‫‪‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 1 [ ‬‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 2 [ ‬‬

‫دعوة‬
‫المقاومة السلمية العالمية‬

‫الجزء الول‪) :‬الجذور و التاريخ و‬
‫التجارب(‬

‫بقلم الفقير إلى رحمة‬
‫الله‪:‬‬

‫عمر عبد الحكيم‬

‫) أبو مصعب السوري‬

‫(‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 3 [ ‬‬

‫بسم الله الرحمن‬
‫الرحيم‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 4 [ ‬‬

‫قال تعالى ‪...‬‬
‫أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‬

‫‪ ‬ربنا إننا سمعنا مناديا ً ينادي ل ِْليما َ‬
‫م‬
‫نآ ِ‬
‫َ َّ َِّ َ ِ ْ َ ُ َ ِ َُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مُنوا ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫ِ َ ِ‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫مّنا َرب َّنا َفاغ ِْفْر ل ََنا ذ ُُنوب ََنا وَك َّفْر ع َّنا َ‬
‫سي َّئات َِنا وَت َوَفَّنا َ‬
‫َفآ َ‬
‫َ‬
‫سل ِ َ‬
‫م‬
‫ك َول ت ُ ْ‬
‫خزَِنا ي َوْ َ‬
‫ما وَع َد ْت ََنا ع ََلى ُر ُ‬
‫اْلب َْراِر‪َ‬رب َّنا َوآت َِنا َ‬
‫مةِ إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫ك ل تُ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ف ال ْ ِ‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫ميَعاد‪َ‬فا ْ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫ال ِْقَيا َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫عا ِ‬
‫أّني ل أ ِ‬
‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى ب َعْ ُ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ضيعُ ع َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫م وَُأوُذوا‬
‫جُروا وَأ ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫جوا ِ‬
‫ض َفال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫خر ِ ُ‬
‫ها َ‬
‫ن ب َعْ‬
‫ن د َِيارِه ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫سِبيِلي وََقات َُلوا وَقُت ُِلوا َلك َّفَر ّ‬
‫م َ‬
‫ِفي َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ن ع َن ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫وََل ُد ْ ِ‬
‫عن ْدِ‬
‫وابا ً ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫خل َن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫حت َِها اْلن َْهاُر ث َ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫الل ّهِ َوالل ّ‬
‫ّ‬
‫‪‬‬
‫ب‬
‫وا‬
‫ث‬
‫ال‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ه‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫‪9‬‬
‫‪5‬‬
‫‬‫‪1‬‬
‫‪9‬‬
‫‪3‬‬
‫ان‬
‫(‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫آل‬
‫روى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي‬
‫الله عنه قال‪ :‬سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه‬
‫الية ‪ ) :‬ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ل يضركم من ضل إذا‬
‫اهتديتم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ):‬بل ائتمروا‬
‫بالمعروف‪ .‬وتناهوا عن المنكر‪ .‬حتى إذا رأيت شحا ً مطاعًا‪.‬‬
‫وهوى متبعا ً ودنيا مؤثرة‪ .‬وإعجاب كل ذي رأي برأيه ‪ ,‬فعليك‬
‫بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام‪ .‬فإن ورائكم " أيام الصبر"‪.‬‬
‫الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ‪ .‬للعامل فيهن أجر خمسين‬
‫‪ .‬قلت يارسول الله ‪ :‬أجر خمسين منهم‪ .‬قال ‪ :‬أجر خمسين‬
‫منكم ( ‪.‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 5 [ ‬‬

‫‪               ‬‬

‫‪ ‬إهداء ‪‬‬
‫إلى رجال مؤمنين ‪ ,‬وشباب صادقين ‪ ,‬أراهم ينظرون إلى قوى الكفر الصليبية الصهيونية‬
‫الزاحفة ‪ ,‬وقد تداعت علينا بقيادة أمريكا تداعي الكلة إلى قصعتها ‪ ,‬تزهق الرواح ‪ ,‬وتنتهك‬
‫المحرمات ‪ ,‬وتحتل المقدسات و تدوس البلد وتنهب أقوات العباد‪..‬‬
‫فيمل الحزن قلوبهم ‪ ,‬ويخنق القهر حناجرهم ‪ ,‬ويحبس كبرياء الرجولة دموع اللم في عيونهم ‪.‬‬
‫م ل تُ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫في َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫سِبي ِ‬
‫وتدوي في خواطرهم آيات الله تناديهم ‪َ  :‬‬

‫ن ‪ ..‬‬
‫سا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ول ْ َ‬
‫ن الّر َ‬
‫ض َ‬
‫والن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ َِلى‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ثا‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫بي‬
‫س‬
‫في‬
‫روا‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قي‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ما‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫يا‬
‫‪‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ ّ َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ُ ْ ِ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة إ ِّل‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫ة‬
‫يا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ت‬
‫ضي‬
‫ر‬
‫مَتا ُ‬
‫في اْل ِ‬
‫ة الدّن َْيا ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خَر ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ع ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ضأ َ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫قِلي ٌ‬
‫ل ‪( ‬التوبة‪(38:‬‬
‫(النساء‪ :‬من الية ‪(75‬‬

‫فيملأ السف والحسرة نفوسهم ‪ .‬ويتساءلون ! وماذا عسى أحدنا أن يفعل أمام هذا الطوفان‬
‫الزاحف من الصليبيين واليهود وحلفائهم من المرتدين والمنافقين بين أظهرنا‪..‬؟!‬
‫فيأتيهم الرد الحاسم من كتاب الله ‪:‬‬

‫س َ‬
‫ف إ ِّل ن َ ْ‬
‫ف َ‬
‫‪َ ‬‬
‫م ْ‬
‫قات ِ ْ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫ه ل ت ُك َل ّ ُ‬
‫ل ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫مِني َ‬
‫سى الل ّ ُ‬
‫ض ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫سِبي ِ‬
‫حّر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن كَ َ‬
‫وأ َ‬
‫هأ َ‬
‫كيل ً ‪‬‬
‫ن ي َك ُ ّ‬
‫شدّ ت َن ْ ِ‬
‫س ال ّ ِ‬
‫أ ْ‬
‫ذي َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ف ب َأ َ‬
‫شدّ ب َأسا ً َ‬
‫فُروا َ‬
‫َ‬
‫فسهم َ‬
‫َ‬
‫ة يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ها ْ‬
‫ن‬
‫جن ّ َ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫م ب ِأ ّ‬
‫ؤ ِ‬
‫شت ََرى ِ‬
‫‪ ‬إِ ّ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن أن ْ ُ َ ُ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫جي‬
‫ن‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ة‬
‫را‬
‫و‬
‫ت‬
‫ال‬
‫في‬
‫ا‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫عد‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ي‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ِ َ‬
‫في َ‬
‫ْ َ ِ َ ِ ِ ِ‬
‫َ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ْ‬
‫وال ُ‬
‫ن ‪( ‬التوبة‪ :‬من الية ‪(111‬‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬

‫فيرفرف المل في أرواحهم ‪ ,‬ويشرق العزم في نفوسهم ‪ ,‬وتنعقد النية في قلوبهم ‪ .‬ويجأرون‬
‫إلى ربهم ‪ :‬لبيك اللهم لبيك‪ ,‬لبيك لشريك لك لبيك ‪ .‬بعنا يارب بعنا‪ , ..‬لنقيل ولنستقيل‪.‬‬
‫إلى هؤلء الرجال المتحفزين للدفاع عن دين الله والمستضعفين من المؤمنين في كل مكان‬
‫أهدي هذا الكتاب ‪..‬‬
‫معلما على طريق الجهاد في سبيل الله ‪ ,‬وزادا يعينهم على البلغ بعون الله ‪.‬‬
‫ليكون دليل لهم وَ ْ‬
‫فرا يربطهم فكرا ومنهجا بأسلفهم من قافلة الغرباء الظاهرين على الحق الفرارين بدينهم ‪.‬‬
‫س ْ‬
‫و ِ‬
‫وليعّرفهم بتاريخ من سبقهم في درب النور‪ ,‬ممن قضى نحبه وممن ينتظر‪ .‬من الذين هاجروا‬
‫وجاهدوا وآووا ونصروا‪ ,‬من رواد التيار الجهادي والصحوة السلمية المباركة في هذا الزمان ‪.‬‬
‫وليقدم لهم منهج جهاد ‪ ,‬وفكرة حركة ‪ ,‬وطريقة عمل ‪ .‬برنامج عمل متكامل يساعدهم على‬
‫التخلص من أوزار القعود ‪ ,‬وكربات الهم والحزن ‪ ,‬وأثقال العجز والكسل ‪ ,‬وحسرات قهر الرجال‪..‬‬
‫فإلى إلى هؤلء المجاهدين القادمين ‪ .‬الذين ألمح أطيافهم في الفق ‪ ,‬يحملون رايات لإله إل‬
‫الله محمد رسول الله ‪ .‬تخفق بالعز والنصر وتدحر قوى الكفر والطغيان‪ .‬وتحكم شريعة الله في‬
‫الرض‪.‬‬
‫إليهم وإلى سلفهم من مجاهدي هذا الزمان ‪ ,‬من الشهداء والسرى والمشردين الذين رسموا‬
‫لجيل الجهاد والمقاومة القادم‪ ,‬بدمائهم وآهاتهم وعناء نسائهم وأطفالهم معالم الطريق ‪.‬‬
‫إلى هؤلء وأولئك أهدي هذا الكتاب‪.‬‬
‫راجيا من الله الحليم الكريم‪ ,‬العلي العظيم ‪ ,‬الغفور الرحيم ‪ .‬الحنان المنان ‪ ,‬أن ليحرمني‬
‫صحبتهم في الرفيق العلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ‪ .‬أملي بالله كبير ‪ ,‬وببشرى‬
‫حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ أن الدال على الخير كفاعله‪ ,‬وأن العالم والمتعلم‬
‫شريكان ‪ ,‬وأن المرء يحشر مع من أحب‪.‬‬

‫عمر عبد الحكيم‬
‫( أبو مصعب‬
‫السوري‬

‫(‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 6 [ ‬‬

‫‪ ‬هذا الكتاب ‪‬‬
‫بفضل ما يسر الله بعونه ‪ ,‬ووفق إليه بفضله ‪ ,‬يحتوي هذا الكتاب‬
‫على مواد كثيرة ‪ .‬منها ماهو سرد لمسار التاريخ ‪ ,‬ل تخلو مادته من‬
‫إمتاع وعبرة ‪..‬‬
‫ومنها ماهو تحليلت سياسية‪ ,‬وفكرية لذلك التاريخ ومساره‪ ,‬ول تخلو‬
‫تلك الفصول من فائدة وفكرة‪..‬‬
‫ومنها ماهو سبحات فكرية و فلسفية ‪ ,‬ل تخلو أيضا من دروس‬
‫ونظرة ‪..‬‬
‫وفيه فصول نقدية لمسار الصحوة وتجارب الجهاد عبر العقود‬
‫المنصرمة ‪..‬‬
‫وفي الكتاب فصول تربوية ‪ ,‬وأحكام فقهية ‪ ,‬ودروس شرعية ‪..‬‬
‫وتوجيهات منهجية وأصولية ‪..‬‬
‫وفيه مواد تربوية ‪ ,‬ودروس في الخلق والرقائق ‪ ,‬ونصوص شرعية‬
‫في مسائل الجهاد والتحريض عليه‪ ,‬وفي غير ذلك‪ ..‬وفيه خلصة دروس‬
‫تجارب جهادية كثيرة‪ ,‬عسكرية وسياسية وحركية وأمنية ‪..‬إلخ‬
‫فقد لخصت فيه خلصة تجاربي و خبرة ربع قرن من مواكبة الصحوة‬
‫السلمية والعمل وسط التيار الجهادي وسط العاصير الداخلية‬
‫والخارجية التي عاشها ‪ ..‬خلل الفترة الواقعة بين ( ‪( 2004 -1980‬‬
‫عملت خللها ميدانيا في مختلف وجوه النشاط والمساهمة فكريا وأدبيا‬
‫وعسكريا وسياسيا وأمنيا ‪,..‬‬
‫في عدة ساحات وقضايا ساخنة وأسأل الله القبول ‪.‬‬
‫ولقد تطورت أفكار هذا الكتاب ونضجت عبر أربعة عشر عاما منذ‬
‫قيام النظام العالمي الجديد وغزو أمريكا للشرق الوسط إبان حرب‬
‫خطت مسوداته خلل في ( كابل ( في عهد‬
‫الكويت سنة ‪ . 1990‬و ُ‬
‫ُ‬
‫الطالبان ( ‪ , ( 2001-1997‬وكتب بشكله النهائي خلل ثلث سنوات‬
‫عجاف قضيناها مطاردين من قبل المريكان وأعوانهم المرتدين ‪ ,‬نتنقل‬
‫بين المخابئ والملجئ خلل ( ‪ , ( 2004 -2001‬إلى أن صار إلى النص‬
‫الذي بين أيديكم ‪ .‬ولله وحده الحمد والشكر والفضل والمنة ‪.‬‬
‫وبهذا التنوع والسعة في مواد الكتاب ‪ ,‬أرجو أن يكون لمختلف‬
‫صنوف القراء ‪ ,‬ورواد الدعوة السلمية من مختلف التوجهات ‪ ,‬ولرجال‬
‫مختلف التنظيمات والجماعات السلمية ‪ ,‬وخصوصا شباب الصحوة‬
‫الجهادية ‪ ,‬ورجال المقاومة القادمة بإذن الله ‪ .‬أن يكون فيه مائدة‬
‫واسعة ومتنوعة من المواد المفيدة والممتعة‪..‬يأخذ كل منها ما يناسبه ‪.‬‬
‫ولكن حصول تلك الفائدة والمتعة لمن وجدها فيه ‪ -‬وإن كنت أرجو‬
‫نفعه وأجره عند الله والدعاء من إخواني بظهر الغيب ‪ -‬لم يكن الهدف‬
‫الول والساسي لكتابتي لهذا الكتاب الكبير الذي أعتبره كتاب العمر ‪,‬‬
‫وخلصة أمانة القلم والكلمة التي وددت أداءها قبل أن ألقى الله تعالى ‪,‬‬
‫وأرجوه الصفح والمغفرة ‪..‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 7 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫فالهدف من هذا الكتاب هو إرساء أصول دعوة عمل وجهاد ‪ ,‬أسميتها‬
‫‪:‬‬
‫(‬

‫دعوة المقاومة السلمية العالمية (‬

‫‪.‬‬

‫فهو كتاب كتب لدللة الباحثين عن العمل من أجل أداء الفريضة ‪,‬‬
‫والقيام بالواجب في جهاد أعدائنا من الكفار الغزاة وحلفائهم وأوليائهم‬
‫من المرتدين والمنافقين ‪.‬‬
‫وبإمكان من أقنعه هذا الكتاب بدعوتنا أن ينضم إليها ‪ .‬من دون حاجة‬
‫لن يلقينا ونلقيه ‪ .‬وفي ثنايا الكتاب ما يلزمه لكي يكون عضوا كامل‬
‫العضوية والفاعلية كما سيرى ‪ .‬فنحن في عالم اليوم وما يسره الله من‬
‫شبكات التصال ‪ ,‬وطرق إيصال الخطاب ‪ .‬لم نعد بحاجة حتمية للتواصل‬
‫واللقاء المباشر ‪ .‬وصار بالمكان التواصل والتخاطب وتوفير مواد‬
‫التربية والعداد من دون كبير عناء ‪ .‬هذا إذا توفر العزم والرادة ‪.‬‬
‫فليس القصد من هذا الكتاب المتعة والثقافة العامة ‪ ,‬كما هو هدف‬
‫أكثر قراء الكتب والصحف ‪ ,‬والمتابعين للفضائيات والنترنت من‬
‫المسلمين في هذا الزمان ‪ ...‬وللسف ‪.‬‬
‫وبهذا الفهم والروح واستشعار المسؤولية ‪ ,‬مسؤولية تلقي دعوة‬
‫جادة للجهاد في سبيل الله أرجو أن يتناول القراء هذا الكتاب ويقرؤوه ‪.‬‬
‫بكل روح الجد والمسؤولية أمام الله ‪ ,‬ثم أمام المة ‪ ,‬ثم أمام أجيال‬
‫عشرات آلف الشهداء الذين قضوا خلل هذه العقود الخيرة ‪ ,‬كي يحيا‬
‫هذا الدين ‪ ,‬و كي تستمر راية الجهاد‬

‫إله إل ال إل ال ‪ ,‬محمد رسول ال‬

‫تخفق بكلمة التوحيد ؛ شهادة أن ل‬

‫ولتكون كلمة الله هي العليا ‪ ,‬وكلمة‬

‫الذين كفروا ‪ ,‬كل الذين كفروا ‪ ,‬وفي كل زمان و مكان ‪ ..‬هي السفلى ‪.‬‬

‫ه‬
‫م وََر ُ‬
‫مل ُسسوا فَ َ‬
‫سسسول ُ ُ‬
‫مل َك ُس ْ‬
‫ه عَ َ‬
‫س سي ََرى الل ّس ُ‬
‫ل اعْ َ‬
‫‪ ‬وَقُ س ِ‬
‫ب َوال ّ‬
‫ة‬
‫ش سَهاد َ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ست َُرّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫ن إ َِلى عَسسال ِم ِ ال ْغَي ْس ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ‪) ‬التوبة‪(105:‬‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫فَي ُن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ول غالب إل الله ‪ ..‬والله أكبر ولله الحمد ‪.‬‬
‫المؤلف‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 8 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬تنويه بشأن هذه النسخة وهي )) طبعة ذي القعدة ‪1425‬هـ ‪/‬‬
‫ديسمبر ‪2004‬م((‪‬‬
‫الحمد لله ‪ .‬والصلة على رسول الله ‪ .‬وآله وصحبه ومن واله ‪ ....‬وبعد ‪:‬‬
‫أكتب هذا التنويه ونحن في شهر ذو القعدة ‪ 1425‬الموافق لشهر ديسمبر‬
‫‪2004‬م ‪.‬‬
‫وقد كلفت بعض الخوة وأجزتهم بنشر هذا الكتاب ‪ ,‬وكتب أخرى ألفتها خلل‬
‫السنوات الثلث العجاف الماضية ‪ .‬بالضافة لنشر ما أعتزم إصداره من البيانات وغير‬
‫ذلك ‪ .‬إن يسر الله وأعان ‪.‬‬
‫فقد كانت المادة الرئيسية لهذا الكتاب ‪ ,‬مسجلة في بعض أشرطة الكاسيت‬
‫والفيديو ومحفوظة لدى بعض الخوة‪ .‬وقد كانت مسألة تحويلها إلى كتاب ‪ ,‬تشكل‬
‫حلما لدي لم أستطع تحقيقه رغم العزم مرارا لما كنا في أفغانستان لنشغالنا في‬
‫أمور العداد والجهاد مع المارة السلمية ‪ .‬ونسأل الله الخلص والقبول ‪.‬‬
‫حصر أو طورد من نجى منا من القتل والسر‪,‬‬
‫فلما آل بنا الحال لما هو معروف ‪ ,‬و ُ‬
‫بعد أحداث سبتمبر ‪2001‬م ‪ .‬كان همي الكبر هو إنجاز هذا الكتاب الذي أعتبره كتاب‬
‫عمري ‪ ,‬وخلصة تجربتي وفكري ومعتقدي ‪ ,‬والذي لخصت فيه ما علينا فعله كي‬
‫نحافظ على راية الجهاد عالية ‪ ,‬ونحفظها بعون الله من السقوط أو الندثار أو‬
‫النحراف ‪ ..‬وخلصة المانة التي يثقل كاهلي الشعور بوجوب تسليمها للجيل الجهادي‬
‫الناشئ ‪ ,‬والذي وقعت عليه مهمة مواجهة هذا البلء النازل في المة على يد اليهود‬
‫والصليبيين وحلفائهم المرتدين والمنافقين من أبناء أمتنا ‪.‬‬
‫ورغم أننا مررنا – معشر من أسمونا بالمجاهدين الفغان العرب ‪ ,‬ثم عمموا علينا‬
‫مسمى القاعدة ‪ ,‬ثم وصفونا بالرهابيين ‪ -‬وما زلنا نمر بظروف بالغة الصعوبة‬
‫والتعقيد ليس هنا محل ذكرها ‪ .‬وهي أهوال ومحن من ظروف الحصار والمطاردة ‪ ,‬ل‬
‫يعلم ببأسائها وضرائها إل الله ‪..‬ثم من أنعم الله عليه بأن يقاسها من هؤلء الفرارين‬
‫بدينهم في هذا الزمان ‪ ..‬و والله إنه لفخر ل نقيل بيعه ول نستقيل ‪ .‬إن شاء الله ‪.‬‬
‫أقول رغم ذلك ‪ ,‬فقد استفدت من ظروف القامة الجبرية وقلة الحركة ‪ ,‬وما‬
‫وفرته لي من وقت ‪ ,‬وانهمكت في تأليف هذا الكتاب وعكفت على ذلك ليل ونهارا منذ‬
‫مطلع سنة ‪ . 2002‬أي منذ ثلث سنوات )رمضان ‪1423‬هس‪ /‬ديسمبر ‪) - (2002‬ذي‬
‫القعدة ‪1425‬هس ‪/‬ديسمبر ‪. (2004‬‬
‫ورغم أني تنقلت في أنحاء شتى ‪ ,‬وفي ظروف شتى ‪ .‬إل أني أحمد الله أن‬
‫ألبسني ثوب الهمة لنجازه ‪ ,‬وأسأله ضارعا أن يمنحني الخلص والسداد ‪ .‬ويتمم‬
‫فضله بالقبول ‪.‬‬
‫ونتيجة تعقد الوضاع المنية ‪ ,‬و خشيتي أن أتعرض لما يحول بيني وبين نشر هذا‬
‫الكتاب ‪ .‬قررت نشره الن رغم أني لم أنجز كافة التصحيحات والمراجعات التي أردتها‬
‫له ‪ .‬وآسف لعدد من المور التي حصلت لهذه النسخة ‪ ,‬رغم أني أعتقد أن فصوله‬
‫الرئيسية و أفكاري الساسية ‪ ,‬وما أعتبره أمانتي في جهاد الكلمة والقلم ‪ ,‬قد عرضت‬
‫ف‪.‬‬
‫ف وكا ٍ‬
‫فيه بشكل وا ٍ‬
‫وسأذكر هنا ما أعتبره نقصا وخلل فيها كنت أتمنى تلفيه ‪ .‬وآمل أن أستطيع‬
‫تلفيه في الطبعة التالية )طبعة ‪1426‬هس‪2005 /‬م( التي سأحاول أن ل تتأخر إن شاء‬
‫الله ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 9 [ ‬‬
‫وقد زادني قناعة بهذا القرار ‪ ,‬قرار تعجيل نشر هذا الكتاب ‪ .‬ما‬
‫اطلعت عليه مؤخرًا‪ .‬وهو ما أعلنه وزير الخارجية المريكي ( كولن‬
‫و ْ‬
‫ل ( ‪ .‬في العشرين من نوفمبر ‪2004‬م ‪ ,‬من أن حكومته المجرمة قد‬
‫بَ ْ‬
‫رصدت لمن يدلي بمعلومات للقبض على شخصي الضعيف عدة مليين‬
‫من الدولرات !!‪ ..‬ول أدري لماذا أستحق هذا الكرم الجرامي حقيقة !!‬
‫وأسأل الله أن يعني هذا أنني في موطئ يغيظ الكفار ‪ ,‬وأرجو أن يكتب‬
‫لي به عمل صالحا ‪ .‬بعد أن قصرت همتي عن إدراك سعي الصالحين ‪,‬‬
‫فبقيت حثالة ‪ ,‬بعد أن اصطفى الله الشهداء ‪..‬وأرجو الله أن أدركهم‬
‫برحمة منه تدركني ‪ ..‬فهو الحليم الكريم وحق لنا الطمع ‪.‬‬
‫فخشيت أن يسبق لي ‪ -‬ل قدر الله – قدر يمنعني من نشر الكتاب وأداء المانة ‪.‬‬
‫فأخسر بلغه للمة بسبب الحرص على تصحيحه وإخراجه كما أحب له من التمام‬
‫والكمال إن استطعت ‪ .‬وكما قالوا فما ل يدرك جله ل يترك كله ‪ .‬وأما ما أعتبره خلل‬
‫أو نقصا في هذه النسخة ‪ ,‬أو فكرة في حسن إخراجه لم أحققها ‪ ,‬فأهم ذلك ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬بعض الخطاء المطبعية ‪ ,‬وربما الملئية والنحوية ‪ .‬وأرجو أن ل‬
‫يكون قد وقع مثل ذلك في النصوص القرآنية و الحديثية ‪ .‬وقد‬
‫راجعتها على عجل ‪ .‬وكذلك ضبط علمات التنقيط والفواصل ‪ ..‬و‬
‫أجيز من يحصل على هذه النسخة من الكتاب ( طبعة ‪1425‬هـ ‪/‬‬
‫‪2004‬م( من أهل الكفاءة بذلك أن يصلح هذه الخطاء في نسخته قبل‬
‫أن ينشرها ‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم إعطاء بعض الفكار حقها من التفكر الخير قبل إخراج الكتاب‬
‫‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم تمكني من التعليق على الحاديث الواردة في مسك الختام ‪,‬‬
‫عن أحداث الملحم والفتن ‪ ,‬ولدي معلومات وأفكار كثيرة كنت أود‬
‫تسجيلها خلل النصوص ‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم التعليق على الشواهد والنصوص التي جمعتها واستشهدت بها‬
‫في باب التربية السلوكية والخلق والعبادات ‪.‬‬
‫‪ -5‬عدم شرح فصل المحاذير والقتصار على ذكرها في الفصل‬
‫التاسع ‪.‬‬
‫‪ -6‬حذف فقرة ( ردود على شبهات ( يثيرها أعداء الجهاد‬
‫والمجاهدين ‪ ,‬ولسيما من علماء الستعمار والسلطين وفقهاء‬
‫البنتاغون ‪ .‬وقد جمعتها في خمسة عشر شبهة واهية هي كل‬
‫بضاعتهم الضالة ‪ .‬وسأفرد إن شاء الله لها كتابا ملحقا ‪.‬‬
‫‪ -7‬عدم وضع شواهد كثيرة لدي ‪ ,‬توفرت من النترنيت تقوي بعض‬
‫فصول الكتاب ‪.‬‬
‫‪ -8‬عدم التمكن من كتابة رسالة المدخل إلى دعوة المقاومة التي‬
‫تلخص أهم أفكار الكتاب و خلصة الدعوة ‪ .‬دعوة المقاومة السلمية‬
‫العالمية ‪ .‬التي أنشد إطلقها والتأسيس لها ‪ .‬إن شاء الله ‪.‬‬
‫‪ -9‬عدم تمكني من عادة لزمتها في أكثر ‪ ,‬أو كل كتاباتي ‪ ,‬وهي‬
‫إطلع بعض الكفاء ومن أثق بهم على ما كتبت ومشاورتهم فيه ‪.‬‬
‫فأكثر من عنيت من إخواننا قد قتل أو أسر ‪ .‬والباقي مختف يتعذر‬
‫التصال معه ‪ .‬وكم كنت أتمنى أن يطلع على هذا الكتاب قبل نشره ‪.‬‬
‫أخي و صديقي ؛ رمز جهادنا الشيخ المجاهد ‪ ,‬شمس المة أسامة بن‬
‫لدن حفظه الله ‪ ,‬ومتع المة بسلمته ‪ .‬ول شفى منه صدر عدو ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 10 [ ‬‬
‫وكذلك أخي وصديقي ‪ ,‬وشيخي ‪ ,‬المجاهد القدوة ‪ ,‬درة أرض الكنانة‬
‫مصر‪ ,‬الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله ورعاه ‪ .‬ومتع المة ببقائه ‪.‬‬
‫وكذلك أخي وصديقي ‪ ,‬المجاهد القدوة ‪ ,‬بقية الصالحين من ليبيا كما‬
‫أحسبه ول أزكيه على الله ‪ ,‬الشيخ أبو الليث الليبي حفظه الله ونكأ‬
‫به أعداءه ‪ .‬وكذلك أخي وصديقي ‪ ,‬ورفيق دربي ومساري ‪ ,‬الصابر‬
‫المصابر ‪ ,‬المجاهد الشيخ أبو خالد السوري حفظه الله وأمتعنا والمة‬
‫به وبأمثاله ‪ .‬وما عدت أعرف لمثال هؤلء إل القليل ‪.‬‬
‫فهؤلء وبعض القليل الخرين ممن بقي لنا ‪ ,‬هم من الكفاء الذين‬
‫وددت لو حظي الكتاب بملحظاتهم قبل نشره ‪ .‬ولكن تفرقنا في‬
‫الدنيا وتقطع السبل حال دون ذلك ‪ .‬وأرى أن وقت نشره قد أزف ‪.‬‬
‫وأخشى فوات ذلك ‪,‬ل قدر الله ‪ ,‬وأسأله كل خير ‪.‬‬
‫ولذلك فإن ما جاء في كتابي هذا من أفكار ومبادئ هو مسؤوليتي‬
‫وحدي ‪ ,‬ويعبر عن آرائي الخاصة‪ ,‬وإن كنت أعتقد أن جلها ‪ ,‬وأكثرها ‪,‬‬
‫وغالبيتها الساحقة تشكل ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬قاسما مشتركا لدى عموم‬
‫الجهاديين ‪ .‬كما علمت حالهم ‪ .‬وأنا بفضل الله منهم ‪ .‬وأرجو أن‬
‫يلقى الكتاب دعمهم وتأييدهم ورضاهم بعد رضا الله سبحانه‪.‬‬
‫وأخيرا أسف لعدم إخراجه إخراجا فنيا يناسب مستواه الذي‬
‫‪-10‬‬
‫وفق الله إليه ‪ .‬وحسبنا الله على من ظلمنا ‪ ,‬ونعم الوكيل ‪.‬‬
‫وكما قلت ‪ ,‬فإني أعتذر عن الخلل والنقص ‪ .‬وأستغفر الله العظيم‬
‫وأتوب إليه عن كل زلل وخطأ ‪ .‬وأنا عائد عنه سلفا و متبرئ من كل‬
‫ما ل يرضي الله تبارك وتعالى ‪ ,‬ورسوله الكريم صلى الله عليه‬
‫وسلم مما قد يكون قد زل به القلم ‪ ,‬أو شطح به الفكر والخاطر‪.‬‬
‫وحسبي أني لم آل جهدا ‪ .‬والنقص في ابن آدم أصل وطبيعة ‪..‬‬
‫والمل في عفو الغفور الرحيم ‪.‬‬
‫وأسأل كل من يقرأ هذه السطور من المسلمين ‪ ,‬أن يدعو لي بظهر‬
‫الغيب ‪ ,‬وأن يسأل الله لي صلح ديني و دنياي وعاقبة أمري وحسن‬
‫الخاتمة ‪ .‬والثبات على الحق‪ .‬وأن يجمع لي شرف جهاد السيف‬
‫والقلم‪ ,‬ويتقبل مني ويغفر زللي ‪ .‬وأن ألقاه شهيدا في سبيله مقبل‬
‫غير مدبر‪ .‬فألقاه فيمن قال صلى الله عليه وسلم عنهم ‪ ( :‬أولئك‬
‫يضحك إليهم ربك ‪ .‬إن ربك إذا ضحك إلى عبد فل حساب عليه ( ‪ .‬فما‬
‫أهون وأسهل ما نلقي إن جعلنا فيهم ‪ ,‬وعافيته وسعت كل شيء‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على حبيبه المصطفى ‪ .‬وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم ‪ .‬وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫الفقير لرحمة ربه وعفوه ‪:‬‬

‫) أبو مصعب السوري (‬
‫ذو القعدة ‪1425‬هـ ‪ /‬ديسمبر‬
‫‪2004‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 11 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬الفهرس ‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫إهداء ‪................................................................................‬‬
‫مقدمة و تعريف بمراحل تبلور ونضوج أفكار هذا الكتاب‪..................‬‬
‫مع الفهرس ومنطق البحث ورسائل دعوة المقاومة السلمية‬
‫العالمية‪..........................................................................‬‬
‫فصل في الغربة والغرباء والظاهرين على الحق‪...........................‬‬

‫الجزء الول‪ ) :‬الجذور‪ -‬التاريخ – التجارب(‬
‫‪‬‬

‫فصول تمهيدية في التاريخ والتحليل السياسي الشرعي والفقه‬
‫الجهادي الحركي‪...............................................................‬‬
‫• ‪..........................................................‬الفصل الول‪ :‬واقع المسلمين اليوم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................‬الفصل الثاني‪ :‬خلصة الحكام الشرعية في هذا الواقع‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪..‬الفصل الثالث‪ :‬جذور النظام الدولي ومسار الصراع من قابيل إلى‬
‫بوش‪.............................................................................‬‬
‫•‪...‬الفصل الرابع‪ :‬الصراع مع الروم ومعادلت القوى فيه عبر التاريخ‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•الفصل الخامس ‪ :‬خلصة مسار الصحوة السلمية (‪1349‬هـ‬
‫‪1930‬م – ‪1425‬هـ ‪2004‬م (‬
‫•‪.......‬الفصل السادس‪ :‬خلصة حصاد التيار الجهادي المسلح (‪1379‬هـ‬
‫‪1963‬م‪1425-‬هـ ‪2004‬م(‬
‫ُ‬
‫•‪....‬الفصل السابع ‪ :‬الحلول التي طرحت لدى الجهاديين للخروج من‬
‫الزمة‪.‬‬

‫الجزء الثاني‪ ):‬الدعوة ‪ -‬المنهج‪ -‬الطريقة(‬
‫• ‪.........................‬الفصل الثامن ‪ :‬نظريات المقاومة السلمية العالمية‪.‬‬
‫الول ‪ :‬نظرية المواجهة‪ :‬العقيدة الجهادية والفكر والمنهج ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬النظرية السياسية لدعوة المقاومة السلمية العالمية ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬نظرية التربية المتكاملة لدعوة المقاومة السلمية العالمية‬
‫الرابع ‪ :‬النظرية العسكرية لدعوة المقاومة السلمية العالمية‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬نظرية التنظيم ونظام بناء سرايا المقاومة السلمية‬

‫ الباب‬‫ الباب‬‫ الباب‬‫ الباب‬‫ الباب‬‫العالمية‪.‬‬
‫ الباب السادس‪ :‬نظرية العداد والتدريب في سرايا المقاومة السلمية‬‫العالمية‪..‬‬
‫ الباب السابع‪ :‬نظرية تمويل سرايا المقاومة السلمية العالمية‬‫ الباب الثامن ‪ :‬نظرية العلم والتحريض لدعوة المقاومة السلمية‬‫العالمية ‪.‬‬

‫• ‪..................................................................‬الفصل التاسع ‪ :‬وصايا و بشائر‪.‬‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 12 [ ‬‬

‫‪‬‬

‫مسك الختام ‪.‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 13 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫صل لفقرات الكتاب ‪‬‬
‫م َ‬
‫‪ ‬الفهرس ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫الفهرس التفصيلي للجزء الول‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫إهداء ‪................................................................................‬‬
‫مقدمة وتعريف ‪...................................................................‬‬
‫‪............................................................................................‬محاور المقاومة‬‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪......................................................................................‬مستويات المقاومة‬‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪.............................................................‬من أجل الجيل الثالث من الجهاديين‬‫‪.............................................................................................‬‬
‫‪................................................................‬تعريف بمراحل تبلور أفكار الكتاب‬‫‪.............................................................................................‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫مع الفهرس ‪.......................................................................‬‬
‫فصل في الغرباء والظاهرين على الحق‪.....................................‬‬
‫*********‬
‫الفصل الول ‪ :‬واقع المسلمين اليوم ‪........................................‬‬
‫• ‪..............................................................‬ذهاب الدين لدى أكثرية المسلمين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫غياب الحكم بشرع الله‪................................................................‬‬
‫احتلل المقدسات الثلثة عند المسلمين ‪..........................................‬‬
‫فساد عقيدة التوحيد لدى الغالبية ‪...................................................‬‬
‫انتشار الفسوق والعصيان والمنكرات‪..............................................‬‬
‫غربة أهل الحق بين المسلمين‪.......................................................‬‬

‫• ‪...........................................................................‬ذهاب دنيا أكثرية المسلمين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫سرقة بيت مال المسلمين‪............................................................‬‬
‫سوء توزيع الثروة بين المسلمين‪....................................................‬‬
‫الظلم – القهر ‪ -‬الذل ‪ -‬الخوف ‪ -‬القتل الجماعي ‪.........................‬‬
‫التهجير ‪ -‬انتهاك العراض القلق والضياع النفسي ‪...........................‬‬

‫• ‪.....................................................................................................‬تسلط العداء‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫بلد المسلمين ميدان لنهب الثروات وسوق لتصريف المنتجات‪...............‬‬
‫تسخير اليد العاملة السلمية لخدمة العداء‪......................................‬‬
‫سلب الرادة لصالح العدو‪.............................................................‬‬
‫الحتلل العسكري المباشر وغير المباشر‪.........................................‬‬
‫التبعية الثقافية والفكرية للعدو‪.......................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 14 [ ‬‬
‫• ‪..............................................‬واقع المسلمين بعد أحداث سبتمبر ‪2001‬م‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫تدمير المارة السلمية في أفغانستان‪.............................................‬‬
‫محاولة إبادة خلصة الصحوة السلمية‪.............................................‬‬
‫العاصفة المنية المريكية على السلم والمسلمين ‪.............................‬‬
‫انطلق الحملت الصليبية الثالثة بقيادة أمريكا‪....................................‬‬
‫توسيع حلف الناتو على أسس صليبية‪..............................................‬‬
‫توسيع التحاد الوربي على أسس صليبية‪..........................................‬‬
‫انطلق البرنامج السرائيلي التلمودي‪...............................................‬‬
‫انعدام أي معارضة دولية فاعلة لمريكا‪............................................‬‬

‫• ‪...........................................‬أحوال العرب والمسلمين بعد أحداث سبتمبر‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪-‬‬

‫على صعيد الحكومات‪..................................................................‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫على صعيد علماء المسلمين‪..........................................................‬‬
‫على صعيد الصحوة السلمية‪........................................................‬‬
‫على صعيد المة السلمية ‪...........................................................‬‬
‫أحوال الجهاديين بعد سبتمبر ‪........................................................‬‬

‫*********‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬خلصة الحكام الشرعية في هذا الواقع ‪.................‬‬
‫• ‪ ....................................................................................................‬أحكام شرعية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ......................................‬أدلة العقل والمنطق على أن الجهاد هو الحل‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫*********‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬النظام الدولي ومسار الصراع من قابيل إلى جورج‬
‫بوش‪..‬‬
‫• ‪.......................................................................‬بدايات الصراع ‪ :‬قال لقتلنك‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪................................‬محطات في تاريخ الصراع من خلل قصص النبياء‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫عدم إمكانية عيش الحق والباطل في مكان واحد‪.............................‬‬
‫الشر ل يندفع بالمواعظ وإنما بقطع دابره ‪........................................‬‬
‫الصراع بين الحق والباطل أزلي ‪....................................................‬‬
‫وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين‪.............................................‬‬
‫إنك ل تهدي من أحببت ‪ ,‬ول رابطة بين مؤمن وكافر ‪...........................‬‬

‫• ‪..........................‬نمو المجتمعات وقيام الممالك ونشوء مثلث السلطة‬
‫‪...................................................................................‬‬
‫• ‪...................................‬النموذج الفرعوني ( الحاكم والكاهن والعوان (‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫دور السحرة والكهنة وعلماء السلطان إلى جانب الفراعنة‪....................‬‬
‫دور المل والعوان إلى جانب الفراعنة ‪............................................‬‬
‫نشوء الممالك وزوالها ونظرية ابن خلدون ‪......................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 15 [ ‬‬
‫• ‪...................‬النظام الدولي زمن البعثة النبوية وصراع الفرس والروم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• خلصة تاريخ الدول والممالك السلمية منذ لدولة النبوية إلى اليوم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪....................................................................................................‬الدولة النبوية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪....................................................‬الدولة السلمية زمن الخلفاء الراشدين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................................................‬الدولة السلمية زمن الخلفة الموية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪........................................................‬الدولة السلمية من الخلفة العباسية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..............................‬أهم الدول السلمية المستقلة منذ العصر العباسي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................................................‬الدولة السلمية في الندلس‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...........................................‬أعمار الدول السلمية قبل الدولة العثمانية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................................................‬أسباب انهيار الخلفة السلمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................‬من أسباب تتابع انهيار الدول والممالك السلمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................................‬الغزو الخارجي للعالم السلمي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪...........‬الحملت الصليبية على العالم السلمي في القرن (‪ 13-11‬م‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................................‬اجتياح التتار ( المغول ( للعالم السلمي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...................................‬تعليقات وملحظات على مسار التاريخ السلمي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..............................................‬الدولة السلمية في عهد الخلفة العثمانية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............................................................‬أهم أسباب سقوط الدولة العثمانية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................................................................‬تقييم موجز للخلفة لعثمانية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................‬استعراض سريع لحوال دول العالم السلمي منذ سقوط‬
‫العثمانيين ‪......................................................................‬‬
‫‬‫‪-‬‬

‫نبذة عن التاريخ الحديث للعالم العربي ‪............................................‬‬
‫نبذة عن التاريخ الحديث لبعض دول العالم السلمي ‪...........................‬‬

‫•‪..........................................................‬نبذة سريعة وموجزة عن تاريخ الروم‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 16 [ ‬‬
‫• ‪.......................‬أهم أسباب نهضة الروم المعاصرين ( الدول الوربية (‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• السيطرة اليهودية على الروم المعاصرين ( أوربا وأمريكا وروسيا(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫اليهود والثورة الشيوعية البلشفية‪..................................................‬‬
‫مؤتمر يالطة سنة ‪1945‬والحضور اليهودي فيه‪...................................‬‬
‫تسلط اليهود على أوربا ‪...............................................................‬‬
‫تسلط اليهود على أمريكا ‪.............................................................‬‬

‫•‪..............‬تطور النظام الدولي وخلصة الصراع بين المسلمين والروم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.......................‬قيام المبراطوريتين السوفيتية والمريكية وصراعهما‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......‬هزيمة السوفيت في أفغانستان‪ ,‬وقيام النظام العالمي الجديد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................‬أحداث سبتمبر ‪2001‬م واحتلل العراق ‪2003‬م‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...........‬جدول بخلصة النظام الدولي والصراع بين المسلمين والروم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪‬‬

‫*********‬
‫الفصل الرابع‪ :‬الصراع مع والروم ومعادلت القوى فيه عبر التاريخ‪....‬‬
‫• ‪......................................................‬المرجعيات عند المسلمين عبر التاريخ‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................................‬الحملت الصليبية الولى (‪(1291-1050‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪....................................................‬الحملت الصليبية الثانية(‪(1970-1798‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫الغزو الفكري للمسلمين ونتائجه في الواقع السياسي‪..........................‬‬
‫بداية الحملت الصليبية الثانية‪........................................................‬‬
‫حالة المرجعيات عند المسلمين إبان الحملة الصليبية الثانية‪...................‬‬

‫• ‪...........................‬مرحلة الستقلل الشكلي‪ ,‬وبداية الستعمار الحديث‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.....‬مسار المأساة وأسبابها بين الحملتين الصليبيتين الولى والثالثة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪................................................‬خط التحول التاريخي في واقع المسلمين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أوربا وحرب الكلمة بدل حرب السيف ‪.............................................‬‬
‫محمد علي باشا وريث نابليون ‪......................................................‬‬
‫صالون الميرة نازلي في مصر ورجالته ‪..........................................‬‬
‫كرومر حاكم مصر النكليزي والقس المبشر دنلوب‪.............................‬‬
‫مؤتمر بال في سويسرا ‪1897‬م‪...................................................‬‬
‫السلطان عبد الحميد يقطع الطريق على اليهود إلى فلسطين ‪...............‬‬
‫مصطفى كمال أتاتورك يحطم تركيا ويلغي الخلفة ‪.............................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 17 [ ‬‬
‫•‪ ........................‬حالة العالم السلمي بعد منتصف القرن التاسع عشر‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‪-‬‬

‫أحوال العالم السلمي العربي‪.......................................................‬‬
‫أحوال بقية العالم السلمي‪..........................................................‬‬

‫• ‪......................................................................‬مدرسة مد الجسور نحو الغرب‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مدرسة السيخ محمد عبده في مصر ‪...............................................‬‬
‫مدرسة أحمد خان بهادور في الهند ‪.................................................‬‬
‫مدرسة وحيد الدين خان في الهند ‪..................................................‬‬

‫• ‪...........‬المستشرق النكليزي (جب( يصف حال المسلمين سنة ‪1932‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................‬المبشر ( زويمر( يصف المسلمين الذين يريدهم الغرب‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..............................‬الدعوة القومية وأسبابها الحقيقية ورجالها الوائل‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫محمد علي باشا والفرنسيون والقومية‪.......................................... ..‬‬
‫البعثات التبشيرية البروتستانتية ) المريكية ( في مصر والشام‪...............‬‬
‫الجمعيات القومية في مصر والشام ‪..............................................‬‬
‫دور الكواكبي والفغاني ومحمد عبده ‪.............................................‬‬
‫القومية بعد الحرب العالمية الولى ‪.................................................‬‬
‫حزب البعث العربي الشتراكي ‪....................................................‬‬
‫النقلبات العسكرية والقومية‪........................................................‬‬
‫القومية التركية الطورانية‪.............................................................‬‬
‫مقارنة بين فكرة القومية العربية والقومية الطورانية ‪..........................‬‬

‫• ‪........................................................................‬الشيوعية في العالم العربي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫الحزب الشيوعي في مصر ‪..........................................................‬‬
‫الحزب الشيوعي في العراق‪.........................................................‬‬
‫الحزب الشيوعي السوري اللبناني‪..................................................‬‬
‫الحزب الشيوعي الفلسطيني الردني ‪.............................................‬‬
‫الشيوعيون العرب وقضية فلسطين ‪...............................................‬‬

‫•‪....‬هزائم العرب والمسلمين وانهيارهم منذ منتصف القرن العشرين‬
‫‪...................................................................................‬‬
‫• ‪ ........................................................................‬جذور البلء وأسباب الهزيمة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.............‬النظام العالمي الجديد والحملت الصليبية الثالثة على العالم‬
‫السلمي ‪.......................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أسباب‬
‫أسباب‬
‫أسباب‬
‫أسباب‬

‫الحملت الصليبية الثالثة‪......................................................‬‬
‫متعلقة بالروم المعاصرين ‪..................................................‬‬
‫متعلقة بالبرنامج اليهودي ‪...................................................‬‬
‫متعلقة بأحوال العالم السلمي ‪............................................‬‬

‫• ‪................................................................‬محطات الحملت الصليبية الثالثة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫الحرب المريكية الولى على العراق )تحرير الكويت‪1990 -‬م( ‪.............‬‬
‫المذابح الصليبية للمسلمين في البلقان والقفقاس ) ‪1994‬م ( ‪..............‬‬
‫حصار أفغانستان والطالبان وتدمير المارة السلمية )‪2001‬م( ‪.............‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 18 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫حرب احتلل العراق )‪2003‬م( والزحف على الشرق الوسط ‪..............‬‬

‫•‪........‬حالة المرجعيات في العالم السلمي ‪ ,‬ووقوف التيار الجهادي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................‬وحيدا في مواجهة الحملت الصليبية الثالثة بقيادة أمريكا‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............‬وقفة تأملية مع معادلت الصراع بين المسلمين والصليبيين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• دور المنافقين من علماء السلطان والفاسدين من قيادات الصحوة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................‬في هزيمة المة السلمية وطليعتها المجاهدة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...............‬المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية ودورها إلى جانب‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...................................................‬الحملت الصليبية في هزيمة المسلمين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.......‬موقف علماء السلطان في العالم السلمي من احتلل العراق‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫*********‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 19 [ ‬‬

‫‪‬‬

‫الفصل الخامس ‪ :‬مختصر مسار الصحوة السلمية (‪. . . . (2000-1930‬‬
‫• ‪................................‬الطوار الرئيسية التي مرت بها الصحوة السلمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫المرحلة الولى ‪ -‬مرحلة النشأة ‪(1965-1930 ) -‬م ‪...........................‬‬
‫المرحلة الثانية – مرحلة التمايز‪(1990-1965 ) -‬م ‪............................‬‬
‫المرحلة الثالثة – مرحلة الزمات – )‪(2000-1990‬م ‪..........................‬‬

‫• ‪..........................‬الصحوة السلمية في عالم ما بعد سبتمبر (‪2001‬م(‬
‫‪...................................................................................‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................‬الخلصة في مسار الصحوة السلمية (‪2001-1930‬م(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪....‬وقفة مع انتشار عقيدة الرجاء السياسي في الصحوة السلمية‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫*********‬
‫الفصل السادس ‪ :‬مسار التيار الجهادي وتجاربه (‪2001 -1960‬م( ‪.....‬‬
‫• ‪....................................................................‬تعريف التيار الجهادي وتصنيفه‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............................‬نشأة التيار الجهادي المعاصر وتطوره فكريا ً وحركيا ً‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪................................................‬أهم المحاولت الجهادية (‪2000-1960‬م(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪........‬المحطة الرئيسية في مسار التيار الجهادي ( الجهاد الفغاني(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...................................‬دور أمريكا المزعوم في انتصار الجهاد الفغاني‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪....‬حقيقة شبهة علقة الفغان العرب بأمريكا خلل الجهاد الفغاني‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.....................‬أثر مرحلة الجهاد الفغاني على التيار الجهادي المعاصر‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..........‬التيار الجهادي في مرحلة الشتات والملذات (‪1996-1992‬م(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.....‬الشوط الثاني للفغان العرب في ظل طالبان (‪2001 -1996‬م(‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............‬أهم التجارب الجهادية المسلحة في النصف الثاني من القرن‬
‫العشرين ‪.......................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫تجربة حركة الشبيلة المغربية بقيادة عبد الكريم مطيع )‪........ (1963‬‬
‫تجربة تنظيم الجهاد المصري )‪(2001-1965‬م ‪.............................‬‬
‫التجربة الجهادية في سوريا )‪(1983-1965‬م ‪...............................‬‬
‫تجربة حركة الدولة السلمية في الجزائر )‪(1976-1973‬م ‪..............‬‬
‫تجربة الجماعة السلمية في مصر )‪(2001-1975‬م ‪......................‬‬
‫التجربة الجهادية في تونس أوائل الثمانينات ‪.................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 20 [ ‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‪ -7‬تجربة الجماعة السلمية المقاتلة في ليبيا )‪(2001-1990‬م ‪.............‬‬
‫‪ -8‬التجارب الجهادية المعاصرة في الجزائر منذ )‪(1991‬م ‪...................‬‬
‫‪ -9‬التجارب الجهادية في اليمن منذ )‪(1990‬م ‪..................................‬‬
‫‪ -10‬المحاولت الجهادية في المغرب منذ )‪(1995‬م ‪...........................‬‬
‫‪ -11‬محاولة الفغان العرب اللبنانيون في جبال النبطية )‪(1999‬م ‪.........‬‬
‫‪ -12‬التجربة الجهادية في طاجيكستان )‪(2000-1992‬م ‪......................‬‬
‫‪ -13‬التجربة الجهادية في أوزبكستان )‪( 2001-1998‬م ‪......................‬‬
‫‪ -14‬التجربة الجهادية لمجاهدي تركستان الشرقية )‪(2001-1975‬م ‪......‬‬
‫‪ -15‬تجربة الشيخ أسامة وتنظيم القاعدة ضد أمريكا منذ )‪.......... (1996‬‬

‫• ‪............................‬خلصة الساسيات العقدية والفكرية للتيار الجهادي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............................‬التيار الجهادي وقعر الزمات نهاية القرن العشرين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......‬الخطوط العامة للبرنامج الدولي لمكافحة الرهاب منذ (‪(1990‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.....‬الجهاديون والفرصة الضائعة في رحاب الطالبان (‪(2001-1996‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...........‬الفكار التي طرحت لدى الجهاديين لحل الزمة منذ (‪( 1996‬‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...............................‬منطلقات دعوة المقاومة وآلية استخراج نظرياتها‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫*********‬
‫الفصل السابع ‪:‬حصاد التيار الجهادي (‪(2001-1960‬م ‪...................‬‬
‫• ‪................................................‬مبدأ المراجعة والتقييم ومعوقات تطبيقه‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............................................‬الصحوة السلمية ومبدأ المراجعة والتقييم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ..........‬تقييم المسار و حصاد الجهاديين (‪ - 1960‬سبتمبر ‪( 2001‬م‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................‬أسباب فشل التيار الجهادي في تحقيق أهدافه‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................‬إنجازات التيار الجهادي خلل أربعين عاما‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪......................‬الحصاد السلبي وأخطاء التيار الجهادي عبر أربعين عاما‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أخطاء‬
‫أخطاء‬
‫أخطاء‬
‫أخطاء‬

‫في المنهج والتفكير‪............................................................‬‬
‫في البنية والهيكل‪..............................................................‬‬
‫في أسلوب العمل‪.............................................................‬‬
‫أخرى عامة‪......................................................................‬‬

‫*********‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 21 [ ‬‬

‫الفهرس التفصيلي للجزء الثاني‬
‫• ‪........................................................................................‬مقدمة الجزء الثاني‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.........................................................‬الثابت والمتحول في الفكر الجهادي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.....................................................‬نظريات دعوة المقاومة نظريات عملية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪......‬آلية توليد نظريات المقاومة و منهج الثبات والتصحيح والتطوير‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................‬خصائص وملمح نظريات دعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫***********‬
‫الفصل الثامن ‪ :‬نظريات دعوة المقاومة السلمية العالمية ‪.............‬‬
‫• ‪ .....................................‬الباب الول ‪ :‬نظرية المنهج والعقيدة القتالية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫العقيدة القتالية‬

‫‪-‬‬

‫الفارق بين المقاتل والجندي العقائدي‬

‫‪-‬‬

‫العقيدة الجهادية عند المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫أثر غياب العقيدة الجهادية لدى المسلمين‬

‫ العقيدة الجهادية في الصحوة السلمية المعاصرة والتيار‬‫الجهادي‬
‫‬‫‪-‬‬

‫حالة العقيدة الجهادية في المة اليوم‬
‫من تكتيكات حرب الفكار المريكية‬

‫•‪ ......‬مقومات العقيدة الجهادية والفكر والمنهج في دعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫موجز في المناحي العامة لعقيدة أهل السنة والجماعة‬

‫‪-‬‬

‫من آثار وجود العقيدة السلمية حية في قلب المسلم‬

‫‪-‬‬

‫من آثار غياب العقيدة السلمية عند المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫المناحي العامة للعقيدة الجهادية لدعوة المقاومة‬

‫• ‪ ............................................‬دستور دعوة المقاومة السلمية العالمية‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 22 [ ‬‬
‫•‪ .‬الدلة الشرعية على النقاط الساسية للعقيدة الجهادية للمقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫‪-‬‬

‫أدلة كفر الحكومات الموالية للكفار الحاكمة بغير ما أنزل الله‬

‫‪-‬‬

‫عقيدة الولء والبراء وحكم موالة الكافرين‬

‫‪-‬‬

‫الجماع على وجوب الخروج على الحاكم المرتد‬

‫‪-‬‬

‫أحكام الديار‬

‫‪-‬‬

‫بلد المسلمين محتلة اليوم والجهاد فرض عين على كل مسلم‬

‫‪-‬‬

‫أدلة ردة كل من تعاون مع الكفار وأعانهم على المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫أعذار الجهل والكراه والتأويل وانتفاء القصد‬

‫‪-‬‬

‫بحث عذر الجندي المقاتل للمسلمين مع الكافرين‬

‫‪-‬‬

‫وجوب أو جواز قتال الصائل المسلم على المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫حرمة دماء المسلمين وحل دماء الكفار المعتدين‬

‫‪-‬‬

‫وجوب نصرة المسلمين ‪ ,‬والغزو مع كل بر وفاجر منهم‬

‫‪-‬‬

‫مسألة الحكم الشرعي في الديمقراطية ‪ .‬وتجارب السلميين فيها‬

‫‪-‬‬

‫مسألة الخلف العقدي والمذهبي ضمن أهل السنة والجماعة‬

‫‪-‬‬

‫مسألة التكفير‬

‫الباب الثاني ‪ :‬أسس النظرية السياسية لدعوة المقاومة السلمية‬
‫العالمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ .................................................................‬مفاهيم ومبادئ سياسية عامة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫مكانة السياسة الشرعية‬

‫‪-‬‬

‫العلقة بين الشريعة والسياسة‬

‫‪-‬‬

‫أعمال المقاومة وبعدها السياسي‬

‫‪-‬‬

‫المقاومة ونظرية التجنيد والتحييد والتفكيك‬

‫‪-‬‬

‫نظرية الحشد ومفتاح الصراع والمناخ الثوري‬

‫‪-‬‬

‫حدود دائرة الصراع‬

‫‪-‬‬

‫مفهوم القواسم المشتركة في الصراعات السياسية‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 23 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫الستراتيجية والتكتيك وهوامش المناورة السياسية‬

‫‪-‬‬

‫نظرية البناء والهدم في التحرك الستراتيجي‬

‫‪-‬‬

‫المحاكمات الثلثة للقرار السياسي الشرعي التحرك‬

‫‪-‬‬

‫استناد أحكام الجهاد لمعطيات الواقع‬

‫•‪ ............‬خلصة واقع الحملت المريكية والواقع العربي و السلمي‬
‫إزاءها ‪...........................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫‪-‬‬

‫طبيعة الحملت المريكية ومحاورها وأهدافها ووسائلها‬

‫‪-‬‬

‫واقع المة السلمية والعربية في مواجهة الحملت المريكية‬

‫‪-‬‬

‫معسكر المقاومة ومعسكر الحياد ومعسكر العدو‬

‫‪-‬‬

‫أمريكا وحلفاؤها في الخارج‬

‫‪-‬‬

‫حلفاء أمريكا في الصف السلمي‬

‫‪-‬‬

‫قوى المقاومة وأنصارها وحلفاؤها‬

‫‪-‬‬

‫واقع معسكر الجهدبين المقاومة والحلف المريكي‬

‫• ‪ .‬أركان الستراتيجية السياسية لدعوة المقاومة السلمية العالمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب الثالث ‪ :‬نظرية التربية المتكاملة لدعوة المقاومة السلمية‬
‫العالمية ‪.‬‬
‫• ‪ ..........................................................‬مناحي التربية عند مدارس الصحوة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ...........................‬المجال الول في التربية ‪ :‬العقيدة والعلم الشرعي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫منزلة العلم وفضله‬

‫‪-‬‬

‫العقيدة‬

‫‪-‬‬

‫العلم الشرعي‬

‫‪-‬‬

‫أحكام شرعية ومسائل هامة لمجاهدي المقاومة‬

‫‪-‬‬

‫‪ -1‬جهاد العدو البعد‬

‫‪-‬‬

‫‪ -2‬حكم الستئذان في الجهاد‬

‫‪-‬‬

‫‪ -3‬الجهاد في غياب المير الواحد‬

‫‪-‬‬

‫‪ -4‬قتال الواحد إذا قعد الناس‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 24 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫‪ -5‬الجهاد مع الفساق والفجار‬

‫‪-‬‬

‫‪ -6‬قتل المدنيين من الكفار وإفساد أموالهم‬

‫‪-‬‬

‫‪ -7‬حكم العمليات الستشهادية‬

‫‪-‬‬

‫‪ -8‬حكم أسرى العدو‬

‫‪-‬‬

‫‪ -9‬حكم الجاسوس الكافر والذي ظاهره السلم‬

‫‪-‬‬

‫‪ -10‬حزمة بيع العدو ما يتقوى به على المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫‪ -11‬تترس الكفار في الحرب بغير المحاربين منهم أو بالمسلمين‬

‫‪-‬‬

‫‪ -12‬لفتة هامة في مسألة التهاون في دماء المسلمين بدعوى التترس‬

‫‪-‬‬

‫‪ -13‬حكم السكن في ديار المشركين‬

‫‪-‬‬

‫‪ -14‬حكم منع التمثيل والتشويه ‪ ,‬والتعامل مع جيف المشركين‬

‫‪-‬‬

‫‪ -15‬البيعة في الحرب‬

‫‪-‬‬

‫‪ -16‬أحكام الشهيد‬

‫•‪ ........‬المجال الثاني في التربية ‪ :‬الدب والعبادة والخلق والرقائق‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ..................................................................................................‬الداب العامة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪ ......................................................................................‬أدب الصحبة والخوة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ .............................................................................................‬من آداب الجهاد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪ .........................................................................................‬العبادات والنوافل‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫الصلة‬

‫‪-‬‬

‫الزكاة‬

‫‪-‬‬

‫صوم رمضان‬

‫‪-‬‬

‫الحج‬

‫‪-‬‬

‫فضائل العمال والنوافل والذكار‬

‫‪-‬‬

‫أذكار الصباح والمساء‬

‫•‪ ..........................................................................‬الخلق والتربية السلوكية‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 25 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫بيان فضل حسن الخلق ومذمة سوء الخلق‬

‫‪-‬‬

‫الخلص‬

‫‪-‬‬

‫الحسان‬

‫‪-‬‬

‫الستقامة‬

‫‪-‬‬

‫الصدق‬

‫‪-‬‬

‫التوكل‬

‫‪-‬‬

‫المانة‬

‫‪-‬‬

‫الحياء‬

‫‪-‬‬

‫حفظ اللسان‬

‫‪-‬‬

‫اليقين‬

‫‪-‬‬

‫الصبر‬

‫‪-‬‬

‫الكرم‬

‫‪-‬‬

‫اليثار‬

‫‪-‬‬

‫الرفق والحلم‬

‫‪-‬‬

‫الرحمة‬

‫‪-‬‬

‫القوة‬

‫‪-‬‬

‫العفو والعراض عن الجاهلين‬

‫‪-‬‬

‫الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين‬

‫‪-‬‬

‫التواضع‬

‫‪-‬‬

‫السمع والطاعة للمير الشرعي‬

‫‪-‬‬

‫التحذير من سوء الخلق‬

‫‪-‬‬

‫الرياء والسمعة‬

‫‪-‬‬

‫العجب والغرور‬

‫‪-‬‬

‫البخل‬

‫‪-‬‬

‫الظلم‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 26 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫حب السلطان والمارة‬

‫‪-‬‬

‫الكذب‬

‫‪-‬‬

‫الغيبة‬

‫‪-‬‬

‫النميمة‬

‫‪-‬‬

‫ذو الوجهين‬

‫‪-‬‬

‫إشاعة الفاحشة في اللذين آمنوا‬

‫‪-‬‬

‫شهادة الزور‬

‫‪-‬‬

‫الفحش والبذاءة‬

‫‪-‬‬

‫لعن النسان والدواب‬

‫‪-‬‬

‫سب المسلم بغير حق‬

‫‪-‬‬

‫اليذاء‬

‫‪-‬‬

‫الحسد‬

‫‪-‬‬

‫التجسس والتسمع إلى كلم من يكره ذلك‬

‫‪-‬‬

‫سوء الظن بالمسلمين‬

‫‪-‬‬

‫احتقار المسلمين‬

‫‪-‬‬

‫إظهار الشماتة بالمسلم‬

‫‪-‬‬

‫الغش والخداع‬

‫‪-‬‬

‫الغدر‬

‫‪-‬‬

‫المن بالعطية‬

‫‪-‬‬

‫الفتخار والبغي‬

‫‪-‬‬

‫هجران المسلم فوق ثلث بغير سبب شرعي‬

‫•‪ ..............................................................‬الرقائق والزهد وأمراض القلوب‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫ذكر الموت وقصر المل‬

‫‪-‬‬

‫ذكر الجنة والنار‬

‫‪-‬‬

‫المراقبة والمحاسبة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 27 [ ‬‬
‫‪-‬‬

‫الخوف‬

‫‪-‬‬

‫الرجاء‬

‫‪-‬‬

‫التوبة‬

‫‪-‬‬

‫الورع‬

‫‪-‬‬

‫الخشوع‬

‫‪-‬‬

‫الزهد‬

‫‪-‬‬

‫فضل الزهد في الدنيا‬

‫‪-‬‬

‫فضل الجوع وخشونة العيش‬

‫‪-‬‬

‫‪‬‬

‫أمراض القلوب وعلجها‬

‫• ‪ ................................................................‬برنامج تربوي ووصايا للمجاهد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪ ...................................‬المجال الثالث ‪ :‬الفهم السياسي وفقه الواقع‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ............................................‬المجال الرابع ‪ :‬التربية العسكرية والعداد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ .......................‬المجال الخامس ‪ :‬التربية العملية بأداء فريضة الجهاد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ..........‬مراتب الجهاد‪ :‬جهاد النفس والشيطان والكفار والمنافقين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ...........................................................‬خصائص القاعدة الصلبة المجاهدة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................‬أثر الذنوب والمعاصي في نزول البلء والهزيمة بالمسلم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب الرابع ‪ :‬النظرية العسكرية لدعوة المقاومة السلمية العالمية‬
‫• ‪........‬استعراض أساليب الجهاد في مسارنا الماضي(‪(2001-1960‬م‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...............................‬مدرسة التنظيمات ( القطرية – السرية‪ -‬الهرمية (‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................................‬مدرسة الجهاد في الجبهات المفتوحة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...................................................‬مدرسة الجهاد الفردي والخليا الصغيرة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..........................................................................................‬فكرة النتماء للمة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............................................................‬النظرية العسكرية لدعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 28 [ ‬‬
‫• ‪....................................................‬مقومات الجهاد في الجبهات المفتوحة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪....................................................‬جهاد الرهاب الفردي والخليا الصغيرة‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫‪-‬‬

‫مفهوم الرهاب‬

‫‪-‬‬

‫إرهاب العداء فريضة شرعية واغتيال رؤسهم سنة نبوية‬

‫‪-‬‬

‫الضرورات التي تحتم استخدام المقاومة لسلوب الجهاد الفردي‬

‫‪-‬‬

‫السس العامة لنظرية الجهاد الفردي‬

‫‪-‬‬

‫ساحات العمل الساسية في جهاد الرهاب الفردي‬

‫‪-‬‬

‫أهم الهداف المعادية في جهاد الرهاب الفردي‬

‫‪-‬‬

‫البعد القتصادي للحتلل المريكي‬

‫‪-‬‬

‫ضرب حلفاء العدو الستراتيجيين في بلدنا‬

‫•‪.....‬تنبيه هام ‪ :‬جهاد علماء الضللة المنافقين بالحجة وليس بالسلح‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪....................................‬ضرب الغزاة في بلدهم وأهم الهداف في ذلك‬
‫‪..................................................................................‬‬
‫• ‪...........................................................................‬استراتيجية الردع بالرهاب‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............‬آلية عمل سرايا المقاومة ونظريتها العسكرية ونظام عملها‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............................................‬خصائص طريقة عمل سرايا دعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...................................................‬أنواع سرايا المقاومة ومستوى عملياتها‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.......‬الثقافة الرهابية والملكة الرهابية والصفات المكتسبة للمقاتل‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.................................‬العلقة بين جهاد الجبهات وجهاد الرهاب الفردي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب الخامس‪ :‬نظرية التنظيم ونظام عمل سرايا المقاومة‬
‫السلمية العالمية‪.‬‬
‫• ‪...............................................‬أسس ومقومات بناء التنظيمات التقليدية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............................................‬أسس ومقومات بناء سرايا دعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪................................................‬الدوائر التنظيمية الثلثة لدعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 29 [ ‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫•‪..................................................‬أنواع سرايا المقاومة السلمية العالمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...............................................‬إيضاحات على طريق بناء سرايا المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب السادس ‪ :‬نظرية العداد والتدريب في دعوة المقاومة‬
‫السلمية العالمية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.....................‬استعراض طرق التدريب في التجارب الجهادية الماضية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ..........................................................................‬التدريب السري في البيوت‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................‬التدريب في المعسكرات السرية الصغيرة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪...........................................‬التدريب في معسكرات دول الملذات المنة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪..................................‬التدريب العلني في معسكرات الجبهات المفتوحة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................‬التدريب شبه العلني في مناطق الفوضى‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................................................‬مفهوم العداد وسببه وهدفه‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................................................‬ظاهرة معاصرة غريبة في دنيا العداد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪........................................................‬أسلحة المقاومة والعصابات الجهادية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪............................‬تدريب سرايا المقاومة اليوم ( السلوب والسلحة (‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................‬فكرة مختصرة عن برنامج تدريب السرية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب السابع ‪ :‬نظرية تمويل سرايا المقاومة السلمية العالمية ‪.......‬‬
‫• ‪.........................................‬طرق التمويل في التجارب الجهادية الماضية‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪................................................‬الطرق المقترحة لتمويل سرايا المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................................‬الموال التي يحل غنيمتها للمجاهدين‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪ ......................................................‬طريقة تقسيم غنائم سرايا المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫الباب الثامن ‪ :‬نظرية العلم والتحريض في دعوة المقاومة ‪...........‬‬
‫• ‪..............................................................‬طرق التحريض على الجهاد قديما‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 30 [ ‬‬
‫• ‪.............................................‬خلصة نظرية التحريض في دعوة المقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪................................................................................‬سرايا التحريض والعلم‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪......................‬أساليب وأفكار إعلمية تحريضية على الجهاد والمقاومة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪................................................................................‬شواهد مختارة للتحريض‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.............................................‬فريضة المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫‪...................................................................................‬‬
‫• ‪...........................‬من تراث المام الشهيد عبد الله عزام في التحريض‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪ ...................................................................................................‬الجهاد بالمال‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................................................‬القعود وطمس البصيرة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................................................................................‬مبررات الجهاد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪......................................................................‬فضل الشهادة في سبيل الله‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.....................................................................................................‬فضل الهجرة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪........................................................................................‬ضل العداد والرمي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.....................................................................................................‬فضل الرباط‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..........................................................‬نصوص في الجهاد والعداد والقتال‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.................................................................‬رعاية أسر المجاهدين والشهداء‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.................................................................................................‬من أنواع الجهاد‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪..................................................................................‬مبررات القتال ودوافعه‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫***********‬
‫الفصل التاسع ‪ :‬وصايا و مبشرات ‪............................................‬‬
‫• ‪..................................................................................................‬وصايا ومحاذير‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪ .........................................................‬استشراف المستقبل وبشائر النصر‬
‫‪....................................................................................‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 31 [ ‬‬

‫‪‬‬

‫مسك الختام‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫• ‪.......................................‬جولة مع مختارات من أحاديث الملحم والفتن‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫•‪.........................................................‬وأحداث آخر الزمان وأشراط الساعة‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫‪-‬‬

‫)‪ - (1‬فساد الحوال في آخر الزمان ‪ ,‬وبلء المؤمنين فيه‬

‫‪-‬‬

‫)‪ – (2‬العلماء في آخر الزمان‬

‫‪-‬‬

‫)‪ - (3‬غربة الصالحين في آخر الزمان‬

‫‪-‬‬

‫)‪ - (4‬علمات الساعة‬

‫‪-‬‬

‫)‪ – (5‬المهدي وعلماته ‪ ,‬والرايات السود والسفياني والقحطاني‬

‫‪-‬‬

‫)‪ – (6‬الملحم مع الروم‬

‫‪-‬‬

‫)‪ – (7‬خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلم‬

‫‪-‬‬

‫)‪ – (8‬خروج يأجوج ومأجوج‬

‫***********‬
‫‪‬‬

‫وهذه وصيتي‬
‫‪....................................................................................‬‬
‫***********‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 32 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬تقديم ‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫تعيش المة السلمية مطلع القرن الحادي والعشرين الميلدي وقائع الغزو‬
‫المريكي الصهيوني الصليبي الغربي ‪ ,‬ووقائع التحالف الكامل الذي تبديه‬
‫النظمة الحاكمة وقوى النفاق في العالم العربي والسلمي في تعاونها مع‬
‫قوى الكفر الغازية ‪..‬‬
‫لقد تفانت كثير من كوادر التيار الجهادي وانقرضت شريحة كبيرة من قواعده ‪,‬‬
‫بفعل الهجمة العسكرية المنية لهذا الحلف ‪ ,..‬وأصبح التيار الجهادي مهددا في‬
‫استمراريته ‪ ,‬وفي الحفاظ على تراثه الفقهي والمنهجي الصيل ‪.‬‬
‫كما تعيش الصحوة السلمية ترديات فكرية وشرعية بفعل جهود المنافقين من‬
‫علماء السلطان وضللت المنهزمين من قيادات الصحوة السلمية ‪ ,‬ترديات‬
‫تهدد الصحوة في قواعدها وجمهورها ‪ ,‬وتهدد المة في عقيدتها وهويتها‬
‫ووجودها‪..‬‬
‫ربما لينصرم العقد الول من القرن العشرين إل وقد بدأت حرب الفكار‬
‫المريكية ‪ ,‬والهجمة على المناهج التعليمية والثوابت الساسية للمة تؤتي أكلها‬
‫إذا استمرت الحوال على ما تبدو عليه الن ‪ ..‬وهناك ضرورة لحفظ الهوية‬
‫العقدية والفكرية والثقافية للمة ‪ ,‬ولحفظ الفكر والمنهج في الصحوة‬
‫السلمية وطليعتها الجهادية ‪.‬‬
‫أعتقد أنه وبفعل هذه الظروف ‪ ,‬ستنبعث في هذه المة الحية نويات المقاومة‬
‫وستكون متبعثرة ل يجمعها شيء من فكر أو منهج أو هوية ‪ , ..‬إل هدف دحر‬
‫العدوان ‪..‬‬
‫وربما ستتولد ردود أفعال ناتجة عن الجهالة والضطراب في أوساط مختلف‬
‫أشكال المقاومة التي سيبديها المسلمون ‪ .‬وسيستغل حلف العداء تلك‬
‫الخطاء لتشويه الجهاد ‪ ,‬ولدق السفين بين المقاومة وجمهورها في المة‪,..‬‬
‫ومن ثم دفعها في طريق التبعثر والهزيمة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫وبفعل تتابع سقوط الشهداء من القيادات والكوادر التي تربت وأعدت منهجيا‬
‫عبر وقت طويل ‪ ,‬ستبقى أكثر مجموعات المقاومة والجهاد مفتقرة إلى منهج‬
‫تربوي سياسي شرعي وفكري يكون مرجعا لها ‪ ,‬وسبيل لعداد كوادرها الجديدة‬
‫عبر المسار ‪ ,‬ودستورا ترجع إليه في اختلفها ‪ ,‬وهوية ثابتة تعرف به عن نفسها‬
‫للصدقاء والعداء على حد سواء ‪.‬‬

‫من أجل ذلك كتبت هذا الكتاب لكي يكون بإذن ال وعونه سفرا ‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 33 [ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫يحتوي خلصة الساسيات السياسية الشرعية ‪ ,‬والفكرية المنهجية التي تربى‬
‫عليها التيار الجهادي منذ نشأته وعبر مساره الطويل ‪.‬‬
‫كما يضم تاريخ التجارب الجهادية وخلصة الدروس المستفادة منها كي يبني‬
‫الجيل الجهادي القادم عليها ويستفيد من دروس وتجارب دفعنا زكي الدم ‪,‬‬
‫وعناء الطريق ثمنا ً لها ‪.‬‬
‫كما يتضمن خلصة مسار الصراع بين المسلمين والروم عبر القرون ول سيما‬
‫الروم المعاصرين‬
‫– المريكان والوربيين ‪ -‬ومؤامراتهم في القرنين الماضيين لبعاد المسلمين عن‬
‫دينهم وأسباب قوتهم وانتصارهم ‪.‬‬
‫لتكون تلك المعلومات أرضية فكرية توفر للمجاهد أساسيات لفهم مسار هذا‬
‫الصراع الدائر اليوم وجذوره ‪ ,‬وطريقة العداء في إدارته‪.‬‬
‫كما يحتوي بعد ذلك دليل للمجاهدين والمقاومين لفضل السبل لمقاومة هذه‬
‫الحملت الغازية ‪ ,‬كما تصورتها من خلل ما فتحه الله علي من خلل الدراسة‬
‫والتفكير ‪ ,‬وتراكم التجارب ومواكبة المسار‪.‬‬
‫ويرسم للعازمين على السير في هذا الدرب المنير منهج التربية المتكاملة التي‬
‫تأهل المجاهد للعزم ثم السير ثم الثبات‪ ,‬وتزوده بما نرجو أن يعينه على عمل‬
‫مقبول عند الله في الخرة ‪ ,‬مؤهل للنصر والنجاح في الدنيا‪.‬‬
‫وبهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب قد ضم بين دفتيه بمجموع فصوله و رسائله ‪,‬‬
‫منهجا متكامل وهوية فكرية سياسية شرعية تكون مرجعا بين قيادات الجهاد‬
‫والمقاومة وقواعدها ‪ ,‬ودستورا يضبط حركتها ‪ ,‬ومحورا للقاء بين مختلف‬
‫فصائل الجهاد والمقاومة التي أرى أطياف جموعها تتكون في رحم هذه المة‬
‫المعطاءة التي مازالت طائفة مجاهدة منها عبر الزمان تثبت أنها خير أمة‬
‫أخرجت للناس ‪ .‬وأسال الله تعالى أن يرزقني فيه الخلص والقبول ‪ ,‬ويجعله‬
‫موطئا يغيظ الكفار ‪ ,‬وينفع المؤمنين ‪ .‬وأن يكتب لي به عمل صالحا ‪ ,‬وعلما‬
‫نافعا ل ينقطع أجره ‪ ,‬وأساله أجر الدال على الخير ‪ ,‬وأن يرزقني الصدق‬
‫والثبات ويجمع لي أجر الجهاد بالسيف والقلم ‪ ,‬ويختم لي بالشهادة في سبيله‪,‬‬
‫إنه حليم كريم‪ .‬وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه ‪ .‬وصلى الله على رسوله‬
‫المين ‪ ,‬وآله وصحبه الطيبين الطاهرين ‪ .‬والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 34 [ ‬‬

‫‪ ‬مقدمة ‪‬‬
‫الحمد لله وحده ‪,‬أهل الحمد والثناء‪ ..‬الحمد لله وحده ‪ ,‬رب الرض والسماء‪..‬‬
‫اللهم لك الحمد كله‪..‬‬
‫ولك الملك كله وإليك يرجع المر كله رب الطيبين وولي الصالحين لك الحمد يا من له‬
‫المر والخلق وحده ‪.‬‬
‫الحمد لله وحده‪ .‬صدق وعده ‪ .‬ونصر عبده ‪ .‬وأعز جنده‪ .‬وهزم الحزاب وحده‪.‬ل‬
‫شي قبله ول شي بعده‪ .‬مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ‪.‬‬
‫والصلة والسلم على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا‪ ,‬قائدنا وشفيعنا إلى ربنا‪ ,‬نبينا‬
‫محمد‪ ,‬وعلى آله وصحبه أجمعين‪ .‬اللهم صل وسلم وبارك وأنعم عليه ‪ ,‬واجزه خير ما‬
‫جزيت نبيا عن أمته ‪ ..‬فقد أدى المانة وبلغ الرسالة ونصح المة ‪ ..‬وجاهد في الله حق‬
‫جهاده حتى أتاه اليقين ‪..‬‬
‫فصل اللهم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه الطيبين الطاهرين‪ ..‬وعلى أصحابه‬
‫وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين‪ ..‬صلة تشملنا بها برحمتك وكرمك وعفوك وسترك ‪,‬‬
‫وترزقنا بها الشهادة في سبيلك يا أرحم الراحمين‪ ..‬وبعد‪:‬‬
‫فلقد أعلنت الحملت الصليبية اليهودية المعاصرة بقيادة أمريكا ‪ ,‬على العالم‬
‫العربي والسلمي أهدافها بكل جلء ‪ ,‬وهي أهداف تشمل كافة مقومات الوجود‬
‫الحضاري والديني والسياسي والقتصادي والجتماعي والثقافي للمسلمين‪ ..‬ولقد‬
‫أعلنت إدارة بوش بكل جلء أن أهدافهم تشمل خلل العشر سنين القادمة‪..‬‬
‫‪ .1‬تغيير الخارطة السياسية في الشرق الوسط والعالم العربي السلمي أي‬
‫تغير النظمة وإعادة تركيبها أو تبديلها أو صياغتها من جديد‪.‬‬
‫‪ .2‬تغيير الخارطة الجغرافية لبعض البلدان بما يخلق مزيدا من التشرذم‬
‫والنزاعات المحلية الدينية والعرقية والسياسية‪.‬‬
‫‪ .3‬تغيير مقومات الهوية الثقافية والتكوين الجتماعي بإزاحة السس الدينية‬
‫والفكرية والخلقية لشعوب المنطقة وإعادة صياغتها بحسب أسس الفكر‬
‫الغربي ول سيما المريكي والصهيوني‪..‬‬
‫‪ .4‬السيطرة على مصادر الثروة في المنطقة ول سيما النفط والغاز والثروات‬
‫المعدنية وسواها من المصادر الزراعية والحيوانية لضخها في شريان المحتل‬
‫الغازي القادم من وراء البحار‪ ,‬وفي شريان الكيان الصهيوني المزروع في‬
‫قلب المنطقة‪ ..‬وتحويل المنطقة إلى سوق لتصريف المنتجات الستعمارية‬
‫عبر ما يسمى باتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة في الشرق الوسط‪..‬‬
‫ولقد كشفت وسائل العلم المختلفة عن أن أمريكا وحليفتها بريطانيا ومن ورائها‬
‫إسرائيل ‪ ,‬يعاونها كافة دول الناتو وأوروبا الدائرين في فلكها طوعا أو كرها‪ .‬كشفت‬
‫عن أنها استباحت كل الوسائل العسكرية والستخباراتية والقتصادية والعلمية وغيرها‬
‫لتحقيق هذه الغراض‪..‬‬
‫و باختصار‪ ..‬فإن العالم يشهد أعتا وأشرس هجمة استعمارية بربرية عرفها في‬
‫تاريخه على أيدي الحضارة الغربية التي آلت قيادتها لشرذمة من المتطرفين الصليبيين‬
‫المتصهينين في الدارة المريكية‪.‬‬
‫ويمكن القول أن هذه ( الحملت الصليبية الثالثة ( إن جاز التعبير هي‬
‫استمرار بشكل شرس ومنظم للحملتين السابقتين اللتين قامتا قبل ‪ ,‬الولى خلل‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 35 [ ‬‬
‫القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلدي ‪ ,‬والثانية التي قامت منذ القرن السابع‬
‫عشر إلى منتصف القرن العشرين‪..‬‬
‫إننا أمام عدوان عسكري مسلح بأحدث اللت العسكرية والتكنولوجية العلمية‪..‬‬
‫ومجهز بأفتك المخططات الستخباراتية والمنية والجهزة البوليسية‪ .‬حيث تحمل إلينا‬
‫دباباتهم برامج تغير اجتماعي وديني وثقافي ‪ ,‬تشتمل على مناهج لتبديل مفاهيم الدين‬
‫السلمي وتفكيك المكونات القومية للعرب والمسلمين‪ .‬وبرامج إعادة صياغة‬
‫المجتمعات ‪ ,‬والمكونات الفكرية والثقافية ‪ ,‬والمناهج الدراسية والتعليمية وبرامج‬
‫وسائل العلم‪ ,‬وتعيد صياغة كل شيء حتى خطب الجمعة على منابر مساجد‬
‫المسلمين ‪ ,‬بما فيها أكبر مراكز الشعاع الديني والفكري كالمسجد الحرام في مكة ‪,‬‬
‫والمسجد النبوي في المدينة المنورة ‪ ,‬والجامع الزهر في القاهرة ‪ ,‬وما يعادلها في‬
‫التأثير من مساجد المسلمين ‪ ,‬في كل بلد ومدينة وقرية وزاوية من بلد المسلمين‪..‬‬
‫باختصار‪ ..‬لقد اتسع الخرق على الراقع ‪ .‬ونحن مطالبون بوقفة تفكر في أساليب‬
‫مواجهة هذه الحملة بعيدا عن تأثيرات العواطف السطحية الفارغة ‪ ,‬أو ردود الفعال‬
‫المتشنجة‪..‬‬
‫إن هذه المصيبة الطامة تبلغ ذروتها المأسوية إذا علمنا أنه ولول مرة في تاريخ‬
‫المسلمين وربما تاريخ الشعوب المستعمرة والمتعرضة للغزو‪ ..‬يرتكز فيها المستعمر‬
‫الهاجم بكل هذه القوة وأدواتها على طابور خامس هائل منزرع في مختلف مكونات‬
‫المجتمعات العربية والسلمية‪..‬‬
‫فالهجمة المريكية اليوم تعتمد بكل بساطة مهما تكن هذه الحقيقة مفجعة ‪ ,‬على‬
‫تعاون كامل من قبل الغالبية الساحقة إن لم تكن كافة النظمة الرسمية الحالية في‬
‫بلد العرب والمسلمين‪ .‬هذه النظمة التي التقت أسباب بقائها وحماية مصالحها‬
‫وعروش فراعنتها مع مخططات المستعمر المريكي وأعوانه‪ .‬فانضوت ‪ -‬بكل ما لهذه‬
‫الكلمة من معنى‪ -‬تحت قيادة الجيوش الغازية تنفذ أفكارها وتحارب دين شعوبها‬
‫ومقومات وجودهم وكافة مصالحهم‪ ..‬وقد جندت بالتالي هذه النظمة كافة أجهزتها‬
‫المنية والعلمية والسلطوية لسحق أي بذور مقاومة لهذا الغزو‪ ..‬بدءا من قمع أي‬
‫شكل من أشكال التغيير والتظاهر والرفض السلمي ‪ ,‬وانتهاء بقتل وسجن وتشريد كل‬
‫من تسول له نفسه أي شكل من أشكال المقاومة ول سيما بذور المقاومة المسلحة‬
‫والجهاد المشروع‪..‬‬
‫وتبلغ المصيبة بعدها المأسوي عندما ترى معظم علماء المسلمين قد استجرتهم‬
‫أبواب السلطين وسيفه وذهبه‪ ,‬للعب الدور البشع لصالح المستعمر الغازي بإصباغ‬
‫الشرعية عليه ونزعها عن المقاومة!‬
‫وجعل جنده وعسكره في حكم المعاهدين والمستأمنين وصون دمائهم وأموالهم‬
‫وعتادهم‪ ,‬والحكم على من جاهدهم واعتدى عليهم بأنهم مفسدون في الرض جزاؤهم‬
‫أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف أو ينفوا من الرض!!‪.‬‬
‫وليت المصيبة انتهت بتحالف النظمة الحاكمة وأجهزتها الدينية والعلمية والمنية‬
‫مع العدو الغازي ‪ ,‬فالمصيبة أكبر‪ ..‬لن شرائح ل يستهان بها من مكونات المجتمعات‬
‫العربية والسلمية قد تم مسخها فكريا وثقافيا وسياسيا‪ ,‬لتكون في خندق المحتلين ‪,‬‬
‫حتى وإن كان بعضها في القطاع المعارض للنظمة الحاكمة المارقة‪ ,‬فإن هذه‬
‫المعارضات تقدم نفسها على أنها أكثر منها استعدادا لخدمة المستعمر الغازي‪.‬‬
‫حتى أن كثيرا منها يتحالف مع العدو لسقاط تلك النظمة‪ ,‬ل لنها عملية للمستعمر‬
‫خائنة لشعوبها‪ ,‬ولكن لعرض خدماته وكفاءاته المخلصة على المستعمر ذاته ‪ ,‬على أنه‬
‫سيكون أكثر إخلصا وخدمة لمريكا من الفراعنة الذين عبدوها عشرات السنين ‪,‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 36 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫وعّبدوا شعوبهم لها ولهم وللشيطان‪ ..‬حيث أصبح النموذج الفغاني و العراقي‬
‫للمعارضة العميلة مثل ناجحا ُيحتذى‪..‬‬
‫وهكذا تصطف الخيارات والبدائل العميلة أمام أمريكا في عقر دارنا ‪ ,‬من قبل‬
‫أبناء جلدتنا الذين يتسمون بأسمائنا ‪ ,‬ويلبسون لباسنا ويتكلمون بألسنتنا ‪ .‬تعرض‬
‫خدماتها على المستعمر لغتيال أمتها وهزيمة دينها ‪ ,‬وقتل أبنائها وإزالة كافة مكوناتها‬
‫الحضارية‪ ..‬ول تقتصر هذه الفئات العميلة على تيار فكري بعينه ‪ ,‬ول زمرة عرقية أو‬
‫دينية معينة‪ ..‬ففي هذا الطابور الخبيث من يرفع رايات من مختلف الشعارات‬
‫والهويات‪ ..‬بدءا ً من السلمية المزعومة ‪ ,‬ومرورا بكامل ألوان الطيف العلماني‬
‫والسياسي في بلدنا سواء من الشعوب العربية أو غيرها من الشعوب السلمية‪..‬‬
‫ومن بعض أبعاد الكارثة‪ ..‬أن كثيرا من الطيبين من علماء السلم ودعاته وقيادات‬
‫أحزابه وتجمعاته‪ ..‬قد سحقتهم الهجمة العلمية‪ ..‬فراحوا يروجون للنبطاح وعدم‬
‫إمكانية المقاومة ‪ ,‬وينساقون في طرق رسمها العدو ذاته ‪ .‬من طلب العيش السلمي‪,‬‬
‫والتبادل الحضاري ‪ ,‬والحوار الهادئ ‪ ,‬والتفاهم الفكري مع المستعمر الذي يدكنا صباح‬
‫مساء بقنابله وصواريخه الذكية‪ ,‬ويفتك بنا جنوده وعبيدهم من أبناءنا الغبياء‪..‬‬
‫كل ذلك بدعوى الوسيطة تارة ‪ ,‬والعتدال أخرى‪ ,‬والحكمة مرة ‪ ,‬وعدم المجازفة‬
‫والنتحار بل جدوى مرة أخرى‪..‬‬
‫وهكذا ُيهجر دين الله تعالى وما يأمر به بكل جلء ‪ ,‬من وجوب جهاد هذه الهجمة‬
‫وقتال أعداء الله بكل متيسر‪ ,‬والعداد لهم بكل ما استطعنا من قوة‪ ,‬ومقاومتهم حتى‬
‫الرمق الخير‪ ..‬وهكذا انقمعت الصيحات المخلصة المنبعثة هنا وهناك من الشرفاء‪,‬‬
‫من مختلف شرائح المجتمعات العربية والسلمية‪.‬‬
‫وتخامدت صيحات العتراض والتظاهرات في المسلمين ‪ ,‬تحت ضربات عصي ) قوى‬
‫الخوف (‬
‫المدعوة ) قوى المن ( ‪ ,‬وقنابلها المسيلة للدموع ‪ .‬وتحت وطأة اللة العلمية‬
‫المدججة في طليعتها بأخبث فتاوى وآراء علماء السلطان وفقهاء القعود ودعاة‬
‫النبطاح والخزي والعار‪.‬‬
‫ولم يبق في الميدان إل بعض القلوب الطاهرة ‪ ,‬والسواعد المجاهدة ‪ ,‬والعزائم‬
‫المؤمنة ‪ .‬تقاوم المستعمر هنا وهناك‪ .‬شراذم مستضعفة يسقط شهداؤها بل مردود‬
‫ول جدوى في أكثر الحيان ‪ ,‬اللهم إل فوزا شخصيا ونصرا ذاتيا يحمل صاحبه من بين‬
‫هذا النتن والعفن الطاغي على الرض ‪ ,‬وظلمات الظلم والقهر فيها ‪ ,‬إلى جنات الخلد‬
‫ورضوان الله رب العالمين بإذن الله‪..‬‬
‫ول شك أننا مهددون إن بقي الحال هكذا‪..‬‬
‫ل أقول مهددون بالزوال والندثار‪ ,‬لن الله تعالى ‪ ,‬وكذلك رسوله‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬بشر هذه المة بالبقاء والظفر والنصر‪.‬‬
‫ولكننا مهددون ل سمح الله بمزيد من القهر والعناء والعذاب ‪ .‬ولباس الجوع‬
‫والخوف والقتل والذل والعار‪..‬‬
‫ول بد أن تقدم الفئة المجاهدة والنخبة المثقفة المخلصة الشريفة في هذه المة ‪,‬‬
‫على التفكير في سبيل إنهاض المقاومة ‪ ,‬وتوسيع رقعتها ‪ ,‬كي تنهض المة وتنخرط‬
‫في مقاتلة أعداء الله ‪ ,‬وتحافظ على مكونات وجودها ودينها وحضارتها‪..‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 37 [ ‬‬

‫‪ ‬محاور المقاومة‪‬‬
‫أعتقد ‪ -‬وهذا حال ل يخفى على أي متبصر‪ -‬أن حجم النخبة المقاومة للعداء‬
‫الغزاة ‪ ,‬المجاهدة في سبيل الله ‪ ,‬صغير ومحدود في المة بشكل مخيف ومرعب ‪ .‬ل‬
‫أقول بسبب شراسة هجمة العداء فقط ‪ .‬ولكن بسبب ما يبدو من الغثائية والنهيار‬
‫والقابلية الذاتية للستعمار والهزيمة في المة هذه اليام ‪ .‬ول أدل على ذلك من‬
‫متابعة نشرات الخبار ووسائل العلم التي تحمل صباح مساء ما يمل النفس حسرة‬
‫وألما ‪ ,‬وما يحطم العزائم ‪ ,‬ويحمل الخور إلى الهمم‪..‬‬
‫وأعتقد أنه ل بد من أجل خوض هذه الحرب طويلة المد كما تبدو ملمحها‪ ,‬من‬
‫برنامج متعدد المناحي لتوسيع القاعدة البشرية المولدة لبذور المقاومة في المة‪..‬‬
‫فحمل السلح والستعداد للجهاد في سبيل الله ومقاومة العداء ‪ ,‬هو في النهاية‬
‫ثمرة للمناخ العام ‪ ,‬الذي يجب أن ترتفع فيه حرارة الوعي والعاطفة ‪ ,‬وترسخ وتتضح‬
‫فيه مفاهيم العقيدة القتالية ‪ ,‬كي يصل إلى ما يمكن دعوته بس ( المناخ الجهادي‬
‫الثوري ( الذي ُيوّلد بشكل تلقائي آليات المقاومة‪..‬‬
‫وأظن أن المر أو سع بكثير من أن يقع على عاتق النخبة المجاهدة حاليا ‪ .‬ل سيما‬
‫وأنها تعرضت إلى ما يقارب النقراض في ظل هجمة مكافحة الرهاب العالمية التي‬
‫شنتها أمريكا بالتعاون مع حكام الدول العربية والسلمية ذاتها ‪ .‬فضل عن حلفائها في‬
‫الغرب وباقي دول العالم ‪ ,‬منذ عام ‪1990‬م وإطلق النظام العالمي الجديد ‪ .‬لتصل‬
‫ذروتها بعيد أحداث سبتمبر ‪2001‬م ‪ .‬حيث صارت حربا عالمية ضروسا بكل معنى‬
‫الكلمة تدور رحاها في كافة أنحاء المعمورة‪.‬‬
‫وقد أسفرت هذه الهجمة باستغلل أمريكا لحداث سبتمبر ‪ ,‬عن استهلك كثير من‬
‫كوادر وعناصر وجماعات الجهاد في العالم ‪ ,‬وكثير من شرائح الصحوة السلمية‬
‫المؤيدة للجهاد‪.‬‬
‫وأعتقد أن على النخبة المؤمنة والواعية والمثقفة ‪ ,‬من مختلف القوى الغيورة‬
‫الشريفة في المة أن تعمل الن في ثلثة مناحي‪:‬‬
‫أول ‪ :‬المنحى الديني والثقافي ‪:‬‬
‫بوضع برامج عمل وتوعية ومناهج ‪ ,‬للحفاظ على الهوية الدينية ‪ ,‬والمكونات‬
‫الفكرية والثقافية والجتماعية الصيلة ‪ ,‬للشعوب العربية والسلمية‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬المنحى السياسي والفكري ‪:‬‬
‫بوضع برامج عمل ومناهج فكرية لتنشيط الدعوات السياسية ‪ ,‬والمؤسسات‬
‫الهلية ‪,‬‬
‫والهيئات الجتماعية المدنية‪ ، ..‬والنشاط العلمي السلمي الذي يغذي الوجود‬
‫الفكري والثقافي‬
‫للمة العربية والسلمية‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 38 [ ‬‬
‫ثالثا ‪ :‬المنحى العسكري ‪:‬‬
‫بالعمل على وضع برامج ومناهج عمل دعوية ومنهجية ‪ ,‬في مجال العقيدة‬
‫الجهادية القتالية ‪ ,‬والعداد في مختلف مناحيه التربوية والنفسية ‪ ,‬وبرامج التدريب‬
‫والعلوم العسكرية اللزمة ‪ ,‬من أجل إطلق‬
‫) مقاومة إسلمية عالمية ( ووضعها موضع التنفيذ فورا ‪ ,‬لتواجه أمريكا‬
‫وحلفاءها في أرض بلدنا العربية والسلمية ‪ -‬أول‪ -‬وفي عقر دارها ودار حلفائها‬
‫وفي كل العالم س ثانيا ‪. -‬‬
‫إن هذه الطر الثلثة التي أضعها في هذه المقدمة جديرة بالتفصيل والشرح ‪.‬‬
‫ولكني ل أريد أن تخرج المقدمة وعموم الرسائل عن الختصار الممكن ‪ .‬رغم أنها‬
‫ستستغرق مئات الصفحات ‪ .‬وسأترك ذلك لمجال آخر خاص بهذه الفكرة‬
‫وتفصيلتها إن شاء الله‪ .‬ولكن ضمن ما تحتمله هذه المقدمة ألخص بعض‬
‫التفاصيل في نقاط موجزة ‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫إن العمل العسكري والفعل الجهادي الثوري المسلح للمقاومة ‪ ,‬هو الذي‬
‫سيجبر العدو على التقهقر ‪ ,‬ويقود هذه المة إلى النصر إن شاء الله ‪.‬‬
‫وبدون المقاومة العسكرية ‪ ,‬فإن كل عمل سلمي مهما بلغ من الهمية في‬
‫مجالت الدعوة والخطابة والكتابة والتأليف ‪ ..‬أوفي أعمال التظاهر والعمل‬
‫السياسي والعلمي وسوى ذلك ‪ ..‬ستذهب آثاره أدراج الرياح ‪ ,‬ولن يغير‬
‫من واقع المر شيئا من دون عمل عسكري مقاوم ‪.‬‬
‫و مادام المستعمر الغازي الصليبي الصهيوني الكافر جاثم على صدورنا‬
‫وأرضنا ‪ ,‬ستبقى المة بكاملها آثمة ومسئولة أمام الله تعالى ‪ ,‬عن عدم‬
‫قيام الكفاية بدفع العدو ‪..‬‬
‫إننا أمام فرض عين ليس أوجب بعد توحيد الله منه ‪ ,‬كما نقل‬
‫العلماء الجماع على ذلك ‪ .‬ويزيد هذا الفرض تأكيدا وقد دخل الصائل علينا‬
‫في عقر دارنا ‪..‬‬

‫‪.2‬‬

‫إن فعل الجهاد والمقاومة المسلحة ‪ ,‬ل يأتي من فراغ ول يتحول إلى‬
‫ظاهرة بالحجم المطلوب ما لم يولده مناخ جهادي ثوري ‪ ,‬يعمل على‬
‫إنشائه جهود كثيرة في مجالت العمل غير القتالي‪ ,‬من الدعوة والعلم‬
‫لسلمية وأحكام‬
‫والتربية والحفاظ على مكونات الدين‪ ...‬ومن العقيدة ا ٍ‬
‫الشريعة التي تمل قلب المؤمن بالقناعة بواجبه القتالي كفرض شرعي‬
‫ديني‪..‬‬

‫‪.3‬‬

‫ون الخلفية الفكرية والوعي السياسي والمنهجي والحركي ‪ ,‬أساس‬
‫إ ّ‬
‫ن تك ّ‬
‫لزم إلى جانب المعتقد الديني في ذهنية الفرد المسلم وضميره ‪ ,‬كي‬
‫يتحول إلى الممارسة الفعلية للقتال والمقاومة ‪ ,‬كفرد مجاهد يحمل عقيدة‬
‫جهادية وإرادة قتالية وعاطفة دينية تحمله على مباشرة الفعل والصبر على‬
‫متابعته ونشره بين الناس ودعوتهم إليه على بصيرة‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 39 [ ‬‬
‫‪.4‬‬

‫إن القدام على الجهاد اليوم ‪ ,‬وحمل السلح في وجه أمريكا وحلفائها ‪ ,‬وما‬
‫يتبع ذلك من الصطدام بطليعتها في بلدنا والمكونة من السلطات الكافرة‬
‫العميلة الخائنة وأجهزة إعلمها وأمنها وعسكرها من المنافقين أولياء الكفار‬
‫‪ ,‬ل يقوم به في العادة إل نسبة من المة وصل لديها اليمان والعزيمة‬
‫والقناعة والرادة ‪ ,‬لحد مباشرة الفعل ‪ .‬في حين أن ثمة قطاع كبير من‬
‫المة مقتنع بحكم الواقع بالمواجهة ‪ ,‬ولكن عزيمته مازالت دون الوصول‬
‫إلى حد نقله إلى ذروة سنام السلم ‪ ,‬وقد يكون كثير من هؤلء من النساء‬
‫والشيوخ والمعذورين شرعا عن القيام بفريضة القتال ‪ ,‬أو العاجزين عنها‬
‫لسبب مشروع و حقيقي ‪ ,‬أو لسبب موهوم فظنون ‪ ,‬نتيجة الضعف في‬
‫اليقين أو المكانيات‪..‬‬
‫فما دور هؤلء في هذه المواجهة ؟!‬
‫ل شك أن لهم دورا مهما بالغ الهمية ‪ ,‬يؤدونه في مجالت الجهاد السلمي ‪,‬‬
‫وهو العمل في المجالت التي أشرت إليه في الفقرة ]‪ 1‬وَ ‪.[2‬‬

‫‪.5‬‬

‫إذا لم تقم النخبة الفاهمة لدينها المدركة للواقع ‪ ,‬بعمل يحبط برامج العدو‬
‫في تحطيم البنية الدينية والحضارية ومكونات الوعي في المة ‪ ,‬والتي‬
‫وضعها العدو أصل لجتثاث مقومات المقاومة من جذورها‪ .‬فإن النخبة‬
‫الجهادية سستسنسقسرض – ل قدر الله ‪ -‬بفعل العمل العسكري والمني للعدو ‪.‬‬
‫ولن تولد المة مع الوقت عوضا عنها ‪ ,‬وستذوب في برامج العدو العلمية‬
‫والتربوية التي رسمها ‪ ,‬والتي طالت حتى مناهج الطفال التعليمية ‪,‬‬
‫وطالبت حتى بتعديل وتشويه نصوص القرآن والسنة التي تتحدث عن‬
‫الجهاد ومناحي العتقاد ‪ , ..‬وقد جرى أكثر ذلك بأيدي كثير من علمائنا‬
‫وللسف ‪ ,‬واشتملت الخطة الخبيثة للعدو ‪ ,‬على وضع مئات الخطباء‬
‫والوعاظ في كل بلد إسلمي ‪ ,‬في دورات للتأهيل ضد ) التطرف (! لحقنهم‬
‫بالمورثات الجينية ) للوسطية ( المصنعة في أمريكا‪ ..‬من أجل استنساخ‬
‫) مشايخ البنتاغون ( و ) فقهاء الستعمار ( المناسبين‪.‬‬

‫‪.6‬‬

‫إن العمل في مجال الحفاظ على الدين والمكونات الحضارية في المة ‪,‬‬
‫يحتاج لبرامج عمل قد يضطر القائمون عليها في بعض البلد إلى النشر‬
‫والتربية السرية إن لزم المر‪.‬‬
‫كما حصل في نظام الحجرات السرية التي حافظ فيها المسلمون على دين‬
‫أبنائهم تحت الحتلل السوفيتي وبرامجه في محو الهوية في الجمهوريات‬
‫السلمية ‪ .‬وكذلك ما فعله المسلمون في الصين تحت الحكم الشيوعي‬
‫وثورته الثقافية‪..‬‬
‫وقد ُتم ّ‬
‫كن أجواء )الديمقراطية المزعومة( التي تحملها أمريكا إلى بلدنا‬
‫على فوهات المدافع ‪ ..‬قد تمكن من تأسيس الجمعيات الهلية وغير‬
‫الحكومية وتمكنها من القيام بأعمال التربية والتعليم والتثقيف على غرار ما‬
‫فعله الشيخ ) ابن باديس ( وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر ‪ ,‬عندما‬
‫قاوم بنجاح ) خطة الفرنسة ( ومسخ الهوية التي وضعتها فرنسا لمسح‬
‫العروبة والسلم من الجزائر‪ .‬وقد كانت خطة ناجحة عندما وجد الشيخ‬
‫المجاهد ابن باديس أن بذور المقاومة وجذورها قد وهنت ‪ ,‬فعمد إلى‬
‫الحفاظ على جذورها وأرضيتها وبذرها من جديد ‪ .‬وهكذا وفر هذا العمل‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 40 [ ‬‬
‫التربوي المجيد خلل الثلثينيات والربعينيات والخمسينيات ‪ ,‬بذور المقاومة‬
‫وأجيال قدمت وقود الثورة والمقاومة ضد فرنسا فيما بعد ‪.‬‬
‫ويجب أن يكون للمساجد والكتاتيب والزوايا الدينية دورا كبير في هذا‬
‫المجال‪ .‬كما أن لحلقات التدريس والتعليم الديني المنزلي دور هام ‪.‬‬
‫وللنساء والداعيات وسط السر ومن خلل البيوت‪ ,‬دورا كبير في الحفاظ‬
‫على دين ولغة وثقافة الجيال‪..‬‬
‫والعمل في هذا المجال عمل سلمي ل يحمل مخاطر القتال والمقاومة‬
‫المسلحة ‪,‬‬
‫التي يجب أن ينخرط فيها ‪ -‬منذ الساعة ‪ -‬المعتقدون العازمون على‬
‫التضحية‪..‬‬
‫لنها فرض عين على كل مسلم ‪.‬‬
‫‪.7‬‬

