‫منتـديـــات دار اليـمـــان‬

‫‪http://www.daraleman.org/forum‬‬

‫النصائح الرحمانية‬
‫لسيدي العارف بال‬
‫مولنا عبد الرحمن الشريف‬
‫شيخ الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية‬
‫‪‬‬

‫ملحظة‬
‫بسم ال والحمد ل والصلة والسلم على سيدنا محمد بن عبد ال‬
‫وعلى آله وصحبه ومن واله‪ ..‬وبعد‪ ،‬فإن هذه الرسالة النفيسة‬
‫والتحفة الغالية الثمينة قد نشرت في موقع دار اليمان بهذا‬
‫الرابط‪ ، http://www.daraleman.org/tarika/Nasaeh.htm :‬إل إنني أحببت أن‬
‫أسارع بنيل شرف تنسيقها بشكل مغاير ونشرها في منتدى موقع‬
‫دار اليمان بهيئة ملف منفصل يستطيع تزيله الزوار الكرام‬
‫لتخزينه‪ ،‬آمل بهذه الخدمة الضئيلة لـ "النصائح الرحمانية" أن‬
‫أحظى برضا وشفاعة مؤلفها القطب العارف الرباني مولي‬
‫الشيخ عبد الرحمن الشريف رضي ال عنه‪.‬‬
‫وإن في هذه النصائح من بالغ الحكمة وعظيم الفائدة للمقبلين على‬
‫ال لكنز وأي كنز‪ .‬فهي بحق نبراس للسالكين العاملين على‬
‫تهذيب نفوسهم وتزكيتها لكي تنال رضا مولها وتكون أهل‬
‫للحسان في كل شيء فينتفع بها صاحبها والناس من حوله‬
‫بإرشاده ونصحه ورحمته وإشفاقه‪ .‬ولقد سألت يوما شيخي –‬
‫سبط مؤلف هذه النصائح والشيخ الحالي للطريقة الخلوتية الجامعة‬
‫الرحمانية مولنا العارف بال الشيخ حسني حسن الشريف وارث‬

‫ذلك الرث السلوكي المعرفي العظيم المتمثل بالطريقة الخلوتية‬
‫الجامعة – عن كتب الصوفية‪ ،‬وهل يجوز للمريد السالك أن‬
‫يطالعها أم أنه ينبغي له الكتفاء بالعمل وتطبيق السلوك فل‬
‫ينشغل بالقراءة في السلوك عن السلوك نفسه‪ ،‬فأجاب أن قراءة‬
‫كتب القوم ربما تعود على المريد بالرتباك وإساءة فهم أحوال‬
‫ومقامات القوم لضعف حاله وقلة زاده من المعرفة بالطريق‪ ،‬ثم‬
‫قال لي‪ :‬إن المريد في هذه الطريقة لتكفيه قراءة "النصائح‬
‫الرحمانية" عن كل كتب القوم وإنه إن ثابر في سلوكه واستقام‬
‫فإنه سوف يجد في "النصائح" كل يوم وجها من أوجه الحكمة‬
‫وسوف يستخرج من النصيحة الواحدة منها كل يوم معنى مختلفا‬
‫ق ما قاله الشيخ حفظه ال؛ فلقد‬
‫ينفعه في سيره إلى ربه‪ .‬وح ٌ‬
‫طالعت هذه النصائح المرة تلو المرة فوجدتها غنية بالمعاني‪ ،‬كل‬
‫طالة بالحيا والخير‪ ،‬ينتفع بها المريد في كل‬
‫عبارة فيها ديمة ه ّ‬
‫أطوار سلوكه‪ ،‬وفي كل مقامات نفسه‪ .‬وهي بنظري ل تقل أبدا‬
‫عن "الحكم العطائية" في باب التزكية وترويض النفوس‪ .‬ولعلي‬
‫بهذه الخدمة البسيطة أن أعوض شيئا قليل مما فاتني بترك العمل‬
‫بها وسوء أدبي بعدم امتثالي لما يدعوني لنجاتي وسعادتي‪ .‬وأختم‬
‫هذه الملحظة بذكر فائدة واحدة يغتنمها القاري لهذه النصائح من‬
‫أول فقرة‪ ،‬أل وهي مثال من أدب القوم وتواضعهم الذي لهم فيه‬
‫القدح المعّلى من بين علماء السلم‪ ،‬وذلك بنسبة القطب العارف‬
‫بال المؤلف الضعف وكثرة الذنوب والعيوب والكسل لنفسه؛‬
‫وذلك بقصد تعليم المريدين‪ ،‬وإل فإن من قرأ سيرة الشيخ يعرف‬
‫أنه أمام قطب من أقطاب التصوف وأحد أكابر القوم قديما وحديثا‬
‫بل شك أو ريب وأن من كان في مثل مقامه وله مثل قيامه فإنه‬
‫أبعد ما يكون عن مثل تلك الصفات‪ .‬فرضي ال عنه وأرضاه‬
‫ونفعنا به وأمدنا بأمداده وسلك بنا إلى طريق السعادة به وبوّراثه‬
‫الشيوخ الكاملين ‪ ..‬آمين‬
‫كتبها الفقير‪:‬‬
‫يسار إبراهيم الحباشنة عفا ال عنه‬
‫الجمعة‪ 21 ،‬ربيع الثاني‪1427 ،‬‬
‫‪ 19‬أيار‪2006 ،‬‬

‫‪‬‬

‫النصائح الرحمانية‬
‫ن نبدأ‪ ،‬ومن حولنا وقوتنا نتبرأ‪،‬‬
‫ك يا رحم ُ‬
‫باسم َ‬
‫ك القدسية‪،‬‬
‫ونصلي ونسلُم على من أبرزتُه من أنوار َ‬
‫خطاباتكَ النسية‪ ،‬وعلى آله‬
‫كوِ‬
‫وأكملتُه بأسرار آيات َ‬
‫وأصحابه كملِة الرجال ‪ ،‬الذين ما تركوا في قلوبهم‬
‫لغير محبوبهم مجال‪.‬‬
‫ف أدعى بعبد الرحمن الشريف ‪،‬‬
‫وبعُد فإني عبٌد ضعي ٌ‬
‫ت بفترة‬
‫خذ ُ‬
‫ت الفاق عيوبي ‪ُ ،‬أ ِ‬
‫كثرت ُذنوبي ‪ ،‬ومل ِ‬
‫ي على خير‬
‫ح ينادي بح ّ‬
‫من الكسل ‪ ،‬ومؤذن الفل ِ‬
‫العمل ‪ ،‬وُمذ تأملت هذه الحالة ‪ ،‬ووجدتها ممرضة بل‬
‫حًا‬
‫شَب َ‬
‫قتالًة ‪ ،‬جردت من نفسي شخصًا يسامرني َو َ‬
‫صو ُ‬
‫ل‬
‫طُبِني َفِإذا ُهَو َي ُ‬
‫خا ِ‬
‫جاِرَيِة ُي َ‬
‫حاَلِة اْل َ‬
‫ِبَوَقاِئِع اْل َ‬
‫خُذُه َلْوَمُة لِئٍم ِفيَما َيُقول‪ُ ،‬مْبَتِدءًا ِبَقْوِلِه‬
‫جول‪َ ،‬ول َتْأ ُ‬
‫َوَي ُ‬
‫عَلى‬
‫ل َ‬
‫ق َب ْ‬
‫صِدي ِ‬
‫ح ل ِبالّت ْ‬
‫ن الّرو ِ‬
‫ب َيا ْب َ‬
‫طا ٍ‬
‫خَ‬
‫ل ِ‬
‫ِفي ُك ّ‬
‫سي‬
‫ب َنْف ِ‬
‫س ُ‬
‫سِتْهَزاِء ِبي ِلَكْوِني َأْن ُ‬
‫ل الّتَهّكِم َوال ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫لْفَعاِلِهْم ‪َ ،‬بِعيُد‬
‫ضاّد َ‬
‫ن ِفْعِلي مُ َ‬
‫ق َمَع َأ ّ‬
‫طِري ِ‬
‫لَباِئي ِفي ال ّ‬
‫صاَر َتاَرًة َيُكّد َوَتاَرةً‬
‫ن َأْقَواِلِهْم َوَأْفَعاِلِهْم‪َ ..‬و َ‬
‫عْ‬
‫شَبِه َ‬
‫ال ّ‬
‫خاِتَمِة‬
‫ن اْل َ‬
‫سِ‬
‫حْ‬
‫ل ِب ُ‬
‫شُر َتَفاُئ ً‬
‫خَرى ُيَب ّ‬
‫جى َوُأ ْ‬
‫ُيَنّفُر َوَتاَرًة ُيَر ّ‬
‫جاَء‬
‫ث َ‬
‫حْي ُ‬
‫شاِئَبٍة ‪َ ،‬و َ‬
‫ل ِفْتَنٍة َو َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫ص ِم ْ‬
‫خل ِ‬
‫َوالَعاِقَبِة َوال َ‬
‫حِميَد‬
‫ظ‪َ ،‬‬
‫عِ‬
‫ي اْلَمَوا ِ‬
‫ل اْلَمَعاِني ‪َ ،‬بِه ّ‬
‫جِمي َ‬
‫ل َتَعالى َ‬
‫حْمِد ا ِ‬
‫ِب َ‬
‫لْلَهاَما ِ‬
‫ت‬
‫حَماِنّيَة ‪َ ،‬وا ِ‬
‫ح الّر ْ‬
‫سّمْيُتَها الّنصاِئ َ‬
‫اْلَمباِني ‪َ ،‬‬
‫صود‪َ ،‬وِم ْ‬
‫ن‬
‫ع ِفي اْلَمْق ُ‬
‫شُرو ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫الّرّباِنّيَة ‪َ ،‬وَهَذا َأَوا ُ‬

