد َ‬
‫فَالل ُه َ‬
‫ون َكَبالْ َع َذاب َ‬
‫َ‬
‫اَت ِع ُدَناَإِ ْنَ‬
‫ون َكَبِا ْل َع َذ َِ‬
‫اب}َنزلتَفيَالنضرَبنَالحارثَ‪َ،‬وهوَقولهَ‪َ {َ:‬فأْتَِناَبِ َم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَي ْسَت ْع ِجُل َ‬
‫ت ِ‬
‫ين}َ[األعرافَ‪َ.]71َ:‬وقيلَ‪َ:‬نزلتَفيَأبيَجهلَبنَهشامَ‪َ،‬وهوَقولهَ‪{َ:‬اللَّ ُهمََّإِ ْنَ‬
‫َالص ِادِق ََ‬
‫َم َن َّ‬
‫ُك ْن َ‬

‫َم ْن ِ‬
‫ق ِ‬
‫َي ْخلِ َ َّ‬
‫اَه َوَا ْل َح َّ‬
‫َو ْع َدَُه}َ أيَفيَإنزالَالعذاب‪َ.‬قالَ‬
‫َع ْنِد ََ‬
‫َه َذ ُ‬
‫ان َ‬
‫ك}َ[األنفالَ‪َ {َ.] 81َ:‬وَل ْن ُ‬
‫َك َ‬
‫فَالل ُه َ‬

‫الزجاجَ‪ َ:‬استعجلواَالعذابَفأعملهمَاهللَأنهَالَيفوتهَشيءَ؛َوقدَنزلَبهمَفيَالدنياَيومَبدر‪َ .‬‬

‫(‪َ )77/01‬‬
‫َ‬
‫فَسَن ٍة ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون}َقالَابنَعباسَومجاهدَ‪َ:‬يعنيَمنَاأليامَ‬
‫اَت ُعد ََ‬
‫َرب َ‬
‫َم َّم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا َّن َ‬
‫ِّكَ َكأَ ْل َ‬
‫َي ْومًاَع ْن َد َ‬
‫التيَخلقَاهللَفيهاَالسمواتَواألرض‪َ.‬عكرمةَ‪َ:‬يعنيَمنَأيامَاآلخرةَ؛َأعلمهمَاهللَإذَاستعجلوهَ‬

‫بالعذابَفيَأيامَقصيرةَأنهَيأتيهمَبهَفيَأيامَطويلة‪َ.‬قالَالفراءَ‪َ:‬هذاَوعيدَلهمَبامتدادَعذابهمَفيَ‬
‫اآلخرةَ؛َأيَيومَمنَأيامَعذابهمَفيَاآلخرةَألفَسنة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَوانَيوماَفيَالخوفَوالشدةَ‬
‫فيَاآلخرةَكألفَسنةَمنَسنيَالدنياَفيهاَخوفَوشدةَ؛َوكذلكَيومَالنعيمَقياسا‪َ.‬وقرأَابنَكثيرَ‬

‫ك}َ‪َ.‬‬
‫ون ََ‬
‫وحمزةَوالكسائيَ{مماَي ّ‬
‫عدون}َبالياءَالمثناةَتحتَ‪َ،‬واختارهَأبوَعبيدَلقولهَ‪َ {َ:‬وَي ْسَت ْع ِجلُ َ‬

‫والباقونَبالتاءَعلىَالخطابَ‪َ،‬واختارهَأبوَحاتم‪َ .‬‬
‫يَا ْلم ِ‬
‫ِّنَم ْن َ ٍ‬
‫ير} َ‬
‫ص َُ‬
‫َخ ْذُت َه َِ‬
‫اَوِه َيَ َ‬
‫ظ ِال َمةَثَُّمَأ َ‬
‫َمَل ْي ُ‬
‫َق ْرَيةَأ ْ‬
‫اَواَل َّ َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ58َ:‬و َكأَي ْ َ‬
‫تََل َه َ‬
‫ِّنَم ْن َ ٍ‬
‫َخ ْذُت َها}َأيَ‬
‫اَوِه َيَظَالِ َمةَ}َ أيَأمهلتهاَمعَعتوها‪{َ.‬ثَُّمَأ َ‬
‫َمَل ْي ُ‬
‫َق ْرَيةَأ ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َكأَي ْ َ‬
‫تََل َه َ‬
‫بالعذاب‪ِ {َ.‬والَ َّيَالْم ِ‬
‫ير}‪َ .‬‬
‫ص َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫حاتََل ُه ْمَ‬
‫اَالصال ََ‬
‫اَو َعمُلو َّ‬
‫َمبِين َ‬
‫اسَإِنَّ َماَأََناََل ُك ْم َ‬
‫َ‪َ،‬فالَّذ َ‬
‫اآليةَ‪ُ {َ10َ-َ51َ:‬ق ْل َ‬
‫ين َ‬
‫َنذير ُ‬
‫َياَأَي َهاَالنَّ ُ‬
‫َآمُنو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَم َع ِ‬
‫يم} َ‬
‫ابَالْ َج ِح َِ‬
‫َص َح ُ‬
‫ينَأُولَئ َكَأ ْ‬
‫اج ِز َ‬
‫َس َع ْواَف َ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫يَآياتَن ُ‬
‫ين َ‬
‫َوِرْزقَ َك ِريم َ‬
‫َم ْغفَرة َ‬
‫اس}َيعنيَأهلَمكة‪{َ.‬إِنَّماَأََناََل ُكم َِ‬
‫َمبِينَ}َأيَمنذرَمخوف‪َ.‬وقدَ‬
‫َياَأَي َهاَالنَّ َُ‬
‫قولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق ْل َ‬
‫َنذير ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َِّ‬
‫َآمُنواَ‬
‫تقدمَفيَالبقرةَاإلنذارَفيَأولها‪ُ {َ.‬مبِينَ}َ أيَأبينَلكمَماَتحتاجونَإليهَمنَأمرَدينكم‪َ {َ.‬فالذ َ‬
‫ين َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اتَلَهم ِ‬
‫اَالصالِح ِ‬
‫ِ‬
‫يَآياتِنَا}َ أيَفيَإبطالَآياتنا‪َ.‬‬
‫َس َع ْواَف َ‬
‫َوِرْزقَ َك ِريمَ}َيعنيَالجنة‪َ {َ.‬والَّذ َ‬
‫َو َعملُو َّ َ‬
‫ين َ‬
‫ُْ َ‬
‫َم ْغفَرة َ‬

‫{ ُم َع ِ‬
‫ين}َ أيَمغالبينَمشاقينَ؛َقالَابنَ عباس‪"َ.‬الفراءَ‪َ:‬معاندين"‪ َ.‬وقالَعبدَاهللَابنَالزبيرَ‪َ:‬‬
‫اج ِز ََ‬

‫مثبطينَعنَاإلسّلم‪َ .‬‬

‫(‪َ )78/01‬‬
‫َ‬
‫وقالَاألخف َ‪َ:‬معاندينَمسابقين‪َ.‬الزجاجَ‪ َ:‬أيَظانينَأنهمَيعجزونناَألنهمَظنواَأنَالَبعثَ‪َ،‬‬

‫ج ِزين}َبّلَ‬
‫وظنواَأنَاهللَالَيقدرَعليهمَ؛َوقالهَقتادة‪ َ.‬وكذلكَمعنىَقراءةَابنَكثيرَوأبيَعمروَ{ ُم َع َِّ‬

‫ألفَمشددا‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَمعناهَأنهمَيعجزونَالمؤمنينَفيَاإليمانَبالنبيَعليهَالسّلمَوباآلياتَ‬
‫؛َقالهَالسدي‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬أيَينسبونَمنَاتبعَمحمداَصلىَاهللَعليهَوسلمَإلىَالعجزَ؛َكقولهمَ‪ َ:‬جهلتهَ‬

‫وفسقته‪َ .‬‬

‫ىَالش ْيطَ ِ‬
‫اَم ْن َ ِ ِ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬وماَأَرسلَْن ِ‬
‫َفَي ْن َس ُخَاللَّ ُهَ‬
‫اَت َمنَّىَأَلْ َق‬
‫س ٍَ‬
‫ُمنِيَّتِ ِه َ‬
‫الَنبِ ٍّيَإِ َّالَإِ َذ َ‬
‫ولَ َو َ‬
‫انَفيَأ ْ‬
‫َّ ُ‬
‫َر ُ‬
‫َق ْبل َكَم ْن َ‬
‫ََ ْ َ‬
‫يَالشيْطَانَثَُّمَي ْح ِكمَاللَّهَآياتِ ِهَواللَّه ِ‬
‫َح ِكيمَ} َ‬
‫اَيلِْق‬
‫َعليم َ‬
‫َّ ُ ُ ُ ُ َ َ ُ َ‬
‫َم ُ‬
‫فيهَثّلثَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬تَمنَّى}َأيَقرأَوتّل‪َ.‬وَ{أَلْقَىَال َّش ْيطَ ِ‬
‫ُمنِيَّتِ َِه}َ أيَقراءتهَوتّلوته‪َ.‬وقدَ‬
‫انَفيَأ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َق ْبل َكَم ْنَرس ٍ‬
‫ولَ‬
‫تقدمَفيَالبقرة‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وجاءَعنَابنَعباسَأنهَكانَيقرأَ{ َو َماَأ َْر َس ْلَناَم ْن َ‬
‫َُ‬
‫و َِ‬
‫َم َحدَّث}َ ذكرهَمسلمةَبنَالقاسمَبنَعبدَاهللَ‪َ،‬ورواهَسفيانَعنَعمروَبنَدينارَعنَابنَ‬
‫َوالَ ُ‬
‫الَنب ٍّي َ‬
‫َ‬

‫عباس‪َ.‬قالَمسلمةَ‪ َ:‬فوجدناَالمحدثينَمعتصمينَبالنبوةَ‪َ-‬علىَقراءةَابنَعباسَ ‪َ-‬ألنهمَتكلمواَ‬

‫بأمورَعاليةَمنَأنباءَالغيبَخطراتَ‪َ،‬ونطقواَبالحكمةَالباطنةَفأصابواَفيماَتكلمواَوعصمواَفيماَ‬

‫نطقواَ؛َكعمرَبنَالخطابَفيَقصةَساريةَ‪َ،‬وماَتكلمَبهَمنَالبراهينَالعالية‪َ .‬‬

‫(‪َ )71/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وقدَذكرَهذاَالخبرَأبوَبكرَاألنباريَقيَكتابَالردَلهَ‪َ،‬وقدَحدثنيَأبيَرحمهَاهللَحدثناَ‬
‫عليَبنَحربَحدثناَسفيانَبنَعيينةَعنَعمروَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَأنهَقرأَ{ َو َماَأ َْر َسلَْناَ‬
‫ِم ْن َ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ولَو َِ‬
‫َم َح َّدث}َقالَأبوَبكرَ‪ َ:‬فهذاَحديثَالَيؤخذَبهَعلىَأنَذلكَقرآن‪َ.‬‬
‫َو َ‬
‫ال ُ‬
‫َق ْبل َكَم ْن َ‬
‫الَنب ٍّي َ‬
‫َر ُس َ‬
‫والمحدثَهوَالذيَيوحيَإليهَفيَنومهَ؛َألنَرؤياَاألنبياءَوحي‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪َ:‬قالَالعلماءَ‪ َ:‬إنَهذهَاآليةَمشكلةَمنَجهتينَ‪َ:‬إحداهماَ‪ َ:‬أنَقوماَيرونَأنَاألنبياءَ‬
‫صلواتَاهللَعليهمَفيهمَمرسلونَوفيهمَغيرَمرسلين‪ َ.‬وغيرهمَيذهبَإلىَأنهَال َيجوزَأنَيقالَنبيَ‬
‫حتىَيكونَمرسّل‪ َ.‬والدليلَعلىَصحةَهذاَقولهَتعالىَ‪{َ:‬وماَأَر ِ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ي}َ‬
‫َوالَنَبِ ٍَّ‬
‫سلْنَاَم ْنَقَبْل َكَم ْن َ‬
‫ََ ْ َ‬
‫َر ُسول َ‬
‫ي}َ أنبأَعنَاهللَعزَوجلَ‪َ،‬ومعنىَأنبأَعنَ‬
‫فأوجبَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَالرسالة‪َ.‬وأنَمعنىَ{َنبِ ٍَّ‬
‫اهللَعزَوجلَاإلرسالَبعينه‪َ.‬وقالَالفراءَ‪َ:‬الرسولَالذيَأرسلَإلىَالخلقَبإرسالَجبريلَعليهَالسّلمَ‬
‫إليهَعياناَ‪َ،‬والنبيَالذيَتكونَنبوتهَإلهاماَأوَمناماَ؛َفكلَرسولَنبيَوليسَكلَنبيَرسوال‪َ.‬قالَ‬

‫المهدويَ‪ َ:‬وهذاَهوَالصحيحَ‪َ،‬أنَكلَرسولَنبيَوليسَكلَنبيَرسوال‪ َ.‬وكذاَذكرَالقاضيَعياضَ‬
‫فيَكتابَالشفاَقالَ‪َ:‬والص حيحَوالذيَعليهَالجمَالغفيرَأنَكلَرسولَنبيَوليسَكلَنبيَرسوالَ؛َ‬
‫واحتجَبحديثَأبيَذرَ‪َ،‬وأنَالرسلَمنَاألنبياءَثّلثمائةَوثّلثةَعشرَ‪َ،‬أولهمَآدمَوآخرهمَمحمدَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلم‪.‬والجهةَاألخرىَالتيَفيهاَاإلشكالَوهيَ‪َ َ:‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬األحاديثَالمرويةَفيَنزولَهذهَاآليةَ‪َ،‬وليسَمنهاَشيءَيصح‪ َ.‬وكانَمماَتموهَبهَالكفارَ‬
‫علىَعوامهمَقولهمَ‪ َ:‬حقَاألنبياءَأالَيعجزواَعنَشيءَ‪َ،‬فلمَالَيأتيناَمحمدَبالعذابَوقدَبالغناَفيَ‬

‫عداوتهَ؟َوكانواَيقولونَأيضاَ‪ َ:‬ينبغيَأالَيجريَعليهمَسهوَوغلطَ؛َفبينَالربَسبحانهَأنهمَبشرَ‪َ،‬‬

‫واآلتيَبالعذابَهوَاهللَتعالىَعلىَ ماَيريدَ‪َ،‬ويجوزَعلىَالبشرَالسهوَوالنسيانَوالغلطَإلىَأنَيحكمَ‬
‫اهللَآياتهَوينسخَحيلَالشيطان‪ َ.‬روىَالليثَعنَيونسَعنَالزهريَعنَأبيَبكرَبنَعبدَالرحمنَبنَ‬
‫اَه َوى}َ[النجمَ‪َ]0َ:‬فلماَبلغَ‬
‫الحارثَبنَهشامَقالَ‪َ:‬قرأَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ{ َوالنَّ ْجِمَإِ َذ َ‬
‫{أ ََف أَر ْيُتم َّ‬
‫ُخَرى}َ[النجمَ‪َ ]11َ-َ01َ:‬‬
‫اةَالثَّالِثَ َة ْ‬
‫َاأل ْ‬
‫َوا ْل ُعَّزى‪َ َ.‬و َمَن َ‬
‫َالّل َ‬
‫ت َ‬
‫َ ُ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫إنَشفاعتهمَت ْرَت َجى"َ فلقيهَالمشركونَوالذينَفيَقلوبهمَمرضَفسلمواَعليهَوفرحواَ؛َ‬
‫سهاَفقالَ‪"َ:‬‬
‫ُ‬
‫َقَْبلِ َك ِ‬
‫فقالَ‪ "َ:‬إنَذلكَمنَالشيطان"َفأنزلَاهللَتعالىَ‪{َ:‬وماَأَرسلَْن ِ‬
‫َم ْنَر ٍ‬
‫ي}َاآلية‪َ.‬قالَ‬
‫الَنبِ ٍَّ‬
‫اَم ْن َ‬
‫َو َ‬
‫َ ُ‬
‫ََ ْ َ‬
‫سول َ‬
‫النحاسَ‪ َ:‬وهذاَحديثَمنقطعَوفيهَهذاَاألمرَالعظيم‪ َ.‬وكذاَحديثَقتادةَوزادَفيهَ"وانهنَلهنَالغرانيقَ‬
‫العّل"‪ َ.‬وأقطعَمنَهذاَماَذكرهَالواقديَعنَكثيرَبنَزيدَعنَالمطلبَبنَعبدَاهللَقالَ‪َ:‬سجدَ‬

‫المشركونَكلهمَإالَالوليدَبنَالمغيرةَ فإنهَأخذَتراباَمنَاألرضَفرفعهَإلىَجبهتهَوسجدَعليهَ‪َ،‬وكانَ‬

‫شيخاَكبيرا‪ َ.‬ويقالَإنهَأبوَأحيحةَسعيدَبنَالعاصَ‪َ،‬حتىَنزلَجبريلَعليهَالسّلمَفقرأَعليهَالنبيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َفقالَ‪"َ:‬ماَجئتكَبه"!َوأنزلَاهللَ{ َل َق ْد ِ‬
‫َقلِيّلًَ}َ[اإلسراءَ‪َ:‬‬
‫َش ْيئاً َ‬
‫َت ْرَك ُنَإَِل ْي ِه ْم َ‬
‫تَ‬
‫َك ْد َ‬
‫‪َ.] 75‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَحديثَمنكرَمنقطعَوالَسيماَمنَحديثَالواقدي‪َ.‬وفيَالبخاريَأنَالذيَ‬
‫أخذَقبضةَمنَترابَورفعهاَإلىَجبهتهَهوَأميةَبنَخلف‪ َ.‬وسيأتيَتمامَكّلمَالنحاسَعلىَالحديثَ‬
‫َإنَشاءَاهللَ ‪َ-‬أخرَالباب‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وهذاَالحديثَالذيَفيهَهيَالغرانيقَالعّلَوقعَفيَ‬‫كتبَالتفسيرَونحوهاَ‪َ،‬ولمَيدخلهَالبخاريَوالَمسلمَ‪َ،‬والَذكرهَفيَعلميَمصنفَمشهورَ؛َبلَ‬

‫يقتضيَمذهبَأهلَالحديثَأنَالشيطانَألقىَ‪َ،‬والَيعينونَهذاَالسببَوالَغيره‪َ.‬والَخّلفَأنَإلقاءَ‬
‫الشيطانَإنماَهوَأللفاظَمسموعةَ؛َبهاَوقعتَالفتنة‪َ.‬ثمَاختلفَالناسَفيَصورةَهذاَاإللقاءَ‪َ،‬فالذيَ‬
‫فيَالتفاسيرَوهوَمشهورَالقولَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَتكلمَبتلكَاأللفاظَعلىَلسانه‪َ.‬وحدثنيَ‬
‫أبيَرضيَاهللَعنهَأنهَلقيَبالشرقَمنَشيوخَالعلماءَوالمتكلمينَمنَقالَ‪َ:‬هذاَالَيجوزَعلىَالنبيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَوهوَالمعصومَفيَالتبليغَ‪َ،‬وانماَاألمرَ أنَالشيطانَنطقَبلفظَأسمعهَالكفارَ‬
‫عندَقولَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪{َ:‬أ ََف أر َْيُتم َّ‬
‫ُخَرى}َ[النجمَ‪َ-َ01َ:‬‬
‫ت َا‬
‫اةَالثَّالِثَةَ ْ‬
‫َاأل ْ‬
‫َولْ ُعَّزى‪َ َ.‬و َمَن َ‬
‫َالّل َ‬
‫َ ُ‬
‫‪ َ]11‬وقربَصوتهَمنَصوتَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَحتىَالتبسَاألمرَعلىَالمشركينَ‪َ،‬‬
‫وقالواَ‪َ:‬محمدَقرأها‪َ.‬وق دَرويَنحوَهذاَالتأويلَعنَاإلمامَأبيَالمعالي‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الذيَألقىَشيطانَ‬
‫اإلنسَ؛َكقولهَعزَوجلَ‪{َ:‬والْ َغو ِ‬
‫يه}َ[فصلتَ‪َ.] 11َ:‬قتادةَ‪َ:‬هوَماَتّلهَناعسا‪َ .‬‬
‫اَف َِ‬
‫َ ْ‬

‫(‪َ )80/01‬‬
‫َ‬

‫وقالَالقاضيَعياضَفيَكتابَالشفاَبعدَأنَذكرَالدليلَعلىَصدقَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬‬
‫وأنَاألمةَأجم عتَفيماَطريقهَالبّلغَأنهَمعصومَفيهَمنَاإلخبارَعنَشيءَبخّلفَماَهوَعليهَ‪َ،‬‬
‫الَقصداَوالَعمداَوالَسهواَوغلطاَ‪ َ:‬اعلمَأكرمكَاهللَأنَلناَفيَالكّلمَعلىَمشكلَهذاَالحديثَ‬
‫مأخذينَ‪َ:‬أحدهماَ‪َ:‬فيَتوهينَأصلهَ‪َ،‬والثانيَ‪َ:‬علىَتسليمه‪ َ.‬أماَالمأخذَاألولَفيكفيكَأنَهذاَ‬
‫حديثَلمَيخ رجهَأحدَمنَأهلَالصحةَ‪َ،‬والَرواهَبسندَسليمَمتصلَثقةَ؛َوانماَأولعَبهَوبمثلهَ‬

‫المفسرونَوالمؤرخونَالمولعونَبكلَغريبَ‪َ،‬المتلقفونَمنَالصحفَكلَصحيحَوسقيم‪َ.‬قالَأبوَبكرَ‬
‫البزارَ‪ َ:‬وهذاَالحديثَالَنعلمهَيروىَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَبإسنادَمتصلَيجوزَذكرهَ؛َإالَ‬
‫ماَروا هَشعبةَعنَأبيَبشرَعنَسعيدَبنَجبيرَعنَابنَعباسَ" فيماَأحسبَ‪َ،‬الشكَفيَالحديثَأنَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَكانَبمكة‪َ"...‬وذكرَالقصة‪ َ.‬ولمَيسندهَعنَشعبةَإالَأميةَبنَخالدَ‪َ،‬‬
‫وغيرهَيرسلهَعنَسعيدَبنَجبير‪ َ.‬وانماَيعرفَعنَالكلبيَعنَأبيَصالحَعنَابنَعباسَ؛َفقدَبينَ‬

‫لكَأبوَب كرَرحمهَاهللَأنهَالَيعرفَمنَطريقَيجوزَذكرهَسوىَهذاَ‪َ،‬وفيهَمنَالضعفَماَنبهَعليهَ‬
‫معَوقوعَالشكَفيهَالذيَذكرناهَ‪َ،‬الذيَالَيوثقَبهَوالَحقيقةَمعه‪ َ.‬وأماَحديثَالكلبيَفماَالَتجوزَ‬
‫الروايةَعنهَوالَذكرهَلقوةَضعفهَوكذبهَ؛َكماَأشارَإليهَالبزارَرحمهَاهلل‪َ.‬والذيَمنهَفيَالصحيحَ‪َ:‬‬
‫أنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقرأَ{والنَّ ْجَِم}َبمكةَفسجدَوسجدَمعهَالمسلمونَوالمشركونَوالجنَ‬

‫واإلنسَ؛َهذاَتوهينهَمنَطريقَالنقل‪َ .‬‬

‫وأماَالمأخذَالثانيَفهوَمبنيَعلىَتسليمَالحديثَلوَصح‪ َ.‬وقدَأعاذناَاهللَمنَصحتهَ‪َ،‬ولكنَعلىَ‬

‫كلَحالَفقدَأجابَأئمةَالمسلمينَعنهَبأج َوبةَ؛َمنهاَالغثَوالسمين‪ َ.‬والذيَيظهرَويترجحَفيَ‬

‫تأويلهَعلىَتسليمهَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَكانَكماَأمرهَربهَيرتلَالقرآنَترتيّلَ‪َ،‬ويفصلَ‬
‫اآليَتفصيّلَفيَقراءتهَ؛َكماَرواهَالثقاتَعنهَ‪َ،‬فيمكنَترصدَالشيطانَلتلكَالسكناتَودسهَفيهاَماَ‬
‫اختلقهَمنَتلكَالكلماتَ‪َ،‬محاكياَ نغمةَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَبحيثَيسمعهَمنَدناَإليهَمنَ‬

‫الكفارَ‪َ،‬فظنوهاَمنَقولَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوأشاعوها‪َ .‬‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫لمَيقدحَذلكَعندَالمسلمينَلحفظَالسورةَقبلَذلكَعلىَماَأنزلهاَاهللَ‪َ،‬وتحققهمَمنَحالَالنبيَصلىَ‬

‫اهللَعليهَوسلمَفيَذمَاألوثانَوعيبهاَماَع رفَمنهَ؛َفيكونَماَرويَمنَحزنَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬
‫َق ْبلِ َك ِ‬
‫وسلمَلهذهَاإلشاعةَوالشبهةَوسببَهذهَالفتنةَ‪َ،‬وقدَقالَاهللَتعالىَ‪{َ:‬وماَأَرسلَْن ِ‬
‫َم ْنَرس ٍ‬
‫ولَ‬
‫اَم ْن َ‬
‫َُ‬
‫ََ ْ َ‬
‫ي}َاآلية‪َ .‬‬
‫الَنبِ ٍَّ‬
‫َو َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وهذاَالتأويلَ‪َ،‬أحسنَماَقيلَفيَهذا‪َ.‬وقدَقالَسليمانَبنَحربَ‪َ:‬إنَ"في"َبمعنىَعندهَ؛َأيَ‬
‫تَ‬
‫ألقىَالشيطانَفيَقلوبَالكفارَعندَتّلوةَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َكقولهَعزَوجلَ‪َ {َ:‬وَلبِثْ َ‬

‫ِف َينا}َ[الشعراءَ‪َ]08َ:‬أيَعندنا‪ َ.‬وهذاَهوَمعنىَماَحكاهَابنَعطيةَعنَأبيهَعنَعلماءَالشرقَ‪َ،‬‬
‫واليهَأشارَالقاضيَأبوَبكرَبنَالعربيَ‪َ،‬وقالَقبلهَ‪َ:‬إنَهذهَاآليةَنصَفيَغرضناَ‪َ،‬دليلَعلىَ‬

‫صحةَمذهبناَ‪َ،‬أصلَفيَبراءةَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَمماَينسبَإليهَأنهَقالهَ؛َوذلكَأنَاهللَ‬
‫ط ِ‬
‫اَم ْن َ ِ ِ‬
‫تعالىَقالَ‪ {َ:‬وماَأَرس ْلَن ِ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ُمنِيَّتِ َِه}َأيَفيَ‬
‫اَت َمنَّىَأَلَْق‬
‫الَنبِ ٍّيَإِ َّالَإِ َذ َ‬
‫َو َ‬
‫انَفيَأ ْ‬
‫ىَالش ْي َ ُ‬
‫َق ْبل َكَم ْن َ‬
‫ََ ْ َ‬
‫َر ُسول َ‬
‫تّل َوته‪ َ.‬فأخبرَاهللَتعالىَأنَمنَسنتهَفيَرسلهَوسيرتهَفيَأنبيائهَإذاَقالواَعنَاهللَتعالىَقوالَزادَ‬
‫الشيطانَفيهَمنَقبلَنفسهَكماَيفعلَسائرَالمعاصي‪َ.‬تقولَ‪ َ:‬ألقيتَفيَدارَكذاَوألقيتَفيَالكيسَ‬
‫كذاَ؛َفهذاَنصَفيَالشيطانَأنهَزادَفيَالذيَقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬الَأنَالنبيَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَتكلمَبه‪َ.‬ثمَذكرَمعنىَكّلمَعياضَإلىَأنَقالَ‪ َ:‬وماَهديَلهذاَإالَالطبريَلجّللةَ‬
‫قدرهَوصفاءَفكرهَوسعةَباعهَفيَالعلمَ‪َ،‬وشدةَساعدهَفيَالنظرَ؛َوكأنهَأشارَإلىَهذاَالغرضَ‪َ،‬‬
‫وصوبَعلىَهذاَالمرمىَ‪َ،‬وقرطسَبعدماَذكرَفيَذلكَرواياتَكثيرةَكلهاَباطلَالَأصلَلهاَ‪َ،‬ولوَ‬

‫شاءَربكَلماَرواهاَأحدَوالَسطرهاَ‪َ،‬ولكنهَفعالَلماَيريد‪َ .‬‬

‫وأماَغيرهَمنَالتأويّلتَفماَحكاهَقومَأنَالشيطانَأكرههَحتىَقالَكذاَفهوَمحالَ؛َإذَليسَ‬
‫َليَعَل ْي ُكم ِ‬
‫للشيطانَقدرةَعلىَسلبَاإلنسانَاالختيارَ‪َ،‬قالَاهللَتعالىَمخبراَعنهَ‪{َ:‬وماَ َك ِ‬
‫َم ْنَ‬
‫ََ َ‬
‫ان َ َ ْ‬
‫سلْطَ ٍ‬
‫اسَت َج ْبُت ْمَلِي}َ[إبراهيمَ‪َ]11َ:‬؛َولوَكانَللشيطانَهذهَالقدرةَلماَبقيَألحد َ‬
‫َُ‬
‫َد َع ْوُت ُك ْم َ‬
‫َن َ‬
‫انَإِ َّالَأ ْ‬
‫َف ْ‬

‫(‪َ )88/01‬‬
‫َ‬
‫منَبنيَآدمَقوةَفيَطاعةَ‪َ،‬ومنَتوهمَأنَللشيطانَهذهَالقوةَفهوَقولَالثنويةَوالمجوسَفيَأنَ‬

‫الخيرَمنَاهللَوالشرَمنَالشيطان‪ َ.‬ومنَقالَجرىَذلكَعل ىَلسانهَسهواَقالَ‪َ:‬الَيبعدَأنهَكانَسمعَ‬
‫الكلمتينَمنَالمشركينَوكانتاَعلىَحفظهَفجرىَعندَقراءةَالسورةَماَكانَفيَحفظهَسهواَ؛َوعلىَ‬
‫هذاَيجوزَالسهوَعليهمَوالَيقرونَعليهَ‪َ،‬وأنزلَاهللَعزَوجلَهذهَاآليةَتمهيداَلعذرهَوتسليهَلهَ؛َلئّلَ‬
‫يقالَ‪ َ:‬إنهَرجعَعنَبعضَقراءتهَ‪َ،‬وبينَ أنَمثلَهذاَجرىَعلىَاألنبياءَسهواَ‪َ،‬والسهوَإنماَينتفيَ‬
‫عنَاهللَتعالىَ‪َ،‬وقدَقالَابنَعباسَ‪ "َ:‬إنَشيطاناَيقالَلهَاألبيضَكانَقدَأتىَرسولَاهللَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَفيَصورةَجبريلَعليهَالسّلمَوألقىَفيَقراءةَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬تلكَالغرانيقَ‬

‫العّلَ‪َ،‬وأنَشفاعتهنَلترتجى‪ َ.‬وهذاَالتأويلَوانَكانَأشبهَمماَقبلهَفالتأويلَاألولَعليهَالمعولَ‪َ،‬فّلَ‬
‫يعدلَعنهَإلىَغيرهَالختيارَالعلماءَالمحققينَإياهَ‪َ،‬وضعفَالحديثَمغنَعنَكلَتأويلَ‪َ،‬والحمدَ‬
‫ك}َ[اإلسراءَ‪َ:‬‬
‫ون ََ‬
‫ادواَلََيفْتُِن َ‬
‫هلل‪ َ.‬ومماَيدلَعلىَضعفهَأيضاَوتوهينهَمنَالكتابَقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْنَ َك ُ‬
‫‪ َ]78‬اآليتينَ؛َفإنهماَتردانَالخبرَالذيَرووهَ؛َألنَاهللَتعالىَذكرَأنهمَكادواَيفتنونهَحتىَيفتريَ‪َ،‬‬
‫وأنهَلوالَأنَثبتهَلكانَيركنَإليهم‪ َ.‬فمضمونَهذاَومفهومهَأنَاهللَتعالىَعصمهَمنَأنَيفتريَوثبتهَ‬
‫حتىَلمَيركنَإليهمَقليّلَفكيفَكثيراَ‪َ،‬وهمَيروونَفيَأخبارهمَال واهيةَأنهَزادَعلىَالركونَواالفتراءَ‬

‫بمدحَآلهتهمَ‪َ،‬وأنهَقالَعليهَالصّلةَوالسّلمَ‪ َ:‬افتريتَعلىَاهللَوقلتَماَلمَيقل‪َ.‬وهذاَضدَمفهومَ‬
‫ض ُلَ‬
‫اآليةَ‪َ،‬وهيَتضعفَالحديثَلوَصحَ؛َفكيفَوالَصحةَله‪ َ.‬وهذاَمثلَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْو َ‬
‫الَف ْ‬
‫ضلونَإِ َّالَأَنْفُسهمَوماَيضرونَ َك ِ‬
‫وكَوماَي ِ‬
‫َن ِ‬
‫اللَّ ِهَعلَيْ َكَور ْحمتُهَلَه َّم ْ ِ ِ‬
‫َم ْنَشَ ْي ٍَء}َ‬
‫َ ُْ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َيضل َ َ َ ُ‬
‫تَطََائفَةَمنْ ُه ْمَأ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ََ َ ُ َ‬
‫[النساءَ‪َ.] 008َ:‬قالَالقشيريَ‪ َ:‬ولقدَطالبتهَقري َوثقيفَإذَمرَبآلهتهمَأنَيقبلَبوجههَإليهاَ‪َ،‬‬

‫ووعدهَباإليمانَبهَإنَفعلَذلكَ‪َ،‬فماَفعل!َوالَكانَليفعل!َقالَابنَاألنباريَ‪َ:‬ماَقاربَالرسولَوالَ‬

‫ركن‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪ َ:‬أيَكادواَ‪َ،‬ودخلتَإنَوالّلمَللتأكيد‪َ.‬وقدَقيلَ‪َ:‬إنَمعنىَ{َت َمنَّى}َ حدثَ‪َ،‬الَ‬

‫اَت َمنَّى}َقالَ‪َ:‬إالَإذاَ‬
‫"تّل"‪ َ.‬رويَعنَعليَبنَأبيَطلحةَعنَابنَعباسَفيَقولهَعزَوجلَ‪{َ:‬إِ َّالَإِ َذ َ‬
‫ط ِ‬
‫َّ‬
‫ُمِنيَِّت َِه}َقالَ‪َ:‬فيَحديثهَ{ َفَي ْن َس َُخ َ‬
‫حدثَ{أَ ْلقَ‬
‫انَفيَأ ْ‬
‫ىَالش ْي َ ُ‬

‫(‪َ )85/01‬‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ان}َقالَ‪ َ:‬فيبطلَاهللَماَيلقيَالشيطان‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَمنَأحسنَماَقيلَفيَ‬
‫يَالش ْيطَ َُ‬
‫اَيلِْق‬
‫َم ُ‬
‫الل ُه َ‬
‫اآليةَوأعّلهَوأجله‪ َ.‬وقدَقالَأحمدَبنَمحمدَبنَحنبلَبمصرَصحيفةَفيَالتفسيرَ‪َ،‬رواهاَعليَبنَ‬
‫أبيَطلحةَلوَرحلَرجلَفيهاَإلىَمصرَقاصداَماَكانَكثيرا‪َ.‬والمعنىَعليهَ‪ َ:‬أنَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَكانَإذاَحدثَنفسهَألقىَالشيطانَفيَحديثهَعلىَجهةَالحيطةَفيقولَ‪ َ:‬لوَسألتَاهللَعزَ‬
‫وجلَأنَيغنمكَليتسعَالمسلمونَ؛َويعلمَاهللَعزَوجلَأنَالصّلحَفيَغيرَذلكَ؛َفيبطلَماَيلقيَ‬

‫الشيطانَكماَقالَابنَعباسَرضيَاهللَعنهما‪ َ.‬وحكىَالكسائيَوالفراءَجميعاَ{َت َمنَّى}َإذاَحدثَنفسهَ‬
‫؛َوهذاَهوَالمعروفَفيَاللغة‪َ.‬وحكياَأيضاَ{تمنى}َإذاَتّل‪ َ.‬ورويَعنَابنَعباسَأيضاَوقالهَ‬

‫مجاهدَوالضحاكَوغيرهما‪ َ.‬وقالَأبوَالحسنَبنَمهديَ‪ َ:‬ليسَهذاَالتمنيَمنَالقرآنَوالوحيَفيَ‬
‫شيءَ‪َ،‬وانماَكانَا لنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَإذاَصفرتَيداهَمنَالمالَ‪َ،‬ورأىَماَبأصحابهَمنَ‬
‫سوءَالحالَ‪َ،‬تمنىَالدنياَبقلبهَووسوسةَالشيطان‪ َ.‬وذكرَالمهدويَعنَابنَعباسَأنَالمعنىَ‪َ:‬إذاَ‬
‫حدثَألقىَالشيطانَفيَحديثهَ؛َوهوَاختيارَالطبري‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫انَِف ْتَن ًَة}َ اآليةَ‪َ،‬يردَحديثَالنفسَ‪َ،‬وقدَقالَابنَعطيةَ‪َ:‬‬
‫ط َُ‬
‫اَي ْلِق‬
‫يَالش ْي َ‬
‫َم ُ‬
‫قلتَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬لَي ْج َع َل َ‬
‫الَخّلفَأنَإلقاءَالشيطانَإنماَهوَأللفاظَمسموعةَ‪َ،‬بهاَوقعتَالفتنةَ؛َفاهللَأعلم‪َ.‬قالَالنحاسَ‪َ:‬‬
‫ولوَصحَالحديثَواتصلَإسنادهَلكانَالمعنىَفيهَصحيحاَ‪َ،‬ويكونَمعنىَسهاَأسقطَ‪َ،‬ويكونَ‬
‫تقديرهَ‪ َ:‬أفرأيتمَالّلتَوالعزىَ؛َوتمَالكّلمَ‪َ،‬ثمَأسقطَ"والغرانيقَالعّل"َيعنيَالمّلئكةَ"فإنَشفاعتهم"َ‬
‫يعودَالضميرَعلىَالمّلئكة‪َ.‬وأماَمنَروىَ‪ َ:‬فإنهنَالغرانيقَالعّلَ‪َ،‬ففيَروايتهَأجوبةَ؛َمنهاَأنَ‬
‫يكونَالقولَمحذوفاَكماَتستعملَالعربَفيَأشياءَكثيرةَ‪َ،‬ويجوزَأنَيكونَبغيرَحذفَ‪َ،‬ويكونَ‬
‫توبيخاَ؛َألنَقبلهَ{أفرأيتم}َ ويكونَهذاَاحتجاجاَعليهمَ؛َفإنَكانَفيَالصّلةَفقدَكانَالكّلمَمباحاَ‬

‫فيَالصّلة‪ َ.‬وقدَروىَفيَهذهَالقصةَأنهَكانَمماَيقرأَ‪ َ:‬أفرأيتمَالّلتَوالعزى‪ َ.‬ومناةَالثالثةَاألخرى‪َ.‬‬

‫والغرانقةَالعّل‪َ.‬وأنَشفاعتهنَلترتجى‪َ.‬روىَمعناهَعنَمجاهد‪َ.‬وقالَالحسنَ‪َ:‬أرادَبالغرانيقَالعّلَ‬
‫المّلئكةَ؛َوبهذاَفسرَالكلبيَالغرانقةَأنهاَالمّلئكة‪ َ.‬وذلكَأنَالكفارَكانواَيعتقدونَ[أن]َاألوثانَ‬

‫والمّلئكةَبنات َ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َاأل ُْنثَى}َفأنكرَ‬
‫َولَ ُه ْ‬
‫اهللَ‪َ،‬كماَحكىَاهللَتعالىَعنهمَ‪َ،‬وردَعليهمَفيَهذهَالسورةَبقولهَ‪{َ:‬أَلَ ُك ُمَالذ َكُر َ‬

‫اهللَكلَهذاَمنَقَولهم‪ َ.‬ورجاءَالشفاعةَمنَالمّلئكةَصحيحَ؛َفلماَتأولهَالمشركونَعلىَأنَالمرادَ‬

‫بهذاَالذكرَآلهتهمَولبسَعليهمَالشيطانَبذلكَ‪َ،‬نسخَاهللَماَألقىَالشيطانَ‪َ،‬وأحكمَاهللَآياتهَ‪َ،‬ورفعَ‬
‫تّلوةَتلكَاللفظتينَاللتينَوجدَالشيطانَبهماَسبيّلَللتلبيسَ‪َ،‬كماَنسخَكثيرَمنَالقرآنَ؛َورفعتَ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ان}َ أيَيبطلهَ‪َ،‬وشفاعةَ‬
‫ط َُ‬
‫اَي ْلِق‬
‫يَالش ْي َ‬
‫َم ُ‬
‫تّلوته‪َ.‬قالَالقشيريَ‪ َ:‬وهذاَغيرَسديدَ؛َلقولهَ‪َ {َ:‬فَي ْن َس ُخَالل ُه َ‬
‫المّلئكةَغيرَباطلة‪{َ.‬واللَّه ِ‬
‫َح ِكيمَ}َ{ َعلِيمَ}َبماَأوحىَإلىَنبيهَصلىَاهللَعليهَوسلم‪"َ.‬حكيم"َفيَ‬
‫َعليم َ‬
‫َ ُ َ‬
‫خلقه‪َ .‬‬

‫َّ ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َف ْتَن ًةَلِلَِّذين ِ‬
‫يَالش ْيطَان ِ‬
‫ِ‬
‫ينََلِفيَ‬
‫اَيلَِْق‬
‫وب ُه ْم َِ‬
‫َف ُ‬
‫َوا َّنَالظالم َ‬
‫َوالَْقاسَيةَقُُل ُ‬
‫َ‬
‫َّ ُ‬
‫َم ُ‬
‫يَقلُوبِ ِه ْم َ‬
‫اآليةَ‪{َ18َ:‬لَي ْج َع َل َ‬
‫َمَرض َ‬
‫ِشقَا ٍ‬
‫يد } َ‬
‫َب ِع ٍَ‬
‫قَ‬
‫َف ْتَن ًَة}َأيَضّللة‪{َ.‬لِلَِّذين ِ‬
‫طان ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َمَرضَ}َأيَشركَونفاق‪َ.‬‬
‫اَيلِْق‬
‫َف ُ‬
‫َ‬
‫يَالش ْي َ ُ‬
‫َم ُ‬
‫يَقلُوبِ ِه ْم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬لَي ْج َع َل َ‬
‫{والَْ َق ِ‬
‫وب ُهَْم}َ فّلَتلينَألمرَاهللَتعالى‪َ.‬قالَالثعلبيَ‪َ:‬وفيَاآليةَدليلَعلىَأنَاألنبياءَيجوزَ‬
‫اسَي ِة ُ‬
‫َقلُ ُ‬
‫َ‬
‫عليهمَالسهوَوالنسيانَوالغلطَبوسواسَالشيطانَأوَعندَشغلَالقلبَحتىَيغلطَ‪َ،‬ثمَينبهَويرجعَإلىَ‬
‫انَثَُّم ُ ِ َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َآياتِ َِه}َ‪َ.‬ولكنَإنماَيكونَ‬
‫يَالش ْيطَ َُ‬
‫اَيلِْق‬
‫َي ْحك ُمَالل ُه َ‬
‫َم ُ‬
‫الصحيحَ؛َوهوَمعنىَقولهَ‪َ {َ:‬فَي ْن َس ُخَاللهُ َ‬
‫الغلطَعلىَحسبَماَيغلطَأحدناَ‪َ،‬فأماَماَيضافَإليهَمنَقولهمَ‪َ:‬تلكَالغرانيقَالعّلَ‪َ،‬فكذبَعلىَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َألنَفيهَتعظيمَاألصنامَ‪َ،‬والَيجوزَذلكَعلىَاألنبياءَ‪َ،‬كماَالَيجوزَ‬
‫أنَيقرأَبعضَالقرآنَثمَين شدَشعراَويقولَ‪َ:‬غلطتَوظننتهَقرآنا‪ِ {َ.‬وا َّنَالظَّالِ ِمينَلَِف ِ‬
‫يَش َقا ٍ‬
‫يد}َأيَ‬
‫َب ِع ٍَ‬
‫قَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الكافرينَلفيَخّلفَوعصيانَومشاقةَهللَعزَوجلَولرسولهَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ‬

‫"البقرة"َوالحمدَهللَوحده‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َوا َّنَاللَّ َهَلَ َه ِادَ‬
‫وب ُه ْم َِ‬
‫َرب َ‬
‫ِّكَفَُي ْؤِمنُواَبِ ِهَفَتُ ْخبِ َ‬
‫تَلَ ُهَقُلُ ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ15َ:‬ولَِي ْعلَ َمَالَّذ َ‬
‫ينَأُوتُواَالْعلْ َمَأَنَّ ُهَاَلْ َحقَم ْن َ‬
‫ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫يم} َ‬
‫َم ْسَتِق ٍَ‬
‫الَّذ َ‬
‫َآمُنواَإَِلىَصَراط ُ‬
‫ين َ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬

‫ِ‬
‫ُوتواَا ْل ِع ْلََم}َ أيَمنَالمؤمنين‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬أهلَالكتاب‪{َ.‬أَنَّ َُه}َأيَأنَالذيَ‬
‫ينَأ ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَِي ْعَل َمَالَّذ َ‬
‫ِ‬
‫وب ُهَْم}َأيَتخشعَوتسكن‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫َرب َ‬
‫تَلَ ُه ُ‬
‫َفُي ْؤِمُنواَبِ ِه َ‬
‫ِّك َ‬
‫َفُت ْخبِ َ‬
‫َقلُ ُ‬
‫أحكمَمنَآياتَالقرآنَهوَ{ الْ َحقَم ْن َ‬
‫ىَصر ٍ‬
‫تخلصَ‪ِ {.‬وا َّنَاللَّهَلَه ِادَالَِّذينَآمنُوا}َقرأَأبوَحيوةَ{ ِوا َّنَاللَّهَلَه ِادَالَِّذينَآمنُوا}َ بالتنوين‪{َ.‬إِلَ ِ‬
‫اطَ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يم}َ أيَيثبتهمَعلىَالهداية‪َ .‬‬
‫ُم ْسَتَِق ٍَ‬
‫َالساعةَُب ْغتَةًَأَو ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ٍ ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ11َ:‬والَيَز ُ ِ‬
‫يم } َ‬
‫َي ْوٍمَ َعِق ٍَ‬
‫اب َ‬
‫َع َذ ُ‬
‫َيأْتَي ُه ْم َ‬
‫ْ َ‬
‫َحتَّىَتَأْتَي ُه ُم َّ َ َ‬
‫ينَ َكفَُرواَفيَم ْرَيةَمنْ ُه َ‬
‫الَالَّذ َ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ينَ َك َفُرواَفيَم ْرَيةَم ْن َُه}َيعنيَفيَشكَمنَا لقرآنَ؛َقالَابنَجريج‪َ.‬وغيرهَ‪َ:‬‬
‫الَيَز ُ‬
‫الَالَّذ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬
‫منَالدينَ؛َوهوَالصراطَالمستقيم‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬مماَألقىَالشيطانَعلىَلسانَمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫ية}َبضمَ‬
‫فيَم ْر ٍَ‬
‫‪َ،‬ويقولونَ‪َ:‬ماَبالهَذكرَاألصنامَبخيرَثمَارتدَعنها‪ َ.‬وقرأَأبوَعبدَالرحمنَالسلميَ{ ُ‬
‫َيأْتَِي ُه ْمَ‬
‫الميم‪ َ.‬والكسرَأعرفَ؛َذكرهَالنحاس‪َ {َ.‬حتَّىََتأْتَِي ُه ُم َّ‬
‫اع َُة}َأيَالقيامة‪َ{َ.‬ب ْغَت ًَة}َأيَفجأة‪{َ.‬أ َْو َ‬
‫َالس َ‬
‫يم}َقالَالضحاكَ‪َ:‬عذابَيومَالَليلةَلهَوهوَيومَالقيامة‪َ.‬النحاسَ‪ َ:‬سميَيومَالقيامةَ‬
‫َعِق ٍَ‬
‫َي ْوٍم َ‬
‫اب َ‬
‫َع َذ ُ‬
‫عقيماَألنهَليسَيعقبَبعدهَيوماَمثلهَ؛َوهوَمعنىَقولَالضحاك‪ َ.‬والعقيمَفيَاللغةَعبارةَعمنَالَ‬

‫يكونَلهَولدَ؛َولماَكانَالولدَيكونَبينَاألبوينَوكانتَاأليامَتتوالىَقبلَوبعدَ‪َ،‬جعلَاالتباعَفيهاَ‬
‫بالبعديةَكهيئةَالوالدةَ‪َ،‬ولماَلمَيكنَبعدَذلكَاليومَيومَوصفَبالعقيم‪ َ.‬وقالَابنَعباسَومجاهدَ‬
‫وقتادةَ‪ َ:‬المرادَعذابَيومَبدرَ‪َ،‬ومعنىَعقيمَالَمثلَلهَفيَعظمهَ؛َألنَ المّلئكةَقاتلتَفيه‪َ.‬ابنَ‬
‫جريجَ‪ َ:‬ألنهمَلمَينظرواَفيهَإلىَالليلَ‪َ،‬بلَقتلواَقبلَالمساءَفصارَيوماَالَليلةَله‪َ.‬وكذلكَيكونَ‬
‫معنىَقولَالضحاكَأنهَيومَالقيامةَ؛َألنهَالَليلةَله‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ألنهَلمَيكنَفيهَرأفةَوالَرحمةَ‪َ،‬وكانَ‬
‫يم}َ[الذارياتَ‪َ]50َ:‬أيَالتيَالَ‬
‫يحَالْ َعِق ََ‬
‫عقيماَمنَكلَخيرَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْذَأَْ‬
‫اَعلَ ْي ِه ُم ِّ‬
‫َالر َ‬
‫َر َسلَْن َ‬
‫خيرَفيهاَوالَتأتيَبمطرَوالَرحمة َ‬

‫(‪َ )87/01‬‬
‫َ‬
‫اتَفِيَجنَّ ِ‬
‫اَالصالِح ِ‬
‫َفالَِّذينَآمُنو ِ‬
‫اآليتانَ‪ {َ17َ-َ11َ:‬الْملْ ُك ٍِ ِ ِ‬
‫اتَالنَّ ِع ِيمَ‪َ،‬‬
‫َ‬
‫اَو َعملُو َّ َ‬
‫َي ْح ُك ُم َ‬
‫َي ْو َمئذَللَّه َ‬
‫ُ َ‬
‫َب ْيَن ُه ْم َ َ َ َ‬
‫آياتَن َ ِ‬
‫والََِّذينَ َك َفرواَو َك َّذبواَبِ ِ‬
‫َم ِهينَ } َ‬
‫اَفأُوَلئ َكََل ُه ْم َ‬
‫َ َ ُ َ ُ‬
‫َع َذاب ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َب ْيَن ُهَْم}َ يعنيَيومَالقيامةَهوَهللَوحدهَالَمنازعَلهَفيهَوالَمدافع‪َ.‬‬
‫َي ْح ُك ُم َ‬
‫َي ْو َمئذَلله َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬الْ ُملْ ُك َ‬
‫ِ‬
‫اَو َع ِملُواَ‬
‫والملكَهوَاتساعَالمقدورَلمنَلهَتدبيرَاألمور‪َ.‬ثمَبينَحكمهَفقالَ‪{َ:‬فَالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫َآمنُو َ‬
‫يم‪ َ.‬والَِّذينَ َك َفرواَو َك َّذبواَبِآياتَِن َ ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫َّ ِ ِ ِ‬
‫َم ِهينَ}‪َ .‬‬
‫اَفأُوَلئ َكََل ُه ْم َ‬
‫يَجنَّاتَالنَّع َ َ َ ُ َ ُ‬
‫الصال َحاتَف َ‬
‫َع َذاب ُ‬
‫يومئذ}َ ليومَبدرَ‪َ،‬وقدَحكمَفيهَبإهّلكَالكافرَوسعادةَالمؤمنَ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وقدَيحتملَأنَتكونَاإلشارةَبـَ{ ٍَ‬
‫؛َوقدَقالَعليهَالسّلمَلعمرَ‪ "َ:‬وماَيدريكَلعلَاهللَاطلعَعلىَأهلَبدرَفقالَاعملواَماَشئتمَفقدَ‬
‫غفرتَلكم"‪َ .‬‬

‫يلَاللَّ ِهَثَُّم ُِ‬
‫َهاجرو ِ‬
‫ِ‬
‫اَفيَسبِ ِ‬
‫َم ُاتواََلَي ْرُزَقنَّ ُه ُمَاللَّ ُه ِ‬
‫َوا َّنَاللََّهََ‬
‫َح َسنًا َِ‬
‫َرْزقاً َ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ11َ-َ18َ:‬والَّذ َ‬
‫َقتُلواَأ َْو َ‬
‫َ‬
‫ين َ َ ُ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫َحلِيمَ} َ‬
‫ض ْوَن ُه َِ‬
‫َم ْد َخ ً‬
‫َل ُه َو َ‬
‫َوا َّنَاللَّهَََل َعليم َ‬
‫َي ْر َ‬
‫ّل َ‬
‫َخ ْيُرَال َّر ِازِق َ‬
‫ينَ‪ََ،‬لُي ْدخَلنَّ ُه ْم ُ‬

‫أفردَذكرَالمهاجرينَالذينَماتواَوقتلواَتفضيّلَلهمَوتشريفاَعلىَسائرَالموتى‪َ .‬‬
‫وسببَنزولَهذهَاآليةَأنهَلماَماتَبالمدينةَعثمانَبنَمظعونَوأبوَسلمةَبنَعبدَاألسدَقالَبعضَ‬

‫الناسَ‪ َ:‬منَقتلَفيَسبيلَاهللَأفضلَممنَماتَحتفَأنفهَ؛َفنزلتَهذهَاآليةَمسويةَبينهمَ‪َ،‬وأنَاهللَ‬

‫يرزقَجميعهمَرزقاَحسنا‪ َ.‬وظاهرَالشريعةَيدلَعلىَأنَالمقتولَأفضل‪ َ.‬وقدَقالَبعضَأهلَالعلمَ‪َ:‬‬
‫إنَالمقتولَفيَسبيلَاهللَوالميتَفيَسبيلَاهللَشهيدَ؛َولكنَللمقتولَمزيةَماَأصابهَفيَذاتَاهلل‪َ.‬‬
‫َم ْن ِ ِ‬
‫وقالَبعضهمَ‪ َ:‬هماَسواءَ‪َ،‬واحتجَباآليةَ‪َ،‬وبقولهَتعالىَ‪{َ:‬وم ْنَي ْخرْج ِ‬
‫َم َه ِ‬
‫اجراًَإِلَىَاللَّ ِهَ‬
‫َ‬
‫َب ْيته ُ‬
‫ََ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َوَق ََع َ‬
‫َي ْد ِرْك ُهَا ْل َم ْو ُ‬
‫َوَر ُسولِهَثَُّم ُ‬
‫تَفََق ْد َ‬

‫(‪َ )88/01‬‬
‫َ‬
‫َّ ِ‬
‫َرِحيماًَ}َ [النساءَ‪َ َ،َ] 011َ:‬وبحديثَأمَحرامَ؛َفإنهاَصرعتَعنَ‬
‫انَاللَّ ُه َ‬
‫أْ‬
‫َو َك َ‬
‫َجُهرُ َ‬
‫َغ ُفو اًر َ‬
‫َعلَىَالله َ‬

‫أنتَمنَاألولين"َ ‪َ،‬وبقولَالنبيَصلىَ‬
‫دابتهاَفماتتَولمَتقتلَفقالَلهاَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬‬
‫ّ‬

‫اهللَعليهَوسلمَفيَحديثَعبدَاهللَبنَعتيكَ‪ "َ:‬منَخرجَمنَبيتهَمهاجراَفيَسبيلَاهللَفخرَعنَدابتهَ‬

‫فماتَأوَلدغتهَحيةَفماتَأوَماتَحتفَأنفهَفق دَوقعَأجرهَعلىَاهللَومنَماتَقعصاَفقدَاستوجبَ‬
‫المآب"‪ َ.‬وذكرَابنَالمباركَعنَفضالةَبنَعبيدَفيَحديثَذكرَفيهَرجلينَأحدهماَأصيبَفيَغزاةَ‬
‫بمنجنيقَفماتَواآلخرَماتَهناكَ؛َفجلسَفضالةَعندَالميتَفقيلَلهَ‪َ:‬تركتَالشهيدَولمَتجلسَ‬
‫َهاجرو ِ‬
‫ِ‬
‫اَفيَسبِ ِ‬
‫يلَاللَّ ِهَ‬
‫عندهَ؟َفقالَ‪َ:‬ماَأباليَمنَأيَحفرتيهماَبعثتَ؛َثمَتّلَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َّالذ َ‬
‫َ‬
‫ين َ َ ُ‬
‫ثَُّم ُِ‬
‫َم ُاتوا}َاآليةَكلها‪َ.‬وقالَسليمانَبنَعامرَ‪َ:‬كانَفضالةَبرودسَأميراَعلىَاألرباعَفخرجَ‬
‫َقتلُواَأ َْو َ‬
‫بجنازتيَرجلينَأحدهماَقتيلَواآلخرَمتوفيَ؛َفرأىَميلَالناسَمعَجنازةَالقتيلَإلىَحفرتهَ؛َفقالَ‪َ:‬‬
‫أراكمَأيهاَالناسَتميلونَمعَالقتيل!َ فوالذيَنفسيَبيدهَماَأباليَمنَأيَحفرتيهماَبعثتَ‪َ،‬اقرؤواَقولهَ‬
‫يلَاللَّهَِثَُّم ُِ‬
‫َهاجرو ِ‬
‫ِ‬
‫اَفيَسبِ ِ‬
‫َم ُاتوا}‪ َ.‬كذاَذكرهَالثعلبيَفيَتفسيرهَ‪َ،‬وهوَمعنىَماَ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫َقتلُواَأ َْو َ‬
‫َ‬
‫ين َ َ ُ‬
‫ذكرهَابنَالمبارك‪َ.‬واحتجَمنَقالَ‪َ:‬إنَللم قتولَزيادةَفضلَبماَثبتَعنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَأنهَسئلَ‪ َ:‬أيَالجهادَأفضلَ؟َقالَ‪"َ:‬منَأهريقَدمهَوعقرَجواده"‪َ.‬واذاَكانَمنَأهريقَدمهَ‬

‫وعقرَجوادهَأفضلَالشهداءَعلمَأنهَمنَلمَيكنَبتلكَالصفةَمفضول‪َ.‬قرأَابنَعامرَوأهلَالشامَ‬
‫ِ‬
‫ض ْوَن َُه}َأيَالجنان‪َ.‬قراءةَأهلَ‬
‫َم ْد َخ ً‬
‫َي ْر َ‬
‫ّل َ‬
‫{قتِّلوا}َبالتشديدَعلىَالتكثير‪َ.‬الباقونَبالتخفيف‪َ {َ.‬لُي ْدخَلنَّ ُه ْم ُ‬
‫المدينةَ{ َم ْد َخّلًَ}َبفتحَالميمَ؛َأيَدخوال‪ َ.‬وضمهاَالباقونَ‪َ،‬وقدَمضىَفيَاإلسراء‪َِ {َ.‬وا َّنَاللَّ َهَلَ َعلِيمَ‬
‫َحِليمَ}َقالَابنَعباسَ‪َ:‬عليمَبنياتهمَ‪َ،‬حليمَعنَعقابهم ‪َ .‬‬
‫اقبَبِ ِمثْ ِلَماَعوِقبَبِ ِهَثَُّمَب ِغي ِ‬
‫َغ ُفورَ} َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬ذَلِ َ‬
‫صَرنَّ ُهَاللَّ ُهَإِ َّنَاللَّ َهََل َع ُف ٌّو َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫َع َ َ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫َعَل ْيهََلَي ْن ُ‬
‫ك َ‬

‫(‪َ )81/01‬‬
‫َ‬
‫ب}َ{ذلك}َ فيَموضعَرفعَ؛َأيَذلكَاألمرَالذيَقصصناَعليك‪َ.‬قالَ‬
‫اق ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذلِ َ‬
‫َع َ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫ك َ‬

‫مقاتلَ‪َ:‬نزلتَفيَقومَمنَمشركيَمكةَ لقواَقوماَمنَالمسلمينَلليلتينَبقيتاَمنَالمحرمَفقالواَ‪َ:‬إنَ‬

‫أصحابَمحمدَيكرهونَالقتالَفيَالشهرَالحرامَفاحملواَعليهمَ؛َفناشدهمَالمسلمونَأالَيقاتلوهمَفيَ‬
‫الشهرَالحرامَ؛َفأبىَالمشركونَإالَالقتالَ‪َ،‬فحملواَعليهمَفثبتَالمسلمونَونصرهمَاهللَعلىَ‬

‫المشركينَ؛َوحصلَفيَأنف سَالمسلمينَمنَالقتالَفيَالشهرَالحرامَشيءَ؛َفنزلتَهذهَاآلية‪َ.‬‬
‫وقيلَ‪ َ:‬نزلتَفيَقومَمنَالمشركينَ‪َ،‬مثلواَبقومَمنَالمسلمينَقتلوهمَيومَأحدَفعاقبهمَرسولَاهللَ‬
‫اق َ ِ ِ‬
‫بَبِ َِه} أَيَمنَجازىَالظالمَبمثلَماَظلمهَ؛َفسمىَجزاءَ‬
‫َع َ‬
‫اَعوِق َ‬
‫َم ُ‬
‫بمثله‪َ.‬فمعنىَ{ َم ْن َ‬
‫بَبِمثْل َ‬
‫العقوبةَعق وبةَالستواءَالفعلينَفيَالصورةَ؛َفهوَمثلَ{وجَزاءَسيِّئَ ٍةَسيِّئَة ِ‬
‫َمثْلُ َها}َ[الشورىَ‪َ.]51َ:‬‬
‫َ‬
‫ََ ُ َ‬
‫اعَت ُدو َ ِ ِ ِ‬
‫َب ِغ َيَ‬
‫ىَعَل ْي ُك ْم َ‬
‫َم ْ‬
‫َف ْ‬
‫ومثلَ{ َف َم ِن ْ‬
‫ىَعَل ْي ُكَْم}َ [البقرةَ‪َ.] 015َ:‬وقدَتقدمَ‪{.‬ثَُّم ُ‬
‫اَاعَت َد َ‬
‫َاعَت َد َ‬
‫اَعَل ْيهَبِمثْل َ‬
‫َعَل ْي َِه}َ أيَبالكّلمَواإلزعاجَم نَوطنهَ؛َوذلكَأنَالمشركينَكذبواَنبيهمَ وآذواَمنَآمنَبهَوأخرجوهَ‬
‫صَرنَّ ُهَاللََُّه}َ أيَلينصرنَاهللَمحمداَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وأخرجوهمَمنَمكةَ‪َ،‬وظاهرواَعلىَإخراجهم‪َ{َ.‬لَي ْن ُ‬
‫َغ ُفورَ}َ أيَعفاَعنَالمؤمنينَذن َوبهمَوقتالهمَ‬
‫وسلمَوأصحابهَ؛َفإنَالكفارَبغواَعليهم‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َهََل َعفٌُّو َ‬

‫فيَالشهرَالحرامَوستر‪َ .‬‬
‫َنَاللَّهَس ِميعَب ِ‬
‫َنَاللَّه ِ َّ ِ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫ار ِ‬
‫صيرَ } َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ10َ:‬ذِل َ‬
‫َوأ َّ َ َ َ‬
‫كَبِأ َّ َ ُ‬
‫َوُيول ُجَالنَّ َه َارَفيَالل ْيل َ‬
‫َيول ُجَالل ْي َلَفيَالنَّ َه ِ َ‬
‫ار}َأيَذلكَالذيَقصص تَعليكَمنَنصرَالمظلومَ‬
‫َيولِ ُجَاللَّ ْي َلَفِيَالنَّ َه َِ‬
‫كَبِأ َّ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذلِ َ‬
‫َنَاللَّ َه ُ‬

‫هوَبأنيَأناَالذيَأولجَالليلَفيَالنهارَفّلَيقدرَأحدَعلىَماَأقدرَعليهَ؛َأيَمنَقدرَعلىَهذاَقدرَ‬
‫علىَأنَينصرَعبدَه‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"آلَعمران"َمعنىَيولجَالليلَفيَالنهار‪{َ.‬وأ َّ َّ‬
‫َس ِميعَ‬
‫َنَالل َه َ‬
‫َ‬
‫ب ِ‬
‫صيرَ}َيسمعَاألقوالَويبصرَاألفعالَ‪َ،‬فّلَيعزبَعن هَمثقالَذرةَوالَدبيبَنملةَإالَيعلمهاَويسمعهاَ‬
‫َ‬

‫ويبصرها‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َنَماَي ْدعون ِ‬
‫ير} َ‬
‫َه َوَالْ َعلِيَالْ َكبِ َُ‬
‫َوأ َّ‬
‫كَبِأ َّ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬ذلِ َ‬
‫َنَاللَّهَ ُ‬
‫َدونِ ِه ُ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َنَاللَّ َه ُ‬
‫َوأ َّ َ َ ُ َ‬
‫َه َوَالَْباط ُل َ‬
‫َه َوَالْ َحق َ‬
‫َن َّ‬
‫َه َوَالْ َحقَ}َ أيَذوَالحقَ؛َفدينهَالحقَوعبادتهَحق‪ َ.‬والمؤمنونَيستحقونَ‬
‫كَبِأ َّ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذلِ َ‬
‫َالل َه ُ‬
‫َهوَالْب ِ‬
‫َم ْن ُ ِ‬
‫َنَماَي ْدعون ِ‬
‫ل}َ أيَاألصنامَالتيَالَاستحقاقَلهاَ‬
‫اط َُ‬
‫َدونِه ُ َ َ‬
‫منهَالنصرَبحكمَوعدهَالحقَ{ َوأ َّ َ َ ُ َ‬
‫ون}َبالتاءَعلىَالخطابَ‪َ،‬‬
‫اَتد ُع ََ‬
‫فيَالعبادات‪ َ.‬وقرأَنافعَوابنَكثيرَوابنَعامرَوأبوَبكرَ{ َوأ َّ‬
‫َم ْ‬
‫َن َ‬

‫َه َوَالْ َعلِيَ}َ‬
‫واختارهَأبوَحاتم‪ َ.‬الباقونَبالياءَعلىَالخبرَهناَوفيَلقمانَ‪َ،‬واختارهَأبوَعبيد‪َ {َ.‬وأ َّ‬
‫َنَاللَّ َه ُ‬

‫أيَالعاليَعلىَكلَشيءَبقدرتهَ‪َ،‬والعاليَعنَاألشباهَواألندادَ‪َ،‬المقدسَعماَيقولَالظالمونَمنَ‬

‫ير}َأيَالموصوفَبالعظمةَوالجّللَوكبرَالشأن‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الكبيرَ‬
‫الصفاتَالتيَالَتليقَبجّلله‪{َ.‬الْ َكبِ َُ‬

‫ذوَالكبرياء‪ َ.‬والكبرياءَعبارةَعنَكمالَالذاتَ؛َأيَلهَالوجودَالمطلقَأبداَوأزالَ‪َ،‬فهوَاألولَالقديمَ‪َ،‬‬
‫واآلخرَالباقيَبعدَفناءَخلقه‪َ .‬‬
‫َمن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َخبِيرَ} َ‬
‫َاألَْ‬
‫اآليةَ‪{َ18َ:‬أَلَ ْمَتََرَأ َّ‬
‫صبِ ُح ْ‬
‫ضَّةرًَإِ َّنَاللَّ َهَلَ ِطيف َ‬
‫َم ْخ َ‬
‫َر ُ‬
‫اءَفَتُ ْ‬
‫َنَاللَّ َهَأَنَْزَل َ‬
‫ض ُ‬
‫َم ً‬
‫َالس َماء َ‬
‫َمن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ضَّرًَة}َدليلَعلىَكمالَقدرتهَ؛َ‬
‫َتَرَأ َّ‬
‫صبِ ُح ْ‬
‫اء َ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬أََل ْم َ‬
‫َم ْخ َ‬
‫َاأل َْر ُ‬
‫َفُت ْ‬
‫َنَاللَّ َهَأ َْنَزَل َ‬
‫ض ُ‬
‫َم ً‬
‫َالس َماء َ‬
‫اَعلَ ْي َهاَ‬
‫أيَمنَقدرَعلىَهذاَقدرَعلىَإعادةَالحياةَبعدَالموتَ؛َكماَقالَاهللَعزَوجلَ‪َ {َ:‬فإِ َذاَأَ ْنَزلَْن َ‬
‫ح}َليسَبجوابَفيكونَمنصوباَ‪َ،‬وانماَهوَ‬
‫صبِ َُ‬
‫َوَرَب َْ‬
‫َاهَتَّز ْ‬
‫اء ْ‬
‫ت}َ [فصلتَ‪َ.] 81َ:‬ومثلهَكثير‪َ {َ.‬فُت ْ‬
‫ا ْل َم َ‬
‫ت َ‬

‫خبرَعندَالخليلَوسيبويه‪َ.‬قالَالخليلَ‪َ:‬المعنىَانتبه!َ أنزلَاهللَمنَالسماءَماءَفكانَكذاَوكذاَ؛َكماَ‬

‫قالَ‪َ َ:‬‬

‫ألمَتسألَالربعَالقواءَفينطقَ‪ َ...‬وهلَتخبرنكَاليومَبيداءَسملق َ‬
‫(‪َ )10/01‬‬
‫َ‬

‫معناهَقدَسألتهَفنطق‪ َ.‬وقيلَاستفهامَتحقيقَ؛َأيَقدَرأيتَ‪َ،‬فتأملَكيفَتصبح!َأوَعطفَألنَ‬
‫َتََر}َ خبرَ؛َكماَتقولَفيَالكّلمَ‪ َ:‬اعلمَأنَاهللَعزَ‬
‫المعنىَألمَترَأنَاهللَينزل‪َ.‬وقالَالفراءَ‪{َ:‬أََل ْم َ‬

‫ضَّرًَة}َ أيَذاتَخضرةَ؛َكماَتقولَ‪َ:‬مقلةَومسبعةَ؛َ‬
‫َم ْخ َ‬
‫صبِ ُحَ ْاأل َْر ُ‬
‫وجلَينزلَمنَالسماءَماء‪َ {َ.‬فُت ْ‬
‫ض ُ‬

‫أيَذاتَبقلَوسباع‪ َ.‬وهوَعبارةَعنَاستعجالهاَإثرَنزولَالماءَبالنباتَواستمرارهاَكذلكَعادة‪َ.‬قالَ‬

‫ابنَعطيةَ‪ َ:‬ورويَعنَعكرمةَأنهَقالَ‪َ:‬هذاَالَيكونَإالَبمكةَوتهامة‪َ.‬ومعنىَهذاَ‪َ:‬أنهَأخذَقولهَ‬

‫ح}َمق صوداَبهَصباحَليلةَالمطرَوذهبَإلىَأنَذلكَاالخضرارَيتأخرَفيَسائرَالبّلدَ‪َ،‬وقدَ‬
‫صِب َُ‬
‫{فَتُ ْ‬
‫شاهدتَهذاَ[في]َ السوسَاألقصىَنزلَالمطرَليّلَبعدَقحطَأصبحتَتلكَاألرضَالرملةَالتيَ‬
‫َخبِيرَ}َقالَابنَعباسَ‪َ {َ:‬خبِيرَ}َ بماَ‬
‫نسفتهاَالرياحَقدَأخضرتَبنباتَضعيفَرقيق‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َهَلَ ِطيف َ‬
‫ينطويَعليهَالعبدَمنَالقنوطَعندَتأخيرَالمطر‪َ{َ.‬ل ِطيفَ}َبأرزاقَعباده‪َ.‬وقيلَ‪َ{َ:‬ل ِطيفَ}َباستخراجَ‬

‫النباتَمنَاألرضَ‪َ،‬خبيرَبحاجتهمَوفاقتهم‪َ .‬‬
‫اتَوم ِ‬
‫يَالسم ِ‬
‫اآليةَ‪{َ15َ:‬لَهَم ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫يد} َ‬
‫َوا َّنَاللَّ َهَلَ ُه َوَالْ َغنِيَالْ َح ِم َُ‬
‫اَف‬
‫ض َِ‬
‫اَف ْ‬
‫او َ َ‬
‫ُ َ‬
‫َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض}َ خلقاَوملكاَ؛َوكلَمحتاجَإلىَتدبيرهَواتقانه‪َ.‬‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬لَهَُ َماَف‬
‫َّ‬
‫َو َماَف ْ‬
‫اوات َ‬
‫يَالس َم َ‬
‫يد}َ فّلَيحتاجَإلىَشيءَ‪َ،‬وهوَالمحمودَفيَكلَحال‪َ .‬‬
‫{ َِوا َّنَاللَّ َهَلَ ُه َوَالْ َغنِيَالْ َح ِم َُ‬
‫َت ْج ِر ِ‬
‫َترَأ َّ َّ‬
‫يَفيَا ْلَب ْح ِرَبِأ ْ ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫َنَ‬
‫ض َا‬
‫ك َّ‬
‫َماَفِ ْ‬
‫َوُي ْم ِس ُ‬
‫َو ْلَُف ْل َ‬
‫كَ‬
‫اءَأ ْ‬
‫َالس َم َ‬
‫َس َّخَرََل ُك ْم َ‬
‫َنَالل َه َ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬أََل ْم ََ‬
‫َم ِره َ‬
‫ضَإِ َّالَبِإِ ْذنِ ِهَإِ َّنَاللَّ َهَبِالنَّ ِ‬
‫ىَاأل َْر ِ‬
‫َرِحيمَ} َ‬
‫َعَل ْ‬
‫َت َق َع َ‬
‫اسََلَرُؤوف َ‬
‫َاللهَس َّخرََل ُكمَم ِ‬
‫َترَأ َّ َّ‬
‫ض}َ ذكرَنعمةَأخرىَ‪َ،‬فأخبرَأنهَسخرَلعبادهَماَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫اَف ْ‬
‫َن َ َ َ ْ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أََل ْم ََ‬

‫ك}َ أيَوسخرَلكمَالفلكَفيَحالَجريها‪َ.‬وقرأَأبوَ‬
‫يحتاجونَإليهَمنَالدوابَوالشجرَواألنهار‪َ {َ.‬وا ْل ُفلْ ََ‬

‫عبدَالرحمنَاألعرجَ{والفلك}َ رفعاَعلىَاالبتداءَوماَبعدهَخبره‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫ض}َأيَكراهيةَ‬
‫ىَاأل َْر َِ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫ض}‪َ {.‬وُي ْم ِس ُك َّ‬
‫َت َق ََعَ َعَل ْ‬
‫الباقونَبالنصبَنسقاَعلىَقولهَ{ َماَفِ ْ‬
‫َن َ‬
‫اءَأ ْ‬
‫َالس َم َ‬
‫أنَتقع‪َ.‬وقالَالكوفيونَ‪َ:‬لئّلَتقع‪َ.‬وامساكهَلهاَخلقَالسكونَفيهاَحاالَبعدَحال‪{َ.‬إِ َّالَبِإِ ْذنِ َِه}َأيَإالَ‬
‫بإذنَاهللَلهاَبالوقوعَ‪َ،‬فتقعَبإذنهَ‪َ،‬أيَبإرادتهَوبحيلته‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َهَبِالنَّ ِ‬
‫َرِحيمَ}َأيَفيَهذهَ‬
‫اسََلَرُؤوف َ‬

‫األشياءَالتيَ سخرهاَلهم‪َ .‬‬
‫َحيا ُكمَثَُّمَي ِميتُ ُكمَثَُّمَي ْحيِ ي ُكمَإِ َّن ِْ‬
‫ِ‬
‫انَلَ َكفُورَ} َ‬
‫َاألنْ َس َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬وُه َوَالَّذيَأ ْ َ ْ ُ ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َي ِم ُيت ُكَْم}َ عندَانقضاءَآجالكم‪{َ.‬ثَُّم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وُه َوَالَّذيَأ ْ‬
‫َحَيا ُكَْم}َ أيَبعدَأنَكنتمَنطفا‪ُ {َ.‬ث َّم ُ‬
‫ي ْحيِي ُكَم}َ أيَللحسابَوالثوابَوالعقاب‪{َ.‬إِ َّن ِْ‬
‫انَلَ َكفُورَ}َ أيَلجحودَلماَظهرَمنَاآلياتَالدالةَ‬
‫َاألنْ َس َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬

‫علىَقدرتهَووحدانيته‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪َ:‬يريدَاألسودَبنَعبدَاألسدَوأباَجهلَبنَهشامَوالعاصَبنَ‬

‫هشامَوجماعةَمنَالمشركين‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنماَقالَذلكَألنَالغالبَعلىَاإلنسانَكفرَالنعمَ؛َكماَقالَ‬
‫ِ ِ ِ ِ‬
‫ي َّ‬
‫ور}َ[سبأَ‪َ .]08َ:‬‬
‫َالش ُك َُ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬وقَليلَم ْنَعَباد َ‬
‫ازعنَّ َك ِ‬
‫َهم َ ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ17َ:‬لِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫دىَ‬
‫ِّكَإِنَّ َكََل َعَل َُ‬
‫َف ْ‬
‫ىَرب َ‬
‫وه َ‬
‫يَاأل ْ‬
‫ّلَيَن ِ ُ‬
‫َف ُ‬
‫َناس ُك ُ‬
‫ُمة َ‬
‫ىَه ً‬
‫َو ْادعَُإِلَ َ‬
‫اَم ْن َسكًا ُ ْ‬
‫َج َع ْلَن َ‬
‫َم ِر َ‬
‫يم } َ‬
‫ُم ْسَتِق ٍَ‬
‫ازعنَّ َك ِ‬
‫َن ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬لِ ُك ِّلَأ َّ ٍ‬
‫َفيَ‬
‫اس ُك َُ‬
‫اَم ْن َسكًَا}َأيَشرعا‪ُ {َ.‬ه ْم َ‬
‫ّلَيَن ِ ُ‬
‫وه}َأيَعاملونَبه‪َ {َ.‬ف ُ‬
‫ُمة َ‬
‫َج َع ْلَن َ‬
‫َم َِر}َ أيَالَينازعنكَأحدَمنهمَفيماَيشرعَألمتكَ؛َفقدَكانتَالشرائعَفيَكلَعصر‪َ.‬وروتَفرقةَ‬
‫ْاأل ْ‬
‫أنَهذهَاآليةَنزلتَبسببَجدالَالكفارَفيَأمَالذبائحَ‪َ،‬وقولهمَللمؤمنينَ‪َ:‬تأكلونَماَذبحتمَوالَ‬

‫تأكلونَماَ ذبحَاهللَمنَالميتةَ‪َ،‬فكانَماَقتلَاهللَأحقَأنَتأكلوهَمماَقتلتمَأنتمَبسكاكينكمَ؛َفنزلتَ‬
‫اآليةَبسببَهذهَالمنازعة‪َ.‬وقدَمضىَهذاَفيَ"األنعام"َوالحمدَهلل‪ َ.‬وقدَتقدمَفيَهذهَالسورةَماَ‬
‫َن ِ‬
‫وه}َيعطيَأنَالمنسكَالمصدرَ‪َ،‬‬
‫اس ُك َُ‬
‫للعلماءَفيَقولهَتعالىَ{ َم ْن َسكًَا}َ[الحجَ‪َ.] 85َ:‬وقولهَ‪ُ {َ:‬ه ْم َ‬
‫ولوَكانَالموضعَلقالَهمَناسكونَفيه‪َ .‬‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫ازعنَّ َك ِ‬
‫وك}‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬قدَ‬
‫ادُل ََ‬
‫َف ْ‬
‫َج َ‬
‫َم َِر}َ أيَفّلَيجادلنكَ؛َودلَعلىَهذاَ{ َِوا ْن َ‬
‫يَاأل ْ‬
‫ّلَيَن ِ ُ‬
‫وقالَالزجاجَ‪َ {َ:‬ف ُ‬
‫نازعوهَفكيفَقالَفّلَينازعنكَ؛َفالجوابَأنَالمعنىَفّلَتنازعهمَأنت‪َ.‬نزلتَاآليةَقبلَاألمرَبالقتالَ‬

‫؛َتقولَ‪ َ:‬الَيضاربنكَفّلنَفّلَتضاربهَأنتَ؛َفيجريَهذاَفيَبابَالمفاعلة‪َ.‬والَيقالَ‪َ:‬الَيضربنكَ‬
‫عنكَفيَاألمر}َ أيَالَيستخلفنكَوالَيغلبنكَ‬
‫َي ْن ِز ّ‬
‫زيدَوأنتَتريدَالَتضربَزيدا‪َ.‬وقرأَأبوَمجلزَ{ َفّلَ َ‬

‫عنَدينك‪ َ.‬وقراءةَالجماعةَمنَالمنازعة‪َ.‬ولفظَالنهيَفيَالقراءتينَ للكفارَ‪َ،‬والمرادَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫يم}َ‬
‫دى}َأيَدين‪ُ {َ.‬م ْسَتِق ٍَ‬
‫ىَه ًَ‬
‫ىَرب ََ‬
‫ِّك}َ أيَإلىَتوحيدهَودينهَواإليمانَبه‪{َ.‬إِنَّ َكََل َعَل ُ‬
‫عليهَوسلم‪َ {َ.‬و ْاد ُ‬
‫عَإِلَ َ‬
‫أيَقويمَالَاعوجاجَفيه‪َ .‬‬
‫اَتعمُلونَ‪َ،‬اللَّ َهَي ْح ُكمَب ْيَن ُكمَيومَا ْلِقي ِ ِ‬
‫يماَ ُك ْنُت ْمَ‬
‫ادُل َ‬
‫وكَفَُق ِلَاللَّ ُهَأ ْ‬
‫َج َ‬
‫َعَل ُمَبِ َم َ ْ َ َ‬
‫اآليتانَ‪َِ {َ11َ-َ18َ:‬وا ْن َ‬
‫امةَف َ‬
‫ُ َ ُ َ ْ َْ َ َ َ‬
‫ِف ِ‬
‫ون} َ‬
‫َت ْخَتلِ ُف ََ‬
‫يه َ‬
‫ون}َ‬
‫اَت ْع َمُل ََ‬
‫ادلُ ََ‬
‫َعَل ُمَبِ َم َ‬
‫وك}َ أيَخاصموكَياَمحمدَ؛َيريدَمشركيَمكة‪َ {َ.‬ف ُق ِلَاللَّهَُأ ْ‬
‫َج َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْن َ‬
‫يريدَمنَتكذيبهمَمحمداَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َعنَابنَعباس‪َ.‬وقالَمقاتلَ‪"َ:‬هذهَاآليةَنزلتَعلىَ‬

‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَليلةَاإلسراءَوهوَفيَالسماءَالسابعةَلماَرأىَمنَآياتَربهَالكبرىَ؛َ‬
‫وك}َبالباطلَفدافعهمَبقولكَ‪َّ {َ:‬‬
‫ون}َمنَالكفرَوالتكذيبَ؛َ‬
‫اَت ْع َمُل ََ‬
‫ادُل ََ‬
‫َعَل ُمَبِ َم َ‬
‫الل ُهَأ ْ‬
‫َج َ‬
‫فأوحىَاهللَإليهَ{ َِوا ْن َ‬
‫فأمرهَاهللَتعالىَباإلعراضَعنَمماراتهمَصيانةَلهَعنَاالشتغالَبتعنتهمَ؛َوالَجوابَلصاحبَ‬
‫َف ِ‬
‫العناد‪{َ.‬اللَّهَي ْح ُكمَب ْيَن ُكمَيومَا ْلِقيام َِة}َيريدَبينَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوقومه‪ِ{َ.‬فيماَ ُك ْنُتم ِ‬
‫يهَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ ُ َ ْ َْ َ َ َ‬
‫ون}َ يريدَفيَخّلفكمَآياتيَ‪َ،‬فتعرفونَحينئذَالحقَمنَالباطل‪َ .‬‬
‫َت ْخَتلِ ُف ََ‬
‫مسألةَ‪ َ:‬فيَهذهَاآليةَأدبَحسنَعلمهَاهللَعبادهَفيَالردَعلىَمنَجادلَتعنتاَومراءَأالَيجابَوالَ‬

‫يناظرَويدفعَبهذاَالقولَالذيَعلمهَاهللَلنبيهَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬إنَهذهَاآليةَمنسوخةَ‬
‫َب ْيَن ُكَْم} َ‬
‫َي ْح ُك ُم َ‬
‫بالسيفَ؛َيعنيَالسكوتَعنَمخالفهَواالكتفاءَبقولهَ‪{َ:‬اللَّ ُه َ‬

‫(‪َ )15/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َف ِ‬
‫ضَإِ َّنَ َذلِ َك ِ‬
‫َّ ِ‬
‫َنَاللَّهَيعَلمَماَفِ‬
‫يَكَت ٍ‬
‫اءَو ْاأل َْر ِ‬
‫سيرَ} َ‬
‫َي َِ‬
‫اآليةَ‪{َ71َ:‬أََل ْم َ‬
‫َعَلىَاللَّه َ‬
‫ابَإِ َّنَ َذل َك َ‬
‫َت ْعَل ْمَأ َّ َ َ ْ ُ َ‬
‫يَالس َم َ‬
‫َّ ِ‬
‫َنَاللَّهَيعلَمَماَفِ‬
‫ض}َأيَواذَقدَعلمتَياَمحمدَهذاَوأيقنتَ‬
‫َو ْاأل َْر َِ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬أَلَ ْم َ‬
‫َت ْعلَ ْمَأ َّ َ َ ْ ُ َ‬
‫يَالس َماء َ‬
‫فاعلمَأنهَيعلمَأيضاَماَأنتمَمختلفونَفيهَفهوَيحكمَبينكم‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬إنهَاستفهامَتقريرَللغير‪{َ.‬إِ َّنَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َف ِ‬
‫َذلِ َك ِ‬
‫َي ِسيرَ}َ‬
‫يَكَت ٍَ‬
‫َعلَىَاللَّه َ‬
‫اب}َ أيَماَيجريَفيَالعالمَفهوَمكتوبَعندَاهللَفيَأمَالكتاب‪ِ {َ.‬إ َّنَ َذل َك َ‬
‫أيَإنَالفصلَبينَالمختلفينَعلىَيسير‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَإنَكتابَالقلمَالذيَأمرهَأنَيكتبَماَهوَ‬

‫كائنَإلىَيومَالقيامةَعلىَاهللَيسير‪َ .‬‬
‫َعلْمَوماَلِلظَّالِ ِمين ِ‬
‫ونَاللَّ ِهَماَلَمَيَنِّز ْلَبِ ِهَسلْطَاناًَوماَلَ ْيسَلَهمَبِ ِه ِ‬
‫اآليةَ‪ {َ70َ:‬ويعب ُدون ِ‬
‫َد ِ‬
‫نَ‬
‫َم َْ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َ‬
‫َ ُْ‬
‫َ َ ُْ َ‬
‫ََ‬
‫َ َ َ ُْ‬
‫ُ‬
‫َن ِ‬
‫ير } َ‬
‫ص ٍَ‬
‫ِ‬
‫َد ِ َّ ِ‬
‫َسلْطَاناًَ}َأيَحجةَوبرهانا‪َ.‬‬
‫قولهَتعالىَ‪ََ {َ:‬وَي ْعُب ُد ََ‬
‫ون}َيريدَكفارَقري ‪ِ {َ.‬م ْن ُ‬
‫َماََل ْم ُ‬
‫َيَنِّز ْلَبِه ُ‬
‫ونَالله َ‬
‫َن ِ‬
‫َع ْلمَوماَلِلظَّالِ ِمين ِ‬
‫وقدَتقدمَفيَ"آلَعمران"‪{َ.‬وماََل ْيسََلهمَبِ ِه ِ‬
‫ير}‪َ .‬‬
‫ص ٍَ‬
‫َم ْن َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ َ َ ُْ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫َتع ِر ُ ِ‬
‫ٍ‬
‫ينَ‬
‫َي ْس ُ‬
‫اآليةَ‪َِ {َ71َ:‬وا َذ ُ‬
‫َي َك ُ‬
‫ونَبِالَّذ َ‬
‫ط َ‬
‫ون َ‬
‫اد َ‬
‫ينَ َك َفُرواَا ْل ُم ْن َكَر َ‬
‫يَو ُجوِهَالَّذ َ‬
‫اَب يَِّنات ََ ْ‬
‫َآي ُاتَن َ‬
‫ىَعَل ْي ِه ْم َ‬
‫اَت ْتَل َ‬
‫فَف ُ‬
‫َم ْنَ َذلِ ُكمَالنَّارَوع َد َهاَاللَّهَالَِّذينَ َك َفرواَوبَِئْسَالْم ِ‬
‫اَق ْلَأ ََفأَُنبُِّئ ُكمَبِ َشٍّر ِ‬
‫ير} َ‬
‫ص َُ‬
‫َآي ِاتَن ُ‬
‫ُ ُ ََ‬
‫َعلَ ْي ِه ْم َ‬
‫ون َ‬
‫َيتْلُ َ‬
‫ُ َ ُ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ات}َيعنيَالقرآن‪{َ.‬تَع ِر ُ ِ‬
‫ينَ َكفَُرواَالْ ُمنْ َكََر}َأيَ‬
‫اَبيِّنَ ٍَ‬
‫يَو ُجوِهَالَّذ َ‬
‫ْ‬
‫َآي ُاتنَ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا َذاَتُتْلَىَ َعلَيْ ِه ْم َ‬
‫فَف ُ‬

‫ون}َأيَيبطشون‪ َ.‬والسطوةَشدةَالبط َ؛َيقالَ‪ َ:‬سطاَبهَيسطوَإذاَ‬
‫ط ََ‬
‫َي ْس ُ‬
‫الغضبَوالعبوس‪َ{َ.‬ي َك ُ‬
‫ون َ‬
‫اد َ‬

‫بط َبهَ؛َكانَذلكَبضربَأوَبشتمَ‪َ،‬وسطا َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َآي ِاتَنا}َوقالَابنَعباسَ‪"َ:‬يسطونَيبسطونَإليهمَأيديهم"‪َ.‬محمدَبنَ‬
‫َعَل ْي ِه ْم َ‬
‫ون َ‬
‫َي ْتُل َ‬
‫ين َ‬
‫عليه‪{َ.‬بِالََّذ َ‬

‫كعبَ‪َ:‬أيَيقعونَبهم‪َ.‬الضحاكَ‪ َ:‬أيَيأخذونهمَأخذاَباليدَ‪َ،‬والمعنىَواحد‪َ.‬وأصلَالسطوَالقهر‪َ.‬‬
‫واهللَذوَسطواتَ؛َأيَأخذاتَشديدة‪ُ {َ.‬ق ْلَأ ََفأُنبُِّئ ُكمَبِ َشٍّر ِ‬
‫ار}َ أيَأكرهَمنَهذاَالقرآنَالذيَ‬
‫َم ْنَ َذِل ُك ُمَالنَّ َُ‬
‫َ ْ‬
‫تسمعونَهوَالنار‪َ.‬فكأنهمَقالواَ‪َ:‬ماَالذيَهوَشرَ؛َفقيلَهوَالنار‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬أيَهلَأنبكمَبشرَمماَ‬
‫يلحقَتاليَالقرآنَمنكمَهوَالنارَ؛َفيكونَهذاَوعيداَلهمَعلىَسطواتهمَبالذينَيتلونَالقرآن‪َ.‬ويجوزَ‬
‫فيَ{النار}َ الرفعَوالنصبَوالخفضَ؛َفالرفعَعلىَهوَالنارَ‪َ،‬أوَهيَالنار‪َ.‬والنصبَبمعنىَأعنيَ‪َ،‬‬
‫أوَعلىَإضمارَفعلَمثلَالثانيَ‪َ،‬أوَيكونَمحموالَعلىَالمعنىَ؛َأيَأعرفكمَمنَذلكمَالنار‪َ.‬‬
‫والخفضَعلىَالبدل‪{َ.‬وع َد َهاَاللَّهَالَِّذينَ َك َفروا}َفيَالقيامة‪{َ.‬وبِ ْئسَا ْلم ِ‬
‫ير}َأيَالموضعَالذيَ‬
‫ص َُ‬
‫ََ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ َ ُ‬
‫يصيرونَإليهَوهوَالنار‪َ .‬‬
‫ون َّ ِ‬
‫َت ْدعون ِ‬
‫َفاسَت ِمعواََلهَإِ َّن َِّ‬
‫َد ِ‬
‫َي ْخلُُقواَ ُذَبابًاَ َوَل ِوَ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َاللهََل ْن َ‬
‫ين َ ُ َ‬
‫َالذ َ‬
‫َمثَل َ ْ ُ ُ‬
‫َض ِر َ‬
‫اس ُ‬
‫ب َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ78َ:‬ياَأَي َهاَالنَّ ُ‬
‫َم ْنهَضع َ َّ ِ‬
‫َش ْيئاًَالَيسَت ْنِق ُذ ِ‬
‫وب} َ‬
‫َوالْ ََمطْلُ َُ‬
‫اجَت َم ُعواَلَ ُه َِ‬
‫اب َ‬
‫ْ‬
‫فَالطال ُ‬
‫َْ ُ‬
‫سلُ ْب ُه ُمَالذَب ُ‬
‫َي ْ‬
‫َوا ْن َ‬
‫وه ُ َ ُ‬
‫ب َ‬
‫َد ِ َّ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ياَأَيهاَالنَّاسَض ِربَمثَلَفَاستَ ِمعواَلَ َه}َهذاَمتصلَبقولهَ‪{َ:‬ويعب ُدون ِ‬
‫َماَ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َ َ ُْ َ‬
‫ْ ُ ُ‬
‫ونَالله َ‬
‫ُ ُ َ َ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َمثَلَ}َ ألنَحججَاهللَتعالىَعليهمَبضربَاألمثالَأقربَإلىَ‬
‫َس ْل َ‬
‫ض ِر َ‬
‫طانًَا}َ‪َ.‬وانماَقالَ‪ُ {َ:‬‬
‫َل ْم ُ‬
‫ب َ‬
‫َيَنِّز ْلَبِه ُ‬
‫أفهامهم‪َ.‬فإنَقيلَ‪ َ:‬فأينَالمثلَالمضروبَ؛َففيهَوجهانَ‪َ:‬األولَ‪َ:‬قالَاألخف َ‪َ:‬ليسَثمَمثلَ‪َ،‬‬
‫وانماَالمعنىَضربواَليَمثّلَفاستمعواَقولهمَ؛َيعنيَأنَالكفارَجعلواَهللَمثّلَبعبادتهمَغيرهَ؛َفكأنهَ‬

‫قالَجعلواَليَشبيهاَفيَعبادتيَفاستمعواَخبرَهذاَالشبه‪َ.‬الثانيَ‪َ:‬قولَالقتبيَ‪َ:‬وأنَالمعنىَياَأيهاَ‬

‫الناسَ‪َ،‬مثلَمنَعبدَآلهةَلمَتستطعَأنَتخلقَذباباَوانَسلبهاَالذبابَشيئاَلمَتستطعَأنَتستنقذهَ‬
‫منه‪َ.‬وقالَالنحاسَ‪ َ:‬المعنىَضربَاهللَعزَوجلَماَيعبدَمنَدونهَمثّلَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬وهذاَمنَأحسنَماَ‬

‫قيلَفيهَ؛َأيَبينَاهللَلكمَشبها َ‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬

‫َتَْدعون ِ‬
‫ِ‬
‫َد ِ‬
‫ون}َبالتاء‪ َ.‬وقرأَالسلميَوأبوَالعاليةَ‬
‫ونَاللَّ َِه}َقراءةَالعامةَ{َت ْد ُع ََ‬
‫َم ْن ُ‬
‫ين َ ُ َ‬
‫لمعبودكم‪{َ.‬إِ َّنَالَّذ َ‬

‫ويعقوبَ{يدعون}َبالياءَعلىَالخبر‪ َ.‬والمرادَاألوثانَالذينَعبدَوهمَمنَدونَاهللَ‪َ،‬وكانتَحولَ‬

‫الكعبةَ‪َ،‬وهيَثّلثمائةَوستونَصنما‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬السادةَالذينَصرفوهمَعنَطاعةَاهللَعزَوجل‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫َي ْخُل ُقواَ ُذَبابًَا}َ الذبابَاسمَواحدَ‬
‫الشياطينَالذينَحملوهمَعلىَمعصيةَاهللَتعالىَ؛َواألولَأصوب‪َ{َ.‬ل ْن َ‬
‫للذكرَواألنثىَ‪َ،‬والجمعَالقليلَأذبةَوالكثيرَذبانَ؛َعلىَمثلَغرابَوأغربةَوغربانَ؛َوسميَبهَلكثرةَ‬

‫حركته‪َ.‬الجوهريَ‪ َ:‬والذبابَمعروفَالواحدةَذبابةَ‪َ،‬والَتقلَذبانة‪ َ.‬والمذبةَماَيذبَبهَالذباب‪َ.‬وذبابَ‬
‫أسنانَاإلبلَحدها‪ َ.‬وذبابَالسيفَطرفهَالذيَيضربَبه‪ َ.‬وذبابَالعينَإنسانها‪َ.‬والذبابةَالبقيةَمنَ‬
‫الدين‪ َ.‬وذببَالنهارَإذاَلمَيبقَمنهَإالَبقية‪َ.‬والتذبذبَالتحرك‪ َ.‬والذبذبةَنوسَالشيءَالمعلقَفيَ‬
‫الهواء‪َ.‬والذبذبَالذكرَلتردده‪َ.‬وفيَالحديثَ"منَوقيَشرَذبذبه"‪َ.‬وهذاَمماَلمَيذكرهَ‪َ-‬أعنيَ‪َ-‬‬
‫َش ْيئاًَالَيسَت ْنِق ُذوه ِ‬
‫َم ْن َُه}َ االستنقاذَواإلنقاذَالتخليص‪َ.‬قالَابنَ‬
‫اب َ‬
‫َْ ُ‬
‫َي ْسلُ ْب ُه ُمَالذَب ُ‬
‫قولهَ‪َ:‬وفيَالحديث‪َِ {َ.‬وا ْن َ‬
‫عباسَ‪ َ:‬كانواَيطلونَأصنامهمَبالزعفرانَفتجفَفيأتيَفيختلسه‪َ.‬وقالَالسديَ‪َ:‬كانواَيجعلونَ‬
‫لألصنامَطعاماَفيقعَعليهَالذبابَفيأكله‪{َ.‬ضع َ َّ ِ‬
‫وب}َقيلَ‪َ:‬الطالبَاآللهةَ‬
‫َوالْ َمطْلُ َُ‬
‫فَالطال ُ‬
‫َُ‬
‫ب َ‬
‫والمطلوبَالذباب‪َ.‬وقيلَبالعكس‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الطالبَعابدَالصنمَوالمطلوبَالصنمَ؛َفالطالبَيطلبَ‬
‫َش ْيئاًَ}َراجعَإلىَ‬
‫اب َ‬
‫َي ْسُل ْب ُه ُمَالذَب ُ‬
‫إلىَهذاَالصنمَبالتقربَإليهَ‪َ،‬والصنمَالمطلوبَإليه‪َ.‬وقدَقيلَ‪َِ {َ:‬وا ْن َ‬
‫ألمهَفيَقرصَأبدانهمَحتىَيسلبهمَالصبرَلهاَوالوقارَمعها‪ َ.‬وخصَالذبابَألربعةَأمورَتخصهَ‪َ:‬‬

‫لمهانتهَوضعفهَوالستقذارهَوكثرتهَ؛َفإذاَكانَهذاَالذيَهوَأضعفَالحيوانَوأحقرهَالَيقدرَمنَعبدَ‬

‫وهَمنَدونَاهللَعزَوجلَعلىَخلقَمثلهَودفعَأذيتهَفكيفَي جوزَأنَيكونواَآلهةَمعبودينَوأرباباَ‬
‫مطاعين‪ َ.‬وهذاَمنَأقوىَحجةَوأوضحَبرهان‪َ .‬‬

‫َح َّ‬
‫َع ِزيزَ َ‬
‫َق ْد ِِرهَإِ َّنَاللَّ َهََل َق ِو ٌّ‬
‫ق َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ75َ:‬م َ‬
‫ي َ‬
‫اَق َدُرواَاللَّ َه َ‬

‫(‪َ )17/01‬‬
‫َ‬
‫َح َّ‬
‫َق ْد ِِرَه}َ أيَماَعظموهَحقَعظمتهَ؛َحيثَجعلواَهذهَاألصنامَشركاءَ‬
‫ق َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬م َ‬
‫اَق َدُرواَاللَّهَ َ‬
‫َع ِزيزَ}َتقدم‪َ .‬‬
‫له‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"األنعام"‪ِ{َ.‬إ َّنَاللَّ َهَلَ َق ِو ٌّ‬
‫ي َ‬