‫أما مجالت العمل السياسي والعلمي والفكري والثقافي‪ ..‬فإنها كذلك‬
‫مجالت عمل سلمي ‪ ,‬يستطيع العاملون فيها نشر فكر المقاومة المدنية‬
‫ومبرراتها ‪ ,‬ويستطيعون أن يدافعوا عنها في داخل البلد وخارجها‪ ..‬كما أن‬
‫مجال التأليف والنشر والتظاهر والعتصام وغير ذلك من أعمال المقاومة‬
‫المدنية ‪ , ..‬عمل ربما سيكون مشروعا ممكنا ضمن ما تتيحه ) الديمقراطية‬
‫الزائفة ( للستعمار ونوابه الخونة في بلدنا من أجل خداع الناس ‪ .‬وسيكون‬
‫العاملون في هذه المجالت في مأمن من وضعهم تحت طائلة تهمة‬
‫) الرهاب ( لنهم في مجال العمل السياسي والعلمي والمدني‪..‬‬
‫وهناك ملحظتين هامتين جدا للعمل في مجال المقاومة السلمية المدنية‬
‫سواء في المجال الديني أو السياسي أو الفكري وهما‪:‬‬
‫أول‪ :‬ل يجوز بحال من الحوال ‪ ,‬ويحرم شرعا‪ ,‬النتساب‬
‫للجهزة السلطوية والحكومية تحت دعوى ( المقاومة السلمية‬
‫وخدمة الدين ( ‪ ,‬سواء كان ذلك تحت إدارة الستعمار مباشرة ‪-‬‬
‫كما يحصل في العراق وفلسطين ‪ -‬أو تحت حكم وإدارة الحكام‬
‫المرتدين الحاليين الحاكمين بغير ما أنزل الله الموالين لعداء‬
‫الله المستعمرين – كما يحصل من كثير من السلميين في‬
‫مختلف البلد ‪ -‬ول يجوز العمل في أي جهاز من أجهزتهم‬
‫السلطوية التشريعية والتنفيذية والقضائية ‪ .‬وهذا له تفصيل‬
‫ودلئل سيأتي بيانها في الباب الول من الفصل الثاني من‬
‫الجزء الثاني إن شاء الله‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 41 [ ‬‬
‫ثانيا‪ :‬ل يجوز بحال من الحوال أن يقع العامل في مجال‬
‫المقاومة المدنية والدعوة والسياسة والعلم ‪ ,‬في جريمة‬
‫التشنيع على الجهاد والمجاهدين والمقاومين المسلمين‪,‬‬
‫بدعوى دفع الشبهة عن نفسه ومؤسسته ‪ ,‬وبدعوى زعم‬
‫الوسطية والعتدال ‪ ,‬أو بدعوى الحفاظ على نشاطاته وأخذ‬
‫الجازة من المستعمر أو نوابه المرتدين من الحكام الخونة‬
‫لستمرار عمله‪.‬‬
‫لن الغرض من وجوده ومبرر عمله في ذاك المجال هو خلق‬
‫مناخ الجهاد ودعم المقاومة‪ .‬فكيف ستولد هذه المقاومة‬
‫وتستمر إذا تولى كبار الدعاة والمفكرون والقادة والمثقفون‬
‫في المة تشويه الجهاد والمجاهدين ؟! وتحطيم سمعة‬
‫المقاومة والمقاومين؟!‪ .‬كما يفعل المغفلون والفجرة‬
‫والتائهون اليوم ‪ ,‬من بعض علماء السلم ومثقفي المة‬
‫ومفكريها!‪.‬‬
‫وفي الوقت ذاته ‪ ,‬يجب على المجاهدين المقاومين وإعلمهم‬
‫الجهادي ‪ ,‬أن ل ينجر للتشنيع على العاملين في مجال الدعوة‬
‫والمقاومة السلمية وتهمتهم بالقعود وعدم الجهاد – ولو كان‬
‫هذا صحيحا في حق أكثرهم ‪ -‬طالما أنهم لم يدخلوا سياق دعم‬
‫المستعمر والعتراف به ‪ ,‬أو محاربة الجهاد والدعاية ضد‬
‫المقاومة‪ .‬لنهم يؤدون عمل مهما جدا لرضية المقاومة ‪,‬‬
‫ومكمل ً لجهودها ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 42 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬مستويات المقاومة ‪‬‬
‫إن المشاركة في المقاومة والتدرج في ميدان الجهاد في سبيل الله ومواجهة‬
‫أعداء الله يمر لدى كل فرد في ثلث مستويات‪:‬‬
‫العاطفة الدينية السلمية‪:‬‬
‫•‬
‫ونها المفهوم العام للدين ‪ ,‬والموروثات الطبيعية للنخوة و الشرف ‪,‬‬
‫وهذه يك ّ‬
‫والباء والحمية لدى الفرد‪ .‬كرد فعل طبيعي على حال الحتلل والظلم ‪ ,‬وكسر‬
‫الكبرياء وهتك أستار الكرامة الدينية والحضارية والوطنية من قبل المستعمر‬
‫وأعوانه‪ .‬وهذه العاطفة تحمل صاحبها على المشاركة في مجال المقاومة‬
‫المدنية أو ردود الفعال العاطفية تجاوبا مع جيشان هذه العواطف في قرارة‬
‫الضمير‪.‬‬
‫إرادة القتال‪:‬‬
‫•‬
‫ون القدرة على فعل المقاومة والجهاد‪ .‬فالرادة هي عزم‬
‫وهذه أساس تك ّ‬
‫يتكون في العقل والقلب والنفس للقدام على العمل‪ .‬وهي أول مراحل العمل‬
‫‪ ,‬وبدونها ل يقدم المرء على أي عمل‪..‬‬
‫قال تعالى عن المنافقين القاعدين عن الجهاد ‪:‬‬
‫َ‬
‫م وَِقي َ‬
‫ل‬
‫دوا ال ْ ُ‬
‫ج َل َعَ ّ‬
‫خُرو َ‬
‫‪ ‬وَل َوْ أَرا ُ‬
‫م فَث َب ّط َهُ ْ‬
‫ه ان ْب َِعاث َهُ ْ‬
‫ن ك َرِهَ الل ّ ُ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫ه عُد ّةً وَل َك ِ ْ‬
‫م ع َ ال ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن‪) ‬التوبة‪(46 :‬‬
‫اقْعُ ُ‬
‫دوا َ‬
‫دي َ‬
‫فمراحل القدام على الجهاد والقتال هي ) إرادة – إعداد – انبعاث (‪ .‬وتتكون‬
‫إرادة القتال بعد نضوج العاطفة الدينية والقناعة بالقتال ‪ .‬ويساعد على‬
‫تشكيلها إذا كان الضمير حيا والقلب سليما ما يمارسه العدو من أعمال‬
‫العدوان والمظالم والقتل والدمار وما يلبسه للمة من القهر والذل والخوف‬
‫والجوع ‪ .‬فيحمل المرء السلح ويقاوم ‪.‬‬
‫العقيدة الجهادية‪:‬‬
‫•‬
‫‪((1‬‬
‫وهذه ل تأتي إل عبر التربية والتلقي ‪ .‬وهي أساس في أمور غاية في‬
‫الهمية‪:‬‬
‫فبالعقيدة الجهادية وفهم أركانها واعتقادها ‪ ,‬يكون القتال جهادا في‬
‫•‬
‫سبيل الله ‪ ,‬لنها توضح العزم والقصد‪ .‬وهو من قاتل لتكون كلمة الله‬
‫هي العليا فهو في سبيل الله ‪ ,‬حيث أن القتيل في ذلك هو الشهيد و إل‬
‫فل‪.‬‬
‫وبالعقيدة الجهادية يعرف المرء أحكام هذه الفريضة وآدابها‬
‫•‬
‫َ‬
‫ومقتضياتها ويقدم على القتال على بينة وبصيرة من ربه ودينه‪َ ‬يا أي َّها‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ل الل ّهِ فَت َب َي ّ ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫نوا ‪) ‬النساء ‪. (94‬‬
‫ذا َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ضَرب ْت ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫وبالعقيدة الجهادية وأركانها يرسخ في نفس المجاهد المنهج والفكر‬
‫•‬
‫الجهادي ‪ ,‬والوعي الكامل بناء على معرفة أحكام الله الشرعية ‪ ,‬وبناء‬
‫على فهم مقتضيات هذه الحكام من فقه الواقع الذي يدور من حوله‪.‬‬
‫وبدون العقيدة الجهادية‪ .‬إما أن يحبط العمل ويسوء المصير ل‬
‫•‬
‫سمح الله ول قدر‪ ,‬أو تنقطع السبل بالمقاتل على محن الطريق و‬
‫)‪(1‬‬

‫سيأتي مزيد من التفاصيل في الباب الول من الجزء الثاني من الكتاب إن شاء الله ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 43 [ ‬‬
‫مح ّ‬
‫كاته من القتل والسر و التشريد‪ .‬فهي الضامن بعد الله تعالى ‪ ,‬في‬
‫تثبيت المجاهد على نيته وعزيمته في وجه عواصف التضليل العلمي ‪,‬‬
‫والفتنة والزيغ الذي يحاوله أعداء السلم وآلتهم المنافقة ‪ ,‬وخاصة علماء‬
‫السوء وفقهاء الضللة ‪ ,‬الذين يحاولون تلبيس المر على المجاهدين ‪,‬‬
‫لصرفهم عن سبيل الله‪ .‬فل بد للعاملين في مجال المقاومة والجهاد‬
‫والعمل العسكري المباشر ضد أعداء الله ‪ ,‬أن يكون لهم علماؤهم‬
‫ومفكروهم ‪ ,‬ومثقفوهم وآلتهم الفكرية والمنهجية ‪ ,‬وأدوات إعلمهم‪.‬‬
‫لتوجيه العواطف الجياشة في نفوس المؤمنين ‪ ,‬وتحويلها عبر العلم‬
‫والدعاية الجهادية إلى إرادة قتال ‪ ,‬وصقلها وترسيخها كعقيدة جهادية‬
‫تمكن الجيال من استمرار المقاومة وتوارثها‪...‬‬
‫ولبد من ذكر الحقيقة المرة ؛ وهي أن عشرات المليين من شباب المسلمين‬
‫المخلصين ‪ ,‬ما زالوا إزاء هذه المدلهمات المظلمة المتتابعة من النوازل في هذه‬
‫المة ‪ ,‬تائهون متحيرون عجزة! يترددون في مجال العاطفة الدينية وحسب‪ ,‬يتجرعون‬
‫الحسرات والمرارات ويرتكبون بعض ردود الفعال غير المجدية‪ ..‬ولم تتحول هذه‬
‫العواطف إلى إرادة قتال ‪ ,‬إل عند النزر اليسير من المئات هنا وهناك ‪ ,‬وربما‬
‫العشرات أو الحاد في بعض البلدان العربية والسلمية‪..‬‬
‫وبنظرة إلى الظاهرة الجهادية وروادها ‪ ,‬منذ انطلقت خلل العقود الربعة الماضية‬
‫كما سيأتي تفصيله في الفصسسل السسسادس إن شسساء اللسسه ‪ ,‬نجسسد أن أعسسدادهم لسسم تجسساوز‬
‫المئات حسستى فسسي دول مليونيسسة كمصسسر وبلد الشسسام‪ ,‬ولسسم تجسساوز العشسسرات فسسي دول‬
‫أخرى ! في حين لم تقم أي بادرة جهادية في أكثر بلد المسلمين ‪ .‬رغم ما يعتريها من‬
‫حالت الحتلل المباشر وغير المباشر مسن قبسل مختلسف دول السستعمار‪ ,‬ومسا يظهسره‬
‫حكامها من الكفر والردة والخيانة‪ ,‬فضل عن المظالم والمفاسد التي أحالت حياة أكسسثر‬
‫الشعوب جحيما‪..‬‬
‫بل إن الحصائيات المؤسفة تشير ‪ ,‬إلى أنه ومنذ استعلن المريكان باحتلل‬
‫جزيرة العرب ‪ ,‬ونزلوا فيها جهارا سنة ‪1990‬م وما زالوا إلى يومنا هذا أي منذ نحو‬
‫‪ 13‬عاما‪ ,‬حيث يسرح ويمرح في أنحائها مئات آلف الجنود المريكان والنجليز‬
‫والوروبيين ويتسكع فيها مئات آلف المدنيين منهم بأسرهم ‪ , ..‬و يشرفون على‬
‫النهب والسلب القتصادي والفساد والفساد‪ ..‬ومع ذلك لم يجاوز عدد العمليات‬
‫الجهادية رغم بساطتها‪ ,‬لم يجاوز إل بعض العمليات لم يزد فيها مجموع خسارة‬
‫المريكان على بضع عشرات‪ ..‬هذا رغم أن واردات الستعمار المريكي منها ) مجموع‬
‫بلدان الجزيرة ( تجاوز يوميا المليار دولر من النفط فقط ‪ ,‬هذا المستعمر الذي يموت‬
‫في بلده من مواطنيه جراء حوادث السير أسبوعيا مئات الشخاص ‪ ,‬عدا اللف ممن‬
‫يقضون في باقي الجرائم وتناول الخمور والمخدرات ! وينشر المريكان في منطقتنا‬
‫العربية والسلمية التي يسمونها ) منطقة العمليات الوسطي ( زهاء مليون ونصف‬
‫المليون جندي أمريكي عدا جنود حلفائه ‪ ,‬فكيف يغادر مثل هذا المحتل مثل هذه‬
‫الدولة؟! التي تحوي أقدس مقدسات المسلمين وتشكل عقر دارهم ؟! وهذه ظاهرة‬
‫مرين على مر البشرية‪!!..‬‬
‫نادرة في تاريخ الستعمار والمستع َ‬
‫أما الشد أسفا من ذلك فهو أن تقوم دار السلم في أفغانستان أيام طالبان ‪,‬‬
‫وتفتح على مصراعيها لمدة ستة سنوات ‪ ,‬وتسنشأ فيها المعسكرات وخطوط القتال ‪,‬‬
‫وتفتح فرصة الجهاد تحت رايات الشريعة‪ ,‬ولم يزيد عدد من دخلها للهجرة والجهاد‬
‫على ‪ 1500‬مجاهد ‪ ,‬منهم نحو ‪ 300‬مجاهد بأسرهم‪..‬أي نسبة واحد في المليون من‬
‫المة !! ولم يستفيد من فرصة العداد والتدريب وحضور ميدان الجهاد إل أعداد‬
‫محدودة ممن أنعم الله عليهم ! بل النكى من ذلك ‪ ,‬أنه لم يهاجر إليها عالم واحد‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 44 [ ‬‬
‫من علماء المسلمين ولسيما مشاهيرهم ‪ ,‬ول من ورموز الدعوة الذين ملوا الدنيا‬
‫زعقا فارغا عن الهجرة والجهاد ‪.‬‬
‫وإذا ما أخذنا بعين العتبار عدد الذين نفروا للجهاد لغوث إخوانهم الذين وقعوا‬
‫تحت بطش الحتلل الصارخ في أفغانستان سابقا أيام الروس ‪ ,‬أوفي البوسنة أو‬
‫الشيشان أو فلسطين أو غيرها من بلد المسلمين التي تعرضت للحتلل المعاصر‪..‬‬
‫نجد أن النسبة تبقى في خانة الحاد للمليون ‪ ,‬رغم ما طبل العلم وزمر من أجل‬
‫تضخيم ظاهرة الجهاد المسلح أو ما يسمونه بس ) الرهاب( من أجل تبرير أهدافهم‬
‫العدوانية‪ ]..‬ودع عنك الرقام الخيالية التي نشرتها استخبارات أمريكا عبر وسائل‬
‫إعلمها من أرقام أدخلتها تحت مسمى القاعدة من أجل تحقيق أهدافها ‪ .‬وأنا أؤكد ما‬
‫ذكرته من أرقام وبصفتي أحد الذين خبروا هذه المرحلة ميدانيا والحمد لله [‪.‬‬
‫فإذا ما قسنا هذا الحال مع حجم النفير للجهاد الذي قام به المسلمون عبر‬
‫تاريخهم القديم وحتى الحديث أيام الستعمار‪ ,‬نجد أن حال المة هذه اليام يدعو‬
‫للحباط ‪ ,‬لول المل بالله ‪ ,‬و ما تشير إليه بوادر المل والنبعاث في بعض شرائح‬
‫مرها وتطلقها وتأصل لها ‪ ,‬وصول إلى تحويلها إلى‬
‫المة ‪ ,‬والتي تحتاج إلى جهود تث ّ‬
‫) مقاومة إسلمية عالمية( ناجعة تحمل عقيدة جهادية وإرادة قتال فعلية تغذيها عاطفة‬
‫مجدية‪..‬‬
‫ومن أجل هذه الغاية وعمل على بث بذور هذه المقاومة والدعوة لها والعمل على‬
‫قيامها‪ ..‬وضعت مواد هذا الكتاب وجعلت عنوانه معبرا عن محتواه ‪:‬‬
‫( المقاومة السلمية العالمية – الدعوة – المنهج – الطريقة(‪..‬‬
‫محاول أن أضع بحسب ما يسر الله لي ؛ وضع أسس نظريات عمل تسهم فيما‬
‫يحتاجه الجيل الجهادي القادم من بعدنا ‪ ,‬للجابة على سؤال هام في غاية الستراتيجية‬
‫والهمية الدينية والعملية‪ ..‬هذا السؤال هو‪:‬‬
‫كيف نواجه النظام العالمي الجديد؟ وكيف نجاهد أعداءنا في عالم ما‬
‫بعد سبتمبر؟ وكيف نقاوم الحملت الصليبية الثالثة بقيادة أمريكا؟‪..‬‬
‫لقد وضع هذا الكتاب وأسس هذه الدعوة من أجل الجابة على هذا السؤال‪..‬‬
‫والله المستعان ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 45 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫من أجل الجيل الثالث من الجهاديين ‪:‬‬
‫‪ ‬جيل المقاومة السلمية العالمية ‪‬‬
‫أعتقد أن جيل جهاديا يولد اليوم مع وصول حدة الصراع إلى ما وصلت إليسسه ‪ ,‬بعيسسد‬
‫أحداث سبتمبر واحتلل العراق ‪ ,‬ووصول النتفاضة الفلسطينية إلى ذروتهسسا‪ .‬ووقوفهسسا‬
‫جعبتهسسم ‪ .‬فسسي‬
‫على مفترق الطريق ‪ ,‬بعد أن أعطى أهلنا المؤمنون هناك كسسل مسسا فسسي ُ‬
‫حين تقف المة من تضحياتهم موقف المتفرج ‪ ,‬بفعل سكوت علمائها وقمع حكامها لها‬
‫وشلها عن الحركة‪.‬‬
‫فإذا أخذنا بعين العتبار التجارب الماضية ‪ ,‬منذ انطلق الجهاد أواسسسط السسستينيات‪,‬‬
‫أي قبل نحو ‪ 40‬عاما وإلى اليوم ‪ ,‬يمكنني أن أقول أن جيلن جهاديا ن قد مضسسيا حسستى‬
‫الن في هذه الصحوة ‪ .‬حيث سسسنعرض لتاريخهمسسا بشسسيء مسسن التفصسسيل فسسي الفصسسل‬
‫السادس إن شاء الله ‪ ..‬جيل المؤسسسين والدفعة الولى ‪ ,‬والذي أشعل مشعل الفكر‬
‫الجهسسادي وقسسدم أولسسى تجسساربه مطلسسع السسستينات إلسسى أواخسسر السسسبعينات مسسن القسسرن‬
‫المنصرم ‪ ,‬حيث لم تأت الثمانيات إل وقد قضى معظمهم على هذا الدرب المنيسر‪ ..‬ثسم‬
‫الجيل الثاني الذي قام بمتابعة المسيرة منسسذ مطلسسع الثمانينيسسات ‪ ,‬وإلسسى أواخسسر القسسرن‬
‫العشرين ‪ .‬حيث انتعش الجهاد في مصر والشام ثم شمال إفريقيا وغيرها ‪ ..‬ثم فتحت‬
‫بوابة الجهاد على مصراعيها لعشاق الفريضة الغائبة في أفغانستان ‪ ,‬حيث تكون علسسى‬
‫مدى الثمانينيات إلى مطلع التسعينيات الجيل الجهادي الثاني ‪ ,‬وكانت مدرسة الفغسسان‬
‫العرب تجربة متميزة انطلق الجهاد مسسع روادهسسا إلسسى مختلسسف بقسساع العسسالم السسسلمي ‪,‬‬
‫وسسساهمت سسساحات البوسسسنة و الشيشسسان ‪ ,‬ثسسم مرحلسسة أفغانسسستان الثانيسسة والمسسارة‬
‫السلمية بعطاء زاخر شهد أواخره لحاق طلئع الجيل الجهادي الثالث‪..‬‬
‫ثم جاءت أحداث سبتمبر ‪2001‬م ‪ ,‬ودخل الجيل الثاني في أتون المحنة ‪ ,‬لينصرم‬
‫القرن العشرون ‪ ,‬وتفتتح اللفية الثالثة بمذبحة مروعة وأخسسدود عظيسسم ‪ ,‬التهسسم معظسسم‬
‫كوادره وقياداته وأكثر قواعده ‪ ,‬ولم يسلم منهم من القتل أو السر إل النذر اليسير‪..‬‬
‫وأعتقسد جازمسا ‪ ,‬أن علسى الجيسل الثسالث أن يهضسم خلصسة تجربسة جسذوره ليطسور‬
‫نظريات عمله و يتابع حمل راية الجهسساد فسسي ظسسروف بالغسسة الصسسعوبة ‪ ,‬ومعركسسة بالغسسة‬
‫الختلل في موازين القوى‪..‬‬
‫وقد أحببت في هذا الكتاب س حيث أني من بعض من تبقى من الجيسسل الثسساني س س أن‬
‫ُ‬
‫م من يسير على خطانا جزءا من المانة في هذا الكتسساب ‪ ,‬وفسسي مسسا أعسستزم كتسسابته‬
‫أ َ‬
‫سل ُ‬
‫مما يتلوه من هذه السلسلة‪ .‬خلصة منهجية فكرية ‪ ,‬وحركيسسة تاريخيسسة ‪ ..‬تسسساعد مسسن‬
‫يستعد لحمل المانة على متابعسسة الطريسسق علسسى بصسسيرة ‪ .‬مسسن دون أن يخسسسر دروسسسا‬
‫عظيمة من مسار مجيد ‪ ,‬مخضب بدماء عشسسرات آلف الشسسهداء‪ ..‬ومعانسساة جيسسل كابسسد‬
‫في صراعه مع الطواغيت ومن ورائهم أشد المعاناة في هذا العصر الحديث ‪.‬‬
‫إذ ل بد لجيل الجهاد القادم من معرفة جذوره ‪ ,‬وهضم تجسسارب أسسسلفه ‪ ,‬والسسسير‬
‫على أنوار ما قدموا فكرا وتجربة وقدوة ‪ ,‬من خلل فهم جذور الصسسراع التاريخيسسة منسسذ‬
‫بدأ‪..‬‬
‫إن في تاريخ الصحوة السلمية المعاصرة المنطلقسة منسذ مطلسع القسرن العشسرين‬
‫وإلى اليوم ‪ ,‬وما تزخر به من تجسسارب رائعسسة ‪ ,‬بصسسرف النظسسر عسسن مصسسيبها ومخطئهسسا‪.‬‬
‫دروسا عظيمة‪ ..‬كما أن في تاريخ تجارب التيار الجهادي المعاصر المنطلق منسسذ مطلسسع‬
‫الستينيات في القرن المنصرم وإلى أيامنا هذه ‪ ,‬دروسا وعبرا ومنهاجا وفكرا ورايسسة ‪..‬‬
‫ول بد للجيل الجهادي القادم أن يبنى عليها‪ ,‬ل بد له أول أن يعرفها تاريخا ومنهجا ‪ ,‬وأن‬
‫يهضمها حتى يكون الجيل الجهادي القادم حلقة طبيعية في هذه السلسلة السستي ترسسسم‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 46 [ ‬‬
‫مسار القافلة المجيدة نحو حلم السلم المنشود‪ ,‬في إعادة حكم اللسسه لهسسذه الرض ‪,‬‬
‫وإقامة خلفته الراشدة على منهاج النبوة إن شاء الله‪..‬‬
‫وقد حاولت أن أغطي ذلك في بعض فصول هذا الكتاب بإيجاز ‪ .‬كمسسا أن فسسي فهسسم‬
‫سياق تاريخ المة بعمومها وما حل بها ومسارها العام إجمال والسياسي خاصسسة قسسسط‬
‫أساسي من المعرفة ‪ ,‬لبسسد لجيسسل الجهسساد القسسادم والقسسائمين عليسسه مسسن معرفسسة وفهسسم‬
‫مجرياته ‪ ,‬وهسسو مسسا يمكسسن تسسسميته بالتاريسسخ الحسسديث للعسسرب والمسسسلمين خلل القسسرن‬
‫الماضي ‪ .‬منذ سقوط الخلفة عام ‪ ..1924‬كمسسا أن قسسسطا مسسن المعرفسسة حسسول تاريسسخ‬
‫صراعنا الحالي مع الروم المعاصسسرين أعسسداؤنا الزلييسسن ‪ ,‬أقصسسد معرفسسة خلصسسة تاريسسخ‬
‫صراعنا مع الروم وحملتهم التاريخية ‪ ,‬وكيفية أداء أجدادنا في ذلك الصسسراع ‪ ,‬وخلصسسة‬
‫دروس النتصارات والهزائم عبر تلك الملحم ‪ .‬أمر مهم جسسدا لتلمسسس خطسسى المسسسار‬
‫القادم‪..‬‬
‫إن فهم ذلك وربطه بتاريخ الصراع كله ‪ ,‬وبجذور هذا النظام الدولي القائم ونشسسأته‬
‫عبر العصور‪ ,‬واستخلص خلصة أسس الصسراع بيسن الحسق والباطسل منسذ وجسد البشسر‬
‫علسى هسذه البسسيطة ‪ ,‬يمهسد لهضسم وفهسم مكونسات إنشساء نظريسات العمسل المناسسبة‬
‫للمرحلة الحالية‪..‬‬
‫وإذا وسع الفرد المجاهد العادي أن يجهل كثيرا من ارتباطسسات هسسذه السلسسسلة مسسن‬
‫المعارف والدروس والتجارب ‪ ,‬فإنه ل يسع النخبة القادمة مسسن قيسسادات الجهسساد وجيلسسه‬
‫القادم أن تجهل الحكمة والعبرة من هذا السياق كله‪..‬‬
‫ولذلك حرصت على أن تشتمل الفصول الولى أو ما يربو على نصف هسسذا الكتسساب‬
‫خلصة ذلك بطريقة متسلسلة منطقية وموجزة‪ ..‬نعم موجزة رغم ضخامتها‪..‬‬
‫لقد أصــبحت المعرفــة أهــم أســلحة هــذا العصــر ‪ .‬ول يمكــن أن يقــود‬
‫الجهلة هذا الصراع مهما كان من إخلصهم المفترض ‪..‬‬
‫هذا ما خلصت إليه ‪ ,‬بعد تجربة ذاتية خاصة طويلة ‪ ,‬قضيتها سس أسسسأل اللسسه الخلص‬
‫والقبول س وسط معمعة تجارب الصحوة السلمية ‪ ,‬منذ ) ‪1980‬م( وإلى أيامنسسا هسسذه‬
‫أواخر )‪2004‬م( ‪.‬‬
‫ومن خلل المشاركة الميدانية في التيار الجهادي المعاصر خلل هذه الفترة بالغة‬
‫الهمية والعطاء‪ ..‬عشت خللها تجربة الجهاد في سسسوريا ميسسدانيا منسسذ ‪1980‬م ‪ ,‬وكنسست‬
‫عضوا في القيادة العسكرية للخوان المسلمين إبان أحداث حماة ‪ . 1982‬ثسسم تجربسسة‬
‫الجهاد العربي الفغاني ضد التحاد السوفيتي والشيوعية في أفغانستان ميدانيا أيضسسا )‬
‫‪1992-1988‬م( ‪ .‬ثم مواكبة التجربة الجهادية المريرة المؤسفة في الجزائر عن قرب‬
‫من خلل العمل العلمي مع أنصار الجهاد الجزائري في لندن )‪1997-1993‬م( ‪ ,‬إلسسى‬
‫أن اضطررنا إلى هجرها بفعل سيطرة المنحرفين على قيادتها – كما شرحت مجريسسات‬
‫ذلك فسسي كتسسابي ) شسسهادتي علسسى الجهسساد فسسي الجسسزائر ‪1996-1989‬م ( ‪ .‬ثسسم العمسسل‬
‫والمشاركة ميدانيا في آخر التجارب الجهادية وأهمها في العقد المنصرم ‪ .‬وهي تجربة‬
‫الطالبان والفغان العرب فسسي أفغانسسستان خلل ) ‪ 1996‬سس ‪ 2001‬م( ‪ .‬وقبسسل ذلسسك مسسا‬
‫أتسساحته لسسي المهسساجر العديسسدة ‪ ,‬ولسسسيما فسسي عسسدد مسسن السسدول العربيسسة والسسسلمية‬
‫والوروبية ‪ .‬وما وفره لي ذلك من التماس مع مختلف شرائح الصحوة السلمية عامة‬
‫‪ ,‬والتعرف على معظم حركسات وتنظيمسات وقيسادات التيسار الجهسادي المعاصسر بشسكل‬
‫خاص‪ ..‬وما اطلعت عليه من خلل ذلك علسسى عشسسرات التجسسارب الجهاديسسة والسسسلمية‬
‫عموما‪ .‬ومن خلل كوني أحد العاملين في التيسسار الجهسسادي فسسي مجسسال الفكسسر والكتابسسة‬
‫والتأريخ والنشاط العلمي ‪ ,‬بالضافة للمباشرة الميدانية‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 47 [ ‬‬
‫ول أذكر هذا هنا للفخسسر ‪ ,‬وليسسس المقسسام مقسسامه – وأسسسأل اللسسه الخلص ‪ -‬وإنمسسا‬
‫ليعرف القارئ ‪ ,‬أن ما يستقبله من صسسفحات الكتسساب هسسو نتسساج تجربسسة ميدانيسسة طويلسسة‬
‫ومتنوعة ‪ ,‬فيعطيه حقه من الهتمام ‪.‬‬
‫ولقد جهدت أن ُأعمل الفكر وأقضي الساعات الكثيرة في المناقشات والحوار مسسع‬
‫كثير من العاملين في هذا التيار الجهسسادي ‪ ,‬وخاصسسة مسسن كسسوادره وقيسساداته المجربيسسن‪..‬‬
‫وفي التفكير في طبيعة هذه الطامة النازلة بنا وطرق مواجهتها‪ .‬وأن أضع خلصة ذلسسك‬
‫بين دفتي هذا الكتاب ‪ ,‬وعبر رسائله المتتاليسسة ‪ ,‬كسي أوجسسز فسي ذلسسك مسا يسساهم فسسي‬
‫خدمة الجيل الجهادي القادم ‪ ,‬ويعينه على استئناف المسار‪..‬‬
‫وكما قلت في كتابي وباكورة مؤلفاتي ‪:‬‬
‫( الثورة السلمية الجهادية في سوريا ‪ -‬آلم وآمال ‪ ( -‬الذي كتبتسسه عسسام‬
‫‪1987‬م ‪ ,‬أعيد القول هنا‪:‬‬
‫إن على كل جيل جهادي أن يولد نظريته العمليـة ‪ ,‬مـن خلل التجربـة‬
‫الذاتية ‪ ,‬وأن يطورها في ضوء حصاد التجارب السابقة‪.‬‬
‫إن النظريـــة الجهاديـــة العمليـــة ل تولـــد فـــي رؤوس المـــؤلفين‬
‫والمفكرين فوق المكاتب النيقة ‪ .‬ول من خلل حياة الدعة المريحة ‪ .‬ول‬
‫تنزل على أصحابها من قمة الهــرم التنظيمــي لحركتهــم‪ ..‬بــل تولــد فــي‬
‫خنادق القتال وساحات العداد ‪ ,‬ومســار المحنــة وأتونهــا‪ .‬نظريــة تكلــف‬
‫أصحابها العناء ‪ ,‬وتجعلهم يــدفعون ثمــن كــل خطــأ وتجربــة مــن دمــائهم‬
‫ومعاناتهم ‪ ,‬حتى يتلمــس اللحقــون مــا يناســب كــل مرحلــة قادمــة مــن‬
‫الخطوات الصائبة‪.‬‬
‫إن التجارب الفاشلة باهظة الثمــن ‪ ,‬ولكــن الفشــل فــي كــثير مــن‬
‫الحيان أكثر إثراء للمسار مــن النصــر‪ .‬إذ يجمــع التجربــة إلــى المجــرب ‪.‬‬
‫فإذا ما قيض لـه الثبـات والعـزم علـى المسـير ‪ ,‬فـإنه يشـكل لـه أرضـية‬
‫النتصار الحاسم القادم بإذن الله ‪.‬‬
‫لقسسد عايشسست بنفسسسي تجسسارب جهاديسسة مريسسرة ‪ ,‬واسسستطعت مسسن خلل صسسحبتي‬
‫واحتكاكي أن أطلع على كثير سواها من التجارب الرائعة ‪ ,‬من روايات أصسسحابها السسذين‬
‫قاموا بهسسا ‪ .‬ولقسسد درسسستها دراسسسة مقارنسسة مسع مسسا اطلعسست عليسسه مسسن تاريسسخ الحركسسات‬
‫والثسسورات المعاصسسرة‪ ..‬وحسساولت فسسي هسسذا الكتسساب أن أهضسسم كسسل ذلسسك ‪ ,‬وأقسسدمه فسسي‬
‫نظريات عمل قد تكون مساعدة على مسارنا القادم ‪ ,‬ومسار من سيسير على خطانسسا‬
‫بتوفيق الله‪..‬‬
‫لقد مثسلت أمريكا والحضارة الغربيسسة ‪ ,‬ومسسا أحلتسسه بنسسا وبغيرنسسا مسسن بنسسي آدم ‪ ,‬داءا ًَ‬
‫أصاب البشرية بكل ماتعنيه كلمسسة )داء( مسسن معسساني‪ ..‬ول شسسك أن بلء دائهسسا ودواءهسسا‬
‫داخل في ما روي عنه صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫( ما أنزل الله من داء إل وأنزل له دواء ‪ ,‬عرفــه مــن عرفــه ‪ ,‬وجهلــه‬
‫من جهله (‪..‬‬
‫وقد حاولت في هذا الكتاب أن أساهم في البحث عن مواصسفات هسسذا السسدواء لعسسل‬
‫الله يجعلنا و من سيسير على خطى من مضى؛ ممن عرفه‪..‬‬
‫لعلنا نستطيع أن نريح أمتنا ‪ ,‬وربما البشرية كلها من وراء ذلك ‪ ,‬من أعسسراض هسسذا‬
‫الداء – أمريكا وحلفائها ‪ -‬وما أحله في البرياء من بني البشر عامة والمسلمين خاصسسة‬
‫من ويلت ‪ .‬فيكون في ذلك الشفاء بأن الله ‪..‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 48 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬تعريف بمراحل تبلور ونضوج أفكار هذا الكتاب‬
‫‪‬‬
‫لقد تأجلت كتابة هذا البحث رغم عزمي على ذلك مسسرات عديسسدة‪ .‬ولعسسل فسسي قسسدر‬
‫الله بذلك التأخير خيرًا‪ .‬ولعل من هذا الخيسسر‪ ,‬أن الهجمسسة العاتيسسة السستي تقودهسسا أمريكسسا‬
‫وحلفاءها ما يعين القارئ المسسسلم علسى فهسم أكسسبر ‪ ,‬وقناعسة أوضسسح بالفكسار وبرامسج‬
‫العمل ‪ ,‬ودعوة الجهاد و المقاومة التي ندعوه إليها في هذا الكتاب‪...‬‬
‫فقد أصبح ما لم يمكن إدراكه والقناعة به إل بقسسدر مسسن البصسسيرة ‪ ,‬قبسسل أكسسثر مسسن‬
‫اثني عشر عاما‪ ,‬يوم بدأت هذه الحملت الصليبية الجديدة بغزو أمريكا وحلفائها للخليج‬
‫تحت ستار تحرير الكويت عام ‪1990‬م ‪ .‬أصبح اليوم يدرك بشيء يسير من البصر‪ ,‬بل‬
‫بقدر بسيط من السمع لمن خانته البصيرة ونكبه العمى بعد أن فقد نعمة الحساس‪..‬‬
‫ولعل من آفاق الخير في تأخير إخراج هذا البحث أيضا ‪ ,‬أن تنضج تلك الفكسسار بعسسد‬
‫أن أدت شسسواهد حملت أمريكسسا وحلفائهسسا علسسى المسسسلمين قاطبسسة‪ ,‬وعلسسى الصسسحوة‬
‫السلمية خاصة ‪ ,‬وعلى المدافعين عن هسسذه المسسة مسسن أبنائهسسا المجاهسسدين علسسى وجسسه‬
‫الخصوص ‪ ,‬إلى ازدياد القناعة لدينا بضرورة شراسة المقاومة ‪ ,‬التي تفرضسسها وحشسسية‬
‫الهجمة البربرية العاتية‪.‬‬
‫ولعل من الخير أيضا في ذلك التأخير‪ ,‬أن يتم إخسسراج هسسذا الكتسساب مسسن خلل أتسسون‬
‫المحنة التي نعيش ذروتها هذه اليسسام ‪ ,‬ونحسسن نعيسسش مرحلسسة المطسساردات والمخسسابئ ‪,‬‬
‫وقمة المواجهة مع أمريكا وحلفائها‪.‬‬
‫وأرجو الله أن يكون قد قضى لي التيسير والتوفيق في إخراجه ‪ ,‬وأسأله تعالى أن‬
‫يلهمني الحق والصواب ويجنبني الزلل ويوفقني لسباب القبول ‪ ..‬إنه أهل ذلك والقادر‬
‫عليه‪.‬‬
‫أما عن مراحل تبلور أفكار هذا الكتاب ‪ ,‬فمن المفيد فــي فهمــه ذكــر‬
‫تسلسلها ‪.‬‬
‫فقد تم ذلك على مراحل متدرجة على مدى أربعة عشر عاما ‪ ,‬ما بين أواخسسر عسسام‬
‫‪1990‬م إلى أواخر عام ‪2004‬م‪.‬‬
‫وأما صياغته الخيرة فقد بدأتها مطلع سنة ‪2002‬م ‪ ,‬وأشارف الن – بفضل الله‬
‫ على نهايته أواخر سنة ‪2004‬م ‪.‬‬‫وقد كانت خلصة تلك المراحل الفكرية على الشكل التالي ‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 49 [ ‬‬

‫المرحلة الولى ‪ :‬بيشاور ) ‪1990‬م ‪1991 -‬م (‬
‫• كان جمع المجاهدين العرب الذي حضرته ما بين ) ‪1992 -1987‬م ( في‬
‫أفغانستان والمناطق الحدودية الباكستانية ‪ ,‬ولسيما عاصسسمتها بيشسساور‪ ,‬قسسد بلسسغ‬
‫ذروته عام ‪1990‬م ‪ ,‬وحوى بكل تأكيد كامل طيف الصحوة السلمية ‪ ,‬ولسسسيما‬
‫العربيسسة بمدارسسسها المختلفسسة ‪ .‬وشسسهد ذلسسك الجمسسع مسسا يمكسسن وصسسفه بسسالزلزال‬
‫الفكري والنفسي على مستوى المجاهدين العرب خاصسسة ‪ .‬وذلسسك بنسسزول قسسوات‬
‫التحالف الدولي بزعامة أمريكا في جزيرة العرب تحت سسستار مسسا سسسمي بتحريسسر‬
‫الكويت ‪ .‬والذي بدا بكسسل وضسسوح أنسسه مجسسرد سسستار هسسش لحملت صسسليبية عاتيسسة‬
‫جديدة ‪ ,‬تقودهسسا أمريكسسا وأوروبسسا الغربيسسة واليهسسود ‪ ,‬علسسى عقسسر دار السسسلم فسي‬
‫الشام و العراق وجزيرة العرب‪ .‬لقد عصف ذلك الزلسسزال بكامسسل المسسة العربيسسة‬
‫والسلمية ‪ ,‬وبصحوتها الدينية السياسية التي كانت تعيش ذروتهسسا منسسذ انطلقسست‬
‫قبل أكثر من نصف قرن ‪ .‬فقد دخل النصارى هذه المرة بلد الحرمين‪ ,‬وأحاطوا‬
‫بجزيرة العرب ‪ -‬عقر دار السلم ‪ -‬برا وبحرا وجوا ‪ ,‬وأنزلسسوا فيهسسا زهسساء مليسسون‬
‫جندي ‪ .‬كان أكثر من نصفهم مسسن المريكسسان‪ .‬ونحسسو عشسسرين بسسالمئة منهسسم مسسن‬
‫النجليز‪ .‬وكان نحو عشرة في المئة مسن دول النساتو – أوربسا الغربيسسة ‪ -‬وتشسسكل‬
‫الباقون من نحو ‪ 31‬دولسسة ‪ .‬و كسسان لبعسسض الحكومسسات العربيسسة والسسسلمية مثسسل‬
‫السعودية ودول الخليج و الباكستان وتركيا وسوريا ومصسسر والمغسسرب ‪ ..‬وغيرهسسا‬
‫نصيبا ل بأس به من المشاركة أيضا ‪ .‬وليس هنسسا محسسل السسستطراد السسذي أطنسسب‬
‫فيه العلماء والكتاب والصحفيون ‪ ,‬مما لم يدع مجال للشك ‪ ,‬بأن المة السلمية‬
‫ومقدساتها وثرواتها ولسيما النفطية‪,‬هي المستهدفة فسسي موجسسة احتلل صسسليبي‬
‫يهودي عسكري مباشسسر‪ .‬احتلل يهسسدف فسسي النهايسسة إلسسى القضسساء علسسى الوجسسود‬
‫الحضاري للمسلمين بشكل كامل ‪..‬‬
‫• تبع ذلسسك الزلسسزال وخلل أشسسهر قلئل ‪ ,‬وفسسي مطلسسع عسسام ‪1991‬م موجسسة‬
‫زلزلة أخرى باستعلن مشاريع السلم مع اليهود ‪ ,‬لسسبيع مسسا تبقسسى مسسن فلسسسطين‬
‫وبيت المقسسدس تحسست مسسسميات باطلسسة أخسسرى ‪ .‬مسسن مشسساريع الصسسلح والتطسسبيع‬
‫والسلم بين العرب واليهود ‪ .‬تلك الموجة التي انطلقت من مسسؤتمر مدريسسد عسسام‬
‫‪1991‬م‪ ,‬وشسساركت فيسسه إسسسرائيل مسسع دول الطسسوق العربيسسة ) مصسسر – سسسوريا ‪-‬‬
‫الردن ‪ -‬لبنان ( بالضافة لمنظمة التحرير الفلسسسطينية ‪ ,‬وبحضسسور دول عربيسسة‬
‫أخرى على رأسها السسعودية ‪ .‬حيسث دعمست معظسم السدول العربيسة والسسلمية‬
‫تقريبا ذلك المسار الستسلمي الخياني ‪.‬‬
‫• كان من أهم أثار ما تمخض عنه ذلك الزلزال السياسي من أثار مسسدمرة ‪,‬‬
‫أن شعوب المة العربية والسلمية‪ ,‬وخاصسسة الصسسحوة السسسلمية ‪ ,‬صسسحت علسسى‬
‫الزلزال وقد كشف بشكل فاضح عن حقائق غاية في الخطورة ‪ ,‬يمكسسن إيجازهسسا‬
‫بما يلي‪:‬‬
‫أن المة السلمية تتعرض لهجمة احتلل عسكري مباشر من أجل السيطرة علسسى‬
‫مقدساتها ‪ ) :‬مكة – المدينة – القدس ( ‪ ,‬ومن أجل فسسرض احتلل اليهسسود لفلسسسطين ‪,‬‬
‫ومن أجل استلب النفط – بيت مال المسلمين – ومن أجل فرض احتلل غربي ثقسسافي‬
‫واجتمسساعي ‪ ,‬بعسسد أن رسسسخ الحتلل السياسسسي عسسبر النظمسسة والحكومسسات العربيسسة‬
‫والسلمية ‪ ,‬وتوج بالحتلل العسكري الذي انطلق مع حرب عاصفة الصحراء ) تحريسسر‬
‫الكويت(‪ .‬هجمة تقصد المة من أقصاها إلى أقصاها ‪ ,‬لخضاعها للشعار العريض السسذي‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 50 [ ‬‬
‫أطلق تحت مسمى ) النظام العالمي الجديد (‪ .‬والذي يعني باختصسسار‪ :‬إخضـاع المـة‬
‫للرادة اليهودية الصليبية بزعامة أمريكا ‪.‬‬
‫أن كافة حكومات الدول العربية والسلمية ‪ ,‬ودونما استثناء ‪ ,‬قد شاركت أو أيسسدت‬
‫تلك الحملة‪ .‬وقام الحكام المرتدون الذين رسخوا أنظمسسة الكفسسر فسسي بلدهسسم ‪ ,‬بتقسسديم‬
‫كافة أشكال السسدعم والعسسون والخسسدمات اللوجسسستية لقسسوى الحتلل بسسرا وبحسسرا وجسسوا ‪.‬‬
‫ودعموها عبر أجهزة إعلمهم‪ ,‬بل لقد قسام كسثير منهسم بالمشساركة العسسكرية فعليسا أو‬
‫رمزيا لثبات حضورهم وانتمائهم لهذه الحملة على السسسلم والمسسسلمين ‪ .‬لتثبسست تلسسك‬
‫الحكومات أنها جزء أساسسسي مسسن هسسذا النظسسام العسسالمي الجديسسد فسسي محاربسسة شسسعوبها‬
‫ودينهم الحنيف ‪ ,‬وفي خيانة قضاياها وبيع ثرواتها وتسليم مقدساتها ‪.‬‬
‫تبين أن عموم الهيكل الديني في بلد المسلمين ‪ ,‬ممثل بالعلماء المسسستقلين مسسن‬
‫جهة ‪ ,‬أو بقيادات الصحوة السلمية وأحزابها وجماعاتها من جهة أخرى ‪ ,‬عبــارة عــن‬
‫هيكل مفلس منهار‪ ,‬ل يصلح بحال لمواجهة هذه الهجمة ‪. .‬بل النكى مسسن هسسذا أنسسه‬
‫قد تبين أن معظسسم مسسن يسسسمون علمسساء أهسسل السسسنة وأعلمهسسم المتبسسوعين وفقهسساءهم‬
‫المرمسسوقين قسسد انضسسموا للحملسسة العلميسسة لهسسذه الحملت الصسسليبية ‪ .‬فأسسسبغوا عليهسسا‬
‫الشرعية وجوزوها ‪ ,‬بل اعتبر كبسسار المنسسافقين منهسسم أن قسسدوم المريكسسان إلسسى جزيسسرة‬
‫العرب من أكبر نعم الله على هذه المة وأنه يستأهل سجود الشسسكر‪ !!.‬كمسسا عسسبر عسسن‬
‫ذلسسسسسسسسك ) الشسسسسسسسسيخ أبسسسسسسسسو بكسسسسسسسسر الجسسسسسسسسزائري ( عضسسسسسسسسو هيئة كبسسسسسسسسار‬
‫) العملء ( في السسسعودية !‪ .‬فمسسسخوا حقيقسسة الصسسورة ‪ ,‬ليحولوهسسا مسسن صسسورة احتلل‬
‫صليبي يهودي للمسلمين ‪ ,‬إلى صورة نصرة مشروعة من دول صسسديقة إسسسلمية وغيسسر‬
‫إسلمية ‪ ,‬لدولة التوحيد) السعودية( ‪ ,‬وحكومسسة الكسسويت )الشسسرعية( ‪ ,‬السستي أطسساح بهسسا‬
‫عدو كافر غاشم ‪ ,‬باغ على الدماء والموال والعراض )العسسراق( ‪ .‬وبهسسذا صسسدر البيسسان‬
‫الختامي لما سمي مؤتمر مكة )‪1991‬م( والسسذي دعسست إليسسه الحكومسسة السسسعودية نحسسو‬
‫‪ 400‬عالما ‪ ,‬هم كبار علماء العالم السلمي ‪ ,‬وزعماء ما يسمى بالصحوة السسسلمية!!‬
‫وممن كان فيهم ووقع على هذا البيان الختامي ‪ :‬هيئة كبار العلماء بالسعودية ‪ ,‬وشيوخ‬
‫الزهسسر مسسن مصسسر ‪ ,‬ومسسا يعسسادلهم مسسن العلمسساء ووزراء الوقسساف والشسسؤون الدينيسسة‬
‫والجمعيات الدينيسسة الرسسسمية وغيسسر الرسسسمية لكافسسة دول العسالم العربسسي والسسلمي ‪.‬‬
‫وكذلك معظم رؤوس ورموز الحركات السلمية ‪ ,‬من الخوان المسلمين ‪ ,‬والجماعات‬
‫السلفية والصوفية و التبليغية والصلحية ‪ ...‬وقد صدر بذلك بيان وقسسع عليسسه مسسا يقسسرب‬
‫من ‪ 400‬عالم وقائد ورمز إسلمي! كما أصدرت معظم تلك الجماعات بيانسسات خاصسسة‬
‫بها دارت في فلك هذا الفقه الستعماري المريكي الخرق !! ولم يشذ عسسن هسسذا البلء‬
‫إل نوادر من رمسسوز الصسسحوة ممسسن عصسسمهم اللسسه‪ .‬وكسسان مسسن تبعسسات ذلسسك ؛ أن تصسسدر‬
‫الفتاوى من كثير من هؤلء العلماء بحرمة العتداء ! على هسسذه القسسوات الغازيسسة لنسسا ‪,‬‬
‫واعتبسسارهم مســتأمنين شسسرعا ً ‪ ,‬واعتبسسار كسسل مسسن يجاهسسدهم ‪ ,‬معتــدين علسسى ذمسسة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يُ َ‬
‫و‬
‫المسلمين ‪ ,‬مفسدين في الرض ‪ ..‬عقابهم في السسدنيا ‪ ( :‬أ ْ‬
‫و يُ َ‬
‫ص ـل ُّبوا أ ْ‬
‫قت ّل ُــوا أ ْ‬
‫َ‬
‫قطّع أ َي ـديهم َ‬
‫َ‬
‫و ي ُن ْ َ‬
‫تُ َ‬
‫ض (! بسسل زعمسسوا أن‬
‫ن ِ‬
‫وا ِ‬
‫م ِ‬
‫خل ٍ‬
‫وأْر ُ‬
‫مـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫جل ُ ُ‬
‫هـ ْ‬
‫فـ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫َ ْ ِ ِ ْ َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫ً‬
‫المعتدي على هسسؤلء المعصومين شسسرعا ) القسسوات المريكيسسة والصسسليبية ( ل يسسروح‬
‫رائحة الجنة‪ !!!.‬و بهذا صدر بيان بالجمسساع عسسن هيئة كبسسار العلمسساء فسسي السسسعودية إثسسر‬
‫انفجاري ) الرياض ( و) الخبر( الذين استهدفا جنودا أمريكان بعد حين ‪.‬‬
‫تبين وللسف ‪ ,‬أن الجماعات والتنظيمسسات الجهاديسسة المسسسلحة السستي رفضسست ذلسسك‬
‫الواقع ودعت إلى جهاد المريكسسان وحلفسسائهم ‪ ,‬كسسانت بحكسسم واقعهسسا الحركسسي وضسسعفها‬
‫وتشردها عن بلدها ‪..‬أعجز من أن تقدم حل لهذه الطامة الماحقة التي نزلسست فسسي بلد‬
‫المسلمين ‪ .‬واقتصرت مواجهاتهسسا للمريكسسان علسسى بيانسسات محسسدودة النتشسسار فسسي بلد‬
‫المهجر‪ ,‬بعيدا عن المة ‪ .‬فقد كان موقف قياداتهسسا ورموزهسسا واضسسحا‪ ,‬ويمثسسل الحسسق ‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 51 [ ‬‬
‫ولكنه كان موقفا عاجزا مقهورا ‪ .‬بعيدا كل البعد عسسن دائرة الفعسسل والتسسأثير‪ ,‬أو الهليسسة‬
‫لقيادة المواجهة ‪.‬‬
‫تبين أخيرا ً ونتيجة لهذه الحوال ‪ ,‬أن المة السلمية وشعوبها قاطبة ونتيجة لفساد‬
‫مقومي الصلح في المة ) العلماء ‪ ,‬والمراء( مغيبة عن الحدث‪ .‬تمامسسا كمسسا روي فسسي‬
‫الثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر‪:‬‬
‫) صسسنفان مسسن النسساس إذا صسسلحا صسسلح النسساس وإذا فسسسدا فسسسد النسساس ‪ :‬العلمــاء‬
‫والمراء ( ‪ .‬وأن المة وقسسد كفسسر معظسسم ملوكهسسا ورؤسسسائها وأمرائهسسا ‪ ,‬ونسسافق أكسسثر‬
‫علمائها‪ ..‬مدعوة لدخول تيه عظيم أكسسبر مسسن السسذي هسسي فيسسه‪ .‬ولن حكامهسسا المرتسسدين‬
‫صاروا في حلف العدو‪ .‬ولن أغلب علمائها وقادة حركاتها السسسلمية قسسد توزعسسوا ‪ ,‬إمسسا‬
‫في متاهات النفاق أو في جحور العجز‪ ..‬وأن العدو يقف في موقع مسسا وصسسفه الشسساعر‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫ل يلم الذئب في عدوانه‬
‫إن يك الراعي عدو الغنم ِ‬
‫فقد تبين أن شعوب المسلمين مغيبون تماما عن واقع ما يدور بهسسم ‪ ,‬ومسسا يخطسسط‬
‫لمتهم ‪ ,‬وأن عامتهم غارقون إلى آذانهم في سعيهم لسسدنياهم ‪ ,‬وتمرغهسسم فسسي مراغسسة‬
‫ملذاتها ‪ .‬وأن العسدو عسازم علسى اسستكمال سسلب مسا تبقسى لسديهم مسن دينهسم وفتسات‬
‫دنياهم ‪ .‬وعمومهم في غفلتهم معرضون ‪ .‬وأن الواعين منهم لما يدور ‪ ,‬يعضون أصسسابع‬
‫الغيظ والقهر والحزن على ما يحل بالمة ‪ ,‬ويشكون إلى الله أنهسسم مسسن المستضسسعفين‬
‫الذين ل يستطيعون حيلة ول يهتدون سبيل ‪.‬‬
‫وسط تلك الزلزل‪ ..‬وتتابع الخبار والتحليلت على ما جرى ويجري ‪ ,‬وما يتوقع لسسه‬
‫من نتائج في غضون السنين القادمة ‪ ..‬بدأت تتولد عندي بدايات هذه الفكار‪.‬‬
‫لقد كانت تلك الظروف دافعة لي على التفكير فيما يجري وأبعاده وطرق مواجهته‬
‫‪ ..‬وكان واضحا من استعراض طيف الصحوة والحركات السلمية و الجهادية والفكريسسة‬
‫وسواها التي تعّرفت على من لم أكن أعرفهسسا منهسسا فسسي مرحلسسة الجهسساد الفغسساني ‪ ,‬أن‬
‫جلها أو كلها قد اتخذ برامج ومناهج وأهدافا بعيدة كل البعد عن مواجهة الزمة القادمة‪.‬‬
‫فبرامج الخوان وأشكالهم تحوم حول فكرة البرلمانات وكسب المقاعد النتخابية ‪,‬‬
‫وإيجاد قاسم مشترك مع الحكومات ‪ ,‬والبحث عن مواقع ل تتصسسادم مسسع الغسسزاة الجسسدد‬
‫للمنطقة ‪ ..‬مخططات للصلح الجزئي المرحلي ‪ ,‬تدور كلها في فلك القطرية بحسسسب‬
‫انتماءات تلك الحزاب وبلدها ‪ .‬وقد تداخلت فيهسسا مصسسالحهم الشخصسسية والحزبيسسة مسسع‬
‫مصالح الدعوة والسلم تداخل يصعب على غير الله تبارك وتعالى تمييزه !! ‪.‬‬
‫والتيسسارات والجماعسسات والرمسسوز السسسلفية ومشسسايخها وحركاتهسسا ومجلتهسسا تصسسب‬
‫اهتماماتها على قطاع العقائد والجدليات العقدية والفقهية ‪ ,‬وتبدو وكأن مشسساكلها السستي‬
‫تعود لمعارك الحنابلة مع )الجبائي( و)المعتزلة( ‪ ,‬أقسسرب لهتماماتهسسا مسسن بحسسث قضسسية‬
‫الغزو القادم ‪ ,‬ومسائل كفر الحاكم ‪ ..‬وقسسد وجسسدت لنفسسسها بسسدورها مجسسال للنشسساطات‬
‫المختلفة ل تثير حفيظة الحكومات ‪ ,‬ووجدت لنفسسسها مسسوطئا بعيسسدا عسسن الصسسدام ولسسو‬
‫مرحليا‪ ..‬وقد اقتنع قطاع كبير منها بفكرة البرلمانات والمرحلية الدعويسسة بعسسد أن كسسان‬
‫فر الخوان على ذلك ‪..‬‬
‫بعضهم قد ك ّ‬
‫أما أصحاب النتمسساء لمسسدارس أبعسسد عسسن السياسسسة كسسالتبليغ والصسسوفية والمسسدارس‬
‫التربوية والصلحية فأبعد بدورها بحسب بنيتهسسا الفكريسسة وطبيعسسة اهتماماتهسسا عسسن هسسذه‬
‫المعتركات‪ .‬فقد وجدت لنفسها طرقا للمسالمة مع حكوماتها ومن وراءهم ‪.‬‬
‫وأما الجماعات الجهادية وهي أقرب شرائح الصحوة وقطاعاتها للتصادم مسسع الغسسزو‬
‫القسسادم بحكسسم مسسا تربسست عليسسه مسسن الفكسسر والمنهسسج والتجربسسة والممارسسسات الجهاديسسة‬
‫المسلحة في بلدها ثم فسسي أفغانسسستان‪ ,‬فقسسد كسسانت معنيسسة أكسسثر مسسن غيرهسسا بالتصسسدي‬
‫للتفكير والتحرك تجاه ما يجري‪ .‬ولكسسن سسسرعان مسسا بسسدا واضسسحا أنهسسا تعيسسش فسسي تلسسك‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 52 [ ‬‬
‫الحقبسسة ازدهسسارا محليسسا فسسي أفغانسسستان جعسسل همسسوم أكثرهسسا منحصسسرا فسسي إنشسساء‬
‫المعسكرات وتوفير مصادر التمويل والتجاه للحشد والتجنيد لبناء نفسها علسسى أسسساس‬
‫تنظيمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسات‬
‫)سرية – وقطرية –وهرمية ( هدفها التقليسدي مسا زال هسو ذاتسه ‪ ) :‬الطاحسة بحكومسات‬
‫بلدها ‪..‬لقامة حكومات إسسسلمية علسسى أنقاضسسها ( وفسسق نفسسس السسسس السستي ُ‬
‫طرحسست‬
‫وانتشرت منذ السبعينيات وخلل الثمانينيات وإلى مطلع التسعينيات ‪ .‬وهي المحسساولت‬
‫التي قامت في دول عربية عديدة‪.‬‬
‫شعرت حينها أن الناس وتوجهاتها في واد ‪ ,‬وأن سير الحداث ومسا نسستقبل منهسا ‪,‬‬
‫يسير في واد آخر‪..‬‬
‫في تلك اليام بدرت في ذهني بدايات الفكار التي سأفصلها فسي هسذا البحسث بعسد‬
‫أن تبلورت وصارت إلى شكلها النهائي ‪.‬‬
‫وأذكر أني قد ناقشت في تلك اليام بعض هذه الفكار مع رهسسط ممسسن حسسولي مسسن‬
‫المجاهدين العرب في أفغانسستان ‪ ,‬ممسن كسان لهسم تجربسة فسي عسالم الفكسسر والبحسسث‬
‫والكتابة والتنظير ‪ ,‬و بدا لي أن أفكاري تلك مبكرة ‪ ,‬وبالغة البعد عن واقع الجهساديين ‪,‬‬
‫فضل عن باقي شرائح الصحوة غير الجهادية‪ .‬و لقد اتضح لي – في حينهسسا ‪ -‬جملسسة مسسن‬
‫القناعات المبدئية ‪ ..‬كونت أساس الفكرة‪ .‬ومن ذلك ‪:‬‬
‫أن حرب عاصفة الصحراء هي بداية التحولت الناشئة عن‬
‫‪.1‬‬
‫قيام النظام العالمي الجديد ‪ ..‬وأن هذه الغزوة أبرزت العدو‬
‫الحقيقي الذي كان مختفيا وراء حكوماتنا ‪ ,‬وهم الصليبية الدولية‬
‫وطليعتها دول الناتو ومن ورائها إسرائيل ‪ ,‬وجعلتهم العدو الظاهر‬
‫والحقيقي والخطر الذي يجب التصدي له‪ .‬وأن الدوران في فلك‬
‫العداد والنخراط في معارك ومواجهات جهادية قطرية محدودة‬
‫مع أنظمتنا الحاكمة لن يكتب لها النجاح والله أعلم رغم مشروعيته‬
‫‪ .‬لنه يصب نهاية في مصلحة العداء الحقيقيين لنه يبدد الطاقات‬
‫في متاهات ل جدوى منها ‪ ,‬بحكم ما ثبت وما مر من تجارب‪ ..‬وأن‬
‫القاتل والمقتول في ثوراتنا الجهادية تلك كان فريسة للعدو‬
‫الحقيقي‪.‬الذي وزع الدوار‪.‬‬
‫أن الحرب العالمية الممية القائمة ‪ ,‬ونظام عولمة كل شيء ‪,‬‬
‫‪.2‬‬
‫بما فيه المواجهة القادمة بين المسلمين وأعدائهم الذين ظهروا‬
‫من الخفاء للعلن ‪ ..‬تحتاج لنظام مواجهة عالمي من جهتنا ‪ .‬عالمي‬
‫في التفكير وأساليب المواجهة غير ذلك القائم آنذاك ‪.‬‬
‫أن بدايات نظام مكافحة الرهاب الذي طرحته أمريكا وأوروبا عبر‬
‫‪.3‬‬
‫سلسلة المؤتمرات المنية التي تلت مؤتمر مدريد في مطلع ‪ .. 1991‬تبدي أن‬
‫المواجهات المنية مع الحركات الجهادية والصولية السلمية تنتقل إلى المجال‬
‫الممي والدولي ‪ ,‬بعد أن شهدت تطورا من القطرية إلى القليمية ‪ ,‬وأن هذا‬
‫سيؤدي إلى إجهاض كافة أساليب عمل الجهاديين من الحركات والتمويل‬
‫والتصالت والنشاط وأساليب التنظيم‪ .‬لنها تعتمد على الحركة في الفق‬
‫العالمي بعد مطاردتها في بلدها‪.‬‬
‫أن المؤسسة الدينية الرسمية وقطاعا كبيرا من علمائهم‬
‫‪.4‬‬
‫ومؤسساتهم الدينية ‪ ,‬تتجهز تلقائيا لتكون جزءا من النظام‬
‫العالمي الجديد ‪ !..‬وبمعنى أوضح ؛ جزءا من العدو ‪ .‬بعد أن اختارت‬
‫الركوب رسميا في مركب أنظمتها الكافرة التي توظفت ضمن‬
‫الحملة الصليبية اليهودية الجديدة ‪ .‬حيث ستقوم هذه الجهزة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 53 [ ‬‬
‫الدينية بمهمة الجهاض الفكري والشرعي لي مشروع مقاومة‬
‫جهادية ‪.‬‬
‫أن مدارس الصحوة السلمية السياسية الخرى ‪ ,‬ولسيما‬
‫‪.5‬‬
‫الحزاب السياسية ‪ ,‬ببحثها عن المشاركات البرلمانية والحكومية ‪,‬‬
‫من خلل مواقع في منتصف الطريق مع الجاهلية العاتية الممثلة‬
‫بأنظمة الردة ‪ .‬سيؤول بها الحال لن تكون أيضا جزءا من النظام‬
‫الدولي ‪ .‬وجزءا من العدو من حيث قصدت أو لم تقصد ‪ .‬تحت ستار التدرج ‪,‬‬
‫و الشعارات التي ل تقنع العجماوات بجدواها ومبرراتها ‪ ,‬ل الشرعية ول‬
‫السياسية‪ .‬خصوصا بعد الصفعات التي تلقتها ) الديمقراطية السلمية( في‬
‫الجزائر وتركيا وتونس والكويت والردن ومصر وغيرها ‪ ,‬وأنها ستقف إلى جانب‬
‫حكوماتها التي أصبحت هذه الحزاب )السلمية !( جزءا من مؤسساتها‬
‫الدستورية) الشرعية !( ‪ ,‬ضد المجاهدين‪.‬‬
‫اعتقدت أن التنظيمات الجهادية المتبقية أو حطامها ‪ ,‬كتلك القادمة من‬
‫‪.6‬‬
‫مصر وبلد الشام وسواها سواء القائمة أو التي تشرع ببناء نفسها كمعظم‬
‫التجمعات و النوبات الجهادية القادمة من شمال أفريقيا‪ ,‬تبني نفسها على‬
‫أسس متخلفة جدا عن مستجدات المعركة‪ .‬وسيلتهمها لهيب الترتيبات المنية‬
‫الجديدة لمكافحة الرهاب والله أعلم‪.‬‬
‫و إزاء كسسل هسسذا ‪ ,‬رأيسست أن المطلــوب غيــر ممكــن فــي تلــك المرحلــة (‬
‫‪ , (1990‬في ذلك المكان ( بيشاور ومعســكرات أفغانســتان ( وللســف ‪.‬‬
‫مع أنه بؤرة تجمع الجهاد و الجهاديين ‪.‬‬
‫وأذكر أني تبادلت الحوار مرة مع أحد أبرز المشاركين في مجال التأريخ والتنظيسسر‬
‫للفكر الجهادي ‪ ,‬فسي ليلسسة مقمسسرة علسسى سسسطح بيسست الشسسيخ جلل السسدين حقسساني فسسي‬
‫بيشاور‪ ,‬ولحظت بداية تولد قناعات مشسسابهة لسسديه‪ ..‬و قررنسسا السسدعوة لجلسسسات تقييسسم‬
‫لمسار وواقع الفكر والحركات الجهادية ‪ ,‬من أجل استخلص بعسسض السسدروس ‪ ,‬وتقييسسم‬
‫تجربتنسسا فسسي أفغانسسستان ‪ ,‬وتقسسدير مسسا يسسستقبلها فسسي المرحلسسة التاليسسة‪ ..‬وفعل عقسسدنا‬
‫جلستين ‪..‬على المستوى الممكن من النخبوية ‪ .‬وبدا أن الكل متفسسق علسسى أن عاصسسفة‬
‫أمنية تلوح بالفق ستهب رياحها أول ما تهب علسسى باكسسستان وأفغانسسستان لتصسسفية هسسذا‬
‫الجمع الذي يبدو أن دوره قد انتهسى ‪ .‬لسسيما بعسسد أن اغتيسسل الشسسيخ عبسد اللسه عسزام ‪,‬‬
‫وبسسدت نسسذر الحملسسة العلميسسة تحسسول اسسسم المجاهسسدين إلسسى ) متمرديسسن ( ثسسم إلسسى‬
‫) منشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسقين ( ثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم إلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى‬
‫) إرهابيين ( ‪ ...‬تحت مسمى دراماتيكي جديد هو )الفغان العرب(‪.‬‬
‫وأذكر أني قلت ذات يوم لقرب أصدقائي فــي حينهــا ‪ ..‬أنــي أتلمــس‬
‫ميلد أفكار لتطوير نظريات عمل للجهاد أعتقد صحتها ‪ ,‬وتوقعات مخيفة‬
‫أنا متيقن من خطورتها واحتمال حصولها ‪ ,‬ويبدو لي أنها أفكار مبكرة ل‬
‫يمكن طرحها الن ‪ .‬وسستفهم – لسسو طرحسست ‪ -‬علسى أنهسا ش مسن البلبلسسة والربساك‬
‫الفكري للساحة العربية في أفغانستان ‪.‬‬
‫وكنت أود لو امتلكت الشجاعة مطلع ‪1991‬م لجمع بعض رموز وقيادات الحركسات‬
‫والتنظيمات الجهادية لقول لهم قناعاتي تلك باختصار‪:‬‬
‫أما الصحوة السلمية فقد أفلست ‪ ,‬وستكون قريبا بمعظم أحزابهسسا وقياداتهسسا فسسي‬
‫خندق العدو ‪ .‬إما قناعة بعد أن انحرفت ‪ ,‬وإما عمليا وإجبارا كي تجد لنفسها مكانا في‬
‫النظام العالمي الجديد ‪.‬لن الخيار الخر هو الجهاد والمواجهة وهم قاعدون عنه ‪ .‬وأمسسا‬
‫نحن ‪ -‬معشر الجهاديين ‪ -‬فأمامنا سنتين أو ثلثسسة لنصسسل إلسسى طريسسق مسسسدود حركيسسا‪,‬‬
‫وإلى التفكك المني عمليا‪ ,‬ول سبيل لتفادي هذا المستقبل ‪ -‬بحسب فهمي آنذاك ‪ -‬إل‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 54 [ ‬‬
‫بالتركيز على تغيير أساليب التفكير والعمل العسسسكري والعلمسسي والبنسسى التنظيميسسة ‪..‬‬
‫تغييرا جذريا شامل ‪ ,‬وما أظنكم بفاعلين ‪.‬‬
‫لم يكن ذلك بالطبع معقول ول ممكنا‪ ,‬ولم تكن قسسد تكسساملت عنسسدي أبعسساد نظريسسات‬
‫التغيير المطلوبة كما أعتقد ‪ .‬وأرجو ‪ -‬أن ذلسسك قسسد حصسسل الن ‪ .‬وبهسسذا سسسيكون مثسسل‬
‫ذلك الكلم مجرد تبشير بالندحار دون تقديم حلول واقعية ‪.‬‬
‫والحقيقة أن ملمح الكارثة كانت واضحة لبعض مــن رآهــا ‪ ,‬بحكــم مــا‬
‫فتح الله ويسر عليهم من البصيرة والتجربة والفكــرة ‪ .‬لقــد كــانوا أفــراد‬
‫قلئل ‪ ,‬وكان معظمهــم مــن غيــر المنهمكيــن فــي أطــر تنظيميــة تحكــم‬
‫طبيعة تفكيرهم ‪ .‬ولم تكن تلك الخواطر و الشراقات الفكرية كافية في‬
‫وضوحها لتقنع الخرين بالتفكير الجــدي وبضــرورة إحــداث ثــورة داخليــة‬
‫في أساليب التنظيم والعمل ‪ ..‬لقد كان أمر الله قدرا مقدورا ‪.‬‬
‫لقد ثبت مع الوقت ‪ ,‬أن التنظيمات الجهادية والحركات والمحاولت المسلحة التي‬
‫تقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوم علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى أسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫) القطرية‪ ,‬السرية‪,‬الهرمية التنظيمية ( تسير على طريق الندثار والفشسسل ‪ ,‬لنهسسا لسسم‬
‫تستوعب التحول العالمي الذي حصسسل بسسانطلق قطسسار النظسسام العسسالمي الجديسسد ‪ ,‬ولسسم‬
‫تفهم أبعاده السياسية والمنية وانعكاس ذلك عليها ‪ ,‬ولم تكسسن حسسرارة النسسدفاع وآفسساق‬
‫الخلص والتفاني لدى قياداتها وعناصرها وهم زبدة شباب المة في ذلك الوقت كافيسسة‬
‫لتفادي المصير الذي بدت مؤشراته لمن رآها ‪.‬‬
‫ولم أستطع في حينها أن أقدم كبير شيء ‪ ,‬اللهم إل بعض المحاضسسرات فسسي بعسض‬
‫المعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسكرات وفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي‬
‫) مركز النور للعلم ( الذي أشرف عليه ) الشيخ أبسسو حذيفسسة ( أحسسد طلب العلسسم مسسن‬
‫تنظيم الجهاد المصري ‪ ,‬من أجل إعطاء دفعة فكرية في الساحة الجهادية العربية فسسي‬
‫بيشاور والتي تشكل الخط الخلفي للتواجد الجهادي العربي في أفغانستان ‪ ,‬والذي زاد‬
‫آنذاك على ‪ 40‬ألف مجاهد ‪ ,‬وكان من أهم المحاضرات مما له علقة بأفكار بحثنا هذا‪,‬‬
‫محاضسسرة ألقيتهسسا خلل صسسيف ‪1991‬م بعنسسوان ( المعادلــة السياســية للنظــام‬
‫العالمي الجديد( وكان خلصتها ‪ :‬أن الصراع المقبل سسستكون معسسادلته علسسى الشسسكل‬
‫التالي‪:‬‬
‫النظام العالمي الجديد × التيار الجهادي المسلح‬
‫أي‪ ] :‬الصليبية وزعيمتها أمريكا ‪ +‬الصهيونية اليهودية وزعيمتها‬
‫إسرائيل ‪ +‬الحكام المرتدون في بلد المسلمين ‪ +‬الطوائف المنحرفة‬
‫المعادية لهل السنة ‪ +‬الهيكل الديني الرسمي لهل السنة ‪+‬‬
‫الحركات السلمية الديمقراطية من الصحوة [‬
‫×‬
‫(في مواجهة ( ] التنظيمات الجهادية المسلحة ‪ .‬وهي طليعة المة في‬
‫المواجهة [‪.‬‬
‫لقد أثارت هذه الفكار جدل كبيرا في حينها ‪ ,‬ولكن وللسف أثبت العقد المنصرم )‬
‫‪2000 -1990‬م( صحتها بكل جلء ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 55 [ ‬‬
‫أتبعت ذلك بسلسلة من الدروس و الحوارات ‪ ,‬ركسسزت فيهسسا علسسى ضسسرورة الثسسورة‬
‫على الهيكل المنافق لعلماء أهل السنة عنسسدنا‪ .‬والسسذي كسسان يحظسسى وللسسسف بتقسسديس‬
‫عجيب حتى من القطاع الكبر من المنتمين للتيسسار الجهسسادي ممسسن يحملسسون السسسلح !‪,‬‬
‫ولسسم يغيسسر فسسي ذلسسك حسستى ول وقسسوف أولئك العلمسساء العلنسسي إلسسى جسسانب حملسسة‬
‫) شوارزكوف ( ‪ ,‬قائد عاصفة الصحراء ‪ .‬واعتبارهم أن المجاهدين له ولجنوده المارينز‬
‫مفسدون في الرض !!‪.‬‬
‫كما ألقيت عدة محاضرات فسسي مقومسسات التنظيسسم وفسسي تقييسسم ماضسسي الصسسحوة و‬
‫استشراف مستقبلها‪ .‬ومشروعية نقد العلماء ‪ ,‬وضوابط ذلك ‪ ...‬وغير ذلك من الفكسسار‬
‫الجديدة ‪..‬‬
‫كان واضحا أن شقة التغيير المطلوب في التفكير والعمل واسعة جدا‬
‫‪ ,‬وأن نتائج العدوان الجديــد علــى المــة وقســطا مــن البلء القــادم كــان‬
‫لزما للكثرية حتى يساعدهم على فهم واستيعاب ما يجري ‪..‬‬
‫ولقد بدأ تحقق أول ما أنذرنا به عنسسدما هبسست ريسساح عاصسسفة الصسسحراء علسسى شسسكل‬
‫إعصار أمني علسى الفغسان العسسرب فسي باكسسستان ‪ ,‬فسأخرجت معظمهسسم إلسى بلدهسسم ‪,‬‬
‫وشردت من ل يستطيع العودة إلى بلده في أقطار الدنيا ‪ ,‬وخفضسست ذلسسك الجمسسع مسسن‬
‫عشرات اللف إلى بضعة مئات من المطسساردين المختفيسسن فسسي باكسسستان ‪ .‬ثسسم تتسسالت‬
‫دفعات البلء حتى بلغت ذروتها اليوم على تسسردد أصسسداء دوي انفجسسارات الحسسادي عشسسر‬
‫من سبتمبر بعد عشر سسنين مسن بسدء ميلد الفكسار الستي سنعرضسها فسي هسذا الكتساب‬
‫ونسأل الله الهدى والرشاد ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 56 [ ‬‬

‫المرحلة الثانية‪ :‬مدريد )‪1991‬م(‬
‫هبت العاصفة ونثرت آلف الذين قسسدموا للجهسساد فسسي أفغانسسستان فسسي كسسال أقطسسار‬
‫الرض ‪ .‬وعسسادت الشسسريحة الكسسبر لبلدهسسا لتسسواجه المطسساردات المنيسسة والتحقيقسسات‬
‫والسسجون ‪ ..‬وتقاسسمت بعسض الملذات المؤقتسة أولئك المطساردين أصسل فسي بلدهسم‬
‫بتهمة النتماء لجماعات جهادية مسلحة ‪ ,‬فصسساروا مطسساردين علسسى هويسسة جديسسدة تحسست‬
‫المصطلح الجديد الذي أطلقه عليهم الغرب باسم ) الفغـان العــرب (‪ .‬وقبيسسل ذلسسك‬
‫بفترة وجيزة كنت قد عدت أدراجي إلى مدريد في أسبانيا ‪ ,‬حيث كنت أقيم منذ سسسنين‬
‫‪ ,‬وهناك كتبت بحثا يعتبر الساس لجزء كبير من أفكار هذا الكتاب ‪ .‬وكان بعنوان ‪:‬‬
‫) بيان من أجل قيام المقاومة السلمية العالمية ( ‪ .‬كان بحثا موجزا يقع‬
‫في نحو ‪ 40‬صفحة‪ .‬وكنت أعتقد أن الساحة المناسبة لبث تلك الفكار آنذاك مسسا تسسزال‬
‫بيشاور‪ ,‬حيث يوجد الجمع الذي يوشك على النفراط ‪ .‬وكسسان غرضسسي أن يحملهسسا معسسه‬
‫أكبر كم ممكن من المجاهدين العرب ‪ ,‬الذين بدا لي أن مصيرهم النتشار‪ .‬وهم بحكسسم‬
‫تجربتهم الجهادية وإعدادهم العسكري أجدر وأقدر من غيرهم علسسى العمسسل وفسسق تلسسك‬
‫الفكسسار بحسسسب تقسسديري – الخسساطئ ‪ -‬آنسسذاك‪ .‬لنــي اكتشــفت فيمــا بعــد عــدم‬
‫أهليتهم لذلك ‪ .‬لنهم تلقوا تـدريبا عســكريا عاليــا ‪ ,‬ولــم يتلقــوا التــوجيه‬
‫العقائدي المنهجي الفكري والسياسي اللزم ‪.‬‬
‫كانت خلصة الفكار التي حملها ذلك البيان ) البحث ( ما يلي ‪:‬‬
‫عرض لواقسسع المسسسلمين ومسسا وصسسلوا إليسسه ولسسسيما إبسسان حسسرب الخليسسج ) عاصسسفة‬
‫الصسسحراء ( وتفنيسسد لمزاعسسم مسسن زعسسم بمشسسروعية نسسزول الصسسليبيين فسسي عقسسر دار‬
‫المسلمين ‪ .‬ودعوة لجهاد هذه الحملة ‪ .‬وتفنيد لزعم من زعم أن صدام حســين‬
‫هو معقد المل في مواجهة الصليبين ‪.‬‬
‫إثبسسات أن القسسوى والتنظيمسسات الجهاديسسة بسسل وقسسوى الصسسحوة السسسلمية ل تكفسسي‬
‫لمواجهة هذه الحملة اليهودية الصليبية العالميسة ‪ .‬وأنسه ل بسد مسن إعسادة مهمسة الجهساد‬
‫للمة كاملة ‪ ,‬وإحيائها وزجها في مقاومة إسسسلمية عالميسسة ‪ ,‬تكسسون فسسي مقابلسسة هجمسسة‬
‫صليبية يهودية عالمية ‪.‬‬
‫إثبسات أن دعسوة المسة قاطبسة ل بسد وأن يسستند إلسى عموميسات السسلم والسدعوة‬
‫العاطفيسسة للجهسساد ‪ ,‬وليسسس علسسى أسسساس التفاصسسيل العقديسسة والفكريسسة ‪ ,‬و الفقهيسسات‬
‫الجهادية المعقدة – وإن كانت صسسوابا فسسي عمومهسسا ول شسسك – وذلسسك باختيسسار مفتاح‬
‫صراع ‪ ,‬ودعوة جهاد ‪ ,‬تجمع عليها كافسسة التوجهسسات السسسلمية للصسسحوة ‪ .‬ويسسستوي‬
‫في فهمها كافة شرائح وطبقات المسلمين خاصتهم وعامتهم ‪ .‬واخترت لذلك ‪ ,‬الدعوة‬
‫لتحريسسر المقدسسسات شسسعارا لسسدعوة المقاومسسة ‪ .‬لنقسساذ الحرميسسن والقصسسى مسسن اليهسسود‬
‫والصليبيين ‪ .‬وطرح شعار جهاد عدو خارجي بسسدل مسن جهساد الحكسام السسذي لسسم تهضسمه‬
‫الشعوب – بفضل خدمات علماء أهل السنة الشاوس – واختيار جهاد اليهود ورأسهم‬
‫إسرائيل والصليبيين ورأسهم أمريكا ودول النساتو الوروبيسة كعسدو خسارجي غسساز أساسسا‬
‫لهذه الدعوة‪.‬‬
‫إبراز أهمية البعد القتصادي لهذا الجهاد ‪ ,‬وأن بيت مال المسلمين وثرواتهم وعلى‬
‫رأسها النفط قد ُنهب ‪ .‬وسسستنهب هسسذه الحملسسة مسسا تبقسسى منسسه‪ .‬وأن علسسى المسسسلم أن‬
‫يجاهد دون قوته وقوت عياله المسلوب ‪ .‬وإعطاء هذا النوع من الجهاد القتصادي بعده‬
‫الشرعي ‪ ,‬الذي غاب عن طرح الجهاديين الفكسسري ومسسا يسسزال غائبسسا‪ .‬لن بعسسض فقهسساء‬
‫الجهاد من الشباب الناشئين يعتبر ذلك خدشا في العقيد السمحة!‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 57 [ ‬‬
‫وبالمختصر اختيار مفتاح شعبي لدعوة الجهاد مكسسون مسسن ثلث أبعسساد ‪ :‬أول‪ :‬البعسسد‬
‫السسديني )المقدسسسات( – ثانيسسا ‪ :‬البعسسد السياسسسي ) الحتلل الخسسارجي ( – ثالثسسا ‪ :‬البعسسد‬
‫القتصادي ) الثروات ‪,‬النفط ( ‪.‬‬
‫دعوة الشباب وعموم المسلمين لممارسة المقاومة الفرديــة ‪ ,‬بحيــث‬
‫ل تعتمد المقاومة على هياكل ومنظومات شبكية وهرمية يــؤدي اعتقــال‬
‫بعض أفرادها لدمارها واعتقال جميع أفرادها‪ .‬وذلك باختيار أسلوب عمل‬
‫( نظام عمل ( ‪ ,‬وليس تنظيما بــالمفهوم المعــروف‪ .‬بحيــث ينتســب كــل‬
‫مشــارك فــي أعمــال المقاومــة الــتي يشــارك فيهــا عمــوم المســلمين ‪,‬‬
‫لمسمى واحد هو ( المقاومة السلمية العالمية ( ‪ .‬حيث يتكامل بالجدوى‬
‫عمــل الكــل ‪ ,‬ول يــؤدي اعتقــال الحــاد لعتقــال الكــل لنهــم ل رابطــة‬
‫بينهم ‪ .‬وكان هذا لب الفكرة الحركي العسكري ‪.‬‬
‫تحديسسد الهسسداف المعاديسسة السستي يجسسب اسسستهدافها بالضسسرب ‪ .‬وهسسي باختصسسار ‪:‬‬
‫كامل أشكال التواجد البشري للعدو في بلدنا أول ‪ ,‬وفي بلد العسسالم ثانيسسا ‪ ,‬وفسسي عقسسر‬
‫دارهم ثالثا ‪ .‬ولسيما أشكال تواجد العدو السياسي والعسكري والتبشيري والقتصادي‬
‫والثقافي والسياحي ‪..‬إلخ ‪ .‬في بلدنا ‪ ,‬وخاصة اليهسسود‪ ,‬ثسسم أمريكسسا ‪ ,‬ثسسم بريطانيسسا ‪ ,‬ثسسم‬
‫روسيا ‪ ,‬ثم كامل دول حلف الناتو‪ .‬ثم أي دولة تقف معهم فسسي العتسسداء علسسى السسسلم‬
‫والمسلمين‪.‬‬
‫مختصر بالدليل الشرعي يثبت حل أموال ودماء كافة أشكال رعايسسا ومصسسالح هسسذه‬
‫الدول والتقديم لذلك بفتوى جامعة للعلمة المحدث أحمد شاكر رحمه الله‪.‬‬
‫ندب الجماعات والتنظيمات الجهادية وأفراد المسلمين الذين سسسبق لهسسم التسسدريب‬
‫العسسسكري والممارسسسة القتاليسسة لبسسدء تسسدوير عجلسسة المقاومسسة ‪ .‬ودعسسوة عمسسوم النسساس‬
‫لساليب المقاومة المدنية من العمسسال الشسسبه عسسسكرية إلسسى أعمسسال الدعايسسة الدينيسسة‬
‫والسياسية إلى الخطب والكتابات والشعارات ‪ ...‬إلخ بحيث تشارك كافة شرائح المسسة‬
‫بهذا الجهاد وهذه المقاومة المفتوحة على شكل انتفاضة عامة ‪.‬‬
‫دعوة المجاهدين المقاوميين إلى تشكيل سرايا صغيرة تمسسول نفسسسها مسسن أسسسلب‬
‫العدو المالية‪ .‬ودعوة الغنياء من المسلمين لتمويل ودعم من يريد الجهاد وكفالة أسسسر‬
‫المتضررين منهم ‪.‬‬
‫دعوة المجاهدين العاملين في المقاومة إلى استهداف العدو الخارجي أساسسسا فسسي‬
‫بلدنا وبلدهم ‪ .‬بالضسافة إلسى اسستهداف كبسار المرتسدين مسن حكسام المسسلمين وكبسار‬
‫الطبقسسة الولسسى مسسن أعسسوانهم ‪ .‬لكسسونهم أسسساس ركيسسزة الحتلل ‪ .‬وعــدم تحويــل‬
‫المواجهة مع الحكومــات إلــى ثــورة مفتوحــة ‪ ,‬كمــا حصــل فــي التجــارب‬
‫السالفة ‪ .‬وإنما التصدي لقوى الجيش والمن المحلية في حالت الدفاع عسسن النفسسس‬
‫ضد القتل أو السر فقط ‪ .‬وتحريض هذه القسسوات بالحسسسنى للمشسساركة فسسي المقاومسسة‬
‫بصفتهم جزء من قوى المة ‪.‬‬
‫التنديد بالعلماء المنافقين ‪ ,‬وبرموز الحركات السـلمية الـتي سـارت‬
‫في ركاب النظام العالمي الجديد ‪ .‬ودعوة المسلمين للنصراف عنهم واللتفساف‬
‫حول العلماء المجاهسسدين ‪ ,‬ودعسسوة هسسذا الصسسنف النسسادر مسن العلمسساء لقيسسادة المقاومسسة‬
‫الشعبية ‪ .‬في كل بلدان المسلمين‪.‬‬
‫اختيار شعار يعبر عن المقاومة ودعوتهسسا وهسسو عبسسارة عسسن شسسكل يسسبرز المقدسسسات‬
‫الثلثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫) الكعبة – المسجد النبوي – المسجد القصى ( خلف قضبان سجن تدل على الحتلل‪.‬‬
‫سس َ‬
‫قاِتس ْ‬
‫ض‬
‫ف إ ِّل ن َ ْ‬
‫وقد كتب تحتهسا اليسة الكريمسة ‪ ‬فَ َ‬
‫ل الّلسهِ ل ت ُك َّلس ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫ف َ‬
‫ل ِفسي َ‬
‫سسِبي ِ‬
‫حسّر ِ‬
‫ن ‪) ‬وكتب فوقها‪ :‬بيان من أجل قيام المقاومة السلمية العالمية(‪..‬‬
‫مؤْ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 58 [ ‬‬
‫وعدت إلى بيشاور فسسي مطلسسع عسسام ‪1991‬م لنشسسر هسسذا الكتسساب سسسرا ً ‪ ,‬وبثسسه بيسسن‬
‫المجاهدين هناك ‪ .‬ولما كانت هذه الفكار من الخطورة بما ل يخفى ‪ ,‬لم يشرف على‬
‫عملية النشر التي شسسملت جميسسع السسبيوت والمضسسافات والمؤسسسسات العربيسسة إل أربعسسة‬
‫إخوة رحمهم الله تعالى ‪ .‬حيث وزعنا نحو ‪ 1000‬نسخة كانت قد طبعسست أيضسا سسسرا ً ‪.‬‬
‫وتم ذلك بنجاح مطلع شهر يونيو – ‪1991‬م فيما أذكر ‪.‬‬
‫ثم ما لبثت بوادر العاصفة المنية أن اشتدت ‪ .‬وشرعت تلك الجموع بالرحيل عسسن‬
‫ت بدوري ثانيسسة ‪ .‬حيسسث اسسستقر بسسي المقسسام فسسي غرناطسسة‪ ..‬آخسسر معاقسسل‬
‫بيشاور‪ ,‬ورحل ُ‬
‫المسلمين في الندلس ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 59 [ ‬‬

‫المرحلة الثالثة‪ :‬لندن )‪1996‬م(‬
‫وكانت أواخر ‪ . 1996‬حيث كنت قد انخرطت في دعم وتأييد الجهاد الذي نشسسب‬
‫في الجسسزائر‪ ,‬منسسذ ‪ . 1994‬وذلسسك مسسن خلل معرفسسة قديمسسة ببعسسض رواده السسذين كنسست‬
‫أعرفهسسم مسسن أفغانسسستان ‪ .‬وكسسانوا وقسسد اسسستقروا فسسي لنسسدن منشسسئين خليسسة للخسسدمات‬
‫العلمية للجماعة السلمية المسلحة في الجزائر‪ .‬وبسسسبب ذلسسك انتقلسست للقامسسة فسسي‬
‫لندن ‪ ..‬ومرت القضية الجهادية في الجزائر بمنعطفات متعددة ‪..‬أدت فــي‬
‫النهاية إلى أن تؤول قيادة الجماعــة الســلمية المســلحة بعــد استشــهاد‬
‫قياداتها المخلصة الواعية لبعض الجهلــة والشــاذين فكريـا ممــن اعتنقــوا‬
‫أفكارا تتراوح بين التكفير والجرام والجهل ممزوجة ببعــض الفكــار ذات‬
‫الصول الجهادية ‪ ,‬وذلك بترتيب استخباراتي محكم ‪ ,‬مما أودى بهــا إلــى‬
‫البوار والفشل والتحلل مع أوائل ‪1996‬م‪.‬‬
‫ولم يكن من بد أمامنا آنذاك – دينا وعقل ‪ -‬مسسن السسبراءة مسسن الجماعسسة المسسسلحة‬
‫وما آلت إلية المور بالجهاد في الجزائر ‪ .‬وسأشير في الفصل السادس إلى نبسسذة تلسسك‬
‫التجربة إن شاء الله ‪ ..‬وقد أعددت كتابا بعنوان ‪ ) :‬مختصر شسسهادتي فسسي الجهسساد فسسي‬
‫الجزائر ‪1996-1988‬م (‪ .‬وسأنشره قريبا إن شاء الله ‪.‬‬
‫والمر ذو العلقة بين تجربتي مع الجهاد الجزائري وأفكسسار هسسذا الكتسساب السسذي بيسسن‬
‫أيدينا‪ ,‬هي الصدمة التي واجهناهسسا فسسي لنسسدن بنجسساح المخطسسط السسدولي والقليمسسي فسي‬
‫إجهاض الجهاد فسي الجسزائر‪ ,‬بسإخراجه عسن مسساره والسسيطرة علسى قيسادته وتفكيكسه‬
‫أمنيا ‪ ,‬وعزله عن جماهير المسلمين في الجزائر وخارجها‪ ,‬بسبب ما ورطوهم بسسه مسسن‬
‫مجازر ضد الشعب‪ ,‬المسلم أو ما ارتكبته الستخبارات الجزائرية باسسسمهم مسسن مذابسسح‬
‫أيضا‪ .‬رغم نجاحاته العسكرية والجماهيرية الباهرة ‪ ,‬ورغم توفر أفضل ظسسروف النجسساح‬
‫التي توفرت لحركة جهادية في العصر الحديث‪ .‬لقسسد كسسانت تلسسك التجربسسة درسسسا قاسسسيا‬
‫‪.‬أكد عندي عدم جدوى المحاولت المحلية للجهاد فسسي ظسسل النظسسام العسسالمي الجديسسد ‪,‬‬
‫والمواجهة العالمية لما سمي إرهابا )أي الحركات الجهادية السلمية (‪.‬‬
‫ومنذ أواخر ‪1996‬م وإلى أواخر ‪1997‬م بذلت ساعات مطولة للتأمل والحوار‪ ,‬مع‬
‫بعض الخواص من نخبة الجهساديين المقيميسن مسن كسوادر الفغسان العسرب والتنظيمسات‬
‫الجهادية في لندن ‪ .‬لتقييم أسباب فشل المحاولت الجهاديسسة المسسسلحة المتكسسررة فسي‬
‫العصر الحديث‪:‬‬
‫] المغسسرب ‪1963‬م‪ -‬سسسوريا ‪1965‬م – مصسسر ‪1965‬م – تركيسسا ‪1970‬م – الجسسزائر‬
‫‪1976‬م –‬
‫سوريا ثانية والتجربة الطويلة ‪1975‬م – ‪1982‬م – مصر ثانية ‪1981‬م – ليبيا ‪1989‬م‬
‫– الجزائر ثانيسسة ‪1990‬م‪1996 -‬م – ليبيسسا ثانيسسة ‪1994‬م – ‪1996‬م ‪ [...‬عسسدا التجسسارب‬
‫المحدودة لغيرها من البلدان مثل ‪ :‬تونس والردن واليمن ولبنان وغيرها ‪.‬‬
‫وقد شكلنا لهذا الحوار والدراسة شبة ندوة غير منتظمة عقدنا لهسسا عسسدة لقسساءات ‪,‬‬
‫قارنا فيها بين الفشل في كل تلك المحسساولت التنظيميسسة ‪ ,‬وبيسسن النجاحسسات العسسسكرية‬
‫فسسي التجسسارب الجهاديسسة الجبهويسسة للمسسسلمين فسسي كسسل مسسن البوسسسنة – الشيشسسان –‬
‫أفغانستان ‪ .‬كما عرضنا لدراسة البسسوادر الجديسسدة لعمسسال الجهساد الفسسردي السستي بسسدأت‬
‫تحصل منذ حرب الخليج ‪ .‬والتي قام بها بعض شباب المسلمين هنا وهناك‪.‬‬
‫وأستطيع القول أن تأملي تلك اليام ومحاولت البحث والكتابة في بعض الخسسواطر‬
‫في تلك الفترة ‪ ,‬قد شكلت عندي بالضافة لما كنت قد توصلت إلية من أفكسسار ) بيسسان‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 60 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫المقاومة السلمية العالمية( أساسيات الفكار التفصيلية لهذا الكتاب السسذي بيسسن أيسسدينا‬
‫الن‪.‬‬
‫وقد حملت هذه الفكار في صسسدري وهسساجرت بهسسا بعسسد قسسراري بالرحيسسل كليسسا إلسسى‬
‫أفغانستان ‪ ,‬إثر استطلعي لها مرتين بعد تمكن حركة طالبان من دخول كابسسل وإعلن‬
‫المارة السلمية‪ .‬وبعد ما بدا لي واضحا أن بوادر هبسسوب عاصسسفة أمنيسسة شسسديدة علسسى‬
‫السلميين ولسيما الجهاديين في أوروبا تقترب ‪ ,‬وأثرت أل تنالني زوابعهسسا فسسي لنسسدن‬
‫التي فقدت عذرتها الديمقراطية الصلية عند ما عاشرت الكاوبوي المريكي ‪..‬‬

‫*************‬
‫المرحلة الرابعة‪ :‬أفغانستان ) ‪1997‬م ‪( 2001 -‬‬
‫بدأت هجرتي إلى أفغانستان في شهر أغسطس ‪1997‬م ‪ ,‬واستمرت إلى خروجنا‬
‫منها عنوة أواخر ديسمبر ‪2001‬م ‪.‬‬
‫ولقد كانت هجرتي إلى أفغانستان لسباب عديدة ‪ ,‬السبب ذي الصسسلة منهسسا بمسسادة‬
‫هذا الكتاب هو المشاركة في المواجهسسة السستي كسسانت مسا تسسزال تسسزداد حسسدة مسسع النظسسام‬
‫العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا وإسرائيل ‪ ,‬وتشارك فيسسه حكومسسات السسردة فسسي بلد‬
‫ي استطلع قمسست‬
‫العرب والمسلمين ‪ .‬وقد شجعني على ذلك أمور لمستها خلل رحلت ّ‬
‫بهما قبيل القرار بالهجرة نهائيا وذلك خلل العام الذي سسسبق ذلسسك القسسرار ‪ .‬ومسسن أهسسم‬
‫تلك المور‪:‬‬
‫انتقال الشيخ أسامة بن لدن ونخبة إدارته إلى أفغانستان ‪ ,‬وتبنيه أفكارا للمواجهسسة‬
‫مع أمريكا وقناعات أممية لتلك المواجهة ‪ ,‬ودعوته للمة السلمية لجهاد أمريكسسا تحسست‬
‫شعار ) إخراج المشركين من جزيرة العرب ( ‪ .‬وتبنيه ‪ -‬أخيرا ‪ -‬أفكارا قريبسسة جسسدا مسسن‬
‫تلك التي نضجت عندي على مراحل منذ حرب الخليج ‪1990‬م وقد تبين لي ذلسسك مسسن‬
‫خلل عدة حوارات معه ومع بعض القريبين منه خلل زيارتي لهم سنة ‪1996‬م ورأيسست‬
‫في تبنيه لفكار من هذا القبيل فرصة حقيقية لنقسسل المواجهسسة بالتجسساه الصسسحيح ‪ ,‬بمسسا‬
‫للشيخ أسامة من مكانة وتاريخ‪ .‬ولما حباه الله من الخصال والمكانيسسات والمواصسسفات‬
‫شخصية كرمز مكن لتلك المواجهة كما تصورت حينها‪ .‬ورغبت بأن أسسساهم وأن أكسسون‬
‫حاضرا في هذه المواجهة التي ستنطلق من أفغانستان ‪ .‬كما توقعت بعسسد لقسسائي بعسسدد‬
‫من كبار طالبان أيضًا‪.‬‬
‫بدا لي واضحا أن أفغانستان سوف تكون مرة ثانية محجــا للمجاهــدين‬
‫والمهــاجرين فــي ســبيل اللــه ‪ .‬وذلــك بســبب العواصــف المنيــة علــى‬
‫الجهاديين في مختلف دول العالم والتي بدأت تزداد شراسة منذ ‪. 1995‬‬
‫وكذلك بسبب نجاح طالبان في تكوين نواة دولــة تــوفر ملجــأ آمنــا لهــم ‪.‬‬
‫وتصورت أن مجتمعا جهاديا مناسبا سوف يتكون قريبا فــي أفغانســتان ‪,‬‬
‫وقد جذبني لن أكون حاضرا فيه كي أساهم بالــدعوة إلــى هــذه الفكــار‬
‫التي آمنت بها‪.‬‬
‫بدا من رسوخ قدم الطالبان وحكمهم ‪ ,‬والمعاملة الحسسسنة السستي لقسسوا بهسسا العسسرب‬
‫المهاجرين إليهم ‪ ,‬أن إمكانية تنفيذ برامج للعسسداد والتسسدريب والمشسساركة العمليسسة فسسي‬
‫القتال إلى جانب طالبان ‪ ,‬ستكون ممكنة من أجل إعداد نواة جيل المواجهسسة العالميسسة‬
‫القادمة‪ .‬إن يسر الله ذلك ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 61 [ ‬‬
‫هذه السباب بالضافة إلى أهداف خاصة و قناعات شرعية ذاتية بسسالهجرة إلسسى دار‬
‫السلم الوليدة وتقديم العون لها جعلتني أجد السسسير فسسي هسسذه الهجسسرة السستي أقسسدمت‬
‫عليها بكامل القناعة والعزم‪.‬‬
‫وفعل وكما توقعت ذلك ‪ ,‬فقد تقاطرت الجماعات الجهادية ورموز الفغسسان العسسرب‬
‫وتنظيمات الجهاد وكثير من الفراد إلى أفغانستان ‪ ,‬وازدهر ذلك خلل العوام )‪1998‬‬
‫‪ ( 2001‬وبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدا أن مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا أسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسميته‬
‫–‬
‫) الشوط الثاني للفغان العرب ( قسد بسسدأ فسي أفغانسسستان‪ .‬ونشسط بشسكل أذهسسل‬
‫العسسداء وبعسسث المسسل مسسن جديسسد فسسي أوسسساط الجهسساد وأنصسساره فسسي العسسالم العربسسي‬
‫والسلمي ‪ ..‬بحيث أصبح هذا الجمع من جديد أمل من آمال المة السلمية ‪ ..‬بل أكبر‬
‫آمالها ‪.‬‬
‫وأضسسفت الشسسعارات الملتهبسسة والنشسساط العلمسسي السسذي أطلقسسه الشسسيخ أسسسامة‬
‫بشخصيته التاريخية في أفغانستان ‪ ,‬طابعا مميزا ‪ .‬ولعبسست حسسدة ردة الفعسسل المريكيسسة‬
‫عليها وتسليط إعلمها الضوء عليها من أجل تبرير تطلعاتها فسسي التواجسسد فسسي المنطقسسة‬
‫العربيسسة والسسسلمية ‪ ,‬والتجسساوب الجمسساهيري الواسسسع فسسي أوسسساط المسسة السسسلمية‬
‫المقهورة ‪ ,‬وكذلك حرارة المواجهات الجهاديسسة فسسي بعسسض البسسؤر الخسسرى إبسسان تصسساعد‬
‫الحداث في أفغانستان ‪ ,‬مثل ما حصل من اشتعال النتفاضة في فلسطين ‪ ,‬واشسستداد‬
‫حدة المعارك في الشيشان في نفس الوقت بالضافة إلسسى صسسفاقة الهجمسسة المريكيسسة‬
‫وعدائها المعلن ونواياها بتصفية المارة السلمية وإسسقاط حكومسة طالبسان ‪ ,‬والحشسد‬
‫السسدولي السسذي حشسسدته فسسي عمليسسة الحصسسار القتصسسادي والسياسسسي والعلمسسي ضسسد‬
‫أفغانستان وضد الجمع الجهادي الممي الذي تشكل في كنفها ‪ .‬أضفى كسسل ذلسسك علسسى‬
‫الوسط جوا ملئما عندي لنضوج أفكار من قبيل التي في هذا الكتسساب ‪ .‬وبسسدا أن بعسسض‬
‫الجهاديين من القدماء قد توصلوا لقناعات قريبة من ذلك ‪.‬‬
‫وليس هنا محل استعراض تاريخ وأحداث تلك المرحلــة ‪ ,‬وذلــك الجمـع‬
‫الهام جدا على مستوى تاريخ الجهاد في العصر الحديث ‪ .‬وأجــدني راغبــا‬
‫جدا في الكتابة عن تلك المرحلة الهامة العاصفة ‪ ,‬ولعــل اللــه ييســر لــي‬
‫ذلك من أجل تغطية أحداث ما مر معنــا علــى صــعيد الفغــان العــرب منــذ‬
‫نشأة طالبان وقدومنا إليهم ‪ , 1996‬وإلى مــا بعــد أحــداث الحــادي عشــر‬
‫من سبتمبر ‪ , 2001‬ودور ذلك التجمــع فــي تلــك المرحلــة ومــا بعــدها إن‬
‫يسر الله لي ذلك‪.‬‬
‫ولن أعرض هنا لتفاصسسيل كسسثيرة مسن ذلسسك وإن كسسانت هامسسة ‪ ,‬إل لمسا يتعلسسق منهسسا‬
‫بأفكار هذا البحث وتطورها وسط تلك التجربة ‪ .‬وما يهمني من ذلك هنا هو ما يلي ‪:‬‬
‫بدا لي واضحا من خلل عدد من اللقاءات والمناقشات التي شسسرحت فيهسسا معظسسم‬
‫أفكار هذا الكتاب لعدد من قيادات التيار الجهادي والمشسسرفين علسسى جماعسسات جهاديسسة‬
‫كانت موجودة في الساحة هناك ‪ .‬أو آخرين وفدوا أفغانستان من أجل إنشاء جماعسسات‬
‫جهادية على نموذج تلك القائمة بنفس السس والمفاهيم الفكريسسة والحركيسسة التقليديسسة‬
‫للجهسساديين ‪ .‬بسسدا أن عمسسومهم ممتلسسئ قناعسسة بالهسسداف السستي رسسسموها لنفسسسهم ‪,‬‬
‫والتنظيمات والسس التي أقاموا عليها أعمسسالهم !‪ .‬وأنهسسم غيسسر مسسستعدين لحسسداث أي‬
‫نقلة جوهرية للتفكير والعمل على أسس جديدة ‪ .‬وأن الفكرة التي فارقتهم عليها سنة‬
‫‪ , 1990‬ما تزال سائدة عندهم !! وهي ) إنشاء تنظيمات سرية قطرية ‪ ,‬تريسسد إحسسداث‬
‫ثورات شعبية ‪ ,‬أو أعمال عصابات من أجل الطاحة بحكومات بلدها ‪ ,‬وإقامة حكومات‬
‫إسلمية على أنقاضها !!( ‪ .‬وكل ما تبتغيه تلك التنظيمات من أفغانستان – من جديسسد ‪-‬‬
‫هو أنها محطة إنشساء وتسدريب وحشسد ‪ ,‬أو ملذ آمسن لكوادرهسا وعناصسرها‪ ,‬فسرارا مسن‬
‫الهجمة الدوليسسة لمكافحسسة الرهسساب ‪ ,‬مسسع قناعسسات تتفسساوت عنسسدهم مسسن حيسسث القناعسسة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 62 [ ‬‬
‫بالمارة السلمية ودار السلم الناشئة فسسي أفغانسسستان ‪ ,‬وشسسرعية أميسسر المسسؤمنين ‪...‬‬
‫حيسسث تتسسدرج القناعسسات مسسن النعسسدام التسسام عنسسد بعسسض مسسن ينسسسبون أنفسسسهم إلسسى‬
‫) السسسلفية ( ! ‪ ,‬إلسسى القناعسسة التامسسة عنسسد البعسسض ‪ .‬أمسسا المعركسسة العامسسة مسسع الهجمسسة‬
‫الصسسليبية اليهوديسسة فلسسم يبسسد أنهسسا تشسسكل همسسا عمليسسا لتلسسك التنظيمسسات إل علسسى صسسعيد‬
‫التعاطف العام مع قضايا المسلمين ‪ .‬ولم يستطع الشــيخ أســامة والقاعــدة أن‬
‫يزحزحوا تلك التنظيمات ‪ ,‬ول معظم الشباب الــذي قــدم لهــذه الهــداف‬
‫عن قناعاتهم تلك من أجل تبنـي قناعـاته بـأن المعركـة قـد أصـبحت مـع‬
‫أمريكا فحسب‪ .‬إلى أن جاءت هجمة أمريكا على المارة وتداعيات أحداث‬
‫سبتمبر فأقنعت أمريكا الكل بترك أهدافهم والتفــرغ لحربهــا ‪ .‬مسسن ناحيسسة‬
‫أخرى رأيت تفهما وقناعة بالفكار التي سأفصلها في هذا الكتاب من قبل بعض قسسدماء‬
‫الخوة من المستقلين عن التنظيمات ذات الهداف القطرية‪.‬‬
‫بدا لي أن الجهة الوحيدة التي تقيم كثيرا من جوانب عملهسسا الحركيسسة علسسى أسسسس‬
‫شبيهة بالفكار التي اقتنعت بها ‪ ,‬هي تنظيم الشيخ أسامة بن لدن ) القاعدة ( فهم قد‬
‫أدركوا – ولسيما الشيخ أسامة ‪ ,‬ونائبه أبو حفسسص رحمسسه اللسسه – أن زمسسن التنظيمسسات‬
‫القطرية المحلية قد ولى ‪ ,‬وأنه ل يصسسلح للمرحلسسة القادمسسة ‪ .‬وأن السسواجب هسسو ‪ :‬حشسسد‬
‫المة على مواجهة العدو الخسارجي ممثل بأمريكسا والستركيز علسى شسعار إخراجهسم مسن‬
‫جزيرة العرب ودمج هذا ببعد الصراع مع اليهود حول فلسطين والقصسسى ‪ .‬وببعسسد دفسسع‬
‫عدوان أمريكا على عموم المسلمين ‪ .‬وهو ذات ما كنت قد توصلت إليه سنة ‪, 1990‬‬
‫وسجلت فيه عددا من المحاضرات والكتابات منذ ذلك الوقت ‪.‬‬
‫ثم و بعد دراسة كل المكانيسسات المتاحسسة لسسي للعمسسل والعطسساء ‪ ,‬أسسسست معسسسكرا‬
‫ومجموعة عملت بشكل مستقل مثل كافة التجمعات والتنظيمات العربية الربعة عشر‬
‫ت مباشرة مع أمير المؤمنين ‪ .‬و بدأت من خلل مركز‬
‫التي اعترف بها طالبان ‪ .‬وتعامل ُ‬
‫اتخذته في معسكر أنشأته في إحدى القطعات العسكرية التابعة لطالبان ‪ ,‬ومسسن خلل‬
‫عشرات اللقاءات التي عقدتها في بيتي أو في بعسض المكنسة الخسرى ‪ ,‬فسي بسسث هسذه‬
‫الفكار وتطويرها‪ .‬وأظن أن الفكرة قد تبلورت عبر تلك النشاطات حتى وصسسلت إلسسى‬
‫الصورة التي سأعرضها في هذا الكتاب‪.‬‬
‫وكان من أهم تلك الدورات التي اشتملت على تفاصسيل هسذه الفكسسار مسن الناحيسسة‬
‫اليدلوجية والحركية ‪ ,‬تلك التي سجلتها ونشرتها في أوساط المجاهدين العرب وبعسسض‬
‫المجاهدين من وسط آسيا‪ ,‬وهي حسب تسلسلها الزمني كما يلي‪:‬‬
‫أول ً ‪ ( :‬واقع المسلمين الزمة والمخرج ( وهي في ‪ 7‬أشسسرطة ) ‪90‬‬
‫دقيقة ( ‪.‬‬
‫وهي في ‪ 21‬شريط‬
‫ثانيًا‪ ( :‬الجهاد هو الحل‪ ,‬لماذا ؟ وكيف؟ (‬
‫) ‪ 90‬دقيقة(‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ ( :‬المقاومة السلمية العالميــة ( وهسسي فسسي ‪ 10‬أشسسرطة ) ‪90‬‬
‫دقيقة(‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ ( :‬سرايا المقاومة السلمية العالمية ‪:‬الدعوة – الطريقة –‬
‫المنهـــــــــــــــــــــج ( وقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسجلت‬
‫على ‪ 6‬أشرطة فيديو )‪ 3‬ساعات ( أي نحو ‪ 16‬ساعة ‪.‬‬
‫وأهم هذه المحاضرات من حيث شرح الدعوة والطريقة هــي أشــرطة‬
‫الفيديو‪ ,‬وقــد ســجلت بتاريــخ ‪ 20‬أغســطس ‪2000‬م ‪ .‬وأمــا أوســعها مــن‬
‫حيث المقدمات الفكرية والسياسية الشرعية ‪ ,‬فهي مجموعة محاضــرات‬
‫( الجهاد هو الحل (‪ .‬وقد سجلت في سبتمبر ‪1999‬م في معسكرنا الــذي‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 63 [ ‬‬
‫دعوته ( معسكر الغربـاء ( والـذي أقيـم فـي قاعـدة ( قرغـة ( العسـكرية‬
‫التابعة لطالبان قرب كابل‪.‬‬
‫كما تبعثرت كثير من أفكار هذه المادة في نحو ‪ 60‬شريط كاسسسيت فسسي مختلسسف‬
‫المواضيع عبر دروس ألقيتها خلل تلك الفترة ‪ ,‬وكذلك في خمسة أبحاث تقع في نحسسو‬
‫‪ 500‬صفحة نشرتها آنذاك ‪ .‬وكذلك من خلل مجلة غير دورية أصدرتها بعنوان ) قضسسايا‬
‫الظاهرين على الحق (‪ ..‬حيث كان هذا مجمل النتاج الفكري الذي قدمته خلل الفسسترة‬
‫) ‪2001 - 1997‬م (‪.‬‬
‫ورغم الجهود التي بــذلناها – مجموعــة معســكر الغربــاء ‪ -‬فقــد حــالت‬
‫الظــروف العامــة المتعلقــة بوضــع المجاهــدين العــرب والطالبــان فــي‬
‫أفغانستان ‪ ,‬ثم ما تل مــن تــداعيات ســبتمبر وســقوط المــارة ‪ .‬دون أن‬
‫أضع هذه الفكار موضع التنفيذ ‪ ,‬وهو ما حاولته فعل منذ إنشاء المعسكر‬
‫‪.‬إل أني أعتقد أنه قد كان فــي هــذا النتــاج المفصــل عرضــا وافيــا لتلــك‬
‫الفكار التي اقتنعت بضرورتها لوضع منهــج وأســلوب عمــل جديــد ‪ ,‬مــن‬
‫أجل هذه المواجهة العالمية التي نخوضــها ‪ .‬ولعــل اللــه يتيــح لنــا فرصــة‬
‫فنستأنف المسير ‪,‬وهو ما أفعله الن ‪ ,‬وأول ذلك نشــر هــذا الكتــاب ‪ .‬أو‬
‫يعيننا على تسليم هذه الراية لمن يقيضهم لها من بعدنا مــن المجاهــدين‬
‫في سبيله على طريق الظــاهرين علــى الحــق فــي هــذا الزمــان إن شــاء‬
‫الله ‪ .‬فيكون في مثل هذه الكتابات أداء لجزء من أمانة‪..‬‬
‫وفيما كنت أحاول وضع كتاب يجمع هذه الفكار بصورتها النهائية في كابل ‪ ,‬جسساءت‬
‫أحداث سبتمبر ‪2001‬م وما تل من تسسداعياتها فسسي أفغانسسستان وباكسسستان‪ ..‬لنسسدخل فسسي‬
‫سياق الحدث‪ .‬ولينتهي بنا المطاف حاليا فسسي مرحلسسة الشسستات والتشسسريد والختفسساء ‪,..‬‬
‫حيث أضع اللمسات الخيرة لهذا الكتاب الن ‪ ,‬في مخبأنا الجبلي الجميل ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 64 [ ‬‬

