You are on page 1of 142

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬

‫السلم ــــــــــــــ‬

‫العجاز البلغي‬
‫في قصة يوسف‬
‫عليه السلم‬

‫تأليف ‪ :‬علي الطاهر عبد السلم‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬


‫َ‬ ‫ُ‬
‫عب َْرةٌ ّلوِْلي الل َْبا ِ‬
‫ب‬ ‫م ِ‬ ‫صهِ ْ‬
‫ص ِ‬ ‫ن ِفي قَ َ‬ ‫قد ْ َ‬
‫كا َ‬ ‫لَ َ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ذي‬ ‫ص ِ‬
‫كن ت َ ْ‬‫فت ََرى وَل َ ِ‬
‫ديًثا ي ُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫َ‬

‫‪1‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫يءٍ‬
‫ش ْ‬‫ل َ‬ ‫ل كُ ّ‬ ‫صي َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ي َد َي ْهِ وَت َ ْ‬‫ب َي ْ َ‬
‫ن‬ ‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬ ‫ة لّ َ‬
‫م ً‬ ‫ح َ‬ ‫دى وََر ْ‬ ‫وَهُ ً‬
‫صدق الله العظيم‬
‫يوسف ‪111‬‬

‫الهداء‬
‫إلى أخي محمد ‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫تقديم‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫والصلة والسلم على سيدنا محمد خير المرسلين ‪.‬‬
‫الحمد ل رب العالمين ‪ ،‬وبه نستعين ‪.‬‬
‫ب لغتهم قديمًا ؛ فكانت مناط تفكيرهم ‪ ،‬ومصدر إلهامهم‬‫ف العر ُ‬
‫َأِل َ‬
‫وإبداعهم ؛ فكان الشعراء الذين بقي شعرهم خالدًا ‪ ،‬وكان ذلك واضحًا في‬
‫بلغتهم ولغتهم التي ما فتئت تباهي اللغات فصاحًة وبلغة وجمال أسلوب ‪،‬‬
‫تجلى في شعر المعلقات والخطب والمثال ‪ ،‬كل ذلك جعل من العرب أمة‬
‫فصيحة تعتمد في كلمها على اليجاز ‪ ،‬واللمحة الدالة التي تعد اليماءة‬
‫والشارة من أجلى مظاهرها حتى أتى القرآن الكريم بأسلوبه المعجز ‪ ،‬المحكم‬
‫الذي خاطب العقول على رهافتها حسًا ووجدانًا ؛ فالقرآن بحق مائدة سماوية‬
‫ربانية ضمت صنوفًا من المعارف والعلوم التي ل ينقطع مددها ول عددها ول‬
‫إمدادها غزارًة وفيوضًا تسيل غدقًا ؛ لنها من لدن عزيز حكيم ‪.‬‬
‫للعجاز مظاهر شتى ‪ ،‬وصنوف فرائد ذات روض أنف ‪ ،‬ل يقطعها من‬
‫يتصدى لها إل بزاد معرفي ‪ ،‬نما وترعرع نمو أفنان بواسق في روض مربع ‪،‬‬
‫تعهدهما الساقي رعايًة وسقاءً بلطف بديع ؛ لتعطي َنْورًا وروحًا وريحانًا في‬
‫وقت ربيع ‪.‬‬
‫قد يسألني سائل عن العجاز فأحتار بهتًة لكوني في رياضه غير مجتاز ‪،‬‬
‫فل أستطيع الحكم على معارف ومدارك دون أن أكون لخفاياها ُمداِرك ‪،‬وفي‬
‫حلبة سباقه مشارك ‪ ،‬وكم أزداد حيرًة واضطرابًا عندما أجد في نفسي صعابًا‬
‫تثنيني عن الفهم ‪ ،‬وتفحمني جوابًا ‪ ،‬كل ذالك جعلني أحث الخطى ؛ كي أكون‬
‫ل كم وددت أن أكون‬ ‫حاضرًا ساعة العطا‪ ،‬وأن أوفق في إزالة الغطا عن عم ٍ‬
‫له ذاكرًا ‪ ،‬ويصبح فيه الطرف فاكرًا ؛ إذ بفيضه أكون لرب الكون شاكرا‪ ،‬إنه‬
‫عمل فياض ‪ ،‬وبالخير والعلم مراوض ‪ ،‬وكيف ل يكون ذلك وهو كشف وبحثٌ‬
‫لما للحسن من رياض ‪.‬‬
‫هذا العمل للستاذ علي الطاهر عبد السلم الذي كان له فضل سبق الفرائد ؛‬
‫ت وطابت فيه الموائد ‪ ،‬ورضي به كل طريف وتالد ‪.‬‬ ‫إذ كان حول إعجاٍز لذ ْ‬

‫‪3‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫س بصنوف المحاسن تبرقعت ؛ فكان‬ ‫ما أحوجنا إلى إماطة اللثام عن جمال عرو ٍ‬
‫جديرًا بالستاذ " علي " أن يميط عن إعجاز القرآن في سورة سيدنا يوسف‬
‫المحاسن ‪ ،‬هذه الصورة التي تضم صنوف العجاز ففيها العجاز النفسي من‬
‫أحلم تحتاج إلى تعبير ‪ ،‬ومظاهر نفسية واقتصادية غلب عليها حسن التدبير ؛‬
‫فأتت هذه الدراسة وإليها تصبو البصائر ‪ ،‬بما ضمته من كنوز وذخائر ‪،‬‬
‫ل لمن هو تائه ‪ ،‬أو عاثر ‪ ،‬وحضرت بها مبهمات النفوس والخواطر‬ ‫وكانت دلي ً‬
‫‪ ،‬كل ذلك ل يدرك شأوه إل من أوتي من العلم واليمان قمرًا منيرًا ‪ ،‬جعله‬
‫في البحث عن مواضع العجاز جديرًا ‪ ،‬وكل ذلك كان للستاذ "علي "‬
‫الذي تضامت فيه صنوف العلم واللغة والخلق ؛ فكان هذا الكتاب مدلو ً‬
‫ل‬
‫وعنوانًا للصفة الريحية التي اتصف بها ‪.‬‬
‫إنني أعتصر ألمًا لشعوري بالقصور في فهم هذا الكتاب الذي أقولها‬
‫بصدق ‪ :‬إنه أعلى درجة من كوني أدرك خفايا أسراره ‪ ،‬لكن الذي بعث في‬
‫نفسي سلوًا ‪ ،‬ويزيد لي إلى فهم مظاهر أوصافه علوًا هو الجهد الذي أحاول‬
‫إظهاره ‪ ،‬إنه جهد المقل ‪.‬‬
‫آمل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجه ال الكريم ‪ ،‬وأن يعين به المتذوقين‬
‫لحلوة القرآن والباحثين ‪ ،‬وأن يكون أجرًا موفورًا ليوم الدين ‪ ،‬آمين ‪.‬‬

‫د‪ /‬الصادق إبراهيم البصير‬


‫جامعة سبها – كلية الداب‬

‫‪4‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫مقدمة‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫الحمد ل والصلة والسلم على أشرف الخلق وأكملهم‪،‬القائل‪":‬وأوتي ُ‬


‫ت‬
‫جوامَع الكلم")‪،(1‬فلم ينطق بالضاد أفصح ول أبلغ منه‪،‬صلى ال عليه وعلى آله‬
‫وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫ق بأبحاث الباحثين ؛ فعلومه فاقت الحد‬
‫فإن القرآن الكريم أوسع من أن يضي َ‬
‫والعد ‪ ،‬وما هذا العمل المتواضع إل مساهمًة صغيرًة وخدمًة لكتاب ال عز‬
‫وجل وعلومه ‪ ،‬وما العجاز إل واحدًا من هذه العلوم التي شغلت العقول ؛‬
‫ض العلماء على‬
‫ل بع ُ‬
‫حم َ‬
‫حَذت الهمم لبيانها وإظهار معالمها وخفاياها ‪ ،‬حتى ُ‬
‫شِ‬‫فُ‬
‫القول بوجوب الشتغال بالعجاز درسًا وإبانًة ؛ فقد قال أبو بكر الباقلني ‪:‬‬
‫فهو أحق بكثيٍر مما صنفوا فيه من القول في الجزء والطفرة ودقيق الكلم في‬
‫الغراض وكثير من بديع العراب وغامض النحو فالحاجة إلى هذا أم ّ‬
‫س‬
‫والشتغال به أوجب " )‪. (2‬‬
‫وهذه قصة يوسف عليه السلم شغلت العلماء والفقهاء والدباء والباحثين ‪،‬‬
‫سَر له ذلك ‪ ،‬فقامت عليها دراسات عدة ‪ ،‬متناولًة إياها من‬
‫ث فيها من ُي ّ‬
‫فتحد َ‬
‫وجوه وزوايا مختلفة ‪ ،‬بعضها من الناحية القتصادية وبعضها من ناحية‬
‫الشرح والتفصيل وبعضها من ناحية الدروس والعبر ‪ ،‬وغيرها من الناحية‬

‫‪5‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫الجتماعية والنفسية ‪ ،‬وبعضها دراسة أدبية وغير ذلك ‪ ،‬غير أنني لم أقع على‬
‫دراسة تناولتها من ناحية العجاز البلغي إل ما تناثر من درٍر في حنايا كتب‬
‫المتقدمين ‪ ،‬وما أظنني أتيت بجديد في عالم العجاز ‪ ،‬إل أنني عملت على جمع‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬رواه أحمد‬
‫‪ -2‬إعجاز القرآن ‪ :‬الباقلني ‪ .‬تحقيق أحمد صقر‪ ،‬مصر ‪ ،‬دار المعارف ‪ ، 1954 ،‬ص ‪5‬‬
‫وتبويب ما تناثر من تلك الدرر ‪ ،‬راجيًا من ال تعالى التوفيق في ذلك ‪ ،‬فجعلت‬
‫الكتاب في ثلثة فصول ‪.‬‬
‫أما الفصل الول فكان بعنوان ‪ :‬العجاز القرآني ‪ ،‬تناولت فيه العجاز من‬
‫الناحية اللغوية ‪ ،‬ومن ثم حقيقة العجاز القرآني ‪ ،‬واختلف العلماء في‬
‫الستدلل على وجوه العجاز ‪ ،‬بعد ذلك تطرقت إلى وجوه العجاز القرآني ‪،‬‬
‫وللعلماء الفاضل آراء متفرقة في وجوه العجاز ذكرتها ‪ ،‬وعرضت صورًا‬
‫ل إلى العجاز العلمي في القرآن الذي شغل بال‬
‫من العجاز القرآني ‪ ،‬وصو ً‬
‫الباحثين ‪،‬خاصة بعد ظهور الكتشافات العلمية الحديثة ‪.‬‬
‫أما الفصل الثاني فأتى بعنوان ‪ :‬القصص القرآني ‪ ،‬فأتيت على المعنى‬
‫اللغوي للقصص ‪ ،‬وعرجت على جماليات وحقيقة القصص القرآني ‪،‬‬
‫ومن ثم مقاصد وأغراض القصص القرآني ‪ ،‬وبما أن قصة يوسف عليه‬
‫السلم قد وردت فيما سبق القرآن من الكتب السماوية فإنني جعلت لذلك جانبًا‬
‫في الكتاب ؛ فأجريت مقارنة في السرد القصصي بين القرآن الكريم والعهد‬
‫القديم " التوراة " ‪ ،‬وتمت الشارة إلى بعض الدللت النفسية في قصة‬
‫يوسف عليه السلم ‪ ،‬بعد ذلك تتبعت أثر قصة يوسف في الدب والشعر ‪،‬‬
‫عارضًا نماذج من ذلك التأثر ‪ ،‬ومن َثّم الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف‬
‫عليه السلم ‪ ،‬ثم مستويات قصة يوسف ‪ ،‬بعد ذلك الشخصيات المكونة لقصة‬
‫يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫أما الفصل الثالث فتحلى بعنوان ‪ :‬صور العجاز في قصة يوسف ‪،‬‬
‫تناولت في جله العجاز البلغي من استعارات وتشبيهات ومجاز وحذف وما‬
‫إلى ذلك من ضروب البلغة التي أعجزت أمراء البيان وبلغاء العرب‬
‫وفصحاءهم ‪ ،‬ومن غريب نظمه ودقته لم يأت القرآن موافقًا لسان العرب فقط ‪،‬‬
‫ض منه على ما يوافق الوزان العروضية ‪ ،‬أما من حيث ربط‬
‫بل أتى بع ٌ‬
‫القرآن بأوزان الشعر فإني ل أرى أن ذلك تنزيلً من قدر القرآن ووضعه‬
‫موضع الشعر‪ ،‬فالقرآن الكريم أرفع من أن يكون كذلك ‪ ،‬ولكن العروض يعد‬
‫ب في لغتهم‬
‫ن العر َ‬
‫علمًا من علوم العربية ‪ ،‬والقرآن عربي ‪ ،‬وإنما تحدى القرآ ُ‬
‫وعلومها ‪ ،‬فلست أرى بأسًا في هذا ما لم يمس القرآن بشيء مما ل يليق به ؛‬
‫تنزيها له ولمكانته ؛ فذكرت ما وقعت عليه العين من اليات التي وافقت في‬
‫حروفها ـ الساكنات والمتحركات ـ أوزان الشعر العربي ‪ ،‬وبعد ذلك تطرقت‬
‫إلى التكرار‪ ،‬وهو ما تكرر من ألفاظ بالقصة ‪ ،‬وليس معنى التكرار أنه زائد ‪،‬‬
‫ل منها موضعها‬
‫فربما وردت اللفظة أو الية مرات عدة بالسورة ولكن لك ٍ‬
‫وسببها وفائدتها التي جاءت لجلها ‪.‬‬
‫هذا ما استطعت انجازه في عملي المتواضع هذا ‪ ،‬فإن وفقت فما توفيقي إل‬
‫ل أو‬
‫بال ‪ ،‬وإن كان غير ذلك فمن نفسي ‪ ،‬وأستغفر ال على ما بدر من جه ٍ‬
‫ي بغير محله ‪ ،‬راجيًا من ال القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان‬
‫ن‪ ،‬أو رأ ٍ‬
‫نسيا ٍ‬
‫حسناتي ‪ ،‬وال ولي التوفيق ‪ .‬وصلى ال على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫علي الطاهر عبد السلم‬
‫‪31/7/2005‬م‬

‫‪7‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫‪8‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫الفصل الول ‪ :‬العجاز القرآني‬

‫العجاز لغًة‬
‫العجاز القرآني‬
‫اختلف العلماء في الستدلل على وجوه العجاز‬
‫وجوه العجاز القرآني‬
‫آراء متفرقة في وجوه العجاز‬
‫صور العجاز القرآني‬
‫العجاز العلمي للقرآن‬

‫‪9‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫العجاز لغة ‪.‬‬


‫يحسن قبل الولوج لعالم العجاز وخفاياه أن نبدأ مع القارئ الكريم من‬
‫جُز‪:‬‬
‫ناحية اللغة ؛ أي المعنى اللغوي للعجاز ‪ ،‬فقد جاء في الصحاح أن الَع ُ‬
‫خر الشيء ‪ ،‬يؤّنث ويذّكر‪ .‬وهو للرجل والمرأة جميعًا‪ ،‬والجمع " أعجاز"‪.‬‬
‫مؤ ّ‬
‫جُز‬
‫عِ‬‫ت عن كذا أ ْ‬
‫جْز ُ‬
‫عَ‬‫جُز‪ :‬الضعف‪ ،‬تقول‪َ :‬‬
‫والَعجيَزُة‪ ،‬للمرأة خاصة‪ .‬والَع ْ‬
‫جزًا بالفتح أيضًا على القياس‪،‬‬
‫جزًا وَمْع َ‬
‫جَزًة وَمْع ِ‬
‫جَزًة وَمْع َ‬
‫جزًا وَمْع ِ‬
‫عْ‬
‫بالكسر َ‬
‫جزون فيها عن‬
‫جَزٍة"‪ ،‬أي ل تقيموا ببلدة َتع ِ‬
‫وفي الحديث ‪" :‬ل َتِلّثوا بداِر َمْع َ‬
‫عجوزًا‪.‬‬
‫جُز بالضم عجوزًا‪ ،‬أي صرت َ‬
‫جَزت المرأة َتْع ُ‬
‫عَ‬‫الكتساب والتعّيش ‪ ،‬و َ‬
‫عجيزُتها ‪ ،‬قال ثعلب‪:‬‬
‫جزًا بالضم‪ :‬عظمت َ‬
‫عْ‬‫جزًا ُ‬
‫عَ‬‫جُز َ‬
‫ت بالكسر َتْع َ‬
‫جَز ْ‬
‫عِ‬
‫وَ‬
‫جُزُه "‬
‫عُ‬
‫عظم َ‬
‫جَز الرجل بالكسر إل إذا َ‬
‫عِ‬
‫ي يقول‪ " :‬ل يقال َ‬
‫سمعت ابن العراب ّ‬
‫جزت المرأة تعجيزًا أي صارت عجوزًا ‪،‬‬
‫جَزُه الشيء‪ :‬أي فاته ‪ ،‬وع ّ‬
‫عَ‬‫‪ ،‬وأ ْ‬
‫وورد في الكتاب لسيبويه شعرًا ‪:‬‬
‫عجائزًا مثل السعالي خمسا‬ ‫لقد رأيت عجبا مذ أمسا‬
‫)‪(1‬‬
‫والعجائز جمع عجوز ول تقل عجوزة ‪.‬‬
‫جزات‬
‫جَزة‪ :‬هي مفرد ُمع ِ‬
‫جِز ‪ ،‬والُمع ِ‬
‫والَتعجيُز‪ :‬التثبيط‪ ،‬وكذلك إذا نسبَته إلى الَع ْ‬
‫حْزم‪،‬‬
‫جُز‪ :‬نقيض ال َ‬
‫كمعجزات النبياء)‪ .(2‬أما لسان العرب فقد جاء به أن الَع ْ‬
‫جٌز‪:‬‬
‫عُ‬
‫جٌز و َ‬
‫عِ‬
‫جزًا فيهما ‪ ،‬ورجل َ‬
‫عْ‬
‫جَز َ‬
‫عِ‬
‫جُز و َ‬
‫لمر َيْع ِ‬
‫جز عن ا َ‬
‫عَ‬‫يقال ‪َ :‬‬

‫‪10‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جُز‪.‬‬
‫جَزة‪ :‬الَع ْ‬
‫جَزُة والَمْع َ‬
‫جزًا ‪ ،‬والَمْع ِ‬
‫ت فلنًا إذا َألَفْيَته عا ِ‬
‫جْز ُ‬
‫عَ‬‫جٌز ‪ ،‬ويقال‪َ :‬أ ْ‬
‫عا ِ‬
‫لنه‬
‫جُز‪ ،‬بالكسر على النادر والفتح على القياس َ‬
‫جُز والَمْع َ‬
‫قال سيبويه‪ :‬هو الَمْع ِ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ - 1‬الكتاب ‪ :‬سيبويه ‪ :‬تحقيق عبد السلم هارون ‪ ،‬مصر ‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب ‪،‬‬
‫دط ‪ ،1973 ،‬الجزء الثالث ص ‪285‬‬
‫‪ - 2‬الصحاح ‪ :‬إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ ،‬مادة عجز‬
‫جز‪ ،‬وفي القرآن ‪:‬‬ ‫عِ‬‫ت عن كذا َأ ْ‬ ‫جْز ُ‬ ‫عَ‬‫جُز‪ :‬الضعف‪ ،‬تقول‪َ :‬‬ ‫مصدر‪ ،‬والَع ْ‬
‫َ‬
‫ه ك َي ْ َ‬
‫ف‬ ‫ري َ ُ‬
‫ض ل ِي ُ ِ‬‫في الْر ِ‬ ‫ث ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫غَراًبا ي َب ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ث الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ع َ‬ ‫فب َ َ‬‫﴿ َ‬
‫ه‬
‫خي ِ‬ ‫وءةَ أ َ ِ‬ ‫س ْ‬ ‫ري َ‬ ‫وا ِ‬ ‫يُ َ‬
‫ب‬‫غَرا ِ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫مث ْ َ‬
‫ن ِ‬ ‫كو َ‬‫ن أَ ُ‬ ‫َ‬
‫ت أ ْ‬ ‫جْز ُ‬ ‫وي ْل ََتا أ َ َ‬
‫ع َ‬ ‫ل َيا َ‬ ‫قا َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫وء َ‬ ‫َ ُ‬
‫س ْ‬ ‫َ‬ ‫ي‬
‫ر َ‬‫وا ِ‬ ‫فأ َ‬
‫ن ﴾ )‪(1‬وفي حديث عمر‪ :‬ول ُتِلّثوا بدار‬ ‫خي َ َ‬ ‫أَ ِ‬
‫مي َ‬ ‫ن الّناِد ِ‬ ‫م َ‬ ‫ح ِ‬ ‫صب َ َ‬‫فأ ْ‬
‫جَزُة‬
‫جُزون فيها عن الكتساب والتعيش‪ ،‬والَمْع ِ‬
‫جَزة ؛ َأي ل تقيموا ببلدة َتْع ِ‬
‫َمْع ِ‬
‫جز‪ :‬أي عدم القدرة‪ ،‬وفي الحديث‪ )) :‬ك ّ‬
‫ل‬ ‫بفتح الجيم وكسرها‪ ،‬مفعلة من الَع ْ‬
‫س ((‪ ،‬وقيل‪َ :‬أراد بالَع ْ‬
‫جز ترك ما ُيح ّ‬
‫ب‬ ‫جُز والك َي ْ ُ‬
‫قد َرٍ حتى العَ ْ‬
‫شيٍء ب ِ َ‬
‫فعله بالّتسويف وهو عاّم في ُأمور الدنيا والدين )‪. (2‬‬
‫ن عن العمل إذا كبر‪ .‬وقال‬
‫جَز فل ٌ‬
‫عَ‬‫وفي أساس البلغة يقول الزمخشري ‪ :‬و َ‬
‫الخطل‪:‬‬
‫أعد لمر عاجز وتجّردا‬ ‫وأطفأت عني نار نعمان بعدما‬
‫ي )‪. (3‬‬
‫أي لمر شديد يعجز صاحبه ‪ ،‬أراد النعمان بن بشير النصار ّ‬
‫وقال المتنبي ‪:‬‬
‫طبِع الَلئيِم‬
‫خديَعُة ال َ‬
‫ك َ‬
‫َوِتل َ‬ ‫عقٌل‬
‫ن الَعجَز َ‬
‫جَبناُء َأ ّ‬
‫َيرى ال ُ‬
‫وقال أيضًا ‪:‬‬

‫‪11‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جبانا‬
‫ن َ‬
‫ن الَعجِز َأن َتكو َ‬
‫َفمِ َ‬ ‫ت ُبّد‬
‫ن الَمو ِ‬
‫َوِإذا َلم َيُكن ِم َ‬
‫خره ‪،‬‬
‫جِز المر أي ُمؤ ّ‬
‫عُ‬
‫حصوُله عند َ‬
‫خر عن الشيءِ و ُ‬
‫جز أصُله الّتَأ ّ‬
‫والَع ْ‬
‫ضّد الُقْدرة ‪ ،‬ويقال‪:‬‬
‫ل الشيِء وهو ِ‬
‫وصار في الُعْرف اسمًا للُقصور عن ِفع ِ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬المائدة ‪31‬‬
‫‪ -2‬لسان العرب ‪ :‬ابن منظور ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دار الحديث ‪،‬دط ‪2003،‬م مادة عجز‬
‫‪ -3‬أساس البلغة‪:‬جار ال أبو القاسم الزمخشري‪.‬بيروت‪،‬دار صادر دط ‪ ،‬دت ‪ ،‬مادة عجز‬
‫جزانًا‪ ،‬فهو عاجٌز‪،‬‬
‫عَ‬
‫عجوزًا و َ‬
‫جَزًا و ُ‬
‫عْ‬‫جز َ‬
‫جز وَيْع َ‬
‫جَز‪َ ،‬يْع ِ‬
‫عِ‬
‫جَز عن المِر و َ‬
‫عَ‬‫َ‬
‫جز من الرجال‬
‫حَدها َتجَْمع العا ِ‬
‫ي‪ :‬وُهَذْيل َو ْ‬
‫صاغاِن ّ‬
‫جز‪ ،‬قال ال ّ‬
‫عوا ِ‬
‫من قوٍم َ‬
‫جز‪ ،‬وهو نادر ‪.‬‬
‫عوا ِ‬
‫َ‬
‫جمع المعاني الخاصة بمادة عجز ؛ فقد نظمت قصائَد‬
‫لدباء من َ‬
‫وقد َأكَثر ا ُ‬
‫ضيًا ‪ ،‬جمع‬
‫ح قا ِ‬
‫ي َيمَد ُ‬
‫حَلب ّ‬
‫ن ال َ‬
‫عْمرا َ‬
‫منها قصيدٌة للشيخ يوسف بن ِ‬ ‫كثيرة‬
‫ف إل‬
‫فيها معاني مختلفة لمادة عجز‪ ،‬وإن كان يظهر في بعض تراكيبها َتَكّل ُ‬
‫أنها جمعت فأوعت ‪ ،‬نوردها لتبيان عبقرية العرب في النظم ‪ ،‬وسعة اللغة‬
‫العربية ‪ ،‬والقصيدة هي ‪:‬‬
‫جوِز‬
‫ف الَع ُ‬
‫ف َأضعا ِ‬
‫ضْع َ‬
‫ت ِ‬
‫شّك ْ‬
‫وَ‬ ‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫غولُ‬
‫ظ دونها ُ‬ ‫ِلحا ٌ‬
‫ُ‬
‫)الولى المنية(‬
‫)الثانية البرة(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫صت ِمثالي من َ‬
‫فَكم َقَن َ‬ ‫جْف ٍ‬
‫ن‬ ‫ك َ‬
‫شرا ُ‬
‫ظ َرشًا لها َأ ْ‬ ‫ِلحا ُ‬
‫سد(‬ ‫َ‬
‫)ال َ‬

‫جوِز‬
‫ي الَع ُ‬
‫ي في َرْم ِ‬
‫سِع ّ‬
‫كما الُك َ‬ ‫حّبا‬
‫ت ولم تعِرف ُم ِ‬
‫صَم ْ‬
‫وَكم َأ ْ‬
‫)الخمر(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫ت بشاٍة من َ‬
‫كما فتَك ْ‬ ‫ظراه‬
‫نا ِ‬ ‫بقلبي‬ ‫ت‬
‫وكْم فَتَك ْ‬
‫)الذئب(‬

‫‪12‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جوِز‬
‫ب من الَع ُ‬
‫ضّر به الّلهي ُ‬
‫َأ َ‬ ‫ب قَْلبًا‬
‫وكم َأطَفى َلَماُه الَعْذ ُ‬
‫حش(‬ ‫حمار الوَ ْ‬ ‫) ِ‬
‫جوِز‬
‫شَفا الَع ُ‬
‫جوِز ِ‬
‫جْلُد الَع ُ‬
‫كذا ِ‬ ‫ل منه‬ ‫شَفاُه ا ُ‬ ‫ل َ‬ ‫خَب ٍ‬
‫َ‬ ‫وكم‬
‫ضُبع(‬ ‫)ال َّول ال ّ‬
‫)الثاني الك ََلب(‬
‫جوِز‬
‫بالَع ُ‬ ‫حباِئ ُ‬
‫ب‬ ‫حُلو ال َ‬
‫وقد َت ْ‬ ‫عْر ٌ‬
‫ف‬ ‫عليه َ‬ ‫إذا ما زاَر َنّم‬
‫)الّنميمة(‬
‫جوِز‬
‫عُ‬
‫حَلى من َ‬
‫وَأ ْ‬ ‫جن ً‬
‫ى‬ ‫َأَلّذ َ‬ ‫ظْلمًا‬
‫شف منه َ‬
‫شْفت من الَمرا ِ‬
‫َر َ‬
‫)نوع من الّتمر(‬
‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫شُر‬
‫َن ْ‬ ‫ُدوَنه‬ ‫شذاُه‬
‫َ‬ ‫ح منه‬
‫صْب ِ‬
‫ت الّثْغَر عنَد ال ّ‬
‫جْد ُ‬
‫وَ‬
‫)المسك(‬
‫جوِز‬
‫جوَز على الَع ُ‬
‫براحَِتِه الَع ُ‬ ‫سقاِني‬
‫ن َ‬‫ل ِكْبٍر إ ْ‬ ‫جرّ ُذيو َ‬
‫َأ ُ‬
‫ملك(‬ ‫َ‬
‫)الول الخمر( و )الثاني ال َ‬
‫جوِز‬
‫بالَع ُ‬ ‫ن َقوِمي‬
‫عى بي َ‬
‫َفُأْد َ‬ ‫جُر في َهواه‬‫ن ُأتا ِ‬
‫حي َم ْ‬ ‫بُرو ِ‬
‫جر(‬
‫)الّتا ِ‬
‫جوِز‬
‫عْوه بالَع ُ‬
‫َد َ‬ ‫غيري‬
‫َ‬ ‫إذا‬ ‫ي عنه‬
‫حّ‬
‫ل في ال َ‬
‫حْ‬‫ُمِقيٌم َلْم َأ ُ‬
‫مساِفر(‬
‫)ال ُ‬
‫جوز‬
‫ب الَع ُ‬
‫ي الماِء في ُرطَ ِ‬
‫جْر ِ‬
‫كَ‬ ‫حّبيه مجرى الروح مّني‬
‫جَرى ُ‬
‫َ‬
‫خَلة(‬
‫)الن ّ ْ‬
‫جوِز‬
‫ل في الَع ُ‬
‫صَ‬‫وقد َأْلَقى الَمفا ِ‬ ‫ِلساِني‬ ‫حّبه مّني‬
‫س ُ‬‫وَأخَر َ‬
‫)الّرعشة(‬

‫جوز‬
‫سّم الَع ُ‬
‫في َ‬ ‫سْل ِ‬
‫ك‬ ‫شبيَه ال ّ‬
‫َ‬ ‫سْقِمي‬
‫ط ُ‬
‫صّيَرِني الَهَوى من َفْر ِ‬
‫و َ‬
‫)البرة(‬

‫‪13‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫ت بساِمٍع َنْب َ‬
‫ح‬ ‫فلس ُ‬ ‫عُذوِلي ل َتُلْمِني في َهواه‬ ‫َ‬
‫)الكلب(‬
‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫شْي ُ‬
‫ب‬ ‫سُلّوي ُدوَنه َ‬
‫ُ‬ ‫سُلّوُه مّني بجْهٍد‬ ‫ُ‬ ‫َتُروُم‬
‫)الُغراب(‬
‫جوز‬
‫الَع ُ‬ ‫َأّيام‬ ‫َبْرَد‬ ‫حاِكي‬
‫ُي َ‬ ‫غير َمعن ً‬
‫ى‬ ‫ك بارٌد من َ‬ ‫كلُم َ‬
‫)ال َّيام السبعة(‬

‫جوِز‬
‫ج بالَع ُ‬
‫حّ‬
‫ف َ‬
‫كما قد طا َ‬ ‫حّبا‬
‫ضياُه ُ‬
‫ل ِ‬
‫حو َ‬
‫ب َ‬
‫ف القْل ُ‬
‫َيطو ُ‬
‫)الكعبة شّرفها الله تعالى(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫ل خافَقِة‬
‫َنضيٌر مث ُ‬ ‫صْد ٌ‬
‫غ‬ ‫ح الَقّد ُ‬
‫ق ُرْم ِ‬
‫لُه من فو ِ‬
‫)الراية(‬

‫ف بالَعجوز‬
‫ل الّرواِد ِ‬
‫حم ِ‬
‫وعن َ‬ ‫سقيمًا‬
‫ل ُيدعى َ‬ ‫صٌر لم يَز ْ‬‫خ ْ‬ ‫وَ‬
‫)مبالغة في العاجز(‬
‫جوز‬‫ن بالَع ُ‬
‫كما البيضاُء ُتوَز ُ‬ ‫ص منه‬‫ظي قد َوَزْنت الُبو َ‬ ‫حِ‬‫بَل ْ‬
‫)الصْنجة(‬
‫جوِز‬
‫عُ‬ ‫ت من َ‬ ‫جوزٌ قد َتواَر ْ‬‫عُ‬
‫َ‬ ‫خّد منه‬ ‫عذاَرُه وال َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كَأ ّ‬
‫شمس(‬ ‫شمس( و )الثاني‪ :‬داَرة ال ّ‬ ‫َ‬
‫)الّول‪ :‬ال ّ‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫ناُر‬ ‫ناُره‬ ‫وهذا‬ ‫فيه‬ ‫شّ‬
‫ك‬‫لَ‬
‫جّنتي‬
‫فهذا َ‬
‫)جهّنم(‬
‫جوز‬
‫الَع ُ‬ ‫شْك َ‬
‫ل‬ ‫حَكى َ‬
‫جوزًا قد َ‬
‫عُ‬‫َ‬ ‫خّد منه‬
‫ق َوْرِد ال َ‬
‫َتراُه فو َ‬
‫)ال َّول‪ :‬المسك( و )الثاني‪ :‬العقرب(‬

‫جوِز‬
‫حُلو بالَع ُ‬
‫لحباب َت ْ‬
‫كذا ا َ‬ ‫جوٌز‬
‫عُ‬
‫ب لُه َ‬
‫الُقلو ِ‬ ‫على ُكلّ‬
‫)التحكم(‬

‫جوز‬
‫الَع ُ‬ ‫كَأْنفا ِ‬
‫س‬ ‫سي‬
‫وَأنفا ِ‬ ‫صٍر‬
‫ل ِم ْ‬
‫عي في َهواُه كِني ِ‬
‫ُدُمو ِ‬
‫)الّنار(‬

‫‪14‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جوِز‬
‫بالَع ُ‬ ‫طو‬
‫سُ‬
‫جْفَنْيه َي ْ‬
‫ومن َ‬ ‫ن ُرْمحًا‬
‫َيُهّز من الَقواِم الّلْد ِ‬
‫)السيف(‬

‫جوز‬
‫ل في الَع ُ‬
‫سهُم يْفَع ُ‬
‫ّكذاك ال ّ‬ ‫حْربًا‬
‫َ‬ ‫ن راَم‬
‫جْفَنه إ ْ‬
‫سُر َ‬
‫وَيْك ِ‬
‫)الحرب(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫َنْب ُ‬
‫ل‬ ‫ُدونها‬ ‫بَنْب ٍ‬
‫ل‬ ‫جِبه ُفؤاِدي‬
‫س حا ِ‬‫َرَمى عن قو ِ‬
‫)الكنانة(‬
‫جوِز‬
‫ى ل الّنضيُر من الَع ُ‬
‫عً‬
‫وَمْر َ‬ ‫ِكنا ٌ‬
‫س‬ ‫حشا‬
‫لْ‬‫ظْبيًا له ا َ‬
‫َأيا َ‬
‫)الّنبات(‬

‫جوز‬
‫بالَع ُ‬ ‫جاَزى‬
‫وِمثِلي ل ُي َ‬ ‫الّتجاِفي‬ ‫ُتَعّذُبني بَأنواع‬
‫)المعاقبة(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫جوز بل َ‬
‫ل الَع ُ‬
‫كذا َأك ُ‬ ‫ضرّ‬
‫ك لي ُم ِ‬
‫صِل َ‬
‫ن َو ْ‬
‫ك ُدو َ‬
‫فُقْرُب َ‬
‫من(‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫س ْ‬
‫)الّول‪ :‬الن ّْبت( و )الثاني‪ :‬ال ّ‬

‫جوِز‬
‫ض الَع ُ‬
‫ح ُ‬
‫بَعْرفِ ِوصاِلها َم ْ‬ ‫ت الّروِم ُروٍد‬
‫وَهْيفا من بنا ِ‬
‫)العافية(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫سَمها َم ّ‬
‫س‬ ‫جْ‬
‫وُيوِهي ِ‬ ‫ن َتَثّن ْ‬
‫ت‬ ‫طق إ ْ‬
‫ضّر بها الَمنا ِ‬
‫َت ُ‬
‫)الّثوب(‬

‫جوِز‬
‫جوَز من الَع ُ‬
‫ن شاَم الَع ُ‬
‫فَم ْ‬ ‫عُتّوا في الَهَوى َقَذَفت ُفؤاِدي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫)الّول‪ :‬الّنار(‬
‫سنور(‬ ‫)الثاني‪ :‬ال ّ‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫َ‬ ‫سْهٍم من‬
‫بل َوَتٍر و َ‬ ‫طْر ٍ‬
‫ف‬ ‫تب َ‬
‫طَرَف ْ‬
‫ن َ‬
‫بإ ْ‬
‫صِمي الَقْل َ‬
‫وُت ْ‬
‫)القوس(‬

‫جوِز‬
‫س الَع ُ‬
‫َنف ُ‬ ‫سماِئها‬
‫وَبْدُر َ‬ ‫ِدل ٌ‬
‫ص‬ ‫ب في الّزْرقا‬
‫شْه َ‬
‫ن ال ّ‬
‫كَأ ّ‬
‫)الت ّْرس(‬

‫‪15‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫جوز‬
‫حِر منه في الَع ُ‬
‫عطاَء الَب ْ‬
‫َ‬ ‫ن َأرانا‬
‫طْلَعُة َم ْ‬
‫ق َ‬
‫لْف ِ‬
‫س اُ‬‫شْم ُ‬
‫وَ‬
‫ف(‬ ‫َ‬
‫)الك ّ‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫وَفْيضُ َيِميِنه َفْي ُ‬
‫ض‬ ‫الَغواِدي‬ ‫ب‬
‫ح ُ‬
‫سْ‬‫ساَره ُ‬
‫َتَوّد َي َ‬
‫)البحر(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫ح ّ‬
‫ب‬ ‫إلى ُ‬ ‫وَأْقلُهْم‬ ‫ضً‬
‫ل‬ ‫ض َف ْ‬
‫لر ِ‬
‫لا َ‬
‫ل ُقضاِة َأه ِ‬ ‫َأج ّ‬
‫دنيا(‬
‫)ال ّ‬

‫جوِز‬
‫ن الَع ُ‬
‫سَوى دو َ‬
‫َمحاِمد وال ّ‬ ‫صا ْ‬
‫ل‬ ‫ث في اْقِتنا ِ‬
‫كمال الّدين َلْي ٌ‬
‫)الثعلب(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫ح َ‬
‫ض‬ ‫َكّفه َم ْ‬ ‫سقاهُْم‬
‫َ‬ ‫عفاٍة‬
‫ضنّ الَغماُم على ُ‬
‫إذا َ‬
‫)الذهب(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫جوزًا في َ‬
‫عُ‬
‫َ‬ ‫وكم َهّيا‬ ‫جوٍز‬
‫عُ‬‫جوَز على َ‬‫ضَع الَع ُ‬
‫وَكْم و َ‬
‫قدر(‬ ‫)ال َّول ال ِ‬
‫)الثاني المنصب الذي‪ .‬توضع عليه(‬
‫)الثالث الناقة(‬
‫)الرابع الصفحة(‬

‫جوِز‬
‫ط الَع ُ‬
‫شكا َفْر َ‬
‫ن َ‬
‫شَبعَ َم ْ‬
‫وَأ ْ‬ ‫عفاًة من َنداُه‬
‫وَكْم َأْرَوى ُ‬
‫)الجوع(‬

‫جوز‬
‫ظماُة من الَع ُ‬
‫فلم َتْرَو ال ّ‬ ‫حٍر‬‫ت َأْمواجُ َب ْ‬
‫طَم ْ‬
‫إذا ما ل َ‬
‫)الركّية وهي البئر(‬
‫جوِز‬
‫عُ‬
‫لهالي من َ‬
‫ل اَ‬
‫كذا ُك ّ‬ ‫صٍر عنه تْثِني‬ ‫ل ِم ْ‬ ‫َأهالي ك ّ‬
‫)القرية(‬

‫جوِز‬
‫جوَز من الَع ُ‬
‫ب الَع ُ‬
‫وقد َيَه ُ‬ ‫سمًا َتراهُ‬
‫لّيام ُمْبَت ِ‬
‫َمَدى ا َ‬
‫)ال َّول اللف( و )الثاني البقر(‬

‫‪16‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫جوِز‬
‫شْيخًا من َهواُه في الَع ُ‬
‫وَ‬ ‫وَكْه ً‬
‫ل‬ ‫طف ً‬
‫ل‬ ‫ِ‬ ‫َتَرّدى بالّتَقى‬
‫)الخرة(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫ف من َ‬
‫عْر ٌ‬
‫ب َ‬
‫كما قد طا َ‬ ‫ل وَفْرعًا‬
‫َأص ً‬ ‫ب َثناُؤُه‬
‫وطا َ‬
‫)المسك(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫َ‬ ‫َأْهَدى‬ ‫إلى‬ ‫فَيْهِديها‬ ‫س عن ُهداها‬
‫ت ُأنا ٌ‬
‫ضّل ْ‬
‫إذا َ‬
‫)الطريق(‬

‫جوِز‬
‫سَوى َفْرطُ الَع ُ‬
‫خَذ ال ّ‬
‫إذا َأ َ‬ ‫َدْهرًا‬ ‫ن الُفؤاِد َتراُه‬‫وَيْقظا َ‬
‫سَنة(‬
‫)ال ّ‬

‫جوِز‬
‫صُر بالفضائل في الَع ُ‬
‫خنا ِ‬
‫َ‬ ‫جدٍ ُلِوَيت عليه ال‬
‫ظَم ما ِ‬
‫وَأع َ‬
‫)الشمس(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫شُه ُ‬
‫ب‬ ‫ت مثَله ُ‬
‫َتَمّن ْ‬ ‫ل حّتى‬
‫سما في الفض ِ‬
‫ى َ‬
‫َأيا َمول ً‬
‫)السماء(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫طْوُد‬
‫ك ُدوَنه َ‬
‫حْلُم َ‬
‫فِ‬ ‫عقو ٍ‬
‫ل‬ ‫حلوُم َذِوي ُ‬
‫ت ُ‬
‫ش ْ‬
‫إذا طا َ‬
‫لرض(‬ ‫)ا َ‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫فُأْرغَم منه ُمرَتِفُع‬ ‫إليُكم‬ ‫حٌ‬
‫ن‬ ‫فَكْم قد جاءَ ُمْمَت ِ‬
‫)ا َ‬
‫لنف(‬

‫جوِز‬
‫عُ‬
‫َ‬ ‫جَرى‬
‫سبْقَتهُم على َأ ْ‬
‫َ‬ ‫ت َقْومًا‬
‫ن ساَبْق َ‬
‫إلى َكَرٍم فإ ْ‬
‫)الفرس(‬

‫جوِز‬
‫عداُد الَع ُ‬
‫ص َأ ْ‬
‫ح َ‬
‫كما لم ُي ْ‬ ‫صيه َمدي ٌ‬
‫ح‬ ‫ح ِ‬
‫س ُي ْ‬
‫ك لي َ‬
‫ضُل َ‬
‫فَف ْ‬
‫)الرمل(‬

‫‪17‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ض بالعجوز‬
‫ك را ٍ‬
‫ن َيقل َ‬
‫وَم ْ‬ ‫الّثَرّيا‬ ‫مكاَنُتُكم على هاِم‬
‫) الصومعة(‬

‫جوِز‬
‫الَع ُ‬ ‫شْي ِ‬
‫ن‬ ‫حماهُ ال من َ‬
‫َ‬ ‫عْزٍم‬
‫ف َ‬
‫طْر َ‬
‫ت إلى الَمعالي ِ‬
‫َرِكْب َ‬
‫)‪(1‬‬
‫) العرج(‬

‫نخرج من ذلك كله بأن العجز هو عدم القدرة على الفعل ‪ ،‬وما يخص القرآن‬
‫هو العجز عن التيان بمثله ‪ ،‬ومسايرة نظمه وتراكيبه ‪ ،‬ومجاراة أسلوبه‬
‫البديع ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تاج العروس من جواهرالقاموس ‪ :‬السيد محمد مرتضى الزبيدي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار‬
‫صادر ‪ ،‬دط ‪1966 ،‬م مادة عجز‬
‫العجاز القرآني ‪:‬‬
‫يعّد القرآن الكريُم بالجماع معجزة النبي محمٍد صلى ال عليه وسلم‬
‫الكبرى ‪ ،‬وإن كان قد ُأّيد بمعجزات كثيرٍة ؛ غير أن تلك المعجزات قامت في‬
‫أوقات خاصة ‪ ،‬وأحوال خاصة ‪ ،‬أما القرآن الكريم فهو للناس عامة ‪ ،‬وفي كل‬
‫وقت وحين ‪ ،‬فعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال الني صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫﴿ ما من النبياء نبي إل أعطي ما مثله آمن عليه البشر ‪،‬‬
‫وإنما كان الذي ُأتيت وحيا ً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون‬
‫أكثرهم تابعا ً يوم القيامة ﴾ )‪. (1‬‬

‫‪18‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وقد حمل القرآن دعوة التحدي إلى الناس عامة ‪ ،‬وإلى العرب خاصًة وقت‬
‫نزول القرآن الكريم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن ‪ ،‬أو بعشر سوٍر مثله مفتريات ‪،‬‬
‫ن‬
‫ج ّ‬ ‫س َوال ْ ِ‬ ‫لن ُ‬ ‫تا ِ‬ ‫مع َ ِ‬ ‫جت َ َ‬‫نا ْ‬ ‫ّ‬
‫أو بسورة من مثله ‪ ،‬فقال عز وجل ‪ُ﴿ :‬قل لئ ِ ِ‬
‫مث ْل ِهِ وَل َوْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م‬‫ضه ُ ْ‬‫ن ب َعْ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ن بِ ِ‬‫ن ل َ ي َأُتو َ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫عََلى أن ي َأُتوا ْ ب ِ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫َ‬
‫ض ظ َِهيًرا ﴾ )‪ (2‬وقد تحداهم بأن يأتوا بعشر سوٍر فقال تعالى ‪﴿ :‬أ ْ‬
‫م‬ ‫ل ِب َعْ ٍ‬
‫ن‬
‫م ِ‬ ‫عوا ْ َ‬ ‫ت َواد ْ ُ‬ ‫فت ََرَيا ٍ‬
‫م ْ‬‫مث ْل ِهِ ُ‬‫سوَرٍ ّ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫ل فَأ ُْتوا ْ ب ِعَ ْ‬ ‫ن افْت ََراهُ قُ ْ‬ ‫قوُلو َ‬‫يَ ُ‬
‫ن ﴾ )‪ ، (3‬أما من حيث‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن الل ّهِ ِإن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬ ‫دو ِ‬ ‫من ُ‬ ‫ست َط َعُْتم ّ‬
‫ا ْ‬
‫م‬
‫كنت ُ ْ‬‫﴿وَِإن ُ‬ ‫التحدي بالتيان بسورة من مثله فقد قال عز وجل ‪:‬‬
‫عوا ْ‬ ‫ْ‬
‫مث ْل ِهِ َواد ْ ُ‬
‫من ّ‬ ‫سوَرةٍ ّ‬‫ما ن َّزل َْنا عََلى عَب ْدَِنا فَأُتوا ْ ب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ِفي َري ْ ٍ‬
‫فعَُلوا ْ‬ ‫ن * فَِإن ل ّ ْ‬
‫م تَ ْ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫دو ِ‬
‫من ُ‬‫كم ّ‬‫داء ُ‬ ‫ُ‬
‫شه َ َ‬
‫قوا ْ‬ ‫فعَُلوا ْ َفات ّ ُ‬
‫وََلن ت َ ْ‬
‫ن ﴾)‪. (4‬‬
‫ري َ‬ ‫ت ل ِل ْ َ‬
‫كافِ ِ‬ ‫جاَرةُ أ ُ ِ‬
‫عد ّ ْ‬ ‫س َوال ْ ِ‬
‫ح َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫الّناَر ال ِّتي وَُقود ُ َ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬رواه البخاري‬
‫‪ -2‬السراء ‪88‬‬
‫‪ -3‬هود ‪13‬‬
‫‪ -4‬البقرة ‪24-23‬‬
‫ب خاصة‪،‬أو غيرهم‪ ،‬بل تعدت إلى الثقلين‬
‫ولم تقف دعوة التحدي عند العر ِ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫لن ُ‬ ‫تا ِ‬ ‫مع َ ِ‬‫جت َ َ‬‫نا ْ‬ ‫" النس والجن "عامًة ‪ ،‬وذلك في قوله تعالى ‪ُ﴿ :‬قل لئ ِ ِ‬
‫مث ْل ِهِ وَل َوْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬ ‫ن ل َ ي َأُتو َ‬
‫ن بِ ِ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫ن عََلى أن ي َأُتوا ْ ب ِ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ل هَ َ‬ ‫َوال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫وقد نتج عن هذا التحدي عجز العرب‬ ‫ض ظ َِهيًرا﴾‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫)‪(1‬‬