‫ساِمُر‬
‫ل ُم َ‬
‫سوُد‪َ .‬قا َ‬
‫سوَد ل َي ُ‬
‫حُ‬
‫ن ال َ‬
‫عِد الُمَقّرَرِة َأ ّ‬
‫الَقَوا ِ‬
‫سي‪:‬‬
‫سي ِلَنْف ِ‬
‫َنْف ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬في عرصات الرض سوح‬
‫ت ِبَداٍر ‪،‬‬
‫س ْ‬
‫ن َأّنَها َلْي َ‬
‫عِتَبار‪ِ ،‬لَتَتَيقّ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ك ِبَعْي ِ‬
‫ظْر ِلُدْنَيا َ‬
‫ُأْن ُ‬
‫ي ِثَقال‪ِ ،‬إَلى َمَتى َتَتَعّل ُ‬
‫ل‬
‫لْوَزاُر َوِه َ‬
‫لاَ‬
‫حّم ُ‬
‫َفِإَلى َكْم َتَت َ‬
‫ضلل‪،‬‬
‫ل ْ‬
‫ت َوا ِ‬
‫شَهَوا ِ‬
‫ف َوالَمال‪ِ ،‬إَلى َكْم َتَتّبُع ال ّ‬
‫سِوي ِ‬
‫ِبالّت ْ‬
‫ب َم َ‬
‫ن‬
‫ف ِبَبا ِ‬
‫ك َوِق ْ‬
‫غفَْلِت ْ‬
‫ن َ‬
‫ك ‪َ ،‬واْنَتِبْه ِم ْ‬
‫ن َنْوَمِت ْ‬
‫ظ ِم ْ‬
‫َتَيّق ْ‬
‫ح َلُه‪.‬‬
‫ن ُيْفَت َ‬
‫ك َأ ْ‬
‫شُ‬
‫ب ُيو ِ‬
‫ع َبا ٍ‬
‫ن َلِزَم َقْر َ‬
‫عْبٌد َله‪َ ،‬فَم ْ‬
‫ت َ‬
‫َأْن َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬لربك روح‬
‫لَناَبِة َفَتَتَكّدر‪،‬‬
‫ك ِبا ِ‬
‫خر‪َ ،‬وَيْأُمُر َ‬
‫ك َفَتَتَأ ّ‬
‫عو َ‬
‫ن َيْد ُ‬
‫حم ُ‬
‫الّر ْ‬
‫عَ‬
‫ك‬
‫ضَيا ُ‬
‫ك ِلُمَراَقَبِتِه َفَتَتواَرى‪َ .‬فِإلى َمَتى َ‬
‫ضُر َ‬
‫ح ِ‬
‫سَت ْ‬
‫َوَي ْ‬
‫سَكاَرى‪.‬‬
‫سَكاَرى َوَما ُهْم ِب ُ‬
‫س ُ‬
‫حَياَرى ‪َ ،‬وَتَرى الّنا َ‬
‫َمَع ال َ‬
‫لْوَبة‪،‬‬
‫ك ِبا َ‬
‫ع ِإَلى َمْول َ‬
‫سِر ْ‬
‫ك َباِدْر ِبالّتْوَبة‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫حَ‬
‫َوْي َ‬
‫حبّ‬
‫ب ِل ُ‬
‫ح اْلَملَمِة َوَتَأّه ْ‬
‫حَر الّنَداَمة‪َ ،‬وَأْقِلْع ِبِري ِ‬
‫ب َب ْ‬
‫َواْرَك ْ‬
‫عَلى‬
‫علَمٌة َ‬
‫عَلْيه‪َ ،‬‬
‫ك َ‬
‫ك ِلْلُقْرب‪َ ،‬فِإْقَباُل َ‬
‫عو َ‬
‫ن َيْد ُ‬
‫َم ْ‬
‫ل ِإَلْيِه‪.‬‬
‫صو ِ‬
‫الُو ُ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬على نفسك نوح‬