‫المرحلة الخامسة‪ :‬باكستان )‪2002‬م – ‪2003‬م (‬
‫تداعيات أحداث سبتمبر ‪2001‬م‬
‫زادتنسسي تسسداعيات أحسسداث الحسسادي عشسسر مسسن سسسبتمبر ‪ , 2001‬وزخسسم ردة الفعسسل‬
‫المريكية والهجمة الغربية الصليبية المبرمجة مع التوجه اليهودي العالمي المتعاون مسسع‬
‫قوى الردة وأجهزة النفاق في عالمنا العربي والسلمي ‪ ,‬زادتني بل ملتني قناعة بما‬
‫كنت قد توصلت إليه من أفكار حول أسلوب المواجهسسة اللزم لهسذه الحسرب العالميسة ‪.‬‬
‫التي بدأت بقيادة أمريكا للنظام العالمي الجديد وحملتها الصليبية مع التحسسالف السسدولي‬
‫فسسي مطلسسع ‪ 1991‬علسسى جزيسسرة العسسرب والعسسراق ‪ ,‬والسستي تسسدرجت حسستى انفجسسرت و‬
‫اسسستعلنت بعسسد أحسسداث ‪ 11‬سسسبتمبر بكسسل صسسفاقة ‪ ,‬لتشسسمل كافسسة العسسالم العربسسي‬
‫والسلمي ‪ ,‬بل كافة المعمورة كساحة حرب مع السسسلم والمسسسلمين حيثمسسا وجسسدوا ‪.‬‬
‫ضمن برنامج اجتثاث شامل قائم على المفهسسوم الصسسليبي اليهسسودي لصسسراع الحضسسارات‬
‫الذي تبنته أمريكا والغرب الذي يلهث وراءها ‪.‬‬
‫وقسسد أصسسبحت شسسواهد ذلسسك فسسي وسسسائل العلم مسسادة يوميسسة ‪ ,‬حسستى علسسى لسسسان‬
‫المريكيين أنفسهم ‪ .‬وكسم تعجبست مسن صسراحة ) جفريسسى سسستراينبرغ ( وهسو صسسحفي‬
‫ومحلل سياسي من الحزب الديمقراطي في أمريكسسا ‪ ,‬فسسي مقابلسسة خطيسسرة الفحسسوى ‪,‬‬
‫أجراها مع الفضائية السورية في ) شهر يوليو ‪2002‬م ( وكان من خلصة ماجاء فيها ‪:‬‬
‫) أن هناك كارثة مقبلة على أمريكا والبشرية بسبب السياسات التي يتبناها الحزب‬
‫الجمهسسوري بزعامسسة بسسوش ‪ ,‬والسستي تتضسسمن مبسسدأ صسسراع الحضسسارات السسذي ُبنسسي علسسى‬
‫فلسفات )كيسنجر( و)هينينغتون( و)نيكسسسون( وغيرهسسم‪ .‬وأنهسسم يبنسسون أفكسسارهم علسسى‬
‫مبدأ سيطرة العنصر البيض المسيحي على الملونين فسي الرض ‪ .‬و يعتقسدون أنسه قسد‬
‫حان الوقت لقيام إمبراطورية عالمية بزعامة أمريكا ‪ ,‬وأنهم يخططون في سبيل ذلسسك‬
‫لوقف التقدم الصسسناعي للسسدول الناميسسة ‪ ,‬ولنشسسر الوبئة والمسسراض مسسن أجسسل التطهيسسر‬
‫العرقي للقضاء على ‪ %80‬من السكان غير البيض في الرض !‬
‫وأن القضية أكبر من مسألة إزاحة الحكومسسة العراقيسسة ‪ ,‬أو زعسسم إحلل السسستقرار‬
‫في الشرق الوسط ‪ .‬وقال بأن الوليات المتحدة على أعتسساب انهيسسار مسالي واقتصسسادي‬
‫عالمي ‪ ,‬بسبب نشاطها العسكري العدواني في كثير من المناطق ‪ .‬وأن بسسوش يحسساول‬
‫أن يمنع إفلس الشركات المريكية الكبرى ‪ .‬فسن من أجل ذلسسك تشسسريعات اقتصسسادية‬
‫غير مدروسة العواقب ‪ ,‬ووضع الضسسرائب والرسسسوم علسسى السسستيراد حسستى مسسن السسدول‬
‫الحليفة لمريكا ‪ .‬فأوجد مشاعر هستيرية ضد أمريكا في الدول الخرى‪ , ...‬وختم قوله‬
‫بأن هناك كارثسة مقبلسة بسسسبب سياسسسات بسسوش سسستحل قريبسسا بأمريكسسا والعسالم ‪ ,‬خلل‬
‫أسبوع ‪ ..‬أو خلل سنة أو أكثر أو أقل ‪ ..‬المهم أنها قريبة ‪( .‬‬
‫إن شواهد ما يحدث اليوم تسسدعم إلسسى حسسد كسسبير التوصسسيف السسذي عرضسسناه لطبيعسسة‬
‫المواجهة بيننا وبين الروم المعاصرين بقيادة أمريكا ‪ ,‬بحيث لم تعد تحتاج السسدعوة إلسسى‬
‫المقاومة وفق هذه التصورات ‪ ,‬إلى أي عناء من أجل القناع ‪ .‬فقد قام العدو وحلفاؤه‬
‫بتقديم كل الشواهد والدوافع اللزمة لحسسداث القناعسسة بالمقاومسسة ‪ ,‬حيسسث قسسدمها بكسسل‬
‫شراسة وعدوانية‪ .‬بحيث تحمل أكثر الشرائح مسالمة وقعودا في المة السلمية علسى‬
‫التفكير في المواجهة‪ ,‬مما يسهل واللسسه أعلسسم مهمسسة السسداعين إلسسى الجهسساد والمقاومسسة‬
‫العالمية الشاملة ضد هذا العدو‪.‬‬
‫أثبت الواقع الجديد ‪ -‬الذي سأفصله فسسي هسسذا البحسسث ‪ -‬بسسل فسسرض اتجسساه المعركسسة‬
‫الوحيسسد‪ .‬وعسسدم جسسدوى بسسل عسسدم إمكانيسسة التجسساه بإحسسداث صسسراعات جهاديسسة قطريسسة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 65 [ ‬‬
‫محدودة ‪ .‬لقد تدولت المعركة بعد سبتمبر ‪ 2001‬وغزو أفغانستان ثسسم العسسراق ‪2003‬‬
‫واستعداد العدو لما بعدها ‪ ,‬حيث فرض العسسدو نفسسسه علسسى كامسسل سسساحاتها دفاعسسا عسن‬
‫وصالحه وحلفسسائه ‪ .‬هسسذا ناهيسك عسن تحطسسم أو تفكسسك معظسسم إن لسسم يكسسن كافسسة البنسسى‬
‫والتنظيمات الجهادية المحلية بسبب هذه الحملة الطاغية ‪ ,‬والمكانيات غيسسر المتكسسافئة‬
‫نهائيا لطراف المعركة ‪ .‬وأظن أن في هذا الواقع الجهادي الجديد مسسا يغنسسي عسسن كسسثرة‬
‫النقاش لقناع من تبقى من الكوادر والكيانات الجهادية بضرورة تغيير طريقة التفكيسسر‬
‫والعمل وفق التجاه الجديد للمعركة ‪.‬‬
‫أحدث لديّ التفكير في إرهاصات وتداعيات أحداث سبتمبر تطويرا محسسدودا ومهمسسا‬
‫على بعض الفكار سأثبتها خلل البحث في مناسباتها مشيرا إلى ذلك إنشاء الله ‪.‬‬
‫أعتقد باختصار أن أحداث سبتمبر وما تلها من أحداث عالمية قد أدخلتنا ربما فسسي‬
‫تسلسلت أحداث الملحم والفتن التي أخبرنا عنها رسول الله صلى اللسسه عليسسه وسسسلم‬
‫والله أعلم ‪ .‬وهاهو العالم يسير نحو أن يمتلئ جورا ً وظلما ً بإشسسراف أمريكسسا وأسسسيادها‬
‫اليهسسسود وحلفسسسائهم مسسسن الصسسسليبيين والمرتسسسدين والمنسسسافقين‪ .‬وهــاهم المؤمنــون‬
‫المجاهدون غرباء مشردون في الرض ل يجدون ملجأ يؤون إليــه‪,‬يفــرون‬
‫بدينهم من قرية إلى أخرى ‪ ,‬تماما كما أخبر صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وقد‬
‫تكون المور تسير نحو انحصار الثلة المؤمنة‪ .‬وفي كثير مما يجري شسسواهد قسسد‬
‫أخبرت بها آثار السنة بل وحتى بعض الثار الواردة في بعض كتب أهسسل الكتسساب ‪ ..‬وهسسا‬
‫هو ميزان القوى يختسل بشسكل صسارخ بيننسا وبيسن أعسدائنا ‪ ,‬ابتلء للثلسة المؤمنسة وفتنسة‬
‫للزائغين عن هدي شريعة الله من المنتسبين لهذا السسدين ‪ .‬بحيسسث تمتلسسئ الرض جسسورا‬
‫وظلما وتتداعى الحداث نحو ظهور المهدي عليه السلم ليقود مسيرة المواجهة وليمل‬
‫الرض قسطا وعدل بعسسد أن ملئت جسسورا وظلمسسا‪ .‬وقسسد تكسسون الخيسسارات أمسسام العصسسبة‬
‫المؤمنة الن محصورة بالصسسبر والصسسمود والتضسسحية والثبسسات والتقسسدم بإيمسسان ورسسسوخ‬
‫قدم نحو الخدود‪ .‬وأن علينا الثبات حتى نكون أو ذرارينا المصابرة تحسست رايسسة القسسسط‬
‫والعدل بعد ذلك وفي وقت ليس ببعيد إن شاء الله‪ .‬ولكن فريضة الجهاد الماضية إلسسى‬
‫قيسسام السسساعة ‪ .‬واسسستمرارية الطائفسسة الظسساهرة علسسى الحسسق تقاتسسل علسسى هسسذا السسدين‬
‫منصورين ل يضرهم من خذلهم ول من خالفهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ‪ ,‬هو‬
‫أمر ثابت في ديننا‪ .‬فإذا كان علينا أن نسعى أن نكون مسسن هسسذه الطائفسسة ونتسسابع حمسسل‬
‫الراية وتسليمها من جيل إلى جيل‪ ,‬ومن طائفة إلى طائفة ‪ ,‬فإني أعتقسسد أن الخيسسارات‬
‫العملية قد أصبحت محصورة بحكم الوضع القائم لسسدينا ‪ ,‬بحيسسث أنسسه لسسم يعسسد أمامنسسا إل‬
‫المقاومة بحسب طرق من قبيل هذه التي سأطرحها في هذا الكتاب ‪ .‬سعيا إلى قيسسام‬
‫) مقاومة إسلمية عالمية ( شاملة لهذا العدوان ‪ .‬وأن المر أكبر من أن يقع علسسى‬
‫عاتق النخبة من هذه المة ‪.‬‬
‫لقد كان الهجسسوم المظفسسر للشسسهداء البسسرار التسسسعة عشسسر علسسى عقسسر دار الكفسسر‬
‫والطغيان أمريكا ‪ .‬وذلك بضربها في صميم منشآتها القتصادية والعسكرية ‪.‬عمل جبسسارا‬
‫وتاريخيا بكل المقاييس ‪ ..‬فرحمهم الله وأجزل مثوبتهم ومثوبسسة كسسل مسسن أعسسد وسسساعد‬
‫فسسسسسسسسسي إخسسسسسسسسسراج وتنفيسسسسسسسسسذ هسسسسسسسسسذا العمسسسسسسسسسل القسسسسسسسسسدري الفسسسسسسسسسذ‪.‬‬
‫وبصرف النظر عن بعــض الحيثيــات المتعلقــة بملبســات إطلق الحــدث ‪,‬‬
‫والظروف التي ســبقته خاصــة فــي أفغانســتان ‪ ,‬علــى صــعيد طالبــان ‪,‬‬
‫وعلى صـعيد التجمـع الجهـادي العربـي فـي أفغانسـتان‪ .‬وكـذلك بصـرف‬
‫النظر عــن تــداعيات الحــدث وطبيعــة المواجهــة الــتي حصــلت مــن بعــده‬
‫وطريقة إدارتها‪ ,‬لسيما في أفغانستان ومن ثم باكستان ‪ .‬وهي حيثيــات‬
‫جديرة بالبحث والتأريخ واستخلص العبر والدروس ‪ .‬وهــي أمــور ل محــل‬
‫لتفصيلها هنا لخروجها عن موضوع هذا الكتاب ‪ ,‬وسيأتي بعــض أطرافهــا‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 66 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫في ثنايا هذا الكتاب إن شاء الله‪ .‬بصرف النظر عن ذلك ‪ ...‬يمكن القــول‬
‫بأن تـوجه الشــيخ أســامة بــن لدن حفظــه اللــه قـد وضــع المعركــة بهــذا‬
‫الشكل في مسارها الصحيح ‪ .‬وذلك بفرض المواجهــة بيننــا وبيــن عــدونا‬
‫الحقيقــي الــداعم مــن وراء الســتار لكافــة أعــدائنا ‪ ,‬فــي كــل ســاحات‬
‫المواجهة التي نخوضها ‪ ,‬بــدءا مــن صــراعنا مــع اليهــود فــي فلســطين ‪,‬‬
‫ومرورا ً بكل مواجهاتنا مع حكامنا المرتدين المدعومين مــن قبــل أمريكــا‬
‫وحلفائها‪ .‬فجزاه الله خيرا ‪.‬‬
‫والمر ذو العلقة بين تداعيات سبتمبر وأفكار كتابنا هسسذا‪ ,‬هسسو أننسسا إذا سسسلمنا بهسسذه‬
‫المقدمة عن حرب واقعة ومفروضة من العدو علينا ‪ ,‬فسنسلم إذا وفق مقتضيات ديننا‬
‫الحنيف بأن علينا المواجهة‪ .‬وأن جهاد الدفع قد صار فرض عين على المسسسلمين ‪ ,‬كمسسا‬
‫ب‬
‫ن يُ َ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ل الّلسهِ اّلس ِ‬
‫حس ّ‬
‫دوا إ ِ ّ‬
‫م َول ت َعَْتس ُ‬
‫قسال تعسالى ‪  :‬وََقسات ُِلوا ِفسي َ‬
‫ن الّلس َ‬
‫قسات ُِلون َك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سسِبي ِ‬
‫ن‬
‫ق ْ‬
‫م وَأ َ ْ‬
‫حي ْس ُ‬
‫م ِ‬
‫ث ثَ ِ‬
‫معْت َ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫م َ‬
‫جسسوهُ ْ‬
‫مسسوهُ ْ‬
‫فت ُ ُ‬
‫ن ‪) ‬البقسسرة‪ ، (190:‬وقال تعالى ‪َ  :‬واقْت ُل ُسسوهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مس ْ‬
‫دي َ‬
‫ة أَ َ‬
‫ل ‪) ‬البقسسرة‪ .( 191 :‬فإذا كنسسا سسسنواجه ‪ ,‬فلبسسد مسسن‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ث أَ ْ‬
‫فت ْن َ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫شد ّ ِ‬
‫م َوال ْ ِ‬
‫خَر ُ‬
‫َ‬
‫جوك ُ ْ‬
‫قت ْ ِ‬
‫م َ‬
‫خسائر في هذه الحرب العالمية ‪ .‬ويجب أن يكون واضحا أمسام مسن يريسد الجهساد ‪ ,‬أن‬
‫من أهم ذلسسك مسسسألة ) اختيسسار أسسسلوب المواجهسسة ( ‪ .‬فإمسا أن نسسدخل المعركسسة وفسسق‬
‫تصورات العدو باستنزافنا جزئيسا هنسا وهنساك ‪ ,‬وتحطيسم طاقاتنسا بالصسراع مسع الحكسام‬
‫المرتسسدين ومسسن تبعهسسم مسسن المنسسافقين والمكرهيسسن والجسساهلين مسسن جيوشسسهم ورجسسال‬
‫أمنهم ‪ ..‬وهذا ما فعلناه عبر أكثر من ثلثيسسن سسسنة ‪ ,‬وعسسبر عشسسرات التجسسارب الفاشسسلة‬
‫جه المعركة نحو العدو الساسي والمحسسرك لكسسل أعسسدائنا‬
‫الباهظة التكاليف ‪ .‬وإما أن نو ّ‬
‫المحليين ‪ ,‬وأعني الثالوث الخبيث ) إسرائيل – أمريكا – أوروبا النسساتو(‪ .‬ول شسسك الن ‪,‬‬
‫أن المنطق والواقسع يثبسست أن التسسوجه لهسسؤلء أجسسدى ‪ .‬ويتضسسمن تبعسا إقنساع المسسسلمين‬
‫بحرب الحكام المرتدين وطابور النفاق معهم المسسوالين لهسسؤلء الكفسسرة الغسسزاة ‪ ,‬لنهسسم‬
‫سيدخلون المعركة إلى جانب أمريكا واليهود بحكم واقعهم وحرصهم علسسى عروشسسهم ‪.‬‬
‫فالمعركة مع اليهود وأمريكا وأوروبا الناتو مفروضة ‪ ,‬ول بد من تحمل نتائجها كما قسسال‬
‫الشاعر ‪:‬‬
‫فمن العار أن تموت جبانا‬
‫إذا لم يكن من الموت بد‬
‫فباختصار ‪:‬‬
‫إن حرب المسلمين اليوم مع اليهود وأمريكا وأوروبسسا النسساتو ‪ ,‬وحلفسسائهم المرتسسدين‬
‫والمنافقين في بلدنا‪ ,‬سيكون ثمنها فادحسا ‪ ,‬فسي أمسسة طسسال رقادهسا ‪ ,‬وطسال قعودهسا ‪,‬‬
‫وطال انغماس أكثرها في الدنيا ‪ ,‬وطال دبيب الوهن من حسسب السسدنيا وكراهيسسة المسسوت‬
‫في أوصال خاصتها وعامتها ‪ ,‬وطال ركون أكثر علمائها على موائد سلطينها ‪.‬‬
‫ولبد أن نبضة الحياة ‪ ,‬وميلد النهضة سيتبعه مخاض عسير‪ ,‬فل يهسسولن الثمسسن أمسسة‬
‫وشبابا قال الله تعالى لهم ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ْ‬
‫ل‬
‫ة يُ َ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫شت ََرى ِ‬
‫قات ِلو َ‬
‫م ال َ‬
‫م ب ِأ ّ‬
‫‪ ‬إِ ّ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ف َ‬
‫ن لهُ ُ‬
‫والهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ل َوال ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن وَي ُ ْ‬
‫الل ّهِ فَي َ ْ‬
‫ن وَ ْ‬
‫ن أوَْفى ب ِعَهْدِ ِ‬
‫عدا عَلي ْهِ َ‬
‫قت َلو َ‬
‫قت ُلو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫قا ِفي الت ّوَْراةِ َوال ِن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫جي ِ‬
‫م ب ِهِ وَذ َل ِ َ‬
‫م‪) ‬التوبة‪. (111:‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن الل ّهِ َفا ْ‬
‫ظي ُ‬
‫ذي َباي َعْت ُ ْ‬
‫شُروا ب ِب َي ْعِك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ومع ذلك ل بد من القول تنبيها على واقع يحتاج إلى وضع أسسسس تفصسسيلية عقديسسة‬
‫وعسكرية وإعلمية وحركية لهذه المواجهة ‪ .‬كي تدخلها المة بأفضل الصور ‪:‬‬
‫لقد أحسن الشيخ أسامة اختيار طبيعة المعركة وتحديد العدو‪ .‬فقد ُوفق ‪ -‬بحسب‬
‫رأيي ‪ -‬لختيار مفتاح الصراع والمواجهسسة ‪ .‬كمسسا أحسسسن القسسائمون علسسى تنفيسسذ هجمسسات‬
‫سبتمبر صناعة صسساعق النفجسسار‪ ,‬وابتسسدءوا المعركسسة بهجسسوم ظسسافر كبسسد العسسدو خسسسائر‬
‫فادحة‪ ,‬وجعل المسلمين يبتدئون المبادرة المذهلة‪ .‬إل أنسسي أعتقسسد أن المسسة السسسلمية‬
‫بكامل طاقاتها ما تزال غائبة عن المعركة‪ ,‬رغم أنها هسسي المعنيسسة أساسسسا بهسسذا الجهسساد‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 67 [ ‬‬
‫ومسسادته ‪ ...‬وأن سسساحة المواجهسسة مسسا تسسزال معطلسسة ‪ ,‬إذ أن سسساحتها الحقيقيسسة هسسي بلد‬
‫المسلمين ‪ ,‬حيث نزلت مختلف أشكال صائل اليهود والنصارى وأعوانهم من المرتسسدين‬
‫والمنافقين ‪ .‬وأن على المشرفين على الصسسحوة الجهاديسسة لهسسذه المسسة مسسن الجهسساديين‬
‫س َ‬
‫قات ِ ْ‬
‫ض‬
‫ف إ ِّل ن َ ْ‬
‫جميعا أن يعملوا بقول الله تعالى ‪  :‬فَ َ‬
‫ل الل ّهِ ل ت ُك َل ّ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫ف َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫حّر ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ْمؤْمِنين عَسى الل ّ َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫شد ّ ب َأسا وَأ َ‬
‫هأ َ‬
‫نك َ‬
‫ن ي َك ُ ّ‬
‫شد ّ ت َن ْ ِ‬
‫س ال ّ ِ‬
‫كيل ً ‪) ‬النساء‪(84:‬‬
‫هأ ْ‬
‫َ‬
‫فُروا َوالل ُ‬
‫ُ‬
‫ف ب َأ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ليقوم المؤمنون – كل المؤمنين ‪ -‬بمهمة الدفع الساسية‪.‬‬
‫لقد ُأحسن اختيــار اتجــاه المعركــة‪ ,‬ولكــن ل يــزال أمامنــا الكــثير مــن‬
‫الجهد في مجــال الــدعوة والبيــان وتحريــض المــؤمنين ‪ ,‬لوضــع المعركــة‬
‫إدارة وتنفيذا في ميدانها ومجالها الصحيح‪ ,‬كــي نســتعيد زمــام المبــادرة‬
‫الذي استردته أمريكا بعد أحداث سبتمبر‪ .‬وما زال في يدها إلى الن ‪..‬‬
‫ومهما يكن من أمر المواقف والراء في الصف السسسلمي و الجهسسادي مسسن أحسسداث‬
‫سبتمبر‪ ,‬فإن مسسن المسسسلم بسسه أنهسسا قسسد أوجسسدت واقعسسا جديسسدا‪ ,‬يشسسكل بفعسسل الهجمسسة‬
‫المريكية حملة طاغية تحتاج منا إلى مواجهة ‪ .‬وصرف الهتمام لسسذلك ‪ .‬وهسسو خيسسر ول‬
‫شك من إضاعة الوقت ‪ ,‬في التلوم وتجاذب الراء حول الحداث وملبساتها وفاعليهسسا‪.‬‬
‫فقد وصلت المعركة لن تكون معركة مصير نكون معها أول نكون ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 68 [ ‬‬

‫المرحلة السادسة‪ :‬؟؟؟؟؟؟؟ ) ‪2003‬م – ‪2004‬م (‬
‫احتلل أمريكا للعراق والحملة الصليبية الصهيونية على الشرق الوسط‪:‬‬
‫ثم حصل ما هو معروف مسسن زحسسف المريكسسان وحلفسسائهم النجليسسز علسسى العسسراق ‪.‬‬
‫حيث نفذوا فيها خطة شبيها بالذي فعلوه في أفغانستان ‪ .‬واستطاعوا في مدة قياسسسية‬
‫تدمير الجيش العراقي وتفكيك وحداته ‪ ,‬ودخول بغداد التي كان من قسسدرها أن تسسسقط‬
‫للمرة الثانية تحت سنابك المغول ‪ .‬المغسسول الجسسدد مسسن السسروم المعاصسسرين السسذين لسسم‬
‫يكونوا أقل بربرية من أسلفهم الذين قدموا مع )هولكو(‪.‬‬
‫وموضوع هذه الحملة واحتلل العراق وإرهاصسساته وتفاصسسيل يوميسساته والغسسوص فسسي‬
‫تحليل أحداثه ودروسه ‪ ,‬موضوع كبير ليس محله هذا الكتاب ‪ .‬ولكني ألفت النظر إلى‬
‫ماله علقة بتبلور أفكار كتابنا هذا وما سأطرحه فيه من نظريات عمل جهادية من أجل‬
‫قيام ) مقاومة إسلمية عالمية ( وأهم ذلك في نقاط موجزة‪:‬‬
‫أهم أسباب انتصار المريكان في ( أفغانستان ‪ /‬العراق (‪:‬‬
‫العتماد على قوى عميلة محلية تعمل بإمرتها على الرض ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫العتماد على عزل البلد الفريسة عن جواره ‪ ,‬وتحييد ذلك الجوار ‪ ,‬أو‬
‫‪.2‬‬
‫العتماد عليه كنقطة انطلق تقدم الخدمات اللوجستية لقواتها‪.‬‬
‫العتماد على التفوق الجوي والصاروخي الساحق في تدمير كل هدف‬
‫‪.3‬‬
‫معادٍ على الرض ‪ .‬في ساحة الحدث‪..‬‬
‫الستعداد لرتكاب المجازر فسسي المسسدنيين مسسن أجسسل تحقيسسق الهسسداف‬
‫‪.4‬‬
‫العسكرية والضرب بكل أشكال الرأي العام بعرض الحائط‪.‬‬
‫تجسساوز المجتمسسع السسدولي وكسسل رأي معسسارض وإخضسساعهم لبرنامجهسسا‬
‫‪.5‬‬
‫بالترغيب أو الترهيب أو الهمال ‪ ,‬بعسسد أن أصسسبحت أمريكسسا فعل قطبسسا‬
‫أوحدا في الدنيا ‪ ,‬تتحكم في سياسات الدول وتخضعها لمصلحتها‪.‬‬
‫تحول الشعوب السلمية إلى مجرد مشاهدين للحسسداث عجسسزة ‪ ,‬بعسسد‬
‫‪.6‬‬
‫أن أخرجهم حكامهم وعلماؤهم من دائرة الصراع والفعل ‪.‬‬
‫* تبسسع انتصسسار أمريكسسا فسسي أفغانسسستان وقضسسائها علسسى القسسوة العسسسكرية لطالبسسان‬
‫ولفصائل المجاهدين العرب والمسلمين من القاعدة وغيرها فسسي أفغانسسستان ‪ ,‬وكسسذلك‬
‫انتصارها في العراق ‪ ,‬مطاردة عسكرية وأمنية لكل بؤرة يتوقع منها المقاومسسة للوجسسود‬
‫المريكسي عساجل أم آجل ‪ .‬وكسان مسن أهسم ذلسك تسدمير مواقسع جماعسة أنصسار السسلم‬
‫الكردية في منطقة )خور مال( شمال شرق العراق على الحدود اليرانيسسة ‪ ,‬باسسستخدام‬
‫نفس الطريقة التي دمرت بها مواقع القاعدة والمجاهدين العسسرب فسسي ) طسسوره بسسوره(‬
‫فسسي أفغانسسستان ‪ .‬وذلسسك بالقصسسف الجسسوي والصسساروخي العنيسسف والمركسسز ‪ .‬وزحسسف‬
‫الميليشيات الكردية المحلية العميلة للقضاء على من تبقى من المجاهدين على الرض‬
‫‪ .‬ثم أسر من يمكن أسره مسسن النسساجين عسسبر الحسسدود فسسي الدولسسة المجسساورة مسسن خلل‬
‫التفاقات والمؤامرات الدولية‪.‬‬
‫وكذلك تم تدمير وتصفية مواقع تجمعات جهادية في ) جبسسال حطسساط ( فسسي اليمسسن‬
‫بالعتماد على الجيش والمن اليمني عسسن طريسسق القصسسف الجسسوي ‪ ,‬ثسسم الزحسسف علسسى‬
‫المواقع ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 69 [ ‬‬
‫ثم تابعت أمريكا هذه الطريقة في كل بؤرة علنية يجتمع فيها مجاهسسدون منسساوئون‬
‫لمريكا ‪ .‬و بالضافة لهذا اعتمدت أمريكا نهج المطاردات المنية التي صفت من خللها‬
‫تنظيمات وخليا سرية جهاديسسة أخسسرى فسسي أمسساكن كسسثيرة ‪ ,‬بالتعسساون مسسع أجهسسزة المسسن‬
‫المحلية كما حصل في السعودية والمغرب و إندونيسيا وبعض دول شرق آسيا‪.‬‬
‫وقد أكد لي تحليل هذه التجارب التي عايشتها ميدانيا في أفغانستان بعيسسد سسسبتمبر‬
‫‪2001‬م ‪ ,‬وتقصيت ماجرى بعد ذلك عبر المتابعة المركسسزة المسسستمرة ؛ مسسا كنسست قسسد‬
‫توصلت إليه من أفكار ونظريات المقاومة عبر السنوات العشر الماضية والتي ضسسمنتها‬
‫هذا الكتاب وخلصة ذلك ‪ -‬والله أعلم ‪: -‬‬
‫أول ً ‪ :‬ل يمكن المواجهة مع أمريكا أو أي من حلفائها عسكريا بصــورة‬
‫مكشوفة طالما توفر لــديها هــذه الســيطرة التامــة علــى الجــواء‬
‫بهذه القدرات التكنولوجيــة الســاحقة ‪ ,‬خصوص ـا ً مــع وجــود قــوى‬
‫عميلة تعمل بإدارتها على الرض ‪ ,‬وتحاصر تلك البــؤر الجهاديــة ‪,‬‬
‫وتشـــــــــــــارك فـــــــــــــي الزحـــــــــــــف عليهـــــــــــــا ‪.‬‬
‫وقسسد أثبتسست ) طسسوره بسسوره ‪ -‬أفغانسسستان ( ‪2001‬م و )خورمسسال ‪ -‬العسسراق (‬
‫‪2003‬م‬
‫و ) جبال حطاط ‪ -‬اليمن ( ‪2003‬م ‪ ...‬ثم ما يجري فسسي الفلوجسسة وأنسسا أصسسحح‬
‫هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسذه السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسطور‬
‫) نوفمبر ‪2004‬م ( ‪ ,‬ما كان قد ثبت ذلك فسسي تجسسارب المواجهسسة المكشسسوفة‬
‫للعصابات المجاهدة في ) حماة ‪ /‬سوريا ( ‪1982‬م ‪ ,‬و)طرابلس ‪ ,‬وتل الزعتر‬
‫– بيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسروت ‪ -‬لبنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسان( ‪1982‬م‬
‫و) النبطية ‪ -‬لبنان ( ‪2000‬م ‪ ..‬مع أن المجاهدين واجهسسوا فسسي تلسسك التجسسارب‬
‫جيوشا ً بقدرات محلية‪ ,‬فما بالك بالطاقة العسكرية المريكية؟ ومسسسألة عقسسم‬
‫المواجهة المكشوفة ‪ ,‬من قبل العصابات للجيوش النظامية المتفوقسسة ‪ ,‬أمسسر‬
‫معروف قد بحثته معظم كتب حروب العصابات الدراسية‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬ل يمكــن للتنظيمــات الســرية مواجهــة النظــم المنيــة المحليــة‬
‫للحكومــات العميلــة‪ ,‬بعــد قيــام التنســيق المنــي علــى مســتوى‬
‫إقليمي ودولي فــي ظــل مــا بــات يعــرف بـالحرب العالميــة علــى‬
‫الرهــاب ‪ ,‬وبــإدارة وإشــراف أمريكــا ‪ .‬خاصــة مــن خلل إتبــاع‬
‫الساليب الكلسيكية القديمــة للتنظيمــات الســرية القطريــة ذات‬
‫البناء الشبكي الهرمي‪.‬‬
‫ثالث ـا ً ‪ :‬وحيــث ل منــاص ول مندوحــة عــن المقاومــة ؛ فــإن الســلوب‬
‫الوحيد للمواجهة الذي يطــرح نفسـه فـي ظـل هـذا الواقـع ‪ ,‬هـو‬
‫أســلوب حــرب العصــابات الســرية ذات الخليــا غيــر المترابطــة ‪.‬‬
‫الخليا المتعددة الكثيرة ‪ .‬وهذا ما تبسسدو ملمسسح نمسسوذج عنسسه واضسسحة فسسي‬
‫أعمال المقاومة العراقية ‪ -‬متعددة الطراف ‪ -‬للقوات المريكيسسة‪ .‬ومسسا أثبتتسسه‬
‫النتفاضة المسلحة في فلسطين وغير ذلك من حروب العصابات المدنية فسسي‬
‫العالم‪ .‬وهذا ما حاولت الستفادة من خلصته وإضافتها في محلها فسسي سسسياق‬
‫فصول هذا الكتاب‪ .‬الذي يطرح نظريسسات لتفعيسسل دعسسوة للمقاومسسة السسسلمية‬
‫العالمية ‪.‬‬

‫*************‬
‫وفي نهاية هذا التقديم أقول‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 70 [ ‬‬
‫لقد دفع كثيرون من شباب الصحوة والجهاد ‪ ,‬ممن نعلمهم ومسسن ل نعلمهسسم الثمسسن‬
‫باهظا ً في كل مكان وطالهم القتل والسر والتشريد عبر نحو نصسسف قسسرن مسسن الزمسسن‬
‫قبل أحداث سبتمبر ‪ ,‬وهم خلصة أمة السلم في هذا العصر ‪.‬‬
‫وأما بعد هجمات سبتمبر ‪ ..‬فقد استشهد البطال التسعة عشر وافتتحسسوا المعركسسة‬
‫باتجاهها الجديد ‪ ,‬فرحمهم الله ورفع درجاتهم وجمعنا وإياهم في عليين ‪..‬‬
‫ولقد دفع أمير المؤمنين في أفغانستان المل محمد عمر والمخلصون من مجاهدي‬
‫الطالبان الثمن فادحا ً ‪ ,‬كي يحافظوا على أمانتهم ‪ ,‬ويقوموا بواجبهم في حفظ السلم‬
‫والمسسسلمين وعسسدم الرضسسوخ لتهديسسدات العسسدو‪ .‬وأخسسذوا بحظهسسم مسسن القتسسل والسسسجن‬
‫والتشريد ‪ .‬ودفعت أفغانستان وشعبها كامل ً الثمن معهم ‪ .‬فتقبل اللسسه منهسسم وغفسسر لنسسا‬
‫ولهم ‪..‬‬
‫ً‬
‫ولقد قدمت القاعدة كثيرا من رجالها ثمنا لبدء الجولسسة الحاسسسمة ‪ ,‬ودفسسع الشسسيخ‬
‫أسامة وأعوانه الثمن باهظا ً وأخذوا بحظهم مسن القتسل والسسر والتشسريد ‪ .‬تقبسل اللسه‬
‫منهم وغفر لنا و لهم ‪ .‬وجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ‪..‬‬
‫ولقد ُقتل كثير من كوادر وشباب الجماعات الجهادية العربيسسة فسسي أفغانسسستان فسسي‬
‫معركة الدفاع عسن المسارة السسلمية وفسي التصسسدي للهجمسسة المريكيسسة العميسساء علسى‬
‫أفغانستان ‪ ,‬ودفع ذلك الرهط المبارك الثمن باهظا ‪ ,‬وأخذوا بحظهم أيضسسا مسسن السسسر‬
‫والقتل والتشريد ‪ ,‬وهم نخبة التيار الجهادي وطليعته ‪ .‬تقبل الله منهم وغفر لنسسا ولهسسم‬
‫وجمعنا وإياهم مع الذين أنعم الله عليهم ‪..‬‬
‫فلي هدف ؟ ولي مقابل ؟ و لم كان هذا العناء كله‪..‬؟‬
‫لقد كان الهدف هو إيقاظ المة المخدرة النائمة ‪ ,‬المغيبسسة عسسن سسساحة المواجهسسة ‪,‬‬
‫لوضعها أمام هذه الفريضة وجها لوجه ‪.‬‬
‫وفي هذا البحث الذي قدمت له بهذا التقديم ‪ ,‬نحسساول أن نعطسسي دفعسسة‪ ,‬وأن نضسسع‬
‫خطوة على طريق المهمة الكبرى ؛ وهي وضع أسس تساهم في دفع المسسة كسسي تأخسسذ‬
‫بدورها في هذه المعركة القادمة ‪.‬‬
‫وإني مقتنع بأن النصر بيد الله ‪ .‬وان من أوائل أسبابه التي يجب أن نوفرها‪:‬‬
‫العمل على تحويل هذه المواجهة لتكون معركة امــة بعــد أن أشــعلتها‬
‫النخبة ‪.‬‬
‫لقد قام التيار الجهادي عبر عقود أربعة بالمتثال لمسسر اللسسه تعسسالى‪  :‬فقاتسسل فسسي‬
‫سبيل الله ل تكلف إل نفسك ‪ ‬ويجب على من وقعت عليهم مسؤولية الكلمة وأمانسسة‬
‫العلسسسسسسسسسسسسم والقلسسسسسسسسسسسسم أن يسسسسسسسسسسسسؤدوا أمسسسسسسسسسسسسر اليسسسسسسسسسسسسة الثسسسسسسسسسسسساني‬
‫‪ ‬وحرض المؤمنين ‪ , ‬كل ذلك ‪ ‬عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ‪. ‬‬
‫نعسسم ‪ :‬نحسسن نمسسر الن بأصسسعب الظسسروف ‪ ,‬ونعيسسش قمسسة البلء… لقسسد قتسسل خيسسرة‬
‫إخواننا ‪ ,‬وأسر نخبة شبابنا‪ ,‬وتشسسردت بقيتنسسا تتخطفهسسا السسذئاب الخائنسسة المتربصسسة مسسن‬
‫حكومات الردة وأعوانها ومخابراتها وعملؤها المنافقين هنا وهناك ‪ .‬ولكننسسا نعلسسم علسسم‬
‫اليقين أن الله ناصر دينه وحزبه ل محالة ‪ ,‬وأن بشرى انتصارنا وصول إلسسى فتسسح رومسسا‬
‫حاصل كما بشر رسوله صلى الله عليه وسلم ل محالة ‪.‬‬
‫ولعل المنكوسين من أبنسساء أمتنسسا ل يصسسدقون هسسذه الحقسسائق الشسسرعية ‪ ,‬والبشسسائر‬
‫النبوية ‪ ,‬ولكن قيادات أعدائنا وكبار أحبارهم ورهبانهم يعرفونها كما يعرفسسون أبنسساءهم ‪.‬‬
‫وهم يجمعون الجموع الن محاولة منهسسم لتجنسسب هسسذا المصسسير‪ .‬محاولسسة الطفسسل السسذي‬
‫يحاول أن يحجب نور الشمس بكفه الصغيرة ‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إنه جهد الذين ‪ ‬يريدو َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن ي ُط ْ ِ‬
‫ه إ ِل أ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫م ُنسسوَرهُ‬
‫ن ي ُِتسس ّ‬
‫م وَي َأَبى الل ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫فُئوا ُنوَر اللهِ ب ِأفْ َ‬
‫وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن ‪) ‬التوبة‪(32:‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫إنهم يعرفون أن نجم حضارتهم قد أفل ‪ ,‬وأن شمس حضارتنا قد بزغ فجرها ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 71 [ ‬‬
‫فرحم الله شهداء المجاهدين في كل مكان فقد أعذروا ‪..‬‬
‫ورحم الله أسرى المسلمين وفرج عنهم فقد أعذروا ‪..‬‬
‫وأعان الله كل مشرد في سبيله ممن أبلوا وأعذروا ‪..‬‬
‫وتقبل الله من كل الذين ساعدوا وآووا ونصروا ‪..‬‬
‫وليسمعها منا كل محسسب مناصسسر يبهجسسه نكايسسة أعسسداء اللسسه ‪ ..‬وليسسسمعها أيضسسا كسسل‬
‫منكوس مرجف ل يؤمن بموعود الله‪..‬‬
‫وليسمعها القاعدون الجبناء السسذين ل يريسسدون للرجسسال مسسن هسسذه المسسة أن يتصسسدوا‬
‫لعداء الله حتى ل يتعكر صفو سكون المراغة التي يتلبطون فيهسسا بيسسن أوحسسال السسدنيا ‪.‬‬
‫وفي طليعتهم علماء النفاق وفقهاء البنتاغون ‪..‬‬
‫وليسمعها كل أعدائنا ومن خلفهم ومن أمامهم ومن معهم ‪:‬‬
‫فليس بيننا وبيسسن أعسسدائنا ‪ ..‬كسسل أعسسدائنا مسسن اليهسسود والنصسسارى وحلفسسائهم الكفسسار‪,‬‬
‫وأعوانهم من المرتدين والمنافقين في بلدنا إل قول الله تعالى ‪:‬‬
‫م فَ ُ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫‪ ‬فَإ ِ َ‬
‫‪،‬‬
‫ق ‪...‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ذا أ َث ْ َ‬
‫دوا ال ْوََثا َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ذا ل َ ِ‬
‫ش ّ‬
‫ب َ‬
‫ضْر َ‬
‫فُروا فَ َ‬
‫موهُ ْ‬
‫خن ْت ُ ُ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫ب الّرَقا ِ‬
‫ذي َ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫‪ ‬وَأ َ ِ‬
‫ن ب ِسهِ عَسد ُوّ الل ّسهِ‬
‫ن رِب َسسا ِ‬
‫ن قُسوّةٍ وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ت ُْرهِب ُسسو َ‬
‫ع ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫سست َط َعْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫دوا ل َهُ ْ‬
‫خي ْس ِ‬
‫مس ْ‬
‫مس ْ‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫ف ُ‬
‫م َوآ َ‬
‫قوا ِ‬
‫ما ت ُن ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ُ‬
‫يٍء فِسسي َ‬
‫م وَ َ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مون َهُ ُ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫دون ِهِ ْ‬
‫وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫س سِبي ِ‬
‫شس ْ‬
‫مس ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ن‪.‬‬
‫الل ّهِ ي ُوَ ّ‬
‫مو َ‬
‫م ل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف إ ِل َي ْك ُ ْ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 72 [ ‬‬
‫حلفها‪:‬‬
‫فإلى كل مبلغ عنا أمريكا ومن في ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جُنودٍ ل قِب َ َ‬
‫ن‪‬‬
‫م ب َِها و ل َن ُ ْ‬
‫من َْها أذِل ّ ً‬
‫م ِ‬
‫صاِغُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫م بِ ُ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫جن ّهُ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫م فَل َن َأت ِي َن ّهُ ْ‬
‫جعْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫‪ ‬اْر ِ‬
‫م َ‬
‫)النمل‪. (37:‬‬
‫ه لَ َ‬
‫ز ‪) ‬الحج‪ :‬من الية ‪. (40‬‬
‫زي ٌ‬
‫صُرهُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫‪ ‬وَل َي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫جاهِد ُ ل ِن َ ْ‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ‪) ‬العنكبوت‪. (6:‬‬
‫سه ِ إ ِ ّ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جاهَد َ فَإ ِن ّ َ‬
‫‪ ‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ه ل َغَن ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ي عَ ِ‬
‫فقد سبق القدر بقول الحق‪:‬‬
‫‪ ‬ك َتب الل ّه َل َغْل ِب َ‬
‫ز ‪) ‬المجادلة‪. (21:‬‬
‫زي ٌ‬
‫سِلي إ ِ ّ‬
‫َ َ‬
‫ن أَنا وَُر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ ّ‬
‫ه قَوِيّ عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ال ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫سلَنا َوال ِ‬
‫هاد ُ ‪) ‬غافر‪. (51:‬‬
‫مُنوا ِفي ال َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫ش َ‬
‫‪ ‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 73 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫مع الفهرس ومنطق فصول الكتاب وسلسلة‬
‫‪ ‬رسائل المقاومة السلمية العالمية‪‬‬
‫كما أسلفت فإن هذا الكتاب قد وضسسع لعطسساء تصسسور يسسساهم فسسي حسسل الشسسكالية‬
‫العظمى التي يعيشها المسلمون في هذا الزمان‪ .‬وهي الجابة على سؤال هام وهو ‪:‬‬
‫كيف نواجه أعــدائنا الصــليبيين المتهــودين الجــدد فيمــا نســتقبل مــن‬
‫أيام ؟‬
‫فإنه ل يشك عاقل مبصر أننا بصفتنا مسلمين نعيش في أزمة‪ ,‬بل أزمات مسسن كسسل‬
‫النواع والشكال ‪ ..‬وأن الصحوة السلمية التي نشأت لتتصسدى لحسل هسذه الشسكالت‬
‫انتهت جميع مدارسها إلى أزمة بل إلى أزمات ‪ ..‬وأن الشريحة الجهادية المسلحة مسسن‬
‫هذه الصحوة والتي اتخذت طريق الجهاد لحل تلسسك الشسسكاليات ‪ ,‬قسسد وصسسلت لسسسباب‬
‫تتعلق بها ولحصار العدو لها إلى أزمة ‪ ..‬بل إلى أزمات‪.‬‬
‫ونحن بصفتنا أصوليين ومجاهدين ‪ ,‬نمر هذه اليام في عنق زجاجة الزمسسات علسسى‬
‫كافة الصعدة ‪ .‬بل لقد أصبحنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‪ ,‬أصبحنا نقدم فسسي‬
‫وسائل العلم على أننا نمثل الزمة ‪ ..‬التي يتصدى لها كل العالم ‪.‬‬
‫لقد فرضتنا أجهزة إعلم العدو ‪ ,‬والجهزة التابعة لها في عالمنا العربي والسلمي‬
‫وقدمتنا للناس بصفتنا أزمة العالم التي يجب أن تزال ! بل لقد أصبح كسسثير مسسن علمسساء‬
‫المسسسلمين يتناولوننسسا علسسى منسسابر خطسسب الجمعسسة حسستى فسسي المسسسجد الحسسرام بصسسفتنا‬
‫) الزمة ( وصار الحبر السمين ‪ ,‬المام المنفوخ ( السديس ( ‪ ,‬يدعو في قنوت‬
‫ختم القرآن ) رمضان ‪2004‬م ( لدول العالم كافــة ‪ ,‬والسسسلمية خاصسسة بالسسسلمة‬
‫من الرهاب ‪ ,‬ويدعو على المجاهدين بالهلك والمحق والتشتت ‪ . !! ..‬وكسسذلك صسسحف‬
‫ووسائل خطاب كثير من أقطاب الصحوة السلمية وجماعاتهسسا ‪ ,‬تتناولنسسا اليسسوم بنفسسس‬
‫المنظور ‪ .‬ومبررهم في ذلك أننا بحملنا السلح على حكامنسا عسبر أربعسة عقسود أوجسدنا‬
‫الزمة ‪ ,‬وبتصدينا اليوم للمريكان وحلفسسائهم وضسسعناهم والمسسسلمين أمسسام صسسدام غيسسر‬
‫متكافئ وجعلناهم وسط الزمسسة ‪ .‬هسسذا ناهيسسك عسسن كسسثير مسسن عسسوام المسسسلمين السسذين‬
‫أقنعتهم آلة العلم العالمية والمحلية بأننا نمثل الشكال والزمة‪.‬‬
‫وهذا البحث تتقاسم فصوله الرئيسية مهمة إثبات حقيقة ‪ ,‬والجابة على سؤالين ‪.‬‬
‫أما الحقيقة فهي أن الجهاد المسلح المقاومة هو الحل لكافة أزماتنا هسسذه ‪ ,‬أزماتنسسا‬
‫كمجاهدين ‪ ,‬وكصحوة إسلمية ‪ ,‬وكشعوب مسلمة ‪.‬‬
‫وقد تولت الفصول من الول إلى الخامس إثبات هذه الحقيقة ‪ .‬وأما السؤال الول‬
‫فهو ‪ :‬لماذا فشلت مشاريع الجهساد الستي قمنسا بهسا علسى مسدى أربعسة عقسود ‪ ,‬رغسم أن‬
‫الجهاد هو الحل ؟ وقد تولى الفصلن السادس والسابع معالجة هذا السؤال‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 74 [ ‬‬
‫وأما السؤال الجوهري الثاني والذي عقد البحسث لجلسسه‪ ,‬فهسو كيسف نجاهسد أعسدائنا‬
‫فيما نستقبل من أيام ؟ كيف نجاهدهم بأساليب نرجوا فيها نصر الله تعالى ‪..‬‬
‫كيف نجاهد أعدائنا في عالم ما بعد سبتمبر؟‪.‬‬
‫وقد بني منطق البحث في الكتاب علسسى أن يقسسدم كسسل فصسسل للسسذي يليسسه ‪ ,‬ويكسسون‬
‫بمثابة تمهيد منطقي له وصول إلى الفصل الثامن الذي نفصل فيها الطريقة التي نعتقد‬
‫جدواها لمتابعة الجهسساد ونحسسن نسسستقبل القسسرن الحسسادي والعشسسرين ‪ ,‬السسذي زعمسسوا أنسسه‬
‫سيكون قرنا أمريكيا !‬
‫وقد مهدنا للبحث بنبذة عن الغربة والغرباء وطائفسسة الظسساهرين علسسى الحسسق السسذين‬
‫يقاتلون على هذا الدين إلى قيام الساعة ‪ .‬وهي في اعتقادنا حال من حمل هم الجهسساد‬
‫عبر هذه العقود المنصرمة‪ ,‬وكذلك جيل الجهاد القادم الذي نريد أن نسلمه راية الجهاد‬
‫وأمانته‪ .‬فقد شرحت هذه المقدمة خصائص الغربة وسمات أصحابها ومسسا يعسستريهم مسسن‬
‫البلء في الدنيا وما ينتظرهم من الجر عند الله في الخرة ‪ .‬وكذلك خصائص وسسسمات‬
‫الظاهرين على الحق ‪.‬‬
‫وأما الفصل الول ‪:‬‬
‫فهو مرتكز البحث كما هو مرتكز كل فتوى ودعوى ‪ :‬الواقع ‪ .‬واقع المسلمين اليوم‬
‫بعد ما سيطر أعداؤهم عليهم ‪ ,‬وأسلموا قيادهم للمنافقين من أبنائهم ‪ ,‬وبعد أن سكت‬
‫عن الحق علماؤهم ‪ ,‬وانغمس بعض كبارهم في ُ‬
‫كنف النفاق ‪ .‬وبعد أن تسساهت عسسامتهم‬
‫في حال من ضياع الدين والدنيا ‪ .‬واقعنا عبر العقود المنصرمة منسسذ فسسترة السسستعمار‪,‬‬
‫ثم ما تلها من حكومات الستقلل المزعسسوم ‪ .‬ثسسم واقعهسسم الجديسسد فسسي عسسالم مسسا بعسسد‬
‫سبتمبر ومطلع هذا القرن المريكي المزعوم ‪.‬‬
‫وأما الفصل الثاني ‪:‬‬
‫فهو إثبات للحكم الشرعي في مثل هذا الواقع ‪ .‬ولنقول فيه أن البحث عسسن الحسسل‬
‫لزمات واقع المسلمين ليست قضية هسسوى وأراء عقليسسة ‪ .‬وأن الدلسسة الشسسرعية أوضسسح‬
‫من عين الشمس ‪ ,‬وأنها تشير إلى أن حل أزماتنسسا بصسسفتنا مسسسلمين وأزمسسات صسسحوتنا‬
‫وهي صفوتهم وأزمات التيار الجهادي وهم صفوة الصسسفوة‪ .‬هسسي فسسي اسسستئناف الجهسساد‬
‫المسلح الذي صار اليوم فرض عين كالصلة والصيام ‪ .‬ولكن بأساليب ومناهسسج تناسسسب‬
‫ما أستجد مسسن أحسسوال ‪ .‬وقسسد أوردت فيسسه خلصسسة الحكسسام الشسسرعية الهامسسة ‪ .‬وتركسست‬
‫تفاصيلها وأدلتها للباب الول من الجزء الثاني الخاص بالعقيدة الجهادية والمنهج لكونها‬
‫أهم أسسه ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 75 [ ‬‬
‫وأما الفصل الثالث ‪:‬‬
‫فهو عرض تاريخي لمسار صراع الحق والباطل منذ قابيل الذي قتل أخاه الصالح ‪,‬‬
‫وإلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى حفيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسللته‬
‫) بوش ( الذي يقتلنا تحت نفس الشسعار ) قسال لقتلنسك ( ‪ .‬فهسذا الفصسل اسستعراض‬
‫سريع لمسار صراع الحق والباطل على مدى الزمان وتغير أطرافه إلى أن قام النظام‬
‫العالمي الجديد واستقر‪ -‬كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم – ليكسسون صسسراعا بيننسسا وبيسسن‬
‫الروم نقاتلهم إلى قيام الساعة ‪.‬‬
‫وأما الفصل الرابع ‪:‬‬
‫فهو فصل تاريخي سياسي بالغ الهمية ‪ .‬يسلط الضوء على ثلث محطات تاريخيسسة‬
‫من مسار صسسراعنا مسسع السسروم ‪ .‬لنسسستخرج مسسن خلل تحليسسل مسسسار الحملت الصسسليبية‬
‫الرئيسية على المسلمين ‪ ,‬في القرن الحادي عشسسر والثسساني عشسسر‪ ,‬ثسسم فسسي التاسسسع‬
‫عشسسر والعشسسرين ‪ ,‬ثسسم الثالثسسة الحاليسسة فسسي نهايسسة القسسرن العشسسرين ومطلسسع الحسسادي‬
‫والعشرين ‪ .‬لنستخرج معادلتها ونحاول اكتشاف مفاتيح النصر والهزيمة والفسسادة منهسسا‬
‫في جولتنا القادمة معهم ‪.‬‬
‫وأما الفصل الخامس ‪:‬‬
‫فهو استعراض لمسار الصحوة السلمية ومدارسها التي تصدت للحملت الصسسليبية‬
‫الخيرة عن طريق مواجهتها أو مواجهة نوابها حكام بلد المسلمين ‪.‬منسذ نشسأت عسام )‬
‫‪1930‬م ( تقريبا وإلى سنة )‪2000‬م( وماآلت إليه بعد أحداث سبتمبر ‪.‬‬
‫وأما الفصل السادس والسابع‪:‬‬
‫ففيه استعراض تفصيلي لمدرستنا الخاصة ‪ ,‬من بين مدارس الصسسحوة السسسلمية ‪,‬‬
‫وأعني التيار الجهادي ‪ ,‬حيث نستعرض تاريخه استعراضسسا تحليليسسا منسسذ نشسسأته )‪(1965‬‬
‫وإلى بلوغه قعر الزمة نهايات القرن العشرين ‪ .‬ودخسسوله أخسسدود المحنسسة بعيسسد أحسسداث‬
‫سبتمبر ‪ .‬لنستخلص من خلل محطات النجاح والفشل التي مر بها نظريسسات المواجهسسة‬
‫القادمة ‪ .‬وبذلك يشكل هذا الفصل عملية نقد ذاتي بّناء للتيار الجهادي المعاصر ‪ ,‬بحثسسا‬
‫عن الحلول والمخارج‪ .‬وذلك بغرض استقصاء الساليب المناسبة للجهاد والمقاومة في‬
‫عالم ما بعد سبتمبر ‪ .‬وهو مسألة البحث الساسية كما أسلفنا ‪.‬‬
‫وأما الفصل الثامن ‪:‬‬
‫فهو قلسسب الكتسساب ولبسسه ‪ ,‬حيسسث تعتسسبر كافسسة الفصسسول السسسابقة مقسسدمات منطقيسسة‬
‫ودراسات بحثية لستخراج نظرياته السبعة التي نفرد لكل واحدة منها بابا ً وهي ‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 76 [ ‬‬
‫‪.1‬‬

‫‪.2‬‬

‫‪.3‬‬

‫‪.4‬‬

‫‪.5‬‬

‫‪.6‬‬

‫‪.7‬‬

‫‪.8‬‬

‫الباب الول ‪ :‬نظرية المواجهة ( المنهج والعقيــدة‬
‫الجهادية ( ‪:‬‬
‫وهي العقيدة القتالية اللزمة لتعبئة أمة السلم بها وتربية شسسباب المقاومسسة‬
‫عليها كي يتأهلوا عقديا وفكريا ونفسسسيا لحسسرب قادمسسة طويلسسة المسسدى واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الباب الثاني‪ :‬النظرية السياسية ‪:‬‬
‫وفيهسسا تصسسورات ونظريسسات الحركسسة السياسسسية للمقاومسسة ‪ .‬مسسن أجسسل حشسسد‬
‫المسسسلمين ‪ ,‬وتحييسسد مسسا أمكسسن مسسن الخصسسوم الفرعييسسن ‪ ,‬لمواجهسسة هسسذه‬
‫الحملت الطاغية‪..‬‬
‫الباب الثالث‪ : :‬نظرية التربية المتكاملة ‪:‬‬
‫وفيها شرح لساسيات التربية اللزمة لعنصر المقاومة والسستي تقسسوم علسسى ‪):‬‬
‫‪ (1‬العلم الشرعي )‪ (2‬الخلق والعبادات )‪ (3‬الفهسسم السياسسسي )‪ (4‬العسسداد‬
‫العسكري )‪ (5‬مباشرة الجهاد في دفع الصائل‪.‬‬
‫الباب الرابع النظرية العسكرية‪:‬‬
‫وفيها خلصة طرح الكتاب لسلوب المواجهة فسسي المرحلسسة القادمسسة ‪ .‬حيسسث‬
‫يستخلص الكساتب انتهساء مرحلسة العمسل مسن خلل التنظيمسات ) القطريسة –‬
‫السرية – الهرمية ( في عسسالم الهجمسسة الدوليسسة لمكافحسسة الرهسساب ‪ .‬وطسسرح‬
‫استمرار الجهاد من خلل أحد أسلوبين ‪ - :‬إما جبهسسات المواجهسسة المفتوحسسة‬
‫حيث توفرت شروطها ‪.‬‬
‫ وأما جهاد الرهاب الفردي من خلل طريقة ‪ :‬سسسرايا المقاومسسة السسسلمية‬‫العالمية ‪.‬‬
‫البــاب الخــامس‪ :‬نظريــة التنظيــم والبنــاء ونظــام‬
‫العمل‪:‬‬
‫وفيه شرح لكيفية تنظيم عمسسل خليسسا المقاومسسة ‪ ,‬بحسسسب مسسا تتصسسوره فسسي‬
‫حرب العصابات شاملة ‪ ,‬ل تعتمسسد التنظيمسسات المركزيسسة وإنمسسا نظسسام عمسسل‬
‫موجه ‪ .‬وفيها يشرح الكتاب مبدأ نظام بنية سرايا وخليا المقاومة السسسلمية‬
‫العالمية بحيث ل تعتمد السلوب الهرمي ول العنقودي الذي تمكن العدو من‬
‫مواجهته عبر الحملة الدوليسسة علسسى الرهسساب ‪ .‬وإنمسسا باعتمسساد نظسسام للعمسسل‬
‫الفردي يؤدي الغرض بمجموع الجهد غير المترابط ‪.‬‬
‫الباب السادس ‪ :‬نظرية التدريب ‪:‬‬
‫وذلك لعطاء تصسسور عسسن برامسسج إعسسداد سسسرايا المقاومسسة لنفسسسها عسسسكريا‬
‫بشكل ذاتي وسري ‪ .‬فسسي ضسسوء واقسسع يسسستبعد إمكانيسسة إنشسساء المعسسسكرات‬
‫العلنية على غرار الفرصة السستي سسسنحت وانتهسست فسسي البوسسسنة و الشيشسسان‬
‫وأفغانستان وأمثالها ‪.‬‬
‫الباب السابع ‪ :‬نظرية التمويل ‪:‬‬
‫حيث يوضح الكتاب بعض الحكام الشرعية وأساليب العمل كي يوفر الجهسساد‬
‫وعمليات المقاومة موارده الذاتية ‪ .‬مسسن خلل العسسدو والصسسديق ‪ .‬فسسي عسسالم‬
‫أصبح من أساسيات المواجهة الدولية للمجاهدين ما أسموه تجفيسسف المنسسابع‬
‫المالية للرهاب ‪.‬‬
‫الباب الثامن‪ :‬العلم والتحريض‪:‬‬
‫وهي أفكار في أفاق ) وحسسرض المسسؤمنين ( مسسن أجسسل تحويسسل المعركسسة مسسن‬
‫صراعات نخبوية إلى معركة أمة‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 77 [ ‬‬
‫وأما الفصل التاسع‪:‬‬
‫فهو مجموعة وصايا وتحسسذيرات موجهسسة لمسسن سسسيعمل فسسي المقاومسسة وذلسسك لرفسسع‬
‫فاعليتها وتجنيبها مطبات متوقعة ولقطع الطريق على العدو أن يجد سبيل لفشال هذه‬
‫الطريقة التي ندعو إليها ‪ .‬كما يحتوي على ردود على شبهات علماء السلطين وفقهسساء‬
‫الستعمار ‪ ,‬والمنبطحين من قيادات الصحوة السسسلمية ‪ .‬وهسسي نفسسس الشسسبهات السستي‬
‫طالما رددها هؤلء في وجه المجاهدين عسسبر العقسسود الماضسسية فسسوق مسسا يضسسيفون إليهسسا‬
‫اليوم بحسب رغبات أمريكا وعبيدها المنافقين ‪.‬‬
‫ثم مجموعة من الدلئل الواقعية والنصية على اقتراب النصر الكبر الموعسسود بسسإذن‬
‫الله ‪.‬‬
‫ثم نختم الكتاب بمسك الختام ‪:‬‬
‫لنتنسم عبير آفاق الكتاب والسنة وهدي سلفنا الصالح لنسير في آفاقها ونسسستعين‬
‫بها على أقدار البلء لنتحمل آلمها‪ ,‬ونستشف من أنوارها لنحلق فسسي آمالهسسا ونعيسسم مسسا‬
‫أعده الله لوليائه من النصر في الدنيا وجزيل الحسان في الخرة ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 78 [ ‬‬

‫‪ ‬سلسلة رسائل المقاومة السلمية العالمية‬
‫‪‬‬
‫بعد اكتمال هذا الكتاب ‪ ,‬نظرت فيه وقد جاوز الس ‪ 1600‬صفحة من القطع الكبير )‬
‫‪ (A4‬فوجدته ضخما ً ‪ ,‬وربما صرف لضخامته بعض من تعوزه الهمة عن قراءته ‪.‬‬
‫ووجدت أن بعض الفصسول تاريخيسسة محضسة ‪ ,‬وبعضسها سياسسسية تحليليسسة ‪ ,‬وبعضسها‬
‫فكرية ‪ ,‬وبعضها تنظيرية حركية ‪ ,‬وأخرى في المنهسسج والسياسسسة الشسسرعية والحكسسام‬
‫والقواعد الدينية ‪ ,‬و كذلك باقي النظريات الثمانية ‪ .‬منها ما هو عسكري محض ‪ .‬ومنها‬
‫ما هو إعلمي ‪ .‬ومنها ما هو أمني ‪ ,‬ومنها ما هو في التربية والسلوك ‪..‬‬
‫ورأيت أن جعلها في كتاب واحد فيه فائدة عدم تشتتها بحيسث يقسع مسن يعسثر علسى‬
‫الكتاب على وجبة فكرية متكاملة ‪ ,‬تكون منهجا يشتمل على ) التاريــخ والتجــارب ‪,‬‬
‫وعلى الدعوة والطريقة والمنهج ( ‪ ,‬لمسسا آمسسل قيسسامه فسسي أمتنسسا مسسن ) مقاومسسة‬
‫إسلمية عالمية (‪.‬‬
‫ولكني رأيت أن لحجمه الكبير عدة سسسلبيات قسسد تعيسسق مسسا أهسسدف لسسه مسسن التوعيسسة‬
‫والفهم ‪ .‬من ذلك أن كثرة الفكار ربما تجعل مسسن لسسم يسسألف المطالعسسة والدراسسسة فسسي‬
‫الكتب ‪ ,‬ينسيه بعضها بعضا ‪ ,‬ويضعف لدى القارئ القدرة على التركيز ‪ .‬ومسسن ذلسسك أن‬
‫ضخامة الكتاب قد تكون وازعا لدى الكثيرين للكسل فسي قراءتسسه ‪ ,‬فسسي زمسسن صسسارت‬
‫فيسه الدشسوش والكمسبيوترات مصسادر المعرفسة‪ ,‬وصسار فيسه ) الشسبس و السسندوش (‬
‫الوجبة السريعة المفضلة لكثير من الناس‪.‬‬
‫ومن ذلك ما أخشاه من عدم تركيسسز القسسارئ علسسى لسسب الموضسسوع ‪ ,‬وهسسو الجسسانب‬
‫العملي من نظرية المقاومة العالمية‪ .‬ولسباب أخسسرى رأيسست أن ‪ ,‬أخسسرج الكتسساب أيضسسا‬
‫بصورة مجزأة في كتب منفصسسلة ‪ ,‬تكسسون سلسسسلة مسسن الرسسسائل ‪ .‬بحيسسث تشسستمل كسسل‬
‫واحدة على موضوع معيسسن ‪ .‬وتشسسمل مجموعهسسا علسسى مجمسسل أفكسساره ‪ .‬بحيسسث يمكسسن‬
‫جمعه في مطبوعة واحدة لمن أراد بعنوان هو اسسسم السلسسسلة ‪ ) :‬سلسلة رســائل‬
‫المقاومة السلمية العالمية ( ‪ .‬ويمكن لمن أراد موضوعا معينا أن يعود للرسسسالة‬
‫الخاصة بذلك من الرسائل ‪.‬‬
‫كما أن لذلك فائدة أخرى ‪ ,‬وهو أن هناك مواضيع أخسسرى لسسم أعسسرض لهسسا فسسي هسسذا‬
‫الكتاب ‪ ,‬وأعتقد أنها تشكل جزءا من فكر دعوة المقاومة السلمية العالمية التي أدعو‬
‫إليها وأعمل على تأسيسها ‪ .‬وبالمكان – إن يسر الله وأعان وكان في العمر بقية – أن‬
‫أكتبها فيما بعد وألحقها بسلسلة الرسائل برقمها في السلسلة ‪.‬‬
‫كما أن تقسيم البحث في كتب يساعد على ترجمتها إلى اللغات الخرى وهو هدف‬
‫مقصود لذاته إذ أن العرب في المسلمين ل يزيد نسبة عسسددهم علسسى ‪ %20‬فسسي حيسسن‬
‫أن الهدف من دعوة المقاومسسة عسالمي علسى مسسستوى أمسسة السسسلم فسي مواجهسة أمسم‬
‫الكفر‪ .‬ولهذا استقر عزمي على ما يلي ‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 79 [ ‬‬
‫)‪ (1‬إنجــاز الكتــاب كــامل وإخــراج نســخته الولــى باســم ( دعــوة‬
‫المقاومـــــــــــــــة الســـــــــــــــلمية العالميـــــــــــــــة ( ‪,‬‬
‫وهذا الكتاب الجامع يحتوي جزئين ‪ .‬الول ‪ :‬ويحتــوي ( الجــذور‬
‫والتاريـــخ والتجـــارب (‪ .‬والجـــزء الثـــاني ويحتـــوي ( الـــدعوة‬
‫والطريقة والمنهج ( ‪.‬‬
‫)‪ (2‬إخراجه مقسما إلى أحد عشــر رســالة ‪ ,‬بالضــافة إلــى رســالة‬
‫مقدمــة ‪ .‬بحيــث تحــوي كــل رســالة موضــوعا واحــدا متجانســا‬
‫ومستقل ‪ ,‬وذلك كما يلي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬إخراج الكتاب إنشاء اللسسه تعسسالى فسسي رسسسائل تحمسسل جميعهسسا عنوانسسا‬
‫جانبيا فسسي أعلهسسا باسسسم السلسسسلة ) سلسلة رســائل المقاومــة‬
‫السلمية العالمية ( وتحمسسل كسسل واحسسدة منهسسا رقسسم الرسسسالة مسسن‬
‫السلسلة‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬اختيار عنوان يناسب الموضوع لكل رسالة ككتاب مستقل ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬و سسستكون عنسساوين الرسسسائل والكتسسب مسسن السلسسسلة علسسى الشسسكل‬
‫التالي إن شاء الله ‪:‬‬
‫•‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫المقدمة والتعريف ‪.‬‬
‫الرسالة الولى ‪ ( :‬المدخل إلى دعوة المقاومة السلمية العالمية‬
‫(‪.‬‬
‫الرسالة الثانية ‪ ( :‬واقع المســلمين اليــوم وأحكــام لشــرعية فــي‬
‫هذا الواقع (‪.‬‬
‫الرسالة الثالثة ‪ ( :‬جذور النظام الدولي ومسار الصراع من قابيل‬
‫إلى بوش (‪.‬‬
‫الرســالة الرابعــة ‪ ( :‬فلســفة الصــراع ومعــادلته بيــن المســلمين‬
‫والروم الصليبيين عبر التاريخ( ‪.‬‬
‫الرســالة الخامســة‪ ( :‬حصــاد الصــحوة الســلمية والتيــار الجهــادي‬
‫‪.( 2002 -1930‬‬
‫الرســالة السادســة ‪ ( :‬نظريــة المنهــج و العقيــدة القتاليــة لــدعوة‬
‫المقاومة السلمية العالمية (‪.‬‬
‫الرسالة السابعة ‪ ( :‬النظرية السياسية لدعوة المقاومة السلمية‬
‫العالمية (‪.‬‬
‫الرســالة الثامنــة ‪ ( :‬نظريــة التربيــة المتكاملــة لــدعوة المقاومــة‬
‫السلمية العالمية (‪.‬‬
‫الرسالة التاسعة ‪ ( :‬النظرية العسكرية والحركية لــدعوة المقاومــة‬
‫الســـــــــــــــــــــــــــــــلمية العالميـــــــــــــــــــــــــــــــة (‪.‬‬
‫] وتشمل النظرية العسكرية ونظريات التنظيم والحركة ‪ ,‬و العداد‬
‫والتدريب‪ ,‬ونظرية التمويل[‬
‫الرســالة العاشــرة ‪ ( :‬نظريــة العلم والتحريــض لـدعوة المقاومــة‬
‫السلمية العالمية (‪.‬‬
‫الرسالة الحاديــة عشــرة ‪(:‬وصــايا و محــاذير و بشــائر علــى طريــق‬
‫المقاومة السلمية العالمية ( ‪.‬‬

‫وأسأل الله تعالى أن يعيننا‪ ,‬وأن يوفقنا للخلص وأسباب القبسسول‪ ,‬وأن يفتسسح علينسسا‬
‫بمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا ينصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر دينسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‪,‬‬
‫وأن يجعلنا هداة مهديين ل ضالين ول مضلين‪ ,‬وأن يجعلنا للمتقين إماما‪ ,‬وأن يجعل لنسسا‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 80 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫نصيبا من أجر من تبع دعسسوة الخيسسر والجهسساد ‪ ,‬فقسسد روي عنسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‬
‫) الدال على الخير كفاعله ( ‪ ,‬كما روي عنه صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬العسسالم والمتعلسسم‬
‫شريكان (‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬فصل في الغربة والغرباء والظاهرين على‬
‫الحق ‪‬‬

‫قال الله تعالى‪:‬‬

‫قرون من قَبل ِك ُ ُ‬
‫ول َ‬
‫قي ّةٍ‬
‫م أوُلو ب َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ْ ُ ُ ِ ِ ْ ْ ْ‬
‫م َ‬
‫‪ ‬فَل َ ْ‬
‫فساد ِ ِفي اْل َ‬
‫ن ع َن ال ْ‬
‫ض‪‬‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ي َن ْهَوْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬

‫)هود‪ :‬من الية ‪(116‬‬

‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬

‫• ) بدأ السلم غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى‬
‫للغرباء (‬
‫) ل تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين‬
‫•‬
‫على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال (‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 81 [ ‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 82 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬فصل في الغربة والغرباء والظاهرين على‬
‫الحق ‪‬‬
‫في هذا العصر اليهودي المريكي كما يزعمون ‪..‬أظلتنا أيام أصبح فيهسا المسسلمون‬
‫في أهل الرض الكفار غرباء ‪ ..‬وأصبح المصلون في مئات مليين المسسسلمين غربسساء ‪..‬‬
‫وأصبح الملتزمون بما أمر الله ونهى من دينهم في المصلين غرباء ‪ ..‬وأصسسبح السسداعون‬
‫لليمان والعتقاد الصحيح في الملتزمين غربساء ‪ ..‬وأصسبح السداعون إلسى اللسه المسرون‬
‫بالمعروف الناهون عن المنكر فسسي هسسؤلء المؤمنسسون غربسساء ‪ ..‬وأصسسبح السسداعون لجهسساد‬
‫أعداء الله ودفع صائل الكفار والمرتدين والمنافقين عنها أغرب الغرباء ‪..‬‬
‫وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وها نحن نسير إلى ما بشر بسسه بقسسوله‪) :‬‬
‫بدأ السلم غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء (‪..‬‬
‫والحمد لله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر بأنه ‪ ( :‬ل تزال طائفة‬
‫من أمتي يقــاتلون علــى الحــق ظــاهرين علــى مــن نــاوأهم حــتى يقاتــل‬
‫آخرهم المسيح الدجال (‪ .‬وأخبر عسسن ثبسساتهم صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم فقسسال ‪ ) :‬ل‬
‫تزال أمة من أمتي ظاهرين على الحق ل يضرهم من خالفهم حتى يــأتي‬
‫أمر الله وهم ظاهرون على الناس (‪..‬‬
‫ولننا نكتب هذا الكتاب لولئك الغرباء الظاهرين على الحسق السذين ل يضسرهم مسن‬
‫خذلهم ‪ ,‬يقاتلون على هذا الدين حتى يأتي أمر الله ‪..‬‬
‫ولننا نكتبه وقد أصبحت الثلسسة المؤمنسسة الثابتسسة فسسي وجسسه أعاصسسير أمريكسسا الهوجسساء‬
‫وحلفائها صابرة صامدة ل تعبأ باستكبار أمريكسسا ‪ ,‬ول كسسثرة حلفائهسسا ول تخسسذيل عبيسسدها‪,‬‬
‫أصبحت من أغرب الغرباء في الناس ‪ ..‬غرباء ظاهرون على الحق يقاتلون على الحسسق‬
‫هنا وهناك ‪ ...‬ولننا نكتب هذا الكتاب لهم ‪..‬‬
‫ولننا نكتبه ونحن نعيش بفضل الله الذي يؤتيه من يشاء س ونسأله الخلص والثبات‬
‫والقبول برحمته س نعيش وإخواننا المجاهدين والمهاجرين في سسسبيل اللسسه أشسسد حسسالت‬
‫الغربة والحصار والمطاردة والقتل والسر‪ .‬فإنا نورد هنا من الزاد ما نشسسد بسسه عضسسدنا‬
‫ونثبت به أنفسنا ‪ ..‬ونقسدمه بشسائر إلسى أولئك الصسابرين الثسابتين السذين نحسسب أنهسم‬
‫صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بسسدلوا تبسسديل ‪..‬‬
‫كما نقدمه إلى كل العازمين على النضمام لقافلة الغرباء وركب الظاهرين على الحسسق‬
‫من الجيال القادمة الذين سيرفع الله بهم إن شاء الله راية دينسسه ‪ .‬ويسسري كسل فرعسسون‬
‫وهامان من فراعنة الكفار والمرتدين ‪ ..‬وكل جنودهم منهم ما كانوا يحذرون‪.‬‬
‫فإن من خير الزاد ‪ ,‬و من بشارة عاجل الخير وآجله‪ ,‬أن نقدم لفصول هذا الكتاب‬
‫ببعض عبير السنة المطهرة ‪ ,‬وما جاء مسسن بعسسض الثسسار المباركسسة مسسن صسسفات وأحسسوال‬
‫الغربة والغرباء والظاهرين على الحق الذين يقاتلون على هذا الدين غيسسر عسسابئين بمسسن‬
‫خذلهم ول من خالفهم حتى يأتي أمر الله ‪ ,‬وما جاء مما أعده الله لهم من البشارة في‬
‫الدنيا والكرامة في الخرة ‪.‬‬
‫آملين أن يكون فيها ما يربط على قلوب الشباب المؤمن العازم علسسى المقاومسسة ‪.‬‬
‫مقاومة طغيان أمريكا وحلفائها‪ ,‬بقلب عامر باليمان ‪ ,‬و بيد تشد على الزناد ‪.‬‬
‫فإلى أولئك الذين أحبوا الموت في سبيل الله كما أحب عباد أمريكا الحياة ‪ ..‬إليهم‬
‫ومعهم نتنسم عبير هذه الثار النبوية العطرة وأنوارها ‪:‬‬
‫جاء في باب الغربة من كتاب مدارج السالكين للمام العامل ابن القيم رحمه اللسسه‬
‫تعالى ما نقتطف منه باختصار ما يلي ‪:‬‬
‫( باب الغربة (‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 83 [ ‬‬
‫قرون من قَبل ِك ُ ُ‬
‫ول َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫سسسادِ‬
‫م أوُلو ب َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قي ّسةٍ ي َن ْهَسوْ َ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫ن ال ْ ُ ُ ِ ِ ْ ْ ْ‬
‫م َ‬
‫قال الله تعالى‪ :‬فَل َ ْ‬
‫عس ِ‬
‫ُ‬
‫في اْل َرض إّل قَِليل ً مم َ‬
‫ن‬
‫جرِ ِ‬
‫م َوات ّب َعَ ال ّ ِ‬
‫جي َْنا ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫ما أت ْرُِفوا ِفيسهِ وَك َسساُنوا ُ‬
‫موا َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ميس َ‬
‫ذي َ‬
‫ِ ّ ْ‬
‫ْ ِ ِ‬
‫‪) ‬هود‪(116:‬‬
‫استشهاده بهذه الية في هذا الباب يدل على رسوخه في العلم والمعرفة وفهسسم‬
‫القرآن ‪ ,‬فإن الغرباء في العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة فسسي اليسسة ‪ ,‬وهسسم السسذين‬
‫أشسسسسسسار إليهسسسسسسم النسسسسسسبي صسسسسسسلى اللسسسسسسه عليسسسسسسه وسسسسسسسلم فسسسسسسي قسسسسسسوله‬
‫) بدأ السلم غريبا وســيعود غريبــا كمــا بــدأ فطــوبى للغربــاء قيــل ومــن‬
‫الغرباء يا رسول الله قال الذي يصلحون إذا فسد الناس‪ ، (...‬وعن عبد اللسسه‬
‫بسسن مسسسعود قسسال رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم ) إن السلم بــدأ غريبــا‬
‫وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل ومــن الغربــاء يــا رســول اللــه‬
‫قال النزاع من القبائل ( وفي حديث عبد الله بن عمرو قال‪ :‬قال النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده ) طوبى للغرباء قيل ومن الغرباء يــا رســول‬
‫الله قال ناس صــالحون قليــل فــي نــاس كــثير مــن يعصــيهم أكــثر ممــن‬
‫يطيعهم ( ‪.‬‬
‫وقال أحمد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى اللسسه عليسسه وسسسلم قسسال ‪ ) :‬إن‬
‫أحب شيء إلى اللــه الغربــاء قيــل ومــن الغربــاء قــال الفــرارون بــدينهم‬
‫يجتمعون إلى عيسى ابن مريم عليه السلم يوم القيامة ( ‪.‬‬
‫وفي حديث القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن اللسسه‬
‫تعالى‪ ) :‬إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيــف الحــاذ ذو حــظ مــن صــلته‬
‫أحسن عبادة ربه وكان رزقه كفافا وكان مع ذلــك غامضــا فــي النــاس ل‬
‫يشار إليه بالصابع وصبر على ذلك حتى لقي اللــه ثــم حلــت منيتــه وقــل‬
‫تراثه وقلت بواكيه ( ‪ ،‬وقال الحسن ‪ :‬المؤمن في الدنيا كالغريب ل يجزع من ذلها‪,‬‬
‫ول ينافس في عزها ‪ ,‬للناس حال وله حال‪ .‬الناس منه في راحة وهسسو مسسن نفسسسه فسسي‬
‫تعب ‪.‬‬
‫وهؤلء هم القابضون على الجمر حقا‪ ,‬وأكثر الناس بل كلهسسم لئم لهسسم ‪ .‬فلغربتهسسم‬
‫بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقسسة للسسسواد العظسسم‪ }.‬فانظر إلــى‬
‫هــذا الوصــف وقــارنه بحــال المجاهــدين للمريكــان واليهــود وأوليــائهم‬
‫اليوم ‪ ..‬وكيـف يتنـاولهم العلم حـتى أكـثر خطبـاء الجمعـة علـى منـابر‬
‫المساجد { ‪.‬‬
‫ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هم النزاع من القبسائل‪ ,‬أن اللسه سسبحانه‬
‫بعث رسوله وأهل الرض على أديان مختلفة ‪ ,‬فهم بين عباد أوثان ونيران ‪ ,‬وعباد صور‬
‫وصلبان‪ ,‬ويهود وصابئة وفلسفة‪ ,‬وكان السلم في أول ظهوره غريبا‪ ,‬وكان من أسسسلم‬
‫منهم واستجاب لله ولرسوله غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته‪.‬‬
‫فكان المستجيبون لدعوة السلم نزاعا من القبائل ‪ ,‬بل آحادا منهسسم ‪ ,‬تغربسسوا عسسن‬
‫قبائلهم وعشائرهم ودخلوا في السلم‪ ,‬فكسسانوا هسسم الغربسساء حقسسا‪ .‬حستى ظهسسر السسسلم‬
‫وانتشرت دعوته ودخل الناس فيسسه أفواجسسا‪ .‬فزالسست تلسسك الغربسسة عنهسسم ‪ .‬ثسسم أخسسذ فسسي‬
‫الغتراب و الترحل حتى عاد غريبا كما بدأ‪ ,‬بل السلم الحسسق السسذي كسسان عليسسه رسسسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو اليسسوم أشسسد غربسسة منسسه فسسي أول ظهسسوره وإن‬
‫كانت أعلمه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة‪ ,‬فالسلم الحقيقي غريب جدا وأهلسسه‬
‫غرباء أشد الغربة بين الناس‪ .‬وكيف ل تكون فرقة واحدة قليلسسة جسسدا غريبسسة ‪ ,‬وسسسبعين‬
‫فرقة ذات أتباع ورئاسات ‪ ,‬ومناصب ووليات ‪ ,‬ول يقوم لها سوق إل بمخالفسسة مسسا جسساء‬
‫به الرسول ‪ .‬فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هسسم عليسسه مسسن الشسسبهات‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 84 [ ‬‬
‫والبدع ‪ ,‬التي هسسي نسسص فضسسيلتهم وعملهسسم والشسسهوات السستي هسسي غايسسات مقاصسسدهم و‬
‫إراداتهم‪.‬‬
‫} أنظر سبحان الله ما يقول ابن القيم في القرن الثامن الهجري أن السسسلم فسسي‬
‫زمانه أشد غربة من وقت ظهر ‪...‬فماذا نقول نحن اليوم والله المستعان !!{ ‪.‬‬
‫فكيف ل يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبا بين هؤلء السسذين‬
‫قد اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم وأعجب كل منهم برأيه‪ ,‬كما قال النسسبي صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم ‪ ):‬مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحا مطاعا‬
‫وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ‪ ,‬ورأيت أمرا ل يد لك‬
‫به فعليك بخاصة نفسك‪ ,‬وإياك و عوامهم فإن وراءكم أياما صــبر الصــابر‬
‫فيهن كالقابض على الجمر (‪ .‬ولهذا جعسسل للمسسسلم الصسسادق فسسي هسسذا السسوقت إذا‬
‫تمسك بدينه أجر خمسين من الصحابة ‪ .‬ففي سنن أبي داود والترمذي من حديث أبسسي‬
‫ثعلبة الخشني قال‪):‬سألت رســول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم عــن هــذه‬
‫اليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫‪ ‬يا أيها الذين آمنــوا عليكــم أنفســكم ل يضــركم مــن ضــل إذا اهتــديتم‪‬‬
‫فقال‪ :‬بل ائتمروا بالمعروف وتنــاهوا عــن المنكــر‪ ,‬حــتى إذا رأيــت شــحا‬
‫مطاعا وهــوى متبعــا ودنيــا مــؤثرة‪ ,‬وإعجــاب كــل ذي رأي برأيــه‪ ,‬فعليــك‬
‫بخاصة نفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصــبر ‪ ,‬فيهــن مثــل‬
‫قبض على الجمر للعامل فيهــن أجــر خمســين رجل ً يعملــون مثــل عملــه‪.‬‬
‫قلت يارسول الله أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم ( ‪ .‬وهذا الجر‬
‫العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم ‪.‬‬
‫فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه اللسسه بصسسيرة فسسي دينسسه ‪ ,‬وفقهسسا فسسي سسسنة رسسسوله‬
‫وفهما في كتسسابه ‪ ,‬وأراه مسا النسساس فيسسه مسن الهسسواء والبسدع والضسسللت وتنكبهسسم عسن‬
‫الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسسسلم وأصسسحابه‪ ,‬فسسإذا‬
‫أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه ‪ ,‬وطعنهم‬
‫عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه‪ .‬كما كان سلفهم من الكفار يفعلون‬
‫مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم ‪ .‬فأما إن دعساهم إلسى ذلسك وقسدح فيمسا هسم‬
‫عليه‪ ,‬فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون لسه الغسسوائل وينصسسبون لسسه الحبسائل‪ ,‬ويجلبسون عليسه‬
‫بخيل كبيرهم ورجله‪.‬‬
‫فهو غريب في دينه لفساد أديانهم‪ .‬غريب في تمسسسكه بالسسسنة لتمسسسكهم بالبسسدع ‪,‬‬
‫غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم‪ ,‬غريب في صلته لسوء صلتهم‪ ,‬غريب في طريقه‬
‫لضلل وفساد طرقهم ‪ ,‬غريب في نسبته لهم لمخالفسسة نسسسبهم‪ ,‬غريسسب فسسي معاشسسرته‬
‫لهم لنه يعاشرهم على ما ل تهوى أنفسهم‪.‬‬
‫وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه و آخرته‪ .‬ل يجد من العامة مسسساعدا ول معينسسا‪,‬‬
‫فهو‪ :‬عالم بين جهال ‪ ,‬صاحب سنة بين أهل بدع ‪ ,‬داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلسسى‬
‫الهواء والبدع ‪ ,‬آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكسسر‬
‫لديهم معروف [‪ .‬انتهى كلم ابن القيم رحمه الله‪.‬‬
‫ومن الثار النبوية التي جاءت في الغرباء وكرامتهم وفضل الغربة وأحوالها ‪:‬‬
‫جاء في ) مجمع الزوائد( عن عبد الله ابن عمرو بن العاص عن رسول اللسسه‬
‫•‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ ) :‬هل تدرون أول من يدخل الجنة من‬
‫خلق الله عـز وجـل؟ قـالوا اللـه ورسـوله أعلـم‪ .‬قـال‪ :‬الفقـراء‬
‫المهاجرون الذين تسد بهم الثغور‪ ,‬وتتقى بهم المكاره ‪ ,‬ويموت‬
‫أحدهم وحاجته في صدره ل يستطيع لها قضاء‪ ,‬فيقول الله عــز‬
‫وجل لمن يشاء من ملئكته‪ :‬ائتوهم فحيوهم‪ .‬فتقــول الملئكــة‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 85 [ ‬‬

‫•‬

‫•‬
‫•‬

‫نحن سكان سمائك‪ ,‬وخيرتك من خلقك‪ ,‬أفتأمرنا أن نأتي هــؤلء‬
‫فنسلم عليهم‪ .‬قال‪ :‬إنهم كانوا عبادا يعبــدوني ل يشــركون بــي‬
‫شيئا‪ ,‬وتسد بهم الثغور‪ ,‬وتتقــى بهــم المكــاره‪ ,‬ويمــوت أحــدهم‬
‫وحاجته في صدره ل يستطيع لها قضاء‪ .‬قـال فتـأتيهم الملئكـة‬
‫ثم ذلك‪ .‬فيدخلون عليهم من كل باب ســلم عليكــم بمــا صــبرتم‬
‫فنعم عقبى الدار (‪.‬‬
‫وفي مسند المام أحمد )‪ ( 7072‬عن عبد الله بن عمرو قسسال ثسسم كنسست ثسسم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلعسست الشسسمس فقسسال‪ ) :‬يأتي اللــه‬
‫قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس فقــال أبــوبكر أنحــن هــم‬
‫يارسول الله قال ل ولكم خير كثير‪ ,‬ولكنهــم فقــراء المهــاجرين‬
‫الذين يحشرون من أقطار الرض ( )مسند أحمد ‪. (222-2‬‬
‫وفي )فيسسض القسسدير ‪ ) : (274-4‬قسسال الثسسوري ‪ -‬رحمسسه اللسسه ‪ : -‬إذا رأيت‬
‫العالم كثير الصــدقاء فــاعلم أنــه مخلــط‪ .‬لنــه لــو نطــق بــالحق‬
‫لبغضوه‪.‬‬
‫وقال الغزالي – رحمه الله ‪ -‬وقد صــار مــا ارتضــاه الســلف مــن‬
‫العلوم غريبا بل اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع وقد‬
‫صارت علوم أولئك غريبة بحيث يمقت ذاكرها‪( .‬‬