‫وغيرهم عن التيان بمثل هذا القرآن ‪ ،‬أو بعشر سوٍر مثله ‪ ،‬أو بسورة‬
‫مثله ‪ ،‬وعلى الرغم من تسليم العرب بالعجز في حينه فإن الوقوف على الجهة‬
‫التي كان فيها العجاز القرآني أمرًا لم تلتق عنده الراء ‪ ،‬ولم يكن محل اتفاق‬
‫‪19‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫بين العلماء والباحثين والناظرين في وجوه العجاز في كل مكان وزمان ‪،‬‬
‫فثمة آراء في الجهة أو الجهات التي كان بها القرآن معجزًا ‪ ،‬وليس ذلك شأن‬
‫معجزات سائر النبياء ؛ إذ كل معجزة كانت تنادي بوضوح معلنًة صفتها‬
‫التي أعجزت بها ‪ ،‬وتشير بصراحة إلى الجهة التي جاء منها العجاز‪ ،‬فيعلم‬
‫الناس حينذك ماذا في المعجزة من دلئل العجاز‪،‬وما فيها من القوة الظاهرة‬
‫والقاهرة التي ل يتسنى لهم القيام بها )‪ . (2‬ويرى المتدبر في قصة موسى‬
‫عليه السلم أن معجزة يده تتمثل في أنها مثل أيدي الناس ‪ ،‬لحم ودم وعظم‬
‫وعصب ‪ ،‬ل تختلف مطلقًا عن أيدي البشر ‪ ،‬إل أن هنالك قدرة ل ُترى ‪ ،‬هي‬
‫قوة ال عز وجل التي تمد موسىعليه السلم بهذه المعجزات ‪ ،‬وليست يده ‪،‬‬
‫والمر نفسه في عصاه ؛ إذ هي في حد ذاتها مجرد عصا ‪ ،‬مثل أي عصا‬
‫أخرى ‪ ،‬ل تخرج عن صفات العصي ‪ ،‬ولكنها في يده تفعل العاجيب ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬السراء ‪88‬‬
‫‪ -2‬القرآن العظيم هدايته وإعجازه ‪ :‬محمد الصادق عرجون ‪ ،‬القاهرة ‪ :‬مكتبة الكليات‬
‫الزهرية ‪1966،‬م ص ‪153‬‬
‫كذلك النبي عيسى عليه السلم ‪ ،‬يهتف بالميت فيحيا ‪ ،‬ويشير إلى الكمه‬
‫أو البرص فيشفى ‪ ،‬وليس في صورة الذي يهتف به شيء مخالف لباقي‬
‫الصوات المعروفة للناس ‪ ،‬بل هي مجرد كلمات ُتنطق من فمه عليه السلم‬
‫؛ فإذا هي حياة ‪ ،‬وإذا هي روح تسري في ميت فتحييه ؛ إذن هناك قوة‬
‫قادرة قاهرة ل ُترى قد جعلت لهذه الكلمة وتلك الشارة هذا الشأن‬
‫والمر العجيب المعجز ‪ .‬أما القرآن الكريم فشأنه غير هذا الشأن ‪ ،‬وأمره على‬
‫خلف هذا المر؛فهو كلمات وألفاظ وعبارات‪،‬ل تختلف عما ألفه الناس مما‬
‫يجري على ألسنتهم من كلم هو مما كان يدور على ألسنة العرب‪،‬ومما يصاغ‬
‫‪20‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫﴿‬ ‫منه نثُرهم ونظمهم من خطب وحكم وشعر ورجز ‪ ،‬فقد قال ال تعالى‪:‬‬
‫ن‬
‫سا ٍ‬ ‫ن*ب ِل ِ َ‬ ‫منذِِري َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬‫م َ‬‫ن ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ن*عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫ك ل ِت َ ُ‬ ‫مي ُ‬ ‫ح اْل َ ِ‬ ‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬ ‫ن ََز َ‬
‫ن﴾ )‪ (1‬وقال جل جلله أيضًا‪ ﴿:‬إ ِّنا َأنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ي ّ‬‫عََرب ِ ّ‬
‫ك َأنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا‬ ‫ن﴾)‪.(2‬وقال تعالى أيضًا‪ ﴿:‬وَك َذ َل ِ َ‬ ‫م ت َعْقُِلو َ‬‫ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫قو َ‬
‫م ذِك ًْرا﴾ )‪، (3‬‬ ‫ث ل َهُ ْ‬ ‫حدِ ُ‬ ‫ن أو ْ ي ُ ْ‬ ‫م ي َت ّ ُ َ‬ ‫عيدِ ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن ال ْوَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫صّرفَْنا ِفيهِ ِ‬ ‫وَ َ‬
‫ن﴾)‪،(4‬ثم إن هذه الكلمات‬ ‫قو َ‬ ‫م ي َت ّ ُ‬‫عوٍَج ل ّعَل ّهُ ْ‬ ‫وقال‪ُ ﴿:‬قرآًنا عََرب ِّيا غَي َْر ِذي ِ‬
‫التي عرفت بالقرآن والتي تحدى بها الرسول الكريم العرب جميعًا‪،‬ثم النس‬
‫والجن قاطبة‪،‬هذه الكلمات لها ما كان لكلمة عيسى عليه السلم حين كان ينطق‬
‫بها؛ فتجد معجزًة قاهرًة يشهدها الناس ويرونها رأي العين ‪،‬‬
‫ل )‪. (5‬‬
‫ولها ما لعصا موسى عليه السلم من تغير وتحو ٍ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الشعراء ‪195-193‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪2‬‬
‫‪ -3‬طه ‪113‬‬
‫‪ -4‬الزمر ‪28‬‬
‫‪ -5‬العجاز في دراسات السابقين ‪:‬عبد الكريم الخطيب ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار المعرفة ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪،‬‬
‫‪1975‬م ‪ ،‬ص ‪146‬‬
‫إن القرآن الكريم ليس له تلك المخلوقات العجيبة والمجسدة ليومهن ‪،‬‬
‫وليست بالمعجزات التي تخرج في وقتها فيكون عمرها عمر ذلك الوقت ‪،‬‬
‫ومن ثم ل ُيعرف لها مكان ول وجود ‪ ،‬فأين كلمات عيسى عليه السلم التي‬
‫يحي بها الموتى ‪ ،‬وأين عصا موسى عليه السلم وأين يده ‪ ،‬لقد أدتا دورهما‬
‫في الحياة ثم لم يعد لهما وجود ؛ فكلمات القرآن لم تخلق شيئًا من تلك الصور‬
‫المعجزة ‪ ،‬شأنهن شأن الكلم المألوف الذي يجري على ألسنة الناس ‪ ،‬ولقد‬
‫جعلهن ال يجرين على اللسنة إلى يوم القيامة ‪ ،‬ل تتغير صورهن ول تتبدل‬
‫بل يظللن هكذا ؛ كلٌم مما يتواصل به الناس ‪ ،‬ويتعاملون به ‪ ،‬وينظمون‬

‫‪21‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫أشعارهم ويؤلفون خطبهم ‪ ،‬كما كان شأن هذا الكلم قبل أن ينزل القرآن على‬
‫نبينا الكريم عليه أفضل صلة المصلين)‪. (1‬‬
‫غير أن هذا الكلم المألوف المعروف على ألسنة العرب حين ضمه‬
‫القرآن إليه ‪ ،‬وجاءت آياته منه ‪ ،‬وجاءت عليه أحكامه وقصصه وجدله‬
‫ومواعظه وزواجره قد أصبح منذ ذلك الوقت معجزة قاهرة ‪ ،‬تتحدى الناس‬
‫ْ‬
‫مث ْل ِهِ ِإن َ‬
‫كاُنوا‬ ‫ث ّ‬
‫دي ٍ‬ ‫ل بعد جيل وأمة بعد أمة ‪ ،‬قال تعالى‪ ﴿:‬فَل ْي َأُتوا ب ِ َ‬
‫ح ِ‬ ‫جي ً‬
‫ن﴾ )‪،(2‬ومع أن اللغة لغتهم والحديث حديثهم واللفاظ هي نفسها التي‬
‫صادِِقي َ‬
‫َ‬
‫يتلفظون بها‪،‬إل أنه قد عجز أكثرهم بلغة‪،‬وأفصحهم لسانًا؛فلم يأتوا بآية‬
‫واحدة )‪ .(3‬ولكن أين المعجزة في هذا الكلم ؟ وما الذي يبدو للناس منها ؟‬
‫وكيف يضع الناس أيديهم على المعجزة ‪ ،‬ويرفعون أبصارهم إليها ؟ ‪ ،‬ل ُترى‬
‫بالعين ول ُتلمس باليد ‪ ،‬ولم يخرج من هذا الكلم ما يراه الناس بأعينهم ‪ ،‬ولم‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬العجاز في دراسات السابقين ‪:‬عبد الكريم الخطيب ‪ ،‬ص ‪146‬‬
‫‪ -2‬الطور ‪34‬‬
‫‪ -3‬مناهل العرفان من علوم القرآن‪ :‬محمد عبد العظيم الزرقاني‪،‬القاهرة‪،‬المطبعة الفنية‪،‬دت‬
‫ص ‪128‬‬
‫يلمسوه بأيديهم‪ ،‬بل على الناس أن يسمعوا لهذا الكلم ‪ ،‬ويتدبروا آياته ‪،‬‬
‫وعندئٍذ يرون ببصائرهم ل أبصارهم كل آية معجزة قاهرة‪،‬تخضع لها‬
‫ك‬‫ب َأنَزل َْناهُ إ ِل َي ْ َ‬
‫الرقاب ‪ ،‬وُتذهل بها العقول ‪،‬قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬ك َِتا ٌ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ب ﴾ )‪ ،(1‬فما بين هذا التدبر‬ ‫ك ل ّي َد ّب ُّروا آَيات ِهِ وَل ِي َت َذ َك َّر أوُْلوا اْلل َْبا ِ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ُ‬
‫من قوله تعالى" ليدبروا" وبين التذكر من قوله تعالى " وليتذكر " معجزة‬
‫الرسول الكريم صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وإعجاز القرآن ؛ فالعقل يدعو للكشف‬
‫عن الحق الذي جاء به القرآن ‪ ،‬وعن العجاز الذي ضمته آياته وكلماته قال‬
‫َ‬
‫ن ﴾)‪ ، (2‬وقال جل‬ ‫م ت َعْقُِلو َ‬
‫ال تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّنا أنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ّعَل ّك ُ ْ‬

‫‪22‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ن‬
‫مو َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مَثا ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جلله ‪ ﴿ :‬وَت ِل ْ َ‬
‫قلَها إ ِل الَعال ِ ُ‬‫ما ي َعْ ِ‬
‫س وَ َ‬
‫ضرِب َُها ِللّنا ِ‬
‫ل نَ ْ‬ ‫ك ال ْ‬
‫﴾ )‪. (3‬‬
‫إنها آيات معجزات وما يتعرف عليها ويعقلها ‪ ،‬ويتعرف على موطن‬
‫العجاز بها إل العالمون ‪ ،‬الذين يلقون أسماعهم إليها ويفتحون قلوبهم‬
‫وعقولهم للحق الذي فيها ‪ ،‬والنور الذي معها )‪ ، (4‬إن القرآن الكريم ل يتفاوت‬
‫ول يتباين عجيب نظمه وبديع تأليفه على تعدد وجوهه ‪ ،‬من ذكر قص ٍ‬
‫ص‬
‫وحكم وأحكام ووعيد وأخلق كريمة وغير ذلك ‪ ،‬خلفًا لهذا نجد كلم البليغ‬
‫والشاعر المفلق يختلف على حسب هذه المور ‪ ،‬فمن الشعراء من يجيد المدح‬
‫دون الهجاء ‪ ،‬ومنهم من يجيد الشعر الغزلي ول يجيد الفخر والحماسة‬
‫وزهير إذا رغب والعشى إذا طرب )‪ ، (5‬وينطبق هذا الكلم على الخطب‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬سورة ص ‪29‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪2‬‬
‫‪ -3‬العنكبوت ‪43‬‬
‫‪ -4‬العجاز في دراسات السابقين‪:‬عبد الكريم الخطيب ‪ ،‬ص ‪147‬‬
‫‪ -5‬الغاني‪ :‬أبو فرج الصفهاني ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار الكتب المؤسسة المصرية العامة ‪1963،‬م‬
‫الجزء التاسع " أخبار العشى ونسبه"‬
‫والحكمة ؛ ولذلك يضرب المثل لمرىء القيس إذا ركب ‪ ،‬والنابغة إذا رهب ‪،‬‬
‫والرسائل وما إلى ذلك من أنواع الدب والبداع اللغوي ‪ ،‬ونلحظ من هذا‬
‫المنطلق الفرق والتفاوت في شعر شخصية ما على حسب النوع أو التجاه‬
‫أو الموضوع الذي يتحدث فيه ‪ ،‬ومتى نظرت إلى القرآن وأمعنت في درره‬
‫وتأملت في نظمه وجدت أن جميع ما يتناوله القرآن ل تفاوت فيه ‪ ،‬مع كونه‬
‫عالي القيمة والبلغة والفصاحة ‪ ،‬ونجد إذا ما تمعنا في القرآن أنه قد عالج‬
‫أمور الحياة في منتهى الفصاحة ‪ ،‬واستخدم لذلك ضروب التأكيد ‪ ،‬وأنواع‬
‫التشبيه ‪ ،‬والتمثيل وأصناف الستعارة ‪ ،‬وغير ذلك من فنون البلغة التي‬

‫‪23‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫بهرت متحدثي العربية على مر العصور ‪ ،‬فالقرآن معجٌز كله من ناحية‬
‫)‪(1‬‬

‫مبناه ومعناه ‪ ،‬ومن السرار الدقيقة في القرآن تأثيره في القلوب ‪ ،‬وسلطانه‬


‫في النفوس ‪ ،‬وسحره للعقول ؛ لما له من حلوة تقع في اللباب في روعٍة‬
‫ومهابٍة ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬الل ّه نز َ َ‬
‫شاب ًِها‬‫مت َ َ‬
‫ث ك َِتاًبا ّ‬‫دي ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫س َ‬‫ح َ‬‫لأ ْ‬ ‫ُ َّ‬
‫جُلود ُهُ ْ‬
‫م‬ ‫ن ُ‬ ‫م ثُ ّ‬
‫م ت َِلي ُ‬ ‫ن َرب ّهُ ْ‬ ‫شوْ َ‬ ‫خ َ‬‫ن يَ ْ‬‫ذي َ‬‫جُلود ُ ال ّ ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬ ‫ق َ‬
‫شعِّر ِ‬ ‫مَثان ِ َ‬
‫ي تَ ْ‬ ‫ّ‬
‫من‬ ‫ن يَ َ‬
‫شاء وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫دى الل ّهِ ي َهْ ِ‬
‫دي ب ِهِ َ‬ ‫م إ َِلى ذِك ْرِ الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫ك هُ َ‬ ‫وَقُُلوب ُهُ ْ‬
‫هادٍ ﴾ )‪ ، (2‬ومن حيث نظرت إلى القرآن تجد به‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬‫ما ل َ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬
‫ه فَ َ‬ ‫ضل ِ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫العجاز ‪ ،‬وهذا في حد ذاته إعجاٌز ؛ إذ ل يقتصر العجاز على من يتكلم‬
‫العربية ‪ ،‬ويعرف مكامن البلغة ‪ ،‬من استعارة وتشبيه ومجاز وغير ذلك ‪،‬‬
‫ك ‪ ،‬وما إلى ذلك من علوٍم‬
‫خ والفل َ‬
‫ب والتاري َ‬
‫ن الط َ‬
‫بل أعجز القرآ ُ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬روح الدين السلمي ‪ :‬عفيف بد الفتاح طبارة ‪ ،‬دار العلم للمليين ‪1984 ،‬م ‪ ،‬ص ‪41‬‬
‫‪ -2‬الزمر ‪23‬‬

‫ن ‪ ،‬غير أن هذا التباين لم يترك للعلماء فسحة للجماع على المعجز في‬
‫وفنو ٍ‬
‫القرآن ‪ ،‬والوقوف مجتمعين على دلئل العجاز فيه ‪.‬‬
‫وهذا ما سنقف عليه موضحين ‪ -‬إن شاء ال ‪ -‬أوجه العجاز القرآني عند‬
‫علمائنا الجلء رحمهم ال ‪.‬‬

‫‪24‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫اختلف العلماء في الستدلل على وجوه العجاز القرآني‪.‬‬


‫ب أيام الجاهليِة في نظم القصيد والرجز ‪ ،‬وفي الخطب المنثورة‬
‫تتنافس العر ُ‬
‫ت عنهم أمثال وأحاديث ‪ ،‬وكان ما يفيض من قرائح شعرائها‬
‫‪ ،‬وُروي ْ‬
‫وخطبائها في المفاخرات والمنافرات والمهادنات من دواعي العجاب‬
‫والغتباط ‪ ،‬وما كان لكل عربي أن يتفتق لسانه بقول الجيد من الشعر أو‬
‫ب يعلي‬
‫النثر ؛ فقد يمر جيل أو جيلن ول يظهر في القبيلة شاعٌر أو خطي ٌ‬
‫ن بلغِتِه عدّوها ؛ فالبلغة‬
‫صوَتها وصيتها ‪ ،‬ويعدد مآثرها‪ ،‬ويرهب بسلطا ِ‬

‫‪25‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫والبيان والفصاحة أمور لبد منها للقبيلة ؛ مما أدى إلى ظهور فنون القول لدى‬
‫العرب ونبوغهم فيها )‪ .(1‬وعلى الرغم من هذا فإن العرب أذعنوا للقرآن ‪،‬‬
‫وأقروا بإعجازه وشهدوا على أنفسهم بالعجز عن مطاولته في أقصر سورة ‪.‬‬

‫كلٌم معجٌز ‪ ،‬ليس ثمة شك في ذلك ؛ إذ قامت الشواهُد والدلُة الواضحُة‬


‫و القاطعُة المتصلُة أبد الدهر على وقوع العجاِز بهذا الكلِم )‪ ،(2‬ول يعلم‬
‫العجمي أنه معجز إل إذا علم عجز العرب عنه ؛ إذ هو يحتاج في معرفة‬
‫ذلك إلى أمور ليحتاجها من كان من أهل اللغة وفصاحتها وبلغتها نفسها ـ أي‬
‫العربي ‪ ، -‬فإذا عرف عجز أهل اللغة والفصاحة والبلغة حل محلهم وجرى‬
‫مجراهم في إقرارهم بالعجاز فيه ‪ ،‬وبالتدرج في مستويات النطق والفصاحة‬
‫ل يخفى علينا أن المتوسط من أهل اللغة واللسان ل يعرف من إعجاز القرآن‬
‫ن في هذه الصنعة ‪ ،‬فربما حل في هذا الموضع‬
‫ما يعرفه غيره ممن له َتَمّك ٌ‬
‫محل العجمي في أنه ل يقف على إعجاز القرآن حتى يعرف عجز المتناهي‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬أمراء البيان‪:‬محمد كرد علي‪،‬بيروت‪،‬دار المانة‪،‬مطابع دار الكتاب ط ‪ 1969 3‬ص ‪1‬‬
‫‪ -2‬القرآن العظيم هدايته وإعجازه ‪ :‬محمد الصادق عرجون ‪ ،‬ص ‪157‬‬
‫جيُد في الشعر‬
‫في الصنعة والفصاحة عنه ‪ ،‬وكذلك ل يعرف المتناهي والُم ِ‬
‫وحده ‪ ،‬أو من بلغ الغاية في معرفة الخطب أو الرسائل وحدها من غور هذا‬
‫الشأن ـ أي إعجاز القرآن ـ ما يعرفه من استكمل معرفة جميع تصاريف‬
‫الخطاب ووجوه الكلم وطرق البراعة ‪ ،‬فل يقف المختص ببعض هذه‬
‫العلوم بانفرادها على العجاز دون تحققه من عجز البارع في هذه العلوم كلها‬
‫عنه ‪ ،‬فأما من كان متناهيًا في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلغة والفنون‬
‫التي يمكن فيها إظهار الفصاحة فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه ‪ ،‬ووقع‬
‫في نفسه ما يدهشه ويذهل عقله )‪ ، (1‬ويطرح السؤال نفسه ‪:‬من أين لهذا الكلم‬
‫‪26‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ث عن دلئل العجاز فيه ؟ هل من جهة ألفاظه ؟‬
‫العجاز؟ ‪ ،‬ومن أي جهة ُيبح ُ‬
‫وكيف ؟ وألفاظه التي ُنظم منها هي نفسها اللفاظ المتداولة المعروفة للعرب‬
‫‪ ،‬والتي نظموا منها شعرهم ‪ ،‬وصاغوا منها حكمهم وأمثالهم وخطبهم ‪ ،‬هل‬
‫من جهة تركيب عباراته وجمله ؟ وكيف ؟ والقرآن لم يخرج عن قواعد اللغة‬
‫العربية ‪ ،‬ولم يبعد عن أساليب القول التي تواضع عليها العرب وتعاملوا بها‬
‫ظه وسوُره ؟ كيف ؟ والمعاني‬
‫‪ ،‬هل من جهة معانيه التي احتوتها آياُته وألفا ُ‬
‫التي دارت حولها آيات القرآن كانت معروفة عند العرب في جملتها ‪،‬‬
‫وخاصة الخلقيات منها ‪ ،‬وإن لم يستقيموا عليها أو على كثيٍر من مفاهيمها ‪،‬‬
‫وإنك أخي القارئ أينما قلبت وجوه الرأي في الكلم العربي وأساليبه لن تجد‬
‫القرآن الكريم خارجًا على وجه واحٍد منها خروجًا غير مألوف ؛ بحيث يعد‬
‫وجهًا جديدًا مفردًا جاء به القرآن ُيرى منه وجُه العجاز الذي ل يقدر الناس‬
‫على مثله رؤيًة واضحًة محددًة )‪ ، (2‬ومع هذا فالقرآن معجز ‪ ،‬ومع هذا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬إعجاز القرآن ‪ : :‬أبوبكر محمد بن الطيب الباقلني ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دار المعارف ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪،‬‬
‫‪ ، 1964‬ص ‪25‬‬
‫‪ -2‬العجاز في دراسات السابقين ‪:‬عبد الكريم الخطيب ‪ ،‬ص ‪149‬‬
‫العجاز أيضًا صار الكشف عن وجه العجاز والتعرف على دلئله مطلبًا‬
‫عزيزًا ‪ ،‬انصرفت إليه همم الباحثين والدارسين من المسلمين وغيرهم ؛‬
‫ليقعوا على السر الذي من أجله كان القرآن بهذه المكانة العالية ‪ ،‬والتي ل‬
‫ينالها أحد ول يطمع فيها بشر ‪ ،‬مع أنه كلم من الكلم المعروف المألوف ‪.‬‬

‫‪27‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫وجوه العجاز القرآني‬


‫ع على أوجِه العجاز القرآني بين علماء المسلمين‪،‬‬
‫احتدمت شدُة النزا ِ‬
‫وأيًا ما قالوا فيها فالذي ل ريب فيه هو أن العجاز البلغي لم يكن قط موضع‬
‫ف ‪ ،‬وإنما الختلف بين المسلمين في عّده وجه العجاز الوحيد ‪،‬‬
‫ل أو خل ٍ‬
‫جد ٍ‬
‫أو القول معه بوجوه أخرى )‪ ،(1‬وعلى الرغم من هذا الختلف بين العلماء‬
‫إل أنهم مقرون بأن القرآن الكريم له بلغة وفصاحة غريبة ومعجزة ‪ ،‬فما‬
‫ق على كثرة الرد ‪ ،‬وطول‬
‫خَل ُ‬
‫انفرد به القرآن وباين به سائر الكلم أنه ل َي ْ‬
‫‪28‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ل منه العادة ‪ ،‬وكلما نظرت إليه وجدته غضًا طريًا ‪،‬‬
‫التكرار ‪ ،‬ول ُتم ّ‬
‫وجديدًا منمقًا ‪ ،‬ووجدت في نفسك له نشاطًا مستأنفًا ‪ ،‬وحسًا موفورًا ‪ ،‬وهذا‬
‫ل ‪ ،‬ويمل صدَر المفكِر بما يرى من إعجاز النظم وبلغته‬
‫أمٌر يذهل فكَر العاق ِ‬
‫‪ ،‬وبالهمس والجهر والقلقلة والصفير والغنة والمد ونحوها ‪ ،‬على اختلف ذلك‬
‫في اليات ‪ ،‬بسطًا وإيجازًا وابتداءًا وردًا وإفرادًا وتكرارًا )‪ ،(2‬ومما به أيضًا‬
‫الجمع بين صفتي الجزالة والعذوبة ‪ ،‬وهما كالمتضادين ‪ ،‬ل يجتمعان غالبًا في‬
‫كلم البشر ‪ ،‬ومع هذا نجد تباينًا فرعيًا وليس أصليًا ‪ ،‬أي ليس في الجوهر؛‬
‫ح متعددة في معناه‬
‫فتنوعت آراؤهم حول العجاز ‪ ،‬وأرجعوا إعجازه إلى نوا ٍ‬
‫ومبناه ؛ فقال بعضهم بالصرفة ‪ ،‬وعنوا بها أن ال تعالى صرف الهمم عن‬
‫ل فيه كلُم عدٍد من‬
‫معارضته ‪ ،‬وشاعت نسبة هذا القول إلى المعتزلة ‪ ،‬وُنق َ‬
‫متقدمي شيوخهم ‪ ،‬ومنهم أبو إسحاق النظام ‪ ،‬وعباد بن سليمان )‪ ، (3‬ووجوه‬
‫ل عدم تعذر المعارضة ثم عجز بلغاء‬
‫حججهم بالصرفة أنه إذا جاز عق ً‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬دلئل النبوة ومعجزات الرسول ‪ :‬عبد الحليم محمود ‪ ،‬دار الشعب ‪1984،‬م ‪ ،‬ص ‪142‬‬
‫‪ -2‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬المكتب السلمي ‪1981 ،‬م ‪ ،‬ص ‪107‬‬
‫‪ -3‬مناهل العرفان من علوم القرآن ‪ :‬محمد عبد العظيم الزرقاني ‪ ،‬ص ‪72‬‬
‫العرب عن معارضته وانقطعوا دونه فذلك برهان على المعجزة ؛ لن‬
‫العائق من حيث كان أمرًا خارجًا عن مجاري العادات ‪ ،‬صار كسائر‬
‫المعجزات ‪ ،‬ويبدو أن مثل هذا الحتجاج للنبوة بصرف الهمم عن معارضة‬
‫القرآن قد أوقع في شبهٍة وهي أن العجاز البلغي غير معتبٍر عند من لم‬
‫ت إليه أعلم المعتزلة نفسهم ‪ ،‬فساروا إلى تقرير‬
‫ينظروا إليه ‪ ،‬وذلك ما الَتَف َ‬
‫وجه العجاز البلغي ؛ أي إعجاز نظمه وفصاحته ‪ ،‬وتجردوا للحتجاج‬
‫به )‪ ، (1‬ومنهم الجاحظ الذي ألف كتابه " نظم القرآن " احتجاجًا لعجاز هذا‬

‫‪29‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫النظم ‪ ،‬ومخالفًا فيه آراء من اكتفوا فيه بالقول بالصرفة ‪ ،‬غير أن المسألة قد‬
‫عولجت في مجال الجدل النظري ‪ ،‬وإن آلت بالمعتزلة أنفسهم بعد الجيل‬
‫الول من شيوخهم إلى اعتبار الصرفة وجهًا من وجوه العجاز ‪ ،‬ل يعطل‬
‫النظر في وجهة إعجازه البلغي ‪ ،‬والذين ذكروا العجاز بالصرفة من غير‬
‫المعتزلة استيعابًا لمذهب المتكلمين في العجاز لم يلبثوا أن خصوا إعجازه‬
‫البلغي بالعناية والهتمام والدرس )‪.(2‬‬
‫وثمة جماعة من العلماء جعلوا إعجازه منصبًا في أن معانيه تجري‬
‫في مناسبة الوضع وأحكام النظم ‪ ،‬ول يعدم المفكُر وجهًا صحيحًا من القول‬
‫في ربط كل كلمة بأختها ‪ ،‬وكل آية بضريبتها ‪ ،‬وكل سورة بما يليها ‪ ،‬وهذا‬
‫ضرب من العلوم أكثر منه المام فخر الدين الرازي في تفسيره ‪ ،‬وقد قال إن‬
‫لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط )‪ ، (3‬وقال آخرون ‪ :‬إن إعجازه‬
‫صّرفَْنا‬ ‫يكمن في معانيه وقيمه ومثله وأحكامه ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ِفي هَ َ‬
‫ذا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪،‬ص ‪110‬‬
‫‪-2‬اليضاح في علوم البلغة‪:‬الخطيب القزويني‪،‬بيروت‪،‬دار الكتاب اللبناني‪،‬دط‪،‬دت‪،‬ص ‪43‬‬
‫‪ -3‬دلئل النبوة ومعجزات الرسول ‪ :‬عبد الحليم محمود ‪ ،‬ص ‪145‬‬

‫جد ًَل ﴾ )‪،(1‬‬


‫يٍء َ‬‫ش ْ‬ ‫ن أ َك ْث ََر َ‬
‫سا ُ‬ ‫ناِْ‬
‫لن َ‬ ‫كا َ‬‫ل وَ َ‬ ‫مث َ ٍ‬
‫ل َ‬ ‫من ك ُ ّ‬‫س ِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫ل‬ ‫ن ِ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬ ‫س ِفي هَ َ‬ ‫ضَرب َْنا ِللّنا ِ‬
‫قد ْ َ‬ ‫﴿ وَل َ َ‬ ‫وقال أيضا ً ‪:‬‬
‫ن‬
‫قو َ‬ ‫عوٍَج ل ّعَل ّهُ ْ‬
‫م ي َت ّ ُ‬ ‫ل ل ّعَل ّهُ ْ‬
‫م ي َت َذ َك ُّرو َ‬
‫ن * ُقرآًنا عََرب ِّيا غَي َْر ِذي ِ‬ ‫مث َ ٍ‬
‫َ‬
‫﴾ )‪ ،(2‬ووجهة أن يأتي مثلها من أي بشٍر أم ّ‬
‫ي ‪ ،‬من قوٍم أميين ‪ ،‬في زمان‬
‫ن هيهات أن يشارفا ذلك الفق القرآني كما سماه بعضهم ‪ ،‬هو الذي‬
‫ومكا ٍ‬
‫فرض إعجازه على العرب من مستهل الدعوة والوحي ‪ ،‬وأن قضية التحدي‬

‫‪30‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫حسمت بآية البقرة أول السور‬
‫واجهت المشركين في العهد المكي ‪ ،‬و ُ‬
‫المدنيات ‪ ،‬قبل أن يتم التشريع والحكام بتمام الوحي في آخر العهد المدني ‪،‬‬
‫وهم وإن لم ينصوا على التفاتهم لهذا الملحوظ فقد عبر عنه مسلكهم حين‬
‫اكتفوا بأن عدوا القيم والحكام من وجوه العجاز‪ ،‬ثم تفرغوا للنظرفي‬
‫العجاز البلغي‪ ،‬ولم يفصلوا بين القيم والمثل القرآنية وبين النظم البليغ‬
‫المعجز؛ فإذا وجدت اللفاظ وفق المعنى ‪ ،‬والمعنى وفقها ل يفضل أحدهما على‬
‫الخر؛ فالبراعة أظهر والفصاحة أتم )‪. (3‬‬

‫وقيل ‪ :‬إن إعجازه يكمن في ذكر الحداث قبل أن تقع ‪ ،‬وإخباره عن‬
‫أمور مطوية في مضمر الغيب ‪ ،‬ثم حدثت تمامًا كما أنبأ عنها ‪ ،‬وهذا أحد‬
‫وجوه الشاعرة ‪ ،‬ولم يختلف معهم أحد في صدق ما أخبر عنه القرآن قبل أن‬
‫يحدث‪،‬حتى أصحاب الصرفة من المعتزلة قالوا به ؛ فقد قال شيخهم النظام‬
‫مقررًا أن الية والعجوبة في القرآن ما فيه من إخبار عن الغيوب‪ ،‬وكذلك‬
‫أهل السنة ‪ ،‬أقروا ذلك لكنه عندهم ليس الوجه العام الذي يتحقق في كل‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الكهف ‪54‬‬
‫‪ -2‬الزمر ‪28-27‬‬
‫‪ -3‬إعجاز القرآن ‪ :‬للباقلني ص ‪63‬‬
‫سورة فتقع فيه المعجزة ‪.‬وذهب غير هؤلء إلى أن إعجازه يقع في ذكر المم‬
‫السابقة ‪ ،‬وأخبار الماضي الغابر؛ فقد اشتمل القرآن على ما حدث من وقائع‬
‫عظيمات المور‪ ،‬ومهمات السير ‪ ،‬من حين خلق ال آدم عليه السلم إلى حين‬
‫مبعثه صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ولم يستطع من ذكر هذا العجاز أن يفصله عن‬
‫البيان القرآني ‪ ،‬وقد علموا أن التوراة والنجيل فيهما كثير من أخبار المم‬
‫ل ‪ ،‬ولم يقل أحٌد أن الكتب السماوية كانت‬
‫السابقة ‪ ،‬ولعلهما أكثر تفصي ً‬

‫‪31‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫معجزات رسلها وآيات نبوتهم ‪ ،‬ولم يرد أن موسى أو عيسى عليهما السلم‬
‫ح مثل التوراة والنجيل )‪.(1‬‬
‫ل منهما قومه بأن يأتوا بسفرٍ أو إصحا ٍ‬
‫تحدى ك ٌ‬
‫وقيل العجاز البلغي ‪ ،‬وهو أكثر ما ذهب إليه علماء أهل النظر ؛ فقد‬
‫سيطر على مباحث المتكلمين في العجاز ‪ ،‬ونجد أن المتكلمين بهذا‬
‫العجاز لم يغفلوا عن أن للقرآن وجوه أعجاٍز أخرى ‪ ،‬وقد ألف في هذا‬
‫المنهج جل علماء اللغة والبلغة المتقدمين ‪ ،‬وجرى المتأخرون على أن‬
‫يجمعوا ما قال السلف من وجوهه ‪.‬‬
‫ولعل جل العلماء قد أيقنوا أن وجه العجاز يتجسد في وحدة النظم ‪ ،‬و في‬
‫اتساق عباراته وأحكام نظمه ‪ ،‬واتحاد طريقته في البداع والقوة ‪ ،‬وكأنما‬
‫وضع جملًة واحدة ليس بين أجزائها تفاوت أو تباين ‪ ،‬ومرد ذلك إلى روح‬
‫التركيب ‪ ،‬وجوانب الكلم اللهي ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬مناهل العرفان من علوم القرآن ‪ :‬محمد عبد العظيم الزرقاني ‪ ،‬ص ‪130‬‬

‫آراء متفرقة في وجوه العجاز‬


‫عرضنا فيما سبق وجوه العجاز القرآني ‪ ،‬وقد قيل فيه الكثير ‪ ،‬وتضاربت‬
‫الراء حينًا وتوافقت حينًا آخر ‪ ،‬وفيما يلي نعرض بشيٍء من الختصار آراء‬
‫متفرقة للعلماء والدباء والفقهاء لزيادة اليضاح لوجوه العجاز القرآني كما‬
‫يراها علماؤنا الجلء ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫الجاحظ‬ ‫‪-1‬‬

‫‪32‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫يثبت العجاز ويوجزه في النظم والسلوب ‪ ،‬ويرجعه إلى بلغته الساحرة‬
‫وخصائصه البيانية الرائعة ‪،‬ونظمه العجيب ‪ ،‬وفصاحته الباهرة ‪ ،‬فالقرآن في‬
‫الذروة من البلغة وقي القمة من العجاز ‪ ،‬ولم يقدر على معارضته أحد ‪،‬‬
‫وسجل عليهم العجز ‪ ،‬واعترف أمراء البلغة منهم ببلغته وإعجازه )‪.(2‬‬
‫أبو حيان التوحيدي ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪-2‬‬
‫إن المتتبع آراء أبي حيان في العجاز يجد أنه يشير إلى ما وصل إليه‬
‫العلماء حتى عصره )‪ ، (4‬يقول رحمه ال ‪ :‬سئل بندار الفارس عن موضع‬
‫العجاز من القرآن فقال ‪ :‬هذه المسألة فيها حيف على المعنى ؛ وذلك أنه‬
‫شبيه بقولك ‪ :‬ما موضع النسان من النسان ؟ بل متى ما أشرت إلى جملته‬
‫فقد أشرت وعرفت حقيقته ‪ ،‬ودللت على ذاته ‪ ،‬كذلك القرآن لشرفه وعلو‬
‫مكانته ل يشار إلى شيء منه ‪ ،‬وكان ذلك الشيء آيًة في نفسه ‪ ،‬ومعجزًة لحامله‬
‫ى لقائله ‪ ،‬وليس في طاقة البشر الحاطة بأغراض ال في كلمه‬
‫وهد ً‬
‫وأسراره في كتابه ؛ فلذلك حارت العقول وتاهت‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬أبو عثمان عمر بن بحر بن محبوب ‪ ،‬توفي سنة ‪255‬للهجرة‬
‫‪-2‬اليضاح في علوم البلغة ‪ :‬الخطيب القزويني ‪،‬ص ‪43‬‬
‫‪ -3‬وهو علي بن محمد بن العباس توفي سنة ‪ 360‬وقيل ‪ 380‬للهجرة ‪.‬‬
‫‪ -4‬أبو حيان التوحيدي رأيه في العجاز وأثره في الدب والنقد ‪ :‬محمد عبد الغني الشيخ ‪،‬‬
‫الدار العربية للكتاب‪ ، 1983 ،‬ص ‪1/250‬‬
‫ض عنه ومقٌر له ‪،‬‬
‫البصائر عنده ‪ ،‬ومع أن هذا ليس بكلم التوحيدي إل أنه را ٍ‬
‫ورأيه أن القرآن معجزة بحد ذاته ؛ فل يمكن أن يقال أين المعجزة فيه أو منه ‪.‬‬
‫وقد رأى بعض أهل الرأي أن ذلك مغالطة ونقطة تحسب على التوحيدي ؛‬
‫ف كان‬
‫عِر َ‬
‫إذ ما المانع أن يعرف الناس وجه العجاز في المعجزة ‪ ،‬بل إذا ُ‬
‫العجاز أقوى وأقنع للنفس والعقل )‪. (1‬‬
‫الراغب الصفهاني‬
‫)‪(2‬‬
‫‪-3‬‬

‫‪33‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫يقول في تقريره ‪ :‬العجاز متعلق بنفسه ‪ ،‬إما أن يتعلق بفصاحته وبلغته‬
‫أو يتعلق بمعناه ‪ ،‬أما العجاز المتعلق بفصاحته وبلغته فل يتعلق بعنصره‬
‫الذي هو اللفظ والمعنى ؛ فإن ألفاظه ألفاظهم‪،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّنا َأنَزل َْناهُ قُْرآًنا‬
‫ه‬ ‫صل َ ْ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫ب فُ ّ‬ ‫قُلو َ‬
‫ن﴾ )‪ ،(3‬وقال تعالى أيضًا ‪ ﴿:‬ك َِتا ٌ‬ ‫عََرب ِّيا ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫ح‬
‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬ ‫ن﴾ )‪ ،(4‬وقال جل في عله ‪ ﴿ :‬ن ََز َ‬ ‫مو َ‬ ‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬ ‫قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ّ َ‬
‫ي‬
‫ن عََرب ِ ّ‬ ‫سا ٍ‬‫ن * ب ِل ِ َ‬‫منذِِري َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬‫ن ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ك ل ِت َ ُ‬‫ن * عََلى قَل ْب ِ َ‬ ‫مي ُ‬ ‫اْل َ ِ‬
‫مبين ﴾)‪،(5‬وقال أيضًا‪ ﴿:‬وك َذ َل ِ َ َ‬
‫صّرفَْنا ِفيهِ‬ ‫ك أنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ ِ ٍ‬
‫قو َ‬
‫م ذِك ًْرا ﴾ )‪ ،(6‬وقال سبحانه‪﴿:‬‬ ‫ث ل َهُ ْ‬ ‫حدِ ُ‬‫ن أو ْ ي ُ ْ‬‫م ي َت ّ ُ َ‬ ‫عيدِ ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫ن ال ْوَ ِ‬‫م َ‬ ‫ِ‬
‫صد ّقٌ‬
‫م َ‬
‫ب ّ‬ ‫ة وَهَ َ‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬ ‫م ً‬
‫ح َ‬
‫ما وََر ْ‬
‫ما ً‬
‫سى إ ِ َ‬
‫مو َ‬ ‫من قَب ْل ِهِ ك َِتا ُ‬
‫ب ُ‬ ‫وَ ِ‬
‫لّ َ‬
‫ساًنا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬العجاز في دراسات السابقين ‪ :‬عبد الكريم الخطيب ‪ ،‬ص ‪386‬‬
‫‪ -2‬هو أبو القاسم محمد المعروف بالراغب الصفهاني توفي سنة ‪ 396‬للهجرة‬
‫‪-3‬يوسف ‪2‬‬
‫‪-4‬فصلت ‪3‬‬
‫‪ -5‬الشعراء ‪195-193‬‬
‫‪ -6‬طه ‪113‬‬
‫ن ﴾)‪(1‬ول بمعانيه ؛ فإن‬ ‫سِني َ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬‫شَرى ل ِل ْ ُ‬ ‫ن ظ َل َ ُ‬
‫موا وَب ُ ْ‬ ‫عََرب ِّيا ل ُّينذَِر ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ر‬ ‫ه لَ ِ‬
‫في ُزب ُ ِ‬ ‫كثيرًا منها موجوٌد في الكتب السماوية السابقة للقرآن‪ ﴿ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫اْلوِّلي َ‬
‫ن ﴾ )‪. (2‬‬

‫‪34‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وملخص القول أن الصفهاني يجعل العجاز في نظمه على تلك الصورة‬
‫التي جاء بها‪ ،‬والتي تبدو أكثر ما تكون في بنائه على آيات مختتمة بفواصل‬
‫ذات نظٍم خاص تختتم بها اليات ‪ ،‬وتترابط وتتوازن )‪.(3‬‬
‫‪ -4‬الباقلني ‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬

‫لخص جملة وجوه العجاز القرآني في ثلثة نقاط ‪:‬‬


‫* ما في القرآن من أخباٍر عن الغيب مما ل يقدرعليه البشر‪،‬ول سبيل لهم إليه‪.‬‬
‫* وما فيه من أخبار المم القديمة ‪ ،‬مع أمية الرسول الكريم ‪.‬‬
‫* وعجيب تأليفه ‪ ،‬وتناهيه في البلغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه ‪،‬‬
‫وقد شرح وجوه العجاز في نظم القرآن ‪ ،‬وتحدث عن التحدي والعجاز‪،‬‬
‫وكل ما يتصل بهذا الباب في كتابه المعروف " إعجاز القرآن الكريم " الذي‬
‫ب مثله ‪.‬‬
‫قال فيه ابن العربي ‪ :‬لم يؤلف كتا ٌ‬
‫‪ -5‬الجرجاني ‪.‬‬ ‫)‪(5‬‬

‫سارالجرجاني على نهج الجاحظ ‪ ،‬ودافع عن إعجاز القرآن ‪ ،‬ورد على‬


‫رأي من يرى أن العجاز سببه الصرفة ‪ ،‬ورفض أن يكون العجاز في الكلمة‬
‫المفردة أو في معاني الكلمة المفردة أيضًا ‪ ،‬ورفض أيضًا أن يكون‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الحقاف ‪12‬‬
‫‪ -2‬الشعراء ‪196‬‬
‫‪ -3‬مناهج بلغية‪ :‬أحمد مطلوب ‪ ،‬الكويت ‪ ،‬وكالة المطبوعات ‪1973 ،‬م ص ‪44‬‬
‫‪ -4‬هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القسم القاضي أبو بكر الباقلني توفي ‪ 403‬للهجرة‬
‫‪ -5‬هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ‪ ،‬توفي سنة ‪ 471‬للهجرة‬

‫العجاز هو الجريان والسهولة وعذوبة اللفاظ وخفتها على اللسنة ‪ ،‬وقد‬


‫رفض كذلك أن يكون الصل في العجاز هو الستعارة‪،‬أو الفواصل‪ ،‬أو‬

‫‪35‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫اليجاز أو المجاز‪،‬ورد العجاز إلى النظم وحده؛ولذلك وقف كتابه " دلئل‬
‫العجاز في علم المعاني " على شرح نظرية النظم التي هي الصل في‬
‫العجاز)‪ ،(1‬فالعجاز عنده راجع إلى خصائص النظم العربي ودقائقه ‪ ،‬وما‬
‫تجد في القرآن من باهر الفضل العجيب ومن الوصف‪،‬حتى أعجز الخلق كافة ‪،‬‬
‫وحتى لم يجر لسان ولم يبق بيان ؛ فيقول عبد القاهر‪ :‬أعجزتهم مزايا ظهرت‬
‫في نظمه‪،‬ومواقعها‪،‬ومضرب كل مثل‪،‬ومساق كل خبر‪،‬وبهرهم أنهم تأملوه‬
‫سورًة سورًة‪،‬وعشرًاعشرًا وآيًة آيًة فلم يجدوا في الجميع كلمًة ينبوا مكانها ‪،‬‬
‫بل وجدوا اتساقًا بها ؛ فأعجز الجمهور)‪. (2‬‬
‫‪ - 6‬السكاكي ‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬

‫يقول في كتابه مفتاح العلوم ‪ :‬اعلم أن العجاز يدرك ول يوصف‪ ،‬كاستقامة‬


‫الوزن تدرك ول يمكن وصفها ‪،‬وكما يدرك طيب النغم العارض للصوت‪،‬‬
‫ول يدرك تحصيله لغير ذي النظرة السليمة )‪.(4‬‬
‫ويتجلى مما يقوله السكاكي عن إعجاز القرآن أن ليس العجاز الذي رآه‬
‫ل يحيط بهم ‪ ،‬أو روعة تملكهم ‪ ،‬وما كان لكلٍم‬
‫الناس من أمر القرآن إل إجل ً‬
‫أن يصور حقيقة الروعة ‪ ،‬أو يمسك مواقع الجلل ‪ ،‬ويتجلى منه محاسن‬
‫ن تدرك ول تستشعر ول‬
‫البيان إل هذا الذي بين أيدينا من كلم ال‪ ،‬إنها معا ٍ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬دلئل العجاز في علم المعاني‪:‬عبد القاهر الجرجاني‪:‬شرح وتعليق‪:‬د‪.‬محمد عبد المنعم‬
‫خفاجي‪:‬حققه وضبطه وعلق عليه‪:‬محمد رضوان مهنا‪،‬المنصورة‪،‬مكتبة اليمان ‪،‬دط ‪،‬دت‪،‬ص ‪29‬‬
‫‪ -2‬القرآن معجزة العصور‪:‬محمد عبد المنعم خفاجي‪،‬القاهرة‪،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪،‬‬
‫‪1988‬م‪،‬ص ‪149‬‬
‫‪ -3‬هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد علي السكاكي توفي سنة ‪ 567‬للهجرة‬
‫‪ -4‬القرآن الكريم هدايته وإعجازه ‪ :‬محمد الصادق عرجون ‪ ،‬ص ‪57‬‬

‫‪36‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫توصف ؛ولهذا فإن الناس من القرآن على منازل ودرجات وحظوظ ؛ ك ٌ‬
‫ل‬
‫ينال منه على قدر ما عنده من استعداد للتجاوب العقلي و الروحي والنفسي‬
‫معه ‪ ،‬إنه كما يقول عليه الصلة والسلم ‪:‬‬
‫﴿ مأدبة الله ينال كل منها ما تصل إليه يده‪ ،‬وتمتد إليه عيناه‪،‬‬
‫وتشتهيه نفسه ﴾‬

‫‪7‬ـ الرازي ‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬

‫يقول ‪ :‬إن وجه العجاز في القرآن الفصاحة وغرابة السلوب ‪،‬‬


‫والسلمة من جميع العيوب ‪ ،‬وهذا تعميم وإطلق للحكم ؛ إذ يدخل مع‬
‫القرآن غيره من كل كلم بليغ ‪ ،‬فما هي حدود الفصاحة التي إذا تجاوزها‬
‫الكلم وعل عليها كان معجزًا ؟ وما هي مواطن الحسن في غرابة السلوب‬
‫حتى تنتهي به إلى العجاز ؟ فهل كل أسلوب غريب يكون بليغًا ‪ ،‬ومن ثم‬
‫معجزًا ؟ وقد تكون غرابة السلوب داعية إلى سقوطه ‪ ،‬كما تكون وجوه‬
‫البيان لونًا منفردًا من البلغة‪ .‬وهل تكفي السلمة من العيوب ليكون الكلم‬
‫على درجة من البلغة توصله إلى درجة العجاز ؟ ولعل الرازي هو خير‬
‫من يقوم لهذا المقام ويحسن القول فيه ‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ الزركشي )‪. (2‬‬
‫يرى أن العجاز له عدة وجوه ‪ ،‬وليس وجهًا واحدًا ‪ ،‬منها الروعة‬
‫التي له على قلوب سامعيه وأسماعهم ‪ ،‬ومنها أنه ل يزال غضًا طريًا في‬
‫أسماع السامعين وعلى ألسنتهم ‪ ،‬ويقول ‪ :‬إنها في جملتها أوصاف للحوال‬
‫النفسية التي يجدها الناس حين يسمعون إلى القرآن أو يقرؤنه )‪.(3‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬هو فخر الدين محمد بن عمر الرازي ‪ ،‬توفي سنة ‪ 606‬للهجرة ‪.‬‬

‫‪37‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬هو المام بدر الدين محمد بن عبد ال الزركشي المتوفي سنة ‪ 794‬للهجرة‬
‫‪ -3‬العجاز في دراسات السابقين ‪ ،‬ص ‪358‬‬
‫‪ 9‬ـ الجهد بن درهم )‪. (1‬‬
‫يقول ‪ :‬إن فصاحة القرآن غير معجزة ‪ ،‬وجاء بعده النظام فقال‪ :‬إن سبب‬
‫العجاز في القرآن هو الصرفة وهو يرى أن القرآن ل يرتفع من الناحية الفنية‬
‫والبيانية عن طاقة البشر وقدرتهم لول صرف ال الهمم أن يأتوا بمثله ‪ ،‬ويروى‬
‫عنه رأي آخر وهو أن العجاز إنما كان من ناحية إخبار القرآن بأنباء الغيب‬
‫الماضية والمستقبلة )‪. (2‬‬
‫‪ -10‬القاضي عياض )‪. (3‬‬
‫له كتاب اسمه"الشفاء"عن إعجاز القرآن الكريم ‪ ،‬وأرجعه إلى أربعة أوجه ‪:‬‬
‫أ‪ -‬حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إعجازه وبلغته الخارقة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬صورة نظمه العجيب‪،‬والسلوب الغريب المخالف لساليب كلم العرب‬
‫ومناهج نظمها ونثرها ‪.‬‬
‫ج‪ -‬ما انطوى عليه من أخبار الغيبيات ‪.‬‬
‫د‪ -‬ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والمم البائدة والشرائع الدائرة)‪.(4‬‬
‫ومن العلماء من يذكر وجوهًا للعجاز تتمثل في جدة القرآن على التلوة ‪،‬‬
‫وجمعه للعلوم ولمعارف لم يحط بها علماء المم ‪ ،‬وما به من أخبار المم‬
‫السابقة ‪،‬ومشاكلة بعض آياته بعضًا‪ ،‬وحسن ائتلف أنواعها ‪،‬والتئام أقسامها‪،‬‬
‫ب لغيره ‪،‬وما تضمنه من‬
‫وحسن التخلص من قصة لخرى ‪ ،‬والخروج من با ٍ‬
‫المزايا الظاهرة ‪ ،‬والبدائع الرائعة في الفواتيح والخواتيم في كل سورة ‪ ،‬وهي‬
‫مبادئ اليات وفواصلها )‪ .(5‬وأرجعه الزملكاني إلى تأليفه الخاص‪ ،‬وقال ابن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬هو مؤدب مروان الحمار ‪ ،‬ويقال له مروان الجعدي‬
‫‪ -2‬العجاز في دراسات السابقين ‪ ،‬ص ‪362‬‬
‫‪ -3‬هو القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السبتي‪ ،‬ت ‪ 911‬للهجرة‬

‫‪38‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -4‬القرآن معجزة العصور ‪ :‬محمد عبد المنعم خفاجي ‪ ،‬ص ‪149‬‬
‫‪ -5‬مناهج بلغية ‪ :‬أحمد مطلوب ‪ ،‬ص ‪47‬‬
‫حزم في مناهج البلغاء ‪ :‬ووجه العجاز في القرآن من حيث استمرار الفصاحة‬
‫والبلغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارًا ل يقدر عليه أحد من‬
‫البشر ‪.‬‬
‫وقال المام الخطابي ‪ :‬ذهب الكثرون من العلماء إلى أن وجه العجاز‬
‫في القرآن من وجهة البلغة ‪ ،‬وصعب عليهم تفصيلها ‪ ،‬وأصغوا فيه إلى حكم‬
‫الذوق ‪ ،‬ثم قال حتى ل ترى شيئًا من اللفاظ أفصح ول أعذب من ألفاظه ‪،‬‬
‫ل من نظمه ‪ .‬وأما معانيه فكل‬
‫ول ترى نظمًا أحسن تأليفًا وأشد تلؤمًا وتشكي ً‬
‫ب شهد له بالتقدم في أبواب الرقي إلى أعلى درجاته )‪. (1‬‬
‫ذي ل ٍ‬
‫إن العجاز القرآني كما مر بنا فيما مضى ليس بالموضوع اليسير الذي‬
‫تسهل الحاطة به ‪ ،‬واللمام بزمام نواحيه ؛ فقد أعجز القرآن حتى من أراد أن‬
‫يكشف سر العجاز فيه ‪.‬‬
‫ويتجلى العجاز القرآني من خلل قصيدة البردة للبوصيري التي يصف‬
‫فيها معجزة الرسول الكريم ‪ ،‬وهي آيات القرآن الكريم وصفًا يضع أيدينا على‬
‫أوجه العجاز فيه فكأنه أراد أن يوجز العجاز ويقدمه شعرًا ‪ ،‬فإذا ما تتبعت‬
‫البيات وجدت أن كل بيت يضم وجهًا من وجوه العجاز التي قال بها العلماء‬
‫الجلء رحمهم ال ‪ ،‬ورحم ال البوصيري إذ يقول ‪:‬‬
‫ظَهَر ْ‬
‫ت‬ ‫ت لُه َ‬
‫صِفي آيا ٍ‬
‫عِني َوَو ْ‬
‫َد ْ‬
‫عَلِم‬
‫عَلى َ‬
‫ل َ‬
‫ظهوَر ناِر الِقَرى َلْي ً‬
‫ُ‬
‫ظٌم‬
‫سنًا َوْهَو َمْنَت ِ‬
‫حْ‬
‫فالّدّر َيزداُد ُ‬
‫ظِم‬
‫ص َقْدرًا غيَر َمْنَت ِ‬
‫س َيْنُق ُ‬
‫َولي َ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪39‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬العجاز في دراسات السابقين ‪ ،‬ص ‪155‬‬