‫اسَإِ َّنَاللَّهَس ِميع ِ‬
‫ِ ِ‬
‫اآليتانَ‪ {َ71َ-َ71َ:‬اللَّهَي ِ ِ‬
‫َر ُسّلًَوِم َنَالنَّ ِ‬
‫َماَ‬
‫َبصير َ‬
‫َ َ َ‬
‫َُ ْ‬
‫َ‪َ،‬ي ْعلَ ُم َ‬
‫صطَفيَم َنَالْ َمّلئ َكة ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ور} َ‬
‫ُم َُ‬
‫اَخ ْل َف ُه ْم َِا‬
‫َتَْرَج ُع ْ‬
‫َوَلىَاللَّه ُ‬
‫َو َم َ‬
‫َاأل ُ‬
‫َب ْي َنَأ َْي ديه ْم َ‬
‫ِ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬اللَّهَي ِ ِ‬
‫اس}َ ختمَالسورةَبأنَاهللَاصطفىَمحمداَ‬
‫َوِم َنَالنَّ َِ‬
‫َُ ْ‬
‫صطَفيَم َنَالْ َمّلئ َكة ُ‬
‫َر ُسّلً َ‬

‫صلىَاهللَعليهَوسلمَلتبليغَالرسالةَ؛َأيَليسَبعثهَمحمداَأمراَبدعيا‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالوليدَبنَالمغيرةَ‬
‫قالَ‪ َ:‬أوَأنزلَعليهَالذكرَمنَبينناَ؛َفنزلتَاآلية‪ َ.‬وأخبرَأنَاالختيارَإليهَسبحانهَوتعالى‪{َ.‬إِ َّنَاللَّهََ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَب ْي َنَأ َْيِد ي ِهَْم}َيريدَماَقدموا‪َ {َ.‬و َماَ‬
‫َم َ‬
‫َسميعَ}َألقوالَعبادهَ{َبصيرَ}َبمنَيختارهَمنَخلقهَلرسالتهَ‪َ{.‬ي ْعَل ُم َ‬

‫َماَ‬
‫ُم َُ‬
‫َخ ْل َف ُه ْم َِا‬
‫َت ْرَج ُع ْ‬
‫َوَلىَاللَّهِ ُ‬
‫اَن ْح ُن ُ‬
‫ور}َيريدَماَخلفواَ؛َمثلَقولهَفيَيسَ‪{َ:‬إِنَّ َ‬
‫ىَوَن ْكُت ُ‬
‫ب َ‬
‫َاأل ُ‬
‫َن ْح ِيَا ْل َم ْوَت َ‬

‫َق َّد ُموا}َ[يسَ‪َ]01َ:‬يريدَماَبينَأيديهمَ{ َوآثَ َارُهَْم}َيريدَماَخلفوا‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫َوافْ َعلُواَالْ َخيَْرَلَ َعلَّ ُك ْمَتُفْلِ ُح ََ‬
‫اَو ْ‬
‫اَو ْ‬
‫َآمنُو ْ‬
‫اآليةَ‪َ {َ77َ:‬ياَأَي َهاَالَّذ َ‬
‫اعُب ُدو َ‬
‫ين َ‬
‫اَربَّ ُك ْم َ‬
‫اس ُج ُدو َ‬
‫اَارَك ُعو َ‬
‫ِ‬
‫اس ُج ُدوا}َتقدمَفيَأولَالسورةَأنهاَفضلتَبسجدتينَ؛َوهذهَ‬
‫اَو ْ‬
‫َآمُنو ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ياَأَي َهاَالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫اَارَك ُعو َ‬
‫السجدةَالثانيةَلمَيرهاَمالكَوأبوَحنيفةَمنَالعزائمَ؛َألنهَقرنَالركوعَبالسجودَ‪َ،‬وأنَالمرادَبهاَ‬

‫الصّلةَالمفروضةَ؛َوخصَالركوعَوالسجودَتشريفاَللصّلة‪َ.‬وقدَمضىَالقولَفيَالركوعَوالسجودَ‬
‫اَربَّ ُكَْم}َأيَامتثلواَأمره‪َ {َ.‬وافْ َعلُواَالْ َخ ْيََر}َندبَفيماَعداَ‬
‫مبيناَفيَ"البقرة"َوالحمدَهللَوحده‪َ {َ.‬و ْ‬
‫اعُب ُدو َ‬

‫الواجباتَالتيَصحَوجوبهاَمنَغيرَهذاَالموضع‪َ .‬‬

‫(‪َ )18/01‬‬
‫َ‬
‫َم ْنَحرٍج ِ‬
‫ين ِ‬
‫اجَتبا ُكمَوماَجع َلَعلَ ْي ُكم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ق ِ‬
‫يَالد ِ‬
‫َف ِّ‬
‫َح َّ‬
‫َملَّةََأَبِي ُك ْمَ‬
‫َج َه ِادِه ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ78َ:‬و َجاه ُدواَفيَاللَّه َ‬
‫ََ‬
‫َه ََوَ ْ َ ْ َ َ َ َ َ ْ‬
‫َق ْب ُلَوِف َ ِ‬
‫َهوَس َّما ُكمَا ْلمسِل ِم ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َعَلىَالنَّ ِ‬
‫اسَ‬
‫ون َّ‬
‫س ُ‬
‫ونو ُ‬
‫ول َ‬
‫َوَت ُك ُ‬
‫اء َ‬
‫َش ِهيدًا َ‬
‫يَه َذاَلَي ُك َ‬
‫يم ُ َ َ ُ ُ ْ َ‬
‫اَش ََه َد َ‬
‫َالر ُ‬
‫َعَل ْي ُك ْم َ‬
‫ينَم ْن َ َ‬
‫إ ْبَراه َ‬
‫َفنِعمَالْمولَىَونِعمَالنَّ ِ‬
‫اعَت ِ‬
‫ِ‬
‫َو ُآتَو َّ‬
‫ير } َ‬
‫ص َُ‬
‫يمو َّ‬
‫ص ُمواَبِاللَّ ِه ُ‬
‫َو ْ‬
‫اَالزَك َ‬
‫اَالص َ‬
‫َه َو َ‬
‫َفأَق ُ‬
‫َم ْوال ُك ْم َ ْ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫اة َ‬
‫ّلة َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ق ِ‬
‫َح َّ‬
‫َج َه ِادَِه}َقيلَ‪َ:‬عنىَبهَجهادَالكفار‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَإشارةَإلىَامتثالَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َجاه ُدواَفيَاللَّه َ‬
‫جميعَماَأمرَاهللَبهَ‪َ،‬واالنتهاءَعنَكلَماَنهىَاهللَعنهَ ؛َأيَجاهدواَأنفسكمَفيَطاعةَاهللَوردوهاَ‬

‫عنَالهوىَ‪َ،‬وجاهدواَالشيطانَفيَردَوسوستهَ‪َ،‬والظلمةَفيَردَظلمهمَ‪َ،‬والكافرينَفيَردَكفرهم‪َ.‬‬
‫َّ‬
‫ط ْعُتَْم}َ[التغابنَ‪َ:‬‬
‫اَاسَت َ‬
‫َم ْ‬
‫قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وقالَمقاتلَوهذهَاآليةَمنسوخةَبقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فاتَّ ُقواَالل َه َ‬
‫ق ِ‬
‫َج َه ِادَِه}َوقولهَفيَاآليةَاألخرى‪َ {َ.‬ح َّ‬
‫‪َ.]01‬وكذاَقالَهبةَاهللَ‪َ:‬إنَقولَ{ َح َّ‬
‫َت َقاتِ َِه}َ[آلَعمرانَ‪َ:‬‬
‫قُ‬
‫‪ َ] 011‬منسوخَبالتخفيفَإلىَاالستطاعةَفيَهذهَاألوامر‪ َ.‬والَحاجةَإلىَتقديرَالنسخَ؛َفإنَهذاَهوَ‬
‫ق ِ‬
‫المرادَمنَأولَالحكمَ؛َألنَ{ َح َّ‬
‫َج َه ِادَِه}َماَارتفعَعنهَالحرج‪ َ.‬وقدَروىَسعيدَبنَالمسيبَقالَقالَ‬
‫سرَُه"‪َ.‬وقالَأبوَجعفرَالنحاس‪َ.‬وهذاَمماَالَيجوزَأنَ‬
‫خير‬
‫ْ‬
‫َدينكمَأي َ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ُ "َ:‬‬
‫يقعَفيهَنسخَ؛َألنهَواجبَعلىَاإلنسانَ‪َ،‬كماَروىَحيوةَبنَشريحَيرفعهَإلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬

‫وسلمَقالَ‪"َ:‬المجاهدَمنَجاهدَنفسهَهللَعزَوجل"‪ َ.‬وكماَروىَأبوَغالبَعنَأبيَأمامةَأنَرجّلَ‬

‫سألَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ َ:‬أيَالجهادَأفضلَ؟َعندَالجمرةَاألولىَفلمَيجبهَ‪َ،‬ثمَسألهَعندَ‬
‫الجمرةَالثانيةَفلمَيجبهَ‪َ،‬ثمَسألهَعندَجمرةَالعقبةَ؛َفقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬أينَالسائل"َ‬

‫؟َفقالَ‪ َ:‬أناَذاَ؛َفقالَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬كلمةَعدلَعندَسلطانَجائر"َ‪َ .‬‬

‫(‪َ )11/01‬‬
‫َ‬

‫َاجَتَبا ُكَْم}َ أيَاختاركمَللذبَعنَدينهَوالتزامَأمرهَ؛َوهذاَتأكيدَلألمرَبالمجاهدةَ؛َ‬
‫قولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬ه َو ْ‬

‫أيَوجبَعليكمَأنَتجاهدواَألنَاهللَاختاركمَله‪َ .‬‬
‫يَالد ِ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬وماَجع َلَعلَيْ ُكم ِ‬
‫َف ِّ‬
‫ج} َ‬
‫َحَرٍَ‬
‫ينَم ْن َ‬
‫ََ ََ َ ْ‬
‫فيهَثّلثَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫ِ‬
‫ج}َأيَمنَضيق‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ"األنعام"‪ َ.‬وهذهَاآليةَتدخلَفيَكثيرَ‬
‫َحَرٍَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬م ْن َ‬
‫منَاألحكامَ؛َوهيَمماَخصَاهللَبهاَهذهَاألمة‪ َ.‬روىَمعمرَعنَقتادةَقالَ‪َ:‬أعطيتَهذهَاألمةَ‬
‫َعلَ ْي ُك ْمَ‬
‫اَج َع َل َ‬
‫ثّلثاَلمَيعطهاَإالَنبيَ‪ َ:‬كانَيقالَللنبيَاذهبَفّلَحرجَعليكَ‪َ،‬وقيلَلهذهَاألمةَ‪َ {َ:‬و َم َ‬
‫يَالد ِ ِ‬
‫ِف ِّ‬
‫اس}‪َ.‬ويقالَ‬
‫َعَلىَالنَّ َِ‬
‫َحَرٍَ‬
‫ونو ُ‬
‫ج}‪ َ.‬والنبيَشهيدَعلىَأمتهَ‪َ،‬وقيلَلهذهَاألمةَ‪ِ {َ:‬لَت ُك ُ‬
‫اء َ‬
‫ينَم ْن َ‬
‫اَش َه َد َ‬
‫بََل ُكَْم}‪َ .‬‬
‫َسَت ِج ْ‬
‫للنبيَ‪ َ:‬سلَتعطهَ‪َ،‬وقيلَلهذهَاألمةَ‪ْ {َ:‬اد ُعونِيَأ ْ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيَهذاَالحرجَالذيَرفعهَاهلل َتعالىَ؛َفقالَعكرمةَ‪َ:‬هوَماَأحلَمنَالنساءَ‬
‫مثنىَوثّلثَورباعَ‪َ،‬وماَملكتَيمينك‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المرادَقصرَالصّلةَ‪َ،‬واإلفطارَللمسافرَ‪َ،‬وصّلةَ‬
‫اإليماءَلمنَالَيقدرَعلىَغيرهَ‪َ،‬وحطَالجهادَعنَاألعمىَواألعرجَوالمريضَوالعديمَالذيَالَيجدَ‬
‫ماَينفقَفيَغزوهَ‪َ،‬والغريمَومنَلهَوالد انَ‪َ،‬وحطَاإلصرَالذيَكانَعلىَبنيَإسرائيل‪َ.‬وقدَمضىَ‬
‫تفصيلَأكثرَهذهَاألشياء‪ َ.‬ورويَعنَابنَعباسَوالحسنَالبصريَ" أنَهذاَفيَتقديمَاألهلةَوتأخيرهاَ‬
‫فيَالفطرَواألضحىَوالصومَ؛َفإذاَأخطأتَالجماعةَهّللَذيَالحجةَفوقفواَقبلَيومَعرفةَبيومَأوَ‬
‫وقفواَيومَالنحرَأجزأهم"َ‪َ،‬علىَخّل فَفيهَبيناهَفيَكتابَالمقتبسَفيَشرحَموطأَمالكَبنَأنسَ‬

‫رضيَاهللَعنه‪ َ.‬وماَذكرناهَهوَالصحيحَفيَالباب‪ َ.‬وكذلكَالفطرَواألضحىَ؛َلماَرواهَحمادَبنَزيدَ‬
‫عنَأيوبَعنَمحمدَبنَالمنكدرَعنَأبيَهريرةَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ِ"َ:‬فطركمَ‬

‫يومَت ْف ِطرونَوأضحاكمَيومَتضحون"‪ َ.‬خرجهَأبوَداودَوالدارقطنيَ‪َ،‬ولفظهَماَذكرناه‪َ.‬والمعنىَ‪َ:‬‬
‫ُ‬

‫باجتهادكمَمنَغيرَحرجَيلحقكم‪ َ.‬وقدَروىَاألئمةَأنهَعليهَالسّلمَسئلَيومَالنحرَعنَأشياءَ‪َ،‬فماَ‬

‫يسألَعن َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫أفعلَوالَ‬
‫َ‬
‫أمرَمماَينسىَالمرءَأوَيجهلَمنَتقديمَاألمورَبعضهاَقبلَبعضَوأشباههاَإالَقالَفيهاَ‪"َ:‬‬

‫حرج"‪َ .‬‬

‫الثالثةَ‪َ:‬قالَالعلماءَ‪ َ:‬رفعَالحرجَإنماَهوَلمنَاستقامَعلىَمنهاجَالشرعَ‪َ،‬وأماَالسّلبةَوالسراقَ‬
‫وأصحابَالحدودَفعليهمَالحرجَ‪َ،‬وهمَجاعلوهَعلىَأنفسهمَبمفارقتهمَالدينَ‪َ،‬وليسَفيَالشرعَأعظمَ‬
‫امَثبوتَرجلَالثنينَفيَسبيلَاهللَتعالىَ؛َومعَصحةَاليقينَوجودةَالعزمَليسَبحرج‪َ .‬‬
‫َ‬
‫حرجاَمنَإلز‬
‫قولهَتعالىَ‪ِ {َ:‬مَّلةََأَبِي ُكَْم}َقالَالزجاجَ‪ َ:‬المعنىَاتبعواَملةَأبيكم‪َ.‬الفراءَ‪ َ:‬انتصبَعلىَتقديرَحذفَ‬

‫الكافَ؛َكأنهَقالَكملة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَوافعلواَالخيرَفعلَأبيكمَ‪َ،‬فأقامَالفعلَمقامَالملة‪َ.‬وابراهيمَ‬
‫هوَأبوَالعربَقاطبة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الخطابَلجميعَالمسلمينَ‪َ،‬وانَلمَيكنَالكلَمنَولدهَ؛َألنَحرمةَ‬
‫إبراهيمَعلىَالمسلمينَكحرمةَالوالدَعلىَالولد‪ُ {َ.‬هوَس َّما ُكمَالْمسلِ ِمين ِ‬
‫ل}َقالَابنَزيدَ‬
‫َم ْنَقَبْ َُ‬
‫َ َ ُ ُْ َ‬
‫والحسنَ‪ُ {َ:‬ه ََو}َ راجعَإلىَإبراهيمَ؛َوالمعنىَ‪ َ:‬هوَسماكمَالمسلمينَمنَقبلَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬

‫يَهَذا}َ أيَوفيَحكمهَأنَمنَاتبعَمحمداَصلىَاهللَعليهَوسلمَفهوَمسلم‪َ.‬قالَابنَزيدَ‪َ:‬‬
‫وسلم‪َ {َ.‬وِف َ‬
‫اجع ْلَناَم ِ‬
‫ك}َ[البقرةَ‪َ.] 018َ:‬قالَ‬
‫َم ْسلِ َم ًةََل ََ‬
‫َوِم ْنَ ُذِّريَّتَِناَأ َّ‬
‫اَو ْ َ ُ ْ‬
‫ُم ًة ُ‬
‫سل َم ْي ِنََل َك َ‬
‫وهوَمعنىَقولهَ‪َ {َ:‬ربََّن َ‬
‫النحاسَ‪ َ:‬وهذاَالقولَمخالفَلقولَعظماءَاألمة‪َ.‬روىَعليَبنَأبيَطلحةَعنَابنَعباسَقالَ‪َ:‬‬

‫سماكمَاهللَعزَوجلَالمسلمينَمنَقبلَ‪َ،‬أيَفيَالكتبَالمتقدمةَوفيَهذاَالقرآن"َ؛َقالَمجاهدَ‬
‫ِ‬
‫اس}َأنَرسلهمَقدَ‬
‫َعَلىَالنَّ َِ‬
‫ون َّ‬
‫ونو ُ‬
‫َالر ُسو ُل َ‬
‫َعَل ْي ُكَْم}َأيَبتبليغهَإياكم‪َ {َ.‬وَت ُك ُ‬
‫اء َ‬
‫َش ِهيدًا َ‬
‫وغيره‪{َ.‬لَي ُك َ‬
‫اَش َه َد َ‬
‫اعَت ِ‬
‫ِ‬
‫َو ُآتو َّ‬
‫َفنِ ْع َمَالْ َم ْولَىَ‬
‫يمو َّ‬
‫َم ْوال ُك ْم َ‬
‫ص ُمواَبِاللَّ ِه ُ‬
‫َو ْ‬
‫اَالزَك َ‬
‫اَالص َ‬
‫َه َو َ‬
‫بلغتهمَ؛َكماَتقدمَفيَ"البقرة"‪َ {َ.‬فأَق ُ‬
‫اة َ‬
‫ّلة َ‬
‫ونِعمَالنَّ ِ‬
‫ير}َتقدمَمستوفىَوالحمدَهلل‪.‬ربَالعالمين َ‬
‫ص َُ‬
‫َ َْ‬

‫(‪َ )010/01‬‬
‫َ‬
‫تفسيرَسورةَالمؤمنون َ‬
‫‪َ ...‬‬
‫سورةَالمؤمنون َ‬

‫ِ‬
‫َفيَصّلتِ ِهم َ ِ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َع ِنَاللَّ ْغ ِوَ‬
‫ين ُ‬
‫َه ْم َ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫َخاش ُع َ‬
‫ونَ ‪َ،‬الَّذ َ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ00َ-َ0َ:‬ق ْدَأَ ْفَل َحَا ْل ُم ْؤِمُن َ‬
‫َ ْ‬
‫ين ُ ْ‬
‫ون َ‬
‫َِّ‬
‫َهمَلِ َّلزَك ِاة َ ِ‬
‫َِّ‬
‫َح ِافظُ َ َّ‬
‫ِِ‬
‫َه ْمَلِ ُفُر ِ‬
‫تَ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫ين ُ‬
‫ونَ‪َ،‬إِال َ‬
‫وج ِه ْم َ‬
‫َ‪َ،‬والذ َ‬
‫َفاعلُ َ‬
‫َ‪َ،‬والذ َ‬
‫ض َ‬
‫ُم ْع ِر ُ‬
‫َم َ‬
‫َعلَىَأ َْزَواجهَْمَأ َْو َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫ون َ‬
‫ون َ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َأل َ ِ ِ‬
‫َم لُ ِ‬
‫َو َع ْهِد ِه ْم َ‬
‫َغيُْر ََ‬
‫َه ُمَالْ َع ُ‬
‫اءَ َذلِ َكَفَأُولَئِ َك ُ‬
‫أَيْ َمانُ ُه ْمَفَإِنَّ ُه ْم َ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫اد َ‬
‫وم َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫ىَوَر َ‬
‫َمانَاته ْم َ‬
‫ون َ‬
‫ينَ‪َ،‬فَ َم ِنَابْتَ َغ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يهاَ‬
‫َه ْم َِ‬
‫َي َح ِاف ُ‬
‫ونَا ْلِف ْرَد َْو َس ُ‬
‫ونَ‪َ،‬أُوَلئِ َك ُ‬
‫ين ُ‬
‫َي ِرثُ َ‬
‫ين َ‬
‫ونَ‪َ،‬الَّذ َ‬
‫َه ُمَا ْل َو ِارثُ َ‬
‫ظ َ‬
‫ىَصَل َوات ِه ْم ُ‬
‫َه ْم َ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫اع َ‬
‫َر ُ‬
‫َف َ‬
‫َعَل َ‬
‫ون َ‬
‫ون} َ‬
‫َخالِ ُد ََ‬
‫فيهَتسعَمسائلَ‪َ َ:‬‬

‫ون}َ روىَالبيهقيَمنَحديثَأنسَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ق ْدَأَفْلَ َحَالْ ُم ْؤِمُن ََ‬
‫وسلمَأنهَقالَ‪ "َ:‬لماَخلقَاهللَجنةَعدنَوغرسَأشجارهاَبيدهَقالَلهاَتكلميَفقالتَقدَأفلحَ‬

‫المؤمنون"‪ َ.‬وروىَالنسائيَعنَعبدَاهللَبنَالسائبَقالَ‪ َ:‬حضرتَرسولَاهللَصلىَيومَالفتحَفصلىَ‬
‫فيَقبلَالكعبةَ‪َ،‬فخلعَنعليهَفوضعهماَعنَيسرهَفافتتحَسورةَالمؤمنينَ‪َ،‬فلماَجاءَذكرَموسىَأوَ‬
‫عيسىَعليهماَالسّلمَأخذتهَسعلةَفركع‪ َ.‬خرجهَمسلمَبمعناه‪ َ.‬وفيَالترمذيَعنَعمرَبنَالخطابَ‬
‫رضيَاهللَعنهَقالَ‪َ:‬كانَالنبيَصلىَاهللَع ليهَوسلمَإذاَأنزلَعليَالوحيَسمعَعندَوجههَكدويَ‬

‫النحلَ؛َوأنزلَعليهَيوماَفمكثناَعندهَساعةَفسريَعنهَفاستقبلَالقبلةَفرفعَيديهَوقالَ‪"َ:‬اللهمَزدناَ‬

‫والَتنقصناَوارضناَوأرضَعناَ‪َ-‬ثمَقالَ‪َ -‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫أنزلَعليَعشرَآياتَمنَأقامهنَدخلَالجنةَ‪َ-‬ثمَقرأَ‪َ-‬قدَأفلحَالمؤمنون"َ حتىَختمَعشرَآياتَ؛َ‬

‫صححهَابنَالعربي‪َ.‬وقالَالنحاسَ‪َ:‬معنىَ"منَأقامهن"َمنَأقامَعليهنَولمَيخالفَماَفيهنَ؛َكماَ‬

‫تقولَ‪َ:‬فّلنَيقومَبعمله‪َ.‬ثمَنزلَبعدَهذهَاآلياتَفرضَالوضوءَوالحجَفدخلَمعهن‪َ.‬وقرأَطلحةَبنَ‬
‫ون}َبضمَاأللفَعلىَالفعلَالمجهولَ؛َأيَأبقواَفيَالثوابَوالخير‪َ.‬وقدَ‬
‫مصرفَ{ َق ْدَأَ ْفَل َحَالْ ُم ْؤِمُن ََ‬

‫مضىَفيَأولَ"البقرة"َ معنىَالفّلحَلغةَومعنىَ‪َ،‬والحمدَهللَوحده‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬خ ِ‬
‫ون}َ روىَالمعتمرَعنَخالدَعنَمحمدَبنَسيرينَقالَ‪َ:‬كانَالنبيَ‬
‫اش ُع ََ‬
‫َ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َفيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَينظرَإلىَالسماءَفيَالصّلةَ؛َفأنزلَاهللَعزَوجلَهذهَاآليةَ{الَّذ َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫َخ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ون}‪ َ.‬فجعلَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَينظرَحيثَيسجد‪َ.‬وفيَروايةَهشيمَ‪َ:‬‬
‫اش ُع ََ‬
‫ّلت ِه ْم َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َه ْمَ‬
‫ين ُ‬
‫ونَ‪َ،‬الذ َ‬
‫كانَالمسلمونَيلتفتونَفيَالصّلةَوينظرونَحتىَأنزلَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬ق ْدَأَفَْل َحَالْ ُم ْؤِمُن َ‬
‫َخ ِ‬
‫ِ‬
‫ون}َ؛َفأقبلواَعلىَصّلتهمَوجعلواَينظرونَأمامهم‪ َ.‬وقدَتقدمَماَللعلماءَفيَحكمَ‬
‫اش ُع ََ‬
‫يَصّلتِ ِه ْم َ‬
‫ف َ‬
‫ِّ‬
‫ام}َ[البقرةَ‪َ.]055َ:‬‬
‫س ِجِدَا ْل َحَرَِ‬
‫َو ْج َه َك َ‬
‫َشطَْرَا ْل َم ْ‬
‫المصليَإلىَحيثَينظرَفيَ"البقرة"َعندَقولَ{فََول َ‬
‫َعلَىَ‬
‫وتقدمَأيضاَمعنىَالخشوعَلغةَومعنىَفيَالبقرةَأيضاَعندَقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وانَّ َهاَلَ َكبِ َيرةََإِ َّال َ‬
‫ا ْل َخ ِ‬
‫ين}َ[البقرةَ‪َ.] 51َ:‬والخشوعَمحلهَالقلبَ؛َفإذاَخشعَخشعتَالجوارحَكلهاَلخشوعهَ؛َإذَهوَ‬
‫اش ِع ََ‬
‫ملكهاَ‪َ،‬حسبماَبيناهَأولَالبقرة‪ َ.‬وكانَالرجلَمنَالعلماءَإذاَأقامَالصّلةَوقامَإليهاَيهابَالرحمنَأنَ‬
‫يمدَبصرهَإلىَشيءَوأنَيحدثَنفسهَبشيءَمنَالدنيا‪َ.‬وقالَعطاءَ‪َ:‬هوَأالَيعبثَبشيءَمنَجسدهَ‬
‫فيَالصّلة‪ َ.‬وأبصرَصلىَاهللَعليهَوسلمَصلىَرجّلَيعبثَبلحيتهَفيَالصّلةَفقالَ‪"َ:‬لوَخشعَقلبَ‬
‫هذاَلخشعتَجوارحه"‪ َ.‬وقالَأبوَذرَقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪ "َ.‬إذاَقامَأحدكمَإلىَالصّلةَفإنَ‬

‫الرحمةَتواجههَفّلَيحركنَالحصى"‪َ.‬رواهَالترمذي‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫أالَالصّلةَالخيرَوالفضلَأجمعَ‪َ...‬ألنَبهاَاآلرابَهللَتخضع َ‬
‫وأولَفرضَمنَشريعةَدينناَ‪ َ...‬وآخرَماَيبقىَإذاَالدينَيرفع َ‬
‫فمنَقامَللتكبيرَالقتهَرحمةَ‪ َ...‬وكانَكعبدَبابَموالهَيقرع َ‬

‫وصارَلربَالعر َحينَصّلتهَ‪َ...‬نجياَفياَطوباهَلوَكانَيخشع َ‬
‫وروىَأبوَعمرَأنَالجونيَقالَ‪ َ:‬قيلَلعائشةَماَكانَخلقَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؟َقالتَ‪َ:‬‬

‫ونَ‪ َ-‬حتىَبلغَ –َ‬
‫أتقرؤونَسورةَالمؤمنينَ؟َقيلَنعم‪َ.‬قالتَ‪ َ:‬اقرؤواَ؛َفقرئَعليهاَ{قَ ْدَأَفْلَ َحَالْ ُم ْؤِمنُ َ‬
‫ون}‪ َ.‬وروىَالنسائيَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَقالَ‪َ:‬كانَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫ظ ََ‬
‫ُي َح ِاف ُ‬
‫وسلمَيلحظَفيَصّلتهَيميناَوشماالَ‪َ،‬والَيلويَعنقهَخلفَظهره‪ َ.‬وقالَكعبَبنَمالكَفيَحديثهَ‬

‫الطويلَ‪َ:‬ثمَأصليَقريباَمنهَ ‪َ-‬يعنيَمنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ َ-‬وأسارقهَالنظرَ‪َ،‬فإذاَأقبلتَ‬
‫علىَصّلتيَنظرَإليَواذاَالتفتَنحوهَأعرضَعني‪ َ...‬الحديثَ؛َولمَيأمرهَبإعادة‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬اختلفَالناسَفيَالخشوعَ‪َ،‬هلَهوَمنَفرائضَالصّلةَأوَمنَفضائلهاَومكمّلتهاَعلىَ‬
‫قولين‪ َ.‬والصحيحَاألولَ‪َ،‬ومحلهَالقلبَ‪َ،‬وهوَأولَعلمَيرفعَمنَالناسَ؛َقالهَعبادةَبنَالصامتَ‪َ،‬‬
‫رواهَالترمذيَمنَحديثَجبيرَبنَنفيرَعنَأبيَالدرداءَ‪َ،‬وقالَ‪َ:‬هذاَحديثَحسنَغريب‪َ.‬وقدَ‬

‫خرجهَالنسائيَمنَحديثَجبيرَبنَنفيرَأيضاَعنَعوفَبنَمالكَاألشجعيَمنَطريقَصحيحة‪َ.‬‬

‫قالَأبوَعيسىَ‪ َ:‬ومعاويةَبنَصالحَثقةَعندَأهلَالحديثَ‪َ،‬والَنعلمَأحداَتكلمَفيهَغيرَيحيىَبنَ‬
‫سعيدَالقطان‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬معاويةَبنَصالحَأبوَعمروَويقالَأبوَعمرَالحضرميَالحمصيَقاضيَاألندلسَ‪َ،‬سئلَعنهَ‬
‫أبوَحاتمَالرازيَفقالَ‪َ:‬صالحَالحديثَ‪َ،‬كتبَحديثهَوالَيحتجَبه‪ َ.‬واختلفَفيهَقولَيحيىَبنَمعينَ‬
‫‪َ،‬ووثقهَعبدَالرحمنَبنَمهديَأحمدَبنَحنبلَوأبوَزرعةَالرازيَ‪َ،‬واحتجَبهَمسلمَفيَصحيحه‪َ.‬‬

‫وتقدمَفيَ"البقرة"َمعنىَاللغوَوالزكاةَفّلَمعنىَلإلعادة‪َ.‬وقال َ‬

‫(‪َ )015/01‬‬
‫َ‬
‫الضحاكَ‪ َ:‬إنَاللغوَهناَالشرك‪َ.‬وقالَالحسنَ‪َ:‬إنهَالمعاصيَكلها‪ َ.‬فهذاَقولَجامعَيدخلَفيهَقولَ‬
‫منَقالَ‪ َ:‬هوَالشركَ؛َوقولَمنَقالَهوَالغناءَ؛َكماَروىَمالكَبنَأنسَعنَمحمدَبنَالمنكدرَ‪َ،‬‬
‫علىَماَيأتيَفيَ{ُلقمان}َبيانه‪َ.‬ومعنىَ{ َف ِ‬
‫ون}َ أيَمؤدونَ؛َوهيَفصيحةَ‪َ،‬وقدَجاءتَفيَكّلمَ‬
‫اعُل ََ‬
‫العرب‪ َ.‬قالَأميةَابنَأبيَالصلتَ‪َ َ:‬‬
‫المطعمونَالطعامَفيَالسنةَاألزَ‪َ...‬مةَوالفاعلونَللزكوات َ‬
‫ِ‬
‫َه ْمَلِ ُفُر ِ‬
‫ون}َقالَابنَالعربيَ‪"َ:‬منَغريبَالقرآنَأنَهذهَ‬
‫ظ ََ‬
‫َح ِاف ُ‬
‫ين ُ‬
‫وج ِه ْم َ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫اآلياتَالعشرَعامةَفيَالرجالَوالنساءَ‪َ،‬كسائرَألفاظَالقرآنَالتيَهيَمحتملةَلهمَفإنهاَعامةَفيهمَ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َل ُفُر ِ‬
‫َعَلىَ‬
‫ظ ََ‬
‫َح ِاف ُ‬
‫ون}َ فإنماَخاطبَبهاَالرجالَخاصةَدونَالزوجاتَ‪{َ،‬إِ َّال َ‬
‫وج ِه ْم َ‬
‫‪َ،‬إالَقولَ{ َوالَّذ َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫أ َْزو ِ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُهَْم}َ وانماَعرفَحفظَالمرأةَفرجهاَمنَأدلةَأخرىَكآياتَاإلحصانَعموماَ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َم َ‬
‫اج ِه ْمَأ َْو َ‬
‫َ‬
‫وخصوصاَوغيرَذلكَمنَاألدلة‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬وعلىَهذاَالتأويلَفيَاآليةَفّلَيحلَالمرأةَأنَيطأهاَمنَتملكهَإجماعاَمنَالعلماءَ؛َألنهاَ‬
‫غيرَداخلةَفيَاآليةَ‪َ،‬ولكنهاَلوَأعتقتهَبعدَملكهاَلهَجازَلهَأنَيتزوجهاَكماَيجوزَلغيرهَعندَ‬
‫الجمهور‪ َ.‬ورويَعنَعبيداهللَبنَعبدَاهللَبنَعتبةَوالشعبيَوالنخع يَأنهاَلوَأعتقتهَحينَملكتهَكاناَ‬
‫علىَنكاحهما‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪ َ:‬والَيقلَهذاَأحدَمنَفقهاءَاألمصارَ؛َألنَتملكهاَعندهمَيبطلَ‬

‫النكاحَبينهماَ‪َ،‬وليسَذلكَبطّلقَواناَهوَفسخَللنكاحَ؛َوأنهاَلوَأعتقتهَبعدَملكهاَلهَلمَيراجعهاَإالَ‬

‫بنكاحَجديدَولوَكانتَفيَعدةَمنه‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قالَمحمدَبنَالحكمَ‪ َ:‬سمعتَحرملةَبنَعبدَالعزيزَقالَ‪ َ:‬سألتَمالكاَعنَالرجلَيجلدَ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َل ُفُر ِ‬
‫ون}‪َ.‬وهذاَألنهمَيكنونَ‬
‫اد ََ‬
‫ظ ََ‬
‫َح ِاف ُ‬
‫ون}َ‪َ-‬إلىَقولهَ –َ{ا ْل َع ُ‬
‫وج ِه ْم َ‬
‫عميرةَ‪َ،‬فتّلَهذهَاآليةَ{ َوالَّذ َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫عنَالذكرَبعميرةَ؛َوفيهَيقولَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫إذاَحللتَبوادَالَأنيسَبهَ‪َ...‬فاج لدَعميرةَالَداءَوالَحرج َ‬

‫ويسميهَأهلَالعراقَاالستمناءَ‪َ،‬وهوَاستفعالَمنَالمني‪ َ.‬وأحمدَبنَحنبلَعلىَورعهَيجوزهَ‪َ،‬ويحتجَ‬

‫بأنهَإخراجَفضلةَمنَالبدنَفجازَعندَالحاجةَ؛َأصلهَالقصدَوالحجامة‪َ.‬وعامة َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫العلماءَعلىَتحريمه‪َ.‬وقالَبعضَالعلماءَ‪ َ:‬إنهَكالفاعلَبنفسهَ‪َ،‬وهيَمعصيةَأحدثهاَالشيطانَ‬
‫وأجراهاَبينَالناسَحتىَصارتَقيلةَ‪َ،‬وياَليتهاَلمَتقلَ؛َولوَقامَالدليلَعلىَجوازهاَلكانَذوَ‬

‫المروءةَيعرضَعنهاَلدناءتها‪َ.‬فإنَقيلَ‪ َ:‬إنهاَخيرَمنَنكاحَاألمةَ؛َقلناَ‪َ:‬نكاحَاألمةَولوَكانتَ‬
‫كافرةَعلىَمذهبَبعضَالعلماءَخيرَمنَهذاَ‪َ،‬وانَكانَقدَقالَبهَ قائلَأيضاَ‪َ،‬ولكنَاالستمناءَ‬
‫ضعيفَفيَالدليلَأوَبالرجلَالدنيءَفكيفَبالرجلَالكبير‪َ .‬‬

‫َعَلىَأ َْزو ِ‬
‫اج ِهَْم}َقالَالفراءَ‪ َ:‬أيَمنَأزواجهمَالّلتيَأحلَاهللَلهمَالَ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّال َ‬
‫َ‬

‫تَأ َْي َم ُان ُهَْم}َ فيَموضعَخفضَمعطوفةَعلىَ{أ َْزَوا ِج ِهَْم}َوَ{ َما}َمصدرية‪َ.‬وهذاَ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫َم َ‬
‫يجاوزون‪{َ.‬أ َْو َ‬
‫يقتضيَتحريمَالزنىَوماَقلناهَمنَاالستنماءَونكاحَالمتعةَ؛َألنَالمتمتعَبهاَالَتجريَمجرىَ‬

‫الزوجاتَ‪َ،‬الَترثَوالَتورثَ‪َ،‬والَيلحقَبهَولدهاَ‪َ،‬والَيخرجَمنَنكاحهاَبطّلقَيستأنفَلهاَ‪َ،‬وانماَ‬
‫جَبانقضاءَالمدةَالتيَعقدتَعليهاَوصارتَكالمستأجرة‪َ.‬ابنَالعربيَ‪ َ:‬إنَقلناَإنَنكاحَالمتعةَ‬
‫َ‬
‫يخر‬
‫جائزَفهيَزوجةَإلىَأجلَينطلقَعليهاَاسمَالزوجية‪َ.‬وانَقلناَبالحقَالذيَأجمعتَعليهَاألمةَمنَ‬
‫تحريمَنكاحَالمتعةَلماَكانتَزوجةَفلمَتدخلَفيَاآلية‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬وفائدةَهذاَالخّلفَهلَيجبَالحدَوالَيلحقَالولدَكالزنىَالصريحَأوَيدفعَالحدَللشبهةَويلحقَ‬
‫الولدَ‪َ،‬قوالنَألصحابنا‪ َ.‬وقدَكانَللمتعةَفيَالتحليلَوالتحريمَأحوالَ؛َفمنَذلكَأنهاَكانتَمباحةَثمَ‬
‫حرمهاَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَزمنَخيبرَ‪َ،‬ثمَحللهاَفيَغزاةَالفتحَ؛َثمَحرمهاَبعدَ؛َقالهَ‬

‫ابنَخويزَمندادَمنَأصحابناَوغيرهَ‪َ،‬واليهَأشارَابنَالعربي‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"النساء"َالقولَفيهاَ‬
‫مستوفى‪َ .‬‬

‫ون}َ فسمىَمنَنكحَماَالَيحلَعادياَ‬
‫اد ََ‬
‫اءَ َذلِ َ‬
‫َه ُمَالْ َع ُ‬
‫كَفَأُولَئِ َك ُ‬
‫ىَوَر َ‬
‫السابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬فَ َم ِنَابْتَ َغ َ‬
‫ون}َ‬
‫اد ََ‬
‫وأوجبَعليهَالحدَلعدوانهَ‪َ،‬والّلئطَعادَقرآناَولغةَ‪َ،‬بدليلَقولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ب ْلَأ َْنُت ْم َ‬
‫َع ُ‬
‫َق ْوم َ‬

‫[الشعراءَ‪َ]011َ:‬وكماَتقدمَفيَ"األعراف"َ ؛َفوجبَأنَيقامَالحدَعليهمَ‪َ،‬وهذاَظاهرَالَغبارَعليه‪َ .‬‬
‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬فيهَنظرَ‪َ،‬ماَلمَيكنَجاهّلَأوَمتأوالَ‪َ،‬وانَكانَاإلجماعَمنعقداَعلىَأنَقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫وج ِهم ِ‬
‫{ والَِّذين ُ ِ‬
‫َملُ ِ‬
‫َعلَىَأ َْزو ِ‬
‫ين}َ خصَبهَ‬
‫وم ََ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُه ْمَفَإِنَّ ُه ْم َ‬
‫ونَ‪َ،‬إِ َّال َ‬
‫َحافظُ َ‬
‫َه ْمَلفُُر ِ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َغ ْيُر َ‬
‫َم َ‬
‫اج ِهَْمَأ َْو َ‬
‫َ‬
‫الرجالَدونَالنساءَ؛َفقدَروىَمعمرَعنَقتادةَقالَ‪َ:‬تسررتَامرأةَغّلمهاَ؛َفذكرَذلكَلعمرَ‬
‫فسألهاَ‪َ:‬ماَحملكَعلىَذلكَ؟َقالتَ‪ َ:‬كنتَأراهَيحلَليَملكَيمينيَكماَيحلَللرجلَالمرأةَبملكَ‬

‫اليمينَ؛َفاستشارَعمرَفيَرجمهاَأصحابَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفقالواَ‪َ:‬تأولتَكتابَاهللَ‬
‫عزَوجلَعلىَغيرَتأويلهَ‪َ،‬الَرجمَعليها‪َ.‬فقالَعمرَ‪َ:‬الَجرم!َ واهللَالَأحلكَلحرَبعدهَأبدا‪َ.‬‬
‫عاقبهاَبذلكَودرأَالحدَعنهاَ‪َ،‬وأمرَالعبدَأالَيقربها‪ َ.‬وعنَأبيَبكرَبنَعبدَاهللَأنهَسمعَأباهَيقولَ‪َ:‬‬
‫أ ناَحضرتَعمرَابنَعبدَالعزيزَجاءتهَامرأةَبغّلمَلهاَوضيءَفقالتَ‪ َ:‬إنيَاستسررتهَفمنعنيَبنوَ‬
‫عميَعنَذلكَ‪َ،‬وانماَأناَبمنزلةَالرجلَتكونَلهَالوليدةَفيطؤهاَ؛َفإنهَعنيَبنيَعميَ؛َفقالَعمرَ‪َ:‬‬
‫أتزوجتَقبلهَ؟َقالتَنعمَ؛َقالَ‪ َ:‬أماَواهللَلوالَمنزلتكَمنَالجهالةَلرجمتكَبالحجارةَ؛َولكنَاذهبواَ‬

‫اء}َبمعنىَسوىَ‪َ،‬وهوَمفعولَبـَ{ ْابَت َغى}َأيَمنَ‬
‫بهَفبيعوهَإلىَمنَيخرجَبهَإلىَغيرَبلدها‪َ.‬وَ{ َوَر ََ‬

‫طلبَسوىَاألزواجَوالوالئدَالمملوكةَله‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪ َ:‬أيَفمنَابتغىَماَبعدَذلكَ؛َفمفعولَ‬
‫ك}َيشارَبهَإلىَكلَمذكورَمؤنثاَكانَأوَمذكرا‪َ {َ.‬فأُوَلئِ َكَ‬
‫اء}َظرف‪َ.‬وَ{ َذلِ ََ‬
‫االبتغاءَمحذوفَ‪َ،‬وَ{ َوَر ََ‬
‫ون}َ أيَالمجاوزونَالحدَ؛َمنَعداَأيَجاوزَالحدَوجازه‪َ .‬‬
‫اد ََ‬
‫ُه ُمَالْ َع ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫َأل َ ِ ِ‬
‫ون}َقرأَ‬
‫ظ ََ‬
‫َي َح ِاف ُ‬
‫ين ُ‬
‫ىَصَل َوات ِه ْم ُ‬
‫َه ْم َ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫اع َ‬
‫َر ُ‬
‫الثامنةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫َعَل َ‬
‫َو َع ْهده ْم َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫ون َ‬
‫َم َاناته ْم َ‬
‫ِ‬
‫َم ََاناتِ ِهَْم}َبالجمع‪َ.‬وابنَكثيرَباإلفراد‪ َ.‬واألمانةَوالعهدَيجمعَكلَماَيحملهَاإلنسانَمنَ‬
‫الجمهورَ{أل َ‬
‫أمرَدينهَودنياهَقوالَفعّل‪ َ.‬وهذاَيعمَمعاشرةَالناسَوالمواعيدَوغيرَذلكَ؛َوغايةَذلكَحفظهَوالقيامَ‬
‫به‪ َ.‬واألمانةَأعمَمنَالعهدَ‪َ،‬وكلَعهدَفهوَأمانةَفيماَتقدمَفيهَقولَأوَفعلَأوَمعتقد‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫صّلَتِ ِهَْم}َباإلفرادَ؛َوهذاَاإلفرادَاسمَجنسَفهوَفيَمعنىَ‬
‫صلَ َوات ِهَْم}َوحمزةَوالكسائيَ{ َ‬
‫قرأَالجمهورَ{ َ‬
‫الجميع‪ َ.‬والمحافظةَعلىَالصّلةَإقامتهاَوالمبادرةَإليهاَأوائل َ‬

‫(‪َ )017/01‬‬

‫َ‬
‫ون}َأيَ‬
‫َهَُمَا ْل َو ِارثُ ََ‬
‫أوقاتهاَ‪َ،‬واتمامَركوعهاَوسجودها‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ"البقرة"َمستوفى‪َ.‬ثمَقالَ‪{َ:‬أُوَلئِ َك ُ‬

‫منَعملَبماَذكرَفيَهذهَاآلياتَفهمَالوارثونَ؛َأيَيرثونَمنازلَأهلَالنارَمنَالجنة‪َ.‬وفيَالخبرَ‬

‫عنَأبيَهريرةَرضيَاهللَعنهَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬إنَاهللَتعالىَجعلَلكلَإنسانَ‬
‫مسكناَفيَالجنةَومسكناَفيَالنارَفأماَالمؤمنونَفيأخذونَمنازلهمَ َويرثونَمنازلَالكفارَويجعلَ‬
‫الكفارَفيَمنازلهمَفيَالنار"‪ َ.‬خرجهَابنَماجةَبمعناه‪َ.‬عنَأبيَهريرةَأيضاَقالَقالَرسولَاهللَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬ماَمنكمَمنَأحدَإالَولهَمنزالنَمنزلَفيَالجنةَومنزلَفيَالنارَفإذاَماتَفدخلَ‬
‫ون}َ"َ‪َ.‬إسنادهَصحيح‪َ.‬ويحتملَأنَ‬
‫َه ُمَالْ َو ِارثُ ََ‬
‫النارَورثَأهلَالجنةَمنزلهَفذلكَقولهَتعالىَ‪{َ:‬أُوََلئِ َك ُ‬
‫يسمىَالحصولَعلىَالجنةَوراثةَمنَحيثَحصولهاَدونَغيرهمَ‪َ،‬فهوَاسمَمستعارَعلىَالوجهين‪َ.‬‬
‫والفردوسَربوةَالجنةَوأوسطهاَوأفضلها‪ َ.‬خرجهَالترمذيَمنَحديثَالربيعَبنَالنضرَأمَحارثةَ‪َ،‬‬
‫وقالَ‪ َ:‬حديثَحسنَصحيح‪َ.‬وفيَحديثَمسلمَ" فإذاَسألتمَاهللَفسلوهَالفردوسَفإنهَأوسطَالجنةَ‬
‫وأعلىَالجنةَومنهَتفجرَأنهارَالجنة"‪ َ.‬قالَأبوَحاتمَمحمدَبنَحبانَ‪ َ:‬قولهَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫"فإنهَأوسطَالجنة"َ يريدَأنَالفردوسَفيَوسطَالجنانَفيَالعرضَوهوَأعلىَالجنةَ‪َ،‬يريدَفيَ‬
‫االرتفاع‪ َ.‬وهذاَكلهَيصححَقولَأبيَهريرةَ‪ َ:‬إنَالفردوسَجبلَالجنةَالتيَتتفجرَمنهَأنهارَالجنة‪َ.‬‬

‫واللفظةَفيماَقالَمجاهدَ‪َ:‬روميةَعربت‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هيَفارسيةَعربت‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬حبشيةَ؛َوانَثبتَذلكَ‬

‫فهوَوفاقَبينَاللغات‪َ.‬وقالَالضحاكَ‪ َ:‬هوَعربيَوهوَالكرمَ؛َوالعربَتقولَللكرومَفراديس‪ُ {َ.‬ه ْمَ‬
‫ِ‬
‫ون}َفأنثَعلىَمعن ىَالجنة‪َ .‬‬
‫اَخ ِال ُد ََ‬
‫يه َ‬
‫ف َ‬
‫َنطْ َف ًة ِ‬
‫َم ْن ِ‬
‫َم ْنَسّلَل ٍة ِ‬
‫اَاأل ْنسان ِ‬
‫ِ‬
‫َم ِك ٍ‬
‫َط ٍ‬
‫ينَ‪َ،‬ثَُّمَ‬
‫َف َ‬
‫اه ُ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ05َ-َ01َ:‬وَل َق ْد َ‬
‫َج َعلَْن ُ‬
‫ينَ‪َ،‬ثَُّم َ‬
‫َخَل ْقَن ْ َ َ‬
‫يَقَرٍار َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ض َغةًَفَ َخلَقَْناَالْم ْ ِ‬
‫َخلْقاًَ‬
‫اه َ‬
‫َم ْ‬
‫امَلَ ْحماًَثَُّمَأَنْ َشأَْن ُ‬
‫َخلَقَْناَالنطْفَةَ َ‬
‫ُ‬
‫َعلَقَةًَفَ َخلَقَْناَالْ َعلَقَةَ ُ‬
‫ض َغةََعظَاماًَفَ َك َس ْوَناَالْعظََ َ‬
‫ين} َ‬
‫َح َس ُنَالْ َخالِِق ََ‬
‫آخَر َ‬
‫َفَتَب َار َكَاللَّهَُأ ْ‬
‫َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫فيهَخمسَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫َخلَ ْقَن ِْ‬
‫ان}َ اإلنسانَهناَآدمَعليهَالصّلةَوالسّلمَ؛َقالهَقتادةَوغيرهَ‬
‫اَاأل ْن َس ََ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَل َق ْد َ‬

‫اه}َعائداَعلىَابنَآدمَ‪َ،‬وانَكانَلمَ‬
‫َج َعلَْن َُ‬
‫‪َ،‬ألنهَاستلَمنَالطين‪َ.‬ويج يءَالضميرَفيَقولهَ‪{َ:‬ثَُّم َ‬
‫اب}َ[صَ‪َ.]81َ:‬‬
‫تَبِا ْل ِح َج َِ‬
‫ىَت َو َار ْ‬
‫يذكرَلشهرةَاألمرَ؛َفإنَالمعنىَالَيصلحَإالَله‪َ.‬نظيرَذلكَ{ َحتَّ َ‬
‫وقيلَ‪َ:‬المرادَبالسّللةَابنَآدمَ؛َقالهَابنَعباسَوغيره‪ َ.‬والسّللةَعلىَهذاَصفوةَالماءَ‪َ،‬يعنيَ‬

‫المني‪ َ.‬والسّللةَفعالةَمنَالسلَوهوَاستخراجَالشيءَمنَالشيءَ؛َيقالَ‪ َ:‬سللتَالشعرَمنَالعجينَ‬

‫‪َ،‬والسيفَمنَالغمدَفانسلَ؛َومنهَقولهَ‪َ َ:‬‬
‫فسليَثيابيَمنَثيابكَتنسل َ‬
‫فالنطفةَسّللةَ‪َ،‬والولدَسليلَوسّللةَ؛َعنىَبهَالماءَيسلَمنَالظهرَسّل‪َ.‬قالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫فجاءتَبهَعضبَاألديمَغضنفراَ‪َ...‬سّللةَفرجَكانَغيرَحصين َ‬

‫وقالَآخرَ‪َ َ:‬‬

‫وماَهندَإالَمهرةَعربيةَ‪ َ...‬سليلةَأفراسَتجللهاَبغل َ‬
‫وقولهَ‪ِ {َ:‬م ْن ِ‬
‫ين}َ أيَأنَاألصلَآدمَوهوَمنَطين‪َ.‬قلتَ‪ َ:‬أيَمنَطينَخالصَ؛َفأماَولدهَفهوَ‬
‫َط ٍَ‬

‫منَطينَومنيَ‪َ،‬حسبماَبيناهَفيَأولَسورةَاألنعام‪َ.‬وقالَالكلبيَ‪ َ:‬السّللةَالطينَإذاَعصرتهَانسلَ‬

‫منَبينَأصابعكَ؛َفالذيَيخرجَهوَالسّللة‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪ُ{َ:‬نطْ َفةًَ}َ قدَمضىَالقولَفيَالنطفةَوالعلقةَوالمضغةَوماَفيَذلكَمنَاألحكامَفيَأولَالحجَ‬
‫‪َ،‬والحمدَهللَعلىَذلك‪َ .‬‬

‫َآخََر}َ اختلفَالناسَفيَالخلقَاآلخرَ؛َفقالَابنَعباسَوالشعبيَوأبوَ‬
‫َخلْقاً َ‬
‫اه َ‬
‫الثالثةَ‪{َ:‬ثَُّمَأ َْن َشأَْن ُ‬

‫العاليةَوالضحاكَوابنَزيدَ‪َ:‬هوَنفخَالروحَفيهَبعدَأنَكان َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫جمادا‪َ.‬وعنَابنَعباسَ‪ َ:‬خروجَإلىَالدنيا‪َ.‬وقالَقتادةَعنَفرقةَ‪َ:‬نباتَشعره‪َ.‬الضحاكَ‪ َ:‬خروجَ‬
‫األسنانَونباتَالشعر‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬كمالَشبابهَ؛َورويَعنَابنَعمرَ‪ َ:‬والصحيحَأنهَعامَفيَهذاَ‬

‫وفيَغيرهَمنَالنطقَواإلدراكَوحسنَالمحاولةَوتحصيلَالمعقوالتَإلىَأنَيموت‪َ .‬‬
‫َ‬
‫ين}َيروىَأنَعمرَبنَالخطابَلماَسمعَصدرَاآليةَ‬
‫َح َس ُنَالْ َخالِِق ََ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬فَتََب َار َكَاللَّ ُهَأ ْ‬
‫َآخََر}َ قالَفتباركَاهللَأحسنَالخالقينَ؛َفقالَرسوَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬هكذاَ‬
‫إلىَقولهَ{ َخ ْلقًا َ‬
‫َم ْن ِ‬
‫َم ْنَسّللَ ٍة ِ‬
‫اَاأل ْنسان ِ‬
‫ِ‬
‫ين}َ اآليةَ؛َفلماَنزلتَ‬
‫َط ٍَ‬
‫أنزلت"‪ َ.‬وفيَمسندَالطيالسيَ‪َ:‬ونزلتَ{ َولََق ْد َ‬
‫َخلَقَْن ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ين}‪ َ.‬ويروىَأنَقائلَذلكَمعاذَ‬
‫َح َس ُنَا ْل َخالِِق ََ‬
‫قلتَأناَ‪َ:‬تباركَاهللَأحسنَالخالقينَ؛َفنزلتَ{ َتَب َار َكَاللَّ ُهَأ ْ‬
‫ابنَجبل‪َ.‬ورويَأنَقائلَ ذلكَعبدَاهللَبنَأبيَسرحَ‪َ،‬وبهذاَالسببَارتدَوقالَ‪ َ:‬أتيَبمثلَماَيأتيَ‬
‫ِ‬
‫ىَعلَىَاللَّ ِهَ َكِذباًَأ َْوَقَ َ ِ ِ‬
‫َو َم ْنَ‬
‫َيوَحَإِلَيْ ِه َ‬
‫َولَ ْم ُ‬
‫محمدَ؛َوفيهَنزلَ{ َو َم ْنَأَظْلَ ُمَم َّم ِنَافْتََر َ‬
‫َش ْيء َ‬
‫الَأُوح َيَإلَ َّي َ‬
‫ِ‬
‫َماَأ َْنَزَلَاللََُّه}َ[األنعامَ‪َ]18َ:‬علىَماَتقدمَبيانهَفيَ"األنعام"‪َ.‬وقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫َق َ‬
‫َسأ ُْن ِزُلَمثْ َل َ‬
‫ال َ‬
‫ين}َأتقنَالصانعين‪َ.‬يقالَلمنَصنعَشيئاَخلقهَ؛َومنهَقولَ‬
‫َح َس ُنَالْ َخالِِق ََ‬
‫{ َفَتَب َار ََ‬
‫ك}َتفاعلَمنَالبركة‪{َ.‬أ ْ‬
‫الشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫وألنتَتقريَماَخلقتَوبعـَ‪َ...‬ـضَالقومَيخلقَثمَالَيفري َ‬

‫وذهبَبعضَالناسَإلىَنفيَهذهَاللفظةَعنَالناسَوانماَيضافَالخلقَإلىَاهللَتعالى‪َ.‬وقالَابنَ‬

‫ين}َ ألنهَتعالىَقدَأذنَلعيسىَعليهَالسّلمَأنَيخلقَ؛َواضطربَ‬
‫َح َس ُنَالْ َخالِِق ََ‬
‫جريجَ‪َ:‬إنماَقالَ‪{َ:‬أ ْ‬

‫بعضهمَفيَذلك‪ َ.‬والَتنفىَاللفظةَعنَالبشرَفيَمعنىَالصنعَ؛َوانماَهيَمنفيةَبمعنىَاالختراعَ‬
‫وايجادَمنَالعدم‪َ .‬‬

‫الخامسةَ‪ َ:‬منَهذهَاآليةَقالَابنَعباسَلعمرَحينَسألَمشيخةَالصحابةَعنَليلةَالقدرَفقالواَ‪َ:‬اهللَ‬
‫أعلمَ؛َفقالَعمرَ‪َ:‬ماَتقولَياَابنَعباسَ؟َفقالَ‪َ:‬ياَأميرَالمؤمنينَإنَاهللَتعالىَخلقَالسمواتَ‬

‫سبعاَواألرضينَسبعاَ‪َ،‬وخلقَابنَآدمَمنَسبعَوجعلَرزقهَفيَسبعَ‪َ،‬فأراها َ‬

‫(‪َ )001/01‬‬
‫َ‬
‫فيَليلةَسبعَوعشرين‪ َ.‬فقالَعمرَرضيَاهللَعنهَ‪ َ:‬أعجزكمَأنَتأتواَبمثلَماَأتىَهذاَالغّلمَالذيَلمَ‬
‫تجتمعَشؤونَرأسه‪ َ.‬وهذاَالحديثَبطولَفيَمسندَابنَأبيَشيبة‪َ.‬فأرادَابنَعباسَ" خلقَابنَآدمَمنَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضباًَ‪َ َ.‬وَزْيتُوناً َ‬
‫َوقَ ْ‬
‫يه َ‬
‫سبع"َبهذهَاآليةَ‪َ،‬وبقولهَ‪"َ:‬وجعلَرزقهَفيَسبع"َقولهَ‪{َ:‬فَأَنَْبتَْناَف َ‬
‫اَحّباًَ‪َ َ.‬وعَنباً َ‬
‫ِ‬
‫َوأَّبًَا}َ[عبسَ‪َ]80َ- َ17َ:‬اآلية‪ َ.‬السبعَمنهاَالبنَآدمَ‪َ،‬واألبَلألنعام‪َ.‬‬
‫َوَن ْخ ًَ‬
‫ق ُ‬
‫ّل‪َ َ.‬و َح َدائِ َ‬
‫َغ ْلبًَا‪َ َ.‬وَفاك َه ًة َ‬
‫والقضبَيأكلهَابنَآدمَويسمنَمنهَالنساءَ؛َهذاَقول‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬القضبَالبقولَألنهاَتقضبَ؛َفهيَ‬

‫رزقَابنَآدم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬ا لقضبَواألبَلألنعامَ‪َ،‬والستَالباقيةَالبنَآدمَ‪َ،‬والسابعةَهيَلألنعامَ؛َإذَ‬
‫هيَمنَأعظمَرزقَابنَآدم ‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون } َ‬
‫َت ْب َعثُ ََ‬
‫ام ِة ُ‬
‫ونَ‪َ،‬ثَُّمَإِنَّ ُك ْم َ‬
‫َب ْع َدَ َذل َكَلَ َميُِّت َ‬
‫اآليتانَ‪{َ01َ-َ01َ:‬ثَُّمَإِنَّ ُك ْم َ‬
‫َي ْوَمَالْقَي َ‬
‫ون} أَيَبعدَالخلقَوالحياة‪َ.‬والنحاسَ‪ َ:‬ويقالَفيَهذاَالمعنىَ‬
‫َب ْع َدَ َذِل َكََل ََميُِّت ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَإِنَّ ُك ْم َ‬
‫ِ‬
‫ون}‪َ .‬‬
‫َت ْب َعثُ ََ‬
‫ام ِة ُ‬
‫لمائتون‪.‬ثمَأخبرَبالبعثَبعدَالموتَفقالَ‪{َ:‬ثَُّمَإِنَّ ُك ْم َ‬
‫َي ْوَمَالْقَي َ‬
‫اَع ِنَالْ َخلْ ِ‬
‫ين } َ‬
‫َغ ِافلِ ََ‬
‫ق َ‬
‫َسبْ َعَطََرائِ َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ07َ:‬ولَقَ ْد َ‬
‫َو َماَ ُكنَّ َ‬
‫َخلَقْنَاَفَ ْوقَ ُك ْم َ‬
‫ق َ‬
‫ق}َقالَأبوَعبيدةَ‪َ:‬أيَسبعَسموات‪َ.‬وحكىَعنهَأنهَ‬
‫طَرائِ ََ‬
‫َس ْب َعَ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَل َق ْد َ‬
‫َخَل ْقَناَفَ ْوَق ُك ْم َ‬
‫يقالَ‪ َ:‬طارقتَالشيءَ‪َ،‬أيَجعلَبعضهَفوقَبعضَ؛َفقيلَللسمواتَطرائقَألنَبعضهاَفوقَ‬

‫اَع ِنَ‬
‫بعض‪ َ.‬والعربَتسميَكلَشيءَفوقَشيءَطريقة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬ألنهاَطرائقَالمّلئكة‪َ {َ.‬و َماَ ُكنََّ َ‬
‫الْ َخلْ ِ‬
‫ين}َقالَبعضَالعلماءَ‪َ:‬عنَخلقَالسماء‪ َ.‬وقالَأكثرَالمفسرينَ‪ َ:‬أيَعنَالخلقَكلهمَ‬
‫َغ ِافلِ ََ‬
‫ق َ‬
‫منَأنَتسقطَعليهمَفتهلكهم ‪َ .‬‬

‫اَع ِنَا ْل َخ ْل ِ‬
‫ين}َ أيَفيَالقيامَبمصالحهَوحفظهَ؛َوهوَ‬
‫َغ ِافلِ ََ‬
‫ق َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬ويحتملَأنَيكونَالمعننَ{ َو َماَ ُكنَّ َ‬

‫معنىَالحيَالقيومَ؛َعلىَماَتقدم‪َ .‬‬

‫(‪َ )000/01‬‬
‫َ‬

‫َفأَس َكنَّاه ِ‬
‫اَمن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫اَعَلىَ َذ َه ٍ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫ون} َ‬
‫ابَبِ ِهَلََق ِادُر ََ‬
‫ض َِ‬
‫َف ْ‬
‫َوانَّ َ‬
‫اءَبِ َق َد ٍر َ ْ ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ08َ:‬وأ َْنَزْلَن َ‬
‫َم ً‬
‫َالس َماء َ‬
‫فيهَأربعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫األولىَ‪ َ:‬هذهَاآليةَمنَنعمَاهللَتعالىَعلىَخلقهَومماَآمتنَبهَعليهمَ؛َومنَأعظمَالمننَالماءَالذيَ‬
‫هوَحياةَاألبدانَونماءَالحيوان‪ َ.‬والماءَالمنزلَمنَالسماءَعلىَقسمينَ‪َ:‬هذاَالذيَذكرَاهللَسبحانهَ‬
‫وتعالىَوأخبرَبأنهَاستودعهَفاألرضَ‪َ،‬وجعلهَفيهاَمختزناَلسقيَالناسَيجدونهَعندَالحاجةَإليهَ؛َ‬

‫وهوَماءَاألنهارَوالعيونَوماَيستخرجَمنَاآلبار‪ َ.‬ورويَعنَابنَعباسَوغيرهَأنهَإنماَأرادَاألنهارَ‬
‫األربعةَ‪ َ:‬سيحانَوجيحانَونيلَمصرَوالفرات‪َ.‬وقالَمجاهدَ‪ َ:‬ليسَفيَاألرضَماءَإالَوهوَمنَ‬
‫السماء‪ َ.‬وهذاَليسَعلىَإطّلقهَ‪َ،‬واالَفاألجاجَثابتَفيَاألرضَ‪َ،‬فيمكنَأنَيقيدَقولهَبالماءَالعذبَ‬
‫‪َ،‬والَمحالةَأنَاهللَتعالىَقدَجعلَفيَاألرضَماءَوأنزلَمنَالسماءَماء‪َ.‬وقدَقيلَ‪َ:‬إنَقولهَ‪َ:‬‬
‫اَمن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫اء}َ إشارةَإلىَالماءَالعذبَ‪َ،‬وأنَأصلهَمنَالبحرَ‪َ،‬رفعهَاهللَتعالىَبلطفهَ‬
‫َم ًَ‬
‫{ َوأ َْنَزلَْن َ‬
‫َالس َماء َ‬
‫وحسنَتقديرهَمنَالبحرَإلىَالسماءَ‪َ،‬حتىَطابَبذلكَالرفعَوالتصعيدَ؛َثمَأنزلهَإلىَاألرضَلنتفعَ‬
‫بهَ‪َ،‬ولوَكانَاألمرَإلىَماءَالبحرَلماَانتفعَبهَمنَملوحته‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬بِ َق َد ٍَر}َ أيَعلىَمقدارَمصلحَ‪َ،‬ألنهَلوَكثرَأهلكَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْنَ‬
‫َع ْن َدَن َ ِ‬
‫َشي ٍءَإِ َّال ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫اَعَلىَ َذ َه ٍ‬
‫ون}َ‬
‫ابَبِ ِهَلََق ِادُر ََ‬
‫َم ْعُل ٍَ‬
‫َو َم ُ‬
‫وم}َالحجرَ‪َِ {َ.] 10َ:‬وانَّ َ‬
‫اَنَنِّزُل ُهَإِالَبِ َق َد ٍر َ‬
‫اَخَزائُن ُه َ‬
‫م ْن َ ْ‬
‫يعنيَالماءَالمختزن‪ َ.‬وهذاَتهديدَووعيدَ؛َأيَفيَقدرتناَإذهابهَوتغويرهَ‪َ،‬ويهلكَالناسَبالعط َ‬
‫َغو ًَرا}َأيَغائراَ{ َفم ْنَيأِْتي ُكمَبِ م ٍ‬
‫اء َ‬
‫وتهلكَمواشيهمَ؛َوهذاَكقولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق ْلَأَ أ‬
‫َر َْيُت ْمَإِ ْنَأ ْ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫اؤ ُك ْم َ ْ‬
‫َم ُ‬
‫َصَب َح َ‬
‫ين}َ[الملكَ‪َ .]81َ:‬‬
‫َم ِع ٍَ‬
‫الثالثةَ‪َ:‬ذكرَالنحاسَ‪ َ:‬قرئَعلىَأبيَيعقوبَإسحاقَبنَإبراهيمَبنَيونسَعنَجامعَبنَسوادةَ‬

‫فالَ‪ َ:‬حدثناَسعيدَبنَسابقَقالَحدثناَمسلمةَبنَعليَعنَمقاتلَبنَحيان َ‬

‫(‪َ )001/01‬‬
‫َ‬
‫عنَعكرمةَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬أنزلَاهللَعزَ‬
‫وجلَمنَالجنةَإلىَاألرضَخمسةَأنهارَسيحونَوهوَنهرَالهندَوجيحونَوهوَنهرَبلخَودجلةَ‬

‫والفراتَوهماَنهراَالعراقَوالنيلَوهوَنهرَمصرَأنزلهاَاهللَتعالىَمنَعينَواحدةَمنَعيونَالجنةَفيَ‬
‫أسفلَدرجةَمنَدرجاتهاَعلىَجناحَجبريلَعليهَالسّلمَفاستودعهاَالجبالَوأجراهاَفيَاألرضَوجعلَ‬
‫اَمن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫اهَ‬
‫اءَبِ َق َد ٍر َ‬
‫َس َكنَّ ُ‬
‫َفأ ْ‬
‫فيهاَمنافعَللناسَفيَأصنافَمعايشهمَ وذلكَقولهَجلَثناؤهَ‪َ {َ:‬وأ َْنَزلَْن َ‬
‫َم ً‬
‫َالس َماء َ‬
‫ض}َ فإذاَكانَعندَخروجَيأجوجَومأجوجَأرسلَاهللَعزَوجلَجبريلَفرفعَمنَاألرضَالقرآنَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫ِف ْ‬
‫اَعَلىَ َذ َه ٍ‬
‫ابَِب ِهَ‬
‫والعلمَوجميعَاألنهارَالخمسةَفيرفعَذلكَإلىَالسماءَفذلكَقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬واَّن َ‬
‫ون}َ فإذاَرفعتَهذهَاألشياءَمنَاألرضَفقدَأهلهاَخيرَالدينَوالدنيا"‪َ .‬‬
‫َل َق ِادُر ََ‬

‫الرابعةَ‪ َ:‬كلَماَنزلَمنَالسماءَمختزناَكانَأوَغيرَمختزنَفهوَطاهرَمطهرَيغتسلَبهَويتوضأَ‬
‫منهَ؛َعلىَماَيأتيَفيَ"الفرقان"َبيانه‪َ .‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َجنَّ ٍَ ِ ِ ٍ‬
‫َعنَ ٍ‬
‫ون} َ‬
‫َوِمنْ َهاَتَأْ ُكلُ ََ‬
‫َوأ ْ‬
‫اآليةَ‪{َ01َ:‬فَأَنْ َشأْنَاَلَ ُك ْمَبِه َ‬
‫ابَلَ ُك ْمَف َ‬
‫يهاَفَ َواك ُهَ َكث َيرة َ‬
‫اتَم ْنَنَخيل َ‬
‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬فَأَنْ َشأَْنا}َ أيَجعلناَذلكَسببَالنباتَ‪َ،‬وأوجدناهَبهَوخلقناه‪َ.‬وذكرَتعالىَ‬

‫النخيلَواألعنابَألنهاَثمرةَالحجازَبالطائفَوالمدينةَوغيرهماَ؛َقالهَالطبري‪َ.‬وألنهاَأيضاَأشرفَ‬
‫َفيها}َ أيَفيَالجنات‪َ {َ.‬فو ِ‬
‫ِ‬
‫اك َُه}َمنَغيرَالرطبَ‬
‫الثمارَ‪َ،‬فذكرهاَتشريفاَلهاَوتنبيهاَعليها‪{َ.‬لَ ُك ْم َ‬
‫َ‬
‫والعنب‪ َ.‬ويحتملَأنَيعودَعلىَالنخيلَواألعنابَخاصةَإذَفيهاَمراتبَوأنواعَ؛َواألولَأعمَلسائرَ‬
‫الثمرات‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪َ:‬منَحلفَأالَيأكلَفاكهةَ ؛َفيَالروايةَعندناَيحنثَبالباقّلءَالخضراءَوماَأشبهها‪َ.‬وقالَأبوَ‬
‫حنيفةَ‪ َ:‬الَيحنثَبأكلَالقثاءَوالخيارَوالجزرَ‪َ،‬ألنهاَمنَالقبولَالَمنَالفاكهة‪ َ.‬وكذلكَالجوزَواللوزَ‬

‫والفستقَ؛َألنَهذهَاألشياءَالَتعدَمنَالفاكهة‪َ .‬‬

‫(‪َ )008/01‬‬
‫َ‬
‫وانَأكلَتفاحاَأوَخوخاَأوَمشمشاَأوَتيناَأوَإجاصاَيحنث‪ َ.‬وكذلكَالبطيخَ؛َألنَهذهَاألشياءَكلهاَ‬
‫تؤكلَعلىَجهةَالتفكهَقبلَالطعامَوبعدهَ؛َفكانتَفاكهة‪ َ.‬وكذلكَيابسَهذهَاألشياءَإالَالبطيخَ‬
‫اليابسَألنَذلكَالَيؤكلَإالَفيَبعضَالبلدان‪َ.‬والَيحنثَبأكلَالبطيخَالهنديَألنهَالَيعدَمنَ‬

‫الفواكه‪َ.‬وانَأكلَعنباَأوَرماناَأوَرطباَالَيحنث‪ َ.‬وخالفهَصاحباهَفقاالَيحنثَ؛َألنَهذهَاألشياءَ‬
‫منَأعزَالفواكهَ‪َ،‬وتؤكلَعلىَوجهَالتنعم‪ َ.‬واإلفرادَلهاَبالذكرَفيَكتابَاهللَعزَجلَلكمالَمعانيهاَ‬
‫؛َكتخصيصَجبريلَوميكائيلَمنَالمّلئكة‪ َ.‬واحتجَأبوَحنيفةَبأنَقالَ‪َ:‬عطفَهذهَاألشياءَعلىَ‬
‫الفاكهةَمرةَفقالَ‪ِ{َ:‬في ِه َم َ ِ‬
‫َوُرَّمانَ}َ[الرحمنَ‪ َ]18َ:‬ومرةَعطفَالفاكهةَعلىَهذهَاألشياءَ‬
‫َ‬
‫َوَن ْخل َ‬
‫اَفاك َهة َ‬
‫ِ‬
‫َوأَّبًَا}َ[عبسَ‪َ] 80َ:‬والمعطوفَغيرَالمعطوفَعليهَ‪َ،‬والَيليقَبالحكمةَذكرَالشيءَ‬
‫فقالَ‪َ {َ:‬وَفاك َه ًة َ‬
‫الواحدَبلفظينَمختلفينَفيَموضعَالمنة‪َ.‬والعنبَوالرمانَيكتفىَبهماَفيَبعضَالبلدانَفّلَيكونَ‬
‫فاكهةَ؛َوألنَماَكانَفاكهةَالَفرقَبينَرطبهَويابسهَ‪َ،‬ويابسَهذهَاألشياءَالَيعدَفاكهةَفكذلكَ‬
‫رطبها ‪َ .‬‬

‫تَبِالد ْه ِنَو ِ‬
‫َت ْخرج ِ‬
‫َم ْنَطُ ِ‬
‫ين } َ‬
‫ص ْب ٍغَلِ ْْل ِكلِ ََ‬
‫اء َ‬
‫َت ْنُب ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬و َش َجَرًة َ ُ ُ‬
‫َس ْيَن َ‬
‫ور َ‬
‫َ‬
‫فيهَستَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫ش َجَرًَة}َشجرةَعطفَعلىَجنات‪ َ.‬وأجازَالفراءَالرفعَألنهَلمَيظهرَالفعلَ‪َ،‬‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬

‫بمعنىَوثمَشجرةَ؛َويريدَبهاَشجرةَالزيتون‪ َ.‬وأفردهاَبالذكرَلعظيمَمنافعهاَفيَأرضَالشامَوالحجازَ‬

‫وغيرهماَمنَالبّلدَ‪َ،‬وقلةَتعاهدهاَبالسقيَوالحفرَوغيرَذلكَمنَالمراعاةَفيَسائرَاألشجار‪َ.‬‬
‫ج}َفيَموضعَالصفة‪ِ {َ.‬م ْنَطُ ِ‬
‫اء}َ أيَأنبتهاَاهللَفيَاألصلَمنَهذاَالجبلَالذيَباركَاهللَ‬
‫َس ْيَن ََ‬
‫{َت ْخُرَُ‬
‫ور َ‬
‫فيه‪ َ.‬وطورَسيناءَمنَأرضَالشامَوهوَالجبلَالذيَكلمَاهللَعليهَموسىَعليهَالسّلمَ؛َقالَابنَ‬
‫عباسَوغيرهَ‪َ،‬وقدَتقدمَفيَالبقرةَواألعراف‪ َ.‬والطورَالجبلَفيَكّلمَالعرب‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَمماَعربَ‬

‫منَكّلمَالعجم‪َ.‬وقالَابنَزيدَ‪َ:‬هوَجبل َ‬

‫(‪َ )005/01‬‬
‫َ‬
‫بيتَالمقدسَممدودَمنَمصرَإلىَأيلة‪ َ.‬واختلفَفيَسيناءَ؛َفقالَقتادةَ‪َ:‬معناهَالحسنَ؛َويلزمَعلىَ‬
‫هذاَالتأويلَأنَينونَالطورَعلىَالنعت‪َ.‬وقالَمجاهدَ‪َ:‬معناهَمبارك‪َ.‬وقالَمعمرَعنَفرقةَ‪َ:‬معناهَ‬
‫شجرَ؛َويلزمهمَأنَينونواَالطور‪َ.‬وقالَالجمهورَ‪َ:‬هوَاسمَالجبلَ؛َكماَتقولَجبلَأحد‪َ.‬وعنَ‬

‫مجاهدَأيضاَ‪ َ:‬سيناءَحجرَبعينهَأضيفَالجبلَإليهَلوجودهَعنده‪َ.‬وقالَمقاتلَ‪َ:‬كلَجبلَيحملَ‬
‫الثمارَفهوَسيناءَ؛َأيَحسن‪َ.‬وقرأَالكوفيونَبفتحَالسينَعلىَوزنَفعّلءَ؛َوفعّلءَفيَكّلمَالعربَ‬
‫النكرةَ؛َألنَفيَآخرهاَألفَالتأنيثَ‪َ،‬وألفَالتأنيثَمّلزمةَ‬
‫كثيرَ؛َيمنعَمنَالصرفَفيَالمعرفةَو َ‬
‫لماَهيَفيهَ‪َ،‬وليسَفيَالكّلمَفعّلءَ‪َ،‬ولكنَمنَقرأَسيناءَبكسرَالسينَجعلَفعّلالَ؛َفالهمزةَفيهَ‬
‫كهمزةَحرباءَ‪َ،‬ولمَيصرفَفيَهذهَاآليةَألنهَجعلَاسمَبقعةَ‪ َ1‬وزعمَاألخف َأنهَاسمَأعجمي‪َ .‬‬

‫ت}َبفتحَالتاءَوضمَالباءَ‪َ،‬والتقديرَ‪َ:‬تنبتَ‬
‫ن}َقرأَالجمهورَ{َت ْنُب َُ‬
‫تَبِالد ْه َِ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ت ْنُب َُ‬
‫ومعهاَالدهنَ؛َكماَتقولَ‪ َ:‬خرجَزيدَبسّلحه‪ َ.‬وقرأَابنَكثيرَوأبوَعمروَبقسمَالتاءَوكسرَالباء‪َ.‬‬

‫واختلفَفيَالتقديرَعلىَهذهَالقراءةَ؛َفقالَأبوَعليَالفارسيَ‪ َ:‬التقديرَتنبتَجناهاَومعهَالدهنَ؛َ‬
‫فالمفعولَمحذوف‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الباءَزائدةَ؛َمثلَ{ َوالَتُلْقُواَبِأَيِْدي ُك ْمَإِلَىَالتَّ ْهلُ َك َِة}َ[البقرةَ‪َ]011َ:‬وهذاَ‬
‫مذهبَأبيَعبيدة‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫نضربَبالسيفَونرجوَبالفرج َ‬
‫وقالَآخرَ‪َ َ:‬‬

‫هنَالحرائرَالَرباتَأخمرةَ‪َ...‬سودَالمحاجرَالَيقرأنَبالسور َ‬
‫ونحوَهذاَقالَأبوَعليَأيضاَ؛َوقدَتقدم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬نبتَوأنبتَبمعنىَ؛َفيكونَالمعنىَكماَمضىَفيَ‬
‫قراءةَالجمهورَ‪َ،‬وهوَمذهبَالفراءَوأبيَإسحاقَ‪َ،‬ومنهَقولَزهيرَ‪َ َ:‬‬

‫حتىَإذاَأنبتَالبقل َ‬

‫(‪َ )001/01‬‬
‫َ‬

‫واألصمعيَينكرَأنبتَ‪َ،‬ويتهمَقصيدةَزهيرَالتيَفيهاَ‪َ َ:‬‬
‫رأيتَذويَالحاجاتَحولَبيوتهمَ‪َ...‬قطيناَبهاَحتىَإذاَأنبتَالبقل َ‬

‫ن}َبرفعَالتاءَونصبَالباء‪َ.‬قالَابنَجنيَ‬
‫تَبِالد ْه َِ‬
‫أيَنبت‪ َ.‬وقرأَالزهريَوالحسنَواألعرجَ{تَنُْب ُ‬

‫والزجاجَ‪َ:‬هيَباءَالحالَ؛َأيَتنبتَومعهاَدهنها‪ َ.‬وفيَقراءةَابنَمسعودَ‪{َ:‬تخرجَبالدهن}َوهيَباءَ‬

‫الحال‪َ.‬ابنَدرستويهَ‪ َ:‬الدهنَالماءَاللينَ؛َتنبتَمنَاإلنبات‪َ َ.‬وقرأَزرَبنَحي َ{تُنْبِتَ ‪َ-‬بضمَالتاءَ‬
‫وكسرَالباءَ –َالدهن}َبحذفَالباءَونصبه‪ َ.‬وقرأَسليمانَبنَعبدَالملكَواألشهبَ{بالدهان}‪َ.‬والمرادَ‬
‫منَاآليةَتعديهَنعمةَالزيتَعلىَاإلنسانَ‪َ،‬وهيَمنَأركانَالنعمَالتيَالَغنىَبالصحةَعنها‪َ.‬‬
‫ويدخلَفيَمعنىَالزيتونَشجرَالزيتَكلهَعلىَاختّلفهَبحسبَاألقطار‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬و ِ‬
‫ين}َقراءةَالجمهور‪َ.‬وقرأتَفرقةَ{وأصباغ}َبالجمع‪َ.‬وقرأَعامرَ‬
‫ص ْب ٍغَلِ ْْلكِلِ ََ‬
‫َ‬
‫بنَعبدَقيسَ{ومتاعا}َ ؛َويرادَبهَالزيتَالذيَيصطبغَبهَاألكلَ؛َيقالَ‪َ:‬صبغَوصباغَ؛َمثلَدبغَ‬
‫ودباغَ‪َ،‬ولبسَولباس‪ َ.‬وكلَإدامَيؤتدمَبهَفهوَصبغَ؛َحكاهَالهرويَوغيره‪َ.‬وأصلَالصبغَماَيلونَ‬
‫بهَالثوبَ‪َ،‬وشبهَاإلدامَبهَألنَالخبزَيلونَبالصبغَإذاَغمسَفيه‪َ.‬وقالَمقاتلَ‪ َ:‬األدمَالزيتونَ‪َ،‬‬
‫والدهنَالزيت‪ َ.‬وقدَجعلَاهللَتعالىَفيَهذهَالشجرةَأدماَودهناَ؛َفالصبغَعلىَهذاَالزيتون‪َ .‬‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬الَخّلفَأنَكلَماَيصطبغَفيهَمنَالمائعاتَكا لزيتَوالسمنَوالعسلَوالربَوالخلَوغيرَ‬
‫ذلكَمنَاألمراقَأنهَإدام‪ َ.‬وقدَنصَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَعلىَالخلَفقالَ‪"َ:‬نعمَاإلدامَ‬
‫الخل"َ رواهَتسعةَمنَالصحابةَ‪َ،‬سبعةَرجالَوامرأتان‪ َ.‬وممنَرواهَفيَالصحيحَجابرَوعائشةَ‬
‫وخارجةَوعمرَوابنهَعبيداهللَوابنَعباسَوأبوَهريرةَوسمرةَبنَجندبَوأنسَوأمَهانئ‪َ .‬‬

‫الخامسةَ‪ َ:‬واختلفَفيماَكانَجامداَكاللحمَوالتمرَوالزيتونَوغيرَذلكَمنَالجوامدَ؛َفالجمهورَأنَ‬
‫ذلكَكلهَإدامَ؛َفمنَحلفَأالَيأكلَإداماَفأكلَلححاَأوَجبناَحنث‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬الَيحنثَ؛َ‬

‫وخالفهَصاحباه‪َ.‬وقدَرويَعنَأبيَيوسفَمثلَقولَأبيَحنيفة‪َ.‬والبقل َ‬

‫(‪َ )001/01‬‬
‫َ‬
‫ليسَبإدامَفيَقولهمَجميعا‪ َ.‬وعنَالشافعيَفيَالتمرَوجهانَ؛َوالمشهورَأنهَليسَبإدامَلقولهَفيَ‬

‫التنبيه‪ َ.‬وقيلَيحنثَ؛َوالصحيحَأنَهذاَكلهَإدام‪َ.‬وقدَروىَأبوَداودَعنَيوسفَبنَعبدَاهللَبنَ‬

‫سّلمَقالَ‪ َ:‬رأيتَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأخذَكسرةَمنَخبزَشعيرَفوضعَعليهاَتمرةَفقالَ‪َ:‬‬
‫"هذاَإدامَهذه"‪ َ.‬وقالَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬سيدَإدامَالدنياَواآلخرةَاللحم"‪َ.‬ذكرهَأبوَعمر‪َ.‬وترجمَ‬
‫البخاريَ"بابَاإلدام"َ وساقَحديثَعائشةَ؛َوألنَاإلدامَمأخوذَمنَالمؤادمةَوهيَالموافقةَ‪َ،‬وهذهَ‬
‫األشياءَتوافقَالخبزَفكانَإداما‪ َ.‬وفيَالحديثَعنهَعليهَالسّلمَ‪ "َ:‬ائتدمواَولوَبالماء"‪َ.‬وألبيَحنيفةَ‬
‫أنَحقيقةَاإلدامَالموافقةَفيَاالجتماعَعلىَوجهَالَيقبلَالفصلَ؛َكالخلَوالزيتَونحوهماَ‪َ،‬وأماَ‬

‫اللحمَوالبيضَوغيرهماَالَيوافقَالخبزَبلَيجاوزهَكالبطيخَوالتمرَوالعنب‪َ.‬والحاصلَ‪َ:‬أنَكلَماَ‬
‫يحتاجَفيَاألكلَإلىَموافقةَالخبزَكا نَإداماَ‪َ،‬وكلَماَالَيحتاجَويؤكلَعلىَحدةَالَيكونَإداماَ‪َ،‬‬
‫واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪َ:‬روىَالترمذيَمنَحديثَعمرَبنَالخطابَرضيَاهللَعنهَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَ‬

‫عليهَوسلمَ‪ "َ:‬كلواَالزيتَوادهنواَبهَفإنهَمنَشجرةَمباركة"‪َ.‬هذاَحديثَالَيعرفَإالَمنَحديثَعبدَ‬
‫الرزاقَ‪َ،‬وكانَ يضطربَفيهَ‪َ،‬فربماَيذكرَفيهَعنَعمرَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وربماَرواهَ‬
‫علىَالشكَفقالَ‪َ:‬أحسبهَعنَعمرَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وربماَقالَ‪َ:‬عنَزيدَبنَأسلمَ‬
‫عنَأبيهَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقالَمقاتلَ‪َ:‬خصَالطورَبالزيتونَألنَأولَالزيتونَنبتَ‬
‫منها‪َ َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالزيتونَأولَشجرةَنبتتَفيَالدنياَبعدَالطوفان‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫َفيه ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َم َّم ِ‬
‫َنسِقي ُكم ِ‬
‫َف ْ ِ ِ‬
‫اآلياتَ‪ِ {َ17َ-َ10َ:‬وا َّنَلَ ُكم ِ‬
‫اَف ُ ِ‬
‫َوِم ْن َهاَ‬
‫اَولَ ُك ْم َ َ‬
‫يَاأل َْن َعامَلَع ْبَرًة ُ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫اَمَناف ُعَ َكث َيرة َ‬
‫يَبطُون َه َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َماََل ُك ْمَم ْنَ‬
‫َف َق َ‬
‫اَنوحاًَإِلَىَقَ ْوِمه َ‬
‫اَو َعَلىَا ْل ُف ْلك ُ‬
‫َياَقَ ْوِم ْ‬
‫َ‪َ،‬وَل َق ْدَأ َْر َس ْلَن ُ‬
‫ال َ‬
‫َت ْح ََم ُل َ‬
‫َتأْ ُكُل َ‬
‫َاعُب ُدواَالل َه َ‬
‫ون َ‬
‫َ‪َ،‬و َعَل ْي َه َ‬
‫ون َ‬
‫ِ‬
‫اَم ْن َ ِ‬
‫الَالْم َألَُالَِّذينَ َك َفرو ِ‬
‫َعلََ ْي ُك ْم َ‬
‫َيَت َف َّ‬
‫َغ ْيُرُهَأَفَ َ‬
‫يدَأ ْ‬
‫َيَِر ُ‬
‫َم َ‬
‫إِلَ ٍه َ‬
‫ض َل َ‬
‫َن َ‬
‫َب َشرَمثْلُ ُك ْم ُ‬
‫اَه َذاَإِ َّال َ‬
‫ّلَتتَّ ُق َ‬
‫َق ْوِمه َ‬
‫َ ُ‬
‫ونَ‪َ،‬فََق َ َ‬
‫ِ‬
‫ّلئ َك ًةَم ِ‬
‫َأل َْنَزَلَم ِ‬
‫ينَ‪َ َ،‬‬
‫يَآب ِائَن ْ‬
‫اءَاللَّهُ َ‬
‫َوَل ْو َ‬
‫اَاأل ََّولِ َ‬
‫اَسم ْعَناَبِ َه َذاَف َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َش َ‬

‫(‪َ )007/01‬‬
‫َ‬
‫َفَتربَّصواَبِ ِهَحتَّ ِ‬
‫إِ ْن ُ َّ‬
‫َرُجلَبِ ِه ِ‬
‫َ‪َ،‬فأ َْو َح ْيََناَإِلَ ْي ِهَأ ِ‬
‫ص ْرنِيَبِ َماَ َك َّذُب ِ‬
‫ىَح ٍ‬
‫َنَ‬
‫َر ِّ‬
‫َ‪َ،‬ق َ‬
‫ون َ‬
‫ب ْ‬
‫ين َ‬
‫َ‬
‫َان ُ‬
‫ال َ‬
‫َجنَّة َ َ ُ‬
‫َه َوَإِال َ‬
‫َفيه ِ‬
‫َفاسُل ْ ِ‬
‫اصَن ِعَا ْل ُف ْل َكَبِأ ْ ِ‬
‫َهَل َكَإِ َّالَ‬
‫َزْو َج ْي َِ‬
‫َوأ ْ‬
‫اَوَو ْحيَِن َ‬
‫اَم ْنَ ُك ٍّل َ‬
‫ور َ ْ‬
‫اءَأ ْ‬
‫اَفإِ َذ َ‬
‫ْ‬
‫ك َ‬
‫اَوَف َارَالتَّن ُ‬
‫اَج َ‬
‫نَاثَْن ْي ِن َ‬
‫َمُرَن َ‬
‫َعُينَن َ‬
‫َم ْنهمَو ُ ِ ِ ِ َِّ‬
‫ِ‬
‫ق ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫َم ْغَرقُ ََ‬
‫الَت َخاط ْبنيَفيَالذ َ‬
‫َسَب َ َ‬
‫ينَظَلَ ُمواَإنَّ ُه ْم ُ‬
‫َم ْن َ‬
‫َعلَ ْيهَالْ َق ْو ُل ُ ْ َ‬
‫َفيه ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َم َّم ِ‬
‫يَاألَنْع ِامَلَ ِعبْرةًَنُسِقي ُكم ِ‬
‫ِ‬
‫اَف ُ ِ‬
‫ونَ‪َ،‬‬
‫َوِمنْ َهاَتََأْ ُكلُ َ‬
‫اَولَ ُك ْم َ َ‬
‫َ ْ ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وِا َّنَلَ ُك ْمَف ْ َ‬
‫اَمنَاف ُعَ َكث َيرة َ‬
‫يَبطُون َه َ‬
‫ون}َتقدمَالقولَفيهماَفيَالنحل‪َ {َ.‬و َعَل ْي َها}َ أيَوعلىَاألنعامَفيَالبر‪َ {َ.‬و َعَلىَ‬
‫َت ْح َملُ ََ‬
‫اَو َعَلىَا ْل ُف ْل ِك ُ‬
‫َو َعَل ْي َه َ‬
‫ون}َ وانماَيحملَفيَالبرَعلىَالبرَفيجوزَأنَترجعَالكنايةَإلىَبعضَ‬
‫ك}َفيَالبحر‪ُ{َ.‬ت ْح َملُ ََ‬
‫الْ ُفلْ َِ‬
‫األنعام‪ َ.‬ورويَأنَرجّلَركبَبقرةَفيَالزمانَاألولَفأنطقهاَاهللَتعالىَمعهَفقالتَ‪ َ:‬إناَلمَنخلقَلهذا!َ‬
‫وانماَخلقتَللحرث‪{َ.‬ماَلَ ُكم ِ‬
‫َغ ْيُرَُه}َ قرئَبالخفضَرداَعلىَاللفظَ‪َ،‬وبالرفعَرداَعلىَالمعنى‪َ.‬‬
‫َم ْنَِإلَ ٍه َ‬
‫َ ْ‬
‫وقدَمضىَفيَ"األعراف"‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫َعَل ْي ُك َْم}َ أيَيسودكمَويشرفَعليكمَبأنَيكونَ‬
‫َيَت َف َّ‬
‫يدَأ ْ‬
‫َي ِر ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬م َ‬
‫ض َل َ‬
‫َن َ‬
‫َب َشرَمثُْل ُك ْم ُ‬
‫اَه َذاَإِ َّال َ‬
‫َمّلئِ َكةًَ}َأيَلوَشاءَاهللَأالَيعبدَشيءَسواهَلجعلَرسولَ‬
‫اءَاللَّ ُه َ‬
‫متبوعاَونحنَلهَتبع‪َ {َ.‬ولَ ْو َ‬
‫َأل َْنَزَل َ‬
‫َش َ‬
‫ِ‬
‫ملكا‪{َ.‬م ِ‬
‫يَآبائَِناَ‬
‫اَسم ْعَناَبِ َه َذا}َأيَبمثلَدعوته‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ماَسمعناَبمثلهَبشراَ؛َأيَبرسالةَربه‪{َ.‬ف َ‬
‫َ َ‬
‫ين}َ أيَفيَاألممَالماضيةَ؛َقالَابنَعباس‪َ.‬والباءَفيَ{بِ َه َذا}َ زائدةَ؛َأيَماَسمعناَهذاَكائناَ‬
‫ْاأل ََّولِ ََ‬

‫َه ََو} َ‬
‫فيَأبائناَ األولينَ‪َ،‬ثمَعطفَبعضهمَعلىَبعضَفقالواَ‪{َ:‬إِ ْن ُ‬

‫(‪َ )008/01‬‬
‫َ‬
‫َجنَّةَ}َ أيَجنونَالَيدريَماَيقولَ‪َ {.‬فَتربَّصواَبِ ِهَحتَّ ِ‬
‫َّ‬
‫َرُجلَبِ ِه ِ‬
‫ين}َأيَانتظرواَ‬
‫ىَح ٍَ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫يعنونَنوحاَ{إِال َ‬

‫موته‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬حتىَيستبينَجنونه‪َ.‬وقالَالفراءَ‪ َ:‬ليسَيرادَبالحينَهاَهناَوقتَبعينهَ‪َ،‬إنماَهوَ‬
‫ون}َ أيَانتقمَممنَلمَ‬
‫ص ْرنِيَبِ َماَ َك َّذُب َِ‬
‫كقولَ‪َ:‬دعهَإلىَيومَما‪َ.‬فقالَحينَتمادواَعلىَكفرهمَ‪َ{َ:‬ر ِّ‬
‫بَانْ ُ‬
‫يطعنَولمَيسمعَرسالتي‪َ {َ.‬فأ َْو َح ْيَناَإَِل ْي َِه}َ أيَأرسلناَإليهَرسّلَمنَالسماءَ{أ ِ‬
‫ك}َعلىَماَ‬
‫َاصَن ِعَا ْل ُف ْل ََ‬
‫َن ْ‬
‫تقدمَبيانه ‪َ .‬‬
‫يها}َ أيَأدخلَفيهاَواجعلَفيهاَ؛َيقالَ‪َ:‬سلكتهَفيَكذاَوأسلكتهَفيهَفيَكذاَ‬
‫اسُل ْك َِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ْ‬
‫َف َ‬
‫وأسلكتهَفيهَإذاَأدخلته‪ َ.‬قالَعبدَمنافَبنَربعَالهذليَ‪َ َ:‬‬
‫حتىَإذاَأسلكوهمَفيَقتائدةَ‪ َ...‬شّلَكماَتطردَالجمالةَالشردا َ‬
‫ل}َبالتنوينَ‪َ،‬الباق َونَباإلضافةَ؛َوقدَذكر‪َ.‬وقالَالحسنَ‪َ:‬‬
‫ن}َقرأَحفصَ{َ ِم ْنَ ُك ٍَّ‬
‫َزْو َج ْي ِنَاثَْن ْي َِ‬
‫{ ِم ْنَ ُك ٍّل َ‬
‫لمَيحتملَنوجَفيَالسفينةَإالَماَيلدَويبيضَ‪َ،‬فأماَالبقَوالذبابَوالدودَفلمَيحملَشيئاَمنهاَ‪َ،‬وانماَ‬
‫خرجَمنَالطين‪ َ.‬وقدَمضىَالقولَفيَالسفينةَوالكّلمَفيهاَمستوفىَ‪َ،‬والحمدَهلل‪َ .‬‬
‫يَن َّج َان ِ‬
‫ين } َ‬
‫اَم َنَالْ َق ْوِمَالظَّالِ ِم ََ‬
‫َم َع َكَ َعَلىَالْفُلْ ِكَفَُق ِلَالْ َح ْم ُدَلِلَّ ِهَالَِّذ َ‬
‫تَأ َْن َ‬
‫اَاسَت َوْي َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ18َ:‬فإِ َذ ْ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫ت َ‬
‫ك}َراكبين‪{َ.‬فَقُ ِلَالْ َح ْم ُدَلِلَّ َِه}َأيَ‬
‫َعلَىَالْفُلْ َِ‬
‫اَاستَ َوْي ََ‬
‫ت}َأيَعلوت‪{َ.‬أَنْ َ‬
‫َم َع َك َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬فَإِ َذ ْ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫ت َ‬
‫يَن َّج ََان ِ‬
‫ين}َومنَالغرق‪َ.‬والحمدَهللَ‪َ:‬كلمةَكلَ‬
‫اَم َنَا ْلقَ ْوِمَالظَّالِ ِم ََ‬
‫احمدواَاهللَعلىَتخليصهَإياكم‪{َ.‬الَِّذ َ‬
‫شاكرَهلل‪ َ.‬وقدَمضىَفيَالفاتحةَبيانه‪َ .‬‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬وقُ ْلَر ِّ ِ‬
‫ين } َ‬
‫َخيُْرَالْ ُمنْ ِزلِ ََ‬
‫ت َ‬
‫َوأَنْ َ‬
‫يَمنَْزالً ُ‬
‫بَأَنْ ِزلْن ُ‬
‫َ َ‬
‫َمَب َاركاً َ‬
‫ِ‬
‫َمَب َاركاًَ}َقراءةَالعامةَ{ ُم ْنَزالًَ}َبضمَالميمَوفتحَالزايَ‪َ،‬علىَ‬
‫َر ِّ‬
‫يَم ْنَزالً ُ‬
‫بَأ َْن ِزلْن ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وُق ْل َ‬
‫المصدرَالذيَهوَاإلنزالَ؛َأيَانزلنيَإنزاالَمباركا‪ َ.‬وقرأَزرَبنَحبي َوأبوَبكر َ‬

‫(‪َ )001/01‬‬
‫َ‬
‫عنَعاصمَوالمفضلَ{ َم ْنَزالًَ}َ بفتحَالميمَوكسرَالزايَعلىَالموضعَ؛َأيَأنزلنيَموضعاَمباركا‪َ.‬‬
‫الجوهريَ‪َ:‬المنزلَ"بفتحَالميمَوالزاي"َ النزولَوهوَالحلولَ؛َتقولَ‪َ:‬نزلتَنزوالَومنزال‪َ.‬وقالَ‪َ َ:‬‬
‫أأنَذكرتكَالدارَمنزلهاَجملَ‪َ...‬بكيتَفدمَالعينَمنحدرَسجل َ‬

