‫الس ْلمِ}ِ[محمدِ‪ِ.] 53ِ:‬وقيلِ‪ ِ:‬ليستِبمنسوخةِ‪ِ،‬بلِأرادِقبولِالجزيةِمنِأهلِالجزية‪ِ.

‬وقدِصالحِ‬
‫َّ‬

‫أصحابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِزمنِعمرِبنِالخطابِرضيِاهللِعنهِومنِبعدهِمنِ‬
‫األئمةِكثيراِمنِبالدِالعجمِ‪ِ،‬علىِماِأخذوهِمنهمِ‪ِ،‬وتركوهمِعلىِماِهمِفيهِ‪ِ،‬وهمِقادرونِعلىِ‬

‫استئصالهم‪ ِ.‬وكذلكِصالحِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِكثيراِمنِأهلِالبالدِعلىِمالِيؤدونهِ‪ِ،‬‬
‫منِذلكِخيبرِ‪ِ،‬ردِأهلهاِإليهاِبعدِالغلبةِعلىِأنِيعملواِويؤدواِالنصف‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ِ:‬قالِ‬

‫مجاهدِعنىِبهذهِاآليةِقريظةِ‪ِ،‬ألنِالجزيةِتقبلِمنهمِ‪ِ،‬فأماِالمشركونِفالِيقبلِمنهمِشيء‪ِ.‬وقالِ‬
‫السديِوابنِزيد‪ِ:ِ.‬معنىِاآليةِإنِدعوكِإلىِالصلحِفأجبهم‪ِ.‬والِنسخِفيها‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ِ:‬وبهذاِ‬

‫َعلَو َن َّ‬
‫ِم َع ُكِْم}ِ‬
‫َّ‬
‫ِوأ َْنُت ُم ْ‬
‫اِوَت ْد ُعواِإلَ‬
‫يختلفِالجوابِعنهِ‪ِ،‬وقدِقالِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬ف َ‬
‫ِواللهُ َ‬
‫ِاأل ْ ْ َ‬
‫ىِالس ْلم َ‬
‫الِتهُنو َ‬
‫[محمدِ‪ِ.]53ِ:‬فإذاِكانِا لمسلمونِعلىِعزةِوقوةِومنعةِ‪ِ،‬وجماعةِعديدةِ‪ِ،‬وشدةِشديدةِفالِصلحِ‪ِ،‬‬

‫كماِقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫فالِصلحِحتىِتطعنِالخيلِبالقناِ‪ ِ...‬وتضربِبالبيضِالرقاقِالجماجم ِ‬
‫وانِكانِللمسلمينِمصلحةِفيِالصلحِ‪ِ،‬لنفعِيجتلبونهِ‪ِ،‬أوِضررِيدفعونهِ‪ِ،‬فالِبأسِأنِيبتدئِ‬
‫المسلمونِبهِإذاِاحتاجواِإليه‪ِ.‬وقدِ صالحِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأهلِخيبرِعلىِشروطِ‬

‫نقضوهاِفنقضِصلحهم‪ِ.‬وقدِصالحِالضمريِوأكيدرِدومةِوأهلِنجرانِ‪ِ،‬وقدِهادنِقريشاِلعشرةِ‬
‫أعوامِحتىِنقضواِعهده‪ ِ.‬وماِزالتِالخلفاءِوالصحابةِعلىِهذهِالسبيلِالتيِشرعناهاِسالكةِ‪ِ،‬‬
‫قالِالقشيريِ‪ ِ:‬إذاِكانتِالقوةِللمسلمينِفينبغيِأالِتبلغِالهدنةِسنة‪ِ.‬‬
‫ِ‬
‫وبالوجوهِالتيِشرحناهاِعاملة‪ِ.‬‬

‫واذاِكانتِالقوةِللكفارِجازِمهادنتهمِعشرِسنينِ‪ِ،‬والِتجوزِالزيادة‪ ِ.‬وقدِهادنِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِأهلِمكةِعشرِسنين‪ِ.‬قالِابنِالمنذرِ‪ِ:‬اختلفِالعلماءِفيِالمدةِالتيِكانتِبينِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِ ِوبينِأهلِمكةِعامِالحديبيةِ‪ِ،‬فقالِعروةِ‪ِ:‬كانتِأربعِسنين‪ِ.‬وقالِابنِجريجِ‪ِ:‬‬

‫كانتِثالثِسنين‪ِ.‬وقالِابنِإسحاقِ‪ِ:‬كانت ِ‬

‫(‪ِ )04/8‬‬
‫ِ‬
‫عشرِسنين‪ ِ.‬وقالِالشافعيِرحمهِاهللِ‪ِ:‬الِتجوزِمهادنةِالمشركينِأكثرِمنِعشرِسنينِ‪ِ،‬علىِماِ‬

‫فعلِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعامِالحديبيةِ‪ِ،‬فإنِهودنِ المشركونِأكثرِمنِذلكِفهيِمنتقضةِ‪ِ،‬‬

‫ألنِاألصلِفرضِقتالِالمشركينِحتىِيؤمنواِأوِيعطواِالجزية‪ ِ.‬وقالِابنِحبيبِعنِمالكِرضيِ‬
‫اهللِعنهِ‪ِ:‬تجوزِمهادنةِالمشركينِالسنةِوالسنتينِوالثالثِ‪ِ،‬والىِغيرِمدة‪ِ.‬قالِالمهلبِ‪ِ:‬إنماِ‬
‫قاضاهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِهذهِالقضيةِالتيِظاه رهاِالوهنِعلىِالمسلمينِ‪ِ،‬لسببِحبسِ‬
‫اهللِناقةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِمكةِ‪ِ،‬حينِتوجهِإليهاِفبركت‪ِ.‬وقالِ‪ "ِ:‬حبسهاِحابسِ‬

‫الفيل"ِ‪ِ.‬علىِماِخرجهِالبخاريِمنِحديثِالمسورِبنِمخرمة‪ ِ.‬ودلِعلىِجوازِصلحِالمشركينِ‬

‫ومهادنتهمِدونِمالِيؤخذِمنهمِ‪ِ،‬إذاِرأىِذلكِاإلمامِوجها‪ ِ.‬ويجوزِعندِالحاجةِللمسلمينِعقدِ‬
‫الصلحِبمالِيبذلونهِللعدوِ‪ِ،‬لموادعةِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعيينةِبنِحصنِالفزاريِ‪ِ،‬والحارثِ‬
‫بنِعوفِالمريِيومِاألحزابِ‪ِ،‬علىِأنِيعطيهماِثلثِثمرِالمدينةِ‪ِ،‬وينصرفاِبمنِمعهماِمنِ‬
‫غطفانِويخذالِقريشاِ‪ِ،‬ويرجعاِبقومهماِعنهم‪ِ.‬وكانتِهذهِ المقالةِمراوضةِولمِتكنِعقدا‪ِ.‬فلماِرأىِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنهماِأنهماِقدِأناباِورضياِاستشارِسعدِبنِمعاذِوسعدِبنِعبادةِ‪ِ،‬‬

‫فقاالِ‪ ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬هذاِأمرِتحبهِفنصنعهِلكِ‪ِ،‬أوِشيءِأمركِاهللِبهِفنسمعِلهِونطيعِ‪ِ،‬أوِأمرِ‬
‫تصنعهِلناِ؟ِفقالِ‪"ِ:‬بلِأمرِأصنعهِلكمِفإنِالعربِقدِرمتكمِعنِقوسِواحدة"ِ ‪ِ،‬فقالِلهِسعدِبنِ‬
‫معاذِ‪ ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬واهللِقدِكناِنحنِوهؤالءِالقومِعلىِالشركِوعبادةِاألوثانِ‪ِ،‬الِنعبدِاهللِوالِ‬
‫نعرفهِ‪ِ،‬وماِطمعواِقطِأنِينالواِمناِثمرةِ‪ِ،‬إالِشراءِأوِقرىِ‪ِ،‬فحينِأكرمناِاهللِباإلسالمِ‪ِ،‬وهداناِلهِ‬
‫وأعزناِبكِ‪ِ،‬نعطيهمِأموالنا!ِ واهللِالِنعطيهمِإالِالسيفِ‪ِ،‬حتىِيحكمِاهللِبينناِوبينهم‪ِ.‬فسرِبذلكِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوقالِ‪"ِ:‬أنتمِوذاك"‪ ِ.‬وقالِلعيينةِوالحارثِ‪ "ِ:‬انصرفاِفليسِلكماِعندناِ‬

‫إالِالسيف"ِ‪ ِ.‬وتناولِسعدِالصحيفةِ‪ِ،‬وليسِفيهاِشهادةِأنِالِإلهِإالِاهللِفمحاها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )04/8‬‬
‫ِ‬
‫ينِ‪ِ،‬‬
‫ِي ْخ َد ُع َ‬
‫وك َ‬
‫ِح ْسَب َكِاللَّ ُه ُ‬
‫يدواِأ ْ‬
‫ِير ُ‬
‫ِوبا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ِه َوِالَّذيِأَي ََّد َكِبَن ْ‬
‫ِفإ َّن َ‬
‫َن َ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ25ِ-ِ26ِ:‬وا ْن ُ‬
‫صره َ‬

‫ِعز ٌيزِ‬
‫ِماِف ْ‬
‫ِب ْي َن ُ‬
‫ِب ْي َن ُ‬
‫ِولَك َّنِاللَّهَِأَلَّ َ‬
‫ِماِأَلَّفْ َ‬
‫ِقلُوبه ْمِلَ ْوِأ َْن َفقْ َ‬
‫َوأَلَّ َ‬
‫ِب ْيَن ُه ْمِإنَّ ُه َ‬
‫فَ‬
‫تَ‬
‫يِاأل َْرض َ‬
‫فَ‬
‫ِجميعاً َ‬
‫ت َ‬
‫ِقلُوبه ْم َ‬

‫يم } ِ‬
‫َحك ٌِ‬

‫وك}ِ أيِبأنِيظهرواِلكِالسلمِ‪ِ،‬ويبطنواِالغدرِوالخيانةِ‪ِ،‬فاجنحِ‬
‫ِي ْخ َد ُع َِ‬
‫يدواِأ ْ‬
‫ِير ُ‬
‫َن َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْن ُ‬
‫كِاللَُِّه}ِكافيكِاهللِ‪ِ،‬أيِيتولىِكفايتكِوحياطتك‪ِ.‬قالِ‬
‫ِح ْسَب َ‬
‫فماِعليكِمنِنياتهمِالفاسدة‪{ِ.‬فَإ َّن َ‬

‫ال شاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫إذاِكانتِالهيجاءِوانشقتِالعصاِ‪ِ...‬فحسبكِوالضحاكِسيفِمهند ِ‬
‫أيِكافيكِوكافيِالضحاكِسيف‪ِ .‬‬
‫ين}ِقالِالنعمانِبنِ‬
‫صرهِ}ِأيِقواكِبنصره‪ِ.‬يريدِيومِبدر‪َ {ِ.‬وبالْ ُم ْؤمن َِ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ه َوِالَّذيِأَي ََّد َكِبَن ْ‬
‫ِبيْ َنِقُلُوبهِِْم}ِ أيِجمعِبينِقلوبِاألوسِوالخزرج‪ِ.‬وكانِتألفِ‬
‫بشيرِ‪ِ:‬نزلتِفيِاألنصار‪َ {ِ.‬وأَلَّ َ‬
‫فَ‬

‫القلوبِمعِالعصبيةِالشديدةِفيِالعربِمنِآياتِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِومعجزاتهِ‪ِ،‬ألنِأحدهمِ‬

‫كانِيلطمِاللطمةِفيقاتلِعنهاِحتىِيستقيدها‪ ِ.‬وكانواِأشدِخلقِاهللِحميةِ‪ِ،‬فألفِاهللِباإليمانِبينهمِ‪ِ،‬‬
‫حتىِقاتلِالرجلِأباهِوأخاهِبسببِالدين‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أرادِالتأليفِبينِالمهاجرينِواألنصار‪ِ.‬والمعنىِ‬
‫متقارب‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ين } ِ‬
‫ِو َمنِاتََّب َع َكِم َنِا ْل ُم ْؤمن َِ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ20ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ِح ْسُب َكِالل ُه َ‬

‫ِح ْسَب َكِاللَّ ُِه}ِوهذهِكفايةِخاصة‪ِ.‬‬
‫ِي ْخ َد ُع َ‬
‫وك َ‬
‫يدواِأ ْ‬
‫ِير ُ‬
‫ِفإ َّن َ‬
‫َن َ‬
‫ليسِهذاِتكريراِ‪ِ،‬فإنهِقالِفيماِسبقِ‪َ {ِ:‬وا ْن ُ‬

‫ِح ْسُب َكِاللَّ ُِه}ِأرادِالتعميمِ‪ِ،‬أيِحسبكِاهللِفيِكلِحالِوقالِابنِعباسِ‪ِ:‬‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫وفيِقولهِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬

‫نزلتِفيِإسالمِعمرِفإنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِكانِأسلمِمعهِثالثةِوثالثونِرجالِوستِنسوةِ‬

‫‪ِ،‬فأسلمِعمرِوصارواِأربعين‪ِ.‬واآليةِمكيةِ‪ِ،‬كتبتِبأمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِسورةِ‬

‫مدنيةِ‪ِ،‬ذكرهِالقشيري‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )06/8‬‬
‫ِ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬ماِذكرهِمنِإسالمِعمرِرضيِاهللِعنهِعنِابنِعباسِ‪ِ،‬فقدِوقعِفيِالسيرةِخالفه‪ِ.‬عنِ‬
‫عبداهللِبنِمسعودِقالِ‪ ِ:‬ماِكناِنقدرِعلىِأنِنصليِعندِالكعبةِحتىِأسلمِعمرِ‪ِ،‬فلماِأسلمِقاتلِ‬
‫قري شاِحتىِصلىِعندِالكعبةِوصليناِمعه‪ ِ.‬وكانِإسالمِعمرِبعهِخروجِمنِخرجِمنِأصحابِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِالحبشة‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ ِ:‬وكانِجميعِمنِلحقِبأرضِالحبشةِ‬
‫وهاجرِإليهاِمنِالمسلمينِ‪ِ،‬سوىِأبنائهمِالذينِخرجواِبهمِصغاراِأوِولدواِبهاِ‪ِ،‬ثالثةِوثمانينِرجالِ‬

‫‪ ِ،‬إنِكانِعمارِبنِياسرِمنهم‪ِ.‬وهوِيشكِفيه‪ِ.‬وقالِالكلبيِ‪ِ:‬نزلتِاآليةِبالبيداءِفيِغزوةِبدرِقبلِ‬
‫القتال‪ِ .‬‬

‫ين}ِقيلِ‪ ِ:‬المعنىِحسبكِاهللِ‪ِ،‬وحسبكِالمهاجرونِواألنصار‪ِ.‬‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َمنِاتََّب َع َكِم َنِا ْل ُم ْؤمن َِ‬

‫المعنىِكافيكِاهللِ‪ِ،‬وكافيِمنِتبعكِ‪ِ،‬قالِالشعبيِوابنِزيد‪ِ.‬واألولِعنِالحسن‪ِ.‬واختارهِ‬
‫ِ‬
‫وقيلِ‪ِ:‬‬

‫النحاسِوغيره‪ِ.‬فـِ" َمن"ِ علىِالقولِاألولِفيِموضعِرفعِ‪ِ،‬عطفاِعلىِاسمِاهللِتعالى‪ِ.‬علىِمعنىِ‪ِ:‬‬

‫فإنِحسبكِاهللِوأتباعكِمنِالمؤمنين‪ ِ.‬وعلىِالثانيِعلىِإضمار‪ ِ.‬ومثلهِقولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬

‫ين}ِ حسبهمِاهللِ‪ِ،‬‬
‫"يكفينيهِاهللِوأبناءِقيلة"ِ‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يجوزِأنِيكونِالمعنىِ{ َو َمنِاتََّب َع َكِم َنِالْ ُم ْؤمن َِ‬
‫فيضمرِالخبر‪ِ.‬ويجوزِأنِيكونِ" َمن"ِ فيِموضعِنصبِ‪ِ،‬علىِمعنىِ‪ِ:‬يكفيكِاهللِويكفيِمنِ‬

‫اتبعك‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )05/8‬‬
‫ِ‬
‫ونِ‬
‫ِصابُر َ‬
‫ِي ُك ْنِمِ ْن ُك ْمِع ْشُر َ‬
‫ِعَلىِا ْلقَتالِإ ْن َ‬
‫ين َ‬
‫ِحِّرضِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫ون َ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ22ِ-ِ23ِ:‬ياِأَي َ‬
‫فِاللَّهُِ‬
‫ون ْ‬
‫ِخفَّ َ‬
‫ِ‪ِ،‬اآل َن َ‬
‫ِالِيفْقَِهُ َ‬
‫ينِ َكفَُرواِبأَنَّ ُه ْمِقَ ْوٌم َ‬
‫ِي ْغلُبواِأَلْفاًِم َنِالَّذ َ‬
‫ِي ُك ْنِمنْ ُك ْمِم ائَةٌ َ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫َي ْغلُبواِمائََت ْين َ‬
‫ِي ْغلُبواِأَ ْل َف ْينِ‬
‫ِو َعل َمِأ َّ‬
‫ِي ُك ْنِم ْن ُك ْمِأَ ْل ٌ‬
‫ِض ْعفًا َ‬
‫فَ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫صابَرٌة َ‬
‫ِفإ ْن َ‬
‫َنِفي ُك ْم َ‬
‫ِي ُك ْنِم ْن ُك ْمِم َائ ٌةِ َ‬
‫ِي ْغلُبواِم َائَت ْين َ‬
‫َع ْن ُك ْم َ‬
‫بإ ْذنِاللَّه َّ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالصابر َِ‬
‫ِم َع َّ‬
‫ِواللهُ َ‬
‫َ‬

‫ِعَلىِا ْلقَتالِ}ِأيِحثهمِوحضهم‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬حارضِعلىِ‬
‫ين َ‬
‫ِحِّرضِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬

‫األمرِوواظبِوأكبِبمعنىِواحد‪ِ.‬والحارضِ‪ِ:‬الذيِقدِقاربِالهالكِ‪ِ،‬ومنهِقولهِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬حتَّىِ‬

‫ِي ُك ْنِمنْ ُك ْم ِ‬
‫ِحَرضاًِ}ِ[يوسفِ‪ ِ]83ِ:‬أيِتذوبِغماِ‪ِ،‬فتقاربِالهالكِفتكونِمنِالهالكينِ‪{.‬إ ْن َ‬
‫ون َ‬
‫تَ ُك َ‬

‫ِي ْغلُبواِم َائَت ْينِ}ِ لفظِخبرِ‪ِ،‬ضمنهِوعدِبشرطِ‪ِ،‬ألنِمعناهِإنِيصبرِمنكمِعشرونِ‬
‫ون َ‬
‫ِصابُر َ‬
‫ع ْشُر َ‬
‫ون َ‬
‫صابرونِيغلبواِمائتين‪ ِ.‬وعشرونِوثالثونِوأربعونِكلِواحدِمنهاِاسمِموضوعِعلىِصورةِالجمعِ‬

‫لهذاِالعدد‪ ِ.‬ويجريِهذاِاالسمِمجرىِفلسطين‪ِ.‬فإنِقالِقائلِ‪ ِ:‬لمِكسرِأولِعشرينِوفتحِأولِثالثينِ‬
‫وماِبعدهِإلىِالثمانينِإالِستينِ؟ِفالجوابِعندِسيبويهِأنِعشرينِمنِعشرةِبمنزلةِاثنينِمنِواحدِ‪ِ،‬‬
‫فكسرِأولِعشرينِكماِكسرِاثنان‪ ِ.‬والدليلِعلىِهذاِقولهمِ‪ ِ:‬ستونِوتسعونِ‪ِ،‬كماِقيلِ‪ِ:‬ستةِ‬
‫ِي ْغلُبواِم َائَت ْينِ}ِ‬
‫ون َ‬
‫ِصابُر َ‬
‫ِي ُك ْنِم ْن ُك ْمِع ْشُر َ‬
‫وتسعة‪ ِ.‬وروىِأبوِداودِعنِابنِعباسِقالِ‪ِ:‬نزلتِ{ إ ْن َ‬
‫ون َ‬

‫فشقِذلكِعلىِالمسلمينِ‪ِ،‬حينِفرضِاهللِعلي همِأالِيفرِواحدِمنِعشرةِ‪ِ،‬ثمِإنهِجاءِالتخفيفِ‬
‫ف َّ‬
‫ِي ْغلُبواِم َائَت ْينِ}ِ‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فلماِخففِ‬
‫ِخفَّ َ‬
‫فقالِ‪ْ {ِ:‬اآل َن َ‬
‫ِصابَرٌة َ‬
‫ِالل ُه َ‬
‫ِع ْن ُكِْم}ِ قرأِأبوِتوبةِإلىِقولهِ‪{ِ:‬م َائ ٌة َ‬
‫اهللِتعالىِعنهمِمنِالعددِنقصِمنِالصبرِبقدرِماِخففِعنهم‪ ِ.‬وقالِابنِالعربيِ‪ِ:‬قالِقومِإنِهذاِ‬

‫كانِيومِبدرِونسخ‪ِ.‬وهذاِخطأِمنِقائله‪ ِ.‬ولمِينقلِقطِأنِالمشركينِصافواِالمسلمين ِ‬

‫(‪ِ )00/8‬‬
‫ِ‬
‫عليهاِ‪ِ،‬ولكنِالباريِجلِوعزِفرضِذلكِعليهمِأوالِ‪ِ،‬وعلقِذلكِبأنكمِتفقهونِماِتقاتلونِعليهِ‪ِ،‬‬

‫وهوِالثواب‪ ِ.‬وهمِالِيعلمونِماِيقاتلونِعليه‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وحديثِابنِعباسِيدلِعلىِأنِذلكِفرض‪ِ.‬ثمِلماِشقِذلكِعليهمِحطِالفرضِإلىِثبوتِ‬
‫الواحدِلالثنينِ‪ِ،‬فخففِعنهمِوكتبِعليهمِأالِيفرِمائةِمنِمائتينِ‪ِ،‬فهوِعلىِهذاِالقولِتخفيفِالِ‬
‫نسخ‪ِ.‬وهذاِحسن‪ ِ.‬وقدِذكرِالقاضيِابنِالطيبِأنِالحكمِإذاِنسخِبعضهِأوِبعضِأوصافهِ‪ِ،‬أوِ‬
‫غيرِعددهِفجائزِأنِيقالِإنهِنسخِ‪ِ،‬ألنهِحينئذِ ليسِباألولِ‪ِ،‬بلِهوِغيره‪ ِ.‬وذكرِفيِذلكِخالفا‪ِ .‬‬
‫ض ُّ‬
‫يدِ‬
‫ىِيثْخ َنِف ْ‬
‫يِاأل َْرض ُ‬
‫ِير ُ‬
‫ِتر ُ‬
‫انِلَنب ٍّيِأ ْ‬
‫اِواللَّهُ ُ‬
‫ِعَر َ‬
‫ون َ‬
‫يد َ‬
‫ىِحتَّ ُ‬
‫َسَر َ‬
‫ونَِلهُِأ ْ‬
‫ِي ُك َ‬
‫َن َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ26ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ِالد ْنَي َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ِعز ٌيز َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ْاآلخَرَة َ‬
‫فيهِخمسِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬
‫َسَرى}ِ جمعِأسيرِ‪ِ،‬مثلِقتيلِوقتلىِوجريحِوجرحى‪ِ.‬ويقالِفيِجمعِأسيرِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ ْ‬

‫أيضاِ‪ِ:‬أسارىِ(بضمِالهمزة)ِوأسارىِ(بفتحها)ِوليستِبالعالية‪ ِ.‬وكانواِيشدونِاألسيرِبالقدِوهوِ‬
‫اإلسارِ‪ِ،‬فسميِكلِأخيذِوانِلمِيؤسرِأسي ار‪ِ.‬قالِاألعشىِ‪ِ ِ:‬‬
‫وقيدنيِالشعرِفيِبيتهِ‪ِ...‬كماِقيدِاآلسراتِالحما ارِ‬

‫وقدِمضىِهذاِفيِسورةِ"البقرة"‪ ِ.‬وقالِأبوِعمرِبنِالعالءِ‪ ِ:‬األسرىِهمِغيرِالموثقينِعندِماِ‬

‫يؤخذونِ‪ِ،‬واألسارىِهمِالموثقونِربطا‪ِ.‬وحكىِأبوِحاتمِأنهِسمعِهذاِمنِالعرب‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬هذهِاآليةِنزلتِيومِبدرِ‪ِ،‬عتاباِمنِاهللِعزِوجلِألصحابِنبيهِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬‬

‫والمعنىِ‪ ِ:‬ماِكانِينبغيِلكمِأنِتفعلواِهذاِالفعلِالذيِأوجبِأنِيكونِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم ِ‬
‫(‪ِ )03/8‬‬
‫ِ‬
‫ض ُّ‬
‫ِالد ْنَيا}ِ‪ ِ.‬والنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلمِ‬
‫أسرىِقبلِاإلثخان‪ ِ.‬ولهمِهذاِاإلخبارِبقولهِ{ُتر ُ‬
‫ِعَر َ‬
‫ون َ‬
‫يد َ‬

‫يأمرِباستبقاءِالرجالِوقتِالحربِ‪ِ،‬والِأرادِقطِعرضِالدنياِ‪ِ،‬واِنماِفعلهِجمهورِمباشريِالحربِ‪ِ،‬‬
‫فالتوبيخِوالعتابِإنماِكانِمتوجهاِبسببِمنِأشارِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبأخذِالفدية‪ِ.‬هذاِ‬
‫قولِأكثرِالمفسرينِ‪ِ،‬وهوِالذيِالِيصحِغيره‪ِ.‬وجاءِذكرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِاآليةِحينِ‬
‫لمِينهِعنهِحينِرآهِمنِالعريشِواذِكرهِسعدِبنِم عاذِوعمرِبنِالخطابِوعبداهللِبنِرواحةِ‪ِ،‬ولكنهِ‬
‫عليهِالسالمِشغلهِبغتِاألمرِونزولِالنصرِفتركِالنهيِعنِاالستبقاءِ‪ِ،‬ولذلكِبكىِهوِوأبوِبكرِ‬

‫حينِنزلتِاآليات‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬روىِمسلمِمنِحديثِعمرِبنِالخطابِ‪ِ،‬وقدِتقدمِأولِفيِ"آلِ‬
‫عمران"ِوهذاِتمامه‪ِ.‬قالِأبوِزميلِ‪ِ:‬قالِابنِعباسِفلماِأسرواِاألسارىِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِألبيِبكرِوعمرِ‪"ِ:‬ماِترونِفيِهؤالءِاألسارى"ِ؟ِفقالِأبوِبكرِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬همِبنوِ‬
‫العمِوالعشيرةِ‪ِ،‬أرىِأنِتأخذِمنهمِفديةِ‪ِ،‬فتكونِلناِقوةِعلىِالكفارِ‪ِ،‬فعسىِاهللِأنِيهديهمِلإلسالم‪ِ.‬‬
‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬ماِترىِياِابنِالخطاب"ِ؟ِقلتِ‪ ِ:‬الِواهللِياِرسولِاهللِ‪ِ،‬ماِ‬
‫أرىِالذيِرأىِأبوِبكرِ‪ِ،‬ولكنيِأرىِأنِتمكناِفنضربِأعناقهمِ‪ِ،‬فتمكنِعلياِمنِعقيلِفيضربِ‬

‫عنقهِ‪ِ،‬وتمكنيِمنِفالنِ(نسيباِلعمر)ِ فأضربِعنقهِ‪ِ،‬فإنِهؤالءِأئمةِالكفرِوصناديدها‪ِ.‬فهويِ‬
‫رسولِاهللِصلىِا هللِعليهِوسلمِماِقالِأبوِبكرِولمِيهوِماِقلتِ‪ِ،‬فلماِكانِمنِالغدِجئتِفإذاِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأبوِبكرِقاعدينِيبكيانِ‪ِ،‬فقلتِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬أخبرنيِمنِأيِ‬
‫شيءِتبكيِأنتِوصاحبكِ‪ِ،‬فإنِوجدتِبكاءِبكيتِ‪ِ،‬وانِلمِأجدِبكاءِتباكيتِلبكائكما‪ِ.‬فقالِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أبكيِللذيِعرضِعليِأصحابكِمنِأخذهمِالفداءِلقدِعرضِعليِ‬

‫عذابهمِأدنىِمنِهذهِالشجرة"ِ( شجرةِقريبةِكانتِمنِنبيِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم)ِوأنزلِاهللِعزِ‬
‫اِغن ْمتُ ْمِ‬
‫ىِيثْخ َنِف ْ‬
‫يِاأل َْرضِ}ِإلىِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬فَ ُكلُواِم َّم َ‬
‫انِلنَب ٍّيِأ ْ‬
‫ىِحتَّ ُ‬
‫َسَر َ‬
‫ونِلَ ُهِأ ْ‬
‫ِي ُك َ‬
‫َن َ‬
‫وجلِ{ َماِ َك َ‬

‫طيِّبًِا}ِ[األنفالِ‪ِ]26ِ:‬فأحلِاهللِالغنيمةِلهم‪ِ.‬وروىِيزيدِبنِهارون ِ‬
‫الِ َ‬
‫َحال ً‬

‫(‪ِ )02/8‬‬
‫ِ‬

‫قالِ‪ ِ:‬أخبرناِيحيىِقالِحدثناِأبوِمعاويةِعنِاألعمشِعنِعمروِبنِمرةِعنِأبيِعبيدةِعنِعبداهللِ‬
‫قالِ‪ ِ:‬لماِكانِيومِبدرِجيءِباألسارىِوفيهمِالعباسِ‪ِ،‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬ماِ‬
‫ترونِفيِهؤالءِاألسارى"ِفقالِأبوِبكرِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِقومكِوأهلكِ‪ِ،‬استبقهمِلعلِاهللِأنِيتوبِ‬
‫عليهم‪ِ.‬وقالِعمرِ‪ ِ:‬كذبوكِوأخرجوكِوقاتلوكِ‪ِ،‬قدمهمِفأضربِأعناقهم‪ ِ.‬وقالِعبداهللِبنِرواحةِ‪ِ:‬‬
‫انظرِوادياِكثيرِالحطبِفأضرمهِعليهم‪ِ.‬فقالِا لعباسِوهوِيسمعِ‪ِ:‬قطعتِرحمك‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فدخلِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِولمِيردِعليهمِشيئا‪ِ.‬فقالِأناسِ‪ِ:‬يأخذِبقولِأبيِبكرِرضيِاهللِ‬
‫عنه‪ِ.‬وقالِأناسِ‪ِ:‬يأخذِبقولِعمر‪ِ.‬وقالِأناسِ‪ِ:‬يأخذِبقولِعبداهللِبنِرواحة‪ِ.‬فخرجِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪ "ِ:‬إنِاهللِليلينِقلوبِرجالِفيهِحتىِتكونِألينِمنِاللبنِويشددِقلوبِ‬

‫يِفإنَّ ُهِمنِّيِ‬
‫ِتب َعن َ‬
‫رجالِفيهِحتىِتكونِأشدِمنِالحجارة"ِ‪ِ.‬مثلكِياِأباِبكرِمثلِإبراهيمِقالِ{ َف َم ْن َ‬
‫ِت َع ِّذِْب ُه ْمِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫يم}ِ[إبراهيمِ‪ ِ]52ِ:‬ومثلكِياِأباِبكرِمثلِعيسىِإذِقالِ{إ ْن ُ‬
‫صان َ‬
‫يِفإنَّ َك َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫َو َم ْن َ‬
‫ور َ‬
‫ِع َ‬
‫يم}ِ[المائدةِ‪ ِ.]448ِ:‬ومثلكِياِعمرِكمثلِنوجِ‬
‫تِا ْل َعز ُيزِالْ َحك ُِ‬
‫ِت ْغف ْرَِل ُه ْم َ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫ِفإنَّ َكِأ َْن َ‬
‫َفإنَّ ُه ْمِعَب ُ‬
‫اد َك َ‬
‫ِديَّاراًِ}ِ[نوحِ‪ِ.] 62ِ:‬ومثلكِياِعمرِمثلِ‬
‫عليهِالسالمِإذِقالِ{ َر ِّ‬
‫ِعلَ ْ‬
‫ب َ‬
‫ين َ‬
‫ىِاأل َْرضِم َنِالْ َكافر َ‬
‫ِالِت َذ ْر َ‬

‫ابِ‬
‫َم َواله ْم َا‬
‫موسىِعليهِالسالمِإذِقالِ{ َربََّناِا ْ‬
‫ِعَلىِقُُلوبه ْم َ‬
‫ىِيَرُواِا ْل َع َذ َ‬
‫اِحتَّ َ‬
‫الِي ْؤمُنو َ‬
‫ِف ُ‬
‫ِو ْش ُد ْد َ‬
‫ِعَلىِأ ْ‬
‫طم ْس َ‬
‫يم}ِ[يونسِ‪ ِ] 88ِ:‬أنتمِعالةِفالِينفلتنِأحدِإالِبفداءِأوِضربةِعنق"ِ‪ِ.‬فقالِعبداهللِ‪ِ:‬إالِسهيلِ‬
‫ْاألَل َِ‬

‫بنِبيضاءِفإنيِسمعتهِيذكرِاإلسالم‪ِ.‬فسكتِرس ِولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فماِرأيتنيِ‬

‫َنِ‬
‫انِلَنب ٍّيِأ ْ‬
‫أخوفِأنِتقعِعليِالحجارةِمنِالسماءِمنيِفيِذلكِاليوم‪ِ.‬فأنزلِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬

‫يِاأل َْرضِ}ِإلىِآخرِاآليتين‪ ِ.‬فيِروايةِفقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫ىِيثْخ َنِف ْ‬
‫ىِحتَّ ُ‬
‫َسَر َ‬
‫ونِلَ ُهِأ ْ‬
‫َي ُك َ‬
‫وسلمِ‪ "ِ:‬إنِكادِليصيبناِفيِخالفِابنِالخطابِعذابِولوِنزلِعذابِماِأفلتِإالِعمر"ِ‪ِ.‬وروىِ‬

‫أبوِداودِعنِعمرِقالِ‪ ِ:‬لماِكانِيومِبدرِوأخذِ ‪ِ-‬يعنيِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ-‬الفداءِ‪ِ،‬‬

‫يماِ‬
‫ىِيثْخ َنِف ْ َ‬
‫انِلَنب ٍّيِأ ْ‬
‫ىِحتَّ ُ‬
‫َسَر َ‬
‫ونِلَ ُهِأ ْ‬
‫ِي ُك َ‬
‫َن َ‬
‫أنزلِاهللِعزِوجلِ{ َماِ َك َ‬
‫يِاأل ْرضِ}ِإلىِقولهِ{لَ َم َّس ُك ْمِف َ‬

‫يم}ِ[األنفالِ‪ِ.]28ِ:‬ثمِأحلِالغنائم‪ ِ.‬وذكرِالقشيريِأنِسعدِبنِ‬
‫ِعظ ٌِ‬
‫َخ ْذُت ْمِ‪ِ-‬منِالفداءِ ‪َ ِ-‬ع َذ ٌ‬
‫أَ‬
‫اب َ‬

‫معاذِقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنهِأولِوقعةِلناِمعِالمشركين ِ‬

‫(‪ِ )06/8‬‬
‫ِ‬
‫فكانِاإلثخانِأحبِإلي‪ِ.‬واإلثخانِ‪ِ:‬كثرةِالقتلِ‪ِ،‬عنِمجاهدِوغيره‪ ِ.‬أيِيبالغِفيِقتلِالمشركين‪ِ.‬‬
‫تقولِالعربِ‪ ِ:‬أثخنِفالنِفيِهذاِاألمرِأيِبالغ‪ِ.‬وقالِبعضهمِ‪ ِ:‬حتىِيقهرِويقتل‪ِ.‬وأنشدِ‬
‫المفضلِ‪ِ ِ:‬‬
‫تصليِالضحىِماِدهرهاِبتعبدِ‪ ِ...‬وقدِأثخنتِفرعونِفيِكفرهِكف ارِ‬

‫ن}ِيتمكن‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬اإلثخانِالقوةِوالشدة‪ِ.‬فأعلمِاهللِسبحانهِ وتعالىِأنِقتلِاألسرىِ‬
‫ىِيثْخ َِ‬
‫وقيلِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬

‫الذينِفودواِببدرِكانِأولىِمنِفدائهم‪ِ.‬وقالِابنِعباسِرضيِاهللِعنهِ‪ِ:‬كانِهذاِيومِبدرِ‬
‫والمسلمونِيومئذِقليلِ‪ِ،‬فلماِكثرواِواشتدِسلطانهمِأنزلِاهللِعزِوجلِبعدِهذاِفيِاألسارىِ‪َ {ِ:‬فإ َّماِ‬

‫اء}ِ[محمدِ‪ِ]0ِ:‬علىِماِيأتيِبيانهِفيِسورةِ"القتال"ِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ِ:‬‬
‫ِوا َّماِف َد ًِ‬
‫َمنّاً َ‬
‫ِب ْع ُد َ‬
‫إنماِعوتبواِألنِقضيةِبدرِكانتِعظيمةِالموقعِوالتصريفِفيِصناديدِقريشِوأشرافهمِوساداتهمِ‬

‫وأموالهمِبالقتلِواالسترقاقِوالتملك‪ ِ.‬وذلكِكلهِعظيمِالموقعِفكانِحقهمِأنِينتظرواِالوحيِوالِ‬
‫يستعجلواِ‪ِ،‬فلماِاستعجلواِولمِينتظ رواِتوجهِعليهمِماِتوجه‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬أسندِالطبريِوغيرهِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِللناسِ‪ "ِ:‬إنِشئتمِأخذتمِفداءِ‬
‫األسارىِويقتلِمنكمِفيِالحربِسبعونِعلىِعددهمِوانِشئتمِقتلواِوسلمتم"ِ‪ِ.‬فقالواِ‪ِ:‬نأخذِالفداءِ‬
‫ويستشهدِمناِسبعون‪ِ.‬وذكرِعبدِبنِحميدِبسندهِأنِجبريلِعليهِالسالمِنزلِعلىِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِبتخييرِالناسِهكذا‪ِ.‬وقدِمضىِفيِ"آلِعمران"ِالقولِفيِهذا‪ِ.‬وقالِعبيدةِالسلمانيِ‪ِ:‬‬
‫طلبواِالخيرتينِكلتيهماِ‪ِ،‬فقتلِمنهمِيومِأحدِسبعون‪ ِ.‬وينشأِهناِإشكالِوهي ِ‬

‫الرابعةِ‪ِ:‬وهوِأنِيقالِ‪ ِ:‬إذاِكانِالتخييرِفكيفِوقعِالتوبيخِبقولهِ{لَ َم َّس ُكِْم}ِ‪ِ.‬فالجوابِ ‪ِ-‬أنِالتوبيخِ‬
‫وقعِأوالِلحرصهمِعلىِأخذِالفداءِ‪ِ،‬ثمِوقعِالتخييرِبعدِذلك‪ ِ.‬ومماِيدلِعلىِذلكِأنِالمقدادِقالِ‬
‫حينِأمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبقتلِعقبةِبنِأبيِمعيطِ‪ ِ:‬أسيريِياِرسولِاهلل‪ِ.‬وقالِ‬

‫مصعبِبنِعميرِالذيِأسرِأخاهِ‪ِ:‬شدِعليهِيدكِ‪ِ،‬فإنِلهِأما ِ‬

‫(‪ِ )08/8‬‬
‫ِ‬
‫موسرة‪ ِ.‬إلىِغيرِذلكِمنِقصصهمِوحرصهمِعلىِأخذِالفداء‪ ِ.‬فلماِتحصلِاألسارىِوسيقواِإلىِ‬
‫المدينةِوأنفذِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِالقتلِفيِالنضرِوعقبةِوغيرهماِوجعلِيرتئيِفيِ‬

‫سائرهمِنزلِالتخييرِمنِاهللِعزِوجلِ‪ِ،‬فاستشارِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأصحابهِحينئذ‪ِ.‬‬
‫فمرِعمرِعلىِأولِرأيهِفيِالقتلِ‪ِ،‬ورأىِأبوِبكرِالمصلحةِفيِقوهِالمسلمينِبمالِالفداء‪ِ.‬ومالِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِرأيِأبيِبكر‪ ِ.‬وكالِالرأيينِاجتهادِبعدِتخيير‪ِ.‬فلمِينزلِبعدِعلىِ‬

‫هذاِشيءِمنِتعنيت‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫ونِلَ ُهِ‬
‫انِلنَب ٍّيِأ ْ‬
‫ِي ُك َ‬
‫َن َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قالِابنِوهبِ‪ ِ:‬قالِمالكِكانِببدرِأسارىِمشركونِفأنزلِاهللِ{ َماِ َك َ‬
‫يِاأل َْرضِ}ِ‪ ِ.‬وكانواِيومئذِمشركينِوفادواِورجعواِ‪ِ،‬ولوِكانواِمسلمينِألقامواِولمِ‬
‫ىِيثْخ َنِف ْ‬
‫ىِحتَّ ُ‬
‫َسَر َ‬
‫أْ‬

‫يرجعوا‪ ِ.‬وكانِعدةِمنِقتلِمنهمِأربعةِوأربعينِرجالِ‪ِ،‬ومثلهمِأسروا‪ِ.‬وكانِالشهداءِقليال‪ِ.‬وقالِأبوِ‬
‫عمروِبنِالعالءِ‪ ِ:‬إنِالقتلىِكانواِسبعينِ‪ِ،‬واألسرىِكذلك‪ ِ.‬وكذلكِقالِابنِعباسِوابنِالمسيبِ‬
‫وغيرهم‪ ِ.‬وهوِالصحيحِكماِفيِصحيحِمسلمِ‪ِ،‬فقتلواِيومئذِسبعينِوأسرواِسبعين‪ِ.‬وذكرِالبيهقيِ‬

‫قالواِ‪ِ:‬فجيءِباألسارىِوعليهمِشقرانِمولىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوهمِتسعةِوأربعونِرجالِ‬

‫الذينِأحصواِ‪ِ،‬وهمِسبعونِفيِاألصلِ‪ِ،‬مجتمعِعليهِالِشكِفيه‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ِ:‬إنماِقالِمالكِ‬
‫"وكانواِمشركين"ِ ألنِالمفسرينِروواِأنِالعباسِقالِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬إنيِمسلم‪ِ.‬وفيِ‬
‫روايةِأنِاألسارىِقالواِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬آمناِبك‪ ِ.‬وهذاِكلهِضعفهِمالكِ‪ِ،‬واحتجِعلىِ‬
‫إبطالهِبماِذكرِمنِرجوعهمِوزيادةِعليهِأنهمِغزوهِفيِأحد‪ ِ.‬قالِأبوِعمرِبنِعبدالبرِ‪ِ:‬اختلفواِفيِ‬

‫وقتِإسالمِالعباسِ‪ِ،‬فقيلِ‪ِ:‬أسلمِقبلِيومِبدرِ‪ِ،‬ولذلكِقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِلقيِالعباسِ‬
‫فالِيقتلهِفإنماِأخرجِكرها"ِ‪ ِ.‬وعنِابنِعباسِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِيومِبدرِ‪"ِ:‬إنِ‬
‫أناساِمنِبنيِهاشمِوغيرهمِقدِأخرجواِكرهاِالِحاجةِلهمِبقتالناِفمنِلقيِمنكمِأحداِمنِبنيِهاشمِ‬
‫فالِيقتلهِومنِلقيِأباِالبختريِفالِيقتلهِومنِلقيِالعباسِفالِيقتلهِفإنهِإنماِأخرجِمستكرها"ِوذكرِ‬

‫الحديث‪ ِ.‬وذكرِأنهِأسلمِحينِأسرِيومِبدر‪ ِ.‬وذكرِأنهِأسلمِعامِخيبرِ‪ِ،‬وكانِيكتب ِ‬

‫(‪ِ )06/8‬‬
‫ِ‬
‫لرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبأخبارِالمشركينِ‪ِ،‬وكانِيحبِأنِيهاجرِفكتبِإليهِرسولِاهللِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أمكثِبمكةِفمقامكِبهاِأنفعِلنا"ِ‪ِ .‬‬

‫يم } ِ‬
‫ِعظ ٌِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫يماِأ َ‬
‫ابِم َنِاللَّهِِ َسَب َ‬
‫اآليةِ‪{ِ28ِ:‬لَ ْوالِكتَ ٌ‬
‫اب َ‬
‫َخ ْذتُ ْم َ‬
‫قِلَ َم َّس ُك ْمِف َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫َّ‬
‫ق}ِ فيِأنهِالِيعذبِقوماِحتىِيبينِلهمِماِيتقون‪ِ.‬‬
‫ِسَب َِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لَ ْوالِكَت ٌ‬
‫ابِم َنِالله َ‬

‫واختلفِالناسِفيِكتابِاهللِالسابقِعلىِأقوالِ‪ِ،‬أصحهاِماِسبقِمنِإحاللِالغنائمِ‪ِ،‬فإنهاِكانتِ‬

‫ابِ‬
‫محرمةِعلىِمنِقبلنا‪ ِ.‬فلماِكانِيومِبدرِ‪ِ،‬أسرعِالناسِإلىِالغنائمِفأنزلِاهللِعزِوجلِ{لَ ْوالِكَت ٌ‬

‫َّ‬
‫ق}ِ أيِبتحليلِالغنائم‪ ِ.‬وروىِأبوِداودِالطيالسيِفيِمسندهِ‪ ِ:‬حدثناِسالمِعنِاألعمشِ‬
‫ِسَب َِ‬
‫م َنِالله َ‬
‫عنِأبيِصالحِعنِأبيِهريرةِقالِ‪ ِ:‬لماِكانِيومِبدرِتعجلِالناسِإل ىِالغنائمِفأصابوهاِ‪ِ،‬فقالِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إنِالغنيمةِالِتحلِألحدِسودِالرؤوسِغيركم"‪ِ.‬فكانِالنبيِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِوأصحابهِإذاِغنمواِالغنيمةِجمعوهاِونزلتِنارِمنِالسماءِفأكلتهاِ‪ِ،‬فأنزلِاهللِ‬
‫َّ‬
‫ق}ِإلىِآخرِاآليتين‪ ِ.‬وأخرجهِالترمذيِوقالِ‪ ِ:‬حديثِحسنِصحيحِ‪ِ،‬‬
‫ِسَب َِ‬
‫تعالىِ‪{ِ:‬لَ ْوالِكَت ٌ‬
‫ابِم َنِالله َ‬
‫وقالِمجاهدِوالحسن‪ ِ.‬وعنهماِأيضاِوسعيدِبنِجبيرِ‪ ِ:‬الكتابِالسابقِهوِمغفرةِاهللِألهلِبدرِ‪ِ،‬ماِ‬
‫تقدمِأوِتأخرِمنِذنوبهم‪ِ.‬وقالتِفرقةِ‪ ِ:‬الكتابِالسابقِهوِعفوِاهللِعنهمِفيِهذاِالذنبِ‪ِ،‬معينا‪ِ.‬‬
‫والعمومِأصحِ‪ِ،‬لقولِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلعمرِفيِأهلِبدرِ‪ "ِ:‬وماِيدريكِلعلِاهللِاطلعِ‬
‫علىِأهلِبدرِفقالِأعملواِماِشئتمِفقدِغفرتِلكم"ِ‪ ِ.‬خرجهِمسلم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الكتابِالسابقِهوِأالِ‬
‫يعذبهمِومحمدِعليهِالسالمِفيهم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الكتابِالسابقِهوِأالِيعذبِأحداِبذنبِأتاهِجاهالِحتىِ‬

‫يتقدمِإليه‪ِ.‬وقالتِفرقةِ‪ ِ:‬الكتابِالسابقِهوِمماِقضىِاهللِمنِمحوِالصغائرِباجتنابِالكبائر‪ِ.‬‬

‫وذهبِالطبريِإلىِأنِهذهِالمعانيِكلهاِداخلةِتحتِاللفظِوأنهِيعمهاِ‪ِ،‬ونكبِعنِتخصيصِمعنىِ‬

‫دونِمعنى‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )34/8‬‬
‫ِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬وفيِاآليةِدليلِعلىِأنِالعبدِإذاِاقتحمِماِيعتقدهِحراماِمماِهوِفيِعلمِاهللِ‬
‫حاللِلهِالِعقوبةِعليهِ‪ِ،‬كالصائمِإذاِقالِ‪ِ:‬هذاِيومِنوبيِفأفطرِاآلن‪ِ.‬أوِتقولِالمرأةِ‪ِ:‬هذاِيومِ‬

‫حيضتيِفأفطرِ‪ِ،‬ففعالِذلكِ‪ِ،‬وكانِالنوبِوالحيضِالموجبانِللفطرِ‪ِ،‬ففيِالمشهورِمنِالمذهبِ‬
‫فيهِالكفارةِ‪ِ،‬وبهِقالِالشافعي‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬الِكفارةِعليهِ‪ِ،‬وهيِالروايةِاألخرى‪ِ.‬وجهِالروايةِ‬
‫األولىِأنِطروِاإلباحةِالِيثبتِعذراِفيِعقوبةِالتحريمِعندِالهتكِ‪ِ،‬كماِلوِوطئِامرأةِثمِنكحها‪ِ.‬‬
‫وجهِالروايةِالثانيةِأنِحرمةِاليومِساقطةِعندِاهللِعزِوجلِفصادفِالهتكِمحالِالِحرمةِلهِفيِ‬

‫علمِاهللِ‪ِ،‬فكانِبمنزلةِماِلوِقصدِوطءِامرأةِقدِزفتِإ ليهِوهوِيعتقدهاِأنهاِليستِبزوجتهِفإذاِهيِ‬
‫زوجته‪ِ.‬وهذاِأصح‪ ِ.‬والتعليلِاألولِالِيلزمِ‪ِ،‬ألنِعلمِاهللِسبحانهِوتعالىِمعِعلمناِقدِاستوىِفيِ‬
‫مسألةِالتحريمِ‪ِ،‬وفيِمسألتناِاختلفِفيهاِعلمناِوعلمِاهللِفكانِالمعولِعلىِعلمِاهلل‪ِ.‬كماِقالِ‪{ِ:‬لَ ْوالِ‬
‫َّ‬
‫يم}ِ‪ِ .‬‬
‫ِعظ ٌِ‬
‫ِسَب َِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫يماِأ َ‬
‫كتَ ٌ‬
‫اب َ‬
‫َخ ْذتُ ْم َ‬
‫قِلَ َم َّس ُك ْمِف َ‬
‫ابِم َنِالله َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫الِ َ‬
‫ِحال ً‬
‫ِواتَّ ُقواِاللَّ َهِإ َّنِاللَّهَ َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ26ِ:‬ف ُكُلواِم َّم َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫اِغن ْمُت ْم َ‬
‫ور َ‬
‫طيِّبًا َ‬

‫يقتضيِظاهرهِأنِتكونِالغنيمةِكلهاِللغانمينِ‪ِ،‬وأنِيكونواِمشتركينِفيهاِعلىِالسواءِ‪ِ،‬إالِأنِقولهِ‬
‫ِخ ُم َس ُِه}ِ[األنفالِ‪ِ]04ِ:‬بينِوجوبِإخراجِالخمسِمنهِ‬
‫ِفأ َّ‬
‫ِش ْي ٍء َ‬
‫اِغن ْمُت ْمِم ْن َ‬
‫َنِلَّله ُ‬
‫اعَل ُمواِأَنَّ َم َ‬
‫تعالىِ‪َ {ِ:‬و ْ‬
‫وصرفهِإلىِالوجوهِالمذكورة‪ ِ.‬وقدِتقدمِالقولِفيِهذاِمستوفى‪ِ .‬‬
‫ِي ْؤت ُك ْمِ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّيِقُ ْلِل َم ْنِفيِأَيْدي ُك ْمِم َن ْ‬
‫ِي ْعلَمِاللَّهُِفيِقُلُوب ُك ْم َ‬
‫ِخيْ اًر ُ‬
‫َسَرىِإ ْن َ‬
‫ِاأل ْ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ64ِ-ِ64ِ:‬ياِأَي َ‬
‫َم َك َنِ‬
‫ِق ْب ُل َ‬
‫ِخ ُانواِاللَِّ َهِم ْن َ‬
‫يدواِخَي َانَت َك َ‬
‫ِف َق ْد َ‬
‫ِير ُ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِفأ ْ‬
‫ِ‪ِ،‬وا ْن ُ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫ِرح ٌ‬
‫ور َ‬
‫يم َ‬
‫ِوَي ْغف ْرَِل ُك ْم َ‬
‫َخ ْي ًراِم َّماِأُخ َذِم ْن ُك ْم َ‬

‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫يم َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫م ْن ُه ْم َ‬

‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫(‪ِ )34/8‬‬
‫ِ‬
‫َسَرى}ِقيلِ‪ِ:‬الخطابِللنبيِصلىِاهللِ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّيِقُ ْلِل َم ْنِفيِأ َْيدي ُك ْمِم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬

‫عليهِوسلمِوأصحابه‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬لهِوحده‪ِ.‬وقالِابنِعباسِرضيِاهللِعنهِ‪ ِ:‬األسرىِفيِهذهِاآليةِ‬

‫عباسِوأصحابه‪ِ.‬قالواِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ ِ:‬أمناِبماِجئتِبهِ‪ِ،‬ونشهدِأنكِرسولِاهللِ‪ِ،‬‬

‫لننصحنِلكِعلىِقومكِ‪ِ،‬فنزلتِهذهِاآلية‪ِ.‬وقدِتقدمِبطالنِهذاِمنِقولِمالك‪ِ.‬وفيِمصنفِأبيِ‬
‫داودِعنِابنِعباسِرضيِاهللِعنهِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِجعلِفداءِأهلِالجاهليةِيومِبدرِ‬
‫أربعمائة‪ِ.‬وعنِابنِإسحاقِ‪ِ:‬بعثتِق ريشِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِفداءِأسراهمِ‪ِ،‬‬
‫ففدىِكلِقومِأسيرهمِبماِرضوا‪ِ.‬وقالِالعباسِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنيِقدِكنتِمسلما‪ِ.‬فقالِرسولِاهللِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬اهللِأعلمِبإسالمكِفإنِيكنِكماِتقولِفاهللِيجزيكِبذلكِفأماِظاهرِأمركِ‬

‫فكانِعليناِفافدِنفسكِوابنيِأخويكِنوفلِبنِالحارثِبنِعبدالمطلبِوعقيلِبنِأبيِطالبِوحليفكِ‬
‫ِ‬
‫عتبةِبنِعمروِأخاِبنيِالحارثِبنِفهر"ِ‪ِ.‬وقالِ‪ِ:‬ماِذاكِعنديِياِرسولِاهلل‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬فأينِالمالِ‬
‫الذيِدفنتهِأنتِوأمِالفضلِفقلتِلهاِإنِأصبتِفيِسفريِهذاِفهذاِالمالِلبنيِالفضلِوعبداهللِوقثم"ِ‬
‫؟ِفقالِ‪ِ:‬ياِ رسولِاهللِ‪ِ،‬إنيِألعلمِأنكِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنِهذاِلشيءِماِعلمهِغيريِوغيرِأمِالفضلِ‪ِ،‬‬
‫فاحسبِليِياِرسولِاهللِماِأصبتمِمنيِعشرينِأوقيةِمنِمالِكانِمعي‪ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِ‪ "ِ:‬الِذاكِشيءِأعطاناِاهللِمنك"ِ‪ ِ.‬ففدىِنفسهِوابنيِأخويهِوحليفهِ‪ِ،‬وأنزلِاهللِفيهِ‪َ{ِ:‬ياِ‬
‫َسَرى}ِاآلية‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ ِ:‬وكانِأكثرِاألسارىِفداءِالعباسِ‬
‫ِق ْلِل َم ْنِفيِأ َْيدي ُك ْمِم َن ْ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي ُ‬
‫ِاأل ْ‬
‫أَي َ‬
‫بنِعبدالمطلبِ‪ِ،‬ألنهِكانِرجالِموسراِ‪ِ،‬فافتدىِنفسهِبمائةِأوقيةِمنِذهب‪ِ.‬وفيِالبخاريِ‪ِ:‬وقالِ‬

‫موسىِبنِعقبةِقالِابنِشهابِ‪ ِ:‬حدثنيِأنسِبنِمال كِأنِرجاالِمنِاألنصارِاستأذنواِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِفقالواِ‪ ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬ائذنِلناِفلنتركِالبنِأختناِعباسِفداءه‪ِ.‬فقالِ‪"ِ:‬الِواهللِ‬
‫الِتذرونِدرهما"ِ‪ ِ.‬وذكرِالنقاشِوغيرهِأنِفداءِكلِواحدِمنِاألسارىِكانِأربعينِأوقيةِ‪ِ،‬إالِالعباسِ‬
‫فإنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬أضعفواِالفداءِعلىِالعباس"ِ وكلفهِأنِيفديِابنيِأخويهِعقيلِ‬

‫بنِأبيِطالبِونوفل ِ‬

‫(‪ِ )36/8‬‬
‫ِ‬

‫(‪ِ )35/8‬‬
‫ِ‬
‫عائشةِرضيِاهللِعنهاِقالتِ‪ ِ:‬لماِبعثِأهلِمكةِفيِفداءِأسراهمِبعثتِزينبِفيِفداءِأبيِالعاصِ‬
‫بمالِ‪ِ،‬وبعثتِفيهِبقالدةِلهاِكانتِعندِخديجةِأدخلتهاِبهاِعلىِأبيِالعاص‪ِ.‬قالتِ‪ِ:‬فلماِرآهاِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِرقِلهاِرقةِشديدةِوقالِ‪ "ِ:‬إنِرأيتمِأنِتطلقواِلهاِأسيرهاِوتردواِ‬

‫عليهاِالذيِلها"ِ؟ِفقالواِ‪ِ:‬نعم‪ ِ.‬وكانِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأخذِعليهِأوِوعدهِأنِيخليِسبيلِ‬
‫زينبِإليه‪ِ.‬بعثِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِزيدِبنِ حارثةِورجالِمنِاألنصارِفقالِ‪"ِ:‬كوناِ‬
‫ببطنِيأججِحتىِتمرِبكماِزينبِفتصحباهاِحتىِتأتياِبها"ِ‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ِ:‬وذلكِبعدِبدرِ‬

‫بشهر‪ ِ.‬قالِعبداهللِبنِأبيِبكرِ‪ ِ:‬حدثتِعنِزينبِبنتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنهاِقالتِ‪ِ:‬‬
‫لماِقدمِأبوِالعاصِمكةِقالِليِ‪ِ:‬تجهزيِ‪ِ،‬فالحقيِبأبيك‪ِ.‬قالتِ‪ِ:‬فخرجتِأتجهزِفلقيتنيِهندِبنتِ‬
‫عتبةِفقالتِ‪ ِ:‬ياِبنتِمحمدِ‪ِ،‬ألمِيبلغنيِأنكِتريدينِاللحوقِبأبيكِ؟ِفقلتِلهاِ‪ِ:‬ماِأردتِذلك‪ِ.‬‬
‫فقالتِ‪ِ،‬أيِبنتِعمِ‪ِ،‬الِتفعليِ‪ِ،‬إنيِامرأةِموسرةِوعنديِسلعِمنِحاجتكِ‪ِ،‬فإنِأردتِسلعةِ‬

‫بعتكهاِ‪ِ،‬أوِقرضاِمنِنفقةِأقرضتكِ‪ِ،‬فإنهِالِيدخلِبينِالنساءِماِبينِالرجال‪ِ.‬قالتِ‪ِ:‬فواهللِماِ‬
‫أراهاِقالتِذلكِإالِلتفعلِ‪ِ،‬فخفتهاِفكتمتهاِوقلتِ‪ِ:‬ماِأريدِذلك‪ِ.‬فلماِفرغتِزينبِمنِجهازهاِ‬
‫ارتحلتِوخرجِبهاِحموهاِيقودِبهاِنهاراِكنانةِبنِالربيع‪ ِ.‬وتسامعِبذلكِأهلِمكةِ‪ِ،‬وخرجِفيِطلبهاِ‬
‫هبارِبنِاألسودِونافعِبنِعبدالقيسِال فهريِ‪ِ،‬وكانِأولِمنِمبقِإليهاِهبارِفروعهاِبالرمحِوهيِفيِ‬
‫هودجها‪ ِ.‬وبركِكنانةِونثرِنبلهِ‪ِ،‬ثمِأخذِقوسهِوقالِ‪ ِ:‬واهللِالِيدنوِمنيِرجلِإالِوضعتِفيهِسهما‪ِ.‬‬
‫وأقبلِأبوِسفيانِفيِأشرافِقريشِفقالِ‪ ِ:‬ياِهذاِ‪ِ،‬أمسكِعناِنبلكِحتىِنكلمكِ‪ِ،‬فوقفِعليهِأبوِ‬

‫سفيانِوقالِ‪ِ:‬إنكِلمِتصنعِ شيئاِ‪ِ،‬خرجتِبالمرأةِعلىِرؤوسِالناسِ‪ِ،‬وقدِعرفتِمصيبتناِالتيِ‬

‫أصابتناِببدرِفتظنِالعربِوتتحدثِأنِهذاِوهنِمناِوضعفِخروجكِإليهِبابنتهِعلىِرؤوسِالناسِ‬
‫منِبينِأظهرنا‪ ِ.‬أرجعِبالمرأةِفأقمِبهاِأياماِ‪ِ،‬ثمِسلهاِسالِرفيقاِفيِالليلِفألحقهاِبأبيهاِ‪ِ،‬فلعمريِماِ‬

‫لنا ِ‬

‫(‪ِ )30/8‬‬
‫ِ‬
‫بحبسهاِعنِأبيهاِمنِحاجةِ‪ِ،‬وماِلناِفيِذلكِاآلنِمنِثورةِفيماِأصابِمناِ‪ِ،‬ففعلِفلماِمرِبهِ‬

‫يومانِأوِثالثةِسلهاِ‪ِ،‬فانطلقتِحتىِقدمتِعلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفذكرواِأنهاِقدِ‬

‫كانتِألقتِ‪ ِ-‬للروعةِالتيِأصابتهاِحينِروعهاِهبارِبنِأمِدرهمِ‪ِ-‬ماِفيِبطنها‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِابنِالعربيِ‪ "ِ:‬لماِأسرِمنِأسرِمنِالمشركينِتكلمِقومِمنهمِباإلسالمِولمِيمضواِفيهِ‬
‫عزيمةِوالِاعترفواِبهِاعترافاِجازما‪ ِ.‬ويشبهِأنهمِأرادواِأنِيقربواِمنِالمسلمينِوالِيبعدواِمنِ‬
‫المشركين‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬إنِتكلمِالكافرِباإليمانِفيِقلبهِوبلسانهِولمِيمضِفيهِعزيمةِلمِيكنِ‬

‫مؤمنا‪ ِ.‬واذاِوجدِمثلِذلكِمنِالمؤمنِكانِكافراِ‪ِ،‬إالِماِكانِمنِالوسوسةِالتيِالِيقدرِعلىِدفعهاِ‬
‫يدواِ‬
‫ِير ُ‬
‫فإنِاهللِقدِعفاِعنهاِوأسقطها‪ ِ.‬وقدِبينِاهللِلرسولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِالحقيقةِفقالِ‪{ِ:‬إ ْن ُ‬

‫ل}ِبكفرهمِومكرهمِبكِوقتالهمِ‬
‫ِق ْب ُِ‬
‫ك}ِ أيِإنِكانِهذاِالقولِمنهمِخيانةِومكراِ{ َف َق ْد َِ‬
‫خَي َانَت َِ‬
‫ِخ ُانواِاللَّ َهِم ْن َ‬

‫لك‪ ِ.‬وانِكانِهذاِالقولِمنهمِخيراِويعلمهِاهللِفيقبلِمنهمِذلكِويعوضهمِخيراِمماِخرجِعنهمِويغفرِ‬
‫لهمِماِتقدمِمنِكفرهمِوخيانتهمِومكرهم"‪ِ.‬وجمعِخيانةِخيائنِ‪ِ،‬وكانِيجبِأنِيقالِ‪ ِ:‬خوائنِألنهِ‬
‫منِذواتِالواوِ‪ِ،‬إالِأنهمِ فرقواِبينهِوبينِجمعِخائنة‪ِ.‬ويقالِ‪ ِ:‬خائنِوخوانِوخونةِوخانة‪ِ .‬‬
‫َّ‬
‫اآليةِ‪ {ِ66ِ:‬إ َّن َّ‬
‫صُِرواِ‬
‫اِو َج َ‬
‫ِوَّالذ َ‬
‫اه ُدواِبأ ْ‬
‫اِوَه َ‬
‫ِالذ َ‬
‫اِوَن َ‬
‫ِوأ َْن ُفسه ْمِف َ‬
‫ين َ‬
‫ِآوْو َ‬
‫ين َ‬
‫يِسبيلِالله َ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫اجُرو َ‬
‫ِآمُنو َ‬

‫ضِوالَّذينِآمُِن واِوَلمِيهاجرواِماَِل ُكمِم ْنِوَاليتهمِم ْن َ ٍ‬
‫اِوانِ‬
‫ِحتَّ ُ‬
‫ِش ْيء َ‬
‫اء َ‬
‫ِب ْع ُ‬
‫أُوَلئ َك َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ِب ْع ٍ َ َ َ َ ْ ُ َ ُ َ ْ‬
‫ض ُه ْمِأ َْولَي ُ‬
‫ىِي َهاجُرو َ‬
‫صُرو ُك ْمِف ِّ‬
‫ير } ِ‬
‫ِبص ٌِ‬
‫ِواللَّ ُهِب َم َ‬
‫ِوَب ْيَن ُه ْمِميثَ ٌ‬
‫ِعلَ َ‬
‫يِالدين َ‬
‫ون َ‬
‫اِت ِْع َملُ َ‬
‫ىِق ْوٍم َ‬
‫صُرِإ َّال َ‬
‫ِف َعلَ ْي ُك ُمِالنَّ ْ‬
‫ْ‬
‫اسَت ْن َ‬
‫اق َ‬
‫ِب ْيَن ُك ْم َ‬

‫(‪ِ )33/8‬‬
‫ِ‬
‫ِب ْع ٍ‬
‫ير} ِ‬
‫ادِ َكب ٌِ‬
‫ِت ُك ْنِف ْتَن ٌةِف ْ‬
‫ِوَف َس ٌ‬
‫وه َ‬
‫ضِإ َّال َ‬
‫ِت ْف َعُل ُ‬
‫اء َ‬
‫اِب ْع ُ‬
‫ينِ َك َفُرو َ‬
‫اآليةِ‪َِ{ِ65ِ:‬والَّذ َ‬
‫ض ُه ْمِأ َْولَي ُ‬
‫يِاأل َْرض َ‬
‫َّ‬
‫ِحقّاًِ‬
‫ون َِ‬
‫صُرواِأُولَئ َك ُ‬
‫اِو َج َ‬
‫ِه ُمِالْ ُم ْؤمُن َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫اِوَه َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ60ِ:‬والَّذ َ‬
‫اِوَن َ‬
‫اه ُدواِف َ‬
‫ين َ‬
‫ِآوْو َ‬
‫ين َ‬
‫يِسبيلِالله َ‬
‫اجُرو َ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫يم} ِ‬
‫قِ َكر ٌِ‬
‫ِورْز ٌ‬
‫َل ُه ْم َ‬
‫ِم ْغفَرٌة َ‬
‫ض ُه ْمِأ َْوَِلىِ‬
‫ِوأُوُلو ْ‬
‫اِم َع ُك ْم َ‬
‫اِو َج َ‬
‫ِب ْع ُ‬
‫اِاأل َْرَحام َ‬
‫ِوَه َ‬
‫ِآمُنواِم ْن َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ63ِ:‬والَّذ َ‬
‫اه ُدو َ‬
‫ين َ‬
‫ِفأُوَلئ َكِم ْن ُك ْم َ‬
‫اجُرو َ‬
‫ِب ْع ُد َ‬
‫ٍ‬
‫بَب ْع ٍ‬
‫يم } ِ‬
‫ِعل ٌِ‬
‫ضِفيِكتَابِاللَّهِإ َّنِاللَّ َهِب ُك ِّلِشَ ْيء َ‬
‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ِآمُنوا}ِ ختمِالسورةِبذكرِالمواالةِليعلمِكلِفريقِوليهِالذيِيستعينِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّنِالَّذ َ‬
‫ين َ‬

‫صُروا}ِمعطوفِعليه‪ِ.‬وهمِاألنصارِ‬
‫به‪ ِ.‬وقدِتقدمِمعنىِالهجرةِوالجهادِلغةِومعنى‪َ {ِ.‬والَّذ َ‬
‫اِوَن َ‬
‫ِآوْو َ‬
‫ين َ‬
‫الذينِتبوؤواِالدارِواإليمانِمنِقبلهمِ‪ِ،‬وان ضوىِإليهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوالمهاجرون‪ِ.‬‬

‫ض}ِ خبرهِ‪ِ،‬والجميعِخبرِ{إنَِّ}‪ِ.‬قالِابنِ‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫{أُولَئ َِ‬
‫اء َ‬
‫ك}ِرفعِباالبتداء‪َ{ِ.‬ب ْع ُ‬
‫ض ُه ِْم}ِابتداءِثانِ{أ َْولَي ُ‬

‫ض}ِ فيِالميراثِ‪ِ،‬فكانواِيتوارثونِبالهجرةِ‪ِ،‬وكانِالِيرثِمنِآمنِولمِيهاجرِ‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫اء َ‬
‫عباسِ‪{ِ:‬أ َْولَي ُ‬
‫اِاأل َْرَحامِ}ِاآلية‪ ِ.‬أخرجهِأبوِداود‪ِ.‬وصارِالميراثِلذويِ‬
‫منِها جرِفنسخِاهللِذلكِبقولِ‪َ {ِ:‬وأُولُو ْ‬

‫األرحامِمنِالمؤمنين‪ ِ.‬والِيتوارثِأهلِملتينِشيئا‪ِ.‬ثمِجاءِقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬ألحقواِالفرائضِ‬

‫بأهلها"ِعلىِماِتقدمِبيانهِفيِآيةِالمواريث‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬ليسِهناِنسخِ‪ِ،‬وانماِمعناهِفيِالنصرةِوالمعونةِ‬
‫ِش ْي ٍِء}ِوقرأِيحيىِبنِ‬
‫ِوَالَيته ْمِم ْن َ‬
‫‪ِ،‬كماِتقدمِفيِ"النساء"‪َ {ِ.‬والَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫ِآمنُوا}ِابتداءِوالخبرِ{ َماِلَ ُك ْمِم ْن َ‬
‫وثابِواألعمشِوحمزةِ{منِواليتهم}ِبكسرِالواو‪ِ.‬وقيلِهيِلغة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هيِمنِوليتِالشيءِ‪ِ،‬‬
‫الِبينِالوالية‪ ِ.‬والفتحِفيِهذاِأبينِوأحسنِ‪ِ،‬ألنهِبمعنىِالنصرةِوالنسب‪ِ.‬‬
‫ِ‬
‫يقالِ‪ِ:‬وليِبينِالوالية‪ِ.‬وو‬

‫وقدِتطلقِالواليةِوالواليةِبمعنىِاإلمارة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )32/8‬‬
‫ِ‬
‫صُرو ُك ْمِف ِّ‬
‫يِالدينِ}ِيريدِإنِدعواِهؤالءِالمؤمنونِالذينِلمِيهاجرواِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وان ْ‬
‫ِاستَنْ َ‬

‫منِأرضِالحربِعونكمِبنفيرِأوِمالِالستنقاذ همِفأعينوهمِ‪ِ،‬فذلكِفرضِعليكمِفالِتخذلوهم‪ِ.‬إالِأنِ‬
‫يستنصروكمِعلىِقومِكفارِبينكمِوبينهمِميثاقِفالِتنصروهمِعليهِ‪ِ،‬والِتنقضواِالعهدِحتىِتتمِ‬

‫مدته‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬إالِأنِيكونواِأسراءِمستضعفينِفإنِالواليةِمعهمِقائمةِوالنصرةِلهمِواجبةِ‪ِ،‬‬
‫حتىِالِتبقىِمناِعينِتطرفِحتىِن خرجِإلىِاستنقاذهمِإنِكانِعددناِيحتملِذلكِ‪ِ،‬أوِنبذلِجميعِ‬
‫أموالناِفيِاستخراجهمِحتىِالِيبقىِألحدِدرهم‪ِ.‬كذلكِقالِمالكِوجميعِالعلماءِ‪ِ،‬فإناِهللِواناِإليهِ‬
‫راجعونِ‪ِ،‬علىِماِحلِبالخلقِفيِتركهمِإخوانهمِفيِأسرِالعدوِوبأيديهمِخزائنِاألموالِ‪ِ،‬وفضولِ‬

‫صُِر}ِبالنصبِعلىِاإلغراء‪ِ .‬‬
‫األحوالِوالقدرةِوالعددِوالقوةِوالجلد‪ِ.‬الزجاجِ‪ِ:‬ويجوزِ{فَ َعلَ ْي ُك ُمِالنَّ ْ‬

‫ض}ِ قطعِاهللِالواليةِبينِالكفارِوالمؤمنينِ‪ِ،‬‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫اء َ‬
‫اِب ْع ُ‬
‫ينِ َك َفُرو َ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫ض ُه ْمِأ َْولَي ُ‬

‫فجعلِالمؤمنينِبعضهمِأولياءِبعضِ‪ِ،‬والكفارِبعضهمِأولياءِبعضِ‪ِ،‬يتناصرونِبدينهمِويتعاملونِ‬

‫باعتقادهم‪ ِ.‬قالِعلماؤناِفيِالكافرةِيكونِلهاِاألخِالمسلمِ‪ ِ:‬الِيزوجهاِ‪ِ،‬إذِالِواليةِبينهماِ‪ِ،‬ويزوجهاِ‬
‫أهلِملتها‪ ِ.‬فكماِالِيزوجِالمسلمةِإالِمسلمِفكذلكِالكافرةِالِيزوجهاِإالِكافرِقريبِلهاِ‪ِ،‬أوِأسقفِ‪ِ،‬‬
‫ولوِمنِمسلمِ‪ِ،‬إالِأنِتكونِمعتقةِ‪ِ،‬فإنِع قدِعلىِغيرِالمعتقةِفسخِإنِكانِلمسلمِ‪ِ،‬والِيعرضِ‬

‫للنصراني‪ِ.‬وقالِأصبغِ‪ ِ:‬الِيفسخِ‪ِ،‬عقدِالمسلمِأولىِوأفضل‪ِ .‬‬

‫وه}ِ الضميرِعائدِعلىِالموارثةِوالتزامها‪ِ.‬المعنىِ‪ِ:‬إالِتتركوهمِ‬
‫ِتفْ َعلُ ُِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّال َ‬

‫يتوارثونِكماِكانواِيتوارثونِ‪ِ،‬قالهِابنِزيد‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هيِعائدةِعلىِالتناصرِوالمؤازرةِوالمعاونةِ‬
‫واتصالِاأليدي‪ِ.‬ابنِجريجِوغيرهِ‪ ِ:‬وهذاِإنِلمِيفعلِتقعِالفتنةِعنهِعنِقريبِ‪ِ،‬فهوِأكدِمنِاألول‪ِ.‬‬
‫وذكرِالترمذيِعنِعبداهللِبنِمسلمِبنِهرمزِعنِمحمدِوسعدِابنيِعبيدِعنِأبيِحاتمِالمزنيِقالِ‬

‫قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬إذاِ جاءكمِمنِترضون ِ‬

‫(‪ِ )36/8‬‬
‫ِ‬
‫دينهِوخلقهِفأنكحوهِإالِتفعلوهِتكنِفتنةِفيِاألرضِوفسادِكبير"ِ‪ِ.‬قالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬وانِكانِفيهِ‬
‫؟ِقالِ‪ "ِ:‬إذاِجاءكمِمنِترضونِدينهِوخلقهِفأنكحوه"ِثالثِمرات‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬حديثِغريب‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يعودِ‬
‫اق}ِ‪ِ.‬وهذاِوانِلمِيفعلِ‬
‫ِوَب ْيَن ُه ْمِمي ثَ ٌِ‬
‫علىِحفظِالعهدِوالميثاقِالذيِتضمنهِقولهِ‪{ِ:‬إ َِّ‬
‫ِعلَىِقَ ْوٍم َ‬
‫ال َ‬
‫ِب ْيَن ُك ْم َ‬
‫فهوِالفتنةِنفسها‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يعودِعلىِالنصرِللمسلمينِفيِالدين‪ ِ.‬وهوِمعنىِالقولِالثاني‪ِ.‬قالِابنِ‬

‫إسحاقِ‪ ِ:‬جعلِاهللِالمهاجرينِواألنصارِأهلِواليتهِفيِالدينِدونِمنِسواهمِ‪ِ،‬وجعلِالكافرينِ‬

‫وه}ِ وهوِأنِيتولىِالمؤمنِالكافرِدونِالمؤمنين‪{ِ.‬تَ ُك ْنِفتْنَةٌِ}ِ‬
‫بعضهمِأولياءِبعض‪ِ.‬ثمِقالِ‪{ِ:‬إ َّالِتَفْ َعلُ ُِ‬
‫أيِمحنةِبالحربِ‪ِ،‬وماِأنجرِمعهاِمنِالغاراتِوالجالءِواألسر‪ِ.‬والفسادِالكبيرِ‪ِ:‬ظهورِالشرك‪ِ.‬‬

‫قالِالكسائيِ‪ ِ:‬ويجوزِالنصبِفيِقولهِ‪َ{ِ:‬ت ُك ْنِفتَْنةًِ}ِعلىِمعنىِتكنِفعلتكمِفتنةِوفساداِكبيرا‪ِ .‬‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ح ّقًِا}ِمصدرِ‪ِ،‬أيِحققواِإيمانهمِبالهجرةِوالنصرة‪ ِ.‬وحققِاهللِإيمانهمِبالبشارةِفيِ‬

‫يم}ِ أيِثوابِعظيمِفيِالجنة‪ِ .‬‬
‫قِ َكر ٌِ‬
‫ِورْز ٌ‬
‫قولهِ‪َ{ِ:‬ل ُه ْم َ‬
‫ِم ْغفَرٌة َ‬
‫اجُروا}ِيريدِمنِبعدِالحديبيةِوبيعةِالرضوان‪ِ.‬وذلكِ‬
‫ِوَه َ‬
‫ِآمُنواِم ْن َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َّالذ َ‬
‫ين َ‬
‫ِب ْع ُد َ‬

‫أنِالهجرةِمنِبعدِذلكِكانتِأقلِرتبةِمنِالهجرةِاألولى‪ ِ.‬والهجرةِالثانيةِهيِالتيِوقعِفيهاِالصالحِ‬
‫‪ِ،‬ووضعتِالحربِأوزارهاِنحوِعامينِثمِكانِفتحِمكة‪ ِ.‬ولهذاِقالِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬الِهجرةِبعدِ‬
‫الفتح"‪ ِ.‬فبينِأنِمنِآمنِوهاجرِمنِبعدِيلتحقِبهم‪ِ.‬ومعنىِ"منكم"ِ أيِمثلكمِفيِالنصرِوالمواالة‪ِ .‬‬
‫اِاأل َْرَحامِ}ِابتداء‪ ِ.‬والواحدِذوِ‪ِ،‬والرحمِمؤنثةِ‪ِ،‬والجمعِأرحام‪ِ.‬والمرادِ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وأُوُلو ْ‬

‫بهاِههناِالعصباتِدونِالمولودِبالرحم‪ ِ.‬ومماِيبينِأنِالمرادِبالرحمِالعصباتِقولِالعربِ‪ِ:‬وصلتكِ‬
‫يدونِقرابةِاألم‪ ِ.‬قالتِقتيلةِبنتِالحارثِ‪ ِ-‬أختِالنضرِبنِالحارثِ‪ِ-‬كذاِقالِابنِ‬
‫ِ‬
‫رحم‪ِ.‬الِير‬
‫هشام‪ِ.‬قالِالسهيليِ‪ ِ:‬الصحيحِأنهاِبنتِالنضرِالِأختهِ‪ِ،‬كذاِوقعِفيِكتابِالدالئلِ ‪ِ-‬ترثيِأباهاِ‬

‫حينِقتلهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِصبراِ‪ِ-‬بالصفراءِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )38/8‬‬
‫ِ‬
‫ياِراكباِإنِاألثيلِمظنةِ‪ِ...‬منِصبحِخامسةِوأنتِموفق ِ‬
‫أبلغِبهاِميتاِبأنِتحيةِ‪ِ...‬ماِإنِتزالِبهاِالنجائبِتخفق ِ‬

‫منيِإليكِوعبرةِمسفوحةِ‪ ِ...‬جادتِبواكفهاِوأخرىِتخنق ِ‬
‫هلِيسمعنيِالنضرِإنِناديتهِ‪ ِ...‬أمِكيفِيسمعِميتِالِينطق ِ‬
‫أمحمدِياِخيرِضنءِكريمةِ‪ ِ...‬فيِقومهاِوالفحلِفحلِمعرق ِ‬
‫ماِكانِضركِلوِمننتِوربماِ‪ِ...‬منِالفتىِوهوِالمغيطِالمحنق ِ‬
‫لوِكنتِقابلِفديةِلفديتهِ‪ِ...‬بأعزِماِيفدىِبهِماِينفق ِ‬

‫فالنضرِأقربِمنِأسرتِقرابةِ‪ ِ...‬وأحقهمِإنِكانِعتقِيعتق ِ‬
‫ظلتِسيوفِبنيِأبيهِتنوشهِ‪ِ...‬هللِأرحامِهناكِتشقق ِ‬
‫صبراِيقادِإلىِالمنيةِمتعباِ‪ِ...‬رسفِالمقيدِوهوِعانِموثق ِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬واختلفِالسلفِ ومنِبعدهمِفيِتوريثِذويِاألرحامِ ‪ ِ-‬وهوِمنِالِسهمِلهِفيِالكتابِ ‪ِ-‬‬
‫منِقرابةِالميتِوليسِبعصبةِ‪ِ،‬كأوالدِالبناتِ‪ِ،‬وأوالدِاألخواتِوبناتِاألخِ‪ِ،‬والعمةِوالخالةِ‪ِ،‬والعمِ‬

‫أخِاألبِلألمِ‪ِ،‬والجدِأبيِاألمِ‪ِ،‬والجدةِأمِاألمِ‪ِ،‬ومنِأدلىِبهم‪ِ.‬فقالِقومِ‪ِ:‬الِيرثِمنِالِفرضِ‬

‫لهِمنِذويِاألرحام‪ ِ.‬ورويِعنِأبيِبكرِالصديقِوزيدِبنِثابتِوابنِعمرِ‪ِ،‬وروايةِعنِعليِ‪ِ،‬وهوِ‬
‫ِ‬
‫قولِأهلِالمدينةِ‪ِ،‬ورويِعنِمكحولِواألوزاعيِ‪ِ،‬وبهِقالِالشافعيِرضيِاهللِعنه‪ِ.‬وقالِبتوريثهمِ‪ِ:‬‬
‫عمرِبنِالخطابِوابنِمسعودِومعاذِوأبوِالدرداءِوعائشةِوعليِفيِروايةِعنهِ‪ِ،‬وهوِقولِالكوفيينِ‬
‫وأحمدِواسحاق‪ ِ.‬واحتجواِباآليةِ‪ِ،‬وقالواِ‪ِ:‬وقدِاجتمعِفيِذويِاألرحامِسببانِالقرابةِواإلسالمِ‪ِ،‬فهمِ‬
‫أولىِممنِلهِسببِواحدِوهوِاإلسالم‪ ِ.‬أجابِاألولونِفقالواِ‪ِ:‬هذهِآيةِمجملةِجامعةِ‪ِ،‬والظاهرِبكلِ‬

‫قالواِ‪ِ:‬وقدِجعلِ‬
‫رحمِقربِأوِبعدِ‪ِ،‬وآياتِالمواريثِمفسرةِوالمفسرِقاضِعلىِالمجملِومبين‪ِ ِ.‬‬

‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِالوالءِسبباِثابتاِ‪ِ،‬أقام ِ‬

‫(‪ِ )36/8‬‬
‫ِ‬
‫المولىِفيهِمقامِالعصبةِفقالِ‪"ِ:‬الوالءِلمنِأعتق"ِ‪ ِ.‬ونهىِعنِبيعِالوالءِوعنِهبته‪ِ.‬احتجِاآلخرونِ‬
‫بماِروىِأبوِداودِوالدارقطنيِعنِالمقدامِقالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِتركِكالِ‬

‫فإليِ ‪ِ-‬وربماِقالِفإلىِاهللِوالىِرسولهِ‪ ِ-‬ومنِتركِماالِفلورثتهِفأناِوارثِمنِالِوارثِلهِأعقلِعنهِ‬
‫وأرثهِوالخالِوأرثِمنِالِوارثِلهِيعقلِعنه‪ِ.‬ويرثه"ِ‪ ِ.‬وروىِالدارقطنيِعنِطاوسِقالِقالتِ‬
‫عائشةِرضيِاهللِعنهاِ‪ "ِ:‬اهللِمولىِمنِالِمولىِلهِ‪ِ،‬والخالِوارثِمنِالِوارثِله"‪ِ.‬موقوف‪ِ.‬ورويِ‬
‫عنِأبيِهريرةِرضيِاهللِعنهِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬الخالِوارث"ِورويِعنِأبيِ‬

‫هريرةِقالِ‪ ِ:‬سئلِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِميراثِالعمةِوالخالةِفقالِ‪"ِ:‬الِأدريِحتىِ‬

‫يأتينيِجبريل"ِثمِقالِ‪ "ِ:‬أينِالسائلِعنِميراثِالعمةِوالخالة"ِ؟ِقالِ‪ِ:‬فأتىِالرجلِفقالِ‪ "ِ:‬سارنيِ‬
‫جبريلِأنهِالِشيءِلهما"ِ‪ِ.‬قالِالدارقطنيِ‪ ِ:‬لمِيسندهِغيرِمسعدةِعنِمحمدِبنِعمروِوهوِضعيفِ‬
‫‪ِ،‬والصوابِمرسل‪ ِ.‬ورويِعنِالشعبيِقالِقالِزيادِبنِأبيِسفيانِلجليسهِ‪ِ:‬هلِتدريِكيفِقضىِ‬
‫عمرِفيِالعمةِوالخالةِ؟ِقالِال‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬إنيِألعلمِخلقِاهللِكيفِقضىِفيهماِعمرِ‪ِ،‬جعلِالخالةِ‬

‫بمنزلةِاألمِ‪ِ،‬والعمةِبمنزلةِاألب‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )24/8‬‬
‫ِ‬
‫سورةِالتوبة ِ‬

‫َّ‬
‫ين } ِ‬
‫اه ْدتُ ْمِم َنِالْ ُم ْشرك َِ‬
‫ِع َ‬
‫ين َ‬
‫ِوَر ُسولهِإلَىِالَّذ َ‬
‫‪َ {ِ4‬بَر َ‬
‫اءةٌِم َنِالله َ‬
‫فيهِخمسِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬فيِأسمائها‪ِ.‬قالِسعيدِبنِجبيرِ‪ ِ:‬سألتِابنِعباسِرضيِاهللِعنهِعنِسورةِبراءةِفقالِ‪ِ:‬‬

‫تلكِالفاضحةِماِزالِينزلِ‪ ِ:‬ومنهمِومنهمِحتىِخفناِأالِتدعِأحدا‪ِ.‬قالِالقشيريِأبوِنصرِ‬

‫عبدالحميدِ‪ ِ:‬هذهِالسورةِنزلتِفيِغزوةِتبوكِونزلتِبعدها‪ ِ.‬وفيِأولهاِنبذِعهودِالكفارِإليهم‪ِ.‬وفيِ‬
‫السورةِكشفِأسرارِالمنافقين‪ ِ.‬وتسمىِالفاضحةِوالبحوثِ‪ِ،‬ألنهاِتبحثِعنِأسرارِالمنافقينِوتسمىِ‬
‫المبعثرةِوالبعثرةِ‪ِ:‬البحث‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِسببِسقوطِالبسملةِمنِأولِهذهِالسورةِعلى ِ‬

‫أقوالِخمسةِ‪[ِ:‬األول]ِ أنهِقيلِكانِمنِشأنِالعربِفيِزمانهاِفيِالجاهليةِإذاِكانِبينهمِوبينِقومِ‬
‫عهدِفإذاِأرادواِنقضهِكتبواِإليهمِكتاباِولمِيكتبواِفيهِبسم لةِفلماِنزلتِسورةِبراءةِبنقضِالعهدِالذيِ‬
‫كانِبينِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوالمشركينِبعثِبهاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعليِابنِأبيِ‬
‫طالبِرضيِاهللِعنهِفقرأهاِعليهمِفيِالموسمِولمِيبسملِفيِذلكِعلىِماِجرتِبهِعادتهمِفيِ‬

‫نقضِالعهدِمنِتركِالبسملة‪ِ .‬‬

‫وقولِثانِ‪ِ:‬روىِالنسا ئيِقالِحدثناِأحمدِقالِحدثناِمحمدِبنِالمثنىِعنِيحيىِبنِسعيدِقالِحدثناِ‬

‫عوفِقالِحدثناِيزيدِالرقاشيِقالِقال ِ‬

‫(‪ِ )24/8‬‬
‫ِ‬
‫لناِابنِعباسِ‪ ِ:‬قلتِلعثمانِماِحملكمِإلىِأنِعمدتمِإلىِ[األنفال]ِوهيِمنِالمثانيِوالىِ[براءة]ِ‬

‫وهيِمنِالمئينِفقرنتمِبينهماِولمِتكتبواِسطرِبسمِاهللِا لرحمنِالرحيمِووضعتموهاِفيِالسبعِالطولِ‬

‫فماِحملكمِعلىِذلكِ؟ِقالِعثمانِ‪ ِ:‬إنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِكانِإذاِنزلِعليهِالشيءِ‬
‫يدعوِبعضِمنِيكتبِعندهِفيقولِ‪"ِ:‬ضعواِهذاِفيِالسورةِالتيِفيهاِكذاِوكذا"ِ‪ِ.‬وتنزلِعليهِاآلياتِ‬
‫فيقولِ‪ِ"ِ:‬ضعواِهذهِاآلياتِفيِالسورةِالتيِيذكرِفيهاِكذاِوكذا"ِ‪ِ.‬وكانتِ[األنفال]ِمنِأوائلِماِ‬
‫أنزلوِ[براءة]ِ منِآخرِالقرآنِوكانتِقصتهاِشبيهةِبقصتهاِوقبضِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫ولمِيبينِلناِأنهِمنهاِفظننتِأنهاِمنهاِفمنِثمِقرنتِبينهماِولمِأكتبِبينهماِسطرِبسمِاهللِالرحمنِ‬

‫الرحيم‪ِ.‬وخرجهِأبوِعيسىِالترمذيِوقالِ‪ِ:‬هداِحديثِحسن‪ِ .‬‬

‫وقولِثالثِ‪ِ:‬رويِعنِعثمانِأيضا‪ ِ.‬وقالِمالكِفيماِرواهِابنِوهبِوابنِالقاسمِوابنِعبدالحكمِ‪ِ:‬‬
‫إنهِلماِسقطِأولهاِسقطِبسمِاهللِالرحمنِالرحيمِمعه‪ ِ.‬ورويِذلكِعنِابنِعجالنِأنهِبلغهِأنِسورةِ‬
‫[براءة ]ِ كانتِتعدلِالبقرةِأوِقربهاِفذهبِمنهاِفلذلكِلمِيكتبِبينهماِبسمِاهللِالرحمنِالرحيم‪ِ.‬وقالِ‬
‫سعيدِبنِجبيرِ‪ِ:‬كانتِمثلِسورةِالبقرة‪ِ .‬‬
‫وقولِرابعِ‪ ِ:‬قالهِخارجةِوأبوِعصمةِوغيرهما‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬لماِكتبواِالمصحفِفيِخالفةِعثمانِاختلفِ‬
‫أصحابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقالِبعضهمِ‪ِ:‬براءةِواألنفالِسورةِواحدة‪ِ.‬وقالِ‬

‫بعضهمِ‪ِ:‬هماِسورتان‪ ِ.‬فتركتِبينهماِفرجةِلقولِمنِقالِأنهماِسورتانِوتركتِبسمِاهللِالرحمنِ‬
‫الرحيمِلقولِمنِقالِهماِسورةِواحدةِفرضيِالفريقانِمعاِوثبتتِحجتاهماِفيِالمصحف‪ِ .‬‬
‫وقولِخامسِ‪ِ:‬قالِعبداهللِبنِعباسِ‪ ِ:‬سألتِعليِبنِأبيِطالبِلمِلمِيكتبِفيِبراءةِبسمِاهللِ‬
‫الرحمنِالرحيمِ؟ِقالِ‪ ِ:‬ألنِبسمِاهللِالرحمنِالرحيمِأمانِوبراءةِنزلتِبالسيفِليسِفيهاِأمان‪ِ.‬ورويِ‬
‫معناهِعنِالمبردِقالِ‪ ِ:‬ولذلكِلمِيجمعِبينهماِفإنِبسمِاهللِالرحمنِالرحيمِرحمةِوبراءةِنزلتِسخطة‪ِ.‬‬

‫ومثلهِعنِسفيان‪ِ.‬قالِسفيانِبنِعيينةِ‪ِ:‬إنماِلم ِ‬

‫(‪ِ )26/8‬‬
‫ِ‬
‫ةِبسمِاهللِالرحمنِالرحيمِألنِالتسميةِرحمةِوالرحمةِأمانِوهذهِالسورةِ‬
‫ِ‬
‫تكتبِفيِصدرِهذهِالسور‬
‫نزلتِفيِالمنافقينِوبالسيفِوالِأمانِللمنافقين‪ ِ.‬والصحيحِأنِالتسميةِلمِتكتبِألنِجبريلِعليهِ‬
‫السالمِماِنزلِبهاِفيِهذهِالسورةِقالهِالقشيري‪ِ.‬وفيِقولِعثمانِ‪ ِ:‬قبضِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِولمِيبينِلناِأنهاِمن هاِدليلِعلىِأنِالسورِكلهاِانتظمتِبقولهِوتبيينهِوأنِبراءةِوحدهاِضمتِ‬
‫إلىِاألنفالِمنِغيرِعهدِمنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلماِعاجلهِمنِالحمامِقبلِتبيينهِذلك‪ِ.‬‬

‫وكانتاِتدعيانِالقرينتينِفوجبِأنِتجمعاِوتضمِإحداهماِإلىِاألخرىِللوصفِالذيِلزمهماِمنِ‬
‫االقترانِورسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحي‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬هذاِدليلِعلىِأنِالقياسِأصلِفيِالدينِأالِترىِإلىِعثمانِوأعيانِ‬
‫الصحابةِكيفِلجؤواِإلىِقياسِالشبهِعندِعدمِالنصِورأواِأنِقصةِ[براءة]ِ شبيهةِبقصةِ[األنفال]ِ‬
‫فألحقوهاِبهاِ؟ِفإذاِكانِاهللِتعالىِقدِبينِدخولِالقياسِفيِتأليفِالقرآنِفماِظنكِبسائرِاألحكام‪ِ .‬‬

‫اءٌِة}ِتقولِ‪ ِ:‬برئتِمنِالشيءِأبرأِبراءةِفأناِمنهِبريءِإذاِأزلتهِعنِنفسكِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬بَر َ‬

‫اءٌِة}ِ رفعِعلىِخبرِابتداءِمضمرِتقديرهِهذهِبراءة‪ِ.‬ويصحِأنِ‬
‫وقطعتِسببِماِبينكِوبينه‪ِ.‬و{َبَر َ‬
‫ين}ِ‪ .‬وجازِاالبتداءِبالنكرةِألنهاِموصوفةِفتعرفتِتعريفاِماِ‬
‫ترفعِباالبتداء‪ِ.‬والخبرِفيِقولهِ‪{ِ:‬إلَىِالَّذ َِ‬
‫اءة}ِبالنصبِعلىِتقديرِالتزمواِبراءةِففيهاِمعنىِ‬
‫وجازِاإلخبارِعنها‪ِ.‬وقرأِعيسىِبنِعمرِ{بر ًِ‬

‫اإلغراء‪ ِ.‬وهيِمصدرِعلىِفعالةِكالشناءةِوالدناءة‪ِ .‬‬

‫ين}ِيعنيِإلىِالذينِعاهدهمِرسولِاهللِصلىِ‬
‫اه ْدتُِْمِم َنِالْ ُم ْشرك َِ‬
‫ِع َ‬
‫ين َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إلَىِالَّذ َ‬
‫اهللِعليهِوسلمِألنهِكانِالمتوليِللعقودِوأصحابهِبذلكِكلهمِراضونِفكأنهمِعاقدواِوعاهدواِفنسبِ‬

‫العقدِإليهم‪ ِ.‬وكذلكِماِعقدهِأئمةِالكفرِعلىِقومهمِمنسوبِإليهمِمحسوبِعليهمِيؤاخذونِبهِإذِالِ‬
‫يمكنِغيرِذلكِفإنِت حصيلِالرضاِمنِالجميعِمتعذرِفإذاِعقدِاإلمامِلماِيراهِمنِالمصلحةِأمراِلزمِ‬

‫جميعِالرعايا‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )25/8‬‬
‫ِ‬
‫ِغ ْيرِم ْعجزيِاللَّهِوأ َّ َّ‬
‫ين } ِ‬
‫ِم ْخزيِا ْل َكافِر َِ‬
‫يحواِف ْ‬
‫ِو ْ‬
‫اآليةِ‪{ِ6ِ:‬فَس ُ‬
‫َنِاللهَ ُ‬
‫اعَل ُمواِأَنَّ ُك ْم َ ُ ُ‬
‫َ‬
‫يِاأل َْرضِأ َْرَب َع َةِأَ ْشهٍُر َ‬
‫فيهِثالثِمسائلك ‪ِ-‬‬

‫يحوا}ِ رجعِمنِالخبرِإلىِالخطابِأيِقلِلهمِسيحواِأيِسيرواِفيِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فس ُ‬

‫األرضِمقبلينِومدبرينِآمنينِغيرِخائفينِأحداِمنِالمسلمينِبحربِوالِسلبِوالِقتلِوالِأسر‪ِ.‬يقالِ‬

‫ساحِفالنِفيِاألرضِيسيحِسياحةِوسيوحاِوسيحاناِومنهِالسيحِفيِالماءِالجاريِالمنبسطِومنهِ‬
‫قولِطرفةِبنِالعبدِ‪ِ ِ:‬‬
‫لوِخفتِهذاِمنكِماِنلتنيِ‪ ِ...‬حتىِترىِخيالِأماميِتسيح ِ‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِكيفيةِهذاِالتأجيلِوفيِهؤالءِالذينِبرئِاهللِمنهمِورسوله‪ِ.‬فقالِمحمدِ‬

‫بنِإسحاقِوغيرهِ‪ ِ:‬هماِصنفانِمنِالمشركينِأحدهماِكانتِمدةِعهدهِأقلِمنِأربعةِأشهرِفأمهلِ‬

‫تمامِ أربعةِأشهرِواآلخرِكانتِمدةِعهدهِبغيرِأجلِمحدودِفقصرِبهِعلىِأربعةِأشهرِليرتادِلنفسه‪ِ.‬‬
‫ثمِهوِحربِبعدِذلكِهللِولرسولهِوللمؤمنينِيقتلِحيثِماِأدركِويؤسرِإالِأنِيتوبِوابتداءِهذاِ‬
‫األجلِيومِالحجِاألكبرِوانقضاؤهِإلىِعشرِمنِشهرِربيعِاآلخرِفأماِمنِلمِيكنِلهِعهدِفإنماِأجلهِ‬
‫انسالخِاألربعةِاألشهرِالحرمِوذلكِخمسونِيوماِ‪ِ:‬عشرونِمنِذيِالحجةِوالمحرم‪ِ.‬وقالِالكلبيِ‪ِ:‬‬
‫إنماِكانتِاألربعةِاألشهرِلمنِكانِبينهِوبينِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعهدِدونِأربعةِأشهرِ‬

‫ِع ْه َد ُه ْمِ‬
‫ومنِكانِعهدهِأكثرِمنِأربعةِأشهرِفهوِالذيِأمرِاهللِأنِيتمِلهِعهدهِبقولهِ{ َفأَت ُّمواِإَل ْيه ْم َ‬

‫ىِم َّدتهِْم}ِ[التوبةِ‪ ِ]0ِ:‬وهذاِاختيارِالطبريِوغيره‪ ِ.‬وذكرِمحمدِبنِإسحاقِومجاهدِوغيرهماِ‪ِ:‬أنِ‬
‫إلَ ُ‬

‫هذهِاآليةِنزلتِفيِأهلِمكة‪ ِ.‬وذلكِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِصالحِقريشاِعامِالحديبيةِ‪ِ،‬‬

‫علىِأنِيضعواِالحربِعشرِسنينِ‪ِ،‬يأمنِ فيهاِالناسِويكفِبعضهمِعنِبعضِ‪ِ،‬فدخلتِخزاعةِ‬

‫فيِعهدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬ودخلِبنوِبكرِفيِعهدِقريشِ‪ِ،‬فعدت ِ‬

‫(‪ِ )20/8‬‬
‫ِ‬
‫بنوِبكرِعلىِخزاعةِونقضواِعهدهم‪ ِ.‬وكانِسببِذلكِدماِكانِلبنيِبكرِعندِخزاعةِقبلِاإلسالمِ‬
‫بمدةِ‪ِ،‬فلماِكانتِالهدنةِالمنعقدةِيومِالحديبيةِ‪ِ،‬أمنِالناسِبعضهمِبعضاِ‪ِ،‬فاغتنمِبنوِالديلِمنِ‬

‫بنيِبكرِ ‪ ِ-‬وهمِالذينِكانِالدمِلهمِ‪ ِ-‬تلكِالفرصةِوغفلةِخزاعةِ‪ِ،‬وأرادواِإدراكِثأرِبنيِاألسودِبنِ‬
‫رزنِ‪ِ،‬الذينِقتلهمِخزاعةِ‪ِ،‬فخرجِنوفلِبنِمعاويةِالديليِفيمنِأطاعهِمنِبنيِبكرِبنِعبدِمناةِ‪ِ،‬‬
‫حتىِبيتواِخزاعةِواقتتلواِ‪ِ،‬وأعانتِ قريشِبنيِبكرِبالسالحِ‪ِ،‬وقومِمنِقريشِأعانوهمِبأنفسهمِ‪ِ،‬‬
‫فانهزمتِخزاعةِإلىِالحرمِعلىِماِهوِمشهورِمسطورِ‪ِ،‬فكانِذلكِنقضاِللصلحِالواقعِيومِ‬

‫الحديبيةِ‪ِ،‬فخرجِعمروِبنِسالمِالخزاعيِوبديلِبنِورقاءِالخزاعيِوقومِمنِخزاعةِ‪ِ،‬فقدمواِعلىِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمستغيثينِفيماِأصابهمِبهِبنوِبكرِوقريشِ‪ِ،‬وأنشدِعمروِبنِسالمِ‬
‫فقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫ياِربِإنيِناشدِمحمداِ‪ِ...‬حلفِأبيناِوأبيهِأالِتلدا ِ‬
‫كنتِلناِأباِوكناِولداِ‪ِ...‬ثمتِأسلمناِولمِننزعِيدا ِ‬

‫فانصرِهداكِاهللِنصراِ‪ِ...‬عتداِوادعِعبادِاهللِيأتواِمددا ِ‬

‫فيهمِرسولِاهللِقدِتجرداِ‪ِ...‬أبيضِمثلِالشمسِينموِصعدا ِ‬
‫إنِسيمِخسفاِوجههِتربداِ‪ِ...‬فيِفليقِكالبحرِيجريِمربدا ِ‬
‫إنِقريشِأخلفوكِالموعداِ‪ِ...‬ونقضواِميثاقكِالمؤكدا ِ‬
‫وزعمواِأنِلستِتدعوِأحداِ‪ِ...‬وهمِأذلِوأقلِعددا ِ‬

‫همِبيتوناِبالوتيرِهجداِ‪ِ...‬وقتلوناِركعاِوسجدا ِ‬

‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬الِنصرتِإنِلمِأنصرِكعب"ِ‪ِ.‬ثمِنظرِإلىِسحابةِفقالِ‪ِ:‬‬

‫" إنهاِلتستهلِلنصرِبنيِكعب"ِيعنيِخزاعة‪ ِ.‬وقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم ِ‬

‫(‪ِ )23/8‬‬
‫ِ‬
‫لبديلِبنِورقاءِومنِمعهِ‪ "ِ:‬إنِأباِسفيانِسيأتيِليشدِالعقدِويزيدِفيِالصلحِوسينصرفِبغيرِ‬

‫حاجة"ِ‪ ِ.‬فندمتِقريشِعلىِماِفعلتِ‪ِ،‬فخرجِأبوِسفيانِإلىِ المدينةِليستديمِالعقدِويزيدِفيِالصلحِ‬
‫‪ِ،‬فرجعِبغيرِحاجةِكماِأخبرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬علىِماِهوِمعروفِمنِخبره‪ِ.‬‬
‫وتجهزِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِمكةِففتحهاِاهللِ‪ِ،‬وذلكِفيِسنةِثمانِمنِالهجرة‪ِ.‬فلماِ‬
‫بلغِهوازنِفتحِمكةِجمعهمِمالكِبنِعوفِالنصريِ‪ِ،‬عل ىِماِهوِمعروفِمشهورِمنِغزاةِحنين‪ِ.‬‬
‫وسيأتيِبعضها‪ ِ.‬وكانِالظفرِوالنصرِللمسلمينِعلىِالكافرين‪ ِ.‬وكانتِوقعةِهوازنِيومِحنينِفيِ‬
‫أولِشوالِمنِالسنةِالثامنةِمنِالهجرة‪ ِ.‬وتركِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقسمِالغنائمِمنِ‬

‫األموالِوالنساءِ‪ِ،‬فلمِيقسمهاِحتىِأتىِالطائفِ‪ِ،‬فحاصرهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبضعاِ‬

‫وعشرينِليلة‪ِ.‬وقيلِغيرِذلك‪ ِ.‬ونصبِعليهمِالمنجنيقِورماهمِبهِ‪ِ،‬علىِماِهوِمعروفِمنِتلكِ‬
‫الغزاة‪ ِ.‬ثمِانصرفِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِالجعرانةِ‪ِ،‬وقسمِغنائمِحنينِ‪ِ،‬علىِماِهوِ‬
‫مشهورِمنِأمرهاِوخبرها‪ِ.‬ثمِانصرفِرسولِاهللِصلىِاهلل ِعليهِوسلمِوتفرقواِ‪ِ،‬وأقامِالحجِللناسِ‬
‫عتابِبنِأسيدِفيِتلكِالسنة‪ ِ.‬وهوِأولِأميرِأقامِالحجِفيِاإلسالم‪ِ.‬وحجِالمشركونِعلىِ‬
‫مشاعرهم‪ ِ.‬وكانِعتابِبنِأسيدِخيراِفاضالِورعا‪ ِ.‬وقدمِكعبِبنِزهيرِبنِأبيِسلمىِإلىِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِوامتدحهِ‪ِ،‬وأقامِعلىِرأسهِبقصيدتهِالتيِأولهاِ‪ِ ِ:‬‬

‫بانتِسعادِفقلبيِاليومِمتبول ِ‬
‫وأنشدهاِإلىِآخرهاِ‪ِ،‬وذكرِفيهاِالمهاجرينِفأثنىِعليهمِ‪ ِ-‬وكانِقبلِدلكِقدِحفظِلهِهجاءِفيِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ ِ-‬فعابِعليهِاألنصارِإذِلمِيذكرهمِ‪ِ،‬فغداِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِبقصيدةِيمتدحِفيهاِاألنصارِفقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫منِسرهِكرمِالحياةِفالِيزلِ‪ ِ...‬فيِمقنبِمنِصالحيِاألنصار ِ‬

‫ورثواِالمكارمِكابراِعنِكابرِ‪ ِ...‬إنِالخيارِهمِبنوِاألخيار ِ‬

‫المكرهينِالسمهريِبأذرعِ‪ِ...‬كسوافلِالهنديِغيرِقصار ِ‬

‫(‪ِ )22/8‬‬
‫ِ‬
‫والناظرينِبأعينِمحمرةِ‪ِ...‬كالجمرِغيرِكليلةِاألبصار ِ‬
‫والبائعينِنفوسهمِلنبيهمِ‪ِ...‬للموتِيومِتعانقِوكرار ِ‬

‫يتطهرونِيرونهِنسكاِلهمِ‪ِ...‬بدماءِمنِعلقواِمنِالكفار ِ‬
‫دربواِكماِدربتِببطنِخفيةِ‪ِ...‬غلبِالرقابِمنِاألسودِضوار ِ‬
‫واذاِحللتِليمنعوكِإليهمِ‪ ِ...‬أصبحتِعندِمعاقلِاألغفار ِ‬
‫ضربواِعلياِيومِبدرِضربةِ‪ِ...‬دانتِلوقعتهاِجميعِنزار ِ‬

‫لوِيعلمِاألقوامِعلميِكلهِ‪ِ...‬فيهمِلصدقنيِالذينِأماري ِ‬

‫قومِإذاِخوتِالنجومِفإنهمِ‪ِ...‬للطارقينِالنازلينِمقاري ِ‬
‫ثمِأقامِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبالمدينةِبعدِانصرافهِمنِالطائفِذاِالحجةِوالمحرمِوصفرِ‬
‫وربيعِاألولِوربيعِاآلخرِوجمادىِاألولِوجمادىِاآلخرِ‪ِ،‬وخرجِفيِرجبِمنِسنةِتسعِبالمسلمينِ‬
‫إلىِغ زوةِالرومِغزوةِتبوك‪ِ.‬وهيِشخرِغزوةِغزاها‪ِ.‬قالِابنِجريجِعنِمجاهدِ‪ِ:‬لماِانصرفِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِتبوكِأرادِالحجِثمِقالِ‪ "ِ:‬إنهِيحضرِالبيتِعراةِمشركونِ‬

‫يطوفونِبالبيتِفالِأحبِأنِأحجِحتىِالِيكونِذلك"ِ‪ ِ.‬فأرسلِأباِبكرِأميراِعلىِالحجِ‪ِ،‬وبعثِمعهِ‬
‫بأربعينِآيةِمنِصدرِ[براءة]ِ ليقرأهاِعلىِأهلِالموسم‪ِ.‬فلماِخرجِدعاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫جِعليِعلىِ‬
‫علياِوقالِ‪"ِ:‬أخرجِبهذهِالقصةِمنِصدرِبراءةِفأذنِبذلكِفيِالناسِإذاِاجتمعوا"ِ‪ِ.‬فخر‬
‫ٌ‬
‫ناقةِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِالعضباءِحتىِأدركِأباِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهماِبذيِالحليفة‪ِ.‬‬

‫فقالِلهِأبوِبكرِلماِرآهِ‪ ِ:‬أميرِأوِمأمورِ؟ِفقالِ‪ِ:‬بلِمأمورِثمِنهضاِ‪ِ،‬فأقامِأبوِبكرِللناسِالحجِ‬
‫علىِمنازلهمِالتيِكانواِعليهاِفيِالجاهلية‪ ِ.‬فيِكتابِالنسائيِعنِجابرِوأنِعلياِقرأِعلىِالناسِ‬

‫[براءة]ِ حتىِختمهاِقبلِيومِالترويةِبيوم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )26/8‬‬
‫ِ‬
‫وفيِيومِعرفةِوفيِيومِ النحرِعندِانقضاءِخطبةِأبيِبكرِفيِالثالثةِاأليام‪ِ.‬فلماِكانِيومِالنفرِ‬
‫األولِقامِأبوِبكرِفخطبِالناسِ‪ِ،‬فحدثهمِكيفِينفرونِوكيفِيرمونِ‪ِ،‬يعلمهمِمناسكهم‪ِ.‬فلماِفرغِ‬

‫قامِعليِفقرأِعلىِالناسِ[براءة]ِ حتىِختمها‪ ِ.‬وقالِسليمانِبنِموسىِ‪ ِ:‬لماِخطبِأبوِبكرِبعرفةِ‬
‫قالِقمِياِعليِف أدِرسالةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقامِعليِففعل‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬ثمِوقعِفيِنفسيِ‬
‫أنِجميعِالناسِلمِيشاهدواِخطبةِأبيِبكرِ‪ِ،‬فجعلتِأتتبعِالفساطيطِيومِالنحر‪ِ.‬وروىِالترمذيِعنِ‬
‫زيدِبنِيثيعِقالِ‪ ِ:‬سألتِعلياِبأيِشيءِبعثتِفيِالحجِ؟ِقالِ‪ِ:‬بعثتِبأربعِ‪ ِ:‬أالِيطوفِبالبيتِ‬

‫عريانِ ‪ِ،‬ومنِكانِبينهِوبينِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعهدِفهوِإلىِمدتهِ‪ِ،‬ومنِلمِيكنِلهِعهدِ‬
‫فأجلهِأربعةِأشهرِ‪ِ،‬والِيدخلِالجنةِإالِنفسِمؤمنةِ‪ِ،‬والِيجتمعِالمسلمونِوالمشركونِبعدِعامهمِ‬
‫هذا‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬هذاِحديثِحسنِصحيح‪ ِ.‬وأخرجهِالنسائيِوقالِ‪ ِ:‬فكنتِأناديِحتىِصحلِصوتي‪ِ.‬قالِ‬
‫أبوِعمرِ‪ ِ:‬بعثِعليِلينبذِإلىِكلِذيِعهدِعهدهِ‪ِ،‬ويعهدِإليهمِأالِيحجِبعدِالعامِمشركِ‪ِ،‬والِ‬
‫يطوفِبالبيتِع ريان‪ ِ.‬وأقامِالحجِفيِذلكِالعامِسنةِتسعِأبوِبكر‪ِ.‬ثمِحجِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِمنِقابلِحجتهِالتيِلمِيحجِغيرهاِمنِالمدينةِ‪ِ،‬فوقعتِحجتهِفيِذيِالحجةِفقالِ‪"ِ:‬إنِ‬

‫ا لزمانِقدِاستدار‪ ِ"...‬الحديثِ‪ِ،‬علىِماِيأتيِفيِآيةِالنسيءِبيانه‪ ِ.‬وثبتِالحجِفيِذيِالحجةِإلىِ‬
‫يومِالقيامة‪ِ.‬وذكرِمجاهدِ‪ ِ:‬أنِأباِبكرِحجِفيِذيِالقعدةِمنِسنةِتسع‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ِ:‬وكانتِ‬
‫الحكمةِفيِإعطاءِ[براءة]ِ لعليِأنِبراءةِتضمنتِنقضِالعهدِالذيِكانِعقدهِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِ‪ِ،‬وكانتِسيرةِالعربِأالِيحلِالعقدِإالِالذيِعقدهِأوِرجلِمنِأهلِبيتهِ‪ِ،‬فأرادِالنبيِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِأنِيقطعِألسنةِالعربِبالحجةِ‪ِ،‬ويرسلِابنِعمهِالهاشميِمنِبيتهِينقضِالعهدِ‪ِ،‬‬
‫حتىِالِيبقىِلهمِمتكلم‪ِ.‬قالِمعناهِالزجاج‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِالعلماءِ‪ِ:‬وتضمنتِاآلي ةِجوازِقطعِالعهدِبينناِوبينِالمشركين‪ِ.‬ولذلكِحالتانِ‪ِ:‬حالةِ‬

‫تنقضيِالمدةِبينناِوبينهمِفنؤذنهمِبالحرب‪ِ.‬واإليذانِاختيار‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )28/8‬‬
‫ِ‬
‫والثانيةِ‪ ِ:‬أنِنخافِمنهمِغدراِ‪ِ،‬فننبذِإليهمِعهدهمِكماِسبق‪ِ.‬ابنِعباسِ‪ ِ:‬واآليةِمنسوخةِفإنِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِعاهدِثمِنبذِالعهدِلماِأمرِبالقتال‪ِ .‬‬
‫َّ‬
‫سولُ ُهِ‬
‫ِوَر ُِ‬
‫ِاأل ْكَبرِأ َّ‬
‫ِي ْوَمِالْ َح ِّج ْ َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ5ِ:‬وأَ َذ ٌ‬
‫يءِم َنِالْ ُم ْشرك َ‬
‫ِبر ٌ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫ِوَر ُسولهِإلَىِالنَّاس َ‬
‫ين َ‬
‫انِم َنِالله َ‬
‫َّ‬
‫ينِ َكفَُرواِب َع َذ ٍ‬
‫يم} ِ‬
‫ابِأَل ٍِ‬
‫اعلَ ُمواِأَنَّ ُك ْم َ‬
‫ِوا ْنِتَ َولَّيْتُ ْمِفَ ْ‬
‫فَإ ْنِتُبْتُ ْمِفَ ُه َو َ‬
‫ِوَب ِّشرِالَّذ َ‬
‫ِغيُْر ُ‬
‫ِم ْعجزيِالله َ‬
‫ِخيٌْرِلَ ُك ْم َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫اءٌِة}ِ‪ِ.‬‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وأَ َذ ٌِ‬
‫ان}ِاألذانِ‪ِ:‬اإلعالمِلغةِمنِغيرِخالف‪ِ.‬وهوِعطفِعلىِ{َبَر َ‬

‫ان}‪ِ.‬وانِكانِقدِ‬
‫ََ َذ ٌِ‬
‫{إَلىِالنَّاسِ}ِ الناسِهناِجميعِالخلق‪َ{ِ.‬ي ْوَمِا ْل َحج ْ َ‬
‫ِِّاأل ْكَبرِ}ِظرفِ‪ِ،‬والعاملِفيهِ{أ َ‬
‫وصفِبقولهِ‪{ِ:‬م َنِاللَّهِ}ِ ‪ِ،‬فإنِرائحةِالفعلِفيهِباقيةِ‪ِ،‬وهيِعاملةِفيِالظروف‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬العاملِفيهِ‬
‫ان}ِ ‪ِ،‬ألنهِقدِوصفِفخرجِعنِحكمِالفعل‪ِ .‬‬
‫{ ُم ْخزي}ِوالِيصحِعملِ{أَ َذ ٌِ‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالحجِاألكبرِ‪ِ،‬فقيلِ‪ِ:‬يومِعرفة‪ِ.‬رويِعنِعمرِوعثمانِوابنِعباسِ‬
‫وطاوسِومجاهد‪ ِ.‬وهوِمذهبِأبيِحنيفةِ‪ِ،‬وبهِقالِالشافعي‪ ِ.‬وعنِعليِوابنِعباسِأيضاِوابنِ‬
‫مسعودِوابنِأبيِأوفىِوالمغيرةِبنِشعبةِأنهِيومِالنحر‪ِ.‬واختارهِالطبري‪ ِ.‬وروىِابنِعمرِأنِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوقفِيومِالنحرِفيِالحجةِالتيِحجِفيهاِفقالِ‪"ِ:‬أيِيومِهذا"ِفقالواِ‪ِ:‬يومِ‬

‫النحرِفقالِ‪"ِ:‬هذاِيومِالحجِاألكبر"ِ‪ ِ.‬أخرجهِأبوِداود‪ ِ.‬وخرجِالبخاريِعنِأبيِهريرةِقالِ‪ِ:‬بعثنيِ‬
‫أبوِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهِفيمنِيؤذنِيومِالنحرِبمنىِ‪ ِ:‬الِيحجِبعدِالعامِمشركِوالِيطوفِ‬

‫بالبيتِعريان‪ ِ.‬ويومِالحجِاألكبرِيومِالنحر‪ِ.‬وانماِقيلِاألكبرِمنِأجلِقولِالناسِ‪ِ:‬الحجِاألصغر‪ِ.‬‬
‫فنبذِأبوِبكرِإلىِالناسِفيِذلكِالعامِ‪ِ،‬فلمِيحجِعامِحجةِالوداعِالذيِحجِفيهِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِمشرك‪ ِ.‬وقالِابنِأبيِأوفىِ‪ ِ:‬يومِالنحرِيومِالحجِاألكبرِ‪ِ،‬يهراقِفيهِالدمِ‪ِ،‬ويوضعِفيهِ‬

‫الشعرِ‪ِ،‬ويلقىِفيهِالتفثِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )26/8‬‬
‫ِ‬
‫وتحلِفيهِالحرم‪ ِ.‬وهذاِمذهبِمالكِ‪ِ،‬ألنِيومِالنحرِفيهِكالحجِكلهِ‪ِ،‬ألنِالوقوفِإنماِهوِليلتهِ‪ِ،‬‬
‫والرميِوالنحرِوالحلقِوالطوافِفيِصبيحته‪ِ.‬احتجِاألولونِبحديثِمخرمةِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِقالِ‪"ِ:‬يومِالحجِاألكبرِيومِعرفة"ِ‪ِ.‬رواهِإسماعيلِالقاضي‪ ِ.‬وقالِالثوريِوابنِجريجِ‪ِ:‬الحجِ‬
‫األكبرِأيامِمنىِكلها‪ِ.‬وهذاِكماِيقالِ‪ ِ:‬يومِصفينِويمِالجملِويومِبعاثِ‪ِ،‬فيرادِبهِالحينِوالزمانِالِ‬

‫نفسِاليوم‪ِ.‬ورويِعنِمجاهدِ‪ ِ:‬الحجِاألكبرِالقرانِ‪ِ،‬واألصغرِاإلفراد‪ ِ.‬وهذاِليسِمنِاآليةِفيِ‬

‫شيء‪ِ.‬وعنهِوعنِعطاءِ‪ ِ:‬الحجِاألكبرِالذيِفيهِالوقوفِبعرفةِ‪ِ،‬واألصغرِالعمرة‪ِ.‬وعنِمجاهدِ‬
‫أيضاِ‪ِ:‬أيامِالحجِكلها‪ ِ.‬وقالِالحسنِوعبداهللِبنِالحارثِبنِنوفلِ‪ ِ:‬إنماِسميِيومِالحجِاألكبرِألنهِ‬
‫حجِذلكِالعامِالمسلمونِوالمشركونِ‪ِ،‬واتفقتِفيهِيومئذِأعيادِالمللِ‪ ِ:‬اليهودِوالنصارىِوالمجوس‪ِ.‬‬
‫قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬هذاِضعيفِأنِيصفهِاهللِعزِوجلِفيِكتابهِباألكبرِلهذا‪ِ.‬وعنِالحسنِأيضاِ‪ِ:‬‬
‫إنماِسميِاألكبرِألنهِحجِفيهِأبوِبكرِونبذتِفيهِالعهود‪ ِ.‬وهذاِالذيِيشبهِنظرِالحسن‪ِ.‬وقالِابنِ‬

‫سيرينِ‪ ِ:‬يومِالحجِاألكبرِالعامِالذيِحجِفيهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِحجةِالوداعِ‪ِ،‬وحجتِمعهِ‬
‫فيهِاألمم‪ِ .‬‬

‫سوُل ُِه}ِ{أَنَِّ}ِبالفتحِفيِموضعِنصب‪ِ.‬والتقديرِ‬
‫ِبر ٌِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َّ‬
‫يءِم َنِا ْل ُم ْشرك َ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫ين َ‬

‫بأنِاهلل‪ ِ.‬ومنِقرأِبالكسرِقدرهِبمعنىِقالِإنِاهللِ"بريء"ِ خبرِأن‪"ِ.‬ورسوله"ِعطفِعلىِالموضعِ‪ِ،‬‬
‫وانِشئتِعلىِالمضمرِالمرفوعِفيِ"بريء"‪ِ.‬كالهماِحسنِ؛ِألنهِقدِطالِالكالم‪ِ.‬وانِشئتِعلىِ‬

‫االبتداءِوال خبرِمحذوفِ؛ِالتقديرِ‪ِ:‬ورسولهِبريءِمنهم‪ِ.‬ومنِقرأِ{ورسولَه}ِبالنصبِ‪ِ-‬وهوِالحسنِ‬

‫وغيرهِ ‪ِ-‬عطفهِعلىِاسمِاهللِعزِوجل ِ‬

‫(‪ِ )64/8‬‬
‫ِ‬
‫علىِاللفظ‪ِ.‬وفيِالشواذِ{ورسولهِ}ِبالخفضِعلىِالقسمِ‪ِ،‬أيِوحقِرسولهِ؛ِورويتِعنِالحسن‪ِ.‬وقدِ‬
‫ِخ ْيٌرَِل ُكِْم}ِأيِأنفعِلكم‪َ {ِ.‬وا ْنِ‬
‫تقدمتِقصةِعمرِفيهاِأولِالكتاب‪َ {ِ.‬فإ ْن ُ‬
‫ِت ْبُتِْم}ِأيِعنِالشرك‪َ {ِ.‬ف ُه َو َ‬
‫ِم ْعجزيِاللَّهِ}ِ أيِفائتيهِ؛ِمحيطِبكمِومنزلِعقابهِعليكم ‪ِ .‬‬
‫اعلَ ُمواِأَنَّ ُك ْم َ‬
‫تَ َولَّ ْيتُِْم}ِأيِعنِاإليمان‪{ِ.‬فَ ْ‬
‫ِغ ْيُر ُ‬
‫ِفأَت ُّمواِإَل ْيه ْمِ‬
‫ِي َ‬
‫َحدًا َ‬
‫صوُِك ْم َ‬
‫ِع َ‬
‫اِعَل ْي ُك ْمِأ َ‬
‫ظاهُرو َ‬
‫ِوَل ْم ُ‬
‫ينِثَُّمَِل ْم َ‬
‫اه ْدُت ْمِم َنِا ْل ُم ْشرك َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ0ِ:‬إ َّالِالَّذ َ‬
‫ِي ْن ُق ُ‬
‫ِش ْيئًا َ‬
‫ين } ِ‬
‫بِالْ ُمتَّق َِ‬
‫ِيح ُّ‬
‫ىِم َّدته ْمِإ َّنِاللَّهَ ُ‬
‫َع ْه َد ُه ْمِإلَ ُ‬
‫ين}ِ فيِموضعِنصبِباالستثناءِالمتصلِ‪ِ،‬المعنىِ‪ِ:‬أنِ‬
‫اه ْدُت ْمِم َنِا ْل ُم ْشرك َِ‬
‫ِع َ‬
‫ين َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّالِالَّذ َ‬
‫اهللِبريءِ منِالمشركينِإالِمنِالمعاهدينِفيِمدةِعهدهم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬االستثناءِمنقطعِ‪ِ،‬أيِأنِاهللِ‬

‫صو ُكِْم}ِيدلِ‬
‫بريءِمنهمِولكنِالذينِعاهدتمِفثبتواِعلىِالعهدِفأتمواِإليهمِعهدهم‪ِ.‬وقولهِ‪{ِ:‬ثَُّمِلَ ْم َ‬
‫ِينْقُ ُ‬
‫علىِأنهِكانِمنِأهلِالعهدِمنِخاسِبعهدهِومنهمِمنِثبتِعلىِالوفاءِ‪ِ،‬فأذنِاهللِسبحانهِلنبييهِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِفيِنقضِعهدِمنِخاسِ‪ِ،‬وأمرِبالوفاءِلمنِبقيِعلىِعهدهِإلىِمدته‪ِ.‬ومعنىِ‬

‫ظاهُروا}ِلمِيعاونوا‪ ِ.‬وقرأِعكرمةِوعطاءِبنِيسارِ{ثمِ‬
‫ِي َ‬
‫صو ُكِْم}ِ أيِمنِشروطِالعهدِشيئا‪َ {ِ.‬وَل ْم ُ‬
‫{َل ْم َ‬
‫ِي ْن ُق ُ‬
‫لمِينقضوكم} ِ‬

‫بالضادِمعجمةِعلىِحذفِمضافِ‪ِ،‬التقديرِثمِلمِينقضواِعهدهم‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬إنِهذاِمخصوصِيرادِ‬

‫ىِم َّدتهِْم}ِأيِوانِكانتِأكثرِمنِأربعةِ‬
‫بهِبنوِضمرةِخاصة‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬فأَت ُّمواِإَل ْيه ْم َ‬
‫ِع ْه َد ُه ْمِإَل ُ‬
‫أشهر‪ِ .‬‬

‫ِواقْ ُع ُدواِ‬
‫اآليةِ‪ {ِ3ِ:‬فَإ َذاِانْ َسلَ َخ ْ‬
‫ِحيْ ُ‬
‫صُر ُ‬
‫ِو ْ‬
‫وهِْمِ َو ُخ ُذ ُ‬
‫ِو َج ْدتُ ُم ُ‬
‫ين َ‬
‫ِاألَ ْش ُهُرِالْ ُحُرُمِفَاقْتُلُواِالْ ُم ْشرك َ‬
‫اح ُ‬
‫وه ْم َ‬
‫وه ْم َ‬
‫ثَ‬
‫اِالزَك َ ُّ‬
‫َّ‬
‫ِو َآت ُو َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫ور َِ‬
‫امو َّ‬
‫ِفإ ْن َ‬
‫صٍد َ‬
‫اِسبيَل ُه ْمِإ َّنِاللَّ َه َ‬
‫اِالص َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫اةِفَ َخلو َ‬
‫اِوأ ََق ُ‬
‫ِم ْر َ‬
‫َل ُه ْمِ ُكل َ‬
‫الة َ‬
‫ِت ُابو َ‬
‫فيهِستِمسائلِ‪ِ -ِ:‬‬

‫(‪ِ )64/8‬‬
‫ِ‬
‫حُرُِم}ِأيِخرج‪ ِ.‬وسلختِالشهرِإذاِصرتِفيِأواخرِ‬
‫ِاأل ْش ُهُرِالْ ُِ‬
‫سَل َخ ْ َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فإ َذ ْ‬
‫اِان َ‬
‫أيامهِ‪ِ،‬تسلخهِسلخاِوسلوخاِبمعنىِخرجتِمنه‪ِ.‬وقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫إذاِماِسلختِالشهرِأهللتِقبلهِ‪ِ...‬كفىِقاتالِسلخيِالشهورِواهاللي ِ‬
‫وانسلخِالشهرِوانسلخِالنهارِمنِالليلِالمقبل‪ ِ.‬وسلختِالمرأةِدرعهاِنزعتهِوفيِالتنزيلِ‪َ {ِ:‬و َآيةٌِلَ ُه ُمِ‬

‫ار}ِ[يسِ‪ ِ.]56ِ:‬ونخلةِمسالخِ‪ِ،‬وهيِالتيِينتثرِبسرهاِأخضر‪ِ .‬‬
‫ِن ْسَل ُخِم ْن ُهِالنَّ َه َِ‬
‫اللَّ ْي ُل َ‬

‫واألشهرِالحرمِفيهاِللعلماءِقوالنِ‪ ِ:‬قيلِهيِاألشهرِالمعروفةِ‪ِ،‬ثالثةِسردِوواحدِفرد‪ِ.‬قالِاألصمِ‪ِ:‬‬

‫أريدِبهِمنِالِعقدِلهِمنِالمشركينِ‪ِ،‬فأوجبِأنِيمسكِعنِقتالهمِحتىِينس لخِالحرمِ‪ِ،‬وهوِمدةِ‬
‫خمسينِيوماِعلىِماِذكرهِابنِعباسِ‪ِ،‬ألنِالنداءِكانِبذلكِيومِالنحر‪ِ.‬وقدِتقدمِهذا‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫شهورِالعهدِأربعةِ‪ِ،‬قالهِمجاهدِوابنِإسحاقِوابنِزيدِوعمروِبنِشعيب‪ ِ.‬وقيلِلهاِحرمِألنِاهللِ‬
‫حرمِعلىِالمؤمنينِفيهاِدماءِالمشركينِوالتعرضِلهمِإالِعلىِسبيلِالخير‪ِ .‬‬

‫ين}ِعامِفيِكلِمشركِ‪ِ،‬لكنِالسنةِخصتِمنهِماِتقدمِبيانهِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬فَاقْتُلُواِالْ ُم ْشرك َِ‬

‫طواِ‬
‫ىِي ْع ُ‬
‫فيِسورةِ"البقرة"ِمنِامرأةِوراهبِوصبيِوغيرهم‪ ِ.‬وقالِاهللِتعالىِفيِأهلِالكتابِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬
‫الْج ْزَيةَِ}ِ‪ ِ.‬إالِأنهِيجوزِأنِيكونِلفظِالمشركينِالِيتنا ِولِأهلِالكتابِ‪ِ،‬ويقتضيِذلكِمنعِأخذِ‬

‫ين}ِ‬
‫الجزيةِمنِعبدةِاألوثانِوغيرهمِ‪ِ،‬علىِماِيأتيِبيانه‪ ِ.‬واعلمِأنِمطلقِقولهِ‪{ِ:‬ا ْقُتُلواِا ْل ُم ْشرك َِ‬

‫يقتضيِجوازِقتلهمِبأيِوجهِكانِ‪ِ،‬إالِأنِاألخبارِوردتِبالنهيِعنِالمثلة‪ِ.‬ومعِهذاِفيجوزِأنِ‬
‫يكونِالصديقِرضيِاهللِعنهِحينِقتلِأهلِ الردةِباإلحراقِبالنارِ‪ِ،‬وبالحجارةِوبالرميِمنِرؤوسِ‬

‫الجبالِ‪ِ،‬والتنكيسِفيِاآلبارِ‪ِ،‬تعلقِبعمومِاآلية‪ ِ.‬وكذلكِإحراقِعليِرضيِاهللِعنهِقوماِمنِأهلِ‬

‫الردةِيجوزِأنِيكونِميالِإلىِهذاِالمذهبِ‪ِ،‬واعتماداِعلىِعمومِاللفظ‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬
‫وهِْم}ِعامِفيِكلِموضع‪ ِ.‬وخصِأبوِحنيفةِرضيِاهللِعنهِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ح ْي ُِ‬
‫ثِ َو َج ْدُت ُم ُ‬

‫المسجدِالحرامِ‪ِ،‬كماِسبقِفيِسورةِ"البقرة"ِثمِاختلفواِ‪ِ،‬فقالِالحسينِبنِالفضلِ‪ِ:‬نسختِهذهِكلِ‬

‫آيةِفيِالقرآنِفيهاِذكرِاإلعراضِوالصبرِعلىِأذىِاألعداء‪ِ.‬وقالِالضحاكِوالسديِوعطاءِ‪ِ:‬هيِ‬
‫اء}ِ[محمدِ‪ ِ.] 0ِ:‬وأنهِالِيقتلِأسيرِصبراِ‪ِ،‬إماِأنِيمنِعليهِ‬
‫ِوا َّماِف َد ًِ‬
‫اِمّناً َ‬
‫منسوخةِبقولهِ‪َ {ِ:‬فإ َِّم َ‬
‫ِب ْع ُد َ‬
‫اء}ِوأنهِالِ‬
‫ِوا َّماِف َد ًِ‬
‫اِمنّاً َ‬
‫واماِأنِيفادى‪ِ.‬وقالِمجاهدِوقتادةِ‪ِ:‬بلِهيِناسخةِلقولهِتعالىِ‪{ِ:‬فَإ َّم َ‬
‫ِب ْع ُد َ‬

‫يجوزِفيِاألسارىِمنِالمشركينِإالِالقتل‪ِ.‬وقالِابنِزيدِ‪ِ:‬اآليتانِمحكمتان‪ِ.‬وهوِالصحيحِ‪ِ،‬ألنِ‬
‫المنِوالقتلِوالفداءِلمِيزلِمنِحكمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيهمِمنِأولِحربِحاربهمِ‪ِ،‬‬
‫وهِْم}ِيدلِعليه‪ِ.‬واألخذِهوِاألسر‪ ِ.‬واألسرِإنماِيكونِللقتلِأوِ‬
‫وهوِيومِبدرِكماِسبق‪ِ.‬وقولهِ‪َ {ِ:‬و ُخ ُذ ُ‬
‫وهِْم}ِيريدِعنِالتصرفِإلىِبالدكمِوالدخولِ‬
‫صُر ُ‬
‫الفداءِأوِالمنِعلىِماِيراهِاإلمام‪ِ.‬ومعنىِ‪ْ {ِ:‬‬
‫اح ُ‬

