‫الجغرافيا الزيدية‬

‫و‬
‫دواعش اليمن‬
‫الدكتور‬

‫حسـن علـي مجلـي‬
‫أستاذ علوم القانون الجنائي ‪ -‬جامعة‬
‫صنعاء‬
‫فيس بوك‪:‬‬

‫‪http://www.facebook.com/drhasan.megalli‬‬
‫بريد إلكتروني‪drhasan.megalli@yahoo.com :‬‬

‫الموقع اللكتروني‪:‬‬
‫‪http://hasanmegalli.com//ar/index.php‬‬

‫استخدمت مصطلح )الجغرافيا الزيدية( نقل ل عن‬
‫أحد الرفاق المصابين بـ )فوبيا الزيدية(‪ .‬والمصطلح‬
‫دال بذاته على ما يجري ال ن من جرائم قتل بشعة‪،‬‬
‫حيث تم قتل عشرات الجنود ذبحا ل في إحدى مناطق‬
‫)حضرموت( يوم ‪8/8/2014‬م‪ ،‬لنهم من )الجغرافيا‬
‫الزيدية(‪ ،‬وهذا النوع من جرائم القتل هو أخطر‬
‫أنواع الجرائم طبقا ل لقانو ن المحكمة الجنائية‬
‫الدولية‪ ،‬ويندرج ضمن جرائم البادة الجماعية‬
‫والجرائم ضد النسانية‪.‬‬
‫صارت العودة إلى الجذور الفقهية العقلنية‬
‫ل‬
‫غ في اليمن التي باتت‬
‫الجتهادية الثورية هما طا غ‬
‫هويية فكرية‪ ،‬في خضم تصاعد مد‬
‫تعاني من أزمة ه‬
‫القوى المذهبية الرجعية الستبدادية الرهابية‬
‫المتمثلة في الوهابية والسلفية وحركة )الخوا ن‬
‫المسلمين(‪ ،‬مدعومة بمراكز القوى القبيلية‬
‫المتنفذة المتواشجة مع مراكز القوى العسكرية‬
‫الطغيانية الرجعية الفاسدة وحلفائها من زعماء‬
‫اللهوت اليمني‪ ،‬حيث ازداد هذا المد السلفي‬

‫‪1‬‬

‫ة وشمول ل ل مثيل له‬
‫ة وكثاف ل‬
‫الوهابي الرهابي سرع ل‬
‫في تاريخ اليمن القديم والحديث‪.‬‬
‫جاء هذا المد الفكري الرجعي المذهبي‬
‫الرهابي في اليمن مواكبا ل لهزائم وانكسارات‬
‫مشاريع التحديث وخيانات وانتهازية معظم )الننخب(‬
‫الثقافية وعجزها‪ ،‬والصراعات الدموية بين أجنحة‬
‫الحكم على السلطة وتضخم سابق في مقولت‬
‫)الفندم النقل(ب( واليديولوجيات )الثورية(‬
‫الحارقة للمراحل التي اجتاحت الساحة اليمنية‬
‫والعربية تحت ألوية القومية والماركسية‬
‫والناصرية‪ ،‬حتى جاء انقل(ب )عبدالرحمن الرياني(‬
‫وجماعته عام ‪1967‬م الذي شكل علمة فارقة في‬
‫تاريخ اليمن والجسر الذي عبره قادة العصابات‬
‫القبيلية والعسكرية الرجعيين الفاسدين إلى‬
‫السيطرة التامة على الحكم والمشهد الثقافي في‬
‫اليمن‪.‬‬
‫الظاهرة المسيطرة على عدد من الصحف‬
‫والصحفيين في التعاطي مع الثوار )أنصار الله(‬
‫والفقه والفكر الزيديين هي‪ ،‬النـزعة المذهبية‬
‫الطائفية أو العنصرية بكل مسبقاتها وتحيزاتها‬
‫وإسقاطاتها ومسكوتاتها وعماءاتها بل وضللتها‪،‬‬
‫وفي المقابل تغيب أو تضعف اللحظة المعرفية‬
‫الصحيحة بأداتها الفكرية الضرورية التي هي‬
‫التحليل العلمي الموضوعي‪ ،‬وبغايتها التي هي‬
‫الحقيقة التاريخية‪.‬‬
‫مشكلة التراث الفقهي الزيدي العظيم ومذهب‬
‫العقل والجتهاد والعدل والثورة على الحاكم‬
‫الظالم‪ ،‬أ ن القوى الطغيانية المتخلفة‪ ،‬بمقولتها‬
‫ومضمراتها العنصرية والطائفية والمناطقية‬
‫والمذهبية‪ ،‬عملت بدأ(ب وما تزال‪ ،‬على إزاحة‬
‫الفقه الزيدي الثوري بوسائل عديدة منها اغتيال‬
‫مفكريه وعلمائه وإقصاء قضاته والتنكيل بمثقفيه‬
‫وتهميشهم وإحلل أفكار ومذاهب وفتاوى رجعية‬
‫وإرهابية )وهابية( و )سلفية( و )إخوانية( وخطا(ب‬
‫حسني‬
‫ديني زائف محله‪ ،‬بينما بعض المثقفين ه‬
‫‪2‬‬