‫إلى‬ ‫الَمِدي ِ‬
‫ح‬ ‫آما ُ‬
‫ل‬ ‫طاَو ُ‬
‫ل‬ ‫فما َت َ‬
‫شَيِم‬
‫ق وال ّ‬
‫ن َكَرِم الخل ِ‬
‫ما فيِه ِم ْ‬
‫حَدَثٌة‬
‫ن ُم ْ‬
‫حم ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ق ِم َ‬
‫حّ‬
‫ت َ‬
‫آيا ُ‬
‫بالِقَدِم‬ ‫صَفُة الَموصو ِ‬
‫ف‬ ‫َقِديَمٌة ِ‬
‫خِبُرنا‬
‫ي ُت ْ‬
‫ن َوْه َ‬
‫ن ِبزما ٍ‬
‫َلْم َتْقَتِر ْ‬
‫ن إَرِم‬
‫عْ‬
‫ن عاٍد و َ‬
‫عْ‬
‫ن المعاِد و َ‬
‫عِ‬
‫َ‬
‫ُمْعجَِزٍة‬ ‫ت كّ‬
‫ل‬ ‫ت َلَدْينا َففاَق ْ‬
‫داَم ْ‬
‫َتُدِم‬ ‫ت وَلْم‬
‫ن إْذ جاَء ْ‬
‫ن الّنِبّيي َ‬
‫ِم َ‬
‫شَبٍه‬
‫ُ‬ ‫ن ِم ْ‬
‫ن‬ ‫ت فما ُتْبِقي َ‬
‫حّكما ٌ‬
‫ُم َ‬
‫حَكِم‬
‫ن َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ق وما َتْبِغي َ‬
‫شقا ٍ‬
‫لِذي ِ‬
‫حَر ٍ‬
‫ب‬ ‫ن َ‬
‫ل عاَد ِم ْ‬
‫طإّ‬
‫ت َق ّ‬
‫حوِرَب ْ‬
‫ما ُ‬
‫سَلِم‬
‫ال ّ‬ ‫عَدى العادي إليها ُمْلِق َ‬
‫ي‬ ‫َأ ُ‬
‫ضها‬
‫ُمعاِر ِ‬ ‫عَوى‬
‫غُتها َد ْ‬
‫ت َبل َ‬
‫َرّد ْ‬
‫حَرِم‬
‫ن ال ُ‬
‫عِ‬‫جاني َ‬
‫َرّد الَغُيوِر َيَد ال َ‬
‫حِر في َمَدٍد‬
‫ج الَب ْ‬
‫ن َكَمْو ِ‬
‫لها َمعا ٍ‬
‫ن والِقَيِم‬
‫سِ‬‫حْ‬
‫جْوَهِرِه ِفي ال ُ‬
‫ق َ‬
‫وَفْو َ‬
‫جاِئُبها‬
‫عَ‬
‫َ‬ ‫حصى‬
‫َول ُت ْ‬ ‫فما ُتَعّد‬
‫سَأِم‬
‫بال ّ‬ ‫عَلى الكثاِر‬
‫ول ُتساُم َ‬
‫ت لُه‬
‫ن قاِريها َفُقْل ُ‬
‫عْي ُ‬
‫ت بها َ‬
‫َقّر ْ‬
‫صِم‬
‫عَت ِ‬
‫فا ْ‬ ‫ل ا ِ‬
‫ل‬ ‫حْب ِ‬
‫ت ِب َ‬
‫ظِفر َ‬
‫لقد َ‬

‫‪40‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫حّر ناِر َلظ ً‬


‫ى‬ ‫ن َ‬
‫خيَفًة ِم ْ‬
‫ن َتْتُلها ِ‬
‫إْ‬
‫شِبِم‬
‫ن ِوْرِدها ال ّ‬
‫ى ِم ْ‬
‫ت ناَر َلظ ً‬
‫طَفْأ َ‬
‫َأ ْ‬
‫ض الوجوُه به‬
‫ض َتْبَي ّ‬
‫حْو ُ‬
‫َكَأّنها ال َ‬
‫حَمِم‬
‫ن الُعصاِة وقد جاُءوُه َكال ُ‬
‫ِم َ‬
‫َمْعِدَلًة‬ ‫وكالِميزا ِ‬
‫ن‬ ‫صرا ِ‬
‫ط‬ ‫َوَكال َِ‬
‫س َلْم َيُقِم‬
‫غيرها في النا ِ‬
‫ن َ‬
‫ط ِم ْ‬
‫سُ‬
‫فالِق ْ‬
‫ح ُيْنِكُرها‬
‫سوٍد را َ‬
‫حُ‬
‫ِل َ‬ ‫جَب ْ‬
‫ن‬ ‫ل َتْع َ‬
‫ق الَفِهِم‬
‫ن الحاِذ ِ‬
‫عْي ُ‬
‫ل وْهَو َ‬
‫َتجاُه ً‬
‫س من َرَمٍد‬
‫شْم ِ‬
‫ضْوَء ال ّ‬
‫ن َ‬
‫قد ُتْنِكُر العْي ُ‬
‫سَقٍم‬
‫طْعَم الماِء من َ‬
‫َ‬ ‫وُيْنِكُر الَفّم‬

‫‪41‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫صور العجاز القرآني ‪.‬‬


‫بعد أن تجولنا وألقينا نظرة على آراء علمائنا الجلء الفاضل في‬
‫مفهوم العجاز نستخلص من فحوى كلمهم الصور التي يتجلى فيها‬
‫العجاز القرآني وهو كما سيأتي ‪-:‬‬
‫‪ 1‬ـ بلغة القرآن النادرة ‪:‬‬
‫ث‪،‬‬
‫ف ول يستطيع أن يكشف خصائصها باح ٌ‬
‫وهي التي ل يحيط بها وص ٌ‬
‫ت للكشف عن مظاهر هذه‬
‫ضَع ْ‬
‫ويكفيك أن علوم البلغة والنقد والعجاز قد ُو ِ‬
‫البلغة وأسرارها ‪ ،‬ثم هي إلى الن وبعد مضي القرون من الزمان ل تزال‬
‫في أول الغاية ‪ ،‬على أن بلغة القرآن أرفع مدى من البحث عن استعاراته‬
‫وأمثاله وحكمته وإيجازه ومجازه ؛ فهي تشمل كل خصائص الفن الدبي‬
‫والبيان في القرآن الكريم ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ عظمة تصويره للحياة النسانية ‪:‬‬
‫وذلك في ماضيها وحاضرها ومستقبلها للنفس البشرية في سلمها وحربها‬
‫‪ ،‬ولهوها وجدها وألمها وأملها ‪ ،‬وكفرها وإيمانها وللمثل العليا في الحياة‬
‫المهذبة الكريمة ‪ ،‬والتي يعمل لها النسان وتسعى لها النسانية )‪. (1‬‬
‫‪ 3‬ـ سمو الروح في القرآن ‪.‬‬
‫إن القرآن الكريم ليس كتاب قصص أو تسلية أو أدب أو حكمة‬
‫أو فلسفة أو تاريخ ‪ ،‬إنما هو خلصة لكل ما في الحياة من ثقافة وحقائق ‪،‬‬
‫ويزيد على ذلك منهج حياة روحية اجتماعية وبشرية كاملة صحيحة سليمة ‪،‬‬

‫‪42‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬
‫وهو جدير بأن يقال أنه كتاب النسانية كافة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪ ،‬ص ‪47‬‬
‫‪ -2‬روح الدين السلمي‪ :‬عفيف عبد الفتاح طبارة ‪ ،‬ص ‪95‬‬
‫‪ 4‬ـ روعة القرآن وجدته ‪:‬‬
‫ويتمثل هذا في أخذه بالفئدة والسماع والمشاعر والعواطف والنفوس ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ عرضه للصورة البارعة ‪:‬‬
‫وهي التي تأخذ باللباب وتستهوي الفئدة فتتحول إلى مشهد رائع أولوحة‬
‫خالدة ‪.‬‬
‫‪ -6‬جودة سبك القرآن وإحكام سرده ‪:‬‬
‫ومعنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجمله وآياته‬
‫وسوره مبلغا ل يداينه فيه أي كلم آخر‪ ،‬مع طول نفسه وتنوع مقاصده ‪،‬‬
‫وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد ‪ ،‬ودليل ذلك أنك إذا ما تأملت في القرآن‬
‫ب والجلوُد والغشية بين أجزائه‬
‫ط العصا ُ‬
‫الكريم وجدت منه جسمًا كامل ‪ ،‬ترب ُ‬
‫ى عامًا يبعث الحياة والحس ‪ ،‬في تشابك وتساند بين أعضائه ؛‬
‫‪ ،‬ولمحت فيه معن ً‬
‫فإذا هو وحدة متماسكة متآلفة ‪ ،‬في حين أن كلماته كثيرة متنوعة متخالفة ؛‬
‫فبين كلمات جملة السورة الواحدة من التناسق ما جعلها رائعة التجانس‬
‫والتجاذب ‪ ،‬وبين جمل السورة الواحدة من التشابك والترابط ما جعلها وحدة‬
‫صغيرة مترابطة الجزاء متعانقة اليات‪،‬وبين سور القرآن من التناسب ما‬
‫جعله كتابا سويًا‪،‬حسن السمت قال جل جلله‪ُ﴿:‬قرآًنا عََرب ِّيا غَي َْر ِذي ِ‬
‫عوٍَج‬
‫ن ﴾)‪ (1‬فكأنما هو سبيكة واحدة تأخذ بالبصار ‪ ،‬وتذهل العقول‬ ‫قو َ‬ ‫ل ّعَل ّهُ ْ‬
‫م ي َت ّ ُ‬
‫والفكار ‪ ،‬في حين أنها مؤلفة من حلقات ‪ ،‬لكل حلقة منها وحدة مستقلة في‬

‫‪43‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫نفسها ‪ ،‬ذات أجزاء ‪ ،‬ولكل جزٍء موضٌع خاص من الحلقة ‪ ،‬ولكل حلقٍة وضٌع‬
‫ص من السبيكة ‪،‬‬
‫خا ٌ‬
‫لكن على وجه من جودة السبك وإحكام السرد جعل من هذه الجزاء المنتشرة‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الزمر ‪28‬‬
‫المتفرقة وحدة بديعة متآلفة ‪ ،‬تريك كمال النسجام بين كل جزء وجزء ‪،‬ثم بين‬
‫كل حلقة وحلقة ‪ ،‬ثم بين أوائل السبيكة وأواخرها وأواسطها ‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ جللة أثره الدبي ‪:‬‬
‫وذلك في لغة العرب وأدبهم ‪ ،‬وفي حياة المسلمين والعالم ‪ ،‬ول زالت‬
‫العقول والفئدة تنهل من قصصه ؛ مستفيدة من البلغة التي ل تضاهى )‪. (1‬‬
‫‪ 8‬ـ خلوده على مر اليام‪:‬‬
‫وليس على مر اليام فقط ‪ ،‬بل على مر اليام والمكنة والعصور ‪،‬‬
‫وعجز الناس عن معارضته مع أنه تحدى ‪ ،‬ول يزال يتحدى الناس كافة ‪،‬‬
‫وعلى ما يشتمل عليه تاريخ العلم من أفذاذ المفكرين والدباء والبلغاء ‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ وضوح أسلوبه وجماله وجزالته وعذوبته ‪:‬‬
‫ي أسلوب ذلك الذي جاء به القرآن ‪ ،‬وأي جزالة وعذوبة لللفاظ تلك التي‬
‫وأ ّ‬
‫أسرت ألباب أمراء البيان )‪. (2‬‬
‫‪ 10‬ـ شرف معانيه ‪:‬‬
‫أي شرف معانيه المتجسدة في أرفع ما تعرفه النسانية من المعاني‬
‫حَكِمِه التي ما إن تعهدها‬
‫التي من شأنها أن تحفظ للنسان إنسانيته ‪ ،‬وسمو ِ‬
‫إنسان باللتزام صار أحكم الناس ‪ ،‬وجلل دعوته ‪ ،‬وأي دعوة أجل من‬
‫الدعوة ل وللخير ‪ ،‬وصدق حجته ‪ ،‬وهذه الحجة مرتكزة على الحق ‪ ،‬ومبنية‬
‫على الحقيقة اللهية ‪ ،‬وعلو تصويره الذي لم يبلغ مداه أكثر الناس بلغًة ‪.‬‬

‫‪44‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -11‬عظم أغراضه ومقاصده ومناحيه ‪ ،‬وعبقرية غاياته ورسائله وتوجيه‬
‫البشرية كافة إلى حياة جديدة ‪ ،‬فيها المل والسعادة والسلم والخير المطلق‬
‫والحق والعدالة والحرية والمساواة بين الناس ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬مناهل العرفان من علوم القرآن ‪ :‬محمد عبد العظيم الزرقاني ‪2/226،‬‬
‫‪ -2‬القرآن معجزة العصور ‪ :‬محمد عبد المنعم خفاجي ‪،‬ص ‪156‬‬
‫‪ -12‬موافقة آياته للكتشافات العلمية ‪ ،‬وتصديقه لها مما يدل على معجزة‬
‫ث كبير‬
‫غريبة ‪ ،‬وهي صلحيته لكل زمان ومكان وعصٍر وأوان )‪ .(1‬وهذا مبح ٌ‬
‫وقيل فيه الكثير ‪.‬‬
‫ول يفوتنا في معرض وجوه العجاز وصوره أن نورد صورًا من وجوه‬
‫العجاز العلمي ‪ ،‬إذ هو تفسير بعض آيات القرآن تفسيرًا علميًا ‪ ،‬وقرنها‬
‫بظواهر طبيعية ‪ ،‬واختراعات علمية ‪ ،‬ونتائج لبحاث ودراسات طويلة ‪،‬‬
‫فقد تم تكريس العلم في دراسة وتفسير آيات القرآن ودللته العلمية ‪ ،‬ولم‬
‫يهمل المتكلمون في هذا الوجه من وجوه العجاز إعجاز القرآن البلغي ‪،‬‬
‫مقرين أنه الصل في تحليل العلوم وتأويل بعض اليات ‪.‬‬
‫وإليك أخي القارئ بعض الحقائق العجازية في هذا الوجه من العجاز ‪.‬‬

‫‪45‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪ ،‬ص ‪55‬‬

‫العجاز العلمي للقرآن ‪.‬‬


‫صور من العجاز العلمي للقرآن ‪.‬‬
‫‪ -1‬إحساس الجلد ‪.‬‬
‫كان المفهوم السائد لدا الناس أن جسم النسان حساس كله ‪ ،‬حتى تقدم علم‬
‫التشريح فجاء بحقيقٍة مفادها ‪ :‬أن ليس كل الجسم يحس الحساس نفسه؛ أي‬
‫يتألم ؛ بل الجلد فقط ‪ ،‬بدليل أنه لو جئت بإبرة وأدخلتها في جسمك فإنك ل‬
‫تشعر بها إل عند مروها بالجلد فقط ؛ أي ل تحس بها بعد أن تصل إلى اللحم‬
‫وهي تخترقه ‪ ،‬وبعد التشريح ‪ ،‬وبالنظر بالمجهر وجدوا أن العصاب تتركز‬
‫في الجلد ‪ ،‬ووجدوا أن أعصاب الحساس متعددة ؛ منها ما يحس بالحرارة ‪،‬‬
‫ومنها ما يحس بالبرودة ‪ ،‬ومنها ما يحس بالضغط ؛ ووجدوا أن أعصاب‬
‫البرودة والحرارة ل توجد إل في الجلد فقط )‪ (1‬؛ ولذا قال ال تعالى ‪:‬‬
‫ت‬‫ج ْ‬ ‫ض َ‬
‫ما ن َ ِ‬ ‫م َناًرا ك ُل ّ َ‬‫صِليهِ ْ‬‫ف نُ ْ‬ ‫سوْ َ‬ ‫فُروا ْ ِبآَيات َِنا َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬‫﴿ إِ ّ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫ه كا َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ب إِ ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ذوقوا العَ َ‬‫ُ‬ ‫ها ل ِي َ ُ‬ ‫َ‬
‫دا غي َْر َ‬ ‫ُ‬
‫جلو ً‬ ‫م ُ‬ ‫ْ‬
‫م ب َد ّلَناهُ ْ‬ ‫جُلود ُهُ ْ‬‫ُ‬
‫ما ﴾ ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫كي ً‬‫ح ِ‬‫زيًزا َ‬ ‫عَ ِ‬
‫‪ -2‬توازن الرض ‪.‬‬
‫ع بحكمة‬ ‫أثبت العلم الحديث أن وجود الجبال على سطح الرض موز ٌ‬
‫ث يعمل على التوازن ؛ كي ل تميد الرض وتضطرب ‪ ،‬فكأن عمل‬
‫ودقة بحي ُ‬
‫الجبال هو نفسه عمل الوتاد التي تحفظ للخيمة استقرارها وتوازنها ‪ ،‬ودور‬
‫الجبال في توازن القشرة الرضية واضح‪،‬خاصة تلك الجبال التي يسميها‬

‫‪46‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫الجيولوجيون بالسلسل الجبلية اللتوائية‪،‬وهي منتشرة في كل القارات‪ ،‬ويقول‬
‫العلماء في تفسيرهم لدور الجبال‪:‬إن الجبال لها امتدادات عظيمة الشأن تحت‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬العلم طريق اليمان ‪ :‬للشيخ عبد المجيد الزنداني‬
‫‪ -2‬النساء ‪56‬‬
‫القشرة الرضية ‪ ،‬وبواسطة بعض الجهزة الحديثة مثل " السقموجراف‬
‫"وجدوا أن القشرة الرضية ذات سمك يصل إلى مابين ) ‪ ( 60 -30‬كيلو‬
‫ل له جذور يثبت القشرة الرضية العلوية الصلبة في‬
‫مترا ‪ ،‬وثبت أن كل جب ٍ‬
‫الطبقة اللزجة التي تحتها كالوتد ‪ ،‬وهذه الصورة نقلها القرآن ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫دا ﴾ )‪ ، (1‬فالجبال تعمل كم ّ‬ ‫﴿ وال ْجبا َ َ‬
‫ساكات للقارات من الصخور‬ ‫ل أوَْتا ً‬ ‫َ ِ َ‬
‫السائلة التي توجد تحت القشرة الرضية الصلبة ‪ ،‬ولول جذور هذه الجبال‬
‫لطفت القشرة إلى الخارج وانعدم توازن الرض وثباتها أما في قوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫﴿ وَأ َل ْ َ‬
‫م‬‫سب ُل ً ل ّعَل ّك ُ ْ‬ ‫ميد َ ب ِك ُ ْ‬
‫م وَأن َْهاًرا وَ ُ‬ ‫ي أن ت َ ِ‬
‫س َ‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫قى ِفي الْر ِ‬
‫ن﴾ )‪ (2‬فإن العلماء يرون أن الجبال اللتوائية ألقيت فع ً‬
‫ل من أعلى ؛ من‬ ‫دو َ‬
‫ت َهْت َ ُ‬
‫قمم الجبال القديمة بعد أن نحتتها عوامل التعرية ونقلتها ورسبتها في البحار‬
‫التي نقلتها بدورها بواسطة الرياح لتستقر مرتفعة عن سطح البحر ‪ ،‬وقد‬
‫التوت ونشأت منها السلسل اللتوائية ‪ ،‬وأكد العلماء أن عوامل التعرية هي‬
‫التي نحتت الجبال القديمة ‪ ،‬ونقلتها إلى أحواض البحار الداخلية القديمة ‪ ،‬حيث‬
‫تراكمت الرواسب مليين السنين‪ ،‬ثم انضغطت على شكل جبال إلتوائية حديثة‬
‫التكوين ‪،‬‬
‫م وَأ َن َْهاًرا‬‫ميد َ ب ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ي أن ت َ ِ‬ ‫س َ‬
‫ض َرَوا ِ‬ ‫َ‬
‫قى ِفي الْر ِ‬ ‫قال تعالى‪ ﴿:‬وَأ َل ْ َ‬
‫ت‬‫ماَوا ِ‬‫س َ‬ ‫خل َقَ ال ّ‬ ‫ن ﴾)‪،(3‬وقال جل جلله أيضًا‪َ ﴿:‬‬ ‫دو َ‬ ‫م ت َهْت َ ُ‬ ‫سب ُل ً ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫وَ ُ‬
‫ث‬
‫م وَب َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ميد َ ب ِك ْ‬ ‫ي أن ت َ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ض َرَوا ِ‬‫قى ِفي الْر ِ‬ ‫مدٍ ت ََروْن ََها وَأل َ‬ ‫ب ِغَي ْرِ عَ َ‬
‫‪47‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫من ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫من ك ُ ّ‬
‫ل‬ ‫ماء فَأنب َت َْنا ِفيَها ِ‬
‫ماء َ‬
‫س َ‬‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫داب ّةٍ وَأنَزلَنا ِ‬
‫ل َ‬ ‫ِفيَها ِ‬
‫ريم ٍ﴾ ؛فانظر أيها القارئ إلى ما حوى القرآن من‬ ‫َزوٍْج ك َ ِ‬
‫)‪(4‬‬

‫لفتات علمية يقف العقل البشري عندها ‪.‬‬


‫)‪(5‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬النحل ‪15‬‬ ‫‪ -1‬النبأ ‪7‬‬
‫‪ -4‬لقمان ‪10‬‬ ‫‪ -3‬النحل ‪15‬‬
‫‪-5‬موسوعة العجاز العلمي في القرآن الكريم‪:‬عبد الرحيم مارديني‪،‬دمشق‪،‬دارالمحبة‪،‬بيروت‪،‬دار آية‬
‫‪ ،‬ط ‪2004، 1‬م ‪،‬ص ‪.93‬‬
‫‪ – 3‬أغشية الجنين ‪.‬‬
‫جَها‬‫من َْها َزوْ َ‬ ‫جعَ َ‬
‫ل ِ‬ ‫م َ‬ ‫حد َةٍ ث ُ ّ‬ ‫س َوا ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫من ن ّ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫ق ُ‬‫خل َ َ‬ ‫قال تعالى ‪َ ﴿ :‬‬
‫ن‬‫طو ِ‬‫م ِفي ب ُ ُ‬ ‫خل ُ ُ‬
‫قك ُ ْ‬ ‫ة أ َْزَواٍج ي َ ْ‬ ‫مان ِي َ َ‬ ‫َ‬
‫ن اْلن َْعام ِ ث َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫وََأنَز َ‬
‫ُ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م الل ّ ُ‬‫ث ذ َل ِك ُ ُ‬‫ت ث ََل ٍ‬ ‫ما ٍ‬ ‫ق ِفي ظ ُل ُ َ‬ ‫خل ٍ‬
‫من ب َعْدِ َ ْ‬ ‫قا ِ‬ ‫خل ْ ً‬
‫م َ‬ ‫مَهات ِك ُ ْ‬‫أ ّ‬
‫َ‬
‫ن ﴾ )‪. (1‬‬ ‫صَرُفو َ‬ ‫ه إ ِّل هُوَ فَأّنى ت ُ ْ‬ ‫ك َل إ ِل َ َ‬ ‫مل ْ ُ‬‫ه ال ْ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫جاء في العلم الحديث ـ علم الجنة ـ أن الجنين له ثلثة أغشية ‪ ،‬وقد سماها‬
‫الحق تبارك وتعالى " ظلمات ثلث " ‪ ،‬فلماذا سميت ظلمات ولم تسمى غير‬
‫ذلك ؟؛يجيب العلم الحديث‪ :‬لنها أغشية صماء‪،‬ل ينفذ منها الماء ول الضوء‬
‫ول الحرارة ‪ ،‬وُتعرف هذه الغشية باسم الغشاء المنباري وغشاء الخوربون‬
‫والغشاء اللفائفي ‪ ،‬ول تظهر هذه الغشية إل بالتشريح الدقيق ‪ ،‬وتظهر وكأنها‬
‫غشاء واحد بالعين المجردة )‪. (2‬‬
‫‪ - 4‬المياه الجوفية ‪.‬‬
‫تساءل النسان عن مصدر المياه الجوفية ‪ ،‬وقد أشار ال عز وجل إلى‬
‫المياه الجوفية وكيف تتكون في باطن الرض ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ض وَإ ِّنا عََلى‬ ‫َْ‬ ‫قد َرٍ فَأ َ ْ َ‬ ‫َ‬
‫﴿وَأنَزل َْنا ِ‬
‫سكّناهُ ِفي الْر ِ‬ ‫ماء ب ِ َ‬
‫ماء َ‬‫س َ‬
‫ن ال ّ‬‫م َ‬
‫ن﴾)‪ (3‬والن وبعد قرون من نزول القرآن أفادت النظريات‬ ‫ب ب ِهِ ل َ َ‬
‫قادُِرو َ‬ ‫ها ٍ‬ ‫ذَ َ‬
‫الحديثة أن المياه الجوفية ناشئة من المياه السطحية التية من المطر ‪ ،‬وأنها‬

‫‪48‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫تتسرب إلى باطن الرض فتحفظ هنالك ‪ ،‬وقد كان العلماء إلى وقت قريب‬
‫يظنون أنه ل علقة بين المياه الجوفية والمياه السطحية‪ ،‬وقد أقر القرآن الكريم‬
‫هذه الحقيقةـ أي حقيقة أن المياه الجوفية تتكون من المياه السطحيةـ منذ قرون‬
‫فقال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الزمر ‪6‬‬
‫‪ -2‬موسوعة العجاز العلمي في القرآن الكريم ‪ :‬عبد الرحيم مارديني ‪ ،‬ص ‪273‬‬
‫‪ -3‬المؤمنون ‪18‬‬
‫ض﴾ " الية"‬ ‫َْ‬ ‫تعالى‪﴿:‬فَأ َ ْ َ‬
‫سكّناهُ ِفي الْر ِ‬
‫‪ – 5‬المياه الحلوة والمالحة ‪.‬‬
‫إن البرزخ أو الحاجز بين البحار الذي حير العلماء أشار له القرآن الكريم ‪،‬‬
‫مل ْ ٌ‬
‫ح‬ ‫ذا ِ‬ ‫ب فَُرا ٌ‬
‫ت وَهَ َ‬ ‫ذا عَذ ْ ٌ‬
‫ن هَ َ‬
‫حَري ْ ِ‬‫ال ْب َ ْ‬ ‫ج‬
‫مَر َ‬‫ذي َ‬ ‫قال تعالى‪ ﴿:‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ج‬ ‫جع َ َ‬ ‫ُ‬
‫مَر َ‬ ‫جوًرا ﴾)‪،(1‬وقال تعالى‪َ ﴿:‬‬‫ح ُ‬‫م ْ‬
‫جًرا ّ‬ ‫ح ْ‬‫وَ ِ‬ ‫خا‬
‫ما ب َْرَز ً‬‫ل ب َي ْن َهُ َ‬ ‫ج وَ َ‬
‫جا ٌ‬
‫أ َ‬
‫خ ّل ي َب ْغَِيا ِ‬
‫ن ﴾ )‪. (2‬‬ ‫ما ب َْرَز ٌ‬
‫ن * ب َي ْن َهُ َ‬ ‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫قَيا ِ‬ ‫ال ْب َ ْ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫جعل ال بين البحرين حاجزا من طبيعتهما ‪ ،‬فيلتقي البحران ـ الفرات العذب‬
‫والمالح ـ ول يختلطان ول يمتزجان ‪ ،‬فمجاري النهار التي تصب في‬
‫المحيطات غالبًا ما تكون أعلى من سطح المحيطات أو البحار ‪ ،‬ول يقع‬
‫العكس إل شذوذًا ‪ ،‬حيث ثبت علميًا أن مياه النهار التي تصب في المحيطات‬
‫كثافتها أقل من كثافة المياه الملحية ؛ فتظل سابحة فوق المياه المالحة ول‬
‫تختلط بها‪،‬وبهذا التقدير الدقيق ل يطغى البحر وهو أضخم وأغزر على النهر‪،‬‬
‫ومثال ذلك أن نهر المازون الذي يصب في المحيط تندفع مياهه إلى ‪200‬‬
‫ميل في المحيط محافظة على عذوبتها طول هذه المسافة ‪.‬‬

‫‪49‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وفي الخليج العربي ثمة عيون من الماء العذب تفيض داخل مياه الخليج‬
‫)‪(3‬‬
‫المالحة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الفرقان ‪53‬‬
‫‪ -2‬الرحمن ‪20-19‬‬
‫‪ -3‬موسوعة العجاز العلمي ‪ :‬عبد الرحيم مارديني ‪ ،‬ص ‪169-167‬‬

‫‪50‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬القصص‬


‫القرآني‬
‫المعنى اللغوي للقصص‬
‫جماليات وحقيقة القصص القرأني‬
‫مقاصد وأغراض القصص القرآني‬
‫مقارنة السرد القصصي بين القرآن الكريم والعهد القديم " التوراة "‬
‫بعض الدللت النفسية في قصة يوسف عليه السلم‬
‫أثر قصة يوسف في الدب والشعر‬

‫‪51‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف عليه السلم‬
‫مستويات قصة يوسف ‪.‬‬
‫شخصيات قصة يوسف ‪.‬‬

‫المعنى اللغوي للقصص ‪.‬‬


‫حين ننظر إلى المعنى اللغوي للقصة نجد أن أصل اشتقاقها يتلقى مع أصل‬
‫التسمية للقصص القرآني ؛ فالقصة مشتقة من القصص وهو تتبع الثر‬
‫ب‬
‫جن ُ ٍ‬
‫عن ُ‬‫ت ب ِهِ َ‬ ‫صيهِ فَب َ ُ‬
‫صَر ْ‬ ‫ت ِل ُ ْ‬
‫خت ِهِ قُ ّ‬ ‫واقتفائه ‪،‬قال ال تعالى‪ ﴿:‬وََقال َ ْ‬
‫ن﴾)‪ (1‬ومن هذا قولهم‪":‬قص الثر"؛ أي نظر إليه واقتفى‬ ‫م َل ي َ ْ‬
‫شعُُرو َ‬ ‫وَهُ ْ‬
‫حي ما‬
‫ُتَن ّ‬ ‫ت في عينيِه أفئدٌة‬
‫ُقل َ‬ ‫آثاره وشواهده قال الشاعر ‪:‬‬
‫قص من أثره‬
‫ت أثره واقتصصته وتقصصته ‪ ،‬وخرجت في أثر فلن‬ ‫يقال ‪ :‬قصص ُ‬
‫دا عَلى آَثارِهِ َ‬
‫ما‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما كّنا ن َب ِْغ َفاْرت َ ّ‬ ‫ك َ‬‫ل ذ َل ِ َ‬‫قصصًا ‪ ،‬قال عز وجل ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫صا﴾ )‪ ،(2‬ومنه ‪:‬‬‫ص ً‬‫قَ َ‬
‫ي لَ‬ ‫ل َيا ب ُن َ ّ‬‫قص عليه الرؤيا والحديث ‪ ،‬قال تعالى في سورة يوسف‪َ﴿:‬قا َ‬
‫ن‬
‫طا َ‬‫شي ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫دا إ ِ ّ‬ ‫دوا ْ ل َ َ‬
‫ك ك َي ْ ً‬ ‫ك فَي َ ِ‬
‫كي ُ‬ ‫ك عََلى إ ِ ْ‬
‫خوَت ِ َ‬ ‫ص ُرؤَْيا َ‬‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬‫تَ ْ‬
‫ن﴾ ؛ فالقص للثر أشبه بما يعرف الن بتصوير‬ ‫)‪(3‬‬
‫مِبي ٌ‬
‫ن عَد ُوّ ّ‬‫سا ِ‬‫لن َ‬
‫لِ ِ‬
‫البصمات ‪ ،‬أو رفع الثار وتصويرها ؛ ليستدل على ما وراءها من أحداث‬
‫ث ماضيٍة واقعٍة ‪ ،‬يعرض فيها ما‬ ‫مضت ‪ ،‬والقصة في القرآن هي تتبع أحدا ٍ‬

‫‪52‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫يمكن عرضه ‪ ،‬ومن هنا جاءت تسمية الخبار التي جاء بها القرآن قصصًا مما‬
‫يدخل في المعنى العام لكلمة خبر أو نبأ ؛ فقد استعمل القرآن الخبر والنبأ‬
‫بمعنى التحدث عن الماضي ‪ ،‬وإن كان قد فرق بينهما في المجال الذي‬
‫استعمل فيه ‪ ،‬ومن هذه التفرقة نتبين دقة ألفظ القرآن الكريم ؛ جريًا على ما‬
‫قام عليه نظمه من دقة وإحكام وإعجاز ؛ فقد استعمل النبأ عن الحداث‬
‫البعيدة زمانًا أو مكانًا في حين استعمل الخبر في الكشف عن الوقائع‬
‫قريبة العهد والوقوع‪ ،‬أو التي‬
‫ص عَل َي ْ َ‬
‫ك‬ ‫ق ّ‬
‫ن نَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل تزال مشاهدتها قائمة للعيان ؛ قال تعالى ‪ ﴿ :‬ن َ ْ‬
‫(‬‫‪4‬‬ ‫)‬

‫هم‬ ‫َ‬
‫ن َب َأ ُ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ - 2‬الكهف ‪64‬‬ ‫‪ -1‬القصص ‪11‬‬
‫‪ -3‬يوسف ‪5‬‬
‫‪ -4‬القصص القرآني ‪ :‬عبد الكريم خطيب ‪ ،‬دار الفكر العربي ‪ ،‬ص ‪44‬‬

‫دى﴾ )‪ ، (1‬نجد أن القصص‬


‫م هُ ً‬
‫م وَزِد َْناهُ ْ‬
‫مُنوا ب َِرب ّهِ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫م فِت ْي َ ٌ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫حقّ إ ِن ّهُ ْ‬
‫من قبيل النباء أو الخبار التي بعد الزمن بها‪ ،‬واندثرت أو‬ ‫القرآني‬
‫كادت تندثر؛ ولهذا سماها القرآن " أنباء الغيب "‪ ،‬وعندما نمضي بالنظر في‬
‫القصص القرآني نرى أنه يجيء بمادته من الماضي البعيد‪ ،‬دون أن يكون فيه‬
‫شيء من واقع الحال أو من متوقعات المستقبل )‪. (2‬‬

‫‪53‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الكهف ‪13‬‬
‫‪ -2‬الفن القصصي ‪ :‬محمد أحمد خلف ال ‪ ،‬مكتبة النهضة ‪ ،‬ص ‪78‬‬

‫جماليات وحقيقة القصص القرآني ‪.‬‬


‫إن القصص القرآني بوصفه أعظم المصادر وأوثقها في أيدي العرب‬
‫لمنهج متميز في قص القصص باللغة العربية ‪ ،‬تكفي للكشف عن الفارق الهائل‬
‫بين القصص القرآني وقصص الشعوب واللغات الخرى من الساطير‬
‫والروايات والمسرحيات ‪ ،‬بلغ هذا الفارق حد مابين الجد والهزل وما بين‬
‫الحق والكذب )‪ ، (1‬فالفارق شاسع وفي جميع المجالت و المقاصد والغراض‬
‫ويتضح أن الغاية أن يكون ذلك القصص نفسه هاديًا للمؤمنين إلى الطريق‬
‫ص عَل َي ْ َ‬
‫ك‬ ‫ق ّ‬‫ن نَ ُ‬
‫ح ُ‬‫الصحيح ‪ ،‬والصراط المستقيم ‪ .‬فال تعالى يقول‪ ﴿:‬ن َ ْ‬
‫ُ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫من قَب ْل ِ ِ‬
‫ه‬ ‫ت ِ‬ ‫ن وَِإن كن َ‬‫قْرآ َ‬ ‫ك هَ َ‬ ‫ما أوْ َ‬
‫ص بِ َ‬
‫ص ِ‬‫ق َ‬ ‫س َ‬‫ح َ‬ ‫أ ْ‬
‫ن﴾ )‪ ، (2‬ثم‬‫ن ال َْغافِِلي َ‬ ‫لَ ِ‬
‫م َ‬
‫يقص ال تعالى قصة يوسف وأخوته ؛ فالقصص الحسن هنا ليس الرواية‬
‫المتخيلة من الواقع وليست الرواية المصنوعة بمحاكات الواقع ‪ ،‬إنما هي‬

‫‪54‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫التاريخ والخبر وحقيقة ما كان ‪ ،‬إنه مشاهد التاريخ في حركٍة وصوٍر وأصوا ٍ‬
‫ت‬
‫‪ ،‬ونجد أن البطل الحقيقي في القصص القرآني ليس هذا النسان بذاته الذي‬
‫تدور به أو من حوله أحداث الخبر ؛ فالبطل هو القانون التاريخي المرتبط‬
‫بعقيدة النسان وأخلقه وسلوكه ‪ ،‬والبطل هو هذا القانون الذي تظهر نتائجه‬
‫في أقوال وأفعال النسان المؤمن أو الكافر في الجماعة التي يعبر عنها أو التي‬
‫ل ليس يعقوب عليه السلم وأولده ‪ ،‬إنما هو "الهداية"‬
‫يعارضها ؛ فالبطل مث ً‬
‫في يعقوب عليه السلم و" الحسد " في أولده ‪ ،‬والبطل أيضًا ليس يوسف‬
‫عليه السلم وامرأة العزيز ؛ بل هو " الطهارة والمانة " في يوسف عليه‬
‫السلم‪ ،‬و"الشهوة" في امرأة العزيز‪ ،‬وهكذا في مختلف المواقف يكون النسان‬
‫بهداية اليمان أو بضللة الكفر رمزًا لقانون يحكم)‪،(3‬وعلى ما مضى يتضح‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح‪:‬أحمد موسى سالم‪،‬بيروت‪،‬دارالجيل‪،‬دت ص ‪211‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪3‬‬
‫‪ -3‬قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح ‪ :‬أحمد موسى سالم ‪ ،‬ص ‪212‬‬
‫أن النسان في قصص القرآن لم يكن شيئًا مذكورًا من أجل استعراض آلف‬
‫الحتمالت المتخيلة لقوته أو لضعفه ؛ بل هو إنسان مذكور داخل جماعته‬
‫يحمل قيمًا ومبادئ ‪ ،‬ونرى أن السوة لغيره ‪ ،‬وهو القدوة لمن يقتدي به ؛‬
‫لنه أعطى قانون البرهان العقلي )‪. (1‬‬

‫‪55‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف في القرآن ‪ :‬أحمد ماهر ‪ ،‬السكندرية ‪1971 ،‬م ‪ ،‬ص ‪95‬‬

‫مقاصد وأغراض القصص القرآني ‪.‬‬


‫ليس ثمة حجة لنكار أن في القصص القرآني توجيهات دينية لكل ما جاء به‬
‫السلم من مبادئ وعقائد‪،‬ولكل ما أنكره السلم من خلق وعادات وآراء‬
‫زائفة وعقائد وعادات باطلة‪،‬لكن مع كل هذا ل نستطيع عد هذه المور أغراضًا‬
‫حين ندرس أغراض القصص القرآني؛ذلك أن هذه المور كانت تأتي بين‬
‫طيات هذه القصص وثناياها‪،‬وهي في هذا الوضع أو من هذا الجانب تشبه تمامًا‬
‫تلك الراء والصور المنثورة التي تأتي أثناء العرض القصصي في كل قصة)‪.(1‬‬
‫الغرض هنا هو القصد الذي نزلت من أجله القصة القرآنية‪،‬وهو الذي من‬
‫أجله بنيت على صورة خاصة وعرضت بأسلوب خاص‪،‬وإلى جانب هذه‬
‫الغراض نجد الوظيفة التي تؤديها القصة في المجتمع وتخدم بها الحياة‬

‫‪56‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫والحياء‪،‬وهي وظيفة تؤديها جميع الفنون من موسيقى ومسرح ونحت‬
‫وتصوير‪،‬هذه الوظيفة نستطيع عدها غرضًا عامًا للقصة أدته في المجتمع‬
‫العربي على اختلف ألوانه‪،‬وعلى ما فيه من مؤيدين ومعارضين)‪،(2‬ونورد فيما‬
‫يلي أهم وأظهر هذه المقاصد ‪.‬‬
‫‪ -1‬أولها وأهمها من جهة نظر القرآن نفسه تخفيف الضغط على النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم؛فهذا الضغط كان قويًا وعنيفًا‪،‬وكانت أسبابه واضحة جلية؛من‬
‫كيٍد للنبي والقرآن والدعوة للسلم‪ ،‬وهذا أثر بطريقة مباشرة في نفس‬
‫النبي‪،‬‬
‫ق‬
‫ضي ُ‬
‫ك يَ ِ‬ ‫م أ َن ّ َ‬‫قد ْ ن َعْل َ ُ‬
‫ودفعه إلى أن يضيق صدرًا؛فقد قال ال تعالى‪ ﴿:‬وَل َ َ‬
‫صد ُْر َ‬
‫ك‬ ‫َ‬
‫ذي‬ ‫ّ‬
‫حُزن ُك ال ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه لي َ ْ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن﴾ ‪ ،‬وقال أيضًا‪ ﴿ :‬قد ْ ن َعْل ُ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ُ‬
‫قولو َ‬ ‫ما ي َ ُ‬ ‫بِ َ‬
‫هّ‬
‫ت الل ِ‬ ‫ن ِبآَيا ِ‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ن الظال ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م ل ي ُكذ ُّبون َك وَلك ِ ّ‬ ‫َ‬
‫ن فإ ِن ّهُ ْ‬ ‫قولو َ‬‫ُ‬ ‫يَ ُ‬
‫ن ﴾ ‪ ،‬لقد كان لما يقوله الكفار‬ ‫)‪(4‬‬
‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬
‫يَ ْ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬القرآن الكريم هدايته وإعجازه في أقوال المفسرين ‪ :‬محمد الصادق عرجون ‪ ،‬ص ‪37‬‬
‫‪ -2‬القرآن نظرة عصرية جديدة ‪ : :‬عبد المنعم الجداوي ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دت‪ ،‬ص ‪60‬‬
‫‪ -3‬الحجر ‪97‬‬
‫‪ -4‬النعام ‪33‬‬
‫ت ِفي‬ ‫أثر بالٌغ في نفس النبي ونفس أتباعه وقد قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬فَِإن ُ‬
‫كن َ‬
‫ك َفا َ‬
‫ما َأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك‬‫من قَب ْل ِ َ‬ ‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ب ِ‬ ‫قَر ُ‬
‫ؤو َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫سأ ِ‬
‫ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ش ّ‬
‫ك ّ‬ ‫َ‬
‫ن﴾)‪(1‬فإن كنت"يا‬
‫ري َ‬
‫مت َ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬
‫ن ِ‬ ‫ك فَل َ ت َ ُ‬
‫كون َ ّ‬ ‫من ّرب ّ َ‬ ‫ك ال ْ َ‬
‫حق ّ ِ‬ ‫جاء َ‬ ‫لَ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫محمد صلى ال عليه وسلم"﴿ في شك مما أنزلنا إليك﴾من القصص‬
‫فرضًا﴿ فاسأل الذين يقرؤون الكتاب﴾أي التوراة ﴿من قبلك﴾فإنه ثابت‬
‫عندهم يخبرونك بصدقه‪،‬وقد قال قتادة بن دعامة بلغنا أن رسول ال صلي ال‬
‫عليه وسلم قال‪ ﴿:‬ل أشك ول أسأل﴾‪،‬إن هذا الضغط لم يقف عند حده ؛ بل‬

‫حك ْم ِ‬ ‫﴿ َفا ْ‬
‫صب ِْر ل ِ ُ‬ ‫تجاوز ذلك إلى ما هو أبعد مدى ‪ ،‬قال ال تعالى ‪:‬‬
‫‪57‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫م * ل َوْلَ‬ ‫ُ‬
‫مك ْظو ٌ‬ ‫دى وَهُوَ َ‬ ‫ت إ ِذ ْ َنا َ‬ ‫حو ِ‬ ‫ْ‬
‫ب ال ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫صا ِ‬ ‫كن ك َ َ‬ ‫ك وََل ت َ ُ‬ ‫َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫م ﴾)‪،(2‬وقال أيضًا‪﴿:‬‬ ‫مو ٌ‬ ‫مذ ْ ُ‬‫من ّرب ّهِ ل َن ُب ِذ َ ِبال ْعََراء وَهُوَ َ‬ ‫ة ّ‬ ‫م ٌ‬ ‫ه ن ِعْ َ‬ ‫داَرك َ ُ‬ ‫أن ت َ َ‬
‫قوُلوا ْ‬ ‫ك َأن ي َ ُ‬ ‫صد ُْر َ‬ ‫ضآئ ِقٌ ب ِهِ َ‬ ‫ك وَ َ‬ ‫حى إ ِل َي ْ َ‬ ‫ما ُيو َ‬ ‫ض َ‬ ‫ك ب َعْ َ‬ ‫ك َتارِ ٌ‬ ‫فَل َعَل ّ َ‬
‫ه عََلى‬ ‫َ‬ ‫ل عَل َيه َ َ‬ ‫ل َوْل َ ُأنزِ َ‬
‫ذيٌر َوالل ّ ُ‬ ‫ت نَ ِ‬ ‫ما أن َ‬ ‫ك إ ِن ّ َ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫ه َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫جاء َ‬ ‫كنٌز أوْ َ‬ ‫ْ ِ‬
‫ل ﴾ )‪ ،(3‬ونجد أن القرآن صرح بهذا الغرض وذلك في قوله‬ ‫كي ٌ‬ ‫يٍء وَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كُ ّ‬
‫كم َ‬
‫ؤاد َ َ‬
‫ك‬ ‫ت ب ِهِ فُ َ‬ ‫ما ن ُث َب ّ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫س ِ‬ ‫ن أنَباء الّر ُ‬ ‫ص عَل َي ْ َ ِ ْ‬ ‫ق ّ‬ ‫تعالى ‪ ﴿:‬وَك ُل ّ ن ّ ُ‬
‫ن﴾ )‪. (4‬‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ة وَذِك َْرى ل ِل ْ ُ‬ ‫عظ َ ٌ‬ ‫موْ ِ‬‫حق ّ و َ َ‬ ‫ك ِفي هَذِهِ ال ْ َ‬ ‫جاء َ‬ ‫وَ َ‬
‫نتبين من هذه الية أن الغرض هو التثبيت للنبي صلى ال عليه وسلم‬
‫وموعظة وذكرى للمؤمنين )‪. (5‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يونس ‪94‬‬
‫‪ -2‬القلم ‪49-48‬‬
‫‪ -3‬هود ‪12‬‬
‫‪ -4‬هود ‪120‬‬
‫‪ -5‬بحوث في قصص القرآن ‪ :‬عبد الحافظ عبد ربه ‪ ،‬دار الكتاب اللبناني ‪ ،‬ص ‪89‬‬
‫‪ - 2‬توجيه العواطف القوية الصادقة نحو عقائد الدين السلمي ومبادئه ‪،‬‬
‫ونحو التضحية بالنفس والنفيس في سبيل كل ما هو حق ‪ ،‬وكل ما هو خير ‪،‬‬
‫وكل ما هو جميل ‪ ،‬ولعل هذه العواطف هي التي تدفع إلى النشاط للدعوة ‪ ،‬كما‬
‫تجعل النسان يستعذب اللم ويتحمل الذى في سبيلها ‪ ،‬ومن هنا يكون‬
‫التوجيه نحو القيم الجديدة واليمان بها ‪ ،‬ثم الدفاع عنها ‪ ،‬والعمل على ح ّ‬
‫ث‬
‫الناس على اليمان بها إيمانًا ل تزعزعه الحوادث ‪ ،‬وأيضًا تكوين عواطف‬
‫قوية وصادقة ضد ما هو قبيح وذميم من الشياء والعادات والعمال ‪.‬‬
‫ومن أهم المور التي وجه القرآن العواطف نحوها مشكلت البعث‬
‫والوحدانية‪،‬وبشرية الرسل‪،‬وتأييد بعضهم بالمعجزات)‪،(1‬وإثبات الوحي‬

‫‪58‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫والرسالة‪،‬وبيان أن الدين كله من عند ال‪،‬من عهد نوح عليه السلم إلى عهد‬
‫)‪(2‬‬
‫محمٍد صلى ال عليه وسلم‪،‬وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة‪،‬وال واحد رب الجميع‬

‫أما الشياء التي وجه القرآن العواطف ضدها فهي كثيرٌة ومتنوعة ‪ ،‬فعلى‬
‫سبيل المثال ل الحصر نذكر ‪:‬‬
‫أ – بخس الناس أشياءهم ‪ ،‬وتطفيف المكيال والميزان ‪ ،‬والزنا والربا ‪،‬‬
‫والسرقة والنميمة ‪.‬‬
‫ب – " إبليس " ‪ -‬لعنه ال ‪ -‬فقصة إبليس مع آدم قصة بليغة وهي‬
‫إحدى نماذج القصص القرآني ‪.‬‬
‫‪ -3‬اليحاء أن محمدًا صلى ال عليه وسلم رسول حقًا ‪ ،‬وتأييده بما اصطفاه‬
‫ل ل يطلع‬
‫من الرسالة ‪ ،‬من التحدي بالغيب ‪ ،‬والعجاز بمعرفة تفاصي ٍ‬ ‫ال‬
‫عليها أحٌد إل علم الغيوب ولهذا ناحيتان ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الفن القصصي في القرآن ‪ ،‬ص ‪200‬‬
‫‪ -2‬روح الدين السلمي ‪،‬ص ‪159‬‬
‫أ – بلوغ قمة التوحيد واليمان والتسليم والتوكل على ال اعتزازًا به ‪.‬‬
‫مما يحقق السوة الصالحة والقدوة الطيبة ؛ لتمل النفس المطمئنة بالعزة‬
‫بال واللجوء إلى حماه ‪.‬‬
‫ب – تعليم الدب في الحوار والرقة والتلطف والعطف ليتعلم الداخلون في‬
‫السلم تلك القيم ‪ ،‬ويعيشونها )‪. (1‬‬
‫ومن ناحية أحرى تصديق النبياء السابقين ‪ ،‬وتخليد مآثرهم ‪ ،‬وبيان نعمة‬
‫ال تعالى عليهم كقصص سليمان وداوود وأيوب وإبراهيم عليهم السلم‬
‫وغيرهم ؛إذ وردت حلقات من قصص هؤلء النبياء عليهم السلم برزت فيها‬
‫النعمة من ال في مواقف شتى ‪.‬‬

‫‪59‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -4‬بيان قدرة ال على الخوارق ‪ ،‬وبيان عاقبة الستقامة والصلح ‪ ،‬وعاقبة‬
‫النحراف والفساد ‪ ،‬وبيان الحكمة النسانية العاجلة ‪ ،‬والحكمة الكونية‬
‫البعيدة الجلة كقصة موسى عليه السلم والخضر)‪. (2‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬دروس وعظات وعبر في قصة يوسف عليه السلم ‪ :‬عبد الرحمن عبد القادر المعلمي ‪،‬‬
‫السكندرية ‪ ،‬دار اليمان للطبع والنشر والتوزيع ‪ ،‬دار القمة لتوزيع الكتاب ‪ ،‬الطبعة الولى‬
‫‪ ، 2003 ،‬ص ‪6‬‬
‫‪ -2‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪ ،‬ص ‪161‬‬