‫إليكمِ‪ِ،‬إالِأنِتأذنواِلهمِفيدخلواِإليكمِبأمان‪ِ .‬‬
‫َّ‬
‫صٍِد}ِالمرصدِ‪ ِ:‬الموضعِالذيِيرقبِفيهِالعدوِ‪ِ،‬يقالِ‪ِ:‬‬
‫ِم ْر َ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْق ُع ُدواَِل ُه ْمِ ُكل َ‬
‫رصدتِفالناِأرصدهِ‪ِ،‬أيِرقبته‪ ِ.‬أيِاقعدواِلهمِفيِمواضعِالغرةِحيثِيرصدون‪ِ.‬قالِعامرِبنِ‬
‫الطفيلِ‪ِ ِ:‬‬
‫ولقدِعلمتِوماِإخالكِناسياِ‪ ِ...‬أنِالمنيةِللفتىِبالمرصد ِ‬

‫وقالِعديِ‪ِ ِ:‬‬

‫أعاذلِإنِالجاهلِمنِلذةِالفتىِ‪ِ...‬وانِالمناياِللنفوسِبمرصد ِ‬
‫وفيِهذاِدليلِعلىِجوازِاغتيالهمِقبلِالدعوة‪ِ.‬ونصبِ"كل"ِعلىِالظرفِ‪ِ،‬وهوِاختيارِالزجاجِ‪ِ،‬‬
‫ويقالِ‪ِ:‬ذهبتِطريقاِوذهبتِكلِطريق‪ ِ.‬أوِبإسقاطِالخافضِ‪ِ،‬التقديرِ‪ِ:‬فيِكلِمرصدِوعلىِكلِ‬

‫مرصدِ‪ِ،‬فيجعلِالمرصدِاسماِللطريق‪ِ.‬وخطأِأبوِعليِالزجاج ِ‬

‫(‪ِ )65/8‬‬
‫ِ‬
‫فيِجعلهِالطريقِظرفاِوقالِ‪ِ:‬الطريقِمكانِمخصوصِكالبيتِوالمسجدِ‪ِ،‬فالِيجوزِحذفِحرفِ‬
‫الجرِمنهِإالِفيماِوردِفيهِالحذفِسماعاِ‪ِ،‬كماِحكىِسيبويهِ‪ِ:‬دخلتِالشامِودخلتِالبيتِ‪ِ،‬وكماِ‬
‫قيلِ‪ِ ِ:‬‬
‫كماِعسلِالطريقِالثعلب ِ‬

‫اِالزَك َ ُّ‬
‫ِوآتَ ُو َّ‬
‫اِسبيلَ ُهِْم}ِهذهِ‬
‫امو َّ‬
‫اةِفَ َخلو َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬فَإ ْنِتَ ُابوا}ِأيِمنِالشرك‪َ {ِ.‬وأَقَ ُ‬
‫اِالصالةَ َ‬
‫ِت ُابوا}ِ‪ِ.‬واألصلِأنِ‬
‫اآليةِفيهاِتأملِ‪ِ،‬وذلكِأنِاهللِتعالىِعلقِالقتلِعلىِالشركِ‪ِ،‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬فإ ْن َ‬

‫القتلِمتىِكانِالشركِيزولِبزوالهِ‪ِ،‬ودلكِيقتضيِزوالِالقتلِبمجردِالتوبةِ‪ِ،‬منِغيرِاعتبارِإقامةِ‬

‫الصالةِوايتاءِالزكاةِ‪ِ،‬ولذلكِسقطِالقتلِبمجردِالتوبةِقبلِوقتِالصالةِوالزكاة‪ِ.‬وهذاِبينِفيِهداِ‬
‫المعنىِ‪ِ،‬غيرِأنِاهللِتعالىِذكرِالت وبةِوذكرِمعهاِشرطينِآخرينِ‪ِ،‬فالِسبيلِإلىِإلغائهما‪ِ.‬نظيرهِ‬
‫قولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أمرتِأنِأقاتلِالناسِحتىِيقولواِالِإلهِإالِاهللِويقيمواِالصالةِويؤتواِ‬
‫الزكاةِفإذاِفعلواِذلكِعصمواِمنيِدماءهمِوأموالهمِإالِبحقهاِوحسابهمِعلىِاهلل"ِ‪ِ.‬وقالِأبوِبكرِ‬

‫الصديقِرضيِاهللِعنهِ‪ (ِ:‬واهللِألقاتلنِمنِفرقِبينِالصالةِوالزكاةِ‪ِ،‬فإنِالزكاةِحقِالمال)ِوقالِ‬
‫ابنِعباسِ‪ ِ:‬رحمِاهللِأباِبكرِماِكانِأفقهه‪ِ.‬وقالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬فانتظمِالقرآنِوالسنةِواطردا‪ِ.‬والِ‬
‫خالفِبينِالمسلمينِأنِمنِتركِالصالةِوسائرِالفرائضِمستحالِكفرِ‪ِ،‬ومنِتركِالسننِمتهاوناِ‬
‫فسقِ‪ِ،‬ومنِتركِالنوافلِلمِيحرجِ‪ِ،‬إالِأنِيجحدِفضلهاِفيكفرِ‪ِ،‬ألنهِيصيرِراداِعلىِالرسولِعليهِ‬
‫السالمِماِجاءِبهِوأخبرِعنه‪ ِ.‬واختلفواِفيمنِتركِالصالةِمنِغيرِجحدِلهاِوالِاستحاللِ‪ِ،‬فروىِ‬

‫يونسِبنِعبداألعلىِقالِ‪ ِ:‬سمعتِابنِوهبِيقولِقالِمالكِ‪ِ:‬منِآمنِباهللِوصدقِالمرسلينِوأبىِ‬
‫أنِيصليِقتلِ‪ِ،‬وبهِقالِأبوِثورِوجميعِأصحابِالشافعي‪ ِ.‬وهوِقولِحمادِبنِزيدِومكحولِووكيع‪ِ.‬‬
‫وقالِأبوِحنيفةِ‪ ِ:‬يسجنِويضربِوالِيقتلِ‪ِ،‬وهوِقولِابنِشهابِوبهِيقولِداودِبنِعلي‪ِ.‬ومنِ‬

‫حجتهمِقولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أمرتِأنِأقاتلِالناسِحتىِيقولواِالِإله ِ‬

‫(‪ِ )60/8‬‬
‫ِ‬

‫إالِ اهللِفإذاِقالواِذلكِعصمواِمنيِدماءهمِوأموالهمِإالِبحقها)‪ِ.‬وقالواِ‪ ِ:‬حقهاِالثالثِالتيِقالِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬الِيحلِدمِامرئِمسلمِإالِبإحدىِثالثِكفرِبعدِإيمانِأوِزنىِبعدِإحصانِ‬
‫أوِقتلِنفسِبغيرِنفس"ِ‪ ِ.‬وذهبتِجماعةِمنِالصحابةِوالتابعينِإلىِأنِمنِتركِصالةِواحدةِ‬
‫متعمداِحتىِيخرجِوقتهاِلغيرِعذرِ‪ِ،‬وأبىِمنِأدائهاِوقضائهاِوقالِالِأصليِفإنهِكافرِ‪ِ،‬ودمهِ‬

‫ومالهِحالالنِ‪ِ،‬والِيرثهِورثتهِمنِالمسلمينِ‪ِ،‬ويستتابِ‪ِ،‬فإنِتابِواالِقتلِ‪ِ،‬وحكمِمالهِكحكمِمالِ‬
‫المرتدِ‪ِ،‬وهوِقولِإسحاق‪ِ.‬قالِإسحاقِ‪ ِ:‬وكذلكِكانِرأيِأهلِالعلمِمنِلدنِالنب يِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِإلىِزمانناِهذا‪ ِ.‬وقالِابنِخويزِمندادِ‪ ِ:‬واختلفِأصحابناِمتىِيقتلِتاركِالصالةِ‪ِ،‬فقالِ‬
‫بعضهمِفيِآخرِالوقتِالمختارِ‪ِ،‬وقالِبعضهمِآخرِوقتِالضرورةِ‪ِ،‬وهوِالصحيحِمنِذلك‪ِ.‬وذلكِ‬
‫أنِيبقىِمنِوقتِالعصرِأربعِركعاتِإلىِمغيبِالشمسِ‪ِ،‬ومنِالليلِأربعِركعاتِل ِوقتِالعشاءِ‪ِ،‬‬
‫ومنِالصبحِركعتانِقبلِطلوعِالشمس‪ِ.‬وقالِإسحاقِ‪ ِ:‬وذهابِالوقتِأنِيؤخرِالظهرِإلىِغروبِ‬

‫الشمسِوالمغربِإلىِطلوعِالفجر‪ِ .‬‬

‫السادسةِ‪ِ:‬هذهِاآليةِدالةِعلىِأنِمنِقالِ‪ ِ:‬قدِتبتِأنهِالِيجتزأِبقولهِحتىِينضافِإلىِذلكِأفعالهِ‬
‫المحققةِللتوبةِ‪ِ،‬ألنِاهللِعزِوجلِشرطِهناِمعِالتوبةِإقامِالصالةِوايتاءِالزكاةِليحققِبهماِالتوبة‪ِ.‬‬

‫َصَل ُحواِ‬
‫ين َ‬
‫ِت ْبُت ْم َ‬
‫وقالِفيِآيةِالرباِ{ َوا ْن ُ‬
‫اِوأ ْ‬
‫َم َوال ُكِْم}ِ[البقرةِ‪ِ.] 666ِ:‬وقالِ‪{ِ:‬إ َّالِالَّذ َ‬
‫وسِأ ْ‬
‫ِرُؤ ُ‬
‫ِفَل ُك ْم ُ‬
‫ِت ُابو َ‬

‫َوَبيَُّنوا}ِ[البقرةِ‪ ِ]424ِ:‬وقدِتقدمِمعنىِهذاِفيِسورةِالبقرة‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِمأْ َمَن ُهِ َذل َكِبِأَنَّ ُه ْمِ‬
‫ِاسَت َج َار َك َ‬
‫ِحتَّ َ‬
‫ِفأَج ْهرُ َ‬
‫ين ْ‬
‫َح ٌدِم َنِا ْل ُم ْشرك َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ2ِ:‬وا ْنِأ َ‬
‫المِاللهِثَُّمِأ َْبل ْغهُ َ‬
‫ىِي ْس َمعَِ َك َ‬

‫ون} ِ‬
‫ِالِي ْعلَ ُم َِ‬
‫َق ْوٌم َ‬

‫فيهِأربعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ك}ِأيِسألِ‬
‫اسَت َج َار َِ‬
‫َح ٌدِم َنِالْ ُم ْشرك َِ‬
‫ين}ِ أيِمنِالذينِأمرتكِبقتالهم‪ْ {ِ.‬‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْنِأ َ‬

‫جواركِ‪ِ،‬أيِأمانكِوذمامكِ‪ِ،‬فأعطهِإياهِليسمعِالقرآنِ‪ِ،‬أيِيفهم ِ‬

‫(‪ِ )63/8‬‬
‫ِ‬
‫أحكامهِوأوامرهِونواهيه‪ِ.‬فإنِقبلِأمراِفحسنِ‪ِ،‬وانِأبىِفردهِإلىِمأمنه‪ِ.‬وهذاِماِالِخالفِفيه‪ِ.‬واهللِ‬

‫أعلم‪ِ.‬قالِمالكِ‪ ِ:‬إذاِوجدِالحربيِفيِطريقِبالدِالمسلمينِفقالِ‪ِ:‬جئتِأطلبِاألمان‪ِ.‬قالِمالكِ‪ِ:‬‬
‫هذهِأمورِمشتبهةِ‪ِ،‬وأرىِأنِيردِإلىِمأمنه‪ِ.‬قالِابنِقاسمِ‪ ِ:‬وكذلكِالذيِيوجدِوقدِنزلِتاجراِ‬
‫بساحلناِفيقولِ‪ِ:‬ظننتِأالِتعرضواِلمنِجاءِتاجراِحتىِيبيع‪ ِ.‬وظاهرِاآليةِإنماِهيِفيمنِيريدِ‬
‫سماعِالقرآنِوالنظرِفيِاإلسالمِ‪ِ،‬فأماِاإلجارةِلغيرِذلكِفإنماِهيِلمصلحةِالمسلمينِوالنظرِفيماِ‬
‫تعودِعليهمِبهِمنفعته‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬والِخالفِبينِكافةِالعلماءِأنِأمانِالسلطانِجائزِ‪ِ،‬ألنهِمقدمِللنظرِوالمصلحةِ‪ِ،‬نائبِ‬

‫عنِالجميعِفيِجلبِالمنافعِودفعِالمضار‪ ِ.‬واختلفواِفيِأمانِغيرِالخليفةِ‪ِ،‬فالحرِيمضيِأمانهِ‬
‫عندِكافةِالعلماء‪ِ.‬إالِأنِابنِحبيبِقالِ‪ِ:‬ينظرِاإلمامِفيه‪ ِ.‬وأماِالعبدِفلهِاألمانِفيِمشهورِ‬
‫المذهبِ‪ِ،‬وبهِقالِالشافعيِوأصحابهِوأحمدِواسحاقِواألوزاعيِوالثوريِوأبوِثورِوداودِومحمدِبنِ‬
‫الحسن‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ ِ:‬الِأمانِلهِ‪ِ،‬وهوِالقولِالثانيِلعلمائنا‪ ِ.‬واألولِأصحِ‪ِ،‬لقولهِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِ‪ "ِ:‬المسلمونِتتكافأِدماؤهمِويسعىِبذمتهمِأدناهم"ِ‪ِ.‬قالواِ‪ِ:‬فلماِقالِ"أدناهم"ِ جازِأمانِ‬
‫العبدِ‪ِ،‬وكانتِالمرأةِالحرةِأحرىِبذلكِ‪ِ،‬والِاعتبارِبعلةِ"الِيسهمِله"‪ِ.‬وقالِعبدالملكِبنِ‬
‫الماجشونِ‪ِ:‬الِيجوزِأمانِالمرأةِإالِأنِيجيزهِاإلمامِ‪ِ،‬فشذِبقولهِعنِالجمهور‪ِ.‬وأماِالصبيِفإذاِ‬
‫أطاقِالقتالِجازِأمانهِ‪ِ،‬ألنهِمنِجملةِالمقاتلةِ‪ِ،‬ودخلِفيِالفئةِالحامية‪ِ.‬وقدِذهبِالضحاكِ‬
‫ين}ِ‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ِ:‬هيِمحكمةِسنةِإلىِ‬
‫والسديِإلىِأنِهذهِاآليةِمنسوخةِبقولهِ‪َ {ِ:‬فا ْقُتُلواِا ْل ُم ْشرك َِ‬

‫يومِالقيامةِ‪ِ،‬وقالهِمجاهد‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هذهِاآليةِإنماِكانِحكمهاِباقياِمدةِاألربعةِاألشهرِالتيِضربتِ‬
‫لهمِأجالِ‪ِ،‬وليسِبشيء‪ِ.‬وقالِسعيدِبنِجبيرِ‪ ِ:‬جاءِرجلِمنِالمشركينِإلىِعليِبنِأبيِطالبِ‬

‫فقالِ‪ ِ:‬إنِأرادِالرجلِمناِأنِيأتيِمحمداِبعدِانقضاءِاألربعةِاألشهرِفيسمعِكالمِاهللِأويأتيهِبحاجةِ‬

‫قتل ِ‬

‫(‪ِ )62/8‬‬
‫ِ‬
‫كِ‬
‫ِاسَت َج َار َ‬
‫ين ْ‬
‫َح ٌدِم َنِالْ ُم ْشرك َ‬
‫فقالِعليِبنِأبيِطالبِ‪ِ:‬الِ‪ِ،‬ألنِاهللِتباركِوتعالىِيقولِ‪َ {ِ:‬وا ْنِأ َ‬
‫المِاللَّهِ}ِ‪ِ.‬وهذاِصحيح‪ِ.‬واآليةِمحكمة‪ِ .‬‬
‫ِحتَّ َ‬
‫َفأَج ْرُه َ‬
‫ىِي ْس َم َعِ َك َ‬
‫َحٌِد}ِمرفوعِبإضمارِفعلِكالذيِبعده‪ِ.‬وهذاِحسنِفيِ"إن"ِوقبيحِ‬
‫َحٌِد}{أ َ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْنِأ َ‬
‫فيِأخواتها‪ِ.‬ومذهبِسيبويهِفيِالفرقِبينِ"إن"ِ وأخواتهاِ‪ِ،‬أنهاِلماِكانتِأمِحروفِالشرطِخصتِ‬
‫بهذاِ‪ِ،‬وألنهاِالِتكونِفيِغيره‪ِ.‬وقالِمحمدِبنِيزيدِ‪ِ:‬أماِقولهِ‪ ِ-‬ألنهاِالِتكونِفيِغيرهِ‪ِ-‬فغلطِ‪ِ،‬‬
‫ألنهاِتكونِبمعنىِ ‪ِ-‬ماِ ‪ ِ-‬ومخففةِمنِالثقيلةِولكنهاِمبهمةِ‪ِ،‬وليسِكذاِغيرها‪ِ.‬وأنشدِسيبويهِ‪ِ ِ:‬‬
‫الِتجرعيِ إنِمنفساِأهلكتهِ‪ِ...‬واذاِهلكتِفعندِذلكِفاجزعي ِ‬
‫المِاللَّهِ}ِدليلِعلىِأنِكالمِاهللِعزِوجلِ‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬قالِالعلماءِفيِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬حَّت َ‬
‫ىِي ْس َم َعِ َك َ‬
‫مسموعِعندِقراءةِالقارئِ‪ِ،‬قالهِالشيخِأبوِالحسنِوالقاضيِأبوِبكرِوأبوِالعباسِالقالنسيِوابنِ‬

‫المِاللَّهِ}ِفنصِعلىِأنِكالمهِ‬
‫مجاهدِوأبوِإسحاقِاإلس فرايينيِوغيرهمِ‪ِ،‬لقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬حتَّ َ‬
‫ىِي ْس َم َعِ َك َ‬
‫مسموعِعندِقراءةِالقارئِلكالمه‪ ِ.‬ويدلِعليهِإجماعِالمسلمينِعلىِأنِالقارئِإذاِقرأِفاتحةِالكتابِ‬

‫أوِسورةِقالواِ‪ ِ:‬سمعناِكالمِاهلل‪ ِ.‬وفرقواِبينِأنِيقرأِكالمِاهللِتعالىِوبينِأنِيقرأِشعرِامرئِالقيس‪ِ.‬‬
‫وقدِمضىِفيِسورةِ"البقرة"ِ معنىِكالمِاهللِتعالىِ‪ِ،‬وأنهِليسِبحرفِوالِصوتِ‪ِ،‬والحمدِهلل‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِف َماِ‬
‫اه ْدُت ْمِع ْن َدِا ْل َم ْسجدِالْ َِ‬
‫ونِل ْل ُم ْ‬
‫حَرام َ‬
‫ِع َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ6ِ:‬ك ْي َ‬
‫ين َ‬
‫ِر ُسولهِإ َّالِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫شرك َ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫فَ‬
‫ِوع ْن َد َ‬
‫ِع ْه ٌدِع ْن َدِالله َ‬

‫ين} ِ‬
‫بِالْ ُمتَّق َِ‬
‫ِيح ُّ‬
‫امِواِلَ ُك ْم َ‬
‫يمواِلَ ُه ْمِإ َّنِاللَّ َه ُ‬
‫ِف ْ‬
‫ْ‬
‫اسَتق ُ‬
‫اسَت َق ُ‬

‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫حَرامِ}ِ‬
‫اه ْدُت ْم ِع ْن َدِا ْل َم ْسجدِالْ َِ‬
‫ِع َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ك ْي َ‬
‫ين َ‬
‫ِر ُسولهِإ َّالِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫ونِل ْل ُم ْشرك َ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫فَ‬
‫ِوع ْن َد َ‬
‫ِع ْه ٌدِع ْن َدِالله َ‬
‫كيفِهناِللتعجبِ‪ِ،‬كماِتقولِ‪ِ:‬كيفِي سبقنيِفالنِأيِالِينبغيِأنِيسبقني‪ِ.‬و{ َع ْهٌِد}ِاسمِيكون‪ِ.‬‬
‫وفيِاآليةِإضمارِ‪ِ،‬أيِكيفِيكونِللمشركينِعهدِمعِإضمارِالغدرِ‪ِ،‬كماِقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫وخبرتمانيِإنماِالموتِبالقرىِ‪ِ...‬فكيفِوهاتاِهضبةِوكثيب ِ‬
‫التقديرِ‪ِ:‬فكيفِماتِ‪ِ،‬عنِالزجاج‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِكيفِيكونِللمشركينِعهدِعندِاهللِيأمنونِبهِ‬

‫َّ َّ‬
‫ينِ‬
‫عذابهِغداِ‪ِ،‬وكيفِيكونِلهمِعندِرسولهِعهدِيأمنونِبهِعذابِالدنيا‪ِ.‬ثمِاستثنىِفقالِ‪{ِ:‬إالِالذ َ‬

‫اه ْدتُ ْمِعنْ َدِالْ َم ْسجدِالْ َحَرامِ}ِ‪ِ.‬قالِمحمدِبنِإسحاقِ‪ ِ:‬همِبنوِبكرِ‪ِ،‬أيِليسِالعهدِإالِلهؤالءِالذينِ‬
‫َع َ‬
‫ين}ِ أيِفماِأقامواِعلىِ‬
‫بِا ْل ُمتَّق َِ‬
‫ِيح ُّ‬
‫امِواَِل ُك ْم َ‬
‫يمواَِل ُه ْمِإ َّنِاللَّهَ ُ‬
‫ِف ْ‬
‫لمِينقضواِولمِينكثوا‪َ {ِ.‬ف َم ْ‬
‫اسَتق ُ‬
‫اِاسَت َق ُ‬

‫الوفاءِبعهدكمِفأقيمواِلهمِعلىِمثلِذلكِابنِزيدِ‪ ِ:‬فلمِيستقيمواِفضربِلهمِأجالِأربعةِأشهرِفأماِ‬

‫منِالِعهدِلهِفقاتلوهِحيثِوجدتموهِإالِأنِيتوب‪ِ .‬‬

‫وب ُه ْمِ‬
‫ِالِي ْرُقُبواِفي ُك ْمِإ ًّ‬
‫ِوَتأَْب ُ‬
‫ض َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ8ِ:‬ك ْي َ‬
‫ىِقلُ ُ‬
‫ِي ْر ُ‬
‫ِوالِذ َّم ًة ُ‬
‫اِعَل ْي ُك ْم َ‬
‫ِيظْ َهُِرو َ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫ون ُك ْمِبأَ ْف َواهه ْم َ‬
‫ال َ‬
‫ف َ‬

‫ون} ِ‬
‫ِفاسقُ َِ‬
‫َوأَ ْكثَُرُه ْم َ‬

‫اِعَل ْي ُكِْم}ِ أعادِالتعجبِمنِأنِيكونِلهمِعهدِمعِخبثِأعمالهمِ‪ِ،‬أيِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ك ْي َ‬
‫ِيظْ َهُرو َ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫ف َ‬

‫كيفِيكونِلهمِعهدِواِنِيظهرواِعليكمِالِيرقبواِفيكمِإالِوالِذمة‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬ظهرتِعلىِفالنِأيِ‬

‫وه}ِ[الكهفِ‪ِ]66ِ:‬أيِيعلواِعليه‪ِ .‬‬
‫ِيظْ َهُر ُِ‬
‫اعواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫اِاسطَ ُ‬
‫غلبتهِ‪ِ،‬وظهرتِالبيتِعلوتهِ‪ِ،‬ومنهِ{فَ َم ْ‬
‫(‪ِ )68/8‬‬
‫ِ‬
‫ال}ِعهداِ‪ِ،‬‬
‫ِوالِذ َّم ًِة}{َي ْرُقُبوا}ِيحافظوا‪ِ.‬والرقيبِالحافظ‪ِ.‬وقدِتقدم‪{ِ.‬إ ًِّ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬
‫الِي ْرُقُبواِفي ُك ْمِإالًّ َ‬

‫عنِمجاهدِوابنِزيد‪ِ.‬وعنِمجاهدِأيضاِ‪ِ:‬هوِاسمِمنِأسماءِاهللِعزِوجل‪ ِ.‬ابنِعباسِوالضحاكِ‪ِ:‬‬
‫قرابة‪ِ.‬الحسنِ‪ِ:‬جوارا‪ِ.‬قتادةِ‪ ِ:‬حلفاِ‪ِ،‬و{ذ َّم ًِة}ِعهدا‪ِ.‬أبوِعبيدةِ‪ِ:‬يمينا‪ ِ.‬وعنهِأيضاِ‪ِ:‬إالِالعهدِ‪ِ،‬‬

‫والذمةِالتذمم‪ِ.‬األزهريِ‪ِ:‬اسمِاهللِبالع برانيةِ‪ِ،‬وأصلهِمنِاألليلِوهوِالبريقِ‪ِ،‬يقالِألِلونهِيؤلِأالِ‪ِ،‬‬

‫أيِصفاِولمع‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أصلهِمنِالحدةِ‪ِ،‬ومنهِاأللةِللحربةِ‪ِ،‬ومنهِأذنِمؤللةِأيِمحددة‪ِ.‬ومنهِقولِ‬
‫طرفةِبنِالعبدِيصفِأذنيِناقتهِبالحدةِواالنتصاب‪ِ .‬‬

‫مؤللتانِتعرفِالعتقِفيهماِ‪ِ...‬كسامعتيِشاةِبحوملِمفرد ِ‬
‫ل}ِ فمعناهِأنِاألذنِتصرفِإلىِتلكِالجهةِ‪ِ،‬أيِتحددِلها‪ِ.‬والعهدِ‬
‫فإذاِقيلِللعهدِوالجوارِوالقرابةِ{إ ِّ‬

‫ال}ِلصفائهِوظهوره‪ِ.‬ويجمعِفيِالقلةِآالل‪ِ.‬وفيِالكثرةِإالل‪ِ.‬وقالِالجوهريِوغيرهِ‪ِ:‬اإللِ‬
‫يسمىِ{إ ًِّ‬
‫بالكسرِهوِاهللِعزِوجلِ‪ِ،‬واإللِأيضاِالعهدِوالقرابة‪ِ.‬قالِحسانِ‪ِ ِ:‬‬
‫لعمركِإنِإلكِمنِقريشِ‪ِ...‬كإلِالسقبِمنِرألِالنعام ِ‬

‫قولهِتعالىِ‪َ ِ{ِ:‬والِذ َّم ًِة}ِأيِعهدا‪ ِ.‬وهيِكلِحرمةِيلزمكِإذاِضيعتهاِذنب‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‬

‫والضحاكِوابنِزيدِ‪ِ:‬الذمةِالعهد‪ ِ.‬ومنِجعلِاإللِالعهدِفالتكريرِالختالفِاللفظين‪ِ.‬وقالِأبوِعبيدةِ‬

‫معمرِ‪ِ:‬الذمةِالتذمم‪ِ.‬وقالِأبوِعبيدِ‪ِ:‬الذمةِاألمانِفيِقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬ويسعىِبذمتهمِ‬

‫أدناهم"ِ‪ِ.‬وجمعِذمةِذمم‪ِ.‬وبئرِذمةِ‪ِ-‬بفتحِالذالِ‪ ِ-‬قليلةِالماءِ‪ِ،‬وجمعهاِذمام‪ِ.‬قالِذوِالرمةِ‪ِ ِ:‬‬
‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬

‫علىِحميرياتِكأنِعيونهاِ‪ِ...‬ذمامِالركاياِأنكزتهاِالمواتح ِ‬
‫أنكرتهاِأذهبتِماءها‪ ِ.‬وأهلِالذمةِأهلِالعقد‪ِ .‬‬

‫ِوأَ ْكثَُرُه ْمِ‬
‫ض َ‬
‫ون ُك ْمِبأَفْ َواههِْم}ِ أيِيقولونِبألسنتهمِماِيرضيِظاهره‪َ {ِ.‬وتَأَْبىِقُلُ ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ{ِ:‬ي ْر ُ‬
‫وب ُه ْم َ‬

‫ون}ِأيِناقضونِالعهد‪ ِ.‬وكلِكافرِفاسقِ‪ِ،‬ولكنهِأرادِههناِالمجاهرينِبالقبائحِونقضِالعهد‪ِ .‬‬
‫َفاس ُق َِ‬
‫ون } ِ‬
‫اِي ْع َملُ َِ‬
‫ِف َِ‬
‫ِقليالً َ‬
‫اآليةِ‪{ِ6ِ:‬ا ْشَتَرْواِبآياتِاللَّهِثَ َمناً َ‬
‫ِماِ َك ُانو َ‬
‫ص ُّدو َ‬
‫اء َ‬
‫ِس َ‬
‫ِسبيلهِإنَّ ُه ْم َ‬
‫اِع ْن َ‬

‫يعنيِالمشركينِفيِنقضهمِالعهودِبأكلةِأطعمهمِإياهاِأبوِسفيانِ‪ِ،‬قالهِمجاهد‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬إنهمِ‬

‫ِسبيلهِ}ِ أيِأعرضواِ‪ِ،‬منِالصدودِأوِمنعواِعنِسبيلِاهللِ‪ِ،‬‬
‫ص ُّدو َ‬
‫اِع ْن َ‬
‫استبدلواِبالقرآنِمتاعِالدنيا‪َ {ِ.‬ف َ‬

‫منِالصد‪ِ .‬‬

‫ون} ِ‬
‫ِه ُمِا ْل ُم ْعَت ُد َِ‬
‫يِم ْؤم ٍنِإ ًّ‬
‫ِوأُوَلئ َك ُ‬
‫الِي ْرُقُب َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ44ِ:‬‬
‫ونِف ُ‬
‫ِوالِذ َّمةً َ‬
‫ال َ‬

‫قالِالنحاسِ‪ ِ:‬ليسِهذاِتكريراِ‪ِ،‬ولكنِاألولِلجميعِالمشركينِوالثانيِلليهودِخاصة‪ِ.‬والدليلِعلىِ‬

‫ال}ِيعنيِاليهودِ‪ِ،‬باعواِ حججِاهللِعزِوجلِوبيانهِبطلبِالرياسةِ‬
‫ِقلي ًِ‬
‫هذاِ{ا ْشَتَرْواِبآياتِاللَّهِثَ َمنًا َ‬
‫ون}ِ أيِالمجاوزونِالحاللِإلىِالحرامِبنقضِالعهد‪ِ .‬‬
‫ِه ُمِالْ ُم ْعَت ُد َِ‬
‫وطمعِفيِشيء‪َ {ِ.‬وأُولَئ َك ُ‬

‫اِالزَكاةَِفَإ ْخ َوانُ ُك ْمِف ِّ‬
‫ِوآتَ ُو َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِي ْعلَ ُم َِ‬
‫ِاآلياتِلقَ ْوٍم َِ‬
‫ِونُفَ ِّ‬
‫امو َّ‬
‫ص ُل ْ‬
‫اِوأَقَ ُ‬
‫يِالدين َ‬
‫اِالصالةَ َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ44ِ:‬فَإ ْنِتَ ُابو َ‬

‫(‪ِ )84/8‬‬
‫ِ‬

‫ِت ُابوا}ِ أيِعنِالشركِوالتزمواِأحكامِاإلسالم‪َ {ِ.‬فإ ْخ َو ُان ُكِْم}ِ أيِفهمِإخوانكمِ{فيِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فإ ْن َ‬

‫ِّ‬
‫الدينِ}ِ‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬حرمتِهذهِدماءِأهلِالقبلة‪ ِ.‬وقدِتقدمِهذاِالمعنى‪ِ.‬وقالِابنِزيدِ‪ِ:‬‬

‫افترضِاهللِالصالةِوالزكاةِوأبىِأنِيفرقِبينهماِوأبىِأنِيقبلِالصالةِإالِبالزكاة‪ِ.‬وقالِابنِمسعودِ‪ِ:‬‬
‫أمرتمِبالصالةِوالزكاةِفمنِلمِيزكِفالِصالةِله‪ ِ.‬وفيِحديثِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ِ:‬‬

‫" منِفرقِبينِثالثِفرقِاهللِبينهِوبينِرحمتهِيومِالقيامةِمنِقالِأطيعِاهللِوالِأطيعِالرسولِواهللِ‬

‫َّ‬
‫ول}ِ[النساءِ‪ ِ]36ِ:‬ومنِقالِأقيمِالصالةِوالِأوتيِالزكاةِواهللِ‬
‫اِالر ُس َِ‬
‫يعو َّ‬
‫ِوأَط ُ‬
‫تعالىِيقولكِ{أَط ُ‬
‫يعِواِالل َه َ‬

‫ِو ُآتو َّ‬
‫اة}ِ[البقرةِ‪ ِ]05ِ:‬ومنِفرقِبينِشكرِاهللِوشكرِوالديهِواهللِ‬
‫اِالزَك َِ‬
‫يمو َّ‬
‫اِالص َ‬
‫تعالىِيقولِ‪َ {ِ:‬وأَق ُ‬
‫الة َ‬

‫ك}ِ[لقمانِ‪ِ .)]40ِ:‬‬
‫يِول َوال َد ْي َِ‬
‫عزِوجلِيقولِ‪{ِ:‬أَنِا ْش ُك ْرِل َ‬

‫ون}ِ خصهمِألنهمِهمِالمنتفعونِبها‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫ِي ْعَل ُم َِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وُن َف ِّ‬
‫ص ُل ْ‬
‫ِاآلياتِ}ِأيِنبينها‪{ِ.‬ل َق ْوٍم َ‬

‫انِلَ ُه ْمِ‬
‫ِوطَ َعُنواِفيِدين ُك ْم َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ46ِ:‬وا ْن َ‬
‫ِف َقاتلُواِأَئ َّمةَِالْ ُكفْرِإنَّ ُه ْمِالِأَِْي َم َ‬
‫ِب ْعد َ‬
‫ِن َكثُواِأ َْي َم َان ُه ْمِم ْن َ‬
‫ِع ْهد ه ْم َ‬
‫ون } ِ‬
‫ِي ْنَت ُه َِ‬
‫َل َعَّل ُه ْم َ‬
‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬
‫ِن َكثُواِأ َْي َم َان ُهِْم}ِ النكثِالنقضِ‪ِ،‬وأصلهِفيِكلِماِقتلِثمِحل‪ِ.‬فهيِفيِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْن َ‬
‫األيمانِوالعهودِمستعارة‪ِ.‬قالِ‪ِ ِ:‬‬

‫وانِحلفتِالِينقضِالنأيِ‪ِ...‬عهدهاِفليسِلمخضوبِالبنانِيمين ِ‬
‫ط َعُنواِفيِدين ُكِْم}ِ أيِباالستنقاضِوالحربِوغيرِذلكِمماِيفعلهِالمشرك‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬طعنهِ‬
‫أيِعهد‪َ {ِ.‬و َ‬
‫بالرمحِوطعنِبالقولِالسيءِفيهِيطعنِ‪ِ،‬بضمِالعينِفيهما‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يطعنِبالرمحِ‪ِ-‬بالضمِ‪ِ-‬‬

‫ويطعنِبالقولِ ‪ِ-‬بالفتحِ‪ ِ.-‬وهيِهناِاستعارةِ‪ِ،‬ومنهِقولهِصلىِاهللِعليهِوسلم ِ‬

‫(‪ِ )84/8‬‬
‫ِ‬
‫حينِأمرِأسامةِ‪ "ِ:‬إنِتطعنواِفيِإمارتهِفقدِطعنتمِفيِإمارةِأبيهِمنِقبلِوأيمِاهللِإنِكانِلخليقاِ‬
‫لإلمارة"ِ‪ ِ.‬خرجهِالصحيح‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬استدلِبعضِالعلماءِبهذهِاآليةِعلىِوجوبِقتلِكلِمنِطعنِفيِالدينِ‪ِ،‬إذِهوِكافر‪ِ.‬‬
‫والطعنِأنِينسبِإليهِماِالِيليقِبهِ‪ِ،‬أوِيعترضِباالستخفافِعلىِماِهوِمنِالدينِ‪ِ،‬لماِثبتِمنِ‬
‫الدليلِالقطعيِعلىِصحةِأصولهِواستقامةِفروعه‪ِ.‬وقالِابنِالمنذرِ‪ ِ:‬أجمعِعامةِأهلِالعلمِعلىِ‬
‫أنِمنِسبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعليهِالقتل‪ ِ.‬وممنِقالِذلكِمالكِوالليثِوأحمدِواسحاقِ‪ِ،‬‬
‫وهوِمذهبِالشافعي‪ ِ.‬وقدِحكيِعنِالنعمانِأنهِقالِ‪ِ:‬الِيقتلِمنِ سبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫منِأهلِالذمةِ‪ِ،‬علىِماِيأتي‪ ِ.‬ورويِأنِرجالِقالِفيِمجلسِعليِ‪ِ:‬ماِقتلِكعبِبنِاألشرفِإالِ‬

‫غدراِ‪ِ،‬فأمرِعليِبضربِعنقه‪ ِ.‬وقالِآخرِفيِمجلسِمعاويةِفقامِمحمدِبنِمسلمةِفقالِ‪ِ:‬أيقالِ‬

‫هذاِفيِمجلسكِوتسكتِواهللِالِأساكنكِتحتِسقفِأبداِ‪ِ،‬ولئنِخلوتِبهِألقتلنه‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬‬
‫هذاِيقتلِوالِيستتابِإنِنسبِالغدرِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬وهوِالذيِفهمهِعليِومحمدِبنِ‬
‫مسلمةِرضوانِاهللِعليهماِمنِقائلِذلكِ‪ِ،‬ألنِذلكِزندقة‪ ِ.‬فأماِإنِنسبهِللمباشرينِلقتلهِبحيثِ‬
‫يقولِ‪ ِ:‬إنهمِأمنوهِثمِغدروهِلكانتِهذهِالنسبةِكذباِمحضاِ‪ِ،‬فإنهِليسِفيِكالمهمِمعهِماِيدلِعلىِ‬
‫أنهمِأمنوهِوالِصرحواِلهِبذلكِ‪ِ،‬ولوِفعلواِذلكِلماِكانِأماناِ‪ِ،‬ألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِإنماِ‬

‫وجههمِلقتلهِالِلتأمينهِ‪ِ،‬وأذنِلمحمدِبنِمسلمةِفيِأنِيقول‪ ِ.‬وعلىِهذاِفيكونِفيِقتلِمنِنسبِ‬
‫ذلكِلهمِنظرِوتردد‪ ِ.‬وسببهِهلِيلزمِمنِنسبةِال غدرِلهمِنسبتهِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬ألنهِقدِ‬
‫صوبِفعلهمِورضيِبهِفيلزمِمنهِأنهِقدِرضيِبالغدرِومنِصرحِبذلكِقتلِ‪ِ،‬أوالِيلزمِمنِنسبةِ‬
‫الغدرِلهمِنسبتهِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفالِيقتل‪ ِ.‬واذاِقلناِالِيقتلِ‪ِ،‬فالِبدِمنِتنكيلِذلكِالقائلِ‬

‫وعقوبتهِبالسجنِ‪ِ،‬والضربِال شديدِواإلهانةِالعظيمة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )86/8‬‬
‫ِ‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬فأماِالذميِإذاِطعنِفيِالدينِانتقضِعهدهِفيِالمشهورِمنِمذهبِمالكِ‪ِ،‬لقولهِ‪َ {ِ:‬وا ْنِ‬

‫َن َكثُواِأ َْي َم َان ُه ِْم}ِاآلية‪ِ.‬فأمرِبقتلهمِوقتالهم‪ ِ.‬وهوِمذهبِالشافعيِرحمهِاهلل‪ ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِفيِهذاِ‪ِ:‬‬

‫إنهِيستتابِ‪ِ،‬وانِمجردِالطعنِال ِينقضِبهِالعهدِإالِمعِوجودِالنكثِ‪ِ،‬ألنِاهللِعزِوجلِإنماِأمرِ‬

‫بقتلهمِبشرطينِ‪ ِ:‬أحدهماِنقضهمِالعهدِ‪ِ،‬والثانيِطعنهمِفيِالدين‪ِ .‬‬

‫قلناِ‪ ِ:‬إنِعملواِبماِيخالفِالعهدِانتقضِعهدهمِ‪ِ،‬وذكرِاألمرينِالِيقتضيِتوقفِقتالهِعلىِ‬
‫وجودهماِ‪ِ،‬فإنِالنكثِيبيحِلهمِذلكِبانفرادهِعقالِوشرعا‪ِ.‬وتقديرِاآليةِعندناِ‪ِ:‬فإنِنكثواِعهدهمِ‬
‫حلِقتالهمِ‪ِ،‬وانِلمِينكثواِبلِطعنواِفيِالدينِمعِالوفاءِبالعهدِحلِقتالهم‪ ِ.‬وقدِرويِأنِعمرِرفعِ‬
‫إليهِذميِنخسِدابةِعليهاِامرأةِمسلمةِفرمحتِفأسقطتهاِفانكشفتِبعضِعورتهاِ‪ِ،‬فأمرِبصلبهِفيِ‬
‫الموضع‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬إذاِحاربِالذميِنقضِعهدهِوكانِمالهِوولدهِفيئاِمعه‪ِ.‬وقالِمحمدِبنِمسلمةِ‪ِ:‬الِيؤاخذِ‬
‫ولدهِبهِ‪ِ،‬ألنهِنقضِوحده‪ِ.‬وقالِ‪ِ:‬أماِمالهِفيؤخذ‪ ِ.‬وهذاِتعارضِالِيشبهِمنصبِمحمدِبنِمسلمةِ‬
‫‪ِ،‬ألنِعهدهِهوِالذيِحمىِمالهِوولدهِ‪ِ،‬فإذاِذهبِعنهِمالهِذهبِعنهِولده‪ِ.‬وقالِأشهبِ‪ِ:‬إذاِ‬

‫نقضِالذميِالعهدِفهوِعلىِعهدهِوالِيعودِفيِالرقِأبدا‪ ِ.‬وهذاِمنِالعجبِ‪ِ،‬وكأنهِرأىِالعهدِمعنىِ‬
‫محسوسا‪ ِ.‬وانماِالعهدِحكمِاقتضاهِالنظرِ‪ِ،‬والتزمهِالمسلمونِلهِ‪ِ،‬فإذاِنقضهِانتقضِكسائرِالعقود‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ ِ:‬أكثرِالعلماءِعلىِأنِمنِسبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِأهلِالذمةِأوِعرضِأوِ‬
‫استخفِبقدرهِأوِوصفهِ بغيرِالوجهِالذيِكفرِبهِفإنهِيقتلِ‪ِ،‬فإناِلمِنعطهِالذمةِأوِالعهدِعلىِهذا‪ِ.‬‬
‫إالِأباِحنيفةِوالثوريِوأتباعهماِمنِأهلِالكوفةِفإنهمِقالواِ‪ ِ:‬الِيقتلِ‪ِ،‬ماِهوِعليهِمنِالشركِأعظمِ‬

‫ِن َكثُوا}ِاآلية‪ِ.‬واستدلِعليهِبعضهمِبأمرهِ‬
‫‪ِ،‬ولكنِيؤدبِويعزر‪ ِ.‬والحجةِعليهِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْن َ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِبقتلِكعبِبنِاألشرفِوكانِمعاهدا‪ ِ.‬وتغيظِأبوِبكرِعلىِرجلِمنِأصحابهِ‬

‫فقالِأبوِبرزةِ‪ ِ:‬أالِأضربِعنقهِفقالِ‪ ِ:‬ماِكانتِألحدِبعدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وروىِ‬

‫الدارقطنيِعنِابنِعباسِ‪ ِ:‬أنِرجالِأعمىِكانتِله ِ‬

‫(‪ِ )85/8‬‬
‫ِ‬
‫أمِولدِ‪ِ،‬لهِمنهاِابنانِمث لِاللؤلؤتينِ‪ِ،‬فكانتِتشتمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوتقعِفيهِ‪ِ،‬فينهاهاِ‬
‫فلمِتنتهِ‪ِ،‬ويزجرهاِفلمِتنزجرِ‪ِ،‬فلماِكانِذاتِليلةِذكرتِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفماِصبرِ‬
‫سيدهاِأنِقامِإلىِمعولِفوضعهِفيِبطنهاِ‪ِ،‬ثمِاتكأِعليهاِحتىِأنفذه‪ ِ.‬فقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِ‪"ِ:‬أالِ اشهدواِإنِدمهاِهدر"ِ‪ ِ.‬وفيِروايةِعنِابنِعباسِ‪ ِ:‬فقتلهاِ‪ِ،‬فلماِأصبحِقيلِ‪ِ،‬ذلكِ‬

‫للنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقامِاألعمىِفقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬أناِصاحبهاِ‪ِ،‬كانتِتشتمكِوتقعِ‬
‫فيكِفأنهاهاِفالِتنتهيِ‪ِ،‬وأزجرهاِفالِتنزجرِ‪ِ،‬وليِمنهاِابنانِمثلِاللؤلؤتينِ‪ِ،‬وكانتِبيِرفيقةِفلماِ‬
‫كانِالبارحةِجعلتِتشتمكِوتقعِفيكِفقتلتهاِ‪ِ،‬فقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أالِاشهدواِإنِدمهاِ‬

‫هدر"ِ‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ ِ:‬واختلفواِإذاِسبهِثمِأسلمِتقيةِمنِالقتلِ‪ِ،‬فقيلِيسقطِإسالمهِقتلهِ‪ِ،‬وهوِالمشهورِمنِ‬

‫ينِ‬
‫المذهبِ‪ِ،‬ألنِاإلسالمِيجبِماِقبله‪ِ.‬بخالفِالمسلمِإذاِسبهِثمِتابِقالِاهللِعزِوجلِ‪ُ {ِ:‬ق ْلِللَّذ َ‬

‫ف}ِ[األنفالِ‪ِ.] 58ِ:‬وقيلِ‪ ِ:‬الِيسقطِاإلسالمِقتلهِ‪ِ،‬قالهِفيِ‬
‫ِسَل َِ‬
‫ِم َ‬
‫ِي ْنَت ُهو ُ‬
‫َك َفُرواِإ ْن َ‬
‫اِق ْد َ‬
‫اِي ْغ َف ْرَِل ُه ْم َ‬

‫العتبيةِألنهِحقِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوجبِالنتهاكهِحرمتهِوقصدهِإلحاقِالنقيصةِوالمعرةِبهِ‬

‫‪ِ،‬فلمِيكنِرجوعهِ إلىِاإلسالمِبالذيِيسقطهِ‪ِ،‬والِيكونِأحسنِحاالِمنِالمسلم‪ِ .‬‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف َقاتُلواِأَئ َّم َةِا ْل ُك ْفرِ}ِ{أَئ َّم َِة}ِ جمعِإمامِ‪ِ،‬والمرادِصناديدِقريشِ‪ِ-‬فيِقولِ‬

‫بعضِالعلماءِ ‪ِ-‬كأبيِجهلِوعتبةِوشيبةِوأميةِبنِخلف‪ ِ.‬وهذاِبعيدِ‪ِ،‬فإنِاآليةِفيِسورةِ"براءة"ِ‬
‫وحينِ نزلتِوقرئتِعلىِالناسِكانِاهللِقدِاستأصلِشأفةِقريشِفلمِيبقِإالِمسلمِأوِمسالمِ‪ِ،‬‬

‫فيحتملِأنِيكونِالمرادِ{ َف َقاتلُواِأَئ َّمةَِالْكُفْرِ}ِ‪ ِ.‬أيِمنِأقدمِعلىِنكثِالعهدِوالطعنِفيِالدينِيكونِ‬
‫أصالِورأساِفيِالكفرِ‪ِ،‬فهوِمنِأئمةِالكفرِعلىِهذا‪ ِ.‬ويحتملِأنِيعنىِبهِالمتقدمونِوالرؤساءِ‬

‫منهمِ‪ِ،‬وأنِقتالهمِقتالِألتباعهمِوأنهمِالِحرمةِلهم‪ ِ.‬واألصلِأأممةِكمثالِوأمثلةِ‪ِ،‬ثمِأدغمتِالميمِ‬

‫فيِالميمِوقلبتِالحركةِعلىِالهمزةِفاجتمعت ِ‬

‫(‪ِ )80/8‬‬
‫ِ‬

‫همزتانِ‪ِ،‬فأبدلتِمنِالثانيةِياء‪ ِ.‬وزعمِاألخفشِأنكِتقولِ‪ِ:‬هذاِأيمِمنِهذاِ‪ِ،‬بالياء‪ِ.‬وقالِالمازنيِ‪ِ:‬‬
‫أومِمنِهذاِ‪ِ،‬بالواو‪ِ.‬وقرأِحمزةِ"أئمة"‪ ِ.‬وأكثرِالنحويينِيذهبِإلىِأنِهذاِلحنِ‪ِ،‬ألنهِجمعِبينِ‬

‫انِلَ ُهِْم}ِ أيِالِعهودِلهمِ‪ِ،‬أيِليستِعهودهمِصادقةِيوفونِ‬
‫همزتينِفيِكلمةِواحدة‪{ِ.‬إنَّ ُه ْمِالِأَيْ َم َ‬

‫بها‪ِ.‬وقرأِابنِعامرِ"الِإيمانِلهم"ِبكسرِالهمزةِمنِاإليمانِ‪ِ،‬أيِالِإسالمِلهم‪ِ.‬ويحتملِأنِيكونِ‬

‫مصدرِآمنتهِإيماناِ‪ِ،‬منِاألمنِالذيِضدهِالخوفِ‪ِ،‬أيِالِيؤمنونِ‪ِ،‬منِآمنتهِإيماناِأيِأجرتهِ‪ِ،‬‬

‫ون}ِأيِعنِالشرك‪ِ.‬قالِالكلبيِ‪ِ:‬كانِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫ِي ْنَت ُه َِ‬
‫فلهذاِقالِ‪َ {ِ:‬ف َقاتُلواِأَئ َّم َةِا ْل ُك ْفرِ}‪َ{ِ.‬ل َعلَّ ُه ْم َ‬

‫عليهِوسلمِوادعِأهلِمكةِسنةِوهوِب الحديبيةِفحبسوهِعنِالبيتِ‪ِ،‬ثمِصالحوهِعلىِأنِيرجعِفمكثواِ‬
‫ماِشاءِاهللِ‪ِ،‬ثمِقاتلِحلفاءِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِخزاعةِحلفاءِبنيِأميةِمنِكنانةِ‪ِ،‬‬
‫فأمدتِبنوِأميةِحلفاءهمِبالسالحِوالطعامِ‪ِ،‬فاستعانتِخزاعةِبرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفنزلتِ‬
‫أمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنِيعينِحلفاءهِكماِسبق‪ ِ.‬وفىِالبخاريِعنِزيدِبنِ‬
‫هذهِاآليةِو ِ‬
‫وهبِقالِ‪ ِ:‬كناِعندِحذيفةِفقالِماِبقيِمنِأصحابِهذهِاآليةِ‪ِ-‬يعنيِ{ َف َقاتُلواِأَئ َّم َةِا ْل ُك ْفرِإنَّ ُه ْمِالِ‬

‫انِلَ ُهِْم}ِ‪ ِ-‬إالِثالثةِ‪ِ،‬والِبقيِمنِالمنافقينِإالِأربعة‪ِ.‬فقالِأعرابيِ‪ِ:‬إنكمِأصحابِمحمدِ‬
‫أ َْي َم َ‬

‫تخبرونِأخباراِالِندريِماِهيِتزعمونِأالِمنافقِإالِأربعةِ‪ِ،‬فماِبالِهؤالءِالذينِيبقرونِبيوتناِ‬

‫ويسرقونِأعالفناِقالِ‪ِ:‬أولئكِالفساقِأجلِلمِيبقِمنهمِإالِأربعةِ‪ِ،‬أحدهمِشيخِكبيرِلوِشربِالماءِ‬

‫الباردِلماِوجدِبرده‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )83/8‬‬
‫ِ‬
‫ون}ِ أيِعنِكفرهمِوباطلهمِوأذيتهمِللمسلمين‪ ِ.‬وذلكِيقتضيِأنِيكونِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ل َعلَّ ُهِْمَِي ْنَت ُه َِ‬
‫الغرضِمنِقتالهمِدفعِضررهمِلينتهواِعنِمقاتلتناِويدخلواِفيِديننا ‪ِ .‬‬

‫ِفاللَّ ُهِ‬
‫ِب َدأُو ُك ْمِأ ََّو َِ‬
‫ِوَه ُّمواِبإ ْخَراج َّ‬
‫لِ َمَّ ٍرةِأََت ْخ َش ْوَن ُه ْم َ‬
‫ون َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ45ِ:‬أ ُ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫ِوُه ْم َ‬
‫َالِت َقاتُل َ‬
‫ِالر ُسول َ‬
‫ِن َكثُواِأ َْي َم َان ُه ْم َ‬
‫َح ُّ‬
‫ين } ِ‬
‫ِم ْؤمن َِ‬
‫َن َ‬
‫قِأ ْ‬
‫أَ‬
‫ِت ْخ َش ْوُهِإ ْنِ ُك ْنُت ْم ُ‬
‫ِن َكثُواِأ َْي َم َان ُهِْم}ِتوبيخِوفيهِمعنىِالتحضيضِنزلتِفيِكفارِمكةِكماِ‬
‫ون َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ ُ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫َالِت َقاتُل َ‬

‫سولِ}ِأيِكانِمنهمِسببِالخروجِ‪ِ،‬فأضيفِاإلخراجِإليهم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫ذكرناِآنفاِ‪َ {.‬وَه ُّمواِبإ ْخَراج َّ‬
‫ِالر ُ‬

‫أخرجواِالرسولِعليهِالسالمِمنِالمدينةِلقتالِأهلِمكةِللنكثِالذيِكانِمنهمِ‪ِ:‬عنِالحسن‪َ {ِ.‬وُه ْمِ‬

‫ِمَّ ٍرِة}ِ أيِنقضواِالعهدِوأعانواِبنيِبكرِعلىِخزاعة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬بدؤوكمِبالقتالِيومِ‬
‫َب َدأُو ُكِْم}ِبالقتال‪{ِ.‬أ ََّو َل َ‬
‫بدرِ؛ِألنِالنبيِص لىِاهللِعليهِوسلمِخرجِللعيرِولماِأحرزواِعيرهمِكانِيمكنهمِاالنصرافِ‪ِ،‬فأبواِ‬

‫َح ُّ‬
‫ِت ْخ َش ْوُِه}ِ أيِتخافواِعقابهِفيِتركِ‬
‫َن َ‬
‫قِأ ْ‬
‫إالِالوصولِإلىِبدرِوشربِالخمرِبهاِ؛ِكماِتقدم‪َ {ِ.‬فاللَّهُِأ َ‬

‫قتالهمِمنِأنِتخافواِأنِينالكمِفيِقتالهمِمكروه‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬إخراجهمِالرسولِمنعهمِإياهِمنِالحجِ‬

‫والعمرةِوالطوافِ‪ِ،‬وهوِابتداؤهم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫وهم ُ ِّ‬
‫ينِ‬
‫ور َ‬
‫ِم ْؤمن َ‬
‫ص ْرُك ْم َ‬
‫ِق ْوٍم ُ‬
‫ِص ُد َ‬
‫ِوَي ْشف ُ‬
‫ِوَي ْن ُ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ43ِ-ِ40ِ:‬قاتُل ُ ْ‬
‫ِعَل ْيه ْم َ‬
‫ِوُي ْخزه ْم َ‬
‫ِي َعذ ْب ُه ُمِالل ُهِبأ َْيدي ُك ْم َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ِعلَ َِ‬
‫ِغ ْيظَ ُ‬
‫ب َ‬
‫‪ِ،‬وُي ْذه ْ‬
‫يم َ‬
‫ِواللَّهُ َ‬
‫ىِم ْن َ‬
‫وبِاللَّ ُه َ‬
‫ِوَيُت ُ‬
‫ِعل ٌ‬
‫ِي َش ُ‬
‫اء َ‬
‫ِقلُوبه ْم َ‬
‫َ‬

‫وهِْم}ِأمر‪ُ{ِ.‬ي َع ِّذبْ ُه ُمِاللَّ ُِه}ِجوابه‪ ِ.‬وهوِجزمِبمعنىِالمجازاةِ‪ِ:‬والتقديرِ‪ِ:‬إنِتقاتلوهمِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬قَاتلُ ُ‬
‫ِقُلوبهِْم}ِدليلِ‬
‫ِغ ْي َ‬
‫ظ ُ‬
‫ب َ‬
‫يعذبهمِاهللِبأيديكمِويخزهمِوينصركمِعليهمِويشفِصدورِقومِمؤمنين‪َ {ِ.‬وُي ْذه ْ‬

‫علىِأنِغيظهمِكانِقدِاشتد‪ِ.‬وقالِمجاهدِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )82/8‬‬
‫ِ‬
‫يعنيِخزاعةِحلفاءِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬وكلهِعطفِ‪ِ،‬ويجوزِفيهِكلهِالرفعِعلىِالقطعِ‬
‫منِاألول‪ ِ.‬ويجوزِالنصبِعلىِإضمارِ(أن)ِ وهوِالصرفِعندِالكوفيينِ‪ِ،‬كماِقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫فإنِيهلكِأبوِقابوسِيهلكِ‪ ِ...‬ربيعِالناسِوالشهرِالحرام ِ‬

‫ونأخذِبعدهِبذنابِعيشِ‪ ِ...‬أجبِالظهرِليسِلهِسنام ِ‬

‫ين}ِ بنوِخزاعةِ‬
‫ِم ْؤمن َِ‬
‫ور َ‬
‫ِق ْوٍم ُ‬
‫ِص ُد َ‬
‫وانِشئتِرفعتِ(ونأخذ)ِوانِشئتِنصبته‪ِ.‬والمرادِبقولهِ‪َ {ِ:‬وَي ْشف ُ‬
‫‪ِ،‬علىِماِذكرناِعنِمجاهد‪ ِ.‬فإنِقريشاِأعانتِبنيِبكرِعليهمِ‪ِ،‬وكانتِخزاعةِحلفاءِالنبيِصلىِ‬

‫فأنشدِرجلِمنِبنيِبكرِهجاءِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقالِلهِبعضِ‬
‫ِ‬
‫اهللِعليهِوسلم‪ِ.‬‬
‫خزاعةِ‪ ِ:‬لئنِأعدتهِألكسرنِفمكِ‪ِ،‬فأعادهِفكسرِفاهِوثارِبينهمِقتالِ‪ِ،‬فقتلواِمنِالخزاعيينِأقواماِ‪ِ،‬‬
‫فخرجِعمروِبنِسالمِالخزاعيِفيِنفرِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأخبرهِبهِ‪ِ،‬فدخلِمنزلِ‬

‫ميمونةِوقالِ‪"ِ:‬ا سكبواِإليِماء"ِ فجعلِيغتسلِوهوِيقولِ‪ "ِ:‬الِنصرتِإنِلمِأنصرِبنيِكعب"‪ِ.‬ثمِ‬
‫أمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبالتجهزِوالخروجِإلىِمكةِفكانِالفتح‪ِ .‬‬

‫اء}ِ القراءةِبالرفعِعلىِاالستئنافِألنهِليسِمنِجنسِاألولِ‬
‫ِي َش ُِ‬
‫ىِم ْن َ‬
‫وبِاللَّ ُه َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَيتُ ُ‬
‫ِعلَ َ‬
‫ب)ِ بالجزمِألنِالقتالِغيرِموجبِلهمِالتوبةِمنِاهللِجلِوعزِوهوِموجبِلهمِ‬
‫ويت ِْ‬
‫ولهذاِلمِيقلِ( ُ‬

‫ك}ِ‬
‫ىِقلْب َِ‬
‫ِعلَ َ‬
‫ِي ْخت ْم َ‬
‫ِي َشأِاللَّهُ َ‬
‫العذابِوالخزيِوشفاءِصدورِالمؤمنينِوذهابِغيظِقلوبهمِونظيرهِ‪َ {ِ:‬فإ ْن َ‬

‫ل}ِ[الشورىِ‪ ِ.] 60ِ:‬والذينِتابِاهللِعليهمِمثلِ‬
‫[الشورىِ‪ِ]60ِ:‬تمِالكالم‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬وَي ْم ُحِاللَّ ُهِا ْلَباط َِ‬

‫وب"ِ‬
‫ويُت َِ‬
‫أبيِسفيانِوعكرمةِبنِأبيِجهلِوسليمِبنِأبيِعمروِ‪ِ،‬فإنهمِأسلموا‪ ِ.‬وقرأِابنِأبيِإسحاقِ" َ‬

‫بالنصب‪ ِ.‬وكذاِرويِعنِعيسىِالثقفيِواألعرجِ‪ِ،‬وعليهِفتكونِالتوبةِداخلةِفيِجوابِالشرطِ‪ِ،‬ألنِ‬

‫المعنىِ‪ ِ:‬إنِتقاتلوهمِيعذبهمِاهلل‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )86/8‬‬
‫ِ‬

‫وبِاللَّ ُِه}ِأيِإنِتقاتلوهم‪ِ.‬فجمعِبينِتعذيبهمِبأيديكمِوشفاءِ‬
‫وكذلكِماِعطفِعليه‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬وَيُت ُ‬

‫صدوركمِواذهابِغيظِقلوبكمِوالتوبةِعليكم‪ ِ.‬والرفعِأحسنِ‪ِ،‬ألنِالتوبةِالِيكونِسببهاِالقتالِ‪ِ،‬إذِقدِ‬
‫توجدِبغيرِقتالِلمنِشاءِاهللِأنِيتوبِعليهِفيِكلِحال‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫الِر ُسولهِ‬
‫ِو َِ‬
‫اآليةِ‪{ِ42ِ:‬أ َْم َِ‬
‫َن ُ‬
‫ِيتَّخ ُذواِم ْن ُ‬
‫ِج َ‬
‫ِح س ْبُت ْمِأ ْ‬
‫ِوَل ْم َ‬
‫ين َ‬
‫اِي ْعَلمِاللَّهُِالَّذ َ‬
‫اِوَل َّم َ‬
‫ِدونِالله َ‬
‫اه ُدواِم ْن ُك ْم َ‬
‫ِت ْتَرُكو َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِخب ٌيرِب َماِتَ ْع َملُ َِ‬
‫ِواللَّهُ َ‬
‫ِول َ‬
‫َوالِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫يجةً َ‬
‫ين َ‬
‫ِت ْتَرُكوا}ِ فيِموضعِالمفعولينِعلىِقولِ‬
‫ِحس ْبُتِْم}ِ خروجِمنِشيءِإلىِشيء‪{ِ.‬أَ ْن ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َْم َ‬
‫سيبويه‪ ِ.‬وعندِالمبردِأنهِقدِحذفِالثاني‪ِ.‬ومعنىِالكالمِ‪ ِ:‬أمِحسبتمِأنِتتركواِمنِغيرِأنِتبتلواِبماِ‬
‫يظهرِبهِالمؤمنِوالمنافقِالظهورِالذيِيستحقِبهِالثوابِوالعقاب‪ ِ.‬وقدِتقدمِهذاِالمعنىِفيِغيرِ‬
‫اِي ْعَلمِ}ِ جزمِبلماِوانِكانتِماِزائدةِ‪ِ،‬فإنهاِتكونِعندِسيبويهِجواباِلقولكِ‪ِ:‬قدِفعلِكماِ‬
‫موضع‪َ {ِ.‬وَل َّم َ‬

‫يجةًِ}ِبطانةِومداخلةِمنِالولوجِوهوِالدخولِومنهِسميِ‬
‫تقدم‪ ِ.‬وكسرتِالميمِاللتقاءِالساكنين‪َ {ِ.‬ول َ‬
‫الكناسِالذيِتلجِفيهِالوحوشِتولجاِولجِيلجِولوجاِإذاِدخلِوالمعنىِ‪ِ:‬دخيلةِمودةِمنِدونِاهللِ‬

‫ورسولهِوقالِأبوِعبيدةِ‪ ِ:‬كلِشيءِأدخلتهِفيِشيءِليسِمنهِفهوِوليجةِوالرجلِيكونِفيِالقومِ‬
‫الولجاءِالدخالءِفوليجةِالرجلِمنِيختصِبدخلةِ‬
‫وليسِمنهمِوليجةِوقالِابنِزيدِ‪ ِ:‬الوليجةِالدخيلةِو‬
‫ُ‬

‫أمرهِدونِالناس‪ِ.‬تقولِ‪ ِ:‬هوِوليجتيِوهمِوليجتيِالواحدِوالجمعِفيهِسواءِقالِأبانِبنِتغلبِرحمهِ‬
‫اهللِ‪ِ ِ:‬‬
‫فبئسِالوليجةِللهاربينِ‪ِ...‬والمعتدينِوأهلِالريب ِ‬

‫وقيلِ‪ِ:‬وليجةِبطانةِ‪ِ،‬والمعنىِواحدِ‪ِ،‬نظيرهِ" الِتتخذواِبطانةِمنِدونكم"ِ[آلِعمرانِ‪ِ.]448ِ:‬وقالِ‬

‫الفراءِ‪ ِ:‬وليجةِبطانةِمنِالمشركينِيتخذونهمِويفشونِإليهمِأسرارهمِويعلمونهمِأمورهم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )88/8‬‬
‫ِ‬
‫تِ‬
‫ِحبطَ ْ‬
‫اِم َساج َدِاللَّه َ‬
‫ينِأ ْ‬
‫ِعلَىِأ َْن ُفسه ْمِبالْ ُكفْرِأُولَئ َك َ‬
‫ين َ‬
‫ِشاهد َ‬
‫َن َ‬
‫انِللْ ُم ْشرك َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ46ِ:‬ماِ َِك َ‬
‫ِي ْع ُمُرو َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِخال ُد َِ‬
‫ِه ْم َ‬
‫ِوفيِالنَّار ُ‬
‫أْ‬
‫َع َماُل ُه ْم َ‬

‫ِي ِْع ُمُروا}ِفيِموضعِرفعِاسمِ‬
‫اِم َساج َدِاللَّهِ}ِالجملةِمنِ{أ ْ‬
‫ينِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َن َ‬
‫انِللْ ُمشْرك َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ِي ْع ُمُرو َ‬

‫ين}ِعلىِالحال‪ ِ.‬واختلفِالعلماءِفيِتأويلِهذهِاآليةِ‪ِ،‬فقيلِ‪ِ:‬أرادِليسِلهمِالحجِبعدِ‬
‫كان‪َ {ِ.‬شاهد َِ‬
‫ماِنوديِفيهمِبالمنعِعنِالمسجدِالحرامِ‪ِ،‬وكانتِأمورِالبيتِكالسدانةِوالسقايةِوالرفادةِإلىِ‬

‫المشركينِ‪ِ،‬فبينِأنهمِليسواِأهالِلذلكِ‪ِ،‬بلِأهلهِالمؤمنون‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬إنِالعباسِلماِأسرِوعيرِبالكفرِ‬
‫وقطيعةِالرحمِقالِ‪ِ:‬تذكرونِمساوئناِوالِتذكرونِمحاسننا‪ِ.‬فقالِعليِ‪ِ:‬ألكمِمحاسنِ؟ِقالِ‪ِ:‬نعمِإناِ‬
‫لنعمرِالمسجدِالحرامِونحجبِالكعبةِونسقيِالحاجِونفكِالعانيِ‪ِ،‬فنزلتِهذهِاآليةِرداِعليه‪ِ.‬فيجبِ‬

‫إذاِعلىِالمسلمينِتوليِأحكامِالمساجدِومنعِالمشركينِمنِدخولها‪ِ.‬وقراءةِالعامةِ"َي ْع ُمر"ِبفتحِالياءِ‬

‫وضمِالميمِ‪ِ،‬منِعمرِيعمر‪ ِ.‬وقرأِابنِالسميقعِبضمِالياءِوكسرِالميمِأيِيجعلوهِعامراِأوِيعينواِ‬
‫علىِعمارته‪ِ.‬وقرئِ"مسجدِاهلل"ِعلىِالتوحيدِأيِالمسجدِالحرام‪ ِ.‬وهيِقراءةِابنِعباسِوسعيدِبنِ‬
‫جبيرِوعطاءِبنِ أبيِرباحِومجاهدِوابنِكثيرِوأبيِعمروِوابنِمحيصنِويعقوب‪ِ.‬والباقونِ"مساجد"ِ‬
‫علىِالتعميم‪ ِ.‬وهوِاختيارِأبيِعبيدِ‪ِ،‬ألنهِأعمِوالخاصِبهِيدخلِتحتِالعام‪ِ.‬وقدِيحتملِأنِيرادِ‬
‫بقراءةِالجمعِالمسجدِالحرامِخاصة‪ ِ.‬وهذاِجائزِفيماِكانِمنِأسماءِالجنسِ‪ِ،‬كماِيقالِ‪ِ:‬فالنِ‬

‫يركبِالخيلِوانِلمِيركبِإالِفرسا‪ِ.‬والقراءةِ"مساجد"ِ أصوبِ‪ِ،‬ألنهِيحتملِالمعنى‪ِ.‬وقدِأجمعواِ‬
‫ِم َساج َدِاللَّهِ}ِعلىِالجمعِ‪ِ،‬قالهِالنحاس‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ِ:‬إنماِقالِ‬
‫علىِقراءةِقولهِ‪{ِ:‬إنَّ َم َ‬
‫اِي ْع ُمُر َ‬
‫مساجدِوهوِالمسجدِالحرامِ‪ِ،‬ألنهِقبلةِالمساجدِكلهاِوامامها‪ِ .‬‬

‫ين}ِقيلِ‪ ِ:‬أرادِوهمِشاهدونِفلماِطرحِ"وهم"ِنصب‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬شهادتهمِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬شاهدِ َِ‬

‫علىِأنفسهمِبالكفرِسجودهمِألصنامهمِ‪ِ،‬واقرارهمِأنهاِمخلوقة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )86/8‬‬
‫ِ‬
‫وقالِالسديِ‪ ِ:‬شهادتهمِبالكفرِهوِأنِالنصرانيِتقولِله‪ِ.‬ماِدينكِ؟ِفيقولِنصرانيِ‪ِ،‬واليهوديِ‬
‫َع َمالُ ُه ْمِ‬
‫ِحبطَ ْ‬
‫تِأ ْ‬
‫فيقولِيهوديِوالصابئِفيقولِصابئ‪ ِ.‬ويقالِللمشركِماِدينكِفيقولِمشرك‪{ِ.‬أُولَئ َك َ‬

‫ون}ِتقدمِمعناه‪ِ .‬‬
‫ِخال ُد َِ‬
‫ِه ْم َ‬
‫َوفيِالنَّار ُ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِو َآت َّ‬
‫شِ‬
‫ِولَ ْم َِ‬
‫ام َّ‬
‫ِوالَْي ْوم ْ‬
‫ِي ْخ َ‬
‫ىِالزَك َ‬
‫ِالص َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ48ِ:‬إنَّ َم َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫ِم َساج َدِالله َ‬
‫اِي ْع ُمُر َ‬
‫اة َ‬
‫الة َ‬
‫ِوأ ََق َ‬
‫ِاآلخر َ‬
‫ِآم َنِبالله َ‬
‫ال َّ‬
‫ين } ِ‬
‫ونواِم َنِا ْل ُم ْهَتد َِ‬
‫إ َِّ‬
‫ِالل َه َ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫ِف َع َسىِأُوَلئ َكِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬
‫ِم َساج َدِاللَّهِ}ِ دليلِعلىِأنِالشهادةِلعمارِالمساجدِباإليمانِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َم َ‬
‫اِي ْع ُمُر َ‬

‫صحيحةِألنِاهللِسبحانهِربطهِبهاِوأخبرِعنهِبمالزمتها‪ِ.‬وقدِقالِبعضِالسلفِ‪ِ:‬إذاِرأيتمِالرجلِ‬

‫يعمرِالمسجدِفحسنواِبهِالظن‪ ِ.‬وروىِالترمذيِعنِأبيِسعيدِالخدريِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬

‫ِم َساج َدِ‬
‫وسلمِ‪ِ،‬قالِ‪ "ِ:‬إذاِرأيتمِالرجلِيعتادِالمسجدِفاشهدواِلهِباإليمان"ِقالِاهللِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َم َ‬
‫اِي ْع ُمُر َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِوالَْي ْومِِ ْاآلخرِ}ِ‪ِ.‬وفيِروايةِ‪"ِ:‬يتعاهدِالمسجد"‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬حديثِحسنِغريب‪ِ.‬قالِ‬
‫ِم ْن َ‬
‫الله َ‬
‫ِآم َنِبالله َ‬
‫ابنِالعربيِ‪ ِ:‬وهذاِفيِظاهرِالصالحِليسِفيِمقاطعِالشهاداتِ‪ِ،‬فإنِالشهاداتِلهاِأحوالِعندِ‬
‫العارفينِبهاِفإنِمنهمِالذكيِالفطنِالمحصلِلماِيعلمِاعتقاداِواخباراِومنهمِالمغفلِ‪ِ،‬وكلِواحدِ‬

‫ينزلِعلىِمنزلت هِويقدرِعلىِصفته‪ِ .‬‬

‫ِي ْخ َشِإ َّالِاللَّ َِه}ِإنِقيلِ‪ ِ:‬ماِمنِمؤمنِإالِوقدِخشيِغيرِاهللِ‪ِ،‬وماِزالِالمؤمنونِ‬
‫الثانيةِ‪َ {ِ:‬وَل ْم َ‬

‫واألنبياءِيخشونِاألعداءِمنِغيرهم‪ِ.‬قيلِلهِ‪ ِ:‬المعنىِولمِيخشِإالِاهللِمماِيعبدِ‪ِ:‬فإنِالمشركينِ‬

‫كانواِيعبدونِاألوثانِويخشونهاِويرجونها‪ ِ.‬جوابِثانِ ‪ ِ-‬أيِلمِيخفِفيِبابِالدينِإالِاهلل‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬فإنِقيلِ‪ِ:‬فقدِأثبتِاإليمانِفيِاآليةِلمنِعمرِالمساجدِبالصالةِفيهاِ‪ِ،‬وتنظيفهاِواصالحِ‬

‫ماِوهىِمنهاِ‪ِ،‬وآمنِباهلل‪ ِ.‬ولمِيذكرِاإليمانِبالرسولِفيهاِوالِإيمانِلمنِلمِيؤمن ِ‬

‫(‪ِ )64/8‬‬
‫ِ‬
‫بالرسول‪ِ.‬قيلِلهِ‪ِ:‬دلِعلىِالرسولِماِذكرِ منِإقامةِالصالةِوغيرهاِألنهِمماِجاءِبهِ‪ِ،‬فإقامةِ‬

‫الصالةِوايتاءِالزكاةِإنماِيصحِمنِالمؤمنِبالرسولِ‪ِ،‬فلهذاِلمِيفردهِبالذكر‪ِ.‬و"عسى"ِمنِاهللِواجبةِ‬

‫ين}ِ‪ِ .‬‬
‫ونواِم َنِا ْل ُم ْهَتد َِ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫‪ِ،‬عنِابنِعباسِوغيره‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬عسىِبمعنىِخليقِأيِفخليقِ{أ ْ‬
‫َن َ‬

‫َّ‬
‫يِسبيلِ‬
‫َج َعلُِْت ْمِس َق َاي َةِالْ َح ِّ‬
‫ِوالَْي ْوم ْ‬
‫ِو َج َ‬
‫ِوع َم َارَةِالْ َم ْ‬
‫اآليةِ‪{ِ46ِ:‬أ َ‬
‫اه َدِف َ‬
‫سجدِالْ َحَرامِ َك َم ْن َ‬
‫ِاآلخر َ‬
‫ِآم َنِبالله َ‬
‫اج َ‬
‫َّ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالِي ْهديِالْقَ ْوَمِالظَّالم َِ‬
‫ِواللَّهُ َ‬
‫ِالِي ْستَ ُو َ‬
‫اللَّه َ‬
‫ونِعنْ َدِالله َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬
‫اج}ِ التقديرِفيِالعربيةِ‪ ِ:‬أجعلتمِأصحابِسقايةِالحاجِأوِ‬
‫َج َعلْتُِ ْمِسقَ َايةَِالْ َح ِِّ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َ‬
‫أهلِسقايةِالحاجِمثلِمنِآمنِباهللِوجاهدِفيِسبيله‪ ِ.‬ويصحِأنِيقدرِالحذفِفيِ"منِآمن"ِأيِ‬

‫أجعلتمِعملِسقيِالحاجِكعملِمنِآمن‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬التقديرِكإيمانِمنِآمن‪ ِ.‬والسقايةِمصدرِكالسعايةِ‬
‫والحماية‪ِ.‬فجعلِاالسمِبموضعِالمصدرِإذِعلمِمعناهِ‪ِ،‬مثلِإنماِالسخاءِحاتمِ‪ِ،‬وانماِالشعرِزهير‪ِ.‬‬
‫ِالحاجِوع َمرةِ‬
‫قاة‬
‫اسأَلِا ْل َق ْرَي َِة}ِ[يوسفِ‪ِ.]86ِ:‬وقرأِأبوِوجزةِ"‬
‫أجعلتمِس َ‬
‫َ‬
‫وعمارةِالمسجدِالحرامِمثلِ{ َو ْ‬
‫ُ‬

‫المسجدِالحرام"ِ سقاةِجمعِساقِواألصلِسقيةِعلىِفعلةِ‪ِ،‬كذاِيجمعِالمعتلِمنِهذاِ‪ِ،‬نحوِقاضِ‬

‫وقضاةِوناسِونساة‪ ِ.‬فإنِلمِيكنِمعتالِجمعِعلىِفعلةِ‪ِ،‬نحوِناسئِونسأةِ‪ِ،‬للذينِكانواِينسؤونِ‬

‫قاةِوع َمرة"ِ إالِأنِابنِجبيرِنصبِ"المسجد"ِعلىِ‬
‫الشهور‪ ِ.‬وكذاِقرأِابنِالزبيرِوسعيدِبنِجبيرِ" ُس‬
‫َ‬

‫إرادةِالتنوينِفيِ" َع َمرة"ِوقالِالضحاكِ‪ ِ:‬سقايةِبضمِالسينِ‪ِ،‬وهيِلغة‪ِِ.‬والحاجِاسمِجنسِالحجاج‪ِ.‬‬
‫وعمارةِالمسجدِالحرامِ‪ِ:‬معاهدتهِوالقيامِبمصالحه‪ ِ.‬وظاهرِهذهِاآليةِأنهاِمبطلةِقولِمنِافتخرِمنِ‬
‫المشركينِبسقايةِالحاجِوعمارةِالمسجدِالحرامِ‪ِ،‬كماِذكرهِالسدي‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬افتخرِعباسِبالسقايةِ‪ِ،‬‬
‫وشيبةِبالعمارةِ‪ِ،‬وعليِباإلسالمِوالجهادِ‪ِ،‬فصدقِاهللِعلي اِوكذبهماِ‪ِ،‬وأخبرِأنِالعمارةِالِتكونِ‬

‫بالكفرِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )64/8‬‬
‫ِ‬
‫وانماِتكونِباإليمانِوالعبادةِوأداءِالطاعة‪ ِ.‬وهذاِبينِالِغبارِعليه‪ِ.‬ويقالِ‪ ِ:‬إنِالمشركينِسألواِ‬
‫اليهودِوقالواِ‪ ِ:‬نحنِسقاةِالحاجِوعمارِالمسجدِالحرامِ‪ِ،‬أفنحنِأفضلِأمِمحمدِوأصحابهِ؟ِفقالتِ‬

‫لهمِاليهودِعناداِلرس ولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬أنتمِأفضل‪ ِ.‬وقدِاعترضِهناِإشكالِوهوِماِجاءِ‬
‫فيِصحيحِمسلمِعنِالنعمانِبنِبشيرِقالِ‪ ِ:‬كنتِعندِمنبرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‬
‫رجلِ‪ ِ:‬ماِأباليِأالِأعملِعمالِبعدِاإلسالمِإالِأنِأسقيِالحاج‪ِ.‬وقالِآخرِ‪ِ:‬ماِأباليِأالِأعملِ‬
‫عمالِبعدِاإل سالمِإالِأنِأعمرِالمسجدِالحرام‪ِ.‬وقالِآخرِ‪ ِ:‬الجهادِفيِسبيلِاهللِأفضلِمماِقلتم‪ِ.‬‬

‫فزجرهمِعمرِوقالِ‪ِ:‬الِترفعواِأصواتكمِعندِمنبرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ ‪ِ-‬وهوِيومِالجمعةِ‬

‫َج َع ْلُِت ْمِس َق َاي َةِ‬
‫ِ ولكنِإذاِصليتِالجمعةِدخلتِواستفتيتهِفيماِاختلفتمِفيه‪ِ.‬فأنزلِاهللِعزِوجلِ‪{ِ:‬أ َ‬‫َّ‬
‫ِاآلخرِ}ِإلىِآخرِاآلية‪ ِ.‬وهذاِالمساقِيقتضيِأنهاِ‬
‫الْ َح ِّ‬
‫ِوالَْي ْوم ْ‬
‫ِوع َم َارَةِالْ َم ْسجدِالْ َحَرامِ َك َم ْن َ‬
‫ِآم َنِبالله َ‬
‫اج َ‬
‫إنماِنزلتِعندِاختالفِالمسلمينِفيِاألفضلِمنِهذهِاألعمال‪ ِ.‬وحينئذِالِيليقِأنِيقالِلهمِفيِ‬
‫ين}ِفتعينِاإلشكال‪ِ.‬وازالتهِبأنِيقالِ‪ِ:‬إنِبعضِالرواةِ‬
‫ِالِي ْهديِا ْل َق ْوَمِالظَّالم َِ‬
‫آخرِاآليةِ‪َ {ِ:‬واللَّ ُه َِ‬
‫تسامحِفيِقولهِ‪ِ،‬فأنزلِاهللِاآلية‪ ِ.‬وانماِقرأِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِاآليةِعلىِعمرِحينِسألهِ‬

‫فظنِالراويِأنهاِنزلتِحينئذ‪ ِ.‬واستدلِبهاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِأنِالجهادِأفضلِمماِقالِ‬
‫أولئكِالذينِسمعهمِعمرِ‪ِ،‬فاستفتىِلهمِفتالِعليهِماِقدِكانِأنزلِعليهِ‪ِ،‬الِأنهاِنزلتِفيِهؤالء‪ِ.‬‬

‫واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫فإنِقيلِ‪ ِ:‬فعلىِهذاِيجوزِاالستداللِعلىِالمسلمينِبماِأنزلِفيِالكافرينِ‪ِ،‬ومعلومِأنِأحكامهمِ‬
‫مختلفة‪ِ.‬قيلِلهِ‪ ِ:‬الِيستبعدِأنِينتزعِمماِأنزلِاهللِفيِالمشركينِأحكامِتليقِبالمسلمين‪ِ.‬وقدِقالِ‬
‫عمرِ‪ ِ:‬إناِلوِشئناِالتخذناِسالئقِوشواءِوتوضعِصحفةِوترفعِأخرىِولكناِسمعناِقولِاهللِتعالىِ‪ِ:‬‬

‫يِحَيات ُك ُم ُّ‬
‫اسَت ْمَت ْعُت ْمِب َها}ِ[األحقافِ‪ ِ.]64ِ:‬وهذهِاآليةِنصِفيِالكفارِ‪ِ،‬‬
‫{ أَ ْذ َه ْبُت ْمِ َ‬
‫اِو ْ‬
‫طيَِّب ات ُك ْمِف َ‬
‫ِالد ْنَي َ‬
‫ومعِذلكِففه مِمنهاِعمرِالزجرِعماِيناسبِأحوالهمِبعضِالمناسبةِ‪ِ،‬ولمِينكرِعليهِأحدِمنِ‬

‫الصحابة‪ ِ.‬فيمكنِأنِتكونِهذهِاآليةِمنِهذاِالنوع‪ ِ.‬وهذاِنفيسِوبهِيزولِاإلشكالِويرتفعِاإلبهامِ‪ِ،‬‬

‫واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬
‫ِدَرَج ًةِع ْن َدِاللَّهِ‬
‫َعظَ ُم َ‬
‫ِوأ َْن ُفسه ْمِأ ْ‬
‫اِو َج َ‬
‫يِسبيلِاللَّهِِبأ ْ‬
‫اِوَه َ‬
‫اآليةِ‪{ِ64ِ:‬الَّذ َ‬
‫اه ُدواِف َ‬
‫ين َ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫اجُرو َ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِه ُمِالْفَائُز َِ‬
‫َوأُولَئ َك ُ‬

‫ِدَرَج ًةِع ْن َدِاللَّهِ}‪ِ.‬و{ َدَرَج ًِة}ِنصبِ‬
‫َع َ‬
‫ظ ُم َ‬
‫ِآمُنوا}ِفيِموضعِرفعِباالبتداء‪ِ.‬وخبرهِ{أ ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬الَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫علىِالبيانِ‪ِ،‬أيِمنِالذينِافتخرواِبالسقيِوالعمارة‪ ِ.‬وليسِللكافرينِدرجةِعندِاهللِحتىِيقالِ‪ِ:‬‬

‫المؤمنِأعظمِدرجة‪ ِ.‬والمرادِأنهمِقدرواِألنفسهمِالدرجةِبالعمارةِوالسقيِفخاطبهمِعلىِماِقدروهِفيِ‬
‫ِم ْسَتقَّاًِر}ِ[الفرقانِ‪ِ.]60ِ:‬‬
‫ِي ْو َمئٍذ َ‬
‫ابِالْ َجنَّة َ‬
‫َص َح ُ‬
‫أنفسهمِوانِكانِالتقديرِخطأِكقولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ ْ‬
‫ِخ ْيٌر ُ‬
‫ون}ِبذلك‪ِ .‬‬
‫ِه ُمِا ْل َفائُز َِ‬
‫وقيلِ‪{ِ:‬أَ ْع َ‬
‫ِدَرَج ًِة}ِ منِكلِذيِدرجةِ‪ِ،‬أيِلهمِالمزيةِوالمرتبةِالعلية‪َ {ِ.‬وأُوَلئ َك ُ‬
‫ظ ُم َ‬

‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ض َو ٍ‬
‫يم } ِ‬
‫ِمق ٌِ‬
‫يه َ‬
‫ِور ْ‬
‫يم ُ‬
‫اِنع ٌ‬
‫ِو َجنَّاتَِل ُه ْمِف َ‬
‫ِرب ُ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ64ِ:‬يَب ِّشُرُه ْم َ‬
‫ان َ‬
‫ُّه ْمِبَر ْح َمةِم ْن ُه َ‬

‫ُّهِْم}ِأيِيع لمهمِفيِالدنياِماِلهمِفيِاآلخرةِمنِالثوابِالجزيلِوالنعيمِالمقيم‪ِ.‬‬
‫ِرب ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ{ِ:‬يَب ِّشُرُه ْم َ‬

‫والنعيمِ‪ِ:‬لينِالعيشِورغده‪ِ .‬‬

‫يم } ِ‬
‫ِعظ ٌِ‬
‫يهاِأََبدًاِإ َّنِاللَّهَِع ْن َد ُهِأ ْ‬
‫َجٌر َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ66ِ:‬خالد َ‬
‫ينِف َ‬

‫يم}ِأيِأعدِلهمِ‬
‫َجٌِرِ َعظ ٌِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬خالد َِ‬
‫ين}نصبِعلىِالحال‪ِ.‬والخلودِاإلقامة‪{ِ.‬إ َّنِاللَّ َهِعنْ َد ُهِأ ْ‬
‫فيِدارِكرامتهِذلكِالثواب‪ِ .‬‬

‫ِو َم ْنِ‬
‫ِعلَ ْ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫ِاسَت َحبُّواِالْكُفَْر َ‬
‫اءِإن ْ‬
‫اِالِتتَّخ ُذو َ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ِوا ْخ َو َان ُك ْمِأ َْولَي َ‬
‫اِآب َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ65ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ىِاألي َمان َ‬
‫اء ُك ْم َ‬
‫ِهم َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِالظال ُم َِ‬
‫َيَت َولَّ ُه ْمِم ْن ُك ْم َ‬
‫ِفأُوَلئ َك ُ ُ‬
‫ظاهرِ هذهِاآليةِأنهاِخطابِلجميعِالمؤمنينِكافةِ‪ِ،‬وهيِباقيةِالحكمِإلىِيومِالقيامةِفيِقطعِ‬
‫الواليةِبينِالمؤمنينِوالكافرين‪ ِ.‬وروتِفرقةِأنِهذهِاآليةِإنماِنزلتِفيِالحضِعلىِالهجرةِورفضِ‬

‫بالدِالكفرة‪ ِ.‬فالمخاطبةِعلىِهذاِإنماِهيِللمؤمنينِالذينِكانواِبمكةِوغيرها ِ‬

‫(‪ِ )65/8‬‬
‫ِ‬
‫منِب الدِالعربِ‪ِ،‬خوطبواِبأالِيوالواِاآلباءِواإلخوةِفيكونواِلهمِتبعاِفيِسكنىِبالدِالكفر‪{ِ.‬إنِ‬
‫اسَت َحبُّوا}ِ أيِأحبواِ‪ِ،‬كماِيقالِ‪ِ:‬استجابِبمعنىِأجاب‪ ِ.‬أيِالِتطيعوهمِوالِتخصوهم‪ِ.‬وخصِاهللِ‬
‫ْ‬

‫سبحانهِاآلباءِواإلخوةِإذِالِقرابةِأقربِمنها‪ ِ.‬فنفىِالمواالةِبينهمِكماِنفاهاِبينِالناسِبقولهِتعالىِ‪ِ:‬‬
‫{ َياِأَيُّه َّ‬
‫اء}ِ[المائدةِ‪ ِ] 34ِ:‬ليبينِأنِالقربِقربِاألديانِالِ‬
‫ص َارىِأ َْولَي َِ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫اِالِتتَّخ ُذواِا ْلَي ُه َ‬
‫اِالذ َ‬
‫ِوالنَّ َ‬
‫ين َ‬
‫َ‬
‫ود َ‬
‫قربِاألبدان‪ ِ.‬وفيِمثلهِتنشدِالصوفيةِ‪ِ ِ:‬‬
‫يقولونِليِدارِاألحبةِقدِدنتِ‪ ِ...‬وأنتِكئيبِإنِذاِلعجيب ِ‬
‫فقلتِوماِتغن يِديارِقريبةِ‪ ِ...‬إذاِلمِيكنِبينِالقلوبِقريب ِ‬
‫فكمِمنِبعيدِالدارِنالِمرادهِ‪ ِ...‬وآخرِجارِالجنبِماتِكئيب ِ‬
‫ولمِيذكرِاألبناءِفيِهذهِاآليةِإذِاألغلبِمنِالبشرِأنِاألبناءِهمِالتبعِلآلباء‪ِ.‬واإلحسانِوالهبةِ‬

‫مستثناةِمنِالوالية‪ِ.‬قالتِأسماءِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنِأميِقدمتِعليِ راغبةِوهيِمشركةِأفأصلهاِ؟ِ‬
‫ون}ِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬هوِ‬
‫ِه ُمِالظَّال ُم َِ‬
‫ِيتَ َولَّ ُه ْمِمنْ ُك ْمِفَأُولَئ َك ُ‬
‫قالِ‪(ِ:‬صليِأمك)ِ خرجهِالبخاريِ‪َ {.‬و َم ْن َ‬
‫مشركِمثلهمِألنِمنِرضيِبالشركِفهوِمشرك‪ِ .‬‬
‫اِوت َج َارٌةِ‬
‫َم َو ٌ‬
‫الِاقَْتَرفُْت ُم َ‬
‫ِوأ ْ‬
‫ِوأ َْزَِو ُ‬
‫ان َ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ60ِ:‬ق ْلِإ ْنِ َك َ‬
‫ِوأ َْبَن ُ‬
‫ِآب ُ‬
‫وه َ‬
‫ِو َعش َيرُت ُك ْم َ‬
‫اج ُك ْم َ‬
‫ِوا ْخ َو ُان ُك ْم َ‬
‫اؤ ُك ْم َ‬
‫اؤ ُك ْم َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ىِيأْت َيِ‬
‫َح َّ‬
‫يِسبيله َ‬
‫اِو َم َساك ُن َ‬
‫َت ْخ َش ْو َنِ َك َس َ‬
‫اِحتَّ َ‬
‫صو َ‬
‫ض ْوَن َهاِأ َ‬
‫ِت ْر َ‬
‫ِفَتَربَّ ُ‬
‫ِوج َهادِف َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫سوله َ‬
‫بِإَل ْي ُك ْمِم َنِالله َ‬
‫اد َه َ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالِي ْهديِالِْقَ ْوَمِالَْفاسق َِ‬
‫ِواللَّهُ َ‬
‫اللَّ ُهِبأ ْ‬
‫َمره َ‬

‫لماِأمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبالهجرةِمنِمكةِإلىِالمدينةِجعلِالرجلِيقولِألبيهِواألبِ‬

‫البنهِواألخِألخيهِوالرجلِلزوجتهِ‪ ِ:‬إناِقدِأمرناِبالهجرةِ‪ِ،‬فمنهمِمنِتسارع ِ‬

‫(‪ِ )60/8‬‬
‫ِ‬
‫لذلكِ‪ِ،‬ومنهمِمنِأبىِأنِيهاجرِ‪ِ،‬فيقولِ‪ ِ:‬واهللِلئنِلمِتخرجواِإلىِدارِالهجرةِالِأنفعكمِوالِأنفقِ‬

‫عليكمِشيئاِأبدا‪ ِ.‬ومنهمِمنِتتعلقِبهِامرأتهِوولدهِويقولونِلهِ‪ ِ:‬أنشدكِباهللِأالِتخرجِفنضيعِبعدكِ‪ِ،‬‬
‫فمنهمِمنِيرقِفيدعِالهجرةِويقيمِمعهمِ‪ِ،‬فنزلتِ{ َياِأَيُّه َّ‬
‫اءِ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫اِالِتتَّخ ُذو َ‬
‫اِالذ َ‬
‫ِوا ْخ َو َان ُك ْمِأ َْولَي َ‬
‫اِآب َ‬
‫ين َ‬
‫َ‬
‫اء ُك ْم َ‬
‫َّ‬
‫ون}ِ‪ِ.‬يقولِ‪ ِ:‬إنِاختارواِاإلقامةِ‬
‫ِه ُمِالظال ُم َِ‬
‫ِعَل ْ‬
‫ِيَت َولَّ ُه ْمِم ْن ُك ْم َ‬
‫ِفأُوَلئ َك ُ‬
‫ِو َم ْن َ‬
‫ِاسَت َحبُّواِالْ ُك ْفَر َ‬
‫إِن ْ‬
‫ىِاأل َ‬
‫يمان َ‬
‫ِيتَ َولَّ ُه ْمِمنْ ُكِْم}ِبعدِنزولِاآليةِ{فَأُولَئ َكِ‬
‫علىِالكفرِبمكةِعلىِاإليمانِباهللِوالهجرةِإلىِالمدينة‪َ {ِ.‬و َم ْن َ‬
‫ِوا ْخ َو ُان ُك ْمِ‬
‫ُه ُمِالظَّال ُم َِ‬
‫ان َ‬
‫ون}ِ‪ِ.‬ثمِنزلِفيِالذينِتخلفواِولمِيهاجرواِ‪ُ {ِ:‬ق ْلِإ ْنِ َك َ‬
‫ِوأ َْبَن ُ‬
‫ِآب ُ‬
‫اؤ ُك ْم َ‬
‫اؤ ُك ْم َ‬
‫ِو َعش َيرتُ ُكِْم}ِ وهيِالجماعةِالتيِترجعِإلىِعقدِواحدِكعقدِالعشرةِفماِزادِ‪ِ،‬ومنهِالمعاشرةِ‬
‫َوأ َْزَو ُ‬
‫اج ُك ْم َ‬
‫وها}ِيقولِ‪ِ:‬اكتسبتموهاِبمكة‪ِ.‬وأصلِاالقترافِاقتطاعِ‬
‫َم َو ٌ‬
‫الِاِْقَتَرْفُت ُم َ‬
‫وهيِاالجتماعِعلىِالشيء‪َ {ِ.‬وأ ْ‬
‫اد َها}ِقالِابنِالمباركِ‪ِ:‬هيِالبناتِواألخواتِإذاِ‬
‫ِت ْخ َ‬
‫الشيءِمنِمكانهِإلىِغيره‪َ {ِ.‬وت َج َارٌة َ‬
‫ش ْو َنِ َك َس َ‬

‫كسدنِفيِالبيتِالِيجدنِلهنِخاطبا‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫كسدنِمنِالفقرِفيِقومهنِ‪ِ...‬وقدِزادهنِمقاميِكس ِودا ِ‬
‫بِإلَ ْي ُكِْم}ِمنِأنِتهاجرواِإلىِاهللِ‬
‫َح َّ‬
‫{ َو َم َساك ُن َ‬
‫ض ْوَن َها}ِيقولِ‪ ِ:‬ومنازلِتعجبكمِاإلقامةِفيها‪{ِ.‬أ َ‬
‫ِت ْر َ‬

‫َحبَِّ}ِ خبرِكان‪ ِ.‬ويجوزِفيِغيرِالقرآنِرفعِ"أحب"ِعلىِاالبتداءِوالخبرِ‪ِ،‬واسمِ‬
‫ورسولهِبالمدينة‪ِ.‬و{أ َ‬

‫كانِمضمرِفيها‪ِ.‬وأنشدِسيبويهِ‪ِ ِ:‬‬

‫إذاِمتِكانِالناسِصنفانِ‪ِ:‬شامتِ‪ ِ...‬وآخرِمثنِبالذيِكنتِأصنع ِ‬
‫وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫هيِالشفاءِلدائيِلوِظفرتِبهاِ‪ ِ...‬وليسِمنهاِشفاءِالداءِمبذول ِ‬
‫وفيِاآليةِدليلِعلىِوجوبِحبِاهللِورسولهِ‪ِ،‬والِخالفِفيِذلكِبينِاألمةِ‪ِ،‬وأنِذلكِمقدمِعلىِ‬
‫ٍ‬
‫يِسبيلهِ‬
‫كلِمحبوب‪ِ.‬وقدِمضىِفيِ"آلِعمران"ِمعنىِمحبةِاهللِتعالىِومحبةِرسوله‪َ {ِ.‬وج َهادِف َ‬
‫َّصوا}ِصيغتهِصيغةِأمرِومعناهِالتهديد‪ِ.‬يقولِ‪ِ:‬انتظروا‪َ {ِ.‬حتَّى ِ‬
‫فَتََرب ُ‬

‫(‪ِ )63/8‬‬
‫ِ‬

‫َمرهِ}ِيعنيِالقتالِوفتحِمكةِ‪ِ،‬عنِمجاهد‪ِ.‬الحسنِ‪ِ:‬بعقوبةِآجلةِأوِعاجلة‪.‬وفيِقولهِ‪ِ:‬‬
‫َيأْت َيِاللَّ ُهِبأ ْ‬
‫ٍ‬
‫دليلِعلىِفضلِالجهادِ‪ِ،‬وايثارهِعلىِراحةِالنفسِوعالئقهاِباألهلِوالمال‪ِ.‬‬
‫ِ‬
‫يِسبيلهِ}ِ‬
‫{ َوج َهادِف َ‬
‫وسيأتيِفضلِالجهادِفيِآخرِالسورة‪ ِ.‬وقدِمضىِمنِأحكامِالهجرةِفيِ"النساء"ِماِفيهِكفايةِ‪ِ،‬‬
‫والحمدِهلل‪ِ.‬وفيِالحديثِالصحيحِ" إنِالشيطانِقعدِالبنِآدمِثالثِمقاعدِقعدِلهِفيِطريقِاإلسالمِ‬
‫فقالِلمِتذرِدينكِودينِآبائكِفخالفهِوأ سلمِوقعدِلهِفيِطريقِالهجرةِفقالِلهِأتذرِمالكِوأهلكِ‬

‫فخالفهِوهاجرِثمِقعدِفيِطريقِالجهادِفقالِلهِتجاهدِفتقتلِفينكحِأهلكِويقسمِمالكِفخالفهِوجاهدِ‬
‫فحقِعلىِاهللِأنِيدخلهِالجنة"ِ‪ ِ.‬وأخرجهِالنسائيِمنِحديثِسبرةِبنِأبيِفاكهِقالِ‪ ِ:‬سمعتِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيقولِ‪"ِ:‬إنِالشيطان‪ِ"...‬فذكره‪ِ.‬قالِالبخاريِ‪(ِ:‬ابنِالفاكه)ِولمِيذكرِفيهاِ‬
‫اختالفا‪ ِ.‬وقالِابنِأبيِعديِ‪ِ:‬يقالِابنِالفاكهِوابنِأبيِالفاكه‪ِ.‬انتهى‪ِ .‬‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫ِش ْي ئاًِ‬
‫ِفلَ ْم ُِ‬
‫ِع ْن ُك ْم َ‬
‫َع َجَبتْ ُك ْمِ َكثَْرُت ُك ْم َ‬
‫ِحَن ْي ٍنِإ ْذِأ ْ‬
‫اآليةِ‪{ِ63ِ:‬لََق ْد َ‬
‫ِت ْغن َ‬
‫ِوَي ْوَم ُ‬
‫صَرُك ُمِالل ُهِف َ‬
‫ِن َ‬
‫يِم َواط َنِ َكث َيرة َ‬
‫تِثَُّم َّ‬
‫ين } ِ‬
‫ِم ْدبر َِ‬
‫ِعَل ْي ُك ُم ْ‬
‫اق ْ‬
‫ضَ‬
‫ِاأل َْر ُ‬
‫ت َ‬
‫َو َ‬
‫ِول ْيُت ْم ُ‬
‫ضِب َم َ‬
‫اِرُحَب ْ َ‬
‫َّ‬
‫ينِ‬
‫ِجُنوداًِلَ ْم َ‬
‫بِالَّذِ َ‬
‫اِو َع َّذ َ‬
‫ِوأ َْنَزَل ُ‬
‫ِو َعلَىِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫ِسك َينَت ُه َ‬
‫ىِر ُ‬
‫ِعلَ َ‬
‫اآليةِ‪{ِ62ِ:‬ثَُّمِأ َْنَزَلِالل ُه َ‬
‫ِتَرْوَه َ‬
‫ين َ‬
‫سوله َ‬

‫ين } ِ‬
‫اءِا ْل َكافر َِ‬
‫اِوَذلِ َ‬
‫ك َ‬
‫ِجَز ُ‬
‫َك َفُرو َ‬

‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫ِواللَّهُ َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫ىِم ْن َ‬
‫ِب ْعدِ َذل َك َ‬
‫وبِاللَّ ُهِم ْن َ‬
‫ِيُت ُ‬
‫اآليةِ‪{ِ66ِ:‬ثَُّم َ‬
‫ور َ‬
‫ِي َش ُ‬
‫ِعلَ َ‬
‫اء َ‬
‫فيهِثمانِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫َّ‬
‫يِمواط َنِ َكث َ ٍ‬
‫يرِة}ِ لماِبلغِهوازنِفتحِمكةِجمعهمِمالكِبنِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ل َق ْد َ‬
‫ِن َ‬
‫صَرُك ُمِالل ُهِف َ َ‬

‫ع ِوفِالنصريِمنِبنىِنصرِبنِمالكِ‪ِ،‬وكانتِالرياسةِفيِجميعِالعسكرِإليهِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )62/8‬‬
‫ِ‬
‫وساقِمعِالكفارِأموالهمِومواشيهمِونساءهمِوأوالدهمِ‪ِ،‬وزعمِأنِذلكِيحميِبهِنفوسهمِوتشتدِفيِ‬
‫القتالِعندِذلكِشوكتهم‪ ِ.‬وكانواِثمانيةِآالفِفيِقولِالحسنِومجاهد‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أربعةِآالفِ‪ِ،‬منِ‬
‫هوازنِ ِوثقيف‪ ِ.‬وعلىِهوازنِمالكِبنِعوفِ‪ِ،‬وعلىِثقيفِكنانةِبنِعبدِ‪ِ،‬فنزلواِبأوطاس‪ِ.‬وبعثِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعبداهللِبنِأبيِحدردِاألسلميِعيناِ‪ِ،‬فأتاهِوأخبرهِبماِشاهدِمنهمِ‪ِ،‬‬

‫فعزمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِقصدهمِ‪ِ،‬واستعارِمنِصفوانِبنِأميةِبنِخلفِالجمحيِ‬
‫دروعا‪ِ.‬قيلِ‪ِ:‬مائةِدرع‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أربعمائةِدرع‪ ِ.‬واستسلفِمنِربيعةِالمخزوميِثالثينِألفاِأوِأربعينِ‬
‫ِ‬
‫ألفاِ‪ِ،‬فلماِقدمِقضاهِإياها‪ِ.‬ثمِقالِلهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬باركِاهللِلكِفيِأهلكِومالكِ‬
‫إنماِجزاءِالسلفِالوفاءِوالحمد"ِ خرجهِابنِماجةِفيِالسنن‪ِ.‬وخرجِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫فيِاثنيِعشرِألفاِمنِالمسلمينِ‪ِ،‬منهمِعشرةِآالفِصحبوهِمنِالمدينةِوألفانِمنِمسلمةِالفتحِوهمِ‬

‫ابِمنِسليمِوبنيِكالبِوعبسِوذبيان‪ِ.‬واستعملِعلىِمكةِ‬
‫الطلقاءِإلىِمنِانضافِإليهِمنِاألعر‬
‫ُ‬

‫عتابِبنِأسيد‪ ِ.‬وفيِمخرجهِهذاِرأىِجهالِاألعرابِشجرةِخضراءِوكانِلهمِفيِالجاهليةِشجرةِ‬
‫معروفةِتسمىِذاتِأنواطِيخرجِإليهاِالكفارِيوماِمعلوماِفيِالسنةِيعظمونهاِ‪ِ،‬فقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‬
‫‪ِ،‬اجعلِلناِذاتِأنواطِكماِلهمِذاتِأنواطِفقالِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬اهللِأكبرِقلتمِوالذيِنفسيِبيدهِكماِ‬
‫قالِقومِموسىِ" اجعلِلناِإلهاِكماِلهمِآلهةِقالِإنكمِق ِومِتجهلون"ِ لتركبنِسننِمنِقبلكمِحذوِالقذةِ‬
‫بالقذةِحتىِأنهمِلوِدخلواِجحرِضبِلدخلتموه"ِ‪ ِ.‬فنهضِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحتىِأتىِ‬
‫واديِحنينِ‪ِ،‬وهوِمنِأوديةِتهامةِ‪ِ،‬وكانتِهوازنِقدِكمنتِفيِجنبتيِالواديِوذلكِفيِغبشِ‬
‫الصبحِفحملتِعلىِالمسلمينِحملةِرجلِواحدِ‪ِ،‬فانهزمِج مهورِالمسلمينِولمِيلوِأحدِعلىِأحدِ‪ِ،‬‬
‫وثبتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوثبتِمعهِأبوِبكرِوعمرِ‪ِ،‬ومنِأهلِبيتهِعليِوالعباسِوأبوِ‬
‫سفيانِبنِالحارثِبنِعبدالمطلبِوابنهِجعفرِ‪ِ،‬وأسامةِبنِزيدِ‪ِ،‬وأيمنِبنِعبيدِوهوِأيمنِبنِأمِ‬

‫أيمنِقتلِيومئذِبحنينِ‪ِ-‬وربيعة ِ‬

‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬
‫ابنِال حارثِ‪ِ،‬والفضلِبنِعباسِ‪ِ،‬وقيلِفيِموضعِجعفرِبنِأبيِسفيانِ‪ِ:‬قثمِبنِالعباس‪ِ.‬فهؤالءِ‬
‫عشرةِرجالِ‪ِ،‬ولهذاِقالِالعباسِ‪ِ ِ:‬‬
‫نصرناِرسولِاهللِفيِالحربِتسعةِ‪ ِ...‬وقدِفرِمنِقدِفرِعنهِوأقشعوا ِ‬
‫وعاشرناِالقىِالحمامِبنفسهِ‪ِ...‬بماِمسهِفيِاهللِالِيتوجع ِ‬

‫وثبتتِأمِسليمِفيِجملةِمنِثبتِ محتزمةِممسكةِبعيراِألبيِطلحةِوفيِيدهاِخنجر‪ِ.‬ولمِينهزمِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوالِأحدِمنِهؤالءِ‪ِ،‬وكانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِبغلتهِ‬

‫الشهباءِواسمهاِدلدل‪ ِ.‬وفيِصحيحِمسلمِعنِأنسِقالِعباسِ‪ ِ:‬وأناِآخذِبلجامِبغلةِرسولِاهللِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِأكفهاِإ رادةِأالِتسرعِوأبوِسفيانِآخذِبركابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقالِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أيِعباسِنادِأصحابِالسمرة"ِ‪ِ.‬فقالِعباسِ ‪ِ-‬وكانِرجالِ‬
‫صيتا‪ ِ.‬ويروىِمنِشدةِصوتهِأنهِأغيرِيوماِعلىِمكةِفنادىِواصباحاهِفأسقطتِكلِحاملِسمعتِ‬
‫صوتهِجنينهاِ ‪ِ:ِ-‬فقلتِبأعلىِصوتيِ‪ ِ:‬أينِأصحابِالسمرةِ؟ِقالِ‪ِ:‬فواهللِلكأنِعطفتهمِحينِ‬

‫سمعواِصوتيِعطفةِالبقرِعلىِأوالدها‪ِ.‬فقالواِ‪ِ:‬ياِلبيكِياِلبيك‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فاقتتلواِوالكفار‪ِ)...‬الحديث‪ِ.‬‬
‫وفيهِ‪ (ِ:‬قالِثمِأخذِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحصياتِفرمىِبهنِوجوهِالكفار)‪ِ.‬ثمِقالِ‪ِ:‬‬
‫"انهزمواِوربِمحمد"ِ‪ ِ.‬قالِفذهبتِأنظرِفإذاِالقتالِعلىِهيئتهِفيماِأرى‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فواهللِماِهوِإالِأنِ‬
‫رماهمِبحصياتهِ‪ِ،‬فماِزلتِأرىِحدهمِكليالِوأمرهمِمدب ار‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬رويناِمنِوجوهِعنِبعضِ‬
‫منِأسلمِمنِالمشركينِممنِشهدِحنيناِأنهِقالِ ‪ ِ-‬وقدِسئلِعنِيومِحنينِ‪ ِ:ِ-‬لقيناِالمسلمينِفماِ‬

‫ل بثناِأنِهزمناهمِوأتبعناهمِحتىِانتهيناِإلىِرجلِراكبِعلىِبغلةِبيضاءِ‪ِ،‬فلماِرآناِزجرناِزجرةِ‬

‫وانتهرناِ‪ِ،‬وأخذِبكفهِحصىِوتراباِفرمىِبهِوقالِ‪ "ِ:‬شاهتِالوجوه"ِ فلمِتبقِعينِإالِدخلهاِمنِذلكِ‪ِ،‬‬

‫وماِملكناِأنفسناِأنِرجعناِعلىِأعقابنا‪ِ.‬وقالِسعيدِبنِجبيرِ‪ِ:‬حدثنا ِ‬

‫(‪ِ )68/8‬‬
‫ِ‬
‫ِرجلِمنِالمشركينِ‪ِ،‬يومِحنينِقالِ‪ ِ:‬لماِالتقيناِمعِأصحابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلمِيقفواِ‬
‫لناِحلبِشاةِ‪ِ،‬حتىِإذاِانتهيناِإلىِصاحبِالبغلةِالشهباءِ‪ِ-‬يعنيِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫ِتلقاناِرجالِبيضِالوجوهِحسانِ‪ِ،‬فقالواِلناِ‪ ِ:‬شاهتِالوجوهِ‪ِ،‬ارجعواِ‪ِ،‬فرجعناِوركبواِأكتافناِ‬‫فكانتِإياها‪ِ.‬يعنيِالمالئكة‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬والِتعارضِفإنهِيحتملِأنِيكونِشاهتِالوجوهِمنِقولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِومنِقولِ‬
‫المالئكةِمعاِويدلِعلىِأنِالمالئكةِقاتلتِيومِحنين‪ِ.‬فاهللِأعلم‪ ِ.‬وقتلِعليِرضيِاهللِعنهِيومِ‬

‫حنينِأربعينِرجالِبيده‪ ِ.‬وسبىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأربعةِآالفِرأس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬ستةِآالفِ‬
‫‪ِ،‬واثنيِعشرِألفِناقِسوىِماِالِيعلمِمنِالغنائم‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬قالِالعلماءِفيِهذهِالغزاةِ‪ ِ:‬قالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِقتلِقتيالِلهِعليهِبينةِ‬
‫فلهِسلبه"‪ِ.‬وقدِمضىِفيِ"األنفال"ِبيانه‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ِ:‬ولهذهِالنكت ةِوغيرهاِأدخلِاألحكاميونِ‬
‫هذهِاآليةِفيِاألحكام‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وفيهِأيضاِجوازِاستعارةِالسالحِوجوازِاالستمتاعِبماِاستعيرِإذاِكانِعلىِالمعهودِمماِ‬
‫يستعارِلهِمثلهِ‪ِ،‬وجوازِاستالفِاإلمامِالمالِعندِالحاجةِإلىِذلكِوردهِإلىِصاحبه‪ِ.‬وحديثِ‬

‫صفوانِأصلِفيِهذاِالباب‪ِ.‬وفيِهذهِالغزاةِ أمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"أالِتوطأِحاملِ‬
‫حتىِتضعِوالِحائلِحتىِتحيضِحيضة"ِ‪ ِ.‬وهوِيدلِعلىِأنِالسبيِيقطعِالعصمة‪ِ.‬وقدِمضىِ‬
‫بيانهِفيِسورةِ"النساء"ِمستوفى‪ ِ.‬وفيِحديثِمالكِأنِصفوانِخرجِمعِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِوهوِكافرِ‪ِ،‬فشهدِحنيناِوالطائفِوامرأتهِمسلمة‪ِ.‬الحديث‪ِ.‬قالِمالكِ‪ِ:‬ولمِيكنِذلكِبأمرِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬والِأرىِأنِيستعانِبالمشركينِعلىِالمشركينِإالِأنِيكونواِخدماِ‬

‫أوِنواتية‪ ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِوالشافعيِوالثوريِواألوزاعيِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )66/8‬‬
‫ِ‬
‫الِبأسِبذلكِإذاِكانِحكمِاإلسالمِهوِالغالبِ‪ِ،‬وانماِتكرهِاالستعانةِبهمِإذاِكانِحكمِالشركِهوِ‬
‫الظاهر‪ ِ.‬وقدِمضىِالقولِفيِاإلسهامِلهمِفيِ"األنفال" ِ‬

‫ن}ِ( ُحنين)ِ وادِبينِمكةِوالطائفِ‪ِ،‬وانصرفِألنهِاسمِمذكرِ‪ِ،‬وهيِ‬
‫ِحَن ْي ٍِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ{ َوَي ْوَم ُ‬

‫لغةِالقرآن‪ ِ.‬ومنِالعربِمنِالِيصرفهِ‪ِ،‬يجعلهِاسماِللبقعة‪ِ.‬وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫نصرواِنبيهمِوشدواِأزرهِ‪ِ...‬بحنينِيومِتواكلِاألبطال ِ‬

‫"ويوم"ِظرفِ‪ِ،‬وانتصبِهناِعلىِمعنىِ‪ِ:‬ونصركمِيومِحنين‪ِ.‬وقالِالفراءِ‪ِ:‬لمِتنصرفِ"مواطن"ِ‬

‫ألنهِليسِلهاِنظيرِفيِالمفردِوليسِلهاِجماعِ‪ِ،‬إالِأنِالشاعرِربماِاضطرِفجمعِ‪ِ،‬وليسِيجوزِ‬

‫فيِالكالمِكلِماِيجوزِفيِالشعر‪ِ.‬وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫فهنِيعلكنِحدائداتها ِ‬
‫وقالِالنحاسِ‪ ِ:‬رأيتِأباِإسحاقِيتعجبِمنِهذاِقالِ‪ِ:‬أخذِقولِالخليلِوأخطأِفيهِ‪ِ،‬ألنِالخليلِ‬
‫يقولِفيهِ‪ ِ:‬لمِينصرفِألنهِجمعِالِنظيرِلهِفيِالواحدِ‪ِ،‬والِيجمعِجمعِالتكسيرِ‪ِ،‬وأماِباأللفِ‬
‫والتاءِفالِيمتنع ‪ِ .‬‬

‫َع َجَب ْت ُك ْمِ َكثَْرُت ُكِْم}ِقيلِ‪ِ:‬كانواِاثنيِعشرِألفا‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أحدِعشرِألفاِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْذِأ ْ‬

‫وخمسمائة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬ستةِعشرِألفا‪ِ.‬فقالِبعضهمِ‪ ِ:‬لنِنغلبِاليومِعنِقلة‪ ِ.‬فوكلواِإلىِهذهِالكلمةِ‪ِ،‬‬
‫فكانِماِذكرناهِمنِالهزيمةِفيِاالبتداءِإلىِأنِتراجعواِ‪ِ،‬فكانِالنصرِوالظفرِللمسلمينِببركةِسيدِ‬
‫المرسلينِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬فبينِاهللِعزِوجلِفيِهذهِاآليةِأنِالغلبةِإنماِتكونِبنصرِاهللِالِ‬
‫ِب ْعدهِ}ِ [آلِعمرانِ‪ِ .]424ِ:‬‬
‫صُرُك ْمِم ْن َ‬
‫ِي ْخ ُذلْ ُك ْمِفَ َم ْنِ َذاِالَّذ َ‬
‫بالكثرةِوقدِقالِ‪َ {ِ:‬وا ْن َ‬
‫يِينْ ُ‬
‫ت}ِ أيِمنِالخوفِ‪ِ،‬كماِقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫اِرُحَب ِْ‬
‫ِعَل ْي ُك ُم ْ‬
‫اق ْ‬
‫ضَ‬
‫ِاأل َْر ُ‬
‫ت َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫ضِب َم َ‬
‫كأنِبالدِاهللِوهيِعريضةِ‪ِ...‬علىِالخائفِالمطلوبِكفةِحابل ِ‬

‫(‪ِ )444/8‬‬
‫ِ‬
‫والرحبِ‪ِ-‬بضمِالراءِ‪ِ-‬السعة‪ِ.‬تقولِمنهِ‪ِ:‬فالنِرحبِالصدر‪ِ.‬والرحبِ‪ِ-‬بالفتحِ‪ِ:ِ-‬الواسع‪ِ.‬تقولِ‬
‫منهِ‪ِ:‬بلدِرحبِ‪ِ،‬وأرضِرحبة‪ ِ.‬وقدِرحبتِترحبِرحباِورحابة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الباءِبمعنىِمعِأيِمعِ‬
‫رحبها‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬بمعنىِعلىِ‪ِ،‬أيِعلىِرحبها‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِبرحبهاِ‪ِ،‬فـِ"ما"ِمصدرية‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَُّم َّ‬
‫ين}ِ روىِمسلمِعنِأبيِإسحاقِقالِ‪ ِ:‬جاءِرجلِإلىِالبراءِ‬
‫ِم ْدبر َِ‬
‫ِول ْيُت ْم ُ‬
‫َ‬
‫فقالِ‪ ِ:‬أكنتمِوليتمِيومِحنينِياِأباِعمارة‪ِ.‬فقالِ‪ ِ:‬أشهدِعلىِنبيِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِماِولىِ‪ِ،‬‬
‫اءِمنِالناسِ‪ِ،‬وحسرِإلىِهذاِالحيِمنِهوازن‪ ِ.‬وهمِقومِرماةِفرموهمِبرشقِمنِ‬
‫ولكنهِانطلقِأخ ّف ُ‬

‫نبلِكأنهاِرجلِمنِجرادِفانكشفواِ‪ِ،‬فأقبلِالقومِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأبوِسفيانِيقودِ‬

‫بهِبغلتهِ‪ِ،‬فنزلِودعاِواستنصرِوهوِيقولِ‪"ِ:‬أناِالنبيِالِكذب‪ِ.‬أناِابنِعبدالمطلب‪ِ.‬اللهمِنزلِ‬
‫نصرك"ِ‪ِ.‬قالِالبراءِ‪ِ:‬كناِواهللِإذاِاحمرِالبأسِنتقيِبهِ‪ِ،‬وانِالشجاعِمناِللذيِيحاذيِبهِ‪ِ،‬يعنيِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ين}ِأيِأنزلِعليهمِماِيسكنهمِ‬
‫ِو َعَلىِا ْل ُم ْؤمن َِ‬
‫ِسك َينَت ُه َ‬
‫ِعَل َ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَُّمِأ َْنَزَلِالل ُه َ‬
‫ىِر ُسوله َ‬
‫ِتَرْوَها}ِوهمِ‬
‫ِجُنوداًِلَ ْم َ‬
‫ويذهبِخوفهمِ‪ِ،‬حتىِاجترؤواِعلىِقتالِالمشركينِبعدِأنِولوا‪َ {ِ.‬وأ َْنَزَل ُ‬

‫المالئكةِ‪ِ،‬يقوونِالمؤمنينِبماِيلقونِفيِقلوبهمِمنِالخواطرِوالتثبيتِ‪ِ،‬ويضعفونِالكافرينِبالتجبينِ‬

‫لهمِمنِحيثِالِيرونهمِومنِغيرِقتالِ‪ِ،‬ألنِالمالئكةِلمِتقاتلِإالِيومِبدر‪ ِ.‬ورويِأنِرجالِمنِبنيِ‬

‫نصرِقالِللمؤمنينِبعدِالقتالِ‪ ِ:‬أينِالخيلِالبلقِ‪ِ،‬والرجالِالذينِكانواِعليهاِبيضِ‪ِ،‬ماِكناِفيهمِإالِ‬
‫كهيئةِالشامةِ‪ِ،‬وماِكانِقتلناِإالِبأيديهم‪ ِ.‬أخبرواِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبذلكِفقالِ‪"ِ:‬تلكِ‬

‫ينِ َك َفُروا} ِ‬
‫بِالَّذ َِ‬
‫المالئكة"ِ‪َ {ِ.‬و َع َّذ َ‬

‫(‪ِ )444/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫اء}ِ أيِعلىِمنِانهزمِ‬
‫ِي َش ُِ‬
‫اءِا ْل َكافر َِ‬
‫ىِم ْن َ‬
‫ِب ْعدِ َذل َك َ‬
‫وبِالل ُهِم ْن َ‬
‫ِيُت ُ‬
‫ين}{ ُث َّم َ‬
‫أيِبأسيافكم‪َ {ِ.‬وَذل َك َ‬
‫ِعلَ َ‬
‫ِجَز ُ‬
‫فيهديهِإلىِاإلسالم‪ ِ.‬كمالكِبنِعوفِالنصريِرئيسِحنينِومنِأسلمِمعهِمنِقومه‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ ِ:‬ولماِقسمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِغنائمِحنينِبالجعرانةِ‪ِ،‬أتاهِوفدِهوازنِمسلمينِ‬
‫راغبينِفيِالعطفِعليهمِواإلحسانِإليهمِ‪ِ،‬وقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬انكِخيرِالناسِوأبرِالناسِ‪ِ،‬‬
‫وقدِأخذتِأبناءناِونساءناِوأموالنا‪ِ.‬فقالِلهمِ‪ "ِ:‬إنيِقدِكنتِاستأنيتِبكمِوقدِوقعتِالمقاسمِوعنديِ‬
‫منِترونِوانِخيرِالق ِولِأصدقهِفاختارواِإماِذ ارريكمِواماِأموالكم"ِ‪ِ.‬فقالواِ‪ِ:‬الِنعدلِباألنسابِ‬
‫شيئا‪ِ.‬فقامِخطيباِوقالِ‪"ِ:‬هؤالءِجاؤوناِمسلمينِوقدِخيرناهمِفلمِيعدلواِباألنسابِفرضواِبردِالذريةِ‬
‫وماِكانِليِولبنيِعبدالمطلبِوبنيِهاشمِفهوِلهم"ِ‪ ِ.‬وقالِالمهاجرونِواألنصارِ‪ِ:‬أماِماِكانِلناِ‬

‫فه وِلرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وامتنعِاألقرعِبنِحابسِوعيينةِبنِحصنِفيِقومهماِمنِأنِ‬
‫يردواِعليهمِشيئاِمماِوقعِلهمِفيِسهامهم‪ ِ.‬وامتنعِالعباسِبنِمرداسِالسلميِكذلكِ‪ِ،‬وطمعِأنِ‬
‫بلِماِكانِلناِفهوِلرسولِاهللِ‬
‫ِ‬
‫يساعدهِقومهِكماِساعدِاألقرعِوعيينةِقومهما‪ ِ.‬فأبتِبنوِسليمِوقالواِ‪ِ:‬‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِضنِمنكمِبماِفيِيديهِفإناِ‬
‫نعوضهِمنه"ِ‪ ِ.‬فردِعليهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِنساءهمِوأوالدهمِ‪ِ،‬وعوضِمنِلمِتطبِ‬

‫نفسهِبتركِنصيبهِأعواضاِرضواِبها‪ِ.‬وقالِقتادةِ‪ِ:‬ذكرِلناِأنِظئرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِالتيِ‬
‫أرضعتهِمنِبنيِسعدِأتتهِيومِحنينِفسألتهِسباياِحنينِفقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬إنيِالِأملكِ‬
‫إالِماِيصيبنيِمنهمِولكنِايتينيِغداِفاسألينيِوالناسِعنديِفإذاِأعطيتكِحصتيِأعطاكِالناس"ِ‪ِ.‬‬
‫فجاءتِالغدِفبسطِلهاِثوبهِفأقعدهاِعليه‪ِ.‬ثمِسألتهِفأعطاهاِنصيبهِفلماِرأىِذلكِالناسِأعطوهاِ‬
‫أنصباءهم‪ ِ.‬وكانِعددِسبيِهوزانِفيِقولِسعيدِبنِالمسيبِستةِآالفِرأس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أربعةِآالف‪ِ.‬‬
‫قالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬فيهنِالشيماءِأختِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِالرضاعةِ‪ِ،‬وهيِبنتِالحارثِبنِ‬

‫عبدالعزىِمنِبنىِسعدِبنِبكرِوبنتِحليمةِالسعديةِ‪ِ،‬فأكرمهاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫وأعطاهاِوأحسنِإليهاِ‪ِ،‬ورجعتِمسرورة ِ‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫إلىِبالدهاِبدينهاِوبماِأفاءِاهللِعليها‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬رأىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيومِ‬

‫أوطاسِامرأةِتعدوِوتصيحِوالِتستقرِ‪ِ،‬فسألِعنهاِفقيلِ‪ِ:‬فقدتِبنياِلها‪ِ.‬ثمِرآهاِوقدِوجدتِابنهاِ‬

‫وهيِتقبلهِوتدنيهِ‪ِ،‬فدعاهاِوقالِألصحابهِ‪ "ِ:‬أطارحةِهذهِولدهاِفيِالنار"ِ؟ِقالواِ‪ِ:‬ال‪ِ.‬قالِ‪(ِ:‬لم)ِ‬
‫؟ِقالواِ‪ِ:‬لشفقتها‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬اهللِأرحمِبكمِمنها"‪ِ.‬وخرجهِمسلمِبمعناهِوالحمدِهلل‪ِ .‬‬

‫اِوا ْنِ‬
‫ِعامه ْم َ‬
‫ون َ‬
‫ِب ْع َد َ‬
‫سج َدِالْ َحَر َام َ‬
‫الِيقَْرُبواِالْ َم ْ‬
‫ِن َج ٌسِفَ َ‬
‫ِآمُنواِإنَّ َماِالْ ُم ْشرُك َ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ68ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ِه َذ َ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ضلهِإ ْن َ‬
‫ِي ْغني ُك ُمِاللَّ ُهِم ْن َ‬
‫ِع ْيَل ًة َ‬
‫ِف ْ‬
‫س ْو َ‬
‫يم َ‬
‫اءِإ َّنِالل َه َ‬
‫فُ‬
‫خ ْفُت ْم َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫ِش َ‬
‫ِف َ‬

‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫س}ِابتداءِوخبر‪ِ.‬واختلفِالعلماءِفيِ‬
‫ِن َج ٌِ‬
‫ون َ‬
‫ِآمُنواِإنَّ َماِا ْل ُم ْشرُك َ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬
‫معنىِوصفِالمشركِبالنجسِ‪ِ،‬فقالِقتادةِومعمرِبنِراشدِوغيرهماِ‪ِ:‬ألنهِجنبِإذِغسلهِمنِ‬

‫الجنابةِليسِبغسل‪ ِ.‬وقالِابنِعباسِوغيرهِ‪ِ:‬بلِمعنىِالشركِهوِالذيِنجسه‪ِ.‬قالِالحسنِالبصريِ‬
‫منِصافحِمشركاِفليتوضأ‪ ِ.‬والمذهبِكلهِعلىِإيجابِالغسلِعلىِالكافرِإذاِأسلمِإالِابنِعبدالحكمِ‬
‫فإنهِقالِ‪ ِ:‬ليسِبواجبِ‪ِ،‬ألنِاإلسالمِيهدمِماِكانِقبله‪ ِ.‬وبوجوبِالغسلِعليهِقالِأبوِثورِوأحمد‪ِ.‬‬

‫وأسقطهِالشافعيِوقالِ‪ِ:‬أحبِإليِأنِيغتسل‪ِ.‬ونحوهِالبنِالقاسم‪ِ.‬ولمالكِقولِ‪ ِ:‬إنهِالِيعرفِالغسلِ‬
‫‪ِ،‬رواهِعنهِابنِوهبِوابنِأبيِأويس‪ِ.‬وحديثِثمامةِ وقيسِبنِعاصمِيردِهذهِاألقوال‪ِ.‬رواهماِأبوِ‬
‫حاتمِالبستيِفيِصحيحِمسنده‪ ِ.‬وأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمرِبثمامةِيوماِفأسلمِفبعثِبهِإلىِ‬
‫حائطِأبيِطلحةِفأمرهِأنِيغتسلِ‪ِ،‬فاغتسلِوصلىِركعتين‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬

‫" لقدِحسنِإسالمِصاحبكم"ِوأخرجهِمسلمِبمعناه‪ِ.‬وفيهِ‪ِ:‬أنِثمامة ِ‬

‫(‪ِ )445/8‬‬
‫ِ‬
‫لماِمنِعليهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِانطلقِإلىِنخلِقريبِمنِالمسجدِفاغتسل‪ِ.‬وأمرِقيسِبنِ‬

‫عاصمِأنِيغتسلِبماءِوسدر‪ ِ.‬فإنِكانِإسالمهِقبيلِاحتالمهِفغسلهِمستحب‪ ِ.‬ومتىِأسلمِبعدِبلوغهِ‬
‫لزمهِأنِينويِبغسلهِالجنابة‪ِ.‬هذاِقولِعلمائناِ‪ِ،‬وهوِتحصيلِالمذهب‪ ِ.‬وقدِأجازِابنِالقاسمِللكافرِ‬
‫أنِيغتسلِقبلِإظهارهِللشهادةِبلسانهِإذاِاعتقدِاإلسالمِبقلبهِوهوِقولِضعيفِفيِالنظرِمخالفِ‬

‫لألثر‪ ِ.‬وذلكِأنِأحداِالِيكونِبالنيةِمسلماِدونِالقول‪ِ.‬هذاِقولِجماعةِأهلِالسنةِفيِاإليمانِ‪ِ:‬إنهِ‬
‫َّ‬
‫ِوالْ َع َم ُلِ‬
‫ص َع ُدِالْ َكل ُمِالطي ُ‬
‫ِي ْ‬
‫قولِباللسانِوتصديقِبالقلبِ‪ِ،‬ويزكوِبالعمل‪ِ.‬قالِاهللِتعالىِ‪{ِ:‬إلَ ْيه َ‬
‫ِّب َ‬
‫ِي ْرفَ ُع ُِه}ِ[فاطرِ‪ِ .]44ِ:‬‬
‫َّ‬
‫الصال ُح َ‬
‫الِيقَْرُبوا}ِنهيِ‪ِ،‬ولذلكِحذفتِمنهِالنون‪ِ.‬‬
‫الِي ْقَرُبواِا ْل َم ْسج َدِالْ َحَرَِ‬
‫ام}ِ{ َف َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف َ‬

‫ام}ِهذاِاللفظِيط لقِعلىِجميعِالحرمِ‪ِ،‬وهوِمذهبِعطاءِفإذاِيحرمِتمكينِالمشركِ‬
‫{الْ َم ْسج َدِالْ َحَرَِ‬
‫منِدخولِالحرمِأجمع‪ ِ.‬فإذاِجاءناِرسولِمنهمِخرجِاإلمامِإلىِالحلِليسمعِماِيقول‪ِ.‬ولوِدخلِ‬

‫مشركِالحرمِمستوراِوماتِنبشِقبرهِوأخرجتِعظامه‪ ِ.‬فليسِلهمِاالستيطانِوالِاالجتياز‪ِ.‬وأماِجزيرةِ‬
‫العربِ‪ِ،‬وهيِمكةِوالمدينةِ واليمامةِواليمنِومخاليفهاِ‪ِ،‬فقالِمالكِ‪ِ:‬يخرجِمنِهذهِالمواضعِكلِمنِ‬
‫كانِعلىِغيرِاإلسالمِ‪ِ،‬والِيمنعونِمنِالترددِبهاِمسافرين‪ ِ.‬وكذلكِقالِالشافعيِرحمهِاهللِ‪ِ،‬غيرِ‬
‫أنهِاستثنىِمنِذلكِاليمن‪ ِ.‬ويضربِلهمِأجلِثالثةِأيامِكماِضربهِلهمِعمرِرضيِاهللِعنهِحينِ‬

‫أجالهم‪ِ.‬والِيدفن ونِفيهاِويلجؤونِإلىِالحل‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِدخولِالكفارِالمساجدِوالمسجدِالحرامِعلىِخمسةِأقوالِ‪ِ،‬فقالِأهلِ‬
‫المدينةِاآليةِعامةِفيِسائرِالمشركينِوسائرِالمساجد‪ ِ.‬وبذلكِكتبِعمرِبنِعبدالعزيزِإلىِعمالهِ‬
‫ونزعِفيِكتابهِبهذهِاآلية‪ ِ.‬ويؤيدِذلكِقولهِتعالىِ‪ِ{ِ:‬فِ يِبي ٍ‬
‫اِاس ُم ُِه}ِ‬
‫َن ُ‬
‫وتِأَذ َنِاللَّ ُهِأ ْ‬
‫يه ْ‬
‫ُُ‬
‫ِوُي ْذ َكَرِف َ‬
‫ِت ْرَف َع َ‬
‫[النورِ‪ ِ.]52ِ:‬ودخولِالكفارِفيهاِمناقضِلترفيعها‪ ِ.‬وفيِصحيحِمسلمِوغيرهِ‪ "ِ:‬إنِهذهِالمساجدِالِ‬

‫تصلحِلشيءِمنِالبولِوالقذر‪ِ"...‬الحديث‪ِ.‬والكافرِالِيخلوِعن ِ‬

‫(‪ِ )440/8‬‬
‫ِ‬

‫(‪ِ )443/8‬‬
‫ِ‬
‫َسَرىِب َع ْبدهِلَ ْيالًِم َنِالْ َم ْسجدِالْ َحَرامِ}ِ[اإلسراءِ‪ِ.] 4ِ:‬وانماِرفعِ‬
‫الحرمِ‪ِ،‬لقولهِتعالىِ‪ُِ {ِ:‬‬
‫انِالَّذيِأ ْ‬
‫س ْب َح َ‬

‫منِبيتِأمِهانئ‪ِ.‬وقالِقتادةِ‪ِ:‬الِيقربِالمسجدِالحرامِمشركِإالِأنِيكونِصاحبِجزيةِأوِعبداِ‬

‫كافراِلمسلم‪ ِ.‬وروىِإسماعيلِبنِإسحاقِحدثناِيحيىِبنِعبدالحميدِقالِحدثناِشريكِعنِأشعثِعنِ‬
‫الحسنِعنِجابرِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬الِيقربِالمسجدِمشركِإالِأنِيكونِعبداِ‬

‫أوِأمةِفيدخلهِلحاجة"ِ‪ ِ.‬وبهذاِقالِجابرِبنِعبداهللِفإنهِقالِ‪ ِ:‬العمومِيمنعِالمشركِعنِقربانِ‬
‫المسجدِالحرامِ‪ِ،‬وهوِمخصوصِفيِالعبدِواألمة‪ِ .‬‬

‫ِه َذا}ِفيهِقوالنِ‪ِ:‬أحدهماِ‪ ِ-‬أنهِسنةِتسعِالتيِحجِفيهاِأبوِبكر‪ِ.‬‬
‫ِعامه ْم َ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َِ{ِ:‬ب ْع َد َ‬
‫الثانيِسنةِعشرِقالهِقتادة‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬وهوِالصحيحِالذيِيعطيهِمقتضىِاللفظِوانِمنِالعجبِ‬