‫النية والك بت بببة الجهلة بهذا الفكر السياسي والفقهي‬
‫العظيم يخدمو ن‪ ،‬بمعاداتهم له ولقواه المحركة‪،‬‬
‫قوى التخلف والطغيا ن وخاصة عندما يسقطو ن ما‬
‫تظنونه )حقيقة( على هذا الفكر من خارجه دو ن‬
‫معرفة حقيقته أو إدراك طبيعة القوى التي تنتمي‬
‫إليه أو تناضل تحت لوائه‪.‬‬
‫تلمس في عدد من الكتابات الصحفية رغبة‬
‫مسبقة ومصادرة على المطلو(ب في إدانة الفكر‬
‫الزيدي الثوري العقلني الذي يشكل فقه المصلحة‬
‫والتقدم والعمل جوهره‪ ،‬ويعتبر )أنصار الله( بقيادة‬
‫الزعيم الثوري السيد )عبدالملك الحوثي( قوته‬
‫المحركة في محيط التكفير والرتداد عن الحرية و‬
‫التقدم والحضارة باسم السلم‪ ،‬وفي الوقت ذاته‬
‫يعمل أصحا(ب تلك الكتابات على تبرءة مراكز قوى‬
‫التخلف والطاغوت القبيلية وقادة العسكر‬
‫النكشارية المتحالفة معها والمهيمنة على المد ن‬
‫و)شبه الدولة( الرخوة من أية مسئولية عن خرا(ب‬
‫اليمن )العظيم( وبؤس وفقر وضياع الشعب‬
‫اليمني البي‪ ،‬وفي دوامة هذه الرغبة المسبقة في‬
‫إدانة اليسار السلمي ممثل ل في )أنصار الله(‬
‫وحلفائهم‪ ،‬ضاعت الحقيقة التاريخية بما هي كذلك‪،‬‬
‫وستستمر ضائعة ما دامت ل يحترمها أولئك الك بت بببة‬
‫وبعض الك هتتا(ب والمثقفين في موضوعيتها‪ ،‬بعيدا ل‬
‫عن شاغل التثمين من حيث الربح والخسارة أو‬
‫التبخيس وتزييف الوعي أو الخوف المزعوم على‬
‫جنين )الدولة المدنية الحديثة( التي ل زالت في‬
‫رحم الغيب وربما مجرد حمل كاذ(ب يحول دو ن‬
‫ولدته قوى التخلف والستبداد والتكفير والفساد‬
‫التي يحاربها )أنصار الله(‪ .‬والمعلوم أنه ل سبيل‬
‫إلى احترام الحقيقة‪ ،‬في موضوعيتها‪ ،‬إل باتخاذها‬
‫موضوعا ل للتحليل العلمي‪ ،‬ل شاشة للسقاطات‬
‫الذاتية المناطقية والمذهبية والعنصرية التي‬
‫تختلط‪ ،‬في الغالب من الحيا ن‪ ،‬بالعوامل النفسية‬
‫التي يقوم فيها العتقاد المغلوط والعامل النفعي‬
‫المبتذل والضيق مقام الحق والمبدأ والمصلحة‬