‫صَياِنه‪َ ،‬فِبَهَذا‬
‫ع ْ‬
‫عَلى ِ‬
‫ك َ‬
‫ساِنه‪َ ،‬مَع ِإْدَماِن َ‬
‫حَ‬
‫ل َتْغَتّر ِبِإ ْ‬
‫ك‬
‫غَفَل َ‬
‫ك ِمْنه‪ِ ،‬بِه َأ ْ‬
‫صيَب َ‬
‫خْذ َن ِ‬
‫عْنه‪َ ،‬وَلْم َتْأ ُ‬
‫ك َ‬
‫ن َأْلَها َ‬
‫سا ِ‬
‫حَ‬
‫لْ‬
‫اِ‬
‫ك ِفي‬
‫حَرَم َ‬
‫جاِته‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫ن َلّذِة ُمَنا َ‬
‫عْ‬
‫ك َ‬
‫عِته‪َ ،‬وَأَناَم َ‬
‫طا َ‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫َ‬
‫حِقيَقَة‬
‫طاَبه‪َ ،‬ف َ‬
‫خَ‬
‫ب ُمَناَدمََتُه َو ِ‬
‫طّي َ‬
‫عَتاِبه‪َ ،‬و َ‬
‫حاِر َلّذَة ِ‬
‫سَ‬
‫لْ‬
‫اَ‬
‫طْرٌد‪.‬‬
‫ت ِبِه َف َ‬
‫طَمْأَنْن َ‬
‫نا ْ‬
‫ن ُبْعٌد ‪َ ،‬وِإ ِ‬
‫سا ِ‬
‫حَ‬
‫لْ‬
‫َهَذا ا ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬نور يلوح‬
‫خْذ َ‬
‫ك‬
‫ن َفل َيْأ ُ‬
‫صَيا ِ‬
‫ل َمَع الِع ْ‬
‫لْمَها ِ‬
‫لاِ‬
‫جا ُ‬
‫ك َم َ‬
‫سَع َل َ‬
‫ِإَذا اّت َ‬
‫لْمِر‬
‫ك ِفي َهَذا ا َ‬
‫ك لّما َأَقاَم َ‬
‫الُغُروُر‪َ .‬فِإّنُه َلْو َأَراَد َ‬
‫جَعَل ِ‬
‫ت‬
‫عَلْيكَ الّنْفس‪َ ،‬ف َ‬
‫ت َ‬
‫حَوَذ ْ‬
‫سَت ْ‬
‫نا ْ‬
‫حُذوِر‪َ .‬وِإ ِ‬
‫الَم ْ‬
‫ل‬
‫كا ُ‬
‫حِر الّتيه‪َ ،‬أْنَقَذ َ‬
‫ق ِفي َب ْ‬
‫غاِر ُ‬
‫ت َ‬
‫س َفَأْن َ‬
‫ضّيَة ِبالَعْك ِ‬
‫الَق ِ‬
‫ت ِفيِه‪.‬‬
‫ِمّما َأْن َ‬
‫‪‬‬
‫ف يفوح‬
‫عْر ٌ‬
‫يا ابن الروح ‪َ ،‬‬
‫ع‬
‫ب الَوَر ِ‬
‫جْلَبا َ‬
‫سًا ِ‬
‫ك ‪ ،‬لِب َ‬
‫ب َمْول َ‬
‫جَع ِلَبا ِ‬
‫ن َتْر ِ‬
‫ن َأ ْ‬
‫َأَما آ َ‬
‫ك‪َ .‬وِإلى الّدين‬
‫طا َ‬
‫عَ‬
‫ك َوَأ ْ‬
‫ن ِإَلْي َ‬
‫سَ‬
‫حَ‬
‫ك ‪َ ،‬وَقْد َأ ْ‬
‫ضًا ِلُدْنَيا َ‬
‫َراِف َ‬
‫ن ِبّرُه‬
‫عْي ٍ‬
‫طْرَفِة َ‬
‫ل َ‬
‫ك َوِفي ُك ّ‬
‫ك وَهدا َ‬
‫ص َقّرَب َ‬
‫خاِل ِ‬
‫ال َ‬
‫ل َما َهَذا ِإل‬
‫عَلى َما َيْبَقى ‪َ ،‬فَوا ِ‬
‫ك‪ُ .‬تْؤِثُر َما َيْفَنى َ‬
‫شا َ‬
‫َيْغ َ‬
‫ت إَلْيِه‬
‫عْد َ‬
‫ن ُ‬
‫ك ‪َ ،‬وَمعَ َهَذا ِإ ْ‬
‫شَرا ٌ‬
‫ط َأْو اْتهام َأْو ِإ ْ‬
‫ُقُنو ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫ب َوالَمْأُمو ِ‬
‫طاِل ِ‬
‫ل الَم َ‬
‫حَل َ‬
‫ك ُ‬
‫سَ‬
‫ك ِبالَقُبول‪َ ،‬وْألَب َ‬
‫َباَدَر َ‬
‫‪‬‬

‫يا ابن الروح ‪ ،‬إني نصوح‬
‫ل ِم ْ‬
‫ن‬
‫ب ‪َ ،‬وِبالّرأَفِة ُيَناِدي َه ْ‬
‫غاِئ ٌ‬
‫ب َ‬
‫حُبو ِ‬
‫ن اْلَم ْ‬
‫عْ‬
‫ك َ‬
‫َقْلُب َ‬
‫ن‬
‫ل ِبالَهَوى ‪َ ،‬مْفُتو ٌ‬
‫شُغو ٌ‬
‫ت َم ْ‬
‫ب ‪َ ،‬وَأْن َ‬
‫ن آِي ٍ‬
‫ل ِم ْ‬
‫ب َه ْ‬
‫َتاِئ ٍ‬
‫طُلبُ‬
‫عْقَباُه الَفَنا ‪َ ،‬وَت ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن َأ ّ‬
‫ف َمَع َما ُتوِق ُ‬
‫ِبالُمَنى ‪َ ،‬وَواِق ٌ‬
‫صاِئب‪،‬‬
‫ع ِفي الَم َ‬
‫ن الُوُقو ِ‬
‫ك ِم َ‬
‫ظَ‬
‫حْف َ‬
‫ب ‪َ ،‬و ِ‬
‫ل الَمَواِه َ‬
‫نا ِ‬
‫ِم َ‬
‫ب ‪َ ،‬فاْنَه ْ‬
‫ض‬
‫خاِئ ٌ‬
‫ك ِفيِه َ‬
‫جاِئب‪َ ،‬وَأَمُل َ‬
‫ن الَع َ‬
‫َهَذا َأْمٌر ِم َ‬
‫ك ِم َ‬
‫ن‬
‫ك َما َوَقَع ِمْن َ‬
‫طاط‪َ ،‬وَتَداَر ْ‬
‫حَ‬
‫ن َهَذا الْن ِ‬
‫عْ‬
‫ك َ‬
‫ِلِهّمِت َ‬
‫سيُر‪.‬‬
‫ك الَع ِ‬
‫ن َل َ‬
‫ط َوالَزْم الّتْفسيَر ِلَيهو َ‬
‫ط َوالْفَرا ِ‬
‫الّتْفِري ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬ل تدع نصحنا مطروح‬
‫غّيَر َ‬
‫ك‬
‫غياِر َ‬
‫ك ِلل ْ‬
‫ك ‪َ ،‬وُرُكوُن َ‬
‫حّيَر َ‬
‫ن َ‬
‫ك َمَع الَغاِفِلي َ‬
‫جَولُن َ‬
‫َ‬
‫طا ِ‬
‫ع‬
‫عِتقاِد َوالنِتَقاِد ِإَلى النِق َ‬
‫ن ُرْتَبَتي ال ْ‬
‫ك َبْي َ‬
‫‪َ ،‬وُوُقوُف َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ق َواَفا َ‬
‫حِقي ِ‬
‫ك ِبالّت ْ‬
‫شاَهُد ِلَعْيِن َ‬
‫ل الُم َ‬
‫حي ِ‬
‫ك ‪َ ،‬وَنِذيُر الّر ِ‬
‫َأّدا َ‬
‫ن‬
‫ل ِم ْ‬
‫عَلى الّتْفِريط‪َ ،‬وا ُ‬
‫ك َ‬
‫سَبَق َ‬
‫ن َ‬
‫سَوة‪َ ،‬نِدَم َم ْ‬
‫َفَما َهِذِه الَق ْ‬
‫ط‪.‬‬
‫حي ٌ‬
‫َوَراِئِهْم ُم ِ‬
‫‪‬‬
‫ت مشروح‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬كن بما َوهَْب َ‬
‫حُموٍد ‪َ ،‬أْقِب ْ‬
‫ل‬
‫ب َمَقاٍم َم ْ‬
‫لْقَر ِ‬
‫ظ الُعُهوِد ِفيِه الُوُرود‪َ ،‬‬
‫حْف ُ‬
‫ِ‬
‫طُروٌد ‪،‬‬
‫ب َم ْ‬
‫شُروَدًا َأْو َمْرُدوَدًا ‪َ ،‬فالَهاِر ُ‬
‫ن َ‬
‫َول َتُك ْ‬
‫شُهوٌد ‪ِ ،‬إَلى َكْم َذا الّتَماِدي‬
‫طيَعِة َم ْ‬
‫َوالَمْرُدوُد َأْمُرُه ِبالَق ِ‬
‫عُم َأّن ُ‬
‫ك‬
‫صير‪َ ،‬وَتْز َ‬
‫طاَلِة َوالّتْق ِ‬
‫ت ِفي الَب َ‬
‫َيا َفِقير‪َ ،‬وَأْن َ‬
‫ضّيْع َ‬
‫ت‬
‫صيٌر‪َ ،‬‬
‫ك الّناِقُد َب ِ‬
‫صَ‬
‫جِديٌر ‪َ ،‬وِبَنَقاِئ ِ‬
‫ِبالْمَداِد َ‬