‫نصبَ"المنزل"َألنهَمصدر‪ َ.‬وأنزلَغيرهَواستنزلهَبمعنى‪ َ.‬ونزلهَتنزيّلَ؛َوالتنزيلَأيضاَالترتيب‪َ.‬قالَ‬
‫ٍ‬
‫اهبِ ْ ِ ٍ ِ‬
‫َعَل ْي َكَ‬
‫ابنَعباسَومجاهدَ‪َ:‬هذاَحينَخرجَمنَالسفينةَ؛َمثلَقولهَتعالىَ‪ْ {َ:‬‬
‫اَوَبَرَكات َ‬
‫طَب َسّلمَمنَّ َ‬
‫وعَلىَأ ٍ ِ‬
‫ك}َ[هودَ‪َ.]58َ:‬وقيلَ‪ َ:‬حينَدخلهاَ؛َفعلىَهذاَيكونَقولَ{ ُمَب َاركاًَ}َيعنيَ‬
‫َم َع ََ‬
‫ََ‬
‫ُممَم َّم ْن َ‬
‫َ‬

‫بالسّلمةَوالنجاة‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬وبالجملةَفاآليةَتعليمَمنَاهللَعزَوجلَلعبادهَإذاَركبواَواذاَنزلواَأنَيقولواَهذاَ؛َبلَواذاَدخلواَ‬
‫بيوتهمَوسلمواَقالوا‪ َ.‬ورويَعنَعليَرضيَاهللَعنهَأنهَكانَإذاَدخلَالمسجدَقالَ‪َ:‬اللهمَأنزلنيَ‬
‫منزالَمباركاَوأنتَخيرَالمنزلين‪َ .‬‬
‫ين } َ‬
‫ياتَوا ْنَ ُكنَّاَلَ ُم ْبتَلِ ََ‬
‫َآل‬
‫َِ‬
‫ك َ‬
‫اآليةَ‪{َ81َ:‬إِ َّنَفِيَ َذلِ َ‬
‫ك}َ أيَفيَأمرَنوجَوالسفينةَواهّلكَالكافرين‪َ {َ.‬آليات}َ أيَدالالتَعلىَ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَفِيَ َذلِ ََ‬
‫ين}َ أيَماَكناَإالَمبتلينَ‬
‫كمالَقدرةَاهللَتعالىَ‪َ،‬وأنهَينصرَأنبياءهَويهلكَأعداءهم‪َِ {َ.‬وا ْنَ ُكَّناَلَ ُم ْبَتلِ ََ‬

‫األممَقبلكمَ؛َأيَمختبرينَلهمَبإرسالَالرسلَإليهمَليظهرَالمطيعَوالعاصيَفيتبينَللمّلئكةَحالهمَ؛َ‬

‫الَأنَيستجدَالربَعلما‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬أيَنعاملهمَمعاملةَالمختبرين‪ َ.‬وقدَتقدمَهذاَالمعنىَفيَ"البقرة"َ‬

‫وغيرها‪َ.‬وقيلَ‪{َ:‬إِ ْنَ ُكنَّا}َأيَوقدَكنا‪َ .‬‬
‫اَفي ِهمَرسوالً ِ‬
‫َ‪َ،‬فأَرس ْلَن ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َم ْن ُه ْمَأ ِ‬
‫َماَ‬
‫َب ْعِد ِه ْم َ‬
‫َن ْ‬
‫َق ْرنًا َ‬
‫َآخ ِر َ‬
‫اآليتانَ‪{َ81َ-َ80َ:‬ثَُّمَأ َْن َشأَْناَم ْن َ‬
‫َاعُب ُدواَالل َه َ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ين َ ْ َ‬
‫لََ ُكم ِ‬
‫ون} َ‬
‫ّلَتتَّ ُق ََ‬
‫َغ ْيُرُهَأ ََف َ‬
‫َم ْنَإِلَ ٍه َ‬
‫ْ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ين}َقيلَ‪َ:‬همَقومَعاد‪َ.‬‬
‫َآخ ِر ََ‬
‫َب ْعِد ِهَْم}َ أيَمنَبعدَهّلكَقومَنوح‪َ {َ.‬ق ْرنًا َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَأ َْن َشأَْناَم ْن َ‬
‫ِ‬
‫سوالًَ}َ يعنيَهوداَ؛َألنهَماَكانتَأمةَأنشأتَفيَإثرَقومَنوحَإالَعاد‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬همَقومَ‬
‫َر ُ‬
‫{ َفأ َْر َسلَْناَفي ِه ْم َ‬
‫ِ‬
‫َخ َذ ْت ُه ُمَ‬
‫سوًَ‬
‫ال}َيعنيَصالحا‪َ.‬قالواَ‪ َ:‬والدليلَعليهَقولهَتعالىَآخرَاآليةَ{ َفأ َ‬
‫َر ُ‬
‫ثمودَ{ َفأ َْر َس ْلَناَفي ِه ْم َ‬
‫الص ْيحةَُ}َ[المؤمنونَ‪َ]50َ:‬؛َنظيرهاَ‪{َ:‬وأ َ َِّ‬
‫اَالص ْي َحةَُ}َ[هودَ‪َ .]17َ:‬‬
‫ينَظَلَ ُمو َّ‬
‫َخ َذَالذ َ‬
‫َّ َ‬
‫َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وممنَأخذَبالصيحةَأيضاَأصحابَمدينَقومَشعيبَ‪َ،‬فّلَيبعدَأنَيكونواَهمَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ.‬‬
‫{ ِم ْن ُه َْم}َ أيَمنَعشيرتهمَ‪َ،‬يعرفونَمولدهَومنشأهَليكونَسكونهمَإلىَقولَأكثر‪َ .‬‬
‫اهم ِ‬
‫َُم ْنَقَوِم ِهَالَِّذينَ َك َفرواَو َك َّذبواَبِلِ َق ِ‬
‫الَالْم َأل ِ‬
‫اء ْ ِ ِ‬
‫اةَالد ْنَياَ‬
‫َفيَالْ َحَي َِ‬
‫َ ُ َ ُ‬
‫َوأَتَْرفَْن ُ ْ‬
‫ْ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ81َ-َ88َ:‬وَق َ َ‬
‫َاآلخَةر َ‬
‫ش ًرا ِ‬
‫َم ْنهَوي ْشرب ِ‬
‫اَتأْ ُكُل ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َمثَْل ُك ْمَإِنَّ ُك ْمَإِذًاَ‬
‫َب ََ‬
‫َ‪َ،‬وَلِئ ْنَأَ َ‬
‫اَت ْ‬
‫َم َّم َ‬
‫َم َ‬
‫ط ْعُت ْم َ‬
‫شَرُب َ‬
‫ون ُ َ َ َ ُ‬
‫َيأْ ُك ُلَم َّم َ َ‬
‫َب َشرَمثُْل ُك ْم َ‬
‫اَه َذاَإِ َّال َ‬
‫ون َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫َم ْخَرُج ََ‬
‫َو ُك ْنُت ْم ُ‬
‫لَ َخاسُر َ‬
‫َوِعظَاماًَأَنََّ ُك ْم ُ‬
‫َتَراباً َ‬
‫ونَ‪َ،‬أََيع ُد ُك ْمَأَنَّ ُك ْمَإ َذاَمت ْم َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَو َك َّذُبواَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وقَ َ‬
‫الَالْ َم َألَُم ْنَقَ ْوِم َه}َ أيَاألشرافَوالقادةَوالرؤساء‪{َ.‬م ْنَقَ ْوِمهَالَّذ َ‬
‫ينَ َكفَُرو َ‬
‫اهم ِ‬
‫اء ْ ِ‬
‫بِلِ َق ِ‬
‫َفيَالْ َحَي ِاةَالد ْنَيا}َ أيَوسعناَعليهمَنعمَالدنياَ حتىَ‬
‫َاآلخَ ِرَة}َيريدَبالبعثَوالحساب‪َ {َ.‬وأَ ْتَرْفَن ُ ْ‬
‫اَتأْ ُكلُون ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َم ْن ُهَ‬
‫بطرواَوصارواَيؤتونَبالترفةَ‪َ،‬وهيَمثلَالتحفة‪َ {َ.‬م َ‬
‫َيأْ ُك ُلَم َّم َ َ‬
‫َب َشرَمثْلُ ُك ْم َ‬
‫اَه َذاَإِ َّال َ‬
‫وي ْشرب ِ‬
‫ون}َ فّلَفضلَلهَعليكمَألنهَمحتاجَإلىَالطعامَوالشرابَكأنتم‪َ.‬وزعمَالفراءَأنَ‬
‫اَت ْشَ برُ ََ‬
‫َم َّم َ‬
‫ََ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ون}َ علىَحذفَمنَ‪َ،‬أيَمماَتشربونَمنهَ؛َوهذاَالَيجوزَعندَالبصريينَ‬
‫اَت ْشَرُب ََ‬
‫بَم َّم َ‬
‫معنىَ{ َوَي ْشَر ُ‬
‫والَيحتاجَإلىَحذفَالبتةَ؛َألنَ{ما}َ إذاَكانَمصدراَلمَيحتجَإلىَعائدَ‪َ،‬فإنَجعلتهاَبمعنىَالذيَ‬

‫َمثَْل ُكمَإِنَّ ُكمَإِذًاََل َخ ِ‬
‫طعُتمَب َش ًرا ِ‬
‫ِ‬
‫ون}َيريدَ‬
‫اسُر ََ‬
‫حذفتَالمفعولَولمَيحتجَإلىَإضمارَمن‪َ {َ.‬وَلئ ْنَأَ َ ْ ْ َ‬
‫ْ ْ‬

‫لمغبونونَبترككمَآلهتكمَواتباعكمَإياه َ‬

‫(‪َ )010/01‬‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ون}َأيَمبعوثونَمنَ‬
‫َم ْخَرُج ََ‬
‫َوِع َ‬
‫َو ُك ْنُت ْم ُ‬
‫ظامًاَأَنَّ ُك ْم ُ‬
‫َتَرابًا َ‬
‫منَغيرَفضيلةَلهَعليكم‪ {َ.‬أََيع ُد ُك ْمَأَنَّ ُك ْمَإ َذاَمت ْم َ‬
‫أن}َ األولىَفيَموضعَنصبَبوقوعَ{َي ِع ُد ُكَْم}َعليهاَ‪َ،‬والثانيةَبدلَمنهاَ؛َهذاَمذهبَ‬
‫قبوركم‪َ.‬وَ{ َّ‬
‫سيبويه‪َ.‬والمعنىَ‪ َ:‬أيعدكمَأنكمَمخرجونَإذاَمتم‪َ.‬قالَالفراءَ‪َ:‬وفيَقراءةَعبدَاهللَ{أيعدكمَإذاَمتمَ‬
‫وكنتمَتراباَوعظاماًَأنكمَمخرجون}َ؛َوهوَكقولكَ‪ َ:‬أظنَإنَخرجتَأنكَنادم‪ َ.‬وذهبَالفراءَوالجرميَ‬
‫وأبوَالعباسَالمبردَإلىَأنَالثانيةَمكررةَللتوكيدَ‪َ،‬لماَطالَالكّلمَكانَتكريرهاَحسنا‪َ.‬وقالَ‬

‫أن}َالثانيةَفيَ‬
‫األخف َ‪ َ:‬المعنىَأيعدكمَأنكمَإذاَمتمَوكنتمَتراباَوعظاماَيحدثَإخراجكمَ؛َفـَ{ َّ‬

‫موضعَرفعَبفعلَمضمرَ؛َكماَتقولَ‪ َ:‬اليومَالقتالَ‪َ،‬فالمعنىَاليومَيحدثَالقتال‪َ.‬وقالَأبوَ‬
‫ِ‬
‫َوعظامًاَإنكمَمخرجون}َ؛َألنَمعنىَ{أََي ِع ُد ُكَْم}َ‬
‫أيعدكمَإنكمَإذاَمتمَوكنتمَترابًا َ‬
‫إسحاقَ‪َ:‬ويجوزَ{‬
‫أيقولَإنكم‪َ .‬‬
‫َه ْيه َ ِ‬
‫ون } َ‬
‫وع ُد ََ‬
‫اآليةَ‪َ {َ81َ:‬ه ْي َه َ‬
‫اتَل َماَتُ َ‬
‫ات َ َ‬
‫قالَابنَعباسَ‪ َ:‬هيَكلمةَللبعدَ؛َكأنهمَقالواَبعيدَماَتوعدونَ؛َأيَأنَهذاَالَيكونَماَيذكرَمنَ‬
‫البعث‪َ.‬وقالَأبوَعليَ‪َ:‬هيَبمنزلةَالفعلَ؛َأيَبعدَماَتوعدون‪َ َ.‬وقالَابنَاألنباريَ‪َ:‬وفيَ{هيهات}َ‬
‫ِ‬
‫وهيهاتَلكَ"بخفضَالتاء"َ؛َويروىَعنَ‬
‫عشرَلغاتَ‪َ:‬هيهاتَلكَ"بفتحَالتاء"َوهيَقراءةَالجماعة‪َ.‬‬
‫ٍ‬
‫وهيهاتَلكَ‬
‫وهيهاتَلكَ"بالخفضَوالتنوين"َيروىَعنَعيسىَابنَعمر‪َ.‬‬
‫أبيَجعفرَبنَالقعقاع‪َ.‬‬
‫ُ‬

‫"برفعَالتاء"َ؛َالثعلبيَ‪ َ:‬وبهاَقرأَنصرَبنَعاصمَوأبوَالعالية‪َ.‬وهيهاتَلكَ"بالرفعَوالتنوين"َوبهاَقرأَ‬
‫أبوَحيوةَالشاميَ؛َذكرهَالثعلبيَأيضا‪َ.‬وهيهاتًاَلكَ"بالنصبَوالتنوين"َقالَاألحوصَ‪َ َ:‬‬

‫تذكرتَأياماَمضينَمنَالصباَ‪ َ...‬وهيهاتَهيهاتاَإليكَرجوعها َ‬
‫واللغةَالسابعةَ‪ َ:‬أيهاتَأيهاتَ؛َوأنشدَالفراءَ‪َ َ:‬‬

‫فأيهاتَأيهاتَالعقيقَومنَ‪َ...‬بهَوأيهاتَخلَبالعقيقَنواصله َ‬

‫َهيهات}َبإسكان‪َ.‬قالَابنَاألنباريَ‪َ:‬ومنَالعربَمنَ‬
‫َْ‬
‫هيهات‬
‫قالَالمهدويَ‪ َ:‬وقرأَعيسىَالهمدانيَ{‬
‫ْ‬

‫يقولَ"أيهان"َبالنونَ‪َ،‬ومنهمَمنَيقولَ"أيها"َبّلَنون‪َ.‬وأنشدَالفراءَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫ومنَدونيَاألعيانَوالقنعَكلهَ‪ َ...‬وكتمانَأيهاَماَأشتَوأبعدا َ‬
‫هيهات}َبفتحَالتاءَجعلهَمثلَأينَوكيف‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬ألنهماَأداتانَمركبتانَ‬
‫ََ‬
‫فهذهَعشرَلغات‪َ.‬فمنَقالَ{‬
‫مثلَخمسةَعشرَوبعلبكَورامَهرمزَ‪َ،‬وتقفَعلىَالثانيَبالهاءَ؛َكماَتقولَ‪ َ:‬خمسَعشرةَوسبعَ‬

‫عشرة‪َ.‬وقالَالفراءَ‪ َ:‬نصبهاَكنصبَثمتَوربتَ‪َ،‬ويجوزَأنَيكونَالفتحَإتباعاَلأللفَوالفتحةَالتيَ‬
‫قبلها‪ َ.‬ومنَكسرهَجعلهَمثلَأمسَوهؤالء‪َ.‬قالَ‪َ َ:‬‬
‫وهيهاتَهيهاتَإليكَرجوعها َ‬
‫قالَالكسائيَ‪ َ:‬ومنَكسرَالتاءَوقفَعليهاَبالهاءَ؛َفيقولَهيهاه‪َ.‬ومنَنصبهاَوقفَبالتاءَوانَشاءَ‬
‫بالهاء‪ َ.‬ومنَضمهاَفعلىَمثلَمنذَوقطَوحيث‪َ.‬ومنَقرأَ{هيهات}َبالتنوينَفهوَجمعَذهبَبهَإلىَ‬
‫التنكيرَ؛َكأنهَقالَبعداَبعدا‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬خفضَونونَتشبيهاَباألصواتَبقولهمَ‪َ:‬غاقَوطاق‪َ.‬وقالَ‬
‫األخف َ‪َ:‬يجوزَفيَ{هيهات}َ أنَتكونَجماعةَفتكونَالتاءَالتيَفيهاَتاءَالجميعَالتيَللتأنيث‪َ.‬ومنَ‬
‫هيهات}َ جازَأنَيكونَأخلصهاَاسماَمعرباَفيهَمعنىَالبعدَ‪َ،‬ولمَيجعلهَاسماَللفعلَفيبنيه‪َ.‬‬
‫ٍَ‬
‫قرأَ{‬
‫وقيلَ‪ َ:‬شبهَالتاءَبتاءَالجمعَ‪َ،‬كقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ َذاَأ ََف ْ ِ‬
‫ات}َ[البقرةَ‪َ.] 018َ:‬قالَالفراءَ‪َ:‬‬
‫َعَرَف ٍَ‬
‫ضُت ْمَم ْن َ‬
‫وكأنيَأستحبَالوقفَعلىَالتاءَ؛َألنَمنَالعربَمنَيخفضَالتاءَعلىَكلَحالَ؛َفكأنهاَمثلَ‬

‫عرفاتَوملكوتَوماَأشبهَذلك‪ َ.‬وكانَمجاهدَوعيسىَبنَعمرَوأبوَعمروَبنَالعّلءَوالكسائيَوابنَ‬
‫كثيرَيقفونَعليهاَ{هيهاه}َبالهاء‪ َ.‬وقدَرويَعنَأبيَعمروَأيضاَأنهَكانَيقفَعلىَ{هيهات}َبالتاءَ‬
‫‪َ،‬وعليهَبقيةَالقراءَألنهاَحرف‪َ.‬قالَابنَاألنباري‪ َ.‬منَجعلهماَحرفاَواحداَالَيفردَأحدهماَمنَاآلخرَ‬
‫‪َ،‬وقفَعلىَالثانيَبالهاءَولمَيقفَعلىَاألولَ؛َفيقولَ‪َ:‬هيهاتَهيهاهَ‪َ،‬كماَيقولَخمسَعشرةَ‪َ،‬‬

‫علىَماَتقدم‪ َ.‬ومنَنوىَإفرادَأحدهماَمنَاآلخرَوقفَفيهماَجميعاَبالهاءَوالتاءَ؛َألنَأصلَالهاءَ‬
‫تاء ‪َ .‬‬

‫ِ ِ‬
‫َه َّ‬
‫ين } َ‬
‫اَن ْح ُنَبِ َم ْب ُعوثِ ََ‬
‫اَو َم َ‬
‫اَن ُم ُ‬
‫َحَياتَُناَالدنَْي َ‬
‫يَإِال َ‬
‫َوَن ْحَي َ‬
‫وت َ‬
‫اآليةَ‪ {َ87َ:‬إ ْن َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ي}َ كنايةَعنَالدنياَ؛َأيَماَالحياةَإالَماَنحنَفيهَالَ‬
‫َحَي ُاتَناَالد ْنَيا}َ{ ِه ََ‬
‫يَإَِ َّال َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إ ْنَه َ‬

‫َونَ ْحَيا}َيقالَ‪َ:‬كيفَقالواَنموتَونحياَوهمَالَيقرونَ‬
‫الحياةَاآلخرةَالتيَتعدناَبعدَالبعثَ‪{.‬نَ ُم ُ‬
‫وت َ‬

‫بالبعثَ؟َففيَهذاَأجوبةَ؛َمنهاَأنَيكونَالمعنىَ‪َ:‬نكونَمواتاَ‪َ،‬أيَنطفاَثمَنحياَفيَالدنيا‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫فيهَتقديمَوتأخيرَ؛َأيَإنَهيَإالَحياتناَالدنياَنحياَفيهاَونموتَ؛َكماَقالَ‪{َ:‬و ِ‬
‫يَو ْارَك ِعي}َ[آلَ‬
‫َ ْ‬
‫اس ُجد َ‬
‫ين}َبعدَ‬
‫اَن ْح ُنَبِ َم ْب ُعوثِ ََ‬
‫عمرانَ‪َ.]58َ:‬وقيلَ‪َ{َ:‬ن ُم َُ‬
‫وت}َيعنيَاألباءَ‪َ {َ،‬وَن ْحَيا}َيعنيَاألوالد‪َ {َ.‬و َم َ‬
‫الموت‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫َّ‬
‫ص ْرنِيَ‬
‫َر ِّ‬
‫َ‪َ،‬ق َ‬
‫ب ْ‬
‫ين َ‬
‫َو َم َ‬
‫اَن ْح ُنََل ُهَبِ ُم ْؤِمن َ‬
‫َرُجلَا ْفَتَر َ‬
‫َان ُ‬
‫ال َ‬
‫اآلياتَ‪{َ50َ-َ88َ:‬إِ ْنَ ُه َوَإِال َ‬
‫ىَعَلىَاللهَ َكذبًا َ‬

‫يلََليصبِح َّن َ ِ ِ‬
‫الَع َّم َِ‬
‫َالص ْي َح ُةَبِا ْل َح ِّ‬
‫بِ َماَ َك َّذُب ِ‬
‫َفُب ْعدًاَلِ ْل َق ْوَِمَ‬
‫َخ َذ ْت ُه ُم َّ‬
‫اء َ‬
‫ق َ‬
‫ين َ‬
‫ون َ‬
‫اه ْم ُ‬
‫َف َج َع ْلَن ُ‬
‫َ‪َ،‬فأ َ‬
‫َناد م َ‬
‫اَقل ٍ ُ ْ ُ‬
‫َ‪َ،‬ق َ َ‬
‫َغَثَ ً‬
‫ين } َ‬
‫الظَّالِ ِم ََ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْن ُ َّ‬
‫َو َماَنَ ْح ُنَلَ ُهَ‬
‫َه َوَإِال َ‬
‫َرُجلَ}َيعنونَالرسول‪{َ.‬افْتََرى}َأيَاختلق‪َ {َ.‬علَىَاللهَ َكذباً َ‬
‫ِ‬
‫يل}َ أيَعنَقليلَ‪َ،‬وَ{ما}َزائدةَمؤكدة‪َ.‬‬
‫اَقلِ ٍَ‬
‫ص ْرنِيَبِ َماَ َك َّذُب َِ‬
‫َر ِّ‬
‫ون}َتقدم‪َ {َ.‬ق َ‬
‫َ‪َ،‬ق َ‬
‫َع َّم َ‬
‫ب ْ‬
‫ين َ‬
‫ال َ‬
‫بِ ُم ْؤِمن َ‬
‫َان ُ‬
‫ال َ‬
‫َالص ْي َحةَُ}َفيَ‬
‫َن ِاد ِم ََ‬
‫{لَُي َْ‬
‫َخ َذتْ ُه ُم َّ‬
‫ين}َعلىَكفرهمَ‪َ،‬والّلمَالمَالقسمَ؛َأيَواهللَليصبحن‪{َ.‬فَأ َ‬
‫صبِ ُح َّن َ‬
‫التفاسيرَ‪ َ:‬صاحَبهمَجبريلَعليهَالسّلمَصيحةَواحدةَمعَالريحَالتيَأهلكهمَاهللَتعالىَبهاَفماتواَ‬

‫اء}َ أيَهلكىَهامدينَكغثاءَالسيلَ‪ َ،‬وهوَماَيحملهَمنَباليَالشجرَمنَ‬
‫َغثَ ًَ‬
‫اه ْم ُ‬
‫عنَآخرهم‪َ {َ.‬ف َج َعلَْن ُ‬
‫َل ْلقَوِم َّ‬
‫ِ‬
‫ين}َأيَهّلكاَلهم‪ َ.‬وقيلَبعداَلهمَمنَرحمةَ‬
‫َالظ ِال ِم ََ‬
‫الحشي َوالقصبَمماَيبسَوتفتت‪َ {َ.‬فُب ْعدًا ْ‬
‫اهللَ؛َوهوَمنصوبَعلىَالمصدر‪َ.‬ومثلهَسقياَلهَورعيا‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َم ْنَأ َّ ٍ‬
‫ق ِ‬
‫ِ‬
‫ونَ‪َ،‬ثَُّمَ‬
‫ََ‬
‫َآخ ِر‬
‫ينَ‪َ،‬م َ‬
‫َب ْعِد ِه ْم ُ‬
‫اَت ْسبِ ُ‬
‫َقُروناً َ‬
‫اَي ْسَتأْخُر َ‬
‫اَو َم َ‬
‫ُمةَأ َ‬
‫اآلياتَ‪{َ55َ-َ51َ:‬ثَُّمَأ َْن َشأَْناَم ْن َ‬
‫َجلَ َه َ‬
‫َّ‬
‫َفُب ْعدًاَلَِق ْوٍمَالَ‬
‫اءَأ َّ‬
‫يث َ‬
‫َح ِاد َ‬
‫وه َ‬
‫اَر ُسَلَن َ‬
‫َو َج َع ْلَن ُ‬
‫اه ْمَأ َ‬
‫ض ُه ْم َ‬
‫اَب ْع َ‬
‫َفأَ ْتَب ْعَن َ‬
‫َر ُسوُل َهاَ َك َّذُب ُ‬
‫َم َ‬
‫ُم ًة َ‬
‫اَج َ‬
‫اَت ْتَراَ ُكل َ‬
‫أ َْر َس ْلَن ُ‬
‫َب ْع ضًا َ‬
‫ون } َ‬
‫ُي ْؤِمُن ََ‬

‫(‪َ )015/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ين}َقالَابنَ‬
‫آخ ِر ََ‬
‫َب ْعِد ِهَْم}َ أيَمنَبعدَهّلكَهؤالء‪ُ {َ.‬قُرونًَا}َأيَأمما‪َ {َ.‬‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَأ َْن َشأَْناَم ْن َ‬
‫َم ْنَأ َّ ٍ‬
‫ق ِ‬
‫َجلَ َها}َ‬
‫عباسَ‪َ:‬يريدَبنيَإسرائيلَ؛َوفيَالكّلمَحذفَ‪َ:‬فكذبواَأنبياءهمَفأهلكناهم‪َ {َ.‬م َ‬
‫اَت ْسبِ ُ‬
‫ُمةَأ َ‬
‫َجُل ُه ْمَالَ‬
‫{ ِم َْ‬
‫اءَأ َ‬
‫ن}َ صلةَ؛َأيَماَتسبقَأمةَالوقتَالمؤقتَلهاَوالَتتأخرهَ؛َمثلَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ َذ َ‬
‫اَج َ‬
‫ِ‬
‫ون}َ[األعرافَ‪َ.] 85َ:‬ومعنىَ{َتتَْرى}َتتواترَ‪َ،‬ويتبعَبعضهمَبعضاَ‬
‫الَي ْسَتقِْد ُم ََ‬
‫َو َ‬
‫َس َ‬
‫َي ْسَتأْخُر َ‬
‫ون َ‬
‫اعةً َ‬
‫ترغيباَوترهيبا‪َ.‬قالَاألصمعيَ‪ َ:‬وأترتَكتبيَعليهَأتبعتَبعضهاَبعضاَ؛َإالَأنَبينَكلَكلَواحدَ‬

‫تترى}َبالتنوينَ‬
‫وبينَاآلخرَمهلة‪َ.‬وقالَغيرهَ‪َ:‬المواترةَالتتابعَبغيرَمهلة‪ َ.‬وقرأَابنَكثيرَوأبوَعمروَ{ ً‬
‫علىَأنهَمصدرَأدخلَفيهَالتنوينَعلىَفتحَالراءَ؛َكقولكَ‪ َ:‬حمداَوشكراَ؛َفالَفالوقفَعلىَهذاَ‬

‫علىَاأللفَالمعوضةَمنَالتنوين‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَملحقاَبجعفرَ‪َ،‬فيكونَمثلَأرطىَوعلقىَ؛َكماَ‬
‫قالَ‪َ َ:‬‬

‫يستنَفيَعلقىَوفيَمكور َ‬
‫فإذاَوقفَعلىَهذاَالوجهَجازتَاإلمالةَ‪َ،‬علىَأنَينويَالوقفَعلىَاأللفَالملحقة‪َ.‬وقرأَور َبينَ‬
‫اللفظتينَ؛َمثلَسكرىَوغضبىَ‪َ،‬وهوَاسمَجمعَ؛َمثلَشتىَوأسرى‪َ.‬وأصلهَوترىَمنَالمواترةَ‬
‫والتواترَ‪َ،‬فقلبتَالواوَتاءَ؛َمثلَالتقوىَوالتكّلنَوتجاهَونحوها‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَالوترَوهوَالفردَ؛َ‬
‫فالمعنىَأرسلناهمَفرداَفردا‪َ.‬النحاسَ‪ َ:‬وعلىَهذاَيجوزَ{تِ ْتراًَ}َبكسرَالتاءَاألولىَ‪َ،‬وموضعهاَنصبَ‬

‫علىَالمصدرَ؛َألنَمعنىَ{ثَُّمَأ َْر َس ْلَنا}َواترنا‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَفيَموضعَالحالَأيَمتواترين‪َ.‬‬

‫يث}َ جمعَأحدوثةَوهيَماَيتحدثَبهَ؛َ‬
‫َح ِاد ََ‬
‫َب ْعضًَا}َأيَبالهّلك‪َ {َ.‬و َج َع ْلَن ُ‬
‫اه ْمَأ َ‬
‫ض ُه ْم َ‬
‫اَب ْع َ‬
‫{ َفأَ ْتَب ْعَن َ‬

‫اه ْمَ‬
‫كأعاجيبَجمعَأعجوبةَ‪َ،‬وهيَماَيتعجبَمنه‪َ.‬قالَاألخف َ‪ َ:‬إنماَيقالَهذاَفيَالشرَ{ َج َعلَْن ُ‬
‫يث}َ والَيقالَفيَالخيرَ؛َكماَيقالَ‪ َ:‬صارَفّلنَحديثاَأيَعبرةَومثّلَ؛َكماَقالَفيَآيةَ‬
‫َح ِاد ََ‬
‫أَ‬
‫اهمَأ ِ‬
‫يثَومَّزْقَن ُ َّ‬
‫ق}َ[سبأَ‪َ .]01َ:‬‬
‫َم َمَّز ٍَ‬
‫أخرىَ‪َ{َ:‬فَ َج َع ْلَن ُ ْ َ‬
‫اه ْمَ ُكل ُ‬
‫َحاد َ َ َ‬

‫قلتَ‪ َ:‬وقدَيقالَفّلنَحديثَحسنَ‪َ،‬إذاَكانَمقيداَبذكرَذلكَ؛َومنهَقولَابنَدريدَ‪َ َ:‬‬

‫وانماَالمرءَحديثَبعدهَ‪ َ...‬فكنَحديثاَحسناَلمنَوعى َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫ينَ‪َ،‬إِلَىَفِرعونَوم َِ‬
‫َهار ِ ِ‬
‫َمبِ ٍ‬
‫اَو ُسلْطَ ٍ‬
‫ألهَِ‬
‫وس ََأ‬
‫اه َ ُ َ‬
‫ىَوَ َخ ُ‬
‫ْ َْ َ َ َ‬
‫ان ُ‬
‫اَم َ‬
‫اآلياتَ‪{َ58َ-َ51َ:‬ثَُّمَأ َْر َسلَْن ُ‬
‫ونَبآياتَن َ‬
‫اَف َكانو ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫اَقومًا ِ‬
‫اَم َنَ‬
‫ون َ‬
‫ين َ‬
‫وه َم َ ُ‬
‫َ‪َ،‬ف َك َّذُب ُ‬
‫اَعابِ ُد َ‬
‫اَوَق ْو ُم ُه َماََلَن َ‬
‫َعال َ‬
‫اَو َك ُانو َ ْ َ‬
‫َف ْ‬
‫َ‪َ،‬ف َقاُلواَأَُن ْؤم ُنَلَب َشَرْي ِنَمثْلَن َ‬
‫اسَت ْكَبُرو َ‬
‫ين } َ‬
‫الْ ُم ْهلَ ِك ََ‬
‫َهار ِ ِ‬
‫طٍ‬
‫ين}َمتكبرينَ‬
‫ين}َتقدم‪َ.‬ومعنىَ{ َع ِال ََ‬
‫َمبِ ٍَ‬
‫وس َأ‬
‫اَو ُس ْل َ‬
‫ىَو َ‬
‫اه َ ُ َ‬
‫َخ ُ‬
‫ان ُ‬
‫اَم َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَأ َْر َس ْلَن ُ‬
‫ونَبآياتَن َ‬
‫قاهرينَلغيرهمَبالظلمَ؛َكماَقالَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَفِرعونَع ِ‬
‫ض}َ[القصصَ‪َ {َ]5َ:‬ف َقاُلواَأَُن ْؤِم ُنَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫ّلَف ْ‬
‫ْ َْ َ َ‬
‫لِب َشرْي ِن ِ‬
‫ين}َ أيَبالغرقَفيَالبحر‪َ .‬‬
‫َمثْلَِنا}َاآلية‪َ.‬تقدمَأيضا‪َ.‬ومعنىَ{ ِم َنَالْ ُم ْهلَ ِك ََ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫َي ْهَت ُد ََ‬
‫اآليةَ‪َ {َ51َ:‬وَل َق ْد َ‬
‫ابََل َعلَّ ُه ْم َ‬
‫وسىَا ْلكَت َ‬
‫اَم َ‬
‫َآت ْيَن ُ‬
‫اب}َ يعنيَالتوراةَ؛َوخصَموسىَبالذكرَألنَالتوراةَأنزلتَعليهَ‬
‫وسىَالْ ِكَت ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ َق ْد َ‬
‫اَم َ‬
‫َآت ْيَن ُ‬
‫وسىَ‬
‫اه َما}َ جازَ؛َكماَقالَ‪َ {َ:‬ولََق ْد َ‬
‫فيَالطورَ‪َ،‬وهارونَخليفةَفيَقومه‪َ.‬ولوَقالَ{ َوَل َق ْد َ‬
‫َآت ْيَن ُ‬
‫اَم َ‬
‫َآت ْيَن ُ‬

‫ان}َ[األنبياءَ‪َ .]58َ:‬‬
‫ونَالْ ُف ْرَق ََ‬
‫َوَه ُار َ‬

‫ٍ ِ‬
‫ين} َ‬
‫َو َم ِع ٍَ‬
‫َوأ َّ‬
‫آويْنَ ُ‬
‫ُم ُه َ‬
‫اه َماَإِلَ َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬و َج َعلْنَاَابْ َن َ‬
‫ىَربْ َوةَ َذاتَقََرٍار َ‬
‫َو َ‬
‫َآيةً َ‬
‫َم ْرَي َم َ‬

‫اهماَإَِلىَرْبوٍةَ َذ ِ‬
‫اتَقََرٍارَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و ََ‬
‫َوأ َّ‬
‫ج َع ْلَن ْ‬
‫ُم ُه َ‬
‫آوْيَن ُ َ‬
‫اَاب َن َ‬
‫َ َ‬
‫َآي ًَة}َتقدمَفيَ"األنبياء"َالقولَفيه‪َ {َ.‬و َ‬
‫َم ْرَي َم َ‬
‫ين}َ الربوةَالمكانَالمرتفعَمنَاألرضَ؛َوقدَتقدمَفيَ"البقرة"‪ َ.‬والمرادَبهاَههناَفيَقولَأبيَهريرةَ‬
‫َو َم ِع ٍَ‬
‫فلسطين‪ َ.‬وعنهَأيضاَالرملةَ؛َورويَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقالَابنَعباسَوابنَالمسيبَ‬
‫وابنَسّلمَ‪َ:‬دمشق‪َ.‬وقالَكعبَوقتادةَ‪َ:‬بيتَالمقدس‪َ.‬قالَكعبَ‪ َ:‬وهيَأقربَاألرضَإلىَالسماءَ‬

‫بثمانيةَعشرَميّل‪َ.‬قالَ‪َ َ:‬‬

‫فكنتَهميداَتحتَرمسَبربوةَ‪َ...‬تعاورنيَريحَجنوبَوشمال َ‬
‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫ىَرْب َوٍَة}َقالَ‪َ:‬النشزَ‬
‫آوْيَن ُ‬
‫اه َماَإَِل َ‬
‫وقالَابنَزيدَ‪َ:‬مصر‪َ.‬وروىَسالمَاألفطسَعنَسعيدَبنَجبيرَ{ َو َ‬
‫منَاألرض‪َ {َ.‬ذ ِ‬
‫ار}َ أيَمستويةَيستقرَعليها‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ذاتَثمارَ‪َ،‬وألجلَالثمارَيستقرَفيهاَ‬
‫َقَرٍَ‬
‫ات َ‬
‫ين}َماءَجارَظاهرَللعيون‪َ.‬يقالَ‪َ:‬معينَومعنَ؛َكماَيقالَ‪َ:‬رغيفَورغفَ؛َقالهَ‬
‫الساكنون‪َ {َ.‬و َم ِع ٍَ‬

‫عليَبنَسليمان‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪ َ:‬هوَالماءَالجاريَفيَالعيونَ؛َفالميمَعلىَهذاَزائدةَكزيادتهاَفيَ‬
‫مبيعَ‪َ،‬وكذلكَالميمَزائدةَفيَقولَمنَقالَإنهَالماءَالذيَيرىَبالعين‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنهَفعيلَبمعنىَ‬

‫مفعول‪َ.‬قالَعليَبنَسليمانَ‪َ:‬يقالَمنَالماءَإذاَجرىَفهوَمعينَومعيون‪َ.‬ابنَاألعرابيَ‪َ:‬معنَ‬
‫الماءَي معنَمعوناَإذاَجرىَوسهلَ‪َ،‬وأمعنَأيضاَوأمعنتهَ‪َ،‬ومياهَمعنان ‪َ .‬‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َعلِيمَ} َ‬
‫اَص ِالحًاَإِنِّيَبِ َم َ‬
‫َو ْ‬
‫ون َ‬
‫اَت ْع َمُل َ‬
‫اع َمُلو َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ10َ:‬ياَأَي َهاَالر ُس ُلَ ُكُلواَم َنَالطيَِّبات َ‬
‫فيهَثّلثَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬روىَالصحيحَعنَأبيَهريرةَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬أيهاَالناسَإنَاهللَ‬
‫طيبَالَيقبلَإالَطيباَوانَاهللَأمرَالمؤمنينَبماَأمرَبهَالمرسلينَفقالَ{ياَأَيهاَالرس ُلَ ُكُلو ِ‬
‫اَم َنَ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫اَتعملُونَعلِيمَ}َوقالَتعالىَ{ياَأَيهاَالَِّذينَآمُنواَ ُكلُو ِ‬
‫اعملُو ِ‬
‫َّ ِ‬
‫َماَ‬
‫اَم َْ‬
‫اَصالحاًَإِنِّيَبِ َم َ ْ َ َ َ‬
‫نَطَ يَِّبات َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َو ْ َ‬
‫الطيَِّبات َ‬

‫َرَزْقَنا ُكَْم}َ[البقرةَ‪َ- َ]071َ:‬ثمَذكرَ‪ َ-‬الرجلَيطيلَالسفرَأشعثَأغبرَيمدَيديهَإلىَالسماءَياَربَياَ‬
‫ربَومطعمهَحرامَومشربهَحرامَوملبسهَحرامَوغذيَبالحرامَفأنىَيستجابَلذلك"‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪َ:‬قالَبعضَالعلماءَ‪َ:‬والخطابَفيَهذهَاآليةَللنبيَصلىَاهللَعليهَوس لمَ‪َ،‬وأنهَأقامهَمقامَ‬
‫ِ‬
‫اس}َ[آلَعمرانَ‪َ]078َ:‬يعنيَنعيمَبنَمسعود‪َ.‬وقال َ‬
‫الََل ُه ُمَالنَّ َُ‬
‫َق َ‬
‫ين َ‬
‫الرسلَ؛َكماَقالَ‪{َ:‬الَّذ َ‬

‫(‪َ )017/01‬‬
‫َ‬
‫الزجاجَ‪ َ:‬هذهَمخاطبةَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬ودلَالجمعَعلىَأنَالرسلَكلهمَكذاَأمرواَ؛َأيَ‬
‫كلواَمنَالحّلل‪َ.‬وقالَالطبريَ‪َ:‬الخطابَلعي سىَعليهَالسّلمَ؛َرويَأنهَكانَيأكلَمنَغزلَأمه‪َ.‬‬
‫والمشهورَعنهَأنهَكانَيأكلَمنَبقلَالبرية‪ َ.‬ووجهَخطابهَلعيسىَماَذكرناهَمنَتقديرهَلمحمدَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَتشريفاَله‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَهذهَالمقالةَخوطبَبهاَكلَنبيَ؛َألنَهذهَطريقتهمَالتيَينبغيَ‬

‫لهمَالكونَعليها‪َ.‬فيكونَالمعنىَ‪ َ:‬وقلناَياَأيهاَالرسلَكلواَمنَالطيباتَ؛َكماَتقولَلتاجرَ‪َ:‬ياَتجارَ‬
‫ينبغيَأنَتجتنبواَالرباَ؛َفأنتَتخاطبهَبالمعنى‪ َ.‬وقدَاقترنَبذلكَأنَهذهَالمقالةَتصلحَلجميعَصنفهَ‬
‫‪َ،‬فلمَيخاطبواَقطَمجتمعينَصلواتَاهللَعليهمَأجمعينَ‪َ،‬وانماَخوطبَكلَواحدَفيَعصره‪َ.‬قالَ‬
‫الفراءَ‪َ:‬هوَكماَتقولَللرجلَالواحدَ‪َ:‬كفواَعناَأذاكم‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬سوىَاهللَتعالىَبينَالنبيينَوالمؤمنينَفيَالخطابَبوجوبَأكلَالحّللَوتجنبَالحرامَ‪َ،‬ثمَ‬
‫َعلِيمَ}َصلىَاهللَعلىَرسلهَ‬
‫شملَالكلَفيَالوعيدَالذيَتضمنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬إِنِّيَبِ َم َ‬
‫ون َ‬
‫اَت ْع َمُل َ‬
‫وأنبيائه‪َ.‬واذاَكانَهذاَمعهمَفماَظنَكلَالناسَبأنفسهم‪َ.‬وقدَمضىَالقولَفيَالطيباتَوالرزقَفيَ‬

‫غيرَموضعَ‪َ،‬والحمدَهلل‪َ.‬وفيَقولهَعليهَالسّلمَ"يمدَيديه"َدليلَعلىَمشروعيةَمدَاليدينَعندَ‬
‫الدعاءَإلىَالسماءَ؛َوقدَمشىَالخّلفَفيَهذاَوالكّلمَفيهَوالحمدَهلل‪َ.‬وقولهَعليهَالسّلمَ"فأنىَ‬
‫يستجابَلذلك"َعلىَجهةَاال ستبعادَ؛َأيَأنهَليسَأهّلَإلجابةَدعائهَلكنَيجوزَأنَيستجيبَاهللَلهَ‬
‫تفضّلَولطفاَوكرما‪َ .‬‬

‫َزبراًَ ُكلَ ِ‬
‫َّ‬
‫ُمةً ِ‬
‫اَرب ُك ْمَفَاتَّقُ ِ‬
‫َح ْز ٍبَ‬
‫َهِذِهَأ َّ‬
‫اآلياتَ‪َِ {َ15َ-َ11َ:‬وا َّن َ‬
‫َب ْيَن ُه ْم ُ ُ‬
‫َمَرُه ْم َ‬
‫ونَ‪َ،‬فَتَقَط ُعواَأ ْ‬
‫َوأََن َ‬
‫َواح َد ًة َ‬
‫ُمتُ ُك ْمَأ َّ َ‬
‫يَغمرتِ ِهمَحتَّ ِ‬
‫ِ‬
‫ين} َ‬
‫ىَح ٍَ‬
‫بِ َماََل َد ْي ِه ْم ََ‬
‫ون َ‬
‫َ‪َ،‬ف َذ ْرُه ْمَف َ ْ َ ْ َ‬
‫َف ِرُح َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫فيهَأربعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫ُم ًةَو ِ‬
‫اح َدًَة}َالمعنىَ‪ َ:‬هذاَالذيَتقدمَذكرهَهوَدينكمَوملتكمَ‬
‫َهِذِهَأ َّ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا َّن َ‬
‫ُمُت ُك ْمَأ َّ َ‬
‫ِ‬
‫ُم ٍَة}َ‬
‫اَعلَىَأ َّ‬
‫اءَن َ‬
‫اَو َج ْدَن َ‬
‫اَآب َ‬
‫فالتزموه‪ َ.‬واألمةَهناَالدينَ؛َوقدَتقدمَمحاملهَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬إنَّ َ‬
‫[الزخرفَ‪َ] 11َ:‬أيَعلىَدين‪َ.‬وقالَالنابغةَ‪َ َ:‬‬
‫حلفتَفلمَأتركَلنفسكَريبهَ‪ َ...‬وهلَيأثمنَذوَأمةَوهوَطائع َ‬
‫إن}َعلىَالقطعَ‪َ،‬وبفتحهاَوتشديدَالنون‪َ.‬قالَالخليلَ‪َ:‬هيَفيَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قرئَ{وانَهذه}َبكسرَ{ َّ‬

‫موضعَنصبَلماَزالَالخافضَ؛َأيَأناَعالمَبأنَهذاَدينكمَالذيَأمرتكمَأنَتؤمنواَبه‪َ.‬وقالَ‬

‫أن}َمتعلقةَبفعلَمضمرَتقديرهَ‪ َ:‬واعلمواَأنَهذهَأمتكم‪ َ.‬وهيَعندَسيبويهَمتعلقةَبقولهَ‬
‫الفراءَ‪َّ {َ:‬‬
‫اج َد ِ‬
‫َنَا ْل َم َس ِ‬
‫وَم َعَاللَّهَِ‬
‫ون}َ ؛َوالتقديرَفاتقونَألنَأمتكمَواحدة‪َ.‬وهذاَكقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وأ َّ‬
‫{ َفاتَّ ُق َِ‬
‫َف َ‬
‫َللَّ ِه َ‬
‫ّلَتَْد ُع َ‬
‫أَحداًَ}َ[الجنَ‪ َ]08َ:‬؛َأيَألنَالمساجدَهللَفّلَتدعواَمعهَغيره‪َ.‬وكقولهَ‪ِِ{َ:‬إل ِ‬
‫َقَرْي ٍَ}َ[قري َ‪َ:‬‬
‫يّلف ُ‬
‫َ‬
‫‪ َ]0‬؛َأيَفليعبدواَربَهذاَالبيتَإليّلفَقري ‪َ .‬‬
‫ل}َ إنماَهوَمخاطبةَلجميعهمَ‪َ،‬وأنهَبتقديرَ‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬وهذهَاآليةَتقويَأنَقولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ياَأَي َهاَالر ُس َُ‬

‫ل}َ مخاطبةَلمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَفلقَاتصالَهذهَاآليةَ‬
‫حضورهم‪َ.‬واذاَقدرتَ{َياَأَي َهاَالر ُس َُ‬
‫َّ‬
‫ون}َوانَكانَقيلَلألنبياءَفأممهمَداخلونَفيهَ‬
‫َفاتَّ ُق َِ‬
‫اَرب ُك ْم َ‬
‫واتصالَقولهَ{ َفَت َقط ُعوا}‪َ.‬أماَأنَقولهَ‪َ {َ:‬وأََن َ‬
‫بالمعنىَ؛َفيحسنَبعدَذلكَاتصال‪َ {َ.‬فَتََقطَّ ُعوا}َ أيَافترقواَ‪َ،‬يعنيَاألممَ‪َ،‬أيَجعلواَدينهمَأدياناَبعدَ‬
‫ماَأمرواَباالجتماع‪ َ.‬ثمَذكرَتعالىَأنَكّلَمنهمَمعجبَبرأيهَوضّللتهَوهذاَغايةَالضّلل‪َ .‬‬
‫َإنَمنَقبلكمَمنَأهلَالكتابَافترقواَ‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬هذهَاآليةَتنظرَإلىَقولهَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬أ َ‬
‫ال ّ‬

‫علىَاثنتينَوسبعينَملةَوانَهذهَاألمةَستفترقَعلىَثّلثَوسبعينَاثنتانَوسبعونَفيَالنارَوواحدةَ‬

‫فيَالجنةَوهيَالجماعة"َالحديث‪ َ.‬خرجهَأبوَداودَ‪َ،‬ورواه َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬

‫َ‬
‫الترمذيَوزادَ‪ َ:‬قالواَومنَهيَياَرسولَاهللَ؟َقالَ‪"َ:‬ماَأناَعليهَوأصحابي"َ خرجهَمنَحديثَعبدَ‬

‫وهذاَيبينَأنَاالفتراقَالمحذرَمنهَفيَاآليةَوالحديثَإنماَهوَفيَأصولَالدينَ‬
‫َ‬
‫اهللَبنَعمرو‪َ.‬‬

‫وقواعدهَ‪َ،‬ألنهَقدَأطلقَعليهاَملّلَ‪َ،‬وأخبرَأنَالتمسكَبشيءَمنَتلكَالمللَموجبَلدخولَالنار‪َ.‬‬
‫ومثلَهذاَالَيقالَفيَالفروعَ‪َ،‬فإنهَالَيوجبَتعديدَالمللَوالَعذابَالنارَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪{َ:‬لِ ُك ٍّلَ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫َوِم ْن َهاجاًَ}َ[المائدةَ‪َ .]58َ:‬‬
‫َج َعلَْناَم ْن ُكَْمَ ش ْرَعةً َ‬

‫قولهَتعالىَ‪ُ{َ:‬زُب ًَرا}َيعنيَكتباَوضعوهاَوضّلالتَألفوهاَ؛َقالهَابنَزيد‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنهمَفرقواَالكتبَ‬

‫فاتبعتَفرقةَالصحفَوفرقةَالتوراةَوفرقةَالزبورَوفرقةَاإلنجيلَ‪َ،‬ثمَحرفَالكلَوبدلَ؛َقالهَقتادة‪َ.‬‬

‫وقيلَ‪َ:‬أخذَكلَفريقَمنهمَكتاباَآمنَبهَوكفرَبماَسواه‪َ.‬وَ{زبراًَ}َبضمَالباءَقراءةَنافعَ‪َ،‬جمعَزبور‪َ.‬‬

‫واألعم َوأبوَعمروَبخّلفَعنهَ{ُزَب ًَرا}َبفتحَالباءَ‪َ،‬أيَقطعاَكقطعَالحديدَ؛َكقولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬آتونِيَ‬
‫يد}‪[َ.‬الكهفَ‪ُ {َ.] 11َ:‬كل ِ‬
‫ب}َأيَفريقَوملة‪{َ.‬بِ َماَلَ َد ْي ِهَْم}َأيَعندهمَمنَالدين‪َ.‬‬
‫َح ْز ٍَ‬
‫ُزَبَرَالْ َحِد َِ‬
‫ون}َأيَمعجبونَبه‪ َ.‬وهذهَاآليةَمثالَلقري َخاطبَمحمداَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَشأنهمَ‬
‫{ َف ِرُح ََ‬
‫متصّلَبقولهَ‪َ {َ:‬ف َذرُهم ِ‬
‫يَغ ْمَرتِ ِهَْم}َ أيَفذرَهؤالءَالذينَهمَبمنزلةَمنَتقدمَ‪َ،‬والَيضيقَصدركَ‬
‫َف َ‬
‫ْ ْ‬
‫بتأخيرَالعذابَعنهمَ؛َفلكلَشيءَوقت‪ َ.‬والغمرةَفيَاللغةَماَيغمركَويعل وكَ؛َوأصلهَالسترَ؛َومنهَ‬
‫الغمرَالحقدَألنهَيغطيَالقلب‪ َ.‬والغمرَالماءَالكثيرَألنهَيغطيَاألرض‪ َ.‬وغمرَالرداءَالذيَيشملَ‬

‫الناسَبالعطاءَ؛َقالَ‪َ َ:‬‬
‫غمرَالرداءَإذاَتبسمَضاحكاَ‪َ...‬غلقتَلضحكتهَرقابَالمال َ‬
‫ودخلَفّلنَفيَغمارَالناسَ‪َ،‬أيَفيَزحمتهم‪َ.‬وقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫َ‬
‫المرادَهناَالحيرةَالغفلةَوالضّللة‪َ.‬‬
‫{حتَّ ِ‬
‫ين}َقالَمجاهدَ‪ َ:‬حتىَالموتَ‪َ،‬فهوَتهديدَالَتوقيتَ؛َكماَيقالَ‪ َ:‬سيأتيَلكَيوم‪َ .‬‬
‫ىَح ٍَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَنمد ُهمَبِهَم ْن ٍ‬
‫َ‪َ،‬ن َس ِ‬
‫َب ْلَالَ‬
‫ار ُ‬
‫ين ُ‬
‫عََل ُه ْمَفيَا ْل َخيَْرات َ‬
‫َوَبن َ‬
‫اآليتانَ‪ {َ11َ-َ11َ:‬أََي ْح َسُب َ‬
‫َ‬
‫ونَأَنَّ َم ُ ْ‬
‫َمال َ‬

‫ون } َ‬
‫َي ْش ُعُر ََ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫اَن ِمد ُهمَبِ ِه ِ‬
‫َم ْن ٍ‬
‫ين}َ{ َما}َبمعنىَالذيَ؛َأيَأيحسبونَياَمحمدَأنَ‬
‫َوَبنِ ََ‬
‫ق َولهَتعالىَ‪ {َ:‬أََي ْح َسُب َ‬
‫َ‬
‫ونَأَنَّ َم ُ ْ‬
‫َمال َ‬
‫الذيَنعطيهمَفيَالدنياَمنَالمالَواألوالدَهوَثوابَلهمَ‪َ،‬إنماَهوَاستدراجَوامّلءَ‪َ،‬ليسَإسراعاَفيَ‬

‫الخيرات‪َ.‬وفيَخبرَ{أَنََّ}َثّلثةَأقوالَ‪َ،‬منهاَأنهَمحذوف‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪ َ:‬المعنىَنسارعَلهمَبهَفيَ‬

‫الخيراتَ‪َ،‬وحذفتَبه‪ َ.‬وقالَهشامَالضريرَقوالَدقيقاَ‪َ،‬قالَ‪{َ:‬أَنَّ َما}َهيَالخيراتَ؛َفصارَالمعنىَ‪َ:‬‬
‫ات}َ ‪َ،‬والَحذفَفيهَعلىَهذاَالتقدير‪َ.‬ومذهبَالكسائيَأنَ‬
‫نسارعَلهمَفيهَ‪َ،‬ثمَأظهرَفقالَ{فيَالْ َخ ْيَر َِ‬

‫ين}‪َ.‬ومنَقالَ{أَنَّ َم ا}َ‬
‫{أَنَّ َما}َ حرفَواحدَفّلَيحتاجَإلىَتقديرَحذفَ‪َ،‬ويجوزَالوقفَعلىَقولَ{ َوَبنِ ََ‬

‫أن}َولمَيتمَالوقفَعلىَ{وبنين}‪َ.‬وقالَ‬
‫حرفانَفّلَبدَمنَضميرَيرجعَمنَالخبرَإلىَاسمَ{ َّ‬
‫ون}َيحتاجَإلىَمفعولينَ‪َ،‬فتمامَالمفعولينَ‬
‫ين}َ؛َألنَ{َي ْح َسُب ََ‬
‫السختيانيَ‪َ:‬الَيحسنَالوقفَعلىَ{ َوَبنِ ََ‬
‫أن}َ كافيةَمنَاسمَأنَوخبرهاَوالَيجوزَأنَيؤتىَ‬
‫ات}َقالَابنَاألنباريَ‪َ:‬وهذاَخطأَ؛َألنَ{ َّ‬
‫{َِفيَا ْل َخيَْر َِ‬
‫أن}َ بمفعولَثان‪ َ.‬وقرأَأبوَعبدَالرحمنَالسلميَوعبدالرحمنَبنَأبيَبكرةَ{ُي َس ِ‬
‫ع}َبالياءَ‪َ،‬علىَ‬
‫ارَُ‬
‫بعدَ{ َّ‬

‫وهذاَيجوزَأنَيكونَعلىَغيرَحذفَ؛َأيَيسارعَلهمَاإلمداد‪َ.‬ويجوزَأنَ‬
‫َ‬
‫أنَيكونَفاعلهَإمدادنا‪َ.‬‬
‫ات}َ وفيهَثّلثةَأوجهَ‪َ:‬‬
‫عَلَ ُه ْمَفِيَالْ َخ ْيَر َِ‬
‫يكونَفيهَحذفَ‪َ،‬ويكونَالمعنىَيسارعَاهللَلهم‪َ.‬وقرئَ{ُي َس َار ُ‬
‫أحدهاَعلىَحذفَبه‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَيسارعَاألمداد‪َ.‬ويجوزَأنَيكونَ{َل ُهَْم}َ اسمَماَلمَيسمَفاعلهَ؛َ‬

‫ذكرهَالنحاس‪َ.‬قالَالمهدويَ‪َ:‬وقرأَالحرَالنحويَ{ُن ْس ِرعَُلهمَفيَالخيرات}َ وهوَمعنىَقراءةَالجماعة‪َ.‬‬
‫ِ‬
‫ون}َ أنَذلكَفتنةَلهمَواستدراج‪َ .‬‬
‫َالَي ْش ُعُر ََ‬
‫قالَالثعلبيَ‪ َ:‬والصوابَقراءةَالعامةَ؛َلقولهَ‪ُ{َ:‬نمد ُهَْم}‪َ{َ.‬ب ْل َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ْشي ِةَربِّ ِهم ِ‬
‫اآلياتَ‪ {َ11َ-َ17َ:‬إِ َّنَالَِّذين ُ ِ‬
‫ينَ‬
‫ين َُ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫َي ْؤِمُن َ‬
‫َربِّ ِه ْم ُ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫َم ْشف ُق َ‬
‫َ‬
‫َه ْمَبِآيات َ‬
‫َه ْمَم ْن َ َ َ ْ ُ‬
‫ون َ‬
‫ون َ‬
‫ِ‬
‫َر ِ‬
‫ون} َ‬
‫اج ُع ََ‬
‫َم َ‬
‫اَوُقلُ ُ‬
‫َي ْؤُت َ‬
‫ين ُ‬
‫َ‪َ،‬والَّذ َ‬
‫َالَي ْش ِرُك َ‬
‫ُه ْمَبَِربِّ ِه ْم ُ‬
‫ىَربِّ ِه ْم َ‬
‫َو ِجلَةَأََّن ُه ْمَإِلَ َ‬
‫ون َ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫اَآت ْو َ‬
‫ون َ‬

‫(‪َ )080/01‬‬
‫َ‬
‫َم ْن َ ِ‬
‫َهم ِ‬
‫ِ‬
‫ون}َ لماَفرغَمنَذكرَالكفرةَوتوعدهمَعقبَذلكَ‬
‫َم ْشفِ ُق ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫َربِّ ِه ْم ُ‬
‫َخ ْشَية َ‬
‫ين ُ ْ‬
‫ون}َ خائفونَ‬
‫بذكرَالمؤمنينَالمسارعينَفيَالخيراتَووعدهمَ‪َ،‬وذكرَذلكَبأبلغَصفاتهم‪َ.‬وَ{ ُم ْشِفقُ ََ‬
‫ِ‬
‫َو ِجَلةَ}َقالَالحسنَ‪َ:‬يؤتونَاإلخّلصَ‬
‫َم َ‬
‫اَوُقُل ُ‬
‫َي ْؤُت َ‬
‫ين ُ‬
‫وجلونَمماَخوفهمَاهللَتعالى‪َ {َ.‬والَّذ َ‬
‫ون َ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫اَآت ْو َ‬
‫ويخافونَأالَيقبلَمنهم‪ َ.‬وروىَالترمذيَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَزوجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫ِ‬
‫َو ِجلَةَ}َ‬
‫اَوقُلُ ُ‬
‫َي ْؤتُ َ‬
‫ين ُ‬
‫قالتَ‪ َ:‬سألتَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَعنَهذهَاآليةَ{ َوالَّذ َ‬
‫ون َ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫َماَآتَ ْو َ‬
‫قالتَعائشةَ‪ َ:‬أهمَالذينَيشربونَالخمرَويسرقونَ؟َقالَ‪"َ:‬الَياَبنتَالصديقَولكنهمَالذينَ‬
‫يصومونَويصلونَويتصدقونَوهمَيخافونَأالَيقبلَمنهمَأولئكَالذينَيسارعونَفيَالخيرات"‪َ.‬وقالَ‬
‫الحسنَ‪ َ:‬لقدَأدركناَأقواماَكانواَمنَحسناتهمَأنَتردَعليهمَأشفقَمنكمَعلىَسيئاتكمَأنَتعذبواَ‬
‫ِ‬
‫َماَأََت ْوا}َمقصوراَمنَ‬
‫َي ْأَُت َ‬
‫ين َ‬
‫عليها‪ َ.‬وقرأتَعائشةَرضيَاهللَعنهاَوابنَعباسَوالنخعيَ{ َوالَّذ َ‬
‫ون َ‬
‫اإلتيان‪َ.‬قالَالفراءَ‪َ:‬ولوَصحتَهذهَالقراءةَعنَعائشةَلمَتخالفَقراءةَالجماعةَ؛َألنَالهمزَمنَ‬
‫العربَمنَيلزمَفيهَاأللفَفيَكلَالحاالتَإذاَكتبَ؛َفيكتبَسئلَالرجلَبألفَبعدَالسينَ‪َ،‬‬
‫ويستهزئونَبألفَبينَالزايَوالواوَ‪َ،‬وشيءَوشيءَبألفَبعدَالياءَ ‪َ،‬فغيرَمستنكرَفيَمذهبَهؤالءَ‬
‫أنَيكتبَ{يؤتون}َ بألفَبعدَالياءَ‪َ،‬فيحتملَهذاَاللفظَبالبناءَعلىَهذاَالخطَقراءتينَ{يؤتونَماَآتوا}َ‬
‫وَ{يأتونَماَأتوا}‪ َ.‬وينفردَماَعليهَالجماعةَباحتمالَتأويلينَ‪َ:‬أحدهماَ‪ َ:‬الذينَيعطونَماَأعطواَمنَ‬

‫الزكاةَوالصدقةَوقلوبهمَخائفة‪َ.‬واآلخرَ‪َ:‬والذينَيؤتونَالمّلئكةَالذينَيكتبونَاألعمالَعلىَالعبادَماَ‬

‫آتواَوقلوبهمَوجلةَ؛َفحذفَمفعولَفيَهذاَالبابَلوضوحَمعناهَ؛َكماَحذفَفيَقولهَعزَوجلَ‪َ:‬‬
‫يهَيع ِ‬
‫اثَالنَّاس ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ون}َ[يوسفَ‪َ]51َ:‬والمعنىَيعصرونَالسمسمَوالعنبَ؛َفاختزلَ‬
‫صُر ََ‬
‫َي َغ ُ‬
‫َوِف َ ْ‬
‫{فيه ُ‬
‫ُ َ‬
‫المفعولَلوضوحَتأويله‪ َ.‬ويكونَاألصلَفيَالحرفَعلىَهجائهَالوجودَفيَاإلمامَ{يأتون}َبألفَمبدلةَ‬

‫منَالهمزةَفكتبتَاأللف َ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫واواَلتآخيَحروفَالمدَواللينَفيَالخفاءَ؛َحكاهَابنَاألنباري‪َ.‬قالَالنحاسَ‪َ:‬المعروفَمنَقراءةَ‬
‫ابنَعباسَ{ والذينَيأتونَماَأتوا}َ وهيَالقراءةَالمرويةَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوعنَعائشةَ‬
‫رضيَاهللَعنهاَ‪َ،‬ومعناهاَيعملونَماَعملواَ؛َماَرويَفيَالحديث‪ َ.‬والوجلَنحوَاإلشفاقَوالخوفَ؛َ‬

‫فالتقيَوالتائبَخوفهَأمرَالعاقبةَوماَيطلعَعليهَبعدَالموت‪َ.‬وفيَقولهَ‪{َ:‬أَنَّهمَإَِلىَربِّ ِهمَر ِ‬
‫ون}َ‬
‫اج ُع ََ‬
‫َ ْ َ‬
‫ُْ‬

‫تنبيهَعلىَالخاتمة‪ َ.‬وفيَصحيحَالبخاريَ"وانماَاألعمالَبالخواتيم"‪ َ.‬وأماَالمخلطَفينبغيَلهَأنَيكونَ‬
‫تحتَخوفَمنَأنَينفذَعليهَالوعيدَبتخليطه‪ َ.‬وقالَأصحابَالخواطرَ‪َ:‬وجلَالعارفَمنَطاعتهَ‬
‫أكثرَوجّلَمنَوجلهَمنَمخالفتهَ؛َألنَالمخالفةَتمحوهاَالتوبةَ‪َ،‬والطاعةَتطلبَبتصحيحَالفرض‪َ.‬‬

‫{أَنَّ ُهَْم}َ أيَألنهمَ‪َ،‬أوَمنَأجلَ أنهمَإلىَربهمَراجعون‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ارع ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫اَسابِ ُق ََ‬
‫َي َس ِ ُ َ‬
‫اآليةَ‪{َ10َ:‬أُوَلئ َك ُ‬
‫َوُه ْمََل َه َ‬
‫ونَفيَا ْل َخيَْرات َ‬
‫ارعون ِ‬
‫ِ‬
‫ات}َ أيَفيَالطاعاتَ‪َ،‬كيَينالواَبذلكَأعلىَالدرجاتَ‬
‫َفيَالْ َخ ْيَر َِ‬
‫َي ْس ِ ُ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أُولَئ َك ُ‬

‫والغرفات‪َ.‬وقرئَ{ُي َس ِ‬
‫ون}َ فيَالخيراتَ‪َ،‬أيَيكونواَسراعاَإليها‪ َ.‬ويسارعونَعلىَمعنىَيسابقونَ‬
‫ارُع ََ‬

‫ون}َ‬
‫اَسابِ ُق ََ‬
‫منَسابقهمَإليهاَ؛َفالمفعولَمحذوف‪َ.‬قالَالزجاجَ‪َ:‬يسارعونَأبلغَمنَيسرعون‪َ {َ.‬وُه ْمَلَ َه َ‬

‫أحسنَماَقيلَفيهَ‪ َ:‬أنهمَيسبقونَإلىَأوقاتها‪ َ.‬ودلَبهذاَأنَالصّلةَفيَأولَالوقتَأفضلَ؛َكماَتقدمَ‬

‫فيَ"البقرة"َ وكلَمنَتقدمَفيَشيءَفه وَسابقَإليهَ‪َ،‬وكلَمنَتأخرَعنهَفقدَسبقهَوفاتهَ؛َفالّلمَفيَ‬

‫َّكَأ َْو َحىَلَ َها}َ[الزلزلةَ‪َ]1َ:‬أيَأوحىَإليها‪َ.‬وأنشدَ‬
‫"لها"َعلىَهذاَالقولَبمعنىَإلىَ؛َكماَقالَ{بِأ َّ‬
‫َرب َ‬
‫َن َ‬
‫سيبويهَ‪َ َ:‬‬

‫تجانفَعنَجوَاليمامةَناقتيَ‪ َ...‬وماَقصدتَمنَأهلهاَلسوائكا َ‬

‫ون}َ سبقتَلهمَمنَاهللَالسعادةَ؛َفلذلكَسارعواَفيَ‬
‫اَسابِقُ ََ‬
‫وعنَابنَعباسَفيَمعنىَ{ َوَُه ْمَلَ َه َ‬

‫الخيرات‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬المعنىَوهمَمنَأجلَالخيراتَسابقون‪َ .‬‬

‫(‪َ )088/01‬‬
‫َ‬

‫ِ‬
‫ف َ ِ َّ‬
‫قَبِا ْل َح ِّ‬
‫ون } َ‬
‫َالَيظَْل ُم ََ‬
‫َي ْن ِط ُ‬
‫الَن َكلِّ ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ11َ:‬و ُ‬
‫َوُه ْم ُ‬
‫اَوَل َد ْيَناَكَتاب َ‬
‫ق َ‬
‫َو ْس َع َه َ‬
‫َن ْفسًاَإال ُ‬
‫ِ‬
‫ف َ ِ َّ‬
‫ق}َأظهرَماَ‬
‫قَبِالْ َح َِّ‬
‫َي ْن ِط ُ‬
‫الَن َكلِّ ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪ََ{َ:‬و ُ‬
‫َو ْس َع َها}َقدَمضىَفيَ"البقرة"‪َ {َ.‬ولَ َد ْيَناَكَتاب َ‬
‫َنفْساًَإال ُ‬
‫قيلَفيهَ‪ َ:‬إنهَأرادَكتابَإحصاءَاألعمالَالذيَترفعهَالمّلئكةَ؛َوأضافهَإلىَنفسهَألنَالمّلئكةَ‬
‫كتبتَفيهَأعمالَالعبادَبأمرهَ‪َ،‬فهوَينطقَبالحق‪َ.‬وفيَهذاَتهديدَوتأييسَمنَالحيفَوالظلم‪َ.‬ولفظَ‬

‫النطقَيجوزَفيَالكتابَ؛َوالمرادَأنَالنبيينَتنطقَبماَفيه‪َ.‬واهللَأعلم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬عنىَاللوحَالمحفوظَ‪َ،‬‬
‫وقدَأثبتَفيهَكلَشيءَ‪َ،‬فهمَالَيجاوزونَذلك‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬اإلشارةَبقولهَ{وَل َد ْيَن ِ‬
‫اَكَتابَ}َالقرآنَ‪َ،‬فاهللَ‬
‫َ‬
‫أعلمَ‪َ،‬وكلَمحتملَواألولَأظهر‪َ .‬‬
‫َهمََله ِ‬
‫َد ِ ِ‬
‫َعمال ِ‬
‫يَغم ٍرة ِ‬
‫ِ‬
‫َ‪َ،‬حتَّىَ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ11َ-َ18َ:‬ب ْل ُ‬
‫َم ْن ُ‬
‫َم ْن َ‬
‫ون َ‬
‫اَعامُل َ‬
‫ونَ َذل َك ُ ْ َ َ‬
‫َقُل ُ‬
‫اَوَل ُه ْمَأ ْ َ‬
‫وب ُه ْمَف َ ْ َ‬
‫َه َذ َ‬
‫َ‪َ،‬الَت ْجأَرواَا ْليومَإِنَّ ُكم ِ‬
‫اَم ْتَرِفي ِه ْمَبِا ْل َع َذ ِ‬
‫ون} َ‬
‫صُر ََ‬
‫ون‬
‫َمنَّ ُ‬
‫ابَإِ َذ ُ‬
‫إِ َذاَأ َ‬
‫َي ْجأَُر َ‬
‫اَه ْم َ‬
‫اَالَت ْن َ‬
‫َ ُ َْ َ ْ‬
‫َخ ْذَن ُ‬
‫يَغمرٍة ِ‬
‫ِ‬
‫َه َذا}َقالَمجاهدَ‪ َ:‬أيَفيَغطاءَوغفلةَوعمايةَعنَالقرآن‪َ.‬‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ب ْل ُ‬
‫َم ْن َ‬
‫َقلُ ُ‬
‫وب ُه ْمَف َ ْ َ‬
‫ويقالَ‪َ:‬غمرهَالماءَإذاَغطاه‪ َ.‬ونهرَغمرَيغطيَمنَدخله‪ َ.‬ورجلَغمرَيغمرهَآراءَالناس‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬‬
‫{غمرة}َألنهاَتغطيَالوجه‪ َ.‬ومنهَدخلَفيَغمارَالناسَوخمارهمَ‪َ،‬أيَفيماَيغطيهَمنَالجمع‪َ.‬‬
‫يَغم ٍرة ِ‬
‫ِ‬
‫َه َذا}َ أيَفيَحيرةَوعمىَ؛َأيَمماَوصفَمنَأعمالَالبرَفيَ‬
‫وقيلَ‪َ {َ:‬ب ْل ُ‬
‫َم ْن َ‬
‫َقُل ُ‬
‫وب ُه ْمَف َ ْ َ‬
‫َعمال ِ‬
‫َد ِ‬
‫َه ْمََل َهاَ‬
‫ونَ َذلِ َك ُ‬
‫َم ْن ُ‬
‫اآلياتَالمتقدمةَ؛َقالَقتادة‪ َ.‬أوَمنَالكتابَالذيَينطقَبالحق‪َ {َ.‬وَل ُه ْمَأ ْ َ‬
‫عِ‬
‫ون}َقالَقتادةَومجاهدَ‪َ:‬أيَلهمَخطاياَالَبدَأنَيعملوهاَمنَدونَالحق‪َ.‬وقالَالحسنَوابنَ‬
‫املُ ََ‬
‫َ‬
‫زيدَ‪ َ:‬المعنىَولهمَأعمالَرديئةَلمَيعملوهاَمن َ‬

‫(‪َ )085/01‬‬
‫َ‬
‫دونَماَهمَعليهَ‪َ،‬الَبدَأنَيعملوهاَدونَأعمالَالمؤمنينَ‪َ،‬فيدخلونَبهاَالنارَ‪َ،‬لماَسبقَلهمَمنَ‬

‫الشقوة‪َ.‬ويحتملَثالثاَ‪ َ:‬أنهَظلمَالخلقَمعَالكفرَبالخالقَ؛َذكرهَالماوردي‪َ.‬والمعنىَمتقارب‪َ {َ.‬حتَّىَ‬

‫اب}َيعنيَبالسيفَيومَبدرَ؛َقالَابنَعباس‪َ.‬وقالَالضحاكَ‪َ:‬يعنيَبالجوعَ‬
‫اَمتَْرِفي ِه ْمَبِالْ َع َذ َِ‬
‫إِ َذاَأ َ‬
‫َخ ْذَن ُ‬
‫حينَقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَصلىَ‪ "َ:‬اللهمَأشددَوطأتكَعلىَمضرَاللهمَاجعلهاَعليهمَ‬

‫سنينَكسنيَيوسف"‪َ.‬فابتّلهمَاهللَبا لقحطَوالجوعَحتىَأكلواَالعظامَوالميتةَوالكّلبَوالجيفَ‪َ،‬وهلكَ‬

‫ون}َ أيَيضجونَويستغيثون‪ َ.‬وأصلَالجؤارَرفعَالصوتَبالتضرعَكماَ‬
‫َي ْجأَُر ََ‬
‫األموالَواألوالد‪{َ.‬إِ َذ ُ‬
‫اَه ْم َ‬

‫يفعلَالثور‪َ.‬وقالَاألعشىَيصفَبقرةَ‪َ َ:‬‬

‫فطافتَثّلثاَبينَيومَوليلةَ‪ َ...‬وكانَالنكيرَأنَتضيفَوتجأ ارَ‬

‫َج َسدًاَ‬
‫قالَالجوهريَ‪ َ:‬الجؤارَمثلَالخوارَ؛َيقالَ‪ َ:‬جأرَالثورَيجأرَأيَصاح‪َ.‬وقرأَبعضهمَ{ ِع ْج ً‬
‫ّل َ‬

‫َج َؤارَ}َ حكاهَاألخف ‪َ.‬وجأرَالرجلَإلىَاهللَعزَوجلَتضرعَبالدعاء‪َ.‬قتادةَ‪َ:‬يصرخونَبالتوبةَفّلَ‬
‫َل ُه ُ‬

‫تقبلَمنهم‪َ.‬قالَ‪َ َ:‬‬

‫يراوجَمنَصلواتَالمليكَ‪ َ...‬فطوراَسجوداَوطوراَجؤا ارَ‬

‫ون}َهمَالذينَ‬
‫َي ْجأَُر ََ‬
‫اَمتَْرِفي ِه ْمَبِالْ َع َذ َِ‬
‫اب}َهمَالذينَقتلواَببدرَ{إِ َذ ُ‬
‫وقالَابنَ جريجَ‪َ {َ:‬حتَّىَإِ َذاَأ َ‬
‫اَه ْم َ‬
‫َخ ْذَن ُ‬
‫بمكةَ؛َفجمعَبينَالقولينَالمتقدمينَ‪َ،‬وهوَحسن‪{َ.‬الَتَ ْجأَرواَالْيومَإِنَّ ُكم ِ‬
‫َمنَّا}َأيَمنَعذابنا‪{َ.‬الَ‬
‫ُ َْ َ ْ‬
‫الَينفعكمَجزعكم‪َ.‬وقالَالحسنَ‪ َ:‬الَتنصرونَبقبولَالتوبة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬معنىَهذاَ‬
‫َ‬
‫ون}َ الَتمنعونَو‬
‫صُر ََ‬
‫ُت ْن َ‬
‫النهيَاإلخبارَ؛َأيَإنكمَإنَتضرعتمَلمَينفعكم‪َ .‬‬
‫َت ْن ِكصونَ‪َ،‬مسَت ْكبِ ِرينَبِ ِهَس ِ‬
‫ام ًراَ‬
‫ىَعَل ْي ُك ْم َ‬
‫َآياتِ ُ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ17َ-َ11َ:‬ق ْدَ َك َان ْ‬
‫َعَلىَأ ْ‬
‫َ‬
‫َع َقابِ ُك ْم َ ُ َ ُ ْ‬
‫َف ُك ْنُت ْم َ‬
‫يَت ْتَل َ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫ون } َ‬
‫َت ْه ُجُر ََ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫َف ُك ْنُتمَعَلىَأَع َقابِ ُكم َ ِ‬
‫ون}َ اآلياتَيريدَبهاَالقرآن‪"َ.‬تتلىَ‬
‫ص ََ‬
‫َآياتِ ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ق ْدَ َك َان ْ‬
‫ىَعَل ْي ُك ْم َ ْ َ‬
‫يَت ْتَل َ‬
‫ت َ‬
‫َت ْنك ُ‬
‫ْ ْ‬
‫ِ‬
‫ون}َترجعونَوراءكم‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬‬
‫ص ََ‬
‫عليكم"َأيَتقرأ‪َ.‬قالَالضحاكَ‪ َ:‬قبلَأنَتعذبواَبالقتلَوَ{تَنْك ُ‬
‫تستأخرونَ؛َوأصلهَأنَترجعَالقهقرى‪َ.‬قالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫زعمواَبأنهمَعلىَسبلَالنجاَ‪َ...‬ةَوانماَنكصَعلىَاألعقاب َ‬
‫وهوَهناَاستعارةَلإلعراضَعنَالحق‪ َ.‬قرأَعليَبنَأبيَطالبَرضيَاهللَعنهَ{علىَأدباركم}َبدلَ‬
‫ينَبِ َِه}َ حالَ‪َ،‬والضميرَفيَ{بِ َِه}َقالَ‬
‫ص ََ‬
‫{ َعَلىَأ ْ‬
‫ون}َبضمَالكاف‪َ.‬وَ{ ُم ْسَت ْكبِ ِر َ‬
‫َع َقابِ ُكَْم}َ‪َ{َ،‬ت ْن ُك ُ‬
‫ال جمهورَ‪َ:‬هوَعائدَعلىَالحرمَأوَالمسجدَأوَالبلدَالذيَهوَمكةَ‪َ،‬وانَلمَيتقدمَلهَذكرَلشهرتهَفيَ‬
‫األمرَ؛َأيَيقولونَنحنَأهلَالحرمَفّلَنخاف‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَأنهمَيعتقدونَفيَنفوسهمَأنَلهمَ‬

‫بالمسجدَوالحرمَأعظمَالحقوقَعلىَالناسَوالمنازلَ؛َفيستكبرونَلذلكَ‪َ،‬وليسَاالستكبارَمنَالحق‪َ.‬‬
‫وقالتَفرقةَ‪ َ:‬الضميرَعائدَعلَالقرآنَمنَحيثَذكرتَاآلياتَ؛َوالمعنىَ‪َ:‬يحدثَلكمَسماعَآياتيَ‬
‫كبراَوطغياناَفّلَتؤمنواَبه‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪َ:‬وهذاَقولَجيد‪َ.‬النحاسَ‪ َ:‬والقولَاألولَأولىَ‪َ،‬‬
‫والمعنىَ‪ َ:‬أنهمَيفتخرونَبالحرمَويقولونَنحنَأهلَحرمَاهللَتعالى‪َ .‬‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬س ِ‬
‫ون} َ‬
‫َت ْه ُجُر ََ‬
‫ام ًرا َ‬
‫َ‬
‫فيهَأربعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫رون}َ{س ِ‬
‫ِ‬
‫امراًَ}َنصبَعلىَالحالَ‪َ،‬ومعناهَسماراَ‪َ،‬وهوَالجماعةَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬سامراَتَ ْه ُج ََ َ‬
‫يتحدثونَبالليلَ‪َ،‬مأخوذَمنَالسمرَوهوَظلَالقمرَ؛َومنهَسمرةَاللون‪ َ.‬وكانواَيتحدثونَحولَالكعبةَ‬
‫فيَسمرَالقمرَ؛َفسميَالتحدثَبه‪َ.‬قالَالثوريَ‪َ:‬يقالَلظلَالقمرَالسمرَ؛َومنهَالسمرةَفيَاللونَ‪َ،‬‬
‫ويقالَلهَ‪ َ:‬الفختَ؛َومنهَقيلَفاختة‪َ.‬وقرأَأبوَرجاءَ{ ُس ّما ًَرا}َ وهوَجمعَسامرَ؛َكماَقالَ‪َ َ:‬‬

‫ألستَترىَالسمارَوالناسَأحوالي َ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫وفيَحديثَقيلةَ‪ َ:‬إذاَجاءَزوجهاَمنَالسامرَ؛َيعنيَمنَالقومَالذينَيسمرَونَبالليلَ؛َفهوَاسمَمفردَ‬
‫بمعنىَالجمعَ‪َ،‬كالحاضرَوهمَالقومَالنازلونَعلىَالماءَ‪َ،‬والباقرَجمعَالبقرَ‪َ،‬والجاملَجمعَاإلبلَ‪َ،‬‬
‫َن ْخ ِرج ُكم ِ‬
‫َطفّْلًَ}َ[الحجَ‪َ] 1َ:‬أيَأطفاال‪َ.‬يقالَ‪َ:‬قومَسمرَ‬
‫ذكورتهاَواناثهاَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّم ُ ُ ْ‬
‫وسمرَوسامرَ‪َ،‬ومعناهَسهرَالليلَ؛َمأخوذَ منَالسمرَوهوَماَيقعَعلىَاألشجارَمنَضوءَالقمر‪َ.‬‬
‫قالَالجوهريَ‪ َ:‬السامرَأيضاَالسمارَ‪َ،‬وهمَالقومَالذينَيسمرونَ؛َكماَيقالَللحاجَحجاجَ‪َ،‬وقولَ‬
‫الشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫وسامرَطالَفيهَاللهوَوالسمر َ‬
‫كأنهَسمىَالمكانَالذيَيجتمعَفيهَللسمرَبذلك‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬وحدَسامراَوهوَبمعنىَالسمارَ؛َألنهَ َوضعَ‬
‫موضعَالوقتَ‪َ،‬كقولَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫منَدونهمَإنَجئتهمَسمراَ‪َ...‬عزفَالقيانَومجلسَغمر َ‬

‫فقالَ‪ َ:‬سمراَألنَمعناهَ‪ َ:‬إنَجئتهمَليّلَوجدتهمَوهمَيسمرون‪َ.‬وابناَسميرَ‪َ:‬الليلَوالنهارَ؛َألنهَ‬
‫يسمرَفيهماَ‪َ،‬يقالَ‪َ:‬الَأفعلهَماَسمرَابناَسميرَأبدا‪َ.‬ويقالَ‪ َ:‬السميرَالدهرَ‪َ،‬وابناهَالليلَوالنهار‪َ.‬‬
‫والَأفعلهَالسمرَوالقمرَ؛َأيَماَدامَالناسَيسمرونَفيَليلةَقمراء‪ َ.‬والَأفعلهَسميرَالليالي‪َ.‬قالَ‬
‫الشنفرىَ‪َ َ:‬‬
‫هنالكَالَأرجوَحياةَتسرنيَ‪ َ...‬سميرَاللياليَمبسّلَبالجرائر َ‬
‫الس َمارَ"بالفتح"َاللبنَالرقيق‪ َ.‬وكانتَالعربَتجلسَللسمرَتتحدثَ‪َ،‬وهذاَأوجبَمعرفتهاَبالنجومَ؛َ‬
‫و َّ‬
‫ألنهاَتجلسَفيَالصحراءَفترىَالطوالعَمنَالغوارب‪ َ.‬وكانتَقري َتسمرَحولَالكعبةَمجالسَفيَ‬

‫ون}َ قرئَبضمَالتاءَوكسرَالجيمَمنَأهجرَ‪َ،‬إذاَنطقَ‬
‫أباطيلهاَوكفرهاَ‪َ،‬فعابهمَاهللَبذلك‪َ.‬وَ{تَ ْه ُجُر ََ‬

‫بالفح ‪ َ.‬وبنصبَالتاءَوضمَالجيمَمنَهجرَالمريضَإذاَهدى‪َ.‬ومعناهَ‪َ:‬يتكلمونَبهوسَوسيءَمنَ‬
‫القولَفيَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوفيَالقرآنَ؛َعنَابنَعباسَوغيره‪َ .‬‬

‫ينَ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬روىَسعيدَبنَجبيرَعنَابنَعباسَقالَ‪ َ:‬إنماَكرهَالسمرَحينَنزلتَهذهَاآليةَ{ ُم ْستَ ْكبِ ِر َ‬
‫بِ ِهَس ِ‬
‫ون}َ ؛َيعنيَأنَاهللَتعالىَذمَأقواماَيسمرونَفيَغير َ‬
‫َت ْه ُجُر ََ‬
‫ام ًرا َ‬
‫َ‬

‫(‪َ )087/01‬‬
‫َ‬
‫طاعةَاهللَتعالىَ‪َ،‬إماَفيَهذيانَواماَفيَإذاية‪َ.‬وكانَاألعم َيقولَ‪ َ:‬إذاَرأيتَالشيخَولمَيكتبَ‬
‫الحديثَفاصفعهَفإنهَمنَشيوخَالقمرَ؛َيعنيَيجتمعونَفيَلياليَالقمرَفيتحدثونَبأيامَالخلفاءَ‬

‫واألمراءَوالَيحسنَأحدهمَأنَيتوضأَللصّلة‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬روىَمسلمَعنَأبيَبرزةَقالَ‪َ:‬كانَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَيؤخرَالعشاءَإلىَثلثَالليلَ‬
‫ويكرهَالنومَقبلهاَوالحديثَبعدها‪َ.‬قالَالعلماءَ‪ َ:‬أماَالكراهيةَللنومَقبلهاَفلئّلَيعرضهاَللفواتَعنَكلَ‬
‫وقتهاَأوَأفضلَوقتهاَ؛َولهذاَقالَعمرَ‪ َ:‬فمنَنامَفّلَنامتَعينهَ؛َثّلثا‪َ.‬وممنَكرهَالنومَقبلهاَ‬

‫عمرَوابنهَعبدَا هللَوابنَعباسَوغيرهمَ‪َ،‬وهوَمذهبَمالك‪ َ.‬ورخصَفيهَبعضهمَ‪َ،‬منهَعليَوأبوَ‬
‫موسىَوغيرهمَ؛َوهوَمذهبَالكوفيين‪ َ.‬وشرطَبعضهمَأنَيجعلَمعهَمنَيوقظهَللصّلة‪َ.‬ورويَعنَ‬
‫ابنَعمرَمثلهَ‪َ،‬واليهَذهبَالطحاوي‪ َ.‬وأماَكراهيةَالحديثَبعدهاَفألنَالصّلةَقدَكفرتَخطاياهَ‬
‫فينامَعلىَسّلمةَ‪َ،‬وقدَ ختمَالكتابَصحيفتهَبالعبادةَ؛َفإنَهوَسمرَوتحدثَفيملؤهاَبالهوسَ‬
‫ويجعلَخاتمتهاَاللغوَوالباطلَ‪َ،‬وليسَهذاَمنَفعلَالمؤمنين‪ َ.‬وأيضاَفإنَالسمرَفيَالحديثَمظنةَ‬
‫غلبةَالنومَآخرَالليلَفينامَعنَقيامَآخرَالليلَ‪َ،‬وربماَينامَعنَصّلةَالصبح‪َ.‬وقدَقيلَ‪َ:‬إنماَيكرهَ‬

‫السمرَبعدهاَلم اَروىَجابرَبنَعبدَاهللَقالَقالَرسولَاهللَ‪ "َ:‬إياكمَوالسمرَبعدَهدأةَالرجلَفإنَ‬
‫أحدكمَالَيدريَماَيبثَاهللَتعالىَمنَخلقهَأغلقواَاألبوابَوأوكواَالسقاءَوخمرواَاإلناءَوأطفؤواَ‬

‫المصابيح"‪ َ.‬ورويَعنَعمرَأنهَكانَيضربَالناسَعلىَالحديثَبعدَالعشاءَ‪َ،‬ويقولَ‪َ:‬أسمراَأولَ‬
‫الليلَونوماَآخره!َأريحواَكتابكم‪ َ.‬حتىَأنهَرويَعنَابنَعمرَأنهَقالَ‪َ:‬منَقرضَبيتَشعرَبعدَ‬
‫العشاءَلمَتقبلَلهَصّلةَحتىَيصبح‪ َ.‬وأسندهَشدادَبنَأوسَإلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وقدَ‬
‫قيلَ‪ َ:‬إنَالحكمةَفيَكراهيةَالحديثَبعدهاَإنماَهوَلماَأنَاهللَتعالىَجعلَالليلَسكناَ‪َ،‬أيَيسكنَ‬

‫فيهَ‪َ،‬فإذاَتحدثَاإلنسانَفيهَفقدَجعلهَفيَالنهارَالذيَهوَمتصرفَالمعا َ؛َفكأنهَقصدَإلىَ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َسَباتًاَ‬
‫مخالفةَحكمةَاهللَتعالىَالتيَأجرىَعليهاَوجودهَفقالَ{ َوُه َوَالَّذ َ‬
‫َوالنَّ ْوَم ُ‬
‫يَج َع َلََل ُك ُمَالل ْي َلَلَباسًا َ‬
‫َن ُشوراًَ}َ[الفرقانَ‪َ ]57َ:‬‬
‫َو َج َع َلَالنَّ َه َار ُ‬

‫(‪َ )088/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬هذهَالكراهةَإنماَتختصَبماَالَيكونَمنَقبيلَالقربَواألذكارَوتعليمَالعلمَ‪َ،‬ومسامرةَ‬

‫األهلَبالعلمَوبتعليمَالمصالحَوماَشابهَذلكَ؛َفقدَوردَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوعنَالسلفَ‬

‫ماَيدلَعلىَجوازَذلكَ‪َ،‬بلَعلىَندبيته‪َ.‬وقدَقالَالبخاريَ‪"َ:‬بابَالسمرَفيَالفقهَوالخيرَبعدَ‬
‫العشاء"َ وذكرَأنَقرةَبنَخالدَقالَ‪ َ:‬انتظرناَالحسنَوراثَعليناَحتىَجاءَقريباَمنَوقتَقيامهَ‪َ،‬‬
‫فجاءَفقالَ‪َ:‬دعاناَجيرانناَهؤالء‪َ.‬ثمَقالَأنسَ‪ َ:‬انتظرناَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَذاتَليلةَ‬
‫حتىَكانَشطرَالليلَفجاءَفصلىَثمَخطبناَفقالَ‪ "َ:‬إنَالناسَقدَصلواَوانكمَلمَتزالواَفيَصّلةَماَ‬
‫انتظرتمَالصّلة"‪َ.‬قالَالحسنَ‪ َ:‬فإنَالقومَالَيزالونَفيَخيرَماَانتظرواَالخير‪َ.‬قالَ‪"َ:‬بابَالسمرَ‬

‫معَالضيفَواألهل"َ وذكرَحديثَأبيَبكرَبنَعبدَالرحمنَأنَأصحابَالصفةَكانواَفقراء‪َ...‬‬

‫الحديث‪َ.‬أخرجهَمسلمَأيضا‪ َ.‬وقدَجاءَفيَحراسةَالثغورَوحفظَالعساكرَبالليلَمنَالثوابَالجزيلَ‬
‫واألجرَالعظيمَماَهوَمشهورَفيَاألخبار‪ َ.‬وقدَمضىَمنَذلكَجملةَفيَآخرَ"آلَعمران"َوالحمدَهللَ‬
‫وحده‪َ .‬‬

‫اآليةَ‪ {َ18َ:‬أَفََلمَي َّدبَّرواَا ْلقَو َلَأَمَجاء ُهمَماََلم ِ‬
‫ين } َ‬
‫َاأل ََّولِ ََ‬
‫اء ُه ُم ْ‬
‫َيأْت َ‬
‫ْ ْ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫َآب َ‬
‫ْ َ ُ‬

‫ل}َيعنيَالقرآنَ؛َوهوَكقولهَتعالىَ‪ {َ:‬أفّلَيتدبرونَالقرآن}َ[النساءَ‪َ:‬‬
‫َي َّدبَُّرواَالْقَ ْو ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أَفَلَ ْم َ‬
‫‪ َ.]81‬وسمىَالقرآنَقوالَألنهمَخوطبواَبه‪{َ.‬أَمَجاء ُهمَماََلم ِ‬
‫ين}َفأنكرهَوأعرضواَ‬
‫َاأل ََّولِ ََ‬
‫اء ُه ُم ْ‬
‫َيأْت َ‬
‫ْ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫َآب َ‬
‫َم}َبمعنىَبلَ؛َأيَبلَجاءهمَماَالَعهدَآلبائهمَبهَ‪َ،‬فلذ لكَأنكروهَوتركواَالتدبرَله‪َ.‬‬
‫عنه‪َ.‬وقيلَ‪{َ:‬أَْ‬
‫وقالَابنَعباسَ‪ َ:‬وقيلَالمعنىَأمَجاءهمَأمانَمنَالعذابَ‪َ،‬وهوَشيءَلمَيأتَآباءهمَاألولينَ‬

‫فتركواَاألعز‪َ .‬‬

‫ون} َ‬
‫َم ْن ِكُر ََ‬
‫اَر ُسولَ ُه ْم َ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬أ َْمَلَ ْم َ‬
‫َف ُه ْمَلَ ُه ُ‬
‫َي ْع ِرُفو َ‬
‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫هذاَتستعملهَالعربَعلىَمعنىَالتوقيفَوالتقبيحَ‪َ،‬فيقولونَ‪ َ:‬الخيرَأحبَإليكَأمَالشرَ؛َأيَقدَ‬
‫أخبرتَالشرَفتجنبهَ‪َ،‬وقدَعرفواَرسولهمَوأنهَمنَأهلَالصدقَواألمانةَ؛َففيَاتباعهَالنجاةَوالخيرَ‬
‫لوالَالعنت‪َ.‬قالَسفيانَ‪َ:‬بلى!َقدَعرفوهَولكنهمَحسدوه! َ‬
‫ونَبِ ِه ِ‬
‫قَ َك ِ‬
‫َوأَ ْكَثَُرُه ْمَلِلْ َح ِّ‬
‫اء ُه ْمَبِالْ َح ِّ‬
‫ون} َ‬
‫ارُه ََ‬
‫َب ْل َ‬
‫َجنَّة َ‬
‫َيقُولُ َ‬
‫اآليةَ‪ {َ71َ:‬أ َْم َ‬
‫َج َ‬
‫ق َ‬
‫ونَبِ ِه ِ‬
‫َجنَّةَ}َ أيَأمَيحتجونَفيَتركَاإليمانَبهَبأنهَمجنونَ‪َ،‬فليسَهوَهكذاَ‬
‫َيقُولُ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْم َ‬
‫ق}َيعنيَالقرآنَوالتوحيدَالحقَوالدينَالحق‪َ {َ.‬وأَ ْكثَُرُهَْم}َ‬
‫اء ُه ْمَبِالْ َح َِّ‬
‫لزوالَأماراتَالجنونَعنه‪َ{َ.‬ب ْل َ‬
‫َج َ‬
‫قَ َك ِ‬
‫ون}َحسداَوبغياَوتقليدا‪َ .‬‬
‫ارُه ََ‬
‫أيَكلهمَ{لِلْ َح َِّ‬
‫ِ‬
‫َف ُه ْمَ‬
‫اه ْمَِبِذ ْك ِرِه ْم ََ‬
‫اء ُه ْمََلفَ َس َد ِت َّ‬
‫اآليةَ‪َ {َ70َ:‬وَل ِوَاتََّب َعَا ْل َحقَأ ْ‬
‫َب ْلَأََت ْيَن ُ‬
‫او ُ‬
‫َو َم ْنَفي ِه َّن َ‬
‫َو ْاأل َْر ُ‬
‫َه َو َ‬
‫ضَ‬
‫ات َ‬
‫َالس َم َ‬
‫ِ‬
‫ون } َ‬
‫ض ََ‬
‫َم ْع ِر ُ‬
‫َع ْنَذ ْك ِرِه ْم ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَل ِوَاتََّب َعَالْ َحقَ}َ{ا ْل َحقَ}َ هناَهوَاهللَسبحانهَوتعالىَ؛َقالَاألكثرونَ‪َ،‬منهمَمجاهدَ‬
‫وابنَجريجَوأبوَصالحَوغيرهم‪َ.‬وتقديرهَفيَالعربيةَ‪ َ:‬ولوَاتبعَصاحبَالحقَ؛َقالهَالنحاس‪َ.‬وقدَ‬
‫قيلَ‪ َ:‬هوَمجازَ‪َ،‬أيَلوَوافقَالحقَأهواءهمَ؛َفجعلَموافقتهَاتباعاَمجازاَ؛َأيَلوَكانواَيكفرونَ‬
‫بالرسلَويعصونَاهللَعزَوجلَثمَالَيعاقبونَوالَيجازونَعلىَذلكَإماَعجزاَواماَجهّلَلفسدتَ‬
‫السمواتَواألرض‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَولوَكانَالحقَماَيقولونَمنَاتخاذَآلهةَمعَاهللَتعالىَلتنافتَ‬
‫اآللهةَ‪َ،‬وأرادَبعضهمَماَالَيريدهَبعضَ‪َ،‬فاضطربَالتدبيرَوفسدتَالسمواتَواألرضَ‪َ،‬واذاَفسدتاَ‬

‫اء ُهَْم}َ أيَبماَيهواهَالناسَويشتهونهَلبطلَنظامَالعالمَ؛َ‬
‫فسدَمنَفيهما‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬ل ِوَاتََّب َعَالْ َحقَأ ْ‬
‫َه َو َ‬
‫ألنَشهواتَالناسَتختلفَوتتضادَ‪َ،‬وسبيلَالحقَأنَيكونَمتبوعاَ‪َ،‬وسبيلَالناسَاالنقيادَللحق‪َ.‬‬

‫وقيلَ‪{َ:‬الْ َحقَ}َ القرآنَ؛َأيَلوَنزلَالقرآنَبماَيحبونَلفسدتَالسمواتَواألرض‪َ {َ.‬و َم ْنَِفي ِهنََّ}َإشارةَ‬

‫إلىَمنَيعقلَمنَمّلئكةَالسمواتَوانسَاألرضَوجنهاَ؛َالماوردي‪َ.‬وقالَالكلبيَ‪َ:‬يعنيَوماَبينهماَ‬

‫من َ‬

‫(‪َ )051/01‬‬
‫َ‬
‫خلقَ؛َوهيَقراءةَابنَمسعودَ{ لفسدتَالسمواتَواألرضَوماَبينهما}َ فيكونَعلىَتأويلَالكلبيَ‬

‫وقراءةَابنَمسعودَمحموالَعلىَفسادَمنَيعقلَوماَالَيعقلَمنَحيوانَوجماد‪َ.‬وظاهرَالتنزيلَفيَ‬
‫قراءةَالجمهورَيكونَمحموالَعلىَفسادَماَيعقلَمنَالحيوانَ؛َألنَماَالَيعقلَتابعَلماَيعقلَفيَ‬
‫الصّلحَوالفسادَ‪َ،‬فعلىَهذاَماَيكونَمنَالفسادَيعودَعلىَمنَفيَالسمواتَمنَالمّلئكةَبأنَجعلتَ‬

‫أرباباَوهيَمربوبةَ‪َ،‬وعبدتَوهيَمستعبدة‪َ.‬وفسادَاإلنسَيكونَعلىَوجهينَ‪َ:‬أحدهماَ‪َ:‬باتباعَ‬