‫مقارنة السرد القصصي بين القرآن الكريم والعهد القديم ‪.‬‬


‫ك َفا َ‬ ‫ما َأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬‫ذي َ‬‫ل ال ّ ِ‬‫سأ ِ‬‫ْ‬ ‫م ّ‬
‫ك ّ‬ ‫ش ّ‬ ‫ت ِفي َ‬ ‫قال تعالى‪ ﴿:‬فَِإن ُ‬
‫كن َ‬
‫ن‬
‫كون َ ّ‬‫ك فَل َ ت َ ُ‬‫من ّرب ّ َ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ْ‬
‫ك ال َ‬ ‫جاء َ‬‫قد ْ َ‬ ‫َ‬
‫كل َ‬ ‫من قَب ْل ِ َ‬‫ب ِ‬ ‫ن ال ْك َِتا َ‬ ‫ؤو َ‬ ‫قَر ُ‬‫يَ ْ‬
‫ن﴾ ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ري َ‬ ‫مت َ ِ‬
‫م ْ‬‫ن ال ْ ُ‬‫م َ‬ ‫ِ‬
‫إن الخبار التي جاء بها القرآن قد وردت في الكتب السابقة له ؛ ولبيان‬
‫الفارق بين أسلوب القرآن عن غيره من الكتب نورد مشهدًا من العهد القديم "‬
‫التوراة " ‪ ،‬وهذا المشهد هو امتحان ليوسف عليه السلم في بيت العزيز كما‬
‫عرضه القرآن بأدق تفاصيله وأحداثه ‪ ،‬وبالكلمات المطهرة داخل مشهد فيه‬
‫عن‬ ‫ه ال ِّتي هُوَ ِفي ب َي ْت َِها َ‬ ‫امرأة وملك كريم ‪.‬قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬وََراوَد َت ْ ُ‬
‫َ‬
‫مَعاذ َ الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ه َرّبي‬ ‫ل َ‬ ‫ت لَ َ‬
‫ك َقا َ‬ ‫ب وََقال َ ْ‬
‫ت هَي ْ َ‬ ‫وا َ‬
‫ت الب ْ َ‬ ‫سهِ وَغَل ّ َ‬
‫ق ِ‬ ‫ف ِ‬
‫نّ ْ‬
‫‪60‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه ل َيُ ْ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫ت ب ِهِ وَهَ ّ‬
‫م ْ‬‫ن * وَلقَد ْ هَ ّ‬ ‫مو َ‬ ‫ح الظال ِ ُ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫وايَ إ ِن ّ ُ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫أ ْ‬
‫سوَء‬ ‫ه ال ّ‬‫ف عَن ْ ُ‬‫صرِ َ‬ ‫ن َرب ّهِ ك َذ َل ِ َ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ول َأن ّرَأى ب ُْر َ‬ ‫ب َِها ل َ ْ‬
‫ت‬ ‫قا ال َْبا َ‬
‫ب وَقَد ّ ْ‬ ‫ست َب َ َ‬
‫ن * َوا ُ‬ ‫صي َ‬‫خل َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عَبادَِنا ال ْ ُ‬‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫شاء إ ِن ّ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ف ْ‬‫َوال ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫جَزاء َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬‫ب َقال َ ْ‬ ‫دى ال َْبا ِ‬ ‫ها ل َ َ‬‫سي ّد َ َ‬
‫فَيا َ‬ ‫من د ُب ُرٍ وَأ َل ْ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي َ‬ ‫قَ ِ‬
‫م ﴾ )‪ . (2‬هذا المشهد‬ ‫َ‬
‫ب أِلي ٌ‬ ‫ن أ َوْ عَ َ‬
‫ذا ٌ‬ ‫ج َ‬‫س َ‬
‫َ‬
‫سوًَءا إ ِل ّ أن ي ُ ْ‬ ‫ك ُ‬ ‫أ ََراد َ ب ِأ َهْل ِ َ‬
‫بعينه تقدمه التوراة بأيدي الحبار كما يلي جياشًا بنبضات الثارة وخافتًا في‬
‫مفهوم العبرة ‪ ،‬فقد جاء في التوراة ‪ " :‬وحدث بعد هذه المور أن امرأة سيده‬
‫رفعت عينيها إلى يوسف وقالت ‪ :‬اضطجع معي ‪ ،‬فأبى وقال لمرأة سيده ‪:‬‬
‫هو ذا سيدي ل يعرف معي ما في البيت ‪ ،‬وكل ماله دفعه إلى يدي ‪ ،‬ليس هو‬
‫في هذا البيت أعظم مني ولم يمسك شيئًا عني غيرك ؛ لنك امرأته ؛ فكيف‬
‫أصنع هذا الشر العظيم ‪ ،‬وأخطئ إلى ال ‪ ،‬وكان إذا كلمت يوسف يومًا فيوم‬
‫أنه ل يسمح لها أن يضطجع بجانبها‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يونس ‪94‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪25-23‬‬
‫ليكون معها ‪ ،‬ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن‬
‫إنسان من أهل البيت هناك في البيت ؛ فأمسكته بثوبه وقالت اضطجع معي ‪،‬‬
‫فترك ثوبه في يدها وهرب إلى الخارج ‪ ،‬ثم إنها نادت أهل بيتها وكلمتهم‬
‫ي ليضطجع معي‬
‫قائلًة ‪ :‬انظروا قد جاء إلينا برجل عبراني يداعينا ‪ ،‬دخل إل ّ‬
‫ت عظيم " )‪. (1‬‬
‫فصرخت بصو ٍ‬
‫في ضوء هذه المقارنة في مشهد من المشاهد المشتركة بين القرآن‬
‫ل في نصوصها الحبار ؛ فيتبين ويتضح لنا أن‬
‫خَ‬‫الكريم والتوراة التي ّتد ّ‬
‫البتكار في القصة ليس في خلق موضوع جديد لم يسبق إليه ؛ فقد يكون‬

‫‪61‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫مألوفًا لدى الناس أو لدى طائفة منهم ؛ ولكن بما يشيع فيه الفن من آيات‬
‫إبداعه ‪ ،‬ويسكب فيه من روحه‪ ،‬وقد كان الفرق جليًا واضحًا سواء في المدخل‬
‫إلى هذه القصة أو في أسلوب عرض الحداث ‪ ،‬أو في الحداث نفسها ‪.‬‬

‫إن القرآن يضع القصة في إطار ديني ‪ ،‬تنفذ معه أشعة روحية إلى النفوس‬
‫ببيان العبرة الخلقية والتربوية التي من أجلها أنزل ال القصة‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح ص ‪236‬‬

‫بعض الدللت النفسية في قصة يوسف عليه السلم ‪.‬‬


‫إن قصة يوسف عليه السلم في القرآن هي قصة الشخصية والحداث معًا؛‬
‫فهي ل تسجل واقعًا فحسب‪،‬بل تنتصر للقيم النسانية الجديرة بالخلود‪،‬إنا تنتصر‬
‫لليمان وللصبر وللعفاف وللمانة وللخلص والطهر‪،‬وقد قام بالدوار فيها‬
‫ل منها طابعها الخاص‬
‫شخصيات متباينة في السن‪،‬وفي المكانة الجتماعية‪،‬ولك ٍ‬
‫)‪(1‬‬
‫وفق التربية والتجارب التي مرت بكل منها؛كالبراءة والحكمة والحسد والعلم‬
‫إن المتمعن في هذه القصة من القرآن يتلمس شحنات نفسية من أبطال‬
‫ل تجدها‬
‫القصة ‪ ،‬ومن بعض كلماتها وإشاراتها ؛ فكلمة " الصبر " مث ً‬

‫‪62‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫حاضرة دائمًا على لسان يعقوب عليه السلم ‪ ،‬والستعاذة من الظلم على‬
‫لسان يوسف عليه السلم ‪ ،‬وتوكيد اليمان على لسان أخوته ‪ ،‬ولو نظرنا من‬
‫منظوِر علم النفس لوجدنا سلوكًا متباينًا من شخصياتها ‪ ،‬كالتبرير والسقاط‬
‫والكذب والغيرة والقلق والحساس بالذنب ‪ ،‬ونحو ذلك من الحيل النفسية‬
‫اللشعورية التي يلجأ لها النسان في معاملته النفسية ‪ ،‬والتي يسميها علم‬
‫النفس " آليات عقلية " ‪ ،‬يغالب بها المرء إحباطه وقلقه وتوتره الناشئ عن‬
‫فشله‪،‬وهو يحاول تحقيق رغباته)‪.(2‬فأخوة يوسف عليه السلم ضلوا ضحايا‬
‫الكبت الذي عاشوه؛كي يخفوا رغبتهم في التخلص من أخيهم يوسف؛حتى يخلو‬
‫لهم حب أبيهم‪،‬ولكنهم يفشلون في إخفاء وكبت هذه الرغبة؛بل كثيرًا ما تبدو فيما‬
‫يصدر عنهم من تصرفات ومواقف وكلمات ضد يوسف؛مما جعل يعقوب عليه‬
‫السلم يشك في حسن نواياهم عندما دعوا يوسف إلى أن يلعب معهم؛فقال لهم ‪:‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫خا ُ َ‬
‫م‬ ‫ف أن ي َأك ُل َ ُ‬
‫ه الذ ّئ ْ ُ‬
‫ب وَأنت ُ ْ‬ ‫حُزن ُِني َأن ت َذ ْهَُبوا ْ ب ِهِ وَأ َ َ‬ ‫ل إ ِّني ل َي َ ْ‬
‫﴿َقا َ‬
‫)‪(3‬‬
‫غافُِلو َ‬
‫ن﴾‬ ‫ه َ‬ ‫عَن ْ ُ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف في القرآن ص ‪123‬‬
‫‪ -2‬سيكلوجية القصة في القرآن ‪ :‬التهامي نقرة ‪ ،‬تونس ‪ ،‬الدار التونسية للتوزيع ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪،‬‬
‫‪ ، 1987‬ص ‪516‬‬
‫‪ -3‬يوسف ‪13‬‬
‫وكان من نتيجة هذا الكبت ومعاناته أن انحرفوا بتفكيرهم‪،‬فكل ما يهمهم تحقيقه‬
‫حولوا بين يوسف وأبيه؛فكان اتفاقهم على قتله‪،‬وتلطيخ قميصه بالدم‪،‬‬
‫هو أن ي ُ‬
‫وادعاء أن الذئب أكله لّما ذهبوا يتسابقون وتركوه عند متاعهم‪،‬غير أن التلفيق‬
‫كان واضحًا؛لن القميص لم يكن ممزقًا بآثار أسنان الذئب؛مما جعل يعقوب‬
‫عليه السلم ل يصدقهم؛ولهذا كان دائمًا يدعوهم إلى أن يتقصوا آثار أخيهم‪،‬ولو‬
‫أنه صّدَقهم في دعواهم لما أصر على أن يقتفوا آثاره‪،‬وقد وقعوا في حالة‬
‫التبرير كما يفعل المذنب؛إذ يعمد إلى تفسير سلوكه؛ليبين لنفسه وللناس أن‬

‫‪63‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ق‬ ‫لسلوكه هذا أسبابًا معقولًة‪،‬فهم يقولون‪َ ﴿:‬قالوا َيا أَباَنا إ ِّنا ذ َهَب َْنا ن َ ْ‬
‫ست َب ِ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ل َّنا وَل َ ْ‬
‫و‬ ‫م ٍ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ت بِ ُ‬
‫ما أن َ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫عَنا فَأك َل َ ُ‬
‫ه الذ ّئ ْ ُ‬ ‫مَتا ِ‬
‫عند َ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫س َ‬ ‫وَت ََرك َْنا ُيو ُ‬
‫ن ﴾ )‪. (1‬‬ ‫صادِِقي َ‬‫ك ُّنا َ‬
‫أما السقاط فهو حيلة يسقط بها المرء نقائصه وعيوبه على الخرين ‪،‬‬
‫ويهمه بالدرجة الولى أن يلصقها بمن يظنه منافسًا له مباشرًة ‪ ،‬كالصديق‬
‫الذي يغدر بصديقه ثم يتهمه بالغدر ‪.‬‬
‫إذا كان هذا هو مفهوم السقاط في علم النفس فإن القرآن روى ذلك عن أخوة‬
‫يوسف‪ ،‬وذلك حينما دس يوسف عليه السلم صواع الملك في متاع أخيه‪،‬وألقى‬
‫القبض عليه بتهمة السرقة ليستبقيه دون أن يكشف لهم عن شخصيته فقالوا ‪:‬‬
‫خ ل ّه من قَب ُ َ‬‫َ‬
‫ف‬
‫س ُ‬ ‫ها ُيو ُ‬ ‫ل فَأ َ‬
‫سّر َ‬ ‫ْ‬ ‫سَرقَ أ ٌ ُ ِ‬
‫قد ْ َ‬ ‫﴿ َقاُلوا ْ ِإن ي َ ْ‬
‫سرِقْ فَ َ‬
‫كانا والل ّ َ‬ ‫ها ل َهم َقا َ َ‬
‫ما‬ ‫ه أعْل َ ْ‬
‫م بِ َ‬ ‫م َ ً َ ُ‬ ‫م َ‬
‫شّر ّ‬ ‫ل أنت ُ ْ‬ ‫سهِ وَل َ ْ‬
‫م ي ُب ْدِ َ ُ ْ‬ ‫ف ِ‬
‫ِفي ن َ ْ‬
‫ن ﴾)‪ .(2‬وفي السورة آيات أخرى نستخلص من خللها أدق‬
‫فو َ‬
‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫النظريات التي جاء بها علم النفس الحديث )‪. (3‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪17‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪72‬‬
‫‪ -3‬القرآن نظرة عصرية جديدة ‪ .‬ص ‪221‬‬
‫أثر قصة يوسف في الدب والشعر ‪.‬‬
‫كانت قصة يوسف مطمح أنظار الكتاب والشعراء قديمًا وحديثًا ‪ ،‬ومنبعًا‬
‫ن ِفي‬
‫كا َ‬ ‫يستوحون منه خيالتهم وإبداعاتهم ؛ وقد قال تعالى ‪ ﴿ :‬ل ّ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن ﴾ )‪ (1‬؛ فهذه زوجة شاعر لم تصدق‬ ‫ت ّلل ّ‬
‫سائ ِِلي َ‬ ‫خوَت ِهِ آَيا ٌ‬
‫ف وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ُيو ُ‬
‫دموع زوجها حين رأته يبكي ؛ فشبهتها بقميص يوسف لما جاء به أخوته‬
‫وعليه دم كذب ‪ ،‬وهذه إحدى دللت القميص في القصة فقالت ‪:‬‬

‫‪64‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وقلبك ليس بالقلب الكئي ِ‬
‫ب‬ ‫جفونك والدموع تجول فيها‬
‫على لباته بدٍم كذو ِ‬
‫ب‬ ‫نظير قميص يوسف يوم جاءوا‬
‫وقال أبو الطيب المتنبي‪:‬‬
‫ع َيعبو ِ‬
‫ب‬ ‫طويِل البا ِ‬
‫ج ُكّل َ‬
‫سر ِ‬
‫ِمن َ‬ ‫ح حاِمُلُه‬
‫طويِل الُرم ِ‬
‫ط ُكّل َ‬
‫حّ‬
‫َي ِ‬
‫ن َيعقو ِ‬
‫ب‬ ‫ف في َأجفا ِ‬
‫س َ‬
‫ص يو ُ‬
‫َقمي ُ‬ ‫سؤاٍل في َمساِمِعِه‬
‫ن ُكّل ُ‬
‫َكَأ ّ‬
‫وقال آخر يمجد صاحبته ويندب حظه فيقول ‪:‬‬
‫ولي حزن يعقوب وقصة آدم‬ ‫لها علم لقمان وسورة يوسف‬
‫بلى فاسألوها كيف حل لها دمي‬ ‫فل تقتلوها إن قتلت بها جو ً‬
‫ى‬
‫ويقول ابن الفارض ‪:‬‬
‫ي بما ُيْربي على ُكّل ُمنَية‬
‫عل ّ‬ ‫ف اشِتماِلها‬
‫ط ُ‬
‫ف الَبين ُل ْ‬
‫غَم أن َ‬
‫وأر َ‬
‫ن أمست‬
‫ت فيه من الحس ِ‬
‫صبح ْ‬
‫وما أ ْ‬ ‫ت ُمغَرمًا‬
‫صبح ُ‬
‫ت أ ْ‬
‫سي ُ‬
‫بها مثلَما أم َ‬
‫بَمِزّية‬ ‫ف ما فاَتــُهم‬
‫س ٍ‬
‫خل يو ُ‬
‫َ‬ ‫حسنها‬
‫ض ُ‬
‫ل الورى بع َ‬
‫تكّ‬
‫فلْو منح ْ‬
‫وقال ابن عبد ربه الندلسي وفي حديثه إشارة إلى الحسن اليوسفي الذي‬
‫اكتحلت به البصار‪:‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪7‬‬

‫ك يجري الماُء في العوِد‬


‫من جوِد كف َ‬ ‫س والجوِد‬
‫يا َمن عليِه رداءُ البأ ِ‬
‫س حولك في عيٍد بل عيِد‬
‫والنا ُ‬ ‫س لنا‬
‫ت في يوِم الخمي ِ‬
‫لّما تطلع َ‬
‫ب داوِد‬
‫ف في محرا ِ‬
‫س َ‬
‫ن يو ُ‬
‫بحس ِ‬ ‫ت‬
‫ك البصاُر واكتحل ْ‬
‫ت نحو َ‬
‫وبادر ْ‬

‫‪65‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وهذا العباس بن الحنف يستشهد بإحدى دللت قميص يوسف وهي البراءة‬
‫مما اتهمته به امرأة العزيز‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ن الَنب ِ‬
‫ل‬ ‫ت ِم َ‬
‫َبكى لي َوشاَم الباِقيا ِ‬ ‫سهاُمُه‬
‫ِ‬ ‫صَدتني‬
‫َأق َ‬ ‫َرماني َفَلــّما‬
‫ك ِمن ِفع ِ‬
‫ل‬ ‫سها َتّبا ِلَذِل َ‬
‫على َنف ِ‬
‫َ‬ ‫ن ِبَأّني َأَردُتها‬
‫عَمت ُيــم ٌ‬
‫َز َ‬ ‫َوَقد‬
‫ن َقميصي َلم َيُكن ُقّد ِمن ُقب ِ‬
‫ل‬ ‫َفِإ ّ‬ ‫س ٍ‬
‫ف‬ ‫ل شاِهِد يو ُ‬
‫عن َقميصي ِمث َ‬
‫سلوا َ‬
‫َ‬
‫وقال ابن عبد ربه الندلسي ‪:‬‬
‫ج َفوقَ الَقلو ْ‬
‫ص‬ ‫حملوا الهوَد َ‬
‫ِإْذ َ‬ ‫عبَرًة‬
‫ع َ‬
‫حّتى لم َأَد ْ‬
‫ت َ‬
‫َبكي ُ‬
‫غّلَتُه بالَقمي ْ‬
‫ص‬ ‫شَفى ُ‬
‫حّتى َ‬
‫َ‬ ‫س ٍ‬
‫ف‬ ‫ب على ُيو ُ‬
‫ُبكاَء َيعقو ٍ‬
‫وقال ابن النقيب ‪:‬‬
‫ف في أجفان يعقوب‬
‫ص يوس َ‬
‫قمي ُ‬ ‫كأّنه وهو في كفي أقلبه‬
‫ويقول ابن راشد الحمامي ‪:‬‬
‫حيا ِاسِتحياِئِه َيحِميِه‬
‫ض َ‬
‫غ ّ‬
‫َ‬ ‫سن‬
‫سو َ‬
‫ضٌر في َ‬
‫ل َورٌد نا ِ‬
‫ِّ‬
‫ف َيرِويه‬
‫س ٍ‬
‫عن ُيو ُ‬
‫جماُلُه َ‬
‫َو َ‬ ‫ظُه‬
‫ث َلح ُ‬
‫ت ُيحّد ُ‬
‫سحِر هاُرو ٍ‬
‫عن ِ‬
‫َ‬

‫وقال ابن سالم الهمداني ‪:‬‬


‫على َمن َتَعّذرا‬
‫جّنى َفل َيلوي َ‬
‫َت َ‬ ‫عذاِرِه‬ ‫لَم‬ ‫َوَلِكّنـــــُه ُمـــذ ل َ‬
‫ح‬
‫ص ما ِاشَترى‬
‫خ ِ‬
‫ل ِبَأر َ‬
‫عني ِإ ّ‬
‫َوما ِبا َ‬ ‫س ٌ‬
‫ف‬ ‫ن ُيو ُ‬
‫حس ِ‬
‫س َوُهَو في ال ُ‬
‫شراني ِبَبخ ٍ‬
‫َ‬
‫جرا‬
‫جر ِإن صاَم الَنهاُر َوَه ّ‬
‫َوَيه ُ‬ ‫ل ظاِلمي‬
‫الَلي ُ‬ ‫ظَلَم‬
‫َفُيمسي ِإذا ما أ َ‬

‫‪66‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقد استحضر قمة الحسن التي ليوسف ‪ ،‬وكذلك‬
‫استحضر الحدث الذي وقع عند خروج يوسف عليه السلم على نسوة المدينة‬
‫اللتي قطعن أيديهن ‪ ،‬يقول شوقي ‪:‬‬
‫والصورة أنك مفرُدُه‬ ‫ن حلفت بيوسفه‬
‫الحس ُ‬
‫يدها لو ُتْبَعث تشهُدُه‬ ‫طعٍة‬
‫ل مق ّ‬
‫ت كّ‬
‫إذ وّد ْ‬
‫وقال ابراهيم الحدب ‪:‬‬
‫أهل الصبابة واستعلى على‬ ‫يا من بيوسف سموه فتاه على‬
‫البشر‬
‫سوى القميص الذي قد قد من‬ ‫ما فيك من يوسف المشهور من صفة‬
‫دبر‬
‫وقال ابن الوردي ‪:‬‬
‫ت المصح ِ‬
‫ف‬ ‫يختالُ تح َ‬ ‫ت لو شاهدَتُه‬
‫أقسم ُ‬
‫تمشي بسورِة يوس ِ‬
‫ف‬ ‫ت صورَة يوس ٍ‬
‫ف‬ ‫لحسب َ‬

‫ج وافٍر يستلهم من القصة أدواته وخيالته ومداده ؛‬


‫ويزخر الدب العربي بنتا ٍ‬
‫ذلك لما للقصة من أثر واضح في نفوس الدباء ‪.‬‬

‫الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف في القرآن ‪.‬‬


‫إن من المعروف عن سمات القصص القرآني ظاهرة التكرار ؛ وهو أن‬
‫تتكرر القصة في أكثر من موضع من القرآن ‪ ،‬كما في قصة موسى عليه‬
‫السلم ‪ ،‬وقصة نوح عليه السلم وغيرهم من النبياء ‪ ،‬ولكن نجد أن قصة‬
‫يوسف عليه السلم لم تتكرر في أي موضع من القرآن ؛ فقد جاءت في موضع‬

‫‪67‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫واحد ‪ ،‬وهنا يطرح السؤال نفسه‪:‬ماالحكمة في عدم تكرار قصة يوسف عليه‬
‫السلم‪،‬وسوقها مساقًا واحدًا في موضع واحد دون غيرها من‬
‫القصص؟‪،‬والحكمة في عدم تكرارها كما يراها بعض علمائنا الجلء تتجلى‬
‫فيما يلي‪ :‬فيها من تشبيب لنسوة بيوسف عليه السلم ‪ ،‬وتضمنها أخبارًا عن‬
‫ل ‪ ،‬فناسب عدم‬
‫ل ‪ ،‬وأرفعهم منا ً‬
‫حال امرأة ونسوة افتتن بأروع الناس جما ً‬
‫تكرار ما فيها من الغضاء والستر عن ذلك ؛ ولنها اختصت بحصول‬
‫الفرج بعد الشدة ‪ ،‬بخلف غيرها من القصص ؛ فإن مآلها إلى الوبال كقصة‬
‫نوح وهود وقوم صالح عليهم السلم وغيرهم ؛ فلما اختصت بذلك اتفقت‬
‫الدواعي على نقلها لخروجها عن سمات القصص‪.‬‬
‫وفي عدم تكرارها إشارة إلى عجز العرب ‪ ،‬كأن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم قال لهم ‪ :‬إن كان من تلقاء نفسي تصديره على الفصاحة فافعلوا في‬
‫قصة يوسف ما فعلت في قصص سائر النبياء )‪ ، (1‬وثمة أمر آخر وهو أن‬
‫سورة يوسف نزلت بسبب طلب الصحابة أن يقص عليهم ‪ ،‬فقد روي‬
‫الواحدي والطبري يزيد أحدهماعلى الخر عن سعد بن أبي وقاص أنه قال ‪:‬‬
‫ُأنزل القرآن فتله رسول ال صلى ال عليه وسلم على أصحابه زمانًا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬صفوة التفاسير‪ :‬محمد علي الصابوني ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار القرآن الكريم ‪ ،‬ص ‪52‬‬

‫فقالوا ‪ -‬أي المسلمون بمكة ‪ -‬يا رسول ال لو قصصت علينا ‪ ،‬فأنزل ال‬
‫َ‬
‫ن * إ ِّنا أنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ب ال ْ ُ‬
‫مِبي ِ‬ ‫ت ال ْك َِتا ِ‬ ‫ك آَيا ُ‬ ‫﴿ الر ت ِل ْ َ‬
‫َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قص عَل َي َ َ‬
‫حي َْنا‬
‫ما أوْ َ‬ ‫ص بِ َ‬‫ص ِ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫ك أ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن نَ ُ ّ‬ ‫ح ُ‬‫ن * نَ ْ‬ ‫قُلو َ‬ ‫ت َعْ ِ‬
‫ن﴾)‪ (1‬فنزلت‬ ‫ن ال َْغافِِلي َ‬
‫م َ‬ ‫من قَب ْل ِهِ ل َ ِ‬‫ت ِ‬‫كن َ‬ ‫ن وَِإن ُ‬ ‫قْرآ َ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬
‫ك هَ َ‬ ‫إ ِل َي ْ َ‬

‫‪68‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫مبسوطة تامة ليحصل لهم مقصود القصص من استيعاب القصة وترويح‬
‫النفوس بها‪،‬والحاطة بطرفيها‪،‬استخلصًا لعبرها ودللتها ‪.‬‬
‫وأقوى ما يجاب به أن قصص النبياء عليهم السلم إنما تكررت لن‬
‫المقصود بها إفادة إهلك من كذبوا رسلهم وآذوهم ؛ والمواقف التي يعيشها‬
‫النبي تستدعي ذلك التكرير ؛ ذلك لتكرير تكذيب الكفار لرسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فكلما كذبوا أنزلت قصٌة منذرٌة بحلول العذاب كما حل على‬
‫فْر ل َُهم‬‫فُروا ْ ِإن َينت َُهوا ْ ي ُغَ َ‬ ‫ن كَ َ‬
‫ذي َ‬‫المكذبين ؛ ولهذا قال تعالى‪ُ ﴿:‬قل ل ِل ّ ِ‬
‫ضت سن ّ ُ َ‬ ‫دوا ْ فَ َ‬ ‫سل َ َ‬
‫ن ﴾)‪(2‬وقال‬ ‫ة الوِّلي ِ‬ ‫م َ ْ ُ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ن ي َُعو ُ‬‫ف وَإ ِ ْ‬ ‫ما قَد ْ َ‬
‫ّ‬
‫أيضًا ‪ ﴿:‬أ َل َم يروا ْ ك َ َ‬
‫م ِفي‬ ‫مك ّّناهُ ْ‬ ‫ن ّ‬ ‫من قَْر ٍ‬ ‫من قَب ْل ِِهم ّ‬ ‫م أهْل َك َْنا ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ََ ْ‬
‫جعَل َْنا‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مد َْراًرا وَ َ‬ ‫ماء عَل َي ِْهم ّ‬ ‫س َ‬ ‫سل َْنا ال ّ‬‫م وَأْر َ‬ ‫كن ل ّك ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ما ل َ ْ‬
‫م نُ َ‬ ‫ض َ‬‫الْر ِ‬
‫من‬ ‫ال َنهار تجري من تحتهم فَأ َهل َك ْناهم بذ ُنوبهم وأ َن َ ْ‬
‫شأَنا ِ‬ ‫ْ َ ُ ِ ُ ِِ ْ َ ْ‬ ‫ِ َ ْ ِِ ْ‬ ‫َْ َ َ ْ ِ‬
‫ن ﴾)‪(3‬وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك )‪.(4‬‬
‫ري َ‬ ‫م قَْرًنا آ َ‬
‫خ ِ‬ ‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪3-1‬‬
‫‪ -2‬النفال ‪38‬‬
‫‪ -3‬النعام ‪6‬‬
‫‪ -4‬التقان في علوم القرآن ‪ :‬السيوطي ‪ ،‬القاهرة ‪،‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي ‪ ،‬الطبعة‬
‫الثالثة ‪ 1952 ،‬م ‪2/185 ،‬‬

‫مستويات قصة يوسف ‪.‬‬


‫تعد قصة يوسف من القصص الطوال ‪ ،‬وقد تشكلت بنيتها من خلل عدة‬
‫أمور تشابكت فيما بينها مكونًة قصة من أروع القصص وأحسنها ‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ص﴾ )‪. (1‬‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قص عَل َي َ َ‬
‫ص ِ‬
‫ق َ‬ ‫س َ‬
‫ح َ‬
‫كأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن نَ ُ ّ‬
‫ح ُ‬
‫﴿ نَ ْ‬

‫‪69‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وتختلف هذه المور وتتباين فيما بينها فبعضها يخص البناء الزماني ‪،‬‬
‫وبعضها البناء المكاني ‪ ،‬وبعضها بناء الشخصيات ‪ ،‬تتكاثف هذه البنية‬
‫ويظهر من خللها مستويات عدة‪،‬نتناول في هذا البسط ثلثة مستويات هي ‪:‬‬
‫" مستوى الرؤيا ‪ ،‬مستوى الرمز ‪ ،‬مستوى الحيل "‬
‫أوًل ‪ :‬مستوى الرؤيا ‪.‬‬
‫وهو المستوى الول الذي بدأت به القصة عمومًا ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شَر ك َوْك ًَبا‬
‫حد َ عَ َ‬
‫تأ َ‬ ‫ف ِل َِبيهِ َيا أب ِ‬
‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ل ُيو ُ‬ ‫﴿ إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن﴾ )‪ . (2‬وينقسم مستوى الرؤيا‬ ‫َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫َوال ّ‬
‫دي َ‬ ‫ج ِ‬
‫سا ِ‬
‫م ِلي َ‬ ‫مَر َرأي ْت ُهُ ْ‬‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬
‫إلى أربع مراحل ‪:‬‬
‫المرحلة الولى ‪ :‬رؤيا يوسف عليه السلم ‪:‬‬
‫ت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫وهي التي قصها على أبيه حيث قال ‪ ﴿ :‬إ ِذ ْ قا َ‬
‫ف ِلِبيهِ َيا أب ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ل ُيو ُ‬
‫م ِلي‬ ‫َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫شَر ك َوْك ًَبا َوال ّ‬
‫حد َ عَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مَر َرأي ْت ُهُ ْ‬‫ق َ‬ ‫م َ‬‫ش ْ‬ ‫تأ َ‬‫إ ِّني َرأي ْ ُ‬
‫ن ﴾)‪ ، (3‬وقد ظهر لبيه منها أنه سوف ينزله ال منز ً‬
‫ل مباركا ‪،‬‬ ‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫وسوف يؤتيه الحكمة ويجعله نبيًا ‪ ،‬فخشي عليه من أخوته فأمره أن ل يحدث‬
‫بها أخوته ‪ ،‬خوف أن يكيدوا له ويؤذوه ‪ .‬وتمثل هذه الرؤيا مسارًا سارت على‬
‫خطوطه أحداث القصة ‪ ،‬على مختلف أماكنها وأزمانها ؛ لتلتقي في نهايتها‬
‫بالتأويل ‪ ،‬فقد جعلها ال حقًا ‪ .‬قال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬يوسف ‪4‬‬ ‫‪ -1‬يوسف ‪3‬‬
‫‪ -3‬يوسف ‪4‬‬
‫َ‬
‫ل َيا‬‫دا وََقا َ‬ ‫ج ً‬
‫س ّ‬‫ه ُ‬ ‫خّروا ْ ل َ ُ‬‫ش وَ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫تعالى ‪ ﴿ :‬وََرفَعَ أب َوَي ْهِ عَلى العَْر ِ‬
‫ن‬
‫س َ‬ ‫ح َ‬
‫َ‬
‫قا وَقَد ْ أ ْ‬ ‫جعَل ََها َرّبي َ‬
‫ح ّ‬ ‫ل قَد ْ َ‬‫من قَب ْ ُ‬ ‫ذا ت َأ ِْوي ُ‬
‫ل ُرؤَْيايَ ِ‬ ‫ت هَ َ‬ ‫َ‬
‫أب َ ِ‬
‫من ب َعْدِ َأن‬ ‫ن ال ْب َد ْوِ ِ‬‫م َ‬‫كم ّ‬ ‫جاء ب ِ ُ‬‫ن وَ َ‬ ‫ج ِ‬
‫س ْ‬ ‫ن ال ّ‬
‫م َ‬‫جِني ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫َبي إ ِذ ْ أ َ ْ‬

‫‪70‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ه‬ ‫ما ي َ َ‬
‫شاء إ ِن ّ ُ‬ ‫ّ‬
‫فل َ‬‫طي ٌ‬ ‫َ‬
‫ن َرّبي ل ِ‬
‫خوَِتي إ ِ ّ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬ ‫طا ُ‬ ‫شي ْ َ‬
‫ّنزغَ ال ّ‬
‫)‪. (1‬‬
‫م ﴾‬
‫كي ُ‬‫ح ِ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫هُوَ ال ْعَِلي ُ‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬رؤيا فتى السجن الول ‪.‬‬
‫ب ذلك أن دخل معه فتيان ‪ ،‬ورأى ك ٌ‬
‫ل‬ ‫ح َ‬ ‫حين دخل عليه السلم السجن صا َ‬
‫ل معه السجن فَتيان َقا َ َ‬
‫مآ‬
‫حد ُهُ َ‬‫لأ َ‬ ‫ّ ْ َ ََ َ‬ ‫خ َ َ َ ُ‬ ‫منهما رؤيا ‪ .‬قال تعالى‪ ﴿:‬وَد َ َ‬
‫مًرا ﴾)‪(2‬؛فعبرعليه السلم رؤيا الفتى‬ ‫َ‬ ‫إ ِّني أ ََراِني‬
‫خ ْ‬‫صُر َ‬ ‫أع ْ ِ‬
‫ي‬
‫حب َ ِ‬
‫صا ِ‬ ‫أي" سيده " قال تعالى‪َ ﴿:‬يا َ‬ ‫بأنه سيسقي ربه خمرًا ‪ ،‬وربه‬
‫السجن أ َ َ‬
‫)‪(3‬‬
‫مًرا﴾‬
‫خ ْ‬‫ه َ‬‫قي َرب ّ ُ‬ ‫ما فَي َ ْ‬
‫س ِ‬ ‫حد ُك ُ َ‬
‫ما أ َ‬
‫ّ ْ ِ ّ‬
‫واستعملت هذه اللفظة لنه معروف في اللغة أن يقال للسيد رب)‪.(4‬قال العشى ‪:‬‬
‫غدا‬
‫ظٍر َ‬
‫عَوٍز َوُمنَت ِ‬
‫ت ذا َ‬
‫َأو ُكن َ‬ ‫ك َبعَد َتكِرَمٍة َلها‬
‫سَ‬‫ت َنف َ‬
‫َأذَلل َ‬
‫ك َأن َيعوَد ُمَؤّيدا‬
‫َفَلَعّل َرّب َ‬ ‫صٌة‬
‫خصا َ‬
‫ك َ‬
‫ك َفِاعَتَرت َ‬
‫ب َرّب َ‬
‫َأم غا َ‬
‫شدا‬
‫ق َأن َ‬
‫شُد ِبالَمهاِر ِ‬
‫َوِإذا ُينا َ‬ ‫ِنعَمًة‬ ‫َرّبي َكـــريٌم ل ُيَكّدُر‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬رؤيا فتى السجن الثاني ‪.‬‬
‫هو الفتى الخر الذي دخل معه السجن وقص عليه رؤياه التي كان تعبيرها‬
‫له وقع كبير على النفس البشرية ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫حبي السجن أ َ َ‬
‫خُر‬
‫ما ال َ‬
‫مًرا وَأ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ه َ‬
‫قي َرب ّ ُ‬
‫س ِ‬ ‫حد ُك ُ َ‬
‫ما فَي َ ْ‬ ‫ما أ َ‬
‫ّ ْ ِ ّ‬ ‫صا ِ َ ْ ِ‬
‫﴿ َيا َ‬
‫ب فَت َأك ُ ُ‬
‫ل‬ ‫صل َ ُ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪100‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪36‬‬
‫‪ -3‬يوسف ‪41‬‬
‫‪ -4‬الجامع لحكام القرآن ‪ :‬القرطبي ‪،‬ت أحمد عبد العليم البردوني‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار الشعب‬
‫‪،‬الطبعة الثانية ‪9/194 ،‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن ﴾ )‪ (1‬ولو نظرنا‬
‫فت َِيا ِ‬
‫ست َ ْ‬ ‫مُر ال ّ ِ‬
‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬ ‫ي ال ْ‬ ‫سهِ قُ ِ‬
‫ض َ‬ ‫الط ّي ُْر ِ‬
‫من ّرأ ِ‬
‫إلى القصة من جهة الدعوة ل نرى أنه عليه السلم لم يترك فرصًة إل‬

‫‪71‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫طل َ‬
‫ب‬ ‫واستغلها في الدعوة ل عز وجل ‪ ،‬فنراه وهو في سجنه يدعو ل ‪ ،‬فعندما ُ‬
‫منه تعبير الرؤيا لم يعبرها لهم مباشرًة ‪ ،‬ونستطيع أن نتلمس إصغاءهم إليه ‪،‬‬
‫ن‬‫ج َ‬ ‫س ْ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫خ َ‬ ‫واستفادته من هذا الصغاءفي الدعوة‪.‬قال تعالى‪ ﴿:‬وَد َ َ‬
‫خُر إ ِّني‬ ‫ل ال َ‬ ‫مًرا وََقا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فَتيان َقا َ َ‬
‫خ ْ‬ ‫صُر َ‬ ‫مآ إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬ ‫حد ُهُ َ‬ ‫لأ َ‬ ‫ََ َ‬
‫ه ن َب ّئ َْنا ب ِت َأ ِْويل ِهِ إ ِّنا‬ ‫من ْ ُ‬‫ل الط ّي ُْر ِ‬ ‫خب ًْزا ت َأ ْك ُ ُ‬ ‫سي ُ‬ ‫ْ‬
‫ل فَوْقَ َرأ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ِ‬
‫َ‬
‫أَراِني أ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ما‬‫م ت ُْرَزَقان ِهِ إ ِل ّ ن َب ّأت ُك ُ َ‬ ‫ما ط ََعا ٌ‬ ‫ل ل َ ي َأِتيك ُ َ‬ ‫ن* َقا َ‬ ‫سِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ََرا َ‬
‫ْ‬ ‫بتأ ْويل ِه قَب َ َ‬
‫مل ّ َ‬
‫ة‬ ‫ت ِ‬ ‫مِني َرّبي إ ِّني ت ََرك ْ ُ‬ ‫ما عَل ّ َ‬ ‫م ّ‬ ‫ما ِ‬ ‫ما ذ َل ِك ُ َ‬ ‫ل أن ي َأِتيك ُ َ‬ ‫َِ ِ ِ ْ‬
‫مل ّ َ‬
‫ة‬ ‫ت ِ‬ ‫ن* َوات ّب َعْ ُ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م َ‬ ‫خَرةِ هُ ْ‬ ‫هم ِبال ِ‬ ‫ن ِبالل ّهِ وَ ُ‬ ‫مُنو َ‬ ‫قَوْم ٍ ل ّ ي ُؤْ ِ‬
‫من‬ ‫ك ِبالل ّهِ ِ‬ ‫شرِ َ‬ ‫ن ل ََنا َأن ن ّ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ب َ‬ ‫قو َ‬ ‫حقَ وَي َعْ ُ‬ ‫س َ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫هي َ‬ ‫آَبآِئي إ ِب َْرا ِ‬
‫ن أ َك ْث ََر‬ ‫س وَل َك ِ ّ‬ ‫َ‬
‫ل اللهِ عَلي َْنا وَعَلى الّنا ِ‬
‫َ‬ ‫ض ِ ّ‬ ‫من فَ ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫يٍء ذ َل ِ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫حبي السج َ َ‬
‫خي ٌْر‬
‫ن َ‬ ‫فّرُقو َ‬ ‫مت َ َ‬‫ب ّ‬ ‫ن أأْرَبا ٌ‬ ‫ّ ْ ِ‬ ‫صا ِ َ ِ‬ ‫ن* َيا َ‬ ‫شك ُُرو َ‬ ‫س ل َ يَ ْ‬ ‫الّنا ِ‬
‫َ‬ ‫حد ُ ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫ماء‬ ‫س َ‬ ‫دون ِهِ إ ِل ّ أ ْ‬ ‫من ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫قّهاُر* َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫أم ِ الل ّ ُ‬
‫ن‬‫ن إِ ِ‬ ‫طا ٍ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫من ُ‬ ‫ه ب َِها ِ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ما َأنَز َ‬ ‫كم ّ‬ ‫م َوآَبآؤُ ُ‬ ‫ها أنت ُ ْ‬
‫سميتمو َ َ‬
‫َ ّ ُْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫م وَل َك ِ ّ‬ ‫قي ّ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫دي ُ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫دوا ْ إ ِل ّ إ ِّياهُ ذ َل ِ َ‬ ‫مَر أل ّ ت َعْب ُ ُ‬ ‫م إ ِل ّ ل ِل ّهِ أ َ‬ ‫حك ْ ُ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫حبي السجن أ َ َ‬ ‫َ‬
‫حد ُك ُ َ‬
‫ما‬ ‫ما أ َ‬‫ّ ْ ِ ّ‬ ‫صا ِ َ ِ‬ ‫ن * َيا َ‬ ‫مو َ‬ ‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬‫أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫من ّرأ ِ‬ ‫ب فَت َأ ْك ُ ُ‬
‫ل الط ّي ُْر ِ‬ ‫صل َ ُ‬‫خُر فَي ُ ْ‬ ‫ما ال َ‬ ‫َ‬
‫مًرا وَأ ّ‬ ‫خ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫قي َرب ّ ُ‬‫س ِ‬‫فَي َ ْ‬
‫ن ﴾ )‪. (2‬‬ ‫مُر ال ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫قُ ِ‬
‫فت َِيا ِ‬‫ست َ ْ‬
‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬ ‫ي ال ْ‬‫ض َ‬
‫المرحلة الرابعة ‪ :‬رؤيا الملك ‪:‬‬
‫ك إ ِّني أ ََرى‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬ ‫رأى الملك رؤيا سعى لتعبيرها قال تعالى ‪ ﴿ :‬وََقا َ‬
‫ت‬
‫قَرا ٍ‬
‫سب ْعَ ب َ َ‬
‫َ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪41‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪41-36‬‬

‫‪72‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ْ‬
‫ت‬
‫سا ٍ‬
‫خَر َياب ِ َ‬‫ضرٍ وَأ ُ َ‬‫خ ْ‬ ‫ت ُ‬ ‫سنب ُل َ ٍ‬ ‫سب ْعَ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫جا ٌ‬ ‫ع َ‬
‫سب ْعٌ ِ‬ ‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ن َ‬ ‫ما ٍ‬ ‫س َ‬‫ِ‬
‫ن ﴾ )‪. (1‬‬ ‫م ِللّرؤَْيا ت َعْب ُُرو َ‬ ‫مل ُ أ َفُْتوِني ِفي ُرؤَْيايَ ِإن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َيا أي َّها ال ْ َ‬
‫ومن خلل رؤيا يوسف عليه السلم ‪ ،‬ورؤيا الفتيين بالسجن ‪ ،‬ورؤيا الملك‬
‫تتجلى صور مرئية ‪ ،‬من الكواكب الساجدة والشمس والقمر ‪ ،‬إلى الخمر‬
‫المعصورة ‪ ،‬إلى الخبز المحمول ‪ ،‬إلى الطيور الكلة من رأس الفتى ‪ ،‬إلى‬
‫البقرات التي تأكل مثيلتها الهزيلت والسنابل الخضر واليابسات ‪ ،‬فكل هذه‬
‫الصور تكاد تراها بعينيك رأي العين ؛ ذلك راجع لقوة التعبير البلغي الذي‬
‫تمتاز به القصة ‪ ،‬ويمتاز به النظم القرآني ‪.‬‬
‫فشخصيات القصة " يوسف ‪ ،‬ويعقوب ‪ ،‬وأخوته ‪ ،‬والملك ‪ ،‬وفتيا السجن"‬
‫هي صور مختلفة للجنس البشري ‪،‬تتباين وتختلف في مستويات متباينة ‪ ،‬سواء‬
‫كانت هذه المستويات اجتماعية أو دينية أو ثقافية أو طبقية ‪ ،‬تتفاعل فيما بينها‬
‫متممًة البناء والشكل النهائي للقصة ‪.‬‬
‫ويظهر المكان كعنصر متغير في ثنايا القصة والرؤى التي تتضمنها ؛‬
‫فالمكان في الرؤيا الولى هو الكون الذي سجدت فيه الكواكب والشمس والقمر‪.‬‬
‫أما في الرؤيا الثانية فالمكان هو الوظيفة اليومية ‪ ،‬والرؤيا الثالثة مكانها‬
‫الحياة اليومية لخباز من خلل حمله للخبز على رأسه والسير به ‪ ،‬أما الرؤيا‬
‫الرابعة فمكانها هو الدولة ؛ فالسنابل والبقر تمثلن رمز الثروة الوطنية ؛ أي‬
‫مصدر الرزق والحياة ‪ .‬ويتطور الزمن في القصة من خلل نمو يوسف عليه‬
‫ل‪،‬ويوسف شابًا ‪ ،‬ثم بلوغه الرشد قال تعالى ‪:‬‬ ‫السلم والمحيطين به ؛ يوسف طف ً‬
‫ن‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬ ‫زي ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ج ِ‬
‫ك نَ ْ‬ ‫عل ْ ً‬
‫ما وَك َذ َل ِ َ‬ ‫حك ْ ً‬
‫ما وَ ِ‬ ‫ما ب َل َغَ أ َ ُ‬
‫شد ّهُ آت َي َْناهُ ُ‬ ‫﴿ وَل َ ّ‬
‫﴾ )‪. (2‬‬

‫‪73‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬يوسف ‪22‬‬ ‫‪ -1‬يوسف ‪43‬‬
‫ويتفاعل الحدث من خلل تفجر عناصر الحياة التي تتضمنها الرؤيا من‬
‫خلل دللتها المتعددة ‪ ،‬فالرؤيا هي التي تحرك الشخصيات والمواقف ؛‬
‫فرؤيا يوسف عليه السلم أيقظت هواجس يعقوب وخوفه على يوسف عليه‬
‫السلم ؛ فدفعته لتحذيره من أخوته ‪ ،‬هذا التحذير والخوف مبعثه شعوره بما‬
‫يكنه له أخوته من كيد وحسد ‪ ،‬وبالتالي تغذي حسد الخوة فلجأوا إلى تغييب‬
‫يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫أما الساقي فتأويل يوسف رؤياه له أنجاه من السجن ‪ ،‬ومن التهمة التي‬
‫ُألصقت به ومّهد تأويله لرؤيا الملك ؛ لعودته إلى العائلة ‪ ،‬وكشف المؤامرة‬
‫الولى ‪ ،‬ومن ثم تحققت الرؤيا الولى ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬مستوى الحيلة ‪.‬‬
‫ثمة أربع حيل تنتمي إلى مراحل القصة المتعاقبة المكونة لبنيتها ‪ ،‬غير أنها‬
‫تختلف من حيث دوافعها السلبية أو اليجابية ‪ ،‬وهي كالتالي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬حيلة أخوة يوسف ‪:‬‬
‫ويتمثل موضوعها في التغييب الكامل لوجود يوسف عليه السلم ‪ ،‬سواء‬
‫الوجود المادي أو الجتماعي ‪ ,‬والدافع لها كما مر بنا هو حب الب ليوسف ‪،‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف وَأ َ ُ‬
‫ن‬
‫ح ُ‬ ‫ب إ َِلى أِبيَنا ِ‬
‫مّنا وَن َ ْ‬ ‫ح ّ‬
‫خوهُ أ َ‬ ‫س ُ‬‫قال تعالى ‪ ﴿:‬إ ِذ ْ َقاُلوا ْ ل َُيو ُ‬
‫ةإ َ‬
‫ن ﴾)‪ ، (1‬وبدأت الحيلة باستدراج يوسف‬ ‫مِبي ٍ‬‫ل ّ‬‫ضل َ ٍ‬
‫في َ‬ ‫ن أَباَنا ل َ ِ‬
‫صب َ ٌ ِ ّ‬
‫عُ ْ‬
‫عليه السلم وهو " العزل" بعد أخذ الذن من أبيه ‪ ،‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قاُلوا ْ َيا‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫سل ْ ُ‬
‫ه‬ ‫ن * أْر ِ‬ ‫حو َ‬ ‫ه ل ََنا ِ‬
‫ص ُ‬ ‫ف وَإ ِّنا ل َ ُ‬‫س َ‬ ‫مّنا عََلى ُيو ُ‬ ‫ك ل َ ت َأ َ‬‫ما ل َ َ‬‫أَباَنا َ‬
‫ن ﴾)‪ (2‬وقد استعملوا" الكذب‬ ‫ظو َ‬ ‫حافِ ُ‬ ‫ه لَ َ‬‫ب وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫دا ي َْرت َعْ وَي َل ْعَ ْ‬
‫معََنا غَ ً‬
‫َ‬
‫"على أبيهم ‪ ،‬ثم نفذوا الحيلة برميه في البئر ‪.‬‬