‫عَلى َما‬
‫ل َواْنَدْم َ‬
‫ل ِبالْقَبا ِ‬
‫جْ‬
‫ضى‪َ ،‬فَع ّ‬
‫ك َواْلُعْمُر اْنَق َ‬
‫َأْوَقاَت َ‬
‫طٌع‪.‬‬
‫سَوا ِ‬
‫سٌع‪َ ،‬والْنواُر ِفيِه َ‬
‫ب اْلَعْفِو َوا ِ‬
‫ضى‪َ ،‬فَبا ُ‬
‫َم َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬اطلب الُفُتوح‬
‫ك‪،‬‬
‫ن ُيَناِدي َ‬
‫حَم ُ‬
‫ف َوالّر ْ‬
‫خّل ُ‬
‫ك‪َ ،‬وَتَت َ‬
‫ب الّدنَيا َوالّدنَيا ِفي َ‬
‫طُل ُ‬
‫َأَت ْ‬
‫ث ِفي‬
‫شّب ُ‬
‫ك َفَيْأَباه‪َ ،‬وَيَت َ‬
‫طى المل َ‬
‫ب ِلُيْع ِ‬
‫طُل ُ‬
‫ن َي ْ‬
‫جَبًا ِلَم ْ‬
‫عَ‬
‫َفَوا َ‬
‫س َوَيَتَمّناُه‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫لَ‬
‫جْمِع ا َ‬
‫َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬الباب مفتوح‬
‫جَفاُء‬
‫ق‪َ ،‬وِإَلى َمَتى َهَذا ال َ‬
‫غِري ٌ‬
‫ب َ‬
‫ت ِفي الّذُنو ِ‬
‫ِإَلى َمَتى َأْن َ‬
‫طَع‬
‫ن َتْنَق ِ‬
‫ل َأ ْ‬
‫ق ‪َ ،‬قْب َ‬
‫ق َرِفي َ‬
‫طِري ِ‬
‫ك ِفي ال ّ‬
‫خْذ َل َ‬
‫َوالّتْعِويق‪ُ ،‬‬
‫ن‬
‫ك َأْنَواَر الّتوِفيق‪َ ،‬أُتِريُد َأ ْ‬
‫ئ ِبَهَوا َ‬
‫طِف ْ‬
‫طِريق‪َ ،‬ول ُت ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن ل َتِفيق‪،‬‬
‫سْكَرا ُ‬
‫ت َ‬
‫ل َوَأْن َ‬
‫صو ِ‬
‫ت الُو ُ‬
‫سَما ِ‬
‫ب َن ْ‬
‫ب ُهُبو َ‬
‫َتْذَه َ‬
‫ل َوالَوَلِد‬
‫طيق‪َ ،‬أَتْغَتّر ِبالَما ِ‬
‫ك َما ل ُت ِ‬
‫سَ‬
‫ل َنْف ُ‬
‫ت َوا ِ‬
‫حّمَل ْ‬
‫َ‬
‫ي آِمَرٌة ِبالَقْت ِ‬
‫ل‬
‫ك ‪َ ،‬وِه َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ل الّدنَيا َ‬
‫ل َأْم ِبِإْقَبا ِ‬
‫َوالْه ِ‬
‫ضاِء ُنوِر الُهَدى‪،‬‬
‫ت الَعَمى‪ِ ،‬إَلى َف َ‬
‫ظُلَما ِ‬
‫ن ٌ‬
‫جمْ‬
‫خُر ْ‬
‫َفا ْ‬
‫ن ُوُروِد َكْأ ِ‬
‫س‬
‫ظُعون‪َ ،‬ول ُبّد ِم ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫ساَر ْ‬
‫َوَتَزّوْد َفَقْد َ‬
‫ق ِإل‬
‫ك اْلَهَوى ‪َ ،‬وَلْم ُيِف ْ‬
‫ب ِبِمْثِل َ‬
‫الَمُنون‪َ ،‬وَتَنّبه َفَكْم َلِع َ‬
‫س‪،‬‬
‫جاِهِد الّنْف َ‬
‫صْبِر َو َ‬
‫ع ِبال ّ‬
‫ضّر َ‬
‫ن الّنَوى‪َ ،‬وَت َ‬
‫حا َ‬
‫َوَقْد َ‬
‫س‪.‬‬
‫لْن ِ‬
‫ساُ‬
‫جاِل ِ‬
‫ت ِإَلى َم َ‬
‫ك الِعَناَيا ُ‬
‫سوُق َ‬
‫َت ُ‬
‫‪‬‬

‫جموحَ‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬كن على الخير َ‬
‫ك ِم َ‬
‫ن‬
‫ن َوالْنس‪َ ،‬وِفّر ِفَراَر َ‬
‫جّ‬
‫ن ال ِ‬
‫طي ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫ن َ‬
‫ك ِم ْ‬
‫حَذَر َ‬
‫خْذ َ‬
‫ُ‬
‫طٍة‬
‫سَ‬
‫جلِلِه َوَب ْ‬
‫ن َ‬
‫طَوٍة ِم ْ‬
‫س ْ‬
‫ن ِب َ‬
‫سَتِع ْ‬
‫ن الّنْفس‪َ ،‬وا ْ‬
‫سِد ِم َ‬
‫ال َ‬
‫جَمْع‬
‫ك ِفي َأْفَعاِله‪ِ ،‬وا ْ‬
‫ك ًأْفَعاَل َ‬
‫سَتْهِل ْ‬
‫جَماِله‪َ ،‬وا ْ‬
‫ن َ‬
‫ِم ْ‬
‫ظِهُرُه َوُيْبِديه‪،‬‬
‫ك عَّما ُي ْ‬
‫شُهوَد َ‬
‫ب َم ْ‬
‫غّي ْ‬
‫ك ِفيه‪َ ،‬و َ‬
‫شُهوَد َ‬
‫ُ‬
‫ك ِفي‬
‫صيُر َل َ‬
‫ق الِقَدم‪َ ،‬وَي ِ‬
‫ك ِفي ُأْف ِ‬
‫س َمْعِرَفِت َ‬
‫شمو ُ‬
‫ظَهْر ُ‬
‫َت ْ‬
‫ن َقَدٌم‪.‬‬
‫ت الَعاِرِفي َ‬
‫َمَقاَما ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ِ ،‬هب للروح‬
‫ف‪َ ،‬وَد ْ‬
‫ع‬
‫سو َ‬
‫عُ‬
‫ن َ‬
‫حْزَم َول َتُك ْ‬
‫ك َوَأِدْم ال َ‬
‫ح َمَراَم َ‬
‫حْ‬
‫صّ‬
‫َ‬
‫كل‬
‫صّدى‪َ ،‬وِلطْوِر َ‬
‫ك َت َ‬
‫ف َوِبِفْكِر َ‬
‫سو َ‬
‫سى َو َ‬
‫ك ِبَع َ‬
‫َتَعّلَل َ‬
‫ض إل آِتي‬
‫سَماَواتِ َوالْر ِ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ل َم ْ‬
‫َتَتَعّدى ‪ِ ،‬إن ُك ّ‬
‫جاِة ُمَراِقَبًا َلُه‬
‫عَلى َأْقَداِم الُمنا َ‬
‫ف َ‬
‫عْبدًا‪ِ ،‬ق ْ‬
‫ن َ‬
‫الّرحم َ‬
‫ل ل َتَتَرّدى‪ ،‬ل َيْمِلُكو َ‬
‫ن‬
‫طاِرحًا ِللُمبالة‪َ ،‬وَبْرَداِء الَعَواِذ ِ‬
‫ل آِتيِه َيوَْم‬
‫عْهَدًا‪َ ،‬وُك ّ‬
‫حَمنِ َ‬
‫عْنَد الّر ْ‬
‫خَذ ِ‬
‫ن اّت َ‬
‫عَة إل َم ِ‬
‫شَفا َ‬
‫ال ّ‬
‫الِقَياَمِة فْرَدًا‪.‬‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬كن بما تملك سموح‬
‫صاِفيه‪،‬‬
‫جَع إَلْيِه َفُت َ‬
‫ك َزَمَنًا لَِتْر ِ‬
‫خل َ‬
‫جيِه َو َ‬
‫ك َوْقَتًا ِلُتَنا ِ‬
‫حَ‬
‫َمَن َ‬
‫ك ‪ُ ،‬أْد ُ‬
‫ن‬
‫غْمَرِت َ‬
‫ن َ‬
‫حو ِم ْ‬
‫صُ‬
‫ك ‪َ ،‬أَفل َت ْ‬
‫سْكَرِت َ‬
‫ن َ‬
‫ق ِم َ‬
‫َأَفل َتِف ْ‬
‫جّلي‬
‫ت‪َ ،‬فُهَو الُمَت َ‬
‫طِرَد ْ‬
‫حَماُه َوَلْو ُ‬
‫ت َواْلَزْم ِ‬
‫ِمْنُه َوَلْو ُمِنْع َ‬
‫ك ِإَلْيه‪،‬‬
‫ل ِبْهّمِت َ‬
‫حْ‬
‫ت ‪َ ،‬فاْر َ‬
‫سْأ َ‬
‫ن َأ َ‬
‫حَمِة َوإ ْ‬
‫ك ِبالّر ْ‬
‫عَلْي َ‬
‫َ‬