‫أنِيقالِ‪ ِ:‬إنهِسنةِتسعِوهوِالعامِالذيِوقعِفيهِاألذان‪ ِ.‬ولوِدخلِغالمِرجلِدارهِيوماِفقالِلهِ‬
‫موالهِ‪ ِ:‬الِتدخلِهذهِالدارِبعدِيومكِلمِيكنِالمرادِاليومِالذيِدخلِفيه‪ِ .‬‬
‫ِعيْلَةًِ}ِقالِعمروِبنِفائدِ‪ِ:‬المعنىِواذِخفتم‪ِ.‬وهذهِعجمةِ‪ِ،‬‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْنِخفْتُ ْم َ‬

‫والمعنىِبارعِبـِ"إن"‪ ِ.‬وكانِالمسلمونِلماِمنعواِالمشركينِمنِالموسمِوهمِكانواِيجلبونِاألطعمةِ‬

‫وال تجاراتِ‪ِ،‬قذفِالشيطانِفيِقلوبهمِالخوفِمنِالفقرِوقالواِ‪ِ:‬منِأينِنعيش‪ِ.‬فوعدهمِاهللِأنِ‬
‫يغنيهمِمنِفضله‪ِ.‬قالِالضحاكِ‪ ِ:‬ففتحِاهللِعليهمِبابِالجزيةِمنِأهلِالذمةِبقولهِعزِوجلِ‪ِ:‬‬

‫ِالِي ْؤمُن َ َّ‬
‫ِاآلخرِ}ِ[التوبةِ‪ِ]66ِ:‬اآلية‪ِ.‬وقالِعكرمةِ‪ِ:‬أغناهمِاهللِبإدرارِ‬
‫ِوالِبالَْي ْوم ْ‬
‫ين ُ‬
‫{ َقاتلُواِالَّذ َ‬
‫ونِبالله َ‬
‫المطرِوالنباتِوخصبِاألرضِفأخصبتِتبالةِوجرشِوحملواِإلىِمكةِالطعامِوالودكِوكثرِالخيرِ‬

‫وأسلمتِالعربِ‪ ِ:‬أهلِنجدِوصنعاءِوغيرهمِفتمادىِحجهمِوتجرهمِوأغنىِاهللِمنِفضلهِبالجهادِ‬
‫والظهورِعلىِاألمم‪ِ.‬والعيلةِ‪ِ:‬الفقر‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬عالِالرجلِيعيلِإذاِافتقر‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫وماِيدريِالفقيرِمتىِغناهِ‪ ِ...‬وماِيدريِالغنيِمتىِيعيل ِ‬

‫(‪ِ )442/8‬‬
‫ِ‬
‫وقرأِعلقمةِوغيرهِمنِأصحابِابنِمسعودِ"عائلة"ِ وهوِمصدرِكالقائلةِمنِقالِيقيل‪ِ.‬وكالعافية‪ِ.‬‬
‫ويحتملِأنِيكونِنعتاِلمحذوفِتقديرهِ‪ ِ:‬حاالِعائلةِ‪ِ،‬ومعناهِخصلةِشاقة‪ِ.‬يقالِمنهِ‪ِ:‬عالنيِاألمرِ‬
‫يعولنيِ‪ِ:‬أيِشقِعليِواشتد‪ ِ.‬وحكىِالطبريِأنهِيقالِ‪ِ:‬عالِيعولِإذاِافتقر‪ِ .‬‬

‫السادسةِ‪ِ:‬فيِهذهِاآليةِدليلِعلىِأنِتعلقِالقلبِباألسبابِفيِالرزقِجائزِوليسِذلكِبمنافِ‬
‫للتوكلِوانِكانِالرزقِمقدراِوأمرِاهللِوقسمهِمفعوالِولكنهِعلقهِباألسبابِحكمةِليعلمِالقلوبِالتيِ‬
‫تتعلقِباألسبابِمنِالقلوبِالتيِتتوكلِعلىِربِاألرباب‪ ِ.‬وقدِتقدمِأنِالسببِالِينافيِالتوكلِقالِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬لوِتوكلتمِعلىِاهللِحقِتوكلهِلرزقكمِكماِيرزقِالطيرِتغدوِخماصاِوتروحِ‬
‫بطانا"ِ‪ِ.‬أخرجهِالبخاري‪ ِ.‬فأخبرِأنِالتوكلِالحقيقيِالِيضادهِالغدوِوالرواحِفيِطلبِالرزق‪ِ.‬ابنِ‬
‫العربيِ‪ ِ:‬ولكنِشيوخِالصوفيةِقالواِ‪ ِ:‬إنماِيغدوِويروحِفيِالطاعاتِفهوِالسببِالذيِيجلبِالرزق‪ِ.‬‬

‫قالواِ‪ِ ِ:‬‬

‫والدليلِعليهِأمرانِ‪ِ ِ:‬‬

‫ك}ِ[طهِ‪ِ:‬‬
‫ِن ْرُزُق َِ‬
‫َهَل َكِب َّ‬
‫اص َ‬
‫أحدهماِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وأْ ُم ْرِأ ْ‬
‫ِن ْح ُن َ‬
‫اِالِن ْسأَُل َكِرْزقًا َ‬
‫ِعَل ْي َه َ‬
‫طب ْر َ‬
‫ِو ْ‬
‫الصالة َ‬
‫َّ‬
‫ِي ْرَف ُع ُِه}ِ[فاطرِ‪ِ] 44ِ:‬فليسِ‬
‫ِوالْ َع َم ُل َّ‬
‫ِالصال ُح َ‬
‫ص َع ُدِالْ َكل ُمِالطي ُ‬
‫ِي ْ‬
‫‪ِ] 456‬الثانيِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إلَ ْيه َ‬
‫ِّب َ‬
‫ينزلِالرزقِمنِمحلهِ‪ِ،‬وهوِالسماءِ‪ِ،‬إالِماِيصعدِوهوِالذكرِالطيبِوالعملِالصالحِوليسِبالسعيِ‬
‫فيِاألرضِفإنهِليسِفيهاِرزق‪ِ.‬والصحيحِماِأحكمتهِال سنةِعندِفقهاءِالظاهرِوهوِالعملِباألسبابِ‬
‫الدنيويةِمنِالحرثِوالتجارةِفيِاألسواقِوالعمارةِلألموالِوغرسِالثمار‪ِ.‬وقدِكانتِالصحابةِتفعلِ‬

‫ذلكِوالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبينِأظهرهم‪ِ.‬قالِأبوِالحسنِبنِبطالِ‪ ِ:‬أمرِاهللِسبحانهِعبادهِ‬
‫ِفالِإثَْمِ‬
‫ِب ٍ‬
‫الِع ٍاد َ‬
‫ِاضطَُّر َ‬
‫باإلنفاقِمنِطيباتِماِكسبواِإلىِغيرِذلكِمنِاآلي‪ِ.‬وقالِ‪َ {ِ:‬ف َمن ْ‬
‫ِو َ‬
‫ِغ ْيَر َ‬
‫اغ َ‬
‫َعلَيْهِ}ِ[البقرةِ‪ِ.]465ِ:‬فأحلِللمضطر ِ‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫ماِكانِحرمِعليهِعندِعدمهِللغذاءِالذيِأمرهِباكتسابهِواالغتذاءِبهِ‪ِ،‬ولمِيأمرهِبانتظارِطعامِينزلِ‬

‫عليهِمنِالسماءِ‪ِ،‬ولوِتركِالسعيِفيِتركِماِيتغذىِبهِلكانِلنفسهِقاتال‪ ِ.‬وقدِكانِرسولِاهللِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِيتلوىِمنِالجوعِماِيجدِماِيأكلهِ‪ِ،‬ولمِينزلِعليهِطعامِمنِالسماءِ‪ِ،‬وكانِيدخرِ‬
‫ألهلهِقوتِسنتهِحتىِفتحِاهللِعليهِالفتوح‪ ِ.‬وقدِروىِأنسِبنِمالكِأنِرجالِأتىِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِببعيرِفقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهلل ِ‪ِ،‬أعقلهِوأتوكلِأوِأطلقهِوأتوكلِ؟ِقالِ‪"ِ:‬اعقلهِوتوكل"ِ‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬والِحجةِلهمِفيِأهلِالصفةِ‪ِ،‬فإنهمِكانواِفقراءِيقعدونِفيِالمسجدِماِيحرثونِوالِيتجرونِ‪ِ،‬‬
‫ليسِلهمِكسبِوالِمالِ‪ِ،‬إنماِهمِأضيافِاإلسالمِعندِضيقِالبلدانِ‪ِ،‬ومعِذلكِفإنهمِكانواِ‬

‫يحتطبونِبالنهارِويسرقونِا لماءِإلىِبيتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬ويقرؤونِالقرآنِبالليلِ‬
‫ويصلون‪ِ.‬هكذاِوصفهمِالبخاريِوغيره‪ِ.‬فكانواِيتسببون‪ ِ.‬وكانِصلىِاهللِعليهِوسلمِإذاِجاءتهِهديةِ‬
‫أكلهاِمعهمِ‪ِ،‬وانِكانتِصدقةِخصهمِبهاِ‪ِ،‬فلماِكثرِالفتحِوانتشرِاإلسالمِخرجواِوتأمرواِ ‪ِ-‬كأبيِ‬
‫هريرةِوغيرهِ‪ِ-‬وماِقعدوا‪ِ.‬ثمِقيلِ‪ ِ:‬األسبابِالتيِيطلبِبهاِالرزقِستةِأنواعِ‪ِ ِ:‬‬

‫أعالهاِ‪ ِ:‬كسبِنبيناِمحمدِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬قالِ‪ "ِ:‬جعلِرزقيِتحتِظلِرمحيِوجعلِالذلةِ‬
‫والصغارِعلىِمنِخالفِأمري"ِ‪ ِ.‬خرجهِالترمذيِوصححه‪ِ.‬فجعلِاهللِرزقِنبيهِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِفيِكسبهِلفضلهِ‪ِ،‬وخصهِبأ فضلِأنواعِالكسبِ‪ِ،‬وهوِأخذِالغلبةِوالقهرِلشرفه‪ِ .‬‬
‫الثانيِ‪ ِ:‬أكلِالرجلِمنِعملِيدهِ‪ِ،‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إنِأطيبِماِأكلِالرجلِمنِعملِ‬

‫ِص ْن َعةَِلَُب ٍ‬
‫وسِ‬
‫يدهِوانِنبيِاهللِداودِكانِيأكلِمنِعملِيده"ِ خرجهِالبخاري‪ِ.‬وفيِالتنزيلِ{ َو َعلَّ ْمَن ُ‬
‫اه َ‬
‫َل ُكِْم}ِ[األنبياءِ‪ِ، ِ] 84ِ:‬ورويِأنِعيسىِعليهِالسالمِكانِيأكلِمنِغزلِأمه‪ِ .‬‬

‫الثالثِ‪ ِ:‬التجارةِ‪ِ،‬وهيِكانتِعملِجلِالصحابةِرضوانِاهللِعليهمِ‪ِ،‬وخاصةِالمهاجرينِ‪ِ،‬وقدِدلِ‬

‫عليهاِالتنزيلِفيِغيرِموضع‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )448/8‬‬
‫ِ‬

‫الرابعِ‪ِ:‬الحرثِوالغرس‪ِ.‬وقدِبيناهِفيِسورةِ"البقرة"‪ِ .‬‬
‫الخامسِ‪ ِ:‬إقراءِالقرآنِوتعليمهِ والرقيةِ‪ِ،‬وقدِمضىِفيِالفاتحة ِ‬
‫السادسِ‪ِ:‬يأخذِبنيةِاألداءِإذاِاحتاجِ‪ِ،‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِأخذِأموالِالناسِيريدِ‬
‫أداءهاِأدىِاهللِعنهِومنِأخذهاِيريدِإتالفهاِأتلفهِاهلل"ِ‪ ِ.‬خرجهِالبخاري‪ ِ.‬رواهِأبوِهريرةِرضيِاهللِ‬

‫عنه‪ِ .‬‬

‫اء}ِدليلِعلىِأنِالرزقِليسِباالجتهادِ‪ِ،‬وانماِهوِمنِفضلِاهللِتولىِ‬
‫ِش َِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْن َ‬
‫يشَت ُه ْمِفيِالْ َحَياة ُّ‬
‫ِالد ْنَيا}ِ‬
‫ِمع َ‬
‫قسمتهِبينِعبادهِوذلكِبينِفيِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ن ْح ُن َ‬
‫ِق َس ْمَن َ‬
‫اِب ْيَن ُه ْم َ‬

‫[الزخرفِ‪ِ] 56ِ:‬اآلية‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِالِي ْؤمُن َ َّ‬
‫ونِ‬
‫ِوالِباِْل َي ْوم ْ‬
‫الِيد ُين َ‬
‫ِو َ‬
‫ِم َ‬
‫الِي َحِّرُم َ‬
‫ِو ُ‬
‫ين ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ66ِ:‬قاتُلواِالَّذ َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫ون َ‬
‫سوُل ُه َ‬
‫اِحَّرَمِاللهُ َ‬
‫ِاآلخر َ‬
‫ونِبالله َ‬
‫ُوتواِالْكَتابِحتَّىِيعطُواِالْج ْزيةَِع ْن ٍ‬
‫ينِالْ َح ِّ‬
‫ون } ِ‬
‫ِصاغُر َِ‬
‫ينِأ ُ‬
‫َ َ َ‬
‫َ َ ُْ‬
‫قِم َنِالَّذ َ‬
‫دَ‬
‫ِوُه ْم َ‬
‫ِيد َ‬
‫فيهِخمسِعشرةِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬
‫ينِالُِي ْؤمُن َ َّ‬
‫ِاآلخرِ}ِ لماِحرمِاهللِتعالىِعلىِالكفارِ‬
‫ِوالِبالَْي ْوم ْ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬قاتلُواِالَّذ َ‬
‫ونِبالله َ‬
‫أنِيقربواِالمسجدِالحرامِ‪ِ،‬وجدِالمسلمونِفيِأنفسهمِبماِقطعِعنهمِمنِالتجارةِالتيِكانِالمشركونِ‬

‫ِع ْيَل ًِة}ِ[التوبةِ‪ِ] 68ِ:‬اآلية‪ِ.‬علىِماِتقدم‪ِ.‬ثمِأحلِفيِ‬
‫يوافونِبهاِ‪ِ،‬قالِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬وا ْنِخ ْفُت ْم َ‬
‫هذهِاآليةِالجزيةِوكانتِلمِتؤخذِقبلِذلكِ‪ِ،‬فجعلهاِعوضاِمماِمنعهمِمنِموافاةِالمشركينِ‬

‫ِالِي ْؤمُن َ َّ‬
‫ِاآلخرِ}ِاآلية‪ِ.‬فأمرِسبحانهِ‬
‫ِوالِبا ْلَي ْوم ْ‬
‫ين ُ‬
‫بتجارتهم‪ِ.‬فقالِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬قاتُلواِالَّذ َ‬
‫ونِبالله َ‬

‫وتعالىِبمقاتلةِجميعِالكفارِإلصفاقهمِعلىِهذاِالوصفِ‪ِ،‬وخصِأهلِالكتابِبالذكرِإكراماِلكتابهمِ‬

‫‪ِ،‬ولكونهمِعالمينِبالتوحيدِوالرسل ِ‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫والشرائعِوالمللِ‪ِ،‬وخصوصاِذكرِمحمدِصلىِاهللِعليهِوسلمِوملتهِوأمته‪ ِ.‬فلماِأنكروهِتأكدتِعليهمِ‬
‫الحجةِوعظمتِمنهمِالجريمةِ‪ِ،‬فنبهِعلىِمحلهمِثمِجعلِللقتالِغايةِوهيِإعطاءِالجزيةِبدالِعنِ‬

‫القتل‪ِ.‬وهوِالصحيح‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬سمعتِأباِالوفاءِعليِبنِعقيلِفيِمجلسِالنظرِيتلوهاِ‬

‫ون}ِ وذلكِبيانِللذنبِالذيِ‬
‫ِالِي ْؤمنُ َِ‬
‫ين ُ‬
‫ويحتجِبها‪ِ.‬فقالِ‪"ِ:‬قَاتلُوا"ِوذلكِأمرِبالعقوبة‪ِ.‬ثمِقالِ‪{ِ:‬الَّذ َ‬

‫ِماِ‬
‫أوجبِالعقوبة‪ِ.‬وقولهِ‪َ {ِ:‬والِبا ْلَي ْوم ْ‬
‫الِي َحِّرُم َ‬
‫ِاآلخرِ}ِتأكيدِللذنبِفيِجانبِاالعتقاد‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬و ُ‬
‫ون َ‬
‫َّ‬
‫ق}ِإشارةِإلىِتأكيدِ‬
‫ينِالْ َح ِِّ‬
‫ونِد َ‬
‫الِيد ُين َ‬
‫ِوَر ُسولُ ُِه}ِ زيادةِللذنبِفيِمخالفةِاألعمال‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫َحَّرَمِالل ُه َ‬

‫اب}ِتأكيدِللحجةِ‬
‫ُوتواِا ْلكَت َِ‬
‫ينِأ ُ‬
‫المعصيةِباالنحرافِوالمعاندةِواألنفةِعنِاالستسالم‪ِ.‬ثمِقالِ‪{ِ:‬م َنِالَّذ َ‬
‫ِيٍِد}ِفبينِ‬
‫ِع ْن َ‬
‫ىِي ْعطُواِالْج ْزَي َة َ‬
‫‪ِ،‬ألنهمِكانواِيجدونهِمكتوباِعندهمِفيِالتوراةِواإلنجيل‪ِ.‬ثمِقالِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬
‫الغايةِالتيِتمتدِإليهاِالعقوبةِوعينِالبدلِالذيِترتفعِبه‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬وقدِاختلفِالعلماءِفيمنِتؤخذِمنهِالجزيةِ‪ِ،‬قالِالشافعيِرحمهِاهللِ‪ ِ:‬الِتقبلِالجزيةِإالِمنِ‬
‫أهلِالكتابِخاصةِعرباِكانواِأوِعجماِلهذهِاآليةِ‪ِ،‬فإنهمِهمِالذينِخصواِبالذكرِفتوجهِالحكمِ‬
‫وهِْم}ِ[التوبةِ‪ِ.]3ِ:‬ولمِيقلِ‪ِ:‬‬
‫ِحيْ ُ‬
‫ِو َج ْدتُ ُم ُ‬
‫ين َ‬
‫إليهمِدونِمنِسواهمِلقولهِعزِوجلِ‪{ِ:‬فَاقْتُلُواِالْ ُمشْرك َ‬
‫ث َ‬

‫حتىِيعطواِالجزيةِكماِقالِفيِأهلِالكتاب‪ِ.‬وقالِ‪ ِ:‬وتقبلِمنِالمجوسِبالسنةِوبهِقالِأحمدِوأبوِ‬

‫ثور‪ ِ.‬وهوِمذهبِالثوريِوأبيِحنيفةِوأصحابه‪ِ.‬وقالِاألوزاعيِ‪ِ:‬تؤخذِالجزيةِمنِكلِعابدِوثنِأوِ‬
‫نارِأوِجاحدِأوِمكذب‪ ِ.‬وكذلكِمذهبِمالكِ‪ِ،‬فإنهِرأىِالجزيةِتؤخذِمنِجميعِأجناسِالشركِ‬
‫والجحدِ‪ِ،‬عربياِأوِعجمياِ‪ِ،‬تغلبياِأوِقرشياِ‪ِ،‬كائناِمنِكانِ‪ِ،‬إالِالمرتد‪ ِ.‬وقالِابنِالقاسمِوأشهبِ‬
‫وسحنونِ‪ِ:‬تؤخذِالجزيةِمنِمجوسِالعربِواألممِكلها‪ ِ.‬وأماِعبدةِاألوثانِمنِالعربِفلمِيستنِاهللِ‬
‫فيهمِجزيةِ‪ِ،‬والِيبقىِعلىِاألرضِمنهمِأحدِ‪ِ،‬وانماِلهمِالقتالِأوِاإلسالم‪ِ.‬ويوجدِالبنِالقاسمِ‪ِ:‬أنِ‬
‫ا لجزيةِتؤخذِمنهمِ‪ِ،‬كماِيقولِمالك‪ ِ.‬وذلكِفيِالتفريعِالبنِالجالبِوهوِاحتمالِالِنص‪ِ.‬وقالِابنِ‬

‫وهبِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )444/8‬‬
‫ِ‬
‫الِتقبلِالجزيةِمنِمجوسِالعربِوتقبلِمنِغيرهم‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬ألنهِليسِفيِالعربِمجوسيِإالِ‬
‫وجميعهمِأسلمِ‪ِ،‬فمنِوجدِمنهمِبخالفِاإلسالمِفهوِمرتدِيقتلِبكلِحالِإنِلمِيسلمِوالِتقبلِمنهمِ‬
‫جزية‪ِ.‬وقالِابنِالجهمِ‪ ِ:‬تقبلِالجزيةِمنِكلِمنِدانِبغيرِاإلسالمِإالِماِأجمعِعليهِمنِكفارِ‬

‫قريش‪ ِ.‬وذكرِفيِتعليلِذلكِأنهِإكرامِلهمِعنِالذلةِوالصغارِ‪ِ،‬لمكانهمِمنِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلم‪ِ.‬وقالِغيرهِ‪ ِ:‬إنماِذلكِألنِجميعهمِأسلمِيومِفتحِمكة‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬وأماِالمجوسِفقالِابنِالمنذرِ‪ِ:‬الِأعلمِخالفاِأنِالجزيةِتؤخذِمنهم‪ِ.‬وفيِالموطأِ‪ِ:‬مالكِ‬
‫عنِجعفرِبنِمحمدِعنِأبيهِأنِعمرِبنِالخطابِذكرِأمرِالمجوسِفقالِ‪ِ:‬ماِأدريِكيفِأصنعِ‬
‫فيِأمرهم‪ ِ.‬فقالِعبدالرحمنِبنِعوفِ‪ِ:‬أشهدِلسمعتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيقولِ‪"ِ:‬سنواِ‬
‫بهمِسنةِأهلِالكتاب"ِ‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬يعنيِفيِالجزيةِخاصة‪ ِ.‬وفيِقولِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِ‪ "ِ:‬سنواِبهمِسنةِأهلِالكتاب"ِدليلِعلىِأنهمِليسواِأهلِكتاب‪ ِ.‬وعلىِهذاِجمهورِالفقهاء‪ِ.‬وقدِ‬
‫رويِعنِالشافعيِأنهمِكانواِأهلِكتابِفبدلوا‪ ِ.‬وأظنهِذهبِفيِذلكِإلىِش يءِرويِعنِعليِبنِ‬
‫أبيِطالبِرضيِاهللِعنهِمنِوجهِفيهِضعفِ‪ِ،‬يدورِعلىِأبيِسعيدِالبقالِ‪ِ،‬ذكرهِعبدالرزاقِ‬
‫وغيره‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬ورويِأنهِقدِكانِبعثِفيِالمجوسِنبيِاسمهِزرادشت‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬لمِيذكرِاهللِسبحانهِوتعالىِفيِكتابهِمقداراِللجزيةِالمأخوذةِمنهم‪ِ.‬وقدِاختلفِالعلماءِفيِ‬
‫مقدارِالجزيةِالمأخوذةِمنهمِ‪ِ،‬فقالِعطاءِبنِأبيِرباحِ‪ِ:‬الِتوقيتِفيهاِ‪ِ،‬وانماِهوِعلىِماِ‬

‫صولحواِعليه‪ ِ.‬وكذلكِقالِيحيىِبنِآدمِوأبوِعبيدِوالطبريِ‪ِ،‬إالِأنِالطبريِقالِ‪ِ:‬أقلهِدينارِوأكثرهِ‬

‫أنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫الِحدِله‪ ِ.‬واحتجواِبماِرواهِأهلِالصحيحِعنِعمروِبنِعوفِ‪ِ ِ:‬‬
‫صالحِأهلِالبحرينِعلىِالجزية‪ِ.‬وقالِالشافعيِ‪ ِ:‬دينارِعلىِالغنيِوالفقيرِمنِاألحرارِالبالغينِالِ‬
‫ينقصِمنهِشيءِواحتجِبماِرواهِأبوِداودِوغيرهِعنِمعاذِ‪ ِ:‬أنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبعثهِ‬

‫إلىِاليمنِوأمرهِأنِيأخذِمنِكلِحالم ِ‬

‫(‪ِ )444/8‬‬
‫ِ‬
‫ديناراِفيِالجزية‪ِ.‬قالِالشافعيِ‪ ِ:‬وهوِالمبينِعنِاهللِتعالىِمراده‪ِ.‬وهوِقولِأبيِثور‪ِ.‬قالِ‬
‫الشافعيِ‪ ِ:‬وانِصولحواِعلىِأكثرِمنِدينارِجازِ‪ِ،‬وانِزادواِوطابتِبذلكِأنفسهمِقبلِمنهم‪ِ.‬وانِ‬
‫صولحواِعلىِضيافةِثالثةِأيامِجازِ‪ِ،‬إذاِكانتِالضيافةِمعلومةِفيِالخبزِوالشعيرِوالتبنِواإلدامِ‪ِ،‬‬
‫الكنِمنِالبردِوالحر‪ِ.‬وقالِ‬
‫وذكرِماِعلىِالوسطِمنِذلكِوماِعلىِالموسرِوذكرِموضعِالنزولِو ِّ‬

‫مالكِفيماِرواهِعنهِابنِالقاسمِوأشهبِومحمدِبنِالحارثِبنِزنجويهِ‪ ِ:‬إنهاِأربعةِدنانيرِعلىِأهلِ‬
‫الذهبِوأربعونِدرهماِعلىِأهلِالورقِ‪ِ،‬الغنيِوالفقيرِسواءِولوِكانِمجوسيا‪ِ.‬الِيزادِوالِينقصِ‬
‫علىِماِفرضِعمرِالِيؤخذِمنهمِغيره‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬إنِالضعيفِيخففِعنهِبقدرِماِيراهِاإلمام‪ِ.‬‬
‫وقالِابنِالقاسمِ‪ِ:‬الِينقصِمنِفرضِعمرِلعسرِوالِيزادِعليهِلغنى‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬ويؤخذِمنِ‬
‫فقرائهمِبقدرِماِيحتملونِولوِدرهما‪ِ.‬والىِهذاِرجعِمالك‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِوأصحابهِومحمدِبنِ‬
‫الحسنِوأحمدِبنِحنبلِ‪ ِ:‬اثناِعشرِ‪ِ،‬وأربعةِوعشرونِ‪ِ،‬وأربعون‪ِ.‬قالِالثوريِ‪ ِ:‬جاءِعنِعمرِبنِ‬

‫الخطابِفيِذلكِضرائبِمختلفةِ‪ِ،‬فللواليِأنِيأخذِبأيهاِشاءِ‪ِ،‬إذاِكانواِأهلِذمة‪ِ.‬وأماِأهلِالصلحِ‬

‫فماِصولحواِعليهِالِغير‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ ِ:‬قالِعلماؤناِرحمةِاهللِعليهمِ‪ِ:‬وال ذيِدلِعليهِالقرآنِأنِالجزيةِتؤخذِمنِالرجالِ‬

‫طواِا ْلج ْزَي َِة}ِفيقتضيِذلكِوجوبهاِ‬
‫المقاتلينِ‪ِ،‬ألنهِتعالىِقالِ‪َ {ِ:‬قاتُلواِالَّذ َِ‬
‫ىِي ْع ُ‬
‫ين}ِإلىِقولهِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬

‫علىِمنِيقاتل‪ ِ.‬ويدلِعلىِأنهِليسِعلىِالعبدِوانِكانِمقاتالِ‪ِ،‬ألنهِالِمالِلهِ‪ِ،‬وألنهِتعالىِقالِ‪ِ:‬‬

‫طوا}ِ‪ ِ.‬والِيقالِلمنِالِيملكِحتىِيعطي‪ ِ.‬وهذاِإجماعِمنِالعلماءِعلىِأنِالجزيةِإنماِ‬
‫{ َحتَّ ُِ‬
‫ىِي ْع ُ‬
‫توضعِعلىِجماجمِالرجالِاألحرارِالبالغينِ‪ِ،‬وهمِالذينِيقاتلونِدونِالنساءِوالذريةِوالعبيدِ‬

‫والمجانينِالمغلوبينِعلىِعقولهمِوالشيخِالفاني‪ِ.‬واختلفِفيِالرهبانِ‪ِ،‬فروىِابنِوهبِعنِمالكِ‬
‫أنهاِالِتؤخذِمنهم‪ ِ.‬قالِمطرفِوابنِالماجشونِ‪ ِ:‬هذاِإذاِلمِيترهبِبعدِفرضهاِفإنِفرضتِثمِترهبِ‬
‫لمِيسقطهاِترهبه‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ ِ:‬إذاِأعطىِأهلِالجزيةِالجزيةِلمِيؤخذِمنهمِشيءِمنِثمارهمِوالِتجارتهمِوالِزروعهمِإالِ‬

‫أنِيتجرواِفيِبالدِغيرِبالدهمِالتيِأقرواِفيهاِوصولحواِعليها‪ِ.‬فإنِخرجوا ِ‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫تجاراِعنِبالدهمِالتيِأقرواِفيهاِإلىِغيرهاِأخذِمنهمِالعشرِإذاِباعواِونضِثمنِذلكِبأيديهمِولوِ‬
‫كانِذلكِفيِالسنةِم ارراِإالِفيِحملهمِالطعامِالحنطةِوالزيتِإلىِالمدينةِومكةِخاصةِ‪ِ،‬فإنهِيؤخذِ‬
‫ومنِأهلِالمدينةِمنِالِيرىِأنِيؤخذِمنِأهلِالذمةِالعشرِ‬
‫ِ‬
‫منهمِنصفِالعشرِعلىِماِفعلِعمر‪ِ.‬‬
‫فيِتجارتهمِإالِمرةِفيِالحولِ‪ِ،‬مثلِماِيؤخذِمنِالمسلمين‪ ِ.‬وهوِمذهبِعمرِبنِعبدالعزيزِ‬

‫وجماعةِمنِأئمةِالفقهاء‪ ِ.‬واألولِقولِمالكِوأصحابه‪ِ .‬‬

‫السابعةِ‪ ِ:‬إذاِأدىِأهلِالجزيةِجزيتهمِالتيِضربتِعليهمِأوِصولحواِعليهاِخليِبينهمِوبينِأموالهمِ‬
‫كلهاِ‪ ِ،‬وبينِكرومهمِوعصرهاِماِسترواِخمورهمِولمِيعلنواِبيعهاِمنِمسلمِومنعواِمنِإظهارِالخمرِ‬
‫والخنزيرِفيِأسواقِالمسلمينِ‪ِ،‬فإنِأظهرواِشيئاِمنِذلكِأريقتِالخمرِعليهمِ‪ِ،‬وأدبِمنِأظهرِ‬
‫الخنزير‪ ِ.‬وانِأراقهاِمسلمِمنِغيرِإظهارهاِفقدِتعدىِ‪ِ،‬ويجبِعليهِالضمان‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬الِيجبِولوِ‬
‫غصبهاِوجبِعليهِردها‪ ِ.‬والِيعترضِلهمِفيِأحكامهمِوالِمتاجرتهمِفيماِبينهمِبالربا‪ِ.‬فإنِتحاكمواِ‬
‫إليناِفالحاكمِمخيرِ‪ِ،‬إنِشاءِحكمِبينهمِبماِأنزلِاهللِوانِشاءِأعرض‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يحكمِبينهمِفيِ‬

‫المظالمِعلىِكلِحالِ‪ِ،‬ويؤخذِمنِقويهمِلضعيفهمِ‪ِ،‬ألنهِمنِبابِالدفعِعنهمِوعلىِاإلمامِأنِ‬
‫يقاتلِعنهمِعدوهمِويستعينِبهمِفيِقتالهم‪ ِ.‬والِحظِلهمِفيِالفيءِ‪ِ،‬وماِصولحواِعليهِمنِالكنائسِ‬
‫لمِيزيدواِعليهاِ‪ِ،‬ولمِيمنعواِمنِإصالحِماِوهىِمنهاِ‪ِ،‬والِسبيلِلهمِإلىِإحداثِغيرها‪ِ.‬ويأخذونِ‬
‫منِاللباسِوالهيئةِبماِيبينونِبهِمنِالمسلمينِ‪ِ،‬ويمنعونِمنِالتشبهِبأهلِاإلسالم‪ِ.‬والِبأسِباشتراءِ‬
‫أوالدِالعدوِمنهمِإذاِلمِتكنِلهمِذمة‪ ِ.‬ومنِلدِفيِأداءِجزيتهِأدبِعلىِلددهِوأخذتِمنهِصاغرا‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ ِ:‬اختلفِالعلماءِفيماِوجبتِالجزيةِعنهِ‪ِ،‬فقالِعلماءِالمالكيةِ‪ِ:‬وجبتِبدالِعنِالقتلِبسببِ‬
‫الكفر‪ِ.‬وقالِالشافعيِ‪ ِ:‬وجبتِبدالِعنِالدمِوسكنىِالدار‪ِِ.‬وفائدةِالخالفِأناِإذاِقلناِوجبتِبدالِعنِ‬
‫القتلِفأسلمِسقطتِعنهِالجزيةِلماِمضىِ‪ِ،‬ولوِأسلمِقبلِتمامِالحولِبيومِأوِبعدهِعندِمالك‪ِ.‬وعندِ‬

‫الشافعيِأنهاِدينِمستقرِفيِالذمةِفالِيسقطه ِ‬

‫(‪ِ )445/8‬‬
‫ِ‬
‫اإلسالمِكأجرةِالدار‪ ِ.‬وقالِبعضِالحنفيةِبقولنا‪ِ.‬وقالِبعضهمِ‪ِ:‬إنماِوجبتِبدالِعنِالنصرِ‬

‫والجهاد‪ ِ.‬واختارهِالقاضيِأبوِزيدِوزعمِأنهِسرِاهللِفيِالمسألة‪ ِ.‬وقولِمالكِأصحِ‪ِ،‬لقولهِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِ‪ "ِ:‬ليسِعلىِمسلمِجزية"ِ‪ِ.‬قالِسفيانِ‪ ِ:‬معناهِإذاِأسلمِالذميِبعدِماِوجبتِالجزيةِعليهِ‬
‫ىِي ْعطُواِالْج ْزَي َةِ‬
‫بطلتِعنه‪ ِ.‬أخرجهِالترمذيِوأبوِداود‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬وعليهِيدلِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬

‫ع ْن ٍ‬
‫ون}ِ ألنِباإلسالمِيزولِهذاِالمعنى‪ ِ.‬والِخالفِأنهمِإذاِأسلمواِفالِيؤدونِالجزيةِ‬
‫ِص اغُر َِ‬
‫َ َ‬
‫ِوُه ْم َ‬
‫ِيد َ‬
‫عنِيدِوهمِصاغرون‪ ِ.‬والشافعيِالِيأخذِبعدِاإلسالمِعلىِالوجهِالذيِقالهِاهللِتعالى‪ِ.‬وانماِيقولِ‪ِ:‬‬
‫إنِالجزيةِدينِ‪ِ،‬وجبتِعليهِب سببِسابقِوهوِالسكنىِأوِتوقيِشرِالقتلِ‪ِ،‬فصارتِكالديونِكلها‪ِ .‬‬
‫التاسعةِ‪ ِ:‬لوِعاهدِاإلمامِأهلِبلدِأوِحصنِثمِنقضواِعهدهمِوامتنعواِمنِأداءِماِيلزمهمِمنِالجزيةِ‬
‫وغيرهاِوامتنعواِمنِحكمِاإلسالمِمنِغيرِأنِيظلمواِوكانِاإلمامِغيرِجائرِعليهمِوجبِعلىِ‬

‫المسلمينِغزوهمِوقتالهمِمعِإمامهم‪ ِ.‬فإنِقاتلواِوغلبواِحكمِفيهمِبالحكمِفيِدارِالحربِسواء‪ِ.‬وقدِ‬
‫قيلِ‪ ِ:‬همِونساؤهمِفيءِوالِخمسِفيهمِ‪ِ،‬وهوِمذهب‪ِ .‬‬
‫العاشرةِ‪ ِ:‬فإنِخرجواِمتلصصينِقاطعينِالطريقِفهمِبمنزلةِالمحاربينِالمسلمينِإذاِلمِيمنعواِ‬
‫الجزية‪ ِ.‬ولوِخرجواِمتظلمينِنظرِفيِأمرهمِوردواِإلىِالذمةِوأنصفواِمنِظالمهمِوالِيسترقِمنهمِ‬
‫أحدِوهمِأحرار‪ ِ.‬فإنِنقضِبعضهمِدونِبعضِفمنِلمِينقضِعلىِعهدهِ‪ِ،‬والِيؤخذِبنقضِغيرهِ‬
‫وتعرفِإقامتهمِعلىِالعهدِبإنكارهمِعلىِالناقضين‪ِ .‬‬

‫الحاديةِعشرةِ‪ ِ:‬الجزيةِوزنهاِفعلةِ‪ِ،‬منِجزىِيجزيِإذاِكافأِعماِأسديِإليهِ‪ِ،‬فكأنهمِأعطوهاِجزاءِ‬
‫ماِمنح واِمنِاألمنِ‪ِ،‬وهيِكالقعدةِوالجلسة‪ ِ.‬ومنِهذاِالمعنىِقولِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫يجزيكِأوِيثنيِعليكِوانِمنِ‪ ِ...‬أثنىِعليكِبماِفعلتِكمنِجزى ِ‬

‫(‪ِ )440/8‬‬
‫ِ‬
‫الثانيةِعشرةِ‪ ِ:‬روىِمسلمِعنِهشامِبنِحكيمِبنِحزامِومرِعلىِناسِمنِاألنباطِبالشأمِقدِأقيمواِ‬

‫فيِالشمسِ‪ِ-‬فيِروايةِ‪ِ:‬وصبِعلىِرؤوسهمِالزيتِ‪ِ-‬فقالِ‪ِ:‬ماِشأنهمِ؟ِفقالِيحبسونِفيِ‬

‫الجزية‪ِ.‬فقالِهشامِ‪ِ:‬أشهدِلسمعتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيقولِ‪ "ِ:‬إنِاهللِيعذبِالذينِ‬
‫يعذبونِالناسِفيِالدنيا"ِ‪ِ.‬فيِروايةِ‪ ِ:‬وأميرهمِيومئذِعميرِبنِسعدِعلىِفلسطينِ‪ِ،‬فدخلِعليهِ‬
‫فحدثهِفأمرِبهمِفخلوا‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬أماِعق وبتهمِإذاِامتنعواِمنِأدائهاِمعِالتمكينِفجائزِ‪ِ،‬فأماِمعِ‬
‫تبينِعجزهمِفالِتحلِعقوبتهمِ‪ِ،‬ألنِمنِعجزِعنِالجزيةِسقطتِعنه‪ِ.‬والِيكلفِاألغنياءِأداءهاِ‬

‫عنِالفقراء‪ ِ.‬وروىِأبوِداودِعنِصفوانِبنِسليمِعنِعدةِمنِأبناءِأصحابِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِعنِآبائهمِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬منِظلمِمعاهداِأوِانتقصهِأوِكلفهِ‬
‫فوقِطاقتهِأوِأخذِشيئاِمنهِبغيرِطيبِنفسِفأناِحجيجهِيومِالقيامة"ِ‪ِ .‬‬
‫ِيٍِد}ِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬يدفعهاِبنفسهِغيرِمستنيبِفيهاِأحداِروىِ‬
‫الثالثةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ع ْن َ‬
‫ِيٍِد}ِ عنِ‬
‫أبوِالبختريِعنِسلمانِقالِ‪ِ:‬مذمومين‪ِ ِ.‬‬
‫وروىِمعمرِعنِقتادةِقالِ‪ِ:‬عنِقهرِوقيلِ‪َ {ِ:‬ع ْن َ‬
‫إنعامِمنكمِعليهمِ‪ِ،‬ألنهمِإذاِأخذتِمنهمِالجزيةِفقدِأنعمِعليهمِبذلك‪ِ.‬عكرمةِ‪ِ:‬يدفعهاِوهوِقائمِ‬
‫ِيٍِد}ِوانماِهوِمنِقولهِ‪ِ:‬‬
‫واآلخذِجالسِوقالِسعيدِبنِجبير‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ِ:‬وهذاِليسِمنِقولهِ‪َ {ِ:‬ع ْن َ‬

‫ون}ِ‪ِ .‬‬
‫ِصاغُر َِ‬
‫{ َوُه ْم َ‬

‫الرابعةِعشرةِ‪ ِ:‬روىِاألئمةِعنِعبداهللِبنِعمرِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬اليدِالعلياِ‬
‫خيرِمنِاليدِالسفلىِواليدِالعلياِالمنفقةِوالسفلىِالسائلة"ِوروىِ‪"ِ:‬واليدِالعلياِهيِالمعطية"ِ‪ِ.‬فجعلِ‬
‫يدِالمعطيِفيِالصدقةِعلياِ‪ِ،‬وجعلِيدِالمعطيِفيِالجزيةِسفلى‪ِ.‬ويدِاآلخذِعلياِ؛ِذلكِبأنهِالرافعِ‬
‫الخافضِ‪ِ،‬يرفعِمنِيشاءِويخفضِمنِيشاءِ‪ِ،‬الِإلهِغيره‪ِ .‬‬

‫عنِحبيبِبنِأبيِثابتِقالِ‪ ِ:‬جاءِرجلِإلىِابنِعباسِفقالِ‪ ِ:‬إنِأرضِالخراجِيعجزِعنهاِأهلهاِ‬

‫أفأعمرهاِوأزرعهاِوأؤديِخراجهاِ؟ِفقالِ‪ِ:‬ال‪ِ.‬وجاءهِآخر ِ‬

‫(‪ِ )443/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِاآلخرِ}ِإلىِقولهِ‪ِ:‬‬
‫ِوالِبا ْلَي ْوم ْ‬
‫ِالِي ْؤمُن َ‬
‫ين ُ‬
‫فقالِلهِذلكِفقالِ‪ِ:‬الِوتالِق ِولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬قاتُلواِالذ َ‬
‫ونِبالله َ‬

‫ون}ِ أيعمدِأحدكمِإلىِالصغارِفيِعنقِأحدهمِفينتزعهِفيجعلهِفيِعنقهِوقالِكليبِبنِ‬
‫ِصاغُر َِ‬
‫{ َوُه ْم َ‬
‫وائلِ‪ ِ:‬قلتِالبنِعمرِاشتريتِأرضاِقالِالشراءِحسن‪ِ.‬قلتِ‪ِ:‬فإنيِأعطيِعنِكلِ جريبِأرضِ‬

‫درهماِوقفيزِطعام‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬الِتجعلِفيِعنقكِصغارا‪ ِ.‬وروىِميمونِبنِمهرانِعنِابنِعمرِرضيِ‬
‫اهللِعنهماِقالِ‪ ِ:‬ماِيسرنيِأنِليِاألرضِكلهاِبجزيةِخمسةِدراهمِأمرِفيهاِبالصغارِعلىِنفسي‪ِ .‬‬

‫ِعَزْيٌر ْ َّ‬
‫ِاب ُنِاللَّهِ َذل َكِقَ ْوُل ُه ْمِبأَ ْف َواهه ْمِ‬
‫يح ْ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ54ِ:‬وَقاَلتِا ْلَي ُه ُ‬
‫ص َارىِ ا ْل َمس ُ‬
‫ود ُ‬
‫ِوَقاَلتِالنَّ َ‬
‫ِاب ُنِالله َ‬

‫ون} ِ‬
‫ىِي ْؤَف ُك َِ‬
‫ِق ْب ُل َ‬
‫ينِ َك َفُرواِم ْن َ‬
‫ون َ‬
‫ِق َاتلَ ُه ُمِاللَّ ُهِأَنَّ ُ‬
‫ِق ْو َلِالَّذ َ‬
‫ضاهُئ َ‬
‫ُي َ‬
‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ِاب ُنِاللَّهِ}ِبتنوينِعزير‪ِ.‬والمعنىِأنِ"ابنا"ِعلىِهذاِخبرِابتداءِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قرأِعاصمِوالكسائيِ{ ُعَزْيٌر ْ‬

‫عنِعزيرِو"عزير"ِ ينصرفِعجمياِكانِأوِعربيا‪ ِ.‬وقرأِابنِكثيرِونافعِوأبوِعمروِوابنِعامرِ‬

‫ِالص َمُِد}ِ‬
‫ِاب ُِ‬
‫َح ٌدِاللَّ ُه َّ‬
‫ن}ِبتركِالتنوينِالجتماعِالساكنينِ‪ِ،‬ومنهِقراءةِمنِقرأِ{ ُق ْل ُ‬
‫{ ُعَزْيُر ْ‬
‫ِه َوِاللَّ ُهِأ َ‬
‫[اإلخالصِ‪ِ.]6ِ-ِ4ِ:‬قالِأبوِعليِ‪ِ:‬وهوِكثيرِفيِالشعر‪ ِ.‬وأنشدِالطبريِفيِذلكِ‪ِ ِ:‬‬
‫لتجدنيِباألميرِبراِ‪ِ...‬وبالقناةِمدعساِمك ارِ‬

‫ميِف ارِ‬
‫إذاِغطيف ُّ‬
‫ِالسلَ ُّ‬
‫ُ‬

‫ود}ِ هذاِلفظِخرجِعلىِالعمومِومعناهِالخصوصِ‪ِ،‬ألنِليسِكلِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وقَالَتِالَْي ُه ُِ‬

‫الَِل ُهُِم ِ‬
‫ِق َ‬
‫ين َ‬
‫اليهودِقالواِذلك‪ِ.‬وهذاِمثلِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬الَّذ َ‬

‫(‪ِ )442/8‬‬
‫ِ‬

‫اس}ِ[آلِعمرانِ‪ ِ]465ِ:‬ولمِيقلِذلكِكلِالناس‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬إنِقائلِماِحكىِعنِاليهودِسالمِبنِ‬
‫النَّ ُِ‬

‫مشكمِونعمانِبنِأبيِأوفىِوشاسِبنِقيسِومالكِبنِالصيفِ‪ِ،‬قالوهِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬‬

‫قالِالنقاشِ‪ ِ:‬لمِيبقِيهوديِيقولهاِبلِانقرضواِفإذاِقالهاِواحدِفيتوجهِأنِت لزمِالجماعةِشنعةِالمقالةِ‬
‫‪ِ،‬ألجلِنباهةِالقائلِفيهم‪ ِ.‬وأقوالِالنبهاءِأبداِمشهورةِفيِالناسِيحتجِبها‪ِ.‬فمنِههناِصحِأنِتقولِ‬

‫الجماعةِقولِنبيهها‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬وقدِرويِأنِسببِذلكِالقولِأنِاليهودِقتلواِاألنبياءِبعدِموسىِ‬

‫عليهِالسالمِفرفعِاهللِعنهمِالتوراةِومحاهاِمنِقل ِوبهمِ‪ِ،‬فخرجِعزيرِيسيحِفيِاألرضِ‪ِ،‬فأتاهِجبريلِ‬
‫فقالِ‪(ِ:‬أينِتذهب)ِ؟ِقالِ‪ ِ:‬أطلبِالعلمِ‪ِ،‬فعلمهِالتوراةِكلهاِفجاءِعزيرِبالتوراةِإلىِبنيِإسرائيلِ‬
‫فعلمهم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬بلِحفظهاِاهللِعزيراِكرامةِمنهِلهِ‪ِ،‬فقالِلبنيِإسرائيلِ‪ ِ:‬إنِاهللِقدِحفظنيِالتوراةِ‪ِ،‬‬
‫فجعلواِيدرسونهاِمنِعنده‪ ِ.‬وكانتِالتوراةِمدفونةِ‪ِ،‬كانِدفنهاِعلماؤهمِحينِأصابهمِمنِالفتنِ‬
‫والجالءِوالمرضِماِأصابِوقتلِبختنصرِإياهم‪ِ.‬ثمِإنِالتوراةِالمدفونةِوجدتِفإذاِهيِمتساويةِلماِ‬

‫كانِعزيرِيدرسِفضلواِعندِذلكِوقالواِ‪ ِ:‬إنِهذاِلمِيتهيأِلعزيرِإالِوهوِابنِاهللِحكاهِالطبري‪ِ.‬‬

‫وظاهرِقولِالن صارىِأنِالمسيحِابنِاهللِ‪ِ،‬إنماِأرادواِبنوةِالنسلِكماِقالتِالعربِفيِالمالئكة‪ِ.‬‬
‫وكذلكِيقتضيِقولِالضحاكِوالطبريِوغيرهما‪ِ.‬وهذاِأشنعِالكفر‪ِ.‬قالِأبوِالمعاليِ‪ِ:‬أطبقتِ‬
‫النصارىِعلىِأنِالمسيحِإلهِوانهِابنِإله‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬ويقالِإنِبعضهمِيعتقدهاِبنوةِحنوِ‬
‫ورحمة‪ِ.‬وهذاِالمعنىِأيضاِالِيحلِأنِتطلقِالبنوةِعليهِوهوِكفر‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬فيِهذاِدليلِمنِقولِربناِتباركِوتعالىِعلىِأنِمنِأخبرِعنِكفرِغيرهِ‬
‫الذيِالِيجوزِألحدِأنِيبتدئِبهِالِحرجِعليهِ‪ِ،‬ألنهِإنماِينطقِبهِعلىِمعنىِاالستعظامِلهِوالردِ‬

‫عليهِولوِشاءِربناِماِتكلمِ بهِأحدِ‪ِ،‬فإذاِمكنِمنِإطالقِاأللسنِبهِفقدِأذنِباإلخبارِعنهِعلىِ‬

‫معنىِإنكارهِبالقلبِواللسانِوالردِعليهِبالحجةِوالبرهان‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫ابِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ذل َ‬
‫ك َ‬
‫ونِا ْلكَت َ‬
‫ِق ْوُل ُه ْمِبأَ ْف َواههِْم}ِقيلِ‪ِ:‬معناهِالتأكيدِ‪ِ،‬كماِقالِتعالىِ‪َ{ِ:‬ي ْكُتُب َ‬

‫اِنف َخِفيِ‬
‫اح ْيهِ}ِ[األنعامِ‪ِ]58ِ:‬وقولهِ‪َ {ِ:‬فإ َذ ُ‬
‫ِيط ُيرِب َجَن َ‬
‫بأ َْيدِيهِْم}ِ[البقرةِ‪ِ]66ِ:‬وقولهِ‪َ {ِ:‬والِطَائ ٍر َ‬

‫ِواح َدةٌِ}ِ[الحاقةِ‪ِ] 45ِ:‬ومثلهِكثير‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِأنهِلماِكانِقولِساذجِليسِفيهِ‬
‫ُّ‬
‫الصورِنَفْ َخةٌ َ‬

‫بيانِوالِبرهانِ‪ِ،‬وانماِهوِقولِبالفمِمجردِنفسِدعوىِ الِمعنىِتحتهِصحيحِألنهمِمعترفونِبأنِاهللِ‬
‫سبحانهِلمِيتخذِصاحبةِفكيفِيزعمونِأنِلهِولداِ‪ِ،‬فهوِكذبِوقولِلسانيِفقطِبخالفِاألقوالِ‬
‫الصحيحةِالتيِتعضدهاِاألدلةِويقومِعليهاِالبرهان‪ِ.‬قالِأهلِالمعانيِ‪ ِ:‬إنِاهللِسبحانهِلمِيذكرِقوالِ‬
‫ِماَِل ْي َسِفيِقُُلوبهِْم}ِ[آلِ‬
‫مقروناِبذكرِاألفواهِواأللسنِإالِوكانِقوالِزوراِ‪ِ،‬كقولهِ‪َ {ِ:‬ي ُقوُل َ‬
‫ونِبأَ ْف َواهه ْم َ‬
‫ونِ‬
‫تِ َكل َم ًة َ‬
‫عمرانِ‪ِ] 426ِ:‬وِ{ َكُبَر ْ‬
‫ونِإ َّالِ َكذبًِا}ِ[الكهفِ‪ِ]3ِ:‬وِ{َي ُقوُل َ‬
‫ِي ُقولُ َ‬
‫ِت ْخُرُجِم ْنِأَ ْف َواهه ْمِإ ْن َ‬

‫يِقلُوبهِْم}ِ[الفتحِ‪ِ .]44ِ:‬‬
‫ِماَِل ْي َسِف ُ‬
‫بأَ ْلسَنته ْم َ‬

‫ون}ِيشابهونِ‪ِ،‬ومنهِقولِ‬
‫ض اهُئ َِ‬
‫ِق ْب ُِ‬
‫ينِ َك َفُرواِم ْن َ‬
‫ون َ‬
‫ل}ِ{ُي َ‬
‫ِق ْو َلِالَّذ َ‬
‫ضاهُئ َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ُ{ِ:‬ي َ‬

‫العربِ‪ ِ:‬امرأةِضهيأِللتيِالِتحيضِأوِالتيِالِثديِلهاِ‪ِ،‬كأنهاِأشبهتِالرجال‪ِ.‬وللعلماءِفيِ{قَ ْو َلِ‬

‫ينِ َك َفُروا} ِ‬
‫الَّذ َ‬

‫ثالثةِأقوالِ‪ِ ِ:‬‬
‫األولِ‪ِ:‬قولِعبدةِاألوثانِ‪ ِ:‬الالتِوالعزىِومناةِالثالثةِاألخرى‪ِ .‬‬
‫الثانيِ‪ِ:‬قولِالكفرةِ‪ِ:‬المالئكةِبناتِاهلل‪ِ.‬الثالثِ‪ِ:‬قولِأسالفهمِ‪ِ،‬فقلدوهمِفيِالباطلِواتبعوهمِعلىِ‬
‫ُم ٍِة}ِ[الزخرفِ‪ِ .]65ِ:‬‬
‫اِعَلىِأ َّ‬
‫اءَن َ‬
‫اِو َج ْدَن َ‬
‫اِآب َ‬
‫الكفرِ‪ِ،‬كماِأخبرِعنهمِبقولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬اختلفِالعلماءِفيِ"ضهيأ"ِهلِيمدِأوِالِ‪ِ،‬فقالِابنِوالدِ‪ ِ:‬امرأةِضهيأِ‪ِ،‬وهيِالتيِالِ‬
‫تحيضِ‪ِ،‬مهموزِغيرِممدود‪ ِ.‬ومنهمِمنِيمدِوهوِسيبويهِفيجعلهاِعلىِفعالءِبالمدِ‪ِ،‬والهمزةِفيهاِ‬

‫زائدةِألنهمِيقولونِنساءِضهيِفيحذفونِالهمزة‪ِ.‬قالِأبوِالحسنِقالِلي ِ‬

‫(‪ِ )448/8‬‬
‫ِ‬
‫النجيرميِ‪ِ:‬ضهيأةِبالمدِوالهاء‪ ِ.‬جمعِبينِعالمتيِتأنيثِ‪ِ،‬حكاهِعنِأبيِعمروِالشيبانيِفيِ‬
‫النوادر‪ِ.‬وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫ضهيأةِأوِعاقرِجماد ِ‬

‫ون}ِمأخوذِمنِقولهمِ‪ ِ:‬امرأةِضهياءِفقولهِخطأِ‪ِ،‬قالهِأبوِعليِ‪ِ،‬ألنِ‬
‫ضاهُئ َِ‬
‫ابنِعطيةِ‪ِ:‬منِقالِ{ُي َ‬
‫الهمزةِفيِ(ضاهأ)ِأصليةِ‪ِ،‬وفيِ(ضهياء)ِزائدةِكحمراء‪ِ .‬‬

‫ون}ِ أيِلعنهمِاهللِ‪ِ،‬يعنيِاليهودِوالنصارىِ‪ِ،‬ألنِ‬
‫ىِي ْؤفَ ُك َِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬قَاتَلَ ُه ُمِاللَّهُِأَنَّ ُ‬

‫الملعونِكالمقتول‪ِ.‬قالِابنِجريجِ‪َ {ِ:‬ق َاتَل ُه ُمِاللَّ ُِه}ِهوِبمعنىِالتعجب‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬كلِشيءِ‬
‫فيِالقرآنِقتلِفهوِلعنِ‪ِ،‬ومنهِقولِأبانِابنِتغلبِ‪ِ ِ:‬‬

‫قاتلهاِاهللِتلحانيِوقدِعلمتِ‪ِ...‬أنيِلنفسيِإفساديِواصالحي ِ‬

‫وحكىِالنقاشِأنِأصلِ"قاتلِاهلل"ِ الدعاءِ‪ِ،‬ثمِكثرِفيِاستعمالهمِحتىِقالوهِعلىِالتعجبِفيِالخيرِ‬
‫والشرِ‪ِ،‬وهمِالِيريدونِالدعاء‪ِ.‬وأنشدِاألصمعيِ‪ِ ِ:‬‬

‫ياقاتلِاهللِليلىِكيفِتعجبنيِ‪ ِ...‬وأخبرِالناسِأنيِالِأباليها ِ‬

‫ِو َماِأُمُرواِإ َّالِلَي ْعُب ُدواِإِلَهاًِ‬
‫ِدونِاللَّه َا‬
‫يح ْ‬
‫ِوُرْهَب َان ُه ْمِأ َْرَباباًِم ْن ُ‬
‫اآليةِ‪{ِ54ِ:‬اتَّ َخ ُذواِ أ ْ‬
‫ِولْ َمس َ‬
‫ِاب َن َ‬
‫ِم ْرَي َم َ‬
‫َحَب َارُه ْم َ‬
‫ون} ِ‬
‫اِي ْشرُك َِ‬
‫َواحدًاِالِإَلهَِإ َّال ُ‬
‫ِع َّم ُ‬
‫ِس ْب َح َان ُه َ‬
‫ِه َو ُ‬
‫َّ‬
‫ِم ْرَيَِم}ِ األحبارِجمعِحبرِ‪ِ،‬‬
‫يح ْ‬
‫ِوُرْهَب َان ُه ْمِأ َْرَِباباًِم ْن ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬اتَّ َخ ُذواِأ ْ‬
‫ِوالْ َمس َ‬
‫ِاب َن َ‬
‫ِدونِالله َ‬
‫َحَب َارُه ْم َ‬
‫وهوِالذيِيحسنِالقولِوينظمهِويتقنهِبحسنِالبيانِعنه‪ ِ.‬ومنهِثوبِمحبرِأيِجمعِالزينة‪ِ.‬وقدِقيلِ‬

‫فيِواحدِاألحبارِ‪ ِ:‬حبرِبكسرِالحاءِ‪ِ،‬والدليلِعلىِذلكِأنهمِقالواِ‪ِ:‬مدادِحبرِيريدونِمدادِعالمِ‪ِ،‬‬

‫ثمِكث رِاالستعمالِحتىِقالواِللمدادِحبر‪ِ.‬قالِالفراءِ‪ِ:‬الكسر ِ‬

‫(‪ِ )446/8‬‬
‫ِ‬
‫والفتحِلغتان‪ ِ.‬وقالِابنِالسكيتِ‪ ِ:‬الحبرِبالكسرِالمدادِ‪ِ،‬والحبرِبالفتحِالعالم‪ِ.‬والرهبانِجمعِراهبِ‬
‫مأخوذِمنِالرهبةِ‪ِ،‬وهوِالذيِحملهِخوفِاهللِتعالىِعلىِأنِيخلصِلهِالنيةِدونِالناسِ‪ِ،‬ويجعلِ‬

‫زمانهِلهِوعملهِمعهِوأنسهِبه‪ِ .‬‬

‫ِدونِاللَّهِ}ِقالِأهلِالمعانيِ‪ ِ:‬جعلواِأحبارهمِورهبانهمِكاألربابِحيثِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َْرَباباًِم ْن ُ‬
‫ِناراًِ}ِ[الكهفِ‪ِ]62ِ:‬أيِ‬
‫أطاعوهمِفيِكلِشيءِومنهِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬قَ َ‬
‫اِج َعلَ ُه َ‬
‫اِحتَّىِإ َذ َ‬
‫الِانْفُ ُخو َ‬

‫كالنار‪ ِ.‬قالِعبداهللِبنِالمباركِ‪ِ ِ:‬‬

‫وهلِأفسدِالدينِإالِالملوكِ‪ِ...‬وأحبارِسوءِورهبانها ِ‬

‫روىِاألعمشِوسفيانِعنِحبيبِبنِأبىِثابتِعنِأبىِالبختريِقالِ‪ ِ:‬سئلِحذيفةِعنِقولِاهللِعزِ‬
‫ِدونِاللَّهِ}ِ هلِعبدوهمِ؟ِفقالِالِ‪ِ،‬ولكنِأحلواِلهمِالحرامِ‬
‫ِوُرْهَب َان ُه ْمِأ َْرَباباًِم ْن ُ‬
‫وجلِ‪ {ِ:‬اتَّ َخ ُذواِأ ْ‬
‫َحَب َارُه ْم َ‬
‫فاستحلوهِ‪ِ،‬وحرمواِعليهمِالحاللِفحرموه‪ ِ.‬وروىِالترمذيِعنِعديِبنِحاتمِقالِ‪ِ:‬أتيتِالنبيِصلىِ‬
‫ِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِوفيِعنقيِصليبِمنِذهب‪ِ.‬فقالِ‪ "ِ:‬ماِهذاِياِعديِاطرحِعنكِهذاِالوثن"ِوسمعتهِ‬

‫ِدون َِّ‬
‫ِم ْرَيَِم}ِثمِقالِ‪"ِ:‬أماِ‬
‫يح ْ‬
‫ِوُرْهَب َان ُه ْمِأ َْرَباباًِم ْن ُ‬
‫يقرأِفيِسورةِ[براءه"ِ{ اتَّ َخ ُذواِأ ْ‬
‫ِوالْ َمس َ‬
‫ِاب َن َ‬
‫ِالله َ‬
‫َحَب َارُه ْم َ‬
‫إنهمِلمِيكونواِيعبدونهمِولكنهمِكانواِإذاِأحلواِلهمِشيئاِاستحلوهِواذاِحرمواِعليهمِشيئاِحرموه"‪ِ.‬‬

‫قالِ‪ ِ:‬هذاِحديثِغريبِالِيعرفِإالِمنِحديثِعبدالسالمِبنِحرب‪ِ.‬وغطيفِبنِأعينِليسِ‬
‫بمعروفِفيِالحديث‪ِ .‬‬
‫ِم ْرَيَِم}ِمضىِالكالمِفيِاشتقاقهِفيِ"آلِعمران"ِوالمسيحِ‪ِ:‬العرقِيسيلِ‬
‫يح ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْلَِمس َ‬
‫ِاب َن َ‬

‫منِالجبين‪ ِ.‬ولقدِأحسنِبعضِالمتأخرينِفقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫افرحِفسوفِتألفِاألحزاناِ‪ ِ...‬إذاِشهدتِالحشرِوالميزانا ِ‬

‫وسالِمنِجبينكِالمسيحِ‪ِ...‬كأنهِجداولِتسيح ِ‬

‫ومضىِفيِ"النساء"ِمعنىِإضافتهِإلىِمريمِأمه‪ِ .‬‬
‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬

‫َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِوَل ْوِ َكرَهِا ْل َكافُِر َِ‬
‫ِيت َّم ُ‬
‫ِوَيأَْبىِاللَّ ُهِإ َّالِأ ْ‬
‫ِيطْفُئو ُ‬
‫ونِأ ْ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ56ِ:‬ير ُ‬
‫َن ُ‬
‫َن ُ‬
‫يد َ‬
‫ِن َ‬
‫اِن َ‬
‫ورُه َ‬
‫ورِاللهِبأَ ْف َواهه ْم َ‬

‫ورِاللَّهِ}ِ أيِداللتهِوحججهِعلىِتوحيده‪ ِ.‬جعلِالبراهينِبمنزلةِ‬
‫ِيطْفُئو ُ‬
‫ونِأ ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ{ِ:‬ير ُ‬
‫َن ُ‬
‫يد َ‬
‫اِن َ‬

‫النورِلماِفيهاِمنِالبيان‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬المعنىِنورِاإلسالمِ‪ِ،‬أيِأنِيخمدواِدينِاهللِبتكذيبهم‪ {ِ.‬بأَفْ َواههِْم}ِ‬

‫ورُِه}ِ‬
‫ِيت َّم ُ‬
‫جمعِفوهِعلىِاألصلِ‪ِ،‬ألنِاألصلِفيِفمِفوهِ‪ِ،‬مثلِحوضِوأحواض‪َ {ِ.‬وَيأَْبىِاللَّ ُهِإ َّالِأ ْ‬
‫َن ُ‬
‫ِن َ‬
‫ال}ِوليسِفيِالكالمِح رفِنفيِ‪ِ،‬والِيجوزِضربتِإالِزيدا‪ِ.‬فزعمِالفراءِأنِ‬
‫يقالِ‪ِ:‬كيفِدخلتِ{إ َِّ‬

‫ال}ِ إنماِدخلتِألنِفيِالكالمِطرفاِمنِالجحد‪ِ.‬قالِالزجاجِ‪ ِ:‬الجحدِوالتحقيقِليساِبذويِأطراف‪ِ.‬‬
‫{إ َِّ‬
‫وأدواتِالجحدِ‪ِ:‬ماِ‪ِ،‬والِ‪ِ،‬وانِ‪ِ،‬وليسِ‪ ِ:‬وهذهِالِأطرافِلهاِينطقِبهاِولوِكانِاألمرِكماِأرادِ‬
‫لجازِكرهتِإالِزيداِ‪ِ،‬ولكنِالجوابِأنِالعربِتحذفِمعِأبى‪ِ.‬والتقديرِ‪ِ:‬ويأبىِاهللِكلِشيءِإالِ‬
‫أنِيتمِنوره‪ ِ.‬وقالِعليِبنِسليمانِ‪ ِ:‬إنماِجازِهذاِفيِ" َأبى"ِ ألنهاِمنعِأوِامتناعِفضارعتِالنفي‪ِ.‬‬

‫قالِالنحاسِ‪ ِ:‬فهذاِحسنِ‪ِ،‬كماِقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫وهلِليِأمِغيرهاِإنِتركتهاِ‪ ِ...‬أبىِاهللِإالِأنِأكونِلهاِابنما ِ‬

‫ِّ‬
‫َّ‬
‫ِعلَ ِّ‬
‫ىِودينِالْ َح ِّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِولَ ْوِكَرَهِالْ ُم ْشرُك َِ‬
‫قِلُيظْهَرُه َ‬
‫ِر ُ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ55ِ:‬ه َوِالذيِأ َْر َس َل َ‬
‫ىِالدينِ ُكله َ‬
‫سولَهُِبالْ ُه َد َ‬

‫َّ‬
‫سوَل ُِه}ِيريدِمحمداِصلىِاهللِعليهِوسلم‪{ِ.‬با ْل ُه َدى}أيِبالفرقان‪َ {ِ.‬ودينِ‬
‫ِر ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ه َوِالذيِأ َْر َس َل َ‬

‫ِعَل ِّ‬
‫ىِالدينِ ُكلِّهِ}ِ أيِبالحجةِوالبراهين‪ ِ.‬وقدِأظهرهِعلىِشرائعِالدينِحتىِالِيخفىِعليهِ‬
‫الْ َح ِِّ‬
‫قِلُيظْهَرُه َ‬
‫شيءِمنهاِ‪ِ،‬عنِابنِعباسِوغيره‪ِ.‬وقيلِ‪{ِ:‬لُيظْهَرُِه}ِ أيِليظهرِالدينِدينِاإلسالمِعلىِكلِدين‪ِ.‬‬

‫قالِأبوِهريرةِوالضحاكِ‪ِ:‬هذاِعندِنزولِعيسىِعليهِالسالم‪ِ.‬وقالِالسديِ‪ِ:‬ذاكِعندِخروجِ‬

‫المهديِ‪ِ،‬الِيبقىِأحدِإالِدخلِفيِاإلسالمِأوِأدىِالجزية‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬المهديِهوِعيسىِفقطِوهوِ‬

‫غيرِصحيحِألنِاألخبارِالصحاحِقد ِ‬

‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬
‫تواترتِعلىِأنِالمهديِمنِعترةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فالِيجوزِحملهِعلىِعيسى‪ِ.‬‬
‫والحديثِالذيِوردِفيِأنه"الِمهديِإالِعيسى"ِغيرِصحيح‪ ِ.‬قالِالبيهقيِفيِكتابِالبعثِ‬

‫والنشورِ‪ ِ:‬ألنِراويهِمحمدِبنِخالدِالجنديِوهوِمجهولِ‪ِ،‬يرويِعنِأبانِبنِأبيِعياشِ‪ِ-‬وهوِ‬
‫متروكِ‪ِ-‬عنِالحسنِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وهوِمنقطع‪ ِ.‬واألحاديثِالتيِقبلهِفيِ‬
‫التنصيصِعلىِخروجِالمهديِ‪ِ،‬وفيهاِبيانِكونِ المهديِمنِعترةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫أصحِإسنادا‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬قدِذكرناِهذاِوزدناهِبياناِفيِكتابناِكتابِالتذكرةِوذكرناِأخبارِالمهديِمستوفاةِوالحمدِهلل‪ِ.‬‬
‫ِعَل ِّ‬
‫ىِالدينِ ُكلِّهِ}ِ فيِجزيرةِالعربِ‪ِ،‬وقدِفعل‪ِ .‬‬
‫وقيلِ‪ِ:‬أرادِ{لُيظْهَرُه َ‬
‫ونِ‬
‫ِو ُّ‬
‫ِآمُنواِإ َّنِ َكثي ًراِم َن ْ‬
‫َم َو َ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ص ُّد َ‬
‫ونِأ ْ‬
‫الرْهَبانَِلَيأْ ُكُل َ‬
‫ُّهاِالَِّذ َ‬
‫ِوَي ُ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪َ{ِ50ِ:‬ياِأَي َ‬
‫الِالنَّاسِبا ْلَباطل َ‬
‫َحَبار َ‬

‫ون َّ‬
‫َّ‬
‫ِفبَ ِّش ْرُه ْمِب َِع َذ ٍ‬
‫يم} ِ‬
‫ابِأَل ٍِ‬
‫ِوا ْلف َّ‬
‫يِسبيلِاللَّه َ‬
‫الِي ْنفقُ َ‬
‫ِو ُ‬
‫ِالذ َه َ‬
‫ِي ْكنُز َ‬
‫ين َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫ون َهاِف َ‬
‫َع ْن َ‬
‫ض َة َ‬
‫ب َ‬
‫ِسبيلِالله َ‬
‫فيهِإحدىِعشرةِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬

‫الِالنَّاسِبالَْباطلِ}ِ دخلتِالالمِعلىِيفعلِ‪ِ،‬والِتدخلِعلىِفعلِ‬
‫َم َو َ‬
‫ونِأ ْ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لََيأْ ُكلُ َ‬
‫لمضارعةِيفعلِاألسماء‪ ِ.‬واألحبارِعلماءِاليهود‪ِ.‬والرهبانِمجتهدوِالنصارىِفيِالعبادة‪{ِ.‬با ْلَباطلِ}ِ‬

‫قيلِ‪ِ:‬إنهمِكانواِيأخ ذونِمنِأموالِأتباعهمِضرائبِوفروضاِباسمِالكنائسِوالبيعِوغيرِذلكِ‪ِ،‬مماِ‬
‫يوهمونهمِأنِالنفقةِفيهِمنِالشرعِوالتزلفِإلىِاهللِتعالىِ‪ِ،‬وهمِخاللِذلكِيحجبونِتلكِاألموالِ‪ِ،‬‬
‫كالذيِذكرهِسلمانِالفارسيِعنِالراهبِالذيِاستخرجِكنزهِ‪ِ،‬ذكرهِابنِإسحاقِفيِالسير‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫كانواِيأخذ ونِمنِغالتهمِوأموالهمِضرائبِباسمِحمايةِالدينِوالقيامِبالشرع‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬كانواِيرتشونِ‬

‫فيِاألحكامِ‪ِ،‬كماِيفعلهِاليوم ِ‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫ِسبيلِاللَّهِ}ِأيِيمنعونِ‬
‫ون َ‬
‫ص ُّد َ‬
‫ِع ْن َ‬
‫كثيرِمنِالوالةِوالحكام‪ِ.‬وقولهِ‪{ِ:‬بالَْباطلِ}ِيجمعِذلكِكله‪َ {ِ.‬وَي ُ‬
‫أهلِدينهمِعنِالدخولِفيِدينِاإل سالمِ‪ِ،‬واتباعِمحمدِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ .‬‬

‫ون َّ‬
‫ضةَِ}ِ الكنزِأصلهِفيِاللغةِالضمِوالجمعِوالِيختصِذلكِ‬
‫ِوالْف َّ‬
‫ِالذ َه َ‬
‫ِي ْكنُز َ‬
‫ين َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫ب َ‬

‫بالذهبِوالفضة‪ِ.‬أالِترىِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬أالِأخبركمِبخيرِماِيكنزِالمرءِالمرأةِالصالحة"‪ِ.‬أيِ‬
‫يضمهِلنفسهِويجمعه‪ِ.‬قالِ‪ِ ِ:‬‬

‫ولمِتزودِمنِجميعِالكنزِ‪ِ...‬غيرِخيوطِورثيثِبز ِ‬

‫وقالِآخرِ‪ِ ِ:‬‬
‫فِالحتيِوعنديِالبرِمكنوز ِ‬
‫ِدريِإنِأطعمتِجائعهمِ‪ِ...‬ق ْر‬
‫َّ‬
‫ِّ‬
‫الِدر ّ‬

‫قرفِالحتيِهوِسويقِالمقل‪ِ.‬يقولِ‪ ِ:‬إنهِنزلِبقومِفكانِقراهِعندهمِسويقِالمقلِ‪ِ،‬وهوِالحتيِ‪ِ،‬‬

‫فلماِنزلواِبهِقالِهوِ‪ِ:‬الِدرِدري‪ِ...‬البيت‪ ِ.‬وخصِالذهبِوالفضةِبالذكرِألنهِمماِالِيطلعِعليهِ‪ِ،‬‬
‫بخالفِسائرِاألموال‪ِ.‬قالِالطبريِ‪ِ:‬الكنزِكلِشيءِمجموعِبعضهِإلىِبعضِ‪ِ،‬فيِبطنِاألرضِ‬
‫كانِأوِعلىِظهرها‪ ِ.‬وسميِالذهبِذهباِألنهِيذهبِ‪ِ،‬والفضةِألنهاِتنفضِفتتفرقِ‪ِ،‬ومنهِقولهِ‬

‫ك}ِ[آلِعمرانِ‪ِ]436ِ:‬‬
‫ِح ْول َِ‬
‫ضواإليهاِ‪َ ِ-‬النْفَ ُّ‬
‫ضواِإلَيْ َها}ِ[الجمعةِ‪{ِ– ِ]44ِ:‬انْفَ ُّ‬
‫تعالىِ‪{ِ:‬انْفَ ُّ‬
‫ضواِم ْن َ‬
‫وقدِمضىِهذاِالمعنىِفيِ"آلِعمران"‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِالصحابةِفيِالمرادِبهذهِاآليةِ‪ِ،‬فذهبِمعاويةِإلىِأنِالمرادِبهاِأهلِالكتابِواليهِ‬

‫ونِ‬
‫ِي ْكنُز َِ‬
‫ِو ُّ‬
‫ون}ِمذكورِبعدِقولهِ‪ {ِ:‬إ َّنِ َكثي ًراِم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫الرْهَبانَِلَيأْ ُكُل َ‬
‫ين َ‬
‫ذهبِاألصمِألنِقولهِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫َحَبار َ‬
‫الِالنَّاسِبالَْباطلِ}ِ‪ ِ.‬وقالِأبوِذرِوغيرهِ‪ ِ:‬المرادِبهاِأهلِالكتابِوغيرهمِمنِالمسلمين‪ِ.‬وهوِ‬
‫َم َو َ‬
‫أْ‬
‫ين}ِفقدِ‬
‫الصحيحِ‪ِ،‬ألنهِلوِأرادِأهلِالكتابِخاصةِلقالِ‪ ِ:‬ويكنزونِ‪ِ،‬بغيرِوالذين‪ِ.‬فلماِقالِ‪َ {ِ:‬و َّالِذ َِ‬

‫استأنفِمعنىِآخرِيبينِأنهِعطفِجملةِعلىِجملة‪ ِ.‬فالذينِيكنزونِكالمِمستأنفِ‪ِ،‬وهوِرفعِعلىِ‬
‫االبتداء‪ِ.‬قالِالسديِ‪ِ:‬عنىِأهلِالقبلة‪ِ.‬فهذهِثالثةِأقوال‪ ِ.‬وعلىِقولِالصحابةِفيهِدليلِعلىِأنِ‬

‫الكفارِعندهم ِ‬

‫(‪ِ )465/8‬‬
‫ِ‬
‫مخاطبونِبفروعِالشريعة‪ ِ.‬روىِالبخاريِعنِزيدِبنِوهبِقالِ‪ِ:‬مررتِبالربذةِفإذاِأناِبأبيِذرِفقلتِ‬
‫ون َّ‬
‫بِ‬
‫ِالذ َه َ‬
‫ِي ْكنُز َ‬
‫ين َ‬
‫لهِ‪ِ:‬ماِأنزلكِمنزلكِهذاِ؟ِقالِ‪ ِ:‬كنتِبالشأمِفاختلفتِأناِومعاويةِفيِ{ َوالَّذ َ‬
‫يِسبيلِاللَّهِ}ِ‪ِ،‬فقالِمعاويةِ‪ِ:‬نزلتِفيِأهلِالكتاب‪ِ.‬فقلتِ‪ِ:‬نزلتِفيناِوفيهمِ‪ِ،‬‬
‫َوالْف َّ‬
‫الِي ْنف ُق َ‬
‫ِو ُ‬
‫ون َهاِف َ‬
‫ض َة َ‬
‫وكانِبينيِوبينهِفيِذلك‪ ِ.‬فكتبِإلىِعثمانِيشكونيِ‪ِ،‬فكتبِإليِعثمانِأنِأقدمِالمدينةِ‪ِ،‬فقدمتهاِ‬

‫فكثرِعليِالناسِحتىِكأنهمِلمِيرونيِقبلِذلكِ‪ِ،‬فذكرتِذلكِلعثمانِفقالِ‪ ِ:‬إنِشئتِتنحيتِفكنتِ‬
‫قريباِ‪ِ،‬فذاكِالذيِأنزلنيِهذاِالمنزلِولوِأمرواِعليِحبشياِلسمعتِوأطعت‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ِ:‬قالِابنِخويزِمندادِ‪ِ:‬تضمنتِهذهِاآليةِزكاةِالعينِ‪ِ،‬وهيِتجبِبأربعةِشروطِ‪ ِ:‬حريةِ‪ِ،‬‬
‫واسالمِ‪ِ،‬وحولِ‪ِ،‬ونصابِسليمِمنِالدين‪ ِ.‬والنصابِمائتاِدرهمِأوِعشرونِدينارا‪ِ.‬أوِيكملِنصابِ‬
‫أحدهماِمنِاآلخرِوأخرجِربعِالعشرِمنِهذاِوربعِالعشرِمنِهذا‪ِ.‬وانماِقلناِإنِالحريةِشرطِ‪ِ،‬فألنِ‬
‫العبدِناقصِالملك‪ ِ.‬وانماِقلناِإنِاإلسالمِشرطِ‪ِ،‬فألنِالزكاةِطهرةِوالكافرِالِتلحقهِطهرةِ‪ِ،‬وألنِاهللِ‬

‫ِو ُآتو َّ‬
‫اة}ِ[البقرةِ‪ ِ] 05ِ:‬فخوطبِبالزكاةِمنِخوطبِبالصالة‪ِ.‬وانماِ‬
‫اِالزَك َِ‬
‫يمو َّ‬
‫تعالىِقالِ‪َ {ِ:‬وأَق ُ‬
‫اِالصالةَ َ‬
‫قلناِإنِالحولِشرطِ‪ِ،‬فألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬ليسِفيِمالِزكاةِحتىِيحولِعليهِ‬

‫الحول"‪ ِ.‬وانماِقلناِإنِالنصابِشرطِ‪ِ،‬فألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬ليسِفيِأقلِمنِ‬
‫مائتيِدرهمِزكاةِوليسِفيِأقلِمنِعشرينِديناراِزكاة"ِ‪ ِ.‬والِيراعىِكمالِالنصابِفيِأولِالحولِ‪ِ،‬‬
‫وانماِيراعىِعندِآخرِالحولِ‪ِ،‬التفاقهمِأنِالربحِفيِ حكمِاألصل‪ِ.‬يدلِعلىِهذاِأنِمنِكانتِمعهِ‬
‫مائتاِدرهمِفتجرِفيهاِفصارتِآخرِالحولِألفاِأنهِيؤديِزكاةِاأللفِ‪ِ،‬والِيستأنفِللربحِحوال‪ِ.‬فإذاِ‬
‫كانِكذلكِلمِيختلفِحكمِالربحِ‪ِ،‬كانِصادراِعنِنصابِأوِدونه‪ ِ.‬وكذلكِاتفقواِأنهِلوِكانِلهِ‬

‫أربعونِمنِالغنمِ‪ِ،‬فتوالدتِلهِرأسِالحولِثمِ ماتتِاألمهاتِإالِواحدةِمنهاِ‪ِ،‬وكانتِالسخالِتتمةِ‬

‫النصابِفإنِالزكاةِتخرجِعنها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )460/8‬‬
‫ِ‬

‫الخامسةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالمالِالذيِأديتِزكاتهِهلِيسمىِكنزاِأمِالِ؟ِفقالِقومِ‪ِ:‬نعم‪ِ.‬ورواهِ‬
‫أبوِالضحاكِعنِجعدةِبنِهبيرةِعنِعليِرضيِاهللِعنهِ‪ِ،‬قالِعليِ‪ِ:‬أربعةِآالفِفماِدونهاِنفقةِ‬
‫‪ِ،‬وماِكثرِفهوِكنزِوانِأديتِزكاتهِ‪ِ،‬والِيصح‪ِ.‬وقالِقومِ‪ِ:‬ماِأديتِزكاتهِمنهِأوِمنِغيرهِعنهِ‬
‫فليسِبكنز‪ِ.‬قالِابنِعمرِ‪ِ:‬ماِأديِزكاتهِفليسِبكنزِوانِكانِتحتِسبعِأرضينِ‪ِ،‬وكلِماِلمِتؤدِ‬
‫زكاتهِفهوِكنزِوانِكانِفوقِاألرض‪ ِ.‬ومثلهِعنِجابرِ‪ِ،‬وهوِالصحيح‪ِ.‬وروىِالبخاريِعنِأبيِ‬

‫هريرةِقالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬منِآتاهِاهللِماالِفلمِيؤدِزكاتهِمثلِلهِيومِالقيامةِ‬
‫شجاعاِأقرعِلهِزبيبتانِيطوقهِيومِالقيامةِثمِيأخذِبلهزمتيهِ‪ِ-‬يعنيِشدقيهِ‪ِ-‬ثمِيقولِأناِمالكِأناِ‬

‫ون}ِ[آلِعمرانِ‪ِ]484ِ:‬اآلية‪ِ.‬وفيهِأيضاِعنِأبيِذرِ‪ِ،‬‬
‫ِي ْب َخُل َِ‬
‫ين َ‬
‫الِي ْح َسَب َّنِالَّذ َ‬
‫كنزكِ ‪ِ-‬ثمِتالِ –ِ{ َو َ‬

‫قالِ‪ِ:‬انتهيتِإليهِ‪ِ-‬يعنيِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ-‬قالِ‪"ِ:‬والذيِنفسيِبيدهِ ‪ ِ-‬أوِوالذيِالِإلهِ‬

‫غيرهِأوِكماِحلفِ ‪ ِ-‬ماِمنِرجلِتكونِلهِإبلِأوِبقرِأوِغنمِالِيؤديِحقهاِإالِأتيِبهاِيومِالقيامةِ‬
‫أعظمِماِتكونِوأسمنهِتطؤهِ بأخفافهاِوتنطحهِبقرونهاِكلماِجازتِأخراهاِردتِعليهِأوالهاِحتىِ‬

‫يقضىِبينِالناس"‪ ِ.‬فدلِدليلِخطابِهذينِالحديثينِعلىِصحةِماِذكرنا‪ ِ.‬وقدِبينِابنِعمرِفيِ‬

‫ون َّ‬
‫بِ‬
‫ِالذ َه َ‬
‫ِي ْكنُز َ‬
‫ين َ‬
‫صحيحِالبخاريِهذاِالمعنىِ‪ِ،‬قالِلهِأعرابيِ‪ ِ:‬أخبرنيِعنِقولِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬

‫ض َِة}ِقالِابنِعمرِ‪ ِ:‬منِكنزهاِفلمِيؤدِزكاتهاِفويلِلهِ‪ِ،‬إنماِكانِهذاِقبلِأنِتنزلِالزكاةِ‪ِ،‬فلماِ‬
‫َوالْف َِّ‬
‫أنزلتِجعلهاِاهللِطهراِلألموال‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الكنزِماِفضلِعنِالحاجة‪ ِ.‬روىِعنِأبيِذرِ‪ِ،‬وهوِمماِ‬

‫نقلِمنِمذهبهِ‪ِ،‬وهوِمنِشدائدهِومماِانفردِبهِرضيِاهللِعنه‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬ويحتملِأنِيكونِ مجملِماِرويِعنِأبيِذرِفيِهذاِ‪ِ،‬ماِرويِأنِاآليةِنزلتِفيِوقتِشدةِ‬
‫الحاجةِوضعفِالمهاجرينِوقصرِيدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِكفايتهمِ‪ِ،‬ولمِيكنِفيِ‬
‫بيتِالمالِماِيسعهمِ‪ِ،‬وكانتِالسنونِالجوائحِهاجمةِعليهمِ‪ِ،‬فنهواِعنِإمساكِشيءِمنِالمالِإالِ‬

‫الِيجوزِادخارِالذهبِوالفضةِفيِمثلِذلكِالوقت‪ِ .‬‬
‫علىِقدرِالحاجةِو ِ‬

‫(‪ِ )463/8‬‬
‫ِ‬
‫فلماِفتحِاهللِعلىِالمسلمينِووسعِعليهمِأوجبِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِمائتيِدرهمِخمسةِدراهمِ‬

‫وفيِعشرينِديناراِنصفِدينارِولمِيوجبِالكلِواعتبرِمدةِاالستنماءِ‪ِ،‬فكانِذلكِمنهِبياناِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬الكنزِماِلمِتؤدِمنهِالحقوقِالعارضةِ‪ِ،‬كفكِاألسيرِواطعامِالجائعِوغيرِ‬
‫ذلك‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الكنزِلغةِالمجموعِمنِالنقدينِ‪ِ،‬وغيرهماِمنِالمالِمحمولِعليهماِبالقياس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫المجموعِمنهماِماِلمِيكنِحلياِ‪ِ،‬ألنِالحليِمأذونِفيِاتخاذهِوالِحقِفيه‪ ِ.‬والصحيحِماِبدأناِبذكرهِ‬
‫‪ِ،‬وأنِذلكِكلهِيسمىِكنزاِلغةِوشرعا‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫السادسةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِزكاةِالحليِ‪ِ،‬فذهبِمالكِوأصحابهِواسحاقِوأبوِثورِوأبوِعبيدِإلىِ‬

‫أنِالِزكاةِفيه‪ ِ.‬وهوِقولِالشافعيِبالعراقِ‪ِ،‬ووقفِفيهِبعدِذلكِبمصرِوقالِ‪ِ:‬أستخيرِاهللِفيه‪ِ.‬‬
‫وقالِالثوريِوأبوِحنيفةِوأصحابهِواألوزاعيِ‪ِ:‬فيِذلكِكلهِالزكاة‪ِ.‬احتجِاألولونِفقالواِ‪ِ:‬قصدِالنماءِ‬
‫يوجبِالزكاةِفيِالعروضِوهيِليستِبمحلِإليجابِالزكاةِ‪ِ،‬كذلكِقطعِالنماءِفيِالذهبِوالفضةِ‬
‫باتخاذهماِحلياِللقنيةِيسقطِالزكاة‪ ِ.‬احتجِأبوِحنيفةِبعمومِاأللفاظِفيِإيجابِالزكاةِفيِالنقدينِولمِ‬

‫يفرقِبينِحليِوغيره‪ِ.‬وفرقِالليثِب نِسعدِفأوجبِالزكاةِفيماِصنعِحلياِليفرِبهِمنِالزكاةِوأسقطهاِ‬
‫فيماِكانِمنهِيلبسِويعارِوفيِالمذهبِفيِالحليِتفصيلِبيانهِفيِكتبِالفروع‪ِ .‬‬

‫ون َّ‬
‫ضةَِ}ِ‬
‫ِوالْف َّ‬
‫ِالذ َه َ‬
‫ِي ْكنُز َ‬
‫ين َ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬روىِأبوِداودِعنِابنِعباسِقالِ‪ ِ:‬لماِنزلتِهذهِاآليةِ{ َوالَّذ َ‬
‫ب َ‬

‫قالِ‪ِ:‬كبرِذلكِعلىِ المسلمينِ‪ِ،‬فقالِعمرِ‪ ِ:‬أناِأفرجِعنكمِفانطلقِفقالِ‪ِ:‬ياِنبيِاهللِإنهِكبرِعلىِ‬
‫أصحابكِهذهِاآلية‪ِ.‬فقالِ‪ "ِ:‬إنِاهللِلمِيفرضِالزكاةِإالِليطيبِماِبقيِمنِأموالكمِوانماِفرضِ‬
‫المواريثِ ‪ِ-‬وذكرِكلمةِ ‪ِ-‬لتكونِلمنِبعدكم"ِقالِ‪ِ:‬فكبرِعمر‪ِ.‬ثمِقالِلهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِ‪ "ِ:‬أالِأخبركِبخيرِماِيكنزِالمرءِالمرأةِالصالحةِإذاِنظرِإليهاِسرتهِواذاِأمرهاِأطاعتهِواذاِ‬

‫غابِعنهاِحفظته"ِ‪ِ.‬وروى ِ‬

‫(‪ِ )462/8‬‬
‫ِ‬
‫الترمذيِوغيرهِعنِثوبانِأنِأصحابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالواِ‪ِ:‬قدِذمِاهللِسبحانهِ‬
‫الذهبِوالفضةِ‪ِ،‬فلوِعلمناِأيِالمالِخيرِحتىِنكسبه‪ِ.‬فقالِعمرِ‪ ِ:‬أناِأسألِلكمِرسولِاهللِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فسألهِفقالِ‪ "ِ:‬لسانِذاكرِوقلبِشاكرِوزوجةِتعينِالمرءِعلىِدينه"ِ‪ِ.‬قالِحديثِ‬
‫حسن‪ِ .‬‬

‫يِسبيلِاللَّهِ}ِ ولمِيقلِينفقونهماِ‪ِ،‬ففيه ِ‬
‫الثامنةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ُ‬
‫الِينْفقُونَ َهاِف َ‬
‫أجوبةِستةِ‪ِ ِ:‬‬

‫الص ْبر ِ‬
‫اسَتع ُينواِب َّ‬
‫األولِ‪ِ:‬قالِابنِاألنباريِ‪ ِ:‬قصدِاألغلبِواألعمِوهيِالفضةِ‪ِ،‬ومثلهِقولهِ‪َ {ِ:‬و ْ‬

‫ارًِأ َْوَِل ْهوًاِ‬
‫اِر َْواِت َج َة‬
‫ِوانَّ َهاَِل َكب َيرٌِة}ِ[البقرةِ‪ ِ] 03ِ:‬ردِالكنايةِإلىِالصالةِألنهاِأعم‪ِ.‬ومثلهِ{ َوا َذ َأ‬
‫َو َّ‬
‫الصالة َ‬
‫ضواِإلَ ْي َها}ِ[الجمعةِ‪ِ]44ِ:‬فأعادِالهاءِإلىِالتجارةِألنهاِاألهمِوتركِاللهوِقالهِكثيرِمنِ‬
‫ْان َف ُّ‬
‫َو}ِ قدِفصلتِالتجارةِمنِاللهوِفحسنِعودِ‬
‫المفسرين‪ِ.‬وأباهِبعضهمِوقالِ‪ِ:‬الِيشبههاِ‪ِ،‬ألنِ{أ ِْ‬
‫الضميرِعلىِأحدهما‪ِ .‬‬

‫الثانيِ‪ ِ:‬العكسِوهوِأنِيكونِ"ينفقونها"ِ للذهبِوالثانيِمعطوفاِعليه‪ ِ.‬والذهبِتؤنثهِالعربِتقولِ‪ِ:‬‬
‫هيِالذهبِالحمراء‪ ِ.‬وقدِتذكرِوالتأنيثِأشهر‪ِ .‬‬
‫الثالثِ‪ ِ:‬أنِيكونِالضميرِللكنوز‪ِ .‬‬

‫الرابعِ‪ِ:‬لألموالِالمكنوزة‪ِ .‬‬

‫الخامسِ‪ ِ:‬للزكاةِالتقديرِوالِينفقونِزكاةِاألموالِالمكنوزة‪ِ .‬‬
‫السادسِ‪ ِ:‬االكتفاءِبضميرِالواحدِعنِضميرِاآلخرِإذاِفهمِالمعنىِ‪ِ،‬وهذاِكثيرِفيِكالمِالعرب‪ِ.‬‬
‫أنشدِسيبويهِ‪ِ ِ:‬‬
‫نحنِبماِعندناِوأنتِبماِ‪ِ...‬عندكِراضِوالرأيِمختلف ِ‬
‫ولمِيقلِراضون‪ِ.‬وقالِآخر‪ِ .‬‬

‫رمانيِبأمرِكنتِمنهِووالديِ‪ِ...‬بريئاِومنِأجلِالطويِرماني ِ‬

‫ولمِيقلِبريئين‪ ِ.‬ونحوهِقولِحسانِبنِثابتِرضيِاهللِعنهِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫إنِشرخِالشبابِوالشعرِاألسودِ‪ِ...‬ماِلمِيعاصِكانِجنونا ِ‬

‫ولمِيقلِيعاصيا‪ِ .‬‬

‫التاسعةِ‪ِ:‬إنِقيلِ‪ ِ:‬منِلمِيكنزِولمِينفقِفيِسبيلِاهللِوأنفقِفيِالمعاصيِ‪ِ،‬هلِيكونِحكمهِفيِ‬
‫الوعيدِحكمِمنِكنزِولمِينفقِفيِسبيلِاهلل‪ِ.‬قيلِلهِ‪ ِ:‬إنِذلكِأشدِ‪ِ،‬فإنِمنِبذرِمالهِفيِالمعاصيِ‬
‫عصىِمنِجهتينِ‪ِ:‬باإلنفاقِوالتناولِ‪ِ،‬كشراءِالخمرِوشربها‪ِ.‬بلِمنِجهاتِإذاِكانتِالمعصيةِمماِ‬
‫تتعدىِ‪ِ،‬كمنِأعانِعلىِظلمِمسلمِمنِقتلهِأوِأخذِمالهِإلىِغيرِذلك‪ِ.‬والكانزِعصىِمنِجهتينِ‬
‫‪ِ،‬وهماِمنعِالزكاةِوحبسِالمالِالِغير‪ ِ.‬وقدِالِيراعىِحبسِالمالِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫العاشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فَبشِّ ْرُه ْمِب َع َذ ٍ‬
‫يم}ِقدِتقدمِمعناه‪ِ.‬وقدِفسرِالنبيِصل ىِاهللِعليهِوسلمِهذاِ‬
‫ابِأَل ٍِ‬
‫العذابِبقولهِ‪ "ِ:‬بشرِالكنازينِبكيِفيِظهورهمِيخرجِمنِجنوبهمِوبكيِمنِقبلِأقفائهمِيخرجِمنِ‬
‫جباههم"ِالحديث‪ِ.‬أخرجهِمسلم‪ ِ.‬رواهِأبوِذرِفيِروايةِ‪"ِ:‬بشرِالكنازينِبرضفِيحمىِعليهِفيِنارِ‬
‫جهنمِفيوضعِعلىِحلمةِثديِأحدهمِحتىِيخرجِمنِنغضِكتفيهِويوضعِعلىِنغضِكتفيهِحتىِ‬
‫يخرجِمنِحلمةِثدييهِفيتزلزل"ِالحديث‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬فخروجِالرضفِمنِحلمةِثديهِإلىِنغضِ‬
‫كتفهِلتعذيبِقلبهِوباطنهِحينِامتألِبالفرجِبالكثرةِفيِالمالِوالسرورِفيِالدنياِ‪ِ،‬فعوقبِفيِاآلخرةِ‬

‫بالهمِوالعذاب‪ِ .‬‬

‫الحاديةِعشرةِ‪ِ:‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬ظاهرِاآليةِتعليقِالوعيدِعلىِمنِكنزِوالِينفقِفيِسبيلِاهللِ‬
‫ويتعرضِللواجبِوغيرهِ‪ِ،‬غيرِأنِصفةِالكنزِالِينبغيِأنِتكونِمعتبرةِ‪ِ،‬فإنِمنِلمِيكنزِومنعِ‬
‫اإلنفاقِفيِسبيلِاهللِفالِبدِوأنِيكونِكذلكِ‪ِ،‬إالِأنِالذيِيخبأِتحتِاألرضِهوِالذيِيمنعِإنفاقهِ‬

‫فيِالواجباتِعرفاِ‪ِ،‬فلذلكِخصِالوعيدِبه‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )468/8‬‬

‫ِ‬
‫اِماِ َكَن ْزُت ْمِ‬
‫ِو ُ‬
‫ِج َهنَّ َم َ‬
‫ورُه ْم َ‬
‫ِفُت ْك َوىِب َهاِجَب ُ‬
‫ىِعَل ْي َهاِف َ‬
‫ِو ُجُن ُ‬
‫يِنار َ‬
‫ِي ْح َم َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ53ِ:‬ي ْوَم ُ‬
‫ِه َذ َ‬
‫ظ ُه ُ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫اه ُه ْم َ‬
‫ون } ِ‬
‫ِت ْكنُز َِ‬
‫اِماِ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ِف ُذ ُ‬
‫الن ُفس ُك ْم َ‬
‫ْ‬
‫وقو َ‬
‫فيهِأربعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ِج َهنََِّم}ِ{َي ْوَِم}ِظرفِ‪ِ،‬والتقديرِيعذبونِيومِيحمى‪ِ.‬‬
‫ِي ْح َمىِ َعَل ْي َهاِف َ‬
‫يِنار َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ي ْوَم ُ‬
‫والِيصحِأنِيكونِعلىِتقديرِ‪ ِ:‬فبشرهمِيومِيحمىِعليهاِ‪ِ،‬ألنِالبشارةِالِتكونِحينئذ‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬‬

‫أحميتِالحديدةِفيِالنارِ‪ِ،‬أيِأوقدتِعليها‪ِ.‬ويقالِ‪ ِ:‬أحميتهِ‪ِ،‬والِيقالِ‪ِ:‬أحميتِعليه‪ِ.‬وههناِقالِ‬
‫عليهاِ‪ِ،‬ألنهِجعلِ"على"ِ منِصلةِمعنىِاإلحماءِ‪ِ،‬ومعنىِاإلحماءِاإليقاد‪ ِ.‬أيِيوقدِعليهاِفتكوى‪ِ.‬‬
‫الكيِ‪ ِ:‬إلصاقِالحارِمنِالحديدِوالنارِبالعضوِحتىِيحترقِالجلد‪ ِ.‬والجباهِجمعِالجبهةِ‪ِ،‬وهوِ‬

‫مستوىِماِبينِالحاجبِإلىِالناصية‪ ِ.‬وجبهتِفالناِبكذاِ‪ِ،‬أيِاستقبلتهِبهِوضربتِجبهته‪ِ.‬والجنوبِ‬
‫جمعِالجنب‪ ِ.‬والكيِفيِالوجهِأشهرِوأشنعِ‪ِ،‬وفيِالجنبِوالظهرِآلمِوأوجعِ‪ِ،‬فلذلكِخصهاِبالذكرِ‬
‫منِبينِسائرِاألعضاء‪ِ.‬وقالِعلماءِالصوفيةِ‪ ِ:‬لماِطلبواِالمالِوالجاهِشانِاهللِوجوههمِ‪ِ،‬ولماِ‬
‫طوواِكشحاِعنِالفقيرِإذاِجالسهمِكويتِجنوبهمِ‪ِ،‬ولماِأسندواِظهورهمِإلىِأموالهمِثقةِبهاِواعتماداِ‬
‫عليهاِكويتِظهورهم‪ِ.‬وقالِعلماءِالظاهرِ‪ ِ:‬إنماِخصِهذهِاألعضاءِألنِالغنيِإذاِرأىِالفقيرِزوىِ‬
‫ماِبينِعينيهِوقبضِوجهه‪ِ.‬كماِقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫يزيدِيغضِالطرفِعنيِكأنماِ‪ ِ...‬زوىِبينِعينيهِعليِالمحاجم ِ‬
‫فالِينبسطِمنِبينِعينيكِماِانزوىِ‪ ِ...‬والِتلقنيِإالِوأنفكِراغم ِ‬
‫واذاِسألهِطوىِكشحهِ‪ِ،‬واذاِزادهِفيِالسؤالِوأكثرِعليهِوالهِظهره‪ ِ.‬فرتبِاهللِالعقوبةِعلىِحالِ‬

‫المعصية‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفتِاآلثارِفيِكيفيةِالكيِبذلكِ‪ِ،‬ففيِصحيحِمسلمِمنِحديثِأبيِذرِماِذكرناِمنِ‬

‫ذكرِالرضف‪ ِ.‬وفيهِمنِحديثِأبيِهريرةِقالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ ِوسلمِ"ماِمنِصاحبِ‬

‫ذهبِوالِفضةِالِيؤديِمنهاِحقهاِإالِإذاِكانِيومِالقيامةِصفحتِلهِصفائحِمنِنارِفأحميِعليهاِ‬
‫فيِنارِجهنمِفيكوىِبهاِجنبهِوجبينهِوظهرهِكلماِبردتِأعيدتِلهِفيِيومِكانِمقدارهِخمسينِألفِ‬
‫سنةِحتىِيقضىِبينِالعبادِفيرىِسبيلهِإماِإلىِالجنةِواماِإلىِالنار‪ِ."...‬الحديث‪ِ.‬وفيِالبخاريِ‪ِ:‬‬

‫أنهِيمثلِلهِكنزهِشجاعاِأقرع‪ ِ.‬وقدِتقدمِفيِغيرِالصحيحِعنِعبداهللِبنِمسعودِأنهِقالِ‪"ِ:‬منِكانِ‬
‫لهِمالِفلمِيؤدِزكاتهِطوقهِيومِالقيامةِشجاعاِأقرعِينفرِرأسه‪ِ "...‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬ولعلِهذاِيكونِفيِمواطنِ‪ِ:‬موطنِيمثلِالمالِفيهِثعباناِ‪ِ،‬وموطنِيكونِصفائحِ ِوموطنِ‬
‫يكونِرضفا‪ ِ.‬فتتغيرِالصفاتِوالجسميةِواحدةِ‪ِ،‬فالشجاعِجسمِوالمالِجسم‪ ِ.‬وهذاِالتمثيلِحقيقةِ‪ِ،‬‬
‫بخالفِقولهِ‪"ِ:‬يؤتىِبالموتِكأنهِكبشِأملح"ِ فإنِتلكِطريقةِأخرىِ‪ِ،‬وهللِسبحانهِوتعالىِأنِيفعلِ‬
‫ماِيشاء‪ ِ.‬وخصِالشجاعِبالذكرِألنهِالعدوِالثانيِللخلق‪ ِ.‬والشجاعِمنِالحياتِهوِال حيةِالذكرِ‬

‫الذيِيواثبِالفارسِوالراجلِ‪ِ،‬ويقومِعلىِذنبهِوربماِبلغِالفارسِ‪ِ،‬ويكونِفيِالصحارى‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هوِ‬

‫الثعبان‪ِ.‬قالِاللحيانيِ‪ِ:‬يقالِللحيةِشجاعِ‪ِ،‬وثالثةِأشجعةِ‪ِ،‬ثمِشجعان‪ ِ.‬واألقرعِمنِالحياتِهوِ‬
‫الذيِتمعطِرأسهِوابيضِمنِالسم‪ِ.‬فيِالموطأِ‪ ِ:‬لهِزبيبتانِ‪ِ،‬أيِنقطتانِمنت فختانِفيِشدقيهِ‬
‫كالرغوتين‪ ِ.‬ويكونِذلكِفيِشدقيِاإلنسانِإذاِغضبِوأكثرِمنِالكالم‪ ِ.‬قالتِأمِغيالنِبنتِجريرِ‬
‫ربماِأنشدتِأبيِحتىِيتزببِشدقاي‪ ِ.‬ضربِمثالِللشجاعِالذيِكثرِسمهِفيمثلِالمالِبهذاِالحيوانِ‬
‫فيلقىِصاحبهِغضبان‪ِ.‬وقالِابنِدريدِ‪ِ:‬نقطتانِسوداوانِفوقِعينيه‪ِ.‬فيِروايةِ‪ِ:‬مثلِلهِشجاعِ‬

‫يتبعهِفيضطرهِفيعطيهِيدهِفيقضمهاِكماِيقضمِالفحل‪ِ.‬وقالِابنِمسعودِ‪ "ِ:‬واهللِالِيعذبِاهللِأحداِ‬
‫بكنزِفيمسِدرهمِدرهماِوالِدينارِديناراِ‪ِ،‬ولكنِيوسعِجلدهِحتىِيوضعِكلِدرهمِودينارِعلىِحدته"ِ‬

‫وهذاِإنماِيصحِفيِالكافرِ‪ِ-‬كماِوردِفيِالحديثِ‪ِ-‬الِفيِالمؤمن‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )454/8‬‬
‫ِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬أسندِالطبريِإلىِأبيِأمامةِالباهليِقالِ‪ ِ:‬ماتِرجلِمنِأهلِالصفةِفوجدِفيِبردتهِدينار‪ِ.‬‬
‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬كية"ِ‪ِ.‬ثمِماتِآخرِفوجدِلهِديناران‪ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلمِ"كيتان"ِ‪ ِ.‬وهذاِإماِألنهماِكاناِيعيشانِمنِالصدقةِوعندهماِالبرِ‪ِ،‬واماِألنِهذاِكانِ‬
‫فيِصدرِاإلسالمِ‪ِ،‬ثمِقررِالشرعِضبطِالمالِوأداءِحقه‪ ِ.‬ولوِكانِضبطِالمالِممنوعاِلكانِحقهِ‬
‫أنِيخرجِكلهِ‪ِ،‬وليسِفيِاألمةِمنِيلزمِهذا‪ِ.‬وحسبكِحالِالصحابةِوأموالهمِرضوانِاهللِعليهم‪ِ.‬‬
‫وأماِماِذكرِعنِأبيِذرِفهوِمذهبِلهِ‪ِ،‬رضيِاهللِعنه‪ ِ.‬وقدِروىِموسىِبنِعبيدةِعنِعمرانِبنِ‬
‫أبيِأنسِعنِمالكِبنِأوسِبنِالحدثانِعنِأبيِذرِعنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬منِ‬
‫جمعِديناراِأوِدرهماِأوِتبراِأوِفضةِوالِيعدهِلغريمِوالِينفقهِفيِسبيلِاهللِفهوِكنزِيكوىِبهِيومِ‬

‫القيامة"‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ِ:‬هذاِالذيِيليقِبأبيِذرِ رضيِاهللِعنهِأنِيقولِبهِ‪ِ،‬وأنِماِفضلِعنِالحاجةِفليسِبكنزِ‬
‫إذاِكانِمعداِلسبيلِاهلل‪ِ.‬وقالِأبوِأمامةِ‪ ِ:‬منِخلفِبيضاِأوصفراِكويِبهاِمغفوراِلهِأوِغيرِ‬
‫مغفورِلهِ‪ِ،‬أالِإنِحليةِالسيفِمنِذلك‪ ِ.‬وروىِثوبانِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬ماِ‬
‫منِرجلِيموتِوعندهِأحمرِ أوِأبيضِإالِجعلِاهللِلهِبكلِقيراطِصفيحةِيكوىِبهاِمنِفرقهِإلىِ‬
‫قدمهِمغفوراِلهِبعدِذلكِأوِمعذبا"‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِمحمولِعلىِماِلمِتؤدِزكاتهِبدليلِماِذكرناِفيِاآليةِقبلِهذا‪ِ.‬فيكونِالتقديرِ‪ِ:‬وعندهِ‬
‫أحمرِأوِأبيضِلمِيؤدِزكاته‪ ِ.‬وكذلكِماِرويِعنِأبيِهريرةِرضيِاهللِعنهِ‪ِ:‬منِتركِعشرةِآالفِ‬
‫جعلتِصفائحِيعذبِبهاِصاحبهاِيومِالقيامة‪ ِ.‬أيِإنِلمِيؤدِزكاتهاِ‪ِ،‬لئالِتتناقضِاألحاديث‪ِ.‬واهللِ‬
‫أعلم‪ِ .‬‬

‫اِماِ ُكنْتُ ْمِ‬
‫اِماِ َكَن ْزتُ ْمِالنْفُس ُكِْم}ِ أيِيقالِلهمِهذاِماِكنزتمِ‪ِ،‬فحذف‪{ِ.‬فَ ُذوقُو َ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ه َذ َ‬

‫ون}ِأيِعذابِماِكنتمِتكنزون‪ِ .‬‬
‫َت ْكنُز َِ‬

‫(‪ِ )454/8‬‬
‫ِ‬
‫اآليةِ‪ {ِ52ِ:‬إ َّنِع َّد َة ُّ‬
‫ضِ‬
‫ق َّ‬
‫اِع َشَر َ‬
‫ِخلَ َ‬
‫ِي ْوَم َ‬
‫ِو ْاأل َْر َ‬
‫ِشهْراًِفيِكتَابِاللَّه َ‬
‫ِالش ُهورِعنْ َدِاللَّهِاثَْن َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬

‫ك ِّ‬
‫ون ُك ْمِ َكافَّ ًةِ‬
‫ِوَقاتُلواِا ْل ُم ْ‬
‫ِحُرٌمِ َذل َ‬
‫ينِا ْل َقي ُِّمِفَ َ‬
‫اِي َقاتُل َ‬
‫ينِ َكافَّ ًةِ َك َم ُ‬
‫شرك َ‬
‫ِالد ُ‬
‫م ْن َهاِأ َْرَب َع ٌة ُ‬
‫الِتظْل ُمواِفيه َّنِأ َْن ُف َس ُك ْم َ‬
‫اعلَمواِأ َّ َّ‬
‫ين} ِ‬
‫ِم َعِالْ ُمتَّق َِ‬
‫َنِاللهَ َ‬
‫َو ْ ُ‬

‫قولهِتعالىِ{ إ َّنِع َّد َة ُّ‬
‫ضِمِْن َهاِ‬
‫ق َّ‬
‫اِع َشَر َ‬
‫ِخَل َ‬
‫ِي ْوَم َ‬
‫ِو ْاأل َْر َ‬
‫ِش ْه اًرِفيِكَتابِاللَّه َ‬
‫ِالش ُهورِع ْن َدِاللَّهِاثَْن َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬
‫أ َْرَب َعةٌِ ُحُرٌمِ َذل َك ِّ‬
‫الِتظْل ُمواِفيه َّنِأ َْن ُف َس ُكِْم} ِ‬
‫ِف َ‬
‫ينِالْ َقي ُِّم َ‬
‫ِالد ُ‬
‫فيهِثمانِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّنِع َّد َة ُّ‬
‫ِالش ُهورِ}ِ جمعِشهر‪ ِ.‬فإذاِقالِالرجلِألخيهِ‪ِ:‬الِأكلمكِالشهورِ‪ِ،‬‬

‫وحلفِعلىِذلكِفالِيكلمهِحوالِ‪ِ،‬قالهِبعضِالعلماء‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬الِيكلمهِأبدا‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ِ:‬وأرىِإنِ‬

‫لمِتكنِلهِنيةِأنِيقتضيِذلكِثالثةِأشهرِألنهِأقلِالجمعِالذيِيقتضيهِصيغةِفعولِفيِجمعِفعل‪ِ.‬‬
‫َّ‬
‫اِع َشَرِ‬
‫اِع َشَر َ‬
‫ِش ْهراًِ}ِأعربتِ{اثَْن َ‬
‫{ع ْن َدِاللهِ}ِ أيِفيِحكمِاهللِوفيماِكتبِفيِاللوحِالمحفوظ‪{ِ.‬اثَْن َ‬
‫َش ْهراًِ}ِدونِنظائرهاِ‪ِ،‬ألنِفيهاِحرفِاإلعرابِودليله‪ِ.‬وقرأِالعامةِ{ َع َشر}ِبفتحِالعينِوالشين‪ِ.‬وقرأِ‬
‫أبوِجعفرِ{ َع ْشر}ِبجزمِالشين‪{ِ.‬فيِكَتابِاللَّهِ}ِيريدِاللوحِالمحفوظ‪ِ.‬وأعادهِبعدِأنِقالِ{ع ْن َدِاللَّهِ}ِ‬

‫ألنِكثيراِمنِاألشياءِيوصفِبأنهِعندِاهللِ‪ِ،‬والِيقالِإنهِمكتوبِفيِكتابِاهللِ‪ِ،‬كقولهِ‪{ِ:‬إ َّنِاللَّهَِ‬
‫اعةِ}ِ[لقمانِ‪ِ .]50ِ:‬‬
‫ع ْن َد ُهِع ْل ُم َّ‬
‫ِالس َ‬
‫ض}ِليبينِ‬
‫ِو ْاأل َْر َِ‬
‫ِو ْاأل َْر َِ‬
‫ق َّ‬
‫ق َّ‬
‫ِخلَ َ‬
‫ض}ِإنماِقالِ{ َي ْوَم َ‬
‫ِخلَ َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ي ْوَم َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬
‫أنِقضاءهِوقدرهِكانِقبلِذلكِ‪ِ،‬وأنهِسبحانهِوضعِهذهِالشهورِوسماهاِبأسمائهاِعلىِماِرتبهاِ‬

‫عليهِيومِخلقِالسمواتِواألرضِ‪ِ،‬وأنزلِذلكِعلىِأنبيائهِفيِكتبهِالمنزلة‪ ِ.‬وهوِمعنىِقولهِتعالىِ‪ِ:‬‬

‫{ إ َّنِع َّد َة ُّ‬
‫ِش ْهراًِ}ِ‪ِ.‬وحكمهاِباق ِ‬
‫اِع َشَر َ‬
‫ِالش ُهورِع ْن َدِاللَّهِاثَْن َ‬

‫(‪ِ )456/8‬‬
‫ِ‬

‫علىِماِكانتِعليهِلمِيزلهاِعنِترتيبهاِتغييرِالمشركينِألسمائهاِ‪ِ،‬وتقديمِالمقدمِف يِاالسمِمنها‪ِ.‬‬
‫والمقصودِمنِذلكِاتباعِأمرِاهللِفيهاِورفضِماِكانِعليهِأهلِالجاهليةِمنِتأخيرِأسماءِالشهورِ‬
‫وتقديمهاِ‪ِ،‬وتعليقِاألحكامِعلىِاألسماءِالتيِرتبوهاِعليهِ‪ِ،‬ولذلكِقالِعليهِالسالمِفيِخطبتهِفيِ‬
‫حجةِالوداعِ‪ "ِ:‬أيهاِالناسِإنِالزمانِقدِاستدارِكهيئتهِيومِخلقِاهللِالسمواتِواألرض‪ِ"...‬علىِماِ‬

‫يأتيِبيانه‪ ِ.‬وأنِالذيِفعلِأهلِالجاهليةِمنِجعلِالمحرمِصفراِوصفرِمحرماِليسِيتغيرِبهِماِ‬

‫وصفهِاهللِتعالى‪ِ.‬والعاملِفيِ{َي ْوَِم}ِ المصدرِالذيِهوِ{فيِكَتابِاللَّهِ}ِ وليسِيعنىِبهِواحدِالكتبِ‪ِ،‬‬
‫ألنِاألعيانِالِتعملِفيِالظروف‪ِ.‬والتقديرِ‪ِ:‬فيماِكتبِاهللِيومِخلقِالسمواتِواألرض‪ِ.‬و{ع ْنَِد}ِ‬
‫متعلقِبالمصدرِالذيِهوِالعدةِ‪ِ،‬وهوِالعاملِفيه‪ِ.‬و{في}ِمنِقولهِ‪{ِ:‬فيِكَتابِاللَّهِ}ِمتعلقةِ‬

‫اِع َشَِر}ِ‪ِ.‬والتقديرِ‪ ِ:‬اثناِعشرِشهراِمعدودةِأوِمكتوبةِفيِكتابِ‬
‫بمحذوفِ‪ِ،‬هوِصفةِلقولهِ‪{ِ:‬اثَْن َ‬
‫اهلل‪ِ.‬والِيجوزِأنِتتعلقِبع دةِلماِفيهِمنِالتفرقةِبينِالصلةِوالموصولِبخبرِإن‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ ِ:‬هذهِاآليةِتدلِعلىِأنِالواجبِتعليقِاألحكامِمنِالعباداتِوغيرهاِإنماِيكونِبالشهورِ‬
‫والسنينِالتيِتعرفهاِالعربِ‪ِ،‬دونِالشهورِالتيِتعتبرهاِالعجمِوالرومِوالقبطِوانِلمِتزدِعلىِاثنيِ‬

‫عشرِشهراِ‪ِ،‬ألنهاِمختلفةِا ألعدادِ‪ِ،‬منهاِماِيزيدِعلىِثالثينِومنهاِماِينقصِ‪ِ،‬وشهورِالعربِالِ‬
‫تزيدِعلىِثالثينِوانِكانِمنهاِماِينقصِ‪ِ،‬والذيِينقصِليسِيتعينِلهِشهرِ‪ِ،‬وانماِتفاوتهاِفيِ‬
‫النقصانِوالتمامِعلىِحسبِاختالفِسيرِالقمرِفيِالبروج‪ِ .‬‬
‫ِحُرٌِم}ِاأل شهرِالحرمِالمذكورةِفيِهذهِاآليةِذوِالقعدةِوذوِالحجةِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬م ْن َهاِأ َْرَب َع ٌة ُ‬
‫والمحرمِورجبِالذيِبينِجمادىِاآلخرةِوشعبانِ‪ِ،‬وهوِرجبِمضرِ‪ِ،‬وقيلِلهِرجبِمضرِألنِ‬

‫ربيعةِبنِنزارِكانواِيحرمونِشهرِرمضانِويسمونهِرجبا‪ ِ.‬وكانتِمضرِتحرمِرجباِنفسهِ‪ِ،‬فلذلكِ‬
‫قالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيهِ‪"ِ:‬الذيِبينِجمادىِوشعبان"ِ ورفعِماِوقعِفيِاسمهِمنِ‬

‫االختاللِبالبيان‪ ِ.‬وكانتِالعربِأيضاِتسميهِمنصلِاألسنةِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )455/8‬‬
‫ِ‬
‫روىِالبخاريِعنِأبيِرجاءِالعطارديِ ‪ ِ-‬واسمهِعمرانِبنِملحانِوقيلِعمرانِبنِتيمِ ‪ِ-‬قالِ‪ِ:‬كناِ‬

‫نعبدِالحجرِ‪ِ،‬فإذاِوجدناِحجراِهوِخيرِمنهِألقيناهِوأخذناِاآلخرِ‪ِ،‬فإذاِلمِنجدِحجراِجمعناِحثوةِمنِ‬
‫ترابِثمِجئناِبالشاءِفحلبناِعليهِثمِطفناِبهِفإذاِدخلِشهرِرجبِقلناِمنصلِاألسنةِ‪ِ،‬فلمِندعِرمحاِ‬
‫فيهِحديدةِوالِسهماِفيهِحديدةِإالِنزعناهاِفألقيناه‪ِ .‬‬

‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ذل َك ِّ‬
‫ِّم}ِ أيِالحسابِالصحيحِوالعددِالمستوفى‪ِ.‬وروىِعليِبنِ‬
‫ينِالَْقيُِ‬
‫ِالد ُ‬

‫أبيِطلحةِعنِابنِعباسِ‪َ {ِ:‬ذل َك ِّ‬
‫ين}ِأيِذلكِالقضاء‪ِ.‬مقاتلِ‪ِ:‬الحق‪ِ.‬ابنِعطيةِ‪ِ:‬واألصوبِ‬
‫ِالد ُِ‬

‫ِّم}ِ أيِالقائمِالمستقيمِ‬
‫عنديِأنِيكونِالدينِههناِعلىِأشهرِوجوههِ‪ِ،‬أيِذلكِالشرعِوالطاعة‪{ِ.‬ا ْل َقيُِ‬

‫‪ِ،‬منِقامِيقوم‪ِ.‬بمنزلةِسيدِ‪ِ،‬منِسادِيسود‪ِ.‬أصلهِقيوم‪ِ .‬‬
‫الِتظْل ُمواِفيه َّنِأ َْن ُف َس ُكِْم}ِعلىِقولِابنِعباسِراجعِإلىِجميعِالشهور‪ِ.‬‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف َ‬

‫وعلىِقولِبعضهمِإلىِاألشهرِالحرمِخاصةِ‪ِ،‬ألنهِإليهاِأقربِولهاِمزيةِفيِتعظيمِالظلمِ‪ِ،‬لقولهِ‬

‫ج}ِ[البقرةِ‪ِ] 466ِ:‬الِأنِالظلمِفيِغيرِهذهِاأليامِ‬
‫الِفيِالْ َح ِِّ‬
‫ِوالِج َد َ‬
‫الِرَف َ‬
‫ِوالِفُ ُس َ‬
‫تعالىِ‪َ {ِ:‬ف َ‬
‫وق َ‬
‫ثَ‬
‫جائزِعلىِماِنبينه‪ِ.‬ثمِقيلِ‪ِ:‬فيِالظلم ِ‬

‫قوالنِ‪ِ- ِ:‬‬
‫أحدهماِ‪ ِ:‬الِتظلمواِفيهنِأنفسكمِبالقتالِ‪ِ،‬ثمِنسخِبإباحةِالقتالِفيِجميعِالشهورِ‪ِ،‬قالِقتادةِ‬
‫وعطاءِالخراسانيِوالزهريِوسفيانِالثوري‪ِ.‬وقالِابنِجريجِ‪ِ:‬حلفِباهللِعطاءِبنِأبيِرباحِأنهِماِ‬
‫يحلِللناسِأنِيغزواِفيِالحرمِوالِفيِاألشهرِالحرمِإالِأنِيقاتلواِفيهاِ‪ِ،‬وماِنسخت‪ِ.‬والصحيحِ‬
‫األولِ‪ِ،‬ألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِغزاِهوازنِبحنينِوثقيفاِبالطائفِ‪ِ،‬وحاصرهمِفيِشوالِ‬

‫وبعضِذيِالقعدة‪ ِ.‬وقدِتقدمِهذاِالمعنىِفيِالبقرة‪ِ .‬‬

‫الثانيِ‪ ِ-‬الِتظلمواِفيهنِأنفسكمِ بارتكابِالذنوبِ‪ِ،‬ألنِاهللِسبحانهِإذاِعظمِشيئاِمنِجهةِواحدةِ‬
‫صارتِلهِحرمةِواحدةِواذاِعظمهِمنِجهتينِأوِجهاتِصارتِحرمتهِمتعددةِفيضاعفِفيهِالعقابِ‬
‫بالعملِالسيءِكماِيضاعفِالثوابِبالعملِالصالح‪ ِ.‬فإنِمنِأطاعِاهللِفيِالشهرِالحرامِفيِالبلدِ‬

‫الحرامِليس ِ‬

‫(‪ِ )450/8‬‬
‫ِ‬
‫ثوابهِث وابِمنِأطاعهِفيِالشهرِالحاللِفيِالبلدِالحرام‪ ِ.‬ومنِأطاعهِفيِالشهرِالحاللِفيِالبلدِ‬
‫الحرامِليسِثوابهِثوابِمنِأطاعهِفيِشهرِحاللِفيِبلدِحالل‪ ِ.‬وقدِأشارِتعالىِإلىِهذاِبقولهِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ابِض ْع َف ْينِ}ِ[األحزابِ‪ِ:‬‬
‫اع ْ‬
‫فَِِل َهاِا ْل َع َذ ُ‬
‫ض َ‬
‫ِي َ‬
‫ِمَبيَِّنة ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫ِيأْتِم ْن ُك َّنِب َفاح َشة ُ‬
‫اءِالنَّب ِّي َ‬
‫تعالىِ‪َ {ِ:‬ياِن َس َ‬
‫‪ِ .]54‬‬
‫السابعةِ‪ ِ:‬وقدِاختلفِالعلماءِمنِهذاِالمعنىِفيمنِقتلِفيِالشهرِالحرامِخطأِ‪ِ،‬هلِتغلظِعليهِ‬

‫الديةِأمِالِ‪ِ،‬فقالِاألوزاعيِ‪ ِ:‬القتلِفيِالشهرِالحرامِتغلظِفيهِالديةِفيماِبلغناِوفيِالحرمِفتجعلِديةِ‬

‫وثلثا‪ ِ.‬ويزادِفيِشبهِالعمدِفيِأسنانِاإلبل‪ِ.‬قالِالشافعيِ‪ِ:‬تغلظِالديةِفيِالنفسِوفيِالجراحِفيِ‬
‫الشهرِالحرامِوفيِالبلدِالحرامِوذويِالرحم‪ ِ.‬ورويِعنِالقاسمِبنِمحمدِوسالمِبنِعبداهللِوابنِشهابِ‬
‫وأبانِبنِعثمانِ‪ ِ:‬منِقتلِفيِالشهرِالحرامِأوِفيِالحرمِزيدِعلىِديتهِمثلِثلثها‪ِ.‬ورويِذلكِعنِ‬
‫عثمانِبنِعفانِأيضا‪ ِ.‬وقالِمالكِوأبوِحنيفةِوأصحابهماِوابنِأبيِليلىِ‪ ِ:‬القتلِفيِالحلِوالحرمِ‬
‫سواءِ‪ِ،‬وفيِالشهرِالحرامِوغيرهِسواءِ‪ِ،‬وهوِقولِجماعةِمنِالتابعين‪ ِ.‬وهوِالصحيحِ‪ِ،‬ألنِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِسنِالدياتِولمِيذكرِفيهاِالحرمِوالِالشهرِالحرام‪ ِ.‬وأجمعواِأنِالكفارةِعلىِمنِ‬

‫قتلِ خطأِفيِالشهرِالحرامِوغيرهِسواء‪ ِ.‬فالقياسِأنِتكونِالديةِكذلك‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫الثامنةِ‪ ِ:‬خصِاهللِتعالىِاألربعةِاألشهرِالحرمِبالذكرِ‪ِ،‬ونهىِعنِالظلمِفيهاِتشريفاِلهاِوانِكانِ‬
‫ج}ِ[البقرةِ‪ِ]466ِ:‬علىِ‬
‫الِفيِالْ َح ِِّ‬
‫ِوالِج َد َ‬
‫الِرفَ َ‬
‫ِوالِفُ ُس َ‬
‫منهياِعنهِفيِكلِالزمان‪ِ.‬كماِقالِ‪{ِ:‬فَ َ‬
‫وق َ‬
‫ثَ‬

‫هذاِأكثرِأهلِالتأويل‪ ِ.‬أيِالِتظلمواِفيِاألربعةِاألشهرِأنفسكم‪ ِ.‬وروىِحمادِبنِسلمةِعنِعليِبنِ‬
‫زيدِعنِيوسفِبنِمهرانِعنِابنِعباسِقالِ‪{ِ:‬فَالِتَظْل ُمواِفيه َّنِأَنْفُ َس ُكِْم}ِفيِاالثنيِعشر‪ِ.‬وروىِ‬

‫قيسِبنِمسلمِعنِالحسنِعنِمحمدِبنِالحنفيةِقالِ‪ِ:‬فيهنِكلهن‪ ِ.‬فإنِقيلِعلىِالقولِاألولِ‪ِ:‬لمِ‬
‫قالِفيهنِولمِيقلِفيهاِ؟ِوذلكِأنِالعربِيقولونِلماِبينِالثالثةِإلىِالعشرةِ‪ِ:‬هنِوهؤالءِفإذاِجاوزواِ‬

‫العشرةِقالواِ‪ ِ:‬هيِوهذهِ‪ِ،‬إرادةِأنِتعرفِتسميةِالقليلِمنِالكثير‪ ِ.‬ورويِعنِالكسائيِأنهِقالِ‪ِ:‬إنيِ‬

‫ألتعجبِمنِفعل ِ‬

‫(‪ِ )453/8‬‬
‫ِ‬
‫العربِهذا‪ ِ.‬وكذلكِيقولونِفيماِدونِالعشرةِمنِاللياليِ‪ِ:‬خلون‪ِ.‬وفيماِفوقهاِخلت‪ِ.‬الِيقالِ‪ِ:‬كيفِ‬
‫جعلِبعضِاألزمنةِأعظمِحرمةِمنِبعضِ‪ِ،‬فإناِنقولِ‪ِ:‬للبارئِتعالىِأنِيفعلِماِيشاءِ‪ِ،‬ويخصِ‬

‫بالفضيلةِماِيشاءِ‪ِ،‬ليسِلعملهِعلةِوالِعليهِحجرِ‪ِ،‬بلِيفعلِماِيريدِبحكمتهِ‪ِ،‬وقدِتظهرِفيهِ‬
‫الحكمةِوقدِتخفى‪ِ .‬‬

‫ينِ َكافَّةًِ}ِفيهِمسألةِواحدة‪ِ .‬‬
‫قولهِتعالىِ{ َوَقاتلُواِالْ ُم ْشرك َ‬

‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬قاتُلوا}ِأمرِبالقتال‪ِ.‬و{ َكافَّ ًِة}ِمعناهِجميعاِ‪ِ،‬وهوِمصدرِفيِموضعِالحال‪ِ.‬أيِ‬

‫محيطينِبهمِومجتمعين‪ِ.‬قالِالزجاجِ‪ ِ:‬مثلِهذاِمنِالمصادرِعافاهِاهللِعافيةِوعاقبهِعاقبة‪ِ.‬والِ‬
‫يثنىِوالِيجمعِ‪ِ،‬وكذاِعامةِوخاصة‪ِ.‬قالِبعضِالعلماءِ‪ِ:‬كانِالغرضِبهذهِاآليةِقدِتوجهِعلىِ‬
‫األعيانِثمِنسخِذلكِوجعلِفرضِكفاية‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬وهذاِالذيِقالِلمِيعلمِقطِمنِشرعِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِأنهِألزمِاألمةِجميعاِالنفرِ‪ِ،‬وانماِمعنىِهذهِاآليةِالحضِعلىِقتالهمِوالتحزبِ‬

‫ون ُك ْمِ َكافَّ ًِة}ِ فبحسبِقتالهمِواجتماعهمِلناِيكونِفرضِ‬
‫اِي َقاتُل َ‬
‫عليهمِوجمعِالكلمة‪ِ.‬ثمِقيدهاِبقولِ‪َ {ِ:‬ك َم ُ‬
‫اجتماعناِلهم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫ِعاماًِلُي َواطئُواِ‬
‫يءِزَي َ‬
‫ِوُي َحِِّرُمونَ ُه َ‬
‫اِيحلُّونَ ُه َ‬
‫ينِ َكفَُرو ُ‬
‫ض ُّلِبهِالَّذ َ‬
‫ِي َ‬
‫ادةٌِفيِالْ ُكفْر ُ‬
‫اآليةِ‪ {ِ56ِ:‬إنَّ َماِالنَّس ُ‬
‫ِعاماً َ‬

‫اِحَّرمِاللَّ ُه َ ُّ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالِي ْهديِا ْلقَ ْوَِمِا ْل َكافر َِ‬
‫وءِأ ْ‬
‫اِحَّرَمِاللَّ ُه ُ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِزي َ‬
‫اِم َ‬
‫ِس ُ‬
‫ِّنَِل ُه ْم ُ‬
‫ِفُيحلو َ‬
‫ع َّد َة َ‬
‫َع َماله ْم َ‬
‫ِم َ َ‬

‫اد ٌةِفيِالْ ُكفْرِ}ِهكذاِيقرأِأكثرِاألئمة‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ:‬ولمِ‬
‫يءِزَي َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َماِالنَّس ُ‬

‫ي}ِبالِهمزِإالِورشِوحده‪ ِ.‬وهوِمشتقِمنِنسأهِوأنسأهِإذاِ‬
‫إنماِالنس ُِّ‬
‫يروِأحدِعنِنافعِفيماِعلمناهِ{‬
‫َ‬
‫أخرهِ‪ِ،‬حكىِاللغتينِالكسائي‪ِ.‬الجوهريِ‪ ِ:‬النسيءِفعيلِبمعنىِمفعولِ‪ِ،‬منِقولكِ‪ِ:‬نسأتِالشيءِ‬

‫فهوِمنسوءِإذاِأخرته‪ِ.‬ثمِيحولِمنسوءِإلىِنسيءِكماِيحولِمقتولِإلىِقتيل‪ِ.‬ورجلِناسئِوقومِ‬

‫نسأةِ‪ِ،‬مثلِفاسقِوفسقة‪ِ.‬قالِالطبريِ‪ ِ:‬النسيءِبالهمزةِمعناهِالزيادةِنسأِينسأِإذاِزاد‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬والِ‬

‫يكونِبتركِالهمزِإالِمنِالنسيانِ‪ِ،‬كماِقالِتعالىِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )452/8‬‬
‫ِ‬
‫اءتهِ‪ِ،‬واحتجِبأنِقالِ‪ ِ:‬إنهِيتعدىِبحرفِالجرِ‬
‫ِ‬
‫ِفَنسَي ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ِ، ِ]26ِ:‬وردِعلىِنافعِقر‬
‫{َن ُسواِاللَّ َه َ‬

‫يقالِ‪ ِ:‬نسأِاهللِفيِأجلكِكماِتقولِزادِاهللِفيِأجلكِ‪ِ،‬ومنهِقولهِعليهِالصالةِوالسالمِ‪"ِ:‬منِسرهِأنِ‬
‫يبسطِلهِفيِرزقهِوينسأِلهِفيِأثرهِفليصلِرحمه"ِ‪ِ.‬قالِاألزهريِ‪ ِ:‬أنسأتِالشيءِإنساءِونسيئاِاسمِ‬
‫وضعِموضعِالمصدرِالحقيقي‪ِ.‬وكانواِيحرم ونِالقتالِفيِالمحرمِفإذاِاحتاجواِإلىِذلكِحرمواِصفراِ‬
‫بدلهِوقاتلواِفيِالمحرم‪ِ.‬وسببِذلكِأنِالعربِكانتِأصحابِحروبِوغاراتِفكانِيشقِعليهمِأنِ‬
‫يمكثواِثالثةِأشهرِمتواليةِالِيغيرونِفيهاِ‪ِ،‬وقالواِ‪ ِ:‬لئنِتوالتِعليناِثالثةِأشهرِالِنصيبِفيهاِشيئاِ‬

‫لنهلكن‪ِ.‬فكانواِإذاِصدرواِ عنِمنىِيقومِمنِبنيِكنانةِ‪ِ،‬ثمِمنِبنيِفقيمِمنهمِرجلِيقالِلهِالقلمسِ‬
‫‪ِ،‬فيقولِأناِالذيِالِيردِليِقضاء‪ِ.‬فيقولونِ‪ ِ:‬أنسئناِشهراِ‪ِ،‬أيِأخرِعناِحرمةِالمحرمِواجعلهاِفيِ‬
‫صفرِ‪ِ،‬فيحلِلهمِالمحرم‪ ِ.‬فكانواِكذلكِشهراِفشهراِحتىِاستدارِالتحريمِعلىِالسنةِكلها‪ِ.‬فقامِ‬
‫اإلسالمِوقدِ رجعِالمحرمِإلىِموضعهِالذيِوضعهِاهللِفيه‪ ِ.‬وهذاِمعنىِقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬إنِ‬

‫الزمانِقدِاستدارِكهيئتهِيومِخلقِاهللِالسمواتِواألرض"‪ِ.‬وقالِمجاهدِ‪ِ:‬كانِالمشركونِيحجونِفيِ‬
‫كلِشهرِعامينِ‪ِ،‬فحجواِفيِذيِالحجةِعامينِ‪ِ،‬ثمِحجواِفيِالمحرمِعامينِ‪ِ،‬ثمِحجواِفيِصفرِ‬

‫عامينِ‪ِ،‬وكذ لكِفيِالشهورِكلهاِحتىِوافقتِحجةِأبيِبكرِالتيِحجهاِقبلِحجةِالوداعِذاِالقعدةِ‬