‫‪74‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬يوسف ‪12-11‬‬ ‫‪ -1‬يوسف ‪8‬‬
‫ب – حيلة امرأة العزيز الولى ‪:‬‬
‫و‬ ‫ّ‬
‫ه الِتي هُ َ‬
‫والدافع إليها هو حبها له وشغفها به ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وََراوَد َت ْ ُ‬
‫ِفي‬
‫ت لَ َ‬ ‫َ‬
‫مَعاذ َ‬‫ل َ‬ ‫ك َقا َ‬ ‫ب وََقال َ ْ‬
‫ت هَي ْ َ‬ ‫وا َ‬ ‫ت ا لب ْ َ‬ ‫ق ِ‬‫سهِ وَغَل ّ َ‬ ‫ف ِ‬
‫عن ن ّ ْ‬ ‫ب َي ْت َِها َ‬
‫ح ال ّ‬ ‫َ‬
‫ن ﴾ ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫ه ل َيُ ْ‬
‫فل ِ ُ‬ ‫وايَ إ ِن ّ ُ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬‫ه َرّبي أ ْ‬ ‫الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ج – حيلة امرأة العزيز الثانية ‪:‬‬
‫وهي حيلتها على نساء المدينة ‪ ،‬ودافعها هو القتصاص من تلك النسوة‬
‫سوَةٌ ِفي‬ ‫ل نِ ْ‬ ‫اللتي أطلقن الشائعات في المدينة حولها‪،‬قال تعالى‪ ﴿:‬وََقا َ‬
‫ال ْمدينة ا َ‬
‫حّبا إ ِّنا‬
‫فَها ُ‬ ‫سهِ قَد ْ َ‬
‫شغ َ َ‬ ‫ف ِ‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫ها َ‬ ‫مَرأةُ ال ْعَ ِ‬
‫زيزِ ت َُراوِد ُ فََتا َ‬ ‫َ ِ َ ِ ْ‬
‫ن ﴾)‪ ،(2‬واحتالت عليهن بأن أعدت لهن متكًأ‪،‬وأعطت‬
‫مِبي ٍ‬ ‫ضل َ ٍ‬
‫ل ّ‬ ‫ها ِفي َ‬ ‫ل َن ََرا َ‬
‫كل واحدٍة منهن سكينًا‪،‬وأمرْته بالخروج؛فلما رأينه قطعن أيديهن بل‬
‫شعور‪،‬وقلن"ماهذا بشرًا"‪،‬وهذا ما تصبو امرأة العزيز إليه؛لتسويغ فعلتها‪،‬فقالت‬
‫لهن‪:‬إن هذا هو الذي لمتنني فيه ‪ ،‬فكشفت عن سبب موقفها من يوسف؛مغيبًة‬
‫ت‬‫معَ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ما َ‬ ‫مكانته"كابن"‪،‬ومظهرة مكانته"كرجل"‪ ،‬قال تعالى‪ ﴿:‬فَل َ ّ‬
‫ً‬ ‫َ‬ ‫بمك ْره َ‬
‫ة‬
‫حد َ ٍ‬
‫ل َوا ِ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫مت ّك َأ َوآت َ ْ‬
‫ن ُ‬ ‫ت ل َهُ ّ‬ ‫ن وَأعْت َد َ ْ‬ ‫ت إ ِل َي ْهِ ّ‬‫سل َ ْ‬
‫ن أْر َ‬ ‫ِ َ ِ ِ ّ‬
‫خرج عَل َيهن فَل َما رأ َين َ‬
‫ه وَقَط ّعْ َ‬
‫ن‬ ‫ه أك ْب َْرن َ ُ‬ ‫ّ َ َْ ُ‬ ‫ِْ ّ‬ ‫تا ْ ُ ْ‬ ‫كيًنا وََقال َ ِ‬ ‫س ّ‬‫ن ِ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫ّ‬
‫مل َ ٌ‬ ‫َ‬
‫)‬
‫م ﴾‬ ‫ري ٌ‬‫ك كَ ِ‬ ‫ذا إ ِل ّ َ‬ ‫ن هَ َ‬
‫شًرا إ ِ ْ‬ ‫ذا ب َ َ‬
‫ما هَ َ‬ ‫ش ل ِل ّهِ َ‬‫حا َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن وَقُل ْ َ‬‫أي ْدِي َهُ ّ‬
‫‪.(3‬‬
‫د – حيلة يوسف عليه السلم ‪:‬‬
‫وهي حيلة إيجابية‪،‬مفادها وموضوعها إعادة الحق إلى نصابه‪،‬وتحقيق العدالة‬
‫والمستهدف من هذه الحيلة هم أخوة يوسف عليه السلم؛فقد استدرجهم وطلب‬
‫خ لهم من أبيهم‪،‬ولما أتوا به جعل برحله صواع الملك‪،‬متهمًا‬
‫منهم أن يأتوا بأ ٍ‬

‫‪75‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪23‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪30‬‬
‫‪ -3‬يوسف ‪31‬‬
‫ة‬
‫قاي َ َ‬
‫س َ‬
‫ل ال ّ‬‫جعَ َ‬
‫م َ‬ ‫جَهازِهِ ْ‬ ‫هم ب ِ َ‬ ‫جهَّز ُ‬ ‫ما َ‬ ‫إياهم بالسرقة ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬فَل َ ّ‬
‫خيه ث ُم أ َذ ّن مؤَذ ّ َ‬ ‫في رح َ‬
‫ن ﴾ )‪ (1‬؛‬ ‫سارُِقو َ‬‫م لَ َ‬‫ن أي ّت َُها ال ِْعيُر إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ٌ‬ ‫َ ُ‬ ‫لأ ِ ِ ّ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫ِ‬
‫لوصوله إلى الهدف الذي هو اجتماع السرة والتمام الشمل ‪ ،‬بعد كشف حيلتهم‬
‫كم‬‫جاء ب ِ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫ج ِ‬ ‫س ْ‬‫ن ال ّ‬‫م َ‬‫جِني ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ن َبي إ ِذ ْ أ َ ْ‬‫س َ‬‫ح َ‬
‫َ‬
‫الولى ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَقَد ْ أ ْ‬
‫ف لّ َ‬
‫ما‬ ‫طي ٌ‬ ‫ن َرّبي ل َ ِ‬‫خوَِتي إ ِ ّ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬ ‫طا ُ‬ ‫من ب َعْد ِ َأن ّنزغ َ ال ّ‬
‫شي ْ َ‬ ‫ن ال ْب َد ْوِ ِ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫م ﴾ )‪. (2‬‬
‫كي ُ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫ه هُوَ ال ْعَِلي ُ‬ ‫يَ َ‬
‫شاء إ ِن ّ ُ‬
‫ثالثًا ‪ :‬مستوى الرمز ‪:‬‬
‫ل بالقصة كاملة ‪،‬‬
‫شكل القميص رمزًا دلليًا بعيد الدللة ‪ ،‬فقد شكل نقاط تحو ٍ‬
‫ص جزئية من قصة يوسف ‪ ،‬من رؤياه الولى إلى تحققها‬
‫وتكرر في ثلث قص ٍ‬
‫بسجود أبويه له ‪ .‬وسوف نتتبع المواقف التي ظهر بها القميص ‪.‬‬
‫الول ‪ :‬في المؤامرة التي حاكها أخوته ضده وهي رميه بالجب ‪ ،‬وعودتهم‬
‫ب ‪ ،‬فالقميص الملطخ بالدم هو كل ما‬
‫إلى أبيهم يحملون قميصه ‪ ،‬وعليه دٌم كذ ٌ‬
‫تبقى من يوسف الغائب ‪ ،‬لذا حمل في هذا الموقف " رمز الغياب "؛ وربما‬
‫حمل دللة الحتيال والكذب ؛ فقد استخدم هذا القميص الملطخ بالدم الكذب‬
‫في الدللة على الكذب ؛ فجاء في الشعر العربي ‪:‬‬
‫وقلبك ليس بالقلب الكئي ِ‬
‫ب‬ ‫جفونك والدموع تجول فيها‬
‫على لباته بدٍم كذو ِ‬
‫ب‬ ‫نظير قميص يوسف يوم جاءوا‬
‫الثاني‪:‬وذلك حينما حاولت امرأة العزيزالدفاع عن نفسها‪،‬وصرف التهمة عنها‬
‫ت البراءِة شهَد شاهٌد من‬
‫ن‪،‬بإرادته السوء بها؛ولثبو ِ‬
‫بادعائها أن يوسف هو الُمدا ُ‬

‫‪76‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬يوسف ‪100‬‬ ‫‪ -1‬يوسف ‪70‬‬
‫أهلها ‪ ،‬بأن قميصه إذا ُقّد من أمام فهي صادقة ‪ ،‬وهو كاذب ‪ ،‬وإن كان قميصه‬
‫ي َراوَد َت ِْني‬ ‫ل هِ َ‬ ‫ف فإنه صادق وهي كاذبة ‪ .‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬ ‫ُقّد من خل ٍ‬
‫من قُب ُ ٍ‬
‫ل‬ ‫ه قُد ّ ِ‬‫ص ُ‬
‫مي ُ‬ ‫ن قَ ِ‬ ‫ن أ َهْل َِها ِإن َ‬
‫كا َ‬ ‫م ْ‬‫شاهِد ٌ ّ‬‫شهِد َ َ‬‫سي وَ َ‬ ‫ف ِ‬‫عن ن ّ ْ‬‫َ‬
‫ر‬
‫من د ُب ُ ٍ‬ ‫ه قُد ّ ِ‬
‫ص ُ‬‫مي ُ‬ ‫ن قَ ِ‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫ن * وَإ ِ ْ‬ ‫ن ال َ‬
‫كاذِِبي َ‬ ‫م َ‬‫ت وَهُوَ ِ‬‫صد َقَ ْ‬‫فَ َ‬
‫ن ﴾ )‪ ، (1‬فصار هذا القميص هو القاعدة‬
‫صادِِقي َ‬
‫من ال ّ‬ ‫فَك َذ َب َ ْ‬
‫ت وَهُوَ ِ‬
‫الساسية التي بني عليها الحكم ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬حين عادوا بقميص يوسف إلى يعقوب عليهما السلم ؛ فقد حل‬
‫القميص محل يوسف ‪ ،‬فالقميص هو الذي يرد البصر إلى يعقوب عليه السلم ‪.‬‬
‫فهو من خلل هذا القميص يشم ريح يوسف ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬اذ ْهَُبوا ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ذا فَأ َل ْ ُ‬
‫صيًرا وَأُتوِني ب ِأهْل ِك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ت بَ ِ‬ ‫قوهُ عََلى وَ ْ‬
‫جهِ أِبي ي َأ ِ‬ ‫صي هَ َ‬‫مي ِ‬‫ق ِ‬‫بِ َ‬
‫َ‬ ‫أ َجمِعين * ول َما فَصل َت ال ِْعير َقا َ َ‬
‫ف‬
‫س َ‬ ‫ح ُيو ُ‬ ‫جد ُ ِري َ‬‫م إ ِّني َل ِ‬
‫ل أُبوهُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ‬
‫ديم ِ *‬ ‫ك ال ْ َ‬
‫ق ِ‬ ‫ضل َل ِ َ‬
‫في َ‬ ‫ك لَ ِ‬ ‫ن * َقاُلوا ْ َتالل ّهِ إ ِن ّ َ‬ ‫دو ِ‬
‫فن ّ ُ‬‫ل َوْل َ َأن ت ُ َ‬
‫قاه عََلى وجهه َفارتد بصيرا َقا َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل أل َ ْ‬
‫م‬ ‫َ ْ ِ ِ ْ َ ّ َ ِ ً‬ ‫شيُر أل ْ َ ُ‬ ‫جاء ال ْب َ ِ‬ ‫ما أن َ‬ ‫فَل َ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ﴾ )‪. (2‬‬ ‫ما ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫م َ‬ ‫م إ ِّني أعْل َ ُ‬
‫م ِ‬ ‫أُقل ل ّك ُ ْ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪77‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪27-26‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪96-93‬‬

‫شخصيات قصة يوسف عليه السلم ‪.‬‬


‫تتكون القصة من عدة جزئيات من القصص المكونة للبناء التام لقصة‬
‫يوسف عليه السلم ‪ ،‬وهذه الجزئيات التي تشكلها شخصيات القصة بها‬
‫أنماطًا مختلفةمن النفس البشرية ‪،‬على مختلف الرتب والطبقات الجتماعية‬
‫والحياة الدينية ‪ ،‬والنزعات المختلفة ‪ ،‬فكل الشخصيات الخرى مأسورة بفكرة‬
‫معينة أو بحالة نفسية منفردة ‪.‬‬
‫ا ‪ -‬يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫إن شخصية يوسف عليه السلم هي الشخصية المحورية بالقصة ‪ ،‬وهي التي‬
‫تدور حولها كل القصص المكونة لقصته عليه السلم ‪.‬‬
‫ب – يعقوب عليه السلم ‪.‬‬
‫هو ذلك النسان الحكيم الذي يمتلك بعد النظر ويستطيع أن يقرأ أو يستشعر‬
‫َ‬ ‫ل أ َل َ َ‬
‫ما ل َ‬‫ن الل ّهِ َ‬
‫م َ‬ ‫م إ ِّني أعْل َ ُ‬
‫م ِ‬ ‫م أُقل ل ّك ُ ْ‬
‫ْ‬ ‫ما سيحدث قال تعالى‪َ ﴿:‬قا َ‬
‫ن﴾ )‪ ، (1‬فحالته النفسية التي تتسم بالخوف على يوسف من أن يكيد له‬ ‫ت َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬
‫أخوته دعته لتحذيره منهم ‪ ،‬وأن يكتم رؤياه عنهم ؛ قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫ل َيا‬
‫ن‬
‫دا إ ِ ّ‬ ‫دوا ْ ل َ َ‬
‫ك ك َي ْ ً‬ ‫ك فَي َ ِ‬
‫كي ُ‬ ‫ك عََلى إ ِ ْ‬
‫خوَت ِ َ‬ ‫ص ُرؤَْيا َ‬‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬‫ي ل َتَ ْ‬‫ب ُن َ ّ‬
‫ن ﴾ )‪. (2‬‬ ‫مِبي ٌ‬
‫ن عَد ُوّ ّ‬ ‫سا ِ‬‫لن َ‬
‫ن لِ ِ‬
‫طا َ‬ ‫شي ْ َ‬‫ال ّ‬
‫ج ‪ -‬أخوة يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫هم أخوة أخذت الغيرة منهم مأخذًا كبيرًا ‪ ،‬فغمر الحسد قلوبهم ‪ ،‬فعملوا على‬
‫تغييب أخيهم بالكيد له ورميه بالجب ‪.‬‬

‫‪78‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫د – امرأة العزيز ‪.‬‬
‫امرأة افتتنت‪،‬همها إشباع رغباتها‪،‬وفي النهاية تعود وتشهد لصالحه بعد سجنه ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪96‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪5‬‬
‫هـ ‪ -‬الملك ‪.‬‬
‫تتحكم به فكرة الصراع ‪ ،‬والهتمام بشؤون دولته ؛ لذا ظهرت في رؤياه‬
‫السنابل والبقرات التي هي رمز للقتصاد ‪.‬‬
‫و – السيارة " البدو"‬
‫هم مجموعة من البدو‪،‬حصلوا على غنيمة وأرادوا بيعها للحصول على المال ‪.‬‬
‫ز – الفتيان ‪.‬‬
‫هما صاحباه في السجن ‪ ،‬وهما يمثلن الحياة اليومية ‪ ،‬فأحدهما بائٌع للخبز ‪،‬‬
‫والخر عاصٌر للخمر ‪.‬‬
‫ح – النسوة ‪.‬‬
‫هن نسوة بالمدينة يثرن الشاعات على امرأة العزيز ‪.‬‬
‫ط – الشاهد ‪.‬‬
‫وهو الشاهد الذي أشار إلى القميص وموضع قّده ‪ ،‬من القبل أم الدبر ‪.‬‬
‫ونعود لشخصية يوسف عليه السلم ؛ فهي الشخصية المحورية ‪ ،‬فقد كان‬
‫دوره تحرير النسان من الفكرة المسيطرة عليه ‪ ،‬وهو يقف في وجه الحسد‬
‫ودوافعه ‪ ،‬ويواجه الدعوة لشباع الشهوات خارج النظام الخلقي والجتماعي‬
‫‪ ،‬وهو يوجه الملك إلى نظاٍم اقتصادي بديع ‪ ،‬وعمل على الدعوة له عز‬
‫وجل ‪ ،‬ودعا لتحرير النسان من نوازعه الذاتية الضيقة )‪. (1‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪79‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬انظر القرآن والشعر ‪ :‬دلل عباس ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار المواسم للطباعة والنشر والتوزيع ‪،‬‬
‫الطبعة الولى ‪2000 ،‬م ص ‪130-125‬‬

‫‪80‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫الفصل الثالث‬
‫صور العجاز في قصة يوسف‬
‫العجاز البلغي ‪.‬‬
‫القرآن الكريم والوزان العروضية‬
‫موافقة بعض اليات لوزان الشعر العربي‬
‫التكرار في قصة يوسف‬

‫‪81‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ن بحيث يكون من اليسير تتبعه‬


‫العجاز القرآني ليس من السهولة بمكا ٍ‬
‫واللمام بجوانبه ونواحيه وأوجهه ‪ ،‬غير أن الدارس في القرآن يضع نصب‬
‫عينيه الحديث الشريف الذي جاء فيه ‪ ﴿ :‬مأدبة الله ينال كل منها ما‬
‫تصل إليه يده ‪ ،‬وتمتد إليه عيناه ‪ ،‬وتشتهيه نفسه ﴾ ؛ لذا‬
‫أفردت هذا الفصل لبيان ما وقعت عليه العين من صوٍر ومظاهَر للعجاز‬
‫ف أوجهه وأضربه ‪ ،‬وسوف نمر مع القارئ الكريم على‬
‫القرآني على مختل ِ‬
‫جّلى لنا من إعجاز ‪ ،‬وأكثر ما يغلب‬
‫آيات سورة يوسف مستخلصين منها ما َت َ‬
‫من أوجه العجاز هو العجاز البلغي ؛ فيجدر بنا ويحسن أن نتناول‬
‫العجاز البلغي بشيٍء من التوضيح الذي يضفي الروعة على الفهم ‪.‬‬
‫العجاز البلغي ‪:‬‬
‫يعد العجاز البلغي وجهًا من الوجوه البارزة الواضحة للعجاز القرآني‬
‫بصفٍة عامٍة ‪ ،‬وهو يصلح لن يلزمه على مر الزمن ‪ ،‬والعجاز هو خرق‬
‫العادة وعدم الستطاعة مع المعرفة بما يعجز به ‪ ،‬وبما أن القرآن معجز ‪،‬‬
‫وهو كلم يتكلم به العرب ـ أي لغتهم ـ فالمعجز هو أن يأتي المعنى بطريقة‬
‫هي أبلغ من غيرها من الطرق ‪ ،‬وبمعنى آخر فالعجاز القرآني صفة عالية في‬
‫الكلم ‪ ،‬خارقة ‪ ،‬تفوق غيرها من الدرجات ‪ ،‬ومرتبة عالية ل ترقى إليها‬
‫المراتب ‪ ،‬بينها وما بين غيرها ما بين الخالق والمخلوق ‪ ،‬فقد قال النبي‬
‫الكريم ‪ :‬فضل كلم ال على سائر الكلم كفضل ال على خلقه ‪.‬‬

‫‪82‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وقد أدرك العرب بفطرتهم هذا الفضل ‪ ،‬وأقروا بمكانته ‪ ،‬وأحسوا إحساسًا‬
‫سطرته كلمات الوليد بن المغيرة ‪ ،‬وهو خصم معاند لديد ‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬وال‬
‫إن لقوله حلوة ‪ ،‬وأن أصله لعذق ‪ ،‬وأن فرعه لجناة ‪ ، " ...‬من هذا وغيره‬
‫نجد أن للقرآن تأثيرًا في النفس ؛ ذلك لجلل عظمته ‪ ،‬ومن التأثير في النفس‬
‫يأتي العجاز البلغي ‪ ،‬غير أنه ثمة إشكال على العلماء المختصين به ‪،‬‬
‫وكذلك على متذوقيه ‪ ،‬فصاروا إذا ما سئلوا عن تحديد هذه البلغة الفائقة‬
‫في وصفها سائر البلغات ‪ ،‬والتي اختص بها القرآن ‪ ،‬وعن المعنى الذي‬
‫يتميز به عن سائر الكلم الموصوف بالبلغة قالوا ‪ ":‬إنه ل يمكن تصويره ‪،‬‬
‫ول تحديده بأمٍر ظاهٍر ‪ ،‬نعلم مباينة القرآن عن غيره من الكلم ‪ ،‬وإنما يعرفه‬
‫العالمون به ضربًا من المعرفة ل يمكن تحديده ‪ ،‬وقد شبه أثر البلغة القرآنية‬
‫بما يحسه النسان من استقامة الوزن ‪ ،‬أو الملحة ‪ ،‬أو طيب النغم العارض‬
‫للصوت وقال السكاكي‪ ":‬اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ول يمكن وصفه‬
‫كاستقامة الوزن تدرك ول يمكن وصفها وكالملحة وكما يدرك طيب النغم‬
‫العارض لهذا الصوت ول يدرك تحصيله لغير ذوي الفطرة السليمة إل بإتقان‬
‫علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما ")‪. (1‬‬
‫ولو نظرنا إلى لفظة " بليغ " نجد أنها وردت بهذا اللفظ في سورة النساء‬
‫َ‬ ‫قال تعالى‪ُ ﴿:‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬ ‫ما ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م فَأعْرِ ْ‬
‫ض عَن ْهُ ْ‬ ‫ه َ‬‫م الل ّ ُ‬‫ن ي َعْل َ ُ‬ ‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫م قَوْل ً ب َِليًغا﴾)‪ (2‬فقد تكلم فيها الزمخشري‬ ‫سهِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫م ِفي َأن ُ‬ ‫م وَُقل ل ّهُ ْ‬ ‫عظ ْهُ ْ‬
‫وَ ِ‬
‫ل بليغًا في أنفسهم‪،‬مؤثرًا في قلوبهم‪،‬يغتمون به‬
‫فقال‪":‬بليغًا أي قل لهم قو ً‬
‫ويستشعرون منه الخوف استشعارًا" )‪ ، (3‬أما أمر النبي‬ ‫اغتمامًا‪،‬‬
‫المكرم صلى ال‬

‫‪83‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬التقان في علوم القرآن ‪ :‬السيوطي ‪2/319 ،‬‬
‫‪ -2‬النساء ‪63‬‬
‫‪ -3‬الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون القاويل في وجوه التأويل ‪ :‬أبو القاسم جار ال الزمخشري ‪.‬‬
‫شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ‪ ،‬مصر ‪ ،‬مكتبة مصر ‪،‬دط ‪ ،‬دت ‪1/459 ،‬‬
‫عليه وسلم فإنه يتجاوز حد البلغ ؛ أي يتعدى معنى الوصول إليهم بالقول ؛‬
‫و ُأمر أن يكون قوله مؤثرًا في أنفسهم ‪ ،‬وذهب الفخر الرازي فيما يخص قوله ‪:‬‬
‫" بليغًا " إلى قولين ‪ ،‬أحدهما ‪ :‬أن القول البليغ صفة للوعظ ‪ ،‬فأمر جل جلله‬
‫بالوعظ ‪ ،‬ثم أمر أن يكون ذلك الوعظ بالقول البليغ ‪ ،‬وهو أن يكون كلمًا بليغًا‬
‫ل على الترغيب والترهيب ‪ ،‬فإن‬
‫ل حسن اللفاظ ‪ ،‬حسن المعاني ‪ ،‬مشتم ً‬
‫طوي ً‬
‫الكلم إذا كان هكذا عظم وقعه في القلب ‪ ،‬وإذا كان مختصرًا ركيك التلفظ لم‬
‫يؤثر في القلوب )‪.(1‬‬
‫وهذا ما يؤيد أن التأثير في النفس وتحفيزها بإطلق المشاعر والحاسيس ‪،‬‬
‫هو معنى البلغة وليس التوصيل المجرد للمعنى )‪.(2‬‬

‫ول يمكن الوصول إلى هذا التأثير النفسي إل إذا كان الكلم يتسم بالبيان ‪،‬‬
‫وما يتبعه من دقة اللفاظ ‪ ،‬وروعتها‪ ،‬وجزالتها ‪ ،‬والتناسق والتناغم فيما بينها ‪،‬‬
‫والستعارات ‪ ،‬والكناية ‪ ،‬والمجاز بأنواعه وما إلى ذلك من ضروب البلغة‬
‫وفنون القول ‪.‬‬
‫والمتتبع ليات القرآن والمتمعن فيها يجد الكثير من اليات التي تشع منها‬
‫البلغة ‪ ،‬ويقع في القلوب منها روعة الثر ‪ ،‬ويتجلى العجاز البلغي من‬
‫خللها ‪ ،‬وهذه قصة يوسف عليه السلم ملى بالصور البلغية المعجزة ‪،‬‬
‫سنمر على آياتها مستخرجين ما تقع عليه أعيننا ‪ ،‬وما وفقنا ال إليه من صوٍر‬
‫بلغيٍة وغيرها ‪ ،‬راجين من ال السداد والتوفيق بإذنه تعالى ‪.‬‬

‫‪84‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬التفسير الكبير ‪ :‬فخر الدين الرازي ‪ ،‬ت عبد الرحمن محمد ‪ ،‬مصر ‪ ،‬المطبعة البهية المصرية ‪،‬‬
‫‪1938‬م ‪10/159‬‬
‫‪ -2‬السلوب في العجاز البلغي للقرآن الكريم ‪ :‬محمد كريم الكواز ‪ ،‬ليبيا ‪ ،‬جمعية الدعوة‬
‫السلمية ‪ ،‬دار الكتب الوطنية ‪ ،‬الطبعة الولى ‪ ،‬ص ‪25-22‬‬

‫ن ﴾‬ ‫ب ال ْ ُ‬
‫مِبي ِ‬ ‫ت ال ْك َِتا ِ‬ ‫الية ) ‪ ( 1‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬الر ت ِل ْ َ‬
‫ك آَيا ُ‬
‫يوجد من الناحية البلغية في هذه الية إشارة إلى البعيد وذلك في قوله ‪:‬‬
‫﴿ تلك آيات ﴾ وهذه الشارة إنما جاءت لبعد المنزلة وعلو المرتبة في‬
‫الكمال والشأن ‪.‬‬

‫ص‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قص عَل َي َ َ‬


‫ص ِ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن نَ ُ ّ‬ ‫ح ُ‬
‫الية ) ‪ ( 4 -3‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬ن َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ال َْغافِِلي َ‬
‫ن*‬ ‫م َ‬‫من قَب ْل ِهِ ل َ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫كن َ‬ ‫ن وَِإن ُ‬ ‫قْرآ َ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬‫ك هَ َ‬‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ما أوْ َ‬ ‫بِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شَر ك َوْك ًَبا‬ ‫حد َ عَ َ‬ ‫تأ َ‬ ‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬ ‫ف ِل َِبيهِ َيا أب ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ل ُيو ُ‬ ‫إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن ﴾‬ ‫َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫َوال ّ‬
‫دي َ‬ ‫ج ِ‬ ‫سا ِ‬
‫م ِلي َ‬ ‫مَر َرأي ْت ُهُ ْ‬‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬
‫ل وهو ما يعرف‬ ‫نلحظ في هذه الية من الناحية البلغية فنًا جمي ً‬
‫بـ " براعة التخلص" وهو امتزاج آخر ما يقدم الكاتب أو الشاعر على المدح‬
‫من نسيب أو فخر أو وصف أو أدب أو زهد أو مجون أو غير ذلك بأول بيت‬
‫من المدح ‪،‬وقد يقع ذلك في بيتين متجاورين‪ ،‬وقد يقع في بيت واحد ‪ ،‬وبعبارة‬
‫أخرى ‪ :‬هو امتزاج ما يقدمه الكاتب بأول ما استهل به الكلم ؛ فعلى الكاتب أو‬
‫الشاعر أن ينتقل انتقالة مرهفة ؛ لكي ل يشعر السامع بالنتقال من المعنى‬
‫الول إل وقد وقع في المعنى الثاني ‪ ،‬وهذا الباب من البلغة قديم ‪ ،‬وهو من‬
‫أجل أبواب المحاسن ‪.‬‬

‫‪85‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه وجه من وجوه العجاز‪ ،‬وهو دقيق في‬
‫عين من ل يحسن استجلء مظاهر الجمال ‪ ،‬خفي يخفى على غير الحذاق من‬
‫ذوي النقد‪ ،‬وهو في الكتاب العزيز من أوله إلى آخره‪ ،‬ومنه هذه الية التي بين‬
‫ك هَ َ‬
‫ذا‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قص عَل َي َ َ‬
‫ما أوْ َ‬
‫ص بِ َ‬
‫ص ِ‬ ‫ق َ‬ ‫س َ‬‫ح َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن نَ ُ ّ‬
‫ح ُ‬
‫أيدينا ‪ ﴿ :‬ن َ ْ‬
‫ف‬
‫س ُ‬‫ل ُيو ُ‬ ‫ن * إ ِذ ْ َقا َ‬ ‫ن ال َْغافِِلي َ‬‫م َ‬‫من قَب ْل ِهِ ل َ ِ‬
‫ت ِ‬ ‫ن وَِإن ُ‬
‫كن َ‬ ‫قْرآ َ‬‫ال ْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مَر‬ ‫س َوال ْ َ‬
‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫شَر ك َوْك ًَبا َوال ّ‬
‫ش ْ‬ ‫حد َ عَ َ‬
‫تأ َ‬ ‫ِل َِبيهِ َيا أب ِ‬
‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬
‫ن ﴾ فإنه سبحانه وتعالى أشار بقوله‪ :‬أحسن القصص‬ ‫َ‬
‫دي َ‬‫ج ِ‬
‫سا ِ‬‫م ِلي َ‬ ‫َرأي ْت ُهُ ْ‬
‫إلى قصة يوسف‪ ،‬فوطأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة مشيرًا إليها بهذه النكتة من‬
‫باب الوحي )‪ (1‬ومثل النتقالة اللطيفة هذه نرى طرفة ابن العبد ينتقل انتقالًة‬
‫ل رائعًا ‪ ،‬وما إن‬
‫طريفة في معلقته ؛ فقد كان يصف " خولة " وصفًا جمي ً‬
‫استرسل في وصفها حتى خلص إلى وصف الناقة ‪ ،‬وانتقل انتقالة لطيفة ل‬
‫تشعر بها ؛ إذ هو لم يضع فاصلة بين وصفه الناقة ووصفه خولة ؛ وذلك في‬
‫)‪(2‬‬
‫قوله ‪:‬‬
‫ص َلُه َندي‬
‫حّر الَرمِل ِدع ٌ‬
‫خّلَل ُ‬
‫َت َ‬ ‫ن ُمَنّورًا‬
‫عن َألمى َكَأ ّ‬
‫سُم َ‬
‫َوَتب ِ‬
‫عَليِه ِبِإثِمِد‬
‫ف َوَلم َتكِدم َ‬
‫س ّ‬
‫ُأ ِ‬ ‫ِلثاِتِه‬ ‫س ِإّل‬
‫شم ِ‬
‫سَقتُه ِإياُة ال َ‬
‫َ‬
‫خّدِد‬
‫ن َلم َيَت َ‬
‫ي الَلــو ِ‬
‫عَليِه َنــِق ّ‬
‫َ‬ ‫حّلت ِرداَئها‬
‫س َ‬
‫شم َ‬
‫ن ال َ‬
‫َوَوجٌه َكَأ ّ‬
‫ح َوَتغَتدي‬
‫ِبَعوجاَء ِمرقاٍل َترو ُ‬ ‫عنَد ِاحِتضاِرِه‬
‫َوِإّني َلمضي الَهّم ِ‬
‫جِد‬
‫ظهُر ُبر ُ‬
‫ب َكَأّنُه َ‬
‫ح ٍ‬
‫على ل ِ‬
‫َ‬ ‫صأُتها‬
‫ن َن َ‬
‫ح اَلرا ِ‬
‫ن َكَألوا ِ‬
‫َأمو ٍ‬
‫عَر َأرَبِد‬
‫َِلز َ‬ ‫َتبري‬ ‫جٌة‬
‫سَفّن َ‬
‫َ‬ ‫جمالّيٍة َوجناَء َتردي َكَأّنها‬
‫َ‬
‫عنَد ِاحِتضاِرِه" حيث خلص‬
‫فالنتقالة عند قوله ‪َ " :‬وِإّني َلمضي الَهّم ِ‬
‫لوصف الناقة بطريقة سهلة سلسة ل تثير اضطرابًا عند السامع ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪86‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر ‪ :‬عبد العظيم بن عبد الواحد بن أبي الصبع‬
‫العدواني ‪ .‬تحقيق ‪:‬حنفي محمد شرف ‪ ،‬مصر ‪ ،‬الطبعة ‪1936 ،1 -‬‬
‫‪ -2‬المعلقات العشر وأخبار شعرائها ‪ :‬أحمد المين الشنقيطي ‪ .‬القاهرة ‪ ،‬المكتبة الزهرية‬
‫للتراث ‪ ،‬ص ‪58‬‬
‫ص ﴾ فهو صفة هذه القصة ؛ فإن‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫ص ِ‬‫ق َ‬ ‫س َ‬
‫ح َ‬
‫أما قوله تعالى ‪ ﴿ :‬أ ْ‬
‫المتأمل في هذه القصة يجد أن كل قضية فيها قد ختمت بخير‪ ،‬وكل ضيق‬
‫انتهى إلى فرج ‪ ،‬وكل شدة آلت إلى رخاء ؛ فإن أولها رميه في الجب‪ ،‬فكانت‬
‫عاقبته السلمة‪ ،‬وبيع ليكون عبدًا فاتخذ ولدًا‪ ،‬ومراودة امرأة العزيز له فعصمه‬
‫ل ‪ ،‬وظفره بهم‬
‫ال‪ ،‬ودخوله السجن ‪ ،‬وخروجه ملكًا ‪ ،‬وظفر إخوته به أو ً‬
‫آخرًا ‪ ،‬وتطلعه إلى أخيه بنيامين ‪ ،‬واجتماعه به ‪ ،‬وعمى أبيه ‪ ،‬ورد‬
‫بصره‪،‬وفراقه له ‪ ،‬ولخيه ‪ ،‬واجتماعه بهما ‪ ،‬وسجود أبويه وإخوته له تحقيقًا‬
‫)‪(1‬‬
‫لرؤياه من قبل ‪ ،‬وأيضًا لما تتضمنه من العبر والنكت والحكم والعجائب‬
‫وقال الكرامي ‪ :‬سميت أحسن القصص لشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ‪،‬‬
‫ومالك ومملوك ‪ ،‬وشاهد ومشهود ‪ ،‬وعاشق ومعشوق ‪ ،‬وحبس وإطلق ‪،‬‬
‫وسجن وخلص ‪ ،‬وخصب وجدب ‪ ،‬وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق‬
‫)‬

‫م ِلي‬ ‫َ‬ ‫َ‬


‫م ﴾ في قوله ‪َ ﴿ :‬رأي ْت ُهُ ْ‬
‫‪ ، (2‬ونلحظ أيضًا أن قوله ‪َ ﴿ :‬رأي ْت ُهُ ْ‬
‫ن ﴾ أنها ليست تكرارًا ‪ ،‬وإنما هي كلم مستأنف ‪ ،‬على تقدير سؤا ٍ‬
‫ل‬ ‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫وقع جوابًا له ‪ ،‬كأن يعقوب عليه السلم قال له وذلك حين قال يوسف عليه‬
‫السلم ‪ " :‬إني رأيت أحد عشر كوكبًا " فكأنما قال له ‪ " :‬وكيف رأيتهما ؟" ‪:‬‬
‫ن﴾‪،‬‬ ‫َ‬
‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫سا ِ‬
‫م ِلي َ‬‫أي ما هي حالهما عند رؤيتك لهما ؟ ؛ فقال ‪َ ﴿ :‬رأي ْت ُهُ ْ‬
‫إضافة إلى هذا توجد استعارة مكنية في‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪87‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الجدول في إعراب القرآن صرفه وبيانه ‪ :‬محمود صافي ‪ ،‬دمشق ‪ ،‬دار الرشيد‪،‬‬
‫‪6/357‬‬
‫‪ -2‬التقان في علوم القرآن ‪ :‬السيوطي ‪2/431‬‬

‫ن ﴾ ؛ حيث شبه المذكورات بقوٍم عقلء‬ ‫َ‬


‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫سا ِ‬
‫م ِلي َ‬
‫قوله ‪َ ﴿ :‬رأي ْت ُهُ ْ‬
‫ساجدين ‪ ،‬فأخذت حكمهم ؛ لنها لما وصفت بما هو خاص بالعقلء وهو‬
‫السجود أجري عليها حكمهم ‪ ،‬كأنها عاقلة ‪ ،‬وهو كثير شائع في كلم العرب ‪،‬‬
‫فعند ملبسة الشيءِ الشيَء من بعض الوجوه فيعطى حكمًا من أحكامه ؛ إظهارًا‬
‫لثر الملبسة والمقاربة )‪.(1‬‬
‫ولو رجعنا لبداية القصة نجد أنها افتتحت بثلث آيات ؛ لتؤكد قضايا ثلث ‪:‬‬
‫* تفرد القرآن الكريم بالسمة البيانية ‪.‬‬
‫* تمثل معانيه في شكل لسان ّ‬
‫ي مفهوم ومقنع للعقل ‪.‬‬
‫)‬
‫* العلن عن القصة بصيغٍة مثيرة ومشوقة ؛ فهي أحسن القصص‬
‫‪.(2‬‬
‫ومن جانب آخر فإن أكثر ما اجتمع في كتاب ال من الحروف المتحركة ثمانية‬
‫شَر ك َوْك ًَبا﴾‬
‫حد َ عَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫تأ َ‬‫وذلك في موضعين الول ‪ :‬قوله تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّني َرأي ْ ُ‬
‫ى‬‫حت ّ َ‬ ‫فبين ياء رأيت وواو كوكبًا ثمانية أحرف كلهن متحرك والثانى قوله ‪َ ﴿:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ه ِلي﴾ على قراءة من حرك الياء في‬ ‫م الل ّ ُ‬
‫حك ُ َ‬ ‫ي َأذ َ َ‬
‫ن ِلي أِبي أوْ ي َ ْ‬
‫قوله"لي" و" أبي" )‪. (3‬‬
‫ب إ َِلى أ َِبيَنا‬
‫ح ّ‬
‫َ‬ ‫ف وَأ َ ُ‬
‫خوهُ أ َ‬ ‫س ُ‬‫الية ) ‪ ( 8‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِذ ْ َقاُلوا ْ ل َُيو ُ‬
‫ةإ َ‬
‫ن ﴾ ‪.‬‬ ‫مِبي ٍ‬
‫ل ّ‬‫ضل َ ٍ‬‫في َ‬ ‫ن أَباَنا ل َ ِ‬
‫صب َ ٌ ِ ّ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫مّنا وَن َ ْ‬
‫ِ‬
‫إن الحروف في القرآن مصرفة تصريفًا محكمًا‪،‬وموضوعة في السياق‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪88‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون القاويل في وجوه التأويل ‪ :‬أبو القاسم جار ال الزمخشري ‪.‬‬
‫شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ‪ ،‬مصر ‪ ،‬مكتبة مصر ‪،‬دط ‪ ،‬دت ‪ 2/445،‬و صفوة‬
‫التفاسير‪ :‬محمد علي الصابوني ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار القرآن الكريم ‪ ،‬ص ‪45‬‬
‫‪ -2‬قصة يوسف عليه السلم في القرآن دراسة أدبية ‪ :‬محمد رشدي عبيد ‪ ،‬الرياض ‪ ،‬مكتبة‬
‫العبيكان ‪ ،‬الطبعة الولى ‪2003 ،‬م ‪ ،‬ص ‪26‬‬
‫‪ -3‬البرهان في علوم القرآن ‪:‬الزركشي ‪ ،‬تحقيق ‪ :‬محمد أبو الفضل إبراهيم ‪،‬بيروت ‪ ،‬دار المعرفة ‪،‬‬
‫الطعة الثانية ‪1972،‬م ‪1/254‬‬
‫ب ‪ ،‬ولتؤدي دورها اليقاعي‬
‫ف مرك ٍ‬
‫القصصي لتقوم بدوٍر مضاع ٍ‬
‫والموسيقي ‪ ،‬كما ُتجلي مضمون المعنى المراد ‪ ،‬ففي هذه الية جيء بلم‬
‫البتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده ؛ أي أن كثرة حبه عليه السلم لهما‬
‫أمر ثابت ل شبهة فيه )‪.(1‬‬
‫َ‬ ‫الية )‪ (9‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬اقْتُلوا ْ يوس َ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫خ ُ‬
‫ضا ي َ ْ‬
‫حوهُ أْر ً‬‫ف أوِ اط َْر ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬
‫وج َ‬
‫ن ﴾‪.‬‬
‫حي َ‬ ‫صال ِ ِ‬
‫ما َ‬‫من ب َعْدِهِ قَوْ ً‬‫كوُنوا ْ ِ‬
‫م وَت َ ُ‬
‫ه أِبيك ُ ْ‬
‫َ ْ ُ‬
‫في هذه الية كناية تشير إلى خلوص المحبة والتفرد بها ‪ ،‬ومرادهم بقتل‬
‫يوسف أن يخلو لهم وجه أبيهم ‪ ،‬وتحصل سلمة المحبة لهم ممن يشاركهم فيها‬
‫ل ل َك ُم وج َ‬
‫م﴾‬‫ه أِبيك ُ ْ‬ ‫ْ َ ْ ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫وينازعهم إياها ‪ ،‬فذلك من قوله ‪ ﴿ :‬ي َ ْ‬
‫الية )‪ (14‬قال تعالى‪َ ﴿ :‬قاُلوا ْ ل َئ ِ َ‬
‫ة إ ِّنا إ ِ ً‬
‫ذا‬ ‫صب َ ٌ‬
‫ن عُ ْ‬ ‫ح ُ‬
‫ب وَن َ ْ‬ ‫ن أك َل َ ُ‬
‫ه الذ ّئ ْ ُ‬ ‫ْ‬
‫ن﴾‬
‫سُرو َ‬ ‫لّ َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ﴾ المجاز عن الضعف‬
‫سُرو َ‬ ‫ذا ل ّ َ‬
‫خا ِ‬ ‫يظهر من قوله تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّنا إ ِ ً‬
‫والعجز والعلقة هي السببية )‪.(2‬‬
‫ل‬ ‫ب َقا َ‬
‫ل بَ ْ‬ ‫صهِ ب ِد َم ٍ ك َذِ ٍ‬ ‫مي ِ‬‫ؤوا عََلى قَ ِ‬ ‫جآ ُ‬
‫الية ) ‪ ( 18‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَ َ‬
‫ن عََلى‬ ‫فسك ُ َ‬ ‫سول َت ل َك ُ َ‬
‫ست ََعا ُ‬ ‫ه ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ل َوالل ّ ُ‬‫مي ٌ‬
‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫مأ ْ‬‫م أن ُ ُ ْ‬‫ْ‬ ‫َ ّ ْ‬
‫ن ﴾‬
‫فو َ‬
‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫َ‬
‫ف بالمصدر وذلك في قوله ‪ ﴿ :‬ب ِد َم ٍ ك َذِ ٍ‬
‫ب ﴾ مبالغًة‬ ‫في هذه الية ورد وص ٌ‬
‫كأنه نفس الكذب وعينه ‪ ،‬كما يقال للكذاب ‪ :‬هذا الكذب بعينه ‪ .‬والزور بذاته ‪،‬‬

‫‪89‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ونحوه من قول عمر بن ربيعة ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني‪ :‬اللوسي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي ‪12/189 ،‬‬
‫‪ -2‬البرهان في علوم القرآن ‪ ،‬الزركشي ‪،‬ص ‪116‬‬

‫وانتم به بخُل‬ ‫فهن به جودٌ‬


‫فقد أتى بالمصدر على سبيل المبالغة ‪.‬‬
‫الية ) ‪ (22‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ن‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫زي ال ُ‬
‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما وَكذ َل ِك ن َ ْ‬ ‫ْ‬
‫عل ً‬‫ما وَ ِ‬ ‫ْ‬
‫حك ً‬ ‫ما ب َل َغَ أ َ ُ‬
‫شد ّهُ آت َي َْناهُ ُ‬ ‫﴿ وَل َ ّ‬
‫﴾‬
‫ننظر أخي القارئ إلى وضع الكلمات في مواضعها ودقة القرآن في التيان‬
‫بمفردة معينة ‪ ،‬ننظر إلى هذه الية وإلى آية من سورة القصص ‪ ،‬نجد ألفاظهما‬
‫نفس اللفاظ ؛ غير أن آية القصص قد زادت عن هذه الية بكلمة وهي "‬
‫عل ْ ً‬
‫ما‬ ‫حك ْ ً‬
‫ما وَ ِ‬ ‫وى آت َي َْناهُ ُ‬
‫ست َ َ‬ ‫ما ب َل َغَ أ َ ُ‬
‫شد ّهُ َوا ْ‬ ‫واستوى " قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَل َ ّ‬
‫ن ﴾ )‪ (1‬ذلك أن يوسف عليه السلم أوحى إليه وهو‬ ‫سِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫زي ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫في البئر ‪ ،‬وموسى عليه السلم أوحى إليه بعد أربعين سنة ‪ ،‬وقوله " واستوى‬
‫ل ل يمكن تمام‬
‫"إشارة إلى تلك الزيادة ‪ ،‬فانظر كيف أن لكل كلمة مدلو ً‬
‫المعنى إل بها ‪.‬‬

‫اليات )‪ (29-23‬قال تعالى ‪:‬‬


‫َ‬
‫ب وََقال َ ْ‬
‫ت‬ ‫وا َ‬ ‫ت الب ْ َ‬ ‫ق ِ‬‫سهِ وَغَل ّ َ‬ ‫ف ِ‬‫عن ن ّ ْ‬ ‫ه ال ِّتي هُوَ ِفي ب َي ْت َِها َ‬ ‫﴿ وََراوَد َت ْ ُ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫فل ِ ُ‬‫ه ل َيُ ْ‬ ‫وايَ إ ِن ّ ُ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬‫ه َرّبي أ ْ‬ ‫مَعاذ َ الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫ل َ‬‫ك َقا َ‬ ‫ت لَ َ‬ ‫هَي ْ َ‬
‫ن َرب ّهِ‬ ‫ها َ‬ ‫ول َأن ّرَأى ب ُْر َ‬ ‫م ب َِها ل َ ْ‬ ‫ت ب ِهِ وَهَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫قد ْ هَ ّ‬ ‫ن * وَل َ َ‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬‫ال ّ‬
‫ن‬
‫صي َ‬‫خل َ ِ‬ ‫م ْ‬‫عَبادَِنا ال ْ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬‫شاء إ ِن ّ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫سوَء َوال ْ َ‬
‫ف ْ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ف عَن ْ ُ‬ ‫صرِ َ‬ ‫ك ل ِن َ ْ‬ ‫ك َذ َل ِ َ‬

‫‪90‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫دى‬ ‫ها ل َ‬‫سي ّد َ َ‬
‫فَيا َ‬
‫من د ُب ُرٍ وَأل َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ص ُ‬
‫مي َ‬‫ت قَ ِ‬
‫ب وَقَد ّ ْ‬‫قا ال َْبا َ‬ ‫ست َب َ َ‬
‫* َوا ُ‬
‫سوًَءا إ ِل ّ َأن‬ ‫ك ُ‬ ‫ن أ ََراد َ ب ِأ َهْل ِ َ‬ ‫م ْ‬‫جَزاء َ‬ ‫َ‬ ‫ما‬
‫ت َ‬ ‫ب َقال َ ْ‬ ‫ال َْبا ِ‬
‫م*‬ ‫َ‬ ‫ن أ َوْ عَ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬‫ذا ٌ‬ ‫ج َ‬‫س َ‬
‫يُ ْ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬القصص ‪14‬‬
‫ن‬ ‫ن أ َهْل َِها ِإن َ‬
‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫شاهِد ٌ ّ‬ ‫شهِد َ َ‬ ‫سي وَ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عن ن ّ ْ‬ ‫ي َراوَد َت ِْني َ‬ ‫ل هِ َ‬ ‫َقا َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬‫ن َ‬ ‫ن * وَإ ِ ْ‬ ‫كاذِِبي َ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬‫ت وَهُوَ ِ‬ ‫صد َقَ ْ‬ ‫ل فَ َ‬ ‫من قُب ُ ٍ‬‫ه قُد ّ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي ُ‬ ‫قَ ِ‬
‫ما َرَأى‬ ‫ن* فَل َ ّ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫من ال ّ‬ ‫ت وَهُوَ ِ‬ ‫من د ُب ُرٍ فَك َذ َب َ ْ‬ ‫ه قُد ّ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي ُ‬ ‫قَ ِ‬
‫م *‬ ‫ظي ٌ‬‫ن عَ ِ‬ ‫ن ك َي ْد َك ُ ّ‬ ‫ن إِ ّ‬ ‫من ك َي ْدِك ُ ّ‬ ‫ه ِ‬ ‫ل إ ِن ّ ُ‬‫من د ُب ُرٍ َقا َ‬ ‫ه قُد ّ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي َ‬ ‫قَ ِ‬
‫ن‬ ‫ك ُ‬ ‫ري ل ِ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫يوس ُ َ‬
‫م َ‬‫ت ِ‬ ‫كن ِ‬ ‫ك إ ِن ّ ِ‬ ‫ذنب ِ ِ‬ ‫ست َغْفِ ِ‬
‫ذا َوا ْ‬ ‫ض عَ ْ‬ ‫ف أعْرِ ْ‬ ‫ُ ُ‬
‫ن﴾‬ ‫خاط ِِئي َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫أثارت هذه اليات المتكلمين والمفسرين والعلماء واللغويين والدباء ‪،‬‬
‫وكل من ذهب يفسر كما يرى هو ‪ ،‬غير أن ما يهمنا هنا هو الناحية العجازية‬
‫ه ال ِّتي هُوَ ِفي ب َي ْت َِها ﴾ يظهر‬
‫والبلغية ؛ ففي قوله تعالى ‪ ﴿ :‬وََراوَد َت ْ ُ‬
‫جليًا الغرض المسوق له الكلم ؛ فإيراد الموصول دون امرأة العزيز أظهر‬
‫في تقرير المراودة ؛ فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك ؛ ولظهار كمال‬
‫نزاهته عليه السلم فإن عدم ميله إليها مع دوام وجوده بقربها ‪ ،‬واستعصائه‬
‫عليها مع كونه تحت يدها ينادي بكونه عليه السلم في أعلى معارج العفة ‪،‬‬
‫ب ﴾ أي غلقت أبواب البيوت عليها وعلى يوسف‬ ‫وا َ‬ ‫َ‬ ‫وقوله ‪ ﴿ :‬وَغَل ّ َ‬
‫ت ا لب ْ َ‬
‫ق ِ‬
‫لما أرادت منه وراودته عليه بابا بعد باب )‪ ، (1‬وقد وردت لفظة " وغّلقت "‬
‫بتضعيف اللم وذلك إشارة إلى حرصها وشدة رغبتها في أن تقوم بمرادها ‪،‬‬

‫‪91‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ظم السبك وجلل المعنى إذ يأتي في حنايا هذه الية ومن‬
‫عَ‬
‫ويتجلى في الية ِ‬
‫خللها بالعظات البالغة ‪ ،‬ويطلع من خللها بالبراهين الساطعة على وجوب‬
‫مَعاذ َ الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫العتصام بالعفاف والشرف والمانة وذلك في قوله تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ح ال ّ‬ ‫ه ل َيُ ْ‬ ‫َ‬
‫ن ﴾ ‪ ،‬فتأمل أيها القارئ في‬‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫وايَ إ ِن ّ ُ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫َرّبي أ ْ‬
‫هذه الية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير الطبري ‪ :‬أبو جعفر محمد بن جرير ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار المعرفة ‪1989 ،‬م ‪12/178 ،‬‬

‫كيف قوبلت دواعي الغواية الثلث بدواعي العفاف الثلث ‪ ،‬مقابلة صورت من‬
‫القصص الممتع جدال عنيفًا بين جنِد الرحمن وجند الشيطان ‪ ،‬ووضعتها أمام‬
‫العقل المنصف في كفتي ميزان ‪ ،‬وهكذا تجد القرآن كله مزيجًا حلوًا سائغًا ‪،‬‬
‫يخفف على النفوس أن تجرع الدلة العقلية ‪ ،‬ويرفه عن العقول باللفتات‬
‫ب ؛ لهداية وخير‬
‫العاطفية ‪ ،‬ويوجه العقول والعواطف معًا ‪ ،‬جنبًا إلى جن ٍ‬
‫النسان‪،‬ول يوجد هذا بكلم البشر ؛ فكلمهم إن وّفى بحق العقل بخس العاطفة‬
‫حقها‪،‬وإن وفى بحق العاطفة بخس العقل حقه‪،‬وبمقدار ما يقرب من أحدهما يبعد‬
‫عن الخر؛نتج عن هذا تقسيم الساليب البشرية إلى نوعين‪":‬أسلوب علمي"‬
‫و" أسلوب أدبي"؛ فطلب العلم ل يرضيهم أسلوب الدب ‪ ،‬وطلب الدب ل‬
‫يرضيهم أسلوب العلم ‪ ،‬وهكذا تجد كلم العلماء والمحققين فيه من الجفاء ما ل‬
‫يهز القلوب ويحرك النفوس ‪ ،‬وتجد في كلم الدباء والشعراء من الهزال ما ل‬
‫يغذي الفكار ويقنع العقول ؛ ذلك لن القوى العاقلة والقوى الشاعرة في بني‬
‫النسان غير متكافئة ؛ وإن تكافأتا في شخص واحٍد فإنهما ل تعملن دفعة‬
‫واحدة ‪ ،‬بل على سبيل المناوبة ؛ فكلم الشخص إما وليد فكرة وإما وليد‬