‫هذا بعض ما جاء من الثار في الغربة والغرباء ‪ .‬جعلنا الله منهم ومعهم فسسي السسدنيا‬
‫والخرة ‪.‬‬
‫ومما جاء من الثار النبوية وأقوال أهسسل العلسسم فسسي الطائفسسة المنصسسورة الظسساهرين‬
‫على الحق يقاتلون على هذا الدين ما نقتطف منه ما يلي‪:‬‬
‫عن معاوية رضي الله عنه يرفعه ‪ " :‬ل يزال من أمتي أمة قائمة بأمر‬
‫•‬
‫الله ل يضرهم من خذلهم و ل من خالفهم حتى يــأتي أمــر اللــه‬
‫وهم على ذلك" )البخاري ‪.(3641‬‬
‫عن جابر بن سمرة رضي الله عنه يرفعه ‪ " :‬لن يبرح هذا الدين قائمــا‬
‫•‬
‫يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة " مسلم ) ‪( 13/66‬‬
‫‪.‬‬
‫عن جابر يرفعه ‪ " :‬ل تزال طائفة من أمــتي يقــاتلون علــى الحــق‬
‫•‬
‫ظاهرين إلى يوم القيامة " رواه مسلم )‪.(13/66‬‬
‫و في رواية النسائي )‪ (3/214‬عن سلمة بن نفيل الكندي قال‪ :‬كنت جالسا‬
‫•‬
‫عند رسسول اللسه فقسال رجسل يسا رسسسول اللسسه أذال النساس الخيسل ووضسعوا‬
‫السلح وقالوا ل جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله بوجهه و‬
‫قال‪ " :‬كذبوا الن جاء القتال ول يــزال مــن أمــتي أمــة يقــاتلون‬
‫على الحق و يزيغ الله لهم قلوب أقــوام و يرزقهــم منهــم حــتى‬
‫تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود فــي نواصــيها‬
‫الخير إلى يوم القيامة وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث و‬
‫أنتــم تتبعــوني أفنــادا يضــرب بعضــكم رقــاب بعــض و عقــر دار‬
‫المؤمنين الشام "‪.‬‬
‫عن المغيرة يرفعه " ل يزال ناس من أمــتي يقــاتلون علــى الحــق‬
‫•‬
‫ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله " أحمد )‪. (4/248‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 86 [ ‬‬
‫عن معاوية يرفعه ‪ " :‬من يرد الله به خيــرا يفقهــه فــي الــدين و ل‬
‫•‬
‫تزال عصابة من المسلمين يقاتلون علــى الحــق ظــاهرين علــى‬
‫من ناوأهم إلى يوم القيامة " مسلم ‪. 67 /13‬‬
‫عن معاوية يرفعه‪ " :‬ل تقوم الساعة إل وطائفة من أمتي ظاهرون‬
‫•‬
‫على الناس ‪ ،‬ل يبالون من خذلهم و ل من نصرهم " ابن ماجة ) ‪.( 9‬‬
‫جاء في كتاب العمدة فـي إعـداد العــدة‪ ،‬للشـيخ عبـد القـادر بـن عبـد‬
‫العزيز وفقـه اللـه لرضـاه وفـرج كربتـه وفـك أسـره ‪ .‬تحـت عنـوان هـل‬
‫الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة ؟ قال‪:‬‬
‫" ورد في معظم كتب العقيدة ‪ .‬أن الفرقة الناجية ) أهسسل السسسنة والجماعسسة ( هسسي‬
‫الطائفة المنصورة ) على سبيل المثال ‪ :‬انظر الباب الخير من العقيدة الواسطية لبن‬
‫تيمية ‪ ،‬وكذلك مقدمة كتاب معارج القبسسول لحسسافظ حكمسسي‪ ،‬وغيرهسسا ( ‪ ،‬والسسذي يترجسسح‬
‫عندي أن الفرقة و الطائفة ليستا مترادفتين ‪ ،‬وأن الطائفة جزء من الفرقة ‪ ،‬فالطائفة‬
‫المنصورة هي الجزء أو البعض القائم بنصرة الدين علما و جهادا ‪ ,‬من الفرقسسة الناجيسسة‬
‫التي هي على المنهج و العتقاد الصحيح ‪ .‬و تفريعا من ذلك نقول أيضا إن المجسسدد هسسو‬
‫أحد أفراد الطائفة المنصورة السسذي قسسام بسسأهم واجبسسات السسدين فسسي زمنسسه ‪ ،‬علسسى قسسول‬
‫الجمهور بأن المجدد فرد واحد و دليلي في هذا ما يلي‪:‬‬
‫م َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫قُهسسوا‬
‫ف ّ‬
‫ة ل ِي َت َ َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ول ن َ َ‬
‫فسس ٌ‬
‫ل فِْرقَةٍ ِ‬
‫فَر ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪-1‬قول الله تعالى ‪  :‬فَل َ ْ‬
‫ن ‪) ‬التوبسسة( فهذه الية فرقت بين الفرقسسة والطائفسسة ‪ ،‬و بينسست أن‬
‫ِفي ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫الطائفة جزء من الفرقة ‪ ،‬وأنهسسا هسسي الجسسزء القسسائم بسسالعلم و الجهسساد مسسن‬
‫الفرقة ‪ .‬كما في تفسير هذه الية ) راجع ابن كثير ( ‪.‬‬
‫‪-2‬العلسسم والجهسساد ‪ ،‬وهمسسا أهسسم صسسفات الطائفسسة المنصسسورة ‪ ،‬أصسسل‬
‫مشروعيتها أنهما من فروض الكفاية ‪ ،‬يجب علسسى البعسسض دون الكسسل مسسن‬
‫أبناء المة القيام بهما ‪ ،‬وهذا البعض القائم بالعلم والجهسساد مسسن المسسة هسسم‬
‫الطائفة المنصورة ‪.‬‬
‫و المقصد من هذا أن يسعى كسسل مسسسلم لن يكسسون مسسن هسسذه الطائفسسة المنصسسورة‬
‫القائمة بنصرة الدين بالعلم والدعوة و الجهسساد ‪ ،‬قسال تعسالى‪  :‬وَِفسي ذ َِلس َ ْ‬
‫س‬
‫ك فَلي َت ََنسافَ ِ‬
‫ن ‪) ‬المطففيسسن‪ :‬مسسن اليسسة ‪ (26‬قلت‪ :‬ومع ذلك فإن الطائفة قسسد تكسون هسي الفرقسسة‬
‫سو َ‬
‫مت ََنافِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫بأكملها ‪ ,‬وذلك في آخر الزمان حينما ينحاز المؤمنون إلى الشام وعليهم ينسسزل عيسسسى‬
‫بن مريم عليه السلم لقتال الدجال ‪ .‬كما في الحسساديث الصسسحيحة‪ ،‬وعلسسى هسسذا تنسسزل‬
‫الروايات التي ذكرت أن الطائفة تكون بالشام أو بيت المقدس ) حسسديث أبسسي أمامسسة (‬
‫وأن هذا يكون بالنسبة لخر هذه الطائفة بإطلق ‪ ،‬أما قبل ذلك من الزمنة ‪ ,‬فالطائفسسة‬
‫قد تكون بالشام أو بغيره ‪ ،‬وانظر كلم صاحب كتاب فتح المجيد شسسرح كتسساب التوحيسسد‬
‫في شرح الطائفة )ط أنصار السنة صس ‪ ،(278،279‬والله تعالى أعلم‪ .‬أهس)العمدةفي إعداد العدة‬
‫ص ‪(78‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 87 [ ‬‬
‫فأقول والله الموفق ‪:‬‬
‫أن المستفاد مما سبق ‪ ,‬أن العلماء اعتبروا القسام التالية للطائفة المنصورة ‪:‬‬
‫أهل العلم بالكتاب و السنة ‪.‬‬
‫أهل الدعوة والمر بالمعروف و النهي عن المنكر‪.‬‬
‫أهل الجهاد و القتال في سبيل الله ‪.‬‬
‫والذي يبدو لي جمعا بين هذه القوال ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬ما يلي ‪:‬‬
‫‪ (1‬أن معظم السلف ممن جعلهم أهل الحديث وأهل العلم قسسالوا ذلسسك لنهسسم‬
‫كانوا أسبق الناس إلى الجهاد والقتال إذا تعينت الفريضة أو إذا لسسم تحقسسق‬
‫الكفاية في القتال ‪ ،‬بل قد ورد عن بعض السلف أنه دخل الثغور أكثر مسسن‬
‫مئة مرة ليس بقصد القتال و إنما لخذ الحديث لكثرة ) أهل الحديث ( في‬
‫مواقع الرباط ‪ ،‬وثغور الجهاد‪ .‬وهذا عندما كسسان أهسسل الحسسديث أهسسل الجهسساد‬
‫وليس عندما صار أكثرهم )أهل حديث(‪ .‬وأهل قيل وقال وكثرة سؤال‪..‬‬
‫أن الطائفة المنصورة هم الذين يتصدرون لهسسم الولويسسات و الفسسروض والواجبسسات‬
‫في زمانهم من هذه البواب الثلثة ‪ -‬العلم‪ -‬الدعوة والمر والنهي – القتسسال والجهسساد ‪.‬‬
‫ففسي زمسن مثسل زمسن البخساري والمسام أحمسد رحمهمسا اللسه تعسالى ‪ ،‬كسانت الخلفسة‬
‫السلمية قوية مهيمنة غازية لعدائها‪ ،‬واضعة للجزية والصسسغار علسسى مسسن جاورهسسا مسسن‬
‫الكفسسار‪ ،‬فكسسان حريسسا أن يكسسون رؤوس الطائفسسة المنصسسورة مسسن أمثسسال أولئك الئمسسة‬
‫متصسسدرين للولويسسة الولسسى‪ ،‬وهسسي العلسسم بالسسسنة وجهسساد البسسدع وهسسو جهسساد البيسسان‪ ،‬أو‬
‫متصدرين لجهاد أئمة الباطسسل وأمسسراء الجسسور ‪ ,‬مسسن السسذين ظلمسسوا أو ابتسسدعوا كموقسسف‬
‫المام أحمد رحمه الله من بني العباس وبدعة خلق القرآن‪ ،‬فكانت ثغسسرة شسساغرة فسسي‬
‫حين لم يكن هناك من صائل محارب على المة ‪ .‬بينمسسا نجسسد المسسام ابسسن تيميسسة جعسسل‬
‫جيش الشام ومصر ‪ -‬على ما كان فيهم مسسن البسسدع والجهسسل ‪ -‬مسسن أخسسص مسسن عمهسسم‬
‫النتماء للطائفة المنصورة ‪ ،‬لدفعهم العدو عن دين الله وبيضسسة المسسسلمين وحسسوزتهم ‪،‬‬
‫رغم عدم اتصافهم بالعلم‪ ،‬ولم يكن المماليك من أهسسل الحسسديث كمسسا هسسو معلسسوم‪ ..‬بسسل‬
‫كانوا للجهل والبدع أقرب منهم للعلم بعمومهم‪ .‬ولكنهسسم كسسانوا علسسى الثغسسرة الشسساغرة‬
‫وهي دفع الصائل‪..‬‬
‫‪ (2‬لشك أن القتال من غير علم بدين الله ‪ ،‬ودون انطلق من أصسسوله ‪ ,‬وإن‬
‫كان أصحابه مأجورين بنيتهم فسي دفسع أعسسداء اللسسه عسن السسدين والنفسسس و‬
‫العسسراض والمسسوال ‪ ،‬ل يجعسسل القسسائمين بهسسذا علسسى تمسسام صسسفة الطائفسسة‬
‫الظاهرة على الحق ‪ ,‬لنهم ل يكونون ظاهرين على الحق ول قائمين بسسأمر‬
‫الله تماما وكمال إل بالعلم مع الجهاد ‪.‬‬
‫‪ (3‬ليس بالضرورة أن يكون كل فرد في الطائفة المنصورة مسسن أهسسل العلسسم‪،‬‬
‫ولكسسن يكفسسي أن يكسسون ومسسن لهسسم المسسر والقيسسادة فيهسسا قسسد تسسوفرت فسسي‬
‫مجموعهم صفات العلم والدعوة مع الجهاد والقتال‪ ،‬ويحكم للطائفة بحكم‬
‫الراية العامة والقيادة‪ .‬والمنهج والمعتقد ‪.‬‬
‫‪ (4‬أخيسسرا ً ‪ -‬ول شسسك ‪ -‬ل بسسد مسسن البيسسان أن الكمسسال فسسي الطائفسسة المنصسسورة‬
‫ورؤوسها أن تجمع العلم إلى السدعوة والمسر والنهسي إلسى القتسال والثبسات‬
‫على ذلك‪ ،‬كما كان حال أئمة السلم العظام من أمثال المام ابن المبارك‬
‫رحمه الله‪ ،‬وهو من كبار علماء السسسلم و محسسدثيهم وفقهسسائهم ومسسن كبسسار‬
‫المجاهدين المرابطين في الجهاد ‪ ،‬وكذلك المام ابن تيمية رحمه الله وهو‬
‫كذلك من كبار العلمسساء وأهسسل الحسسديث‪ ،‬ومسسن كبسسار المجاهسسدين كلمسسا نسسزل‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 88 [ ‬‬
‫الصائل‪ ،‬ومن أولئك المام الجليل العز بن عبد السلم‪ ،‬وهو كذلك سلطان‬
‫العلماء ومن مجاهديهم أيام التتار‪.‬‬
‫‪ (5‬الخلصة أن الطائفة المنصورة هي الطائفة القائمسسة بسسأمر اللسسه ‪ ,‬الظسساهرة‬
‫على الحق الثابتة عليه‪ ،‬ل يضسسرهم مسسن خسسذلهم ول مسسن خسسالفهم‪ ،‬يقسساتلون‬
‫على هذا الدين ‪ .‬ول شك أن القتال و الجهاد هو من أبسسرز خصائصسسهم فسسي‬
‫النصوص )حتى يكاد يكون شرطا عليهم( ‪ ,‬لسيما إذا تعين أو لم تقسسم بسسه‬
‫الكفاية كما هو حالنا اليوم‪ ...‬فل يمكن للطائفسة المنصسورة الظساهرة علسى‬
‫الحق – وهم نخبسسة أهسسل السسسلم‪ -‬أن يسستركوا عنسسدئذ أوجسسب الواجبسسات بعسسد‬
‫اليمان‪ ،‬وهو دفع الصائل قتال ً !!‪.‬‬
‫إذن وحسب ما تقدم ؛ من هم الطائفة المنصورة في هذا الزمان ؟ وهنا يجب أن‬
‫نعلم مواصفات هذا الزمان ‪ ،‬تلك المواصفات التي أصبح العلسسم بهسسا مسسن المعلسسوم مسسن‬
‫العقل والفهم و النظر بالضرورة‪...‬‬
‫أول ً ‪ :‬بلد السلم من أقصساها إلسى أقصساها محتلسة بصسائل اليهسود أو النصسارى أو‬
‫الملحسسدين أو الشسسيوعيين أو المشسسركين السسوثنيين‪ ،‬مباشسسرة بسسالغزو والحتلل‬
‫الظسساهر كمسسا هسسو حسسال فلسسسطين والشسسام عمومسسا‪ ،‬والبوسسسنة و الشيشسسان‪،‬‬
‫وجمهوريات وسط آسيا وتركسسستان الشسسرقية السستي تحتلهسسا الصسسين‪ ،‬و كشسسمير‬
‫التي تحتلهسسا الهنسسد‪ ،‬وبلد كسسثيرة وخلسسق ل يعلمهسسم إل اللسسه تحسست حكسسم الكفسسار‬
‫الصليين ‪ .‬أو بصورة غير مباشرة عبر تولية الكفار الصسسليين للمرتسسدين ‪ .‬كمسسا‬
‫في عموم باقي بلد المسلمين ‪..‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬كافة بلد السلم من أقصاها إلى أقصاها‪ ،‬اسسستبعد فيهسسا الحكسسام المرتسسدون‬
‫شرع الله‪ ،‬وبارزوه العداء‪ ,‬وحكموا بغير ما أنزل الله ‪ ،‬وبدلوا شسسرائعه ووالسسوا‬
‫أعداءه ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬كافة بلد السلم ‪ ,‬يسام فيها أهل السسسلم عمومسسا ‪ ,‬وأهسسل السسدين والسسدعوة‬
‫واللسستزام خصوصسسا ‪ ,‬الظلسسم والجسسور والعسسسف ‪ ,‬و القتسسل وهتسسك العسسراض و‬
‫السجون و العذاب‪ ،‬مما أصبح معلوما للقاصي والداني‪...‬‬
‫فهل يعقل في مثل هذه الحالت ‪ ...‬أن نقسسول أن الطائفسسة المنصسسورة اليسسوم‬
‫•‬
‫هم الذين ل يعبؤون بكل هذا ‪ ،‬ويتفرغون لتنقيح السسسانيد‪ ،‬وتصسسنيف الكتسسب‪،‬‬
‫ورواية الحديث؟!‬
‫هل يعقل أنهم الذين ل يهمهم من أمر المسلمين شيئا‪ ،‬ويتفرغون للعبسسادة و‬
‫•‬
‫النسك وترديد الوراد والعتزال في الزوايا؟!‬
‫هل يعقل أنهم الذين لم يتكلموا في كل هذه النوازل ببنت شفة‪ ،‬ثم ل يكون‬
‫•‬
‫من شغلهم إل تنقيح العقيدة الصحيحة بزعمهم‪ ،‬ومحاربة الضرحة والقبور و‬
‫شرك الموات ؟! والكفر يحكمهم ويحيط بهم‪ ،‬ويدخل الفسسسوق و العصسسيان‬
‫والعهر عليهم و على ذراري المسلمين بكل وسسسائل العلم‪ ،‬وحسسالهم معهسسم‬
‫على أحسن ما يرام؟!‬
‫أم هل يكون من الطائفة المنصورة أولئك الذين يجلسون فسسي بلد الكفسسار و‬
‫•‬
‫بين أحضانهم‪ ،‬وينادون ويفتون بأحكام الجهاد والهجرة ؟! ويفتتحون المراكز‬
‫السلمية على مقاييس السلم الغربي‪.‬‬
‫أم تراهم أولئك الذين يجلسون تحت أحكام المرتسسدين أو الكفسسار‪ ،‬يعافسسسون‬
‫•‬
‫الموال والزواج والولد‪ ،‬وينهشون فسسي لحسسوم المجاهسسدين فسسي سسسبيل اللسسه‬
‫والمهاجرين إلى الله‪ ،‬بأي دعسسوى مسسن دعسساوى التسسسرع ‪ ,‬وهسسدم السسدعوة ‪ ,‬و‬
‫تعجل المراحل‪ ،‬وصحة الرايات‪ ،‬وفذلكات الكلم ؟!‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 89 [ ‬‬
‫ل نشك قيد لحظة بأن الطائفة المنصورة في هذا الزمان وفي مثسسل هسسذه الحسسوال‬
‫هم أهل الجهاد ‪..‬أهل القتال‪ ...‬أهل السلح المجاهدين تحت راية ل إلسسه إل اللسسه محمسسد‬
‫رسول الله ‪ ..‬يدفعون صائل الكفار والمرتدين‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد القادر بن عبد العزيز ‪-‬حفظه اللسسه‪ -‬صسساحب كتسساب )العمسسدة فسسي‬
‫إعداد العدة في ختام حديثه عن الطائفة المنصورة( ‪ ..‬مسسن هسسي و ومسسن تكسسون ‪ ,‬وكلم‬
‫أهل العلم فيها ‪ .‬فيقسسول فسسي صسسفحة )‪ (80‬تحسست عنسسوان " أهم واجبــات الطائفــة‬
‫المنصورة في هذا الزمان "‪.‬‬
‫" هذا و إن من أعظم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان هو جهسساد الحكسسام‬
‫المرتسسدين المبسسدلين لشسسرع اللسسه السسذين يحكمسسون المسسسلمين بسسالقوانين الوضسسعية‬
‫الكفريسسة‪ ،"...‬إلسسى أن قسسال‪ " :‬و إفسسساد هسسؤلء الحكسسام وتبسسديلهم للشسسرائع والمفسساهيم‪،‬‬
‫وإشاعتهم للفواحش في المسلمين‪ ،‬ولو كان الصحابة رضوان الله عليهم أحيسساء اليسسوم‬
‫لكان أعظم أعمالهم هسسو جهسساد هسسؤلء الحكسسام"‪ ،‬إلسسى أن قسسال ‪ " :‬ومسسا أرى أحسسدا مسسن‬
‫المنتسبين إلى العلسسم الشسسرعي فسسي زماننسسا هسسذا لسسم يتكلسسم فسسي هسسذه المسسسألة منكسسرا‬
‫ومحرضا المسلمين على الجهاد ما أرى مثسسل هسسذا يلقسسى اللسسه إل واللسسه تعسسالى سسساخط‬
‫َ‬
‫دى ِ‬
‫ن ال ْب َي َّنا ِ‬
‫ما أن َْزل َْنا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ت َوال ْهُس َ‬
‫مو َ‬
‫عليه‪ ،‬قال تعالى‪  :‬إ ِ ّ‬
‫مسسا ب َي ّن ّسساهُ‬
‫ن ب َعْسدِ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫مس ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م الل ِ‬
‫ن ‪) ‬البقرة‪(159:‬‬
‫عُنو َ‬
‫ه وَي َلعَن ُهُ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ب أول َئ ِك ي َلعَن ُهُ ُ‬
‫س ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫إذن لقد دخل الصائل الكافر وانحاز إليه صائل المرتسسدين و المنسسافقين‪ ،‬فسسإذا كسسانت‬
‫الطائفة المنصورة هي صفوة أهل هذا الدين ‪ ,‬فل يعقل أن تفرط بأوجب الواجبات بعد‬
‫التوحيسسد ‪-‬وهسسو دفسسع الصسسائل ‪ -‬بسسدعوى القيسسام بالعمسسال السستي هسسي دون ذلسسك بإجمسساع‬
‫العلماء ‪،‬لن من فعل ذلك هو من الطائفة المدحورة وليس مسسن الطائفسسة المنصسسورة ‪,‬‬
‫إنه من الفئة القاعدة الفارة من الزحف ‪ ,‬هذا حكمه وقد فجأنا العدو في عقر دارنا‪.‬‬
‫فالطائفة المنصورة في هذا الزمان هسسم حملسسة السسسلح ورايسسات الجهسساد لسسدفع هسسذا‬
‫الصائل ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬دفع صائل الكفار الصليين من يهود ونصارى ومشركين وملحدين ومرتسسدين‬
‫وأعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوانهم ‪..‬‬
‫دفعهم بالسلح والسيف‪ ،‬وهذا جهاد السنان ‪ .‬فمن قام بذلك اليسسوم فهسسم مسسن‬
‫أرومة الطائفة المنصورة وأعيانها وأهلها ‪ ،‬أفرادا كانوا أم جماعات‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬دفع صائل المنافقين والمجسسادلين عسسن هسسؤلء العسسداء بالباطسسل مسسن علمسساء‬
‫السلطين و مبتدعة الدعاة والمرجفين والمخسسذلين ‪ ،‬دفعهسسم بالحجسسة و البينسسة‬
‫بقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وهذا هو جهاد البيان السسذي‬
‫بينه العلماء ‪.‬‬
‫فمسسن قسسام بهسسذا اليسسوم و تحمسسل فسسي سسسبيل ذلسسك مشسساق المطسساردة و المحاربسسة‬
‫والتشويه فهو من أعوان الطائفة المنصورة ونرجو أن يلحق بهم‪ ،‬وهم دون أهل القتال‬
‫ما لم يكن من أهل العذر الشرعي‪ .‬ول شك عندي بذلك‪.‬‬
‫وأما من جمع السيف إلى القلــم ‪ ،‬و الرشــاش إلــى اليــراع‪ ،‬والقتــال‬
‫إلى العلم والدعوة والمر بالمعروف والنهي عن لمنكــر ‪ ،‬فل شــك أنهــم‬
‫مــن رؤوس الطائفــة المنصــورة و قادتهــا وأعلمهــا و علمائهــا و دعاتهــا‬
‫المجاهدين ‪ .‬وهم فوق سابقيهم بالمرتبة ول شك‪.‬‬
‫نسأل العلي القدير برحمته و فضله الذي يؤتيه من يشــاء‪ .‬أن يجعلنــا‬
‫منهم و معهم ‪ ،‬دنيا و آخرة ‪ ,‬تحت لواء حبيبه المصطفى صلى الله عليــه‬
‫وسلم ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 90 [ ‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 91 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫المقاومة السلمية العالمية‬
‫الجزء الول‬
‫( الجذور‪ -‬التاريخ – التجارب (‬
‫( فصول تمهيدية في التاريخ و التحليل السياسي والفقه‬
‫الجهادي الحركي (‬
‫الفصل الول ‪ :‬واقع المسلمين اليوم‪.‬‬
‫•‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬أحكام شرعية في ضوء هذا الواقع‪.‬‬
‫•‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬جذور النظام الدولي ومسار الصراع من قابيل‬
‫•‬
‫إلى جورج بوش‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬الصراع مع الروم ومعادلت القوى فيه عبر‬
‫•‬
‫التاريخ‪.‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬خلصة مسار الصحوة السلمية (‪-1930‬‬
‫•‬
‫‪(2004‬م‪.‬‬
‫الفصل السادس ‪ :‬خلصة مسار التيار الجهادي المسلح (‬
‫•‬
‫‪(2004-1965‬م‪.‬‬
‫الفصل السابع ‪ :‬الحلول التي طرحت لدى الجهاديين للخروج‬
‫•‬
‫من الزمة‪.‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 92 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫الفصل الول‬
‫واقع المسلمين اليوم‬
‫قال الله تعالى‪  :‬وم َ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫ش ً‬
‫ضْنكا ً وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫شُرهُ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن ذِكَ ْ ِ‬
‫ْ‬
‫مى ‪) ‬طسه‪(124:‬‬
‫ي َوْ َ‬
‫مةِ أعْ َ‬
‫م الِقَيا َ‬
‫وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫) إن أشقى الشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الخرة (‪.‬‬
‫) يا معشر المهاجرين ‪ :‬خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن ‪:‬‬
‫ ما ظهرت الفاحشة فسسي قسسوم قسسط حسستى أعلنسسوا بهسسا إل ابتلسسوا بسسالطواعين‬‫والوجاع التي لم تكن في أسلفهم الذين مضوا ‪.‬‬
‫ وما نقص قوم المكيال إل ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان‪.‬‬‫ وما منع قوم زكاة أموالهم إل منعوا القطر من السماء ولول البهسسائم لسسم‬‫يمطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسروا‪.‬‬
‫ ول خفر قوم العهد إل سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض مسسا‬‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي أيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسديهم‪.‬‬
‫ وما لم تعمسسل أئمتهسسم بمسسا أنسسزل اللسسه فسسي كتسسابه إل جعسسل بأسسسهم بينهسسم‬‫شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسديدا ً ( ‪.‬‬
‫) ل تقوم الساعة حتى يظهر الفحسسش والبخسسل‪ ,‬ويخسسون الميسسن ويسسؤتمن الخسسائن ‪,‬‬
‫وتهلك الوعول ‪ ,‬وتظهر التحوت ‪ ,‬قالوا يا رسول الله وما التحوت والوعول ؟ قال‬
‫الوعول وجوه الناس وأشرافهم ‪ .‬والتحوت الذين كانوا تحسست أقسسدام النسساس ليسسس‬
‫يعلم بهم (‬

‫الفصل الول‪:‬‬

‫‪ ‬واقع المسلمين اليوم ‪‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 93 [ ‬‬
‫يقول الله سبحانه وتعالى‪ ) :‬وم َ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫ش ً‬
‫ضْنكا ً وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫شسُرهُ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫َ‬
‫صيرا ً * قال كذلك أتتسسك‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫مى‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ني‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ش‬
‫مى *‬
‫ح ْ َِ‬
‫َ ْ ْ ُ َ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ل َر ّ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ْ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫مةِ أعْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫سيت ََها وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك أت َت ْ َ‬
‫ل ك َذ َل ِ َ‬
‫آياتنا فنسيتها وكذلك َقا َ‬
‫سى (‬
‫ك آَيات َُنا فَن َ ِ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫م ت ُن ْ َ‬
‫وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السسذي صسسححه الحسساكم‬
‫من رواية أبي سعيد الخدري أنه قسسال ‪ ) :‬إن أشقى الشــقياء مــن اجتمــع عليــه‬
‫فقر الدنيا وعذاب الخرة (‪.‬‬
‫والحقيقة ليسسس أوجسسز لوصسسف واقسسع أكسسثر المسسسلمين اليسسوم مسسن هسسذه اليسسة وهسسذا‬
‫الحديث‪..‬‬
‫إذا يمكن تلخيص واقع المسلمين اليوم تحت عناوين رئيسية ثلثة ‪:‬‬
‫أول‪ :‬ذهاب الدين عند أكثرية المسلمين ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ذهاب الدنيا لدى الغاليين الساحقة من المسلمين ‪.‬‬
‫ثالثــا‪ :‬تســلط العــداء وتحكمهــم فــي كافــة منــاحي حيــاة‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ولنقف على نبذة من التفصيل في هذه العناوين ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬أول ً ‪ :‬ذهاب الدين ‪‬‬
‫فإن المة كادت تفقد معظم مقومات دينها‪ ,‬ويتجلى ذلك في مظاهر انهيسسار الحيسساة‬
‫الدينية وفسادها لدى معظم المسلمين ‪ ,‬وكذلك فساد أحوالها وضياع مقدساتها ‪ ,‬وأهم‬
‫ذلك غياب الحكم بشرع الله عنها ‪ .‬ويمكن إبراز أهم وجوه ذلك فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬غياب الحكم بشرع الله عن كافة بلد المسلمين‪:‬‬
‫فكمسسا روي عسسن رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم قسسوله ‪ ):‬لتنقضـن عـرى‬
‫السلم عروة عــروة فكلمــا انتقضــت عــروة تشــبث النــاس بــالتي تليهــا‬
‫‪,‬فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلة ( ) رواه أحمد ‪.(21139‬‬
‫وقد تحقق إخبار رسول الله صلى الله عليسسه وسسسلم بسسذلك‪ .‬ونقسسض الحكسسم بشسسكل‬
‫متدرج إلى أن اندثر بالكامل‪ .‬فقد كانت الثلمة الولى بانصرام الخلفسسة الراشسسدة السستي‬
‫سارت على هدي النبوة بعد ثلثين سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وعقسسب ذلسسك‬
‫تحول الحكم إلى نظام الملك العضوض الو راثي على يد بنسسي أميسسة ‪ ,‬ثسسم اسسستمر ذلسسك‬
‫في ملك بني العباس ومن تلهم من الملوك الطوائف‪ .‬مع ما يتبع ذلك مما يلزم نظام‬
‫الملوك في الحكم حيث تدرجت القصور ‪-‬وهي مراكز الحكسسم المركسسزي‪ -‬فسسي الفسسساد‬
‫حتى بلغت من ذلك مبلغا عارما ‪..‬‬
‫وبتسلل الضعف إلى خلفة بني العباس نهايسسات القسسرن الثسسالث الهجسسري ‪ ,‬تفككسست‬
‫الممالك في أطراف الدولة السلمية لتقوم بذلك سلطنات ومملكات وإمسسارات تعتمسسد‬
‫القهر والجبروت ‪ ,‬وتتفاوت فيها وتختلط مظسساهر الصسسلح والفسسساد ‪ .‬وتحسسولت الخلفسسة‬
‫شيئا فشيئا إلى رمز شكلي أكثر منه نظام حكم وسلطة‪.‬‬
‫وكلما أوغل الحكم مع الوقت بعدا عن شريعة الله الكاملة ‪ ,‬بسسسبب تلعسسب أهسسواء‬
‫الملوك وتدليس علماء السلطان ‪ ,‬دبت بسبب ذلك مظاهر الفساد في كافسسة مرافسسق‬
‫حياة المسلمين ‪ .‬إلى أن وصلت الحوال إلى اجتياح التتار لمشسسرق بلد السسسلم وغسسزو‬
‫الخلفة في عقر دارها ‪ ,‬بعد أن نشطت الهجمات الصسسليبية علسسى يسسد السسروم والممالسسك‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 94 [ ‬‬
‫المسيحية الوروبية وتمكنت من إقامة مستعمرات صليبية على سسسواحل الشسسام ‪ ,‬إلسسى‬
‫أن تواصل التردي ليبلغ قمته في سقوط بغداد بيسسد التتسسار سسسنة ‪ 656‬هجريسسة ‪ ,‬وتقطسسع‬
‫أوصال الخلفة العباسية لتدخل كافة بلد السلم تحت وطأة سسسلطين الحكسسم الجسسبري‬
‫بالكامل ‪ .‬ولكن مع بقاء مبدأ الحكم بالشريعة كأساس في معظم تلك الممالك بشسسكل‬
‫عام ‪.‬‬
‫ثم حصلت نهضسسة اسسستثنائية ولفسسترة محسسدودة بقيسسام الدولسسة العثمانيسسة السستي نقلسست‬
‫الخلفة إليها ‪ ,‬وأعادت إليها هيبتها المركزية ردحا من الزمن ‪ .‬ثم ما لبثت أن دب إليهسسا‬
‫النحلل ‪ .‬وبدأ الفساد يطال مجال التشريعات والحكم بما أنزل الله ‪ .‬ثم تكالبت عليها‬
‫الدول الستعمارية الوربية ‪ ,‬وتآمر عليها اليهود كي يصلوا إلى فلسسسطين‪ ,‬حيسسث تمكسسن‬
‫حلف الخصوم من إسقاط الخلفة العثمانية سنة ‪ 1924‬ميلدية وتبع ذلك سقوط كافة‬
‫البلد السلمية تحت استعمار مختلف السسدول الوربيسسة الصسسليبية وعلسسى رأسسسها إنجلسسترا‬
‫وفرنسسسا وروسسسيا وغيرهسسا‪ .‬وخلل فسسترة السسستعمار نشسسأت مسسذاهب العلمانيسسة فسسي بلد‬
‫السلم وانتشرت في أوساط الطبقات المثقفة من أبناء المسلمين برعاية المسسستعمر‬
‫الذي أنشأ على عينه منها أحزابسسا سياسسسية وشخصسسيات وأسسسر مالكسسة مهسسد لهسسا اسسستلم‬
‫السلطة من بعده في مرحلة ما بعد الستعمار‪ ,‬أو ما أطلق عليسسه اسسسم ) السسستقلل (‪.‬‬
‫ليقوم بذلك حكم الطواغيت بغير ما أنزل الله في كافة بلد السسسلم برعايسسة وإشسسراف‬
‫الدول الستعمارية ‪.‬‬
‫وهكذا مر الحكم الذي نقض عروة عروة بالمراحسسل السستي أخسسبر عنهسسا رسسسول اللسسه‬
‫صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من حديث حذيفة ‪ ) :‬تكون النبوة فيكسسم مسسا شسساء‬
‫الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ‪.‬ثم تكون خلفة على منهاج النبسسوة ‪.‬فتكسسون‬
‫ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ‪ .‬ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما‬
‫شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ‪.‬ثم تكون ملكا جبريسسا فتكسسون مسسا شسساء‬
‫الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ‪ .‬ثم تكسسون خلفسسة علسسى منهسساج النبسسوة ‪.‬ثسسم‬
‫سكت ( رواه مسلم‪ .‬وفي رواية غاية في الهمية أوردها ابسسن حمسساد فسسي كتسساب الفتسسن مسسن‬
‫حديث أنس رضي الله عنه قال ‪ ) :‬إنها ثم ثم ملك عضوض ثم جبرية ثسسم طسسواغيت (‪.‬‬
‫وهذا الذي حصل في بلد المسلمين منذ رحيل السسستعمار وقيسسام حكومسسات الطسسواغيت‬
‫لترعى مصالحه وتحكسسم بشسسرائعه إلسسى يومنسسا هسسذا‪ .‬حيسسث تجسساهر معظسسم حكومسسات بلد‬
‫المسلمين بحكمهسسا بغيسسر مسسا أنسسزل اللسسه ‪ ,‬بسسل وتجسساهر أكثرهسسا بعسسدم صسسلحية الشسسريعة‬
‫السلمية للحكم في العصور الحديثة ! بل وتنسب تخلف المسلمين الحالي ومشاكلهم‬
‫إلى الشريعة ذاتها !‪.‬‬
‫وهكسسذا وضسسعت الدسسساتير ‪ ,‬وسسسنت فسسي ضسسوئها آلف القسسوانين السستي تحسسارب اللسسه‬
‫ورسوله ودين المسلمين ‪ ,‬وتعاكس شريعة ربهم بكل صفاقة ودون أي مواربة ول حياء‬
‫‪.‬‬
‫ففي كثير من بلد السلم أزيلت حاكمية الشريعة نصا من تلك الدسسساتير‪ ,‬وأبقيسست‬
‫في بعضها مجرد عنوان ممسسزوج بالشسسرك الصسسريح بقسسولهم ) الشسسريعة السسسلمية هسسي‬
‫المصدر الساسي للتشسريع ( جاعلينهسا مصسدرا إلسى جسانب مصسادر أخسرى ‪ .‬فسي حيسن‬
‫زعمسست بعسسض البلد كمسسا )السسسعودية ( )أن الشسسريعة السسسلمية هسسي المصسسدر الوحيسسد‬
‫للتشريع ( ولكنهسسا جعلسست إلسسى جسسانب المحسساكم الشسسرعية محسساكم مدنيسسة أو وضسسعية أو‬
‫مختصة بحسب ما أسموها وكلها تحكم بتشريعات وقوانين ولوائح تنظيمية مستمدة أو‬
‫مستوحاة من تشريعات أوروبا أو من تلك الستي ابتسدعها كفسار العلمسانيين والمشسسرعين‬
‫المنتسبين لهذه المسسة بالسسسماء والشسسكال‪ .‬فاسسستعلنت تلسسك التشسسريعات وصسسارت لهسسا‬
‫المحاكم والهياكل الدارية والقوانين التي تنفذ وتحكم في رقاب المسلمين إلسسى جسسانب‬
‫ما بقي في بعسسض البلد مسسن قسسوانين الشسسريعة السسسلمية فسسي بعسسض مجسسالت الحسسوال‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 95 [ ‬‬
‫الشخصية ‪ .‬حيث تتولى السلطات الكافرة الحاكمة بالحديد والنار إنفاذ قسسوانين الكفسسر‬
‫وإخضاع الناس لها ‪.‬‬
‫وهكذا اكتمل نقض الحكم في كافسسة بلد السسسلم بل اسسستثناء‪ .‬وهسسذا البلء هسسو أهسسم‬
‫مظاهر ذهاب الدين ‪ ,‬وأسسساس كافسسة أنسسواع البلء الخسسرى مسسن مظسساهر فسسساد السسدين و‬
‫ذهاب الدنيا وتسلط العداء ‪ .‬و ل جرم أن كل ما نحن فيه مما سنورد بعضسسه فسسي هسسذا‬
‫الفصل متفرع عن هذه الطامة العظمى وهي ) الحكم بغير ما أنز ل الله وتبــديل‬
‫شرائعه على يد حكامنا المرتدين الخونة ووليتهم لليهــود والنصـارى مـن‬
‫أسيادهم الكافرين (‪.‬‬

‫*************‬
‫‪ -2‬احتلل المقدسات الثلثة في ملة السلم ‪:‬‬
‫وهي مكة المكرمة وفيها الكعبة والمسجد الحرام ‪ .‬والمدينة المنورة وفيها مسسسجد‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ .‬والقسسدس الشسسريفة وفيهسسا المسسسجد القصسسى أولسسى‬
‫القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ‪.‬‬
‫فعلى عكس ما هو شسسائع ومعسسروف مسسن أن القسسدس كسسانت أول المقدسسسات ذهابسسا‬
‫وذلك سنة ‪1967‬م ‪ .‬وأن مكة والمدينة وجزيرة العسسرب عقسسر دار السسسلم قسسد وضسسعت‬
‫تحت نفوذ المريكان و قوات التحالف الصليبي التي أطبقت عليهسسا إبسسان حسسرب الخليسسج‬
‫الثانية سنة ‪1991‬م‪ .‬ثم الثالثة سنة ‪2003‬م‪.‬‬
‫فإن الحقيقة أن مكة والمدينة كانت قد ذهبت ووضعت تحت نفسسوذ الصسسليبيين قبسسل‬
‫ذلك بكثير ‪ .‬وأن ذهاب القسسدس كسان تبعسسا لسسذهاب مكسسة قبلسسه ‪ .‬وأن قسسوى السسردة السستي‬
‫سيطرت على مكة كانت صاحبة دور أساسي في ذهسساب القسسدس علسسى أربعسسة مراحسسل‬
‫رئيسية ‪ ,‬وهي ‪(2002 -1967- 1947 -1936) :‬م‪.‬‬
‫وذلك أن بريطانيا المبراطورية كانت قد احتلت منذ مطلع القسسرن السسسادس عشسسر‬
‫وعبر القرون الثلثة التي تلته كثيرا من أطراف العالم السسلمي ‪ ,‬وبسسطت سسيطرتها‬
‫المباشرة عليها ‪ ,‬ومنها أطراف جزيرة العرب ) سواحل اليمن وعمان وإمارات الخليسسج‬
‫والكويت(‬
‫وقد تنبهت بريطانيا لما تشكله بلد الحجاز من قدسية لدى المسلمين ومسسا تميسسزت‬
‫به بلد نجد من الستقلل الذاتي حتى عن مركزية الخلفة العثمانية ‪ .‬فعمدت إلى مكر‬
‫خبيث منذ مطلع القرن التاسع عشسسر مسسن أجسسل السسسيطرة عليهسسا‪ .‬وذلسسك بالتعسساون مسسع‬
‫عميلهم الكبر عبد العزيز آل سعود مؤسسس الدولسسة السسعودية الثالثسسة الحاليسة ‪ .‬حيسسث‬
‫كان والده عبد الرحمن وأسرته وأولده قد لجؤوا إلى الكويت فارين من نجد بعد انهيار‬
‫الدولة السعودية الثانية‪.‬‬
‫تلقفسست وزارت المسسستعمرات البريطانيسسة بإشسسراف منسسدوبها وعميلهسسا الجديسسد عبسسد‬
‫العزيز آل سعود سنة )‪1898‬م( وكسسان قسسد جسساوز العشسسرين مسسن عمسسره بقليسسل ‪ ,‬ورأت‬
‫صلحيته للمهمة التي نفذتها بحذاقة ‪ .‬فقدمت له الدعم العسكري والسسذهب البريطسساني‬
‫وأوحى إليه مستشسساروه باسسستغلل السسدعوة الوهابيسسة وحمسساس دعاتهسسا المجاهسسدين مسسن‬
‫)الخوان ( ‪.‬‬
‫وتمكن عبد العزيز من السسسيطرة علسسى الريسساض ثسسم نجسسد عسسبر عسسدة حملت منسسذ )‬
‫‪1902‬م( ثم وقع الخيار من قبل بريطانيا عليه لمشروعها في جزيرة العسسرب ‪ ,‬بعسسد أن‬
‫خدعت ) الشريف حسين ( عميلها الخر في الحجاز ‪ .‬وتمكنت بريطانيا من إعلن عبسسد‬
‫العزيز سلطانا على نجد والحجاز‪ ,‬بعد أن ضموا إليها منسساطق نجسسران اليمنيسسة ‪ ,‬سسسنة )‬
‫‪1932‬م( ‪ .‬حيث وعقدوا معه صك ضمان لملكه لتلك البلد تحت المسمى الجديد الذي‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 96 [ ‬‬
‫أقامته بريطانيا وهسسو )المملكسسة العربيسسة السسسعودية( ‪ .‬وضسسمنت بمسسوجب ذلسسك بريطانيسسا‬
‫العرش لعبد العزيز وأولده من بعده مقابل نفوذها علسسى تلسسك البلد ‪ ,‬وأخسسذت عليسسه أل‬
‫يعقد عقدا ول يبرم أمرا ولسسيما فسي علقساته الخارجيسة بغيسر إذنهسا ومشسورتها ‪ .‬وقسد‬
‫أصبحت هذه التفاقيات الن وثائق منشورة معروفة تناولتها الكتسسب السستي أرخسست لتلسسك‬
‫الفترة ‪ ,‬وهي مثبتة فيما نشر من وثائق وزارة الخارجية البريطانيسسة السستي تنشسسر بعسسض‬
‫أرشيفها كلما مر عليها ثلثين سنة‪.‬‬
‫وبقيام حكم عبد العزيز آل سعود وسسسيطرته علسسى بلد الحجسساز بعسسد المذابسسح السستي‬
‫أقامها جيشه بمساعدة الطيران النجليزي ) للخوان ( فسسي معركسسة )السسسبيلة( ‪ ,‬قضسسى‬
‫على قوى الخير التي أوصلته إلى الملك بعد أن خدعها بتبنيه المزعوم للدعوة الوهابيسسة‬
‫‪ .‬وهكسسذا صسسفا الجسسو لعبسسد العزيسسز وأولده مسسن بعسسده ‪ ,‬ليضسسعوا مقسسدرات المسسة الماليسسة‬
‫ومقدساتها الدينية تحت هيمنتهم وسلطانهم الذي تعهدوا أن ل يخرجوا فيه عن مشورة‬
‫التاج البريطاني‪.‬‬
‫منذ ذلك الحين ومكة والمدينة وجزيرة العسسرب تحسست سسسيطرة النجليسسز‪ .‬ومسسن ثسسم‬
‫المريكان الذين ورثوا العرش السعودي ونفسسط جزيسسرة العسسرب والشسسراف علسسى مكسسة‬
‫والمدينة ضمن ما ورثوه من ممتلكات التاج البريطسساني بعسسد الحسسرب العالميسسة الثانيسسة )‬
‫‪1945‬م( التي أزالت سيادة أوروبسسا السسستعمارية ‪ ,‬لتتقاسسسمها سسسيادة أمريكسسا وروسسسيا‪.‬‬
‫وكانت جزيرة العرب وأمسراء محمياتهسا البريطانيسة ومنهسم آل سسعود ضسمن مسا ورثست‬
‫أمريكا من بريطانيا ‪ .‬والتقى الرئيس المريكي ) روزفلت ( بالملك ) عبد العزيز( علسسى‬
‫ظهر سفينة حربية أمريكية بعد الحرب العالمية الثانية‪ .‬ونقلست فسي ذلسك اللقساء كفالسة‬
‫ذلسسك العسسرش السسسعودي الخسسائن إلسسى المريكسسان بعسسد البريطسسانيين مقابسسل سسسمعهم‬
‫وطاعتهم ‪ ,‬فصار يتلقى المدد من السياد الجدد )المريكسسان ( ‪ ,‬ويعطيهسسم السسولء كمسسا‬
‫كان الحال مع أسلفهم النجليز‪.‬‬
‫ومما نشر من وثائق تلك المرحلة موافقسسة عبسسد العزيسسز علسسى برامسسج النجليسسز فسسي‬
‫الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وعدم العتراض على إعطائها لليهود ‪ .‬وموافقته علسسى‬
‫وعد بلفور‪.‬‬
‫وفي عام )‪1936‬م( قامت الثورة الكبرى التي أشسعلها الشسسيخ عسسز السسدين القسسام‬
‫رحمه الله في فلسطين ضد المستوطنين اليهود ‪ ,‬الذين بدؤوا يزحفون على فلسطين‬
‫بإشراف النجليز الذين كانوا قد تعهدوا بإعطاء فلسطين وطنا قوميا لليهسسود عسسبر وعسسد‬
‫بلفسسور رئيسسس وزراء بريطانيسسا سسسنة)‪1917‬م(‪ .‬وعجسسزت بريطانيسسا عسسن إخمسساد الثسسورة ‪,‬‬
‫فاستنجدت بعميلها ) الملك عبد العزيز(‪ ,‬الذي أرسل ولسسده ووزيسسر خسسارجيته ) فيصسسل (‬
‫ليتحايل على عرب فلسطين وزعماء ثورة )‪1936‬م( ‪ ,‬من أجسسل إيقافهسسا بعسسد أن كفسسل‬
‫لهم وفاء ) صديقتنا بريطانيا ( على حد وصفه ‪ ,‬فأوقفت الثورة ثم أخمدت ‪ ,‬وكان ذلك‬
‫أول خطوات ضياع القدس ‪.‬‬
‫ثم أشسسرفت الجيسسوش العربيسسة السسسبعة وحكسسام بلدهسسا علسسى النسسسحابات الشسسكلية‬
‫للجيسوش العربيسة بإشسراف بريطانيسا ‪ ,‬لتقسوم علسى إثسر تلسك الهسزائم المبرمجسة دولسة‬
‫إسسسرائيل سسنة )‪1947‬م( علسى أكسسثر أرض فلسسطين ‪ ,‬وليضسسيع معهسسا النصسف الغربسسي‬
‫للقدس ‪.‬‬
‫وعبر مؤامرة شبيهة سنة ) ‪1967‬م( تم لسرائيل احتلل القسسدس الشسسرقية وفيهسسا‬
‫مسجد الصخرة والمسجد القصى ضسمن مسا احتلسست مسن الضسسفة الغربيسة وأجسسزاء مسسن‬
‫سوريا ومصر والردن‪.‬‬
‫ثم تتالت فصول المسسؤامرة – وليسسس هسسذا الكتسساب محسسل تفصسسيلها ‪ -‬لتمسسر بمحطسسة‬
‫مؤتمر مدريد للسلم سنة )‪1991‬م( من أجل التطسسبيع مسسع اليهسسود حيسسث شسساركت فيسسه‬
‫السعودية وصدرت الفتاوى التاريخية بإباحة ذلك والتدليل عليه باليسسات والحسساديث مسسن‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 97 [ ‬‬
‫قبل هيئة كبار العلماء في السعودية ورئيسها – أبوهم الوالد ‪ -‬الشيخ )عبد العزيسسز بسسن‬
‫باز( ‪ .‬بعسسد أن كسسانوا قسسد أفتسسوا بإباحسسة دخسسول جيسسوش الصسسليبيين الوربييسسن والمريكسسان‬
‫لجزيرة العرب بدعوى ضرورة مواجهة خطر صدام حسين !‬
‫ثم تابع قطار المؤامرة والكوارث مسيره ليصل إلى ) مبادرة الميسسر عبسسد اللسسه بسسن‬
‫عبد العزيز( ولي العهسد السسعودي ‪ ,‬والحساكم الفعلسسي الحسالي للريسساض أواسسط عسام )‬
‫‪2002‬م( ليعرض التطبيع الكامل مع اليهود والعتراف بإسرائيل مقابل إعادة ما احتلته‬
‫سنة )‪1967‬م( متنازل عن باقي فلسطين ! ولينعقد مؤتمر القمسسة العربسسي السسذي حسول‬
‫مبادرته إلى مشروع عربي كان الغسرض منسسه إجهساض النتفاضسسة الستي انطلقسست بعنسف‬
‫وقوة في رجب ) ‪1423‬هسسس( أي قبسسل المبسسادرة بسسسنة ‪ .‬وقسسام )سسسعود الفيصسسل ( وزيسسر‬
‫خارجية السعودية بتسويق المبادرة عربيا وعالميا ليكمل ما قام بسسه أبسسوه وعمسسه وجسسده‬
‫مسسسسسسسسن قبسسسسسسسسل ‪ ..‬رغسسسسسسسسم أن إسسسسسسسسسرائيل قبلسسسسسسسست نصسسسسسسسسف المبسسسسسسسسادرة‬
‫) التطبيع و العسستراف بهسسا ( ورفضسست نصسسفها ) النسسسحابات ممسسا احتلتسسه سسسنة ‪(1967‬‬
‫وتوجت ذلك بالطاحة بالسلطة الفلسطينية وإعادة احتلل ما خولتهسسا إيسساه مسسن الضسسفة‬
‫الغربية وقطاع غزة‪ .‬وصعدت مجازرها للفلسطينيين منذ ذلك الحين‪.‬‬
‫وخلل تلسسك السسسنيين وفسسي أواخسسر )‪1990‬م( وأوائل )‪1991‬م( زحفسست جيسسوش‬
‫التحالف الدولي وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا لتنزل في جزيرة العسسرب مليسسون جنسسدي‬
‫بمعداتها وآلياتها العسكرية وبوارجها وطائراتها تحت ستار تحرير الكويت ليبسسدأ الحتلل‬
‫والتمركز المنظم للمريكان والهجمة الصليبية الحديثة على الشسسرق الوسسسط ) جزيسسرة‬
‫العرب والشام ومصسر والعسراق (‪ .‬وهكسذا وضسعت مقدسسات المسسلمين الثلثسة )مكسة‬
‫والمدينة وبيت المقدس ( تحت الحتلل الصليبي المباشسسر بإشسسراف حكسسام آل سسسعود‬
‫وأمراء جزيسرة العسرب الستي تسوفي رسسول اللسه صسلى اللسه عليسه وسسلم وهسو يوصسي‬
‫المسلمين وينشدهم بقوله ) أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (‪ .‬وبوجود ) القدس‬
‫( تحت احتلل اليهود بمساعدة المريكان وتعهسسد النجليسسز تكسسون مقدسسسات المسسسلمين‬
‫الثلثة قد وضعت تحت احتلل اليهود والصليبيين وهذا من أظهسسر مظسساهر فسسساد السسدين‬
‫لدى المسلمين الذين خلوا بين أعدائهم وأقدس مقدساتهم وللسف‪.‬‬

‫*************‬
‫‪ -3‬فساد عقيدة التوحيد لدى معظم المسلمين وانتشــار البــدع وانــدثار‬
‫السنة‪:‬‬
‫فإن الناظر في أحوال المليار وربع المليار من المنسوبين لملة السلم اليسسوم يجسسد‬
‫أن أغلبهم لم يعد لديهم من الدين إل رسمه ‪ ,‬بل ربما إل اسمه ‪ .‬و يجسسد أن الملسستزمين‬
‫بالشعائر منهم وهم في أهل السلم قلسسة فسسي هسسذا الزمسسان ‪ ,‬قسسد تسسوفروا علسسى عقسسائد‬
‫مشوهة‪ ,‬ليس فيها مما كان عله سلف هذه المة ورعيلها الول إل النذر اليسير‪.‬‬
‫فقد درست معالم العقيدة السمحاء التي جاءنا بهسسا رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم ووصف أصحابها خلصة بقوله ) ما أنا عليسسه اليسسوم وأصسحابي ( ‪ .‬قسد وهست هسسذه‬
‫العقيدة في نفوس أكثر من ينسبون إلى اللتزام بسسل إلسسى النتمسساء للصسسحوة السسسلمية‬
‫ومدارسها المختلفة ‪ .‬وحصل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من افسستراق هسسذه المسسة‬
‫على ثلث وسبعين شعبة كلها في النار إل واحدة ‪ ,‬كما تحقق مسسا أخسسبر عنسسه مسسن قيسسام‬
‫دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها ‪ .‬وقد تسسدرج انسسدراس هسسذه العقيسسدة‬
‫لدى المسلمين منذ القرن الثاني الهجسسري ‪ ,‬ومسسا زال البلء والبسسدع والنحرافسسات تطسسرأ‬
‫تدريجيا عليها بما أفسد الملوك وفجار القراء من هسسذا السسدين ‪ .‬كمسسا قسسال ابسسن المبسسارك‬
‫رحمه الله ‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 98 [ ‬‬
‫وأحبار سوء ورهبانها‪.‬‬
‫وهل أفسد الدين إل الملوك‬
‫والناظر في أحوال العلماء اليسسوم وتلميسسذهم وأحسسوال المنسسسوبين لقيسسادة مسسدارس‬
‫الصحوة السلمية ‪..‬ل نجد ممن يدعوا إلى ما كان عليه الرعيسسل الول إل أحسساد الغربسساء‬
‫هنا وهناك ‪ .‬فمن نجسسا مسسن ) ترهسسات ( المبتدعسسة والضسسلل والمنحرفيسسن وأهسسل الهسسواء‬
‫والملل والنحل المختلفة ‪ ,‬لم ينج في الغالب من البلء العام في زماننا هذا وهو عقيدة‬
‫الرجاء‪ ,‬وهو دين الملوك في زماننا هذا وكل زمسسان ‪ .‬فل تجسسد فسسي أكسسثر قسسادة وعلمسساء‬
‫ورمسسوز مسسن ينسسسبون للصسسحوة السسسلمية والعمسسل السسسلمي والسسدعوة ‪ ,‬مسسن أقصسسى‬
‫المتصوفة إلى أقصى السلفية مرورا بمعظم رواد الحركسسات السسسلمية والدعويسسة ‪ ,‬إل‬
‫مسبحا بحمد السلطين ‪ ,‬مواظبا على موائد الحكام ومجالسهم ‪ ,‬مسسستجديا لرضسساهم ‪.‬‬
‫مما أضعف مكانة الدين كله في نفوس العامسسة ‪ .‬فقسسد مسسسخت عقيسسدة الرجسساء توحيسسد‬
‫اللوهية وتوحيد الحاكمية في ضمير أكثر المة ‪ .‬حتى أصسسبح الحكسسام المرتسسدون العملء‬
‫الحاكمون بغير ما أنزل الله ‪ ,‬الظالمون لرعيتهم وأهل ملتهم ‪ ,‬الفاسقون في سلوكهم‬
‫وأحوالهم ‪ ,‬الكافرون بشريعة ربهم أصبحوا لسسدى أغلسسب علمسساء اليسسوم وكسسأن القسسران –‬
‫حاشسساه – قسسد نسسزل فيهسسم ‪ :‬ومسسن لسسم يحكسسم بمسسا أنسسزل اللسسه فسسأولئك هسسم المؤمنسسون‬
‫الصالحون !! وليس كما نزل بالحق والعدل والصدق ‪ ‬فــأولئك هــم الكــافرون ‪‬‬
‫‪ ‬فأولئك هم الظالمون ‪  ‬فأولئك هم الفاسقون ‪]. ‬كما عسسبرعن ذلسسك‬
‫شهيد السلم سيد قطب رحمه الله [‪.‬‬
‫وهذا من أعظم مناحي فساد العقيدة لدى العامة والخاصة‪ .‬ناهيك عما انتشسسر بيسسن‬
‫مسن بقسي فسي أنفسسهم للسسدين مكانسسة ‪ ,‬مسسن أنسواع الخرافسسات والبسسدع و) الخسزعبلت (‬
‫والتعلق بالموات والقبور والمزارات و شعوذات المشعوذين ‪.‬هذا عند أكثر من ينسسسب‬
‫للتدين‪.‬‬
‫أما الدهماء والعوام ‪ ,‬فقد نسي معظمهم الله فأنساهم أنفسهم ‪ .‬وأصسسبح أكسسثرهم‬
‫يعبسسد الحكومسسات ‪ ,‬أو يعبسسد المسسال ‪ ,‬أو يعبسسد أهسسواء نفسسسه ‪ ,‬أو يعبسسد القنسسوات الفضسسائية‬
‫وشاشات التلفزيون يقوم عليها الليل ويعتقد بكل ما تدسه في رأسه من سموم ‪..‬‬
‫وصارت إله العصر) أمريكا والغرب( وثقافتهم وأفكارهم ‪ ,‬تعبد وتقدس وُيعتقد بهسسا‬
‫أكثر مما يتعبد الناس لله بعقيدتهم الصحيحة ‪ .‬وصار أكثر الناس يعتقدون في رؤسائهم‬
‫وكبرائهم وأغنيائهم أنهم ينفعون ويضسسرون ‪ ,‬ويرزقسسون ويحرمسسون ‪ ,‬ويعطسسون ويمنعسسون‬
‫ويرفعون ويخفضون ‪ ,‬بل يحيون ويميتون ‪ ...‬فأي معنى وأي إيمسان بقسي لسسماء اللسه‬
‫الحسنى وصفاته العلى في نفوس أئمة وعلماء هؤلء ناهيك عن عوامهم؟! ‪ ,‬وأي طعم‬
‫بقي لزعمهم تصحيح العقائد‪..‬‬
‫وأما أكثر من يسمون ) طلب علسم ( فقسد تفشسى فسي أكسثرهم داء عبسادة الحبسار‬
‫والرهبان الذين أحلوا لهم الحرام فتبعوهم ‪ ,‬وحرموا عليهم الحلل فصدقوهم ‪ ,‬ونافقوا‬
‫لملوكهم ورؤسائهم فاقتدوا بهم ‪ ..‬ونشروا فيهم بدعا وضللت مسسا أنسسزل اللسسه بهسسا مسسن‬
‫سلطان ‪ ...‬على أنها دين الله فتبعوهم ‪.‬‬
‫وأما ) دعسساة للسسسلم ( والعسساملون فسسي الحركسسات السسسلمية فقسسد أنزلسسوا أحزابهسسم‬
‫وقياداتهم ‪ ,‬مثل ما أنسسزل طلب العلسسم مشسسايخهم مسسن التبسساع والطاعسسة العميسساء‪ .‬رغسسم‬
‫علمهم بأن ذلك مناف لبسط مقومات عقائد السسولء و السسبراء ‪ ,‬وأن ل طاعسسة لمخلسسوق‬
‫في معصية الخالق ‪ .‬ثم ل تجد إل متمحكا لتبريرات ‪,‬ومتعسفا لتعليلت من أجل تسويغ‬
‫التباع العمى وعبادة الرجال ‪.‬إل من رحم الله وقليل ما هم ‪.‬‬
‫والمصيبة أن كثيرين منهم يظنون أن تصحيح العقيدة هو مجرد التوغل فسسي بحسسوث‬
‫السماء والصفات ‪ ,‬ومحاربة القبور والموتى والمزارات ‪ .‬ومسسا دروا أن صسسحة العتقسساد‬
‫تشمل كافة مناحي الحياة عقيدة وعبادة وسلوكا ً واتباعًا‪.‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 99 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫حتى صار الداعي إلى الله ‪ ,‬وإلى حقيقة العودة إلى دينه غريبا بين الناس ‪ ,‬قابضسسا‬
‫على جمرة الصبر‪ ,‬منطويا على حرقة المعاناة تماما كما وصف رسول الله صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم ‪.‬فقد انتشرت البدع ‪ ,‬واندثرت كثير من السسسنن حسستى عنسسد الملسستزمين مسسن‬
‫المتدينين وهم القلة في المة ‪.‬وأما أكثر باقي المة ‪ ,‬فما هم في السنة ول في البدعة‬
‫لقد أصبح أكثرهم يستن بسنن المغنيين والمغنيات والراقصين والراقصات والرياضسسيين‬
‫والرياضيات ‪,‬الحيساء منهسم والمسوات ‪ ..‬وأصسبحت دور الزيساء ورمسوز الفسن والمجلت‬
‫‪,‬ونجوم الشاشات الصغيرة والكبيرة نموذجا للتقليد والتباع ‪.‬ولسسم يعسسد عنسسد هسسؤلء مسسن‬
‫النسبة لهسسل السسسلم إل التسسسمي بالسسسماء والتمسسسك ببعسسض العسسادات والتقاليسسد ذات‬
‫الصول الدينية مع بعض رسوم العبادات والمواسم الدينية‪.‬‬

‫*************‬
‫‪ -4‬انتشار الفسوق والعصيان والمجاهرة بالمنكرات ‪:‬‬
‫فقد صار هذا سمت أغلب المنسوبين للسلم ‪ .‬وماذا نسوق من المثلة وعن مسساذا‬
‫نعرض؟! فالبلء عام‪ ,‬والكوارث طامة ‪.‬‬
‫فإذا جئت لدنيا المال والعمال ومعايش الناس; لرأيت أكثر النسساس ل يبسسالون هسسل‬
‫حصلوا رزقهم من حلل أم ومن حرام ‪ ,‬و لرأيت التعامل بالربا قد حل في كل زاويسسة ‪,‬‬
‫و أن الناس يأكلون أموال بعضهم بالباطل‪ ,‬بالغش والخداع وبيع العينسسة ونظسسام البنسسوك‬
‫والتعاملت ‪ ,‬وأما معاملت السواق فقائمة أصل على الحرام‪ ,‬هسسذا ناهيسسك عسن تفشسي‬
‫الرشوة والفساد والسرقات والحتيال والنهب‪.‬‬
‫وإن جئت لوسسائل العلم مسن الفضسائيات و الدشسوش وشاشسات التلفزيسون إلسى‬
‫محطات الذاعة إلى شبكات النسسترنت والمعلومسسات الدوليسسة إلسسى الصسسحف والمجلت ‪,‬‬
‫إلى المنتديات والمراكز الثقافية‪ ...‬إلخ ‪ ,‬لرأيت غالبيتها مصدر البلء وبوابات الشياطين‬
‫على بني البشر‪ .‬فإن سمتها الساسية قائمة على أنسسواع المحرمسسات والموبقسسات ‪ .‬مسسن‬
‫الموسيقى والطرب إلى اللهو والعري وعروض الختلط وبرامج الزنا والدعارة ‪ ..‬إلسسى‬
‫نشر الرذيلة وأفكار الفساد وموديلت الزياء الغربية الفاضسسحة ‪ .‬هسسذا ناهيسسك عسسن نشسسر‬
‫فلسفات اللحاد وأفكار العلمانية والثقافات المحاربة للسسه ورسسسوله وديسسن المسسسلمين ‪.‬‬
‫هذا فضل عما ابتدعوه حديثا من عرض ما أسموه ) السسسلم المعتسسدل ( ونمسسوذج حيسساة‬
‫أصحابه وطرق تفكيرهم ‪ ,‬وقد صار لبوابات الضلل هذه فقهاء ومفتون وأسسسسا تسسؤطر‬
‫للكفر والمروق من السسدين باسسسم السسسلم ) المعتسسدل ( بسسدعوى مواكبسسة العصسسر وعسسدم‬
‫إعطسساء الحجسسة لعسسداء السسدين بتهمتنسسا بسسالتطرف والرهسساب ‪ .‬ويكفيسسك أن تتسسابع علسسى‬
‫الفضائيات برامج ) فتاوى على الهوا ( ولسو صسدقوا لكتبوهسا بساللف المقصسورة لتصسبح‬
‫) فتاوى على الهوى ( على هوى كفار الحكام و فساق المحكومين ‪.‬‬
‫وأما حياة أكثر المسلمين الجتماعية والخلقية ‪ ,‬فلم تعد تقوم على أصول السلم‬
‫من الحياء والحشمة والصدق والخلص والرحمة والتعاون على البر والتقسسوى ‪...‬فحيسساة‬
‫أكثر العامة قائمة على الرياء والنفاق والغيبة والنميمة ‪ ,‬وقطيعسسة الرحسسم ‪ ,‬و التسسدابر و‬
‫التنسساكر ‪ ,‬والتحاسسسد والكسسذب ‪ ,‬والغسسش والمكاسسسب الحسسرام ‪..‬هسسذا ناهيسسك عسسن انتشسسار‬
‫السفور حتى صار الحجاب نادرا ومحاربا على الصعيد الرسمي والجتماعي ‪ ,‬كمسسا أدت‬
‫حياة الختلط وعمل المرأة في أوساط الرجسسال فسسي كسسل مجسسال إلسسى انتشسسار الفسسساد‬
‫والرذيلة والخيانات الزوجية ‪ ,‬وتفشى الزنا ‪ ,‬وانتشار الطلق ‪ ..‬ممسسا أورث المجتمعسسات‬
‫أمراضا خطيرة لم تكن فيها من قبل ‪..‬هذا فضل عن مصائب السياحة وشواطئ العراة‬
‫‪ ,‬وأندية الرذيلة ومقاهي الفساد ‪ ,‬وصالت الفراح ‪ ,‬وملهي المجون‪ ,‬وانتشار الخمسسور‬
‫والمخدرات وصالت القمار ومختلف أنواع المحرمات‪..‬‬
‫وأمسسا عسسن الحيسساة الثقافيسسة والفكريسسة ! فثقافسسات مسسستوردة مسسن شسسرق وغسسرب ‪,‬‬
‫وفلسفات قائمة على اللحاد والعلمانية والتنكر لدين هذه المة وهويتهسسا وأصسسالتها فسسي‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 100 [ ‬‬
‫كافة مجالت الفكر والثقافة والدب والفنون‪ .‬وكأنه لم يكفنا ما حصل لنسسا عسسبر العقسسود‬
‫المتوالية منسذ الحتلل ومسا تله مسن بلء حكومسات السستقلل‪ ,‬فهسا هسي أمريكسا اليسوم‬
‫تطاردنا بمخططات تغير مناهج التعليسسم والعلم والتسسدريس السسديني علسسى كسسل صسسعيد ‪.‬‬
‫وتصنع لنا برامج التغيير الثقافي لتطال كل مجال ‪ ..‬في اللغة والتاريخ والدين والثقافسسة‬
‫وكل مكوماتنا الحضارية والدينية ‪..‬‬
‫وأما عسن الحيساة السياسسية ‪...‬فمجسال أخصسب للفسساد والبعسد عسن السدين ; فقسد‬
‫انتشسسرت الحسسزاب والتيسسارات والتجمعسسات السياسسسية القائمسسة علسسى معتقسسدات وأفكسسار‬
‫مناهضة لدين السلم ‪ .‬ويكفي أن تسسستعرض الشسسرائح السياسسسية فسسي بلد المسسسلمين‬
‫داخل ما يسمى ) البرلمانات (‪ .‬ويكفي أن تطلع على قوانين تشسسكيل الحسسزاب وسسسير‬
‫النتخابات ‪ ,‬حتى تعلم أي نوع من البشر صار هؤلء الذين يسمون )مسلمين(! ولتدرك‬
‫أن بينهم وبين كل أمة نسب إل مع أمتهم ودين آبائهم وأجدادهم! ‪.‬‬
‫فقد صارت )الديمقراطية( ونموذجها الغربي دينا يعتقد وتسسسيل فسسي سسسبيله السسدماء‬
‫في المظاهرات وعلسسى صسسناديق القسستراع ‪ ,..‬وأمسسا الحسسزاب السستي تسسسمى ) إسسسلمية (‬
‫فبرامجها السياسية قائمة على مزيج من الصول السلمية والديمقراطية الغربيسسة مسسع‬
‫كم مسسن الفكسسر المسسستورد ومنوعسسات مسسن النحرافسسات والبسسدع السستي اخترعهسسا أصسسحابها‬
‫ومزجوها ببعض أصول الدين ليسسسموها )برامسسج إسسسلمية ( و)أحسسزاب إسسسلمية( ‪ ...‬بسسل‬
‫ليطلقوا على ضللها مصطلح ) فقه برلماني (!‬
‫وهكذا دب الفساد في كافة مرافق الحياة ‪ ...‬السياسسسية ‪,‬والدينيسسة ‪ ,‬والقتصسسادية ‪,‬‬
‫والجتماعية ‪ ,‬والخلقية ‪ ,‬والفكرية ‪,‬والثقافية ‪...‬إلخ ‪.‬‬
‫وكيف ل ينتشر الفساد والرذيلة ومقومات الصلح في أمسسة السسسلم قسسد دب فيهمسسا‬
‫العطب ‪:‬فكما روي في الثر‪ ):‬صنفان من الناس إذا صــلحا صــلح النــاس وإذا‬
‫فسدا فسد الناس ‪ ,‬العلماء والمراء (‪.‬‬
‫كيسف ل ينتشسر الفسساد ويجساهر بسالمنكرات ؟ والحكومسات القائمسة فسي كافسة بلد‬
‫السلم مشسسجعة علسسى ذلسسك ؟! تنفسسق ميزانياتهسسا ومصسسادر ثرواتهسسا فسسي وجسسوه الفسسساد‬
‫والفساد ‪ ..‬كيف ل والقيادات السياسية والمسسراء مسسن الملسسوك والرؤسسساء والسسسلطين‬
‫وحاشيتهم ووزرائهم ومشرعيهم وقيسساداتهم العسسسكرية والمنيسسة والسياسسسية ‪,‬هسسم أئمسسة‬
‫فون بل حيسساء بشسسرائع‬
‫الرذيلة والفساد ‪ ,‬وهم من أكابر رواد مراتع المنكر وهم المسسستخ ّ‬
‫الدين وشعائر السلم ؟! إنهم باختصار‪:‬أئمة الكفر والفساد‪.‬‬
‫وكيف ل وعلماء المسلمين ومشايخهم وقادتهم قد هجروا المر بالمعروف والنهسسي‬
‫عسسن المنكسسر وصسسار أكسسثرهم مجسسرد ) ديكسسور( يكمسسل بسسه الحكسسام مسسوائدهم ومنصسساتهم‬
‫وصالوناتهم ‪ .‬في الجتماعات والحفلت والمناسبات ! كيف ل والصالحون منهم اكتفسسوا‬
‫بالسكون في جحور العجز وأعذار الرخص والتقيسسة ! حسستى صسسغر شسسأنهم وهيبتهسسم فسسي‬
‫أعين العامة ولم يعودوا قدوة تحتذى بل زهدوا الناس في أمور الدين وصار كثيرا منهم‬
‫نموذجا للضعة والتخلف والعمالة والجهل‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 101 [ ‬‬
‫غربة أهل الحق ‪:‬‬
‫ومن جراء مظاهر فساد الدين واستعلء أهل الضللة ‪ ,‬وكون أكثر أكابر الناس فسسي‬
‫مجتمعسسات المسسسلمين هسسم أكسسابر المجرميسسن ممسسن قسسدمنا أحسسوالهم مسسن أعيسسان رجسسال‬
‫السياسة والتجارة والفنون والفساد ومن في حاشيتهم من المنحرفين‪.‬‬
‫فقد أصبحت الفئة المتمسكة بدينها ‪,‬المرة بالمعروف الناهية عن المنكر ‪,‬الداعيسسة‬
‫إلى تغييره ‪ ,‬صارت غريبة في المجتمع ‪ .‬وأصبحت الثلة المؤمنة المتمسسسكة بالعتقسساد‬
‫الصحيح والسلوك الملتزم بقواعد الدين غريبة في تلك الفئة الصالحة ‪ ,‬وصسسارت القلسسة‬
‫المجاهدة في سيبل الله ‪ ,‬المواجهة لعداء الله في الداخل والخارج مسسن أجسسل تصسسحيح‬
‫هذه الوضاع ودفع هذا البلء ‪ ,‬صارت هذه القلة غريبة في تلك الثلة ‪ .‬وصار حالها إلسسى‬
‫ما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قسسدمنا لسسه فسسي فصسسل الغربسسة والغربساء‬
‫والظاهرين على الحق ‪.‬‬
‫وعلى هذا الحال انصسسرم القسسرن الميلدي العشسسرون ودخلنسسا فسسي القسسرن الحسسادي‬
‫والعشرين‪ ,‬لتجد أن أكثر الناس وكأنهم يتهيئون لتباع المسيح السسدجال ‪,‬ل يحسسول بينهسسم‬
‫وبين ذلك إل خروجه ‪.‬والعياذ بالله ونسأل الله السلمة في ديننسسا وأعراضسسنا وأنفسسسنا و‬
‫ذرياتنا وكل أمرنا‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 102 [ ‬‬

‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬ذهاب الدنيا ‪‬‬
‫وأما عن ذهاب دنيا أكثر المسلمين ‪ .‬فإن الكثريسسة السسساحقة للمليسسار وربسسع المليسسار‬
‫من المسلمين تعيش في هذا الزمان معيشسسة ضسسنكا ‪ ,‬مسسن سسسوء حسسال دنياهسسا ‪ ,‬وضسسيق‬
‫معايشها ‪ ,‬فضل عما قدمنا من فساد دينها وبعدها عن ربها ‪ .‬ويكاد يطابق حال أكسسثرهم‬
‫ما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجسسة وصسسححه‬
‫الحسساكم مسسن روايسسة أبسسي سسسعيد الخسسدري رضسسي اللسسه عنسسه حيسسث قسسال ‪ ) :‬إن أشقى‬
‫الشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الخرة ( فكأن غالبهم يصير إلسسى‬
‫هذا الحال ما لم تتداركهم رحمة الله وعفوه‪.‬‬
‫وتتجلى مظاهر ذهاب دنيا المسلمين وأسبابها في أمور كثيرة لعل أهمها ما يلي ‪:‬‬
‫سرقة بيت مال المسلمين وثرواتهم الساسية‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫فمسسن المعلسسوم للقاصسسي والسسداني أن منطقسسة الخليسسج العربسسي تحتسسوي علسسى أكسسبر‬
‫احتياطي للنفط المعروف في الكرة الرضية‪ .‬وهو خزان النفسسط الول فسي الرض كمسا‬
‫أن الكشوف الحديثة أثبتت أن الخزان الثاني في الهمية على مستوى العسسالم هسسو فسسي‬
‫منطقة جمهوريات وسط آسسسيا السسسلمية ‪ ,‬والمنطقسسة الممتسسدة مسسن بحسسر قزويسسن إلسسى‬
‫القفقاس ‪ .‬بالضافة إلى أن ثروات نفطية وغازية هامة أخسسرى تسستركز فسسي بلد العسسراق‬
‫والشام ‪ ,‬وهنالك بحيرة نفطية أخسسرى فسسي جنسسوب السسسودان والقسسرن الفريقسسي وثالثسسة‬
‫ممتدة من مصر إلى الجزائر‪..‬هذا على صعيد السسثروات الساسسسية فسسي العسسالم الحسسديث‬
‫وهي مصادر الطاقة التي تشكل الثقسسل الساسسسي اقتصسساديا وسياسسسيا بسسل واسسستراتيجيا‬
‫على كل المستويات ‪ ..‬فإذا ما أضفنا إليها أن العالم السلمي الممتد من أفغانسسستان و‬
‫الباكستان والفلبين شرقا إلى شواطئ المحيط الطلسي وسواحل المغرب وموريتانيسسا‬
‫والسنغال غربا ومن أوسط آسسسيا و القفقسساس والبلقسسان وشسسمال أفريقيسسا شسسمال وإلسسى‬
‫جنوب آسيا وجزر إندونيسيا وأواسط أفريقيا السسسوداء جنوبسسا إذا علمنسسا أن هسسذا العسسالم‬
‫السلمي يمتلك من الثروات المعدنية المختلفسسة مخزونسسا هسسائل اسسستراتيجيا ‪ ,‬بحيسسث أن‬
‫عددا من دوله تعتبر من الدول الولى المصدرة لمعادن صناعية هامسسة وإذا أضسسفنا إلسسى‬
‫ذلك الثروات الحيوانية والزراعية التي تتوفر عليها هذه المناطق‪ .‬بالضسسافة لمسسا تسسوفره‬
‫مصادر المواصلت البرية والبحرية والجوية وحقسسوق )السسترانزيت( لهسسذه المنطقسسة السستي‬
‫تحتوي على أهم أربع مضائق ومعابر مائية عالمية من أصل خمسة هي مضسسيق هرمسسز‪,‬‬
‫وباب المندب ‪ ,‬وقناة السويس ‪ ,‬ومضيق جبل طارق وتشكل أجواؤها عقدة مواصسسلت‬
‫بين الجهات الجغرافية الربع في العالم ; لعجبنا كيف أن هسسذه المنطقسسة تشسستمل علسسى‬
‫بلد قد تصدرت قوائم الدول الكثر فقرا وتخلفا وجهل وأمية في العالم !! وأن الكثرية‬
‫الساحقة لشعوب هذه المنطقة بما فيها شعوب دول نفطية ذات عضسسوية فسسي منظمسسة‬
‫الوبك تعيش تحت خط الفقر ‪ .‬رغم أن الحصائيات القتصادية المنشورة علنا من قبل‬
‫مراكز الدراسات العالمية ‪ ,‬تشير إلى ثروات خيالية ‪ ,‬تفوق الحصر وتذهل المطلع ‪.‬‬
‫ويكفي على سبيل المثال أن نعلم أن ‪ %65‬مسسن اسسستهلك أوروبسسا للغسساز الطسسبيعي‬
‫يأتي من الجزائر مرورا بالمغرب ‪ .‬وأن نعلم أن جزيرة العرب وهسسي عقسسر دار السسسلم‬
‫وبيت مالهم الساسي تحوي ‪ %75‬من احتياطي النفسسط المعسسروف فسسي الرض ‪ .‬وأنهسسا‬
‫تنتج نحو ‪ 16‬مليون برميل نفط يوميا !! وأن أحد حقول النفط في جنوب العراق قسسادر‬
‫على إنتاج ‪ 5‬مليون برميل نفط يوميا هذا عدى ما ينتج من الغاز فيها‪ ..‬هذا عدا ما هسسو‬
‫معلوم من احتياطي النفط والغاز في بلد مثسسل إيسسران والجسسزائر وسسسوريا والسسسودان ‪..‬‬
‫وعن ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم في محيط ببحر قزوين ‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 103 [ ‬‬
‫فكيف اتفق هذا ؟! أن تكون شسعوب أغنسسى بقعسة فسي الرض ‪ ,‬هسي أفقسسر شسعوب‬
‫الرض !‪.‬‬
‫يزول العجب إذا اطلعنسسا علسسى آليسسة السسسرقة التاريخيسسة السسسطورية السستي يمارسسسها‬
‫الغرب بدوله المختلفة‪ ,‬وعلى رأسها أمريكا ودول أوروبسسا النسساتو وروسسسيا ‪..‬وهسسم العسسدو‬
‫الصليبي الزاحف علينا اليوم ‪ ..‬حيث يمول حروبسسه السستي تزهسسق أرواح أطفالنسسا بأموالنسسا‬
‫وثروات بيت مالنا ‪ ..‬إنهم ببساطة يأخذونها ويذبحوننا بها ! يأخذون بترولنا ليحركون بسسه‬
‫طسسائراتهم وأسسساطيلهم ودبابسساتهم التيسسة لقتسسل أطفالنسسا ونسسسائنا‪ ,‬ولتعسسود أربسساحه علسسى‬
‫شعوبهم لتعيش رفاه العيش ‪.‬‬
‫إن الثروات تسرق من مصادرها ‪,‬لنها تستخرج كلها عسسبر شسسركات أجنبيسسة تشسسرف‬
‫علسسى مراحسسل السسستخراج والتسسسويق والتجسسارة ‪ ,‬وتسسدير البنسسوك الدوليسسة حيسسث تسسستقر‬
‫الرصدة ‪ ,‬فتستكمل دائرة السرقة من البداية إلى النهاية!!‬
‫ذلك أن السسسرقة تبسسدأ مسسن عقسسد العقسسود مسسع الحكومسسات الخائنسسة عميلسسة اللصسسوص‬
‫المستعمرين الذين يمتلكون ويديرون تلك الشركات ‪ .‬حيسسث يسسذهب مسسا بيسسن ‪%60-40‬‬
‫إليهم عبر عقود الشراكة ‪ ,‬وهذه أول مراحل السرقة ! ثسسم تسسأتي المرحلسسة الثانيسسة مسسن‬
‫السرقة بسستزوير كميسسات المسسواد المسسستخرجة لنهسسم هسسم المشسسرفون علسسى اسسستخراجها‬
‫بواسطة مهندسيهم وخبرائهم ‪ ,‬فضل عن رشوتهم للمشرفين من حاشية حكامها علسسى‬
‫هذه الثروات من أجل تزوير الكميسسات فسسي العديسسد مسن البلد ‪ .‬ثسسم تسأتي ثسالث مراحسسل‬
‫السرقة ‪ ,‬في تحديد أسعار هذه المواد وتسويقها عالميسسا بسسأبخس الثمسسان ‪ .‬ويكفسسي أن‬
‫نعرف أن السعر الحقيقي المفترض أن يكون لبرميل النفط الخام إذا ما قيس بأسسسعار‬
‫المسسواد المصسسنعة ‪ ,‬ودوره فسسي تشسسغيل مصسسانعها هسسو بحسسسب بعسض مراكسسز الدراسسسات‬
‫القتصادية العالمية في بلد الغرب ذاته ‪26‬يجب أن يكون ‪ 260‬دولر للبرميل الواحسسد ‪.‬‬
‫في حين لم يتجاوز في الحقيقة سعره عالميا في تاريخه ‪ 45‬دولر!!‪ .‬وقسسد تسسراوح فسسي‬
‫معظم وقته حول ‪20‬دولر للبرميل ! وانخفض في بعض الحيسان عسن ‪ 10‬دولر!! كسسل‬
‫ذلك لن أسياد البورصة العالمية التي تلعب باسعار البضائع الساسية ‪ ,‬وقيمة العملت‬
‫الدولية ‪,‬هم من اليهود ومن كبار الرأسماليين الصليبيين ‪,‬أي نفسسس المحتسسل المسسستعمر‬
‫لبلدنسسا ! ثسسم نضسسيف للمأسسساة فصسسل جميل حيسسن نعلسسم أن حكومسسات بلدنسسا العميلسسة ‪,‬‬
‫واللصوص المحليين من حكامنا وملوكنا وأبنائهم وإخوانهم وكبار حاشسسيتهم ‪...‬يحصسسلون‬
‫من هذا البترول على هبات من خارج الحصص المقرر إنتاجهسسا عالميسسا فسسي تلسسك البلد ‪,‬‬
‫فيبيعوه بنحو ‪ 3‬دولر للبرميل الواحد فسسي الميسساه الدوليسسة وأعسسالي البحسسار ‪ ,‬فيخسسسفون‬
‫بسعر النفط عالميا ‪ ,‬ولكن ناقلسة صسغيرة مسن نصسسف مليسون برميسسل تكفسي عائداتهسا )‬
‫‪1.5‬مليون دولر( لتغطية مصاريف نزواتهم من الزنا والفجور والقمار لعدة أسابيع!!!‬
‫هذا مثال واحد من عالم النفط وقس عليه كافة الثروات وطرق سرقتها‪.....‬‬
‫ثم تأتي المرحلة الرابعة من السسسرقة ‪ ...‬حيسسن تنتقسسل حصسسة بلدنسسا مسسن ثمسسن هسسذه‬
‫المسسواد إلسسى بنسسوكهم ‪ ,‬لتتحسسول إلسسى أرقسسام و أصسسفار الكترونيسسة متراكمسسة عنسسدهم فسسي‬
‫الحسابات يشغلون بها اقتصادهم ول يسسسمحون لحكوماتنسسا أن تسسسحب منهسسا إل كميسسات‬
‫محدودة ومحسوبة‪ ,‬لتذهب معظمها في شراء المسسواد الصسسناعية والسسسلحة واحتياجاتنسسا‬
‫ممسسا نسسستورده مسسن عسسالمهم المصسسنع ‪,‬حيسسث يفرضسسون أسسسعار مسسوادهم كمسسا يحبسسون‬
‫ويشتهون ! بل يفرضون على بلدنسسا نسسوع وكميسسات السسسلح والسسذخائر السسذي نسسستورده !‬
‫وسعره طبعا ! يكفي مثال أن أحد نواب مجلس المة الكويسستي قسسد فجسسر فضسسيحة حيسن‬
‫كشف عن فاتورة بمليارات الدولرات السستي تحاسسسب بهسسا أمريكسسا الكسسويت عسسن نفقسات‬
‫قواتها هناك ‪ ,‬حيث سجل في مصاريف الطعام ثمن )الخسة( من الخضار المسسستخدمة‬
‫في السلطة ‪ 30‬دولر أمريكي !! ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 104 [ ‬‬
‫لتكتشف في نهاية المطاف أننا ل نحصل من ثرواتنا إل على نسب مئويسسة مضسسحكة‬
‫يذهب معظمها للحسابات السرية لحكامنا وجلدينا في البنسسوك السويسسسرية والوروبيسسة‬
‫والمريكيسسة ذات الدارة اليهوديسسة ‪ .‬ول يصسسل للشسسعوب إل مسسا يغطسسي نفقسسات تلسسك‬
‫الحكومات وبعسض مشساريعها الساسسية ‪ .‬أمسا معظسم السثروات المعدنيسة فهسي تسسرق‬
‫بنفس الطريقة وتنقل غالبا على شكل فلزات وأحجسسار ومسسواد خسسام للتصسسدير‪ ,‬بحيسسث ل‬
‫تصنع وتستخلص محليا حتى ل يكون في أكثر تلك البلد بنى تحتية صناعية ول تسسستعمل‬
‫اليد العاملة المحلية فيها إل على صفة حمالين من المناجم إلى موانئ التصدير ‪!!.‬‬
‫وهكسسذا تحسسولت تلسسك السسثروات والنعمسسة العظيمسسة السستي منحهسسا اللسسه بلد عبسساده‬
‫المسسسلمين ‪ ,‬إلسسى نقمسسة صسسارت سسسببا لتصسسارع الحكومسسات والنقلبسسات السياسسسية‬
‫والعسسسكرية محليسسا مسسن أجسسل تسسولي السسسلطة ‪ ,‬والشسسراف علسسى نهسسب هسسذه السسثروات‬
‫وتسليمها للسيد المستعمر مسسن قبسسل الحكسسام المرتسسدين المتعسساقبين علسسى حكسسم بلدنسسا‬
‫‪.‬وسببا في النهاية للغزو الجنبي والحروب والموت ولباس الخوف والجوع ‪.‬هسسذا ناهيسسك‬
‫عما تفرضه أمريكا على معظم حكومات بلدنا ولسيما فسسي عقسسر دارهسسم وبيسست مسالهم‬
‫)جزيرة العرب( من فواتير تكاليف غزواتها في بلدنا على شكل نفقسسات قسسوات )حفسسظ‬
‫السسسلم ( و )المسسساعدات العسسسكرية( المزعومسسة !! وهسسو السسسم الملطسسف للسسستعمار‬
‫العسسسكري الحسسديث ‪ .‬كمسسا فعلسست أمريكسسا بالسسسعودية عنسسدما قسسدرت تكسساليف )عاصسسفة‬
‫الصحراء‪ /‬تحرير الكويت ( بس س )‪ 560‬مليسسار دولر(! فاسسستولت علسسى ميزانيسسة السسسعودية‬
‫لديها وجعلت ما عجزت عنه على شكل ديسسون ربويسسة جعلسست السسسعودية – أكسسبر مصسسدر‬
‫للنفط في العالم – دولة مدينة ربويا لصندوق النقسسد السسدولي !! هسسذا بعسسض مسسا كشسسفته‬
‫وسائل العلم ‪ ,‬والمخفي عنا أدهى وأعظم وأمر ‪.‬‬

‫*************‬
‫سوء توزيع الثروة في بلدنا السلمية‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫ل تنتهي مأساة سرقة بيت مال المسلمين وثرواتهم عنسد حسسد سسسرقتها ‪ ,‬فالمصسسيبة‬
‫العظم هي أن ما يسلم مسسن السسثروات المحليسسة ومسسا يصسسل منهسسا لبلدنسسا يتسسولى سسسرقة‬
‫معظمه حفنة من الحكام الفراعنسسة المسسسيطرين علسسى مقسسدرات البلد والعبسساد لينهبسسوا‬
‫معظمه‪ ,‬وليتقاسموا بعضسسه مسسع المقربيسسن مسسن حاشسسيتهم وشسسركائهم وعملئهسسم وكبسسار‬
‫التجار والقائمين على أجهزتهم السلطوية و الطاغوتية ! فيكفي أن تعلم أن ثروات بلد‬
‫الخليج النفطية والغازية التي تجاوز مواردها المليار دولر يوميا‪ ..‬يتقاسمها أسر حاكمسسة‬
‫ومالكة ل يتعدى تعداد أفرادها في بعض الدول العشرات من المراء‪ .‬وهم بمجمسسوعهم‬
‫في دول الخليج العربي ل يزيدون على بضعة مئات من الملوك والمراء وكبار أبنائهم‪..‬‬
‫يتقاسمون ثروة المة السلمية بكاملها‪ ..‬فيكفسسي أن تعلسسم مثل أن المصسسروف اليسسومي‬
‫للمير سلطان بسن عبسسد العزيسز النسائب الثساني لملسسك مسسا يسسمى بسس )المملكسة العربيسسة‬
‫السعودية( يبلغ ‪ 3‬مليون دولر يوميا بحسب بعض مراكز الدراسات الملمة بإحصسسائيات‬
‫دنيا المال والعمال وحياة الغنياء! حيث تغطي هذه المبالغ خسسدمات قصسسوره الممتسسدة‬
‫من سواحل أمريكا إلى أوروبا إلى شرق آسسسيا بمسسا فيهسسا مسسن خسسدمات اللهسسو والسسدعارة‬
‫والقمار والفساد‪.‬‬
‫وقس غيره عليه ‪ ,‬ومن الطريف المحزن أن تعلم أن الخبار قد نشرت أن فيصسسل‬
‫بن فهد ملك السعودية مات فجأة بسكة قلبية لنه خسر على موائد القمسسار فسسي بعسسض‬
‫معاركه على طاولة الميسر )‪ 10‬مليار دولر( يعني عشسسرة آلف مليسسون دولر‪ ..‬وقسسس‬
‫عليه حكام باقي بلد العالم السسلمي المنكسوب حيسث يتسولى أبنساء الملسوك والرؤسساء‬
‫وكبار أعوانهم وقواد جيوشهم وأجهزة استخباراتهم تقاسم ثروات البلد ‪ ,‬بحيث يعيسسش‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 105 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫معظم أفراد الشعوب السلمية عمليا تحت خسسط الفقسسر بمسسوجب إحصسسائيات دراسسسات‬
‫اقتصادية واجتماعية يتفطر لها القلب ويندى لها الجبين فسوء توزيع الثروة يتدرج على‬
‫كل المستويات‪..‬‬
‫فثمسسة سسسوء توزيسسع للسسثروة بيسسن البلد السسسلمية ذاتهسسا بحكسسم التقسسسيم السياسسسي‬
‫الستعماري لبلد العالم السلمي وتوزيعها بين دول غنية متخمة ودول فقيرة هالكسسة ‪..‬‬
‫ففسسي حيسسن يصسسل متوسسسط دخسسل الفسسرد فسسي بعسسض البلد السسسلمية مثسسل بنغلدش‬
‫وأفغانستان وبعض البلد الفريقية السلمية ليقل عسسن ‪ 100‬دولر فسسي السسسنة للفسسرد !‬
‫أي نحو ربع دولر يوميا يصل متوسط دخل الفرد في البلد الخليجية إلى عشرات آلف‬
‫الدولرات سنويا للفرد الواحد حيث تسجل بعضها –مثل الكسسويت وقطسسر‪ -‬أعلسسى معسسدل‬
‫لدخل الفرد في العالم ‪ .‬ثم هناك سوء توزيع ثروة داخل كل بلد‪..‬‬
‫ففي حين تصل ثروة بعض الفراد في بعض البلد السلمية حتى الفقيرة ولسسسيما‬
‫في طبقات السلطة العليا في كل بلد إلى مرتبسسة المليسسارديرات ‪ ..‬حيسسث يتصسسدر بعسسض‬
‫حكسسام بلد المسسسلمين وبعسسض أبنسسائهم وإخسسوانهم قسسوائم أغنسسى عشسسر مليسسارديرات فسسي‬
‫العالم ‪ ..‬تجد بعض أفراد رعيتهم يموتون جوعا وتسحق البطالة معظم أفراد شعوبهم ‪.‬‬
‫كل هذا علما أن من أساسيات ديننا أن أمة السلم واحدة ‪ ...‬وأن ذمتهسسم واحسسدة ‪,‬‬
‫وتكاملهم واحد ‪ .‬حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪..‬أخبرنا بسسأنه مسسا آمسسن مسسن‬
‫بات شبعا وجاره جائع‪) .‬الحديث(‪.‬‬
‫فثروات المسلمين هي ملك المســلمين ‪ ,‬بمعنــى أن جميــع الــثروات‬
‫لجميع المسلمين ‪.‬‬
‫ولكن تقسيمات وزارات المسسستعمرات الغربيسسة لبلدنسسا قسسسمت السسثروات ووزعسست‬
‫الفقر والغنى ‪ .‬فأين حال المة مما كان عليه المر الول؟!‪.‬‬
‫فقد روت الثار أن الصحابة رضوان الله عليهم لمسسا فتحسسوا العسسراق وكسسثرة الغنسسائم‬
‫والمال ‪..‬نظر عمر في سعة الرض بعسد فتسوح العسراق ومسا أفساء اللسه علسى المسؤمنين‬
‫‪..‬فجمسسع الصسسحابة ونسساظرهم فسسي أنسسه يسسرى تسسرك أراضسسي سسسواد العسسراق لسسبيت مسسال‬
‫المسلمين‪ ,‬ثروة لمن يأتي من بعدهم رغم أن بعض الصحابة احتج وطالب بسسأن تقسسسم‬
‫على المجاهدين الذين غنموها‪ ,‬وكان لهم في ذلك أدلة ونصوص من كتاب وسنة‪.‬‬
‫ومما جاء من الثار في ذلك ‪:‬‬
‫( عن أسلم‪ :‬قال‪ :‬سمعت عمر يقــول‪ :‬اجمعــوا لهــذا المــال فــانظروا‬
‫لمن ترونه وإني قد قرأت آيات في كتاب الله‪ .‬سمعت الله يقــول‪  :‬مــا‬
‫أفاء الله على رسوله من أهل القرى ‪ - ‬إلى قــوله – ‪ ‬والــذين جــاؤوا‬
‫من بعدهم ‪ ‬والله ما من أحد من المسلمين إل وله حق في هــذا المــال‬
‫ُ‬
‫أعطي منه أو منع حتى راع بعدن (‪ .‬كنز العمال ص ‪. 561‬‬
‫فقد ف ّ‬
‫كر رضي الله عنه في الذين جــاؤوا مــن بعــدهم ‪ ,‬وقــال رضــى‬
‫الله عنه ‪ ( :‬والله لئن بقيت لهم ليأتين الراعي بجبل من صنعاء حظه من‬
‫هذا المال وهو يرعى مكانه ( كنز العمال ص ‪. 524‬‬
‫وقال رضي الله عنه ( مـا علـى وجـه الرض مسـلم إل ولـه فـي هـذا‬
‫ُ‬
‫الفيء حق أعطيه أو منعه إل ما ملكت أيمانكم ( كنز العمال ص ‪.525‬‬
‫وقد ضرب عمر رضي الله عنه المثال بحق فقير يمني بما فتح اللسسه فسسي العسسراق ‪,‬‬
‫وهي من أبعد ما كان يصل إليسسه حكمسسه مسسن ديسسار السسسلم عسن مكسان السسثروة والمسال‬
‫الجديد ‪ .‬فجعل لهلها نصيبا مما دخل بيسست المسسال مسسن السسثروات حسستى الزراعيسسة وهسسي‬
‫أرضي سواد العراق ‪ ...‬فما بالسسك بسسثروات بساطن الرض الطائلسسة ؟! ولكسسن السياسسسات‬
‫الستعمارية قسمت البلد وأذلت العباد ‪ ,‬حتى تمكنت من سرقة الجزء الكبر ‪ ,‬وجعلت‬
‫المسلمين يتفاضلون فيما بقي منه في أسوء مثال لتوزيع الثروة في التاريخ والواقسسع ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 106 [ ‬‬
‫وبذهاب الثروة وضياعها وسوء توزيسع مسا تبقسسى منهسسا‪ ,‬نتجسست نتسسائج خطيسسرة جسسدا علسسى‬
‫الصعيد القتصادي والجتماعي والسياسي في بلد المسلمين ‪ ,‬وانعكست بالضافة لما‬
‫نتج عن غياب شرع الله والحكم به مما قدمنا‪ ,‬لتولسسد بسساقي أعسسراض ذهسساب السسدنيا نكسسد‬
‫العيش على كل صعيد ‪ .‬ومن بعض وجوه ضياع الدنيا ونكد العيش على سبيل السسذكر و‬
‫للشارة ‪..‬‬

‫*************‬
‫الظلم‪:‬‬
‫‪-3‬‬
‫إن غياب عدالة الشريعة ‪ ,‬وغياب عدالة توزيع المال ‪ ,‬جعسسل أكسسثر النسساس وحوشسسا‬
‫ضارية يأكل بعضهم بعضا ويظلم بعضهم بعضا ‪ .‬والنسساظر فسسي تسلسسسل مراتسسب الظلسسم‬
‫والمظالم يجده طابعا أساسيا لعيش المسلمين ‪ ..‬فأمريكا والسسدول السسستعمارية تظلسسم‬
‫بلد المسلمين حكاما ً ومحكومين وتخضعهم لجبروتها‪ .‬والحكام الفراعنسسة يظلمسسون مسسن‬
‫تحتهم من أعوانهم وشسسعوبهم ويقهرونهسسم‪ .‬وكبسسار العسسوان يظلمسسون صسسغارهم بحسسسب‬
‫تفاوت قربهم وبعدهم من السلطان‪ ,‬وبحسب مناصسسبهم وصسسلحيات طغيسسانهم ‪ ,..‬وهسسم‬
‫بجملتهم يظلمون باقي الناس بحسب قدرتهم أيضا أغنياَءهم وفقراَءهم على حد سواء‬
‫‪ ,‬ويبتزون أموالهم و ينتهكون حرمسساتهم ‪ ..‬وحسستى داخسسل طبقسسات الشسسعب ؛ فإنسسك تجسسد‬
‫القوي يظلم الضعيف ‪ ,‬والغني يظلم الفقير ‪ ,‬وهكذا‪ , ..‬حتى أن الظلسسم كسساد أن يكسسون‬
‫عرفا مقبول ‪,‬ل تكاد تجد عليه اعتراضا من أحد‪ ,‬وكأنه قدر مقدور ل طاقة ول قبل لحد‬
‫بإزالته‪ ,‬حتى أصبحت المحاكم وهسسي مسسا تسسسمى ) بيسسوت العدالسسة ( أصسسبحت دورا لخسسذ‬
‫الرشوة وأكل الحقوق ‪ ..‬فأين ينتصف مظلوم من ظالم‪ ..‬؟!‬

‫*************‬

‫القهر والذل ‪:‬‬
‫‪-4‬‬
‫وهكذا ألبس الناس ثياب الذل والنكسار‪ ,‬كل ضعيف تجاه من هو أقوى منه‪ ,‬وكل‬
‫فقير تجاه من هو أغنى منه‪ ,‬وكل محكوم تجاه من بيده شيء من السلطان أكثر منسسه‪.‬‬
‫وأصبحت الضغائن ومشاعر القهر تسيطر على معظسسم النسساس تجسساه حكسسامهم خاصسسة ‪,‬‬
‫وفيما بين أكثريتهم عامة ‪ ,‬وأورث هذا الناس أمراضا اجتماعيسسة مستعصسسية مسسن الريسساء‬
‫والنفاق والتحاسد والتباغض ‪..‬‬

‫*************‬
‫الخوف ‪:‬‬
‫‪-5‬‬
‫وأما لباس الخوف فهو سربال يتسربل بسسه أكسسثر المسسسلمين منسسذ نعومسسة أظفسسارهم‬
‫بسبب ما تقدم من العوارض‪ .‬فالمسسسلمون حكامسسا ومحكسسومين يخسسافون مسسن سسسيطرة‬
‫وسلطان العداء وعدوانهم‪ ,‬والشعوب تخاف حكامها‪ ,‬وكل ضعيف يخاف من هو أقسسوى‬
‫منه‪.‬‬
‫ففي ظل النظمة البوليسية حيث تتعسسدد أجهسسزة السسستخبارات ‪ ,‬ويتفنسسن الجلدون‬
‫في صنوف التعذيب ‪ ,‬وتنفق الحكومات قسطا كبيرا من ميزانيتها فسسي بنسساء السسسجون ‪,‬‬
‫يسيطر الرعب على كافة طبقات الناس ‪ ,‬فالموظف يخسساف المسسدير ‪ ,‬والسسستاذ يخسساف‬
‫المخبر من التلميذ ‪ ,‬والسائق يخاف شرطي المسسرور ‪ ,‬والمسسواطن يخسساف المخسسابرات‪,‬‬
‫والمتظاهر يخاف القمع‪ ..‬وخطيب الجمعة يخاف الجاسوس بين المصلين ‪ ..‬والكتسساب‬
‫يخافون الرقابة‪ ..‬وهكذا‪ ..‬إلى الحاكم العميل الذي يخاف مسسن أمريكسسا ‪ ,‬ويواليهسسا خوفسسا‬
‫وطمعا كي ُتبقي عليه‪ ,‬وتضمن توريث ملكه لبنائه أو ذويه وأتباعه ‪..‬‬

‫*************‬

‫‪-6‬‬

‫الجوع والمراض‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 107 [ ‬‬
‫وبسبب سرقة بيت مال المسلمين الساسي ) نفطهم وثرواتهم ( ‪ ,‬وبسبب سسسوء‬
‫توزيع ما تبقي ونهبه من قبل الكبراء ‪ .‬ألبس النسساس لبسساس الجسسوع مسسع لبسساس الخسسوف‪.‬‬
‫فالكثريسسة السسساحقة للمسسسلمين تعيسسش تحسست خسسط الفقسسر‪ ,‬وتثبسست هسسذا إحصسسائيات‬
‫المنظمات المحلية والعالمية ذات العلقة بهذا الشأن‪ .‬كما أن كثيرا من بلد المسسسلمين‬
‫مثل بلد القرن الفريقي وبنغلدش وسواها تجتاحها المجاعات والمراض والكسسوارث ‪..‬‬
‫التي تحصد مئات آلف البشر كسسل سسسنة‪ .‬ومعظسسم بلد المسسسلمين نتيجسسة اختلل مسسوارد‬
‫الثروة تعيش حياة متدنية على مستوى الخدمات الصحية‪ .‬مما نشر المسسراض المزمنسسة‬
‫والوبئة وجعل إمكانيات الحكومة دون مستوى التصدي لها ‪ ,‬كمسسا جعسسل تكسساليف العلج‬
‫بعيدة عن متناول معظم العائلت الفقيرة‪.‬‬
‫وقد أودى الفقر بكثير من الشباب والرجال إلى الرحيل عسسن بلدهسسم طلبسسا لمسسوارد‬
‫الرزق ‪ ,‬حتى صارت كثير من بلد المسلمين كالباكسسستان ودول شسسمال أفريقيسسا وتركيسسا‬
‫وسواها‪ ..‬بل معظم بلد المسلمين مصدرا لتصسسدير العمالسسة الرخيصسسة المهسساجرة إلسسى‬
‫كافة أنحاء العالم ليضيع الرجال شبابهم بعيدا عن أسرهم ونسائهم وأطفالهم من أجسسل‬
‫كفاف العيش ‪.‬أما عن الجهل فحدث ول حرج ‪ ,‬ويكفي على سبيل المثسسال أن نعلسسم أن‬
‫الحصائيات تشير إلى وجود ) ‪ 65‬مليون( أمي في العالم العرب فقط ‪ ,‬علما أن تعداد‬
‫السكان فيه يناهز الس ‪ 300‬مليون نسمة !! ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 108 [ ‬‬
‫القتل الجماعي‪:‬‬
‫‪-7‬‬
‫تتعسسرض كسسثير مسسن بلد المسسسلمين اليسسوم لحملت للبسسادة الجماعيسسة مسسن قبسسل‬
‫المستعمر الغربي في ظل النظام العالمي الجديد‪ .‬وتكاد ل تخلو نشرة أخبار يوميا من‬
‫خبر أو أكثر عن تلك المجازر‪ .‬فخلل العقدين الخيرين فقط ‪...‬حصسسدت المجسسازر مئات‬
‫آلف المسلمين في البوسنة‪ ,‬و الشيشسسان ‪ ,‬وكوسسسوفو‪ ,‬وكشسمير‪ ,‬والهنسد ‪ ,‬والفلسسبين ‪,‬‬
‫وأفغانسسستان ‪ ,‬والعسسراق ‪ ,‬وفلسسسطين ‪ ,‬ولبنسسان ‪ ,‬والصسسومال ‪ ,‬وإندونيسسسيا ‪ ,‬ونيجيريسسا ‪,‬‬
‫وبورما ‪ ,‬واريتريا ‪ ,‬و كردستان العراق ‪ ... ,‬وغيرها‪.‬‬
‫بل إن حملت القتل المنظم والتجويع نالت مليين الطفال كما في العراق ‪ ,‬حيسسث‬
‫لم تكتف أمريكا بقتل أكثر من ‪ 300‬ألسسف مسسدني وعسسسكري فسسي حسسرب الخليسسج الثانيسسة‬
‫) عاصفة الصحراء ( ‪ ..‬فقتلت عبر ‪ 10‬سنوات من الحصسسار أكسسثر مسسن مليسسون ونصسسف‬
‫طفل من سوء التغذيسسة وانعسسدام السسدواء ‪ .‬وملسسف المجسسازر الجماعيسسة وعمليسسات البسسادة‬
‫العرقية والتصفية الجسدية الحاصلة للمسلمين اليوم تحتاج إلى مجلدات قائمسسة بسسذاتها‬
‫ومؤرخين متفرغين يتابعون تفصيلها وإحصائياتها !!‪.‬‬
‫هذا ناهيك عن عمليات القتل والبادة عبر أنظمة وبرامج تحديسسد النسسسل ‪ ,‬والدويسسة‬
‫قمة والفاسدة والناشرة للمراض ‪,‬التي يرسسسل بهسسا الغسسرب عسسبر شسسحنات الغذيسسة‬
‫المع ِ‬
‫والمساعدات التي تدخل بلد المسلمين المنكوبة تحت عناوين المساعدات الغذائية !!‪.‬‬
‫ناهيك عن عمليات التصفية والمجازر التي تقوم بها الحكومات وأنظمتها الطاغوتية‬
‫لشعوبها ‪ ,‬وخاصة للشباب المسلم فسسي حسسال شسسعورها بسسأي خطسسر ‪ .‬وقسسوائم جرائمهسسم‬
‫طويلة‪ ,‬فقد قتل صدام خلل حكمه في العراق أكثر من مليسسون إنسسان ‪ ,‬وقتسل الملسك‬
‫حسين في الردن في أيلول السود ‪ 1970‬عشرين ألف فلسطيني ‪ ,‬وقتل حافظ أسد‬
‫مطلع الثمانينات أكثر من ‪ 40.000‬من الشعب السوري وفي تل الزعتر فسسي بيسسروت ‪-‬‬
‫لبنان نحو ‪ 60.000‬من الفلسطينيين ‪ ,‬وفي طرابلس كذلك أكثر من ‪ 20.000‬لبناني ‪,‬‬
‫كما حصد النظام الجسسزائري بعسسد النقلب ب العسسسكري ‪ 1991‬وإلسسى اليسسوم أكسسثر مسسن‬
‫‪ 150.000‬إنسان ‪...‬وهلم جرا ‪.‬‬

‫*************‬
‫التهجير الجماعي ‪:‬‬
‫‪-8‬‬
‫كذلك وفي كل مناطق الحروب والكوارث ‪ ,‬وفي مناطق المجازر آنفة الذكر ‪ ,‬نجد‬
‫أن كثيرا ممن سلموا من القتل ‪ ,‬خرجوا في أفواج هجرة جماعية فسسارين مسسن عمليسسات‬
‫الموت الزاحف ‪ .‬كما حصل في البوسسسنة و الشيشسسان وأفغانسسستان والصسسومال وإرتريسسا‬
‫وفلسطين وكشمير وكوسوفو ‪ ...‬ويكفي أن تطلع على إحصسسائيات المنظمسسات الدوليسسة‬
‫لرعاية اللجئين ‪ ,‬لتكتشف أن عشرات المليين من المسلمين يعيشسسون مهجريسسن عسسن‬
‫بلدهم في مخيمات تفتقر لدنى مقومات حقوق الحيوان فضل عن حقوق النسان‪.‬‬

‫*************‬
‫انتهاك العراض ‪:‬‬
‫‪-9‬‬
‫وفي كل تلك المنسساطق المنكوبسسة بسسالحروب وعسسدوان السسدول والعصسسابات الصسسليبية‬
‫والهندوسية والملحدة وغيرها من أنواع الكافرين ‪ ,‬لسسم تسسسلم أعسسراض المسسسلمين مسسن‬
‫أبشع عمليات النتهاك والعتداء مسن قبسل الكفسرة‪ ,‬بسل بلغست مسدى مرعبسا فسي بعسض‬
‫مناطق البلء كما حصل في البوسنة حيث سجلت منظمات حقسسوق النسسسان أكسسثر مسسن‬
‫‪ 50.000‬حالة اغتصاب للمسلمات هناك ‪ .‬فضل عما ترصده الخبار هنا وهناك من هذه‬
‫الجرائم ‪.‬هسسذا مسسن قبسسل العسسداء الخسسارجيين ‪ ,‬فضسسل عمسسا تقسسوم بسسه أجهسسزة الحكومسسات‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 109 [ ‬‬
‫البوليسية الفاجرة ورجال استخباراتها في بلد المسلمين من العدوان علسسى أعراضسسهم‬
‫في سجونها بل حسيب ول رقيب‪...‬‬
‫هذا عن النتهاك الجباري للعراض ‪ ,‬ناهيك عما فشسسا فسسي المسسسلمين مسسن انتهسساك‬
‫طوعي للعراض بفضل سياسات الحكومات وأجهزة إعلمها الداعرة في نشر الرذيلسسة‬
‫والفساد وسوء الخلق ‪ ,‬حتى انتشر الزنا في المسلمين انتشار الوباء‪..‬‬