‫الهوىَ‪َ،‬وذلكَمهلك‪َ.‬الثانيَ‪َ:‬بعبادةَغيرَاهللَ‪َ،‬وذلكَكفر‪ َ.‬وأماَفسادَماَعداَذلكَفيكونَعلىَوجهَ‬
‫التبعَ؛َألنهمَمدبرونَبذويَالعقولَفعادَفسادَالمدبرينَعليهم‪َ .‬‬
‫اه ْمَبِِذ ْك ِرِهَْم}َ أيَبماَفيهَشرفهمَوعزهمَ ؛َقالهَالسديَوسفيان‪َ.‬وقالَقتادةَ‪َ:‬أيَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ب ْلَأََت ْيَن ُ‬
‫بماَلهمَفيهَذكرَثوابهمَوعقابهم‪َ.‬ابنَعباسَ‪ َ:‬أيَببيانَالحقَوذكرَماَلهمَبهَحاجةَمنَأمرَالدين‪َ.‬‬
‫ِ‬
‫ون } َ‬
‫ض ََ‬
‫َم ْع ِر ُ‬
‫{ َف ُه ْم َ‬
‫َع ْنَذ ْك ِرِه ْم ُ‬
‫ين } َ‬
‫َالر ِازِق ََ‬
‫َخ ْيُر َّ‬
‫َربِّ َ‬
‫َخ ْرجاً َ‬
‫َوُه َو َ‬
‫ك َ‬
‫اآليةَ‪ {َ71َ:‬أ َْمَتَ ْسأَلُ ُه ْم َ‬
‫َف َخَر ُ‬
‫اج َ‬
‫َخ ْير َ‬
‫َخ ْيرَ}َ‬
‫َرب َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْم َ‬
‫ِّك َ‬
‫َت ْسأَُل ُه ْم َ‬
‫َخ ْرجًَا}َ أيَأجراَعلىَماَجئتهمَبهَ؛َقالَالحسنَوغيره‪َ {َ.‬ف َخَر ُ‬
‫اج َ‬
‫وقرأَحمزةَوالكسائيَواألعم َويحيىَبنَوثابَ{ َخَراجاًَ}َبألف‪َ.‬الباقونَبغيرَألف‪َ.‬وكلهمَقدَقرؤواَ‬

‫اج}َباأللفَإالَابنَعامرَوأباَحيوةَفإنهماَقرأَبغيرَاأللف‪َ.‬والمعنىَ‪ َ:‬أمَتسألهمَرزقاَفرزقَربكَ‬
‫{فَ َخَر َُ‬
‫ين}َ أيَليسَيقدرَأحدَأنَيرزقَمثلَرزقهَ‪َ،‬والَينعمَمثلَإنعامه‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬أيَ‬
‫َالر ِازِق ََ‬
‫َخ ْيُر َّ‬
‫خير‪َ {َ.‬وُه َو َ‬
‫ماَيؤتيكَاهللَمنَاألجرَعلىَطاعتكَلهَوالدعاءَإليهَخيرَمنَعرضَالدنياَ‪َ،‬وقدَعرضواَعليكَ‬

‫أموالهمَحتىَتكونَكأعينَرج لَمنَقري َفلمَتجبهمَإلىَذلكَ؛َقالَمعناهَالحسن‪َ.‬والخرجَوالخراجَ‬
‫واحدَ‪َ،‬إالَأنَاختّلفَالكّلمَأحسنَ؛َقالَاألخف ‪َ.‬وقالَأبوَحاتمَ‪َ:‬الخرجَالجعلَ‪َ،‬والخراجَ‬

‫العطاء‪َ .‬‬

‫(‪َ )050/01‬‬
‫َ‬

‫المبردَ‪َ:‬الخرجَالمصدرَ‪َ،‬والخراجَاالسم‪َ.‬وقالَالنضرَبنَشميلَ‪ َ:‬سألتَأباَعمروَبنَالعّلءَعنَ‬
‫الف رقَبينَالخرجَوالخراجَفقالَ‪ َ:‬الخراجَماَلزمكَ‪َ،‬والخرجَماَتبرعتَبه‪ َ.‬وعنهَأنَالخرجَمنَالرقابَ‬
‫‪َ،‬والخراجَمنَاألرض‪ َ.‬ذكرَاألولَالثعلبيَوالثانيَالماوردي‪َ .‬‬
‫َالصر ِ‬
‫اطَمسَتِق ٍيم ِ ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫اطَ‬
‫اآل َِ‬
‫ونَبِ ْ‬
‫اآليتانَ‪َِ {َ75َ-َ78َ:‬وانَّ َكََلَت ْد ُع ُ‬
‫خَ ِرة َ‬
‫َالَي ْؤِمُن َ‬
‫ين ُ‬
‫َ‪َ،‬وا َّنَالَّذ َ‬
‫وه ْمَإَِلىَصَر ُ ْ‬
‫َع ِن ِّ َ‬
‫َ‬
‫لََن ِ‬
‫ون } َ‬
‫اكُب ََ‬
‫ِ ٍ‬
‫يم}َ أيَإلىَدينَقويم‪ َ.‬والصراطَفيَاللغةَالطريقَ؛َ‬
‫َم ْسَتِق ٍَ‬
‫قولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وانَّ َكََلَت ْد ُع ُ‬
‫وه ْمَإَِلىَصَراط ُ‬
‫ِ‬
‫اآل ِخَرَِة}َأيَ‬
‫ونَبِ ْ‬
‫َالَي ْؤِمُن َ‬
‫ين ُ‬
‫فسميَالدينَطريقاَألنهَيؤديَإلىَالجنةَفهوَطريقَإليها‪َِ {َ.‬وا َّنَالَّذ َ‬
‫اطََلَن ِ‬
‫َالصر ِ‬
‫ون}َقيلَ‪َ:‬هوَمثلَاألول‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنهمَعنَطريقَالجنةَلناكبونَحتىَ‬
‫اكُب ََ‬
‫بالبعث‪َ {َ.‬ع ِن ِّ َ‬
‫يصيرواَإلىَالنار‪ َ.‬نكبَعنَالطريقَينكبَنكوباَإذاَعدلَعنهَومالَإلىَغيرهَ؛َومنهَنكبتَالريحَ‬

‫إذاَلمَتستقمَعلىَمجرى‪َ.‬وشرَالريحَالنكباء ‪َ .‬‬
‫َم ْنَضٍّرََللَجواَفِيَ ُ ِ‬
‫ش ْفَناَماَبِ ِهم ِ‬
‫ون } َ‬
‫َي ْع َم ُه ََ‬
‫َرِح ْمَن ُ‬
‫ط ْغَيان ِه ْم َ‬
‫ُ‬
‫َو َك ََ َ ْ‬
‫اآليةَ‪َ {َ71َ:‬وَل ْو َ‬
‫اه ْم َ‬
‫ِ‬
‫َضٍَّر}َ أيَلوَرددناهمَإلىَالدنياَولمَندخلهمَالنارَ‬
‫َرِح ْمَن ُ‬
‫اَماَبِ ِه ْمَم ْن ُ‬
‫َوكَ َشفَْن َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْو َ‬
‫اه ْم َ‬
‫وامتحناهمَ{َلَلجو ِ‬
‫ن}َقالَاألعم َ‪َ:‬يترددون‪َ.‬قالَ‬
‫ط ْغَيانِ ِه َْم}َقالَالسديَ‪َ:‬فيَمعصيتهم‪َ{َ.‬ي ْع َم ُه َو ََ‬
‫اَفيَ ُ‬
‫ِ‬
‫َضٍَّر}َ أيَمنَقحطَوجوعَ{َلَلجوا}َأيَ‬
‫َرِح ْمَن ُ‬
‫اَماَبِ ِه ْمَم ْن ُ‬
‫اهَْم}َيعنيَفيَالدنياَ{ َو َك َش ْفَن َ‬
‫ابنَجريجَ‪َ {َ:‬وَل ْو َ‬
‫ون}َيتذبذبونَويخبطون‪َ .‬‬
‫لتمادواَ{ِفيَطُ ْغَيانِ ِه َْم}َ وضّللتهمَوتجاوزهمَالحدَ{َي ْع َم ُه ََ‬
‫ِ ِ‬
‫اه ْمَبِا ْل َع َذ ِ‬
‫ون} َ‬
‫ضَّرُع ََ‬
‫اب َ‬
‫َخ ْذََن ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ71َ:‬وَل َق ْدَأ َ‬
‫اَيَت َ‬
‫َو َم َ‬
‫َف َم ْ‬
‫اَاسَت َك ُانواَلَربِّه ْم َ‬

‫(‪َ )051/01‬‬
‫َ‬
‫اب}َقالَالضحاكَ‪َ:‬بالجوع‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬باألمراضَوالحاجةَوالجوع‪َ.‬‬
‫اه ْمَبِالْ َع َذ َِ‬
‫َخ ْذنَ ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَقَ ْدَأ َ‬
‫ِ‬
‫ون}َ أيَماَيخشعونَهللَعزَ‬
‫ضَّرُع ََ‬
‫اَيَت َ‬
‫اَاسَت َك ُانواَلَربِّ ِهَْم}َأيَماَخضعوا‪َ {َ.‬و َم َ‬
‫وقيلَ‪َ:‬بالقتلَوالجوع‪َ {َ.‬ف َم ْ‬
‫وجلَفيَالشدائدَتصيبهم‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪َ:‬نزلتَفيَقصةَثمامةَبنَأثالَلماَأسرتهَالسريةَوأسلمَ‬
‫وخلىَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَسبيلهَ‪َ،‬حالَبينَمكةَوبينَالميرةَوقالَ‪َ:‬واهللَالَيأتيكمَمنَ‬

‫اليمامةَحبةَحنطةَحتىَيأذنَفيهاَرس َولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وأخذَاهللَقريشاَبالقحطَوالجوعَ‬
‫حتىَأكلواَالميتةَوالكّلبَوالعلهزَ؛َقيلَوماَالعلهزَ؟َقلَ‪َ:‬كانواَيأخذونَالصوفَوالوبرَفيبلونهَ‬
‫بالدمَثمَيشوونهَويأكلونه‪َ.‬فقالَلهَأبوَسفيانَ‪ َ:‬أنشدكَاهللَوالرحم!َ أليسَتزعمَأنَاهللَبعثكَرحمةَ‬
‫للعالمينَ؟َقالَ"بلى"‪َ.‬قالَ‪ َ:‬فواهللَماَأراكَإالَقتلتَاآلباءَبالسيفَ‪َ،‬وقتلتَاألبناءَبالجوعَ؛َفنزلَ‬
‫اَفيَ ُ ِ‬
‫َم ْنَضٍّرََلَلجو ِ‬
‫ش ْفَناَماَبِ ِهم ِ‬
‫ون} ‪َ .‬‬
‫َي ْع َم ُه ََ‬
‫َرِح ْمَن ُ‬
‫ط ْغَيان ِه ْم َ‬
‫ُ‬
‫َو َك َ َ ْ‬
‫قولهَ‪َ {َ:‬ولَ ْو َ‬
‫اه ْم َ‬
‫يه ِ‬
‫َشِديٍدَإِ َذ ُ ِ ِ‬
‫اَع َذ ٍ‬
‫ون} َ‬
‫س ََ‬
‫اب َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ77َ:‬حتَّىَإِ َذ َ‬
‫َباباًَ َذ َ‬
‫اَعَل ْي ِه ْم َ‬
‫اَفَت ْحَن َ‬
‫َم ْبل ُ‬
‫اَه ْمَف ُ‬
‫اَع َذ ٍ‬
‫يد}َقالَعكرمةَ‪َ:‬هوَبابَمنَأبوابَجهنمَ‪َ،‬‬
‫َشِد ٍَ‬
‫اب َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬حتَّىَإِ َذ َ‬
‫َبابًاَ َذ َ‬
‫اَعَل ْي ِه ْم َ‬
‫اَفَت ْحَن َ‬

‫عليهَمنَالخزنةَأربعمائةَألفَ‪َ،‬سودَوجوههمَ‪َ،‬كالحةَأنيابهمَ‪َ،‬وقدَقلعتَالرحمةَمنَقلوبهمَ؛َإذاَ‬
‫بلغوهَفتحهَاهللَعزَوجلَعليهم‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪َ:‬هوَقتلهمَبالسيفَيومَبدر‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬هوَالقحطَ‬
‫يه ِ‬
‫الذيَأصابهمَحتىَأكلواَالعلهزَمنَالجوعَ؛َعلىَماَتقدم‪َ.‬وقيلَفتحَمكة‪{َ.‬إِ َذ ُ ِ ِ‬
‫ون}َأيَ‬
‫س ََ‬
‫َمبْل ُ‬
‫اَه ْمَف ُ‬
‫يائسونَمتحيرونَالَيدرونَماَيصنعونَ‪َ،‬كاآليسَمنَالفرجَومنَكلَخير‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ"األنعام"‪َ .‬‬
‫َالسمعَو ْاأل َْبصارَو ْ َ ِ ِ‬
‫َِّ‬
‫ون} َ‬
‫َماَتَ ْش ُكُر ََ‬
‫األفْئ َد َةَقَليّلً َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ78َ:‬وُه َوَالذيَأَنْ َشأََلَ ُك ُم َّ ْ َ َ َ َ َ‬

‫(‪َ )058/01‬‬
‫َ‬
‫األ ْفئِ َدََة}َعرفهمَكثرةَنعمهَوكمالَقدرته‪َ {َ.‬قلِيّلًَ‬
‫َو ْ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وُه َوَالَِّذيَأ َْن َشأَََل ُك ُم َّ‬
‫َو ْاأل َْب َ‬
‫ص َار َ‬
‫َالس ْم َع َ‬

‫ون}َ أيَماَتشكرونَإالَشكراَقليّل‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬أيَالَتشكرونَالبتة‪َ .‬‬
‫َماَتَ ْش َُكُر ََ‬
‫اآليةَ‪{َ71َ:‬وهوَالَِّذيَ َذ أَر ُكم ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫ون} َ‬
‫َت ْح َشُر ََ‬
‫ض َِ‬
‫َف ْ‬
‫َواَل ْي ِه ُ‬
‫َ ْ‬
‫َ َُ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬وُهوَالَِّذيَ َذ أَر ُكم ِ‬
‫ض}َ أيَأنشأكمَوبثكمَوخلقكم‪"َ.‬واليهَتحشرون"َأيَتجمعونَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫َف ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ َ‬
‫للجزاء‪َ .‬‬
‫َقاُلو ِ‬
‫ارَأ ََف َ ِ‬
‫َاختِ ُ َّ ِ‬
‫اآلياتَ‪ {َ81َ-َ81َ:‬وُهوَالَِّذ ُ ِ‬
‫َوالنَّ َه ِ‬
‫اَمثْ َلَ‬
‫َ‪َ،‬ب ْل َ‬
‫َوَل ُه ْ‬
‫يَوُي ِم ُ‬
‫ون َ‬
‫ّلَت ْعقلُ َ‬
‫ّلفَالل ْيل َ‬
‫يت َ‬
‫يَي ْحي َ‬
‫َ َ‬
‫اَه َذ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫اَم ْنَقَ ْب ُل َ‬
‫اَن َْ‬
‫ال ْ‬
‫َماَقَ َ‬
‫اؤَن َ‬
‫َوِع ْدَن َ‬
‫َوِعظَاماًَأَإِنَّاَلَ َم ْب ُعوثُ َ‬
‫َاأل ََّولُ َ‬
‫ح ُنَ َو َآب ُ‬
‫ونَ‪َ،‬لَقَ ْد ُ‬
‫اَو ُكنَّاَتَُراباً َ‬
‫ونَ‪َ،‬قَالُواَأَإ َذاَمتَْن َ‬
‫ِ‬
‫َه َذاَإِ َّالَأَس ِ‬
‫َق ْلَأَفَّلَ‬
‫َ‪َ،‬ق ْلَلِ َم ِن ْ‬
‫اط ُير ْ‬
‫ونَلِلََّهِ ُ‬
‫يهاَإِ ْنَ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ين ُ‬
‫إِ ْن َ‬
‫َ‪َ،‬سَي ُقولُ َ‬
‫َت ْعَل ُم َ‬
‫َاأل َْر ُ‬
‫َاأل ََّولِ َ‬
‫ون َ‬
‫َو َم ْنَف َ‬
‫َ‬
‫ضَ‬
‫ِِ‬
‫َالسماو ِ‬
‫َم ْنَ‬
‫ات َّ‬
‫ون ُ‬
‫َق ْلَأ ََف َ‬
‫ونَلِلَّ ِه ُ‬
‫ون ُ‬
‫ّلَتتَّ ُق َ‬
‫‪َ،‬سَيقُولُ َ‬
‫َت َذ َّكُر َ‬
‫َ‪َ،‬ق ْل َ‬
‫َوَربَالْ َع ْر ِ َالْ َعظيمَ َ‬
‫َم ْن َ‬
‫َ‪َ،‬ق ْل َ‬
‫َالس ْب ِع َ‬
‫َرب َّ َ َ‬
‫َتعَلمونَ‪َ،‬سيقُوُلون ِ‬
‫َشي ٍءَوُهوَي ِجيرَوالَيجار ِ‬
‫ِِ‬
‫ون} َ‬
‫س َحُر ََ‬
‫َق ْل ََ‬
‫َفأَنَّ ُ‬
‫َلَّل ِه ُ‬
‫َمَل ُك ُ‬
‫ىَت ْ‬
‫َعَل ْيهَإِ ْنَ ُك ْنُت ْم َ ْ ُ َ َ َ َ‬
‫وتَ ُك ِّل َ ْ َ َ ُ ُ َ ُ َ ُ َ‬
‫بَِيده َ‬
‫ِ‬
‫اختِ ُ َّ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬وُهوَالَِّذ ُ ِ‬
‫ار}َ أيَجعلهماَمختلفينَ؛َكقولكَ‪َ:‬لكَ‬
‫َوالنَّ َه َِ‬
‫َولَ َُهَ ْ‬
‫يَوُيم ُ‬
‫ّلفَالل ْيل َ‬
‫يت َ‬
‫يَي ْحي َ‬
‫َ َ‬
‫األجرَوالصلةَ؛َأيَإنكَتؤجرَوتوصلَ؛َقالهَالفراء‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬اختّلفهماَنقصانَأحدهماَوزيادةَ‬
‫اآلخر‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬اختّلفهماَفيَالنورَوالظلمة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬تكررهماَيوماَبعدَليلةَوليلةَبعدَيوم‪َ.‬ويحتملَ‬
‫ون}َكنهَقدرتهَ‬
‫ّلَت ْعِقلُ ََ‬
‫خامساَ‪َ:‬اختّلفَماَمضىَفيهماَمنَسعادةَوشقاءَوضّللَوهدى‪{َ.‬أ ََف َ‬
‫وربوبيتهَووحدانيتهَ‪َ،‬وأنهَالَيجوزَأنَيكونَلهَشريكَمنَخلقهَ‪َ،‬وأنهَقادرَعلىَالبعث‪َ.‬ثمَعيرهمَ‬

‫بقولهمَوأخبرَعنهم َ‬

‫(‪َ )055/01‬‬
‫َ‬
‫اَه َذ ِ‬
‫أنهمَ{ب ْل َ ِ‬
‫ل}َ‬
‫َق ْب َُ‬
‫َاأل ََّولُ ََ‬
‫ال ْ‬
‫اَق َ‬
‫اَم ْن َ‬
‫َم َ‬
‫اؤَن َ‬
‫َوِع ْدَن َ‬
‫َ‬
‫َو َآب ُ‬
‫َقاُلواَمثْ َل َ‬
‫اَن ْح ُن َ‬
‫ون}َهذاَالَيكونَوالَيتصور‪َ {َ.‬ل َق ْد ُ‬
‫َه َذا}َأيَماَهذاَ{إِ َّالَأَس ِ‬
‫اط ُيرَ‬
‫أيَمنَقبلَمجيءَمحمدَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فلمَنرَلهَحقيقة‪{َ.‬إِ ْن َ‬
‫َ‬

‫ل}َياَمحمدَجواباَلهمَعماَ‬
‫ين}َ أيَأباطيلهمَوترهاتهمَ؛َوقدَتقدمَهذاَكله‪َ.‬قالَاهللَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق َْ‬
‫ْاأل ََّولِ ََ‬
‫ِ‬
‫ون}َ يخبرَبربوبيتهَووحدانيتهَوملكهَالذيَالَيزولَ‪َ،‬وقدرتهَ‬
‫َت ْعلَ ُم ََ‬
‫قالوهَ{ لِ َم ِن ْ‬
‫يهاَإِ ْنَ ُك ْنُت ْم َ‬
‫َاأل َْر ُ‬
‫َو َم ْنَف َ‬
‫ضَ‬
‫ون}َ أيَأفّلَتتعظونَوتعلمونَ‬
‫ونَلِلََِّه}َوالَبدَلهمَمنَذلك‪{َ.‬قُ ْلَأَفَّلَتَ َذ َّكُر ََ‬
‫التيَالَتحولَ؛َفـَ{ َسَيقُولُ َ‬

‫أنَمنَقدرَعلىَخلقَذلكَابتداءَفهوَعلىَإحياءَالموتىَبعدَموتهمَقادر‪َ .‬‬
‫ِِ‬
‫َالسماو ِ‬
‫ون}َيريدَ‬
‫ونَلِلَّ ِهَقُ ْلَأَفَّلَتَتَّقُ ََ‬
‫ات َّ‬
‫َ‪َ،‬سَيقُولُ َ‬
‫َوَربَالْ َع ْر ِ َالْ َعظيم َ‬
‫َم ْن َ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬قُ ْل َ‬
‫َالس ْب ِع َ‬
‫َرب َّ َ َ‬
‫أفّلَتخافونَحيثَتجعلونَليَماَتكرهونَ؛َزعمتمَأنَالمّلئكةَبناتيَ‪َ،‬وكرهتمَألنفسكمَالبنات‪ُ {َ.‬ق ْلَ‬
‫ِِ‬
‫َش ْي ٍَء}َ بريدَالسمواتَوماَفوقهاَوماَبينهنَ‪َ،‬واألرضينَوماَتحتهنَوماَبينهنَ‪َ،‬‬
‫وتَ ُك ِّل َ‬
‫َملَ ُك ُ‬
‫َم ْنَبَِيده َ‬
‫َش ْي ٍَء}َ خزائنَكلَشيء‪َ.‬الضحاكَ‪َ:‬ملكَكلَ‬
‫وتَ ُك ِّل َ‬
‫وماَالَيعلمهَأحدَإالَهو‪َ.‬وقالَمجاهدَ‪َ {َ:‬مَل ُك ُ‬
‫الملكوتَمنَصفاتَالمبالغةَكالجبروتَوالرهبوتَ؛َوقدَمضىَفيَ"األنعام"‪{َ.‬وُهو ُ ِ‬
‫َوالَ‬
‫َ‬
‫شيء‪ َ.‬و‬
‫َيج ُير َ‬
‫َ َ‬
‫ار}َأيَ‬
‫الَي َج َُ‬
‫ون}َ أيَيمنعَوالَيمنعَمنه‪َ.‬وقيلَ‪ُ{َ:‬ي ِج َُ‬
‫َت ْعلَ ُم ََ‬
‫َعلَ ْي ِهَإِ ْنَ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ير}َيؤمنَمنَشاء‪َ {َ.‬و ُ‬
‫ُي َج ُار َ‬
‫الَيؤمنَمنَأخافه‪َ.‬ثمَقيلَ‪ َ:‬هذاَفيَالدنياَ؛َأيَمنَأرادَاهللَإهّلكهَوخوفهَلمَيمنعهَمنهَمانعَ‪َ،‬‬
‫ومنَأرادَنصرهَوأمنهَلمَيدفعهَمنَنصرهَوأمنهَدافع‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هذاَفيَاآلخرةَ‪َ،‬أيَالَيمنعهَمنَ‬

‫ون}َأيَفكيفَتخدعونَ‬
‫ىَت ْس َحُر ََ‬
‫مستحقَالثوابَمانعَوالَيدفعهَعنَمستوجبهَالعذابَدافعَ‪َ {.‬فأَنَّ ُ‬

‫وتصرفونَعنَطاعتهَوتوحيده‪ َ.‬أوَكيفَيخيلَإليكمَأنَتشركواَبهَماَالَيضرَوالَينفع!َوالسحرَهوَ‬
‫ونَلِلَّ َِه}َفيَ‬
‫التخييل‪ َ.‬وكلَهذاَاحتجاجَعلىَالعربَالمقرينَبالصانعَوقرأَأبوَعمروَ{ َسَيقُولُ َ‬
‫الموضعينَاألخيرينَ؛َوهيَقراءةَأهلَالعراق‪َ.‬الباقونَ{لِلََِّه}َ ‪َ،‬والَخّلفَفيَاألولَأنهَ{لِلََِّه}َ؛َألنهَ‬
‫ِ‬
‫يها}َفلماَتقدمتَالّلمَفيَ{لِ َم َِن}َرجعتَفيَالجواب‪َ.‬والَخّلفَأنه َ‬
‫جوابَلـَ{ ُق ْلَلِ َم ِن ْ‬
‫َاأل َْر ُ‬
‫َو َم ْنَف َ‬
‫ضَ‬

‫(‪َ )051/01‬‬
‫َ‬
‫ونَاهلل}َ فنَالسؤالَبغيرَالمَفجاءَ‬
‫مكتوبَفيَجميعَالمصاحفَبغيرَألف‪َ.‬وأماَمنَقرأَ{ َسَي ُقولُ َ‬
‫الجوابَعلىَلفظهَ‪َ،‬وجاءَفيَاألولَ{لِلَّ َِه}َ لماَكانَالسؤالَبالّلم‪َ.‬وأماَمنَقرأَ{لِلَّ َِه}َبالّلمَفيَ‬

‫َالسماو ِ‬
‫يم}َ‪َ:‬قلَلمنَ‬
‫َوَربَا ْل َع ْر ِ َا ْل َع ِظ َِ‬
‫َ‬
‫ات َّ‬
‫األخيرينَوليسَفيَالسؤالَالمَفنَمعنىَ{ َم ْن َ‬
‫َالس ْب ِع َ‬
‫َرب َّ َ َ‬
‫السمواتَالسبعَوربَالعر َالعظيم‪َ.‬فكانَالجوابَ{لِلََِّه}َ ؛َحينَقدرتَالّلمَفيَالسؤال‪َ.‬وعلةَالثالثةَ‬
‫كعلةَالثانية‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫القرىَ‪ َ...‬وربَالجيادَالجردَقلتَلخالد َ‬
‫إذاَقيلَمنَربَالمزالفَو َ‬
‫أيَلمنَالمزالف‪ َ.‬ودلتَهذهَاآلياتَعلىَجوازَجدالَالكفارَواقامةَالحجةَعليهم‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ‬
‫"البقرة"‪ َ.‬ونبهتَعلىَأنَمنَابتدأَبالخلقَواالختراعَواإليجادَواإلبداعَهوَالمستحقَلأللوهيةَوالعبادة‪َ .‬‬
‫َم ْنَوَلٍدَوماَ َكانَمعه ِ‬
‫َوانَّهمََل َك ِاذبونَ‪َ،‬ماَاتَّ َخ َذَاللَّه ِ‬
‫اه ْمَِبالَْ َح ِّ‬
‫َم ْنَإَِل ٍهَإِذاًَ‬
‫اآليةَ‪َ{َ11َ-َ11َ:‬ب ْلَأََت ْيَن ُ‬
‫َ ََ َ ََُ‬
‫ُ‬
‫ُ َ َ‬
‫ق َِ ُ ْ‬
‫ضَس ْبحانَاللَّ ِهَع َّم ِ‬
‫َو َّ‬
‫ادِةَ‬
‫َ‪َ،‬عالِِمَا ْل َغ ْي ِب ََ‬
‫الش َه َ‬
‫اَخَل َ‬
‫بَ ُكلَإَِلهٍَبِ َم َ‬
‫ون َ‬
‫اَيص ُف َ‬
‫َ َ‬
‫ىَب ْع ٍ ُ َ َ‬
‫َعَل َ‬
‫ض ُه ْم َ‬
‫ّلَب ْع ُ‬
‫َوَل َع َ‬
‫َل َذ َه َ‬
‫ق َ‬

‫ون} َ‬
‫اَي ْش ِرُك ََ‬
‫ىَع ََّم ُ‬
‫َفَت َعاَل َ‬

‫ق}َ أيَبالقولَالصدقَ‪َ،‬الَماَتقولهَالكفارَمنَإثباتَالشريكَونفيَ‬
‫اه ْمَبِالْ َح َِّ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ب ْلَأََت ْيَن ُ‬
‫َّ ِ‬
‫َّ‬
‫ن}َصلة‪َ.‬‬
‫َولٍََد}َ{ ِم َْ‬
‫البعث‪َِ {َ.‬وانَّ ُه ْمَلَ َك ِاذُب ََ‬
‫ون}َ أنَالمّلئكةَبناتَاهلل‪َ.‬فقالَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬ماَات َخذََالل ُهَم ْن َ‬
‫َمعه ِ‬
‫ن}َزائدةَ؛َوالتقديرَ‪ َ:‬ماَاتخذَاهللَولداَكماَزعمتمَ‪َ،‬والَكانَمعهَإلهَفيماَ‬
‫َم ْنَإَِل ٍَه}َ{ ِم َْ‬
‫ان ََ َ ُ‬
‫{ َو َماَ َك َ‬
‫َعلَىَ‬
‫ض ُه ْم َ‬
‫ّلَب ْع ُ‬
‫خلق‪ َ.‬وفيَالكّلمَحذفَ؛َوالمعنىَ‪َ:‬لوَكانتَمعهَآلهةَالنفردَكلَإلهَبخلقه‪َ {َ.‬ولَ َع َ‬
‫ض}َ أيَولغالبَوطلبَالقويَالضعيفَكالعادةَبينَالملوكَ‪َ،‬وكانَالضعيفَالمغلوبَالَيستحقَ‬
‫َب ْع ٍَ‬

‫اإللهية‪ َ.‬وهذاَالذيَيدلَعلىَنفيَالشريكَيدلَعلىَنفيَالولدَأيضاَ؛َألنَالولدَينازعَاألبَفيَالملكَ‬

‫منازعةَالشريك‪َ .‬‬

‫(‪َ )051/01‬‬
‫َ‬
‫{ س ْبحانَاللَّ ِهَع َّماَي ِ‬
‫ون}َتنزيهاَلهَعنَالولدَوالشريك‪َ {َ.‬عالِِمَالْ َغ ْي ِبَو َّ‬
‫ون}َ‬
‫اَي ْش ِرُك ََ‬
‫ص ُف ََ‬
‫ادِة َ‬
‫الش َه َ‬
‫ىَع ََّم ُ‬
‫َفَت َعالَ َ‬
‫َ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َ‬
‫تنزيهَوتقديس‪ َ.‬وقرأَنافاَوأبوَبكرَوحمزةَوالكسائيَ{عالم}َبالرفعَعلىَاالستئنافَ؛َأيَهوَعالمَ‬
‫الغيب‪ َ.‬الباقونَبالجرَعلىَالصفةَهلل‪ َ.‬وروىَرويسَعنَيعقوبَ{عالِم}َإذاَوصلَخفضا‪َ.‬وَ{عالم}َ‬
‫إذاَابتدأَرفعا‪َ .‬‬

‫ّلَت ْجع ْلنِ ِ‬
‫ين } َ‬
‫يَفيَا ْلقَ ْوِمَالظَّالِ ِم ََ‬
‫َ‪َ،‬ر ِّ‬
‫اَت ِرَينِّ ََ‬
‫َر ِّ‬
‫بَ‬
‫بَإِ َّم ُ‬
‫وع ُد َ‬
‫اَي َ‬
‫يَم ُ‬
‫َف َ َ‬
‫ون َ‬
‫اآليتانَ‪ُ {َ15َ-َ18َ:‬ق ْل َ‬
‫ّلَت ْجعلْنِ ِ‬
‫يَفيَ‬
‫علمهَماَيدعوَبهَ؛َأيَقلَربَ‪َ،‬أيَياَربَإنَأريتنيَماَيوعدونَمنَالعذاب‪َ {َ.‬ف َ َ‬
‫ين}َ أيَفيَنزولَالعذابَبهمَ‪َ،‬بلَأخرجنيَمنهم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬النداءَمعترضَ؛َو"ما"َفيَ‬
‫ا ْل َق ْوِمَالظَّالِ ِم ََ‬

‫"إ ّما"َزائدة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَأصلَإماَإنَماَ؛َفـَ{إن}َ شرطَوَ{ما}َ شرطَ‪َ،‬فجمعَبينَالشرطينَتوكيداَ‪َ،‬‬
‫ين}َ ؛َأيَإذاَأردتَبهمَعقوبةَفأخرجنيَمنهم‪َ.‬وكانَعليهَ‬
‫والجوابَ{فَّلَتَ ْج َعلْنِيَفِيَالْقَ ْوِمَالظَّالِ ِم ََ‬
‫السّلمَيعلمَأنَاهللَتعالىَالَيجعلهَفيَالقومَالظالمينَإذاَنزلَبهمَ العذابَ‪َ،‬ومعَهذاَأمرهَالربَبهذاَ‬
‫الدعاءَوالسؤالَليعظمَأجرهَوليكونَفيَكلَاألوقاتَذاكراَلربهَتعالى‪َ .‬‬
‫ون} َ‬
‫اَن ِع ُد ُه ْمََل َق ِادُر ََ‬
‫َم َ‬
‫َن ُ‬
‫اَعَلىَأ ْ‬
‫اآليةَ‪َِ {َ11َ:‬وانَّ َ‬
‫َن ِرَي َك َ‬
‫نبهَعلىَأنَخّلفَالمعلومَمقدورَ‪َ،‬وقدَأراهَاهللَتعالىَذلكَفيهمَبالجوعَوالسيفَ‪َ،‬ونجاهَاهللَومنَ‬
‫آمنَبهَمنَذلك‪َ .‬‬

‫َعَلمَبِماَي ِ‬
‫اآليةَ‪ْ {َ11َ:‬اد َفعَبِالَّتِ ِ‬
‫ون} َ‬
‫ص ُف ََ‬
‫َح َس ُن َّ‬
‫َالسيَِّئ َة َ‬
‫يَه َيَأ ْ‬
‫َن ْح ُنَأ ْ ُ َ َ‬
‫ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪ْ {َ:‬اد َفعَبِالَّتِ ِ‬
‫َالسيَِّئةََ}َ أمرَبالصفحَومكارمَاألخّلقَ؛َفماَكانَمنهاَلهذهَ‬
‫َح َس ُن َّ‬
‫يَه َيَأ ْ‬
‫ْ‬
‫األمةَفيماَبينهمَفهوَمحكمَباقَفيَاألمةَأبدا‪ َ.‬وماَكانَفيهاَمنَموادعةَالكفارَوتركَالتعرضَلهمَ‬
‫والصفحَعنَأمورهمَفمنسوخَبالقتال‪"َ.‬نحنَأعلمَبماَيصفون"َ أيَمنَالشركَوالتكذيب‪َ.‬وهذاَيقتضيَ‬

‫أنهاَآيةَموادعةَ‪َ،‬واهللَتعالىَأعلم َ‬

‫(‪َ )057/01‬‬
‫َ‬
‫َالشي ِ‬
‫َم ْن َ ِ‬
‫بَأَعوُذَبِ َك ِ‬
‫ون} َ‬
‫ضُر َِ‬
‫َر ِّ‬
‫اط َِ‬
‫بَأ ْ‬
‫َي ْح ُ‬
‫َن َ‬
‫‪َ،‬وأ ُ‬
‫َه َمَزات َّ َ‬
‫َر ِّ ُ‬
‫َعوُذَبِ َك َ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ18َ-َ17َ:‬وُق ْل َ‬
‫ينَ َ‬

‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫َالشي ِ‬
‫األولىَ‪َ- َ:‬قولهَتعالىَ‪ِ {َ:‬م ْن َ ِ‬
‫ين}َ"الهمزات"َهيَجمعَهمزة‪ َ.‬والهمزَفيَاللغةَالنخسَ‬
‫اط َِ‬
‫َه َمَزات َّ َ‬

‫والدفعَ؛َيقالَ‪َ:‬همزةَولمزهَونخسهَدفعه‪َ.‬قالَالليثَ‪ َ:‬الهمزَكّلمَمنَوراءَالقفاَ‪َ،‬واللمزَمواجهة‪َ.‬‬
‫َهمَز ِ‬
‫والشي طانَيوسوسَفيهمسَفيَوسواسهَفيَصدرَابنَآدمَ؛َوهوَقولهَ‪{َ:‬أَعوُذَبِ َ ِ‬
‫اتَ‬
‫ُ‬
‫كَم ْن َ َ‬
‫الشي ِ‬
‫ين}َ أيَنزغاتَالشياطينَالشاغلةَعنَذكرَاهللَتعالى‪َ.‬وفيَالحديثَ‪َ:‬كانَيتعوذَمنَهمزَ‬
‫اط َِ‬
‫َّ َ‬

‫الشيطانَولمزهَوهمسه‪َ.‬قالَأبوَالهيثمَ‪ َ:‬إذاَأسرَالكّلمَوأخفاهَفذلكَالهمسَمنَالكّلم‪َ َ.‬وسميَاألسدَ‬
‫هوساَ؛َألنهَيمشيَبخفهَالَيسمعَصوتَوطئه‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ{طه}‪َ .‬‬

‫الثاينةَ‪ َ:‬أمرَاهللَتعالىَنبيهَصلىَاهللَعليهَوسلمَوالمؤمنينَبالتعوذَمنَالشيطانَفيَهمزاتهَ‪َ،‬وهيَ‬
‫سوراتَالغضبَالتيَالَيملكَاإلنسانَفيهاَنفسهَ‪َ،‬كأنهاَهيَالتيَكانتَتصيبَالمؤمنينَمعَالكفارَ‬

‫فتقعَا لمحادةَفلذلكَاتصلتَبهذهَاآلية‪ َ.‬فالنزغاتَوسوراتَالغضبَالواردةَمنَالشيطانَهيَالمتعوذَ‬
‫منهاَفيَاآليةَ؛َوقدَتقدمَفيَآخرَ"األعراف"َبيانهَمستوفىَ‪َ،‬وفيَأولَالكتابَأيضا‪َ.‬ورويَعنَ‬

‫عليَبنَحربَبنَمحمدَالطائيَحدثناَسفيانَعنَأيوبَعنَمحمدَبنَحبانَأنَخالداَكانَيؤرقَمنَ‬
‫اللي لَ؛َفذكرَذلكَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فأمرهَأنَيتعوذَبكلماتَاهللَالتامةَمنَغضبَاهللَ‬
‫وعقابهَومنَشرَعبادهَومنَهمزاتَالشياطينَوأنَيحضرون‪ َ.‬وفيَكتابَأبيَداودَقالَعمرَ‪َ:‬وهمزهَ‬
‫بَ‬
‫الموتةَ؛َقالَابنَماجةَ‪ َ:‬الموتةَيعنيَالجنون‪ َ.‬والتعوذَأيضاَمنَالجنونَوكيد‪َ.‬وفيَقراءةَأبيَ{َر ِّ‬

‫رون}َ ؛َأيَيكونواَمعيَفيَأموريَ‪َ َ،‬‬
‫ض َِ‬
‫عائذاًَبكَمنَهمزاتَالشياطينَ‪َ،‬وعائذاً‬
‫َبكَأنَي ْح ُ‬
‫َ‬

‫(‪َ )058/01‬‬
‫َ‬
‫فإنهمَإذَاَحضرواَاإلنسانَكانواَمعدينَللهمزَ‪َ،‬واذاَلمَيكنَحضورَفّلَهمز‪َ.‬وفيَصحيحَمسلمَ‬
‫عنَجابرَقالَ‪ َ:‬سمعتَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَيقولَ‪"َ:‬إنَالشيطانَيحضرَأحدكمَعندَكلَ‬
‫شيءَمنَشأنهَحتىَيحضرهَعندَطعامهَفإذاَسقطتَمنَأحدكمَاللقمةَفليمطَماَكانَبهاَمنَأذىَثمَ‬

‫ليأكلهاَوالَيدعهاَللشيطانَفإذاَفرغَفليلعقَأصابعهَفإنهَالَيدريَفيَأيَطعامهَالبركة"‪َ .‬‬
‫َعم ُل ِ ِ‬
‫ِّ‬
‫بَ ْارِج ُع ِ‬
‫يماَ‬
‫َر َِّ‬
‫تَقَ َ‬
‫َح َد ُه ُمَالْ َم ْو ُ‬
‫اءَأ َ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ011َ-َ11َ:‬حتَّىَإِ َذ َ‬
‫َصالحاًَف َ‬
‫ونَ‪َ،‬لَ َعليَأ ْ َ َ‬
‫ال َ‬
‫اَج َ‬
‫َقائُِلهاَوِم ْن ِ‬
‫ون } َ‬
‫َي ْب َعثُ ََ‬
‫تَ َك َّّلَإِنَّ َهاَ َكلِ َمة ُ‬
‫َتَرْك ُ‬
‫ىَي ْوِم ُ‬
‫َب ْرَزخَإِلَ َ‬
‫َوَرائ ِه ْم َ‬
‫َه َو َ َ َ َ‬
‫ت}َعادَالكّلمَإلىَذكرَالمشركينَ؛َأيَقالواَ{أَِإ َذاَ ِم ْتَناَ ‪َ-‬‬
‫َح َد ُه ُمَالْ َم ْو َُ‬
‫اءَأ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬حَّتىَِإ َذ َ‬
‫اَج َ‬

‫َه َذاَإِ َّالَأَس ِ‬
‫ين}‪َ.‬ثمَاحتجَعليهمَوذكرهمَقدرتهَعلىَكلَشيءَ‪َ،‬ثمَقالَهمَ‬
‫َاأل ََّولِ ََ‬
‫اط ُير ْ‬
‫إلىَقولهَ ‪َ-‬إِ ْن َ‬
‫َ‬

‫مصرونَعلىَذلكَحتىَإذاَجاءَأحدهمَالموتَتيقنَضّللتهَوعاينَالمّلئكةَالتيَتقبضَروحهَ؛َ‬
‫ِ‬
‫ون}َتمنىَ‬
‫َارِج ُع َِ‬
‫َر ِّ‬
‫ينَ َكفَُرواَالْ َمّلئِ َكةَُ}َ[األنفالَ‪{َ.] 11َ:‬قَ َ‬
‫ب ْ‬
‫َيتَ َوفَّىَالَّذ َ‬
‫كماَقالَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْوَتََرىَإِ ْذ َ‬
‫ال َ‬
‫ونَفِيَ‬
‫الرجعةَكيَيعملَصالحاَفيماَترك‪ َ.‬وقدَيكونَالقولَفيَالنفسَ؛َقالَاهللَعزَوجلَ‪َ {َ:‬وَي ُقوُل َ‬
‫ِ‬
‫ون}َ وهوَمخاطبَربهَعزَوجلَ‬
‫ول}َ[المجادلةَ‪َ.] 8َ:‬فأماَقولهَ‪ْ {َ:‬ارِج ُع َِ‬
‫اَنقُ َُ‬
‫الَي َع ِّذُبَناَاللَّ ُهَبِ َم َ‬
‫أَنْفُس ِه ْمَلَ ْو ُ‬
‫ولمَيقلَ"ارجعني"َ جاءَعلىَتعظيمَالذكرَللمخاطب‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬استغاثواَباهللَعزَوجلَأوالَ‪َ،‬فقالَ‬

‫قائلهمَ‪َ:‬ثمَرجعَإلىَمخاطبةَالمّلئكةَفقالَ‪ َ:‬ارجعونَإلىَالدنياَ؛َقالَابنَجريج‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنَمعنىَ‬

‫ون}َعلىَجهةَالتكريرَ؛َأيَأرجعنيَأرجعنيَأرجعنيَوهكذا‪ َ.‬قالَالمزنيَفيَقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫{ ْارِج ُع َِ‬
‫ِ ِ‬
‫يَج َهنَََّم}َ[قَ‪َ]15َ:‬قالَ‪َ:‬معناهَألقَألق‪َ.‬قالَالضحاكَ‪ َ:‬المرادَبهَأهلَالشرك‪َ .‬‬
‫{أَ ْلقَياَف َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬ليسَسؤالَالرجعةَمختصاَبالكافرَفقدَيسألهاَالمؤمنَكماَفيَآخرَسورةَالمنافقينَعلىَماَ‬

‫ودلتَاآليةَعلىَأنَأحداَالَيموتَحتىَيعرفَاضط ارراَأهوَمنَأولياء َ‬
‫َ‬
‫يأتي‪َ.‬‬

‫(‪َ )051/01‬‬
‫َ‬
‫اهللَأمَمنَأعداءَاهللَ‪َ،‬ولوالَذلكَلماَسألَالرجعةَ‪َ،‬فيعلمواَذلكَقبلَنزولَالموتَوذواقه‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َعم ُل ِ‬
‫ِّ‬
‫ت}َأيَ‬
‫اَتَرْك َُ‬
‫يم َ‬
‫َصالحًَا}َقالَابنَعباسَ‪َ:‬يريدَأشهدَأنَالَإلهَإالَاهلل‪{َ.‬ف َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ل َعليَأ ْ َ َ‬
‫ِ‬
‫ل}َ‬
‫ت}َمنَالمالَفأتصدق‪َ.‬وَ{لَ َع َّ‬
‫اَتَرْك َُ‬
‫يم َ‬
‫فيماَضيعتَوتركتَالعملَبهَمنَالطاعات‪َ.‬وقيلَ{ف َ‬
‫تتضمنَتردداَ؛َوهذاَالذيَيسألَالرجعةَقدَاستيقنَالعذابَ‪َ،‬وهوَيوطنَنفسهَعلىَالعملَالصالحَ‬

‫قطعاَمنَغيرَتردد‪ َ.‬فالترددَيرجعَإماَإلىَردهَإلىَالدنياَ‪َ،‬واماَإلىَالتوفيقَ؛َأيَأعملَصالحاَإنَ‬
‫وفقتنيَ؛َإذَليسَع لىَقطعَمنَوجودَالقدرةَوالتوفيقَلوَردَإلىَالدنياَ‪َ {.‬كّلَّ َََ}َهذهَكلمةَردَ؛َأيَ‬
‫ليسَاألمرَعلىَماَيظنهَمنَأنهَيجابَإلىَالرجوعَإلىَالدنياَ‪َ،‬بلَهوَكّلمَيطيحَفيَأدراجَالريح‪َ.‬‬
‫اَع ْن َُه}َ‬
‫ادواَلِ َم َُ‬
‫َردواَلَ َع ُ‬
‫اَن ُهو َ‬
‫وقيلَ‪ َ:‬لوَأجيبَإلىَماَيطلبَلماَوفىَبماَيقولَ؛َكماَقالَ‪َ {َ:‬ولَ ْو ُ‬
‫َقائُِل َها}َترجعَإلىَاهللَتعالىَ؛َأيَالَخلفَفيَخبرهَ‪َ،‬وقدَ‬
‫َه َو َ‬
‫[األنعامَ‪َ.] 18َ:‬وقيلَ‪َ {َ:‬ك َّّلَإِنَّ َهاَ َكلِ َمة ُ‬
‫َه َوَ‬
‫أخبرَأنهَلنَيؤخرَنفساَإذاَجاءَأجلهاَ‪َ،‬وأخبرَبأنَهذاَالكافرَالَيؤمن‪َ.‬وقيلَ‪{َ:‬إِنَّ َهاَ َكلِ َمة ُ‬
‫قَائِلُها}َعندَالموتَ‪َ،‬ولكنَالَتنفع‪{َ.‬وِم ْن ِ‬
‫َب ْرَزخَ}َ أيَومنَأمامهمَوبينَأيديهم‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬منَ‬
‫َوَرائ ِه ْم َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫خلفهم‪َ{َ.‬ب ْرَزخَ}َ أيَحاجزَبينَالموتَوالبعثَ؛َقالَالضحاكَومجاهدَوابنَزيد‪َ.‬وعنَمجاهدَأيضَ‬
‫أنَالبرزَهوَالحاجزَبينَالموتَوالرجوعَإلىَالدنيا‪َ.‬وعنَالضحاكَ‪َ:‬هوَماَبينَالدنياَواآلخرة‪َ.‬ابنَ‬

‫عباس‪َ.‬حجاب‪َ.‬السديَ‪َ:‬أجل‪َ.‬قتادةَ‪َ:‬بقيةَالدنيا‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬اإلمهالَإلىَيومَالقيامةَ؛َحكاهَابنَ‬
‫عيسى‪َ.‬الكلبيَ‪ َ:‬هوَاألجلَماَبينَالنفختينَ‪َ،‬وبينهماَأربعونَسنة‪َ.‬وهذهَاألقوالَمتقاربة‪َ.‬وكلَ‬
‫حاجزَبينَشيئينَفهوَبرزخ‪َ.‬قالَالجوهريَ‪ َ:‬البرزخَالحاجزَبينَالشيئين‪َ.‬والبرزخَماَبينَالدنياَ‬

‫واآلخرةَمنَوقتَالموتَإلىَالبعثَ؛َفمنَماتَفقدَدخلَفيَالبرز‪َ.‬وقالَرجلَبحضرةَالشعبيَ‪َ:‬‬
‫رحمَاهللَفّلناَفقدَصارَمنَأهلَاآلخرة!َفقالَ‪ َ:‬لمَيصرَمنَأهلَاآلخرةَ‪َ،‬ولكنهَصارَمنَأهلَ‬
‫ون}َألنهَظرفَزمانَ‪َ،‬والمرادَ‬
‫البرزخَ‪َ،‬وليسَمنَالدنياَوالَمنَاآلخرة‪َ.‬وأضيفَ{َي ْوَِم}َإلىَ{ُيبْ َعثُ ََ‬

‫باإلضافةَالمصدر‪َ .‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫َفّلَأ َْنسابَب ْيَنهم ٍِ‬
‫اَنِف َخ ِ‬
‫َفيَالص ِ‬
‫ون} َ‬
‫اءُل ََ‬
‫ور َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ010َ:‬فإِ َذ ُ‬
‫َو َ‬
‫َ َ َ ُْ َ‬
‫الَيَت َس َ‬
‫َي ْو َمئذ َ‬
‫ور}َ المرادَبهذاَالنفخَالنفخةَالثانية‪َ {َ.‬فّلَأ َْنسابَب ْيَنهم ٍِ‬
‫َوالَ‬
‫اَنِف َخَفِيَالص َِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ َذ ُ‬
‫َ َ َ ُْ َ‬
‫َي ْو َمئذ ََ‬
‫ون}َقالَابنَعباسَ‪ َ:‬الَيفتخرونَباألنسابَفيَاآلخرةَكماَيفتخرونَبهاَفيَالدنياَ‪َ،‬والَ‬
‫اءلُ ََ‬
‫َيتَ َس َ‬

‫يتساءلونَفيهاَكماَيتساءلونَفيَالدنياَ؛َمنَأيَقبيلةَأنتَوالَمنَأيَنسبَ‪َ،‬والَيتعارفونَلهولَماَ‬

‫أذهلهم‪ َ.‬وعنَابنَعباسَأنَذلكَفيَالنفخةَاألولىَحينَيصعقَمنَفيَالسمواتَومنَفيَاألرضَ‬
‫إالَمنَشاءَاهللَفّلَأنسابَبينهمَيومئذَوالَيتساءلونَ‪َ،‬ثمَنفخَفيهَأخرىَفإذاَهمَقيامَينظرونَ‪َ،‬‬
‫ض ُه ْمَ‬
‫َب ْع ُ‬
‫وأقبلَبعضهمَعلىَبعضَيتساءلون‪ َ.‬وسألَرجلَابنَعباسَعنَهذهَاآليةَوقولَ‪َ {َ:‬فأَ ْقَب َل َ‬

‫ىَب ْع ٍ‬
‫ون}َ[الصافاتَ‪َ] 11َ:‬فقالَ‪َ:‬الَيتساءل َونَفيَالنفخةَاألولىَ؛َألنهَالَيبقىَعلىَ‬
‫اءلُ ََ‬
‫ضَ‬
‫َعلَ َ‬
‫َيتَ َس َ‬
‫ىَب ْع ٍ‬
‫ون}َفإنهمَإذاَ‬
‫اءُل ََ‬
‫ضَ‬
‫َعَل َ‬
‫ض ُه ْم َ‬
‫َب ْع ُ‬
‫األرضَحيَ‪َ،‬فّلَأنسابَوالَتساؤل‪َ.‬أماَقولهَ‪َ {َ:‬فأَ ْقَب َل َ‬
‫َيَت َس َ‬

‫دخلواَالجنةَتساءلوا‪َ.‬وقالَابنَمسعودَ‪ َ:‬إنماَعنىَفيَهذهَاآليةَالنفخةَالثانية‪َ.‬وقالَأبوَعمرَ‬

‫زادانَ‪َ:‬دخلتَعلىَابنَمسع ودَفوجدتَأصحابَالخيرَواليمنةَقدَسبقونيَإليهَ‪َ،‬فناديتَبأعلىَ‬

‫صوتَ‪َ:َ،‬ياَعبدَاهللَبنَمسعود!َ منَأجلَأنيَرجلَأعجميَأدنيتَهؤالءَوأقصيتني!َفقالَ‪َ:‬ادنهَ؛َ‬
‫فدنوتَ‪َ،‬حتىَماَكانَبينيَوبينهَجليسَفسمعتهَيقولَ‪َ:‬يؤخذَبيدَالعبدَأوَاألمةَيومَالقيامةَفينصبَ‬
‫علىَرؤوسَاألولينَواآلخرينَثمَيناديَمنادَ‪ َ:‬هذاَفّلنَبنَفّلنَ‪َ،‬منَكانَلهَحقَفليأتَإلىَحقهَ‬
‫؛َفتفرحَالمرأةَأنَيدورَلهاَالحقَعلىَأبيهاَأوَعلىَزوجهاَأوَعلىَأخيهاَأوَعلىَابنهاَ؛َثمَقرأَابنَ‬
‫مسعودَ‪َ {َ:‬فّلَأ َْنسابَب ْيَنهم ٍِ‬
‫ون}َ فيقولَالربَسبحانهَوتعالىَ‪"َ:‬آتَهؤالءَحقوقهم"َ‬
‫اءُل ََ‬
‫َو َ‬
‫َ َ َ ُْ َ‬
‫الَيَت َس َ‬
‫َي ْو َمئذ َ‬
‫فيقولَ‪ َ:‬ياَربَقدَفنيتَالدنياَفمنَأينَأوتيهمَ؛َفيقولَالربَللمّلئكةَ‪ "َ:‬خذواَمنَحسناتهَفأعطواَ‬
‫كلَإنسانَبقدرَطلبته"َ فإنَكانَولياَهللَفضلتَمنَحسناتهَمثقالَحبةَمنَخردلَفيضاعفهاَاهللَ‬
‫َيظْلَُِم َ‬
‫تعالىَحتىَيدخلهَبهاَالجنةَ‪َ،‬ثمَقرأَابنَمسعودَ{إِ َّنَاللَّ َهَال َ‬

‫(‪َ )010/01‬‬
‫َ‬

‫اع ْفهاَويؤ ِت ِ‬
‫َت ُكَحسَنةًَي ِ‬
‫َع ِظيمًَا}َ[النساءَ‪َ.] 51َ:‬وانَكانَشقياَقالتَ‬
‫الَ َذَّ ٍرة َِ‬
‫ِمثَْق َ‬
‫َم ْنََل ُد ْن ُهَأ ْ‬
‫َج اًر َ‬
‫ض َ َُْ‬
‫َوا ْن َ َ َ ُ َ‬
‫المّلئكةَ‪َ:‬رب!َ فنيتَحسناتهَوبقيَطالبونَ؛َفيقولَاهللَتعالىَ‪ "َ:‬خذواَمنَأعمالهمَفأضيفوهاَإلىَ‬
‫سيئاتهَوصكواَلهَصكاَإلىَجهنم"‪َ .‬‬

‫تَمو ِاز ُينه َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ينَ‬
‫َم َو ِاز ُين ُه َ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ011َ- َ011َ:‬ف َم ْنَثَُقَل ْ‬
‫َ‪َ،‬و َم ْن َ‬
‫َفأُوَلئِ َك ُ‬
‫َفأُوَلئ َكَالَّذ َ‬
‫َخفَّ ْ َ َ ُ‬
‫َه ُمَا ْل ُم ْفل ُح َ‬
‫ت َ‬
‫ون َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫َخالِ ُد ََ‬
‫يَج َهنَّ َم َ‬
‫َخسُرواَأَنْفُ َس ُه ْمَف َ‬
‫تقدمَالكّلمَفيهما‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َف ُك ْنُت ْمَبِ َهاَ‬
‫ىَعلَ ْي ُك ْم َ‬
‫َآياتِ ُ‬
‫ونَ‪َ،‬أَلَ ْم َ‬
‫َو ُج َ‬
‫يَتتْلَ َ‬
‫َت ُك ْن َ‬
‫يهاَ َكال ُح َ‬
‫َوُه ْمَف َ‬
‫وه ُه ُمَ النَّ ُار َ‬
‫اآليتانَ‪َ{َ011َ- َ015َ:‬تلْ َف ُح ُ‬
‫ون } َ‬
‫ُت َك ِّذُب ََ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َع َذ ِ‬
‫ِّك}َ‬
‫َرب ََ‬
‫وه ُه ُمَالنَّ َُ‬
‫َم َّس ْت ُه ْم َ‬
‫َو ُج َ‬
‫َن ْف َحةَم ْن َ‬
‫اب َ‬
‫ار}َويقالَ"تنفح"َبمعناهَ؛َومنهَ{ َوَلئ ْن َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ت ْل َف ُح ُ‬
‫[األنبياءَ‪َ.] 51َ:‬إالَأنَ{تلفح}َ أبلغَبأساَ؛َيقالَ‪ َ:‬لفحتهَالنارَوالسمومَبحرهاَأحرقته‪َ.‬ولفحتهَبالسيفَ‬
‫ِ‬
‫ون}َقالَابنَعباسَ‪َ:‬عابسون‪َ.‬وقالَهلَاللغةَ‪َ:‬‬
‫يهاَ َكالِ ُح ََ‬
‫لفحةَإذاَضربتهَبهَ [ضربة]َخفيفة‪َ {َ.‬وُه ْمَف َ‬
‫الكلوحَتكشرَفيَعبوس‪َ.‬والكالحَ‪ َ:‬الذيَقدَتشمرتَشفتاهَوبدتَأسنانه‪َ.‬قالَاألعم َ‪َ َ:‬‬
‫ولهَا لمقدمَالَمثلَلهَ‪ َ...‬ساعةَالشدقَعنَالنابَكلح َ‬
‫وقدَكلحَالرجلَكلوحاَوكّلحا‪ َ.‬وماَأقبحَكلحتهَ؛َيرادَبهَالفمَوماَحواليه‪َ.‬ودهرَكالحَأيَشديد‪َ.‬وعنَ‬
‫ِ‬
‫ون}َيريدَكالذيَكلحَوتقلصتَشفتاهَوسالَصديده‪َ.‬وقالَابنَ‬
‫يهاَ َكالِ ُح ََ‬
‫ابنَعباسَأيضاَ { َوُه ْمَف َ‬
‫مسعودَ‪ َ:‬ألمَترَإلىَالرأسَالمشيطَبالنارَ‪َ،‬وقدَبدتَأسنانهَوقلصتَشفتاه‪َ.‬وفيَالترمذيَعنَأبيَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ونَ ‪َ-‬قالَ‪َ-‬تشويهَالنارَ‬
‫يهاَ َكال ُح َ‬
‫سعيدَالخدريَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪َ {َ"َ:‬وُه ْمَف َ‬
‫فتقلصَشفتهَالعلياَحتىَتبلَوسطَرأسهَوتسترخيَشفتهَالسفلىَحتىَتضربَسرته"َقالَ‪َ:‬هذاَ‬

‫حديثَحسنَصحيحَغريب َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫َخ ِر ْجَن ِ‬
‫ِ‬
‫َع ْدَناَ‬
‫اَم ْن َه َ‬
‫َ‪َ،‬ربََّناَأ ْ‬
‫اَو ُكنَّ َ‬
‫اَغَلَب ْ‬
‫اَربََّن َ‬
‫اَفإِ ْن ُ‬
‫َضالِّ َ‬
‫اَق ْومًا َ‬
‫ت َ‬
‫ين َ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ018َ- َ011َ:‬قاُلو َ‬
‫َعَل ْيَناَش ْق َوُتَن َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون} َ‬
‫الَت َكلِّ ُم َِ‬
‫َ‪َ،‬ق َ‬
‫اَو ُ‬
‫ال ْ‬
‫ون َ‬
‫َفإِنَّاَظَال ُم َ‬
‫َاخ َسأُواَف َ‬
‫يه َ‬
‫تَعلََيْنَ ِ‬
‫اَشقْ َوتُنَا}َ قراءةَأهلَالمدينةَوأبيَعمروَوعاصمَ{ ِشقْ َوتُنَا}َوقرأَ‬
‫اَربَّنَ َ‬
‫اَغلََب ْ َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬قَالُو َ‬
‫اوُتَنا}‪ َ.‬وهذهَالقراءةَمرويةَعنَابنَمسعودَوالحسن‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬شقاءَوشقاَ؛َ‬
‫الكوفيونَإالَعاصماَ{ َش َق َ‬

‫بالمدَوالقصر‪ َ.‬وأحسنَماَقيلَفيَمعناهَ‪َ:‬غلبتَعليناَلذاتناَوأهواؤناَ؛َفسمىَاللذاتَواألهواءَشقوةَ‬
‫ظ ْلمًاَإِنَّماَيأْ ُكُلون ِ‬
‫ِ‬
‫َفيَ‬
‫امىَ ُ‬
‫َم َو َ‬
‫َ َ َ‬
‫ونَأ ْ‬
‫َيأْ ُكُل َ‬
‫ين َ‬
‫‪َ،‬ألنهماَيؤديانَإليهاَ‪َ،‬كماَقالَاهللَعزَوجلَ‪ {َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫الَا ْلَيَت َ‬
‫َس ِعيراًَ}َ[النساءَ‪ َ]01َ:‬؛َألنَذلكَيؤديهمَإلىَالنار‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬ماَسبقَفيَ‬
‫ُبطُونِ ِه ْم َ‬
‫َو َسَي ْ‬
‫صَل ْو َن َ‬
‫َناراً َ‬
‫علمكَوكتبَعليناَفيَ أمَالكتابَمنَالشقاوة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬حسنَالظنَبالنفسَوسوءَالظنَبالخلق‪َ {َ.‬و ُكنَّاَ‬

‫ين}َ أيَكناَفيَفعلناَضالينَعنَالهدى‪ َ.‬وليسَهذاَاعتذارَمنهمَإنماَهوَإقرارَ‪َ،‬ويدلَ‬
‫َضالِّ ََ‬
‫َق ْومًا َ‬
‫َخ ِر ْجَن ِ‬
‫ون}َطلبواَال رجعةَإلىَالدنياَكماَطلبوهاَعندَ‬
‫ظالِ ُم ََ‬
‫اَفإِنَّاَ َ‬
‫َع ْدَن َ‬
‫اَم ْن َه َ‬
‫علىَذلكَقولهمَ‪َ {َ:‬ربََّناَأ ْ‬
‫اَفإِ ْن ُ‬
‫اخ َسأُواَ‬
‫َع ْدنَا}َإلىَالكفرَ{فَإِنَّاَظَالِ ُم ََ‬
‫ون}َ ألنفسناَبالعودَإليهَفيجابونَبعدَألفَسنةَ‪ْ {َ:‬‬
‫الموت‪{َ.‬فَإِ ْن ُ‬
‫ِ‬
‫ون}َ أيَابعدواَفيَجهنمَ؛َكماَيقالَللكلبَ‪َ:‬اخسأَ؛َأيَأبعد‪َ.‬خسأتَالكلبَخسئاَ‬
‫الَت َكلِّ ُم َِ‬
‫اَو ُ‬
‫ف َ‬
‫يه َ‬
‫طردته‪َ.‬وخسأَالكلبَبنف سهَخسوءاَ‪َ،‬يتعدىَوالَيتعدى‪َ.‬وانخسأَالكلبَأيضا‪َ.‬وذكرَابنَالمباركَ‬
‫قالَ‪ َ:‬حدثناَسعيدَبنَأبيَعروبةَعنَقتادةَيذكرهَعنَأبيَأيوبَعنَعبدَاهللَبنَعمروَبنَالعاصيَ‬
‫قالَ‪ َ:‬إنَأهلَجهنمَيدعونَمالكاَفّلَيجيبهمَأربعينَعاماَ‪َ،‬ثمَيردَعليهمَ‪َ:‬إنكمَماكثون‪َ.‬قالَ‪َ:‬‬
‫تَعَل ْيَن ِ‬
‫اَش ْق َوُتَناَ‬
‫هانتَواهللَدعوتهمَعلىَمالكَوربَمالك‪َ.‬قالَ‪َ:‬ثمَيدعونَربهمَفيقولونَ‪َ {َ:‬ربََّن َ‬
‫اَغَلَب ْ َ‬
‫َخ ِر ْجَن ِ‬
‫ون}‪َ.‬قالَ‪ َ:‬فيسكتَعنهمَقدرَالدنياَمرتين‪َ.‬‬
‫ظالِ ُم ََ‬
‫َضالِّ ََ‬
‫اَفإِنَّاَ َ‬
‫َع ْدَن َ‬
‫اَم ْن َه َ‬
‫ين‪َ َ.‬ربََّناَأ ْ‬
‫َو ُكنَّ َ‬
‫اَفإِ ْن ُ‬
‫اَق ْومًا َ‬
‫اهللَماَنَبسَالقومَبعدهاَبكلمةَ‪َ،‬وماَهوَإالَالزفيرَ‬
‫قالَ‪َ:‬ثمَيردَعليهمَاخسؤواَفيها‪َ.‬قالَ‪َ:‬فو‬
‫َ‬

‫والشهيقَمنَنارَجهنم َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫فشبهَأصواتهمَبصوتَالحميرَ‪َ،‬أولهاَزفيرَوآخرهاَشهيق‪ َ.‬خرجهَالترمذيَمرفوعاَبمعناهَمنَحيثَ‬
‫أبيَالدرداء‪َ.‬وقالَقتادةَ‪ َ:‬صوتَالكفارَفيَالنارَكصوتَالحمارَ‪َ،‬أولهَزفيرَوآخرهَشهيق‪ََ.‬وقالَ‬
‫ابنَعباسَ‪َ:‬يصيرَلهمَنباحَكنباحَالكّلب‪ َ.‬وقالَمحمدَبنَكعبَالقرظيَ‪َ:‬بلغنيَأوَذكرَليَأنَ‬

‫أهلَالنارَاستغاثواَبالخزنة‪ َ...‬الخبرَبطولهَ‪َ،‬ذكرهَابنَالمباركَ‪َ،‬وقدَذكرناهَبكمالَفيَالتذكرةَ‪َ،‬وفيَ‬
‫ون}َقالَ‪َ:‬‬
‫اَت َك ِّذُب ََ‬
‫َف ُك ْنُت ْمَبِ َه ُ‬
‫ىَعلَ ْي ُك ْم َ‬
‫َآياتِ ُ‬
‫آخرهَ‪َ:‬ثمَمكثَعنهمَماَشاءَاهللَ‪َ،‬ثمَناداهمَ{أَلَ ْم َ‬
‫يَتتْلََ َ‬
‫َت ُك ْن َ‬
‫تَعلَيْنَ ِ‬
‫اَشقْ َوتُنَا}َ أيَالكتابَالذيَ‬
‫فلماَسمعواَصوتهَقالواَاآلنَيرحمناَربناَفقالواَعندَذلكَ‪َ{َ:‬ربَّنَ َ‬
‫اَغلََب ْ َ‬
‫َخ ِر ْجَن ِ‬
‫َاخ َسأُواَ‬
‫ظالِ ُم ََ‬
‫َضالِّ ََ‬
‫اَفإِنَّاَ َ‬
‫ون}َفقالَعندَذلكَ{ َق َ‬
‫ال ْ‬
‫َع ْدَن َ‬
‫اَم ْن َه َ‬
‫ين‪َ َ.‬ربََّناَأ ْ‬
‫كتبَعليناَ{ َو ُكنَّ َ‬
‫اَفإِ ْن ُ‬
‫اَق ْومًا َ‬
‫ِ‬
‫ون}َ فانقطعَعندَذلكَالدعاءَوالرجاءَ‪َ،‬وأقبلَبعضهمَعلىَبعضَينبحَبعضهمَفيَوجوهَ‬
‫الَت َكلِّ ُم َِ‬
‫اَو ُ‬
‫ف َ‬
‫يه َ‬
‫بعضَ‪َ،‬وأطبقتَعليهم‪َ .‬‬
‫اَف ْ ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫َخ ْيُرَ‬
‫اَآمنَّ َ‬
‫ان َ‬
‫ت َ‬
‫اَوأ َْن َ‬
‫يَي ُقولُ َ‬
‫َف ِريقَم ْنَعَباد َ‬
‫اآلياتَ‪ِ {َ000َ- َ011َ:‬إنَّ ُهَ َك َ‬
‫َربََّن َ‬
‫ون َ‬
‫اَو ْارَح ْمَن َ‬
‫اغف ْرَلَََن َ‬
‫َذ ْك ِريَو ُكنْتُم ِ‬
‫َس ْخ ِريّاًَحتَّىَأَنْسو ُكم ِ‬
‫وهم ِ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫يَجَزيْتُ َُه ُمَالَْي ْوَمَبِ َماَ‬
‫َمنْ ُه ْمَتَ ْ‬
‫ونَ‪َ،‬إِنِّ َ‬
‫ض َح ُك َ‬
‫َ‬
‫الراحم َ‬
‫َ ْ‬
‫َْ ْ‬
‫ينَ‪َ،‬فَاتَّ َخ ْذتُ ُم ُ ْ‬
‫ون } َ‬
‫َه ُمَا ْل َفائُِز ََ‬
‫صَبُرواَأَنَّ ُه ْم ُ‬
‫َ‬
‫َم َْ ِ ِ‬
‫َف ِريق ِ‬
‫اغِف ْرَلََنا}َاآلية‪َ.‬قالَمجاهدَ‪َ:‬همَبّللَ‬
‫اَف ْ‬
‫اَآمنَّ َ‬
‫ان َ‬
‫يَي ُقولُ َ‬
‫نَعَباد َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِنَّ ُهَ َك َ‬
‫َربََّن َ‬
‫ون َ‬
‫وخبابَوصهيبَ‪َ،‬وفّلنَوفّلنَمنَضعفاءَالمسلمينَ؛َكانَأبوَجهلَوأصحابهَيهزؤونَبهم‪َ.‬‬
‫وهم ِ‬
‫َس ْخ ِرّياًَ}َبالضمَقراءةَنافعَوحمزةَوالكسائيَهاَهناَوفيَ{ص}‪َ.‬وكسرَالباقون‪َ.‬قالَ‬
‫{ َفاتَّ َخ ْذُت ُم ُ ْ‬
‫النحاسَ‪ َ:‬وفرقَأبوَعمروَبينهماَ‪َ،‬فجعلَالمكسورةَمنَجهةَالتهزؤَ‪َ،‬والمضمومةَمنَجهةَالسخرةَ‬

‫‪َ،‬والَيعرفَهذاَالتفريقَالخليلَوالَسيبويهَوالَالكسائيَوالَالفراء‪َ.‬قالَالكسائيَ‪َ:‬هماَلغتانَبمعنىَ‬
‫واحدَ؛َكماَيقالَ‪َ:‬عصيَوعصيَ‪َ،‬ولجيَولجي‪ َ.‬وحكىَالثعلبيَعنَالكسائيَوالفراءَالفرقَالذيَ‬

‫ذكرهَأبوَعمروَ‪َ،‬وأنَالكسرَبمعنىَاالستهزاء َ‬

‫(‪َ )015/01‬‬
‫َ‬
‫والسخريةَبالقولَ‪َ،‬والضمَبمعنىَالتسخيرَواالستبعادَبالفعل‪َ.‬وقالَالمبردَ‪ َ:‬إنماَيؤخذَالتفريقَبينَ‬

‫المعانيَعنَالعربَ‪َ،‬وأماَالتأويلَفّلَيكون‪ َ.‬والكسرَفيَسخريَفيَالمعنيينَجميعاَ؛َألنَالضمةَ‬
‫َذ ْك ِري}َ أيَاشتغلتمَباالستهزاءَبهمَعنَذكرى‪{َ.‬و ُك ْنُتم ِ‬
‫تستثقلَفيَمثلَهذاَ‪ {.‬حتَّىَأَنْسو ُكم ِ‬
‫َم ْن ُه ْم َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َْ ْ‬
‫ون}َ استهزاءَبهمَ‪َ،‬وأضافَاإلساءَإلىَالمؤمنينَألنهمَكانواَسبباَالشتغالهمَعنَذكرهَ؛َ‬
‫ض َح ُك ََ‬
‫تَ ْ‬

‫ِ‬
‫اَصَبُروا}َ‬
‫وتعديَشؤمَاستهزائهمَبالمؤمنينَإلىَاستيّلءَالكفرَعلىَقلوبهمَ‪{.‬إِنِّ َ‬
‫يَجَزَْيُت ُه ُمَا ْلَي ْوَمَب َم َ‬
‫ون}َ قرأَحمزةَوالكسائيَبكسرَالهمزةَعلىَابتداءَ‬
‫َه ُمَالْفَائُِز ََ‬
‫علىَأذاكمَ‪َ،‬وصبرواَعلىَطاعتي‪{َ.‬أَنَّ ُه ْم ُ‬
‫المدحَمنَاهللَتعالىَلهمَوفتحَالباقونَ؛َأيَألنهمَهمَالفائزون‪ َ.‬ويجوزَنصبهَبوقوعَالجزاءَعليهَ‪َ،‬‬

‫تقديرهَ‪ َ:‬إنيَجزيتهمَاليومَالفوزَبالجنة‪َ.‬قلتَ‪ َ:‬وينظرَإلىَمعنىَهذاَقولهَتعالىَفيَآخرَ‬
‫المطففينَ‪{َ:‬فَالْيومَالَِّذينَآمُنو ِ‬
‫اَم َنَالْ ُكفَّ ِ‬
‫ون}َ[المطففينَ‪َ]85َ:‬إلىَآخرَالسورةَ‪َ،‬علىَماَ‬
‫ض َح ُك ََ‬
‫َي ْ‬
‫ار َ‬
‫َ َ‬
‫َْ َ‬
‫يأتيَبيانهَهناكَإنَشاءَاهللَتعالى‪َ.‬ويستفادَمنَهذاَ‪َ:‬التحذيرَمنَالسخريةَواالستهزاءَبالضعفاءَ‬
‫والمساكينَواالحتقارَلهمَ‪َ،‬واإلزراءَعليهمَواالشتغالَبهمَفيماَالَيغنيَ‪َ،‬وأنَذلكَمبعدَمنَاهللَعزَ‬

‫وجل‪َ .‬‬

‫ِِ‬
‫الَ َكمَلَبِثُْتم ِ‬
‫َفاسأ ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫َلَ‬
‫َف ْ‬
‫ين َ‬
‫َي ْوٍم ْ‬
‫ضَ‬
‫َب ْع َ‬
‫اَي ْوماًَأ َْو َ‬
‫َ‪َ،‬قالُواَلَبِثَْن َ‬
‫َع َد َدَسن َ‬
‫ض َ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ005َ- َ001َ:‬ق َ ْ ْ‬
‫الْ َع ِّ‬
‫ون } َ‬
‫الَإِ ْنَلََبِثْتُ ْمَإِ َّالَقَلِيّلًَلَ ْوَأَنَّ ُك ْمَ ُكنْتُ ْمَتَ ْعلَ ُم ََ‬
‫ينَ‪َ،‬قَ َ‬
‫اد َ‬
‫الَ َكمََلبِثُْتم ِ‬
‫ض}َقيلَ‪َ:‬يعنيَفيَالقبور‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَسؤالَلهمَعنَمدةَ‬
‫يَاأل َْر َِ‬
‫َف ْ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ق َ ْ ْ‬
‫حياتهمَفيَالدنيا‪ َ.‬وهذاَالسؤالَللمشركينَفيَعرصاتَالقيامةَأوَفيَالنار‪{َ.‬ع َد َد ِ‬
‫ين}َبفتحَالن َونَ‬
‫َسنِ ََ‬
‫َ‬
‫َي ْوٍَم}َأنساهمَشدةَ‬
‫ضَ‬
‫َب ْع َ‬
‫اَي ْومًاَأ َْو َ‬
‫علىَأنهَجمعَمسلمَ‪َ،‬ومنَالعربَمنَيخفضهاَوينونها‪َ {َ.‬قاُلواََلبِثَْن َ‬
‫العذابَمدةَمكثهمَفيَالقبور‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ألنَالعذابَرفعَعنهمَبينَالنفختينَفنسواَماَكانواَفيهَمنَ‬
‫العذابَفيَقبورهم‪َ.‬قالَابنَعباسَ‪ َ:‬أنساهمَماَكانواَفيهَمنَال عذابَمنَالنفخةَاألولىَإلىَالثانيةَ؛َ‬

‫وذلكَأنهَليسَمنَأحدَقتلهَنبيَأوَقتلَنبيا َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫أوَماتَبحضرةَنبيَإالَعذبَمنَساعةَيموتَإلىَالنفخةَاألولىَ‪َ،‬ثمَيمسكَعنهَالعذابَفيكونَ‬
‫كالماءَحتىَينفخَالثانية‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬استقصرواَمدةَلبثهمَفيَالدنياَوفيَالقبورَورأوهَيسيراَبالنسبةَإلىَ‬

‫فاسأ ِ‬
‫َلَالْ َع ِّ‬
‫ين}َ أيَسلَالحسابَالذينَيعرفونَذلكَفإناَقدَنسيناهَ‪َ،‬أوَفاسألَ‬
‫اد ََ‬
‫ماَهمَبصدده‪ْ {َ.‬‬

‫المّلئكةَالذينَكانواَمعناَفيَالدنياَ؛َاألولَقولَقتادةَ‪َ،‬والثانيَقولَمجاهدَ‪َ،‬وقرأَابنَكثيرَوحمزةَ‬
‫الَ َكمَلَبِثْتُم ِ‬
‫يَاأل َْر ِ‬
‫ضَ}َعلىَاألمر‪َ.‬ويحتملَثّلثةَمعانَ‪َ:‬أحدهاَ‪َ:‬قولواَكمَلبثتمَ؛َ‬
‫َف ْ‬
‫والكسائيَ{قَ َ ْ ْ‬
‫فأخرجَالكّلمَمخرجَاألمرَللواحدَوالمرادَالجماعةَ؛َإذَكانَالمعنىَمفهوما‪َ.‬الثانيَ‪َ:‬أنَيكونَأمراَ‬
‫للملكَليسألهمَيومَالبعثَعنَقدرَمكثهمَفيَالدنيا‪ َ.‬أوَأرادَقلَأيهاَالكافرَكمَلبثتمَ‪َ،‬وهوَالثالث‪َ.‬‬
‫الَ َكَْم}َ علىَالخبرَ؛َأيَقالَاهللَتعالىَلهمَ‪َ،‬أوَقالتَالمّلئكةَلهمَكمَلبثتم‪َ.‬وقرأَحمزةَ‬
‫الباقونَ{ َق َ‬
‫ّل}َالباقونَ{قال}َعلىَالخبرَ‪َ،‬علىَماَذكرَمنَالتأويلَاألولَ؛َ‬
‫َقلِي ًَ‬
‫والكسائيَأيضاَ{ َق َ‬
‫الَإِ ْنََلبِثُْت ْمَإِ َّال َ‬
‫أيَماَلبثتمَفيَاألرضَإالَقليّلَ؛َوذلكَأنَمكثهمَفيَالقبورَوانَطالَكانَمتناهيا‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَقليلَ‬

‫ون}َذلك‪َ .‬‬
‫َت ْعَل ُم ََ‬
‫بالنسبةَإلىَمكثهمَفيَالنارَ؛َألنهَالَنهايةَله‪َ {َ.‬ل ْوَأَنَّ ُك ْمَ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ون } َ‬
‫اَالَت ْرَج ُع ََ‬
‫َوأَنَّ ُك ْمَإِلَ ْيَن ُ‬
‫اآليةَ‪ {َ001َ:‬أَفَ َح ِس ْبُت ْمَأَنَّ َم َ‬
‫اَخلَقَْنا ُك ْم َ‬
‫َعَبثاً َ‬
‫َعَبثًَا}َ أيَمهملينَكماَخلقتَالبهائمَالَثوابَلهاَوالَعقابَعليهاَ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬أَفَ َح ِس ْبُت ْمَأَنَّ َم َ‬
‫اَخلَ ْقََنا ُك ْم َ‬
‫؛َمثلَقولهَتعالىَ‪{َ:‬أَي ْحسب ِْ‬
‫دى}َ[القيامةَ‪َ] 81َ:‬يريدَكالبهائمَمهمّلَلغيرَ‬
‫َس ًَ‬
‫انَأ ْ‬
‫َن ُ‬
‫َاأل ْن َس ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫َي ْتَر َك ُ‬
‫فائدة‪ َ.‬قالَالترمذيَالحكيمَأبوَعبدَاهللَمحمدَبنَعليَ‪ َ:‬إنَاهللَتعالىَخلقَالخلقَعبيداَليعبدوهَ‪َ،‬‬
‫فيثيبهمَعلىَالعبادةَويعاقبهمَعلىَتركهاَ‪َ،‬فإنَعبدَوهَفهمَاليومَلهَعبيدَأحرارَكرامَمنَرقَالدنياَ‪َ،‬‬

‫ملوكَفيَدارَاإلسّلمَ؛َوانَرفضواَالعبوديةَفهمَاليومَعبيدَأباقَسقاطَلئامَ‪َ،‬وغداَأعداءَفيَ‬

‫السجونَبينَأطباقَالنيران‪َ.‬وَ{ َعَبثًَا}َ نصبَعلىَالحالَعندَسيبويهَوقطرب‪َ.‬وقالَأبوَعبيدةَ‪َ:‬هوَ‬

‫نصبَعلىَالمصدرَأوَألنهَمفعولَله‪ "َ.‬وأنكمَإليناَالَترجعون"َفتجازونَبأعمالكم‪َ.‬قرأَحمزةَ‬

‫والكسائيَ{تَ ْرِجعون}َبفتحَالتاءَوكسرَالجيمَمنَالرجوع َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫يم} َ‬
‫َربَالْ َع ْر ِ َالْ َك ِرَِ‬
‫اآليةَ‪َ {َ001َ:‬فَت َعاَلىَاللَّ ُهَالْ َملِ ُكَالْ َحقَالَإَِل َهَإِ َّال ُ‬
‫َه َو َ‬
‫قولهَتعالىَ‪{َ:‬فَتَ َعالَىَاللَّ ُهَالْ َملِ ُكَالْ َحقَ}َ أيَتنزهَوتقدسَاهللَالملكَالحقَعنَاألوالدَوالشركاءَواألندادَ‬
‫يم}َ ليسَفيَالقرآنَ‬
‫َربَا ْل َع ْر ِ َا ْل َك ِرَِ‬
‫‪َ،‬وعنَأنَيخلقَشيئاَعبثاَأوَسفهاَ؛َألنهَالحكيم‪{َ.‬الَإَِل َهَإَِّال ُ‬
‫َه َو َ‬
‫وقرأَابنَمحيصنَورويَعنَابنَكثيرَ"الكريم"َبالرفعَنعتاَهلل‪َ .‬‬
‫غيرها‪َ َ.‬‬
‫َع ْن َد ِ‬
‫اَحسابه ِ‬
‫ِ‬
‫َالَي ْفِل ُحَ‬
‫انََلهَُبِ ِه َ‬
‫َم َعَاللَّ ِهَإَِلهًا َ‬
‫َي ْد ُ‬
‫َربِّهَإِنَّ ُه ُ‬
‫َفإِنَّ َم َ ُ ُ‬
‫َالَب ْرَه َ‬
‫َآخَر ُ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ008َ- َ007َ:‬و َم ْن َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫َالر ِ‬
‫ب ِْ‬
‫ِ‬
‫ين} َ‬
‫اح ِم ََ‬
‫َر ِّ‬
‫َخَْيُر َّ‬
‫ت َ‬
‫َوأ َْن َ‬
‫الْ َكافُر َ‬
‫َ‪َ،‬وُق ْل َ‬
‫َو ْارَح ْم َ‬
‫َاغف ْر َ‬
‫ون َ‬
‫اَحسابه ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َع ْن َدَ‬
‫َم َعَاللَّهَِإَِلهًا َ‬
‫َي ْد ُ‬
‫انََلهَُبِ َه}َ أيَالَحجةَلهَعليهَ{ َفإِنَّ َم َ ُ ُ‬
‫َالَب ْرَه َ‬
‫َآخَر ُ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َم ْن َ‬
‫ع َ‬

‫ون}َوقرأَالحسنَ‬
‫َالَي ْفلِ ُحَا ْل َك ِافُر ََ‬
‫َرب َِ‬
‫ِّه}َ أيَهوَيعاقبهَويحاسبه‪{َ.‬إِنَّ َُه}َ الهاءَضميرَاألمرَوالشأن‪{َ.‬إِنَّ ُه ُ‬
‫الَيفْلَح}َ‪َ-‬بالفتحَ‪ َ-‬منَكذبَوجحدَماَجئتَبهَوكفرَنعمتي‪َ.‬ثمَأمرَنبيهَعليهَالصّلةَ‬
‫وقتادةَ{ َ‬

‫والسّلمَباالستغفارَلتقتديَبهَاألمة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬أمرهَباالستغفارَألمته‪ َ.‬وأسندَالثعلبيَمنَحديثَابنَ‬

‫لهيعةَعنَعبدَاهللَبنَهبيرةَعنَحن َبنَعبدَاهللَالصنعانيَعنَعبدَاهللَبنَمسع َودَأنهَمرَ‬
‫َعَبثًَا}َ حتىَختمَالسورةَفبرأ‪َ.‬فقالَرسولَاهللَصلىَ‬
‫بمصابَمبتلىَفقرأَفيَأذنهَ{أَفَ َح ِس ْبتُ ْمَأَنَّ َم َ‬
‫اَخلَقَْنا ُك ْم َ‬
‫اهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬ماذاَقرأتَفيَأذنه"َ؟َفأخبرهَ‪َ،‬فقالَ‪ "َ:‬والذيَنفسيَبيدهَلوَأنَرجّلَموقناَقرأهاَ‬

‫علىَجبلَلزال" َ‬

‫(‪َ )017/01‬‬
‫َ‬
‫تفسيرَسورةَالنور َ‬
‫‪َ ...‬‬

‫سورةَالنور َ‬

‫اتَب يَِّن ٍ‬
‫اَفيه ٍ‬
‫ِ‬
‫ون } َ‬
‫َت َذ َّكُر ََ‬
‫اتََل َعلَّ ُك ْم َ‬
‫ضَن َ‬
‫اَوَفَر ْ‬
‫ورةَأ َْنَزلَْن َ‬
‫اَآي َ‬
‫اَوأ َْنَزلَْن َ َ‬
‫اآليةَ‪ُ {َ0َ:‬س َ‬
‫اه َ‬
‫اه َ‬

‫مقصودَهذهَالسورةَذكرَأحكامَالعفافَوالستر‪ َ.‬وكتبَعمرَرضيَاهللَعنهَإلىَأهلَالكوفةَ‪"َ:‬علمواَ‬

‫نساءكمَسورةَالنور"‪َ.‬وقالتَعائشةَرضيَاهللَعنهاَ‪ "َ:‬الَتنزلواَالنساءَالغرفَوالَتعلموهنَالكتابةَ‬
‫اها}َ قرئَبتخفيفَالراءَ؛َأيَفرضناَعليكمَوعلىَمنَبعدكمَماَ‬
‫ضَن َ‬
‫وعلموهنَسورةَالنورَوالغزل"‪َ {َ.‬وَفَر ْ‬

‫اها}َبالتشديدَ‬
‫ضَن َ‬
‫فيهاَمنَاألحكام‪َ.‬وبالتشديدَ‪ َ:‬أيَأنزلناَفيهاَفرائضَمختلفة‪َ.‬وقرأَأبوَعمروَ‪َ {َ:‬وَفَر ْ‬

‫أيَقطعناهاَفيَاإلنزالَنجماَنجما‪ َ.‬والفرضَالقطعَ‪َ،‬ومنهَفرضةَالقوس‪َ.‬وفرائضَالميراثَوفرضَ‬
‫اها}َفصلناهاَوبيناها‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬هوَعلىَالتكثيرَ؛َلكثرةَماَفيهاَمنَ‬
‫ضنَ َ‬
‫النفقة‪َ.‬وعنهَأيضاَ{فََر ْ‬

‫الفرائض‪ َ.‬والسورةَفيَاللغةَاسمَللمنزلةَالشريفةَ؛َولذلكَسميتَالسورةَمنَالقرآنَسورة‪َ.‬قالَزهيرَ‪َ َ:‬‬
‫ألمَترَأنَاهللَأعطاكَسورةَ‪َ...‬ترىَكلَملكَدونهاَيتذبذب َ‬
‫اها}َ؛َقالهَ‬
‫ورةَ}َبالرفعَعلىَأنهاَمبتدأَوخبرهاَ{أ َْنَزْلَن َ‬
‫وقدَمضىَفيَمقدمةَالكتابَالقولَفيها‪َ.‬وقرئَ{ ُس َ‬

‫ورةَ}َبالرفعَألنهاَخبرَاالبتداءَ؛َألنهاَنكرةَوالَ‬
‫أبوَعبيدةَواألخف ‪ َ.‬وقالَالزجاجَوالفراءَوالمبردَ‪ُ {َ:‬س َ‬

‫ورةَ}َ ابتداءَوماَبعدهاَصفةَ‬
‫يبتدأَبالنكرةَفيَكلَموضعَ‪َ،‬أيَهذهَسورة‪ َ.‬ويحتملَأنَيكونَقولهَ{ ُس َ‬
‫لهاَأخرجتهاَعنَحدَالنكرةَالمحضةَفحسنَاالبتداءَلذلكَ‪َ،‬ويكونَالخبرَفيَقولهَ{ َّ ِ‬
‫َو َّ‬
‫الزانِي}َ‪َ.‬‬
‫الزانَي ُة َ‬
‫وقرئَ"سورًَة"َبالنصبَ‪َ،‬علىَتقديرَأنزلناَسورةَأنزلناها‪َ.‬وقالَالشاعر َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬

‫والذئبَأخشاهَإنَمررتَبهَ‪ َ...‬وحديَوأخشىَالرياحَوالمط ارَ‬
‫أوَتكونَمنصوبةَبإضمارَفعلَأيَاتلَسورة‪َ.‬وقالَالفراءَ‪َ:‬هيَحالَمنَالهاءَواأللفَوالحالَمنَ‬
‫المكنىَيجوزَأنَيتقدمَعليه‪َ .‬‬
‫اَرَفةَفِ ِ‬
‫اَم َائ َة ٍ‬
‫احٍَدَ ِم ْنهم ِ‬
‫اجلِ ُدواَ ُك َّلَو ِ‬
‫اآليةَ‪ِ َّ {َ1َ:‬‬
‫يَد ِ‬
‫الَتأْ ُخ ْذ ُك ْمَبِ ِه َم َأْ‬
‫َو َّ‬
‫ينَاللَّهَِإِ ْنَ‬
‫َو َ‬
‫الزانِ َ‬
‫يَف ْ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫َج ْل َدة َ‬
‫َ‬
‫الزانَي ُة َ‬
‫َاآل ِخ ِرَولْي ْشه ْدَع َذابهماَطَائِفَة ِ‬
‫ُكنْتُمَتُؤِمُن ِ َّ ِ‬
‫ين } َ‬
‫َم َنَالْ ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫َوالَْي ْوِم ْ‬
‫ْ ْ َ‬
‫َ َ َ َ َ َُ‬
‫ونَبالله َ‬
‫فيهَاثنانَوعشرونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫الزانَِيةََُ َو َّ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َّ {َ:‬‬
‫الزانِي}َ كانَالزنىَفيَاللغةَمعروفاَقبلَالشرعَ‪َ،‬مثلَاسمَالسرقةَ‬
‫والقتل‪ َ.‬وهوَاسمَلوطءَالرجلَامرأةَفيَفرجهاَمنَغيرَنكاحَوالَشبهةَنكاحَبمطاوعتها‪َ.‬وانَشئتَ‬
‫قلتَ‪َ:‬هوَإدخالَفرجَفيَفرجَمشتهىَطبعاَمحرمَشرعاَ؛َفإذاَكانَذلكَوجبَالحد‪َ.‬وقدَمضىَ‬
‫الكّلمَفيَحدَالزنىَوح قيقتهَوماَللعلماءَفيَذلك‪ َ.‬وهذهَاآليةَناسخةَآليةَالحبسَوآيةَاألذىَاللتينَ‬

‫فيَسورةَ"النساء"َباتفاق ‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َجلْ َدٍَة}َ هذاَحدَالزانيَالحرَالبالغَالبكرَ‪َ،‬وكذلكَالزانيةَالبالغةَالبكرَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬م َائةَ َ‬
‫الحرة‪ َ.‬وثبتَبالسنةَتغريبَعامَ؛َعلىَالخّلفَفيَذلك‪َ.‬وأماَالمملوكاتَفالواجبَخمسونَجلدةَ؛َ‬
‫ات ِ‬
‫فَماَعَلىَالْم ْحصَن ِ‬
‫ِ‬
‫لقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ ْنَأََت ْينَبِ َف ِ‬
‫اب}َ[النساءَ‪َ]11َ:‬وهذاَ‬
‫َم َنَالْ َع َذ َِ‬
‫اح َش ٍة َ‬
‫ص ُ َ َ‬
‫َف َعَل ْي ِه َّنَن ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫فيَاألمةَ‪َ،‬ثمَالعبدَفيَمعناها‪ َ.‬وأماَالمحصنَمنَاألحرارَفعليهَالرجمَدونَالجلد‪َ.‬ومنَالعلماءَمنَ‬
‫يقولَ‪َ:‬ي جلدَمائةَثمَيرجم‪ َ.‬وقدَمضىَهذاَكلهَممهداَفيَ"النساء"َ فأغنىَعنَإعادتهَ‪َ،‬والحمدَهلل‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قرأَالجمهورَ{ َّ ِ‬
‫الزانِي}َبالرفع‪َ.‬وقرأَعيسىَبنَعمرَالثقفيَ{ َّ‬
‫َو َّ‬
‫الزانَِيةَُ}َبالنصبَ‪َ،‬وهوَ‬
‫الزانَيةُ َ‬
‫أوجهَعندَسيبويهَ؛َألنهَعندهَكقولكَ‪َ:‬زيداَاضرب‪َ.‬ووجهَالرفعَعندهَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫خبرَابتداءَ‪َ،‬وتقديرهَ‪َ:‬فيماَيتلىَعليكمَ[حكم]َالزانيةَوالزاني‪َ.‬وأجمعَالناسَعلىَالرفعَوانَكانَ‬
‫القياسَعندَسيبويهَالنصب‪ َ.‬وأماَالفراءَوالمبردَوالزجاجَفإنَالرفعَعندهمَهوَاألوجهَ‪َ،‬والخبرَفيَ‬
‫اجلِ ُدوا}َألنَالمعنىَ‪ َ:‬الزانيةَوالزانيَمجلودانَبحك مَاهللَوهوَقولَجيدَوهوَقولَأكثرَالنحاة‪َ.‬‬
‫قولهَ‪َ {َ:‬ف ْ‬
‫وانَشئتَقدرتَالخبرَ‪َ:‬ينبغيَأنَيجلدا‪َ.‬وقرأَابنَمسعودَ{والزان}َبغيرَياء ‪َ .‬‬

‫الرابعةَ‪ َ:‬ذكرَاهللَسبحانهَوتعالىَالذكرَواألنثىَ‪َ،‬والزانيَكانَيكفيَمنهماَ؛َفقيلَ‪َ:‬ذكرهماَللتأكيدَ‬
‫الس ِ‬
‫الس ِ‬
‫َفاقَْطَ ُعواَأ َْيِدَي ُه َما}َ[المائدةَ‪ َ.] 88َ:‬ويحتملَأنَيكونَذكرهماَهناَ‬
‫َو َّ‬
‫كماَقالَتعالىَ‪َ {َ:‬و َّ‬
‫ارَقةُ َ‬
‫ار ُ‬
‫ق َ‬
‫لئّلَيظنَظانَأنَالرجلَلماَكانَهوَالواطئَوالمرأةَمحلَليستَبواطئةَفّلَيجبَعليهاَحدَفذكرهاَ‬
‫رفعاَلهذاَاإلشكالَالذيَأوقعَجماعةَمنَالعلماءَمنهمَالشافعي‪َ.‬فقالواَ‪ َ:‬الَكفارةَعلىَالمرأةَفيَ‬

‫الوطءَفيَرمض انَ؛َألنهَقالَجامعتَأهليَفيَنهارَرمضانَ؛َفقالَلهَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫"كفر"َ‪ َ.‬فأمرهَبالكفارةَ‪َ،‬والمرأةَليسَبمجامعةَوالَواطئة‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قدمتَ{ َّ‬
‫الزانَِيةَُ}َ فيَاآليةَمنَحيثَكانَفيَذلكَالزمانَزنىَالنساءَفا َوكانَإلماءَ‬
‫اياتَ‪َ،‬وكنَمجاهراتَبذلك‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ألنَالزنىَفيَالنساءَأعرَوهوَألجلَ‬
‫َ‬
‫العربَوبغاياَالوقتَر‬
‫الحبلَأضر‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ألنَالشهوةَفيَالمرأةَأكثرَوعليهاَأغلبَفصدرهاَتغليظاَلتردعَشهوتهاَوانَ‬
‫كانَقدَركبَفيهاَحياءَلكنهاَإذاَزنتَذهبَالحياءَكله‪ َ.‬وأيضاَفإنَالعارَبالنساءَألحقَإذَ‬

‫موضوعهنَالحجبَوالصيانةَفقدمَذكرهنَتغليظاَواهتماما ‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬األلفَوالّلمَفيَقولَ{ َّ ِ‬
‫َو َّ‬
‫الزانِي}َ للجنسَ‪َ،‬وذلكَيعطيَأنهاَعامةَفيَجميعَالزناة‪َ.‬‬
‫الزانَيةُ َ‬
‫ومنَقالَبالجلدَمعَالرجمَقالَ‪ َ:‬السنةَجاءتَبزيادةَحكمَفيقامَمعَالجلد‪َ.‬وهوَقولَإسحاقَبنَ‬
‫راهويهَوالحسنَبنَأبيَالحسنَ‪َ،‬وفعلهَعليَبنَأبيَطالبَرضيَاهللَعنهَبشراحةَوقدَمضىَفيَ‬
‫"النساء"َبيانه‪َ.‬وقالَالجمهورَ‪ َ:‬هيَخاصةَفيَالبكرينَ‪َ،‬واستدلواَعلىَأنهاَغيرَعامةَبخروجَالعبيدَ‬

‫واإلماءَمنها َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫انيينَإذاَشهدَبذلكَعليهماَعلىَماَيأتيَ‬
‫السابعةَ‪َ:‬نصَاهللَسبحانهَوتعالىَعلىَماَيجبَعلىَالز‬
‫ُ‬
‫وأجمعَالعلماءَعلىَالقولَبه‪ َ.‬واختلفواَفيماَيجبَعلىَالرجلَيوجدَمعَالمرأةَفيَثوبَواحدَفقالَ‬

‫إسحاقَبنَراهويهَ‪َ:‬يضربَكلَواحدَمنهماَمائةَجلدة‪ َ.‬ورويَذلكَعنَعمرَوعلىَوليسَيثبتَذلكَ‬

‫عنهما‪ َ.‬وقالَعطاءَوسفيانَالثوريَ‪َ:‬يؤدبان‪ َ.‬وبهَقالَمالكَوأحمدَعلىَقدرَمذاهبهمَفيَاألدب‪َ.‬‬
‫قالَابنَالمنذرَ‪َ:‬واألكثرَ ممنَرأيناهَيرىَعلىَمنَوجدَعلىَهذهَالحالَاألدب‪َ.‬وقدَمضىَفيَ‬

‫"هود"َ اختيارَماَفيَهذهَالمسألةَ‪َ،‬والحمدَهللَوحده‪َ .‬‬
‫اجلِ ُدوا}َدخلتَالفاءَألنهَموضعَأمرَواألمرَمضارعَللشرط‪َ.‬وقالَالمبردَ‪َ:‬‬
‫الثامنةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ْ‬
‫الس ِ‬
‫الس ِ‬
‫ارَقةَُ‬
‫َو َّ‬
‫فيهَمعنىَالجزاءَ‪َ،‬أيَإنَزنىَزانَفافعلواَبهَكذاَ‪َ،‬ولهذاَدخلتَالفاءَ؛َوهكذاَ{ َو َّ‬
‫ار ُ‬
‫ق َ‬
‫ط ُعواَأ َْيِدَي ُه َما}َ[المائدةَ‪َ .]88َ:‬‬
‫َفا ْق َ‬
‫التاسعةَ‪ َ:‬الَخّلفَأنَالمخاطبَبهذاَاألمرَاإلمامَومنَنابَمنابه‪َ.‬وزادَمالكَوالشافعيَ‪َ:‬السادةَ‬