‫‪92‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫عاطفة ‪ ،‬وإما ثوب مرقع يتألف من جمل نظرية‪،‬تكون ثمرة للتفكير ‪ ،‬ومن جمل‬
‫عاطفية تكون ثمرة للشعور‪،‬أما إن تأتي كل جملة من الجمل جامعة للغايتين معا‬
‫فذلك أمر يستحيل الوصول إليه‪،‬وكيف يتسنى ذلك للنسان وهو لم يوهب‬
‫القوتين متكافئتين‪،‬ولو تكافأتا لديه فإنه ل يستطيع أن يوجههما اتجاها واحدا في‬
‫ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬
‫ن ِفي‬ ‫من قَلب َي ْ ِ‬‫ل ّ‬ ‫ج ٍ‬
‫ه ل َِر ُ‬ ‫جع َ َ‬ ‫ما َ‬ ‫آن واحد متقارنتين‪ ،‬قال تعالى‪ّ ﴿:‬‬
‫ه﴾)‪،(1‬أما‬‫جوْفِ ِ‬
‫َ‬
‫القرآن فإنه انفرد بهذه الميزة بين أنواع الكلم؛لنه تنزيل من القادر الذي ل‬
‫ه‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ها َ‬ ‫ول َأن ّرَأى ب ُْر َ‬ ‫يشغله شأن عن شأن ‪ .‬أما في قوله تعالى ‪ ﴿ :‬ل َ ْ‬
‫)‪(2‬‬

‫﴾ فقد قال ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬


‫‪ -1‬الحزاب ‪4‬‬
‫‪ -2‬مناهل العرفان ‪227-2/226 ،‬‬
‫العلماء إن فيه تقديمًا وتأخيرًا ‪،‬والتقديرهو"ولقد همت به‪،‬ولول أن رأى برهان‬
‫ربه هم بها " ‪ ،‬ورد عليه بعضهم بأنه حسن ؛ غير أن في تأويله قلقًا ‪ ،‬ول‬
‫يضطر إلى هذا التأويل إل على قول من قال بأن النبياء معصومون من‬
‫الصغائر والكبائر ‪ ،‬أما من يقول بأن الصغائر يمكن وقوعها فإنه ل يضطر‬
‫ي َراوَد َت ِْني﴾ فإن"هي"ضمير‬
‫إلى هذا التأويل ‪.‬وفي قوله تعالى‪ ﴿:‬هِ َ‬
‫)‪(1‬‬

‫باتفاق‪،‬وليس هو للغائب ؛ بل لمن هو حاضر‪،‬فالضمير المفسر للغائب إما أن‬


‫يصرح به أو يستغنى بحضور مدلوله حسًا أو علمًا ‪ ،‬والحس كما في قوله‬
‫ي َراوَد َت ِْني﴾ ومثله في قصة موسى عليه السلم في مدين‪،‬قال‬
‫تعالى‪﴿:‬هِ َ‬
‫تعالى‪:‬‬
‫ن أ َِبي‬‫ت إِ ّ‬ ‫حَياء َقال َ ْ‬ ‫ست ِ ْ‬ ‫شي عََلى ا ْ‬ ‫م ِ‬‫ما ت َ ْ‬ ‫داهُ َ‬ ‫ح َ‬‫ه إِ ْ‬ ‫جاءت ْ ُ‬ ‫﴿ فَ َ‬
‫ما‬ ‫َ‬ ‫جزِي َ َ‬ ‫عو َ‬
‫جَر َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ك ل ِي َ ْ‬ ‫ي َد ْ ُ‬
‫ت‬
‫جوْ َ‬ ‫ف نَ َ‬‫خ ْ‬ ‫ل ل تَ َ‬‫َ‬ ‫ص َقا َ‬ ‫ص َ‬ ‫ق َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ص عَلي ْهِ ال َ‬ ‫جاءهُ وَقَ ّ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬
‫ت لَنا فَل ّ‬ ‫َ‬ ‫قي ْ َ‬‫س َ‬ ‫َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫خي َْر‬
‫ن َ‬ ‫جْرهُ إ ِ ّ‬ ‫ست َأ ِ‬
‫تا ْ‬ ‫ما َيا أب َ ِ‬ ‫داهُ َ‬
‫ح َ‬ ‫ت إِ ْ‬‫ن* َقال ْ‬ ‫مي َ‬ ‫قوْم ِ الظال ِ ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫ن﴾ وذلك كما ذكر ابن مالك وتعقبه بأنه‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫مي ُ‬‫قوِيّ ال ِ‬ ‫ت ال َ‬ ‫جْر َ‬ ‫ست َأ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬
‫)‪(2‬‬

‫ليس كما مثل به؛لن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما؛فضميرهي‬

‫‪93‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫سوًَءا ﴾‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن أَراد َ ب ِأهْل ِ َ‬
‫ك ُ‬ ‫م ْ‬‫جَزاء َ‬‫ما َ‬ ‫راودتني عائد على الهل في قوله‪َ ﴿:‬‬
‫ل من"بأهلك" َكّنى هو عليه‬ ‫ت امرأة العزيزعن نفسها ولم تقل"بي"بد ً‬ ‫ولما كّن ْ‬
‫ت راودتني"‪،‬وكل هذا على سبيل‬ ‫السلم بـ"هي راودتني"‪ ،‬ولم يخاطبها بـ" أن ِ‬
‫ق بالنبياء عليهم السلم؛‬ ‫الدب في اللفاظ والستحياء في الخطاب الذي يلي ُ‬
‫فأبرز السم في صورة ضمير الغيبة؛تأدبًا مع العزيز‪ ،‬وحياءًا منه ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪-1‬الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان‪:‬ابن قيم الزوجية‪،‬بيروت‪،‬مكتبة الهلل‪ ،‬ص ‪127‬‬
‫‪ -2‬القصص ‪26-25‬‬
‫‪ -3‬درة التنزيل وغرة التأويل ‪ : :‬الخطيب السكافي ‪ ،‬برواية ابن أبي الفرج الدرستاني ‪ ،‬بيروت ‪،‬‬
‫دار الفاق ‪،‬الطبعة الثانية ‪1977 ،‬م ‪ ،‬ص ‪239‬‬

‫ل ن ِسوةٌ في ال ْمدينة ا َ‬
‫ز‬
‫زي ِ‬ ‫مَرأةُ ال ْعَ ِ‬ ‫َ ِ َ ِ ْ‬ ‫الية )‪ (31-30‬قال تعالى‪ ﴿:‬وََقا َ ْ َ ِ‬
‫ل‬‫ضل َ ٍ‬ ‫ها ِفي َ‬ ‫حّبا إ ِّنا ل َن ََرا َ‬‫فَها ُ‬ ‫شغَ َ‬‫سهِ قَد ْ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عن ن ّ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ت َُراوِد ُ فََتا َ‬
‫مبين* فَل َما سمعت بمك ْرهن أ َرسل َت إل َيهن وأ َعْتدت ل َهن متك َأ ً‬
‫ّ َ ِ َ ْ ِ َ ِ ِ ّ ْ َ ْ ِ ِْ ّ َ َ َ ْ ُ ّ ُ ّ‬ ‫ّ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫ه‬‫ما َرأي ْن َ ُ‬ ‫ن فَل َ ّ‬‫ج عَل َي ْهِ ّ‬‫خُر ْ‬ ‫تا ْ‬ ‫كيًنا وََقال َ ِ‬
‫س ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫حد َةٍ ّ‬ ‫ل َوا ِ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫َوآت َ ْ‬
‫أ َك ْبرنه وقَط ّع َ‬
‫ذا إ ِل ّ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫شًرا إ ِ ْ‬ ‫ذا ب َ َ‬ ‫ما هَ َ‬ ‫ش ل ِل ّهِ َ‬ ‫حا َ‬ ‫ن َ‬‫ن وَقُل ْ َ‬‫ن أي ْدِي َهُ ّ‬‫ْ َ‬ ‫َْ َ ُ َ‬
‫م﴾ ‪.‬‬ ‫ري ٌ‬‫ك كَ ِ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫َ‬
‫حّبا‬
‫فَها ُ‬ ‫لننظر أيها القارئ الكريم إلى دقة ألفاظ القرآن حيث قال‪ ﴿:‬قَد ْ َ‬
‫شغ َ َ‬
‫﴾؛ أي شغاف قلبها ‪ ،‬والشغف هو غلف القلب على هيئة كيس ‪ ،‬جاء في‬
‫شَغَفه‬
‫ف القلب‪ ،‬وهو جلدٌة دوَنه كالحجاب‪ .‬يقال‪َ :‬‬
‫شغاف‪ :‬غل ُ‬
‫الصحاح أن ال َ‬
‫شغاَفه )‪ ، (1‬قال النابغة‪:‬‬
‫ب‪ ،‬أي بلغ َ‬
‫ح ّ‬
‫ال ُ‬
‫ف تبتغيه الصابُع‬
‫شغا ِ‬
‫ج ال َ‬
‫ُولو َ‬ ‫وقد حاَل َهّم دون ذلك واِل ٌ‬
‫ج‬
‫ن‬ ‫ذا ب َ َ‬
‫شًرا إ ِ ْ‬ ‫ما هَ َ‬
‫يعني أصابَع الطباء‪.‬ولو صرفنا النظر إلى قوله تعالى‪َ ﴿:‬‬
‫ك‪،‬من دون‬ ‫م ﴾ نلحظ أنهن شبهن يوسف عليه السلم بالمَل ِ‬ ‫ري ٌ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫ك كَ ِ‬ ‫ذا إ ِل ّ َ‬
‫هَ َ‬

‫‪94‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ذكر الداة‪ ،‬وهذا تشبيه بليغ ‪ ،‬والتشبيه البليغ هو أن يحذف وجه الشبه وأداة‬
‫التشبيه ‪،‬ويبقى المشبه والمشبه به فقط ‪ ،‬ومثله قولنا ‪ " :‬محمد أسد " فالمراد ‪:‬‬
‫" محمد كالسد في الشجاعة " ؛ فحذفت أداة التشبيه " كـ " ‪ ،‬وحذف وجه‬
‫الشبه وهو " الشجاعة " وبقي المشبه والمشبه به ‪ ،‬والمر كذلك فمرادهن‬
‫قول ‪ " :‬هو مثل المَلك في الحسن والجمال ‪ ، " .‬والمقصود هو إثبات الحسن‬
‫؛ لنه تعالى‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الصحاح ‪ :‬اسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر‪ ،‬مادة " ش‪.‬غ ‪.‬ف "‬

‫جعل في الطبائع أن ل شيء أحسن من المَلك ‪ ،‬كما جعل في الطبائع أن ل شيء‬


‫أقبح من الشياطين ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫س‬
‫ؤو ُ‬ ‫حيم ِ * ط َل ْعَُها ك َأن ّ ُ‬
‫ه ُر ُ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫ج ِ‬ ‫ص ِ‬
‫ج ِفي أ ْ‬ ‫خُر ُ‬
‫جَرةٌ ت َ ْ‬‫ش َ‬‫﴿إ ِن َّها َ‬
‫ن ﴾ )‪ (1‬فقد شبه ال تعالى طلعها برؤوس الشياطين ؛ تبشيعًا لها‬ ‫طي ِ‬ ‫ال ّ‬
‫شَيا ِ‬
‫وتكريهًا لذكرها‪ ،‬وإنما شبهها برؤوس الشياطين ـ وإن لم تكن معروفة عند‬
‫المخاطبين ـ لنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر )‪ ، (2‬أما من‬
‫ك ؛ فلما أرادت النسوة وصف‬
‫حيث الحسن فقد تقرر أن ل شيء أحسن من المَل ِ‬
‫ك ‪ ،‬غير أن السلوب القرآني شاء أن يتجاوز‬
‫يوسف بالحسن شبهنه بالمَل ِ‬
‫المألوف من تشبيهات العرب لكل ما راعهم حسنه من البشر بالجن‪ ،‬قال أبو‬
‫صنعِة‬
‫عّدوه من َ‬
‫سنًا َ‬
‫حَ‬
‫حِة ُكّلما رأوا َ‬
‫ب الَفصا َ‬
‫ن أربا ُ‬
‫العلء المعري ‪ :‬وقد كا َ‬
‫ن ‪ ،‬وقال العباس بن الحنف ‪:‬‬
‫الج ّ‬
‫ق جاِرَيٍة‬
‫خل ِ‬
‫س ُمَمّثَلٌة في َ‬
‫شم ٌ‬
‫َ‬
‫طواميِر‬
‫ال َ‬ ‫طّ‬
‫ي‬‫حها َ‬
‫َكَأّنما َكش ُ‬

‫‪95‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫سَبةٍ‬
‫س ِإلّ في ُمنا َ‬
‫لن ِ‬
‫نا ِ‬
‫ست ِم َ‬
‫َلي َ‬
‫ن ِإل في الَتصاويِر‬
‫جّ‬
‫ن ال ِ‬
‫َول ِم َ‬
‫ظَلٍم‬
‫شعُر ِمن ُ‬
‫جسُم ِمن ُلؤُلٍؤ َوال َ‬
‫فال ِ‬
‫َوالَنشُر ِمن ِمسَكٍة َوالَوجُه ِمن نوِر‬
‫ن َتمشي في َوصاِئِفها‬
‫َكَأّنها حي َ‬
‫خضِر الَقواريِر‬
‫ض َأو ُ‬
‫على الَبي ِ‬
‫َتخطو َ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬الصافات ‪65-64‬‬
‫‪ -2‬تفسير ابن كثير ‪ :‬اسماعيل بن عمر بن كثير ‪ .‬بيروت ‪ .‬دار الفكر ‪4/11 ،‬‬

‫وقد أدخل القرآن فنًا آخر ل يبدو للناظر للوهلة الولى ‪ ،‬وهو فن عرفوه‬
‫ل منه ‪ ،‬وقد يقصد به الذم أو‬
‫بأنه سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة منه تجاه ً‬
‫التعجب أو التوبيخ أو التقرير ويسمى هذا الفن " تجاهل العارف " وسماه‬
‫السكاكي‪ " :‬سوق المعلوم مساق غيره لنكتة كالتوبيخ أو المبالغة في المدح أو‬
‫الذم "‪.‬‬
‫مت ّك َأ ً ﴾ والمتكأ هو ما يتكأ عليه من‬ ‫ت ل َهُ ّ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫أما في قوله تعالى ‪ ﴿ :‬وَأعْت َد َ ْ‬
‫النمارق والوسائد ‪ ،‬قيل المراد هو نفس الطعام ؛ يقال ‪ " :‬اتكأنا عند فلن ؛ أي‬
‫ومن ذلك أيضًا قول جميل بثينة ‪:‬‬ ‫أكلنا " ‪،‬‬
‫ت في ُنُزِله‬
‫َأكِرميِه حُّيي ِ‬ ‫ن َلها‬
‫ن ُثّم ُقل َ‬
‫طر َ‬
‫َفَتَأ ّ‬
‫حلَل ِمن ُقَلِله‬
‫شِربنا ال َ‬
‫َو َ‬ ‫ظِللنا ِبِنعَمٍة َوِاّتَكأنا‬
‫َف َ‬
‫فقد عبر بالهيئة التي يكون فيها الكل المترف مجازًا ‪ ،‬وقيل هو باب الكناية‬

‫‪96‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬
‫مت ُن ِّني ِفيهِ وَلقَد ْ‬ ‫ُ‬
‫ذي ل ْ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬‫ت فَذ َل ِك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫الية )‪ (32‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قال ْ‬
‫ن‬
‫جن َ ّ‬‫س َ‬ ‫مُرهُ ل َي ُ ْ‬
‫ما آ ُ‬
‫ل َ‬ ‫فعَ ْ‬ ‫م وَل َِئن ل ّ ْ‬
‫م يَ ْ‬ ‫ص َ‬ ‫سهِ َفا َ‬
‫ست َعْ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عن ن ّ ْ‬ ‫ه َ‬‫َراَودت ّ ُ‬
‫ن﴾‬
‫ري َ‬
‫صاِغ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬ ‫وَل َي َ ُ‬
‫كوًنا ّ‬
‫ن اّلِذي ُلْمُتّنِني ِفيِه ﴾‬
‫نلحظ أخي القارئ في هذه الية الحذف في قوله‪َ ﴿:‬فَذِلُك ّ‬
‫حّبا ﴾ ؛ ولن يوسف ل‬
‫فَها ُ‬ ‫والتقدير‪:‬في حبه‪ ،‬ودليله قوله تعالى‪ ﴿ :‬قَد ْ َ‬
‫شغ َ َ‬
‫يصح ظرفا " للوم " ول ُيلم أحد في الحب ؛ لنه أمر قهري ل اختياري ‪،‬‬
‫ل يلم عليه إل من حيث تعاطي أسبابه‪،‬أما المراودة فهي حاصلة باكتسابها ؛‬

‫‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬
‫فهي قادرة على دفعها فيأتي اللوم عليها‬
‫ل معه السجن فَتيان َقا َ َ‬
‫مآ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫لأ َ‬ ‫ّ ْ َ ََ َ‬ ‫خ َ َ َ ُ‬ ‫الية ) ‪ ( 36‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَد َ َ‬
‫ل فَوْ َ‬
‫ق‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مًرا وََقا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ح ِ‬‫خُر إ ِّني أَراِني أ ْ‬ ‫ل ال َ‬ ‫خ ْ‬
‫صُر َ‬ ‫إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬
‫ن‬
‫م َ‬‫ك ِ‬‫ه ن َب ّئ َْنا ب ِت َأ ِْويل ِهِ إ ِّنا ن ََرا َ‬
‫من ْ ُ‬ ‫خب ًْزا ت َأ ْك ُ ُ‬
‫ل الط ّي ُْر ِ‬ ‫سي ُ‬ ‫ْ‬
‫َرأ ِ‬
‫ن ﴾‪.‬‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫يظهر جليًا في هذه الية " المجاز المرسل " ‪ ،‬والمجاز المرسل هو ما كانت‬
‫)‬
‫العلقة بين ما استعمل فيه وما وضع له علقة ملبسة ومناسبة غير المشابهة‬
‫مًرا ﴾ ؛ أي عنبًا ‪ ،‬والعلقة‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خ ْ‬
‫صُر َ‬
‫‪(2‬؛ ففي قوله تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬
‫ما يؤول إليه ؛ فقد سمي العنب خمرًا ؛ لنه يؤول إلى الخمر ؛ لكونه المقصود‬
‫ن الخمَر الِعَن ُ‬
‫ب‬ ‫من العصير ‪ ،‬وقيل الخمر هو العنب حقيقًة بلغة عمان ‪ .‬كما َأ ّ‬
‫ض الّلَغات الخرى )‪ (3‬قال الراعي الُنَميري في الِعَنب التي ه َ‬
‫ي‬ ‫َأيضًا في َبْع ِ‬
‫خْمُر‪:‬‬
‫ال َ‬

‫‪97‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫حِقيَنا‬
‫ب ال َ‬
‫طْيِر والعَن َ‬
‫شَواَء ال ّ‬
‫ِ‬ ‫صْد ٍ‬
‫ق‬ ‫ن ِ‬
‫خَوا ُ‬
‫وَناَزعني بها ِإ ْ‬
‫ولتوضيح الرؤية فإن هذا يسمى إطلق اسم المتوهم على المحقق )‪. (4‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬التقان في علوم القرآن ‪2/157‬‬
‫‪ -2‬علوم البلغة البيان المعاني البديع ‪ :‬أحمد محمد المراغي ‪ ،‬المكتبة المحمودية ‪،‬دت ص‬
‫‪76‬‬
‫‪ -3‬تاج العروس ‪ ،‬مادة )ع‪.‬ن‪.‬ب(‪.‬‬
‫‪ -4‬الفوائد المشوقة ‪ :‬ابن قيم الجوزية ‪ ،‬ص ‪50‬‬

‫حبي السجن أ َ َ‬
‫قي‬‫س ِ‬ ‫حد ُك ُ َ‬
‫ما فَي َ ْ‬ ‫ما أ َ‬‫ّ ْ ِ ّ‬ ‫صا ِ َ ِ‬‫الية ) ‪ (41‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬يا َ‬
‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫ض َ‬ ‫سهِ قُ ِ‬ ‫من ّرأ ِ‬ ‫ل الطي ُْر ِ‬ ‫ُ‬
‫ب فَت َأك ُ‬ ‫صل َ ُ‬
‫خُر فَي ُ ْ‬ ‫ما ال َ‬ ‫مًرا وَأ ّ‬ ‫خ ْ‬
‫ه َ‬‫َرب ّ ُ‬
‫ن ﴾‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫فت َِيا ِ‬
‫ست َ ْ‬‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬ ‫مُر ال ِ‬‫ال ْ‬
‫يتجلى أخي القارئ في هذه الية من الناحية البلغية الحذف ‪ ،‬وهو حذف‬
‫الفاعل وإقامة المفعول مقامه ‪ ،‬مع بناء الفعل للمجهول ‪ ،‬وقد جاء بفائدة‬
‫ن ﴾ )‪. (1‬‬ ‫مُر ال ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫التعظيم في قوله ‪ ﴿ :‬قُ ِ‬
‫فت َِيا ِ‬
‫ست َ ْ‬‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬ ‫ي ال ْ‬ ‫ض َ‬
‫ما اذ ْك ُْرِني‬ ‫ل ل ِل ّذي ظ َ َ‬ ‫الية ) ‪ ( 42‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وََقا َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ه َناٍج ّ‬ ‫ن أن ّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬
‫عند رب َ َ‬
‫ع‬
‫ض َ‬‫ن بِ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫س ْ‬‫ث ِفي ال ّ‬ ‫ن ذِك َْر َرب ّهِ فَل َب ِ َ‬ ‫شي ْ َ‬
‫طا ُ‬ ‫ساهُ ال ّ‬ ‫ك فَأن َ‬ ‫ِ َ َ ّ‬
‫ن﴾‬ ‫سِني َ‬
‫ِ‬
‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫إن المتأمل بهذه الية يظهر له البيان القرآني ‪ ،‬ففي قوله ‪ ﴿ :‬وَقال ل ِل ِ‬
‫ما ﴾ فإن "ظن" هنا بمعنى "أيقن" وذلك في قول أكثر‬ ‫ظَ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ه َناٍج ّ‬
‫ن أن ّ ُ‬‫ّ‬
‫سره قتادة على الظن الذي هو خلف اليقين ‪ ،‬قال ‪ :‬إنما ظن‬
‫المفسرين ‪ ،‬وف ّ‬
‫يوسف نجاته لن العابر يظن ظنَا ‪ ،‬وربك يخلق ما يشاء ‪ ،‬والول أصح وأشبه‬

‫‪98‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ي ‪ ،‬وإنما‬
‫بحال النبياء وأن ما قاله للفتيين في تعبير الرؤيا كان عن وح ٍ‬
‫‪.‬‬ ‫يكون ظنا في حكم الناس ‪ ،‬وأما في حق النبياء فإن حكمهم حق كيفما وقع‬
‫)‪(2‬‬

‫ما ﴾‬ ‫أما من حيث الصيغ الصرفية في قوله تعالى ‪﴿ :‬ظ َ َ‬


‫من ْهُ َ‬
‫ه َناٍج ّ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫فإنه استعمل صيغة المضارع في " ناج " مبالغة في الدللة على تحقق النجاة‬
‫ن ﴾ وهو‬ ‫مُر ال ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫حسبما يفيده قوله تعالى ‪ ﴿ :‬قُ ِ‬
‫فت َِيا ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬ ‫ي ال ْ‬
‫ض َ‬
‫السر في إيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال للذي ظنه ناجيا منهما من‬
‫صاحبيه ‪ ،‬وإنما ذكر بوصف النجاة تمهيدا لمناط التوصية بالذكر عند الملك ‪،‬‬
‫وربما انصرف العقل إلى فهم أن الظان هو الناجي والصحيح أن الظان هو‬
‫يوسف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -2‬تفسير القرطبي ‪9/194‬‬ ‫‪ -1‬الفوائد المشوقة ص ‪35‬‬
‫عليه السلم ؛ لن التوصية المذكورة ل تشير إلى ظن الناجي بل إلى ظن‬
‫يوسف )‪، (1‬وهو كما مر بنا سابقًا بمعنى اليقين ومثيله في قوله تعالى ‪ ﴿ :‬إ ِّني‬
‫َ‬
‫ه ﴾‬‫ساِبي ْ‬
‫ح َ‬
‫ق ِ‬‫مَل ٍ‬
‫ت أّني ُ‬ ‫ظ ََنن ُ‬
‫)‪(2‬‬

‫الية ) ‪ (43‬قال تعالى ‪:‬‬


‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ع‬
‫سب ْ ٌ‬
‫ن َ‬ ‫ُ‬
‫ن ي َأكلهُ ّ‬ ‫ما ٍ‬
‫س َ‬‫ت ِ‬ ‫قَرا ٍ‬‫سب ْعَ ب َ َ‬‫ك إ ِّني أَرى َ‬ ‫مل ِ ُ‬‫ل ال ْ َ‬
‫﴿ وََقا َ‬
‫َ‬
‫مل أفُْتوِني‬‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ت َيا أي َّها ال َ‬‫سا ٍ‬‫خَر َياب ِ َ‬‫ضرٍ وَأ َ‬ ‫خ ْ‬‫ت ُ‬‫سنب ُل ٍ‬ ‫سب ْعَ ُ‬
‫ف وَ َ‬ ‫جا ٌ‬‫ع َ‬
‫ِ‬
‫ن ﴾‬ ‫م ِللّرؤَْيا ت َعْب ُُرو َ‬ ‫ُ‬
‫ِفي ُرؤَْيايَ ِإن كنت ُ ْ‬
‫يأسر القرآن الكريم ببديع نظمه ودقة ألفاظه المتمعنين في دقائقه ‪ ،‬ففي‬
‫الية هذه نجد أن الصيغ قد أفادت معاني متعددة ‪ ،‬وتعدت مدلولتها فقد قال‬
‫الملك ‪ ﴿ :‬إ ِّني أ ََرى ﴾ ؛ أي رأيت فقد جاءت بصيغة المضارع ؛ لحكاية الحال‬
‫ْ‬
‫ن ﴾ ؛ أي " أكلهن " ‪ ،‬كذلك‬‫الماضية ‪ ،‬ونرى مثل ذلك في قوله ‪ ﴿ :‬ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫وردت صيغة المضارع لستحضار الصورة ‪ ،‬والجملة حال من البقرات أو‬
‫ف ﴾ ؛ أي سبع بقرات عجاف‬
‫جا ٌ‬
‫ع َ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫﴿ َ‬ ‫صفة لها ‪ ،‬ولننظر إلى قوله ‪:‬‬
‫‪99‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ف " بالضافة ؛ لن التمييز موضوع لبيان الجنس ‪،‬‬
‫‪ ،‬لم يقل ‪ " :‬سبُع عجا ٍ‬
‫ظ" ‪،‬‬
‫والصفة ليست بصالحة لذلك ؛ فل يقال ‪ " :‬ثلثُة ضخاٍم " و"أربعُة غل ٍ‬
‫ن " فإن ذلك راجٌع لجريان‬
‫ن " و" خمسُة ركبا ٍ‬
‫ولربما قال قائل‪ " :‬ثلثُة فرسا ٍ‬
‫"الفارس" و " الراكب " مجرى السماء )‪ .(3‬أما في قوله ‪:‬‬
‫م ِللّرؤَْيا ت َعْب ُُرو َ‬
‫ن ﴾ فإنه‬ ‫مل ُ أ َفُْتوِني ِفي ُرؤَْيايَ ِإن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫﴿ َيا أي َّها ال ْ َ‬
‫تشريف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير أبي السعود ‪ :‬محمد بن محمد العمادي أبي السعود ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي ‪280 /4،‬‬
‫‪ -2‬الحاقة ‪20‬‬
‫‪ -3‬تفسير أبي السعود ‪4/280‬‬
‫َ‬
‫مل ُ ﴾ أما قوله ‪ ﴿ :‬ت َعْب ُُرو َ‬
‫ن‬ ‫لهم وتفخيم أمر رؤياه حيث قال ‪َ ﴿ :‬يا أي َّها ال ْ َ‬
‫﴾ فمعناه ‪ :‬تعلمون عبارة جنس الرؤيا علمًا مستمرًا ‪ ،‬وهي النتقال من الصور‬
‫الخيالية المشاهدة في المنام ‪ ،‬إلى ما هي صور وأمثلة لها ‪ ،‬من المور الفاقية‬
‫في الخارج ‪ " ،‬وتعبرون " من العبور وهو المجاوزة ‪،‬‬ ‫أو النفسية الواقعة‬
‫تقول ‪ :‬عبرت النهر إذا قطعته ‪ ،‬والجمع بين الماضي والمستقبل للدللة على‬
‫الستمرار ‪ ،‬واللم للبيان ‪ ،‬أو لتقوية العامل المؤخر لمراعاة الفواصل وهو "‬
‫تعبرون " ‪ ،‬أو لتضمين تعبرون معنى فعل متعٍد باللم كأنه قيل ‪ " :‬إن كنتم‬
‫تنتدبون لعبارتها " ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان ‪ ،‬كما يقال ‪ " :‬فلن لهذا‬
‫المر" إذا كان مستقل به متمكنا منه )‪.(1‬‬
‫م ِللّرؤَْيا ت َعْب ُُرو َ‬
‫ن ﴾ يتراءى له فهٌم‬ ‫والمتأمل في قوله تعالى ‪ِ ﴿ :‬إن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مفاده‬
‫أن قوله ‪" :‬إن كنتم للرؤيا تعبرون " إنما هو تدليل على أنهم لم يكونوا في‬
‫علمه عالمين بها ؛ ذلك أنه أتى بـ " إن " التي تفيد الشك )‪.(2‬‬
‫‪100‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ل‬
‫ن ب ِت َأِوي ِ‬
‫ح ُ‬ ‫حل َم ٍ وَ َ‬
‫ما ن َ ْ‬ ‫ثأ ْ‬ ‫الية ) ‪ ( 44‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قالوا أ ْ‬
‫ضَغا ُ‬
‫ت بلغية‬ ‫ن ﴾ لتخلو آية أيها القارئ من كتاب ال من نك ٍ‬ ‫مي َ‬ ‫ال َ ْ‬
‫حل َم ِ ب َِعال ِ ِ‬
‫تعجز أمراء البيان ‪ ،‬فبين أيدينا تعبيرغاية في الدقة وهو قوله تعالى ‪﴿ :‬‬
‫حل َم ٍ ﴾ فيه مبالغة ‪ ،‬فقد جمعوا " الضغث " وقالوا ‪ " :‬أضغاث‬ ‫أ َضَغا ُ َ‬
‫ثأ ْ‬ ‫ْ‬
‫جمع من أخلط النبات‬ ‫أحلم " ؛ أي تخاليطها ‪ ،‬والضغث ‪ :‬في الصل ما ُ‬
‫حِزم ‪ ،‬ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس ‪ ،‬ووساوس‬
‫وُ‬
‫الشيطان ‪،‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير أبي السعود ‪4/281‬‬
‫‪ -2‬الفوائد المشوقة ص ‪35‬‬
‫وتريها في المنام‪ ،‬و" الحلم " جمع حلم وهي الرؤيا الكاذبة التي ل حقيقة‬
‫ل إليها ‪ ،‬وعن أبي قتادة‬
‫لها ‪ ،‬أخرجوها من جنس الرؤيا التي لها عاقبة َتُؤو ُ‬
‫قال ‪ " :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ :‬الرؤيا من ال والحلم‬
‫من الشيطان ‪ ،‬فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث ثلث مرات ويتعوذ من‬
‫شرها فإنها ل تضره " )‪. (1‬‬
‫وقد أوردوا الحلم على صيغة الجمع‪،‬على الرغم من أنها رؤيا واحدة؛‬
‫وذلك مبالغة في وصفها بالبطلن‪،‬كما في قولهم‪":‬فلن يركب الخيل ويلبس‬
‫العمائم"‪،‬وذلك لمن ل يملك إل فرسًا واحدًا وعمامة فردة‪،‬أو لتضمنها أشياء‬
‫مختلفة من البقرات السبع السمان والسبع العجاف‪،‬والسنابل السبع الخضر‬
‫لخر اليابسات‪،‬فتأمل أيها القارئ الكريم حسن موضع الضغاث مع السنابل‪،‬‬
‫وا ُ‬
‫فما أروع وأرفع شأن هذا القرآن ببديع نظمه المتناهي في الدقة والبلغة )‪.(2‬‬

‫‪101‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ب محاسن الكلم يعرف بـ"‬ ‫ب من ضرو ِ‬‫وثمة أمر آخر بهذه الية وهو ضر ٌ‬
‫نفي الشيء بإيجابه"ويعّد هذا الباب من المبالغة‪،‬وليس بها مختصًا‪،‬إل أنه من‬
‫محاسن الكلم‪،‬فإذا تأملته وجدت باطنه نفيًا‪،‬وظاهره إيجابًا‪،‬ومنه قول امرىء‬
‫جرا‬
‫جر َ‬
‫ي َ‬‫طّ‬
‫ِإذا ساَفُه الَعوُد الُنبا ِ‬ ‫ب ل َيهَتدي ِبَمناِرِه‬
‫ح ٍ‬
‫على ل ِ‬ ‫َ‬ ‫القيس‪:‬‬
‫فقوله ‪" :‬ل ُيهتدى بمناره" لم يرد أن له منارًا ل يهتدى به‪ ،‬ولكن أراد أنه ل‬
‫منار له فيهتدى بذلك المنار‪ ،‬ومن ذلك أيضًا قول زهير ‪:‬‬
‫ي‪ ،‬ومعروفي بها غير منكر‬ ‫عَل ّ‬
‫َ‬ ‫بأرض خلء ل يسد وصيدها‬
‫ي ‪.‬‬
‫فأثبت لها في اللفظ وصيدًا‪ ،‬وإنما مراده أن ليس لها وصيد فيسد عل ّ‬
‫حل َم ٍ ﴾ُأِريَد نف ُ‬ ‫ففي قوله تعالى‪َ ﴿:‬قاُلوا ْ أ َضَغا ُ َ‬
‫ي الحلم الباطلة‬ ‫ثأ ْ‬ ‫ْ‬
‫خاصة‪،‬كأنهم قالوا‪":‬ل تأويل للحلم الباطلة فنكون بها عالمين ‪ ،‬فتامل هذا‬
‫أيها القارئ )‪.(3‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬رواه البخاري‬
‫‪ -2‬تفسير أبي السعود ‪4/281‬‬
‫‪ -3‬الفوائد المشوقة ص ‪35‬‬
‫َ‬ ‫الية ) ‪ ( 46‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬يوس ُ َ‬
‫ديقُ أفْت َِنا ِفي َ‬
‫سب ِْع‬ ‫ص ّ‬ ‫ف أي َّها ال ّ‬ ‫ُ ُ‬
‫خضر وأ َُ‬ ‫ْ‬
‫خَر‬ ‫َ‬
‫سب ْ ٌ ِ َ ٌ َ َ ْ ِ ُ ُ ٍ ُ ْ ٍ َ‬
‫ت‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫سن‬ ‫ع‬ ‫ب‬‫س‬ ‫و‬ ‫ف‬ ‫جا‬ ‫ع‬ ‫ع‬ ‫ن َ‬ ‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ما ٍ‬
‫س َ‬
‫ت ِ‬ ‫قَرا ٍ‬‫بَ َ‬
‫َ‬
‫ن ﴾ ‪.‬‬ ‫مو َ‬ ‫م ي َعْل َ ُ‬‫س ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫َ‬
‫جعُ إ ِلى الّنا ِ‬ ‫ت ل ّعَّلي أْر ِ‬
‫سا ٍ‬‫َياب ِ َ‬
‫القرآن الكريم مليء بالساليب البلغية التي تنبئ عن مدى الرقي في طرح‬
‫المواضيع ‪ ،‬وعن ما بها من بلغة نادرة ‪ ،‬ولنتتبع عبارات هذه الية الكريمة ‪،‬‬
‫فنجد أن الذي نجا وتذكر بعد مدة قد دخل على يوسف ‪ ،‬فقال ‪ " :‬يا يوسف "‬
‫ووصفه بالمبالغة في الصدق بقوله ‪ " :‬الصديق " حسبما شاهده وذاق أحواله‬
‫وجربها ؛ لكونه بصدد اغتنام آثاره واقتباس أنواره ؛ فهو من باب " براعة‬
‫الستهلل " ‪ ،‬وأحسن البتداءات ما ناسب المقصود ‪ ،‬ومثاله في الشعر قول‬
‫أبي تمام يهنئ المعتصم بال بفتح عمورية ‪ ،‬وكان أهل التنجيم زعموا أنها ل‬
‫ك الوقت‪:‬‬
‫ح في ذل َ‬
‫ُتفت ُ‬

‫‪102‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫جّد َوالَلِع ِ‬
‫ب‬ ‫ن ال ِ‬
‫حّد َبي َ‬
‫حّدِه ال َ‬
‫في َ‬ ‫ن الُكُت ِ‬
‫ب‬ ‫ق ِإنباًء مِ َ‬ ‫ف َأصَد ُ‬ ‫سي ُ‬
‫ال َ‬
‫ك َوالِرَي ِ‬
‫ب‬ ‫شّ‬‫جلُء ال َ‬
‫ن َ‬
‫ُمتوِنِه ّ‬ ‫ف في‬
‫صحاِئ ِ‬
‫ح ل سوُد ال َ‬
‫صفاِئ ِ‬
‫ض ال َ‬
‫بي ُ‬
‫ف فيها َوِمن َكِذ ِ‬
‫ب‬ ‫صاغوُه ِمن ُزخُر ٍ‬ ‫َوما‬ ‫ن الُنجوُم‬
‫ن الِرواَيُة َبل َأي َ‬
‫َأي َ‬
‫وانظر أيها القارئ إلى الرقة وعذوبة السلوب في مناداته‪،‬وكيف أن عدم‬
‫ق‪.‬ناهيك عن وصفه بالصديق‪،‬‬
‫ل خل ٍ‬
‫ذكر أداة النداء قد أشعرت بسمِو عاطفٍة ونب ِ‬
‫ديقُ ﴾ ‪.‬‬ ‫قال‪ ﴿:‬يوس ُ َ‬
‫ص ّ‬
‫ف أي َّها ال ّ‬ ‫ُ ُ‬
‫وحيث عاين علو رتبته عليه السلم في الفضل عبر عن ذلك بـ " الفتاء "‬
‫ولم يقل كما قال هو وصاحبه في السجن ‪ " :‬نبئنا بتأويله " ولننظر إلى الدقة‬
‫في نقل الصورة وطرحه لمبتغاه فقال ‪ ﴿ :‬أ َفْت َِنا ﴾ مع أنه المستفتي وحده ؛‬
‫وذلك إشعار بأن الرؤيا ليست له بل لغيره ‪.‬‬

‫َ‬
‫ن د َأًبا فَ َ‬
‫ما‬ ‫سِني َ‬ ‫سب ْعَ ِ‬
‫ن َ‬ ‫عو َ‬ ‫الية )‪ (47‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫ل ت َْزَر ُ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬
‫ن﴾ ‪.‬‬ ‫ما ت َأكلو َ‬ ‫سنب ُل ِهِ إ ِل قَِليل ّ‬
‫م ّ‬ ‫م فَذ َُروهُ ِفي ُ‬
‫صدت ّ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أما قوله ‪ ﴿ :‬د َأًبا ﴾ فهي من ‪ " :‬دأب في العمل إذا جد فيه وتعب " وانتصابه‬
‫على الحالية من فاعل تزرعون؛ أي"دائبين"أو" تدأبون دأبًا" على أنه مصدر‬
‫ل عليه السلم البقرات السمان والسنبلت الخضر‬
‫ل هو الحال‪ ،‬أّو َ‬
‫مؤكد لفع ٍ‬
‫بسنين مخاصيب والعجاف واليابسان بسنين مجدبة فأخذهم بأنهم يواظبون سبع‬
‫سنين على الزراع ويبالغون فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي هو مصداق‬
‫البقرات السمان وتأويلها )‪.(1‬‬
‫وقد أشار إليهم بأمٍر فيه النفع لهم ‪ ،‬ويدل على علمه عليه السلم ‪ ،‬وهو‬
‫إشارة إلى أنه يمتلك حسن التدبير والقيادة ‪ ،‬وأنه ذو رأي سديد في الشؤون‬
‫م فَذ َُروهُ ِفي‬
‫صدت ّ ْ‬
‫ح َ‬ ‫القتصادية‪،‬والمر الذي أشاربه عليهم هو قوله‪﴿:‬فَ َ‬
‫ما َ‬
‫ْ‬
‫ن﴾ فقد أمرهم أن يذروه في سنبله ‪ ،‬ول يفصلوا‬ ‫ما ت َأك ُُلو َ‬ ‫سنب ُل ِهِ إ ِل ّ قَِليل ً ّ‬
‫م ّ‬ ‫ُ‬
‫‪103‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ب عن السنابل‪،‬وفي هذه الية يظهر العجاز العلمي جليًا ؛ حيث إن العلم‬ ‫ح ّ‬
‫ال َ‬
‫الحديث وصل إلى نتيجة مفادها أن الحبوب إذا تركت في سنابلها فإن ذلك وقاية‬
‫طبيعية لها من التسوس‪،‬وهذه الحقيقة مثبتة في القرآن الكريم منذ نزوله على‬
‫سيدنا محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ولو أردنا أن نتحدث عن النظام القتصادي البديع الذي اتخذه يوسف عليه‬
‫السلم لما وسعنا هذا الكتاب ‪ ،‬فهو استطاع أن يقيم نظامًا اقتصاديًا ‪ ،‬استطاع‬
‫أن يخرج الدولة من أشد محنها القتصادية ‪ ،‬مما أذهل‬ ‫من خلله‬
‫القتصاديين اليوم ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير أبي السعود ‪.4/282‬‬
‫جاءهُ‬ ‫ما َ‬ ‫ك ائ ُْتوِني ب ِهِ فَل َ ّ‬ ‫مل ِ ُ‬‫ل ال ْ َ‬‫الية ) ‪ ( 50‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وََقا َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سوَ ِ‬‫ل الن ّ ْ‬ ‫ما َبا ُ‬ ‫ه َ‬‫سأل ْ ُ‬‫ك َفا ْ‬ ‫إ َِلى َرب ّ َ‬ ‫جعْ‬ ‫ل اْر ِ‬ ‫ل َقا َ‬
‫سو ُ‬‫الّر ُ‬
‫َ‬
‫م ﴾‬ ‫ن عَِلي ٌ‬ ‫ن َ َرّبي ب ِك َي ْدِهِ ّ‬‫ن إِ ّ‬
‫ن أي ْدِي َهُ ّ‬‫الل ِّتي قَط ّعْ َ‬
‫سوَةِ الل ِّتي قَط ّعْ َ‬
‫ن‬ ‫ل الن ّ ْ‬‫ما َبا ُ‬ ‫ه َ‬‫سأل ْ ُ‬
‫نجد في قوله تعالى ‪َ ﴿ :‬فا ْ‬
‫ن ﴾ براعة‬ ‫َ‬
‫في الطلب‪،‬على الرغم من أن الشيء المراد السؤال‬ ‫أي ْدِي َهُ ّ‬
‫عنه واحد إل أن الصيغ تختلف‪،‬وإن تشابهت الصيغ فإن لكل صيغٍة دللًة معينًة‬
‫؛ فيوسف عليه السلم عندما قال‪َ ﴿:‬فا َ‬
‫سوَةِ ﴾ تحرى أن‬ ‫ما َبا ُ‬
‫ل الن ّ ْ‬ ‫سأل ْ ُ‬
‫ه َ‬ ‫ْ‬
‫يوقع في نفس الملك الهتمام بطلبه ‪ ،‬فلم يسأله أن يستقصي ويفتش عن ذلك‬
‫المر‪،‬بل سأله ما بال النسوة؛ حثًا منه للملك على الجد في التفتيش؛ليتبين براءته‬
‫وتتضح نزاهته؛إذ السؤال مما يهيج النسان على الهتمام في البحث للتقصي‬
‫ب فمما قد يتسامح ويتساهل فيه ول يبالي به )‪.(1‬‬
‫عما توجه إليه‪،‬وأما الطل ُ‬

‫عن‬
‫ف َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ُيو ُ‬ ‫خط ْب ُك ُ ّ‬
‫ن إ ِذ ْ َراَودت ّ ّ‬ ‫ما َ‬‫ل َ‬‫الية ) ‪ ( 51‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫فسه قُل ْن حاش ل ِل ّه ما عَل ِمنا عَل َيه من سوٍء َقال َت امرأةَُ‬
‫ِ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ ِ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫نّ ْ ِ ِ‬
‫‪104‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫هل ِ‬‫سهِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫ف ِ‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫حقّ أن َا َراَودت ّ ُ‬
‫ص ال َ‬
‫ح َ‬
‫ص َ‬
‫ح ْ‬ ‫ن َ‬ ‫زيزِ ال َ‬ ‫ال ْعَ ِ‬
‫ن﴾ ‪.‬‬ ‫صادِِقي َ‬
‫ال ّ‬
‫سوٍء ﴾مبالغة في نفي السوء عنه وذلك بتنكير لفظة"سوء"‪،‬‬ ‫من ُ‬ ‫في قولهن‪ِ ﴿:‬‬
‫وبزيادة"من"‪،‬بهذا يقع في النفس بعده أو بالحرى انتفاء السوء عنه عليه السلم‬

‫ماَرةٌ‬ ‫َ‬
‫سل ّ‬‫ف َ‬ ‫ن الن ّ ْ‬
‫سي إ ِ ّ‬ ‫ما أ ُب َّرىُء ن َ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫الية) ‪ ( 54- 53‬قال تعالى‪﴿:‬وَ َ‬
‫م * وََقا َ‬
‫ل‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر ّر ِ‬ ‫ن َرّبي غَ ُ‬ ‫ي إِ ّ‬ ‫م َرب ّ َ‬
‫ح َ‬ ‫سوِء إ ِل ّ َ‬
‫ما َر ِ‬ ‫ِبال ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص ُ‬ ‫خل ِ ْ‬‫ست َ ْ‬‫ك ائ ُْتوِني ب ِهِ أ ْ‬ ‫ال ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير أبي السعود ‪4/284‬‬
‫ك ال ْيوم ل َدينا مكي َ‬
‫ن ﴾‪.‬‬ ‫مي ٌ‬
‫نأ ِ‬‫ل إ ِن ّ َ َ ْ َ َ ْ َ ِ ِ ٌ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫ما ك َل ّ َ‬
‫م ُ‬ ‫سي فَل َ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ل ِن َ ْ‬
‫سي ﴾ فإنه من كلم امرأة العزيز‬ ‫ما أ ُب َّرىُء ن َ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫أما في قوله تعالى‪ ﴿:‬وَ َ‬
‫كما أورده ابن كثير‪،‬وقد قيل‪:‬إنه من كلم يوسف عليه السلم‪ ،‬وقد ُرّد على هذا‬
‫القول بأن يوسف عليه السلم لم يكن حاضرًا الموقف)‪(1‬؛لن العزيز قال فيما‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص ُ‬
‫خل ِ ْ‬ ‫ك ائ ُْتوِني ب ِهِ أ ْ‬
‫ست َ ْ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬ ‫بعد‪":‬احضروه"‪،‬قال تعالى‪ ﴿:‬وََقا َ‬
‫ك ال ْيوم ل َدينا مكي َ‬
‫ن ﴾‪،‬ونلحظ‬ ‫مي ٌ‬‫نأ ِ‬ ‫ل إ ِن ّ َ َ ْ َ َ ْ َ ِ ِ ٌ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫ما ك َل ّ َ‬
‫م ُ‬ ‫سي فَل َ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ل ِن َ ْ‬
‫سرعة الستجابة وذلك بتقدير‪َ":‬فَأَتْوا به"وذلك بعد قوله‪﴿:‬ائ ُْتوِني ب ِهِ‬
‫َ‬
‫ما﴾أي"فلما أَتْوا به"فحذفت لليذان بسرعة التيان‬ ‫سي فَل َ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ه ل ِن َ ْ‬
‫ص ُ‬
‫خل ِ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫أ ْ‬
‫به فكأنه لم يكن بين المر بإحضاره والخطاب معه زمان‪،‬ويعود الضمير البارز‬
‫في قوله‪":‬كلمه" للملك؛أي"فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه فاستنطقه وشاهد منه ما‬
‫ك ال ْيوم ل َدينا مكي َ‬
‫ن ﴾ أي ذو مكانة ومنزلة رفيعة)‪.(2‬‬
‫مي ٌ‬
‫نأ ِ‬‫شاهد قال‪﴿:‬إ ِن ّ َ َ ْ َ َ ْ َ ِ ِ ٌ‬

‫‪105‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫كاُنوا ْ‬ ‫ْ‬
‫مُنوا وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫خي ٌْر لل ِ‬
‫خَرةِ َ‬
‫جُر ال ِ‬
‫الية ) ‪ ( 57‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَل ْ‬
‫ن ﴾‬
‫قو َ‬
‫ي َت ّ ُ‬
‫ة ﴾ والمقصود أجرهم في الخرة‪،‬ونلحظ‬
‫خَر ِ‬ ‫جاء في الية‪ ﴿:‬وََل َ ْ‬
‫جُر ال ِ‬
‫أن العلقة هنا علقة إضافة وهي للملبسة‪،‬وهو النعيم المقيم‪،‬الذي ل نفاد له‪،‬‬
‫خي ٌْر ﴾ فإن مراده‪":‬خير لهم"وإنما وضع موضعه الموصول‬ ‫أما في قوله‪َ ﴿:‬‬
‫ن﴾ تنبيهًا على أن المراد بالحسان إنما‬ ‫كاُنوا ْ ي َت ّ ُ‬
‫قو َ‬ ‫مُنوا ْ وَ َ‬
‫نآ َ‬ ‫فقيل‪﴿:‬ل ّل ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫هو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير ابن كثير ‪2/483‬‬
‫‪ -2‬تفسير أبي السعود ‪4/286‬‬
‫اليمان والثبات على التقوى المستفاد من جمع صيغتي"الماضي"و"المستقبل" )‪.(1‬‬

‫ل ائ ُْتوِني ب ِأ ٍَخ‬ ‫م َقا َ‬ ‫جَهازِهِ ْ‬ ‫هم ب ِ َ‬


‫جهَّز ُ‬
‫ما َ‬‫الية ) ‪ (59‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَل َ ّ‬
‫ن‬
‫منزِِلي َ‬ ‫ل وَأ َن َا ْ َ‬
‫خي ُْر ال ْ ُ‬ ‫ن أ َّني ُأوِفي ال ْك َي ْ َ‬ ‫كم من أ َبيك ُ َ‬
‫لّ ُ ّ ْ ِ ْ‬
‫م أل َ ت ََروْ َ‬
‫﴾ نلحظ اختلف الصيغ والفائدة التي جاءت بها كل صيغة من الصيغ ففي‬
‫ن﴾أي ُأِتّمُه‬ ‫ل وَأ َن َا ْ َ‬
‫خي ُْر ال ْ ُ‬
‫منزِِلي َ‬ ‫ن أ َّني ُأوِفي ال ْك َي ْ َ‬ ‫َ‬
‫قوله ‪ ﴿ :‬أل َ ت ََروْ َ‬
‫لكم‪،‬قد وردت صيغة الستقبال مع كون هذا الكلم بعد التجهيز؛وذلك للدللة‬
‫ن‬
‫منزِِلي َ‬ ‫على أن تلك عادة له مستمرة‪ ،‬أما قوله تعالى ‪ ﴿ :‬وَأ َن َا ْ َ‬
‫خي ُْر ال ْ ُ‬
‫﴾ فجملة حالية مفادها‪ ":‬أني في غاية الحسان في إنزالكم وضيافتكم " وذلك‬
‫ترغيب لهم كي يرجعوا إليه )‪. (2‬‬
‫ة ِفي‬‫قاي َ َ‬
‫س َ‬
‫ل ال ّ‬‫جعَ َ‬
‫م َ‬ ‫جَهازِهِ ْ‬ ‫هم ب ِ َ‬ ‫جهَّز ُ‬ ‫ما َ‬ ‫الية ) ‪ ( 70‬قال تعالى‪﴿:‬فَل َ ّ‬
‫خيه ث ُم أ َذ ّن مؤَذ ّ َ‬ ‫رح َ‬
‫ن﴾‪.‬في هذه الية‬ ‫سارُِقو َ‬‫م لَ َ‬‫ن أي ّت َُها ال ِْعيُر إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ٌ‬ ‫َ ُ‬ ‫لأ ِ ِ ّ‬ ‫َ ْ ِ‬
‫يتبادر للذهن سؤال وهو‪:‬هل العير تعقل لكي نسألها؟‪،‬إن المراد هنا ليس العير‬
‫ذاتها؛بل أصحاب العير‪،‬وهذا ضرب من ضروب البلغة يسمى"المجاز‬