‫منِالسنةِالتاسعة‪ ِ.‬ثمِحجِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِالعامِالمقبلِحجةِالوداعِفوافقتِذاِالحجةِ‬
‫‪ِ،‬فذلكِقولهِفيِخطبتهِ‪ "ِ:‬إنِالزمانِقدِاستدار‪ِ"...‬الحديث‪ِ.‬أرادِبذلكِأنِأشهرِالحجِرجعتِإلىِ‬
‫م واضعهاِ‪ِ،‬وعادِالحجِإلىِذيِالحجةِوبطلِالنسيء‪ِ.‬وقولِثالث‪ِ.‬قالِإياسِبنِمعاويةِ‪ِ:‬كانِ‬
‫المشركونِيحسبونِالسنةِاثنيِعشرِشهراِوخمسةِعشرِيوماِ‪ِ،‬فكانِالحجِيكونِفيِرمضانِوفيِ‬
‫ذيِالقعدةِ‪ِ،‬وفيِكلِشهرِمنِالسنةِبحكمِاستدارةِالشهرِبزيادةِالخمسةِعشرِيوماِفحجِأبوِبكرِ‬

‫سنةِتسعِ فيِذيِالقعدةِبحكمِاالستدارةِ‪ِ،‬ولمِيحجِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفلماِكانِفيِالعامِ‬

‫المقبلِوافقِالحجِذاِالحجة ِ‬

‫(‪ِ )456/8‬‬
‫ِ‬

‫فيِالعشرِ‪ِ،‬ووافقِذلكِاألهلة‪ ِ.‬وهذاِالقولِأشبهِبقولِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬إنِالزمانِقدِ‬
‫استدار‪ ِ"...‬أيِزمانِالحجِعادِإلىِوقتهِاألصليِالذيِعينهِاهللِيومِخلقِالسمواتِواألرضِبأصلِ‬
‫المشروعيةِالتيِسبقِبهاِعلمهِ‪ِ،‬ونفذِبهاِحكمه‪ِ.‬ثمِقالِ‪ ِ:‬السنةِاثناِعشرِشهرا‪ِ.‬ينفيِبذلكِالزيادةِ‬
‫التيِزادوهاِفيِالسنةِ‪ ِ-‬وهيِالخمسةِعشرِيوماِ‪ِ-‬بتحكمهمِ‪ِ،‬فتعينِالوقتِاألصليِوبطلِالتحكمِ‬

‫الجهلي‪ِ .‬‬

‫ارزميِأنهِقالِ‪ ِ:‬أولِماِخلقِاهللِالشمسِأجراهاِفيِبرجِالحملِ‪ِ،‬‬
‫وحكىِاإلمامِالمازريِعنِالخو ِ‬
‫وكانِالزمانِالذيِأشارِبهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِصادفِحلولِالشمسِبرجِالحمل‪ِ.‬وهذاِ‬
‫يحتاجِإلىِتوقيفِ‪ِ،‬فإنهِالِيتوصلِإليهِإالِبالنقلِعنِاألنبياءِ‪ِ،‬والِنقلِصحيحاِعنهمِبذلكِ‪ِ،‬ومنِ‬
‫ادعاهِفليسنده‪ِ.‬ثمِإنِالعق لِيجوزِخالفِماِقالِ‪ِ،‬وهوِأنِيخلقِاهللِالشمسِقبلِالبروجِ‪ِ،‬ويجوزِأنِ‬
‫يخلقِذلكِكلهِدفعةِواحدة‪ ِ.‬ثمِإنِعلماءِالتعديلِقدِاختبرواِذلكِفوجدواِالشمسِفيِبرجِالحوتِ‬

‫وقتِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬إنِالزمانِقدِاستدار‪ِ"...‬بينهاِوبينِالحملِعشرونِدرجة‪ِ.‬ومنهمِمنِقالِ‬

‫عشرِدرجات‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬واختلفِأهلِالتأويلِفيِأولِمنِنسأِ‪ِ،‬فقالِابنِعباسِوقتادةِوالضحاكِ‪ِ:‬‬
‫بنوِمالكِبنِكنانةِ‪ِ،‬وكانواِثالثة‪ ِ.‬وروىِجويبرِعنِالضحاكِعنِابنِعباسِأنِأولِمنِفعلِذلكِ‬
‫عمروِبنِلحيِبنِقمعةِبنِخندف‪ِ.‬وقالِالكلبيِ‪ ِ:‬أولِمنِفعلِذلكِرجلِمنِبنيِكنانةِيقالِلهِ‬
‫نعيمِبنِثعلبةِ ‪ِ،‬ثمِكانِبعدهِرجلِيقالِلهِ‪ ِ:‬جنادةِبنِعوفِ‪ِ،‬وهوِالذيِأدركهِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلم‪ِ.‬وقالِالزهريِ‪ ِ:‬حيِمنِبنيِكنانةِثمِمنِبنيِفقيمِمنهمِرجلِيقالِلهِالقلمسِواسمهِ‬

‫حذيفةِبنِعبيد‪ِ.‬وفيِروايةِ‪ِ:‬مالكِبنِكنانة‪ ِ.‬وكانِالذيِيليِالنسيءِيظفرِبالرياسةِلتريسِالعربِ‬

‫إياه‪ ِ.‬وفيِذلكِيقولِشاعرهمِ‪ِ ِ:‬‬
‫ومناِناسئِالشهرِالقلمس ِ‬
‫َّ‬
‫وقالِالكميتِ‪ِ ِ:‬‬

‫ألسناِالناسئينِعلىِمعدِ‪ ِ...‬شهورِالحلِنجعلهاِحراما ِ‬
‫(‪ِ )458/8‬‬
‫ِ‬

‫ادةٌِفيِالْ ُكفْرِ}ِ بيانِلماِفعلتهِالعربِمنِجمعهاِمنِأنواعِالكفرِفإنهاِأنكرتِوجودِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬زَي َ‬
‫الِ‬
‫البارئِتعالىِفقالتِ‪َ {ِ:‬و َماِا َّلر ْح َم ُِ‬
‫ن}ِ[الفرقانِ‪ِ]24ِ:‬فيِأصحِالوجوه‪ ِ.‬وأنكرتِالبعثِفقالتِ‪َ {ِ:‬ق َ‬

‫ِنتَّب ُع ُِه}ِ‬
‫ِرم ٌِ‬
‫يم}ِ[يسِ‪ ِ.] 68ِ:‬وأنكرتِبعثةِالرسلِفقالواِ‪َ {ِ:‬ف َقالُواِأََب َ‬
‫اِواحداً َ‬
‫َم ْن ُ‬
‫ِوه َي َ‬
‫شراًِمنَّ َ‬
‫ام َ‬
‫ِي ْحييِالْعظَ َ‬
‫[القمرِ‪ِ.] 60ِ:‬وزعمتِأنِالتحليلِوالتحريمِإليهاِ‪ِ،‬فابتدعتهِمنِذاتهاِمقتفيةِلشهواتهاِفأحلتِماِحرمِ‬
‫اهلل‪ِ.‬والِمبدلِلكلماتهِولوِكرهِالمشركون‪ِ .‬‬

‫ِعامًاِلُيَِواطُئواِ‬
‫ِوُي َحِّرُم َ‬
‫اِيحلُّ َ‬
‫يءِزَي َ‬
‫ون ُه َ‬
‫ونهُ َ‬
‫ينِ َك َفُرو ُ‬
‫ض ُّلِبهِالَّذ َ‬
‫ِي َ‬
‫اد ٌةِفيِا ْل ُك ْفر ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪ {ِ:‬إنَّ َماِالنَّس ُ‬
‫ِعامًا َ‬

‫اِحَّرمِاللَّ ُه َِ ُّ‬
‫ين}ِفيهِثالثِ‬
‫ِالِي ْهديِا ْلقَ ْوَمِا ْل َكافر َِ‬
‫وءِأ ْ‬
‫اِحَّرَمِاللَّ ُه ُ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِزي َ‬
‫اِم َ‬
‫ِس ُ‬
‫ِّنَِل ُه ْم ُ‬
‫ِف ُيحلو َ‬
‫ع َّد َة َ‬
‫َع َماله ْم َ‬
‫ِم َ َ‬
‫ضل}ِعلىِالفعلِالمجهول‪ِ.‬وقرأِ‬
‫قراءات‪ ِ.‬قرأِأهلِالحرمينِوأبوِعمروِ{َيضل}ِوقرأِالكوفيونِ{ُي َ‬

‫الحسنِوأبوِرجاءِ{ُيضل}ِ والقراءاتِالثالثِكلِواحد ةِمنهاِتؤديِعنِمعنىِ‪ِ،‬إالِأنِالقراءةِالثالثةِ‬
‫ين}ِفيِمحلِرفع‪ِ.‬‬
‫حذفِمنهاِالمفعول‪ِ.‬والتقديرِ‪ ِ:‬ويضلِبهِالذينِكفرواِمنِيقبلِمنهم‪ِ.‬و{الَّذ َِ‬
‫ويجوزِأنِيكونِالضميرِراجعاِإلىِاهللِعزِوجل‪ِ.‬التقديرِ‪ِ:‬يضلِاهللِبهِالذينِكفرواِ‪ِ،‬كقولهِ‬

‫ُّ‬
‫ين}ِ‪ِ.‬‬
‫ِالِي ْهديِا ْلقَ ْوَمِا ْل َكافر َِ‬
‫ِي َش ُِ‬
‫اء}ِ[الرعدِ‪ِ، ِ]66ِ:‬وكقولهِفيِآخرِاآليةِ‪َ {ِ:‬واللَّهُ َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫تعالىِ‪ُ{ِ:‬يضل َ‬
‫ينِ َك َفُروا}ِ يعنيِالمحسوبِلهمِ‪ِ،‬واختارِهذهِالقراءةِأبوِعبيدِ‪ِ،‬لقولهِ‬
‫ض ُّلِبهِالَّذ َ‬
‫والقراءةِالثانيةِ{ُي َ‬

‫َع َمالهِْم}ِ‪ ِ.‬والقراءةِاألولىِاختارهاِ أبوِحاتمِ؛ِألنهمِكانواِضالينِبهِأيِ‬
‫وءِأ ْ‬
‫تعالىِ‪ُ{ِ:‬زي َ‬
‫ِس ُ‬
‫ِّنَِل ُه ْم ُ‬

‫ون ُِه}ِترجعِإلىِالنسيء‪ِ.‬ورويِعنِأبيِ‬
‫بالنسيءِألنهمِكانواِيحسبونهِفيضلونِبه‪ِ.‬والهاءِفيِ{ُيحلُّ َ‬

‫ض ل}ِبفتحِالياءِوالضاد‪ِ.‬وهيِلغةِ‪ِ،‬يقالِ‪ِ:‬ضللتِأضلِ‪ِ،‬وضللتِأضل‪{.‬لُي َواطُئوا}ِنصبِ‬
‫رجاءِ{َي َ‬

‫بالمِكيِأيِليوافقوا‪ِ.‬تواطأِالقومِعلىِ كذاِأيِاجتمعواِعليهِ‪ِ،‬أيِلمِيحلواِشهراِإالِحرمواِشهراِ‬

‫لتبقىِاألشهرِالحرمِأربعة‪ ِ.‬وهذاِهوِالصحيحِ‪ِ،‬الِماِيذكرِأنهمِجعلواِاألشهرِخمسة‪ِ.‬قالِقتادةِ‪ِ:‬‬
‫إنهمِعمدواِإلىِصفرِفزادوهِفيِاألشهرِالحرمِ‪ِ،‬وقرنوهِبالمحرمِفيِالتحريمِ‪ِ،‬وقالهِعنهِقطربِ‬

‫والطبري‪ِ.‬وعليهِيكونِالنسيءِبمعنىِالزيادة‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )456/8‬‬
‫ِ‬
‫َرض ُيت ْمِ‬
‫ىِاأل َْرضِأَِ‬
‫اق ْلُت ْمِإَل ْ‬
‫اِماَِل ُك ْمِإ َذاِق َ‬
‫يِسبيلِاللَّهِاثَّ َ‬
‫يلَِل ُك ُم ْ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ِانفُرواِف َ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ58ِ:‬ياِأَي َ‬
‫اعِالْ َحَياة ُّ‬
‫بالْ َحَياة ُّ‬
‫يل} ِ‬
‫يِاآلخَرةِإ َّالِقَل ٌِ‬
‫ِالدِْنَياِف ْ‬
‫ِالد ْنَياِم َن ْ‬
‫ِاآلخَرة َ‬
‫اِمَت ُ‬
‫ِف َم َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ماَِل ُكِْم}{ َما} حرفِاستفهامِمعناهِالتقريرِوالتوبيخِالتقديرِ‪ِ:‬أيِشيءِيمنعكمِ‬

‫عنِكذاِكماِتقولِ‪ِ:‬مالكِعنِفالنِمعرضا‪ ِ.‬والِخالفِأنِهذهِاآليةِنزلتِعتاباِعلىِتتخلفِمنِ‬

‫تخلفِعنِرسولِاهللِصلىِا هللِعليهِوسلمِفيِغزوةِتبوكِ‪ِ،‬وكانتِسنةِتسعِمنِالهجرةِبعدِالفتحِ‬
‫بعامِ‪ِ،‬وسيأتيِذكرهاِفيِآخرِالسورةِإنِشاءِاهلل‪ِ.‬والنفرِ‪ِ:‬هوِالتنقلِبسرعةِمنِمكانِإلىِمكانِ‬

‫اِعلَىِ‬
‫ألمرِيحدثِ‪ِ،‬يقالِفيِابنِآدمِ‪ِ:‬نفرِإلىِاألمِيفرِنفو ار‪ِ.‬وقومِنفورِ‪ِ،‬ومنهِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ولَّ ْو َ‬

‫ِن ُفو ًِرا}ِ[اإلسراءِ‪ِ.] 02ِ:‬ويقالِفيِالدابةِ‪ِ:‬نفرتِتنفرِ‪ِ-‬بضمِالفاءِوكسرهاِ‪ِ-‬نفاراِونفورا‪ِ.‬‬
‫أِْ‬
‫َدَباره ْم ُ‬

‫يقالِ‪ ِ:‬فيِالدابةِنفارِ‪ِ،‬وهوِاسمِمثلِالحران‪ ِ.‬ونفرِالحاجِمنِمنىِنف ار‪ِ .‬‬

‫ىِاأل َْرضِ}ِقالِالمفسرونِ‪ِ:‬معناهِأثاقلتمِإلىِنعيمِاألرضِ‪ِ،‬أوِإلىِ‬
‫اق ْلُت ْمِإَل ْ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬اثَّ َ‬
‫اإلقامةِباألرض‪ ِ.‬وهوِتوبيخِعلىِتركِالجهادِوعتابِعلىِالتقاعدِعنِالمبادرةِإلىِالخروجِ‪ِ،‬وهوِ‬

‫نحوِمنِأخلدِإلىِاألرض‪ ِ.‬وأصلهِتثاقلتمِ‪ِ،‬أدغمتِالتاءِفيِالثاءِلقربهاِمنهاِ‪ِ،‬واحتاجتِإلىِألفِ‬

‫الوصلِلتصلِإلىِالنطقِبالساكنِ‪ِ،‬ومثلهِ{ َّاد َارُكوا}ِ[األعرافِ‪ِ]58ِ:‬و{ َّاد َأْ‬
‫ارُتِْم}ِ[البقرةِ‪ِ]66ِ:‬‬
‫ت}ِ[يونسِ‪ِ.] 60ِ:‬وأنشدِالكسائيِ‪ِ ِ:‬‬
‫و{اطَّي َّْرَن ا}ِ[النملِ‪ِ]06ِ:‬و{ َو َّازيََّن ِْ‬
‫توليِالضجيعِإذاِماِاستافهاِخصراِ‪ِ...‬عذبِالمذاقِإذاِماِأتابعِالقبل ِ‬

‫(‪ِ )404/8‬‬
‫ِ‬
‫اقلُْتِْم}ِعلىِاألصل‪ ِ.‬حكاهِالمهدوي‪ِ.‬وكانتِتبوكِ‪ِ-‬ودعاِالناسِإليهاِ ‪ِ-‬فيِح اررةِ‬
‫وقرأِاألعمشِ{َتثَ َ‬
‫القيظِوطيبِالثمارِوبردِالظاللِ ‪ ِ-‬كماِجاءِفيِالحديثِالصحيحِعلىِماِيأتيِ ‪ِ-‬فاستولىِعلىِ‬

‫الناسِالكسلِفتقاعدواِوتثاقلواِفوبخهمِاهللِبقولهِهذاِوعابِعليهمِاإليثارِللدنياِعلىِاآلخرة‪ِ.‬ومعنىِ‪ِ:‬‬

‫{أََرضيتُ ْمِبالْ َحَياة ُّ‬
‫ِاآلخَِرةِ}ِ أيِبدالِ‪ِ،‬التقديرِ‪ ِ:‬أرضيتمِبنعيمِالدنياِبدالِمنِنعيمِاآلخرةِ‬
‫ِالدنَْياِم َن ْ‬

‫ون}ِ‬
‫ِي ْخُلفُ َِ‬
‫فـ{م َِ‬
‫ِمالئ َك ًةِف ْ‬
‫ن}ِتتضمنِمعنىِالبدلِ‪ِ،‬كقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَل ْو َ‬
‫يِاأل َْرض َ‬
‫اءَِل َج َع ْلَناِم ْن ُك ْم َ‬
‫ِن َش ُ‬
‫[الزخرفِ‪ِ] 24ِ:‬أيِبدالِمنكم‪ِ.‬وقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫طهيان ِ‬
‫فليتِلناِمنِماءِزمزمِشربةِ‪ِ...‬مبردةِباتتِعلىِ َ‬

‫ويروىِمنِماءِحمنان‪ِ.‬أرادِ‪ ِ:‬ليتِلناِبدالِمنِماءِزمزمِشربةِمبردة‪ِ.‬والطهيانِ‪ِ:‬عودِينصبِفيِ‬
‫ناحيةِالدارِللهواءِ‪ِ،‬يعلقِعليهِالماءِحتىِيبرد‪ِ.‬عاتبهمِاهللِعلىِإيثارِالراحةِفيِالدنياِعلىِالراحةِ‬
‫فيِاآلخرةِ‪ِ،‬إذِالِتنالِراحةِاآلخرةِإالِبنصبِالدنيا‪ ِ.‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِلعائشةِوقدِطافتِ‬
‫صبك"ِ‪ ِ.‬خرجهِالبخاري‪ِ .‬‬
‫أجُر‬
‫َ‬
‫راكبةِ‪ْ ِ"ِ:‬‬
‫كِعلىِقدرِن َ‬
‫ِش ْي ٍءِ‬
‫ِعَلىِ ُِك ِّل َ‬
‫وه َ‬
‫ِو َ‬
‫ِوَي ْسَت ْبد ْل َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ56ِ:‬إالّ َ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ضُّر ُ‬
‫الِت ُ‬
‫اِي َع ِّذ ْب ُك ْم َ‬
‫ِت ْنفُرو ُ‬
‫ِش ْيئًا َ‬
‫ِغ ْيَرُك ْم َ‬
‫ِع َذابًاِأَليمًا َ‬
‫ير } ِ‬
‫َقد ٌِ‬
‫فيهِمسألةِواحدةِ‪ِ ِ:‬‬
‫ِت ْنفُروا}ِ شرطِ‪ِ،‬فلذلكِحذفتِمنهِالنون‪ِ.‬والجوابِ{ُي َع ِّذ ْب ُكِْم}ِ‪ِ،‬‬
‫اِي َع ِّذ ْب ُكِْم}ِ{إالّ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إالّ َ‬
‫ِت ْنفُرو ُ‬

‫ِغ ْيَرُكِْم}ِ وهذاِتهديدِشديدِووعيدِمؤكدِفيِتركِالنفير‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ِ:‬ومنِمحققاتِ‬
‫{ َوَي ْسَت ْبد ْل َ‬
‫ِق ْوماً َ‬
‫األصولِأنِاألمرِإذاِ وردِفليسِفيِورودهِأكثرِمنِاقتضاءِالفعل‪ ِ.‬فأماِالعقابِعندِالتركِفالِيؤخذِ‬

‫منِنفسِاألمرِوالِيقتضيه ِ‬

‫(‪ِ )404/8‬‬
‫ِ‬
‫االقتضاءِ‪ِ،‬وانماِيكونِالعقابِبالخبرِعنهِ‪ِ،‬كقولهِ‪ ِ:‬إنِلمِتفعلِكذاِعذبتكِبكذاِ‪ِ،‬كماِوردِفيِهذهِ‬
‫اآلية‪ ِ.‬فوجبِبمقتضاهاِالنفيرِللجهادِوالخروجِإلىِالكفارِلمقاتلتهمِعلىِأنِتكونِكلمةِاهللِهيِ‬

‫َهلِا ْل َمد َينةِ‪ِ-‬‬
‫انِأل ْ‬
‫العليا‪ ِ.‬وروىِأبوِداودِعنِابنِعباسِقالِ‪{ِ:‬إالّ َ‬
‫ِع َذابًاِأَليمًِا}ِو{ َماِ َك َ‬
‫اِي َع ِّذ ْب ُك ْم َ‬
‫ِت ْنفُرو ُ‬

‫ونِلَِي ْنفُرواِ َكافَّةًِ}ِ‬
‫إلىِقولهِ ‪َِ-‬ي ْع َملُ َِ‬
‫انِالْ ُم ْؤمُن َ‬
‫ون}ِ[التوبةِ‪ِ]464ِ:‬نسختهاِاآليةِالتيِتليهاِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫[التوبةِ‪ ِ.]466ِ:‬وهوِقولِالضحاكِوالحسنِوعكرمة‪ُ{ِ.‬ي َع ِّذبْ ُكِْم}ِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬هوِحبسِالمطرِ‬
‫عنهم‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬فإنِصحِذلكِعنهِفهوِأعلمِمنِأينِقالِ‪ِ،‬واالِفالعذابِاألليمِهوِفيِ‬
‫الدنياِباستيالءِالعدوِوبالنارِفيِاآلخرة‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬قولِابنِعباسِخ رجهِاإلمامِأبوِداودِفيِسننهِعنِابنِنفيعِقالِ‪ ِ:‬سألتِابنِعباسِعنِهذهِ‬
‫ِع َذاباًِأَليماًِ}ِقالِ‪ ِ:‬فأمسكِعنهمِالمطرِفكانِعذابهم‪ِ.‬وذكرهِاإلمامِأبوِمحمدِ‬
‫اآليةِ{إالّ َ‬
‫اِي َع ِّذ ْب ُك ْم َ‬
‫ِت ْنفُرو ُ‬

‫بنِعطيةِمرفوعاِعنِابنِعباسِقالِ‪ ِ:‬استنفرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقبيلةِمنِالقبائلِ‬

‫فقعدتِ‪ِ،‬فأمسكِاهللِعنهمِالمطرِوعذبهاِبه‪ِ.‬و{أَليمًِا}ِبمعنىِمؤلمِ‪ِ،‬أيِموجع‪ِ.‬وقدِتقدم‪َ {ِ.‬وَي ْسَت ْبد ْلِ‬

‫ِغ ْيَرُكِْم}ِ توعدِبأنِيبدلِلرسولهِقوماِالِيقعدونِعندِاستنفارهِإياهم‪ِ.‬قيلِ‪ِ:‬أبناءِفارس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫َق ْوماً َ‬
‫ِش ْيئًِا}ِعطف‪ ِ.‬والهاءِقيلِهللِتعالىِ‪ِ،‬وقيلِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬‬
‫وه َ‬
‫أهلِاليمن‪َ {ِ.‬و َ‬
‫ضُّر ُ‬
‫الِت ُ‬

‫والتثاقلِعنِالجهادِمعِإظهارِالكراهةِحرامِعلىِكلِأحد‪ ِ.‬فأماِمنِغيرِكراهةِفمنِعينهِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِحرمِعليهِالتثاقلِوانِأمنِمنهماِفالفرضِفرضِكفايةِ‪ِ،‬ذكرهِالقشيري‪ِ.‬وقدِ‬
‫قيلِ‪ ِ:‬إنِالمرادِبهذهِاآليةِوج وبِالنفيرِعندِالحاجةِوظهورِالكفرةِواشتدادِشوكتهم‪ِ.‬وظاهرِاآليةِ‬
‫يدلِعلىِأنِذلكِعلىِوجهِاالستدعاءِفعلىِهذاِالِيتجهِالحملِعلىِوقتِظهورِالمشركينِفإنِ‬
‫وجوبِذلكِالِيختصِباالستدعاءِ‪ِ،‬ألنهِمتعين‪ ِ.‬واذاِثبتِذلكِفاالستدعاءِواالستنفارِيبعدِأنِيكونِ‬

‫موجباِشيئاِلمِيجبِمنِق بلِإالِأنِاإلمامِإذاِعينِقوماِوندبهمِإلىِالجهادِلمِيكنِلهمِأنِيتثاقلواِ‬

‫عندِالتعيينِويصيرِبتعيينهِفرضاِعلىِمنِعينهِالِلمكانِالجهادِولكنِلطاعةِاإلمام‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫(‪ِ )406/8‬‬
‫ِ‬

‫ولِ‬
‫ِيقُ ُ‬
‫صَرُهِاللَّ ُهِإ ْذِأ ْ‬
‫وه َ‬
‫اآليةِ‪ {ِ04ِ:‬إالّ َ‬
‫ينِ َك َفُِرواِثَان َيِاثَْن ْينِإ ْذ ُ‬
‫ِف َق ْد َ‬
‫ِه َماِفيِالْ َغارِإ ْذ َ‬
‫َخَرَجهُِالَّذ َ‬
‫صُر ُ‬
‫ِن َ‬
‫ِت ْن ُ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِعَل ْيهِوأَي ََّد ُهِب ُجُن ٍ‬
‫ينِ َك َفُرواِ‬
‫ِتَرْوَه َِ‬
‫ودَِل ْم َ‬
‫ِم َعَن َ‬
‫صاحبه َ‬
‫اِو َج َع َلِ َكل َمةَِالَّذ َ‬
‫اِفأ َْنَزَلِالل ُه َ‬
‫ِالِت ْحَزْنِإ َّنِاللهَ َ‬
‫ل َ‬
‫ِسك َينَت ُه َ َ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ُّ‬
‫ِعز ٌيز َ‬
‫اِواللَّ ُه َ‬
‫ىِو َكل َمةُِاللهِه َيِالِْ ُعلَْي َ‬
‫السفْلَ َ‬
‫فيهِإحدىِعشرةِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬

‫وه}ِيقولِ‪ِ:‬تعينوهِبالنفرِمعهِفيِغزوةِتبول‪ِ.‬عاتبهمِاهللِبعدِ‬
‫صُر ُِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إالّ َ‬
‫ِت ْن ُ‬

‫انصرافِنبيهِعليهِالسالمِمنِتبوك‪ِ.‬قالِالنقاشِ‪ِ:‬هذهِأولِآيةِنزلتِمنِسورةِ[براءة]ِوالمعنىِ‪ِ:‬إنِ‬

‫تركتمِن صرهِفاهللِيتكفلِبهِ‪ِ،‬إذِقدِنصرهِاهللِفيِمواطنِالقلةِوأظهرهِعلىِعدوهِبالغلبةِوالعزة‪ِ.‬‬
‫وقيلِ‪ ِ:‬فقدِنصرهِاهللِبصاحبهِفيِالغارِبتأنيسهِلهِوحملهِعلىِعنقهِ‪ِ،‬وبوفاتهِووقايتهِلهِبنفسهِ‬

‫ومواساتهِلهِبماله‪ِ.‬قالِالليثِبنِسعدِ‪ ِ:‬ماِصحبِاألنبياءِعليهمِالسالمِمثلِأبيِبكرِالصديق‪ِ.‬‬

‫وه}ِ‪ِ .‬‬
‫صُر ُِ‬
‫وقالِسفيانِبنِعيينة‪ ِ.‬خرجِأبوِبكرِبهذهِاآليةِمنِالمعاتبةِالتيِفيِقولهِ‪{ِ:‬إالّ َ‬
‫ِت ْن ُ‬

‫ينِ َك َفُروا}ِ وهوِخرجِبنفسهِفاراِ‪ِ،‬لكنِبإلجائهمِإلىِذلكِحتىِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْذِأ ْ‬
‫َخَرَج ُهِالَّذ َ‬
‫فعلهِ‪ِ،‬فنسبِالفعلِإليهمِورتبِالحكمِفيهِعليهمِ‪ِ،‬فلهذاِيقتلِالمكرهِعلىِالقتلِويضمنِالمالِ‬

‫المتلفِباإلكراهِ‪ِ،‬إللجائهِالقاتلِوالمتلفِإلىِالقتلِواإلتالف‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَان َيِاثَْن ْينِ}ِأيِأحدِاثنين‪ ِ.‬وهذاِكثالثِثالثةِورابعِأربعة‪ِ.‬فإذاِاختلفِاللفظِ‬
‫فقلتِرابعِثالثةِوخامسِأربعةِ‪ِ،‬فالمعنىِصيرِالثالثةِأربعةِبنفسهِواألربعةِخمسة‪ِ.‬وهوِمنصوبِ‬

‫علىِالحالِ‪ِ،‬أيِأخرجوهِمنفرداِمنِجميعِالناسِإالِمنِأبيِبكر‪ِ.‬والعاملِفيهاِ"نصرهِاهلل"ِأيِ‬

‫نصرهِمنفرداِونصرهِأحدِاثنين‪ ِ.‬وقالِعليِبنِسليمانِ‪ ِ:‬التقديرِفخرجِثانيِاثنينِ‪ِ،‬مثلِ{ َواللَّ ُهِأ َْنَبَت ُك ْم ِ‬

‫ِنَباتًِا}ِ[نوحِ‪ِ.]46ِ:‬وقرأِجمهورِالناس ِ‬
‫م َن ْ‬
‫ِاأل َْرض َ‬

‫(‪ِ )405/8‬‬
‫ِ‬
‫ي}ِ بنصبِالياء‪ِ.‬قالِأبوِحاتمِ‪ِ:‬الِيعرفِغيرِهذا‪ِ.‬وقرأتِفرقةِ{ثاني}ِبسكونِالياء‪ِ.‬قالِابنِ‬
‫{ثَان َِ‬

‫جنيِ‪ ِ:‬حكاهاِأبوِعمروِبنِالعالءِووجههِأنهِسكنِالياءِتشبيهاِلهاِباأللف‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ِ:‬فهيِ‬

‫ِالربا}ِوكق ِولِجريرِ‪ِ ِ:‬‬
‫اِبق َيِم َن ِّ‬
‫كقراءةِالحسنِ{ َم َ‬

‫هوِالخليفةِفارضواِماِرضيِلكمِ‪ِ...‬ماضيِالعزيمةِماِفيِحكمهِجنف ِ‬

‫ِه َماِفيِالْ َغارِ}ِالغارِ‪ِ:‬ثقبِفيِالجبلِ‪ِ،‬يعنيِغارِثور‪ِ.‬ولماِرأتِقريشِ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْذ ُ‬

‫أنِالمسلمينِقدِصارواِإلىِالمدينةِقالواِ‪ ِ:‬هذاِشرِشاغلِالِيطاقِ‪ِ،‬فأجمعواِأمرهمِعلىِقتلِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فبيتوهِورصدوهِعلىِبابِمنزلهِطولِليلتهمِليقتلوهِإذاِخرجِ‪ِ،‬فأمرِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِعليِبنِأبيِطالبِأنِينامِعلىِفراشهِ‪ِ،‬ودعاِاهللِأنِيعميِعليهمِأثرهِ‪ِ،‬‬
‫فطمسِاهللِعلىِأبصارهمِفخرجِوقدِغشيهمِالنومِ‪ِ،‬فوضعِعلىِرؤوسهمِتراباِونهضِفلماِأصبحواِ‬
‫خرجِعليهمِعليِرضيِاهللِعنهِوأخبرهمِأنِليسِفيِالدارِأحدِفعملواِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِقدِفاتِونجاِوتواعدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمعِأبيِبكرِالصديقِللهجرةِ‪ِ،‬فدفعاِ‬

‫راحلتيهماِإلىِعبداهللِبنِأرقط‪ ِ.‬ويقالِابنِأريقطِ‪ِ،‬وكانِكافراِلكنهماِ ِوثقاِبهِ‪ِ،‬وكانِدليالِبالطرقِ‬
‫فاستأجراهِليدلِبهماِإلىِالمدينةِوخرجِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِخوخةِفيِظهرِدارِأبيِ‬
‫بكرِالتيِفيِبنيِجمحِونهضاِنحوِالغارِفيِجبلِثورِ‪ِ،‬وأمرِأبوِبكرِابنهِعبداهللِأنِيستمعِماِ‬
‫يقولِالناسِ‪ِ،‬وأمرِموالهِعامرِبنِفهيرةِأنِيرعىِغنمهِوي ريحهاِعليهماِليالِفيأخذِمنهاِحاجتهما‪ِ.‬‬
‫ثمِنهضاِفدخالِالغار‪ ِ.‬وكانتِأسماءِبنتِأبيِبكرِالصديقِتأتيهماِبالطعامِويأتيهماِعبداهللِبنِأبيِ‬
‫بكرِباألخبارِ‪ِ،‬ثمِيتلوهماِعامرِبنِفهيرةِبالغنمِفيعفيِآثارهما‪ ِ.‬فلماِفقدتهِقريشِجعلتِتطلبهِ‬

‫بقائفِمعروفِبقفاءِاألثرِ‪ِ،‬حتىِوقفِعلىِالغارِفقالِ‪ِ:‬هناِانقطعِاألثر‪ِ.‬فنظرواِفإذاِبالعنكبوتِ‬

‫قدِنسجِعلىِفمِالغارِمنِساعتهِ‪ِ،‬ولهذاِنهىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِقتلهِفلماِرأواِنسجِ‬
‫العنكبوتِأيقنواِأنِالِأحدِفيهِفرجعواِوجعلواِفيِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمائةِناقةِلمنِردهِ‬

‫عليهم ِ‬

‫(‪ِ )400/8‬‬
‫ِ‬
‫الخبرِمشه ورِ‪ِ،‬وقصةِسراقةِبنِمالكِبنِجعشمِفيِذلكِمذكورة‪ ِ.‬وقدِرويِمنِحديثِأبيِالدرداءِ‬

‫وثوبانِرضيِاهللِعنهماِ‪ ِ:‬أنِاهللِعزِوجلِأمرِحمامةِفباضتِعلىِنسجِالعنكبوتِ‪ِ،‬وجعلتِترقدِ‬

‫علىِبيضهاِ‪ِ،‬فلماِنظرِالكفارِإليهاِردهمِذلكِعنِالغار‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬روىِالبخاريِعنِعائشةِقالتِ‪ِ:‬استأجرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأبوِبكرِرجالِ‬
‫منِبنيِالديلِهادياِخريتاِوهوِعلىِدينِكفارِقريشِفدفعاِإليهِراحلتيهماِوواعداهِغارِثورِبعدِ‬

‫ثالثِليالِفأتاهماِبراحلتيهماِصبيحةِثالثِفارتحالِوارتحلِمعهماِعامرِبنِفهيرةِوالدليلِالديليِ‬
‫فأخذِبهمِطريقِالساحل‪ِ .‬‬
‫قالِالمهلبِ‪ ِ:‬فيهِمنِالفقهِائتمانِأهلِالشركِعلىِالسرِوالمالِإذاِعلمِمنهمِوفاءِومروءةِكماِ‬
‫ائتمنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِهذاِالمشركِعلىِسرهِفيِالخروجِمنِمكةِوعلىِالناقتين‪ِ.‬وقالِ‬
‫ابنِالمنذرِ‪ ِ:‬فيهِاستئجارِالمسلمينِالكفارِعلىِهدايةِالطريق‪ ِ.‬وقالِالبخاريِفيِترجمتهِ‪[ِ:‬بابِ‬
‫است ئجارِالمشركينِعندِالضرورةِأوِإذاِلمِيوجدِأهلِاإلسالم]ِقالِابنِبطالِ‪ ِ:‬إنماِقالِالبخاريِفيِ‬

‫ترجمتهِ[ أوِإذاِلمِيوجدِأهلِاإلسالم]ِ منِأجلِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِإنماِعاملِأهلِخيبرِ‬
‫علىِالعملِفيِأرضهاِإذِلمِيوجدِمنِالمسلمينِمنِينوبِمنابهمِفيِعملِاألرضِ‪ِ،‬حتىِقويِ‬
‫اإلسالمِواستغنيِعنهمِأجالهمِعمر‪ ِ.‬وعامةِالفقهاءِيجيزونِاستئجارهمِعندِالضرورةِوغيرها‪ِ.‬‬
‫وفيهِ‪ ِ:‬استئجارِالرجلينِالرجلِالواحدِعلىِعملِواحدِلهما‪ِ.‬وفيهِ‪ِ:‬دليلِعلىِجوازِالفرارِبالدينِ‬
‫خوفاِمنِالعدوِ‪ِ،‬واالستخفاءِفيِالغيرانِوغيرهاِأالِيلقيِاإلنسانِبيدهِإلىِالعدوِت ِوكالِعلىِاهللِ‬

‫واستسالماِله‪ِ.‬ولوِشاءِربكمِلعصمهِمعِكونهِمعهمِولكنهاِسنةِاهللِفيِاألنبياءِوغيرهمِ‪ِ،‬ولنِتجدِ‬
‫لسنةِاهللِتبديال‪ ِ.‬وهذاِأدلِدليلِعلىِفسادِمنِمنعِذلكِوقالِ‪ِ:‬منِخافِمعِاهللِسواهِكانِذلكِ‬

‫نقصاِفيِتوكلهِ‪ِ،‬ولمِيؤمنِبالقدر‪ ِ.‬وهذاِكلهِفيِمعنىِاآليةِ‪ِ،‬وهللِال حمدِوالهداية ِ‬

‫(‪ِ )403/8‬‬
‫ِ‬

‫َّ‬
‫ِم َعَنا}ِهذهِاآليةِتضمنتِفضائلِ‬
‫ِي ُق ُ‬
‫صاحبه َ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْذ َ‬
‫ِالِت ْحَزْنِإ َّنِاللهَ َ‬
‫ولِل َ‬

‫ِه َماِفيِالْ َغارِ‬
‫الصديقِرضيِاهللِعنه‪ ِ.‬روىِأصبغِوأبوِزيدِعنِابنِالقاسمِعنِمالكِ{ثَان َيِاثَْن ْينِإ ْذ ُ‬

‫َّ‬
‫ِم َعنَا}ِهوِالصديق‪ ِ.‬فحققِاهللِتعالىِقولهِلهِبكالمهِووصفِ‬
‫ِيقُ ُ‬
‫إ ْذ َ‬
‫صاحبهِِالِتَ ْحَزْنِإ َّنِاللهَ َ‬
‫ولِل َ‬
‫الصحبةِفيِكتابه‪ِ.‬قالِبعضِالعلماءِ‪ ِ:‬منِأنكرِأنِيكونِعمرِوعثمانِأوِأحدِمنِالصحابةِ‬

‫صاحبِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفهوِكذابِمبتدع‪ ِ.‬ومنِأنكرِأنِيكونِأبوِبكرِرضيِاهللِ‬

‫َّ‬
‫ِم َعَنا}ِ‬
‫عنهِصاحبِ رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفهوِكافرِ‪ِ،‬ألنهِردِنصِالقرآن‪ِ.‬ومعنىِ{إ َّنِاللهَ َ‬
‫أيِبالنصرِوالرعايةِوالحفظِوالكالءة‪ ِ.‬روىِالترمذيِوالحارثِبنِأبيِأسامةِقاالِ‪ ِ:‬حدثناِعفانِقالِ‬

‫حدثناِهمامِقالِأخبرناِثابتِعنِأنسِأنِأباِبكرِحدثهِقالِ‪ ِ:‬قلتِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِونحنِ‬
‫فيِالغارِ‪ِ:‬لوِأنِأحدهمِنظرِإلىِقدميهِألبصرناِتحتِقدميهِ‪ِ،‬فقالِ‪"ِ:‬ياِأباِبكرِماِظنكِباثنينِ‬
‫اهللِثالثهما"‪ِ.‬قالِالمحاسبيِ‪ ِ:‬يعنيِمعهماِبالنصرِوالدفاعِ‪ِ،‬الِعلىِمعنىِماِعمِبهِالخالئقِ‪ِ،‬‬
‫ِراب ُع ُِهِْم}ِ[المجادلةِ‪ ِ.] 6ِ:‬فمعناهِالعمومِأنهِيسمعِويرىِمنِ‬
‫ِن ْج َوىِثَالثَ ٍةِإ َّال ُ‬
‫ونِم ْن َ‬
‫اِي ُك ُ‬
‫فقالِ‪َ {ِ:‬م َ‬
‫ِه َو َ‬
‫الكفارِوالمؤمنين‪ِ .‬‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬قالتِاإلماميةِقبحهاِاهللِ‪ ِ:‬حزنِأبيِبكرِفيِالغارِدليلِعلىِجهلهِ‬
‫ونقصهِوضعفِقلبهِوخرقه‪ ِ.‬وأجابِعلماؤناِعنِذلكِبأنِإضافةِالحزنِإليهِليسِبنقصِ‪ِ،‬كماِلمِ‬
‫ف}ِ[هودِ‪ِ.]64ِ:‬ولمِينقصِ‬
‫ِوأ َْو َج َسِمنْ ُه ْمِخيفَةًِقَالُواِالِتَ َخ ِْ‬
‫ينقصِإبراهيمِحينِقالِعنهِ‪َ {ِ:‬نكَرُه ْم َ‬

‫الِت ْحَزْنِ‬
‫اِالِت َخ ِْ‬
‫ف}ِ[طهِ‪ِ.] 28ِ،ِ26‬وفىِلوطِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫وسى‪ُ ِ.‬ق ْلَن َ‬
‫يِنفْسهِخ َ‬
‫سِف َ‬
‫ِم َ‬
‫يف ًة ُ‬
‫موسىِقولهِ‪َ {ِ:‬فأ َْو َج َ‬
‫فهؤالءِالعظماءِصلواتِاهللِعليهمِقدِوجدتِعندهمِالتقيةِ‬
‫كِإ}ِ[العنكبوتِ‪ِ ِ.] 55ِ:‬‬
‫َهلَ َ‬
‫اِمَن ُّج َ‬
‫ِوأ ْ‬
‫إنَّ ُ‬
‫وك َ‬
‫نصاِولمِيكنِذلكِطعناِعليهمِووصفاِلهمِبالنقصِ‪ِ،‬وكذلكِفيِأبيِبكر‪ِ.‬ثمِهيِعندِالصديقِ‬

‫احتمالِ‪ِ،‬فإنهِقالِ‪ ِ:‬لوِأنِأحدهمِنظرِتحتِقدميهِألبصرنا‪ ِ.‬جوابِثانِ‪ ِ-‬إنِحزنِالصديقِإنماِ‬

‫كانِخوفاِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنِيصلِإليهِضررِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )402/8‬‬
‫ِ‬
‫ِي ْعص ُم َكِم َنِ‬
‫ولمِيكنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِذلكِالوقتِمعصوماِوانماِنزلِعليهِ{ َواللَّ ُه َ‬

‫النَّاسِ}ِ[المائدةِ‪ِ]26ِ:‬بالمدينة‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ِ:‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬قالِلناِأبوِالفضائلِالعدلِقالِلناِجمالِاإلسالمِأبوِالقاسمِقالِموسىِ‬

‫َّ‬
‫ِّيِسَي ْهدينِ}ِ[الشعراءِ‪ ِ] 26ِ:‬وقالِفيِمحمدِصلىِاهللِعليهِ‬
‫ِرب َ‬
‫يَ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪َ {ِ:‬كالِإ َّن َ‬
‫ِمع َ‬

‫َّ‬
‫ِم َعَنا}ِ الِجرمِلماِكانِاهللِمعِموسىِوحدهِارتدِأصحابهِبعدهِ‪ِ،‬فرجعِمنِ‬
‫وسلمِ‪َ {ِ:‬‬
‫الِت ْحَزْنِإ َّنِاللهَ َ‬
‫َّ‬
‫ِم َعَنا}ِ‬
‫عندِربهِووجدهمِيعبدونِالعجل‪ ِ.‬ولماِقالِفيِمحمدِصلىِاهللِعليهِوسلمِ{ َ‬
‫الِت ْحَزْنِإ َّنِاللهَ َ‬
‫بقيِأبوِبكرِمهتدياِموحداِعالماِجازماِقائماِباألمرِولمِيتطرقِإليهِاختالل‪ِ .‬‬

‫التاسعةِ‪ ِ:‬خرجِالترمذيِمنِحديثِنبيطِبنِشريطِعنِسالمِبنِعبيدِ‪ِ-‬لهِصحبةِ‪ِ-‬قالِ‪ِ:‬أغميِ‬
‫علىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ،ِ...‬الحديث‪ِ.‬وفيهِ‪ِِ:‬واجتمعِالمهاجرونِيتشاورونِفقالواِ‪ِ:‬‬
‫انطلقواِبناِإلىِإخوانناِمنِاألنصارِندخلهمِمعناِفيِهذاِاألمر‪ِ.‬فقالتِاألنصارِ‪ِ:‬مناِأميرِومنكمِ‬
‫ِي ُقو ُلِ‬
‫أمير‪ِ.‬فقالِعمرِرضيِاهللِعنهِ‪ِ:‬منِلهِمثلِهذهِالثالثِ{ثَان َيِاثَْن ْينِإ ْذ ُ‬
‫ِه َماِفيِا ْل َغارِإ ْذ َ‬
‫َّ‬
‫ِم َعَنا}ِمنِهماِ؟ِقالِ‪ِ:‬ثمِبسطِيدهِفبايعهِوبايعهِالناسِبيعةِحسنةِجميلة‪ِ .‬‬
‫صاحبهِالِتَ ْحَزِْ‬
‫نِإ َّنِاللهَ َ‬
‫ل َ‬
‫ِه َماِفيِا ْل َغارِ}ِماِيدلِعلىِأنِ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬ولهذاِقالِبعضِالعلماءِ‪ِ:‬فيِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَان َيِاثَْن ْينِإ ْذ ُ‬
‫الخليفةِبعدِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأبوِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهِ ‪ِ،‬ألنِالخليفةِالِيكونِأبداِ‬

‫إالِثانيا‪ ِ.‬وسمعتِشيخناِاإلمامِأباِالعباسِأحمدِبنِعمرِيقولِ‪ ِ:‬إنماِاستحقِالصديقِأنِيقالِلهِ‬
‫ثانيِاثنينِلقيامهِبعدِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِباألمرِ‪ِ،‬كقيامِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبهِأوال‪ِ.‬‬
‫وذلكِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلماِماتِارت دتِالعربِكلهاِ‪ِ،‬ولمِيبقِاإلسالمِإالِبالمدينةِ‬

‫ومكةِوجواثاِ‪ِ،‬فقامِأبوِبكرِيدعوِالناسِإلىِاإلسالمِويقاتلهمِعلى ِ‬

‫(‪ِ )406/8‬‬
‫ِ‬
‫الدخولِفيِالدينِكماِفعلِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فاستحقِمنِهذهِالجهةِأنِيقالِفيِحقهِ‬
‫ثانيِاثنين‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وقدِجاءِفيِالسنةِأحاديثِصحيحةِ‪ِ،‬يد لِظاهرهاِعلىِأنهِالخليفةِبعدهِ‪ِ،‬وقدِانعقدِ‬

‫اإلجماعِعلىِذلكِولمِيبقِمنهمِمخالف‪ ِ.‬والقادحِفيِخالفتهِمقطوعِبخطئهِوتفسيقه‪ِ.‬وهلِيكفرِأمِ‬

‫الِ‪ِ،‬يختلفِفيهِ‪ِ،‬واألظهرِتكفيره‪ِ.‬وسيأتيِلهذاِالمعنىِمزيدِبيانِفيِسورةِ[الفتح ]ِإنِشاءِاهلل‪ِ.‬‬
‫والذيِيقطعِبهِمنِالكتابِوالسنةِوأقوا لِعلماءِاألمةِويجبِأنِتؤمنِبهِالقلوبِواألفئدةِفضلِ‬
‫الصديقِعلىِجميعِالصحابة‪ ِ.‬والِمباالةِبأقوالِأهلِالشيعِوالِأهلِالبدعِ‪ِ،‬فإنهمِبينِمكفرِتضربِ‬
‫رقبتهِ‪ِ،‬وبينِمبتدعِمفسقِالِتقبلِكلمته‪ِ.‬ثمِبعدِالصديقِعمرِالفاروقِ‪ِ،‬ثمِبعدهِعثمان‪ِ.‬روىِ‬
‫البخاريِعنِابنِعمرِقالِ‪ِ:‬كناِنخ يرِبينِالناسِفيِزمنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفنخيرِأباِ‬

‫بكرِثمِعمرِثمِعثمان‪ ِ.‬واختلفِأئمةِأهلِالسلفِفيِعثمانِوعليِ‪ِ،‬فالجمهورِمنهمِعلىِتقديمِ‬

‫عثمان‪ ِ.‬ورويِعنِمالكِأنهِتوقفِفيِذلك‪ ِ.‬ورويِعنهِأيضاِأنهِرجعِإلىِماِعليهِالجمهور‪ِ.‬وهوِ‬
‫األصحِإنِشاءِاهلل‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِعلَ ْيهِ } ِ‬
‫ِسك َينَت ُه َ‬
‫العاشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فأ َْنَزَلِالل ُه َ‬

‫فيهِقوالنِ‪ِ ِ:‬‬

‫أحدهماِ‪ِ:‬علىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ .‬‬

‫والثانيِ‪ِ:‬علىِأبيِبكر‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬قالِعلماؤناِوهوِاألقوىِ‪ِ،‬ألنهِخافِعلىِالنبيِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِمنِالقومِفأنزلِاهللِسكينتهِعليهِبتأمينِالنبيِصلىِاهلل ِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فسكنِجأشهِوذهبِ‬
‫روعهِوحصلِاألمنِوأنبتِاهللِسبحانهِثمامةِ‪ِ،‬وألهمِالوكرِهناكِحمامةِوأرسلِالعنكبوتِفنسجتِ‬
‫بيتاِعليه‪ ِ.‬فماِأضعفِهذهِالجنودِفيِظاهرِالحسِوماِأقواهاِفيِباطنِالمعنىِولهذاِالمعنىِقالِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلعمرِحينِتغامرِمعِالصديقِ‪"ِ:‬هلِأنتمِتاركوِليِصاحبيِإنِالناسِ‬

‫كلهمِقالواِكذبتِوقالِأبوِبكرِصدقت"ِرواهِأبوِالدرداء‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )408/8‬‬
‫ِ‬
‫الحاديةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬وأَي ََّد ُهِب ُجُن ٍ‬
‫ِتَرْوَها}ِ أيِمنِالمالئكة‪ِ.‬والكنايةِفيِقولهِ{ َوأَي ََّدُِه}ِترجعِ‬
‫ودَِل ْم َ‬
‫َ‬
‫إلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬والضميرانِيختلفانِ‪ِ،‬وهذاِكثيرِفيِالقرآنِوفيِكالمِالعرب‪ِ.‬‬

‫َّ‬
‫ينِ َك َفُرواِالسُّ ْفَلى}ِأيِكلمةِالشرك‪َ {ِ.‬و َكل َمةُِاللَّهِه َيِا ْل ُع ْلَيا}ِقيلِ‪ِ:‬الِإلهِإالِاهلل‪ِ.‬‬
‫{ َو َج َع َلِ َكل َم َةِالذ َ‬
‫ل}ِوالباقونِبالرفعِ‬
‫وقيلِ‪ِ:‬وعدِالنصر‪ِ.‬وقرأِاألعمشِويعقوبِ{ َو َكل َمةُِاللَّهِ}ِبالنصبِحمالِعلىِ{ َج َع َِ‬
‫علىِاالستئناف‪ ِ.‬وزعمِالفراءِأنِقراءةِالنصبِبعيدةِ‪ِ،‬قالِ‪ ِ:‬ألنكِتقولِأعتقِفالنِغالمِأبيهِ‪ِ،‬والِ‬
‫تقولِغالمِأبيِفالن‪ ِ.‬وقالِأبوِحاتمِنحواِمنِهذا‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬كانِيجبِأنِيقالِوكلمتهِهيِالعليا‪ِ.‬قالِ‬
‫النحاسِ‪ ِ:‬الذيِذكرهِالفراءِالِيشبهِاآليةِ‪ِ،‬ولكنِيشبههاِماِأنشدِ سيبويهِ‪ِ ِ:‬‬
‫الِأرىِالموتِيسبقِالموتِشيءِ‪ِ...‬نغصِالموتِذاِالغنىِوالفقي ارِ‬
‫فهذاِحسنِجيدِالِإشكالِفيهِ‪ِ،‬بلِيقولِالنحويونِالحذاقِ‪ ِ:‬فيِإعادةِالذكرِفيِمثلِهذاِفائدةِوهيِ‬

‫ضِأَثَْقاَل َها}ِ‬
‫اِزْلزَلت ْ‬
‫ضِزلَْازَل َها‪َ ِ.‬أو ْ‬
‫أنِفيهِمعنىِالتعظيمِ‪ِ،‬قالِاهللِتعالىِ‪{ِ:‬إ َذ ُ‬
‫َخَرَجتِا ْأل َْر ُ‬
‫ِاأل َْر ُ‬

‫[الزلزلةِ‪ِ]6ِ،ِ4ِ:‬فهذاِالِإشكالِفيه‪ِ.‬وجمعِالكلمةِكلم‪ِ.‬وتميمِتقولِ‪ِ:‬هيِكلمةِبكسرِالكاف‪ِ.‬‬
‫وحكىِالفراءِفيهاِثالثِلغاتِ‪ ِ:‬كلمةِوكلمةِوكلمةِمصلِكبدِوكبدِوكبدِ‪ِ،‬وورقِوورقِوورق‪ِ.‬‬
‫والكلمةِأيضاِالقصيدةِبطولهاِ‪ِ،‬قالهِالجوهري‪ِ .‬‬

‫ِخ ْيٌرِلَ ُك ْمِإ ْنِ ُك ْنُت ْمِ‬
‫يِسبيلِاللَّهِ َذل ُك ْم َ‬
‫ِو َجاه ُدواِبأ ْ‬
‫ِوأ َْن ُفس ُك ْمِف َ‬
‫َم َوال ُك ْم َ‬
‫ِوث َقاالً َ‬
‫اآليةِ‪ْ {ِ04ِ:‬انفُرِواِخ َفافاً َ‬

‫ون } ِ‬
‫َت ْعَل ُم َِ‬

‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬روىِسفيانِعنِحصينِبنِعبدالرحمنِعنِأبيِمالكِالغفاريِقالِ‪ِ:‬أولِماِنزلِمنِسورةِ‬

‫ال}ِ‪ ِ.‬وقالِأبوِالضحاكِكذلكِأيضا‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬ثمِنزلِأولهاِوآخرها‪ِ .‬‬
‫ِوث َقا ًِ‬
‫براءةِ{ ْانفُرواِخِ َفافًا َ‬

‫(‪ِ )406/8‬‬
‫ِ‬

‫ال}ِنصبِعلىِالحالِ‪ِ ِ،‬‬
‫ِوث َقا ًِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ْ {ِ:‬انفُرواِخ َفافاً َ‬
‫وفيهِعشرةِأقوالِ‪ِ ِ:‬‬

‫ات}ِ[النساءِ‪ِ:ِ:ِ64ِ:‬سراياِمتفرقين‪ِ .‬‬
‫األولِ‪ِ:‬يذكرِعنِابنِعباسِ{انْفُرواِ ثَُب ٍِ‬

‫الثانيِ‪ ِ:‬رويِعنِابنِعباسِأيضاِوقتادةِ‪ِ:‬نشاطاِوغيرِنشاط ‪ِ .‬‬
‫الثالثِ‪ِ:‬الخفيفِ‪ ِ:‬الغنيِ‪ِ،‬والثقيلِ‪ ِ:‬الفقيرِ‪ِ،‬قالهِمجاهد‪ِ .‬‬

‫الرابعِ‪ِ:‬الخفيفِ‪ ِ:‬الشابِ‪ِ،‬والثقيلِ‪ ِ:‬الشيخِ‪ِ،‬قالهِالحسن‪ِ .‬‬
‫الخامسِ‪ ِ:‬مشاغيلِوغيرِمشاغيلِ‪ِ،‬قالهِزيدِبنِعليِوالحكمِبنِعتبة ‪ِ .‬‬
‫السادسِ‪ِ:‬الثقيلِ‪ِ:‬الذيِلهِعيالِ‪ِ،‬والخفيفِ‪ ِ:‬الذيِالِعيالِلهِ‪ِ،‬قالهِزيدِبنِأسلم‪ِ .‬‬
‫السابعِ‪ِ:‬الثقيلِ‪ ِ:‬الذيِلهِضيعةِيكرهِأنِيدعهاِ‪ِ،‬والخفيفِ‪ِ:‬الذيِالِضيعةِلهِ‪ِ،‬قالهِابنِزيد‪ِ.‬‬
‫الثامنِ‪ِ:‬الخفافِ‪ِ:‬الرجالِ‪ِ،‬والثقالِ‪ِ:‬الفرسانِ‪ِ،‬قالهِاألوزاعي‪ِ .‬‬

‫التاسعِ‪ِ:‬الخفافِ‪ ِ:‬الذينِيسبقونِإلىِالحربِكالطليعةِوهوِمقدمِالجيشِوالثقالِ‪ِ:‬الجيشِبأثره‪ِ.‬‬
‫العاشرِ‪ِ:‬الخفيفِ‪ ِ:‬الشجاعِ‪ِ،‬والثقيلِ‪ِ:‬الجبانِ‪ِ،‬حكاهِالنقاش‪ ِ.‬والصحيحِفيِمعنىِاآليةِأنِالناسِ‬
‫أمرواِجملةِأيِانفرواِخفتِعليكمِالحركةِأوِثقلت‪ ِ.‬ورويِأنِابنِأمِمكتومِجاءِإلىِرسولِاهللِصلىِ‬
‫َع َمىِ‬
‫ِعَل ْ‬
‫ىِاأل ْ‬
‫اهللِعليهِوسلمِوقالِلهِ‪ ِ:‬أعليِأنِأنفرِ؟ِفقالِ‪"ِ:‬نعم"ِ حتىِأنزلِاهللِتعالىِ{َل ْي َس َ‬

‫ج}ِ[النورِ‪ ِ.] 24ِ:‬وهذهِاألقوالِإنماِهيِعلىِمعنىِالمثالِفيِالثقلِوالخفة‪ِ .‬‬
‫َحَرٌِ‬

‫الِعَلىِ‬
‫ُّ‬
‫ِعَل‬
‫ِو َ‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِفيِهذهِاآليةِ‪ِ،‬فقيلِإنهاِمنسوخةِبقولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ل ْي َس َ‬
‫ىِالض َع َفاء َ‬
‫الِن َفَرِم ْنِ ُك ِّلِف ْرَقةٍِم ْن ُه ْمِطَائ َفةٌِ}ِ[التوبةِ‪ِ:‬‬
‫ضى}ِ[التوبةِ‪ِ.] 64ِ:‬وقيلِ‪ ِ:‬الناسخِلهاِقولهِ‪َ {ِ:‬فلَ ْو َ‬
‫الْ َم ْر َ‬
‫‪ ِ.] 466‬والصحيحِأنهاِليستِبمنسوخة‪ ِ.‬روىِابنِعباسِعنِأبيِطلحةِفيِقولهِتعالىِ‪ْ {ِ:‬انفُرواِ‬

‫ِوث َقاالًِ}ِ قالِشباناِوكهوالِ‪ِ،‬ماِسمعِاهللِعذرِأحد‪ِ.‬فخرجِإلىِالشامِفجاهدِحتىِماتِرضيِاهللِ‬
‫خ َفافاً َ‬

‫عنه‪ ِ.‬وروىِحمادِعنِثابتِوعليِبنِزيدِعنِأنسِأنِأباِطلحةِقرأِسورةِ[براءة]ِفأتىِعلىِهذهِ‬

‫ال}ِفقالِ‪ ِ:‬أيِبنيِجهزونيِجهزونيِفقالِبنوهِ‪ِ:‬يرحمكِاهللِلقدِغزوتِمعِ‬
‫ِوث َقا ًِ‬
‫اآليةِ{ ْانفُرواِخ َفافاً َ‬

‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِحتىِماتِومعِأبيِبكرِحتى ِ‬

‫(‪ِ )434/8‬‬
‫ِ‬
‫ماتِومعِعمرِحتىِماتِفنحنِنغزوِعنك‪ِ.‬قال‪ِ.‬الِ‪ِ،‬جهزوني‪ ِ.‬فغزاِفيِالبحرِفماتِفيِالبحرِ‪ِ،‬‬
‫فلمِيجدواِلهِجزيرةِيدفنونهِفيهاِإالِبعدِسبعةِأيامِفدفنوهِفيهاِ‪ِ،‬ولمِيتغيرِرضيِاهللِعنه‪ِ.‬وأسندِ‬
‫الطبريِعمنِرأىِالمقدادِبنِاألسودِبحمصِعلىِتابوتِصرافِ‪ِ،‬وقدِفضلِعلىِالتابوتِمنِ‬
‫سمنهِوهوِيتجهزِللغزو‪ِ.‬فقيلِلهِ‪ِ:‬لقدِعذركِاهلل‪ِ.‬فقالِ‪ ِ:‬أتتِعليناِسورةِالبعوثِ{ ْانفُرواِخ َفافاًِ‬

‫ال}ِ‪.‬وقالِالزهريِ‪ ِ:‬خرجِسعيدِبنِالمسيبِإلىِالغزوِوقدِذهبتِإحدىِعينيه‪ِ.‬فقيلِلهِ‪ِ:‬إنكِ‬
‫َوث َقا ًِ‬

‫عليل‪ِ.‬فقالِ‪ِ:‬استنفرِاهللِالخفيفِوالثقيلِ‪ِ،‬فإنِلمِيمكنيِال حربِكثرتِالسوادِوحفظتِالمتاع‪ِ.‬‬
‫ورويِأنِبعضِالناسِرأىِفيِغزواتِالشأمِرجالِقدِسقطِحاجباهِعلىِعينيهِمنِالكبرِ‪ِ،‬فقالِ‬
‫لهِ‪ِ:‬ياِعمِإنِاهللِقدِعذركِفقالِ‪ِ:‬ياِابنِأخيِ‪ِ،‬قدِأمرناِبالنفرِخفافاِوثقاال‪ِ.‬ولقدِقالِابنِأمِمكتومِ‬
‫رضيِاهللِعنهِ ‪ِ-‬واسمهِعمروِ‪ِ-‬يومِأحدِ‪ِ:‬أناِرجلِ أعمىِ‪ِ،‬فسلمواِليِاللواءِ‪ِ،‬فإنهِإذاِانهزمِ‬

‫حاملِاللواءِانهزمِالجيشِ‪ِ،‬وأناِماِأدريِمنِيقصدنيِبسيفهِفماِأبرحِفأخذِاللواءِيومئذِمصعبِبنِ‬

‫عميرِعلىِماِتقدمِفيِ"آلِعمران"ِبيانه‪ ِ.‬فلهذاِوماِكانِمثلهِمماِرويِعنِالصحابةِوالتابعينِ‪ِ،‬‬
‫قلناِ‪ِ:‬إنِالنسخِالِيصح‪ِ.‬وقدِتكونِحال ةِيجبِفيهاِنفيرِالكل ِ‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬وذلكِإذاِتعينِالجهادِبغلبةِالعدوِعلىِقطرِمنِاألقطارِ‪ِ،‬أوِبحلولهِبالعقرِ‪ِ،‬فإذاِكانِ‬
‫ذلكِوجبِعلىِجميعِأهلِتلكِالدارِأنِينفرواِويخرجواِإليهِخفافاِوثقاالِ‪ِ،‬شباباِوشيوخاِ‪ِ،‬كلِعلىِ‬
‫قدرِطاقتهِ‪ِ،‬منِكانِلهِأبِبغيرِإذنهِومنِالِأبِلهِ‪ِ،‬وال ِيتخلفِأحدِيقدرِعلىِالخروجِ‪ِ،‬منِ‬

‫مقاتلِأوِمكثر‪ ِ.‬فإنِعجزِأهلِتلكِالبلدةِعنِالقيامِبعدوهمِكانِعلىِمنِقاربهمِوجاورهمِأنِ‬

‫يخرجواِعلىِحسبِماِلزمِأهلِتلكِالبلدةِ‪ِ،‬حتىِيعلمواِأنِفيهمِطاقةِعلىِالقيامِبهمِومدافعتهم‪ِ.‬‬
‫وكذلكِكلِمنِعلمِبضعفهمِعنِعدوهمِوعلمِأنهِيدركهمِوي مكنهِغياثهمِلزمهِأيضاِالخروجِإليهمِ‪ِ،‬‬
‫فالمسلمونِكلهمِيدِعلىِمنِسواهمِ‪ِ،‬حتىِإذاِقامِبدفعِالعدوِأهلِالناحيةِالتيِنزلِالعدوِعليهاِ‬

‫واحتلِبهاِسقطِالفرضِعنِاآلخرين‪ِ.‬ولوِقاربِالعدو ِ‬

‫(‪ِ )434/8‬‬
‫ِ‬
‫دارِاإلسالمِولمِيدخلوهاِلزمهمِأيضاِالخروجِإليهِ‪ِ،‬حتىِيظهرِدينِاهللِوتحمىِالبيضةِوتحفظِ‬

‫الحوزةِويخزىِالعدو‪ِ.‬والِخالفِفيِهذا‪ِ .‬‬

‫وقسمِثانِمنِواجبِالجهادِ ‪ ِ-‬فرضِأيضاِعلىِاإلمامِإغزاءِطائفةِإلىِالعدوِكلِسنةِمرةِيخرجِ‬
‫معهمِبنفسهِأوِيخرجِمنِيثقِبهِليدعوهمِإلىِاإلسالمِويرغبهمِ‪ِ،‬ويكفِأذاهمِويظهرِدينِاهللِعليهمِ‬
‫حتىِيدخلواِفيِاإلسالمِأوِيعطواِالجزيةِعنِيد‪ِ .‬‬

‫ومنِالجهادِأيضاِماِهوِنافلةِوهوِإخراجِاإلمامِطائفةِبعدِطائفةِوبعثِالسراياِفيِأوقاتِالغرةِ‬

‫وعندِإمكانِالفرصةِواإلرصادِلهمِبالرباطِفيِموضعِالخوفِواظهارِالقوة‪ِ .‬‬
‫فإنِقيلِ‪ ِ:‬كيفِيصنعِالواحدِإذاِقصرِالجميعِ‪ِ،‬وهي ِ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قيلِلهِ‪ِ:‬يعمدِإلىِأسيرِواحدِف يفديهِ‪ِ،‬فإنهِإذاِفدىِالواحدِفقدِأدىِفيِالواحدِأكثرِمماِ‬
‫كانِيلزمهِفيِالجماعةِ‪ِ،‬فإنِاألغنياءِلوِاقتسمواِفداءِاألسارىِماِأدىِكلِواحدِمنهمِإالِأقلِمنِ‬
‫درهم‪ِ.‬ويغزوِبنفسهِإنِقدرِواالِجهزِغازيا‪ ِ.‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِجهزِغازياِفقدِغزاِ‬
‫ومنِخلفهِفيِأهلهِبخيرِفقدِغزا"ِأخرجهِالصحيح‪ ِ.‬وذلكِألنِمكانهِالِيغنيِومالهِالِيكفي‪ِ .‬‬

‫السادسةِ‪ ِ:‬رويِأنِبعضِالملوكِعاهدِكفاراِعلىِأالِيحبسواِأسيراِ‪ِ،‬فدخلِرجلِمنِالمسلمينِجهةِ‬
‫بالدهمِفمرِعلىِبيتِمغلقِ‪ِ،‬فنادتهِامرأةِإنيِأسيرةِفأبلغِصاحبكِخبريِفلماِاجتمعِبهِواستطعمهِ‬
‫عندهِوتجاذباِذيلِال حديثِانتهىِالخبرِإلىِهذهِالمعذبةِفماِأكملِحديثهِحتىِقامِاألميرِعلىِقدميهِ‬
‫وخرجِغازياِمنِفورهِومشىِإلىِالثغرِحتىِأخرجِاألسيرةِواستولىِعلىِالموضعِرضيِاهللِعنه‪ِ.‬‬

‫ذكرهِابنِالعربيِوقالِ‪ ِ:‬ولقدِنزلِبناِالعدوِ ‪ِ-‬قصمهِاهللِ ‪ ِ-‬سنةِسبعِوعشرينِوخمسمائةِفجاسِ‬

‫ديارناِوأسرِخي رتناِوتوسطِبالدناِفيِعددِهالِالناسِعددهِوكانِكثيراِوانِلمِيبلغِماِحددوه‪ِ.‬فقلتِ‬
‫للواليِوالمولىِعليهِ‪ ِ:‬هذاِعدوِاهللِقدِحصلِفيِالشركِوالشبكةِفلتكنِعندكمِبركةِ‪ِ،‬ولتظهرِمنكمِ‬
‫إلىِنصرةِالدينِالمتعينةِعليكمِحركةِفليخرجِإليهِجميعِالناسِحتىِالِيبقىِمنهمِأحدِفيِجميعِ‬

‫األقطارِفيحاط ِ‬

‫(‪ِ )436/8‬‬
‫ِ‬
‫بهِفإنهِهالكِالِمحالةِإنِيسركمِاهللِلهِفغلبتِالذنوبِورجفتِالقلوبِبالمعاصيِوصارِكلِأحدِ‬

‫منِالناسِثعلباِيأويِإلىِوجارهِوانِرأىِالمكيدةِبجاره‪ِ.‬فإناِهللِواناِإليهِراجعون‪ِ.‬وحسبناِاهللِونعمِ‬
‫الوكيل)‪ِ .‬‬
‫ِوأ َْن ُفس ُكِْم}ِروىِأبوِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َج َ‬
‫اه ُدوا}ِأمرِبالجهادِ‪ِ،‬وهوِمشتقِمنِالجهدِ{بأ ْ‬
‫َم َوال ُك ْم َ‬
‫داودِعنِأنسِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬جاهدواِالمشركينِبأموالكمِوأنفسكمِ‬

‫وألسنتكم"ِ‪ ِ.‬وهذاِوصفِألكملِماِيكونِمنِالجهادِوأنفعهِعندِاهللِتعالى‪ِ.‬فحضِعلىِكمالِ‬
‫األوصافِ‪ِ،‬وقدمِاألموالِ فيِالذكرِإذِهيِأولِمصرفِوقتِالتجهيز‪ ِ.‬فرتبِاألمرِكماِهوِنفسه‪ِ .‬‬

‫ُّ َّ‬
‫ونِباللَّهِِلَوِ‬
‫ِالتََّب ُع َ‬
‫ِو َسفَراًِقَاصداً َ‬
‫ِب ُع َد ْ‬
‫ِو َسَي ْحلفُ َ‬
‫ت َ‬
‫ِولَك ْن َ‬
‫ان َ‬
‫اآليةِ‪{ِ06ِ:‬لَ ْوِ َك َ‬
‫ِعلَيْه ُمِالشقةُ َ‬
‫وك َ‬
‫ِعَرضاًِقَريباً َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِي ْعَل ُمِإنَّ ُه ْمَِل َكاذُب َِ‬
‫اسَت َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِي ْهل ُك َ‬
‫اِم َع ُك ْم ُ‬
‫ْ‬
‫ط ْعَناَِل َخَر ْجَن َ‬
‫ونِأَِْن ُف َس ُه ْم َ‬

‫لماِرجعِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِغزوةِتبوكِأظهرِاهللِنفاقِقوم‪ِ.‬والعرضِ‪ِ:‬ماِيعرضِمنِ‬

‫منافعِالدنيا‪ِ.‬والمعنىِ‪ِ:‬غنيمةِقريبة‪ ِ.‬أخبرِعنهمِأنهمِلوِدعواِإلىِغنيمةِالتبعوه‪َ {ِ.‬عَرضًِا}ِ خبرِ‬

‫ِقاصداًِ}ِعطفِعليه‪ ِ.‬وحذفِاسمِكانِلداللةِالكالمِعليه‪ِ.‬التقديرِ‪ِ:‬لوِ‬
‫كان‪َ {ِ.‬قريبًِا}ِنعته‪َِ {ِ.‬و َس َف اًر َ‬
‫كانِالمدعوِإليهِعرضاِقريباِوسفراِقاصداِ ‪ ِ-‬أيِسهالِمعلومِالطرقِ‪ِ-‬التبعوك‪ِ.‬وهذهِالكنايةِ‬

‫للمنافقينِكماِذكرناِ‪ِ،‬ألنهمِداخلونِفيِجملةِمنِخوطبِبالنفير‪ ِ.‬وهذاِموجودِفيِكالمِالعربِ‬

‫يذكرونِالجمل ةِثمِيأتونِباإلضمارِعائداِعلىِبعضهاِ‪ِ،‬كماِقيلِفيِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْنِم ْن ُك ْمِإ َّالِ‬
‫َّ‬
‫ِنَن ِّجيِالَّذ َ َّ‬
‫يهاِجثّيًِا}ِ‬
‫َوارُد َها}ِ[مريمِ‪ِ]64ِ:‬أنهاِالقيامة‪ِ.‬ثمِقالِجلِوعزِ‪{ِ:‬ثَُّم ُ‬
‫اِوَن َذُرِالظالم َ‬
‫ينِف َ‬
‫ينِات َق ْو َ‬
‫[مريمِ‪ِ]66ِ:‬يعنيِجلِوعزِجهنم‪ِ.‬ونظيرِهذهِ اآليةِمنِالسنةِفيِالمعنىِقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬لوِ‬

‫يعلمِأحدهمِأنهِيجدِعظماِسمينا ِ‬

‫(‪ِ )435/8‬‬
‫ِ‬
‫أوِمرماتينِحسنتينِلشهدِالعشاء"ِ‪ِ.‬يقولِ‪ ِ:‬لوِعلمِأحدهمِأنهِيجدِشيئاِحاضراِمعجالِيأخذهِألتىِ‬

‫ِعَل ْيه ُمِالشُّقَّ ُِة}ِ حكىِأبوِعبيدةِوغيرهِأنِالشقةِالسفرِإلىِأرضِ‬
‫ِب ُع َد ْ‬
‫ت َ‬
‫المسجدِمنِأجله‪َ {ِ.‬وَلك ْن َ‬

‫بعيدة‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬منهِشقةِشاقة‪ ِ.‬والمرادِبذلكِكلهِغزوةِتبوك‪ِ.‬وحكىِالكسائيِأنهِيقالِ‪ُ ِ:‬شقةِوشقة‪ِ.‬‬
‫قالِالجوهريِ‪ ِ:‬الشقةِبالضمِمنِالثيابِ‪ِ،‬والشقةِأيضاِالسفرِالبعيدِوربماِقالوهِبالكسر‪ِ.‬والشقةِ‬

‫ونِباللَّهِ‬
‫شظيةِتشظىِمنِلوحِأوِخشبة‪ِ.‬يقالِللغضبانِ‪ِ:‬احتدِفطارتِمنهِشقةِ‪ِ،‬بالكسر‪َ {ِ.‬و َسيَ ْحلفُ َ‬

‫ِعَلىِالنَّاسِحجُِّ‬
‫ِاسَت َ‬
‫اِم َع ُكِْم}ِنظيرهِ{ َوللَّه َ‬
‫َلو ْ‬
‫ط ْعَنا}ِ أيِلوِكانِلناِسعةِفيِالظهرِوالمال‪َ{ِ.‬ل َخَر ْجَن َ‬

‫ِسبيالًِ}ِ[آلِعمرانِ‪ِ]66ِ:‬فسرهاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪"ِ:‬زادِ‬
‫ِاسَتطَ َ‬
‫ِمن ْ‬
‫اعِإَل ْيه َ‬
‫الَْب ْيت َ‬
‫ون}ِفيِاالعتالل‪ِ .‬‬
‫ِي ْعلَ ُمِإنَّ ُه ْمِلَ َكاذُب َِ‬
‫ونِأَنْفُ َس ُهِْم}ِ أيِبالكذبِوالنفاق‪َ {ِ.‬واللَّ ُه َ‬
‫وراحلة"ِوقدِتقدم‪ُ{ِ.‬ي ْهل ُك َ‬
‫ين } ِ‬
‫اِوَت ْعَل َمِا ْل َكاذب َِ‬
‫ِع ْن َكِل َمِأَذ ْن َ‬
‫َّنَِل َكِالَّذ َ‬
‫ىِيَتَبي َ‬
‫ِحتَّ َ‬
‫تَِل ُه ْم َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ05ِ:‬ع َفاِاللَّ ُه َ‬
‫ين َ‬
‫ِص َد ُقو َ‬
‫تَِل ُهِْم}ِقيلِ‪ِ:‬هوِافتتاحِكالمِ‪ِ،‬كماِتقولِ‪ِ:‬أصلحكِاهللِوأعزكِ‬
‫ِع ْن َكِل َمِأَذ ْن َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ع َفاِاللَّ ُه َ‬
‫ك}ِ‪ِ،‬حكاهِمكيِ‬
‫ِع ْن َِ‬
‫ورحمكِكانِكذاِوكذا‪ ِ.‬وعلىِهذاِالتأويلِيحسنِالوقفِعلىِقولهِ‪َ {ِ:‬ع َفاِاللَّهُ َ‬
‫هِبالعفوِقبلِالذنبِلئالِيطيرِقلبهِفرقا‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِعفاِاهللِعنكِماِ‬
‫ِ‬
‫والمهدويِوالنحاس‪ِ.‬وأخبر‬
‫ك}ِعلىِهذاِالتقديرِ‪ِ،‬‬
‫ِعنْ َِ‬
‫كانِمنِذنبكِفيِأنِأذنتِلهمِ‪ِ،‬فالِيحسنِالوقفِعلىِقولهِ‪َ {ِ:‬عفَاِاللَّهُ َ‬
‫حكاهِالمهدويِواختارهِالنحاس‪ِ.‬ثمِقيلِ‪ِ:‬فيِاإلذن ِ‬

‫قوالنِ‪ِ ِ:‬‬
‫تِلَ ُهِْم}ِفيِالخروجِمعكِ‪ِ،‬وفيِخروجهمِبالِعدةِونيةِصادقةِفساد‪ِ .‬‬
‫األولِ‪{ِ:‬ل َمِأَذنْ َ‬

‫تَِل ُهِْم}ِ فيِالقعودِلماِاعتلواِبأعذارِ‪ِ،‬ذكرهاِالقشيريِقالِ‪ِ:‬وهذاِعتابِتلطفِإذِ‬
‫الثانيِ‪{ِ-‬ل َمِأَذ ْن َ‬
‫ك}ِ‪ ِ.‬وكانِعليهِالسالمِأذنِمنِغيرِوحيِنزلِفيه‪ِ.‬قالِقتادةِوعمروِبنِ‬
‫ِعنْ َِ‬
‫قالِ‪َ {ِ:‬عفَاِاللَّهُ َ‬

‫ميمونِ‪ ِ:‬اثنتانِفعلهماِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِولمِيؤمر ِ‬

‫(‪ِ )430/8‬‬
‫ِ‬
‫بهماِ‪ ِ:‬إذنهِلطائفةِمنِالمنافقينِفيِالتخلفِعنهِولمِيكنِلهِأنِيمضيِشيئاِإالِبوحيِوأخذهِمنِ‬

‫األسارىِالفديةِفعاتبهِاهللِكماِتسمعون‪ِ.‬قالِبعضِالعلماءِ‪ ِ:‬إنماِبدرِمنهِتركِاألولىِفقدمِاهللِالعفوِ‬

‫علىِالخطابِالذيِهوِفيِصورةِالعتاب‪ِ .‬‬

‫ين}ِ أيِليتبينِلكِمنِصدقِممنِنافق‪ِ.‬قالِ‬
‫اِوَت ْعَل َمِا ْل َكاذب َِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬حتَّ َِ‬
‫َّنَِل َكِالَّذ َ‬
‫ىِي َتَبي َ‬
‫ين َ‬
‫ِص َد ُقو َ‬

‫ابنِعباسِ‪ ِ:‬وذلكِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلمِيكنِيومئذِيعرفِالمنافقينِوانماِعرفهمِبعدِ‬

‫نزولِسورةِ[التوبة ]‪ِ.‬وقالِمجاهدِ‪ِ:‬هؤالءِقومِقالواِ‪ِ:‬نستأذنِفيِالجلوسِفإنِأذنِلناِجلسناِوانِلمِ‬
‫ِشأْنه ْمِ‬
‫اِاسَتأْ َذُن َ‬
‫وكِلَب ْعض َ‬
‫يؤذنِلناِجلسنا‪ِ.‬وقالِقتادةِ‪ِ:‬نسخِهذهِاآليةِبقولهِفيِسورةِ"النور"ِ‪َ {ِ:‬فإ َذ ْ‬
‫تِمنْ ُهِْم}ِ[النورِ‪ِ.]26ِ:‬ذكرهِالنحاسِفيِمعانيِالقرآنِله‪ِ .‬‬
‫فَأْ َذ ْنِل َم ْنِشئْ َ‬

‫ِي ْؤمُن َ َّ‬
‫ِواللَّ ُهِ‬
‫ِوا ْلَي ْوم ْ‬
‫ِاآلخرِأ ْ‬
‫ِي َجاه ُدواِبأ ْ‬
‫َن ُ‬
‫ين ُ‬
‫الِي ْسَتأْذُن َكِالَّذِ َ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ03ِ-ِ00ِ:‬‬
‫ِوأ َْن ُفسه ْم َ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫ونِبالله َ‬
‫ِالِي ْؤمُن َ َّ‬
‫يِرْيبهِ ْمِ‬
‫تِقُلُ ُِ‬
‫ِوالَْي ْوم ْ‬
‫ِو ْارتَ َاب ْ‬
‫ين ُ‬
‫اِي ْستَأْذُن َكِالَّذ َ‬
‫ينِ‪ِ،‬إنَّ َم َ‬
‫يمِبالْ ُمتَّق َ‬
‫وب ُه ْمِفَ ُه ْمِف َ‬
‫َعل ٌ‬
‫ِاآلخر َ‬
‫ونِبالله َ‬

‫ون } ِ‬
‫َيَتَرَّد ُد َِ‬

‫ِاآلخرِ}ِ أيِفيِالقعودِوالِفيِالخروجِ‪ِ،‬بلِإذاِ‬
‫ونِباللَّه َا‬
‫ِولَْي ْوم ْ‬
‫ِي ْؤمُن َ‬
‫ين ُ‬
‫الِي ْسَتأْذُن َكِالَّذ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬

‫أمرتِبشيءِابتدروهِ‪ِ،‬فكانِاالستئذانِفيِذلكِالوقتِمنِعالماتِالنفاقِلغيرِعذرِ‪ِ،‬ولذلكِقالِ‪ِ:‬‬

‫" إنماِيستأذنكِالذينِالِيؤمن ونِباهللِواليومِاآلخرِوارتابتِقلوبهمِفهمِفيِريبهمِيترددون"‪ِ.‬روىِأبوِ‬
‫ونِ‬
‫ونِباللَّهِ}ِنسختهاِالتيِفيِ"النور]ِ{إنَّ َماِالْ ُم ْؤمُن َ‬
‫ِي ْؤمُن َ‬
‫ين ُ‬
‫الِي ْسَتأْذُن َكِالَّذ َ‬
‫داودِعنِابنِعباسِقالِ‪َ {ِ:‬‬
‫َّ‬
‫ِي َجاه ُدوا}ِفيِموضعِنصبِ‬
‫ِرحِ ٌِ‬
‫يم}ِ[النورِ‪{ِ]26ِ:‬أ ْ‬
‫َن ُ‬
‫ِوَر ُسولهِ ‪ِ-‬إلىِقولهِ‪َ ِ-‬غ ُف ٌ‬
‫الَّذ َ‬
‫ور َ‬
‫ين َ‬
‫ِآمُنواِبالله َ‬
‫بإضمارِفيِ‪ِ،‬عنِالزجاج‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬التقدير ِ‬

‫(‪ِ )433/8‬‬
‫ِ‬
‫وب ُهِْم}ِ شكتِفيِ‬
‫ت ُ‬
‫ِتضلُّوا}ِ[النساءِ‪َ {ِ.] 462ِ:‬و ْارَت َاب ْ‬
‫َن َ‬
‫ِّنِاللَّ ُهَِل ُك ْمِأ ْ‬
‫ِقُل ُ‬
‫كراهيةِأنِيجاهدواِ‪ِ،‬كقولهِ‪ُ{ِ:‬يَبي ُ‬

‫ون}ِ أيِفيِشكهمِيذهبونِويرجعون‪ِ .‬‬
‫ِيَتَرَِّد ُد َِ‬
‫يِرْيبه ْم َ‬
‫الدين‪َ {ِ.‬ف ُه ْمِف َ‬
‫اِم َعِ‬
‫يلِا ْق ُع ُدو َِ‬
‫ِفثَبَّ َ‬
‫ِوق َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ02ِ:‬وَل ْوِأََر ُادواِالْ ُخُروَج َ‬
‫ِانب َعاثَ ُه ْم َ‬
‫ِوَلك ْنِ َكرَهِاللَّ ُه ْ‬
‫َع ُّدواَِلهُ ُ‬
‫ِأل َ‬
‫ط ُه ْم َ‬
‫ِع َّد ًة َ‬
‫ين } ِ‬
‫الْ َقاعد َِ‬
‫ِع َّدةًِ}ِ أيِلوِأرادواِالجهادِلتأهبواِأهبةِالسفر‪ِ.‬فتركهمِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ولَ ْوِأََر ُادواِالْ ُخُروَج َ‬
‫َع ُّدواِلَهُ ُ‬
‫ِأل َ‬
‫ط ُهِْم}ِأيِ‬
‫ِانب َعاثَ ُهِْم}ِأيِخروجهمِمعك‪َ {ِ.‬فثَبَّ َ‬
‫االستعدادِدليلِعلىِإرادتهمِالتخلف‪َ {ِ.‬وَلك ْنِ َكرَهِاللَّ ُه ْ‬

‫حبسهمِعنكِوخذلهمِ‪ِ،‬ألنهمِقالواِ‪ ِ:‬إنِلمِيؤذنِلناِفيِالجلوسِأفسدناِوحرضناِعلىِالمؤمنين‪ِ.‬‬

‫ين } ِ‬
‫اِم َعِا ْل َقاعد َِ‬
‫ِخَبا ًِ‬
‫ال}‪َ {ِ.‬وق َ‬
‫اِز ُادو ُك ْمِإ َّال َ‬
‫ِم َ‬
‫ويدلِعلىِهذاِأنِبعدهِ{ َل ْو َ‬
‫يلِا ْق ُع ُدو َ‬
‫ِخَرُجواِفي ُك ْم َ‬

‫قيلِ‪ِ:‬هوِمنِقولِبعضهمِلبعض‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬هوِمنِقولِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬ويكونِهذاِهوِ‬
‫اإلذنِالذيِتقدمِذكره‪ِ.‬قيلِ‪ ِ:‬قالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِغضباِفأخذ واِبظاهرِلفظهِوقالواِقدِ‬
‫ين}ِأيِ‬
‫أذنِلنا‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬هوِعبارةِعنِالخذالنِ‪ِ،‬أيِأوقعِاهللِفيِقلوبهمِالقعود‪ِ.‬ومعنىِ{ َم َعِا ْل َقاعد َِ‬
‫معِأوليِالضررِوالعميانِوالزمنىِوالنسوانِوالصبيان ‪ِ .‬‬

‫ونَِل ُه ْمِ‬
‫ِخَبا ً‬
‫ِي ْب ُغ َ‬
‫اِز ُادو ُك ْمِإ َّال َ‬
‫ِم َ‬
‫اآليةِ‪{ِ06ِ:‬لَ ْو َ‬
‫اع َ‬
‫ِس َّم ُ‬
‫ض ُعواِخال َل ُك ْم َ‬
‫ِوَأل َْو َ‬
‫ِوفي ُك ْم َ‬
‫ِخَرُجواِفي ُك ْم َ‬
‫ون ُك ُمِا ْلف ْتَن َة َ‬
‫ال َ‬
‫ين } ِ‬
‫يمِبالظَّالم َِ‬
‫َواللَّ ُه َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫ال}ِ هوِتسليةِللمؤمنينِفيِتخلفِالمنافقينِعنهم‪ِ.‬‬
‫ِخَبا ًِ‬
‫اِز ُادو ُك ْمِإ َّال َ‬
‫ِم َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ل ْو َ‬
‫ِخَرُجواِفي ُك ْم َ‬

‫والخبالِ‪ِ:‬الفسادِوالنميمةِوايقاعِاالختالفِواألراجيف‪ ِ.‬وهذاِاستثناءِمنقطعِ‪ِ،‬أيِماِزادوكمِقوةِ‬
‫ولكنِطلبواِالخبال‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬المعنىِالِيزيدونكمِفيماِيترددونِفيهِمنِالرأيِإالِخباالِ‪ِ،‬فالِيكونِ‬

‫االستثناءِمنقطعا ‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )432/8‬‬
‫ِ‬
‫ض ُعواِخاللَ ُكِْم}ِ المعنىِألسرعواِفيماِبينكمِباإلفساد‪ِ.‬واإليضاعِ‪ِ،‬سرعةِالسير‪ِ.‬‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَأل َْو َ‬
‫وقالِالراجزِ‪ِ ِ:‬‬

‫ياِليتنيِفيهاِجذع ِ‬
‫أخبِفيهاِوأضع ِ‬
‫يقالِ‪ ِ:‬وضعِالبعيرِإذاِعداِ‪ِ،‬يضعِوضعاِووضوعاِإذاِأسرعِالسير‪ِ.‬وأوضعتهِحملتهِعلىِالعدو‪ِ.‬‬
‫وقيلِ‪ ِ:‬اإليضاعِسيرِمثلِالخبب‪ ِ.‬والخللِالفرجةِبينِالشيئينِ‪ِ،‬والجمعِالخاللِ‪ِ،‬أيِالفرجِالتيِ‬

‫ون ُك ُمِا ْلف ْتَن َِة}ِمفعولِثان‪ِ.‬‬
‫تكونِبينِالصفوف‪ِ.‬أيِألوضعواِخاللكمِبالنميمةِوافسادِذاتِالبين‪َ{ِ.‬ي ْب ُغ َ‬
‫والمعنىِيطلبونِلكمِالفتنةِ‪ِ،‬أيِاإلفسادِوالتحريض‪ِ.‬ويقالِ‪ ِ:‬أبغيتهِكذاِأعنتهِعلىِطلبهِ‪ِ،‬وبغيتهِ‬

‫ونِلَ ُهِْم}ِ أيِعيونِلهمِينقلونِإليهمِاألخبارِ‬
‫اع َ‬
‫ِس َّم ُ‬
‫كذاِطلبتهِله‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬الفتنةِهناِالشرك‪َ {ِ.‬وفي ُك ْم َ‬

‫منكم‪ِ.‬قتادةِ‪ ِ:‬وفيكمِمنِيقبلِمنهمِقولهمِويطيعهم‪ِ.‬النحاسِ‪ ِ:‬القولِاألولِأولىِ‪ِ،‬ألنهِاألغلبِمنِ‬
‫ونِللْ َكذبِ}ِ[المائدةِ‪ِ.] 04ِ:‬والقولِالثانيِ‪ِ:‬الِ‬
‫اع َ‬
‫معنييهِأنِمعنىِسماعِيسمعِالكالمِ‪ِ:‬ومثلهِ{ َس َّم ُ‬

‫يكادِيقالِفيهِإالِسامعِ‪ِ،‬مثلِقائل‪ِ .‬‬

‫قِوظَهرِأ ْ َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِوُه ْمِ َكارُه َِ‬
‫ِوقَلَُّبواِلَ َك ْ‬
‫اآليةِ‪{ِ08ِ:‬لََقدِ ْابَت َغ ُواِالْفتَْنةَِم ْن َ‬
‫ِحتَّ َ‬
‫ور َ‬
‫اءِالْ َح ُّ َ ََ‬
‫ىِج َ‬
‫ُم ُ‬
‫ِاأل ُ‬
‫َمُرِالله َ‬
‫ِق ْب ُل َ‬
‫ل}ِ أيِلقدِطلبواِاإلفسادِوالخبالِمنِقبلِأنِيظهرِأمرهمِ‪ِ،‬‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لَقَدِابْتَ َغ ُواِالْفتْنَةَِم ْنِقَبْ ُِ‬

‫وينزلِالوحيِبماِأسروهِوبماِسيفعلونه‪ِ.‬وقالِابنِجريجِ‪ِ:‬أرادِاثنيِعشرِرجالِمنِالمنافقينِ‪ِ،‬وقفواِ‬
‫ِ‬
‫ور}ِأيِصرفوهاِ‬
‫ُم ُِ‬
‫علىِثنيةِالوداعِليلةِالعقبةِليفتكواِبالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪َ {ِ.‬وَقلَُّبواِلَ َك ْ‬
‫ِاأل ُ‬
‫اءِا ْل َح ُّ‬
‫ون} ِ‬
‫َمُرِاللَّهِ}ِأيِدينهِ{ َوُه ْمِ َكارُه َِ‬
‫ِو َ‬
‫ظ َهَرِأ ْ‬
‫وأجالواِالرأيِفيِإبطالِماِجئتِبه‪َ {ِ.‬حتَّ َ‬
‫ىِج َ‬
‫ق َ‬

‫(‪ِ )436/8‬‬
‫ِ‬
‫ِج َهنَّ َمِلَ ُمحيطَةٌِ‬
‫ِيقُ ُ‬
‫اِوا َّن َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫يِوالِتَفْتنِّيِأَالِفيِالْفتَْنة َ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ34ِ-ِ06ِ:‬ومنْ ُه ْم َ‬
‫ِسقَطُو َ‬
‫ولِائْ َذ ْنِل َ‬
‫َّ‬
‫اِوُه ْمِ‬
‫َمَرَناِم ْن َ‬
‫ِي ُقوُِلو َ‬
‫ِوا ْن ُ‬
‫ِح َسَن ٌة َ‬
‫ينِ‪ِ،‬إ ْن ُ‬
‫اِق ْدِأ َ‬
‫َخ ْذَناِأ ْ‬
‫ِمص َيب ٌة َ‬
‫ِتص ْب َك َ‬
‫با ْل َكافر َ‬
‫ِتص ْب َك ُ‬
‫ِوَيَت َول ْو َ‬
‫ِق ْب ُل َ‬
‫ِت ُس ْؤُه ْم َ‬
‫ون} ِ‬
‫َفرُح َِ‬

‫ولِا ْئ َذ ْنِلي}ِمنِأذنِيأذن‪ِ.‬واذاِأمرتِزدتِهمزةِمكسورةِوبعدهاِهمزةِ‬
‫ِي ُق ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬

‫هيِفاءِالفعلِ‪ِ،‬والِيجتمعِهمزتانِ‪ِ،‬فأبدلتِمنِالثانيةِياءِلكسرةِماِقبلهاِفقلتِايذن‪ِ.‬فإذاِوصلتِ‬

‫زالتِالعلةِفيِالجمعِبينِهمزتينِ‪ِ،‬ثمِهمزتِفقلتِ‪{ِ:‬ومنهمِمنِيقولِائذنِلي}ِوروىِورشِعنِ‬
‫ولِاوَذ ْنِلي}ِخففِالهمزة‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ:‬يقالِإيذنِلفالنِثمِإيذنِلهِهجاءِ‬
‫ِي ُق ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫نافعِ{ َوم ْن ُه ْم َ‬

‫األولىِوالثانيةِواحدِبألفِوياءِقبلِالذالِفيِالخط‪ِ.‬فإنِقلتِ‪ ِ:‬ايذنِلفالنِوأذنِلغيرهِكانِالثانيِ‬

‫بغيرِياءِوكذاِالفاء‪ ِ.‬والفرقِبينِثمِوالواوِأنِثمِيوقفِعليهاِوتنفصلِوالواوِوالفاءِالِيوقفِعليهماِ‬
‫والِينفصالن‪ِ.‬قالِمحمدِبنِإسحاقِ‪ ِ:‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِللجدِبنِقيسِأخيِبنيِ‬
‫سلمةِلماِأرادِالخروجِإلىِتبوكِ‪"ِ:‬ياِجدِ‪ِ،‬ه لِلكِفيِجالدِبنيِاألصفرِتتخذِمنهمِسراريِ‬
‫ووصفاء"ِفقالِالجدِ‪ ِ:‬قدِعرفِقوميِأنيِمغرمِبالنساءِ‪ِ،‬وانيِأخشىِإنِرأيتِبنيِاألصفرِأالِ‬
‫أصبرِعنهنِفالِتفتنيِوأذنِليِفيِالقعودِوأعينكِبماليِفأعرضِعنهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِوقالِ‪"ِ:‬قدِأذنتِلك"ِفنزلتِهذهِاآلية‪ِ.‬أيِالِتفتنيِبصباحةِوجوههمِ‪ِ،‬ولمِيكنِبهِعلةِإالِ‬
‫النفاق‪ِ.‬قالِالمهدويِ‪ ِ:‬واألصفرِرجلِمنِالحبشةِكانتِلهِبناتِلمِيكنِفيِوقتهنِأجملِمنهنِ‬
‫وكانِببالدِالروم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬سمواِبذلكِألنِالحبشةِغلبتِعلىِالرومِ‪ِ،‬وولدتِلهمِبناتِفأخذنِمنِ‬
‫بياضِالرومِوسوادِالحبشةِ‪ِ،‬فكنِصفراِلعسا‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬فيِقولِابنِأبيِإسحاقِفتور‪ِ.‬‬

‫وأسندِالطبريِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم ِ‬

‫(‪ِ )438/8‬‬
‫ِ‬
‫قالِ‪ "ِ:‬اغزواِتغنمواِبناتِاألصفر"ِفقالِلهِالجدِ‪ ِ:‬ايذنِلناِوالِتفتناِبالنساء‪ ِ.‬وهذاِمنزعِغيرِاألولِ‪ِ،‬‬
‫وهوِأشبهِبالنفاقِوالمحادة‪ ِ.‬ولماِنزلتِقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلبنيِسلمةِ ‪ِ-‬وكانِالجدِبنِ‬

‫قيسِمنهمِ‪"ِ:‬منِسيدكمِياِبنيِسلمة"ِ؟ِقالواِ‪ ِ:‬جدِبنِقيسِ‪ِ،‬غيرِأنهِبخيلِجبان‪ِ.‬فقالِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬وأيِداءِأدوىِمنِالبخلِبلِسيدكمِالفتىِاألبيضِبشرِبنِالبراءِبنِ‬
‫معرور"ِ‪ ِ.‬فقالِحسانِبنِثابتِاألنصاريِفيهِ‪ِ ِ:‬‬

‫وسودِبشرِبنِالبراءِلجودهِ‪ِ...‬وحقِلبشرِبنِالبراِأنِيسودا ِ‬
‫إذاِماِأتاهِالوفدِأذهبِمالهِ‪ ِ...‬وقالِخذوهِإننيِعائدِغدا ِ‬

‫طوا}ِ أيِفيِاإلثمِوالمعصيةِوقعوا‪ ِ.‬وهيِالنفاقِوالتخلفِعنِالنبيِ‬
‫ِس َق ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أَالِفيِا ْلف ْتَنة َ‬

‫ين}ِ أيِمسيرهمِإلىِالنارِ‪ِ،‬فهيِتحدقِبهم‪ِ .‬‬
‫ِج َهنَّ َمِلَ ُمحيطَةٌِبالْ َكافِر َِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلم‪َ {ِ.‬وا َّن َ‬

‫َخ ْذَناِ‬
‫ِي ُقوُلو َ‬
‫ِح َسَن ٌةِتَ ُس ْؤُهِْم}ِ شرطِومجازاةِ‪ِ،‬وكذاِ{ َوا ْن ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ ْن ُ‬
‫اِق ْدِأ َ‬
‫ِمص َيب ٌة َ‬
‫ِتص ْب َك َ‬
‫ِتص ْب َك ُ‬
‫َخ ْذَناِ‬
‫ِق ْب ُِ‬
‫َمَرَناِم ْن َ‬
‫ل}ِ عطفِعليه‪ِ.‬والحسنةِ‪ِ:‬الغنيمةِوالظفر‪ِ.‬والمصيبةِاالنهزام‪ِ.‬ومعنىِقولهِ‪{ِ:‬أ َ‬
‫أْ‬
‫ل}ِ أيِاحتطناِألنفسناِ‪ِ،‬وأخذناِبالحزمِفلمِنخرجِإلىِالقتال‪َ {ِ.‬وَيَت َوَّل ْوا}ِأيِعنِاإليمان‪ِ.‬‬
‫ِق ْب ُِ‬
‫َمَرَناِم ْن َ‬
‫أْ‬

‫ون}ِ أيِمعجبونِبذلك‪ِ .‬‬
‫ِفرُح َِ‬
‫{ َوُه ْم َ‬

‫َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِفلَِْيَت َو َّكلِالْ ُم ْؤمُن َِ‬
‫اِو َعلَىِاللَّه َ‬
‫ِم ْو َ‬
‫بِاللَّ ُهِلََن ُ‬
‫ِماِ َكَت َ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ34ِ:‬ق ْلِلَ ْن ُ‬
‫اِه َو َ‬
‫ِيص َيبَناِإال َ‬
‫الن َ‬

‫َّ‬
‫بِاللَّ ُهِلَنَا}ِقيلِ‪ِ:‬فيِاللوحِالمحفوظ‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬ماِأخبرناِبهِفيِ‬
‫ِماِ َكتَ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬قُ ْلِلَ ْن ُ‬
‫ِيص َيبَناِإال َ‬

‫كتابهِمنِأناِإماِأنِنظفرِفيكونِالظفرِحسنىِلناِ‪ِ،‬واماِأنِنقتل ِ‬

‫(‪ِ )436/8‬‬
‫ِ‬
‫فتكونِالشهادةِأعظمِحسنىِلنا‪ِ.‬والمعنىِكلِشيءِبقضاءِوقدر‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِ"األعراف"ِأنِالعلمِ‬
‫النا}ِأيِناصرنا‪ ِ.‬والتوكلِتفويضِاألمرِإليه‪ِ.‬وقراءةِالجمهورِ{ُيص َيبَنا}ِ‬
‫ِم ْو َ‬
‫والقدرِوالكتابِسواء‪ُ {ِ.‬ه َو َ‬

‫نصبِبلن‪ ِ.‬وحكىِأبوِعبيدةِأنِمنِالعربِمنِيجزمِبها‪ِ.‬وقرأِطلحةِبنِمصرفِ{هلِيصيبنا}ِ‬

‫ِيص َيبَنا}ِبنونِمشددة‪ ِ.‬وهذاِلحنِ‪ِ،‬الِيؤكدِبالنونِماِ‬
‫وحكيِعنِأعينِقاضيِالريِأنهِقرأِ{ ُق ْلَِل ْن ُ‬

‫ظ}ِ[الحجِ‪ِ:‬‬
‫اِي غي ُِ‬
‫ِم َ‬
‫كانِخبراِ‪ِ،‬ولوِكانِهذاِفيِقراءةِطلحةِلجاز‪ِ.‬قالِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬ه ْل ُ‬
‫ِي ْذهَب َّنِ َك ْي ُد ُه َ‬

‫‪ِ .]43‬‬

‫َّ‬
‫ِي ص َيب ُكمِاللَّ ُهِب َع َذ ٍ‬
‫ابِم ْنِ‬
‫ِوَن ِْ‬
‫ِه ْل َ‬
‫َّصِب ُك ْمِأ ْ‬
‫ح ُن َ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ36ِ:‬ق ْل َ‬
‫َن ُ‬
‫َّص َ‬
‫ِنَتَرب ُ‬
‫ِتَرب ُ‬
‫ُ‬
‫ونِبَناِإالِإ ْح َدىِالْ ُح ْسَنَي ْين َ‬

‫ون } ِ‬
‫ِّص َِ‬
‫ِمتََرب ُ‬
‫اِم َع ُك ْم ُ‬
‫َّصواِإنَّ َ‬
‫عنْدهِأ َْوِبأ َْيد َيناِفَتََرب ُ‬

‫ونِبَنا}ِ والكوفيونِيدغمونِالالمِفيِالتاء‪ ِ.‬فأماِالمِالمعرفةِفالِيجوزِإالِ‬
‫ِه ْل َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ق ْل َ‬
‫َّص َ‬
‫ِتَرب ُ‬
‫ون}ِ[التوبةِ‪ ِ]446ِ:‬لكثرةِالمِالمعرفةِفيِكالمهمِوالِيجوزِ‬
‫اإلدغامِ‪ِ،‬كماِقالِجلِوعزِ‪{ِ:‬التَّائُب َِ‬

‫ل}ِمعتلِ‪ِ،‬فلمِيجمعواِعليهِعلتين‪ِ.‬والتربصِ‬
‫ِت َعاَل ْوا}ِ[األنعامِ‪ِ]434ِ:‬ألنِ{ ُق ِْ‬
‫اإلدغامِفيِقولهِ‪ُ {ِ:‬ق ْل َ‬

‫االنتظار‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬تربصِبالطعامِأيِانتظرِبهِإلىِحينِالغالء‪ِ.‬والحسنىِتأنيثِاألحسن‪ِ.‬وواحدِ‬

‫الحسنيينِحسنىِ‪ِ،‬والجمعِالحسنى‪ِ.‬والِيجوزِأنِينطقِبهِإالِمعرفا‪ِ.‬الِيقالِ‪ِ:‬رأيتِامرأةِحسنى‪ِ.‬‬
‫والمرادِبالحسنيينِالغنيمةِوالشهادةِ‪ِ،‬عنِابنِعباسِومجاهدِوغيرهما‪ ِ.‬واللفظِاستفهامِوالمعنىِ‬

‫ِيص َيب ُكمِاللَّ ُهِب َعَِذ ٍ‬
‫ابِم ْنِع ْندهِ}ِ أيِعقوبةِتهلككمِكماِأصابِاألممِ‬
‫َّصِب ُك ْمِأ ْ‬
‫توبيخ‪َ {ِ.‬وَن ْح ُن َ‬
‫َن ُ‬
‫ِنَتَرب ُ‬
‫ُ‬

‫َّصوا}ِتهديدِووعيد‪ ِ.‬أيِانتظرواِمواعدِ‬
‫الخاليةِمنِقبلكم‪{ِ.‬أ َْوِبأ َْيد َين ا}ِ أيِيؤذنِلناِفيِقتالكم‪َ {ِ.‬فَتَرب ُ‬

‫الشيطانِإناِمنتظرونِمواعدِاهلل‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )424/8‬‬
‫ِ‬
‫ين } ِ‬
‫ِفاسق َِ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ35ِ:‬ق ْلِأ َْنف ُقواِ َ‬
‫ِيَِت َقب َ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫َّلِم ْن ُك ْمِإنَّ ُك ْمِ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ط ْوعًاِأ َْوِ َك ْرهًاَِل ْن ُ‬
‫فيهِأربعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬نزلتِفيِالجدِبنِقيسِإذِقالِائذنِليِفيِالقعودِوهذاِماليِأعينكِبه‪ِ.‬‬
‫ولفظِ{أ َْنف ُقوا}ِ أمرِ‪ِ،‬ومعناهِالشرطِوالجزاء‪ ِ.‬وهكذاِتستعملِالعربِفيِمثلِهذاِتأتيِبأوِكماِقالِ‬
‫الشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫أسيئيِبناِأوِأحسنيِالِملومةِ‪ ِ...‬لديناِوالِمقليةِإنِتقلت ِ‬

‫والمعنىِإنِأسأتِأوِأحسنتِفنحنِعلىِماِتعرفين‪ِ.‬ومعنىِاآليةِ‪ ِ:‬إنِأنفقتمِطائعينِأوِمكرهينِ‬

‫ِن َف َق ُِات ُه ْمِإ َّالِأَنَّ ُه ْمِ‬
‫َن ُ‬
‫ِت ْقَب َلِم ْن ُه ْم َ‬
‫اِمَن َع ُه ْمِأ ْ‬
‫فلنِيقبلِمنكم‪ِ.‬ثمِبينِجلِوعزِلمِالِيقبلِمنهمِفقالِ‪َ {ِ:‬و َم َ‬

‫َّ‬
‫ِوبَر ُسولهِ}ِ[التوبةِ‪ ِ] 30ِ:‬فكانِفيِهذاِأدلِدليلِوهيِ‪ِ ِ:‬‬
‫َك َفُرواِبالله َ‬

‫الثانيةِ‪ِ:‬علىِأنِأفعالِالكافرِإذاِكانتِبراِكصلةِالقرابةِوجبرِالكسيرِواغاثةِالملهوفِالِيثابِ‬
‫عليهاِوالِينتفعِبهاِفيِاآلخرةِ‪ِ،‬بيدِأنهِيطعمِبهاِفيِالدنيا‪ِ.‬دليلهِماِرواهِمسلمِعنِعائشةِرضيِ‬
‫اهللِعنهاِقالتِ‪ ِ:‬قلتِياِرسولِاهللِ‪ِ،‬ابنِجدعانِكانِفيِالجاهليةِيصلِالرحمِويطعمِالمسكينِفهلِ‬

‫ذلكِنافعهِ؟ِقالِ‪ "ِ:‬الِينفعهِ‪ِ،‬إنهِلمِيقلِيوماِربِاغفرِليِخطيئتيِيومِالدين"ِ‪ِ.‬ورويِعنِأنسِ‬

‫قالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬إنِاهللِالِيظلمِمؤمناِحسنةِيعطىِبهاِفيِالدنياِويجزىِ‬
‫بهاِفيِاآلخرةِوأماِالكافرِفيطعمِبحسناتِماِعملِهللِبهاِفيِالدنياِحتىِإذاِأفضىِإلىِاآلخرةِلمِ‬
‫يكنِلهِحسنةِيجزىِبها"ِ‪ِ.‬وهذاِنص‪ِ.‬ثمِقيلِ‪ ِ:‬هلِبحكمِهذاِالوعدِالصادقِالِبدِأنِيطعمِالكافرِ‬
‫اءِل َم ْنِ‬
‫اِم َ‬
‫اِن َش ُ‬
‫يه َ‬
‫ويعطىِبحسناتهِفيِالدنياِأوِذلكِمقيدِبمشيئةِاهللِالمذكورةِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬ع َّجلَْناِلَ ُهِف َ‬

‫يد}ِ[اإلسراءِ‪ ِ]48ِ:‬وهذاِهوِالصحيحِمنِالقولينِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ ِ.‬وتسميةِماِيصدرِعنِالكافرِحسنةِ‬
‫ُنر ُِ‬

‫إنماِهوِبحسب ِ‬

‫(‪ِ )424/8‬‬
‫ِ‬
‫ظنِالكافرِ‪ِ،‬واالِفالِيصحِمنهِقربةِ‪ِ،‬لعدمِشرطهاِالمصححِلهاِوهوِاإليمان‪ِ.‬أوِسميتِحسنةِ‬
‫ألنهاِتشبهِصورةِحسنةِالمؤمنِظاه ار‪ِ.‬قوالنِأيضا‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬فإنِقيلِ‪ِ:‬فقدِروىِمسلمِعنِحكيمِبنِحزامِأنهِقالِلرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬أيِ‬

‫رسولِاهللِ‪ِ،‬أرأيتِأموراِكنتِأتحنثِبهاِفيِالجاهليةِمنِصدقةِأوِعتاقةِأوِصلةِرحمِأفيهاِأجرِ؟ِ‬

‫فقالِرسولِ اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أسلمتِعلىِماِأسلفتِمنِخير"ِقلناِقولهِ‪"ِ:‬أسلمتِعلىِماِ‬
‫أسلفتِمنِخير"ِ مخالفِظاهرهِلألصولِ‪ِ،‬ألنِالكافرِالِيصحِمنهِالتقربِهللِتعالىِفيكونِمثاباِ‬
‫علىِطاعتهِ‪ِ،‬ألنِمنِشرطِالمتقربِأنِيكونِعارفاِبالمتقربِإليهِ‪ِ،‬فإذاِعدمِالشرطِانتفىِصحةِ‬
‫المشروط‪ ِ.‬فكانِالمعنىِفيِالحديثِ‪ ِ:‬إنكِاكتسبتِطباعاِجميلةِفيِالجاهليةِأكسبتكِعادةِجميلةِ‬
‫فيِاإلسالم‪ ِ.‬وذلكِأنِحكيماِرضيِاهللِعنهِعاشِمائةِوعشرينِسنةِ‪ِ،‬ستينِفيِاإلسالمِوستينِفيِ‬
‫الجاهليةِ‪ِ،‬فأعتقِفيِالجاهليةِمائةِرقبةِوحملِعلىِمائةِبعيرِ؟ِوكذلكِفعلِفيِاإلسالم‪ِ.‬وهذاِ‬

‫واضح‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬الِيبعدِفيِكرمِاهللِأنِيثيبهِعلىِفعلهِذلكِباإلسالمِ‪ِ،‬كماِيسقطِعنهِماِارتكبهِ‬
‫فيِحالِكفرهِمنِاآلثام‪ ِ.‬وانماِالِيثابِمنِلمِيسلمِوالِتابِ‪ِ،‬وماتِكافرا‪ِ.‬وهذاِظاهرِالحديث‪ِ.‬وهوِ‬
‫الصحيحِإنِشاءِاهلل‪ ِ.‬وليسِعدمِشرطِاإليمانِفيِعدمِثوابِماِيفعلهِمنِالخيرِثمِأسلمِوماتِ‬
‫مسلماِبشرطِعقليِالِيتبدلِ‪ِ،‬واهللِأكرمِمنِأنِيضيعِعملهِإذاِحسنِإسالمه‪ِ.‬وقدِتأولِالحربيِ‬

‫الحديثِعلىِهذاِالمعنىِفقالِ‪ "ِ:‬أسلمتِعلىِماِأسلفت"ِ‪ِ،‬أيِماِتقدمِلكِمنِخيرِعملتهِفذلكِ‬
‫لك‪ِ.‬كماِتقولِ‪ِ:‬أسلمتِعلىِألفِدرهمِ‪ِ،‬أيِعلىِأنِأحرزهاِلنفسه‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬فإنِقيلِ‪ ِ:‬فقدِروىِمسلمِعنِالعباسِقالِ‪ ِ:‬قلتِياِرسولِاهللِإنِأباِطالبِكانِيحوطكِ‬
‫وينصركِ‪ِ،‬فهلِنفعهِذلكِ؟ِقالِ‪"ِ:‬نعمِوجدتهِفيِغمراتِمنِالنارِفأخرجتهِإلىِضحضاح"ِ‪ِ.‬قيلِ‬

‫لهِ‪ ِ:‬الِيبعدِأنِيخففِعنِالكافرِبعضِالعذاب ِ‬

‫(‪ِ )426/8‬‬
‫ِ‬
‫بماِعملِمنِالخيرِ‪ِ،‬لكنِمعِانضمامِش فاعةِ‪ِ،‬كماِجاءِفيِأبيِطالب‪ ِ.‬فأماِغيرهِفقدِأخبرِالتنزيلِ‬

‫اع ُة َّ‬
‫ين}ِ[المدثرِ‪ ِ.] 08ِ:‬وقالِمخبراِعنِالكافرينِ‪َ {ِ:‬ف َماَِلَناِم ْنِ‬
‫ِالشافع َِ‬
‫اِت ْن َف ُع ُه ْم َ‬
‫بقولهِ‪َ {ِ:‬ف َم َ‬
‫ِش َف َ‬
‫الِصدي ٍ‬
‫يم}ِ[الشعراءِ‪ ِ.] 444ِ،ِ444ِ:‬وقدِروىِمسلمِعنِأبيِسعيدِالخدريِأنِ‬
‫ِحم ٍِ‬
‫َشافع َِ‬
‫ق َ‬
‫ين‪َ ِ.‬و َ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِذكرِعندهِعمهِأبوِطالبِفقالِ‪ "ِ:‬لعلهِتنفعهِشفاعتيِيومِالقيامةِ‬

‫فيجعلِفيِضحضاحِمنِالنارِيبلغِكعبيهِيغليِمنهِدماغه"‪ِ.‬منِحديثِالعباسِرضيِاهللِعنهِ‪ِ:‬‬

‫ين}ِأيِكافرين‪ِ .‬‬
‫ِفاسق َِ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫" ولوالِأناِلكانِفيِالدركِاألسفلِمنِالنار"‪{ِ.‬إنَّ ُك ْمِ ُك ْنُت ْم َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ َّ‬
‫ِوُه ْمِ‬
‫ون َّ‬
‫َن ُ‬
‫ِتقَْب َلِم ْن ُه ْم َ‬
‫اِمَن َع ُه ْمِأ ْ‬
‫الِيأُْت َ‬
‫ِو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ30ِ:‬و َم َ‬
‫ِالصال َةِإال َ‬
‫ِوبَر ُسوله َ‬
‫ِن َف َق ُات ُه ْمِإالِأَن ُه ْمِ َك َفُرواِبالله َ‬
‫الِينْفقُ َ َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِوُه ْمِ َكارهُ َِ‬
‫ىِو ُ‬
‫ونِإال َ‬
‫ُك َسالَ َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫َن}ِ األولىِفيِموضعِنصبِ‪ِ،‬‬
‫ِن َف َق ُات ُه ْمِإ َّالِأَنَّ ُهِْم}ِ{أ ِْ‬
‫َن ُ‬
‫ِتقَْب َلِم ْن ُه ْم َ‬
‫اِمَن َع ُه ْمِأ ْ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َم َ‬

‫والثانيةِفيِموضعِرفع‪ِ.‬والمعنىِ‪ ِ:‬وماِمنعهمِمنِأنِتقبلِمنهمِنفقاتهمِإالِكفرهمِوقرأِالكوفيونِ{أنِ‬

‫ُيقبلِمنهم}ِبالياءِ‪ِ،‬ألنِالنفقاتِواإلنفاقِواحد‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِوُه ْمِ ُك َسالَى}ِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬إنِكانِفيِجماعةِصلىِوانِانفردِلمِ‬
‫ون َّ‬
‫الِيأْتُ َ‬
‫الثانيةِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫ِالصالةَِإال َ‬
‫يصلِ‪ِ،‬وهوِالذيِالِيرجوِعلىِالصالةِثواباِوالِيخشىِفيِتركهاِعقابا‪ِ.‬فالنفاقِيورثِالكسلِفيِ‬

‫العبادةِالِمحالة‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِ"النساء"ِ القولِفيِهذاِكله‪ِ.‬وقدِذكرناِهناكِحديثِالعالءِموعبا‪ِ.‬‬
‫والحمدِهلل‪ِ .‬‬

‫الِي ْنف ُق َ َّ‬
‫ون}ِ ألنهمِيعدونهاِمغرماِومنعهاِمغنماِواذاِكانِاألمرِكذلكِفهيِ‬
‫ِوُه ْمِ َكارُه َِ‬
‫الثالثةِ‪َ {ِ:‬و ُ‬
‫ونِإال َ‬

‫غيرِمتقبلةِوالِمثابِعليهاِحسبِماِتقدم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )425/8‬‬
‫ِ‬
‫يدِاللَّ ُهِلُي َع ِّذَب ُه ْمِب َهاِفيِا ْل َحَياة ُّ‬
‫قِأ َْن ُف ُس ُه ْمِ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ33ِ:‬ف ُ‬
‫اِوَت ْزَه َ‬
‫اِير ُ‬
‫ِوالِأ َْو ُ‬
‫الد ُه ْمِإنَِّ َم ُ‬
‫الِت ْعج ْب َكِأ ْ‬
‫ِالد ْنَي َ‬
‫َم َواُل ُه ْم َ‬

‫ون } ِ‬
‫َوُه ْمِ َكافُر َِ‬

‫اآليةِ‪ {ِ32ِ:‬وَي ْحلفُ َ َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِيفَْرقُ َِ‬
‫ِو َم ُ‬
‫ِولَكنَّ ُه ْمِقَ ْوٌم َ‬
‫اِه ْمِمنْ ُك ْم َ‬
‫ونِباللهِإنَّ ُه ْمِلَمنْ ُك ْم َ‬
‫َ‬

‫يدِاللَّ ُهِلُي َع ِّذَب ُه ْمِب َها}ِقالِالحسنِ‪ِ:‬‬
‫اِير ُ‬
‫أيِالِتستحسنِماِأعطيناهمِوالِتملِ إليهِفإنهِاستدراجِ{إنَّ َم ُ‬
‫المعنىِبإخراجِالزكاةِواإلنفاقِفيِسبيلِاهلل‪ِ.‬وهذاِاختيارِالطبري‪ ِ.‬وقالِابنِعباسِوقتادةِ‪ِ:‬فيِ‬

‫الكالمِتقديمِوتأخيرِ‪ِ،‬والمعنىِفالِتعجبكِأموالهمِوالِأوالدهمِفيِالحياةِالدنياِإنماِبريدِاهللِليعذبهمِ‬
‫بهاِفيِاآلخرة‪ ِ.‬وهذاِقولِأكثرِأهلِالعربيةِ‪ِ،‬ذكرهِالنحاس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬يعذبهمِبالتعبِفيِالجمع‪ِ.‬وعلىِ‬
‫هذاِالتأويلِوقولِالحسنِالِتقديمِفيهِوالِتأخيرِ‪ِ،‬وهوِحسن‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِفالِتعجبكِأموالهمِوالِ‬
‫أوالدهمِإنماِيريدِاهللِليعذبهمِبهاِفيِالدنياِألنهمِمنافق ِونِ‪ِ،‬فهمِينفقونِكارهينِفيعذبونِبماِينفقون‪ِ.‬‬
‫ون}ِنصِفيِأنِاهللِيريدِأنِيموتواِكافرينِ‪ِ،‬سبقِبذلكِالقضاء‪ِ .‬‬
‫ِوُه ْمِ َكافُر َِ‬
‫{ َوَت ْزَه َ‬
‫قِأ َْن ُف ُس ُه ْم َ‬
‫ونِب َّ‬
‫اللهِإنَّ ُه ْمَِلم ْن ُكِْم}ِبينِأنِمنِأخالقِالمنافقينِالحلفِبأنهمِمؤمنون‪ِ .‬‬
‫اآليةِ‪َ {ِ32ِ:‬وَي ْحلفُ َ‬
‫ولِاللَّهِ}ِ[المنافقونِ‪ِ]4ِ:‬اآلية‪ِ.‬والفرقِالخوفِ‪ِ،‬أيِ‬
‫س ُ‬
‫ون َ‬
‫ِقاُلو َ‬
‫اء َكِالْ ُمَناف ُق َ‬
‫نظيرهِ{إَِذ َ‬
‫اِن ْش َه ُدِإنَّ َكِلََر ُ‬
‫اِج َ‬
‫يخافونِأنِيظهرواِماِهمِعليهِفيقتلوا‪ِ .‬‬
‫ٍ‬
‫اتِأَوِمدَّ َخ ً َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِي ْج َم ُح َِ‬
‫ِوُه ْم َ‬
‫ِيج ُد َ‬
‫اآليةِ‪{ِ36ِ:‬لَ ْو َ‬
‫ِم َغ َار ْ ُ‬
‫ِملْ َجأًِأ َْو َ‬
‫ون َ‬
‫الِلََول ْواِإَل ْيه َ‬
‫ِملْ َجأً}ِكذاِالوقفِعليه‪ِ.‬وفيِالخطِبألفينِ‪ ِ:‬األولىِهمزةِ‪ِ،‬والثانيةِعوضِ‬
‫ِيج ُد َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لَ ْو َ‬
‫ون َ‬
‫منِالتنوينِ‪ِ،‬وكذاِرأيتِجزءا‪ ِ.‬والملجأِالحصنِ‪ِ،‬عنِقتادةِوغيره‪ِ.‬ابنِعباسِ‪ِ:‬الحرزِ‪ِ،‬وهماِ‬

‫سواء‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬لجأتِإليهِلجأِبالتحريكِوملجأِوالتجأتِإليه ِ‬

‫(‪ِ )420/8‬‬
‫ِ‬
‫بمعنى‪ِ.‬والموضعِأيضاِلجأِوملجأ‪ِ.‬والتلجئةِاإلكراه‪ِ.‬وألجأتهِإلىِالشيءِاضطررتهِإليه‪ِ.‬وألجأتِ‬
‫ات}ِ جمعِمغارةِ‪ِ،‬منِ‬
‫ِم َغ َار ٍِ‬
‫أمريِإلىِاهللِأسندته‪ ِ.‬وعمروِبنِلجأِالتميميِالشاعرِعنِالجوهريِ‪{.‬أ َْو َ‬
‫غارِيغير‪ِ.‬قالِاألخفشِ‪ ِ:‬ويجوزِأنِيكونِمنِأغارِيغيرِ‪ِ،‬كماِقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫الحمدِهللِممساناِومصبحنا ِ‬

‫قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬المغاراتِالغيرانِوالسراديبِ‪ِ،‬وهيِالمواضعِالتيِيستترِفيهاِ‪ِ،‬ومنهِغارِالماءِ‬

‫ال}ِ مفتعلِمنِالدخولِ‪ِ،‬أيِمسلكاِنختفيِبالدخولِفيهِ‪ِ،‬وأعادهِالختالفِ‬
‫ِم َّد َخ ًِ‬
‫وغارتِالعين‪{ِ.‬أ َْو ُ‬

‫اللفظ‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ ِ:‬األصلِفيهِمدتخلِ‪ِ،‬قلبتِالتاءِداالِ‪ِ،‬ألنِالدالِمجهورةِوالتاءِمهموسةِوهماِ‬

‫ال"ِومعناهِ‬
‫أوِمَت َد َّخ ًِ‬
‫منِمخرجِواحد‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬األصلِفيهِمتدخلِعلىِمتفعلِ‪ِ،‬كماِفيِقراءةِأبيِ‪ُ {ِ:‬‬
‫دخولِبعدِدخولِ‪ِ،‬أيِقوماِيدخلونِمعهم‪ِ.‬المهدويِ‪ِ:‬متدخالِمنِتدخلِمثلِتفعلِإذاِتكلفِ‬

‫الدخول‪ِ.‬وعنِأبيِأيضاِ‪ِ:‬مندخالِمنِاندخلِ‪ِ،‬وهوِشاذِ ‪ِ،‬ألنِثالثيهِغيرِمتعدِعندِسيبويهِ‬
‫ال}ِبفتحِالميمِواسكانِالدال‪ِ.‬قالِ‬
‫أوِم ْدخ ًِ‬
‫وأصحابه‪ ِ.‬وقرأِالحسنِوابنِأبيِإسحاقِوابنِمحيصنِ‪َ {ِ:‬‬

‫أوِم ْدخال}بضمِالميمِواسكانِالدال‪ ِ.‬األولِمنِدخلِيدخل‪ ِ.‬والثانيِمنِأدخلِيدخل‪ِ.‬‬
‫الزجاجِ‪ِ:‬ويقرأِ{ ُ‬
‫كذاِالمصدرِوالمكانِوالزمانِكماِأنشدِسيب ِويهِ‪ِ ِ:‬‬

‫مغارِابنِهمامِعلىِحيِخثعما ِ‬
‫ال}ِبتشديدِالدالِوالخاء‪ ِ.‬والجمهورِبتشديدِالدالِوحدهاِ‪ِ،‬‬
‫أوِمد َخ ًِ‬
‫ورويِعنِقتادةِوعيسىِواألعمشِ{ ّ‬

‫أيِمكاناِيدخلونِفيهِأنفسهم‪ِ.‬فهذهِستِقراءات‪َ{ِ.‬ل َولَّ ْواِإَل ْيهِ} ِ‬

‫(‪ِ )423/8‬‬
‫ِ‬
‫عونِ‪ِ،‬الِيردِوجوههمِشيء‪ِ.‬منِجمحِالفرسِإذاِلمِيردهِ‬
‫ِ‬
‫ون}ِ أيِيسر‬
‫ِي ْج َم ُح َِ‬
‫أيِلرجعواِإليه‪َ {ِ.‬وُه ْم َ‬

‫اللجام‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫سبوحاِجموحاِواحضارهاِ‪ِ...‬كمعمعةِالسعفِالموقد ِ‬
‫والمعنىِ‪ِ:‬لوِوجدواِشيئاِمنِهذهِاألشياءِالمذكورةِلولواِإليهِمسرعينِهرباِمنِالمسلمين‪ِ .‬‬
‫اِه ْمِ‬
‫ِفإ ْنِأ ِْ‬
‫ِيلْمُز َكِف‬
‫َّ‬
‫يِالص َد َقات َ‬
‫ِي ْعطَ ْواِم ْن َهاِإ َذ ُ‬
‫اِوا ْنِلَ ْم ُ‬
‫اِر ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫ُعطُواِم ْن َه َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ38ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬
‫ضو َ‬

‫يِالص َد َقاتِ}ِ أيِيطعنِعليكِ‪ِ،‬عنِقتادة‪ِ.‬الحسنِ‪ِ:‬‬
‫ِي ْلمُز َكِف‬
‫ط َِ‬
‫َّ‬
‫َي ْس َخ ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫ون}ِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬

‫يعيبك‪ِ.‬وقالِمجاهدِ‪ِ:‬أيِيروزكِويسألك‪ِ.‬النحاسِ‪ ِ:‬والقولِعندِأهلِاللغةِقولِقتادةِوالحسن‪ِ.‬‬

‫يقالِ‪ ِ:‬لمزهِيلمزهِإذاِعابه‪ ِ.‬واللمزِفيِاللغةِالعيبِفيِالسر‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ ِ:‬اللمزِالعيبِ‪ِ،‬وأصلهِ‬
‫يِالص َد َقاتِ}ِ‪ِ.‬ورجلِ‬
‫ِي ْلمُز َكِف‬
‫َّ‬
‫ِم ْن َ‬
‫اإلشارةِبالعينِونحوهاِ‪ِ،‬وقدِلمزهِيلمزهِويلمزِوقرئِبهماِ{ َوم ْن ُه ْم َ‬

‫لمازِولمزةِأيِعياب‪ِ.‬ويقالِأيضاِ‪ ِ:‬لمزهِيلمزهِإذاِدفعهِوضربه‪ِ.‬والهمزِمثلِاللمز‪ِ.‬والهامزِوالهمازِ‬
‫العيابِ‪ِ،‬والهمزةِمثله‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬رجلِهمزةِوامرأةِهمزةِأيضا‪ِ.‬وهمزهِأيِدفعهِوضربه‪ِ.‬ثمِقيلِ‪ِ:‬اللمزِ‬
‫فيِالوجهِ‪ِ،‬والهمزِبظهرِالغيب‪ ِ.‬وصفِاهللِقوماِمنِالمنافقينِبأنهمِعابواِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫اِأنهمِفقراءِليعطيهم‪ ِ.‬قالِأبوِسعيدِالخدريِ‪ِ:‬بيناِرسولِاهللِ‬
‫ِ‬
‫وسلمِفيِتفريقِالصدقاتِ‪ِ،‬وزعمو‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِيقسمِماالِإذِجاءهِحرقوصِبنِزهيرِأصلِالخوارجِ‪ِ،‬ويقالِلهِذوِالخويصرةِ‬
‫التميميِ‪ِ،‬فقالِ‪ ِ:‬اعدلِياِرسولِاهلل‪ِ.‬فقالِ‪ "ِ:‬ويلكِومنِيعدلِإذاِلمِأعدل"ِفنزلتِاآلية‪ِ.‬حديثِ‬
‫صحيحِأخرجهِمسلمِبمعناه‪ِ.‬وعندهاِقالِعمرِبنِالخطابِرضيِاهللِعنهِ‪ِ:‬دعنيِياِرسولِاهللِ‬
‫فأقتلِهذاِالمنافق‪ِ.‬فقالِ‪ "ِ:‬معاذِاهللِأنِيتحدثِالناسِأنيِأقتلِأصحابيِإنِهذاِوأصحابهِيقرؤونِ‬

‫القرآنِالِيجاوزِحناجرهمِيمرقونِمنهِكماِيمرقِالسهمِمنِالرمية"‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )422/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِوَر ُسولُ ُهِإنَّاِ‬
‫ِسُي ْؤت َيناِاللَّهُِم ْن َ‬
‫اِم َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِوَقاُلو َ‬
‫ِر ُ‬
‫اِح ْسُبَناِالل ُه َ‬
‫ضو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ36ِ:‬وَل ْوِأَنَّ ُه ْم َ‬
‫ضله َ‬
‫ِوَر ُسولُ ُه َ‬
‫اِآتا ُه ُمِالل ُه َ‬
‫َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِراغُب َِ‬
‫إَلىِالله َ‬

‫اه ُمِاللَّ ُِه}ِجواب{لَ ِْو}محذوفِ‪ِ،‬التقديرِلكانِخيراِلهم‪ِ .‬‬
‫اِماِآتَ ُ‬
‫ِر ُ‬
‫ضو َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ولَ ْوِأَنَّ ُه ْم َ‬

‫ينِ‬
‫ِوف ِّ‬
‫اآليةِ‪{ِ24ِ:‬إنَّ َماِا َّ‬
‫اِوا ْل ُم َؤلَّ َفة ُ‬
‫لص َد َق ُ‬
‫ِوا ْل َغارمِ َ‬
‫ِقُل ُ‬
‫ين َ‬
‫ِوا ْل َعامل َ‬
‫يِالرَقاب َ‬
‫وب ُه ْم َ‬
‫ِعَل ْي َه َ‬
‫ِوا ْل َم َساكين َ‬
‫اتِل ْلفَُقَراء َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ِو ْابن َّ‬
‫ِالسبيل َ‬
‫يم َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِفر َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫َوف َ‬
‫يضةًِم َنِالله َ‬
‫يِسبيلِالله َ‬
‫فيهِثالثونِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬
‫اتِللْ ُفقََراءِ}ِ خصِاهللِسبحانهِبعضِالناسِباألموالِدونِبعضِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َد َق ُ‬

‫نعمةِمنهِعليهمِ‪ِ،‬وجعلِشكرِذلكِمنهمِإخراجِسهمِيؤدونهِإلىِمنِالِمالِلهِ‪ِ،‬نيابةِعنهِسبحانهِ‬
‫ِداب ٍ‬
‫ِعلَىِاللَّهِرْزُِق َها}ِ[هودِ‪ِ .]2ِ:‬‬
‫َّةِف ْ‬
‫فيماِضمنهِبقولهِ‪َ {ِ:‬و َماِم ْن َ‬
‫يِاأل َْرضِإ َّال َ‬
‫الثانيةِ‪ِ{ِ:‬للْ ُفقََراءِ}ِتبيينِلمصارفِالصدقاتِوالمحلِ‪ِ،‬حتىِالِتخرجِعنهم‪ِ.‬ثمِاالختيارِإلىِمنِ‬
‫يقسمِ‪ِ،‬هذاِقولِمالكِوأبيِحنيفةِوأصحابهما‪ِ.‬كماِيقالِ‪ِ:‬السرجِللدابةِوالبابِللدار‪ِ.‬وقالِ‬
‫الشافعيِ‪ِ:‬الالمِالمِالتمليكِ‪ِ،‬كقولكِ‪ ِ:‬المالِلزيدِوعمروِوبكرِ‪ ِ،‬فالِبدِمنِالتسويةِبينِالمذكورين‪ِ.‬‬
‫قالِالشافعيِوأصحابهِ‪ ِ:‬وهذاِكماِلوِأوصىِألصنافِمعينينِأوِلقومِمعينين‪ِ.‬واحتجواِبلفظةِ{إنما}ِ‬
‫وأنهاِتقتضيِالحصرِفيِوقوفِالصدقاتِعلىِالثمانيةِاألصنافِوعضدواِهذاِبحديثِزيادِبنِ‬
‫الحارثِالصدائيِقالِ‪ ِ:‬أتيتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِِوسلمِوهوِيبعثِإلىِقوميِجيشاِفقلتِ‪ِ:‬ياِ‬
‫رسولِاهللِاحبسِجيشكِفأناِلكِبإسالمهمِوطاعتهمِ‪ِ،‬وكتبتِإلىِقوميِفجاءِإسالمهمِوطاعتهم‪ِ.‬‬

‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )426/8‬‬
‫ِ‬
‫"ياِأخاِصداءِالمطاعِفيِقومه"‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬قلتِبلِمنِاهللِعليهمِوهداهمِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬ثمِجاءهِرجلِيسألِ‬
‫عنِالصدقاتِ‪ِ،‬فقالِلهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إنِاهللِلمِيرضِفيِالصدقاتِبحكمِنبيِ‬
‫والِغيرهِحتىِجزأهاِثمانيةِأجزاءِفإنِكنتِمنِأهلِتلكِاألجزاءِأعطيتك"ِ رواهِأبوِداودِوالدارقطني‪ِ.‬‬