‫*************‬
‫‪ -10‬القلق والضياع النفسي ‪:‬‬
‫وهو النتيجة الطبيعية لكل ما سبق ‪ ,‬فإن أمة تعيش بعيسسدة عسسن ديسسن ربهسسا ‪ ,‬غريبسسة‬
‫عن معتقداتها ‪ ,‬محكومسة بشسرائع أعسدائها ‪ ,‬قسد هجسرت دينهسا ولسم تنسسجم فسي ديسن‬
‫أعدائها ‪ ,‬فبقيت مغربة ل هي تعيش السسسلم‪ ,‬ول هسسي تسسذوب فسسي ديسسن غيسسره ‪ .‬يعيسسش‬
‫أفرادهسسا انعكاسسسات كسسل مسسا قسسدمنا مسسن ألسسوان البلء ‪ ..‬مسسن الفقسسر والجسسوع ‪ ,‬والخسسوف‬
‫والمرض والقهر والذل والظلم والفساد ‪ ,‬وتسلط الفراعنة الحكسسام ‪ ,‬وطغيسسان العسسداء‬
‫وعسسدوانهم ‪ .‬بكسسل مسسا أورث ذلسسك مسسن الزمسسات السياسسسية والقتصسسادية والجتماعيسسة‬
‫والثقافية والفكرية والنفسية ‪ ..‬ل شك أن أمسسة كهسسذه سسسيعيش أفرادهسسا السستيه والضسسياع‬
‫والقلسسق ‪ .‬فل هسي فسي دنيسسا مريحسسة ‪ ,‬و ل هسسي تتسسسلح بسسدين يسسسعفها بالصسسبر والتوكسسل‬
‫والقدرة على مقارعة الخطوب ‪ .‬وهذا ما أثبتته دراسات مطلعة ‪ ,‬وإحصائيات مقلقسسة ‪,‬‬
‫من ازدياد معدلت النتحار‪ ,‬والطلق ‪ ,‬والمراض النفسية والجتماعيسسة ‪ ,‬وانتشسسار كسسثير‬
‫من مظاهر الهستيريا وأعراض الكتئاب ‪ .‬وبالخلصة ‪ ,‬وكما عبر القرآن عسن ذلسسك بكسسل‬
‫اختصسسسسسسسسسسسسسار وصسسسسسسسسسسسسسرامة ‪ , ..‬وصسسسسسسسسسسسسسدق اللسسسسسسسسسسسسسه تعسسسسسسسسسسسسسالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫‪ ‬وم َ‬
‫ن ذِك ْ‬
‫مى* َقسسا َ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫ب‬
‫ش ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ضْنكا ً وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫شُرهُ ي َوْ َ‬
‫مة ِ أ ع ْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صسسيرا * قَسسا َ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫ل كسذ َل ِك أت َت ْسك آَيات ُن َسسا فَن َ ِ‬
‫ت بَ ِ‬
‫م َ‬
‫سسسيت ََها وَكسذ َل ِك الي َسوْ َ‬
‫مى وَقَد ْ كن ْ ُ‬
‫شْرت َِني أعْ َ‬
‫لِ َ‬
‫سى ‪) ‬طسه‪(124-126:‬‬
‫ت ُن ْ َ‬
‫وما أوجز العبرة فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه ‪) :‬‬
‫إن أشقى الشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الخرة (‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 110 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬ثالثا‪:‬تسلط العداء وتحكمهم في كافة مناحي‬
‫حياة المسلمين ‪‬‬
‫تماما ً وحرفيا ً ‪ ,‬وكواحدة من أنصع دلئل النبوة‪ ,‬حل بالمة مسسا أخسسبر بحصسسوله صسسل‬
‫الله عليه وسلم ‪ ,‬فقد روى أبو داود عن ثوبان أن رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم‬
‫قال ‪ ) :‬ثم يوشك المم أن تداعى عليكم كما تداعى الكلــة إلــى قصــعتها‬
‫فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتــم يــومئذ كــثير ولكنكــم غثــاء‬
‫كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن اللــه‬
‫في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قــال حــب الــدنيا‬
‫وكراهية الموت (‪.‬‬
‫فالعسسالم السسسلمي اليسسوم يعيسسش حالسسة مسسن التسسسلط الكامسسل للعسسداء علسسى جميسسع‬
‫مقدراتهم وسبل حياتهم بشكل فظيسسع مسسا مسسر فسسي تسساريخهم مثلسسه ‪ .‬ويتجلسسى ذلسسك فسسي‬
‫مظاهر عدة من أهمها ‪:‬‬
‫تحويــل بلد المســلمين إلــى ميــدان لنهــب الــثروات وســوق‬
‫‪-1‬‬
‫لتصريف منتجات العداء‪:‬‬
‫أما نهب الثروات فقد مرت نبذة عنه‪ ,‬وخلصة ذلك إشراف الستعمار وعلى رأسه‬
‫أمريكا وأوروبا الغربية على عمليات استخراج الثروات النفطية والمعدنيسسة وغيرهسسا مسسن‬
‫الموارد ‪ ,‬ثم الشراف على نقلها وتحديد أسعارها والتجارة بها والستيلء علسسى أثمانهسسا‬
‫في بنوكهم الصليبية اليهودية ‪.‬‬
‫وفي مقابل ذلك يقوم الغرب المستعمر في بلدنا السستي تضسسم نحسسو خمسسس سسسكان‬
‫الرض ‪ ,‬بتحويلها إلى سوق لتصريف منتجاته بدءا من السلحة والليات و الكمبيوترات‬
‫ومختلسسف منتجسسات التكنولوجيسسا ‪ ,‬وانتهسساء بالصسسناعات السسستهلكية العاديسسة مسسن أنسسواع‬
‫الطعمة والملبوسات والمواد الستهلكية المصنعة‪...‬‬
‫فالمسلمون يستوردون من الغرب حتى الملبس الداخلية و الشباشب ‪ ..‬بل حتى‬
‫الخبز والورق الناشف‪ ,‬وبالرغم من أن العدو المستعمر يفرض على الدول المستعمرة‬
‫ومنها العالم السلمي أسعار ثرواتهسسا المعدنيسسة و منتجاتهسسا الزراعيسسة والحيوانيسسة‪ .‬وهسسي‬
‫عصب صناعاته وموارد غذائه ‪ ,‬بسسل يفسسرض عليهسسا قيمسسة عملتهسسا الشسسرائية ; فسسإنه فسسي‬
‫الوقت ذاته يفرض أعلى السعار والرسسوم علسى منتجساته المصسدرة إلينسا ‪. ,‬بسل وتبلسغ‬
‫المأساة مداها إذا علمنا أن الغرب ذاته وعلى رأسه أمريكسسا يقسسوم بعمليسسة منسسع انتشسسار‬
‫التصنيع الحديث و التكنولوجيا ‪ ,‬بسسل وحسستى التصسسنيع المتوسسسط فسسي معظسسم بلد العسسالم‬
‫السسلمي ‪ ,‬كسي نبقسى سسوقا لتصسريف منتجسساته بسل إنهسسم يفرضسسون حستى السياسسات‬
‫القتصادية وبرامج التنمية وخطط الزراعة والنتاج الحيواني ‪ ,‬التي يتحكم بها بالتفصيل‬
‫صندوق النقد الدولي ‪ ,‬بحيث ل تصل بلدنا إلى الكتفاء السسذاتي مسسن الغذيسسة الساسسسية‬
‫كالقمح والسكر والرز وغيره‪ .‬وهناك أمثلة كثيرة صارخة على هذا‪ .‬فقسسد منسسع صسسندوق‬
‫النقد الدولي السسودان – مثل ‪ -‬مسن البسسدء بمشسروع اكتفساء ذاتسسي بالقمسسح بعسسد وصسسول‬
‫حكومة ) البشسسير ( إلسى السسسلطة ‪ ,‬ولمسسا أصسسرت هسسددها بوقسسف المسساعدات‪ .‬وأغرتهسسا‬
‫أمريكا بإمدادها بالقمح لمدة عشر سسسنوات بقسسروض غيسسر ربويسسة‪ .‬وبكميسسات مسسن المنسسح‬
‫الغذائية على شكل هبات بدون مقابسسل! وكسسان الغسسرض واضسسح ‪ .‬وهسسو تحويسسل الراضسسي‬
‫الخصبة إلى أراضي بور ل تصلح للزراعسسة‪ .‬وربسط رغيسف الخسبز فسي السسسودان بسالقرار‬
‫المريكسسي‪ ..‬ويكفسسي أن نعلسسم أن مصسسر السستي كسسانت فسسي العهسسد الرومسساني تكفسسي‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 111 [ ‬‬
‫المبراطورية الرومانية من القمح ‪ ,‬تعيش اليوم علسسى احتيسساطي مسسن القمسسح المريكسسي‬
‫يكفي المصريين مسسن الخسسبز لمسسدة ثلثسسة أشسسهر ‪ ..‬وليسسس هنسا محسسل سسسرد الحصسسائيات‬
‫والتقارير‪ .‬فباختصار يمكن القول بأن الحسسال القتصسسادي والغسسذائي والصسسحي للشسسعوب‬
‫السلمية مرعب بسبب هذه السياسات ‪.‬‬

‫*************‬
‫تسخير اليد العاملة السلمية لخدمة صناعات العداء‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫فبسبب سياسات التجويع والحصار وحكومات الظلم ‪ ...‬هسساجر مسسن بلد المسسسلمين‬
‫مليين العمسسال‪ .‬ومئات اللف العلمسساء والمثقفيسسن وحملسسة الشسسهادات إلسسى بلد الغسسرب‬
‫ولسيما أوروبا وأمريكا ‪ ,‬ليسدوا ثغرات ضخمة فسسي البنيسسة التحتيسسة لمصسسانعهم بسسأبخس‬
‫الثمان ‪...‬وفوق ذلك فسسإن السسدول الرأسسسمالية الغربيسسة جميعهسسا ولسسسيما الوروبيسسة قسسد‬
‫أنشأت مصانعها المتخصصة في لصناعات البسسسيطة والمتوسسسطة فسسي بلد المسسسلمين‪,‬‬
‫ولسيما في مجالت الغذية والملبوسات والمواد الستهلكية تحت مسمى )الماركات(‬
‫العالمية الشهيرة التابعة لها‪ .‬لتستفيد من رخص اليسسد العاملسسة فسسي بلدنسسا دون أن تخسسل‬
‫بالقاعدة الصارمة المفروضسسة مسسن قبلهسسم بسأن ل تكسسون تلسك الصسسناعات مسن مسسستوى‬
‫التكنولوجيا حتى ل تستفيد تلك البلد من الخبرات الصناعية ‪.‬‬
‫بل إن نظام التسخير للعمالة ‪ -‬شبة المجانية ‪ -‬من قبسسل الغسسرب لليسسد العاملسسة فسسي‬
‫البلد السلمية وبلدان العالم الثالث ولسيما غير المسيحي ‪ ,‬دخل المجسسال العسسسكري‬
‫منذ الحرب العالمية الولى والثانية ‪ ..‬ويكفي أن نعلم أن وقود المعارك الضسسخمة السستي‬
‫دارت رحاها في شمال أفريقيا وغيرها من سسساحات المواجهسسة بيسسن دول الحلفسساء ودول‬
‫المحور – كمعركة العلمين وغيرها ‪ -‬كانت من الجنود المجندين من دول المسسستعمرات‬
‫ومعظمها دول عربية وإسلمية ‪ ..‬وأن نعلم أن فرنسا خسرت فسسي فيتنسسام فسسي معركسسة‬
‫سقوط ) دان بيان فو(‪ ,‬أكثر من ‪16000‬من القسسوات الخاصسسة كسسان منهسسم اللف مسسن‬
‫الجزائريين والمغاربة وجنود المستعمرات الفريقية وكسسثير منهسسم مسسسلمون ‪ ...‬واليسسوم‬
‫تشكل قوات المم المتحدة و قوات حفظ السلم في مختلف منسساطق التسسوتر ولسسسيما‬
‫في البلد السلمية من جنود ومرتزقسة و متطسوعين مسن المسسلمين ‪ ,‬أو مسن قطعسات‬
‫عسكرية ساهمت بها حكومات نوابهم الطسسواغيت فسسي بلدنسسا ! وهسسا هسسي أمريكسسا اليسسوم‬
‫تقوم باستخدام جنود بعض بلدنا لغسسزو بلد أخسسرى ‪ ,‬ولمسسا تفتحهسسا ‪ ,‬تشسسكل مسسن أبنائهسسا‬
‫شرطة و عساكر ‪ ,‬تجعلهم درعا واقيا لعسسساكرها ‪ ,‬وتسسستخدمهم فسي ذبسسح أبنسساء بلسسدهم‬
‫مر ذاته !! كما يجري الن في العراق ‪.‬‬
‫المستع َ‬
‫بل إن نظسسام السسستعباد والعمالسسة المسسسخرة لخسسدمتهم وصسسل إلسسى مجسسال السسدعارة‬
‫والترفيه في استيراد نساء المسلمين للترفيه عن جنود المستعمرين الغزاة لبلدنا كمسسا‬
‫حصل وذكرت بعض الصحف ووسائل العلم عن استخدام القوات المريكيسسة والغربيسسة‬
‫في حرب الخليج الثانية لما يسمى بعاصفة الصحراء أو تحرير الكويت لمئات العاهرات‬
‫من بعض الدول العربية استقدمن بالتفاق مع حكومات تلك البلد للترفيه عسسن القسسوات‬
‫المريكية والغربية في استراحات معارك عاصفة الصحراء ‪ ,‬وهم يحررون الكويت !‬
‫فهذا النظام الستعبادي الجديد هو اخسستراع جديسسد لعسسادة نظسسام العبوديسسة بأسسسلوب‬
‫معاصر يتناسسسب مسع العقليسسة العبقريسسة لحضسسارة مسسا يسسسمونه الجنسسس البيسسض الوربسسي‬
‫المريكي‪...‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 112 [ ‬‬
‫سلب الرادة لصالح العدو‪:‬‬
‫‪-3‬‬
‫فسسي ظسسل أنظمسسة الفراعنسسة القائمسسة فسسي بلد المسسسلمين ‪ ,‬فسسإن المسسواطن العسسادي‬
‫مسلوب الرادة ‪ .‬مقهور من قبل السلطة ‪ .‬وحسستى رجسسال الفكسسر والثقافسسة والفعاليسسات‬
‫الجتماعيسسة والسياسسسية والقتصسسادية فسسإنهم مسسسلوبي الرادة لصسسالح أجهسسزة القمسسع‬
‫السلطوية المتشعبة ‪ .‬ول تنتهي هذه المصيبة هنا‪ .‬فإن حكوماتنا ذاتها مسسسلوبة الرادة‬
‫لصالح إرادة العدو المستعمر‪ ,‬ولسيما أمريكا وحلفاءهسسا الوروبييسسن فسسي ظسسل النظسسام‬
‫العالمي الجديد ‪.‬‬
‫فل عقسسود تجاريسسة ول نظسسام تسسسليح ‪ ,‬ول نظسسام تحسسول للسسسلطة ‪ ,‬ول انتخابسسات‬
‫ديمقراطية أو انقلبات عسكرية إل بإشراف السيد الخفي الظاهر )أمريكا وحلفائها (‪.‬‬
‫والمثلسسة كسسذلك تحتسساج لمجلسسدات متخصصسسة بالتاريسسخ السياسسسي للمنطقسسة العربيسسة‬
‫والسلمية ‪.‬ومن ذلك على سبيل النموذج ‪:‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫هلك حافظ أسد في سوريا سنة )‪2000‬م(‪ ,‬فحضرت ) أولبرايت‬
‫( وزيرة الخارجية المريكية ‪ -‬اليهودية ‪ -‬وأشرفت على نقل‬
‫السلطة ‪ ,‬وراحت تتنقل بين القاهرة وعمان ودمشق وتل‬
‫أبيب ‪ ,‬ولم تغادر المنطقة إل بعد أن صرحت في مؤتمر صحفي‬
‫بكل وقاحة بأن أمريكا مرتاحة لعملية انتقال السلطة في‬
‫سوريا! وذلك أن حافظ أسد كان قد رتب خلفته لولده الكبر‬
‫باسل ورتبت عقود النفط المستقبلية ‪ ,‬كما وقعت اتفاقية‬
‫التطبيع السرية مع إسرائيل وغير ذلك من المؤامرات باسمه ‪,‬‬
‫ولكن باسل اختطفه القدر وهلك في حادث تحطم سيارته فجأة‬
‫‪ ,‬وتطلع عمه ) رفعت السد( للستيلء على السلطة ودعمه‬
‫بعض رؤوس النصيرية ‪ ,‬وكذلك تطلع بعض ضباط السنة من‬
‫حزب البعث الحاكم للسلطة ‪ .‬ولكن حافظ أسد وبترتيب مع‬
‫أمريكا وحلفائها استدعى ولده الصغر بشار الذي كان يدرس‬
‫في بريطانيا‪ .‬حيث جرى تعديل الدستور لتخفيض عمر الرئيس‬
‫من ‪ 40‬سنة إلى عمر بشار ‪ 36‬سنة وصوت البرلمان السوري‬
‫في جلسة عاجلة استغرقت نصف ساعة فقط ليحصل الجماع‬
‫على ولية بشار لما مات أبوه! بإشراف أولبرايت رغم أنف‬
‫الكثرية من الطائفة السنية المحكومة‪ ,‬والقلية من الطائفة‬
‫النصيرية الحاكمة على حد سواء‪.‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫ومثل ذلك دون أن ندخل في التفاصيل الخارجة عن موضوع‬
‫الكتاب ‪ ,‬نذكر ما حصل من ولية عهد الملك حسين رغم أنف‬
‫السرة الهاشمية ‪ ,‬حيث استبعد أخاه وولي عهده لكثر من‬
‫أربعين عاما )المير حسن( وعين ابنه )عبد الله( وعدل الدستور‬
‫كذلك لزالة شروط تقف في وجه تعيينه ملكا ‪ ,‬وتم كل ذلك‬
‫خلل الدقائق الخيرة من حياة الملك حسين ‪..‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫ومن ذلك قتل الملك فيصل في السعودية لما لم يلتزم في‬
‫بعض مواقفه بما تعهد به أبوه من الولء فوق سطح البارجة‬
‫المريكية لروزفلت !‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 113 [ ‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫ومن ذلك اغتيال الرئيس الباكستاني ) ضياء الحق ( والشراف‬
‫على تعيين القيادات المتوالية في باكستان وصول إلى النقلب‬
‫المريكي الذي جاء بس ) برويز مشرف( ليشرف على الطاحة‬
‫بطالبان ‪ ,‬ثم أشرفت أمريكا على إعادة نموذج أمريكي‬
‫للديمقراطية في باكستان لمتابعة لعبة غزوها لباكستان ووسط‬
‫آسيا والشرق الوسط‪ .‬وكما قلنا فالمثلة كثيرة يضيق عنها‬
‫المجال‪ .‬و يكفي أن نعلم أن من المعلومات التي حصل عليها‬
‫الطلب اليرانيون عندما احتلوا السفارة المريكية بعيد ثورة‬
‫)خميني( سنة ‪1979‬م أن المخابرات المريكية )‪ (CIA‬كانت‬
‫تدفع أكثر من ‪ 250‬ألف مرتب شهري لعملء في منطقة‬
‫الشرق الوسط تتراوح مراكزهم من رؤساء دول ‪ ..‬إلى وزراء‬
‫وقيادات حزبية وسياسية حاكمة ومعارضة على حد سواء‬
‫‪..‬وتتسلسل المراتب من العملء ‪ ,‬لتصل إلى تجار و فنانين‬
‫وكناسين في الشوارع !!!‪.‬هذا من عالم السياسة‪.‬‬
‫ومن المثلة من عالم القتصاد بعد السياسة ‪:‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫فقد أرادت الحكومة السعودية سحب مبالغ كبيرة من ودائعها‬
‫لبعض مشاريعها الداخلية ‪ ,‬فاعترضت الحكومة المريكية بحجة‬
‫أن القتصاد المريكي ل يحتمل ذلك ‪ ,‬ولم يستطع ) فهد( خلل‬
‫زيارة قام بها لمريكا أن يحصل على موافقة من ) ريغان (‬
‫وعاد خائبا ‪ ,‬في حين أن إدارة ) ريغان( أرادت خفض عائدات‬
‫إيران من النفط إبان حرب الخليج الولى مع العراق ‪ ,‬فطلب‬
‫) ريغان ( من ) فهد( هاتفيا خفض سعر برميل النفط من )‪40‬‬
‫دولر ( إلى )‪ 15‬دولر( للبرميل ‪.‬ومن أجل أن تحافظ السعودية‬
‫على وارداتها ‪ -‬أو بالحرى أن تحافظ البنوك المريكية اليهودية‬
‫على مداخيلها من ودائع السعودية ‪ -‬فأمره بزيادة النتاج‬
‫اليومي من )‪ 5‬مليون ( إلى )‪ 10‬مليون( برميل ‪ .‬وهكذا خسرت‬
‫السعودية ‪ = 25 - × 10.000.000‬سس ‪ 250‬مليون دولر‪.‬‬
‫هذا عدا آلف المليين من الدولرات التي سببتها من الخسارة‬
‫لكل الدول السلمية المصدرة للنفط‪ ,‬كلما أشرقت الشمس‬
‫وغربت من أموال المسلمين الذين يموت المليين منهم جوعا ‪,‬‬
‫بل خسرت معها كل الدول المصدرة للنفط في العالم ‪ ,‬ولم‬
‫يكلف ذلك )ريغان( إل هاتفا فقط !!‬
‫‪.....................................................................................................‬‬‫وأما تدخل المؤسسات المالية الدولية في السياسات المالية‬
‫والقتصادية للدول العربية والسلمية فأشهر من أن ننقل‬
‫المثلة عليه ‪..‬‬
‫وقد وصل المر اليوم بفقدان المة السلمية لرادتها ‪ ,‬وسلب العدو لهذه الرادة ‪,‬‬
‫أن يصل ذلك لمجال أخص خصوصيات المة ‪ ,‬وهو مناهج التربية والتعليم السستي تتسسدخل‬
‫أمريكا والغرب اليوم فيها ‪ ,‬وتملك القسسدرة علسسى أن تحسسذف وتضسسيف فيهسسا ‪ !..‬ووصسسل‬
‫المر حتى للخطب في المساجد‪ !..‬والحبل على الجرار ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 114 [ ‬‬
‫فالمة السلمية مسلوبة الرادة أمام حكامها ‪,‬وحكامها ل إرادة لهم أمام أعدائها ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 115 [ ‬‬
‫الحتلل العسكري المباشر وغيــر المباشــر لكافــة بلد العــالم‬
‫‪-4‬‬
‫السلمي ‪:‬‬
‫العالم السلمي اليوم محتل من قبل مختلف أنواع الكفار ‪,‬من اليهود ‪ ,‬والصليبيين‬
‫‪ ,‬والهندوس ‪ ,‬والملحدين‪ ,‬والوثنيين ‪...‬إما مباشرة وإما بصورة غير مباشرة ‪.‬‬
‫فبقاع كثيرة ترزح تحت الحتلل المباشر كالفلبين‪ ,‬وأجزاء من إندونيسسسيا وبورمسسا ‪,‬‬
‫وأجزاء من الهند وكشمير ‪ ,‬وتركستان الشرقية ‪ ,‬والمقاطعات السلمية فسسي روسسسيا ‪,‬‬
‫و القفقاس و الشيشان ‪ ,‬والبلقسسان والبوسسسنة وكوسسسوفو‪ ,‬وفلسسسطين وأجسسزاء مسسن بلد‬
‫الشام ‪ ,‬وبقع من المغرب القصى ‪...‬والعراق أخيرا وليس آخرا‪ ,..‬والسودان التي يبدو‬
‫أنه قد حان دورها ‪ ,..‬والشارات بوضع سوريا ومصر ‪ ,‬وبقاع مسن جزيسرة العسرب علسى‬
‫القائمة أيضا‪..‬‬
‫وأما باقي بلد العالم السلمي قاطبة ‪ ,‬فهي تحت الحتلل غير المباشسسر مسسن قبسسل‬
‫دول الغسسرب الصسسليبية بنيابسسة الحكسسام المرتسسدين ‪ ,‬وباسسستحكام الحتلل القتصسسادي‬
‫للحتكارات الرأسمالية الكبرى ‪ .‬وبانتشار القواعد العسكرية البريسسة والبحريسسة والجويسسة‬
‫في جميع أجزائه ‪ ,‬وبشبكة مكاتب الستخبارات الجنبيسسة ولسسسيما )‪ (CIA‬و)‪ (FBI‬السستي‬
‫انتشرت فسسي جميسسع بلد المسسسلمين بشسسكل علنسسي أو بسسستار المنظمسسات والمؤسسسسات‬
‫المتنوعة ‪.‬‬

‫*************‬
‫التبعية الثقافية والفكرية للعدو‪:‬‬
‫‪-5‬‬
‫بسبب مظساهر الحتلل العسسسكري والقتصسادي والسياسسسي والمنسسي الستي ربطسست‬
‫المة بعجلة العدو الصليبي اليهسسودي الكسسافر فسسي كافسسة المجسسالت‪ ,‬جسساء دور السسستعمار‬
‫الفكسسري والثقسسافي والجتمسساعي ‪ ..‬حيسسث تسسسن القسسوانين وتوضسسع المخططسسات وتعقسسد‬
‫المعاهدات وتبرمج وسائل العلم والتربية والتعليم والثقافة لتغريب مجتمعاتنا وإعسسادة‬
‫صياغتها وهيكلتها تبعا لهوى المستعمر‪ .‬فتارة باسم حقوق النسان‪ ,‬وتارة باسم تحريسسر‬
‫المسسرأة ‪ ,‬وتسسارة باسسسم التطسسبيع الثقسسافي ‪ ,‬وتسسارة باسسسم التطسسوير الجتمسساعي ‪ ,‬وأخسسرى‬
‫لتحديث المناهج التعليمية ‪ ,‬ولبرامج إعادة صياغة المجتمعات ‪ ..‬وهكذا‪..‬‬
‫حتى طال تدخل العدو برامج تدريس الطفال في المرحلسسة البتدائيسسة فمسسا فوقهسسا‪.‬‬
‫حيث تتدخل المم المتحدة وبرامج اليونسكو ‪ ,‬فضل عن سسسفارات السسدول الغربيسسة فسسي‬
‫تقرير ما يجوز ومال يجوز فسسي مسسواد الدراسسسة ‪ .‬بسسل بلسسغ تسسدخل الحكومسسات الطاغوتيسسة‬
‫بأوامر أسيادها في تحديد ما يقال وما ل يقال في خطب الجمعة حتى منعوا فيهسسا ذكسسر‬
‫اليهود والنصارى بالسوء ‪ ,‬حتى في السعودية ! بلد التوحيد المزعومة ‪.‬‬
‫ناهيك عن ما يسمح بنشسسره ومسسا ل يسسسمح فسسي الصسسحف والمجلت وجميسسع أوجسسه‬
‫النشاط الفكري والدبي ‪ .‬وقد أجبر الغرب حكومات بلدنا على توقيسسع معاهسسدات علسسى‬
‫برامج اجتماعية تتنافى مع أسس ديننا وأعرافنا وتقاليدنا‪ .‬ولم تعد أخبار حسسرب الفكسسار‬
‫التي أعلنها وزير الدفاع المريكي ) رامسفيلد ( بخافية علسسى أحسسد ‪ ,..‬هسسذا ناهيسسك عمسسا‬
‫استفحل في مجتمعاتنا من حمى تقليد الغرب اختيسسارا ‪ ,‬فسسي أسسساليب تفكيسسره وعيشسسه‬
‫وطرق طعامه ولباسه بل وحتى بناء حماماته ودور خلئه ! ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 116 [ ‬‬
‫والخلصة‪:‬‬
‫باختصار‪ ,‬فإن ن هذا بعض من واقع المسلمين خلل العقسسود السسسبعة الخيسسرة مسسن‬
‫القرن العشرين ‪ ,‬والذي تدرج فيه البلء منسسذ سسسقوط الخلفسسة وتجسسزئة بلد المسسسلمين‬
‫على شكل مستعمرات تحت الحتلل الصليبي ‪ ,‬ثم مسا تل ذلسك مسن مرحلسة مسا سسمي‬
‫) حكومات السسستقلل ( إلسى أن بلسغ البلء قمتسه بعسد انهيسار لتحسساد السسوفييتي وتفسرد‬
‫أمريكا وحلفائها في أوروبا الناتو بإطلق ما سمي ) النظام العالمي الجديد ( منذ مطلع‬
‫التسعينات وإلى اليوم ‪.‬‬
‫وكان من المفروض أن يقسسف لكسسل هسسذه النهيسسارات حملسسة السسسلم وحراسسسه مسسن‬
‫العلماء والدعاة وما سمي بجماعات الصسسحوة السسلمية والحركسات الجهاديسة ‪ ..‬ولكسن‬
‫وكما سنفصل في الفصول القادمة ‪ ,‬فقد شهدت العقود الربعة الخيرة مخاضا صعبا ‪,‬‬
‫كانت خلصته أن معظم علمسساء الهيكسسل السسديني المعسروف لهسسل السسنة فسي كافسة بلد‬
‫العالم السلمي قد توزع إما في متاهات النفاق للحكام والدخول في تسسبريرات عرجسساء‬
‫من أجل تسويغ خياناتهم للدين وعمالتهم للمستعمرين الجدد ‪ ,‬وإما فسسي جحسسور العجسسز‬
‫والتسويغات المعتسفة ‪ ,‬مسسن أجسسل تفسسادي دفسسع ضسسريبة المسسر بسالمعروف والنهسسي عسسن‬
‫المنكر و قولة الحق عند سلطين جائرين فسقة ظلمة كافرين‪.‬‬
‫وأما ما سمي بالصحوة السلمية التي انطلقت بعيد سقوط الخلفسسة بقليسسل ‪ ,‬فقسسد‬
‫خرجت من مصادماتها مع حكومات بلدها مقلمة الظافر مدجنة ‪ ,‬تتقاسمها التشكيلت‬
‫السياسية والحزبية المسماة )إسسسلمية( ! لتجسسد لهسسا أمكنسسة فسسي منتصسسف الطريسسق مسسع‬
‫الجاهلية ‪ ,‬بعد أن انسلخت عن معظم مبادئها وشسسعاراتها وبرامجهسسا وأفكسسار مؤسسسسيها‬
‫الوائل رحمهم الله ‪ .‬ليتحول شعارها من كونه ) الله غايتنا والرسول قدوتنا ‪ ,‬والقسسرآن‬
‫دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فسي سسبيل اللسه أسسمى أمانينسا ( ليتحسول وكسأنه صسار‬
‫) البرلمان غايتها ‪ ,‬والديمقراطية الغربية قدوتها ‪ ,‬والدستور العلمسساني دسسستورها وعليسسه‬
‫قسمها ‪ ,‬والنتخابات سبيلها ‪ ,‬والفوز بالمقاعد في حكومات الكفر أسمى أمانيها !! ( ‪.‬‬
‫وأما الصحوة العقدية لعادة المسلمين إلى ما كسسان عليسسه السسسلف الصسسالح ‪ ,‬فقسسد‬
‫توزعت جهودها في جدليات البحاث والنشغال بمكافحة أنواع البسسدع ومكافحسسة القبسسور‬
‫والموات‪ .‬وانتهت إلسسى الرجسساء وتقسسديس الملسسوك وأوليسساء المسسر ومكافحسسة منسساوئيهم ‪,‬‬
‫وأخذت بحظها من السعي للبرلمانات أيضا ‪.‬‬
‫وأما الجماعات الصلحية والصوفية و التبليغية ‪ ..‬فقد ازدادت عبثية وبعدا عن واقع‬
‫المسلمين ‪.‬‬
‫وأما التيار الجهادي المسلح وتنظيماته في بلد عربية وإسلمية كسسثيرة ‪ .‬فقسسد أبلسست‬
‫بلء حسنا وقدمت وسسعها منسذ مطلسع السستينات ‪ ,‬وضسحى أفرادهسا فسي أجسواء قعسود‬
‫الصحوة وخذلنها‪ ,‬وقعود عامة المة وضياعهم وتيههم ‪ ,‬فانفرد العدو بها وسجل روادها‬
‫ومجاهدوها أسمائهم فسسي سسسجلت الشسسهداء والسسسرى والمشسسردين فسسي سسسبيل اللسسه ‪,‬‬
‫ليكونوا شهود أخدود جديد على أمة مقهورة قاعدة مفككة ‪ .‬أمة نسي معظسسم شسسعوبها‬
‫الله فأنساهم أنفسهم وأعقبهم نكد العيسسش‪ ,‬وحكومسسات كسسافرة بسسالله محكمسسة لشسسرائع‬
‫أعدائه‪ ,‬وعلماء كانوا السبب الساسي في تخدير هذه المة من بيسسن منسسافق وعسساجز ‪..‬‬
‫ودعاة لما سمي صحوة إسلمية ‪ ,‬انتهى كثير منهسسم دعسساة علسسى أبسسواب جهنسسم ‪ .‬وهكسسذا‬
‫انفردت حكومات الفراعنة بشراذم الجهاديين ذبحا وسجنا وتعذيبا وتشريدا وقهرا‪.‬‬
‫وانهارت بؤر الجهاد واحدة تلو الخسسرى ولسسم ينصسسرم القسسرن العشسسرون إل ومعظسسم‬
‫المحاولت الجهادية مفككة مشتتة‪ ,‬تتقاسم مسن بقسي مسن روادهسا ثابتسسا علسى الطريسق‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 117 [ ‬‬
‫متاهات الهجرة والتشريد والغربة ‪ ,‬يعيشسسون أكسسبر مطسساردة لهسسل الحسسق عرفهسسا تاريسسخ‬
‫البشرية ‪.‬‬
‫وانصسسرم القسسرن العشسسرون ‪ ,‬وانصسسرمت اللسسف الثانيسسة للميلد ‪ ,‬لنسسستقبل القسسرن‬
‫الحسسادي والعشسسرين وألفيتسسه الثالثسسة ‪ ,‬ولتفتتحسسه أمريكسسا وحلفاؤهسسا مسسن أوروبسسا النسساتو‬
‫بمخططسسات جعلسست مسسن السسسلم والمسسسلمين عسسدوها السسستراتيجي والتسساريخي القسسائم‬
‫والقادم ‪ .‬ولتتبنى سياساتها على مبادئ صراع الحضارة الغربية النصسسرانية مسسع حضسسارة‬
‫السلم والمسلمين ‪ .‬ولتنطلق الحملت الصليبية الثالثة صراحة وعلنا ‪.‬‬
‫وصحا العالم على دوي انفجارات الحادي عشر من سبتمبر ‪ ,‬قبل أن ينصرم العسسام‬
‫الول من القرن الحادي والعشرين ‪ .‬وابتدأنا ما سمي )عالم ما بعد سبتمبر ( ‪.‬‬
‫فما هو واقع المسلمين اليوم في ضوء ظروف هذا العالم ؟؟‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 118 [ ‬‬

‫‪ ‬واقع المسلمين اليوم في عالم ما بعد ‪-11‬‬
‫سبتمبر‪2001-‬م ‪‬‬
‫كما أسلفت في التقديم فإن ما نعيشه اليوم من أوضاع في العسسالم السسسلمي بعسسد‬
‫أحداث الحادي عشر من سبتمبر ‪ ,‬ليسسس أبسسدا نتيجسسة لسسذلك الحسسدث المحسسدود وإن كسسان‬
‫عظيما ‪ .‬فما نحن فيه هو مرحلة جسساء دورهسسا وفسسق مخططسسات المريكسسان والوروبييسسن‬
‫وأسيادهم اليهود ‪ .‬وهي فصول مسسن مقتضسسيات النظسسام العسسالمي الجديسسد السسذي انطلسسق‬
‫مطلع التسعينات ‪ ,‬بعد تفكيك حلف وارسسسو وإدخسال مكونساته فسي حلسسف النساتو ‪ ,‬وبسدء‬
‫مرحلة القطب الواحد )المريكي اليهودي( الذي يريد إدارة شؤون العالم ‪.‬‬
‫ولذلك فإن قولنا )واقع المسلمين بعد سبتمبر( هو من باب التأريخ الزمنسسي وليسسس‬
‫قناعة بما تريد أمريكا إقناع العالم به من كون ما نحن فيه نتيجة لسبتمبر ‪.‬‬
‫ويكفي من الدلة على ذلك ما نشر من المخططسسات الصسسهيونية عسسن عسسزم اليهسسود‬
‫علسسى اسسستكمال احتلل فلسسسطين وهسسدم المسسسجد القصسسى ‪ ,‬وطسسرد مسسن تبقسسى مسسن‬
‫الفلسطينيين منها ‪ ,‬وفسرض سياسسة التطسبيع الشسامل مسع جيرانهسا مسن حكسام العسرب‬
‫والمسلمين ‪.‬هذا التطبيع الذي أعلنت خططه في مؤتمر مدريد ‪1991‬م‪.‬‬
‫ومن الدلة على ذلك أيضا مسسا نشسسر عسسن برامسسج المريكسسان لعسسادة احتلل الشسسرق‬
‫الوسط والسيطرة على منابع النفط فيه وفي وسسسط آسسسيا ‪ .‬وتشسسكيل قسسوات التسسدخل‬
‫السريع في أمريكا من أجسسل ذلسسك منسسذ أيسسام كسسارتر سسسنة ‪1973‬م‪ .‬ومسسا تبسسع ذلسسك مسسن‬
‫سياسات استعمارية أمريكية معلنة ‪.‬‬
‫وما العاصفة المنية الحالية التي تثير هياجها أمريكا وما أسسسمته ) الحسسرب العالميسسة‬
‫لمكافحة الرهاب ( إل تنفيذا لبرامسسج المسسؤتمرات المنيسسة الستي انطلقسست منسسذ ‪1990‬م‬
‫وتتابعت بمعدل مؤتمر عالمي أو إقليمسسي كسسل ثلثسسة أشسسهر; مثسسل مسسؤتمرات برشسسلونة‪,‬‬
‫وباريس‪ ,‬وميلنو‪ ,‬وشرم الشيخ‪ ..‬واجتماعات وزراء الداخلية العرب فسسي تسسونس وجسسدة‬
‫والقاهرة كل ستة أشسسهر ‪ .‬والمسسؤتمرات المنيسسة لسسدول المتوسسسط السستي شسساركت فيهسسا‬
‫أوروبا وحكام العرب وإسرائيل وأمريكا رغم بعدها عن المتوسط ! ثم تتابع المؤتمرات‬
‫المنية في آسيا وأفريقيا ‪..‬‬
‫ومن الدلة على هذه الحملة قبل سبتمبر‪ ,‬أن عدد مكاتب الس)‪ (FBI‬العلنية قسسد بلسسغ‬
‫في الشرق الوسسسط إلسسى مسسا قبسسل سسسنة ‪2001‬م‪ (23) ,‬مكتبسسا ‪ ,‬فسسي الريسساض وعمسسان‬
‫والخرطوم وتونس والمغرب‪ ..‬وغيرها‪ .‬هذا عدا مئات المكاتب السرية للس )‪. (CIA‬‬
‫وكمسسا قلسست‪ ,‬فنحسسن نعيسسش الن حالسسة اسسستغلل إعلمسسي أمريكسسي يهسسودي مبرمسسج ‪.‬‬
‫وتضخيم إعلمي لسبتمبر وتداعياته وأصحابه‪ ,‬من أجسسل تسسبرير عسسدوانهم وإقنسساع العسسالم‬
‫بعكس الحقيقة التي تدل علسسى أن سسسبتمبر وغيرهسسا مسسن العمليسسات‪ ,‬وكسسذلك النتفاضسسة‬
‫وسواها من أعمال المقاومسسة ‪ ..‬مسسا هسي إل ردود أفعسال علسسى عسسدوان وليسسست عسسدوانا‬
‫ابتدءا كما أقنعوا معظم العالم بذلك وحتى كثيرا من المسلمين ‪.‬‬
‫وإذا ما أردنا أن نجمل القول عن واقع المسلمين اليوم بعد سسسبتمبر ‪2001‬م فإننسسا‬
‫نقول بأن أحوالهم قد ازدادت سوءا وتماديا تحت كافة العناوين السستي أوردناهسسا سسسابقا ‪,‬‬
‫من ضياع دينهم ودنياهم وتسلط العداء عليهم ‪.‬‬
‫ففي ضياع دينهم ‪ ,‬ازداد إصرار الحكومات ومبرراتها لتبديل الشسسرائع ومحاربسسة‬
‫السلم ‪ .‬كما ازدادت حالة احتلل المقدسات صراحة ‪ .‬وتفاقمت موجة إفساد العقسسائد‬
‫ونشر البسسدع وسسسعار الفسسسوق والضسسلل ‪ ,‬بسسسبب شراسسسة الهجمسسة العلميسسة وانتشسسار‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 119 [ ‬‬
‫الفضسسائيات الهادفسسة إلسسى سياسسسات الفسسساد ‪ .‬وازدادت غربسسة المسسؤمنين والمجاهسسدين‬
‫والمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بفعل شراسة الهجمة المنية ‪.‬‬
‫وأما تحت عنوان ذهاب الدنيا ‪ :‬فنحن اليوم لسنا أمام تمادي سسسرقة السسثروات‬
‫بالحيلة والنيابة‪ ,‬وإنمسسا أمسسام حالسسة إعسسادة احتلل لمصسسادر السسثروات ‪ .‬وأمسسا سسسوء توزيسسع‬
‫الثروة والظلم والقهسسر والسسذل والخسسوف والقتسسل و انتهسساك العسسراض فسازدادت معسسدلته‬
‫المخيفة ‪ ,‬وانتشرت حيث لم تكن قائمة قبل سبتمبر‪ .‬فسسي مجتمعسسات كسسانت أكسسثر أمنسسا‬
‫واستقرارا كمجتمعات الخليسج العربسي وبلسسدان المسسسلمين البعيسدة عسن مركسز الشسرق‬
‫الوسط كبلد آسيا وأفريقيا السلمية‪.‬‬
‫وأما تسلط العداء فهسسو سسسمة عسسالم مسسا بعسسد سسسبتمبر المعلنسسة الموغلسسة فسسي‬
‫العدوانية ‪..‬فلم يعد هناك إرادة حكومات وخصوصيات شعوب‪ ...‬والبرنامج اليوم عبسسارة‬
‫عن إعادة احتلل شامل ‪...‬هذا إذا أردنا الجمال ‪ .‬ولكن يجسسدر بنسسا تسسسليط الضسسوء مسسن‬
‫باب التأريخ الموجز‪ ,‬ومن باب التوصيف المفيد ‪ ,‬مسسن أجسسل تحريسسك دواعسسي المقاومسسة‬
‫لدى المة ‪ .‬وذلك بذكر بعض ما حل بالمسلمين بعد أحداث الحادي عشر مسسن سسسبتمبر‬
‫‪ . 2001‬ومن أهم ذلك باختصار ‪:‬‬
‫تدمير المارة السلمية في أفغانستان‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫فقد كانت أمريكا وحلفائها قد أعلنت سياستها وإرادتهسسا بإسسسقاط حكومسسة طالبسسان‬
‫في أفغانستان منذ أواسط ‪1997‬م‪ .‬وتزايدت وتيرة نواياها ظهورا مع السسوقت واتخسسذت‬
‫لذلك إجراآت اقتصادية وسياسية من الحصسسار والعقوبسسات والتلويسسح بسسالغزو والحسسرب ‪.‬‬
‫إلى أن جاءت أحداث سبتمبر فوضعت نواياها موضع التنفيسسذ‪ .‬وبتعسساون غربسسي ولسسسيما‬
‫من بريطانيا وأوروبا الناتو‪ .‬ووسط سكوت دولي وخيانة صريحة من الحكومات العربية‬
‫والسلمية ‪ ,‬ولسيما حكومات باكستان والسعودية وإيران ‪ ,‬تم إسقاط حكومة طالبان‬
‫في ديسمبر ‪2001‬م عبر حملة عسكرية أمريكية‪ .‬تحركسست فسسي طليعتهسسا علسسى الرض‬
‫قوات المرتدين العملء في أفغانستان‪ ,‬الذين دخلوا كابل بحماية الطائرات المريكيسسة ‪.‬‬
‫وهكذا تم إجهاض التجربة الوحيدة الوليدة لقامة الدولة السلمية منذ سقوط الخلفسسة‬
‫العثمانية ‪ .‬ونصبت أمريكا حكومة عميلة في كابل لتحول أفغانستان إلى قلعة أمريكيسسة‬
‫تسيطر منها على كافة المنطقة في وسط آسيا ذات الهمية القتصادية والستراتجية ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 120 [ ‬‬
‫محاولة إبادة خلصة الصحوة الجهادية في العالم السلمي ‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫من المعلوم أن قيام المارة السسسلمية ورسسسوخ حكسسم طالبسسان ‪ ,‬فسسي ظسسل أوضسساع‬
‫دولية كانت تتصاعد فيها هجمسسة الغسسرب وحلفسسائه علسسى التيسسار الجهسسادي المسسسلح ‪ ,‬منسسذ‬
‫انفراط عقده في أفغانستان ‪1992‬م‪ ,‬وما تبع ذلك مسسن تصسسفية جيسسوبه فسسي البوسسسنة و‬
‫الشيشان‪ ,‬و إغلق ملذاتهم المنة مؤقتا في أوروبسسا والسسسودان واليمسن وتركيسسا وبعسض‬
‫البلد العربية ‪ ,‬جعل ما تبقى من خلصة التيار الجهادي تفيء طبيعيسسا إلسسى أفغانسسستان ‪,‬‬
‫التي لجأ إليها أيضا كثير من المجاهدين من وسط آسيا ‪.‬‬
‫وقد اتخذت أمريكا من أحداث سبتمبر ستارا‪ ,‬ومن دمار المارة السسلمية وسسيلة‪.‬‬
‫من أجل تحقيق هدفها في ذبح ما تبقى من خلصة هذا التيار المجاهد الذي يمثسسل آخسسر‬
‫خطوط دفاع أمة السلم عن نفسها في هذا الزمن المؤسف‪.‬‬
‫وعبر معسسارك القصسسف الجسسوي المتسسوحش‪ .‬والهجمسسات الضسسارية للمرتسسدين الفغسسان‬
‫السسذين أسسسقطوا الحكومسسة السسسلمية ‪ ,‬أنزلسست أمريكسسا وحلفاؤهسسا بالمجاهسسدين العسسرب‬
‫والمجاهدين مسن وسسسط آسسسيا و الباكسسستان خسسائر فادحسسة قتل وأسسسرا ‪ .‬وقسسد أضسسافت‬
‫الحكومة الباكستانية برئاسة ) مشرف ( فصل مروعا إلى المذبحسسة‪ .‬حيسسث قتلسست علسسى‬
‫أراضيها العشرات وأسرت عدة مئات من المجاهدين وسلمتهم لمريكا‪ .‬وسسسط صسسمت‬
‫وبلدة مخجلة من الشارع السلمي في باكستان ‪ ,‬رغم ما أبداه بعسسض الصسسالحين مسسن‬
‫الخسوة الباكسستانيين مسن تعساون أنقسذ مسا يمكسن إنقساذه ممسن تشسردوا عسبر باكسستان‬
‫وإيران ‪ ,‬وتمكنوا من إعادة النتشار في الدنيا يلتقطون أنفاسهم بعد المعارك الطاحنسسة‬
‫والمطاردة العمياء] راجع تفاصيل ذلك في كتاب‪:‬‬
‫) باكستان مشرف – المشكلة والحل والفريضة المتعينة (‪ .‬للمؤلف ‪.‬‬
‫وقد ترافقت هذه الهجمة علسسى أفغانسسستان ‪ ,‬مسسع هجمسسة شرسسسة وتعسساون أمريكسسي‬
‫روسي لتصفية المجاهدين في الشيشان ‪ .‬والتي نجحت إلسسى حسسد كسسبير‪ .‬بعسسد أن كسسانت‬
‫حملة غربية أمريكية أخرى قد نجحت في تصفية المجاهدين في البوسسسنة سسسنة ‪.1995‬‬
‫و تابعت أمريكا الحملسة فسي محاولسة لتصسفية الجيسوب المسسلحة فسي الفلسبين واليمسن‬
‫والقرن الفريقي وحيثما استطاعت بعد أن خضبت شوكتهم الرئيسية في أفغانسسستان ‪.‬‬
‫ومسسا تسسزال المواجهسسة مسسستمرة مسسع اليهسسود فسسي أكنسساف بيسست المقسسدس منسسذ نحسسو ثلث‬
‫سنوات ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 121 [ ‬‬
‫العاصفة المريكية المنية على السلم والمسلمين في جميع‬
‫‪-3‬‬
‫أنحاء العالم بدعوى مكافحة الرهاب بعد أحداث سبتمبر ‪:‬‬
‫وهذا عنوان يكتب تحته كتب بسسل مجلسسدات بكاملهسسا ‪ .‬لحصسساء تاريسسخ وأحسسداث هسسذه‬
‫الهجمة البربرية الظالمة علسسى السسسلم والمسسسلمين ‪ ,‬والسسذي برمجسسوا لسسه عسسبر العقسسود‬
‫الثلثة الماضية مستغلين أحداث سبتمبر ‪ ..‬ول يتسع المقام هنسسا للتفصسسيل ‪ ,‬وإنمسسا أورد‬
‫أهم ما حدث في عناوين‪:‬‬
‫تصفية معظم التيار الجهادي المسلح على مستوى الجماعسسات والقيسسادات والرمسسوز‬
‫والهيئات و السمؤيدين والسموالين ‪..‬عسسن طريسسق الغتيسسالت المعلنسسة والسسسرية وعمليسسات‬
‫الخطف والسر‪ ,‬ونقل المعتقلين إلى سجن غوانتانامو المريكي في كوبسسا‪ ,‬أو سسسجونها‬
‫المتناثرة في قواعدها المريكية في أفغانستان وفي مختلف أنحاء العسسالم‪ .‬أو بالتعسساون‬
‫مع حكومسات السردة وسسجونها الكسبرى المشسرعة البسواب للشسباب المسسلم فسي هسذا‬
‫الزمسسان ‪ .‬ولسسسيما الحكومسسات العريقسسة فسسي مكافحسسة الجهسساد والسسسلم والمسسسلمين‬
‫كحكومسسات السسسعودية ومصسسر والردن والمغسسرب وسسسوريا وتركيسسا وباكسسستان وتسسونس‬
‫والجسسزائر و ‪...‬إلسسخ ‪ .‬وقسسد طسسالت هسسذه الحملسسة كسسثيرا مسسن البريسساء حسستى مسسن )التهمسسة‬
‫الجهادية ( إن جاز التعبير‪.‬‬
‫محاولة تصفية كامل طيف الصحوة السسلمية السياسسسي و السسدعوي و الجتمسساعي‬
‫ون‬
‫بإطاره العريض العام ‪ ,‬تحت دعوى مكافحة الرهاب‪ ,‬وقطع جذور الصولية التي تك ّ‬
‫محضنا له‪ .‬بل لقد طالت الحملة كل ما نسب للسلم والسلمية ‪ ..‬مؤسسات إغاثيسسة‬
‫إسسسلمية إنسسسانية ‪..‬هيئات اجتماعيسسة ‪..‬شسسركات تجاريسسة ‪ ..‬بنسسوك إسسسلمية ‪ ..‬جماعسسات‬
‫‪..‬أحزاب ‪ ..‬حتى بنوك إسلمية – نصف ربوية ! بل لقد نال البلء حتى شخصيات عادية‬
‫‪ ,‬نالها العتداء المريكي لنهم مسلمون أثرياء يشكلون صيدا للصوصية المريكية ‪ .‬كل‬
‫ذلك باستغلل مسمى الرهاب والحملة لمكافحته ‪..‬‬
‫البدء بخطة متدرجة لتصفية الجاليات السلمية والعربية ووجودها في الغرب‪ .‬فقسسد‬
‫سنت أمريكا وكافة الدول الوروبية قوانين لمكافحسسة الهجسسرة واللجسسوء السياسسسي‪ ,‬بسسل‬
‫وأحكاما عرفية تتيح لها اعتقال الجانب وتوقيفهم وسحب جنسياتهم إن كانوا مجّنسين‬
‫وإلغاء إقامتهم الرسمية إن كانوا مقيمين‪ .‬واعتقالهم لمدد مفتوحة دون توجيه أي تهمة‬
‫‪ ..‬قوانين عرفية أشرس بكثير من الحكسام العرفيسسة الستي تسسسنها الحكومسسات النقلبيسة‬
‫العسسسكرية فسسي العسسالم الثسسالث ‪ .‬ولسسم تسسسلم مسسن هسسذا حسستى أعسسرق بلد الديمقراطيسسة‬
‫كبريطانيا والدول السكندنافية و فرنسا ‪ .‬وفي ظل هذا السسسعار والكلسسب السسذي رافقسسه‬
‫موجة إعلمية موجهة من وسائل العلم السستي يسسسيطر عليهسسا اليهسسود والصسسليبيون عسسبر‬
‫التلفزيونسسات والصسسحف والفلم وكافسسة وسسسائل النشسسر والعلم‪ .‬كمسسا تزايسسدت أعمسسال‬
‫الجسسرائم العنصسسرية حسستى ذكسسرت إحسسدى الحصسسائيات فسسي أوروبسسا أن هسسذه العتسسداءات‬
‫العنصرية على المسلمين قد تزايدت بعد سبتمبر خلل سنة ‪2002‬م بمعدل ‪ %66‬عن‬
‫السنة السابقة ‪ .‬وخلل هذا السبوع الذي أجري فيه التصحيحات ‪ ,‬والضافات الخيسسرة‬
‫على الكتاب ‪ ,‬ونحن في ) نوفمبر ‪2004‬م ( أحرق في هولندا عشرين مسجدا ومركزا‬
‫إسلميا في غضون عشرة أيام !!‬
‫فقد أحرقت مسساجد ‪ ,‬وانفجسرت قنابسل علسى مراكسز إسسلمية ‪ ,‬وقتسل أفسراد مسن‬
‫الجاليسسات المسسسلمة وجسسرح آخسسرون ‪ ,‬واعتسسدي علسسى محجبسسات ‪ .‬حسستى أنسسه قتسسل بعسسض‬
‫الهندوس في أمريكا اعتقادا من الرعسساع هنسساك أنهسسم مسسسلمون لنهسسم يلبسسسون عمسسائم‬
‫هندوسية! هذا فضل عن انتشار ما دون ذلك من العدوان من السب والشسستم والضسسرب‬
‫في الطرقات وإرسال رسائل التهديد‪ ..‬إلخ ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 122 [ ‬‬
‫أجسسبرت أمريكسسا كافسسة دول العسسالم بسسالترغيب والسسترهيب بكافسسة الوسسسائل ‪ ,‬علسسى‬
‫الدخول في حملتها لمكافحة الرهاب وقام وزير خارجيتهم ) كسسولن بسسول ( وسسسفراؤهم‬
‫الدبلوماسسسيون و المنيسسون ‪ ,‬فجسسابوا العسسالم يعقسسدون المعاهسسدات المنيسسة والتفاقيسسات‬
‫البوليسية هنا وهناك في كافة أقطار الرض ‪ .‬وألزمت أمريكا حكومات السسدول العربيسسة‬
‫والسلمية بالتعاون الكامل في الحملة تحسست تهديسسد السسسطوة العسسسكرية‪ .‬حسستى صسسرح‬
‫بعض رؤساء الدول العربية بذلك كرئيس اليمن ومصر ‪...‬‬
‫كما ضربت أمريكا بعرض الحائط بكافة الصوات المعترضة عليهسسا مسسن منظمسسات‬
‫حقوق النسان أو الهيئات الدولية أو أعيان الشخصيات العامسة رغسم كسثرة المعترضسين‬
‫على تجاوزها لكافة القوانين الدولية ولوائح حقوق النسسسان‪ ,‬وسسسوء معاملتهسسا للسسسرى‬
‫والموقوفين‪ ,‬واستهتارها خلل عملياتها العسكرية بالمدنيين وقتلهسسم‪ ,‬وبفضسسائح سسسجنها‬
‫التاريخي في غوانتانامو ‪..‬فتجاهلت كل ذلك بصرف النظر عن مصدره سواء كسسان مسسن‬
‫بلد المسلمين أو أوروبا أو من الدول الحليفة لها أو حتى من داخل أمريكا ‪.‬‬

‫*************‬
‫انطلق الحملت الصليبية الثالثة نحو احتلل الشرق الوسط‪:‬‬
‫‪-4‬‬
‫فقد صرح بوش بذلك علنا وأنه بصدد حرب صليبية ‪ ,‬ثسسم اعتسسذر ببلهسسة معلل ذلسسك‬
‫بأنه زلة لسان ‪ .‬ثم توالت زلت لسانه ‪ ,‬و ألسنة معسساونيه وكسسذلك تصسسريحات السسوزراء‬
‫والقيسسادات العسسسكرية لبعسسض دول النسساتو بسسذلك‪ ,‬ناهيسسك عسسن آلف المقسسالت الصسسحفية‬
‫والتصريحات من مختلسسف المصسسادر ‪ ..‬وهكسسذا بسسدت البغضسساء مسن أفسسواههم ومسا تخفسسي‬
‫صدورهم أكبر‪.‬‬
‫واتخذت أمريكسسا مسن مشسسروع احتلل العسسراق بدايسسة لبرنامسسج إعسسادة رسسسم خارطسسة‬
‫المنطقة سياسيا وجغرافيا ‪. .‬بل تكشفت معلومسسات عسسن مشسساريع لتقسسسيم بلد الشسسام‬
‫والعراق ومصر والسعودية وحتى تركيا ة إيران‪..‬واحتلل بعضها مباشرة ‪ .‬حيث يسستزامن‬
‫هسسذا مسسع برنامسسج أمريكسسي كسسبير للسسسيطرة علسسى وسسسط آسسسيا انطلقسسا مسسن أفغانسسستان‬
‫وباكستان ‪ .‬وقد تدرجت أمريكا بانتحال العذار الواهية من أجل احتلل العسسراق كبوابسسة‬
‫للزحف على الشرق الوسط ‪ ,‬بدءا من ضرورة إسقاط صدام‪ ,‬وانتهساء بتسدمير أسسلحة‬
‫العراق للدمار الشامل‪ ,‬التي لم يعسسثر عليهسسا‪ ..‬ولسسست هنسسا بصسسدد التأريسسخ لتفاصسسيل مسسا‬
‫يجري وهو معلوم ‪..‬‬
‫ويكفي أن أقول أن كل التفاصيل تشير بوضوح إلسسى حملسسة احتلل صسسليبية تقودهسسا‬
‫أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ‪ ,‬ويتعاون فيها كافسسة دول النسساتو الوروبيسسة وروسسسيا وحلفسساء‬
‫أمريكا في المنطقة وعلى رأسها الهند وتركيا و الباكستان وحكام البلد السلمية ‪ .‬كل‬
‫هذا وسط صمت وبلدة دولية مخيفة ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 123 [ ‬‬
‫توسيع حلف الناتو ورفع شعارات الحملت الصليبية‪:‬‬
‫‪-5‬‬
‫عقد حلف الناتو مؤتمره في شهر ‪2002- 11‬م برئاسسسة بسسوش ورؤسسساء ‪ 19‬دولسسة‬
‫أوروبية من أجل ضم عدة دول من أوروبسسا الشسسرقية‪ ,‬بعسسد أن عسسرض ضسسم روسسسيا فسسي‬
‫مؤتمر آخسسر قبيسسل بضسسعة أشسسهر‪ .‬حيسسث صسسرح )أثنسسار( رئيسسس وزراء أسسسبانيا ) اليمينسسي‬
‫الصليبي ( خلل الحفل بأن دخول روسسسيا فسسي الحلسسف يعسسزز الهويسسة والسسروح العقائديسسة‬
‫للحلف ‪ ,‬في إشارة واضحة إلى التوجه الصليبي ‪.‬‬
‫وهكذا يتجهز العالم الصليبي اليوم برئاسسسة أمريكسسا وعضسسوية أوروبسسا الغربيسسة ومسسن‬
‫لحق بهم من أوروبا الشرقية لبدء المرحلة الرئيسية من الحملت الصليبية الثالثة السستي‬
‫ابتدأت عام ‪1990‬م بحرب عاصسسفة الصسسحراء ‪ ,‬بعسسد تفكيسسك التحسساد السسسوفيتي ‪.‬حيسسث‬
‫يتحرك الناتو بزعامة أمريكا في هذه الحملة نحو الشرق الوسسسط بعسسد أن وصسسل عسسدد‬
‫أعضائه مطلع )‪2004‬م( ليصل أعضاؤه إلى ‪ 26‬دولة‪ ,‬معظمها أوربية ‪.‬‬

‫*************‬
‫توسيع التحاد الوروبي على أسس صليبية أيضا‪:‬‬
‫‪-6‬‬
‫وذلك بإدخال باقي دول أوروبية الشرقية فيه تدريجيا ‪ .‬واللفت للنظر أيضا ‪ ,‬إبراز‬
‫الهوية المسيحية للتحاد الوروبي برفض عضوية تركيا في الحلف رغم استجدائها على‬
‫بابه لعدة سنوات‪ .‬ورغم علمانية حكومتها وذلك لن شعبها مسلم ‪ .‬فقد أرجأ الجتمسساع‬
‫الخير للتحاد خلل شهر ‪2002-12‬م برئاسة )الدانمرك( ‪ ,‬بحث عضسسويتها إلسسى أواخسسر‬
‫‪2004‬م‪ .‬وقد أوجز الرئيس الفرنسي السبق ) ديستان ( السبب بصراحة بقوله‪ ) :‬إن‬
‫التحاد الوروبي يضم دول مسيحية ‪ ,‬وإننا إن قبلنا تركيا فيجب أن نتسسساءل عسسن حسسدود‬
‫أوروبا (‪ .‬وقد أصبح تعداد سكان دول التحاد الوربي الن ‪ 450‬مليون نسمة !‬

‫*************‬
‫انطلق البرنامج اليهودي التلمودي الكبير‪:‬‬
‫‪-7‬‬
‫برعاية شسسارون السسذي يتحسسرك فسسي حالسسة مسسن وحسسدة الصسسف السياسسسية والدينيسسة و‬
‫الجتماعية في إسرائيل حول هذا المشروع ‪ ,‬الذي يشتمل على هدم المسجد القصى‪,‬‬
‫وطرد ما تبقى من العرب الفلسطينيين بعد إحداث مجازر مروعة فيهم كما ينبئ بعض‬
‫ما يتسرب من أخبار‪.‬‬
‫فقسسد جسساء اليهسسود بشسسارون السسذي رئس حكومسسة وحسسدة وطنيسسة مسسن أجسسل مواجهسسة‬
‫النتفاضة التي انطلقت بشراسة وانتقلت إلى المواجهسسة المسسسلحة لليهسسود ‪ ,‬منسسذ عسسام‬
‫‪2000‬م ‪ ,‬وتبنت أسلوب العمليات الستشهادية التي أودت بأكثر من ‪ 400‬قتيل ومئات‬
‫الجرحى من اليهود عبر نحو سبعين عملية استشهادية حتى الن ‪.‬‬
‫وتجري هذه اليام سلسسسلة مسسن المجسسازر الرهيبسسة للفلسسسطينيين علسسى يسسد الجيسسش‬
‫اليهودي وسط دعم أمريكي علني ‪ ,‬وأوروبسسي مبطسسن ‪ ,‬وصسسمت دولسسي مخسسز ‪ .‬وتعسساون‬
‫عربي خياني ولسيما من حكومتي الردن ومصر ‪ .‬ويبدو التنسساغم كسسامل بيسسن المشسسروع‬
‫الصهيوني الذي يقتضي حضورا أمريكيا وصليبيا كبيرا من أجل دعم التحسسرك العسسسكري‬
‫للجيش السرائيلي قليل العدد ‪ .‬وبين المشروع الصليبي الذي يقتضي تعاونسا إسسرائيليا‬
‫علسسى الصسسعيد العسسسكري ‪ ,‬ودعمسسا يهوديسسا عالميسسا علسسى الصسسعيد المسسالي والسياسسسي‬
‫والعلمي‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 124 [ ‬‬

‫*************‬
‫انعدام أي معارضة دولية لهــذه الهجمــة والغطرســة المريكيــة‬
‫‪-8‬‬
‫الصفيقة‪:‬‬
‫اللهم إل شذرات تنطلق على استحياء من بعض الدول مثل الصين وألمانيا وفرنسا‬
‫وبعسسض المواقسسف الروسسسية بيسسن الحيسسن والخسسر ‪ .‬مواقسسف يمكسسن اعتبارهسسا تمثيليسسات‬
‫دبلوماسية ‪ ,‬ومظاهر تململ وإثبات وجود ‪ ,‬وسعي لحصة أكسبر فسي قصسعة المسسسلمين‬
‫التي تشرف أمريكا على توزيع حصصها ‪ ,‬أكثر من حملهسسا علسسى محمسسل الجسسد ‪ .‬والدلسسة‬
‫كثيرة وليتسع المجال للستفاضة بمزيد من التحاليل السياسية هنا ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 125 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬أحوال العرب والمسلمين في ظل هذا الوضع‬
‫الدولي‬
‫بعد أحداث سبتمبر ‪‬‬
‫على الصعيد الرسمي لحكومات الدول العربية والسلمية‬
‫‪-1‬‬
‫فقد لخصت آخر مؤتمرات للقمة العربية والسلمية في ظل عالم ما بعد سسسبتمبر‬
‫الحال بكل وضوح ‪ .‬فقد انفض المؤتمرون من كل تلك الجتماعات المخجلة ‪,‬بعد طول‬
‫خلف ولسان حال المة يقول ‪:‬‬
‫ل يلم الذئب في عدوانه‬
‫إن يك الراعي عدو الغنم ِ‬
‫فأما مؤتمر القمة العربية الشهير عام ‪ ,2002‬فكان أبرز ما فيه وفي أهدافه ‪:‬‬
‫تبنسسي السسدول العربيسسة لمبسسادرة ولسسي العهسسد السسسعودي ) الميسسر عبسسد اللسسه بسسن عبسسد‬
‫العزيز ( ‪ ,‬والتي عرض فيها على إسرائيل تطبيعسسا عربيسا كسامل ‪ ,‬مقابسسل انسسحابها مسن‬
‫الراضي التي احتلتها سنة ‪.1967‬‬
‫وقد جاء رد إسرائيل مبكرا حتى قبيسسل انفسسراط اجتماعسسات المسسؤتمر ‪ .‬فقسسد اقتحسسم‬
‫الجيش السرائيلي الضفة الغربية وأعاد احتللهسسا ! ونفسسذ مجسسازر واسسسعة طسسالت البنيسسة‬
‫الدارية والمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية ‪,‬والبنية التحتيسسة للمنظمسسات الفلسسسطينية‬
‫مخلفة مئات الضحايا البرياء وآلف السرى ‪ .‬كما دمرت مخيمات بكاملها ‪.‬‬
‫وأما عن مبادرتهم فقد قبلت إسرائيل نصفها وهو التطسسبيع ‪ .‬ورفضسست نصسسفها وهسسو‬
‫النسحاب المطلوب مقابل ذلسسك ‪ .‬وأحرجسست صسساحبها عبسسد اللسسه ومملكتسسه السسسعودية ‪,‬‬
‫وذلك بطلبها منه أن يزور إسرائيل أو يسمح لرئيسها أن يزوره في السعودية لمناقشة‬
‫المبادرات إن كان جادا !!‪.‬‬
‫وأما مؤتمر قمة منظمة الدول السسلمية السسذي تله بعسسد وقسست قصسير ‪ ,‬فعسسدا عسن‬
‫ترحيبه بوفد أفغانستان الجديد من المرتدين والعملء الذين عينتهم أمريكا ‪ ,‬فقسسد خسسرج‬
‫المؤتمر بمقررات شبيهة ومن ذلك ‪:‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫تأييد المبادرة السعودية التي صارت عربية من أجل التطبيع مع‬
‫اليهود والتنديد الجوف بعدوان اليهود ‪ ,‬دون طرح أي مقابل‬
‫لذلك ‪.‬‬
‫‪.....................................................................................................‬‬‫خذلن فلسطين والقدس وعدم تقديم أي مشروع جدي لجلها ‪.‬‬
‫‪......................................................................................................................-‬‬

‫تأييد الحملة المريكية لمكافحة الرهاب والتأكيد على أن السلم‬
‫الذي يمثله الحكام المرتدون لكثر من ‪ 52‬دولة إسلمية ينبذ‬
‫) العنف والرهاب (‪ ,‬وهو المسمى العالمي الجديد للجهاد وحق‬
‫المقاومة!‪.‬‬
‫وما يزال الوضع العربي والسلمي في تدهور منذ سبتمبر ‪.. 2001‬‬
‫فقد وضعت السدول العربيسة والسسسلمية ولسسسيما تركيسسا و الباكسسستان ودول الخليسسج‬
‫والردن أراضيها وبحارها وسماءها وجيوشسسها فسي خدمسسة الحملسسة المريكيسة البريطانيسسة‬
‫لحتلل العراق ‪ .‬حيث تدفق مئات آلف الجنسسود ومئات الطسسائرات وحاملتهسسا والبسسوارج‬
‫والسفن والمعدات الحربية إلى المنطقة ‪ .‬وسط إعلنسسات أمريكيسسة عسسن ضسسرب إيسسران‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 126 [ ‬‬
‫وسوريا ولبنان وتقسيم السعودية والتجهيز لنزع سلح الباكستان ‪ ..‬ووصلت الصفاقة و‬
‫البتزاز‪ ,‬أن تسرب أمريكسا معلومسات عسن نيتهسا السستيلء علسى جميسع السودائع الماليسة‬
‫للحكومة و المواطنين السعوديين في البنوك المريكية ‪ .‬وهي مبالغ خرافية من مرتبسسة‬
‫مليارات المليارات من الدولرات ‪ ,‬وذلك بدعوى دعم الرهاب‪.‬‬
‫ولم تزد هذه الحوال الحكومات السسسلمية إل انبطاحسسا وارتمسساء علسسى أعتسساب بسساب‬
‫البيت البيض ‪ ..‬ثم استضافت قطر قيادة القسسوات المريكيسسة السستي نقلسست مسن فلوريسسدا‬
‫إليها ‪ ,‬وأدارت أمريكا غسسزو العسسراق مسسن أراضسسيها‪ ..‬وأمسسا الجيسسش الردنسسي فقسسد أجسسرى‬
‫مناورات عسكرية مع أربع آلف جندي أمريكي في المنطقة الممتدة من خليسسج العقبسسة‬
‫إلى حدود العراق قبيل الغزو بقليل ‪ .‬ثم تكشفت النبسساء عسسن عبسسور القسسوات المريكيسسة‬
‫للعراق من غربه عبر الردن !‪ ...‬وقد أيدت دول الخليج كاملسة الحسرب عمليسا سساعدت‬
‫فيها ‪ ,‬وتغيب معظم رؤسائها عن مؤتمر مجلس التعاون الخليجسي قبسل أيسام منهسا فسي‬
‫قطسسر‪ ,‬تهربسسا مسسن مسسسؤولية المواقسسف المعلنسسة ‪ .‬ووضسسعت الكسسويت ‪ % 60‬مسسساحتها‬
‫الشمالية كمنطقة عسكرية أمريكية للتدريب والخدمات اللوجيستية للجيسسش المريكسسي‬
‫البريطاني !!حيث عبر منها أكثر من ‪ 1400.000‬جندي أمريكي بالضافة إلى ‪45.000‬‬
‫جندي بريطاني‪ .‬وترك ثلثها الباقي لستراحة و استجمام الجنود ‪ ..‬وطسسار بشسسار السسسد‬
‫رئيس سوريا إلى لندن والعواصم الوروبيسسة ليطمئن علسسى حفسسظ عرشسسه مسسن الهسستزاز‬
‫وسط زلزل حرب العراق ونيران النتفاضة في فلسطين ‪ ..‬وحركت إيران المعارضسسة‬
‫الشيعية العراقية بين طهران ولندن وواشنطن ‪ ..‬و تابعت باكسسستان كسسسائر حكومسسات‬
‫البلد السلمية تصيد المجاهدين العرب والطالبان وتسليمهم لمريكا ‪..‬‬
‫ثم غزت أمريكا العراق ‪ ,‬ودخلت عاصمة الرشيد ‪ ,‬ودخسسل جنودهسسا فيهسسا وتسسبروا مسسا‬
‫علو تتبيرا ‪ ,..‬ثم أعلنت أمريكا وضع العراق تحت الحتلل بتأييسسد مسسن أوربسا ‪ ,‬وترخيسسص‬
‫دولي من مجلس المن ! ثم عينت فيه حكومة عميلة ‪ ,‬وفرضسست العسستراف بهسا قسسسرا‬
‫على الدول العربية ‪ ,‬والجامعة العربية !‬
‫ثم استدعى بوش رئيس تونس ) بن علي ( إليه فيل انعقاد القمة العربيسسة برئاسسسة‬
‫بلده بشهر ‪ ,‬وأملى عليه الوامر المريكية لينقلها لباقي أمثاله مسسن الرؤسسساء العسسرب !‬
‫ثم اجتمسسع وزراء الخارجيسسة العسسرب و تشسساجروا ‪ ,‬بسسسبب عسسدم تنسسسيق مسسواقفهم تجسساه‬
‫إملءات بوش ‪ ,‬ثم اجتمع مؤتمر القمة العربسسي ‪ , 2004‬تحسست ضسسغط الشسسارع العربسسي‬
‫ليتمخض عن الفراغ المنتظر ‪ ,‬فتمخضوا ولو يلدوا لنا حتى فأرا !!‬
‫وهكذا أعلن النظام العربي إفلسه ‪ ,‬ليتسسابع كسسل زعيسسم لهساثه علسسى حسسده وهرولتسسه‬
‫خلف إدارة بوش ! والعامل المشترك بين الجميسسع هسسو السسسباق فسسي مكافحسسة الرهسساب‬
‫إرضاء لمريكا وسيد البيت البيض‪.‬‬
‫وها نحن نشارف على نهايات ‪ , 2004‬وما تزال الستخبارات العربيسسة والسسسلمية‬
‫تعمل جنبا إلى جنب مع ضباط الس )‪ (FBI‬والس س )‪ (CIA‬المريكيسسة ‪ ,‬فسسي مكافحسسة إرهسساب‬
‫السلم والمسلمين ‪ ,‬من سوريا إلى مصر إلى المغرب إلى الجسسزائر إلسسى تسسونس إلسسى‬
‫السودان إلى جزيسسرة العسسرب ‪..‬إلسسى بسساقي بلد المسسسلمين ‪ ..‬الكسسل فسسي خدمسسة أمريكسسا‬
‫اليوم ‪ ..‬ويحتاج استقصاء تأريخ وتسجيل ما يجري إلى مجلدات كثيرة ‪...‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 127 [ ‬‬
‫على صعيد العلماء‪( ..‬علماء المسلمين(!‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫و يا حسرتاه على النسبة والمنسوب إليهم ) علماء ( ‪ ) ..‬المسلمين ( !!‬
‫فباختصار شديد لموضوع يقزز النفس ويملؤها ألما ‪:‬‬
‫لقد ازداد المنافقون منهم نفاقسسا بعسسد سسسبتمبر ‪ .‬وازداد السسساكتون الخسسائفون منهسسم‬
‫سكوتا ‪...‬‬
‫فاستعلن علماء السلطين المنافقون حتى على منابر خطب الجمعة فسسي المسسسجد‬
‫الحرام في مكة ‪ ,‬والمسجد النبوي في المدينة والمساجد الكبرى في العواصم العربية‬
‫والسلمية من القاهرة إلسسى دمشسسق إلسسى السسدار البيضسساء إلسى غيرهسسا يهسساجمون الجهسساد‬
‫والمجاهدين ‪ ,‬ويدافعون عن الحكام ‪ ,‬ويدعون لعصمة دماء الغزاة الكسسافرين ! ‪ ..‬حيسسث‬
‫نقلت شاشات التلفزيونات خطب أئمتهسسا وهسسم يسسدعون لمكافحسسة الرهسساب ‪ ,‬ويطسسالبون‬
‫بمطاردة أصحابه ‪ ,‬وتجفيف منابعهم المالية‪ ,‬ودعاء الله أن يكشفهم وينقسسذ المسسسلمين‬
‫من شرورهم ‪ ,‬وبثت خطبهم وهم يطالبون أولياء المور بمطسساردتهم وقطسسع دابرهسسم ‪,‬‬
‫وتحريض المسلمين على نبسسذهم ومحسساربتهم ‪ ..‬مسسن دون نسسسيان الحسسديث عسسن حقسسوق‬
‫الكفار التي حفظها السلم في بلد المسسسلمين ‪ ,‬وضسسرورة حسسسن معسساملتهم‪ ..‬وخلسسط‬
‫الحكام الشرعية لنواع الكفار والذميين والمستأمنين ‪ ...‬إلخ‬
‫حالة من الستخذاء و السسستجداء والنفسساق للعسسداء ‪ ,‬حملسسة دعائيسسة تسسوقر المسسسامع‬
‫وتدمي القلوب وتجمد الدموع في العيون حسرة وألما ‪ ..‬آيات الله تتخذ هزوا وتحسسرف‬
‫وتؤول ‪ ..‬وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬تفسسسر وتشسسوه وتوضسسع فسسي خدمسسة‬
‫بوش !‬
‫وتسسسابق أرتسسال العلمسساء العملء ‪ ,‬علسسى شاشسسات الفضسسائيات ليتبسساروا فسسي سسسباق‬
‫ماراتوني للنفاق والخيانة ‪ ,‬حتى خرج ‪ -‬علسسى سسسيبل المثسسال ليعلسسم إلسسى أي مسسدا وصسسل‬
‫البلء – أحد مشاهير علمسساء المسسسلمين فسسي بلد الحرميسسن ‪ ,‬وهسسو‪ ) :‬عسسايض القرنسسي (‬
‫ليستنكر ويصيح‪ :‬على شاشة )‪ ( MBC‬الفضائية معلقسسا علسسى أحسسداث سسسبتمبر ‪ ) :‬هسسل‬
‫أمرنا الدين بقتل الناس ؟‪..‬هل أمرنا بهدم العمارات ؟!‪ ..‬لمسساذا ل نركسسز علسسى دعسسوتهم‬
‫للسلم؟! لماذا ل ندعو أعضاء الكونغرس المريكي للسلم ؟ بضع سسسنيين ويسسدخلون‬
‫في دين الله (!! ‪.‬‬
‫ترى هل يدري هذا المسكين ) الذي كان قد طالب بضرورة محاكمة الشهيد البطل‬
‫خطاب وزميله المجاهد البطل ‪ -‬شامل باساييف‪ -‬أبطال الجهاد في الشيشان ‪ ,‬على ما‬
‫سسسببوا مسسن سسسفك دمسساء المسسسلمين !! لنهسسم يجاهسسدون السسروس!!( ‪ .‬هسسل يسسدري أن‬
‫الحصسسائيات تشسسير إلسسى أن ‪ % 85‬مسسن أعضسساء الكسسونغرس هسسم مسسن اليهسسود أو أزواج‬
‫ليهوديسسات ! وأن الخمسسسة عشسسر البسساقين ‪ ,‬أكسسثرهم مسسن الصسسليبيين المتهسسوكين وأتبسساع‬
‫الكنيسة النجيلية ‪ ,‬الذين يعتقدون بأن مسيحهم ل يخرج إل بعد مذبحسسة عظمسى تجتسسث‬
‫خضراء المسلمين ؟! أظنه ل يدري ‪ .‬فقد روى لنسسا إخسسوة مجاهسسدون مسسن الجزيسسرة أنسسه‬
‫لبس بزة عسسسكرية وصسسلى بسسالقوات السسسعودية المرابطسسة علسسى حسسدود العسسراق بقيسسادة‬
‫) شوارزكوف ( وتحت رايات أمريكا ‪ ,‬أيسسام عاصسسفة الصسسحراء ‪ .‬وخطسسب فيهسسم صسسائحًا‪:‬‬
‫) سر يا خادم الحرمين ونحن نبايعك على الجهاد! ( فكيسف يسدري أمثسال هسذا مسا عليسه‬
‫حال الكونغرس؟‬
‫وتتسسابعت لقسساءات نظيسسره‪ ,‬الشسسيخ ) سسسعد البريسسك ( السسذي بسسذل كسسل جهسسده علسسى‬
‫الفضائيات السعودية لقناع المسلمين أن اللسسه مسساخلق جزيسسرة العسسرب إل للمشسسركين!‬
‫وليثبت أن المجاهدين لهم ولسياده هم كلب أهل النار‪.‬‬
‫وأما الذي يستحق لقب ) شيطان العلماء ( بكل جدارة ‪ ,‬فهسسو المنسسافق الخسسبيث‬
‫المنكوس الشيخ )عبدالمحسن العبيكان( فقد وصلت فيه قلسسة الحيسساء ‪-‬قبحسسه اللسسه‪-‬‬
‫أن يتابع سلسلة من حلقات علسسى الفضسسائية السسسعودية ‪ ,‬وعلسسى قنسساة )‪ (MBC‬اللبنانيسسة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 128 [ ‬‬
‫الدارة الممولة من السعودية‪ .‬حيث ذهب للقول دعما لحكومة العميل )علوي ( ‪ ,‬بعسسد‬
‫زيارة الخير للسعودية ‪ :‬فقسسال ‪ ,‬أنسسه ولسسي أمسسر شسسرعي تجسسب طسساعته ‪ ,‬فلمسسا قسسال لسسه‬
‫السائل )ولكن أمريكا هي التي عينته وفرضته !( ‪ ,‬فقسسال ‪ ) :‬ولوعّين الكفــار ولــي‬
‫أمر لبلد المسلمين ‪ ,‬فهم إمام شرعي تجب طاعته ( ‪ ,‬ول أدري حقيقة علسى‬
‫أي دين تخرج مثل هذه الفتاوى ‪ ,‬التي ل يقبلها ول دين المجوس ول عباد البقر‪ ...‬فكل‬
‫الشعوب والديان تنكر حاكما عينه العسسدو وتعتسسبره غيسسر شسسرعي ‪ ,‬وحسستى قسسوانين أوربسسا‬
‫والمم المتحدة ‪ .‬ولذلك يعتبروه مؤقتا وليس شرعيا ‪ .‬أما هذا الضال المضسسل فيعتسسبره‬
‫إماما شرعيا ! ثم لما سأله السائل عن جواز مقاومة جنود المريكسسان لعسسدوانهم ‪ ,‬قسسال‬
‫لسسه ‪ -‬وتأمسسل ‪ ) :‬هــم يــدافعون عــن أنفســهم ضــد مــن يعتــدي عليهــم فــي‬
‫العراق !! ول يضربون من ل يضربهم !!!!!!!!!!!!‪( .‬‬
‫فتخيلوا مشروعية دفاع أمريكي مدجج بالسلح عن نفسه في العراق ! ضد مسسدني‬
‫عراقي يعتدي عليه !! وليست هسسذه المثلسسة أقسسذر مسسا تصسسبحنا وتمسسسينا بسسه الفضسسائيات‬
‫والصحف ووسائل العلم من دور علماء السلطين اليوم في هذه الحملسسة الصسسليبية ‪..‬‬
‫فلشيخ الزهر ) طنطساوي ( إبسداعاته الستي زعسم فسي بعضسها أن منسع فرنسسا للحجساب‬
‫مسسألة داخليسة ‪ ,‬ليسس للمسسلمين أن يتسدخلوا فيهسا ! ‪ ,‬ولعلمساء الشسام كمسا المغسرب‬
‫العربي فنونهم أيضا ‪ ,‬وما كان كثير مسسن علمسساء العجسسم فسسي باكسسستان وغيرهسسا ‪ ..‬بأقسسل‬
‫براعسسة فسسي النفسساق والسسستخذاء مسسن أقرانهسسم علمسساء سسسلطين العسسرب ‪ ..‬قبحهسسم اللسسه‬
‫وأسكنهم مضائق سقره ‪ ,‬فهسسذا المسسدعو بسس ) المفسستي العظسسم ( فسسي باكسسستان الشسسيخ‬
‫) رفيع عثماني ( ‪ ,‬قال في خطبة حفل لختم البخاري ‪ :‬أن الذين يقتلون وهم يسسدافعون‬
‫عن أنفسهم في ) إقليم وزيرستان ( ضد غارات الجيش عليهم ‪ ,‬بأنهم ليسوا شهداء !‬
‫‪ ,‬ول أدري أين يذهب حمار البخاري هذا ‪ ,‬الذي حمله أسفارا ‪ ..‬أين يذهب بقوله صسسلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬من قتل دون ماله ‪..‬دون عرضه ‪ ..‬دون دمه ‪ ..‬فهو شهيد ؟! وأضاف‬
‫أن الجهاد ل يكون إل بأمر ولي المر مشرف ‪ ,‬وأن المريكان وأشكالهم فسسي باكسسستان‬
‫) ذميين ل يجوز العدوان عليهم ( ‪ ,‬بسسل ل يجسسوز العسسدوان عليهسسم فسسي بلدهسسم !‪.‬وقسساس‬
‫فاعل ذلك على قول سيدنا موسى عليه السلم لما قتسسل نفسسسا ) قسسال هسسذا مسسن عمسسل‬
‫الشيطان (‪ -‬الية ! وقس على ذلك ‪ .‬والحبل على الجرار ‪.‬‬
‫وأما دعاة الصحوة ومشاهيرها‪ ,‬فأكثرهم منشغلون فسسي السسدعوة للعتسسدال ‪ ..‬فهسسذا‬
‫شيخ الصحوة سفر الحوالي ) هداه الله ( قد فتح بيتسسه لسسدعوة المجاهسسدين للستسسسلم‬
‫لفراعنة بلده والتوبة ! التوبة من جهاد المريكان في بلد الحرمين !!‬
‫و راح صنوه ) سلمان العودة ( يحدثنا على شاشة ) الجزيرة ( عن فقه ) المشروع‬
‫الخسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساص (‪..‬‬
‫وأن ليس على كل أحد أن يفزع لجهاد المريكان في غزو العراق ‪ ..‬فقسسد يكسسون بقسساءه‬
‫على مشروعه الخاص أجدى ‪ ..‬ولسسو كسسان أطروحسسة ماجسسستير ‪ ..‬أو مشسسروع زواج ‪ ..‬أو‬
‫قراءة كتاب ‪ ..‬أو حتى جلسة تأمل ! ولم يخبرنا ‪ ,‬التأمل في ماذا ؟!‬
‫أما الخيار‪ ..‬أخيار العلماء في هذا الربع الول من القرن الخامس عشر الهجسسري ‪,‬‬
‫فهم السساكتون عسن الحسسق‪ ..‬الصسامتون الخسسرس‪ ..‬القاعسسدون عسن الجهساد وعسن المسر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يثير حفيظة السلطين‪ ..‬حستى صسار مسن يريسد‬
‫مدح أحدهم يقول عنه‪ ) :‬جزاه الله خيرًا‪ ,‬ل ينافق للحكومة ساكت معتزل (!‬
‫أحوال تقطع القلوب كمدا ‪..‬هذه هي خلصة أحوال العلماء والمسسراء ‪ .‬وصسسدق ابسن‬
‫المبارك حين قال ‪:‬‬
‫وأحبار سوء ورهبانها‬
‫وهل أفسد الدين إل الملوك‬
‫فنحن اليوم أمام هذه الهجمة ول صلح السسدين يسسواجه الصسسليبيين‪ ,‬ول قطسسز يسسواجه‬
‫التتار‪ ,‬ول العز بن عبد السلم ول ابن تيميسسة يجيشسسون المسسسلمين ويسسسيرون أمسسامهم‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 129 [ ‬‬
‫فنحن أمام أحفاد ابن أبي دؤاد‪ ..‬ول أحفاد )لبسسن حنبسسل( وإنمسسا نحسسن أمسسام مثسسل السسذين‬
‫ملوا التوراة ثم لم يحملوها‪ ,..‬وأمام الذين أتتهم آيسسات اللسسه فانسسسلخوا منهسسا فسساتبعهم‬
‫ح ّ‬
‫الشيطان فكانوا من الغاويين ‪ . .‬أمام حمير تحمل أسفار الحسسق ‪ ,‬ثسسم تجسسد سسسعيا فسسي‬
‫مكافحة الرهاب مع حكامها ! ‪ ..‬وكلب إن تحمسسل عليهسا تلهسسث أو تتركهسسا تلهسسث ‪ ..‬مسسا‬
‫فتئت تنبح تكافسسح الرهسساب مسسع أمريكسسا وتكافسسح المسسسلمين المجاهسسدين لصسسالح جسسورج‬
‫بوش !‪.‬‬
‫وأما من تتعلق بهم آمال بعض الملين ‪ ,‬من مظنة الخير في العلمسساء فسسي مختلسسف‬
‫بلد المسلمين‪..‬‬
‫فما زال أمل الملين في انتظار‪ ,‬وما أدري ما ذا ينتظرون ؟ ! فاسسسألوهم إن كسسانوا‬
‫ينطقون ‪ .‬ودعنا نأمل مع المليسسن لنقسسول ‪ :‬هسسذا هسسو حسسال عمسسوم عملء )عفسسوًا( أقصسسد‬
‫)علماء( المسلمين اليوم ‪ -‬إل من رحم الله ‪!-‬‬
‫و ليظن كل طالب علم أن شيخه الجليل ‪-‬ممن رحم اللسسه‪ -‬وليسسستريح البعسسض إلسسى‬
‫أن محبوبهم )أبو فلن( وشيخهم )ابن علن( ممن قصدنا بمن رحم الله ‪.‬‬
‫والحقيقة لبد أن يكون هناك من أهل الخير من العلمسساء مسسن لسسم نسسسمع بهسسم !‬
‫رغم متابعتنا لوسائل العلم ! فأمتنا أمة خير !‬
‫فالسلم على كل واحد من أولئك يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ‪..‬‬
‫ونسأل الله تعالى الشهادة فسسي سسسبيله وأن يقبضسسنا وقسسد اكتحلسست عيوننسسا برؤيتهسسم‬
‫يقسسودون الجهساد‪ ,‬و تشسسنفت آذاننسا بسسماع نسداءاتهم للنفيسر أو نحتسسسبها حسسرة ضسسمن‬
‫حسرات كثيرة في ) زمن الصبر والقهر ( هذا ‪ .‬ونسسستريح مسسن عيسسش زمسسن صسسار فيسسه‬
‫بطن الرض خير من ظاهرها والحمد للسسه السسذي أحيانسسا لنشسسهد نبسسوءته – فسسدته نفوسسسنا‬
‫وآباؤنا وأمهاتنا وأبناؤنا‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ .‬فكما جاء في الثر الذي رواه ابن حماد‬
‫في كتابه ‪) :‬السنن الواردة في الفتن ‪:(371 -‬‬
‫( ل يزال الجهاد حلوا أخضر مــا قطــر القطــر مــن الســماء ‪ ,‬وســيأتي‬
‫على الناس زمان يقول فيه قراء منهم ليس هذا زمان جهاد ‪ ,‬فمن أدرك‬
‫ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد ‪ ,‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله وأحد يقــول ذلــك‬
‫فقال نعم ‪ :‬من عليه لعنة الله والملئكة والناس أجمعين ( ‪.‬‬
‫نعسسم‪ .‬صسسدق الصسسادق المصسسدوق ‪ :‬عليهــم لعنــة اللــه والملئكــة والنــاس‬
‫أجمعين ‪.‬‬
‫وربما لو طال بنا عمر ‪ ,‬أو بأولدنا ‪ ..‬لربمسسا شسسهدنا مسسا روي فسسي حسسديث آخسسر عنسسه‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال ‪:‬‬
‫ة فيفــزع النــاس إلــى‬
‫) بلغني أن ريحا تكون في آخر الزمان وظلم ـ ِ‬
‫علمائهم فيجدونهم قد مسخوا ( ‪.‬‬
‫وأخرج الترمذي في نوادر الصول عن أبي أمامة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ) :‬يكون فسي أمسستي فزعسسة فيصسسير النسساس إلسى علمسسائهم فسسإذا هسسم قسسردة‬
‫وخنازير ( !! ‪.‬‬
‫فو الله لست أعجب لو أصبح الناس فرأوا أمثال هذا ) العبيكان ( الذي يقول أن‬
‫العراقيين يعتدون على المريكان فــي بغــداد!!! لســت أعجــب أن يجــدوه‬
‫قردا ً ! ولست أعجب لسسو رأوا المسسام المنفسسوخ ) السديس ( ‪ ,‬إمسسام الحسسرم المكسسي‬
‫الذي ل يستحي من اللسسه أن يسسدعو بالسلمة مــن التفجيــرات الرهابيــة للــدول‬
‫الكافرة ‪ ,‬وعلى المجاهــدين بــالهلك ‪,‬علــى بــاب الكعبــة فــي دعــاء ختــم‬
‫القرآن في آخر ليلة من رمضــان ‪ !! 2004‬ثــم يفــرغ توســلته إلــى اللــه‬
‫بحفظ ولي المر والنائب الول ‪ ,‬والثاني ‪ !..‬لست أعجب لو أصبح الناس‬
‫فرأوه خنزيرا‪..‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 130 [ ‬‬
‫وكيف العجب ‪ ,‬وما أشبههما بذلك حتى قبل المسخ !‬

‫*************‬
‫وأما على صعيد الصحوة السلمية ‪:‬‬
‫‪-3‬‬
‫فالمتسسابع لخبارهسسا وأخبسسار قادتهسسا وأحزابهسسا وشسسبابها وصسسحفها ‪ ..‬ل يكسساد يسسرى إل‬
‫الجسسدليات ‪ ,‬والقيسسل و القسسال فسسي مجالسسسهم ونسسدواتهم ومقسسابلتهم علسسى الفضسسائيات ‪.‬‬
‫واسسسمع عجبسسا مسسن تفسسسيرات نصسسوص السسدين فسسي نبسسذ الرهسساب ‪ ,‬مسسع شسسيء مسسن نقسسد‬
‫المريكان على استحياء ‪ ,‬والتنويه والتعريض بحكام المسلمين ‪ ,‬مع شيء من الطبطبة‬
‫على أكتافهم و مراعاة مشاعرهم ‪ .‬وفتش عن قيادات الصحوة في مقاعد البرلمانسسات‬
‫المشركة المشرعة من دون الله ‪ .‬وفي مناصب الوزارات في حكومات الكفر الحاكمة‬
‫بغير ما أنزل الله ‪ ,‬الخائنة لله ورسوله و المؤمنين ‪ .‬وتوقف أمام أعذار هؤلء الدعاة )‬
‫السلميين الديمقراطيين ! ( ‪ ,‬و دعاوى الصسسلح والتسسدرج والسستريث والتعقسسل ‪ .‬لتتسسذكر‬
‫قول المتنبي ‪:‬‬
‫يرى الجبناء أن العجز عق ٌ‬
‫ل‬
‫وتلك خديعة الطبع اللئيم ِ‬
‫وتابع مقابلتهم على شاشات التلفزيون ‪ ,‬وفتش في ثناياها عن كلمسسة حسسق تتلجلسسج‬
‫وقد أذابوها في برميل من الكلم الفارغ والتسدليس والنفساق ‪ ..‬حستى ل تحسسب عليهسم‬
‫دعما للرهاب ‪ .‬فأمريكا بالمرصاد ‪ .‬وأجهزة الرقابة والسسستخبارات يحصسسون النفسساس ‪,‬‬
‫ويكشفون عن الخواطر وراء الكلمات ‪ ,‬وينبشون السرار من قعسسر الصسسدور ‪ .‬والتهمسسة‬
‫جاهزة ‪..‬أصولية ‪ ,‬فتشدد ‪ ,‬فتطرف ‪ ,‬فتأييد للرهاب ‪ .‬فانتماء للقاعدة!!‬
‫وهناك تقع الواقعة ! فتجمد الحسابات في البنوك ‪ .‬والدماء في الشرايين ‪ .‬وتسسذاب‬
‫الجسسساد تحسست سسسياط الجلديسسن ‪ .‬ويعسساد تجميعهسسا علسسى كهربسساء أجهسسزة التعسسذيب‬
‫المستوردة ‪..‬‬
‫وما لحد بهذا العصار المريكي الهائج لمكافحة الرهاب اليوم قبل ول طاقسسة ‪ .‬ول‬
‫تكفي لحية الداعية المقصوصة إلى ما قبسسل حسسد النتسسف بقليسسل ‪ ,‬ول قبتسسه البيضسساء ‪ ,‬ول‬
‫)الكرافتة( الوروبية و البدلة النيقة على الطراز الغربي الحديث ‪ ,‬ول المشسساركة فسسي‬
‫الديمقراطية والدعوة إليها ‪ ,‬لثبات العتدال !‬
‫فعملء أمريكا واستخباراتهم بالمرصاد على كل حال ‪ .‬والدين عند قيادات الصسسحوة‬
‫يسر ‪ ..‬إلى حد ما قاله الشاعر‪:‬‬
‫)وهذا الدين لفرط يسره ‪...‬قد احتوى مسيلمة ( ‪ .‬ويتسع عندهم لما يعرضون منسسه‬
‫ملفقسسسا تحسسست دعسسسوى العتسسسدال وأعسسسذار الحنكسسسة السياسسسسية وآخسسسر الختراعسسسات ‪..‬‬
‫) الشفافية ( !!‬
‫و) احترام الخر ( !!‪ .‬من غير أن يفهمونا من هو هذا الخر؟!‬