‫ق َفِإّنُه‬
‫شكِ َلُه أَلَم الِفرا ِ‬
‫عَلْيه‪َ ،‬وا ْ‬
‫ك َ‬
‫حْزِم َ‬
‫ب َمطّيَة َ‬
‫َواْرَك ْ‬
‫ق‪.‬‬
‫ك ِبَرْأَفِة الّتل ِ‬
‫جيُب َ‬
‫ُي ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬ل تخف أنت ممنوح‬
‫ن ِفي‬
‫عاِئَدٌة ‪َ ،‬واْف َ‬
‫سَراُر َ‬
‫ك ال ْ‬
‫ح َل َ‬
‫صِب ُ‬
‫سيِر ُت ْ‬
‫جّد ِفي الَم ِ‬
‫ِ‬
‫خاِلَدًة ‪َ ،‬فالُعْمُر َيْذَهب‪َ ،‬والْوَقا ِ‬
‫ت‬
‫حَياُة َ‬
‫ك ال َ‬
‫ن َل َ‬
‫ب َتُك ْ‬
‫ح ّ‬
‫ال ُ‬
‫عَمى‬
‫ك َأ ْ‬
‫ح ‪َ ،‬كَأّن َ‬
‫ضٌ‬
‫سوِء َوا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫عَماِل َ‬
‫َتْنَهب‪َ ،‬والْمُر ِبَأ ْ‬
‫ن عار‪،‬‬
‫صاِئح‪َ ،‬فَيا ِلَهَذاَ الَعاِر ِم ْ‬
‫ن الّن َ‬
‫عِ‬
‫صّم َ‬
‫َوَأ َ‬
‫جَع‬
‫حَراٌر ‪َ ،‬فَما َر َ‬
‫خلصِ َأ ْ‬
‫ل ال ْ‬
‫ك الّدنَيا َوَأْه ُ‬
‫سَتْعَبَدْت َ‬
‫اْ‬
‫صلَ‬
‫ن َو َ‬
‫ل َم ْ‬
‫صَ‬
‫جَع إل ِبُمَراَقَبِة الغَيار‪َ ،‬وَما َو َ‬
‫ن َر َ‬
‫َم ْ‬
‫خَيال ٍ‬
‫ت‬
‫طيَعٍة ِب َ‬
‫ض الَثار‪َ ،‬فِإَلى َمَتى َأْنتَ ِفي َق ِ‬
‫إل ِبَرْف ِ‬
‫ب ِبِقيعٍة‪.‬‬
‫سَرا ٍ‬
‫َك َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬سّر يلوح‬
‫ن َلْم َتُك ْ‬
‫ن‬
‫طاِني ‪َ ،‬وِإ ْ‬
‫شْي َ‬
‫ت َ‬
‫حَماِني َفَأْن َ‬
‫ن َر ْ‬
‫ن َلْم َتُك ْ‬
‫ِإ ْ‬
‫عَلى‬
‫ظْلَمَة َ‬
‫جَبًا ِلَمنْ ُيْؤثُر ال ّ‬
‫عَ‬
‫ظْلَماِني ‪َ ،‬‬
‫ت ُ‬
‫ُنوَراِني َفَأْن َ‬
‫حَرا ِ‬
‫ب‬
‫ق َتَبَعًا ِلْلُغُرور‪َ ،‬فُقْم ِفي ِم ْ‬
‫حِقي َ‬
‫ع الّت ْ‬
‫الّنور‪َ ،‬وَيَد ُ‬
‫حم ِ‬
‫ن‬
‫ت الْبَكار‪َ ،‬فللّر ْ‬
‫ل الَواِرَدا ِ‬
‫الْذَكار‪َ ،‬وتَهّيْأ لَقُبو ِ‬
‫ل الَوِريد‪،‬‬
‫حْب ِ‬
‫ن َ‬
‫ب ِإَلْيَنا ِم ْ‬
‫ت ُتْدِني الَبِعيَد ‪َ ،‬وُهَو َأْقَر ُ‬
‫جّنا ٌ‬
‫َ‬
‫كل‬
‫حول‪ُ ،‬وُمل ٌ‬
‫ظ ل َي ُ‬
‫حّ‬
‫ك َ‬
‫شّبْه َيْبُد َل َ‬
‫َفَتَنّبْه َوِبالِكَراِم َت َ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل َول َيُزو ُ‬
‫َيَتَزلَز ُ‬
‫‪‬‬