‫واللفظِللدارقطني‪ِ.‬وحكيِعنِزينِالعابدينِأنهِقالِ‪ ِ:‬إنهِتعالىِعلمِقدرِماِيدفعِمنِالزكاةِوماِتقعِ‬
‫بهِالكفايةِلهذهِاألصنافِ‪ِ،‬وجعلهِحقاِلجميعهمِ‪ِ،‬فمنِمنعهمِذلكِفهوِالظالمِلهمِرزقهم‪ِ.‬وتمسكِ‬
‫ِخ ْيٌرَِل ُكِْم}ِ‬
‫ِت ْب ُدو َّ‬
‫اء َ‬
‫ِوا ْن ُ‬
‫اِالص َد َقات َ‬
‫علماؤناِبقولهِتعالىِ‪ {ِ:‬إ ْن ُ‬
‫ِف ُه َو َ‬
‫اِوُت ْؤُت َ‬
‫ِت ْخ ُف َ‬
‫وهاِا ْل ُفقََر َ‬
‫وه َ‬
‫ِفنع َّماِه َي َ‬

‫[البقرةِ‪ِِ.] 664ِ:‬والصدقةِمتىِأطلقتِفيِالقرآنِفهيِصدقةِالفرض‪ ِ.‬وقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬

‫" أمرتِأنِآخذِالصدقةِمنِأغنيائكمِوأردهاِعلىِفقرائكم"‪ ِ.‬وهذاِنصِفيِذكرِأحدِاألصنافِالثمانيةِ‬
‫قرآناِوسنةِ‪ِ،‬وهوِقولِعمرِبنِالخطابِوعليِوابنِعباسِوحذيفة‪ ِ.‬وقالِبهِمنِالتابعينِجماعة‪ِ.‬‬
‫قالواِ‪ِ:‬جائزِ أنِيدفعهاِإلىِاألصنافِالثمانيةِ‪ِ،‬والىِأيِصنفِمنهاِدفعتِجاز‪ِ.‬روىِالمنهالِبنِ‬

‫ِو ْل َم َساكينِ}ِقالِ‪ِ:‬إنماِذكرِ‬
‫اتِل ْل ُفقََراء َا‬
‫عمروِعنِزرِبنِحبيشِعنِحذيفةِفيِقولهِ‪{ِ:‬إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َد َق ُ‬
‫اهللِهذهِالصدقاتِلتعرفِوأيِصنفِمنهاِأعطيتِأجزأك‪ ِ.‬وروىِسعيدِبنِجبيرِعنِابنِعباسِ‬

‫ِوا ْل َم َساكينِ}ِقالِ‪ِ:‬فيِأيهاِوضعتِأجزأِعنك‪ِ.‬وهوِقولِالحسنِوابراهيمِ‬
‫{إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َد َق ُ‬
‫اتِل ْل ُفقََراء َ‬
‫وغيرهما‪ِ.‬قالِالكياِالطبريِ‪ ِ:‬حتىِادعىِمالكِاإلجماعِعلىِذلك‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬يريدِإجماعِالصحابةِ‪ِ،‬فإنهِالِيعلمِلهمِمخالفِمنهمِعلىِماِقالِأبوِعمرِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ.‬ابنِ‬
‫العربيِ‪ ِ:‬والذيِجعلناهِفيصالِبينناِوبينهمِأنِاألمةِاتفقتِعلىِأنهِلوِأعطيِكلِصنفِحظهِلمِ‬
‫يجبِتعميمهِ‪ِ،‬فكذلكِتعميمِاألصنافِمثله‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِعلماءِاللغةِوأهلِالفقهِفيِالفرقِبينِالفقيرِوالمسكينِعلىِتسعةِأقوالِ‪ِ:‬فذهبِ‬

‫يعقوبِبنِالسكيتِوالقتب يِويونسِبنِحبيبِإلىِأنِالفقيرِأحسنِحاالِمن ِ‬

‫(‪ِ )428/8‬‬
‫ِ‬
‫المسكين‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬الفقيرِهوِالذيِلهِبعضِماِيكفيهِويقيمهِ‪ِ،‬والمسكينِالذيِالِشيءِلهِ‪ِ،‬واحتجواِ‬
‫بقولِالراعيِ‪ِ ِ:‬‬

‫أماِالفقيرِالذيِكانتِحلوبتهِ‪ ِ...‬وفقِالعيالِفلمِيتركِلهِسبد ِ‬
‫وذهبِإلىِهذاِقومِمنِأهلِاللغةِوالحديثِ منهمِأبوِحنيفةِوالقاضيِعبدالوهابِ‪ِ،‬والوفقِمنِ‬
‫الموافقةِبينِالشيئينِكااللتحامِ‪ِ،‬يقالِ‪ ِ:‬حلوبتهِوفقِعيالِأيِلهاِلبنِقدرِكفايتهمِالِفضلِفيهِ‪ِ،‬‬

‫عنِالجوهري‪ ِ.‬وقالِآخرونِبالعكسِ‪ِ،‬فجعلواِالمسكينِأحسنِحاالِمنِالفقير‪ِ.‬واحتجواِبقولهِ‬
‫ونِفيِالَْب ْحرِ}ِ[الكهفِ‪ ِ.] 66ِ:‬فأخبرِأنِلهمِسفينةِمنِ‬
‫ِف َك َان ِْ‬
‫َم َّ‬
‫تعالىِ‪{ِ:‬أ َّ‬
‫اِالسف َينةُ َ‬
‫ِي ْع َملُ َ‬
‫ين َ‬
‫تِل َم َساك َ‬
‫سفنِالبحر‪ ِ.‬وربماِساوتِجملةِمنِالمال‪ ِ.‬وعضدوهِبماِرويِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنهِ‬

‫تعوذِمنِالفقر‪ ِ.‬ورويِعنهِأنهِقالِ‪ "ِ:‬اللهمِأحينيِمسكيناِوأمتنيِمسكينا"‪ِ.‬فلوِكانِالمسكينِأسوأِ‬
‫حاال ِمنِالفقيرِلتناقضِالخبرانِ‪ِ،‬إذِيستحيلِأنِيتعوذِمنِالفقرِثمِيسألِماِهوِأسوأِحاالِمنهِ‪ِ،‬‬
‫وقدِاستجابِاهللِدعاءهِوقبضهِولهِمماِأفاءِاهللِعليهِ‪ِ،‬ولكنِلمِيكنِمعهِتمامِالكفايةِ‪ِ،‬ولذلكِرهنِ‬
‫درعه‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬وأماِبيتِالراعيِفالِحجةِفيهِ‪ِ،‬ألنهِإنماِذكرِأنِالفقيرِكانتِلهِحلوبةِفيِحال‪ِ.‬‬
‫الفقيرِمعناهِفيِكالمِالعربِالمفقورِالذيِنزعتِفقرةِمنِظهرهِمنِشدةِالفقرِفالِحالِأشدِ‬
‫قالواِ‪ ِ:‬و‬
‫ُ‬

‫يِاأل َْرضِ}ِ[البقرةِ‪ِ.] 665ِ:‬واستشهدواِ‬
‫ِض ْرباًِف ْ‬
‫ون َ‬
‫يع َ‬
‫منِهذه‪ ِ.‬وقدِأخبرِاهللِعنهمِبقولهِ{ َ‬
‫الِي ْسَتط ُ‬

‫بقولِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫لماِرأىِلبدِالنسورِتطايرتِ‪ِِ...‬رفعِالقوادمِكالفقيرِاألعزل ِ‬
‫أيِلمِيطقِالطيرانِفصارِبمنزلةِمنِانقطعِصلبهِولصقِباألرض‪ِ.‬ذهبِإلىِهذاِاألصمعيِوغيرهِ‬

‫‪ِ،‬وحكاهِالطحاويِعنِالكوفيين‪ ِ.‬وهوِأحدِقوليِالشافعيِوأكثرِأصحابه‪ِ.‬وللشافعي ِ‬

‫(‪ِ )426/8‬‬
‫ِ‬
‫قولِآخرِ‪ ِ:‬أنِالفقيرِوالمسكينِسواءِ‪ِ،‬الِفرقِبينهماِفيِالمعنىِوانِافترقاِفيِاالسمِ‪ِ،‬وهوِالقولِ‬
‫الثالث‪ ِ.‬والىِهذاِذهبِابنِالقاسمِوسائرِأصحابِمالكِ‪ِ،‬وبهِقالِأبوِيوسف‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬ظاهرِاللفظِيدلِعلىِأنِالمسكينِغيرِالفقيرِ‪ِ،‬وأنهماِصنفانِ‪ِ،‬إالِأنِأحدِالصنفينِأشدِ‬
‫حاجةِمنِاآلخرِ‪ِ،‬فمنِهذاِالوجهِيقربِقولِمنِجعلهماِصنفاِواحداِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ.‬والِحجةِفيِقولِ‬
‫ين}ِ[الكهفِ‪ ِ]66ِ:‬ألنهِيحتملِأنِتكونِمستأجرةِ‬
‫تِل َم َساك َِ‬
‫َم َّ‬
‫منِاحتجِبقولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َّ‬
‫ِف َك َان ْ‬
‫اِالسف َين ُة َ‬
‫لهمِ‪ِ،‬كماِيقالِ‪ِ:‬هذهِدارِفالنِإذاِكانِساكنهاِوانِكانتِلغيره‪ِ.‬وقدِقالِتعالىِفيِوصفِأهلِ‬
‫اءِ‬
‫ِحد ٍِ‬
‫يد}ِ[الحجِ‪ِ]64ِ:‬فأضافهاِإليهم‪ِ.‬وقالِتعالىِ‪َ {ِ:‬والِتُ ْؤُتو ُّ‬
‫ِم َقام ُعِم ْن َ‬
‫اِالس َف َه َ‬
‫النارِ‪َ {ِ:‬وَل ُه ْم َ‬
‫َم َواَل ُكُِم}ِ[النساءِ‪ ِ.] 3ِ:‬وقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬منِباعِعبداِولهِمال‪ِ"...‬وهوِكثيرِجداِ‬
‫أْ‬

‫يضافِالشيءِإليهِوليسِله‪ِ.‬ومنهِقولهمِ‪ِ:‬بابِالدار‪ِ.‬وجلِالدابةِ‪ِ،‬وسرجِالفرسِ‪ِ،‬وشبهه‪ِ.‬ويجوزِ‬
‫أنِيسمواِمس اكينِعلىِجهةِالرحمةِواالستعطافِ‪ِ،‬كماِيقالِلمنِامتحنِبنكبةِأوِدفعِإلىِبليةِ‬
‫مسكين‪ِ.‬وفيِالحديثِ"مساكينِأهلِالنار"ِوقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫مساكينِأهلِالحبِحتىِقبورهمِ‪ِ...‬عليهاِترابِالذلِبينِالمقابر ِ‬
‫وأماِماِتأولوهِمنِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬اللهمِأحينيِمسكينا"ِالحديث‪ِ.‬رواهِأنسِ‪ِ،‬فليسِكذلكِ‪ِ،‬وانماِ‬
‫المعنىِههناِ‪ ِ:‬التواضعِهللِالذيِالِجبروتِفيهِوالِنخوةِ‪ِ،‬والِكبرِوالِبطرِ‪ِ،‬والِتكبرِوالِأشر‪ِ.‬ولقدِ‬
‫أحسنِ‪ِ،‬أبوِالعتاهيةِحيثِقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫إذاِأردتِشريفِالقومِكلهمِ‪ ِ...‬فانظرِإلىِملكِفيِزيِمسكين ِ‬
‫ذاكِالذيِعظمتِفيِاهللِرغبتهِ‪ِ...‬وذاكِيصلحِللدنياِ ِوللدين ِ‬

‫وليسِبالسائلِ‪ِ،‬ألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقدِكرهِالسؤالِونهىِعنهِ‪ِ،‬وقالِفيِامرأةِسوداءِ‬

‫ُحصُرواِفيِ‬
‫ينِأ ْ‬
‫أبتِأنِتزولِلهِعنِالطريقِ‪"ِ:‬دعوهاِفإنهاِجبارة"ِوأماِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬للْفُقََراءِالَّذ َ‬

‫يِاأل َْرضِ}ِ[البقرةِ‪ ِ]665ِ:‬فالِيمتنعِأنِيكونِلهمِشيء‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ.‬‬
‫ِض ْربًاِف ْ‬
‫ون َ‬
‫يع َ‬
‫َسبيلِاللَّه َ‬
‫ِالِي ْسَتط ُ‬

‫وماِذهبِإليهِأصحابِمالكِوالشافعيِفيِأنهماِسواءِحسن‪ِ.‬ويقربِمنه ِ‬

‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬

‫ماِقالهِمالكِفيِكتابِابنِسحنونِ‪ِ،‬قالِ‪ ِ:‬الفقيرِالمحتاجِالمتعففِ‪ِ،‬والمسكينِالسائلِ‪ِ،‬ورويِعنِ‬
‫ابنِعباسِوقالهِالزهريِ‪ِ،‬واختارهِابنِشعبانِوهوِالقولِالرابع‪ِ .‬‬
‫وقولِخامسِ‪ِ:‬قالِمحمدِبنِمسلمةِ‪ ِ:‬الفقيرِالذيِلهِالمسكنِوالخادمِإلىِمنِهوِأسفلِمنِذلك‪ِ.‬‬
‫والمسكينِالذيِالِمالِله‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِالقولِعكسِماِثبتِفيِصحيحِمسلمِعنِعبداهللِبنِعمروِ‪ِ،‬وسألهِرجلِفقالِ‪ِ:‬ألسناِ‬
‫منِفقراءِالمهاجرينِ؟ِفقالِلهِعبداهللِ‪ِ:‬أ لكِامرأةِتأويِإليهاِ؟ِقالِنعم‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬ألكِمسكنِتسكنهِ؟ِ‬
‫قالِنعم‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فأنتِمنِاألغنياء‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فإنِليِخادماِقالِ‪ِ:‬فأنتِمنِالملوك‪ِ .‬‬
‫وقولِسادسِ‪ ِ:‬رويِعنِابنِعباسِقالِ‪ ِ:‬الفقراءِمنِالمهاجرينِ‪ِ،‬والمساكينِمنِاألعرابِالذينِلمِ‬
‫يهاجرواِوقالِالضحاك‪ِ .‬‬
‫وقولِسابعِ‪ِ:‬وهوِأنِا لمسكينِالذيِيخشعِويستكنِوانِلمِيسأل‪ ِ.‬والفقيرِالذيِيتحملِويقبلِالشيءِ‬
‫سراِوالِيخشعِ‪ِ،‬قالهِعبيداهللِبنِالحسن‪ِ .‬‬

‫وقولِثامنِقالهِمجاهدِوعكرمةِوالزهريِ‪ ِ-‬المساكينِالطوافونِ‪ِ،‬والفقراءِفقراءِالمسلمين‪ِ .‬‬
‫وقولِتاسعِقالهِعكرمةِأيضاِ ‪ ِ-‬أنِالفقراءِفقراءِالمسلمينِ‪ِ،‬والمساكينِفقراءِأهلِالكتاب‪ِ.‬وسيأتي‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬وهيِفائدةِالخالفِفيِالفقراءِوالمساكينِ‪ِ،‬هلِهماِصنفِواحدِأوِأكثرِتظهرِفيمنِ‬
‫أوصىِبثلثِمالهِلفالنِوللفقراءِوالمساكينِ‪ِ،‬فمنِقالِهماِصنفِواحدِقالِ‪ِ:‬يكونِلفالنِنصفِ‬
‫الثلثِوللفقراءِوالمساكينِنصفِالثلثِالثاني‪ِ.‬ومنِقالِهماِصنفانِي قسمِالثلثِبينهمِأثالثا‪ِ .‬‬

‫الخامسةِ‪ ِ:‬وقدِاختلفِالعلماءِفيِحدِالفقرِالذيِيجوزِمعهِاألخذِ ‪ِ-‬بعدِإجماعِأكثرِمنِيحفظِ‬
‫عنهِمنِأهلِالعلمِ ‪ ِ-‬أنِمنِلهِداراِوخادماِالِيستغنيِعنهماِأنِلهِأنِيأخذِمنِالزكاةِ‪ِ،‬وللمعطيِ‬
‫أنِيعطيه‪ِ.‬وكانِمالكِيقولِ‪ ِ:‬إنِلمِيكنِفيِثمنِالدارِوالخادمِ فضلةِعماِيحتاجِإليهِمنهماِجازِ‬
‫لهِاألخذِواالِلمِيجزِ‪ِ،‬ذكرهِابنِالمنذر‪ ِ.‬وبقولِمالكِقالِالنخعيِوالثوري‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬منِ‬

‫معهِعشرونِديناراِأوِمائتاِدرهمِفالِيأخذِمنِالزكاة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬
‫فاعتبرِالنصابِلقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬أمرتِأنِآخذِالصدقةِمنِأغنيائكمِوأردهاِفيِفقرائكم"‪ِ.‬وهذاِ‬

‫واضحِ‪ِ،‬ورواهِالمغيرةِعنِمالك‪ِ.‬وقالِالثوريِوأحمدِواسحاقِوغيرهمِ‪ ِ:‬الِيأخذِمنِلهِخمسونِ‬

‫درهماِأوِقدرهاِمنِالذهبِ‪ِ،‬والِيعطيِمنهاِأكثرِمنِخمسينِدرهماِإالِأنِيكونِغارماِ‪ِ،‬قالِأحمدِ‬
‫واسحاق‪ِ.‬وحجةِهذاِالقولِماِرواهِالدارقطنيِعنِعبداهللِبنِمسعودِعنِا لنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫قالِ‪ "ِ:‬الِتحلِالصدقةِلرجلِلهِخمسونِدرهما"‪ ِ.‬فيِإسنادهِعبدالرحمنِبنِإسحاقِضعيفِ‪ِ،‬وعنهِ‬

‫بكرِبنِخنيسِضعيفِأيضا‪ ِ.‬ورواهِحكيمِبنِجبيرِعنِمحمدِبنِعبدالرحمنِبنِي زيدِعنِأبيهِعنِ‬

‫عبداهللِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِنحوهِ‪ِ،‬وقالِ‪ "ِ:‬خمسونِدرهما"ِوحكيمِبنِجبيرِضعيفِتركهِ‬
‫شعبةِوغيرهِ‪ِ،‬قالِالدارقطنيِرحمهِاهلل‪ِ.‬وقالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬هذاِالحديثِيدورِعلىِحكيمِبنِجبيرِوهوِ‬
‫متروك‪ ِ.‬وعنِعليِوعبداهللِقاالِ‪ ِ:‬الِتحلِالصدقةِلمنِلهِخمسونِدرهماِأوِقيمتهاِمنِالذهبِ‪ِ،‬‬
‫ذكرهِالدارقطنيِوقالِالحسنِالبصريِ‪ِ:‬الِيأخذِمنِلهِأربعونِدرهما‪ ِ.‬ورواهِالواقديِعنِمالك‪ِ.‬‬

‫وحجةِهذاِالقولِماِرواهِالدارقطنيِعنِعبداهللِبنِمسعودِقالِ‪ ِ:‬سمعتِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫يقولِ‪ ِ"ِ:‬منِسألِالناسِوهوِغنيِجاءِيومِالقيامةِوفيِوجههِكدوحِوخدوش"ِ‪ِ.‬فقيلِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‬
‫وماِغناؤهِ؟ِقالِ‪"ِ:‬أربعونِدرهما"ِ‪ِ.‬وفيِحديثِمالكِعنِ زيدِبنِأسلمِعنِعطاءِبنِيسارِعنِ‬
‫رجلِمنِبنيِأسدِفقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬منِسألِمنكمِولهِأوقيةِأوِعدلهاِفقدِسألِ‬
‫إلحافاِواألوقيةِأربعونِدرهما"ِ‪ ِ.‬والمشهورِعنِمالكِماِرواهِابنِالقاسمِعنهِأنهِسئلِ‪ِ:‬هلِيعطىِ‬
‫منِالزكاةِمنِلهِأربعونِدرهماِ؟ِقالِنعم‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬يحتملِأنِيكونِاألولِقوياِعلىِ‬

‫االكتسابِحسنِالتصرف‪ ِ.‬والثانيِضعيفاِعنِاالكتسابِ‪ِ،‬أوِمنِلهِعيال‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ.‬وقالِ‬
‫الشافعيِوأبوِثور‪ ِ.‬منِكانِقوياِعلىِالكسبِوالتحرفِمعِقوةِالبدنِوحسنِالتصرفِحتىِيغنيهِ‬
‫ذلكِعنِالناسِفالصدقةِعليهِحرام‪ ِ.‬واحتجِبحديثِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"الِتحلِالصدقةِ‬

‫لغنىِوالِلذيِمرةِسوي"ِرواهِعبداهللِبنِعمرِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫وأخرجهِأبوِداودِوالترمذيِوالدارقطني‪ِ.‬وروىِجابرِقالِ‪ ِ:‬جاءتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫صدقةِفركبهِالناسِ‪ِ،‬فقالِ‪ "ِ:‬إنهاِالِتصلحِلغنيِوالِلصحيحِوالِلعامل"ِأخرجهِالدارقطني‪ِ .‬‬

‫وروىِأبوِداودِعنِعبيداهللِبنِعديِبنِالخيارِقالِ‪ ِ:‬أخبرنيِرجالنِأنهماِأتياِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫ِ‬
‫وسلمِفيِحجةِالوداعِوهوِيقسمِالصدقةِفسأالهِمنهاِ‪ِ،‬فرفعِفيناِالنظرِوخفضهِ‪ِ،‬فرآناِجلدينِ‬
‫فقالِ‪ "ِ:‬إنِشئتماِأعطيتكماِوالِحظِفيهاِلغنيِوالِلقويِمكتسب"ِ‪ِ.‬وألنهِقدِصارِغنياِبك سبهِكغنىِ‬
‫غيرهِبمالِفصارِكلِواحدِمنهماِغنياِعنِالمسألة‪ ِ.‬وقالِابنِخويزِمندادِ‪ِ،‬وحكاهِعنِالمذهب‪ِ.‬‬
‫وهذاِالِينبغيِأنِيعولِعليهِ‪ِ،‬فإنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِكانِيعطيهاِالفقراءِووقوفهاِعلىِ‬

‫الزمنِباطل‪ ِ.‬قالِأبوِعيسىِالترمذيِفيِجامعهِ‪ ِ:‬إذاِكانِالرجلِقوياِمحتاجاِولمِيكنِعندهِشيءِ‬
‫فتصدقِعليهِأجزأِعنِالمتصدقِعندِأهلِالعلم‪ ِ.‬ووجهِالحديثِعندِبعضِأهلِالعلمِعلىِالمسألة‪ِ.‬‬
‫وقالِالكياِالطبريِ‪ ِ:‬والظاهرِيقتضيِجوازِذلكِ‪ِ،‬ألنهِفقيرِمعِقوتهِوصحةِبدنه‪ِ.‬وبهِقالِأبوِ‬
‫حنيفةِوأصحابه‪ ِ.‬وقالِعبيداهللِبنِالحسنِ‪ِ:‬منِالِيكونِلهِماِيكفيهِويقيمهِسنةِفإنهِيعطىِالزكاة‪ِ.‬‬
‫وحجتهِماِرواهِابنِشهابِعنِمالكِبنِأوسِبنِالحدثانِعنِعمرِبنِالخطابِأنِرسولِاهللِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِكانِيدخرِمماِأفاءِاهللِعليهِقوتِسنةِ‪ِ،‬ثمِيجعلِماِسوىِذلكِفيِالكراعِوالسالحِ‬

‫َغَنى}ِ[الضحىِ‪ِ ِ.]8ِ:‬وقالِبعضِأهلِالعلمِ‪ِ:‬لكلِواحدِأنِيأخذِ‬
‫ِعائ ً‬
‫ِفأ ْ‬
‫ال َ‬
‫معِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَو َج َد َك َ‬
‫منِالصدقةِفيماِالِبدِلهِمنه‪ِ.‬وقالِقومِ‪ ِ:‬منِعندهِعشاءِليلةِفهوِغنيِورويِعنِعلي‪ِ.‬واحتجواِ‬
‫بحديثِعليِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنهِقالِ‪ "ِ:‬منِسألِمسألةِعنِظهرِغنىِاستكثرِبهاِ‬
‫منِرضفِجهنم"ِقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬وماِظهرِالغنىِ؟ِقالِ‪"ِ:‬عشاءِليلة"ِأخرجهِالدارقطنيِ‬

‫وقالِ‪ِ:‬فيِإسنادهِعمروِبنِخالدِوهوِمتروك‪ ِ.‬وأخرجهِأبوِداودِعنِسهلِبنِالحنظليةِعنِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وفيهِ‪ ِ"ِ:‬منِسألِوعندهِماِيغنيهِفإنماِيستكثرِمنِالنار"ِ‪ِ.‬وقالِالنفيليِفيِ‬

‫موضعِآخرِ"منِجمرِجهنم"‪ِ.‬فقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِ اهللِوماِيغنيهِ؟ِ ِ‬

‫(‪ِ )465/8‬‬
‫ِ‬
‫وقالِالنفيليِفيِموضعِآخرِ‪ ِ:‬وماِالغنىِالذيِالِتنبغيِمعهِالمسألةِ؟ِقالِ‪"ِ:‬قدرِماِيغديهِ‬

‫ويعشيه"‪ ِ.‬وقالِالنفيليِفيِموضعِآخرِ‪ "ِ:‬أنِيكونِلهِشبعِيومِوليلةِأوِليلةِويوم"‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬فهذاِماِجاءِفيِبيانِالفقرِالذيِيجوزِمعهِاألخذ‪ِ.‬ومطلقِلفظِالفقراءِالِيقتضيِ‬
‫االختصاصِبالمسلمينِدونِأهلِالذمةِ‪ِ،‬ولكنِتظاهرتِاألخبارِفيِأنِالصدقاتِتؤخذِمنِأغنياءِ‬
‫المسلمينِفتردِفيِفقرائهم‪ِ.‬وقالِعكرمةِ‪ِ:‬الفقراءِفقراءِالمسلمينِ‪ِ،‬والمساكينِفقراءِأهلِالكتاب‪ِ.‬‬
‫وقالِأبوِبكرِالعبسيِ‪ِ:‬رأىِعمرِبنِالخطابِذمياِمكفوفاِمطروحاِعلىِبابِالمدينةِفقالِلهِ‬
‫عمرِ‪ِ:‬مالكِ؟ِقالِ‪ ِ:‬استكرونيِفيِهذهِالجزيةِ‪ِ،‬حتىِإذاِكفِبصريِتركونيِوليسِليِأحدِيعودِ‬
‫عليِشيء‪ِ.‬فقالِعمرِ‪ ِ:‬ماِأنصفتِإذاِ‪ِ،‬فأمرِلهِبقوتهِوماِيصلحه‪ِ.‬ثمِقالِ‪(ِ:‬هذاِمنِالذينِقالِ‬

‫ِولْ َم َساكِينِ}ِاآلية‪ ِ.‬وهمِزمنىِأهلِالكتاب‪ِ.‬ولماِقالِتعالىِ‪ِ:‬‬
‫اتِللْفَُقَراء َا‬
‫اهللِتعالىِفيهمِ‪{ِ:‬إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َد َق ُ‬

‫ِوالْ َم َساكينِ}ِ اآليةِ‪ِ،‬وقابلِالجملةِبالجملةِوهيِجملةِالصدقةِبجملةِالمصرفِ‬
‫{إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َدقَ ُ‬
‫اتِللْفُقََراء َ‬
‫بينِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِذلكِ‪ِ،‬فقالِلمعاذِحينِأرسلهِإلىِاليمنِ‪"ِ:‬أخبرهمِأنِاهللِافترضِ‬

‫عليه مِصدقةِتؤخذِمنِأغنيائهمِفتردِفيِفقرائهم"ِ‪ ِ.‬فاختصِأهلِكلِبلدِبزكاةِبلده‪ِ.‬وروىِأبوِداودِ‬
‫أنِزياداِأوِبعضِاألمراءِبعثِعمرانِبنِحصينِعلىِالصدقةِ‪ِ،‬فلماِرجعِقالِلعمرانِ‪ِ:‬أينِالمالِ‬

‫؟ِقالِ‪ ِ:‬وللمالِأرسلتنيِأخذناهاِمنِحيثِكناِنأخذهاِعلىِعهدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫ووضعناهاِحيثِكناِنضعهاِعلىِعهدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬وروىِالدارقطنيِوالترمذيِ‬
‫عنِعونِبنِأبيِجحيفةِعنِأبيهِقالِ‪ ِ:‬قدمِعليناِمصدقِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأخذِالصدقةِ‬
‫منِأغنيائناِفجعلهاِفيِفقرائناِفكنتِغالماِيتيماِفأعطانيِمنهاِقلوصا‪ِ.‬قالِالترمذيِ‪ِ ِ:‬وفيِالبابِ‬

‫عنِابنِعباسِحديثِابنِأبيِجحيفةِحديثِحسن‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )460/8‬‬

‫ِ‬
‫السادسةِ‪ ِ:‬وقدِاختلفتِالعلماءِفيِنقلِالزكاةِعنِموضعهاِعلىِثالثةِأقوالِ‪ِ:‬الِتنقلِ‪ِ،‬قالهِ‬

‫سحنونِوابنِالقاسمِ‪ِ،‬وهوِالصحيحِلماِذكرناه‪ِ.‬قالِابنِالقاسمِأيضاِ‪ِ:‬وانِنقلِبعضهاِلضرورةِ‬

‫رأيتهِصوابا‪ِ.‬ورويِعنِسحنونِأنهِقالِ‪ِ:‬ولوِبلغِاإلمامِأنِببعضِالبالدِحاجةِشديدةِجازِلهِنقلِ‬
‫بعضِالصدقةِالمستحقةِلغيرهِإليهِ‪ِ،‬فإنِالحاجةِإذاِنزلتِوجبِتقديمهاِعلىِمنِليسِبمحتاجِ‬
‫" والمسلمِأخوِالمسلمِالِيسلمهِوالِيظلمه"ِ‪ِ .‬‬
‫والقولِالثانيِتنقل‪ِ.‬وقالهِمالكِأيضا‪ ِ.‬وحجةِهذاِالقولِماِرويِأنِمعاذ اِقالِألهلِاليمنِ‪ِ:‬ايتونيِ‬
‫بخميسِأوِلبيسِآخذهِمنكمِمكانِالذرةِوالشعيرِفيِالصدقةِفإنهِأيسرِعليكمِوأنفعِللمهاجرينِ‬

‫بالمدينة‪ ِ.‬أخرجهِالدارقطنيِوغيره‪ ِ.‬والخميسِلفظِمشتركِ‪ِ،‬وهوِهناِالثوبِطولهِخمسِأذرع‪ِ.‬‬

‫ويقالِ‪ ِ:‬سميِبذلكِألنِأولِمنِعملهِالخمسِملكِمنِملوكِاليمنِ‪ِ،‬ذكرهِ ابنِفارسِفيِالمجملِ‬
‫والجوهريِأيضا‪ِ.‬وفيِهذاِالحديث ِ‬
‫دليالنِ‪ِ ِ:‬‬
‫أحدهماِ‪ ِ:‬ماِذكرناهِمنِنقلِالزكاةِمنِاليمنِإلىِالمدينةِ‪ِ،‬فيتولىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫اتِللْفُقََراءِ}ِولمِيفصلِبينِفقيرِبلدِوفقيرِآخر‪ِ.‬واهللِ‬
‫قسمتها‪ِ.‬ويعضدِهذاِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َم‬
‫َّ‬
‫اِالص َدقَ ُ‬
‫أعلم‪ِ .‬‬

‫الثانيِ‪ِ:‬أخذِالقيمةِفيِالزكاة‪ ِ.‬وقدِاختلفتِالروايةِعنِمالكِفيِإخراجِالقيمِفيِالزكاةِ‪ِ،‬فأجازِذلكِ‬
‫مرةِومنعِمنهِأخرىِ‪ِ،‬فوجهِالجوازِ‪ ِ-‬وهوِقولِأبيِحنيفةِ‪ِ-‬هذاِالحديث‪ِ.‬وثبتِفيِصحيحِ‬
‫البخاريِمنِحديثِأنسِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"منِبلغتِعندهِمنِاإلبلِصدقةِالجذعةِ‬
‫وليستِعندهِجذعةِوعندهِحقةِفإنهِتؤخذِمنهِوماِاستيسرناِمنِشاتينِأوِعشرينِدرهما‪ِ.ِ"...‬‬
‫الحديث‪ ِ.‬وقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬اغنوهمِعنِسؤالِهذاِاليوم"ِيعنيِيومِالفطر‪ِ.‬وانماِأرادِأنِ‬

‫ِص َدقَةًِ}ِ‬
‫يغنواِبماِيسدِحاجتهمِ‪ِ،‬فأيِشيءِسدِحاجتهمِجاز‪ِ.‬وقدِقالِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأَ ْم َواله ْم َ‬

‫[التوبةِ‪ِ]445ِ:‬ولمِيخصِشيئاِمنِشيء‪ ِ.‬والِيدفعِعندِأبيِحنيفةِسكنىِدارِبدلِالزكاةِ‪ِ،‬مثلِأنِ‬

‫يجبِعليهِخمسةِدراهمِفأسكنِفيهاِفقيراِشهراِفإنهِالِيجوز‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬ألنِالسكنىِليسِبمال‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )463/8‬‬
‫ِ‬
‫ووجهِقولهِ‪ِ:‬الِتجزيِالقيمِ‪ِ-‬وهوِظاهرِالمذهبِ‪ِ-‬فألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬فيِ‬

‫خمسِمنِاإلبلِشاةِوفيِأربعينِشاةِشاة"ِ فنصِعلىِالشاةِ‪ِ،‬فإذاِلمِيأتِبهاِلمِيأتِبمأمورِبهِ‪ِ،‬‬

‫واذاِلمِيأتِبالمأمورِبهِفاألمرِباقِعليه‪ِ .‬‬

‫القولِالثالثِوهوِأنِسهمِالفقراءِوالمساكينِيقسمِفيِالموضعِ‪ِ،‬وسائرِالسهامِتنقلِباجتهادِاإلمام‪ِ.‬‬
‫ِوالقولِاألولِأصح‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫السابعةِ‪ ِ:‬وهلِالمعتبرِمكانِالمالِوقتِتمامِالحولِفتفرقِالصدقةِفيهِ‪ِ،‬أوِمكانِالمالكِإذِهوِ‬
‫المخاطبِ‪ِ،‬قوالن‪ ِ.‬واختارِالثانيِأبوِعبداهللِمحمدِبنِخويزِمندادِفيِأحكامهِقالِ‪ِ:‬ألنِاإلنسانِ‬
‫هوِالمخاطبِبإخراجهاِفصارِالمالِتبعاِلهِ‪ِ،‬فيجبِأنِيكونِالحكمِفيهِبحيثِالمخاطب‪ِ.‬كابنِ‬
‫السبيلِفإنهِيكونِغنياِفيِبلدهِفقيراِفيِبلدِآخرِ‪ِ،‬فيكونِالحكمِلهِحيثِهو‪ِ .‬‬
‫مسألةِ‪ ِ:‬واختلفتِالروايةِعنِمالكِفيمنِأعطىِفقيراِمسلماِفانكشفِفيِثانيِحالِأنهِأعطىِعبداِ‬
‫أوِكافراِأوِغنياِ‪ِ،‬فقالِمرةِ‪ِ:‬تجزيهِومرةِالِتجزيه‪ِ.‬وجهِالجوازِ‪ِ-‬وهوِاألصحِ ‪ِ-‬ماِرواهِمسلمِعنِ‬
‫أبيِهريرةِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬قالِرجلِألتصدقنِالليلةِبصدقةِفخرجِبصدقتهِ‬
‫فوضعهاِفيِيدِزانيةِفأصبحواِيتحدثونِتصدقِالليلةِعلىِزانيةِقالِاللهمِلكِالحمدِعلىِزانيةِ‬

‫ألتصدقنِبصدقةِفخرجِبصدقتهِفوضعهاِفيِيدِغنيِفأصبحواِيتحدثونِتصدقِعلىِغنيِقالِاللهمِ‬
‫لكِالحمدِعلىِغنيِألتصدقنِبصدقةِفخرجِبصدقتهِفوضعهاِفيِيدِسارقِفأصبحواِيتحدثونِ‬
‫تصدقِعلىِسارقِفقالِاللهمِلكِالحمدِعلىِزانيةِوعلىِغنيِوعلىِسارقِفأتيِفقيلِلهِأماِصدقتكِ‬
‫فقدِقبلتِأماِالزانيةِفلعلهاِتستعفِبهاِعنِزناهاِولعلِالغنيِيعتبرِفينفقِمماِأعطاهِاهللِولعلِ‬
‫السارقِيستعفِبهاِعنِسرقته"ِ‪ ِ.‬ورويِأنِرجالِأخرجِزكاةِمالهِفأعطاهاِأباهِ‪ِ،‬فلماِأصبحِعلمِ‬
‫بذلكِ‪ِ،‬فسألِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِلهِ‪ "ِ:‬قدِكتبِلكِأجرِزكاتكِوأجرِصلةِالرحمِفلكِ‬

‫أجران"ِ‪ ِ.‬ومنِجهةِالمعنىِأنهِسوغِلهِاالجتهادِفيِالمعطىِ‪ِ،‬فإذ اِاجتهدِوأعطىِمنِيظنهِمنِ‬

‫أهلهاِفقدِأتىِبالواجبِعليه‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )462/8‬‬
‫ِ‬
‫ووجهِقولهِ‪ِ:‬الِيجزي‪ ِ.‬أنهِلمِيضعهاِفيِمستحقهاِ‪ِ،‬فأشبهِالعمدِ‪ِ،‬وألنِالعمدِوالخطأِفيِضمانِ‬
‫األموالِواحدِفوجبِأنِيضمنِماِأتلفِ‪ِ،‬علىِالمساكينِحتىِيوصلهِإليهم‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ ِ:‬فإنِأخرجِالزكاةِعندِمحلهاِفهلكتِمنِغيرِتفريطِلمِيضمنِ‪ِ،‬ألنهِوكيلِللفقراء‪ِ.‬فإنِ‬
‫أخرجهاِبعدِذلكِبمدةِفهلكتِضمنِ‪ِ،‬لتأخيرهاِعنِمحلهاِفتعلقتِبذمتهِفلذلكِضمنِواهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫التاسعةِ‪ِ:‬واذاِكانِاإلمامِيعدلِفيِاألخذِوالصرفِلمِيسغِللمالكِأنِيتولىِالصرفِبنفسهِفيِ‬
‫الناضِوالِفيِغيره‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ِ:‬إنِزكاةِالناضِعلىِأربابه‪ِ.‬وقالِابنِالماجشونِ‪ِ:‬ذلكِإذاِكانِ‬
‫ّ‬

‫الصرفِللفقراءِوالمساكينِخاصةِ‪ِ،‬فإنِاحتيجِإلىِصرفهاِلغيرهماِمنِاألصنافِفالِيفرقِعليهمِ‬

‫إالِاإلمام‪ ِ.‬وفروعِهذاِالبابِكثيرةِ‪ِ،‬هذهِأمهاتا‪ِ .‬‬

‫ِعَل ْي َها}ِيعنيِالسعاةِوالجباةِالذينِيبعثهمِاإلمامِلتحصيلِالزكاةِ‬
‫ين َ‬
‫العاشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْل َعامل َ‬

‫بالتوكيلِعلىِذلك‪ ِ.‬روىِالبخاريِعنِأبيِحميدِالساعديِقالِ‪ ِ:‬استعملِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِرجالِمنِاألسدِعلىِصدقاتِبنيِسليمِيدعىِابنِاللتبيةِ‪ِ،‬فلماِجاءِحاسبه‪ِ.‬واختلفِالعلماءِ‬
‫فيِالمقدارِالذيِيأخذونهِعلىِثالثةِأقوالِ‪ِ:‬قالِمجاهدِوالشافعيِ‪ِ:‬هوِالثمن‪ ِ.‬ابنِعمرِومالكِ‪ِ:‬‬
‫يعطونِقدرِعملهمِمنِاألجرةِ‪ِ،‬وهوِقولِأبيِحنيفةِوأصحابه‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬ألنهِعطلِنفسهِلمصلحةِ‬

‫الفقراءِ‪ِ،‬فكانتِكفايتهِوكفايةِأعوانهِفيِمالهمِ‪ِ،‬كالمرأةِلماِعطلتِنفسهاِلحقِالزوجِكانتِنفقتهاِ‬

‫ونفقةِأتباعهاِمنِخادمِأوِخادمينِعلىِزوجها‪ ِ.‬والِتقدرِبالثمنِ‪ِ،‬بلِتعتبرِالكفايةِثمناِكانِأوِ‬
‫أكثرِ‪ِ،‬كرزقِالقاضي‪ ِ.‬والِتعتبرِكفايةِاألعوانِفيِزمانناِألنهِإسرافِمحض‪ِ .‬‬
‫القولِالثالثِ‪ِ-‬يعطونِمنِبيتِالمال‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬وهذاِقولِصحيحِعنِمالكِبنِأنسِمنِ‬

‫روايةِابن ِ‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫أبيِأويسِوداودِبنِسعيدِبنِزنبوع ةِ‪ِ،‬وهوِضعيفِدليالِ‪ِ،‬فإنِاهللِسبحانهِقدِأخبرِبسهمهمِفيهاِ‬

‫نصاِفكيفِيخلفونِعنهِاستقراءِوسبرا‪ ِ.‬والصحيحِاالجتهادِفيِقدرِاألجرةِ‪ِ،‬ألنِالبيانِفيِتعديدِ‬
‫األصنافِإنماِكانِللمحلِالِللمستحقِ‪ِ،‬علىِماِتقدم‪ِ .‬‬

‫واختلفواِفيِالعاملِإذاِكانِهاشمياِ‪ِ،‬فمنعهِأبوِحنيفةِلقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬إنِالصدقةِالِتحلِآللِ‬
‫محمدِإنماِهيِأوساخِالناس"‪ ِ.‬وهذهِصدقةِمنِوجهِ‪ِ،‬ألنهاِجزءِمنِالصدقةِفتلحقِبالصدقةِمنِ‬

‫كلِوجهِكرامةِوتنزيهاِلقرابةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِغسالةِالناس‪ِ.‬وأجازِعملهِمالكِ‬

‫والشافعيِ‪ِ،‬ويعطىِأجرِعمالتهِ‪ِ،‬ألنِالنبيِصلىِاهللِعلي هِوسلمِبعثِعليِبنِأبيِطالبِمصدقاِ‬
‫‪ِ،‬وبعثهِعامالِإلىِاليمنِعلىِالزكاةِ‪ِ،‬وولىِجماعةِمنِبنيِهاشمِوولىِالخلفاءِبعدهِكذلك‪ِ.‬وألنهِ‬
‫أجيرِعلىِعملِمباحِفوجبِأنِيستويِفيهِالهاشميِوغيرهِاعتباراِبسائرِالصناعات‪ِ.‬قالتِ‬
‫الحنفيةِ‪ ِ:‬حديثِعليِليسِفيهِأنهِفرضِلهِمنِالصدقةِ‪ِ،‬فإنِفرضِلهِمنِغيرهاِجاز‪ِ.‬ورويِعنِ‬
‫مالك‪ِ .‬‬

‫ِعلَ ْي َها}ِعلىِأنِكلِماِكانِمنِفروضِالكفاياتِ‬
‫ين َ‬
‫الحاديةِعشرةِ‪ِ:‬ودلِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والْ َعامل َ‬

‫كالساعيِوالكاتبِوالقسامِوالعاشرِوغيرهمِفالقائمِبهِيجوزِلهِأخذِاألجرةِعليه‪ِ.‬ومنِذلكِاإلمامةِ‪ِ،‬‬

‫فإنِالصالةِوانِكانتِمتوجهةِعلىِجمي عِالخلقِفإنِتقدمِبعضهمِبهمِمنِفروضِالكفاياتِ‪ِ،‬فالِ‬
‫جرمِيجوزِأخذِاألجرةِعليها‪ ِ.‬وهذاِأصلِالبابِ‪ِ،‬واليهِأشارِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبقولهِ‪"ِ:‬ماِ‬
‫تركتِبعدِنفقةِنسائيِومؤنةِعامليِفهوِصدقة"ِقالهِابنِالعربي‪ِ .‬‬
‫وب ُِهِْم}ِ الِذكرِللمؤلفةِقلوبهمِفيِالتنزيلِفيِغيرِقسمِ‬
‫الثانيةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والْ ُم َؤلَّفَة ُ‬
‫ِقلُ ُ‬
‫الصدقاتِ‪ِ،‬وهمِقومِكانواِفيِصدرِاإلسالمِممنِيظهرِاإلسالمِ‪ِ،‬يتألفونِبدفعِسهمِمنِالصدقةِ‬

‫إليهمِلضعفِيقينهم‪ِ.‬قالِالزهريِ‪ ِ:‬المؤلفةِمنِأسلمِمنِيهوديِأوِنصرانيِوانِكانِغنيا‪ِ.‬وقالِ‬

‫بعضِالمتأخرينِ‪ ِ:‬اختلفِفيِصفتهمِ‪ِ،‬فقيلِ‪ِ:‬همِصنفِمنِالكفار ِ‬

‫(‪ِ )468/8‬‬
‫ِ‬
‫يعطونِليتألفواِعلىِاإلسالمِ‪ِ،‬وكانواِالِيسلمونِبالقهرِوالسيفِ‪ِ،‬ولكنِيسلمونِبالعطاءِواإلحسان‪ِ.‬‬

‫وقيلِ‪ ِ:‬همِقومِأسلمواِفيِالظاهرِولمِتستيقنِقلوبهمِ‪ِ،‬فيعطونِليتمكنِاإلسالمِفيِصدورهم‪ِ.‬‬

‫وقيلِ‪ ِ:‬همِقومِمنِعظماءِالمشركينِلهمِأتباعِيعطونِليتألفواِأتباعهمِعلىِاإلسالم‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬وهذهِ‬
‫األقوالِمتقاربةِوالقصدِبجميعهاِاإلعطاءِلمنِالِيتمكنِإسالمهِحقيقةِإالِبالعطاءِ‪ِ،‬فكأنهِضربِ‬
‫منِالجهاد‪ِ .‬‬
‫والمشركونِثالثةِأصنافِ‪ِ:‬صنفِيرجعِبإقامةِالبرهان‪ِ.‬وصنفِبالقهر‪ِ.‬وصنفِباإلحسان‪ِ.‬واإلمامِ‬

‫الناظرِللمسلمينِيستعملِمعِكلِصنفِماِيراهِسبباِلنجاتهِوتخليصهِمنِالكفر‪ِ.‬وفيِصحيحِمسلمِ‬
‫منِحديثِأنسِ‪ِ،‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأعنيِلألنصارِ ‪"ِ:ِ-‬فإنيِأعطيِرجاالِ‬
‫حديثيِعهدِبكفرِأتألفهم‪ِ"...‬الحديث‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ ِ:‬أعطاهمِيتألفهمِويتألفِبهمِقومهم‪ِ.‬وكانواِ‬
‫افاِ‪ِ،‬فأعطىِأباِسفيانِبنِحربِمائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِابنهِمائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِحكيمِبنِحزامِ‬
‫ِ‬
‫أشر‬
‫مائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِالحارثِبنِهشامِمائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِسهيلِبنِعمروِمائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِ‬
‫حويطبِبنِعبدالعزىِمائةِبعيرِ‪ِ،‬وأعطىِصفوانِبنِأميةِمائةِبعير‪ ِ.‬وكذلكِأعطىِمالكِبنِ‬

‫عوفِوالعالءِبنِجارية‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فهؤالءِأصحابِالمئين‪ ِ.‬وأعطىِرجاالِمنِقريشِدونِالمائةِمنهمِ‬
‫مخرمةِبنِنوفلِالزهريِوعميرِبنِوهبِالجمحيِ‪ِ،‬وهشامِبنِعمروِالعامري‪ِ.‬قالِابنِإسحاقِ‪ِ:‬‬
‫فهؤالءِالِأعرفِماِأعطاهم‪ ِ.‬وأعطىِسعيدِبنِيربوعِخمسينِبعيراِ‪ِ،‬وأعطىِعباسِبنِمرداسِ‬
‫السلميِأباعرِقليلةِفسخطها‪ِ.‬فقالِفيِذلكِ‪ِ ِ:‬‬
‫كانتِنهاباِتالفيتهاِ‪ِ...‬بكريِعلىِالمهرِفيِاألجرع ِ‬
‫وايقاظيِالقومِأنِيرقدواِ‪ ِ...‬إذاِهجعِالناسِلمِأهجع ِ‬
‫فأصبحِنهبيِونهبِالعبيدِ‪ِ...‬بينِعيينةِواألقرع ِ‬

‫وقدِكنتِفيِالحربِذاِتدرأِ‪ِ...‬فلمِأعطِشيئاِولمِأمنع ِ‬
‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬

‫إالِأفائلِأعطيتهاِ‪ِ...‬عديدِقوائمهِاألربع ِ‬
‫وماِكانِحصنِوالِ حابسِ‪ِ...‬يفوقانِمرداسِفيِالمجمع ِ‬
‫وماِكنتِدونِامرئِمنهماِ‪ ِ...‬ومنِتضعِاليومِالِيرفع ِ‬
‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬اذهبواِفاقطعواِعنيِلسانه"ِ فأعطوهِحتىِرضيِ‪ِ،‬فكانِذلكِ‬

‫قطعِلسانه‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬وقدِذكرِفيِالمؤلفةِقلوبهمِالنضيرِبنِالحارثِبنِعلقمةِبنِكلدةِ‪ِ،‬‬

‫أخوِالنضرِبنِالحارثِالمقتولِببدرِصبرا‪ ِ.‬وذكرِآخرونِأنهِفيمنِهاجرِإلىِالحبشةِ‪ِ،‬فإنِكانِ‬
‫منهمِفمحالِأنِيكونِمنِالمؤلفةِقلوبهمِ‪ِ،‬ومنِهاجرِإلىِأرضِ‪ِ،‬الحبشةِفهوِمنِالمهاجرينِ‬
‫األولينِممنِرسخِاإليمانِفيِقلبهِوقاتلِدونهِ‪ِ،‬وليسِممنِيؤلفِعليه‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬واستعملِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمالكِبنِعوفِبنِسعدِبنِيربوعِالنصريِعلىِمنِأسلمِمنِقومهِ‬
‫منِقبائلِقيسِ‪ِ،‬وأمرهِبمغاورةِثقيفِففعلِوضيقِعليهمِ‪ِ،‬وحسنِإسالمهِواسالمِالمؤلفةِقلوبهمِ‪ِ،‬‬
‫حاشاِعيينةِبنِحصنِفلمِيزلِمغموراِعليه‪ِ.‬وسائرِالمؤلفةِمتفاضلونِ‪ِ،‬منهمِالخيرِالفاضلِ‬

‫ال مجتمعِعلىِفضلهِ‪ِ،‬كالحارثِبنِهشامِ‪ِ،‬وحكيمِبنِحزامِ‪ِ،‬وعكرمةِبنِأبيِجهلِ‪ِ،‬وسهيلِبنِ‬
‫عمروِ‪ِ،‬ومنهمِدونِهؤالء‪ ِ.‬وقدِفضلِاهللِالنبيينِوسائرِعبادهِالمؤمنينِبعضهمِعلىِبعضِوهوِ‬
‫أعلمِبهم‪ِ.‬قالِمالكِ‪ ِ:‬بلغنيِأنِحكيمِبنِحزامِأخرجِماِكانِأعطاهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِ‬
‫الم ؤلفةِقلوبهمِفتصدقِبهِبعدِذلك‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬حكيمِبنِحزامِوحويطبِبنِعبدالعزىِعاشِكلِواحدِمنهماِمائةِوعشرينِسنةِستينِفيِ‬

‫اإلسالمِوستينِفيِالجاهلية‪ ِ.‬وسمعتِاإلمامِشيخناِالحافظِأباِمحمدِعبدالعظيمِيقولِ‪ِ:‬شخصانِ‬
‫منِالصحابةِعاشاِفيِالجاهليةِستينِسنةِوفيِاإلسالمِستينِسنةِ‪ِ ِ،‬وماتاِبالمدينةِسنةِأربعِ‬
‫وخمسينِ‪ِ،‬أحدهماِحكيمِبنِحزامِ‪ِ،‬وكانِمولدهِفيِجوفِالكعبةِقبلِعامِالفيلِبثالثِعشرةِسنة‪ِ.‬‬
‫والثانيِحسانِبنِثابتِبنِالمنذرِبنِحرامِاألنصاري‪ ِ.‬وذكرِهذاِأيضاِأبوِعمرِوعثمانِ‬

‫الشهرزوريِفيِكتابِمعرفةِأنواعِعلمِالحديثِلهِ‪ِ،‬ولمِيذكراِغيرهما‪ِ.‬وحويطبِذكره ِ‬

‫(‪ِ )484/8‬‬
‫ِ‬
‫أبوِالفرجِالجوزيِفيِكتابِالوفاِفيِشرفِالمصطفى‪ ِ.‬وذكرهِأبوِعمرِفيِكتابِالصحابةِأنهِأدركِ‬
‫اإلسالمِوهوِابنِستينِسنةِ‪ِ،‬وماتِوهوِابنِمائةِوعشرينِسنة‪ ِ.‬وذكرِأيضاِحمننِبنِعوفِأخوِ‬

‫عبدالرحمنِبنِعوفِ‪ِ،‬أنهِعاشِفيِاإلسالمِستينِسنةِوفيِالجاهليةِستينِسنة‪ِ.‬وقدِعدِفيِ‬
‫المؤلفةِقلوبهمِمعاويةِوأبوهِأبوِسفيانِبنِحرب‪ ِ.‬أماِمعاويةِفبعيدِأنِيكونِمنهمِ‪ِ،‬فكيفِيكونِمنهمِ‬
‫وقدِائتمنهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِوحيِاهللِوقراءتهِوخلطهِبنفسه‪ ِ.‬وأماِحالهِفيِأيامِأبيِ‬

‫بكرِفأشهرِمنِهذاِوأظهر‪ ِ.‬وأماِأبوهِفالِكالمِفيهِأنهِكانِمنهم‪ ِ.‬وفيِعددهمِاختالفِ‪ِ،‬وبالجملةِ‬

‫فكلهمِمؤمنِولمِيكنِفيهمِكافرِعلىِماِتقدمِ‪ِ،‬واهللِأعلمِوأحكم‪ِ .‬‬
‫الثالثةِعشرةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِبقائهمِ‪ِ،‬فقالِعمرِوالحسنِوالشعبيِوغيرهمِ‪ ِ:‬انقطعِهذاِالصنفِ‬
‫بعزِاإلسالمِوظهوره‪ ِ.‬وهذاِمشهورِمنِمذهبِمالكِوأصحابِالرأي‪ِ.‬قالِبعضِعلماءِالحنفيةِ‪ِ:‬لماِ‬
‫أعزِاهللِاإلسالمِوأهلهِوقطعِدابرِالكافرينِ ‪ِ-‬لعنهمِاهللِ‪ ِ-‬اجتمعتِالصحابةِرضوانِاهللِعنهمِ‬

‫أجمعينِفيِخالفةِأبيِبكرِرضيِاهللِعنهِعلىِسقوطِسهمهم‪ ِ.‬وقالِجماعةِمنِالعلماءِ‪ِ:‬همِباقونِ‬

‫ألنِاإلمامِربماِأحتاجِأنِيستألفِعلىِاإلسالم‪ِ.‬وانماِقطعهمِعمرِلماِرأىِمنِإعزازِالدين‪ِ.‬قالِ‬
‫يونسِ‪ ِ:‬سألتِالزهريِعنهمِفقالِ‪ِ:‬الِأعلمِنسخاِفيِذلك‪ ِ.‬قالِأبوِجعفرِالنحاسِ‪ِ:‬فعلىِهذاِالحكمِ‬
‫فيهمِثابتِ‪ِ،‬فإنِكانِأحدِيحتاجِإلىِتألفهِويخافِأنِتلحقِالمسلمينِمنهِآفةِأوِيرجىِأنِيحسنِ‬
‫إسالمهِبعدِدفعِإليه‪ِ.‬قالِالقاضيِعبدالوهابِ‪ ِ:‬إنِاحتيجِإليهمِفيِبعضِاألوقاتِأعطواِمنِ‬
‫الصدقة‪ ِ.‬وقالِالقاضيِابنِالعربيِ‪ ِ:‬الذيِعنديِأنهِإنِقويِاإلسالمِزالواِ‪ِ،‬وانِاحتيجِإليهمِأعطواِ‬
‫سهمهمِكماِكانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيعطيهمِ‪ِ،‬فإنِفيِالصحيحِ‪"ِ:‬بدأِاإلسالمِغريباِ‬

‫وسيعودِكماِبدأ"‪ِ .‬‬
‫عناِعلىِأنهِالِيردِإليهمِسهمهمِفإنهِيرجعِإلىِسائرِاألصنافِأوِماِيراهِ‬
‫ِ‬
‫فإذاِفر‬
‫الرابعةِعشرةِ‪ِ:‬‬
‫ّ‬

‫اإلمام‪ِ.‬وقالِالزهريِ‪ِ:‬يعطىِنصفِسهمهمِلعمارِالمساجد‪ ِ.‬وهذاِمماِيدلكِعلىِأنِاألصنافِ‬

‫الثمانيةِمحلِالِمستحقونِتسويةِ‪ِ،‬ولوِكانواِمستحقينِلسقطِسهمهمِبسقوطهمِولمِيرجعِإلىِغيرهمِ‬

‫‪ِ،‬كماِلوِأوصىِلقومِمعينينِفماتِأحدهمِلمِيرجعِنصيبهِإلىِمنِبقيِمنهم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )484/8‬‬
‫ِ‬
‫يِالرقَابِ} أيِفيِفكِالرقابِ‪ِ،‬قالهِابنِعباسِوابنِعمرِ‪ِ،‬وهوِ‬
‫الخامسةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وف ِّ‬

‫مذهبِمالكِوغيره‪ ِ.‬فيجوزِلإلمامِأنِيشتريِرقاباِمنِمالِالصدقةِيعتقهاِعنِالمسلمينِ‪ِ،‬ويكونِ‬
‫والؤهمِلجماعةِالمسلمين‪ِ.‬وانِاشتراهمِصاحبِالزكاةِوأعتقهمِجاز‪ِ.‬هذاِتحصيلِمذهبِمالكِ‪ِ،‬‬
‫ورويِعنِابنِعباسِوالحسنِ‪ِ،‬وبهِقالِأحمدِواسحاقِوأبوِعبيد‪ِ.‬وقالِأبوِثورِ‪ِ:‬الِيبتاعِمنهاِ‬

‫صاحبِالزكاةِنسمةِيعتقهاِبجّرِوالء‪ ِ.‬وهوِقولِالشافعيِوأصحابِالرأيِوروايةِعنِمالك‪ِ.‬‬
‫َ‬

‫يِالرقَابِ}ِ فإذاِكانِللرقابِسهمِمنِالصدقاتِكانِلهِ‬
‫والصحيحِاألولِ‪ِ،‬ألنِاهللِعزِوجلِقالِ‪َ {ِ:‬وف ِّ‬

‫أنِيشتريِرقبةِفيعتقها‪ ِ.‬والِخالفِبينِأهلِالعلمِأنِللرجلِأنِيشتريِالفرسِفيحملِعليهِفيِسبيلِ‬

‫اهلل‪ ِ.‬فإذاِكانِلهِأنِيشتريِفرساِبالكمالِمنِالزكاةِجازِأنِيشتريِرقبةِبالكمالِ‪ِ،‬الِفرقِبينِذلك‪ِ.‬‬
‫واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫يِالرَقابِ}ِاألصلِفيِالوالءِ‪ِ،‬قالِمالكِ‪ِ:‬هيِالرقبةِتعتقِووالؤهاِ‬
‫السادسةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وف ِّ‬
‫للمسلمينِ‪ِ،‬وكذلكِإنِأعتقهاِاإلمام‪ ِ.‬وقدِنهىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعنِبيعِالوالءِوعنِهبته‪ِ.‬‬

‫وقالِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬الوالءِلحمةِكلحمةِالنسبِالِيباعِوالِيوهب"ِ‪ِ.‬وقالِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬الوالءِلمنِ‬
‫أعتق"ِ‪ ِ.‬والِترثِالنساءِمنِالوالءِشيئاِ‪ِ،‬لقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬الِترثِالنساءِمنِالوالءِشيئاِإالِماِ‬
‫أعتقنِأوِأعتقِمنِأعتقن"ِ وقدِورثِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِابنةِحمزةِمنِمولىِلهاِالنصفِ‬
‫والبنتهِالنصف‪ ِ.‬فإذاِتركِالمعتقِأوالداِذكوراِواناثاِفالوالءِللذكورِمنِولدهِدونِاإلناث‪ِ.‬وهوِإجماعِ‬
‫الصحابةِرضيِاهللِعنهم‪ ِ.‬والوالءِإنماِيورثِبالتعصيبِالمحضِ‪ِ،‬والنساءِالِتعصيبِفيهنِفلمِ‬

‫يرثنِمنِالوالءِشيئا‪ِ.‬فافهمِتصب‪ِ .‬‬
‫السابعةِعشرةِ‪ ِ:‬واختلفِهلِيعانِمنهاِالمكاتبِ‪ِ،‬فقيلِال‪ِ.‬رويِذلكِعنِمالكِ‪ِ،‬ألنِاهللِعزِوجلِ‬
‫ذكرِالرقبةِدلِعلىِأنهِأرادِالعتقِالكاملِ‪ِ،‬وأماِالمكاتبِفإنماِهوِداخلِفيِكلمةِالغارمينِبماِعليهِ‬
‫منِدينِالكتابةِ‪ِ،‬فالِيدخلِفيِالرقاب‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬وقدِرويِعنِمالكِمنِروايةِالمدنيينِوزيادِ‬

‫عنهِ‪ ِ:‬أنهِيعانِمنهاِالمكاتبِفيِآخرِكتابتهِبماِيعتق‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )486/8‬‬
‫ِ‬
‫يِالرَقابِ}ِ‪ ِ.‬وبهِقالِابنِوهبِوالشافعيِ‬
‫وعلىِ هذاِجمهورِالعلماءِفيِتأويلِقولِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬وف ِّ‬
‫والليثِوالنخعيِوغيرهِوحكىِعليِبنِموسىِالقميِالحنفيِفيِأحكامهِ‪ ِ:‬أنهمِأجمعواِعلىِأنِ‬

‫المكاتبِمراد‪ِ.‬واختلفواِفيِعتقِالرقابِ‪ِ،‬قالِالكياِالطبريِ‪ ِ:‬وذكرِوجهاِبينهِفيِمنعِذلكِفقالِ‪ِ:‬‬
‫إنِالعتقِإبطالِملكِوليسِبتمليكِ‪ِ،‬وماِيدفعِإلىِالمكاتبِتمليكِ‪ِ،‬ومنِحقِالصدقةِأالِتجزيِإالِ‬

‫إذاِجرىِفيهاِالتمليك‪ ِ.‬وقوىِذلكِبأنهِلوِدفعِمنِالزكاةِعنِالغارمِفيِدينهِبغيرِأمرهِلمِيجزهِمنِ‬

‫وذكرِأنِفيِالعتقِجرِالوالءِإلىِنفسهِوذلكِالِ‬
‫ِ‬
‫حيثِلمِيملكِفألنِالِيجزيِذلكِفيِالعتقِأولى‪ِ.‬‬
‫يحصلِفيِدفعهِللمكاتب‪ ِ.‬وذكرِأنِثمنِالعبدِإذاِدفعهِإلىِالعبدِلمِيملكهِالعبدِ‪ِ،‬وانِدفعهِإلىِ‬
‫ٍ‬
‫العتقِفهوِقاضِدينًاِوذلكِالِيجزيِفيِالزكاة‪ِ .‬‬
‫سيدهِفقدِمّلكهِالعتق‪ ِ.‬وانِدفعهِبعدِالشراءِو‬

‫قلتِ‪ ِ:‬قدِوردِحديثِينصِعلىِمعنىِماِذكرناِمنِجوازِعتقِالرقبةِواعانةِالمكاتبِمعاِأخرجهِ‬
‫الدارقطنيِعنِالبراءِقالِ‪ ِ:‬جاءِرجلِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪ِ:‬دلنيِعلىِعملِيقربنيِ‬

‫منِالجنةِويباعدنيِمنِالنار‪ِ.‬قالِ‪ "ِ:‬لئنِكنتِأقصرتِالخطبةِلقدِأعرضتِالمسألةِأعتقِالنسمةِ‬
‫وفكِالرقبة"‪ِ.‬فقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬أوِليستاِواحداِ؟ِقالِ‪"ِ:‬الِ‪ِ،‬عتقِالنسمةِأنِتنفردِبعتقهاِوفكِ‬
‫الرقبةِأنِتعينِفيِثمنها‪ِ"...‬وذكرِالحديث‪ِ .‬‬
‫الثامنةِعشرةِ‪ ِ:‬واختلفواِفيِفكِاألسارىِمنهاِ‪ِ،‬فقالِأصبغِ‪ِ:‬الِيجوز‪ِ.‬وهوِقولِابنِقاسم‪ِ.‬وقالِ‬
‫ابنِحبيبِ‪ ِ:‬يجوزِ‪ِ،‬ألنهاِرقبةِملكتِبملكِالرقِفهيِتخرجِمنِرقِإلىِعتقِ‪ِ،‬وكانِذلكِأحقِ‬
‫وأ ِو لىِمنِفكاكِالرقابِالذيِبأيديناِ‪ِ،‬ألنهِإذاِكانِفكِالمسلمِعنِرقِالمسلمِعبادةِوجائزاِمنِ‬
‫الصدقةِ‪ِ،‬فأحرىِوأولىِأنِيكونِذلكِفيِفكِالمسلمِعنِرقِالكافرِوذله‪ِ .‬‬

‫ين}ِ همِالذينِركبهمِالدينِوالِوفاءِعندهمِبهِ‪ِ،‬والِخالفِفيه‪ِ.‬‬
‫التاسعةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْل َغارم َِ‬

‫إالِمنِادانِفيِسفاهةِفإنهِالِيعطىِمنهاِوالِمنِغيرهاِإالِأنِيتوب‪ِ .‬‬
‫اللهمِ‬
‫ّ‬

‫(‪ِ )485/8‬‬
‫ِ‬
‫ويعطىِمنهاِمنِلهِمالِوعليهِدينِمحيطِبهِماِيقضيِبهِدينهِ‪ِ،‬فإنِلمِيكنِلهِمالِوعليهِدينِ‬

‫فهوِفقيرِوغارمِفيعطىِبالوصفين‪ ِ.‬روىِمسلمِعنِأبيِسعيدِالخدريِقالِ‪ ِ:‬أصيبِرجلِفيِعهدِ‬
‫رسولِاهللِصلىِ اهللِعليهِوسلمِفيِثمارِابتاعهاِفكثرِدينه‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬
‫"تصدقواِعليه"ِ‪ ِ.‬فتصدقِالناسِعليهِفلمِيبلغِذلكِوفاءِدينه‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫لغرمائهِ‪ "ِ:‬خذواِماِوجدتمِوليسِلكمِإالِذلك"ِ‪ِ .‬‬
‫أنِيعطىِمنِالصدقةِماِيؤديِماِتحملِبهِإذاِ‬
‫الموفيةِعشرينِ‪ ِ:‬ويجوزِللمتحملِفيِصالحِوبرِ ُ‬
‫وجبِعليهِوانِكانِغنياِ‪ِ،‬إذاِكانِذلكِيجحفِبمالهِكالغريم‪ ِ.‬وهوِقولِالشافعيِوأصحابهِوأحمدِ‬
‫بنِحنبلِوغيرهم‪ ِ.‬واحتجِمنِذهبِهذاِالمذهبِبحديثِقبيصةِبنِمخارقِقالِ‪ِ:‬تحملتِحمالةِ‬
‫فأتيتِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأسألهِفيهاِفقالِ‪ "ِ:‬أقمِحتىِتأتيناِالصدقةِفنأمرِلكِبهاِ‪ِ-‬ثمِقالِ‬
‫ِ ياِقبيصةِإنِالمسألةِالِتحلِإالِألحدِثالثةِرجلِتحملِحمالةِفحلتِلهِالمسألةِحتىِيصيبهاِثمِ‬‫يمسكِورجلِأصابتهِجائحةِاجتاحتِمالهِفحلتِلهِالمسألةِحتىِيصيبِقواماِمنِعيشِ‪ِ-‬أوِقالِ‬
‫سداداِمنِعيشِ‪ ِ-‬ورجلِأصابتهِفاقةِحتىِيق ِومِثالثةِمنِذويِالح َجاِمنِقومهِلقدِأصابتِفالناِ‬
‫فاقةِفحلتِلهِالمسألةِحتىِيصيبِقواماِمنِعيشِ‪ ِ-‬أوِقالِسداداِمنِعيشِ‪ِ-‬فماِسواهنِمنِ‬

‫المسألةِياِقبيصةِسحتاِيأكلهاِصاحبهاِسحتا"ِ‪ِ.‬فقولهِ‪"ِ:‬ثمِيمسك"ِدليلِعلىِأنهِغنيِ‪ِ،‬ألنِالفقيرِ‬
‫ليسِعليهِأنِيمسك‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ.‬ورويِعن هِعليهِالسالمِأنهِقالِ‪ "ِ:‬إنِالمسألةِالِتحلِإالِألحدِ‬
‫ثالثةِلذيِفقرِمدقعِأوِلذيِغرمِمفظعِأوِلذيِدمِموجع"ِ‪ ِ.‬ورويِعنهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬الِتحلِ‬

‫الصدقةِلغنيِإالِلخمسة‪ِ"...‬الحديث‪ِ.‬وسيأتي‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )480/8‬‬
‫ِ‬
‫الحاديةِوالعشرونِ‪ِ:‬واختلفواِ‪ِ،‬هلِيقضىِمنهاِدينِالميتِأمِالِ‪ِ،‬فقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬الِيؤدىِمنِ‬

‫الصدقةِدينِميت‪ ِ.‬وهوِقولِابنِالمواز‪ِ.‬قالِأبوِحنيفةِ‪ ِ:‬والِيعطىِمنهاِمنِعليهِكفارةِونحوِذلكِ‬
‫منِحقوقِاهللِتعالىِ‪ِ،‬وانماِالغارمِمنِعليهِدينِيسجنِفيه‪ ِ.‬وقالِعلماؤناِوغيرهمِ‪ِ:‬يقضىِمنهاِ‬
‫دينِالميتِألنهِمنِالغارمينِ‪ِ،‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬أناِ أولىِبكلِمؤمنِمنِنفسهِمنِتركِ‬

‫ماالِفألهلهِومنِتركِديناِأوِضياعاِفإليِوعلي"‪ِ .‬‬

‫يِسبيلِاللَّهِ}ِ وهمِالغزاةِوموضعِالرباطِ‪ِ،‬يعطونِماِينفقونِفيِ‬
‫الثانيةِوالعشرونِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وف َ‬

‫غزوهمِكانواِأغنياءِأوِفقراء‪ ِ.‬وهذاِقولِأكثرِالعلماءِ‪ِ،‬وهوِتحصيلِمذهبِمالكِرحمهِاهلل‪ِ.‬وقالِ‬

‫ابنِعمرِ‪ِ:‬الحجاجِوالعمار‪ ِ.‬ويؤثرِعنِأحمدِواسحاقِرحمهماِاهللِأنهماِقاالِ‪ ِ:‬سبيلِاهللِالحج‪ِ.‬وفيِ‬
‫البخاريِ‪ ِ:‬ويذكرِعنِأبيِالسِ‪ ِ:‬حملناِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِإبلِالصدقةِللحجِ‪ِ،‬ويذكرِ‬

‫عنِابنِعباسِ‪ِ:‬يعتقِمنِزكاةِمالهِويعطيِفيِالحج‪ ِ.‬خرجِأبوِمحمدِعبدالغنيِالحافظِحدثناِ‬
‫محمدِبنِمحمدِالخياشِحدثناِأبوِغسانِمالكِبنِيحيىِحدثناِيزيدِبنِهارونِأخبرناِمهديِبنِ‬
‫ميمونِعنِمحمدِبنِأبيِيعقوبِعنِعبدالرحمنِبنِأبيِنعمِويكنىِأباِالحكمِقالِ‪ِ:‬كنتِجالساِمعِ‬
‫ُ‬

‫عبداهللِبنِعمرِفأتتهِامرأةِفقالتِلهِ‪ِ:‬ياِأباِعبدالرحمنِ‪ِ،‬إنِزوجيِأوصىِبمالهِفيِسبيلِاهلل‪ِ.‬قالِ‬
‫ابنِعمرِ‪ ِ:‬فهوِكماِقالِفيِسبيلِاهلل‪ِ.‬فقلتِلهِ‪ِ:‬ماِزدتهاِفيماِسألتِعنهِإالِغما‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فماِ‬

‫نيِياِابنِأبيِنعمِ‪ِ،‬آمرهاِأنِتدفعهِإلىِهؤالءِالجيوشِالذينِيخرجونِفيفسدونِفيِاألرضِ‬
‫تأمر‬
‫ُ‬

‫ويقطعونِالسبيلِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬قلتِفماِتأمرها‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬آمرهاِأنِتدف عهِإلىِقومِصالحينِ‪ِ،‬إلىِحجاجِبيتِ‬
‫اهللِالحرامِ‪ِ،‬أولئكِوفدِالرحمنِ‪ِ،‬أولئكِوفدِالرحمنِ‪ِ،‬أولئكِوفدِالرحمنِ‪ِ،‬ليسواِكوفدِالشيطانِ‪ِ،‬‬

‫ثالثاِيقولها‪ِ.‬قلتِ‪ِ:‬ياِأباِعبدالرحمنِ‪ِ،‬وماِوفدِالشيطانِ؟ِقالِ‪ ِ:‬قومِيدخلونِعلىِهؤالءِاألمراءِ‬

‫ُفين ُمونِإليهمِالحديثِ‪ِ،‬ويسعونِفيِالمس لمينِبالكذبِ‪ِ،‬فيجازونِالجوائزِويعطونِعليهِالعطايا‪ِ .‬‬
‫(‪ِ )483/8‬‬
‫ِ‬
‫وقالِمحمدِبنِعبدالحكمِ‪ ِ:‬ويعطىِمنِالصدقةِفيِالكراعِوالسالحِوماِيحتاجِإليهِمنِآالتِالحربِ‬

‫‪ِ،‬وكفِالعدوِعنِالحوزةِ‪ِ،‬ألنهِكلهِمنِسبيلِالغزوِومنفعته‪ ِ.‬وقدِأعطىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫مائةِناقةِفيِنازلةِ سهلِبنِأبيِحثمةِإطفاءِللثائرة‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬أخرجِهذاِالحديثِأبوِداودِعنِبشيرِبنِيسارِ‪ِ،‬أنِرجالِمنِاألنصارِيقالِلهِسهلِبنِأبيِ‬
‫حثمةِأخبرهِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوداهِمائةِمنِإبلِالصدقةِ‪ِ،‬يعنيِديةِاألنصاريِ‬

‫الذيِقتلِبخيبرِ‪ِ،‬وقالِعيسىِبنِدينارِ‪ِ:‬تحلِالصدقةِل غازِفيِسبيلِاهللِ‪ِ،‬قدِاحتاجِفيِغزوتهِ‬
‫وغابِعنهِغناؤهِووفره‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬والِتحلِلمنِكانِمعهِمالهِمنِالغزاةِ‪ِ،‬إنماِتحلِلمنِكانِمالهِ‬
‫غائباِعنهِمنهم‪ ِ.‬وهذاِمذهبِالشافعيِوأحمدِواسحاقِوجمهورِأهلِالعلم‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‬
‫وصاحباهِ‪ ِ:‬الِيعطىِالغازيِإالِإذاِكانِفقيراِمنقطعاِبه‪ ِ.‬وهذهِزيادةِعلىِالنصِ‪ِ،‬والزيادةِعندهِ‬
‫علىِالنصِنسخِ‪ِ،‬والنسخِالِيكونِإالِبقرآنِأوِخبرِمتواترِ‪ِ،‬وذلكِمعدومِهناِ‪ِ،‬بلِفيِصحيحِ‬
‫السنةِخالفِذلكِمنِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬الِتحلِالصدقةِلغنيِإالِلخمسةِلغازِفيِسبيلِاهللِأوِ‬

‫لعاملِعليهاِأوِلغارمِأوِلرجلِاشتراهاِبمالهِأوِ لرجلِلهِجارِمسكينِفتصدقِعلىِالمسكينِفأهدىِ‬

‫المسكينِللغني"‪ ِ.‬رواهِمالكِمرسالِعنِزيدِبنِأسلمِعنِعطاءِبنِيسار‪ ِ.‬ورفعهِمعمرِعنِزيدِبنِ‬
‫أسلمِعنِعطاءِبنِيسارِعنِأبيِسعيدِالخدريِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفكانِهذاِالحديثِ‬
‫مفسراِلمعنىِاآليةِ‪ِ،‬وأنهِيجوزِلبعضِاألغنياءِأ خذهاِ‪ِ،‬ومفسراِلقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬الِتحلِ‬
‫الصدقةِلغنيِوالِلذيِمرةِسوي"ِ ألنِقولهِهذاِمجملِليسِعلىِعمومهِبدليلِالخمسةِاألغنياءِ‬

‫المذكورين‪ ِ.‬وكانِابنِالقاسمِيقولِ‪ِ:‬الِيجوزِلغنيِأنِيأخذِمنِالصدقةِماِيستعينِبهِعلىِالجهادِ‬
‫وينفقهِفيِسبيلِاهللِ‪ِ،‬وانماِيجوزِذلكِلفقير‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬وكذلكِالغارمِالِيجوزِلهِأنِيأخذِمنِالصدقةِ‬
‫ماِيقيِبهِمالهِويؤديِمنهاِدينهِوهوِعنهاِغني‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬واذاِاحتاجِالغازيِفيِغزوتهِوهوِغنيِلهِ‬
‫مالِغابِعنهِلمِيأخذِمنِالصدقةِشيئاِيستقرضِ‪ِ،‬فإذاِبلغِبلدهِأدىِذلكِمنِماله‪ِ.‬هذاِكلهِذكرهِ‬

‫ابنِحبيبِعنِابنِالقاسمِ‪ِ،‬وزعمِ أنِابنِنافعِوغيرهِخالفوهِفيِذلك‪ِ.‬وروىِأبوِزيدِوغيره ِ‬

‫(‪ِ )482/8‬‬
‫ِ‬
‫عنِابنِالقاسمِأنهِقالِ‪ِ:‬يعطىِمنِالزكاةِالغازيِوانِكانِمعهِفيِغزاتهِماِيكفيهِمنِمالهِوهوِ‬

‫غنيِفيِبلده‪ ِ.‬وهذاِهوِالصحيحِ‪ِ،‬لظاهرِالحديثِ‪ "ِ:‬الِتحلِالصدقةِلغنيِإالِلخمسة‪ِ."...‬وروىِ‬
‫ابنِوهبِعنِمالكِأنهِيعطىِمنهاِالغزاةِومواضعِالرباطِفقراءِكانواِأوِأغنياء‪ِ .‬‬
‫ِالسبيلِ}ِ السبيلِالطريقِ‪ِ،‬ونسبِالمسافرِإليهاِلمالزمتهِإياهاِ‬
‫الثالثةِوالعشرونِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ْابن َّ‬
‫ومرورهِعليهاِ‪ِ،‬كماِقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫إنِتسألونيِعنِالهوىِفأناِالهوىِ‪ ِ...‬وابنِالهوىِوأخوِالهوىِوأبوه ِ‬

‫وال مرادِالذيِانقطعتِبهِاألسبابِفيِسفرهِعنِبلدهِومستقرهِومالهِ‪ِ،‬فإنهِيعطىِمنهاِوانِكانِغنياِ‬
‫فيِبلدهِ‪ِ،‬والِيلزمهِأنِيشغلِذمتهِبالسلف‪ ِ.‬وقالِمالكِفيِكتابِابنِسحنونِ‪ ِ:‬إذاِوجدِمنِيسلفهِ‬
‫فالِيعطى‪ ِ.‬واألولِأصحِ‪ِ،‬فإنهِالِيلزمهِأنِيدخلِتحتِمنةِأحدِوقدِوجدِمنةِاهللِتعالى‪ِ.‬فإنِكانِ‬
‫لهِماِيغنيهِففيِجوازِاألخذِلهِلكونهِابنِالسبيلِروايتانِ‪ ِ:‬المشهورِأنهِالِيعطىِ‪ِ،‬فإنِأخذِفالِ‬
‫يلزمهِردهِإذاِصارِإلىِبلدهِوالِإخراجه‪ِ .‬‬

‫الرابعةِوالعشرونِ‪ ِ:‬فإنِجاءِوادعىِوصفاِمنِاألوصافِ‪ِ،‬هلِيقبلِقولهِأمِالِويقالِلهِأثبتِماِ‬

‫تقول‪ِ.‬فأماِالدينِفالِبدِأنِيثب تهِ‪ِ،‬وأماِسائرِالصفاتِفظاهرِالحالِيشهدِلهِويكتفىِبهِفيها‪ِ.‬‬
‫والدليلِعلىِذلكِحديثانِصحيحانِأخرجهماِأهلِالصحيحِ‪ِ،‬وهوِظاهرِالقرآن‪ِ.‬روىِمسلمِعنِ‬
‫جريرِعنِأبيهِقالِ‪ ِ:‬كناِعندِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِصدرِالنهارِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬فجاءهِقومِحفاةِ‬
‫عراةِمجتابيِالنمارِأوِالعباءِ متقلديِالسيوفِ‪ِ،‬عامتهمِمنِمضرِبلِكلهمِمنِمضرِ‪ِ،‬فتمعرِوجهِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلماِرأىِبهمِمنِالفاقةِ‪ِ،‬فدخلِثمِخرجِفأمرِبالالِفأذنِوأقامِفصلىِ‬
‫‪ِ،‬ثمِخطبِفقالِ‪َ {ِ:‬ياِأَيُّهاِالنَّاسِاتَّ ُقواِربَّ ُكم َّ‬
‫يِخَل َق ُك ْمِ‪ِ-‬اآليةِإلىِقولهِ‪َِ-‬رقيبًِا}ِ[النساءِ‪ِ] 4ِ:‬‬
‫ِالذ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬

‫تِل َغٍِد}ِ[الحشرِ‪ِ]48ِ:‬تصدقِرجلِمنِدينارهِمنِثوبهِ‬
‫واآليةِالتيِفيِالحشرِ{ َوْلَت ْن ُ‬
‫اِق َّد َم ْ‬
‫ِم َ‬
‫ظ ْر َ‬
‫ِن ْف ٌس َ‬

‫منِصاعِبرهِ‪ ِ-‬حتىِقالِ‪ِ-‬ولوِبشقِتمرة‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فجاءِرجل ِ‬

‫(‪ِ )486/8‬‬
‫ِ‬
‫منِاألنصارِبصرةِكادتِكفهِتعجزِعنهاِبلِقدِعجزتِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬ثمِتتابعِالناسِحتىِرأيتِكومينِ‬

‫منِطعامِوثيابِ‪ِ،‬حتىِرأيتِوجهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيتهللِكأنهِمذهبةِفقالِرسولِاهللِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬منِسنِفيِاإلسالمِسنةِحسنةِفلهِأجرهاِوأجرِمنِعملِبهاِبعدهِمنِغيرِ‬
‫أنِينقصِمنِأجورهمِشيءِومنِسنِفيِاإلسالمِسنةِسيئةِكانِعليهِوزرهاِووزرِمنِعملِبهاِمنِ‬
‫بعدهِمنِغيرِأنِينقصِمنِأوزارهمِشيء"ِ‪ ِ.‬فاكتفىِصلىِاهللِعليهِوسلمِبظاهرِحالهمِوحثِعلىِ‬
‫الصدقةِ‪ِ،‬ولمِيطلبِمنهمِبينةِ‪ِ،‬والِاستقصىِهلِعندهمِمالِأمِال‪ ِ.‬ومثلهِحديثِأبرصِوأقرعِ‬

‫وأعمىِأخرجهِمسلمِوغيره‪ِ.‬وهذاِلفظهِ‪ِ:‬عنِأبيِهريرةِأنهِسمعِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫يقولِ‪ "ِ:‬إنِفيِبنيِإسرائيلِأبرصِوأقرعِوأعمىِفأرادِاهللِأنِيبتليهمِفبعثِإليهمِملكاِفأتىِاألبرصِ‬
‫فقالِأيِشيءِأحبِإليكِفقالِلونِحسنِوجلدِحسنِويذهبِعنيِالذيِقدِقذرنيِالناسِقالِفمسحهِ‬
‫فذهبِعنهِقذرهِوأعطيِلوناِحسناِوجلداِحسناِقالِفأيِالمالِأحبِإليكِقالِاإلبلِ‪ ِ-‬أوِقالِالبقرِ‪ِ،‬‬
‫شكِإسحاقِ‪ِ،‬إالِأنِاألبرصِأوِاألقرعِقالِأحدهماِاإلبلِوقالِاآلخرِالبقرِ ‪ِ-‬قالِفأعطيِناقةِ‬
‫عشراءِقالِباركِاهللِلكِفيهاِقالِفأتىِاألقرعِفقالِأيِشيءِأحبِإليكِقالِشعرِحسنِويذهبِعنيِ‬

‫هذاِالذيِقدِقذرنيِالناسِقالِفمسحهِفذهبِعنهِقالِفأعطيِشعراِحسناِقالِ فأيِالمالِأحبِإليكِ‬
‫قالِالبقرِفأعطيِبقرةِحامالِقالِباركِاهللِلكِفيهاِقالِفأتىِاألعمىِفقالِأيِشيءِأحبِإليكِقالِ‬
‫أنِيردِاهللِإليِبصريِفأبصرِبهِالناسِقالِفمسحهِفردِاهللِإليهِبصرهِقالِفأيِالمالِأحبِإليكِ‬
‫قالِالغنمِفأعطيِشاةِوالداِفأنتجِهذانِوولدِهذاِقالِفكانِلهذ اِوادِمنِاإلبلِولهذاِوادِمنِالبقرِ‬
‫ولهذاِوادِمنِالغنمِقالِثمِإنهِأتىِاألبرصِفيِصورتهِوهيئتهِفقالِرجلِمسكينِقدِانقطعتِبيِ‬
‫الحبالِفيِسفريِفالِبالغِليِاليومِإالِباهللِوبكِأسألكِبالذيِأعطاكِاللونِالحسنِوالجلدِالحسنِ‬

‫والمالِبعيراِأتبلغِعليهِفيِسفري ِ‬

‫(‪ِ )488/8‬‬
‫ِ‬
‫فقالِ لهِالحقوقِكثيرةِفقالِلهِكأنيِأعرفكِألمِتكنِأبرصِيقذركِالناسِفقيراِفأعطاكِاهللِفقالِإنماِ‬
‫ورثتِهذاِالمالِكابراِعنِكابرِفقالِإنِكنتِكاذباِفصيركِاهللِإلىِماِكنتِفقالِوأتىِاألقرعِفيِ‬

‫تهِفقالِلهِمثلِماِقالِلهذاِوردِعليهِمثلِماِردِعلىِهذاِفقالِإنِكنتِكاذباِفصيركِاهللِإلىِ‬
‫ِ‬
‫صور‬
‫ماِكنتِقالِوأتىِاألعمىِفيِصورتهِوهيئتهِفقالِرجلِمسكينِوابنِسبيلِانقطعتِبيِالحبالِفيِ‬
‫سفريِفالِبالغِليِاليومِإالِباهللِثمِبكِأسألكِبالذيِردِعليكِبصركِشاةِأتبلغِبهاِفيِسفريِفقالِ‬
‫قدِكنتِأعمىِفردِاهللِإليِبصريِفخذِماِشئتِودعِماِشئتِفواهللِالِأجهدكِاليومِشيئاِأخذتهِهللِ‬

‫فقالِأمسكِمالكِفإنماِابتليتمِفقدِرضيِعنكِوسخطِعلىِصاحبيك"‪ِ .‬‬

‫وفيِهذاِأدلِدليلِعلىِأنِمنِادعىِزيادةِعلىِفقرهِمنِعيالِأوِغيرهِالِيكشفِعنهِخالفاِلمنِ‬
‫قالِيكشفِعنهِإنِقدرِ‪ِ،‬فإنِفيِالحديثِ" فقالِرجلِمسكينِوابنِسبيلِأسألكِشاة"ِولمِيكلفهِ‬
‫إثباتِالسفر‪ ِ.‬فأماِالمكاتبِفإنهِيكلفِإثباتِالكتابةِألنِالرقِهوِاألصلِحتىِتثبتِالحرية‪ِ .‬‬
‫الخامسةِوالعشرونِ‪ ِ:‬والِيجوزِأنِيعطيِمنِالزكاةِمنِتلزمهِنفقتهِوهمِالوالدانِوالولدِوالزوجة‪ِ.‬وانِ‬
‫أعطىِاإلمامِصدقةِالرجلِلولدهِووالدهِوزوجتهِجاز‪ ِ.‬وأماِأنِيتناولِذلكِهوِنفسهِفالِ‪ِ،‬ألنهِيسقطِ‬

‫بهاِعنِنفسهِفرضا‪ِ.‬قالِأبوِحنيفةِ‪ ِ:‬والِيعطىِمنهاِولدِابنهِوالِولدِابنتهِ‪ِ،‬والِيعطيِمنهاِمكاتبهِ‬

‫والِمدبرهِوالِأمِولدهِوالِعبداِأعتقِنصفهِ‪ِ،‬ألنهِمأمورِباإليتاءِواإلخراجِإلىِاهللِتعالىِبواسطةِكفِ‬
‫الفقيرِ‪ِ،‬ومنافعِاألمالكِمشتركةِبينهِوبينِهؤالءِ‪ِ،‬ولهذاِالِتقبلِشهادةِبعضهمِلبعض‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬‬
‫والمكاتبِعبدِماِبقيِعليهِدرهمِوربماِيعجزِفيصيرِالكسبِله‪ ِ.‬ومعتقِالبعضِعندِأبيِحنيفةِ‬
‫بمنزلةِالمكاتب‪ ِ.‬وعندِصاحبيهِأبيِيوسفِومحمدِبمنزلةِحرِعليهِدينِفيجوزِأداؤهاِإليه‪ِ .‬‬
‫السادسةِوالعشرونِ‪ ِ:‬فإنِأعطاهاِلمنِالِتلزمهِنفقتهمِفقدِاختلفِفيهِ‪ِ،‬فمنهمِمنِجوزهِومنهمِمنِ‬

‫كرهه‪ِ.‬قالِمالكِ‪ ِ:‬خوفِالمحمدة‪ِ.‬وحكىِمطرفِأنهِقالِ‪ ِ:‬رأيتِمالكاِيعطيِزكاتهِألقاربه‪ِ.‬وقالِ‬

‫الواقديِقالِمالكِ‪ ِ:‬أفضلِمنِوضعتِفيهِزكاتك ِ‬

‫(‪ِ )486/8‬‬
‫ِ‬
‫قرابتكِالذينِالِتعول‪ ِ.‬وقدِقالِصلىِاهللِعليهِوسلمِلزوجةِعبداهللِبنِمسعودِ‪"ِ:‬لكِأجرانِأجرِ‬
‫القرابةِوأجرِالصدقة"ِ‪ ِ.‬واختلفواِفيِإعطاءِالمرأةِزكاتهاِلزوجهاِ‪ِ،‬فذكرِعنِابنِحبيبِأنهِكانِ‬

‫يستعينِبالنفقةِعليهاِبماِتعطيه‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬الِيجوزِ‪ِ،‬وخالفهِصاحباهِفقاالِ‪ِ:‬يجوز‪ِ.‬وهوِ‬
‫إنيِأريدِأنِ‬
‫ِ‬
‫األصحِلماِثبتِأنِزينبِامرأةِعبداهللِأتتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالتِ‪ِ:‬‬
‫أتصدقِعلىِزوجيِأيجزينيِ؟ِفقالِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬نعمِلكِأجرانِأجرِالصدقةِوأجرِالقرابة"ِ‪ِ.‬‬
‫والصدقةِالمطلقةِهيِالزكاةِ‪ِ،‬وألنهِالِنفقةِللزوجِعليهاِ‪ِ،‬فكانِبمنزلةِاألجنبي‪ ِ.‬اعتلِأبوِحنيفةِ‬
‫فقالِ‪ ِ:‬منافعِاألمالكِبينهماِمشتركةِ‪ِ،‬حتىِالِتقبلِشهادةِأحدهماِلصاحبه‪ِ.‬وال حديثِمحمولِعلىِ‬
‫التطوع‪ ِ.‬وذهبِالشافعيِوأبوِثورِوأشهبِإلىِإجازةِذلكِ‪ِ،‬إذاِلمِيصرفهِإليهاِفيماِيلزمهِلهاِ‪ِ،‬وانماِ‬
‫يصرفِماِيأخذهِمنهاِفيِنفقتهِوكسوتهِعلىِنفسهِوينفقِعليهاِمنِماله‪ِ .‬‬

‫الفقيرِوالمسكينِ‬
‫ِ‬
‫السابعةِوالعشرونِ‪ ِ:‬واختلفواِأيضاِفيِقدرِالمعطىِ‪ِ،‬فالغارمِيعطىِقدرِدينهِ‪ِ،‬و‬
‫يعطيانِكفايتهماِوكفايةِعيالهما‪ ِ.‬وفيِجوازِإعطاءِالنصابِأوِأقلِمنهِخالفِينبنيِعلىِالخالفِ‬
‫المتقدمِفيِحدِالفقرِالذيِيجوزِمعهِاألخذ‪ ِ.‬وروىِعليِبنِزيادِوابنِنافعِ‪ِ:‬ليسِفيِذلكِحدِوانماِ‬
‫هوِعلىِاجتهادِالوالي‪ ِ.‬وقدِتقلِالمساكينِوتكثرِالصدقةِفيعطىِالفقيرِقوتِسنة‪ِ.‬وروىِالمغيرةِ‪ِ:‬‬

‫يعطىِدونِالنصابِوالِيبلغه‪ِ.‬وقالِبعضِالمتأخرينِ‪ ِ:‬إنِكانِفيِالبلدِزكاتانِنقدِوحرثِأخذِماِ‬

‫يبلغهِإلىِاألخرى‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬الذيِأراهِأنِيعطىِنصاباِ‪ِ،‬وانِكانِفيِالبلدِزكاتانِأوِأكثرِ‬
‫‪ِ،‬فإنِالغرضِإغناءِالفقيرِحتىِيصيرِغنيا‪ِ.‬فإذاِأخذِذلكِفإنِحضرتِالزكاةِاألخرىِوعندهِماِ‬
‫يكفيهِأخذهاِغيره‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ِ:‬هذاِمذهبِأصحابِالرأيِفيِإعطاءِالنصاب‪ ِ.‬وقدِكرهِذلكِأبوِحنيفةِمعِالجوازِ‪ِ،‬وأجازهِ‬
‫أبوِيوسفِ‪ِ،‬قالِ‪ ِ:‬ألنِبعضهِلحاجتهِمشغولِللحالِ‪ِ،‬فكانِالفاضلِعنِحاجتهِللحالِدونِ‬

‫المائتينِ‪ِ،‬واذاِأعطاهِأكثرِمنِمائتيِدرهمِجملةِكانِالفاضلِعنِحاجتهِللحالِقدرِالمائتينِفالِ‬

‫يجوز‪ ِ.‬ومنِمتأخريِالحنفيةِمنِقالِ‪ِ:‬هذاِإذاِلمِيكنِلهِعيال ِ‬

‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬
‫ولمِيكنِعليهِدينِ‪ِ،‬فإنِكانِعليهِدينِفالِبأسِأنِيعطيهِمائتيِدرهمِأوِأكثرِ‪ِ،‬مقدارِماِلوِ‬
‫قضىِبهِدينهِيبقىِلهِدونِالمائتين‪ِ.‬وانِكانِمعيالِالِبأسِبأنِيعطيهِمقدارِماِلوِوزعِعلىِعيالِ‬
‫أصابِكلِواحدِمنهمِدونِالمائتينِ‪ِ،‬ألنِالتصدقِعليهِفيِالمعنىِتصدقِعليهِوعلىِعياله‪ِ.‬وهذاِ‬

‫قولِحسن‪ِ .‬‬
‫الثامنةِوالعشرونِ‪ ِ:‬اعلمِأنِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬للْفُقََراءِ}ِ مطلقِليسِفيهِشرطِوتقييدِ‪ِ،‬بلِفيهِداللةِعلىِ‬

‫جوازِالصرفِإلىِجملةِالفقراءِكانواِ منِبنيِهاشمِأوِغيرهمِ‪ِ،‬إالِأنِالسنةِوردتِباعتبارِشروطِ‪ِ:‬‬

‫منهاِأالِيكونواِمنِبنيِهاشمِوأالِيكونواِممنِتلزمِالمتصدقِنفقته‪ِ.‬وهذاِالِخالفِفيه‪ِ.‬وشرطِثالثِ‬
‫أالِيكونِقوياِعلىِاالكتسابِ‪ِ،‬ألنهِعليهِالسالمِقالِ‪"ِ:‬الِتحلِالصدقةِلغنيِوالِلذيِمرةِسوي"‪ِ.‬‬

‫وقدِتقدمِالقولِفيه‪ ِ.‬والِخالفِبينِعلماءِالمسلمينِأنِالصدقةِالمفروضةِالِتحلِللنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِ‪ِ،‬والِلبنيِهاشمِوالِلمواليهم‪ ِ.‬وقدِرويِعنِأبيِيوسفِجوازِصرفِصدقةِالهاشميِ‬
‫للهاشميِ‪ِ،‬حكاهِالكياِالطبري‪ ِ.‬وشذِبعضِأهلِالعلمِفقالِ‪ ِ:‬إنِمواليِبنيِهاشمِالِيحرمِعليهمِ‬
‫شيءِمنِالصدقات‪ِِ.‬وهذاِخالفِالثابتِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفإنهِقالِألبيِرافعِموالهِ‪ِ:‬‬
‫"وانِمولىِالقومِمنهم" ِ‬
‫التاسعةِوالعشرونِ‪ ِ:‬واختلفواِفيِجوازِصدقةِالتطوعِلبنيِهاشمِ‪ِ،‬فالذيِعليهِجمهورِأهلِالعلمِ‪ِ-‬‬

‫وهوِالصحيحِ ‪ ِ-‬أنِصدقةِالتطوعِالِبأسِبهاِلبنيِهاشمِومواليهمِ‪ِ،‬ألنِعلياِوالعباسِوفاطمةِ‬

‫رضوانِاهللِعليهمِتصدقواِوأوقفواِأوقافاِعلىِجماعةِمنِبنيِهاشمِ‪ِ،‬وصدقاتهمِالموقوفةِمعروفةِ‬
‫مشهورة‪ ِ.‬وقالِابنِالماجشونِومطرفِوأصبغِوابنِحبيبِ‪ ِ:‬الِيعطىِبنوِهاشمِمنِالصدقةِ‬
‫المفروضةِوالِمنِالتطوع‪ِ.‬وقالِابنِالقاسمِ‪ِ:‬يعطىِبنوِهاشمِمنِصدقةِالتطوع‪ِ.‬قالِابنِالقاسمِ‪ِ:‬‬
‫والحديثِالذيِجاءِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬الِتحلِالصدقةِآللِمحمد"ِإنماِذلكِفيِ‬

‫الزكاةِالِفيِالتطوع‪ ِ.‬واختارِهذاِالقولِابنِخويزِمندادِ‪ِ،‬وبهِقالِأبوِيوسفِومحمد‪ِ.‬قالِابنِ‬

‫القاسمِ‪ ِ:‬ويعطىِمواليهمِمنِالصدقتين‪ ِ.‬وقالِمالكِفيِالواضحةِ‪ِ:‬الِيعطىِآللِمحمدِمنِالتطوع‪ِ.‬‬

‫قالِابنِالقاسمِ‪ِ-ِ:‬قيلِلهِيعنيِمالكاِ ‪ِ-‬‬

‫(‪ِ )464/8‬‬
‫ِ‬
‫فمواليهمِ؟ِقالِ‪ِ:‬الِأدريِماِالموالي‪ ِ.‬فاحتججتِعليهِبقولهِعليهِالسالمِ‪ِ"ِ:‬مولىِالقومِمنهم"ِ‪ِ.‬‬

‫فقالِقدِقالِ‪ "ِ:‬ابنِأختِالقومِمنهم"ِ‪ِ.‬قالِأصبغِ‪ ِ:‬وذلكِفيِالبرِوالحرمة‪ِ .‬‬

‫ض ًةِم َنِاللَّهِ}ِبالنصبِعلىِالمصدرِعندِسيبويه‪ِ.‬أيِفرضِاهللِ‬
‫الموفيةِثالثينِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فري َ‬

‫الصدقاتِفريضة‪ ِ.‬ويجوزِالرفعِعلىِالقطعِفيِقولِالكسائيِ‪ِ،‬أيِهنِفريضة‪ِ.‬قالِالزجاجِ‪ِ:‬والِ‬
‫أعلمِأنهِقرئِبه‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬قرأِبهاِإبراهيمِبنِأبيِعبلةِ‪ِ،‬جعلهاِخبراِ‪ِ،‬كماِتقولِ‪ِ:‬إنماِزيدِخارج‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ينِ‬
‫ِه َوِأُ ُذ ٌن ُ‬
‫ِق ْلِأُ ُذ ُن َ‬
‫ون ُ‬
‫ِوُي ْؤم ُنِللْ ُم ْؤمِن َ‬
‫ِخ ْي ٍرِلَ ُك ْم ُ‬
‫ِوَيقُولُ َ‬
‫ِي ْؤُذ َ‬
‫ين ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ24ِ:‬وم ْن ُِه ُمِالَّذ َ‬
‫ِي ْؤم ُنِبالله َ‬
‫ونِالنَّب َّي َ‬
‫ول َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ابِأَل ٌِ‬
‫ِر ُس َ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫ِاللهَِل ُه ْم َ‬
‫ِي ْؤُذ َ‬
‫ين ُ‬
‫ِو َّالذ َ‬
‫َوَر ْح َم ٌةِلَّلذ َ‬
‫ون َ‬
‫ين َ‬
‫ِآمُنواِم ْن ُك ْم َ‬
‫بينِتعالىِأنِفيِالمنافق ينِمنِكانِيبسطِلسانهِبالوقيعةِفيِأذيةِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫ويقولِ‪ ِ:‬إنِعاتبنيِحلفتِلهِبأنيِماِقلتِهذاِفيقبلهِ‪ِ،‬فإنهِأذنِسامعة‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ِ:‬يقالِرجلِ‬
‫أذنِإذاِكانِيسمعِمقالِكلِأحدِ‪ِ،‬يستويِفيهِالواحدِوالجمع‪ ِ.‬وروىِعليِبنِأبيِطلحةِعنِابنِ‬
‫ن}ِقالِ‪ِ:‬مستمعِوقابل‪ ِ.‬وهذهِاآليةِنزلتِفيِعتابِبنِقشيرِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬‬
‫عباسِفيِقولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ه َوِأُ ُذ ٌِ‬
‫إنماِمحمدِأذنِيقبلِكلِماِقيلِله‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هوِنبتلِبنِالحارثِ‪ِ،‬قالِابنِإسحاق‪ِ.‬وكانِنبتلِرجالِ‬
‫جسيماِثائرِشعرِالرأسِواللحيةِ‪ِ،‬آدمِأحمرِالعينينِأسفعِالخدينِمشوهِالخلقةِ‪ِ،‬وهوِالذيِقالِفيهِ‬

‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬منِأرادِأنِينظرِإلىِالشيطانِفلينظرِإلىِنبتلِبنِالحارث"ِ‪ِ.‬السفعةِ‬
‫ن}ِبضمِالذالِوسكونها‪ُ {ِ.‬ق ْلِ‬
‫بالضمِ‪ ِ:‬سوادِمشربِبحمرة‪ ِ.‬والرجلِأسفعِ‪ِ،‬عندِالجوهري‪ِ.‬وقرئِ{أُ ُذ ٌِ‬
‫ِخيرِ‬
‫ِخ ْي ٍرِلَ ُكِْم}ِ أيِهوِأذنِخيرِالِأذنِشرِ‪ِ،‬أيِيسمعِالخيرِوالِيسمعِالشر‪ِ.‬وقرأِ{‬
‫ٌ‬
‫أُ ُذ ُن َ‬
‫قلِأذن ٌ‬
‫ورحمة}ِ‬
‫ٍِ‬
‫لكم}ِبالرفعِوالتنوينِ‪ِ،‬الحسنِوعاصمِفيِروايةِأبيِبكر‪ ِ.‬والباقونِباإلضافةِ‪ِ،‬وقرأِحمزةِ{‬

‫بالخفض‪ ِ.‬والباقونِبالرفعِعطفِعلىِ{أُ ُذ ٌِن}ِ‪ِ،‬والتقديرِ‪ ِ:‬قلِهوِأذنِخيرِوهوِرحمةِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫أيِهوِمستمعِخيرِالِمستمعِشرِ‪ِ،‬أيِهوِمستمعِماِيحبِاستماعهِ‪ِ،‬وهوِرحمة‪ِ.‬ومنِخفضِ‬

‫فعلىِالعطفِعلىِ{ َخ ْي ٍِر}‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ ِ:‬وهذاِعندِأهلِالعربيةِبعيدِ‪ِ،‬ألنهِقدِتباعدِماِبينِ‬

‫االسمينِ‪ِ،‬وهذاِيقبحِفيِالمخفوض‪ِ.‬المهدويِ‪ ِ:‬ومنِجرِالرحمةِفعلىِالعطفِعلىِ{خير}ِوالمعنىِ‬

‫مستمعِخيرِومستمعِرحمةِ‪ِ،‬ألنِالرحمةِمنِالخير‪ِ.‬والِيصحِعطفِا لرحمةِعلىِالمؤمنينِ‪ِ،‬ألنِ‬
‫ون}ِ‬
‫ِي ْرَهُب َِ‬
‫المعنىِيصدقِباهللِويصدقِالمؤمنينِ؛ِفالالمِزائدةِفيِقولِالكوفيين‪ِ.‬ومثلهِ{لَربِّه ْم َ‬

‫فَِل ُكِْم}ِ[النملِ‪ِ]66ِ:‬وهيِعندِ‬
‫[األعرافِ‪ِ]430ِ:‬أيِيرهبونِربهم‪ِ.‬وقالِأبوِعليِ‪ِ:‬كقولهِ{َرد َ‬

‫المبردِمتعلقةِبمصدرِدلِعليهِالفعلِ‪ِ،‬التقديرِ‪ ِ:‬إيمانهِللمؤمنينِ‪ِ،‬أيِتصديقهِللمؤمنينِالِللكفار‪ِ.‬‬
‫أوِيكونِمحموالِعلىِالمعنىِ‪ِ،‬فإنِمعنىِيؤمنِيصدقِ‪ِ،‬فعديِبالالمِكماِعديِفيِقولهِتعالىِ‪ِ:‬‬

‫ِي َد ْيهِ}ِ[المائدةِ‪ِ .]02ِ:‬‬
‫اِب ْي َن َ‬
‫ص ِّدقًاِل َم َ‬
‫{ ُم َ‬

‫ضو ُكم َّ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ26ِ:‬ي ْحل ُف َ َّ‬
‫َح ُّ‬
‫ين } ِ‬
‫اِم ْؤمن َِ‬
‫ِوَرُِ‬
‫قِأ ْ‬
‫ضُ‬
‫ِي ْر ُ‬
‫َن ُ‬
‫سوُل ُهِأ َ‬
‫وهِإ ْنِ َك ُانو ُ‬
‫ِواللهُ َ‬
‫ونِباللهَِل ُك ْمِلُي ْر ُ ْ َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ ِ:‬رويِأنِقوماِمنِالمنافقينِاجتمعواِ‪ِ،‬فيهمِالجالسِبنِسويدِووديعةِبنِثابتِ‪ِ،‬وفيهمِ‬
‫غالمِمنِاألنصارِيدعىِعامرِبنِقيسِ‪ِ،‬فحقروهِفتكلمواِوقالواِ‪ ِ:‬إنِكانِماِيقولِمحمدِحقاِلنحنِ‬
‫شرِمنِالحمير‪ِ.‬فغضبِالغالمِوقالِ‪ ِ:‬واهللِإنِماِيقولِحقِوأنتمِشرِمنِالحميرِ‪ِ،‬فأخبرِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِبقولهمِ‪ِ،‬فحلفواِأنِعامراِكاذبِ‪ِ،‬فقالِعامرِ‪ِ:‬همِالكذبةِ‪ِ،‬وحلفِعلىِذلكِ‬
‫وقالِ‪ ِ:‬اللهمِالِتفرقِبينناِحتىِيتبينِصدقِالصادقِوكذبِالكاذب‪ِ.‬فأنزلِاهللِهذهِاآليةِوفيهاِ‬
‫ضو ُكِْم}ِ‪ِ .‬‬
‫ونِباللَّهَِل ُك ْمِلُي ْر ُ‬
‫{ َي ْحل ُف َ‬
‫َّ‬
‫َح ُّ‬
‫وه}ِابتداءِوخبر‪ ِ.‬ومذهبِسيبويهِأنِالتقديرِ‪ِ:‬واهللِ‬
‫ض ُِ‬
‫قِأ ْ‬
‫ِي ْر ُ‬
‫َن ُ‬
‫ِوَر ُسولُ ُهِأ َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والل ُه َ‬
‫أحقِأنِيرضوهِورسولهِأحقِأنِيرضوهِ‪ِ،‬ثمِحذفِ‪ِ،‬كماِقالِبعضهمِ‪ِ ِ:‬‬

‫عندكِراضِوالرأيِمختلف ِ‬
‫ِ‬
‫نحنِبماِعندناِوأنتِبماِ‪ِ...‬‬

‫(‪ِ )465/8‬‬
‫ِ‬
‫وقالِمحمدِبنِيزيدِ‪ ِ:‬ليسِفيِالكالمِمحذوفِ‪ِ،‬والتقديرِ‪ِ،‬واهللِأحقِأنِيرضوهِورسولهِ‪ِ،‬علىِ‬

‫التقديمِوالتأخير‪ِ.‬وقالِالفراءِ‪ ِ:‬المعنىِورسولهِأحقِأنِيرضوهِ‪ِ،‬واهللِافتتاحِكالمِ‪ِ،‬كماِتقولِ‪ِ:‬ماِ‬
‫شاءِاهللِوشئت‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ ِ:‬قولِسيبويهِأوالهاِ‪ِ،‬ألنهِقدِصحِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫النهيِعنِأنِيقالِ‪ ِ:‬ماِشاءِاهللِوشئتِ‪ِ،‬والِيقدرِفيِشيءِتقديمِوالِتأخيرِ‪ِ،‬ومعناهِصحيح‪ِ .‬‬

‫اعِ‬
‫ِيطع َّ‬
‫ِف َق ْدِأَ َ‬
‫ِالر ُس َ‬
‫ول َ‬
‫ط َ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وقيلِإنِاهللِسبحانهِجعلِرضاهِفيِرضاهِ‪ِ،‬أالِترىِأنهِقالِ‪َ {ِ:‬م ْن ُ‬
‫اللَّ َِه}ِ[النساءِ‪ِ.]84‬وكانِالربي عِبنِخثيمِإذاِمرِبهذهِاآليةِوقفِ‪ِ،‬ثمِيقولِ‪ِ:‬حرفِوأيماِحرفِ‬
‫فُوضِإليهِفالِيأمرناِإالِبخير‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِعلماؤناِ‪ِ:‬تضمنتِهذهِاآليةِقبولِيمينِالحالفِوانِلمِيلزمِالمحلوفِلهِالرضا‪ِ.‬‬

‫واليمينِحقِللمدعي‪ ِ.‬وتضمنتِأنِيكونِاليمينِباهللِعزِوجلِحسبِماِتقدم‪ِ.‬وقالِالنبيِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِ‪ "ِ:‬منِحلفِفليحلفِباهللِأوِليصمتِومنِحلفِلهِفليصدق"ِ‪ِ.‬وقدِمضىِالقولِفيِ‬
‫األيمانِواالستثناءِفيهاِمستوفىِفيِالمائدة‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫يِا ْل َعظ ُِ‬
‫ِفأ َّ‬
‫يهاِ َذل َ‬
‫ِوَر ُسوَل ُه َ‬
‫ِج َهنَّ َم َ‬
‫َنِلَ ُه َ‬
‫ِن َار َ‬
‫ِم ْن ُ‬
‫اآليةِ‪{ِ25ِ:‬أََل ْم َ‬
‫كِالْخ ْز ُ‬
‫ِخالدًاِف َ‬
‫ِي ْعَل ُمواِأَنَّ ُه َ‬
‫ِي َحاددِالل َه َ‬

‫ِي ْعَل ُموا}ِيعنيِالمنافقين‪ ِ.‬وقرأِابنِهرمزِوالحسنِ{تعلموا}ِبالتاءِعلىِالخطاب‪ِ.‬‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أََل ْم َ‬
‫ِي َحاددِاللَّ َِه}ِفيِموضعِرفعِ‬
‫{ ّأنه}ِفيِموضعِنصبِبـِ"يعلموا"ِ ‪ِ،‬والهاءِكنايةِعنِالحديث‪َ {ِ.‬م ْن ُ‬
‫باالبتداء‪ِ.‬والمحادةِ‪ ِ:‬وقوعِهذاِفيِحدِوذاكِف يِحدِ‪ِ،‬كالمشاقة‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬حادِفالنِفالناِأيِصارِ‬
‫ِج َهنََِّم}ِيقالِ‪ ِ:‬ماِبعدِالفاءِفيِالشرطِمبتدأِ‪ِ،‬فكانِيجبِأنِيكونِ‬
‫فيِحدِغيرِحده‪َ {ِ.‬فأ َّ‬
‫َنِلَ ُه َ‬
‫ِن َار َ‬

‫"فإن"ِبكسرِالهمزة‪ ِ.‬وقدِأجازِالخليلِوسيبويهِ{فإنِلهِنارِجهنم}ِبالكسر‪ِ.‬قالِسيبويهِ‪ِ:‬وهوِجيدِ‬

‫وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )460/8‬‬
‫ِ‬
‫ِوعلميِبأسدامِالمياهِفلمِتزلِ‪ ِ...‬قالئصِتخديِفيِطريقِطالئح ِ‬

‫وأنيِإذاِملتِركابيِمناخهاِ‪ ِ...‬فإنيِعلىِحظيِمنِاألمرِجامح ِ‬

‫إالِأنِقراءةِالعامةِ{فَأَنَِّ}ِبفتحِالهمزة‪ِ.‬فقالِالخليلِأيضاِوسيبويهِ‪ِ:‬إنِ{أَنَِّ}ِ الثانيةِمبدلةِمنِ‬

‫األولى‪ِ.‬وزعمِالمبردِأنِهذاِالقولِمردودِ‪ِ،‬وأنِالصحيحِماِقالهِالجرميِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬إنِالثانيةِمكررةِ‬
‫ِعاقَبَت ُه َماِ‬
‫َخ َسُر َِ‬
‫ِه ُم ْ‬
‫للتوكيدِلماِطالِالكالمِ‪ِ،‬ونظيرهِ{ َوُه ْمِف ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫يِاآلخَرة ُ‬
‫ان َ‬
‫ون}ِ[النملِ‪ِ.] 3ِ:‬وكذاِ{ َف َك َ‬

‫يها}ِ[الحشرِ‪ِ.] 46ِ:‬وقالِاألخفشِ‪ ِ:‬المعنىِفوجوبِالنارِله‪ِ.‬وأنكرهِالمبردِ‬
‫أَنَّ ُه َماِفيِالنَّار َ‬
‫ِخال َد ْينِف َ‬

‫وقالِ‪ِ:‬هذاِخطأِمنِأجلِإنِ{أَنَِّ}ِ المفتوحةِالمشددةِالِيبتدأِبهاِويضمرِالخبر‪ِ.‬وقالِعليِبنِ‬

‫سليمانِ‪ ِ:‬المعنىِفالواجبِأنِلهِنارِجهنمِ‪ِ،‬فإنِالثانيةِخبرِابتداءِمحذوف‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬التقديرِفلهِأنِ‬
‫لهِنارِجهنم‪ ِ.‬فإنِمرفوعةِباالستقرارِعافِإضمارِالمجرورِبينِالفاءِوأن‪ِ .‬‬

‫ِاسَت ْهزُئواِإ َّن َِّ‬
‫ِماِ‬
‫يِقلُوبه ْم ُ‬
‫ِتَنبُِّئ ُه ْمِب َماِف ُ‬
‫ورٌة ُ‬
‫َن ُ‬
‫ونِأ ْ‬
‫ِقل ْ‬
‫ِتَنَّزَل َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ20ِ:‬ي ْح َذُرِالْ ُمَناف ُق َ‬
‫ِم ْخرٌج َ‬
‫ِالل َه ُ‬
‫ِس َ‬
‫ِعلَ ْيه ْم ُ‬

‫ون } ِ‬
‫َت ْح َذُر َِ‬

‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ون}ِ خبرِوليسِبأمر‪ ِ.‬ويدلِعلىِأنهِخبرِأنِماِبعدهِ{إ َّنِاللَّ َهِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ي ْح َذُرِا ْل ُمَنافقُ َِ‬

‫ون}ِألنهمِكفرواِعنادا‪ِ.‬وقالِالسديِ‪ ِ:‬قالِبعضِالمنافقينِواهللِوددتِلوِأنيِقدمتِ‬
‫اِت ْح َذُر َِ‬
‫ِم َ‬
‫ُم ْخرٌج َ‬
‫فجلدتِمائةِوالِينزلِفيناِشيءِيفضحناِ‪ِ،‬فنزلتِاآلية‪َ{ِ.‬ي ْح َذُِر}ِأيِيتحرز‪ِ.‬وقالِالزجاجِ‪ِ:‬معناهِ‬

‫ليحذرِ‪ِ،‬فهوِأمرِ‪ِ،‬كماِيقالِ‪ِ:‬يفعلِذلك‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )463/8‬‬
‫ِ‬
‫َن}ِ فيِموضعِنصبِ‪ِ،‬أيِمنِأنِتنزل‪ِ.‬ويجوزِعلىِقولِ‬
‫ِعلَ ْيهِْم}ِ{ أ ِْ‬
‫َن ُ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ ْ‬
‫ِتَنَّزَل َ‬
‫سيبويهِأنِتكونِفيِموضعِخفضِعلىِحذفِمن‪ ِ.‬ويجوزِأنِتكونِفيِموضعِنصبِمفعولةِ‬

‫ليحذرِ‪ِ،‬ألنِسيبويهِأجازِ‪ ِ:‬حذرتِزيداِ‪ِ،‬وأنشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫حذرِأموراِالِتضيرِوآمِ‪ِ...‬ماِليسِمنجيهِمنِاألقدار ِ‬
‫ولمِيجزهِالمبردِ‪ِ،‬ألنِالحذرِشيءِفيِالهيئة‪ِ.‬ومعنىِ{ َعَل ْيهِْم}ِ أيِعلىِالمؤمنينِ"سورة"ِفيِشأنِ‬

‫المنافقينِتخبرهمِبمخازيهمِومساويهمِومثالبهمِ‪ِ،‬ولهذاِسميتِالفاضحةِوالمثيرةِوالمبعثرةِ‪ِ،‬كماِتقدمِ‬

‫أولِالسورة‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ ِ:‬كانِالمسلمونِيسمونِهذهِالسورةِالحفارةِألنهاِحفرتِماِفيِقلوبِ‬
‫المنافقينِفأظهرته‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ون}ِ‬
‫ج}ِأيِمظهرِ{ َماِتَ ْح َذُر َِ‬
‫ِم ْخرٌِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬قُل ْ‬
‫ِاستَ ْهزئُوا}ِهذاِأمرِوعيدِوتهديد‪{ِ.‬إ َّنِاللهَ ُ‬

‫ظهوره‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‪ ِ:‬أنزلِاهللِأسماءِالمنافقينِوكانواِسبعينِ رجالِ‪ِ،‬ثمِنسخِتلكِاألسماءِمنِ‬

‫القرآنِرأفةِمنهِورحمةِ‪ِ،‬ألنِأوالدهمِكانواِمسلمينِوالناسِيعيرِبعضهمِبعضا‪ِ.‬فعلىِهذاِقدِأنجزِ‬
‫َّ‬
‫ون}‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬إخراجِاهللِأنهِعرفِنبيهِعليهِ‬
‫اِت ْح َذُر َِ‬
‫ِم َ‬
‫ِم ْخرٌج َ‬
‫اهللِوعدهِبإظهارهِذلكِإذِقالِ‪{ِ:‬إ َّنِالل َه ُ‬
‫السالمِأحوالهمِوأسماءهمِالِ أنهاِنزلتِفيِالقرآنِ‪ِ،‬ولقدِقالِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬ولََت ْعرَفنَّ ُه ْمِفيِلَ ْحنِالَْق ْولِ}ِ‬
‫[محمدِ‪ِ]54ِ:‬وهوِنوعِإلهام‪ ِ.‬وكانِمنِالمنافقينِمنِيترددِوالِيقطعِبتكذيبِمحمدِعليهِالسالمِوالِ‬
‫بصدقه‪ ِ.‬وكانِفيهمِمنِيعرفِصدقهِومعاند‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ون } ِ‬
‫ِت ْسَت ْهزُئ َِ‬
‫ِوَر ُسولهِ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ب ُ‬
‫ِسأَلَْت ُه ْمِلََيُِق ولُ َّنِإنَّ َماِ ُكنَّ َ‬
‫ِوَنلْ َع ُ‬
‫اِن ُخ ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ23ِ:‬ولَئ ْن َ‬
‫ِو َآياته َ‬
‫ِق ْلِأَبالله َ‬
‫وض َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬هذهِاآليةِنزلتِفيِغزوةِتبوك‪ ِ.‬قالِالطبريِوغيرهِعنِقتادةِ‪ِ:‬بيناِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِيسيرِفيِغزوةِتبوكِوركبِمنِالمنافقينِيسيرونِبينِيديهِفقالواِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )462/8‬‬
‫ِ‬

‫انظرواِ‪ِ،‬هذاِيفتحِقصورِالشامِويأخذِحصونِبنيِاألصفر!ِ فأطلعهِاهللِسبحانهِعلىِماِفيِقلوبهمِ‬
‫وماِيتحدثونِبهِ‪ِ،‬فقالِ‪ "ِ:‬احبسواِعليِالركبِ‪ِ-‬ثمِأتاهمِفقالِ‪ِ-‬قلتمِكذاِوكذا"ِفحلفواِ‪ِ:‬ماِكناِإالِ‬
‫نخوضِونلعبِ‪ِ،‬يريدونِكناِغيرِمجدين‪ ِ.‬وذكرِالطبريِعنِعبداهللِبنِعمرِقالِ‪ِ:‬رأيتِقائلِهذهِ‬
‫المقالةِوديعةِبنِثابتِمتعلقاِبحقبِناقةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيماشيهاِوالحجارةِتنكبهِوهوِ‬
‫َّ‬
‫ِوَر ُسولهِ ُكنْتُ ْمِ‬
‫ِو َآياته َ‬
‫يقولِ‪ ِ:‬إنماِكناِنخوضِونلعب‪ ِ.‬والنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيقولِ‪{ِ:‬أَبالله َ‬
‫ون}ِ‪ ِ.‬وذكرِالنقاشِأنِهذاِالمتعلقِكانِعبداهللِبنِأبيِبنِسلول‪ ِ.‬وكذاِذكرِالقشيريِعنِ‬
‫سَت ْهزُئ َِ‬
‫َت ِْ‬
‫ابنِعمر‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬وذلكِخطأِ‪ِ،‬ألنهِلمِيشهدِتبوك‪ِ.‬قالِالقشيريِ‪ ِ:‬وقيلِإنماِقالِعليهِ‬
‫السالمِهذاِلوديعةِبنِثابتِوكانِمنِالمنافقينِوكانِفيِغزوةِتبوك‪ِ.‬والخوضِ‪ِ:‬الدخولِفيِالماءِ‬
‫‪ِ،‬ثمِاستعملِفيِكلِدخولِفيهِتلويثِوأذى‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬قالِالقاضيِأبوِبكرِبنِالعربيِ‪ ِ:‬الِيخلوِأنِيكونِماِقالوهِمنِذلكِجداِأوِهزالِ‪ِ،‬وهوِ‬
‫كيفماِكانِكفرِ‪ِ،‬فإنِالهزلِبالكفرِكفرِالِخالفِفيهِبينِاألمة‪ ِ.‬فإنِالتحقيقِأخوِالعلمِوالحقِ‪ِ،‬‬

‫ونِ‬
‫ِق َ‬
‫اِهُزواً َ‬
‫َعوُذِباللَّهِأ ْ‬
‫والهزلِأخوِالباطلِوالجهل‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬انظرِإلىِقولهِ‪ {ِ:‬أََتتَّخ ُذَن ُ‬
‫َنِأَ ُك َ‬
‫الِأ ُ‬

‫ين}ِ[البقرةِ‪ِ .]26ِ:‬‬
‫م َنِا ْل َجاهل َِ‬

‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالهزلِفيِسائرِاألحكامِكالبيعِوالنكاحِوالطالقِعلىِثالثةِأقوالِ‪ِ:‬الِ‬

‫يلزمِمطلقا‪ِ.‬يلزمِمطلقا‪ِ.‬التفرقةِبينِالبيعِوغيره‪ ِ.‬فيلزمِفيِالنكاحِوالطالقِ‪ِ،‬وهوِقولِالشافعيِفيِ‬
‫الطالقِقوالِواحدا‪ ِ.‬والِيلزمِفيِالبيع‪ ِ.‬قالِمالكِفيِكتابِمحمدِ‪ِ:‬يلزمِنكاحِالهازل‪ِ.‬وقالِأبوِزيدِ‬

‫عنِابنِالقاسمِفيِالعتبيةِ‪ِ:‬الِيلزم‪ِ.‬وقالِعليِبنِزيادِ‪ِ:‬يفسخِقبلِوبعد‪ ِ.‬وللشافعيِفيِبيعِالهازلِ‬
‫قوالن‪ِ.‬وكذلكِيخرجِمنِقولِعلمائناِالقوالن‪ ِ.‬وحكىِابنِالمنذرِاإلجماعِفيِأنِجدِالطالقِوهزلهِ‬
‫سواء‪ ِ.‬وقالِبعضِالمتأخرينِمنِأصحابناِ‪ ِ:‬إنِاتفقاِعلىِالهزلِفيِالنكاحِوالبيعِلمِيلزمِ‪ِ،‬وانِ‬
‫اختلفاِغلبِالجدِالهزل‪ ِ.‬وروىِأبوِداودِوالترمذيِوالدارقطنيِعنِأبيِهريرةِقالِقالِرسولِاهللِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬ثالث ِ‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫جدهنِجدِوهزلهنِجدِالنكاحِوالطالقِوالرجعة"ِ‪ِ.‬قالِالترمذيِ‪ ِ:‬حديثِحسنِغريبِ‪ِ،‬والعملِعلىِ‬

‫هذاِعندِأهلِالعلمِمنِأصحابِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوغيرهم‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬كذاِفيِالحديثِ"والرجعة"ِ وفيِموطأِمالكِعنِيحيىِبنِسعيدِعنِسعيدِبنِالمسيبِقالِ‪ِ:‬‬
‫ثالثِليسِفيهمِلعبِالنكاحِوالطالقِوالعتق‪ ِ.‬وكذاِرويِعنِعليِبنِأبيِطالبِوعبداهللِبنِمسعودِ‬
‫وأبيِالدرداءِ‪ِ،‬كلهمِقالِ‪ "ِ:‬ثالثِالِلعبِفيهنِوالِرجوعِفيهنِوالالعبِفيهنِجادِالنكاحِوالطالقِ‬

‫والعتق"ِ وعنِسعيدِبنِالمسيبِعنِعمرِقالِ‪ "ِ:‬أربعِجائزاتِعلىِكلِأحدِالعتقِوالطالقِوالنكاحِ‬

‫والنذور"ِوعنِالضحاكِقالِ‪ِ:‬ثالثِالِلعبِ‪ِ،‬فيهنِالنكاحِوالطالقِوالنذور‪ِ .‬‬
‫بِطَائ َفةَِبأَنَّ ُه ْمِ َك ُِانواِ‬
‫الِت ْعَتذُرو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ22ِ:‬‬
‫ِن َع ِّذ ْ‬
‫ِع ْنِطَ ائ َف ٍةِم ْن ُك ْم ُ‬
‫ِن ْع ُ‬
‫يمان ُك ْمِإ ْن َ‬
‫ف َ‬
‫اِق ْدِ َكفَْرُت ْم َ‬
‫ِب ْع َدِإ َ‬
‫ين } ِ‬
‫ُم ْجرم َِ‬

‫يمان ُكِْم}ِعلىِجهةِالتوبيخِ‪ِ،‬كأنهِيقولِ‪ِ:‬الِتفعلواِماِالِينفعِ‬
‫الِت ْعَِتذُرو َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬
‫اِق ْدِ َكفَْرُت ْم َ‬
‫ِب ْع َدِإ َ‬
‫‪ِ،‬ثمِحكمِعليهمِبالكفرِوعدمِاالعتذارِمنِالذنب‪ ِ.‬واعتذرِبمعنىِأعذرِ‪ِ،‬أيِصارِذاِعذر‪ِ.‬قالِ‬

‫لبيدِ‪ِ ِ:‬‬
‫ومنِيبكِحوالِكامالِفقدِاعتذر ِ‬
‫واالعتذارِ‪ِ:‬محوِأثرِالموجدةِ‪ِ،‬يقالِ‪ِ:‬اعتذرتِالمنازلِدرست‪ِ.‬واالعتذارِالدروس‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫أمِكنتِتعرفِآياتِفقدِجعلتِ‪ ِ...‬أطاللِإلفكِبالودكاءِتعتذر ِ‬
‫وقالِابنِاألعرابيِ‪ِ:‬أصلهِالقطع‪ ِ.‬واعتذرتِإليهِقطعتِماِفيِقلبهِمنِالموجدة‪ِ.‬ومنهِعذرةِالغالمِ‬

‫وهوِماِيقطعِمنهِعندِالختان‪ ِ.‬ومنهِعذرةِالجاريةِألنهِيقطعِخاتمِعذرتها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )468/8‬‬
‫ِ‬
‫ين}ِقيلِ‪ِ:‬كانواِثالثةِنفرِ‪ِ،‬‬
‫اِم ْجرم َِ‬
‫ِن َع ِّذ ْ‬
‫ِع ْنِطَائفَ ٍةِمنْ ُك ْم ُ‬
‫ِن ْع ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪ {ِ:‬إ ْن َ‬
‫ف َ‬
‫بِطَ ائفَةَِبأَنَّ ُه ْمِ َك ُانو ُ‬
‫هزئِاثنانِوضحكِواحدِ‪ِ،‬فالمعفوِعنهِهوِالذيِضحكِولمِيتكلم‪ ِ.‬والطائفةِالجماعةِ‪ِ،‬ومقالِ‬

‫للواحدِعلىِمعنىِنفسِطائفة‪ِ.‬وقالِابنِاألنباريِ‪ِ:‬يطلقِلفظِالجمعِعلىِالواحدِ‪ِ،‬كقولكِ‪ِ:‬خرجِ‬

‫فالنِعلىِالبغال‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬ويجوزِأنِتكونِالطائفةِإذاِأريدِبهاِالواحدِطائفاِ‪ِ،‬والهاءِللمبالغة‪ِ.‬‬

‫واختلفِفيِاسمِهذاِالرجلِالذيِعفيِعنهِعلىِأقوال‪ِ.‬فقيلِ‪ِ:‬مخشيِبنِحميرِ‪ِ،‬قالهِابنِإسحاق‪ِ.‬‬
‫وقالِابنِهشامِ‪ِ:‬ويقالِفيهِابنِمخشي‪ ِ.‬وقالِخليفةِبنِخياطِفيِتاريخهِ‪ِ:‬اسمهِمخاشنِبنِحمير‪ِ.‬‬
‫وذكرِابنِعبدالبرِمخاشنِالحميريِوذكرِالسهيليِمخشنِبنِخمير‪ ِ.‬وذكرِجميعهمِأنهِاستشهدِ‬
‫باليمامةِ‪ِ،‬وكانِتابِوسميِعبدالرحمنِ‪ِ،‬فدعاِاهللِأنِيقتلِشهيداِوالِيعلمِبقبره‪ِ.‬واختلفِهلِكانِ‬
‫منافقاِأوِمسلما‪ِ.‬فقيلِ‪ِ:‬كانِمنافقاِثمِتابِتوبةِنصوحا‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬كانِمسلماِ‪ِ،‬إالِأنهِسمعِالمنافقينِ‬
‫فضحكِلهمِولمِينكرِعليهم‪ِ .‬‬

‫ِب ْع ٍ‬
‫ِعنِالْ َم ْعُروفِ‬
‫ِوالْ ُمنَافقَ ُ‬
‫ِوَينْ َه ْو َن َ‬
‫ِيأْ ُمُر َ‬
‫ضَ‬
‫ض ُه ْمِم ْن َ‬
‫ِب ْع ُ‬
‫ات َ‬
‫اآليةِ‪{ِ26ِ:‬الْ ُمنَافقُ َ‬
‫ونِبالْ ُمنْ َكر َ‬
‫ون َ‬

‫ون} ِ‬
‫ِه ُمِا ْل َفاس ُق َِ‬
‫ونِأ َْيدَي ُهِْمِ َن ُسواِاللَّ َه َ‬
‫ين ُ‬
‫ِفَنسَي ُه ْمِإ َّنِا ْل ُمَنافق َ‬
‫ض َ‬
‫َوَي ْقب ُ‬

‫ض ُهِْم}ِابتداءِثان‪ ِ.‬ويجوزِأنِيكونِبدالِ‪ِ،‬ويكونِ‬
‫ِوالْ ُمَناف َق ُِ‬
‫ات}ِابتداء‪َ{ِ.‬ب ْع ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬الْ ُمَنافقُ َ‬
‫ون َ‬

‫ض}ِ أيِهمِكالشيءِالواحدِفيِا لخروجِعنِالدين‪ِ.‬وقالِ‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫ض ُه ْمِم ْن َ‬
‫ض}‪ِ.‬ومعنىِ{َب ْع ُ‬
‫الخبرِ{م ْن َ‬
‫الزجاجِ‪ِ،‬هذاِمتصلِبقولهِ‪َ {ِ:‬ي ْحل ُف َ َّ‬
‫اِه ْمِم ْن ُكِْم}ِ[التوبةِ‪ِ] 32ِ:‬أيِليسواِمنِ‬
‫ِو َم ُ‬
‫ونِباللهِإنَّ ُه ْمَِلم ْن ُك ْم َ‬
‫المؤمنينِ‪ِ،‬ولكنِبعضهمِمنِبعضِ‪ِ،‬أيِمتشابهونِفيِاألمرِبالمنكرِوالنهيِعنِالمعروف‪ِ.‬‬

‫وقبضِأيديهمِعبارةِعنِتركِالجهادِ‪ِ،‬وفيماِيجبِعليهمِمنِحق‪ِ.‬والنسيانِ‪ِ:‬التركِهناِ‪ِ،‬أيِتركواِ‬
‫ماِأمرهمِاهللِبهِفتركهمِفيِالشك‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬إنهمِتركواِأمرهِحتىِصارِكالمنسيِقصيرهمِبمنزلةِ‬
‫المنسيِمنِثوابه‪ِ.‬وقالِقتادةِ‪{ِ:‬نَسَي ُهِْم}ِ أيِمنِالخيرِ‪ِ،‬فأماِمنِالشرِفلمِينسهم‪ِ.‬والفسقِ‪ِ:‬الخروجِ‬

‫عنِالطاعةِوالدين‪ِ.‬وقدِتقدم‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )466/8‬‬
‫ِ‬
‫ِوَل َعَن ُهُِمِاللَّ ُهِ‬
‫ِوا ْل ُمَناف َقات َا‬
‫ِج َهنَّ َم َ‬
‫ِو ْل ُكفَّ َار َ‬
‫يهاِه َي َ‬
‫ِخالد َ‬
‫ِن َار َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ28ِ:‬و َع َدِاللَّ ُهِا ْل ُمَنافق َ‬
‫ينِف َ‬
‫ِح ْسُب ُه ْم َ‬
‫ين َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِمق ٌِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫َوَل ُه ْم َ‬
‫اب ُ‬