‫فيَالعبيد‪َ.‬قالَالشافعيَ‪َ:‬فيَكلَجلدَوقطع‪َ.‬وقالَمالكَ‪َ:‬فيَالجلدَدونَالقطع‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الخطابَ‬
‫للمسلمينَألنَإقامةَمراسمَالدينَواجبةَعلىَالمسلمينَ‪َ،‬ثمَاإلمامَينوبَعنهمَإذَالَيمكنهمَاالجتماعَ‬
‫علىَإقامةَالحدود‪َ .‬‬
‫العاشرةَ‪َ:‬أجمعَالعلماءَعلىَأنَالجلدَبالسوطَيجب‪ َ.‬والسوطَالذيَيجبَأنَيجلدَبهَيكونَسوطاَ‬
‫بينَسوطين‪َ.‬الَشديداَوالَلينا‪َ.‬وروىَمالكَعنَ زيدَبنَأسلمَأنَرجّلَاعترفَعلىَنفسهَبالزنىَعلىَ‬
‫عهدَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َفدعاَلهَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبسوطَ‪َ،‬فأتيَبسوطَ‬

‫مكسورَ‪َ،‬فقالَ‪"َ:‬فوقَهذا"َ فأتيَبسوطَجديدَلمَتقطعَثمرتهَفقالَ‪"َ:‬دونَهذا"َفأتيَبسوطَقدَركبَ‬
‫بهَوالن‪ َ.‬فأمرَبهَرسولَاهللَصلىَاهلل َعليهَوسلمَفجلد‪َ"...‬الحديث‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪َ:‬هكذاَروىَ‬

‫الحديثَمرسّلَجميع َ‬

‫(‪َ )010/01‬‬
‫َ‬
‫رواةَالموطأَوالَأعلمهَيستندَبهذاَاللفظَبوجهَمنَالوجوهَ‪َ،‬وقدَروىَمعمرَعنَيحيىَبنَأبيَكثيرَ‬

‫عنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَمثلهَسواء‪َ.‬وقدَتقدمَفيَ{المائدة}َضربَعمرَقدامةَفيَالخمرَ‬
‫ب سوطَتام‪َ.‬يريدَوسطا‪َ .‬‬

‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَتجريدَالمجلودَفيَالزنىَ؛َفقالَمالكَوأبوَحنيفةَوغيرهماَ‪َ:‬يجردَ‬
‫‪َ،‬ويتركَعلىَالمرأةَماَيسترهاَدونَماَيقيهاَالضرب‪َ.‬وقالَاألوزاعيَ‪َ:‬اإلمامَمخيرَإنَشاءَجردَ‬

‫وانَشاءَترك‪ َ.‬وقالَالشعبيَوالنخعيَ‪َ:‬الَيجردَولكنَيتركَعليهَقميص‪َ.‬قالَابنَمسعودَ‪َ:‬الَيحلَ‬
‫فيَاألمةَتجريدَوالَمدَوبهَفالَالثوري‪َ .‬‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬اختلفَالعلماءَفيَكيفيةَضربَالرجالَوالنساءَ؛َفقالَمالكَ‪ َ:‬الرجلَوالمرأةَفيَ‬
‫الحدودَكلهاَسواءَالَيقامَواحدَمنهماَ؛َوالَيجزىَعندهَإالَفيَالظهر‪ َ.‬وأصحابَالرأيَوالشافعيَ‬
‫يرونَأنَيج لدَالرجلَوهوَواقفَ‪َ،‬وهوَقولَعليَبنَأبيَطالبَرضيَاهللَعنه‪َ.‬وقالَالليثَوأبوَ‬
‫حنيفةَوالشافعيَ‪ َ:‬الضربَفيَالحدودَكلهاَوفيَالتعزيرَمجرداَقائماَغيرَممدودَإالَحدَالقذفَفإنهَ‬

‫يضربَوعليهَثيابه‪ َ.‬وحكاهَالمهدويَفيَالتحصيلَعنَمالك‪ َ.‬وينزعَعنهَالحشوَوالفرو‪َ.‬وقالَ‬
‫الشافعيَ‪َ:‬إنَكانَمدهَصّلحاَمد‪َ .‬‬

‫الثالثةَعشرةَ‪ َ:‬واختلفواَفيَالمواضعَالتيَتضربَمنَاإلنسانَفيَالحدودَ؛َفقالَمالكَ‪َ:‬الحدودَكلهاَ‬
‫الَتضربَإالَفيَالظهرَ‪َ،‬وكذلكَالتعزير‪َ.‬وقالَالشافعيَوأصحابهَ‪َ:‬يتقىَالوجهَوالفرجَوتضربَ‬
‫سائرَاألعضاءَ؛َورويَعنَعلي‪ َ.‬وأشارَابنَعمرَبالضربَإلىَرجليَأمةَجلدهاَفيَالزنى‪َ.‬قالَ‬
‫ابنَعطيةَ‪ َ:‬واإلجماعَفيَتسليمَالوجهَوالعورةَوالمقاتل‪ َ.‬واختلفواَفيَضربَالرأسَفقالَالجمهورَ‪َ:‬‬

‫يتقىَالرأس‪َ.‬وقالَأبوَيوسفَ‪َ:‬يضربَالرأس‪ َ.‬ورويَعنَعمرَوابنهَفقاالَ‪َ:‬يضربَالرأس‪َ.‬وضربَ‬
‫عمرَرضيَاهللَعنهَصبياَفيَرأسهَوكانَتعزيراَالَحدا‪َ.‬ومنَحجةَما لكَماَأدركَعليهَالناسَ‪َ،‬‬

‫وقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬البينةَواالَحدَفيَظهرك"َوسيأتي‪َ .‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫الرابعةَعشرةَ‪ َ:‬الضربَالذيَيجبَهوَأنَيكونَمؤلماَالَيجرحَوالَيبضعَ‪َ،‬والَيخرجَالضاربَيدهَ‬
‫منَتحتَإبطه‪ َ.‬وبهَقالَالجمهورَ‪َ،‬وهوَقولَعليَوابنَمسعودَرضيَاهللَعنهما‪َ.‬وأتيَعمرَرضيَ‬
‫اهللَعنهَبرجلَفيَحدَفأتيَبسوطَبينَسوطينَوقالَللضاربَ‪ َ:‬اضربَوالَيرىَإبطكَوأعطَكلَ‬
‫عضوَحقه‪ َ.‬وأتيَرضيَاهللَعنهَبشاربَفقالَ‪ َ:‬ألبعثنكَإلىَرجلَالَتأخذهَفيكَهوادةَفبعثهَإلىَ‬
‫مطيعَبنَاألسودَالعدويَفقالَ‪ َ:‬إذاَأصبحتَالغدَفاضربهَالحدَفجاءَعمرَرضيَاهللَعنهَوهوَ‬

‫بهَضرباَشديداَفقالَ‪ َ:‬قتلتَالرجلَكمَضربتهَ؟َفقالَستينَ؛َفقالَ‪َ:‬أقصَعنهَبعشرين‪َ.‬قالَ‬
‫َ‬
‫يضر‬
‫أبوَعبيدةَ‪"َ:‬أقصَعنهَبعشرين"َيقولَ‪َ:‬اجعلَشدةَهذاَالضربَالذيَضربتهَقصاصاَبالعشرينَ‬
‫التيَبقيتَوالَتضربهَالعشرين‪ َ.‬وفيَهذاَالحديثَمنَالفقهَأنَضربَالشاربَضربَخفيف‪َ.‬وقدَ‬
‫اختلفَالعلماءَفيَأشدَالحدودَضرباوهيَ‪َ َ:‬‬
‫الخامسةَعشرةَ‪َ:‬فقالَمالكَوأصحابهَوالليثَبنَسعدَ‪ َ:‬الضربَفيَالحدودَكلهاَسواءَضربَغيرَ‬

‫مبرحَ؛َضربَبينَضربين‪َ.‬هوَقولَالشافعيَرضيَاهللَعنه‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوأصحابهَ‪َ:‬التعزيرَ‬

‫أشدَالضربَ؛َوضربَالزنىَأشدَمنَالضربَفيَالخمرَ‪َ،‬وضربَالشاربَأشدَمنَضربَالقذف‪َ.‬‬
‫وقالَالثوريَ‪ َ:‬ضربَالزنىَأشدَمنَضربَالقذفَ‪َ،‬وضربَالقذفَأشدَمنَضربَالخمر‪َ.‬احتجَ‬
‫مالكَبورودَالتوقيفَعلَعددَالجلداتَ‪َ،‬ولمَيردَفيَشيءَمنهاَتخفيفَوالَتثقيلَعمنَيجبَالتسليمَ‬
‫له‪َ.‬احتجَأبوَحنيفةَبفعلَعمرَ‪َ،‬فإنهَضربَفيَالتعزيرَضرباَأشدَمنهَفيَالزنى‪َ.‬احتجَالثوريَبأنَ‬
‫الزنىَلماَكانَأكثرَعدداَفيَالجلداتَاستحالَأنَيكونَالقذفَأبلغَفيَالنكاية‪ َ.‬وكذلكَالخمرَ؛َألنهَ‬

‫لمَيثبتَالحدَإالَباالجتهادَ‪َ،‬وسبيلَمسائلَاالجتهادَالَيقويَقوةَمسائلَالتوقيف‪َ .‬‬

‫السادسةَعشرةَ‪َ:‬الحدَالذيَأوجبَاهللَفيَالزنىَوالخمرَوالقذفَوغيرَذلكَينبغيَأنَيقامَبينَأيديَ‬
‫الحكامَ‪َ،‬والَيقيمهَإالَفضّلءَالناسَوخيارهمَيختارهمَاإلمامَلذلك‪ َ.‬وكذلكَكانتَالصحابةَتفعلَكلماَ‬

‫وقعَلهمَشيءَمنَذلكَ‪َ،‬رضيَاهللَعنهم‪َ.‬وسببَذلكَأنه َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫قيامَبقاعدةَشرعيةَوقربةَتعبديةَ‪َ،‬تجبَالمحافظةَعلىَفعلهاَوقدرهاَومحلهاَوحالهاَ‪َ،‬بحيثَالَ‬

‫يتعدىَ شيءَمنَشروطهاَوالَأحكامهاَ‪َ،‬فإنَدمَالمسلمَوحرمتهَعظيمةَ‪َ،‬فيجبَمراعاتهَبكلَماَ‬
‫أمكن‪ َ.‬روىَالصحيحَعنَحضينَبنَالمنذرَأبيَساسانَقالَ‪ َ:‬شهدتَعثمانَبنَعفانَوأتيَبالوليدَ‬
‫قدَصلىَالصبحَركعتينَثمَقالَ‪ َ:‬أزيدكمَ؟َفشهدَعليهَرجّلنَ‪َ،‬أحدهماَحمرانَأنهَشربَالخمرَ‪َ،‬‬
‫وشهدَآخرَأنهَرآهَيتقيأَ؛َفقالَعثمانَ‪ َ:‬إنهَلمَيتقيأَحتىَشربهاَ؛َفقالَ‪َ:‬ياَعليَقمَفاجلدهَ‪َ،‬فقالَ‬
‫عليَ‪َ:‬قمَياَحسنَفاجلده‪َ.‬فقالَالحسنَ‪ َ:‬ولَحارهاَمنَتولىَقارهاَ‪َ-‬فكأنهَوجدَعليهَ‪َ-‬فقالَ‪َ:‬ياَ‬
‫عبدَاهللَبنَجعفرَ‪َ،‬قمَفاجلدهَ‪َ،‬فجلدهَوعليَيعد‪َ"...‬الحديث‪َ.‬وقدَتقدمَفيَالمائدة‪َ.‬فانظرَقولَ‬

‫عثمانَلإلمامَعليَ‪َ:‬قمَفاجلده‪َ .‬‬
‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬نصَاهللَتعالىَعلىَعددَالجلدَفيَالزنىَوالقذفَ‪َ،‬وثبتَالتوقيفَفيَالخمرَعلىَ‬
‫ثمانينَمنَفعلَعمرَفيَجميعَالصحابةَ‪َ-‬علىَماَتقدمَفيَالمائدةَ‪ َ-‬فّلَيجوزَأنَيتعدىَالحدَفيَ‬
‫ذلكَكله‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬وهذاَماَلمَيتابعَالن اسَفيَالشرَوالَاحلولتَلهمَالمعاصيَ‪َ،‬حتىَ‬

‫يتخذوهاَضراوةَويعطفونَعليهاَبالهوادةَفّلَيتناهواَعنَمنكرَفعلوهَ؛َفحينئذَتتعينَالشدةَويزادَالحدَ‬

‫ألجلَزيادةَالذنب‪ َ.‬وقدَأتيَعمرَبسكرانَفيَرمضانَفضربهَمائةَ؛َثمانينَحدَالخمرَوعشرينَ‬
‫لهتكَحرمةَالشهر‪ َ.‬فهكذاَيجبَأنَتركبَالعق وباتَعلىَتغليظَالجناياتَوهتكَالحرمات‪َ.‬وقدَلعبَ‬
‫رجلَبصبيَفضربهَالواليَثّلثمائةَسوطَفلمَيغيرَذلكَمالكَحينَبلغهَ‪َ،‬فكيفَلوَرأىَزمانناَهذاَ‬
‫بهتكَالحرماتَواالستهتارَبالمعاصيَ‪َ،‬والتظاهرَبالمناكرَوبيعَالحدودَواستيفاءَالعبيدَلهاَفيَ‬

‫منصبَالقضاةَ‪َ،‬لماتَكمداَولمَيجالسَأ حداَ؛َوحسبناَاهللَونعمَالوكيل‪َ .‬‬

‫(‪َ )015/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪َ:‬ولهذاَالمعنىَ‪َ-‬واهللَأعلمَ ‪ َ-‬زيدَفيَحدَالخمرَحتىَانتهىَإلىَثمانين‪َ.‬وروىَالدارقطنيَ‬
‫حدثناَالقاضيَالحسينَبنَإسماعيلَحدثناَيعقوبَبنَإبراهيمَالدورقيَحدثناَصفوانَبنَعيسىَحدثناَ‬
‫أسامةَبنَزيدَعنَالزهريَقالَأخبرنيَعبدَا لرحمنَبنَأزهرَقالَ‪ َ:‬رأيتَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَيومَحنينَوهوَيتخللَالناسَيسألَعنَمنزلَخالدَبنَالوليدَ‪َ،‬فأتيَبسكرانَ‪َ،‬قالَفقالَرسولَ‬

‫اهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَلمنَعندهَفضربوهَبماَفيَأيديهم‪َ.‬وقالَ‪ َ:‬وحثاَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَعليهَالتراب‪َ.‬قالَ‪َ:‬ثمَأتيَأبوَبكرَرضيَاهللَعنهَبسكرانَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬فتوخىَالذيَكانَمنَ‬

‫ضربهمَيومئذَ؛َفضربَأربعين‪َ.‬قالَالزهريَ‪َ:‬ثمَأخبرنيَحميدَبنَعبدَالرحمنَعنَابنَوبرةَالكلبيَ‬
‫قالَ‪ َ:‬أرسلنيَخالدَبنَالوليدَإلىَعمرَ‪َ،‬قالَفأتيتهَومعهَعثمانَبنَعفانَوعبدالرحمنَبنَعوفَ‬
‫وعليَوطلحةَوالزبيرَوهمَمع هَمتكئونَفيَالمسجدَفقلتَ‪ َ:‬إنَخالدَبنَالوليدَأرسلنيَإليكَوهوَيقرأَ‬
‫عليكَالسّلمَويقولَ‪ َ:‬إنَالناسَقدَانهمكواَفيَالخمرَوتحاقرواَالعقوبةَفيهَ؛َفقالَعمرَ‪َ:‬همَهؤالءَ‬

‫عندكَفسلهم‪َ.‬فقالَعليَ‪َ:‬نراهَإذاَسكرَهذىَواذاَهذىَافترىَوعلىَالمفتريَثمانونَ؛َقالَفقالَ‬
‫عمرَ‪َ:‬أبلغَصا حبكَماَقال‪َ.‬قالَ‪َ:‬فجلدَخالدَثمانينَوعمرَثمانين‪َ.‬قالَ‪َ:‬وكانَعمرَإذاَأتيَ‬

‫بالرجلَالضعيفَالذيَكانتَمنهَالذلةَضربهَأربعينَ‪َ،‬قالَ‪ َ:‬وجلدَعثمانَأيضاَثمانينَوأربعين‪َ.‬‬
‫ومنَهذاَالمعنىَقولهَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬لوَتأخرَالهّللَلزدتكم"َكالمنكلَلهمَحينَأبواَأنَ‬
‫ينتهوا‪َ.‬فيَروايةَ" لوَمدَلناَالشهرَلواصلناَوصاالَيدعَالمتعمقونَتعمقهم"‪َ.‬وروىَحامدَبنَيحيىَ‬
‫عنَسقيانَعنَمسعرَعنَعطاءَبنَأبيَمروانَأنَعلياَضربَالنجاشيَفيَالخمرَمائةَجلدةَ؛َ‬

‫ذكرهَأبوَعمروَولمَيذكرَسببا‪َ .‬‬

‫اَر َفة ِ‬
‫يَد ِ‬
‫الَتأْ ُخ ْذ ُك ْمَبِ ِه َم َ أْ‬
‫ينَاللَّ َِه}َ أيَالَتمتنعواَعنَإقامةَالحدودَ‬
‫َف َِ‬
‫الثامنةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬
‫شفقةَعلىَالمحدودَ‪َ،‬والَتخففواَالضربَمنَغيرَإيجاعَ‪َ،‬وهذاَقولَجماعةَأهلَالتفسير‪َ.‬وقالَ‬

‫اَرْفَةَ}َقالواَ‪َ َ:‬‬
‫الشعبيَوالنخعيَوسعيدَبنَجبيرَ‪{َ:‬الَتَأْ ُخ ْذ ُك ْمَبِ ِه َم َأ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫فيَالضربَوالجلد‪ َ.‬وقالَأبوَهريرةَرضيَاهللَعنهَ‪ َ:‬إقامةَحدَبأرضَخيرَألهلهاَمنَمطرَأربعينَ‬
‫ليلةَ؛َثمَقرأَهذهَاآلية‪ َ.‬والرأفةَأرقَالرحمة‪َ.‬وقرئَ{َ أْرفَةَ}َبفتحَاأللفَعلىَوزنَفعلة‪َ.‬وقرئَ{رآفة}َ‬
‫علىَوزنَفعالةَ؛َثّلثَلغاتَ‪َ،‬هيَكلهاَمصادرَ‪َ،‬أشهرهاَاألولىَ؛َمنَرؤوفَإذاَرقَورحم‪َ.‬‬

‫ويقالَ‪ َ:‬رأفةَورآفةَ؛َمثلَكأبةَوكآبة‪ َ.‬وقدَرأفتَبهَورؤفتَبه‪ َ.‬والرؤوفَمنَصفاتَاهللَتعالىَ‪َ:‬‬
‫العطوفَالرحيم‪َ .‬‬

‫َف ِ‬
‫َخاه ِ‬
‫ينَاللَّ َِه}َ أيَفيَحكمَاهللَ؛َكماَقالَتعالىَ‪{َ:‬ماَ َك ِ‬
‫التاسعةَعشرةَ‪ِ{َ:‬ف ِ‬
‫يَد ِ‬
‫يَد ِ‬
‫ينَ‬
‫انَلَيأْ ُخ َذَأ َ ُ‬
‫َ َ‬
‫ك}َ[يوسفَ‪َ]71َ:‬أيَفيَحكمه‪َ.‬وقيلَ‪ِ{َ:‬ف ِ‬
‫يَد ِ‬
‫ينَاللَّ َِه}َ أيَفيَطاعةَاهللَوشرعهَفيماَأمركمَبهَ‬
‫ا ْل َمِل َِ‬
‫منَإقامةَالحدود‪ "َ.‬إنَكنتمَتؤمنونَباهللَواليومَاآلخر"َ قررهمَعلىَمعنىَالتثبيتَوالحضَبقولهَ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬إِ ْنَ ُكنْتُمَتُؤِمُن ِ َّ ِ‬
‫َاآل ِخ َِر}‪ َ.‬وهذاَكماَتقولَلرجلَتحضهَ‪ َ:‬إنَكنتَرجّلَفافعلَ‬
‫َوالَْي ْوِم ْ‬
‫ْ ْ َ‬
‫ونَبالله َ‬
‫كذاَ‪َ،‬أيَهذهَأفعالَالرجال‪َ .‬‬
‫الموفيةَع شرينَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬ولْي ْشه ْدَع َذابهماَطَائِ َفة ِ‬
‫ين}َقيلَ‪ َ:‬الَيشهدَالتعذيبَإالَمنَ‬
‫َم َنَالْ ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫َ َ َ َ َ َُ‬
‫الَيستحقَالتأديب‪َ.‬قالَمجاهدَ‪ َ:‬رجلَفماَفوقهَإلىَألف‪َ.‬وقالَابنَزيدَ‪َ:‬الَبدَمنَحضورَأربعةَ‬
‫أنَهذاَبابَمنهَ؛َوهوَقولَمالكَوالليثَوالشافعي‪َ.‬وقالَعكرمةَ‬
‫َ‬
‫قياساَعلىَالشهادةَعلىَالزنىَ‪َ،‬و‬
‫وعطاءَ‪ َ:‬الَبدَمنَاثنينَ؛َوهذاَمشهورَقولَمالكَ‪َ،‬فرآهاَموضعَشهادة‪َ.‬وقالَالزهريَ‪َ:‬ثّلثةَ‪َ،‬‬
‫ألنهَأقلَالجمع‪َ.‬الحسنَ‪ َ:‬واحدَفصاعداَ‪َ،‬وعنهَعشرة‪َ.‬الربيعَ‪َ:‬ماَزادَعلىَالثّلثة‪َ.‬وحجةَمجاهدَ‬
‫َفرَقةٍ ِ‬
‫ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فلَو َ ِ‬
‫ان}َ‬
‫َمَْن ُه ْمَطَائِ َفةَ}َ[التوبةَ‪َ،َ]011َ:‬وقولهَ‪َِ {َ:‬وا ْنَطَائِ َفَت َِ‬
‫الَنفََرَم ْنَ ُك ِّل ْ‬
‫ْ‬
‫طائِ َفة ِ‬
‫َم َن َ‬
‫َع َذ َاب ُه َماَ َ‬
‫[الحجراتَ‪َ، َ]1َ:‬ونزلتَفيَتقاتلَرجلينَ؛َفكذلكَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وْلَي ْش َه ْد َ‬
‫ين}‪ َ.‬والواحدَيسمىَطائفةَإلىَاأللفَ؛َوقالهَابنَعباسَوابراهيم‪َ.‬وأمرَأبوَبرزةَاألسلميَ‬
‫الْ ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫بجاريةَلهَقدَزنتَوولدتَفألقىَعليهاَثوباَ‪َ،‬وأمرَابنهَأنَيضربهاَخمسينَضربةَغيرَمبرحَوالَ‬
‫طائِ َفة ِ‬
‫ين} ‪َ .‬‬
‫َم َنَا ْل ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫َع َذ َاب ُه َماَ َ‬
‫خفيفَلكنَمؤلمَ‪َ،‬ودعاَجماعةَثمَتّلَ{ َوْلَي ْش َه ْد َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫الحاديةَوالعشرونَ‪ َ:‬اختلفَفيَالمرادَبحضورَالجماعة‪َ.‬هلَالمقصودَبهاَاإلغّلطَعلىَالزناةَ‬
‫والتوبيخَبحضرةَالناسَ‪َ،‬وأنَذلكَيدعَالمحدودَ‪َ،‬ومنَشهدهَوحضرهَيتعظَبهَويزدجرَألجلهَ‪َ،‬‬
‫ويشيعَحديثهَفيعتبرَبهَمنَبعدهَ‪َ،‬أوَالدعاءَلهماَبالتوبةَوالرحمةَ؛َقوالنَللعلماء‪َ .‬‬
‫الثانيةَوالعشرونَ‪ َ:‬رويَعنَحذيفةَرضيَاهللَعنهَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬ياَمعاشرَ‬
‫الناسَاتقواَالزنىَفإنَفيهَستَخصالَثّلثاَفيَالدنياَوثّلثاَفيَاآلخرةَفأماَاللواتيَالدنياَفيذهبَ‬

‫البهاءَويورثَالفقرَوينقصَالعمرَوأماَاللواتيَفيَاآلخرةَفيوجبَالسخطَوسوءَالحسابَوالخلودَفيَ‬
‫النار"‪ َ.‬وعنَأنسَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬إنَ أعمالَأمتيَتعرضَعليَكلَجمعةَ‬
‫مرتينَفاشتدَغضبَاهللَعلىَالزناة"‪ َ.‬وعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪ "َ:‬إذاَكانَليلةَالنصفَ‬
‫منَشعبانَاطلعَاهللَعلىَأمتيَفغفرَلكلَمؤمنَالَيشركَباهللَشيئاَإالَخمسةَساحراَأوَكاهناَأوَ‬
‫عاقاَلوالديهَأوَمدمنَخمرَأوَمصراَعلىَالزنى"‪َ .‬‬
‫َزانِي ًةَأَوَم ْش ِرَك ًةَو َّ ِ‬
‫الزانِ‬
‫َ ِ َّ‬
‫َز ٍ‬
‫اآليةَ‪َّ {َ8َ:‬‬
‫َعَلىَ‬
‫َو ُحِّرَمَ َذَلِ َ‬
‫َالَي ْن ِك ُح َهاَإِ َّال َ‬
‫ك َ‬
‫الزانَي ُة َ‬
‫انَأ َْو ُ‬
‫يَالَي ْنك ُحَإِال َ َ ْ ُ‬
‫َم ْش ِرك َ‬
‫َ‬
‫ين } َ‬
‫الْ ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫األولىَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَمعنىَهذهَاآليةَعلىَستةَأوجهَمنَالتأويلَ‪َ َ:‬‬
‫األولَ‪َ:‬أنَيك ونَمقصدَاآليةَتشنيعَالزنىَوتبشيعَأمرهَ‪َ،‬وأنهَمحرمَعلىَالمؤمنين‪َ.‬واتصالَهذاَ‬
‫ح}َ أيَالَيطأَ؛َفيكونَالنكاحَبمعنىَالجماع‪َ.‬ورددَ‬
‫الَي ْن ِك َُ‬
‫المعنىَبماَقبلَحسنَبليغ‪َ.‬ويريدَبقولهَ‪َ {َ:‬‬
‫القصةَمبالغةَوأخذاَكّلَالطرفينَ‪َ،‬ثمَزادَتقسيمَالمشركةَوالمشركَمنَحيثَالشركَأعمَفيَ‬
‫المعاصيَمنَالزنىَ؛َفالمعنىَ‪ َ:‬الزانيَالَيطأَفيَوقتَزناهَإالَزانيةَمنَالمسلمينَ‪َ،‬أوَمنَهيَ‬
‫أحسنَمنهاَمنَالمشركات‪َ.‬وقدَرويَعنَابنَعباسَوأصحابهَأنَالنكاحَفيَهذهَاآليةَالوطء‪َ.‬‬

‫وأنكرَذلكَالزجاجَوقالَ‪ َ:‬الَيعرفَالنكاحَفيَكتابَاهللَتعالىَإال َ‬

‫(‪َ )017/01‬‬
‫َ‬
‫َغ ْيَرَُه}َ[البقرةَ‪َ]181َ:‬وقدَبينهَالنبيَ‬
‫بمعنىَالتزويج‪َ َ.‬وليسَكماَقالَ؛َوفيَالقرآنَ{ َحتَّ َ‬
‫َزْوجاً َ‬
‫ىَت ْن ِك َح َ‬

‫صلىَاهللَعليهَوسلمَأنهَبمعنىَالوطءَ‪َ،‬وقدَتقدمَفيَ"البقرة"‪ َ.‬وذكرَالطبريَماَينحوَإلىَهذاَالتأويلَ‬

‫عنَسعيدَبنَجبيرَوابنَعباسَوعكرمةَ‪َ،‬ولكنَغيرَمخلصَوالَمكمل‪َ.‬وحكاهَالخطاب يَعنَابنَ‬
‫عباسَ‪َ،‬وأنَمعناهَالوطءَأيَالَيكونَزنىَإالَبزانيةَ‪َ،‬ويفيدَأنهَزنىَفيَالجهتينَ؛َفهذاَقول‪َ .‬‬
‫الثانيَ‪ َ:‬ماَرواهَأبوَداودَوالترمذيَعنَعمروَبنَشعيبَعنَأبيهَعنَجدهَأنَمرثدَبنَأبيَمرثدَ‬
‫كانَيحملَاألسارىَبمكةَ‪َ،‬وكانَبمكةَبغيَيقالَلهاَعناقَوكانتَصديقتهَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬فجئتَالنبيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَفقلتَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ؛َأنكحَعناقَ؟َقالَ‪َ:‬فسكتَعنيَ؛َفنزلتَ{ َو َّ‬
‫الزِانَي ُةَالَ‬

‫َز ٍ‬
‫َم ْش ِركَ}َ ؛َفدعانيَفقرأهاَعليَوقالَ‪"َ:‬الَتنكحها"‪َ.‬لفظَأبيَداودَ‪َ،‬وحديثَ‬
‫َي ْن ِك ُح َهاَإِ َّال َ‬
‫انَأ َْو ُ‬

‫الترمذيَأكمل‪َ.‬قالَالخطابيَ‪َ:‬هذاَخاصَبهذهَالمرأةَإ ذَكانتَكافرةَ‪َ،‬فأماَالزانيةَالمسلمةَفإنَالعقدَ‬

‫عليهاَالَيفسخ‪َ .‬‬
‫الثالثَ‪ َ:‬أنهاَمخصوصةَفيَرجلَمنَالمسلمينَأيضاَاستأذنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَ‬

‫نكاحَامرأةَيقالَلهاَأمَمهزولَوكانتَمنَبغاياَالزانياتَ‪َ،‬وشرطتَأنَتنفقَعليهَ؛َفأنزلَاهللَتعالىَ‬

‫هذهَاآليةَ؛َقالهَعمروَبنَالعاصيَومجاهد‪َ .‬‬
‫الرابعَ‪ َ:‬أنهاَنزلتَفيَأهلَالصفةَوكانواَقوماَمنَالمهاجرينَ‪َ،‬ولمَيكنَلهمَفيَالمدينةَمساكنَوالَ‬
‫عشائرَفنزلواَصفةَالمسجدَوكانواَأربعمائةَرجلَيلتمسونَالرزقَبالنهارَويأوونَإلىَالصفةَبالليلَ‪َ،‬‬
‫وكانَبالمدينةَبغاياَمتعالناتَبالفجورَ‪َ،‬مخاصيبَبالك سوةَوالطعامَ؛َفهمَأهلَالصفةَأنَيتزوجوهنَ‬
‫فيأوواَإلىَمساكنهنَويأكلواَمنَطعامهنَوكسوتهنَ؛َفنزلتَهذهَاآليةَصيانةَلهمَعنَذلكَ؛َقالَابنَ‬

‫أبيَصالح‪َ .‬‬

‫الخامسَ‪ َ:‬ذكرهَالزجاجَوغيرهَعنَالحسنَ‪َ،‬وذلكَأنهَقالَ‪ َ:‬المرادَالزانيَالمحدودَوالزانيةَالمحدودةَ‪َ،‬‬

‫قالَ‪َ:‬وهذاَحكمَمنَاهلل َفّلَيجوزَلزانَمحدودَأنَيتزوجَإالَمحدودة‪َ .‬‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫وقالَإبراهيمَالنخعيَنحوه‪ َ.‬وفيَمصنفَأبيَداودَعنَأبيَهريرةَقالَ‪َ:‬قالَرسولَاهللَصلىَاهللَ‬

‫عليهَوسلمَ‪ "َ:‬الَينكحَالزانيَالمحدودَإالَمثله"‪ َ.‬وروىَأنَمحدوداَتزوجَغيرَمحدودةَففرقَعليَ‬

‫رضيَاهللَعنهَبينهما‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬وهذاَمعنىَالَيصحَنظراَكماَلمَيثبتَنقّلَ‪َ،‬وهلَيصحَ‬
‫أنَيوقفَنكاحَمنَحدَمنَالرجالَعلىَنكاحَمنَحدَمنَالنساءَفبأيَأثرَيكونَذلكَ‪َ،‬وعلىَأيَ‬
‫أصلَيقاسَمنَالشريعة‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫وحكىَهذاَالقولَالكَياَعنَبعضَأصحابَالشافعيَالمتأخرينَ‪َ،‬وأنَالزانيَإذاَتزوجَغيرَ‬
‫قلتَ‪َ:‬‬

‫زانيةَفرقَبينهماَلظاهرَاآلية‪َ.‬قالَالكياَ‪َ:‬وانَهوَعملَبالظاهرَفيلزمهَعليهَأنَيجوزَللزانيَالتزوجَ‬
‫بالمشركةَ‪َ،‬ويجوزَللزانيةَأنَتزوجَنفسهاَمنَمشركَ؛َوهذاَفيَغايةَالبعدَ‪َ،‬وهوَخروجَعنَاإلسّلمَ‬

‫بالكليةَ‪َ،‬وربماَقالَهؤالءَ‪ َ:‬إنَاآليةَمنسوخةَفيَالمشركَخاصَدونَالزانية‪َ .‬‬

‫السادسَ‪ َ:‬أنهاَمنسوخةَ؛َروىَمالكَعنَيحيىَبنَسعيدَعنَسعيدَبنَالمسيبَقالَ‪َّ {َ:‬‬
‫الزانِيَالَ‬
‫َزانِيةًَأَوَمشْ ِرَكةًَو َّ ِ‬
‫ِ َّ‬
‫َز ٍ‬
‫َم ْش ِركَ}َقالَ‪َ:‬نسختَهذهَاآليةَالتيَبعدهاَ‬
‫َالَي ْن ِك ُح َهاَإِ َّال َ‬
‫الزانَيةُ َ‬
‫انَأ َْو ُ‬
‫َي ْنك ُحَإِال َ َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫اَاألَيام ِ‬
‫ِ‬
‫ىَم ْن ُكَْم}َ[النورَ‪َ]81َ:‬؛َوقالهَابنَعمروَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬دخلتَالزانيةَفيَأيامىَالمسلمين‪َ.‬‬
‫{ َوأ َْنك ُحو ْ َ َ‬
‫قالَأبوَجعفرَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَالقولَعليهَأكثرَالعلماء‪ َ.‬وأهلَالفتياَيقولونَ‪ َ:‬إنَمنَزنىَبامرأةَفلهَ‬
‫أنَيتزوجهاَولغيرهَأنَيتزوجها‪ َ.‬وهوَقولَابنَعمرَوسالمَوجابرَبنَزيدَوعطاءَوطاوسَومالكَبنَ‬

‫أنسَوهوَقولَأبيَحنيفةَوأصحابه‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬القولَفيهاَكماَقالَسعيدَبنَالمسيبَ‪َ،‬إنَشاءَ‬
‫اهللَهيَمنسوخة‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وذكرَاإلشراكَفيَهذهَاآليةَيضعفَهذهَالمناحي‪َ.‬قالَابنَ‬
‫العربيَ‪ َ:‬والذيَعنديَأنَالنكاحَالَيخلوَأنَيرادَبهَالوطءَكماَقالَابنَعباسَأوَالعقدَ؛َفإنَأريدَ‬
‫بهَالوطءَفإنَمعناهَ‪ َ:‬الَيكونَزنىَإالَبزانيةَ‪َ،‬وذلكَعبارةَعنَأنَالوطأينَمنَالرجلَوالمرأةَزنىَ‬
‫منَالجهتينَ؛َويكونَتقديرَاآليةَ‪ َ:‬وطءَالزانيةَالَيقعَإالَمنَزانَأوَمشركَ؛َوهذاَيؤثرَعنَابنَ‬

‫عباسَ‪َ،‬وهوَمعنىَصحيح‪َ .‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫فإنَقيلَ‪ َ:‬فإذاَزنىَبالغَبصبيةَ‪َ،‬أوَعاقلَبمجنونةَ‪َ،‬أوَمستيقظَبنائمةَفإنَذلكَمنَجهةَالرجلَ‬
‫زنىَ؛َفهذاَزانَنكحَغيرَزانيةَ‪َ،‬فيخرجَالمرادَعنَبابهَالذيَتقدم‪َ.‬قلناَ‪َ:‬هوَزنىَمنَكلَجهةَ‪َ،‬إالَ‬

‫أنَأحدهماَسقطَفيهَالحدَواآلخرَثبتَفيه‪َ.‬وانَأريدَبهَالعقدَكانَمعناهَ‪ َ:‬أنَمتزوجَالزانيةَالتيَقدَ‬
‫زنتَودخلَبهاَولمَيستبرئهاَيكونَ بمنزلةَالزانيَ‪َ،‬إالَأنهَالَحدَعليهَالختّلفَالعلماءَفيَذلك‪َ.‬‬

‫وأماَإذاَعقدَعليهاَولمَيدخلَبهاَحتىَيستبرئهاَفذلكَجائزَإجماعا‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬ليسَالمرادَفيَاآليةَأنَ‬
‫الزانيَالَينكحَقطَإالَزانيةَإذَقدَيتصورَأنَيتزوجَغيرَزانيةَ‪َ،‬ولكنَالمعنىَأنَمنَتزوجَبزانيةَ‬
‫فهوَزانَ‪َ،‬فكأنهَقالَ‪ َ:‬الَينكحَالزانيةَإالَزانَفقلبَالكّلمَ‪َ،‬وذلكَأنهَالَينكحَالزانيةَإالَوهوَراضَ‬
‫بزناهاَ‪َ،‬وانماَيرضىَبذلكَإذاَكانَهوَأيضاَيزني‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪ َ:‬فيَهذهَاآليةَدليلَعلىَأنَالتزوجَبالزانيةَصحيح‪َ.‬واذاَزنتَزوجةَالرجلَلمَيفسدَالنكاحَ‬
‫جَلمَيفسدَنكاحهَمعَزوجتهَ؛َوهذاَعلىَأنَاآليةَمنسوخة‪َ.‬وقيلَإنهاَمحكمة‪َ.‬وسيأتي‪َ .‬‬
‫َ‬
‫واذاَزنىَالزو‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬رويَأنَرجّلَزنىَبامرأةَفيَزمنَأبيَبكرَرضيَاهللَعنهَفجلدهماَمائةَجلدةَ‪َ،‬ثمَزوجَ‬
‫أحدهماَمنَاآلخرَمكانهَ‪َ،‬ونفاهماَسنة‪ َ.‬ورويَمثلَذلكَعنَعمرَوابنَمسعودَوجابرَرضيَاهللَ‬

‫عنهم‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪َ:‬أولهَ سفاحَوآخرهَنكاح‪ َ.‬ومثلَذلكَمثلَرجلَسرقَمنَحائطَثمرةَثمَأتىَ‬
‫صاحبَالبستانَفاشترىَمنهَثمرةَفماَسرقَحرامَوماَاشترىَحّلل‪ َ.‬وبهذاَأخذَالشافعيَوأبوَحنيفةَ‪َ،‬‬

‫ورأواَأنَالماءَالَحرمةَله‪ َ.‬ورويَعنَابنَمسعودَرضيَاهللَعنهَأنهَقالَ‪ َ:‬إذاَزنىَالرجلَبالمرأةَثمَ‬

‫نكحهاَبعدَذلكَفهماَزانيانَأبدا‪ َ.‬وبهذاَأخذَمالكَرضيَاهللَعنهَ؛َفرأىَأنهَالَينكحهاَحتىَيستبرئهاَ‬
‫منَمائهَالفاسدَألنَالنكاحَلهَحرمةَومنَحرمتهَأالَيصبَعلىَماءَالسفاحَ؛َفيختلطَالحرامَ‬

‫بالحّللَويمتزجَماءَالمهانةَبماءَالعزة‪َ .‬‬

‫(‪َ )071/01‬‬
‫َ‬

‫الرابعةَ‪َ:‬قالَابنَخويزَمندادَ‪َ:‬منَكانَمعروفاَبالزنىَأوَبغيرهَمنَالفسوقَمعلناَبهَفتزوجَإلىَأهلَ‬
‫بيتَسترَوغرهمَمنَنفسهَفلهمَالخيارَفيَالبقاءَمعهَأوَفراقهَ؛َوذلكَكعيبَمنَالعيوبَواحتجَ‬
‫بقولهَعليهَالسّلمَ‪ "َ:‬الَينكحَالزانيَالمجلودَإالَمثله"‪َ.‬قالَابنَخويزَمنداد‪َ.‬وانماَذكرَالمجلودَ‬
‫الشتهارهَبالفسقَ‪َ،‬وهوَالذيَيجبَأنَيفرقَبينهَوبينَغيرهَ؛َفأماَمنَلمَيشتهرَبالفسقَفّل‪َ .‬‬

‫الخامسةَ‪َ:‬قالَقومَمنَالمتقدمينَ‪ َ:‬اآليةَمحكمةَغيرَمنسوخةَ‪َ،‬وعندَهؤالءَ‪َ:‬منَزنىَفسدَالنكاحَ‬
‫بينهَوبينَزوجتهَ‪َ،‬واذاَزنتَالزوجةَفسدَالنكاحَبينهاَوبينَزوجها‪ َ.‬وقالَقومَمنَهؤالءَ‪َ:‬الَينفسخَ‬
‫النكاحَبذلكَ‪َ،‬ولكنَ يؤمرَالرجلَبطّلقهاَإذاَزنتَ‪َ،‬ولوَأمسكهاَأثمَ‪َ،‬والَيجوزَالتزوجَبالزانيةَوالَ‬
‫منَالزانيَ‪َ،‬بلَلوَظهرتَالتوبةَفحينئذَيجوزَالنكاح‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ين}َ أيَنكاحَأولئكَالبغاياَ؛َفيزعمَبعضَأهلَ‬
‫َعَلىَا ْل ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و ُحِّرَمَ َذل َك َ‬
‫التأويلَأنَنكاحَأولئكَالبغاياَ حرمهَاهللَتعالىَعلىَأمةَمحمدَعليهَالسّلمَ‪َ،‬ومنَأشهرهنَعناق ‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪ َ:‬حرمَاهللَتعالىَالزنىَفيَكتابهَ؛َفحيثماَزنىَالرجلَفعليهَالحد‪ َ.‬وهذاَقولَمالكَوالشافعيَ‬
‫وأبيَثور‪ َ.‬وقالَأصحابَالرأيَفيَالرجلَالمسلمَإذاَكانَفيَدارَالحرتَبأمانَوزنىَهنالكَثمَخرجَ‬
‫لمَيحد‪َ.‬قالَابنَالمنذرَ‪ َ:‬دارَالحربَودارَاإلسّلمَسواءَ‪َ،‬ومنَزنىَفعليهَالحدَعلىَظاهرَقولهَ‪َ:‬‬
‫ِ‬
‫اجلِ ُدواَ ُك َّل ِ ٍ ِ‬
‫{ َّ ِ‬
‫َو َّ‬
‫َجلْ َدٍَة}َ[النورَ‪َ .]1َ:‬‬
‫الزانِ َ‬
‫يَف ْ‬
‫َواحدَم ْن ُه َماَم َائ َة َ‬
‫َ‬
‫الزانَي ُة َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َوالَتَقَْبلُواَ‬
‫اجلِ ُد ُ‬
‫اءَفَ ْ‬
‫ين َ‬
‫وه ْمَثَ َمان َ‬
‫صَناتَثَُّمَلَ ْم َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫اآليتانَ‪َ {َ1َ-َ5َ:‬والَّذ َ‬
‫َيأْتُواَبِأ َْرَب َعةَ ُش َه َد َ‬
‫ونَالْ ُم ْح َ‬
‫َجلْ َد ًة َ‬
‫اَم ْن ِ ِ‬
‫َتابو ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َرِحيمَ} َ‬
‫اد ًةَأََبدًا َأ‬
‫َصَل ُحو َ‬
‫َل ُه ْم َ‬
‫اَفإِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫َوُوَلئِ َك ُ‬
‫َش َه َ‬
‫َوأ ْ‬
‫َ‬
‫ين َ ُ‬
‫ونَ‪َ،‬إِ َّالَالَّذ َ‬
‫َه ُمَا ْل َفاس ُق َ‬
‫َغ ُفور َ‬
‫َب ْعدَ َذل َك َ‬

‫(‪َ )070/01‬‬
‫َ‬
‫فيهَستَوعشرونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬هذهَ اآليةَنزلتَفيَالقاذفين‪َ.‬قالَسعيدَبنَجبيرَ‪َ:‬كانَسببهاَماَقيلَفيَعائشةَأمَ‬
‫المؤمنينَرضيَاهللَعنها‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬بلَنزلتَبسببَالقذفةَعاماَالَفيَتلكَالنازلة‪َ.‬وقالَابنَالمنذرَ‪َ:‬‬
‫لمَنجدَفيَأخبارَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَخبراَيدلَعلىَتصريحَالقذفَ‪َ،‬وظاهرَكتابَاهللَ‬

‫تع الىَمستغنىَبهَداالَعلىَالقذفَالذيَيوجبَالحدَ‪َ،‬وأهلَالعلمَعلىَذلكَمجمعون‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ون}َ يريدَيسبونَ‪َ،‬واستعيرَلهَاسمَالرميَألنهَإذايةَبالقولَكماَقالَ‬
‫َي ْرُم ََ‬
‫ين َ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫النابغةَ‪َ َ:‬‬
‫وجرحَاللسانَكجرحَاليد َ‬
‫وقالَآخرَ‪َ َ:‬‬
‫رمانيَبأمرَكنتَمنهَووالديَ‪َ...‬ب ريئاَومنَأجلَالطويَرماني َ‬

‫ويسمىَقذفاَومنهَالحديثَ‪ َ:‬إنَابنَأميةَقذفَامرأتهَبشريكَبنَالسحماءَ؛َأيَرماها‪َ .‬‬

‫الثالثةَ‪ َ:‬ذكرَاهللَتعالىَفيَاآليةَالنساءَمنَحيثَهنَأهمَ‪َ،‬ورميهنَبالفاحشةَأشنعَوأنكىَللنفوس‪َ.‬‬
‫وقذفَالرجالَداخلَفيَحكمَاآليةَبالمعنىَ‪َ،‬واجماعَاألمةَعلىَذلك‪ َ.‬وهذاَنحوَنصهَعلىَتحريمَ‬
‫لحمَالخنزيرَودخلَشحمهَوغضاريفهَ‪َ،‬ونحوَذلكَبالمعنىَواإلجماع‪ َ.‬وحكىَالزهراويَأنَالمعنىَ‪َ:‬‬
‫ات ِ‬
‫َم َنَ‬
‫صَن ُ‬
‫واألنفسَالمحصناتَ؛َفهيَبلفظهاَتعمَالرجالَوالنساءَ‪َ،‬ويدلَعلىَذلكَقولهَ‪َ {َ:‬وا ْل ُم ْح َ‬
‫تَ‬
‫النِّ َس َِ‬
‫صَن ْ‬
‫اء}‪[َ.‬النساءَ‪َ.]15َ:‬وقالَقومَ‪َ:‬أرادَبالمحصناتَ الفروجَكماَقالَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّتِيَأ ْ‬
‫َح َ‬
‫َف ْرَج َها}َ[األنبياءَ‪ َ]10َ:‬فيدخلَفيهَفروجَالرجالَوالنساء‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنماَذكرَالمرأةَاألجنبيةَإذاَقذفتَ‬
‫نات}َبفتحَالصادَ‪َ،‬وكسرهاَ‬
‫المحص َُ‬
‫ليعطفَعلهاَقذفَالرجلَزوجتهَ؛َواهللَأعلم‪َ.‬وقرأَالجمهورَ{‬
‫َ‬

‫يحيىَبنَوثاب‪َ.‬والمحصناتَ العفائفَفيَهذاَالموضع‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"النساء"َذكرَاإلحصانَ‬

‫ومراتبه‪َ.‬والحمدَهلل‪َ .‬‬

‫(‪َ )071/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬للقذفَشروطَعندَالعلماءَتسعةَ‪ َ:‬شرطانَفيَالقاذفَ‪َ،‬وهماَالعقلَوالبلوغَ؛َألنهماَأصّلَ‬

‫التكليفَ‪َ،‬إذَالتكليفَساقطَدونهما‪َ.‬وشرطانَفيَالشيءَالمقذوفَبهَوهوَأنَيقذفَبوطءَيلزمهَفيهَ‬
‫الحدَ‪َ،‬وهوَالزنىَواللواطَأوَبنفيهَمنَأبيهَدونَسائرَالمعاصي‪ َ.‬وخمسةَمنَالمقذوفَوهيَالعقلَ‬
‫والبلوغَواإلسّلمَوالحريةَوالعفةَعنَالفاحشةَالتيَرميَبهاَكانَعفيفاَمنَغيرهاَأمَال‪َ.‬وانماَشرطناَ‬

‫فيَالمقذوفَالعقلَوالبلوغَكماَشرطناهماَفيَالقاذفَوانَلمَيكوناَمنَمعانيَاإلحصانَألجلَأنَ‬

‫الحدَإنماَوضعَللزجرَعنَاإلذابةَبالمضرةَالداخلةَعلىَالمقذوفَ‪َ،‬والَمضرةَعلىَمنَعدمَالعقلَ‬

‫والبلوغَ؛َإذَالَيوصفَاللواطَفيهماَوالَمنهماَبأنهَزنى‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬اتفقَالعلماءَعلىَأنهَإذاَصرحَبالزنىَكانَقذفاَورمياَموجباَللحدَفإنَعرضَولمَيصرحَ‬
‫فقالَمالكَ‪َ:‬هوَقذف‪ َ.‬وقالَالشافعيَوأبوَحنيفةَ‪ َ:‬الَيكونَقذفاَحتىَيقولَأردتَبهَالقذف‪َ.‬والدليلَ‬
‫لماَقالَمالكَهوَأنَموضوعَالحدَفيَالقذفَإنماَهوَإلزالةَالمعرةَالتيَأوقعهاَالقاذفَبالمقذوفَ‪َ،‬‬
‫فإذاَحصلتَالمعرةَبالتعرضَوجبَأنَيكونَقذفاَكالتصريحَوالمعولَعلىَالفهمَوقدَقالَتعالىَ‬
‫َأل َْن َ ِ‬
‫يد}َ[هودَ‪ َ]87َ:‬أيَالسفيهَالضالَفعرضواَلهَبالسبَ‬
‫َالرِش َُ‬
‫يم َّ‬
‫مخبراَعنَشعيبَ‪ِ {َ:‬إنَّ َك َ‬
‫تَالْ َحل ُ‬
‫قَإِنَّ َكَ‬
‫بكّلمَظاهرَالمدحَفيَأحدَالتأويّلتَ‪َ،‬حسبماَتقدمَفيَ"هود"‪ َ.‬وقالَتعالىَفيَأبيَجهلَ‪ُ {َ:‬ذ ْ‬
‫ِ‬
‫ََس ْوٍءَ‬
‫تَا ْل َع ِز ُيزَا ْل َك ِر َُ‬
‫يم}َ[الدخانَ‪َ.]51َ:‬وقالَحكايةَعنَمريمَ‪َ {َ:‬ياَأ ْ‬
‫ت َ‬
‫ُخ َ‬
‫أ َْن َ‬
‫انَأَُبوك ْ‬
‫َماَ َك َ‬
‫َه ُار َ‬
‫َامَأر َ‬
‫ون َ‬
‫وماَ َك َان ْ ِ‬
‫َب ِغّياًَ}َ[مريمَ‪ َ]18َ:‬؛َفمدحواَأباهاَونفواَعنَأمهاَالبغاءَ‪َ،‬أيَالزنىَ‪َ،‬وعرضواَلمريمَ‬
‫تَأُمك َ‬
‫ََ‬
‫ِ ِ‬
‫َع ِظيمًَا}َ[النساءَ‪َ،َ]011َ:‬وكفرهمَ‬
‫َب ْهَتانًا َ‬
‫ىَم ْرَي َم ُ‬
‫َوَق ْولِ ِه ْم َ‬
‫َعلَ َ‬
‫بذلكَ؛َولذلكَقالَتعالىَ‪َ {َ:‬وب ُكفِْره ْم َ‬
‫معروفَ‪َ،‬والبهتانَالعظيمَهوَالتعريضَلهاَ؛َأيَماَكانَأبوكَامرأَسوءَوماَكانتَأمكَبغياَ‪َ،‬أيَ‬
‫َالسم ِ‬
‫ِ‬
‫َق ِل َّ‬
‫اتَو ْاأل َْر ِ‬
‫َوانَّاَ‬
‫َالل ُه َِ‬
‫ض ُ‬
‫َم ْن َ‬
‫أنتَبخّلفهماَوقدَأتيتَبهذاَالولد‪َ.‬وقالَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق ْل َ‬
‫او َ‬
‫َي ْرُزُق ُك ْمَم َن َّ َ َ‬

‫ىَهدىَأَوَفِ َ ٍ‬
‫ين}َ[سبأَ‪ َ]15َ:‬؛َفهذاَاللفظَقدَفهمَمنهَأنَالمرادَبهَأنَالكفارَ‬
‫َمبِ ٍَ‬
‫يَضّلل ُ‬
‫أ َْوَإِيَّا ُك ْمَََل َعَل ُ ً ْ‬
‫علىَغيرَهدىَ‪َ،‬وأنَاهللَتعالىَورسولهَعلىَالهدىَففهمَمنَهذاَالتعريضَماَيفهمَمنَصريحه‪َ.‬‬

‫وقدَحبسَعمرَرضيَاهللَعنهَالحطيئةَلماَقال َ‬

‫(‪َ )078/01‬‬
‫َ‬
‫دعَالمكارمَالَترحلَلبغيتهاَ‪ َ...‬واقعدَفإنكَأنتَالطاعمَالكاسي َ‬

‫ألنهَشبههَبالنساءَفيَأنهنَيطعمنَويسقينَويكسون‪َ.‬ولماَسمعَقولَالنجاشيَ‪َ َ:‬‬

‫قبيلتهَالَيغدرونَبذمةَ‪ َ...‬والَيظلمونَالناسَحبةَخردل َ‬
‫قالَ‪ َ:‬ليتَالخطابَكذلكَ؛َوانماَأرادَالشاعرَضعفَالقبيلةَ؛َومثلهَكثير‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪ َ:‬الجمهورَمنَالعلماءَ علىَأنهَالَحدَعلىَمنَقذفَرجّلَمنَأهلَالكتابَأوَامرأةَمنهم‪َ.‬‬
‫وقالَالزهريَوسعيدَبنَالمسيبَوابنَأبيَليلىَ‪َ:‬عليهَالحدَإذاَكانَلهاَولدَمنَمسلم‪َ.‬وفيهَقولَ‬

‫ثالثَ‪ َ:‬وهوَأنهَإذاَقذفَالنصرانيةَتحتَالمسلمَجلدَالحد‪َ.‬قالَابنَالمنذرَ‪َ:‬وجلَالعلماءَمجمعونَ‬
‫وقائلونَبالقولَاأل َولَ‪َ،‬ولمَأدركَأحداَوالَلقيتهَيخالفَفيَذلك‪َ.‬واذاَقذفَالنصرانيَالمسلمَالحرَ‬
‫فعليهَماَعلىَالمسلمَثمانونَجلدةَ؛َالَأعلمَفيَذلكَخّلفا‪َ .‬‬
‫السابعةَ‪ َ:‬والجمهورَمنَالعلماءَعلىَأنَالعبدَإذاَقذفَحراَيجلدَأربعينَ؛َألنهَحدَيتشطرَبالرقَ‬
‫كحدَالزنى‪ َ.‬ورويَعنَابنَمسعودَوعمرَبنَعب دَالعزيزَوقبيصةَبنَذؤيبَيجلدَثمانين‪َ.‬وجلدَأبوَ‬

‫بكرَبنَمحمدَعبدًَاَقذفَحراَثمانينَ؛َوبهَقالَاألوزاعي‪َ.‬احتجَالجمهورَبقولَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ ْنَ‬
‫ات ِ‬
‫فَماَعلَىَالْم ْحصَن ِ‬
‫ِ‬
‫أََت ْينَبِ َف ِ‬
‫اب}َ[النساءَ‪َ.] 11َ:‬وقالَاآلخرونَ‪َ:‬فهمناَ‬
‫َم َنَالْ َع َذ َِ‬
‫اح َش ٍة َ‬
‫ص ُ َ َ‬
‫َف َعلَ ْي ِه َّنَن ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫هناكَأنَحدَالزنىَهللَتعالىَ‪َ،‬وأنهَربماَكانَأخفَفيمنَقلّتَنعمَاهللَعليهَ‪َ،‬وأفح َفيمنَعظمتَ‬

‫نعمَاهللَعليه‪ َ.‬وأماَحدَالقذفَفحقَلْلدميَوجبَللجنايةَعلىَعرضَالمقذوفَوالجنايةَالَتختلفَ‬

‫بالرقَوالحرية‪َ.‬وربماَقالواَ‪ َ:‬لوَكانَيختلفَلذكرَكماَذكرَمنَالزنى‪َ.‬قالَابنَالمنذرَ‪َ:‬والذيَعليهَ‬
‫علماءَاألمصارَالقولَاألولَ‪َ،‬وبهَأقول‪َ .‬‬

‫الثامنةَ‪ َ:‬وأجمعَالعلماءَعلىَأنَالحرَالَيجلدَللعبدَإذاَافترىَعليهَلتباينَمرتبتهماَولقولهَعليهَ‬

‫السّلمَ‪ "َ:‬منَقذفَمملوكهَبالزنىَأقيمَعليهَالحدَيومَالقيامةَإالَأنَيكونَكماَقال"َ خرجهَالبخاريَ‬

‫ومسلم‪َ.‬وفيَبعضَطرقهَ‪"َ:‬منَقذفَعبدَهَبزنىَثمَلمَيثبتَأقيم َ‬

‫(‪َ )075/01‬‬
‫َ‬

‫عليهَيومَالقيامةَالحدَثمانون"َذكرهَالدارقطني‪َ.‬قالَالعلماءَ‪َ:‬وانماَكانَذلكَفيَاآلخرةَالرتفاعَ‬
‫الملكَواستواءَالشريفَوالوضيعَوالحرَوالعبدَ‪َ،‬ولمَيكنَألحدَفضلَإالَبالتقوىَ؛َولماَكانَذلكَ‬
‫تكافأَالناسَفيَالحدودَوالح رمةَ‪َ،‬واقتصَمنَكلَواحدَلصاحبهَإالَأنَيعفوَالمظلومَعنَالظالم‪َ.‬‬
‫وانماَلمَيتكافؤواَفيَالدنياَلئّلَتدخلَالداخلةَعلىَالمالكينَمنَمكافأتهمَلهمَ‪َ،‬فّلَتصحَلهمَحرمةَ‬
‫والَفضلَفيَمنزلةَ‪َ،‬وتبطلَفائدةَالتسخيرَ؛َحكمةَمنَالحكيمَالعليمَ‪َ،‬الَإلهَإالَهو‪َ .‬‬

‫التاسعةَ‪َ:‬قالَمالكَوالشافعيَ‪ َ:‬منَقذفَمنَيحسبهَعبدَاَفإذاَهوَحرَفعليهَالحدَ؛َوقالهَالحسنَ‬
‫البصريَواختارهَابنَالمنذر‪َ.‬قالَمالكَ‪ َ:‬ومنَقذفَأمَالولدَحدَوروىَعنَابنَعمرَوهوَقياسَقولَ‬
‫الشافعي‪َ.‬وقالَالحسنَالبصريَ‪َ:‬الَحدَعليه‪َ .‬‬
‫العاشرةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيمنَقالَلرجلَ‪َ:‬ياَمنَوطئَبينَالفخذينَ؛َفقالَابنَالقاسمَ‪َ:‬عليهَالحدَ‬
‫ألنهَتعريض‪َ.‬وقالَأشهبَ‪ َ:‬الَحدَفيهَألنهَنسبةَإلىَفعلَالَيعدَزنىَإجماعا‪َ .‬‬

‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬إذاَرمىَصبيةَيمكنَوطؤهاَقبلَالبلوغَبالزنىَكانَقذفاَعندَمالك‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‬
‫والشافعيَوأبوَثورَ‪ َ:‬ليسَبقذفَ؛َألنهَليسَبزنىَإذَالَحدَعليهاَ‪َ،‬ويعزر‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪َ:‬‬
‫والمسألةَمحتملةَمشكلةَ‪َ،‬لكنَمالكَطلبَحمايةَعرضَالمقذوفَ‪َ،‬وغيرهَراعىَحمايةَظهرَالقاذفَ‬
‫وحمايةَعرضَالمقذوفَأولىَ؛َألنَالقاذفَكشفَسترهَبطرفَلسانهَفلزمهَالحد‪َ.‬قالَابنَالمنذرَ‪َ:‬‬
‫وقالَأحمدَفيَالجاريةَبنتَتسعَ‪َ:‬يجلدَقاذفهاَ‪َ،‬وكذلكَالصبيَإذاَبلغَعشراَضربَقاذفه‪َ.‬قالَ‬

‫إسحاقَ‪ َ:‬إذاَقذفَغّلماَيطأَمثلهَفعليهَالحدَ‪َ،‬والجاريةَإذاَجاوزتَتسعاَمثلَذلك‪َ.‬قالَابنَ‬

‫المنذرَ‪ َ:‬الَيحدَمنَقذفَمنَلمَيبلغَ؛َألنَذلكَكذبَ‪َ،‬ويعزرَعلىَاألذى‪َ.‬قالَأبوَعبيدَ‪َ:‬فيَ‬
‫حديثَعليَرضيَاهللَعنهَأنَامرأةَجاءتهَفذكرتَأنَزوجهاَيأتيَجاريتهاَفقالَ‪َ:‬إنَكنتَصادقَ‬

‫رجمناهَوانَكنتَكاذبة َ‬

‫(‪َ )071/01‬‬
‫َ‬
‫جلدناك‪َ.‬فقالتَ‪ َ:‬ردونيَإلىَأهليَغيرىَنغرة‪َ.‬قالَأبوَعبيدَ‪ َ:‬فيَهذاَالحديثَمنَالفقهَأنَعلىَ‬
‫الرجلَإذاَواقعَجاريةَامرأتهَالحد‪َ .‬‬

‫وفيهَأيضاَإذاَقذفهَبذلكَقاذفَكانَعلىَقاذفهَالحدَ؛َأالَتسمعَقولهَ‪َ:‬وانَكنتَكاذبةَجلدناك‪َ.‬‬
‫ووجهَهذاَكلهَإذاَلمَيكنَالفاعلَجاهّلَبماَيأتيَوبماَيقولَ‪َ،‬فإنَكانَجاهّلَوادعىَشبهةَدرئَعنهَ‬
‫الحدَفيَذلكَكله‪َ .‬‬
‫وفيهَأيضاَأنَرجّلَلوَقذفَرجّلَبحضرةَحاكمَوليسَالمقذوفَبحاضرَأنهَالَشيءَعلىَالقاذفَ‬
‫حتىَيجيءَفيطلبَحدهَ؛َألنهَالَيدريَلعلهَيصدقهَ؛َأالَترىَأنَع لياَعليهَالسّلمَلمَيعرضَلها‪َ .‬‬
‫وفيهَأنَالحاكمَإذاَقذفَعندهَرجلَثمَجاءَالمقذوفَفطلبَحقهَأخذهَالحاكمَبالحدَبسماعهَأالَتراهَ‬

‫يقولَ‪َ:‬وانَكنتَكاذبةَجلدناكَوهذاَألنهَمنَحقوقَالناس‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬اختلفَهلَهوَمنَحقوقَاهللَأوَمنَحقوقَاآلدميينَ؛َوسيأتي‪َ.‬قالَأبوَعبيدَ‪َ:‬قالَ‬
‫األصمعيَسألنيَشعبةَعنَقولَ‪َ "َ:‬غيَْرىَنَ ِغرة"َ؛َفقلتَلهَ‪ َ:‬هوَمأخوذَمنَنغرَالقدرَ‪َ،‬وهوَغليانهاَ‬
‫وفورهاَيقالَمنهَ‪َ:‬نغرتَتنغرَ‪َ،‬ونغرتَتنغرَإذاَغلت‪ َ.‬فمعناهَأنهاَأرادتَأنَجوفهاَيغليَمنَالغيظَ‬
‫والغيرةَلماَلمَتجدَعندهَماَتريد‪َ.‬قالَ‪ َ:‬ويقالَمنهَرأيتَفّلناَيتنغرَعلىَفّلنَأيَيغليَجوفهَعليهَ‬

‫غيظا ‪َ .‬‬
‫الثانيةَعشرةَ‪ َ:‬منَقذفَزوجةَمنَأزواجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَحدَحدينَ؛َقالهَمسروق‪َ.‬قالهَ‬
‫ِ‬
‫ات}َاآليةَ‪َ،‬والَ‬
‫صَن َِ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫ابنَالعربيَ‪ َ:‬والصحيحَأنهَحدَواحدَ؛َلعمومَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ونَا ْل ُم ْح َ‬
‫يقتضيَشرفهنَزيادةَفيَحدَمنَقذفهنَ؛َألنَش رفَالمنزلةَالَيؤثرَفيَالحدودَ‪َ،‬والَنقصهاَيؤثرَ‬
‫فيَالحدَبتنقيصَواهللَأعلم‪ َ.‬وسيأتيَالكّلمَفيمنَقذفَعائشةَرضيَاهللَعنهاَ‪َ،‬هلَيقتلَأمَال‪َ .‬‬
‫اء}َ الذيَيفتقرَإلىَأربعةَشهداءَدونَسائرَ‬
‫َش َه َد ََ‬
‫َيأُْتواَبِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫الثالثةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمََل ْم َ‬
‫الحقوقَهوَالزن ىَ؛َرحمةَبعبادهَوستراَلهم‪َ.‬وقدَتقدمَفيَسورةَ"النساء" َ‬

‫(‪َ )071/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَعشرةَ‪ َ:‬منَشرطَأداءَالشهودَالشهادةَعندَمالكَرحمهَاهللَأنَيكونَذلكَفيَمجلسَواحدَ‬
‫فإنَافترقتَلمَتكنَشهادة‪َ.‬وقالَعبدَالملكَ‪َ:‬تقبلَشهادتهمَمجتمعينَومفترقين‪َ.‬فرأىَمالكَأنَ‬

‫اجتماعهمَتعبدَ؛َوبهَقالَابنَالحسن‪ َ.‬ورأىَعبدَالملكَأنَالمقصودَأداءَالشهادةَواجتماعهاَوقدَ‬
‫َيأُْتواَبِأ َْرَب َع ِةَ‬
‫حصلَ؛َوهوَقولَعثمانَالبتيَوأبيَثورَواختارهَابنَالمنذرَلقولهَتعالىَ‪{َ:‬ثَُّمَلَ ْم َ‬
‫اء}َ[النورَ‪َ]08َ:‬ولمَيذكرَمفترقينَوالَمجتمعين‪َ .‬‬
‫َيأْتُواَبِالش َه َد َِ‬
‫ُش َه َد ََ‬
‫اء}َوقولهَ‪{َ:‬فَإِ ْذَلَ ْم َ‬

‫الخامسةَعشرةَ‪ َ:‬فإنَتمتَالشهادةَإالَأنهمَلمَيعدلواَ؛َفكانَالحسنَالبصريَوالشعبيَيريانَأنَالَ‬
‫حدَعلىَالشهودَوالَعلىَالمشهودَ؛َوبهَقالَأحمدَوالنعمانَومحمدَبنَالحسن‪َ.‬وقالَمالكَ‪َ:‬إذاَ‬
‫شهدَعليهَأربعةَبالزنىَفإنَكانَأحدهمَمسقوطاَعليهَأوَعبدَاَيجلدونَجميعا‪َ.‬وقالَسفيانَالثوريَ‬

‫وأحمدَواسحاقَفيَأربعةَعميانَيشهدونَعلىَامرأةَبالزنىَ‪َ:‬يضربون‪َ .‬‬

‫السادسةَعشرةَ‪ َ:‬فإنَرجعَأحدَالشهودَوقدَرجمَالمشهودَعليهَفيَالزنىَ؛َفقالتَطائفةَ‪َ:‬يغرمَربعَ‬
‫الديةَوالَشيءَعلىَاآلخرين‪ َ.‬وكذلكَقالَقتادةَوحمادَوعكرمةَوأبوَهاشمَومالكَوأحمدَوأصحابَ‬
‫الرأي‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪ َ:‬إنَقالَعمدتَليقتلَ؛َفاألولياءَبالخيارَإنَشاؤواَقتلواَوانَشاؤواَعفواَ‬
‫وأخذواَربعَالديةَ‪َ،‬وعليهَالحد‪َ.‬وقالَالحسنَالبصريَ‪َ:‬يقتلَ‪َ،‬وعلىَاآلخرينَثّلثةَأرباعَالدية‪َ.‬‬
‫وقالَابنَسيرينَ‪ َ:‬إذاَقالَأخطأتَوأردتَغيرهَفعليهَالديةَكاملةَ‪َ،‬وانَقالَتعمدتَقتلَوبهَقالَابنَ‬
‫شبرمة‪َ .‬‬

‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيَحدَالقذفَهلَهوَمنَحقوقَاهللَأوَمنَحقوقَاآلدميينَأوَفيهَ‬
‫شائبةَمنهماَ؛َاألولَ‪َ-‬قولَأبيَحنيفة‪َ.‬والثانيَ‪َ:‬قولَمالكَوالشافعي‪َ.‬والثالثَ‪َ:‬قالهَبعضَ‬
‫المتأخرين‪ َ.‬وفائدةَالخّلفَأنهَإنَكانَحقاَلهَتعالىَوبلغَاإلمامَأقامهَوانَلمَيطلبَذلكَالمقذوفَ‬
‫ونفعتَالقاذفَالتوبةَفيماَبينهَوبينَاهللَتعالىَ‪َ،‬ويتشطرَفيهَالحدَبالرقَكالزنى‪َ.‬وانَكانَحقاَ‬

‫لْلدميَفّلَيقيمهَاإلمامَإالَبمطالبةَالمقذوفَ‪َ،‬ويسقطَبعفوهَ‪َ،‬ولمَتنفعَالقاذفَالتوبةَحتىَيحللهَ‬

‫المقذوف‪َ .‬‬

‫(‪َ )077/01‬‬
‫َ‬
‫اء}َ قراءةَالجمهورَعلىَإضافةَاألربعةَإلىَالشهداء‪َ.‬وقرأَ‬
‫َش َه َد ََ‬
‫الثامنةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬بِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫عبدَاهللَبنَمسلمَبنَيسارَوأبوَزرعةَبنَعمروَبنَجريرَ{بِأ َْرَب َع ٍَة}َالتنوينَ{ ُش َه َداء}‪َ.‬وفيهَأربعةَ‬
‫أوجهَ‪َ:‬يكونَفيَموضعَجرَعلىَالنعتَألربعةَ‪َ،‬أوَبدال‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَحاالَمنَنكرةَأوَتمييزاَ‬
‫؛َوفيَالحالَوالتمييزَنظرَ؛َإذَالحالَمنَنكرةَ‪َ،‬والتمييزَمجموع‪َ.‬وسيبويهَيرىَأنهَتنوينَالعددَ‪َ،‬‬
‫وتركَإضافتهَإنماَيجوزَفيَالشعر‪َ.‬وقدَحسنَأبوَالفتحَعثمانَبنَجنيَهذهَالقراءةَوحببَعلىَ‬
‫قراءةَالجمهور‪َ.‬قالَالنحاسَ‪َ:‬ويجوزَأنَيكونَ{شهداء}َفيَموضعَنصبَبمعنىَثمَلمَيحضرواَ‬
‫أربعةَشهداء‪َ .‬‬
‫التاسعةَعشرةَ‪ َ:‬حكمَشهادةَاألربعةَأنَتكونَعلىَمعاينةَيرونَذلكَكالمرودَفيَالمكحلةَعلىَماَ‬

‫تقدمَفيَ"النساء"َفيَنصَالحديث‪ َ.‬وأنَتكونَفيَموطنَواحدَ؛َعلىَقولَمالك‪َ.‬وانَاضطربَواحدَ‬
‫منهمَجلدَالثّلثةَ؛َكماَفعلَعمرَفيَأمرَالمغيرةَبنَشعبةَ؛َوذ لكَأنهَشهدَعليهَبالزنىَأبوَبكرةَ‬
‫نفيعَبنَالحارثَوأخوهَنافعَ؛َوقالَالزهراويَ‪َ:‬عبدَاهللَبنَالحارثَ‪َ،‬وزيادَأخوهماَألمَوهوَمستلحقَ‬
‫معاويةَ‪َ،‬وشبلَبنَمعبدَالبجليَ‪َ،‬فلماَجاؤواَألداءَالشهادةَوتوقفَزيادَولمَيؤدهاَ‪َ،‬جلدَعمرَ‬
‫الثّلثةَالمذكورين‪َ .‬‬

‫وهَْم}َالجلدَالضرب‪ َ.‬والمجالدةَالمضاربةَفيَالجلودَأوَبالجلودَ‬
‫اجلِ ُد ُ‬
‫الموفيةَعشرينَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ف ْ‬
‫؛َثمَاستعيرَالجلدَلغيرَذلكَمنَسيفَأوَغيره‪ َ.‬ومنهَقولَقيسَبنَالخطيمَ‪َ َ:‬‬

‫أجالدهمَيومَالحديقةَحاسراَ‪َ...‬كأنَيديَبالسيفَمحراقَالعب َ‬
‫اد ًةَأََبدًَا}َهذاَيقتضيَمدةَأعمارهمَ‪َ،‬‬
‫{ثَ َم ِان ََ‬
‫الَتَْق َبُلواََل ُه ْم َ‬
‫ين}َنصبَعلىَالمصدر‪َ {َ.‬ج ْل َدًَة}َتمييز‪َ {َ.‬و َ‬
‫َش َه َ‬
‫ثمَحكمَعليهمَبأنهمَفاسقونَ؛َأيَخارجونَعنَطاعةَاهللَعزَوجل‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َت ُابوا}َ فيَموضعَنصبَعلىَاالستثناء‪َ.‬ويجوزَأنَ‬
‫ين َ‬
‫الحاديةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّالَالَّذ َ‬
‫يكونَفيَموضعَخفضَعلىَالبدل‪َ.‬المعنىَوالَتقبلواَ لهمَشهادةَأبداَإالَالذينَتابواَوأصلحواَمنَبعدَ‬
‫القذفَ{ َفإِ َّن َّ‬
‫َرِحيمَ}‪ َ.‬فتضمنتَاآليةَثّلثةَأحكامَفيَالقاذفَ‪َ َ:‬‬
‫َاللهَ َ‬
‫َغ ُفور َ‬

‫(‪َ )078/01‬‬
‫َ‬
‫جلدهَ‪َ،‬وردَشهادتهَأبداَ‪َ،‬وفسقه‪ َ.‬فاالستثناءَغيرَعاملَفيَجلدهَبإجماعَ؛َإالَماَرويَالشعبيَعلىَ‬
‫ماَيأتي‪ َ.‬وعاملَفيَفسقهَبإجماع‪ َ.‬واختلفَالناسَفيَعملهَفيَردَالشهادةَ؛َفقالَشريحَالقاضيَ‬
‫وابراهيمَالنخعيَوالحسنَالبصريَوسفيانَالثوريَوأبوَحنيفةَ‪ َ:‬الَيعملَاالستثناءَفيَردَشهادتهَ‪َ،‬‬
‫وانماَيزولَفسقهَعندَاهللَتعالى‪ َ.‬وأماَشهادةَالقاذفَفّلَتقبلَالبتةَولوَتابَوأكذبَنفسهَوالَبحالَ‬

‫منَاألحوال‪َ.‬وقالَالجمهورَ‪ َ:‬االستثناءَعاملَفيَردَالشهادةَ‪َ،‬فإذاَتابَالقاذفَقبلتَشهادتهَ؛َ‬

‫وانماَكانَردهاَلعلةَالفسقَفإذاَزالَبالتوبةَقبلتَشهادتهَمطلقاَقبلَالحدَوبعدهَ‪َ،‬وهوَقولَعامةَ‬
‫الفقهاء‪ َ.‬ثمَاختلفواَفيَصورةَتوبتهَ؛َفمذهبَعمرَبنَالخطابَرضيَاهللَعنهَوالشعبيَوغيرهَ‪َ،‬أنَ‬
‫توبتهَ الَتكونَإالَبأنَيكذبَنفسهَفيَذلكَالقذفَالذيَحدَفيه‪ َ.‬وهكذاَفعلَعمرَ؛َفإنهَقالَللذينَ‬
‫شهدواَعلىَالمغيرةَ‪ َ:‬منَأكذبَنفسهَأجزتَشهادتهَفيماَاستقبلَ‪َ،‬ومنَلمَيفعلَلمَأجزَشهادتهَ؛َ‬
‫فأكذبَالشبلَبنَمعبدَونافعَبنَالحارثَبنَكلدةَأنفسهماَوتاباَ‪َ،‬وأبىَأبوَبكرةَأنَيفعلَفكانَالَ‬

‫يقبلَشهادته‪ َ.‬وحكىَهذاَالقولَالنحاسَعنَأهلَالمدينة‪َ.‬وقالتَفرقةَ‪َ-‬منهاَمالكَرحمهَاهللَتعالىَ‬
‫وغيرهَ ‪َ:َ-‬توبتهَأنَيصلحَويحسنَحالهَوانَلمَيرجعَعنَقولهَبتكذيبَوحسبهَالندمَعلىَقذفهَ‬
‫واالستغفارَمنهَوتركَالعودَإلىَمثلهَ؛َوهوَقولَابنَجرير‪ َ.‬ويروىَعنَالشعبيَأنهَقالَ‪َ:‬االستثناءَ‬
‫منَاألحكامَالثّلثةَ‪َ،‬إذاَتابَوظهرتَتوبتهَلمَيحدَوقبلتَشهادتهَوزالَعنهَالتفسيقَ؛َألنهَقدَ‬
‫اب}َ[طهَ‪َ]81َ:‬اآلية‪َ .‬‬
‫َت ََ‬
‫صارَممنَيرضىَمنَالشهداءَ؛َوقدَقالَاهللَعزَوجلَ‪َِ {َ:‬وانِّيَلَ َغفَّارَلِ َم ْن َ‬
‫الثانيةَوالعشرونَ‪َ:‬اختلفَعلماؤناَرحمهمَاهللَتعالىَمتىَت سقطَشهادةَالقاذفَ؛َفقالَابنَ‬

‫الماجشونَ‪َ:‬بنفسَقذفه‪ َ.‬وقالَابنَالقاسمَوأشهبَوسحنونَ‪ َ:‬الَتسقطَحتىَيجلدَ‪َ،‬فإنَمنعَمنَ‬

‫جلدهَمانعَعفوَأوَغيرهَلمَتردَشهادته‪ َ.‬وقالَالشيخَأبوَالحسنَاللخميَ‪ َ:‬شهادتهَفيَمدةَاألجلَ‬
‫موقوفةَ؛َورجحَالقولَبأنَالتوبةَإنماَتكونَبالتكذيبَفيَالقذفَ‪َ،‬واالَفأيَرجوعَلعدلَإنَقذفَوحدَ‬

‫وبقيَعلىَعدالته‪َ .‬‬

‫(‪َ )071/01‬‬
‫َ‬
‫الثالثةَوالعشرونَ‪ َ:‬واختلفواَأيضاَعلىَالقولَبجوازَشهادتهَبعدَالتوبةَفيَأيَشيءَتجوزَ؛َفقالَ‬

‫مالكَرحمهَاهللَتعالىَ‪َ:‬تجوزَفيَكلَشيءَمطلقاَ؛َوكذلكَكلَمنَحدَفيَشيءَمنَاألشياءَ؛َرواهَ‬
‫نافعَوابنَعبدَالحكمَعنَمالكَ‪َ،‬وهوَقولَابنَكنانة‪ َ.‬وذكرَالوقارَعنَمالكَأنهَالَتقبلَشهادتهَ‬
‫فيماَحدَفيهَخاصةَ‪َ،‬وتقبلَفيماَسوىَذلكَ؛َوهوَقولَمطرفَوابنَالماجشون‪َ.‬وروىَالعتبيَعنَ‬

‫أصبغَوسحنونَمثله‪َ.‬قالَسحنونَ‪ َ:‬منَحدَفيَشيءَمنَاألشياءَفّلَتجوزَشهادتهَفيَمثلَماَحدَ‬
‫فيه‪َ.‬وقالَمطرفَوابنَالماجشونَ‪ َ:‬منَحدَفيَقذفَأوَزنىَفّلَتجوزَشهادتهَفيَشيءَمنَوجوهَ‬
‫الزنىَ‪َ،‬والَفيَقذفَوالَلعانَوانَكانَعدالَ؛َوروياهَعنَمالك‪ َ.‬واتفقواَعلىَولدَالزنىَأنَشهادتهَ‬
‫الَتجوزَفيَالزنى‪َ .‬‬

‫الرابعةَوالعشرونَ‪ َ:‬االستثناءَإذاَتعقبَجمّلَمعطوفةَعادَإلىَجميعهاَعندَمالكَوالشافعيَ‬

‫وأصحابهما‪ َ.‬وعندَأبيَحنيفةَوجلَأصحابهَيرجعَاالستثناءَإلىَأقربَمذكورَوهوَالفسقَ؛َولهذاَالَ‬
‫تقبلَشهادتهَ‪َ،‬فإنَاالستثناءَراجعَإلىَالفسقَخاصةَالَإلىَقبولَالشهادة‪َ .‬‬
‫وسببَالخّلفَفيَهذاَاألصلَسببانَ‪َ:‬أحدهماَ‪ َ:‬هلَهذهَالجملَفيَحكمَالجملةَالواحدةَللعطفَ‬
‫الذيَفيهاَ‪َ،‬أوَلكلَج ملةَحكمَنفسهاَفيَاالستقّللَوحرفَالعطفَمحسنَالَمشركَ‪َ،‬وهوَالصحيحَ‬
‫فيَعطفَالجملَ؛َلجوازَعطفَالجملَالمختلفةَبعضهاَعلىَبعضَ‪َ،‬علىَماَيعرفَمنَالنحو‪َ .‬‬

‫السببَالثانيَ‪ َ:‬يشبهَاالستثناءَبالشرطَفيَعودهَإلىَالجملَالمتقدمةَ‪َ،‬فإنهَيعودَإلىَجميعهاَعندَ‬

‫الفقهاءَ‪َ،‬أوَالَيشبهَبهَ ‪َ،‬ألنهَمنَبابَالقياسَفيَاللغةَوهوَفاسدَعلىَماَيعرفَفيَأصولَالفقه‪َ.‬‬
‫واألصلَأنَكلَذلكَمحتملَوالَترجيحَ‪َ،‬فتعينَماَقالَالقاضيَمنَالوقف‪ َ.‬ويتأيدَاإلشكالَبأنهَقدَ‬
‫جاءَفيَكتابَاهللَعزَوجلَكّلَاألمرينَ؛َفإنَآيةَالمحاربةَفيهاَعودَالضميرَإلىَالجميعَباتفاقَ‪َ،‬‬
‫وآيةَقتلَا لمؤمنَخطأَفيهاَردَاالستثناءَإلىَاألخيرةَباتفاقَ‪َ،‬وآيةَالقذفَمحتملةَللوجهينَ‪َ،‬فتعينَ‬

‫الوقفَمنَغيرَمين‪َ.‬قالَعلماؤناَ‪َ:‬وهذاَنظر َ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫كليَأصولي‪ َ.‬ويترجحَقولَمالكَوالشافعيَرحمهماَاهللَمنَجهةَنظرَالفقهَالجزئيَبأنَيقالَ‪َ:‬‬
‫االستثناءَراجعَإلىَالفسقَوالنهيَعنَقب َولَالشهادةَجميعاَإالَأنَيفرقَبينَذلكَبخبرَيجبَالتسليمَ‬
‫له‪ َ.‬وأجمعتَاألمةَعلىَأنَالتوبةَتمحوَالكفرَ‪َ،‬فيجبَأنَيكونَماَدونَذلكَأولىَ؛َواهللَأعلم‪َ.‬قالَ‬
‫أبوَعبيدَ‪ َ:‬االستثناءَيرجعَإلىَالجملَالسابقةَ؛َقالَ‪ َ:‬وليسَمنَنسبَإلىَالزنىَبأعظمَجرماَمنَ‬

‫مرتكبَالزنىَ‪َ،‬ثمَالزانيَ إذاَتابَقبلتَشهادتهَ؛َألنَالتائبَمنَالذنبَكمنَالَذنبَلهَ‪َ،‬واذاَقبلَ‬
‫اهللَالتوبةَمنَالعبدَكانَالعبادَبالقبولَأولىَ؛َمعَأنَمثلَهذاَاالستثناءَموجودَفيَمواضعَمنَ‬
‫القرآنَ؛َمنهاَقولهَتعالىَ‪ {َ:‬إِنَّماَجَز ِ‬
‫ارُب َ َّ‬
‫َي َح ِ‬
‫َوَر ُسوَل َُه}َ[المائدةَ‪َ] 88َ:‬إلىَقولهَ{إِ َّالَ‬
‫ين ُ‬
‫اءَالَّذ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ونَالل َه َ‬
‫ِ‬
‫َت ُابوا}َ[المائدةَ‪ َ.]85َ:‬والَشكَأنَهذاَاالستثناءَإلىَالجميعَ؛َوقالَالزجاجَ‪َ:‬وليسَالقاذفَ‬
‫ين َ‬
‫الَّذ َ‬
‫بأشدَجرماَمنَالكافرَ‪َ،‬فحقهَإذاَتابَوأصلحَأنَتقبلَشهادته‪َ.‬قالَ‪َ:‬وقولهَ‪{َ:‬أََبدًَا}َأيَماَدامَقاذفاَ‬
‫؛َكماَيقالَ‪ َ:‬الَتقبلَشهادةَالكافرَأبداَ؛َفإنَمعناهَماَدامَكافرا‪ َ.‬وقالَالشعبيَللمخالفَفيَهذهَ‬

‫المسألةَ‪َ:‬يقبلَاهللَتوبتهَوالَتقبلونَشهادته!َ ثمَإنَكانَاالستثناءَيرجعَإلىَالجملةَاألخيرةَعندَأقوامَ‬

‫منَاألصوليينَفقولهَ‪ "َ:‬وأولئكَهمَالفاسقون"َتعليلَالَجملةَمستقلةَبنفسهاَ؛َأيَالَتقبلواَشهادتهمَ‬
‫لفسقهمَ‪َ،‬فإذ اَزالَالفسقَفلمَالَتقبلَشهادتهم‪َ.‬ثمَتوبةَالقاذفَإكذابهَنفسهَ‪َ،‬كماَقالَعمرَلقذفةَ‬
‫المغيرةَبحضرةَالصحابةَمنَغيرَنكيرَ‪َ،‬معَإشاعةَالقضيةَوشهرتهاَمنَالبصرةَإلىَالحجازَوغيرَ‬
‫ذلكَمنَاألقطار‪ َ.‬ولوَكانَتأويلَاآليةَماَتأولهَالكوفيونَلمَيجزَأنَيذهبَعلمَذلكَعنَالصحابةَ‪َ،‬‬
‫ولقالواَلعمرَ‪ َ:‬الَيجوزَقبولَتوبةَالقاذفَأبداَ‪َ،‬ولمَيسعهمَالسكوتَعنَالقضاءَبتحريفَتأويلَ‬
‫الكتابَ؛َفسقطَقولهمَ‪َ،‬واهللَالمستعان‪َ .‬‬
‫الخامسةَوالعشرونَ‪َ:‬قالَالقشيريَ‪َ:‬والَخّلفَأنهَإذاَلمَيجلدَالقاذفَبأنَماتَالمقذوفَقبلَأنَ‬
‫يطالبَالقاذفَبالحدَ‪َ،‬أوَلمَيرفعَإلىَالسلطانَ ‪َ،‬أوَعفاَالمقذوفَ‪َ،‬فالشهادةَمقبولةَ؛َألنَعندَ‬

‫الخصمَفيَالمسألةَالنهيَعنَقبولَالشهادةَمعطوفَعلىَالجلدَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )080/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ادةًَأََبداًَ}‪ َ.‬وعندَهذاَقالَالشافعيَ‪َ:‬هوَقبلَأنَيحدَشرَمنهَ‬
‫َوالَتَقَْبلُواَلَ ُه ْم َ‬
‫َش َه َ‬
‫اجلِ ُد ُ‬
‫{فَ ْ‬
‫ين َ‬
‫وه ْمَثَ َمان َ‬
‫َجلْ َدةً َ‬
‫ح ينَحدَ؛َألنَالحدودَكفاراتَفكيفَتردَشهادتهَفيَأحسنَحاليهَدونَأخسهما‪َ .‬‬

‫قلتَ‪َ:‬هكذاَقالَوالَخّلف‪ َ.‬وقدَتقدمَعنَابنَالماجشونَأنهَبنفسَالقذفَتردَشهادته‪َ.‬وهوَقولَ‬
‫الليثَواألوزاعيَوالشافعيَ‪َ:‬تردَشهادتهَوانَلمَيحدَ؛َألنهَبالقذفَيفسقَ‪َ،‬ألنهَمنَالكبائرَفّلَتقبلَ‬
‫شهادتهَح تىَتصحَبراءتهَبإقرارَالمقذوفَلهَبالزنىَأوَبقيامَالبينةَعليه‪َ .‬‬

‫َصَل ُحوا}َيريدَإظهارَالتوبة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬وأصلحواَالعمل‪َ {َ.‬فإِ َّنَاللَّ َهَ‬
‫السادسةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وأ ْ‬
‫َرِحيمَ}َ حيثَتابواَوقبلَتوبتهم‪َ .‬‬
‫َغ ُفور َ‬
‫ِ‬
‫َحِد ِه ْمَأ َْرَب ُعَ‬
‫َي ُك ْنَلَ ُه ْم ُ‬
‫اءَإِ َّالَأَنْفُ ُس ُه ْمَفَ َش َه َ‬
‫ادةَُأ َ‬
‫َولَ ْم َ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫اآلياتَ‪َ {َ01َ-َ1َ:‬والَّذ َ‬
‫َش َه َد ُ‬
‫اج َُه ْم َ‬
‫ِ‬
‫تَاللَّ ِهَعَل ْي ِهَإِ ْنَ َك ِ‬
‫َالص ِادِقينَ‪َ،‬والْ َخ ِ‬
‫َشه َ ٍ ِ َّ ِ ِ ِ‬
‫َُع ْن َهاَ‬
‫ام َسةَُأ َّ‬
‫َنََل ْعَن َ‬
‫َ‪َ،‬وَي ْدَأر َ‬
‫انَم َنَا ْل َكاذبَِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ين َ‬
‫اداتَباللهَإنَّ ُهََلم َن َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َم َنَ‬
‫ان َ‬
‫سةََأ َّ‬
‫َت َْ‬
‫ش َه َدَأ َْرَب َع َ‬
‫َن َ‬
‫َن َ‬
‫َش َه َ‬
‫ابَأ ْ‬
‫َعلَ ْي َهاَإ ْنَ َك َ‬
‫بَالله َ‬
‫ضَ‬
‫َغ َ‬
‫اداتَباللهَإنَّ ُهَلَم َنَالْ َكاذب َ‬
‫الْ َع َذ َ‬
‫َ‪َ،‬والْ َخام َ‬
‫ين َ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫َح ِكيمَ} َ‬
‫َوأ َّ‬
‫َنَاللَّ َه َ‬
‫َ‪َ،‬ولَ ْو َ‬
‫الَف ْ‬
‫َت َّواب َ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬
‫الصادق َ‬
‫َوَر ْح َمُت ُه َ‬
‫َعَل ْي ُك ْم َ‬
‫ين َ‬
‫فيهَثّلثونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫اءَإِ َّالَأَنْفُ ُس ُهَْم}َ{أَنْفُ ُس ُهَْم}َبالرفعَعلىَالبدل‪َ.‬ويجوزَالنصبَ‬
‫َي ُك ْنَلَ ُه ْم ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْم َ‬
‫َش َه َد ُ‬
‫ات}َبالرفعَقراءةَالكوفيينَعلىَ‬
‫اد ٍَ‬
‫علىَاالستثناءَ‪َ،‬وعلىَخبرَ{َي ُك َْ‬
‫َحِد ِه ْمَأ َْرَب ُع َ‬
‫َش َه َ‬
‫ن}‪َ {َ.‬ف َش َه َ‬
‫اد ُةَأ َ‬
‫االبتداءَوالخبرَ؛َأيَفشهادةَأحدهمَالتيَتزيلَعنهَحدَالقذفَأربعَشهادات‪ َ.‬وقرأَأهلَالمدينةَوأبوَ‬

‫ادَُة}َ أنَيشهدَ؛َوالتقديرَ‪ َ:‬فعليهمَأنَيشهدَأحدهمَأربعَ‬
‫عمروَ{أر ََ‬
‫بع}َبالنصبَ؛َألنَمعنىَ{ َف َش َه َ‬

‫شهاداتَ‪َ،‬أوَفاألمرَأنَيشهدَأحدهمَأربعَشهاداتَ؛َوالَخّلفَفيَالثانيَأنهَمنصوبَبالشهادة‪َ.‬‬
‫{ َوا ْل َخ ِام َس َُة}َرفعَباالبتداء‪َ .‬‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫أن}َ وصلتهاَ؛َومعنىَالمخففةَكمعنىَالمثقلةَألنَمعناهاَأنه‪ َ.‬وقرأَأبوَعبدَالرحمنَوطلحةَ‬
‫والخبرَ{ َّ‬
‫وعاصمَفيَروايةَحفصَ{والْ َخ ِ‬
‫ام َس ََة}َبالنصبَ‪َ،‬بمعنىَوتشهدَالشهادةَالخامسة‪ َ.‬الباقونَبالرفعَعلىَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َعلَ ْي َه}َ ؛َأيَوالشهادةَالخامسةَقولَلعنةَاهللَعليه‪َ .‬‬
‫االبتداءَ‪َ،‬والخبرَفيَ{أ َّ‬
‫َنَلَ ْعَن َ‬
‫تَالله َ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬فيَسببَنزولهاَ‪َ،‬وهوَماَرواهَأبوَداودَعنَابنَعباسَأنَهّللَبنَأميةَقذفَامرأتهَعندَ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَبشريكَبنَسحماءَ؛َفقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬البينةَأوَحدَفيَ‬

‫ظهرك"َقالَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬إذاَرأىَأحدناَرجّلَعلىَامرأتهَيلتمسَالبينةَفجعلَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَيقولَ‪"َ:‬البينةَواالَحدَفيَظهرك"َفقالَهّللَ‪ َ:‬والذيَبعثكَبالحقَإنيَلصادقَ‪َ،‬ولينزلنَ‬
‫ِ‬
‫اءَإِ َّالَ‬
‫َي ُك ْنَلَ ُه ْم ُ‬
‫َولَ ْم َ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫اهللَفيَأمريَماَيبرئَظهريَمنَالحدَ؛َفنزلتَ{ َوالَّذ َ‬
‫َش َهََد ُ‬
‫اج ُه ْم َ‬
‫ين}َالحديثَبكماله‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬لماَنزلتَاآليةَالمتقدمةَفيَالذينَ‬
‫َالص ِادِق ََ‬
‫أ َْن ُف ُس ُهَْم}َفقرأَحتىَبلغَ{ ِم َن َّ‬
‫يرمونَالمحصناتَوتناولَظاهرهاَاألزواجَوغيرهمَقالَسعدَبنَمعاذَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬إنَوجدتَمعَ‬
‫امرأتيَرجّلَأمهلهَحتىَآتيَبأربعةَواهللَألضربنهَبالسيفَغيرَمصفحَعنه‪َ.‬فقالَرسولَاهللَصلىَ‬

‫اهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬أتعجبونَمنَغيرةَسعدَألناَأغيرَمنهَواهللَأغيرَمني"‪ َ.‬وفيَألفاظَسعدَرواياتَ‬
‫مختلفةَ‪َ،‬هذاَنحوَمعناها‪ َ.‬ثمَجاءَمنَبعدَذلكَهّللَبنَأميةَالواقفيَفرمىَزوجتهَبشريكَبنَ‬
‫سحماءَالبلويَعلىَماَذكرناَ‪َ،‬وعزمَالنبيَصلىَاهللَع ليهَوسلمَعلىَضربهَحدَالقذفَ؛َفنزلتَهذهَ‬
‫اآليةَعندَذلكَ‪َ،‬فجمعهماَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَالمسجدَوتّلعناَ‪َ،‬فتلكأتَالمرأةَعندَ‬
‫الخامسةَلماَوعظتَوقيلَإنهاَموجبةَ؛َثمَقالتَ‪ َ:‬الَأفضحَقوميَسائرَاليومَ؛َفالتعنتَوفرقَ‬

‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبينهماَ‪َ،‬وولدتَغّلماَكأنهَجملَأورقَ ‪َ-‬علىَالنعتَالمكروهَ‪َ-‬ثمَ‬
‫كانَالغّلمَبعدَذلكَأميراَبمصرَ‪َ،‬وهوَالَيعرفَلنفسهَأبا‪َ.‬وجاءَأيضاَعويمرَالعجّلنيَفرمىَ‬
‫امرأتهَوالعن‪ َ.‬والمشهورَأنَنازلةَهّللَكانتَقبلَ‪َ،‬وأنهاَسببَاآلية‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬نازلةَعويمرَبنَأشقرَ‬

‫كانتَقبلَ؛َوهوَحديثَصحيحَمشهورَخرجهَاألئمة َ‬

‫(‪َ )088/01‬‬
‫َ‬
‫قالَأبوَعبدَاهللَبنَأبيَصفرةَ‪ َ:‬الصحيحَأنَالقاذفَلزوجهَعويمرَ‪َ،‬وهّللَبنَأميةَخطأ‪َ.‬قالَ‬

‫الطبريَيستنكرَقولهَفيَالحديثَهّللَبنَأميةَ‪َ:‬وانماَالقاذفَعويمرَبنَزيدَبنَالجدَبنَالعجّلنيَ‬
‫‪َ،‬شهدَأحداَمعَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬رماهاَبشريكَبنَالس حماءَ‪َ،‬والسحماءَأمهَ؛َقيلَلهاَ‬
‫ذلكَلسوادهاَ‪َ،‬وهوَابنَعبدَةَبنَالجدَبنَالعجّلنيَ؛َكذلكَكانَيقولَأهلَاألخبار‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬قرأَ‬

‫ِ‬
‫ات}َفقالَ‬
‫صَن َِ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫النبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَعلىَالناسَفيَالخطبةَيومَالجمعةَ{ َوالَّذ َ‬
‫ونَا ْل ُم ْح َ‬

‫عاصمَبنَعديَاألنصاريَ‪ َ:‬جعلنيَاهللَفداكَ لوَأنَرجّلَمناَوجدَعلىَبطنَامرأتهَرجّلَ؛َفتكلمَ‬
‫فأخبرَبماَجرىَجلدَثمانينَ‪َ،‬وسماهَالمسلمونَفاسقاَفّلَتقبلَشهادتهَ؛َفكيفَألحدناَعندَذلكَ‬
‫بأربعةَشهداءَ‪َ،‬والىَأنَيلتمسَأربعةَشهودَفقدَفرغَالرجلَمنَحاجتهَفقالَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬كذلكَ‬

‫أنزلتَياَعاصمَبنَعدي"‪َ.‬فخرجَعاصمَس امعاَمطيعاَ؛َفاستقبلهَهّللَبنَأميةَيسترجعَ؛َفقالَ‪َ:‬‬

‫ماَوراءكَ؟َفقالَ‪ َ:‬شرَوجدتَشريكَبنَالسحماءَعلىَبطنَامرأتيَخولةَيزنيَبهاَ؛َوخولةَهذهَ‬
‫بنتَعاصمَبنَعديَ‪َ،‬كذاَفيَهذاَالطريقَأنَالذيَوجدَمعَامرأتهَشريكاَهوَهّللَبنَأميةَ‪َ،‬‬
‫والصحيحَخّلفهَحسبماَتقدمَبيانه‪َ.‬قالَالكلبيَ‪ َ:‬واألظهرَأنَالذيَوجدَمعَامرأتهَشريكاَعويمرَ‬
‫العجّلنيَ؛َلكثرةَماَرويَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَالعنَبينَالعجّلنيَوامرأته‪َ.‬واتفقواَعلىَأنَ‬
‫هذاَالزانيَهوَشريكَبنَعبدَةَوأمهَالسحماءَ‪َ،‬وكانَعويمرَوخولةَبنتَقيسَوشريكَبنيَعمَ‬