‫يا ابن الروح ‪ ،‬تأسف بقلب مجروح‬
‫ب ِلَباِدَياتِ‬
‫علم‪َ ،‬وَتقّر ْ‬
‫ك ال ْ‬
‫ح َل َ‬
‫ح الّذْكِر َتُلو ُ‬
‫صَبا َ‬
‫َأْوِقْد ِم ْ‬
‫ك ‪َ ،‬واْرُف ْ‬
‫ض‬
‫خَلعْ َنْعَلْي َ‬
‫خَيام‪َ ،‬وا ْ‬
‫ك ال ِ‬
‫ظَهْر َل َ‬
‫ق َت ْ‬
‫شْو ِ‬
‫ال ّ‬
‫جوب‪.‬‬
‫حُ‬
‫ن َم ْ‬
‫ب ‪َ ،‬فل َتُك ْ‬
‫ك َمْوُهو ٌ‬
‫ل َل َ‬
‫ك ‪ :‬الُك ّ‬
‫َكْوَنْي َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬تآَنس بأهل الُفتوح‬
‫ك لْثَماِر‬
‫طاُف َ‬
‫ك اْقِت َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ت الِعَناَيِة َ‬
‫سَما ِ‬
‫ب َن َ‬
‫علَمُة ُهُبو ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ك ِإَلى َأ ْ‬
‫ساَقْت َ‬
‫ك َ‬
‫ت الِهَداَيُة ِإَلْي َ‬
‫ن َداَم ْ‬
‫ض الّتْوِفيق‪َ ،‬فِإ ْ‬
‫ِرَيا ِ‬
‫ح‪،‬‬
‫ك َأْفَرا َ‬
‫صيُر َلَياِلي َ‬
‫حقيق‪َ ،‬فَت ِ‬
‫ض الّت ْ‬
‫حَيا َ‬
‫َتِرَد َيَناِبيَع ِ‬
‫ك‬
‫ن ُيَناِدي َ‬
‫ل ِإَلى َم ْ‬
‫شَراح‪َ ،‬وَأْمُركَ َيُؤ ّ‬
‫ك َدْوَمًا ِفي اْن ِ‬
‫َوأْوقاُت َ‬
‫عّرْفُت َ‬
‫ك‬
‫جاِبي ‪َ ،‬و َ‬
‫حَ‬
‫ك ِ‬
‫ت َل َ‬
‫َوَيُقول‪َ ،‬هُلّم ِإَلى َباِبي َفَقْد َرَفْع ُ‬
‫جَناِبي‪.‬‬
‫َ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬خذ طريق الوضوح‬
‫حا ِ‬
‫ت‬
‫شاَهَد َنَف َ‬
‫حّلى ‪َ ،‬و َ‬
‫ل َت َ‬
‫خلِع الَقُبو ِ‬
‫ن ِب ِ‬
‫َما َأْبَهى َم ْ‬
‫ب َوَلْم َيُرّدهُ‬
‫ل ِلْلَبا ِ‬
‫صَ‬
‫ن َو َ‬
‫شَقى َم ْ‬
‫ن َوَتَمّلى ‪َ ،‬وَما َأ ْ‬
‫حم ِ‬
‫الّر ْ‬
‫شْهَوٍة َفاِنَيٍة آثَرَها‬
‫طَلَبًا ِل َ‬
‫ب ‪َ ،‬وَتَقْهَقَر َ‬
‫ب َول َبّوا ٌ‬
‫جا ٌ‬
‫حّ‬
‫ُ‬
‫ل َياذا الِفْكِر الّنِفيس‪َ ،‬ما َهَذا الِفعْ ُ‬
‫ل‬
‫حَياٍة َباِقَيٍة ‪َ ،‬تَأّم ْ‬
‫عَلى َ‬
‫َ‬
‫س‪.‬‬
‫سي ُ‬
‫خِ‬
‫الُمْزِري ال ِ‬
‫‪‬‬

‫يا ابن الروح ‪ ،‬هذا الشأن الممدوح‬
‫ت منشوَر‬
‫طي َ‬
‫عِ‬
‫ك ُأ ْ‬
‫ك العَناَية‪َ ،‬وَأّن َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ت َ‬
‫عُم َأّنَها َداَر ْ‬
‫َتْز َ‬
‫سيُم‬
‫ك َن ِ‬
‫عَلْي َ‬
‫ب َ‬
‫صلح‪َ ،‬وَه ّ‬
‫ط ال ْ‬
‫سا ُ‬
‫ك ِب َ‬
‫ط َل َ‬
‫سَ‬
‫الِولَيَة ‪َ ،‬وُب ِ‬
‫شَفة‪،‬‬
‫ك الُمَكا َ‬
‫ت َل َ‬
‫صَل ْ‬
‫ح َ‬
‫طَفة‪َ ،‬و َ‬
‫ك الُمل َ‬
‫ت َل َ‬
‫سَماح‪َ ،‬وَوقَع ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن‪،‬‬
‫ن الَعاِرِفي َ‬
‫ت ِم َ‬
‫ن ‪َ ،‬وُكِتْب َ‬
‫لْقَدِمي َ‬
‫تاَ‬
‫ت ِبَمَقاَما ِ‬
‫حْق َ‬
‫َوُل ِ‬
‫جْع َيا‬
‫صيُر ِاْر َ‬
‫ل ‪ ،‬الّناِقُد َب ِ‬
‫لَم َ‬
‫لاَ‬
‫طي ُ‬
‫ل ‪َ ،‬وُت ِ‬
‫حَي َ‬
‫َوُتْكِثُر ال ِ‬
‫َفِقيُر‪.‬‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬ل تكن عن بابه َبُروحَ‬
‫ف الْقَداُم‬
‫ش َ‬
‫ب ُقُلوَباً ‪َ ،‬وَكْم َك َ‬
‫حُبو ِ‬
‫ن الَم ْ‬
‫عِ‬
‫ل َ‬
‫سُ‬
‫خَر الَك َ‬
‫َكْم َأ ّ‬
‫ت الْوَهاُم َأْقَواَمًا ‪َ ،‬وَكمْ‬
‫ضّيَع ِ‬
‫غُيوَبًا ‪َ ،‬وَكْم َ‬
‫صاِئِر ُ‬
‫ِللَب َ‬
‫ن ِفي الّثَرى‬
‫علَمًا ‪َ ،‬فُك ْ‬
‫شاِئِر َأ ْ‬
‫ل للَب َ‬
‫شَر الْقَبا ُ‬
‫َن َ‬
‫خْل ِ‬
‫ق‬
‫ك ‪َ ،‬وَمَع ال َ‬
‫حاِنّيِت َ‬
‫ك َوِفي الُعَلى ِبُرو َ‬
‫سَماِنّيِت َ‬
‫جْ‬
‫ِب ِ‬
‫حَرْي ِ‬
‫ن‬
‫ج الَب ْ‬
‫طِنكَ ‪َ ،‬مَر َ‬
‫ب ِبَبا ِ‬
‫ك ‪َ ،‬وَمَع الّر ّ‬
‫ظاِهِر َ‬
‫ِب َ‬
‫ن‪.‬‬
‫خ ل َيْبِغَيا ِ‬
‫َيْلَتِقَيان‪َ ،‬بْيَنُهَما َبْرَز ٌ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬ل تكن لحوح‬
‫ساِئِر الَفاق‪،‬‬
‫ق ِفي َ‬
‫ق ‪َ ،‬وطِف َ‬
‫صفا َوَرا َ‬
‫ل َ‬
‫صو ِ‬
‫ب الُو ُ‬
‫شَرا ُ‬
‫َ‬
‫ل الّزهَْد‬
‫جَع ِ‬
‫ن ُمَتَعّلَقًا ‪َ ،‬وا ْ‬
‫حَم ِ‬
‫خّلَقًا ‪َ ،‬وِبالّر ْ‬
‫حْلِم ُمَت َ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫َفُك ْ‬
‫ك ‪َ ،‬والِفْكرَ‬
‫سَ‬
‫ك ‪َ ،‬والّذْكَر َأِني َ‬
‫ع َوَقاَر َ‬
‫ك ‪َ ،‬والَوَر َ‬
‫شَعاَر َ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫عِ‬
‫ك َ‬
‫ف َل َ‬
‫ش ْ‬
‫سَرار‪َ ،‬وُيْك َ‬
‫خَفاَيا ال ْ‬
‫ك َ‬
‫ظَهُر َل َ‬
‫ك ‪َ ،‬ت ْ‬
‫سَ‬
‫جِلي َ‬
‫َ‬
‫ت ِفي َهِذِه الّداِر‪.‬‬
‫خَرة‪َ ،‬وَأْن َ‬
‫ال ِ‬

‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬كن عن الزلت صفوح‬
‫حُفوَفٌة‬
‫ف َم ْ‬
‫صوَفٌة ِبالَمَعاِر ِ‬
‫حّلَة الُفَقَراِء َفَأّنَها َمْو ُ‬
‫ل َتْزَدِر ُ‬
‫ساَر الُفَقَراُء ِلَمْولُهْم‬
‫طاِئف‪َ ،‬‬
‫سَراِر َوالّل َ‬
‫ق ال ْ‬
‫شَواِر ِ‬
‫ِب َ‬
‫حبل‪،‬‬
‫طَع ال َ‬
‫صلوا َوِبَغْيِرِهْم انَق َ‬
‫صاُبوا َوَو َ‬
‫ل َوَأ َ‬
‫ف الك ّ‬
‫َوَوَق َ‬
‫ض في‬
‫شَراك‪َ ،‬وَوَقَع الُمعاِر ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫جْوا ِم َ‬
‫حدوُه َوَن َ‬
‫َوَو ّ‬
‫ك َوأنباِئِه ُمواِفقًا‪،‬‬
‫ك َواِثَقًا‪ ،‬ولَغيِر َ‬
‫طَ‬
‫ن بارِتبا ِ‬
‫جهل‪َ ،‬فُك ْ‬
‫ال َ‬
‫خَر ِ‬
‫ت‬
‫ت الغفلُة قلوبا‪َ ،‬وَكْم َأ ّ‬
‫عَم ِ‬
‫ل فكم َأ ْ‬
‫ع الَعاِذ َ‬
‫َوَد ْ‬
‫ب‪.‬‬
‫ن المطلو ِ‬
‫سَوُة ِم َ‬
‫لَماَرُة والَق ْ‬
‫اَ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح‪ ،‬تطّمن وكن بشأنك َفروح‬
‫صو ِ‬
‫ل‬
‫ح ُ‬
‫ب ِل ُ‬
‫سَب ٌ‬
‫ك ِفي الِبَداَية‪َ ،‬‬
‫ن ِهَمِم َ‬
‫سَواِك ِ‬
‫ك َ‬
‫حِري ُ‬
‫َت ْ‬
‫ضرِتِه إشارٌة واضحٌة‬
‫ك لح ْ‬
‫جذاُب َ‬
‫ح ِفي الّنهاَية‪َ ،‬وان ِ‬
‫جا ِ‬
‫الّن َ‬
‫ك ‪َ ،‬وعلمٌة على‬
‫ك وما علي َ‬
‫ك َلُه َماَل َ‬
‫ِلُقْرَبِته‪ ،‬إذ ِبَتْرِك َ‬
‫ب فل َتُك ْ‬
‫ن‬
‫ب والمطلو ُ‬
‫ك ‪ ،‬فهَو الطال ُ‬
‫ب ِإلي َ‬
‫طّل ُ‬
‫أنُه الُمَت َ‬
‫ك‬
‫حَبال َ‬
‫ط ِ‬
‫ك ِبآماله‪َ ،‬وارُب ْ‬
‫ل آمال َ‬
‫صْ‬
‫ب ‪َ ،‬و ِ‬
‫جو ٌ‬
‫حُ‬
‫ك َم ْ‬
‫بنفس َ‬
‫ن كرمِه ما َتبغيِه‪.‬‬
‫ق مِ ْ‬
‫جيه‪َ ،‬وَتْل َ‬
‫ل ما َتْرَت ِ‬
‫بحباِله‪َ ،‬تَن ْ‬
‫‪‬‬
‫ت الرشاد‬
‫يا ابن الروح والفؤاد‪َ ،‬بلْغ َ‬
‫ح والّنُفوس‪ ،‬إذا لِزْمَتَها‬
‫س ‪َ ،‬مْهُرَها الْروا ُ‬
‫عرو ٌ‬
‫المحّبُة َ‬
‫ت َل َ‬
‫ك‬
‫ب َوطأطأ ْ‬
‫ك الُقلو ُ‬
‫ت َل َ‬
‫حُروس‪ ،‬اَنَقاَد ْ‬
‫يا َم ْ‬
‫ح بما‬
‫غّرْتُه أمانيِه َواشَتهى أن ُيْمَد َ‬
‫ن َ‬
‫الّرؤوس‪َ ،‬وأّما َم ْ‬

‫شأنِ‬
‫ليس فيه ‪ ،‬كان أَمُرُه معكوسًا ‪ ،‬وفعُلُه بهذا ال ّ‬
‫س عليه الحال‪ ،‬فَعِم َ‬
‫ل‬
‫ن اْلَتَب َ‬
‫سًا ‪َ ،‬فل تكن َكَم ْ‬
‫َمْنُكو َ‬
‫ب نفسُه بما ل‬
‫ل ‪ ،‬فأْتَع َ‬
‫بالمعاصي في صورِة اْمِتثا ٍ‬
‫ح ِبما فيِه‪.‬‬
‫ضٌ‬
‫لَناُء َنا ِ‬
‫فاِئَدَة فيِه وأنا منهم إذ ا ِ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح ‪ ،‬والفؤاد وّفقت للسداد‬
‫ف بالّتقصيِر والجهل‪،‬‬
‫ص اعتر َ‬
‫ن شخ ٍ‬
‫ب ِم ْ‬
‫ج ُ‬
‫س الَع َ‬
‫لي َ‬
‫صل‪ ،‬إّنما‬
‫خاَفَة الف ْ‬
‫ل َم َ‬
‫صِ‬
‫َوَبَكى على ما فاتُه في ال ْ‬
‫ن الّلْهوِ‬
‫طِ‬
‫ف ‪َ ،‬وُهَو ِفي َموا ِ‬
‫عي الَمَعاِر ْ‬
‫ن َيّد ِ‬
‫ب ِمّم ْ‬
‫ج ُ‬
‫الَع َ‬
‫ح ِمّم ْ‬
‫ن‬
‫سَت ِ‬
‫نا ْ‬
‫ف ‪ ،‬يا عاِبَد الّرحم ِ‬
‫ف ولربِه ُمخاِل ٌ‬
‫واق ٌ‬
‫ع الّنَعم‪َ ،‬وَرَزَق َ‬
‫ك‬
‫ن أنوا ِ‬
‫ك ِم ْ‬
‫خّوَل َ‬
‫ن الَعَدم‪ ،‬و َ‬
‫ك ِم َ‬
‫أنشَأ َ‬
‫جَبًا‬
‫عَ‬
‫ك َمَع َمظاِهِر َقّيوِمّيِته‪َ ،‬‬
‫حَداِنّيِتِه‪َ ،‬وقّيد َ‬
‫ن ِبَو ْ‬
‫اليما َ‬
‫صيِه‬
‫ك عن َمَعا ِ‬
‫حّذُر َ‬
‫سل‪َ ،‬وُي َ‬
‫ك بالنقياِد َفتتكا َ‬
‫كيف َيْأُمُر َ‬
‫حَمِة وأن َ‬
‫ت‬
‫حْلِم والّر ْ‬
‫ك ِبال ِ‬
‫جّليه علي َ‬
‫ك ِبَت َ‬
‫غّر َ‬
‫َفَتَتَغاَفل‪َ ،‬أ َ‬
‫ك في الّتيِه ما ذلك وال‬
‫ك أوقع َ‬
‫ل رأفِتِه ِب َ‬
‫حْو َ‬
‫تعصيِه أم َ‬
‫ن‪،‬‬
‫جنِ الَغْفَلِة مرهو َ‬
‫سْ‬
‫ن في ِ‬
‫ن ‪ ،‬فل َتُك ْ‬
‫جُنو ٌ‬
‫إل ُ‬
‫ضاِء الحبيب‪ ،‬فعذاُبُه لك في‬
‫ب في ِر َ‬
‫ب الّتعذي َ‬
‫سَتْعِذ ْ‬
‫وا ْ‬
‫ظِهُر المحّبَة‬
‫ل َأُت ْ‬
‫ك في الج ِ‬
‫سْلطَنِت َ‬
‫ل على َ‬
‫العاجل‪ ،‬دلي ٌ‬
‫سَكَنتِ‬
‫ن المحّبَة إذا َ‬
‫حّبٍة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن َ‬
‫ك منها َوْز ُ‬
‫وما في فؤاِد َ‬
‫ح آثاَر الَمحْبوب‪َ ،‬فَأْوقَدتْ‬
‫ت على الجوار ِ‬
‫ظَهَر ْ‬
‫ب َأ ْ‬
‫القلو ُ‬
‫ل به كذلك‬
‫عَلى فؤاِد الُمكاَبَدة‪ ،‬ولْم َتَز ْ‬
‫ناَر الُمجاَهَدة‪َ ،‬‬
‫ك‪.‬‬
‫ل المسال ِ‬
‫جَما َ‬
‫شِهَدُه َ‬
‫حتى ُت ْ‬
‫‪‬‬