‫ين}ِنصبِ‬
‫ين}ِيقالِ‪ِ:‬وعدِاهللِبالخيرِوعدا‪ ِ.‬ووعدِبالشرِوعيداِ{ َخالد َِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َع َدِاللَّ ُهِالْ ُمَنافق َِ‬

‫ِح ْسُب ُهِْم}ِ ابتداءِوخبرِ‪ِ،‬أيِهيِكفايةِ‬
‫علىِالحالِوالعاملِمحذوفِ‪ِ،‬أيِيصلونهاِخالدين‪{ِ.‬ه َي َ‬

‫يم}ِأيِواصبِ‬
‫ِمق ٌِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫ووفاءِلجزاءِأعمالهم‪ِ.‬واللعنِ‪ ِ:‬البعدِ‪ِ،‬أيِمنِرحمةِاهللِ‪ِ،‬وقدِتقدم‪َ {ِ.‬ولَ ُه ْم َ‬
‫اب ُ‬

‫دائم‪ِ .‬‬

‫اسَت ِْمَت ْعُت ْمِ‬
‫اسَت ْمَت ُعواِب َخالقه ْم َ‬
‫ِوأ َْوالداً َ‬
‫َش َّدِم ْن ُك ْم ُ‬
‫ِق ْبل ُك ْمِ َك ُانواِأ َ‬
‫ينِم ْن َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِف ْ‬
‫ِوأَ ْكثََرِأ ْ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ26ِ:‬كالَّذِ َ‬
‫َم َواالً َ‬
‫ِق َّوًة َ‬

‫َع َمالُ ُه ْمِف ُّ‬
‫يِالدنَْياِ‬
‫تِأ ِْ‬
‫ِحبطَ ْ‬
‫ضتُ ْمِ َكالَّذ َ‬
‫ِو ُخ ْ‬
‫اضواِأُولَئ َك َ‬
‫يِخ ُ‬
‫اِاستَ ْمتَ َعِالَّذ َ‬
‫ب َخالق ُك ْمِ َك َم ْ‬
‫ينِم ْنِقَ ْبل ُك ْمِب َخالقه ْم َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِه ُمِالْ َخاسُر َِ‬
‫ِوأُوَلئ َ‬
‫ك ُ‬
‫َو ْاآلخَةر َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ ِ:‬‬

‫ِق ْبل ُكِْم}ِقالِالزجاجِ‪ ِ:‬الكافِفيِموضعِنصبِ‪ِ،‬أيِوعدِاهللِ‬
‫ينِم ْن َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬كالَّذ َ‬

‫الكفارِنارِجهنمِوعداِكماِوعدِالذينِمنِقبلهم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِفعلتمِكأفعالِ الذينِمنِقبلكمِفيِ‬

‫األمرِبالمنكرِوالنهيِعنِالمعروفِ‪ِ،‬فحذفِالمضاف‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أيِأنتمِكالذينِمنِقبلكمِ‪ِ،‬فالكافِ‬
‫فيِمحلِرفعِألنهِخبرِابتداءِمحذوف‪ِ.‬ولمِينصرفِ"أشد"ِألنهِأفعلِصفة‪ ِ.‬واألصلِفيهِأشددِ‪ِ،‬أيِ‬
‫كانواِأشدِمنكمِقوةِفلمِيتهيأِلهمِوالِأمكنهمِرفعِعذابِاهللِعزِوجل‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬روىِسعيدِعنِأبيِهريرةِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬تأخذونِكماِأخذتِاألممِ‬

‫قبلكمِذراعاِبذراعِوشبراِبشبرِوباعاِبباعِحتىِلوِأنِأحداِمنِأولئكِدخل ِ‬

‫(‪ِ )644/8‬‬
‫ِ‬
‫َش َّدِم ْن ُك ْمِ‬
‫ِق ْبل ُِك ْمِ َك ُانواِأ َ‬
‫ينِم ْن َ‬
‫جحرِضبِلدخلتموه"ِ‪ِ.‬قالِأبوِهريرةِ‪ِ:‬وانِشئتمِفاقرؤواِالقرآنِ‪َ {ِ:‬كالَّذ َ‬

‫اسَت ْمَت ْعُت ْمِب َخالق ُك ْمِ َك َماِ‬
‫َم َواالً َأ‬
‫ِو َْوالداً َ‬
‫اسَت ْمَت ُعواِب َخالقهِْم}ِقالِأبوِهريرةِ‪ِ:‬والخالقِ‪ِ،‬الدينِ{ َف ْ‬
‫ِف ْ‬
‫ِوأَ ْكثََرِأ ْ‬
‫ُق َّوًة َ‬

‫ِق ْبل ُك ْمِب َخالقهِْم}ِ حتىِفرغِمنِاآلية‪ِ.‬قالواِ‪ِ:‬ياِنبيِاهللِ‪ِ،‬فماِصنعتِاليهودِ‬
‫ينِم ْن َ‬
‫اسَت ْمَت َعِالَّذ َ‬
‫ْ‬

‫والنصارىِ؟ِقالِ‪"ِ:‬وماِالناسِإالِهم"ِ‪ ِ.‬وفيِالصحيحِعنهِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"لتتبعنِ‬
‫سننِمنِقبلكمِشبراِبشبرِوذراعاِبذراعِحتىِلوِدخلواِجحرِضبِلدخلتموه"ِقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬‬
‫اليهودِوالنصارىِ؟ِقالِ‪"ِ:‬فمن"ِ؟ِوقالِابنِعباسِ‪ِ:‬ماِأشبهِالليلةِبالبارحةِ‪ِ،‬هؤالءِبنوِإسرائيلِ‬

‫شبهناِبهم‪ِ.‬ونحوهِعنِابنِمسعود‪ِ .‬‬

‫اسَت ْمَت ُعواِب َخالقهِْم}ِ أيِانتفعواِبنصيبهمِمنِالدينِكماِفعلِالذينِمنِقبلهم‪ِ.‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ْ‬

‫اضوا}ِأيِكخوضهم‪ِ.‬فالكافِفيِم ِوضعِنصبِ‬
‫ضُتِْم}ِ خروجِمنِالغيبةِإلىِالخطاب‪َ {ِ.‬كالَّذ َ‬
‫{ َو ُخ ْ‬
‫يِخ ُ‬
‫نعتِلمصدرِمحذوفِ‪ِ،‬أيِوخضتمِخوضاِكالذينِخاضوا‪ِ.‬و"الذي"ِ اسمِناقصِمثلِمنِ‪ِ،‬يعبرِبهِ‬

‫عنِالواحدِوالجمع‪ِ.‬وقدِمضىِفيِ"البقرة"ِويقالِ‪ ِ:‬خضتِالماءِأخوضهِخوضاِوخياضا‪ِ.‬والموضعِ‬
‫مخاضةِ‪ِ،‬وهوِماِجازِالناسِفيهاِمشاةِوركبانا‪ ِ.‬وجمعهاِالمخاضِوالمخاوضِأيضاِ‪ِ،‬عنِأبيِ‬

‫زيد‪ ِ.‬وأخضتِدابتيِفيِالماء‪ ِ.‬وأخاضِالقومِ‪ِ،‬أيِخاضتِخيلهم‪ِ.‬وخضتِالغمراتِ‪ِ:‬اقتحمتها‪ِ.‬‬
‫ويقالِ‪ ِ:‬خاضهِبالسيفِ‪ِ،‬أيِحركِسيفهِفيِالمضروب‪ ِ.‬وخوضِفيِنجيعهِشددِللمبالغة‪ِ.‬‬
‫والمخوضِللشرابِكالمجدعِللسويقِ‪ِ،‬يقالِمنهِ‪ ِ:‬خضتِ‪ِ،‬الشراب‪ ِ.‬وخاضِالقومِفيِالحديثِ‬
‫وتخاوضواِأيِتفاوضواِفيهِ‪ِ،‬فالمعنىِ‪ ِ:‬خضتمِفيِأسبابِالدنياِباللهوِواللعب‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬فيِأمرِ‬
‫َع َمالُ ُهِْم}ِحسناتهم‪َ {ِ.‬وأُولَئ َكِ‬
‫ِحبطَ ِْ‬
‫ت}ِبطلت‪ِ.‬وقدِتقدم‪{ِ.‬أ ْ‬
‫محمدِصلىِاهللِعليهِوسلمِبالتكذيب‪{ِ.‬أُولَئ َك َ‬

‫ون}ِوقدِتقدمِأيضا‪ِ .‬‬
‫ُه ُمِا ْل َخاسُر َِ‬

‫(‪ِ )644/8‬‬
‫ِ‬
‫اآليةِ‪{ِ64ِ:‬أَلَمِيأْتهمِنَبأُِالَّذينِم ْنِقَبْلهمِقَومِنُوٍح ٍ‬
‫ِم ْدَي َنِ‬
‫ِوثَ ُم َ‬
‫ِوأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ َ‬
‫َص َحاب َ‬
‫ْ ْ‬
‫يم َ‬
‫ِوقَ ْومِإبَْراه َ‬
‫ود َ‬
‫ِو َعاد َ‬
‫َ‬
‫ِفماِ َك َ َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ِيظِْل ُم َِ‬
‫ِوَلك ْنِ َك ُانواِأ َْن ُف َس ُه ْم َ‬
‫ِر ُسُل ُه ْمِبا ْلَبيَِّنات َ َ‬
‫َوا ْل ُم ْؤَتف َكاتِأََت ْت ُه ْم ُ‬
‫انِالل ُهِلَيظْل َم ُه ْم َ‬

‫ِق ْبلهِْم}ِ األلفِلمعنىِالتقريرِوالتحذيرِ‪ِ،‬أيِألمِ‬
‫ينِم ْن َ‬
‫ِيأْتهِ ْم َ‬
‫ِنَبأُ}ِأيِخبرِ{الَّذ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أَلَ ْم َ‬
‫ِنوٍح ٍ‬
‫يم}ِأيِنمرودِبنِ‬
‫ود}ِبدلِمنِالذين‪َ {ِ.‬وَق ْومِإ ْبَراه َِ‬
‫ِوثَ ُم َِ‬
‫ِو َعاد َ‬
‫يسمعواِإهالكناِالكفارِمنِقبل‪{ِ.‬قَ ْوم ُ َ‬
‫ن}ِمدينِاسمِللبلدِالذيِكانِفيهِشعيبِ‪ِ،‬أهلكواِبعذابِيومِالظلة‪ِ.‬‬
‫ِم ْدَي َِ‬
‫كنعانِوقومه‪َ {ِ.‬وأ ْ‬
‫َص َحاب َ‬
‫{ َوالْ ُم ْؤتَف َكاتِ}ِقيلِ‪ ِ:‬يرادِبهِقومِلوطِ‪ِ،‬ألنِأرضهمِائتفكتِبهمِ‪ِ،‬أيِانقلبتِ‪ِ،‬قالهِقتادة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫ِر ُسُل ُه ْمِبا ْلَبيَِّناتِ}ِيعنيِجميعِ‬
‫المؤتفكاتِكلِمنِأهلكِ‪ِ،‬كماِيقالِ‪ ِ:‬انقلبتِعليهمِالدنيا‪{ِ.‬أََت ْت ُه ْم ُ‬

‫األنبياء‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أتتِأصحابِالمؤتفكاتِرسلهمِ‪ِ،‬فعلىِهذاِرسولهمِلوطِوحدهِ‪ِ،‬ولكنهِبعثِفيِكلِ‬
‫قريةِرسوالِ‪ِ،‬وكانتِثالثِقرياتِ‪ِ،‬وقيلِأربع‪ ِ.‬وقولهِتعالىِفيِموضعِآخرِ‪َ {ِ:‬وا ْل ُم ْؤَتف َك َِة}ِ[النجمِ‪ِ:‬‬
‫اِالر ُس ُلِ ُكُلِواِم َنِالطَّيَِّباتِ}ِ‬
‫ُّه ُّ‬
‫‪ِ]35‬علىِطريقِالجنس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أرادِبالرسلِالواحدِ‪ِ،‬كقولهِ‪َ{ِ:‬ياِأَي َ‬
‫[المؤمنونِ‪ِ]34ِ:‬ولمِيكنِفيِعصرهِغيره‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِفيهِنظرِ‪ِ،‬للحديثِالصحيحِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إنِاهللِخاطبِالمؤمنينِ‬
‫بماِأمرِبهِالمرسلين"ِالحديث‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِ"البقرة"‪ ِ.‬والمرادِجميعِالرسلِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫انِاللَّ ُهِلَيظْل َم ُهِْم}ِ أيِليهلكهمِحتىِيبعثِإليهمِاألنبياء‪َ {ِ.‬ولَك ْنِ َكانُواِأَنْفُ َس ُه ْمِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬فَ َماِ َك َِ‬

‫ون}ِ ولكنِظلمواِأنفسهمِبعدِقيامِالحجةِعليهم‪ِ .‬‬
‫َيظْل ُم َِ‬

‫ِب ْع ٍ‬
‫ِعنِالْ ُمنْ َكرِ‬
‫ِوالْ ُم ْؤمَن ُ‬
‫ِوَينْ َِه ْو َن َ‬
‫ِيأْ ُمُر َ‬
‫ضَ‬
‫اء َ‬
‫ِب ْع ُ‬
‫ات َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ64ِ:‬والْ ُم ْؤمُن َ‬
‫ض ُه ْمِأ َْولَي ُ‬
‫ونِبالْ َم ْعُروف َ‬
‫ون َ‬

‫اةِوُيطيع َ َّ‬
‫ون َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫ون َّ‬
‫ِالص َ‬
‫ِسَي ْرَح ُم ُه ُمِاللَّ ُهِإ َّنِاللََِّهِ َعز ٌيز َ‬
‫ِوُي ْؤتُ َ‬
‫يم َ‬
‫سوَلهُِأُوَلئ َك َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫ِالزَك َ َ ُ‬
‫َوُيق ُ‬
‫ونِالل َه َ‬
‫الة َ‬

‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫فيهِأربعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ض}ِأيِقلوبهمِمتحدةِفيِالتوادِوالتحابِوالتعاطف‪ِ.‬وقالِ‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫اء َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ب ْع ُ‬
‫ض ُه ْمِأ َْولَي ُ‬

‫ض}ِ ألنِقلوبهمِمختلفةِولكنِيقسمِبعضهمِإلىِبعضِفيِالحكم‪ِ .‬‬
‫ِب ْع ٍِ‬
‫ض ُه ْمِم ْن َ‬
‫فيِالمنافقينِ{َب ْع ُ‬

‫ونِبا ْل َم ْعُروفِ}ِ أيِبعبادةِاهللِتعالىِوتوحيدهِ‪ِ،‬وكلِماِأتبعِذلك‪ِ.‬‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬يأْ ُمُر َ‬

‫ِعنِالْ ُِم ْن َكرِ}ِعنِعبادةِاألوثانِوكلِماِأتبعِذلك‪ ِ.‬وذكرِالطبريِعنِأبيِالعاليةِأنهِقالِ‪ِ:‬‬
‫{ َوَي ْن َه ْو َن َ‬
‫كلِماِذكرِاهللِفيِالقرآنِمنِاألمرِبالمعروفِوالنهيِعنِالمنكرِفهوِالنهيِعنِعبادةِاألوثانِ‬

‫والشياطين‪ ِ.‬وقدِمضىِالقولِفيِاألمرِبالمعروفِوالنهيِعنِالمنكرِفيِسورةِ"المائدة"ِو"آلِعمران"ِ‬
‫والحمدِهلل‪ِ .‬‬

‫الة}ِتقدمِفيِأولِ"البقرة"ِالقولِفيه‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬هيِ‬
‫ِالص َِ‬
‫ون َّ‬
‫يم َ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وُيق ُ‬

‫الصلواتِالخمسِ‪ِ،‬وبحسبِهذاِتكونِالزكاةِهناِالمفروضة‪ِ.‬ابنِعطيةِ‪ ِ:‬والمدحِعنديِبالنوافلِ‬

‫أبلغِ؛ِإذِمنِيقيمِالنوافلِأحرىِبإقامةِالفرائض‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬وُيطيع َ َّ‬
‫سوَل ُِه}ِفيماِسنِلهم‪ِ.‬والسينِفيِقولهِ‪ِ:‬‬
‫ونِالل َِه}ِفيِالفرائضِ{ َوَر ُ‬
‫َ ُ‬

‫{ َسَي ْرَح ُم ُه ُمِاللَّ ُِه}ِ مدخلةِفيِالوعدِمهلةِلتكونِالنفوسِتتنعمِبرجائهِ؛ِوفضلهِتعالىِزعيمِباإلنجاز‪ِ .‬‬
‫اآليةِ‪{ِ66ِ:‬وع َدِاللَّهِا ْلمؤمنينِوا ْلمؤمَناتِجنَّ ٍ‬
‫طيَِّب ًةِ‬
‫ات َِ‬
‫اِو َم َساك َنِ َ‬
‫ِت ْحت َه ْ‬
‫ِت ْجريِم ْن َ‬
‫اِاأل َْن َه ُار َ‬
‫ِخالد َ‬
‫َ‬
‫ُ ُْ َ َ ُ ْ‬
‫ََ‬
‫ينِف َ‬
‫يه َ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِه َوِالَْف ْوُزِالْ َعظ ُِ‬
‫انِم َنِاللهِأَ ْكَبُرِ َذل َك ُ‬
‫ض َو ٌ‬
‫ِور ْ‬
‫يِجنَّات َ‬
‫ف َ‬
‫ِع ْد ٍن َ‬

‫(‪ِ )645/8‬‬
‫ِ‬
‫ار}ِأيِمنِ‬
‫اِاأل َْن َه ُِ‬
‫ِجنَّ ٍِ‬
‫ِت ْحت َه ْ‬
‫ات}ِأيِبساتينِ {َِت ْجريِم ْن َ‬
‫ِوا ْل ُم ْؤمَنات َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َع َدِاللَّ ُهِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ين َ‬

‫تحتِأشجارهاِوغرفهاِاألنهار‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِ"البقرة"ِ أنهاِتجريِمنضبطةِبالقدرةِفيِغيرِأخدود‪ِ.‬‬

‫طيَِّب ًِة}ِ قصورِمنِالزبرجدِوالدرِوالياقوتِيفوحِطيبهاِمنِمسيرةِخمسمائةِ‬
‫اِو َم َساك َنِ َ‬
‫{ َخالد َ‬
‫ينِف َ‬
‫يه َ‬

‫ن}ِ أيِفيِدارِإقامة‪ِ.‬يقالِ‪ِ:‬عدنِبالمكانِإذاِأقامِبهِ؛ِومنهِالمعدن‪ِ.‬وقالِ‬
‫ِع ْد ٍِ‬
‫يِجنَّات َ‬
‫عام‪{ِ.‬ف َ‬
‫ن}ِ هيِقصبةِالجنةِ‪ِ،‬وسقفهاِعرشِالرحمنِجلِوعز‪ِ.‬وقالِابنِ‬
‫ِع ْد ٍِ‬
‫عطاءِالخراسانيِ‪َ {ِ:‬جنَّات َ‬

‫مسعودِ‪ِ:‬هيِبطنانِالجنةِ‪ِ،‬أيِوسطها‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ ِ:‬هيِقصرِمنِذهبِالِيدخلهاِإالِنبيِأوِ‬
‫صديقِأوِشهيدِأوِحكمِعدلِ؛ِونحوهِعنِالضحاك‪ِ.‬وقالِمقاتلِوالكلبيِ‪ِ:‬عدنِأعلىِدرجةِفيِ‬

‫الجنةِ‪ِ،‬وفيهاِعينِالتسنيمِ‪ِ،‬والجنانِحولهاِمحفوفةِبهاِ‪ِ،‬وهيِمغطاةِمنِيومِخلقهاِاهللِحتىِينزلهاِ‬

‫انِم َنِاللَّهِأَ ْكَبُِر}ِأيِأكبرِمنِذلك‪ِ.‬‬
‫ض َو ٌ‬
‫األنبياءِوالصديقونِوالشهداءِوالصالحونِومنِيشاءِاهلل‪َ {ِ.‬ور ْ‬

‫يم}ِ‪ِ .‬‬
‫ِه َوِا ْل َف ْوُزِا ْل َعظ ُِ‬
‫{ َذل َك ُ‬

‫َّ‬
‫ير} ِ‬
‫ِوب ْئ َسِا ْل َمص ُِ‬
‫ِو ْ‬
‫ِو َمأْ َو ُ‬
‫اه ْم َ‬
‫اغُلظْ َ‬
‫ِوا ْل ُمَنافق َ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ65ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ِج َهنَّ ُم َ‬
‫ِعَل ْيه ْم َ‬
‫ين َ‬
‫ِجاهدِا ْل ُكف َار َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ار}ِ الخطابِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوتدخلِفيهِ‬
‫ِجاهدِا ْل ُكفَّ َِ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّي َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ياِأَي َ‬
‫أمتهِمنِبعده‪ِ.‬قيلِ‪ ِ:‬المرادِجاهدِبالمؤمنينِالكفار‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ ِ:‬أمرِبالجهادِمعِالكفارِ‬
‫بالسيفِ‪ِ،‬ومعِالمنافقينِباللسانِوشدةِالزجرِوالتغليظ‪ ِ.‬ورويِعنِابنِمسعودِأنهِقالِ‪ِ:‬جاهدِ‬
‫المنافقينِبيدكِ‪ِ،‬فإنِلمِتستطعِ فبلسانكِ‪ِ،‬فإنِلمِتستطعِفاكفهرِفيِوجوههم‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ِ:‬جاهدِ‬
‫المنافقينِبإقامةِالحدودِعليهمِوباللسانِ‪ِ-‬واختارِقتادةِ‪ ِ-‬وكانواِأكثرِمنِيصيبِالحدود‪ِ.‬ابنِ‬

‫العربيِ‪ ِ:‬أماِإقامةِالحجةِباللسانِفكانتِدائمةِوأماِبالحدودِألنِأكثرِإصابةِالحدودِكانتِعندهمِ‬

‫فدعوىِالِبرهان ِ‬

‫(‪ِ )640/8‬‬
‫ِ‬
‫عليهاِوليسِالعاصيِبمنافقِإنماِالمنافقِبماِيكونِفيِقلبهِمنِالنفاقِكامناِالِبماِتتلبسِبهِ‬
‫الجوارحِظاهراِوأخبارِالمحدودينِيشهدِسياقهاِأنهمِلمِيكونواِمنافقين‪ِ .‬‬
‫ِعَل ْيهِْم}ِالغلظِ‪ِ:‬نقيضِالرأفةِ‪ِ،‬وهيِشدةِالقلبِعلىِإحاللِاألمرِ‬
‫اغُل ْ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ْ‬
‫ظ َ‬

‫بصاحبه‪ ِ.‬وليسِذلكِفيِاللسانِ؛ِفإنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬إذاِزنتِأمةِأحدكمِ‬

‫ك}ِ‬
‫ِح ْول َِ‬
‫ِالنْفَ ُّ‬
‫ِغليظَِالْقَلْب َ‬
‫تِفَظّاً َ‬
‫فليجلدهاِالحدِوالِيثربِعليها"ِ‪ِ.‬ومنهِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ولَ ْوِ ُكنْ َ‬
‫ضواِم ْن َ‬

‫[آلِعمرانِ‪ ِ.]436ِ:‬ومنهِقولِالنسوةِلعمرِ‪ِ:‬أنتِأفظِوأغلظِمنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫ين}ِ‬
‫كِل َمنِاتََّب َع َكِم َنِالْ ُم ْؤمن َِ‬
‫اح َ‬
‫ومعنىِالغلظِخشونةِالجانب‪ِ.‬فهيِضدِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ْ‬
‫اخف ْ‬
‫ِجَن َ‬
‫ض َ‬

‫اح ُّ‬
‫ِالر ْح َمةِ}ِ[اإلسراءِ‪ ِ.] 60ِ:‬وهذهِاآليةِنسختِكلِ‬
‫ِالذ ِّلِم َن َّ‬
‫[الشعراءِ‪َ {ِ.]643ِ:‬و ْ‬
‫اخف ْ‬
‫اِجَن َ‬
‫ضَِل ُه َم َ‬

‫شيءِمنِا لعفوِوالصلحِوالصفح‪ِ .‬‬
‫اآليةِ‪َ {ِ60ِ:‬ي ْحل ُف َ َّ‬
‫اِو َماِ‬
‫اِوَل َق ْد َ‬
‫ِم َ‬
‫ِوَه ُّمواِب َماَِل ْم َ‬
‫اِب ْع َدِإ ْ‬
‫ِو َك َفُرو َ‬
‫ونِبالله َ‬
‫ِيَِناُلو َ‬
‫سالمه ْم َ‬
‫ِقاُلواِ َكل َم َةِا ْل ُك ْفر َ‬
‫اِقاُلو َ‬

‫َغَن ُ َّ‬
‫ِع َذابًاِأَليمًاِ‬
‫اِي ُِ‬
‫ضله َ‬
‫سوُلهُِم ْن َ‬
‫َنِأ ْ‬
‫ِف ْ‬
‫َن َق ُمواِإ ّالِأ ْ‬
‫اِي َع ِّذ ْب ُه ُمِاللَّ ُه َ‬
‫ِيَت َولَّ ْو ُ‬
‫ِوا ْن َ‬
‫وبو َ‬
‫ِيُت ُ‬
‫ِفإ ْن َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫كِ َخ ْي ًراَِل ُه ْم َ‬
‫اه ُمِاللهُ َ‬
‫ف ُّ‬
‫ير } ِ‬
‫الِنص ٍِ‬
‫ِو َماِلَ ُه ْمِف ْ‬
‫ِو َ‬
‫ِول ٍّي َ‬
‫يِاأل َْرضِم ْن َ‬
‫اِو ْاآلخَرة َ‬
‫يِالد ْنَي َ‬

‫(‪ِ )643/8‬‬
‫ِ‬
‫فيهِستِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ي ْحلفُ َ َّ‬
‫لتِفيِالجالسِبنِسويدِبنِ‬
‫ِماِقَالُوا}ِرويِأنِهذهِاآليةِنز‬
‫ُ‬
‫ونِبالله َ‬
‫الصامتِ‪ِ،‬ووديعةِبنِثابتِ؛ِوقعواِفيِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوقالواِ‪ِ:‬واهللِلئنِكانِمحمدِ‬

‫صادقاِعلىِإخوانناِالذينِهمِساداتناِوخيارناِلنحنِشرِمنِالحمير‪ِ.‬فقالِلهِعامرِبنِقيسِ‪ِ:‬أجلِ‬
‫واهللِإنِمحمداِلصادقِمصدقِ؛ِوانكِلشرِمنِحمار‪ِ.‬وأ خبرِعامرِبذلكِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلم‪ِ.‬وجاءِالجالسِفحلفِباهللِعندِمنبرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِإنِعامراِلكاذب‪ِ.‬وحلفِ‬

‫عامرِلقدِقالِ‪ِ،‬وقالِ‪ ِ:‬اللهمِأنزلِعلىِنبيكِالصادقِشيئاِ‪ِ،‬فنزلت‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬إنِالذيِسمعهِعاصمِ‬
‫بنِعدي‪ِ.‬وقيلِحذيفة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬بلِسمعهِولدِامرأتهِواسم هِعميرِبنِسعدِ؛ِفيماِقالِابنِإسحاق‪ِ.‬‬
‫ِيَناُلوا}ِ‪ِ.‬‬
‫وقالِغيرهِ‪ِ:‬اسمهِمصعب‪ ِ.‬فهمِالجالسِبقتلهِلئالِيخبرِبخبرهِ؛ِففيهِنزلِ‪َ {ِ:‬وَه ُّمواِب َماَِل ْم َ‬

‫قالِمجاهدِ‪ ِ:‬وكانِالجالسِلماِقالِلهِصاحبهِإنيِسأخبرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبقولكِ‬
‫ِيَناُلوا}ِ‪ِ.‬‬
‫همِبقتلهِ‪ِ،‬ثمِلمِيفعلِ‪ِ،‬عجزِعنِذلك‪ ِ.‬قالِ‪ِ،‬ذلكِهيِاإلشارةِبقولهِ‪َ {ِ،‬وَه ُّمواِب َماَِل ْم َ‬

‫وقيلِ‪ ِ:‬إنهاِنزلتِفيِعبداهللِبنِأبيِ‪ِ،‬رأىِرجالِمنِغفارِيتقاتلِمعِرجلِمنِجهينةِ‪ِ،‬وكانتِ‬

‫جهينةِحلفاءِاألنصارِ‪ِ،‬فعالِالغفاريِالجهني‪ِ.‬فقالِابنِأبيِ‪ِ:‬ياِبنيِاألوسِوالخزرجِ‪ِ،‬انصرواِ‬

‫أخاكمِفواهللِماِمثلناِومثلِمحمدِإالِكماِقالِالقائلِ‪ ِ:‬سمنِكلبكِيأكلكِ‪ِ،‬ولئنِرجعناِإلىِالمدينةِ‬
‫ليخرجنِاألعزِمنهاِاألذل‪ ِ.‬فأخبرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبذلكِ‪ِ،‬فجاءهِعبداهللِبنِأبيِفحلفِ‬
‫أنهِلمِيقلهِ؛ِقالِقتادة‪ ِ.‬وقولِثالثِأنهِقولِجميعِالمنافقينِ؛ِقالِالحسن‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ِ:‬وهوِ‬
‫الصحيحِ؛ِلعمومِالقولِووجودِالمعنىِفيهِوفيهمِ‪ِ،‬وجملةِذلكِاعتقادهمِفيهِأنهِليسِبنبي‪ِ .‬‬
‫ِقاُلواِ َكل َم َةِا ْل ُك ْفرِ}ِقالِالنقاشِ‪ِ:‬تكذيبهمِبماِوعدِاهللِمنِالفتح‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَل َق ْد َ‬

‫"كلمةِالكفر"ِقولِالجالسِ‪ ِ:‬إنِكانِماِجاءِبهِمحمدِحقاِلنحنِأشرِمنِالحمير‪ِ.‬وقولِعبداهللِبنِ‬
‫أبيِ‪ ِ:‬لئنِرجعناِإلىِالمدينةِليخرجنِاألعزِمنهاِاألذل‪ِ.‬قالِالقشيريِ‪ِ:‬كلمةِالكفرِسبِالنبيِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلمِوالطعنِفيِاإلسالم‪َ {ِ.‬و َك َفُروا ِ‬

‫(‪ِ )642/8‬‬
‫ِ‬

‫َب ْع َدِإ ْسالمهِْم}ِ أيِبعدِالحكمِبإسالمهم‪ ِ.‬فدلِهذاِعلىِأنِالمنافقينِكفارِ‪ِ،‬وفيِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ذل َكِ‬
‫ِآمُنواِثَُّمِ َك َفُروا}ِ[المنافقونِ‪ِ]5ِ:‬دليلِقاطع‪ ِ.‬ودلتِاآليةِأيضاِعلىِأنِالكفرِيكونِبكلِماِ‬
‫بأَنَّ ُه ْم َ‬
‫يناقضِالتصديقِوالمعرفةِ؛ِوانِكانِاإليمانِالِيكونِإالِبالِإلهِإالِاهللِدونِغيرهِمنِاألقوالِ‬

‫واألفعالِإالِفيِالصالة‪ِ.‬قالِإسحاقِبنِراهويهِ‪ ِ:‬ولقدِأجمعواِفيِالصالةِعلىِشيءِلمِيجمعواِ‬

‫منِعرفِبالكفرِثمِرأوهِيصليِالصالةِفيِوقتهاِ‬
‫عليهِفيِسائرِالشرائعِ؛ِألنهمِبأجمعهمِقالواِ‪ُ ِ:‬‬

‫حتىِصلىِصلواتِكثيرة‪ ِ.‬ولمِيعلمواِمنهِإقراراِباللسانِأنهِيحكمِلهِباإليمانِ‪ِ،‬ولمِيحكمواِلهِفيِ‬

‫الصومِوالزكاةِبمثلِدلك‪ِ .‬‬
‫ِيَناُلوا}ِ يعنيِالمنافقينِمنِقتلِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِليلةِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَه ُّمواِب َماَِل ْم َ‬

‫العقبةِفيِغزوةِتبوكِ‪ِ،‬وكانواِاثنيِعشرِرجال‪ِ.‬قالِحذيفةِ‪ ِ:‬سماهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫حتىِعدهمِولهم‪ِ.‬فقلتِ‪ِ:‬أالِتبعثِإليهمِفتقتلهمِ؟ِفقالِ‪"ِ:‬أكرهِأنِتق ولِالعربِلماِظفرِبأصحابهِ‬

‫أقبلِيقتلهمِبلِيكفيهمِاهللِبالدبيلة"ِ‪ِ.‬قيلِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِوماِالدبيلةِ؟ِقالِ‪ "ِ:‬شهابِمنِجهنمِيجعلهِ‬

‫علىِنياطِفؤادِأحدهمِحتىِتزهقِنفسه"ِ‪ِ.‬فكانِكذلك‪ ِ.‬خرجهِمسلمِبمعناه‪ ِ.‬وقيلِهمواِبعقدِالتاجِ‬
‫علىِرأسِابنِأبيِليجتمعواِعليه‪ِ.‬وقدِتقدمِقولِمجاهدِفيِهذا‪ِ .‬‬

‫َغَن ُ َّ‬
‫ضلهِ}ِ أيِليسِينقمونِشيئاِ؛ِكماِ‬
‫ِوَر ُسوُل ُهِم ْن َ‬
‫َنِأ ْ‬
‫ِف ْ‬
‫اِن َق ُمواِإ ّالِأ ْ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َم َ‬
‫اه ُمِالل ُه َ‬

‫قالِالنابغةِ‪ِ ِ:‬‬

‫والِعيبِفيهمِغيرِأنِسيوفهمِ‪ِ...‬بهنِفلولِمنِقراعِالكتائب ِ‬

‫مِينقمِ؛ِقالِالشاعرِفيِالكسرِ‪ِ ِ:‬‬
‫نقمِينقمِ‪ِ،‬ونق َ‬
‫ويقالِ‪َ ِ:‬‬

‫ماِنقمواِمنِبنيِأميةِإالِ‪ ِ...‬أنهمِيحلمونِإنِغضبوا ِ‬
‫وقالِزهيرِ‪ِ ِ:‬‬

‫يؤخرِفيوضعِفيِكتابِفيدخرِ‪ِ...‬ليومِالحسابِأوِيعجلِفينقَم ِ‬
‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫ينشدِبكسرِالقافِوفتحها‪ِ.‬قالِالشعبيِ‪ ِ:‬كانواِيطلبونِديةِفيقضيِلهمِبهاِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِفاستغنوا‪ِ.‬ذكرِعكرمةِأنهاِكانتِاثنيِعشرِألفا‪ِ.‬ويقالِ‪ ِ:‬إنِالقتيلِكانِمولىِالجالس‪ِ.‬‬
‫وقالِالكلبيِ‪ ِ:‬كانواِقبلِقدومِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِضنكِمنِالعيشِ‪ِ،‬الِيركبونِالخيلِوالِ‬
‫يحوزونِالغنيمةِ‪ِ،‬فلماِقدمِعليهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِاستغنواِبالغنائم‪ ِ.‬وهذاِالمثلِمشهورِ‪ِ:‬‬
‫اتقِشرِمنِأح سنتِإليه‪ ِ.‬قالِالقشيريِأبوِنصرِ‪ ِ:‬قيلِللبجليِأتجدِفيِكتابِاهللِتعالىِاتقِشرِ‬
‫َغَن ُ َّ‬
‫ضلهِ}ِ‪ِ .‬‬
‫سوُلهُِم ْن َ‬
‫َنِأ ْ‬
‫ِف ْ‬
‫اِن َق ُمواِإ ّالِأ ْ‬
‫منِأحسنتِإليهِ؟ِقالِنعمِ‪َ {ِ،‬و َم َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫اه ُمِالل ُه َ‬
‫ِخ ْي ًراَِل ُهِْم}ِرويِأنِالجالسِقامِ حينِنزلتِاآليةِفاستغفرِ‬
‫اِي ُك َ‬
‫وبو َ‬
‫ِيُت ُ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فإ ْن َ‬

‫وتاب‪ ِ.‬فدلِهذاِعلىِتوبةِالكافرِالذيِيسرِالكفرِويظهرِاإليمانِ؛ِوهوِالذيِيسميهِالفقهاءِ‬
‫الزنديق‪ ِ.‬وقدِاختلفِفيِذلكِالعلماءِ؛ِفقالِالشافعيِ‪ِ:‬تقبلِتوبته‪ِ.‬وقالِمالكِ‪ِ:‬توبةِالزنديقِالِ‬
‫تعرفِ؛ِألنهِكانِيظهرِاإليمانِويسرِالكفرِ‪ِ،‬والِيعلمِإيمانهِإالِبقوله‪ ِ.‬وكذلكِيفعلِاآلنِفيِكلِ‬
‫حينِ‪ِ،‬يقولِ‪ ِ:‬أناِمؤمنِوهوِيضمرِخالفِماِيظهرِ؛ِفإذاِعثرِعليهِوقالِ‪ِ:‬تبتِ‪ِ،‬لمِيتغيرِحالهِ‬

‫عماِكانِعليه‪ ِ.‬فإذاِجاءناِتائباِمنِقبلِنفسهِقبلِأنِيعثرِعليهِقبلتِتوبتهِ؛ِوهوِالمرادِباآلية‪ِ.‬واهللِ‬
‫أعلم‪ِ .‬‬

‫ِع َذاباًِأَليماًِ}ِفيِ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْن َِ‬
‫ِيَت َولَّ ْوا}ِ أيِيعرضواِعنِاإليمانِوالتوبةِ{ُي َع ِّذ ْب ُه ُمِاللَّ ُه َ‬
‫ير}ِأيِ‬
‫الِنص ٍِ‬
‫ِول ٍِّ‬
‫الدنياِبالقتلِ‪ِ،‬وفيِاآلخرةِبالنار‪َ {ِ.‬و َماَِل ُه ْمِف ْ‬
‫ي}ِأيِمانعِيمنعهمِ{ َو َ‬
‫يِاأل َْرضِم ْن َ‬

‫معين‪ِ.‬وقدِتقدم‪ِ .‬‬

‫ينِ‪ِ،‬‬
‫ون َّنِم َن َّ‬
‫ضلهِلََن َّ‬
‫ِآت َاناِم ْن َ‬
‫اه َدِ اللَّ َهِلَئ ْن َ‬
‫ِولََن ُك َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِع َ‬
‫ِالصالح َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ62ِ-ِ63ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬
‫ص َّد َق َّن َ‬
‫ِبخُلواِبه َّ‬
‫ون} ِ‬
‫ض َِ‬
‫اه ْمِم ْن َ‬
‫َفَل َّم َ‬
‫ِف ْ‬
‫اِآت ُ‬
‫ِم ْعر ُ‬
‫ضله َ‬
‫اِوُه ْم ُ‬
‫ِوتََول ْو َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ون } ِ‬
‫اِي َكذُب َِ‬
‫ِيلْ َق ْوَن ُهِب َماِأ ِْ‬
‫َع َقَب ُه ْمِن َفاقاًِف ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ66ِ:‬فأ ْ‬
‫ِوب َماِ َك ُانو َ‬
‫اِو َع ُد ُ‬
‫ىِي ْوم َ‬
‫يِقلُوبه ْمِإلَ َ‬
‫َخلَ ُفواِالل َه َ‬
‫وه َ‬
‫ِم َ‬

‫ِع َّال ُمِا ْل ُغُيوبِ} ِ‬
‫ِوأ َّ‬
‫ِي ْعَل ُمواِأ َّ‬
‫ِوَن ْج َو ُ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫اآليةِ‪{ِ68ِ:‬أََل ْم َ‬
‫اه ْم َ‬
‫ِي ْعَل ُمِسَّرُه ْم َ‬

‫(‪ِ )648/8‬‬
‫ِ‬
‫فيهِثمانِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫اه َدِاللَّ َِه}ِقالِقتادةِ‪ِ:‬هذاِرجلِمنِاألنصارِقالِ‪ِ:‬لئنِرزقنيِ‬
‫ِع َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬
‫ألتصدقنِ؛ِفلماِآتاهِاهللِذلكِفعلِماِنصِعليكمِ‪ِ،‬فاحذرواِالكذبِفإنهِ‬
‫اهللِشيئاِألؤدينِفيهِحقهِو‬
‫ُ‬

‫يؤديِإلىِالفجور‪ ِ.‬وروىِعليِبنِيزيدِعنِالقاسمِعنِأبيِأمامةِالباهليِأنِثعلبةِبنِحاطبِ‬
‫األنصاريِ(فسماه)ِقالِللنبيِصلىِاهلل ِعليهِوسلمِادعِاهللِأنِيرزقنيِماال‪ِ.‬فقالِعليهِالسالمِ‬

‫" ويحكِياِثعلبةِقليلِتؤديِشكرهِخيرِمنِكثيرِالِتطيقه"ِثمِعاودِثانياِفقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِ‪ "ِ:‬أماِترضىِأنِتكونِمثلِنبيِاهللِلوِشئتِأنِتسيرِمعيِالجبالِذهباِلسارت"ِفقالِ‪ِ:‬والذيِ‬

‫بعثكِبالحقِلئنِدعوتِاهللِفرزقنيِماالِألعطينِكلِذيِحقِحقه‪ ِ.‬فدعاِلهِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِ؛ِفاتخذِغنماِفنمتِكماِتنميِالدودِ‪ِ،‬فضاقتِعليهِالمدينةِفتنحىِعنهاِونزلِوادياِمنِأوديتهاِ‬
‫حتىِجعلِيصليِالظهرِوالعصرِفيِجماعةِ‪ِ،‬وتركِماِسواهما‪ِ.‬ثمِنمتِوكثرتِحتىِتركِ‬
‫الصلواتِإالِالجمعةِ‪ِ،‬وهيِ تنميِحتىِتركِالجمعةِأيضاِفقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬ياِ‬
‫ِص َد َق ًِة}ِ[التوبةِ‪ ِ.]445ِ:‬فبعثِصلىِاهللِعليهِوسلمِرجلينِ‬
‫ويحِثعلبة"ِثالثا‪ِ.‬ثمِنزلِ{ ُخ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬

‫علىِالصدقةِ‪ِ،‬وقالِلهماِ‪"ِ:‬مراِبثعلبةِوبفالنِ ‪ِ-‬رجلِمنِبنيِسليمِ‪ِ-‬فخذاِصدقاتهما"ِفأتياِثعلبةِ‬
‫وأقرأهِكتابِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬فقالِ‪ ِ:‬ماِهذهِإالِأختِالجزيةِانطلقاِحتىِتفرغاِثمِ‬

‫تعودا‪ ِ.‬الحديثِ‪ِ،‬وهوِمشهور‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬سببِغناءِثعلبةِأنهِورثِابنِعمِله‪ِ.‬قالهِابنِعبدالبرِ‪ِ:‬قيلِ‬
‫اه َدِاللَّ َِه‪ ِ}...‬اآليةِ؛ِإذِمنعِالزكاةِ‪ِ،‬فاهللِأعلم‪ِ.‬‬
‫ِع َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫إنِثعلبةِبنِحاطبِهوِالذيِنزلِفيهِ{ َوم ْن ُه ْم َ‬
‫َعقََب ُه ْمِنفَاقاًِفيِقُلُوبهِْم}ِاآلية‪ِ .‬‬
‫وماِجاءِفيمنِشاهدِبدراِيعارضهِقولهِتعالىِفيِاآليةِ‪{ِ:‬فَأ ْ‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وذكرِعنِابنِعباسِفيِسببِنزولِاآليةِأنِحاطبِبنِأبيِبلتعةِأبطأِعنهِمالهِبالشامِ‬

‫فحلفِفيِمجلسِمنِمجالسِاألنصارِ‪ِ:‬إنِسلمِذلكِألتصدقنِمنهِوألصلنِمنه‪ِ.‬فلماِسلمِبخلِ‬

‫بذلكِفنزلت‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وثعلبةِبدريِأنصاريِوممنِشهدِاهللِلهِورسولهِباإليمانِ؛ِحسبِماِيأتيِبيانهِفيِأولِ‬
‫الممتحنةِفماِرويِعنهِغيرِصحيح‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬ولعلِقولِمنِقالِفيِثعلبةِأنهِمانعِالزكاةِ‬

‫الذيِنزلتِفيهِاآليةِغيرِصحيحِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ.‬وقالِالضحاكِ‪ ِ:‬إنِاآليةِنزلتِفيِرجالِمنِ‬
‫المنافقينِنبتلِبنِالحارثِوجدِبنِقيسِومعتبِبنِقشير‪ِ .‬‬

‫َع َقَب ُه ْمِن َفاقاًِ}ِيدلِعلىِأنِالذيِعاهدِاهللِلمِيكنِ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِأشبهِبنزولِاآليةِفيهمِ؛ِإالِأنِقولهِ{ َفأ ْ‬
‫منافقاِمنِقبلِ‪ِ،‬إالِأنِيكونِالمعنىِ‪ ِ:‬زادهمِنفاقاِثبتواِعليهِإلىِالمماتِ‪ِ،‬وهوِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬إلَىِ‬

‫ِي ْل َق ْوَن ُِه}ِعلىِماِيأتي‪ِ .‬‬
‫َي ْوم َ‬

‫اه َدِاللَّ َِه}ِ احتملِأنِيكونِعاهدِاهللِبلسانهِ‬
‫ِع َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬لماِقالِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم ْن ُه ْم َ‬
‫ولمِيعتقدهِبقلبه‪ ِ.‬واحتملِأنِيكونِعاهدِاهللِبهماِثمِأدركتهِسوءِالخاتمةِ؛ِفإنِاألعمالِبخواتيمهاِ‬

‫واأليامِبعواقبها‪ِ.‬و"من"ِ رفعِباالبتداءِوالخبرِفيِالمجرور‪ ِ.‬ولفظِاليمينِوردِفيِالحديثِوليسِفيِ‬
‫ظاهرِالقرآنِيمينِإالِبمجردِاالرتباطِوااللتزامِ‪ِ،‬أماِإنهِفيِصيغةِالقسمِفيِالمعنىِفإنِالالمِتدلِ‬
‫عليهِ‪ِ،‬وقدِأتىِبالمينِاأل ولىِللقسمِوالثانيةِالمِالجوابِ‪ِ،‬وكالهماِللتأكيد‪ِ.‬ومنهمِمنِقالِ‪ِ:‬إنهماِ‬
‫الِماِالقسمِ؛ِواألولِأظهرِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬العهدِوالطالقِوكلِحكمِينفردِبهِالمرءِوالِيفتقرِإلىِغيرهِفيهِفإنهِيلزمهِمنهِماِيلتزمهِ‬

‫وقالِالشافعيِوأبوِحنيفةِ‪ ِ:‬الِيلزمِأحداِحكمِإالِبعدِأنِيلفظِ‬
‫ِ‬
‫بقصدهِوانِلمِيلفظِبهِ؛ِقالهِعلماؤنا‪ِ.‬‬
‫بهِوهوِالقولِاآلخرِلعلمائنا‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬والدليلِعلىِصحةِماِذهبناِإليهِماِرواهِأشهبِعنِ‬
‫مالكِ‪ِ،‬وقدِسئلِ‪ ِ:‬إذاِنوىِالرجلِالطالقِبقلبهِولمِيلفظِبهِبلسانهِفقالِ‪ِ:‬يلزمهِ؛ِكماِيكونِمؤمناِ‬
‫بقلبهِ‪ِ،‬وكافراِبقلبه‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬وهذاِأصلِبديعِ‪ِ،‬وتحريرهِأنِيقالِ‪ِ:‬عقدِالِيفتقرِفيهِالمرءِ‬

‫إلىِغيرهِفيِالتزامهِفانعقدِعليهِبنية‪ ِ.‬أصلهِاإليمانِوالكفر‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )644/8‬‬

‫ِ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وحجةِالقولِالثانيِماِرواهِمسلمِعنِأبيِهريرةِقالِ‪ ِ:‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬

‫" إنِاهللِتجاوزِألمتيِعماِحدثتِبهِأنفسهاِماِلمِتعملِأوِتتكلمِبه"ِرواهِالترمذيِوقالِ‪ ِ:‬حديثِ‬

‫حسنِصحيحِ‪ِ،‬والعملِعلىِهذاِعندِأهلِالعلمِإذاِحدثِنفسهِبالطالقِلمِيكنِشيئاِحتىِيتكلمِبه‪ِ.‬‬
‫قالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬ومنِاعتقدِبقلبهِالطالقِولمِينطقِبهِلسانهِفليسِبشيء‪ِ.‬هذاِهوِاألشهرِعنِ‬
‫مالك‪ ِ.‬وقدِرويِعنهِأنهِيلزمهِ الطالقِإذاِنواهِبقلبهِ؛ِكماِيكفرِبقلبهِوانِلمِينطقِبهِلسانه‪ِ.‬واألولِ‬
‫أصحِفيِالنظرِوطريقِاألثرِ؛ِلقولِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬تجاوزِاهللِألمتيِعماِ‬
‫وسوستِبهِنفوسهاِماِلمِينطقِبهِلسانِأوِتعلمهِيد"ِ‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ ِ:‬إنِكانِنذراِفالوفاءِبالنذرِواجبِمنِغيرِخالفِوتركهِمعصية‪ِ.‬وانِكانتِيميناِفليسِ‬
‫الوفاءِباليمينِواجباِباتفاق‪ ِ.‬بيدِأنِالمعنىِفيهِإنِكانِالرجلِفقيراِالِيتعينِعليهِفرضِالزكاةِ؛ِ‬
‫فسألِاهللِماالِتلزمهِفيهِالزكاةِويؤديِماِتعينِعليهِمنِفرضهِ‪ِ،‬فلماِآتاهِاهللِماِشاءِمنِذلكِتركِ‬
‫ماِالتزمِمماِكانِيلزمهِفيِأصلِالدي نِلوِلمِيلتزمهِ‪ِ،‬لكنِالتعاطيِبطلبِالمالِألداءِالحقوقِهوِ‬
‫الذيِأورطهِإذِكانِطلبهِمنِاهللِتعالىِبغيرِنيةِخالصةِ‪ِ،‬أوِنيةِلكنِسبقتِفيهِالبدايةِالمكتوبِ‬
‫عليهِفيهاِالشقاوة‪ِ.‬نعوذِباهللِمنِذلك‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬ومنِهذاِالمعنىِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬إذاِتمنىِأحدكمِفلينظرِماِيتمنىِفإنهِالِيدريِماِكتبِ‬
‫لهِفيِغيبِاهللِعزِوجلِمنِأمنيته"ِ أيِمنِعاقبتهاِ‪ِ،‬فربِأمنيةِيفتتنِبهاِأوِيطغيِفتكونِسبباِ‬
‫للهالكِدنياِوأخرىِ‪ِ،‬ألنِأمورِالدنياِمبهمةِعواقبهاِخطرةِغائلتها‪ ِ.‬وأماِتمنيِأمورِالدينِواألخرىِ‬
‫فتمنيهاِمحمودِالعاقبةِمحضوضِعليهاِمندوبِإليها‪ِ .‬‬

‫ص َّدقَنَِّ}ِدليلِعلىِأنِمنِقالِ‪ ِ:‬إنِملكتِكذاِوكذاِ‬
‫ضلهِلََن َّ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لَئ ْنِآتَ َاناِم ْنِفَ ْ‬

‫فهوِصدقةِفإنهِيلزمهِ؛ِوبهِقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬وقالِالشافعيِ‪ِ:‬الِيلزمه‪ ِ.‬والخالفِفيِالطالقِمثلهِ‪ِ،‬‬

‫وكذلكِفيِالعتق‪ِ.‬وقالِأحمدِبنِحنبلِ‪ِ:‬يلزمهِذلكِفيِالعتقِوالِيلزمهِفيِالطالقِ؛ِألنِالعتقِ‬

‫قربةِوهيِتثبتِفيِالذمةِبالنذرِ؛ِبخالفِالطالقِفإنه ِ‬

‫(‪ِ )644/8‬‬
‫ِ‬
‫تصرفِفيِمحلِ‪ِ،‬وهوِالِيثبتِفيِالذمة‪ ِ.‬احتجِالشافعيِبماِرواهِأبوِداودِوالترمذيِوغيرهماِعنِ‬
‫عمروِبنِشعيبِعنِأبيهِعنِجدهِقالِ‪ ِ:‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬الِنذرِالبنِآدمِ‬
‫فيماِالِيملكِوالِطالقِلهِفيماِالِيملك"ِلفظِالترمذي‪ِ.‬وقالِ‪ ِ:‬وفيِالبابِعنِعليِومعاذِوجابرِ‬

‫وابنِعباسِوعائشةِحديثِعبداهللِبنِعمروِحديثِحسنِ‪ِ،‬وهوِأحسنِشيءِرويِفيِهذاِالباب‪ِ.‬‬

‫وهوِقولِأكثرِأهلِالعلمِمنِأصحابِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوغيرهم‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ِ:‬وسردِ‬
‫أصحابِ الشافعيِفيِهذاِالبابِأحاديثِكثيرةِلمِيصحِمنهاِشيءِفالِيعولِعليهاِ‪ِ،‬ولمِيبقِإالِ‬
‫ظاهرِاآلية‪ِ .‬‬
‫ضلهِ}ِأيِأعطاهم‪َ{ِ.‬بخُلواِبهِ}ِ أيِبإعطاءِالصدقةِوبإنفاقِ‬
‫اه ْمِم ْن َ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فَل َّم َ‬
‫ِف ْ‬
‫اِآت ُ‬
‫المالِفيِالخيرِ‪ِ،‬وبالوفاءِبماِضمنواِوالتزموا‪ِ.‬وقدِمضىِالبخلِفيِ"آلِعمران"‪َ {ِ.‬وتَ َولَّ ْوا}ِأيِعنِ‬
‫ون}ِ أيِعنِاإلسالمِ‪ِ،‬أيِمظهرونِلإلعراضِعنه‪ِ .‬‬
‫ض َِ‬
‫ِم ْعر ُ‬
‫طاعةِاهلل‪َ {ِ.‬وُه ْم ُ‬
‫َّ‬
‫ِوب َماِ َك ُانواِ‬
‫ِيلْ َق ْوَن ُهِب َماِأ ْ‬
‫َع َقَب ُه ْمِن َفاقاًِف ُ‬
‫اآليتانِ‪َ {ِ68ِ-ِ66ِ:‬فأ ْ‬
‫اِو َع ُد ُ‬
‫ىِي ْوم َ‬
‫يِقلُوبه ْمِإلَ َ‬
‫َخلَ ُفواِالل َه َ‬
‫وه َ‬
‫ِم َ‬

‫ِع َّال ُمِا ْل ُغُيوبِ} ِ‬
‫ِوأ َّ‬
‫ِي ْعَل ُمواِأ َّ‬
‫ِوَن ْج َو ُ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫َنِاللَّ َه َ‬
‫ونِ‪ِ،‬أََل ْم َ‬
‫َي َِكذُب َ‬
‫اه ْم َ‬
‫ِي ْعَل ُمِسَّرُه ْم َ‬

‫َع َقَب ُه ْمِن َفاقًِا}ِ مفعوالنِأيِأعقبهمِاهللِتعالىِنفاقاِفيِقلوبهم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أيِأعقبهمِالبخلِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فأ ْ‬

‫ِيلْقَ ْوَن ُِه}ِ فيِموضعِخفضِ؛ِأيِيلقونِبخلهمِ‪ِ،‬أيِجزاءِ‬
‫ىِي ْوم َ‬
‫نفاقاِ؛ِولهذاِقالِ‪َ{ِ:‬بخلُواِبهِ}ِ‪{ِ.‬إلَ َ‬

‫ِي ْلقَ ْوَن ُِه}ِأيِيلقونِاهلل‪ِ.‬وفيِهذاِدليلِ‬
‫ىِي ْوم َ‬
‫بخلهمِ؛ِكماِيقالِ‪ ِ:‬أنتِتلقيِغداِعملك‪ِ.‬وقيلِ‪{ِ:‬إَل َ‬

‫علىِأنهِماتِمنافقا‪ ِ.‬وهوِيبعدِأنِيكونِالمنزلِفيهِثعلبةِأوِحاطبِ؛ِألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِقالِلعمرِ‪ "ِ:‬وماِيدريكِلعلِاهللِاطلعِعلىِأهلِبدرِفقالِاعملواِماِشئتمِفقدِغفرتِلكم"ِ‬
‫َّ‬
‫ون}ِكذبهمِ‬
‫اِي َكذُب َِ‬
‫وثعلبةِوحاطبِممنِحضرِبدراِوشهدها‪{ِ.‬ب َماِأ ْ‬
‫ِوب َماِ َك ُانو َ‬
‫اِو َع ُد ُ‬
‫َخلَُفواِالل َه َ‬
‫وه َ‬
‫ِم َ‬

‫نقضهمِالعهدِوتركهمِالوفاءِبماِالتزموهِمنِذلك‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ِ:‬قِولهِتعالىِ‪{ِ:‬ن َفاقًِا}ِ النفاقِإذاِكانِفيِالقلبِفهوِالكفر‪ ِ.‬فأماِإذاِكانِفيِاألعمالِفهوِ‬

‫معصية‪ ِ.‬قالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أربعِمنِكنِفيهِكانِمنافقاِخالصا ِ‬

‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫ومنِكانتِفيهِخصلةِمنهنِكانتِفيهِخصلةِمنِالنفاقِحتىِيدعها‪ِ.‬إذاِاؤتمنِخانِواذاِحدثِ‬
‫كذبِواذاِعاهدِغدرِواذاِخاصمِفجر"ِ خرجهِالبخاري‪ِ.‬وقدِمضىِفيِ"البقرة"ِ اشتقاقِهذهِالكلمةِ‪ِ،‬‬
‫فالِمعنىِإلعادتها‪ ِ.‬واختلفِالناسِفيِتأويلِهذاِالحديثِ؛ِفقالتِطائفةِ‪ ِ:‬إنماِذلكِلمنِيحدثِ‬

‫بحديثِيعلمِأنهِكذبِ‪ِ،‬ويعهدِعهداِالِيعتقدِالوفاءِبهِ‪ِ،‬وينتظرِاألمانةِللخيانةِفيها‪ِ.‬وتعلقواِبحديثِ‬
‫ضعيفِاإلسنادِ‪ِ،‬وأنِعليِبنِأبيِطالبِرضيِاهللِعنهِلقيِأباِبكرِوعمرِرضيِاهللِعنهماِ‬
‫خارجينِمنِعندِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوهماِثقيالنِفقالِعليِ‪ِ:‬ماليِأراكماِثقيلينِ؟ِقاالِ‬
‫حديثاِسمعناهِمنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِخاللِالمنافقينِ"إذاِحدثِكذبِواذاِعاهدِ‬

‫غدرِواذاِاؤتمنِخانِواذاِوعدِأخلف"ِفقالِعليِ‪ ِ:‬أفالِسألتماهِ؟ِفقاالِ‪ِ:‬هبناِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِقالِ‪ ِ:‬لكنيِسأسألهِ؛ِفدخلِعلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬‬
‫خرجِأبوِبكرِوعمرِوهماِثقيالنِ‪ِ،‬ثمِذكرِماِقاالهِ‪ِ،‬فقالِ‪"ِ:‬قدِحدثتهماِولمِأضعهِعلىِالوضعِ‬

‫الذيِوضعاهِولكنِالمنافقِإذاِحدثِوهوِيحدثِنفسهِأنهِيكذبِواذاِوعدِوهوِيحدثِنفسهِأنهِ‬
‫يخلفِواذاِاؤتمنِوهوِيحدثِنفسهِأنهِيخون"ِابنِالعربيِ‪ ِ:‬قدِقامِالدليلِالواضحِعلىِأنِمتعمدِ‬
‫هذهِالخصالِالِيكونِكافراِ‪ِ،‬وانماِيكونِكافراِباعتقادِيعودِإلىِالجهلِباهللِوصفاتهِأوِتكذيبِلهِ‬
‫تعالىِاهللِوتقدسِعنِاعتقادِالجاهلينِوعنِزيغِالزائغين‪ِ.‬وقالتِطائفةِ‪ِ:‬ذلكِمخصوصِبالمنافقينِ‬
‫زمانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬وتعلقواِبماِرواهِمقاتلِبنِحيانِعنِسعيدِبنِجبيرِعنِابنِ‬

‫عمرِوابنِعباسِقاالِ‪ ِ:‬أتيناِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِأناسِمنِأصحابهِفقلناِ‪ِ:‬ياِرسولِ‬
‫اهللِ‪ِ،‬إنكِقلتِ‪"ِ:‬ثالثِمنِكنِفيهِفهوِمنافقِوانِصامِوصليِوزعمِأنهِمؤمنِإذاِحدثِكذبِواذاِ‬
‫وعدِأخلفِواذاِاؤتمنِخانِومنِكانتِفيهِخصلةِمنهنِففيهِثلثِالنفاق"ِ فظنناِأناِلمِنسلمِمنهنِأوِ‬
‫منِبعضهنِولمِيسلمِمنهنِكثيرِمنِالناسِ؛ِقالِ‪ ِ:‬فضحكِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوقالِ‪ِ:‬‬
‫" مالكمِولهنِإنماِخصصتِبهنِالمنافقينِكماِخصهمِاهللِفيِكتابهِأماِقوليِإذاِحدثِكذبِفذلكِ‬

‫ون‪[ِ}...‬المنافقونِ‪ِ-ِ]4ِ:‬اآليةِ –ِ"أفأنتم ِ‬
‫اء َكِا ْل ُمَناف ُق َِ‬
‫قولهِعزِوجلِ{إ َذ َ‬
‫اِج َ‬

‫(‪ِ )645/8‬‬
‫ِ‬
‫كذلك"ِ؟ِقلناِ‪ِ:‬ال‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬الِعليكمِأن تمِمنِذلكِبراءِوأماِقوليِإذاِوعدِأخلفِفذلكِفيماِأنزلِاهللِ‬

‫ضلهِ}ِ ‪ِ-‬اآلياتِالثالثِ –ِ"أفأنتمِكذلك"ِ؟ِقلناِالِ‪ِ،‬واهللِلوِ‬
‫ِآت َاناِم ْن َ‬
‫اه َدِاللَّ َهَِلئ ْن َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِع َ‬
‫ِم ْن َ‬
‫عليِ{ َوم ْن ُه ْم َ‬
‫عاهدناِاهللِعلىِشيءِأوفيناِبه‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬الِعليكمِأنتمِمنِذلكِبراءِوأماِقوليِواذاِاؤتمنِخانِفذلكِ‬

‫ِو ْلجَبالِ‪[ِ}...‬األحزابِ‪ِ-ِ] 66ِ:‬اآليةِ‬
‫ِو ْاأل َْرض َا‬
‫ِعَل‬
‫َّ‬
‫ضَن ْ‬
‫اِعَر ْ‬
‫َم َان َة َ‬
‫فيماِأنزلِاهللِعليِ{ إنَّ َ‬
‫اِاأل َ‬
‫اوات َ‬
‫ىِالس َم َ‬
‫–ِ" فكلِإنسانِمؤتمنِعلىِدينهِفالمؤمنِيغتسلِمنِالجنابةِفيِالسرِوالعالنيةِوالمنافقِالِيفعلِ‬

‫ذلكِإالِفيِالعالنيةِأفأنتمِكذلك"ِ؟ِقلناِالِقالِ‪"ِ:‬الِعليكمِأنتمِمنِذلكِبراء"‪ِ.‬والىِهذاِصارِكثيرِ‬
‫منِالتابعينِواألئمة‪ِ.‬قالتِطائفةِ‪ِ:‬هذاِفيمنِكانِالغالبِعليهِهذهِالخصال‪ِ.‬ويظهرِمنِمذهبِ‬
‫البخاريِوغيرهِمنِأهلِالعلمِأنِهذهِالخاللِالذميمةِمنافقِمنِاتصفِبهاِإلىِيومِالقيامة‪ِ.‬قالِابنِ‬
‫العربيِ‪ِ:‬والذ يِعنديِأنهِلوِغلبتِعليهِالمعاصيِماِكانِبهاِكافراِماِلمِيؤثرِفيِاالعتقاد‪ِ .‬‬

‫قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬إنِإخوةِيوسفِعليهِالسالمِعاهدواِأباهمِفأخلفوهِ‪ِ،‬وحدثوهِفكذبوهِ‪ِ،‬وائتمنهمِعلىِ‬
‫يوسفِفخانوهِوماِكانواِمنافقين‪ِ.‬قالِعطاءِبنِأبيِرباحِ‪ ِ:‬قدِفعلِهذهِالخاللِإخوةِيوسفِولمِ‬
‫يكونواِمنافقينِبلِكانواِأنبياء‪ ِ.‬وقالِالحسنِبنِأبيِالحسنِالبصريِ‪ ِ:‬النفاقِنفاقانِ‪ِ،‬نفاقِالكذبِ‬
‫ونفاقِالعملِ؛ِفأماِنفاقِالكذبِفكانِعلىِعهدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وأماِنفاقِالعملِ‬
‫فالِينقطعِإلىِيومِالقيامة‪ ِ.‬وروىِالبخاريِعنِحذيفةِأنِالنفاقِكانِعلىِعهدِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِ‪ِ،‬فأماِاليومِفإنماِهوِالكفرِبعدِاإليمان‪ِ .‬‬
‫َن َّ‬
‫اهِْم}ِهذاِتوبيخِ‪ِ،‬واذاِكانِعالماِفإنهِسيجازيهم‪ِ .‬‬
‫ِي ْعَل ُمواِأ َّ‬
‫ِوَن ْج َو ُ‬
‫ِالل َه َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ {ِ:‬أََل ْم َ‬
‫ِي ْعَل ُمِسَّرُه ْم َ‬

‫َّ‬
‫ِج ْه َد ُه ْمِ‬
‫ينِفِ‬
‫َّ‬
‫ونِإ َّال ُ‬
‫ِالِيج ُد َ‬
‫ين َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫ينِم َنِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ونِا ْل ُمط ِّوع َ‬
‫ِي ْلمُز َ‬
‫ين َ‬
‫اآليةِ‪{ِ66ِ:‬الَّذ َ‬
‫يِالص َد َقات َ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ابِأَل ٌِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫ِولَ ُه ْم َ‬
‫َفَي ْس َخُر َ‬
‫ونِم ْن ُه ْم َ‬
‫ِسخَرِالل ُهِم ْن ُه ْم َ‬

‫(‪ِ )640/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫يِالص َد َقاتِ}ِهذاِأيضاِمنِصفاتِالمنافقين‪ِ.‬‬
‫ينِف‬
‫َّ‬
‫ينِم َنِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ونِا ْل ُمط ِّوع َ‬
‫ِي ْلمُز َ‬
‫ين َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ {ِ:‬الَّذ َ‬

‫ون}ِيعيبون‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬وذلكِأنِعبدالرحمنِبنِعوفِتصدقِبنصفِمالهِ‪ِ،‬وكانِ‬
‫قالِقتادةِ‪َ{ِ:‬يلْمُز َِ‬
‫ينِ‬
‫مالهِثمانيةِآالفِفتصدقِمنهاِبأربعةِآالف‪ِ.‬فقالِقومِ‪ِ:‬ماِأعظمِرياءهِ؛ِفأنزلِاهللِ‪َّ {ِ:‬الذ َ‬

‫َّ‬
‫يِالص َد َقاتِ}ِ‪ِ.‬وجاءِ رجلِمنِاألنصارِبنصفِصبرةِمنِتمرهِ‬
‫ينِف‬
‫َّ‬
‫ينِم َنِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫ونِالْ ُمط ِّوع َ‬
‫َيلْمُز َ‬

‫ِج ْه َد ُهِْم}ِاآلية‪ِ.‬وخرجِمسلمِ‬
‫ونِإ َّال ُ‬
‫ِالِيج ُد َ‬
‫ين َ‬
‫فقالواِ‪ ِ:‬ماِأغنىِاهللِعنِهذاِ؛ِفأنزلِاهللِعزِوجلِ{ َوالَّذ َ‬

‫عنِأبيِمسعودِقالِ‪ِ:‬أمرناِبالصدقةِ ‪ِ-‬قالِ‪ِ:‬كناِنحاملِ‪ِ،‬فيِروايةِ‪ِ:‬علىِظهورناِ ‪ِ-‬قالِ‪ِ:‬‬

‫فتصدقِأبوِعقيلِبنصفِصاع‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬وجاءِإنسانِبشيءِأكثرِمنهِفقالِالمنافقونِ‪ِ:‬إنِاهللِلغنيِ‬
‫َّ‬
‫ينِفيِ‬
‫ينِم َنِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ونِا ْل ُمط ِّوع َ‬
‫ِي ْلمُز َ‬
‫ين َ‬
‫عنِصدقةِهذاِ‪ِ،‬وماِفعلِهذاِاآلخرِإالِرياءِ‪ِ:‬فنزلتِ{ الَّذ َ‬
‫ِج ْه َد ُهِْم}ِ‪ِ.‬يعنيِأباِعقيلِ‪ِ،‬واسمهِالحبحاب‪ِ.‬والجهدِ‪ ِ:‬شيءِقليلِ‬
‫َّ‬
‫ونِإ َّال ُ‬
‫ِالِيج ُد َ‬
‫ين َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫الص َد َقات َ‬
‫ون}ِيعيبون‪ِ.‬وقدِتقدم‪ِ.‬وِ‬
‫الجهدِبمعنىِواحد‪ِ.‬وقدِتقدم‪ِ.‬وِ{َيلْمُز َِ‬
‫الجهدِو َ‬
‫يعيشِبهِالمقل‪ِ.‬و ُ‬
‫ين}ِ أصلهِالمتطوعينِأدغمتِالتاءِفيِالطاءِ؛ِوهمِالذينِيفعلونِالشيءِتبرعاِمنِغيرِأنِ‬
‫{ا ْل ُمطَّ ِّوع َِ‬
‫ين}ِ‪ ِ.‬والِيجوزِأنِيكونِعطفاِعلىِ‬
‫ين}ِفيِموضعِخفضِعطفِعلىِ{الِْ ُم ْؤمن َِ‬
‫يجبِعليهم‪َ {ِ.‬والَّذ َِ‬
‫ون}ِ‪ {ِ.‬سخر َّ‬
‫ِاللهُِم ْن ُهِْم}ِ خبرِاالبتداءِ‪ِ،‬وهوِدعاءِ‬
‫ون}ِعطفِعلىِ{َي ْلمُز َِ‬
‫االسمِقبلِتمامه‪َ {ِ.‬فَي ْس َخُر َِ‬
‫َ َ‬
‫عليهم‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ ِ:‬هوِخبرِ؛ِأيِسخرِمنهمِحيثِصارواِإلىِالنار‪ِ.‬ومعنىِسخرِاهللِ‬
‫مجازاتهمِعلىِسخريتهم‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِ"البقرة"‪ِ .‬‬

‫ِي ْغفَرِاللَّ ُهَِل ُه ْمِ َذلِ َكِبأَنَّ ُه ْمِ‬
‫ِمَّرًة َ‬
‫ِالِت ْسَت ْغف ْرَِل ُه ْمِإ ْن َ‬
‫اسَت ْغف ْرَِل ُه ْمِأ َْو َ‬
‫ِفَل ْن َ‬
‫ِس ْبع َ‬
‫اآليةِ‪ْ {ِ84ِ:‬‬
‫ين َ‬
‫ِت ْسَت ْغف ْرَِل ُه ْم َ‬

‫َّ‬
‫ين } ِ‬
‫ِالِي ْهديِالْ َق ْوَمِالْ َفاسق َِ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِوَر ُسوله َ‬
‫َك َفُرواِبالله َ‬

‫(‪ِ )643/8‬‬
‫ِ‬
‫الِتص ِّلِعَلىِأ ٍ‬
‫اتِأََبدًِا}ِ‬
‫ِم َ‬
‫َ‬
‫اسَت ْغف ْرَِل ُهِْم}ِيأتيِبيانهِعندِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ُ َ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ْ {ِ:‬‬
‫َحدِم ْن ُه ْم َ‬
‫[التوبةِ‪ِ .]80ِ:‬‬

‫َّ‬
‫يِسبيلِ‬
‫ِو َكرُهواِأ ْ‬
‫ونِب َم ْق َعده ْمِخ َ‬
‫ِي َجاه ُدواِبأ ْ‬
‫َن ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ84ِ:‬فرَحِا ْل ُم َخلَُّف َ‬
‫ِوأ َْن ُفسهِ ْمِف َ‬
‫ِر ُ‬
‫الف َ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫سولِالله َ‬
‫َّ‬
‫ون} ِ‬
‫اِيفْ َق ُه َِ‬
‫ِج َهنَّ َمِأ َ‬
‫اِالِت ْنفُرواِفيِالْ َحِّر ُ‬
‫ِوَقالُو َ‬
‫ِق ْل َ‬
‫ِحّ اًرِلَ ْوِ َك ُانو َ‬
‫َشدُّ َ‬
‫ِن ُار َ‬
‫الله َ‬

‫ونِب َم ْق َعدهِْم}ِأيِبقعودهم‪ ِ.‬قعدِقعوداِومقعداِ؛ِأيِجلس‪ِ.‬وأقعدهِغيرهِ؛ِ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فرَحِا ْل ُم َخلَُّف َ‬

‫عنِالجوهري‪ِ.‬والمخلفِالمتروكِ ؛ِأيِخلفهمِاهللِوثبطهمِ‪ِ،‬أوِخلفهمِرسولِاهللِوالمؤمنونِلماِعلمواِ‬
‫سولِاللَّهِ}ِمفعولِمنِأجلهِ‪ِ،‬وانِ‬
‫تثاقلهمِعنِالجهادِ؛ِقوالنِ‪ِ،‬وكانِهذاِفيِغزوةِتبوك‪ {ِ.‬خ َ‬
‫ِر ُ‬
‫الف َ‬

‫ِر ُسولِاهللِ}ِ أرادِالتأخرِعنِالجهاد‪َ {ِ.‬وَقاُِلواِالِ‬
‫شئتِكانِمصدرا‪ِ.‬والخالفِالمخالفة‪ِ.‬ومنِقرأِ{ َخ ْل َ‬
‫فَ‬

‫ِحّارًِ‬
‫ِج َهنََِّم}ِ قلِلهمِياِمحمدِنارِجهنم‪{ِ.‬أ َ‬
‫تَنْفُرواِفيِالْ َحِِّر}ِ أيِقالِبعضهمِلبعضِذلك‪{ِ.‬قُ ْل َ‬
‫َش ُّد َ‬
‫ِن ُار َ‬
‫ون}ِابتداءِوخبر‪َ {ِ.‬حًِّار} نصبِعلىِالبيانِ؛ِأيِمنِتركِأمرِاهللِتعرضِلتلكِالنار‪ِ .‬‬
‫اِي ْف َق ُه َِ‬
‫َل ْوِ َك ُانو َ‬

‫ون } ِ‬
‫اِي ْكسُب َِ‬
‫اِقليالً َِ‬
‫ض َح ُكو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ86ِ:‬فلَْي ْ‬
‫اءِب َماِ َك ُانو َ‬
‫ِولَْي ْب ُكواِ َكثيراً َ‬
‫ِجَز ً‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ال}ِ أمرِ‪ِ،‬معناهِمعنىِالتهديدِوليسِأمراِواألصلِأنِتكونِ‬
‫اِقلي ًِ‬
‫ض َح ُكو َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ْلَي ْ‬
‫اِقليالًِ}ِفيِالدنياِ{ َولَِْي ْب ُكواِ َكثيراًِ}ِفيِ‬
‫ض َح ُكو َ‬
‫الالمِمكسورةِفحذفتِالكسرةِلثقلها‪ِ.‬قالِالحسنِ‪{ِ:‬فَلَْي ْ‬

‫اء}مفعولِمنِأجلهِ‬
‫جهنم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هوِأمرِبمعنىِالخبر‪ ِ.‬أيِإنهمِسيضحكونِقليالِويبكونِكثيرا‪َ {.‬جَز ًِ‬

‫؛ِأيِللجزاء‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )642/8‬‬
‫ِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬منِالناسِمنِكانِالِيضحكِاهتماماِبنفسهِوفسادِحالهِفيِاعتقادهِمنِشدةِالخوفِ‪ِ،‬وانِ‬
‫كانِعبداِصالحا‪ِ.‬قالِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬واهللِلوِتعلمونِماِأعلمِلضحكتمِقليالِولبكيتمِكثيراِ‬

‫ولخرجتمِإلىِالصعداتِتجأرونِإلىِاهللِتعالىِلوددتِأنيِكنتِشجرةِتعضد"ِ خرجهِالترمذي‪ِ.‬وكانِ‬
‫الحسنِالبصريِرضيِاهللِعنهِممنِقدِغلبِعليهِالحزنِفكانِالِيضحك‪ِ.‬وكانِابنِسيرينِ‬

‫يضحكِويحتجِعلىِالحسنِويقولِ‪ِ:‬اهللِأضحكِوأبكى‪ ِ.‬وكانِالصحابةِيضحكونِ؛ِإالِأنِاإلكثارِ‬
‫منهِومالزمتهِحتىِيغلبِعلىِصاحبهِمذمومِمنهيِعنهِ‪ِ،‬وهوِمنِفعلِالسفهاءِوالبطالة‪ِ.‬وفيِ‬
‫الخبرِ‪ (ِ:‬أنِكثرتهِتميتِالقلب)ِ وأماِالبكاءِمنِخوفِاهللِوعذابهِوشدةِعقابهِفمحمودِ؛ِقالِعليهِ‬
‫السالمِ‪ "ِ:‬ابكواِفإنِلمِتبكواِفتب اكواِفإنِأهلِالنارِيبكونِحتىِتسيلِدموعهمِفيِوجوههمِكأنهاِ‬

‫جداولِحتىِتنقطعِالدموعِفتسيلِالدماءِفتقرحِالعيونِفلوِأنِسفناِأجريتِفيهاِلجرت"ِ خرجهِابنِ‬

‫المباركِمنِحديثِأنسِوابنِماجةِأيضا‪ِ .‬‬
‫ِت َقاتُلواِ‬
‫اسَتأْ َذُن َِ‬
‫ِرَج َع َكِاللَّهُِإلَىِ َ‬
‫ِوَل ْن ُ‬
‫ِف ُق ْلَِل ْن َ‬
‫وكِ للْ ُخُروج َ‬
‫طائ َف ٍةِم ْن ُه ْم َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِت ْخُرُجو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ85ِ:‬فإ ْن َ‬
‫يِأََبدًا َ‬
‫اِمع َ‬
‫ين} ِ‬
‫اِمعَِالْ َخالف َِ‬
‫ِمَّرٍة َ‬
‫َمع َي َ‬
‫ِفاقْ ُع ُدو َ‬
‫ِرض ُيت ْمِبالْ ُق ُعودِأ ََّو َل َ‬
‫ِع ُد ّواًِإنَّ ُك ْم َ‬
‫طائ َف ٍِة}ِألنِجميعِمنِ‬
‫طائ َف ٍةِم ْن ُهِْم}ِأيِالمنافقين‪ِ.‬وانماِقالِ‪{ِ:‬إَلىِ َ‬
‫ِرَج َع َكِاللَّهُِإلَىِ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فإ ْن َ‬
‫أقامِبالمدينةِماِكانواِمنافقينِ‪ِ،‬بلِكانِفيهمِمعذورونِومنِالِعذرِلهِ‪ِ،‬ثمِعفاِوتابِعليهمِ؛ِ‬

‫اِمع َيِأََبدًِا}ِأيِعاقبهمِبأالِ‬
‫اسَتأْ َذُن َ‬
‫ِف ُق ْلَِل ْن َ‬
‫وكِل ْل ُخُروج َ‬
‫كالثالثةِالذينِخلفوا‪ِ.‬وسيأتي‪َ {ِ.‬ف ْ‬
‫ِت ْخُرُجو َ‬

‫ين}ِ جمعِ‬
‫ونا}ِ[الفتحِ‪ِ.] 43ِ:‬وِ{ا ْل َخالف َِ‬
‫تصحبهمِأبدا‪ِ.‬وهوِكماِقالِفيِ" سورةِالفتح"ِ‪ُ {ِ:‬ق ْلَِل ْن َ‬
‫ِتتَّب ُع َ‬

‫خالفِ؛ِكأنهمِخلقواِالخارجين‪ِ.‬قالِابنِعباسِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫ين}ِمنِتخلفِمنِالمنافقين‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ ِ:‬معِالنساءِوالضعفاءِمنِالرجالِ‪ِ،‬فغلبِالمذكر‪ِ.‬‬
‫{ا ْل َخالف َِ‬
‫وقيلِ‪ِ:‬المعنىِفأقعدواِ معِالفاسدينِ؛ِمنِقولهمِفالنِخالفةِأهلِبيتهِإذاِكانِفاسداِفيهمِ؛ِمنِ‬

‫خلوفِفمِالصائم‪ِ.‬ومنِقولكِ‪ ِ:‬خلفِاللبنِ؛ِأيِفسدِبطولِالمكثِفيِالسقاءِ؛ِفعلىِهذاِيعنيِ‬
‫فاقعدواِمعِالفاسدين‪ ِ.‬وهذاِيدلِعلىِأنِاستصحابِالمخذلِفيِالغزواتِالِيجوز‪ِ .‬‬
‫اآليةِ‪{ِ80ِ:‬والِتُص ِّلِعلَىِأ ِ ٍ‬
‫َّ‬
‫اِوُه ْمِ‬
‫ِم َ‬
‫ِوالِتَقُ ْم َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫َحدِمنْ ُه ْم َ‬
‫ِو َماتُو َ‬
‫سوله َ‬
‫ِعلَىِقَ ْبرهِإنَّ ُه ْمِ َكفَُرواِبالله َ‬
‫اتِأََبداً َ‬
‫َ‬
‫ون} ِ‬
‫َفاس ُق َِ‬
‫فيهِإحدىِعشرةِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬
‫األولىِ‪ ِ:‬رويِأنِهذهِاآليةِنزلتِفيِشأنِعبداهللِبنِأبيِسلولِوصالةِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫عليه‪ِ.‬ثبتِذلكِفيِالصحيحينِوغيرهما‪ ِ.‬وتظاهرتِالرواياتِبأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِصلىِ‬
‫عليهِ‪ِ،‬وأنِاآليةِنزلتِبعدِذلك‪ ِ.‬ورويِعنِأنسِبنِمالكِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلماِتقدمِ‬
‫الِتص ِّلِعَلىِأ ٍ‬
‫اتِأََبدًِا}ِاآليةِ؛ِفأنصرفِ‬
‫ِم َ‬
‫َ‬
‫ليصليِعليهِجاءهِجبريلِفجبذِثوبهِوتالِعليهِ{ َو ُ َ َ‬
‫َحدِم ْن ُه ْم َ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِولمِيصلِعليه‪ ِ.‬والرواياتِالثابتةِعلىِخالفِهذاِ‪ِ،‬ففيِالبخاريِ‬

‫عنِابنِعباسِقالِ‪ ِ:‬فصليِعليهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِثمِانصرفِ؛ِفلمِيمكثِإالِيسيراِ‬
‫الِتص ِّلِعلَىِأ ٍ‬
‫اتِأََبداًِ}ِ ونحوهِعنِابنِعمرِ؛ِخرجهِ‬
‫ِم َ‬
‫َ‬
‫حتىِنزلتِاآليتانِمنِ[براءة]ِ{ َو ُ َ َ‬
‫َحدِم ْن ُه ْم َ‬
‫مسلم‪ِ.‬قالِابنِعمرِ‪ ِ:‬لماِتوفيِعبداهللِبنِأبيِبنِسلولِجاءِابنهِعبداهللِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِفسألهِأنِيعطيهِقميصهِيكفنِفيهِأباهِفأعطاهِثمِسألهِأنِيصليِعليهِ‪ِ،‬فقامِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِليصليِعليهِ‪ِ،‬فقامِعمرِوأخذِبثوبِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪ِ:‬ياِ‬
‫رسولِاهللِ‪ِ،‬أتصليِعليهِوقدِنهاكِاهللِأنِتصليِعليهِ؟ِفقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ"ِ:‬‬

‫ِمَّرًِة}ِ[التوبةِ‪ِ:‬‬
‫ِالِت ْسَت ْغف ْرِلَ ُه ْمِإ ْن َ‬
‫اسَت ْغف ْرِلَ ُه ْمِأ َْو َ‬
‫ِس ْبع َ‬
‫إنماِخيرنيِاهللِتعالىِفقالِ‪ْ {ِ:‬‬
‫ين َ‬
‫ِت ْسَت ْغف ْرِلَ ُه ْم َ‬

‫‪ِ]84‬وسأزيدِعلى ِ‬

‫(‪ِ )648/8‬‬
‫ِ‬

‫ص ِّلِ‬
‫سبعين"ِقالِ‪ِ:‬إنهِمنافق‪ ِ.‬فصلىِعليهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأنزلِاهللِعزِوجلِ{ َو ُ‬
‫الِت َ‬
‫علَىِأ ٍ‬
‫ىِقبْرهِ}ِفتركِالصالةِعليهم‪ِ.‬وقالِبعضِالعلماءِ‪ِ:‬إنماِصلىِ‬
‫ِعلَ َ‬
‫ِو َ‬
‫ِم َ‬
‫الِت ُق ْم َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َحدِم ْن ُه ْم َ‬
‫اتِأََبداً َ‬
‫النبيِصلىِاهللِع ليهِوسلمِعلىِعبداهللِبنِأبيِبناءِعلىِالظاهرِمنِلفظِإسالمه‪ِ.‬ثمِلمِيكنِيفعلِ‬
‫ذلكِلماِنهيِعنه‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬إنِقالِقائلِفكيفِقالِعمرِ‪ ِ:‬أتصليِعليهِوقدِنهاكِاهللِأنِتصليِعليهِ؛ِولمِيكنِتقدمِ‬

‫نهيِعنِالصالةِعليهم‪ِ.‬قيلِلهِ‪ِ:‬يحتملِأنِيكونِذلكِوقعِلهِفيِخاطرهِ‪ِ،‬ويكونِمنِقبيلِاإللهامِ‬
‫والتحدثِالذيِشهدِلهِبهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وقدِكانِالقرآنِينزلِعلىِمرادهِ‪ِ،‬كماِقالِ‪ِ:‬‬
‫وافقتِربيِفيِثالث‪ِ.‬وجاءِ‪ِ:‬فيِأربع‪ِ.‬وقدِتقدمِفيِالبقرة‪ِ.‬فيكونِهذاِمنِذلك‪ِ.‬ويحتملِأنِيكونِ‬
‫ِالِت ْسَت ْغف ِْرَِل ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ِ]84ِ:‬اآلية‪ِ.‬الِأنهِكانِتقدمِنهيِ‬
‫اسَت ْغف ْرَِل ُه ْمِأ َْو َ‬
‫فهمِذلكِمنِقولهِتعالىِ‪ْ {ِ:‬‬

‫علىِماِدلِعليهِحديثِالبخاريِومسلم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫ين}ِ‬
‫ِي ْسَت ْغفُرواِل ْل ُم ْشرك َِ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫قلتِ‪ ِ:‬ويحتملِأنِيكونِفهمهِمنِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ين َ‬
‫انِللنَّب ِّي َ‬
‫[التوبةِ‪ِ]445ِ:‬ألنهاِنزلتِبمكة‪ِ.‬وسيأتيِالقولِفيها‪ِ .‬‬

‫اسَت ْغف ْرَِل ُهِْم}ِاآلية‪ِ.‬بينِتعالىِأنهِوانِاستغفرِلهمِلمِينفعهمِذلكِوانِأكثرِ‬
‫الثالثِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ْ {ِ:‬‬

‫منِاالستغفار‪ِ.‬قالِالقشيريِ‪ ِ:‬ولمِيثبتِماِيرويِأنهِقالِ‪"ِ:‬ألزيدنِعلىِالسبعين"‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِخالفِماِيثبتِفيِحديثِابنِعمرِ"وسأزيدِعلىِسبعين"ِوفيِ حديثِابنِعباسِ"لوِ‬
‫أعلمِأنيِزدتِعلىِالسبعينِيغفرِلهمِلزدتِعليها"ِ‪ ِ.‬قالِفصليِعليهِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلم‪ ِ.‬خرجهِالبخاري‪ِ .‬‬

‫اسَت ْغف ْرَِل ُهِْم}ِ هلِهوِإياسِأوِتخييرِ‪ِ،‬فقالتِطائفةِ‪ِ:‬‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِتأويلِقولهِ‪ْ {ِ:‬‬

‫ِي ْغفَرِاللَّ ُهَِل ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ ِ.]84ِ:‬وذكرِالسبعينِوفاقِجرىِ‬
‫المقصودِبهِاليأسِبدليلِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فَل ْن َ‬

‫‪ِ،‬أوِهوِعادتهمِفيِالعبارةِعنِالكثرةِواإلغياءِفإذاِقالِقائلهمِ‪ِ:‬الِأكلمه ِ‬

‫(‪ِ )646/8‬‬
‫ِ‬
‫سبعينِسنةِصارِعندهمِبمنزلةِقوله‪ِ.‬الِأكلمهِأبدا‪ ِ.‬ومثلهِفيِاإلغياءِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬فيِسلْسلَ ٍةِ‬

‫ونِذَراعاًِ}ِ[الحاقةِ‪ ِ] 56ِ:‬وقولهِعليهِالسالمِ‪ِ"ِ:‬منِصامِيوماِفيِسبيلِاهللِباعدِاهللِ‬
‫اِسبْ ُع َ‬
‫َذ ْرُع َِه َ‬

‫وجههِعنِالنارِسبعينِخريفا"ِ‪ِ.‬وقالتِطائفةِ‪ِ:‬هوِتخييرِ‪ِ-‬منهمِالحسنِوقتادهِوعروةِ‪ِ-‬إنِشئتِ‬

‫استغفرِلهمِوانِشئتِالِتستغفر‪ِ.‬ولهذاِلماِأرادِأنِيصليِعلىِابنِأبيِقالِعمرِ‪ِ:‬أتصليِعلىِ‬
‫اءِ‬
‫عدوِاهللِ‪ِ،‬القائلِيومِكذاِكذاِوكذاِ؟ِفقالِ‪ِ"ِ:‬إنيِخيرتِفاخترت"‪ ِ.‬قالواِثمِنسخِهذاِلماِنزلِ{ َس َو ٌ‬

‫ِت ْسَت ْغف ْرَِل ُهِْم}ِ[المنافقونِ‪َ {ِ]2ِ:‬ذل َكِبأَنَّ ُه ْمِ َك َفُروا}ِ[التوبةِ‪]84ِ:‬أيِالِيغفرِ‬
‫تَِل ُه ْمِأ َْمَِل ْم َ‬
‫َسَت ْغ َف ْر َ‬
‫َعَل ْيه ْمِأ ْ‬
‫اهللِلهمِلكفرهم‪ِ .‬‬

‫ين}ِ[التوبةِ‪ِ] 445ِ:‬اآلية‪ِ.‬‬
‫ِي ْسَت ْغفُرواِل ْل ُم ْشرك َِ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ين َ‬
‫انِللنَّب ِّي َ‬
‫وهذهِاآليةِنزلتِبمكةِعندِموتِأبيِطالبِ‪ِ،‬علىِماِيأتيِبيانه‪ ِ.‬وهذاِيفهمِمنهِالنهيِعنِ‬

‫االستغفارِلمنِماتِكافرا‪ ِ.‬وهوِمتقدمِعلىِهذهِاآليةِالتيِفهمِمنهاِالتخييرِبقولهِ‪"ِ:‬إنماِخيرنيِاهلل"ِ‬
‫وهذاِمشكل‪ِ.‬فقيلِ‪ ِ:‬إنِاستغفارهِلعمهِإنماِكانِمقصودهِاستغفاراِمرجوِاإلجابةِحتىِتحصلِلهِ‬

‫المغفرة‪ ِ.‬وفيِهذاِاالستغفارِاستأذنِعليهِالسالمِربهِفيِأنِيأذنِلهِفيهِألمهِفلمِيأذنِلهِفيه‪ِ.‬وأماِ‬
‫االستغفارِللمنافقينِالذيِ خيرِفيهِفهوِاستغفارِلسانيِالِينفعِ‪ِ،‬وغايتهِتطييبِقلوبِبعضِاألحياءِ‬

‫منِقراباتِالمستغفرِله‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ ِ:‬واختلفِفيِإعطاءِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقميصهِلعبداهللِ؛ِفقيلِ‪ِ:‬إنماِأعطاهِألنِ‬
‫عبداهللِكانِقدِأعطىِالعباسِعمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقميصهِيومِبدر‪ِ.‬وذلكِأنِالعباسِلماِ‬
‫أسرِيومِبدرِ‪ِ-‬علىِماِتقدمِ ‪ِ-‬وسلبِثوبهِرآهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِكذلكِفأشفقِعليهِ‪ِ،‬‬
‫فطلبِلهِقميصاِفماِوجدِلهِقميصِيقادرهِإالِقميصِعبداهللِ‪ِ،‬لتقاربهماِفيِطولِالقامةِ؛ِفأرادِ‬

‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبإعطاءِالقميصِأنِيرفعِاليدِعنهِفيِالدنياِ‪ِ،‬حتىِالِيلقاهِفيِاآلخرةِ‬
‫ولهِعليهِيدِيكافئهِبهاِ‪ِ،‬وقيلِ‪ ِ:‬إنماِأعطاهِالقميصِإكراماِالبنهِواسعافاِلهِفيِطلبتهِوتطييباِلقلبه‪ِ.‬‬

‫واألولِأصحِ؛ِخرجهِالبخاريِعنِجابر ِ‬

‫(‪ِ )664/8‬‬
‫ِ‬
‫ابنِعبداهللِقالِ‪ ِ:‬لماِكانِيومِبدرِأتيِبأسارىِوأتيِبالعباسِولمِيكنِعليهِثوبِ؛ِفطلبِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِلهِقميصاِفوجدواِقميصِعبداهللِبنِأبيِيقدرِعليهِ‪ِ،‬فكساهِالنبيِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِإياهِ؛ِفلذلكِنزعِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقميصهِالذيِألبسه‪ِ.‬وفيِالحديثِأنِالنبيِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ ِ"ِ:‬إنِقميصيِالِيغنيِعنهِمنِاهللِشيئاِوانيِألرجوِ أنِيسلمِبفعليِهذاِ‬
‫ألفِرجلِمنِقومي"ِكذاِفيِبعضِالرواياتِ"منِقومي"ِيريدِمنِمنافقيِالعرب‪ِ.‬والصحيحِأنهِ‬
‫قالِ‪"ِ:‬رجالِمنِقومه"‪ ِ.‬ووقعِفيِمغازيِابنِإسحاقِوفيِبعضِكتبِالتفسيرِ‪ِ:‬فأسلمِوتابِلهذهِ‬

‫الفعلةِمنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِألفِرجلِمنِالخزرج‪ِ .‬‬
‫السابعةِ‪ِ:‬لماِقالِتعالىِ‪{ِ:‬والِتُص ِّلِعلَىِأ ٍ‬
‫اتِأََبداًِ}ِقالِعلماؤناِ‪ِ:‬هذاِنصِفيِاالمتناعِ‬
‫ِم َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َحدِمنْ ُه ْم َ‬
‫َ‬
‫منِالصالةِعلىِالكفارِ‪ِ،‬وليسِفيهِدليلِعلىِالصالةِعلىِالمؤمنين‪ِ.‬واختلفِهلِيؤخذِمنِ‬
‫مفهومهِوجوبِالصالةِعلىِالمؤمنينِعلىِقولين‪ِ.‬يؤخذِألنهِعللِالمنعِمنِالصالةِعلىِالكفارِ‬

‫َّ‬
‫ِوَر ُسولهِ}ِ فإذاِزالِالكفرِوجبتِالصالة‪ِ.‬ويكونِهذاِنحوِقولهِ‬
‫لكفرهمِلقولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ ُه ْمِ َك َفُرواِبالله َ‬
‫ون}ِ[المطففينِ‪ِ]43ِ:‬يعنيِالكفارِ؛ِفدلِعلىِأنِغيرِ‬
‫ِي ْو َمئٍذَِل َم ْح ُجوبُ َِ‬
‫ِربِّه ْم َ‬
‫تعالىِ‪َ {ِ:‬ك َّالِإنَّ ُه ْم َ‬
‫ِع ْن َ‬
‫الكفارِيرونهِوهمِالمؤمنونِ؛ِفذلكِمثله‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬أوِتؤخذِالصالةِمنِدليلِخارجِعنِاآليةِ‪ِ،‬‬

‫وهيِاألحاديثِالواردةِفيِالبابِ‪ِ،‬واإلجماع‪ ِ.‬ومنشأِالخالفِالقولِبدليلِالخطابِوتركه‪ِ.‬روىِمسلمِ‬
‫عنِجابرِبنِعبداهللِقالِ‪ ِ:‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ ِ"ِ:‬إنِأخاِلكمِقدِماتِفقومواِفصلواِ‬
‫عليه"ِقالِ‪ ِ:‬فقمناِفصففناِصفينِ؛ِيعنيِالنجاشي‪ ِ.‬وعنِأبيِهريرةِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِنعىِللناسِالنجاشيِفيِاليومِالذيِماتِفيهِ‪ِ،‬فخرجِبهمِإلىِالمصليِوكبرِأربعِتكبيرات‪ِ.‬‬

‫وأجمعِالمسلمونِعلىِأنهِالِيجوزِتركِالصالةِعلىِجنائزِالمسلمينِ‪ِ،‬منِأهلِالكبائرِكانواِأوِ‬

‫صالحينِ‪ ِ،‬وراثةِعنِنبيهمِصلىِاهللِعليهِوسلمِقوالِوعمال‪ِ.‬والحمدِهلل‪ ِ.‬وأتفقِالعلماءِعلىِذلكِإالِ‬

‫فيِالشهيدِكماِتقدمِ؛ِواالِفيِأهلِالبدعِوالبغاة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )664/8‬‬
‫ِ‬
‫الثامنةِ‪ ِ:‬والجمهورِمنِالعلماءِعلىِأنِالتكبيرِأربع‪ِ.‬قالِابنِسيرينِ‪ِ:‬كانِالتكبيرِثالثاِفزادواِ‬

‫واحدة‪ِ.‬وقالتِطائفةِ‪ِ:‬يكبرِخمساِ؛ِورويِعنِابنِمسعودِوزيدِبنِأرقم‪ِ.‬وعنِعليِ‪ِ:‬ستِ‬

‫تكبيرات‪ ِ.‬وعنِابنِعباسِوأنسِبنِمالكِوجابرِبنِزيدِ‪ِ:‬ثالثِتكبيراتِوالمعولِعليهِأربع‪ِ.‬روىِ‬
‫الدارقطنيِعنِأبيِبنِكعبِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬إنِالمالئكةِصلتِعلىِآدمِ‬
‫فكبرتِعليهِأربعاِوقالواِهذهِسنتكمِياِبنيِآدم"ِ‪ِ .‬‬
‫التاسعةِ‪ ِ:‬والِقراءةِفيِهذهِالصالةِفيِالمشهورِمنِمذهبِمالكِ‪ِ،‬وكذلكِأبوِحنيفةِوالثوريِ؛ِ‬
‫لقولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إذاِصليتمِعلىِالميتِفأخلصواِلهِالدعاء"ِ رواهِأبوِداودِمنِحديثِ‬

‫أبيِهريرة‪ ِ.‬وذهبِالشافعيِوأحمدِواسحاقِومحمدِبنِمسلمةِوأشهبِمنِعلمائناِوداودِإلىِأنهِيقرأِ‬
‫بالفاتحةِ؛ِلقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬الِصالةِإالِبفاتحةِالكتاب"ِ حمالِلهِعلىِعمومه‪ِ.‬وبماِخرجهِ‬
‫البخاريِعنِابنِعباسِوصلىِعلىِجنازةِفقرأِبفاتحةِالكتابِوقالِ‪ِ:‬لتعلمواِأنهاِسنة‪ِ.‬وخرجِ‬
‫النسائيِمنِحديثِأبيِأمامةِقالِ‪ ِ:‬السنةِفيِالصالةِعلىِالجنائزِأنِيقرأِفيِالتكبيرةِاألولىِبأمِ‬
‫القرآنِمخافتةِ‪ِ،‬ثمِيكبرِثالثاِ‪ِ،‬والتسليمِعندِاآلخرة‪ ِ.‬وذكرِمحمدِبنِنصرِالمروزيِعنِأبيِأمامةِ‬
‫أيضاِقالِ‪ ِ:‬السنةِفيِالصالةِعلىِالجنائزِأنِتكبرِ‪ِ،‬ثمِتقرأِبأمِالقرآنِ‪ِ،‬ثمِتصليِعلىِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬ثمِتخلصِالدعاءِللميت‪ ِ.‬والِيقرأِإالِفيِالتكبيرةِاألولىِثمِيسلم‪ِ.‬قالِشيخناِ‬

‫أبوِالعباسِ‪ ِ:‬وهذانِالحديثانِصحيحانِ‪ِ،‬وهماِملحقانِعندِاألصوليينِبالمسند‪ِ.‬والعملِعلىِحديثِ‬
‫أبيِأمامةِأولىِ؛ِإذِفيهِجمعِبينِقولهِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬الِصالة"ِ وبينِإخالصِالدعاءِللميت‪ِ.‬‬
‫وقراءةِالفاتحةِفيهاِإنماِهيِا ستفتاحِللدعاء‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫العاشرةِ‪ ِ:‬وسنةِاإلمامِأنِيقومِعندِرأسِالرجلِوعجيزةِالمرأةِ‪ِ،‬لماِرواهِأبوِداودِعنِأنسِوصلىِ‬
‫علىِجنازةِفقالِلهِالعالءِبنِزيادِ‪ ِ:‬ياِأباِحمزةِ‪ِ،‬هكذاِكانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيصليِ‬

‫أسِالرجلِوعجيزةِالمرأةِ؟ِقالِ‪ِ:‬نعم‪ِ.‬ورواهِمسلمِعنِ‬
‫ِ‬
‫علىِالجنائزِكصالتكِيكبرِأربعاِويقومِعندِر‬

‫سمرةِبنِجندبِقالِ‪ ِ:‬صليتِخلفِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوصلىِعلىِأمِكعبِماتتِوهيِ‬

‫نفساءِ‪ِ،‬فقامِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِللصالةِعليهاِوسطها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬
‫كانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإذاِدفنِالميتِ‬
‫ىِق ْبرهِ}ِ ِ‬
‫ِعلَ َ‬
‫الحاديةِعشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫الِت ُق ْم َ‬

‫وقفِعلىِقبرهِودعاِلهِبالتثبيتِ‪ِ،‬علىِماِبيناهِ[فيِالتذكرة]ِوالحمدِهلل‪ِ .‬‬
‫يد َّ‬
‫ِي َع ِّذَب ُه ْمِب َهاِف ُّ‬
‫قِأَِْن ُف ُس ُهِْمِ َوُه ْمِ‬
‫َم َاوُل ُه ْم َأ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ83ِ:‬و ُ‬
‫اِوَت ْزَه َ‬
‫ِاللهُِأ ْ‬
‫اِير ُ‬
‫ِو َْو ُ‬
‫َن ُ‬
‫الد ُه ْمِإنَّ َم ُ‬
‫الِت ْعج ْب َكِأ ْ‬
‫يِالد ْنَي َ‬
‫ون } ِ‬
‫َكافُر َِ‬
‫كررهِتأكيدا‪ ِ.‬وقدِتقدمِالكالمِفيه‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِوَقاُِلواِ َذ ْرَناِ‬
‫ِس َة‬
‫اآليةِ‪َ {ِ82ِ:‬وا َذاِأ ُْنزَل ْ‬
‫ورٌِأ ْ‬
‫سوله ْ‬
‫ِر ُ‬
‫اِم َع َ‬
‫ِو َجاه ُدو َ‬
‫ت ُ‬
‫ِاسَتأْ َذَن َكِأُوُلواِالط ْولِم ْن ُه ْم َ‬
‫َنِآمُنواِبالله َ‬
‫ين } ِ‬
‫ِم َعِالْقَاعد َِ‬
‫َن ُك ْن َ‬

‫انتدبِالمؤمنونِإلىِاإلجابةِوتعللِالمنافقون‪ ِ.‬فاألمرِللمؤمنينِباستدامةِاإليمانِوللمنافقينِبابتداءِ‬
‫َن}ِ فيِموضعِنصبِ؛ِأيِبأنِآمنوا‪ِ.‬و{الطَّ ْولِ}ِ الغنيِ؛ِوقدِتقدم‪ِ.‬وخصهمِبالذكرِألنِ‬
‫اإليمان‪ِ.‬و{أ ِْ‬
‫ين}ِأيِالعاجزينِعنِ‬
‫ِم َعِالْقَاعد َِ‬
‫منِالِطولِلهِالِيحتاجِإلىِإذنِألنهِمعذور‪َ {ِ.‬وقَالُواِ َذ ْرَن َ‬
‫اِن ُك ْن َ‬
‫الخروج‪ِ .‬‬

‫ونِ‪ِ،‬لَكنِ‬
‫ىِقلُوبه ْم َ‬
‫ِعلَ ُ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫ضواِبأ ْ‬
‫ِالِيفْ َقهُ َ‬
‫ِف ُه ْم َ‬
‫ِوطُب َع َ‬
‫َن َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ86ِ- ِ88ِ-ِ86ِ:‬ر ُ‬
‫ونو َ‬
‫اِم َعِالْ َخ َوالف َ‬
‫َع َّدِ‬
‫ِوأ َْن ُفسه ْم َأ‬
‫َّ‬
‫س ُ‬
‫ِوأُِوَلئ َك ُ‬
‫ِوُوَلئ َكَِل ُه ُمِالْ َخ ْيَر ُ‬
‫ِج َ‬
‫ونِ‪ِ،‬أ َ‬
‫ِه ُمِا ْل ُمفْل ُح َ‬
‫اه ُدواِبأ ْ‬
‫اِم َع ُه َ‬
‫ِو َّالذ َ‬
‫ِآمُنو َ‬
‫ين َ‬
‫الر ُ‬
‫ات َ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫ول َ‬
‫اللَّهِلَهمِجنَّ ٍ‬
‫يم} ِ‬
‫يهاِ َذل َكِالْ َف ْوُزِالْ َعظ ُِ‬
‫ِت ْحت َه ْ‬
‫ِت ْجريِم ْن َ‬
‫ات َ‬
‫اِاأل َْن َه ُار َ‬
‫ِخالد َ‬
‫ُ ُْ َ‬
‫ينِف َ‬
‫اِم َعِالْ َخ َوالفِ}{الْ َخ َوالفِ}ِ جمعِخالفةِ؛ِأيِمعِالنساءِوالصبيانِ‬
‫ضواِبأ ْ‬
‫َن َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ر ُ‬
‫ِي ُكونُو َ‬

‫وأصحابِ األعذارِمنِالرجال‪ِ.‬وقدِيقالِللرجلِ‪ ِ:‬خالفةِوخالفِأيضاِإذاِكانِغيرِنجيبِ؛ِعلىِماِ‬

‫تقدم‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬فالنِخالفةِأهلهِإذاِكانِدونهم‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )665/8‬‬
‫ِ‬
‫وأصلهِمنِخلفِاللبنِيخلفِإذاِحمضِمنِطولِمكثه‪ ِ.‬وخلفِفمِالصائمِإذاِتغيرِريحهِ؛ِومنهِ‬

‫فالنِخلفِسوءِ؛ِإالِأنِفواعلِ جمعِفاعلهِوالِيجمعِفاعلِصفةِعلىِفواعلِإالِفيِالشعرِ؛ِإالِ‬
‫ات}ِقيلِ‪ِ:‬‬
‫فيِحرفينِ‪ِ،‬وهماِفارسِوهالك‪ِ.‬وقولهِتعالىِفيِوصفِالمجاهدينِ‪َ {ِ:‬وأُوَلئ َكَِل ُه ُمِالْ َخ ْيَر ُِ‬

‫ان}ِ[الرحمنِ‪ِ.] 64ِ:‬ويقالِ‪ِ:‬‬
‫اتِح َس ٌِ‬
‫ِخ ْيَر ٌ‬
‫النساءِالحسانِ؛ِعنِالحسن‪ِ.‬دليلهِقولهِعزِوجلِ‪{ِ:‬فيه َّن َ‬

‫هيِ خيرةِالنساء‪ ِ.‬واألصلِخيرةِفخففِ؛ِمثلِهينةِوهينة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬جمعِخير‪ِ.‬فالمعنىِلهمِمنافعِ‬
‫الدارين‪ ِ.‬وقدِتقدمِمعنىِالفالح‪ِ.‬والجناتِ‪ِ:‬والبساتين‪ِ.‬وقدِتقدمِأيضا‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ينِ‬
‫ونِم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫يبِالَّذ َ‬
‫ِسُيص ُ‬
‫ِوقَ َع َدِالَّذ َ‬
‫اءِالْ ُم َع ِّذُر َ‬
‫ينِ َك َذُبواِالل َِهِ َوَر ُسولَ ُه َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ64ِ:‬و َج َ‬
‫َعَرابِلُي ْؤَذ َنِلَ ُه ْم َ‬

‫يم} ِ‬
‫ابِأَل ٌِ‬
‫ِع َذ ٌ‬
‫َك َفُرواِم ْن ُه ْم َ‬

‫ون}ِمخففا‪ِ.‬ورواهاِأبوِ‬
‫َعَرابِ}ِقرأِاألعرجِوالضحاكِ{الْ ُم َع ِّذُر َِ‬
‫ونِم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫اءِالْ ُم َع ِّذُر َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َج َ‬

‫كريبِعنِأبيِبكرِعنِعاصمِ‪ِ،‬ورواهاِأصحابِالقراءاتِعنِابنِعباس‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ِ:‬وكانِ‬

‫ون}ِمخففةِ‪ِ،‬منِأعذر‪ِ.‬ويقولِ‪ِ:‬واهللِلهكذاِأنزلت‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ:‬إالِ‬
‫اءِالْ ُم ْعذُر َِ‬
‫ابنِعباسِيقرأِ{ َو َج َ‬
‫أنِمدارهاِعنِالكلبيِ‪ِ،‬وهيِمنِأعذرِ؛ِومنهِقدِأعذرِمنِأنذرِ؛ِأيِقدِبالغِفيِالعذرِمنِتقدمِ‬

‫ون}ِبالتشديد ِ‬
‫إليكِفأنذرك‪ِ.‬وأماِ{ا ْل ُم َع ِّذُر َِ‬

‫ففيهِقوالنِ‪ِ ِ:‬‬

‫أحدهم اِأنهِيكونِالمحقِ؛ِفهوِفيِالمعنىِالمعتذرِ‪ِ،‬ألنِلهِعذرا‪ِ.‬فيكونِ{المعذرون}ِعلىِهذهِ‬
‫أصلهِالمعتذرونِ‪ِ،‬ولكنِالتاءِقلبتِذاالِفأدغمتِفيهاِوجعلتِحركتهاِعلىِالعينِ؛ِكماِقرئِ‬

‫صمون}ِ[يسِ‪ِ]06ِ:‬بفتحِالخاء‪ِ.‬ويجوزِ{المع ّذرون}ِبكسرِالعينِالجتماعِالساكنين‪ِ.‬ويجوزِ‬
‫{َي َخ َّ‬

‫ضمهاِاتباعاِللميم‪ِ.‬ذكرهِالجوهريِوالنحاس‪ ِ.‬إالِأنِالنحاسِحكاهِعنِاألخفشِوالفراءِوأبيِحاتمِ‬
‫وأبيِعبيد‪ ِ.‬ويجوزِأنِيكونِاألصلِالمعتذرونِ‪ِ،‬ثمِأدغمتِالتاءِفيِالذالِ؛ِويكونونِالذينِلهمِ‬

‫عذر‪ِ.‬قالِلبيدِ‪ِ ِ:‬‬

‫إلىِالحولِثمِاسمِالسالمِعليكماِ‪ ِ...‬ومنِيبكِحوالِكامالِفقدِاعتذر ِ‬
‫(‪ِ )660/8‬‬
‫ِ‬
‫والقولِاآلخرِأنِالمعذرِقدِيكونِغيرِمحقِ‪ِ،‬وهوِالذيِيعتذرِوالِعذرِله‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ِ:‬فهوِ‬
‫المعذرِعلىِجهةِالمفعلِ؛ِألنهِالممرضِوالمقصرِيعتذرِبغيرِعذر‪ِ.‬قالِغيرهِ‪ِ:‬يقالِعذرِفالنِ‬
‫فيِأمرِكذاِتعذيراِ؛ِأيِقصرِولمِيبالغِفيه‪ ِ.‬والمعنىِأنهمِاعتذرواِبالكذب‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ِ:‬وكانِ‬

‫ابنِعباسِيقولِ‪ِ:‬لعنِاهللِالمعذرين‪ ِ.‬كأنِاألمرِعندهِأنِالمعذرِبالتشديدِهوِالمظهرِللعذرِ‪ِ،‬‬

‫اعتالالِمنِغيرِحقيقةِلهِفيِالعذر‪ِ.‬النحاسِ‪ ِ:‬قالِأبوِالعباسِمحمدِبنِيزيدِوالِيجوزِأنِيكونِ‬
‫األصلِفيهِالمعتذرينِ‪ِ،‬والِيجوزِاإلدغامِفيقعِاللبس‪ِ.‬ذكرِإسماعيلِبنِإسحاقِأنِاإلدغامِمجتنبِ‬
‫علىِقولِالخليلِوسيبويهِ‪ِ،‬بعدِأنِكانِسياقِالكالمِيدلِعلىِأنهمِمذمومونِالِعذرِلهمِ‪ِ،‬قالِ‪ِ:‬‬
‫ألنهمِجاؤواِليؤذنِلهمِولوِكانواِمنِالضعفاءِوالمرضىِوالذينِالِيجدونِماِينفقونِلمِيحتاجواِأنِ‬
‫يستأذنوا‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ:‬وأصلِالمعذرةِواإلعذارِوالتعذيرِمنِشيءِواحدِوهوِمماِيصعبِويتعذر‪ِ.‬‬
‫وقولِالعربِ‪ ِ:‬منِعذيريِمنِفالنِ‪ِ،‬معناهِقدِأتىِأمراِعظيماِيستحقِأنِأعاقبهِعليهِولمِيعلمِ‬

‫الناسِبهِ؛ِفمنِيعذرنيِإنِعاقبته‪ ِ.‬فعلىِقراءةِالتخفيفِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬همِالذينِتخلفواِبعذرِ‬
‫فأذنِلهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬همِرهطِعام رِبنِالطفيلِقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬لوِ‬
‫غزوناِمعكِأغارتِأعرابِطيءِعلىِحالئلناِوأوالدناِومواشيناِ؛ِفعذرهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬‬
‫وعلىِقراءةِالتشديدِفيِالقولِالثانيِ‪ِ،‬همِقومِمنِغفارِاعتذرواِفلمِيعذرهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِ؛ِلعلمهِأنهمِغيرِمحقينِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ.‬وقعدِقومِبغيرِعذرِأظهروهِجرأةِعلىِرسولِاهللِصلىِ‬
‫َّ‬
‫سوَل ُِه}ِوالمرادِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وهمِالذينِأخبرِاهللِتعالىِعنهمِفقالِ‪َ {ِ:‬وَق َع َدِالَّذ َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫ينِ َك َذُبواِالل َه َ‬

‫ن}ِنصبِبالمِكي‪ِ .‬‬
‫بكذبهمِقولهمِ‪ِ:‬إناِمؤمنون‪ِ.‬وِ{لُي ْؤَذ َِ‬

‫ِحَرٌجِإ َذاِ‬
‫ُّ‬
‫ِعلَ‬
‫ون َ‬
‫اِي ْنف ُق َ‬
‫ِم ُ‬
‫ِالِيج ُد َ‬
‫ين َ‬
‫الِعَلىِالَّذ َ‬
‫ىِو َ‬
‫الِعَلىِا ْل َم ْر َ‬
‫ِو َ‬
‫اآليةِ‪َ{ِ64ِ:‬ل ْي َس َ‬
‫ون َ‬
‫ض َ‬
‫ىِالض َعَِفاء َ‬

‫ينِم ْن ٍ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫اِعَلىِا ْل ُم ْحسن َ‬
‫ِم َ‬
‫ور َ‬
‫َ‬
‫ِوَر ُسوله َ‬
‫َن َ‬
‫ِسبيل َ‬
‫ص ُحواِلله َ‬
‫ِعلَ ْيه َ َّ‬
‫يضِ‬
‫ِقلْ َِ‬
‫َعُيُن ُه ْم َ‬
‫اِماِأََت ْو َكِلَت ْحملَ ُه ْم ُ‬
‫اِوأ ْ‬
‫ِماِأ ْ‬
‫ِتف ُ‬
‫َحملُ ُك ْم َ‬
‫الِعلَىِالَّذ َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ66ِ:‬و َ‬
‫تِالِأَج ُد َ‬
‫ينِإ َذ َ‬
‫ِت َول ْو َ‬
‫م َن َّ‬
‫ون} ِ‬
‫اِي ْنف ُق َِ‬
‫اِم ُ‬
‫ِالد ْمع َ‬
‫ِحَزنًاِأ َّالِيَج ُدو َ‬

‫(‪ِ )663/8‬‬
‫ِ‬
‫فيهِستِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬
‫ىِالض َع َفاءِ}ِاآلية‪ ِ.‬أصلِفيِسقوطِالتكليفِعنِالعاجزِ؛ِفكلِمنِ‬
‫ُّ‬
‫ِعَل‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ل ْي َس َ‬

‫عجزِعنِ شيءِسقطِعنهِ‪ِ،‬فتارةِإلىِبدلِهوِفعلِ‪ِ،‬وتارةِإلىِبدلِهوِغرمِ‪ِ،‬والِفرقِبينِالعجزِ‬
‫ف َّ‬
‫ِنفْسًاِإ َّالِ‬
‫ِالل ُه َ‬
‫الِي َكلِّ ُ‬
‫منِجهةِالقوةِأوِالعجزِمنِجهةِالمالِ؛ِونظيرِهذهِاآليةِقولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬‬
‫الِعلَىِالْ َمريضِ‬
‫الِعلَِ ْ‬
‫ِعلَ ْ‬
‫ىِاأل ْ‬
‫ىِاأل ْ‬
‫ِو َ‬
‫َعَرج َ‬
‫ِو َ‬
‫َع َم َ‬
‫ُو ْس َع َها}ِ[البقرةِ‪ِ]682ِ:‬وقولهِ‪{ِ:‬لَ ْي َس َ‬
‫ِحَرٌج َ‬
‫ىِحَرٌج َ‬

‫ج}ِ[النورِ‪ ِ.] 24ِ:‬وروىِأبوِداودِعنِأنسِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬لقدِتركتمِ‬
‫َحَرٌِ‬
‫بالمدينةِأقواماِماِسرتمِمسيراِوالِأنفقتمِمنِنفقةِوالِقطعتمِمنِوادِإالِوهمِمعكمِفيه"ِ‪ِ.‬قالواِ‪ِ:‬ياِ‬

‫رسولِاهللِ‪ِ،‬وكيفِيكونونِمعناِوهمِبالمدينةِ؟ِقالِ‪ "ِ:‬حبسهمِالعذر"ِ‪ ِ.‬فبينتِهذهِاآليةِمعِماِذكرناِ‬
‫منِنظائرهاِأنهِالِحرجِعلىِالمعذورينِ‪ِ،‬وهمِقومِعرفِعذرهمِكأربابِالزمانةِوالهرمِوالعمىِ‬
‫َّ‬
‫سولهِ}ِإذاِ‬
‫والعرجِ‪ِ،‬وأقوامِلمِيجدواِماِينفقونِ؛ِفقالِ‪ِ:‬ليسِعلىِهؤالءِحرج‪{ِ.‬إ َذ َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫اِن َ‬
‫ص ُحواِلله َ‬
‫عرفواِالحقِوأحبواِأولياءهِوأبغضواِأعداءهِقالِالعلماءِ‪ ِ:‬فعذرِالحقِسبحانهِأصحابِاألعذارِ‪ِ،‬وماِ‬
‫صبرتِالقلوبِ؛ِفخرجِابنِأمِمكتومِإلىِأحدِوطلبِأنِيعطيِاللواءِفأخذهِمصعبِبنِعميرِ‪ِ،‬‬
‫فجاءِرجلِمنِالكفارِفضربِيدهِالتيِفيهاِاللواءِفقطعهاِ‪ِ،‬فأمسكهِباليدِاألخرىِفضربِاليدِ‬

‫َّ‬
‫ل}ِ[آلِعمرانِ‪ِ.] 400ِ:‬هذهِ‬
‫ِالر ُس ُِ‬
‫ِق ْبله ُّ‬
‫ِر ُس ٌ‬
‫تِم ْن َ‬
‫ِخَل ْ‬
‫ول َ‬
‫ِق ْد َ‬
‫اِم َح َّم ٌدِإال َ‬
‫األخرىِفأمسكهِبصدرهِوقرأِ{ َو َم ُ‬

‫َعَرجِ‬
‫ىِحَرٌِ‬
‫الِعلَ ْ‬
‫ِعَل ْ‬
‫ىِاأل ْ‬
‫ىِاأل ْ‬
‫ج}ِ[النورِ‪ِ]24ِ:‬وهوِفيِاألول‪َ {ِ.‬و َ‬
‫َع َم َ‬
‫عزائمِالقوم‪ِ.‬والحقِيقولِ‪َ{ِ:‬ل ْي َس َ‬
‫ج}ِ[النورِ‪ِ]24ِ:‬وعمروِبنِالجموحِمنِنقباءِاألنصارِأعرجِوهوِفيِأولِالجيش‪ِ.‬قالِلهِ‬
‫َحَرٌِ‬

‫الرسولِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬إنِاهللِقدِعذرك"ِفقالِ‪ ِ:‬واهللِألحفرنِبعرجتيِهذهِفيِالجنةِ؛ِإلىِأمثالهمِ‬
‫حسبِماِتقدمِفيِهذهِالسورةِمنِذكرهمِرضيِاهللِعنهم‪ ِ.‬وقالِعبداهللِبنِمسعودِ‪ِ:‬ولقدِكانِالرجلِ‬

‫يؤتىِبهِيهادىِبينِالرجلينِحتىِيقامِفيِالصف‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )662/8‬‬
‫ِ‬
‫ص ُحوا}ِ النصحِإخالصِالعملِمنِالغش‪ ِ.‬ومنهِالتوبةِالنصوح‪ِ.‬قالِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َذ َ‬
‫اِن َ‬

‫نفطويهِ‪ِ:‬نصحِالشيءِإذاِخلص‪ ِ.‬ونصحِلهِالقولِأيِأخلصهِله‪ ِ.‬وفيِصحيحِمسلمِعنِتميمِ‬

‫الداريِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪"ِ:‬الدينِالنصيحة"ِثالثا‪ِ.‬قلناِلمنِ؟ِقالِ‪"ِ:‬هللِولكتابهِ‬
‫ولرسولهِوألئمةِالمسلمينِوعامتهم"ِ‪ِ.‬قالِالعلماءِ‪ ِ:‬النصيحةِهللِإخالصِاالعتقادِفيِالوحدانيةِ‪ِ،‬‬
‫غبةِفيِمحابهِوالبعدِمنِمساخطه‪ِ.‬والنصيحةِ‬
‫ووصفهِبصفاتِاأللوهيةِ‪ِ،‬وتنزيههِعنِالنقائصِوالر‬
‫ّ‬

‫لرسولهِ‪ ِ:‬التصديقِبنبوتهِ‪ِ،‬والتزامِ طاعتهِفيِأمرهِونهيهِ‪ِ،‬ومواالةِمنِواالهِومعاداةِمنِعاداهِ‪ِ،‬‬
‫وتوقيرهِ‪ِ،‬ومحبتهِومحبةِآلِبيتهِ‪ِ،‬وتعظيمهِوتعظيمِسنتهِ‪ِ،‬واحياؤهاِبعدِموتهِبالبحثِعنهاِ‪ِ،‬‬

‫والتفقهِفيهاِوالذبِعنهاِونشرهاِوالدعاءِإليهاِ‪ِ،‬والتخلقِبأخالقهِالكريمةِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وكذاِ‬
‫النصحِلكتابِاهللِ‪ِ:‬قراءتهِوالتفقهِفيهِ‪ِ،‬والذبِعنهِوتعليمهِواكرامهِوالتخلقِبه‪ِ.‬والنصحِألئمةِ‬
‫المسلمينِ‪ ِ:‬تركِالخروجِعليهمِ‪ِ،‬إرشادهمِإلىِالحقِوتنبيههمِفيماِأغفلوهِمنِأمورِالمسلمينِ‪ِ،‬‬
‫ولزومِطاعتهمِوالقيامِبواجبِحقهم‪ِ.‬والنصحِللعامةِ‪ِ:‬تركِمعاداتهمِ‪ِ،‬وارشادهمِوحبِالصالحينِ‬

‫منهمِ‪ِ،‬والدعاءِلجميعهمِوارادةِالخيرِلكافتهم‪ ِ.‬وفيِالحديثِالصحيحِ"مثلِالمؤمنينِفيِتوادهمِ‬

‫وتراحمهمِوتعاطفهمِمثلِالجسدِإذاِاشتكىِمنهِعضوِتداعىِلهِسائرِالجسدِبالسهرِوالحمى"ِ‪ِ .‬‬

‫يل}ِفيِموضعِرفعِاسمِ{ َما}ِأيِمنِ‬
‫ِسب ٍِ‬
‫ِسب ٍِ‬
‫اِعلَىِالْ ُم ْحسن َ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬م َ‬
‫يل}ِ{م ْن َ‬
‫ينِم ْن َ‬

‫طريقِإلىِالعقوبة‪ ِ.‬وهذهِاآليةِأصلِفيِرفعِالعقابِعنِكلِمحسن‪ ِ.‬ولهذاِقالِعلماؤناِفيِالذيِ‬
‫يقتصِمنِقاطعِيدهِفيفضيِذلكِفيِالسرايةِإلىِإتالفِنفسهِ‪ ِ:‬إنهِالِديةِلهِ؛ِألنهِمحسنِفيِ‬

‫اقتصاصهِمنِالمعتديِعليه‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬تلزمهِالدية‪ ِ.‬وكذلكِإذاِصالِفحلِعلىِرجلِفقتلهِ‬

‫فيِدفعهِعنِنفسهِفالِضمانِعليهِ؛ِوبهِقالِالشافعي‪ِ.‬وقالِأبوِحنيفةِ‪ِ:‬تلزمهِلمالكهِالقيمة‪ِ.‬قالِ‬

‫ابنِالعربيِ‪ ِ:‬وكذلكِالقولِفيِمسائلِالشريعةِكلها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬

‫اِماِأَتَ ْو َكِلَت ْحمَل ُهِْم}ِرويِأنِاآليةِنزلتِفيِعرباضِبنِ‬
‫الِعَلىِالَّذ َ‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫ينِإ َذ َ‬

‫سارية‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬نزلتِفيِعائذِبنِعمرو‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬نزلتِفيِبنيِمقرنِ‪ ِ-‬وعلىِهذاِجمهورِالمفسرينِ‬
‫ِ وكانواِسبعةِإخوةِ‪ِ،‬كلهمِصحبواِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ،‬وليسِفيِالصحابةِسبعةِإخوةِ‬‫غيرهمِ‪ِ،‬وهمِالنعمانِومعقلِوعقيلِوسويدِوسنانِوسابعِلمِيسم‪ِ.‬بنوِمقرنِالمزنيونِسبعةِإخوةِ‬

‫هاجرواِوصحبواِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِولمِيشاركهمِ ‪ ِ-‬فيماِذكرهِابنِعبدالبرِوجماعةِ ‪ِ-‬‬

‫فيِهذهِالمكرمةِغيرهم‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬إنهمِشهدواِالخندقِكلهم‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬نزلتِفيِسبعةِنفرِمنِبطونِ‬
‫شتىِ‪ِ،‬وهمِالبكاؤونِأتواِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِغزوةِتب وكِليحملهمِ‪ِ،‬فلمِيجدِماِ‬

‫َّ‬
‫يضِم َن َّ‬
‫ون}ِفسمواِالبكائين‪ِ.‬وهمِ‬
‫اِي ْنف ُق َِ‬
‫َعُيُن ُه ْم َ‬
‫اِوأ ْ‬
‫اِم ُ‬
‫ِحَزنًاِأ َّال َ‬
‫ِالد ْمع َ‬
‫ِتف ُ‬
‫ِيج ُدو َ‬
‫يحملهمِعليهِ؛ِفـِ{ َت َول ْو َ‬

‫سالمِبنِعميرِمنِبنيِعمروِبنِعوفِوعلبةِبنِزيدِأخوِبنيِحارثة‪ ِ.‬وأبوِليلىِعبدالرحمنِبنِ‬

‫كعبِمنِبنيِمازنِبنِالنجار‪ ِ.‬وعمروِبنِالحمامِمنِبنيِسلمة‪ ِ.‬وعبداهللِبنِالمغفلِالمزنيِ‪ِ،‬‬

‫وقيلِ‪ِ:‬بلِهوِعبداهللِبنِعمروِالمزني‪ ِ.‬وهرميِبنِعبداهللِأخوِبنيِواقفِ‪ِ،‬وعرباضِبنِساريةِ‬
‫الفزاريِ‪ِ،‬هكذاِسماهمِأبوِعمرِفيِكتابِالدررِله‪ِ.‬وفيهمِاختالف‪ِ.‬قالِالقشيريِ‪ِ:‬معقلِبنِيسارِ‬
‫وصخرِبنِخنساءِوعبداهلل ِبنِكعبِاألنصاريِ‪ِ،‬وسالمِبنِعميرِ‪ِ،‬وثعلبةِبنِغنمةِ‪ِ،‬وعبداهللِبنِ‬
‫مغفلِوآخر‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬ياِنبيِاهللِ‪ِ،‬قدِندبتناِللخروجِمعكِ‪ِ،‬فاحملناِعلىِالخفافِالمرفوعةِوالنعالِ‬
‫ِعلَ ْيهِ}ِفتولواِوهمِيبكون‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬سألوهِ‬
‫ِماِأ ْ‬
‫َحملُ ُك ْم َ‬
‫المخصوفةِنغزِمعك‪ِ.‬فقالِ‪{ِ:‬الِأَج ُد َ‬

‫أنِيحملهمِعلىِالدوابِ‪ِ،‬وكانِالرجلِيحتاجِإلىِبعيرينِ‪ِ،‬بعيرِيركبهِوبعيرِيحملِماءهِوزادهِلبعدِ‬

‫الطريق‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ ِ:‬نزلتِفيِأبيِموسىِوأصحابهِأتواِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِليستحملوهِ‪ِ،‬‬

‫ووافقِذلكِمنهِغضباِفقالِ‪ "ِ:‬واهللِالِأحملكمِوالِأجدِماِأحملكمِعليه"ِفتولواِيبكونِ؛ِفدعاهمِرسولِ‬

‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأعطاهمِذودا‪ِ.‬فقالِأبوِموسى ِ‬

‫(‪ِ )668/8‬‬
‫ِ‬
‫ألستِحلفتِياِرسولِاهللِ؟ِفقالِ‪ "ِ:‬إنيِإنِشاءِاهللِالِأحلفِعلىِيمينِفأرىِغيرهاِخيراِمنهاِإالِ‬
‫أتيتِالذيِهوِخيرِوكفرتِعنِيميني"ِ‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِحديثِصحيحِأخرجهِالبخاريِومسلمِبلفظهِومعناه‪ِ.‬وفيِمسلمِ‪ِ:‬فدعاِبناِفأمرِلناِ‬
‫بخمسِذودِغرِالذرى‪ِ...‬الحديث‪ِ.‬وفيِآخرهِ‪"ِ:‬فانطلقواِفإنماِحملكمِاهلل"ِ‪ِ.‬وقالِالحسنِأيضاِوبكرِ‬
‫بنِعبداهللِ‪ ِ:‬نزلتِفيِعبداهللِبنِمغفلِالمزنيِ‪ِ،‬أتىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيستحمله‪ِ.‬قالِ‬
‫الجرجانيِ‪ ِ:‬التقديرِأيِوالِعلىِالذينِإذاِماِأتوكِلتحملهمِوقلتِالِأجد‪ِ.‬فهوِمبتدأِمعطوفِعلىِ‬
‫يضِم َن َّ‬
‫ِالد ْمعِ}ِ الجملةِفيِموضعِنصبِعلىِ‬
‫َعُيُن ُه ْم َ‬
‫ماِقبلهِبغيرِواوِ‪ِ،‬والجوابِ{َت َولَّ ْوا}‪َ {ِ.‬وأ ْ‬
‫ِتف ُ‬
‫ِيج ُدوا}ِنصبِبأن‪ِ.‬وقالِالنحاسِ‪ ِ:‬قالِالفراءِيجوزِأنِالِيجدونِ؛ِ‬
‫الحال‪َ {ِ.‬حَزنًِا}ِمصدر‪{ِ.‬أ َّال َ‬

‫يجعلِالِبمعنىِليس‪ ِ.‬وهوِعندِالبصريينِبمعنىِأنهمِالِيجدون‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ ِ:‬والجمهورِمنِالعلماءِعلىِأنِمنِالِيجدِماِينفقهِفيِغزوهِأنهِالِيجبِعليه‪ِ.‬وقالِ‬
‫علماؤناِ‪ ِ:‬إذاِكانتِعادتهِالمسألةِلزمهِكالحجِوخرجِعلىِالعادةِألنِحالهِإذاِلمِتتغيرِيتوجهِ‬
‫الفرضِعليهِكتوجههِعلىِالواجد‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫يضِم َن َّ‬
‫ِالد ْمعِ}ِماِيستدلِبهِعلىِقرائنِاألحوال‪ِ.‬ثمِمنهاِماِ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وأ ْ‬
‫َعُيُن ُه ْمِتَف ُ‬

‫يفيدِالعلمِالضروريِ‪ِ،‬ومنهاِماِيحتملِالترديد‪ ِ.‬فاألولِكمنِيمرِعلىِدارِقدِعالِفيهاِالنعيِ‬

‫قتِالجيوبِونادواِعلىِصاحبِالدارِبالثبورِ‬
‫ِ‬
‫وخمشتِالخدودِوحلقتِالشعورِوسلقتِاألصواتِوخر‬
‫؛ِفيعلمِأنهِقدِمات‪ ِ.‬وأماِالثانيِفكدموعِاأليتامِعلىِأبوابِالحكامِ؛ِقالِاهللِتعالىِمخبراِعنِإخوةِ‬
‫ون}ِ[يوسفِ‪ ِ.]42ِ:‬وهمِالكاذبونِ؛ِقالِاهللِتعالىِ‬
‫ِي ْب ُك َِ‬
‫اءواِأََب ُ‬
‫اء َ‬
‫اه ْمِع َش ً‬
‫يوسفِعليهِالسالمِ‪َ {ِ:‬و َج ُ‬
‫ب}ِ[يوسفِ‪ِ .]48ِ:‬‬
‫ىِقمِيصهِب َدٍمِ َكذ ٍِ‬
‫اِعلَ َ‬
‫اءو َ‬
‫مخبراِعنهمِ‪َ {ِ:‬و َج ُ‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬
‫ومعِهذاِفإنهاِقرائنِيستدلِبهاِفيِالغالبِفتبنيِعليهاِالشهاداتِبناءِعلىِظواهرِاألحوالِوغالبها‪ِ.‬‬
‫وقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫إذاِاشتبكتِدموعِفيِخدودِ‪ِ...‬تبينِمنِبكىِممنِتباكي ِ‬
‫وسيأتيِهذاِالمعنىِفيِ"يوسف"ِمستوفىِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ .‬‬
‫ِعَل َّ‬
‫طَب َعِاللَّ ُهِ‬
‫اآليةِ‪ {ِ65ِ:‬إنَّ َم َّ‬
‫ِو َ‬
‫اِالسب ُ‬
‫ِوُه ْمِأ ْ‬
‫ِي ُك ُ‬
‫ضواِب أ ْ‬
‫ِي ْسَتأْذُن َ‬
‫َن َ‬
‫ِر ُ‬
‫ين َ‬
‫ىِالذ َ‬
‫يل َ‬
‫ونو َ‬
‫اء َ‬
‫َغنَي ُ‬
‫اِم َعِا ْل َخ َوالف َ‬
‫ون َك َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِالِي ْعلَ ُم َِ‬
‫ىِقلُوبه ْم َ‬
‫َعلَ ُ‬
‫ِف ُه ْم َ‬
‫اء}ِوالمرادِالمنافقون‪ِ.‬‬
‫َغنَي ُِ‬
‫يل}ِ أيِالعقوبةِوالمأثم‪َ {ِ.‬علَىِالَّذ َِ‬
‫اِالسب ُِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إنَّ َم َّ‬
‫ِوُه ْمِأ ْ‬
‫ينَِي ْستَأْذنُونَ َك َ‬
‫كررِذكرهمِللتأكيدِفيِالتحذيرِمنِسوءِأفعالهم‪ِ .‬‬