‫‪3‬‬

‫حررك والفاعل الساسي‬
‫م ب‬
‫العامة والفكر الخلق ال ه‬
‫والحافز الجوهري‪.‬‬
‫لو كانت كل الخسائر المترتبة على منهج‬
‫السقاط الطائفي المناطقي العنصري المذهبي‬
‫تتمثل في عجزه عن الوصول إلى الحقيقة‬
‫التاريخية لهانت المصيبة نسبيلا‪ ،‬ولكن هذا المنهج‬
‫يتنطع لما هو أكثر من الفهم أو عدم الفهم‪ ،‬فهو‬
‫جيراحا ل يعمل‬
‫صب نفسه في الوقات العصيبة ب‬
‫ي هن ب ر‬
‫على إخضاع الواقع اليمني لعملية جراحية‬
‫ليستأصل منه ما يعتقد أنها أورامه الخبيثة أو‬
‫زوائده الدودية‪ ،‬بينما هي‪ ،‬في الواقع‪ ،‬أعضاؤه‬
‫الكثر حيوية )قوى الثورة وفي مقدمتها أنصار‬
‫الله(‪ ،‬ومن هنا بالذات خطورة منهج السقاط هذا‪،‬‬
‫فهو ليس منهجا ل أعمى فحسب‪ ،‬بل إنه ليستعين‬
‫أيضلا‪ ،‬بدل العكاز لدعم معقتداته الخاطئة بخنجر‬
‫مسموم هو تزييف الوعي أو مبضع مسموم هو‬
‫الجهل ممزوجا ل بالنفعية الشخصية المبتذلة‬
‫والمصلحة الخاصة غير المشروعة‪.‬‬
‫وحسبنا أ ن نسوق من الواقع الذي ما زلنا‬
‫نعيش إلى اليوم هذا المثال‪:‬‬
‫إ ن عددا ل من الك هتتا(ب في اليمن يدافعو ن عن‬
‫)التراث( بشكل عام ودو ن توضيح خيارهم‪ ،‬وفي‬
‫الغالب يأخذو ن بما هو استبدادي ورجعي في‬
‫التراث والواقع‪ ،‬ويصطفو ن إلى جانبه في مضمار‬
‫معاداة الفكر الفقهي المتقدم وتشجيع الرجعية‬
‫الوهابية والسلفية و )الخوا ن المسلمو ن( ضدا ل‬
‫على الفكر العقلني والفقه الثوري الذي تعتبر‬
‫المدرسة الزيدية المعتزلية أكبر وأعظم حاضن له‬
‫في اليمن والعالم السلمي‪.‬‬
‫إننا بصدد ازدواجية خطيرة‪ ،‬هي النشطار في‬
‫الحقيقة نفسها بين )حقيقة تاريخية( ينادي بها‬
‫العلماء والمفكرو ن والكاديميو ن التقدميو ن و‬
‫)حقيقة أيديولوجية( أو )دعائية( يتم فيها تزييف‬
‫وعي الجماهير والزج بها في دائرتها الجهنمية‬
‫‪4‬‬

‫ويتبناها الك بت بببة المرتزقة من سفهاء القوم‬
‫وجهالهم‪.‬‬
‫ما أضر أشد الضرر ببعض أدعياء )الوطنية( و‬
‫)التقدمية( و )العلمانية( و )الثورية( و )الدولة‬
‫المدنية الحديثة( هو أنهم يخوضو ن معركة إعلمية‬
‫ضارية وخاطئة وخاسرة ضد اليسار السلمي وفي‬
‫مقدمته )أنصار الله(‪ ،‬بينما ل زال قادة التحالف‬
‫المشائخي ‪ -‬العسكري الطغياني التكفيري وأجنحته‬
‫الرهابية المسلحة التي تذبح عشرات الجنود الذين‬
‫في عمر الزهور‪ ،‬لنهم من )الجغرافيا الزيدية( و‬
‫)روافض( يؤيدو ن )أنصار الله(‪ .‬يرتكب الرهابيو ن‬
‫أبشع الجرائم في اليمن‪ ،‬ويتحكم داعمو الرها(ب‬
‫وأصحا(ب الفكر التكفيري بالبلد ويستبدو ن‬
‫بالمواطنين وينهبو ن المال العام والخاص‬
‫ويحتكرو ن الوظائف العامة‪ ،‬ويبيحو ن الوطن للغزاة‬
‫الرجعيين والمبرياليين ويشرذمونه‪ ،‬وينشرو ن‬
‫الرها(ب في كافة ربوع اليمن )بلد اليما ن‬
‫والحكمة(‪ ،‬حيث يستيقظ الشعب كل صباح على‬
‫أخبار سيطرة قوى الرها(ب والتخلف على مناطق‬
‫مختلفة من اليمن وجرائم الغتيالت تحصد‬
‫التقدميين والثوار من )أنصار الله( وغيرهم من‬
‫أساتذة الجامعات اليمنية والمفكرين والمثقفين‬
‫والضباط والجنود بواسطة جماعات الذبح الهمجية‬
‫المعادية لـ )الزيود( و )الحوثيين الروافض(‪ ،‬ويجري‬
‫كل ذلك بينما ل يرتفع صوت قوي من هؤلء الك بت بببة‬
‫المرابطين في خندق الصحافة ضد الثوار )أنصار‬
‫الله( أو )الحوثيين( لدانة هذه الجرائم البشعة‬
‫وبيا ن مدى خطورتها على الشعب والوطن وتبصير‬
‫الناس بمن ينفذها ويقف وراءها ويخطط لها‬
‫ويشكل الحاضن العلمي والفكري لها؟!‪.‬‬

‫‪5‬‬