‫*************‬
‫وأما أحوال المة السلمية وشعوبها بعد سبتمبر‪:‬‬
‫‪-4‬‬
‫فمن المفارقة أني سمعت فيما كنت أكتب بعض أوراق هذا الكتاب أصسسوات إطلق‬
‫الرصاص و انفجارات اللعاب النارية والموسيقى والصياح ‪ ..‬وتحيرت لنسسه ل يتوقسسع أن‬
‫تكون القسدس قسد تحسررت فجسأة!!‪ ..‬أو أن الهنسد قسد انسسحبت مسن كشسمير ! ونزلست‬
‫استطلع الخبر ‪ ..‬لقد كانت احتفالت ) المسلمين ( بسسدخول السسسنة النصسسرانية الجديسسدة‬
‫‪2003‬م! إنه عيد رأس السنة الميلدية ‪ .‬لقد دقت الساعة الثانيسسة عشسسر‪ ,‬وجسسن جنسسون‬
‫البقر !‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 131 [ ‬‬
‫ودخلت صبيحة السسسنة الجديسسدة ‪ .‬ول شسسك أنهسسا كسسانت ليلسسة حفلت ورقسسص وخمسسر‬
‫ودعارة لمليين )المسلمين( ! ول شك أن حكوماتهم وأجهزة إعلمهم قسسد قسسدمت لهسسم‬
‫كل وسائل الفساد ومستلزماته ‪.‬‬
‫وباختصار ‪ ..‬ل تشير وقائع المسلمين هذه اليام إل إلسسى مزيسسد مسسن السستيه والضسسياع‬
‫والهزيمة والبوار ‪..‬‬
‫ولول المل بالله تعالى ‪ ,‬وما وعد رسوله صلى الله عليه وسلم ومسسا بشسسر ‪ .‬وذلسسك‬
‫حق ول ريب ‪ .‬لنقطع الرجاء ‪ ,‬وانطفأ المل ‪ .‬ولكنها نعمة الله وأمل اليمان ‪.‬‬
‫فما أدري والله ما الذي يلزم هذه المة بعد حتى تتحرك للجهاد ؟!‬
‫فماذا أكثر من استغاثة القدس ونداء مسجدها القصى ؟! وماذا أكثر من انتفاضسسة‬
‫القصى وما قدمت ؟! وماذا أكثر من أفغانستان وما أعطت ؟! ومسساذا أكسسثر مسسن أخبسسار‬
‫الشيشان وما أبلت ؟! والبوسنة وكوسوفو وما عانت ؟ وما تضسسعه وسسسائل العلم فسسي‬
‫كل بيت من أخبار البلء في المسلمين في كل مكان؟!‬
‫وماذا يهز كيان المة ويحرك وجدانها أكثر من دوي انفجارات سبتمبر؟! ‪ ..‬ومشسسهد‬
‫صسسقور السسلم وشسهدائه يمزقسسون رمسز اسسستكبار أمريكسسا وجبروتهسسا ويقتحمسون نيسسران‬
‫النفجار بأجسادهم الطاهرة ؟ وماذا أكثر من مشهد خمسة وعشرين صسبية مسن نسساء‬
‫وأرامل الشيشان في عمر الورد ‪ ,‬وقد حزمن المتفجسسرات علسسى أجسسسادهن ‪.‬يجاهسسدن‬
‫في قلب موسكو ؟‬
‫فيا لخزي العمسسائم ‪ ,‬ويسسا لعسسار الشسسوارب واللحسسى ‪ ..‬لقسسد حمسسل صسسبايا المسسسلمين‬
‫الرشاش وخرجن لجهاد الروس في عقر دار الروس في موسكو !‬
‫وماذا يسسثير الوجسسدان أكسسثر مسسن صسسور أطفسسال فلسسسطين تقسسل أعمسسار بعضسسهم عسسن‬
‫السادسة من العمر ‪ ,‬يواجهون الدبابات ويجرون خلف جنود اليهسسود ؟ ومسساذا أكسسثر مسسن‬
‫مشسساهد النسسزالت المريكيسسة والبريطانيسسة العسسسكرية الحاشسسدة فسسي بلد المسسسلمين‬
‫والعلنات عن تدمير العراق وبرامج احتلل البلد والعباد؟ ! وماذا ؟! وماذا؟‬
‫مسساذا أكسسثر مسسن مشسساهد المسسوت والسسدمار والخسسزي والمصسسائب تضسسعها شاشسسات‬
‫التلفزيون في كل بيت من بيوت المسلمين ‪ .‬فيشاهدونها ويتنقلسسون بينهسسا وبيسسن الفلم‬
‫الخليعسة والرسسوم المتحركسة وعسروض الزيساء ومباريسات الرياضسة ‪...‬وحفلت الرقسص‬
‫والموسيقى ودورات مسابقات الس ) ستار أكاديمي ( ؟!‪..‬‬
‫لقد ماتت النفوس ‪ ..‬وتعفنت الضمائر‪ ..‬كل بل ران على قلوبهم ما كــانوا‬
‫يكسبون ‪.‬‬
‫فالشسسارع السسسلمي بليسسد ‪ ..‬سسساكن إل مسسن بعسسض المظسساهرات هنسسا وبعسسض صسسياح‬
‫الشجب هناك ‪ ,‬ولم تبد بعد بوادر الحركة ‪ ,‬والمل في موعود الله كبير ‪ ,‬ولعله يتحقسسق‬
‫ما يتخوف منه الفراعنة وينذرون منسسه أمريكسسا اليسسوم مسسن أن غزوهسسا للعسسراق وحملتهسسا‬
‫العسكرية والمنية ستخصب تربة الرهاب على حد زعمهم ‪.‬‬
‫فنسأل الله أن يصدق فألهم ويخيب مسعاهم ‪.‬‬
‫ومن باب الحاطة بتوصسيف واقسع المسسلمين ‪ ,‬يجسب أن نسذكر أن بسذور للمقاومسة‬
‫تنتعش هنا وهناك على شكل عمليات محدودة ومبادرات فردية شرقا وغربا ‪.‬‬
‫قليلة هسي المبسسادرات ! ولكسسن السسستياء عسسارم والجسسو مشسسحون ‪ ,‬والمنسساخ الثسسوري‬
‫يسخن ‪ ,‬ويبشر بوصسسوله لحسسرارة الجهسساد ‪ ,‬بفضسسل اللسسه ثسسم بفضسسل جسسبروت المريكسسان‬
‫وشراسة حقد اليهود ‪ ,‬وجشسسع الحملت الصسسليبية وبفضسسل انكشسساف عسسورات الفراعنسسة‬
‫وسقوط آخر أوراق التوت عنها ‪.‬‬
‫هذه المقاومة تبشر بميلد شمس المل ; شمس يكسساد لسسم يبسسق مسسن السسدليل علسسى‬
‫بزوغها الكيد إل أنوار فجر البشائر الصادقة ‪ .‬وبصيص لمعان المل في عمليسسات جهسساد‬
‫المجاهدين هذه‪ .‬فالوعد حق ول شك ‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 132 [ ‬‬
‫َْ‬
‫مسسا‬
‫خل ِ َ‬
‫سست َ ْ‬
‫حا ِ‬
‫م وَ ع َ ِ‬
‫من ُسسوا ِ‬
‫ه ال ّس ِ‬
‫صسسال ِ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫من ْك ُس ْ‬
‫نآ َ‬
‫) وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مل ُسسوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫م فِسسي الْر ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ن ب َعْسدِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّس ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫ذي اْرت َ َ‬
‫ا ْ‬
‫م وَل َي ُب َسد ّل َن ّهُ ْ‬
‫ضسسى ل َهُس ْ‬
‫م ِدين َهُ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَ ل َي ُ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مس ْ‬
‫مك ّن َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ك فَسأول َئ ِ َ‬
‫فَر ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫ن ِبي َ‬
‫دون َِني ل ي ُ ْ‬
‫ن(‬
‫سس ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫َ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫كو َ‬
‫منا ً ي َعْب ُ ُ‬
‫ك هُ س ُ‬
‫شْيئا ً وَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫خوْفِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ض سع ِ ُ‬
‫ن عَلسسى الس ِ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ريسد ُ أ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ن نَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مس ّ‬
‫)النسسور‪ َ ، (55:‬وصدق الله العظيسسم ‪ ) :‬وَن ُ ِ‬
‫فوا فِسسي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ً‬
‫مسسا َ‬
‫ض وَن ُسرِيَ فِْرعَسوْ َ‬
‫ة وَن َ ْ‬
‫وَن َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ن لهُس ْ‬
‫ن * وَن ُ َ‬
‫جعَل َهُ ُ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫ن وَ‬
‫مك س َ‬
‫وارِِثي َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م فِسسي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ما ِ‬
‫ن ( ) القصص‪. (5 :‬‬
‫حذ َُرو َ‬
‫ما كاُنوا ي َ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫جُنود َهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫م‬
‫فقد قارب حال الصابرين ما يبشر بالفرج ‪َ ) :‬‬
‫س الّر ُ‬
‫ذا ا ْ‬
‫ل وَظّنوا أن ّهُ س ْ‬
‫ست َي ْأ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن نَ َ‬
‫ن ال َ‬
‫جرِ ِ‬
‫ن ( ) يوسف‪.(110 :‬‬
‫م ْ‬
‫صُرَنا فَن ُ ّ‬
‫قَد ْ ك ُذُِبوا َ‬
‫شاُء َول ي َُرد ّ ب َأ ُ‬
‫قوْم ِ ال ُ‬
‫ي َ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫سَنا عَ ِ‬
‫فخلصة واقع المة اليوم هو ما قسسدمنا وسسسط دوامسسة فسسساد الصسسليبيين فسسي الرض‬
‫غال ِب عََلى أ َمره ول َك َ‬
‫ن ( )يوسسسف‪:‬‬
‫مسسو َ‬
‫ه َ ٌ‬
‫س ل ي َعْل َ ُ‬
‫وعلو اليهود الكبير فيها ‪َ ) .‬والل ّ ُ‬
‫ْ ِ ِ َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الن ّسسا ِ‬
‫‪. (21‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 133 [ ‬‬
‫أحوال الجهاديين بعد سبتمبر‪:‬‬
‫‪-5‬‬
‫أما هذه فكان اللسسه فسي العسسون‪ ..‬ورحسم اللسسه الشسهداء ‪ ,‬وأسسسكنهم فسسيح جنساته ‪.‬‬
‫وصبر الله السرى وأحسن خلصهم من سجون غوانتانسسامو وفروعهسسا السسسوأ حسسال فسسي‬
‫سجون حكام المسلمين‪ .‬وحفظ الله المشردين ويسسسر أمرهسسم ‪ .‬وثبسست اللسسه العسسازمين‬
‫الثابتين علسسى الطريسسق‪ ,‬وأعسسانهم علسسى حمسسل الرايسسة خفاقسسة رغسسم الجسسراح ‪ ,‬وتسسسليمها‬
‫شامخة لجيل قادم يخلص في حملها ‪.‬‬
‫فالتيار الجهادي بكامل طيفه على صعيد الجماعات والقيسسادات والرمسسوز والفسسراد‪..‬‬
‫بل وكل مؤيد ومناصر‪ ,‬يمرون في هذه اليام بأشسسد محنسسة مسسرت علسسى التيسسار الجهسسادي‬
‫المعاصر منذ انطلقه قبسسل أربعيسسن عامسسا‪ ,‬وذلسسك بسسسبب الحملسسة الظالمسسة السستي تشسسنها‬
‫أمريكا تحت شعار ) مكافحة الرهاب (‪.‬‬
‫لقد مرت جماعات جهادية عديسسدة عسسبر مسسسيرها بأزمسسات وملحسسم ومصسسائب بالغسسة‬
‫الشدة ‪ ,‬من قبيل مسا حصسل بالمجاهسدين فسي سسوريا وتسسونس وليبيسسا والجسزائر ومصسسر‬
‫وغيرها ‪ ,‬ولكن محنة الحرب العالمية الحالية على الرهاب ‪ ,‬كما يسمونها ‪ ,‬تختلف مسن‬
‫حيث اتساعها وزخمها وحجم خسائرها‪ .‬فقد افتتحتها أمريكا ‪ ,‬و جيشت لها حلفاءها من‬
‫دول الناتو وغيرهم من الكفار‪ ,‬ومن قسسوى السسردة المتمثلسسة بحكسسام المسسسلمين وأجهسسزة‬
‫قمعهم‪ .‬لقد وصلت هذه الحملة إلى ذروتها بعد أحداث سسسبتمبر‪ .‬حيسسث دمسسرت أمريكسسا‬
‫المارة السلمية في أفغانستان‪ ,‬التي شكلت الملذ الخير لنخبة الجماعسسات الجهاديسسة‬
‫وكوادرها‪ .‬حيث قتل المئات من كوادر التيار الجهادي في معركسة السسدفاع عسن المسارة‪.‬‬
‫ثم أتبعت أمريكا ذلسسك بأسسسر أكسسثر مسسن ‪ 600‬مجاهسسد مسسن مختلسسف البلد العربيسسة ‪ ,‬فسسي‬
‫باكستان ونقلتهم إلسى سسسجونها‪ .‬كمسسا ألقست القبسسض بالتعساون مسع حلفائهسا مسسن الكفسار‬
‫والمرتدين في بلد المسلمين وغيرهسسا علسسى عسسدة مئات أخسسرى‪ ,‬وأدرجسست علسسى قائمسسة‬
‫الرهاب عشرات الجماعات الجهادية من مختلف بلد المسلمين‪ ,‬لتطارد عناصرها فسسي‬
‫كل بلد الدنيا‪ ,‬حيث دخل مسسن تبقسسى مسسن عناصسسر الجهسساديين ولسسسيما رمسسوزه وقيسساداته‬
‫وقدماء كوادره في حالة مسسن الشسستات والتشسسريد والمطسساردة بفعسسل أكسسبر حملسسة أمنيسسة‬
‫عالمية يشهدها التاريخ‪ ,‬حتى صاروا إلى حال يذكر بما وصسسف رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم المؤمنين فسسي آخسسر الزمسسان بقسسوله ) ثم يفشــوا الظلــم حـتى ل يجــد‬
‫المؤمن ملجأ يؤوي إليه (‪ .‬واستقصاء تفاصيل ما حل من نكبات وعناء بالمجاهدين‬
‫الذين وقفوا لمريكا وحلفائها بالمرصاد يسسدافعون عسسن هسسذه المسسة ودينهسسا ‪ ,‬يحتسساج إلسسى‬
‫مجلد كبير يروي أروع قصسص الثبسات والتضسحيات والعنساء الستي نزلست بهسم وبنسسائهم‬
‫وأطفالهم و ذويهم وبكل من آواهم ومد يد العون إليهم ‪ .‬ول يسمح المجال هنا بالسرد‬
‫والطالة‪ .‬وعلى كل حال فلسان حال من تبقى يلهج بالثبات والعزم والتحدي‪..‬‬
‫فلله الحمد‪ ,‬ما زلنا عازمين‪..‬‬
‫) و والله ل نعطيهم إل السيف ( إن شسساء اللسسه ‪ ) ,‬ولو لــم نجــد إل الــذر‬
‫لنقاتلهم به ( ‪),‬أو تنفرد هذه السالفة( حتى يرضى الله تعالى ‪ ) .‬وليأخذ الله‬
‫من دمائنا ما شاء حتى يرضى (‪  ..‬إن الله اشترى ‪ , ‬وإنسسا فسسي طائفسسة قسسد‬
‫باعت‪ .‬ولقد وقع البيع ‪ ) ,‬ول نقيل ول نستقيل ( إنشاء الله ‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫ن أن َْعسس َ‬
‫فما عذرنا وقد قضى من مضى ‪ ..‬ولعلنا نلحق بالرفيق العلى ‪َ  :‬‬
‫ذي َ‬
‫ك َر ِ ً‬
‫ن ُأول َئ ِ َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫صال ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫م ِ‬
‫فيقا ( )النساء‪.(69 :‬‬
‫ن وَ َ‬
‫شهَ َ‬
‫ص ّ‬
‫ح ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫داِء َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫س َ‬
‫حي َ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫وكما قال الول ‪ ,‬عاصم رضي الله عنه ‪ ,‬وقد أحاط به الكفسسار يستأسسسروه فسسأبى ‪ .‬فإنسسا‬
‫ننشد كما أنشد‪:‬‬
‫والقوس فيها وتر عنابل‬
‫ما علتي والقوس مني نابل‬
‫إن لم أقاتلكم فأمي هابل‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 134 [ ‬‬
‫فنسأل الله أن يمنعنا منهم أحياء وأمواتا كما منع عاصم رضي الله عنه ‪.‬‬
‫وهذا إن شاء الله حالنسسا وحسسال إخواننسسا المجاهسسدين ‪ .‬ولنبشسسر المسسؤمنين‪ ..‬ولنخسسزي‬
‫أمريكا ومن معها من المنافقتن ‪ :‬فقد أبقى الله رغم كل مسسا حسسدث مسسن النكبسسات مسسن‬
‫المجاهدين في كل مكان لمريكا وحلفائها ما يسوؤهم ‪ .‬ونسأل الله أن يؤهلنا لحسسوال‬
‫تصسسسسدق هسسسسذه القسسسسوال ‪ ..‬فليصسسسسيحوا مسسسسا شسسسساءوا فسسسسي مسسسسسيرة بسسسسوش ‪:‬‬
‫)أعلو هبل( فما زلنا نردد على أصسسداء صسسوت عمسسر رضسسي اللسسه عنسسه‪ ) :‬الله أعلــى‬
‫وأجل ( و ليعبدوا أمريكا وليقولوا ‪) :‬لنا في أمريكا العزى ول عزى لكم‪ (..‬فسسسإن‬
‫نقول لهم كما رد عمر على أسسسلفهم‪) :‬الله مولنــا ومــولكم (‪ ) ...‬قتلنــا فــي‬
‫الجنة وقتلكم في النار‪ ..‬ول سواء (‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 135 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫أحكام شرعية في هذا الواقع‬
‫قال الله تعالى‪ :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫سِبي ُ‬
‫ص ُ‬
‫ن‪‬‬
‫جر ِ ِ‬
‫ل اْليا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ت وَل ِت َ ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ك ن َُف ّ‬
‫مي َ‬
‫ست َِبي َ‬
‫)النعام‪(55:‬‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫وقال الله تعالى‪  :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ميَثاقَ ال ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّ ُ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ‪) ‬آل عمران‪(187:‬‬
‫مون َ ُ‬
‫س َول ت َك ْت ُ ُ‬
‫ِللّنا ِ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 136 [ ‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫‪ ‬أحكام شرعية في هذا الواقع ‪‬‬
‫نعتقد باختصار أن أحكام الشريعة تقرر أن الجهــاد يكــون فــرض عيــن‬
‫علــى كــل مســلم فــي مثــل هــذا الواقــع اليــوم ‪ .‬هــذا مــا تقــرره أحكــام‬
‫الشريعة‪.‬‬
‫كما أن العقل والمنطق والفهم السليم يدل على أن ( الجهاد المسلح‬
‫هو الحل ( من أجل وضع حد لزمات هذا الواقع ‪.‬‬
‫فأما الدلة الشرعية على ذلك فهي أوضح من عين الشسسمس كمسسا سسسنبين إن شسساء‬
‫الله‪ .‬فالجهاد فرض عين اليوم على كافة المسلمين من وجوه كسسثيرة ‪ .‬ول نسسورد الدلسسة‬
‫العقلية والمنطقية على ذلك إل من باب التأكيد‪ ,‬وإفحام من ل تكفيه الحكام الشسسرعية‬
‫للقناعة – والعياذ بالله – و إل فالمقرر من أساسيات العقيدة أن ل رأي مع رأي الشرع‬
‫من َسةٍ إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫مؤْ ِ‬
‫مسؤْ ِ‬
‫مسسا ك َسسا َ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫‪ ,‬ول اختيار مع اختيار الله ورسوله كما قال تعسسالى ‪ ) :‬وَ َ‬
‫م ٍ‬
‫خيرةُ م َ‬
‫َ‬
‫قَضى الل ّه ورسول ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫قسد ْ‬
‫كو َ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سسسول ُ‬
‫ص الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ ِ َ َ ِ ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ً‬
‫ض ّ‬
‫بينا ( )الحزاب‪(36:‬‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ضلل ً ُ‬
‫هذه هي الحقيقة ‪ :‬فالمقاومة العامة لهسسذا الحتلل الجنسسبي الكسسافر‪ ,‬وهسسذه القسسوى‬
‫المرتدة المتعاونة معه والرازحسسة علسسى صسسدور المسسسلمين ‪ ,‬هسسي فسسرض واجسسب تقسسرره‬
‫الشريعة السلمية ‪ ,‬وحقيقة يقتضيها العقل السليم ‪ .‬كما هو الحال في كل أمسسر حيسسث‬
‫تتوافق أدلة الشرع القويم مع مقتضى العقل السليم في كل زمان ومكان‪.‬‬
‫فهناك أحكام شرعية هامة تتعلق بواقع المسلمين اليوم يجب على علمسساء السسسلم‬
‫وقيادات الصحوة والجهاد بيانها للناس‪ ,‬نذكر هنا أهمها بغية الختصسسار‪ ,‬تسساركين تفصسسيل‬
‫أداتها إلى الجزء الثاني من هذا الكتاب‪.‬‬
‫فإن من أهم ما تقرره الدلة الشرعية من أحكام في واقع المسلمين‬
‫اليوم ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬بلد السلم اليوم فـي حالـة احتلل مباشـر أو غيـر مباشــر مــن‬
‫قبل العداء ‪ .‬وجهادهم فرض عين على المسلمين بالجماع ‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬حكومات بلد المسلمين اليــوم مرتــدة كــافرة لتبــديلها الشــرائع‬
‫وحكمها بغير ما أنزل الله ‪ .‬وولئها للكفار و خيانتها لله ورسوله‬
‫والمؤمنين‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الخروج على الحاكم إن ارتد عن الســلم أو كــان كــافرا فــرض‬
‫على المسلمين بالجماع ‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أحكام الشريعة السلمية تقرر بالجماع كفــر وردة مــن تعــاون‬
‫مع الكفار وأعانهم على المسلمين وتوجب قتاله‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬أحكام الشريعة تقرر وجوب أو جواز قتال الصــائل علــى ديــن‬
‫المسلمين أو أنفسهم أو أعراضهم أو أمــوالهم ‪ .‬حــتى ولــو كــان‬
‫مسلما‪.‬‬
‫ولنتناول هذه الحكام بشيء من التفصيل في أدلتها ‪:‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 137 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫أول ً ‪ :‬بلد الســلم فـي حالــة احتلل وعـدوان وغــزو مــن قبــل العــداء‪,‬‬
‫وجهاد الغزاة اليوم فرض عين على المسلمين بالجماع ‪:‬‬
‫كما أثبتنا في الفصل الول تحت عنوان ) واقع المسلمين اليوم ( فإنه قد صار مسسن‬
‫المسلم به اليوم لدى كل عاقل مبصر‪,‬أن بلدنا كلها من أقصاها إلى أقصاها محتلة إمسسا‬
‫مباشرة من قبل العداء‪ .‬وإما بالنيابة من قبسسل نسسوابهم المرتسسدين‪,‬مسسع تواجسسد عسسسكري‬
‫كثيف للصليبيين بانتشار قواعدهم في جميسسع أرجائهسسا‪.‬مسسع احتلل اقتصسسادي كامسسل عسسبر‬
‫سيطرة الحتكارات القتصادية ‪.‬وبانتشار شبكات استخباراتهم ومراكزهم المنية‪.‬‬
‫وهاهي أمريكا اليوم تعيد احتلل العالم السلمي من جديد جهارا نهارا‪ .‬فقد احتلت‬
‫أفغانستان مباشرة ‪ .‬وبسطت سيطرتها على باكستان ووسط آسيا ‪ .‬وهاهي قد احتلت‬
‫العراق ‪ ,‬ووزعت مئات آلف الجنود في جزيرة العرب وتركيا وجنوب الشام فضل عن‬
‫ما تنشره في مصر والقرن الفريقسسي وشسسمال أفريقيسسا ومسسا حسسول هسسذه المنسساطق مسسن‬
‫بحار‪.‬وهاهو بوش يعلن أنه يقود على بلد المسسسلمين حملسة صسسليبية ومعسسه حلفسائه فسي‬
‫حلسسف النسساتو مسسن البلد الوروبيسسة بالضسسافة للحليسسف الرئيسسسي )إسسسرائيل( السستي تحتسسل‬
‫فلسطين‪ ,‬وتستعد لهدم المسجد القصى وطرد من تبقى فيها من المسلمين‪.‬‬
‫فما حكم الشريعة في مثل هسذه الحسوال؟ ومساذا تفسرض أحكسام السدين علسى كسل‬
‫مسلم تجاهها؟‬
‫الجهاد عبادة وفريضة‪ ,‬فرضها الله على المسلمين‪ .‬وهسسي ثابتسسة بتسسواتر اليسسات فسسي‬
‫كتاب الله والحاديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسسسلم بمسسا يغنسسي عسسن إيسسراد‬
‫الشواهد هنا‪ ,‬فهي أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر‪.‬‬
‫جسساء فسسي كتسساب ) السسدفاع عسسن أراضسسي المسسسلمين أهسسم فسسروض العيسسان ( للشسسيخ‬
‫المجاهد الشهيد عبد اللسسه عسسزام شسسيخ المجاهسسدين العسسرب فسسي أفغانسسستان أيسسام جهسساد‬
‫الروس – رحمه الله – ما نقتطف منه ما يلي‪:‬‬
‫وجهاد الكفار نوعان‪:‬‬
‫جهاد الطلب )طلب الكفار في بلدهسسم( بحيسسث يكسسون الكفسسار‪ ,‬ل يحتشسسدون لقتسسال‬
‫المسلمين‪ .‬فالقتال فرض كفاية‪.‬وأقسسل فسسرض الكفايسسة سسسد الثغسسور بسسالمؤمنين لرهسساب‬
‫أعداء الله‪...‬الخ‪ (.‬ثم قال رحمه الله وهو مكان الشاهد‪:‬‬
‫جهاد الدفع )دفع الكفار من بلدنا( وهذا يكون فرض عين‪ ,‬بل أهم فروض العيسسان‪,‬‬
‫ويتعين في حالت‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إذا دخل الكفار بلدة من بلد المسلمين‪.‬‬
‫‬‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان‪.‬‬
‫‬‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬إذ استنفر المام أفرادا أو قوما وجب‬
‫‬‫عليهم النفير‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 138 [ ‬‬
‫ثم تحدث الشيخ عبد الله رحمه الله عن الحالة الولى وهي نزول الكفار في أرض من‬
‫أراضي المسلمين فقال‪:‬‬
‫( ففي هذه الحالة اتفق السلف والخلــف وفقهــاء المــذاهب الربعــة‪,‬‬
‫والمحدثون والمفسرون في جميع العصور السلمية إطلقــا‪ .‬أن الجهــاد‬
‫في هذه الحالة يصبح فــرض عيــن علــى أهــل هــذه البلــدة الــتي هاجمهــا‬
‫الكفار‪ ,‬وعلى من قرب منهم‪ .‬بحيث يخرج الولد دون إذن والده‪ ,‬والزوجة‬
‫دون إذن زوجها‪ ,‬والمدين دون إذن دائنه‪ .‬فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو‬
‫قصروا‪ ,‬أو تكاســلوا‪ ,‬أو قعــدوا‪ .‬يتوســع فــرض العيــن علــى شــكل دوائر‪,‬‬
‫القرب فالقرب‪ .‬فإن لــم يكفــوا أو قصــروا‪ ,‬فعلــى مــن يليهــم ثــم مــن‬
‫يليهم‪ .‬حتى يعم فرض العين الرض كلها(‪.‬‬
‫ثم أوجز الشسسيخ رحمسسه اللسسه مختصسسر الدلسسة علسسى ذلسسك عنسسد مسسذاهب أهسسل السسسنة‬
‫وعلمائهم فقال‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬فقهاء الحنفية‪:‬‬
‫قال ابن عابدين فسسي حاشسسيته ج ‪ 3‬ص ‪ ]:238‬وفرض عيـن إذا هجـم العـدو‬
‫على ثغر من ثغور السلم‪ ,‬فيصير فـرض عيـن علـى مـن قـرب منـه‪.‬‬
‫فأما من ورائهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتــج إليهــم‪.‬‬
‫فإن احتيج إليهم بأن عجز مــن كــان بقــرب العــدو عــن المقاومــة مــع‬
‫العدو‪ .‬أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا‪ ,‬ولم يجاهدوا‪ ,‬فإنه يفترض على‬
‫من يليهم‪ ,‬فرض عين كالصلة والصوم‪ ,‬ل يســعهم تركــه‪ ,‬وثــم وثــم ‪,‬‬
‫إلــى أن يفــترض علــى جميــع أهــل الســلم شــرقا وغربــا علــى هــذا‬
‫التدريج[ إهس‪.‬‬
‫‪.‬وبمثل هذا أفتى الكاساني في بدائع الصسسنائع ج ‪ 7‬ص ‪ .72‬وكسسذلك ابسسن نجيسسم فسسي‬
‫البحر الرائق ج ‪ 5‬ص ‪ .191‬وكذلك ابن الهمام في فتح القدير‪ .‬من أئمة الحناف‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬عند المالكية‪:‬‬
‫جاء في حاشسسية الدسسسوقي‪ .‬الجسسزء الثسساني ص ‪ ]:174‬ويتعين الجهــاد بفجــئ‬
‫العدو‪ :‬أي توجه الدفع بفجئ (أي مفاجأة( على كل واحد وإن امرأة أو‬
‫عبدا ً أو صبيًا‪ ,‬ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين [‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬عند الشافعية‪:‬‬
‫جاء في نهاية المحتاج للرملي‪ .‬في الجزء الثامن الصفحة ‪ ] :58‬فإن دخلوا بلدة‬
‫لنا‪ ,‬وصار بينهم وبيننا دون مسافة القصر‪ ,‬فيلزم أهلها الــدفع‪ ,‬حــتى‬
‫من ل جهاد عليه‪ ,‬من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة [‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬عند الحنابلة‪:‬‬
‫جاء في المغني لبن قدامة في الجزء الثامن الصفحة ‪ ] : 345‬ويتعين الجهاد‬
‫في ثلث مواضع‪:‬‬
‫‪ .1‬إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان‪.‬‬
‫‪ .2‬إذا نزل الكفار ببلد يتعين على أهله قتالهم ودفعهم‪.‬‬
‫‪ .3‬إذا استنفر المام قوما لزمهم النفير‪. [ .‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 139 [ ‬‬
‫يقول شيخ السسسلم ابسسن تيميسسة‪ ) :‬وأما قتال الــدفع فهــو أشــد أنــواع دفــع‬
‫الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا فالعدو الصائل الــذي يفســد‬
‫الدين والدنيا ل شيء أوجب بعــد اليمــان مــن دفعــه‪ ,‬فل يشــترط لــه‬
‫شرط ( كالزاد والراحلة (‪ ,‬بل يدفع بحسب المكــان ونــص علــى ذلــك‬
‫العلماء أصحابنا وغيرهم (‪.‬‬
‫ويقول ابن تيمية في الجزء الرابع من الفتاوى الصفحة ‪ ) :608‬إذا دخل العــدو‬
‫بلد السلم فل ريب أنـه يجــب دفعــه علــى القــرب فـالقرب‪ ,‬إذ بلد‬
‫السلم كلها بمنزلة البلدة الواحدة‪ ,‬وأنه يجب النفير أليه بل إذن والد‬
‫ول غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا (‪.‬‬
‫ثم أضاف الشيخ عبد الله عزام إثر هذه الدلة قوله‪ ] :‬وهذا يعرف بالنفير العام ثم‬
‫قال وأدلة النفير العام‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأن ْ ُ‬
‫وث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫فُروا ِ‬
‫قال الله عز وجل ‪ (:‬ان ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫جا ِ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫دوا ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫قال ً َ‬
‫فافا ً َ‬
‫ن ( (التوبة‪(41:‬‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫في َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫ه ذَل ِك ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫وقد جاءت الية قبلها ترتب العذاب والستبدال جسسزاءا لسسترك النفيسسر‪ ,‬ول عسسذاب إل‬
‫فسُروا‬
‫على ترك واجب أو فعل حرام‪ ,‬قال تعسسالى فسسي سسسورة التوبسسة اليسسة ‪ ) :39‬إ ِل ّ ت َن ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ضّروهُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ديٌر (‬
‫يٍء قَ س ِ‬
‫م َول ت َ ُ‬
‫ذابا ً أِليما ً وَي َ ْ‬
‫شْيئا ً َوالل ّ ُ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫‪.‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله ‪ :‬أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول اللسسه صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة مسسن أهسسل الكتسساب وقسسد‬
‫بوب البخاري رحمه الله‪):‬باب وجوب النفير وما يجسسب مسسن الجهسساد والنيسسة( وأورد هسسذه‬
‫الية‪ ,‬وكان النفير العام بسبب أنه ترامى إلى أسماع المسلمين أن الروم يعدون علسسى‬
‫تخوم الجزيرة لغزو المدينة‪ .‬فكيف إذا دخسسل الكفسسار بلد المسسسلمين‪ ,‬أفل يكسسون النفيسسر‬
‫أولى؟ قال أبو طلحة رضي اللسسه عنسسه فسسي معنسسى قسسوله تعسسالى}خفافسسا وثقسسال{‪ ,‬كهسسول‬
‫وشباب ما سمع الله عذر أحد( الجزء الثاني ص ‪ .144‬مسسن مختصسسر تفسسسير ابسسن كسسثير‪,‬‬
‫وقال الحسن البصري‪ :‬في العسر واليسر‪.‬‬
‫ويقول ابن تيمية في الجزء ‪ 28‬ص ‪ ) 358‬فأما إذا أراد العدو الهجوم على‬
‫المسلمين‪ ,‬فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كمــا قــال تعــالى ‪:‬‬
‫صُر‪( ‬النفال‪ .(72 :‬كما أمر النبي صــلى اللــه‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫نا ْ‬
‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬
‫صُروك ُ ْ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫وَإ ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫عليه وسلم بنصر المسلم سواء كان الرجل مـن المرتزقــة للقتــال أو لـم‬
‫يكن ‪ ,‬هذا يجب بحسب المكــان علــى كــل أحــد بنفســه ومــاله مــع القلــة‬
‫والكثرة و المشي و الركوب ‪ ,‬كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام‬
‫الخندق‪ .‬لم يأذن الله في تركه لحد ( وقال الزهري‪ :‬خسسرج سسسعيد بسسن المسسسيب‬
‫إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه‪ ,‬فقيل له إنك لعليسسل‪ ,‬فقسسال ) إسسستنفر اللسسه الخفيسسف‬
‫والثقيل‪ ,‬فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع ( رواه القرطسسسبي فسسسي الجسسسامع لحكسسسام‬
‫القرآن ج ‪ 8‬ص ‪.150‬‬

‫ثم يتابع الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أدلة النفير العام فيقول‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مسسا‬
‫‪.1‬‬
‫ن كافّ س ً‬
‫ش سرِ ِ‬
‫ةك َ‬
‫ويقول الله عــز وجــل ‪ ‬وَقَسسات ُِلوا ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن ‪( ‬التوبة‪ .(36 :‬قال ابن العربي ‪:‬‬
‫يُ َ‬
‫كافّ ً‬
‫مت ّ ِ‬
‫موا أ ّ‬
‫معَ ال ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫ة َواعْل ُ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫قي َ‬
‫كافة يعنى محيطين بهم من كل جانب وحالة‪ .‬رواه القرطبي في الجامع‪.150 – 8.‬‬
‫ن‬
‫‪.2‬‬
‫ن فِت ْن َس ٌ‬
‫ة وَي َك ُسسو َ‬
‫حت ّسسى ل ت َك ُسسو َ‬
‫م َ‬
‫ويقول عز وجل ‪ (:‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫ه ( (النفــال‪ .( 39 :‬والفتنة هي الشرك‪ .‬كمسا قسال ابسن عبسساس و‬
‫ه ل ِل ّ ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن ك ُل ّ ُ‬
‫دي ُ‬
‫السدي‪ .‬ذكره القرطبي الجزء ‪ .2-253‬وعند هجوم الكفار‪ ,‬واستيلئهم علسسى السسديار‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 140 [ ‬‬
‫فالمة مهددة في دينها‪ .‬وعرضة للشك في عقيدتها‪ ,‬فيجب القتال لحمايسة‬
‫الدين والنفس والعرض والمال‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم (ل هجرة بعد الفتح ولكــن جهــاد ونيــة وإذا‬
‫استنفرتم فانفروا( رواه البخسساري فيجب النفير إذا اسسستنفرت المسسة‪ .‬وفسسي حالسسة هجسسوم‬
‫الكفار فالمة مستنفرة لحماية دينها‪ .‬ومدار الواجب على حاجسسة المسسسلمين و اسسستنفار‬
‫المام‪ .‬كما قال ابن حجر في شرح هذا الحديث‪ ,‬جسساء فسسي فتسسح البسساري الجسسزء )‪ -6‬ص‬
‫‪ ,(20‬قال القرطبي )كل من علم بضسسعف المسسسلمين عسسن عسسدوهم وعلسسم أنسسه يسسدركهم‬
‫ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم(‪ .‬قال المام الجصاص في أحكسسام القسسرآن ج ‪1‬‬
‫ص ‪ ): 242‬ل نعلم خلفا أن رجل لو شهر سيفه على رجل ليقتله بغير حسسق‪ .‬أن علسسى‬
‫المسلمين قتله (‪ .‬وفي هذه الحالة – الصيال – إذا قتل الصائل فهو في النار ولسسو كسسان‬
‫مسلما‪ ,‬وإذا قتل العادل فهو شهيد‪ .‬هسسذا حكسسم الصسسائل‪ .‬فكيسسف إذا صسسال الكفسسار علسسى‬
‫أرض المسلمين‪ ,‬حيث يتعرض الدين والعرض والنفس والمسسال للسسذهاب والسسزوال؟! أل‬
‫يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫طائ ِ َ‬
‫‪.3‬‬
‫ن ِ‬
‫قتال الفئة الباغية‪ :‬يقول الله عز وجل‪ ‬وَإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫فَتا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قات ُِلوا‬
‫خَرى فَ َ‬
‫ما عََلى اْل ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ما فَإ ِ ْ‬
‫صل ِ ُ‬
‫داهُ َ‬
‫ن ب َغَ ْ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫حّتى ت َ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫مرِ الل ّهِ فَإ ِ ْ‬
‫ال ِّتي ت َب ِْغي َ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ن َفاَء ْ‬
‫فيَء إ َِلى أ ْ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ما ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن‪( ‬الحجرات‪ (9:‬فإذا فرض الله علينا قتال‬
‫م ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫وَأقْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫طوا إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫طي َ‬
‫الفئة الباغية المسلمة حفاظا على وحدة كلمة المسلمين وحماية دينها‬
‫وأعراضها وأموالها‪ .‬فكيف يكون الحكم في قتال الدول الكافرة الباغية؟‬
‫أليس هذا أولى وأجدر‪.‬‬
‫ه‬
‫‪.4‬‬
‫جَزاُء ال ّ ِ‬
‫حارُِبو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حد الحرابة‪ :‬قال تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ص سل ُّبوا أوْ ت ُ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫قط ّسعَ أي ْس ِ‬
‫ن ِ‬
‫سادا ً أ ْ‬
‫سعَوْ َ‬
‫ض فَ َ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫وََر ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫قت ُّلوا أوْ ي ُ َ‬
‫في الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ ْ‬
‫ض ذ َل ِ َ‬
‫م ِفسي‬
‫ف أوْ ي ُن ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫وا ِ‬
‫م ِ‬
‫خل ٍ‬
‫وَأْر ُ‬
‫خْزيٌ ِفي الد ّن َْيا وَل َهُ ْ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الْر ِ‬
‫خَرةِ عَ َ‬
‫م( (المائدة‪ (33:‬هذا حكم المحاربين من المسلمين الذين‬
‫اْل ِ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫يخيفون عامة المسسسلمين ويفسسسدون فسسى الرض ويعبثسسون بسسأموال النسساس‬
‫وأعراضهم‪ ,‬فكيف بالدول الكافرة التي تفسد على النسساس دينهسسم ومسسالهم‬
‫وعرضهم‪ ,‬أليس قتالها أوجب على المسلمين وأحرى؟!‪.‬‬
‫هذه بعض الدلة والمبررات للنفير العام‪ ,‬إذا دخل الكفار أرض المسلمين‪ ,‬أن دفسسع‬
‫العدو الكافر هو أوجب الواجبات بعد اليمان‪ [.‬انتهى النقل عن كتاب الدفاع عن‬
‫أراضي المسلمين‪ .‬باختصار طفيف‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬فإذا تأملنا أحوال المسلمين اليوم‪ .‬لوجدنا أن الجهاد قد تعيسسن عليهسسم مسسن‬
‫الوجوه الربعة‪ .‬في كل الرض‪ .‬وأوضسح وجسوه فرضسيته هسو البسساب الول ) وهسسو نسسزول‬
‫العداء في أكثر بلد المسلمين(‪.‬‬
‫فما من بلد من بلد المسلمين اليوم‪ ,‬إل وهو محتــل مــن قبــل أنــواع‬
‫الكفار‪ ,‬من اليهود كبلد فلســطين وأجــزاء مــن بلد الشــام‪ ,‬أو مــن قبــل‬
‫الصــــليبين‪ ,‬كبلد البوســــنة والبلقــــان‪ ,‬و الشيشــــان و القفقــــاس ‪,‬‬
‫والجمهوريات السلمية في وسط آسيا والفلبين‪ ...‬وغيرها ‪ .‬أو من قبل‬
‫الوثنيين مثل كشمير التي يحتلها الهندوس وتركســتان الشــرقية وأجــزاء‬
‫من جنوب شرق آسيا التي تحتلها الصين‪...‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وكل هذه البلد قد عجز أهلهــا ومــن جــاورهم‪ ,‬ثــم مــن جــاورهم‪ .‬ثــم‬
‫جميع من تلهم وجاورهم‪ ,‬عجزوا أو تكاسلوا أو فرطوا‪ .‬فعمت الفريضــة‬
‫العينية بالجهاد كل أهل السلم‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 141 [ ‬‬
‫وأما بــاقي البلد الســلمية والعربيــة‪ .‬بمــا فيهــا عقــر دار الســلم و‬
‫كعبتهم ‪ ,‬ومســجد نــبيهم صــلى اللــه عليــه وســلم‪ .‬فمحتلــة بصــورة غيــر‬
‫مباشرة من قبل الصليبيين واليهود‪ ,‬بنيابة الحكــام المرتــدين‪ ,‬وأعــوانهم‬
‫المنـافقين الــذين وضــعوا جيوشــهم فـي خدمــة الكفــار‪ .‬بزعامــة أمريكــا‬
‫وســيدتها إســرائيل وحلفــائهم الصــليبيين‪ ,‬الــذين ملــؤوا البلد بالقواعــد‬
‫العسكرية البرية والبحرية والجوية‪ .‬واحتلوا البلد بهذه الطريقة الحديثــة‪,‬‬
‫بتجميع قــواتهم فيهــا فـي قواعــد مركــزة‪ ,‬بــدل نشــرها‪ ,‬واكتفــوا بنشــر‬
‫المرتدين لجيوشهم من المنــافقين و الجهــال والمكرهيــن والضــائعين‪...‬‬
‫الذين يقومون بدور المحتل بالنيابة‪ ,‬حيث يخرج الصــليبيون قــواتهم مــن‬
‫مراكزها وقت الحاجة‪ .‬ويكفى أن نعلم أن لمريكــا وحلفــائهم الصــليبيين‬
‫فوق أرض جزيرة العرب أكثر من مائتي ألف جندي‪.‬وسلحا وعتادا مخزنــا‬
‫يكفي لمليون جندي‪ ,‬يمكن نقلهم خلل أســابيع وقــت الحاجــة ‪ ...‬وبهــذه‬
‫الطريقة الخبيثة‪ .‬بتجميــع القـوات فـي قواعــد مركزيــة‪ ,‬والعتمــاد علــى‬
‫قــوات المرتــدين فــي الخــدمات التفصــيلية‪ .‬يتفــادى المحتلــون الجــدد‬
‫اســـتفزاز المســـلمين للجهـــاد‪ .‬ويســـمحون للحكـــام المرتـــدين بادعـــاء‬
‫الستقلل‪ .‬ولعلماء السلطين بصرف الناس عن الجهاد ودعوتهم لطاعة‬
‫أولياء المور المرتدين!‬
‫فالمآل واحد‪ ,‬فالبلد محتلة‪ ,‬والثروات منهوبة‪ ,‬والكــافرون يســومون‬
‫المؤمنين ألوان الذل والهوان على أيدي أعوان المرتــدين‪ ,‬وشــريعة اللــه‬
‫معطلــة‪ ,‬وكلمــة الكفــار هــي العليــا‪ ,‬والصـالحون نـزلء الســجون وأقبيــة‬
‫التعــذيب‪ .‬والنــاظر فــي أحــوال بلد الحرميــن والشــام ومصــر وشــمال‬
‫أفريقيا وتركيا و الباكستان وأفريقيا وأسبابها يرى ذلك بأوضح صوره‪.‬‬
‫وأما إذا جئنا للبند الثاني مـن فريضـة الجهـاد العينـي‪ .‬وهـي (التقـاء‬
‫صــف المــؤمنين بصــف الكــافرين(‪ .‬لوجــدناها متحققــة فــي كــل بلد‬
‫المسلمين بأشرس صورها‪ ,‬ولكن بصورة خبيثة أيضا‪ ,‬فقد نشر الكافرون‬
‫الصــليبيون‪ ,‬والكفــار المرتــدون‪ ,‬قــواتهم ورصــوا صــفوفهم وأكــدوا‬
‫حضورهم في كل شبر من بلد المسلمين‪ .‬عبر مئات اللف مــن الجيــش‬
‫والشرطة والستخبارات ورجال المن والجواســيس والمخــبرين‪...‬ناهيــك‬
‫عمــن ذكرنــا مــن آلف الجنــود الصــليبيين المجمعيــن فــي مراكزهــم‬
‫وقواعدهم العسكرية في كل بلد‪ .‬بحيث أنه ما مــن مســلم يقــف موقــف‬
‫الدفاع عن دينه واللتزام به والدفاع عن قضايا أمته‪ ,‬إل وتخطفتــه أيــدي‬
‫تلــك العســاكر و ترصــدته عيــون أولئك الجواســيس!! فهــل التقــى صــف‬
‫الكافرين بصف المؤمنين أم ليس بعد؟ أم يحتـاج مشـايخنا حـتى يبصـروا‬
‫ذلك ويفتون به‪ ,‬أن يتجمع كل أولئك العســاكر والمخــابرات والجواســيس‬
‫في صف واحد أمام المساجد وأمام أبوب بيوتهم؟!‬
‫وأما إذا جئنا إلى البند الثالث وهو ( استنفار المــام( فللــه المشــتكى‬
‫وله الحمد على كل حال‪ .‬فليس للمسلمين على وجه الرض اليــوم إمــام‬
‫شرعي واحد‪ ,‬وما فيهم اليوم إل محــارب للــه ورســوله ســاع فـي الرض‬
‫الفساد‪ .‬فكلهم معتمد على ألوان الكفار من اليهود الصليبيين والوثنيين‪,‬‬
‫ومن اشترى ذمتهم من المنافقين‪ .‬فليــس هنــاك إمــام شــرعي يســتنفر‬
‫للجهاد‪ .‬بل هناك أئمة الكفر والردة يستنفرون الراذل علــى المــؤمنين!!‬
‫فهل سقط الجهاد لغياب المام الشرعي؟! فمن يدفع الصائل اذن؟‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 142 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫والحقيقة أن حجة الله قد قامت على عباده المسلمين في أكثر بلد الدنيا‪ .‬فما من‬
‫بلد من بلد المسلمين إل وقام فيه دعاة للهدى‪ .‬من علماء عسساملين‪ ,‬أو دعسساة صسسادقين‬
‫أو أمراء جهاد مخلصين‪ .‬دعسسوا النساس للجهساد والمسر بسالمعروف والنهسي عسن المنكسسر‪,‬‬
‫واسسستنفروهم‪ .‬وحسستى لسسو خل بلسسد مسسن البلد عسسن مثسسل هسسؤلء الئمسسة‪ ,‬وأمسسراء الجهسساد‬
‫الصالحين‪ .‬على فرض ذلك‪ .‬فأمة السلم واحسسدة‪ .‬ول إعتبسسار مسسن وجهسسة نظسسر السسسلم‬
‫للحدود التي رسمها الصليبيون بين بلدنا‪ ,‬وما اخترعوه مسسن جنسسسيات وتابعيسسات وأعلم‬
‫وجوازات سفر‪ ...‬فأمة السلم واحدة وتبقى واحدة‪ .‬ولم تخسسل عسسن أمسسراء جهسساد دعسسوا‬
‫المسلمين واستنفروهم‪ .‬وعلى المسلمين إجابتهم والنفيسسر معهسسم لسسدفع الصسسائل‪ .‬ومسن‬
‫أمثال هؤلء وقت غزو الروس لفغانستان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله‪ .‬ومن وقف‬
‫معه في الدعوة للنفير العام بالجهاد من علماء باكستان و أفغانستان وغيرهسسم‪ .‬ومنهسسم‬
‫كافة شيوخ وأمراء الجماعات و الدعوات الجهادية في مختلف البلد السسسلمية ‪ ..‬ومسسن‬
‫هسسؤلء اليسسوم الشسسيخ أسسسامة بسسن لدن حفظسسه اللسسه‪ ,‬السسذي يسسستنفر المسسسلمين لجهسساد‬
‫المريكان واليهود اليوم ‪ ,‬ومثله العديد من العلماء ودعاة الجهاد ضدهم من بلد العرب‬
‫والعجسسم فسسي العسسراق و الشيشسسان وفلسسسطين والفلسسبين وإندونيسسسيا وغيرهسسا‪ .‬وعلسسى‬
‫المسلمين إجابتهم للنفير‪.‬‬
‫وأما إذا جئنا للوجه الرابع مسن فريضسة الجهساد العينيسة وهسسو )إذا أسسر العسسدو بعسض‬
‫المسلمين(‪ ,‬فماذا نقول؟ وماذا نعيد؟ وأين نعد؟ وماذا نزيد؟‬
‫فأسسسرى الشسسباب المسسسلم المخطسسوف مسسن مختلسسف بلد السسدنيا إلسسى سسسجن‬
‫•‬
‫غوانتانامو المريكي المخزي قد جاوز اليوم ‪ 700‬أسير من مختلف الجنسيات‬
‫بحسب المصادر المريكية ذاتها‪.‬ومثل هذا العدد فسسي السسسجون المريكيسسة فسي‬
‫أفغانستان وباكستان‪.‬‬
‫وأكثر مسسن هسسذا العسسدد مجمسسوع أسسسرى الشسسباب المسسسلم فسسي سسسجون أوروبسسا‬
‫•‬
‫الغربية)بريطانيا‪-‬فرنسا‪ -‬أسبانيا‪ -‬ألمانيا‪ -‬بلجيكا‪-‬إيطاليا‪.(...-‬‬
‫)وأما في روسسسيا فبسساللف‪ .‬وقسسل مثلهسسا فسسي كشسسمير والفلسسبين و إرتريسسا وبلد‬
‫•‬
‫إفريقيا‪ .‬وبلد وسط آسيا وبلد التركستان‪.(..‬‬
‫وأما سجون طغاة بلد العرب والمسلمين من أمثال حكسسام السسسعودية ومصسسر‬
‫•‬
‫وبلد الشام وشسسمال أفريقيسسا وتركيسسا و الباكسسستان‪ ..‬فالرقسسام المنشسسورة عسسبر‬
‫منظمات حقوق النسان‪ ,‬وتقارير منظمة العفو الدوليسسة تسسذهب إلسسى عشسسرات‬
‫اللف فسسى البلسسد الواحسسد أحيانسسا!! فل شسسك أن الرقسسام عسسن أسسسرى الشسسباب‬
‫المسسسلم فسسي تلسسك البلد يجسساوز مئات اللف!! وهسسذه حقيقسسة موثقسسة وليسسست‬
‫مبالغات موهومة‪.‬‬
‫وأما عن فلسطين فالخبار العالميسسة تطالعنسسا فسسي كسسل يسسوم عسسن قتسسل المئات‬
‫•‬
‫وأسر اللف‪ .‬فقد أسر اليهود في يوم واحد من أيام النتفاضة أكثر مسسن ألسسف‬
‫أسير‪ !.‬وقد طال السر في عموم تلك البلد النساء والفتيات وحتى الطفال‪.‬‬
‫وأما عن حوادث القتل والتعذيب والغتصاب وهتك أعسسراض الرجسسال والنسسساء‪.‬‬
‫•‬
‫فل تكسساد تخلسسوا بلسسد منهسسا!! فهسسل وجسسب الجهسساد أم لسسم يجسسب بعسسد؟! وعلمسساء‬
‫المسلمين قد أفتوا بأنه إذا سبيت امرأة مسلمة في المشرق وجب على أهل‬
‫المغرب تخليصها‪ .‬وأن على المسلمين إنقاذ أسراهم ولو اسسستنفذوا فسسي ذلسسك‬
‫جميع أموالهم‪.‬‬
‫ولعل بعض المنافقين أو بعض الجهال‪ ,‬ينفي حالة الحتلل عن‬
‫بعض بلد المسلمين ‪ ,‬ويحرم مقاتلــة الغــزاة بــدعوى أنهــم قــدموا‬
‫بموجب اتفاقات مع حكام بلد المسلمين‪ .‬فينبغي أن نثبت لهــؤلء‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 143 [ ‬‬
‫أن هذا ل يجوز لحــاكم مســلم لــو كــان مســلما‪ .‬وأن نــبين لهــم أن‬
‫هؤلء الحكام قد فقدوا شرعيتهم بكفرهم وردتهم وخروجهــم مـن‬
‫ملتنا‪.‬‬
‫وهو ما ستبينه الفقرة التالية ‪:‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 144 [ ‬‬
‫ثانيــا ‪ :‬حكومــات بلد المســلمين اليــوم مرتـدة كــافرة لتبــديلها الشــرائع‬
‫وحكمها بغير ما أنزل الله ‪ .‬وولئهــا للكفــار و خيانتهــا للــه ورســوله‬
‫والمؤمنين‪:‬‬
‫لقد تسرب العديد من أنواع الشرك بالله إلى معتقدات الكثير مسسن المسسسلمين مسسع‬
‫تتالي الزمان حتى وصلنا إلى هذه الزمنة التعيسة المتأخرة ‪.‬‬
‫ومن ذلك ما حصسل مسن الكسثيرين مسن عبسادة غيسره مسن دونسه‪ ,‬ومعصسيته وإنكسار‬
‫أحكامه مع طاعة غيره وطاعة أحكامهم‪ ,‬وترك وليته وولية أوليائه ‪ ,‬ثسسم وليسسة أعسسدائه‬
‫من دون أوليائه ‪.‬‬
‫فكل مسلم يعتقد و يعترف ويدعى اليمان بأن الله هو الخالق ‪ ,‬وأنه هو السسرزاق ‪,‬‬
‫وأنه هو المحيي ‪ ,‬وأنه هو المميت ‪ ,‬وأنه الضسسار النسسافع ‪ ,‬وأنسسه الخسسافض الرافسسع ‪ ,‬وأنسسه‬
‫الحكم العدل ‪ , ..‬إلى آخر أسماء الله وصفاته‪ .‬ولكن كثيرا من المسلمين فسسي واقعهسسم‬
‫يتوجهسسون فسسي جلسسب النفسسع ودفسسع الضسسر وطلسسب السسرزق‪ ,‬والخسسوف والرجسساء‪ ,‬والتحسساكم‬
‫والتشريع‪ ,‬والتحليل والتحريم‪ ..‬على غيسر مسا أمسر اللسه بسه‪ ,‬إلسى البشسر مسن أمثسالهم ‪.‬‬
‫وخاصة من الحكام والكبراء ‪ ,‬والحبسسار والرهبسسان والعلمسساء والمشسسايخ‪ ,‬ومسسن يعتقسسدون‬
‫فيهم من الرجال!‬
‫وهذه هي حقيقسسة العبسسادة وحقيقسسة الطاعسسة ‪ ,‬السستي تنقسسض زعمهسسم اليمسسان بسسالرب‬
‫الخالق كما يدعون ‪ .‬الرب الذي ل يتم اليمان به إل بملزمة عبادته إلها‪ ,‬وطاعته وحده‬
‫ل شريك له في أحكامه ‪ ,‬تماما كما يجب اليمان به ربا خالقا رازقا ‪...‬‬
‫إن من أعظم وجوه عبادة الله وطاعته‪ ,‬التزام أحكامه وأوامره ونسسواهيه وشسسرائعه‬
‫وهذا بسسديهي‪ ...‬فهسسل ثمسسة تكسسذيب أكسسبر مسسن أن يسسدعي رجسسل اليمسسان بسسالله ‪ ,‬ثسسم ينكسسر‬
‫دعي عدم صلحيتها للعصسسر! وأنهسسا سسسبب تخلسسف المسسسلمين!!‬
‫تشريعاته و يتنقصها ! وي ّ‬
‫ويقدم غيرها من شرائع البشر عليها عمليا! ويحكم الناس بها ويقهرهسسم علسسى قوانينهسسا‬
‫بالقوة!‬
‫إن هذه الطاعة ل يتقبلها أحدهم من زوجتسسه‪ ,‬ول ولسسده‪ ,‬ول خسسادمه س س وللسسه المثسسل‬
‫العلى س فهل يقبل رب البيت من زوجته ادعاء حبه وهي تطيع غيره وتنفذ أوامر غيره‬
‫في بيته؟! وهل يقبل من ولده ادعاء طاعته ثم يطيع جاره و يعصيه ؟ وهل يقبسسل مسسن‬
‫خادمه وعامله الذي يأكل من رزقه ‪ ,‬أن يدعي سيادته ‪ ,‬ثم يتحرك وفق توجيهات غيره‬
‫! فهم ل يقبلون ذلك على أنفسسسهم وللسسه المثسسل العلسسى ‪ .‬ولهسسذا جسساءهم الخطسساب أفل‬
‫تتقون ؟! أفل تذكرون ؟! فهذا ادعاء باطل وعمل منكر‪.‬‬
‫إن كون الحاكمية لله وحده‪ .‬وأن التشريع منه وحسسده‪ .‬وأن الطاعسسة لسسه وحسسده‪ ,‬وأن‬
‫الحلل ما أحله الله‪ ,‬وأن الحرام ما حرمه‪ ,‬وأن ما أمر به نافذ‪ ,‬وأن ما نهى عنه ُيسسترك‪.‬‬
‫هي أمور من صميم توحيد اللوهية وعبادة الله وحده‪ .‬وقسسد أثبسست القسسرآن هسسذا‪ ,‬وأثبسست‬
‫الكفسر لمنكسره‪ .‬كمسا أثبتتسه السسسنة واسستقر عليسسه إجمساع هسسذه المسة‪ ,‬وسسادة علمائهسسا‬
‫وفقهائها عبر الزمان والعصور‪ .‬ول يكون الدين كله لله في الحقيقة إل هكسسذا‪ ,‬واليسسات‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫مسا‬
‫نا ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م ب َي ْن َُهس ْ‬
‫كس ْ‬
‫متواترة على هذه المعاني متعاضدة‪ .‬ومسن ذلسك قسوله تعسالى‪ :‬وَأ ِ‬
‫ل الل ّه ول تتبع أ َهْواَءهُم واحذ َرهُ َ‬
‫ه إ ِل َي ْ َ‬
‫فت ُِنو َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫أ َن َْز َ‬
‫وا‬
‫ن يَ ْ‬
‫ك ف َ سإ ِ ْ‬
‫ن ب َعْ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ َ َِّ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ْ َ ْ ْ ْ‬
‫ن ت َوَل ّس ْ‬
‫ك عَ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َفاعْل َم أ َنما يريد الل ّ َ‬
‫م‬
‫س ُ‬
‫س لَ َ‬
‫فا ِ‬
‫ن ك َِثيرا ً ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن * أف َ ُ‬
‫قو َ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫هأ ْ‬
‫ْ ّ َ ُ ِ ُ‬
‫حك ْس َ‬
‫ض ذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫م ب ِب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ح ْ‬
‫كما ل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ‪) ‬المائدة ‪(50-49‬‬
‫قوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫ن اللهِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫جاهِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره ‪ ) ]:‬وأن احكم بينهم بما أنزل الله ول‬
‫تتبــع أهــواءهم (‪ .‬أي فسساحكم يسسا محمسسد‪ ,‬بيسسن النسساس عربهسسم‪ ,‬وعجمهسسم ‪ ,‬وأميهسسم‪,‬‬
‫وكتسسابيهم‪ ,‬بمسسا أنسسزل اللسسه إليسسك فسسي هسسذا الكتسساب العظيسسم [ ثسسم قسسال ‪ ) ] :‬ول تتبـع‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 145 [ ‬‬
‫أهواءهم (‪ :‬أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما أنزل الله علسسى رسسسله‪.‬‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ ) :‬ول تتبع أهواءهم (‪ .‬أي ل تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به‬
‫بأهواء هؤلء الجهلة الشقياء [‪ .‬ثم قال س وانتبه إلى هذا الثر العظيم الهام س س قسسال ابسسن‬
‫كثير رحمه الله‪ ] :‬وقوله تعالى ) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن مــن اللــه‬
‫حكما لقوم يوقنون ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم اللسسه المحكسسم‪ ,‬المشسستمل‬
‫علسسى كسسل خيسسر‪ ,‬النسساهي عسسن كسسل شسسر‪ ,‬وعسسدل إلسسى مسسا سسسواه مسسن الراء والهسسواء‪,‬‬
‫والصطلحات التي وضعها الرجال بل مستند من شريعة الله‪ .‬كمسسا كسسان أهسسل الجاهليسسة‬
‫يحكمون به من الضللت و الجهالت‪ ,‬مما يضعونها بآرائهم وأهسسوائهم وكمسسا يحكسسم بهسسا‬
‫التتار مسن السياسسات الملكيسة المسأخوذة مسن ملكهسم )جنكيسز خسان( السذي وضسع لهسم‬
‫)الياسق( وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قسسد اقتبسسسها مسسن شسسرائع شسستى مسسن‬
‫اليهودية والنصرانية والملة السلمية وغيرها‪ .‬ومنها كثير من الحكام أخذها مسسن مجسسرد‬
‫نظره وهواه‪ ,‬فصارت في بنيه شسسرعا متبعسا يقسدمونه علسى الحكسم بكتسساب اللسسه وسسسنة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬فمن فعل ذلسسك منهسسم فهسسو كسسافر يجسسب قتسساله حسستى‬
‫يرجع إلى حكم الله ورسوله فل يحكم بسواه في قليل ول كسثير‪ .‬قسال تعسالى‪ ):‬أفحكسم‬
‫الجاهلية يبغون ( أي يبتغون ويريدون ‪ ,‬وعن حكسسم اللسسه يعسسدلون؟ وقسسوله تعسالى‪):‬ومسسن‬
‫أحسن من الله حكما لقوم يوقنون( أي‪ :‬ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقسسل عسسن‬
‫الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكسسم الحسساكمين وأرحسسم بخلقسسه مسسن الوالسسدة‬
‫بولدها‪ ,‬فإنه تعالى هو العالم بكل شئ القادر على كل شئ‪ .‬العادل في كل شئ [ اهس‪.‬‬
‫ومما قاله ابن كثير عن )الياسسسق( فسسي تسساريخه )البدايسسة والنهايسسة(‪ ,‬قسسال‪ ]:‬ثسسم ذكسسر‬
‫الجويني نتفا من )الياسا(‪ ,‬من ذلك‪ :‬أنه منسسه زنسى قتسسل‪ ,‬محصسسنا كسسان أو غيسسر محصسسن‪,‬‬
‫وكذلك من لط‪ .‬قتل ومن تعمد الكذب قتل‪ ,‬ومن تجسس قتل ‪ ,‬ومسسن بسال فسسي المسساء‬
‫الواقف قتل ‪ ,‬ومن انغمس فيه قتل )‪ (...‬وفي ذلك كله مخالفسسة لشسسرائع اللسسه المنزلسسة‬
‫على عباده النبياء عليهم الصلة والسلم فمن ترك الشرع المحكم المنزل على‬
‫محمــد بــن عبــد اللــه خــاتم النبيــاء‪ ,‬وتحــاكم إلــى غيــره مــن الشــرائع‬
‫المنسوخة كفر‪ .‬فكيف بمن تحاكم إلى الياســا وقــدمها عليــه‪ .‬مــن فعــل‬
‫ذلك كفر بإجماع المسلمين [ اهـ‪.‬‬
‫قلت‪:‬‬
‫و(الياسا(‪ :‬هو دستور ومجموعة قوانين‪ ,‬وضعها جنكيز خان‪) ,‬الملك التسستري( لمسسا‬
‫اجتاح المشرق‪ ,‬ورأى تعدد الديان والفلسفات‪ ,‬فوضع بمشاورة المشرعين عنده هسسذا‬
‫الدستور‪ ,‬مما استحسنوه بعقولهم ومن وحي تجاربهم‪ ,‬وخلطوها بأحكام من السسسلم و‬
‫النصرانية وأديانهم الوثنية‪.‬‬
‫وهسو نفسس الفعسل السذي يقسوم بسه اليسوم حكسام المسسلمين بمسساعدة مشسرعيهم‬
‫وبرلمانسساتهم‪ ,‬حيسسث بنوهسسا أساسسسا علسسى القسسوانين الفرنسسسية والنجليزيسسة‪ ,‬ذات الصسسل‬
‫الروماني‪ ,‬وخلطوا فيها شيئا من الشريعة السلمية‪ ,‬ومسسا أملتسسه عليهسسم أهسسواؤهم ! ثسسم‬
‫كتبسسوا فسسي أعلهسسا كمسسا فسسي بعسسض البلد السسسلمية‪):‬الشسسريعة السسسلمية هسسي المصسسدر‬
‫الساسي للتشريع والتقنيين!!( وفسسي بعسسض البلد بخلسسوا حسستى بهسسذه العبسسارة الشسسركية‬
‫الكاذبة‪.‬‬
‫فإذا كان ابن كثير قد نقل إجماع المسلمين على كفر مسسن حكسسم بالياسسسا أو سسسواه‬
‫من جهالت البشر‪ ,‬فكيف بمن حكم بهذه الشرائع الوضسسعية فسسي المسسسلمين وأجسسبرهم‬
‫عليها بقوة وقهر السلح!!‬
‫ويكفي لكل من أراد أن يطلع على حجم الكفر والفسق والظلم‪ ,‬وتبديل الشسسرائع‪,‬‬
‫واتخاذ آيات الله هزوا‪ ,‬أن يطلع على نسخة من دستور بلده‪ ,‬والقسسوانين المعمسسول بهسسا‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 146 [ ‬‬
‫في المحاكم‪ ,‬والمراسيم التشريعية التي تصدر عن حكومة بلده كسسل يسسوم‪ .‬وهسسذه هسسي‬
‫الحالة في باكستان وكافة بلد المسلمين‪ .‬تماما كما أخبر صلى الله عليسسه وسسسلم فيمسسا‬
‫روى عنه المام أحمد‪ ):‬لينقضسسن عسسرى السسسلم عسسروة فكلمسسا انتقضسست عسسروة عسسروة‬
‫تشبث الناس بالتي تليها‪ .‬وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلة (‪ .‬فل شك أن من ح ّ‬
‫كسسم‬
‫هذه القوانين كافر يجب قتاله بإجماع المسلمين‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل إ ِلي ْ َ‬
‫ما أن ْزِ َ‬
‫ما أن ْزِ َ‬
‫ل‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ك وَ َ‬
‫مُنوا ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ن ي َْزعُ ُ‬
‫وفي قوله تعالى‪ :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك يريدو َ‬
‫شي ْ َ‬
‫موا إ َِلى ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ريد ُ ال ّ‬
‫ن‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫ت وَقَد ْ أ ِ‬
‫غو ِ‬
‫ِ‬
‫طا ُ‬
‫مُروا أ ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن قَب ْل ِ َ ُ ِ ُ َ‬
‫حاك َ ُ‬
‫م ْ‬
‫فُروا ب ِهِ وَي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ضلل ً ب َِعيدا ً‪) ‬النساء‪ (60:‬يقول ابن كثير رحمه الله ‪:‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫م َ‬
‫أ ْ‬
‫ضل ّهُ ْ‬
‫] هذا إنكار من الله عز وجل‪ ,‬على من يدعي اليمان بما أنسسزل اللسسه علسسى رسسسوله‬
‫وعلى النبياء القدمين‪ .‬وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم فسسي فصسسل الخصسسومات إلسسى غيسسر‬
‫كتاب الله وسنة رسوله [ ثم قال‪ ]:‬فانها‪-‬أي الية – ذامة لكل مسسن عسسدلوا عسسن الكتسساب‬
‫والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهسسو المسسراد هنسسا بالطسساغوت‪ .‬ولهسسذا قسسال‬
‫)يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت([ أي كما قال في نفسسس سسسورة النسسساء بعسسد بضسسع‬
‫آيات في قوله تعالى ] فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ل يجدون‬
‫في أنفسهم حرجسسا ممسسا قضسسيت ويسسسلموا تسسسليما [‪ ] :‬أي إذا حكمسسوك يطيعونسسك فسسي‬
‫بواطنهم فل يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن‬
‫فيسلمون لذلك تسسسليما كليسسا مسسن غيسسر ممانعسسة ول مدافعسسة ول منازعسسة‪ .‬كمسسا ورد فسسي‬
‫الحديث‪ ):‬والذي نفسي بيده ل يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به([اهس‪.‬‬
‫ما َ‬
‫من َةٍ إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫مؤْ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫وفي قوله تعالى من سورة الحزاب الية ‪  : 36‬وَ َ‬
‫م ٍ‬
‫خيرةُ م َ‬
‫َ‬
‫قَضى الل ّه ورسول ُ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫قد ْ‬
‫كو َ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ ِ َ َ ِ ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مِبينا ‪. ‬‬
‫ضل َ‬
‫َ‬
‫ضلل ُ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪ ] :‬فهذه الية عامة في جميع المور‪ .‬وذلك أنه‬
‫إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لحد مخالفته ول اختيار لحد هنا ول‬
‫رأي ول قول (‪ (.....‬ولهذا َ‬
‫شدد في خلف ذلك فقال‪ ]:‬ومن يعص الله‬
‫ورسوله فقد ضل ضلل مبينا [ وكقوله تعالى ] فليحذر الذين يخالفون‬
‫عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم[ اهس‪.‬‬
‫• قال المام أبو بكر الجصاص في تفسير قوله تعالى‪  :‬فل وربك‬
‫ل يؤمنون‪ ...‬الية السابقة‪ ( :‬وفي هذه الية دللة على أن مــن‬
‫رد شيئا من أوامر الله تعالى أو رسوله صلى اللــه عليــه وســلم‪,‬‬
‫فهو خارج من ملة السلم‪ ,‬سواء رده مــن جهــة الشــك فيــه‪ ,‬أو‬
‫من جهة ترك القبول و النقياد و المتنــاع عــن التســليم‪ .‬وذلــك‬
‫يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنــع‬
‫عن أداء الزكاة( أحكام القرآن ج ‪ 2‬س ص ‪.212‬‬
‫• وقال المسسام ابسسن تيميسسة رحمسسه اللسسه تعسسالى‪  :‬إنما كــان قــول‬
‫المؤمنين إذا دعوا إلــى اللــه ورســوله ليحكــم بينهــم أن يقولــوا‬
‫ســمعنا وأطعنــا وأولئك هــم المفلحــون ‪ ‬النـــور ‪ 51‬قــال‪ ]:‬فــبين‬
‫سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهــو‬
‫مــن المنــافقين وليــس بمــؤمن‪ .‬وأن المــؤمن هــو الــذي يقــول‬
‫سمعنا وأطعنا‪ .‬فإذا كــان النفــاق يثبــت ويــزول اليمــان بمجــرد‬
‫العراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هــذا‬
‫ترك محض‪ ,‬وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالتنقص ونحوه‬
‫[ اهـ‪) .‬الصارم المسلول‪ ,‬ص ‪.(38‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 147 [ ‬‬
‫• كذلك نقل شيخ السلم اتفسساق الفقهسساء فقسسال‪( :‬والنسان مــتى‬
‫حلل الحرام ـ المجمع عليه ـ أو حــرم الحلل المجمــع عليــه ـ ـ أو‬
‫بدل الشرع ـ المجمع عليه ـ كان كــافرا مرتــدا باتفــاق الفقهــاء(‬
‫الفتاوى ج ‪ 3‬ص ‪.267‬‬
‫• وقال رحمه الله فسسي الفتسساوى ج ‪ 35‬ص ‪( :406‬ومن حكــم بمــا‬
‫يخالف شرع الله ورسوله وهو يعلم ذلك فهــو مــن جنــس التتــار‬
‫الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله(‪.‬‬
‫• ويقول أيضا في منهسساج السسسنة ج ‪ 3‬ص ‪ ( :22‬فمن اســتحل أن‬
‫يحكم بين الناس بما يراه عدل من غير إتباع لما أنزل اللــه فهــو‬
‫كافر(‪.‬‬
‫• وفي الفتاوى الكبرى ج ‪ 4‬ص ‪( :515‬ومعلوم بالضــطرار مــن‬
‫دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غيــر‬
‫دين السلم أو إتباع غير شريعة محمد صــلى اللــه عليــه وســلم‬
‫فهو كافر(‪.‬‬
‫ن‬
‫• ويقول المسسام ابسن القيسسم رحمسسه اللسسه ‪ :‬عنسسد قسسوله تعسالى‪َ  :‬فسإ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م ِفي َ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫من ُسسو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫يٍء فَُر ّ‬
‫دوهُ إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُس ْ‬
‫ت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ش ْ‬
‫ن ب ِسساللهِ َوالي َسوْم ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خرِ ذ َل ِ َ‬
‫ن ت َأِويل ً ‪) ‬النساء‪ :‬من اليسسسة ‪ (59‬قال‪ ] :‬وهذا دليل قــاطع‬
‫ك َ‬
‫اْل ِ‬
‫خي ٌْر وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه النــاس‪ ,‬مــن‬
‫الدين كله‪ ،‬إلى الله ورسوله صلى الله عليه وســلم‪ .‬ل إلــى أحــد‬
‫غير الله ورسوله صلى الله عليه وســلم‪ ,‬فمــن أحــال الــرد إلــى‬
‫غيرهما‪ ,‬فقد ضاد أمر الله ‪ ,‬ومن دعا عند النزاع إلى حكــم غيــر‬
‫الله ورسوله‪ ,‬فقد دعــا بــدعوى الجاهليــة‪ ،‬فل يــدخل العبــد فــي‬
‫اليمان حتى يرد كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله‪,‬‬
‫ولهذا قال تعالى‪  :‬إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الخر ‪ ‬وهذا‬
‫مما ذكر آنفا‪ ,‬أنه شرط ينفي المشروط بانتفائه‪ ,‬فدل علــى أن‬
‫من ح ّ‬
‫كم غير الله ورســوله فــي مــوارد النــزاع كــان خارجــا عــن‬
‫مقتضى اليمان بالله واليوم الخر‪.‬وحسبك بهذه اليــة العاصــمة‬
‫القاصــمة بيانــا وشــفاء فإنهــا قاصــمة لظهــور المخــالفين لهــا‪،‬‬
‫عاصمة للمستمسكين بها‪ ,‬المتمثلين ما أمرت به[ )الرسالة التبوكية(‪.‬‬
‫• وفي نفس هذه الية قال ابن كسسثير رحمسسه اللسسه‪ ]:‬فدل علــى أن‬
‫من لم يتحاكم في محل النزاع إلــى الكتــاب والســنة ولــم يرجــع‬
‫إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ول باليوم الخـ‬
‫ـر[ اهـ ـ )تفسسسسير ابسسسن‬
‫كثير(‪.‬‬
‫• ويقول ابن القيم رحمه الله‪ ) :‬ثم أخبر سبحانه أن من تحــاكم‬
‫إلــى غيــر مــا جــاء بــه الرســول فقــد حكــم الطــاغوت وتحــاكم‬
‫إليه‪.‬والطاغوت كل ما يتجاوز به العبد حده من معبــود أو متبــوع‬
‫أو مطــاع‪ ,‬فطــاغوت كــل قــوم مــن يتحــاكمون إليــه غيــر اللــه‬
‫ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من‬
‫الله(‪ .‬إعلم الموقعين ج ‪ 1‬ص ‪.5‬‬
‫• وقال رحمه الله في مسسدارج السسسالكين ‪1‬ص ‪ ( : 337‬إن اعتقــد‬
‫أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه حكم‬
‫الله فهذا كفر أكبر(‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 148 [ ‬‬
‫• يقول القاضي أبو يعلي في أصول الدين ص ‪ ) :271‬ومن اعتقد‬
‫تحليــل مــا حــرم اللــه بــالنص الصــريح‪ ,‬أو مــن رســوله أو أجمــع‬
‫المسلمون على تحريمه‪ ,‬فهو كافر‪,‬كمن أباح شرب الخمر ومنــع‬
‫الصلة والصيام والزكاة‪ .‬وكذلك من اعتقد تحريم شئ حلله الله‬
‫أباحه بالنص الصريح أو أباحه الله عز وجل‪ .‬والوجه فيــه أن فــي‬
‫ذلك تكذيب لله تعالى ولرسوله فــي خــبره‪ ,‬وتكــذيب للمســلمين‬
‫في خبرهم‪ .‬ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين (‪.‬‬
‫ن ن َك َث ُسسوا‬
‫• قال المام القرطبي في تفسسسيره عنسسد قسسوله تعسسالى‪  :‬وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫مسسا َ‬
‫م ل أي ْ َ‬
‫فرِ إ ِن ُّهسس ْ‬
‫قات ُِلوا أئ ِ ّ‬
‫م وَط َعَُنوا ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫ن ب َعْدِ عَهْدِهِ ْ‬
‫مان َهُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ‪) ‬التوبة‪ (12:‬قال‪ ( :‬استدل بعض العلماء بهــذه اليــة‬
‫م ي َن ْت َُهو َ‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫على وجوب قتل من طعن في الــدين إذ هــو كــافر‪ ,‬والطعــن أن‬
‫ينسب إليه ما ل يليق به‪ ,‬أو يعترض بالستخفاف على ما هو من‬
‫الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصــوله واســتقامة‬
‫فروعه ( ج ‪ 8‬ص ‪.82‬‬
‫فانظروا اليوم في خطابـات وتصـريحات هـؤلء الرؤسـاء وأعـوانهم‪,‬‬
‫وما فيها من طعن بالدين واستخفاف بشعائره‪.‬‬
‫• وقال رحمه الله ‪ ) :‬إن حكم بما عنده على من أنه مــن عنــد‬
‫الله فهو تبديل له يوجب الكفر ( ج ‪ 6‬ص ‪.191‬‬
‫• وقال‪ (:‬إن طلب غير حكم الله من حيث لم يرض بــه فهــو‬
‫كافر ( تفسير القرطبي‪.‬‬
‫ونكتفي بهذه الثار‪ .‬والشسسواهد كسسثيرة جسسدا‪ ,‬مسسن أقسسوال الئمسسة والعلمسساء ونصسسوص‬
‫الكتاب والسنة‪.‬‬
‫وقد تكلم في هذه المسألة جمع من علمساء المسسلمين المعاصسرين السسذين عاشسوا‬
‫واقع كفر حكامنا في هذا العصر‪ ,‬وبينوا أن ما يصدر عنهسسم مسسن تشسسريع وتبسسديل لشسسرع‬
‫الله وحكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر‪ .‬وننقل ههنا طائفة من أقوالهم‪:‬‬
‫• قال الشيخ محمود اللوسسسي فسسي تفسسسيره ‪ ) :‬ل شك فــي كفــر‬
‫من يستحسن القانون ويفضله على الشــرع‪ ,‬ويقــول هــو أوفــق‬
‫بالحكمة‪ ,‬وأصلح للمة‪ ,‬ويتميز غيظا ً ويتعصب غضـبا إذا قيــل لـه‬
‫في أمر الشرع فيه كذا ‪ .‬كما شهدنا ذلك في بعــض مــن خــذلهم‬
‫الله فأصمهم وأعمى أبصارهم‪ .‬فل ينبغــي التوقــف فــي تكفيــر‬
‫من يستحسن ما هو بين المخالفــة للشــرع منهــا‪ ,‬ويقــدمه علــى‬
‫الحكام الشرعية منتقصا للحق ( ] روح المعاني ج ‪28‬ص ‪.[20‬‬
‫• وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله ‪ ):‬ومن لم يحكــم‬
‫بمــا أنــزل اللــه معارضــة للرســل وإبطــال لحكــام اللــه فظلمــه‬
‫وفسقه وكفره كله مخرج من الملة ( أضواء البيان ج ‪2‬ص ‪.104‬‬
‫• وقال في تعليقه على حديث عدي بن حاتم وقول النبي صسسلى اللسسه‬
‫عليه وسلم‪ ) :‬ألم يحرموا عليكم ما أحل الله ويحلوا لكــم مـا حــرم‬
‫الله فتبعتموهم ؟ قال بلى‪ ,‬قال فتلك عبادتهم (‪ .‬قال رحمه الله ‪:‬‬
‫)وهذا التفسير النبوي‪:‬أن كل من يتبع مشرعا بمــا أحــل وحــرم‬
‫مخالفا لتشريع الله أنه عابد له‪ ,‬متخذه ربا‪,‬مشرك به كافر بالله‪.‬‬
‫هو تفسير صحيح ل شك فــي صــحته‪ ,‬واعلمــوا أيهــا الخــوان أن‬
‫الشراك بالله في حكمه‪ ,‬والشراك به في عبــادته كلهــا بمعنــى‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 149 [ ‬‬
‫واحد ول فرق بينهما البتة‪ ,‬فالذي يتبــع نظامـا غيــر نظـام اللـه‪,‬‬
‫وتشريعا غير تشريع الله‪ ,‬وقانونا مخالفا لشرع اللــه‪ ,‬مــن صــنع‬
‫البشر‪ .‬معرضــا عــن نــور الســماء الــذي أنزلــه اللــه علــى لســان‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلم من كان يفعل هــذا هــو ومــن كــان‬
‫يعبد الصنم ويسجد للوثن‪ ,‬ل فرق بينهم البتة بوجه مــن الوجــوه‬
‫فهما واحد كلهما مشــرك بــالله هــذا أشــرك فــي عبــادته وهــذا‬
‫أشرك في حكمه( أضواء البيان‪.‬‬
‫• ويقول في نفس التفسير‪) :‬وبهذه النصــوص الســماوية الــتي‬
‫ذكرنا يظهر غاية الظهـور أن الـذين يتبعـون القـوانين الوضـعية‬
‫التي شرعها الشيطان على لســان أوليــائه مخالفــة لمــا شــرعه‬
‫الله جل وعل على ألسنة رسله‪ ,‬أنه ل يشك في كفرهــم إل مــن‬
‫طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم(‪.‬‬
‫• ويقول رحمه الله ) وأما النظام الوضعي المخــالف لتشــريع‬
‫خالق السموات والرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والرض‪.‬‬
‫كــدعوى أن تفضــيل الــذكر علــى النــثى فــي الميــراث ليــس‬
‫بإنصاف‪ ,‬و أنهما يلزم إستواؤهما فى الميراث‪,‬ودعــوى أن تعــدد‬
‫الزوجات ظلــم وأن الطلق ظلــم للمــرأة ‪ ,‬وأن الرجــم والقطــع‬
‫ونحوهما‪,‬أعمال وحشــية ل يســوغ فعلهــا بالنســان ونحــو ذلــك‪,‬‬
‫فتحكيم هذا النوع مــن النظــام فــي أنفــس المجتمــع وأمــوالهم‬
‫وأنسابهم وعقودهم وأديانهم‪ ,‬كفــر بخــالق الســموات والرض (‬
‫أضواء البيان ج ‪4‬ص ‪. 84‬‬
‫• قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ‪ ,‬وهو إمام محدث معاصر تسسوفى‬
‫سنة ‪ ,1958‬وكان قد عمل في مجال القضاء الشرعي في مصر ثم اعتزله‪,‬‬
‫قال في تعليقه وتحقيقه لمسند المسسام أحمسسد عنسسد الحسسديث رقسسم ‪) :7747‬‬
‫ومن حكم بغير ما أنزل الله عامدا عارفا فهو كافر‪ .‬ومــن رضــي‬
‫عن ذلك وأقره فهو كافر‪ ,‬سواء أحكم بمــا يســميه شــريعة أهــل‬
‫الكتاب أم بمـا يسـميه تشـريعا وضـعيا‪ .‬فكلـه كفـر وخـروج مـن‬
‫الملة‪ ,‬أعاذنا الله من ذلك(‪.‬‬
‫• ومما جاء عنه رحمه الله‪ ) :‬أفيجوز مع هذا في شرع اللــه أن‬
‫يحكم المســلمون فــي بلدهــم بتشــريع مقتبــس عــن تشــريعات‬
‫أوربــا الوثنيــة الملحــدة‪ ,‬بــل بتشــريع تــدخله الراء والهــواء‬
‫الباطلة‪.‬يغيرونه ويبلونه كما يشاؤون ‪ .‬ول يبالي واضــعه أوافــق‬
‫شرع السلم أم خالفه‪ ,‬إن المسلمين لم يبتلوا بهذا قط إل في‬
‫عهد التتار( إلى أن قال )ما أظن رجل يعرف دينه ويؤمن به جملــة‬
‫وتفصيل(‪ (...‬ما أظنه يستطيع إل أن يجزم غير متردد ول متأول‬
‫‪ ,‬بأن ولية القضاء في هذه الحالة باطلة بطلنا أصــليا ل يلحقــه‬
‫التصحيح ول الجازة‪.‬إن المر في هذه القوانين الوضـعية واضـح‬
‫وضوح الشمس هي كفر بواح ل خفــاء فيــه ول مــداراة ول عــذر‬
‫لحد ينتســب لهــل الســلم كائنــا مــن كــان فــي العمــل بهــا أو‬
‫إقرارها( عمدة التفاسير ج ‪4‬ص ‪.171‬‬
‫ومن الدلة الناصعة في القرآن والسنة‪ ,‬على كفر من أعطى نفسسسه حسسق التشسسريع‬
‫من التحليل والتحريم‪ ,‬وتبديل الشرائع والعدوان على حاكمية الله‪ ,‬وجعل نفسسسه بسسذلك‬
‫خس ُ َ‬
‫م‬
‫ربا يعبد‪ ,‬ما أخبر به سبحانه عن كفر اليهود والنصسسارى‪ ,‬فسسي قسسوله‪ :‬ات ّ َ‬
‫ذوا أ ْ‬
‫حب َسساَرهُ ْ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 150 [ ‬‬
‫ُ‬
‫ورهْبانه َ‬
‫ه‬
‫دوا إ َِلها ً َوا ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫م ِ‬
‫م أْرَبابا ً ِ‬
‫مُروا إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫سي َ‬
‫ن ُ‬
‫حسسدا ً ل إ ِل َس َ‬
‫م وَ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫َُ َ َُ ْ‬
‫ح اب ْ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن ‪( ‬التوبة‪. (31:‬‬
‫كو‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫َ‬
‫إ ِّل هُوَ ُ‬
‫س ْ َ َ ُ َ ّ ُ ِ‬
‫فقد روى المام أحمد والترمذي وابن جرير عن طريق عدي ابن حسساتم رضسسي اللسسه‬
‫عنه‪ ,‬كما نقل ذلك ابن كثير في تفسيره‪ ,‬أن عديا لما جاء رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم‪ ,‬ليسلم وكان نصرانيا‪ ,‬وجده يقرأ هذه الية‪.‬فقال لرسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم‪ :‬إنهم لم يعبدوهم‪ .‬فقال صلى الله عليه وسسسلم‪ ):‬بلى إنهــم حرمــوا عليهــم‬
‫الحلل وأحلوا لهم الحرام‪ .‬فاتبعوهم‪ .‬فذلك عبادتهم إياهم (‪.‬‬
‫ومعلسسوم أن تفسسسير القسسرآن بالسسسنة الثابتسسة هسسو مسسن أصسسح التفاسسسير‪ .‬ودللسسة اليسسة‬
‫والحديث واضحة تماما‪,‬تدل على أن من شرع فحلل وحرم‪ ,‬فقد جعل نفسه ربا‪ .‬وعلى‬
‫أن من أطاعه فقد عبده‪ ,‬وهذه هي عبادة قوم فرعون لفرعون‪ .‬فهو لمسسا قسسال لهسسم ‪‬‬
‫ما علمت لكم من إله غيري‪ ‬القصص – ‪  .38‬فقال أنا ربكم العلـى‪ ‬النازعسسات –‬
‫‪ .24‬لم يطلب منهم أن يعتقدوا أنه هو الذي خلقهم ورزقهم وخلسسق الكسسون ودبسسره‪ ,‬فقسسد‬
‫كان للمصريين في عهده آلهة يعبدونها بهذه الصفة‪ ,‬وإنما عبدوه إلها مشرعا بالطاعسسة‪.‬‬
‫وهو نفس الدور الذي يقوم به حكام المسلمين اليوم ومشرعوهم‪ ,‬وبرلماناتها الكسافرة‬
‫الظالمة الفاسقة‪ .‬وقد قسسال تعسسالى‪  :‬فاستخف قــومه فأطــاعوه إنهــم كــانوا‬
‫قوما فاسقين ‪ ‬الزخرف‪.54-‬‬
‫كيف ل وهم في مراسيمهم وبرلماناتهم يحلون الخمور‪ ,‬تصنيعا وبيعا‬
‫وترخيصا‪ ,‬ويقبضون عليها الرسوم والمكــوس‪ ,‬وكــذلك دور الزنــا وبنــوك‬
‫الربا‪ ,‬ويساوون في حق التصويت علـى التشــريع‪,‬بيــن المـؤمن والكــافر‪,‬‬
‫وبيــن الــبر والفــاجر‪ ,‬وبيــن الرجــل و المــرأة‪ ,‬وبيــن العــالم والجاهــل‪...‬‬
‫ويعقــدون الحلف المحرمــة‪ ,‬ويــبرمون المعاهــدات الباطلــة‪ ,‬ويمنعــون‬
‫مساجد الله أن يذكر فيها اســمه‪ ,‬ويســعون فــي خرابهــا‪ ,‬ويحرمــون فــي‬
‫مقابل ذلك مما أحلوا‪ .‬المــر بــالمعروف‪ ,‬والنهــي عــن المنكــر‪ ,‬والجهــاد‪,‬‬
‫والجزية ‪ ,‬والحتساب‪ ,‬وأنواعا من الــبيع الحلل‪ ...‬ناهيــك عــن القــوانين‬
‫التي تبيح المكوس الظالمة‪ ,‬وتقنن لقتل وســجن وتشــريد النــاس ظلمــا‬
‫وعدوانا‪...‬إلى آخر ما شــرعوا وقننــوا وأحلــوا وحرمــوا‪ ,‬قــاتلهم اللــه أنــا‬
‫يؤفكون‪.‬‬
‫ويجدر بنا لفت النظر إلى أمر هام‪ .‬وهو أن بقاء رسوم من أثار الشريعة‪ .‬ونتفا من‬
‫أحكامها طي سجلت القوانين الوضسسعية‪ ,‬كبعسسض أحكسسام الحسسوال الشخصسسية‪ ,‬والسسزواج‬
‫والطلق والميسسراث‪ ,‬فسسي بعسسض البلد السسسلمية‪ ,‬ل يجعسسل الحكسسم يوصسسف بسسأنه حكسسم‬
‫الشسسريعة‪ .‬كمسسا أن السستزوير والضسسحك علسسى عقسسول البسسسطاء بعنونسسة الدسسستور بالكلمسسة‬
‫الفارغة الخادعة‪ ,‬وهي قولهم)الشسسريعة السسسلمية هسسي مصسسدر التشسسريع والتقنييسسن( أو‬
‫)الشريعة السلمية هسسي المصسسدر الساسسسي للتشسسريع( كمسسا فسسي بعسسض البلد‪ ,‬أو حسستى‬
‫بالمبالغة بالدجل بالقول )الشريعة السلمية هي المصدر الوحيسسد للتشسسريع والتقنييسسن(‪.‬‬
‫ثم التشريع والتقنيين من دون الله تحت هذا العنوان‪.‬كمسسا فسسي بعسسض البلد كالسسسعودية‬
‫والسودان واليمن‪...‬فهذا ل يجعل الحكم شرعيا‪ ,‬ولله المشتكى كسم يسستخفون بعقسول‬
‫شعوبهم‪ ,‬باستخدام بعض العلماء من عملء السلطان‪ .‬فمن يقبسسل أن يشسستري قسسارورة‬
‫خمر‪ ,‬كتسسب عليهسا )حليسسب( علسسى أنهسسا حليسسب‪ ,‬أو زيسست!!! وهسسل يطهسسر الخمسسر بالكتابسسة‬
‫علية؟!‪ .‬هذا من جهة‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ,‬فإن من المعلوم فسسي ديننسسا أن النجاسسسة تلغسسى‬
‫الطهارة‪ ,‬والله أغنى الغنياء عن الشرك‪ ,‬كما أخبر عسسن نفسسسه جسسل جللسسه‪ ,‬وقسسال فسسي‬
‫الحديث القدسي‪):‬من عمل عمل أشرك فيه معي غيري تركتسسه وشسسركه( رواه مسسسلم‪.‬‬
‫والله ل يقبل إل أن يكون الدين كله لله‪ ,‬قال تعالى‪  :‬وقسساتلوهم حسستى ل تكسسون فتنسسة‬
‫ويكسسسسسسسسسسسسون السسسسسسسسسسسسدين كلسسسسسسسسسسسسه للسسسسسسسسسسسسه ‪) ‬النفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال‪.(39/‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 151 [ ‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين* أل لله السسدين‬
‫الخالص ‪ ‬الزمر‪.3-‬‬
‫والعبرة ليست في كبر وعظم هذا الشسسرك بالتشسسريع‪ ,‬أو بحجسسم مسسا خلسسط بسسالحكم‬
‫بغير ما أنزل الله‪ .‬وإنما باستحلل هذا الفعل والقدام عليه‪ ,‬والعدوان على حاكمية الله‬
‫الذي قال ‪ :‬إن الحكم إل لله أمر أل تعبدوا إل إياه‪ ‬يوسسسسف‪ .67-‬والفتنة التي نحن فيهسسا‬
‫هي أن الدين في بلدنا لم يعد كله لله‪ .‬قال ابن كثير في قوله تعالى‪ ]:‬وقسساتلوهم حسستى‬
‫ل تكون فتنة ويكون الدين كله لله [ النفسسال‪ .39-‬عن ابن عباس‪] :‬يعنسسي ل يكسسون شسسرك[‪,‬‬
‫وعن عروة وغيره من علمائنا ]حتى ل تكون فتنسسة[‪] :‬حسستى ل يفتسسن مسسسلم عسسن دينسسه[‪,‬‬
‫]وعن محمد بن اسحق‪ :‬ويكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك‪ .‬ويخلع ما دونسسه مسسن‬
‫النداد[‪.‬‬
‫قسسال المسسام الشسساطبي رحمسسه اللسسه‪ ) :‬كل بدعــة وإن قلــت بتشــريع زائد أو‬
‫ناقص أو تفير للصل الصحيح‪ ,‬كل ذلك قد يكون ملحقا بما هــو مشــروع‪,‬‬
‫فيكون قادحا في المشروع‪ .‬لو فعل أحـد مثـل هـذا فـي نفـس الشـريعة‬
‫عامدا لكفر‪.‬‬
‫إذ الزيادة و النقصان فيها أو التغير قل أو كثر كفر فل فرق بيــن مــا‬
‫قل أو كثر( العتصام ‪.‬‬
‫وقال المام ابن تيمية‪ ( :‬فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير اللــه وجــب‬
‫َ‬
‫من ُسسوا‬
‫القتال حتى يكون الدين كله لله‪ .‬ولهذا قال تعالى ‪  :‬ي َسسا أي ّهَسسا ال ّس ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫م تَ ْ‬
‫ات ّ ُ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫فعَُلوا فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن فإن لم (فَإ ِ ْ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫حْر ٍ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ه ( )البقرة‪. (279:‬‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫م َ‬
‫وهذه الية نزلت في أهل الطائف لما دخلــوا فــي الســلم‪ ,‬والــتزموا‬
‫الصلة والصيام‪ ,‬ولكنهم إمتنعوا عـن تـرك الربـا وبيـن اللـه تعـالى أنهــم‬
‫محــاربون لــه ولرســوله‪ .‬فــإذا كــان هــؤلء محــاربين للــه ورســوله يجــب‬
‫جهادهم‪ ,‬فكيف بمن يترك كثيرا مــن شــرائع الســلم وأكثرهــا كالتتــار؟!‬
‫وقد اتفق علماء السلم على أن الطائفة الممتنعة‪ ,‬إذا امتنعت عن بعض‬
‫الواجبات السلمية‪ ,‬فإنه يجب قتالهم‪ ,‬إذا تكلمــوا بالشــهادتين وامتنعــوا‬
‫عن الصلة والزكاة‪ ,‬أو صيام رمضان أو حج الــبيت العــتيق أو عــن الحكــم‬
‫بينهم بالكتاب والسنة أو عــن تحريــم الفــواحش أو الخمــر أو نكــاح ذوات‬
‫المحــارم‪ ,‬أو اســتحلل ذوات النفــوس والمــوال بغيــر الحــق‪ ,‬أو الربــا أو‬
‫الميسر‪ ,‬أو الجهاد للكفار‪ ,‬أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب‪...‬ونحو‬
‫ذلك من شرائع السلم‪ ,‬بأنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله للــه(ج‬
‫‪ 28‬مسألة ‪.217‬‬

‫فالخلصة ‪:‬‬
‫أنه اذا ما اختلط دين الله بدين غيره‪ ,‬وتشريعه بتشريع غيره‪ ,‬وحكمه بحكم غيره‪,‬‬
‫كانت الفتنة عن دين الله‪ ,‬ووجب القتال حتى ل تكون فتنة‪ .‬وهذا هو الحاصل اليوم وما‬
‫جناه حكامنا علينا من فساد في الداخل‪ .‬وعدوان من الخارج وضنك في الحياة العامسسة‪.‬‬
‫وذل على يد العداء‪.‬‬
‫ولقسسد سسسمى ربنسسا سسسبحانه وتعسسالى أمثسسال هسسؤلء الحكسسام )الكسسافرون‪ ,‬الفاسسسقون‪,‬‬
‫الظالمون(‪ ,‬فجاء من عملء السلطين من يسمى هسسؤلء الحكسسام مسسسلمون صسسالحون‪,‬‬
‫وأولياء أمور شرعيون‪ .‬وكأن عندهم قرآنا خاصا بهم كتبوا فيه‪ :‬ومن لم يحكم بما أنزل‬
‫الله فأولئك هم المسلمون المؤمنون الصالحون !!!‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 152 [ ‬‬
‫سسسبحان اللسسه!! كيسسف وقسسد أوجسسدوا مختصسسين بالقسسانون الوضسسعي‪ ,‬درسسسوا فسسي بلد‬
‫الصليب الكافرة في الغرب‪ ,‬وأسموا واحدهم)مشسسرع( هكسسذا بسساللفظ الصسسريح‪ ..‬ناهيسسك‬
‫عن ما يفعله هؤلء الملوك والرؤساء والمراء من سن القوانين وتشريع المراسيم‪ ,‬بما‬
‫في ذلك حل أجهزة التشريع ذاتها )البرلمان( اذا خطر لهم ذلسسك!‪ .‬فالحسساكم تسسارة يعبسسد‬
‫المشرع ويطلب من الناس عبادته‪ ,‬وتارة يسجنه‪ ,‬وإذا أراد أن يقتله قتلسسه!!! كمسسا كسسان‬
‫عباد الصنام يصنع واحدهم إلها من تمر ثم يأكله! أو إلها من خشب ثسسم يحرقسسه ليطبسسخ‬
‫عليسسه! ناهيسسك عسسن وجسسوه الكفسسر الخسسرى السستي تلبسسسوا بهسسا مسسن ولء الكسسافرين‪ ,‬وقتسسل‬
‫المؤمنين ‪ ,‬وأوجه نواقض اليمان من القوال والفعال‪.‬‬
‫هذا عن كفر حكام بلد السلم في هذا الزمان من باب التشــريع مــن‬
‫دون الله والحكم بغير ما أنزل الله‪.‬‬
‫ولكــن هــؤلء المحــاربين للــه ورســوله لــم يكتفــوا بكفرهــم مــن هــذا‬
‫الوجه ‪ ,‬فأضافوا إليه كفــرا أشــد وضــوحا‪ ,‬وأســهل إثباتــا ‪ .‬وهــو ولؤهــم‬
‫لعداء المسلمين ومعاونتهم ومظاهرتهم علــى شــعوبهم وأهــل ملتهــم ‪.‬‬
‫فلنتأمل في بعض التفصيل الموجز فـي الحكــم الشــرعي فـي جريمتهــم‬
‫الخرى هذه ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 153 [ ‬‬

‫عقيدة الولء و البراء‪ .‬وحكم موالة الكافرين‬
‫وأنواعها‬
‫وحكم قتال المسلمين إلى جانب الكفرة‬
‫والمرتدين‬
‫بصرف النظر عن أجناس البشسسر وألسسوانهم ‪ ,‬واختلف لغسساتهم وشسسعوبهم ‪ ,‬وغنسساهم‬
‫وفقرهم ‪ ,‬أو أي اعتبار آخر‪ .‬فقد اعتبرت الشريعة لهم نسبتان فقط هما‪:‬‬
‫)مؤمن( و )كافر(‪ .‬وقسسررت بالنصسسوص الواضسسحات مسسن الكتسساب والسسسنة ‪ ,‬أن أهسسل‬
‫اليمان إخوة‪ ,‬ويشكلون أمة واحدة‪ .‬فقد قال تعالى‪  :‬إنما المؤمنون إخسسوة ‪ ‬الحجسسرات‬
‫‪.10‬‬

‫كما قررت أن الكفار على اختلف مذاهب كفرهم‪ ,‬وأجناسهم‪ ,‬وشعوبهم‪ ,‬ولغاتهم‬
‫)ملة واحدة(‪ .‬وبهذا الوضوح تقرر أن أهل التكليف إنسهم وجنهم في هذه الرض أمتان‬
‫)أهل اليمان( و )أهل الكفر(‪.‬‬
‫وقد أمر الله سبحانه وتعالى بكل وضوح المؤمنين بموالة بعضهم بعضسسا‪ ,‬والسسبراءة‬
‫من الكافرين‪ ,‬وعلى هذا بنيت )عقيدة السسولء و السسبراء(‪ .‬وليسسست هسسذه القضسسية‪ ,‬قضسسية‬
‫فرعية من قضايا اليمان‪ .‬بل هي قضسسية أساسسسية‪ ,‬مرتبطسسة بأسسساس التوحيسسد‪ ,‬إذ يبنسسى‬
‫عليها اليمان أو الكفر‪ ,‬ونسبة النسان لحدى هاتين المتين‪.‬‬
‫ه‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫وما ً ي ُؤْ ِ‬
‫ن َ‬
‫دو َ‬
‫وا ّ‬
‫مُنو َ‬
‫حساد ّ الّلس َ‬
‫ن َ‬
‫وقد قال تعالى ‪  :‬ل ت َ ِ‬
‫مس ْ‬
‫خسرِ ُيس َ‬
‫جد ُ قَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كانوا آباَءهُ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م أولئ ِ َ‬
‫م‬
‫م أوْ إ ِ ْ‬
‫م أو ْ ع َ ِ‬
‫ه وَل َوْ َ ُ‬
‫ك ك َت َس َ‬
‫َ‬
‫وََر ُ‬
‫ب ِفسي قُلسسوب ِهِ ُ‬
‫شسسيَرت َهُ ْ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب َْناَءهُ ْ‬
‫ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫خس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حت َِها الن َْهاُر َ‬
‫ه وَي ُد ْ ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫الي َ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه أول َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ‪) ‬المجادلة‪(22 :‬‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ُ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫عَن ْهُ ْ‬
‫وأخبر بقوله‪ ]:‬والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض[ التوبسسة – ‪] .81‬والسسذين‬
‫كفروا بعضهم أولياء بعض[ النفال – ‪ ].73‬والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [‬
‫التوبة – ‪.67‬‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ‪ ‬الجاثسية‪. 19 :‬‬
‫مت ّ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫وقال تعالى‪  :‬وَإ ِ ّ‬
‫ي ال ْ ُ‬
‫ض َوالل ّ ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫قي َ‬
‫ه وَل ِ ّ‬
‫مي َ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ً‬
‫فهما نسبتان وجنسيتان ‪ ,‬وآصرتان ورابطتان فقط‪) ,‬مسسسلم يسسوالي مسسسلما(‪ ...‬و)كسسافر‬
‫ومنافق يوالون بعضهم بعضًا(‪.‬‬
‫وقد أمر الله باعتقاد هذه العقيدة‪ ,‬وأخبر أننا إن لم نفعلها ‪ ‬تكن فتنة فسسي الرض‬
‫وفساد كبير ‪ ‬النفال ‪ .73‬والناظر في آيات القرآن الكريم‪ ,‬يجد أنها غطت مسسسألة المسسر‬
‫بولية المؤمنين وما يترتب عليها‪ ,‬والنهي عن ولية الكافرين والمر بالبراءة منهسسم ومسسا‬
‫يترتب عليها‪ ,‬بكل التركيز والوضوح‪ .‬ويمكن أن نورد طرفا من ذلك باليجسساز مسسن خلل‬
‫استخلص الحكام و التقريرات القرآنية كما يلي‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 154 [ ‬‬
‫‪ .1‬المؤمن ولي المؤمن‪:‬‬
‫ْ‬
‫قال تعسسالى‪  :‬وال ْمؤْمنسسون وال ْمؤْمنسسات بعضسه َ‬
‫ف‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ب ِسسال ْ َ‬
‫ض ي َسأ ُ‬
‫َ ُ ِ ُ َ َ ُ ِ َ ُ َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل ِي َسساُء ب َعْس ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الّز َ‬
‫‪‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫عو‬
‫طي‬
‫ي‬
‫من ْك َرِ وَي ُ ِ‬
‫)التوبة‪. (71 :‬‬
‫كاةَ وَ ُ ِ ُ َ‬
‫صلةَ وَي ُؤُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫َ ََ ُ ُ‬
‫قي ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَ ِ‬
‫‪ .2‬الكافر ولي الكافر‪:‬‬
‫قال تعالى‪  :‬والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ‪ ‬النفال – ‪  .72‬المنافقون‬
‫والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ‪ ‬التوبة – ‪.67‬‬
‫‪ .3‬النهي عن ولية الكافرين‪:‬‬
‫قال تعالى ‪  :‬ل يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء مسسن دون المسسؤمنين ومسسن يفعسسل‬
‫ذلك فليس من الله في شيء ‪ ‬آل عمران ‪28‬‬
‫وقال تعالى ‪  :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ‪‬‬
‫النساء‪.144-‬‬

‫‪ .4‬ولية المؤمن للمؤمن هي ولية لله ورسوله وهي نصر وغلبة‪:‬‬
‫قال تعالى‪  :‬إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ‪ ‬المائدة – ‪.55‬‬
‫‪ ‬ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ‪ ‬المائدة – ‪.56‬‬
‫‪ .5‬ولية المسلم للكافرين هي ولية للشيطان‪,‬ودخول في حزبه‪:‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫وهي خسارة وسخط من الله تعالى يوجب الخلود في النار ‪ :‬قال تعسسالى ‪  :‬أَلسس ْ‬
‫ب‬
‫حل ِ ُ‬
‫م َول ِ‬
‫م ِ‬
‫وما ً غَ ِ‬
‫ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫فو َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ن عََلى ال ْك َسذِ ِ‬
‫وا قَ ْ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫م ذِك ْسَر‬
‫طا ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن فَأن ْ َ‬
‫ن ‪) ‬المجادلة‪ (14:‬إلى قوله تعالى‪  :‬ا ْ‬
‫سسساهُ ْ‬
‫حوَذ َ عَل َي ْهِ ُ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫وَهُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن ‪) ‬المجادلة‪. (19:‬‬
‫م ال َ‬
‫ن ِ‬
‫الل ّهِ أولئ ِك ِ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫حْز َ‬
‫ن أل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫ن هُ ُ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال ّس ِ‬
‫كما قال تعالى‪  :‬ت ََرى ك َِثيرا ً ِ‬
‫م ي َت َوَل ّسوْ َ‬
‫ت ل َهُس ْ‬
‫م ْ‬
‫مسسا قَسد ّ َ‬
‫س َ‬
‫من ْهُس ْ‬
‫فسُروا ل َب ِئ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن * وَل َوْ َ‬
‫م وَِفي ال ْعَ َ‬
‫ي‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫كاُنوا ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ‬
‫ب هُ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫ط الل ّ ُ‬
‫أن ْ ُ ُ ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ َوالن ّب ِ ّ‬
‫ذوهُ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫خ ُ‬
‫س ُ‬
‫ما ات ّ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫ن ك َِثيرا ً ِ‬
‫ن ‪) ‬المائدة‪.(80:‬‬
‫قو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ َ‬
‫وَ َ‬
‫م أوْل َِياَء وَل َك ِ ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫خذِ ال ّ‬
‫مِبين سا ً ‪‬‬
‫ن الل ّهِ فَ َ‬
‫سَر ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن وَل ِي ّا ً ِ‬
‫ن ُ‬
‫طا َ‬
‫خ ْ‬
‫سَرانا ً ُ‬
‫وقال تعالى‪  :‬وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫)النساء‪(119 :‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 155 [ ‬‬
‫‪ .6‬ولية المسلم للكافرين واهية وسيتبرأ الشيطان من وليتهم بعد أن‬
‫ورطهم في الكفر‪:‬‬
‫َ‬
‫ت ب َْيت سا ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ت ات ّ َ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ل العَن ْكب ُسسو ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ُ‬
‫خ سذ َ ْ‬
‫ن اللهِ أوْل ِي َسساَء ك َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫مث س ِ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وإ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت العَن ْكُبو ِ‬
‫ن ال ْب ُُيو ِ‬
‫ن ( )العنكبوت‪(41:‬‬
‫مو َ‬
‫َِ ّ‬
‫ت لوْ كاُنوا ي َعْل ُ‬
‫ت ل َب َي ْ ُ‬
‫ن أوْهَ َ‬
‫َ‬
‫وقال تعالى‪  :‬وََقا َ‬
‫حَياةِ السسد ّن َْيا‬
‫ما ات ّ َ‬
‫م ِ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫موَد ّةَ ب َي ْن ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ أوَْثانا ً َ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مةِ ي َك ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫فُر ب َعْ ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫مسسا ل َك ُس ْ‬
‫م الن ّسساُر وَ َ‬
‫م سأَواك ُ ُ‬
‫م ب َْعض سا ً وَ َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ثُ ّ‬
‫مس ْ‬
‫ض وَي َل ْعَ ُ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫َنا ِ‬
‫ن ‪) ‬العنكبوت‪(25 :‬‬
‫ري َ‬
‫ص ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫فسَر قَسسا َ‬
‫ن إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ريسءٌ‬
‫مسسا ك َ َ‬
‫ن اك ْ ُ‬
‫ل ل ِل ِن ْ َ‬
‫فسْر فَل َ ّ‬
‫وقال تعالى‪  :‬ك َ َ‬
‫سا ِ‬
‫طا ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫ل إ ِن ّسسي ب َ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ك إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ‪) ‬الحشر‪. (16:‬‬
‫ه َر ّ‬
‫ف الل ّ َ‬
‫مي َ‬
‫‪ .7‬ولية المسلم للكافرين تجعله منهم وتحبط عملــه وتفضــي بــه إلــى‬
‫الردة‪:‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫صسساَرى‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫قال تعالى‪ :‬في سورة المائدة ‪َ  :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذوا ال ْي َُهود َ َوالن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫أ َول ِياَء بعضه َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قوْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫‪) ‬المائدة‪. (51 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫مُنوا أهَ ُ‬
‫م‬
‫ثم قال بعدها‪  :‬وَي َ ُ‬
‫ؤلِء ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫موا ِبالل ّهِ َ‬
‫ن أق ْ َ‬
‫م إ ِن ّهُس ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫جهْد َ أي ْ َ‬
‫س ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫س‬
‫حوا َ‬
‫ن ِدين ِس ِ‬
‫ن ي َْرت َد ّ ِ‬
‫ن * َيا أي َّها ال ِ‬
‫خا ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫لَ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫حبسسون َ‬
‫ن‬
‫ه بِ َ‬
‫ن أَ ِ‬
‫قسوْم ٍ ي ُ ِ‬
‫سوْ َ‬
‫مسؤْ ِ‬
‫فَ َ‬
‫ه أذِل ّسةٍ عَل َسسى ال ْ ُ‬
‫م وَي ُ ِ ّ َ ُ‬
‫حب ّهُس ْ‬
‫ف ي َسأِتي الل ّس ُ‬
‫ري َ‬
‫مِني َ‬
‫عسّزةٍ عَل َسسى ال ْك َسسافِ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة لئ ِم ٍ ذ َل ِ َ‬
‫ضس ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫ل اللهِ َول ي َ َ‬
‫م َ‬
‫ك فَ ْ‬
‫خاُفو َ‬
‫دو َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫يُ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫شسساُء َواللس ُ‬
‫ل اللسهِ ي ُسؤِْتيهِ َ‬
‫ن لوْ َ‬
‫مس ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫َوا ِ‬
‫م ‪ ‬المائدة – ‪.51-54‬‬
‫سعٌ عَِلي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذوا ال ْ َ‬
‫خس ُ‬
‫ن‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫مسؤْ ِ‬
‫ن أوْل َِيساَء ِ‬
‫وبعد أن قال‪َ  :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مِني َ‬
‫دو ِ‬
‫مس ْ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫كسافِ ِ‬
‫أ َتريدو َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‬
‫من َسسافِ ِ‬
‫مِبينا ً ‪) ‬النساء‪ . (144:‬قال بعدها‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ن تَ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫طانا ً ُ‬
‫جعَُلوا ل ِل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫م نَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫صيرا ‪ ‬النساء – ‪.145‬‬
‫ِفي الد ّْر ِ‬
‫ك ال ْ‬
‫جد َ لهُ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ن الّنارِ وَل ْ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫‪ .8‬النهي عن اتخاذ القرباء والقوم والعشيرة أولياء إن كانوا كافرين‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وأن ودهم مع كفرهم بسبب القرابة مناقض لليمان‪ :‬قال تعالى‪ :‬ي َسسا أي ّهَسسا ال ّس ِ‬
‫ذي َ‬