‫‪106‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫المرسل")‪،(3‬ومثل ذلك ما أورده أبو داود في سننه من قول الرسول الكريم‪ ﴿ :‬يا‬
‫خيل ال اركبي ﴾‬
‫الية ) ‪ ( 73‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ما ك ُّنا‬ ‫َ‬ ‫جئ َْنا ل ِن ُ ْ‬ ‫﴿ َقاُلوا ْ َتالل ّهِ ل َ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫سد َ ِفي الْر ِ‬
‫ف ِ‬ ‫ما ِ‬
‫مُتم ّ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫ن ﴾ إن النسيج القرآني إذا ما نظرنا إليه بعين المتأمل والمدقق فإننا‬
‫سارِِقي َ‬
‫َ‬
‫نجده من الدقة بحيث ل‬
‫يتسنى أن ُيستغنى عن أي لفظة منه أو حرف ‪ ،‬وتزخر العربية بأنواع‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير أبي السعود ‪4/287‬‬
‫‪ -2‬تفسير أبي السعود ‪ 4/288‬و تفسير ابن كثير ‪2/484‬‬
‫‪ -3‬الكشاف ‪ :‬أبو القاسم جار ال الزمخشري ‪2/484 ،‬‬
‫متعددة من الجمل ‪ ،‬استخدمها القرآن في بنائه ‪ ،‬مثل الجملة الحالية والجملة‬
‫العتراضية‪،‬والجملة الخبرية وما إلى ذلك من أنواع الجمل التي تخدم‬
‫المعنى‪،‬وتزيده رونقًا وحسنًا‪،‬وتوصل السامع إلى الفهم الدقيق ‪ ،‬وفي هذه الية‬
‫الكريمة نجد الجملة العتراضية ‪ ،‬والعتراض يسمى"التفاتًا"وهو أن يؤتى في‬
‫أثناء كلم أو كلمين متصلين معنى بشيء يتم الغرض الصلي بدونه‪،‬ول يفوت‬
‫ل بين الكلم والكلمين لنكتة‪ ،‬وقيل هو إرادة وصف‬
‫بفواته؛ فيكون فاص ً‬
‫شيئين ‪ ،‬الول منهما قصدا ‪ ،‬والثاني بطريق النجرار‪ ،‬وله تعلق بالول‬
‫بضرب من التأكيد ‪ ،‬وعند النحاة هو ‪ :‬جملة صغرى تتخلل جملة كبرى على‬
‫جهة التأكيد ‪ ،‬يقول ابن هشام في المغني ‪ :‬هي الجملة التي بين شيئين لفادة‬
‫الكلم تقوية وتسديدًا أو تحسينًا)‪ .(1‬مثال ذلك قول المتنبي‪:‬‬
‫ك فاِنيا‬
‫َيرى ُكّل ما فيها َوحاشا َ‬ ‫جّر ٍ‬
‫ب‬ ‫َوَتحَتِقُر الُدنيا ِاحِتقاَر ُم َ‬
‫احترز بقوله‪ " :‬حاشاك " من دخوله في الفناء ‪.‬‬

‫‪107‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫مُتم‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ومنه ما ورد في هذه الية الكريمة وهو قوله تعالى ‪َ ﴿ :‬تاللهِ لقَد ْ عَل ِ ْ‬
‫مُتم‬ ‫ض ﴾ فجاءت جملة ﴿ ل َ َ‬ ‫َ‬ ‫جئ َْنا ل ِن ُ ْ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬ ‫سد َ ِفي الْر ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ما ِ‬‫ّ‬
‫﴾ اعتراضية ‪ ،‬والمراد تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة )‪. (2‬‬
‫َ‬
‫ل‬‫جّيا َقا َ‬ ‫صوا ْ ن َ ِ‬ ‫خل َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫من ْ ُ‬‫سوا ْ ِ‬ ‫ست َي ْأ ُ‬‫ما ا ْ‬ ‫الية ) ‪( 80‬قال تعالى‪﴿:‬فَل َ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ك َبيرهُ َ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫قا ّ‬ ‫موْث ِ ً‬‫كم ّ‬ ‫خذ َ عَل َي ْ ُ‬ ‫م قَد ْ أ َ‬ ‫ن أَباك ُ ْ‬ ‫موا ْ أ ّ‬ ‫م ت َعْل َ ُ‬‫م أل َ ْ‬ ‫ِ ُ ْ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ى ي َأذ َ َ‬
‫ن‬ ‫حت ّ َ‬ ‫ض َ‬ ‫ح الْر َ‬ ‫ن أب َْر َ‬ ‫ف فَل ْ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفي ُيو ُ‬ ‫ما فَّرطت ُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫من قَب ْ ُ‬ ‫وَ ِ‬
‫ن ﴾لقد نزل‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬ ‫حاك ِ ِ‬ ‫خي ُْر ال َ‬ ‫ه ِلي وَهُوَ َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫حك َ‬ ‫ِلي أِبي أوْ ي َ ْ‬
‫القرآن بلغة قوٍم يعدون أمراء البلغة ‪ ،‬فالفصاحة والمحسنات والشعر وبديع‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬مغني اللبيب عن كتب العاريب ‪ :‬ابن هشام ‪.‬تحقيق ح‪.‬الفاخوري ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دارالجيل ‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى ‪1991 ،‬م ‪2/21‬‬
‫‪ -2‬البرهان في علوم القرآن ‪57-3/56‬‬
‫النظم هو شغلهم الشاغل ‪ ،‬وكما مر بنا سابقًا فإن العجمي ل يدرك أن القرآن‬
‫معجزإل إذا علم عجز العربي عنه وإقراره ببلغته ‪ ،‬وروعة نظمه المتناهي‬
‫في الحسن والدقة ‪ ،‬فقد روي أن أعرابيًا سمع هذه الية فسجد ‪ ،‬فقيل له فيما‬
‫سجودك ؛ أي ليست الية محل سجود لتسجد ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنما سجدت لبلغته ‪،‬‬
‫وأشهد أن مخلوقًا ل يقدر على مثل هذا ‪.‬‬

‫ة ال ِّتي ك ُّنا ِفيَها َوال ْعِي َْر‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫الية ) ‪ ( 82‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬وا َ‬
‫قْري َ َ‬ ‫سأ ِ‬‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ن﴾يتكرر المجاز المرسل في هذه الية‬ ‫ال ِّتي أقْب َل َْنا ِفيَها وَإ ِّنا ل َ َ‬
‫صادُِقو َ‬
‫الكريمة‪،‬فسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها مجازًا في القرية لطلقها عليها‬
‫بعلقة الحالية والمحلية ‪ ،‬وحاصل المعنى‪":‬أرسل من تثق به من أهل‬
‫القرية‪،‬واسألهم عن القصة‪،‬فعبر بالقرية عن ساكنيها)‪.(1‬‬
‫سك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ف ُ‬ ‫م َأن ُ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬
‫سوّل َ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ل بَ ْ‬ ‫الية ) ‪ ( 84-83‬قال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫ْ‬ ‫ل عَسى الل ّ َ‬ ‫َ‬
‫و‬
‫ه هُ َ‬
‫ميًعا إ ِن ّ ُ‬ ‫ج ِ‬‫م َ‬ ‫ه أن ي َأت ِي َِني ب ِهِ ْ‬‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مي ٌ‬‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫أ ْ‬

‫‪108‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ف‬
‫س َ‬‫فى عَلى ُيو ُ‬ ‫س َ‬
‫ل َيا أ َ‬‫م وََقا َ‬
‫م * وَت َوَلى عَن ْهُ ْ‬ ‫كي ُ‬‫ح ِ‬‫م ال ْ َ‬
‫ال ْعَِلي ُ‬
‫م ﴾ ‪.‬‬ ‫ن فَهُوَ ك َ ِ‬
‫ظي ٌ‬ ‫حْز ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ت عَي َْناهُ ِ‬ ‫ض ْ‬‫َواب ْي َ ّ‬
‫ونقف أخي القارئ عند هذه الية ناظرين إليها من الناحية البلغية ‪ ،‬ففي‬
‫م﴾استعارة تصريحية؛فقد‬ ‫ن فَهُوَ ك َ ِ‬
‫ظي ٌ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫حْز ِ‬ ‫م َ‬
‫ت عَي َْناهُ ِ‬
‫ض ْ‬
‫قوله‪َ ﴿:‬واب ْي َ ّ‬
‫شبه امتلء قلبه بالحزن على يوسف بامتلء القربة بالماء‪،‬وشبه صبره في أمره‬
‫وتركه الشكوى لغير ال برباط ربط على فم القربة حتى ل يخرج منها‬
‫صيبة‬
‫ت أّمة عند الُم ِ‬
‫طَي ْ‬
‫عِ‬
‫الماء‪،‬وهذا معنى الكظم)‪(2‬وقيل في التأسي والصبر‪:‬ما أ ْ‬
‫طَيت‬
‫عِ‬
‫ما أ ْ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬تفسير الطبري ‪13/37‬‬
‫‪ -2‬الكشاف‪ :‬الزمخشري ‪2/490‬‬
‫عطيها‬
‫طيها أحٌد ل ْ‬
‫عِ‬
‫جُعون"‪ .‬ولو أ ْ‬
‫ل وإّنا إليه َرا ِ‬
‫هذه المة من قولها‪" :‬إّنا ّ‬
‫حْزن َفُهَو َكظيم"‪.‬‬
‫ن ال ُ‬
‫عْيَناُه م َ‬
‫ت َ‬
‫سف‪ ،‬وابيض ْ‬
‫عَلى يو ُ‬
‫سَفا َ‬
‫ث يقول‪":‬يا أ َ‬
‫َيْعقوب حي ُ‬

‫َقاُلوا ْ تالله ت ْ ُ‬
‫حّتى‬
‫ف َ‬ ‫فت َأ ت َذ ْك ُُر ُيو ُ‬
‫س َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الية )‪ (85‬قال ال تعالى ‪﴿ :‬‬
‫َ‬
‫ن ﴾‪.‬‬ ‫كي َ‬‫ن ال َْهال ِ ِ‬
‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫تَ ُ‬
‫كو َ‬ ‫أو ْ‬ ‫ضا‬
‫حَر ً‬‫ن َ‬ ‫تَ ُ‬
‫كو َ‬
‫يظهر في هذه الية من الناحية البلغية ما يسمى بـ " ائتلف اللفظ مع‬
‫وهو أن تكون ألفاظ المعنى المطلوب ليس فيها لفظة غير لئقة بذلك‬ ‫المعنى "‬
‫المعنى منسجمة مع بعضها ‪ ،‬ومن ائتلف اللفظ مع المعنى أن يكون اللفظ جز ً‬
‫ل‬
‫إذا كان المعنى فخمًا‪ ،‬ورقيقًا إذا كان المعنى رشيقًا‪ ،‬وغريبًا إذا كان المعنى‬
‫غريبًا ؛ كقول زهير في معلقته ‪:‬‬
‫ض َلم َيَتَثّلِم‬
‫حو ِ‬
‫جذِم ال َ‬
‫َوُنؤيًا َك ِ‬ ‫جٍل‬
‫س ِمر َ‬
‫سفعًا في ُمَعّر ِ‬
‫ي ُ‬
‫َأثاِف ّ‬
‫صباحًا َأّيها الَربُع َوِاسَلِم‬
‫عم َ‬
‫َأل ِ‬ ‫ت ِلَربِعها‬
‫ت الداَر ُقل ُ‬
‫عَرف ُ‬
‫َفَلّما َ‬

‫‪109‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫فإن زهيرًا لما قصد إلى تركيب البيت الول من ألفاظ غريبة جعلها مؤتلفة‬
‫جذِم"‪"،‬‬
‫ل"‪َ"،‬وُنؤيًا"‪َ"،‬ك ِ‬
‫جٍ‬‫س"‪ِ"،‬مر َ‬
‫سفعًا"‪ُ "،‬مَعّر ِ‬
‫ي "‪ُ "،‬‬
‫في الغرابة وهي‪َ":‬أثاِف ّ‬
‫َيَتَثّلِم"‪،‬والثافي هي الحجارة التي يوضع عليها القدر‪،‬و"سفعًا"السفعة سواد‬
‫تخلطه حمرة ‪ ،‬و"معرس"موضع تعريس القوم‪،‬و"مرجل"المرجل كل قدٍر‬
‫يطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد أو نحاس‪،‬و"النؤي"هو حاجز يرفع‬
‫ت من الخارج‪،‬و"جذم الحوض"‬
‫حول البيت من التراب لئل يدخل الماءُ البي َ‬
‫حرفه أو أصله و"يتثلم" الثلمة هي الخلل في الحائط وغيره)‪،(1‬فانظر إلى ملءمة‬
‫تلك اللفاظ بعضها بعضًا‪،‬فكلها غريب‪،‬ولما قصد البيت الثاني ركبه من‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ‪ :‬صنعة أبي العباس أحمد بن يحي بن زيد الشيباني‬
‫ثعلب ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مطبعة دار الكتب والوثائق القومية ‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪2003 ،‬ف ص ‪7‬‬
‫ألفاظ مستعملة معروفة متجانسة مع بعضها في السهولة والجريان على‬
‫اللسنة ‪ ،‬ومن شواهد هذا القسم من الئتلف من الكتاب العزيز الية التي بين‬
‫أيدينا ‪ ،‬فإنه سبحانه أتى بأغرب ألفاظ القسم ‪ ،‬بالنسبة إلى أخواتها ‪ ،‬فإن "‬
‫ل وأعرف عند العامة من " تال " ولما أن‬
‫وال " و " بال " أكثر استعما ً‬
‫ل في أغرب صيغه التي في بابه فإن كان وأخواتها أكثر‬
‫كان القسم متمث ً‬
‫ل من " تفتأ " وأعرف عند العامة ؛ ولذلك أتى بعدهما بأغرب ألفاظ‬
‫استعما ً‬
‫الهلك وهي لفظة " حرض " ويقال ‪ :‬نهك فلن مرضًا‪ ،‬حتى أصبح حرضًا‪،‬‬
‫وهو المشرف على الهلك أحرضه المرض )‪ ، (1‬فاقتضى حسن الوضع في‬
‫النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة ‪ ،‬أو في الستعمال ؛‬
‫توخيًا لحسن الجوار ‪ ،‬ورغبة في ائتلف اللفظ مع المعنى ‪ ،‬ولتتعادل اللفاظ في‬
‫الوضع وتتناسب في النظم ؛ فتأمل هذا أخي القارئ )‪. (2‬‬

‫‪110‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫من‬ ‫سوا ِ‬ ‫ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ْ‬
‫ي اذ ْهَُبوا فَت َ َ‬‫الية ) ‪ ( 87‬قال ال تعالى ‪ََ ﴿ :‬يا ب َن ِ ّ‬
‫َ‬
‫من‬
‫س ِ‬‫ه ل َ ي َي ْأ ُ‬ ‫ّ‬
‫من ّروِْح اللهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫سوا ْ ِ‬ ‫وَل َ ت َي ْأ ُ‬ ‫خيهِ‬ ‫ف وَأ َ ِ‬‫س َ‬ ‫ُيو ُ‬
‫ن ﴾‪.‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ّروِْح الل ّهِ إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫قوْ ُ‬
‫َ‬
‫من ّروِْح‬ ‫سوا ْ ِ‬ ‫وتتجلى الستعارة في هذه الية في قوله‪ ﴿:‬وَل َ ت َي ْأ ُ‬
‫أي ل تقنطوا من فرجه تعالى وتيسيره وتنفيسه ‪ ،‬وأصل معنى "‬ ‫ه﴾؛‬‫الل ّ ِ‬
‫الَرْوح " بالفتح "التنفيس" ‪ ،‬يقال ‪ :‬أراح ال النسان إذا تنفس ‪ ،‬ثم استعير‬
‫على أنه استعارة من معناها المعروف ؛‬ ‫للفرج ‪ ،‬وفسر" الروح " بالرحمة‬
‫لن الرحمة سبب الحياة كالروح ‪ ،‬وإضافتها إلى ال لنها منه سبحانه وتعالى‬
‫)‪. (3‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬أساس البلغة‪ :‬الزمخشري ‪ ،‬ص ‪122‬‬
‫‪ -2‬البيان العربي ‪ :‬بدوي طبانة ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة النجلو ‪ ،‬ص ‪69‬‬
‫‪ -3‬التصوير البياني ‪ :‬محمد أبو موسى ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة وهبة ‪ ،‬ص ‪207‬‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫م ي َغْفُِر‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫ل ل َ ت َث َْري َ‬
‫الية ) ‪ ( 92‬قال ال تعالى ‪َ ﴿ :‬قا َ‬
‫َ‬
‫ن﴾‬
‫مي َ‬‫ح ِ‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ُ‬ ‫ه ل َك ُ ْ‬
‫م وَهُوَ أْر َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫وتشتمل هذه الية على الستعارة أيضًا ‪ ،‬وهي متمثلة في قوله ‪:‬‬
‫﴿ ل َ ت َث َْري َ‬
‫ب ﴾ أي ل تأنيب ول لوم عليكم‪ ،‬وأصله من"الثرب"وهو الشحم‬
‫على الجفون وعلى الكرش )‪ .(1‬واستعير للوم ‪ ،‬وباللوم تظهر العيوب كما‬
‫بإزالة الشحوم يبدو الهزل ‪ ،‬فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال )‪.(2‬‬

‫قاهُ عََلى‬ ‫شيُر أ َل ْ َ‬‫جاء ال ْب َ ِ‬


‫ما أن َ‬
‫َ‬
‫فَل َ ّ‬ ‫الية ) ‪ ( 96‬قال ال تعالى ‪﴿ :‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫وجهه َفارتد بصيرا َقا َ َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ما ل َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬‫م إ ِّني أعْل َ ُ‬
‫أُقل ل ّك ُ ْ‬ ‫ل أل َ ْ‬
‫م‬ ‫َ ْ ِ ِ ْ َ ّ َ ِ ً‬
‫ن ﴾‬ ‫ت َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬

‫‪111‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ليس ثمة حرف في القرآن ليس له فائدة ‪ ،‬أو ل دور له في زيادة المعنى أو‬
‫تغيره ‪ ،‬ونلحظ في هذه الية أن الفاء في بدايتها أفادت أن المر قد وقع بدون‬
‫تراخي )‪.(3‬‬
‫ف آَوى إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه‬ ‫س َ‬ ‫خُلوا ْ عََلى ُيو ُ‬ ‫الية ) ‪ ( 99‬قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬فَل َ ّ‬
‫ما د َ َ‬
‫ن ﴾‬ ‫مِني َ‬ ‫شاء الل ّ ُ‬
‫هآ ِ‬ ‫صَر ِإن َ‬ ‫خُلوا ْ ِ‬
‫م ْ‬ ‫أ َب َوَي ْهِ وََقا َ‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫خُلوا ْ‬
‫ويتضح المجاز المرسل جليًا في هذه الية في قوله‪ ﴿:‬اد ْ ُ‬
‫صَر﴾ والمعلوم أنهم ل يستوعبون مصر كلها ‪ ،‬وإنما يدخلون جزءًا منها ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫فعبر بالكل‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬لسان العرب ‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬مادة )ث‪.‬ر‪.‬ب (‬
‫‪ -2‬معترك القران في إعجاز القرآن ‪ :‬السيوطي ‪ ،‬دار الكتب العربية ‪ ،‬ص ‪155‬‬
‫‪ -3‬أسرار التكرار في القرآن الكريم ‪ :‬محمود بن حموة بن نصر الكرماني ‪ :‬تحقيق ‪:‬عبد‬
‫القادر أحمد عطا ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار العتصام ‪1/146‬‬
‫وأراد الجزء ‪ ،‬فعلقة هذا المجاز الكلية ‪ ،‬ويسمى إطلق الكل على البعض )‪. (1‬‬
‫ك‬‫مل ْ ِ‬‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬ ‫ب قَد ْ آت َي ْت َِني ِ‬‫الية ) ‪ ( 101‬قال ال تعالى ‪َ ﴿ :‬ر ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ت‬
‫ض أن َ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ث َفاط َِر ال ّ‬‫حاِدي ِ‬ ‫ل ال َ َ‬
‫من ت َأِوي ِ‬ ‫وَعَل ّ ْ‬
‫مت َِني ِ‬
‫ن ﴾‬‫حي َ‬‫صال ِ ِ‬‫قِني ِبال ّ‬ ‫ح ْ‬‫ما وَأ َل ْ ِ‬
‫سل ِ ً‬
‫م ْ‬‫خَرةِ ت َوَفِّني ُ‬ ‫وَل ِّيي ِفي الد ّن َُيا َوال ِ‬
‫‪.‬‬
‫فاطَِر‬‫يتكرر الحذف في هذه الية ‪ ،‬وهو حذف حرف النداء من ﴿ َ‬
‫ض ﴾ وذلك دللة على التعظيم والتنزيه ‪ ،‬ونلحظ‬ ‫َ‬
‫والْر ِ‬
‫ت َ‬‫وا ِ‬
‫ما َ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫أيضًا براعة المطلب وحسن التوسل ‪.‬‬

‫‪112‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ه‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الية ) ‪ ( 104- 102‬قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬ذ َل ِ َ‬
‫حي ِ‬‫ب ُنو ِ‬ ‫ن أنَباء الغَي ْ ِ‬ ‫م ْ‬‫ك ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬‫ن * وَ َ‬ ‫مك ُُرو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬ ‫مُعوا ْ أ ْ‬
‫ج َ‬‫م إ ِذ ْ أ ْ‬ ‫ت ل َد َي ْهِ ْ‬ ‫كن َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ك وَ َ‬ ‫إ ِل َي ْ َ‬
‫أ َك ْث َر الناس ول َو حرصت بمؤْمنين * وما ت َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫م عَل َي ْهِ ِ‬‫سأل ُهُ ْ‬‫َ َ َ ْ‬ ‫ُ ّ ِ َ ْ َ َ ْ َ ِ ُ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ن ﴾ ‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫ن هُوَ إ ِل ّ ذِك ٌْر ل ّل َْعال َ ِ‬ ‫جرٍ إ ِ ْ‬‫أ ْ‬
‫نجد في هذه الية من ضروب البلغة أمرين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬فن الحتجاج النظري ‪.‬‬
‫وهو فن جميل لطيف في علم البيان‪،‬ويسميه بعضهم"المذهب الكلمي"وهو‬
‫أن يلزم الخصم حجة تلزم لهذا الحتجاج‪،‬والمعنى أن هذا النبأ غيب‪،‬لم تعرفه‬
‫إل بالوحي؛لنك لم تحضر أخوة يوسف حين عزموا على ما هموا به من أن‬
‫يجعلوه في غيابات الجب‪ ،‬وهم يمكرون به‪،‬ومن المعلوم الذي ل يخفى على‬
‫مكذبيك أنك ما لقيت أحدًا سمع ذلك فتعلمته منه‪،‬وقال بعض المحققين‪:‬إن هذا‬
‫تهكم بمن كذبه‪،‬وذلك من حيث إنه تعالى جعل المشكوك فيه كونه عليه السلم‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬إعراب القرآن ‪7/70:‬‬
‫م﴾‬
‫ه ْ‬ ‫كن َ َ‬
‫ما ُ‬
‫ت لدَي ْ ِ‬ ‫و َ‬
‫حاضرًا بين يدي أولد يعقوب ‪ ،‬فنفاه بقوله‪َ ﴿:‬‬
‫)‪(1‬‬

‫الثاني ‪ :‬فن العتراض ‪.‬‬

‫َ‬
‫ن ﴾ وينقسم‬ ‫مؤْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫ت بِ ُ‬
‫ص َ‬ ‫س وَل َوْ َ‬
‫حَر ْ‬ ‫ما أك ْث َُر الّنا ِ‬
‫وذلك في قوله‪ ﴿:‬وَ َ‬
‫العتراض إلى قسمين ‪ :‬أحدهما ل يأتي في الكلم إل بفائدة ‪ ،‬وهو جاٍر مجرى‬
‫التوكيد ‪ ،‬والخر أن يأتي في الكلم لغير فائدة ‪ ،‬فإما أن يكون دخوله فيه‬
‫كخروجه منه ‪ ،‬وإما أن يؤثر في تأليفه نقصًا وفي معناه فسادًا ‪ ،‬فالقسم الول‬
‫كهذه الية ‪ ،‬وفائدة العتراض على وجهين ‪:‬‬

‫‪113‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫الول ‪ :‬تصوير حرصه عليه السلم على إيمان قومه ‪ ،‬وهدايتهم ‪ ،‬وتهالكه‬
‫على ردعهم عن غيهم ‪ ،‬وتجنيبهم مظان الخطأ ‪ ،‬ومواطن الضلل ‪ ،‬وتعرضه‬
‫للذى في سبيل هذا الحرص ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬تصوير لحاجتهم وجحود عقليتهم ‪ ،‬وإصرارهم على الغي الذي هم‬
‫شارعون فيه ‪ ،‬وبه آخذون )‪.(2‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬إعراب القرآن ‪7/74‬‬
‫‪ -2‬الستغناء في الستثناء‪ :‬شهاب الدين القرافي ‪ .‬تحقيق ‪ :‬محمد عبد القادر عطا ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية ‪ ،‬ص ‪444‬‬

‫القرآن الكريم والوزان العروضية ‪.‬‬


‫إن للقرآن الكريم عذوبة ل تضاهى ‪ ،‬وحلوة ل يوجد مثيلها ‪ ،‬ولم يقدر‬
‫لبشٍر ول جان أن يأتي بمثل رونقه ‪ ،‬فله دقة ألفاظ غاية في البداع ‪ ،‬وقد عجز‬
‫العرب عن مجاراته في أي شيء ‪ ،‬فثبت عليهم العجز في كل مجال من‬
‫مجالت أدبهم وبلغتهم ونظمهم ونثرهم وقصصهم وشعرهم‪،‬وما إلى ذلك من‬
‫فنون القول والبلغة كالتشبيهات والكنايات والمجاز والستعارات والحذف‬
‫ت عقول العرب وعجزت ألسنتهم ولم‬
‫والجناس والطباق والمقابلة‪،‬وقد كّل ْ‬
‫يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولو بسورة ؛ فوقفوا عاجزين أمام جزالة ألفاظه‬

‫‪114‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وعذوبتها وبلغتها الساحرة‪ ،‬وقد وردت آيات كثير من القرآن الكريم‬
‫مطابقة لوزان الشعر العربي المعروفة ‪ ،‬وذلك من الناحية العروضية ‪ ،‬أما‬
‫ل من قدر‬
‫من حيث ربط القرآن بأوزان الشعر فإني ل أرى أن ذلك تنزي ً‬
‫القرآن ووضعه موضع الشعر‪ ،‬فالقرآن الكريم أرفع من أن يكون كذلك ‪،‬‬
‫ولكن العروض يعد علمًا من علوم العربية ‪ ،‬والقرآن عربي ‪ ،‬وإنما تحدى‬
‫القرآن العرب في لغتهم وعلومها ‪ ،‬فلست أرى بأسًا في هذا ما لم يمس القرآن‬
‫بشيء مما ل يليق به ‪ ،‬وفي هذا الجانب من الكتاب سنورد ما وقعت عليه‬
‫أعيننا مما وافق الوزان الشعرية من آيات سورة يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫موافقة بعض اليات من سورة يوسف لوزان الشعر العربي ‪.‬‬
‫أوزان الشعر ‪:‬‬
‫شعر ببيت‬
‫ت ال ِ‬
‫بنى الخليل بن أحمد الفراهيدي علم العروض على تشبيه بي ِ‬
‫شعر " الخيمة " واستخدم من أدوات بناء الخيمة مصطلحات لبناء البيت‬
‫ال َ‬
‫الشعري‪،‬ومن ثم بناء علم العروض ‪ ،‬وبحور الشعر خمسة عشر بحرًا ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫الطويل ‪ ،‬المديد ‪ ،‬البسيط ‪ ،‬الوافر ‪ ،‬الكامل ‪ ،‬الهزج ‪ ،‬الرجز ‪ ،‬الرمل ‪،‬‬
‫السريع ‪ ،‬المنسرح ‪ ،‬الخفيف ‪ ،‬المضارع ‪ ،‬المقتضب المجتث ‪،‬‬
‫المتقارب ‪،‬وأضاف الخفش)المتدارك‪ (.‬أو الخبب فأصبحت ستة عشر بحرًا أو‬
‫وزنًا عروضيًا‬
‫ويتكون كل بحر من عدد من التفعيلت في شطريه ‪ ،‬وتختلف تلك‬
‫التفعيلت من بحٍر لخر ‪ ،‬وسنمر على البحور التي وافقت آيات سورة يوسف‬
‫وزنها العروضي ‪.‬‬

‫‪115‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫بحر الرمل ‪:‬‬


‫لم يكن من البحر الشائعة في العصور الولى ‪ ،‬وزحافه الخبن والقصر‬
‫والسباغ ‪ (1) ،‬ومفتاحه هو ‪:‬‬
‫فاعلتن فاعلتن فاعلتن‬ ‫رَمُل البحر ترويه التقاة‬
‫وأكثر ما يأتي بقلب فاعلتن الثالثة إلى " فاعلن " كقول الشاعر ‪:‬‬
‫مرهف الحدين غضب المضر ِ‬
‫ب‬ ‫إن دون المجد سيفًا مصلتًا‬
‫ويستعمل مجزوءًا أي يأتي على تفعيلتين بدل ثلث تفعيلت ‪ ،‬كالقصيدة التي‬
‫استقبل بها أهل المدينة المنورة الرسول الكريم صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬

‫‪116‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫من ثنيات الوداع‬ ‫طلع البدر علينا‬
‫فتفعيلت بحر الرمل هي ‪:‬‬
‫فاعلتن فاعلتن فاعلتن‬ ‫فاعلتن فاعلتن فاعلتن‬
‫ه﴾ )‪. (2‬‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫ه َ‬ ‫ووردت الية الكريم ‪ ﴿ :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َراَودت ّ ُ‬
‫والكتابة العروضية لهذه الية هي ‪:‬‬
‫‪ /‬نفسهي‬ ‫ودت ه و ع ن‬ ‫‪/‬‬ ‫و ل قدر ا‬
‫‪O| O‬‬ ‫‪|O| |O|O‬‬ ‫| | |‪| O | | O‬‬
‫فــا عــــلــن‬ ‫فـــا عــل تــــن‬ ‫فــــعــل تــــن‬
‫التفعيلة الولى ‪ :‬مخبونة‬
‫التفعيلة الثانية ‪ :‬سليمة‬
‫‪ :‬محذوفة‬ ‫العروضة‬
‫)‪(2‬‬
‫والخبن هو حذف الثاني الساكن‪،‬والحذف هوحذف السبب الخفيف من التفعيلة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬العمدة في محاسن الشعر ونقده ‪ :‬ابن رشيق ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار الجيل ‪ ،‬ص ‪303‬‬
‫‪ -2‬يوسف ‪32‬‬
‫‪ -3‬موسيقى الشعر ‪ :‬ابراهيم أنيس ص ‪ 331‬و شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض‬
‫والقافية ‪ :‬محمود مصطفى ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ص ‪39‬‬
‫بحر المديد ‪:‬‬
‫ومفتاحه هو ‪:‬‬
‫فاعلتن فاعلن فاعلتن‬ ‫لمديد الشعر عندي صفات‬
‫وأصل تفعيلته هي ‪:‬‬
‫فاعلتن فاعلن فاعلتن فاعلن‬ ‫فاعلتن فاعلن فاعلتن فاعلن‬

‫ولم يستعمل إل مجزوءا ؛ أي على ثلث تفعيلت من كل شطر فيصير‬


‫فاعلتن فاعلن فاعلتن‪.‬‬ ‫فاعلتن فاعلن فاعلتن‬
‫كقول الشاعر ‪:‬‬
‫‪117‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫رجعت كالريح تشتعل‬ ‫كلما قلنا صفا زم ٌ‬
‫ن‬
‫وقد وردت الية الكريمة التالية موافقة لهذا الوزن ‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ذا غُل َ ٌ‬
‫م ﴾‬ ‫شَرى هَ َ‬ ‫﴿ َقا َ‬
‫ل َيا ب ُ ْ‬
‫والكتابة العروضية لهذه الية ‪:‬‬
‫ذ اغ لام‬ ‫ر ا ي هـ ا‬ ‫قاليابش‬
‫‪O||O|O‬‬ ‫‪|O||O‬‬ ‫|‪|O||O‬‬
‫فــا عـلــن‬ ‫فــا عـــلــن‬ ‫فـــا عــل تـن‬

‫فالتفعيلة الولى سليمة‬


‫والتفعيلة الثانية سليمة‬
‫)‪(2‬‬
‫والتفعيلة الثالثة محذوفة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -1‬يوسف ‪19‬‬
‫‪ -2‬موسيقى الشعر ‪ ،‬ص ‪31‬‬

‫التكرار في قصة يوسف‬


‫ذكر العلم في سورة يوسف ‪:‬‬
‫تزخر سورة يوسف بذكر العلم في آيات كثيرة منها‪ ،‬وإن كان لكل لفظة‬
‫مدلولها ومعناها إل أن كثرة ورود العلم تشير إلى المكانة البالغة للعلم وأهله‬
‫وحضوره داخل فصول القصة ‪ ،‬وقد ورد ذكر العلم على ألسنة متعددة وبصيغ‬
‫متنوعة في سياق هذه القصة ‪ ،‬فحينًا على لسان يعقوب وحينًا على لسان‬
‫يوسف وحينًا على لسان أخوته ‪ ،‬ولنتتبع معًا ورود العلم من خلل آيات السورة‬

‫‪118‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ث‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ك َرب ّ َ‬ ‫جت َِبي َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 6‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫حاِدي ِ‬ ‫ل ال َ‬ ‫من ت َأِوي ِ‬ ‫مكَ ِ‬ ‫ك وَي ُعَل ُ‬ ‫ك يَ ْ‬
‫من‬‫ك ِ‬‫مَها عََلى أ َب َوَي ْ َ‬ ‫قوب ك َ َ‬
‫ما أت َ ّ‬
‫َ‬ ‫ل ي َعْ ُ َ‬ ‫ك وَعََلى آ ِ‬ ‫ه عَل َي ْ َ‬ ‫مت َ ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫وَي ُت ِ ّ‬
‫م ﴾‪.‬‬ ‫كي ٌ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬ ‫ن َرب ّ َ‬
‫ك عَِلي ٌ‬ ‫حق َ إ ِ ّ‬
‫س َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫هي َ‬ ‫قَب ْ ُ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫ورد ذكر العلم بهذه الية مرتين ‪ :‬الولى " ويعلمك " وبه إشارة إلى أن‬
‫تأويل الرؤى علم ‪ ،‬ل يكون التأويل اعتباطًا ‪ ،‬وقد أوتيه يوسف عليه السلم‬
‫الثانية ‪ " :‬عليم " ‪.‬‬

‫ْ‬ ‫َ‬
‫ل‬
‫من ت َأِوي ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م ُ‬‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬ ‫س َ‬ ‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬ ‫الية ) ‪ ( 21‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫غال ِب عََلى أ َمره ول َك َ‬
‫ن‬
‫مو َ‬ ‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫ْ ِ ِ َ ِ ّ‬ ‫ه َ ٌ‬ ‫ث َوالل ّ ُ‬ ‫ال َ َ‬
‫حاِدي ِ‬
‫﴾ ‪.‬‬
‫ورد ذكر العلم مرتين ‪:‬‬
‫الولى مشابهة صيغة الية السادسة من حيث تعليمه عليه السلم تأويل‬
‫الحاديث ‪ ،‬غير أن الية السادسة جاءت " ويعلمك " والية التي بين أيدينا‬
‫بصيغة " ولنعلمه "‬
‫الثانية " يعلمون " وجاءت لنفي العلم عن أكثر الناس ‪.‬‬
‫ك‬ ‫عل ْ ً‬
‫ما وَك َذ َل ِ َ‬ ‫حك ْ ً‬
‫ما وَ ِ‬ ‫ما ب َل َغَ أ َ ُ‬
‫شد ّهُ آت َي َْناهُ ُ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 22‬وَل َ ّ‬
‫ن ﴾‬‫سِني َ‬‫ح ِ‬ ‫زي ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫ج ِ‬
‫نَ ْ‬
‫جاء ذكر العلم في هذه الية مشابها من حيث المعنى لليتين السابقتين ‪ ،‬إل أنه‬
‫هنا جاء بصيغة الماضي ‪ ،‬وفيما سبق جاء بصيغة المضارع ‪.‬‬

‫‪119‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫و‬
‫ه هُ َ‬ ‫ه ك َي ْد َهُ ّ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬ ‫ف عَن ْ ُ‬ ‫ه فَ َ‬
‫صَر َ‬ ‫ه َرب ّ ُ‬ ‫َ‬
‫بل ُ‬‫جا َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 34‬فا ْ‬
‫ست َ َ‬
‫م ﴾‬ ‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫س ِ‬
‫ال ّ‬
‫ورد هنا صفًة ل عز وجل " العليم "‬

‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬


‫ه‬
‫ما ب ِت َأِويل ِ ِ‬ ‫ما ط ََعا ٌ‬
‫م ت ُْرَزَقان ِهِ إ ِل ّ ن َب ّأت ُك ُ َ‬ ‫ل ل َ ي َأِتيك ُ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 37‬قا َ‬
‫ْ‬ ‫قَب َ َ‬
‫مِني َرّبي ﴾‬ ‫ما عَل ّ َ‬‫م ّ‬‫ما ِ‬ ‫ما ذ َل ِك ُ َ‬
‫ل أن ي َأِتيك ُ َ‬ ‫ْ‬
‫جاء ذكر العلم هنا على لسانه عليه السلم ‪ ،‬رادًا الفضل لصاحب الفضل ‪،‬‬
‫ومقرًا بأن العلم كله من ال عز وجل ‪.‬‬
‫م‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 40‬ما تعبدون من دون ِه إل ّ أ َسماء سميتمو َ َ‬
‫ها أنت ُ ْ‬ ‫َ ّ ُْ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ُ ِ ِ‬ ‫َ َْ ُ ُ َ ِ‬
‫مَر أ َل ّ‬ ‫َ‬
‫م إ ِل ّ ل ِل ّهِ أ َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫حك ْ ُ‬ ‫ن إِ ِ‬ ‫سل ْ َ‬
‫طا ٍ‬ ‫من ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬
‫ه ب َِها ِ‬ ‫ما َأنَز َ‬ ‫كم ّ‬ ‫َوآَبآؤُ ُ‬
‫قيم ول َك َ‬
‫ن ﴾‬ ‫مو َ‬ ‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫ن ال ْ َ ّ ُ َ ِ ّ‬‫دي ُ‬‫ك ال ّ‬ ‫دوا ْ إ ِل ّ إ ِّياهُ ذ َل ِ َ‬
‫ت َعْب ُ ُ‬
‫في الية الكريمة هذه تكرر نفي العلم عن أكثر الناس كما في الية الحادية‬
‫والعشرين‬
‫ْ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 44‬قاُلوا ْ أ َضَغا ُ َ‬
‫ل ال َ ْ‬
‫حل َم ِ‬ ‫ن ب ِت َأِوي ِ‬
‫ح ُ‬ ‫حل َم ٍ وَ َ‬
‫ما ن َ ْ‬ ‫ثأ ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ﴾‬‫مي َ‬
‫ب َِعال ِ ِ‬
‫يتكرر نفي العلم غير أنه في هذه الية كان النفي عن العلم بتأويل الحلم ‪،‬‬
‫وهذا على لسان المل ‪.‬‬

‫َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 46‬يوس ُ َ‬


‫ن‬
‫ما ٍ‬
‫س َ‬‫ت ِ‬ ‫قَرا ٍ‬
‫سب ِْع ب َ َ‬‫ديقُ أفْت َِنا ِفي َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ف أي َّها ال ّ‬ ‫ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ت ل ّعَّلي‬
‫سا ٍ‬‫خَر َياب ِ َ‬ ‫ضرٍ وَأ ُ َ‬
‫خ ْ‬
‫ت ُ‬ ‫سنب ُل َ ٍ‬‫سب ِْع ُ‬ ‫ف وَ َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ع َ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫ن َ‬ ‫ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫َ‬
‫ن﴾‬
‫مو َ‬ ‫م ي َعْل َ ُ‬‫س ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫َ‬
‫جعُ إ ِلى الّنا ِ‬ ‫أْر ِ‬

‫‪120‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫وفي هذه الية ورد ذكر العلم على لسان صاحب السجن الذي نجا وادكر بعد‬
‫مدة ‪.‬‬
‫ل‬‫ل َقا َ‬ ‫سو ُ‬ ‫جاءهُ الّر ُ‬ ‫ك ائ ُْتوِني ب ِهِ فَل َ ّ‬
‫ما َ‬ ‫مل ِ ُ‬‫ل ال ْ َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 50‬وََقا َ‬
‫ل النسوة الل ِّتي قَط ّع َ‬ ‫ك َفا َ‬
‫ن‬
‫ن إِ ّ‬
‫ن أي ْدِي َهُ ّ‬
‫ْ َ‬ ‫ما َبا ُ ّ ْ َ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫سأل ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫جعْ إ َِلى َرب ّ َ‬ ‫اْر ِ‬
‫م﴾‬ ‫ن عَِلي ٌ‬ ‫َرّبي ب ِك َي ْدِهِ ّ‬
‫ورد على لسان يوسف عليه السلم ‪.‬‬

‫َ‬ ‫م أَ ُ‬ ‫ك ل ِيعل َ َ‬
‫دي‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫ه ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫ب وَأ ّ‬ ‫خن ْ ُ‬ ‫م أّني ل َ ْ‬
‫الية ) ‪ ﴿ ( 52‬ذ َل ِ َ َ ْ َ‬
‫ن﴾‬ ‫ك َي ْد َ ال ْ َ‬
‫خائ ِِني َ‬
‫وفي هذه الية ورد ذكر العلم على لسان امرأة العزيز بعد أن أظهر ال الحق‪.‬‬
‫م‬ ‫في ٌ‬ ‫َ‬ ‫جعَل ِْني عََلى َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 55‬قا َ‬
‫ظ عَِلي ٌ‬ ‫ح ِ‬
‫ض إ ِّني َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫خَزآئ ِ ِ‬ ‫لا ْ‬
‫﴾‬
‫جاءت في هذه الية لفظة " عليم " على لسان يوسف في سياق حديثه مع الملك‬
‫‪.‬‬
‫ن ي ُغِْني‬‫كا َ‬‫ما َ‬ ‫هم ّ‬ ‫م أ َُبو ُ‬‫مَرهُ ْ‬
‫خُلوا ْ من حي ُ َ‬
‫ثأ َ‬ ‫ِ ْ َ ْ‬ ‫ما د َ َ‬‫الية ) ‪ ﴿ ( 68‬وَل َ ّ‬
‫ها‬
‫ضا َ‬ ‫ب قَ َ‬ ‫قو َ‬ ‫س ي َعْ ُ‬‫ف ِ‬ ‫ة ِفي ن َ ْ‬‫ج ً‬
‫حا َ‬ ‫يٍء إ ِل ّ َ‬‫ش ْ‬‫من َ‬ ‫ن الل ّهِ ِ‬ ‫م َ‬
‫عَن ُْهم ّ‬
‫عل ْم ل ّما عَل ّمناهُ ول َك َ‬
‫ن﴾‬ ‫مو َ‬ ‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫َ ِ ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫ذو ِ ٍ َ‬ ‫ه لَ ُ‬
‫وَإ ِن ّ ُ‬
‫تكرر لفظ العلم بهذه الية ثلث مرات ‪:‬‬
‫الولى ‪:‬جاءت مضاف إليه والمراد أن يعقوب عيه السلم كان ذا علم ‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬لما علمناه ‪ .‬فإن ما يقوم به يعقوب إنما على علم وبصيرة ‪ ،‬وال هو‬
‫الذي أمده بالعلم ‪.‬‬

‫‪121‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫الثالثة ‪ :‬تكرر نفي العلم عن أكثر الناس كما في الية الحادية والعشرين والية‬
‫الربعين ‪.‬‬
‫ض‬ ‫َ‬ ‫جئ َْنا ل ِن ُ ْ‬ ‫الية) ‪َ ﴿( 73‬قاُلوا ْ َتالل ّهِ ل َ َ‬
‫سد َ ِفي الْر ِ‬
‫ف ِ‬ ‫ما ِ‬
‫مُتم ّ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫ن﴾‬ ‫ما ك ُّنا َ‬
‫سارِِقي َ‬ ‫وَ َ‬
‫وفي هذا الموضع جاء ذكر العلم على لسان أخوة يوسف ‪.‬‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل‬ ‫ه ِ‬ ‫سَرقَ أ َ ٌ‬
‫خ لّ ُ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫سرِقْ فَ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 77‬قاُلوا ْ ِإن ي َ ْ‬
‫ها ل َهم َقا َ َ‬ ‫َ‬
‫م َ‬
‫كاًنا‬ ‫شّر ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل أنت ُ ْ‬ ‫م ي ُب ْدِ َ ُ ْ‬‫سهِ وَل َ ْ‬‫ف ِ‬ ‫ف ِفي ن َ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ها ُيو ُ‬ ‫فَأ َ‬
‫سّر َ‬
‫والل ّ َ‬
‫ن﴾‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬ ‫ه أعْل َ ْ‬
‫م بِ َ‬ ‫َ ُ‬
‫في الية هذه جاء ذكر العلم ليقر بأن ال أعلم بما يصفون أي أخوة يوسف ‪.‬‬
‫ل ك َبيرهُ َ‬ ‫َ‬
‫م أل َ ْ‬
‫م‬ ‫جّيا َقا َ ِ ُ ْ‬ ‫صوا ْ ن َ ِ‬‫خل َ ُ‬‫ه َ‬ ‫سوا ْ ِ‬
‫من ْ ُ‬ ‫ست َي ْأ ُ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 80‬فَل َ ّ‬
‫ن الل ّهِ ﴾‬‫م َ‬ ‫قا ّ‬ ‫موْث ِ ً‬‫كم ّ‬ ‫خذ َ عَل َي ْ ُ‬ ‫م قَد ْ أ َ َ‬ ‫تعل َموا ْ أ َ َ‬
‫ن أَباك ُ ْ‬‫ّ‬ ‫َْ ُ‬
‫أما في هذه الية فقد جاء ذكر العلم على لسان أحد أخوة يوسف وهو كبيرهم ‪.‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫ق‬
‫سَر َ‬
‫ك َ‬ ‫قوُلوا ْ َيا أَباَنا إ ِ ّ‬
‫ن اب ْن َ َ‬ ‫م فَ ُ‬ ‫جُعوا ْ إ َِلى أِبيك ُ ْ‬‫الية ) ‪ ﴿ ( 81‬اْر ِ‬
‫ن﴾‬ ‫ظي َ‬‫حافِ ِ‬ ‫ب َ‬ ‫ما ك ُّنا ل ِل ْغَي ْ ِ‬‫مَنا وَ َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬‫شهِد َْنا إ ِل ّ ب ِ َ‬
‫ما َ‬
‫وَ َ‬
‫ورد ذكر العلم على لسان أخوة يوسف في معرض حديثهم مع أبيهم ‪.‬‬

‫فسك ُ َ‬ ‫ل سول َت ل َك ُ َ‬
‫ل‬‫مي ٌ‬
‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م أن ُ ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ل بَ ْ َ ّ ْ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 83‬قا َ‬
‫ْ‬ ‫عَسى الل ّ َ‬
‫م﴾‬‫كي ُ‬
‫ح ِ‬‫م ال ْ َ‬
‫هوَ ال ْعَِلي ُ‬
‫ه ُ‬
‫ميًعا إ ِن ّ ُ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬‫ه أن ي َأت ِي َِني ب ِهِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫تتكرر صفة العلم ل عز وجل كما في الية السادسة غير أنها جاءت بدون"‬
‫أل " أما في الية هذه فقد وردت ب " أل" ‪.‬‬

‫‪122‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫َ‬ ‫ما أ َ ْ‬
‫ن الل ّهِ‬
‫م َ‬ ‫حْزِني إ َِلى الل ّهِ وَأعْل َ ُ‬
‫م ِ‬ ‫ش ُ‬
‫كو ب َّثي وَ ُ‬ ‫الية)‪َ ﴿( 86‬قا َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ن﴾‬‫مو َ‬‫ما ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ورد على لسان يعقوب عليه السلم ‪.‬‬
‫َ‬ ‫ف وَأ َ ِ‬
‫خيهِ إ ِذ ْ أنت ُ ْ‬
‫م‬ ‫ما فَعَل ُْتم ب ُِيو ُ‬
‫س َ‬ ‫مُتم ّ‬
‫ل عَل ِ ْ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 89‬قا َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ن﴾‬‫جاهُِلو َ‬
‫َ‬
‫قالها يوسف عليه السلم عندما كان أخوته حاضرون لديه ‪.‬‬

‫قاهُ عََلى وَ ْ‬
‫جهِهِ َفاْرت َد ّ ب َ ِ‬
‫صيًرا‬ ‫شيُر أ َل ْ َ‬
‫جاء ال ْب َ ِ‬
‫َ‬
‫ما أن َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 96‬فَل َ ّ‬
‫َ‬ ‫ل أ َل َ َ‬
‫ن﴾‬
‫مو َ‬ ‫ما ل َ ت َعْل َ ُ‬ ‫ن الل ّ ِ‬
‫ه َ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫م إ ِّني أعْل َ ُ‬
‫م أُقل ل ّك ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َقا َ‬
‫وقد تكرر ذكر العلم على لسان يعقوب عليه السلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫دا وََقا َ‬
‫ل‬ ‫ج ً‬
‫س ّ‬ ‫ه ُ‬‫خّروا ْ ل َ ُ‬ ‫ش وَ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫الية ) ‪ ﴿ (100‬وََرفَعَ أب َوَي ْهِ عَلى العَْر ِ‬
‫قا وَقَد ْ‬ ‫جعَل ََها َرّبي َ‬
‫ح ّ‬ ‫ل قَد ْ َ‬ ‫من قَب ْ ُ‬ ‫ل ُرؤَْيايَ ِ‬ ‫ذا ت َأ ِْوي ُ‬‫ت هَ َ‬ ‫َ‬
‫َيا أب َ ِ‬
‫من‬ ‫ن ال ْب َد ْوِ ِ‬
‫م َ‬ ‫كم ّ‬ ‫جاء ب ِ ُ‬ ‫ن وَ َ‬‫ج ِ‬ ‫س ْ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫جِني ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ن َبي إ ِذ ْ أ َ ْ‬‫س َ‬‫ح َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫ما‬‫ف لّ َ‬ ‫طي ٌ‬ ‫ن َرّبي ل َ ِ‬ ‫خوَِتي إ ِ ّ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫ن ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫طا ُ‬‫شي ْ َ‬‫ب َعْدِ َأن ّنزغَ ال ّ‬
‫م﴾‬
‫كي ُ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫و ال ْعَِلي ُ‬
‫ه هُ َ‬ ‫يَ َ‬
‫شاء إ ِن ّ ُ‬
‫تكررت الصيغة نفسها إذ وردت " العليم الحكيم " في الية الثالثة والثمانين‬