‫ِنبَّأََناِاللَّ ُهِم ْنِِأَ ْخَبارُك ْمِ‬
‫ِن ْؤم َنِلَ ُك ْم َ‬
‫ِق ْل َ‬
‫اِرَج ْعُت ْمِإلَ ْيه ْم ُ‬
‫ِق ْد َ‬
‫ِالِت ْعَتذُرواِلَ ْن ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ60ِ:‬ي ْعَتذُر َ‬
‫ونِإلَ ْي ُك ْمِإ َذ َ‬

‫ىِعالمِا ْل َغ ْيبِو َّ‬
‫ون } ِ‬
‫ِت ْع َمُل َِ‬
‫ِفُيَنبُِّئ ُك ْمِب َماِ ُك ْنُت ْم َِ‬
‫َو َِ‬
‫ادة َ‬
‫سوُلهُِثَُّم ُ‬
‫الش َه َ‬
‫ونِإَل َ‬
‫ِتَرُّد َ‬
‫س َيَرىِاللَّ ُه َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫َ‬
‫ِع َمَل ُك ْم َ‬

‫ِنبَّأََناِاللَّ ُهِم ْنِ‬
‫ِن ْؤم َنِلَ ُكِْم}ِأيِلنِنصدقكم‪َ {ِ.‬ق ْد َ‬
‫ونِإلَ ْي ُكِْم}ِيعنيِالمنافقين‪{ِ.‬لَ ْن ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ{ِ:‬ي ْعَتذُر َ‬

‫ىِعالمِالْ َغيْبِ‬
‫أْ‬
‫ونِإلَ َ‬
‫ِع َملَ ُكِْم}ِفيماِتستأنفون‪{ِ.‬ثَُّمِتَُرُّد َ‬
‫َخَبارُكِْم}ِ أيِأخبرناِبسرائركم‪َ {ِ.‬و َسَيَرىِاللَّ ُه َ‬
‫و َّ‬
‫ون}ِأيِيجازيكمِبعملكم‪ ِ.‬وقدِمضىِهذاِكلهِمستوفى‪ِ .‬‬
‫ِت ْع َمُل َِ‬
‫ِفُيَنبُِّئ ُك ْمِب َماِ ُك ْنُت ْم َ‬
‫ادة َ‬
‫الش َه َ‬
‫َ‬

‫اه ْمِ‬
‫اِع ْن ُه ْم َ‬
‫ونِباللَّهِلَ ُك ْمِإ َذ ْ‬
‫ِو َمأْ َو ُ‬
‫ِفأ ْ‬
‫ضو َ‬
‫َعر ُ‬
‫ضو َ‬
‫اِان َقلَ ْبُت ْمِإلَ ْيه ْمِلُت ْعر ُ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ63ِ:‬سيَ ْحلفُ َ‬
‫اِع ْن ُه ْمِإنَّ ُه ْمِر ْج ٌس َ‬

‫ون} ِ‬
‫اِي ْكسُب َِ‬
‫اءِب َماِ َك ُانو َ‬
‫َج َهنَّ ُم َ‬
‫ِجَز ً‬
‫اِان َقَل ْبُت ْمِإَل ْيهِْم}ِأيِمنِتبوك‪ ِ.‬والمحلوفِعليهِمحذوفِ؛ِأيِ‬
‫ونِباللَّهَِل ُك ْمِإ َذ ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬سَي ْحل ُف َ‬
‫اِع ْن ُهِْم}ِأيِلتصفحواِعن ِ‬
‫ضو َ‬
‫يحلفونِأنهمِماِقدرواِعلىِالخروج‪{ِ.‬لُت ْعر ُ‬

‫(‪ِ )654/8‬‬
‫ِ‬
‫لومهم‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬أيِالِتكلموهم‪ِ.‬وفيِالخبرِأنهِقالِعليهِالسالمِلماِقدمِمنِتبوكِ‪"ِ:‬والِ‬

‫س}ِأيِعملهمِرجسِ؛ِوالتقديرِ‪ ِ:‬إنهمِذووِرجسِ؛ِأيِعملهمِ‬
‫تجالسوهمِوالِتكلموهم"ِ‪{ِ.‬إنَّ ُه ْمِر ْج ٌِ‬

‫ِج َهنَُِّم}ِأيِمنزلهمِومكانهم‪ِ.‬قالِالجوهريِ‪ِ:‬المأوىِكلِمكانِيأويِإليهِشيءِليالِأوِ‬
‫قبيح‪َ {ِ.‬و َمأْ َو ُ‬
‫اه ْم َ‬

‫ىِجَب ٍلِ‬
‫نهارا‪ ِ.‬وقدِأوىِفالنِإلىِمنزلهِيأويِأوياِ‪ِ،‬علىِفعولِ‪ِ،‬واواء‪ِ.‬ومنهِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬سآويِإلَ َ‬
‫َي ْعص ُمنيِم َنِالْ َِماءِ}ِ [هودِ‪ِ.]05ِ:‬وآويتهِأناِإيواء‪ ِ.‬وأويتهِإذاِأنزلتهِبكِ؛ِفعلتِوأفعلتِ‪ِ،‬بمعنىِ؛ِ‬
‫عنِأبىِزيد‪ِ.‬ومأويِاإلبلِ"بكسرِالواو"ِ لغةِفيِمأوىِاإلبلِخاصةِ‪ِ،‬وهوِشاذ‪ِ .‬‬

‫ين} ِ‬
‫ضىِ َعنِالْقَ ْومِالَْفاسق َِ‬
‫اِع ْن ُه ْم َ‬
‫ِفإ ْن َ‬
‫اِع ْن ُه ْم َ‬
‫ِالِي ْر َ‬
‫ِف إ َّنِاللَّ َه َ‬
‫ض ْو َ‬
‫ِت ْر َ‬
‫ض ْو َ‬
‫ونَِل ُك ْمِلَت ْر َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ62ِ:‬ي ْحل ُف َ‬
‫حلفِعبداهللِبنِأبيِأالِيتخلفِعنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبعدِذلكِوطلبِأنِيرضىِ‬

‫عنه‪ِ .‬‬

‫يمِ‬
‫ِواللَّ ُه َِ‬
‫ِون َفاقاً َأ‬
‫ابِأ َ‬
‫اِح ُد َ‬
‫ِو ْ‬
‫اآليةِ‪ْ {ِ66ِ:‬األ ْ‬
‫ِماِأ َْنَزَلِاللَّهُ َ‬
‫ِي ْعَل ُمو ُ‬
‫َج َدُرِأ َّال َ‬
‫َعَر ُ‬
‫ِعلِ ٌ‬
‫ِعَل َ‬
‫ود َ‬
‫ىِر ُسوله َ‬
‫َش ُّدِ ُكفْ اًر َ‬
‫يم } ِ‬
‫َحك ٌِ‬

‫ِون َفاقاًِ} ِ‬
‫ابِأ َ‬
‫قولهِتعالىِ‪ْ ِ{ِ:‬األ ْ‬
‫َعَر ُ‬
‫َش ُّدِ ُك ْف اًر َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ ِ:‬لماِذكرِجلِوعزِأحوالِالمنافقينِبالمدينةِذكرِمنِكانِخارجاِمنهاِونائياِمنِاألعرابِ؛ِ‬
‫ألنهمِأقسىِقلباِوأجفىِقوالِوأغلظِ‬
‫ِ‬
‫فقالِكفرهمِأشد‪ِ.‬قالِقتادةِ‪ ِ:‬ألنهمِأبعدِعنِمعرفةِالسنن‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫ِي ْعلَ ُموا}ِ‬
‫طبعاِوأبعدِعنِسماعِالتنزيلِ؛ِولذلكِقالِاهللِتعالىِفيِحقهمِ‪َ {ِ:‬وأ ْ‬
‫َج َدُِر}ِأيِأخلق‪{ِ.‬أ َّال َ‬

‫{أن}ِ فيِموضعِنصبِبحذفِالباءِ؛ِتقولِ‪ ِ:‬أنتِجديرِبأنِتفعلِوأنِتفعلِ؛ِفإذاِحذفتِالباءِلمِ‬
‫يصلحِإالِبـِ{أن}ِوانِأتيتِبالباءِصلحِبـِ{أن}ِوغيرهِ؛ِتقولِ‪ ِ:‬أنتِجديرِأنِتقومِ‪ِ،‬وجديرِبالقيام‪ِ.‬‬

‫ولوِقلتِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )654/8‬‬
‫ِ‬
‫أنتِجديرِالقيامِكانِخطأ‪ِ.‬وانماِصلحِمعِ{أن}ِ ألنِأنِيدلِعلىِاالستقبالِفكأنهاِعوضِمنِ‬
‫ِماِأ َْنَزَلِاللَُِّه}ِأيِفرائضِالشرع‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬حججِاهللِفيِالربوبيةِوبعثةِالرسلِلقلةِ‬
‫المحذوف‪ُ {ِ.‬ح ُد َ‬
‫ود َ‬
‫نظرهم‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬ولماِكانِذلكِودلِعلىِنقصهمِوحطهمِعنِالمرتبةِالكاملةِعنِسواهمِترتبتِعلىِذلكِ‬
‫أحكامِثالثةِ‪ِ ِ:‬‬

‫أولهاِ‪ ِ:‬الِحقِلهمِفيِالفيءِوالغنيمةِ؛ِكماِقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِصحيحِمسلمِمنِ‬
‫حديثِبريدةِ‪ِ،‬وفيهِ‪ "ِ:‬ثمِأدعهمِإلىِالتحولِمنِدارهمِإلىِدارِالمهاجرينِوأخبرهمِأنهمِإنِفعلواِ‬
‫ذلكِفلهمِماِللمهاجرينِوعليهمِماِعلىِالمهاجرينِفإنِأبواِأنِيتحولواِعنهاِفأخبرهمِأنهمِيكونونِ‬
‫كأعرابِالمسلمينِيجريِعليهمِحكمِاهللِالذيِيجريِعلىِالمؤمنينِوالِيكونِلهمِفيِالغنيمةِوالفيءِ‬

‫شيءِإالِأنِيجاهدواِمعِالمسلمين"ِ‪ِ .‬‬

‫وثانيهاِ‪ِ:‬إسقاطِشهادةِأهلِالباديةِعنِالحاضرةِ؛ِلماِفيِذلكِمنِتحققِالتهمة‪ِ.‬وأجازهاِأبوِحنيفةِ‬
‫قالِ‪ ِ:‬ألنهاِالِتراعيِكلِتهمةِ‪ِ،‬والمسلمونِكلهمِعندهِعلىِالعدالة‪ ِ.‬وأجازهاِالشافعيِإذاِكانِعدالِ‬
‫مرضياِ؛ِوهوِالصحيحِلماِبيناهِفيِ"البقرة"‪ ِ.‬وقدِوصفِاهللِتعالىِاألعرابِهنا ِ‬
‫أوصافاِثالثةِ‪ِ ِ:‬‬
‫أحدهاِ‪ِ:‬بالكفرِوالنفاق‪ِ .‬‬

‫والثانيِ‪ِ:‬بأنهِيتخذِماِينفقِمغرماِويتربصِبكمِالدوائر‪ِ .‬‬
‫والثالثِ‪ ِ:‬باإليمانِباهللِوباليومِاآلخرِويتخذِماِينفقِقرباتِعندِاهللِوصلواتِالرسولِ؛ِفمنِكانتِ‬
‫هذهِصفتهِفبعيدِأالِتقبلِشهادتهِفيلحقِبالثانيِواألولِ‪ِ،‬وذلكِباطل‪ ِ.‬وقدِمضىِالكالمِفيِهذاِفيِ‬
‫"النساء"‪ِ .‬‬
‫وثالثهاِ‪ ِ:‬أنِإمامتهمِبأهلِالحاضرةِممنوعةِلجهلهمِبالسنةِوتركهمِالجمعة‪ ِ.‬وكرهِأبوِمجلزِإمامةِ‬
‫األعرابي‪ِ.‬وقالِمالكِ‪ِ:‬الِيؤمِوانِكانِأقرأهم‪ِ.‬وقالِسفيانِالثوريِوالشافعيِواسحاقِوأصحابِ‬

‫الرأيِ‪ِ:‬الصالةِخلفِاألعرابيِجائزة‪ِ.‬واختارهِابنِالمنذرِإذاِأقامِحدودِالصالة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )656/8‬‬
‫ِ‬
‫َشُِّد}ِ أصلهِأشددِ؛ِوقدِتقدم‪ُ {ِ.‬ك ْف ًِرا}ِنصبِعلىِالبيان‪َ {ِ.‬ون َفاقًِا}ِعطفِعليه‪ِ.‬‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َ‬

‫َج َدُِر}ِعطفِعلىِأشدِ‪ِ،‬ومعناهِأخلقِ؛ِيقالِ‪ ِ:‬فالنِجديرِبكذاِأيِخليقِبهِ‪ِ،‬وأنتِجديرِأنِ‬
‫{ َوأ ْ‬
‫تفعلِكذاِ‪ِ،‬والجمعِجدراءِوجديرون‪ ِ.‬وأصلهِمنِجدرِالحائطِوهوِرفعهِبالبناء‪ِ.‬فقولهِ‪ِ:‬هوِأجدرِ‬

‫ِي ْعلَ ُموا}ِأيِبأالِيعلموا‪ِ.‬والعربِ‪ ِ:‬جيلِمنِالناسِ‪ِ،‬والنسبةِإليهمِ‬
‫بكذاِأيِأقربِإليهِوأحقِبه‪{ِ.‬أ َّال َ‬
‫عربيِبينِالعروبةِ‪ِ،‬وهمِأهلِاألمصار‪ ِ.‬واألعرابِمنهمِسكانِالباديةِخاصة‪ِ.‬وجاءِفيِالشعرِ‬

‫الفصيحِأعاريب‪ ِ.‬والنسبةِإلىِاألعرابِأعرابيِألنهِالِواحدِلهِ‪ِ،‬وليسِاألعرابِجمعاِللعربِكماِ‬
‫كانِاألنباطِجمعاِلنبطِ؛ِوانماِالعربِاسمِجنس‪ ِ.‬والعربِالعاربةِهمِالخلصِمنهمِ‪ِ،‬وأخذِمنِلفظهِ‬
‫وأكدِبهِ؛ِكقولكِ‪ِ:‬ليلِالئل‪ِ.‬وربماِقالواِ‪ِ:‬العربِالعرباء‪ ِ.‬وتعربِأيِتشبهِبالعرب‪ِ.‬وتعربِبعدِ‬
‫هجرتهِأيِصارِأعرابيا‪ِ.‬والعربِالمستع ربةِهمِالذينِليسواِبخلصِ‪ِ،‬وكذلكِالمتعربةِ‪ِ،‬والعربيةِهيِ‬

‫العربِواحدِ؛ِ‬
‫العربِو َ‬
‫هذهِاللغة‪ ِ.‬ويعربِبنِقحطانِأولِمنِتكلمِبالعربيةِ‪ِ،‬وهوِأبوِاليمنِكلهم‪ِ.‬و ُ‬

‫مثلِالعجمِوالعجم‪ ِ.‬والعريبِتصغيرِالعربِ؛ِقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫ومكنِالضبابِطعامِالعريبِ‪ِ...‬والِتشتهيهِنفوسِالعجم ِ‬
‫إنماِصغرهمِتعظيماِ؛ِكماِقالِ‪ ِ:‬أناِجذيلهاِالمحكِ‪ِ،‬وعذيقهاِالمرجبِكلهِعنِالجوهري‪ِ.‬وحكىِ‬
‫القشيريِوجمعِالعربيِالعربِ‪ِ،‬وجمعِاألعرابيِأعرابِوأعاريب‪ ِ.‬واألعرابيِإذاِقيلِلهِياِعربيِفرحِ‬

‫‪ِ،‬والعربيِإذاِقيلِلهِياِأعرابيِغضب‪ ِ.‬والمهاجرونِواألنصارِعربِالِأعراب‪ِ.‬وسميتِالعربِ‬

‫عرباِ ألنِولدِإسماعيلِنشؤواِمنِعربةِوهيِمنِتهامةِفنسبواِإليها‪ ِ.‬وأقامتِقريشِبعربةِوهيِمكةِ‪ِ،‬‬

‫وانتشرِسائرِالعربِفيِجزيرتها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )655/8‬‬
‫ِ‬
‫َعرابِم ْن ََّ‬
‫َّصِب ُك ُم َّ‬
‫ِواللَّ ُهِ‬
‫ِدائَرُة َِّ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ68ِ:‬وم َن ْ‬
‫ِعَل ْيه ْم َ‬
‫اِي ْنف ُ‬
‫ِالد َوائَر َ‬
‫ِم ُ‬
‫ِوَيَتَرب ُ‬
‫ق َ‬
‫ِيتخ ُذ َ‬
‫ِاأل ْ َ َ‬
‫ِالس ْوء َ‬
‫ِم ْغَرمًا َ‬
‫يم } ِ‬
‫ِعل ٌِ‬
‫يع َ‬
‫َسم ٌ‬

‫ِم ْغَرمًِا}ِمفعوالنِ؛ِ‬
‫ِيتَّخُِذ}ِ{ َم ِْ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم َن ْ‬
‫اِي ْنف ُ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ن}ِفيِموضعِرفعِباالبتداء‪َ {ِ.‬م ُ‬
‫ِم ْن َ‬
‫ق َ‬
‫َعَراب َ‬
‫والتقديرِينفقهِ‪ِ،‬فحذفتِالهاءِلطولِاالسم‪َ {ِ.‬م ْغَرماًِ}ِ معناهِغرماِوخسراناِ؛ِوأصلهِلزومِالشيءِ؛ِ‬

‫ِغَراماًِ}ِ[الفرقانِ‪ ِ]23ِ:‬أيِالزماِ‪ِ،‬أيِيرونِماِينفقونهِفيِجهادِوصدقةِ‬
‫ومنهِ‪{ِ:‬إ َّن َِ‬
‫ان َ‬
‫ِع َذ َاب َهاِ َك َ‬

‫َّصِب ُك ُم َّ‬
‫ِالد َوائَِر}ِ التربصِاالنتظارِ؛ِوقدِتقدم‪ِ.‬والدوائرِجمعِدائرةِ‬
‫غرماِوالِيرجونِعليهِثوابا‪َ {ِ.‬وَيَتَرب ُ‬
‫‪ِ،‬وهيِالحالةِالمنقلبةِعنِالنعمةِإلىِالبليةِ‪ِ،‬أيِيجمعونِإلىِالجهلِباإلنفاقِسوءِالدخلةِوخبثِ‬

‫ِالس ْوءِ}ِقرأهِابنِكثيرِوأبوِعمروِبضمِالسينِهناِوفيِالفتحِ‪ِ،‬وفتحهاِالباقون‪ِ.‬‬
‫ِدائَرُة َّ‬
‫القلب‪َ {ِ.‬عَل ْيه ْم َ‬
‫الفرقِبينهماِأنِالسوءِ‬
‫َِس ْوٍِء}ِ[مريمِ‪ِ.] 68ِ:‬و‬
‫انِأَُبوك ْ‬
‫وأجمعواِعلىِفتحِالسينِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ُ‬
‫ِامَأر َ‬

‫بالضمِالمكروه‪ِ.‬قالِاألخفشِ‪ ِ:‬أيِعليهمِدائرةِالهزيمةِوالشر‪ِ.‬وقالِالفراءِ‪ ِ:‬أيِعليهمِدائرةِالعذابِ‬
‫أِسوءِبالضمِ؛ِكماِالِيقالِ‪ِ:‬هوِامرؤِعذابِوالِشر‪ِ.‬وحكيِعنِمحمدِ‬
‫والبالء‪ِ.‬قاالِ‪ِ:‬والِيجوزِامر ُ‬

‫السوءِبالفتحِالرداءة‪ِ.‬قالِسيبوبهِ‪ِ:‬مررتِبرجلِصدقِ‪ِ،‬ومعناهِبرجلِصالح‪ِ.‬وليسِ‬
‫بنِيزيدِقالِ‪َ ِ:‬‬
‫منِصدقِاللسانِ‪ِ،‬ولوِكانِمنِصدقِاللسانِلماِقلتِ‪ِ:‬مررتِبثوبِصدق‪ِ.‬ومررتِبرجلِسوءِ‬

‫ليسِهوِمنِسؤتهِ‪ِ،‬وانماِمعناهِمررتِبرجلِفساد‪ِ.‬وقالِالفراءِ‪ ِ:‬السوءِبالفتحِمصدرِسؤتهِسوءاِ‬
‫ُ‬

‫ومساءةِوسوائية‪ِ.‬قالِغيرهِ‪ ِ:‬والفعلِمنهِساءِيسوء‪ ِ.‬والسوءِبالضمِاسمِالِمصدرِ؛ِوهوِكقولكِ‪ِ:‬‬
‫عليهمِدائرةِالبالءِوالمكروه‪ِ .‬‬

‫ق ُ ٍ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫صلَ َواتِِ‬
‫ِوالَْي ْوم ْ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ66ِ:‬وم َن ْ‬
‫اِي ْنف ُ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ِم ُ‬
‫ِم ْن ُ‬
‫ِو َ‬
‫ِوَيتَّخ ُذ َ‬
‫َعَراب َ‬
‫ِقُرَباتِع ْن َدِالله َ‬
‫ِاآلخر َ‬
‫ِي ْؤم ُنِبالله َ‬
‫َّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫َّ‬
‫سولِأَالِإنَّ َه ُ‬
‫يِر ْح َمتهِإ َّنِاللَّ َِهِ َغ ُف ٌ‬
‫ور َ‬
‫ِسُي ْدخُل ُه ُمِاللهُِف َ‬
‫اِق ْرَب ٌةَِل ُه ْم َ‬
‫الر ُ‬

‫(‪ِ )650/8‬‬

‫ِ‬
‫ِي ْؤم ُنِباللَّهِ}ِأيِصدق‪ ِ.‬والمرادِبنوِمقرنِمنِمزينةِ؛ِذكرهِالمهدوي‪ِ.‬‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ِم ْن ُ‬
‫َعَراب َ‬
‫ات}ِ جمعِقربةِ‪ِ،‬وهيِماِيتقربِبهِإلىِاهللِتعالىِ؛ِوالجمعِقربِوقرباتِوقرباتِوقرباتِ؛ِحكاهِ‬
‫{ ُقُرَب ٍِ‬
‫النحاس‪ِ.‬والقرباتِبالضمِ ماِتقربِبهِإلىِاهللِتعالىِ؛ِتقولِمنهِ‪ِ:‬قربتِهللِقربانا‪ِ.‬والقربةِبكسرِ‬
‫القافِماِيستقيِفيهِالماءِ؛ِوالجمعِفيِأدنىِالعددِق ْرباتِوقرباتِوقَرباتِ‪ِ،‬وللكثيرِقرب‪ِ.‬وكذلكِ‬

‫جمعِكلِماِكانِعلىِفعلةِ؛ِمثلِسدرةِوفقرةِ‪ِ،‬لكِأنِتفتحِالعينِوتكسرِوتسكنِ؛ِحكاهِالجوهري‪ِ.‬‬

‫وقرأِنافعِفيِروايةِورشِ{ ُقُربة}ِبضمِالراءِوهيِاألصل‪ ِ.‬والباقونِبسكونهاِتخفيفاِ؛ِمثلِكتبِورسلِ‬
‫اِق ْرَبةٌَِل ُهِْم}‪ِ.‬ومعنىِ‬
‫‪ِ،‬والِخالفِفيِقربات‪ِ.‬وحكىِابنِسعدانِأنِيزيدِبنِالقعقاعِقرأِ{أَالِإنَّ َه ُ‬

‫سولِ}ِاستغفارهِودعاؤه‪ ِ.‬والصالةِتقعِعلىِضروبِ؛ِفالصالةِمنِاهللِجلِوعزِالرحمةِ‬
‫صلَ َوات َّ‬
‫ِالر ُ‬
‫{ َ‬
‫ِو َمالئ َكُت ُِه}ِ[األحزابِ‪ِ]05ِ:‬والصالةِمنِ‬
‫صلِّ َ‬
‫والخيرِوالبركةِ؛ِقالِاهللِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ه َوِالَّذ ُ‬
‫يِي َ‬
‫يِعَل ْي ُك ْم َ‬

‫الت َكِ‬
‫ِص َ‬
‫ص ِّل َ‬
‫ِعلَ ْيه ْمِإ َّن َ‬
‫المالئكةِالدعاءِ‪ِ،‬وكذلكِهيِمنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ؛ِكماِقالِ‪َ {ِ:‬و َ‬

‫اِق ْرَب ٌةَِل ُهِْم}ِ أيِتقربهمِمنِرحمةِ‬
‫َس َك ٌنَِل ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ ِ]445ِ:‬أيِدعاؤكِتثبيتِلهمِوطمأنينة‪{ِ.‬أَالِإنَّ َه ُ‬
‫اهللِ‪ِ،‬يعنيِنفقاتهم‪ِ .‬‬

‫وه ْمِبإ ْح َس ٍ‬
‫ِعنْ ُِه ْمِ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ444ِ:‬و َّ‬
‫ون ْ‬
‫ينِاتََّب ُع ُ‬
‫ِرض َيِاللَّهُ َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫ونِم َنِالْ ُم َهاجر َ‬
‫ِاأل ََّولُ َ‬
‫السابقُ َ‬
‫ان َ‬
‫ِو ْاألَنْ َ‬
‫صار َ‬
‫ين َ‬
‫ورضِواِع ْنهِوأَع َّدَِلهمِجنَّ ٍ‬
‫يم} ِ‬
‫كِالْ َف ْوُزِالْ َعظ ُِ‬
‫يِت ْحَت َه ْ‬
‫يهاِأََبداًِ َذل َ‬
‫ِت ْجر َ‬
‫ات َ‬
‫اِاأل َْن َه ُار َ‬
‫ِخالد َ‬
‫ََ ُ َ ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫ينِف َ‬
‫فيهِسبعِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬
‫األولىِ‪ ِ:‬لماِذكرِجلِوعزِأصنافِاألعرابِذكرِالمهاجرينِواألنصارِ‪ِ،‬وبينِأنِمنهمِالسابقينِ‬
‫أنِمنهمِالتابعينِ‪ِ،‬وأثنىِعليهم‪ ِ.‬وقدِاختلفِفيِعددِطبقاتهمِوأصنافهم‪ِ.‬ونحنِنذكرِ‬
‫ِ‬
‫إلىِالهجرةِو‬
‫األنصار}ِرفعاِ‬
‫ُِ‬
‫منِذلكِطرفاِنبينِالغرضِفيهِإنِشاءِاهللِتعالى‪ ِ.‬وروىِعمرِبنِالخطابِأنهِقرأِ{و‬

‫عطفاِعلىِالسابقين‪ِ.‬قالِاألخفشِ‪ِ:‬الخفض ِ‬

‫(‪ِ )653/8‬‬
‫ِ‬
‫فيِاألنصارِالوجهِ؛ِألنِالسابقينِمنهما‪ ِ.‬واألنصارِاسمِإسالمي‪ِ.‬قيلِألنسِبنِمالكِ‪ِ:‬أرأيتِقولِ‬
‫الناسِلكمِ‪ ِ:‬األنصارِ‪ِ،‬اسمِسماكمِاهللِبهِأمِكنتمِتدعونِبهِفيِالجاهليةِ؟ِقالِ‪ِ:‬بلِاسمِسماناِاهللِ‬
‫بهِفيِالقرآنِ؛ِذكرهِأبوِعمرِفيِاالستذكار‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬نصِالقرآنِعلىِتفضيلِالسابقينِاألولينِمنِالمهاجرينِواألنصارِوهمِالذينِصلواِإلىِ‬

‫القبلتينِ؛ِفيِقولِسعيدِبنِالمسيبِوطائفة‪ ِ.‬وفيِقولِأصحابِالشافعيِهمِالذينِشهدواِبيعةِ‬

‫الرضوانِ‪ِ،‬وهيِبيعةِالحديبيةِ‪ِ،‬وقالِالشعبي‪ ِ.‬وعنِمحمدِبنِكعبِوعطاءِبنِيسارِ‪ِ:‬همِأهلِ‬

‫بدر‪ ِ.‬واتفقواِعلىِأنِمنِهاجرِقبلِتحويلِالقبلةِفهوِمنِالمهاجرينِاألولينِمنِغيرِخالفِبينهمِ‬
‫وأماِأفضلهمِوهي‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬فقالِأبوِمنصورِالبغداديِالتميميِ‪ ِ:‬أصحابناِمجمعونِعلىِأنِأفضلهمِالخلفاءِاألربعةِ‪ِ،‬‬
‫ثمِالستةِالباقونِإلىِتمامِالعشرةِ‪ِ،‬ثمِالبدريونِثمِأصحابِأحدِثمِأهلِبيعةِالرضوانِبالحديبية‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ ِ:‬وأماِأولهمِإسالماِفروىِمجالدِعنِالشعبيِقالِ‪ ِ:‬سألتِابنِعباسِمنِأولِالناسِإسالماِ‬
‫؟ِقالِأبوِبكرِ‪ِ،‬أوِماِسمعتِقولِحسانِ‪ِ ِ:‬‬
‫إذاِتذكرتِشجواِمنِأخيِثقةِ‪ ِ...‬فاذكرِأخاكِأباِبكرِبماِفعال ِ‬
‫خيرِالبريةِأتقاهاِوأعدلهاِ‪ِ...‬بعدِالنبيِوأوفاهاِبماِحمال ِ‬
‫الثانيِالتاليِالمحمودِمشهدهِ‪ ِ...‬وأولِالناسِمنهمِصدقِالرسال ِ‬
‫وذكرِأبوِالفرجِال جوزيِعنِيوسفِبنِيعقوبِبنِالماجشونِأنهِقالِ‪ ِ:‬أدركتِأبيِوشيخناِمحمدِبنِ‬
‫المنكدرِوربيعةِبنِأبيِعبدالرحمنِوصالحِبنِكيسانِوسعدِبنِإبراهيمِوعثمانِبنِمحمدِاألخنسيِ‬
‫وهمِالِيشكونِأنِأولِالقومِإسالماِأبوِبكرِ؛ِوهوِقولِابنِعباسِوحسانِوأسماءِبنتِأبيِبكرِ‪ِ،‬‬
‫وبهِقالِإبراهيمِالنخعي‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬أولِمنِأسلمِعليِ؛ِرويِذلكِعنِزيدِبنِأرقمِوأبيِذرِوالمقدادِ‬
‫وغيرهم‪ ِ.‬قالِالحاكمِأبوِعبداهللِ‪ ِ:‬الِأعلمِخالفاِبينِأصحابِالتواريخِأنِعلياِأولهمِإسالما‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬

‫أولِمنِأسلمِزيدِبنِحارثة‪ِ.‬وذكرِمعمرِنحو ِ‬

‫(‪ِ )652/8‬‬
‫ِ‬
‫ذلكِعنِالزهري‪ ِ.‬وهوِقولِسليمانِبنِيسا رِوعروةِبنِالزبيرِوعمرانِبنِأبيِأنس‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أولِمنِ‬
‫أسلمِخديجةِأمِالمؤمنينِ؛ِرويِذلكِمنِوجوهِعنِالزهريِ‪ِ،‬وهوِقولِقتادةِومحمدِبنِإسحاقِبنِ‬

‫يسارِوجماعةِ‪ِ،‬ورويِأيضاِعنِابنِعباس‪ ِ.‬وأدعىِالثعلبيِالمفسرِاتفاقِالعلماءِعلىِأنِأولِمنِ‬
‫أسلمِخديجةِ‪ِ،‬وأنِاختالفهمِإنماِهوِفيمنِأسلمِبعدها‪ ِ.‬وكانِإسحاقِبنِإبراهيمِبنِراهويهِالحنظليِ‬
‫يجمعِبينِهذهِاألخبارِ‪ِ،‬فكانِيقولِ‪ ِ:‬أولِمنِأسلمِمنِالرجالِأبوِبكرِ‪ِ،‬ومنِالنساءِخديجةِ‪ِ،‬‬
‫ومنِالصبيانِعليِ‪ِ،‬ومنِالمواليِزيدِبنِحارثةِ‪ِ،‬ومنِالعبيدِبالل‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ.‬وذكرِمحمدِبنِ‬

‫سعدِقالِ‪ِ:‬أخبرنيِمصعبِبنِث ابتِقالِحدثنيِأبوِاألسودِمحمدِبنِعبدالرحمنِبنِنوفلِقالِ‪ِ:‬‬
‫كانِإسالمِالزبيرِبعدِأبيِبكرِوكانِرابعاِأوِخامسا‪ ِ.‬قالِالليثِبنِسعدِوحدثنيِأبوِاألسودِقالِ‪ِ:‬‬
‫أسلمِالزبيرِوهوِابنِثمانِسنين‪ ِ.‬ورويِإنِعلياِأسلمِابنِسبعِسنين‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬ابنِعشر‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬والمعروفِعنِطريقةِأ هلِالحديثِأنِكلِمسلمِرأىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفهوِ‬
‫منِأصحابه‪ ِ.‬قالِالبخاريِفيِصحيحهِ‪ ِ:‬منِصحبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأوِرآهِمنِ‬

‫المسلمينِفهوِمنِأصحابه‪ ِ.‬ورويِعنِسعيدِبنِالمسيبِأنهِكانِالِيعدِالصحابيِإالِمنِأقامِمعِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِسنةِأوِسنتينِ‪ِ،‬وغزاِمعهِغزوةِأوِغزوتين‪ ِ.‬وهذاِالقولِإنِصحِ‬
‫عنِسعيدِبنِالمسيبِيوجبِأالِيعدِمنِالصحابةِجريرِبنِعبداهللِالبجليِأوِمنِشاركهِفيِفقدِ‬
‫ظاهرِماِاشترطهِفيهمِممنِالِنعرفِخالفاِفيِعدهِمنِالصحابة‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ِ:‬الِخالفِأنِأولِالسابقينِمنِالمهاجرينِأبوِبكرِالصديق‪ِ.‬وقالِابنِالعربيِ‪ِ:‬السبقِ‬

‫يكونِبثالثةِأشياءِ‪ ِ:‬الصفةِوهوِاإليمانِ‪ِ،‬والزمانِ‪ِ،‬والمكان‪ ِ.‬وأفضلِهذهِالوجوهِسبقِالصفاتِ؛ِ‬
‫والدليلِعليهِقولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِالصحيحِ‪"ِ:‬نحنِاآلخرونِاألولونِبيدِأنهمِأوتواِالكتابِ‬
‫منِقبلناِوأوتيناهِمنِبعدهمِفهذاِيومهمِالذيِاختلفواِفيهِ فهداناِاهللِلهِفاليهودِغداِوالنصارىِبعدِ‬
‫غد"ِ‪ ِ.‬فأخبرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنِمنِسبقناِمنِاألممِبالزمانِسبقناهمِباإليمانِواالمتثالِ‬

‫ألمرِاهللِتعالىِواالنقيادِإليهِ‪ِ،‬واالستسالمِألمرهِوالرضا ِ‬

‫(‪ِ )656/8‬‬
‫ِ‬
‫بتكليفهِواالحتمالِلوظائفهِ‪ِ،‬الِنعترضِعليهِوالِنختارِمعهِ ‪ِ،‬والِنبدلِبالرأيِشريعتهِكماِفعلِأهلِ‬
‫الكتابِ؛ِوذلكِبتوفيقِاهللِلماِقضاهِ‪ِ،‬وبتيسيرهِلماِيرضاهِ؛ِوماِكناِلنهتديِلوالِأنِهداناِاهلل‪ِ .‬‬

‫السابعةِ‪ِ:‬قالِابنِخويزِمندادِ‪ِ:‬تضمنتِهذهِاآليةِتفضيلِالسابقينِإلىِكلِمنقبةِمنِمناقبِ‬
‫الشريعةِ‪ِ،‬فيِعلمِأوِدينِأوِشجاعةِأوِغيرِذ لكِ‪ِ،‬منِالعطاءِفيِالمالِوالرتبةِفيِاإلكرام‪ِ.‬وفيِ‬
‫هذهِالمسألةِخالفِبينِأبيِبكرِوعمرِرضيِاهللِعنهما‪ ِ.‬واختلفِالعلماءِفيِتفضيلِالسابقينِ‬

‫بالعطاءِعلىِغيرهمِ؛ِفرويِعنِأبيِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهِأنهِكانِالِيفضلِبينِالناسِفيِ‬

‫العطاءِبعضهمِعلىِبعضِبحسبِالسابقة‪ِ.‬وكانِعمرِيقولِلهِ‪ ِ:‬أتجعلِذاِالسابقةِكمنِالِسابقةِ‬
‫لهِ؟ِفقالِأبوِبكرِ‪ ِ:‬إنماِعملواِهللِوأجرهمِعليه‪ ِ.‬وكانِعمرِيفضلِفيِخالفتهِ؛ِثمِقالِعندِوفاتهِ‪ِ:‬‬
‫لئنِعشتِإلىِغدِأللحقنِأسفلِالناسِبأعالهمِ؛ِفماتِمنِليلته‪ ِ.‬والخالفةِإلىِيومناِهذاِعلىِهذاِ‬
‫الخالف‪ِ .‬‬

‫ان } ِ‬
‫وه ْمِبإ ْح َس ٍِ‬
‫ينِاتََّب ُع ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والَّذِ َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األنصار}ِرفعا‪{ِ.‬الذين}ِبإسقاطِالواوِنعتاِلألنصارِ؛ِفراجعهِزيدِبنِثابتِ‪ِ،‬‬
‫ُِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قرأِعمرِ{و‬
‫فسألِعمرِأبيِبنِكعبِفصدقِزيداِ؛ِفرجعِإليهِعمرِوقالِ‪ِ:‬ماِكناِنرىِإالِأناِرفعناِرفعةِالِ‬

‫ينِ‬
‫ينالهاِمعناِأحد‪ِ.‬فقالِأبيِ‪ِ:‬إنيِ أجدِمصداقِذلكِفيِكتابِاهللِفيِأولِسورةِالجمعةِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫آخر َ‬

‫اِاغف ْرِ‬
‫ِربََّن ْ‬
‫ِي ُقوُل َ‬
‫ِب ْعده ْم َ‬
‫اءواِم ْن َ‬
‫ين َ‬
‫اِي ْل َح ُقواِبهِْم}ِ[الجمعةِ‪ِ] 5ِ:‬وفيِسورةِالحشرِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫م ْن ُه ْمَِل َّم َ‬
‫ون َ‬
‫ِج ُ‬
‫ِب ْع ُد ِ‬
‫وناِب ْ‬
‫ِسَب ُق َ‬
‫ِآمُنواِم ْن َ‬
‫يمانِ}ِ[الحشرِ‪ ِ.]44ِ:‬وفيِسورةِاألنفالِبقولهِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫اِوإل ْخ َوانَناِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫األ َ‬
‫ين َ‬
‫َلَن َ‬
‫ِفأُوَلئ َكِم ْن ُكِْم}ِ[األنفالِ‪ِ.] 60ِ:‬فثبتتِالقراءةِبالواو‪ِ.‬وبينِتعالىِبقولهِ‪ِ:‬‬
‫اِم َع ُك ْم َ‬
‫اِو َج َ‬
‫َوَه َ‬
‫اه ُدو َ‬
‫اجُرو َ‬

‫ان}ِ ماِيتبعونِفيهِمنِأفعالهمِوأقوالهمِ‪ِ،‬الِفيماِصدرِعنهمِمنِالهفواتِوالزالتِ؛ِإذِلمِ‬
‫{بإ ْح َس ٍِ‬
‫يكونواِمعصومينِرضيِاهللِعنهم‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالتابعينِومراتبهمِ؛ِفقالِالخطيبِالحافظِ‪ِ:‬التابعيِمنِصحبِ‬

‫الصحابيِ؛ِويقالِللواحدِمنهمِ‪ِ:‬تابعِوتابعي‪ ِ.‬وكالمِالحاكمِأبيِعبداهللِوغيره ِ‬

‫(‪ِ )658/8‬‬
‫ِ‬
‫مشعرِبأنهِيكفيِفيهِأنِيسمعِمنِالصحابيِأوِيلقاهِوانِلمِتوجدِالصحبةِالعرفية‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ِ:‬إنِ‬
‫اسمِالتابعينِينطلقِعلىِمنِأسلمِبعدِالحديبيةِ؛ِكخالدِبنِالوليدِوعمروِبنِالعاصِومنِداناهمِ‬
‫منِمسلمةِالفتحِ؛ِلماِثبتِأنِعبدالرحمنِبنِعوفِشكاِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِخالدِبنِ‬
‫الوليدِ؛ِفقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِلخالدِ‪ "ِ:‬دعواِليِأصحابيِفوالذيِنفسيِبيدهِلوِأنفقِ‬

‫أحدكمِكلِيومِمثلِأحدِذهباِماِبلغِمدِأحدهمِوالِنصيفه"ِ‪ ِ.‬ومنِالعجبِعدِالحاكمِأبوِعبداهللِ‬
‫النعمانِوسويداِابنيِمقرنِالمزنيِفيِالتابعينِعندماِذكرِاإلخوةِمنِالتابعينِ‪ِ،‬وهماِصحابيانِ‬

‫معروفانِمذكورانِفيِالصحابةِ‪ ِ،‬وقدِشهداِالخندقِكماِتقدم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ ِ.‬وأكبرِالتابعينِالفقهاءِ‬
‫السبعةِمنِأهلِالمدينةِ‪ِ،‬وهمِسعيدِبنِالمسيبِ‪ِ،‬والقاسمِبنِمحمدِ؛ِوعروةِبنِالزبيرِ‪ِ،‬وخارجهِ‬
‫بنِزيدِ‪ِ،‬وأبوِسلمةِبنِعبدالرحمنِ‪ِ،‬وعبداهللِبنِعتبةِبنِمسعودِ‪ِ،‬وسليمانِبنِيسار‪ِ.‬وقدِنظمهمِ‬
‫بعضِاألجلةِفيِبيتِواحدِفقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫فخذهمِعبيداهللِعروةِقاسمِ‪ ِ...‬سعيدِأبوِبكرِسليمانِخارجه ِ‬

‫وقالِأحمدِبنِحنبلِ‪ ِ:‬أفضلِالتابعينِسعيدِبنِالمسيبِ؛ِفقيلِلهِ‪ِ:‬فعلقمةِواألسود‪ِ.‬فقالِ‪ِ:‬سعيدِ‬
‫بنِالمسيبِوعلقمةِواألسود‪ِ.‬وعنهِأيضاِأنهِقالِ‪ ِ:‬أفضلِالتابعينِقيسِوأبوِعثمانِوعلقمةِ‬
‫ومسروقِ؛ِهؤالءِكانواِفاضلينِومنِعليةِالتابعين‪ِ.‬وقالِأيضاِ‪ِ:‬كانِعطاءِمفتيِمكةِوالحسنِ‬
‫مفتيِالبصرةِفهذانِأكثرِالناسِعنهمِ؛ِوأبهم‪ ِ.‬ورويِعنِأبيِبكرِبنِأبيِداودِقالِ‪ ِ:‬سيدتاِالتابعينِ‬
‫منِالنساءِحفصةِبنتِسيرينِوعمرةِبنتِعبدالرحمنِ‪ِ،‬وثالثهماِ‪ِ-‬وليستِكهماِ ‪ِ-‬أمِالدرداء‪ِ.‬‬

‫ورويِعنِالحاكمِأبيِعبداهللِقالِ‪ِ:‬طبقةِتعدِفيِالتابعينِولمِيصحِسماعِأحدِمنهمِمنِالصحابةِ؛ِ‬
‫منهمِإبراهيمِبنِسويدِالنخعيِوليسِبإبراهيمِبنِيزيدِالنخعيِالفقيه‪ ِ.‬وبكيرِبنِأبيِالسميطِ‪ِ،‬وبكيرِ‬
‫بنِعبداهللِاألشج‪ِ.‬وذكرِغيرهمِقالِ‪ ِ:‬وطبقةِعدادهمِعندِالناسِفيِأتباعِالتابعين‪ِ.‬وقدِلقواِ‬
‫ال صحابةِمنهمِأبوِالزنادِعبداهللِبنِذكوانِ‪ِ،‬لقيِعبداهللِبنِعمرِوأنسا‪ ِ.‬وهشامِبنِعروةِ‪ِ،‬وقدِ‬

‫أدخلِعلىِعبداهللِبنِعمرِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )656/8‬‬

‫ِ‬
‫وجابرِبنِعبداهللِوموسىِبنِعقبةِ‪ِ،‬وقدِأدركِأنسِبنِمالك‪ ِ.‬وأمِخالدِبنتِخالدِبنِسعيد‪ِ.‬وفيِ‬

‫التابعينِطبقةِتسمىِبالمخضرمينِ‪ِ،‬وهمِالذينِأدرك واِالجاهليةِوحياةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫وأسلمواِوالِصحبةِلهم‪ ِ.‬واحدهمِمخضرمِبفتحِالراءِكأنهِخضرمِ‪ِ،‬أيِقطعِعنِنظرائهِالذينِأدركواِ‬
‫الصحبةِوغيرها‪ ِ.‬وذكرهمِمسلمِفبلغِبهمِعشرينِنفساِ‪ِ،‬منهمِأبوِعمروِالشيبانيِ‪ِ،‬وسويدِبنِغفلةِ‬
‫الكنديِ‪ِ،‬وعمروِبنِميمونِاألوديِ‪ ِ،‬وأبوِعثمانِالنهديِوعبدِخيرِبنِيزيدِالخيرانيِبفتحِالخاءِ‪ِ،‬‬
‫بطنِمنِهمدانِ‪ِ،‬وعبدالرحمنِبنِمل‪ ِ.‬وأبوِالحاللِالعتكيِربيعةِبنِزرارة‪ ِ.‬وممنِلمِيذكرهِمسلمِ؛ِ‬
‫منهمِأبوِمسلمِالخوالنيِعبداهللِبنِثوبِ‪ِ،‬واألحنفِبنِقيس‪ ِ.‬فهذهِنبذةِمنِمعرفةِالصحابةِ‬

‫والتابعينِالذينِنطقِبفضلهمِ القرآنِالكريمِ‪ِ،‬رضوانِاهللِعليهمِأجمعين‪ِ.‬وكفاناِنحنِقولهِجلِ‬
‫تِللنَّاسِ}ِ[آلِعمرانِ‪ِ]444ِ:‬علىِماِتقدمِ‪ِ،‬وقولهِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬و َك َذل َكِ‬
‫ِخ ْيَرِأ َّ‬
‫ُخرَج ْ‬
‫ُم ٍةِأ ْ‬
‫وعزِ‪ُ {ِ:‬ك ْنُت ْم َ‬
‫ِو َسطاًِ}ِ [البقرةِ‪ِ] 405ِ:‬اآلية‪ِ.‬وقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬وددتِأناِلوِرأيناِ‬
‫َج َعلَْنا ُك ْمِأ َّ‬
‫ُمةً َ‬
‫إخواننا‪ِ."...‬الحديث‪ ِ.‬فجعلناِإخوانهِ؛ِإنِاتقيناِاهللِواقتفيناِآثارهِحشرناِاهللِفيِزمرتهِوالِحادِبناِعنِ‬

‫طريقتهِوملتهِبحقِمحمدِوآله‪ِ .‬‬

‫ِن ْح ُنِ‬
‫ِمَرُدو َِ‬
‫ِح ْولَ ُك ْمِم َن ْ‬
‫ِوم ْنِأ ْ‬
‫اِعلَىِالنِّفَاقِالِتَ ْعلَ ُم ُه ْم َ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ِمَنافقُ َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ444ِ:‬وم َّم ْن َ‬
‫َهلِالْ َمد َينة َ‬
‫َعَراب ُ‬
‫ون َ‬
‫ِّ‬
‫ىِع َذ ٍ‬
‫يم } ِ‬
‫ِعظ ٍِ‬
‫اب َ‬
‫ونِإَل َ‬
‫ِيَرُّد َ‬
‫ِمَّرَت ْينِثَُّم ُ‬
‫ِسُن َعذُب ُه ْم َ‬
‫َن ْعَل ُم ُه ْم َ‬
‫ون}ِابتداءِوخبر‪ ِ.‬أيِقومِمنافقونِ؛ِيعنيِمزينةِ‬
‫ِمَنافقُ َِ‬
‫ِح ْولَ ُك ْمِم َن ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وم َّم ْن َ‬
‫َعَراب ُ‬
‫اِعَلىِالنِّ َفاقِ}ِ أيِقومِمردواِعلىِالنفاق‪ِ.‬‬
‫وجهينةِوأسلمِوغفارِوأشجع‪َِ {ِ.‬وم ْنِأ ْ‬
‫ِمَرُدو َ‬
‫َهلِا ْل َمد َينة َ‬

‫وقيلِ‪َ {ِ:‬مَرُدوا}ِ منِنعتِالمنافقينِ؛ِفيكونِفيِالكالمِتقديمِوتأخيرِ‪ِ،‬المعنى‪ِ.‬ومنِحولكمِمنِ‬

‫األعرابِمنافقونِمردواِعلىِالنفاقِ‪ِ،‬ومنِأهلِالمدينةِمثلِذلك‪ِ.‬ومعنىِ‪َ {ِ:‬مَرُدوا}ِأقامواِولمِيتوبواِ‬

‫؛ِعنِابنِزيد‪ِ.‬وقالِغيرهِ‪ِ:‬لجواِفيهِوأبواِغيرهِ؛ِ ِ‬

‫(‪ِ )604/8‬‬
‫ِ‬
‫والمعنىِمتقارب‪ ِ.‬وأصلِالكلمةِمنِاللينِوالمالمسةِوالتجرد‪ِ.‬فكأنهمِتجردواِللنفاق‪ِ.‬ومنهِرملةِمرداءِ‬
‫الِنبتِفيها‪ ِ.‬وغصنِأمردِالِورقِعليه‪ ِ.‬وفرسِأمردِالِشعرِعلىِثنته‪ ِ.‬وغالمِأمردِبينِالمردِ؛ِوالِ‬
‫ِم َمَّرٌِد}ِ[النملِ‪ِ.]00ِ:‬وتمريدِ‬
‫ص ْرٌح ُ‬
‫يقالِ‪ ِ:‬جاريةِمرداء‪ ِ.‬وتمريدِالبناءِتمليسهِ؛ِومنهِقولهِ‪َ {ِ:‬‬

‫ِن ْعَل ُم ُهِْم}ِهوِمثلِقولهِ‪ِ:‬‬
‫الغصنِتجريدهِمنِالورقِ؛ِيقالِ‪ِ:‬مردِيمردِمروداِومرادة‪َ {ِ.‬‬
‫ِن ْح ُن َ‬
‫الِت ْعَل ُم ُه ْم َ‬
‫ِي ْعلَ ُم ُهِْم}ِ[األنفالِ‪ِ]24ِ:‬علىِماِتقدم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِالِتعلمِياِمحمدِعاقبةِ‬
‫{ َ‬
‫الِت ْعلَ ُم َ‬
‫ون ُه ُمِاللَّ ُه َ‬
‫أمورهمِوانماِنختصِنحنِبعلمهاِ؛ِوهذاِيمنعِأنِيحكمِعلىِأحدِبجنةِأوِنار‪ِ .‬‬

‫ِّ‬
‫ىِع َذ ٍ‬
‫يم}ِقالِابنِعباسِ‪ِ:‬باألمراضِفيِالدنياِ‬
‫ِعظ ٍِ‬
‫اب َ‬
‫ونِإَل َ‬
‫ِيَرُّد َ‬
‫ِمَّرَت ْينِثَُّم ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬سُن َعذُب ُه ْم َ‬
‫وعذابِاآلخرة‪ِ.‬فمرضِالمؤمنِكفارةِ‪ِ،‬ومرضِالكافرِعقوبة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬العذابِاألولِالفضيحةِ‬

‫بإطالعِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعليهمِ؛ِعلىِماِيأتيِبيانهِفيِالمنافقين‪ ِ.‬والعذابِالثانيِعذابِ‬
‫القبر‪ِ.‬الحسنِوقتادةِ‪ِ:‬عذابِالدنياِوعذابِالقبر‪ِ.‬ابنِزيدِ‪ ِ:‬األولِبالمصائبِفيِأموالهمِوأوالدهمِ‪ِ،‬‬
‫والثانيِعذابِالقبر‪ِ.‬مجاهدِ‪ِ:‬الجوعِوالقتل‪ِ.‬الفراءِ‪ِ:‬القتلِوعذابِالقبر‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬السباءِوالقتل‪ِ.‬‬

‫وقيلِ‪ ِ:‬األولِأخذِالزكاةِمنِأموالهمِواجراءِالحدودِعليهمِ‪ِ،‬والثانيِعذابِالقبر‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬أحدِ‬

‫يدِاللَّ ُِهِلُي َع ِّذَب ُه ْمِب َهاِفيِالْ َحَياةِ‬
‫العذابينِماِقالِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ُ‬
‫اِير ُ‬
‫َم َاولُ ُه ْمِ‪ِ-‬إلىِقولِ‪ِ-‬إنَّ َم ُ‬
‫الِت ْعج ْب َكِأ ْ‬

‫ُّ‬
‫الد ْنَيا}ِ[التوبةِ‪ ِ.] 33ِ:‬والغرضِمنِاآليةِاتباعِالعذابِ‪ِ،‬أوِتضعيفِالعذابِعليهم‪ِ .‬‬

‫ِعَل ْيه ْمِإنَِِّ‬
‫اِع َم ً‬
‫ِخَل ُ‬
‫ِع َسىِاللَّ ُهِأ ْ‬
‫ِو َ‬
‫ِاعَتَرُفواِب ُذُنوبه ْم َ‬
‫ون ْ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ446ِ:‬و َ‬
‫وب َ‬
‫ِيُت َ‬
‫َن َ‬
‫ِسيِّئًا َ‬
‫طو َ‬
‫آخُر َ‬
‫آخَر َ‬
‫ال َ‬
‫ِصالحًا َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫اللَّ َه َ‬
‫ِغ ُف ٌ‬
‫ور َ‬
‫أيِومنِأهلِالمدينةِوممنِحولكمِقومِأقرواِبذنوبهمِ‪ِ،‬وآخرونِمرجونِألمرِاهللِيحكمِفيهمِبماِ‬

‫يريد‪ ِ.‬فالصنفِاألولِيحتملِأنهمِكانواِمنافقينِوماِمردواِعلىِالنفاقِ‪ِ،‬ويحتمل ِ‬

‫(‪ِ )604/8‬‬
‫ِ‬
‫أنهمِكانواِمؤمنين‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬نزلتِفيِعشرةِتخلفواِعنِغ زوةِتبوكِفأوثقِسبعةِمنهمِ‬
‫ِص َدقَةًِ}ِ[التوبةِ‪ِ:‬‬
‫أنفسهمِفيِسواريِالمسجد‪ِ.‬وقالِبنحوهِقتادةِوقالِ‪ِ:‬وفيهمِنزلِ{ ُخ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬

‫‪ِ] 445‬؛ِذكرهِالمهدوي‪ِ.‬وقالِزيدِبنِأسلمِ‪ِ:‬كانواِثمانية‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬كانواِستة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬خمسة‪ِ.‬وقالِ‬
‫مجاهدِ‪ِ:‬نزلتِاآليةِفيِأبيِلبابةِاألنصا ريِخاصةِفيِشأنهِمعِبنيِقريظةِ؛ِوذلكِأنهمِكلموهِفيِ‬
‫النزولِعلىِحكمِاهللِورسولهِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأشارِلهمِإلىِحلقه‪ِ.‬يريدِأنِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِيذبحهمِإنِنزلواِ‪ِ،‬فلماِافتضحِتابِوندمِوربطِنفسهِفيِساريةِمنِسواريِالمسجدِ‪ِ،‬‬
‫وأقسمِأالِيطعمِوالِيشربِحتىِيعفوِ اهللِعنهِأوِيموتِ؛ِفمكثِكذلكِحتىِعفاِاهللِعنهِ‪ِ،‬ونزلتِ‬
‫هذهِاآليةِ‪ِ،‬وأمرِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبحلهِ؛ِذكرهِالطبريِعنِمجاهدِ‪ِ،‬وذكرهِابنِ‬

‫ون}ِفيِشأنِأبيِلبابةِ‬
‫آخُر َِ‬
‫إسحاقِفيِالسيرةِأوعبِمنِهذا‪ ِ.‬وقالِأشهبِ‪ِ،‬عنِمالكِ‪ِ:‬نزلتِ{ َو َ‬

‫وأصحابهِ‪ِ،‬وقالِحينِأصابِالذنبِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬أجاوركِوأنخلعِمنِماليِ؟ِفقالِ‪"ِ:‬يجزيكِمنِ‬

‫ِوُتَزِّكيه ْمِب َها}ِ[التوبةِ‪ِ]445‬ورواهِابنِ‬
‫ِت َ‬
‫ِص َد َقةً ُ‬
‫ذلكِالثلثِوقدِقالِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫طهُِّرُه ْم َ‬

‫القاسمِوابنِوهبِعنِمالك‪ ِ.‬والجمهورِأنِاآليةِنزلتِفيِشأنِالمتخلفينِعنِغزوةِتبوكِ‪ِ،‬وكانواِ‬
‫ربطواِأنفسهمِكماِفعلِأبوِلبابةِ‪ِ،‬وعاهدواِاهللِأالِيطلقواِأنفسهمِحتىِيكونِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِوهوِالذيِيطلقهمِويرضىِعنهمِ‪ِ،‬فقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬وأناِأقسمِباهللِالِ‬

‫أطلقهمِوالِأعذرهمِحتىِأومرِبإطالقهمِرغبواِعنيِوتخلفواِعنِالغزوِمعِالمسلمين"ِفأنزلِاهللِهذهِ‬

‫اآليةِ؛ِفلماِنزلتِأرسلِإليهمِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأطلقهمِوعذرهم‪ِ.‬فلماِأطلقواِقالواِ‪ِ:‬ياِ‬
‫رسولِاهللِ‪ِ،‬هذهِأموالناِالتيِخلفتناِعنكِ‪ِ،‬فتصدقِبهاِعناِوطهرناِواستغفرِلنا‪ِ.‬فقالِ‪"ِ:‬ماِأمرتِ‬
‫ِص َدقَةًِ}ِ[التوبةِ‪ِ]445ِ:‬اآلية‪ِ.‬قالِابنِ‬
‫أنِآخذِمنِأموالكمِشيئا"ِفأنزلِاهللِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬

‫عباسِ‪ ِ:‬كانواِعشرةِأنفسِمنهمِأبوِلبابةِ؛ِفأخذِثلثِأموالهمِوكانتِكفارةِالذنوبِالتيِأصابوها‪ِ.‬‬
‫فكانِعملهمِالسيئِالتخلفِبإجماعِمنِأهلِهذهِالمقالة‪ ِ.‬واختلفواِفيِالصالحِ؛ِفقالِالطبريِ‬

‫افِوالندم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬عملهمِالصالحِالذيِعملوهِأنهمِلحقواِبرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وغيرهِ‪ِ:‬االعتر ِ‬

‫وسلمِ‪ِ،‬وربطوا ِ‬

‫(‪ِ )606/8‬‬
‫ِ‬
‫أنفسهمِبسواريِالمسجدِوقالواِ‪ِ:‬الِنقربِأهالِوالِولداِحتىِينزلِاهللِعذرنا‪ِ.‬وقالتِفرقةِ‪ِ:‬بلِالعملِ‬
‫الصالحِغزوهمِفيماِسلفِمنِغزوِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وهذهِاآليةِوانِكانتِنزلتِفيِ‬

‫أعرابِفهيِعامةِإلىِيومِالقيامةِفيمنِلهِأعمالِصالحةِوسيئةِ؛ِفهيِترجى‪ِ.‬ذكرِالطبريِعنِ‬
‫حجاجِبنِأبيِزينبِقالِ‪ ِ:‬سمعتِأباِعثمانِيقولِ‪ ِ:‬ماِفيِالقرآنِآيةِأرجىِعنديِلهذهِاألمةِمنِ‬
‫ِسيِّئاًِ}ِ‪ِ .‬‬
‫ِو َ‬
‫ِاعتََرفُواِب ُذُنوبه ْم َ‬
‫ون ْ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫ِخلَطُو َ‬
‫آخُر َ‬
‫آخَر َ‬
‫اِع َمالًِِ َ‬
‫صالحاً َ‬

‫وفيِالبخاريِعنِسمرةِبنِجندبِقالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلناِ‪ "ِ:‬أتانيِالليلةِآتيانِ‬
‫فابتعثانيِفانتهيناِإلىِمدينةِمبنيةِبلبنِذهبِولبنِفضةِفتلقاناِرجالِشطرِمنِخلقهمِكأحسنِماِ‬

‫أنتِراءِوشطرِكأقبحِماِأنتِراءِقاالِلهمِ‪ِ:‬أذهبواِ فقعواِفيِذلكِالنهرِفوقعواِفيهِثمِرجعواِإليناِقدِ‬
‫ذهبِذلكِالسوءِعنهمِفصارواِفيِأحسنِصورةِقاالِليِهذهِجنةِعدنِوهذاكِمنزلكِقاالِ‪ِ:‬أماِالقومِ‬
‫الذيِكانواِشطرِمنهمِحسنِوشطرِمنهمِقبيحِفإنهمِخلطواِعمالِصالحاِوآخرِسيئاِتجاوزِاهللِ‬
‫عنهم"ِ‪ ِ.‬وذكرِالبيهقيِمنِحديثِالربيعِبنِأنسِعنِأبيِهريرةِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫حديثِاإلسراءِوفيهِقالِ‪"ِ:‬ثمِصعدِبيِإلىِالسماء‪ِ"...‬ثمِذكرِالحديثِإلىِأنِذكرِصعودهِإلىِ‬
‫السماءِالسابعةِفقالواِ‪ "ِ:‬حياهِاهللِمنِأخِوخليفةِ‪ِ،‬فنعمِاألخِونعمِالخليفةِونعمِالمجيءِجاءِفإذاِ‬

‫برجلِأشمطِجالسِعلىِكرسيِعندِب ابِالجنةِوعندهِقومِبيضِالوجوهِوقومِسودِالوجوهِوفيِألوانهمِ‬
‫شيءِفأتواِنهراِفاغتسلواِفيهِفخرجواِمنهِوقدِخلصِمنِألوانهمِشيءِثمِإنهمِأتواِنهراِآخرِفاغتسلواِ‬
‫فيهِفخرجواِمنهِوقدِخلصِمنِألوانهمِشيءِثمِدخلواِالنهرِالثالثِفخرجواِمنهِوقدِخلصتِألوانهمِ‬
‫مثلِألوانِأصحابهمِ فجلسواِإلىِأصحابهمِفقالِياِجبريلِمنِهؤالءِبيضِالوجوهِوهؤالءِالذينِفيِ‬
‫ألوانهمِشيءِفدخلواِالنهرِوقدِخلصتِألوانهمِفقالِهذاِأبوكِإبراهيمِهوِأولِرجلِشمطِعلىِوجهِ‬
‫األرضِوهؤالءِبيضِالوجوهِقومِلمِيلبسواِإيمانهمِبظلمِ‪ِ-‬قالِ ‪ ِ-‬وأماِهؤالءِالذينِفيِألوانهمِشيءِ‬

‫خلطواِعم الِصالحاِوآخرِسيئاِفتابواِفتابِاهللِعليهم‪ ِ.‬فأماِالنهرِاألولِفرحمةِاهللِوأماِالنهرِالثانيِ‬

‫فنعمةِاهلل‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )605/8‬‬
‫ِ‬
‫ِسيِّئًِا}ِقيلِ‪ِ:‬هيِ‬
‫وأماِالنهرِالثالثِفسقاهمِربهمِشراباِطهورا"ِوذكرِالحديث‪ِ.‬والواوِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬و َ‬
‫آخَر َ‬

‫بمعنىِالباءِ‪ِ،‬وقيلِ‪ِ:‬بمعنىِمعِ؛ِكقولكِاستوىِالماءِوالخشبة‪ ِ.‬وأنكرِذلكِالكوفيونِوقالواِ‪ِ:‬ألنِ‬
‫آخَِر}ِ فيِاآليةِيجوزِتقديمهِعلىِاألولِ؛ِفهوِبمنزلةِ‬
‫الخشبةِالِيجوزِتقديمهاِعلىِالماءِ‪ِ،‬و{ َ‬

‫خلطتِالماءِباللبن‪ِ .‬‬

‫َموالهمِص َدقَةًِتُطَهِّرُهم ِّ‬
‫ِواللَّهُِ‬
‫ص ِّل َ‬
‫ِصالتَ َك َ‬
‫ِعلَ ْيه ْمِإِ َّن َ‬
‫اِو َ‬
‫اآليةِ‪ُ {ِ445ِ:‬خذِْم ْنِأ ْ َ ْ َ‬
‫ِس َك ٌنِلَ ُه ْم َ‬
‫ِوتَُزكيه ْمِب َه َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫يم } ِ‬
‫ِعل ٌِ‬
‫يع َ‬
‫َسم ٌ‬
‫فيهِثمانِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ِص َدقًَِة}ِ اختلفِفيِهذهِالصدقةِالمأمورِبهاِ؛ِفقيلِ‪ِ:‬هيِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫صدقةِالفرضِ؛ِقالِجويبرِعنِابنِعباسِ‪ِ،‬وهوِقولِعكرمةِفيماِذكرِالقشيري‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هوِ‬

‫مخص وصِبمنِنزلتِفيهِ؛ِفإنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأخذِمنهمِثلثِأموالهمِ‪ِ،‬وليسِهذاِمنِ‬
‫الزكاةِالمفروضةِفيِشيءِ؛ِولهذاِقالِمالكِ‪ ِ:‬إذاِتصدقِالرجلِبجميعِمالهِأجزأهِإخراجِالثلثِ؛ِ‬
‫وعلىِالقولِاألولِفهوِخطابِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيقتضيِبظاهرهِ‬
‫ِ‬
‫متمسكاِبحديثِأبيِلبابة‪ِ.‬‬
‫اقتصارهِعليهِفالِيأخذِالصدقةِسواهِ‪ِ،‬ويلزمِعلىِهذاِسقوطهاِبسقوطهِوزوالهاِبموته‪ِ.‬وبهذاِتعلقِ‬

‫مانعوِالزكاةِعلىِأبيِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهِوقالواِ‪ ِ:‬إنهِكانِيعطيناِعوضاِمنهاِالتطهيرِ‬
‫والتزكيةِوالصالةِعليناِوقدِعدمناهاِمنِغيره‪ ِ.‬ونظمِفيِذلكِشاعرهمِفقالِ‪ِ ِ:‬‬
‫أطعناِرسولِاهللِماِكانِبينناِ‪ ِ...‬فياِعجباِماِبالِملكِأبيِبكر ِ‬
‫وانِالذيِسألوكمِفمنعتمِ‪ ِ...‬لكالتمرِأوِأحلىِلديهمِمنِالتمر ِ‬
‫سنمنعهمِماِدامِفيناِبقيةِ‪ِ...‬كرامِعلىِالضراءِفيِالعسرِواليسر ِ‬

‫وهذاِصنفِمنِالقائمينِعلىِأبيِبكرِأمثلهمِطريقةِ‪ِ،‬وفيِحقهمِقالِأبوِبكرِ‪(ِ:‬واهللِألقاتلنِمنِ‬

‫فرقِبينِالصالةِوالزكاة)‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬أماِقولهمِإنِهذاِخطابِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفالِ‬
‫يلتحقِبهِغيرهِفهوِكالمِجاهلِبالقرآنِغافلِعنِمأخذِالشريعةِمتالعبِبالدينِ؛ِفإنِالخطابِفيِ‬

‫القرآنِلمِيردِباباِواحداِولكنِاختلفتِمواردهِعلىِوجوهِ‪ِ،‬فمنهاِخطابِتوجهِإلى ِ‬

‫(‪ِ )600/8‬‬
‫ِ‬

‫ينِ‬
‫اِق ْمُت ْمِإَل‬
‫َّ‬
‫ِآمُنواِإ َذ ُ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ىِالصالةِ}ِ[المائدةِ‪ِ]2ِ:‬وقولهِ‪َ{ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ين َ‬
‫جميعِاألمةِكقولهِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬

‫ام}ِ[البقرةِ‪ِ]485ِ:‬ونحوه‪ ِ.‬ومنهاِخطابِخصِبهِولمِيشركهِفيهِغيرهِلفظاِ‬
‫ِالصَي ُِ‬
‫ِعلَ ْي ُك ُم ِّ‬
‫ب َ‬
‫آمُنواِ ُكت َ‬
‫َ‬

‫ك}ِ[األحزابِ‪ِ:‬‬
‫صةًِلَ َِ‬
‫والِمعنىِكقولهِ‪َ {ِ:‬وم َنِاللَّيْلِفَتَ َه َّج ْدِبهِنَافلَةًِلَ َِ‬
‫ك}ِ[اإلسراءِ‪ِ]66ِ:‬وقولهِ‪َ {ِ:‬خال َ‬

‫الةِل ُدُلوكِ‬
‫‪ ِ.]34‬ومنهاِخطابِخصِبهِلفظاِوشركهِجميعِاألمةِمعنىِوفعالِ؛ِكقولهِ{أَقم َّ‬
‫ِالص َ‬
‫َّ‬
‫استَع ْذِباللَّهِ}ِ[النحلِ‪ِ]68ِ:‬وقولهِ‪َ {ِ:‬وا َذاِ‬
‫الش ْمسِ}ِ[اإلسراءِ‪ِ]68ِ:‬اآلية‪ِ.‬وقولهِ‪{ِ:‬فَإ َذاِقََ أرْ َ‬
‫آنِفَ ْ‬
‫تِالْقُْر َ‬
‫الة}ِ[النساءِ‪ ِ]446ِ:‬فكلِمنِدلكتِعليهِالشمسِمخاطبِبالصالة‪ِ.‬‬
‫ِالص َِ‬
‫تَِل ُه ُم َّ‬
‫تِفيه ْم َ‬
‫ِفأ ََق ْم َ‬
‫ُك ْن َ‬
‫وكذلكِكلِمنِقرأِالقرآنِمخاطبِباالستعاذة‪ ِ.‬وكذلكِكلِمنِخافِيقيمِالصالةِبتلكِالصفة‪ِ.‬ومنِ‬

‫ِوُتَزِّكيه ْمِب َها}ِ‪ ِ.‬وعلىِهذاِالمعنىِجاءِقولهِ‬
‫ِت َ‬
‫ِص َد َق ًة ُ‬
‫هذاِالقبيلِقولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫ط ِّهُرُه ْم َ‬

‫َّ‬
‫اء}ِ [الطالقِ‪ِ .]4ِ:‬‬
‫طلَّ ْقُت ُمِالنِّ َس َِ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّيِإ َذاِ َ‬
‫ُّهاِالنَّب ُّيِاتَّقِالل َِه}ِ[األحزابِ‪ِ]4ِ:‬وِ{ َياِأَي َ‬
‫تعالىِ‪َ {ِ:‬ياِأَي َ‬
‫َم َوالهِْم}ِذهبِبعضِالعربِوهمِدوسِ‪ِ:‬إلىِأنِالمالِالثيابِوالمتاعِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬ق ِولهِتعالىِ‪{ِ:‬م ْنِأ ْ‬

‫والعروض‪ِ.‬والِتسميِالعينِماال‪ ِ.‬وقدِجاءِهذاِالمعنىِفيِالسنةِمنِروايةِمالكِعنِثورِبنِزيدِ‬
‫الديليِعنِأبيِالغيثِسالمِمولىِابنِمطيعِعنِأبيِهريرةِقالِ‪ ِ:‬خرجناِمعِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِعامِخيبرِفلمِنغنمِذهباِوالِورقاِإالِاألموالِالثيابِوالمتاع‪ِ.‬الحديث‪ِ.‬وذهبِغيرهمِإلىِ‬
‫أنِالمالِالصامتِمنِالذهبِوالورق‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬اإلبلِخاصةِ؛ِومنهِقولهمِ‪ِ:‬المالِاإلبل‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫جميعِالماشية‪ ِ.‬وذكرِابنِاألنباريِعنِأحمدِبنِيحيىِثعلبِالنحويِقالِ‪ِ:‬ماِقصرِعنِبلوغِماِ‬
‫تجبِفيهِالزكاةِمنِالذهبِوالورقِفليسِبمالِ؛ِوأنشدِ‪ِ ِ:‬‬

‫واهللِماِبلغتِليِقطِماشيةِ‪ ِ...‬حدِالزكاةِوالِإبلِوالِمال ِ‬

‫قالِأبوِعمرِ‪ ِ:‬والمعروفِمنِكالمِالعربِأنِكلِماِتمولِوتملكِهوِمالِ؛ِلقولهِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِ‪"ِ:‬يقولِابنِآدمِماليِماليِوانماِلهِمنِمالهِماِأكلِ فأفنىِأوِلبسِفأبليِأوِتصدق ِ‬

‫(‪ِ )603/8‬‬
‫ِ‬
‫فأمضي"ِ‪ِ.‬وقالِأبوِقتادةِ‪ ِ:‬فأعطانيِالدرعِفابتعثِبهِمخرفاِفيِبنيِسلمةِ؛ِفإنهِألولِمالِتأثلتهِ‬
‫فيِاإلسالم‪ ِ.‬فمنِحلفِبصدقةِمالهِكلهِفذلكِعلىِكلِنوعِمنِمالهِ‪ِ،‬سواءِكانِمماِتجبِفيهِ‬

‫الزكاةِأوِلمِيكنِ؛ِإالِأنِينويِشيئاِبعينهِفيك ِونِعلىِماِنواه‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬إنِذلكِعلىِأموالِالزكاة‪ِ.‬‬
‫والعلمِمحيطِواللسانِشاهدِبأنِماِتملكِيسمىِماال‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫ِص َد َقةًِ}ِ مطلقِغيرِمقيدِبشرطِفيِالمأخوذِوالمأخوذِمنهِ‪ِ،‬‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬خذِْم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬

‫والِتبيينِمقدارِالمأخوذِوالِالمأخوذِمنه‪ِ.‬واِنماِبيانِذلكِفيِالسنةِواإلجماع‪ ِ.‬حسبِماِنذكرهِفتؤخذِ‬

‫الزكاةِمنِجميعِاألموال‪ ِ.‬وقدِأوجبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِالزكاةِفيِالمواشيِوالحبوبِوالعينِ‬

‫‪ِ،‬وهذاِماِالِخالفِفيه‪ ِ.‬واختلفواِفيماِسوىِذلكِكالخيلِوسائرِالعروض‪ِ.‬وسيأتيِذكرِالخيلِ‬

‫والعسلِفيِ"النحل"ِإنِشاءِاهلل‪ِ.‬روىِاألئمةِعنِأبيِسعيدِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنهِ‬
‫قالِ‪ "ِ:‬ليسِفيماِدونِخمسةِأوسقِمنِالتمرِصدقةِوليسِفيماِدونِخمسِأواقِمنِالورقِصدقةِ‬
‫وليسِفيماِدونِخمسِذودِمنِاإلبلِصدقة"‪ ِ.‬وقدِمضىِالكالمِفيِ"األنعام"ِفيِزكاةِالحبوبِوماِ‬
‫تنبتهِاألرضِمستوفى‪ِ.‬وفيِالمعادنِفيِ"البقرة"ِ وفيِالحليِفيِهذهِالسورة‪ ِ.‬وأجمعِالعلماءِعلىِأنِ‬
‫األوقيةِأربعونِدرهماِ؛ِفإذاِملكِالحرِالمسلمِمائتيِدرهمِمنِفضةِمضروبةِ‪ِ-‬وهيِالخمسِأواقِ‬

‫المنصوصةِفيِالحديثِ ‪ ِ-‬حوالِكامالِفقدِوجبتِعليهِصدقتهاِ‪ِ،‬وذلكِربعِعشرهاِخمسةِدراهم‪ِ.‬‬
‫وانماِاشترطِالحولِلقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬ليسِفيِمالِزكاةِحتىِيحولِعليهِالحول"ِ‪ِ.‬أخرجهِ‬
‫الترمذي‪ ِ.‬وماِزادِعلىِالمائتيِدرهمِمنِالورقِفبحسابِذلكِمنِكلِشيءِمنهِربعِعشرهِقلِأوِكثرِ‬
‫؛ِهذاِقولِمالكِوالليثِوالشافعيِوأكثرِأصحابِأبيِحنيفةِوابنِأبيِليلىِوالثوريِواألوزاعيِوأحمدِ‬
‫بنِحنبلِوأبيِثورِواسحاقِوأبيِعبيد‪ ِ.‬ورويِذلكِعنِعليِوابنِعمر‪ِ.‬وقالتِطائفةِ‪ِ:‬الِشيءِ‬

‫فيماِزادِعلىِمائتيِدرهمِحتىِتبلغِالزيادةِأربعينِدرهماِ؛ِفإذاِبلغتها ِ‬

‫(‪ِ )602/8‬‬
‫ِ‬
‫كانِفيهاِدرهمِوذلكِربعِعشرها‪ ِ.‬هذاِقولِسعيدِبنِالمسيبِوالحسنِوعطاءِوطاوسِوالشعبيِ‬
‫والزهريِومكحولِوعمروِبنِدينارِوأبيِحنيفة‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ ِ:‬وأماِزكاةِالذهبِفالجمهورِمنِالعلماءِعلىِأنِالذهبِإذاِكانِعشرينِديناراِقيمتهاِمائتاِ‬
‫درهمِفماِزادِأنِالزكاةِفيهاِواجبةِ؛ِعلىِحديثِعليِ‪ِ،‬أخرجهِالترمذيِعنِضمرةِوالحارثِعنِ‬

‫علي‪ِ.‬قالِالترمذيِ‪ ِ:‬سألتِمحمدِبنِإسماعيلِعنِهذاِالحديثِفقالِكالهماِعنديِصحيحِعنِأبيِ‬
‫إسحاقِ‪ِ،‬يحتملِأنِيكونِعنهماِجميعا‪ ِ.‬وقالِالباجيِفيِالمنتقىِ‪ ِ:‬وهذاِالحديثِليسِإسنادهِهناكِ‬
‫‪ِ،‬غيرِأنِاتفاقِالعلماءِعلىِاألخذِبهِدليلِعلىِصحةِحكمهِ‪ِ،‬واهللِأعلم‪ِ.‬ورويِعنِالحسنِ‬
‫والثوريِ‪ِ،‬واليهِمالِبعضِأصحابِداودِبنِعليِعلىِأنِالذهبِالِزكاةِفيهِحتىِيبلغِأربعينِ‬
‫دينارا‪ ِ.‬وهذاِيردهِحديثِعليِوحديثِابنِعمرِوعائشةِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِكانِيأخذِمنِ‬
‫كلِعشرينِديناراِنصفِدينارِ‪ِ،‬ومنِاألربعينِديناراِديناراِ؛ِعلىِهذاِجماعةِأهلِالعلمِإالِمنِ‬

‫ذكر‪ِ .‬‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬تفقتِاألمةِعلىِأنِماِكانِدونِخمسِ َذودِمنِاإلبلِفالِزكاةِفيه‪ِ.‬فإذاِبلغتِخمساِ‬

‫ففيهاِشاة‪ ِ.‬والشاةِتقعِعلىِواحدةِمنِالغنمِ‪ِ،‬والغنمِالضأنِوالمعزِجميعا‪ِ.‬وهذاِأيضاِاتفاقِمنِ‬

‫العلماءِأنهِليسِفيِخمسِإالِشاةِواحدةِ؛ِوهيِفريضتها‪ ِ.‬وصدقةِالمواشيِمبينةِفيِالكتابِالذيِ‬
‫كتبهِالصديقِألنسِلماِوجههِإلىِالبحرينِ؛ِأخرجهِالبخاريِوأبوِداودِوالدا رقطنيِوالنسائيِوابنِ‬

‫ماجةِوغيرهمِ‪ِ،‬وكلهِمتفقِعليه‪ ِ.‬والخالفِفيهِفيِموضعينِأحدهماِفيِزكاةِاإلبلِ‪ِ،‬وهيِإذاِبلغتِ‬

‫إحدىِوعشرينِومائةِفقالِمالكِ‪ ِ:‬المصدقِبالخيارِإنِشاءِأخذِثالثِبناتِلبونِ‪ِ،‬وانِشاءِأخذِ‬
‫حقتين‪ِ.‬وقالِابنِالقاسمِ‪ِ:‬وقالِابنِشهابِ‪ ِ:‬فيهاِثالثِبناتِلبونِإل ىِأنِتبلغِثالثينِومائةِفتكونِ‬
‫فيهاِحقةِوابنتاِلبون‪ِ.‬قالِابنِالقاسمِ‪ِ:‬ورأييِعلىِقولِابنِشهاب‪ ِ.‬وذكرِابنِحبيبِأنِعبدالعزيزِ‬

‫بنِأبيِسلمةِوعبدالعزيز ِ‬

‫(‪ِ )606/8‬‬
‫ِ‬
‫ابنِابيِحازمِوابنِدينارِيقولونِبقولِمالك‪ ِ.‬وأماِالموضعِالثانيِفهوِفيِصدقةِالغنمِ‪ِ،‬وهيِإذاِ‬
‫زادتِعلىِثالثمائةِشاةِوشاةِ؛ِفإنِالحسنِبنِصالحِبنِحيِقالِ‪ِ:‬فيهاِأربعِشياه‪ِ.‬واذاِكانتِ‬
‫أربعمائةِشاةِوشاةِففيهاِخمسِشياهِ؛ِوهكذاِكلماِزادتِ‪ِ،‬فيِكلِمائةِشاة‪ِ.‬ورويِعنِإبراهيمِ‬
‫النخعيِمثله‪ِ.‬وقالِالجمهورِ‪ِ:‬فيِمائتيِشاةِوشاةِثالثِشياهِ‪ِ،‬ثمِالِشيءِفيهاِإلىِأربعمائةِ‬

‫فيكونِفيهاِأربعِ شياهِ؛ِثمِكلماِزادتِمائةِففيهاِشاةِ؛ِإجماعاِواتفاقا‪ِ.‬قالِابنِعبدالبرِ‪ِ:‬وهذهِ‬
‫مسألةِوهمِفيهاِابنِالمنذرِ‪ِ،‬وحكىِفيهاِعنِالعلماءِالخطأِ‪ِ،‬وخلطِوأكثرِالغلط‪ِ .‬‬
‫السادسةِ‪ ِ:‬لمِيذكرِالبخاريِوالِمسلمِفيِصحيحهماِتفصيلِزكاةِالبقر‪ِ.‬وخرجهِأبوِداودِوالترمذيِ‬
‫والنسائيِوالدارقطنيِومالكِفيِموطئهِوهيِمرسلةِومقطوعةِوموقوفة‪ِ.‬قالِأبوِعمرِ‪ِ:‬وقدِرواهِقومِ‬
‫عنِطاوسِعنِمعاذِ‪ِ،‬إالِأنِالذينِأرسلوهِأثبتِمنِالذينِأسندوه‪ ِ.‬وممنِأسندهِبقيةِعنِالمسعوديِ‬
‫عنِالحكمِعنِطاوس‪ ِ.‬وقدِاختلفواِفيماِينفردِبهِبقيةِعنِالثقات‪ ِ.‬ورواهِالحسنِبنِعمارةِعنِالحكمِ‬
‫كماِرواهِبقيةِعنِالمسعوديِعنِالحكمِ‪ِ،‬والحسنِمجتمعِعلىِضعفه‪ِ.‬وقدِرويِهذاِالخبرِبإسنادِ‬
‫ِ‬
‫متصلِصحيحِثابتِمنِغيرِروايةِطاوسِ؛ِذكرهِعبدالرزاقِقالِ‪ ِ:‬أخبرناِمعمرِوالثوريِعنِ‬
‫األعمشِعنِأبيِوائلِعنِمسروقِعنِمعاذِبنِجبلِقالِ‪ِ:‬بعثنيِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫إلىِاليمنِفأم رهِأنِيأخذِمنِكلِثالثينِبقرةِتبيعاِأوِتبيعةِ‪ِ،‬ومنِأربعينِمسنةِ‪ِ،‬ومنِكلِحالمِ‬
‫ديناراِأوِعدلهِمعافرِ؛ِذكرهِالدارقطنيِوأبوِعيسىِالترمذيِوصححه‪ِ.‬قالِأبوِعمر‪ِ.‬والِخالفِبينِ‬
‫العلماءِأنِالزكاةِفيِزكاةِالبقرِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأصحابهِماِقالِمعاذِبنِجبلِ‪ِ:‬فيِ‬

‫ثالثينِبقرةِتبيعِ‪ِ،‬وفيِأربعينِمسنةِإالِشيءِرويِعنِسعيدِبنِالمسيبِوأبيِقالبةِوالزهريِوقتادةِ‬
‫؛ِفإنهمِيوجبونِفيِكلِخمسِمنِالبقرِشاةِإلىِثالثين‪ ِ.‬فهذهِجملةِمنِتفصيلِالزكاةِبأصولهاِ‬

‫وفروعهاِفيِكتبِالفقه‪ ِ.‬ويأتيِذكرِالخلطةِفيِسورةِ[ص]ِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )608/8‬‬
‫ِ‬

‫ص َد َق ًِة}ِ مأخوذِمنِالصدقِ؛ِإذِهيِدليلِعلىِصحةِإيمانهِ‪ِ،‬وصدقِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬

‫باطنهِمعِظاهرهِ‪ِ،‬وأنهِليسِمنِالمنافقينِالذينِيلمزونِالمطوعينِمنِالمؤمنينِفيِالصدقات‪ِ.‬‬

‫ِوتَُزِّكيه ْمِب َه ا}ِ حالينِللمخاطبِ؛ِالتقديرِ‪ ِ:‬خذهاِمطهراِلهمِومزكياِلهمِبها‪ِ.‬ويجوزِأنِ‬
‫{تُطَهُِّرُه ْم َ‬

‫يجعلهماِصفتينِللصدقةِ؛ِأيِصدقةِمطهرةِلهمِمزكيةِ‪ِ،‬ويكونِفاعلِتزكيهمِالمخاطبِ‪ِ،‬ويعودِ‬

‫الضميرِالذيِفيِ{ب َها}ِعلىِالموصوفِالمنكر‪ِ.‬وحكىِالنحاسِومكيِأنِ{تُطَهُِّرُهِْم}ِمنِصفةِ‬

‫الصدقةِ{ َوُتَزِّكيه ْمِب َها}ِ حالِمنِالضميرِفيِ{ ُخِْذ}ِوهوِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬ويحتملِأنِتكونِ‬
‫حاالِمنِالصدقةِ‪ِ،‬وذلكِضعيفِألنهاِحالِمنِنكرة‪ِ.‬وقالِالزجاجِ‪ ِ:‬واألجودِأنِتكونِالمخاطبةِ‬

‫للنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ؛ِأيِفإنكِتطهرهمِوتزكيهمِبهاِ‪ِ،‬علىِالقطعِواالستئناف‪ِ.‬ويجوزِالجزمِ‬
‫علىِجوابِاألمرِ‪ِ،‬والمعنىِ‪ ِ:‬إنِتأخذِمنِأموالهمِصدقةِتطهرهمِوتزكيهمِ؛ِومنهِقولِامرئِ‬
‫القيسِ‪ِ ِ:‬‬

‫قفاِنبكِمنِذكرىِحبيبِومنزل ِ‬

‫أِالحسنِتطْهرهمِ"بسكونِالطاء"ِ وهوِمنقولِبالهمزةِمنِطهرِوأطهرتهِ‪ِ،‬مثلِظهرِوأظهرته‪ِ .‬‬
‫وقر‬
‫ُ‬
‫أصلِفيِفعلِكلِإمامِيأخذِالصدقةِأنِيدعوِللمتصدقِ‬
‫ِعَل ْيهِْم}ِ ٌ‬
‫ص ِّل َ‬
‫الثامنةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َ‬

‫بالبركة‪ِ.‬روىِمسلمِعنِعبداهللِبنِأبيِأوفىِقالِ‪ ِ:‬كانِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإذاِأتاهِقومِ‬
‫بصدقتهمِقالِ‪"ِ:‬اللهمِصلِعليهم"ِ فأتاهِابنِأبيِأوفىِبصدقتهِفقالِ‪ "ِ:‬اللهمِصلِعلىِآلِأبيِ‬

‫َحٍدِ‬
‫ِعَلىِأ َِ‬
‫أوفى"‪ ِ.‬ذهبِقومِإلىِهذاِ‪ِ،‬وذهبِآخرونِإلىِأنِهذاِمنسوخِبقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ُ‬
‫ص ِّل َ‬
‫الِت َ‬

‫فالِيجوزِأنِيصلىِعلىِأحدِإالِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫اتِأََبداًِ}ِ[التوبةِ‪ِ.] 80ِ:‬قالواِ‪ِ:‬‬
‫ِم َ‬
‫ُ‬
‫م ْن ُه ْم َ‬
‫ِب ْيَن ُك ْمِ َك ُد َعاء ِ‬
‫اء َّ‬
‫وسلمِوحدهِخاصةِ؛ِألنهِخصِبذلك‪ِ.‬واستدلواِبقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬
‫الِت ْج َعُلو ُ‬
‫سول َ‬
‫ِالر ُ‬
‫اِد َع َ‬

‫الِيصلىِعلىِأحدِإالِعلىِ‬
‫ِب ْعضًِا}ِ[النورِ‪ِ]25ِ:‬اآلية‪ِ.‬وبأنِعبداهللِبنِعباسِكانِيقولِ‪ُ ِ:‬‬
‫َب ْعض ُك ْم َ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬واألولِأصحِ؛ِفإنِالخطابِليسِمقصوراِعليهِكماِتقدمِ؛ِويأتيِفيِ‬

‫اآليةِبعدِهذا‪ ِ.‬فيجبِاالقتداءِبرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ ِ،‬‬

‫(‪ِ )606/8‬‬
‫ِ‬
‫ِس َك ٌنِلَ ُهِْم}ِ أيِإذاِدعوتِلهمِحينِ‬
‫ص ِِّ‬
‫ِصالتَ َك َ‬
‫لِ َعلَ ْيه ْمِإ َّن َ‬
‫والتأسيِبهِ؛ِألنهِكانِيمتثلِقولهِ‪َ {ِ:‬و َ‬

‫يأتونِبصدقاتهمِسكنِذلكِقلوبهمِوفرحواِبه‪ ِ.‬وقدِروىِجابرِبنِعبداهللِقالِ‪ ِ:‬أتانيِالنبيِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِفقلتِالمرأتيِ‪ ِ:‬الِتسأليِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِشيئاِ؛ِفقالتِ‪ِ:‬يخرجِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِمنِعندناِوالِنسألهِشيئا!ِفقالتِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ؛ِصلِعلىِزوجي‪ِ.‬فقالِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬صلىِاهللِعليكِوعلىِزوجك"ِ‪ ِ.‬والصالةِهناِالرحمةِوالترحم‪ِ.‬قالِ‬

‫النحاسِ‪ ِ:‬وحكىِأهلِاللغةِجميعاِفيماِعلمناهِأنِالصالةِفيِكالمِالعربِالدعاءِ؛ِومنهِالصالةِ‬

‫عل ىِالجنائز‪ ِ.‬وقرأِحفصِوحمزةِوالكسائيِ‪{ِ:‬إنِصالتك}ِبالتوحيد‪ِ.‬وجمعِالباقون‪ِ.‬وكذلكِ‬

‫ك}ِ[هودِ‪ِ]86ِ:‬وقرئِ"س ْكن"ِبسكونِالكاف‪ِ.‬قالِقتادةِ‪ِ:‬معناهِوقارِ‬
‫ِتأْ ُمُر َِ‬
‫الت َك َ‬
‫َص ُ‬
‫االختالفِفيِ{أ َ‬

‫لهم‪ِ.‬والسكنِ‪ِ:‬ماِتسكنِبهِالنفوسِوتطمئنِبهِالقلوب‪ِ .‬‬

‫ابِ‬
‫ِوأ َّ‬
‫ِوَيأْ ُخ ُذ َّ‬
‫َنِاللَّ َه ُ‬
‫ِي ْعَل ُمواِأَ َّنِاللَّ َه ُ‬
‫ِه َوِالتَّ َّو ُ‬
‫ِي ْقَب ُلِالتَّ ْوَب َة َ‬
‫ِه َو َ‬
‫اآليةِ‪{ِ440ِ:‬أََل ْم َ‬
‫ِالص َد َقات َ‬
‫ِع ْنِعَباده َ‬

‫يم} ِ‬
‫الرح ُِ‬
‫َّ‬

‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬
‫األولىِ‪ِ:‬قيلِ‪ ِ:‬قالِالذينِلمِيتوبواِمنِالمتخلفينِ‪ِ:‬هؤالءِكانواِمعناِباألمسِ‪ِ،‬الِيكلمونِوالِ‬

‫ِي ْعَل ُموا}ِفالضميرِ‬
‫يجالسونِ‪ِ،‬فماِلهمِاآلنِ؟ِوماِ هذهِالخاصةِالتيِخصواِبهاِدونناِ؛ِفنزلتِ‪{ِ:‬أََل ْم َ‬

‫فيِ{َي ْعَل ُموا}ِعائدِإلىِالذينِلمِيتوبواِمنِالمتخلفين‪ِ.‬قالِمعناهِابنِزيد‪ ِ.‬ويحتملِأنِيعودِإلىِالذينِ‬

‫تابواِوربطواِأنفسهم‪ِ.‬وقولهِتعالىِ‪ُ {ِ:‬ه َِو}ِتأكيدِالنفرادِاهللِسبحانهِوتعالىِبهذهِاألمور‪ِ.‬وتحقيقِذلكِ‬

‫أنهِلوِقالِ‪ ِ:‬إنِاهللِيقبلِالتوبةِالحتملِأنِيكونِقبولِرسولهِقبوالِمنهِ؛ِفبينتِاآليةِأنِذلكِمماِالِ‬

‫يصلِإليهِنبيِوالِملك‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )634/8‬‬
‫ِ‬
‫ِالص َد َقاتِ}ِ هذاِنصِصريحِفيِأنِاهللِتعالىِهوِاآلخذِلهاِوالمثيبِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَيأْ ُخ ُذ َّ‬

‫عليهاِوأنِالحقِل هِجلِوعزِ‪ِ،‬والنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِواسطةِ‪ِ،‬فإنِتوفيِفعاملهِهوِالواسطةِ‬
‫ِص َد َق ًِة}ِ‬
‫بعدهِ‪ِ،‬واهللِعزِوجلِحيِالِيموت‪ ِ.‬وهذاِيبينِأنِقولهِسبحانهِوتعالىِ‪ُ {ِ:‬خ ْذِم ْنِأ ْ‬
‫َم َواله ْم َ‬
‫ليسِمقصوراِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬روىِالترمذيِعنِأبيِهريرةِقالِقالِرسولِاهللِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إنِاهللِيقبلِالصدقةِويأخذهاِبيمينهِفيربيهاِألحدكمِكماِيربيِأحدكمِمهرهِ‬
‫ِوَيأْ ُخ ُذِ‬
‫ِي ْقَب ُلِالتَّ ْوَب َة َ‬
‫حتىِأنِاللقمةِلتصيرِمثلِأحدِوتصديقِذلكِفيِكتابِاهللِ{ ُه َو َ‬
‫ِع ْنِعَباده َ‬

‫يِالصَِد َقاتِ}ِ‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬هذاِحديثِحسنِصحيح‪ِ.‬وفيِصحيحِ‬
‫باِوُي ْرب‬
‫َّ‬
‫قِاللَّ ُه ِّ‬
‫َّ‬
‫الص َد َقاتِ}ِ{ َي ْم َح ُ‬
‫ِالر َ‬

‫مسلمِ‪ "ِ:‬الِيتصدقِأحدِبتمرةِمنِكسبِطيبِإالِأخذهاِاهللِبيمينهِ ‪ِ-‬فيِروايةِ‪ِ-‬فتربوِفيِكفِ‬

‫الرحمنِحتىِتكونِأعظمِمنِالجبل"ِالحديث‪ِ.‬ورويِ"ِ إنِالصدقةِلتقعِفيِكفِالرحمنِقبلِأنِتقعِ‬
‫فيِكفِالسائلِفيربيهاِكماِيربيِأحدكمِفلوهِأوِفصيلهِواهللِيضاعفِلمنِيشاء"ِ‪ِ.‬قالِعلماؤناِرحمةِ‬
‫اهللِعليهمِفيِتأويلِهذهِاألحاديثِ‪ ِ:‬إنِهذاِكنايةِعنِالقبولِوالجزاءِعليهاِ؛ِكماِكنىِبنفسهِ‬
‫الكريمةِالمقدسةِعنِالمريضِتعطفاِعليهِبقولهِ‪"ِ:‬ياِابنِآدمِمرضتِفلمِتعدني‪ِ"...‬الحديث‪ِ.‬وقدِ‬

‫تقدمِهذاِالمعنىِفيِ"البقرة"‪ِ.‬وخصِ اليمينِوالكفِبالذكرِإذِكلِقابلِلشيءِإنماِيأخذهِبكفهِوبيمينهِ‬
‫أوِيوضعِلهِفيهِ؛ِفخرجِعلىِماِيعرفونهِ‪ِ،‬واهللِجلِوعزِمنزهِعنِالجارحة‪ِ.‬وقدِجاءتِاليمينِفيِ‬

‫كالمِالعربِبغيرِمعنىِالجارحةِ؛ِكماِقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫إذاِماِرايةِرفعتِلمجدِ‪ِ...‬تلقاهاِعرابةِباليمين ِ‬
‫أيِهوِمؤهلِ للمجدِوالشرفِ‪ِ،‬ولمِيردِبهاِيمينِالجارحةِ‪ِ،‬ألنِالمجدِمعنىِفاليمينِالتيِتتلقىِبهِ‬
‫رايتهِمعنى‪ ِ.‬وكذلكِاليمينِفيِحقِاهللِتعالى‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ِ:‬إنِمعنىِ"تربوِفيِكفِالرحمن"ِعبارةِعنِ‬
‫كفةِالميزانِالتيِتوزنِفيهاِاألعمالِ‪ِ،‬فيكونِمنِبابِحذفِالمضافِ؛ِكأنهِقال‪ِ.‬فتربوِكفةِميزانِ‬

‫الرحمن‪ ِ.‬ورويِعنِمالكِوالثوريِوابنِالمباركِأنهمِقالواِفيِتأويلِهذه ِ‬

‫(‪ِ )634/8‬‬
‫ِ‬
‫األحاديثِوماِشابههاِ‪ِ:‬أمّروهاِبالِكيفِ؛ِقالِالترمذيِوغيره‪ ِ.‬وهكذاِقولِأهلِالعلمِمنِأهلِالسنةِ‬

‫والجماعة‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ىِعالمِا ْل َغ ْيبِو َّ‬
‫ادةِ‬
‫الش َه َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ443ِ:‬وُقل ْ‬
‫ونِإَل َ‬
‫ِو َسُتَرُّد َ‬
‫ِواِْل ُم ْؤمُن َ‬
‫ِاع َمُلواِفَ َسَيَرىِالل ُه َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫َ‬
‫ون َ‬
‫سوُلهُ َ‬
‫ِع َمَل ُك ْم َ‬

‫ون } ِ‬
‫فَُيَنبُِّئ ُك ْمِب َماِ ُك ْنتُ ْمِتَ ْع َملُ َِ‬

‫ون}ِأيِبإطالعهِ‬
‫ِو ْل ُم ْؤمُن َِ‬
‫ِوَر ُسوُل ُه َا‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وُقل ْ‬
‫ِاع َمُلوا}ِ خطابِللجميع‪َ ِ{ِ.‬ف َسَيَرىِاللَّ ُه َ‬
‫ِع َمَل ُك ْم َ‬

‫إياهمِعلىِأعمالكم‪ِ.‬وفيِالخبرِ‪ "ِ:‬لوِأنِرجالِعملِفيِصخرةِالِبابِلهاِوالِكوةِلخرجِعملهِإلىِ‬

‫الناسِكائناِماِكان"‪ِ .‬‬

‫َمرِاللَّهِإ َّم ُ ِّ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ442ِ:‬و َ‬
‫يم َ‬
‫ِعَل ْيهِْم_ِ َواللَّ ُه َ‬
‫وب َ‬
‫اِيُت ُ‬
‫ِوا َّم َ‬
‫ِم ْرَج ْو َنِأل ْ‬
‫آخُر َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫ون ُ‬
‫اِي َعذُب ُه ْم َ‬

‫نزلتِفيِالثالثةِالذينِتيبِعليهمِ‪ِ:‬كعبِبنِمالكِ وهاللِبنِأميةِمنِبنىِواقفِومرارةِبنِالربيعِ؛ِ‬
‫وقيلِ‪ ِ:‬ابنِربعيِالعمريِ؛ِذكرهِالمهدوي‪ ِ.‬كانواِقدِتخلفواِعنِتبوكِوكانواِمياسرِ؛ِعلىِماِيأتيِ‬

‫منِذكرهم‪ِ.‬والتقديرِ‪ ِ:‬ومنهمِآخرونِمرجونِ؛ِمنِأرجأتهِأيِأخرته‪ِ.‬ومنهِقيلِ‪ِ:‬مرجئةِ؛ِألنهمِ‬
‫أخرواِالعمل‪ ِ.‬وقرأِحمزةِوالكسائيِ" ُِم ْرَج ْون"ِبغيرِهمزةِ؛ِفقيلِ‪ِ:‬هوِمنِأرجيتهِأيِأخرته‪ِ.‬وقالِ‬

‫المبردِ‪ِ:‬الِيقالِأرجيتهِبمعنىِأخرتهِ‪ِ،‬ولكنِيكونِمنِالرجاء‪{ِ.‬إ َّم ُ ِّ‬
‫ِعَل ْيهِْم}ِ{إ َّم ا}ِ‬
‫وب َ‬
‫اِيُت ُ‬
‫ِوا َّم َ‬
‫اِي َعذُب ُه ْم َ‬
‫فيِالعربيةِألحدِأمرينِ‪ِ،‬واهللِعزِوجلِعالمِبمصيرِاألشياءِ‪ِ،‬ولكنِالمخاطبةِللعبادِعلىِماِ‬

‫يعرفونِ؛ِأيِليكنِأمرهمِعندكمِعلىِالرجاءِألنهِليسِللعبادِأكثرِمنِهذا‪ِ .‬‬
‫ين َّ‬
‫بِاللَّهَِ‬
‫صَ‬
‫ِح َار َ‬
‫اداًِل َم ْن َ‬
‫ِب ْي َنِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫ِوَتفْريقاً َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ446ِ:‬والَّذ َ‬
‫ِوا ْر َ‬
‫ِات َخ ُذو َ‬
‫ين َ‬
‫ِو ُكفْراً َ‬
‫اِم ْسجداًِضَارراً َ‬
‫ون} ِ‬
‫ِي ْش َه ُدِإنَّ ُه ْمِلَ َكاذُب َِ‬
‫ىِواللَّهُ َ‬
‫ِولََي ْحلفُ َّنِإ ْنِ أََرْدنَاِإ ّالِالْ ُح ْسنَ َ‬
‫َوَر ُسولَ ُهِم ْنِقَبْ ُل َ‬

‫(‪ِ )636/8‬‬
‫ِ‬

‫فيهِعشرِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫سجداًِ}ِ معطوفِ‪ِ،‬أيِومنهمِالذينِاتخذواِمسجداِ‪ِ،‬عطفِ‬
‫اِم ْ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬
‫ينِاتَّ َخ ُذو َ‬

‫جملةِعلىِجملة‪ ِ.‬ويجوزِأنِيكونِرفعاِباالبتداءِوالخبرِمحذوفِكأنهمِ"يعذبون"ِأوِنحوه‪ِ.‬ومنِقرأِ‬

‫ِت ُقِْم"ِالتقديرِ‪ِ:‬الذينِاتخذواِ‬
‫"الذين"ِ بغيرِواوِوهيِقراءةِالمدنيينِفهيِعندهِرفعِباالبتداءِ‪ِ،‬والخبرِ" َال َ‬

‫مسجداِالِتقمِفيهِأبداِ؛ِأيِالِتقمِفيِمسجدهمِ؛ِقالهِالكسائي‪ِ.‬وقالِالنحاسِ‪ِ:‬يكونِخبرِاالبتداءِ‬
‫وب ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ِ.]444ِ:‬وقيلِ‪ِ:‬الخبرِ‬
‫الِيَز ُ‬
‫ِت َقطَّ َع ُ‬
‫َن َ‬
‫يِبَن ْواِر َيب ًةِف ُ‬
‫يِقلُوبهِْم_ِإ ّالِأ ْ‬
‫ِقلُ ُ‬
‫ِب ْنَي ُان ُه ُمِالَِّذ َ‬
‫ال ُ‬
‫{ َ‬
‫"يعذبون"ِكماِتقدم‪ ِ.‬ونزلتِاآليةِفيماِرويِفيِأبوِعامرِالراهبِ؛ِألنهِكانِخرجِإلىِقيصرِوتنصرِ‬
‫ووعدهمِقيصرِأنهِسيأتيهمِ‪ِ،‬فبنواِمسجدِالضرارِيرصدونِمجيئهِفيهِ؛ِقالِ ابنِعباسِومجاهدِ‬
‫وقتادةِوغيرهمِ‪ِ،‬وقدِتقدمتِقصتهِفيِاألعرافِوقالِأهلِالتفسيرِ‪ ِ:‬إنِبنيِعمروِبنِعوفِاتخذواِ‬
‫مسجدِقباءِوبعثواِللنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنِيأتيهمِفأتاهمِفصلىِفيهِ؛ِفحسدهمِإخوانهمِبنوِ‬

‫غنمِبنِعوفِوقالواِ‪ِ:‬نبنيِمسجداِونبعثِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيأتيناِفيصليِلناِكماِ‬

‫صلىِفيِمسجدِإخوانناِ‪ِ،‬ويصليِفيهِأبوِعامرِإذاِقدمِمنِالشامِ؛ِفأتواِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫وهوِيتجهزِإلىِتبوكِفقالواِ‪ ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬قدِبنيناِمسجداِلذيِالحاجةِ‪ِ،‬والعلةِوالليلةِالمطيرةِ‪ِ،‬‬
‫ونحبِأنِتصليِلناِفيهِوتدعوِبالبركةِ؛ِفقالِالنب يِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ ِ"ِ:‬إنيِعلىِسفرِوحالِ‬
‫شغلِفلوِقدمناِألتيناكمِوصليناِلكمِفيه"ِ فلماِأنصرفِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمنِتبوكِأتوهِوقدِ‬
‫فرغواِمنهِوصلواِفيهِالجمعةِوالسبتِواألحدِ‪ِ،‬فدعاِبقميصهِليلبسهِويأتيهمِفنزلِعليهِالقرآنِبخبرِ‬

‫مسجدِالضرارِ؛ِفدعاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمالكِبنِالدخشمِومعنِبنِعديِوعامرِبنِالسكنِ‬
‫ووحشياِقاتلِحمزةِ‪ِ،‬فقالِ‪ "ِ:‬انطلقواِإلىِهذاِالمسجدِالظالمِأهلهِفاهدموهِوأحرقوه"ِفخرجواِمسرعينِ‬
‫‪ِ،‬وأخرجِمالكِبنِالدخشمِمنِمنزلهِشعلةِنارِ‪ِ،‬ونهضواِفأحرقواِالمسجدِوهدموهِ‪ِ،‬وكانِالذينِبنوهِ‬

‫اثنيِعشرِرجالِ‪ِ:‬خ ذامِبنِخالدِمنِبنيِعبيدِبنِزيدِأحدِبنيِعمروِبنِعوف ِ‬

‫(‪ِ )635/8‬‬
‫ِ‬
‫ومنِدارهِأخرجِمسجدِالضرارِ‪ِ،‬ومعتبِبنِقشيرِ‪ِ،‬وأبوِحبيبةِبنِاألزعرِ‪ِ،‬وعبادِبنِاألزعرِ‪ِ،‬‬

‫وعبادِبنِحنيفِأخوِسهلِبنِحنيفِمنِبنيِعمروِبنِعوف‪ ِ.‬وجاريةِبنِعامرِ‪ِ،‬وابناهِمجمعِ‬
‫وزيدِابناِجاريةِ‪ِ،‬ونبتلِبنِالحا رثِ‪ِ،‬وبحزجِ‪ِ،‬وبجادِبنِعثمانِ‪ِ،‬ووديعةِبنِثابتِ‪ِ،‬وثعلبةِبنِ‬
‫حاطبِمذكورِفيهم‪ ِ.‬قالِأبوِعمرِبنِعبدالبرِ‪ ِ:‬وفيهِنظرِ؛ِألنهِشهدِبدرا‪ِ.‬وقالِعكرمةِ‪ِ:‬سألِ‬
‫عمرِبنِالخطابِرجالِمنهمِبماذاِأعنتِفيِهذاِالمسجدِ؟ِفقالِ‪ ِ:‬أعنتِفيهِبسارية‪ِ.‬فقالِ‪ِ:‬أبشرِ‬
‫بهاِساريةِفيِعنقكِمنِنارِجهنم‪ِ .‬‬

‫ادًِا}ِ‬
‫صَ‬
‫ِب ْي َنِا ْل ُم ْؤمن َ‬
‫ِوَت ْفريقًا َ‬
‫ِوا ْر َ‬
‫ين َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ضَ ار ًِرا}ِمصدرِمفعولِمنِأجله‪َ {ِ.‬و ُكفْ ًرا َ‬

‫عطفِكله‪ِ.‬وقالِأهلِالتأويلِ‪ ِ:‬ضراراِبالمسجدِ‪ِ،‬وليسِللمسجدِضرارِ‪ِ،‬إنماِهوِألهله‪ِ.‬وروىِ‬
‫الدارقطنيِعنِأبيِسعيدِالخدريِقالِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"الِضررِوالِضرارِمنِ‬
‫ضارِضارِاهللِبهِومنِشاقِاهللِعليه"ِ‪ِ.‬قالِبعضِالعلماءِ‪ِ:‬الضررِ‪ ِ:‬الذيِلكِبهِمنفعةِوعلىِ‬
‫جاركِفيهِمضرة‪ِ.‬والضرارِ‪ِ:‬الذيِليسِلكِفيهِمنفعةِوعلىِجاركِفيهِالمضرة‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ِ:‬هماِ‬

‫بمعنىِواحدِ‪ِ،‬تكلمِبهماِجميعاِعلىِجهةِالتأكيد‪ِ .‬‬

‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬الِيجوزِأنِيبنيِمسجدِإلىِجنبِمسجدِ‪ِ،‬ويجبِهدمهِ؛ِوالمنعِمنِبنائهِ‬
‫لئالِينصرفِأهلِالمسجدِاألولِفيبقىِشاغراِ‪ِ،‬إالِأنِتكونِالمحلةِكبيرةِفالِيكفيِأهلهاِمسجدِ‬
‫واحدِفيبنىِحينئذ‪ِ.‬وكذلكِقالوا‪ِ.‬الِينبغيِأنِيبنىِفيِالمصرِالواحدِجامعانِوثالثةِ‪ِ،‬ويجبِمنعِ‬
‫الثانيِ‪ِ،‬ومنِصلىِفيهِالجمعةِلمِتجزه‪ ِ.‬وقدِأحرقِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمسجدِالضرارِ‬
‫وهدمه‪ ِ.‬وأسندِالطبريِعنِشقيقِأنهِجاءِليصليِفيِمسجدِبنيِغاضرةِفوجدِالصالةِقدِفاتتهِ‪ِ،‬‬
‫فقيلِلهِ‪ ِ:‬إنِمسجدِبنيِفالنِلمِيصلِفيهِبعدِ؛ِفقالِ‪ ِ:‬الِأحبِأنِأصليِفيهِ؛ِألنهِبنيِعلىِ‬

‫ضرار‪ِ.‬قالِعلماؤناِ‪ ِ:‬وكلِمسجدِبنيِعلىِضرارِأوِرياءِوسمعةِفهوِفيِحكمِمسجدِالضرارِالِ‬

‫تجوزِالصالةِفيه‪ِ.‬وقالِالنقاشِ‪ ِ:‬يلزمِمنِهذاِأالِيصليِفيِكنيسةِونحوهاِ؛ِألنهاِبنيتِعلىِشر‪ِ .‬‬
‫(‪ِ )630/8‬‬
‫ِ‬
‫قلتِ‪ِ:‬هذاِالِيلزمِ؛ِألنِالكنيسةِلمِيقصدِببنائهاِالضررِبالغيرِ‪ِ،‬وانِكانِأصلِبنائهاِعلىِشرِ‪ِ،‬‬
‫وانماِاتخذِالنصارىِالكنيسةِواليهودِالبيعةِموضعاِيتعبدونِفيهِبزعمهمِكالمسجدِلناِفافترقا‪ِ.‬وقدِ‬

‫أجمعِالعلماءِعلىِأنِمنِصلىِفيِكنيسةِأوِبيعةِعلىِموضعِطاهرِأنِصالتهِماضيةِجائزة‪ِ.‬‬
‫وقدِذكرِالبخاريِأنِابنِعباسِكانِيصليِفيِالبيعةِإذاِلمِيكنِفيهاِتماثيل‪ِ.‬وذكرِأبوِداودِعنِ‬
‫عثمانِبنِأبيِالعاصِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأمرهِأنِيجعلِمسجدِالطائفِحيثِكانتِ‬
‫طواغيتهم ‪ِ .‬‬
‫الرابعةِ‪ِ:‬قالِالعلماءِ‪ ِ:‬إنِمنِكانِإماماِلظالمِالِيصليِوراءهِإالِأنِيظهرِعذرهِأوِيتوبِفإنِبنيِ‬

‫عمروِبنِعوفِالذينِبنواِمسجدِقباءِسألواِعمرِبنِالخطابِفيِخال فتهِليأذنِلمجمعِبنِجاريةِأنِ‬

‫يصليِبهمِفيِمسجدهمِ؛ِفقالِ‪ِ:‬الِوالِنعمةِعينِأليسِبإمامِمسجدِالضرارِفقالِلهِمجمعِ‪ِ:‬ياِ‬
‫أميرِالمؤمنينِ‪ِ،‬الِتعجلِعليِفواهللِلقدِصليتِفيهِوأناِالِأعلمِماِقدِأضمرواِعليهِولوِعلمتِماِ‬
‫صليتِبهمِفيهِكنتِغالماِقارئاِللقرآنِوكانواِشيوخاِقدِعاشواِعلىِجاهليتهمِوكانواِالِيقرؤونِمنِ‬
‫القرآنِشيئاِفصليتِوالِأحسبِماِصنعتِإثماِوالِأعلمِبماِفيِأنفسهمِفعذرهِعمرِرضيِاهللِعنهماِ‬
‫وصدقهِوأمرهِبالصالةِفيِمسجدِقباء‪ِ .‬‬

‫الخامسةِ‪ ِ:‬قالِعلماؤناِرحمةِاهللِعليهمِ‪ِ:‬واذاِكانِالمسجدِالذيِيتخذِللعبادةِوحضِالشرعِعلىِ‬

‫بنائهِفقالِ‪ "ِ:‬منِبنىِهللِمسجداِولوِكمفحصِقطاةِبنىِاهللِلهِبيتاِفيِالجنة"ِيهدمِوينزعِإذاِكانِ‬
‫فيهِضررِبغيرهِ‪ِ،‬فماِظنكِبسواهِبلِهوِأحرىِأنِيزالِويهدمِحتىِالِيدخلِضررِعلىِاألقدم‪ِ.‬‬
‫وذلكِكمنِبنىِفرناِأوِرحىِأوِحفرِبئراِأوِغيرِذلكِمماِيدخلِبهِالضررِعلىِالغير‪ِ.‬وضابطِ‬
‫هذاِالبابِ‪ ِ:‬أنِمنِأدخلِعلىِأخيهِضرراِمنع‪ ِ.‬فإنِأدخلِعلىِأخيهِضرراِبفعلِماِكانِلهِفعلهِ‬

‫فيِمالهِفأضرِذلكِبجارهِأوِغيرِجارهِنظرِإلىِذلكِالفعلِ؛ِفإنِكانِتركهِأكبرِضرراِمنِالضررِ‬

‫الداخلِعلىِالفاعلِقطعِأكبر ِ‬

‫(‪ِ )633/8‬‬
‫ِ‬
‫الضررينِوأعظمهماِحرمةِفيِاألصول‪ِ.‬مثالِذلكِ‪ِ:‬رجلِفتحِكوةِفيِمنزلهِيطلعِمنهاِعلىِدارِ‬
‫أخيهِوفيهاِالعيالِواألهلِ‪ِ،‬ومنِشأنِالنساءِفيِبيوتهنِإلقاءِبعضِثيابهنِواالنتشارِفيِحوائجهنِ‬

‫‪ِ،‬ومعلومِأنِاإلطالعِعلىِالعوراتِمحرمِوقدِوردِالنهيِفيهِفلحرمهِاالطالعِعلىِالعوراتِرأىِ‬

‫العلماءِأنِيغلقواِعلىِفاتحِالبابِوالكوةِماِفتحِمم اِلهِفيهِمنفعةِوراحةِوفيِغلقهِعليهِضررِألنهمِ‬
‫قصدواِإلىِقطعِأعظمِالضررينِ‪ِ،‬إذِلمِيكنِبدِمنِقطعِأحدهماِوهكذاِالحكمِفيِهذاِالبابِ‪ِ،‬‬
‫خالفاِللشافعيِومنِقالِبقوله‪ِ.‬قالِأصحابِالشافعيِ‪ ِ:‬لوِحفرِرجلِفيِملكهِبئراِوحفرِآخرِفيِ‬
‫ملكهِبئراِيسرقِمنهاِماءِالبئرِاألولةِجازِ؛ِ ألنِكلِواحدِمنهماِحفرِفيِملكهِفالِيمنعِمنِذلك‪ِ.‬‬
‫ومثلهِعندهمِ‪ ِ:‬لوِحفرِإلىِجنبِبئرِجارهِكنيفاِيفسدهِعليهِلمِيكنِلهِمنعهِ؛ِألنهِتصرفِفيِ‬

‫ملكه‪ ِ.‬والقرآنِوالسنةِيردانِهذاِالقول‪ِ.‬وباهللِالتوفيق‪ِ .‬‬

‫الحمامِوغبارِاألندرِوالدودِ‬
‫ِ‬
‫ومنِهذاِالبابِوجهِآخرِمنِالضررِمنعِالعلماءِمنهِ‪ِ،‬كدخانِالفرنِو‬
‫المتولدِمنِالزبلِالمبسوطِفيِالرحابِ‪ِ،‬وماِكانِمثلِهذاِفإنهِيقطعِمنهِماِبانِضررهِوخشيِ‬
‫تماديه‪ ِ.‬وأماِماِكانِساعةِخفيفةِمثلِنفضِالثيابِوالحصرِعندِاألبوابِ؛ِفإنِهذاِمماِالِغنىِ‬
‫بالناسِعنهِ‪ِ،‬وليسِمماِيستحقِبهِشيءِ؛ِفنفيِالضررِفيِمنعِمثلِهذاِأعظمِوأكبرِمنِالصبرِ‬
‫علىِذلكِساعةِخفيفة‪ِ.‬وللجارِعلىِجارهِفيِأدبِالسنةِأنِيصبرِعلىِأذاهِعلىِماِيقدرِكماِعليهِ‬
‫أالِيؤذيهِوأنِيحسنِإليه‪ِ .‬‬

‫السادسةِ‪ ِ:‬ومماِيدخلِفيِهذاِالبابِمسألةِذكرهاِإسماعيلِبنِأبيِأويسِعنِمالكِأنهِسئلِعنِ‬
‫امرأةِعرضِلهاِ‪ِ،‬يعنيِمساِمنِالجنِ‪ِ،‬فكانتِإذاِ أصابهاِزوجهاِوأجنبتِأودناِمنهاِيشتدِذلكِبها‪ِ.‬‬

‫فقالِمالكِ‪ ِ:‬الِأرىِأنِيقربهاِ‪ِ،‬وأرىِللسلطانِأنِيحولِبينهِوبينها‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )632/8‬‬
‫ِ‬

‫السابعة‪ِ-‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ُكفْ ًِرا}ِ لماِكانِاعتقادهمِأنهِالِحرمةِلمسجدِقباءِوالِلمسجدِالنبيِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلمِكفرواِبهذاِاالعتقادِ؛ِقالهِابنِالعربي‪ِ.‬وقيلِ‪َ {ِ:‬و ُكفْراًِ}ِ أيِبالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬

‫وبماِجاءِبهِ؛ِقالهِالقشيريِوغيره‪ِ .‬‬

‫ين}ِ أيِيفرقونِبهِجماعتهمِليتخلفِأقوامِعنِالنبيِصلىِ‬
‫ِب ْي َنِا ْل ُم ْؤمن َِ‬
‫الثامنةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَت ْفريقًا َ‬
‫اهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬وهذاِيدلكِعلىِأنِالمقصدِاألكبرِوالغرضِ األظهرِمنِوضعِالجماعةِتأليفِ‬
‫القلوبِوالكلمةِعلىِالطاعةِ‪ِ،‬وعقدِالذمامِوالحرمةِبفعلِالديانةِحتىِيقعِاألنسِبالمخالطةِ‪ِ،‬‬
‫وتصفوِالقلوبِمنِوضرِاألحقاد‪ِ .‬‬
‫التاسعةِ‪ِ:‬تفطنِمالكِرحمهِاهللِمنِهذهِاآليةِفقالِ‪ ِ:‬الِتصليِجماعتانِفيِمسجدِواحدِبإمامينِ؛ِ‬
‫خالفاِلسائرِالعلماء‪ِ.‬وقدِرويِعنِالشافعيِالمنعِ؛ِحيثِكانِتشتيتاِللكلمةِوابطاالِلهذهِالحكمةِ‬
‫وذريعةِإلىِأنِنقولِ‪ ِ:‬منِيريدِاالنفرادِعنِالجماعةِكانِلهِعذرِفيقيمِجماعتهِويقدمِإمامتهِفيقعِ‬

‫الخالفِويبطلِالنظامِ‪ِ،‬وخفيِذلكِعليهم‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ ِ:‬وهذاِكانِشأنهِمعهمِ‪ِ،‬وهوِأثبتِقدماِ‬

‫منهمِفيِ الحكمةِوأعلمِبمقاطعِالشريعة‪ِ .‬‬

‫ِحار َ َّ‬
‫سوَل ُِه}ِيعنيِأباِعامرِالراهبِ؛ِوسميِبذلكِألنهِ‬
‫صَ‬
‫ِوَر ُ‬
‫ادًاِل َم ْن َ َ‬
‫العاشرةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬وا ْر َ‬
‫بِالل َه َ‬
‫كانِيتعبدِويلتمسِالعلمِفماتِكافراِبقنسرينِبدعوةِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ؛ِفإنهِكانِقالِللنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬الِأجدِقوماِيقاتلونكِإالِقاتلتكِمعهمِ؛ِفلمِيزلِيقاتلهِإلىِيومِحنين‪ِ.‬فلماِ‬
‫انهزمتِهوازنِخرجِإلىِالورمِيستنصرِ‪ِ،‬وأرسلِإلىِالمنافقينِوقالِ‪ ِ:‬استعدواِبماِاستطعتمِمنِقوةِ‬

‫وسالحِ‪ِ،‬وابنواِمسجداِفإنيِذاهبِإلىِقيصرِفآتِبجندِمنِالرومِألخرجِمحمداِمنِالمدينةِ؛ِفبنواِ‬

‫مسجدِالضرار‪ ِ.‬وأبوِعامرِهذاِهوِوالدِحنظلةِغسيلِالمالئكة‪ِ.‬واإلرصادِ‪ ِ:‬االنتظارِ؛ِتقولِ‪ِ:‬‬
‫أرصدتِكذاِإذاِأعددتهِمرتقباِلهِبه‪ِ.‬قالِأبوِزيدِ‪ِ:‬يقالِرصدتهِوأرصدتهِفيِالخيرِ‪ِ،‬وأرصدتِلهِ‬
‫ل}ِأيِ‬
‫فيِالشر‪ِ.‬وقالِابنِاألعرابيِ‪ ِ:‬الِيقالِإالِأرصدتِ‪ِ،‬ومعناهِارتقبت‪ِ.‬وقولهِتعالىِ‪{ِ:‬م ْنِقَِ ْب ُِ‬

‫منِقبلِبناءِمسجد ِ‬

‫(‪ِ )636/8‬‬
‫ِ‬
‫الضرار‪َ {ِ.‬ولََي ْحلفُ َّنِإ ْنِأََرْدَناِإ ّالِالْ ُح ْسَنى}ِ أيِماِأردناِببنائهِإالِالفعلةِالحسنيِ‪ِ،‬وهيِالرفقِ‬

‫بالمسلمينِكماِذكرواِلذيِالعلةِوالحاجة‪ ِ.‬وهذاِيدلِعلىِأنِاألفعالِتختلفِبالمقصودِواإلراداتِ؛ِ‬
‫ون}ِ أيِيعلمِخبثِضمائرهمِ‬
‫ِي ْش َه ُدِإنَّ ُه ْمِلَ َكاذُب َِ‬
‫ولذلكِقالِ‪َ {ِ:‬ولََي ْحلِ ُف َّنِإ ْنِأََرْدَناِإ ّالِالْ ُح ْسَنى}‪َ {ِ.‬واللَّ ُه َ‬
‫وكذبهمِفيماِيحلفونِعليه‪ِ .‬‬

‫َح ُّ‬
‫الِ‬
‫ومِفيهِفيه ِ‬
‫الِت ُق ْمِفيهِأََبداًَِل َم ْسج ٌدِأ ِّ‬
‫ِرَج ٌ‬
‫َن َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ448ِ:‬‬
‫قِأ ْ‬
‫ِعَلىِالتَّ ْق َوىِم ْنِأ ََّولِيَ ْوٍمِأ َ‬
‫س َ‬
‫ُس َ‬
‫ِت ُق َ‬
‫بِا ْلم َّ‬
‫ط َّه رواِو َّ‬
‫ين} ِ‬
‫ط ِّهر َِ‬
‫ُّونِأ ْ‬
‫الل ُه ُ‬
‫َن َ‬
‫ُيحب َ‬
‫ِيح ُّ ُ‬
‫ِيَت َ ُ َ‬

‫فيهِإحدىِعشرةِمسألةِ‪ِ- ِ:‬‬
‫الِت ُق ْمِفيهِأََبداًِ}ِيعنيِمسجدِالضرارِ؛ِأيِالِتقمِفيهِللصالة‪ِ.‬وقدِيعبرِعنِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬‬
‫الصالةِبالقيامِ؛ِيقالِ‪ ِ:‬فالنِيقومِالليلِأيِيصليِ؛ِومنهِالحديثِالصحيحِ‪"ِ:‬منِقامِرمضانِ‬

‫إيماناِواحتساباِغفرِلهِماِتقدمِمنِذنبه"ِ‪ ِ.‬أخرجهِالبخاريِعنِأبيِهريرةِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬

‫وسلمِقال‪ِ،ِ...‬فذكره‪ِ.‬وقدِرويِأنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلماِنزلتِهذهِاآليةِكانِالِيمرِ‬
‫بالطريقِالتيِفيهاِالمسجدِ‪ِ،‬وأمرِبموضعهِأنِيتخذِ كناسةِتلقىِفيهاِالجيفِواألقذارِوالقمامات‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أََبداًِ}ِ"أبدا"ِظرفِزمان‪ ِ.‬وظرفِالزمانِعلىِقسمينِ‪ِ:‬ظرفِمقدرِكاليومِ‪ِ،‬‬
‫وظرفِمبهمِكالحينِوالوقتِ؛ِواألبدِمنِهذاِالقسمِ‪ِ،‬وكذلكِالدهر‪ِ .‬‬

‫وتنشأِهناِمسألةِأصوليةِ‪ِ،‬وهيِأنِ{أََبدًِا}ِوانِكانتِظرفاِمبهماِالِعمومِفيهِولكنهِإذاِاتصلِبالِ‬

‫النافيةِأفادِالعمومِ‪ِ،‬فلوِقالِ‪ِ:‬الِتقمِ‪ِ،‬لكفيِفيِاالنكفافِالمطلق‪ِ.‬فإذاِقالِ‪{ِ:‬أََبداًِ}ِفكأنهِقالِفيِ‬

‫وقتِمنِاألوقاتِوالِفيِحينِمنِاألحيان‪ ِ.‬فأماِالنكرةِفيِاإلثباتِإذاِكانتِخبراِعنِواقعِلمِتعمِ‪ِ،‬‬
‫وقدِفهمِذلكِأهلِاللسانِوقضىِبهِفقهاءِاإلسالمِفقالواِ‪ ِ:‬لوِقالِرجلِالمرأتهِأنتِطالقِأبداِطلقتِ‬

‫طلقةِواحدة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )638/8‬‬
‫ِ‬
‫ِعلَىِالتَّقَْوى}ِ أيِبنيتِجدرهِورفعتِقواعده‪ِ.‬واألسسِأصلِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬لَ َم ْسج ٌدِأ ِّ‬
‫ُس َس َ‬
‫البناءِ؛ِوكذلكِاألساس‪ِ.‬واألسسِمقصورِمنه‪ ِ.‬وجمعِاألسِإساسِ؛ِمثلِعسِوعساس‪ِ.‬وجمعِ‬
‫األساسِأسسِ؛ِمثلِقذالِوقذل‪ ِ.‬وجمعِاألسسِأساسِ؛ِمثلِسببِوأسباب‪ِ.‬وقدِأسستِالبناءِ‬
‫تأسيسا‪ِ.‬وقولهمِ‪ِ:‬كانِذلكِعلىِأسِالدهرِ‪ِ،‬وأسِالدهرِ‪ِ،‬واسِالدهرِ؛ِثالثِلغاتِ؛ِأيِعلىِقدمِ‬
‫لزيدِأحسنِ‬
‫الدهرِووجهِالدهر‪ ِ.‬والالمِفيِقولهِ{َل َم ْسجٌِد}ِالمِقسم‪ ِ.‬وقيلِالمِاالبتداءِ؛ِكماِتقولِ‪ِ ِ:‬‬

‫ق}ِ خبرِاالبتداءِالذيِهوِ‬
‫َح ُِّ‬
‫الناسِفعالِ؛ِوهيِمقتضيةِتأكيدا‪{ِ.‬أ ِّ‬
‫ِعلَىِالتَّقَْوى}ِنعتِلمسجد‪{ِ.‬أ َ‬
‫ُس َس َ‬

‫{َل َم ْسجٌِد}ِ ومعنىِالتقوىِهناِالخصالِالتيِتتقىِبهاِالعقوبةِ‪ِ،‬وهيِفعلىِمنِوقيتِ‪ِ،‬وقدِتقدم‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالمسجدِالذيِأسسِعلىِالتقوىِ؛ِفقالتِطائفةِ‪ِ:‬هوِمسجدِقباءِ؛ِ‬

‫ِي ْوٍِم}ِ ‪ِ،‬ومسجدِقباءِكانِأسسِ‬
‫يروىِعنِابنِعباسِوالضحاكِوالحسن‪ِ.‬وتعلقواِبقولِ‪{ِ:‬م ْنِأ ََّول َ‬

‫بالمدينةِأولِيومِ؛ِفإنهِبنيِقبلِمسجدِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ؛ِقالهِابنِعمرِوابنِالمسيبِ‪ِ،‬‬

‫ومالكِفيماِرواهِعنهِابنِوهبِوأشهبِوابنِالقاسم‪ ِ.‬وروىِالترمذيِعنِأبيِسعيدِالخدريِ‪ِ:‬قالِ‬
‫تماريِرجالنِفيِالمسجدِالذيِأسسِعلىِالتقوىِمنِأولِيومِ؛ِفقالِرجلِهوِمسجدِقباءِ‪ِ،‬وقالِ‬
‫آخرِهوِمسجدِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬هوِمسجديِ‬

‫هذا"ِ‪ِ.‬قالِحديثِصحيح‪ ِ.‬والقولِاألولِأليقِبالقصةِ؛ِلقولهِ‪{ِ:‬فيهِ}ِوضميرِالظرفِيقتضيِ‬

‫الرجالِالمتطهرينِ؛ِفهوِمسجدِقباء‪ ِ.‬والدليلِعلىِذلكِحديثِأبيِهريرةِقالِ‪ِ:‬نزلتِهذهِاآليةِفيِ‬
‫ين}ِقالِ‪ِ:‬كانواِيستنجونِبالماءِ‬
‫بِالْ ُمطَّهِّر َِ‬
‫ِيح ُّ‬
‫أهلِقباءِ{ فيهِفيهِرَج ٌ‬
‫ُّونِأ ْ‬
‫اِواللَّ ُه ُ‬
‫َن َ‬
‫ِيحب َ‬
‫ال ُ‬
‫ِيَتطَهَُّرو َ‬
‫فنزلتِفيهمِهذهِاآلية‪ِ.‬قالِالشعبيِ‪ ِ:‬همِأهلِمسجدِقباءِ‪ِ،‬أنزلِاهللِفيهمِهذا‪ِ..‬وقالِقتادةِ‪ِ:‬لماِ‬
‫نزلتِهذهِاآليةِقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِألهلِقباءِ‪ "ِ:‬إنِاهللِسبحانهِقدِأحسنِعليكمِ‬

‫الثناء ِ‬

‫(‪ِ )636/8‬‬
‫ِ‬
‫فيِالتطهرِفماِتصنعون"ِ؟ِقالواِ‪ ِ:‬إناِنغسلِأثرِالغائطِوالبولِبالماءِ؛ِرواهِأبوِداود‪ِ.‬وروىِ‬
‫الدارقطنيِعنِطلحةِبنِنافعِقالِ‪ ِ:‬حدثنيِأبوِأيوبِوجابرِبنِعبداهللِوأنسِبنِمالكِاألنصاريونِ‬

‫طهَّرو َّ‬
‫بِ‬
‫ِيح ُّ‬
‫عنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِهذهِاآليةِ{فيهِرَج ٌ‬
‫ُّونِأ ْ‬
‫اِوالل ُه ُ‬
‫َن َ‬
‫ِيحب َ‬
‫ال ُ‬
‫ِيَت َ ُ َ‬
‫ين}ِفقالِ‪"ِ:‬ياِمعشرِاألن صارِإنِاهللِقدِأثنىِعليكمِخيراِفيِالطهورِفماِطهوركمِهذا"ِ؟ِ‬
‫الْ ُمطَّهِّر َِ‬
‫قالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬نتوضأِللصالةِونغتسلِمنِالجنابة‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬

‫"فهلِمعِذلكِمنِغيره"ِ؟ِفقالواِ‪ ِ:‬الِغيرِ‪ِ،‬إنِأحدناِإذاِخرجِمنِالغائطِأحبِأنِيستنجيِبالماء‪ِ.‬‬
‫قالِ‪"ِ:‬هوِذاكِفعليكموه"ِ‪ ِ.‬وهذاِالحديثِيقتضيِأنِالمسجدِالمذكورِفيِاآليةِهوِمسجدِقباءِ‪ِ،‬إالِ‬
‫أنِحديثِأبيِسعيدِالخدريِنصِفيهِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِأنهِمسجدهِفالِنظرِمعه‪ِ.‬‬
‫وقدِروىِأبوِكريبِقالِ‪ ِ:‬حدثناِأبوِأسامةِقالِحدثناِصالحِبنِحيانِقالِحدثناِعبداهللِبنِبريدةِفيِ‬
‫قولهِعزِوجلِ‪{ِ:‬فيِبي ٍ‬
‫اِاس ُم ُِه}ِ[النورِ‪ِ]52ِ:‬قالِ‪ِ:‬إنماِهيِأربعةِ‬
‫َن ُ‬
‫وتِأَذ َنِاللَّ ُهِأ ْ‬
‫يه ْ‬
‫ُُ‬
‫ِوُي ْذ َكَرِف َ‬
‫ِت ْرَف َع َ‬
‫مساجدِلمِيبنهنِإالِنبيِ‪ِ:‬الكعبةِبناهاِإبراهيمِواسماعيلِعليهماِالسالمِ‪ِ،‬وبيتِأريحاِبيتِالمقدسِ‬
‫بناهِداودِوسليمانِعليهماِالسالمِ‪ِ،‬ومسجدِالمدينةِومسجدِ قباءِاللذينِأسساِعلىِالتقوىِ‪ِ،‬بناهماِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ .‬‬