‫خسوانك ُ َ‬
‫خس ُ‬
‫ن‬
‫حّبوا ال ْك ُ ْ‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫فسَر ع َل َسسى ا ْ ِ‬
‫سست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫لي َ‬
‫م وَإ ِ ْ َ َ ْ‬
‫ذوا آب َسساَءك ُ ْ‬
‫آ َ‬
‫مس ْ‬
‫مسسا ِ‬
‫م أوْل ِي َسساَء إ ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م فَسأولئ ِ َ‬
‫ن * قُ س ْ‬
‫م‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن ك َسسا َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫مو َ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫م وَأب ْن َسساؤ ُك ُ ْ‬
‫ن آب َسساؤ ُك ُ ْ‬
‫م الظسسال ِ ُ‬
‫ك هُ س ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ي َت َوَلهُ ْ‬
‫خس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا ٌ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫جسساَرة ٌ ت َ ْ‬
‫سسساد َ َ‬
‫م وَع َ ِ‬
‫شسوْ َ‬
‫موهَسسا وَت ِ َ‬
‫وَأْزَوا ُ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ها وَ َ‬
‫ل اقْت ََرفْت ُ ُ‬
‫م وَأ ْ‬
‫شسسيَرت ُك ُ ْ‬
‫جك ُس ْ‬
‫سسساك ِ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫صوا َ‬
‫ح ّ‬
‫ضوْن ََها أ َ‬
‫ت َْر َ‬
‫جَهاد ٍ ِفي َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ي الل ّس ُ‬
‫سول ِهِ وَ ِ‬
‫ب إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬
‫حت ّسسى ي َسأت ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ن ‪) ‬التوبة – ‪.( 23-24‬‬
‫قوْ َ‬
‫مرِهِ َوالل ّ ُ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫قي َ‬
‫ه‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫وما ً ي ُؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫واّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫حسساد ّ الل ّس َ‬
‫ن َ‬
‫وقال تعالى‪  :‬ل ت َ ِ‬
‫مس ْ‬
‫خر ِ ي ُ َ‬
‫جد ُ قَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أول َئ ِ َ‬
‫ب فِسسي‬
‫م أوْ إ ِ ْ‬
‫م أوْ ع َ ِ‬
‫ك ك َت َس َ‬
‫وََر ُ‬
‫شسسيَرت َهُ ْ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب ْن َسساَءهُ ْ‬
‫ه وَل َوْ ك َسساُنوا آب َسساَءهُ ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫خس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫حت َِها الن َْهسساُر َ‬
‫ه وَي ُد ْ ِ‬
‫خاِلسس ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫خلهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫قُُلوب ِهِ ُ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫جَ ِ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ِفيَها َر ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ُ‬
‫ضوا ع َن ْ ُ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫‪‬‬

‫)المجادلة‪.(22 :‬‬

‫‪ .9‬النهــي عــن اتخــاذ الكفــرة بطانــة وأعوانــا وقــد بــدت البغضــاء مــن‬
‫أفواههم‪:‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 156 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫ْ‬
‫َ‬
‫ذوا ب ِ َ‬
‫خ ُ‬
‫دوا‬
‫م َ‬
‫طان َ ً‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫قال تعالى‪َ  :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫خَبال ً وَ ّ‬
‫ن ُ‬
‫م ل ي َأُلون َك ُ ْ‬
‫دون ِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما عَن ِتم قَد بدت ال ْبغْضاُء م َ‬
‫م أ َك ْب َُر قَد ْ ب َي ّّنا ل َ ُ‬
‫ن‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م اْليسسا ِ‬
‫خ ِ‬
‫ّ ْ ْ َ َ ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫َ َ‬
‫كسس ُ‬
‫دوُرهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫َ‬
‫في ُ‬
‫ن أف ْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ق‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك ُْ ْ َْ ِ‬
‫)آل عمران‪(118:‬‬
‫َ‬
‫‪ .10‬النهي عن ولية من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن وَأ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّس ِ‬
‫خَر ُ‬
‫م فِسسي ال س ّ‬
‫جسسوك ُ ْ‬
‫ن قَسسات َُلوك ُ ْ‬
‫م الل ّس ُ‬
‫ما ي َن ْهَسساك ُ ُ‬
‫قال تعالى‪  :‬إ ِن ّ َ‬
‫مس ْ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫ه عَس ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫م وَ َ‬
‫م فَأول َئ ِ َ‬
‫ظاهَُروا عََلى إ ِ ْ‬
‫ن ‪) ‬الممتحنة‪:‬‬
‫مو َ‬
‫مأ ْ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ت َوَل ّوْهُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫خَرا ِ‬
‫دَِيارِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪. (9‬‬

‫‪ .11‬النهي عن ولية من اتخذ ديننا هزوا ولعبا‪:‬‬
‫َ‬
‫خس ُ‬
‫خس ُ‬
‫ن‬
‫ن ات ّ َ‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫م هُسُزوا ً وَل َِعبسا ً ِ‬
‫ذوا ال ّس ِ‬
‫قال تعالى‪َ  :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذوا ِدين َك ُس ْ‬
‫نآ َ‬
‫مس َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ال ّذي ُ‬
‫فاَر أ َوْل َِياَء َوات ّ ُ‬
‫م َوال ْك ُ ّ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن ‪) ‬المائدة‪. (57 :‬‬
‫ه إِ ْ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫‪ .12‬التشــديد فــي النهــي عــن وليــة اليهــود والنصــارى خاصــة مــن بيــن‬
‫الكافرين‪:‬‬
‫إن الناظر في أسباب نزول معظم آيات النهي عن ولية الكافرين‪ ,‬يجد أنهسسا نزلسست‬
‫في النهي عن ولية اليهود و النصارى‪ .‬ومع ذلك فقد سمتهم آيات القرآن صسسراحة مسسن‬
‫بين الكافرين المنهي عن وليتهم جميعا قال تعالى‪  :‬يسسا أيهسسا السسذين آمنسسوا ل تتخسسذوا‬
‫اليهود والنصارى أولياء ‪ ‬المائدة – ‪ . 51‬وقال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخسسذوا السسذين‬
‫اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ‪ ‬المائدة‪.57 -‬‬
‫‪ .13‬المر بالخذ بملة إبراهيم بــالبراءة الكاملــة مــن الكــافرين وبغضــهم‬
‫ومعاداتهم‪:‬‬
‫كانت ل َك ُ ُ‬
‫م‬
‫ه إ ِذ ْ َقاُلوا ل ِ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫قوْ ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ة ِفي إ ِب َْرا ِ‬
‫سوَةٌ َ‬
‫ح َ‬
‫مأ ْ‬
‫مه ِ ْ‬
‫مع َ ُ‬
‫ن َ‬
‫هي َ‬
‫ْ‬
‫قال تعالى‪  :‬قَد ْ َ َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ضسساءُ‬
‫ن الل ّهِ ك َ َ‬
‫ن ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫إ ِّنا ب َُرآُء ِ‬
‫داوَةُ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْعَ س َ‬
‫م وَب َ َ‬
‫ن ُ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫دا ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬
‫فْرَنا ب ِك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك لَ َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫حد َهُ إ ِّل قَوْ َ‬
‫ه‬
‫ن الل ّس ِ‬
‫ك ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫فَر ّ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ وَ ْ‬
‫أَبدا ً َ‬
‫م ِلِبيهِ ل ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫هي َ‬
‫مس َ‬
‫ك أ َن َب َْنا وَإ ِل َي ْ َ‬
‫ك ت َوَك ّل َْنا وَإ ِل َي ْ َ‬
‫يٍء َرب َّنا عَل َي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ر ‪) ‬الممتحنة‪(4 :‬‬
‫ك ال ْ َ‬
‫صي ُ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ .14‬حــددت اليــات القرآنيــة أعــذار مــن يتــولى الكفــار مــن المســلمين‬
‫ويقعون في النفاق أنها إمــا مــن أجــل طلــب العــزة أو للخــوف مــن‬
‫الذى والدوائر‪:‬‬
‫وقد رد القرآن على هذه العسسذار وأبطلهسسا‪ ,‬وحكسسم علسسى أصسسحابها بالنفسساق والسسردة‬
‫والنتساب للكفار‪ ,‬وذلك بسبب مرض قلوبهم وأن عسساقبتهم النسسدم فسسي السسدنيا والخسسرة‬
‫وأن مصيرهم إلى النار‪ .‬قال تعالى‪  :‬بشر المنافقين بسسأن لهسسم عسسذابا أليمسسا * السسذين‬
‫يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة للسسه جميع سا ً‬
‫َ‬
‫خس ُ‬
‫صساَرى أ َوْل َِيساَء‬
‫مُنسوا ل ت َت ّ ِ‬
‫‪‬النسسساء‪ .139-138-‬وقال تعالى‪َ  :‬يا أي َّهسا اّلس ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذوا ال ْي َُهسود َ َوالن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫بعضه َ‬
‫ن*‬
‫دي ال ْ َ‬
‫م الظ ّسسال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ س ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ‬
‫ق سوْ َ‬
‫ن الل ّس َ‬
‫من ْهُ س ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫َْ ُ ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫خ َ‬
‫سسسى‬
‫م يَ ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫سارِ ُ‬
‫ن تُ ِ‬
‫فَت ََرى ال ِ‬
‫صسسيب ََنا َ‬
‫شى أ ْ‬
‫قولو َ‬
‫عو َ‬
‫دائ َِرةٌ فَعَ َ‬
‫ض يُ َ‬
‫ن ِفيهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُلوب ِهِ ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‪‬‬
‫س سّروا فِسسي أن ْ ُ‬
‫ي ِبال َ‬
‫ن ِ‬
‫م ن َسسادِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫مرٍ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫س سه ِ ْ‬
‫حوا عَلى َ‬
‫فت ِْح أوْ أ ْ‬
‫ُ‬
‫عن ْدِهِ فَي ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫المائدة‪. 52-51 -‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 157 [ ‬‬
‫ومن أخطر مظاهر موالة الكافرين ‪:‬‬
‫الجلوس مع الكفسرة والمرتسدين والمنسافقين وهسم يسستهزئون بآيسات اللسه‬
‫‪-1‬‬
‫َ‬
‫وشعائر دينيه وعباده المؤمنين‪ :‬قال تعالى‪  :‬وَقَد ْ ن َّز َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ذا‬
‫بأ ْ‬
‫ل عَل َي ْك ُس ْ‬
‫م فِسسي ال ْك ِت َسسا ِ‬
‫ث‬
‫ست َهَْزأ ُ ب َِها َفل ت َ ْ‬
‫ت الل ّهِ ي ُك ْ َ‬
‫حت ّسسى ي َ ُ‬
‫دي ٍ‬
‫حس ِ‬
‫م آَيا ِ‬
‫س ِ‬
‫ضسسوا فِسسي َ‬
‫خو ُ‬
‫م َ‬
‫قع ُ ُ‬
‫فُر ب َِها وَي ُ ْ‬
‫َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫معْت ُ ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫قي‬
‫ف‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫م‬
‫جا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ا‬
‫إذ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ج ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ميع سا ‪) ‬النسسساء‪:‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ َ‬
‫ُ ْ ِ‬
‫غَ ِ ِ ْ ِ‬
‫‪ . (140‬طاعة الكفار فيما نهى الله عنه ولو بشيء قليل‪ :‬قال تعالى في سورة محمد‬
‫َ‬
‫دى‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ال ُْهسس َ‬
‫ن اْرت َ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ن ب َعْدِ َ‬
‫دوا عََلى أد َْبارِهِ ْ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سسوّ َ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫م قسسالوا ل ِلس ِ‬
‫طا ُ‬
‫ن َ‬
‫مسسا ن َسّزل اللس ُ‬
‫ن كرِهُسسوا َ‬
‫م * ذ َل ِسك ب ِسأن ّهُ ْ‬
‫مل َسسى لهُس ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ل ل َهُس ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ‪) ‬محمد‪ . ( 26/25:‬فطاعة الذين كرهوا‬
‫سن ُ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫َ‬
‫سَراَرهُ ْ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫مرِ َوالل ُ‬
‫ض ال ْ‬
‫طيعُك ْ‬
‫م ِفي ب َعْ ِ‬
‫شريعة الله‪ ,‬في أمرهم ولو بشيء قليل طريق للردة‪.‬‬
‫اتخاذ الكفرة بطانة و مستشارين‪ ,‬وناصحين و معاونين‪ ,‬ووضع المسسسلمين‬
‫‪-2‬‬
‫تحت أمرهم ونهيهم‪ ,‬فهذا شكل من أشكال وليتهم التي نهى الله عنها‪.‬‬
‫النصسسيحة للكفسسار ودللتهسسم علسسى مسسا يقسسويهم ونصسسرتهم بسسالرأي علسسى‬
‫‪-3‬‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫التحاكم إلى قوانينهم وشرائعهم‪ ,‬هو من أكبر أشكال وليتهم‪ ,‬قال المسسام‬
‫‪-4‬‬
‫ابن تيمية رحمه اللسسه فسسي مجمسسوع الفتسساوى ج ‪ ] :28/199‬ومن جنـس مـوالة‬
‫الكفار التي ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين‪ ,‬اليمان ببعض ما هم‬
‫َ‬
‫م‬
‫عليه من الكفر‪ ,‬أو التحاكم إليهم دون كتاب الله‪ .‬كما قال تعسسالى‪  :‬أَلسس ْ‬
‫تر إَلى ال ّذي ُ‬
‫ت َوالط ّسسا ُ‬
‫ن‬
‫ت وَي َ ُ‬
‫ن ل ِل ّس ِ‬
‫غو ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ب ي ُؤْ ِ‬
‫صيبا ً ِ‬
‫ن أوُتوا ن َ ِ‬
‫قول ُسسو َ‬
‫من ُسسو َ‬
‫ن ب ِسسال ْ ِ‬
‫ن ال ْك ِت َسسا ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ِ َ‬
‫ََ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫فُروا هَ ُ‬
‫سِبيل ‪ ‬النساء ‪.51‬‬
‫كَ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫دى ِ‬
‫ؤلِء أهْ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫إل أن أخطر ذلك وأوضحه ردة هو ‪:‬‬
‫القتال معهم وتحت رايتهم وفسسي خدمسسة مصسسالحهم‪ ,‬وهسسذه أعظسسم أشسسكال الوليسسة‪,‬‬
‫حيث يضحي المرء بروحه في سبيل الكفار‪ ,‬وهو كفر مخرج من ملة السسسلم‪ ,‬وانتمسساء‬
‫إليهم بنص القرآن‪  :‬ومن يتولهم منكم فإنه منهم ‪ ‬المسسائدة‪ .51-‬وقد برئ اللسسه منسسه ‪:‬‬
‫‪ ‬فليس من الله في شيء ‪ ‬البقرة‪ .28-‬وقد قال تعالى‪  :‬الذين آمنوا يقاتلون في‬
‫سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ‪ ‬البقسسرة‪ .76-‬وقال تعسسالى‪ :‬‬

‫فسروا مس َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قوا ي َ ُ‬
‫ن َنسافَ ُ‬
‫ن ِل ِ ْ‬
‫م ال ّس ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى اّلس ِ‬
‫قول ُسسو َ‬
‫وان ِهِ ُ‬
‫أل َ ْ‬
‫ل ال ْك ِت َسسا ِ‬
‫ب ل َئ ِ ْ‬
‫ن أهْس ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫خس َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫خرجن معك ُم ول نطيع فيك ُس َ‬
‫ه‬
‫أُ ْ‬
‫م ل َن َ ْ ُ َ ّ َ َ ْ َ ُ ِ ُ ِ‬
‫حسسدا ً أب َسسدا ً وَإ ِ ْ‬
‫مأ َ‬
‫خرِ ْ‬
‫م َوالل ّس ُ‬
‫ص سَرن ّك ُ ْ‬
‫ن قُسسوت ِل ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫جت ُ ْ‬
‫م ل َن َن ْ ُ‬
‫م لَ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ‪) ‬الحشر‪. (11:‬‬
‫كاذ ُِبو َ‬
‫شهَد ُ إ ِن ّهُ ْ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 158 [ ‬‬
‫ومن الثار التي وردت في تفسير بعض النصوص القرآنية السابقة‪:‬‬
‫قال ابن حزم رحمه الله ينقل الجماع ‪) :‬صح أن قول الله تعالى ‪ ‬ومسسن يتسسولهم‬
‫منكم فإنه منهم ‪ ‬إنما هو على ظاهره‪ ,‬بأنه كافر من جملة الكفار ‪ ,‬وهذا حق‬
‫ل يختلف فيه اثنان من المسلمين ( المحلى ج ‪ 13‬ص ‪.25‬‬
‫قال الطسسبري فسسي تفسسسيره ج ‪ 1‬ص ‪) :277‬مسسن تسسولى اليهسسود والنصسسارى مسسن دون‬
‫المؤمنين فإنه منهم‪ ,‬أي من أهل دينهم وملتهم ‪ ,‬فإنه ل يتولى متول أحد إل وهسسو‬
‫به وبدينه وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخط وصار‬
‫حكمه حكمه(‪.‬‬
‫وقال ابن جرير في تفسير}من اتخذ الكفار أعوانا وأنصسسارا وظهسسورا يسسواليهم علسسى‬
‫دينهم ويظاهرهم علسسى المسسسلمين فليسسس مسسن اللسسه فسسي شسسيء أي قسسد بسسرء اللسسه منسسه‬
‫بارتداده عن دنه ودخوله في الكفر(‪.‬ج ‪ 3‬ص ‪.228‬‬
‫وقال ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمسة ج ‪1‬ص ‪ ):67‬إن اللسه حكسم ول أحسسن‬
‫من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم}ومسسن يتسسولهم منكسسم فسسإنه منهسسم {‬
‫فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم (‪.‬‬
‫قال ابن كثير في تفسير سورة المائدة اليسسة ‪ ] : 50-53‬أي نهسسي تبسسارك وتعسسالى‬
‫عباده المؤمنين عن موالة اليهود والنصارى الذين هم أعداء السلم وأهله قاتلهم الله‪.‬‬
‫ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض‪ .‬ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال‪ :‬ومن يتولهم‬
‫منكم فإنه منهم ‪ ‬المائدة‪ .51-‬قال ابن أبي حاتم])‪(...‬إن عمر أمر أبسسا موسسسى الشسسعري‬
‫أن يرفع إليه ما أخذ وأعطى في أديم واحد‪ ,‬وكان له كسساتب نصسسراني فرفسسع إليسسه ذلسسك‪,‬‬
‫فعجب عمر وقال‪ :‬إن هذا لحفيظ‪ ,‬هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام؟‬
‫فقال‪ :‬إنه ل يستطيع‪ ,‬فقسسال عمسسر أجنسسب هسسو؟ قسسال ل‪ ,‬بسسل نصسسراني‪ :‬قسسال‪ :‬فسسانتهرني‪,‬‬
‫وضسسرب فخسسذي وقسسال ‪ :‬أخرجسسوه ثسسم قسسرأ‪ ] :‬يسسا أيهسسا السسذين آمنسسوا ل تتخسسذوا اليهسسود‬
‫والنصارى أولياء [‪ .‬حدثنا محمد بــن الحســن(‪ (...‬قــال عبــد اللــه بــن عتبــة‪:‬‬
‫] ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصــرانيا وهــو ل يشــعر ‪ ,‬قــال‪ :‬فظننــاه‬
‫يريد هذه الية [‪.‬‬
‫قال ابن كثير ‪ ]:‬وقوله تعالى‪  :‬فترى السسذين فسسي قلسسوبهم مسسرض ‪ .‬أي شسسك‬
‫وريب ونفاق‪  .‬يسارعون فيهم ‪ ‬أي يبادرون إلى موالتهم‪ ,‬ومسسودتهم فسسي البسساطن‬
‫والظسساهر]يقولسسون نخشسسى أن تصسسيبنا دائرة[ أي‪ :‬يتسسأولون مسسودتهم ومسسوالتهم‪ ,‬لنهسسم‬
‫يخشسسون أن يقسسع أمسسر مسسن ظفسسر الكسسافرين بالمسسسلمين‪ ,‬فتكسسون لسسه أيسساد عنسسد اليهسسود‬
‫والنصارى فينفعهم ذلك‪ .‬عند ذلك قال تعالى ‪ ‬فعسى الله أن يأتي بالفتسسح ‪ ‬قسسال‬
‫السدي‪ :‬يعني فتح مكة‪ .‬قال غيره يعنى القضاء والفصل ‪ ‬أو أمر من عنده ‪ ‬قال‪:‬‬
‫السدي‪ :‬يعنى ضرب الجزيسسة علسسى اليهسسود والنصسسارى ‪ ‬فيصبحوا ‪ ‬أي السسذين والسسوا‬
‫اليهود والنصارى مسسن المنسسافقين‪ .‬علسى مسا أسسروا فسي أنفسسهم ‪ ‬مسسن المسسوالة‬
‫‪‬نادمين‪ ‬أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئا‪ ,‬ول دفع عنهسسم محسسذورا‪ .‬بسسل‬
‫كان عين المفسدة‪ .‬فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعبسساده المسسؤمنين‪ ,‬بعسسد‬
‫أن كانوا مستورين ل يدر كيف حالهم‪ .‬فلما انعقدت السباب الفاضحة لهم تبين أمرهسسم‬
‫لعباد الله المؤمنين [‪-‬‬
‫(ســبحان اللــه كأنمــا تحكــى هــذه اليــة وتفســيرها حالــة حكــام بلد‬
‫المسلمين الذين يعاونونها كمشرف وحكومته الباكستانية فــي مــوالتهم‬
‫لمريكا لنهم يظنون أنها ستنتصر على المســلمين فيكــون لهــم عنــدهم‬
‫مكانة‪ .‬و اعتذارهم عن ذلك بخوف الدائرة والمصيبة منهــا‪ ,‬والرغبــة فــي‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 159 [ ‬‬
‫طلب العـز منهـا‪ ,‬ومـا سـيندمون عليـه مـن افتضـاح أمرهــم وخســارتهم‬
‫وعقوبتهم على أيدي المؤمنين لما يأتي نصر الله (‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى ‪ :‬ل يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن‬
‫يفعل ذلك فليس من الله في شيء ‪ ‬آل عمسسران ‪ 28‬قال ابسسن كسسثير رحمسسه اللسسه تعسسالى‪:‬‬
‫] نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين‪ ,‬وأن يتخسسذوهم أوليسساء يسسسرون‬
‫إليهسسسم بسسسالمودة مسسسن دون المسسسؤمنين‪ .‬ثسسسم توعسسسد علسسسى ذلسسسك فقسسسال تعسسسالى‪:‬‬
‫‪ ‬ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ‪ ‬أي‪ :‬ومن يرتكب نهي الله هذا فقد‬
‫بسسرئ اللسسه منسسه)‪  (...‬ويحسسذركم اللسسه نفسسسه ‪ ‬أي‪ :‬يحسسذركم نقمتسسه فسسي مخسسالفته‬
‫وسطوته وعذابه لمن والى أعدائه وعادى أوليائه[‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى من سورة آل عمران ‪ ‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا بطانة من‬
‫دونكم ‪) ‬اليسسة(‪ .‬قال ابن كثير‪] :‬يقول تبارك وتعسسالى ناهيسسا عبسساده المسسؤمنين عسسن اتخسساذ‬
‫المنافقين بطانة‪ ,‬أي يطلونهم علسسى سسسرائرهم‪ .‬ومسسا يضسسمرونه لعسسدائهم والمنسسافقون‪.‬‬
‫بجهدهم وطاقتهم ل يألون المؤمنين خبال أي يسعون في مخالفتهم ومسسا يضسسرهم بكسسل‬
‫ممكن وبما يستطيعون من المكسسر والخديعسسة‪ .‬ويسسودون مسسا يعنسست المسسؤمنين ويحرجهسسم‬
‫ويشق عليهم‪.‬‬
‫وكما ذكرنا فاليات والحاديث والثار وأقوال العلماء متضافرة بهذه المعاني‪.‬‬
‫وهذه الحقائق هي من أولويات السسسلم وأساسسسيات العقيسسدة‪ ,‬السستي يلخصسسها بكسسل‬
‫إيجاز ووضوح‪ ,‬خطاب القرآن الصريح لكل مسلم‪:‬‬
‫‪ ‬من يتولهم منكم فإنه منهم ‪  ‬ومن يفعسسل ذلسسك فليسسس مسسن اللسسه فسسي‬
‫شيء ‪ ‬وهذا واضح‪ .‬فمن يتولى الكفار فهو كافر مرتد مثلهــم قــد بــرئ‬
‫الله منه‪.‬‬
‫وقد عد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مظاهرو الكفار على المســلمين‬
‫في نواقض السلم العشرة التي ذكرها وهي ‪:‬‬
‫الشرك بالله ‪ ,‬الذبح لغير الله وللقبر‪.‬‬
‫من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم‪.‬‬
‫من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو صحح مذهبهم ‪ ..‬كفر‪.‬‬
‫من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمسسل مسسن هسسديه ‪ ,‬أو أن حكسسم‬
‫غيره أحسن من حكمه ‪ ,‬كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر‪.‬‬
‫من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسسسلم – ولسو عمسسل بسسه – فهسسو‬
‫كافر‪.‬‬
‫من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عاقبه كفر ‪ ,‬والدليل‪  :‬قل أبالله‬
‫وآياته ورسوله كنت تستهزئون ‪) ‬التوبة‪.(65 :‬‬
‫السحر‪ ,‬فمن فعله أو رضي به كفر‪  .‬وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن‬
‫فتنة فل تكفر ‪) ‬البقرة‪.(102:‬‬
‫مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين‪  :‬ومسسن يتسسولهم منكسسم‬
‫فإنه منهم ‪( ‬المائدة‪ (51:‬وهي محل الشاهد ‪.‬‬
‫من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسسسلم‪,‬‬
‫كما خرج الخضر عن شريعة موسى عليه السلم فهو كافر‪.‬‬
‫من أعرض عن دين الله – ل يتعلمه ول يعمل به ‪  .-‬والذين كفروا عمسسا أنسسذروا‬
‫معرضون ‪) ‬الحقاف ‪.(3:‬‬
‫قال سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب‪ ) :‬اعلم رحمسسك اللسسه أن‬
‫النسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفسسا منهسسم ومسسداراة لهسسم ومداهنسسة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 160 [ ‬‬
‫لدفع شسسرهم – فسسإنه كسسافر مثلهسسم ‪ ,‬وإن كسسان يكسسره دينهسسم ويبغضسسهم و يحسسب السسسلم‬
‫والمسلمين ‪ ,‬هذا إذا لم يقع منه إل ذلك‪ .‬فكيف إذا كان في دار منعة واسسستدعى بهسسم ‪,‬‬
‫ودخل في طاعتهم ‪ ,‬وأظهر الموافقة علسسى دينهسسم الباطسسل ‪ .‬وأعسسانهم عليسسه بالنصسسرة ‪,‬‬
‫ووالهم ‪ ,‬وقطع الموالة بينه وبين المسلمين ‪ ,‬فإن هذا ل شسسك مسسسلم أنسسه كسسافر مسسن‬
‫أشد الناس عداوة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ول يستثنى من ذلك إل المكسسره ‪.‬‬
‫و قد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازل فإنه يكفر ‪ ,‬فكيف بمن أظهسسر الكفسسر‬
‫خوفا وطمعا (‪ ....‬وساق الشيخ عشرين دليل على قسسوله منهسسا‪  :‬ولسن ترضسى عنسك‬
‫‪ ‬ول يزالون يقاتلونكم ‪) ‬البقسسرة‪:‬‬
‫اليهود ول النصارى حتى تتبع ملتهم ‪) ‬البقرة‪(120:‬‬
‫‪.(217‬‬

‫‪‬ل يتخذ المؤمن الكافرين أولياء من دون المؤمنين ‪) ‬آل عمسسران‪  (28:‬وَقَد ْ ن َّز َ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت الل ّهِ ي ُك ْ َ‬
‫م آَيا ِ‬
‫س ِ‬
‫ست َهَْزأ ب َِها َفل ت َقْعُ ُ‬
‫بأ ْ‬
‫فُر ب َِها وَي ُ ْ‬
‫ن إ َِذا َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫معْت ُ ْ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫م ِإذا ً ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫م ‪) ‬النساء‪(140:‬‬
‫ضوا ِفي َ‬
‫خو ُ‬
‫َ‬
‫مث ْل ُهُ ْ‬
‫ث غ َي ْرِهِ إ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م أن ْ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن اّلس ِ‬
‫‪ ‬ت ََرى ك َِثيرا ً ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م ي َت َوَل ّوْ َ‬
‫ف ُ‬
‫سسهُ ْ‬
‫ت ل َهُس ْ‬
‫م ْ‬
‫مسسا َقسد ّ َ‬
‫س َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فسُروا ل َب ِئ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫ن * وَل َوْ َ‬
‫م وَِفي ال ْعَ َ‬
‫مسسا‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫كاُنوا ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫َ‬
‫ي وَ َ‬
‫ب هُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ط الل ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ َوالن ِّبسس ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ ُن ْزِ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ‪) ‬المسسسائدة‪ .(81-80:‬الحسسديث‬
‫سس ُ‬
‫ما ات ّ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫ن ك َِثيسسرا ِ‬
‫قو َ‬
‫من ْهُ س ْ‬
‫ذوهُ ْ‬
‫ل إ ِلي ْهِ َ‬
‫م أوْل َِياَء وَلك ِس ّ‬

‫( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله (‪ .‬قال الشيخ سليمان عبسسد اللسسه بسن‬
‫محمد بن عبد الوهاب إن السسذي يسسدعي السسسلم ويكسسون مسسع المشسسركين فسسي الجتمسساع‬
‫والنصرة والمنزل معهم يعده المشركين منهم فهسسو كسسافر مثلهسسم‪ ،‬إن ادعسسى السسسلم ‪,‬‬
‫كالناس الذين أقاموا في مكة و ادعوا السلم بعسسد الهجسسرة ‪ ,‬وخرجسسوا فسسي بسسدر فظسسن‬
‫بعض الصحابة إنهم مسلمون وقالوا‪ :‬قتلنا إخواننسسا ‪ ,‬فسسأنزل اللسسه تعسسالى‪ :‬إن السسذين‬
‫توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم‪) ‬النساء‪ ) .(67:‬من ظهرت منه علمات النفاق الدالسسة‬
‫عليه كارتداده عند التحزيب على المؤمنين وخذلنهم عند اجتماع العسسدو ‪ ,‬يجسسوز إطلق‬
‫اسم منافق عليه ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 161 [ ‬‬
‫إذن‪ ,‬وللشهادة لله نقول‪:‬‬
‫إن من أعظــم التلــبيس والظلــم والفــتراء علــى اللــه الكــذب‪ ..‬ومــن‬
‫أعظم تبديل آيات الله واتخاذها هــزوا‪ .‬ومــن بيــع الــدين بالــدنيا والشــراء‬
‫بآيات الله ثمنا قليل‪ ,‬أن يحاول المدلسون أن يصوروا هذا الــولء الكامــل‬
‫الحاصل من حكام المسلمين‪ ,‬وهــذا الحلــف المــتين القــائم بينهــم وبيــن‬
‫اليهود والنصارى‪ ,‬من أمريكان و أوروبيين وسواهم من الكفار علــى أنــه‬
‫قضية ضرورات ومصالح مشروعة‪ .‬أو حالت إكراه‪ ,‬بعــد أن تبــدى النفــاق‬
‫منهم‪ ,‬وتنوعت أشكال ولئهم للكفار‪ .‬بل بلغت أعلها‪ ,‬من القتال معهــم‬
‫والدفاع عنهم‪ .‬وبنصرتهم على المسلمين مهما كلف ذلك من خراب ديار‬
‫المسلمين‪ ,‬وزهق أنفسهم وسفك دمائهم وبيع أراضيهم ونهب ثرواتهم‪.‬‬
‫مما ل يمكن تسميته إل أنه خيانة وعمالة لهم وولء للكافرين وبــراء مــن‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫والحقيقة التي لغباش فيها‪ ,‬هي أن الــردة المتأتيــة عــن هــذا الــولء‬
‫للكفار‪ ,‬التي تلبس بها أكثر حكام المسلمين اليوم‪ ,‬وجروا إليها أنظمتهم‬
‫وحكومــاتهم‪ ,‬وجــروا إليهــا‪ ,‬جــودهم ورجــال أمنهــم والعــاملين فــي‬
‫حكوماتهم‪ .‬هي من أوضح وجوه كفرهم ونفاقهم‪.‬‬
‫وهي بالضافة لمــا تلبســوا بــه مــن الكفــر الصــريح لتبــديلهم شــرائع‬
‫السلم واســتبدالها بشــرائع الكفــر والطــاغوت‪ ,‬مــن فلســفات وشــرائع‬
‫أعداء هذا الدين‪ ,‬الــذين والــوهم‪ .‬تكـون شـاهدين يــدمغان هــؤلء الحكــام‬
‫بالردة والكفر والخروج من ملة السلم‪.‬‬
‫ول يدفع هذا الحكم عنهم تدليس المدلسين الذين نصبوا من أنفسهم‬
‫خصيما ‪.‬‬
‫ً‬
‫خصماء عن هؤلء الخونة رغم قوله تعالى‪  :‬ول تكن للخائنين‬
‫فقد قال تعالى‪  :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك‬
‫خصيما ‪ ‬إلى قوله تعالى‪  :‬ها أنتم جادلتم عنهسسم فسسي‬
‫ً‬
‫الله ول تكن للخائنين‬
‫الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم كفيل ‪( ‬النساء‬
‫‪.(109-105‬‬

‫فسبحان الله! ‪ ‬أفل يتسسدبرون القسسرآن أم علسسى قلسسوب أقفالهسسا ‪ ‬؟ وما‬
‫أظنها إل الثنتين معًا‪..‬‬
‫قلوب مقفلة ولتتدبر القرآن ‪ .‬بسبب ما ران علـى تلـك القلـوب مـن‬
‫السحت وأكل أموال السلطين‪ .‬مصداقا ً لقـوله صـلى اللـه عليـه وسـلم‪:‬‬
‫(من أتى أبواب السلطين افتتن‪ .‬وما زاد عبسسد مسسن السسسلطان قربسسا إل ازداد مسسن‬
‫الله بعدا ً(‬
‫أبعدهم الله ‪..‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 162 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫ثالثا ‪ :‬الخروج على الحاكم إن ارتد عن السلم أو كان كافرا واجب على‬
‫المســــــــــــــــــــــــــــــــــلمين بالجمــــــــــــــــــــــــــــــــــاع‪:‬‬
‫مــاذا يــترتب شــرعا علــى كفــر الحــاكم للمســلمين أو ردتــه عــن‬
‫السلم‪..‬؟ ‪:‬‬
‫كما ذكرنا آنفا‪ ,‬فان كافة مصائب المسلمين وما نزل بهم من كوارث داخلية مردها‬
‫في الحقيقة إلى غياب شرع الله عنهم‪ ,‬وحكمهم بغير مسسا أنسسزل اللسسه‪ ,‬وكفسسر حكسسامهم‪,‬‬
‫جن ّسسة( يقاتسسل مسسن ورائه ويسسدفع بسسه‬
‫وولئهم للكفار‪ .‬فالصسسل فسسى الشسسريعة أن ) المسسام ُ‬
‫العدوان‪ ,‬ويقوم به العدل والقسط‪ ,‬وتقضى به الحقوق‪ ,‬فتتسسوازن المسسة داخليسسا‪ ,‬وتسسدفع‬
‫عدوها خارجيا‪ .‬وبقدر فساد الحاكم تفسد أحوال الرعية‪ ,‬والعلماء هسسم ضسسابط الحكسسام‪.‬‬
‫وبقدر فسادهم يفسد الحكام‪ .‬فكما جاء في الثر ‪ ) :‬صنفان من الناس إذا صــلحا‬
‫صلح الناس‪ ,‬وإذا فسدا فسد الناس‪ ,‬العلماء والمــراء (‪ .‬والحقيقسسة أن بحسسث‬
‫مسألة إسلم حكامنا أو كفرهم وردتهم‪ ,‬بعدما آلت الحسسوال إلسسى مسسا نسسراه اليسسوم‪ ,‬هسسي‬
‫مسألة فى غاية العظمة والخطورة‪.‬لنها بوابة البحث عسسن مخسسرج لمشسساكل المسسسلمين‬
‫اليوم‪ .‬فهي مسألة ديننا ودنيانا‪ .‬وبالختصار‪ .‬فسسإن الحكسسم الشسسرعي بإسسسلم الحسساكم‪ ,‬أو‬
‫كفر الحاكم‪ ,‬يترتب عليه من اللوازم والنتائج‪ ,‬أحد فقهين متناقضين تمامًا‪.‬‬
‫وقبل الخوض في مترتبات إسلم الحاكم أو كفره‪ ,‬نذكر بأمر هام جدا‪ ,‬وهو مفصل‬
‫الهدى والضلل في هذه المسألة‪ ,‬هسسذا المسسر هسسو‪ :‬أن إسسسلم الحسساكم أو كفسسره مرتبسسط‬
‫تماما بقضية حكمه بالشريعة التي يحكم بها‪ ,‬بمعنى‪:‬‬
‫‪ .‬إذا كان الحكم لله‪ ,‬والشريعة قائمة‪ ,‬فالحاكم مسلم‪,‬‬
‫•‬
‫ما لم ينقض إسلمه‪.‬‬
‫‪ .‬وإذا كان الحاكم مسلما‪ ,‬فمن لوازم ذلك أن يحكم‬
‫•‬
‫بما أنزل الله‪.‬‬
‫فليس هناك حكم بما أنزل الله إن كان الحاكم كافرًا‪ ,‬ول يكون الحسساكم مسسسلما ً إذا‬
‫حاكم مسلم = حكم بما أنزل‬
‫حكم بغير ما أنزل الله‪ .‬فهما مترادفتان‪:‬‬
‫الله ‪.‬‬
‫حكم بغير ما أنزل الله = حاكم كافر‪.‬‬
‫وعكسها بعكسها ‪:‬‬
‫وهذا أوضحناه في الفقرة السالفة‪ ,‬عندما تكلمنا عن الحاكمية والولء‪.‬‬
‫من لوازم ونتائج كون الحسساكم مسسسلما يحكسسم بشسسريعة اللسسه ويسسوالي المسسؤمنين ويعسسادي‬
‫الكافرين‪:‬‬
‫وجوب السمع والطاعة له في كل ما يأمر به‪ ,‬مسسا لسم يكسن معصسسية‪ ,‬فسي المنشسط‬
‫َ‬
‫من ُسسوا‬
‫والمكره‪ ,‬والصبر على الثرة‪ ,‬وأن ل ينازعه أمره قال تعالى‪َ  :‬يا أي ّهَسسا ال ّس ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫أ َطيعوا الل ّه وأ َطيعوا الرسو َ ُ‬
‫َ‬
‫م‪) ‬النساء‪ :‬من الية ‪.(59‬‬
‫مر ِ ِ‬
‫َ َ ِ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ل وَأوِلي اْل ْ‬
‫وجوب احسسترام المسسسلمين لعهسسوده‪ ,‬وعقسسوده ومعاهسسداته واتفاقسساته وأمسسانه وذمتسسه‪,‬‬
‫مادامت فى حدود الشريعة‪.‬‬
‫وجوب النفير معه إن اسسستنفر المسسسلمين للجهسساد فسسى سسسبيل اللسسه‪ ,‬ضسسد الكفسسار او‬
‫المرتدين‪ ,‬أو البغاة أو المفسدين فى الرض‪.‬‬
‫وجوب نصيحته‪ ,‬والتعاون معه على البر والتقوى والمعروف قدر الستطاعة‪ ,‬وعدم‬
‫الفتئات عليه ما لم يفرط بالمر بالمعروف والنهى عن المنكر‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 163 [ ‬‬
‫وجوب الصبر عليه‪ ,‬وطاعته‪ ,‬وإن أخذ مالك‪ ,‬وجلد ظهرك‪ ,‬وإن تلبس بالفسق فسسى‬
‫نفسه‪ ,‬والجور في حكمه‪ .‬ما لم يتلبس بكفر فيسسه مسسن اللسسه برهسسان‪ .‬والحسساديث الدالسسة‬
‫على هذه المور كثيرة‪.‬‬
‫هذا كله مادام الحاكم مسلما لم يتلبس بناقض من نواقض اليمان‪ ,‬أو كفر فيه من‬
‫الله برهان كما في الحديث الصحيح المتفق عليه‪ ,‬عن عبادة بسسن الصسسامت رضسسي اللسسه‬
‫عنه قال‪ ]:‬دعانا رسول صلى اللــه عليــه وســلم فبايعنــاه فكــان ممــا أخــذ‬
‫علينا‪ :‬أن بايعنا علــى الســمع والطاعــة فــى منشــطنا ومكرهنــا وعســرنا‬
‫ويسرنا وأثرة علينا وأل ننازع المر أهله‪ ,‬قال صلى الله عليه وسلم ( إل‬
‫أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان( [ وهذه رواية مسلم‪.‬‬
‫وجوب جهاد الحاكم الكافر أو المرتد‪:‬‬
‫نقل المام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند شرح هسذا الحسديث عسن القاضسي‬
‫عياض الجماع على الخروج على الحاكم إن كفسسر‪ .‬فقسسال ‪] :‬قال القاضــي عيــاض‪:‬‬
‫أجمع العلماء على أن المامة ل تنعقــد لكــافر‪ .‬وعلــى أنــه لــو طــرأ عليــه‬
‫الكفر انعزل‪ .‬وقال وكــذا لــو تــرك إقامــة الصــلوات والــدعاء إليهــا‪ .‬قــال‬
‫القاضي عياض‪ :‬فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة‪ ,‬خرج عن حكم‬
‫الوليــة وســقطت طــاعته ووجــب علــى المســلمين القيــام عليــه وخلعــه‬
‫ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك‪ .‬فــإن لــم يقــع ذلــك إل لطائفــة وجــب‬
‫عليهم القيام بخلع الكافر ول يجب فى المبتدع إل إذا ظنوا القدرة عليــه‬
‫فإن تحقق العجز لم يجب القيام ويهاجر المسلم عن أرضه ويفــر بــدينه[‬
‫)صحيح مسلم بشرح النووي ج ‪-12‬ص ‪(229‬‬

‫قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ‪ ( :‬إنه ‪-‬أي المــام‪-‬‬
‫ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام فــي ذلــك فمــن قــوي‬
‫على ذلك فله الثواب‪ ,‬ومن داهــن فعليــه الثــم‪ ,‬ومــن عجــز وجبــت عليــه‬
‫الهجرة من تلك الرض (ج ‪13‬ص ‪.154‬‬
‫قال أبو يعلى‪ ) :‬إن حدث منه ما يقـدح فـي دينـه نظـرت فـإن كفـر بعـد‬
‫إيمانه فقد خرج عن المامــة وهــذا ل إشــكال فيــه لنــه خــرج عــن الملــة‬
‫ووجب قتله(‪.‬‬
‫قال الستاذ عبد القادر عودة رحمه الله في كتابه) السلم بين جهسسل أبنسسائه وعجسسز‬
‫علمائه ( ‪) :‬وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال‬
‫الحدود وتعطيل أحكام الشريعة وشرع ما لم يأذن به اللــه إنمــا هــو كفــر‬
‫وردة وأن الخروج على الحاكم المســلم إذا ارتــد واجــب علــى المســلمين‬
‫وأقل درجات الخروج على أولــي المــر هــو عصــيان أوامرهــم ونــواهيهم‬
‫المخالفة للشريعة(‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 164 [ ‬‬
‫وقد استنبط العلماء والمفسرون من قوله تعالى لسيدنا إبراهيسسم صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫َ‬
‫مام سا ً‬
‫ع ل ُس َ‬
‫ن َقا َ‬
‫جا ِ‬
‫ما ٍ‬
‫وسلم ‪  :‬وَإ ِذ ِ اب ْت ََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫ل إ ِّني َ‬
‫س إِ َ‬
‫ت فَأت َ ّ‬
‫ه ب ِك َل ِ َ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫هي َ‬
‫مه ُ ّ‬
‫ك ِللن ّسسا ِ‬
‫دي ال ّ‬
‫ل ل ي ََنا ُ‬
‫ن ذ ُّري ِّتي َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ن ‪) ‬البقرة‪. (124:‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ل ع َهْ ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫أن المامة ل تنعقد لكافر بل ول لفاسسسق أو ظسسالم ابتسسداء‪ .‬وكسسذلك اسسستنبطوا مسسن‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سسِبيل ً ‪) ‬النسسساء‪ :‬مسسن اليسسة ‪.(141‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫قوله تعالى‪ :‬وَل َ ْ‬
‫كافِ ِ‬
‫أي ل يجعل الله للكافرين على المؤمنين سلطة وقهرا وتحكمسسا‪ .‬ومسسن أعظسسم السسسلطة‬
‫ولية الحاكم‪ ,‬فهي المامة العظمى‪ ,‬وأعظم سبيل للطاعة والقهر بل لقد منسع العلمساء‬
‫بيع الرقيق المسلم لكافر‪ ,‬وكذلك منعوا المناصب والوليات التي يكسسون فيهسسا المسسسلم‬
‫تحت الكافر‪ ,‬ومن هذا السسوجه حسسرم زواج المسسسلمة بالكسسافر‪ ,‬لن وليسسة السسبيت للسسزوج‪.‬‬
‫وستكون المسلمة في أمر كافر‪ .‬في حين أبسساح العكسسس‪ .‬فالخلصسسة كمسسا نقسسل النسسووي‬
‫الجماع على بطلن ولية الحاكم الكافر أو من ارتد وطرأ عليه الكفر ووجوب الخسسروج‬
‫عليه وخلعه‪.‬‬
‫جاء في كتاب المامة العظمى عند أهسسل السسسنة )تسسأليف عبسسد اللسسه السسدميجي( فسسي‬
‫الفصل الثالث تحت عنوان )عزل المام والخروج على الئمسسة( ص ‪ 465‬مسسا ننقسسل منسسه‬
‫باختصار مايلي‪:‬‬
‫]من المتفق عليه بين العلماء أن المام ما دام قائما بواجباته الملقسساة علسسى عسساتقه‬
‫في تدبير شؤون رعيته‪ ,‬عادل بينهم فل يجوز عزله ول الخروج عليه‪ ,‬بل ذلك ممسسا حسسذر‬
‫منه السلم وتوعد الغادر بعذاب أليم‪ .‬لكن هنسساك أمسسورا ً عظيمسسة لهسسا تسسأثير علسسى حيسساة‬
‫المسلمين الدينية والدنيوية منها ما يؤدي إلى ضرورة عزل المام المرتكب لهسسا‪ .‬وهسسذه‬
‫المور منها ما هو متفق عليه بين العلماء ومنهسسا مسسا هسسو مختلسسف فيسسه‪ .‬والن نسسستعرض‬
‫هذه السباب لنرى آراء العلماء فيها‪:‬‬
‫الول ‪ :‬الكفر والردة بعد السلم‪:‬‬
‫أول المور وأعظم السباب الموجبة لعزل الوالي هو السسردة والكفسسر بعسسد اليمسسان‪,‬‬
‫فإذا ما ارتكب المام جرما ً عظيما ً يؤدي إلى الكفر و الرتسسداد عسسن السسدين فسسإنه ينعسسزل‬
‫بذلك ول يكون له ولية على مسلم بحال‪.‬‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫بيل ً ‪ ‬النسسساء ‪.141‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫قال تعالى‪ :  :‬وَل َ ْ‬
‫كافِ ِ‬
‫وأي سبيل أعظم من سبيل المامة؟ وفى الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي‬
‫الله عنه قال‪ ) :‬بايعنا – أي رسول الله صلى الله عليسه وسسلم علسى السسمع والطاعسة‬
‫في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأل ننازع المر أهله إل أن تروا كفرا‬
‫بواحا عندكم من الله فيه برهان ( متفق عليه‪ .‬قال الخطابي‪) :‬معنى – بواحا ً – يريد ظسساهرا ً‬
‫)باديا( )وعندكم من الله برهان( قال الحافظ بن حجر فسسي شسسرح البخسساري ) أي نقسسص‬
‫آية وخبر صسسحيح ل يحتمسسل‪ (...‬التأويسسل( وقسسال النسسووي فسسي شسسرحه لمسسسلم ‪ ) :‬المسسراد‬
‫بالكفر هنا المعصية‪ ,‬ومعنى الحسسديث ل تنسسازعوا ولة المسسور فسسي وليتهسسم ول تعترضسسوا‬
‫عليهم إل أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد السسسلم (‪ .‬ومسسن مفهسسوم هسسذا‬
‫الحديث أنه ل يشترط أن يعلسن هسذا الحساكم السردة عسن السسلم أو الكفسر‪ ,‬بسل يكفسى‬
‫إظهاره لبعض المظاهر الموجبة للكفسسر‪ .‬قسسال الشسسيخ أنسسور شسساه كشسسميري فسسي كتسساب‬
‫)إكفار الملحدين( ص ‪ 22‬في نسخة )المجلس العلمي في كراتشسسي (‪):‬ودل – أي هسسذا‬
‫الحديث‪ -‬أيضا ً على أن أهل القبلة يجوز تكفيرهم وإن لم يخرجوا عن القبلسسة‪ ,‬وأنسسه قسسد‬
‫يلزم الكفر بل التزام وبدون أن يريد تبديل الملة‪ ,‬و إل لم يحتج الرائي إلى برهان(‪.‬‬
‫فظاهر الحدث أن من طرأ عليه الكفر فإنه يجب عزله وهذا أهسسون مسسا يجسسب علسى‬
‫المة نحوه‪ ,‬إذ الواجب أن يقاتل ويباح دمه بسبب ردته لقسسوله صسلى اللسسه عليسسه وسسلم‬
‫)مسسن بسسدل دينسسه فقتلسسوه(‪ -.‬ثسسم نقسسل السسدميجي كلم القاضسسي عيسساض وكلم ابسسن حجسسر‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 165 [ ‬‬
‫والقاضي أبو يعلى الذي أسلفناه‪ -‬ثم قال‪ :‬قال السفاقسي‪ ) :‬أجمعوا على أن الخليفسسة‬
‫إذا دعي إلى كفر أو بدعة يثار عليه ( إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري‪ .‬ج ‪ 10‬ص ‪.217‬‬
‫الثاني‪ :‬ترك الصلة والدعوة إليها‪.(...( .‬‬
‫الثالث‪ :‬ترك الحكم بما أنزل الله ‪:‬‬
‫والسسذي يسسدل علسسى أن هسسذا السسسبب مسسوجب لعسسزل المسسام بجميسسع صسسوره المكفسسرة‬
‫والمفسقة هو ورودها مطلقة فى الحاديث النبوية الصحيحة التية‪:‬‬
‫عن أنس بن مالك رضي اللسه عنسه أن رسسول اللسه صسلى اللسه عليسه وسسلم قسال‪:‬‬
‫( إسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كــأن رأســه زبيبــة مــا‬
‫أقام فيكم كتاب الله ( رواه البخاري‪.‬‬
‫عن أم الحصين الحمسية رضي الله عنها قالت‪ ) :‬حججت مسسع رسسسول اللسسه صسسلى‬
‫الله عليه وسلم حجة الوداع‪...‬إلى أن قالت ثم سمعته يقسسول ) إن أمر عليكــم عبــد‬
‫مجدع – حسبتها قالت أسود – يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعــوا (‬
‫وفى رواية الترمذي والنسائي سمعته يقول ) يا أيها الناس اتقــوا اللــه وإن أمــر‬
‫عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله (‪.‬‬
‫فهذه الحاديث واضحة الدللة على أنه يشسسترط للسسسمع والطاعسسة أن يقسسود المسسام‬
‫رعيته بكتاب الله‪ ,‬أما إذا لم يحكم فيهم شسسرع اللسسه فهسسذا ل سسسمع لسسه ول طاعسسة وهسسذا‬
‫يقتضي عزله‪ ,‬وهذا في صور الحكم بغير ما أنسسزل اللسسه المفسسسقة‪ ,‬أمسسا المكفسسرة فهسسي‬
‫توجب عزله ولو بالمقاتلة كما سبق بيانه في السبب الول‪ .‬والله أعلم [‪.‬أهس‪.‬‬
‫وقد وقفت على كلم في غاية الهمية كشاهد معاصر في موضــوعنا‬
‫هذا‪:‬‬
‫فقد جاء في كتاب ) تكملة فتح الملِهم – في شرح صحيح مسلم ( لشيخ السلم‬
‫في باكستان ) الشيخ محمد تقي العثماني ( ‪ :‬عند شرح هذا الحديث الشريف ‪:‬‬
‫] عن جنادة بن أبي أمية ‪ ,‬قال‪ :‬دخلنا على عبــادة بــن الصــامت وهــو‬
‫مريض فقلنا ‪ :‬حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته مــن رســول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬فقــال ‪ :‬دعانــا رســول اللــه صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم فبايعناه ‪ ,‬فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في‬
‫منشطنا ومكرهنا ‪ ,‬وعسرنا ويسرنا‪ ,‬وأثرة علينا ‪ ,‬وأن ل ننازع المر أهله‬
‫‪ .‬قال ‪ :‬إل أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان‪.‬‬
‫( قال الشيخ تقي عثماني (‪ ] :‬قوله‪ " :‬وأن ل ننازع المــر أهلــه" أي ل‬
‫ننازع المير في إمارته ‪ ,‬وزاد أحمد من طريق عمير بن هسسانئ عسسن جنسسادة‪ ) :‬وإن‬
‫رأيت أن لك في المر حقا فل تعمل بذلك الظن ‪ ,‬بل اسمع وأطــع ‪ ,‬إلــى‬
‫أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة ( وزاد في رواية حبان أبي النضر عند ابسسن‬
‫حبان وأحمد‪ ) :‬وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك( كما في فتح الباري )‪.(13/8‬‬
‫قوله‪ ) :‬إل أن تروا كفرا بواحا ( بفتح الباء الواو ‪ ,‬يعني ظاهرا باديا ‪ ,‬من‬
‫قولهم‪ :‬باح بالشيء يبوح به بوحا و بواحا‪ :‬إذا أذعه وأظهره ‪ ,‬و وقع في بعض‬
‫الروايات‪ " :‬براحا" بالراء بدل الواو ‪ ,‬وهو قريب من هذا المعنى ‪ ,‬وأصل البراح‪:‬‬
‫الرض القفراء التي ل أنيس فيها ول بناء ‪ ,‬وقيل ‪ :‬البراح‪ :‬البيان ‪ ,‬يقال برح الخفاء إذا‬
‫ظهر ‪ .‬ووقع عند الطبراني في الحديث‪ " :‬كفرا صراحا " بصاد مضمومة ثم راء ‪ .‬هذا‬
‫ملخص ما في فتح الباري )‪.(13/8‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 166 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫مسألة الخروج على أئمة الجور‪:‬‬
‫وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على أنه ل يجوز الخروج على السلطان‬
‫الجائر أو الفاسق إل أن يظهر منه كفر صريح ‪ .‬قال الحافظ في الفتح )‪ ) (13/7‬قال‬
‫ابن بطال‪ :‬في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار ‪ .‬وقد أجمع‬
‫الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ‪ ,‬وأن طاعته خير من‬
‫الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ‪ ,‬وحجتهم هذا الخبر‬
‫وغيره مما يساعده‪ ,‬ولم يستثنوا من ذلك إل إذا وقع من السلطان الكفر‬
‫الصريح ‪ ,‬فل تجوز طاعته في ذلك ‪ ,‬بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها (‪.‬‬
‫وربما يفهم منه بعض الناس أن المام الجائر ل يجوز الخروج عليه في حال من‬
‫الحوال مادام متسميا باسم السلم ‪ .‬وليس المر على هذا الطلق ‪ ,‬ولسيما على‬
‫مذهب المام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ‪.‬‬
‫يقول المام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن )‪ (1/70‬تحت قوله‬
‫تعالى ‪  :‬ول ينال عهدي الظالمين ‪ ‬وكان مذهبه ) يعني أبا حنيفة ( مشهورا‬
‫في قتال الظلمة ‪ ,‬وأئمة الجور ‪ ,‬ولذلك قال الوزاعي‪ " :‬احتملنا أبا حنيفة على كل‬
‫شيء حتى جاءنا بالسيف " يعني قتال الظلمة ‪ ,‬فلم نحتمله ‪ ....‬وقضيته في أمر زيد‬
‫بن على مشهورة ‪ ,‬وفي حمله المال إليه ‪ ,‬وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته‬
‫والقتال معه ‪ ,‬وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن (‪.‬‬
‫أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي ‪ ,‬فما ذكره أصحاب التواريخ‬
‫أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده المام أبو حنيفة بماله ‪ ,‬وقد أخرج‬
‫الموفق بسنده‪ ) :‬كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه ‪ ,‬فقال أبو‬
‫حنيفة لرسوله‪ :‬لو عرفت أن الناس ل يخذلونه ويقومون معه قيام صدق ‪ ,‬لكنت أتبعه‬
‫وأجاهد معه من خالفه ‪ ,‬لنه إمام حق ‪ ,‬ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه ‪,‬‬
‫لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه ‪ ,‬وقال لرسوله ‪ ) :‬ابسط عذري عنده ‪,‬‬
‫وبعث إليه بعشرة آلف درهم ( ‪ .‬ثم قال الموفق ) وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض‬
‫يعتريه في اليام حتى تخلف عنه ‪ ,‬وفي رواية أخرى ‪ :‬سئل عن الجهاد معه ‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ‪ ,‬فقيل‬
‫له‪ :‬فلم تخلفت عنه ؟ قال‪ :‬لجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى‬
‫‪ ,‬فما قبلها ‪ ,‬فخفت أن أقتل مجهل للودائع ‪ ,‬وكان يبكي كلما ذكر مقتله ( راجع‬
‫مناقب المام العظم للموفق المكي)‪ 1/260‬و ‪.(261‬‬
‫وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله ‪ ,‬فإنهما خرجا على‬
‫المنصور ‪ ,‬وذكر المكي في المناقب )‪ (2/84‬أن أبا حنيفة كان يحض الناس على‬
‫إبراهيم ويأمرهم بإتباعه ‪ ,‬وذكر قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على‬
‫خمسين حجة ‪ ,‬وذكر الكردي في مناقبه )‪ (2/22‬أن المام أبا حنيفة منع الحسن بن‬
‫قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله ‪ ,‬ويقال‪ :‬إن المنصور‬
‫سم أبا حنيفة من أجل هذا ‪ ,‬حتى توفى رحمه الله ‪.‬‬
‫وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة ‪,‬‬
‫وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف ‪.‬‬
‫فالذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه بعد مراجعة النصوص‬
‫الشرعية وكلم الفقهاء والمحدثين في هذا الباب – والله أعلم – أن‬
‫فسق المام على قسمين‪:‬‬
‫• الول ما كان مقتصرا على نفسه ‪ ,‬فهذا ل يبيح الخروج عليه ‪,‬‬
‫وعليه يحمل قول من قال ‪ :‬إن المام الفاسق أو الجائر ل يجوز‬
‫الخروج عليه ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 167 [ ‬‬
‫• والثاني‪ :‬ما كان متعديا وذلك بترويج مظاهر الكفر ‪ ,‬و إقامة‬
‫شعائره ‪ ,‬وتحكيم قوانينه ‪ ,‬واستخفاف أحكام الدين ‪ ,‬والمتناع‬
‫من تحكيم شرع الله مع القدرة على ذلك لستقباحه ‪ ,‬وتفضيل‬
‫شرع غيرالله عليه ‪ .‬فهذا ما يلحق بالكفر البواح ‪ .‬ويجوز حينئذ‬
‫الخروج بشروطه‪.‬‬
‫وأحسن ما رأيت في هذا الموضوع كلم نفيس لشيخ مشايخنا حكيم المة أشرف‬
‫علي التهانوي رحمه الله رسالته " جزل الكلم في عزل المام " وإنما مطبوعة في‬
‫المجلد الخامس من إمداد الفتاوى )ص ‪ 119‬إلى ‪.(131‬‬
‫وإن خلصة ما ذكره رحمه الله في تلك الرسالة أن المور المخلة بالمامة على‬
‫سبعة أقسام‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬أن يعزل المام نفسه بل سبب ‪ ,‬وهذا فيه خلف ‪ ,‬كما في شرح‬
‫المقاصد )‪.(2/282‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬أن يطرأ عليه ما يمنعه من أداء وظائف المامة ‪ ,‬كالجنون ‪ ,‬أو‬
‫العمى ‪ ,‬أو الصمم أو البكم ‪ ,‬أي صيرورته أسيرا ل يرجى خلصه ‪ ,‬وهذا‬
‫ما ينحل به عقد المامة ‪ ,‬فينعزل المام في هذه الصور جميعا‪.‬‬
‫والقسم الثالث‪ :‬أن يطرأ عليه الكفر ‪ ,‬سواء كان كفر تكذيب وجحود ‪ ,‬أو‬
‫كفر عناد ومخالفة ‪ ,‬أو كفر استخفاف أو استقباح لمور‬
‫الدين ‪ .‬وفي هذه الصورة ينعزل المام ‪ ,‬وينحل عقد‬
‫المامة ‪ ,‬فإن أصر على بقائه إماما ‪ ,‬وجب على المسلمين‬
‫عزله بشرط القدرة ولكن يشترط في ذلك أن يكون الكفر‬
‫متفقا عليه ‪ ,‬بدليل قوله عليه السلم ) في حديث الباب( ‪ " :‬إل أن‬
‫تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " وكما يشترط قطعية‬
‫الكفر ‪ ,‬يشترط أيضا أن يكون صدوره منه قطعيا كرؤية العين ‪ ,‬ول‬
‫يكتفى في ذلك بالروايات الظنية ‪ ,‬بدليل قوله عليه السلم‪ " :‬إل أن تروا‬
‫" المراد به رؤية العين بدليل تعديته إلى مفعول واحد‪ .‬ثم قد تختلف‬
‫الراء في كون الصادر من السلطان كفرا ‪ ,‬أو في دللته على الكفر ‪ ,‬أو‬
‫في ثبوته بالقرائن الحالية و المقالية‪ ,‬أو في قطعية الكفر الصادر منه ‪.‬‬
‫فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلف برأيه الذي يراه فيما بينه وبين‬
‫الله يعتبر مجتهدا معذورا ‪ ,‬فل يجوز تفويق سهام الملمة إليه‪ .‬على أن‬
‫وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة ‪ ,‬وبأن لتحدث‬
‫به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا المام ‪ .‬يقول الشريف الجرجاني‬
‫في شرح المواقف )‪ ) : (8/353‬وللمة خلع المام وعزله بسبب‬
‫يوجبه ‪ ,‬مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلل أحوال‬
‫المسلمين ‪ ,‬وانتكاس أمور الدين ‪ .... ,‬وإن أدى خلعه إلى‬
‫فتنة احتمل أدنى المضرتين (‪ .‬فيمكن أيضا أن يقع الخلف في‬
‫تعيين أدنى المضرتين ‪ ,‬فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله ‪ .‬فل‬
‫يجوز لواحد أن يلوم الخر ‪ .‬وعلى مثل هذه المور الجتهادية يحمل‬
‫اختلف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الئمة في‬
‫زمنهم ‪.‬‬
‫القسم رابع‪ :‬أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه ‪ ,‬كالزنا ‪ ,‬وشرب‬
‫الخمر وما إلى ذلك ‪ .‬وحكمه أنه ل ينعزل به بنفسه ‪ ,‬ولكنه يستحق‬
‫العزل ‪ ,‬فعلى المة أن تعزله إل أن تترتب على العزل فتنة ‪ .‬قال في‬
‫الدر المختار ‪ ,‬باب المامة ) يكره تقليد الفاسق ويعزل به إل لفتنة (‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 168 [ ‬‬
‫وقال ابن عابدين تحته‪ ) :‬قوله‪ :‬ويعزل به ‪ ,‬أي بالفسق لو طرأ على ‪,‬‬
‫المراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا ‪ ,‬ولذا لم يقل ينعزل ( ‪ .‬وقال‬
‫ابن الهمام في المسايرة‪ ) :‬وإذا قلد عدل ثم جار وفسق ل ينعزل‪ ,‬وإن‬
‫لم يستلزم‪ ,‬ولكن يستحق العزل‪ ,‬وإن لم يستلزم فتنة( و حاصله أنه ل‬
‫يجوز الخروج عليه في هذه الصورة بما فيه سفك الدماء وإثارة الفتنة‬
‫)‪(...‬‬
‫والقسم الخامس‪ :‬أن يرتكب فسقا يتعدى أثره إلى أموال غيره ‪ ,‬بأن يظلم الناس‬
‫في أموالهم ‪ ,‬ولكن يتأول في ذلك بما فيه شبهة الجواز ‪ ,‬مثل‬
‫أن يحمل الناس الجبايات متأول فيها بمصالح العامة ‪ .‬وحكمه أنه ل‬
‫ينعزل به ‪ ,‬وتجب إطاعته ‪ ,‬ول يجوز به الخروج عليه ‪ .‬كما سيأتي في‬
‫عبارة ابن عابدين‪.‬‬
‫والقسم السادس‪ :‬أن يظلم الناس أموالهم ‪ ,‬وليس له في ذلك تأويل ‪,‬‬
‫ول شبهة جواز ‪ .‬وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه‬
‫الظلم ‪ ,‬ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه ‪ ,‬وأن‬
‫هذا القتال ليس للخروج عليه ‪ ,‬بل للدفاع عن المال ‪ ,‬فلو‬
‫أمسك المام عن الظلم وجب المساك عن القتال ‪ .‬قال ابن‬
‫عابدين ناقل عن فتح القدير‪ ) :‬ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل‬
‫مع المام إل إن أبدوا ما يجوز لهم القتال ‪ ,‬كأن ظلمهم ‪ ,‬أو ظلم غيرهم‬
‫ظلما ل شبهة فيه‪ .... ,‬بخلف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم ‪ ,‬مثل‬
‫تحميل بعض الجبايات التي للمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر‬
‫أعم منه(‪ .‬وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن‬
‫نفسه ‪ .‬أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد‬
‫المام ؟ اختلفت فيه عبارات القوم ‪ ,‬فذكر في فتح القدير‬
‫أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم و المقاتل‬
‫حتى ينصفه المام ويرجع عن جوره ‪ ,‬وذكر في جامع‬
‫الفصولين والمبتغي والسراج أنه ل ينبغي للناس معاونة‬
‫السلطان ول معاونتهم ‪ .‬ووفق ابن عابدين بين القولين بأن‬
‫وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه ‪ ,‬و إل فل ‪ .‬راجع رد‬
‫المحتار ‪ ,‬باب البغاة )‪ .(3/341‬وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة ‪,‬‬
‫فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما‬
‫أخبر فيه عن أئمة الجور ‪ ,‬وفيه‪) :‬قلت‪ :‬كيف أصنع يا رسول الله إن‬
‫أدركت ذلك؟ قال‪ :‬تسمع وتطيع ‪ ,‬وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ‪,‬‬
‫فاسمع وأطع( فالمراد من قوله عليه السلم‪) :‬فاسمع وأطع( نهيه عن‬
‫الخروج‪ .‬وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الحاديث‬
‫التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال ‪ ,‬وبما أن هذا‬
‫القتال يشابه الخروج صورة ‪ ,‬فتركه أولى استبراءا للدين‪.‬‬
‫والقسم السابع‪ :‬أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس ‪ ,‬فيكرههم‬
‫على المعاصي ‪ ,‬وحكمه حكم الكراه المبسوط في محله ‪,‬‬
‫ويدخل هذا الكراه في بعض الحوال في الكفر حقيقة أو‬
‫حكما ‪ ,‬وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة‬
‫للشريعة السلمية ‪ ,‬إما تفضيل لها على شرع الله ‪ ,‬وذلك‬
‫كفر صريح ‪ ,‬أو توانيا ‪ ,‬وتكاسل عن تطبيق شريعة الله ؛ بما‬
‫يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلف الشريعة‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 169 [ ‬‬
‫يحدث استخفاف لها في القلوب ‪ ,‬فإن مثل هذا التواني‬
‫والتكاسل ‪ ,‬وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه ‪,‬‬
‫ولكنه في حكم الكفر ‪ .‬بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو‬
‫ترك أهل بلدة الذان حل قتالهم ‪ ,‬لنه من أعلم الدين ‪,‬‬
‫وفي تركه استخفاف ظاهر به ‪ ,‬راجع باب الذان من رد‬
‫المحتار(‪ .(1/384‬وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم‬
‫الثالث ‪ ,‬وهو الكفر البواح ‪ ,‬فيجوز الخروج على التفصيل‬
‫الذي سبق في حكمه‪.‬‬
‫ثم إن وجوب الخروج في القسم الثالث والسابع مشروط بالقدرة والمنعة ‪,‬‬
‫وجواز الخروج فيهما مشروط بأن يرجى عقد المامة لرجل صالح فيه شروط تواجد‬
‫فيه شروط المامة ‪ ,‬وأما إذا صار المر من جائر إلى جائر ‪ ,‬أو استلزم ‪ ,‬مثل استيلء‬
‫الكفار على المسلمين ‪ ,‬فل يجوز الخروج في هاتين الصورتين أيضا‪.‬‬
‫وما روى من خروج سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما على يزيد بن‬
‫معاوية ‪ ,‬وتأييد المام أبي حنيفة زيد بن علي ‪ ,‬ومحمد النفس الزكية وإبراهيم بن عبد‬
‫الله في خروجهم على أئمة زمنهم محمول على القسم الثالث أو السادس أو السابع ‪.‬‬
‫وقد ذكرنا أن الراء يمكن أن تختلف في تعيين ما يبيح الخروج ‪ ,‬والله سبحانه وتعالى‬
‫أعلم‪ [.‬أهس‪ ) .‬تكملة فتح الملهم ج ‪ /3‬ص ‪. (331-326‬‬
‫فكما أسلفنا فإننا أمام حالة كفر حكامنا بواحا من بابين عظيمين من‬
‫أبواب الردة وهما‪:‬‬
‫التشريع من دون الله واستبدال شرع الله بشرائع البشر والحكم بها بغير ما أنسسزل‬
‫الله‪.‬‬
‫ولية الكفار من اليهسسود والنصسسارى وغيرهسسم وقتسسال المسسسلمين معهسم وفسى سسبيل‬
‫مصالحهم‪.‬‬
‫هذا غير ما تلبسوا به من أشكال مكفرات القوال والفعال وما أتوا به من أسباب‬
‫الخروج من ملة المسلمين‪ .‬مما يوجب الخروج عليهم ومقاتلتهم وقتلهم إجماعا كما‬
‫تقدم من الدلة‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 170 [ ‬‬
‫من لوازم و مترتبات كفر الحاكم‪ .‬أصل أو ردة‪:‬‬
‫‪ -1‬سقوط وليته وبطلن إمامته‪.‬‬
‫‪ -2‬وجوب الخروج عليه بالسلح وخلعه‪.‬‬
‫‪ -3‬وجوب قتله لردته‪ .‬قال صلى الله عليه وسلم‪(:‬من بدل دينه‬
‫فاقتلوه(‪ .‬رواه أحمد‪.‬‬
‫‪ -4‬وجوب أو جواز مقاتلة طائفته إن منعوه بالسلح‪.‬‬
‫‪ -5‬وجوب عدم السمع والطاعة وجباية الموال له‪.‬‬
‫‪ -6‬وجوب عدم معاونته‪ ,‬ول العمل لديه ول مشاركته جريمة‬
‫الحكم بغير ما أنزل الله‬
‫‪ -7‬بأى منصب أو أي شكل‪.‬‬
‫‪ -8‬بطلن جميع عهوده ومواثيقه‪ ,‬ومعاهداته وأمانه‪ ...‬لنه ل‬
‫يمثل المسلمين‪.‬‬
‫‪ -9‬وجوب العمل فورًا‪ ,‬على نصب إمام مسلم بدل عنه وطاعته‬
‫بما تقدم من الحقوق‬
‫‪ -10‬والواجبات‪.‬‬
‫فمسألة ارتداد الحاكم ومسا يسترتب علسى ذلسسك مسن ضسياع الحقسوق وفسسساد أنظمسسة‬
‫الحكم في الدماء والمسسوال والعسسراض ومسسا يسسترتب علسسى ذلسسك مسسن طغيسسان الكسسافرين‬
‫واستعلء الظسسالمين وسسسيادة المفسسسدين والفاسسسقين‪ .‬وتسسسلط العسسداء الخسسارجين مسسن‬
‫الكفار والملحدين وتعسساون المنسسافقين معهسسم‪ .‬ومسسا يسسترتب علسسى ذلسسك مسسن ضسسياع البلد‬
‫والعبسساد‪ .‬ليسسست مسسسألة فرعيسسة ثانويسسة ليسسس للشسسريعة فيهسسا أحكسسام وواجبسسات وأوامسسر‬
‫ونواهي؟ كيف والله تعالى يقول‪ :‬ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ‪‬النحل‪.89-‬‬
‫فهي مسألة رئيسية وإن أهملها أكثر الناس اليوم عامتهم و خاصتهم‪.‬‬
‫كما يجب لفت النظر إلى حالة خطيرة متفشية بين كثير من أهل العلسسم وأتبسساعهم‪.‬‬
‫وهي أنهم لو اهتدوا وفسق الدلسة الشسرعية إلسى كفسر الحساكم اليسوم‪ .‬وهسو حسال أصسبح‬
‫العميان يبصسسرونه بحواسسسهم وجسسوعهم وأحسسوالهم‪ .‬فسسإن هسسؤلء ل ينتقلسسون إلسسى القسسرار‬
‫بالمترتبات السالفة على كفر الحاكم‪ .‬فستراهم يقسرون بكفسر الحساكم‪ ,‬ولكنهسم يعملسون‬
‫عنسسده‪ ,‬ويتسسسلمون المناصسسب‪ ,‬ويسسدخلون مؤسسسساته الكسسافرة‪ ,‬التشسسريعية والقضسسائية‬
‫والتنفيذية‪ .‬بل قد يقسساتلون فسسي صسسفه وتحسست رايتسسه ولسسو ذبسسح المسسسلمين وقتسسل السسذين‬
‫يأمرون بالقسط من الناس!‪.‬‬
‫وهذا من البلء الذي عم و طم في أكثر بلد المسلمين‪ .‬ولسباب مردها في النهاية‬
‫لدى عامة المسلمين و خاصسستهم إلسسى الجهسسل أو العجسسز‪ .‬فهسسم ل يخرجسسون علسسى هسسؤلء‬
‫الحكام الكفرة المناصرين لعداء الله ول يقاتلونهم‪ ,‬فهم إما جهلة بوجوب هذا القتسسال‪,‬‬
‫وإما أنهم يقرون بالوجوب ويدعون العجز‪.‬‬
‫وفى التحقيق في أسباب ذلك وما يدعونه من العجز تجد أن الحقيقة عكسسس ذلسسك‪,‬‬
‫وأن السبب الذي يظهر بكل جلء هو ما أوجزه صلى الله عليه وسلم في كلمتين‪ ,‬لقسسد‬
‫أصاب المة‪) :‬الوهن( الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسسسلم ففسسي الحسسديث السسذي رواه‬
‫أبو داوود في سننه ‪ ) :‬ثم يوشك المم أن تداعى عليكــم كمــا تــداعى الكلــة‬
‫إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قــال بــل أنتــم يــومئذ كــثير‬
‫ولكنكم كغثــاء الســيل ولينزعــن اللــه مــن صــدور عــدوكم المهابــة منكــم‬
‫وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رســول اللــه ومــا الــوهن‬
‫قال حب الدنيا وكراهية الموت(‪ .‬لقد أحب الناس الدنيا عامتهم و خاصتهم إل من‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 171 [ ‬‬
‫رحم الله‪ .‬وكرهوا الموت فتداعت عليهم المم‪ ..‬وأعقبهم ذلك عيشا ضنكا علسسى أيسسدي‬
‫حكامهم‪ ,‬عيش الموت أرحم منه كما قال تعالى‪ :‬وم َ‬
‫ه‬
‫ري فَ سإ ِ ّ‬
‫ن ل َس ُ‬
‫ن أع َْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن ذ ِك ْ ِ‬
‫مِعي َ‬
‫ضْنكا ً ‪) ‬طسه‪ :‬من الية ‪. (124‬‬
‫ش ً‬
‫ة َ‬
‫َ‬

‫*************‬
‫رابعا‪:‬أحكام الشريعة تقرر بالجماع كفر وردة من تعاون من المســلمين‬
‫مع الكفار وأعانهم على المسلمين‪,‬وتوجب قتاله ‪:‬‬
‫لكل جمع ورابطة تقوم بين فئة من الناس مقومات تربط بينهم من أهمهسسا‪ .‬فكسسرة‬
‫يعتقدونها وصفة اجتمعوا عليهسسا ومصسسلحة توحسسد بينهسسم‪ .‬وقيسسادة أو رأس اجتمعسسوا عليسسه‬
‫يأتمرون بأمره‪ .‬ويصدرون عن مشورته‪ .‬وراية يقاتلون تحتها‪ .‬وهدف مشسسترك يسسسعون‬
‫لتحقيقه‪ ..‬فإذا ما توفرت مثل هذه المواصفات لجمسسع مسسن النسساس أطلسسق عليهسسم اسسسم‬
‫جماعة‪ .‬أو اصطلح عليهم شرعا باسسسم )طائفسسة(‪ .‬فسسإن كسسان لهسسم منعسسة وشسسوكة وقسسوة‬
‫يدافعون بهسا سسموا )طائفسة ممتنعسة ذات شسوكة(‪ .‬فسإن اجتمعست هسسذه الطائفسة علسى‬
‫السلم واليمان سميت )طائفة إيمان وإسسسلم(‪ .‬وإن التقسسوا علسسى نساقض مسن نسواقض‬
‫السلم‪ ,‬سموا )طائفة ردة( كما كان حال المرتدين أيام أبي بكر رضي الله عنسسه ‪ .‬وإن‬
‫كانوا كفارا ً أصل سسسموا )طائفسسة كفسسر(‪ .‬وإن خرجسسوا علسسى إمسسام شسسرعي مسسع تمسسسكهم‬
‫بالسلم‪ ,‬وبغوا عليه سموا )طائفة باغية(‪ .‬وإن خرجوا للسسسلب والنهسسب والقتسسل سسسموا‬
‫)طائفة فساد( وهكذا‪..‬‬
‫ومن البديهي أن هذه الطائفة تسمى بصفة الغالب عليها‪ .‬مع وجسسود مسسن ل تنطبسسق‬
‫عليه صفاتها معهم‪.‬كسسأن يكسسون أحسسدهم جسساهل بهسسم‪ ,‬أو مكرهسسا علسسى الوجسسود معهسسم‪ ,‬أو‬
‫جمعته إليهم مصلحة ذاتية أو عصبية قرابة أو غير ذلك‪...‬فل شك أنه يوجد منافقون في‬
‫طائفة السلم ليسوا منهم‪ .‬وقد حصل هذا في غالب تاريخ المسلمين ولسم يسسلم منسسه‬
‫حتى جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وكذلك قد يوجسسد فسسي صسسف المسسسلمين‪,‬‬
‫المنتفعون والمنتسبون للسلم لجل الدنيا‪..‬وكذلك قد يوجد في طائفسسة الكفسسر مسسسلم‬
‫أكره على الوجود معهم‪ .‬أو جاهل بحالهم تلبس أمره عليهم‪ .‬وينطبق هذا الستثناء في‬
‫وجسسود مسسن ليسسس مسسن الطائفسسة فيهسسا علسسى طسسوائف البغسساة والمفسسسدين والمرتسسدين‬
‫والكافرين‪..‬ووجود هؤلء الشواذ عن الطائفة ل يكون له حكم الغالب‪ ,‬أو حكم الراية أو‬
‫الرابطة التي اجتمعت عليها‪ .‬ول يتغير اسمها ول حكمها الشرعي بسبب هؤلء الشواذ‪.‬‬
‫وفي حكم الشريعة‪ ,‬فلكل طائفة من هذه الطوائف حكمهسسا الشسسرعي‪ .‬فسسالواجب تجسساه‬
‫طسسسوائف أهسسسل اليمسسسان السسسولء والنصسسسرة‪ .‬وتجسسساه طسسسوائف السسسردة والكفسسسر السسسبراءة‬
‫والمعاداة‪.‬وتجاه أهل الشر والفساد الدفع والقتال ضدهم إن صالوا على دين أو عسسرض‬
‫أو مال أو نفس لهل السلم‪..‬وهكذا‪..‬‬
‫فإذا ما اتضح لنا مفهوم الطائفة‪ ,‬وحكمها الغالب على من فيها مسسن الشسسواذ عنهسسا‪,‬‬
‫إنتقلنا إلى الحديث عن مشكلة أعسوان الكسافرين والمرتسدين مسن المنتسسبين للسسلم‪,‬‬
‫والذين يقاتلون المسلمين مسسع طسسوائف الكفسسر أو السسردة أو سسسوى ذلسسك‪ ..‬خاصسسة أولئك‬
‫العاملين في مجال السلطة والدفاع عنها‪ .‬يقاتلون المسلمين بأوامر الحكام المرتسسدين‪,‬‬
‫مثل العاملين في أجهزتهسسم العسسسكرية والمنيسسة كسسالجيش والسسدرك والشسسرطة وأجهسسزة‬
‫المن وما يتبعها من القوات المسلحة وشبه المسلحة وما يخدمها من أجهزة تابعة‪..‬‬
‫فما الحكم الشرعي الواجب اعتقاده في هؤلء المنتسبين أصل لملــة‬
‫السلم؟ ويدينون بدينهم ويتسمون بأسمائهم وقد يــؤدي بعضــهم بعــض‬
‫شــعائر الســلم‪ ,‬ثــم يــأتي المســلمين فيقــاتلهم ويطــاردهم ويحــاربهم‪,‬‬
‫تنفيذا لوامر أسياده من الحكام المرتــدين‪ .‬ول يمنعــه إســلمه أن يقاتــل‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 172 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫حــتى إلــى جــانب الكفــار الصــليين بــأوامر أولئك الحكــام الــذين أعلنــوا‬
‫موالتهم ونصرتهم للكفار‪ ,‬والدفاع عن مصالحهم و قبول أوامرهم؟‬
‫فنقول والله المستعان وهو يهدي السبيل‪:‬‬
‫إن هذا الجندي أو رجل المن أو الشرطة‪ ,‬المدافع عسسن الطسساغوت‪ ,‬العامسسل عنسسده‪,‬‬
‫المحارب للمسلمين معه ومع أوليائه الكفار‪ ,‬له إحدى حالت‪:‬‬
‫أول ً‪ :‬أن يكون هذا التابع موافقـا لسـيده الحـاكم الكـافر‪ ,‬فيمـا ذهـب‬
‫إليه من عــداء الســلم ومــوالة الكــافرين والعــدوان علــى شــريعة اللــه‪,‬‬
‫عارفا بأحوال رئيسه متفقا معه مقتنعا بما هو عليــه مــن حــرب الســلم‬
‫والمسلمين‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن يكون هذا التابع يعمل ويقاتــل مــع ســيده وهــو غيــر موافــق‬
‫لسيده في محاربة السلم والمسلمين ‪ .‬وهذا له إحدى ثلث حالت‪:‬‬
‫أن يكسسون جسساهل بسسالمر كلسسه ل يسسدرك مسسا يقسسوم بسسه ول يفهسسم أنسسه حسسرب للسسدين‬
‫وللمسلمين‪ ,‬جاهل بردة سيده وكفره ونفاقه للكافرين‪ ,‬فهو )جاهل(‪.‬‬
‫أن يكون مكرها على تنفيذ أوامر سيده‪ ,‬بتهديده بالعقساب أو السسجن أو القتسل‪ ,‬إن‬
‫هو لم ينفذ الوامر‪ ,‬تهديدا فعليا ل يستطيع الفكاك أو الهرب منه‪ .‬فهو )مكره(‪.‬‬
‫أن يكون عارفا بأحوال سيده‪ ,‬وليس جاهل ول مجسسبرا مكرهسسا‪ ,‬وإنمسسا اتخسسذ مسسوقعه‬
‫معهم لمصسلحة دنيويسة مسن الكسسب والوظيفسة‪ ,‬أو لعصسبية قرابسة عائليسة أو حزبيسة أو‬
‫مذهبية‪ ,‬أو أي سبب دنيوي فهو )مرتزق أو متعصب(‪.‬‬
‫أما من الناحية العملية‪ :‬فإن هؤلء الصناف الربعة ‪:‬‬
‫‪ -1‬العارف القاصد‪.‬‬
‫‪ -2‬المكره‪.‬‬
‫‪ -3‬الجاهل‪.‬‬
‫‪ -4‬المرتزق بالباطل‪.‬‬
‫ل يختلفون عمليسا فيمسا يقومسون بسه مسن محاربسة اللسه ورسسوله والمسؤمنين وقتسل‬
‫وسجن ومطاردة وأذى السسذين يسسأمرون بالقسسسط مسسن النسساس‪ ...‬فهسسم َيقت ُل ُسسون ويقَتلسسون‬
‫بأوامر أسيادهم وأمرائهم ورؤسائهم‪ ,‬ويحاربون شعوبهم أو غيرها‪.‬‬
‫وخلصة الحكم الشرعي في هؤلء نوجزه في نقاط مختصرة ل تخرج‬
‫عن إيجاز هذا الكتاب‪ ,‬وينقسم الحكم الشرعي إلى مسألتين وهما‪:‬‬
‫الول‪ :‬هل ما زال هسسؤلء علسسى حكسسم السسسلم؟ أم أنهسسم كفسسروا وخرجسسوا مسسن ملسسة‬
‫السلم؟‬
‫والثاني‪ :‬هل يجوز قتالهم وقتلهم أم ل يجوز؟‬
‫فأما المسألة الولى ‪ :‬وهسسو المقتنسسع بمسسا عليسسه أسسسياده مسسن محاربسسة السسسلم‬
‫والمسلمين وولئهم للكافرين‪ .‬فهو مثلهسسم فسسي الحكسسم الشسسرعي‪ .‬منسسافق مرتسسد كسسافر‪,‬‬
‫أصالة وقناعة بالكفر وليس تبعا لسياده‪ .‬ولنفس الدلة السالفة الذكر في حقهسسم‪ .‬أمسسا‬
‫النوع الثاني‪ :‬وهم السسذين ل يوافقسسون أسسسيادهم‪ ,‬ولكسسن يقسساتلون معهسسم‪ ,‬وهسسم الجاهسسل‪,‬‬
‫والمكره والمقاتل للدنيا ومكاسبها وروابطها‪ .‬فهسسؤلء يرتكبسسون بفعلهسسم هسسذا‪ ,‬عمل مسسن‬
‫أعمال الكفر‪ .‬وهو قتال المسلمين مع الكافرين‪ ,‬فهم بهذا ينتمسسون إلسسى طائفسسة السسردة‪,‬‬
‫إن قاتلوا بقيادة مرتد‪ ,‬وإلى طائفة الكفر‪ ,‬إن قاتلوا تحت راية كافر أصلي‪ .‬وهسسذا ثسسابت‬
‫ل‬
‫فُروا ي ُ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫مُنوا ي ُ َ‬
‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫لقوله تعالى ‪  :‬ال ّ ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفسي َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫نآ َ‬
‫سسِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫ش سي ْ َ‬
‫شسي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ن ك َي ْسد َ ال ّ‬
‫قات ُِلوا أ َوْل َِياَء ال ّ‬
‫ضسِعيفا ً ‪) ‬النسسساء‪ . (76:‬وهسسذه‬
‫ت فَ َ‬
‫غو ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ك َسسا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫طا ِ‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 173 [ ‬‬
‫اليات تثبت أن المؤمن يقاتل في سبيل اللسسه‪ ,‬والقتسسال فسسي سسسبيل اللسسه علمسسة انتمسساء‬
‫لطائفة اليمان‪ .‬وأن الكافر يقاتل في سبيل الطاغوت وأن القتال في سبيل الطسساغوت‬
‫علمة انتماء لطائفة الطاغوت‪ .‬وأن فاعل هذا ولسسي للشسسيطان أمسسر اللسسه بقتسساله وبشسسر‬
‫بالنصر عليه‪ ,‬والية صريحة واضحة‪.‬‬
‫وفي آية أخرى أخبر سبحانه عن فرعون وطائفته‪ ,‬وما هم عليه من الكفسسر وحسسرب‬
‫ما َ‬
‫ن ‪) ‬القصص‪ .(8 :‬فجمع‬
‫كاُنوا َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن وَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ن فِْرع َوْ َ‬
‫المؤمنين‪ .‬فقال‪  :‬إ ِ ّ‬
‫جُنود َهُ َ‬
‫ها َ‬
‫خاط ِِئي َ‬
‫لفرعون ووزيره ومعاونه ونائبه هامان ولجنوده نفس الصفة‪  :‬خسساطئين ‪ ‬ومعلسسوم‬
‫أن خطيئة فرعون هي الكفر بالله وحرب المؤمنين‪ .‬فهو‪-‬أي فرعون‪ -‬جعسسل نفسسسه ربسسا‬
‫يشرع ويعبد واستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين‪ ,‬فشملتم الصفة‪:‬‬
‫وأما الحكم التفصيلي لهؤلء الجنود الذين يقاتلون اليوم‪ ( :‬الجاهــل ‪،‬‬
‫المكره‪ ،‬المقاتل للدنيا عن علم ( فهو ما يلي والله تعالى أعلم‪:‬‬
‫الجاهل جهل حقيقيا يمنعه من إدراك ما هو عليه من الحال‪ ,‬وما عليه‬
‫حال رؤسائه ]هذا علسسى افسستراض وجسسود مثسسل هسسذا الجهسسل[‪ .‬وكسسذلك المكسسره إكراهسسا‬
‫حقيقيا فعليا‪ ,‬مهددا بالقتل والذى‪ ,‬ل يستطيع فسسرارا مسن عملسسه‪ ,‬ول هجسسرة مسن مكسسان‬
‫إجباره‪ .‬فهؤلء قد نص علماء أهل السنة والجماعة‪ ,‬على أن جهلهم وإكراههم )إن كسسان‬
‫حقيقيا( يعتبر لهم عذرا شرعيا و فيبقى لهم حكم السلم على ظاهره مع بقاء حكمهم‬
‫العام‪) ,‬أنهم من طائفة الكفر( لنهم معهم‪ .‬ول يعنسسى هسسذا كفسسرا عينيسسا لكسسل واحسسد مسسن‬
‫طائفة الكفر‪.‬‬
‫وأما المقاتل للدنيا للكسب والوظيفة أو الرتزاق ‪ ,‬أو لعصبية للقــوم‬
‫أو الوطن أو الحزب أو القبيلة أوأي رابطــة عصــبية‪ .‬وهسسو يعسسرف أنسسه يقاتسسل‬
‫المسلمين‪ ,‬مع حاكم كافر ظالم يوالي الكفار ويعاونهم‪ .‬فهذا الجندي ليس جاهل بالمر‬
‫ول مكرها بالتهديد‪ ,‬بل هو مختار يستطيع ترك عمله‪ ,‬أو الفسسرار منسسه‪ ,‬أو عسسدم السسدخول‬
‫فيه أصل لو أراد‪ .‬وقد دخله للسباب الدنيوية‪ ,‬فهذا منافق اشترى الدنيا بالخرة‪ ,‬وقاتل‬
‫المسلمين من أجل الدنيا‪ ,‬فهو كافر يقاتل تحت راية الكافرين‪ .‬ل عذر له مسسن جهسسل أو‬
‫إكراه ‪ ،‬وأما قصد الدنيا والمكاسب فليس من العذار الشرعية في فعل الكفسسر‪ .‬فهسسذه‬
‫العذار معروفة عند أهل السسسنة والجماعسسة وهسسي )الجهسسل‪ ,‬والكسسراه‪ ,‬والتأويسسل‪ ,‬وعسسدم‬
‫القصد للفعل(‪ ,‬وهذه سيأتي شرحها إن شاء الله‪ ...‬ففسسي أمثسسال هسسؤلء السسذين اشسستروا‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫م َول ت ُ ْ‬
‫الدنيا بسالخرة يقسول تعسالى‪  :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫سس ِ‬
‫خسذ َْنا ِ‬
‫جسو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫مساَءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميَثساقَك ُ ْ‬
‫شسهدون * ُثس َ‬
‫َ‬
‫فسسك ُم مسن ديسارك ُم ُثس َ‬
‫َ‬
‫هس ُ‬
‫م‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫ؤلِء ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫قت ُُلسو َ‬
‫م تَ ْ َ ُ َ‬
‫ف َ‬
‫أن ْ ُ َ‬
‫سسك ُ ْ‬
‫م أن ُْتس ْ‬
‫ّ‬
‫م وَأن ُْتس ْ‬
‫م أقَْرْرُتس ْ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ ْ َِ ِ ْ‬
‫ظاهَرون عَل َيهم بالث ْم وال ْعدوان وإن يأ ْتوك ُ ُ‬
‫سسساَرى‬
‫وَت ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ريقا ً ِ‬
‫م تَ َ ُ َ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ِْ ْ ِ ِ ِ َ ُ ْ َ ِ َِ ْ َ ُ ْ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جَزاُء‬
‫ب وَت َك ُ‬
‫تُ َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م أفَت ُؤْ ِ‬
‫ما َ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫خَرا ُ‬
‫م َ‬
‫فا ُ‬
‫حّر ٌ‬
‫ض فَ َ‬
‫جهُ ْ‬
‫م عَلي ْك ْ‬
‫م وَهُوَ ُ‬
‫دوهُ ْ‬
‫ض الك َِتا ِ‬
‫ن ب ِب َعْ َ ٍ‬
‫ن ب ِب َعْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فع َ ُ‬
‫شسد ّ العَس َ‬
‫ن إ ِلسسى أ َ‬
‫ب‬
‫ن يَ ْ‬
‫م إل ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ل ذ َل ِك ِ‬
‫دو َ‬
‫مسةِ ي ُسَر ّ‬
‫خْزيٌ ِفي ال َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫من ْك ْ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ف‬
‫ّ‬
‫خ‬
‫ي‬
‫فل‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ل‬
‫با‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫ة‬
‫يا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫*‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ف‬
‫غا‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ ِ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫ن ‪ ‬البقرة‪ ، 84-86:‬وقد روى المام مسلم رحمه الله من حديث أبي‬
‫صُرو َ‬
‫ذا ُ‬
‫ب َول هُ ْ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫هريرة رضي الله عنه عن النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم أنسسه قسسال‪( :‬من خرج مــن‬
‫الطاعة وفارق الجماعة فمات‪ ,‬مات ميتة جاهلية‪ .‬ومن خــرج علــى أمــتي‬
‫يضرب برها و فاجرها ول يتحاشى من مؤمنها ول يفي لــذي عهــد عهــده‬
‫فليس مني ولست منه(‪.‬‬
‫هذا من حيث حكمهم الشرعي النظري‪ ,‬هل يحكم لهم بالكفر أم بالسلم‪.‬‬
‫وأما المسألة الثانية‪ :‬وهسسي حكسسم قتسسال هسسؤلء المنتسسسبين للسسسلم المقسساتلين‬
‫للمسلمين مع الكافرين‪ ,‬فهو إيجازا كما يلي والله تعالى أعلم‪:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 174 [ ‬‬
‫كل من قاتل المسلمين مع الكافرين فقتاله واجب على المسلمين‪ ,‬ول يجب علسسى‬
‫المسلم‪ ,‬ولم يكلفه الله ما ل يستطيع‪ ,‬من تمييز الجاهل من القاصد‪ ,‬ول المكره مسسن‬
‫العامد‪.‬‬
‫بل قال تعالى‪ :‬وقاتلوا في سبيل اللسسه السسذين يقسساتلونكم ول تعتسسدوا‪ ‬البقسسرة – ‪.190‬‬
‫وقد استدل العلماء بحديث عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه أن رسول اللسسه صسسلى‬
‫الله عليه وسلم أخبر عن جيش يغزو الكعبة‪ ,‬حتى إذا كسسانوا ببيسسداء مسسن الرض خسسسف‬
‫بأولهم و آخرهم‪ ,‬فقالت عائشة‪ :‬يا رسول الله كيسسف يخسسسف بسسأولهم و آخرهسسم وفيهسسم‬
‫عبيدهم وأسواقهم ومن ليس منهم‪ ,‬فأخبرها رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم بسسأنه‬
‫يخسف بأولهم و آخرهم ويحشسسرون يسسوم القيامسسة علسسى نيسساتهم‪ .‬وفسسي روايسسة أم سسسلمة‬
‫رضي الله عنها كما جاء في صحيح مسلم قال رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم ‪:‬‬
‫( يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كــانوا ببيــداء مــن الرض خســف‬
‫بهم( فقلت‪ :‬فكيف بمن كان كارها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪(:‬يخســف‬
‫به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيتــه(‪ .‬فاسسستدل العلمسساء بهسسذا الحسسديث‬
‫على قتل الجاهل والمكره وغير القاصد‪ ,‬ممن قصد المسلمين بسسالحرب مسسع الكسسافرين‪,‬‬
‫ويبعثه الله على نيته معذورا إن كان له عذر‪.‬‬
‫فقال العلماء‪ :‬إذا كان الله‪-‬وهو القادر لو شاء علسسى تمييسسز المكسسره والجاهسسل – لسسم‬
‫يميزه من الخسف‪ ,‬فكيف لعبيد الله أن يميزوه من الكافرين وهو يقاتل معهم؟!‬
‫فهذا الخسف به أو قتله معهم‪ ,‬هو من العقوبة القدريسسة علسسى وجسسود المسسسلم فسسي‬
‫سواد الكافرين أو الظلمة‪ ,‬فيأخذه العقاب معهم‪ ,‬ول يظلمه الله فيبعث علسسى نيتسسه‪ ,‬إن‬
‫كانت صالحة نفعته في الخرة‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ,‬فالهاجم على المسلمين يريد بهسسم الذى‪ ,‬هسسو فسسى أحسسسن أحسسواله‬
‫)مسلم صائل( وقد تكلم العلماء في حكمه الذي سنشير إليه في آخر هذه الفقرة‪.‬‬
‫فالخلصة ‪:‬‬
‫نحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر‪ .‬فظاهره مقاتــل مــع الكــافرين‪,‬‬
‫فيجب قتاله أو يجوز‪ .‬وسريرته إلى الله ‪ ,‬إن كانت صالحة نفعته يوم القيامة‪ .‬فقسسد‬
‫روى البخاري رحمه الله تعالى فى كتاب الشهادات من صحيحه عن عمر بسسن الخطسساب‬
‫رضي الله عنه أنه قال‪ ( :‬إن أناسا كانوا يؤخـذون بـالوحي فـي عهــد رسـول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وإن الوحي قد انقطع‪ ,‬وإنما نأخذكم الن بما‬
‫ظهر لنا من أعمالكم‪ ,‬فمن أظهر لنا خيرا‪ ,‬أمناه وقربناه‪ .‬وليس إلينا من‬
‫سريرته شيء‪ ,‬الله يحاسب في سريرته‪ .‬ومن أظهر لنا ســوءا لــم نــأمنه‬
‫ولم نصدقه‪ ,‬وإن قال أن سريرته حسنة(‪.‬‬
‫فالحكم العام له أنه من )طائفة الكفر( إن كان مع الكفار‪ .‬وأنه من )طائفة الردة(‬
‫إن كان مع المرتدين‪ .‬وأنه من )طائفة البغاة( إن كان معهم وهكذا‪ .‬وسسسيأتي التفصسسيل‬
‫عن أعذار المكرهين والجاهلين في الفقرة التالية إن شاء الله‪.‬‬
‫ولمزيد من الوضوح نقول والله المستعان ‪:‬‬
‫إن هؤلء الذين يزعمون أنهسسم مسسسلمين‪ ,‬ويتسسسمون بأسسسمائهم ويلبسسسون لباسسسهم‪,‬‬
‫وربما صلوا أو صاموا‪ ,‬من الذين يعملون في جيوش حكسسام المسسسلمين أو شسسرطتهم أو‬
‫اسسستخباراتهم‪..‬ثسسم ينفسسذون أي أمسسر صسسدر إليهسسم مسسن رؤسسسائهم‪ ,‬حلل كسسان أم حرامسسا‪,‬‬
‫ويطيعونهم عن قناعة أو جهل أو إكراه ‪ ,‬وقد رباهم أسيادهم على ذلك وأخسسذوا عليهسسم‬
‫العهود والمواثيق‪ .‬فإنهم كمسسا هسسو معلسسوم‪ ,‬يسسدافعون عسسن حكسسام كفسسرة ظلمسسة فسسسقة‪,‬‬
‫ويقاتلون إلى جانب جيوش الكافرين‪ ,‬كما هو حاصل اليوم من جيوش تركيا وباكسسستان‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 175 [ ‬‬
‫وبعض البلد العربية والسلمية‪ ,‬ويعملون إلى جسانب أجهسزة أمسن واسسستخبارات اليهسود‬
‫والنصسسارى مسسن المريكسسان و الوروبييسسن وغيرهسسم مسسن الكفسسار‪ ,‬ويحرسسسون قواعسسدهم‬
‫العسكرية‪ .‬ومراكزهم الدبلوماسية‪ ,‬والتجارية‪ ,‬بل ومراكسز تنصسير المسسلمين‪ ,‬ومراكسز‬
‫نشر الدعارة والفساد والمجون‪...‬ول يبالون في سبيل تنفيذ أوامر أسيادهم‪ ,‬هل قتلسسوا‬
‫مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسلما‪,‬‬
‫أو روعوا مؤمنسسا‪ ,‬أو شسسردوا امسسرأة مسسسلمة‪ ,‬أو يتمسسوا طفل‪ ,‬أو انتهكسسوا حرمسسات بيسسوت‬
‫وأعراض المستضعفين‪..‬‬
‫بل تراهم مستعدين لن يحارب بعضهم بعضا‪ ,‬وأن يضرب بعضهم رقاب بعض‪ ,‬في‬
‫النقلبات الداخلية‪ ,‬أو في الحروب الهلية الناشبة بين حكامهم الطواغيت في البلسسدان‬
‫المتجاورة! حيث كثيرا ما تتحارب دول إسلمية أو عربية مع بعضها‪ .‬فترى هؤلء الجنود‬
‫دعون‬
‫)المسلمين!( يخلصون في سفك دماء بعضهم‪ ,‬وفى أسر وإفناء بعضهم! وهسسم ي س ّ‬
‫السلم! وعموم قتسالهم هسسو علسى سسسلطان ملسسوكهم‪ ,‬أو علسسى الصسسراع علسسى الراضسي‬
‫واختلف السياسات‪ ,‬لتكون العزة لفلن أو فلن‪ .‬وليس لستعلء حق‪ ,‬أو اندحار باطل‪.‬‬
‫لنهم تربوا على طاعة الملوك والرؤساء والولء للوطن أو القوم أو الحزب‪.‬‬
‫فالحقيقة الشرعية الناصعة – والله تعالى أعلم – أن هسسؤلء المقسساتلين إجمسسال لهسسم‬
‫حكم راياتهم وطائفتهم‪ .‬كما أسلفنا‪ ,‬فمن قاتلنا تحت راية حاكم مرتد‪ ,‬نقاتلهم بصفتهم‬
‫طائفة ردة‪ ,‬ومن قاتلنا تحت راية المريكان والكفار نقاتلهم بصفتهم طائفة كفر‪..‬‬
‫وعلى هذا فل يجوز أن يصلى على قتلهم‪ ,‬ول يدفنون مسسع المسسسلمين‪ ,‬مسسع التنسسبيه‬
‫المهم جدا ً على أننا ل نحكم بالكفر العيني على كل فرد منهم‪ ,‬كما تقسسدم إل إذا علمسست‬
‫منه بينة بأنه ليس جسساهل ول مكرهسسا وإنمسسا عامسسد قاصسسد ‪ .‬ومسسن علسسم منسسه أنسسه موافسسق‬
‫لسياده المرتدين‪ ,‬موال لسسيادهم الكفسار مسن أمريكسان وغيرهسم فهسذا نحكسم بكفسره‬
‫وردته حيا وميتا‪ ,‬ويأخذ أحكام ذلك‪ ,‬فزواجسسه مسسن مسسسلمة باطسسل‪ ,‬ول يسسرث مسسسلما ول‬
‫يورثه‪ ...‬إلى آخر أحكام المرتدين‪.‬‬
‫يقول الشيخ أحمد شاكر محدث الديار المصرية‪ ,‬المتسسوفى سسسنة ‪.1958‬فسسي فتسسواه‬
‫الشهيرة بقتال النجليز والفرنسيين ومن شسسابههم ممسسن اعتسسدى علسسى بلد المسسسلمين‪,‬‬
‫وحكم من أعانهم من المسلمين والتي نشرها في مجلة الهدي النبوي‪:‬‬
‫]أما التعاون مع النجليز‪ ,‬بأي نوع من أنواع التعاون‪ ,‬قل أو كــثر‪.‬فهــو‬
‫الردة الجامحة‪ ,‬والكفر الصراح‪ .‬ل يقبل فيه اعتذار‪ ,‬ول ينفع معــه تــأول‪,‬‬
‫ول ينجي من حكمه عصبية حمقـاء‪ ,‬ول سياســة خرقـاء‪ ,‬ول مجاملـة هـي‬
‫النفاق‪ .‬سواء أكان ذلك من أفراد‪ ,‬أو حكومات أو زعماء‪ .‬كلهم في الكفر‬
‫والردة سواء‪.‬إل من جهل أو أخطأ ثم استدرك أمــره وتــاب‪ ,‬وأخــذ ســبيل‬
‫المؤمنين‪ ,‬فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم‪ ,‬إن أخلصوا من قلوبهم لله‬
‫ل للسياسة ول للناس (‪ (...‬أل فليعلم كل مسلم‪ ,‬في أي بقعة مــن بقــاع‬
‫الرض إذا تعاون مع أعداء الســلم‪ ,‬مســتعبدي المســلمين‪ ,‬مــن النجليــز‬
‫والفرنســيين وأحلفهــم وأشــباههم‪ ,‬بــأي نــوع مــن أنــواع التعــاون‪ ,‬أو‬
‫سالمهم فلم يحـاربهم بمـا اســتطاع‪ ,‬فضــل عــن أن ينصــرهم بــالقول أو‬
‫العمل على إخوانهم في الدين إن فعل شيئا من ذلــك ثــم صــلى فصــلته‬
‫باطلة‪ ,‬أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل‪ ,‬أو صــام فرضــا‬
‫أو نفل فصومه باطل‪ ,‬أو حج فحجه باطل‪ ,‬أو أدى الزكــاة المفروضــة‪ ,‬أو‬
‫أخرج صدقة تطوعا‪ ,‬فزكاته باطلة مردودة عليه‪ ,‬أو تعبد لربه بــأي عبــادة‬
‫فعبادته باطلة مردودة عليه‪ ,‬ليس له فى شيء مــن ذلــك أجــر‪ ,‬بــل عليــه‬
‫الثم والوزر‪ .‬أل فليعلم كل مسلم أنه إذا ركب هذا المركب الــدنيء فقــد‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 176 [ ‬‬
‫حبط عمله‪ ,‬من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس‪ ,‬فــي حمــأة هــذه‬
‫الردة رضي لنفسه‪ .‬ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيـق بهـذا الوصـف‬
‫العظيم‪ .‬ذلك بأن اليمان شرط في صحة كل عبادة‪ .‬وفى قبولها كما هو‬
‫بديهي‪ ,‬معلوم من الدين بالضرورة‪ ,‬ل يخــالف فيــه أحــد مــن المســلمين‪.‬‬
‫حب ِ َ‬
‫ه وَهُ سوَ فِسسي‬
‫ن فَ َ‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫مل ُس ُ‬
‫ط عَ َ‬
‫فْر ِبالي َ‬
‫وذلك بأن الله سبحانه يقول ‪ (:‬وَ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ( (المــائدة‪ (5 :‬وهو فــي الخــرة مــن الخاســرين (‪ (...‬أل‬
‫ن ال ْ َ‬
‫اْل ِ‬
‫خا ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ري َ‬
‫مس َ‬
‫سس ِ‬
‫فليعلم كـل مسـلم كـل مسـلمة‪ ,‬أن هــؤلء الـذين يخرجـون علــى دينهـم‬
‫ويناصــرون أعــداءهم‪ .‬مــن تــزوج منهــم فزواجــه باطــل بطلنـا أصــليا‪ ,‬ل‬
‫يلحقه تصحيح‪ ,‬ول يترتب عليه أي أثر مــن آثــار النكــاح‪ ,‬مــن ثبــوت نســب‬
‫وميراث وغير ذلك‪ .‬وأن من كان منهم متزوجــا بطــل زواجــه كــذلك‪ ,‬وأن‬
‫من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينــه‪ ,‬وحـارب عـدوه ونصـر أمتـه‪ ,‬لـم‬
‫تكن المرأة التي تزوج بها حال الردة‪ ,‬ولم تكــن المــرأة الــتي ارتــد وهــي‬
‫فى عقد نكاحه زوجا له‪ ,‬ول هي في عصمته‪ .‬وأنه يجب عليه بعــد التوبــة‬
‫أن يستأنف زواجه بها‪ .‬فيعقد عليها عقدا صحيحا شرعيا كما هــو بــديهي‬
‫واضح‪ .‬أل فليحتط النساء المسلمات اللتي ابتلهن الله بأزواج ارتكســوا‬
‫في حمأة هذه الردة أن قد بطــل نكــاحهن‪,‬وصــرن محرمــات علــى هــؤلء‬
‫الرجال‪,‬ليسوا لهن بأزواج حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية‪,‬ثم يــتزوجوهن‬
‫زواجا صحيحا‪.‬أل فليعلم النساء المسلمات أن من رضــيت منهــن بــالزواج‬
‫من رجل هذا حاله وهي تعلم حاله‪,‬أو رضيت بالبقاء مــع زوج تعــرف فيــه‬
‫الردة فإن حكمها وحكمه في الردة سواء‪ .‬ومعــاذ اللــه أن ترضــى النســاء‬
‫المسلمات لنفسهن ولعراضهن‪ ,‬ولنساب أولدهن شيئا من هذا‪ .‬أل إن‬
‫المر جد (‪ (...‬فلينظر كل امرئ لنفسه ‪ ,‬وليكــن ســياجا لــدينه مــن عبــث‬
‫العابثين وخيانة الخائنين‪ [.‬انتهى الشاهد من كلم المام المحدث رحمه الله‪ .‬نقل ً‬
‫عن كتابه )كلمة الحق – أحمد شاكر(‪.‬‬
‫فهذه الحكام الشرعية‪ ,‬ذات الصلة بالعقيدة وأصول السسدين‪ .‬مسسن قواعسسد الحاكميسسة‬
‫لله‪,‬والولء و البراء في ذات الله‪ ,‬ليست مسائل فرعية‪.‬وإن المانة كمسسا كررنسسا متعلقسسة‬
‫فى أعناق علماء كل بلد أن يبينوها للناس ول يكتمونها‪ ,‬رغبة فى ما عنسسد السسسلطين أو‬
‫رهبة مما لديهم‪ .‬ذلك أنها مسألة إيمان وكفر قد تطال مئات اللف مسسن البشسسر السسذين‬
‫يقاتلون فى سبيل الطاغوت ويحسبون أنهم مسلمين‪.‬‬
‫ويجب الجابة على أسئلة هامة وبصدق وصراحة ورجولة خاصة من قبل كسسل عسسالم‬
‫وقائد وداعية مسلم‪:‬‬
‫هل نريد أن ننهض بأمتنا؟ هل نريد أن نتحرر من مسسستعمرينا؟ هسسل نريسسد أن نرقسسى‬
‫باقتصادنا ونستثمر ثرواتنا ونسترد حقوقنا؟ هل نريد أن ندافع عن أنفسنا ضسسد مختلسسف‬
‫أنواع الكافرين؟‬
‫وقبل ذلك هل نريد أن نحكم بشريعة الله؟ ونتخلص من شرائع النصارى و قسسوانين‬
‫الكفار التي تحكمنا؟‬
‫فإذا كان جسسواب أحسسدهم علسسى هسسذه السسسئلة بسسالنفي! فهسسو ليسسس معنسسي بمسسا يهسسم‬
‫المسلمين من مسائل هذا الكتاب‪ .‬بل ل يكون مدرجا على قائمة المسلمين‪.‬‬
‫وأما إذا كان الجواب كما هو مفترض من كل مسلم بنعم‪ ,‬فسسإن المسسسائل السسسابقة‬
‫وعلى رأسها مسألة كفر وردة الحكام المواليين للكفار‪ ,‬ومسألة قتسسالهم مسسع أوليسسائهم‪,‬‬
‫وبالتالي قتال جنودهم تأتى على رأس تلسسك المسسسائل وفسسى مقسسدمتها‪ ,‬ول شسسك شسسرعا‬
‫وعقل ومنطقا فى ذلك‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 177 [ ‬‬
‫وإن من نافلة القول‪ ,‬ومن المعلوم من العقل والبصر بالضــرورة‪ ,‬أن‬
‫نعلم أن المريكان اليوم ل يحاربوننا مباشرة‪ ,‬ول يواجهوننـا علـى الرض‬
‫بجنودهم إل قليل ! وهم يــدفعون بــاللف مــن المنتســبين للســلم مــن‬
‫هؤلء الضلل و الجهال والمكرهين والمرتزقة والمنافقين‪ ,‬يقاتلون مــن‬
‫بين أيديهم ومن خلفهم‪ ,‬عن أيمانهم وعن شمائلهم‪ ,‬بأمر مــن أســيادهم‬
‫المرتدين‪ ,‬كما حصل معنا في أفغانستان ‪ ,‬ويحصل اليوم معنا أيضــا فــي‬
‫باكستان‪ .‬وكما حصل في حــرب الكــويت‪ ,‬حيــث دخلــت الجيــوش العربيــة‬
‫والسلمية تفتح الطريق للمريكان‪ .‬وكما تفعل أمريكا اليوم في العــراق‬
‫بــالجيش والعملء العراقييــن‪ ,‬وبخــدمات جيــوش دول الخليــج العربــي‪,‬‬
‫والردن وباكستان وسواها ‪.‬‬
‫وأما على صعيد مطاردة المريكان‪ ,‬للعلماء والشباب المسلم‪ ,‬فيعرف‬
‫كل عالم‪ ,‬وداعية إلى الله‪ ,‬وكل شاب مجاهد‪ ,‬أن الذي يضرب عليه الباب‬
‫ليل ويجره بثياب النوم إلــى الســجن‪ ,‬ويكشــف ســوأة بيتــه وأهلــه‪ ,‬ليــس‬
‫أمريكيا وإنما من بني جلدته! فهل الجلد الذي يستقبله بالضرب والركــل‬
‫والشتم في السجن؟وهل القاضي الذي يحكم عليـه بغيـر مـا أنـزل اللـه‪,‬‬
‫بالعدام أو السجن؟وهل الذين ينفذون هذه الحكام؟؟ هل كل من ســبق‬
‫مـن هــؤلء هـم مـن اليهـود والمريكـان؟؟ أم مـن الـذين يزعمـون أنهـم‬
‫مسلمين؟! إنهم من المرتدين والضلل من بني قومنا‪ .‬فهل ســنقاتلهم‪,‬‬
‫أم سنسلم إليهم ديننا وأعراضنا‪ ,‬ونبيــح لهــم أموالنــا ودمائنــا؟ وبالتــالي‬
‫يضرب اليهود والمريكان والصليبيون جذورهم في بلدنا ويفعلون بنا مــا‬
‫يشاؤون‪.‬‬
‫يجب أن نقاتلهم دفاعا عن دين الله والمستضعفين‪ .‬وأمر الله واضح‪:‬‬
‫‪ ‬وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ول تعتدوا ‪ ‬البقرة – ‪.190‬‬