‫ْ‬
‫ل‬
‫من ت َأِوي ِ‬ ‫ك وَعَل ّ ْ‬
‫مت َِني ِ‬ ‫مل ْ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬ ‫ب قَد ْ آت َي ْت َِني ِ‬
‫م َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 101‬ر ّ‬
‫ث﴾‬ ‫ال َ َ‬
‫حاِدي ِ‬
‫وجاء في هذه الية على لسان يوسف عليه السلم وهو يناجي ربه ويدعوه ‪.‬‬

‫‪123‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫ذكر لعل ‪ 5‬مرات‬
‫َ‬
‫ن﴾‬ ‫قُلو َ‬ ‫الية )‪ ﴿ ( 2‬إ ِّنا أنَزل َْناهُ قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫َ‬ ‫الية )‪ ﴿ ( 46‬يوس ُ َ‬
‫ن‬
‫ما ٍ‬
‫س َ‬‫ت ِ‬ ‫قَرا ٍ‬
‫سب ِْع ب َ َ‬‫ديقُ أفْت َِنا ِفي َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ف أي َّها ال ّ‬ ‫ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ت ل ّعَّلي‬
‫سا ٍ‬
‫خَر َياب ِ َ‬ ‫ضرٍ وَأ ُ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ت ُ‬ ‫سنب ُل َ ٍ‬‫سب ِْع ُ‬ ‫ف وَ َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ع َ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫ن َ‬ ‫ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫َ‬
‫ن﴾‬
‫مو َ‬ ‫م ي َعْل َ ُ‬‫س ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫َ‬
‫جعُ إ ِلى الّنا ِ‬ ‫أْر ِ‬
‫كرر لعل رعاية لفواصل الي ؛ إذ لو جاء بمقتضى الكلم لقال‪ ) :‬لعلي أرجع‬
‫فيعلموا ( بحذف النون ‪.‬‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫م‬ ‫حال ِهِ ْ‬
‫م ِفي رِ َ‬‫ضاعَت َهُ ْ‬‫جعَُلوا ْ ب ِ َ‬‫فت َْيان ِهِ ا ْ‬ ‫الية )‪ ﴿ ( 62‬وََقا َ‬
‫ل لِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ﴾ وكذلك في هذه‬ ‫جُعو َ‬ ‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫م ي َْر ِ‬ ‫قل َُبوا ْ إ َِلى أهْل ِهِ ْ‬ ‫ي َعْرُِفون ََها إ ِ َ‬
‫ذا ان َ‬
‫الية لمراعاة الفواصل ‪ ،‬فمقتضى الكلم لعلهم يعرفونها فيرجعوا ‪.‬‬
‫)ذكر تال ( ‪ 4‬مرات‬
‫ما‬ ‫َ‬ ‫جئ َْنا ل ِن ُ ْ‬ ‫ه لَ َ‬
‫الية)‪َ ﴿(73‬قاُلوا ْ َتالل ّ ِ‬
‫ض وَ َ‬
‫سد َ ِفي الْر ِ‬
‫ف ِ‬ ‫ما ِ‬
‫مُتم ّ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫ن﴾‬ ‫ك ُّنا َ‬
‫سارِِقي َ‬
‫يمين منهم أنهم ليسوا سارقين ‪.‬‬
‫ضا أ َْو‬ ‫حّتى ت َ ُ‬ ‫الية )‪َ ﴿ (85‬قاُلوا ْ تالله ت ْ ُ‬
‫حَر ً‬
‫ن َ‬
‫كو َ‬ ‫ف َ‬ ‫فت َأ ت َذ ْك ُُر ُيو ُ‬
‫س َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ﴾ يمين منهم أنك لو واظبت على الحزن تصير حرضا‬ ‫كي َ‬‫ن ال َْهال ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬ ‫تَ ُ‬
‫كو َ‬
‫أو تكون من الهالكين ‪.‬‬
‫ن﴾‬ ‫ه عَل َي َْنا وَِإن ك ُّنا ل َ َ‬
‫خاط ِِئي َ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫ه لَ َ‬
‫قد ْ آث ََر َ‬ ‫الية )‪َ ﴿ (91‬قاُلوا ْ َتالل ّ ِ‬
‫يمين منهم أن ال فضله عليهم وإنهم كانوا خاطئين ‪.‬‬
‫ديم ِ ﴾‬ ‫ك ال ْ َ‬
‫ق ِ‬ ‫ضل َل ِ َ‬ ‫ك لَ ِ‬
‫في َ‬ ‫الية )‪َ﴿ (95‬قاُلوا ْ َتالل ّ ِ‬
‫ه إ ِن ّ َ‬
‫يمين من أولده على أنه لم يزل على محبة يوسف ‪.‬‬

‫‪124‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫)ذكر يوسف عليه السلم ( ذكر ‪ 25‬مرة‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شَر ﴾‬ ‫حد َ عَ َ‬ ‫تأ َ‬ ‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬ ‫ف ِل َِبيهِ َيا أب ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ل ُيو ُ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 4‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن ﴾‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫ت ّلل ّ‬ ‫خوَت ِهِ آَيا ٌ‬ ‫ف وَإ ِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن ِفي ُيو ُ‬ ‫كا َ‬‫قد ْ َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 7‬ل ّ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف وَأ َ ُ‬
‫مّنا ﴾‬‫ب إ َِلى أِبيَنا ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫خوهُ أ َ‬ ‫س ُ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 8‬إ ِذ ْ َقاُلوا ْ ل َُيو ُ‬
‫َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 9‬اقْتُلوا ْ يوس َ َ‬
‫ه‬
‫ج ُ‬‫م وَ ْ‬‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫ضا ي َ ْ‬ ‫حوهُ أْر ً‬ ‫ف أوِ اط َْر ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬
‫َ‬
‫أِبيك ُ ْ‬
‫م﴾‬
‫قوهُ ِفي‬ ‫ف وَأ َل ْ ُ‬ ‫س َ‬ ‫قت ُُلوا ْ ُيو ُ‬ ‫م ل َتَ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬‫ل ّ‬ ‫ل َقآئ ِ ٌ‬‫الية ) ‪َ ﴿ ( 10‬قا َ‬
‫ن ﴾‬ ‫عِلي َ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫سّياَرةِ ِإن ُ‬
‫كنت ُ ْ‬ ‫ض ال ّ‬ ‫ه ب َعْ ُ‬ ‫قط ْ ُ‬ ‫ب ي َل ْت َ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫غََياب َةِ ال ْ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ف وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ه‬ ‫س َ‬ ‫مّنا عََلى ُيو ُ‬ ‫ك ل َ ت َأ َ‬ ‫ما ل َ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 11‬قاُلوا ْ َيا أَباَنا َ‬
‫ن ﴾‬ ‫حو َ‬ ‫ص ُ‬‫ل ََنا ِ‬
‫َ‬
‫عند َ‬‫ف ِ‬ ‫س َ‬ ‫ست َب ِقُ وَت ََرك َْنا ُيو ُ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 17‬قاُلوا ْ َيا أَباَنا إ ِّنا ذ َهَب َْنا ن َ ْ‬
‫َ‬
‫ب﴾‬ ‫ه الذ ّئ ْ ُ‬ ‫عَنا فَأك َل َ ُ‬ ‫مَتا ِ‬ ‫َ‬
‫شتراه من مصر ل َ َ‬
‫مي‬ ‫مَرأت ِهِ أك ْرِ ِ‬ ‫ّ ْ َ ِْ‬ ‫ذي ا ْ َ َ ُ ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 21‬وََقا َ‬
‫ف‬‫س َ‬ ‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬ ‫ك َ‬ ‫دا وَك َذ َل ِ َ‬ ‫خذ َهُ وَل َ ً‬ ‫أ َوْ ن َت ّ ِ‬ ‫فعََنا‬ ‫سى َأن َين َ‬ ‫واهُ عَ َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫َ‬
‫ْ‬
‫ث﴾‬ ‫حاِدي ِ‬ ‫ل ال َ َ‬ ‫من ت َأِوي ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬ ‫ِفي الْر ِ‬
‫َ‬

‫ك‬ ‫ري ل ِ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 29‬يوس ُ َ‬


‫ك إ ِن ّ ِ‬‫ذنب ِ ِ‬ ‫ست َغْفِ ِ‬ ‫ذا َوا ْ‬ ‫ض عَ ْ‬ ‫ف أعْرِ ْ‬ ‫ُ ُ‬
‫ن ﴾‬ ‫خاط ِِئي َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫كن ِ‬ ‫ُ‬
‫َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ (46‬يوس ُ َ‬
‫ت‬ ‫قَرا ٍ‬ ‫سب ِْع ب َ َ‬‫ديقُ أفْت َِنا ِفي َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ف أي َّها ال ّ‬ ‫ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ف﴾‬ ‫جا ٌ‬ ‫ع َ‬ ‫سب ْعٌ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬ ‫ما ٍ‬ ‫س َ‬ ‫ِ‬
‫ه ﴾‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫ف َ‬
‫س َ‬‫ن ُيو ُ‬ ‫خط ْب ُك ُ ّ‬
‫ن إ ِذ ْ َراَودت ّ ّ‬ ‫ما َ‬‫ل َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 51‬قا َ‬
‫َ‬
‫ض﴾‬‫ف ِفي الْر ِ‬ ‫س َ‬ ‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 56‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك َ‬

‫‪125‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫هَ‬
‫مل ُ‬
‫م وَهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫خلوا عَلي ْهِ فَعََرفَهُ ْ‬‫ف فَد َ َ‬
‫س َ‬
‫خوَةُ ُيو ُ‬
‫جاء إ ِ ْ‬ ‫الية)‪ ﴿( 58‬وَ َ‬
‫ن﴾‬
‫منك ُِرو َ‬
‫ُ‬
‫ل إ ِّني‬ ‫خاهُ َقا َ‬ ‫ف آَوى إ ِل َي ْهِ أ َ َ‬ ‫س َ‬ ‫خُلوا ْ عََلى ُيو ُ‬ ‫ما د َ َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿( 69‬وَل َ ّ‬
‫ن﴾‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫س بِ َ‬ ‫ك فَل َ ت َب ْت َئ ِ ْ‬ ‫خو َ‬ ‫أ َن َا ْ أ َ ُ‬
‫َ‬
‫جَها‬‫خَر َ‬‫ست َ ْ‬
‫ما ْ‬ ‫خيهِ ث ُ ّ‬ ‫عاء أ َ ِ‬ ‫ل وِ َ‬ ‫م قَب ْ َ‬ ‫عي َت ِهِ ْ‬‫الية ) ‪ ﴿ ( 76‬فَب َد َأ َ ب ِأوْ ِ‬
‫ن‬
‫خاهُ ِفي ِدي ِ‬ ‫خذ َ أ َ َ‬‫ن ل ِي َأ ْ ُ‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ف َ‬ ‫س َ‬ ‫ك ك ِد َْنا ل ُِيو ُ‬ ‫خيهِ ك َذ َل ِ َ‬ ‫عاء أ َ ِ‬
‫من وِ َ‬ ‫ِ‬
‫ه﴾‬ ‫شاء الل ّ ُ‬ ‫ك إ ِل ّ َأن ي َ َ‬ ‫مل ِ ِ‬‫ال ْ َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل‬ ‫ه ِ‬ ‫خ لّ ُ‬ ‫سَرقَ أ َ ٌ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫سرِقْ فَ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 77‬قاُلوا ْ ِإن ي َ ْ‬
‫َ‬
‫م﴾‬ ‫ها ل َهُ ْ‬ ‫م ي ُب ْدِ َ‬ ‫سهِ وَل َ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ف ِفي ن َ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ها ُيو ُ‬ ‫سّر َ‬ ‫فَأ َ‬
‫َ‬
‫ل ك َِبيُرهُ ْ‬
‫م‬ ‫جّيا َقا َ‬ ‫صوا ْ ن َ ِ‬ ‫خل َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫سوا ْ ِ‬ ‫ست َي ْأ ُ‬‫ما ا ْ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 80‬فَل َ ّ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل‬ ‫ن الل ّهِ وَ ِ‬ ‫م َ‬‫قا ّ‬‫موْث ِ ً‬
‫كم ّ‬ ‫خذ َ عَل َي ْ ُ‬ ‫م قَد ْ أ َ َ‬ ‫أ َل َم تعل َموا ْ أ َ َ‬
‫ن أَباك ُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َْ ُ‬
‫ف﴾‬ ‫س َ‬ ‫م ِفي ُيو ُ‬ ‫ما فَّرطت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫س َ‬ ‫فى عََلى ُيو ُ‬ ‫س َ‬‫ل َيا أ َ‬ ‫م وََقا َ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 84‬وَت َوَّلى عَن ْهُ ْ‬
‫م ﴾‬ ‫ن فَهُوَ ك َ ِ‬
‫ظي ٌ‬ ‫حْز ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬‫ت عَي َْناهُ ِ‬ ‫ض ْ‬‫َواب ْي َ ّ‬
‫حّتى ت َ ُ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 85‬قاُلوا ْ تالله ت ْ ُ‬
‫ضا‬
‫حَر ً‬ ‫ن َ‬ ‫كو َ‬ ‫ف َ‬ ‫س َ‬ ‫فت َأ ت َذ ْك ُُر ُيو ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ﴾‬ ‫كي َ‬ ‫ن ال َْهال ِ ِ‬
‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كو َ‬ ‫أ َوْ ت َ ُ‬
‫ه﴾‬ ‫خي ِ‬‫ف وَأ َ ِ‬ ‫س َ‬ ‫من ُيو ُ‬ ‫سوا ْ ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ي اذ ْهَُبوا ْ فَت َ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 87‬يا ب َن ِ ّ‬
‫َ‬ ‫ف وَأ َ ِ‬
‫م‬‫خيهِ إ ِذ ْ أنت ُ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ما فَعَل ُْتم ب ُِيو ُ‬ ‫مُتم ّ‬ ‫ل عَل ِ ْ‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫الية )‪َ ﴿ (89‬قا َ‬
‫ن ﴾‬ ‫جاهُِلو َ‬ ‫َ‬
‫ف َقا َ َ‬ ‫الية ) ‪َ ﴿ ( 90‬قاُلوا ْ أ َإن ّ َ َ‬
‫ف وَهَ َ‬
‫ذا‬ ‫ل أن َا ْ ُيو ُ‬
‫س ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ك َلن َ‬
‫ت ُيو ُ‬ ‫ِ‬
‫خي ﴾‬ ‫أَ ِ‬

‫‪126‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ح‬
‫جد ُ ِري َ‬ ‫م إ ِّني ل ِ‬ ‫ت الِعيُر َقا َ‬
‫ل أُبوهُ ْ‬ ‫صل ِ‬ ‫ما فَ َ‬ ‫الية )‪ ﴿ (94‬وَل َ ّ‬
‫ن ﴾‬ ‫دو ِ‬ ‫ف ل َوْل َ َأن ت ُ َ‬
‫فن ّ ُ‬ ‫س َ‬
‫ُيو ُ‬
‫َ‬
‫ه ﴾‬‫ف آَوى إ ِل َي ْهِ أب َوَي ْ ِ‬‫س َ‬‫خُلوا ْ عََلى ُيو ُ‬‫ما د َ َ‬‫الية ) ‪ ﴿ ( 99‬فَل َ ّ‬
‫ذكر القميص ‪ 6‬مرات‬
‫إن القميص في قصة يوسف لهو محور جوانب متعددة من قصة يوسف‬
‫وله دللت وعبر وقد ورد ذكره في القصة ست مرات ‪ ،‬وهي كالتالي ‪:‬‬
‫سوّل َ ْ‬
‫ت‬ ‫ل َ‬ ‫ب َقا َ‬
‫ل بَ ْ‬ ‫ه ب ِد َم ٍ ك َذِ ٍ‬‫ص ِ‬
‫مي ِ‬‫ؤوا عََلى قَ ِ‬ ‫جآ ُ‬
‫الية ) ‪ ﴿ ( 18‬وَ َ‬
‫فسك ُ َ‬ ‫ل َك ُ َ‬
‫ن عََلى َ‬
‫ما‬ ‫ست ََعا ُ‬
‫م ْ‬‫ه ال ْ ُ‬‫ل َوالل ّ ُ‬
‫مي ٌ‬‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫مأ ْ‬‫م أن ُ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ب‪.‬‬ ‫ن ﴾ وفي هذا الموضع يبين حيلتهم بتلطيخ قميص يوسف بدٍم كذ ٍ‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫ها‬
‫سي ّد َ َ‬
‫فَيا َ‬ ‫من د ُب ُرٍ وَأ َل ْ َ‬
‫ه ِ‬ ‫ص ُ‬‫مي َ‬ ‫ت قَ ِ‬ ‫قا ال َْبا َ‬
‫ب وَقَد ّ ْ‬ ‫ست َب َ َ‬‫الية )‪َ ﴿(25‬وا ُ‬
‫ن‬
‫ج َ‬ ‫س َ‬
‫َ‬
‫سوًَءا إ ِل ّ أن ي ُ ْ‬ ‫ك ُ‬ ‫ن أ ََراد َ ب ِأ َهْل ِ َ‬‫م ْ‬‫جَزاء َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬ ‫ب َقال َ ْ‬ ‫دى ال َْبا ِ‬ ‫لَ َ‬
‫م﴾ والقميص هنا مثل حادثة كانت دليل براءته فيما بعد ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫أ َوْ عَ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬
‫ن أ َهْل َِها‬‫م ْ‬‫شاهِد ٌ ّ‬ ‫شهِد َ َ‬ ‫سي وَ َ‬ ‫ف ِ‬ ‫عن ن ّ ْ‬ ‫ي َراوَد َت ِْني َ‬ ‫ل هِ َ‬ ‫الية)‪َ ﴿(26‬قا َ‬
‫ن﴾‬ ‫ن ال َ‬
‫كاذِِبي َ‬ ‫م َ‬‫ت وَهُوَ ِ‬ ‫صد َقَ ْ‬‫ل فَ َ‬‫من قُب ُ ٍ‬‫ه قُد ّ ِ‬
‫ص ُ‬
‫مي ُ‬ ‫ن قَ ِ‬ ‫ِإن َ‬
‫كا َ‬
‫من‬‫ت وَهُوَ ِ‬ ‫من د ُب ُرٍ فَك َذ َب َ ْ‬ ‫ه قُد ّ ِ‬‫ص ُ‬ ‫ن قَ ِ‬
‫مي ُ‬ ‫ن َ‬
‫كا َ‬ ‫الية)‪ ﴿( 27‬وَإ ِ ْ‬
‫ن﴾ وفي الموضعين هذين جاء القميص في معرض التحكيم والنظر‬
‫صادِِقي َ‬
‫ال ّ‬
‫في براءة يوسف عليه السلم أو إدانته ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬ ‫من ك َي ْدِك ُ ّ‬
‫ن إِ ّ‬ ‫ه ِ‬ ‫من د ُب ُرٍ َقا َ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬ ‫ه قُد ّ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي َ‬ ‫ما َرأى قَ ِ‬ ‫الية) ‪ ﴿(28‬فَل َ ّ‬
‫م﴾وهنا ظهر الحق‪،‬بأن وجدوا أن القميص قد ُقّد من دبٍر‪،‬فتبين‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ن عَ ِ‬‫ك َي ْد َك ُ ّ‬
‫صدق يوسف عليه السلم ‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جهِ أِبي‬ ‫قوهُ عََلى وَ ْ‬ ‫ذا فَأل ْ ُ‬
‫صي هَ َ‬ ‫مي ِ‬ ‫ق ِ‬‫الية ) ‪ ﴿ ( 93‬اذ ْهَُبوا ْ ب ِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ﴾ وذلك عندما طلب من أخوته أن‬ ‫مِعي َ‬‫ج َ‬‫مأ ْ‬ ‫صيًرا وَأُتوِني ب ِأهْل ِك ُ ْ‬ ‫ت بَ ِ‬ ‫ي َأ ِ‬

‫‪127‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫يلقوا قميصه على وجه أبيه‪ ،‬فلما ألقوه على وجهه ارتد إليه بصره ‪ ،‬وهذا مشهد‬
‫إنساني يحمل عاطفة قوية‪،‬عاطفة البوة ‪.‬‬
‫ذكر الرؤيا ‪ 8‬مرات‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حد َ عَ َ‬
‫شَر‬ ‫ت أ َ‬ ‫ف ِل َِبيهِ َيا أب ِ‬
‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬ ‫س ُ‬‫ل ُيو ُ‬ ‫الية) ‪ ﴿ (4‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن﴾‬ ‫َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫ك َوْك ًَبا َوال ّ‬
‫دي َ‬‫ج ِ‬‫سا ِ‬
‫همْ ِلي َ‬ ‫مَر َرأي ْت ُ ُ‬
‫ق َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬
‫دوا ْ‬ ‫ك فَي َ ِ‬
‫كي ُ‬ ‫ك عََلى إ ِ ْ‬
‫خوَت ِ َ‬ ‫ؤَيا َ‬‫ص ُر ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ي ل َتَ ْ‬ ‫الية)‪َ ﴿(5‬قا َ‬
‫ل َيا ب ُن َ ّ‬
‫ن﴾‬
‫مِبي ٌ‬
‫ن عَد ُوّ ّ‬
‫سا ِ‬
‫لن َ‬‫ن لِ ِ‬ ‫شي ْ َ‬
‫طا َ‬ ‫ن ال ّ‬‫دا إ ِ ّ‬ ‫لَ َ‬
‫ك ك َي ْ ً‬
‫ل معه السجن فَتيان َقا َ َ‬
‫مآ إ ِّني‬ ‫حد ُهُ َ‬ ‫لأ َ‬ ‫ّ ْ َ ََ َ‬ ‫خ َ َ َ ُ‬ ‫الية ) ‪ ﴿ ( 36‬وَد َ َ‬
‫ل فَوْقَ‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مًرا وََقا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ح ِ‬ ‫خُر إ ِّني أَراِني أ ْ‬ ‫ل ال َ‬ ‫خ ْ‬ ‫صُر َ‬ ‫أَراِني أعْ ِ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ه ن َب ّئ َْنا ب ِت َأ ِْويل ِهِ إ ِّنا ن ََرا َ‬ ‫من ْ ُ‬‫ل الط ّي ُْر ِ‬ ‫خب ًْزا ت َأ ْك ُ ُ‬
‫سي ُ‬ ‫َرأ ِ‬
‫ْ‬

‫ن ﴾‬ ‫سِني َ‬
‫ح ِ‬‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ن‬ ‫ما ٍ‬ ‫س َ‬ ‫ت ِ‬ ‫قَرا ٍ‬ ‫سب ْعَ ب َ َ‬
‫ك إ ِّني أَرى َ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬ ‫الية)‪ ﴿ (43‬وََقا َ‬
‫ت َيا أ َي ّها ال ْمل ُ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ضرٍ وَأ ُ َ‬ ‫سنب ُل َ ٍ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫خَر َياب ِ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ت ُ‬ ‫سب ْعَ ُ‬ ‫ف وَ َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ع َ‬‫سب ْعٌ ِ‬ ‫َ‬
‫ن﴾‬ ‫ؤَيا ت َعْب ُُرو َ‬ ‫م ِللّر ْ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫ي ِإن ُ‬ ‫ؤَيا َ‬ ‫أ َفُْتوِني ِفي ُر ْ‬

‫‪128‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫ثنائيات في سورة يوسف‬


‫فسك ُ َ‬ ‫ل سول َت ل َك ُ َ‬
‫مي ٌ‬
‫ل‬ ‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫مأ ْ‬‫م أن ُ ُ ْ‬
‫ْ‬ ‫* قوله تعالى ‪َ " :‬قا َ‬
‫ل بَ ْ َ ّ ْ‬
‫"‬
‫سوّل َ ْ‬
‫ت‬ ‫ل بَ ْ‬
‫ل َ‬ ‫ب َقا َ‬ ‫صهِ ب ِد َم ٍ ك َذِ ٍ‬‫مي ِ‬‫ؤوا عََلى قَ ِ‬ ‫جآ ُ‬‫الية )‪ ﴿ ( 18‬وَ َ‬
‫فسك ُ َ‬ ‫ل َك ُ َ‬
‫ن عََلى َ‬
‫ما‬ ‫ست ََعا ُ‬
‫م ْ‬‫ه ال ْ ُ‬‫ل َوالل ّ ُ‬
‫مي ٌ‬‫ج ِ‬ ‫مًرا فَ َ‬
‫صب ٌْر َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م أن ُ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن﴾‬
‫فو َ‬
‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫وذلك عندما جاءه أبناؤه حاملين قميص يوسف ‪.‬‬
‫فسك ُ َ‬ ‫ل سول َت ل َك ُ َ‬
‫مي ٌ‬
‫ل‬ ‫ج ِ‬
‫صب ٌْر َ‬‫مًرا فَ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م أن ُ ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ل بَ ْ َ ّ ْ‬ ‫الية)‪َ ﴿(83‬قا َ‬
‫ْ‬ ‫عَسى الل ّ َ‬
‫م﴾لما رفع‬
‫كي ُ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫ه هُوَ ال ْعَِلي ُ‬
‫ميًعا إ ِن ّ ُ‬ ‫ج ِ‬
‫م َ‬‫ه أن ي َأت ِي َِني ب ِهِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫إليه خبر ما جرى على بنيامين ‪.‬‬

‫‪129‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫* قوله تعالى ‪ ) :‬معاذ ال ( في هذه السورة في موضعين الول قوله تعالى ‪:‬‬
‫ح ال ّ‬ ‫َ‬
‫ن(‬‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫ه ل َيُ ْ‬
‫فل ِ ُ‬ ‫مث ْ َ‬
‫وايَ إ ِن ّ ُ‬ ‫ن َ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬ ‫مَعاذ َ الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ه َرّبي أ ْ‬ ‫)َقا َ‬
‫ل َ‬
‫مَعاذ َ‬ ‫الية ) ‪ ( 23‬ذكر حين دعته إلى المواقعة ‪ ،‬والثاني قوله تعالى ‪َ) :‬قا َ‬
‫ل َ‬
‫ن (الية )‬ ‫مو َ‬ ‫ذا ل ّ َ‬
‫ظال ِ ُ‬ ‫عند َهُ إ ِّنآ إ ِ ً‬‫مَتاعََنا ِ‬
‫جد َْنا َ‬
‫من وَ َ‬ ‫الل ّهِ َأن ن ّأ ْ ُ‬
‫خذ َ إ ِل ّ َ‬
‫عي إلى تغيير حكم السرقة ‪.‬‬ ‫‪ ( 79‬وذلك حين ُد ِ‬

‫* قوله تعالى ‪ ) :‬قلن حاش ل ( في موضعين أحدهما في حضرة يوسف‬


‫ش ل ِل ّهِ‬
‫حا َ‬ ‫عليه السلم حين نفين عنه البشرية بزعمهن قال تعالى ‪ ) :‬وَقُل ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ( الية ‪ 31‬والثاني بظهر الغيب‬ ‫ري ٌ‬ ‫مل َ ٌ‬
‫ك كَ ِ‬ ‫ذا إ ِل ّ َ‬
‫ن هَ َ‬ ‫ذا ب َ َ‬
‫شًرا إ ِ ْ‬ ‫ما هَ َ‬
‫َ‬
‫مَنا عَل َي ْهِ ِ‬
‫من‬ ‫ش ل ِل ّهِ َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬ ‫حا َ‬ ‫ن عنه السوء قال تعالى ‪) :‬قُل ْ َ‬
‫ن َ‬ ‫حين َنَفْي َ‬
‫سوءٍ ( الية ‪. 51‬‬
‫ُ‬

‫* قوله تعالى ‪ ) :‬إنا نراك من المحسنين ( وردت في موضعين ‪ ،‬الول ‪:‬‬


‫من كلم صاحبي السجن ليوسف عليه السلم قال تعالى ‪) :‬ن َب ّئ َْنا ب ِت َأ ِْويل ِهِ إ ِّنا‬
‫ن ( الية ‪ 36‬والثاني من كلم إخوة يوسف ليوسف‬ ‫سِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ََرا َ‬
‫ك ِ‬
‫قال تعالى ‪) :‬فَ ُ َ‬
‫ن ( الية ‪78‬‬ ‫سِني َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه إ ِّنا ن ََرا َ‬
‫ك ِ‬ ‫م َ‬
‫كان َ ُ‬ ‫خذ ْ أ َ‬
‫حد ََنا َ‬

‫* قوله تعالى ‪ ) :‬يا صاحبي السجن (كذلك وردت في موضعين ‪ ،‬الول‬


‫منهما ذكره يوسف حين عدل عن جوابهما إلى دعائهما إلى اليمان قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫حبي السج َ َ‬
‫حد ُ‬ ‫ه ال ْ َ‬
‫وا ِ‬ ‫خي ٌْر أم ِ الل ّ ُ‬ ‫فّرُقو َ‬
‫ن َ‬ ‫مت َ َ‬
‫ب ّ‬
‫ن أأْرَبا ٌ‬‫ّ ْ ِ‬ ‫صا ِ َ ِ‬
‫) َيا َ‬
‫قّهاُر ( الية ‪ . 39‬والثاني حين شرع في تعبير الرؤيا لهما قال تعالى‪َ):‬يا‬ ‫ال ْ َ‬

‫‪130‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خُر‬
‫ما ال َ‬
‫مًرا وَأ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ه َ‬
‫قي َرب ّ ُ‬
‫س ِ‬ ‫حد ُك ُ َ‬
‫ما فَي َ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫نأ ّ‬‫ج ِ‬ ‫س ْ‬ ‫ي ال ّ‬ ‫حب َ ِ‬‫صا ِ‬ ‫َ‬
‫ه(الية ‪41‬‬‫س ِ‬
‫ْ‬
‫من ّرأ ِ‬ ‫ل الط ّي ُْر ِ‬ ‫ب فَت َأ ْك ُ ُ‬‫صل َ ُ‬‫فَي ُ ْ‬

‫الخاتمة ‪.‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم ‪.‬‬
‫الحمد ل خالق الكوان وموجدها ‪ ،‬المتفرد بكينونة الوجود والكوان ‪،‬‬
‫المتعالي والمتصرف بديمومة الدهر والزمان ‪ ،‬والصلة والسلم على سيد‬
‫النام ‪ ،‬محمد الهادي وعلى آله وصحبه أتم الصلة وأزكى السلم ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬

‫‪131‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫فهذه رحلٌة في رحاب القرآن ‪ ،‬وبالتحديد في قصة يوسف عليه السلم قد‬
‫ت بإذن ال و فضله ببعض ما كنا نصبوا إليه من بيان ما بهذه القصة من‬
‫ُكّلَل ْ‬
‫وجوه العجاز وبلغة ‪ ،‬بدأنا هذا العمل المتواضع بالحديث عن العجاز‬
‫مفهومه وأوجهه واختلف العلماء على الستدلل عليه ‪ ،‬وخرجنا بأن أوجه‬
‫العجاز متعددة كما بينها علماؤنا الجلء ‪ ،‬فمنها بلغة القرآن النادرة وعظمة‬
‫تصويره للحياة النسانية ‪ ،‬وسمو الروح في القرآن الكريم ‪ ،‬وجدته ‪ ،‬و عرضه‬
‫للصورة البارعة ‪ ،‬وجودة سبك القرآن وإحكام سرده ‪ ،‬و جللة أثره الدبي ‪،‬‬
‫و خلوده على مر اليام ‪ ،‬و وضوح أسلوبه وجماله وجزالته وعذوبته ‪،‬‬
‫و شرف معانيه ‪ ،‬وعظم أغراضه ومقاصده ‪ ،‬ومناحيه وموافقة آياته‬
‫للكتشافات العلمية ‪ ،‬وتصديقه لها مما يدل على معجزة غريبٍة جليٍة ‪،‬‬
‫ن ‪ ،‬وتحدثنا عن القصص‬
‫ن وعصٍر وأوا ٍ‬
‫ن ومكا ٍ‬
‫وهي صلحيته لكل زما ٍ‬
‫القرآني ومقاصده وأغراضه التي جاء من أجلها ‪ ،‬وجماليات القصص القرآني‬
‫والدلئل النفسية التي تستقى من قصة يوسف ‪ ،‬كما تناولنا مستويات القصة‬
‫وشخصياتها ‪ ،‬وخرجنا بأن القصص القرآني في حد ذاته إعجاز قرآني ‪،‬‬

‫في السبك والتناول وعرض الصورة البلغية ‪ ،‬ومزج الجانب الترويحي مع‬
‫الجانب الوعظي واليماني ‪ ،‬وما إلى ذلك من جوانب يتعذر على العقل‬
‫البشري إبداعها ‪ ،‬وتناولنا العجاز البلغي واستقرينا آيات قصة يوسف‬
‫مستخرجين ما وفقنا ال من صور العجاز البلغي كالتشبيهات والستعارات‬
‫والمجاز بأنواعه وإيجاز وما في مثيل هذا من ضروب البلغة وعلومها مما‬
‫أعجز فصحاء العربية وأمراء بيانها ‪ ،‬ثم حاولنا حصر بعض اللفاظ والتراكيب‬
‫بالقصة وعدد ذكرها ‪ ،‬كما رأينا أن بعض التراكيب شكلت ثنائيات لفظية‬
‫‪132‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫بالقصة ‪ ،‬وما هذا إل إعجازا في النظم فاق به القرآن العرب وتحداهم في لغتهم‬
‫التي يتحدثون بها ‪ .‬وما جهدي المتواضع هذا إل خدمة لكتابه العزيز ‪ ،‬فال‬
‫أرجو أن يثيبني عليه ول يؤاخذني في السهو والخطأ والتقصير الذي حصل‬
‫مني ‪ ،‬وأرجو أن أكون قد وفقت إلى أن أضيف إلى المكتبة العربية لبنة تسهم‬
‫في تشييد صرح ثقافتنا العربية والسلمية ‪ ،‬ول الحمد والمنة ‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫علي الطاهر عبد السلم‬

‫‪133‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬

‫المصادر والمراجع ‪.‬‬


‫‪ -‬أبو حيان التوحيدي رأيه في العجاز وأثره في الدب والنقد ‪ :‬محمد عبد‬
‫الغني الشيخ ‪ ،‬الدار العربية للكتاب‪، 1983 ،‬‬
‫‪ -‬التقان في علوم القرآن ‪ :‬السيوطي ‪ ،‬القاهرة ‪،‬مطبعة مصطفى البابي‬
‫الحلبي ‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ 1952 ،‬م‬
‫‪ -‬أساس البلغة‪ :‬الزمخشري ‪ :‬جار ال أبو القاسم الزمخشري ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار‬
‫صادر دط ‪ ،‬دت ‪،‬‬
‫‪ -‬الستغناء في الستثناء‪ :‬شهاب الدين القرافي ‪ :‬تحقيق محمد عبد القادر عطا ‪،‬‬
‫بيروت ‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬الطبعة الولى ‪1986 ،‬م‬

‫‪134‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -‬أسرار التكرار في القرآن الكريم ‪ :‬محمود بن حموة بن نصر الكرماني ‪:‬‬
‫تحقيق ‪:‬عبد القادر أحمد عطا ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار العتصام‬
‫‪ -‬السلوب في العجاز البلغي للقرآن الكريم ‪ :‬محمد كريم الكواز ‪ ،‬ليبيا ‪،‬‬
‫جمعية الدعوة السلمية ‪ ،‬دار الكتب الوطنية ‪ ،‬الطبعة الولى ‪،‬‬
‫‪ -‬العجاز في دراسات السابقين ‪:‬عبد الكريم الخطيب ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار‬
‫المعرفة ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1975 ،‬م‬
‫‪ -‬إعجاز القرآن ‪ :‬أبوبكر محمد بن الطيب الباقلني ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دار المعارف ‪،‬‬
‫الطبعة الرابعة ‪1964 ،‬‬
‫‪ -‬الغاني ‪:‬أبو فرج لصفهاني ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار الكتب المؤسسة المصرية العامة‬
‫‪1963،‬م‬
‫‪ -‬أمراء البيان ‪ :‬محمد كرد علي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار المانة ‪ ،‬مطابع دار الكتاب‬
‫ط ‪1969 3‬‬
‫‪ -‬اليضاح في علوم البلغة الخطيب القزويني ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار الكتاب اللبناني ‪،‬‬
‫‪ -‬بحوث في قصص القرآن ‪ :‬عبد الحافظ عبد ربه ‪ ،‬دار الكتاب اللبناني ‪،‬دط ‪،‬‬
‫دت‬
‫‪ -‬البرهان في علوم القرآن ‪ :‬الزركشي ‪ ،‬تحقيق ‪ :‬محمد أبو الفضل إبراهيم‬
‫‪،‬بيروت ‪ ،‬دار المعرفة ‪ ،‬الطعة الثانية ‪1972،‬م‬
‫‪ -‬البيان العربي ‪ :‬بدوي طبانة ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة النجلو ‪،‬‬
‫‪ -‬تاج العروس من جواهرالقاموس السيد محمد مرتضى الزبيدي ‪ ،‬بيروت ‪،‬‬
‫دار صادر ‪ ،‬دط ‪1966 ،‬م‬
‫‪ -‬تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر ‪ :‬عبد العظيم بن عبد الواحد بن أبي‬
‫الصبع العدواني ‪ .‬تحقيق ‪:‬حنفي محمد شرف ‪ ،‬مصر ‪ ،‬الطبعة ‪1936 ،1 -‬‬
‫‪ -‬التصوير البياني ‪ :‬محمد أبو موسى ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة وهبة ‪،‬‬
‫‪ -‬تفسير ابن كثير ‪ :‬اسماعيل بن عمر بن كثير ‪ .‬بيروت ‪ .‬دار الفكر ‪،‬‬
‫‪ -‬تفسير أبي السعود ‪ :‬محمد بن محمد العمادي أبي السعود ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار‬
‫إحياء التراث العربي ‪،‬‬
‫‪ -‬تفسير الطبري‪ :‬أبو جعفر محمد بن جرير ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار المعرفة ‪1989 ،‬م‬
‫‪135‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -‬تفسير الكبير ‪ :‬فخر الدين الرازي ‪ ،‬ت عبد الرحمن محمد ‪ ،‬مصر ‪ ،‬المطبعة‬
‫البهية المصرية ‪1938 ،‬م‬
‫‪ -‬الجامع لحكام القرآن ‪ :‬القرطبي ‪ ،‬أحمد عبد العليم البردوني‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار‬
‫الشعب الطبعة الثانية ‪،‬‬
‫‪ -‬الجدول في إعراب القرآن صرفه وبيانه ‪ :‬محمود صافي ‪ ،‬دمشق ‪ ،‬دار‬
‫الرشيد‬
‫‪ -‬درة التنزيل وغرة التأويل ‪ :‬الخطيب السكافي ‪ ،‬برواية ابن أبي الفرج‬
‫الدرستاني ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار الفاق ‪،‬الطبعة الثانية ‪1977 ،‬م‬
‫‪ -‬دروس وعظات وعبر في قصة يوسف عليه السلم ‪ :‬عبد الرحمن عبد القادر‬
‫المعلمي ‪ ،‬السكندرية ‪ ،‬دار اليمان للطبع والنشر والتوزيع ‪ ،‬دار القمة لتوزيع‬
‫الكتاب ‪ ،‬الطبعة الولى ‪، 2003 ،‬‬
‫‪ -‬دلئل العجاز في علم المعاني ‪ :‬عبد القاهر الجرجاني‪ :‬شرح وتعليق ‪:‬د‪.‬‬
‫محمد عبد المنعم خفاجي ‪ :‬حققه وضبطه وعلق عليه ‪:‬محمد رضوان مهنا‬
‫‪،‬المنصورة ‪ ،‬مكتبة اليمان ‪،‬دط ‪،‬دت ‪،‬‬
‫‪ -‬دلئل النبوة ومعجزات الرسول ‪ :‬عبد الحليم محمود ‪ ،‬دار الشعب ‪1984،‬م‬
‫‪ -‬روح الدين السلمي عفيف بد الفتاح طبارة ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار العلم للمليين ‪،‬‬
‫‪1984‬م‬
‫‪ -‬روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ‪ :‬اللوسي ‪،‬بيروت ‪،‬‬
‫دار إحياء الترث العربي‬
‫‪ -‬سيكلوجية القصة في القرآن ‪ :‬التهامي نقرة ‪ ،‬تونس ‪ ،‬الدار التونسية للتوزيع ‪،‬‬
‫الطبعة الثانية ‪1987 ،‬‬
‫‪ -‬شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية ‪ :‬محمود مصطفى ‪،‬‬
‫بيروت ‪،‬‬
‫‪ -‬شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ‪ :‬صنعة أبي العباس أحمد بن يحي بن زيد‬
‫الشيباني ثعلب ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مطبعة دار الكتب والوثائق القومية ‪2003 ،‬ف‬
‫‪ -‬الصحاح ‪ :‬اسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر‪،‬‬
‫‪136‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪ -‬صفوة التفاسير‪ :‬محمد علي الصابوني ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار القرآن الكريم ‪،‬‬
‫‪ -‬العلم طريق اليمان ‪ :‬للشيخ عبد المجيد الزنداني‬
‫‪ -‬علوم البلغة البيان المعاني البديع ‪ :‬أحمد محمد المراغي ‪ ،‬المكتبة‬
‫المحمودية ‪،‬دت‬
‫‪ -‬علوم القرآن ‪ :‬عدنان زرزور ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬المكتب السلمي ‪1981 ،‬م‬
‫‪ -‬العمدة في محاسن الشعر ونقده ‪ :‬ابن رشيق ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار الجيل ‪،‬‬
‫‪ -‬الفن القصصي ‪ :‬محمد أحمد خلف ال ‪ ،‬مكتبة النهضة‬
‫‪ -‬الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان ‪ :‬ابن قيم الزوجية ‪ ،‬بيروت ‪،‬‬
‫مكتبة الهلل ‪،‬‬
‫‪ -‬القرآن العظيم هدايته وإعجازه في أقوال المفسرين ‪ :‬محمد الصادق‬
‫عرجون ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة الكليات الزهرية ‪1966 ،‬م‬
‫‪ -‬القرآن الكريم هدايته وإعجازه في أقوال المفسرين ‪ :‬محمد الصادق‬
‫عرجون ‪ ،‬مكتبة الكليات الزهرية‬
‫‪ -‬القرآن معجزة العصور‪ :‬محمد عبد المنعم خفاجي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬الهيئة المصرية‬
‫العامة للكتاب ‪1988 ،‬م‬
‫‪ -‬القرآن نظرة عصرية جديدة ‪ :‬عبد المنعم الجداوي ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دت‬
‫‪ -‬القرآن والشعر ‪ :‬دلل عباس ‪ .‬بيروت ‪ ،‬دار المواسم للطباعة والنشر‬
‫والتوزيع ‪ ،‬الطبعة الولى ‪2000 ،‬م‬
‫‪ -‬قصة يوسف عليه السلم في القرآن دراسة أدبية ‪ :‬محمد رشدي عبيد ‪،‬‬
‫الرياض ‪ ،‬مكتبة العبيكان ‪ ،‬الطبعة الولى ‪2003 ،‬م ‪،‬‬
‫‪ -‬قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح‪ :‬أحمد موسى سالم ‪،‬‬
‫بيروت ‪ ،‬دار الجيل ‪ ،‬دت‬
‫‪ -‬القصص القرآني ‪ :‬عبد الكريم خطيب ‪ ،‬دار الفكر العربي‬
‫‪ -‬الكتاب ‪ :‬سيبويه ‪ :‬تحقيق عبد السلم هارون ‪ ،‬مصر ‪ ،‬الهيئة المصرية العامة‬
‫للكتاب ‪ ،‬دط ‪،1973 ،‬‬
‫‪ -‬الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون القاويل في وجوه التأويل ‪ :‬أبو القاسم‬
‫جار ال الزمخشري ‪ .‬شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ‪ ،‬مصر ‪،‬‬

‫‪137‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫مكتبة مصر ‪،‬دط ‪ ،‬دت ‪،‬‬
‫‪ -‬لسان العرب ‪ :‬ابن منظور ‪،‬القاهرة ‪ ،‬دار الحديث ‪،‬دط ‪2003،‬م‬
‫‪ -‬معترك القران في إعجاز القرآن ‪ :‬السيوطي ‪ ،‬دار الكتب العربية ‪،‬‬
‫‪ -‬المعلقات العشر وأخبار شعرائها ‪ :‬أحمد المين الشنقيطي ‪ .‬القاهرة ‪ ،‬المكتبة‬
‫الزهرية للتراث ‪،‬‬
‫‪ -‬مغني اللبيب عن كتب العاريب ‪ :‬ابن هشام ‪.‬تحقيق ح‪.‬الفاخوري ‪ ،‬بيروت ‪،‬‬
‫دارالجيل ‪ ،‬الطبعة الولى ‪1991 ،‬م‬
‫‪ -‬مناهج بلغية ‪ :‬أحمد مطلوب ‪ ،‬الكويت ‪ ،‬وكالة المطبوعات ‪1973 ،‬م‬
‫‪ -‬مناهل العرفان من علوم القرآن محمد عبد العظيم الزرقاني ‪ ،‬القاهرة ‪،‬‬
‫المطبعة الفنية ‪ ،‬دت‬
‫‪ -‬موسوعة العجاز العلمي في القرآن الكريم ‪ :‬عبد الرحيم مارديني ‪ ،‬دمشق ‪،‬‬
‫دار المحبة ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار آية ‪ ،‬الطبعة الولى ‪2004،‬م ‪،‬‬
‫‪ -‬موسيقى الشعر ‪ :‬إبراهيم أنيس ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مكتبة النجلو المصرية ‪1978 ،‬م‬
‫‪ -‬يوسف في القرآن‪ :‬أحمد ماهر ‪ ،‬السكندرية ‪1971 ،‬م‬

‫المحتويات‬
‫الصفحة‬ ‫الموضوع‬ ‫ت‬

‫‪2 . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫إهداء‬ ‫‪1‬‬


‫‪3 . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫تقديم‬ ‫‪2‬‬

‫‪138‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪5‬‬ ‫‪ 3‬المقدمة ‪. . . . . . . . . . . . . . . .‬‬
‫‪9‬‬ ‫‪ 4‬الفصل الول ‪ :‬العجاز القرآني ‪. . . . . . . . .‬‬
‫‪10‬‬ ‫‪ 5‬العجاز لغة ‪. . . . . . . . . . . . . .‬‬
‫‪19‬‬ ‫‪ 6‬العجاز القرآني‪. . . . . . . . . . . . . .‬‬
‫‪26‬‬ ‫‪ 7‬اختلف العلماء في الستدلل على وجوه العجاز القرآني ‪. .‬‬
‫‪29‬‬ ‫‪ 8‬وجوه العجاز القرآني‪. . . . . . . . . . . .‬‬
‫‪33‬‬ ‫‪ 9‬آراء متفرقة في وجوه العجاز‪. . . . . . . . .‬‬
‫‪42‬‬ ‫‪ 1‬صور العجاز القرآني ‪. . . . . . . . . . . .‬‬
‫‪0‬‬
‫‪46‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫العجاز العلمي للقرآن ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪46‬‬ ‫‪.‬‬ ‫صور من العجاز العلمي للقرآن ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪46‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫‪. . . . . . . .‬‬ ‫إحساس الجلد‬ ‫‪1‬‬
‫‪3‬‬
‫‪46‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫توازن الرض ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪4‬‬
‫‪48‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫أغشية الجنين ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪48‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫المياه الجوفية ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪6‬‬
‫‪49‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫المياه الحلوة والمالحة ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪7‬‬
‫‪51‬‬ ‫‪.‬‬ ‫الفصل الثاني ‪ :‬القصص القرآني ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪8‬‬
‫‪52‬‬ ‫‪. . .‬‬ ‫المعنى اللغوي للقصص ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪9‬‬

‫‪139‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪54‬‬ ‫‪ 2‬جماليات وحقيقة القصص القرآني ‪. . . . . . . . .‬‬
‫‪0‬‬
‫‪56‬‬ ‫مقاصد وأغراض القصص القرآني ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫مقارنة السرد القصصي بين القرآن الكريم والعهد القديم ‪60 . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪2‬‬
‫‪62‬‬ ‫بعض الدللت النفسية في قصة يوسف عليه السلم ‪. . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪64‬‬ ‫أثر قصة يوسف في الدب والشعر ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪4‬‬
‫الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف في القرآن ‪67 . . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪5‬‬
‫‪69‬‬ ‫‪. . .‬‬ ‫مستويات قصة يوسف ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪6‬‬
‫‪69‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫ل ‪ :‬مستوى الرؤيا ‪. . . . . . . . .‬‬
‫أو ً‬ ‫‪2‬‬
‫‪7‬‬
‫‪69‬‬ ‫المرحلة الولى ‪ :‬رؤيا يوسف عليه السلم ‪. . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪8‬‬
‫‪70‬‬ ‫المرحلة الثانية ‪ :‬رؤيا فتى السجن الول ‪. . . . . . .‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪9‬‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬رؤيا فتى السجن الثاني ‪70 . . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪0‬‬
‫‪71 . .‬‬ ‫المرحلة الرابعة ‪ :‬رؤيا الملك ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪73‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫ثانيًا ‪ :‬مستوى الحيلة ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫‪140‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪73‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫‪ 3‬حيلة أخوة يوسف ‪. . . . . . . .‬‬
‫‪3‬‬
‫‪74 . . .‬‬ ‫حيلة امرأة العزيز الولى ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪74‬‬ ‫‪. . .‬‬ ‫حيلة امرأة العزيز الثانية ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪5‬‬
‫‪74 . . . .‬‬ ‫حيلة يوسف عليه السلم ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪6‬‬
‫‪75 . . . . .‬‬ ‫ثالثًا ‪ :‬مستوى الرمز ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪7‬‬
‫‪77‬‬ ‫‪. . .‬‬ ‫شخصيات قصة يوسف ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪8‬‬
‫الفصل الثالث صور العجاز في قصة يوسف ‪80 . . . . .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪9‬‬
‫‪81‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫العجاز البلغي ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪0‬‬
‫‪113‬‬ ‫القرآن الكريم والوزان العروضية ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪1‬‬
‫موافقة بعض اليات من سورة يوسف لوزان الشعر العربي ‪113‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪2‬‬
‫‪113‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫أوزان الشعر ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪3‬‬
‫‪115‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫بحر الرمل ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪4‬‬
‫‪116 .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫بحر المديد ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪141‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العجاز البلغي في قصة يوسف عليه‬
‫السلم ــــــــــــــ‬
‫‪117‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫‪ 4‬التكرار في قصة يوسف‪. . . . . . . .‬‬
‫‪6‬‬
‫‪117 . . .‬‬ ‫ذكر العلم في سورة يوسف ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪7‬‬
‫‪122‬‬ ‫‪. .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫ذكر لعل ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪8‬‬
‫‪122 . .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫ذكر تال ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪9‬‬
‫‪123‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫‪. . . . . . . .‬‬ ‫ذكر يوسف‬ ‫‪5‬‬
‫‪0‬‬
‫‪125‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫ذكر القميص‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪126‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫ذكر الرؤيا ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪2‬‬
‫‪128‬‬ ‫‪. . .‬‬ ‫ثنائيات في سورة يوسف ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪3‬‬
‫‪130‬‬ ‫‪. .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫الخاتمة ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪4‬‬
‫‪133‬‬ ‫‪. . . .‬‬ ‫المصادر والمراجع ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪138‬‬ ‫‪. .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪. . . . .‬‬ ‫الفهرس ‪. . . . . . . .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪142‬‬