‫عاصمَ‪َ،‬وكانتَهذهَالقصةَفيَشعبانَسن ةَتسعَمنَالهجرةَ‪َ،‬منصرفَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَمنَتبوكَإلىَالمدينةَ؛َقالَالطبري‪ َ.‬وروىَالدارقطنيَعنَعبدَاهللَبنَجعفرَقالَ‪َ:‬حضرتَ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَحينَالعنَبينَعويمرَالعجّلنيَوامرأتهَ‪َ،‬مرجعَرسولَاهللَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَمنَغزوةَتبوكَ‪َ،‬وأنكرَح ملهاَالذيَفيَبطنهاَوقالَهوَالبنَالسحماءَ؛َفقالَلهَ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬هاتَامرأتكَفقدَنزلَالقرآنَفيكما"َ ؛َفّلعنَبينهماَبعدَالعصرَ‬
‫عندَالمنبرَعلىَخمل‪ َ.‬فيَطريقهَالواقديَعنَالضحاكَبنَعثمانَعنَعمرانَبنَأبيَأنسَقالَ‪َ:‬‬

‫سمعتَعبدَاهللَبنَجعفرَيقول‪َ......‬فذكره‪َ .‬‬

‫(‪َ )085/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫اج ُهَْم}َعامَفيَكلَرميَ‪َ،‬سواءَقالَ‪َ:‬زنيتَأوَياَزانيةَأوَ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫رأيتهاَتزنيَ‪َ،‬أوَهذاَالولدَليسَمنيَ؛َفإنَاآليةَمشتملةَعليه‪ َ.‬ويجبَاللعانَإنَلمَيأتَبأربعةَ‬

‫شهداءَ؛َوهذاَقولَجمهورَالعلماءَوعامةَالفقهاءَوجماعةَأهلَالحديث‪ َ.‬وقدَرويَعنَمالكَمثلَ‬

‫ذلك‪َ.‬وكانَمالكَيقولَ‪ َ:‬الَيّلعنَإالَأنَيقولَ‪ َ:‬رأيتكَتزنيَ؛َأوَينفيَحمّلَأوَولداَمنها‪َ.‬وقولَ‬
‫أبيَالزنادَويحيىَبنَسعيدَوالبتيَمثلَقولَمالكَ‪ َ:‬إنَالمّلعنةَالَتجبَبالقذفَوانماَتجبَبالرؤيةَ‬
‫أوَنفيَالحملَمعَدعوىَاالستبراءَ؛َ هذاَهوَالمشهورَعندَمالكَ‪َ،‬وقالهَابنَالقاسم‪َ.‬والصحيح‪َ.‬‬
‫ِ‬
‫اج ُهَْم}‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬وظاهرَالقرآنَيكفيَإليجابَاللعانَ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫األولَلعمومَقولهَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫بمجردَالقذفَمنَغيرَرؤيةَ؛َفلتعولواَعليهَ‪َ،‬الَسيماَوفيَالحديثَالصحيحَ‪َ:‬أرأيتَرجّلَوجدَمعَ‬
‫أتهَرجّلَ؟َفقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬فاذهبَفأتَبها"َ ولمَيكلفهَذكرَالرؤية‪َ.‬وأجمعواَ‬
‫امر َ‬

‫أنَاألعمىَيّلعنَإذاَقذفَامرأته‪ َ.‬ولوَكانتَالرؤيةَمنَشرطَاللعانَماَالعنَاألعمىَ؛َقالهَابنَ‬

‫عمرَرضيَاهللَعنهم‪ َ.‬وقدَذكرَابنَالقصارَعنَمالكَأنَلعانَاألعمىَالَيصحَإالَأنَيقولَ‪َ:‬‬
‫لم ستَفرجهَفيَفرجها‪َ.‬والحجةَلمالكَومنَاتبعهَماَرواهَأبوَداودَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَ‬
‫قالَ‪ َ:‬جاءَهّللَبنَأميةَوهوَأحدَالثّلثةَالذينَتيبَعليهمَ‪َ،‬فجاءَمنَأرضهَعشاءَفوجدَعندَأهلهَ‬
‫رجّلَ‪َ،‬فرأىَبعينهَوسمعَبأذنهَفلمَيهجهَحتىَأصبحَ‪َ،‬ثمَغداَعلىَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫فقالَ‪ َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬إنيَجئتَأهليَعشاءَفوجدتَعندهمَرجّلَ‪َ،‬فرأيتَبعينيَوسمعتَبأذنيَفكرهَ‬
‫ِ‬
‫َي ُك ْنََل ُه ْمَ‬
‫َوَل ْم َ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَماَجاءَبهَواشتدَعليهَ؛َفنزلتَ{ َوالَّذ َ‬
‫اج ُه ْم َ‬
‫اءَإِ َّالَأ َْنفُ ُس ُهَْم}َاآليةَ؛َوذكرَالحديث‪ َ.‬وهوَنصَعلىَأنَالمّلعنةَالتيَقضىَفيهاَرسولَاهللَ‬
‫ُش َه َد ُ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَإنماَكانتَفيَالرؤيةَ‪َ،‬فّلَيجبَأنَيتعدىَذلك‪ َ.‬ومنَقذفَامرأتهَولمَيذكرَ‬
‫ِ‬
‫ات}‪َ .‬‬
‫صَن َِ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫رؤيةَحدَ؛َلعمومَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ونَا ْل ُم ْح َ‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬إذاَنفىَالحملَفإنهَيلتعنَ؛َألنهَأقوىَ منَالرؤيةَوالَبدَمنَذكرَعدمَالوطءَواالستبراءَ‬

‫بعده‪ َ.‬واختلفَعلماؤناَفيَاالستبراءَ؛َفقالَالمغيرةَومالكَأحدَقوليهماَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫يجزىَفيَذلكَحيضة‪َ.‬وقالَمالكَأيضاَ‪ َ:‬الَينفيهَإالَبثّلثَحيض‪ َ.‬والصحيحَاألولَ؛َألنَبراءةَ‬
‫الرحمَمنَالشغلَيقعَبهاَكماَفيَاستبراءَاألمةَ ‪َ،‬وانماَراعيناَالثّلثَحيضَفيَالعددَلحكمَآخرَ‬
‫الَينفىَالولدَ‬
‫يأتيَبيانهَفيَالطّلقَإنَشاءَاهللَتعالى‪ َ.‬وحكىَاللخميَعنَمالكَأنهَقالَمرةَ‪ُ َ:‬‬
‫باالستبراءَ؛َألنَالحيضَيأتيَعلىَالحمل‪ َ.‬وبهَقالَأشهبَفيَكتابَابنَالموازَ‪َ،‬وقالهَالمغيرة‪َ.‬‬
‫وقالَ‪َ:‬الَينفىَالولدَإالَبخمسَسنينَ ألنهَأكثرَمدةَالحملَعلىَماَتقدم‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬اللعانَعندناَيكونَفيَكلَزوجينَحرينَكاناَأوَعبدَينَ‪َ،‬مؤمنينَأوَكافرينَ‪َ،‬فاسقينَ‬
‫أوَعدلين‪َ.‬وبهَقالَالشافعي‪ َ.‬والَلعانَبينَالرجلَوأمتهَ‪َ،‬والَبينهَوبينَأمَولده‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الَينتفيَولدَ‬
‫األمةَعنهَإالَبيمينَواحدةَ؛َبخّلفَاللعان‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬إنهَإذاَنفىَولدَأمَالولدَالعن‪َ.‬واألولَ‬
‫تحصيلَمذهبَمالكَوهوَالصواب‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪ َ:‬الَيصحَاللعانَإالَمنَزوجينَحرينَمسلمينَ‬
‫؛َوذلكَألنَاللعانَعندهَشهادةَ‪َ،‬وعندناَوعندَالشافعيَيمينَ‪َ،‬فكلَمنَصحتَيمينهَصحَقذفهَ‬

‫ولعانه‪ َ.‬واتفقواَعلىَأنهَالَبدَأنَيكوناَمكلفين‪َ.‬وفيَقولهَ‪"َ:‬وجدَمعَامرأتهَرجّل"‪َ.‬دليلَعلىَأنَ‬
‫المّلعنةَتجبَعلىَكلَزوجينَ؛َألنهَلمَيخصَرجّلَمنَرجلَوالَامرأهَمنَامرأةَ‪َ،‬ونزلتَآيةَ‬
‫ِ‬
‫اج ُهَْم}َولمَيخصَزوجاَمنَزوج‪َ.‬والىَهذاَذهبَ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫اللعانَعلىَهذاَالجوابَفقالَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫مالكَوأهلَالمدينةَ ؛َوهوَقولَالشافعيَوأحمدَواسحاقَوأبيَعبيدَوأبيَثور‪َ.‬وأيضاَفإنَاللعانَ‬
‫يوجبَفسخَالنكاحَفأشبهَالطّلقَ؛َفكلَمنَيجوزَطّلقهَيجوزَلعانه‪ َ.‬واللعانَأيمانَالَشهاداتَ؛َ‬
‫ادُتَناَأَحق ِ‬
‫ادِت ِه َما}َ [المائدةَ‪َ]017َ:‬أيَأيماننا‪َ.‬وقالَ‬
‫َم ْن َ‬
‫َش َه َ‬
‫قالَاهللَتعالىَوهوَأصدقَالقائلينَ‪َ {َ:‬ل َش َه َ‬
‫َ‬

‫ِ‬
‫ولَاللَّ َِه}َ[المنافقونَ‪َ.] 0َ:‬ثمَقالَتعالىَ‪{َ:‬اتَّ َخ ُذواَ‬
‫س ُ‬
‫ون َ‬
‫َقاُلو َ‬
‫اء َكَا ْل ُمَناف ُق َ‬
‫تعالىَ‪ {َ:‬إِ َذ َ‬
‫اَن ْش َه ُدَإِنَّ َكََلَر ُ‬
‫اَج َ‬

‫أ َْي َم َان ُهَْم}َ[المجادلةَ‪َ .]01َ:‬‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫أماَماَاحتجَبهَالثوريَوأبوَحنيفةَفهيَحججَ‬
‫َ‬
‫وقالَعليهَالسّلمَ‪ "َ:‬لوالَاأليمانَلكانَليَولهاَشأن"‪ َ.‬و‬
‫الَتقومَعلىَساقَ؛َمنهاَحديثَعمروَبنَشعيبَعنَأبيهَعنَجدهَعبدَاهللَبنَعمروَقالَ‪َ:‬قالَ‬

‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬أربعةَليسَبينهمَلعانَليسَبينَالحرَواألمةَلعانَوليسَبينَالحرةَ‬
‫والعبدَلعانَوليسَبينَالمسلمَواليهوديةَلعانَوليسَبينَالمسلمَوالنصرانيةَلعان"‪ َ.‬أخرجهَالدارقطنيَ‬
‫منَطرقَضعفهاَكلها‪ َ.‬ورويَعنَاألوزاعيَوابنَجريجَوهماَإمامانَعنَعمروَبنَشعيبَعنَأبيهَ‬
‫عنَجدهَقولهَ‪َ،‬ولمَيرفعهَإلىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪ َ.‬واحتجواَمنَجهةَالنظرَأنَاألزواجَلماَ‬
‫اءَإِ َّالَأَنْفُ ُس ُهَْم}َ وجبَأالَيّلعنَإالَمنَتجوزَ‬
‫َي ُك ْنَلَ َُه ْم ُ‬
‫استثنواَمنَجملةَالشهداءَبقولَ‪َ {َ:‬ولَ ْم َ‬
‫َش َه َد ُ‬
‫شهادته‪ َ.‬وأيضاَفلوَكانتَيميناَماَرددتَ‪َ،‬والحكمةَفيَترديدهاَقيامهاَفيَاألعدادَمقامَالشهودَفيَ‬
‫الزنى‪َ.‬قلناَ‪ َ:‬هذاَيبطلَبيمينَالقسامةَفإنهاَتكررَوليستَبشهادةَإجماعاَ؛َوالحكمةَفيَتكرارهاَ‬
‫التغليظَفيَالفروجَوالدماء‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬والفيصلَفيَأنهاَيمينَالَشهادةَأنَالزوجَيحلفَ‬
‫َ‬
‫لنفسهَفيَإثباتَدعواهَوتخليصهَمنَالعذابَ‪َ،‬وكيفَيجوزَألحدَأنَيدعيَفيَالشريعةَأنَشاهداَ‬
‫يشهدَلنفسهَبماَيوجبَحكماَعلىَغيرهَهذاَبعيدَفيَاألصلَمعدومَفيَالنظر‪َ .‬‬

‫السادسةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيَمّلعنةَاألخرسَ؛َفقالَمالكَوالشافعيَ‪َ:‬يّلعنَ؛َألنهَممنَيصحَ‬
‫طّلقهَوظهارهَوايّلؤهَ‪َ،‬إذاَفهمَذلكَعنه‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬الَيّلعنَ؛َألنهَليسَمنَأهلَالشهادةَ‬
‫‪َ،‬وألنهَقدَينطقَبلسانهَفينكرَالسابعةَ‪َ:‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬رأىَأبوَحنيفةَعمومَاآليةَفقالَ‪َ:‬إنَ‬
‫الرجلَإذاَقذفَزوجتهَ بالزنىَقبلَأنَيتزوجهاَفإنهَيّلعنَ؛َونسيَأنَذلكَقدَتضمنهَقولهَتعالىَ‪َ:‬‬
‫ِ‬
‫ات}َ وهذاَرماهاَمحصنةَغيرَزوجةَ؛َوانماَيكونَاللعانَفيَقذفَيلحقَفيهَ‬
‫صَن َِ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫{ َوالَّذ َ‬
‫ونَالْ ُم ْح َ‬
‫النسبَ‪َ،‬وهذاَقذفَالَيلحقَفيهَنسبَفّلَيوجبَلعاناَ‪َ،‬كماَلوَقذفَأجنبية‪َ .‬‬

‫(‪َ )087/01‬‬
‫َ‬
‫الثامنةَ‪ َ:‬إذاَقذفهاَبعدَالطّلقَنظرتَ؛َفإنَكانَهنالكَنسبَيريدَأنَينفيهَأوَحملَيتبرأَمنهَالعنَ‬
‫واالَلمَيّلعن‪َ.‬وقالَعثمانَالبتيَ‪ َ:‬الَيّلعنَبحالَألنهاَليستَبزوجة‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬الَيّلعنَ‬
‫فيَالوجهينَ؛َألنهاَليستَبزوج‪ َ.‬وهذاَينتقضَعليهَبالقذفَقبلَالزوجيةَكماَذكرناهَآنفاَ‪َ،‬بلَهذاَ‬

‫أولىَ؛َألنَالنكاحَقدَتقدمَوهوَيريَاالنتفاءَمنَالنسبَوتبرئتهَمنَولدَيلحقَبهَفّلَبدَمنَاللعان‪َ.‬‬
‫واذاَلمَيكنَهنالكَحملَيرجىَوالَنسبَيخافَتعلقهَلمَيكنَللعانَفائدةَفلمَيحكمَبهَوكانَقذفاَ‬
‫ِ‬
‫ات}َ اآليةَ‪َ،‬فوجبَعليهَالحدَوبطلَ‬
‫صنَ َِ‬
‫ونَالْ ُم َْ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫مطلقاَداخّلَتحتَعمومَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ح َ‬
‫ماَقالَالبتيَلظهورَفساده‪َ .‬‬
‫التاسعةَ‪ َ:‬الَمّلعنةَبينَالرجلَوزوجتهَبعدَانقضاءَالعدةَإالَفيَمسألةَواحدةَ‪َ،‬وهيَأنَيكونَ‬

‫الرجلَغائباَفتأتيَامرأتهَبولدَفيَمغيبهَوهوَالَيعلمَفيطلقهاَفتنقضيَعدتهاَ‪َ،‬ثمَيقدمَفينفيهَفلهَأنَ‬
‫يّلعنهاَهاَهناَبعدَالعدة‪ َ.‬وكذلكَلوَقدمَبعدَوفاتهاَونفيَالولدَالعنَلنفسهَوهيَميتةَبعدَمدةَمنَ‬
‫العدةَ‪َ،‬ويرثهاَألنهاَماتتَقبلَوقوعَالفرقةَبينهما‪َ .‬‬
‫العاشرةَ‪ َ:‬إذاَانتفىَمنَالحملَووقعَذلكَبشرطهَالعنَقبلَالوضعَ؛َوبهَقالَالشافعي‪َ.‬وقالَأبوَ‬
‫حنيفةَ‪ َ:‬الَيّلعنَإالَبعدَأنَتضعَ‪َ،‬ألنهَيحتملَأنَيكونَريحاَأوَداءَمنَاألدواء‪َ.‬ودليلناَالنصَ‬

‫الصريحَبأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَالعنَقبلَالوضعَ‪َ،‬وقالَ‪"َ:‬إنَجاءتَبهَكذاَفهوَألبيهَوانَ‬

‫جاءتَبهَكذاَفهوَلفّلن"َفجاءتَبهَعلىَالنعتَالمكروه‪َ .‬‬
‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬إذاَقذفَبالوطءَفيَالدبرَ[لزوجه]َالعن‪َ.‬وقالَأبوَ حنيفةَ‪ َ:‬الَيّلعنَ؛َوبناهَعلىَ‬
‫أصلهَفيَأنَاللواطَالَيوجبَالحد‪ َ.‬وهذاَفاسدَ؛َألنَالرميَبهَفيهَمعرةَوقدَدخلَتحتَعمومَقولهَ‬
‫ِ‬
‫اج ُهَْم}َوقدَتقدمَفيَ"األعرافَوالمؤمنون]َ أنهَيجبَبهَالحد‪َ .‬‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬

‫(‪َ )088/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬منَغريبَأمرَهذاَالرجلَأنهَقالَإذاَقذفَزوجتهَوأمهاَبالزنىَ‪َ:‬‬
‫إنهَإنَحدَلألمَسقطَحدَالبنتَ‪َ،‬وانَالعنَللبنتَلمَيسقطَحدَاألمَ؛َوهذاَالَوجهَلهَ‪َ،‬وماَرأيتَ‬
‫لهمَفيهَشيئاَيحكىَ‪َ،‬وهذاَباطلَجداَ؛َفإنهَخصَعمومَاآليةَفيَالبنتَوهيَزوجةَبحدَاألمَمنَ‬
‫غيرَأثرَوالَأصلَقاسهَعليه‪َ .‬‬
‫الثالثةَعشرةَ‪ َ:‬إذاَقذفَزوجتهَثمَزنتَقبلَالتعانهَفّلَحدَوالَلعان‪ َ.‬وبهذاَقالَأبوَحنيفةَوالشافعيَ‬

‫وأكثرَأهلَالعلم‪َ.‬وقالَالثوريَوالمزنيَ‪ َ:‬الَيسقطَالحدَعنَالقاذفَ‪َ،‬وزنىَالمقذوفَبعدَأنَقذفَالَ‬
‫يقدحَفيَحصانتهَالمتقدمةَوالَيرفعهاَ؛َألنَاالعتبارَالحصانةَوالعفةَفيَ حالَالقذفَالَبعده‪َ.‬كماَ‬
‫لوَقذفَمسلماَفارتدَالمقذوفَبعدَالقذفَوقبلَأنَيحدَالقاذفَلمَيسقطَالحدَعنه‪َ.‬وأيضاَفإنَ‬
‫الحدودَكلهاَمعتبرةَبوقتَالوجوبَالَوقتَاإلقامة‪ َ.‬ودليلناَهوَأنهَقدَظهرَقبلَاستيفاءَاللعانَوالحدَ‬
‫معنىَلوَكانَموجوداَفيَاالبتداءَمنعَصحةَاللعانَووجوبَال حدَفكذلكَإذاَطرأَفيَالثانيَ؛َكماَإذاَ‬
‫شهدَشاهدانَظاهرهماَالعدالةَفلمَيحكمَالحاكمَبشهادتهماَحتىَظهرَفسقهماَبأنَزنياَأوَشرباَخمراَ‬

‫فلمَيجزَللحاكمَأنَيحكمَبشهادتهماَتلك‪ َ.‬وأيضاَفإنَالحكمَبالعفةَواإلحصانَيؤخذَمنَطريقَ‬

‫الظاهرَالَمنَحيتَالقطعَواليقينَ‪َ،‬وقدَقالَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬ظهرَالمؤمنَحمى"َ؛َفّلَيحدَالقاذفَ‬
‫إالَبدليلَقاطعَ‪َ،‬وباهللَالتوفيق‪َ .‬‬
‫الرابعةَعشرةَ‪ َ:‬منَقذفَامرأتهَوهيَكبيرةَالَتحملَتّلعناَ؛َهوَلدفعَالحدَ‪َ،‬وهيَلدرءَالعذاب‪َ.‬فإنَ‬
‫كانتَصغيرةَالَتحملَالعنَهوَلدفعَالحدَولمَتّلعنَهيَألنهاَلوَأقرتَلمَيلزمهاَشيء‪َ.‬وقالَابنَ‬

‫الماجشونَ‪َ:‬الَحدَعلىَقاذفَمنَلمَتبلغ‪َ.‬قالَاللخميَ‪ َ:‬فعلىَهذاَالَلعانَعلىَزوجَالصغيرةَالتيَ‬
‫الَتحمل‪َ .‬‬
‫الخامسةَعشرةَ‪ َ:‬إذاَشهدَأربعةَعلىَامرأةَبالزنىَأحدهمَزوجهاَفإنَالزوجَيّلعنَوتحدَالشهودَ‬
‫الثّلثةَ؛َوهوَأحدَقوليَالشافعي‪ َ.‬والقولَالثانيَأنهمَالَيحدون‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬إذاَشهدَالزوجَ‬

‫والثّلثةَابتداءَقبلتَشهادتهمَوحدتَالمرأة‪َ.‬ودليلناَقوله َ‬

‫(‪َ )081/01‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ات}َاآلية‪ َ.‬فأخبرَأنَمنَقذفَمحصناَولمَيأتَبأربعةَشهداءَحدَ؛َ‬
‫صنَ َِ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ونَالْ ُم ْح َ‬
‫امَلزوجتهَفخرجَعنَأنَيكونَأحدَ‬
‫َ‬
‫فظاهرهَيقتضيَأنَيأتيَبأربعةَشهداءَسوىَالراميَ‪َ،‬والزوجَر‬

‫الشهودَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫السادسةَعشرةَ‪ َ:‬إذاَظهرَبامرأتهَحملَفتركَأنَينفيهَلمَيكنَلهَنفيهَبعدَسكوته‪َ.‬وقالَشريحَ‬
‫ومجاهدَ‪ َ:‬لهَأنَينفيهَأبدا‪ َ.‬وهذاَخطأَ؛َألنَسكوتهَبعدَالعلمَبهَرضىَبهَ؛َكماَلوَأقرَبهَثمَينفيهَ‬
‫فإنهَالَيقبلَمنهَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬فإنَأخرَذلكَإلىَأنَوضعتَوقالَ‪ َ:‬رجوتَأنَيكونَريحاَيف َأوَتسقطهَفأستريحَ‬
‫منَالقذفَ؛َفهلَلنفيهَبعدَوضعهَمدةَماَفإذاَتجاوزهاَلمَيكنَلهَذلكَ؛َفقدَاختلفَفيَذلكَ‪َ،‬فنحنَ‬
‫نقولَ‪ َ:‬إذاَلمَيكنَلهَعذرَفيَسكوتهَحتىَمضتَثّلثةَأيامَفهوَراضَبهَليسَلهَنفيهَ؛َوبهذاَقالَ‬
‫الشافعي‪َ.‬وقالَأيضاَ‪ َ:‬متىَأمكنهَنفيهَعلىَماَجرتَبهَالعادةَتمكنهَمنَالحاكمَفلمَيفعلَلمَيكنَلهَ‬
‫نفيهَمنَبعدَذلك‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬الَأعتبرَمدة‪َ.‬وقالَأبوَيوسفَومحمدَ‪َ:‬يعتبرَفيهَأربعونَيوماَ‬
‫الدليلَلقولناَهوَأنَنفيَولدهَمحرمَعليهَ‪َ،‬واستلحاقَولدَليسَ‬
‫َ‬
‫‪َ،‬مدةَالنفاس‪َ.‬قالَابنَالقصارَ‪ َ:‬و‬

‫منهَمحرمَعليهَ‪َ،‬فّلَبدَأنَيوسعَعليهَلكيَينظرَفيهَويفكرَ‪َ،‬هلَيجوزَلهَنفيهَأوَال‪َ.‬وانماَجعلناَ‬
‫الحدَثّلثةَألنهَأولَحدَالكثرةَوآخرَحدَالقلةَ‪َ،‬وقدَجعلتَثّلثةَأيامَيختبرَبهاَحالَالمصراةَ؛َ‬
‫فكذلكَينبغيَأنَيكونَهنا‪ َ.‬وأماَأبوَيوسفَومحمدَفليسَاعتبارهمَبأولىَمنَاعتبارَمدةَالوالدةَ‬
‫والرضاعَ؛َإذَالَشاهدَلهمَفيَالشريعةَ‪َ،‬وقدَذكرناَنحنَشاهداَفيَالشريعةَمنَمدةَالمصراة‪َ .‬‬
‫الثامنةَعشرةَ‪َ:‬قالَابنَالقصارَ‪ َ:‬إذاَقالتَامرأةَلزوجهاَأوَألجنبيَياَزانيهَ ‪َ-‬بالهاءَ ‪َ-‬وكذلكَ‬

‫األجنبيَألجنبيَ‪َ،‬فلستَأعرفَفيهَنصاَألصحابناَ‪َ،‬ولكنهَعنديَيكونَقذفاَوعلىَقائلهَالحدَ‪َ،‬وقدَ‬

‫زادَحرفاَ‪َ،‬وبهَقالَالشافعيَومحمدَبنَالحسن‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوأبوَيوسفَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫الَيكونَقذفا‪ َ.‬واتفقواَأنهَإذاَقالَالمرأتهَياَزانَأنهَقذف‪َ.‬والدليلَعلىَأنهَيكونَفيَالرجلَقذفاَهوَ‬
‫أنَالخطابَإذاَفهمَمنهَمعناهَثبتَحكمهَ‪َ،‬سواءَكانَبلفظَأعجميَأوَعربي‪ َ.‬أالَترىَأنهَإذاَقالَ‬
‫َ‬

‫للمرأةَزنيتَ"بفتحَالتاء"َ كانَقذفاَ؛َألنَمعناهَيفهمَمنهَ‪َ،‬وألبيَحنيفةَوأبيَيوسفَأنهَلماَجازَأنَ‬
‫يخاطبَالمؤنثَبخطابَالمذكرَلقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَقا َلَنِ ْس َوةَ}َصلحَأنَيكونَقولَياَزانَللمؤنثَقذفا‪َ.‬‬
‫ولماَلمَيجزَأنَيؤنثَ فعلَالمذكرَإذاَتقدمَعليهَلمَيكنَلخطابهَبالمؤنثَحكمَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫التاسعةَعشرةَ‪ َ:‬يّلعنَفيَالنكاحَالفاسدَزوجتهَألنهاَصارتَفراشاَويلحقَالنسبَفيهَفجرىَاللعانَ‬

‫عليه‪َ .‬‬

‫الموفيةَعشرينَ‪ َ:‬اختلفواَفيَالزوجَإذاَأبىَمنَااللتعانَ؛َفقالَأبوَحنيفةَ‪ َ:‬الَحدَعليهَ؛َألنَاهللَ‬
‫تع الىَجعلَعلىَاألجنبيَالحدَوعلىَالزوجَاللعانَ‪َ،‬فلماَلمَينتقلَاللعانَإلىَاألجنبيَلمَينتقلَالحدَ‬
‫إلىَالزوجَ‪َ،‬ويسجنَأبداَحتىَيّلعنَألنَالحدودَالَتؤخرَقياسا‪َ.‬وقالَمالكَوالشافعيَوجمهورَ‬
‫الفقهاءَ‪ َ:‬إنَلمَيلتعنَالزوجَحدَ؛َألنَاللعانَلهَبراءةَكالشهودَلألجنبيَ‪َ،‬فإنَلمَيأتَاألجنبيَ‬
‫بأربعةَشهداءَحدَ‪َ،‬فكذلكَالزوجَإنَلمَيلتعن‪ َ.‬وفيَحديثَالعجّلنيَماَيدلَعلىَهذاَ؛َلقولهَ‪َ:‬إنَ‬
‫َجلدت‪َ .‬‬
‫َقتلتَوا‬
‫سكتَسكتَعلىَغيظَوا‬
‫نَقتلت ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نَنطقت ُ‬

‫الحاديةَوالعشرونَ‪َ:‬واختلفواَأيضاَهلَللزوجَأنَيّلعنَمعَشهودهَ؛َفقالَمالكَوالشافعيَ‪َ:‬يّلعنَ‬
‫كانَلهَشهودَأوَلمَ يكنَ؛َألنَالشهودَليسَلهمَعملَفيَغيرَدرءَالحدَ‪َ،‬وأماَرفعَالفرا َونفيَ‬
‫الولدَفّلَبدَفيهَمنَاللعان‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوأصحابهَ‪ َ:‬إنماَجعلَاللعانَللزوجَإذاَلمَيكنَلهَشهودَ‬

‫اءَإِ َّالَأ َْنفُ ُس ُهَْم}‪َ .‬‬
‫َي ُك ْنَلَ ُه ْم ُ‬
‫غيرَنفسهَ؛َلقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْم َ‬
‫َش َه َد ُ‬

‫الثانيةَوالعشرَونَ‪ َ:‬البداءةَفيَاللعانَبماَبدأَاهللَبهَ‪َ،‬وهوَالزوجَ؛َوفائدتهَدرءَالحدَعنهَونفيَ‬

‫النسبَمنهَ؛َلقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬البينةَواالَحدَفيَظهرك"‪ َ.‬ولوَبدئَبالمرأةَقبلهَلمَيجزَألنهَ‬

‫عكسَماَرتبهَاهللَتعالى‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪َ:‬يجزى‪َ.‬وهذاَباطلَ؛َألنه َ‬

‫(‪َ )010/01‬‬
‫َ‬

‫خّلفَالقرآنَ ‪َ،‬وليسَلهَأصلَيردهَإليهَوالَمعنىَيقوىَبهَ‪َ،‬بلَالمعنىَلناَ؛َألنَالمرأةَإذاَبدأتَ‬
‫باللعانَفتنفيَماَلمَيثبتَوهذاَالَوجهَله‪َ .‬‬
‫الثالثةَوالعشرونَ‪ َ:‬وكيفيةَاللعانَأنَيقولَالحاكمَللمّلعنَ‪ َ:‬قلَأشهدَباهللَلرأيتهاَتزنيَورأيتَفرجَ‬
‫الزانيَفيَفرجهاَكالمرودَفيَالمكحلةَوماَوطئتهاَبعدَرؤيتي‪َ.‬وانَشئتَفلتَ‪ َ:‬لقدَزنتَوماَوطئتهاَ‬

‫بعدَزناها‪ َ.‬يرددَماَشاءَمنَهذينَاللفظينَأربعَمراتَ‪َ،‬فإنَنكلَعنَهذهَاأليمانَأوَعنَشيءَمنهاَ‬
‫حد‪َ.‬واذاَنفىَحمّلَقالَ‪ َ:‬أشهدَباهللَلقدَاستبرأتهاَوماَوطئتهاَبعدَ‪َ،‬وماَهذاَالحملَمنيَ‪َ،‬ويشيرَ‬
‫إليهَ؛َفيحلفَبذلكَأربعَمراتَويقولَفيَكلَيمينَمنهاَ‪َ:‬وانيَلمنَالصادقينَفيَقوليَهذاَعليها‪َ.‬‬
‫ثمَيقولَفيَالخامسةَ‪َ:‬عليَلعنةَاهللَإنَكنتَمنَالكاذبينَ‪َ،‬وانَشاءَقالَ‪ َ:‬إنَكنتَكاذباَفيماَ‬
‫ذكرتَعنها‪ َ.‬فإذاَقالَذلكَسقطَعنهَالحدَوانتفىَعنهَالولد‪ َ.‬فإذاَفرغَالرجلَمنَالتعانهَقامتَالمرأةَ‬
‫بعدهَفحلفتَباهللَأربعةَأيمانَ‪َ،‬تقولَفيهاَ‪ َ:‬أشهدَباهللَإنهَلكاذبَأوَإنهَلمنَالكاذبينَفيماَادعاهَ‬

‫عليَوذكرَعني‪َ.‬وانَكانتَحامّلَقالتَ‪َ:‬وانَحمليَهذاَمنه‪َ.‬ثمَتقولَفيَالخامسةَ‪َ:‬وعليَغضبَ‬
‫اهللَإنَكانَصادقاَ‪َ،‬أوَإنَكانَمنَالصادقينَفيَقولَذلك‪ َ.‬ومنَأوجبَاللعانَبالقذفَيقولَفيَكلَ‬
‫شهادةَمنَاألربعَ‪َ:‬أشهدَباهللَإنيَلمنَالصادقينَفيماَرميتَبهَفّلنةَمنَالزنى‪َ.‬ويقولَفيَ‬
‫الخامسةَ‪َ:‬عليَلعنةَاهللَإنَكنتَكاذباَفيماَرميتَبهَمنَالزنى‪َ.‬وتقولَهيَ‪ َ:‬أشهدَباهللَإنهَلكاذبَ‬
‫فيماَرمانيَبهَمنَالزنى‪َ.‬وتقولَفيَالخامسةَ‪َ:‬عليَغضبَاهللَإنَكانَصادقاَفيماَرمانيَبهَمنَ‬
‫الزنى‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪ َ:‬يقولَالمّلعنَأشهدَباهللَإنيَلمنَالصادقينَفيماَرميتَبهَزوجيَفّلنةَبنتَ‬
‫فّلنَ‪َ،‬ويشيرَإليهاَإنَكانتَحاضرةَ‪َ،‬يقولَذلكَأربعَمراتَ‪َ،‬ثمَيوعظهَاإلمامَويذكرهَاهللَتعالىَ‬

‫ويقولَ‪ َ:‬إنيَأخافَإنَلمَتكنَصدقتَأنَتبوءَبلعنةَاهللَ؛َفإنَرآهَيريدَأنَيمضيَعلىَذلكَأمرَ‬
‫منَيضعَيدهَعلىَفيهَ‪َ،‬ويقولَ‪ َ:‬إنَقولكَوعليَلعنةَاهللَإنَكنتَمنَالكاذبينَموجباَ؛َفإنَأبىَ‬
‫تركهَيقولَذلكَ‪ َ:‬لعنةَاهللَعليَإنَكنتَمنَالكاذبينَفيماَرميتَبهَفّلنةَمنَالزنى‪َ.‬احتجَبماَرواهَ‬
‫أبوَداودَعنَابنَعباسَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَأمرَرجّلَ حيثَأمرَالمتّلعنينَأنَ‬

‫يضعَيدهَعلىَفيهَعندَالخامسةَيقولَ‪َ:‬إنهاَموجبة‪َ .‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫الرابعةَوالعشرونَ‪َ:‬اختلفَالعلماءَفيَحكمَمنَقذفَامرأتهَبرجلَسماهَ‪َ،‬هلَيحدَأمَالَ؛َفقالَ‬
‫مالكَ‪َ:‬عليهَاللعانَلزوجتهَ‪َ،‬وحدَللمرمي‪ َ.‬وبهَقالَأبوَحنيفةَ؛َألنهَقاذفَلمنَلمَيكنَلهَضرورةَ‬
‫إلىَقذفه‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬الَحدَعليهَ؛َألنَاهللَعزَوجلَلمَيجعلَعلىَمنَرمىَزوجتهَبالزنىَإالَ‬
‫ِ‬
‫اج ُهَْم}َ ‪َ،‬ولمَيفرقَبينَمنَذكرَرجّلَبعينهَوبينَمنَلمَيذكرَ؛َ‬
‫ونَأ َْزَو َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫حداَواحداَبقولهَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫وقدَرمىَالعجّلنيَزوجتهَبشريكَوكذلكَهّللَبنَأميةَ؛َفلمَيحدَواحدَمنهما‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪َ:‬‬

‫وظاهرَالقرآنَلناَ؛َألنَاهللَتعالىَوضعَالحدَفيَقذفَاألجنبيَوالزوجةَمطلقينَ‪َ،‬ثمَخصَحدَ‬
‫الزوجةَبالخّلصَباللعانَوبقيَاألجنبيَعلىَمطلقَاآلية‪َ.‬وانماَلمَيحدَالعجّلنيَلشريكَوالَهّللَ‬
‫ألنهَلمَيطلبهَ؛َوحدَالقذفَالَيقيمهَاإلمامَإالَبعدَالمطالبةَإجماعاَمناَومنه‪َ .‬‬
‫الخامسةَوالعشرونَ‪ َ:‬إذاَفرغَالمتّلعنانَمنَتّلعنهماَجميعاَتفرقاَوخرجَكلَواحدَمنهماَعلىَبابَ‬
‫منَالمسجدَالجامعَغيرَالبابَالذيَيخرجَمنهَصاحبهَ‪َ،‬ولوَخرجاَمنَبابَواحدَلمَيضرَذلكَ‬

‫لعانهما‪ َ.‬والَخّلفَفيَأنهَالَيكنَاللعانَإالَفيَمسجدَجامعَتجمعَفيهَ الجمعةَبحضرةَالسلطانَأوَ‬
‫منَيقومَمقامهَمنَالحكام‪ َ.‬وقدَاستحبَجماعةَمنَأهلَالعلمَأنَيكونَاللعانَفيَالجامعَبعدَ‬
‫العصر‪ َ.‬وتلتعنَالنصرانيةَمنَزوجهاَالمسلمَفيَالموضعَالذيَتعظمهَمنَكنيستهاَمثلَماَتلتعنَبهَ‬
‫المسلمة‪َ .‬‬
‫السادسةَوالعشرونَ‪َ:‬قالَمالكَأصحابهَ‪َ:‬وبتمامَاللعانَتقعَالفرقةَبينَالمتّلعنينَ‪َ،‬فّلَيجتمعانَ‬

‫أبداَوالَيتوارثانَ‪َ،‬والَيحلَلهَمراجعتهاَأبداَالَقبلَزوجَوالَبعدهَ؛َوهوَقولَالليثَبنَسعدَوزفرَبنَ‬

‫الهذيلَواألوزاعي‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَوأبوَيوسفَومحمدَبنَالحسنَ‪َ:‬الَتقعَالفرقةَبعدَفراغهماَمنَ‬
‫اللعانَحتىَيفرقَالحاكمَبينهماَ؛َ وهوَقولَالثوريَ؛َلقولَابنَعمرَ‪ َ:‬فرقَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَبينَالمتّلعنينَ؛َفأضافَالفرقةَإليهَ‪َ،‬ولقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬الَسبيلَلكَعليها"‪َ.‬وقالَ‬
‫الشافعيَ‪ َ:‬إذاَأكملَالزوجَالشهادةَوااللتعانَفقدَزالَفرا َامرأتهَ‪َ،‬التعنتَأوَلمَتلتعن‪َ.‬قالَ‪َ:‬وأماَ‬
‫التعانَالمرأةَفإنماَهوَلدرءَالحدَعنهاَالَغيرَ؛َوليسَاللتعانهاَفيَزوالَالفرا َمعنى‪َ.‬ولماَكانَ‬
‫َ‬

‫لعانَالزوجَينفي َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫الولدَويسقطَالحدَرفعَالفرا ‪ َ.‬وكانَعثمانَالبتيَالَيرىَالتّلعنَينقصَشيئاَمنَعصمةَالزوجينَ‬
‫حتىَيطلق‪ َ.‬وهذاَقولَلمَيتقدمهَإليهَأحدَمنَالصحابةَ؛َعلىَأنَالبتيَقدَاستحبَللمّلعنَأنَ‬
‫يطلقَبعدَاللعانَ‪َ،‬ولمَيستحسنهَقبلَذلكَ؛َفدلَعلىَأنَاللعانَعندهَقدَأحدثَحكما‪َ.‬وبقولَعثمانَ‬
‫قالَجابرَبنَزيدَفيماَذكرهَالطبريَ‪َ،‬وحكاهَاللخميَعنَمحمدَبنَأبيَصفرة‪ َ.‬ومشهورَالمذهبَأنَ‬

‫نفسَتمامَاللعانَبينهماَفرقة‪ َ.‬واحتجَأهلَهذهَالمقالةَبأنهَلي سَفيَكتابَاهللَتعالىَإذاَالعنَأوَ‬
‫العنتَيجبَوقوعَالفرقةَ‪َ،‬وبقولَعويمرَ‪ َ:‬كذبتَعليهاَإنَأمسكتهاَ؛َفطلقهاَثّلثاَ‪َ،‬قالَ‪َ:‬ولمَ‬
‫ينكرَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَذلكَعليهَولمَيقلَلهَلمَقلتَهذاَ‪َ،‬وأنتَالَتحتاجَإليهَ؛َألنَ‬
‫باللعانَقدَطلقت‪ َ.‬والحجةَلمالكَفيَالمشهورَومنَواف قهَقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬الَسبيلَلكَعليها"‪َ.‬‬
‫وهذاَإعّلمَمنهَأنَتمامَاللعانَرفعَسبيلهَعنهاَوليسَتفريقهَبينهماَباستئنافَحكمَوانماَكانَتنفيذاَ‬
‫لماَأوجبَاهللَتعالىَبينهماَمنَالمباعدةَ‪َ،‬وهوَمعنىَاللعانَفيَاللغة‪َ .‬‬

‫السابعةَوالعشرونَ‪َ:‬ذهبَالجمهورَمنَالعلماءَأنَالمتّلعنينَالَيتناكحانَأبداَ‪َ،‬فإنَأكذبَنفسهَ‬
‫جلدَالحدَولحقَبهَالولدَ‪َ،‬ولمَترجعَإليهَأبدا‪ َ.‬وعلىَهذاَالسنةَالتيَالَشكَفيهاَوالَاختّلف‪َ.‬وذكرَ‬
‫ابنَالمنذرَعنَعطاءَأنَالمّلعنَإذاَأكذبَنفسهَبعدَاللعانَلمَيحدَ‪َ،‬وقالَ‪َ:‬قدَتفرقاَبلعنةَمنَ‬
‫اهلل‪ َ.‬وقالَأبوَحنيفةَومحمدَ‪َ:‬إذاَأكذبَنفسهَجلدَالحدَولحقَبهَالولدَ‪َ،‬وكانَخاطباَمنَالخطابَ‬

‫إنَشاءَ؛َوهوَقولَسعيدَبنَالمسيبَوالحسنَوسعيدَبنَجبيرَوعبدالعزيزَبنَأبيَسلمةَ‪َ،‬وقالواَ‪َ:‬‬

‫يعودَالنكاحَحّلالَكماَلحقَبهَالولدَ؛َألنهَالَفرقَبينَشيءَمنَذلك‪ َ.‬وحجةَالجماعةَقولهَعليهَ‬
‫السّلمَ‪"َ:‬الَسبيلَلكَعليها"َ؛َولمَيقلَإالَأنَتكذبَنفسك‪ َ.‬وروىَابنَإسحاقَوجماعةَعنَالزهريَ‬
‫قالَ‪ َ:‬فمضتَالسنةَأنهماَإذاَتّلعناَفرقَبينهماَفّلَيجتمعانَأبدا‪ َ.‬ورواهَالدارقطنيَ‪َ،‬ورواهَمرفوعاَ‬
‫منَحديثَسعيدَبنَجبيرَعنَابنَعمرَرضيَاهللَعنهماَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪َ:‬‬
‫" المتّلعنانَإذاَافترقاَالَيجتمعانَأبدا"‪ َ.‬ورويَعنَعليَوعبدَقاالَ‪َ:‬مضتَالسنةَأالَيجتمعَ‬

‫المتّلعنان‪ َ.‬عنَعليَ‪َ:‬أبدا‪َ .‬‬

‫(‪َ )015/01‬‬
‫َ‬
‫الثامنةَوالعشرونَ‪ َ:‬اللعانَيفتقرَإلىَأربعةَأشياءَ‪َ َ:‬‬
‫عددَاأللفاظَ‪ َ:‬وهوَأربعَشهاداتَعلىَماَتقدم‪َ .‬‬
‫والمكانَ‪ َ:‬وهوَأنَيقصدَبهَأشرفَالبقاعَبالبلدانَ‪َ،‬إنَكانَبمكةَفعندَالركنَوالمقامَ‪َ،‬وانَكانَ‬

‫بالمدينةَفعندَالمنبرَ‪َ،‬وانَكانَببيتَالمقدسَفعندَالصخرةَ‪َ،‬وانَكانَفيَسائرَالبلدانَففيَ‬

‫مساجدهاَ‪َ،‬وانَكاناَكافرينَبعثَبهماَإلىَالموضعَالذيَيعتقدانَتعظيمهَ‪َ،‬إنَكاناَيهوديينَ‬
‫فالكنيسةَ‪َ،‬وانَكاناَمجوسيينَففيَبيتَالنارَ‪َ،‬وانَكاناَالَدينَ لهماَمثلَالوثنيينَفإنهَيّلعنَبينهماَ‬
‫فيَمجلسَحكمه‪َ .‬‬
‫والوقتَ‪َ:‬وذلكَبعدَصّلةَالعصر‪َ .‬‬
‫وجمعَالناسَ‪ َ:‬وذلكَأنَيكونَهناكَأربعةَأنفسَفصاعداَ؛َفاللفظَوجمعَالناسَمشروطانَ‪َ،‬والزمانَ‬
‫والمكانَمستحبان‪َ .‬‬

‫التاسعةَوالعشرونَ‪َ:‬منَقالَ‪ َ:‬إنَالفراقَالَيقعَإالَبتمامَالتعانهماَ‪َ،‬فعليهَ لوَماتَأحدهماَقبلَ‬
‫تمامهَورثهَاآلخر‪َ.‬ومنَقالَ‪ َ:‬الَيقعَإالَبتفريقَاإلمامَفماتَأحدهماَقبلَذلكَوتمامَاللعانَورثهَ‬
‫اآلخر‪ َ.‬وعلىَقولَالشافعيَ‪ َ:‬إنَماتَأحدهماَقبلَأنَتلتعنَالمرأةَلمَيتوارثا‪َ .‬‬
‫الموفيةَثّلثينَ‪َ:‬قالَابنَالقصارَ‪َ:‬تفريقَاللعانَعندناَليسَبفسخَ؛َوهوَمذهبَالمدونةَ‪َ:‬فإنَ‬
‫اللعانَحكمَتفريقَالطّلقَ‪َ،‬ويعطىَلغيرَالمدخولَبهاَنصفَالصداق‪ َ.‬وفيَمختصرَابنَالجّلبَ‪َ:‬‬

‫الَشيءَلهاَ؛َوهذاَعلىَأنَتفريقَاللعانَفسخ‪َ .‬‬

‫األ ْف ِكَعصبة ِ‬
‫اآلياتَ‪ {َ11َ-َ00َ:‬إِ َّنَالَِّذينَجاءواَبِ ِْ‬
‫َخ ْيرَََل ُك ْمَلِ ُك ِّلَ‬
‫وه َ‬
‫َم ْن ُك ْم َ‬
‫َه َو َ‬
‫َب ْل ُ‬
‫َشّاًرََل ُك ْم َ‬
‫َالَت ْح َسُب ُ‬
‫ُ َْ‬
‫َ َ ُ‬
‫َم ْنهمَلَهَع َذابَع ِظيمَ‪َ،‬لَوالَإِ ْذ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َمن ِْ ِ‬
‫َم ْنهمَماَا ْكَتس ِ‬
‫ام ِر ٍ ِ‬
‫وهَظَ َّنَ‬
‫َوالَِّذ َ‬
‫َسم ْعَُت ُم ُ‬
‫َ‬
‫يَت َولَّىَك ْبَرُه ُ ْ ُ َ‬
‫ب َ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ئ ُْ َ‬
‫َاألثْم َ‬
‫َمبِينَ‪َ َ،‬‬
‫َوقَالُو َ‬
‫اتَبِأَنْفُ ِس ِه ْم َ‬
‫َوالْ ُم ْؤِمنَ ُ‬
‫الْ ُم ْؤِمنُ َ‬
‫اَه َذاَإِفْك ُ‬
‫َخيْراً َ‬
‫ون َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫َفأُولَئِ َك ِ‬
‫ض ُلَاللَّهَِ‬
‫َه ُمَالْ َك ِاذُب ََ‬
‫َ‪َ،‬ولَ ْو َ‬
‫َيأُْتواَبِالش َه َد ِاء َ‬
‫اء َ‬
‫اَعلَ ْي ِهَبِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫الَف ْ‬
‫َع ْن َدَاللَّهِ ُ‬
‫َفإِ ْذَلَ ْم َ‬
‫اءو َ‬
‫لََ ْو َ‬
‫َش َه َد َ‬
‫الَج ُ‬
‫ون َ‬
‫يهَع َذابَع ِظيمَ‪َِ،‬إ ْذ َ َّ ِ ِ ِ‬
‫َفيَماَأ ََف ْ ِ ِ‬
‫َفيَالد ْنياَو ْاآل ِخ ِرةََلم َّس ُكم ِ‬
‫عَل ْي ُكمَور ْحمُته ِ‬
‫ونَ‬
‫َوَت ُقولُ َ‬
‫َ‬
‫ضُت ْمَف َ‬
‫َ ْ ََ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ ْ‬
‫َتَلق ْوَن ُهَبأَ ْلسَنت ُك ْم َ‬
‫َع ْن َدَاللَّ ِهَع ِظيمَ‪َ،‬ولَوالَإِ ْذ ِ‬
‫َهيِّناًَوُهو ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫ونََلَناَ‬
‫وه ُ‬
‫َوَت ْح َسُب َ‬
‫اَي ُك ُ‬
‫َم َ‬
‫َسم ْعَُت ُم ُ‬
‫َ‬
‫َقلُْت ْم َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫بِأَ ْف َواه ُك ْم َ‬
‫ون ُه َ َ َ‬
‫َماََل ْي َسََل ُك ْمَبهَعلْم َ‬
‫ِ‬
‫َنَتَع ُ ِ ِ ِ ِ‬
‫اَبهتَانَع ِظيم ِ‬
‫َّ‬
‫َن َ َّ‬
‫ِّن َ‬
‫اَس ْب َح َان َك َ‬
‫أْ‬
‫َ‪َ،‬وُيَبي ُ‬
‫َم ْؤِمن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َه َذ َُ ْ‬
‫ودواَلمثْلهَأََبداًَإِ ْنَ ُكنْتُ ْم ُ‬
‫َ‪َ،‬يعظُ ُك ُمَالل ُهَأ ْ ُ‬
‫َنتَ َكل َمَبِ َه َذ ُ‬
‫ين َ‬
‫ِ ِ َِّ‬
‫ياتَواللَّهَعلِيمَح ِكيمَ‪َ،‬إِ َّنَالَِّذينَي ِحبونَأَن َ ِ‬
‫َاآل ِ‬
‫َع َذابَأَلِيمَ‬
‫اللَّ ُهََل ُك ُم ْ‬
‫َ ُ َ ْ‬
‫َآمُنَواََل ُه ْم َ‬
‫يعَا ْل َفاح َشةَُفيَالذ َ‬
‫َ ُ َ َ‬
‫ين َ‬
‫َتش َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َوأ َّ َّ‬
‫ِِ‬
‫َرِحيمَ‪َ،‬‬
‫َوَر ْح َمتُ ُه ََ‬
‫َ‪َ،‬ولَ ْوالَفَ ْ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬
‫َوأَنْتُ ْمَالَتَ ْعلَ ُم َ‬
‫َواللَّ ُه َ‬
‫َرُؤوف َ‬
‫َنَالل َه َ‬
‫َعلَ ْي ُك ْم َ‬
‫ون َ‬
‫َي ْعلَ ُم َ‬
‫اَو ْاآلخَرة َ‬
‫فيَالدنَْي َ‬
‫َفإِنَّهَيأْمرَبِا ْل َف ْح َش ِ‬
‫طو ِ‬
‫ِ‬
‫طوا ِت َّ‬
‫ات َّ‬
‫طِ‬
‫طِ‬
‫اءَ‬
‫َالش ْي َ‬
‫َالش ْي َ‬
‫َآمُنو َ‬
‫َيتَّبِ ْع ُ‬
‫اَالَتتَّبِ ُعو ُ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫َياَأَي َهاَالَّذ َ‬
‫ان َ ُ َ ُ ُ‬
‫ين َ‬
‫َخ ُ َ‬
‫ان َ‬
‫اَخ ُ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َحٍدَأََبداًَوَل ِك َّنَاللَّهَ ُ ِّ‬
‫َواللَّهَُ‬
‫َولَ ْو َ‬
‫َم َ‬
‫الَف ْ‬
‫يَم ْن َ‬
‫اَزَكىَم ْن ُك ْمَم ْنَأ َ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬
‫َي َش ُ‬
‫َيَزَك َ‬
‫َوَر ْح َمُت ُه َ‬
‫اء َ‬
‫َ‬
‫َعَل ْي ُك ْم َ‬
‫َوالْ ُم ْن َك ِر َ‬
‫اج ِرين ِ‬
‫ِ‬
‫س ِميعَعلِيمَ‪َ،‬والَيأْتَ ِلَأُولُوَالْفَ ْ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َفيَ‬
‫َو َّ‬
‫الس َعةَِأ ْ‬
‫َوالْ ُم َه ِ َ‬
‫ىَوالْ َم َساك َ‬
‫َن ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ين َ‬
‫َي ْؤتُواَأُوليَالْقُ ْرَب َ‬
‫ضلَمنْ َُك ْم َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ ِ َّ‬
‫َرحيمَ} َ‬
‫ص َف ُحواَأ ُ‬
‫َواللَّ ُه َ‬
‫ونَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َالَتحب َ‬
‫اَوْلَي ْ‬
‫َغ ُفور َ‬
‫َي ْغفَرَالل ُهََل ُك ْم َ‬
‫َوْلَي ْع ُفو َ‬
‫َسبيلَالله َ‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬
‫فيهَثمانَوعشرونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫ِ‬
‫َالِذينَجاءواَبِ ِْ ِ‬
‫َّ‬
‫صَبةَ}َخبرَ{إِنََّ}‪َ.‬ويجوزَنصبهاَ‬
‫صَبةَم ْن ُكَْم}َ{ ُع ْ‬
‫َع ْ‬
‫األ ْفك ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّن َ َ ُ‬
‫َمن ِْ‬
‫َمنْهمَماَا ْكتَس ِ‬
‫علىَالحالَ‪َ،‬ويكونَالخبرَ{لِ ُك ِّلَام ِر ٍ ِ‬
‫َاألثَِْم}‪َ.‬وسببَنزولهاَماَرواهَاألئمةَمنَ‬
‫ب َ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ئ ُْ َ‬

‫حديثَاإلفكَالطويلَفيَقصةَعائشةَرضوانَاهللَعليهاَ ‪َ،‬وهوَخبرَصحيحَمشهورَ‪َ،‬أغنىَاشتهارهَ‬

‫عنَذكرهَ‪َ،‬وسيأتيَمختصرا‪ َ.‬وأخرجهَالبخاريَتعليقاَ‪َ،‬وحديثهَأتم‪َ.‬قالَ‪ َ:‬وقالَأسامةَعنَهشامَبنَ‬

‫عروةَعنَأبيهَعنَعائشةَ‪َ،‬وأخرجهَأيضاَعنَمحمدَبنَكثيرَعنَأخيهَسليمانَمنَحديثَمسروقَ‬

‫لماَرميتَعائشةَخرتَمغشياَعليها‪ َ.‬وعنَموسىَبنَإسماعيلَ‬
‫َ‬
‫عنَأمَرومانَأمَعائشةَأنهاَقالتَ‪َ:‬‬
‫منَحديثَأبيَوائلَقالَ‪ َ:‬حدثنيَمسروقَبنَاألجدعَقالَحدثتنيَأمَرومانَوهيَأمَعائشةَقالتَ‪َ:‬‬
‫بيناَأناَقاعدةَأناَوعائشةَإذَولجتَامرأةَمنَاألنصارَفقالتَ‪ َ:‬فعلَاهللَبفّلنَوفعلَبفّلنَفقالتَأمَ‬
‫وماَذاكَ؟َقالتَابنيَفيمنَحدثَالحديثَقالتَ‪ َ:‬وماَذاكَ؟َقالتَكذاَوكذا‪َ.‬قالتَ‬
‫رومانَ‪َ:‬‬
‫ّ‬

‫عائشةَ‪ َ:‬سمعَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؟َقالتَنعم‪َ.‬قالتَ‪ َ:‬وأبوَبكرَ؟َقالتَنعمَفخرتَ‬
‫مغشياَعليهاَفماَأفاقتَإالَوعليهاَحمىَبنافضَفطرحتَعليهاَثيابهاَفغطيتهاَفجاءَالنبيَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَفقالَ‪"َ:‬ماَشأنَهذهَ؟َ"َفقلتَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬أخذتهاَالحمىَبنافض‪َ.‬قالَ‪"َ:‬فلعلَفيَ‬
‫حديثَت ُحدثَبه"َقالتَنعم‪َ.‬فقعدتَعائشةَفقالتَ‪ َ:‬واهللَ‪َ،‬لئنَحلفتَالَتصدقونيَولئنَقلتَالَ‬
‫ُ‬

‫تعذرونيَمثليَومثلكمَكيعقوبَوبنيهَواهللَالمستعانَعلىَماَتصفون‪َ.‬قالتَ‪َ:‬وانصرفَولمَيقلَشيئاَ‬

‫فأنزلَاهللَعذرها‪َ.‬قالتَ‪َ:‬بحمدَاهلل َالَبحمدَأحدَوالَبحمدك‪ َ.‬قالَأبوَعبدَاهللَالحميديَ‪َ:‬كانَبعضَ‬
‫منَلقيناَمنَالحفاظَالبغداديينَيقولَاإلرسالَفيَهذاَالحديثَأبينَواستدلَعلىَذلكَبأنَأمَرومانَ‬
‫توفيتَفيَحياةَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَومسروقَلمَيشاهدَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَبّلَ‬
‫ونه َ‬
‫خّلف‪َ.‬وللبخاريَمنَ حديثَعبيداهللَبنَعبدَاهللَبنَأبيَمليكةَأنَعائشةَكانتَتقرأَ{ َ‬
‫إذَتلِ ُق َ‬

‫(‪َ )017/01‬‬
‫َ‬
‫بِألسنَتِ ُكَْم}َوتقولَ‪َ:‬الولقَالكذب‪َ.‬قالَابنَأبيَمليكةَ‪ َ:‬وكانتَأعلمَبذلكَمنَغيرهاَألنهَنزلَفيها‪َ.‬‬
‫قالَالبخاريَ‪ َ:‬وقالَمعمرَبنَراشدَعنَالزهريَ‪َ:‬كانَحديثَاإلفكَفيَغزوةَالمريسيع‪َ.‬قالَابنَ‬

‫إسحاقَ‪َ:‬وذلكَسنةَست‪َ.‬وقالَموسىَبنَعقبةَ‪ َ:‬سنةَأربع‪َ.‬وأخرجَالبخاريَمنَحديثَمعمرَعنَ‬
‫الزهريَقالَ‪ َ:‬قالَليَالوليدَبنَعبدَالملكَ‪ َ:‬أبلغكَأنَعلياَكانَفيمنَقذفَ؟َقالَ‪َ:‬قلتَالَ‪َ،‬ولكنَ‬
‫قدَأخبرنيَرجّلنَمنَقومكَأبوَسلمةَبنَعبدَالرحمنَوأبوَبكرَبنَعبدَالرحمنَبنَالحارثَبنَ‬
‫سًّلماَفيَشأنها‪ َ.‬وأخرجهَأبوَبكرَاإلسماعيليَفيَكتابهَ‬
‫هشامَأنَعائشةَقالتَلهماَ‪َ:‬‬
‫ٌّ‬
‫َم َ‬
‫كانَعلي ُ‬
‫المخرجَعلىَالصحيحَمنَوجهَآخرَمنَحديثَمعمرَعنَالزهريَ‪َ،‬وفيهَ‪ َ:‬قالَكنتَعندَالوليدَبنَ‬
‫عبدَالملكَفقالَ‪ َ:‬الذيَتولىَكبرهَمنهمَعليَبنَأبيَطالبَ؟َفقلتَالَ‪َ،‬حدثنيَسعيدَبنَالمسيبَ‬
‫وعروةَوعلقمةَوعبيداهللَبنَعبدَاهللَبنَعتبةَكلهمَيقولَسمعتَعائشةَتقولَ‪َ:‬والذيَتولىَكبرهَعبدَ‬
‫اهللَبنَأبي‪ َ.‬وأخرجَالبخاريَأيضاَمنَحديثَالزهريَعنَعروةَعنَعائشةَ‪َ:‬والذيَتولىَكبرهَمنهمَ‬
‫عبدَاهللَبنَأبي‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬بِ ِْ‬
‫ك}َاإلفكَالكذب‪ َ.‬والعصبةَثّلثةَرجالَ؛َقالَابنَعباس‪َ.‬وعنهَأيضاَ‬
‫األفْ َِ‬

‫منَالثّلثةَإلىَالعشرة‪َ.‬ابنَعيينةَ‪َ:‬أربعونَرجّل‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬منَعشرةَإلىَخمسةَعشر‪َ.‬وأصلهاَفيَ‬
‫اللغةَوكّلمَالعربَالجماعةَالذينَيتعصبَبعضهمَلبعض‪ َ.‬والخيرَحقيقتهَماَزادَنفعهَعلىَضره‪َ.‬‬
‫والشرَماَزادَضرهَعلىَنفعه‪َ.‬وانَخيراَالَشرَفيهَهوَالجنة‪َ.‬وشراَالَخيرَفيهَهوَجهنم‪َ.‬فأماَ‬
‫البّلءَالنازلَعلىَاألولياءَفهوَخيرَ؛َألنَضررهَمنَاأللمَقليلَفيَالدنياَ‪َ،‬وخيرهَهوَالثوابَالكثيرَ‬
‫َشّاًرََل ُك ْمَ‬
‫وه َ‬
‫فيَاألخرى‪ َ.‬فنبهَاهللَتعالىَعائشةَوأهلهاَوصفوانَ‪َ،‬إذَالخطابَلهمَفيَقولهَ{ َ‬
‫الَت ْح َسُب ُ‬

‫َه َوَ َخ ْيرََل ُكَْم}َ ؛َلرجحانَالنفعَوالخيرَعلىَجانبَالشر‪َ .‬‬
‫َب ْل ُ‬

‫الثالثةَ‪ َ:‬لماَخرجَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَبعائشةَمعهَفيَغزوةَبنيَالمصطلقَوهيَغزوةَ‬

‫المريسيعَ‪َ،‬وقفلَودناَمنَالمدينةَآذنَليلةَبالرحيلَقامتَحينَآذنواَبالرحيل َ‬

‫(‪َ )018/01‬‬
‫َ‬
‫فمشتَحتىَجاوزتَالجي َ‪َ،‬فلماَفرغتَمنَشأنهاَأقبلتَإلىَالرحلَفلمستَصدرهاَفإذاَعقدَمنَ‬
‫جزعَظفارَقدَانقطعَ‪َ،‬فرجعتَفالتمستهَفحبسهاَابتغاؤهَ‪َ،‬فوجدتهَوانصرفتَفلماَلمَتجدَأحداَ‪َ،‬‬

‫وكانتَشابةَقليلةَاللحمَ‪َ،‬فرفعَالرجالَهودجهاَولمَيشعرواَبزوالهاَمنهَ؛َفلماَلمَتجدَأحداَ‬
‫اضطجعتَفيَمكانهاَرجاءَأنَتفتقدَفيرجعَ إليهاَ‪َ،‬فنامتَفيَالموضعَولمَيوقظهاَإالَقولَصفوانَ‬
‫بنَالمعطلَ‪ َ:‬إناَهللَواناَإليهَراجعونَ؛َوذلكَأنهَكانَتخلفَوراءَالجي َلحفظَالساقة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنهاَ‬
‫استيقظتَالسترجاعهَ‪َ،‬ونزلَعنَناقتهَوتنحىَعنهاَحتىَركبتَعائشةَ‪َ،‬وأخذَيقودهاَحتىَبلغَبهاَ‬

‫الجي َفيَنحرَالظهيرةَ؛َفوقعَ أهلَاإلفكَفيَمقالتهمَ‪َ،‬وكانَالذيَيجتمعَإليهَفيهَويستوشيهَ‬

‫ويشعلهَعبدَاهللَبنَأبيَبنَسلولَالمنافقَ‪َ،‬وهوَالذيَرأىَصفوانَآخذاَبزمامَناقةَعائشةَفقالَ‪َ:‬‬
‫واهللَماَنجتَمنهَوالَنجاَمنهاَ‪َ،‬وقالَ‪ َ:‬امرأةَنبيكمَباتتَمعَرجل‪ َ.‬وكانَمنَقالتهَحسانَبنَثابتَ‬
‫ومسطحَبنَأثاثةَوحمنةَبنتَجح ‪َ.‬هذاَاختصارَالحديثَ‪َ،‬وهوَبكمالهَواتقانهَفيَالبخاريَومسلمَ‬
‫‪َ،‬وهوَفيَمسلمَأكمل‪َ.‬ولماَبلغَصفوانَقولَحسانَفيَاإلفكَجاءَفضربهَبالسيفَضربةَعلىَرأسهَ‬
‫وقالَ‪َ َ:‬‬

‫تلقَذبابَالسيفَعنيَفإننيَ‪َ...‬غّلمَإذاَهوجيتَليسَبشاعر َ‬
‫فأخذَجماعةَحسانَولببوهَوجاؤواَبهَإلىَرسولَ اهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فأهدرَرسولَاهللَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَجرحَحسانَواستوهبهَإياه‪ َ.‬وهذاَيدلَعلىَأنَحسانَممنَتولىَالكبرَ؛َعلىَماَيأتيَ‬
‫انَهذاَصاحبَساقةَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَغزواتهَلشجاعتهَ‪َ،‬‬
‫واهللَأعلم‪ َ.‬وكانَصفو‬
‫َ‬

‫وكانَمنَخيارَالصحابة‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬كانَح صوراَالَيأتيَالنساءَ؛َذكرهَابنَإسحاقَمنَطريقَعائشة‪َ.‬‬

‫وقيلَ‪ َ:‬كانَلهَابنانَ؛َيدلَعلىَذلكَحديثهَالمرويَمعَامرأتهَ‪َ،‬وقولَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫فيَابنيهَ‪ "َ:‬لهماَأشبهَبهَمنَالغرابَبالغراب"‪َ.‬وقولهَفيَالحديثَ‪ َ:‬واهللَماَكشفَكنفَأنثىَقطَ؛َ‬

‫يريدَبزنى‪َ.‬وقتلَشهيداَرضيَ اهللَعنهَفيَغزوةَأرمينيةَسنةَتسعَعشرةَفيَزمانَعمرَ‪َ،‬وقيلَ‪َ:‬‬

‫ببّلدَالرومَسنةَثمانَوخمسينَفيَزمانَمعاوية‪َ .‬‬

‫(‪َ )011/01‬‬
‫َ‬

‫َمن ِْ‬
‫َم ْنهمَماَا ْكَتس ِ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ل ُكمَلِ ُك ِّلَام ِر ٍ ِ‬
‫َاألثَِْم}َيعنيَممنَتكلمَباإلفك‪َ.‬ولمَيسمَ‬
‫ب َ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ئ ُْ َ‬
‫ْ‬

‫منَأهلَاإلفكَإالَحسانَومس طحَوحمنةَوعبدَ؛َوجهلَالغيرَ؛َقالَعروةَبنَالزبيرَ‪َ،‬وقدَسألهَعنَ‬
‫ذلكَعبدَالملكَبنَمروانَ‪َ،‬وقالَ‪َ:‬إالَأنهمَكانواَعصبةَ؛َكماَقالَاهللَتعالى‪َ.‬وفيَمصحفَحفصةَ‬

‫{عصبةَأربعة}‪َ .‬‬

‫ىَك ْب هر ِ‬
‫الخامسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬والَِّذيَتَولَّ ِ‬
‫َمنْ ُهَْم}َ وقرأَحميدَاألعرجَويعقوبَ{ ُك ْبََره}َبضمَالكاف‪َ.‬قالَ‬
‫َُ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫الفراءَ‪ َ:‬وهوَوجهَجيدَ؛َألنَالعربَتقولَ‪ َ:‬فّلنَتولىَعظمَكذاَوكذاَ؛َأيَأكبره‪َ.‬رويَعنَعائشةَ‬

‫أنهَحسانَ‪َ،‬وأنهاَقالتَحينَعميَ‪ َ:‬لعلَالعذابَالعظيمَالذيَأوعدهَاهللَبهَذهابَبصرهَ؛َرواهَعنهاَ‬
‫مسروق‪ َ.‬ورويَعنهاَأنهَعبدَاهللَبنَأبيَ؛َوهوَالصحيحَ‪َ،‬وقالَابنَعباس‪َ.‬وحكىَأبوَعمرَبنَ‬
‫عبدَالبرَأنَعائشةَبرأتَحسانَمنَالفريةَ‪َ،‬وقالتَ‪َ:‬إنهَلمَيقلَشيئا‪ َ.‬وقدَأنكرَحسانَأنَيكونَقالَ‬
‫شيئاَمنَذلكَفيَقولهَ‪َ َ:‬‬

‫حصانَرزانَماَتزنَبريبةَ‪ َ...‬وتصبحَغرثىَمنَلحومَالغوافل َ‬
‫حليلةَخيرَالناسَديناَومنصبَ‪َ...‬نبيَالهدىَوالمكرماتَالفواضل َ‬
‫عقيل ةَحيَمنَلؤيَبنَغالبَ‪َ...‬كرامَالمساعيَمجدهاَغيرَزائل َ‬
‫مهذبةَقدَطيبَاهللَخيمهاَ‪ َ...‬وطهرهاَمنَكلَشينَوباطل َ‬
‫فإنَكانَماَبلغتَأنيَقلتهَ‪ َ...‬فّلَرفعتَسوطيَإليَأناملي َ‬
‫فكيفَووديَماَحييتَونصرتيَ‪ َ...‬آللَرسولَاهللَزينَالمحافل َ‬

‫تقاصرَعنهاَسورةَالمتطاول َ‬
‫َ‬
‫لهَرتبَعالَعلىَالناسَفضلهاَ‪َ...‬‬

‫وقدَرويَأنهَلماَأنشدهاَ‪ َ:‬حصانَرزانَ؛َقالتَلهَ‪ َ:‬لستَكذلكَ؛َتريدَأنكَوقعتَفيَالغوافل‪َ.‬وهذاَ‬
‫تعارضَ‪َ،‬ويمكنَالجمعَبأنَيقالَ‪ َ:‬إنَحساناَلمَيقلَذلكَنصاَوتصريحاَ‪َ،‬ويكونَعرضَبذلكَ‬

‫وأومأَإليهَفنسبَذلكَإليهَ؛َواهللَأعلم‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫وقدَاختلفَالناسَفيهَهلَخا ضَفيَاإلفكَأمَالَ‪َ،‬وهلَجلدَالحدَأمَالَ؛َفاهللَأعلمَأيَذلكَكانَ‪َ:‬‬

‫وهيَالمسألةَ‪َ َ:‬‬

‫السادسةَ‪ َ:‬فروىَمحمدَبنَإسحاقَوغيرهَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَجلدَفيَاإلفكَرجلينَ‬
‫وامرأةَ‪ َ:‬مسطحاَوحسانَوحمنةَ‪َ،‬وذكرهَالترمذيَوذكرَالقشيريَعنَابنَعباسَقالَ‪ َ:‬جلدَرسولَاهللَ‬
‫صلىَاهلل َعليهَوسلمَابنَأبيَثمانينَجلدةَ‪َ،‬ولهَفيَاآلخرةَعذابَالنار‪َ.‬قالَالقشيريَ‪َ:‬والذيَثبتَ‬
‫فيَاألخبارَأنهَضربَابنَأبيَوضربَحسانَوحمنةَ‪َ،‬وأماَمسطحَفلمَيثبتَعنهَقذفَصريحَ‪َ،‬‬

‫ولكنهَكانَيسمعَويشيعَمنَغيرَتصريح‪َ.‬قالَالماورديَوغيرهَ‪ َ:‬اختلفواَهلَحدَالنبيَصلىَاهللَ‬

‫عليهَوسلمَأصحابَاإلفكَ؛َعلىَقولينَ‪َ:‬أحدهماَأنهَلمَيحدَأحداَمنَأصحابَاإلفكَألنَالحدودَ‬
‫إنماَتقامَبإقرارَأوَببينةَ‪َ،‬ولمَيتعبدهَاهللَأنَيقيمهاَبإخبارهَعنهاَ؛َكماَلمَيتعبدهَبقتلَالمنافقينَ‪َ،‬وقدَ‬
‫أخبرهَبكفرهم‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬وهذاَفاسدَمخالفَلنصَالقرآنَ؛َفإنَاهللَعزَوجلَيقولَ‪َ{َ:‬والَِّذينَيرمونَا ْلم ْحصَن ِ‬
‫اتَثَُّمََل ْمَ‬
‫َ َ َْ ُ َ ُ َ‬
‫ِ‬
‫َجلْ َدًَة}‪َ.‬والقولَالثانيَ‪َ:‬أنَالنبيَصلىَ‬
‫َش َه َد ََ‬
‫َيأْتُواَبِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫اجلِ ُد ُ‬
‫اء}َ أيَعلىَصدقَقولهمَ‪{َ:‬فَ ْ‬
‫ين َ‬
‫وه ْمَثَ َمان َ‬
‫اهللَعليهَوسلمَحدَأهلَاإلفكَعبدَاهللَبنَأبيَومسطحَبنَأثاثةَوحسانَبنَثابتَوحمنةَبنتَجح َ‬
‫؛َوف يَذلكَقالَشاعرَمنَالمسلمينَ‪َ َ:‬‬
‫لقدَذاقَحسانَالذيَكانَأهلهَ‪ َ...‬وحمنةَإذَقالواَهجيراَومسطح َ‬
‫وابنَسلولَذاقَفيَالحدَخزيةَ‪َ...‬كماَخاضَفيَإفكَمنَالقولَيفصح َ‬
‫تعاطواَبرجمَالغيبَزوجَنبيهمَ‪َ...‬وسخطةَذيَالعر َالكريمَفأبرحوا َ‬
‫وآذواَرسولَاهللَفيهاَفجلدواَ‪َ...‬مخازيَتبقىَعمموهاَوفضحوا َ‬

‫فصبَعليهمَمحصداتَكأنهاَ‪ َ...‬شآبيبَقطرَمنَذرىَالمزنَتسفح َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬المشهورَمنَاألخبارَوالمعروفَعندَالعلماءَأنَالذيَحدَحسانَومسطحَوحمنةَ‪َ،‬ولمَيسمعَ‬
‫بحدَلعبدَبنَأبي‪ َ.‬روىَأبوَداودَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَقالتَ‪ َ:‬لماَنزلَعذريَقامَالنبيَصلىَ‬

‫اهللَعليهَوسلمَفذك رَذلكَ‪َ،‬وتّلَالقرآنَ؛َفلماَنزلَمنَالمنبرَأمرَبالرجلين َ‬

‫(‪َ )110/01‬‬
‫َ‬
‫والمرأةَفضربواَحدهمَ‪َ،‬وسماهمَ‪َ:‬حسانَبنَثابتَومسطحَبنَأثاثةَوحمنةَبنتَجح ‪َ.‬وفيَكتابَ‬

‫الطحاويَ"ثمانينَثمانين"‪َ.‬قالَعلماؤنا‪ َ.‬وانماَلمَيحدَعبدَاهللَبنَأبيَألنَاهللَتعالىَقدَأعدَلهَفيَ‬
‫اآلخرةَعذاباَ عظيماَ؛َفلوَحدَفيَالدنياَلكانَذلكَنقصاَمنَعذابهَفيَاآلخرةَوتخفيفاَعنهَمعَأنَ‬

‫اهللَتعالىَقدَشهدَببراءةَعائشةَرضيَاهللَعنهاَوبكذبَكلَمنَرماهاَ؛َفقدَحصلتَفائدةَالحدَ‪َ،‬إذَ‬
‫َفأُوَلِئ َكَ‬
‫َيأُْتواَبِالشَ َه َد ِاء َ‬
‫مقصودهَإظهارَكذبَالقاذفَوبراءةَالمقذوفَ؛َكماَقالَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ ْذََل ْم َ‬
‫ون}‪ َ.‬وانماَحدَهؤالءَالمسلمونَليكفرَعنهمَإثمَماَصدرَعنهمَمنَالقذفَحتىَالَ‬
‫َه ُمَالْ َك ِاذُب ََ‬
‫ِع ْن َدَاللَّ ِه ُ‬
‫يبقىَعليهمَتبعةَمنَذلكَفيَاآلخرةَ‪َ،‬وقدَقالَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَالحدودَ"إنهاَكفارةَلمنَ‬
‫أقيمتَعليه"َ ؛َكماَفيَحديثَعبادةَبنَالصامت‪َ َ.‬ويحتملَأنَيقالَ‪ َ:‬إنماَتركَحدَابنَأبيَاستئّلفاَ‬
‫لقومهَواحتراماَالبنهَ‪َ،‬واطفاءَلثائرةَالفتنةَالمتوقعةَمنَذلكَ‪َ،‬وقدَكانَظهرَمبادئهاَمنَسعدَبنَ‬
‫عبادةَومنَقومهَ؛َكماَفيَصحيحَمسلم‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫السابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬لوالَإِ ْذ ِ‬
‫َخ ْيراًَ}َهذاَعتابَمنَاهللَ‬
‫ون ََ‬
‫اتَبِأ َْن ُف ِس ِه ْم َ‬
‫َوالْ ُم ْؤِمَن ُ‬
‫وهَظَ َّنَالْ ُم ْؤِمُن َ‬
‫َسم ْعُت ُم ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سبحانهَوتعالىَللمؤمنينَفيَظنهمَحينَقالَأصحابَاإلفكَماَقالوا‪َ.‬قالَابنَزيدَ‪َ:‬ظنَالمؤمنونَ‬

‫ال}َبمعنىَهّل‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَأنهَكانَينبغيَأنَ‬
‫أنَالمؤمنَالَيفجرَبأمهَ؛َقالَالمهدوي‪َ.‬وَ{َل ْوََ‬

‫يقيسَفضّلءَالمؤمنينَ والمؤمناتَاألمرَعلىَأنفسهمَ؛َفإنَكانَذلكَيبعدَفيهمَفذلكَفيَعائشةَ‬
‫وصفوانَأبعد‪ َ.‬ورويَأنَهذاَالنظرَالسديدَوقعَمنَأبيَأيوبَاألنصاريَوامرأتهَ؛َوذلكَأنهَدخلَ‬
‫عليهاَفقالتَلهَ‪ َ:‬ياَأباَأيوبَأسمعتَماَقيلَفقالَنعمَوذلكَالكذبَأكنتَأنتَياَأمَأيوبَتفعلينَ‬

‫ذلكَقالتَ‪َ:‬الَواهللَقالَ‪ َ:‬فعائشةَواهللَأفضلَمنكَ؛َقالتَأمَأيوبَنعم‪ َ.‬فهذاَالفعلَونحوهَهوَالذيَ‬
‫عاتبَاهللَتعالىَعليهَالمؤمنينَإذَلمَيفعلهَجميعهم‪َ .‬‬
‫الثامنةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬بِأ َْن ُف ِس ِهَْم}َقالَالنحاسَ‪َ:‬معنىَ{بِأ َْن ُف ِس ِهَْم}َبإخوانهم‪ َ.‬فأوجبَاهللَعلىَالمسلمينَ‬
‫إذاَسمعواَرجّلَيقذفَأحداَويذكرهَبقبيحَالَيعرفونهَبهَأنَينكرواَعليهَويكذبوهَوتواعدَمنَتركَذلكَ‬

‫ومنَنقله‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وألجلَهذاَقالَالعلماءَ‪ َ:‬إنَاآليةَأصلَفيَأنَدرجةَاإليمانَالتيَحازهاَاإلنسانَ؛َومنزلةَ‬

‫الصّلحَالتيَحلهاَالمؤمنَ‪َ،‬ولبسةَالعفافَالتيَيستترَبهاَالمسلمَالَيزيلهاَعنهَخبرَمحتملَوانَ‬

‫شاعَإذاَكانَأصلهَفاسداَأوَمجهوال‪َ .‬‬

‫ال}َبمعنىَهّلَ‬
‫اء}َهذاَتوبيخَألهلَاإلفك‪َ.‬وَ{لَ ْوََ‬
‫َش َه َد ََ‬
‫اَعَل ْي ِهَبِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫اءو َ‬
‫التاسعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ل ْو َ‬
‫الَج ُ‬
‫؛َأيَهّلَجاؤواَبأربعةَشهداءَعلىَماَزعمواَمنَاالفتراء‪َ.‬وهذاَردَعلىَالحكمَاألولَواحالةَعلىَ‬

‫اآليةَالسابقةَفيَآيةَالقذف‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫العاشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ ْذَلَمَيأُْتواَبِالشه َد ِاء َ ِ ِ‬
‫ون}َ أيَهمَفيَحكمَاهللَ‬
‫َه ُمَالْ َك ِاذُب ََ‬
‫َفأُولَئ َكَع ْن َدَاللَّه ُ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬

‫كاذبون‪ َ.‬وقدَيعجزَالرجلَعنَإقامةَالبينةَوهوَصادقَفيَقذفهَ‪َ،‬ولكنهَفيَحكمَالشرعَوظاهرَ‬
‫األمرَكاذبَالَفيَعلمَ اهللَتعالىَ؛َوهوَسبحانهَإنماَرتبَالحدودَعلىَحكمهَالذيَشرعهَفيَالدنياَ‬
‫الَعلىَمقتضىَعلمهَالذيَتعلقَباإلنسانَعلىَماَهوَعليهَ‪َ،‬فإنماَيبنيَعلىَذلكَحكمَاآلخرة‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬ومماَيقويَهذاَالمعنىَويعضدهَماَخرجهَالبخاريَعنَعمرَبنَالخطابَرضيَاهللَعنهَأنهَ‬

‫قالَ‪َ:‬أيهاَالناسَ إنَالوحيَقدَانقطعَوانماَنأخذكمَاآلنَبماَظهرَلناَمنَأعمالكمَ‪َ،‬فمنَأظهرَلناَ‬
‫خيراَأمناهَوقربناهَ؛َوليسَلناَمنَسريرتهَشيءَاهللَيحاسبهَفيَسريرتهَ‪َ،‬ومنَأظهرَلناَسوءاَلمَ‬
‫نؤمنهَولمَنصدقهَ‪َ،‬وانَقالَإنَسريرتهَحسنة‪ َ.‬وأجمعَالعلماءَأنَأحكامَالدنياَعلىَالظاهرَ‪َ،‬وأنَ‬
‫السرائرَإلىَاهللَعزَوجل‪َ .‬‬
‫َ‬

‫ِ‬
‫ل}َ رفعَباالبتداءَعندَسيبويهَ‪َ،‬‬
‫ض َُ‬
‫الحاديةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَ ْو َ‬
‫َوَر ْح َمُت َُه}{ َف ْ‬
‫الَف ْ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬
‫َعَل ْي ُك ْم َ‬

‫والخبرَمحذوفَالَتظهرهَالعرب‪َ.‬وحذفَجوابَ{لَ ْوالََ}َ ألنهَقدَذكرَمثلهَبعدَ؛َقالَاهللَعزَوجلَ‬
‫ِ‬
‫َعَل ْي ُكَْمَ َوَر ْح َمُت َُه}{َل َم َّس ُكَْم}َ أيَبسببَماَقلتمَفيَعائشةَعذابَعظيمَفيَالدنياَ‬
‫{ َوَل ْو َ‬
‫الَف ْ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬

‫واآلخرة‪ َ.‬وهذاَعتابَمنَاهللَتعالىَبليغَ‪َ،‬ولكنهَبرحمتهَسترَعليكمَفيَالدنياَويرحمَفيَاآلخرةَمنَ‬
‫أتاهَتائباَواإلفاضةَ‪ َ:‬األخذَفيَالحديثَ؛َوهوَالذيَوقعَعليهَالعتابَ؛َيقالَ‪َ:‬أفاضَالقومَفيَ‬

‫ال حديثَأيَأخذواَفيه‪َ .‬‬

‫(‪َ )118/01‬‬
‫َ‬
‫َتلَقَّ ْوَن ُهَبِأَلْ ِسَنتِ ُكَْم}َ قراءةَمحمدَبنَالسميقعَبضمَالتاءَوسكونَالّلمَ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْذ َ‬

‫وضمَالقافَ؛َمنَاإللقاءَ‪َ،‬وهذهَقراءةَبينة‪َ.‬وقرأَأبيَوابنَمسعودَ{إذَتتلقونه}َمنَالتلقيَ‪َ،‬بتاءين‪َ.‬‬

‫أَجمهورَالسبعةَبحرفَالتاءَالواحدةَواظهارَالذالَدونَإدغامَ؛َوهذاَأيضاَمنَالتلقي‪َ.‬وقرأَأبوَ‬
‫َ‬
‫وقر‬
‫عمروَوحمزةَوالكسائيَبإدغامَالذالَفيَالتاء‪ َ.‬وقرأَابنَكثيرَبإظهارَالذالَوادغامَالتاءَفيَالتاءَ؛َ‬
‫اج ْوا‪َ َ.‬والََ‬
‫َتَن َُ‬
‫وهذهَقراءةَقلقةَ؛َألنهاَتقتضيَاجتماعَساكنينَ‪َ،‬وليستَكاإلدغامَفيَقراءةَمنَقرأَ{ َف َ‬
‫ّل َ‬

‫تََن َابُزوا}َ ألنَدونهَاأللفَالساكنةَ‪َ،‬وكونهاَحرفَلينَحسنتَهنالكَماَالَتحسنَمعَسكونَالذال‪َ.‬‬
‫َتِل ُقونه}َبفتحَالتاءَ‬
‫وقرأَابنَيعمرَوعائشةَرضيَاهللَعنهماَ‪ َ-‬وهمَأعلمَالناسَبهذاَاألمرَ –َ{إِ ْذ َ‬
‫وكسرَالّلمَوضمَالقافَ؛َومعنىَهذهَالقراءةَمنَقولَالعربَ‪َ:‬ولقَا لرجلَيلقَولقاَإذاَكذبَ‬

‫واستمرَعليهَ؛َفجاؤواَبالمتعديَشاهداَعلىَغيرَالمتعدي‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪ َ:‬وعنديَأنهَأرادَإذَ‬
‫تلقونَفيهَ؛َفحذفَحرفَالجرَفاتصلَالضمير‪ َ.‬وقالَالخليلَوأبوَعمروَ‪ َ:‬أصلَالولقَاإلسراعَ؛َ‬
‫يقالَ‪ َ:‬جاءتَاإلبلَتلقَ؛َأيَتسرع‪َ.‬قالَ‪َ َ:‬‬

‫لماَرأواَجيشاَعليهمَقدَطرقَ‪ َ...‬جاؤواَبأسرابَمنَالشأمَولق َ‬

‫إنَالحصينَزلقَوزملقَ‪ َ...‬جاءتَبهَعنسَمنَالشأمَتلق َ‬

‫لقَوزملقَ؛َمثالَه َدبِدَ‪َ،‬وزمالقَوزملقَ"بتشديدَالميم"َ وهوَالذيَينزلَقبلَأنَيجامعَ؛َ‬
‫يقالَ‪َ:‬رجلَز‬
‫ُ‬
‫قالَالراجزَ‪َ َ:‬‬

‫إنَالحصينَزلقَوزملق َ‬
‫والولقَأيضاَأخفَالطعن‪ َ.‬وقدَولقهَيلقهَولقا‪َ.‬يقالَ‪ َ:‬ولقهَبالسيفَولقاتَ‪َ،‬أيَضرباتَ؛َفهوَ‬

‫مشترك‪َ .‬‬

‫ِ‬
‫َما}َمبالغةَوالزامَوتأكيد‪َ.‬والضميرَفيَ{تَ ْح َسُبونَ َُه}َ‬
‫الثالثةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وتَقُولُ َ‬
‫ونَبِأَفْ َواه ُك ْم َ‬
‫عائدَعلىَالحديثَوالخوضَفيهَواإلذاعةَله‪َ.‬وَ{ َهيِّنًَا}َ أيَشيئاَيسيراَالَيلحقكمَفيهَإثم‪{َ.‬وُهو ِ‬
‫َعَْن َدَ‬
‫َ َ‬
‫اللَّ َِه}َفيَالوزرَ{ َع ِظيمَ}‪ َ.‬وهذاَمثلَقولهَعليهَالسّلمَفيَحديثَالقبرينَ‪ "َ:‬إنهماَليعذبانَوماَيعذبانَ‬

‫فيَكبير"َ أيَبالنسبةَإليكم‪َ .‬‬

‫(‪َ )115/01‬‬

‫َ‬
‫الرابعةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ {َ:‬ولَوالَإِ ْذ ِ‬
‫َن َ َّ‬
‫اَب ْهَتانَ‬
‫اَس ْب ََ‬
‫وه ُ‬
‫ح َان َك َ‬
‫ونََلَناَأ ْ‬
‫َه َذ ُ‬
‫اَي ُك ُ‬
‫َم َ‬
‫َسم ْعُت ُم ُ‬
‫َنَت َكل َمَبِ َه َذ ُ‬
‫َق ْلُت ْم َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َتع ُ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َحكيمَ}َ‬
‫َاآل َ‬
‫ِّنَالل ُهَلَ ُك ُم ْ‬
‫َ‪َ،‬ي ِعظُ ُك ُمَاللَّ ُهَأ ْ‬
‫َعليم َ‬
‫َوالل ُه َ‬
‫َ‪َ،‬وُيَب ي ُ‬
‫َم ْؤِمن َ‬
‫َعظيم َ‬
‫ودواَلمثْلهَأََبداًَإِ ْنَ ُك ْنُت ْم ُ‬
‫َن َ ُ‬
‫يات َ‬
‫ين َ‬
‫عتابَلجميعَالمؤمنينَأيَكانَينبغيَعليكمَأنَتنكروهَوالَيتعاطاهَبعضكمَمنَبعضَعلىَجهةَ‬
‫الحكايةَوالنقلَ‪َ،‬وأنَتنزهواَاهللَتعالىَعنَأنَيقعَهذاَمنَزوجَنبيهَعليهَالصّلةَوالسّلم‪َ.‬وأنَ‬
‫تحكمواَعلىَهذهَالمقالةَبأنهاَبهتانَ؛َوحقيقةَالبهتانَأنَيقالَفيَاإلنسانَماَليسَفيهَ‪َ،‬والغيبةَأنَ‬
‫يقالَفيَاإلنسانَماَفيه‪ َ.‬وهذاَالمعنىَقدَجاءَفيَصحيحَالحديثَعنَالنبيَصل ىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬‬
‫أن}َمفعولَمنَأجلهَ‪َ،‬بتقديرَ‪َ:‬كراهيةَأنَ‬
‫ثمَوعظهمَتعالىَفيَالعودةَإلىَمثلَهذهَالحالة‪َ.‬وَ{ َْ‬

‫ونحوه‪َ .‬‬

‫ين}َتوقيفَوتوكيدَ؛َكماَتقولَ‪َ:‬ينبغيَلكَأنَتفعلَكذاَوكذاَإنَ‬
‫َم ْؤِمنِ ََ‬
‫الخامسةَعشرةَ‪{َ:‬إِ ْنَ ُك ْنُت ْم ُ‬

‫كنتَرجّل‪َ .‬‬

‫ودواَلِ ِمثْلِ َِه}َيعنيَفيَعائشةَ؛َألنَمثلهَالَيكونَإالَ‬
‫السادسةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ي ِع َُ‬
‫َن َ‬
‫َت ُع ُ‬
‫ظ ُك ُمَاللَّ ُهَأ ْ‬
‫نظيرَالقولَالمقولَعنهَبعينهَ‪َ،‬أوَفيمنَكانَفيَمرتبتهَمنَأزواجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َلماَ‬
‫فيَذلكَمنَإذايةَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَعرضهَوأهلهَ؛َوذلكَكفرَمنَفاعله‪َ .‬‬

‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬قالَهشامَبنَعمارَسمعتَمالكاَيقولَ‪ َ:‬منَسبَأباَبكرَوعمرَأدبَ‪َ،‬ومنَسبَ‬
‫َنَتَع ُ ِ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ين}َفمنَسبَ‬
‫َم ْؤِمنِ ََ‬
‫ودواَلمثْلهَأََبداًَإِ ْنَ ُكنْتُ ْم ُ‬
‫عائشةَقتلَألنَاهللَتعالىَيقولَ‪َ {َ:‬يعظُ ُك ُمَالل ُهَأ ْ ُ‬
‫عائشةَفقدَخالفَالقرآنَ‪َ،‬ومنَخالفَالقرآنَقتل‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬قالَأصحابَالشافعيَمنَسبَ‬
‫ين}َفيَعائشةَ‬
‫َم ْؤِمنِ ََ‬
‫عائشةَرضيَاهللَعنهاَأدبَكماَفيَسائرَالمؤمنينَ‪َ،‬وليسَقولهَ‪{َ:‬إِ ْنَ ُك ْنُت ْم ُ‬
‫ألنَذلكَكفرَ‪َ،‬وانماَهوَكماَقالَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬الَيؤمنَمنَالَيأمنَجارهَبوائقه"‪َ.‬ولوَكانَسلبَ‬
‫اإليمانَفيَسبَمنَسبَعائشةَحقيقةَلكانَسلبهَفيَقولهَ‪ "َ:‬الَيزنيَالزانيَحينَيزنيَوهوَمؤمن"َ‬

‫حقيقة‪َ.‬قلناَ‪ َ:‬ليسَكماَزعمتمَ؛َفإن َ‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫أهلَاإلفكَرمواَعائشةَالمطهرةَبالفاحشةَفبرأهاَاهللَتعالىَفكلَمنَسبهاَبماَبرأهاَاهللَمنهَمكذبَهللَ‬
‫‪َ،‬ومنَكذبَاهللَفهوَكافرَ؛َفهذاَطريقَقولَمالكَ‪َ،‬وهيَسبيلَالئحةَألهلَالبصائر‪َ.‬ولوَأنَرجّلَ‬
‫سبَعائشةَبغيرَماَبرأهاَاهللَمنهَلكانَجزاؤهَاألدب‪َ .‬‬
‫َت ِشيعَالْ َف ِ‬
‫الثامنةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَالَِّذين ِ‬
‫اح َشةَُ}َ أيَتفشوَ؛َيقالَ‪ َ:‬شاعَالشيءَ‬
‫ونَأ ْ‬
‫َيحب َ‬
‫َ ُ‬
‫َن َ َ‬
‫ِ ِ‬
‫َآمُنوا}َأيَفيَالمحصنينَوالمحصنات‪َ.‬‬
‫شيوعاَوشيعاَوشيعاناَوشيوعهَ؛َأيَظهرَوتفرق‪{َ.‬فيَالَّذ َ‬
‫ين َ‬

‫والمرادَبهذاَاللفظَالعامَعائشةَوصفوانَرضيَاهللَعنهما‪َ.‬والفاحشةَ‪َ:‬الفعلَالقبيحَالمفرطَالقبح‪َ.‬‬
‫َع َذابَأَلِيمَفِيَالد ْنَيا}َأيَالحد‪َ.‬وفيَاآلخرةَعذابَ‬
‫وقيلَ‪َ:‬الفاحشةَفيَهذهَاآليةَالقولَالسيء‪{َ.‬لَ ُه ْم َ‬
‫النارَ؛َأيَللمنافقينَ‪َ،‬فهوَمخصوص‪َ.‬وقدَبيناَأنَ الحدَللمؤمنينَكفارة‪َ.‬وقالَالطبريَ‪َ:‬معناهَإنَ‬
‫ماتَمصراَغيرَتائب‪َ .‬‬

‫َي ْعلََُم}َ أيَيعلمَمقدارَعظمَهذاَالذنبَوالمجازاةَعليهَويعلمَكلَ‬
‫التاسعةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬واللَّ ُه َ‬

‫ون}َ رويَمنَحديثَأبيَالدرداءَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬أيماَ‬
‫َالَت ْعَل ُم ََ‬
‫شيء‪َ {َ.‬وأ َْنُت ْم َ‬

‫رجلَشدَعضدَامرئَمنَالناسَفيَخصومةَالَعلمَلهَبهاَفهوَفيَسخطَاهللَحتىَينزعَعنها‪َ.‬وأيماَ‬
‫رجلَقالَبشفاعتهَدونَحدَمنَحدودَاهللَأنَيقامَفقدَعاندَاهللَحقاَوأقدمَعلىَسخطهَوعليهَلعنةَاهللَ‬

‫تتابعَإلىَيومَالقيامة‪ َ.‬وأيماَرجلَأشاعَعلَرجلَمسلمَكلمةَوهوَمنهاَبريءَيرىَأنَيشينهَبهاَفيَ‬
‫الدنياَكانَحقاَعلىَاهللَتعالىَأنَيرميهَبهاَفيَالنارَ ‪َ-‬ثمَتّلَمصداقهَمنَكتابَاهللَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّنَ‬
‫َف َِّ‬
‫ش ُة ِ‬
‫َت ِشيعَا ْل َف ِ‬
‫َّالِذين ِ‬
‫َآمُنوا}َ"َاآلية‪َ .‬‬
‫اح َ‬
‫ونَأ ْ‬
‫يَالذ َ‬
‫َيحب َ‬
‫َ ُ‬
‫ين َ‬
‫َن َ َ‬
‫اَخطُو ِ‬
‫ِ‬
‫ات َّ‬
‫َآمُنواَ ََِّ‬
‫ان}َ يعنيَمسالكهَ‬
‫َالش ْيطَ َِ‬
‫الموفيةَعشرينَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ{َ:‬ياَأَي َهاَالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫الَتتب ُعو ُ َ‬
‫ومذاهبهَ؛َالمعنىَ‪ َ:‬الَتسلكواَالطريقَالذيَيدعوكمَإليهاَالشيطان‪ َ.‬وواحدَالخطواتَخطوةَهوَماَ‬

‫بينَالقدمين‪َ.‬والخطوةَ"بالفتح"َالمصدرَ؛َيقالَ‪ َ:‬خطوتَخطوةَ‪َ،‬وجمعهاَخطوات‪َ.‬وتخطىَإليناَ‬

‫فّلنَ؛َومنهَالحديثَأنهَرأىَرجّلَيتخطىَرقابَالناسَيومَالجمعة‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫اَزَكى}َبتخفيفَ‬
‫وقرأَالجمهورَ{ ُخطُوات}َبضمَالطاء‪َ.‬وسكنهاَعاصمَواألعم ‪َ.‬وقرأَالجمهورَ{ َم َ‬

‫الكافَ؛َأيَماَاهتدىَوالَأسلمَوالَعرفَرشدا‪َ.‬وقيلَ‪{َ:‬ماَزكى}َ أيَماَصلحَ؛َيقالَ‪َ:‬زكاَيزكوَ‬

‫زكاءَ؛َأيَصلح‪َ.‬وشددهاَالحسنَوأبوَحيوةَ؛َأيَ أنَتزكيتهَلكمَوتطهيرهَوهدايتهَإنماَهيَبفضلهَالَ‬
‫اَخطُو ِ‬
‫ِ‬
‫ات َّ‬
‫َآمُنو ََِّ‬
‫ان}َمعترضَ‪َ،‬وقولهَ‪َ {َ:‬ماَ‬
‫َالش ْيطَ َِ‬
‫بأعمالكم‪َ.‬وقالَالكسائيَ‪َ {َ:‬ياَأَي َهاَالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫اَالَتت ب ُعو ُ َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َعَلَْي ُكَْم}‪َ .‬‬
‫َحٍدَأََبدًَا}َ جوابَلقولهَأوالَوثانياَ‪َ {َ:‬وَل ْو َ‬
‫الَف ْ‬
‫ض ُلَاللَّه َ‬
‫َزَكىَم ْن ُك ْمَم ْنَأ َ‬
‫الحاديةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬والَيأَْت ِلَأُولُوَالْ َف ْ ِ ِ‬
‫الس َع َِة}َاآلية‪ َ.‬المشهورَمنَالرواياتَ‬
‫َو َّ‬
‫َ َ‬
‫ضلَم ْن ُك ْم َ‬

‫أنَهذهَاآليةَنزلتَفيَقصةَأبيَبكرَبنَأبيَقحافةَرضيَاهللَعنهَومسطحَبنَأثاثة‪َ.‬وذلكَأنهَكانَ‬