‫سسساءِ‬
‫م ل تُ َ‬
‫ن ِ‬
‫ضسعَ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫ست َ ْ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ل َوالن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ل الل ّسهِ َوال ْ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫‪ ‬وَ َ‬
‫جسسا ِ‬
‫مس َ‬
‫في َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قْري َةِ ال ّ‬
‫جعَ س ْ‬
‫ن‬
‫ن هَذ ِهِ ال ْ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن َرب َّنا أ ْ‬
‫ل ل َن َسسا ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ظال ِم ِ أهْل َُها َوا ْ‬
‫خر ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫َوال ْوِل ْ َ‬
‫مس ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫دا ِ‬
‫ن ل َد ُن ْ َ‬
‫ل َد ُن ْ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ن‬
‫مُنوا ي ُ َ‬
‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫صيرا ً * ال ّ ِ‬
‫ك نَ ِ‬
‫ل ل ََنا ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ك وَل ِي ّا ً َوا ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن َ‬
‫طا ُ‬
‫ن ك َي ْد َ ال ّ‬
‫قات ُِلوا أوْل َِياءَ ال ّ‬
‫ن‬
‫ت فَ َ‬
‫فُروا ي ُ َ‬
‫كَ َ‬
‫غو ِ‬
‫كا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫طا ِ‬
‫طا ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫عيفا ً ‪)‬النساء‪.(75 /76:‬‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫ونلفت النظر إلى أننا هنا بصدد معرفة الحكم الشرعي لقتال هؤلء ‪ ,‬ولسنا بصسسدد‬
‫قضايا الرأي والحرب والمكيدة‪ ,‬من قتالهم هجوما أم دفاعا‪ ,‬وتقديم ذلك أو تأخيره عن‬
‫قتال المريكان والكفار فسذلك مستروك لقسادة الجهساد وأمسسراء الحسرب مسن المسسسلمين‪,‬‬
‫بحسب مقتضيات الضرورة والمصلحة‪.‬‬

‫*************‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 178 [ ‬‬
‫هل يعذر الجندي المقاتل للمسلمين مع الكافرين بالجهل ؟ ‪:‬‬
‫أما العذر بالجهل‪ ,‬فهو كما قلنا أن يقدم المسلم على فعل الكفر‪ ,‬جاهل بسسأنه فعسسل‬
‫محرما يترتب عليه الكفر‪ .‬أي في حالة مثالنا أن يقدم هذا الجندي المسلم علسسى قتسسال‬
‫المسلمين‪ ,‬معتقسسدا أن رئيسسسه ولسسي أمسسر مسسسلم‪ ,‬وأنسسه يقاتسسل ناسسسا غيسسر مسسسلمين‪ ,‬أو‬
‫مسلمين مستحقين للقتال )بغاة ‪ ,‬مفسسسدين(‪ .‬بحيسسث يكسسون جهلسسه هسسذا حقيقيسسا‪ .‬وكسسأن‬
‫يجهل أنه يقاتل مع الكفار ‪ ,‬أو يظن أنهم كفار جاؤوا لمساعدة رئيسه المسلم ضد مسسن‬
‫يجوز قتالهم شرعا‪.‬‬
‫فان توفر مثل هذا الجهل المفترض لهذا الجندي ‪ ,‬فقاتل المسسلمين مسع الكسافرين‬
‫وهو ل يدري حال رئيسه ومن معه ول حسسال المسسسلمين المظلسسومين السسذين يقسساتلهم ‪...‬‬
‫فهذا قد يعذر بجهله عند الله‪ ,‬ل نحكم بكفره عينا ‪ .‬لو ثبت لدينا له مثل هذا الجهل‪.‬‬
‫فهل يتوفر مثل هذا الجهل اليوم‪ ,‬لهؤلء الجنود والضباط والشرطة والسسستخبارات‬
‫المقاتلين للمسلمين والمجاهدين‪ ,‬بأوامر هؤلء المرتسسدين إلسسى جسسانب وبقيسسادة جيسسوش‬
‫اليهود والنصارى؟! هل يعقل هذا مع انتشار وسائل العلم المختلفسسة‪ ,‬مسسن الذاعسسات ‪,‬‬
‫والتلفزيونسسات‪ ,‬و الدشسسوش ‪ ,‬والصسسحف والمجلت؟! بالضسسافة إلسسى قيسسام المسسسلمين‬
‫بالمظاهرات في الشوارع‪ ,‬والخطباء في المساجد ‪ ,‬وحديث الناس في كل مكسسان عسسن‬
‫هذه القضايا! حتى يمكن القول اليوم بأن طبيعة المعركسسة بيسسن المسسسلمين والكسسافرين‪,‬‬
‫وفسسساد الحكسسام وكفرهسسم وفجسسورهم‪ ,‬وسسسفور نسسسائهم وفضسسائح أبنسسائهم وأقربسسائهم ‪,‬‬
‫وحكمهم بغير شريعة السلم وولئهم للكفار‪ ,‬ومحاربتهم للمساجد والعلمسساء والشسسباب‬
‫المسلمين المجاهدين‪...‬الخ‪ .‬قد صارت معلومة لكل أحد‪ ,‬في كل بلد المسلمين ومنهسسا‬
‫باكستان‪ .‬فإن كان فى هؤلء الجنود من بلغت به البلهة أن يجهسسل هسسذه المسسور!! فهسسو‬
‫معذور بجهله والله تعالى أعلم‪ .‬نقاتله وجوبا أو جسسوازا ‪ ,‬وقسسد ينفعسسه عسسذره عنسسد اللسسه ‪,‬‬
‫ويبعث على نيته‪.‬‬
‫هل يعذر الجندي المقاتل للمسلمين مع الكافرين بالكراه ؟ ‪:‬‬
‫سنتوقف مع هذا العذر‪ ,‬بشيء من التفصيل‪ -‬رغم رغبتنا باليجاز – لنه الهم‪ ,‬ولنه‬
‫العذر الشائع‪ .‬فمعظم هؤلء الجنود والضباط العسساملين فسسي الجيسسش والشسسرطة وقسسوى‬
‫المن‪ ,‬يعترفون بإدراكهم للواقع‪ .‬ولكن يعتذرون أو يعتذر من يسسدفع عنهسسم صسسفة السسردة‬
‫والكفر‪ ,‬بأنهم مكرهون ومجبرون على قتال المسسسلمين بسسأوامر أسسسيادهم المرتسسدين أو‬
‫الظسسالمين‪ ,‬إلسسى جسسانب وبقيسسادة الكسسافرين ‪ .‬كمسسا حصسسل فسسي بعسسض السسدول العربيسسة‬
‫والسلمية‪ ,‬حيث سسساقت أمريكسسا عبيسسدها الحكسسام لقتسسال المسسسلمين‪ ,‬فسسساقوا عبيسسدهم‬
‫الجنود لذلك‪.‬‬
‫فهل يمكن قبول عذر هؤلء بالكراه ؟! فلنر ذلك‪:‬‬
‫الكراه شرعا‪:‬‬
‫مكره هو المجبور على فعل أو قسسول شسسيء ليريسسده‪ ,‬ول يفعلسسه فسسي‬
‫هو الجبار‪ ,‬وال ُ‬
‫حال زوال الكراه عنه‪ .‬يقول المام ابن حجر في كتابه الجليل‪ ,‬فتح البسساري فسسي شسسرح‬
‫صحيح البخاري‪ ,‬فى باب الكسسراه‪ ,‬ج ‪ 12‬ص ‪ ] : 385‬الكسسراه‪ :‬هسسو إلسسزام الغيسسر بمسسا ل‬
‫يريده‪ .‬وشروط الكراه أربعة‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به‪ .‬والمأمور عــاجزا‬
‫عن الدفع ولو بالفرار‪.‬‬
‫الثانى‪ :‬أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 179 [ ‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون ما هدده به فوريا‪ ,‬فلو قــال لــه‪ :‬إن لــم تفعــل كــذا‬
‫ضربتك غدا‪ ,‬ل يعد مكرها‪ .‬ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا‪,‬‬
‫أو جرت العادة بأنه ل يخلف‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أل يظهر من المأمور ما يدل على اختياره‪ .‬كمــن أكــره علــى‬
‫الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ‪ ,‬ويقــول‪ :‬أنزلــت ‪ ,‬فيتمــادى حــتى‬
‫ينزل‪ [.‬أهـ‪.‬‬
‫فالمستخلص من كلمه رحمه الله‪ ,‬أن المكره هو ‪ :‬من أجبر على فعل مسسال يريسسد‪,‬‬
‫بحيث‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أنه ل يريد هذا الفعل باختياره وإنما بالجبار الحقيقي‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أنه ل يستطيع عدم الستجابة‪ ,‬عاجز عن دفع الكراه‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أنه ل يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد‪..‬‬
‫خامسًا‪ :‬أن ل يتمادى بالفعل إن زال عنه الكراه‪ ,‬لمصلحة أو شهوة‪.‬‬
‫فهسل تنطبسق هسذه الشسروط علسى هسذا السذي يزعسسم أنسه مسسلم‪ ,‬ثسم يقصسد قتسسال‬
‫المسسسلمين‪ ,‬فيسسسفك دمسساءهم‪ ,‬ويهتسسك أعراضسسهم‪ ,‬وينهسسب أمسسوالهم‪ ,‬بسسأوامر المرتسسدين‬
‫وصحبة المريكان والكافرين؟! يجب أن يسأل هذا الجندي أو الشرطي أو رجل المن‪,‬‬
‫بضع أسئلة‪ .‬ليعلم هل هو مكره أم غيسسر مكسسره‪ ,‬أسسسئلة تحسسدد إجاباتهسسا‪ ,‬تسسبرأته إن كسسان‬
‫معذورا في فعلته المكفرة هذه أو الحكم عليه بعدم العذر‪.‬‬
‫هل دخل هذا الجندي الجيش أو الشرطة أو الستخبارات‪ ,‬باختياره أم مجبرا؟ وهذا‬
‫يختلف من دولة إلى أخرى فهناك دول تجند الشباب إجباريا في هسسذه القسسوات‪ ,‬وهنسساك‬
‫دول يكون دخول هذه القوات اختيارا‪ ,‬بل يحتاج إلى الواسطة والرشوة! لما فيهسسا مسسن‬
‫المكاسب وفرص الرشوة والنهب والغصب لموال الناس‪.‬‬
‫هل يستطيع هذا الجندي الستقالة و النسحاب من عمله هذا‪ ,‬بعد أن رأى ما يكره‬
‫عليه‪ ,‬أم ل يستطيع؟‬
‫هل يستطيع الفرار من عمله إذا لم تمكنه الستقالة‪ ,‬بالختفاء في بلده‪ ,‬أو الهجرة‬
‫عنها إن لزم المر أم ل يستطيع ؟‬
‫هل هو مهدد فعل‪ ,‬إن لم ينفذ الوامر‪ ,‬ومتيقن بوقوع العقاب به أم ل ؟‬
‫هل يتمادى بالقتل والنهب وهتك العراض! تحقيقا لرغباته ومصالحه أم للكراه‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 180 [ ‬‬
‫أمور أخرى يجب بيانها في قضية الكراه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬عندما قسسام مسسدعي الكسسراه بهسسذا العمسسل مختسسارا متطوعسسا‪ -‬أي دخسسل الجيسسش‬
‫والشرطة باختياره‪ -‬وليس عبر التجنيد الجباري‪-‬هل كان يعلم أن عمله يقتضي إكراهسسه‬
‫على فعل ما حرم الله أم ل؟ فإذا كسان يعلسسم أنسسه سسسيكره علسسى تنفيسسذ الوامسسر! حللهسسا‬
‫وحرامها بحكم نظام الجيش والشرطة والمن‪ .‬ثم أكره من بعد‪ ,‬لم يكن إكراهه عسسذرا‬
‫له‪ ,‬لنه أقدم مختارا على ما يعلم أنه سيكره فيه على الكفر أو الظلم أو ما حرم الله‪,‬‬
‫وذلك من اشتهار حال هذه المؤسسات وأعمالها! وقد ضرب العلماء مثل لهذه الحالسسة‪,‬‬
‫بمن دخل أرض قوم يكرهون من ساكنهم على الكفر‪ ,‬وهو يعلم قبسسل أن يسدخل بسذلك‪,‬‬
‫ثم دخل فأكرهوه‪ ..‬لم يكن الكراه عذرا له ‪ .‬فهل يعلم مسسن يتطسسوع فسسي هسسذه القسسوات‬
‫مختارا‪ ,‬أنه سيقدم على هذه العمال أم ل يعلم؟ فإذا كان يعلم ما سيكلف به‪ ,‬قبل أن‬
‫يكره‪ ,‬لم يكن عذره بالكراه مقبول‪ ,‬ولو أكره فعل على عمل يكرهه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المكره نوعان‪:‬‬
‫من يكره على قول أو عمل كفري ل يؤذي به غيره من‬
‫‪.1‬‬
‫المسلمين‪:‬‬
‫وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله‪ ,‬وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن‬
‫ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليسسه وسسسلم مجسسبرا‪ ,‬بعسسد أن‬
‫قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب‪ .‬فقال كلمة الكفر‪ ,‬فعذره‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه‪ .‬وجعلها رخصه للمسلمين‪ ,‬فقال‪ ) :‬إن عادوا‬
‫فعد(‪ .‬وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالسسة الكسسراه وأكسسثر أجسسرا‪ ,‬وأن الكسسراه عسسذر‬
‫لمن فعله وقلبه مطمئن باليمان‪ .‬في حين لم يقبل العلماء العذر ممسن هسسدد بالعسذاب‪,‬‬
‫ولم يتيقن وقوعه‪ .‬وهكذا لم يقبل المسسام أحمسسد بسسن حنبسسل عسسذر العلمسساء السسذين أجسسابوا‬
‫الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا بقسسول اللسسه تعسسالى‪ :‬إل مسسن أكسسره‬
‫وقلبه مطمئن باليمان ‪ ‬وبحديث عمسار رضسسي اللسه عنسه‪ ,‬قسال المسسام أحمسسد ‪ ) :‬إن‬
‫عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم (ولما احتج يحيى بسسن معيسسن‪ ,‬وهسسو إمسسام جليسسل‬
‫من المحدثين‪ ,‬كان قد ضعف للتهديد‪ ,‬واستجاب واعتذر بهذا العذر‪ ..‬رفض المام أحمد‬
‫حجته وقال‪) :‬يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا(‪ .‬ولم يكلمه بقية حياته‪ ,‬ولم يرد‬
‫عليه السلم لما سلم عليه ابن معين‪ ,‬والمام أحمد على فراش المسسوت!! رحمسسه اللسسه‬
‫وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي‪:‬عنه قوله )ل إكسسراه إل بالسسسيف( وعسسن غيسسره مسسن‬
‫العلماء أن الكراه هو بالتهديد بالقتل‪ ,‬أو ببتر عضو‪ ,‬وذهب بعضهم بأنه مطلسسق العسسذاب‬
‫الذي ل يطيقه‪ ,‬ول يستطيع الفرار منه‪.‬‬
‫وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان أو الكويت والسعودية والردن‬
‫‪ ..‬مثل بمعاونة المريكان‪ ,‬بأن الله قد أباح التقيسة مسن الكسافر‪ ,‬ويقولسون ‪ :‬نحسن نقاتسل‬
‫معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى بلدنا ‪ .‬فهسسذا زعسسم مسسردود‪ .‬فسسان اللسسه تعسسالى قسسال فسسي‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن‬
‫سورة آل عمران الية )‪  :(28‬ل ي َت ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن أوْل َِياَء ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫خذِ ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن الل ّهِ ِفي َ‬
‫ه‬
‫ه نَ ْ‬
‫م تُ َ‬
‫ن ت َت ّ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫قوا ِ‬
‫س ِ‬
‫قاةً وَي ُ َ‬
‫يٍء إ ِل أ ْ‬
‫ف َ‬
‫سس ُ‬
‫م الل س ُ‬
‫ح سذ ُّرك ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ك فَل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صيُر ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وَإ ِلى اللهِ ال َ‬
‫قال ابن كثير في تفسيرها ]أي إل من خاف في بعض البلدان والوقات من شرهم‬
‫فله أن يتقيهم بظاهره ل بباطنه ونيته‪.‬‬
‫كما قال البخاري عن أبى الدرداء إنه قال‪ ) :‬إنا لنكشسسر فسسي وجسسوه أقسسوام وقلوبنسسا‬
‫تلعنهم ( وقال الثوري‪) :‬قال ابن عباس‪ :‬ليس التقية بالعمل‪ ,‬إنما التقية باللسان[ ا هس‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 181 [ ‬‬
‫هو المكره على فعل يؤذي به غيره من المسلمين ‪:‬‬
‫‪.2‬‬
‫كمن يأمر بقتل مسلم أو هتك عرضه أو نهب ماله‪ ,‬أو أذيته‪ ,‬وقد نص العلماء علسسى‬
‫أن المسلم ل يعذر أن يوقع بغيره الذى إن هدد هو به‪ ,‬فل يجوز له إن هدد بأخسسذ مسساله‬
‫إن لم ينهب غيره من المسلمين‪ ,‬أن يدفع عن ماله بنهب مال مسلم آخر‪ ,‬ثم يقول أنسسا‬
‫مكره‪.‬‬
‫وأخطر من ذلك ‪ ,‬ل يجوز له أن يقتل مسلما‪ ,‬إن هدد بالقتسسل إذا لسسم يقتلسسه‪ ,‬فقسسال‬
‫العلماء‪ :‬ليس حفظ نفسه مقدم علسسى إزهسساق نفسسس مسسسلم‪ ,‬بسسل يجسسب عليسسه أل يقتسسل‬
‫مسلما ولو قتلوه‪ ,‬فيقتل صابرا محتسبا‪ ,‬وبهذه النية يكون شهيدا إن شاء الله‪.‬‬
‫فهل يفعل هؤلء الجند )المكرهون بزعمهم( هذا؟! هل لو رفض هسسذا الجنسسدي قتسسل‬
‫المسلمين‪ ,‬يقتل؟ أم يسسسجن؟ أم يقطسسع مرتبسسه ومعاشسسه؟ أم يطسسرد مسسن وظيفتسسه فسسي‬
‫الجيش أو الشرطة فقط؟‪.‬‬
‫فيقدم على قتل المسلمين‪ ,‬وقد جعل الله زوال الكعبة أهون عنده من قتل امسسرئ‬
‫منسا ً‬
‫قت ُس ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ل ُ‬
‫مسلم! كما أخبر صلى الله عليه وسسسلم وقسسد قسال اللسسه تعسسالى‪  :‬وَ َ‬
‫مس ْ‬
‫َ‬
‫ذابا ً عَ ِ ً‬
‫ه عَ َ‬
‫م َ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها وَغَ ِ‬
‫ظيما ‪) ‬النسسساء‪:‬‬
‫ض َ‬
‫جَزاؤُهُ َ‬
‫مدا ً فَ َ‬
‫ه وَأعَد ّ ل َ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَل َعَن َ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫ُ‬
‫‪ . (93‬هذا إن قتله في شجار على الدنيا‪ ,‬أو نزغة شيطان‪ ,‬فكيف بمن قتله لنه مسسؤمن‬
‫مهاجر مجاهد في سبيل الله‪ ,‬إرضاء لمريكا ؟!‪.‬‬
‫فهؤلء الجنود الذين يظنون أنفسسهم مكرهيسن‪ ,‬يقتلسون المسسلمين‪ ,‬حستى ل يطسرد‬
‫واحدهم من وظيفته‪ ,‬أويناله بعض العذاب‪ .‬فهذا ليس حساله حسال المكسسره‪ ,‬وإنمسا كمسن‬
‫قال الله تعالى عنهم‪  :‬ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا عن الخرة وأن الله ل يهسسدي‬
‫القوم الكافرين ‪ .‬فهنسساك فسسرق بيسسن مسسن أكسسره فنطسسق بكلمسسة الكفسسر وقلبسسه مطمئن‬
‫باليمان‪ .‬وبين من شرح بالكفر صدرا‪ ,‬فقال كلمة الكفسسر‪ ,‬وفعسسل فعسسل الكفسسر‪ ,‬حفاظسسا‬
‫على حظه من الدنيا‪ .‬وقد بين القرآن الكريم هذا صراحة‪ :‬إذ قال الله تعالى في سورة‬
‫ت الل ّسهِ وَُأول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ِبآيسسا ِ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫م ال ْك َسساذُِبو َ‬
‫من ُسسو َ‬
‫ري ال ْك َذِ َ‬
‫ن* َ‬
‫ك ه ُس ُ‬
‫النحل‪  :‬إ ِن ّ َ‬
‫مس ْ‬
‫ذي َ‬
‫فت َ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ر‬
‫ح ِبسالك ْ‬
‫كَ َ‬
‫ن وَل ِ‬
‫فَر ِبالل ّهِ ِ‬
‫شسَر َ‬
‫ن َ‬
‫لي َ‬
‫مط َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أكرِهَ وَقَلُبس ُ‬
‫مان ِهِ ِإل َ‬
‫ن ب َعْدِ ِإي َ‬
‫مس ْ‬
‫كس ْ‬
‫مسا ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫َ‬
‫م* ذ َل ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا عََلى‬
‫ب عَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫حّبوا ال ْ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ص ْ‬
‫ما ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن الل ّهِ وَل َهُ ْ‬
‫درا ً فَعَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫لو‬
‫ق‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫*‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫دي‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِِ ْ َ ْ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫جرم أ َ‬
‫وأ َبصارهم و ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّس َ‬
‫َ‬
‫ن * ث ُّ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ال‬
‫في‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫*‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ف‬
‫غا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫م ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫خا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫سُرو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ِ ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م‪‬‬
‫ها لغَ ُ‬
‫فسسوٌر َر ِ‬
‫ن ب َعْسدِ َ‬
‫ن َ‬
‫ك ِ‬
‫جُروا ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫صب َُروا إ ِ ّ‬
‫جاهَ ُ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫حي س ٌ‬
‫ما فُت ُِنوا ث ُ ّ‬
‫ن ب َعْدِ َ‬
‫دوا وَ َ‬
‫مس ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫)النحل‪. (105/110:‬‬

‫فهسسل هسسؤلء الجنسسود فسسي الجيسسش والشسسرطة والمسسن والسسستخبارات‪ ,‬والسسسجانين‬
‫والجلدين الذين يعذبون الناس حتى الموت‪ ..‬مكرهسسون؟! نعسسوذ بسالله مسسن قسسول السسزور‬
‫وشهادة الزور!! هل هؤلء المجرمون مكرهون؟! أنظر فسسي حسسالهم وسسسلوكهم واحكسسم‬
‫عليه بمقياس السلم ‪ ,‬أنظر في صلتهم‪ ,‬وصيامهم‪ ,‬وأدائهم لشعائر السلم؟ ثم أنظر‬
‫في كسبهم السسحت مسن الرشساوى ومسا يظلمسون النساس ‪ ,‬ويقبضسون المكسوس علسى‬
‫الطرقات ‪ ,‬وفى السواق وعلى أبواب البيوت! ثم انظر فسسي تسسسابقهم علسسى الوظيفسسة‬
‫فسسي هسسذه المؤسسسسات الظالمسسة النجسسسة مسسن الشسسرطة والسسستخبارات والقيسسام علسسى‬
‫السجون والمعتقلت!!‪.‬‬
‫نعم‪ ..‬قد يكون هناك من ل يتلبسس بسذلك ممسن التحسق بسالجيش للسدفاع عسن البلد‬
‫وقتال أعداءها ولم يكن بعلمه ولم يدر بخلده أن يزج به أسسسياده فسسي قتسسال المسسسلمين‬
‫إلسسى جسسانب الكسسافرين‪ ,‬ولكسسن هسسل يعسسذر هسسذا بالقتسسال تحسست قيسسادة ورايسسة الكسسافرين‪,‬‬
‫والمريكان والنجليز‪ ,‬لسفك دم المؤمنين‪ .‬ثم يقول‪ :‬أنا مجبور مكره!‬
‫فهل تطوع بالجيش وهو يعلم حال قيادته ورئاسته وما هم عليه من السسردة‪ ,‬بتبسسديل‬
‫الشرائع والعمالة للكفار والفساد والرشوة و البغي والظلم‪ ,‬أو ل‪.‬؟؟‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 182 [ ‬‬
‫وهل دخل الجيش دفاعا عن الوطن والرض والقوم؟ هذه كلها ليسسست مسسن سسسبيل‬
‫الله فى شيء ما لم تكن لتكون كلمة الله هي العليا بل هي نوايا عصبية جاهلية!‬
‫فإن كان قد دخل بنية الجهاد في سسسبيل اللسسه‪ ,‬لنسسه قسسد دلسسس عليسسه بعسسض العلمسساء‬
‫المدلسسسين‪ ,‬بسسأن هسسذه الحكومسسة ورؤسسساءها مسسسلمون وأوليسساء أمسسور شسسرعيون‪ .‬وأن‬
‫مفاسدهم ل تخرجهم عن السلم!‪ .‬وانطلت عليه هذه الخديعة الضالة‪ ,‬ثم وجسسد نفسسسه‬
‫أمام الحال الجديد ‪ ..‬فهذا قد يعذر بجهله لوجوده في مثل هسسذا الجيسسش‪ ,‬وقتسساله تحسست‬
‫رايته بقصد الدفاع عن المسلمين‪ ,‬ولكن هل يعذر بجهله‪ ,‬وبالكراه فى قتل المسسسلمين‬
‫إرضاء للكافرين‪ ,‬وتحت رايتهم وقيادتهم؟! اللهم ل‪.‬‬
‫هذا واجبه الستقالة من هذا الجيش‪ ,‬أو على القل رفض الوامسسر مسسن هسسذا النسسوع‪,‬‬
‫والفرار من القتال ولو سجن أو عذب أو طرد من وظيفة‪ .‬وهذا العقاب في حقه نعمسسة‬
‫خّير و ُأجبر علسسى قتسسل مسسسلم‬
‫من الله يخرجه من الضللة ومن غضب الله عليه – فإن ُ‬
‫أو يقتل‪ ,‬فواجبه أن يختار القتل صسابرا محتسسسبا علسى أن يقتسسل مسسسلما‪ ,‬وليسسس لسسه أن‬
‫يقتل مسلما ثم يقول أنا مكره‪ ,‬هذا ليس بعذر إكسسراه شسسرعي‪ ,‬فليسسس مسسن الكسسراه أن‬
‫يقدم على قتل المسلمين وهتك حرماتهم ثم يقول ‪ :‬إذا لم أفعل طردت من عملي‪ ,‬أو‬
‫قطع راتبي أو وضعت على عقوبات مالية! إن واجب هذا الجندي إن وجد نفسه مكرها‬
‫على قتسسال المسسسلمين مسسن قبسسل أسسسياده المرتسسدين‪ ,‬أو أسسسيادهم المريكسسان والنجليسسز‬
‫والكافرين‪ ...‬أن يستدير بسلحه لقتال من يكرهه على فعل الكفسسر‪ ,‬ويجاهسسده بسسسلحه‬
‫ويقتل شهيدا صابرا مجاهدا وليس أن يتلطخ بدم المسسلمين وأعراضسهم ويظسن نفسسسه‬
‫مكرها‪ ..‬فإن لم يمكنه الخلص إل بالفرار من الجيش وعجز عن قتالهم لضعفه أو لقلة‬
‫من معه‪ ,‬وجب عليه الفرار والهجرة عن بلده‪ .‬وأرض الله واسعة وعندها يكون مهاجرا ً‬
‫في سبيل الله صابرا فارا من الفتنة بدينه‪ .‬والهجرة والفرار من حكومة كهسسذه القائمسسة‬
‫في باكستان‪ ,‬فرض على من وجد نفسه أمام الفتنة في دينه والضطرار لفعسسل الكفسسر‬
‫بالقتال تحت قيادة وراية المريكان إن عجز عن قتال هذه الحكومة وقسسد أخسسبر القسسرآن‬
‫الكريم‪ ,‬وبينت السيرة النبوية الشريفة‪ ,‬ونصوص السنة عسسن قسسوم مسسسلمين بقسسوا فسسي‬
‫مكة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يهسساجروا لن لهسسم‬
‫في مكة مصالح‪ ,‬من أهسسل ومسسساكن وتجسسارة‪ .‬فلمسسا كسسانت غسسزوة بسسدر بيسسن المسسسلمين‬
‫ومشركي مكة ‪ ,‬أكرهوا على الخروج مع كفار مكة إجبسسار أو حيسساء مسسن قسسومهم‪ .‬فقتسسل‬
‫بعضهم فى المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقسسالوا قتلنسسا إخواننسسا! فسسأنزل اللسسه‬
‫ة َ‬
‫م قَسساُلوا‬
‫مي أ َن ْ ُ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تعالى فيهم قوله‪  :‬إ ِ ّ‬
‫م ك ُن ْت ُس ْ‬
‫م َقاُلوا ِفي س َ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫جُروا ِفيهَسسا فَسأول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫س سع َ ً‬
‫ض الل ّسهِ َوا ِ‬
‫ضع َ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة فَت ُهَسسا ِ‬
‫ض قَسساُلوا أل َس ْ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫ن أْر ُ‬
‫م ت َك ُس ْ‬
‫في َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫نل‬
‫ن ِ‬
‫ض سع َ ِ‬
‫م ِ‬
‫سسساِء َوال ْوِل ْس َ‬
‫ن الّر َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل َوالن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م وَ َ‬
‫صسسيرا ً * إ ِّل ال ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫سسساَء ْ‬
‫جهَن ّس ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫َ‬
‫دا ِ‬
‫جسسا ِ‬
‫مس َ‬
‫في َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف سوّا ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه عَ ُ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫حيل ً‬
‫ن ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫م وَكا َ‬
‫هأ ْ‬
‫دو َ‬
‫ة َول ي َهْت َ ُ‬
‫طيُعو َ‬
‫سِبيل * فأولئ ِك عَ َ‬
‫ن َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن الل س ُ‬
‫فوَ عَن ْهُ ْ‬
‫سى الل ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫غَ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫سع َ ً‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫مَراغما كِثيرا وَ َ‬
‫جْر ِفي َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ض ُ‬
‫ل اللهِ ي َ ِ‬
‫ن ي َُها ِ‬
‫فورا * وَ َ‬
‫مس ْ‬
‫م ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م ْ‬
‫جد ْ ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت فَ َ‬
‫ج سُرهُ عَل َسسى الل ّسهِ وَك َسسا َ‬
‫ق سد ْ وَقَسعَ أ ْ‬
‫جرا ً إ َِلى الل ّهِ وََر ُ‬
‫ن الل ّس ُ‬
‫موْ ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م ي ُد ْرِك ْ ُ‬
‫سول ِهِ ث ُ ّ‬
‫مَها ِ‬
‫ب َي ْت ِهِ ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫غَ ُ‬
‫فورا َر ِ‬
‫حيما ‪ ‬النساء )‪. (100-97‬‬
‫ً‬
‫وقد بينت هذه اليات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكاما هامة منها‪:‬‬
‫• وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها‪ .‬خاصة لمن يتعرض‬
‫للفتنة إلى حيث ل يفتن فى دينه‪.‬‬
‫• أن من أكره وخرج للقتال مع الكافرين‪ .‬لم يتقبسسل عسسذره لنسسه كسسان‬
‫عليه أن يهاجر بدل البقاء حتى يكره للخروج لقتال المسلمين مع الكسسافرين‪.‬‬
‫وأن من قتل منهم كان مصيره إلى جهنم ولم يقبل عذره‪.‬‬
‫• أن الله عذر المستضعفين الذين لم يهسساجروا لنسسه ل حيلسسة لهسسم‪ ,‬ول‬
‫يهتدون إلى طريق للهجرة‪ ,‬ول سبيل لسسديهم إليهسسا‪ .‬فهسسؤلء معسسذورون بعسسدم‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 183 [ ‬‬
‫الهجرة‪),‬وليس العذر للقتال مع الكفار( ووعدتهم الية بالعفو والمغفرة عسسن‬
‫تقصيرهم بعدم الهجرة‪.‬‬
‫• ثم بشر القرآن المهاجر فى سبيل الله بكفالة الله له بسعة السسرزق‬
‫فى الدنيا‪ ,‬وأنه إن مان فإن الله ضامن لجره في الخرة‪.‬‬
‫فأين هذه الحوال‪ ,‬من هؤلء المنتسبين لهذه الجيوش الظالمة‪.‬‬
‫هل هم مكرهون مهددون بالقتل إن لم يقتلوا المسلمين؟ ل‪ .‬وحتى لسسو كسسان ذلسسك‪,‬‬
‫فليس هذا بعذر وعليهم حينها الهجرة والفرار ممن أكرههم‪.‬‬
‫ولكن الحقيقة المرة‪ ,‬هي أن أكثرهم يقدم على فعل الكفر هسسذا بقتسسال المسسسلمين‬
‫مع الكافرين حرصا على ما توفره له الوظيفة فى الجيش أو الشرطة أو الستخبارات‪,‬‬
‫مسسن السسبيوت الفارهسسة‪ ,‬والسسسيارات الفخمسسة‪ ,‬والمرتبسسات العاليسسة المنهوبسسة مسسن ثسسروات‬
‫المسسسلمين‪ ,‬والمكسسوس الموضسسوعة علسسى ضسسعفائهم‪..‬ثسسم يعتسسذرون بسسأنهم فسسى الجيسسش‬
‫والشرطة للدفاع عن الوطن‪ ,‬وأنهم مكرهون على قتال المسلمين بحكم الوظيفة‪.‬‬
‫فهذا ليس بإكراه ل شرعا ول عقل‪..‬أيقبل عذر واحدهم بالكراه على قتسسل مسسسلم؟‬
‫ول يقبل عذر المسلم المهاجر المجاهد فى سبيل الله بقتل هسسؤلء دفاعسسا عسسن نفسسسه؟‬
‫وهم الذين قصدوه بالعدوان و جاءوه بصحبة الجنود المريكان ودهموا بيته عليه وعلسسى‬
‫زوجته وأولده‪.‬‬
‫فكما أسلفنا هذا ليس بإكراه وإنما هو حال وصفه الله سسسبحانه وتعسسالى بقسسوله‪ :‬‬
‫ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الخرة وأن الله ل يهدي القوم الكافرين ‪.‬‬
‫وأما حال المكره المعذور شرعا ً من الذين يقاتلون المسلمين فهو كما يلي‪:‬‬
‫• أنه أكره على التجنيد إجباريسسا فسسى جيسسش يقاتسسل المسسسلمين وليسسس‬
‫باختياره‪.‬‬
‫• أنه عجز فعل عن الفرار أو الهجرة‪.‬‬
‫• يجب عليه أن يورى فى القتال ول يمد سلحه لذى المسسسلمين بسسل‬
‫يعطل سلحه ولو قتل بيد الكفسسار أو المسسسلمين‪ ,‬وهسسو بهسسذه النيسسة شسسهيد‪.‬إن‬
‫شسساء اللسسه‪ .‬فسسإن كسسان فسسى جيسسوش الطسسواغيت و شسسرطتهم ممسسن قسساتلوا‬
‫المسلمين‪ ,‬أو فيمن فعل فعلتهم‪ ,‬جندي تنطبق عليه مواصفات هذا المكسسره‬
‫فهو معذور‪ .‬و إل فل عذر له‪.‬‬

‫*************‬
‫خامسا ‪ :‬أحكام الشريعة تقرر وجوب أو جــواز قتــال الصــائل علــى ديــن‬
‫المسلمين أو أنفسهم أو أعراضهم أوأموالهم ولو كان مسلما‪.‬‬
‫قد يصر مكابر‪ ,‬رغم الدلة الواضحة‪ ,‬بسسأن هسسؤلء الجنسسود المقسساتلين للمسسسلمين مسسع‬
‫الكافرين والمرتسسدين ‪ ,‬هسسم مسسسلمون‪ ,‬يصسسلون ويصسسومون‪ ,‬ويشسسهدون أل إلسسه إل اللسسه‪,‬‬
‫محمدا رسول الله‪ ,‬ول يكفرون بقتسسالهم للمسسسلمين‪ .‬فلمثسسل هسسذا حسستى نكسسون عملييسسن‬
‫وحسما لجدل فارغ ل يقسسوم بالدلسسة وإنمسا بسالعواطف والهسسواء نقسسول‪ :‬هسسب ذلسسك‪,‬فسسإن‬
‫للمسلم الذي يحمل السلح على المسلمين‪ ,‬بغيا‪ ,‬أو فسسسادا فسسى الرض‪ ,‬أحكامسسا بينهسسا‬
‫العلماء تحت عنوان (دفع الصائل المسلم( ‪ .‬فقد بين العلماء أن كل دين نسسزل مسسن‬
‫عند الله‪ ,‬جاء للحفاظ على الضرورات الخمسسسة )السسدين – النفسسس – العسسرض‪ -‬العقسسل‪-‬‬
‫المال( ولذا فيجب المحافظة على هسسذه الضسسرورات بسسأي وسسسيلة مشسسروعة‪ ,‬ومسسن هنسسا‬
‫شرع السلم دفع الصائل‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 184 [ ‬‬
‫والصيال شرعًا‪ :‬كما عرفه العلماء هو الوثوب على الشيء المعصوم بغير حسسق‪,‬‬
‫والمعصوم هو النفس أو العرض أو المال‪.‬‬
‫والصائل كما عرفه العلماء‪ :‬هو كل معتد على ما كان معصسسوما شسسرعا سسسواء‬
‫كان مسلما عصم بحق السلم أو عصمته ذمة المسلمين‪ .‬فالقتال لدفع هسسذا المعتسسدي‬
‫مشروع شرعا بالدفع عن الحرمات بل يصير واجبا فى كثير من الحالت‪ .‬قسال تعسسالى ‪:‬‬
‫‪ ‬فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 185 [ ‬‬
‫أما الصائل على الدين‪:‬‬
‫فواجب بقوله صلى الله عليه وسلم (من قتل دون دينه فهو شهيد( قال ابن‬
‫تيميسسة رحمسسه اللسسه ‪ ( :‬وأما قتال الــدفع فهــو أشــد أنــواع دفــع الصــائل عــن‬
‫الحرمة والدين واجب إجماعا فالعدو الصــائل الــذي يفســد الــدين والــدنيا‬
‫لشيء أوجب بعد اليمان من دفعه(‪ .‬الفتاوى الكبرى ج ‪5‬ص ‪.530‬‬
‫وأما الصائل على العرض‪:‬‬
‫فيجب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله وإن كان مسلما‪ .‬قال النسسووي‪) :‬وأمسسا‬
‫المدافعة عن الحريم فواجبة بل خلف(‪ .‬وقال الشيخ عبد الله عسسزام رحمسسه اللسسه‪) :‬قسسد‬
‫يسأل سائل ‪ :‬أو يجوز لنا أن نقتل شرطيا يصلي ويصوم‪ ,‬من أجل أنه يريد أن يأخسسذني‬
‫إلى قسم البوليس؟ فقال‪) :‬وأما رأي الفقهاء بالجماع أنسسه ل يجسسوز لحسسد أن يستسسسلم‬
‫لنسان يريد أن ينتهك عرضه)‪ (...‬إتفق الفقهاء جميعا ً على أن دفع الصائل عن العرض‬
‫واجب بالجماع‪ .‬فإذا أنت تركت الشرطة يقتحمون بيتك فى وهن من الليسسل‪ ,‬وزوجتسسك‬
‫عارية فى ثياب النوم يكشفون عنها غطائها ليبحثسسوا أنسسك نسسائم عنسسدها فعرضسسك منتهسسك‬
‫وأنت آثم عند رب العالمين فهنا الظلم‪ .‬والصسسلة والصسسيام مسسن مثسسل هسسذا الشسسرطي ل‬
‫تمنع عنه قضية القتل( الجهاد فقه وإجتهادج ‪ 3‬ص ‪.139‬‬
‫وأما الصائل على النفس‪:‬‬
‫فيجب دفعه عند جمهور العلماء‪ .‬وقد ذهب البعض للجواز دون الوجسسوب‪ ,‬ولسسو كسسان‬
‫مسلما وفى الحديث الصحيح ‪) :‬من قتل دون ماله فهو شهيد‪ ,‬ومن قتل دون دمه فهسسو‬
‫شهيد‪,‬ومن قتل دون دينه فهو شهيد‪ ,‬ومسسن قتسسل دون أهلسسه فهسسو شسسهيد( رواه أحمسسد وأبسسو داود‪.‬‬
‫وروى عنه صلى الله عليه وسلم ‪) :‬من قتل دون مظلمته فهو شهيد( رواه النسائي‪.‬‬
‫قال المام الجصاص بعد هذا الحديث فى أحكام القرآن ج ‪1‬ة ص ‪( : 242‬ل نعلم‬
‫خلفــا أن رجل لــو شــهر ســيفه علــى رجــل ليقتلــه بغيــر حــق أن علــى‬
‫المسلمين قتله(‪.‬‬
‫قال الشيخ الشهيد عبد الله عزام رحمه الله‪):‬وفى هذه الحالة– الصيال – إذا قتسسل‬
‫الصائل فهو فى النار ولو كان مسلما وإذا قتل العادل فهو شهيد‪.‬‬
‫وأما الصائل على المال‪:‬‬
‫فقد ذهب جمهور علماء المسسلمين إلسى جسوازه واعتسبره البعسض واجبسا‪ .‬عسن أبسي‬
‫هريرة رضي الله عنه أن رجل قال‪ :‬يا رسول الله‪ :‬أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مسسالي‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم (ل تعطه( قسسال أرأيسست إن قسساتلني‪ ,‬قسسال صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وسلم (فقاتله( قال‪ :‬أرأيت إن قتلني‪ .‬قال صلى الله عليسسه وسسسلم (فـأنت شـهيد(‬
‫قال أرأيت إن قتلته‪ ,‬قال صلى الله عليه وسلم (هو فى النار( رواه مسلم‪.‬‬
‫ويقول المام ابسسن تيميسسه فسسى مجمسسوع الفتسساوى ج ‪ 28‬ص ‪) ]:45‬والسسسنة والجمسساع‬
‫متفقان على أن الصائل المسلم إذا لسسم ينسسدفع صسسوله إل بالقتسسل قتسسل وإن كسسان المسسال‬
‫الذي يأخذه قيراطا من دينار‪ .‬ففي الصحيح )من قتل دون ماله فهو شهيد( [‪.‬‬
‫قال الشافعي رحمه الله‪) :‬إذا دخل الرجل منزل الرجل ليل أو نهارا بسسسلح فسسأمره‬
‫بالخروج فلم يخرج‪ ,‬فله أن يضربه وإن أتى على نفسه ‪ ,‬أي إذا قتل المسسدفوع( الم ج ‪ 6‬ص‬
‫‪.33‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله ) السنة والجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم‬
‫يندفع صوله إل بالقتل قتل(‪ .‬الفتاوى الكبرى ج ‪.28‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 186 [ ‬‬
‫هذا مختصر أحكام دفع الصائل المسلم على أحسساد المسسسلمين‪ .‬فكيسسف بسسه لسسو جسساء‬
‫يريد الدين أو النفس أو العرض أو المسسال‪ ..‬أو كسسل ذلسسك‪,‬تحسست رايسسة وقيسسادة المريكسسان‬
‫والمرتدين‪.‬؟!‬
‫وســنعيد إيــراد هــذه الدلــة الشــرعية بمزيــد مــن التفصــيل بالضــافة‬
‫لسواها من الحكام الشــرعية الساســية فــي مثــل جهادنــا لعــدائنا هــذه‬
‫اليام ‪ ,‬في الباب الول من الفصل الثــامن فــي الجــزء الثــاني مــن هــذا‬
‫الكتــاب ‪ ,‬وهــو بعنــوان ( الفكــر والمنهــج و العقيــدة الجهاديــة لــدعوة‬
‫المقاومــة الســلمية العالميــة ( حيــث نعــرض لتفاصــيل الدلــة الشــرعية‬
‫لبعض المسائل المنهجية إن شاء الله ‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 187 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫‪ ‬أدلة العقل والمنطق على أن الجهاد المسلح‬
‫هو الحل ‪‬‬
‫نحن نسأل من يريد جدالنا في حقيقة أن الجهاد المسسسلح اليسسوم هسسو الحسسل الوحيسسد‬
‫حقيقة !‬
‫إذا لم يكن الحسسل لمشسساكلنا هسسذه وقسسد دهمنسسا العسسدو‪ ,‬بالمقاومسسة المسسسلحة ‪ ,‬فبسسم‬
‫يكون ؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫هل بطقطقة المسابح في أركان الزوايا ؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم بتنقيح السانيد وتأليف البحاث الشرعية ؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم تراه بالسهر على أزرار الكمبيوتر في معارك النترنت ومناقشاتها‬
‫الحامية ‪ -‬الوطيس؟! أم تراه بالمداخلت التلفونية الثائرة مع مقابلت‬
‫الفضائيات؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم تراها بالتصفية والتربية وتزكية النفوس ؟! وها هو العدو يصفي‬
‫مقومات وجودنا‪ ,‬ويربي أجيالنا حسبما يريد على مر الساعات والدقائق!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم تراها بالصياح في المظاهرات ‪ ,‬وما تجود به الحكومات من إجازة‬
‫الحتجاجات الصامتة أو الصاخبة في الشوارع؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم تراها بالختراع العظيم الذي توصلت إليه الصحوة ‪ ,‬وما جاءنا به الفقه‬
‫البرلماني؟ بالعتراض على الحتلل وعلى إزهاق النفس وعلى نهب‬
‫الثروات وعلى نهك العراض ‪ ,‬تحت قبة البرلمان ؟!‬
‫‪.......................................................o‬‬

‫أم بس ) الحملة العالمية لمكافحة العدوان ( ‪ .‬ببيان أجوف يرسل بالفاكس‬
‫للفضائيات لستنكار ما يجري من طامات في بلد المسلمين !!‬
‫الحقيقسسة أن حالنسسا مسسع هسسذه الراء كأهسسل بيسست كسانوا ينسسامون مطمئنيسسن ‪ ,‬فسسدهمهم‬
‫اللصوص ليل‪ ,‬فبعضهم ذبح الب ‪ ,‬وبعضهم أثخسسن الم بسسالجراح ‪ ,‬وثسسالث يقصسسد الخسست‬
‫لينهك العرض‪ ,‬ورابع منشغل بنبش الخزائن لسرقة المسسال ‪ ,‬وخسسامس دهسسس الطفسسال‬
‫في عتمة الليل ‪ ,‬وسادس ينهب أثاث البيت ويضرم النار في أنحائه‪...‬‬
‫والرجال من أفراد السرة موزعون في بعض الغسسرف قسسد شسسغل كل منهسسم أمسسره ‪,‬‬
‫وقد هب أخوهم الصغر يناديهم ليهبوا للدفاع عسسن السسدم المسسسفوك والعسسرض المنهسسوك‬
‫والمال المنهوب والبيت الذي تنهدم أركانه‪ ..‬ولمجيب‪..‬‬
‫فأحدهم منهمك في قيام الليل يؤدي ورده ‪ ,‬ومن شدة خشوعه لم يسمع ما يجري‬
‫!‬
‫والثاني منكب على كتب العلم يفتش عن تحقيق سند لم يتأكد من صحته منذ أيسسام‬
‫!! والثالث منهمك في نقاش دعوى مع أحد الجيران يدعوه للصلح !!!‬
‫والرابع يتابع حوارا دينيا مفتوحا عبر النترنت أمام شاشة الكمبيوتر!!!!‬

‫‪‬‬
‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة ‪] 188 [ ‬‬
‫والخامس يطبع بعسض السدعايات النتخابيسة لسسدعم ترشسيح بعسض العلمسساء والسسدعاة‬
‫لنتخابات البرلمان المقبلة‪...‬‬
‫والشاب الصغير يصسسيح ‪ ,‬وأختسسه تلطسسم الخسسد وتسسستغيث ‪ ,‬وبعسسض الطفسسال يرمسسون‬
‫اللصوص المسلحين بالحجارة ‪ ,‬وقد شغل إخوانهم بالدعوة وأنواع العمل السلمي!!‬
‫هذا عن إخوانهم الملتزمين‪ ..‬فلهم إخوة آخرون مشغولون بأمور أخرى‪! ..‬‬
‫فبعضهم يسهر أمام التلفزيون يتابع برنامج ستار أكاديمي ‪ ..‬على قناة فضائية ‪..‬‬
‫وآخر يرتمي ثمل من السكر في إحدى زوايا البيت ‪!..‬‬
‫وثالث منغمس في حديث عاطفي على الموبيل‪ ..‬يرسل رسائل غرامية عبر قنسساة‬
‫روتانا !‬
‫أما أولد العمومة والجيران من حولهم ‪ ,‬فبعضهم في السهرات والسمر‪ ,‬وآخرون‬
‫يقومسسون الليسسل علسى الفسواتير والحسسابات التجاريسسة لمبيعسات ذلسك اليسسوم ‪.‬ز وبعضسسهم‬
‫يحتسي الشاي على ناصية المقهى حتى ساعة متأخرة من الليل ‪!..‬‬
‫ويهسسب الشسساب اليسسافع ليسسدفع اللصسسوص المسسسلحين بسسسكينه ‪ ,‬والطفسسال يسسدفعون‬
‫بالحجسسارة‪ ,‬والخسست تحسساول جهسسدها بكفهسسا العسسزلء‪ ..‬فهسسذا مبلسسغ الجهسسد أمسام اللصسسوص‬
‫المدججين بالسلح ‪ .‬فالدفع والموت والشهادة أرحم من العيش فسسي مثسسل هسسذا السسبيت‬
‫الذي تشهد جدرانه على هذا الخزي والعار والصغار‪ ..‬هذا نموذج أحوال أمتنا اليوم‪..‬‬
‫فهل يظن الطيبون جزاهم الله خيرا على جهودهم في دعوة الفساق إلى الهسسدى ‪,‬‬
‫أنهم قد سقطت عنهم الفريضة المتعينة بالدفع؟! أم يظنسسون أن دعسسوتهم تلسسك سسستدفع‬
‫عدوا غاشما‪ ,‬أو تقيم شرعا مغيبا‪ ,‬أو تغير حكومة خائنة كافرة فاجرة ؟‬
‫أم هل يظنون بأن الحملت الصليبية إن ضربت بجرانها في بلدنا ‪ ,‬وساقت عبيدها‬
‫من الحكام إلى مزيد من محاربسسة السدين وإضسلل أهلسسه ‪ ,‬أنهسسم سسسيبقى أمسامهم مجسال‬
‫للتبليغ والدعوة وعمارة المساجد ؟!‪.‬‬
‫أم هل يظن الدعاة إلى تصحيح عقائد المسلمين ‪ ..‬أنه ستبقى لنا عقسسائد مسسع غسسزو‬
‫الصليبين لديارنا‪ ..‬ومع استعلء عملئهم من العلمانيين والمرتدين؟!‬
‫وأي عقائد ستبقى لنا بعد أن صارت أمريكا إلها يعبد طوعا وكرهسا فسي بلدنسا مسن‬
‫قبل كثير من المسلمين؟! أي عقائد ستبقى لطفالنا وشبابنا بعد أن صارت المنظمات‬
‫الدولية تفرض على بلدنا مناهج التدريس في كافة المراحسسل ‪ ,‬بسسل وتتسسدخل حسستى فسسي‬
‫نصوص خطب الجمعة في مساجدنا؟! أي عقائد بعسسد أن صسساروا يضسسعون لنسسا سياسسسات‬
‫التعامسسل مسسع نسسسائنا مسسن خلل إلسسزام حكوماتنسسا بمعاهسسدات ) حقسسوق المسسرأة ( بحسسسب‬
‫ثقافاتهم اللحادية الباحية؟!‬
‫أي عقسسائد سسستبقى مسسع برامسسج ) إعسسادة صسسياغة المجتمعسسات ( الخليجيسسة والعربيسسة‬
‫والسلمية كما أعلنها المريكان ؟! ‪.‬‬
‫أم هل يظن الصالحون المواظبون على تزكية أنفسهم ‪ ,‬أن الدشوش والفضسسائيات‬
‫ستترك من ذريتهم وأبنائهم من يلتفت إلى السسسلوك والصسسلح فسسي ظسسل هسسذه الحسسوال‬
‫الفاجرة؟!‬
‫أم هل يعتقسسد )السسديمقراطيون السسسلميون ( ‪ ,‬أن فسسي مزيسسد مسسن التجسسارب جسسدوى‬
‫بعدما حصل في الجزائر وتركيا وتونس ؟! ‪ ..‬وبعدما حصل من إنجازات السلميين في‬
‫برلمانات مصر والردن وباكستان ودول الخليج والمغرب وغيرها؟!‪.‬‬
‫وهسسل يظنسسون أن وجسسودهم كأقليسسات إسسسلمية مسسسحوقة بيسسن الحسسزاب العلمانيسسة‬
‫المعارضة والحاكمة في البرلمان ‪ ,‬سيغير مجرى التاريخ الذي تكتبسسه حسسراب الصسسليبيين‬
‫اليوم ؟!‬
‫أم يعتقسسدون بعسسدما انتشسسرت مكسساتب )‪ (CIA‬و)‪ (FBI‬وتسسدفق مئات آلف الجنسسود‬
‫والجيوش الصليبية في البلد ‪ ,‬وراحت أمريكا تعين من تشسساء مسسن الحكسسام وتعسسزل مسسن‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 189 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫تشاء ‪ ,‬أن بإمكانهم تحقيق الغلبية وإقامة حكم السلم ‪ , ..‬بعسسدما رأوه مسسن العاصسسفة‬
‫التي اجتثت حكومة طالبان و حكومة العراق ‪ ,‬وراحت تعلن أنها ستعيد رسم الخريطة‬
‫السياسية بل والجغرافية في الشرق الوسط؟!‬
‫كون ل َه سم قُل ُسسوب يعقل ُسسون بهسسا أوَ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ٌ َْ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫ض فَت َ ُ َ ُ ْ‬
‫وصدق الله العظيم‪  :‬أفَل َ ْ‬
‫َ َِ‬
‫ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫آ َ‬
‫مى ال ْ ُ‬
‫ر ‪) ‬الحسسج‪:‬‬
‫صس ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫مُعو َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ن ب َِها فَإ ِن َّها ل ت َعْ َ‬
‫س َ‬
‫ب ال ِّتي فِسسي ال ّ‬
‫مى اْلب ْ َ‬
‫صاُر وَل َك ِ ْ‬
‫دو ِ‬
‫‪. (46‬‬

‫سبحان الله ‪ ..‬حقيقة صار حالنا كما قال الشاعر‪:‬‬
‫إذا احتاج النهار إلى دليل‬
‫وليس يصح في الذهان شيء‬
‫نحن نعتقد أن تلك الحلول – جزى الله أصحابها خيرا كل بنيتسسه – لسسن تحسسل مشسسكلنا‬
‫اليوم ‪ .‬ونعتقسسد أن المقاومسسة السسسلمية العالميسسة المسسسلحة الشسساملة هسسي الحسسل ‪ ,‬وأن‬
‫بإمكانها – بإذن الله – دحر العدو‪.‬‬
‫ونقول بملء أفواهنا نعم إن المر كذلك ‪ .‬نعم ‪ ..‬مدعومة بالدلة الشرعية ‪ .‬ونعم‬
‫كما تقتضي أدلة العقل والمنطق والواقع ‪ .‬فإن هناك حقائق واضسسحة تسسدعم مسسا نسسذهب‬
‫إليه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن شعوب المة العربية‪ ,‬ومثلها جميع الشعوب السلمية ‪ ,‬قد غسلت أيديها‬
‫وانقطع رجاؤها من كافة المذاهب والتيسسارات والفلسسسفات والفكسسار الوافسسدة والمحليسسة‬
‫التي ل تنطلق من السلم كحسسل ممكسسن لمواجهسسة هسسذا الصسسائل‪ .‬ومسسن يتسسابع مسسا تكتبسسه‬
‫الصحف ‪ ,‬وما يكتبه الناس العاديون في زوايا القراء ‪ ,‬أو ما يقولونه في مداخلتهم عبر‬
‫الفضائيات‪ ,‬أو ما يصيحون به في مظاهراتهم‪ ..‬يجسسد أن الجميسسع ‪ ,‬وحسستى الفسسساق مسسن‬
‫المسلمين ومن أسسرفوا علسسى أنفسسهم ‪ ,‬ناهيسك عسن الملستزمين والمتسدينين‪ ..‬الجميسع‬
‫يصرحون بجلء بأنهم مع الجهاد ‪ ,‬وأنهم يعتقدون بأنه لسسن يقسسوم لهسسذا العسسدو الغسسازي إل‬
‫رايات الجهاد تحت شعار )ل إله إل الله محمد رسول الله(‪ .‬وحتى التنظيمات العلمانيسسة‬
‫والشخصيات الوطنيسة والتيسارات القوميسة فسي فلسسطين كمسا فسي كسل مكسان ‪ ,‬بسدأت‬
‫تتأسلم حقيقة ‪ ,‬أو زعما ‪ ,‬وصارت تتأقلم في إعلمها وشعاراتها مع السلم ‪ .‬إما بعودة‬
‫صادقة إلى جذورها‪ ,‬وإما مجاراة للشارع السلمي الذي بسسدأ يشسسهد عسسودة نحسسو السسدين‬
‫كرد طبيعي على الهجمة الصليبية على أمة السلم واستهدافها في عقيدتها ومكوناتها‪.‬‬
‫وهكذا كان حال أمتنا أيام النوازل عبر تاريخنا كله‪ .‬بسل هسذه طبيعسة النسسان أمسام‬
‫الكوارث الكبرى ‪ ..‬أن يعود إلى ربه ومعتقده راجيا النصر والنجاة ‪.‬‬
‫بل إن المل في السلم ‪ ,‬والجهاد تحت شعارات السسسلم كحسسل لمواجهسسة طغيسسان‬
‫أمريكا‪ ,‬قد صار أمل لدى كل أعداء أمريكا من الشعوب المستضعفة‪ ,‬حسستى الجماعسسات‬
‫اليسارية وجماعات السلم في العالم الصسسليبي ذاتسسه‪ .‬والمتسسابع لكتابسسات بعسسض الكتسساب‬
‫الغربيين يجد أن بعضهم قد بدأ يصرح في سياق ما يكتب عن طغيان أمريكا ‪ ,‬بسسأنه لسسم‬
‫يعد هناك أمل لمواجهسسة أمريكسسا إل بالمسسسلحين المسسسلمين ‪ ..‬بسسل وصسسل المسسر بإحسسدى‬
‫المظاهرات المضادة للعولمة والحرب التي خرج فيها مئات اللف في إيطاليا أن ترفع‬
‫ضمن شعاراتها صورة لس )ابن لدن ( وقسد ألبسسوه قبعسة ) جيفسارا ( ورسسموه بطريقسة‬
‫تشبهه ‪ !..‬وكتبوا تحت صورته شسعارات مضسادة لمريكسا! و عسبروا بسذلك عسن أن رمسز‬
‫الجهاد السلمي المسلح اليوم هو الحل في مواجهة أمريكا!‪.‬‬
‫فالكل يعلم ويؤمن اليوم أن الحل يجب أن يخسسرج مسسن جعبسسة السسسلميين بالجهسساد‬
‫لمواجهة طغيان النظام العالمي الجديد ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إن جماهير الصحوة السلمية وكوادرهسسا و النشسسطاء فيهسسا ‪ ,‬يشسسكلون اليسسوم‬
‫كتلة هائلة على الصعيد العددي في بلد المسلمين قاطبة وفسسي كسسل منهسسا علسسى حسسدة ‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 190 [ ‬‬
‫ففي كل مؤتمر للتبليغ يجتمع في مساجدهم أحيانا ما يربسسو علسسى عشسسرات اللف فسسي‬
‫المدينة الواحدة ‪ ,‬بل يبلغ حشدهم السنوي من مختلسسف دول العسسالم فسسي باكسسستان مسسا‬
‫يزيد على ما يجتمع في مكة للحج ‪ ,‬أكثر من مليوني مسلم ‪.‬‬
‫وأمسسا السسسلفيون وأتبسساع مدرسسسة أهسسل الحسسديث وجماعسساتهم وتلميسسذ مدرسسستهم ‪,‬‬
‫فالمتابع لمواقعم على النترنت وصحفهم ونشاطاتهم في البلد العربية والسلمية يجد‬
‫أنهم اليوم ‪ -‬تبارك الله – يعدون بمئات اللف إن لم يكسسن بسسالمليين ‪ ,‬ناهيسسك عسسن مسسن‬
‫يرتاد مساجدهم من العامة‪.‬‬
‫وأما الخوان المسلمون وفروعهم والجماعات السلمية المنبثقة عنهسسم والحاملسسة‬
‫لفكرهم تحت مختلف المسسسميات فمسسا تسسزال الشسسريحة الساسسسية عسسددا وحضسسورا فسسي‬
‫الصحوة في أكثر بلد العالم العربي والسلمي ‪ ,‬فهم ُيعدون بالمليين أيضا‪ ,‬فضل عسسن‬
‫عشرات المليين من أنصارهم والمصوتون لهم في النتخابات ‪.‬‬
‫هذا ناهيك عن الجماعات الصوفية وأتباعها ومشايخها ومريديها ‪ .‬فضسسل عسسن مئات‬
‫الجماعات والحزاب والكتل السلمية المختلفة الستي تسدخل بمجموعهسا تحست مسسمى‬
‫) الصحوة السلمية ( والتي تشكل بل مبالغسسة علسسى كتلسسة بشسسرية ضسسخمة فسسي العسسالم‬
‫السلمي‪ .‬فإذا ما أضفنا إليهم المتعاطفون معهم ومع عموميات شعار السلم لوجدنا‬
‫أننا أمام جموع غفيرة هائلة قد نما في قلبها اليوم التطلع إلى مواجهة أمريكسسا واليهسسود‬
‫وحلفائهم الصليبيين تحت شعار الجهاد والسلم ‪ .‬ولكنها ما تسسزال كتلسسة غثائيسسة ل قيمسسة‬
‫لها لنها تفتقر إلى ثلثة أشياء ‪:‬‬
‫ منهج العتقاد والعقيدة القتالية الجهادية ‪.‬‬‫ برامج العمل الجاد المباشر ‪.‬‬‫ القدوة الميدانية من قيادات تلك الصحوة و ورموزها الجهاديـة فـي‬‫كل بلد إسلمي ‪.‬‬
‫وكل متبصر يدرك اليوم ‪ .‬أن مشسسكلة هسسذه المسسة ‪ ,‬هسسي فسسي أن أكسسثر علمائهسسا قسسد‬
‫نكصوا على أعقابهم بين خائن وعسساجز‪ .‬وأن عمسسوم قيسسادات الصسسحوة فيهسسا قسسد اختسساروا‬
‫الستراحة وقد انعقدت غبار الحرب يبحثون عن حلول وسط مع الجاهلية على قارعسسة‬
‫منتصف الطريق‪ ..‬إنه الوهن ‪ ) :‬حب الــدنيا وكراهيــة المــوت ( ‪ .‬وصسسدق الصسسادق‬
‫المين ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬لقد أثبتت تجارب الشعوب السلمية وغير السلمية منذ مرحلة السسستعمار‪,‬‬
‫وخاصة بعد الحرب العالمية الثانيسسة وإلسسى اليسسوم ‪ ,‬قسسدرة الشسسعوب السستي أخسسذت بمنهسسج‬
‫المقاومة الشعبية على إرهاق المستعمرين وإجبارهم على الرحيل‪.‬‬
‫هسسذا فسسي وقسست كسسان الزخسسم الحضسساري لسسذلك السسستعمار الوروبسسي و المريكسسي‬
‫والروسسسي هسسائل ‪ ,‬وفسسي أوج عنفسسوانه ‪ .‬وكسسان بمقسسدوره السسستمرار وتحمسسل ضسسربات‬
‫المقاومة‪ .‬ومع ذلك أسفرت كل تلك المقاومات عن دحر المستعمرين وهزيمتهم‪ ..‬في‬
‫كل مكان ‪.‬‬
‫وفي عالمنسا العربسي والسسلمي مسسن ذلسسك الملسف تجسارب رائدة ‪ ,‬فسي المغسرب ‪,‬‬
‫والجسسزائر واليمسسن ‪ ,‬والعسسراق ‪ ,‬ومصسسر ‪ ,‬والشسسام ‪ ,‬وأفغانسسستان و القفقسساس والهنسسد‬
‫وإندونيسيا وغيرها‪...‬‬
‫وفي تجاربنسسا المعاصسسرة كسسذلك ‪ ,‬نجسسد فسسي ملفنسسا انتصسسارات الجهسساد المجيسسدة فسسي‬
‫البوسنة و الشيشان وأفغانستان‪ ..‬ما يثبسست القسسدرة علسسى النتصسسار ودحسسر العسسدو‪ .‬وأمسسا‬
‫اليوم ونحسسن نخسسوض الحسسرب ضسسد أمريكسسا ‪ ,‬فيكفسسي للمتسسابع أن يلمسسس بسسوادر التصسسدع‬
‫والنهيار والسقوط فيها من جراء عملية واحدة فقسسط فسسي أحسسداث الحسسادي عشسسر مسسن‬
‫سبتمبر‪ .‬وقد أثبتت المواجهات مع المريكان في العراق وأفغانستان أخيرا ‪ .‬ومن قبلها‬
‫فسسي الصسسومال وفسسي حسسرب عاصسسفة الصسسحراء ‪ ,‬أن المريكسسان عسساجزون عسسن الحضسسور‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 191 [ ‬‬
‫والمواجهسسة علسسى الرض ‪ ,‬إل باسسستخدام عملئهسسم المرتسسدين مسسن أبنسساء جلسسدتنا‪ .‬وأن‬
‫أمجادهم محصورة في نشر الخراب والموت والدمار فوق رؤوس المسسدنيين مسسن الجسسو‬
‫فقسسط ‪ .‬فكيسسف لسسو واجهسست أمريكسسا مقاومسسة إسسسلمية عالميسسة شسساملة فسسي كافسسة بلد‬
‫المسلمين‪ .‬بسسل وفسسي كافسسة بلد السسدنيا ‪ ..‬وفسسي عقسسر دارهسسا ؟ مسساذا لسسديها مسسن حيلسسة إل‬
‫النسحاب والفرار‪.‬؟‬
‫وأما عن حلفائها الوروبيين في الناتو فهم أضعف منها وأهزل عسسسكريا واقتصسساديا‬
‫واجتماعيا‪ .‬والحلف بينهم متصدع أصل ‪.‬‬
‫فالحضسسارة الغربيسسة عامسسة والمريكيسسة خاصسسة‪ ,‬حضسسارة هشسسة عجسسوز‪ ,‬تعصسسف بهسسا‬
‫المراض السياسية والجتماعية والقتصادية والنفسية‪ ,‬إلى حد يعجب معه المرء كيسسف‬
‫استطاعت أن تحيط بنسا وتسسعى لعسادة اسستعمارنا‪ .‬ومسا ذلسك إل لن أمتنسا قسد بلغست‬
‫بسبب بعدها عن شريعة الله ‪ ,‬حسسدا مسسن السسوهن جعلهسسا قصسسعة لولئك الطسسامعين رغسسم‬
‫هزالهم !‪.‬‬
‫فالمقاومة المسلحة مفروضة شرعا وواقعا ‪ ,‬وهي ممكنة ومضسسمونة النتسسائج بسسإذن‬
‫الله ‪ ,‬بأدلة الشريعة وشواهد الواقسع والتاريسخ ‪ .‬ولكنهسا تحتساج أن تشسارك بهسا جمساهير‬
‫المسلمين عامة‪ ,‬وأن تقودها صحوة إسلمية يقودها علماء وقادة قسدوة رواد ‪ .‬مقاومسة‬
‫تنهض بها أمة بكاملها ‪ ,‬وليس عشرات الفدائيين المخلصين‪.‬‬
‫نحتاج مقاومة تكون نهج ومعركة أمة ‪ ,‬وليست طريق وتضحيات نخبــة‬
‫فقط ‪.‬‬
‫وأما انتظار الحلول لزمات هذا الواقسع ‪ ,‬مسن خلل الطسرق المطروحسة اليسوم فسي‬
‫سوق الصحوة ‪ ,‬عبر مدارسها كلها‪ ,‬من أقصسسى الصسسوفية إلسسى أقصسسى السسسلفية مسسرروا‬
‫بتجسسارب الحسسزاب السياسسسية السسسلمية وبطروحسسات الصسسلح والتربيسسة‪ ..‬فيكفسسي فسسي‬
‫استعراض نتيجسسة تجاربهسا‪ ,‬وحصساد عطائهسسا عسبر أكسثر مسن سسبعين سسنة حسستى الن أن‬
‫نستنتج أنها طرق وحلول قد بلغت حد الفلس‪ .‬ولم تقسسدم حل لمسسا نحسسن فيسسه‪ .‬بسسل لسسم‬
‫تصل إلى نتائجها وأهدافها الذاتية‪.‬‬
‫فل مدارس التربية والتصفية والصلح والسلوك ‪ ,‬ل الصوفية منهسسا ول السسسلفية ول‬
‫التبليغية‪ ,‬تمكنت من إصلح أفراد المجتمعات ‪ .‬والفساد اليوم عارم‪ ,‬والفسوق منتشر‪,‬‬
‫والعقائد مهزوزة ‪ ,‬والحوال أسوأ اليوم من حالها يوم انطلقت تلك المدارس بكثير‪.‬‬
‫ولم تستطع الحزاب السلمية السياسية التي قصدت الوصول إلى السسسلطة مسسن‬
‫أجل إقامة حكم الشريعة أن تصل إل إلى السجون والمعتقلت ‪ ,‬ثم إلى نقض المناهج‬
‫التي أرساها المؤسسون الوائل رحمهم اللسسه ‪ .‬ثسسم وصسسلت إلسسى الرتمسساء علسسى أعتسساب‬
‫السلطات الغاشمة في أدوار سياسية هامشية مخجلة‪ .‬هسسذا ناهيسسك عسسن المتاهسسة السستي‬
‫أضاعت فيها أسس عقيدة التوحيد بدعوى المصلحة والتدرج ‪.‬‬
‫والحل واضح عقل ومنطقا كما هو ثابت دينا وشرعا‪:‬‬
‫يجب أن يقام شرع الله على أنقاض الجاهلية والردة الحاكمة ‪ ,‬وعلى‬
‫فلول جحافل المستعمرين الغزاة‪.‬‬
‫وعندما يقوم حكم الله ‪ ..‬يزع الله بالسلطان مـا ل يــزع بـالقرآن كمــا‬
‫قال سيدنا عثمان رضي الله عنه‪.‬‬
‫ولم يقم فــي تاريــخ البشــرية حكــم ‪ ,‬ولــم تؤســس دولــة‪ ,‬ول نهضــت‬
‫حضارة قديمة ول حديثة ‪ ,‬إل على أسنة الحـراب‪ ,‬وتحــت ظلل السـيوف‪.‬‬
‫وفي تجارب المؤمنين والكافرين على حد سواء عبر التاريخ أكبر برهــان‪.‬‬
‫ومن هــالته هــذه الحقيقــة فليقــرأ التاريــخ ‪ ,‬فــإن لــم يبصــرها ويفهمهــا‬
‫فليراجع عقله‪ .‬وهذه دولة إســرائيل وحضــارة أوروبــا الغربيــة المعاصــرة‬
‫وأمجاد أمريكا اليوم آخر الدلة على قيام الدول ونشوء الحضارات‪.‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 192 [ ‬‬
‫والخلصة‪:‬‬
‫إن حكم الشريعة ومقتضى أحكام ديسسن اللسسه فسسي واقسسع المسسسلمين اليسسوم وأزمسساته‬
‫الشرعية والدنيوية‪ ,‬تفيد أن الجهاد هو الحسسل‪ ,‬وأن سسسبيله الوحيسسد فسسي قيسسام المقاومسسة‬
‫السلمية العالمية المسلحة‪ ,‬وفي المواجهة الشسساملة مسسع أعسسدائنا المحتليسسن وحلفسسائهم‬
‫المرتدين والمنافقين‪.‬‬
‫ليس من حل إل في دروب الشهادة‪ .‬في أن يطلب شباب هسذه المسسة المسوت كسي‬
‫َ‬
‫م‬
‫م وَي ُ ْ‬
‫ه ب ِأي ْس ِ‬
‫خزِهِس ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م الل ّس ُ‬
‫م ي ُعَسذ ّب ْهُ ُ‬
‫توهب لهم ولمتهم الحياة‪ .‬كما قال تعسسالى‪ :‬قَسسات ُِلوهُ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ‪) ‬التوبة‪. (14:‬‬
‫ص ُ‬
‫ش ِ‬
‫دوَر قَوْم ٍ ُ‬
‫م عَل َي ْهِ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫وَي َن ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ه ‪) ‬الروم‪. (5/4 :‬‬
‫مئ ِذٍ ي َ ْ‬
‫صرِ الل ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫وعندها فقط ‪ ‬وَي َوْ َ‬
‫ن * ب ِن َ ْ‬
‫َ‬
‫واجا ً ‪) ‬النصر‪. (2:‬‬
‫س ي َد ْ ُ‬
‫خُلو َ‬
‫وعندها ترى ‪ ‬الّنا َ‬
‫ن الل ّهِ أفْ َ‬
‫ن ِفي ِدي ِ‬
‫وعندها تقام الصلة ويحكم العسدل ويسؤمر بسالمعروف وينهسى عسن المنكسر‪ ,‬وتصسح‬
‫العقائد ويتهذب السلوك‪ .‬لن أولياء الله قد مكنوا في الرض وأقاموا شسسرعه كمسسا قسسال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ف‬
‫م ِ‬
‫تعالى‪  :‬ال ّ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م سُروا ب ِسسال ْ َ‬
‫وا الّزك َسساةَ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صلةَ َوآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫في الْر ِ‬
‫ُ‬
‫من ْك َرِ وَل ِل ّهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ر ‪) ‬الحج‪.(41:‬‬
‫ة اْل ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وَن َهَ ْ‬
‫مو ِ‬
‫وا عَ ِ‬
‫وقبل أن نخوض في لب هذا الكتاب لنعرض وجهسسة نظرنسسا فسسي كيفيسسة هسسذا الجهسساد‬
‫وطرق المقاومة ومنهجها‪ ,‬وهو ما نعتقد أنه مقدمة الحل بإذن اللسسه ‪ ,‬سسسنمر بعسسدد مسسن‬
‫الفصول التمهيدية وصول إلى الفصل الثامن الذي يشتمل على ذلك إن شاء الله‪.‬‬
‫ونستهل ذلك باستعراض تاريخ صراعنا الزلي مع الروم وجذوره منسذ قسام الصسراع‬
‫بين الحق والباطل على هذه الرض وذلك هو الفصل التالي وقصة مسار ذلك الصسسراع‬
‫من أيسسام قابيسسل إلسسى أيسسام بسسوش ‪ ,‬حيسسث مسسا زال الباطسسل يصسسرخ فسسي وجسسه الحسسق‪ :‬‬
‫لقتلنك ‪.‬‬
‫لن فهم التاريخ يشكل أساس فهم الواقسسع السسذي يشسسكل إدراكسسه أسسساس اسسستلهام‬
‫خطى المستقبل‪.‬‬

‫*************‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 193 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫جذور النظام الدولي ومسار الصراع‬
‫من ( قابيل ( إلى ( جورج بوش (‬
‫قال الله تعالى‪:‬‬

‫َ‬
‫حقّ إ ِذ ْ قَّرَبا قُْرَبانا ً فَت ُُقب ّ َ‬
‫‪َ ‬وات ْ ُ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ي آد َ َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ن َب َأ اب ْن َ ْ‬
‫َ‬
‫ل َل َقْت ُل َن ّ َ‬
‫خرِ َقا َ‬
‫م ي ُت ََقب ّ ْ‬
‫ك ‪‬‬
‫ن اْل َ‬
‫ل ِ‬
‫أ َ‬
‫ما وَل َ ْ‬
‫حد ِه ِ َ‬
‫م َ‬
‫)المائدة‪(27:‬‬

‫روى أبو داود عن ثوبسسان أن رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم قسسال‪ ( :‬ثم‬
‫يوشك المم أن تداعى عليكم كما تداعى الكلة إلى قصــعتها فقــال‬
‫قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء‬
‫السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكــم وليقــذفن اللــه‬
‫في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الــوهن قــال‪ :‬حــب‬
‫الدنيا وكراهية الموت (‪.‬‬

‫‪   ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 194 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫الفصل الثالث‪:‬‬

‫‪ ‬جذور النظام الدولي ومسار الصراع‬
‫‪(1‬‬
‫من قابيل إلى جورج بوش (‪‬‬
‫يشكل الستعراض الموجز لمسار الصراع منذ تقاتل ولدا آدم عليسسه السسسلم وقتسسل‬
‫الشرير منهما )قابيل( أخاه الصالح )هابيل(‪ ,‬وإلى قيام النظام العسسالمي الجديسسد بقيسسادة‬
‫الوليات المتحدة المريكيسسة علسسى مبسسادئ )صسسراع الحضسسارات( وحتميسسة تصسسفية بعضسسها‬
‫لبعض‪ ,‬يشكل ملخصا لجذور النظسام العسالمي الجديسد‪ ,‬وبمعنسى أدق استعراضسا لتاريسخ‬
‫النظام الدولي وصراع أطرافه إلسسى أن اسسستقر صسسراعا بيسسن المسسسلمين والسسروم كسسأبرز‬
‫أوجه الصراع الدائم في تاريخ البشرية الوسيط والحديث‪.‬‬
‫وسأوجز في هذه النبذة تحت هذا العنوان ما يؤدي الغرض كتوطئة تاريخيسسة لفكسسار‬
‫هذا الكتاب الذي يشتمل على دعوة المقاومة السلمية العالمية ومنهجها وطريقتها ‪.‬‬
‫بدايات الصراع ) قال‪ :‬لقتلنك ( * ‪:‬‬
‫لقد قص علينا القرآن الكريم خبر اعتداء ولد آدم الول على أخيسسه وقتلسسه إيسساه بعسسد‬
‫وعيده الصريح وإقدامه بذلك على سن سنة القتل في بني البشر‪ .‬قال تعالى‪َ  :‬وات ْ ُ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫لم َ‬
‫خسرِ قَسسا َ‬
‫قب ّس ْ‬
‫ل‬
‫م ي ُت َ َ‬
‫حقّ إ ِذ ْ قَّرَبا قُْرَبانا ً فَت ُ ُ‬
‫ن اْل َ‬
‫ل ِ‬
‫نأ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ي آد َ َ‬
‫ما وَل َس ْ‬
‫حدِهِ َ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫مس َ‬
‫قب ّ َ ِ ْ‬
‫م ن َب َأ اب ْن َ ْ‬
‫َ‬
‫ي ي َد َ َ‬
‫َل َقْت ُل َن ّ َ‬
‫قب ّ ُ‬
‫ك َقا َ‬
‫ط‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫سسس ٍ‬
‫ما أَنا ب َِبا ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن بَ َ‬
‫قت ُل َِني َ‬
‫سط ْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ت إ ِل َ ّ‬
‫ن * ل َئ ِ ْ‬
‫قي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ك ِل َقْت ُل َ َ‬
‫ي َدِيَ إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ك إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫مي وَإ ِث ْ ِ‬
‫ن ت َُبوَء بإ ِث ْ ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ك فَت َك ُسسو َ‬
‫ن * إ ِّني أِريد ُ أ ْ‬
‫ه َر ّ‬
‫ف الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫جَزاُء ال ّ‬
‫ب الّنارِ وَذ َل ِ َ‬
‫ه قَت ْس َ‬
‫ح‬
‫خي سهِ فَ َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ل أَ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ص سب َ َ‬
‫ك َ‬
‫ص َ‬
‫ف ُ‬
‫قت َل َس ُ‬
‫س ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ن * فَط َوّعَ ْ‬
‫ه فَأ ْ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مي َ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ‬
‫‪.‬‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫ري‬
‫س‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫) المائدة‪.(30 - 27 :‬‬
‫ِ ِ َ‬
‫م َ‬
‫وبصرف النظر هنا عما خاضت فيه بعض روايات التفاسسسير مسسن أسسسباب القتسسل ‪ ,‬و‬
‫الكتفاء بالسبب الظاهر الذي ذكرته اليات حيث اتقدت نسسار الحقسسد فسي صسسدر الشسسرير‬
‫فصرخ متوعدا أخاه بقوله )لقتلنك(! فإنا نجد أن تلسسك النسسار المتأججسسة فسسي صسسدره لسسم‬
‫يخمدها رد الخ الصالح بما احتواه من الوعظ واللين والتذكير بالله والتخويف من النار‪,‬‬
‫فطوعت له نفسه فعل أن يقدم على أول جريمة على سطح الرض‪.‬‬
‫وهكذا سارت مسيرة الشر مسسع قسسسم مسسن أولد آدم فحملسسوا مهمسسة سسسفك السسدماء‬
‫والعدوان والظلم عبر مسار البشرية إلى أن وصلت تلك الراية المضمخة بالسسدماء إلسسى‬
‫أيدي الحضارة الغربية ووريثتها المتجبرة أمريكا لتتبنى نظرية صسراع الحضسارات ‪ ,‬تلسك‬
‫النظرية السستي مفادهسسا أن الرض ل تتسسسع لحضسسارات متناقضسسة‪ ,‬ولبسسد مسسن أن الصسسراع‬
‫الحتمي سيجعلها تصفي بعضها بعضًا‪ ,‬وأنه إن كان بإمكان الحضارة الغربية ذات الطابع‬
‫النصراني الصليبي والنظرية القتصادية الرأسمالية والفلسفة العلمانية الباحية والنهسسج‬
‫السياسي القائم علسسى الديمقراطيسسة‪ ,‬بإمكانهسسا أن تتعسسايش مسسع بعسسض الحضسسارات فسسإن‬
‫صدامها مع الحضارة السلمية عدوها الذي افترضته بعد قضائها على حضسسارة الشسسرق‬
‫السوفيتية هو صدام حتمي‪ .‬حيث اعتقدت أمريكا وراحسست تجسسر وراءهسسا أوروبسسا الغربيسسة‬
‫وروسيا المنهارة ودول ) حلف وارسو ( اللهثة من أجل دخول الناتو للعتقاد بأن عليها‬
‫فكرة الربط بين قابيل وجورج بوش ‪ ,‬ووحدة شعارهما ) لقتلنك ( ‪ .‬سمعتها في درس للشيخ ) أبو الوليد المصري (‬
‫– مصطفى حامد –‪ .‬ومن المانة أن أذكر له هذا هنا ‪ ,‬وقد استعرت الفكرة لعنوان هذا الفصل ‪ .‬والرجل من عباقرة‬
‫الكتاب والمفكرين ومن الدرر التي ضاع قدرها وقيمتها في بحر المواج المتلطمة لمسار الجهاد العربي قي‬
‫أفغانستان ‪ .‬وهو صحفي محترف وكاتب ومؤرخ ‪ .‬ومفكر استراتيجي على مستوى عال ‪ .‬ول أدري ما مصيره بعد الحداث‬
‫‪ . .‬وأسأل الله أن يكون في عافية ‪ ,‬ويبلغه مني السلم ‪ ,‬وأن يدعو لي بظهر الغيب‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪] 195 [ ‬‬

‫‪                 ‬‬

‫إزالة حضارة السلم والمسلمين وفرض سياستها وهيمنتها وثقافتها وفلسفتها الكافرة‬
‫على شعوبهم‪.‬‬
‫ة مقدرة له من قبل السسرب السسذي اختسساره‬
‫وهكذا استعلن بوش بأنه يقود حربا ً صليبي ً‬
‫لها بعد أن شفاه من الدمان على الخمر!! كما استعلن معاونوه الصليبيون المتصهينين‬
‫بالقول بأنهم ورثة الحضسسارة الرومانيسسة المسسسيحية وأن أعسسداءها فسسي التاريسسخ سس يقصسسد‬
‫المسلمين س هم أعداؤها في الحاضر والمستقبل‪.‬‬
‫ومن هنا تحركت أمريكا على كافة الصعد لتفرض على العالم مسسا أسسسموه )النظسسام‬
‫العالمي الجديد( منذ انفراط عقسد التحساد السسوفيتي مطلسع العقسد الخيسر مسن القسرن‬
‫العشرين‪.‬‬
‫ليسسسير وفسسق أحلم المنظريسسن المتصسسهينين المريكسسان مسسن أمثسسال )كيسسسنجر(‬
‫و)هينينغتون( و)ولف( وغيره‪ ..‬الذين صرحوا بأن على أمريكسسا أن تعمسسل ليكسسون القسسرن‬
‫الحسسادي والعشسسرين مطلسسع اللفيسسة الثالثسسة قرنسسا أمريكيسسا‪ ..‬وهكسسذا‪ ..‬عسساد شسسعار الشسسر‬
‫)لقتلنك( ليرتفع مع رايات الجسسرام المريكيسسة مهسسددا كسسل مسسن يقسسف فسسي وجسسه هجمسسة‬
‫الطمع والطغيان المريكية المعاصرة وخاصة كل قوى المقاومسسة والمواجهسسة فسسي ديسسار‬
‫السلم والمسلمين‪..‬‬

‫*************‬
‫محطات من تاريخ الصراع وجذوره من خلل قصص النبياء وأتباعهم‪:‬‬
‫انتشر أبناء آدم‪ ..‬وعبدوا الله على دين التوحيد كما علمهم أبوهم عليه السلم‪ ..‬ثم‬
‫تطساول العهسد و اجتسالتهم الشسياطين يمينسا وشسمال عسن الصسراط السسوي ودب فيهسم‬
‫الشرك والظلم والطغيان‪..‬‬
‫فأرسل الله الرسل تباعا‪ ..‬مبشرين ومنذرين في كل أمة كما أخسسبر تعسسالى‪  :‬إ ِن ّسسا‬
‫ك بال ْحق بشيرا ً ونذيرا ً وإن م ُ‬
‫َ‬
‫مةٍ إ ِّل َ‬
‫خل ِفيَها ن َ ِ‬
‫ََ ِ‬
‫سل َْنا َ ِ َ ّ َ ِ‬
‫ر ‪) ‬فاطر‪.(24/‬‬
‫أْر َ‬
‫نأ ّ‬
‫ذي ٌ‬
‫َِ ْ ِ ْ‬
‫لقد كان من أكبر أسباب تمسك المشركين بشركهم‪ :‬تقليد الباء‪ ,‬وطاعة الكسسبراء‪,‬‬
‫والتزام العادات وما ألفته النفوس‪ ,‬و إتباع الشهوات‪ ,‬وأساس كسل ذلسك جسري السسادة‬
‫والمل من الكبراء ورجال الدين الفاسسسدين وراء المصسسالح‪ .‬وتعطيسل العامسة لعقسولهم و‬
‫إتباعهم لكبرائهم رهبا ورغبا‪ ..‬وهكذا أخبرنا تعالى‪  :‬ث ُ َ‬
‫سل ََنا ت َت َْرا ك ُ ّ‬
‫جسساَء‬
‫ما َ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫م أْر َ‬
‫ل َ‬
‫ّ‬
‫ة رسول ُها ك َذ ّبوه فَأ َتبعنا بعضهم بعضسا ً وجعل ْنسساهُ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫من ُسسون ‪‬‬
‫ث فَب ُعْسسدا ل ِ َ‬
‫حسساِدي َ‬
‫قسوْم ٍ ل ي ُؤْ ِ‬
‫َ َ َ َ‬
‫مأ َ‬
‫ُ ُ َْْ َ َْ َ ُ ْ َْ‬
‫ْ‬
‫أ ّ‬
‫م ً َ ُ َ‬
‫)المؤمنون‪. (44:‬‬

‫‪ ‬ةةةة ةةةةةةةة ةةةةةةةةة ةةةةةةةة‬

‫‪ ] 196 [ ‬‬
‫لقد كانت خلصة دعوة النبياء وأساس عقيدتهم واحدة ‪:‬‬
‫َ‬
‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫دى‬
‫ت فَ ِ‬
‫‪ ‬وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫ن هَ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن اعْب ُ ُ‬
‫مةٍ َر ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫سول ً أ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َس ُ‬
‫ض فَسسان ْظ ُُروا ك َي ْس َ‬
‫ضسسلل َ ُ‬
‫ة فَ ِ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ف ك َسسا َ‬
‫ت عَل َي ْسهِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫قس ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫مس ْ‬
‫سسسيُروا فِسسي الْر ِ‬
‫ن ‪) ‬النحسسل‪ .. (36:‬وكذلك كانت ردود الكفرة والملحسسدين علسسى رسسسلهم متشسسابهة‬
‫ال ْ ُ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫واحدة‪ ..‬وتنسسوعت أشسسكال الصسسراع وقصسسص تلسسك المواجهسسات الداميسسة‪ ..‬ولكسسن أسسساس‬
‫صورتها كانت شديدة التشابه‪ ,‬فأهل الحسسق يعبسسدون اللسسه ويوحسسدونه و ويريسسدون تعبيسسد‬
‫الخلق له‪ ..‬والكفار بزعامسسة سسسادتهم وكسسبرائهم وكهسسانهم وعلمسساء سسسلطينهم وأصسسحاب‬
‫المصالح فهم يعبدون الطواغيت والهواء ويريدون صرف الناس عن الحسسق‪ ..‬فيعسسذبون‬
‫أهله ويطاردونهم‪.‬‬
‫وتكررت شعارات الشر ووعيده‪ ..‬لنخرجنكم‪ ..‬لنرجمنكم‪ ..‬لنقتلنكسسم‪ ..‬لنسسسجننكم‪..‬‬
‫وهكذا كان منذ قالها الخ الشرير لخيه الصالح‪) :‬لقتلنك(‪..‬‬
‫فأما نوح عليه السلم أول الرسل فقسسد صسسبر علسسى قسسومه قرابسسة ألسسف سسسنة وكسسان‬
‫جسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسزاؤه وعيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدهم السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدائم‬
‫ح ل َت َ ُ‬
‫ن ‪) ‬الشعراء‪.(116:‬‬
‫جو ِ‬
‫ن ِ‬
‫مْر ُ‬
‫م ت َن ْت َهِ َيا ُنو ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫‪َ ‬قاُلوا ل َئ ِ ْ‬
‫وهؤلء قوم إبراهيم عليه السلم يقولون لبي النبياء كما قص علينا تبارك وتعسالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ه ِ‬
‫ب قَوْ ِ‬
‫ن الّنارِ إ ِ ّ‬
‫حّرُقوهُ فَأن ْ َ‬
‫ن َقاُلوا اقْت ُُلوهُ أوْ َ‬
‫مهِ إ ِل ّ أ ْ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫جاهُ الل ّ ُ‬
‫‪ ‬فَ َ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫حسسسستى أبسسسسوه قسسسسال لسسسسه‪:‬‬
‫ت لِ َ‬
‫قسسسسوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫َليسسسسا ٍ‬
‫‪،‬سسسس‬
‫‪.‬‬
‫ن ‪) ‬العنكبسسسسسسسوت‪(24 :‬‬
‫مُنسسسسو َ‬
‫َ‬
‫‪َ ‬قا َ َ‬
‫جْرِني َ ً‬
‫من ّ َ‬
‫ن آل ِهَِتي َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫مل ِي ّا ‪) ‬مريم‪(46:‬‬
‫ك َواهْ ُ‬
‫م ت َن ْت َهِ َل َْر ُ‬
‫ل أَراِغ ٌ‬
‫ج َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫هي ُ‬
‫ب أن ْ َ‬
‫م ل َئ ِ ْ‬
‫ت عَ ْ‬
‫‪.‬‬

‫وهؤلء قوم شعيب عليه السلم يتهددونه وأتباعه ‪  :‬قَسسا َ‬
‫س ست َك ْب َُروا‬
‫مل ال ّس ِ‬
‫نا ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫معَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫مل ّت ِن َسسا َقسا َ‬
‫ك َيا ُ‬
‫ل‬
‫مهِ ل َن ُ ْ‬
‫ن ِفسي ِ‬
‫ك ِ‬
‫ب َوال ّ ِ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن قَْري َت ِن َسسا أوْ ل َت َعُسسود ُ ّ‬
‫شعَي ْ ُ‬
‫خرِ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫مس ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه ك َِثيسسرا ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ َوَلوْ ك ُّنا َ‬
‫ن ‪) ‬لعراف‪ ... (88:‬و زادوه من الوعيد ‪َ  :‬قالوا َيا ُ‬
‫ف َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫كارِ ِ‬
‫شعَي ْ ُ‬
‫قس ُ‬
‫ب َ‬
‫هي َ‬
‫َ‬
‫مَنا َ‬
‫ول َرهْط ُ َ‬
‫ل وَإ ِّنا ل َن ََرا َ‬
‫قو ُ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫ِ‬
‫ز ‪) ‬هود‪. (91:‬‬
‫ك ل ََر َ‬
‫ك ِفيَنا َ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ج ْ‬
‫م ّ‬
‫ضِعيفا ً وَل َ ْ‬
‫زي ٍ‬
‫ت عَل َي َْنا ب ِعَ ِ‬
‫َ‬
‫ن قَسساُلوا‬
‫ب قَسوْ ِ‬
‫مهِ إ ِّل أ ْ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫مسسا ك َسسا َ‬
‫وأما قوم لوط عليه السلم فكذلك قولهم‪ :‬فَ َ‬
‫جس َ‬
‫ل ُلوط من قَريت ِك ُم إنه ُ‬
‫جوا آ َ‬
‫أَ ْ‬
‫ن‪) ‬النمل‪. (56:‬‬
‫س ي َت َط َهُّرو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ٍ ِ ْ ْ َ ْ ِّ ُ ْ‬
‫م أَنا ٌ‬
‫إلى أن جاء موسى عليه السسسلم وقسسص القسسرآن علينسسا قصسسة صسسراعه الطويسسل مسسع‬
‫ت إ َِلهسا ً‬
‫فرعون وقومه حيث أعلن الفرعسسون عسسن أصسسل المشسسكلة ‪  :‬قَسسا َ َ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫خ سذ ْ َ‬
‫ل لئ ِ ِ‬
‫جعَل َّنسسسسسسس َ‬
‫ك ِ‬
‫‪.‬‬
‫ن ‪) ‬الشسسسسسسسسسسسسعراء‪(29:‬‬
‫سسسسسسسس ُ‬
‫ري ل ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫جوِني َ‬
‫مسسسسسسس َ‬
‫غَْيسسسسسسس ِ‬
‫ل ال ْمَل ُ من قَوم فرعَو َ‬
‫َْ‬
‫ك َوآل ِهَت َ َ‬
‫ض وَي َذ ََر َ‬
‫‪ ‬وََقا َ‬
‫ك‬
‫ه ل ِي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫س ُ‬
‫َ ِ ْ ْ ِ ِ ْ ْ َ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫سى وَقَوْ َ‬
‫ن أت َذ َُر ُ‬
‫دوا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫قت ّ ُ‬
‫َقا َ‬
‫سن ُ َ‬
‫ن ‪) ‬لعراف‪. (127:‬‬
‫م َقاهُِرو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حِيي ن ِ َ‬
‫م وَ ن َ ْ‬
‫ل َ‬
‫م وَإ ِّنا فَوْقَهُ ْ‬
‫ساَءهُ ْ‬
‫ل أب َْناَءهُ ْ‬
‫ثم أخبرنا القرآن الكريسسم بمسسا كسسان مسسن سسسلوك بنسسي إسسسرائيل وكسسبرائهم وكهسسانهم‬
‫ل‬
‫ب وَقَ ّ‬
‫الفسقة الفاسدين مع أنبيائهم ‪  :‬وَل َ َ‬
‫في َْنا ِ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫ن ب َعْ سدِهِ ِبالّر ُ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫سس ِ‬
‫مس ْ‬
‫َ‬
‫سو ٌ‬
‫وى‬
‫ت وَأ َي ّد َْناهُ ب ُِروِح ال ْ ُ‬
‫َوآت َي َْنا ِ‬
‫م ال ْب َي َّنا ِ‬
‫ما َ‬
‫م َر ُ‬
‫عي َ‬
‫ل بِ َ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫س أفَك ُل ّ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫مسسا ل ت َهْ س َ‬
‫سى اب ْ َ‬
‫قد ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريقا ت َ ْ‬
‫مف َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ن ‪) ‬البقرة‪. (87:‬‬
‫قت ُلو َ‬
‫ما ْ‬
‫ف ُ‬
‫ريقا كذ ّب ْت ُ ْ‬
‫ست َكب َْرت ُ ْ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م وَف ِ‬
‫ف ِ‬
‫إلى أن جاء نبي الله عيسى عليه السسسلم فمكسسر بسسه الحبسسار والرهبسسان مسسن اليهسسود‬
‫وسعوا إلى الحاكم الروم