‫ن}ِعندِالنحويينِمقابلةِمنذِ؛ِفمنذِفيِالزمانِبمنزلةِمنِ‬
‫ِي ْوٍِم}ِ{م ِْ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬م ْنِأ ََّول َ‬

‫فيِالمكان‪ِ.‬فقيلِ‪ ِ:‬إنِمعناهِهناِمعنىِمنذِ؛ِوالتقديرِ‪ِ:‬منذِأولِيومِابتدئِبنيانه‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬المعنىِ‬
‫منِتأسيسِأولِاأليامِ‪ِ،‬فدخلتِعلىِمصدرِالفعلِالذيِهوِأسسِ؛ِكماِقالِ‪ِ ِ:‬‬

‫لمنِالديارِبقنةِالحجرِ‪ ِ...‬أقوينِمنِحججِومنِدهر ِ‬

‫(‪ِ )624/8‬‬
‫ِ‬

‫أيِمنِمرِحججِومنِمرِدهر‪ِ.‬وانماِدعاِإلىِهذاِأنِمنِأصولِالنحويينِأنِ"من"ِالِيجرِبهاِ‬
‫األزمانِ‪ِ،‬وانماِتجرِاألزمانِبمنذِ‪ِ،‬تقولِماِرأيتهِمنذِشهرِأوسنةِأوِيومِ‪ِ،‬والِتقولِ‪ِ:‬منِشهرِوالِ‬
‫منِسنةِوالِمنِيوم‪ ِ.‬فإذاِوقعتِفيِالكالمِوهيِيليهاِزمنِفيقدرِمضمرِيليقِأنِيجرِبمنِ؛ِكماِ‬
‫ذكرناِفيِتقديرِالبيت‪ِ.‬ابنِعطية‪ ِ.‬ويحسنِعنديِأنِيستغنىِفيِهذهِاآليةِعنِتقديرِ‪ِ،‬وأنِتكونِ‬

‫"من"ِتجرِلفظةِ"أول"ِألنهاِبمعنىِ البداءةِ؛ِكأنهِقالِ‪ِ:‬منِمبتدأِاأليام‪ِ .‬‬

‫َح ُّ‬
‫ومِفيهِ}ِ أيِبأنِتقومِ؛ِفهوِفيِموضعِنصب‪ِ.‬و"أحق"ِهوِأفعلِ‬
‫َن َ‬
‫قِأ ْ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ َ‬
‫ِت ُق َ‬
‫منِالحقِ‪ِ،‬وأفعلِالِيدخلِإالِبينِشيئينِمشتركينِ‪ِ،‬ألحدهماِفيِالمعنىِالذيِاشتركاِفيهِمزية‪ِ.‬‬

‫علىِاآلخرِ؛ِفمسجدِالضرارِوانِكانِ باطالِالحقِفيهِ‪ِ،‬فقدِاشتركاِفيِالحقِمنِجهةِاعتقادِبانيهِ‬
‫‪ِ،‬أوِمنِجهةِاعتقادِمنِكانِيظنِأنِالقيامِفيهِجائزِللمسجديةِ؛ِلكنِأحدِاالعتقادينِباطلِباطناِ‬
‫ِم ْسَتقَّاًِرِ‬
‫ِي ْو َمئٍذ َ‬
‫ابِالْ َجنَّة َ‬
‫َص َح ُ‬
‫عندِاهللِ‪ِ،‬واآلخرِحقِباطناِوظاهراِ؛ِومثلِهذاِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬أ ْ‬
‫ِخ ْيٌر ُ‬
‫ال}ِ[الفرقانِ‪ ِ]60ِ:‬ومعلومِأنِالخيريةِمنِالنارِمبعودةِ‪ِ،‬ولكنهِجرىِعلىِاعتقادِكلِ‬
‫ِمقي ًِ‬
‫َوأ ْ‬
‫َح َس ُن َ‬
‫فرقةِأنهاِعلىِخيرِوأنِمصيرهاِإليهِخيرِ؛ِإذِكلِحزبِبماِلديهمِفرحون‪ِ.‬وليسِهذاِمنِقبيلِ‪ِ:‬‬

‫العسلِأحلىِمنِالخلِ؛ِفإنِالعسلِوانِكانِحلواِفكلِشيءِمالئمِفهوِحلوِ؛ِأالِترىِأنِمنِ‬
‫الناسِمنِيقدمِالخلِعلىِالعسلِمفرداِبمفردِومضافاِإلىِغيرهِبمضاف‪ِ .‬‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬فيهِ}ِمنِقالِ‪ ِ:‬إنِالمسجدِيرادِبهِمسجدِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفالهاءِ‬

‫َح ُّ‬
‫ال}ِلهِأيضا‪ِ.‬ومنِقالِ‪ِ:‬إنهِمسجدِقباءِ‪ِ،‬فالضميرِ‬
‫ومِفيهِ}ِعائدِإليه‪ِ.‬وِ{فيهِرَج ٌِ‬
‫َن َ‬
‫قِأ ْ‬
‫فيِ{أ َ‬
‫ِت ُق َ‬
‫فيِ{فيهِ}ِعائدِإليهِعلىِالخالفِالمتقدم‪ِ .‬‬

‫الثامنةِ‪ ِ:‬أثنىِاهللِسبحانهِوتعالىِفيِهذهِاآليةِعلىِمنِأحبِالطهارةِوآثرِالنظافةِ‪ِ،‬وهيِمروءةِ‬
‫آدميةِووظيفةِشرعيةِ؛ِوفىِالترمذيِعنِعائشةِرضوانِاهللِعليهاِأنهاِقالتِ‪(ِ:‬مرنِأزواجكنِأنِ‬

‫يستطيبواِبالماءِفإنيِأستحييهم)‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬حديثِصحيح‪ِ.‬وثبتِأن ِ‬

‫(‪ِ )624/8‬‬
‫ِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ( كانِيحملِالماءِمعهِفيِاالستنجاءِ؛ِفكانِيستعملِالحجارةِتخفيفا)ِ‬

‫الماءِتطهيرا‪ِ.‬ابنِالعربيِ‪ ِ:‬وقدِكانِعلماءِالقيروانِيتخذونِفيِمتوضآتهمِأحجاراِفيِترابِينقونِ‬
‫بهاِثمِيستنجونِبالماء ‪ِ .‬‬
‫التاسعةِ‪ ِ:‬الالزمِمنِنجاسةِالمخرجِالتخفيفِ‪ِ،‬وفيِنجاسةِسائرِالبدنِوالثوبِالتطهير‪ِ.‬وذلكِ‬
‫رخصةِمنِاهللِلعبادهِفيِحالتيِوجودِالماءِوعدمهِ؛ِوبهِقالِعامةِالعلماء‪ ِ.‬وشذِابنِحبيبِفقالِ‪ِ:‬‬
‫الِيستجمرِباألحجارِإالِعندِعدمِالماء‪ ِ.‬واألخبارِالثابتةِفيِاالستجمارِباألحجارِمعِوجودِالماءِ‬

‫ترده‪ِ .‬‬

‫العاشرةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِمنِهذاِالبابِفيِإزالةِالنجاسةِمنِاألبدانِوالثيابِ‪ِ،‬بعدِإجماعهمِعلىِ‬
‫التجاوزِوالعفوِعنِدمِالبراغيثِماِلمِيتفاحشِعلى ِ‬
‫ثالثةِأقوالِ‪ِ ِ:‬‬
‫األولِ‪ ِ:‬أنهِواجبِفرضِ‪ِ،‬والِتجوزِصالةِمنِصلىِبثوبِنجسِعالماِكانِبذلكِأوِساهياِ؛ِرويِ‬

‫عنِابنِعباسِ والحسنِوابنِسيرينِ‪ِ،‬وهوِقولِالشافعيِوأحمدِوأبيِثورِ‪ِ،‬ورواهِابنِوهبِعنِ‬

‫مالكِ‪ِ،‬وهوِقولِأبيِالفرجِالمالكيِوالطبريِ؛ِإالِأنِالطبريِقالِ‪ ِ:‬إنِكانتِالنجاسةِقدرِالدرهمِ‬
‫أعادِالصالة‪ ِ.‬وهوِقولِأبيِحنيفةِوأبيِيوسفِفيِمراعاةِقدرِالدرهمِقياساِعلىِحلقةِالدبر‪ِ.‬وقالتِ‬
‫طائفةِ‪ ِ:‬إزالةِالنجاسةِواجبةِبالسنةِمنِالثيابِواألبدانِ‪ِ،‬وجوبِسنةِوليسِبفرض‪ِ.‬قالواِ‪ِ:‬ومنِ‬
‫صلىِبثوبِنجسِأعادِالصالةِفيِالوقتِفإنِخرجِالوقتِفالِشيءِعليهِ؛ِهذاِقولِمالكِوأصحابهِ‬
‫إالِأباِالفرجِ‪ِ،‬وروايةِابنِوهبِعنه‪ِ.‬وقالِمالكِفيِيسيرِالدمِ‪ ِ:‬الِتعادِمنهِالصالةِفيِالوقتِوالِ‬

‫بعدهِ‪ِ،‬وتعادِمنِيسيرِالبولِوالغائطِ؛ِونحوِهذاِكلهِمنِمذهبِمالكِقولِالليث‪ِ.‬وقالِابنِالقاسمِ‬

‫عنهِ‪ ِ:‬تجبِإزالتهاِفيِحالةِالذكرِدونِالنسيانِ؛ِوهيِمنِمفرداته‪ِ.‬والقولِاألولِأصحِإنِشاءِاهللِ‬
‫؛ِألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِمرِعلىِقبرينِفقالِ‪ "ِ:‬إنهماِليعذبانِوماِيعذبانِفيِكبيرِأماِ‬
‫أحدهماِفكانِيمشيِبالنميمةِوأماِاآلخرِفكانِالِيستترِمنِبوله‪ ِ."...‬الحديثِ‪ِ،‬خرجهِالبخاريِ‬
‫ومسلمِ‪ِ،‬وحسبك‪ِ.‬وسيأتيِفيِسورةِ[سبحان ]‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬والِيعذبِاإلنسانِإالِعلىِتركِواجبِ؛ِوهذاِ‬

‫ظاهر‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )626/8‬‬
‫ِ‬
‫وروىِأبوِبكرِبنِأبيِشيبةِعنِأبيِهريرةِعنِالنبيِص لىِاهللِعليهِوسلمِقالِ‪ "ِ:‬أكثرِعذابِالقبرِ‬
‫منِالبول"ِ‪ ِ.‬احتجِاآلخرونِبخلعِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِنعليهِفيِالصالةِلماِأعلمهِجبريلِ‬
‫عليهِالسالمِأنِفيهماِقذراِوأذى‪ِ...‬الحديث‪ ِ.‬خرجهِأبوِداودِوغيرهِمنِحديثِأبيِسعيدِالخدريِ‪ِ،‬‬
‫وسيأتيِفيِسورةِ[طه]ِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬ولماِلمِيعدِماِصلىِدلِعلىِأنِإزالتهاِسنةِ‬
‫وصالتهِصحيحةِ‪ِ،‬ويعيدِماِدامِفيِالوقتِطلباِللكمال‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬

‫الحاديةِعشرةِ‪ ِ:‬قالِالقاضيِأبوِبكرِبنِالعربيِ‪ ِ:‬وأماِالفرقِبينِالقليلِوالكثيرِبقدرِالدرهمِالبغليِ‬
‫؛ِيعنيِكبارِالدراهمِالتيِهيِعلىِقدرِاستدارةِالدينارِقياساِعلىِالمسربةِففاسد ِ‬
‫منِوجهينِ؛ِ ِ‬
‫أحدهماِ‪ ِ:‬أنِالمقدراتِالِتثبتِقياساِفالِيقبلِهذاِالتقدير‪ِ .‬‬
‫الثانيِ‪ ِ:‬أنِهذاِالذيِخففِعنهِفيِالمسربةِرخصةِللضرورةِ‪ِ،‬والحاجةِوالرخصِالِيقاسِعليهاِ؛ِ‬
‫ألنهاِخارجةِعنِالقياسِفالِتردِإليه‪ِ .‬‬

‫ىِش َفاِجر ٍ‬
‫َّ‬
‫ض َو ٍ‬
‫فِ‬
‫ِم ْنِأ َّ‬
‫اآليةِ‪{ِ446ِ:‬أ ََف َم ْنِأ َّ‬
‫ِب ْنَي َان ُِهِ َعَل َ‬
‫ان َ‬
‫ِور ْ‬
‫ِب ْنَي َان ُه َ‬
‫سُ‬
‫َس َس ُ‬
‫ِعَل َ ُ ُ‬
‫َس َ‬
‫ِخ ْيٌرِأ َْم َ‬
‫ىِت ْق َوىِم َنِالله َ‬
‫َه ٍ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالِي ْهديِالْ َق ْوَمِالظَّالم َِ‬
‫ار َ‬
‫ِف ْان َه َارِبهِف َ‬
‫ِج َهنََِّم_ِ َواللَّ ُه َ‬
‫يِنار َ‬
‫ن}ِبمعنىِالذيِ‪ِ،‬وهيِفيِ‬
‫س}ِ أيِأصلِ‪ِ،‬وهوِاستفهامِمعناهِالتقرير‪ِ.‬و{ َم ِْ‬
‫َس َِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬أَفَ َم ْنِأ َّ‬
‫ِب ْنَي َان ُِه}ِعلىِبناءِأسسِ‬
‫موضعِرفعِباالبتداءِ‪ِ،‬وخبرهِ{ َخ ْيٌِر}‪ ِ.‬وقرأِنافعِوابنِعامرِوجماعةِ{أ ِّ‬
‫ُس َس ُ‬
‫سِبنيانه}ِعلىِ‬
‫ُِ‬
‫َس‬
‫للمفعولِورفعِبنيانِفيهما‪ ِ.‬وقرأِابنِكثيرِوأبوِعمروِوحمزةِوالكسائيِوجماعةِ{أ ّ‬

‫بناءِالفعلِللفاعلِونصبِبنيانهِفيهما‪ِ.‬وه يِاختيارِأبيِعبيدِلكثرةِمنِقرأِبهِ‪ِ،‬وأنِالفاعلِسميِ‬

‫فيه‪ ِ.‬وقرأِنصرِبنِعاصمِبنِعلي ِ‬

‫(‪ِ )625/8‬‬
‫ِ‬
‫َسِبنيانه}ِبالخفض‪ِ.‬‬
‫َس ُِ‬
‫س}ِبالرفعِ{ ُبنيانه}ِبالخفض‪ِ.‬وعنهِأيضاِ{أساسِبنيانه}ِوعنهِأيضاِ{أ ُّ‬
‫{أفمنِأ َ‬

‫ِبنَْيانهِ}ِقالِالنحاسِ‪ِ:‬‬
‫والمرادِأصولِالبناءِكماِتقدم‪ ِ.‬وحكىِأبوِحاتمِقراءةِسادسةِوهيِ{أَفَ َم ِْ‬
‫اس ُ‬
‫آس ُ‬
‫نِ َ‬
‫اس}ِمثلِخفاف‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫إس ٌِ‬
‫وهذاِجمعِأسِ؛ِكماِيقالِ‪ ِ:‬خفِوأخفافِ‪ِ،‬والكثيرِ{ َ‬
‫أصبحِالملكِثابتِاألساسِ‪ ِ...‬فيِالبهاليلِمنِبنيِالعباس ِ‬

‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬علَىِتَقْ َوىِم َنِاللَّهِ}ِقراءةِعيسىِبنِعمرِ‪ِ-‬فيماِحكىِسيبويهِ ‪ِ-‬بالتنوينِ‪ِ،‬‬
‫واأللفِألفِإلحاقِكألفِتترىِفيماِنونِ‪ِ،‬وقالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬

‫يستنِفيِعلقيِوفيِمكور ِ‬

‫ىِش َفا}ِالشفاِ‪ ِ:‬الحرفِوالحدِ‪ِ،‬وقدِمضىِفيِ‬
‫وأنكرِسيبويهِالتنوينِ‪ِ،‬وقالِ‪ِ:‬الِأدريِماِوجهه‪َ {ِ.‬عَل َ‬
‫ف}ِ قرئِبرفعِالراءِ‪ِ،‬وأبوِبكرِوحمزةِبإسكانهاِ؛ِمثلِالشغلِوالشغلِ‪ِ،‬‬
‫(آلِعمران)ِمستوفى‪ِ.‬و{ ُجُر ٍِ‬
‫والرسلِوالرسلِ‪ِ،‬يعنيِجرفاِليسِلهِأصل‪ِ.‬والجرفِ‪ ِ:‬ماِيتجرفِبالسيولِمنِاألوديةِ‪ِ،‬وهوِجوانبهِ‬
‫ار}ِ ساقطِ؛ِ‬
‫التيِتنحفرِبالماءِ‪ِ،‬وأصلهِمنِالجرفِواالجترافِ؛ِوهوِاقتالعِالشيءِمنِأصله‪َ {ِ.‬ه ٍِ‬

‫يقال‪ ِ.‬تهورِالبناءِإذاِسقطِ‪ِ،‬وأصلهِهائرِ‪ِ،‬فهوِمنِالمقلوبِيقلبِوتؤخرِياؤهاِ‪ِ،‬فيقالِ‪ِ:‬هارِ‬

‫وهائرِ‪ِ،‬قالِالزجاج‪ ِ.‬ومثلهِالثِالشيءِبهِإذاِدارِ؛ِفهوِالثِأيِالئث‪ِ.‬وكماِقالواِ‪ ِ:‬شاكيِالسالحِ‬

‫وشائكِالسالح‪ِ.‬قالِالعجاجِ‪ِ ِ:‬‬
‫الثِبهِاألشاءِوالعبري ِ‬

‫األشاءِالنخلِ‪ِ،‬والعبريِالسدرِالذيِعلىِشاطئِاألنهار‪ ِ.‬ومعنىِالثِبهِمطيفِبه‪ِ.‬وزعمِأبوِحاتمِ‬
‫أنِاأل صلِفيهِهاورِ‪ِ،‬ثمِيقالِهائرِمثلِصائمِ‪ِ،‬ثمِيقلبِفيقالِهار‪ ِ.‬وزعمِالكسائيِأنهِمنِذواتِ‬
‫الواوِومنِذواتِالياءِ‪ِ،‬وأنهِيقالِ‪ِ:‬تهورِوتهير‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬ولهذاِيمالِويفتح‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )620/8‬‬
‫ِ‬
‫ِج َهنََِّم}ِ فاعلِانهارِالجرفِ؛ِكأنهِقالِ‪ِ:‬فانهارِالجرفِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ْان َه َارِبهِف َ‬
‫يِنار َ‬

‫بالبنيانِفيِالنارِ؛ِألنِالجرفِمذكر‪ ِ.‬ويجوزِأنِيكونِالضميرِفيِبهِيعودِعلىِ"من"ِوهوِالبانيِ‬
‫؛ِوالتقديرِ‪ ِ:‬فانهارِمنِأسسِبنيانهِعلىِغيرِتقوى‪ ِ.‬وهذهِاآليةِضربِمثلِلهمِ‪ِ،‬أيِمنِأسسِ‬
‫بنيانهِعلىِاإلسالمِخيرِأمِمنِأسسِبنيانهِعلىِالشركِوالنفاق‪ِ.‬وبينِأنِبناءِا لكافرِكبناءِعلىِ‬
‫جرفِجهنمِيتهورِبأهلهِفيها‪ِ.‬والشفاِ‪ِ:‬الشفير‪ ِ.‬وأشفىِعلىِكذاِأيِدناِمنه‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ ِ:‬فيِهذهِاآليةِدليلِعلىِأنِكلِشيءِابتدئِبنيةِتقوىِاهللِتعالىِوالقصدِلوجههِالكريمِفهوِ‬
‫ِّكِ ُذوِ‬
‫ِرب َ‬
‫ىِو ْجهُ َ‬
‫الذيِيبقىِويسعدِبهِصاحبهِويصعدِإلىِاهللِويرفعِإليهِ‪ِ،‬ويخبرِعنهِبقولهِ‪َ {ِ:‬وَيِْب َق َ‬

‫اتِ‬
‫ِو ْاأل ْكَرامِ}ِ[الرحمنِ‪ِ]66ِ:‬علىِأحدِالوجهين‪ ِ.‬ويخبرِعنهِأيضاِبقولهِ‪َ {ِ:‬والَْباقَي ُ‬
‫الْ َجالل َ‬

‫ات}ِ[الكهفِ‪ِ]02ِ:‬علىِماِيأتيِبيانهِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ .‬‬
‫الصال َح ُِ‬
‫َّ‬

‫ِج َهنََِّم}ِهلِذلكِحقيقةِأوِمجازِعلى ِ‬
‫يِنار َِ‬
‫الخامسةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ْان َه َارِبهِف َ‬

‫قولينِ؛ِ ِ‬

‫َرسلِإليهِفهدمِرئيِالدخانِيخرجِمنهِ؛ِ‬
‫[األول ]ِ أنِذلكِحقيقةِوأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِإذِأ‬
‫ُ‬

‫منِروايةِسعيدِبنِجبير‪ِ.‬وقالِبعضهمِ‪ ِ:‬كانِالرجلِيدخلِفيهِسعفةِمنِسعفِالنخلِفيخرجهاِ‬

‫سوداءِمحترقة‪ ِ.‬وذكرِأهلِالتفسيرِأنهِكانِي حفرِذلكِالموضعِالذيِانهارِفيخرجِمنهِدخان‪ِ.‬وروىِ‬
‫عاصمِبنِأبيِالنجودِعنِزرِبنِحبيشِعنِابنِمسعودِأنهِقالِ‪ ِ:‬جهنمِفيِاألرضِ‪ِ،‬ثمِتالِ‬

‫ِج َهنََِّم}‪ِ.‬وقالِجابرِبنِعبداهللِ‪ ِ:‬أناِرأيتِالدخانِيخرجِمنهِعلىِعهدِرسولِاهللِ‬
‫{فَانْ َه َارِبهِفيِنَار َ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ .‬‬

‫[والثاني]ِ أنِذلكِمجازِ‪ِ،‬والمعنىِ‪ ِ:‬صارِالبناءِفيِنارِجهنمِ‪ِ،‬فكأنهِانهارِإليهِوهوىِفيهِ؛ِوهذاِ‬
‫ِهاوَي ٌِة}ِ[القارعةِ‪ ِ.]6ِ:‬والظاهرِاألولِ‪ِ،‬إذِالِإحالةِفيِذلك‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ .‬‬
‫كقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬فأ ُّ‬
‫ُم ُه َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِحك ٌِ‬
‫اآليةِ‪{ِ444ِ:‬الِيََز ُ‬
‫ِت َقطَّ َع ُ‬
‫َن َ‬
‫يِبَن ْواِر َيبةًِف ُ‬
‫يِقلُِوبه ْمِإ ّالِأ ْ‬
‫يم َ‬
‫ِواللَّ ُه َ‬
‫ِقلُ ُ‬
‫ِب ْنَي ُان ُه ُمِالَّذ َ‬
‫ال ُ‬
‫ِعل ٌ‬
‫وب ُه ْم َ‬

‫(‪ِ )623/8‬‬
‫ِ‬
‫يِبَن ْوا}ِ يعنيِمسجدِالضرار‪{ِ.‬ر َيب ًِة}ِ أيِشكاِفيِقلوبهمِونفاقاِ؛ِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬الِيََز ُ‬
‫ِب ْنَي ُان ُه ُمِالَّذ َ‬
‫ال ُ‬
‫قالهِابنِعباسِوقتادةِوالضحاك‪ِ.‬وقالِالنابغةِ‪ِ ِ:‬‬

‫حلفتِفلمِأتركِلنفسكِريبةِ‪ ِ...‬وليسِوراءِاهللِللمرءِمذهب ِ‬
‫وقالِالكلبيِ‪ ِ:‬حسرةِوندامةِ؛ِألنهمِندمواِعلىِبنيانه‪ ِ.‬وقالِالسديِوحبيبِوالمبردِ‪{ِ:‬ر َيب ًِة}أيِحزازةِ‬

‫ط ْعَناِم ْن ُهِ‬
‫وب ُهِْم}ِقالِابنِعباسِ‪ ِ:‬أيِتنصدعِقلوبهمِفيموتواِ؛ِكقولهِ‪َ{ِ:‬ل َق َ‬
‫ِت َقطَّ َع ُ‬
‫َن َ‬
‫وغيظا‪{ِ.‬إ ّالِأ ْ‬
‫ِقُل ُ‬
‫ين}ِ[الحاقةِ‪ ِ]02ِ:‬ألنِالحياةِتنقطعِبانقطاعِالوتينِ؛ِوقالهِقتادةِوالضحاكِومجاهد‪ِ.‬وقالِ‬
‫الْ َوت َِ‬

‫سفيانِ‪ِ:‬إالِأنِيتوبوا‪ِ.‬عكرمةِ‪ ِ:‬إالِأنِتقطعِقلوبهمِفيِقبورهمِ‪ِ،‬وكانِأصحابِعبداهللِبنِمسعودِ‬
‫وب ُهِْم}‪ِ.‬وقرأِالحسنِويعقوبِوأبوِحاتمِ{إلىِأنِتقطع}ِ‬
‫ِت َقطَّ َع ُ‬
‫َن َ‬
‫يقرؤونهاِ‪{ِ:‬ر َيب ًةِف ُ‬
‫يِقلُوبه ْمِإ ّالِأ ْ‬
‫ِقلُ ُ‬
‫علىِالغايةِ‪ِ،‬أيِالِيزالونِفيِشكِمنهِإلىِأنِيموتواِفيستيقنواِويتبينوا‪ِ.‬واختلفِالقراءِفيِقولهِ‬
‫{َت َقطّ ع}ِفالجمهورِ{ُت َقطَّ َِع}ِبضمِالتاءِوفتحِالقافِوشدِالطاءِعلىِالفعلِالمجهول‪ِ.‬وقرأِابنِعامرِ‬
‫وحمزةِوحفصِويعقوبِكذلكِإالِأنهمِفتحواِالتاء‪ ِ.‬ورويِعنِيعقوبِوأبيِعبدالرحمنِ{ُتقْطَع}ِعلىِ‬
‫ت َْقطع}ِ خفيفةِالقافِ{ ُقلُوبهِْم}ِنصباِ‪ِ،‬‬
‫الفعلِالمجهولِمخففِالقاف‪ ِ.‬ورويِعنِشبلِوابنِكثيرِ{ َ‬

‫يم}ِتقدم‪ِ .‬‬
‫ِحك ٌِ‬
‫يم َ‬
‫أيِأنتِتفعلِذلكِبهم‪ِ.‬وقدِذكرناِقراءةِأصحابِعبداهلل‪َ {ِ.‬واللَّ ُه َ‬
‫ِعل ٌ‬
‫يِسبيلِاللَّهِ‬
‫َم َاولَ ُه ْمِبأ َّ‬
‫ِي َقاتلُ َ‬
‫َنِلَ ُه ُمِالْ َجنَّةَ ُ‬
‫ِوأ ْ‬
‫اآليةِ‪{ِ444ِ:‬إ َّنِاللَّ َهِا ْشَتَرىِم َنِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫ونِف َ‬
‫ينِأ َْن ُف َس ُه ْم َ‬
‫َّ‬
‫اسَت ْبشُِرواِ‬
‫ِو َم ْنِأ َْوفَىِب َع ْهدهِمِ َنِاللَّه َ‬
‫ِف ْ‬
‫ِعَل ْيه َ‬
‫ِو ْعدًا َ‬
‫ِوُي ْقَتُل َ‬
‫َفَي ْقُتُل َ‬
‫ِوا ْلقُْرآن َ‬
‫ِو ْاأل ْنجيل َ‬
‫ِح ّقًاِفيِالت ْوَراة َ‬
‫ون َ‬
‫ون َ‬
‫يم} ِ‬
‫ِه َوِالْ َف ْوُزِالْ َعظ ُِ‬
‫ِوَذل َك ُ‬
‫بَب ْيع ُك ُمِالَّذ َ‬
‫يِب َاي ْعُت ْم ِبه َ‬

‫(‪ِ )622/8‬‬
‫ِ‬
‫فيهِثمانِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ينِأ َْن ُف َس ُهِْم}ِقيلِ‪ِ:‬هذاِتمثيلِ؛ِمثلِقولهِتعالىِ‪ِ:‬‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّنِاللَّ َهِا ْشَتَرىِم َنِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫{أُوَلئ َك َّ‬
‫ضالَل َةِبا ْل ُه َدى}ِ[البقرةِ‪ ِ.]42ِ:‬ونزلتِاآليةِفيِالبيعةِالثانيةِ‪ِ،‬وهيِبيعةِ‬
‫ينِا ْشَتَرُواِال َّ‬
‫ِالذ َ‬
‫العقبةِالكبرىِ‪ِ،‬وهيِالتيِأنافِفيهاِرجالِاألنصارِعلىِالسبعينِ‪ِ،‬وكانِأصغرهمِسناِعقبةِبنِ‬
‫عمروِ؛ِوذلكِأنهمِاجتمعواِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعندِالعقبةِ‪ِ،‬فقالِعبداهللِبنِرواحةِ‬
‫للنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ ِ:‬اشترطِلربكِولنفسكِماِشئتِ؛ِفقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬
‫" أشترطِلربيِأنِتعبدوهِوالِتشركواِبهِشيئاِوأشترطِلنفسيِأنِتمنعونيِمماِتمنعونِمنهِأنفسكمِ‬
‫وأموالكم"ِ‪ِ.‬قالواِ‪ ِ:‬فإذاِفعلناِذلكِفماِلناِ؟ِقالِ‪"ِ:‬الجنة"ِقالواِ‪ِ:‬ربحِالبيعِ‪ِ،‬الِنقيلِوالِنستقيلِ؛ِ‬
‫َنِلَ ُه ُمِالْ َجنَّةَِ}ِاآلية‪ِ.‬ثمِهيِبعدِذلكِعامةِ‬
‫َم َوالَ ُه ْمِبأ َّ‬
‫ِوأ ْ‬
‫فنزلتِ‪ {ِ:‬إ َّنِاللَّ َهِا ْشَتَرىِم َنِالْ ُم ْؤمن َ‬
‫ينِأ َْن ُف َس ُه ْم َ‬
‫فيِكلِمجاهدِفيِسبيلِاهللِمنِأمةِمحمدِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِيومِالقيامة‪ِ .‬‬
‫هذهِاآليةِدليلِعلىِجوازِمعاملةِالسيدِمعِعبدهِ‪ِ،‬وانِكانِالكلِللسيدِلكنِإذاِملكهِعاملهِ‬
‫ِ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬‬
‫فيماِجعلِإليه‪ ِ.‬وجائزِبينِالسيدِوعبدهِماِالِيجوزِبينهِوبينِغيرهِ؛ِألنِمالهِلهِولهِانتزاعه‪ِ .‬‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬أصلِالشراءِبينِالخلقِأنِيعوضواِعماِخرجِمنِأيديهمِماِكانِأنفعِلهمِأوِمثلِماِخرجِ‬
‫عنهمِفيِالنفعِ ؛ِفاشترىِاهللِسبحانهِمنِالعبادِإتالفِأنفسهمِوأموالهمِفيِطاعتهِ‪ِ،‬واهالكهاِفيِ‬

‫مرضاتهِ‪ِ،‬وأعطاهمِسبحانهِالجنةِعوضاِعنهاِإذاِفعلواِذلك‪ ِ.‬وهوِعوضِعظيمِالِيدانيهِالمعوضِ‬

‫والِيقاسِبهِ‪ِ،‬فأجرىِذلكِعلىِمجازِماِيتعارفونهِفيِالبيعِوالشراءِفمنِالعبدِتسليمِالنفسِوالمالِ‪ِ،‬‬
‫ومنِاهللِالثوابِوالنوالِفسميِهذاِشراء‪ِ.‬وروىِالحسنِقالِ‪ ِ:‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬
‫" إنِفوقِكلِبٍّرِبٌّرِحتىِيبذلِالعبدِدمهِفإذاِفعلِذلكِفالِبرِفوقِذلك"ِ‪ ِ.‬وقالِالشاعرِفيِمعنىِ‬
‫البرِ‪ِ ِ:‬‬

‫الجودِبالماءِجودِفيهِمكرمةِ‪ ِ...‬والجودِبالنفسِأقصىِغايةِالجود ِ‬
‫(‪ِ )626/8‬‬
‫ِ‬
‫وأنشدِاألصمعيِلجعفرِالصادقِرضيِاهللِعنهِ‪ِ ِ:‬‬

‫أثامنِبالنفسِالنفيسةِربهاِ‪ ِ...‬وليسِلهاِفيِالخلقِكلهمِثمن ِ‬
‫بهاِتشتريِالجناتِإنِأناِبعتهاِ‪ِ...‬بشيءِسواهاِإنِذلكمِغبن ِ‬

‫لئنِذهبتِنفسيِبدنياِأصبتهاِ‪ ِ...‬لقدِذهبتِنفسيِوقدِذهبِالثمن ِ‬

‫قالِالحسنِ‪ ِ:‬ومرِأعرابيِعلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوهوِيقرأِهذهِاآليةِ{إ َّنِاللَّ َهِا ْشَتَرىِم َنِ‬

‫ينِأ َْن ُف َس ُهِْم}ِفقالِ‪ِ:‬كالمِمنِهذاِ؟ِقالِ‪(ِ:‬كالمِاهلل)ِقالِ‪ِ:‬بيعِواهللِمربحِالِنقيلهِوالِنستقيله‪ِ.‬‬
‫الْ ُم ْؤمن َ‬
‫فخرجِإلىِالغزوِواستشهد‪ِ .‬‬

‫الرابعةِ‪ِ:‬قالِالعلماءِ‪ِ:‬كماِاشترىِمنِالمؤمنينِالبالغينِ المكلفينِكذلكِاشترىِمنِاألطفالِفآلمهمِ‬
‫وأسقمهمِ؛ِلماِفيِذلكِمنِالمصلحةِوماِفيهِمنِاالعتبارِللبالغينِ‪ِ،‬فإنهمِالِيكونونِعندِشيءِ‬

‫أكثرِصالحاِوأقلِفساداِمنهمِعندِألمِاألطفالِ‪ِ،‬وماِيحصلِللوالدينِالكافلينِمنِالثوابِفيماِينالهمِ‬

‫منِالهمِويتعلقِبهمِمنِالتربيةِوالكفالة‪ِ.‬ثمِهوِعزِوجلِيعوضِهؤالءِاألطفالِعوضاِإذاِصارواِ‬
‫إليه‪ ِ.‬ونظيرِهذاِفيِالشاهدِأنكِتكتريِاألجيرِليبنيِوينقلِالترابِوفيِكلِذلكِلهِألمِوأذىِ‪ِ،‬ولكنِ‬
‫ذلكِجائزِلماِفيِعملهِمنِالمصلحةِولماِيصلِإليهِمنِاألجر‪ِ .‬‬

‫ونِ‬
‫يِسبيلِاللَّهِ}ِبيانِلماِيقاتلِلهِوعليهِ؛ِوقدِتقدم‪َ {ِ.‬فَيقُْتلُ َ‬
‫الخامسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪ُ{ِ:‬ي َقاتلُ َ‬
‫ونِف َ‬

‫ون}ِ قرأِالنخعيِواألعمشِوحمزةِوالكسائيِوخلفِبتقديمِالمفعولِعلىِالفاعلِ؛ِومنهِقولِامرئِ‬
‫َوُي ْقَتُل َِ‬
‫القيسِ‪ِ ِ:‬‬

‫فإنِتقتلوناِنقتلكم‪ِ ...‬‬
‫أيِإنِتقتلواِبعضناِيقتلكمِبعضنا‪ ِ.‬وقرأِالباقونِبتقديمِالفاعلِعلىِالمفعول‪ِ .‬‬

‫َّ‬
‫ِوالُْق ْرآنِ}ِ إخبارِمنِاهللِتعالىِأنِهذاِ‬
‫ِعلَ ْيه َ‬
‫السادسةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ْعداً َ‬
‫ِو ْاأل ْنجيل َ‬
‫ِحقّاًِفيِالت ْوَراة َ‬
‫كانِفيِهذهِالكتبِ‪ِ،‬وأنِالجهادِومقاومةِاألعداءِأصلهِمنِعهدِموسىِعليهِالسالم‪ِ.‬و"وعدا"ِ‬

‫و"حقا"ِمصدرانِموكدان‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )628/8‬‬
‫ِ‬
‫السابعةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َم ْنِأ َْوَفىِب َع ْهدهِم َنِاللَّهِ}ِ أيِالِأحدِأوِفيِبعهدهِمنِاهلل‪ِ.‬وهوِيتضمنِ‬

‫الوفاءِبالوعدِوالوعيدِ‪ِ،‬والِيتضمنِوفاءِالبارئِبالكلِ؛ِفأماِوعدهِفللجميعِ‪ِ،‬وأماِوعيدهِفمخصوصِ‬

‫ببعضِالمذنبينِوببعضِالذنوبِوفيِبعضِاألحوال‪ ِ.‬وقدِتقدمِهذاِالمعنىِمستوفى‪ِ .‬‬

‫يِب َاي ْعُت ْم ِبهِ}ِ أيِأظهرواِالسرورِبذلك‪ِ.‬والبشارةِإظهارِ‬
‫اسَت ْبشُرواِبَب ْيع ُك ُمِالَّذ َ‬
‫الثامنةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ف ْ‬
‫السرورِفيِالبشرة‪ِ.‬وقدِتقدم‪ِ.‬وقالِالحسنِ‪ِ:‬واهللِماِعلىِاألرضِمؤمنِإالِيدخلِفيِهذهِالبيعة‪ِ.‬‬

‫يم}ِ أيِالظفرِبالجنةِوالخلودِفيها‪ِ .‬‬
‫ِه َوِا ْل َف ْوُزِا ْل َعظ ُِ‬
‫{ َوَذل َك ُ‬

‫ونِبالْ َم ْعُروفِ‬
‫ون َّ‬
‫ون َّ‬
‫ون َّ‬
‫ون ْ‬
‫ِاآلمُر َ‬
‫ِالساج ُد َ‬
‫ِالراك ُع َ‬
‫ِالسائ ُح َ‬
‫ونِالْ َحام ُد َ‬
‫ونِالْ َعاب ُد َ‬
‫اآليةِ‪{ِ446ِ:‬التَّائُب َ‬
‫ين } ِ‬
‫ونِل ُح ُدودِاللَّهِ_ِ َوَب ِّشرِالْ ُم ْؤمن َِ‬
‫َوالنَّ ُ‬
‫ِوالْ َحافظُ َ‬
‫ون َ‬
‫اه َ‬
‫ِعنِالْ ُمنْ َكر َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ون}ِ التائبونِهمِالراجعونِعنِالحالةِالمذمومةِفيِمعصيةِاهللِ‬
‫ونِالْ َعاب ُد َِ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬التَّائُب َ‬
‫إلىِالحالةِالمحمودةِفيِطاعةِاهلل‪ِ.‬والتائبِهوِالراجع‪ ِ.‬والراجعِإلىِالطاعةِهوِأفضلِمنِالراجعِ‬

‫ون}ِ أيِالمطيعونِالذينِقصدواِبطاعتهمِاهللِسبحانه‪ِ.‬‬
‫عنِالمعصيةِلجمعهِبينِاألمرين‪{ِ.‬الْ َعاب ُد َِ‬

‫ون}ِ أيِالراضونِبقضائهِالمصرفونِنعمتهِفيِطاعتهِ‪ِ،‬الذينِيحمدونِاهللِعلىِكلِحال‪ِ.‬‬
‫{الْ َحام ُد َِ‬
‫ون}ِ الصائمونِ؛ِعنِابنِمسعودِوابنِعباسِوغيرهما‪ِ.‬ومنهِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬عاب َد ٍ‬
‫اتِ‬
‫السائ ُح َِ‬
‫{ َّ‬
‫َ‬
‫ات}ِ[التحريمِ‪ِ.]3ِ:‬وقالِسفيانِبنِعيينةِ‪ِ:‬إنماِقيلِللصائمِسائحِألنهِيتركِاللذاتِكلهاِمنِ‬
‫َسائ َح ٍِ‬
‫المطعمِوالمشربِوالمنكح‪ِ.‬وقالِأبوِطالبِ‪ِ ِ:‬‬

‫وبالسائحينِالِيذوقونِقطرةِ‪ ِ...‬لربهمِوالذاكراتِالعوامل ِ‬
‫(‪ِ )626/8‬‬
‫ِ‬

‫وقالِآخرِ‪ِ ِ:‬‬
‫براِيصليِليلهِونهارهِ‪ِ...‬يظلِكثيرِالذكرِهللِسائحا ِ‬
‫ورويِعنِعائشةِأنهاِقالتِ‪ ِ:‬سياحةِهذهِاألمةِالصيامِ؛ِأسندهِالطبري‪ ِ.‬ورواهِأبوِهريرةِمرفوعاِعنِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأنهِقالِ‪ "ِ:‬سياحةِأمتيِالصيام"ِ‪ِ.‬قالِالزجاجِ‪ ِ:‬ومذهبِالحسنِأنهمِ‬

‫الذينِيصومونِالقرض‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬إنهمِالذينِيديمونِالصيام‪ِ.‬وقالِعطاءِ‪ ِ:‬السائحونِالمجاهدون‪ِ.‬‬
‫وروىِأبوِأمامةِأنِرجالِاستأذنِرسولِاهللِصلىِ اهللِعليهِوسلمِفيِالسياحةِفقالِ‪"ِ:‬إنِسياحةِ‬
‫أمتيِالجهادِفيِسبيلِاهلل"ِ‪ِ.‬صححهِأبوِمحمدِعبدالحق‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬السائحونِالمهاجرونِقالهِ‬

‫عبدالرحمنِبنِزيد‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬همِالذينِيسافرونِلطلبِالحديثِوالعلمِ؛ِقالِعكرمة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬همِ‬
‫الجائلونِبأفكارهمِفيِتوحيدِربهمِوملكوتهِوماِخلقِ منِالعبرِوالعالماتِالدالةِعلىِتوحيدهِوتعظيمهِ‬
‫حكاهِالنقاشِوحكيِأنِبعضِالعبادِأخذِالقدحِليتوضأِلصالةِالليلِفأدخلِأصبعهِفيِأذنِالقدحِ‬
‫وقعدِيتفكرِحتىِطلعِالفجرِفقيلِلهِفيِذلكِفقالِ‪ ِ:‬أدخلتِأصبعيِفيِأذنِالقدحِفتذكرتِقولِاهللِ‬

‫ل}ِ[غافرِ‪ ِ]64ِ:‬وذكرتِكيفِأتلقىِالغلِوبقيتِليليِفيِ‬
‫السالس ُِ‬
‫ِو َّ‬
‫تعالىِ‪{ِ:‬إذ ْ‬
‫َغ ُ‬
‫ِاأل ْ‬
‫اللِفيِأ ْ‬
‫َعَناقه ْم َ‬
‫ذلكِأجمع‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬لفظِ"سِيِح"ِ يدلِعلىِصحةِهذهِاألقوالِفإنِالسياحةِأصلهاِالذهابِعلىِوجهِاألرضِ‬
‫كماِيسيحِالماءِ؛ِفالصائمِمستمرِعلىِالطاعةِفيِتركِماِيتركهِمنِالطعامِوغيرهِفهوِبمنزلةِ‬
‫السائح‪ِ.‬والمتفكرونِتجولِقلوبهمِفيماِذكروا‪ِ.‬وفيِالحديثِ‪ "ِ:‬إنِهللِمالئكةِسياحينِمشائينِفيِ‬
‫ون}ِيعنيِ‬
‫ِالساج ُد َِ‬
‫ون َّ‬
‫اآلفاقِيبلغوننيِصالةِأمتي"ِويروىِ"صياحين"ِبالصادِ‪ِ،‬منِالصياح‪َّ {ِ.‬‬
‫الراك ُع َ‬

‫ِعنِ‬
‫ونِبا ْل َم ْعُروفِ}ِ أيِبالسنةِ‪ِ،‬وقيلِ‪ِ:‬باإليمان‪َ {ِ.‬والنَّ ُ‬
‫ون َ‬
‫اه َ‬
‫فيِالصالةِالمكتوبةِوغيرها‪ْ {ِ.‬اآلمُر َ‬

‫الْ ُم ْن َكرِ}ِقيلِ‪ِ:‬عنِالبدعة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬عنِالكفر‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هوِعمومِفيِكلِمعروفِومنكر‪ِ.‬‬

‫ونِل ُح ُدودِاللَّهِ}ِ أيِالقائمونِبماِأمرِبهِوالمنتهونِعماِنهىِعنه‪ِ .‬‬
‫{ َوا ْل َحاف ُ‬
‫ظ َ‬

‫(‪ِ )664/8‬‬
‫ِ‬
‫الثانيةِ‪ ِ:‬واختلفِأهلِالتأويلِفيِهذهِاآليةِهلِهيِمتصلةِبماِقبلِأوِمنفصلةِفقالِجماعةِ‪ِ:‬اآليةِ‬
‫األولىِمستقلةِبنفسهاِيقعِتحتِتلكِالمبايعةِكلِموحدِقاتلِفيِسبيلِاهللِلتكونِكلمةِاهللِهيِالعلياِ‬

‫وانِلمِيتصفِبهذهِالصفاتِفيِهذهِاآليةِالثانيةِأوِبأكثرها‪ِ.‬وقالتِفرقةِ‪ِ:‬هذهِاألوصافِجاءتِ‬
‫علىِجهةِالشرطِواآليتانِمرتبطتانِفالِيدخلِتحتِالمبايعةِإالِالمؤمنونِالذينِهمِعلىِهذهِ‬
‫األوصافِويبذلونِأنفسهمِفيِسبيلِاهللِقالهِالضحاك‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ ِ:‬وهذاِالقولِتحريجِوتضييقِ‬
‫ومعنىِاآليةِعلىِماِتقتضيهِأقوالِالعلماءِوالشرعِأنهاِأوصافِالكملةِمنِالمؤمنينِذكرهاِاهللِ‬
‫ليستبقِإليهاِأهلِالتوحيدِحتىِيكونواِفيِأعلىِمرتبة‪ِ.‬وقالِالزجاجِ‪ِ:‬الذيِعنديِأنِقولهِ‪ِ:‬‬
‫{ َّ‬
‫ون}ِ رفعِباالبتداءِوخبرهِمضمرِ؛ِأيِالتائبونِالعابدونِ ‪ِ-‬إلىِآخرِاآليةِ‪ِ-‬لهمِ‬
‫ونِالْ َعاب ُد َِ‬
‫التائُب َ‬

‫الجنةِأيضاِوانِلمِيجاهدواِإذِلمِيكنِمنهمِعنادِوقصدِإلىِتركِالجهادِألنِبعضِالمسلمينِيجزيِ‬

‫عنِبعضِفيِالجهاد‪ِ.‬واختا رِهذاِالقولِالقشيريِوقالِ‪ ِ:‬وهذاِحسنِإذِلوِكانِصفةِللمؤمنينِ‬
‫ين}ِ لكانِالوعدِخاصاِللمجاهدين‪ِ.‬وفيِمصحفِعبداهللِ‬
‫المذكورينِفيِقولهِ‪{ِ:‬ا ْشَتَرىِم َنِالْ ُم ْؤمن َِ‬

‫{التائ بينِالعابدين}ِ إلىِآخرهاِ؛ِولذلكِوجهانِ‪ِ:‬أحدهماِالصفةِللمؤمنينِعلىِاإلتباع‪ِ.‬والثانيِ‬
‫النصبِعلىِالمدح‪ِ .‬‬

‫ِعنِا ْل ُم ْن َكرِ}ِفقيلِ‪ِ:‬دخلتِفيِصفةِالناهينِ‬
‫الثالثةِ‪ ِ:‬واختلفِالعلماءِفيِالواوِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬والنَّ ُ‬
‫ون َ‬
‫اه َ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِوَقابلِالتَّ ْوبِ}ِ‬
‫كماِدخلتِفيِقولهِتعالىِ‪{ِ:‬حم‪َ ِ.‬ت ْنز ُ‬
‫يلِا ْلكَتابِم َنِاللهِا ْل َعزيزِا ْل َعليمِ‪َ ِ.‬غافرِالذ ْنب َ‬
‫[غافرِ‪ِ]5ِ،ِ6ِ،ِ4ِ:‬فذكرِبعضهاِبالواوِوالبعضِبغيرها‪ ِ.‬وهذاِسائغِمعتادِفيِالكالمِوالِيطلبِ‬

‫لمثلهِحكمةِوالِعلة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬دخلتِلمصاحبةِالناهيِعنِالمنكرِاآلمرِبالمعروفِفالِيكادِيذكرِ‬
‫ٍ‬
‫ون}ِلقربهِ‬
‫ظ َِ‬
‫ِوأ َْب َكا ًِرا}ِ[التحريمِ‪ِ.]3ِ:‬ودخلتِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬وا ْل َحاف ُ‬
‫واحدِمنهاِمفردا‪ِ.‬وكذلكِقولهِ‪{ِ:‬ثَيَِّبات َ‬
‫منِالمعطوف‪ِ.‬وقدِقيلِ‪ ِ:‬إنهاِزائدةِ‪ِ،‬وهذاِضعيفِالِمعنىِله‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬هيِواوِالثمانيةِألنِالسبعةِ‬

‫عندِالعربِعددِكاملِصحيح‪ِ.‬وكذلكِقالوا ِ‬

‫(‪ِ )664/8‬‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫تِأ َْب َو ُاب َها}ِ[الزمرِ‪ِ]65ِ:‬‬
‫ِوأ َْب َكاراًِ}ِ[التحريمِ‪ ِ.] 3ِ:‬وقولِفيِأبوابِالجنةِ‪َ {ِ:‬وفُت َح ْ‬
‫فيِقولهِ‪{ِ:‬ثَيَِّبات َ‬

‫ِوثَامُن ُه ْمِ َك ْلُب ُهِْم}ِ [الكهفِ‪ ِ] 66ِ:‬وقدِذكرهاِابنِخالويهِفيِمناظرتهِألبيِعليِ‬
‫وقولهِ‪َ {ِ:‬وَي ُقولُ َ‬
‫ون َ‬
‫ِس ْب َع ٌة َ‬

‫تِأ َْب َو ُاب َها}ِ[الزمرِ‪ِ]65ِ:‬وأنكرهاِأبوِعلي‪ِ.‬قالِابنِعطيةِ‪ِ:‬وحدثنيِ‬
‫الفارسيِفيِمعنىِقولهِ‪َ {ِ:‬وفُت َح ْ‬
‫أبيِرضيِاهللِعنهِعنِاألستاذِالنحويِأبيِعبدا هللِالكفيفِالمالقيِ‪ِ،‬وكانِممنِاستوطنِغرناطةِ‬

‫وأقرأِفيهاِفيِمدةِابنِحبوسِأنهِقالِ‪ ِ:‬هيِلغةِفصيحةِلبعضِالعربِمنِشأنهمِأنِيقولواِإذاِ‬
‫عدواِ‪ ِ:‬واحدِاثنانِثالثةِأربعةِخمسِستةِسبعةِوثمانيةِتسعةِعشرةِوهكذاِهيِلغتهم‪ِ.‬ومتىِجاءِ‬
‫فيِكالمهمِأمرِثمانيةِأدخلواِالواو‪ِ.‬قلتِ‪ِ:‬هيِلغةِقريش‪ِ.‬وسيأتيِبيانهِونقضهِفيِسورةِ[الكهف]ِ‬
‫إنِشاءِاهللِتعالىِوفيِ"الزمر]ِ أيضاِبحولِاهللِتعالى‪ِ .‬‬
‫َّن ِ‬
‫ِم َِ‬
‫ِي ْسَت ْغفُرواِل ْل ُم ْ‬
‫ِوَل ْوِ َك ُانواِأُول ُ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫اِتَبي َ‬
‫يِق ْرَبىِم ْن َ‬
‫شرك َ‬
‫َن َ‬
‫ِو َّالذ َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ445ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ِب ْعد َ‬
‫ين َ‬
‫ين َ‬
‫انِللنَّب ِّي َ‬
‫ابِالْ َجحيمِ} ِ‬
‫َص َح ُ‬
‫لَ ُه ْمِأَنَِّ ُه ْمِأ ْ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬روىِمسلمِعنِسعيدِبنِالمسيبِعنِأبيهِقالِ‪ ِ:‬لماِحضرتِأباِطالبِالوفاةِجاءهِرسولِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفوجدِعندهِأباِجهلِوعبداهللِبنِأبيِأميةِبنِالمغيرةِ‪ِ،‬فقالِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬ياِعمِقلِالِإلهِإالِاهللِكلمةِأشهدِلكِبهاِعندِاهلل"ِ فقالِأبوِجهلِوعبداهللِ‬

‫بنِأميةِ‪ِ:‬ياِأباِطالبِأترغبِعنِملةِعبدالمطلب‪ ِ.‬فلمِيزلِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيعرضهاِ‬
‫عليهِويعيدِلهِتلكِالمقالةِحتىِقالِأبوِطالبِآخرِماِكلمهمِ‪ِ:‬هوِعلىِملةِعبدالمطلبِوأبىِأنِ‬
‫يقولِالِإلهِإالِاهلل‪ ِ.‬فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬أماِواهللِألستغفرنِلكِماِلمِأ ُْن َهِعنك"ِ‬

‫ِب ْعدِ‬
‫ِولَ ْوِ َك ُانواِأُول ُ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫يِق ْرَبىِم ْن َ‬
‫ِي ْسَت ْغفُرواِللْ ُم ْشرك َ‬
‫َن َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫فأنزلِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ين َ‬
‫ين َ‬
‫انِللنَّب ِّي َ‬

‫ابِالْ َجحيمِ}ِ وأنزلِاهللِفيِأبيِطالبِفقالِلرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ:‬‬
‫َم َ‬
‫َص َح ُ‬
‫َّنَِل ُه ْمِأَنَّ ُه ْمِأ ْ‬
‫اِتَب ي َ‬

‫كِ‬
‫{إنَّ َِ‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬
‫ين}ِ [القصصِ‪ِ.] 32ِ:‬فاآليةِعلىِ‬
‫َعَل ُمِبا ْل ُم ْهَتد َِ‬
‫َ‬
‫ِوُه َوِأ ْ‬
‫َحَب ْب َ‬
‫يِم ْنِأ ْ‬
‫يِم ْن َ‬
‫ِوَلك َّنِاللَّهَ َ‬
‫ِي َش ُ‬
‫ِي ْهد َ‬
‫الِت ْهد َ‬
‫اء َ‬
‫ت َ‬

‫هذاِناسخةِالستغفارِالنبيِصلىِاهللِعليهِسلمِلعمهِفإنهِاستغفرِلهِبعدِموتهِعلىِماِرويِفيِغيرِ‬
‫الصحيح‪ ِ.‬وقالِالحسينِبنِالفضلِ‪ ِ:‬وهذاِبعيدِألنِالسورةِمنِآخرِماِنزلِمنِالقرآنِوماتِأبوِ‬
‫طالبِفيِعنفوانِاإلسالمِوالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبمكة‪ِ .‬‬

‫الثانيةِ‪ ِ:‬هذهِاآليةِتضمنتِقطعِمواالةِالكفارِحيهمِوميتهمِ فإنِاهللِلمِيجعلِللمؤمنينِأنِيستغفرواِ‬
‫للمشركينِفطلبِالغفرانِللمشركِمماِالِيجوز‪ِ.‬فإنِقيلِ‪ ِ:‬فقدِصحِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫قالِيومِأحدِحينِكسرواِرباعيتهِوشجواِوجههِ‪ "ِ:‬اللهمِاغفرِلقوميِفإنهمِالِيعلمون"ِفكيفِيجتمعِ‬
‫هذاِمعِمنعِاهللِتعالىِرسولهِوالمؤمنينِمنِط لبِالمغفرةِللمشركين‪ِ.‬قيلِلهِ‪ ِ:‬إنِذلكِالقولِمنِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِإنماِكانِعلىِسبيلِالحكايةِعمنِتقدمهِمنِاألنبياءِوالدليلِعليهِماِرواهِ‬
‫مسلمِعنِعبداهللِقالِ‪ ِ:‬كأنيِأنظرِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيحكيِنبياِمنِاألنبياءِضربهِ‬
‫قومهِوهوِيمسحِالدمِعنِوجههِ ِويقولِ‪ "ِ:‬ربِاغفرِلقوميِفإنهمِالِيعلمون"ِ‪ِ.‬وفيِالبخاريِأنِ‬

‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِذكرِنبياِقبلهِشجهِقومهِفجعلِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيخبرِعنهِبأنهِ‬
‫قالِ‪ "ِ:‬اللهمِاغفرِلقوميِفإنهمِالِيعلمون"‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وهذاِصريحِفيِالحكايةِعمنِقبلهِ‪ِ،‬الِأنهِقالهِابتداءِعنِنفسهِكماِظنهِبعضهم‪ِ.‬واهللِأعلم‪ِ.‬‬
‫والنبيِالذيِحكاهِهوِنوحِعليهِالسالمِ؛ِعلىِماِيأتيِبيانهِفيِسورةِ[هود]ِإنِشاءِاهلل‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬إنِ‬
‫المرادِباالستغفارِفيِاآليةِالصالة‪ِ.‬قالِبعضهمِ‪ ِ:‬ماِكنتِألدعِالصالةِعلىِأحدِمنِأهلِالقبلةِ‬

‫ولوِكانتِحبشيةِحبلىِمنِالزنىِألنيِلمِأسمعِاهللِحج بِالصالةِإالِعنِالمشركينِبقولهِ‪َ {ِ:‬ماِ‬
‫ين}ِاآلية‪ِ.‬قالِعطاءِبنِأبيِرباحِ‪ ِ:‬اآليةِفيِالنهيِعنِ‬
‫ِي ْستَ ْغفُرواِللْ ُم ْشرك َِ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫ِوالَّذ َ‬
‫َك َ‬
‫ين َ‬
‫انِللنَّب ِّي َ‬
‫الصالةِعلىِالمشركينِواالستغفارِهناِيرادِبهِالصالة‪ ِ.‬جوابِثالثِ‪ ِ:‬وهوِأنِاالستغفارِلألحياءِ‬

‫جائزِألنهِمرجوِإيمانهمِويمكن ِ‬

‫(‪ِ )665/8‬‬
‫ِ‬
‫تألفهمِبالقولِالجميلِوترغيبهمِفيِالدين‪ِ.‬وقدِقالِكثيرِمنِالعلماءِ‪ِ:‬الِبأسِأنِيدعوِالرجلِألبويهِ‬
‫الكافرينِويستغفرِلهماِماِداماِحيين‪ ِ.‬فأماِمنِماتِفقدِانقطعِعنهِالرجاءِفالِيدعيِله‪ِ.‬قالِابنِ‬

‫عباسِ‪ِ:‬كانواِيستغفرونِلموتاهمِفنزلتِفأمس كواِعنِاالستغفارِولمِينههمِأنِيستغفرواِلألحياءِحتىِ‬
‫يموتوا‪ِ .‬‬

‫انِ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قالِأهلِالمعانيِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َِ‬
‫ان}ِ فيِالقرآنِيأتيِعلىِوجهينِ‪ِ:‬علىِالنفيِنحوِقولهِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬

‫اِش َجَرَها}ِ[النملِ‪ "ِ،ِ] 24ِ:‬وماِكانِلنفسِأنِتموتِإالِبإذنِاهلل"ِ[آلِعمرانِ‪ِ.]403ِ:‬‬
‫ِت ْنبُتو َ‬
‫َن ُ‬
‫لَ ُك ْمِأ ْ‬

‫انِللنَّب ِّيِ‬
‫انِلَ ُك ْمِأ ْ‬
‫اِر ُسو َلِاللَّهِ}ِ[األحزابِ‪ِ،ِ]35ِ:‬وِ{ َماِ َك َ‬
‫واآلخرِبمعنىِالنهيِكقولهِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫َنِتُ ْؤُذو َ‬

‫ين}ِ‪ِ .‬‬
‫ِي ْسَت ْغفُرواِل ْل ُم ْشرك َِ‬
‫ِآمُنواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫َوالَّذ َ‬
‫ين َ‬

‫ٍ‬
‫ِع ُد ٌّوِللَّهِتََبَّ أرَِ‬
‫ِع ِْ‬
‫َّنِلَ ُهِأَنَّ ُه َ‬
‫َّاهِفَلَ َّماِتََبي َ‬
‫ِو َع َد َهاِإي ُ‬
‫يمِألبيهِإ َّال َ‬
‫ان ْ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ440ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫نِ َم ْوع َدة َ‬
‫ِاست ْغفَ ُارِإ ْبَراه َ‬

‫يم} ِ‬
‫ِحل ٌِ‬
‫يم َ‬
‫ِأل ََّو ٌاه َ‬
‫م ْن ُهِإ َّنِإ ْبَراه َ‬
‫فيهِثالثِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫األولىِ‪ِ:‬روىِالنسائيِعنِعليِبنِأبيِطالبِرضيِاهللِعنهِقالِ‪ ِ:‬سمعتِرجالِيستغفرِألبويهِ‬
‫وهماِمشركانِفقلتِ‪ ِ:‬أتستغفرِلهماِوهماِمشركانِ؟ِفقالِ‪ ِ:‬أوِلمِيستغفرِإبراهيمِعليهِالسالمِألبيه‪ِ.‬‬
‫ِع ْنِ‬
‫يمِألبيهِإ َّال َ‬
‫ان ْ‬
‫فأتيتِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفذكرتِذلكِلهِفنزلتِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫ِاست ْغ َف ُارِإ ْبَراه َ‬
‫ٍ‬
‫َّاه}ِ‪ِ.‬والمعنىِ‪ ِ:‬الِحجةِلكمِأيهاِالمؤمنونِفيِ استغفارِإبراهيمِالخليلِعليهِالسالمِ‬
‫ِو َع َد َهاِإي ُِ‬
‫َم ْوع َدة َ‬
‫ألبيهِفإنِذلكِلمِيكنِإالِعنِعدة‪ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ ِ:‬كانِأبوِإبراهيمِوعدِإبراهيمِالخليلِأنِيؤمنِ‬
‫َّاه}ِ‬
‫باهللِويخلعِاألندادِفلماِماتِعلىِالكفرِعلمِأنهِعدوِاهللِفتركِالدعاءِلهِفالكنايةِفيِقولهِ‪{ِ:‬إي ُِ‬
‫ترجعِإلىِإبراهيمِوالواعدِأبوه‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬الواعدِإبراهيمِأيِوعدِإبراهيمِأباهِأنِيستغفرِلهِفلماِماتِ‬
‫ِربِّي}ِ[مريمِ‪ِ.] 06ِ:‬قالِالقاضيِأبوِبكرِ‬
‫مشركاِتبرأِمنه‪ ِ.‬ودلِعلىِهذاِالوعدِقولهِ‪َ {ِ:‬سأ ْ‬
‫َستَ ْغفُرِلَ َك َ‬

‫بنِالعربيِ‪ِ:‬تعلقِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم ِ‬

‫(‪ِ )660/8‬‬
‫ِ‬
‫ِربِّي}ِ[مريمِ‪ِ]06ِ:‬فأخبرهِاهللِتعالىِأنِ‬
‫فيِاالستغفارِألبيِطالبِبقولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬سأ ْ‬
‫َستَ ْغفُرِلَ َك َ‬
‫استغفارِإبراهيمِألبيهِكانِوعداِقبلِأنِيتبينِالكفرِمنهِفلماِتبينِلهِالكفرِمنهِتبرأِمنهِفكيفِ‬

‫تستغفرِأنتِلعمكِياِمحمدِوقدِشاهدتِموتهِكافرا‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬ظاهرِحالةِالمرءِعندِالموتِيحكمِعليهِبهاِفإنِماتِعلىِاإليمانِحكمِلهِبهِوانِماتِ‬

‫علىِالكفرِحكمِلهِبهِوربكِأعلمِبباطنِحالهِبيدِأنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِقالِلهِالعباسِ‪ِ:‬ياِ‬

‫رسولِاهللِهلِنفعتِعمكِبشيءِ؟ِقالِ‪"ِ:‬نعم"‪ ِ.‬وهذهِشفاعةِفيِتخفيفِالعذابِالِفيِالخروجِمنِ‬
‫النارِعلىِماِبيناهِفيِكتابِ"التذكرة"‪ِ .‬‬
‫يم}ِ اختلفِالعلماءِفيِاألواهِعلى ِ‬
‫ِحل ٌِ‬
‫يم َ‬
‫ِأل ََّو ٌاه َ‬
‫الثالثةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّنِإ ْبَراه َ‬
‫خمسةِعشرِقوالِ‪ِ ِ:‬‬

‫ُّ‬
‫َّ‬
‫اءِالذيِيكثرِالدعاءِ؛ِقالهِابنِمسعودِوعبيدِبنِعمير‪ِ .‬‬
‫أنهِالد ّع‬
‫[األول ]ِ‬

‫الثانيِ‪ ِ:‬أنهِالرحيمِبعبادِاهللِقالهِالحسنِوقتادةِ‪ِ،‬ورويِعنِابنِمسعود‪ِ.‬واألولِأصحِإ سناداِعنِ‬

‫ابنِمسعودِقالهِالنحاس‪ِ .‬‬
‫الثالثِ‪ ِ:‬إنهِالموقنِقالهِعطاءِوعكرمةِورواهِأبوِظبيانِعنِابنِعباس‪ِ .‬‬
‫الرابعِ‪ ِ:‬أنهِالمؤمنِبلغةِالحبشةِقالهِابنِعباسِأيضا ‪ِ .‬‬
‫الخامسِ‪ ِ:‬أنهِالمسبحِالذيِيذكرِاهللِفيِاألرضِالقفرِالموحشةِ؛ِقالهِالكلبيِوسعيدِبنِالمسيب‪ِ .‬‬

‫السادسِ‪ِ:‬أنهِالكث يرِالذكرِهللِتعالىِقالهِعقبةِبنِعامرِوذكرِعندِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِرجلِ‬

‫يكثرِذكرِاهللِويسبحِفقالِ‪"ِ:‬إنهِألواه"‪ِ .‬‬
‫السابعِ‪ ِ:‬أنهِالذيِيكثرِتالوةِالقرآن‪ ِ.‬وهذاِمرويِعنِابنِعباس ‪ِ .‬‬
‫قلتِ‪ ِ:‬وهذهِاألقوالِمتداخلةِوتالوةِالقرآنِيجمعها‪ِ .‬‬
‫الثامنِ‪ ِ:‬أنهِالمتأوهِ؛ِقالهِأبوِذرِوكانِإبراهيمِعليهِالسالمِيقولِ‪(ِ:‬آهِمنِالنارِقبلِأالِتنفعِآه)‪ِ.‬‬
‫وقالِأبوِذرِ‪ ِ:‬كانِرجلِيكثرِالطوافِبالبيتِويقولِفيِدعائهِ‪ ِ:‬أوهِأوهِ؛ِفشكاهِأبوِذرِإلىِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِفقالِ‪"ِ:‬دعهِفإنهِأواه"ِفخرجتِذاتِليلةِفإذاِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِيدفنِ‬
‫ذلكِالرجلِليالِومعهِالمصباح‪ِ .‬‬
‫ِ‬
‫التاسعِ‪ ِ:‬أنهِالفقيهِقالهِمجاهدِوالنخعي‪ِ .‬‬

‫العاشرِ‪ ِ:‬أنهِالمتضرعِالخاشعِرواهِعبداهللِبنِشدادِبنِالهادِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وقالِ‬
‫أنسِ‪ ِ:‬تكلمتِامرأةِعندِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِبشيءِكرههِفنهاهاِعمرِفقالِالنبيِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِ‪ِ ِ:‬‬

‫(‪ِ )663/8‬‬
‫ِ‬
‫"دعوهاِفإنهاِأواهة"ِقيلِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬وماِاألواهةِ؟ِقالِ‪"ِ:‬الخاشعة"ِ‪ِ .‬‬
‫الحاديِعشرِ‪ ِ:‬أنهِالذيِإذاِذكرِخطاياهِاستغفرِمنهاِقالهِأبوِأيوب‪ِ .‬‬
‫الثانيِعشرِ‪ ِ:‬أنهِالكثيرِالتأوهِمنِالذنوبِقالِالفراء‪ِ .‬‬
‫الثالثِعشرِ‪ ِ:‬أنهِالمعلمِللخيرِقالهِسعيدِبنِجبير‪ِ .‬‬

‫الرابعِعشرِ‪ ِ:‬أنهِالشفيقِقالهِعبدالعزيزِبنِيحيى‪ ِ.‬وكانِأبوِبكرِالصديقِرضيِاهللِعنهِيسمىِ‬
‫األواهِلشفقتهِورأفته‪ِ .‬‬
‫الخامسِعشرِ‪ ِ:‬أنهِالراجعِعنِكلِماِيكرهِاهللِتعالىِقالهِعطاءِوأصلهِمنِالتأوهِ‪ِ،‬وهوِأنِيسمعِ‬
‫للصدرِصوتِمنِتنفسِالصعداء‪ِ.‬قالِكعبِ‪ِ:‬كانِإبراهيمِعليهِالسالمِإذاِذكرِالنارِتأوه‪ِ.‬قالِ‬
‫الجوهريِ‪ ِ:‬قولهمِعندِالشكايةِأوهِمنِكذاِساكنةِالواوِإنماِهوِتوجع‪ِ.‬قالِالشاعرِ‪ِ ِ:‬‬
‫فأوهِلذكراهاِإذاِماِذكرتهاِ‪ ِ...‬ومنِبِعدِأرضِبينناِوسماء ِ‬

‫وربماِقلبواِالواوِألفاِفقالواِ‪ِ:‬آهِمنِكذا‪ ِ.‬وربماِشددواِالواوِوكسروهاِوسكنواِالهاءِفقالواِ‪ِ:‬أوهِمنِ‬

‫كذا‪ ِ.‬وربماِحذفواِمعِالتشديدِالهاءِفقالواِ‪ ِ:‬أوِمنِكذاِبالِمد‪ِ.‬وبعضهمِيقولِ‪ِ:‬آوهِبالمدِوالتشديدِ‬
‫وفتحِالواوِساكنةِالهاءِلتطويلِالصوتِبالشكاية‪ ِ.‬وربماِأدخلواِفيهاِالتاءِفقالواِ‪ ِ:‬أوتاهِيمدِوالِيمد‪ِ.‬‬
‫وقدِأوهِالرجلِتأويهاِوتأوهِتأوهاِإذاِقالِأوهِ‪ِ،‬واالسمِمنهِاآلهةِبالمد‪ِ.‬قالِالمثقبِالعبديِ‪ِ ِ:‬‬
‫إذاِماِقمتِأرحلهاِبليلِ‪ِ...‬تأوهِآهةِالرجلِالحزين ِ‬

‫والحليمِ‪ ِ:‬الكثيرِالحلمِوهوِالذيِيصفحِعنِالذنوبِويصبرِعلىِاألذى‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬الذيِلمِيعاقبِ‬
‫أحداِقطِإالِفيِاهللِولمِينتصرِألحدِإالِهلل‪ ِ.‬وكانِإبراهيمِعليهِالسالمِكذلكِوكانِإذاِقامِيصليِ‬
‫سمعِوجيبِقلبهِعلىِميلين‪ِ .‬‬

‫ي ٍءِ‬
‫ِش ِْ‬
‫ونِإ َّنِاللَّ َهِب ُك ِّل َ‬
‫انِاللَّ ُهِلُيض َّل َ‬
‫ِه َد ُ‬
‫ِب ْع َدِإ ْذ َ‬
‫اِيتَّ ُق َ‬
‫ِم َ‬
‫ىِيَبي َ‬
‫ِحتَّ ُ‬
‫اه ْم َ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ443ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫ِّنَِل ُه ْم َ‬

‫يم } ِ‬
‫َعل ٌِ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِوالِ‬
‫ِملْ ُك َّ‬
‫ِو َماِلَ ُك ْمِم ْن ُ‬
‫يِوُيم ُ‬
‫ِو ْاأل َْرض ُ‬
‫اآليةِ‪ {ِ442ِ:‬إ َّنِالل َهِلَ ُه ُ‬
‫ِول ٍّي َ‬
‫ِدونِاللهِم ْن َ‬
‫يت َ‬
‫ِي ْحي َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬
‫ير } ِ‬
‫َنص ٍِ‬

‫(‪ِ )662/8‬‬
‫ِ‬
‫اهِْم}ِ أيِماِكانِاهللِليوقعِالضاللةِفيِقلوبهمِبعدِ‬
‫ِه َد ُ‬
‫ِب ْع َدِإ ْذ َ‬
‫انِاللَّ ُهِلُيض َّلِقَ ْوماً َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫الهدىِحتىِيبينِلهمِماِيتقونِفالِيتقوهِفعندِذلكِيستحقونِاإلضالل‪ِ .‬‬

‫قلتِ‪ِ:‬ففيِ هذاِأدلِدليلِعلىِأنِالمعاصيِإذاِارتكبِوانتهكِحجابهاِكانتِسبباِإلىِالضاللةِ‬

‫والردىِوسلماِإلىِتركِالرشادِوالهدى‪ِ.‬نسألِاهللِالسدادِوالتوفيقِوالرشادِبمنه‪ِ.‬وقالِأبوِعمروِبنِ‬

‫َنِ‬
‫ِّنِلَ ُهِْم}ِ أيِحتىِيحتجِعليهمِبأمرهِ؛ِكماِقالِ‪َ {ِ:‬وا َذاِأََرْدَناِأ ْ‬
‫ىِيَبي َ‬
‫العالءِرحمهِاهللِفيِقولهِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬

‫ِّنِلَ ُهِْم}ِأيِأمرِإبراهيمِ‬
‫ىِيَبي َ‬
‫يها}ِ[اإلسراءِ‪ِ]42ِ:‬وقالِمجاهدِ‪َ {ِ:‬حتَّ ُ‬
‫سقُواِف َ‬
‫يهاِفَفَ َ‬
‫اِمتَْرف َ‬
‫َم ْرنَ ُ‬
‫نُ ْهل َكِقَ ْرَيةًِأ َ‬
‫أالِيستغفرواِللمشركينِخاصةِويبينِلهمِالطاعةِوالمعصيةِعامة‪ ِ.‬ورويِانهِلماِنزلِتحريمِالخمرِ‬

‫انِاللَّ ُهِ‬
‫وشددِفيهاِسألواِ النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعمنِماتِوهوِيشربهاِفأنزلِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫ون}ِ وهذهِاآليةِردِعلىِالمعتزلةِوغيرهمِالذينِيقولونِ‬
‫اِيتَّ ُق َِ‬
‫لُيض َّل َ‬
‫ِه َد ُ‬
‫ِب ْع َدِإ ْذ َ‬
‫ِم َ‬
‫ىِيَبي َ‬
‫ِحتَّ ُ‬
‫اه ْم َ‬
‫ِق ْومًا َ‬
‫ِّنَِل ُه ْم َ‬
‫بخلقِهداهمِوايمانهمِكماِتقدم ‪ِ .‬‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ِو َماِلَ ُك ْمِ‬
‫ِملْ ُك َّ‬
‫يِوُيم ُ‬
‫ِو ْاأل َْرض ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬إ َّنِاللَّ َهِب ُك ِّلِشَ ْيء َ‬
‫يمِ*ِ إ َّنِاللهَِلَ ُه ُ‬
‫ِعل ٌ‬
‫يت َ‬
‫ِي ْحي َ‬
‫اوات َ‬
‫ِالس َم َ‬
‫َّ‬
‫ير } ِ‬
‫الِنص ٍِ‬
‫ِو َ‬
‫م ْن ُ‬
‫ِول ٍّي َ‬
‫ِدونِاللهِم ْن َ‬
‫تقدمِمعناهِغيرِمرة‪ِ .‬‬

‫ِب ْعدِ‬
‫ِوا ْل ُم َهاجر َِ‬
‫اآليةِ‪{ِ446ِ:‬لََق ْد َ‬
‫اعةِا ْل ُع ْسَرةِم ْن َ‬
‫يِس َ‬
‫ينِاتََّب ُع ُ‬
‫صارِالَّذ َ‬
‫ابِاللَّ ُه َ‬
‫ِت َ‬
‫وهِف َ‬
‫ينِ َو ْاأل َْن َ‬
‫ِعَلىِالنَّب ِّي َ‬
‫ِفري ٍ‬
‫يم } ِ‬
‫ِرح ٌِ‬
‫ِرُؤ ٌ‬
‫قِم ْن ُه ْمِثَُّم َ‬
‫وب َ‬
‫يغ ُ‬
‫ِيز ُ‬
‫َماِ َك َ‬
‫اب َ‬
‫ِت َ‬
‫ِقُل ُ‬
‫اد َ‬
‫وف َ‬
‫ِعَل ْيه ْمِإنَّ ُهِبه ْم َ‬

‫روىِالترمذيِ‪ ِ:‬حدثناِعبدِبنِحميدِحدثناِعبدالرزاقِأخبرناِمعمرِعنِالزهريِعنِعبدالرحمنِبنِ‬

‫كعبِبنِمالكِعنِأبيهِقالِ‪ ِ:‬لمِأتخلفِعنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِغزوةِغزاهاِحتىِكانتِ‬
‫غزوةِتبوكِإالِبدراِولمِيعاتبِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِأحداِتخلفِعنِبدرِإنماِخرجِيريدِالعيرِ‬

‫فخرجتِقريشِمغوثينِلعيرهمِفالتقواِعنِغيرِموعد ِ‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬
‫كماِقالِاهللِتعالىِولع مريِإنِأشرفِمشاهدِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِالناسِلبدرِوماِ‬

‫أحبِأنيِكنتِشهدتهاِمكانِبيعتيِليلةِالعقبةِحينِتواثقناِعلىِاإلسالمِثمِلمِأتخلفِبعدِعنِالنبيِ‬

‫صلىِاهللِعليهِوسلمِحتىِكانتِغزوةِتبوكِوهيِآخرِغزوةِغزاهاِوآذنِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫بالرحيلِفذكرِ الحديثِبطولِقالِ‪ (ِ:‬فانطلقتِإلىِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفإذاِهوِجالسِفيِ‬
‫المسجدِوحولهِالمسلمونِوهوِيستنيرِكاستنارةِالقمرِوكانِإذاِسرِباألمرِاستنارِفجئتِفجلستِبينِ‬

‫يديهِفقالِ‪ "ِ:‬أبشرِياِكعبِبنِمالكِبخيرِيومِأتيِعليكِمنذِولدتكِأمك"ِفقلتِ‪ِ:‬ياِنبيِاهللِأمنِ‬

‫ِعَلىِالنَّب ِّيِ‬
‫عندِاهلل ِأمِمنِعندكِ؟ِقالِ‪"ِ:‬بلِمنِعندِاهللِ ‪ِ-‬ثمِتالِهذهِاآليةِ –ِ{ َل َق ْد َ‬
‫ابِاللَّهُ َ‬
‫ِت َ‬
‫يم}ِقالِ‪ِ:‬‬
‫ِالرح ُِ‬
‫اب َّ‬
‫اعةِالْ ُع ْسَرةِ ‪ ِ-‬حتىِبلغِ‪ِ-‬إ َّنِاللَّ َه ُ‬
‫ِه َوِالتَّ َّو ُ‬
‫يِس َ‬
‫ينِاتََّب ُع ُ‬
‫صارِالَّذ َ‬
‫َوالْ ُم َهاجر َ‬
‫وهِف َ‬
‫ِو ْاأل َْن َ‬
‫ين َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ين}ِ[التوبةِ‪ِ)...] 446ِ:‬وذكرِالحديث‪ِ.‬وسيأتيِبكمالِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫ِو ُك ُ‬
‫ونو َ‬
‫وفيناِأنزلتِأيضاِ{اتقُواِالل َه َ‬
‫منِصحيحِمسلمِفيِقصةِالثالثةِإنِشاءِاهللِتعالى‪ِ .‬‬

‫واختلفِالعلماءِفيِهذهِالتوبةِالتيِتابهاِاهللِعلىِالنبيِوالمهاجرينِواألنصارِعلىِأقوالِفقالِابنِ‬
‫عباسِ‪ِ:‬كانتِالتوبةِعلىِالنبيِألجلِإذنهِللمنافقينِفيِالقعودِدليلهِقولهِ‪َ {ِ:‬ع َف َّ‬
‫تِ‬
‫ِع ْن َكِل َمِأَذ ْن َ‬
‫اِالل ُه َ‬
‫لَ ُهِْم}ِ[التوبةِ‪ ِ]05ِ:‬وعلىِالمؤمنينِمنِميلِقلوبِبعضهمِإلىِالتخلفِعنه‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬توبةِاهللِعليهمِ‬
‫استنقاذهمِمنِشدةِالعسرة‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬خالصهمِمنِنكايةِالعدوِ‪ِ،‬وعبرِعنِذلكِبالتوبةِواِنِخرجِعنِ‬

‫عرفهاِلوجودِمعنىِالتوبةِفيهِوهوِالرجوعِإلىِالحالِاألولى‪ِ.‬وقالِأهلِالمعانيِ‪ِ:‬إنماِذكرِالنبيِ‬

‫ِخ ُم َس ُهِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِفيِالتوبةِألنهِلماِكانِسببِتوبتهمِذكرِمعهمِكقولهِ‪َ {ِ:‬فأ َّ‬
‫َنِللَّه ُ‬
‫َول َّلر ُسولِ}ِ[األنفالِ‪ِ .]04ِ:‬‬
‫ين َّ‬
‫سَرةِ}ِ أيِفيِوقتِالعسرةِ‪ِ،‬والمرادِجميعِأوقاتِتلكِالغزاةِ‬
‫اعةِالْ ُع ْ‬
‫يِس َ‬
‫ِاتَِب ُع ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬الَّذ َ‬
‫وهِف َ‬
‫ولمِيردِساعةِبعينها‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬ساعةِالعسرةِأشدِالساعاتِالتيِمرتِبهمِفيِتلكِالغزاة‪ِ.‬والعسرةِ‬

‫صعوبةِاألمر‪ِ.‬قالِجابرِ‪ ِ:‬اجتمعِعليهمِعسرةِالظهرِوعسرةِالزاد ِ‬

‫(‪ِ )668/8‬‬
‫ِ‬

‫وعسرةِالماء‪ِ.‬قالِالحسنِ‪ ِ:‬كانتِالعشرةِمنِالمسلمينِيخرجونِعلىِبعيرِيعتقبونهِبينهمِوكانِ‬
‫زادهمِالتمرِالمتسوسِوالشعيرِالمتغيرِواإلهالةِالمنتنةِوكانِالنفرِيخرجونِماِمعهمِ‪ِ-‬إالِالتمراتِ‬
‫ِ بينهمِفإذاِبلغِالجوعِمنِأحدهمِأخذِالتمرةِفالكهاِحتىِيجدِطعمهاِثمِيعطيهاِصاحبهِحتىِ‬‫يشربِعليهاِج رعةِمنِماءِكذلكِحتىِتأتيِعلىِآخرهمِفالِيبقىِمنِالتمرةِإالِالنواةِفمضواِمعِ‬
‫النبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِعلىِصدقهمِويقينهمِرضيِاهللِعنهم‪ ِ.‬وقالِعمرِرضيِاهللِعنهِوقدِ‬

‫سئلِعنِساعةِالعسرةِ‪ (ِ:‬خرجناِفيِقيظِشديدِفنزلناِمنزالِأصابناِفيهِعطشِشديدِحتىِظنناِأنِ‬
‫رقابناِستنقطعِ منِالعطشِ‪ِ،‬وحتىِأنِالرجلِلينحرِبعيرهِفيعصرِفرثهِفيشربهِويجعلِماِبقيِعلىِ‬
‫كبده‪ِ.‬فقالِأبوِبكرِ‪ ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنِاهللِقدِعودكِفيِالدعاءِخيراِفادعِلنا‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬أتحبِذلك"ِ‬
‫؟ِقالِ‪ ِ:‬نعمِفرفعِيديهِفلمِيرجعهماِحتىِأظلتِالسماءِثمِسكبتِفملؤواِماِمعهمِثمِذهبناِننظرِفلمِ‬
‫نجدهاِجاوزتِالعسكر)‪ ِ.‬وروىِأبوِهريرةِوأبوِسعيدِقاالِ‪ِ:‬كناِمعِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِ‬

‫غزوةِتبوكِفأصابِالناسِمجاعةِوقالواِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬لوِأذنتِلناِفنحرناِنواضحناِفأكلناِوأدهنا‪ِ.‬‬
‫فقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ"افعلوا"ِفجاءِعمرِوقالِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ إنِفعلواِقلِالظهرِ‬
‫ولكنِادعهمِبفضلِأزوادهمِفادعِاهللِعليهاِبالبركةِلعلِاهللِأنِيجعلِفيِذلكِالبركة‪ِ.‬قالِ‪"ِ:‬نعم"ِثمِ‬
‫دعاِبنطعِفبسطِثمِدعاِبفضلِاألزوادِفجعلِالرجلِيجيءِبكفِذرةِويجيءِاآلخرِبكفِتمرِ‬
‫قالِأبوِهريرةِ‪ِ:‬فحزرتهِفإذاِهوِ‬
‫ِ‬
‫ويجيءِاآلخرِبكسرةِحتىِاجتمعِعلىِالنطعِمنِذلكِشيءِيسير‪ِ.‬‬
‫قدرِربضةِالعنزِفدعاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِبالبركة‪ِ.‬ثمِقالِ‪ "ِ:‬خذواِفيِأوعيتكم"ِفأخذواِ‬

‫فيِأوعيتهمِحتىِ‪ ِ-‬والذيِالِإلهِإالِهوِ‪ ِ-‬ماِبقيِفيِالعسكرِوعاءِإالِملؤوهِ‪ِ،‬وأكلِالقومِحتىِ‬

‫شبعواِوفضلتِفضلةِفقالِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬أشهدِ أنِالِإلهِإالِاهللِوأنيِرسولِاهللِالِ‬

‫يلقيِاهللِبهماِعبدِشاكِفيهماِفيحجبِعنِالجنة"ِ‪ ِ.‬خرجهِمسلمِفيِصحيحه ِ‬

‫(‪ِ )666/8‬‬
‫ِ‬
‫بلفظهِومعناهِ‪ِ،‬والحمدِهلل‪ِ .‬‬

‫وقالِابنِعرفةِ‪ ِ:‬سميِجيشِتبوكِجيشِالعسرةِألنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِندبِالناسِإلىِ‬
‫الغزوِفيِحمارةِالقيظِ‪ِ،‬فغلظِع ليهمِوعسرِ‪ِ،‬وكانِإبانِابتياعِالثمرة‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬وانماِضربِالمثلِ‬
‫بجيشِالعسرةِألنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلمِيغزِقبلهِفيِعددِمثلهِألنِأصحابهِيومِبدرِ‬
‫كانواِثالثمائةِوبضعةِعشرِويومِأحدِسبعمائةِويومِخيبرِألفاِوخمسمائةِويومِالفتحِعشرةِآالفِ‬
‫ويومِحنينِاثنيِعشرِألف اِوكانِجيشهِفيِغزوةِتبوكِثالثينِألفاِوزيادةِ‪ِ،‬وهيِآخرِمغازيهِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلم‪ِ.‬وخرجِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِرجبِوأقامِبتبوكِشعبانِوأياماِمنِ‬
‫رمضانِوبثِسراياهِوصالحِأقواماِعلىِالجزية‪ ِ.‬وفيِهذهِالغزاةِخلفِعلياِعلىِالمدينةِفقالِ‬

‫المنافقونِ‪ ِ:‬خلفهِبغضاِل هِ؛ِفخرجِخلفِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِوأخبرهِفقالِعليهِالسالمِ‪"ِ:‬أماِ‬
‫ترضىِأنِتكونِمنيِبمنزلةِهارونِمنِموسى"ِ وبينِأنِقعودهِبأمرهِعليهِالسالمِيوازيِفيِاألجرِ‬
‫خروجهِمعهِألنِالمدارِعلىِأمرِالشارع‪ِ.‬وانماِقيلِلهاِ‪ِ:‬غزوةِتبوكِألنِالنبيِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِرأىِقوماِ منِأصحابهِيبوكونِحسيِتبوكِأيِيدخلونِفيهِالقدحِويحركونهِليخرجِالماءِ‪ِ،‬‬

‫فقالِ‪"ِ:‬ماِزلتمِتبوكونهاِبوكا"ِ فسميتِتلكِالغزوةِغزوةِتبوك‪ ِ.‬الحسيِبالكسرِماِتنشفهِاألرضِمنِ‬
‫الرملِفإذاِصارِإلىِصالبةِأمسكتهِفتحفرِعنهِالرملِفتستخرجهِوهوِاالحتساءِقالهِالجوهري‪ِ .‬‬

‫ِفري ٍ‬
‫وب}ِرفعِبـِ{تزيغ}ِعندِسيبويه‪ِ.‬ويضمرِفيِ‬
‫قِم ْن ُهِْم}ِ{ ُقلُ ُِ‬
‫وب َ‬
‫يغ ُ‬
‫ِيز ُ‬
‫ِماِ َك َ‬
‫ِقلُ ُ‬
‫اد َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬م ْن َ‬
‫ِب ْعد َ‬

‫"كاد"ِ الحديثِتشبيهاِبكانِ؛ِألنِالخبرِيلزمهاِكماِيلزمِكان‪ِ.‬وانِشئتِرفعتهاِبكادِ‪ِ،‬ويكونِ‬

‫التقديرِ‪ِ:‬منِبعدِماِكانِقلوبِفريقِمنهمِتزيغ‪ ِ.‬وقرأِاألعمشِوحمزةِوحفصِ{يزيغ}ِبالياءِ‪ِ،‬وزعمِ‬
‫أبوِحاتمِأنِمنِقرأِ{يزيغ}ِبالياءِفالِيجوزِلهِأنِيرفعِالقلوبِبكاد‪ِ.‬قالِالنحاسِ‪ِ:‬والذيِلمِيجزهِ‬
‫جائزِعندِغيرهِعلىِتذكيرِالجميع‪ ِ.‬حكىِالفراءِرحبِالبالدِوأرحبتِ‪ِ،‬ورحبتِلغةِأهلِالحجازِ‬

‫واختلفِفيِمعنىِتزيغِ‪ِ،‬فقيلِ‪ِ:‬تتلفِبالجهدِوالمشقةِوالشدة‪ِ ِ.‬وقالِابنِعباسِ‪ِ:‬تعدلِ‪ِ-‬أيِتميلِ‬

‫‪ِ-‬عنِالحقِفيِالممانعةِوالنصرة‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )684/8‬‬
‫ِ‬
‫وقيلِ‪ ِ:‬منِبعدِماِهمِفريقِمنهمِبالتخلفِوالعصيانِثمِلحقواِبهِوقيلِ‪ِ:‬همواِبالقفولِفتابِاهللِ‬

‫عليهمِوأمرهمِبه‪ِ .‬‬

‫ِعلَ ْيهِْم}ِقيلِ‪ِ:‬توبتهِعليهمِأنِتداركِقلوبهمِحتىِلمِتزغِ‪ِ،‬وكذلكِسنةِالحقِ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَُّم َ‬
‫اب َ‬
‫ِت َ‬
‫معِأوليائهِإذاِأشرفواِعلىِالعطبِ‪ِ،‬ووطنواِأنفسهمِعلىِالهالكِأمطرِعليهمِسحائبِالجودِفأحياِ‬

‫قلوبهم‪ِ.‬وينشدِ‪ِ ِ:‬‬
‫منكِأرجوِولستِأعرفِرباِ‪ِ...‬يرتجىِمنهِبعضِماِمنكِأرجو ِ‬
‫واذاِاشتدتِالشدائدِفيِاألرضِ‪ِ...‬علىِالخلقِفاستغاثواِوعجوا ِ‬
‫وابتليتِالعبادِبالخوفِوالجوعِ‪ ِ...‬وصرواِعلىِالذنوبِولجوا ِ‬
‫لمِيكنِليِسواكِربيِمالذِ‪ِ...‬فتيقنتِأننيِبكِأنجو ِ‬
‫ِعَل ْيه ِْم}ِ أيِوفقهمِللتوبةِليتوبوا‪ِ.‬‬
‫وبوا}ِفقيلِ‪ِ:‬معنىِ{ثَُّم َ‬
‫وقالِفيِحقِالثالثةِ‪{ِ:‬ثَُّم َ‬
‫اب َ‬
‫ِت َ‬
‫ِعَل ْيه ْمِلَيُت ُ‬
‫اب َ‬
‫ِت َ‬

‫وقيلِ‪ِ:‬المعنىِتابِعليهمِ؛ِأيِفسحِلهمِولمِيعجلِعقابهمِليتوبوا‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬تابِعليهمِليثبتواِعلىِ‬
‫التوبة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬المعنىِتابِعليهمِليرجعواِإلىِحالِالرضاِعنهم‪ ِ.‬وبالجملةِفلوالِماِسبقِلهمِفيِ‬
‫علمهِأنهِقضىِلهمِبالتوبةِماِتابواِ؛ِدليلهِقولهِعليهِالسالمِ‪ "ِ:‬اعملواِفكلِميسرِلماِخلقِله"‪ِ .‬‬
‫اآليةِ‪{ِ448ِ:‬و َعَلىِالثَّالثَة َّ‬
‫ِعَل ْيه ْمِ‬
‫ِعَل ْيه ُم ْ‬
‫اق ْ‬
‫ضَ‬
‫اِرُحَب ْ‬
‫اق ْ‬
‫اِض َ‬
‫ين ُ‬
‫ت َ‬
‫ِو َ‬
‫ِاأل َْر ُ‬
‫ت َ‬
‫اِحتَّىِإ َذ َ‬
‫ِخلُِّفو َ‬
‫ِالِذ َ‬
‫ضِب َم َ‬
‫ت َ‬
‫َ‬

‫يم} ِ‬
‫ِالرح ُِ‬
‫اب َّ‬
‫ِو َ‬
‫ِالِملْ َجأَِم َنِاللَّهِإ َّالِإَل ْيهِثَُّم َ‬
‫وبواِإ َّنِاللَّ َه ُ‬
‫ظنُّواِأ ْ‬
‫ِه َوِالتَّ َّو ُ‬
‫ِعَل ْيه ْمِلَيُت ُ‬
‫اب َ‬
‫ِت َ‬
‫َن َ‬
‫أ َْن ُف ُس ُه ْم َ‬

‫ِخلُِّفوا}ِقيلِ‪ِ:‬عنِالتوبةِعنِمجاهدِوأبيِمالك‪ِ.‬وقالِقتادةِ‪ِ:‬عنِ‬
‫ين ُ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و َعلَىِالثَّالثَةِالَّذ َ‬

‫غزوةِتبوك‪ ِ.‬وحكيِعنِمحمدِبنِزيدِمعنىِ{ ُخلِّفُوا}ِتركواِ؛ِألنِمعنىِخلفتِفالناِتركتهِوفارقتهِ‬

‫قاعداِعماِنهضتِفيه‪ ِ.‬وقرأِعكرمةِبنِخالدِ{ َخلَفوا}ِأيِأقاموا ِ‬

‫(‪ِ )684/8‬‬
‫ِ‬
‫بعقبِ رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلم‪ ِ.‬ورويِعنِجعفرِبنِمحمدِأنهِقرأِ{ خالفوا}‪ِ.‬وقيلِ‪ُ {ِ:‬خلِّ ُفوا}ِ‬
‫أيِأرجئواِوأخرواِعنِالمنافقينِفلمِيقضِفيهمِبشيء‪ ِ.‬وذلكِأنِالمنافقينِلمِتقبلِتوبتهمِ‪ِ،‬واعتذرِ‬
‫أقوامِفقبلِعذرهمِ‪ِ،‬وأخرِالنبيِصلىِاهللِعليهِوسلمِهؤالءِالثالثةِحتىِنزلِفيهمِالقرآن‪ِ.‬وهذاِهوِ‬
‫الصحيحِلماِرواهِمسلمِوالبخاريِوغيرهما‪ ِ.‬واللفظِلمسلمِقالِكعبِ‪ِ:‬كناِخلفناِأيهاِالثالثةِعنِأمرِ‬
‫أولئكِالذينِقبلِمنهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحينِحلفواِلهِفبايعهمِواستغفرِلهمِ‪ِ،‬وأرجأِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأمرناِحتىِقضىِاهللِفيهِ؛ِفبذ لكِقالِاهللِعزِوجلِ‪َ {ِ:‬و َعَلىِالثَّالثَةِ‬
‫ِخلِّ ُفوا}ِوليسِالذيِذكرِاهللِمماِخلفناِتخلفناِعنِالغزوِ‪ِ،‬وانماِهوِتخليفهِإياناِوارجاؤهِأمرناِ‬
‫ين ُ‬
‫الَّذ َ‬

‫عمنِحلفِلهِواعتذرِإليهِفقبلِمنه‪ ِ.‬وهذاِالحديثِفيهِطولِ‪ِ،‬هذاِآخره‪ِ .‬‬

‫والثالثةِالذينِخلفواِهمِ‪ِ:‬كعبِبنِمالكِومرارةِبنِربيعةِالعامريِوهاللِبنِأميةِالواقفيِوكلهمِمنِ‬
‫األنصار‪ ِ.‬وقدِخرجِالبخاريِومسلمِحديثهمِ‪ِ،‬فقالِمسلمِعنِكعبِبنِمالكِقالِ‪ِ:‬لمِأتخلفِعنِ‬

‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِغزوةِغزاهاِقطِإالِفيِغزوةِتبوكِغيرِأنيِقدِتخلفتِفيِغزوةِ‬

‫بدرِولمِيعاتبِأحداِتخلفِعنهِإنماِخرجِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوالمسلمونِيريدونِعيرِ‬
‫قريشِحتىِجمعِاهللِبينهمِوبينِعدوهمِعلىِغيرِميعادِولقدِشهدتِمعِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِليلةِالعقبةِحينِتواثقناِعلىِاإلسالمِوماِأحبِأنِليِبهاِمشهدِبدرِوانِكانتِبدرِأذكرِفيِ‬
‫الناسِمنهاِوكانِمنِخبريِحينِتخل فتِعنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِغزوةِتبوكِ‪ِ:‬أنيِ‬
‫لمِأكنِقطِأقوىِوالِأيسرِمنيِحينِتخلفتِعنهِفيِتلكِالغزوةِواهللِماِجمعتِقبلهاِراحلتينِقطِ‬
‫حتىِجمعتهماِفيِتلكِالغزوةِفغزاهاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِحرِشديدِواستقبلِسفراِ‬

‫بعيداِومفازاِواستقبلِعدواِكثي راِفجالِللمسلمينِأمرهمِليتأهبواِأهبةِغزوهمِفأخبرهمِبوجههِالذيِيريدِ‬

‫والمسلمونِمعِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِكثيرِوالِيجمعهمِكتابِحافظ ِ‬

‫(‪ِ )686/8‬‬
‫ِ‬

‫ِيريدِبذلكِالديوانِ‪ِ-‬قالِكعبِ‪ ِ:‬فقلِرجلِيريدِأنِيتغيبِيظنِأنِذلكِسيخفىِلهِماِلمِينزلِفيهِ‬‫وحيِمنِاهللِتعالىِوغ ازِ رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِتلكِالغزوةِحينِطابتِالثمارِوالظاللِفأناِ‬
‫إليهاِأصعرِفتجهزِإليهاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوالمسلمونِمعهِوطفقتِأغدوِلكيِأتجهزِ‬
‫معهمِفأرجعِولمِأقضِشيئاِوأقولِفيِنفسيِ‪ ِ:‬أناِقادرِعلىِذلكِإذاِأردتِفلمِيزلِذلكِيتمادىِبيِ‬

‫حتىِاستمرِب الناسِالجدِفأصبحِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِغازياِوالمسلمونِمعهِولمِأقضِمنِ‬
‫جهازيِشيئاِثمِغدوتِفرجعتِولمِأقضِشيئاِفلمِيزلِكذلكِيتمادىِبيِحتىِأسرعواِوتفارطِالغزوِ‬
‫فهممتِأنِأترحلِفأدركهمِفياِليتنيِفعلتِثمِلمِيقدرِذلكِليِفطفقتِإذاِخرجتِفيِالناسِبعدِ‬
‫خروجِرسولِ اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيحزننيِأنيِالِأرىِليِأسوةِإالِرجالِمغموصاِعليهِفيِ‬
‫النفاقِأوِرجالِممنِعذرِاهللِمنِالضعفاءِولمِيذكرنيِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحتىِبلغِ‬

‫تبوكِفقالِوهوِجالسِفيِالقومِبتبوكِ‪"ِ:‬ماِفعلِكعبِبنِمالك"ِ؟ِفقالِرجلِمنِبنيِسلمةِ‪ِ:‬ياِ‬

‫رسولِاهللِ ‪ِ،‬حبسهِبرداهِوالنظرِفيِعطفيه‪ِ.‬فقالِلهِمعاذِبنِجبلِ‪ِ:‬بئسِماِقلتِواهللِياِرسولِاهللِ‬

‫ماِعلمناِعليهِإالِخيرا‪ ِ.‬فسكتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفبينماِهوِعلىِذلكِرأىِرجالِمبيضاِ‬
‫يزولِبهِالسرابِفقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪"ِ:‬كنِأباِخيثمة"ِفإذاِهوِأبوِخيثمةِاألنصاريِ‬
‫وهوِالذيِتصدقِبصاعِالتمرِحتىِلمزهِالمنافقون‪ِ.‬فقالِكعبِبنِمالكِ‪ ِ:‬فلماِبلغنيِأنِرسولِاهللِ‬
‫صلىِاهللِعليهِوسلمِقدِتوجهِقافالِمنِتبوكِحضرنيِبثيِفطفقتِأتذكرِالكذبِوأقولِ‪ِ:‬بمِأخرجِ‬
‫منِسخطهِغداِوأستعينِعلىِذلكِكلِذيِرأيِمنِأهليِفلماِقيلِليِ‪ِ:‬إنِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِقدِأظلِقادماِزاحِعنيِالباطلِحتىِعرفتِأنيِلنِأنجوِمنهِبشيءِأبداِ‪ِ،‬فأجمعتِ‬

‫صدقهِ‪ِ،‬وصبحِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِقادماِ‪ِ،‬وكانِإذاِقدمِمنِسفرِبدأِبالمسجدِفركعِفيه ِ‬
‫(‪ِ )685/8‬‬
‫ِ‬

‫ركعتينِثمِجلسِللناسِفلماِفعلِذلكِجاءهِالمتخلفونِفطفقواِيعتذرونِإليهِويحلفونِلهِ‪ِ،‬وكانواِ‬
‫بضعةِوثمانينِرجالِفقبلِمنهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِعالنيتهمِوبايعهمِواستغفرِلهمِووكلِ‬
‫سرائرهمِإلىِاهللِحتىِجئتِفلماِسلمتِتبسمِتبسمِالمغضبِثمِقالِ‪"ِ:‬تعال"ِفجئتِأمشيِحتىِ‬

‫جلستِبينِيديهِ‪ِ،‬فقالِليِ‪"ِ:‬ماِخلفكِألمِتكنِقدِابتعتِظهرك"ِ؟ِقالِ‪ِ:‬قلتِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنيِ‬
‫واهللِلوِجلستِعندِغيركِمنِأهلِالدنياِلرأيتِأنيِسأخرجِمنِسخطهِبعذرِولقدِأعطيتِجدالِ‬
‫ولكنيِواهللِلقدِعلمتِلئنِحدثتكِاليومِحديثِكذبِترضىِبهِعنيِليوشكنِاهللِأنِيسخطكِعليِ‪ِ،‬‬
‫ولئنِحدثتكِحديثِصدقِتجدِعليِفيهِإنيِألرجوِفيهِعقبىِاهللِ‪ ِ،‬واهللِماِكانِليِعذرِ‪ِ،‬واهللِماِ‬
‫كنتِقطِأقوىِوالِأيسرِمنيِحينِتخلفتِعنك‪ ِ.‬قالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ِ"ِ:‬أماِهذاِفقدِ‬

‫صدقِفقمِحتىِيقضيِاهللِفيك"ِ‪ ِ.‬فقمتِوثارِرجالِمنِبنيِسلمةِفاتبعونيِفقالواِليِ‪ِ:‬واهللِماِ‬

‫علمناكِأذنبتِذنباِقبلِهذاِلقدِعجزتِفيِأالِتكونِاعت ذرتِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‬
‫بماِاعتذرِبهِإليهِالمتخلفونِ‪ِ،‬فقدِكانِكافيكِذنبكِاستغفارِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِلكِ‬
‫قالِ‪ ِ:‬فواهللِماِزالواِيؤنبونيِحتىِأردتِأنِأرجعِإلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأكذبِنفسي‪ِ.‬‬
‫قالِ‪ِ:‬ثمِقلتِلهمِهلِلقيِهذاِمعيِمنِأحدِ؟ِقالواِ‪ِ:‬نعمِلقيهِمعكِرجالنِقاالِمثلِماِقلتِ‪ِ،‬فقيلِ‬
‫لهماِمثلِماِقيلِلك‪ِ.‬قالِقلتِ‪ِ:‬منِهماِ؟ِقالواِ‪ِ:‬م اررةِبنِربيعةِالعامريِوهاللِبنِأميةِالواقفي‪ِ.‬‬

‫قالِ‪ ِ:‬فذكرواِليِرجلينِصالحينِقدِشهداِبدراِفيهماِأسوةِ؛ِقالِ‪ِ:‬فمضيتِحينِذكروهماِلي‪ِ .‬‬
‫قالِ‪ ِ:‬ونهىِرسولِاهللِصلىِاهلل ِعليهِوسلمِالمسلمينِعنِكالمناِأيهاِالثالثةِمنِبينِمنِتخلفِ‬
‫عنه‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فاجتنبناِالناس‪ِ.‬وقالِ‪ ِ:‬وتغيرواِلناِ‪ِ،‬حتىِتنكرتِليِفيِنفسيِاألرضِ‪ِ،‬فماِهيِ‬
‫باألرضِالتيِأعرفِ‪ِ،‬فلبثناِعلىِذلكِخمسينِليلةِ؛ِفأماِصاحبايِفاستكاناِوقعداِفيِبيوتهماِ‬
‫يبكيانِ‪ِ،‬وأماِأناِفكنتِأشبِ القومِوأجلدهمِ‪ِ،‬فكنتِأخرجِفأشهدِالصالةِوأطوفِفيِاألسواقِوالِ‬

‫يكلمنيِأحدِ‪ِ،‬وآتى ِ‬

‫(‪ِ )680/8‬‬
‫ِ‬
‫رسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفأسلمِعليهِوهوِفيِمجلسهِبعدِالصالةِ‪ِ،‬فأقولِفيِنفسيِ‪ِ:‬هلِ‬
‫حركِشفتيهِبردِالسالمِأمِالِثمِأصليِقريباِمنهِوأسارقهِالنظرِ‪ِ،‬فإذاِأقبلتِعلىِصالتيِنظرِإليِ‬
‫واذاِالتفتِنحوهِأعرضِعنيِحتىِإذاِطالِذلكِعليِمنِجفوةِالمسلمينِمشيتِحتىِتسورتِجدارِ‬
‫حائطِأبيِقتادةِ‪ِ،‬وهوِابنِعميِوأحبِالناسِإليِفسلمتِعليهِ‪ِ،‬فواهللِماِردِعليِالسالمِ‪ِ،‬فقلتِ‬

‫لهِ‪ ِ:‬ياِأباِقتادةِأنشدكِباهللِهلِتعلمنِأنيِأحبِاهللِورسولهِ؟ِقالِ‪ِ:‬فسكتِفعدتِفناشدتهِفسكتِ‪ِ،‬‬
‫فعدتِفناشدتهِفقالِ‪ ِ:‬اهللِورسولهِأعلمِفقاضتِعينايِوتوليتِحتىِتسورتِالجدارِ‪ِ،‬فبيناِأناِأمشيِ‬
‫فيِسوقِالمدينةِإذاِنبطيِمنِنبطِأهلِالشامِممنِقدمِبالطعامِيبيعهِبالمدينةِيقولِ‪ِ:‬منِيدلِعلىِ‬
‫ٌ‬

‫كعبِبنِمالكِ؟ِقالِ‪ ِ:‬فطفقِالناسِيشيرونِلهِإليِحتىِجاءنيِفدفعِإليِكتاباِمنِملكِغسانِ‪ِ،‬‬

‫وكنتِكاتباِفقرأتهِفإذاِفيهِ‪ ِ:‬أماِبعدِفإنهِقدِبلغناِأنِصاحبكِقدِجفاكِ‪ِ،‬ولمِيجعلكِاهللِبدارِهوانِ‬

‫والِمضيعةِفالحقِبناِنواسك‪ ِ.‬قالِفقلتِ‪ِ،‬حينِقرأتهاِ‪ ِ:‬وهذهِأيضاِمنِالبالءِفتياممتِبهاِالتنورِ‬
‫فسجرتهِبهاِحتىِإذاِمضتِأربعونِمنِالخمسينِواستلبثِالوحيِإذاِرسولِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِيأتينيِفقالِ‪ ِ:‬إنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِيأمركِأنِتعتزلِامرأتك‪ِ.‬قالِفقلتِ‪ِ:‬‬

‫فأرسلِإلىِصاحبيِبمثلِذلك‪ِ.‬قالِ‬
‫أطلقهاِأمِماذاِأفعلِ؟ِقالِ‪ِ:‬الِبلِاعتزلهاِفالِتقربنها‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬‬
‫ّ‬

‫فقلتِالمرأتيِ‪ِ:‬الحقيِبأهلكِفكونيِعندهمِحتىِيقضيِاهللِفيِهذاِاألمر‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فجاءتِامرأةِ‬

‫هاللِبنِأميةِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفقالتِلهِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنِهاللِبنِأميةِشيخِ‬

‫ضائعِليسِلهِخادمِ‪ِ،‬فهلِتكرهِأنِأخدمهِ؟ِقالِ‪"ِ:‬الِولكنِالِيقربنك"ِفقالتِ‪ ِ:‬إنهِواهللِماِبهِحركةِ‬

‫إلىِشيءِوواهللِماِزالِيبكيِمنذِكانِمنِأمرهِماِكانِإلىِيومهِهذا‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فقالِبعضِأهليِلوِ‬
‫استأذنتِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِامرأتكِفقدِأذنِالمرأةِهاللِبنِأميةِأنِتخدمه‪ِ.‬قالِ‬
‫فقلتِ‪ ِ:‬الِأستأذنِفيهاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِوماِيدرينيِماذاِيقولِرسولِاهللِصلىِاهللِ‬

‫عليهِوسلمِإذا ِ‬

‫(‪ِ )683/8‬‬
‫ِ‬
‫استأذنتهِفيهاِوأناِرجلِشابِقالِ‪ ِ:‬فلبثتِبذلكِعشرِليالِفكملِلناِخمسونِليلةِمنِحينِنهيِعنِ‬
‫كالمنا‪ِ .‬‬
‫قالِ‪ ِ:‬ثمِصليتِصالةِالفجرِصباحِخمسينِليلةِعلىِظهرِبيتِمنِبيوتناِفبيناِأناِجالسِعلىِ‬
‫ِنفسيِوضاقتِعليِاألرضِبماِرحبتِسمعتِصوتِ‬
‫الحالِالتيِذكرِاهللِمناِقدِضاقتِعلي‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫صارخِأوفىِعلىِسلعِيقولِبأعلىِصوتهِ‪ِ:‬ياِكعبِبنِمالكِأبشر‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فخررتِساجداِوعرفتِ‬
‫أنِقدِجاءِفرج‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬فآذنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِالناسِبتوبةِاهللِعليناِحينِصلىِصالةِ‬
‫الفجرِفذهبِالناسِيبشرونناِفذهبِقبلِصاحبيِمبشرونِوركضِرجلِإليِفرساِوسعىِساعِمنِ‬
‫أس لمِقبليِوأوفىِالجبلِفكانِالصوتِأسرعِمنِالفرسِفلماِجاءنيِالذيِسمعتِصوتهِيبشرنيِ‬
‫عتِلهِثوبيِفكسوتهِإياهماِببشارتهِ‪ِ،‬واهللِماِأملكِغيرهماِيومئذِ‪ِ،‬واستعرتِثوبينِفلبستهماِ‬
‫نز‬
‫ّ‬

‫فانطلقتِأتأممِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ؛ِفتلقانيِالناسِفوجاِفوجاِيهنئوننيِبالتوبةِويقولونِ‪ِ:‬‬
‫لتهنئكِتوبةِاهللِعليكِحتىِدخلتِالمسجدِفإذاِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِجالسِفيِالمسجدِ‬

‫وحولهِالناسِفقامِطلحةِبنِعبيداهللِيهرولِحتىِصافحنيِوهنأنيِواهللِماِقامِرجلِمنِالمهاجرينِ‬
‫غيره‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬فكانِكعبِالِينساهاِلطلحة‪ِ.‬قالِكعبِ‪ ِ:‬فلماِسلمتِعلىِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِقالِوهوِيبرقِوجههِمنِالسرورِويقولِ‪ "ِ:‬أبشرِبخيرِيومِمرِعليكِمنذِولدتكِأمك"ِ‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬‬
‫فقلتِأمنِعندِاهللِياِرسولِاهللِأمِمنِعندكِ؟ِقالِ‪"ِ:‬الِبلِمنِعندِاهلل"‪ ِ.‬وكانِرسولِاهللِصلىِ‬
‫اهللِعليهِوسلمِإذاِسرِاستنارِوجههِحتىِكأنِوجههِقطعةِقمر‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬وكناِنعرفِذلك‪ِ.‬قالِ‪ِ:‬فلماِ‬

‫جلستِبينِيديهِقلتِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ِ،‬إنِمنِتوبةِاهللِعليِأنِأنخلعِمنِماليِصدقةِإلىِاهللِوالىِ‬
‫رسولهِ؛ِفقالِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِ‪ "ِ:‬أمسكِعليكِبعضِمالكِفهوِخيرِلك"ِ‪ِ.‬قالِ‬
‫فقلتِ‪ ِ:‬فإنيِأمسكِسهميِالذيِبخيبر‪ِ.‬قالِوقلتِ‪ِ:‬ياِرسولِاهللِ‪ ِ،‬إنِاهللِإنماِأنجانيِبالصدقِ‪ِ،‬‬
‫وانِمنِتوبتيِأالِأحدثِإالِصدقاِماِبقيت‪ِ.‬قالِ‪ ِ:‬فواهللِماِعلمتِأحداِمنِالمسلمينِأبالهِاهللِفيِ‬

‫صدقِالحديثِمنذِذكرت ِ‬

‫(‪ِ )682/8‬‬

‫ِ‬
‫ذلكِلرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِيوميِهذاِأحسنِمماِأبالنيِاهللِبهِ‪ِ،‬واهللِماِتعمدتِكذبةِ‬

‫منذِقلتِذلكِ لرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِإلىِيوميِهذاِوانيِألرجوِاهللِأنِيحفظنيِفيماِبقيِ‬

‫سَرةِ‬
‫اعةِالْ ُع ْ‬
‫يِس َ‬
‫ينِاتََّب ُع ُ‬
‫صارِالَّذ َ‬
‫ِوالْ ُم َهاجر َ‬
‫ابِاللَّهُ َ‬
‫فأنزلِاهللِعزِوجلِ‪ {ِ:‬لَقَ ْدِتَ َ‬
‫وهِف َ‬
‫ِو ْاألَنْ َ‬
‫ين َ‬
‫ِعلَىِالنَّب ِّي َ‬

‫ضِب َماِ‬
‫ِعَل ْيه ُم ْ‬
‫اق ْ‬
‫اِض َ‬
‫ِرُؤ ٌ‬
‫ين ُ‬
‫ِاأل َْر ُ‬
‫ت َ‬
‫اِحتَّىِإ َذ َ‬
‫ِخلِّ ُفو َ‬
‫ِرحي ٌمِ*ِ َو َعَلىِالثَّالثَةِالَّذ َ‬
‫وف َ‬
‫‪ ِ-‬حتىِبلغِ‪ِ-‬إنَّ ُهِبه ْم َ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫ين}ِ‪ِ.‬قالِكعبِ‪ِ:‬واهللِماِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫اق ْ‬
‫ضَ‬
‫َرُحَب ْ‬
‫ِو ُك ُ‬
‫ت َ‬
‫ِو َ‬
‫ونو َ‬
‫ِعلَ ْيه ْمِأ َْن ُف ُس ُه ْمِ ‪ ِ-‬حتىِبلغِ‪ِ-‬ات ُقواِالل َه َ‬
‫ت َ‬

‫أنعمِاهللِعليِمنِنعمةِقطِبعدِإذِهدانيِاهلل ِلإلسالمِأعظمِفيِنفسيِمنِصدقيِرسولِاهللِصلىِ‬

‫اهللِعليهِوسلمِأالِأكونِكذبتهِفأهلكِكماِهلكِالذينِكذبواِ‪ِ،‬إنِاهللِقالِللذينِكذبواِحينِأنزلِ‬
‫اِعنْ ُه ْمِ‬
‫ضو َِ‬
‫ونِباللَّهِلَ ُك ْمِإ َذاِانْقَلَبْتُ ْمِإلَيْه ْمِلتُ ْعر ُ‬
‫الوحيِشرِماِقالِألحدِ‪ِ،‬وقالِاهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬سَي ْحلفُ َ‬
‫ون‪ِ.‬يحلفونِلكمِلترضواِعنهمِفإنِ‬
‫اِي ْكسُب َِ‬
‫ِو َمأْ َو ُ‬
‫َفأ ْ‬
‫اءِب َماِ َك ُانو َ‬
‫ِج َهنَّ ُم َ‬
‫اه ْم َ‬
‫ضو َ‬
‫َعر ُ‬
‫ِجَز ً‬
‫اِع ْن ُه ْمِإنَّ ُه ْمِر ْج ٌس َ‬

‫ترضواِعنهمِفإنِاهللِالِيرضىِعنِالقومِالفاسقين}ِ[التوبةِ‪ِ.] 62ِ-ِ63ِ:‬قالِكعبِ‪ِ:‬كناِخلفناِأيهاِ‬
‫الثالثةِعنِأمرِأولئكِالذينِقبلِم نهمِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِحينِحلفواِلهِفبايعهمِواستغفرِ‬
‫لهمِ‪ِ،‬وأرجأِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِأمرناِحتىِقضىِاهللِفيهِ‪ِ،‬فبذلكِقالِاهللِعزِوجلِ‪ِ:‬‬

‫وليسِالذيِذكرِاهللِمماِخلفناِتَ َخلُفناِعنِالغزوِ‪ِ،‬وانماِهوِتخليفهِإياناِوارجاؤهِأمرناِ‬
‫{ َو َعلَىِالثَّالثَةِ}ِ‬
‫ُ‬
‫عمنِحلفِلهِواعتذرِإليهِفقبلِمنه‪ِ .‬‬

‫ت}ِ أيِبماِاتسعتِيقالِ‪ِ:‬منزلِرجبِورحيبِ‬
‫اِرُحَب ِْ‬
‫ِعلَ ْيه ُم ْ‬
‫اِضاقَ ْ‬
‫ِاأل َْر ُ‬
‫ت َ‬
‫قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬حتَّىِإ َذ َ‬
‫ضِب َم َ‬

‫ورحاب‪ِ.‬و{ َما}ِ مصدريةِ؛ِأيِضاقتِعليهمِاألرضِبرحبهاِ‪ِ،‬ألنهمِكانواِمهجورينِالِيعاملونِوالِ‬

‫ِعَل ْيه ْمِأ َْن ُف ُس ُهِْم}ِأيِضاقتِ‬
‫اق ْ‬
‫ضَ‬
‫ت َ‬
‫يكلمون‪ِ.‬وفيِهذاِدليلِعلىِهجرانِأهلِالمعاصيِحتىِيتوبوا‪َ {ِ.‬و َ‬

‫ِالِملْ َجأَِم َنِاللَّهِإ َّالِإلَ ْيهِ}ِأيِ‬
‫صدورهمِبالهمِوالوحشةِ‪ِ،‬وبماِلقوهِمنِالصحابةِمنِالجفوة‪َ {ِ.‬وظَنُّواِأ ْ‬
‫َن َ‬
‫تيقنواِأنِالِملجأِيلجؤونِإليهِفيِالصفحِعنهمِوقبولِالتوبةِمنهمِإالِإليه‪ِ.‬قالِأبوِبكرِالوراق‪ِ.‬‬
‫التوبةِالنصوحِأنِتضيقِعلىِالتائبِاألرضِبماِرحبتِ‪ِ،‬وتضيقِعليهِنفسهِ؛ِكتوبةِكعبِ‬

‫وصاحبيه‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )686/8‬‬
‫ِ‬
‫يم}ِفبدأِبالتوبةِمنه‪ِ.‬قالِأبوِزيدِ‪ِ:‬‬
‫ِالرح ُِ‬
‫اب َّ‬
‫وبواِإ َّنِاللَّهَ ُ‬
‫ِه َوِالتَّ َّو ُ‬
‫ِعلَ ْيه ْمِلَيتُ ُ‬
‫اب َ‬
‫قولهِتعالىِ‪{ِ:‬ثَُّمِتَ َ‬

‫غلطتِفيِأربعةِأشياءِ‪ ِ:‬فيِاالبتداءِمعِاهللِتعالىِ‪ِ،‬ظننتِأنيِأحبهِفإذاِهوِأحبنيِ؛ِقالِاهللِ‬

‫ُّون ُِه}ِ[المائدةِ‪ ِ.]30ِ:‬وظننتِأنيِأرضىِعنهِفإذاِهوِقدِرضيِعنيِ؛ِقالِاهللِ‬
‫ِوُيحب َ‬
‫تعالىِ‪ُ{ِ:‬يحب ُ‬
‫ُّه ْم َ‬
‫اِع ْن ُِه}ِ[المائدةِ‪ِ.]446ِ:‬وظننتِ أنيِأذكرهِفإذاِهوِيذكرنيِ؛ِقالِ‬
‫ضو َ‬
‫ِوَر ُ‬
‫تعالىِ‪َ{ِ:‬رض َيِاللَّ ُه َ‬
‫ِع ْن ُه ْم َ‬

‫ابِ‬
‫اهللِتعالىِ‪َ {ِ:‬وَلذ ْكُرِاللَّهِأَ ْكَبُِر}ِ‪ ِ.‬وظننتِأنيِأتوبِفإذاِهوِقدِتابِعلىِ؛ِقالِاهللِتعالىِ‪{ِ:‬ثَُّم َ‬
‫ِت َ‬

‫ينِ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫َعلَ ْيه ْمِلَيُت ُ‬
‫وبوا}‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬المعنىِثمِتابِعليهمِليثبتواِعلىِالتوبةِ؛ِكماِقالِتعالىِ‪َِ{ِ:‬ياِأَي َ‬

‫آمنُوا}ِ[النساءِ‪ِ]452ِ:‬وقيلِ‪ ِ:‬أيِفسحِلهمِولمِيعجلِعقابهمِكماِفعلِبغيرهمِ؛ِقالِجلِوعزِ‪ِ:‬‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫تَِل ُهِْم}ِ[النساءِ‪ِ .]424ِ:‬‬
‫اِعَل ْيه ْم ِ َ‬
‫{ َفب ُ‬
‫طيَِّباتِأُحلَّ ْ‬
‫ِه ُ‬
‫ين َ‬
‫اِحَّرْمَن َ‬
‫ادو َ‬
‫ظ ْلمِم َنِالَّذ َ‬
‫َّ‬
‫ين َ َّ‬
‫ين} ِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ِوكُ ِوُنو َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ446ِ:‬ياِأَي َ‬
‫ِآمُنواِاتقُواِالل َه َ‬
‫فيهِمسألتانِ‪ِ- ِ:‬‬

‫ين}ِ هذاِاألمرِبالكونِمعِأهلِالصدقِحسنِبعدِقصةِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬و ُك ُ‬
‫ونو َ‬
‫الثالثةِحينِنفعهمِالصدقِوذهبِبهمِعنِمنازلِالمنافقين‪ِ.‬قالِمطرفِ‪ ِ:‬سمعتِمالكِبنِأنسِ‬

‫يقولِ‪ِ:‬قلماِكانِرجلِصادقاِالِيكذبِإالِمتعِبعقلهِولمِيصبهِماِيصيبِغيرهِمنِالهرمِوالخرف‪ِ .‬‬
‫واختلفِفيِالمرادِهناِبالمؤمنينِوالصادقينِعلىِأقوالِ؛ِفقيلِ‪ِ:‬هوِخطابِلمنِآمنِمنِأهلِ‬

‫ين}ِأيِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫الكتاب‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬هوِخطابِلجميعِالمؤمنينِ؛ِأيِاتقواِمخالفةِأمرِاهللِ{ َو ُك ُ‬
‫ونو َ‬
‫معِالذينِخرجواِمعِالنبيِصل ىِاهللِعليهِوسلمِالِمعِالمنافقين‪ ِ.‬أيِكونواِعلىِمذهبِالصادقينِ‬

‫وسبيلهم‪ِ.‬وقيلِ‪ ِ:‬همِاألنبياءِ؛ِأيِكونواِمعهمِباألعمالِالصالحةِفيِالجنة‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬همِالمرادِ‬

‫َن ُ ُّ‬
‫البقرةِ‪ِ.]466ِ:‬وقيلِ‪ِ:‬‬
‫ِص َد ُقوا}ِ[ ِ‬
‫اِو ُج َ‬
‫بقولهِ‪َ {ِ:‬ل ْي َسِالْبَّرِأ ْ‬
‫وه ُك ْمِ‪ِ-‬اآليةِإلىِقولهِ ‪ِ-‬أُوَلئ َكِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫ِت َولو ُ‬
‫ِعلَ ْيهِ}ِوقيلِ‪ِ:‬همِ‬
‫همِالموفونِبماِعاهدواِ؛ِوذلكِلقولهِتعالىِ‪{ِ:‬رَج ٌ‬
‫اِع َ‬
‫اه ُدواِاللَّ َه َ‬
‫اِم َ‬
‫ِص َدقُو َ‬
‫ال َ‬
‫المهاجرونِ؛ِلقولِأبيِبكرِيومِالسقيفةِإنِاهللِسماناِالصادقين ِ‬

‫(‪ِ )688/8‬‬
‫ِ‬
‫ينِتََب َّوأُو َّ‬
‫اِالد َارِ‬
‫فقالِ‪{ِ:‬للْفُقََراءِالْ ُم َهاجر َِ‬
‫ين}ِ[الحشرِ‪ِ] 8ِ:‬اآليةِ‪ِ،‬ثمِسماكمِبالمفلحينِفقالِ‪َ {ِ:‬والَّذ َ‬

‫ان}ِ[الحشرِ‪ِ]6ِ:‬اآلية‪ِ.‬وقيلِ‪ِ:‬همِالذينِاستوتِظواهرهمِوبواطنهم‪ِ.‬قالِابنِالعربيِ‪ِ:‬وهذاِ‬
‫يم َِ‬
‫َو ْاأل َ‬
‫القولِهوِالحقيقةِوالغايةِالتيِإليهاِالمنتهىِفإنِهذهِالصفةِيرتفعِبهاِالنفاقِفيِالعقيدةِوالمخالفةِ‬

‫فيِالفعلِ‪ ِ،‬وصاحبهاِيقالِلهِالصديقِكأبيِبكرِوعمرِوعثمانِومنِدونهمِعلىِمنازلهمِوأزمانهم‪ِ.‬‬
‫وأماِمنِقالِ‪ ِ:‬إنهمِالمرادِبآيةِالبقرةِفهوِمعظمِالصدقِومتبعهِاألقلِوهوِمعنىِآيةِاألحزاب‪ِ.‬وأماِ‬
‫تفسيرِأبيِبكرِالصديقِفهوِالذيِيعمِاألقوالِكلهاِفإنِجميعِالصفاتِفيهمِموجودة‪ِ .‬‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬ح قِمنِفهمِعنِاهللِوعقلِعنهِأنِيالزمِالصدقِفيِاألقوالِ‪ِ،‬واإلخالصِفيِاألعمالِ‪ِ،‬‬
‫والصفاءِ‪ِ،‬فيِاألحوالِ‪ِ،‬فمنِكانِكذلكِلحقِباألبرارِووصلِإلىِرضاِالغفارِ؛ِقالِصلىِاهللِعليهِ‬
‫وسلمِ‪"ِ:‬عليكمِبالصدقِفإنِالصدقِيهديِإلىِالبرِوانِالبرِيهديِإلىِالجنةِوماِيزالِالرجلِ‬
‫يصدقِويتحرىِالصدقِحتىِيكتبِعندِاهللِصديقا"ِ‪ ِ.‬والكذبِعلىِالضدِمنِذلكِ؛ِقالِصلىِاهللِ‬
‫عليهِوسلمِ‪ "ِ:‬إياكمِوالكذبِفإنِالكذبِيهديِإلىِالفجورِوانِالفجورِيهديِإلىِالنارِوماِيزالِ‬

‫الرجلِيكذبِويتحرىِالكذبِحتىِيكتبِعندِاهللِكذابا"ِ خرجهِمسلم‪ ِ.‬فالكذبِعارِوأهلهِمسلوبوِ‬
‫الشهادةِ‪ ِ،‬وقدِردِصلىِاهللِعليهِوسلمِشهادةِرجلِفيِكذبةِكذبها‪ِ.‬قالِمعمرِ‪ِ:‬الِأدريِأكذبِعلىِ‬
‫اهللِأوِكذبِعلىِرسولهِأوِكذبِعلىِأحدِمنِالناس‪ِ.‬وسئلِشريكِبنِعبداهللِفقيلِلهِ‪ِ:‬ياِأباِ‬
‫عبداهللِ‪ِ،‬رجلِسمعتهِيكذبِمتعمداِأأصليِخلفهِ؟ِقالِال‪ِ.‬وعنِابنِمسعودِقالِ‪ِ:‬إنِالكذبِالِ‬
‫ِآمُنواِ‬
‫ُّهاِالَّذ َ‬
‫ين َ‬
‫يصلحِم نهِجدِوالِهزلِ‪ِ،‬والِأنِيعدِأحدكمِشيئاِثمِالِينجزهِ‪ِ،‬أقرؤواِإنِشئتمِ{ َياِأَي َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ين}ِ هلِترونِفيِالكذبِرخصةِ؟ِوقالِمالكِ‪ ِ:‬الِيقبلِخبرِالكاذبِفيِ‬
‫ِالصادق َِ‬
‫اِم َع َّ‬
‫ِو ُك ُ‬
‫ونو َ‬
‫ات ُقواِالل َه َ‬
‫حديثِالناسِوانِصدقِفيِحديثِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِِوسلم‪ِ.‬وقالِغيرهِ‪ِ:‬يقبلِحديثه‪ِ.‬‬

‫والصحيحِأنِالكاذبِالِتقبلِشهادتهِوالِخبرهِلماِذكرناهِ؛ِفإنِالقبولِمرتبةِعظيمةِوواليةِشريفةِالِ‬

‫تكونِإالِلمنِكملتِخصالهِوالِخصلةِهيِأشرِمنِالكذبِفهيِتعزلِالوالياتِوتبطلِالشهادات‪ِ .‬‬

‫(‪ِ )686/8‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِوالِيَْرَغُبواِ‬
‫ِح ْولَ ُه ْمِم َن ْ‬
‫انِأل ْ‬
‫َعَرابِأ ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ِيتَ َخلَّفُو َ‬
‫َن َ‬
‫ِو َم ْن َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ464ِ:‬ماِ َك َ‬
‫ِر ُ‬
‫اِع ْن َ‬
‫سولِالله َ‬
‫َهلِالْ َمدينَة َ‬
‫َّ‬
‫ِم ْوطئاًِ‬
‫ِو َِ‬
‫صٌ‬
‫ِو َ‬
‫ِع ْن َ‬
‫الِيطَأ َ‬
‫ِن ْفسهِ َذل َكِبأَنَّ ُه ْم ُ‬
‫بأ َْن ُفسه ْم َ‬
‫ُون َ‬
‫صةٌِف َ‬
‫الِم ْخ َم َ‬
‫ِو َ‬
‫الِن َ‬
‫يِسبيلِالله َ‬
‫ب َ‬
‫ِالِيص ُيب ُه ْمِظَ َمأٌ َ‬
‫َّ‬
‫ين} ِ‬
‫َجَرِالْ ُم ْحسنِ َِ‬
‫يعِأ ْ‬
‫ِع ُد ٍّو َ‬
‫ِصال ٌحِإ َّنِاللَّ َه ُ‬
‫بِلَ ُه ْمِبه َ‬
‫ِن ْيالًِإ َّالِ ُكت َ‬
‫ونِم ْن َ‬
‫الِيَنالُ َ‬
‫ِو َ‬
‫ِالِيض ُ‬
‫ِع َم ٌل َ‬
‫ُيغيظُِالْ ُكِف َار َ‬
‫ِماِ‬
‫الِي ْق َ‬
‫بَِل ُه ْمِلَي ْجزَي ُه ُمِاللَّ ُهِأ ْ‬
‫ون َ‬
‫ِواديًاِإ َّالِ ُكت َ‬
‫ط ُع َ‬
‫ِو َ‬
‫الِي ْنف ُق َ‬
‫اآليةِ‪َ {ِ464ِ:‬و ُ‬
‫َح َس َن َ‬
‫ِن َفقَ ًة َ‬
‫ون َ‬
‫ِوالِ َكب َيرًة َ‬
‫ِصغ َيرًة َ‬

‫ون } ِ‬
‫اِي ْع َملُ َِ‬
‫َك ُانو َ‬

‫فيهِستِمسائلِ‪ِ- ِ:‬‬

‫َن َ َّ‬
‫ِر ُسولِاللَّهِ}ِ‬
‫ِح ْولَ ُه ْمِم َن ْ‬
‫انِأل ْ‬
‫َعَرابِأ ْ‬
‫ِاأل ْ‬
‫ِيَت َخل ُفو َ‬
‫ِو َم ْن َ‬
‫األولىِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬ماِ َك َ‬
‫اِع ْن َ‬
‫َهلِالْ َمد َينة َ‬

‫َنِ‬
‫س َ‬
‫ولِاللَّهِ}ِ[األحزابِ‪ِ]35ِ:‬وقدِتقدم‪{ِ.‬أ ْ‬
‫انِلَ ُك ْمِأ ْ‬
‫ظاهرهِخبرِومعناهِأمرِ؛ِكقولهِ‪َ {ِ:‬و َماِ َك َ‬
‫َنِتُ ْؤُذواَِر ُ‬

‫َيَت َخلَّ ُفوا}ِفيِموضعِرفعِاسمِكان‪ ِ.‬وهذهِمعاتبةِللمؤمنينِمنِأهلِيثربِوقبائلِالعربِالمجاورةِلهاِ؛ِ‬
‫كمزينةِوجهينةِوأشجعِوغفارِوأسلمِعلىِالتخلفِعنِرسولِاهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِغزوةِ‬

‫تبوك‪ِ.‬والمعنىِ‪ِ:‬ماِكانِلهؤال ءِالمذكورينِأنِيتخلفواِ؛ِفإنِالنفيرِكانِفيهمِ‪ِ،‬بخالفِغيرهمِفإنهمِ‬
‫لنِيستنفرواِ؛ِفيِقولِبعضهم‪ ِ.‬ويحتملِأنِيكونِاالستنفارِفيِكلِمسلمِ‪ِ،‬وخصىِهؤالءِبالعتابِ‬
‫لقربهمِوجوارهمِ‪ِ،‬وأنهمِأحقِبذلكِمنِغيرهم‪ِ .‬‬
‫ِنِْفسهِ}ِ أيِالِيرضواِألنفسهمِبالخفضِوالدعةِورسولِ‬
‫ِع ْن َ‬
‫الثانيةِ‪ِ:‬قولهِتعالىِ‪َ {ِ:‬والِيَْرَغُبواِبأ َْن ُفسه ْم َ‬
‫ِالِيص ُيب ُه ْم ِ‬
‫اهللِصلىِاهللِعليهِوسلمِفيِالمشقة‪ِ.‬يقالِ‪ ِ:‬رغبتِعنِكذاِأيِترفعتِعنه‪َ {ِ.‬ذل َكِبأَنَّ ُه ْم ُ‬

‫ب}ِ‬
‫ص ٌِ‬
‫ظ َمأٌِ}ِأيِعطش‪ِ.‬وقرأِعبيدِبنِعميرِ{ َ‬
‫َ‬
‫ظ َمٌِأ}ِبالمد‪ ِ.‬وهماِلغتانِمثلِخطأِوخطاء‪َ {ِ.‬و َ‬
‫الِن َ‬

‫صةٌِ}ِأيِمجاعة‪ ِ.‬وأصلهِض