‫ابنَبنتَخالتهَوكانَمنَالمهاجرينَالبدريينَالمساكين‪ َ.‬وهوَمسطحَبنَأثاثةَبنَعبادَبنَالمطلبَ‬
‫بنَعبدَمناف‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬اسمهَعوفَ‪َ،‬ومسطحَلقب‪ َ.‬وكانَأبوَبكرَرضيَاهللَعنهَينفقَعليهَ‬
‫لمسكنتهَوقرابتهَ؛َفلماَوقعَأمرَاإلفكَوقالَفيهَمسطحَماَقالَ‪َ،‬حلفَأبوَبكرَأالَينفقَعليهَوالَ‬
‫ينفعهَبنافعةَأبداَ‪َ،‬فجاءَمسطحَفاعتذرَوقالَ‪َ:‬إنماَكنتَأغشىَمجالسَحسانَفأسمعَوالَأقول‪َ.‬‬

‫فقالَلهَأبوَبكرَ‪َ:‬لقدَضحكتَوشاركتَفيماَقيلَ؛َومرَعلىَيمينهَ‪َ،‬فنزلتَاآلية‪َ.‬وقالَالضحاكَ‬

‫وابنَعباسَ‪ َ:‬إنَجماعةَمنَالمؤمنينَقطعواَمنافعهمَعنَكلَمنَقالَفيَاإلفكَوقالواَ‪َ:‬واهللَالَ‬
‫نصلَمنَتكلمَفيَشأنَعائشةَ؛َفنزلتَاآليةَفيَجميعهم‪ َ.‬واألولَأصحَ؛َغيرَأنَاآليةَتتناولَ‬
‫األمةَإلىَيومَالقيامةَبأالَيغتاظَذوَفضلَوسعةَفيحلفَأالَينفعَفيَهذهَصفتهَغابرَالدهر‪َ.‬رويَ‬
‫األ ْف ِكَعصبة ِ‬
‫فيَالصحيحَأنَاهللَتباركَوتعالىَلماَأنزلَ‪{َ:‬إِ َّنَالَِّذينَجاءواَبِ ِْ‬
‫َم ْن ُكَْم}َ العشرَآياتَ‪َ،‬‬
‫ُ َْ‬
‫َ َ ُ‬
‫قالَأبوَبكرَوكانَينفقَعلىَمسطحَلقرابتهَوفقرهَ‪ َ:‬واهللَالَأنفقَعليهَشيئاَأبداَبعدَالذيَقالَلعائشةَ‬
‫السع َِة}َإلىَقولهَ‪{َ:‬أ ُ ِ‬
‫؛َفأنزلَاهللَتعالىَ‪{َ:‬والَيأَْت ِلَأُوُلوَا ْل َف ْ ِ ِ‬
‫َي ْغِفَرَاللَّ ُهََل ُكَْم}َ‪َ.‬‬
‫ونَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َالَتحب َ‬
‫َ َ‬
‫َو َّ َ‬
‫ضلَم ْن ُك ْم َ‬
‫قالَعبدَاهللَبنَالمباركَ‪َ:‬هذهَأرجىَآيةَفيَكتا بَاهللَتعالىَ؛َفقالَأبوَبكرَ‪َ:‬واهللَإنيَألحبَأنَ‬

‫يغفرَاهللَليَ؛َفرجعَإلىَمسطحَالنفقةَالتيَكانَينفقَعليهَوقالَ‪َ:‬الَأنزعهاَمنهَأبدا‪َ .‬‬

‫(‪َ )117/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَوالعشرونَ‪َ:‬فيَهذهَاآليةَدليلَعلىَأنَالقذفَوانَكانَكبيراَالَيحبطَاألعمالَ؛َألنَاهللَ‬

‫تعالىَوصفَمسطحاَبعدَقولهَ بالهجرةَواإليمانَ؛َوكذلكَسائرَالكبائرَ؛َوالَيحبطَاألعمالَغيرَ‬
‫ك}َ[الزمرَ‪َ .]11َ:‬‬
‫َع َمُل ََ‬
‫الشركَباهللَ‪َ،‬قالَاهللَتعالىَ‪َ{َ:‬لئِ ْنَأَ ْ‬
‫شَرْك َ‬
‫تََلَي ْحَبطَ َّن َ‬
‫الثالثةَوالعشرونَ‪ َ:‬منَحلفَعلىَشيءَالَيفعلهَفرأىَفعلهَأولىَمنهَأتاهَوكفرَعنَيمينهَ‪َ،‬أوَكفرَ‬
‫عنَيمينهَوأتاهَ؛َكماَتقدمَفيَ"المائدة ]‪ َ.‬ورأىَالفقهاءَأنَمنَحلفَأالَيفعلَسنةَمنَالسننَأوَ‬
‫دَذلكَأنهاَجرحةَفيَشهادتهَ؛َذكرهَالباجيَفيَالمنتقى‪َ .‬‬
‫مندوباَو ّأب‬
‫ُ‬
‫ل}َمعناهَيحلفَ؛َوزنهاَيفتعلَ‪َ،‬منَ‬
‫الَيأَْت َِ‬
‫ض َِ‬
‫الَيأَْت ِلَأُوُلوَالَْف ْ‬
‫ل}َ{ َو َ‬
‫الرابعةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬
‫األليةَوه يَاليمينَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬لِلَِّذينَيؤلُون ِ‬
‫َم ْنَنِ َسائِ ِهَْم}َوقدَتقدمَفيَ"البقرة"‪َ.‬وقالتَفرقةَ‪َ:‬‬
‫َ ُْ َ‬
‫َخَباالًَ}َ [آلَ‬
‫الَيأْلُونَ ُك ْم َ‬
‫معناهَيقصرَ؛َمنَقولكَ‪ َ:‬ألوتَفيَكذاَإذاَقصرتَفيهَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬‬

‫عمرانَ‪َ .]008َ:‬‬

‫ِ‬
‫َي ْغِفَرَاللَّهَُلَ ُكَْم}َتمثيلَوحجةَأيَكماَتحبونَعفوَ‬
‫ونَأ ْ‬
‫َن َ‬
‫الخامسةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أَالَُتحب َ‬

‫اهللَعنَذنوبكمَفكذلكَاغفرواَلمنَدونكمَ؛َوينظرَإلىَهذاَالمعنىَقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬منَالَيرحمَ‬

‫الَيرحم"‪َ .‬‬

‫السادسةَوالعشرونَ‪َ:‬قالَبعضَالعلماءَ‪ َ:‬هذهَأرجىَآيةَفيَكتابَاهللَتعالىَ‪َ،‬منَحيثَلطفَاهللَ‬
‫ِ‬
‫ينَ‬
‫بالقذفةَالعصاةَبهذاَاللفظ‪َ.‬وقيل‪ َ.‬أرجىَآيةَفيَكتابَاهللَعزَوجلَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَب ِّش ِرَا ْل ُم ْؤِمن َ‬
‫ِ‬
‫َنَلَهم ِ‬
‫اَو َع ِملُواَ‬
‫َم َنَاللَّ ِه َ‬
‫َف ْ‬
‫ضّلًَ َكبِيراًَ}َ[األحزابَ‪ َ.]57َ:‬وقدَقالَتعالىَفيَآيةَأخرىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫بِأ َّ ُ ْ‬
‫َآمُنو َ‬
‫اتََلهمَماَي َشاء ِ‬
‫اتَاَلْجنَّ ِ‬
‫اتَفِيَروض ِ‬
‫الصالِح ِ‬
‫ير}َ[الشورىَ‪َ]11َ:‬؛َ‬
‫ض ُلَا ْل َكبِ َُ‬
‫َه َوَا ْل َف ْ‬
‫َربِّ ِه ْمَ َذلِ َك ُ‬
‫ُْ َ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫َْ َ‬
‫َّ َ‬
‫ونَع ْن َد َ‬

‫فشرحَالفضلَالكبيرَفيَهذهَاآليةَ‪َ،‬وبشرَبهَالمؤمنينَفيَتلك‪ َ.‬ومنَآياتَالرجاءَقولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق ْلَ‬
‫اَعب ِادي َِّ‬
‫ِ‬
‫اَعَلىَأ َْن ُف ِس ِهَم}َ[الزمرَ‪َ.]18َ:‬وقولهَتعالىَ‪َّ {َ:‬‬
‫اللهََُل ِطيفَ َ‬
‫َسَرُفو َ‬
‫ينَأ ْ‬
‫َالذ َ‬
‫ْ‬
‫َي َ َ‬

‫(‪َ )118/01‬‬
‫َ‬
‫َرب َكَ‬
‫َي ْع ِط َ‬
‫بِ ِعَب ِادَِه}َ[الشورىَ‪َ.]01َ:‬وقالَبعضهمَ‪ َ:‬أرجىَآيةَفيَكتابَاهللَعزَوجلَ‪َ {َ:‬ولَ َس ْو َ‬
‫فُ‬
‫يك َ‬

‫ضى}َ[الضحىَ‪ َ]1َ:‬؛َوذلكَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَالَيرضىَببقاءَأحدَمنَأمتهَفيَ‬
‫َفَت ْر َ‬
‫النار‪َ .‬‬

‫أنَي ْؤُتوا}َ أيَأالَيؤتواَ‪َ،‬فحذفَ{ال}َ؛َكقولَالقائلَ‪َ َ:‬‬
‫قولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬‬
‫فقلتَيمينَاهللَأبرحَقاعدا َ‬

‫ذكرهَالزجاج‪ َ.‬وعلىَقولَأبيَعبيدةَالَحاجةَإلىَإضمارَ{ال}‪َ {َ.‬وْلَي ْع ُفو}َمنَعفاَالربعَأيَدرسَفهوَ‬

‫محوَالذنبَحتىَيعفوَكماَيعفوَأثرَالربع‪َ .‬‬
‫ِ ِ ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫َع َذابَ‬
‫َولَ ُه ْم َ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةَ‪{َ18َ:‬إِ َّنَالَّذ َ‬
‫ونَ الْ ُم ْح َ‬
‫اَو ْاآلخَرة َ‬
‫صَناتَالْ َغافّلتَالْ ُم ْؤمَناتَلُعُنواَفيَالدنَْي َ‬
‫َع ِظيمَ } َ‬
‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬

‫ات}َتقدمَفيَ"النساء"‪ َ.‬وأجمعَالعلماءَعلىَأنَحكمَالمحصنينَفيَ‬
‫صَن َِ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬ا ْل ُم ْح َ‬

‫القذفَكحكمَالمحصناتَقياساَواستدالالَ‪َ،‬وقدَبيناهَأولَالسورةَوالحمدَهلل‪ َ.‬واختلفَفيمنَالمرادَبهذهَ‬

‫اآليةَ؛َفقالَسعيدَبنَجبيرَ‪َ:‬هيَفيَرماةَعائشةَرضوانَاهللَعليهاَخاصة‪َ.‬وقالَقومَ‪َ:‬هيَفيَ‬
‫عائشةَوسائرَأزواجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َقالهَابنَعباسَوالضحاكَوغيرهما‪َ.‬والَتنفعَ‬
‫ِ‬
‫ونَ‬
‫َي ْرُم َ‬
‫ين َ‬
‫التوبة‪ َ.‬ومنَقذفَغيرهنَمنَالمحصناتَفقدَجعلَاهللَلهَتوبةَ؛َألنهَقالَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ينَتَ ُابوا}َ فجعلَاهللَلهؤالءَتوبةَ‪َ،‬ولمَ‬
‫َيأْتُواَبِأ َْرَب َع ِة ُ‬
‫اءَ‪َ-‬إلىَقولهَ‪َ-‬إِ َّالَالَّذ َ‬
‫صنَاتَثَُّمَلَ ْم َ‬
‫َش َه َد َ‬
‫الْ ُم ْح َ‬

‫يجعلَألولئكَتوبةَ؛َقالهَالضحاك‪ َ.‬وقيلَهذاَالوعيدَلمنَأصرَعلىَالقذفَولمَيتب‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬نزلتَ‬
‫فيَعائشةَ‪َ،‬إالَأنهَيرادَبهاَكلَمنَاتصفَبهذهَالصفة‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنهَعامَلجميعَالناسَالقذفةَمنَ‬
‫ذكرَوأنثىَ؛َويكونَالتقديرَ‪ َ:‬إنَالذينَيرمونَاألنفسَالمحصناتَ؛َفدخلَفيَهذاَالمذكرَوالمؤنثَ‬
‫؛َواختارهَالنحاس‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬نزلتَفيَمشركيَمكةَ؛َألنهمَيقولونَللمرأةَ إذاَهاجرتَإنماَخرجتَ‬

‫لتفجر‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫اَو ْاآل ِخَ ِرَة}َقالَالعلماءَ‪ َ:‬إنَكانَالمرادَبهذهَاآليةَالمؤمنينَمنَ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬لُعُنواَفيَالد ْنَي َ‬

‫القذفةَفالمرادَباللعنةَاإلبعادَوضربَالحدَواستيحا َالمؤمنينَمنهمَوهجرهمَلهمَ‪َ،‬وزوالهمَعنَرتبهَ‬

‫العدالةَوالبعدَعنَالثناءَالحسنَعلىَألسنةَالمؤمنين‪ َ.‬وعلىَقولَمنَقالَ‪َ:‬هيَخاصةَلعائشةَ‬

‫تبَهذهَالشدائدَفيَجانبَعبدَاهللَبنَأبيَوأشباهه‪َ.‬وعلىَقولَمنَقالَ‪َ:‬نزلتَفيَمشركيَمكةَ‬
‫تتر‬
‫ّ‬
‫فّلَكّلمَ‪َ،‬فإنهمَمبعدونَ‪َ،‬ولهمَفيَاآلخرةَعذابَعظيمَ؛َومنَأسلمَفاإلسّلمَيجبَماَقبله‪َ.‬وقالَ‬

‫أبوَجعفرَالنحاسَ‪ َ:‬منَأحسنَماَقيلَفيَتأويلَهذهَاآليةَإنهَعامَلجميعَالناسَالقذفةَمنَذكرَ‬
‫وأنثىَ؛َويكونَالتقديرَ‪ َ:‬إنَالذينَيرمونَاألنفسَالمحصناتَ‪َ،‬فدخلَفيَهذاَالمذكرَوالمؤنثَ‪َ،‬‬

‫وكذاَفيَالذينَيرمونَ؛َإالَأنهَغلبَالمذكرَعلىَالمؤنث‪َ .‬‬
‫َعَل ْي ِهَْمَأَْل ِسَنُت ُه ْم ِ ِ‬
‫ون } َ‬
‫اَي ْع َمُل ََ‬
‫اآليةَ‪َ{َ15َ:‬ي ْوَم َ‬
‫َوأ َْرُجُل ُه ْمَبِ َماَ َك ُانو َ‬
‫َت ْش َه ُد َ‬
‫َوأ َْيديه ْم َ‬
‫َ‬
‫قراءةَالعامةَبالتاءَ‪َ،‬واختارهَأبوَحاتم‪ َ.‬وقرأَاألعم َويحيىَوحمزةَوالكسائيَوخلفَ{َي ْش َهد}َبالياءَ‪َ،‬‬
‫واختارهَأبوَعبيدَ؛َألنَالجارَوالمجرورَقدَحالَبينَاالسمَوالفعلَ‪َ،‬والمعنىَ‪َ:‬يومَتشهدَألسنةَ‬

‫بعضهمَعلىَبعضَبماَكانواَيعملونَمنَالقذفَوالبهتان‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬تشهدَعليهمَألسنتهمَذلكَاليومَبماَ‬
‫ِ ِ‬
‫َوأ َْرُجلُ ُهَْم}َ أيَوتتكلمَالجوارحَبماَعملواَفيَالدنيا‪َ .‬‬
‫تكلمواَبه‪َ {َ.‬وأ َْيديه ْم َ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬يومئٍِذَيوفِّي ِهمَاللَّه ِ‬
‫َد َين ُه ُمَا ْل َح َّ‬
‫ين } َ‬
‫َه َوَالْ َحقَا ْل ُمبِ َُ‬
‫ونَأَنَََّاللَّ َه ُ‬
‫َوَي ْعَل ُم َ‬
‫َ ْ َ َُ ُ ُ‬
‫قَ‬
‫أيَحسابهمَوجزاؤهم‪َ.‬وقرأَمجاهدَ{يومئٍِذَيوفِّي ِهمَاللَّه ِ‬
‫َد َين ُه ُمَالْ َحقَ}َبرفعَ{الحق}َعلىَأنهَنعتَهللَعزَ‬
‫َ ْ َ َُ ُ ُ‬

‫وجل‪َ.‬قالَأبوَعبيدَ‪ َ:‬ولوالَكراهةَخّلفَالناسَلكانَالوجهَالرفعَ؛َليكونَنعتاَهللَعزَوجلَ‪َ،‬وتكونَ‬

‫َالحقَ‬
‫بيَ‪َ،‬وذلكَأنَجريرَبنَحازمَقالَ‪َ:‬ر‬
‫أيتَفيَمصحفَأبيَ{ُي َوفِّي ِه ُمَاللَّهُ َ‬
‫ّ‬
‫موافقةَلقراءةَأ ّ‬
‫ِد َين ُهَْم}َ‪َ.‬قالَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَالكّلمَمنَأبيَعبيدَغير َ‬

‫(‪َ )101/01‬‬
‫َ‬
‫مرضيَ؛َألنهَاحتجَبماَهوَمخالفَللسوادَاألعظم‪ َ.‬والَحجةَأيضاَفيهَألنهَلوَصحَهذاَأنهَفيَ‬

‫مصحفَأبيَكذاَجازَأنَتكونَالقراءةَ‪َ:‬يومئذَيوفيهمَاهللَالحقَدينهمَ‪َ،‬يكونَ"دينهم"َبدالَمنَ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫الحق"َنعتاَلدينهمَ‪َ،‬والمعنىَحسنَ؛َألنَاهللَعزَوجلَذكرَ‬
‫ق}َيكونَ" َّ‬
‫الحق‪َ.‬وعلىَقراءةَ{د َين ُه ُمَا ْل َح ََّ‬
‫َن َج ِ‬
‫ور}َ[سبأَ‪َ]07َ:‬؛َألنَ‬
‫ازيَإِ َّالَالْ َك ُف ََ‬
‫المسيئينَوأعلمَأنهَيجازيهمَبالحقَ؛َكماَقالَعزَوجلَ‪َ {َ:‬وَه ْل ُ‬

‫مجازاةَاهللَعزَوجلَللكافرَوالمسيءَبالحقَوالعدلَ‪َ،‬ومجازاتهَللمحسنَباإلحسانَوالفضل‪َ.‬‬
‫ين}َ اسمانَمنَأسمائهَسبحانه‪ َ.‬وقدَذكرناهماَفيَغيرَموضعَ‪َ،‬‬
‫َه َوَالْ َحقَالْ ُمِب َُ‬
‫ونَأ َّ‬
‫َنَاللَّ َه ُ‬
‫{ َوَي ْعلَ ُم َ‬
‫وخاصةَفيَالكتابَاألسنى‪َ .‬‬
‫اتَلِلطَّيِّبِ ينَوالطَّيِّبونَلِلطَّيِّب ِ‬
‫اتَلِ ْل َخبَِيثِينَوا ْل َخبِيثُ ِ ِ ِ‬
‫اتَأُوَلئِ َكَ‬
‫َوالطَّيَِّب ُ‬
‫اآليةَ‪{َ11َ:‬ا ْل َخبِيثَ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ونَل ْل َخبيثَات َ‬
‫َ َ‬
‫َم َّماَي ُقولُونَلَهم ِ‬
‫مبَّ أرُون ِ‬
‫َوِرْزقَ َك ِريمَ} َ‬
‫َُ َ‬
‫َ َ ُْ َ‬
‫َم ْغفَرة َ‬
‫قالَابنَزيدَ‪ َ:‬المعنىَالخبيثاتَمنَالنساءَللخبيثينَمنَالرجالَ‪َ،‬وكذاَالخبيثونَللخبيثاتَ‪َ،‬وكذاَ‬
‫الطيباتَللطيبينَوالطيبونَللطيبات‪ َ.‬وقالَمجاهدَوابنَجبيرَوعطاءَوأكثرَالمفسرينَ‪َ:‬المعنىَ‬

‫الكلماتَالخبيثاتَمنَالقولَللخبيثينَمنَالرجالَ‪َ،‬وكذاَالخبيثونَمنَالناسَللخبيثاتَمنَالقولَ‪َ،‬‬

‫وكذاَالكلماتَالطيباتَمنَالقولَللطيبينَمنَالناسَ‪َ،‬والطيبونَمنَالناسَللطيباتَمنَالقول‪َ.‬قالَ‬
‫النحاسَفيَكتابَمعانيَالقرآنَ‪ َ:‬وهذاَأحسنَماَقيلَفيَهذهَاآلية‪ َ.‬ودلَعلىَصحةَهذاَالقولَ‬
‫{أُولَئِ َكَمبَّأر ِ‬
‫ون}َ أيَعائشةَوصفوانَمماَيقولَالخبيثونَوالخبيثات‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنَهذهَاآليةَ‬
‫اَيقُولُ ََ‬
‫ُونَم َّم َ‬
‫َُ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مبنيةَعلىَقولهَ‪َّ {َ:‬‬
‫َم ْش ِرَك ًَة}َ[النورَ‪ َ]8َ:‬اآليةَ؛َفالخبيثاتَالزوانيَ‪َ،‬‬
‫يَالَي ْنك ُحَإِ ََّ‬
‫الزان‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َزانَي ًةَأ َْو ُ‬
‫والطيباتَالعفائفَ‪َ،‬وكذاَالطيبونَوالطيبات‪ َ.‬واختارَهذاَالقولَالنحاسَأيضاَ‪َ،‬وهوَمعنىَقولَابنَ‬
‫زيد‪{َ.‬أُوَلئِ َكَمبَّأر ِ‬
‫انَ‬
‫اَي ُقولُ ََ‬
‫ون}َيعنيَبهَالجنس‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬عائشةَوصفوانَفجمعَكماَقالَ‪َ {َ:‬فإِ ْنَ َك َ‬
‫ُونَم َّم َ‬
‫َُ َ‬
‫لَ ُهَإِ ْخ َوةَ}َ[النساءَ‪ َ]00َ:‬والمرادَأخوانَ؛َقالهَالفراء‪َ .‬‬

‫(‪َ )100/01‬‬
‫َ‬
‫ُون}َيعنيَمنزهينَمماَرمواَبه‪َ.‬قالَبعضَأهلَالتحقيقَ‪ َ:‬إنَيوسفَعليهَالسّلمَلماَرميَ‬
‫وَ{ ُمَبَّ أر ََ‬

‫بالفاحشةَبرأهَاهللَعلىَلسانَصبيَفيَالمهدَ‪َ،‬وانَمريمَلماَرميتَبالفاحشةَبرأهاَاهللَعلىَلسانَ‬

‫ابنهاَعيسىَصلواتَاهللَعليهَ‪َ،‬وانَعائشةَلماَرميتَبالفاحشةَبرأهاَاهللَتعالىَبالقرآنَ؛َفماَرضيَ‬
‫لهاَببراءةَصبيَوالَنبيَحتىَبرأهاَاهللَبكّلمهَمنَالقذفَوالبهتان‪ َ.‬ورويَعنَعليَبنَزيدَبنَ‬
‫جدعانَعنَجدتهَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَقالتَ‪ "َ:‬لقدَأعطيتَتسعاَماَأعطيتهنَامرأةَ‪َ:‬لقدَنزلَ‬
‫جبريلَعليهَالسّلمَبصورتيَفيَراحتهَحينَأمرَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنَيتزوجنيَولقدَ‬
‫تزوجنيَبكراَوماَتزوجَبكراَغيريَ‪َ،‬ولقدَتوفيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوانَرأسهَلفيَحجريَ‪َ،‬ولقدَقبرَ‬
‫فيَبيتيَ‪َ،‬ولقدَحفتَالمّلئكةَبيتيَ‪َ،‬وانَكانَالوحيَلينزلَعليهَ وهوَفيَأهلهَفينصرفونَعنهَ‪َ،‬‬
‫وانَكانَلينزلَعليهَوأناَمعهَفيَلحافهَفماَيبيننيَعنَجسدهَ‪َ،‬وانيَالبنةَخليفتهَوصديقهَ‪َ،‬ولقدَ‬
‫نزلَعذريَمنَالسماءَ‪َ،‬ولقدَخلقتَطيبةَوعندَطيبَ‪َ،‬ولقدَوعدتَمغفرةَورزقاَكريماَ؛َتعنيَقولهَ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬لهم ِ‬
‫َوِرْزقَ َك ِريمَ}َوهوَالجنة‪َ .‬‬
‫ُْ َ‬
‫َم ْغفَرة َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫َهل َهاَذَل ُك ْمَ‬
‫اَعلَىَأ ْ‬
‫َحت َ‬
‫َآمُنو َ‬
‫اَبُيوتاً َ‬
‫اَوُت َسل ُمو َ‬
‫َبُيوت ُك ْم َ‬
‫َغ ْيَر ُ‬
‫اَالَت ْد ُخلُو ُ‬
‫اآليةَ‪َ {َ17َ:‬ياَأَي َهاَالذ َ‬
‫ين َ‬
‫ىَت ْسَتأْن ُسو َ‬
‫ون} َ‬
‫َت َذ َّكُر ََ‬
‫َخ ْيرََل ُك ْمََل َعلَّ ُك ْم َ‬

‫فيهَسبعَعشرةَمسألةَ‪َ- َ:‬‬

‫ِ‬
‫اَبُيوتاًَ}َ لماَخصصَاهللَسبحانهَابنَآدمَالذيَ‬
‫َآمنُواَالَتَ ْد ُخلُو ُ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ََ{َ:‬ياَأَي َهاَالََّذ َ‬
‫ين َ‬

‫كرمهَوفضلهَبالمنازلَوسترهمَفيهاَعنَاألبصارَ‪َ،‬وملكهمَاالستمتاعَبهاَعلىَاالنفرادَ‪َ،‬وحجرَعلىَ‬
‫الخلقَأنَيطلعواَعلىَماَفيهاَمنَخارجَأوَيلجوهاَمنَغيرَإذنَأربابهاَ‪َ،‬أدبهمَبماَيرجعَإلىَالسترَ‬

‫عليهمَلئّلَيطلعَأحدَمنهمَعلىَعورة‪َ.‬وفيَصحيحَمسلمَعنَأبيَهريرةَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَقالَ‪ "َ:‬منَاطلعَفيَبيتَقومَمنَغيرَإذنهمَحلَلهمَأنَيفقؤواَعينه"‪َ.‬وقدَاختلفَفيَتأويلهَ‬

‫فقالَبعضَالعلماءَ‪ َ:‬ليسَهذاَعلىَظاهرهَ‪َ َ،‬‬

‫(‪َ )101/01‬‬
‫َ‬
‫َف َع ِاقُبوا}َ‬
‫اق ْبُت ْم َ‬
‫َع َ‬
‫فإنَفقأَفعليهَالضمانَ‪َ،‬والخبرَمنسوخَ ‪َ،‬وكانَقبلَنزولَقولهَتعالىَ‪َِ {َ:‬وا ْن َ‬

‫[النحلَ‪ َ]011َ:‬ويحتملَأنَيكونَخرجَعلىَوجهَالوعيدَالَعلىَوجهَالحتمَ‪َ،‬والخبرَإذاَكانَمخالفاَ‬
‫لكتابَاهللَتعالىَالَيجوزَالعملَبه‪ َ.‬وقدَكانَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَيتكلمَبالكّلمَفيَالظاهرَ‬
‫وهوَيريدَشيئاَ آخرَ؛َكماَجاءَفيَالخبرَأنَعباسَبنَمرداسَلماَمدحهَقالَلبّللَ‪"َ:‬قمَفاقطعَ‬

‫لسانه"َ وانماَأرادَبذلكَأنَيدفعَإليهَشيئاَ‪َ،‬ولمَيردَبهَالقطعَفيَالحقيقة‪ َ.‬وكذلكَهذاَيحتملَأنَيكونَ‬
‫ذكرَفقءَالعينَوالمرادَأنَيعملَبهَعملَحتىَالَينظرَبعدَذلكَفيَبيتَغيره‪َ.‬وقالَبعضهمَ‪َ:‬الَ‬
‫ضم انَعليهَوالَقصاصَ؛َوهوَالصحيحَإنَشاءَاهللَتعالىَلحديثَأنسَعلىَماَيأتي‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬سببَنزولَهذهَاآليةَماَرواهَالطبريَوغيرهَعنَعديَبنَثابتَأنَامرأةَمنَاألنصارَ‬
‫قالتَ‪ َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬إنيَأكونَفيَبيتيَعلىَحالَالَأحبَأنَيرانيَعليهاَأحدَ‪َ،‬الَوالدَوالَولدَ‬
‫الَيدخلَعليَرجلَمنَأهليَوأناَعلىَتلكَالحالَ‪َ،‬فكيفَأصنعَ‬
‫بَفيدخلَعليَوانهَالَيز‬
‫فيأتيَاأل‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫؟َفنزلتَاآلية‪ َ.‬فقالَأبوَبكرَرضيَاهللَعنهَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬أفرأيتَالخاناتَوالمساكنَفيَطرقَ‬
‫ون ٍَة}َ‬
‫َن َ‬
‫َم ْس ُك َ‬
‫اَبَُيوتاً َ‬
‫َجَناحَأ ْ‬
‫َت ْد ُخُلو ُ‬
‫َعَل ْي ُك ْم ُ‬
‫الشامَليسَفيهاَساكنَ؛َفأنزلَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬ل ْي َس َ‬
‫َغ ْيَر َ‬
‫[َالنورَ‪َ .]11َ:‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬مدَاهللَسبحانهَوتعالىَالتحريمَفيَدخولَبيتَليسَهوَبيتكَإلىَغايةَهيَاالستئناسَ‪َ،‬‬

‫وهوَاالستئذان‪ َ.‬قالَابنَوهبَقالَمالكَ‪ َ:‬االستئناسَفيماَنرىَواهللَأعلمَاالستئذانَ؛َوكذاَفيَقراءةَ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫اَعلَىَأَهْلِ َها}َ‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنَمعنىَ{تَ ْستَأْنِ ُسوا}َ‬
‫اَوتُ َسلَّ ُمو َ‬
‫أبيَوابنَعباسَوسعيدَبنَجبيرَ{ َحَت ىَتَ ْستَأْذنُو َ‬
‫ّ‬
‫تستعلمواَ؛َأيَتستعلمواَمنَفيَالبيت‪َ.‬قالَمجاهدَ‪َ:‬بالتنحنحَأوَبأيَوجهَأمكنَ‪َ،‬ويتأنىَقدرَماَ‬
‫َآنستُم ِ‬
‫َمنْ ُه ْم َ‬
‫يعلمَأنهَقدَشعرَبهَ‪َ،‬ويدخلَإثرَذلك‪ َ.‬وقالَمعناهَالطبريَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪{َ:‬فَإِ ْن ََ ْ ْ‬
‫ُر ْشدًَا}َ[النساءَ‪َ]1َ:‬أيَعلمتم‪َ.‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫آنستَنبأةَوأفزعهاَالقناصَ‪َ...‬عصراَوقدَدناَاإلمساء َ‬

‫(‪َ )108/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪َ:‬وفيَسننَابنَماجهَ‪ َ:‬حدثناَأبوَبكرَبنَأبيَشيبةَحدثناَعبدَالرحيمَبنَسليمانَعنَواصلَ‬
‫بنَالسائبَعنَأبيَسورةَعنَأبيَأيوبَاألنصاريَقالَقلناَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬هذاَالسّلمَ‪َ،‬فماَ‬
‫االستئذانَ؟َقالَ‪ "َ:‬يتكلمَالرجلَبتسبيحةَوتكبيرةَوتحميدةَويتنحنحَويؤذنَأهلَالبيت"‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬وهذاَنصَفيَأنَاالستئناسَغيرَاالستئذانَ؛َكماَقالَمجاهدَومنَوافقه‪َ .‬‬

‫ىَت ْسَتأْنِ ُسوا}َ خطأَأوَوهمَ‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬ورويَعنَابنَعباسَوبعضَالناسَيقولَعنَسعيدَبنَجبيرَ{ َحتََّ َ‬
‫ىَت ْسَتأْنِ ُسوا}‪ َ.‬وهذاَغيرَصحيحَعنَابنَعباسَوغيرهَ؛َفإنَمصاحفَ‬
‫منَالكاتبَ‪َ،‬إنماَهوَ{ َحتَّ َ‬
‫اإلسّلمَكلهاَقدَثبتَفيهاَ{ َحتَّىَتَ ْستَأْنِ ُسوا}َ ‪َ،‬وصحَاإلجماعَفيهاَمنَلدنَمدةَعثمانَ‪َ،‬فهيَالتيَالَ‬

‫يجوزَخّلفها‪َ.‬واطّلقَالخطأَوالوهمَعلىَ الكاتبَفيَلفظَأجمعَالصحابةَعليهَقولَالَيصحَعنَ‬
‫َم ْن ِ ٍ‬
‫َخلِْف ِهَتَنْ ِزيل ِ‬
‫َم ْنَب ْي ِنَي َد ْي ِهَو ِ‬
‫اط ُل ِ‬
‫يهَالْب ِ‬
‫ابنَعباسَ؛َوقدَقالَعزَوجلَ‪ِ ِ {َ:‬‬
‫يد}َ‬
‫َح ِم ٍَ‬
‫الَم ْن َ‬
‫َحكيم َ‬
‫َ‬
‫الَيأْت َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫ِ‬
‫َنَّزْلَن ِّ‬
‫ون}َ[الحجرَ‪َ.]1َ:‬وقدَرويَعنَ‬
‫ظ ََ‬
‫َوانَّاََل ُهََل َحاف َُ‬
‫اَالذ ْكَر َِ‬
‫اَن ْح ُن َ‬
‫[فصلتَ‪َ،َ]51َ:‬وقالَتعالىَ‪{َ:‬إِنَّ َ‬
‫ابنَعباسَأنَفيَالكّلمَتقديماَوتأخيراَ؛َوالمعنىَ‪ َ:‬حتىَتسلمواَعلىَأهلهاَوتستأنسواَحكاهَأبوَ‬
‫حاتم‪َ.‬قالَابنَعطية‪ َ.‬ومماَينفيَهذاَالقولَعنَابنَعباسَوغيرهَأنَ{َت ْسَت ْأِن ُسوا}َمتمكنةَفيَالمعنىَ‬
‫‪َ،‬بينةَالوجهَفيَكّلمَالعرب‪َ.‬وقدَقالَعمرَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬أستأنسَياَرسولَاهللَ؛َ‬

‫وعمرَواقفَعلىَبابَالغرفةَ‪َ،‬الحديثَالمشهور‪ َ.‬وذلكَيقتضيَأنهَطلبَاألنسَبهَصلىَاهللَعليهَ‬

‫وسلمَ‪َ،‬فكيفَيخطّئَابنَعباسَأصحابَالرسولَفيَمثلَهذا‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬قدَذكرناَمنَحديثَأبيَأيوبَأنَاالستئناسَإنماَيكونَقبلَالسّلمَ‪َ،‬وتك َونَاآليةَعلىَبابهاَ‬
‫الَتقديمَفيهاَوالَتأخيرَ‪َ،‬وأنهَإذاَدخلَسلم‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬السنةَفيَاالستئذانَثّلثَمراتَالَيزادَعليها‪ َ.‬قالَابنَوهبَقالَمالكَ‪َ:‬االستئذانَثّلثَ‬
‫‪َ،‬الَأحبَأنَيزيدَأحدَعليهاَ‪َ،‬إالَمنَعلمَأنهَلمَيسمعَ‪َ،‬فّلَأرىَبأساَأنَيزيدَإذاَاستيقنَأنهَلمَ‬
‫يسمع‪ َ.‬وصورةَاالستئذانَأنَيقولَالرجلَ‪ َ:‬السّلمَعليكمَأأدخلَ؛َفإنَأذنَلهَدخلَ‪َ،‬وانَأمرَ‬

‫بالرجوعَانصرفَ‪َ،‬وانَسكتَعنهَاستأذن َ‬

‫(‪َ )105/01‬‬
‫َ‬
‫ثّلثاَ؛َثمَينصرفَمنَبعدَالثّلث‪َ.‬وانماَقلناَ‪ َ:‬إنَالسنةَاالستئذانَثّلثَمراتَالَيزادَعليهاَلحديثَ‬
‫أبيَموسىَاألشعريَ‪َ،‬الذيَاستعم لهَمعَعمرَبنَالخطابَوشهدَبهَألبيَموسىَأبوَسعيدَالخدريَ‬
‫‪َ،‬ثمَأبيَبنَكعب‪ َ.‬وهوَحديثَمشهورَأخرجهَالصحيحَ‪َ،‬وهوَنصَصريحَ؛َفإنَفيهَ‪َ:‬فقالَ‪َ-‬‬
‫ّ‬

‫يعنيَعمرَ‪َ-‬ماَمنعكَأنَتأتيناَ؟َفقلتَ‪ َ:‬أتيتَفسلمتَعلىَبابكَثّلثَمراتَفلمَتردَعليَفرجعتَ‬
‫‪َ،‬وقدَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬إذاَاستأذنَأحدكمَثّلثاَفلمَيؤذنَلهَفليرجع"‪َ.‬وأماَماَ‬
‫ذكرناهَمنَصورةَاالستئذانَفماَرواهَأبوَداودَعنَربعيَقالَ‪ َ:‬حدثناَرجلَمنَبنيَعامرَاستأذنَ‬
‫علىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوهوَفيَبيتَ‪َ،‬فقالَ‪ َ:‬ألجَ؟َفقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬
‫لخادمهَ‪ "َ:‬أخرجَإلىَهذاَفعلمهَاالستئذانَ‪َ-‬فقالَلهَ ‪ َ-‬قلَالسّلمَعليكمَأأدخل"َفسمعهَالرجلَ‬
‫فقالَ‪َ:‬السّلمَعليكمَأأدخلَ؟َفأذنَلهَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَفدخل‪َ.‬وذكرهَالطبريَوقالَ‪َ:‬فقالَ‬
‫رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَألمةَلهَيقالَلهاَروضةَ‪"َ:‬قوليَلهذاَيقولَالسّلمَعليكمَأدخلَ‬

‫؟َ‪َ"...‬الحديث‪َ.‬ورويَ أنَابنَعمرَآذتهَالرمضاءَيوماَفأتىَفسطاطاَالمرأةَمنَقري َفقالَ‪َ:‬السّلمَ‬
‫عليكمَأأدخلَ؟َفقالتَالمرأةَ‪ َ:‬ادخلَبسّلمَ؛َفأعادَفأعادتَ‪َ،‬فقالَلهاَ‪َ:‬قوليَأدخل‪َ.‬فقالتَذلكَ‬
‫فدخلَ؛َفتوقفَلماَقالتَ‪َ:‬بسّلمَ؛َالحتمالَاللفظَأنَتريدَبسّلمكَالَبشخصك‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪َ:‬قالَعلماؤناَرحمةَاهللَعليهمَ‪ َ:‬إنماَخصَاالستئذانَبثّلثَألنَالغالبَمنَالكّلمَإذاَ‬

‫كررَثّلثاَسمعَوفهمَ؛َولذلكَكانَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَإذاَتكلمَبكلمةَأعادهاَثّلثاَحتىَيفهمَ‬

‫عنهَ‪َ،‬واذاَسلمَعلىَقومَسلمَعليهمَثّلثا‪ َ.‬واذاَكانَالغالبَهذاَ؛َفإذاَلمَيؤذنَلهَبعدَثّلثَظهرَ‬
‫أنَربَال منزلَالَيريدَاإلذنَ‪َ،‬أوَلعلهَيمنعهَمنَالجوابَعنهَعذرَالَيمكنهَقطعهَ؛َفينبغيَ‬
‫للمستأذنَأنَينصرفَ؛َألنَالزيادةَعلىَذلكَقدَتقلقَربَالمنزلَ‪َ،‬وربماَيضرهَاإللحاحَحتىَينقطعَ‬
‫عماَكانَمشغوالَبهَ؛َكماَقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَألبيَأيوبَحينَاستأذنَعليهَفخرجَ‬
‫مستعجّلَفقالَ‪"َ:‬لعلناَأعجلناك‪َ"َ...‬الحديث‪ َ.‬وروىَعقيلَعنَابنَشهابَقالَ‪ َ:‬أماَسنةَالتسليماتَ‬

‫الثّلثَفإنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَأتىَسعد َ‬

‫(‪َ )101/01‬‬
‫َ‬
‫بنَعبادةَفقالَ‪"َ:‬السّلمَعليكم"َ فلمَيردواَ‪َ،‬ثمَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬السّلمَعليكم"َ‬
‫فلمَيردواَ‪َ،‬فانصرفَ رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؛َفلماَفقدَسعدَتسليمهَعرفَأنهَقدَانصرفَ؛َ‬
‫فخرجَسعدَفيَأثرهَحتىَأدركهَ‪َ،‬فقالَ‪ َ:‬وعليكَالسّلمَياَرسولَاهللَ‪َ،‬إنماَأردناَأنَنستكثرَمنَ‬

‫تسليمكَ‪َ،‬وقدَواهللَسمعناَ؛َفأنصرفَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَمعَسعدَحتىَدخلَبيته‪َ.‬قالَ‬

‫ابنَشهابَ‪ َ:‬فإنماَأخذَالتسليمَثّلثاَمنَقبلَذلكَ؛َرواهَالوليدَبنَمسلمَعنَاألوزاعيَقالَ‪َ:‬سمعتَ‬
‫يحيىَبنَأبيَكثيرَيقولَحدثنيَمحمدَبنَعبدَالرحمنَبنَأسعدَبنَزرارةَعنَقيسَبنَسعدَقالَ‪َ:‬‬
‫قالَفردَسعدَرداَ‬
‫َ‬
‫زارناَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَمنزلناَفقالَ‪ "َ:‬السّلمَعليكمَورحمةَاهلل"َ‬
‫خفياَ‪َ،‬قالَقيسَ‪َ:‬فقلتَأالَتأذنَلرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ؟َفقالَ‪َ:‬ذرهَيكثرَعليناَمنَ‬
‫السّلم‪ َ...‬الحديثَ‪َ،‬أخرجهَأبوَداودَوليسَفيهَقالَابنَشهابَفإنماَأخذَالتسليمَثّلثاَمنَقبلَذلك‪َ.‬‬
‫قالَأبوَداودَ‪ َ:‬ورواهَعمرَبنَعبدَالواحدَوابنَسماعةَعنَاألوزاعيَمرسّلَلمَيذكراَقيسَبنَسعد‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪َ:‬رويَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَأنَاالستئذانَتركَالعملَبهَالناس‪َ.‬قالَعلماؤناَ‬
‫رحمةَاهللَعليهمَ‪ َ:‬وذلكَالتخاذَالناسَاألبوابَوقرعهاَ؛َواهللَأعلم‪ َ.‬روىَأبوَداودَعنَعبدَاهللَبنَ‬
‫بسرَقالَ‪ َ:‬كانَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَإذاَأتىَبابَقومَلمَيستقبلَالبابَمنَتلقاءَوجههَ‬
‫ولكنَمنَركنهَاأليمنَأوَاأليسرَفيقولَ‪ "َ:‬السّلمَعليكمَالسّلمَعليكم"َ وذلكَأنَالدورَلمَيكنَعليهاَ‬
‫يومئذَستور‪َ .‬‬

‫الثامنةَ‪ َ:‬فإنَكانَالبابَمردوداَفلهَأنَيقفَحيثَشاءَمنهَويستأذنَ‪َ،‬وانَشاءَدقَالبابَ؛َلماَرواهَ‬

‫لىَاهللَعليهَوسلمَكانَفيَحائطَبالمدينةَعلىَقفَالبئرَفمدَ‬
‫أبوَموسىَاألشعريَأنَرسولَاهللَص‬
‫ُ‬
‫رجليهَفيَالبئرَفدقَالبابَأبوَبكرَفقالَلهَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬إيذنَلهَوبشرهَ‬
‫بالجنة"‪ َ.‬هكذاَرواهَعبدَالرحمنَبنَأبيَالزنادَوتابعهَصالحَبنَكيسانَويونسَبنَيزيدَ؛َفرووهَ‬

‫جميعاَعنَأبيَالزنادَعنَأب يَسلمةَعنَعبدَالرحمنَبنَنافع َ‬

‫(‪َ )101/01‬‬
‫َ‬
‫عنَأبيَموسى‪ َ.‬وخالفهمَمحمدَبنَعمروَالليثيَفرواهَعنَأبيَالزنادَعنَأبيَسلمةَعنَنافعَبنَ‬
‫عبدَالحارثَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَكذلكَ؛َواسنادهَاألولَأصحَ‪َ،‬واهللَاعلم‪َ .‬‬
‫التاسعةَ‪ َ:‬وصفةَالدقَأنَيكونَخفيفاَبحيثَيسمعَ‪َ،‬والَيعنفَ فيَذلكَ؛َفقدَروىَأنسَبنَمالكَ‬
‫رضيَاهللَعنهَقالَ‪ َ:‬كانتَأبوابَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَتقرعَباألظافيرَ؛َذكرهَأبوَبكرَأحمدَ‬

‫بنَعليَبنَثابتَالخطيبَفيَجامعه‪َ .‬‬

‫روىَالصحيحانَوغيرهماَعنَجابرَبنَعبدَاهللَرضيَاهللَعنهماَقالَ‪َ:‬استأذنتَعلىَالنبيَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلمَفقالَ‪"َ:‬منَهذا"َ؟َفقلتَأناَ‪َ،‬فقالَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬أناَأنا"!َكأنهَكرهَ‬
‫ذلك‪َ.‬قالَعلماؤناَ‪ َ:‬إنماَكرهَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَذلكَألنَقولهَأناَالَيحصلَبهاَتعريفَ‪َ،‬‬
‫وانماَالحكمَفيَذلكَأنَيذكرَاسمهَكماَفعلَعمرَبنَالخطابَرضيَاهللَعنهَوأبوَموسىَ؛َألنَفيَ‬
‫ذكرَ االسمَإسقاطَكلفةَالسؤالَوالجواب‪ َ.‬ثبتَعنَعمرَبنَالخطابَأنهَأتىَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬
‫وسلمَوهوَفيَمشربةَلهَفقالَ‪َ:‬السّلمَعليكَياَرسولَاهللَ‪َ،‬السّلمَعليكمَأيدخلَعمرَ؟َوفيَ‬

‫صحيحَمسلمَأنَأباَموسىَجاءَإلىَعمرَبنَالخطابَفقالَ‪ َ:‬السّلمَعليكمَ‪َ،‬هذاَأبوَموسىَ‪َ،‬‬
‫السّلمَعليكمَ‪َ،‬هذاَاألشعري‪َ...‬الحديث‪َ .‬‬
‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬ذكرَالخطيبَفيَجامعهَعنَعليَبنَعاصمَالواسطيَقالَ‪َ:‬قدمتَالبصرةَفأتيتَ‬
‫منزلَشعبةَفدققتَعليهَالبابَفقالَ‪َ:‬منَهذاَ؟َقلتَأناَ؛َفقالَ‪َ:‬ياَهذاَماَليَصديقَيقالَلهَأناَثمَ‬
‫جَإليَفقالَ‪ َ:‬حدثنيَمحمدَبنَالمنكدرَعنَجابرَبنَعبدَاهللَقالَ‪ َ:‬أتيتَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬
‫خر ّ‬

‫وسلمَفيَحاجةَليَفطرقتَعليهَالبابَفقالَ‪"َ:‬منَهذا"َ؟َفقلتَأناَ؛َفقالَ‪"َ:‬أناَأنا"َكأنَرسولَاهللَ‬

‫صلىَاهللَعليهَوسلمَكرهَقوليَهذاَ‪َ،‬أوَقولهَهذا‪ َ.‬وذكرَعنَعمرَبنَشبةَحدثناَمحمدَبنَسّلمَ‬
‫عنَأبيهَقالَ‪َ:‬دققتَعلىَعمروَبنَعبيدَالبابَفقالَليَ‪َ:‬منَهذاَ؟َفقلتَأناَ؛َفقالَ‪َ:‬الَيعلمَ‬
‫الغيبَإالَاهلل‪َ.‬قالَالخطيبَ‪ َ:‬سمعتَعليَبنَالمحسنَالقاضيَيحكيَعنَبعضَالشيوخَأنهَكانَ‬

‫إذاَدقَبابهَفقالَمنَذاَ؟َفقالَالذيَعلىَالبابَأناَ‪َ،‬يقولَالشيخَ‪َ:‬أناَهمَدق‪َ .‬‬

‫(‪َ )107/01‬‬

‫َ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬ثمَلكلَقومَفيَاالستئذانَعرف همَفيَالعبارةَ؛َكماَرواهَأبوَبكرَالخطيبَمسنداَعنَ‬
‫أبيَعبدَالملكَمولىَأمَمسكينَبنتَعاصمَبنَعمرَبنَالخطابَقالَ‪ َ:‬أرسلتنيَموالتيَإلىَأبيَ‬

‫هريرةَفجاءَمعيَ‪َ،‬فلماَقامَبالبابَقالَ‪ َ:‬أندرَ؟َقالتَأندرون‪ َ.‬وترجمَعليهَبابَاالستئذانَبالفارسية‪َ.‬‬
‫وذكرَعنَأحمدَبنَصالحَقالَ‪َ:‬كا نَالدراورديَمنَأهلَأصبهانَنزلَالمدينةَ‪َ،‬فكانَيقولَللرجلَ‬
‫إذاَأرادَأنَيدخلَ‪ َ:‬أندرونَ‪َ،‬فلقبهَأهلَالمدينةَالدراوردي‪َ .‬‬
‫الثالثةَعشرةَ‪ َ:‬روىَأبوَداودَعنَكلدةَبنَحنبلَأنَصفوانَبنَأميةَبعثهَإلىَرسولَاهللَصلىَاهللَ‬
‫عليهَوسلمَبلبنَوجدايةَوضغابيسَوالنبيَصلىَاهللَعليهَوسل مَبأعلىَمكةَ‪َ،‬فدخلتَولمَأسلمَفقالَ‪َ:‬‬

‫" ارجعَفقلَالسّلمَعليكم"َ وذلكَبعدماَأسلمَصفوانَبنَأمية‪ َ.‬وروىَأبوَالزبيرَعنَجابرَأنَالنبيَ‬

‫صلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬منَلمَيبدأَبالسّلمَفّلَتأذنواَله"‪ َ.‬وذكرَابنَجريجَأخبرنيَعطاءَقالَ‪َ:‬‬
‫سمعتَأباَهريرةَيقولَ‪ َ:‬إذاَقالَالرجلَأدخ لَ؟َولمَيسلمَفقلَالَحتىَتأتيَبالمفتاحَ؛َفقلتَالسّلمَ‬
‫عليكمَ؟َقالَنعم‪ َ.‬ورويَأنَحذيفةَجاءهَرجلَفنظرَإلىَماَفيَالبيتَفقالَ‪َ:‬السّلمَعليكمَأأدخلَ؟َ‬
‫فقالَحذيفةَ‪ َ:‬أماَبعينكَفقدَدخلتَوأماَباستكَفلمَتدخل‪َ .‬‬
‫الرابعةَعشرةَ‪ َ:‬ومماَيدخلَفيَهذاَالبابَماَرواهَأبوَداودَعنَأبيَهريرةَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَ‬

‫وسلمَقالَ‪"َ:‬رسولَالرجلَإلىَالرجلَإذنه"َ ؛َأيَإذاَأرسلَإليهَفقدَأذنَلهَفيَالدخولَ‪َ،‬يبينهَقولهَ‬
‫عليهَالسّلمَ‪ "َ:‬إذاَدعيَأحدكمَإلىَطعامَفجاءَمعَالرسولَفإنَذلكَلهَإذن"‪َ.‬أخرجهَأبوَداودَأيضاَ‬
‫عنَأبيَهريرة‪َ .‬‬
‫الخامسةَعشرةَ‪َ:‬فإنَوقعتَالعينَع لىَالعينَفالسّلمَقدَتعينَ‪َ،‬والَتعدَرؤيتهَإذناَلكَفيَدخولكَ‬

‫عليهَ‪َ،‬فإذاَقضيتَحقَالسّلمَألنكَالواردَعليهَتقولَ‪َ:‬أدخلَ؟َفإنَأذنَلكَواالَرجعت‪َ .‬‬

‫(‪َ )108/01‬‬
‫َ‬
‫السادسةَعشرةَ‪ َ:‬هذهَاألحكامَكلهاَإنماَهيَفيَبيتَليسَلكَ‪َ،‬فأماَبيتكَالذيَتسكنهَفإنَكانَفيهَ‬
‫أهلكَفّلَإذنَعليهاَ ‪َ،‬إالَأنكَتسلمَإذاَدخلت‪َ.‬قالَقتادةَ‪ َ:‬إذاَدخلتَبيتكَفسلمَعلىَأهلكَ‪َ،‬فهمَ‬

‫أحقَمنَسلمتَعليهم‪ َ.‬فإنَكانَفيهَمعكَأمكَأوَأختكَفقالواَ‪َ:‬تنحنحَواضربَبرجلكَحتىَينتبهاَ‬
‫لدخولكَ؛َألنَاألهلَالَحشمةَبينكَوبينها‪ َ.‬وأماَاألمَواألختَفقدَيكوناَعلىَحالةَالَتحبَأنَ‬
‫تراهماَفيها‪ َ.‬قالَابنَالقاسمَقالَمالكَ‪ َ:‬ويستأذنَالرجلَعلىَأمهَوأختهَإذاَأرادَأنَيدخلَعليهما‪َ.‬‬

‫وقدَروىَعطاءَبنَيسارَأنَرجّلَقالَللنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬أستأذنَعلىَأميَ؟َقالَ"نعم"َ‬

‫قالَ‪ َ:‬إنيَأخدمهاَ؟َقالَ‪"َ:‬استأذنَعليها"َفعاودهَثّلثاَ؛َقالَ" أتحبَأنَتراهاَعريانة"َ؟َقالَالَ؛َ‬

‫قالَ‪"َ:‬فاستأذنَعليها"َذكرهَالطبري‪َ .‬‬
‫السابعةَعشرةَ‪ َ:‬فإنَدخلَبيتَنفسهَوليسَفيهَأحدَ؛َفقالَعلماؤناَ‪َ:‬يقولَالسّلمَعليناَمنَربناَ‬
‫التحياتَالطيباتَالمباركاتَ‪َ،‬هللَالسّلم‪ َ.‬رواهَابنَوهبَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وسندهَ‬
‫ضعيف‪َ.‬وقالَقتادةَ‪ َ:‬إذاَدخلتَبيتاَليسَفيهَأحدَفقلَالسّلمَعليناَوعلىَعبادَاهللَالصالحينَ؛َفإنهَ‬

‫يؤمرَبذلك‪َ.‬قالَ‪ َ:‬وذكرَلناَأنَالمّلئكةَتردَعليهم‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪َ:‬والصحيحَتركَالسّلمَ‬
‫واالستئذانَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫قلتَ‪َ:‬قولَقتادةَحسن‪َ .‬‬

‫َوا ْن ِ‬
‫ِ‬
‫اَه َوَ‬
‫اَحتَّىَُي ْؤَذ َنََل ُك ْم َِ‬
‫َق َ‬
‫َارِج ُعو َ‬
‫َف َ‬
‫َحدًا َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ18َ:‬فإِ ْنََل ْم َ‬
‫اَف ْارِج ُعو ُ‬
‫ّلَت ْد ُخُل َ‬
‫يلََل ُك ُم ْ‬
‫وه َ‬
‫يهاَأ َ‬
‫َت ِج ُدواَف َ‬
‫َعلِيمَ } َ‬
‫َواللَّهَُبِ َم َ‬
‫ون َ‬
‫اَت ْع َمُل َ‬
‫أ َْزَكىََل ُك ْم َ‬
‫فيهَأربعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يها}َ للبيوتَالتيَهيَبيوتَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬فإِ ْنََل ْم َ‬
‫يهاَأ َ‬
‫َحدًَا}َالضميرَفيَ{َت ِج ُدواَف َ‬
‫َت ِج ُدواَف َ‬
‫ِ‬
‫َحداًَ}َأيَلمَيكنَلكمَ‬
‫الغير‪َ.‬وحكىَالطبريَعنَمجاهدَأنهَقالَ‪َ:‬معنىَقولهَ‪َ {َ:‬فإِ ْنَلَ ْم َ‬
‫يهاَأ َ‬
‫َت ِج ُدواَف َ‬

‫فيهاَمتاع‪ َ.‬وضعفَالطبريَهذاَالتأويلَ‪َ،‬وكذلكَهوَفيَغايةَالضعفَ؛َوكأنَمجاهداَرأىَأنَ‬

‫البيوتَغيرَالمسكونةَإنماَتدخلَدونَإذنَإذاَكانَللداخلَفيهاَمتاع‪َ .‬‬

‫(‪َ )101/01‬‬
‫َ‬
‫ورأىَلفظةَ{المتاع}َ متاعَالبيتَ‪َ،‬الذيَهوَالبسطَوالثيابَ؛َوهذاَكلهَضعيف‪َ.‬والصحيحَأنَهذهَ‬
‫اآليةَمرتبطةَبماَقبلهاَواألحاديثَ؛َالتقديرَ‪َ:‬ياَأيهاَالذينَأمنواَالَتدخلواَبيوتاَغيرَبيوتكمَحتىَ‬

‫تستأنسواَوتسلمواَ‪َ،‬فإنَأذنَلكمَفادخلواَواالَفارجعواَ؛َكماَفعلَعليهَالسّلمَمعَسعدَ‪َ،‬وأبوَموسىَ‬
‫معَعمرَرضيَاهللَعنهما‪ َ.‬فإنَلمَتجدواَفيهاَأحداَيأذنَلكمَفّلَتدخلوهاَحتىَتجدواَإذنا‪َ.‬وأسندَ‬
‫الطبريَعنَقتادةَقالَ‪ َ:‬قالَرجلَمنَالمهاجرينَ‪ َ:‬لقدَطلبتَعمريَهذهَاآليةَفماَأدركتهاَأنَ‬
‫أستأذنَعلىَبعضَإخوانيَفيقولَليَارجعَفارجعَوأناَمغتبطَ؛َلقولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬ه َوََأَْزَكىََل ُكَْم}‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪ َ:‬سواءَكانَالبابَمغلقاَأوَمفتوحاَ؛َألنَالشرعَقدَأغلقهَبالتحريمَللدخولَحتىَيفتحهَاإلذنَ‬
‫منَربهَ‪َ،‬بلَيجبَعليهَأنَيأتيَالبابَويحاولَاإلذنَعلىَصفةَالَيطلعَمنهَعلىَالبيتَالَفيَ‬
‫إقبالهَوالَفيَانقّلبه‪ َ.‬فقدَروىَعلماؤناَعنَعمرَبنَالخطابَأنهَقالَ‪"َ:‬منَمألَعينيهَمنَقاعةَ‬
‫بيتَفقدَفسق"َ ورويَفيَالصحيحَعنَسهلَبنَسعدَأنَرجّلَاطلعَفيَجحرَفيَبابَرسولَاهللَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَومعَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَمدرىَيرجلَبهَرأسهَ؛َفقالَلهَرسولَاهللَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬لوَأعلمَأنكَتنظرَلطعنتَبهَفيَعينكَإنماَ جعلَاهللَاإلذنَمنَأجلَ‬

‫البصر"‪ َ.‬ورويَعنَأنسَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪ "َ:‬لوَأنَرجّلَاطلعَعليكَبغيرَ‬

‫إذنَفحذفتهَبحصاةَففقأتَعينهَماَكانَعليكَمنَجناح"‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬إذاَثبتَأنَاإلذنَشرطَفيَدخولَالمنزلَفإنهَيجوزَمنَالصغيرَوالكبير‪َ.‬وقدَكانَأنسَبنَ‬
‫مالكَدونَ البلوغَيستأذنَعلىَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وكذلكَالصحابةَمعَأبنائهمَ‬
‫وغلمانهمَرضيَاهللَعنهم‪ َ.‬وسيأتيَلهذاَمزيدَبيانَفيَآخرَالسورةَإنَشاءَاهللَتعالى‪َ .‬‬
‫َعلِيمَ}َتوعدَألهلَالتجسسَعلىَالبيوتَوطلبَالدخولَعلىَ‬
‫ون َ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬واللَّ ُهَبِ َماَتَ ْع َملُ َ‬
‫غفلةَللمعاصيَوالنظرَإلىَماَالَيحلَوالَيجوزَ‪َ،‬ولغيرهمَممنَيقعَفيَمحظور‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫َغ ْيرَمس ُك َ ٍ ِ‬
‫ونَ َو َماَ‬
‫َجَناحَأ ْ‬
‫َماَتُ ْب ُد َ‬
‫َواللَّ ُه َ‬
‫اَبُيوتاً َ َ َ ْ‬
‫َنَتَ ْد ُخلُو ُ‬
‫َعلَ ْي ُك ْم ُ‬
‫اآليةَ‪ {َ11َ:‬لَ ْي َس َ‬
‫َي ْعلَ ُم َ‬
‫يه َ‬
‫ونةَف َ‬
‫اَمتَاعَلَ ُك ْم َ‬

‫ون } َ‬
‫َت ْكُت ُم ََ‬

‫فيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬رويَأنَبعضَالناسَلماَنزلتَآيةَاالستئذانَتعمقَفيَاألمرَ‪َ،‬فكانَالَيأتيَموضعاَ‬
‫خرباَوالَمسكوناَإالَسلمَواستأذنَ؛َفنزلتَهذهَاآليةَ‪َ،‬أباحَاهللَتعالىَفيهاَرفعَاالستئذانَفيَكلَ‬
‫بيتَالَيسكنهَأحدَألنَالعلةَفيَاالستئذانَإنماَهيَألجلَخوفَالكشفةَعلىَالحرماتَفإذاَزالتَ‬
‫العلةَزالَالحكم‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَالمرادَبهذهَالبيوتَ؛َفقالَمحمدَبنَالحنفيةَوقتادةَومجاهدَ‪َ:‬هيَالفنادقَ‬
‫التيَفيَطرقَالسابلة‪َ.‬قالَمجاهدَ‪ َ:‬الَيسكنهاَأحدَبلَهيَموقوفةَليأويَإليهاَكلَابنَسبيلَ‪َ،‬وفيهاَ‬

‫متاعَلهمَ؛َأيَاستمتاعَبمنفعتها‪َ.‬وعنَمحمدَبنَ الحنفيةَأيضاَأنَالمرادَبهاَدورَمكةَويبينهَقولَ‬
‫مالك‪ َ.‬وهذاَعلىَالقولَبأنهاَغيرَمتملكةَ‪َ،‬وأنَالناسَشركاءَفيهاَوأنَمكةَأخذتَعنوة‪َ.‬وقالَابنَ‬
‫زيدَوالشعبيَ‪َ:‬هيَحوانيتَالقيساريات‪َ.‬قالَالشعبيَ‪ َ:‬ألنهمَجاؤواَبيوعهمَفجعلوهاَفيهاَ‪َ،‬وقالواَ‬
‫للناسَهلم‪َ.‬وقالَعطاءَ‪َ:‬المرادَب هاَالخربَالتيَيدخلهاَالناسَللبولَوالغائطَ؛َففيَهذاَأيضاَمتاع‪َ.‬‬
‫وقالَجابرَبنَزيدَ‪ َ:‬ليسَيعنيَبالمتاعَالجهازَ‪َ،‬ولكنَماَسواهَمنَالحاجةَ؛َأماَمنزلَينزلهَقومَمنَ‬
‫ليلَأوَنهارَ‪َ،‬أوَخربةَيدخلهاَلقضاءَحاجةَ‪َ،‬أوَدارَينظرَإليهاَفهذاَمتاعَوكلَمنافعَالدنياَمتاع‪َ.‬‬

‫قالَأبوَجعفرَالنحاسَ‪ َ:‬وهذاَشرحَحسنَمنَقولَإمامَمنَأئمةَالمسلمينَ‪َ،‬وهوَموافقَللغة‪َ.‬‬
‫وهنََّ}َ[األحزابَ‪َ .]51َ:‬‬
‫والمتاعَفيَكّلمَالعربَ‪َ:‬المنفعةَ؛َومنهَأمتعَاهللَبك‪َ.‬ومنهَ{ َف َمتِّ ُع ُ‬

‫قلتَ‪َ:‬واختارهَأيضاَالقاضيَأبوَبكرَبنَالعربيَوقالَ‪ َ:‬أماَمنَفسرَالمتاعَبأنهَجميعَاالنتفاعَفقدَ‬
‫طبقَالمفصلَوجاءَبالفيصلَ‪َ،‬وبينَأنَالداخلَفيهاَإنماَهوَلماَلهَمنَاالنتفاعَفالطالبَيدخلَفيَ‬

‫الخانكاتَوهيَالمدارسَلطلبَالعلمَ‪َ،‬والساكنَيدخلَالخانات َ‬

‫(‪َ )110/01‬‬
‫َ‬
‫وهيَالفناتقَ‪َ،‬أيَالفنادقَ‪َ،‬والزبونَيدخلَالدكانَلّلبتياعَ‪َ،‬والحاقنَيدخلَالخّلءَللحاجةَ؛َوكلَ‬
‫يؤتيَعلىَوجههَمنَبابه‪ َ.‬وأماَقولَابنَزيدَوالشعبيَفقولَوذلكَأنَبيوتَالقيسارياتَمحظورةَ‬
‫بأموالَالناسَ‪َ،‬غيرَمباحةَلكلَمنَأرادَدخولهاَبإجماعَ‪َ،‬والَيدخلهاَإالَمنَأذنَلهَربهاَ‪َ،‬بلَ‬
‫أربابهاَموكلونَبدفعَالناس‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ص ِِ‬
‫َخبِيرَبِ َماَ‬
‫َوََي ْح َفظُو ُ‬
‫وج ُه ْمَ َذلِ َكَأ َْزَكىَلَ ُه ْمَإِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫اَفُر َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةَ‪ُ {َ81َ:‬ق ْلَللْ ُم ْؤِمن َ‬
‫َي ُغضواَم ْنَأ َْب َ‬
‫اره ْم َ‬
‫ون } َ‬
‫صَن ُع ََ‬
‫َي ْ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬

‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫صِ‬
‫ارِهَْم}َ وصلَتعالىَبذكرَالسترَماَيتعلقَبهَمنَ‬
‫ين َ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬قُ ْلَللْ ُم ْؤِمن َ‬
‫َي ُغضواَم ْنَأ َْب َ‬
‫أمرَالنظرَ؛َيقالَ‪َ:‬غضَبصرهَيغضهَغضاَ؛َقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫فغضَالطرفَإنكَمنَنميرَ‪َ...‬فّلَكعباَبلغتَوالَكّلبا َ‬

‫وقالَعنترةَ‪َ َ:‬‬

‫وأغضَطرفيَماَبدتَليَجارتيَ‪ َ...‬حتىَيواريَجارتيَمأواها َ‬
‫ولمَيذكرَاهللَتعالىَماَيغضَالبصرَعنهَويحفظَالفرجَ‪َ،‬غيرَأنَذلكَمعلومَبالعادةَ‪َ،‬وأنَالمرادَ‬
‫منهَالمحرمَدونَالمحلل‪َ.‬وفيَالبخاريَ‪َ:‬وقالَ سعيدَبنَأبيَالحسنَللحسنَإنَنساءَالعجمَيكشفنَ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫صِ‬
‫ارِه ْمَ‬
‫ين َ‬
‫صدورهنَورؤوسهنَ؟َقالَ‪ َ:‬اصرفَبصركَ؛َيقولَاهللَتعالىَ‪ُ {َ:‬ق ْلَللْ ُم ْؤِمن َ‬
‫َي ُغضواَم ْنَأ َْب َ‬
‫اتَي ْغض ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صِ‬
‫ارِهنَََّ َوَي ْحفَظْ َن َ‬
‫وج ُهَْم}َوقالَقتادةَ‪َ:‬عماَالَيحلَلهمَ؛َ{ َوقُ ْلَللْ ُم ْؤِمنَ َ ُ‬
‫َوَي ْحفَظُواَفُُر َ‬
‫ض َنَم ْنَأَبْ َ‬
‫وج ُهنََّ}َ[النورَ‪ َ]80َ:‬خائنةَاألعينَمنَالنظرَإلىَماَنهيَعنه‪َ .‬‬
‫ُفُر َ‬
‫َم ْنَأ ٍ‬
‫اَمنْ ُكم ِ‬
‫ن}َزائدةَ؛َكقولهَ‪{َ:‬فَم ِ‬
‫ِ‬
‫صِ‬
‫ين}َ‬
‫َحا ِج ِز ََ‬
‫ارِهَْم}َ{ ِم َْ‬
‫َعنْ ُه َ‬
‫َحد َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫الثانيةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬م ْنَأ َْب َ‬
‫ن}َ للتبعيضَ؛َألنَمنَالنظرَماَيباح‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الغضَالنقصانَ؛َيقالَ‪َ:‬‬
‫[الحاقةَ‪َ.] 57َ:‬وقيلَ‪ِ {َ:‬م َْ‬

‫غضَفّلنَمنَفّلنَأيَوضعَمنهَ؛َفالبصرَإذاَلمَيمكنَمنَعملهَفهوَموضوعَمنهَومنقوص‪َ.‬فـَ‬
‫{ ِم َْن}َصلةَللغضَ‪َ،‬وليستَللتبعيضَوالَللزيادة‪َ .‬‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫الثالثةَ‪ َ:‬البصرَهوَالبابَاألكبرَإلىَالقلبَ‪َ،‬وأعمرَطرقَالحواسَإليهَ‪َ،‬وبحسبَذلكَكثرَالسقوطَ‬

‫منَجهته‪ َ.‬ووجبَالتحذيرَمنهَ‪َ،‬وغضهَواجبَعنَجميعَالمحرماتَ‪َ،‬وكلَماَيخشىَالفتنةَمنَ‬

‫الجلوسَعلىَالطرقات"َفقالواَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬ماَلناَ‬
‫أجلهَ؛َوقدَقالَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬إياكمَو‬
‫َ‬

‫منَمجالسناَبدَنتحدثَفيها‪َ.‬فقالَ‪ "َ:‬فإذاَأبيتمَإالَالمجلسَفأعطواَالطريقَحقه"َقالواَ‪َ:‬وماَحقَ‬
‫الطريقَياَرسولَاهللَ؟َقالَ‪"َ:‬غضَالبصرَوكفَاألذىَوردَالسّلمَواألمرَبالمعروفَوالنهيَعنَ‬
‫المنكر"‪ َ.‬رواهَأبوَسعيدَالخدريَ‪َ،‬خرجهَالبخاريَومسلم‪ َ.‬وقالَصلىَاهللَعليهَوسلمَلعليَ‪"َ:‬الَتتبعَ‬
‫النظرةَالنظرةَفإنماَلكَاألولىَوليستَلكَالثانية"‪َ.‬وروىَاألوزاعيَقالَ‪َ:‬حدثنيَهارونَبنَرئابَأنَ‬
‫غزوانَوأباَموسىَاألشعريَكاناَفيَبعضَمغازيهمَ‪َ،‬فكشفتَجاريةَفنظرَإليهاَغزوانَ‪َ،‬فرفعَيدهَ‬

‫فلطمَعينهَحتىَنفرتَ‪َ،‬فقالَ‪ َ:‬إنكَللحاظةَإلىَماَيضركَوالَينفعكَ؛َفلقيَأباَموسىَفسألهَفقالَ‪َ:‬‬
‫ظلمتَعينكَ‪َ،‬فاستغفرَاهللَوتبَ‪َ،‬فإنَلهاَأولَنظرةَوعليهاَماَكانَبعدَذلك‪َ.‬قالَاألوزاعيَ‪َ:‬وكانَ‬
‫غزوانَملكَنفسهَفلمَيضحكَحتىَماتَرضيَاهللَعنه‪ َ.‬وفيَصحيحَمسلمَعنَجريرَبنَعبدَاهللَ‬
‫قالَ‪ َ:‬سألتَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَعنَنظرةَالفجاءةَ؛َفأمرنيَأنَأصرفَبصري‪َ.‬وهذاَ‬
‫يقويَقولَمنَيقولَ‪َ:‬إنَ"من"َ للتبعيضَ؛َألنَالنظرةَاألولىَالَتم لكَفّلَتدخلَتحتَخطابَتكليفَ‬
‫‪َ،‬إذَوقوعهاَالَيتأتىَأنَيكونَمقصوداَ‪َ،‬فّلَتكونَمكتسبةَفّلَيكونَمكلفاَبهاَ؛َفوجبَالتبعيضَ‬

‫لذلكَ‪َ،‬ولمَيقلَذلكَفيَالفرجَ؛َألنهاَتملك‪ َ.‬ولقدَكرهَالشعبيَأنَيديمَالرجلَالنظرَإلىَابنتهَأوَأمهَ‬
‫أوَأختهَ؛َوزمانهَخيرَمنَزمانناَهذاَوحرامَعلىَا لرجلَأنَينظرَإلىَذاتَمحرمةَنظرَشهوةَ‬
‫يرددها‪َ .‬‬
‫وج ُهَْم}َ أيَيستروهاَعنَأنَيراهاَمنَالَيحل‪َ.‬وقيلَ‪َ {َ:‬ويَ ْحفَظُواَ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وَي ْحفَظُواَفُُر َ‬

‫وج ُهَْم}َ أيَعنَالزنىَ؛َوعلىَهذاَالقولَلوَقالَ‪"َ:‬منَفروجهم"َلجاز‪َ.‬والصحيحَأنَالجميعَمرادَ‬
‫ُفُر َ‬
‫وروىَبهزَبنَحكيمَبنَمعاويةَالقشيريَعنَأبيهَعنَجدهَقالَ‪َ:‬قلتَياَرسولَاهللَ‪َ،‬‬
‫واللفظَعام‪َ َ.‬‬

‫عوراتناَماَنأتيَمنهاَوماَنذرَ؟َقالَ‪"َ:‬احفظ َ‬

‫(‪َ )118/01‬‬
‫َ‬
‫عورتكَإالَمنَزوجتكَأوَماَملكتَيمينك"‪َ.‬قالَ‪ َ:‬الرجلَيكونَمعَالرجلَ؟َقالَ‪"َ:‬إنَاستطعتَأالَ‬
‫يراهاَفافعل"‪َ.‬قلتَ‪ َ:‬فالرجلَيكونَخالياَ؟َفقالَ‪ "َ:‬اهللَأحقَأنَيستحياَمنهَمنَالناس"‪َ.‬وقدَذكرتَ‬

‫عائشةَرضيَاهللَعنهاَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَوحالهاَمعهَفقالتَ‪َ:‬ماَرأيتَذلكَمنهَ‪َ،‬والَ‬

‫رأىَذلكَمني‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪َ:‬بهذهَاآليةَحرمَالعلماءَنصاَدخولَالحمامَبغيرَمئزر‪َ.‬وقدَرويَعنَابنَعمرَأنهَقالَ‪َ:‬‬
‫أطيبَماَأنفقَالرجلَدرهمَيعطيهَللحمامَفيَخلوة‪ َ.‬وصحَعنَابنَعباسَأنهَدخلَالحمامَوهوَ‬
‫َ‬
‫محرمَبالجحفة‪ َ.‬فدخولهَجائزَللرجالَبالمآزرَ‪َ،‬وكذلكَالنساءَللضرورةَكغسلهنَمنَالحيضَأوَ‬
‫النفاسَأوَمرضَيلحقهنَ؛َواألولىَبهنَواألفضلَلهنَغسلهنَإنَأمكنَذلكَفيَبيوتهنَ‪َ،‬فقدَروىَ‬

‫أحمدَبنَمنيعَحدثناَالحس نَبنَموسىَحدثناَابنَلهيعةَحدثناَزبانَعنَسهلَبنَمعاذَعنَأبيهَعنَ‬

‫أمَالدرداءَأنهَسمعهاَتقولَ‪َ:‬لقينيَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَوقدَخرجتَمنَالحمامَفقالَ‪َ:‬‬
‫"منَأينَياَأمَالدرداء"َ؟َفقالتَمنَالحمامَ؛َفقالَ‪"َ:‬والذيَنفسيَبيدهَماَمنَامرأةَتضعَثيابهاَفيَ‬
‫غيرَبيتَأحدَ منَأمهاتهاَإالَوهيَهاتكةَكلَسترَبينهاَوبينَالرحمنَعزَوجل"‪َ.‬وخرجَأبوَبكرَ‬
‫البزارَعنَطاوسَعنَابنَعباسَرضيَاهللَعنهماَقالَقالَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ:‬‬

‫" احذرواَبيتاَيقالَلهَالحمام"‪َ.‬قالواَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬ينقيَالوسخَ؟َقالَ‪"َ:‬فاستتروا"‪َ.‬قالَأبوَمحمدَ‬
‫عبدَالحقَ‪ َ:‬هذاَأصحَإسنادَحديثَفيَهذاَالبابَ؛َعلىَأنَالناسَيرسلونهَعنَطاوسَ‪َ،‬وأماَماَ‬
‫خرجهَأبوَداودَفيَهذاَمنَالحظرَواإلباحةَفّلَيصحَمنهَشيءَلضعفَاألسانيدَ‪َ،‬وكذلكَماَخرجهَ‬
‫الترمذي‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬أماَدخولَالحمامَفيَهذهَاألزمانَفحرامَعلىَأهلَالفضلَوالدينَ؛َلغلبةَالجهلَعلىَالناسَ‬
‫واستسهالهمَإذاَتوسطواَالحمامَرميَمآزرهمَ‪َ،‬حتىَيرىَالرجلَالبهيَذوَالشيبةَقائماَمنتصباَوسطَ‬

‫الحمامَوخارجهَبادياَعنَعورتهَضاماَبينَفخذيهَوالَأحدَيغيرَعليه‪َ.‬هذاَأمرَبينَالرجالَفكيفَمنَ‬
‫النساءَالَسيماَبالديارَالمصريةَإذَحماماتهمَخاليةَعنَالمظاهرَالتيَهيَمنَأعينَالناسَسواترَ‪َ،‬‬

‫والَحولَوالَقوةَإالَباهللَالعليَالعظيم‪َ .‬‬

‫(‪َ )115/01‬‬
‫َ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قالَالعلماءَ‪ َ:‬فإنَاستترَفليدخلَبعشرةَشروطَ‪َ َ:‬‬

‫األولَ‪ َ:‬أالَيدخلَإالَبنيةَالتداويَأوَبنيةَالتطهيرَعنَالرحضاء‪َ .‬‬
‫الثانيَ‪ َ:‬أنَيعتمدَأوقاتَالخلوةَأوَقلةَالناس‪َ .‬‬
‫الثالثَ‪ َ:‬أنَيسترَعورتهَبإزارَصفيق‪َ .‬‬
‫الرابعَ‪ َ:‬أنَيكونَنظرهَإلىَاألرضَأوَيستقبلَالحائطَلئّلَيقعَبصرهَعلىَمحظور‪َ .‬‬
‫الخامسَ‪ َ:‬أنَيغيرَماَيرىَمنَمنكرَبرفقَ‪َ،‬يقولَ‪َ:‬استترَستركَاهلل َ‬
‫السادسَ‪ َ:‬إنَدلكهَأحدَالَيمكنهَمنَعورتهَ‪َ،‬منَسرتهَإلىَركبتهَإالَامرأتهَأوَجاريته‪َ.‬وقدَاختلفَ‬
‫فيَالفخذينَهلَهماَعورةَأمَال‪َ .‬‬

‫السابعَ‪ َ:‬أنَيدخلهَبأجرةَمعلومةَبشرطَأوَبعادةَالناس‪َ .‬‬
‫الثامنَ‪ َ:‬أنَيصبَالماءَعلىَقدرَالحاجة‪َ .‬‬
‫التاسعَ‪ َ:‬إنَلمَيقدرَعلىَدخولهَوحدهَاتفقَمعَقومَيحفظونَأديانهمَعلىَكرائه‪َ .‬‬
‫العاشرَ‪ َ:‬أنَيتذكرَبهَجهنم‪ َ.‬فإنَلمَيمكنهَذلكَكلهَفليستترَوليجتهدَفيَغضَالبصر‪َ.‬ذكرَ‬
‫ا لترمذيَأبوَعبدَاهللَفيَنوادرَاألصولَمنَحديثَطاوسَعنَعبدَاهللَبنَعباسَقالَقالَرسولَاهللَ‬

‫صلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬اتقواَبيتاَيقالَلهَالحمام"‪َ.‬قيلَ‪َ:‬ياَرسولَاهللَ‪َ،‬إنهَيذهبَبهَالوسخَويذ ّكرَ‬

‫النارَفقالَ‪ "َ:‬إنَكنتمَالَبدَفاعلينَفادخلوهَمستترين"‪ َ.‬وخرجَمنَحديثَأبيَهري رةَقالَقالَرسولَاهللَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬نعمَالبيتَيدخلهَالرجلَالمسلمَبيتَالحمامَ ‪ َ-‬وذلكَألنهَإذاَدخلهَسألَاهللَ‬
‫الجنةَواستعاذَبهَمنَالنارَ‪ َ-‬وبئسَالبيتَيدخلهَالرجلَبيتَالعروس"‪ َ.‬وذلكَألنهَيرغبهَفيَالدنياَ‬
‫وينسيهَاآلخرة‪َ.‬قالَأبوَعبدَاهللَ‪ َ:‬فهذاَألهلَالغفلةَ‪َ،‬صيرَاهللَهذهَالدنياَبماَفيهاَسبباَللذكرَألهلَ‬
‫الغفلةَليذكرواَبهاَآخرتهمَ؛َفأماَأهلَاليقينَفقدَصارتَاآلخرةَنصبَأعينهمَفّلَبيتَحمامَيزعجهَ‬

‫والَبيتَعروس َ‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫يستفزهَ‪َ،‬لقدَدقتَالدنياَبماَفيهاَمنَالصنفينَوالضربينَفيَجنبَاآلخرةَ‪َ،‬حتىَإنَجميعَنعيمَالدنياَ‬
‫فيَأ عينهمَكنثارةَالطعامَمنَمائدةَعظيمةَ‪َ،‬وجميعَشدائدَالدنياَفيَأعينهمَكتفلةَعوقبَبهاَمجرمَ‬

‫أوَمسيءَقدَكانَاستوجبَالقتلَأوَالصلبَمنَجميعَعقوباتَأهلَالدنيا‪َ .‬‬
‫السابعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ذِل َكَأ َْزَكىََل ُهَْم}َ أيَغضَالبصرَوحفظَالفرجَأطهرَفيَالدينَوأبعدَمنَ‬
‫ون}َتهديدَووعيد‪َ .‬‬
‫صَن ُع ََ‬
‫دنسَاألنام‪{َ.‬إِ َّنَاللَّ َه َ‬
‫اَي ْ‬
‫َخبِيرَ}َأيَعالم‪{َ.‬بِ َم َ‬
‫ارِه َّنَوي ْحفَظْنَفُروجه َّنَو ِ‬
‫اتَي ْغض ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ين ِ‬
‫َماَظَ َهََرَ‬
‫الَي ْبد َ‬
‫َ ُ َُ َ ُ‬
‫ص ِ ََ‬
‫اآليةَ‪َ {َ80َ:‬وقُ ْلَللْ ُم ْؤِمَن َ ُ‬
‫َز َينتَ ُه َّنَإِال َ‬
‫ض َنَم ْنَأ َْب َ‬
‫َز َينَت ه َّنَإِ َّالَلِبعوَلتِ ِه َّنَأَوَآبائِ ِه َّنَأَو ِ‬
‫ض ِرْبنَبِ ُخم ِرِه َّنَعَلىَجيوبِ ِهنَََّ و ِ‬
‫ِ‬
‫َب ُعوَلتِ ِه َّنَأ َْوَ‬
‫َآب اء ُ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫الَي ْبد َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُُ‬
‫ُُ‬
‫ين ِ ُ‬
‫اَوْلَي ْ َ ُ‬
‫م ْن َه َ‬
‫َخواتِ ِه َّنَأَوَنِ َ ِ‬
‫اءَبعولَتِ ِه َّنَأَوَإِ ْخوانِ ِه َّنَأَوَبنِيَإِ ْخوانِ ِه َّنَأَو ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تَ‬
‫اَملَ َك َْ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫َم َ‬
‫سائ ِه َّنَأ َْو َ‬
‫ْ َ‬
‫أ َْبَنائ ِه َّنَأ َْوَأ َْبَن ُ ُ‬
‫َبنيَأ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫َالِذينََلمَيظْهرواَعَل َ ِ‬
‫ِّ‬
‫يَاألرب ِة ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َالرَج ِ‬
‫َوالَ‬
‫َم َن ِّ‬
‫ين َ‬
‫الَأ َِوَالط ْف ِل َّ َ ْ َ َُ َ َ‬
‫َغ ْي ِرَأُولِ ْ ْ َ‬
‫أ َْي َم ُان ُه َّنَأ َِوَالتَّابِع َ‬
‫ىَع ْوَراتَالنِّ َساء َ‬
‫َز َينتِ ِه َّنَوُتوبواَإِلَىَاللَّ ِه ِ‬
‫ض ِرْبنَِبأَرجلِ ِه َّنَلِيعلَمَماَي ْخِفين ِ‬
‫َم ْن ِ‬
‫ون} َ‬
‫َتفْلِ ُح ََ‬
‫ونَلَ َعلَّ ُك ْم ُ‬
‫َجميعاًَأَي َهاَالْ ُم ْؤِمُن َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫ُْ َ َ ُ َ‬
‫َي ْ َ ْ ُ‬
‫ارِه َّنَوي ْحفَظْنَفُروجه َّنَو ِ‬
‫اتَي ْغض ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين ِ‬
‫َز َينتَ ُهنََّ}َإلىَقولهَ‬
‫الَيبْد َ‬
‫َ ُ َُ َ ُ‬
‫ص ِ ََ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وقُ ْلَللْ ُم ْؤِمنَ َ ُ‬
‫ض َنَم ْنَأَبْ َ‬
‫تعالىَ‪ِ {َ:‬م ْن ِ‬
‫َز َينتِ ِهنََّ } َ‬

‫فيهَثّلثَوعشرونَمسألةَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وُق ْل ِ‬
‫ات}َ خصَاهللَسبحانهَوتعالىَاإلناثَهناَبالخطابَعلىَطريقَ‬
‫َل ْل ُم ْؤِمَن َِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين}َ يكفيَ؛َألنهَقولَعامَيتناولَالذكرَواألنثىَمنَالمؤمنينَ‪َ،‬‬
‫التأكيدَ؛َفإنَقولهَ‪ُ {َ:‬ق ْلَللْ ُم ْؤِمن ََ‬
‫ن}َولمَيظهرَفيَ{َي ُغضوا}َألنَالمَ‬
‫ض ََ‬
‫ض ْ‬
‫حسبَكلَخطابَعامَفيَالقرآن‪َ.‬وظهرَالتضعيفَفيَ{َي ْغ ُ‬

‫الفعلَمنَالثانيَساكنةَومنَاألولَمتحركةَ‪َ،‬وهماَفيَموضع َ‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬

‫ائدَللقلبَ؛َكماَأنَالحمىَرائدَالموت‪َ.‬وأخذَهذاَ‬
‫جزمَجوابا‪ َ.‬وبدأَبالغضَقبلَالفرجَألنَالبصرَر‬
‫ُ‬
‫المعنىَبعضَالشعراءَفقالَ‪َ َ:‬‬

‫ألمَترَأنَالعينَللقلبَرائدَ‪ َ...‬فماَتألفَالعينانَفالقلبَآلف َ‬
‫وفيَالخبرَ" النظرَسهمَمنَسهامَإبليسَمسمومَفمنَغضَبصرهَأورثهَاهللَالحّلوةَفيَقلبه"‪َ.‬وقالَ‬

‫مجاهدَ‪ َ:‬إذاَأقبلتَالمرأةَجلسَالشيطانَعلىَرأسهاَفزينهاَلمنَينظرَ؛َفإذاَأدبرتَجلسَعلىَ‬

‫عجزهاَفزينهاَلمنَينظر‪ َ.‬وعنَخالدَبنَأبيَعمرانَقالَ‪ َ:‬الَتتبعنَالنظرةَالنظرةَفربماَنظرَالعبدَ‬
‫نظرةَن غلَمنهاَقلبهَكماَينغلَاألديمَفّلَينتفعَبه‪ َ.‬فأمرَاهللَسبحانهَوتعالىَالمؤمنينَوالمؤمناتَ‬
‫بغضَاألبصارَعماَالَيحلَ؛َفّلَيحلَللرجلَأنَينظرَإلىَالمرأةَوالَالمرأةَإلىَالرجلَ؛َفإنَ‬
‫عّلقتهاَبهَكعّلقتهَبهاَ؛َوقصدهاَمنهَكقصدهَمنها‪ َ.‬وفيَصحيحَمسلمَعنَأبيَهريرةَقالَ‪َ:‬‬
‫سمعتَ رسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَيقولَ‪ "َ:‬إنَاهللَكتبَعلىَابنَآدمَحظهَمنَالزنىَأدركَذلكَ‬
‫الَمحالةَفالعينانَتزنيانَوزناهماَالنظر‪َ"...‬الحديث‪ َ.‬وقالَالزهريَفيَالنظرَإلىَالتيَلمَتحضَمنَ‬

‫النساءَ‪ َ:‬الَيصلحَالنظرَإلىَشيءَمنهنَممنَيشتهىَالنظرَإليهنَوانَكانتَصغيرة‪َ.‬وكرهَعطاءَ‬
‫النظرَإلىَالجواريَالّلتيَيبعنَبمكةَإالَأنَيريدَأنَيشتري‪ َ.‬وفيَالصحيحينَعنهَعليهَالسّلمَأنهَ‬
‫صرفَوجهَالفضلَعنَالخثعميةَحينَسألتهَ‪َ،‬وطفقَالفضلَينظرَإليها‪َ.‬وقالَعليهَالسّلمَ‪َ:‬‬
‫" الغيرةَمنَاإليمانَوالمذاءَمنَالنفاق"‪ َ.‬والمذاءَهوَأنَيجمعَالرجلَبينَالنساءَوالرجالَثمَيخليهمَ‬
‫يماذيَبعضهمَبعضاَ؛َمأخوذَمنَالمذي‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬هوَإرسالَالرجالَإلىَالنساءَ؛َمنَقولهمَ‪َ:‬مذيتَ‬
‫الفرسَإذاَأرسلتهاَترعى‪ َ.‬وكلَذكرَيمذيَ‪َ،‬وكلَأنثىَتقذيَ؛َفّلَيحلَالمرأةَتؤمنَباهللَواليومَ‬

‫اآلخرَأنَتبديَزينتهاَإالَلمنَتحلَلهَ؛َأوَلمنَهيَمحرمةَعليهَعلىَالتأبيدَ ؛َفهوَآمنَأنَيتحركَ‬

‫طبعهَإليهاَلوقوعَاليأسَلهَمنها‪َ .‬‬

‫(‪َ )117/01‬‬
‫َ‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬روىَالترمذيَعنَنبهانَمولىَأمَسلمةَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَلهاَولميمونةَوقدَ‬

‫دخلَعليهاَابنَأمَمكتومَ‪"َ:‬احتجبا"َفقالتاَ‪َ:‬إنهَأعمىَ‪َ،‬قالَ‪ "َ:‬أفعمياوانَأنتماَألستماَتبصرانه"‪َ.‬فإنَ‬
‫قيلَ‪ َ:‬هذاَالحديثَالَيصحَعندَأهلَالنقلَألنَراويهَعنَأمَسلمةَنبهانَموالهاَوهوَممنَالَيحتجَ‬
‫بحديثه‪ َ.‬وعلىَتقديرَصحتهَفإنَذلكَمنهَعليهَالسّلمَتغليظَعلىَأزواجهَلحرمتهنَكماَغلظَعليهنَ‬
‫أمرَالحجابَ؛َكماَأشارَإليهَأبوَداودَوغيرهَمنَاألئمة‪ َ.‬ويبقىَمعنىَالحديثَالصحيحَالثابتَوهوَ‬
‫أنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأمرَفاطمةَبنتَقيسَأنَتعتدَفيَبيتَأمَشريكَ؛َثمَقالَ‪"َ:‬تلكَامرأةَ‬
‫يغشاهاَأصحابيَاعتديَعندَابنَأمَمكتومَفإنهَرجلَأعمىَتضعينَثيابكَوالَيراك"‪َ.‬قلناَ‪َ:‬قدَاستدلَ‬
‫بعضَالعلماءَبهذاَالحديثَعلىَأنَالمرأةَيجوزَلهاَأنَتطلعَمنَالرجلَعلىَماَالَيجوزَللرجلَأنَ‬

‫يطلعَمنَالمرأةَكالرأسَومعلقَالقرطَ؛َوأماَالعورةَفّل‪ َ.‬فعلىَهذاَيكونَمخصصاَلعمومَقولهَ‬
‫اتَي ْغض ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صِ‬
‫ن}َ للتبعيضَكماَهيَفيَاآليةَقبلها‪َ.‬‬
‫ارِهنََّ}َ‪َ،‬وتكونَ{ ِم َْ‬
‫تعالىَ‪َ {َ:‬وُق ْلَللْ ُم ْؤِمَن َ ُ‬
‫ض َنَم ْنَأ َْب َ‬
‫قالَابنَالعربيَ‪َ:‬وانماَأمرهاَباالنتقالَمنَبي تَأمَشريكَإلىَببتَابنَأمَمكتومَألنَذلكَأولىَبهاَ‬
‫منَبقائهاَفيَبيتَأمرَشريكَ؛َإذَكانتَأمَشريكَمؤثرةَبكثرةَالداخلَإليهاَ‪َ،‬فيكثرَالرائيَلهاَ‪َ،‬وفيَ‬

‫بيتَابنَأمَمكتومَالَيراهاَأحدَ؛َفكانَإمساكَبصرهاَعنهَأقربَمنَذلكَوأولىَ‪َ،‬فرخصَلهاَفيَ‬
‫ذلكَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫الثالثةَ‪َ:‬أ مرَاهللَسبحانهَوتعالىَالنساءَبأالَيبدينَزينتهنَللناظ رينَ‪َ،‬إالَماَاستثناهَمنَالناظرينَفيَ‬
‫باقيَاآليةَحذاراَمنَاالفتتانَ‪َ،‬ثمَاستثنىَ‪َ،‬ماَيظهرَمنَالزينةَ؛َواختلفَالناسَفيَقدرَذلكَ؛َ‬
‫فقالَابنَمسعودَ‪َ:‬ظاهرَالزينةَهوَالثياب‪ َ.‬وزادَابنَجبيرَالوجه‪َ.‬وقالَسعيدَبنَجبيرَأيضاَوعطاءَ‬
‫واألوزاعيَ‪ َ:‬الوجهَوالكفانَوالثياب‪ َ.‬وقالَابنَعباسَوقتادةَوالمسورَبنَمخرمةَ‪َ:‬ظاهرَالزينةَهوَ‬
‫الكحلَوالسوارَوالخضابَإلىَنصفَالذراعَوالقرطةَوالفتخَ؛َونحوَهذاَفمباحَأنَتبديهَالمرأةَلكلَ‬

‫منَدخلَعليهاَمنَالناس‪َ.‬وذكرَالطبريَعن َ‬

‫(‪َ )118/01‬‬
‫َ‬
‫قتادةَفيَمعنىَنصفَ الذراعَحديثاَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وذكرَآخرَعنَعائشةَرضيَ‬
‫اهللَعنهاَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنهَقالَ‪"َ:‬الَيحلَالمرأةَتؤمنَباهللَواليومَاآلخرَإذاَعركتَ‬

‫أنَتظهرَإالَوجههاَويديهاَإلىَهاَهنا"َوقبضَعلىَنصفَالذراع‪َ.‬قالَابنَعطيةَ‪َ:‬ويظهرَليَ‬

‫بحكمَألفاظَا آليةَأنَالمرأةَمأمورةَبأالَتبديَوأنَتجتهدَفيَاإلخفاءَلكلَماَهوَزينةَ‪َ،‬ووقعَاالستثناءَ‬
‫فيماَيظهرَبحكمَضرورةَحركةَفيماَالَبدَمنهَ‪َ،‬أوَإصّلحَشأنَونحوَذلك‪َ.‬فـَ{ َماَظَ َهََر}َعلىَهذاَ‬

‫الوجهَمماَتؤديَإليهَالضرورةَفيَالنساءَفهوَالمعفوَعنه‪َ .‬‬

‫قلتَ‪َ:‬هذاَقولَحسنَ‪َ،‬إالَأنهَ لماَكانَالغالبَمنَالوجهَوالكفينَظهورهماَعادةَوعبادةَوذلكَفيَ‬
‫الصّلةَوالحجَ‪َ،‬فيصلحَأنَيكونَاالستثناءَراجعاَإليهما‪َ.‬يدلَعلىَذلكَماَرواهَأبوَداودَعنَعائشةَ‬
‫رضيَاهللَعنهاَأنَأسماءَبنتَأبيَبكرَرضيَاهللَعنهماَدخلتَعلىَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬

‫وسلمَوعليهاَثيابَرقاقَ ‪َ،‬فأعرضَعنهاَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَوقالَلهاَ‪"َ:‬ياَأسماءَإنَ‬
‫المرأةَإذاَبلغتَالمحيضَلمَيصلحَأنَيرىَمنهاَإالَهذا"َ وأشارَإلىَوجههَوكفيه‪َ.‬فهذاَأقوىَمنَ‬
‫جانبَاالحتياطَ؛َولمراعاةَفسادَالناسَفّلَتبديَالمرأةَمنَزينتهاَإالَماَظهرَمنَوجههاَوكفيهاَ‪َ،‬‬
‫واهللَالموفقَالَربَسواه‪ َ.‬وقدَقالَابنَخويزَمندادَمنَعلمائناَ‪ َ:‬إنَالمرأةَإذاَكانتَجميلةَوخيفَ‬
‫منَوجههاَوكفيهاَالفتنةَفعليهاَسترَذلكَ؛َوانَكانتَعجوزاَأوَمقبحةَجازَأنَتكشفَوجههاَ‬

‫وكفيها‪َ .‬‬

‫الرابعةَ‪َ:‬الزينةَعلىَقسمينَ‪ َ:‬خلقيةَومكتسبةَ؛َفالخلقيةَوجههاَفإنهَأصلَالزينةَوجمالَالخلقةَ‬
‫ومعنىَالحيوانيةَ؛َلماَفيهَمنَالمنافعَوطرقَالعلوم‪ َ.‬وأماَالزينةَالمكتسبةَفهيَماَتحاولهَالمرأةَفيَ‬

‫تحسينَخلقتهاَ؛َكالثيابَوالحليَوالكحلَوالخضابَ؛َومنهَقولهَتعالىَ‪ُ {َ:‬خ ُذو ِ‬
‫اَزينَتَ ُكَْم}َ[األعرافَ‪َ:‬‬

‫‪َ.]80‬وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫يأخذنَزينتهنَأحسنَماَترىَ‪َ...‬واذاَعطلنَفهنَخيرَعواطل َ‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬منَالزينةَظاهرَوباطنَ؛َفماَظهرَفمباحَأبداَلكلَالناسَمنَالمحارمَواألجانبَ؛َوقدَ‬

‫ذكرناَماَللعلماءَفيه‪ َ.‬وأماَماَبطنَفّلَيحلَإبداؤهَإالَلمنَسماهمَاهللَتعالىَفيَهذه َ‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫اآليةَ‪َ،‬أوَحلَمحلهم‪ َ.‬واختلفَفيَالسوارَ؛َفقالتَعائشةَ‪َ:‬هيَمنَالزينةَالظاهرةَألنهاَفيَاليدين‪َ.‬‬

‫وقالَمجاهدَ‪َ:‬هيَمنَالزينةَالباطنةَ‪َ،‬ألنهاَخارجَعنَالكفينَوانماَتكونَفيَالذراع‪َ.‬قالَابنَ‬
‫العربيَ‪ َ:‬وأماَالخضابَفهوَمنَالزينةَالباطنةَإذاَكانَفيَالقدمين‪َ .‬‬

‫ىَجُيوبِ ِهنََّ}َقرأَالجمهورَبسكونَالّلمَالتيَهيَ‬
‫السادسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬ولَْي ْ‬
‫َعَل ُ‬
‫ض ِرْب َنَبِ ُخ ُم ِرِه َّن َ‬

‫لألمر‪ َ.‬وقرأَأبوَعمروَفيَروايةَابنَعباسَبكسرهاَعلىَاألصلَ؛َألنَاألصلَفيَالمَاألمرَالكسرَ‬
‫‪َ،‬وحذفتَالكسرةَلثقلهاَ‪َ،‬وانماَتسكينهاَلتسكينَعضدَوفخذ‪َ.‬و"يضربن"َ فيَموضعَجزمَباألمرَ‪َ،‬إالَ‬
‫أنهَبنيَعلىَحالةَواحدةَإتباعاَللماضيَعندَسيبويه‪َ.‬وسببَهذهَاآليةَأنَالنساءَكنَفيَذلكَ‬

‫الزمانَإذاَغطينَرؤوسهنَباألخمرةَوهيَالمقانعَسدلنهاَمنَوراءَالظهر‪َ.‬قالَالنقا َ‪َ:‬كماَيصنعَ‬

‫األذنانَالَسترَعلىَذلكَ؛َفأمرَاهللَتعالىَبليَالخمارَعلىَالجيوبَ‪َ،‬‬
‫النبطَ؛َفيبقىَالنحرَوالعنقَو‬
‫ّ‬

‫وهيئةَذلكَأنَتضربَالمرأةَبخمارهاَعلىَجيبهاَلتسترَصدرها‪َ.‬روىَالبخاريَعنَعائشةَأنهاَ‬

‫ىَجُيوبِ ِهنََّ}َ شققنَأزرهنَ‬
‫قالتَ‪ َ:‬رحمَاهللَنساءَالمهاجراتَاألولَ؛َلماَنزلَ‪َ {َ:‬وْلَي ْ‬
‫َعَل ُ‬
‫ض ِرْب َنَبِ ُخ ُم ِرِه َّن َ‬
‫فاختمرنَبها‪ َ.‬ودخلتَعلىَعائشةَحفصةَبنتَأخيهاَعبدَالرحمنَرضيَاهللَعنهمَوقدَاختمرتَ‬

‫بشيءَيشفَعنَعنقهاَوماَهنالكَ ؛َفشقتهَعليهاَوقالتَ‪ َ:‬إنماَيضربَبالكثيفَالذيَيستر‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪َ:‬الخمرَ‪ َ:‬جمعَالخمارَ‪َ،‬وهوَماَتغطيَبهَرأسهاَ؛َومنهَاختمرتَالمرأةَوتخمرتَ‪َ،‬وهيَ‬
‫ِ‬
‫حسنةَالخمرة‪َ.‬والجيوبَ‪ َ:‬جمعَالجيبَ‪َ،‬وهوَموضعَالقطعَمنَالدرعَوالقميصَ؛َوهوَمنَالجوبَ‬

‫وهوَالقطع‪ َ.‬ومشهورَالقراءةَضمَالجيمَمنَ"جيوبهن"‪ َ.‬وقرأَبعضَالكوفيينَبكسرهاَبسببَالياءَ؛َ‬
‫كقراءتهمَذلكَفيَ‪َ:‬بيوتَوشيوخ‪َ.‬والنحويونَالقدماءَالَيجيزونَهذهَالقراءةَويقولونَ‪َ:‬بيتَوبيوتَ‬
‫كفلسَوفلوس‪َ.‬وقالَالزجاجَ‪ َ:‬يجوزَعلىَأنَتبدلَمنَالضمةَكسرةَ؛َفأماَماَرويَعنَحمزةَمنَ‬
‫الجمعَبينَالضمَوالكسرَفمحالَ‪َ،‬الَ يقدرَأحدَأنَينطقَبهَإالَعلىَاإليماءَإلىَماَالَيجوز‪َ.‬وقالَ‬

‫ىَجُيوبِ ِهنََّ}َ أيَعلىَصدورهنَ؛َيعنيَعلىَمواضعَجيوبهن‪َ .‬‬
‫مقاتلَ‪َ {َ:‬عَل ُ‬

‫(‪َ )181/01‬‬
‫َ‬
‫الثامنةَ‪ َ:‬فيَهذهَاآليةَدليلَعلىَأنَالجيبَإنماَيكونَفيَالثوبَموضعَالصدر‪َ.‬وكذلكَكانتَ‬
‫الجيوبَفيَثيابَالسلفَرضوانَاهللَعليهمَ ؛َعلىَماَيصنعهَالنساءَعندناَباألندلسَوأهلَالديارَ‬
‫المصريةَمنَالرجالَوالصبيانَوغيرهم‪ َ.‬وقدَترجمَالبخاريَرحمةَاهللَتعالىَعليهَ"بابَجيبَالقميصَ‬
‫منَعندَالصدرَوغيره"َ وساقَحديثَأبيَهريرةَقالَ‪َ:‬ضربَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَمثلَ‬

‫ديهماَوتراقيهما‪َ...‬‬
‫البخيلَوالمتصدقَكمثلَرجلينَعليهماَ جبتانَمنَحديدَقدَاضطرتَأيديهماَإلىَثُ ّ‬

‫"َ الحديثَ‪َ،‬وقدَتقدمَبكمالهَ‪َ،‬وفيهَ‪َ:‬قالَأبوَهريرةَ‪ َ:‬فأناَرأيتَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَيقولَ‬
‫بإصبعيهَهكذاَفيَجيبهَ؛َفلوَرأيتهَيوسعهاَوالَتتوسع‪ َ.‬فهذاَيبينَلكَأنَجيبهَعليهَالسّلمَكانَفيَ‬
‫صدرهَ؛َألنهَ لوَكانَفيَمنكبهَلمَتكنَيداهَمضطرةَإلىَثدييهَوتراقيه‪َ.‬وهذاَاستداللَحسن‪َ .‬‬
‫التاسعةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ َّال ِ‬
‫َلُب ُعوَلِت ِهنََّ}َ والبعلَهوَالزوجَوالسيدَفيَكّلمَالعربَ؛َومنهَقولَالنبيَ‬
‫صلىَاهللَعليهَوسلمَفيَجبريلَ‪ "َ:‬إذاَولدتَاألمةَبعلها"َيعنيَسيدهاَ؛َإشارةَإلىَكثرةَالسراريَبكثرةَ‬
‫الفتوحاتَ‪َ،‬فيأتيَاألوالدَمنَاإلماءَفتعتقَكلَأمَبولدهاَوكأنهَسيدهاَالذيَمنَعليهاَبالعتقَإذَكانَ‬

‫العتقَحاصّلَلهاَمنَسببهَ؛َقالهَابنَالعربي‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬ومنهَقولهَعليهَالسّلمَفيَماريةَ‪"َ:‬أعتقهاَولدها"َفنسبَالعتقَإليه‪ َ.‬وهذاَمنَأحسنَتأويّلتَ‬
‫هذاَالحديث‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫مسألةَ‪ َ:‬فالزوجَوالسيدَيرىَالزينةَمنَالمرأةَوأكثرَمنَالزينةَإذَكلَمحلَمنَبدنهاَحّللَلهَلذةَ‬
‫ِ‬
‫ينَ‬
‫ونظرا‪ َ.‬ولهذاَالمعنىَبدأَبالبعولةَ؛َألنَاطّلعهمَيقعَعلىَأعظمَمنَهذاَ‪َ،‬قالَاهللَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫وج ِهم ِ‬
‫ِ‬
‫َمُل ِ‬
‫َعَلىَأ َْزو ِ‬
‫ين}َ[المؤمنونَ‪َ-َ1َ:‬‬
‫وم ََ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُه ْم َ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َفإِنَّ ُه ْم َ‬
‫ونَ‪َ،‬إِ َّال َ‬
‫َحافظُ َ‬
‫ُه ْمَل ُفُر ِ ْ َ‬
‫َغ ْيُر َ‬
‫َم َ‬
‫اج ِهَْمَأ َْو َ‬
‫َ‬
‫‪َ .]1‬‬
‫العاشرةَ‪َ:‬اختلفَالناسَفيَجوازَنظرَالرجلَإلىَفرجَالمرأةَ؛َعلىَقولينَ‪َ:‬أحدهماَ‪َ:‬يجوزَ؛َألنهَ‬

‫إذاَجازَلهَالتلذذَبهَفالنظرَأولى‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬الَيجوزَ؛َلقولَعائشة َ‬

‫(‪َ )180/01‬‬
‫َ‬
‫رضيَاهللَعنهاَفيَذكرَحالهاَمعَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬ماَرأيتَذلكَمنهَوالَرأىَذلكَ‬

‫مني"َ واألولَأصحَ‪َ،‬وهذاَمحمولَعلىَاألدبَ؛َقالَابنَالعربي‪ َ.‬وقدَقالَأصبغَمنَعلمائناَ‪َ:‬‬

‫يجوزَلهَأنَيلحسهَبلسانه‪ َ.‬وقالَابنَخويزَمندادَ‪ َ:‬أماَالزوجَوالسيدَفيجوزَلهَأنَينظرَإلىَسائرَ‬
‫ا لجسدَوظاهرَالفرجَدونَباطنه‪ َ.‬وكذلكَالمرأةَيجوزَأنَتنظرَإلىَعورةَزوجهاَ‪َ،‬واألمةَإلىَعورةَ‬

‫سيدها‪َ .‬‬
‫قلتَ‪ َ:‬ورويَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬النظرَإلىَالفرجَيورثَالطمس"َأيَالعمىَ‪َ،‬أيَ‬
‫فيَالناظر‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَالولدَبينهماَيولدَأعمى‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬
‫الحاديةَعشرةَ‪َ:‬لم اَذكرَاهللَتعالىَاألزواجَوبدأَبهمَثنىَبذويَالمحارمَوسوىَبينهمَفيَإبداءَالزينةَ‬

‫‪َ،‬ولكنَتختلفَمراتبهمَبحسبَماَفيَنفوسَالبشر‪َ.‬فّلَمريةَأنَكشفَاألبَواألخَعلىَالمرأةَأحوطَ‬

‫منَكشفَولدَزوجها‪ َ.‬وتختلفَمراتبَماَيبدىَلهمَ؛َفيبدىَلألبَماَالَيجوزَإبداؤهَلولدَالزوج‪َ.‬وقدَ‬
‫ذ كرَالقاضيَإسماعيلَعنَالحسنَوالحسينَرضيَاهللَعنهماَأنهماَكاناَالَيريانَأمهاتَالمؤمنين‪َ.‬‬
‫وقالَابنَعباسَ‪ َ:‬إنَرؤيتهماَلهنَتحل‪َ.‬قالَإسماعيلَ‪َ:‬أحسبَأنَالحسنَوالحسينَذهباَفيَذلكَ‬
‫إلىَأنَأبناءَالبعولةَلمَيذكرواَفيَاآليةَالتيَفيَأزواجَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬وهيَقولهَ‬
‫َفيَآبائِ ِهنََّ}َ[األحزابَ‪َ.] 11َ:‬وقالَفيَسورةَالنورَ‪{َ:‬و ِ‬
‫تعالىَ‪{َ:‬الَجَناحَعلَ ْي ِه َّن ِ‬
‫ين ِ‬
‫َز َينَت ُه َّنَإِ َّالَ‬
‫الَي ْبد َ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫لُِب ُعوَلتِ ِهنََّ}َاآلية‪ َ.‬فذهبَابنَعباسَإلىَهذهَاآليةَ‪َ،‬وذهبَالحسنَوالحسينَإلىَاآليةَأخرى‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫َب ُعولَتِ ِهنََّ}َيريدَذكورَأوالدَاألزواجَ‪َ،‬ويدخلَفيهَأوالدَاألوالدَ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْوَأ َْبََناء ُ‬
‫وانَسفلواَ‪َ،‬منَذكرانَكانواَأوَإناثَ؛َكبنيَالبنينَوبنيَالبنات‪َ.‬وكذلكَآباءَالبعولةَواألجدادَوانَ‬
‫علواَمنَجهةَالذكرانَآلباءَاآلباءَوآباءَاألمهاتَ‪َ،‬وكذلكَأبناؤهنَوانَسفلوا‪ َ.‬وكذلكَأبناءَالبناتَ‬
‫وانَسفلنَ؛َفيستويَفيهَأوالدَالبنينَوأوالدَالبنات‪ َ.‬وكذلكَأخواتهنَ‪َ،‬وهمَمنَولدَاآلباءَواألمهاتَأوَ‬

‫أحدَالصنفين‪َ.‬وكذلكَبنوَاألخوة َ‬

‫(‪َ )181/01‬‬
‫َ‬
‫وبنوَاألخواتَوانَسفلواَمنَذكرانَكانواَأوَإناثَكبنيَبنيَاألخواتَوبنيَبناتَاألخوات‪َ.‬وهذاَكلهَ‬
‫فيَمعنىَماَحرمَمنَالمناكحَف إنَذلكَعلىَالمعانيَفيَالوالداتَوهؤالءَمحارمَ‪َ،‬وقدَتقدمَفيَ‬
‫"النساء"‪ َ.‬والجمهورَعلىَأنَالعمَوالخالَكسائرَالمحارمَفيَجوازَالنظرَلهماَإلىَماَيجوزَلهم‪َ.‬‬
‫وليسَفيَاآليةَذكرَالرضاعَ‪َ،‬وهوَكالنسبَعلىَماَتقدم‪ َ.‬وعندَالشعبيَوعكرمةَليسَالعمَوالخالَ‬

‫منَالمحارم‪َ.‬وقالَعكرمةَ‪ َ:‬لمَيذكرهماَفيَاآليةَألنهماَتبعانَألبنائهما ‪َ .‬‬
‫الثالثةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْوَنِ َسائِ ِهنََّ}َ يعنيَالمسلماتَ‪َ،‬ويدخلَفيَهذاَاإلماءَالمؤمناتَ‪َ،‬‬
‫ويخرجَمنهَنساءَالمشركينَمنَأهلَالذمةَوغيرهمَ؛َفّلَيحلَالمرأةَمؤمنةَأنَتكشفَشيئاَمنَبدنهاَ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُهنََّ}‪َ.‬وكانَابنَ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫َم َ‬
‫بينَيديَامرأةَمشركةَإالَأنَتكونَأمةَلهاَ؛َفذلكَقولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْو َ‬

‫جريجَوعبادةَبنَنسيَوهشامَالقارئَيكرهونَأنَتقبلَالنصرانيةَالمسلمةَأوَترىَعورتهاَ؛َويتأولونَ‬

‫"أوَنسائهن"‪َ.‬وقالَعبادةَبنَنسيَ‪ َ:‬وكتبَعمرَرضيَاهللَعنهَإلىَأبيَعبيدةَبنَالجراحَ‪َ:‬أنهَ‬

‫بلغ نيَأنَنساءَأهلَالذمةَيدخلنَالحماماتَمعَنساءَالمسلمينَ؛َفامنعَمنَذلكَ‪َ،‬وحلَدونهَ؛َفإنهَ‬

‫الَيجوزَأنَترىَالذميةَعريةَالمسلمة‪َ.‬قالَ‪ َ:‬فعندَذلكَقامَأبوَعبيدةَوابتهلَوقالَ‪َ:‬أيماَامرأةَتدخلَ‬
‫الحمامَمنَغيرَعذرَالَتريدَإالَأنَتبيضَوجههاَفسودَاهللَوجههاَيومَتبيضَالوجوه‪َ.‬وقالَابنَ‬
‫عباسَرضيَاهللَعنهماَ‪ َ:‬الَيحلَللمسلمةَأنَتراهاَيهوديةَأوَنصرانيةَ؛َلئّلَتصفهاَلزوجها‪َ.‬وفيَ‬
‫هذهَالمسألةَخّلفَللفقهاء‪ َ.‬فإنَكانتَالكافرةَأمةَلمسلمةَجازَأنَتنظرَإلىَسيدتهاَ؛َوأماَغيرهاَ‬
‫فّلَ‪َ،‬النقطاعَالواليةَبينَأهلَاإلسّلمَوأهلَالكفرَ‪َ،‬ولماَذكرناه‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫تَأ َْي َم ُان ُهنََّ}َظاهرَاآليةَيشملَالعبيدَواإلماءَالمسلماتَ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َم َ‬
‫الرابعةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْو َ‬

‫والكتابيات‪ َ.‬وهوَقولَجماعةَمنَأهلَالعلمَ‪َ،‬وهوَالظاهرَمنَمذهبَعائشةَوأمَسلمةَرضيَاهللَ‬
‫عنهما‪َ.‬وقالَابنَعباسَ‪ َ:‬الَبأسَأنَينظرَالمملوكَإلىَشعرَموالته‪َ.‬وقالَأشهبَ‪ َ:‬سئلَمالكَ‬

‫أتلقيَالمرأةَخمارهاَبينَيديَالخصيَ؟َفقال َ‬

‫(‪َ )188/01‬‬
‫َ‬
‫اَو ْغداًَتملكهَ‪َ،‬الَهيئةَلهَ‬
‫نعمَ‪َ،‬إذاَكانَمملوكاَلهاَأوَلغيرهاَ؛َوأماَالحرَفّل‪ َ.‬وانَكانَفحّلَكبير َ‬
‫والَمنظرَفلينظرَإلىَشعرها‪َ.‬قالَأشهبَقالَمالكَ‪ َ:‬ليسَبواسعَأنَتدخلَجاريةَالولدَأوَالزوجةَ‬

‫تَأ َْي َم ُان ُكَْم}‪ َ.‬وقالَأشهبَعنَمالكَ‪َ:‬ينظرَ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫َم َ‬
‫علىَالرجلَالمرحاضَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪{َ:‬أ َْو َ‬

‫الغّلمَالوغدَإلىَشعرَسيدتهَ‪َ،‬والَأحبهَلغّلمَالزوج‪ َ.‬وقالَسعيدَبنَالمسيبَ‪َ:‬الَتغرنكمَهذهَاآليةَ‬

‫تَأ َْي َم ُان ُهنََّ}َ إنماَعنيَبهاَاإلماءَولمَيعنَبهاَالعبيد‪ َ.‬وكانَالشعبيَيكرهَأنَينظرَالمملوكَ‬
‫اَملَ َك ْ‬
‫َم َ‬
‫{أ َْو َ‬
‫إلىَشعرَموالته‪ َ.‬وهوَقولَمجاهدَوعطاء‪ َ.‬وروىَأبوَداودَعنَأنسَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَ‬

‫وسلمَأتىَفاطمةَبعبدَقدَوهبهَلهاَ‪َ،‬قالَ‪ َ:‬وعلىَفاطمةَثوبَإذاَغطتَبهَرأسهاَلمَيبلغَإلىَرجليهاَ‬
‫‪َ،‬واذاَغطتَبهَرجليهاَلمَيبلغَإلىَ رأسهاَ؛َفلماَرأىَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَماَتلقىَمنَذلكَ‬
‫قالَ‪ "َ:‬إنهَالَبأسَعليكَإنماَهوَأبوكَوغّلمك"‪َ .‬‬
‫يَاألرب ِة ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ال}َ أيَغيرَأوليَالحاجةَ‬
‫َالرَج َِ‬
‫َم َن ِّ‬
‫ين َ‬
‫َغ ْي ِرَأُولِ ْ ْ َ‬
‫الخامسةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ {َ:‬أ َِوَالتَّابِع َ‬
‫واإلربةَالحاجةَ‪َ،‬يقالَ‪ َ:‬أربتَكذاَآربَأربا‪ََ.‬واإلربَواإلربةَوالمأربةَواألربَ‪َ:‬الحاجةَ؛َوالجمعَ‬
‫ِ‬
‫اَم ِ‬
‫ُخَرى}َ[طهَ‪ َ]08َ:‬وقدَتقدمَوقالَطرفةَ‪َ َ:‬‬
‫بَأ ْ‬
‫آر ُ‬
‫يه َ‬
‫مأربَ؛َأيَحوائج‪َ.‬ومنهَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وِل َيَف َ‬
‫إذاَالمرءَقالَالجهلَوالحوبَوالخناَ‪َ...‬تقدمَيوماَثمَضاعتَمآربه َ‬
‫ينَ َغ ْي ِرَأُولِ ِْ‬
‫يَاأل ْرَب َِة}َفقيلَ‪َ:‬هوَاألحمقَالذيَالَحاجةَبهَ‬
‫واختلفَالناسَفيَمعنىَقولهَ‪{َ:‬أ َِوَالتَّابِ ِع ََ‬
‫إلىَالنساء‪َ.‬وقيلَاألبله‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الرجلَيتبعَالقومَفيأكلَمعهمَويرتفقَبهمَ؛َوهوَضعيفَالَيكترثَ‬
‫للنساءَوالَيشتهيهن‪َ.‬وقيلَالعنين‪َ.‬وقيلَالخصي‪َ.‬وقيلَالمخنث‪ َ.‬وقيلَالشيخَالكبيرَ‪َ،‬والصبيَالذيَ‬
‫لمَيدرك‪َ.‬وهذاَ االختّلفَكلهَمتقاربَالمعنىَ‪َ،‬ويجتمعَفيمنَالَفهمَلهَوالَهمةَينتبهَبهاَإلىَأمرَ‬

‫النساء‪ َ.‬وبهذهَالصفةَكانَهيتَالمخنثَعندَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فلماَسمعَمنهَماَ‬

‫سمعَمنَوصفَمحاسنَالمرأةَ‪َ:‬باديةَابنةَغيّلنَ‪َ،‬أمرَباالحتجابَمنه‪َ.‬أخرجَحديثهَمسلمَوأبوَ‬

‫داودَومالكَفيَالموطأَوغيرهمَعن َ‬

‫(‪َ )185/01‬‬
‫َ‬
‫هشامَبنَعروةَعنَعروةَعنَعائشة‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪ َ:‬ذكرَعبدَالملكَبنَحبيبَعنَحبيبَكاتبَ‬

‫مالكَقالَقلتَلمالكَ‪ َ:‬إنَسفيانَزادَفيَحديثَابنةَغيّلنَ‪ "َ:‬أنَمخنثاَيقالَلهَهيت"َوليسَفيَ‬
‫كتابكَهيتَ؟َفقالَمالكَ‪َ:‬صدقَ‪َ،‬هوَكذلكَوغربهَالنبيَصلىَاهلل َعليهَوسلمَإلىَالحمىَوهوَ‬
‫موضعَمنَذيَالحليفةَذاتَالشمالَمنَمسجدها‪ َ.‬قالَحبيبَوقلتَلمالكَ‪َ:‬وقالَسفيانَفيَ‬

‫الحديثَ‪ َ:‬إذاَقعدتَتبنتَ‪َ،‬واذاَتكلمتَتغنت‪َ.‬قالَمالكَ‪َ:‬صدقَ‪َ،‬هوَكذلك‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪َ:‬ماَ‬
‫هَحبيبَكاتبَمالكَعنَسفيانَأنهَقالَفيَالحديثَيعنيَحديثَهشامَبنَعروةَ"أنَمخنثاَيدعىَ‬
‫َ‬
‫ذكر‬

‫هيتا"َ فغيرَمعروفَعندَأحدَمنَرواتهَعنَهشامَ‪َ،‬الَابنَعيينةَوالَغيرهَ‪َ،‬ولمَيقلَفيَنسقَ‬

‫الحديثَ" إنَمخنثاَيدعىَهيتا"َ وانماَذكرهَعنَابنَجريجَبعدَتمامَالحديثَ‪َ،‬وكذلكَقولهَعنَسفيانَ‬
‫أنهَيقولَفيَالحديثَ‪ َ:‬إذاَقعدتَتبنتَواذاَتكلمتَتغنتَ‪َ،‬هذاَماَلمَيقل هَسفيانَوالَغيرهَفيَحديثَ‬
‫هشامَبنَعروةَ‪َ،‬وهذاَاللفظَالَيوجدَإالَمنَروايةَالواقديَ‪َ،‬والعجبَأنهَيحكيهَعنَسفيانَويحكيَ‬
‫عنَمالكَأنهَكذلكَ‪َ،‬فصارتَروايةَعنَمالكَ‪َ،‬ولمَيروهَعنَمالكَغيرَحبيبَوالَذكرهَعنَسفيانَ‬
‫غيرهَأيضاَ‪َ،‬واهللَأعلم‪ َ.‬وحبيبَكاتبَمالكَمتروكَالحديثَضعيفَعندَجميعهمَ‪َ،‬الَيكتبَحديثهَ‬

‫والَيلتفتَإلىَماَيجيءَبه‪ َ.‬ذكرَالواقديَوالكلبيَأنَهيتاَالمخنثَقالَلعبدَبنَأميةَالمخزوميَوهوَ‬
‫أخوَأمَسلمةَألبيهاَوأمهَعاتكةَعمةَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬قالَلهَوهوَفيَبيتَأختهَأمَ‬
‫سلمةَورسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَيسمعَ‪َ:‬إنَفتحَاهللَعليكمَالطائفَفعليكَبباديةَبنتَغيّلنَ‬

‫بنَسلمةَالثقفيَ‪َ،‬فإنهاَتقبلَبأربعَوتدبرَبثمانَ‪َ،‬معَثغرَكاألقحوانَ‪َ،‬إنَجلستَتبنتَوانَتكلمتَ‬
‫تغنتَ‪َ،‬بينَرجليهاَكاإلناءَالمكفوءَ‪َ،‬وهيَكماَقالَقيسَبنَالخطيمَ‪َ َ:‬‬

‫تغترقَالطرفَوهيَالهيةَ‪َ...‬كأنماَشفَوجههاَنزف َ‬

‫(‪َ )181/01‬‬
‫َ‬
‫بينَشكولَالنساءَخلقتهاَ‪َ...‬قصدَفّلَجبلةَوالَقضف َ‬
‫تنامَعنَكبرَشأنهاَفإذاَ‪َ...‬قامتَرويداَتكادَتنقصف َ‬
‫فقالَلهَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬لقدَغلغلتَالنظرَإليهاَياَعدوَاهلل"‪َ.‬ثمَأجّلهَعنَالمدينةَإلىَ‬

‫الحمى‪َ.‬قالَ‪ َ:‬فلماَافتتحتَالطائفَتزوجهاَعبدَالرحمنَبنَعوفَفولدتَل هَمنهَبريهةَ؛َفيَقولَ‬
‫الكلبي‪ َ.‬ولمَيزلَهيتَبذلكَالمكانَحتىَقبضَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪َ،‬فلماَوليَأبوَبكرَكلمَ‬
‫فيهَفأبىَأنَيردهَ‪َ،‬فلماَوليَعمرَكلمَفيهَفأبىَ‪َ،‬ثمَكلمَفيهَعثمانَبعد‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬إنهَقدَكبرَ‬
‫وضعفَواحتاجَ‪َ،‬فأذنَلهَأنَيدخلَكلَجمعةَفيسألَويرجعَإلىَمكانه‪َ.‬قالَ‪َ:‬وكانَهيتَمولىَ‬

‫لعبدَبنَأبيَأميةَالمخزوميَ‪َ،‬وكانَلهَطُ َويسَأيضاَ‪َ،‬فمنَثمَقبلَالخنث‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪َ:‬يقالَ‬
‫باديةَبالياءَوبادنةَبالنونَ‪َ،‬والصوابَفيهَعندهمَبالياءَ‪َ،‬وهوَقولَأكثرهمَ‪َ،‬وكذلكَذكرهَالزبيريَ‬

‫بالياء ‪َ .‬‬

‫السادسةَعشرةَ‪َ:‬وصفَالتابعينَبـَ { َغ ْي َِر}َألنَالتابعينَغيرَمقصودينَبأعيانهمَ‪َ،‬فصارَاللفظَ‬

‫كالنكرة‪َ.‬وَ{ َغ ْي َِر}َ الَيتمحضَنكرةَفجازَأنَيجريَوصفاَعلىَالمعرفة‪َ.‬وانَشئتَقلتَهوَبدل‪َ.‬‬
‫والقولَفيهاَكالقولَفيَ"غيرَالمغضوبَعليهم}َ[الفاتحةَ‪َ.]7َ:‬وقرأَعاصمَوابنَعامرَ{ َغ ْي َِر}َ‬

‫بالنصبَفيكونَاستثناءَ؛َأيَيبدينَزينتهنَللتابعينَإالَذاَاإلربةَمنهم‪ َ.‬ويجوزَأنَيكونَحاالَ؛َأيَ‬
‫ين}َمنَالذكر‪َ .‬‬
‫والذينَيتبعونهنَعاجزينَعنهنَ؛َقالهَأبوَحاتم‪َ.‬وذوَالحالَماَفيَ{التَّابِ ِع ََ‬
‫ل}َاسمَجنسَبمعنىَالجمعَ‪َ،‬والدليلَعلىَذلكَنعتهَبـَ‬
‫السابعةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َِوَالطِّ ْف َِ‬
‫ين}‪َ.‬وفيَمصحفَحفصةَ{أوَاألطفال}َعلىَالجمع‪َ.‬ويقالَ‪َ:‬طفلَماَلمَيراهقَالحلم‪َ.‬وَ‬
‫{الَِّذ ََ‬
‫{َيظْ َهُروا}َ معناهَيطلعواَبالوطءَ؛َأيَلمَيكشفواَعنَعوراتهنَللجماعَلصغرهن‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬لمَيبلغواَأنَ‬

‫يطيقواَالنساءَ؛َيقالَ‪َ:‬ظهرتَعلىَكذاَأيَعلمتهَ‪َ،‬وظهرت َ‬

‫(‪َ )181/01‬‬
‫َ‬
‫ات}َ الستثقالَالحركةَعلىَالواو‪َ.‬ورويَ‬
‫علىَكذاَأيَقهرته‪ َ.‬والجمهورَعلىَسكونَالواوَمنَ{ َع ْوَر َِ‬
‫ات}َبفتحَالواو‪َ.‬‬
‫عنَابنَعباسَفتحَالواوَ؛َمثلَجفنةَوجفنات‪َ.‬وحكىَالفراءَأنهاَلغةَقيسَ{ َع َوَر َِ‬
‫النحاسَ‪ َ:‬وهذاَهوَالقياسَ؛َألنهَليسَبنعتَ‪َ،‬كماَتقولَ‪ َ:‬جفنةَوجفناتَ؛َإالَأنَالتسكينَأجودَفيَ‬
‫{عورات}َ وأشباههَ‪َ،‬ألنَالواوَإذاَت حركتَوتحركَماَقبلهاَقلبتَألفاَ؛َفلوَقيلَهذاَلذهبَالمعنى‪َ .‬‬

‫الثامنةَعشرةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَوجوبَسترَماَسوىَالوجهَوالكفينَمنهَعلىَقولينَ‪َ:‬أحدهماَ‪َ:‬الَ‬

‫يلزمَ؛َألنهَالَتكليفَعليهَ‪َ،‬وهوَالصحيح‪ َ.‬واآلخرَيلزمهَ؛َألنهَقدَيشتهيَوقدَتشتهيَأيضاَهيَ‬
‫فإنَراهقَفحكمهَحكمَالبالغَفيَوجوبَالستر‪ َ.‬ومثلهَالشيخَالذيَسقطتَشهوتهَاختلفَفيهَأيضاَ‬
‫علىَقولينَكماَفيَالصبيَ‪َ،‬والصحيحَبقاءَالحرمةَ؛َقالهَابنَالعربي‪َ .‬‬
‫التاسعةَعشرةَ‪ َ:‬أجمعَالمسلمونَعلىَأنَالسوأتينَعورةَمنَالرجلَوالمرأةَ‪َ،‬وأنَالمرأةَكلهاَعورةَ‪َ،‬‬
‫إالَوجههاَويديهاَفإنهمَاختلفواَفيهما‪ َ.‬وقالَأكثرَالعلماءَفيَالرجلَ‪َ:‬منَسرتهَإلىَركبتهَعورةَ؛َالَ‬

‫يجوزَأنَترى‪َ.‬وقدَمضىَفيَ"األعراف"َ القولَفيَهذاَمستوفى‪َ .‬‬

‫الموفيةَعشرينَ‪َ:‬قالَأصحابَالرأيَ‪َ:‬عورةَالمرأةَمعَعبدَهاَمنَالسرةَإلىَالركبة‪َ.‬ابنَالعربيَ‪َ:‬‬
‫وكأنهمَظنوهاَرجّلَأوَظنوهَامرأةَ‪َ،‬واهللَتعالىَقدَحرمَا لمرأةَعلىَاإلطّلقَلنظرَأوَلذةَ‪َ،‬ثمَ‬
‫استثنىَاللذةَلألزواجَوملكَاليمينَ‪َ،‬ثمَاستثنىَالزينةَالثنيَعشرَشخصاَالعبدَمنهمَ‪َ،‬فماَلناَولذلكَ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُهنََّ}َ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َم َ‬
‫هذاَنظرَفاسدَواجتهادَعنَالسدادَمتباعد‪ َ.‬وقدَتأولَبعضَالناسَقولهَ‪{َ:‬أ َْو َ‬

‫علىَاإلماءَدونَالعبيدَ؛َمنه مَسعيدَبنَالمسيبَ‪َ،‬فكيفَيحملونَعلىَالعبيدَثمَيلحقونَبالنساءَهذاَ‬
‫بعيدَجداَوقدَقيلَ‪ َ:‬إنَالتقديرَأوَماَملكتَأيمانهنَمنَغيرَأوليَاإلربةَأوَالتابعينَغيرَأوليَ‬
‫اإلربةَمنَالرجالَ؛َحكاهَالمهدوي‪َ .‬‬

‫ض ِرْب َنَبِأ َْرُجلِ ِهنََّ}َأيَال َتضربَالمرأةَبرجلهاَإذاَمشتَلتسمعَ‬
‫الَي ْ‬
‫الحاديةَوالعشرونَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و َ‬

‫صوتَخلخالهاَ؛َفإسماعَصوتَالزينةَكإبداءَالزينةَوأشدَ‪َ َ،‬‬

‫(‪َ )187/01‬‬
‫َ‬
‫والغرضَالتستر‪َ.‬أسندَالطبريَعنَالمعتمرَعنَأبيهَأنهَقالَ‪ َ:‬زعمَحضرميَأنَامرأةَاتخذتَبرتينَ‬
‫منَفضةَواتخذتَجزعاَفجعلتَفيَساقهاَفمرتَعلىَالقومَفضربتَبرجلهاَاألرضَفوقعَالخلخالَ‬

‫علىَالجزعَفصوتَ؛َفنزلتَهذهَاآلية‪ َ.‬وسماعَهذهَالزينةَأشدَتحريكاَللشهوةَمنَإبدائهاَ؛َقالهَ‬
‫الزجاج‪َ .‬‬
‫الثانيةَوالعشرونَ‪ َ:‬منَفعلَذلكَمنهنَفرحاَبحليهنَفهوَمكروه‪ َ.‬ومنَفعلَذلكَمنهنَتبرجاَوتعرضاَ‬
‫للرجالَفهوَحرامَمذموم‪ َ.‬وكذلكَمنَضربَبنعلهَمنَالرجالَ‪َ،‬إنَفعلَذلكَتعجباَحرمَفإنَالعجبَ‬

‫كبيرة‪َ.‬وانَفعلَذلكَتبرجاَلمَيجز‪َ .‬‬
‫الثالثةَوالعشرونَ‪ َ:‬قالَمكيَرحمهَاهللَتعالىَ‪ َ:‬ليسَفيَكتابَاهللَتعالىَآيةَأكثرَضمائرَمنَهذهَ‬
‫جمعتَخمسةَوعشرينَضميراَللمؤمناتَمنَمخفوضَومرفوع‪َ .‬‬
‫ِ‬
‫ون}َفيهَمسألتانَ‪َ- َ:‬‬
‫َج ِميعاًَأَي َهاَالْ َُم ْؤِمُن ََ‬
‫وبواَإِلَىَاللَّه َ‬
‫قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وتُ ُ‬
‫وبوا}َأمر‪ َ.‬والَخّلفَبينَاألمةَفيَوجوبَالتوبةَ‪َ،‬وأنهاَفرضَمتعينَوقدَ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وُت ُ‬
‫مضىَالكّلمَفيهاَفيَ"النساء"َ وغيرهاَفّلَمعنىَإلعادةَذلك‪َ.‬والمعنىَ‪ َ:‬وتوبواَإلىَاهللَفإنكمَالَ‬
‫تخلونَمنَسهوَوتقصيرَفيَأداءَحقوقَاهللَتعال ىَ‪َ،‬فّلَتتركواَالتوبةَفيَكلَحال‪َ .‬‬
‫قرأَالجمهورَ{أَي ََه}َبفتحَالهاء‪ َ.‬وقرأَابنَعامرَبضمهاَ؛َووجههَأنَتجعلَالهاءَمنَنفسَالكلمةَ‪َ،‬‬

‫فيكونَإعرابَالمنادىَفيها‪ َ.‬وضعفَأبوَعليَذلكَجداَوقالَ‪َ:‬آخرَاالسمَهوَالياءَالثانيةَمنَأيَ‪َ،‬‬
‫فالمضمومَينبغيَأنَيكونَآخرَاالسمَ‪َ،‬ولوَجازَضمَالهاءَهاَهناَالقترانهاَبالكلمةَلجازَضمَالميمَ‬

‫فيَ"اللهم"َ القترانهاَبالكلمةَفيَكّلمَطويل‪ َ.‬والصحيحَأنهَإذاَثبتَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‬

‫قراءةَفليسَإالَاعتقادَالصحةَفيَاللغةَ‪َ،‬فإنَالقرآنَهوَالحجة‪َ.‬وأنشدَالفراءَ‪َ َ:‬‬

‫ياَأيهَالقلبَاللجوجَالنفسَ‪َ...‬أفقَعنَالبيضَالحسانَاللعس َ‬

‫(‪َ )188/01‬‬
‫َ‬
‫اللعسَ‪َ:‬لونَالشفةَإذاَكانتَتضربَإلىَالسوادَقليّلَ‪َ،‬وذلكَيستملحَ؛َيقالَ‪ َ:‬شفةَلعساءَ‪َ،‬وفتيةَ‬

‫ونسوةَلعس‪َ.‬وبعضهمَيقفَ{أي ََه}‪َ.‬وبعضهمَيقفَ{أَي َها}َباأللفَ؛َألنَعلةَحذفهاَفيَالوصلَإنماَ‬

‫هيَسكونهاَوسكونَالّلمَ‪َ،‬فإذاَكانَالوقفَذهبتَالعل ةَفرجعتَاأللفَكماَترجعَالياءَإذاَوقفتَ‬
‫علىَ{م ِحلِّي}َمنَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬غ ْيرَم ِحلِّ‬
‫يَالص ْيَِد}َ[المائدةَ‪ َ.] 0َ:‬وهذاَاالختّلفَالذيَذكرناهَكذلكَ‬
‫َّ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫اَالس ِ‬
‫ّلن}‪َ .‬‬
‫احَُر}‪َ.‬و{أي َهَالثَّقَ َِ‬
‫هوَفيَ{َياَأَي َه َّ‬
‫اَف َقراءَي ْغِن ِهمَاللَّه ِ‬
‫َعب ِاد ُكم ِ ِ‬
‫ح ِ ِ‬
‫ىَم ْن ُكمَو َّ ِ ِ‬
‫اَاألَيام ِ‬
‫ِ‬
‫َم ْنَ‬
‫َي ُك ُ‬
‫ونو ُ َ َ ُ ُ ُ‬
‫َوا َمائ ُك ْمَإِ ْن َ‬
‫الصال َ َ‬
‫اآليةَ‪َ {َ81َ:‬وأ َْنك ُحو ْ َ َ‬
‫ينَم ْن َ ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫ضلِ ِهَواللَّه ِ‬
‫َعلِيمَ} َ‬
‫َواسع َ‬
‫فَ ْ َ ُ َ‬
‫فيهَسبعَمسائلَ‪َ- َ:‬‬
‫األولىَ‪ َ:‬هذهَالمخاطبةَتدخلَفيَبابَالسترَوالصّلحَ؛َأيَزوجواَمنَالَزوجَلهَمنكمَفإنهَطريقَ‬
‫التعففَ؛َوالخطابَلألولياء‪َ.‬وقيلَلألزواج‪ َ.‬والصحيحَاألولَ؛َإذَلوَأرادَاألزواجَلقالَ{وانكحوا}َ‬
‫بغيرَهمزَ‪َ،‬وكانتَاأللفَللوصل‪ َ.‬وفيَهذاَدليلَعلىَأنَالمرأةَليسَلهاَأنَتنكحَنفسهاَبغيرَوليَ‬
‫؛َوهوَقولَأكثرَالعلماء‪َ.‬وقالَأبوَحنيفةَ‪ َ:‬إذاَزوجتَالثيبَأوَالبكرَنفسهاَبغيرَوليَكفءَلهاَ‬

‫جاز‪َ.‬وقدَمضىَهذاَفيَ"البقرة"َمستوفى‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَهذاَاألمرَعلىَثّلثةَأقوالَ؛َفقالَعلماؤناَ‪َ:‬يختلفَالحكمَفيَذلكَ‬
‫باختّلفَحالَالمؤمنَمنَخوفَالعنتَ‪َ،‬ومنَعدمَصبرهَ‪َ،‬ومنَقوتهَعلىَالصبرَوزوالَخشيةَ‬
‫العنتَعنه‪ َ.‬واذاَخافَالهّلكَفيَالدينَأوَالدنياَأوَفيهماَفالنكاحَحتم‪َ.‬واَنَلمَيخ َشيئاَوكانتَ‬
‫الحالَمطلقةَفقالَالشافعيَ‪َ:‬النكاحَمباح‪ َ.‬وقالَمالكَوأبوَحنيفةَ‪َ:‬هوَمستحب‪َ.‬تعلقَالشافعيَبأنهَ‬
‫قضاءَلذةَفكانَمباحاَكاألكلَوالشرب‪َ .‬‬

‫وتعلقَعلماؤناَبالحديثَالصحيحَ‪"َ:‬منَرغبَعنَسنتيَفليسَمني"‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪ْ {َ:‬األَيام ِ‬
‫ىَمنْ ُكَْم}َأيَالذينَالَأزواجَلهمَمنَالرجالَوالنساءَ؛َواحدهمَأيم‪َ.‬قالَ‬
‫ََ‬
‫أبوَعمروَ‪َ:‬أيامىَمقلوبَأيايم‪ َ.‬واتفقَأهلَاللغةَعلىَأنَاأليمَفيَاألصل َ‬

‫(‪َ )181/01‬‬
‫َ‬

‫هيَالمرأةَالتيَالَزوجَلهاَ‪َ،‬بكراَكانتَأوَثيباَ؛َحكىَذلكَأبوَعمروَوالكسائيَوغيرهما‪َ.‬تقولَ‬
‫أةَإذاَأقامتَالَتتزوج‪َ.‬وفيَحديثَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪"َ:‬أناَوامرأةَ‬
‫َ‬
‫العربَ‪َ:‬تأيمتَالمر‬
‫سفعاءَالخدينَتأيمتَعلىَولدهاَالصغارَحتىَيبلغواَأوَيغنيهمَاهللَمنَفضلهَكهاتينَفيَالجنة"‪َ.‬‬
‫وقالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬

‫فإنَتنكحيَأنكحَوانَتتأيميَ‪َ...‬وانَكنتَأفتىَمنكمَأتأيم َ‬
‫ويقالَ‪َ:‬أيمَبينَاأليمة‪َ.‬وقدَآمتَهيَ‪َ،‬وامتَأنا‪َ.‬قالَالشاعرَ‪َ َ:‬‬
‫لقدَإمتَحتىَالمنيَكلَصاحبَ‪ َ...‬رجاءَبسلميَأنَتئيمَكماَإمت َ‬
‫قالَأبوَعبيدَ‪ َ:‬يقالَرجلَأيمَوامرأةَأيمَ؛َوأكثرَماَيكونَذلكَفيَالنساءَ‪َ،‬وهوَكالمستعارَفيَ‬
‫الرجال‪ َ.‬وقالَأميةَبنَأبيَالصلتَ‪َ َ:‬‬
‫هللَدرَبنيَعلـَ‪َ...‬ـيَأيمَمنهمَوناكح َ‬

‫وقالَقومَ‪َ:‬هذهَاآليةَناسخةَ لحكمَقولهَتعالىَ‪{َ:‬و َّ ِ‬
‫َز ٍ‬
‫كَ‬
‫َو ُحِّرَمَ َذلِ َ‬
‫َالَي ْن ِك ُح َهاَإِ َّال َ‬
‫الزانَي ُة َ‬
‫انَأ َْو ُ‬
‫َم ْش ِرك َ‬
‫َ‬
‫ين}َ[النورَ‪ َ.]8َ:‬وقدَبيناهَفيَأولَالسورةَوالحمدَهلل‪َ .‬‬
‫َعلَىَالْ ُم ْؤِمنِ ََ‬
‫اَاألَيام ِ‬
‫ِ‬
‫ىَم ْن ُكَْم}َ الحرائرَواألحرارَ؛َثمَبينَحكمَالمماليكَ‬
‫الرابعةَ‪َ:‬المقصودَمنَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬وأ َْنك ُحو ْ َ َ‬
‫الصالِ ِح ِ‬
‫َعب ِاد ُكم ِ ِ‬
‫الصالِ ِح ِ ِ‬
‫َعِب ِيد ُكَْم}َ ‪َ،‬وعبيدَاسمَللجمع‪َ.‬‬
‫ينَم ْن َ‬
‫َوا َمائ ُك َْم}‪َ.‬وقرأَالحسنَ{ َو َّ َ‬
‫فقالَ‪َ {َ:‬و َّ َ‬
‫ينَم ْن َ ْ َ‬
‫ين}َيعنيَالذكورَواإلناثَ؛َوالصّلحَ‬
‫الصالِ ِح ََ‬
‫اء ُكَْم}َبالنصبَ‪َ،‬يردهَعلىَ{ َّ‬
‫قالَالفراءَ‪َ:‬ويجوزَ{ َِوا َم َ‬
‫اإليمان‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬ا لمعنىَينبغيَأنَتكونَالرغبةَفيَتزويجَاإلماءَوالعبيدَإذاَكانواَصالحينَفيجوزَ‬
‫وهمَإِ ْنَعلِمُتم ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ْيراًَ}َ[النورَ‪َ:‬‬
‫َفي ِه ْم َ‬
‫َ ْْ‬
‫تزويجهمَ‪َ،‬ولكنَالَترغيبَفيهَوالَاستحبابَ؛َكماَقالَ{ َف َكاتُب ُ ْ‬
‫‪َ.] 88‬ثمَقدَتجوزَالكتابةَوانَلمَيعلمَأنَفيَالعبدَخيراَ‪َ،‬ولكنَالخطابَوردَفيَ الترغيبَواستحبابَ‬
‫‪َ،‬وانماَيستحبَكتابةَمنَفيهَخير‪َ .‬‬
‫الخامسةَ‪ َ:‬أكثرَالعلماءَعلىَأنَللسيدَأنَيكرهَعبدَهَوأمتهَعلىَالنكاحَ؛َوهوَقولَمالكَوأبيَ‬

‫حنيفةَوغيرهما‪َ.‬قالَمالكَ‪ َ:‬والَيجوزَذلكَإذاَكانَضررا‪َ.‬ورويَنحوهَعن َ‬

‫(‪َ )151/01‬‬
‫َ‬
‫الشافعيَ‪َ،‬ثمَقالَ‪ َ:‬ليسَللسيدَأنَيكرهَالعبدَعلىَالنكاح‪َ.‬وقالَالنخعيَ‪َ:‬كانواَيكرهونَالمماليكَ‬

‫علىَالنكاحَويغلقونَعليهمَاألبواب‪َ.‬تمسكَأصحابَالشافعيَفقالواَ‪َ:‬العبدَمكلفَفّلَيجبرَعلىَ‬
‫النكاحَ؛َألنَالتكليفَيدلَعلىَأنَالعبدَكاملَمنَجهةَاآلدميةَ‪َ،‬وانماَتتعلقَبهَالمملوكيةَفيماَكانَ‬
‫حظاَللسيدَمنَملكَالرقبةَوالم نفعةَ‪َ،‬بخّلفَاألمةَفإنهَلهَحقَالمملوكيةَفيَبضعهاَليستوفيهَ؛َ‬
‫فأماَبضعَالعبدَفّلَحقَلهَفيهَ‪َ،‬وألجلَذلكَالَتباحَالسيدةَلعبدها‪َ.‬هذهَعمدةَأهلَخراسانَوالعراقَ‬

‫‪َ،‬وعمدتهمَأيضاَالطّلقَ‪َ،‬فإنهَيملكهَالعبدَبتملكَعقده‪ َ.‬ولعلمائناَالنكتةَالعظمىَفيَأنَمالكيةَ‬

‫العبدَاستغرقته اَمالكيةَالسيدَ؛َولذلكَالَيتزوجَإالَبإذنهَبإجماع‪ َ.‬والنكاحَوبابهَإنماَهوَمنَالمصالحَ‬
‫‪َ،‬ومصلحةَالعبدَموكولةَإلىَالسيدَ‪َ،‬هوَيراهاَويقيمهاَللعبد‪َ .‬‬
‫السادسةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْنَي ُكونُواَفُقَراءَي ْغنِ ِهمَاللَّه ِ‬
‫ضلِ َِه}َ رجعَالكّلمَإلىَاألحرارَ؛َأيَالَ‬
‫َم ْنَفَ ْ‬
‫ََ ُ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضل َه}‪َ.‬وهذاَوعدَ‬
‫َي ْغن ِه ُمَاللَّهَُم ْن َ‬
‫ونو ُ‬
‫َف ْ‬
‫َي ُك ُ‬
‫اء ُ‬
‫ت متنعواَعنَالتزويجَبسببَفقرَالرجلَوالمرأةَ؛َ{إِ ْن َ‬
‫اَفقََر َ‬
‫بالغنىَللمتزوجينَطلبَرضاَاهللَواعتصاماَمنَمعاصيه‪َ.‬وقالَابنَمسعودَ‪َ:‬التمسواَالغنىَفيَ‬

‫النكاحَ؛َوتّلَهذهَاآلية‪ َ.‬وقالَعمرَرضيَاهللَعنهَ‪َ:‬عجبيَممنَال َيطلبَالغنيَفيَالنكاحَ‪َ،‬وقدَ‬
‫اَف َقراءَي ْغنِ ِهمَاللَّه ِ‬
‫ضلِ َِه}‪ َ.‬ورويَهذاَالمعنىَعنَابنَعباسَرضيَاهللَ‬
‫َم ْن َ‬
‫َف ْ‬
‫َي ُك ُ‬
‫ونو ُ َ َ ُ ُ ُ‬
‫قالَاهللَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْن َ‬
‫عنهماَأيضا‪ َ.‬ومنَحديثَأبيَهريرةَرضيَاهللَعنهَأنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬ثّلثةَ‬
‫كلهمَحقَعلىَاهللَعونهَا لمجاهدَفيَسبيلَاهللَوالناكحَيريدَالعفافَوالمكاتبَيريدَاألداء"‪َ.‬أخرجهَ‬
‫ابنَماجهَفيَسننه‪َ.‬فإنَقيلَ‪َ:‬فقدَنجدَالناكحَالَيستغنيَ؛َقلناَ‪ َ:‬الَيلزمَأنَيكونَهذاَعلىَالدوامَ‪َ،‬‬

‫بلَلوَكانَفيَلحظةَواحدةَلصدقَالوعد‪َ.‬وقدَقيلَ‪َ:‬يغنيهَ؛َأيَيغنيَالنفس‪َ.‬وفيَالصحيحَ"َليسَ‬
‫الغنىَعنَكثرةَالعرضَإنماَالغنىَغنىَالنفس"‪َ.‬وقدَقيلَ‪ َ:‬ليسَوعدَالَيقعَفيهَخلفَ‪َ،‬بلَالمعنىَ‬

‫أنَالمالَغادَورائحَ‪َ،‬فارجواَالغنى‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬المعنىَيغنهمَاهللَمنَفضلهَإنَشاءَ؛َكقولهَتعالىَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )150/01‬‬
‫َ‬
‫َالرْز َ ِ‬
‫اء}َ[الشورىَ‪َ:‬‬
‫َي َش َُ‬
‫َش ََ‬
‫اء}َ[األنعامَ‪َ،َ]50َ:‬وقالَتعالىَ‪َ {َ:‬ي ْب ُسطُ ِّ‬
‫ونَإِلَ ْي ِهَإِ ْن َ‬
‫َم َ‬
‫{ َفَي ْك ِش ُ‬
‫قَل َم ْن َ‬
‫اَت ْد ُع َ‬
‫ف َ‬
‫‪َ.]01‬وقيلَ‪َ:‬المعنىَإنَيكونواَفقراءَإلىَالنكاحَيغنهمَاهللَبالحّللَليتعففواَعنَالزنى‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪ َ:‬هذهَاآليةَدليلَعلىَتزويجَالفقيرَ‪َ،‬والَيقولَكيفَأتزوجَوليسَليَمالَ؛َفإنَرزقهَعلىَ‬
‫اهلل‪ َ.‬وقدَزوجَالنبيَصلىَاهللَع ليهَوسلمَالمرأةَالتيَأتتهَتهبَلهَنفسهاَلمنَليسَلهَإالَإزارَواحدَ‪َ،‬‬
‫وليسَلهاَبعدَذلكَفسخَالنكاحَباإلعسارَألنهاَدخلتَعليهَ؛َوانماَيكونَذلكَإذاَدخلتَعلىَاليسارَ‬
‫فخرجَمعسراَ‪َ،‬أوَطرأَاإلعسارَبعدَذلكَألنَالجوعَالَصبرَعليهَ؛َقالَعلماؤنا‪َ.‬وقالَالنقا َ‪َ:‬‬
‫هذهَاآليةَحجةَعلىَمنَقالَ‪ َ:‬إنَالقاضيَيفرقَبينَالزوجينَإذاَكانَالزوجَفقيراَالَيقدرَعلىَ‬
‫النفقةَ؛َألنَاهللَتعالىَقالَ‪ُ{َ:‬ي ْغنِ ِه ُمَاللَّ َُه}َولمَيقلَيفرق‪ َ.‬وهذاَانتزاعَضعيفَ‪َ،‬وليسَهذهَاآليةَ‬
‫اَوأعسرَ‬
‫حكماَفيمنَعجزَعنَالنفقةَ‪َ،‬وانماَهيَوعدَباإلغناءَلمنَتزوجَفقيرا‪َ.‬فأماَمنَتزوجَموسر َ‬
‫بالنفقةَفإنهَيفرقَبينهماَ؛َقالَاهللَتعالىَ‪ِ {َ:‬وا ْنَيَت َفَّرَقاَي ْغ ِنَاللَّهَ ُك ًّ ِ‬
‫َس َعتِ َِه}َ[النساءَ‪َ.] 081َ:‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ّلَم ْن َ‬
‫ونفحاتَاهللَتعالىَمأمولةَفيَكلَحالَموعودَبها‪َ .‬‬
‫ضِل ِه ِ‬
‫َن َكاحًاَحتَّىَي ْغِنيهَمَاللَّه ِ‬
‫فَالَِّذينَالَي ِج ُدون ِ‬
‫اآليتانَ‪{َ85َ-َ88َ:‬وْليسَتعِف ِ‬
‫ون َ‬
‫َم ْن َ‬
‫َي ْبَت ُغ َ‬
‫ين َ‬
‫َوالَّذ َ‬
‫َ ُ َ ُُ ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ََْ ْ‬
‫َف ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الْ ِكَت ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫َعل ْمُت ْمَف ِ‬
‫الَت ْك ِرُهواَ‬
‫َو ُ‬
‫تَأ َْي َم ُان ُك ْم َ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َو ُآت ُ‬
‫يه ْم َ‬
‫َف َكاتُب ُ‬
‫وه ْمَإِ ْن َ‬
‫َ‬
‫وه ْمَم ْن َ‬
‫ابَم َّم َ‬
‫َمالَاللهَالذيَ َآتا ُك ْم َ‬
‫َخ ْيراً َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َفَتياتِ ُكم َعَلىَا ْلبِ َغ ِ‬
‫َب ْعِدَ‬
‫َي ْك ِرْه ُه َّن َ‬
‫اءَإِ ْنَأََرْد َن َ‬
‫َفإِ َّنَاللَّ َهَم ْن َ‬
‫اَو َم ْن ُ‬
‫اَعَر َ‬
‫َت َحصنًاَلَ َت ْبَت ُغو َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ضَا ْل َحَياةَالد ْنَي َ‬

‫اَم ْن ََ ِ‬
‫َخَلو ِ‬
‫اتَومثَ ً ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫َغ ُفورَرِحيمَ‪َ،‬وَل َق ْدَأ َْنَزْلَناَإَِل ْي ُكم ٍ‬
‫إِ ْكر ِ‬
‫ظ ًةَ‬
‫َو َم ْوِع َ‬
‫اه ِه َّن َ‬
‫ّلَم َنَالَّذ َ‬
‫ْ َ‬
‫ين َ ْ‬
‫َمَبيَِّن َ َ‬
‫َآيات ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َق ْبل ُك ْم َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ين } َ‬
‫لِلْ ُمتَّق ََ‬
‫فيهَأربعَمسائلَ‪َ َ:‬‬

‫(‪َ )151/01‬‬
‫َ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪{َ:‬ولْيسَتعِف ِ‬
‫ين}َ الخطابَلمنَيملكَأمرَنفسهَ‪َ،‬الَلمنَزمامهَبيدَغيرهَ‬
‫فَالَِّذ ََ‬
‫ََْ ْ‬
‫فإنهَيقودهَإلىَماَيراهَ؛َكالمحجورَ‪َ-‬قوالَواحداَ ‪ َ-‬واألمةَوالعبدَ؛َعلىَأحدَقوليَالعلماء‪َ .‬‬

‫الثانيةَ‪{َ:‬واستعفف}َ وزنهَاستفعلَ؛َومعناهَطلبَ أنَيكونَعفيفاَ؛َفأمرَاهللَتعالىَبهذهَاآليةَكلَمنَ‬
‫تعذرَعليهَالنكاحَوالَيجدهَبأيَوجهَتعذرَأنَيستعفف‪َ.‬ثمَلماَكانَأغلبَالموانعَعلىَالنكاحَعدمَ‬
‫المالَوعدَباإلغناءَمنَفضلهَ؛َفيرزقهَماَيتزوجَبهَ‪َ،‬أوَيجدَامرأةَترضىَباليسيرَمنَالصداقَ‪َ،‬أوَ‬

‫تزولَعنهَشهوةَالنساء‪َ.‬وروىَ النسائيَعنَأبيَهريرةَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬ثّلثةَ‬

‫كلهمَحقَعلىَاهللَعزَوجلَعونهمَالمجاهدَفيَسبيلَاهللَوالناكحَالذيَيريدَالعفافَوالمكاتبَالذيَ‬
‫يريدَاألداء"‪َ .‬‬

‫ونَنِ َكاحاًَ}َ أيَطولَنكاحَ؛َفحذفَالمضاف‪َ.‬وقيلَ‪َ:‬النكاحَهاَهناَماَ‬
‫الَي ِج ُد َ‬
‫الثالثةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬‬

‫تنكحَبهَالمرأةَمنَالمهرَوالنفقةَ؛َكاللحافَاسمَلماَيلتحفَبه‪ َ.‬واللباسَاسمَلماَيلبسَفعلىَهذاَالَ‬
‫حذفَفيَاآليةَ‪َ،‬قالهَجماعةَمنَالمفسرينَ؛َوحملهمَعلىَهذاَقولهَتعالىَ‪ {َ:‬حتَّىَي ْغنِيهمَاللَّه ِ‬
‫َم ْنَ‬
‫َ ُ َ ُُ ُ‬
‫ضلِ َِه}َ فظنواَأنَالمأمورَباالستعفافَإنماَهوَمنَعدمَ المالَالذيَيتزوجَبه‪َ.‬وفيَهذاَالقولَ‬
‫َف ْ‬

‫تخصيصَالمأمورينَباالستعفافَ؛َوذلكَضعيفَ‪َ،‬بلَاألمرَباالستعفافَمتوجهَلكلَمنَتعذرَعليهَ‬
‫النكاحَبأيَوجهَتعذرَ‪َ،‬كماَقدمناهَ‪َ،‬واهللَتعالىَأعلم‪َ .‬‬

‫الرابعةَ‪َ:‬منَتاقتَنفسهَإلىَالنكاحَفإنَوجدَالطولَفالمستحبَلهَأنَيتزوجَ‪َ،‬وانَلمَيجدَالطولَ‬
‫فعليهَباالستعفافَماَأمكنَولوَبالصومَفإنَالصومَلهَوجاءَ؛َكماَجاءَفيَالخبرَالصحيح‪َ.‬ومنَلمَ‬
‫تتقَنفسهَإلىَالنكاحَفاألولىَلهَالتخليَلعبادةَاهللَتعالى‪َ.‬وفيَالخبرَ" خيركمَالخفيفَالحاذَالذيَالَ‬

‫أهلَلهَوالَولد"‪ َ.‬وقدَتقدمَجوازَنكاحَاإلماءَعندَعدمَالطولَللحرةَفيَ"النساء"َوالحمدَهلل‪َ.‬ولماَلمَ‬

‫يجعلَاهللَلهَمنَالعفةَوالنكاحَدرجةَدلَعلىَأنَماَعداهما َ‬

‫(‪َ )158/01‬‬
‫َ‬

‫تَأ َْي َم ُان ُهَْم}َ‬
‫اَمَل َك ْ‬
‫َم َ‬
‫محرمَوالَيدخلَفيهَملكَاليمينَألنهَبنصَآخرَمباحَوهوَقولهَتعالىَ‪{َ:‬أ َْو َ‬
‫فجاءتَفيهَزيادةَويبقىَعلىَالتحريمَاالستمناءَرداَعلىَأحمد‪َ.‬وكذلكَي خرجَعنهَنكاحَالمتعةَ‬

‫بنسخهَوقدَتقدمَهذاَفيَ]المؤمنون]‪َ .‬‬
‫وهمَإِ ْنَعلِ مُتم ِ‬
‫تَأ َْيم ُان ُكم َ ِ‬
‫قولهَتعالىَ‪ {َ:‬والَِّذينَي ْبَت ُغونَا ْل ِكَت ِ‬
‫َخ ْي ًَرا} َ‬
‫َفي ِه ْم َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ‬
‫َ ْ ْ‬
‫َف َكاتُب ُ ْ‬
‫اَمَل َك ْ َ ْ‬
‫ابَم َّم َ‬
‫فيهَستَعشرةَمسألةَ‪َ َ:‬‬
‫ِ‬
‫ن}َفيَموضعَرفع‪ َ.‬وعندَالخليلَوسيبويهَفيَ‬
‫اب}َ{َالَّذِي ََ‬
‫ونَا ْل ِكََت ََ‬
‫َي ْبَت ُغ َ‬
‫ين َ‬
‫األولىَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬والَّذ َ‬
‫موضعَنصبَعلىَإضمارَفعلَ؛َألنَبعدهَأم ار‪َ.‬ولماَجرىَذكرَالعبيدَواإلماءَفيماَسبقَوصلَبهَ‬
‫أنَالعبدَإنَطلبَالكتابَفالمستحبَكتابتهَ؛َفربماَيقصدَبالكتابةَأنَيستقلَويكتسبَويتزوجَإذاَأرادَ‬
‫‪َ،‬فيكونَأعفَله‪َ.‬قيلَ‪َ:‬نزلتَفيَغّلمَلحويطبَبنَعبدَالعزىَيقالَلهَصبحَ‪َ-‬وقيلَصبيحَ ‪َ-‬‬
‫طلبَمنَموالهَأنَيكاتبهَفأبىَ؛َفأنزلَاهللَتعالىَهذهَاآليةَ‪َ،‬فكاتبهَحويطبَعلىَمائةَدينارَووهبَ‬
‫لهَمنهاَعشرينَديناراَفأداهاَ‪َ،‬وقتلَبحنينَفيَالحربَ؛َذكرهَالقشيريَوحكاهَالنقا ‪َ.‬وقالَمكيَ‪َ:‬‬

‫هوَصبيحَالقبطيَغّلمَحاطبَبنَأبيَبلتعة‪ َ.‬وعلىَالجملةَفإنَاهللَتعالىَأمرَالمؤمنينَكافةَأنَ‬
‫يكاتبَمنهمَكلَمنَلهَمملوكَوطلبَالمملوكَالكتابةَوعلمَسيدهَمنهَخيرا‪َ .‬‬
‫الثانيةَ‪ َ:‬الكتابَوالمكاتبةَسواءَ؛َمفاعلةَمماَالَتكونَإالَبينَاثنينَ‪َ،‬ألنهاَمعاقدةَبينَالسيدَوعبدهَ‬
‫؛َيقالَ‪َ:‬كاتبَيكاتبَكتاباَومكاتبةَ‪َ،‬كماَيقالَ‪َ:‬قاتلَقتاالَومقاتلة‪َ.‬فالكتابَفيَاآليةَمصدرَ‬
‫كالقتالَوالجّلدَوالدفاع‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬الكتابَهاَهناَهوَالكتابَالمعروفَالذيَيكتبَفيهَالشيءَوذلكَ‬

‫أنهمَكانواَإذاَكاتبواَالعبدَكتبواَعليهَوعلىَأنفسهمَبذلكَكتابا‪ َ.‬فالمعنىَيطلبونَالعتقَالذيَيكتبَبهَ‬

‫الكتابَفيدفعَإليهم‪َ .‬‬
‫الثالثةَ‪َ:‬معنىَالمكاتبةَفيَالشرعَ‪ َ:‬هوَأنَيكاتبَالرجلَعبدَهَعلىَمالَيؤديهَمنجماَعليهَ؛َفإذاَ‬

‫أداهَفهوَحر‪َ.‬ولهاَحالتانَ‪َ:‬األولىَ‪ َ:‬أنَيطلبهاَالعبدَويجيبهَالسيدَ؛َفهذا َ‬

‫(‪َ )155/01‬‬
‫َ‬
‫مطلقَاآليةَوظاهرها‪َ.‬الثانيةَ‪ َ:‬أنَيطلبهاَالعبدَويأباهاَالسيدَ؛َوفيهاَقوالنَ‪َ:‬األولَ‪َ:‬لعكرمةَوعطاءَ‬
‫ومسروقَوعمروَبنَدينارَوالضحاكَبنَمزاحمَوجماعةَأهلَالظاهرَأنَذلكَواجبَعلىَالسيد‪َ.‬‬

‫وقالَعلماءَاألمصارَ‪َ:‬الَيجبَذلك‪ َ.‬وتعلقَمنَأوجبهاَبمطلقَاألمرَ‪َ،‬وأفعلَبمطلقهَعلىَالوجوبَ‬
‫حتىَيأتيَالدليلَبغيره‪ َ.‬ورويَذلكَعنَعمرَبنَالخطابَوابنَعبا سَ‪َ،‬واختارهَالطبري‪َ.‬واحتجَداودَ‬
‫أيضاَبأنَسيرينَأباَمحمدَبنَسيرينَسألَأنسَبنَمالكَالكتابةَوهوَموالهَفأبىَأنسَ؛َفرفعَعمرَ‬
‫وهمَإِ ْنَعلِمُتم ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ْيراًَ}َ‪َ،‬فكاتبهَأنس‪َ.‬قالَداودَ‪َ:‬وماَكانَعمرَليرفعَ‬
‫َفي ِه ْم َ‬
‫َ ْْ‬
‫عليهَالدرةَ‪َ،‬وتّلَ‪َ {َ:‬ف َكاتُب ُ ْ‬
‫الدرةَعلىَأنسَفيماَلهَمباحَأالَيفعله‪ َ.‬وتمسكَالجمهورَبأنَاإلجماعَمنعقدَعلىَأنهَلوَسألهَأنَ‬

‫يبيعهَمنَغيرهَلمَيلزمهَذلكَ‪َ،‬ولمَيجبرَعليهَوانَضوعفَلهَفيَالثمن‪ َ.‬وكذلكَلوَقالَلهَأعتقنيَ‬
‫أوَدبرنيَأوَزوجنيَلمَيلزمهَذلكَبإجماعَ‪َ،‬فكذلكَالكتابةَ؛َألنهاَمعاوضةَفّلَتصحَإالَعنَ‬
‫تراض‪َ.‬وقولهمَ‪َ:‬مطلقَا ألمرَيقتضيَالوجوبَصحيحَ‪َ،‬لكنَإذاَعريَعنَقرينةَتقتضيَصرفهَعنَ‬
‫الوجوبَ‪َ،‬وتعليقهَهناَبشرطَعلمَالخيرَفيهَ؛َفعلقَالوجوبَعلىَأمرَباطنَوهوَعلمَالسيدَ‬

‫بالخيرية‪َ.‬واذاَقالَالعبدَ‪َ:‬كاتبنيَ؛َوقالَالسيدَ‪ َ:‬لمَأعلمَفيكَخيراَ؛َوهوَأمرَباطنَ‪َ،‬فيرجعَفيهَ‬
‫إليهَويعولَعليه‪َ.‬وهذاَقويَفيَبابه‪َ .‬‬
‫الرابعةَ‪ َ:‬واختلفَالعلماءَفيَقولهَتعالىَ‪َ {َ:‬خ ْيراًَ}َفقالَابنَعباسَوعطاءَ‪َ:‬المال‪َ.‬مجاهدَ‪َ:‬المالَ‬

‫واألداء‪َ.‬والحسنَوالنخعيَ‪َ:‬الدينَواألمانة‪َ.‬وقالَمالكَ‪ َ:‬سمعتَبعضَأهلَالعلمَيقولونَهوَالقوةَ‬

‫علىَاالكتسابَواألداء‪ َ.‬وعنَالليثَنحوهَ‪َ،‬وهوَقولَالشافعي‪َ.‬وقالَعبيدةَالسلمانيَ‪َ:‬إقامةَالصّلةَ‬
‫والخير‪َ.‬قالَالطحاويَ‪ َ:‬وقولَمنَقالَإنهَالمالَالَيصحَعندناَألنَالعبدَمالَلموالهَ‪َ،‬فكيفَيكونَ‬

‫لهَمال‪َ.‬والمعنىَعندناَ‪ َ:‬إنَعلمتمَفيهمَالدينَوالصدقَ‪َ،‬وعلمتمَأنهمَيعاملونكمَعلىَأنهمَمتعبدونَ‬

‫بالوفاءَلكمَبماَعليهمَمنَالكتابةَوالصدقَفيَالمعاملةَفكاتبوهم‪َ.‬وقالَأبوَعمرَ‪َ:‬منَلمَيقلَإنَ‬
‫الخيرَهناَالمالَأنكرَأنَيقالَإنَعلمتمَفيهمَماالَ‪َ،‬وانماَيقالَ‪َ:‬علمتَفيهَالخيرَوالصّلحَواألمانةَ‬

‫؛َوالَيقالَ‪َ:‬علمتَفيهَالمالَ‪َ،‬وانماَيقالَعلمتَعندهَالمال‪َ .‬‬

‫(‪َ )151/01‬‬
‫َ‬
‫قلتَ‪ َ:‬وحديثَبريرةَيردَقولَمنَقالَ‪َ:‬إنَالخيرَا لمالَ؛َعلىَماَيأتي‪َ .‬‬

‫الخامسةَ‪ َ:‬اختلفَالعلماءَفيَكتابةَمنَالَحرفةَلهَ؛َفكانَابنَعمرَيكرهَأنَيكاتبَعبدَهَإذاَلمَ‬

‫تكنَلهَحرفةَ‪َ،‬ويقولَ‪ َ:‬أتأمرنيَأنَآكلَأوساخَالناسَ؛َونحوهَعنَسلمانَالفارسي‪َ.‬وروىَحكيمَبنَ‬
‫حزامَفقالَ‪ َ:‬كتبَعمرَبنَالخطابَإلىَعميرَبنَسعدَ‪َ:‬أماَبعدَفإنهَم ِ‬
‫نَقَبلكَمنَالمسلمينَأنَ‬
‫َ‬
‫يكاتبواَأرقاءهمَعلىَمسألةَالناس‪َ.‬وكرههَاألوزاعيَوأحمدَواسحاق‪ َ.‬ورخصَفيَذلكَمالكَوأبوَ‬
‫حنيفةَوالشافعي‪ َ.‬ورويَعنَعليَرضيَاهللَعنهَأنَابنَالتياحَمؤذنهَقالَلهَ‪َ:‬أكاتبَوليسَليَمالَ‬

‫؟َقالَنعمَ؛َثمَحضَالناسَعلىَالصدقةَعليَ؛َفأعطونيَماَفضلَعنَمكاتبتيَ‪َ،‬فأتيتَعلياَ‬
‫ّ‬

‫فقالَ‪َ:‬اجعلهاَفيَالرقاب‪ َ.‬وقدَرويَعنَمالكَكراهةَذلكَ‪َ،‬وأنَاألمةَالتيَالَحرفةَلهاَيكرهَمكاتبتهاَ‬
‫لماَيؤديَإليهَمنَفسادها‪ َ.‬والحجةَفيَالسنةَالَفيماَخالفها‪ َ.‬روىَاألئمةَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَ‬
‫قالتَ‪َ:‬دخلتَعليَبريرةَفقالتَ‪ َ:‬إنَأهليَكاتبونيَعلىَتسعَأواقَفيَتسعَسنينَكلَسنةَأوقيةَ‪َ،‬‬
‫فأعينيني‪َ"...‬الحديث‪ َ.‬فهذاَدليلَعلىَأنَللسيدَأنَيكاتبَعبدَهَوهوَالَشيءَمعهَ؛َأالَترىَأنَ‬
‫بريرةَجاءتَعائشةَتخبرهاَبأنهاَكاتبتَأهلهاَوسألتهاَأنَتعينهاَ‪َ،‬وذلكَكانَفيَأولَكتابتهاَقبلَأنَ‬

‫تؤديَمنهاَشيئاَ؛َكذلكَذكرهَابنَشهابَعنَعروةَأنَعائشةَأخبرتهَأنَبريرةَجاءتَتستعينهاَفيَ‬

‫كتابتهاَولمَتكنَقضتَمنَكتابتهاَشيئاَ؛َأخرجهَالبخاريَوأبوَداود‪ َ.‬وفيَهذاَدليلَعلىَجوازَكتابةَ‬
‫األمةَ‪َ،‬وهيَغيرَذاتَصنعةَوالَحرفةَوالَمالَ‪َ،‬ولمَيسألَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَهلَلهاَ‬
‫كسبَأوَعملَواصبَأوَمالَ‪َ،‬ولوَك انَهذاَواجباَلسألَعنهَليقعَحكمهَعليهَ؛َألنهَبعثَمبيناَ‬
‫َعلِ ْمُت ْمَ‬
‫معلماَصلىَاهللَعليهَوسلم‪َ.‬وفيَهذاَالحديثَماَيدلَعلىَأنَمنَتأولَفيَقولهَتعالىَ‪{َ:‬إِ ْن َ‬
‫َخ ْيراًَ}َ أنَالمالَالخيرَ‪َ،‬ليسَبالتأويلَالجيدَ‪َ،‬وأنَالخيرَالمذكورَهوَالقوةَعلىَاالكتسابَمعَ‬
‫ِفي ِه ْم َ‬
‫األمانة‪َ.‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫السادسةَ‪ َ:‬الكتابةَتكونَبقليلَالمالَوكثيرهَ‪َ،‬وتكونَعلىَأنجمَ؛َلحديثَبريرة‪َ.‬وهذاَماَالَخّلفَفيهَ‬

‫بينَالعلماءَوالحمدَهلل‪ َ.‬فلوَكاتبهَعلىَألفَدرهمَولمَيذكرَأجّلَنجمت َ‬

‫(‪َ )151/01‬‬
‫َ‬
‫عليهَبقدرَسعايتهَوانَكرهَالسيد‪َ.‬قالَالشافعيَ‪َ:‬الَبدَفيهاَمنَأجلَ؛َوأقلهاَثّلثةَأنجم‪َ.‬واختلفواَإذاَ‬
‫وقعتَعلىَنجمَواحدَفأكثرَأهلَالعلمَيجيزونهاَعلىَنجمَواحد‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬الَتجوزَعلىَنجمَ‬

‫واحدَ‪َ،‬والَتجوزَحالةَالبتةَ‪َ،‬وانماَذلكَعتقَعلىَصفةَ؛َكأنهَقالَ‪ َ:‬إذاَأديتَكذاَوكذاَفأنتَحرَ‬
‫وليستَكتابة‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪َ َ:‬‬
‫اختلفَالعلماءَوالسلفَفيَالكتابةَإذاَكانتَحالةَعلىَقولينَ‪َ،‬واختلفَقولَعلمائناَكاختّلفهم‪َ.‬‬
‫والصحيحَفيَالنظرَأنَالكتابةَمؤجلةَ؛َكماَوردَبهاَاألثرَفيَحديثَبريرةَحينَكاتبتَأهلهاَعلىَ‬

‫تسعَأواقَفيَكلَعامَأوقيةَ‪َ،‬وكماَفعلتَالصحابةَ؛َولذلكَسميتَكتابةَألنهاَتكتبَويشهدَعليهاَ‪َ،‬‬
‫فقدَاستوسقَا السمَواألثرَ‪َ،‬وعضدهَالمعنىَ؛َفإنَالمالَإنَجعلهَحاالَوكانَعندَالعبدَشيءَفهوَ‬
‫مالَمقاطعةَوعقدَمقاطعةَالَعقدَكتابة‪ َ.‬وقالَابنَخويزَمندادَ‪ َ:‬إذاَكاتبهَعلىَمالَمعجلَكانَ‬
‫عتقاَعلىَمالَ‪َ،‬ولمَتكنَكتابة‪ َ.‬وأجازَغيرهَمنَأصحابناَالكتابةَالحالةَوسماهاَقطاعةَ‪َ،‬وهوَ‬
‫القياسَ؛َ ألنَاألجلَفيهاَإنماَهوَفسحةَللعبدَفيَالتكسب‪ َ.‬أالَترىَأنهَلوَجاءَبالمنجمَعليهَقبلَ‬
‫محلهَلوجبَعلىَالسيدَأنَيأخذهَويتعجلَللمكاتبَعتقه‪ َ.‬وتجوزَالكتابةَالحالةَ؛َقالهَالكوفيون‪َ .‬‬

‫قلتَ‪ َ:‬لمَيردَعنَمالكَنصَفيَالكتابةَالحالةَ؛َواألصحابَيقولونَ‪ َ:‬إنهاَجائزةَ‪َ،‬ويسمونهاَ‬

‫قطاعة‪ َ.‬وأماَقولَالشافعيَإنهاَالَتجوزَعلىَأقلَمنَثّلثةَأنجمَفليسَبصحيحَ؛َألنهَلوَكانَ‬
‫صحيحاَلجازَلغيرهَأنَيقولَ‪َ:‬الَيجوزَعلىَأقلَمنَخمسةَنجومَ؛َألنهاَأقلَالنجومَالتيَكانتَ‬
‫علىَعهدَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَفيَبريرةَ‪َ،‬وعلمَبهاَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَوقضىَ‬
‫فيهاَ‪َ،‬فكانَبصوابَالحجةَأولى‪ َ.‬روىَالبخاريَعنَعائشةَأنَبريرةَدخلتَعليهاَتستعينهاَفيَ‬
‫كتابتهاَوعليهاَخمسةَأواقَنجمتَعليهاَفيَخمسَسنين‪َ"...‬الحديث‪َ.‬كذاَقالَالليثَعنَيونسَعنَ‬
‫ابنَشهابَعنَعروةَعنَعائشةَ‪ َ:‬وعليهاَخمسةَأواقَنجمتَعليهاَفيَخمسَسنين‪َ.‬وقالَأبوَ‬

‫أسامةَعنَهشامَبنَعروةَعنَأبيهَعنَعائشةَرضيَاهللَعنهاَقالتَ‪ َ:‬جاءتَبريرةَفقالتَ‪َ:‬إنيَ‬

‫كاتبتَأهليَعلىَتسعَأواق‪َ"...‬الحديث‪َ.‬وظاهرَالروايتين َ‬

‫(‪َ )157/01‬‬
‫َ‬
‫تعارضَ‪َ،‬غيرَأنَحديثَهشامَأولىَالتصالهَوانقطاعَحديثَيونسَ؛َلقولَالبخاريَ‪َ:‬وقالَالليثَ‬
‫حدثنيَيونسَ؛َوألنَهشاماَأثبتَفيَحديثَأبيهَوجدهَمنَغيرهَ‪َ،‬واهللَأعلم‪َ .‬‬

‫السابعةَ‪ َ:‬المكاتبَعبدَماَبقيَعليهَمنَمالَالكتابةَشيءَ؛َلقولهَعليهَالسّلمَ‪"َ:‬المكاتبَعبدَماَ‬
‫بقيَعليهَمنَمكاتبتهَدرهم"‪ َ.‬أخرجَأبوَداودَعنَعمروَبنَشعيبَعنَأبيهَعنَجده‪َ.‬ورويَعنهَ‬
‫أيضاَأنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَقالَ‪"َ:‬أيماَعبدَكاتبَعلىَمائةَدينارَفأداهاَإالَعشرةَدنانيرَ‬
‫فهوَعبدَ"‪ َ.‬وهذاَقولَمالكَوالشافعيَوأبيَحنيفةَوأصحابهمَوالثوريَوأحمدَواسحاقَوأبيَثورَوداودَ‬

‫والطبري‪ َ.‬ورويَذلكَعنَابنَعمرَمنَوجوهَ‪َ،‬وعنَزيدَبنَثابتَوعائشةَوأمَسلمةَ‪َ،‬لمَيختلفَ‬

‫عنهمَفيَذلكَرضيَاهللَعنهم‪ َ.‬ورويَذلكَعنَعمرَبنَ الخطابَ‪َ،‬وبهَقالَابنَالمسيبَوالقاسمَ‬
‫وسالمَوعطاء‪َ.‬قالَمالكَ‪ َ:‬وكلَمنَأدركناَببلدناَيقولَذلك‪ َ.‬وفيهاَقولَآخرَرويَعنَعليَأنهَإذاَ‬
‫أدىَالشطرَفهوَغريمَ؛َوبهَقالَالنخعي‪ َ.‬ورويَذلكَعنَعمرَرضيَاهللَعنهَ‪َ،‬واإلسنادَعنهَبأنَ‬
‫المكاتبَعبدَماَبقيَعليهَدرهمَ‪َ،‬خيرَمنَاإلسنادَعنهَبأنَالمكاتبَإذاَأدىَالشطرَفّلَرقَعليهَ؛َ‬
‫فالَأبوَعمر‪ َ.‬وعنَعليَأيضاَيعتقَمنهَبقدرَماَأدى‪ َ.‬وعنهَأيضاَأنَالعتاقةَتجريَفيهَبأولَنجمَ‬

‫يؤديه‪َ.‬وقالَابنَمسعودَ‪ َ:‬إذاَأدىَثلثَالكتابةَفهوَعتيقَغريمَ؛َوهذاَقولَشريح‪َ.‬وعنَابنَ‬

‫مسعودَ‪ َ:‬لوَكانتَالكتابةَمائتيَدينارَوقيمةَ العبدَمائةَدينارَفأدىَالعبدَالمائةَالتيَهيَقيمتهَعتقَ‬
‫؛َوهوَقولَالنخعيَأيضا‪َ.‬وقولَسابعَ‪ َ:‬إذاَأدىَالثّلثةَاألرباعَوبقيَالربعَفهوَغريمَوالَيعودَعبدَاَ‬
‫قالهَعطاءَبنَأبيَرباحَ‪َ،‬رواهَابنَجريجَعنه‪ َ.‬وحكيَعنَبعضَالسلفَأنهَبنفسَعقدَالكتابةَحرَ‬
‫‪َ،‬وهوَغريمَبالكتابةَوالَيرجعَإلىَالرقَأبدا‪ َ.‬وهذاَالقولَيردهَحديثَبريرةَلصحتهَعنَالنبيَصلىَ‬
‫اهللَعليهَوسلم‪ َ.‬وفيهَدليلَواضحَعلىَأنَالمكاتبَعبدَ‪َ،‬ولوالَذلكَماَبيعتَبريرةَ‪َ،‬ولوَكانَفيهاَ‬

‫شيءَمنَالعتقَماَأجازَبيعَذلكَ؛َإذَمنَسنتهَالمجمعَعليهاَأالَيباعَالحر‪َ.‬وكذلكَكتابةَسلمانَ‬

‫وجويريةَ؛َف إنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَحكمَلجميعهمَبالرقَحتىَأدواَالكتابة‪َ.‬وهيَحجةَ‬

‫للجمهورَفيَأنَالمكاتبَعبدَماَبقي َ‬

‫(‪َ )158/01‬‬
‫َ‬

‫عليهَشيء‪َ.‬وقدَناظرَعليَبنَأبيَطالبَزيدَبنَثابتَفيَالمكاتبَ؛َفقالَلعليَ‪َ:‬أكنتَراجمهَلوَ‬
‫زنىَ‪َ،‬أوَمجيزاَشهادتهَلوَشهدَ؟َفقالَعليَال‪َ.‬فقالَزيدَ‪َ:‬هوَعبدَماَبقيَعليهَشيء‪َ.‬وقدَروىَ‬
‫النسائيَعنَعليَوابنَعباسَرضيَاهللَعنهمَعنَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسمَأنهَقالَ‪َ:‬‬
‫" المكاتبَيعتقَمنهَبقدرَماَأدىَويقامَعليهَالحدَبقدرَماَأدىَويرثَبقدرَماَعتقَمنه"‪َ.‬واسنادهَ‬

‫صحيح‪ َ.‬وهوَحجةَلماَرويَعنَعليَ‪َ،‬ويعتضدَبماَرواهَأبوَدا َودَعنَنبهانَمكاتبَأمَسلمةَقالَ‬
‫سمعتَأمَسلمةَتقولَ‪ َ:‬قالَلناَرسولَاهللَصلىَاهللَعليهَوسلمَ‪ "َ:‬إذاَكانَإلحداكنَمكاتبَوكانَ‬
‫عندهَماَيؤديَفلتحتجبَمنه"‪ َ.‬وأخرجهَالترمذيَوقالَ‪ َ:‬حديثَحسنَصحيح‪َ.‬إالَأنهَيحتملَأنَ‬
‫يكونَخطاباَمعَزوجاتهَ‪َ،‬أخذاَباالحتياطَوالورعَفيَحقهنَ؛َكماَقالَلسودةَ‪"َ:‬احتجبيَمنه"َمعَأنهَ‬
‫قدَحكمَبأخوتهاَلهَ‪َ،‬وبقولهَلعائشةَوحفصةَ‪ "َ:‬أفعمياوانَأنتماَألستماَتبصرانه"َيعنيَابنَأمَمكتومَ‪َ،‬‬
‫معَأنهَقالَلفاطمةَبنتَقيسَ‪ "َ:‬اعتديَعندَابنَأمَمكتوم"َ وقدَتقدمَهذاَالمعنى‪َ .‬‬

‫الثامنةَ‪ َ:‬أجمعَالعلماءَعلىَأنَالمكاتبَإذاَحلَعليهَنجمَمنَنجومهَأوَنجمانَأوَنجومهَكلهاَ‬
‫فوقفَالسيدَعنَمطالبتهَوتركهَبحالَأنَالكتابةَالَتنفسخَماَداماَعلىَذلكَثابتين ‪َ .‬‬
‫التاسعةَ‪َ:‬قالَمالكَ‪ َ:‬ليسَللعبدَأنَيعجزَنفسهَإذاَكانَلهَمالَظاهرَ‪َ،‬وانَلمَيظهرَلهَمالَفذلكَ‬
‫إليه‪َ.‬وقالَاألوزاعيَ‪ َ:‬الَيمكنَمنَتعجيزَنفسهَإذاَكانَقوياَعلىَاألداء‪َ.‬وقالَالشافعيَ‪َ:‬لهَأنَ‬
‫يعجزَنفسهَ‪َ،‬علمَلهَمالَأوَقوةَعلىَالكتابةَأوَلمَيعلمَ؛َفإذاَقالَ‪ َ:‬قدَعجزتَوأبطلتَالكتابةَ‬
‫فذلكَإليه‪َ.‬وقالَمالكَ‪ َ:‬إذاَعجزَالمكاتبَفكلَماَقبضهَمنهَسيدهَقبلَالعجزَحلَلهَ‪َ،‬كانَمنَ‬

‫كسبهَأوَمنَصدقةَعليه‪ َ.‬وأماَماَأعينَبهَعلىَفكاكَرقبتهَفلمَيفَذلكَبكتابتهَكانَلكلَمنَأعانهَ‬
‫الرجوعَبماَأعطىَأوَتحللَمنهَالمكاتب‪ َ.‬ولوَأعانوهَصدقةَالَعلىَفكاكَرقبتهَفذلكَإنَعجزَحلَ‬
‫لسيدهَولوَتمَبهَفكاكهَوبقيتَمنهَفضلة‪ َ.‬فإنَكانَبمعنىَالفكاكَردهاَإليهمَبالحصصَأوَيحللونهَ‬
‫منها‪ َ.‬هذاَكلهَمذهبَمالكَفيماَذكرَابنَالقاسم‪َ.‬وقالَأكثرَأهلَالعلمَ‪ َ:‬إنَماَقبضهَالسيدَمنهَمنَ‬

‫كتابتهَ‪َ،‬وماَفضلَبيدهَبعدَعجزه َ‬

‫(‪َ )151/01‬‬
‫َ‬
‫منَصدقةَأوَغيرهاَفهوَلسيدهَ‪َ،‬يطيبَلهَأخذَذلكَكله‪َ.‬هذاَقولَالشافعيَوأبيَحنيفةَوأصحابهماَ‬

‫يجعلَالسيدَماَأعطاهَفيَالرقابَ؛َوهوَقولَ‬
‫َ‬
‫وأحمدَبنَحنبلَ‪َ،‬وروايةَعنَشريح‪َ.‬وقالَالثوريَ‪َ:‬‬

‫مسروقَوالنخعيَ‪َ،‬وروايةَعنَشريح‪َ.‬وقالتَطائفةَ‪َ:‬ماَقبضَمنهَالسيدَفهوَلهَ‪َ،‬وماَفضلَبيدهَ‬
‫بعدَالعجزَفهوَلهَدونَسيدهَ؛َوهذاَقولَبعضَمنَذهبَإلىَأنَالعبدَيملك‪َ.‬وقالَإسحاقَ‪َ:‬ماَ‬
‫أعطيَبحالَالكتابةَردَعلىَأربابه‪َ .‬‬

‫العاشرةَ‪ َ:‬حديثَبريرةَعلىَاختّلفَطرقهَوألفاظهَيتض منَأنَبريرةَوقعَفيهاَبيعَبعدَكتابةَتقدمت‪َ.‬‬

‫واختلفَالناسَفيَبيعَالمكاتبَبسببَذلك‪َ.‬وقدَترجمَالبخاريَ"بابَبيعَالمكاتبَإذاَرضي"‪َ.‬والىَ‬
‫جوازَبيعهَللعتقَإذاَرضيَالمكاتبَبالبيعَولوَلمَيكنَعاجزاَ‪َ،‬ذهبَابنَالمنذرَوالداوديَ‪َ،‬وهوَ‬
‫الذيَارتضاهَأبوَعمرَبنَعبدَالبرَ‪َ،‬وبهَق الَابنَشهابَوأبوَالزنادَوربيعةَغيرَأنهمَقالواَ‪َ:‬ألنَ‬
‫رضاهَبالبيعَعجزَمنه‪ َ.‬وقالَمالكَوأبوَحنيفةَوأصحابهماَ‪َ:‬الَيجوزَبيعَالمكاتبَماَدامَمكاتباَ‬

‫حتىَيعجزَ‪َ،‬والَيجوزَبيعَكتابتهَبحالَ؛َوهوَقولَالشافعيَبمصرَ‪َ،‬وكانَبالعراقَيقولَ‪َ:‬بيعهَ‬

‫أماَبيعَكتابتهَفغيرَجائزة‪ َ.‬وأجازَمالكَبيعَالكتابةَ؛َفإنَأداهاَعتقَواالَكانَرقيقاَلمشتريَ‬
‫َ‬
‫جائزَو‬
‫الكتابة‪ َ.‬ومنعَمنَذلكَأبوَحنيفةَ؛َألنهَبيعَغرر‪ َ.‬واختلفَقولَالشافعيَفيَذلكَبالمنعَواإلجازة‪َ.‬‬
‫وقالتَطائفةَ‪ َ:‬يجوزَبيعَالمكاتبَعلىَأنَيمضيَفيَكتابتهَ؛َفإنَأدىَعتقَوكانَوالؤهَللذيَ‬
‫ابتاعهَ‪َ،‬ولوَعجزَفهوَعبدَله‪ َ.‬وبهَقالَالنخعيَوعطاءَوالليثَوأحمدَوأبوَثور‪َ.‬وقالَاألوزاعيَ‪َ:‬الَ‬
‫يباعَالمكاتبَإالَللعتقَ‪َ،‬ويكرهَأنَيباعَقبلَعجزهَ؛َوهوَقولَأحمدَواسحاق‪َ.‬قالَأبوَعمرَ‪َ:‬فيَ‬

‫حديثَبريرةَإجازةَبيعَالمكاتبَإذاَرضيَبالبيعَولمَيكنَعاجزاَعنَأداءَنجمَقدَحلَعليهَ؛َبخّلفَ‬

‫قولَمنَ زعمَأنَبيعَالمكاتبَغيرَجائزَإالَبالعجزَ؛َألنَبريرةَلمَتذكرَأنهاَعجزتَعنَأداءَنجمَ‪َ،‬‬
‫والَأخبرتَبأنَالنجمَقدَحلَعليهاَ‪َ،‬والَقالَلهاَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَأعاجزةَأنتَأمَهلَحلَ‬
‫عليكَنجم‪ َ.‬ولوَلمَيجزَبيعَالمكاتبَوالمكاتبةَإالَبالعجزَعنَأداءَماَقدَحلَلكانَالنبيَصلىَاهللَ‬

‫عليهَوسلمَقدَسألهاَأعاجزةَهيَأمَالَ‪َ،‬وماَكانَليأذن َ‬

‫(‪َ )111/01‬‬
‫َ‬
‫فيَشرائهاَإالَبعدَعلمهَصلىَاهللَعليهَوسلمَأنهاَعاجزةَولوَعنَأداءَنجمَواحدَقدَحلَعليها‪َ.‬وفيَ‬

‫حديثَالزهريَأنهاَلمَتكنَقضتَمنَكتابتهاَشيئا‪ َ.‬والَأعلمَفيَهذاَالبابَحجةَأصحَمنَحديثَ‬

‫بريرةَهذاَ ‪َ،‬ولمَيروَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلمَشيءَيعارضهَ‪َ،‬والَفيَشيءَمنَاألخبارَدليلَ‬
‫علىَعجزها‪ َ.‬استدلَمنَمنعَمنَبيعَالمكاتبَبأمورَ‪ َ:‬منهاَأنَقالواَإنَالكتابةَالمذكورةَلمَتكنَ‬
‫انعقدتَ‪َ،‬وأنَقولهاَكاتبتَأهليَمعناهَأنهاَراودتهمَعليهاَ‪َ،‬وقدرواَمبلغهاَوأجلهاَولمَيعقدوها‪َ.‬‬

‫وظاهرَاألحاديثَخّلفَهذاَإذاَتؤملَمساقها‪َ.‬وقيلَ‪ َ:‬إنَبريرةَعجزتَعنَاألداءَفاتفقتَهيَ‬
‫وأهلهاَعلىَفسخَالكتابةَ‪َ،‬وحينئذَصحَالبيعَ؛َإالَأنَهذاَإنماَيتمشىَعلىَقولَمنَيقولَ‪َ:‬إنَ‬
‫تعجيزَالمكاتبَغيرَمفتقرَإلىَحكمَحاكمَإذاَاتفقَالعبدَوالسيدَعليهَ؛َألنَالحقَالَيعدوهماَ‪َ،‬وهوَ‬
‫المذهبَالمعروف‪َ.‬وقالَسحنونَ‪ َ:‬الَبدَمنَالسلطانَ؛َوهذاَإنماَخافَأنَيتواطأَعلىَتركَحقَاهللَ‬
‫تعالى‪ َ.‬ويدلَعلىَصحةَأنهاَعجزتَماَرويَأنَبريرةَجاءتَعائشةَتستعينهاَفيَكتابتهاَولمَتكنَ‬
‫قضتَمنَكتابتهاَشيئاَ؛َفقالتَلهاَعائشةَ‪ َ:‬ارجعيَإلىَأهلكَفإنَأحبواَأنَأقضيَعنكَكتابتكَ‬

‫فعلت‪ َ.‬فظاهرَهذاَأنَجميعَكتابتهاَأوَبعضهاَاستحقَعليهاَ؛َألنهَالَيقضىَمنَالحقوقَإالَماَ‬

‫وجبتَالمطالبةَبهَ‪َ،‬واهللَأعلم‪ َ.‬هذهَالتأويّلتَأشبهَماَلهمَوفيهاَمنَالدخلَماَبيناه‪َ.‬وقالَابنَ‬
‫ةَعجزت‪َ.‬قالَالشافعيَ‪َ:‬‬
‫المنذرَ‪ َ:‬والَأعلمَحجةَلمنَقالَليسَلهَبيعَالمكاتبَإالَأنَيقولَلعلَبرير َ‬
‫وأظهرَمعانيهَأنَلمالكَالمكاتبَبيعه‪َ .‬‬
‫الحاديةَعشرةَ‪ َ:‬المكاتبَإذاَأدىَكتابتهَعتقَوالَيحتاجَإلىَابتداءَعتقَمنَالسيد‪َ.‬كذلكَولدهَالذينَ‬
‫ولدواَفيَكتابتهَمنَأمتهَ‪َ،‬يعتقونَبعتقهَويرقونَبرقهَ؛َألنَولدَاإلنسانَمنَأمتهَبمثابتهَاعتباراَ‬

‫بالحرَوكذلكَولدَا لمكاتبةَ‪َ،‬فإنَكانَلهماَولدَقبلَالكتابةَلمَيدخلَفيَالكتابةَإالَبشرط‪َ .‬‬
‫وهم ِ‬
‫َم ْنَم ِ‬
‫يَآتا ُكَْم}َهذاَأمرَللسادةَبإعانتهمَفيَمالَ‬
‫الَاللَّ ِهَالَِّذ َ‬
‫َ‬
‫الثانيةَعشرةَ‪َ:‬قولهَتعالىَ‪َ {َ:‬و ُآت ُ ْ‬
‫الكتابةَإماَبأنَيعطوهمَشيئاَمماَفيَأيديهمَ‪ َ-‬أعنيَأيديَالسادةَ‪َ-‬أوَيحطواَعنهمَشيئا َ‬

‫(‪َ )110/01‬‬
‫َ‬
‫منَمالَالكتابة‪َ.‬قالَمالكَ‪َ:‬يوضعَعنَالمكاتبَمنَآخرَكتابته‪ َ.‬وقدَوضعَابنَعمرَخمسةَآالفَ‬
‫منَخمسةَوثّلثينَألفا‪ َ.‬واستحسنَعليَرضيَاهللَعنهَأنَيكونَذلكَربعَالكتابة‪َ.‬قالَالزهراويَ‪َ:‬‬

‫رويَذلكَعنَالنبيَصلىَاهللَعليهَوسلم‪ َ.‬واستحسنَابنَمسعودَوالحسنَبنَأبيَالح سنَثلثها‪َ.‬وقالَ‬
‫قتادةَ‪َ:‬عشرها‪َ.‬ابنَجبيرَ‪ َ:‬يسقطَعنهَشيئاَ‪َ،‬ولمَيحدهَ؛َوهوَقولَالشافعيَ‪َ،‬واستحسنهَالثوري‪َ.‬‬
‫قالَالشافعيَ‪ َ:‬والشيءَأقلَشيءَيقعَعليهَاسمَشيءَ‪َ،‬ويجبرَعليهَالسيدَويحكمَبهَالحاكمَعلىَ‬
‫الورثةَإنَماتَالسيد‪َ.‬ورأىَمالكَرحمهَاهللَتعالىَهذاَاألمرَعلىَالندبَ‪َ،‬ولمَيرَلقدرَالوضعيةَ‬

‫وهَْم}َ ‪َ،‬ورأىَأنَعطفَالواجبَعلىَالندبَمعلومَ‬
‫حدا‪َ.‬احتجَالشافعيَبمطلقَاألمرَفيَقولهَ‪َ {َ:‬و ُآت ُ‬
‫اء ِ‬
‫َوا َيت ِ‬
‫فيَالقرآنَولسانَالعربَكماَقالَتعالىَ‪ {َ:‬إِ َّنَاللَّهَيأْمرَبِالْع ْد ِلَو ِْ‬
‫األ ْح َس ِ‬
‫َذيَالْ ُق ْرَبى}َ‬
‫ان َِ‬
‫َ َ ُُ َ َ‬
‫[النحلَ‪َ]11َ:‬وماَكانَمثله‪َ.‬قالَابنَالعربيَ‪ َ:‬وذكرهَقبلهَإسماعيلَبنَإسحاقَالقاضيَ‪َ،‬جعلَ‬
‫الشافعيَاإليتاءَواجباَ‪َ،‬والكتابةَغيرَواجبةَ؛َفجعلَاألصلَغيرَواجبَوالفرعَواجباَ‪َ،‬وهذاَالَنظيرَ‬
‫لهَ‪َ،‬فصارتَدعوىَمحضة‪َ.‬فإنَقيلَ‪َ:‬يكونَذلكَكالنكاحَالَيجبَفإذاَانعقدَوجبتَأحكامهَ‪َ،‬منهاَ‬
‫المتعة‪َ.‬قلناَ‪َ:‬عندناَ الَتجبَالمتعةَفّلَمعنىَألصحابَالشافعي‪ َ.‬وقدَكاتبَعثمانَبنَعفانَعبدَ‬