‫يا ابن الروح والفؤاد ‪ ،‬أعطيت المراد‬
‫ك أفل َتراَها ‪،‬‬
‫ل كوِن َ‬
‫ك ُمشرًقٌة في لي ِ‬
‫س معرَفِت َ‬
‫شم ُ‬
‫س وضحاها‬
‫شم ِ‬
‫سّر كال ّ‬
‫ك في سماء ال ّ‬
‫وَبدر ُوجوِد حقيقِت َ‬
‫ظهوِر والُبطون‪َ ،‬وأن َ‬
‫ت‬
‫ب بال ّ‬
‫شَتَبَه عليك الُقر ُ‬
‫‪ ،‬إّنَما ا ْ‬
‫جْرٌم‬
‫ك ِ‬
‫ك أّن َ‬
‫ن ‪ ،‬وُرْؤَيُت َ‬
‫سجو ٌ‬
‫ن الوهاِم الباطلِة َم ْ‬
‫في سج ِ‬
‫ك العلَم بأّنكَ الَفّذ الكبيُر‪.‬‬
‫صغيٌر ‪َ ،‬مَنَع َ‬
‫خْلق‬
‫ن َ‬
‫س ِم ْ‬
‫ك الكيد‪ ،‬بل هم في َلْب ٍ‬
‫ك َتَدّبْر بِفْكِر َ‬
‫حَ‬
‫َوْي َ‬
‫سدُ‬
‫ك ‪ ،‬وال َ‬
‫جَهاَلِت َ‬
‫ت ِب َ‬
‫ك والَمّي ُ‬
‫ي ِبِهَداَيِت َ‬
‫حّ‬
‫جديٍد فأنت ال َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ح ِبفطاَنِت َ‬
‫ك ‪ ،‬واللو ُ‬
‫جَباَنِت َ‬
‫ف ِب َ‬
‫ضِعي ُ‬
‫ك ‪ ،‬وال ّ‬
‫عِت َ‬
‫جا َ‬
‫شَ‬
‫ِب َ‬
‫ك‬
‫سَعِت َ‬
‫ك ‪ ،‬والكرسي ِب ِ‬
‫حْكَمِت َ‬
‫ش ِب ِ‬
‫ك ‪َ ،‬والعر ُ‬
‫والِعْلُم ِبِدَراَيِت َ‬
‫ك ُك ْ‬
‫ن‬
‫ك ‪ ،‬فبوصل َ‬
‫صِل َ‬
‫ب ِبَو ْ‬
‫ك ‪ ،‬والُقْر ُ‬
‫‪ ،‬والُبْعُد بفصل َ‬
‫ض ووسعني قل ُ‬
‫ب‬
‫سَعِني سماٌء ول أر ٌ‬
‫ن ‪ ،‬ما َو ِ‬
‫ُمَتَيّق َ‬
‫صون‪ ،‬وفي الرضِ‬
‫سّر الَم ُ‬
‫عبدي المؤمن‪ ،‬هذا ُهَو ال ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫صُرو َ‬
‫سُكْم َأَفل ُتْب ِ‬
‫ن ‪ ،‬وفي َأْنُف ِ‬
‫ت للمؤمني َ‬
‫آيا ٌ‬
‫‪‬‬
‫يا ابن الروح والفؤاد ‪ ،‬إياك والنتقاد‬
‫ع في‬
‫خاَفَة الَوُقو ِ‬
‫ك الَغْيَر ‪َ ،‬م َ‬
‫ك في بيِت َ‬
‫ت تغاُر برؤيِت َ‬
‫أن َ‬
‫ك يا‬
‫غَيُر ِمْن َ‬
‫ت الماِلك‪ ،‬وهو َأ ْ‬
‫ك بي ُ‬
‫ضْير‪ ،‬فقلُب َ‬
‫ك ال ّ‬
‫شَر ِ‬
‫َ‬
‫عله‪ ،‬إذ ما‬
‫شَهَد أنَواَر ُ‬
‫سَواه‪ ،‬كي َت ْ‬
‫ن ِ‬
‫خِليِه ِم ْ‬
‫سالك‪َ ،‬فَأ ْ‬
‫ن‬
‫ت بعبادِة الّثَقَلْي ِ‬
‫ت بعيٌد ‪ ،‬وإن َأتْي َ‬
‫غْيَرُه َوَأْن َ‬
‫شَهُد َ‬
‫ت َت ْ‬
‫ُدْم َ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫ل الَهَوى َوَرف ْ‬
‫ت بَأذيا ِ‬
‫سْك َ‬
‫سَتِفيد‪ ،‬وإن َتَم ّ‬
‫ل َن ْ‬
‫عَلْيِه َمَداُر‬
‫طبَ اّلِذي َ‬
‫ت الُق ْ‬
‫سَوى ُكْن َ‬
‫ي َوال ّ‬
‫ك ِه َ‬
‫سَ‬
‫َنْف ِ‬
‫ت‪.‬‬
‫ل عليِه في الُمِهّما ِ‬
‫ث الذي َيُعو ُ‬
‫ت والغو ُ‬
‫الكائنا ِ‬
‫‪‬‬

‫يا ابن الروح والفؤاد ‪ ،‬دع عنك الفساد‬
‫ظُنو ِ‬
‫ن‬
‫ت ال ّ‬
‫ط َوبإساءا ِ‬
‫سِرَفًا على نفسِه ل َتْقَن ْ‬
‫يا م ْ‬
‫ط ‪َ ،‬فَلْو أراد ِبكَ الّتْنِكيَد ‪ ،‬لما ألهم َ‬
‫ك‬
‫حّو ْ‬
‫ك ل َتَت َ‬
‫ِبَمْول َ‬
‫لْنصاف‪ ،‬ودع طري َ‬
‫ق‬
‫ناَ‬
‫ِبِمّنِة الّتوحيد‪ ،‬وانظر بعي ِ‬
‫ض جميعًا بدون‬
‫ن من في الر ِ‬
‫ساف‪ ،‬لو َأ ّ‬
‫عِت َ‬
‫ال ْ‬
‫ن‬
‫ن كل َم ْ‬
‫حَمن‪ ،‬ولو َأ ّ‬
‫حَمُة الّر ْ‬
‫ن يا هذا َر ْ‬
‫ن ‪ ،‬فِلَم ْ‬
‫صيا ٍ‬
‫ع ْ‬
‫ِ‬
‫ض َأبَراٌر ‪ ،‬فما معنى اسِمِه تعالى الَغّفار‪،‬‬
‫في الْر ِ‬
‫ك ُمسيَئًا‬
‫ظّن َ‬
‫ن َ‬
‫سْ‬
‫حِ‬
‫طَعٌة ‪َ ،‬أ ْ‬
‫سا ِ‬
‫سَعٌة ‪ ،‬وآلؤُه َ‬
‫رحَمُتُه وا ِ‬
‫جِميعًا‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ل َيْغِفُر الّذُنو َ‬
‫نا َ‬
‫أو مطيعًا ‪ِ ،‬إ ّ‬
‫‪‬‬
‫تم بحمد ال وعونه‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful