‫بستان العارفين‬

‫للفقيه الزاهد العالم العامل والستاذ المحدث‬
‫المتقن الكامل مولنا الشيخ نصر بن‬
‫محمد بن إبراهيم السمرقندي‬
‫رضي الله عنه‬
‫آمين‬

‫ن الذّك َْرى ت َن ْ َ‬
‫وذَك ّْر َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫ؤ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫مِني َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫} َ‬
‫]ص ‪[334‬‬

‫بسم الّله الرحمن الرحيم‬

‫الحمد لّله رب العالمين‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالّله‬
‫العلي العظيم‪ ،‬وصلللى الل ّلله علللى سلليدنا محمللد خللاتم النللبيين‪ ،‬وعلللى آللله‬
‫الطيبين‪ ،‬وعلى جميع النبياء والمرسلين‪ ،‬وعلى عبللاد الل ّلله الصللالحين مللن‬
‫أهل السموات والرضين‪.‬‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث الزاهد نصر بن محمد بن إبراهيللم السللمرقندي‬
‫رحمة الّله تعالى عليه‪ :‬إني قد جمعت في كتابي هذا من فنون العلللم مللال‬
‫يسع جهله ول التخلف عنه للخاص والعام واستخرجت ذلك من كتب كللثيرة‬
‫وأوردت فيه ما هو الوضح للناظر فيه والراغب إليلله‪ ،‬وبينللت الحجللج فيمللا‬
‫يحتاج إليه من الحجة بالكتاب والخبار والنظر والثار‪ ،‬وتركت الغوامض من‬
‫الكلم‪ ،‬وحذفت أسانيد الحاديث تخفيفا ً للراغبين فيلله وتسللهيل للمجتهللدين‬
‫والتماسا ً لمنفعة الناس‪ ،‬وأنا أرجو الثواب من الّله تعالى ]وسميته‪ :‬بسللتان‬
‫العارفين[ وأسأل الّله التوفيق فإنه عليه يسير وهو على ما يشاء قدير نعم‬
‫المولى ونعم النصير‪.‬‬
‫)الباب الول في طلب العلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬أعلم أن طلب العلم فريضة على كل مسلم‬
‫ومسلمة على قدر ما يحتاج إليه لمر دينه مما لبد ّ له مللن أحكللام الوضللوء‬
‫والصلة وسائر الشرائع ولمور معاشه‪ ،‬وما وراء ذلك ليللس بفللرض خللاص‬
‫فإن تعلم الزيادة فهو أفضل وإن تركلله فل إثللم عليلله‪ ،‬وإنمللا قلنللا إن تعلللم‬
‫سلأ َُلوا أ َهْل َ‬
‫ن‬
‫ل اللذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫مقدار ما يحتاج إليه فريضة لن الّله تعللالى قللال }َفا ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق ُ‬
‫مللا ك ُّنللا‬
‫معُ أوْ ن َعْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن{ وقال في آية أخرى }وََقاُلوا ل َوْ ك ُّنا ن َ ْ‬
‫ل َ‬
‫س َ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ر{ فأخبر الّله تعالى أنهم صاروا من أهل النار لجهلهم‪.‬‬
‫ص َ‬
‫ب ال ّ‬
‫حا ِ‬
‫ِفي أ ْ‬
‫سِعي ِ‬
‫ي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه أن النبي‬
‫وروى مكحول عن عل ّ‬
‫عليه الصلة والسلم قال "طلب العلم فريضة على كلل مسللم ومسللمة"‬
‫وفي خبر آخر "اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة عللى كلل‬
‫مسلم ومسلمة" وعن عبد الّله بن مسعود‬
‫]ص ‪[335‬‬
‫رضي الّله تعالى عنه قال‪ :‬عليكم بالعلم قبل أن يقبللض وقبضلله أن يللذهب‬
‫أصحابه‪ ،‬وعليكم بالعلم فللإن أحللدكم ل يللدري مللتى يفتقللر إليلله‪ .‬ثللم تكلللم‬
‫الناس في طلب الزيادة قال بعضهم‪ :‬إذا تعلم من العلللم مقللدار مللا يحتللاج‬

‫إليه ينبغي أن يشللتغل بالعمللل بلله ويللترك التعلللم‪ ،‬وقللال بعللض النللاس‪ :‬إذا‬
‫اشتغل بزيادة العلم فهو أفضل بعد أن ل يدخل النقصان في فرائضه وهللذا‬
‫القول أصح‪ .‬فأما حجللة الطائفللة الولللى فيمللا روى جعفللر بللن برقللان عللن‬
‫ميمون بن مهران عن أبي الدرداء قال‪ :‬ويل للذي ل يعلم مرة وويل للللذي‬
‫يعلم ول يعمل به سبع مرات‪.‬‬
‫وروى عن فضيل بن عياض أنه قال‪ :‬من عمل بما يعلم شلغله الل ّلله‬
‫تعللالى عمللا ل يعلللم‪ .‬وقللال‪ :‬لن العمللل لنفسلله وطلللب الزيللادة لغيللره‪،‬‬
‫فالشتغال بأمر نفسه بما هو لنفسه أولى لن فكا َ‬
‫م إليلله‪:‬‬
‫ك رقبة نفسه أهل ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م‬
‫ول ن َ َ‬
‫ل فِْرقَةٍ ِ‬
‫فَر ِ‬
‫من ْهُ ل ْ‬
‫م ْ‬
‫وأما حجة الطائفة الخرى فقول الّله تعالى }فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫م إِ َ‬
‫م{ اليللة‪ ،‬وقللال‬
‫ف ّ‬
‫ة ل ِي َت َ َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ذا َر َ‬
‫قُهوا ِفي ال ّ‬
‫جعُللوا إ ِل َي ْهِل ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫ن وَل ُِينذ ُِروا قَلوْ َ‬
‫دي ِ‬
‫ل هَ ْ‬
‫في آية أخرى }قُ ْ‬
‫ن{ وقال في‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن َل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ب{ الية‪ .‬قال أهللل‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫م ت ُعَل ّ ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫كوُنوا َرّبان ِّيي َ‬
‫آية أخرى ‪} -‬وَل َك ِ ْ‬
‫التفسير‪ :‬يعني كونوا فقهاء علماء‪ .‬وروى ثوبان عن النبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم أنه قال "فضل العلم خيللر مللن العمللل وملك دينكللم الللورع"‪ .‬وعللن‬
‫الحسن البصري رحمه الّله قال‪ :‬من العمل أن يتعلم الرجل العلللم فيعلملله‬
‫الناس‪ .‬وعن عبد الّله بن عباس رضي الّله تعالى عنهما قال‪ :‬تللذاكر العلللم‬
‫ب إلى الّله من إحيائها‪ .‬وعن عوف بللن عبللد الل ّلله قللال‪:‬‬
‫ساعة من الليلة أح ّ‬
‫جاء رجل إلى أبي ذر الغفاري فقال إنللي أريللد أن أتعلللم العلللم وأخللاف أن‬
‫أضيعه ول أعمل به‪ ،‬فقال‪ :‬إنك إن تتوسد بالعلم إن خير لك مللن أن توسللد‬
‫بالجهل‪ ،‬ثم ذهب إلللى أبللي الللدرداء فسللأله فقللال أبللو الللدرداء‪ :‬إن النللاس‬
‫يبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه‪ :‬العللالم عالملا ً والجاهللل جللاه ً‬
‫ل‪ ،‬ثللم‬
‫ذهب إلى أبي هريرة فسأله عللن ذلللك فقللال للله أبللو هريللرة‪ :‬كفللى بللتركه‬
‫ي بن أبي طالب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬النللاس‬
‫ضياعًا‪ .‬وعن عل ّ‬
‫رجلن عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وسائرهم همج رعاع أتباع كل‬
‫ناعق يميلون مع كل ريح‪ ،‬والعلماء باقون ما بقي الدهر وأعيللانهم مفقللودة‬
‫وأمثالهم في القلوب موجودة‪ ،‬ولن منفعللة العمللل لنفسلله خاصللة ومنفعللة‬
‫العلم ترجع إلى نفسه وإلى الناس عامة فصار هذا أفضل لن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم قال‪" :‬خير الناس من ينفع الناس"‪.‬‬
‫وروى "أن رجل ً سأل رسول الّله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أي العمللال‬
‫أفضل؟ فقال العلم‪ ،‬فسأله ثانيا ً وثالثا ً فأجللابه مثللل جللوابه الول‪ ،‬فقللال يللا‬
‫رسول الل ّلله عليللك السلللم إنللي أسللألك عللن العمللل؟ فقللال عليلله الصلللة‬
‫والسلم‪ :‬هل يقبل الّله العمللال إل بللالعلم" وروى "أن رسللول الل ّلله صلللى‬
‫الّله عليه وسلم قال‪ :‬إن افضلل ملا يتصلدق بله العبللد أن يتعلللم العلللم ثلم‬
‫يعلمه غيره" والخبار في هذا كثيرة‪.‬‬
‫]ص ‪[336‬‬
‫)الباب الثاني في كتابة العلم(‬
‫)قال الفقيه( رضي الّله تعالى عنه‪ :‬كره بعض الناس كتابة العلم وأباح‬
‫ذلك عامة أهل العلم‪ ،‬فأما حجة من كره ذلللك فمللا روى الحسللن البصللري‬
‫"أن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه قال‪ :‬يللا رسللول الل ّلله إن ناس لا ً‬
‫من اليهود والنصارى يحدثون بأحاديث أفل نكتب بعضها؟ فنظر إليلله نظللرة‬
‫وكللون أنتللم كمللا تهللوكت اليهللود‬
‫عللرف بهللا الغضللب فللي وجهلله قللال‪ :‬امته ّ‬
‫ً‬
‫والنصللارى‪ ،‬لقللد جئتكللم ببيضللاء نقيللة ولللو كللان موسللى حيلا مللا وسللعه إل‬
‫وكللون؟ قللال المتحيللرون‪ .‬وروى عطللاء بللن‬
‫اتباعي" فقيل للحسن ما المته ّ‬
‫يسار عن أبي سعيد الخدري "أنه استأذن النبي صلى الّله عليه وسلللم فللي‬
‫كتابة العلم الحسن فلم يأذن له" وعن ابلن مسللم قلال‪ :‬كلان ابلن عبلاس‬
‫ينهى عن الكتابة ويقول إنما ضل من كان قبلكللم بالكتابللة‪ .‬وروى ابللن أبللي‬
‫داود عن أبيه قال‪ :‬جاء أصحاب عبد الّله بن مسعود إلى عبد الّله فقالوا إنا‬

‫قد كتبنا عنك علما ً أفنعرضه عليك فتبينه لنا؟ قال نعم‪ ،‬فللأتوه بللذلك فأخللذ‬
‫الكتاب فغسله بالماء ثم رده عليهم‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬وذلك أنهم إذا كتبوا الكتاب اعتمدوا على الكتابة وتركوا‬
‫الحفظ فيعرض على الكتابة عارض فيفوت علمهم‪ ،‬ولن الكتاب ممللا يللزاد‬
‫فيه وينقص‪ ،‬ولن الكتاب بمكن أن يزاد فيلله ويغيللر والللذي حفللظ ل يمكللن‬
‫التغيير فيه‪ ،‬ولن الحافظ يتكلم بالعلم والذي أخبر عن الكتاب أخبر بللالظن‬
‫من غير حفظ‪ .‬وأما حجة من قال بأنه يجوز فما روى عن أبي هريرة رضي‬
‫الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬ما ملن أحللد ملن أصلحاب النلبي صللى الّلله عليله‬
‫وسلم أكثر حديثا ً مني إل عبد الّله بن عمرو فإنه كان يكتللب ول أكتللب أنللا‪.‬‬
‫وعن ابن جريج بن معرور أنه قال‪ :‬قال عبد الّله بن عمر "يا رسول الّله إنا‬
‫لنسمع منك الحديث أفنكتبه عنك؟ قال نعللم قلللت فللي الرضللا والسللخط؟‬
‫قال نعم‪ ،‬فإني ل أقول فيهما إل حقًا" وقال معاوية بن قرة‪ :‬من لللم يكتللب‬
‫علما ً فل يعد ّ علمه علمًا‪ .‬وقال الّله تعالى خللبرا ً عللن موسللى عليلله الصلللة‬
‫والسلم حين سألوه عن القرون الولى قال موسى عليه السلللم ‪ -‬علمهللا‬
‫عند ربي في كتاب ل يضل ربي ول ينسى‪ .-‬وعن ربيع بللن أبللي أنيللس عللن‬
‫جديه زيد وزيللاد أنهملا قلدما علللى سللليمان بلن عبللد الملللك ليل ً فللم يلزل‬
‫ي رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫يحدثهما ويكتبان حتى أصبحا‪ .‬وعللن الحسللن بللن عل ل ّ‬
‫عنهما أنه قال‪ :‬ل يعجزن أحدكم أن يكون عنده كتاب من هللذا العلللم‪ ،‬ولن‬
‫فيه بلوى فلو لم يكتب لذهب عنه العلم ولو كتب لرجع إليه فيما ينسللى أو‬
‫يشكل عليه مسرورًا‪ .‬وهذا كما حكى أن أبا يوسف عاب محمدا ً فللي كتابللة‬
‫العلم‪ ،‬فقال محمد‪ :‬إني خفت ذهلاب العللم لن النسلاء ل يللدن مثلل أبلي‬
‫يوسف ولن المة قد توارثت كتابة العلم وقد قال النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم "ما رآه‬
‫]ص ‪[337‬‬
‫المسلمون حسنا ً فهو عند الّله حسن وما رآه المسلمون شينا ً فهو عند الّله‬
‫شين" وقال عليه الصلة والسلم "ل تجتمع أمتي على الضللة" ولنهم لما‬
‫توارثوا ذلك صار ذلك سبيل المؤمنين حقا ً بدليل الخبر‪ ،‬وقال عليلله الصلللة‬
‫والسلم "أصحابي كالنجوم الزاهرة بأيهم اقتديتم أهديتم" وعللن نللافع عللن‬
‫ابن عمر رضي الّله تعالى عنهلم قلال‪ :‬قلال رسلول الّلله صللى الّلله عليله‬
‫وسلم "اكتبوا هذا العلم من كل غني وفقير ومللن كللل صللغير وكللبير‪ ،‬ومللن‬
‫ترك العلم من أجل أن صاحب العلم فقير أو أصغر منه سنا ً فليتبوأ مقعللده‬
‫في النار"‪.‬‬
‫)الباب الثالث في الفتوى(‬
‫)قال الفقيه( الزاهد أبو الليث رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس الفتلوى‬
‫وأجازها عامة أهللل العلللم إذا كللان الرجللل ممللن يصلللح لللذلك‪ .‬فأمللا حجللة‬
‫الطائفللة الولللى فمللا روى عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"أجرؤكم على النار أجرؤكللم علللى الفتللوى" وروى عللن سلللمان أن أناس لا ً‬
‫كانوا يستفتونه فقال‪ :‬هذا خير لكن وشّر‪ .‬وعن عبد الرحمن بن أبللي ليلللى‬
‫قال‪ :‬أدركت مائة وعشرين من أصحاب رسول الّله صلى الّله عليه وسلللم‬
‫دث إل ود أن أخاه كفاه الحديث‪ ،‬ول مفت إل ود أن أخاه‬
‫فما كان منهم مح ّ‬
‫كفاه الفتوى‪ .‬وعن ابن سيرين أنه قال‪ :‬قال حذيفة بن اليمللان‪ :‬إنمللا يفللتى‬
‫للناس أحد ثلثة من يعمل ما نسخ من القرآن‪ ،‬أو أمير ل يجد بدا ً من ذلك‪،‬‬
‫أو أحمق متكلف وكان ابن سيرين إذا سئل عن شلليء يقللول‪ :‬لسللت بأحللد‬
‫هذين وأكره أن أكون الثالث‪ .‬وأما حجة من أبللاح ذلللك فمللا روى عللن أبللي‬
‫هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قالوا "كنا عند النبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم فقام رجل فقال أنشدك الل ّلله اقلض بيننلا بكتللاب الّلله تعلالى‪ ،‬فقلام‬
‫خصمه وكان أفقه منه فقال صدق أقض بيننا بكتاب الل ّلله تعللالى وائذن لللي‬

‫فأقول‪ ،‬فأذن له عليه الصلة والسلم فقال‪ :‬إن ابني هذا كان عسيفا ً علللى‬
‫هذا الرجل وإنه زنى بامرأته فافتديت منلله بمللائة شللاة وخللادم‪ ،‬ثللم سللألت‬
‫رجال ً من أهل العلم فأخبروني أن على ابنك جلد مائة وتغريب عللام وعلللى‬
‫امرأته الرجم" ففي هذا الحديث دليل على جواز الفتلوى لنلله قللال سللألت‬
‫رجال ً من أهل العلم فأخبروني فلم ينكر عليهم رسول الّله صلى الّله عليلله‬
‫وسلم فتواهم‪ ،‬وفي الخبر أيضا ً دليل على أن الفتوى تجوز وإن كللان غيللره‬
‫أعلم منه أل ترى أنهم كانوا يفتون في زمان النبي صلى الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه "أنه سئل عن‬
‫ي بكل بيضللة أن ينحللر ولللد ناقللة‪ ،‬فجللاء‬
‫محرم كسر بيض نعامة‪ ،‬فأمره عل ّ‬
‫السائل إلى النبي صلى الّله عليه وسلم فأخبره‪ ،‬بذلك فقال له رسول الّله‬
‫ي ما سللمعت ولكللن هلللم إلللى الرخصللة فعليللك بكللل بيضللة‬
‫قد قال لك عل ّ‬
‫إطعام مسكين" وروى عن أبي هريرة أنه سئل بالبحرين عن حلل إذا ذبللح‬
‫صيدا ً فأكله محرم فقال يجوز‪ ،‬فلما رجع أبو هريرة إلى عمر أخللبره بللذلك‪،‬‬
‫فقال عمر لو قلت غير هذا لفعلت‬
‫]ص ‪[338‬‬
‫بك كللذا وكللذا‪ ،‬ولن الصللحابة كللانوا يفتللون فللي الحللوادث‪ ،‬وهكللذا تللوارث‬
‫ن ُ‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫ن{‬
‫مللو َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫المسلمون ولن الّله تعالى قال }َفا ْ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُل ْ‬
‫فلما أمر الّله تبارك وتعالى الجهال بأن يسألوا العلماء فقد أمر العلماء بأن‬
‫يخبروهم إذا سألوهم عن ذلك‪ .‬وحكى أن جماعة اختاروا مللن العقلء ثلثللة‬
‫ليذكروا‪ :‬من أعقل؟ فاجتمع رأيهم أعقل الناس من يقول ما يعلم‪.‬‬
‫)الباب الرابع فيمن يجوز له الفتوى(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬ل ينبغي لحد أن يفتي إل أن يعرف‬
‫أقاويل العلماء‪ .‬يعني أبللا حنيفللة وصللاحبيه‪ ،‬ويعلللم مللن أيللن قللالوا ويعللرف‬
‫معاملت الناس‪ ،‬فإن من عرف أقاويل العلماء ولم يعرف معلمات النللاس‬
‫ومذاهبهم فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين ينتحللل مللذهبهم قللد‬
‫اتفقوا عليها فل بأس بأن يقول هذا جائز وهذا ل يجللوز ويكللون قللوله علللى‬
‫سبيل الحكاية‪ ،‬وإن كانت مسألة قد اختلفوا فيها فل بللأس بللأن يقللول هللذا‬
‫جائز في قول فلن؛ ول يجوز له أن يختار قول ً فيجيب بقول بعضهم ملا للم‬
‫يعرف حجته‪ .‬وروى عن عصام بن يوسف أنه قال‪ :‬كنت في مللأتم فللاجتمع‬
‫فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة منهم زفر بن الهذيل وأبو يوسف وعاقبللة‬
‫بن يزيد وآخر وهو الحسن بن زياد‪ ،‬فكلهم أجمعوا أنه ل يحل لحد أن يفتي‬
‫بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا‪ .‬وروى إبراهيم بن يوسف عللن أبللي يوسللف‬
‫عن أبي حنيفة أنه قال‪ :‬ل يحل لحد أن يفتي بقولنا مللا لللم يعلللم مللن أيللن‬
‫قلنا‪ .‬وروى عن عصام بن يوسف أنه قيل له إنك تكثر الخلف لبللي حنيفللة‬
‫قد أوتي من الفهم ما لم نؤت فأدرك بفهمه ما لم ندركه‪ ،‬ونحللن لللم نللؤت‬
‫من الفهم إل ما أوتينا ول يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي لمن جعل نفسه مفتيا ً أو تولى شيئا ً‬
‫دهللم قبللل أن يقضللي‬
‫من أمور المسلمين وجعل وجلله النللاس إليلله أن ل ير ّ‬
‫حوائجهم إل من عذر‪ ،‬ويستعمل الرفللق والحلللم وروى القاسللم بللن محمللد‬
‫عن ابن أبي مريم وكانت له صحبة مع أصحاب النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫فقال‪ :‬إن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "من ولي ملن أملور المسلللمين‬
‫شيئا ً واحتجب دون خلتهم يوم حللاجتهم وفللاقتهم احتجللب الل ّلله تعللالى يللوم‬
‫القيامة دون خلته وفاقته وحاجته" وينبغي للمفتي أن يكللون متواضللعا ً لين لا ً‬
‫ن‬
‫م لة ٍ ِ‬
‫ملا َر ْ‬
‫ح َ‬
‫ول يكون جبارا ً عنيدا ً ول فظا ً غليظا ً لن الّله تعالى قلال }فَب ِ َ‬
‫مل ْ‬
‫ت فَظ ّا ً غ َِلي َ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫ب لن ْ َ‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫الّله ل ِن ْ َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬

‫]ص ‪[339‬‬
‫)الباب الخامس من الختلف(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رضي الّله تعالى عنه‪ :‬تكلم الناس في مسألة‬
‫اختلف العلماء فيها‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬كلهما صواب وهو قول المعتزلللة‪ ،‬وقللال‬
‫بعضهم‪ :‬أحدهما صواب والخر خطأ إل أنه رفع عنه الثم وهذا القول أصح‪.‬‬
‫فأما حجة الطائفة الولى فلما روى عن النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله‬
‫أمر بقطع نخيل بني النضير‪ ،‬فكان أبو ليلى الملازني يقطلع النخللل العجللوة‬
‫وكان عبد الّله بن سلم يقطع اللوز‪ ،‬فقيل لبللي ليلللى لللم تقطللع العجللوة؟‬
‫قال لن فيه كبتا ً للعدو فقيل لعبد الّله بن سلم لم تقطع اللوز؟ فقال لني‬
‫أعلم أن النخيل تصللير للنللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم فأريللد أن تبقللى للله‬
‫َ‬
‫ة ع َل َللى‬
‫مل ً‬
‫م ِ‬
‫موهَللا َقائ ِ َ‬
‫ن ِليَنلةٍ أوْ ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫ما قَط َعْت ُل ْ‬
‫العجوة‪ ،‬فنزل قوله تعالى } َ‬
‫مل ْ‬
‫ُ‬
‫ن{ فقللد رضللي الل ّلله تعللالى بمللا فعللل‬
‫خزِيَ ال ْ َ‬
‫ن الّله وَل ِي ُ ْ‬
‫سل ِ‬
‫فا ِ‬
‫أ ُ‬
‫قي َ‬
‫صول َِها فَب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫الفريقان جميعًا‪ .‬وأما حجة الطائفة الخرى فما روى عن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم "أنه قال لعمرو بن العاص‪ :‬اقض بين هذين‪ ،‬فقال أقضي وأنت‬
‫حاضر؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬على ماذا أقضي؟ قال‪ :‬على أنك إن أصللبت فلللك‬
‫عشر حسنات‪ ،‬وإن أخطأت فلك أجر واحد"‪ .‬فقد بين النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم أن المجتهد في اجتهاده قد يخطئ وقد يصيب‪ ،‬ولن الّله تعالى قللال‬
‫مَناهَللا‬
‫ث{ إلللى قللوله تعللالى }فَ َ‬
‫حلْر ِ‬
‫ن فِللي ال ْ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫}وَ َ‬
‫داُوود َ وَ ُ‬
‫فه ّ ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ّ‬
‫ن{ فمدح الله تعالى سليمان بأنه أدرك بفهمه ما لللم يللدرك بلله داود‬
‫ما َ‬
‫ُ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ً‬
‫عليهما السلم‪ ،‬ولو كللان كل الحكميللن صللوابا فللي اجتهللاد الللرائي لكللان ل‬
‫يستوجب المدح بفهمه‪ ،‬ولو كان أحد القولين خطأ فقد رفع الثم عنلله لنلله‬
‫كان مأذونا ً له الجتهاد‪ .‬وروى موسى الجهني عللن طلحللة بللن مطللرف أنلله‬
‫كان إذا ذكر عنده الختلف فقال‪ :‬ل تقولوا الختلف ولكللن قولللوا السللعة‪.‬‬
‫وروى عن عمر بن العزيز أنه قال‪ :‬ما أحب أن يكون لي بللاختلف أصللحاب‬
‫ب‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم من حمر النعم‪ :‬يعني أن اختلفهللم أح ل ّ‬
‫ي من حمر النعم لنهم لو لم يختلفوا لكان ل يجوز لحد بعللدهم الختلف‬
‫إل ّ‬
‫وإذا لم يجز الختلف لضاق المر على الناس‪ .‬وروى عن القاسم بن محمد‬
‫قال‪ :‬اختلف الصحابة كان رحمة للمسلمين‪.‬‬
‫)الباب السادس في رواية الحديث بالمعنى(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في رواية الحديث بالمعنى‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬ل يجوز إل بلفظه‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬يجوز وهو الصللح‪ .‬أمللا حجللة‬
‫الطائفة الولى فما روى عن رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"رحم الّله أمرأ سمع مني حديثا ً فبلغه كما سلمع" وروى الللبراء بللن عللازب‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم علم رجل ً دعاء وكان في آخر دعائه "آمنللت‬
‫بكتابك الذي نزلت ونبيللك الللذي أرسلللت" فقللال الرجللل وبرسللولك الللذي‬
‫أرسلت‪ ،‬فقال له النبي صلى الّله عليه وسلم قل ونبيك الذي‬
‫]ص ‪[340‬‬
‫أرسلت فنهاه عن تغيير اللفظ" وأما حجة من قال إنه يجللوز بللالمعنى فلن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال "أل فليبلللغ الشللاهد الغللائب" فقللد أمرنللا‬
‫بالتبليغ عامًا‪ .‬وروى عن واثلة بن السقع وكان من الصحابة قال‪ :‬إذا ً حللدثنا‬
‫كللم حللديثا ً بللالمعنى فحسللبكم‪ .‬وقللال ابللن عللوف‪ :‬كللان إبراهيللم النخعللي‬
‫والشعبي والحسن البصري يؤدون الحديث بالمعنى‪ .‬وقال وكيع‪ :‬لو لم يكن‬
‫بالمعنى واسعا ً لهلك الناس‪ .‬وقال سفيان الثوري‪ :‬إني لللو قلللت لكللم إنللي‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫ول ن َ َ‬
‫فَر ِ‬
‫أحدثكم كما سمعت فل تص ّ‬
‫م ْ‬
‫دقوني‪ ،‬ولن الّله تعالى قال }فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م إِ َ‬
‫م‬
‫ف ّ‬
‫ة ل ِي َت َ َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫فِْرقَةٍ ِ‬
‫ذا َر َ‬
‫قهُللوا فِللي الل ّ‬
‫جعُللوا إ ِلي ْهِل ْ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ن وَل ُِينلذ ُِروا قَلوْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ن{ بلفظ العربية‪ ،‬ولو كلان قلومهم ل يفقهلون بلفلظ العربيلة‬
‫حذ َُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل َعَل ّهُ ْ‬
‫فلبد ّ له من البيان والتفسير‪ ،‬فثبت أن العبرة للمعنى ل اللفظ‪.‬‬

‫)الباب السابع في رواية الحديث والجازة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رضي الّله تعالى عنه‪ :‬اختلف الناس في رواية‬
‫الحديث لو قال مكان حدثنا أخبرنا أو قال مكان أخبرنللا حللدثنا يجللوز أم ل؟‬
‫دث فللأردت أن تللروى‬
‫قال بعض أهل الحديث‪ :‬إذا قرأت الحديث علللى مح ل ّ‬
‫دث قرأ عليك فقل حدثنا‬
‫عنه ينبغي لك أن تقول أخبرنا فلن‪ ،‬وإن كان لمح ّ‬
‫فلن‪ .‬وقال أكثر أهل العلم‪ :‬كلهمللا سللواء وبلله نأخللذ‪ .‬وقللد روى عللن أبللي‬
‫يوسف القاضي رحمه الّله أنه قال‪ :‬إذا قللرأت الحللديث علللى فقيلله أو قللرأ‬
‫عليك فللإن شللئت قلللت حللدثنا‪ ،‬وإن شللئت قلللت أخبرنللا‪ ،‬وإن شللئت قلللت‬
‫سمعت من فلن‪ :‬وروى عن أبي مطيع أنه قال‪ :‬سألت أبا حنيفة فقلت للله‬
‫أقول‪ :‬حدثنا أو أقول أخبرنللا قللال‪ :‬إن شللئت قلللت حللدثنا وإن شللئت قلللت‬
‫أخبرنا‪ .‬وروى عن شعبة بللن الحجللاج أنلله قللال‪ :‬إن شللئتم قلتللم حللدثنا وإن‬
‫دث أجللزت لللك أن‬
‫شئتم قلتم أنبأنا وإن شئتم قلتم أخبرنا‪ ،‬وإن قللال المح ل ّ‬
‫تحدث عني فل يجوز لك أن تقول حدثنا ول أخبرنا‪ ،‬وجاز أن تقللول أجللازني‬
‫فلن‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬سمعت الخليل بن أحمد القاضي رحمه الّله‬
‫دث‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا طاهر أحمللد بللن سللفين الللديامي قللال‪ :‬إذا قللال المحل ّ‬
‫أجزت لك فكأنه قال أجزت لك بأن ل تكذب علي‪.‬‬
‫)وقال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ولو كتب إليك المحدث بحديث أو دفع إليك‬
‫كتابه وقال حدثني فلن بجميع ما فيلله جللاز لللك أن تقللول‪ ،‬أخبرنللا فلن ول‬
‫يجوز أن تقول حدثنا فلن لن الكتابة خبر والحديث ل يكون إل بالمخاطبللة‪،‬‬
‫أل ترى لو أن رجل ً حلف أن ل يخبر فلنا ً بكذا‪ ،‬فكتب إليه بذلك فإنه يحنث‪،‬‬
‫ولو حلف بأن ل يحدثه فكتب إليه فإنه ل يحنللث مللا لللم يخللاطبه‪ .‬وروى أن‬
‫ضمرة عن عبد الّله بن عمر قال‪ :‬رأيت عبد الّله بن شهاب يللؤتى بالكتللاب‬
‫فيقال له هذا كتابك عرفته؟ فيقول‪ :‬نعم‪ ،‬فيرضللون بمللا قللرأه عليهللم ومللا‬
‫قرءوه‬
‫]ص ‪[341‬‬
‫عليه فينسخون ويخبرون به‪ .‬وروى عبد العزيللز بلن أبللان عللن شللعبة قللال‪:‬‬
‫كتب إلى منصور ابن المنعم بحديث فلقيته فسألته عللن ذلللك فقللال أليللس‬
‫ي فقللد حللدثني بلله؟ قللال نعللم‪،‬‬
‫قد كتبت إليك كتابًا؟ فقلت له إذا كتبللت إلل ّ‬
‫فذكرت ذلك ليوب السختياني فقال صدق إذا كتب إليك فقد حدثك‪ .‬وروى‬
‫عن محمد بن الحسن رحمه الّله أنه قال‪ :‬كتابة العلم إليللك وسللماعك منلله‬
‫بمنزلة واحدة بجوز الرواية عنه إذا كتب إليك كمللا يجللوز لللو سللمعت عنلله‪،‬‬
‫ولكن يختلفان في لفظ الرواية‪.‬‬
‫)الباب الثامن في أخذ العلم من الثقات(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬ينبغي أن ل يؤخذ العلم إل من أمين‬
‫ثقة لن قوام الذين بالعلم‪ ،‬فينبغي للرجللل أن ل يللأتمن علللى دينلله إل مللن‬
‫يجوز أن يؤتمن على نفسه‪ .‬وروى عباد بن كثير عن النبي صلى الل ّلله عليلله‬
‫دثوا ممن ل تقبلون شهادته" وعن محمد بن سلليرين‬
‫وسلم أنه قال "ول تح ّ‬
‫قال‪ :‬إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكللم‪ .‬وعللن المحسللن أنلله‬
‫قال‪ :‬من قال قول ً حسنا ً وعمل عمل سيئا فل تأخذوا عنه علما ً ول تعتمللدوا‬
‫عليه‪ ،‬فإن قيل أليس قد روى أنس بن مالك رضي الل ّلله تعللالى عللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال العلم ضالة المؤمن حيثما وجده أخللذه‪ ،‬قيللل‬
‫له حيثما وجده أخذه إذا كان الذي أخبره به ثقة وكلمه ينجع‪ ،‬وأما إذا كللان‬
‫الذي أخبره به غير ثقة فل يأخللذه منلله‪ ،‬ولللو أن رجل ً سللمع حللديثا ً أو سلمع‬
‫مسألة فإن لم يكن القللائل ثقللة فل يسللع أن يقبللل منلله إل أن يكللون قللول ً‬

‫يوافق الصول فيجوز العمل به ول يقلع بله العللم‪ ،‬وكلذلك للو وجلد حللديثا ً‬
‫مكتوبا ً أو مسألة فإن كللان موافقلا ً للصللول جللاز للله أن يعمللل بلله وإل فل‪.‬‬
‫وروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بللن أبللي طللالب رضللي الل ّلله‬
‫دث بحللديث وهللو‬
‫تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم قللال "مللن ح ل ّ‬
‫يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"‪.‬‬
‫)الباب التاسع في إباحة مجلس العظة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الل ّلله‪ :‬كللره بعللض النللاس الجلللوس للعظللة‪ ،‬وقللال‬
‫بعضهم ل بأس به إذا أراد به وجه الّله تعالى‪ ،‬وهذا القللول أصللح لنلله تعلللم‬
‫الشرائع‪ .‬فأما من كره ذلك فقد احتج بما روى عمرو بن شللعيب عللن أبيلله‬
‫عن جده أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "ل يقص على الناس إل أميللر‬
‫أو مأمور أو مراء"‪ .‬وعن تميم الداري أنه استأذن عمر بن الخطللاب رضللي‬
‫الّله تعالى عنه أن يقص على الناس فللي كللل سللبت يوملا ً قللال ومللا تصللنع‬
‫بذلك؟ قال تذكرا للناس‪ .‬قال ذكر إن شئت واعلم أنه الذبح وهذا كما قللال‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم "ملن استقصللى فقللد ذبللح بغيللر سللكين"‬
‫وعن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "القاص ينتظر المقت والمستمع‬
‫ينتظر الرحمة" وعن أبي قلبة أنه انصرف عن الصلة فجللاءه رجللل يقللص‬
‫ويصيح‪ ،‬فقال له أبو قلبة إنما‬
‫]ص ‪[342‬‬
‫أنت حمار ناهق وإن عدت إلينا لنؤدبنك‪ .‬وعن إبراهيم النخعللي رحملله الل ّلله‬
‫َ ْ‬
‫س ب ِللال ْب ِّر‬
‫مُرو َ‬
‫أنه قال‪ :‬أكره القصللص لثلث آيللات‪ :‬قللوله تعللالى }أت َلأ ُ‬
‫ن الن ّللا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ما ل ت َ ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن َأن ُ‬
‫ما أِريللد ُ أ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫سوْ َ‬
‫ف َ‬
‫وََتن َ‬
‫ن{‪ ،‬وقوله تعالى }وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م{ }ل ِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ه{ وفللي الحللديث "إن الل ّلله تعللالى أوحللى إلللى‬
‫خال ِ َ‬
‫أُ َ‬
‫م ع َن ْل ُ‬
‫ما أن ْهَللاك ُ ْ‬
‫م إ َِلى َ‬
‫فك ُ ْ‬
‫عيسى عليه الصلة والسلم أن عظ نفسك فإن اتعظللت فعللظ النللاس وإل‬
‫فاستحي مني" وأما حجة من قال إنه ل بأس به فقول الل ّلله تعللالى }وَذ َك ّلْر‬
‫م‬
‫ن الذ ّك َْرى َتن َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ن{ وقال تعالى في آية أخللرى }وَل ُِينلذ ُِروا قَلوْ َ‬
‫فعُ ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫إِ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫حذ َُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ذا َر َ‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫جُعوا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫وعن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه قال‪ :‬يا معشر القصاص ل‬
‫تقصوا فقد فقه الناس‪ .‬ففي هذا الخبر دليل على أن القوم إذا لللم يعلمللوا‬
‫فل بأس به‪ .‬وروى عن عبد الّله بن مسعود رضي الّله تعالى عنه كان يذكر‬
‫الناس كل عشية خميس وهو قائم على رجليه يللدعو بللدعوات‪ .‬وروى عللن‬
‫عطاء عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬من كتللم علللى النللاس‬
‫علما ً يعلمه ألجم بلجام من نار يللوم القيامللة‪ .‬وروى عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم بمثله‪ .‬وعن أبي هريرة أنه قللال‪ :‬لللول آيللة لمللا جلسللت للنللاس‬
‫َ‬
‫دى{ اليلة‪.‬‬
‫ن ال ْب َي َّنلا ِ‬
‫ما أنَزل َْنا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ت َوال ُْهل َ‬
‫مو َ‬
‫وهي قوله تعالى }إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫مل ْ‬
‫ذي َ‬
‫وروى عن عبد الّله بن عمر رضي الّله تعالى عنهما عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أنه قال "بلغوا عني وللو آيلة‪ ،‬وحللدثوا عللن بنلي إسلرائيل فلإن‬
‫فيهم العاجيب ول حرج‪ ،‬ومن كذب على متعمدا ً فليتبوأ مقعده مللن النللار"‬
‫وقال الحسن‪ :‬لول العلماء لصار الناس كلهم مثل البهائم‪.‬‬
‫)الباب العاشر في آداب المذكر(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬أّول ما يحتاج إليه المذكر يجب أن‬
‫يكون صالحا ً في نفسه لنه لو لم يكن صالحا ً يهرب منه العقلء ويقتدي بلله‬
‫السفهاء فيكون في ذلك فساد العالم وكلملله ل ينجللع فللي قلللوب النللاس‪،‬‬
‫دث الناس بحديث لم يصح عنللده لنلله‬
‫وينبغي للمذكر أن يكون ورعا ً فل يح ّ‬
‫روى عن علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنلله عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫دث بحلديث وهلو يلرى أنله كلذب فهلو أحلد‬
‫عليه وسللم أنله قلال "ملن حل ّ‬

‫الكلذابين" وينبغلي أن ل يطلول المجللس فيملل النلاس لنله يلذهب بركلة‬
‫العلم‪ .‬وروى عن عبد الّله بن مسعود رضي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬إن‬
‫للقلوب نشاطا ً وإقبال ً وإن لها تولية وإدبارا ً فحدث القوم مللا أقبلللوا عليللك‪.‬‬
‫وروى عن الزهري عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "روحوا القلوب‬
‫ساعة فساعة" وروى زيد ابن أسلللم عللن أبيلله قللال‪ :‬كللان قللاض فللي بنللي‬
‫إسللرائيل يطللول عليهللم فللأملهم فلعللن ولعنللوا‪ .‬وينبغللي للمللذكر أن يكللون‬
‫متواضعا ً لينا ً ول يكون متكبرا ً ول فظا ً غليظا ً لن التواضع واللين مللن أخلق‬
‫ت‬
‫ملةٍ ِ‬
‫مللا َر ْ‬
‫ن الل ّلهِ ل ِن ْل َ‬
‫ح َ‬
‫النبي صلى الّله تعالى عليه وسلم قال تعالى }فَب ِ َ‬
‫مل َ‬
‫ت فَظ ّا ً‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫]ص ‪[343‬‬
‫غ َِلي َ‬
‫حوْل ِل َ‬
‫ك{ وإذا أراد أن يخللبر النللاس بشلليء مللن‬
‫ب َلن ْ َ‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫ضللوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫قل ْل ِ‬
‫مل ْ‬
‫فضائل الصلة والصيام والصدقة‪ ،‬فينبغللي أن يعمللل بلله أول ً حللتى ل يكللون‬
‫َ ْ‬
‫م{ وقال إبراهيللم‬
‫ن َأن ُ‬
‫سو ْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫ف َ‬
‫س ِبال ْب ِّر وََتن َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫من أهل هذه الية }أت َأ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫النخعي‪ :‬إني أكره القصللص لثلث آيللات وقللد ذكرناهللا‪ ،‬وينبغللي للملذكر أن‬
‫يكون عالما ً بتفسير القرآن والخبار وأقاويل الفقهاء‪ .‬وروى عن عللي ابلن‬
‫أبي طالب رضي الّله تعالى عنه أنه رأى رجل ً يقص للناس فقال له أتعرف‬
‫الناسخ والمنسوخ؟ فقال ل‪ ،‬فقال له علي‪ :‬هلكت وأهلكت‪ .‬وينبغي للمذكر‬
‫إذا حدث الناس أن ل يقبللل بللوجهه الللى واحللد بللل يعمهللم‪ .‬وقللد روى عللن‬
‫حبيب بن أبي ثابت أنه قال‪ :‬من السنة أن ل يقبل بوجهه على رجللل واحللد‬
‫ولكن يعمهم‪ ،‬ول ينبغي للمذكر أن يكون طماعلا ً لن الطملع يلذل النسلان‬
‫ويذهب بهاء الوجه والعلم‪ ،‬ولو أهدى إليه إنسان من غيللر مسللألة فل بللأس‬
‫أن يقبل هديته‪ ،‬وينبغي أن يكون في مجلسلله الخللوف والرجللاء‪ ،‬ول يجعللل‬
‫كله خوفا ً ول كله رجاء لنلله نهللى عللن ذلللك فللإن كللان المللذكر يحتللاج إلللى‬
‫تطويل المجلس فيستحب له أن يجعل في خلل مجلسه كلما ً يستظرفونه‬
‫ويتبسمون بذلك فإن ذلك يزيد نشاطا ً وإقبال ً على السماع‪ .‬وقللد روى عللن‬
‫عمر رضي الّله تعللالى عنلله أنلله كللان إذا جلللس رغللب النللاس فللي الخللرة‬
‫وزهدهم في الدنيا‪ ،‬فإذا رآهللم قللد كسلللوا أخللذ فللي ذكللر الغللرس والبنللاء‬
‫والحيطان‪ ،‬فإذا رآهم قد نشطوا أقبل في ذكر الخرة‪.‬‬
‫)الباب الحادي عشر في آداب المستمعين(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬ينبغي أن يقبل المستمع إلى‬
‫وجه المذكر ويستمع منه بصحيح القلب ول يشتغل بشلليء غيللره لمللا روى‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من سللمع مسللألة وحللديثا ً فعمللل‬
‫ي ومنحى‪ ،‬ومن سمع حديثا ً فلم يعمل به فإنه يهلك" ويستحب‬
‫بذلك فإنه ح ّ‬
‫للمستمعين عند فصل كل حديث أن يقولوا صدقت أو أحسنت حتى يكللون‬
‫المذكر راغبا ً في الحديث‪ ،‬ويصلى عند كل سللماع اسللم محمللد صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وأن ينزع وسللواس الشلليطان عللن قلبهللم‪ ،‬ول ينللام فللي حللال‬
‫المجلس لما روى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قللال "مللن نللام عنللد‬
‫المجلس فقد خاب من رحمة الّله تعالى وكان حبيب الشياطين"‪.‬‬
‫)الباب الثاني عشر في الحث على طلب العلم وتفضيل الفقه‬
‫على غيره(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬ينبغي للنسللان أن يتعلللم‬
‫ل هَ ْ‬
‫العلم ول يقنع بالجهل لن الّله تعالى قال }قُ ْ‬
‫ن‬
‫وي اّلل ِ‬
‫ملو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫سلت َ ِ‬
‫ن{ ففضل أهل العلم علللى غيرهللم قللال النللبي صلللى الل ّلله‬
‫َوال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫عليه وسلم "ل خير فيمن لم يكن عالما ً أو متعلمًا" وقال أبو الدرداء رضللي‬
‫الّله تعالى عنه‪ :‬مالي أرى علماءكم يموتللون وجهللالكم ل يتعلمللون‪ ،‬تعلمللوا‬
‫قبل أن يرفع العلم‬

‫]ص ‪[344‬‬
‫ي تعلموا فإن تكونوا صغار‬
‫بذهاب العلماء‪ ،‬وقال عروة بن الزبير لبنيه‪ :‬يا بن ّ‬
‫ي مللن شلليخ لللم يكللن‬
‫قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين‪ ،‬وما أقبح عل ّ‬
‫عنده علم‪ .‬وقال الشعبي‪ :‬لو أن رجل ًَ سافر من أقصى الشام إلللى أقصللى‬
‫اليمين فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع‪.‬‬
‫ثم اعلم أن العلم على أنواع‪ ،‬وكل ذلك عند الّله حسن وليس كالفقه‪،‬‬
‫م إليه من غيره لن من تعلللم الفقلله‬
‫فينبغي للرجل أن يكون تعلم الفقه أه ّ‬
‫تيسر عليه سائر العلوم‪ ،‬والفقلله هللو قللوام الللدين‪ .‬وروى عللن أبللي هريللرة‬
‫رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "ما عبد الّله‬
‫بشيء أفضل من فقه في الدين" وقال "لفقيه واحد أش لد ّ علللى الشلليطان‬
‫من ألف عابد جاهل" وقال أبو هريرة رضللي الل ّلله تعللالى عنلله‪ :‬لن أجلللس‬
‫فأتفقه ساعة أحب إلى الّله من إحياء ليلة بل فقه‪ .‬وروى ابن عباس رضللي‬
‫الّله تعالى عنهما عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من يرد الّله بلله‬
‫خيرا ً يفقهه في الدين" وقللال عمللر بللن الخطللاب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله‪:‬‬
‫تفقهوا قبل أن تسودوا‪ ،‬وإذا أخذ النسان حظا ً وافرا ً من الفقه ينبغي أن ل‬
‫يقتصر على الفقه ولكن ينظر في علم الزهللد والحكمللة وفللي كلم الخللرة‬
‫وفي شمائل الصالحين فإن النسلان إذا تعللم الفقله وللم ينظلر فلي عللم‬
‫الزهد والحكمة قسا قلبه والقلب القاسي بعيد من الل ّلله تعللالى‪ ،‬ولللو تعلللم‬
‫من علم النجوم والحكمة قسا قلبه والقلب القاسي بعيد مللن الل ّلله تعللالى‪،‬‬
‫ولو تعلم من علم النجوم والحكمة مقدار ما يعرف به الحساب فل بأس به‬
‫ول يزيد عليه إذا تعلم مقدار ما يهتدي به إلللى أمللر القبلللة وأمللر الحسللاب‬
‫و‬
‫قال الّله تعالى }وَ َ‬
‫ن{ وقال في آية أخرى }وَ ُ‬
‫ما ٍ‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫ت وَِبالن ّ ْ‬
‫جم ِ هُ ْ‬
‫عل َ‬
‫هلل َ‬
‫جعَ َ‬
‫ر{ اليللة‪ ،‬وقللال‬
‫مللا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ت ال ْب َلّر َوال ْب َ ْ‬
‫م ل ِت َهْت َ ُ‬
‫م الن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫جو َ‬
‫دوا ب َِها ِفي ظ ُل ُ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫حل ِ‬
‫عمر بن الخطاب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله‪ :‬تعلمللوا مللن النجللوم مقللدار مللا‬
‫تعرفون به أمر قبلتكم‪ ،‬وتعلموا من النساب ما تصلون به أرحامكم‪ .‬وروى‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه نهى عن المناظرة فللي النجللوم‪ ،‬وقللال‬
‫عبد الّله بن عباس لميمون بن مهران‪ :‬ل تتبع علم النجوم فللإنه يللؤدي إلللى‬
‫السحر والكهانة‪.‬‬
‫)الباب الثالث عشر في مناظرة العلم(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬كره بعض الناس المناظرة‬
‫جللد َ ً‬
‫ضَرُبوه ُ َللل َ‬
‫ل{‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫والجدال في العلم واحتجوا بقول الّله تعالى }هُوَ َ‬
‫وقال في موضللع آخلر }وَ َ‬
‫ج لد َ ً‬
‫ن أ َك َْثلَر َ‬
‫ل{ فلمهلم عللى‬
‫يٍء َ‬
‫سللا ُ‬
‫كلا َ‬
‫لن َ‬
‫شل ْ‬
‫نا ِ‬
‫المجادلة وذمهم عليها‪ .‬وروت عائشللة رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا عللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال "أبغض الناس إلى الّله تعالى اللد ّ الخصم"‪.‬‬
‫وروى عن أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الّله عليه وسلللم أنلله قللال‬
‫"ما ض ّ‬
‫ل قوم بعد هدى كانوا عليه إل أتلوا الجللدل" وروى عللن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم أنه قال "دع المراء ولو كنت محقًا" وروى بلفللظ آخللر أنلله‬
‫قال‪" :‬ل يجد أحدكم حقيقة‬
‫]ص ‪[345‬‬
‫اليمللان حللتى يللدع المللراء وهللو محللق" ولن المللراء يللؤدي إلللى العللداوة‬
‫والعداوة بين المسلمين حرام قال "عامة أهل العللم ل بلأس بهلا إذا قصللد‬
‫َ‬
‫ن{ وقال أيضا ً }فََل‬
‫يأ ْ‬
‫بها ظهور الحق لقوله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫جاد ِل ْهُ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ِبال ِّتي ه ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَراًء َ‬
‫ه{‬
‫م ِفي َرّبلل ِ‬
‫ج إ ِب َْرا ِ‬
‫م ت ََر إ ِلى ال ِ‬
‫ظا ِ‬
‫م ِإل ِ‬
‫حا ّ‬
‫ذي َ‬
‫هي َ‬
‫هرًا{ وقال }أل ْ‬
‫مارِ ِفيهِ ْ‬
‫تُ َ‬
‫فَر{‪.‬‬
‫ذي ك َ َ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫إلى قوله }فَب ُهِ َ‬

‫وروى عن طلحة بن عبيد الّله أنه قللال "تللذاكرنا فللي لحللم صلليد يللأكله‬
‫المحرم وقللد ذبحلله حلل والنللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم نللائم‪ ،‬فللارتفعت‬
‫أصواتنا فاستيقظ من ذلك قال‪ :‬فماذا تتنللازعون؟ فأخبرنللاه فأمرنللا بللأكله"‬
‫ولم ينكر عليهم جدالهم في المسألة ولن في المناظرة ظهللور الحللق مللن‬
‫الباطل والنظر في طلب الحق مباح‪ ،‬والثار التي وردت في النهللي معناهللا‬
‫إذا جادل بغير حق وأراد به المباهاة فهو مكروه كما روى عن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم أنه قال‪ :‬من تعلم العلم الثلث فهو في النار‪ :‬أن يباهى بلله‬
‫العلماء أو يمارى به السفهاء أو يصرف به وجوه الخلق إلى نفسه"‪.‬‬
‫)الباب الرابع عشر في آداب المتعلم(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬فأّول ما يحتاج إليلله المتعلللم أن‬
‫يصحح نيته لينتفع بما يتعلم وينتفع به من يأخذ منه‪ ،‬فإذا أراد أن يصحح نيته‬
‫يحتاج إلى أن ينوي أربعة أشياء‪ :‬أّولها أن ينوي بتعلمه الخلروج ملن الجهلل‬
‫ل هَ ْ‬
‫لن الّله تعالى قال }قُ ْ‬
‫ن{‪،‬‬
‫ن َوال ّل ِ‬
‫وي ال ّل ِ‬
‫مللو َ‬
‫مللو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫سلت َ ِ‬
‫والثاني أن ينوي به منفعة الخلللق لن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم قللال‬
‫"خير الناس من ينفع الناس" والثالث‪ :‬أن ينوي به إحياء العلللم‪ ،‬لن النللاس‬
‫لو تركوا التعلم لذهب العلم كما روى أن النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال‬
‫"تعلموا العلم قبل أن يرفع العلم" ورفعه ذهاب العلماء‪ ،‬والرابع‪ :‬أن ينللوي‬
‫به أن يعمل به ل بخلفه لن العلم آلة للعمل وطلب اللة ل للعمل لغو كما‬
‫إذا عمل ل بالعلم فهو لغللو‪ .‬وقيللل العلللم بل عمللل وبللال‪ ،‬والعمللل بل علللم‬
‫ضلل‪ :‬وينبغي للمتعلم أن يطلب به وجه الّله تعالى والدار الخرة ول ينللوي‬
‫به طلب الدنيا‪ ،‬لنه إذا طلب به وجه الّله تعللالى والللدار الخللرة فللإنه ينللال‬
‫ن َ‬
‫ه ِفللي‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫المرين جميعا ً كما قال الّله تعالى } َ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن َ‬
‫ب{‪.‬‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ث الد ّن َْيا ُنؤت ِهِ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫صي ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫وروى زيد بن ثابت عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من كانت‬
‫نيته الدنيا فّرق الّله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إل‬
‫ما كتب الّله له‪ ،‬ومن كانت نيته الخرة جملع الّلله شلمله وجعلل غنلاه فلي‬
‫قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ذليلة" وإذا لم يقدر على تصحيح النية فللالتعلم‬
‫أفضل من تركه لنه إذا تعلم العلم فإنه يرجللى أن يصللحح العلللم نيتلله لنلله‬
‫روى في الخبر أنه قال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم "من طلب العللم‬
‫لغير وجه الّله تعالى لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليله العللم فيكلون للله‬
‫تعالى والدار الخرة" وقال مجاهد‪ :‬طلبنا هذا العلم ومللا لنللا فيلله كللثير مللن‬
‫النية ثم رزقنا الّله فيه النية‪.‬‬
‫]ص ‪[346‬‬
‫وإذا أراد الخروج إلى الغربة فالفضل له أن يخرج بإذن أبويه فإن لللم يأذنللا‬
‫له فل بأس بالخروج إذا كانا مستغنيين عللن خللدمته‪ ،‬ول ينبغللي للمتعلللم أن‬
‫يترك شيئا ً من الفلرائض أو يؤخرهلا علن وقتهلا‪ ،‬ول ينبغلي أن يلؤذي أحلدا ً‬
‫لجل التعلم فتذهب بركة العلم‪ ،‬ول ينبغي للمتعلم أن يكون بخيل ً بعلمه إذا‬
‫استعار منه إنسان كتابا ً أو استعان به لتفهيم مسالة أو نحو ذلك‪ ،‬فل ينبغللي‬
‫له أن يبخل به لنه يقصد بتعلمه أول ً منفعة الخلق في المآل‪ ،‬فل ينبغي للله‬
‫أن يمنع منفعته في الحال‪.‬‬
‫وقال عبد الّله بن المبارك‪ :‬من بخل بعلمه ابتلى بإحدى ثلث‪ :‬إما أن‬
‫يموت فيذهب علمه‪ ،‬أو يبتلى بسلطان جائر‪ ،‬أو ينسى العلم الللذي حفظلله‪.‬‬
‫وينبغي للمتعلم أن يوقر العلم ول ينبغي له أن يضللع الكتللاب علللى الللتراب‬
‫فإذا خرج من الخلء وأراد أن يمس الكتاب يستحب له أن يتوضأ أو يغسللل‬
‫يديه ثم يأخذ الكتاب‪ ،‬وينبغي للمتعلم أن يرضى بالدون من العيش من غير‬
‫أن يترك حظ نفسه من الكل والشرب والنلوم‪ ،‬وينبغلي للمتعللم أن يقللل‬
‫معاشرة الناس ومخالطتهم ومباشرة النساء ومخالطتهم ول يشتغل بمللا ل‬

‫يعنيه‪ .‬ويقال في المثل من اشتغل بما ل يعنيه فاته ما يعنيه‪ .‬وقيل للقمللان‬
‫الحكيم بم نلت ما نلللت؟ فقللال بصلدق الحللديث وأداء المانللة وتللرك ملا ل‬
‫يعنيني‪ .‬وينبغللي للمتعلللم أن يتللدارس علللى الللدوام ويتللذاكر المسللائل مللع‬
‫أصحابه أو وحده‪ ،‬فقد روى يزيد الرقاشي عن أنس بللن مالللك رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه قال‪ :‬كان رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يحدثنا بالحللديث ثللم‬
‫يدخل بيته فنتذاكر بيننا فكأنما زرع في قلوبنا‪ ،‬وذكر فللي قللوله تعللالى }ي َللا‬
‫ة{ يعني بالدرس بج لد ّ ومواظبللة‪ .‬ويقللال فللي المثللل‪:‬‬
‫ب بِ ُ‬
‫حَيى ُ‬
‫قو ّ ٍ‬
‫خذ ْ ال ْك َِتا َ‬
‫يَ ْ‬
‫عليك بالدرس فإن الدرس هو الغرس‪ ،‬وقبل لعبللد الل ّلله بللن عبللاس رضللي‬
‫الّله تعالى عنهما بم أدركت هذا العلم؟ قللال بلسللان سللؤول وقلللب عقللول‬
‫ف بذول‪ .‬وروى بعض الخبار زيادة‪ :‬وبللدن فللي الضللراء‬
‫وفؤاد غير ملول وك ّ‬
‫والسراء صبور‪ .‬وقال الشعبي‪ :‬من رقّ وجهله رقّ علمله‪ ،‬وقيلل للبزرجمهر‬
‫بم نلت ما نلت؟ قال ببكور كبكور الغللراب وتملللق كتملللق الكلللب وتضللرع‬
‫كتضللرع السللنور وحللرص كحللرص الخنزيللر وصللبر كصللبر الحمللار‪ .‬وينبغللي‬
‫للمتعلم إذا وقعت بينه وبين إنسان منازعة أو خصومة أن يسللتعمل الرفللق‬
‫والنصاف ليكون فرقا ً بينه وبين الجاهل‪ ،‬لن النبي صلى الّله عليلله وسلللم‬
‫قال "ما دخل الرفق فللي شلليء إل زانلله ومللا دخللل الخللرق فللي شلليء إل‬
‫شانه" وينبغلي للمتعللم أن يعظلم أسلتاذه فلإن تعظيمله يظهلر فيله بركلة‬
‫العلم‪ ،‬وإذا استخف به ذهبت عنه بركة العلللم‪ :‬وينبغللي للمتعلللم أن يللداري‬
‫الناس لنه يقال خير الناس مللن يللداري النللاس وش لّر النللاس مللن يمللارى‪.‬‬
‫ويقال إنما ينتفع المتعلم بكلم العللالم إذا كللان فللي المتعلللم ثلث خصللال‪:‬‬
‫التواضع في نفسه‪ ،‬والحللرص علللى التعلللم‪ ،‬والتعظيللم بالعللالم‪ .‬فبتواضللعه‬
‫ينجع فيه العلم‪ ،‬ويحرصه يستخرج العلم‪ ،‬وبتعظيمه يستعطف العلماء‪.‬‬
‫]ص ‪[347‬‬
‫)الباب الخامس عشر في قبول القضاء وعدم قبوله(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬اختلف النلاس فلي قبلول‬
‫القضاء‪ :‬قال بعضهم‪ :‬ل ينبغي أن يقبل القضاء‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬إذا ولى بغير‬
‫طلب منه فل بأس بأن يقبل إذا كان يصلح لذلك المر‪ ،‬وهذا قول أصلحابنا‪:‬‬
‫أما من كره ذلك فاحتج بما روت عائشة رضي الّله تعالى عنهللا عللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال "يجاء بقاضي العدل يوم القيامة فيلقي مللن‬
‫شدة الحساب ما يود ّ أن لم يكن قضى بين اثنين" وروى أبو هريللرة رضللي‬
‫الّله عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من جعل قاضلليا ً فكأنمللا‬
‫ذبللح بغيللر سللكين" وروى شللريك عللن الحسللن البصللري قللال‪ :‬كللانت بنللو‬
‫إسرائيل إذا استقضى الرجل منهم أيس له به من النبوة‪.‬‬
‫وروى أبو أيوب قال‪ :‬دعى أبو قلبللة للقضللاء فهللرب حللتى أتللى الشلام‬
‫فوافق ذلك عزل قاضيها‪ ،‬فهرب واختفى حتى أتى اليمامة فلقيته بعد ذلللك‬
‫فقال‪ :‬ما وجدت مثل القضللاء إل كمثللل سللابح فللي البحللر فلللم يحسللن أن‬
‫يسبح حتى غرق‪ .‬وروى عن سفيان الثوري أنلله دعللى إلللى القضللاء فهللرب‬
‫إلى البصرة واختفى‪ ،‬فبعث أميللر المللؤمنين فللي طلبلله فلللم يقللدروا عليلله‬
‫فمات وهو متوار‪ ،‬وروى عللن أبللي حنيفللة رحملله الل ّلله أنلله ابتلللى بالضللرب‬
‫والحبس فلم يقبل حتى مات‪ :‬وأما حجة من قال بأنه ل بأس بلله فمللا روى‬
‫عن أنس بن مالك رضي الّله تعالى عنه أن النلبي صللى الّلله عليله وسللم‬
‫قال‪" :‬من أراد القضاء وسأل عليه الشفعاء وكللل إلللى نفسلله‪ ،‬ومللن أكللره‬
‫عليه نزل عليه ملك يسدده" وعن الحسن أنه قال‪ :‬كللان يقللال لجللر حكللم‬
‫عدل يوما ً واحدا ً أفضل من أجر رجل يصلي فللي بيتلله سللبعين سللنة‪ .‬وروى‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال لعبد الرحمن بن سمرة "ل تسللأل‬
‫المارة فإنك إن أعطيتها عللن مسللألة وكلللت إليهللا وإن أعطيتهللا عللن غيللر‬
‫مسالة أعنت عليها" وروى عن أبي موسى الشعري‪ :‬أن رجلين دخل علللى‬
‫رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم وسللأله فقللال اسللتعملنا علللى بعللض‬

‫أعمالك فإن عندنا خيرا ً وأمانة‪ ،‬فقال النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم "إنللا ل‬
‫نستعمل على عملنا من أراده وطلبه"‪.‬‬
‫)الباب السادس عشر في آداب القاضي(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬ينبغللي للقاضللي أن يسللوي بيللن‬
‫الخصمين في المجلللس والنظللر وفللي غيللره كمللا جلاء فللي الثللر‪ .‬روت أم‬
‫سلمة رضي الّله تعالى عنها عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنلله قللال "إذا‬
‫ابتلى أحدكم بالقضاء فليسوّ بين الخصمين في المجلس والشللارة والنظللر‬
‫ول يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر مما علللى الخللر‪ ،‬وينبغللي للقاضللي‬
‫أن يكو في قضائه فارغ القلب" وقللد روى أبللو سللعيد الخللدري رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫]ص ‪[348‬‬
‫"ل يقض القاضي إل وهو شبعان ريان" وروى عن أبي بكر رضي الل ّلله عنلله‬
‫أن كتب إلى ابنه وكللان قاضلليا ً بسجسللتان‪ :‬أن ل تقضللي بيللن اثنيللن وأنللت‬
‫غضبان فإني سمعت رسول الّله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم يقللول "ل يقللض‬
‫القاضي بين اثنين وهو غضبان"‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري رحمه الّله‪ :‬أخذ الّله تعالى علللى الحكللام بثلثللة‬
‫أشياء‪ :‬أن ل يتبعوا الهوى‪ ،‬وأن يخشوا الل ّلله تعللالى‪ ،‬ول يخشللوا النللاس‪ ،‬ول‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫يشتروا بآيات الّله ثمنا ً قلي ً‬
‫ة‬
‫خِلي َ‬
‫ك َ‬
‫فلل ً‬
‫داُوود ُ إ ِّنا َ‬
‫ل‪ ،‬ثم تل قوله تعالى }َيا َ‬
‫َ‬
‫ض لل ّ َ‬
‫ل‬
‫ك َ‬
‫وى فَي ُ ِ‬
‫س ِبلال ْ َ‬
‫ض َفا ْ‬
‫ن َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫سلِبي ِ‬
‫عل ْ‬
‫حقّ َول ت َت ّب ِلعْ ال َْهل َ‬
‫م ب َْيل َ‬
‫ن الن ّللا ِ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫منا ً‬
‫شوِْني َول ت َ ْ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫س َوا ْ‬
‫الّله{ وقرأ قوله تعالى }َفل ت َ ْ‬
‫شت َُروا ِبآَياِتي ث َ َ‬
‫وا الّنا َ‬
‫ش ْ‬
‫قَِلي ً‬
‫ف َ‬
‫ه‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫ت ِفيل ِ‬
‫حلْر ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ل{ وقرأ أيضا ً }وَ َ‬
‫داُوود َ وَ ُ‬
‫شل ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ن{ ثم قال الحسللن‪ :‬لللول مللا ذكللر‬
‫م{ إلى قوله }فَ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫مَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ها ُ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫فه ّ ْ‬
‫غ َن َ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫الّله تعالى من أمر هذين لرأيت أن القضاة قد هلكوا‪ ،‬ولكن الّله أثنى علللى‬
‫هذا بعلمه وعذر هذا باجتهاده‪.‬‬
‫)الباب السابع عشر في فضل تعلم القرآن وتعليمه(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬ل ينبغي للقارئ أن يترك حظه من‬
‫قراءة القرآن في بعض الوقات فكلما كللان أكللثر فهللو أفضللل‪ .‬وروى عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أفضل النللاس الحللال المرتحللل قيللل‬
‫وما الحال المرتحل؟ قال الخاتم المفتتح صاحب القرآن يضللرب مللن أّوللله‬
‫إلى آخره كلملا حل ّ‬
‫ل ارتحلل وينبغللي للقلارئ أن يختللم القللرآن فلي السللنة‬
‫مرتين إن لم يقدر على الزيادة" وقد روى الحسن بن زياد عن أبللي حنيفللة‬
‫دى حقلله لن‬
‫رحمه الّله أنه قال‪ :‬من قرأ القرآن فللي السللنة مرتيللن فقللد أ ّ‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم عرضه على جبريل في السنة التي توفي فيهللا‬
‫مرتين‪.‬‬
‫وروى عن أنس بن مالك رضي الّله تعالى عنلله عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫ي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها النسللان‬
‫عليه وسلم أنه قال "عرضت عل ّ‬
‫ي ذنللوب‬
‫من المسجد فلم أر خيرا ً أعظم من قراءة القللرآن‪ ،‬وعرضللت عل ل ّ‬
‫أمتي فلم أر ذنبا ً أعظم من أية أو سورة أوتيها الرجللل فنسلليها" وروى أبللو‬
‫عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الّله تعالى عنه عن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال "خيركم من تعلم القرآن وعلمه غيره" وقال‬
‫أبو عبد الرحمن‪ :‬فذلك الذي أقعدني هذا المقعد‪ :‬يعني بلله جلوسلله لتعليللم‬
‫الناس وكللان معللم الحسلن والحسللين رضلي الّلله تعلالى عنهملا‪ .‬قلال ذو‬
‫م َ‬
‫شلَرابا ً ط َهُللورًا{‬
‫سل َ‬
‫النون‪ :‬دخلت مسجدا ً فرأيللت رجل ً يقللرأ }وَ َ‬
‫م َرب ّهُل ْ‬
‫قاهُ ْ‬
‫ددها ويمص فاه كأنه يشرب شليئًا‪ ،‬فقللت لله يلا هلذا أتشلرب أم تقلرأ؟‬
‫ير ّ‬
‫فقال لي يا بطال إني لجد من قراءته لذة وحلوة مثل ما أجللد لشللرب مللا‬
‫قرأته‪ .‬وفي الخبر أن لسرافيل عليه الصلة والسلللم نغمللة طيبللة فهللو إذا‬

‫أراد قراءة القرآن قطع صلة الملئكللة لسللتماعهم إليلله‪ ،‬وكللان داود عليلله‬
‫الصلة والسلم حسن الصوت أعطى من حسن الصللوت مللا لللو تل الزبللور‬
‫حمد الماء واحتبس الطير‬
‫]ص ‪[349‬‬
‫في الهواء والبهائم والوحوش في الرض وتخللت السباع بين الغنام‪ ،‬فلمللا‬
‫ظهرت منه تلك الزلة سللبت الحلوة ملن نغمتله‪ ،‬فقلال يلا رب ملا فعللت‬
‫نغمتي؟ فأوحى الّله عز وجل إليه أطعتنا فأطعناك وعصلليتنا فأمهلنللاك ولللو‬
‫كنت غدوت كما كنت قبلناك قال‪ :‬فإذا كان يوم القيامة أمر إسرافيل عليه‬
‫السلم بالقراءة‪ ،‬وأمر داود عليه الصللة والسللم بلالقراءة فيقلول يلا رب‬
‫نغمتي؟ فيقال‪ ،‬ترد عليك نغمتللك فللترد عليلله فيرفللع الحللور أصللواتهن مللن‬
‫الغرف فترفع أصوات لم يسمع الخلئق مثلها‪ ،‬فيقللول الل ّلله عللز وجللل هللل‬
‫سمعتم نغمات طيبة؟ فيرفع الحجاب فيقول لهم ربهم سلم عليكللم وذلللك‬
‫م{‪.‬‬
‫م ي َل ْ َ‬
‫قوله تعالى }ت َ ِ‬
‫سل ٌ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ه َ‬
‫قوْن َ ُ‬
‫حي ّت ُهُ ْ‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬التعليم على ثلثللة أوجلله‪ :‬أحللدها أن يعلللم‬
‫للحسبة ول يأخذ عوضًا‪ ،‬والثاني أن يعلللم بللالجرة‪ ،‬والثللالث أن يعلللم بغيللر‬
‫شرط فإذا أهدي إليه قبل‪ .‬فأما إذا علم للحسبة فهللو مللأجور فيلله وعمللله‬
‫عمل النبياء عليهللم الصلللة والسلللم‪ ،‬وأمللا إذا علللم بللالجرة فقللد اختلللف‬
‫الناس فيه‪ ،‬قال أصحابنا المتقدمون‪ :‬ل يجوز له أخذ الجرة لن النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم قال "بلغوا عني ولو آيللة" فللأوجب علللى أمتلله التبليللغ كمللا‬
‫أوجب الّله تعالى على النبي صلى الّله عليه وسللم التبليلغ‪ ،‬فكملا للم يجلز‬
‫للنبي صلى الّله عليه وسلم أخذ الجرة فكذلك ل يجوز لمته‪ ،‬وقال جماعة‬
‫من العلماء المتأخرين‪ :‬إنه يجوز‪ ،‬مثل عصام بن يوسلف ونصللير بلن يحيللى‬
‫وأبي نصر ابن سلم وغيرهم‪ ،‬فالفضللل للمتعلللم أن يشللارط علللى الجللرة‬
‫للحفظ وتعليم الهجاء والكتابة فلو شارط تعليم القرآن أرجو أن لبللأس بلله‬
‫لن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه‪ ،‬والللوجه الثللالث‪ :‬أنلله إن علللم‬
‫بغير شرط وأهدي إليه به قبللل الهديللة فللإنه يجللوز فللي قللولهم جميع لا ً لن‬
‫النبي صللى الل ّلله عليلله وسلللم كللان معلملا ً وكللان يقبللل الهديللة‪ .‬وروى أبللو‬
‫المتوكل الباجي عن أبي سعيد الخدري رضي الّله تعالى عنلله "أن أصللحاب‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم كانوا في غللزوة فمللروا بحللي مللن أحيللاء‬
‫العرب فقال هل فيكللم مللن راق فللإن سلليد الحللي قللد لللدغ؟ فرقللاه رجللل‬
‫بفاتحة الكتاب فبرئ فأعطى قطيعا ً من الغنم فللأبى أن يأخللذ‪ ،‬فسللأل عللن‬
‫ذلك رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فقال بم رقيته؟ قال بفاتحة الكتاب‪،‬‬
‫قال فما يدريك أنها رقية خذها واضربوا لللي معكللم فيهللا بسللهم" يعنللي إن‬
‫أخذه مباح‪ ،‬وكره بعض الناس النقط والتعشير فللي المصلاحف‪ ،‬وهللو قلول‬
‫أبي حنيفة رحمه الّله تعالى‪ .‬وحجته ما روى عن عبد الّله بن مسعود رضي‬
‫الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬جردوا القللرآن ول تكتبللوا فيلله شلليئا ً مللع كلم الل ّلله‬
‫تعالى ول تعشروه وزينوه بأحسللن الصللوات وأعربللوه فللإنه عربللي‪ ،‬ولكللن‬
‫نقللول النقللط والتعشللير لللو فعللل فل بللأس لن المسلللمين توارثللوا ذلللك‬
‫فاحتاجوا إليه وخاصة للعجم لبد ّ من النقط والعلمات لنهم متكلفون روى‬
‫أنه قال‪ :‬القرآن ما حل مصدق وشافع مشفع‪ .‬والماحل الساعي‪.‬‬
‫س المصحف إل أن‬
‫ول يجوز للجنب ول للحائض أن يقرأ القرآن ول يم ّ‬
‫يكون‬
‫]ص ‪[350‬‬
‫س‬
‫في غلف ولو كان محدثا ً فل بأس بأن يقرأ القرآن‪ ،‬ول ينبغي للله أن يمل ّ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫م ّ‬
‫سل ُ‬
‫المصللحف إل فللي غلفلله لقللوله تعللالى فللي محكللم تنزيللله }ل َ ي َ َ‬
‫ن{ وقال النبي صلى الّله عليه وسلم "ل يمس القرآن إل طللاهر"‬
‫مط َهُّرو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وأما القراء‪ ،‬فل بأس بها إذا كان على غير وضوء لما روى عن علي بن أبي‬

‫طالب رضي الّله تعالى عنه‪ :‬أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم كللان يقللرأ‬
‫القللرآن بعللدما خللرج مللن الخلء وكللان ل يحجللزه ول يحجبلله شلليء سللوى‬
‫الجنازة‪ .‬والمستحب أن يكون متوضئا ً ول بأس بأن يقللرأ الجنللب والحللائض‬
‫أقل من آية واحدة‪ ،‬ولللو كللانت المللرأة معلمللة فحاضللت فللأرادت أن تعلللم‬
‫الصبيان ينبغي لها أن تلقن نصف آية ثم تسكت ثم تعلم نصف آية ول تعلم‬
‫آية تامة دفعة واحدة‪ ،‬ول يجوز للجنب والحائض أن يدخل المسجد ول بأس‬
‫للمحللدث بلدخول المسللجد ول بلأس للجنللب والحللائض بالتسللبيح والتهليللل‬
‫والدعوات‪ ،‬وإنما ل يجوز قراءة القرآن خاصة‪.‬‬
‫)الباب الثامن عشر في تفسير السبع المثاني(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬روى سعيد بن جبير عن ابن عباس‬
‫قد ْ آت َي َْنا َ‬
‫مَثللاِني‬
‫رضي الّله تعالى عنهم في قول الّله تعالى }وَل َ َ‬
‫سْبعا ً ِ‬
‫ك َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م{ قال‪ :‬البقرة‪ ،‬وآل عمران‪ ،‬والنسللاء‪ ،‬والمللائدة‪ ،‬والنعللام‪،‬‬
‫َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ظي َ‬
‫والعراف‪ .‬قال الراوي‪ :‬ونسيت السابع‪ ،‬وإنما سميت مثاني لن الّله تعالى‬
‫استثناها لمة محمد صلى الّله عليه وسلم وذخرها لهم وهو قلول التلابعين‪.‬‬
‫وروى عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهمللا فللي روايللة أخللرى أنلله قللال‪:‬‬
‫السبع المثاني فاتحة الكتلاب‪ .‬وقللال ابللن مسلعود‪ :‬السللبع المثللاني‪ :‬فاتحللة‬
‫ن‬
‫س لْبعا ً ِ‬
‫الكتاب‪ .‬وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعللالى } َ‬
‫مل ْ‬
‫مَثاِني{ قال‪ :‬السبع المثاني فاتحة الكتللاب‪ ،‬فقيللل للله إنهللم يقولللون هللي‬
‫ال ْ َ‬
‫السبع الطوال؟ فقال لقد أنزلت هذه اليللة ومللا نللزل شلليء مللن الطللوال‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‬
‫"هي فاتحة الكتاب" وفي رواية أخرى أنه أراد به جميع القرآن‪ ،‬ويقال إنمللا‬
‫سميت فاتحة الكتاب بالسبع المثاني فإنها سبع آيات‪ ،‬وتثنللى بللالقراءة فللي‬
‫كل صلة‪ .‬وقيل إنما سميت بالسلبع لنهلا نزللت مرتيلن ملرة بمكلة وملرة‬
‫بالمدينة تعظيما ً لها‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع عشر فيما نزل من القرآن بمكة والمدينة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬روى عبد الرزاق عن معمر عللن‬
‫قتللادة قللال‪ :‬نللزل مللن القللرآن بالمدينللة البقللرة‪ ،‬وآل عمللران‪ ،‬والنسللاء‪،‬‬
‫والمللائدة‪ ،‬والنعللام‪ ،‬والنفللال‪ ،‬والتوبللة‪ ،‬والرعللد‪ ،‬والنحللل‪ ،‬والحللج‪ ،‬والنللور‪،‬‬
‫والحللزاب‪ ،‬والللذين كفللروا‪ ،‬والفتللح‪ ،‬والحجللرات‪ ،‬والحديللد‪ ،‬والمجادلللة‪،‬‬
‫والحشر‪ ،‬والقتال‪ ،‬والممتحنة‪ ،‬والصف‪ ،‬والجمعة‪،‬‬
‫]ص ‪[351‬‬
‫والمنافقون‪ ،‬والتغابن‪ ،‬والطلق‪ ،‬والتحريم‪ ،‬ولم يكن الذين كفروا‪ ،‬وإذا جللاء‬
‫وذتان‪ ،‬وتزل سللائر السللور بمكللة‪ ،‬وقللال‬
‫نصر الّله‪ ،‬وقل هو الّله أحد‪ ،‬والمع ّ‬
‫بعضهم‪ :‬ست آيات من سورة النعام‪ ،‬وبعض آيات من النحللل‪ ،‬وبعللض مللن‬
‫بني إسرائيل‪ ،‬وبعض آيات من سورة القصص‪ ،‬وبعض آيات من سورة هللل‬
‫أتى على النسان‪ ،‬وآخر سورة الشعراء‪ ،‬وسللورة والعاديللات مدنيللة‪ .‬وقللال‬
‫مجاهد‪ :‬فاتحة الكتاب نزلللت بالمدينللة‪ ،‬وقللال ابللن عبللاس فللي روايللة أبللي‬
‫صالح‪ :‬نزلت بمكة‪.‬‬
‫)الباب العشرون في الكلم في سورة براءة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬اختلفوا فلي حلذف بسلم الل ّلله‬
‫الرحيم في أّول سورة براءة‪ .‬وقال بعضللهم‪ :‬كللان النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم إذا نزل عليه القرآن أمله على كاتب يكتبه‪ ،‬فلما أملى عليلله سللورة‬
‫براءة نسي الكتاب كتابللة بسللم الل ّلله الرحمللن الرحيللم‪ ،‬فبقيللت هللذه بغيللر‬
‫بسملة‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬براءة نزلت لنقض العهد الذي كللان بيللن المسلللمين‬

‫وبين الكفار‪ ،‬فلم تكتب بسم الّله الرحمن الرحيم لن في كتابة بسللم الل ّلله‬
‫أمانا ً لهم فتركت كتابتها لكي ل تكون أمانًا‪ .‬وأصح القاويللل عنللدي مللا روى‬
‫عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قللال‪ :‬سللألت عثمللان بللن عفللان‬
‫رضي الّله تعالى عنه عن ذلللك فقللال‪ :‬سللورة النفللال نزلللت أّول مللا قللدم‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلللم المدينللة‪ ،‬وسللورة التوبللة نزلللت آخللر القللرآن‪،‬‬
‫وقصتها يشبه بعضها بعضًا‪ ،‬ولم يبين لنا رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم‬
‫فاشتبه علينا أمرهما أنهما سورتان أم ل؟ ففصلنا بينهما وتركنا كتابلة بسللم‬
‫ي رضي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله سللئل‬
‫الّله الرحمن الرحيم‪ .‬وقد روى عن عل ّ‬
‫عن ذلك فقال‪ :‬لنها نزلت بالسيف‪ :‬يعني لنقض العهد‪.‬‬
‫)الباب الحادي والعشرون في قراءة النبي صلى الّله عليه‬
‫ي بن كعب(‬
‫وسلم القرآن على أب ّ‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬روى عن النبي صلى الل ّلله عليلله‬
‫ي بلن كعللب فتكلللم النللاس فلي ذللك فقللال‬
‫وسلم أنه قرأ القرآن علللى أبل ّ‬
‫بعضهم‪ :‬إنما قرأ عليلله القللرآن ليعلللم النللاس التواضللع لئل يللأنف أحللد مللن‬
‫التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة‪ ،‬وقللال بعضللهم‪ :‬إنمللا قللرأ عليلله‬
‫ي بن كعب كان أسرع أخذا ً للفاظ النبي صلى الّله عليه وسلم فأراد‬
‫لن أب ّ‬
‫ي بللن كعللب ألفللاظ‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم بقراءتلله عليلله أن يأخللذ أبل ّ‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ويقرأ كما سمع منلله ويعلللم غيللره‪ .‬وعللن‬
‫أنس بن مالك رضي الّله تعالى عنه إن النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم قللال‬
‫ي بن كعب "إن الل ّلله تعللالى أمرنللي أن أقللرأ عليللك القللرآن‪ ،‬قللال‪ :‬الل ّلله‬
‫لب ّ‬
‫سماني؟ قال نعم‪ ،‬فبكى" ويروى "أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم قللرأ‬
‫ي بن كعب إن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫عليه }ل َ ْ‬
‫فُروا{ وقال صلى الّله عليه وسلم لب ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫فلُروا{" الحللديث‪ .‬أمللا بكللاؤه‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال ّل ِ‬
‫الّله أمرني أن أقرأ عليك }ل َل ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ي َك ُل ْ‬
‫فبكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهيله لهذه النعمة‬
‫]ص ‪[352‬‬
‫وإعطائه هذه المنزلة والنعمة فيها من وجهيللن‪ :‬أحللدهما‪ :‬لكللونه منصوص لا ً‬
‫ص على تعيينللي‪ ،‬أو قللال اقللرأ علللى‬
‫عليه بعينه ولهذا قال وسماني معناه ن ّ‬
‫واحد من أصحابك قال بل سماك فتزايللدت النعمللة‪ .‬والثللاني قللراءة النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم فإنها منقبللة عظيمللة للله لللم يشللاركه فيهللا أحللد مللن‬
‫الناس‪ ،‬وقيل إنما بكللى خوفلا ً مللن تقصلليره فللي شللكر هللذه النعمللة‪ .‬وأمللا‬
‫تخصيصه بهذه السورة بالقراءة فلنها مع وجازتها جامعللة لصللول وقواعللد‬
‫ومهمات‪ ،‬وكان الحللال يقتضللي الختصللار‪ .‬وأمللا الحكمللة فللي أمللره تعللالى‬
‫ي فهو أن يتعلم‪ :‬أي ألفاظه وصيغة أدائه ومواضع الوقللوف‬
‫بالقراءة على أب ّ‬
‫دره بخلف ما‬
‫وصيغ النغم‪ ،‬فإن نغمات القرآن على أسلوب ألفه الشرع وق ّ‬
‫سواه من النغم المستعملة في غيره‪ ،‬ولكل ضرب من النغم أثر مخصوص‬
‫في النفوس‪ .‬فكانت القراءة عليه ليعلمه ل ليتعلللم منلله‪ ،‬وقيللل‪ :‬قللرأ عليلله‬
‫ليبين عرض القلرآن عللى حفلاظه البلارعين فيلله المجيلدين لدائه‪ ،‬وليللبين‬
‫التواضع في أخذ النسان القرآن وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن‬
‫كانوا دونه في النسللب والللدين والفضلليلة والمرتبللة والشللهرة وغيللر ذلللك‪،‬‬
‫ي في ذلك ويحثهم على الخذ عنه وتقديمه في‬
‫ولينبه الناس على فضيلة أب ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ذلك‪ ،‬وكان بعد النبي صلى الله عليه وسلم رأسا وإماما مقصودا فللي ذلللك‬
‫مشهورًا‪.‬‬
‫)الباب الثاني والعشرون في الشعر وإنشاده(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬قد تكلم الناس في إنشاد الشعر‬
‫فكرهه بعض الناس‪ ،‬ورخص فيه آخرون‪ .‬فأما مللن كرهلله فاحتللج بمللا روى‬
‫العمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضللي الل ّلله تعللالى عنلله عللن النللبي‬

‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال "لن يمتلئ جللوف أحللدكم قبح لا ً ودم لا ً حللتى‬
‫يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا" ولن الّله تعالى قال }َوال ّ‬
‫م‬
‫شللعََراُء ي َت ّب ِعُُهلل ْ‬
‫ن{ يعني الضالون‪.‬‬
‫ال َْغاُوو َ‬
‫وروى عن الشعبي أنه قال‪ :‬كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشللعر بسللم‬
‫الّله الرحمن الرحيم‪ ،‬وروى عن مسروق أنلله كللان يتمثللل بللبيت مللن شللعر‬
‫فقطعه فقيل له لو أتممت البيت؟ فقال إني لكره أن أجد في كتللابي بيتللا ً‬
‫من الشعر‪.‬‬
‫وروى عن إبراهيم بللن يوسللف عللن كللثير بللن هشللام قللال‪ :‬سللئل عبللد‬
‫ن يَ ْ‬
‫ث{ قال‪ :‬الغناء‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫الكريم عن قوله تعالى }وَ ِ‬
‫ري ل َهْوَ ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شت َ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫والشعر‪.‬‬
‫وروى عن عطاء أن إبليس قال يا رب أخرجتنللي مللن الجنللة لجللل آدم‬
‫فأين بيتي؟ قال الحمام قال فأين مجلس؟ قال السوق قال فمللا قراءتللي؟‬
‫قال الشعر قال فملا حبلالي؟ قلال النسلاء قلال فملا حلديثي؟ قلال الغيبلة‬
‫والكذب قال فأين كتابي؟ قال الوشم‪ .‬وأما حجة مللن أبللاح ذلللك فمللا روى‬
‫عن هشام بن عروة عن أبيه قال أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪" :‬إن‬
‫من الشعر لحكمة"‪.‬‬
‫وعن هشام بن عروة عن أبيلله قللال‪ :‬مللا رأيللت امللرأة أعلللم بشللعر ول‬
‫بطب ول بلغة ول بفقه من عائشللة أم المللؤمنين رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا‪.‬‬
‫وروى سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال‪ :‬كان أصحاب النبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم يتناشدون الشعر والنبي صلى الّله عليه وسلم بينهم‬
‫]ص ‪[353‬‬
‫جالس يتبسم‪.‬‬
‫وروى عكرمة عن ابن عبللاس رضللي الل ّلله تعللالى عنهمللا قللال‪ :‬إذا قللرأ‬
‫أحدكم شيئا ً من القرآن فلم يللدر مللا تفسلليره فليلتمسلله فللي الشللعر فللإن‬
‫الشعر ديوان العرب‪ .‬قيل لبي الدرداء كل النصار يقولون الشللعر غيللرك؟‬
‫قال‪ :‬وأنا أقول أيضا الشعر‪ ،‬ثم قال عند ذلك‪:‬‬
‫ويأبى الّله إل ما أرادا يريد المرء أن يعطى مناه‬
‫وتقوى الّله أفضل ما استفادا يقول المرء فائدتي ومالي‬
‫فقد قام المنادى صاح نادى فل تك يا ابن آدم في غرور‬
‫لهذا الموت راحلة وزادا بأن الموت طالبكم فهبوا‬
‫وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫"أن عائشة رضي الّله تعالى عنها لما بلغهلا خلبر أبلي هريلرة قلالت‪ :‬رحلم‬
‫الّله أبا هريرة إنمللا قللال النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم لن يمتلللئ جللوف‬
‫أحدكم قيحا ً حتى يريه خير له من أن يمتلللئ شللعرًا" يريللد بلله مللن الشللعر‬
‫الذي هجت به‪ :‬يعني رسول الل ّلله صللى الّلله عليلله وسلللم‪ ،‬وقيللل أيضلا ً إن‬
‫معنى النهي في الشعر إذا اشتغل به فيشغله عللن قللراءة القللرآن والللذكر‪،‬‬
‫وأما إذا لم يشغله ذلك عن ذلك فل بأس به‪.‬‬
‫)الباب الثالث والعشرون فيما قيل في أشعار النبي صلى الّله‬
‫عليه وسلم(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬قد تكلم الناس في رواية الشللعر‬
‫عن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فقال بعضهم‪ :‬لللم يثبللت عنلله شللعر‪،‬‬
‫واحتجوا بما روى عن عائشة رضي الّله تعالى عنها "أنه قيل لهللا هللل كللان‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم يتمثل بالشعر؟ قالت كان أبغض الحللديث إليلله‬
‫الشعر‪ ،‬غير أنه تمثل مرة ببيت أخي ابن قيس بن طرفة فجعل آخره أوللله‬
‫وهو قوله‪:‬‬
‫ستبدى لك اليام ما كنت جاهل *** ويأتيك بالخبار من لم نزّود‬

‫فجعل يقول‪ :‬ويأتيك بالخبار من لم تزود بالخبار‪ ،‬فقال له أبو بكللر‬
‫رضي الّله تعالى عنه ليس هكذا يا رسول الّله فقال النبي صلى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم "ما أنا بشاعر وما ينبغي لي" ومصداق ذلللك فللي كتللاب الل ّلله تعللالى‬
‫هلوَ ِإل ذ ِ ْ‬
‫مَنلاه ُ ال ّ‬
‫ن{ وقلال‬
‫ن ُ‬
‫كلٌر وَُقلْرآ ٌ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ملا ي َن ْب َِغلي َلل ُ‬
‫شلعَْر وَ َ‬
‫ما ع َل ّ ْ‬
‫}وَ َ‬
‫مِبيل ٌ‬
‫بعضهم‪ :‬يجوز عليه الشعر كما جاء في الخبار وهو ما روى ابن طاوس عن‬
‫أبيه أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال يوم الخندق‬
‫"الّلهم ل عيش إل عيش الخرة *** فارحم النصار والمهاجرة"‬
‫فأجابت النصار هذا الشعر‪.‬‬
‫نحن الذين بايعوا محمدا ً ***على الوفاء ما بقينا أبدا‬
‫روى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الّله تعالى عنه "أن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم ضرب في الخندق المعول وقال‪:‬‬
‫]ص ‪[354‬‬
‫بسم الله وبه بدينا ‪ -‬ولو عبدنا غيره شقينا ‪ -‬فحبذا ربا وحب دينا"‬
‫وروى البراء عن عازب "أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫أنا النبي ل كذب**أنا ابن عبد المطلب‬
‫وروى السود بن قيس عن جندب رضي الّله تعللالى عنلله "أن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم كان يمشي في الطريق فعثر فأصاب إصبعه حجر فدميت‬
‫فقال‪:‬‬
‫هل أنت إل أصبع دميت**وفي سبيل الّله ما ليقت"‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬هذه الخبار صحيحة ولكنه يحتمل أنه‬
‫لم يقصد بهذه الخبار الشعر‪ ،‬ولكنه كلم خرج موافقا ً للشللعر مللن غيللر أن‬
‫يقصد به شعرًا‪ ،‬ولن هذه البيات التي رويت عنه إنما هي رجللز والرجللز ل‬
‫يكون شعرًا‪ ،‬وإنما هي مثل السجع من الكلم‪.‬‬
‫)الباب الرابع والعشرون في عبارة الرؤيا(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬من تعلم علم الرؤيا فل بأس به بعد‬
‫ن الّله تبارك وتعالى على يوسف‬
‫ما تفقه في الدين وهو علم حسن‪ ،‬وقد م ّ‬
‫عليه الصلة والسلم بعلم تعتللبر الرؤيللا‪ ،‬وهللو قللوله تعللالى }وَك َلذ َل ِ َ‬
‫مك ّن ّللا‬
‫ك َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ث{ يعني علللم الرؤيللا‪ .‬وروى‬
‫س َ‬
‫حاِدي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل ال َ َ‬
‫ل ُِيو ُ‬
‫م ُ‬
‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬
‫ن ت َأِوي ِ‬
‫م ْ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫عن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه أنلله قللال‪ :‬عليكللم بللالتفقه فللي‬
‫الدين‪ ،‬والتفهم في العربية‪ ،‬وحسن العبارة‪ :‬يعني عبللارة الرؤيللا‪ ،‬ولللو كللان‬
‫ذلك يشغله عن علم الفقه فالكف عنه والشتغال بعلللم الفقلله أفضللل‪ ،‬لن‬
‫في علم الفقه معرفة أحكام الّله تعالى وعلم الرؤيا بمنزلة فأل يتفاءل به‪.‬‬
‫وروى عن أبي يوسف أنه سئل عن مسألة الرؤيا فقللال أبللو يوسللف‪ :‬حللتى‬
‫نفرغ من أمر اليقظة ثم نشتغل بأمر النوم‪ .‬وروى علن محملد بلن سليرين‬
‫أنه كان ربما تقص عليه الرؤيا فيقول‪ :‬اتق الّله في اليقظة فللإنه ل يضللرك‬
‫ما رأيت في النوم‪ .‬وروى إسماعيل بن عليللة عللن أيللوب قللال‪ :‬بلغنللي عللن‬
‫محمد بن سيرين أن النللاس يقولللون أنلله يقللول فللي الرؤيللا ول يقللول فللي‬
‫الفتوى‪ ،‬فأمسك عن القول في الرؤيا‪ ،‬ثم قللال فيهللا وقللال‪ :‬إنمللا هللو ظللن‬
‫أظنه فما ظننت له في رؤياه خيرا ً حللدثته إيللاه‪ .‬وروى أبللو قتللادة أن النللبي‬
‫صلى الّله عليلله وسلللم قللال "أصللدقكم رؤيللا أصللدقكم حللديثا" ففللي هللذه‬
‫الحاديث دليل على أن تركه ل يضره وإنما هو بمنزلة الفأل‪.‬‬
‫]ص ‪[355‬‬
‫)الباب الخامس والعشرون في الرؤيا الصالحة وحسن العبارة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬روى هشام بن عروة عن أبيه‬
‫عن عائشة رضي الّله تعالى عنها قالت أول ما بدئ بلله رسللول الل ّلله صلللى‬

‫الّله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصللالحة‪ ،‬فكللان ل يللرى رؤيللا إل جللاءت‬
‫مثل فلق الصبح‪ .‬وروى أبو سعيد الخدري رضي الّله تعالى عنه عن رسول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم أنه قال "إذا رأى أحللدكم رؤيللا يحبهللا فإنمللا هللي‬
‫من الّله فليحمد الّله عليها وليحدث بها من أحللب‪ ،‬وإذا رأى غيللر ذلللك ممللا‬
‫يكره فإنما هي من الشيطان فليتسللعذ بللالّله مللن شللرها ول يللذكرها لحللد‬
‫فإنها ل تضره" وروى أبو قتادة عن النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‬
‫"الرؤيا الصالحة مللن الل ّلله تعللالى والحلللم مللن الشلليطان‪ ،‬فمللن رأى شلليئا ً‬
‫يكرهه فلينفث عن شماله ثلثة وليتعوذ بالّله من الشيطان الرجيم فإنهللا ل‬
‫تضره" وعن عائشة رضي الّله تعالى عنهللا أنهللا قللالت‪ :‬رأيللت ثلثللة أقمللار‬
‫سقطن في حجرتي فقصصتها على أبي بكر‪ ،‬فلما توفي رسول الّله صلللى‬
‫الّله عليه وسلم ودفن في بيتها قللال لهللا أبللو بكللر هللذا أحللد أقمللارك وهللو‬
‫خيرها‪ ،‬فلما مات أبو بكر رضي الّله تعالى عنلله ودفللن قيللل للله هللو القمللر‬
‫الثاني‪ ،‬فلما مات عمر رضي الّله تعالى عنه ودفن فيه قيل لهللا هللو القمللر‬
‫الثالث‪ .‬وروى عن محمد بن سيرين أنه كان يكره الغ ل ّ‬
‫ل فللي النللوم‪ ،‬وكللان‬
‫يعجبه القيد وقال‪ :‬القيد ثبات في الدين‪ ،‬وروى علن ذللك علن أبلي هريلرة‬
‫رضي الّله تعالى عنه‪ .‬وكان محمد بن سلليرين يقللول‪ :‬الرؤيللا ثلثللة‪ :‬حللديث‬
‫النفس‪ ،‬وتخويف الشيطان‪ ،‬وبشرى من الرحمللن‪ ،‬فمللن رأى شلليئا ً يكرهلله‬
‫فل يقصه على أحد وليقم وليص ّ‬
‫ل‪ .‬وروى سفيان عن عمللرو بللن دينللار عللن‬
‫عطاء قال "جاءت امرأة إلى النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم وزوجهللا غللائب‬
‫فقالت كأني رأيللت جللائزة بيللتي انكسللرت‪ ،‬فقللال النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم‪ :‬خيرا ً يكون إن شاء الّله تعالى يرد ّ الّله عليلك غائبلك فرجلع زوجهلا‪،‬‬
‫ثم غاب فرأت مثل ذلك فجاءت إلى النبي صلى الّله عليه وسلم ولم تجده‬
‫ووجدت أبا بكر وعمر رضي الّله تعللالى عنهمللا فأخبرتهمللا بللذلك فقللال لهللا‬
‫يموت زوجك‪ ،‬فأتت إلى النبي صلى الّله عليه وسلللم فقللال هللل عرضللتيها‬
‫على أحد؟ قالت نعم‪ ،‬فقال هو كما قيل لك‪ ،‬فما مضى زمان حتى نعى لها‬
‫زوجها" وقال عطاء كان يقال الرؤيا علللى مللا أولللت‪ ،‬وكللان يقللال ل تقللص‬
‫الرؤيا إل على حكيم أو واد ّ أو ذي رأفة‪ ،‬وقيل ل تقص الرؤيا إل عللى للبيب‬
‫أو حبيب‪ ،‬وقد احتج بعض النللاس بهللذا الحللديث أن الرؤيللا علللى ملا أولللت‪.‬‬
‫وقال أهل التحقيق‪ :‬إن حكم الرؤيللا ل يتغيللر بتغييللر جاهللل عبرهللا‪ ،‬كمللا أن‬
‫مسألة من الفقه إذا أجاب بها جاهل ل يكون لللذلك الجللواب حكللم فكللذلك‬
‫مسألة الرؤيا‪ ،‬وإنما كان قد تغير ذلك بتأويل رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلللم لن الل ّلله تعللالى صللدق قللوله لكرامتلله‪ .‬وروى جللابر "أن رجل ً سللأل‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فقال إني رأيللت كللأن رأسللي قللد سللقط‬
‫عني فاتبعته فأخذته‪ ،‬فقال صلى الّله عليه وسلم بأي عينيك رأيته‬
‫]ص ‪[356‬‬
‫حين سقط الرأس عنك‪ ،‬إذا لعللب الشلليطان بأحللدكم فل يخللبر النللاس بله‪،‬‬
‫وروى عن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أنه قال "أصدق الرؤيا ما كللان‬
‫بالسحار" وروى النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "الرؤيا الصالحة جللزء‬
‫وة" وروى أبو هريللرة رضللي الل ّلله عنلله عللن‬
‫من ستة وأربعين جزءا ً من النب ّ‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من رآني في المنام فقللد رآنللي حق لا ً‬
‫فإن الشيطان ل يتمثل بي" وقال صلى الل ّلله عليلله وسلللم "مللن رآنللي فللي‬
‫المنام فسيراني في اليقظة" وروى عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من تحلم بحلم لللم يلره كلللف أن‬
‫يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" وفي رواية "وليس بعاقد"‪.‬‬
‫)الباب السادس والعشرون في الكلم في الطب والرقى(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬كره بعض النللاس الرقللي والتللداوي‬
‫وأجازه عامة العلماء‪ .‬فأما من كره ذلك فاحتج بمللا روى عللن النللبي صلللى‬

‫الّله عليه وسلم أنه قال "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا ً بغيللر حسللاب‪،‬‬
‫فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الّله ادع الّله لي أن يجعلني منهم‪،‬‬
‫فدعا له‪ ،‬فقام رجل آخر فقال ادع الّله للي أيضلًا‪ ،‬فقلال النلبي صللى الّلله‬
‫عليه وسلم سبقك بها عكاشة" قيل كان الرجللل الثللاني منافقلا ً فلللذلك لللم‬
‫يدع له لن النبي صلللى الّلله عليلله وسللم أجل ّ‬
‫ل ملن أن يمتنلع ملن الللدعاء‬
‫لمؤمن "فدخل رسول الّله صلى الّله عليه وسلم المنزل فقالوا فيما بينهم‬
‫من الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ فقال بعضهم هللم الللذين ولللدوا فللي‬
‫السلم وماتوا على ذلك ولم يذنبوا‪ ،‬فخللرج رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم فسألوه عن ذلك فقال‪ :‬هم الذين ل يكتوون ول يرقون ول يسترقون‬
‫ول يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" وروى عن عمران بن حصللين أنلله قللال‪:‬‬
‫كنت أرى نورا ً وأسمع كلم الملئكة حتى اكتويت فانقطع ذلك عنللي‪ .‬وروى‬
‫العمش عن أبي ظبان عن حذيفة بن اليمان أنلله دخللل علللى رجللل يعللوده‬
‫فوضع يده على عضيده فإذا خيط‪ ،‬فقال له ما هذا؟ فقللال رقللي لللي فيلله‪،‬‬
‫ت ما صليت عليك‪ .‬وعللن سللعيد بللن جللبير قللال‪:‬‬
‫فأخذه وقطعه وقال‪ :‬لو م ّ‬
‫لللدغتني عقللرب علللى يللدي فأقسللمت علللى أمللي أن اسللترقى‪ ،‬فللأعطيت‬
‫الراقي يدي التي لم تلدغ‪ .‬وعن زينب امرأة عبد الّله قالت‪ :‬جلاء عبلد الّلله‬
‫ذات يوم فرأى في عنقي خيطا ً فقال ما هذا الخيط؟ فقلت رقى لللي فيلله‪،‬‬
‫فأخذه وقطعه‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن آل عبد الّله لغنياء عن الشرك‪ .‬وقللال الحسللن‬
‫البصري‪ :‬يرحم الّله أقواما ً ل يعرفون الهليلج ول البليلج لن ذلك ظن يظللن‬
‫به ول يعرف الشفاء في ماذا يكلون‪ ،‬أل تلرى إللى ملا روى عللن ابلن عملر‬
‫رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪ :‬ل تحموا المريض عما يشللتهي فلعللل الل ّلله‬
‫يجعل شفاءه في بعض ما يشتهي‪.‬‬
‫وأما من أباح ذلك فاحتج بما روى عن ابن مسعود رضي الّله تعالى‬
‫عنه أنه قال‪ :‬إن الّله تعالى لللم ينللزل داء إل وقللد أنللزل للله دواء إل السللأم‬
‫والهرم‪ ،‬فعليكم بألبان البقر فإنها تخلط‬
‫]ص ‪[357‬‬
‫من كل شجرة‪ .‬وفي خبر آخر‪ :‬فإنها ترعى من كللل شللجرة‪ .‬وروى سللفيان‬
‫ابن عينية عن زياد بن علقة عللن أسللامة بللن شللريك قللال "شللهدت النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم بمكة والعراب يسألونه هل علينا جنللاح أن نتللداوى؟‬
‫فقال صلى الّله عليه وسلم ‪ :‬تداووا عبللاد الل ّلله فللإن الل ّلله لللم يخلللق داء إل‬
‫وضع له شفاء" وعن الحجاج بن أرطاة أنه سأل عطاء عللن التعويللذ فقللال‪:‬‬
‫ما سمعنا بكراهيته إل من قبلكم يا معشر أهل العراق‪ ،‬ولن قللوام العبللادة‬
‫بالبدن فكما وجب علينللا أن نتعلللم الحكللام لتصللحيح العبللادة فكللذلك علللم‬
‫الطب والتداوي الذي فيه إصلح البللدن فل بللأس بللأن نتعلملله أو نعمللل بلله‬
‫لنصحح به إقامة العبادة‪ ،‬ولن القول في الحكام جائزا ً بأكثر الللرأي إن لللم‬
‫يعرف بالنص واليقيلن‪ ،‬فكلذلك القلول فلي الطلب إذا كلان يعلرف بلالرأي‬
‫والتجارب فيجوز استعماله إذ ليس هذا بأجل من علم الحكام‪.‬‬
‫وأما الخبار التي وردت في النهي فإنها منسوخة أل ترى إلى ما روى‬
‫جابر رضي الّله تعالى عنه "أن النبي صلى الّله عليه وسلم نهى عن الرقي‬
‫وكان عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب‪ ،‬فأتوا النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم وعرضوا عليه وقالوا إنك نهيت عللن الرقللي فقللال مللا أرى‬
‫بها بأسا ً من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعللل" ويحتمللل أن للنهللي عللن‬
‫الذي يرى العافية في الللدواء‪ ،‬وأمللا إذا عللرف أن العافيللة مللن الل ّلله تعللالى‬
‫والدواء سبب فل بأس به‪ .‬وقد جاءت الثار فللي الباحللة أل تللرى أن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم لما جرح يوم أحد داوى جرحه بعظللم قللد بلللى‪ .‬وقللد‬
‫روى أن رجل ً من النصار رمى في أكحله بمشقص فأمره النبي صلى الّللله‬
‫وذتين‪.‬‬
‫عليه وسلم فكوى‪ ،‬وروى أنه صلى الّله عليه وسلم كان يرقى بللالمع ّ‬
‫والثار فيه أكثر من أن تحصى‪.‬‬

‫)الباب السابع والعشرون في الطعمة التي فيها الدواء(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬روى شهر بن حوشب عن‬
‫أبي هريرة رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلللم أنلله قللال‬
‫ن الل ّلله تعللالى بهللا علللى عبللاده‬
‫ن‪ :‬يعني من الشياء التي م ّ‬
‫"الكمأة من الم ّ‬
‫حيث أعطاهم إياها من غير زرع كالمن‪ ،‬وماؤها شفاء للعين‪ ،‬والعجللوة ملن‬
‫الجنة وهي شفاء من السم‪ ،‬وقال الربيع بللن خيثللم‪ :‬ليللس للنفسللاء عنللدي‬
‫دواء إل الرطب‪ ،‬ول للمريللض إل العسللل‪ .‬وروى العمللش عللن أبللي صللالح‬
‫قال‪ :‬في حمى الريع ثلث سمن وثلللث عسللل وثلللث لبللن يعجللن ويشللرب‪.‬‬
‫وعن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "الحمى من قيح جهنللم فأبردوهلا‬
‫ي بن أبي طالب رضي الّله عنه عن النبي صلللى الل ّلله‬
‫بالماء" وروى عن عل ّ‬
‫عليه وسلم أنه قال "جعلت البركة في العسللل وفيلله شللفاء مللن الوجللاع‪،‬‬
‫ي بلن أبللي طللالب رضللي الل ّلله تعلالى‬
‫وقد بارك عليه سبعون نبيًا" وقال عل ّ‬
‫عنه‪ :‬إذا اشللتكى أحللدكم شلليئا ً فليسللأل امرأتلله ثلثللة دراهللم مللن صللداقها‬
‫وليشتر بها عسل ً ولبنا ً فليشربه بماء السماء فيجمع الّله بها الهناء والمللراء‬
‫والشفاء‬
‫]ص ‪[358‬‬
‫والماء المبارك‪ .‬وروى محمد بن المتكدر عن جابر بن عبد الّله رضللي الّللله‬
‫تعالى عنهما أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "عليكم بالثمد فإنه ينبللت‬
‫الشعر ويحد ّ البصر" وفي خبر آخر "ويجلو البصر"‪.‬‬
‫)الباب الثامن والعشرون في تفضيل اللسان العربي على‬
‫غيره(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬اعلم أن لسان العربية له فضلل‬
‫على سائر اللسنة فمن تعلمها أو علللم غيللره فهللو مللأجور لن الل ّلله تعللالى‬
‫أنزل القرآن بلغة العرب‪ ،‬فمن تعلمها فإنه يفهم بها ظاهر القللرآن ومعللاني‬
‫الخبار‪ .‬وقد روى ابن بريدة عن عمر رضي الّله تعالى عنلله أنلله قللال‪ :‬مللن‬
‫تعلم الفارسية فقد خب ومن خب ذهبت مروءته‪ .‬وقال الزهري‪ :‬كلم أهللل‬
‫الجنة العربية وأهل النار الهندية‪ .‬وروى عن عمر رضي الّله تعالى عنلله أنلله‬
‫قال‪ :‬عليكم بالتفهم في العربية‪ .‬وروى عن الحسن البصري أنه سللئل عللن‬
‫الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسللن المنطللق ويفهللم بهللا قراءتلله؟ قللال‬
‫الحسن‪ :‬فليتعلمها فإن الرجل ليقرأ الية فيصرف من وجهها فيهلك‪ .‬وروى‬
‫عن عمر رضي الّله عنه أنه سمع رجلين في الطواف يتراطنان‪ ،‬فقال لهما‬
‫التمسا إلى العربية سبيل‪ ،‬وقال الفقيه رحمه الل ّلله تعللالى‪ :‬ولللو تكلللم بغيللر‬
‫العربية فإنه يجوز ل إثم عليه في ذلك‪ .‬وقد روى عن رسول الّله صلى الّله‬
‫عليه وسلم أنه تكلم بالفارسية وهو ما روى عن جابر بللن عبللد الل ّلله رضللي‬
‫الّله تعالى عنه أنه قال "اتخذت لرسول الّله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم يللوم‬
‫الخندق طعامًا‪ .‬فأتيته فأخبرته فقال لصلحابه اذهبلوا إللى بيلت جلابر فلإنه‬
‫اتخذ لكم شوربا" وروى عن النبي صلى الل ّلله عليلله وسلللم "أنلله أتللى بتمللر‬
‫الصدقة وعند الحسللن والحسللين رضللي الل ّلله عنهمللا‪ ،‬فأخللذ أحللدهما تمللرة‬
‫وأدخلها في فيه‪ ،‬فأدخل رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أصبعه فللي فيلله‬
‫وقال كخ كخ وأخرج التملرة ملن فيله" وروى عللن أبلي هريللرة رضللي الّلله‬
‫تعالى عنه أنه قال له "رسول الّله صل الّله عليه وسلم حين اشتكى بطنلله‬
‫يا أبا هريرة أشكم دود؟ قال نعم‪ ،‬فأمره بالصلة" وعلن سللمان الفارسلي‬
‫رضي الّله تعالى عنه هكذا‪ .‬وقال هو الصح‪ .‬وقال سفيان‪ :‬بلغنا أن النللاس‬
‫يتكلمون يوم القيامة قبل أن يللدخلوا الجنللة بالسللريانية فللإذا دخلللوا الجنللة‬
‫تكلموا بالعربية‪ .‬وروى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منيه قال‪ :‬ما من‬
‫لغة إل وفي القرآن منها شيء فقيل له وأين ذلك؟ فقال فيه من الفارسية‬
‫َ‬
‫ض‬
‫سجيل‪ :‬يعني سنك كللل‪ ،‬ويقللال فيلله اتفللاق بيللن اللغللتين‪ ،‬وقيللل }ي َللا أْر ُ‬

‫ن إ ِل َي ْل َ‬
‫ك{ يعنللي قطعهللن‬
‫مللاَء ِ‬
‫اب ْل َعِللي َ‬
‫ك{ بلغللة الحبشللية‪ ،‬وقللوله }فَ ُ‬
‫ص لْرهُ ّ‬
‫ص{ يعنللي ليللس حيللن فللرار بالسللريانية‪.‬‬
‫ت ِ‬
‫ن َ‬
‫بالرومية‪ ،‬وقوله }وََل َ‬
‫حي َ‬
‫من َللا ٍ‬
‫وروى عن أبي موسى أنه قللال }ك ِ ْ َ‬
‫ن{ يعنللي ضللعفين بالحبشللية‪ .‬وقللال‬
‫فلي ْل ِ‬
‫بعضهم‪ :‬ل يجوز أن يكون في القرآن شيء سللوى العربيللة لن الل ّلله تعللالى‬
‫جعَل َْناه ُ قُْرآنا ً ع ََرب ِي ّلًا{ والجللواب‬
‫ن{ وقال تعالى }إ ِّنا َ‬
‫قال }ب ِل ِ َ‬
‫ي ُ‬
‫ن ع ََرب ِ ّ‬
‫سا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫عن هذا من وجهين‪ .‬أحدهما‪ :‬أن هذه اللفاظ التي‬
‫]ص ‪[359‬‬
‫ذكرناها من الحبشلية والروميلة كملا ذكرنلا إل أن العلرب كلانت تسلتعملها‬
‫ويعرفونها فيما بينهم فلما استعملها العرب صارت بمنزلة العربية‪ .‬وجللواب‬
‫ن{ فللالقرآن عربللي وإن كللان بعللض‬
‫آخر قوله تعللالى }ب ِل ِ َ‬
‫ي ُ‬
‫ن ع ََرب ِل ّ‬
‫سللا ٍ‬
‫مِبي ل ٍ‬
‫الحروف من غيره‪ .‬فإن قيل كيف يكون القرآن حجة عليهللم إذا كللان بلغللة‬
‫غيرهم؟ قيل لنهم كانوا يفهمونها فيما بينهم وإن كان بعللض الحللروف مللن‬
‫غير لغتهم فيكون حجة عليهم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والعشرون في نزول القرآن على سبعة أحرف(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬روى ابن عباس رضي الّله‬
‫تعالى عنهما عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "أقرأني جبريل عليلله‬
‫السلم على حرف واحد فراجعته فلم أزل أسللتزيده ويزيللدني حللتى انتهللى‬
‫إلى سبعة أحرف" وفللي خللبر آخللر "أمرنللي جبريللل أن أقللرأ القللرآن علللى‬
‫سبعة أحرف كلها شاف كاف" وقال ابن مسعود رضي الّله تعللالى عنلله إن‬
‫هذا القرآن نزل بسبعة أحرف لكل حرف ظهر وبطن‪ .‬فإن قيللل مللا معنللى‬
‫قوله سبعة أحرف؟ قيل قد قالوا فيه أقاويللل مختلفللة‪ .‬قللال بعضللهم‪ :‬إنمللا‬
‫ما{ فيقللرأ ذلللك علللى سللبعة‬
‫يوجد ذلك في بعض اليات مثل قوله }أ ُ ّ‬
‫ف ل َك ُ َ‬
‫أحرف بالرفع والنصب والخفض‪ ،‬وكل وجه منه بالتنوين وغير التنوين فذلك‬
‫سللاقِ ْ‬
‫ط‬
‫ستة أوجه‪ ،‬وبالجزم أيضا ً يقرأ فللذلك سللبعة أوجلله‪ ،‬ومثللل قللوله }ت ُ َ‬
‫ك ُر َ‬
‫جن ِي ًّا{ ومثل قوله تعللالى }ب ِعَل َ‬
‫س{ ونحوهللا مللن اليللات‬
‫طبا ً َ‬
‫ع َل َي ْ ِ‬
‫ذا ٍ‬
‫ب ب َِئيل ٍ‬
‫التي تحتمل في القراءة سبعة أوجه ول يوجد ذلك في عامة اليللات‪ .‬وقللال‬
‫بعضهم‪ :‬سبعة أحرف يعني به المر والنهي والقصللص والمثللال والمللواعظ‬
‫والوعد والوعيد فهذه سبعة أحرف‪ .‬وقال أبللو عبيللدة‪ :‬سللبعة أحللرف يعنللي‬
‫سبع لغات من لغات العرب‪ ،‬وليللس معنللاه أن يكللون فللي الحللرف الواحللد‬
‫سبعة أوجه فهذا لم يسمع به قط‪ ،‬ولكن هذه اللغللات السللبع متفرقللة فللي‬
‫القرآن فبعضها بلغة قريش وبعضها بلغة هوازن وبعضها بلغة هذيل وبعضها‬
‫بلغة اليمن‪ .‬وقال بعضهم سبعة أحرف إنما هي سبع قراءات الللتي اختارهللا‬
‫سبعة من الئمة أحدهم عاصم بن أبي السجود واسم أمه بهدلة ويقللال للله‬
‫عاصم بن بهدلة‪ .‬والثاني حمزة بن حبيب الزيات‪ .‬والثالث الكسائي‪ ،‬فهؤلء‬
‫الثلثة كانوا من قراء أهل الكوفة‪ .‬والرابع عبد الّله ابن كثير وهو أمام أهللل‬
‫مكة‪ ،‬والخامس نافع بن عبد الرحمن مولى معاوية‪ ،‬وهو إمام أهل المدينة‪.‬‬
‫والسادس أبو عمرو‪ ،‬وكان اسمه ريان‪ ،‬وكنيتلله أبللو عمللرو بللن العلء‪ ،‬وهللو‬
‫إمام أهل البصرة‪ .‬والسابع عبللد الل ّلله بللن عللامر الشللامي‪ ،‬وهللو إمللام أهللل‬
‫الشام‪ .‬فاختار كل واحد مللن هللؤلء السللبعة قللراءة قللد صللحت عنللده عللن‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في الية التي قرئت بقراءتين‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬بأن الّله تعالى قللال بقلراءة واحلدة إل أنله قلد أذن بلأن يقللرأ‬
‫بقراءتين‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬إن الّله‬
‫]ص ‪[360‬‬

‫تعالى قال بهما جميعًا‪ ،‬والذي صح عندما والّله أعلم أنه لو كان لكل قللراءة‬
‫تفسللير بخلف تفسللير القللراءة الخللرى فقللد قللال بهمللا جميع لا ً فصللارت‬
‫ن{ و‬
‫القراءتان بمنزلة آيتين مثللل قللوله تعللالى }َول ت َ ْ‬
‫حت ّللى ي َط ْهُلْر َ‬
‫ن َ‬
‫قَرب ُللوهُ ّ‬
‫ن{ وكذلك كللل مللا كللان نحللو هللذا‪ .‬وأمللا إذا كللانت القراءتللان‬
‫حّتى ي َط ْهُْر َ‬
‫} َ‬
‫صنات بالفتح‬
‫صنات والمح ِ‬
‫تفسيرهما واحد مثل الِبيوت والُبيوت‪ ،‬ومثل المح َ‬
‫ود بلله‬
‫والكسر فإنما قال بأحدهما وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة على ما تع ل ّ‬
‫لسانهم‪ ،‬فإذا قيل إذا صح أنه قال بإحدى القراءتين فبللأي القراءتيللن قللال؟‬
‫قيل له إنما قال بلغة قريش لن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم كللان مللن‬
‫قريش والقرآن نزل بلغتهم‪ ،‬أل تلرى إللى ملا روى وكيلع علن سلفيان علن‬
‫مجاهد قال‪ :‬نزل القرآن بلغة قريش‪.‬‬
‫)الباب الثلثون في الكلم في تفسير القرآن(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬روى سعيد بن جبير عن ابن عباس‬
‫رضي الّله تعالى عنهما عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "مللن قللال‬
‫وأ مقعللده مللن النللار‪ ،‬وروى عللن أبللي بكللر الصللديق‬
‫في القرآن برأيه فليتبل ّ‬
‫رضي الّله تعالى عنه أنه سئل عن قوله تعالى }وفاكهة وأبا{ قال ل أدري‪،‬‬
‫فقيل له قل من ذات نفسك؟ قللال أيّ أرض تقلنللي وأيّ سللماء تظلنللي إذا‬
‫قلت في كتاب الّله تعالى برأيي مال أعلم‪ .‬وروى عن الشعبي أنه كان يمّر‬
‫بأبي صالح فيأخذ بأذنه‪ ،‬فيقول إنك لم تقرأ القللرآن فكيللف تفسللره‪ .‬وروى‬
‫عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنه رأى في يد رجل مصحفا ً وقد كتللب عنللد‬
‫كل آية تفسيرها‪ ،‬فدعا بمقراض فقرضه‪ .‬وعن الحكم قللال‪ :‬كللان شللريح ل‬
‫َ‬
‫ن أ َوْ ي َعْ ُ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ذي ب ِي َلد ِهِ‬
‫فلوَ ال ّل ِ‬
‫فو َ‬
‫يفسر من القرآن إل ثلث آيات‪ .‬إحداها }ِإل أ ْ‬
‫قد َة ُ الن ّ َ‬
‫ة‬
‫عُ ْ‬
‫م َ‬
‫ح{ قال‪ :‬الذي بيده عقدة النكاح الزوج‪ .‬والثانية }َوآت َي َْناه ُ ال ْ ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫كا ِ‬
‫خ َ‬
‫ص َ‬
‫ب{ قال‪ :‬الحكمللة الفقلله‪ ،‬وفصللل الخطللاب البينللة واليمللان‪.‬‬
‫طا‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫وَفَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وته أنله‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫قلوِيّ ال ِ‬
‫ست َأ َ‬
‫والثالثة }إ ِ ّ‬
‫نا ْ‬
‫جْر َ‬
‫خي َْر َ‬
‫ن{ قلال‪ :‬كلان ملن قل ّ‬
‫ميل ُ‬
‫م ْ‬
‫حمل صخرة ل يقللوى علللى حملهللا إل عشللرة‪ ،‬وأمللانته أنهللا مشللت أمللامه‬
‫فوصفتها الريح له‪ ،‬فقال لها تللأخري وصللفي لللي الطريللق‪ .‬وقللالت عائشللة‬
‫رضي الّله تعالى عنها‪ :‬ما كان النبي صلى الّله عليه وسلم يفسر القرآن إل‬
‫آيات يقرؤهن علمهن إياه جبرائيل‪ .‬فإن قيل إذا لم يفسره النبي صلى الّله‬
‫عليه وسلم فل يجوز لغيره أن يفسره برأيلله فكيللف الوصللول إلللى معرفللة‬
‫تفسيره؟ قيل له النهي إنما انصرف إلى المتشابه منه ل إلللى جميعلله كمللا‬
‫َ‬
‫مللا ت َ َ‬
‫ه اب ْت ِغَللاَء‬
‫ه ِ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫م َزي ْغٌ فَي َت ّب ُِعو َ‬
‫من ْل ُ‬
‫شللاب َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫قال الّله تعالى }فَأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ة{ لن القرآن إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير ل يكون‬
‫فت ْن َ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫حجة بالغة‪ .‬فإذا كان كللذلك جللاز لمللن عللرف لغللات العللرب وعللرف شللأن‬
‫النزول أن يفسره وأما من كان من المتكلفين ولم يعرف وجللوه اللغللة فل‬
‫يجوز له أن يفسره إل مقدار ما سللمع فيكللون ذلللك علللى وجلله الحكايللة ل‬
‫على سبيل التفسير فل بأس به‪ ،‬ولو أنه تعلم تفسيره‬
‫]ص ‪[361‬‬
‫وأراد أن يستخرج من الية حكما ً أو استدلل ً بشيء مللن الحكللام فل بللأس‬
‫به‪ ،‬ولو أنه قال المراد من الية كذا وكذا من غيللر أن يسللمع فيلله شلليئا ً فل‬
‫يح ّ‬
‫ل له هذا‪ ،‬وهذا الذي نهى عنه‪ .‬ولو أنه سمع شلليئا ً مللن بعللض الئمللة فل‬
‫بأس بأن يحكي عنه‪ .‬وروى عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه كللان‬
‫إذا أشكل عليه شيء من التفسير سللأل أصللحاب رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم والمسلمين من أهل الكتللاب الللذين قللرءوا الكتللب مثللل كعللب‬
‫الحبار ووهب بن منبه وغيرهما‪ .‬وروى عن عكرمة عللن ابللن عبللاس رضللي‬
‫الّله تعالى عنهما أنه قللال‪ :‬عرفللت تفسللير جميللع القللرآن إل أربعللة‪ :‬الّواه‪،‬‬
‫والرقيم‪ ،‬وحنانا‪ ،‬وغسلين‪ .‬وروى غير عكرمة عن ابن عباس أنه فسر هللذه‬
‫الحرف أيضا ً الرقيللم الكتللاب‪ .‬قللال الخليللل‪ :‬الرقللم تعجيللم الكتللاب كتللاب‬

‫مرقوم‪ :‬أي تبين حروفه بعلماتها من النقط‪ .‬والحنللان‪ :‬الرحمللة‪ .‬قللال الل ّلله‬
‫ن ل َد ُّنا{ أي رحمة‪ .‬والغسلين‪ :‬ما ينغسل من أبدان الكفللار‬
‫حَنانا ً ِ‬
‫تعالى }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫في النار‪.‬‬
‫)الباب الحادي والثلثون في حسن المعاشرة ومعرفة‬
‫الحقوق(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي للرجل أن يكلون قللوله للنلاس لينلا ً‬
‫ووجهه مستبشرا ً منبسللطا ً مللع الللبّر والفللاجر والسللني والمبتللدع مللن غيللر‬
‫مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلم يظن أنه يرضى بسلليرته ومللذهبه لن‬
‫ه قَوْل ً ل َّين لا ً‬
‫الّله تعالى قال لموسى وهرون عليهما الصلة والسلم }فَ ُ‬
‫قول ل َ ُ‬
‫خ َ‬
‫شى{ وأنت لسللت بأفضللل مللن موسللى وهللرون والفللاجر‬
‫ه ي َت َذ َك ُّر أ َوْ ي َ ْ‬
‫ل َعَل ّ ُ‬
‫ليس بأخبث من فرعون‪ .‬وقد أمرهما الّله تعالى بلين القللول ملن فرعللون‪.‬‬
‫وروى إبراهيم عن حمزة العامري عن طلحة بن عميللر قللال‪ :‬قلللت لعطللاء‬
‫إنك رجل تجتمع عندك أناس ذو أهواء مختلفة‪ ،‬وأنللا رجللل فللي حللدة أقللول‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫لهم بعض القول الغليظ‪ ،‬فقال ل نفعل إذ يقول الله تعالى }وَُقولوا ِللّنللا ِ‬
‫سنًا{ فيدخل في هذه الية اليهود والنصارى فكيف بللالحنيفي‪ .‬وعللن أبللي‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إنكم إن‬
‫لم تسعوا للناس بأموالكم فليسللعهم منكللم بسللط الللوجه وحسللن الخلللق"‬
‫وقال عمر رضي الّله تعالى عنه‪ :‬من أحللب أن يصللفو للله ود ّ أخيلله فليللدعه‬
‫بأحب أسمائه إليه‪ ،‬ويسلم عليه إذا لقيه‪ ،‬ويوسللع للله فللي المجلللس‪ .‬وروى‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم "أنه قال لعائشة رضي الّله عنها ل تكللوني‬
‫فحاشة فإن الفحش لو كان رجل ً لكان رجللل سللوء" ويقللال الحسللان قبللل‬
‫الحسان فضل‪ ،‬والحسان بعد الحسلان مجلازاة‪ ،‬والحسلان بعلد السلاءة‬
‫كرم‪ ،‬والساءة قبل الساءة جور‪ ،‬والساءة بعد الساءة مكافللأة‪ ،‬والسللاءة‬
‫بعد الحسان لؤم وشؤم‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬وينبغي للنسان أن يعرف حق من هو‬
‫أكبر منه ويوقره لن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "ما وقر شاب شيخا ً‬
‫إل قيض الّله له شابا ً عند كبر سنه فيوقره" وعن ليث بن أبي سللليم قللال‪:‬‬
‫كنت أمشي مع طلحة بن مطرف فتقدمني وقال‪ :‬لو علمت أنك‬
‫]ص ‪[362‬‬
‫أكبر مني بليلة ما تقدمتك‪ .‬وروى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قللال‬
‫"من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس منا"‪.‬‬
‫)الباب الثاني والثلثون في زيارة الخوان(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬زيارة الخوان الصدقاء حسن وهو مأجور‬
‫وفيها زيادة ألفة‪ .‬وقال أبو أمامة الباهلي امللش ميل ً وعللد مريض لًا‪ ،‬وامللش‬
‫ميلين وزر أخا ً في الّله‪ ،‬وامش ثلثة أميال وأصلح بيللن اثنيللن‪ .‬وقللال بعللض‬
‫الحكماء‪ :‬ل تترك الزيارة فينسوك ول تكللثر الزيللارة فيملللوك‪ ،‬وقللال النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم لبي هريرة رضي الّله تعالى عنلله "يللا أبللا هريللرة زر‬
‫غبا تللزدد حبلًا" وعللن بكللر بللن عبللد الل ّلله المزنللي أنلله قللال‪ :‬المريللض يعللاد‬
‫والصحيح يزار‪ .‬وروى عن عمر رضي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله كتللب إلللى أبللي‬
‫موسى الشعري أن أنظر إلى من قبلك من وجوه النللاس فللأكرمهم‪ ،‬فللإنه‬
‫لن يعدم الناس أن يكون لهم وجوه يقومون ويذكرون بحوائج الناس‪ .‬وعن‬
‫ي بن أبللي طللالب رضللي الل ّلله‬
‫أبي جعفر رحمه الّله تعالى قال‪ :‬طرحت لعل ّ‬
‫تعالى عنه وسادة فجلس عليهللا وقللال‪ :‬ل يللأتي الكرامللة إل الحمللار‪ ،‬وعللن‬
‫طارق بن عبد الرحمن قال‪ :‬كنت جلست عند الشعبي فأتاه فلن بن جرير‬
‫فطرح له وسادة فجلس عليها وقال‪ :‬إن النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال‬

‫"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" وروى عن سلمة بن كهيل عن أبللي جحيفللة‬
‫قال‪ :‬كان يقال جالس الكبراء وخالط العلمللاء وخالللل الحكمللاء‪ .‬وروى أبللو‬
‫هريرة رضي الّله تعالى عنه عن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"يحشر الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالّله"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬قد اختار بعض الناس ترك المخالطة وأحب‬
‫العزلة وقال السلمة في العزلة‪ ،‬والذي نقول في ذلك‪ :‬إن الرجل إذا كللان‬
‫بحال لو اعتزل لكان أسلم لدينه فعل ولو كان بحال لو خل بنفسلله اشللتعل‬
‫بالوسواس فالمخالطة له أفضل بعد أن يعرف حقوقهم وتعظيمهللم‪ .‬وروى‬
‫عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪ :‬لول الوسواس ما باليت أن‬
‫ي اصحب من شئت من النللاس‬
‫أكلم الناس‪ .‬وقال بعض الحكماء لبنه‪ :‬يا بن ّ‬
‫إل خمسة نفر فإنك أن تصحبهم ل تصحبن كذابا ً فإن الكذاب كلمه بمنزلللة‬
‫السراب يبعد القريب ويقرب البعيد‪ ،‬ول تصحبن أحمللق فللإن الحمللق يللرى‬
‫أنه ينفعك وهو يضرك‪ ،‬ول تصللحبن طماع لا ً فللإنه يبيعللك بأكلللة وشللربة‪ .‬ول‬
‫تصحبن بخيل ً فإن البخيل يخذلك حيثما كنت أحللوج إليلله‪ ،‬ول تصللحبن جبان لا ً‬
‫فإن الجبان يشتمك ويشتم والديك ول يبالي‪.‬‬
‫]ص ‪[363‬‬
‫)الباب الثالث والثلثون في التسليم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬فإذا مررت على قوم فسلم عليهم فإذا‬
‫سلمت عليهم فقد وجب عليهم رد ّ السلم‪ ،‬ثم اختلفوا فللي الفضللل؟ قللال‬
‫بعضهم‪ :‬أجر الرد ّ أفضل لن الرد فريضة والتسليم سنة فأجر الفرض أكللثر‬
‫من أجر السنة‪ ،‬وإنما قيل إن الرد ّ فريضة لن الّله تعالى قللال }وَإ ِ َ‬
‫م‬
‫ذا ُ‬
‫حّييت ُل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها{ فأمر برد السلم والمر من الّله تعالى‬
‫دو َ‬
‫ب ِت َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫من َْها أوْ ُر ّ‬
‫حّيوا ب ِأ ْ‬
‫حي ّةٍ فَ َ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫فرض‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬أجلر السلللم أكللثر وأفضلل لنله سلابق والسللابق لله‬
‫فضل السبق‪ .‬وروى العمش عن عمرو بن مّرة عن عبد الل ّلله بللن الحللرث‬
‫دوا عليلله‬
‫قال‪ :‬إذا سلم الرجل على القوم كان له فضل درجللة فللإن لللم يللر ّ‬
‫دت عليه الملئكة ولعنتهم‪ .‬وروى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‬
‫ر ّ‬
‫"أل أدلكم على أمر إذا أنتم فعلتموه تحاببتم؟ قالوا بلى يا رسول الّله‪ ،‬قال‬
‫أفشوا السلم بينكم‪ ،‬وقال عطللاء‪ :‬يسلللم الماشللي علللى القاعللد والصللغير‬
‫على الكبير والراكب على الماشللي‪ ،‬ويسلللم الللذي يأتيللك مللن خلفللك‪ ،‬وإذا‬
‫التقى الرجلن ابتدءا بالسلم‪ .‬وقال الحسن في قوم يستقبلون قومللا ً يبللدأ‬
‫القل بالكثر‪ .‬وروى زيد بن وهللب أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم قللال‬
‫"يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا دخل جماعة على قوم فإن تركوا السلم‬
‫فكلهم آثمون في ذلك وإن سلم واحد منهم أجزأ عنهم جميعللا ً وإن سلللموا‬
‫كلهم فهو أفضل‪ ،‬وإن تركوا الجواب فكلهم آثمون وإن رد ّ واحد منهم أجللزأ‬
‫عنهم وإن أجابوا كلهم فهو أفضل‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬يجب الرد عليهللم جميع لًا‪،‬‬
‫وهذا القول أصح‪ .‬وروى عن أبي يوسف أن الللرد فريضللة وقللد وجللب الللرد‬
‫عليهم جميعًا‪ ،‬وقال بعضلهم‪ :‬يجلوز إذا رد ّ الواحللد عنهلم جميعلا ً وبله نأخللذ‪.‬‬
‫وروى العمش عن زيد بن وهب أن النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال "إذا‬
‫مّر قوم بقوم فسلم عليهم واحد منهم أجزأ عنهم وإذا رد ّ واحد منهم أجللزأ‬
‫عنهم" وينبغي للمجيب إذا رد ّ السلم أن يسمع جوابه لنه إذا أجاب بجواب‬
‫لم يسمعه المسلم لم يكن ذلك جوابًا‪ ،‬أل ترى أن المسلم إذا سلم بسلللم‬
‫ولم يسمع منه لم يكن ذلك سلما ً فكذلك إذا أجاب بجواب ولم يسمع منلله‬
‫فليس بجواب‪ .‬وروى معاوية بن قرة أن النبي صلى الّله عليلله وسلللم قللال‬
‫"إذا سلمتم فأسمعوا وإذا رددتم فأسمعوا وإذا قعدتم فاقعدوا بالمانللة‪ ،‬ول‬
‫يرفعن بعضكم حديث بعض" يعني به النميمة‪ .‬وينبغي للرجل إذا سلم على‬
‫واحد أن يسلم بلفللظ الجماعللة وكللذلك فللي الجللواب لن المسلللم عليلله ل‬
‫يكون وحده‪ .‬وروى العمش عن إبراهيم النخعي أنه قال‪ :‬إذا سلمت علللى‬

‫الواحد فقل السلم عليكم فإن معه الملئكة‪ .‬وروى أبو مسللعود النصللاري‬
‫"أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫]ص ‪[364‬‬
‫فقالت عليك السلم‪ ،‬فقال النبي صلى الّله عليه وسلم‪ :‬هذا السلللم علللى‬
‫الموتى ولكن قولي السلم عليكم"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬الفضل أن يقول السلم عليكم ورحمة الّله‬
‫تعالى وبركاته‪ ،‬وكذلك المجيب يقول هكذا فللإن أجللره أكللثر‪ ،‬ول ينبغللي أن‬
‫يزيد على البركات شيئًا‪ .‬وروى أبو أمامة عن سهل بن حنيللف عللن أبيلله أن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم قال "من قال السلم عليكم كتللب الل ّلله تعللالى‬
‫له عشر حسنات‪ ،‬ومن قال السلم عليكم ورحمة الل ّلله كتللب للله عشللرون‬
‫حسنة‪ ،‬ومن قال السلم عليكم ورحمة الّله تعالى وبركاته كتب للله ثلثللون‬
‫حسنة" وروى عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قللال‪ :‬لكللل شلليء‬
‫منتهى ومنتهى السلم البركات‪ .‬وروى أنه سمع رجل ً يقول السلللم عليكللم‬
‫ورحمة الّله وبركاته ومغفرته فقال ابن عباس انتهوا حيثما انتهللت الملئكللة‬
‫مع أهل البيت الصالحين قولهم ‪ -‬رحمة الّله وبركاته عليكم أهل البيت إنلله‬
‫حميد مجيد‪.‬‬
‫)الباب الرابع والثلثون في التسليم على الصبيان(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في التسليم على الصبيان؟‬
‫قال بعضهم‪ :‬ل ينبغي أن يسلم عليهم‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬السلم عليهم أفضللل‬
‫من تركه وبه نأخذ‪ ،‬أما من قال إنه ل يسلم عليهم فقللال لن الللرد ّ فريضللة‬
‫ي ل تلزمه الفريضة فلما يلزمه الرد ّ فل ينبغي أن يسلم عليلله‪ .‬وروى‬
‫والصب ّ‬
‫الشعث عن الحسن أنه كان ل يرى التسليم على الصبيان‪ ،‬وكان يمللر بهللم‬
‫ول يسلم عليهم‪ .‬وروي عن محمد بن سيرين أنه كان يسلم علللى الصللبيان‬
‫ولكن كان ل يسمعهم‪ .‬وأما من قال إنه يسلم عليهم فلمللا روى عللن أنللس‬
‫بن مالك رضي الّله تعالى عنه وكللان خللادم رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم قال "كنت مع الصبيان إذا جاء رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم‬
‫فسلم علينا ثم دعاني فبعثني إلى حاجة له‪ .‬وعللن عنبسللة بللن عمللار قللال‪:‬‬
‫كان ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما يمّر علينا ونحللن غلمللان فللي الكتللاب‬
‫فيسلم علينا‪ .‬وعن الحكم قال‪ :‬كان شريح يسلم على كل صغير وكبير‪.‬‬
‫)الباب الخامس والثلثون في التسليم على أهل الذمة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬اختلف الناس في التسليم على أهل‬
‫الذمة؟ قال بعضهم ل بأس به‪ ،‬وقال بعضهم ل ينبغي أن يسلم عليهم‪ .‬وإذا‬
‫سلموا ينبغي أن يرد ّ عليهم بالجواب وبه نأخذ‪ .‬أما من قلال ل بلأس فاحتلج‬
‫بما روى عن أبي أمامة الباهلي أنه كان ل يمر بأحد مللن اليهللود والنصللارى‬
‫إل سلم عليهم وقال‪ :‬أمرنللا رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم بإفشللاء‬
‫السلم على كل مسلم ومعاهللد‪ ،‬وقللال علقمللة‪ :‬أقبلللت مللع عبللد الل ّلله بللن‬
‫مسعود رضي الّله تعالى عنه على موضع يقال له صللالحين فصللحبه تسللعة‬
‫دهاقين من صالحين‪ ،‬فلما دخلوا الكوفة أخذوا في طريق‬
‫]ص ‪[365‬‬
‫آخر فسلم عليهلم فقلللت لله أتسللم علللى هلؤلء الكفللار؟ قللال نعلم إنهللم‬
‫صحبونا وللصحبة حق‪ .‬وأما من قال إنه ل يسلم عليهم فقد ذهللب إلللى مللا‬
‫روى عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنلله‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "ل تبللدؤوا اليهللود والنصللارى بالسلللم‪،‬‬
‫ي بن أبي طالب‬
‫وإذا لقوكم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها" وقال عل ّ‬

‫رضي الّله تعالى عنه‪ :‬ل تسلموا على اليهود والمجوس‪ .‬وروى عبد الّله بن‬
‫دينار عن عبد الّله بن عمر رضي الّله تعالى عنهم أن النبي صلى الّله عليله‬
‫وسلم قال "إن اليهود إذا سلللموا عليكللم فقولللوا وعليكللم ول تزيللدوا علللى‬
‫ذلك" وقال أنس‪ :‬نهينا أن نزيد على وعليكم‪ :‬يعني أهل الكتاب‪.‬‬
‫وقال الفقيه رحمه الل ّلله‪ :‬إذا مللررت بقللوم وفيهللم مسلللمون وكفللار فللأنت‬
‫بالخيار إن شئت قلت السلم عليكم وتزيد به المللؤمنين خاصللة وإن شللئت‬
‫قلت السلم على من اتبع الهدى‪ .‬وقال مجاهد‪ :‬إذا كتبللت إلللى اليهللودي أو‬
‫النصراني في الحاجة السلم فاكتب‪ :‬السلم على من اتبع الهدى‪.‬‬
‫)الباب السادس والثلثون في التسليم عند دخول البيت(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬إذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك‪،‬‬
‫وإن لم يكن في البيت أحد فقل السلم علينللا وعلللى عبللاد الل ّلله الصللالحين‬
‫لن الّله تعالى قال }فإذا دخلتم بيوتا ً فسلموا على أنفسكم تحية مللن عنللد‬
‫الّله{ والية تقتضي المرين جميعا ً وهو التسللليم علللى الهللل إن كللان فيلله‬
‫أحد وعلى نفسه إن لم يكن فيه أحد‪ .‬وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال‪:‬‬
‫إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلللمت عليهللم وإذا دخلللت‬
‫بيتا ً ليس فيه أحد فقل السلم علينا وعلى عبللاد الل ّلله الصللالحين فللإنه كللان‬
‫يلؤمر بلذلك‪ .‬قلال‪ :‬وذكلر لنلا أن الملئكلة تلرد عليهلم‪ .‬وروى عطلاء قلال‪:‬‬
‫سمعت أبا هريرة رضي الّله تعالى عنه يقول‪ :‬إذا قال الرجل ادخللل فقللل‪:‬‬
‫ل‪ ،‬حتى تجيء بالمفتللاح‪ ،‬فقلللت المفتللاح السلللم عليكللم قللال نعللم‪ .‬وروى‬
‫المغيرة بن شعبة عن إبراهيم أنه قللال‪ :‬إذا دخللل الرجللل بيتلله فسلللم قللال‬
‫الشيطان ل مقبل لي‪ :‬يعني ل يبقى لي موضللع القللرار‪ ،‬فللإذا أتللى بطعللامه‬
‫فسمى الّله تعالى عليه قال الشيطان ل مقبل ول مطعم‪ ،‬وإذا أتى بشرابه‬
‫فسمى الّله تعللالى عليلله قللال الشلليطان ل مقبللل ول مطعللم ول مشللرب‪،‬‬
‫فيخرج هاربا ً خائبًا‪.‬‬
‫)الباب السابع والثلثون فيما يستحب من اللباس(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬ينبغي للرجل أن يكون في‬
‫لباسه موافقا ً لقرانه ول يلبس لباسلا ً مرتفعلا ً جللدا ً ول رديئا ً جللدًا‪ ،‬فللإنه لللو‬
‫فعل تلك ارتكب النهي وأوقللع النللاس فللي الغيبللة‪ .‬وروى عللن رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه نهى عن الشللهرتين فللي اللبللاس المرتفعللة جللدا ً‬
‫والمنخفضة جدًا‪ .‬وقال الشعبي‪ :‬البس من الثياب‪ .‬مال يزدريك به السلفهاء‬
‫ول يعيبك به الفقهاء‪ .‬وقال‬
‫]ص ‪[366‬‬
‫محمد بن سيرين‪ :‬كانت الشهرة في تطويل الثياب ثم صارت الشهرة فللي‬
‫ي‬
‫تجويدها‪ ،‬واختار بعض الناس القتصار في اللباس واحتج بما روى عن عل ّ‬
‫بن أبي طللالب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله خللرج إلللى السللواق مللع قنللبر‬
‫فاشترى قميصين غليظين‪ ،‬فخي ّللر قنللبرا ً فأخللذ قنللبر أحللدهما ولبللس الخللر‬
‫ي بللن أبللي طللالب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله أتللى‬
‫بنفسه‪ .‬وروى عن علل ّ‬
‫بقميص فأمر بقطع ما فضل عن كميه‪ .‬وروى عن بعض التللابعين أنلله قللال‪:‬‬
‫رأيت عمر بن الخطاب رضي الّله تعللالى عنلله يخطللب وعليلله قميللص فيلله‬
‫سبع رقاع‪ .‬وروى عنه أنه قللال‪ :‬اخشوشللنوا واخلولقللوا وتمعللددوا واجعلللوا‬
‫الرأس رأسين‪ :‬يعني البسوا الخشن والخلق وتشللبهوا بمعللد اجعلللوا مكللان‬
‫ي بلن أبلي طلالب رضلي الّلله تعلالى عنله أنله‬
‫العبد عبدين‪ .‬وروى عن علل ّ‬
‫اشترى قميصا ً وقطع ما وراء الصابع من الكمين ثم قال لخادمه حصة‪ :‬أي‬
‫خطه‪ ،‬ويستحب البيض من الثياب‪ .‬وروى عن النبي صلى الّله عليلله وسلللم‬
‫أنه قال‪" :‬خلق الّله الجنة بيضاء وخير ثيابكم الللبيض تلبسللونه فللي حيللاتكم‬

‫وتكفنون به موتاكم"‪ ،‬وروى عن عبد الّله بن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪" :‬البسوا من ثيابكم البيض وكفنوا فيها‬
‫موتاكم فإنها خير ثيابكم"‪ ،‬وروى عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه‬
‫قال‪ :‬كل ما شئت والبس ما شئت من الحلل إذا ما أخطأ بك اثنتان سرف‬
‫ومخيلة فإني ما رأيت في موضع إسراف إل رأيت بجنبه حقا ً مضيعًا‪.‬‬
‫)الباب الثامن والثلثون في الجمال(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للرجل إذا كان ذا مروءة وكان ذا‬
‫علم أن تكون ثيابه عليه نقيللة مللن غيللر كللبر‪ .‬وروى عللن عمللر رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه أنه قال‪ :‬من حسب المرء نقاء ثوبه‪ .‬وروى عن النبي صلى الّللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬ما على الرجل أن يتخذ ثللوبين سللوى ثللوبي مهنتلله"‪،‬‬
‫ويقال في المثل‪ :‬ل جديد لمن ل خلق له‪ .‬وعن أنس رضي الّله تعالى عنلله‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ما طابت رائحة عبد قط إل قلل ّ‬
‫ل‬
‫غمه ول نظفت ثيابه قط إل ق ّ‬
‫ل همه"‪ ،‬وروى عن عمرو رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫عنه أنه قال‪ :‬إني لحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب‪ .‬وقللال أيض لًا‪ :‬إذا‬
‫وسع الّله عليكم فوسعوا علللى أنفسللكم‪ .‬وروى عللن عللامر بللن سللعد عللن‬
‫النبي صلى الّله تعالى عليه وسلللم قللال‪" :‬إن الل ّلله نظيللف يحللب النظافللة‪،‬‬
‫وجميل يحب الجمال‪ ،‬وجواد يحب الجود‪ ،‬وكريم يحب الكرم‪ ،‬وطيب يحللب‬
‫الطيب"‪ ،‬وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قللال‪" :‬كللان رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله تعالى عليه وسلم جالسا ً فدخل رجل ثائر الرأس واللحية‪ ،‬فأشار‬
‫إليه رسول الّله صلى الّله تعالى عليه وسلم بيده أن أخلرج وأصلللح رأسللك‬
‫ولحيتك‪ ،‬ففعل ثم رجع فقال رسول الّله صلللى الل ّلله تعللالى عليلله وسلللم ‪:‬‬
‫أليس هذا خيرا ً من أن يأتي أحللدكم ثللائر الللرأس واللحيللة كللأنه شلليطان"‪،‬‬
‫وروى زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الل ّلله رضللي الل ّلله تعللالى عنهمللا قللال‪:‬‬
‫خرجنا مع رسول الّله صلى الّله تعالى عليه وسلم في غللزوة أنمللار فبينمللا‬
‫أنا نازل تحت شجرة إذ مّر‬
‫]ص ‪[367‬‬
‫رسول الّله صلى الّله تعالى عليه وسلللم فقلللت يللا رسللول الل ّلله هلللم إلللى‬
‫الظل؟ فنزل‪ ،‬فقمللت إلللى غللرارة لنللا فوجللدت فيهللا خللبزا ً وجردقلا ً وقثللاء‬
‫فكسرته ثم قربته إلى رسول الّلله تعلالى صللى الل ّلله تعللالى عليله وسلللم‬
‫وعندنا صاحب لنا قد ذهب يرعى ظهرًا‪ ،‬فرجع وعليلله ثوبللان للله قللد خلقللا‪،‬‬
‫فنظر إليه رسول الّله صلى الّله تعالى عليه وسلم فقللال لللي أمللاله ثوبللان‬
‫غير هذين؟ فقلت‪ :‬بلللى للله ثوبللان فللي العيبللة‪ ،‬فقللال‪ :‬هل كسللوته إياهمللا‪،‬‬
‫فدعوته فلبسهما ثم ولى فذهب فقال رسول الّله صلللى الل ّلله تعللالى عليلله‬
‫وسلم‪ :‬ماله ضرب الّله عنقلله أليللس هللذا خيللرًا‪ ،‬فسللمعه الرجللل فقللال يللا‬
‫رسول الّله قل في سبيل الّله‪ ،‬قال في سبيل الّله فقتل الرجل في سللبيل‬
‫الّله‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫فإن العين قبل الختبار تجمل بالثياب ول تبال‬
‫فقال الناس بالك من حمار فلو جعل الثياب على حمار‬
‫)الباب التاسع والثلثون فيما يجوز لبسه من الثياب وما ل‬
‫يجوز(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬يجوز لبس الخز للرجال والنساء لن‬
‫الصحابة كانوا يلبسونه‪ ،‬وقد كره بعللض النللاس لبسلله‪ .‬وروى عللن الحسللن‬
‫رحمه الّله تعالى أنه قال‪ :‬لن أنقاد بسياطي على عنقي حتى ينقطع أحللب‬
‫إلي من أن ألبس الخز‪ ،‬ولكن نحن نقلول يجللوز أن تكللون كراهيتلله لنفسلله‬
‫خاصة واختار التواضع ولم يحرم علللى غيللره‪ .‬وروى عللن خيثمللة أنلله قللال‪:‬‬

‫أدركت ثلثة عشر من أصحاب رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم كللانوا‬
‫يلبسون الخّز‪ .‬وروى عن عكرمة أنه قال‪ :‬كان لبن عباس رضي الّله تعالى‬
‫عنهما كساء خز يلبسه‪ .‬وعن وهب بن كيسان قللال‪ :‬رأيللت علللى جللابر بللن‬
‫عبد الّله كساء خز يلبسه‪ .‬وكذلك روى عن أبللي هريللرة رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫عنه أنه كان له كساء خّز يلبسه‪،‬‬
‫ول يجوز للرجال ليس الحرير والديباج وال بريسم ويجوز للنساء وذلك‬
‫لما روى أنس بن مالك عن رسول الّله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الخرة"‪ ،‬وروى عبد الّله بن عمر‬
‫رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪" :‬خرج رسول الّله صلى الل ّلله عليلله وسلللم‬
‫وفي إحدى يديه ذهب وفي الخرى حرير‪ ،‬فقال هذان محرمان علللى ذكللور‬
‫أمتي محللن لناثهم"‪ ،‬وروى عن محمد بللن سلليرين أنلله كللان يكللره لبللس‬
‫الحرير للرجال والنساء‪ .‬وحجته مللا روى عنلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬إنمللا يلبللس الحريللر مللن ل خلق للله فللي الخللرة" ولللم يفصللل بيللن‬
‫الرجال والنساء‪ .‬والجواب أن الخللبر انصللرف للرجللال لنلله قللد فسللر فللي‬
‫حللديث آخللر حيللث قللال‪" :‬حل ّ‬
‫ل لنللاثهم" واختلفللت فللي لبللس الحريللر فللي‬
‫الحرب؟ قال بعضهم ل يجوز وهو قول أبي حنيفة رحمه الّله‪ .‬وقال بعضهم‬
‫ل بأس به وهو قول صاحبيه رحمهما الّله‪ .‬فأما حجة من كرهله فلن النهلي‬
‫ورد عاما ً في لبسه فاستوى حال الحرب وغيره‪ .‬وروى عن عكرمة أنه كان‬
‫يكره لبس الحرير والديباج في الحرب وقال‪ :‬كانوا يردون الشللهادة بلبللس‬
‫الحرير‪ .‬وروى عن الحسن أنه كان يكره‬
‫]ص ‪[368‬‬
‫لبس الحرير في الحرب‪ .‬وأما حجة من أجاز ذلك فقللد ذهللب إلللى مللا روي‬
‫عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنه قيللل لله إنلا إذا لقينلا العللدو ورأينللاه قلد‬
‫كفدوا على سلحهم بالحرير والديباج فرأينا لذلك هيبة؟ فقللال عمللر رضللي‬
‫الّله تعالى عنه وأنتم تكفدون على سلحكم بالحرير والديباج وعن القاسللم‬
‫بن محمد قال‪ :‬كان أصحاب النبي صللى الّلله عليله وسللم ل يلرون بلبلس‬
‫الحرير والديباج في الحرب بأسًا‪.‬‬

‫)الباب الربعون في العلم في الثوب(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس العلم في الثوب‬
‫من الحرير والديباج وأباحه الخرون وبه نأخذ‪ .‬فأما من كرهه فقد ذهب إلى‬
‫ما روى العمش عن مجاهد أن ابن عمر رضللي الل ّلله تعللالى عنهمللا اشللترى‬
‫عمامة فرأى عليها علما ً حريرًا‪ .‬وروى موسى بن عبيدة عن خالد بللن يسللار‬
‫عن جابر بن عبد الّله رضي الّله تعالى عنه قال‪ :‬كنا نقطع العلم وقال ابن‬
‫عمر رضي الّله تعالى عنهما‪ :‬اجتنبوا خالط الثياب مللن الحريللر‪ ،‬ولن النللبي‬
‫صللى الل ّلله عليله وسلللم حلرم الحريللر عللى الرجللال فاسلتوى فيله القليللل‬
‫والكثير‪ .‬وأما حجة من قال ل بأس به فما روى أبو أمامة الباهلي قللال‪" :‬إن‬
‫قوما ً قالوا يا رسول الّله نهيتنا عن لبس الحرير فما يحل لنا منه؟ قال ثلثللة‬
‫أصابع‪ ،‬وذلك أيضا ً ل خير فيه" وروي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫أنه قال‪ :‬ل بأس بالعلم وإنما يكره المصمت‪ :‬يعني نوعا ً مللن الثيللاب‪ .‬وروى‬
‫منصور عن إبراهيم أنه قال‪ :‬كانوا يرخصللون فللي العلم‪ .‬وروى سللويد بللن‬
‫غفلة عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنلله قللال‪ :‬ل بللأس بالصللبع والصللبعين‬
‫والثلث‪ ،‬ولن القليل في حد العفو كما أن العمل القليل في حد العفللو كمللا‬
‫أن العمل القليل في الصلة ل يقطع الصلة وقليللل النجاسللة ل يمنللع جللواز‬
‫الصلة فكذلك هذا‪ ،‬والصائم إذا دخل الغبار في حلقه ل ينقللص الصللوم لنلله‬
‫قليل فكذلك هذا‪.‬‬

‫)الباب الحادي والربعون في افتراش الديباج(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليللث رحملله الل ّلله‪ :‬اختلفللوا فللي افللتراش الللديباج‬
‫والحرير‪ :‬قال بعضهم ل بأس به‪ ،‬وهلو قلول أبلي حنيفلة رحمله الّلله‪ .‬وقلال‬
‫بعضهم‪ :‬يكره‪ ،‬وهو قول محمد بن الحسن‪ .‬وبه نأخذ‪ .‬أمللا حجللة مللن أجللازه‬
‫فما روي عن إبراهيم بن مسعر عن أبي راشد قال‪ :‬رأيت على فللراش ابللن‬
‫عباس رضي الّله تعالى عنهما أو على مجلسه مرفقة من حرير‪ .‬وروي عللن‬
‫الحسن أنه شهد عرسا ً فجلس على وسادة ديباج‪ .‬وروي عن أنس بن مالك‬
‫رضي الّله تعالى عنه أنه حضللر وليمللة فجلللس علللى وسللادة حريللر وعليهللا‬
‫طيور‪ ،‬وروى "أنه كان على باب دار عائشة رضي الّله عنها ستر معلق عليه‬
‫طيور‪ ،‬فنزل جبريل عليه الصلة والسلم فقال يا رسول الّله‬
‫]ص ‪[369‬‬
‫أنا ل أنزل بيتا ً فيلله كلللب أو تماثيللل‪ ،‬فإمللا أن تقطعللوا رؤوسللها أو تبسللطوا‬
‫بسطًا" وأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روي عن سعيد بن مالك أنلله قللال‪:‬‬
‫ي من أن أتكئ على مرافق من حريللر‪ .‬وعللن‬
‫لن اتكئ على جمرة أحب إل ّ‬
‫ابن سيرين أنه قال‪ :‬قلت لعبيدة السلماني أتكره افتراش الللديباج كلبسلله؟‬
‫قال نعم‪.‬‬
‫)الباب الثاني والربعون في لبس الحمرة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬كره بعض الناس لبس الثوب المصبوغ‬
‫بالعصفر والزعفران والورس للرجال‪ ،‬وقال بعضللهم ل بللأس بلله‪ .‬أمللا حجللة‬
‫من كرهه فما روى أيوب عن نافع عن ابللن عمللر قللال "نهللاني رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم عن لبس المعصفر وعن القسي وهو نوع من الثياب‪،‬‬
‫وعن القراءة في الركوع" وروى الحسن رحمه الّله تعالى عن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلم أنه قال "إياكم والحمرة فإن الحمرة من زينة الشيطان إن‬
‫الشيطان يحب الحمرة" وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قللال‬
‫ي ملحفللة مللترودة بالعصللفر‬
‫"رآني رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم وعل ل ّ‬
‫فأعرض عني فذهبت وأحرقتها ولبست غيرها‪ ،‬ثم رجعت فقللال صلللى الل ّلله‬
‫عليلله وسلللم مللا فعلللت‪ ،‬بالملحفللة؟ فقلللت رأيتللك أعرضللت عنللي فللذهبت‬
‫فأحرقتها‪ ،‬فقال هل أعطيتها لبعض نسائك" وأمللا حجللة مللن أبللاح ذلللك فمللا‬
‫روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال‪ :‬ما رأيت ذا‬
‫ملة في حلة حمراء أحسن من رسول الّله صللى الل ّلله عليلله وسلللم وروي‬
‫ل ّ‬
‫عن بعض موالي كعب بن عجرة قال‪ :‬لقيت أربعللة أو خمسللة مللن أصللحاب‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم يلبسون المعصفر‪ .‬وروى وكيع عللن مالللك‬
‫بن مغول قال‪ :‬رأيت الشعبي وعليه ملحفة حمراء‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬والقول الّول أصح وهو قول أبي حنيفة وبه‬
‫تأخذ " ويحتمل أن لبس رسول الّله صلى الّله عليه وسلم كان قبللل النهللي‪.‬‬
‫وأما الذي روي عن الصحابة رضي الّله تعللالى عنهللم فللإنه ل يلللزم لنلله لللم‬
‫ي رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫يبين من كان من الصللحابة‪ .‬وقللد روي عللن عمللر وعلل ّ‬
‫عنهما النهي فيه فهو أولى بالخذ‪ .‬وأما الللذي روي عللن الشللعبي فللإنه كللان‬
‫يفعل ذلللك فلرارا ً ملن القضللاء‪ ،‬وكللان يلبلس المعصلفر ويلعللب بالشلطرنج‬
‫ويخرج مع الصبيان والفتيان لرؤية الفيل‪.‬‬

‫)الباب الثالث والربعون في جلود السباع(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في جلود السباع‪ ،‬قال أصحابنا‪،‬‬
‫ل بأس بجلود السباع كلها والصلة عليها وفيها إذا كانت مدبوغة أو ذكيللة مللا‬
‫خل الخنزير‪ ،‬وكرهه بعض الناس واحتجوا بما روى أبو المليللح الهللذلي قللال‪:‬‬

‫نهى النبي صلى الّله عليه وسلم عللن لبللس جلللود السللباع وعللن افتراشللها‪.‬‬
‫وروي عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنه رأى على رجل قلنسوة ثعالب‬
‫]ص ‪[370‬‬
‫ففتقها‪ .‬وعن الحسن أنه كان يكره الصلللة فللي جلللود الثعللالب‪ .‬وأمللا حجللة‬
‫أصحابنا فما روى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إيما إهللاب دبللغ‬
‫فقد طهر"‪ ،‬وروى عوف عن ابن سيرين أنه ذكرت عنده جلود النمور فقال‪:‬‬
‫ما أعلم أحدا ً ترك هذه الجلود تأثما ً منها‪ .‬وروى عن مطرف ابن الشخير أنه‬
‫قال‪ :‬دخلت على عمار بن ياسر وعنده خياط يظهر له لحاف ثعللالب‪ .‬وعللن‬
‫إبراهيم النخعي أنه كان له قلنسوة ثعالب‪ .‬وأما الثار التي جللاء فيهللا النهللي‬
‫فيحتمل أن النهي ورد في الذي لم يدبغ‪ ،‬ويحتمل أن النهي ورد على سللبيل‬
‫دة العيللش‪ ،‬أل‬
‫الستحباب لترك زينة الدنيا ل للتحريم لنلله كللان بالنللاس ش ل ّ‬
‫ترى إلى ما روي عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنلله أنلله قللال‪ :‬إنمللا كللان‬
‫طعامنا مع رسول الّله صلى الّله عليه وسلم السودين‪ :‬التمللر والمللاء‪ ،‬ومللا‬
‫كنا نرى سمراكم هذه وإنما كان لباسنا هذه النمار‪ :‬يعني الصللوف‪ ،‬أل تللرى‬
‫دة الناس في العيش‬
‫أنه روي في الخبر أنه نهى عن أكل الخليطين لجل ش ّ‬
‫فكذلك أمر اللبس‪.‬‬
‫)الباب الرابع والربعون في أكل اللحم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬كان المتقدمون يستحبون أكل اللحم‪،‬‬
‫ي رضي الّله تعالى عنلله‬
‫ويرغبون فيه وكرهوا المداومة عليه‪ .‬وروى عن عل ّ‬
‫ً‬
‫أنه قال‪ :‬كلوا اللحم فإنه ينبت اللحم ويزيد في السمع‪ ،‬وقال أيضا‪ :‬من لللم‬
‫وة‪.‬‬
‫يأكل اللحم أربعين يوما ً ساء خلقه‪ .‬وقال الزهري‪ :‬اللحم يزيد سبعين ق ّ‬
‫وروي عن عبد الملك بن مروان أنه لما سلم أولده إلللى الشللعبي ليللؤدبهم‬
‫قال له‪ :‬جّز شعورهم تشتد ّ رقابهم‪ ،‬وأطعمهم اللحم تشتد ّ قلوبهم‪ ،‬وجالس‬
‫بهم الرجال يناقضونهم الكلم‪ .‬وإنما كرهللوا المداومللة عليلله لمللا روي عللن‬
‫عائشة رضي الّله تعالى عنها أنها قالت‪ :‬يا بني تميم ل تللديموا أكللل اللحللم‬
‫فإن له ضراوة كضراوة الخمر‪ ،‬وروي عن عمر رضي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله‬
‫كان إذا رأى رجل ً يكثر الختلف إلى القصابين ضربه بالللدرة وقللال‪ :‬إن للله‬
‫ضراوة كضراوة الخمر‪ .‬وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬إن الّله تعالى يبغض الحبر السمين وأهل بيت اللحمييللن"‪،‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬يعني الذين يكثرون أكل اللحم‪ .‬وقللال بعضللهم‪ :‬يعنللي الللذين‬
‫يغتابون الناس فيأكلون لحومهم بالغيبة‪ .‬وروى أبو عمر الشيباني عللن ابللن‬
‫مسعود أنه رأى مع رجل دراهم فقال ما هللذا؟ فقللال أريللد أن أشللتري بهللا‬
‫سمنا ً لشهر رمضان‪ ،‬فقال اذهب فادفعها إلى امرأتللك وأمرهللا أن تشللتري‬
‫كل يوم بدرهم لحما ً فهو خير لللك‪ .‬وروى هشللام بللن عللروة عللن أبيلله عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل تقطعوا اللحم بالسكين كما تقطللع‬
‫العاجم‪ ،‬ولكن انهشوه نهشا ً فإنه أهنأ وأمرأ"‪.‬‬
‫]ص ‪[371‬‬
‫)الباب الخامس والربعون في أكل الفالوذج(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬كره بعض الناس أكل الفالوذج واللين‬
‫من الطعام وأباحه عامة العلماء‪ .‬فأما حجة من كرهه فذهب إلللى مللا روي‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إن من السرف أن يأكل الرجللل‬
‫كل ما يشتهيه"‪ ،‬وقال حذيفللة بللن اليمللان‪ :‬كللم مللن شللهوة سللاعة أورثللت‬
‫صاحبها حزنا ً طوي ً‬
‫ل‪ .‬وروي عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنه أتللى بشللراب‬
‫ده وقال‪ :‬خشيت أن أكون من الذين قال الّله تعللالى‬
‫من عسل فأخذه ثم ر ّ‬
‫َ‬
‫م ب ِهَللا{ وأمللا حجللة مللن‬
‫م ِفي َ‬
‫م الد ّن َْيا َوا ْ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫سلت َ ْ‬
‫حَيات ِك ُ ْ‬
‫م ط َي َّبات ِك ُ ْ‬
‫فيهم }أذ ْهَب ْت ُ ْ‬

‫أباحه فإنه ذهب إلى ما روى وكيع عن عمللرو بللن دينللار عللن أبيلله أن عمللر‬
‫جه الناس إلى العللراق قللال‪ :‬إنكللم تلأتون أرضلا ً‬
‫رضي الّله تعالى عنه لما و ّ‬
‫تؤتون فيها بألوان من الطعام والنعم‪ ،‬فكلما وضع لون فللاذكروا اسللم الل ّلله‬
‫عليه ثم كلوه‪ .‬وروي عن الحسن أنه كان على مائدة ومعه مالك بللن دينللار‬
‫فأتوا بفالوذج فامتنع مالك من أكله‪ ،‬فقال له الحسللن كلل فللإن نعملة الّلله‬
‫عليك في الماء البارد أكثر من هذا‪ .‬وروي عن النبي صلى الّله عليه وسلللم‬
‫أنه أكل الرطب ببطيخ‪ :‬وروي عللن عمللر رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله أكللل‬
‫البطيللخ بالسللكر‪ .‬وروي عللن الحسللن البصللري "لعللاب الللبر بلعللاب النحللل‬
‫بخالص السمن ما هابه مسلم"‪ ،‬قال الّله تعالى }قُ ْ‬
‫ة الل ّلله‬
‫م ِزين َل َ‬
‫ن َ‬
‫ح لّر َ‬
‫ل َ‬
‫مل ْ‬
‫ق{‪.‬‬
‫ال ِّتي أ َ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ج ل ِعَِباد ِهِ َوالط ّي َّبا ِ‬
‫خَر َ‬
‫م ْ‬
‫ن الّرْز ِ‬
‫)الباب السادس والربعون فيما جاء في الطعمة(‬
‫روى الحوص بن حكيم عن أبيه أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"نعم الدام الخل والزيت"‪ ،‬وروى عمر بن دينار عن أبي جعفللر عللن النللبي‬
‫صلى الّله تعالى عليه وسلم أنه قال‪" :‬ما أقفر بيت فيلله خللل"‪ ،‬وروى عللن‬
‫معاوية بن أبي سفيان أنه قلدم عليهلم وفلد فقلرب إليهلم طعاملا ً ثلم دعلا‬
‫ببصل فقال‪ :‬كلوا ملن هللذه الفجللاء فللإنه قلمللا أكللل قللوم ملن فجللاء أرض‬
‫فضرهم ماؤها‪ .‬وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الّله تعالى عليه وسلم‬
‫أنه كان يحب القرع‪ .‬قال أنس‪ :‬فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الل ّلله صلللى‬
‫الّله تعالى عليه وسلم يحبه‪ .‬وروي عن ابن عباس رضي الّله تعللالى عنهمللا‬
‫ي بللن‬
‫أنه قال‪ :‬ما لقحت رمانة قط إل بقطرة من ماء الجنة‪ .‬وروي عن عل ّ‬
‫أبي طالب رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها‬
‫فإنه دماغ للمعدة‪ ،‬وروي عن أبي هريرة رضي الّله عنلله عللن النللبي صلللى‬
‫ب‬
‫ب الثمللار إليلله البطيللخ والرطللب‪ ،‬وأحل ّ‬
‫الّله تعالى عليه وسلم أنه كان أح ّ‬
‫المرقة إليه القرع‪ .‬وعن طلحة بن عبد الل ّلله عللن أبيلله قللال‪" :‬دخلللت علللى‬
‫ي‬
‫رسول الّله صلى الّله تعالى عليلله وسلللم فللي يللده سللفرجلة فألقاهللا إلل ّ‬
‫م الفؤاد" وقال وهللب بللن منيلله‪ :‬وجللدت‬
‫وقال‪ :‬دونكها يا أبا محمد فإنها تج ّ‬
‫فللي بعللض الكتللب أن البطيللخ طعللام وشللراب‪ ،‬وفاكهللة وخلل‪ ،‬وأشللنان‬
‫وريحان‪ ،‬وينضج المعدة‪ ،‬ويشهي الطعام‬
‫]ص ‪[372‬‬
‫ويصفي اللون‪ ،‬ويزيد في ماء الصلب‪ .‬وقال النبي صلللى الل ّلله تعللالى عليلله‬
‫وسلم "البطاطيخ أربعة‪ :‬حلو وحامض وطيب ومر‪ :‬أما الحلو ينبللت اللحللم‪،‬‬
‫والطّيب ينبت الشحم‪ ،‬والحامض يقتل الديدان‪ ،‬والمّر يقطع الباسور"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للرجل أن يوسع علللى أهللله فللي‬
‫الطعام والشراب فإنه قد روي عن رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬إن الّله تعالى ليحب البيت الخصيب الواسع"‪ ،‬وقال إبراهيم النخعي‪:‬‬
‫كانوا يحبون مخاصيب الرجال وفي اللباس تجوروا‪ .‬وقال عمر رضللي الّللله‬
‫ب رجللل كللثير‬
‫تعالى عنه‪ :‬أكثروا خيللر بيللوتكم مللن الطعللام والشللراب‪ ،‬فللر ّ‬
‫المال قليل خير البيت‪ .‬وقال الحسن‪ :‬ليس في الطعام إسللراف‪ :‬يعنللي إذا‬
‫وسع على عياله‪.‬‬
‫)الباب السابع والربعون في أكل الثوم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس أكل الثوم وأباحه الخرون‪.‬‬
‫فأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روى القاسم مولى لبللي بكللر رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪" :‬من أكل مللن هللذه البقلللة‬
‫الخبيثة فل يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحهللا مللن فيلله" يعنللي مللن الثللوم‪.‬‬
‫وروى عن ابن يسار أن النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال‪" :‬مللن أكللل مللن‬

‫هذه الشجرة الخبيثة فل يؤذنا في مسجدنا وليجلس في بيتلله" وسللئل عللن‬
‫الثوم ينظم في خيط فيجعل في الكباج فكرهه‪ ،‬قيل له إنه ل يصلح إل بلله‪،‬‬
‫فقال ل خير في طعام ل يصلح إل به‪ .‬أما من أباحه فقد ذهب إلى مللا روى‬
‫عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‪" :‬أهدى إلللى رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم مرقة فيها ثوم فأرسل بها إلى أبي أيوب النصاري‪ ،‬فقال أبللو أيللوب‬
‫يا رسول الّله آكل شيئا ً كرهته؟ فقال إنما كرهته لني أناجي جبريللل فيجللد‬
‫ريحه"‪ ،‬وروى سفيان عن عبد الّله عن أبي يزيد عن أبيه قال‪" :‬نزلت علللى‬
‫أم أبي أيوب النصاري فحدثتني أنهم تكلفوا لرسول الّله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم طعاما ً فيه بعض من هذه البقللول فلأتوا بله‪ ،‬فكرهلله وقلال لصلحابه‬
‫كلوه فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أؤذي صلاحبي جبريلل"‪ ،‬وعلن ابللن‬
‫سيرين أنه قال‪ :‬كان يدلس لبن عمر الثوم فيجعل في الخيط فيللترك فللي‬
‫القدر حتى إذا نضج بما فيه رفع الخيط بما فيه‪ .‬وعن محمد بن الحسن بن‬
‫ي أنه قال‪ :‬نحن آل محمد نأكل الثوم والبصل والكرات‪ .‬وقال أبو الليث‪:‬‬
‫عل ّ‬
‫سألت الفقيه عن إباحته فقال نبيحه‪.‬‬
‫)الباب الثامن والربعون ما قيل في المروءة(‬
‫روى عن علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنلله عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫دثهم فلم يكذبهم‪،‬‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬من عامل الناس فلم يظلمهم‪ ،‬وح ّ‬
‫ووعدهم فلم يخلفهم‪ ،‬فهو ممن كملت مروءتلله وظهللرت عللدالته‪ ،‬ووجبللت‬
‫أخوته‪ ،‬وحرمت غيبته"‪ ،‬وقال ابن زياد لرجل من الدهاقين‬
‫]ص ‪[373‬‬
‫ما المروءة فيكم؟ قال أربع خصال‪ .‬أولها‪ :‬أن يعتزل الرجل الذنب فللإنه إذا‬
‫كان مذنبا ً كان ذليل ً ولم يكن له مروءة‪ .‬والثانية‪ :‬أن يصلح ماله ول يفسللده‬
‫فإن من أفسد ماله واحتاج إلى مال غيره فل مروءة له‪ ،‬والثالثة‪ :‬أن يقللوم‬
‫لهله فيما يحتاجون إليه فإن مللن احتللاج أهللله إلللى النللاس فل مللروءة للله‪،‬‬
‫والرابعة‪ :‬أن ينظر إلى ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزملله ول يتنللاول‬
‫مال يوافقه فإن ذلك من كمللال المللروءة‪ ،‬وروي عللن قيللس بللن ثللابت بللن‬
‫ساعدة أنه كان يقدم على قيصر فيكرمه فقال له قيصر‪ :‬ما أفضل العقل؟‬
‫قال معرفة المرء نفسه‪ :‬قلال ملا أفضلل العللم؟ قلال وقلوف الملرء عنلد‬
‫جهله‪ ،‬قال فما أفضل المروءة؟ قال استبقاء الرجل مللاء وجهلله‪ .‬قللال فمللا‬
‫أفضل المال؟ قال ما قضى منه الحق‪ ،‬وقال ربيعة الللرأي‪ :‬المللروءة سللتة‪:‬‬
‫ثلث في الحضر‪ ،‬وثلث في السفر‪ ،‬فأما التي في الحضللر‪ :‬فتلوة القللرآن‪،‬‬
‫وعمارة مساجد الّله‪ ،‬واتخاذ الخوان في الّله‪ .‬وأما التي في السفر‪ :‬فبللذل‬
‫الزاد‪ ،‬وقلة الخلف لصحابه‪ ،‬والمزاح في غيللر معاصللي الل ّلله‪ .‬وقللال بعللض‬
‫الحكماء‪ .‬أفضل المروءة أن يكون صادقا ً في قوله‪ ،‬وافيا ً في عهللده‪ ،‬بللاذل ً‬
‫ص شللاربه فأعطللاه درهم لا ً‬
‫لنفعه‪ .‬وروي عن الحسن البصري أن حجاما ً ق ل ّ‬
‫فسئل عن ذلك فقال‪ :‬ل تضيقوا فيضلليق عليكللم‪ .‬وكللان الحسللن إذا سللمع‬
‫رجل ً يتكلم بالدانق يقول‪ :‬لعن الّله الدانق ومن تكلم لدوانق فل مروءة له‪،‬‬
‫ول دين لمن ل مروءة له‪ .‬وقال محمد بن الحسن‪ :‬ثلثة أشياء من الللدناءة‪:‬‬
‫مشارطة أجللر الحجللام‪ ،‬والنظللر فللي مللرآة الحجللامين‪ ،‬واسللتقراض الخللبز‬
‫موازنة‪ .‬ويقال الجلوس في الطرقات وفي حوانيت النللاس للحللديث ليللس‬
‫من المروءة‪ .‬وقيل لبعض الحكماء‪ :‬ما المروءة؟ قال باب مفتللوح‪ ،‬وطعللام‬
‫مبللذول‪ ،‬وإزار مشللدود‪ :‬يعنللي بالقيللام فللي حللوائج النللاس‪ .‬وقللال الحسللن‬
‫البصري‪ :‬من مروءة الرجل أربعة‪ :‬صدق لسانه‪ ،‬واحتمللاله عللثرات إخللوانه‪،‬‬
‫ف الذى عللن أباعللده وجيرانلله‪ .‬وروي عللن‬
‫وبذل المعروف لهل زمانه‪ ،‬وكل ّ‬
‫عمر رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬أنا أعلللم مللتى تهلللك العللرب فقيللل للله‬
‫متى تهلك يا أمير المؤمنين؟ قال إذا ساسهم من ليس له تقى السلم‪ ،‬ول‬
‫كرم الجاهلية‪ .‬قال الراوي‪ :‬صدق أمين المؤمنين رضي الّله تعالى عنه فما‬

‫دام ساسهم الذين كان لهللم تقللى السلللم مثللل أبللي بكللر وعمللر وعثمللان‬
‫ي رضوان الّله عليهم أجمعين لم يهلكوا‪ ،‬ومن للله كللرم الجاهليللة مثللل‬
‫وعل ّ‬
‫معاوية لم يهلكوا‪ ،‬فلما ساسهم مثل يزيد لم يكن له تقى السلم ول كللرم‬
‫الجاهلية هلكوا‪ .‬وقال بعض الحكماء‪ :‬تمام المروءة في شيئين‪ :‬العفة عمللا‬
‫ي لبنه الحسللن رضللي‬
‫في أيدي الناس‪ ،‬والتجاوز عما يكون منهم‪ .‬وقال عل ّ‬
‫الّله تعالى عنهما‪ :‬ما المروءة؟ قللال العفللاف‪ ،‬وملللك النفللس‪ ،‬والبللذل فللي‬
‫العسر واليسر‪ .‬قال‪ :‬فما اللؤم؟ قال‪ :‬إحللراز أمللر نفسلله‪ ،‬وبللذل عشلليرته‪،‬‬
‫وأن يرى ما في يده شرفا ً وما أنفقه تلفًا‪ .‬ويقال‪ :‬جماع المروءة في قللوله‬
‫ْ‬
‫قْرَبى{ الية‪ ،‬وقال عبللد‬
‫ن وَِإيَتاِء ِذي ال ْ ُ‬
‫ل َوال ِ ْ‬
‫تعالى }إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن الّله ي َأ ُ‬
‫سا ِ‬
‫مُر ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫الواحد‬
‫]ص ‪[374‬‬
‫ابن زيد‪ :‬جالسوا أهل الدين فإن لم تقدروا عليهم فجالسللوا أهللل المللروءة‬
‫من أهللل الللدنيا فللإنهم ل يرفثللون فللي مجالسللهم‪ :‬يعنللي ل يتكلمللون بكلم‬
‫الفحش‪ .‬وقال الحنف بن قيللس‪ :‬ل راحللة لحاسللد‪ ،‬ول مللروءة لكللاذب‪ ،‬ول‬
‫خلة لبخيل‪ ،‬ول وفاء لمطول‪ ،‬ول سؤدد لسيء الخلق‪ ،‬ول إخاء لملول‪.‬‬
‫)الباب التاسع والربعون فيما قيل في العقل(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬روى عن علي بن أبي طالب‬
‫رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬العلم خليل الرجللل‪ ،‬والعقللل دليللله‪ ،‬والحلللم‬
‫وزيره‪ ،‬والعمل فائده‪ ،‬والصبر أمير جنوده‪ ،‬والرفق والده‪ ،‬والبر أخللوه‪ ،‬ثللم‬
‫قال لبنه الحسن‪ :‬يا بني ل تستخفن برجل تراه أبللدا ً فللإن كللان أكللبر منللك‬
‫فاحسب أنه أبوك‪ ،‬وإن كان مثلك فاحسب أنه أخوك وإن كان أصللغر منللك‬
‫فاحسب أنه ابنك‪ .‬وقيل لبعض الحكماء‪ :‬من العاقللل؟ قللال الللذين ل يصللنع‬
‫في السر شيئا ً يستحي منه في العلنية‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬هذا موافق لما روى عن النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم أنه قال "إن آخر ما بقي من كلم النبوة الولى إذا لم تسللتح فاصللنع‬
‫ما شئت" يعني إذا كان عمل ل يستحيا منه فاصنع ذلللك العمللل مللا شللئت‪.‬‬
‫وروى عن لقمان الحكيم أنلله قللال لبنله‪ :‬يلا بنلي إن حسلن طللب الحاجلة‬
‫نصف العلم‪ ،‬والتودد إلى الناس نصف العقل‪ ،‬والتدبير في المعيشلة نصلف‬
‫الكسب‪ ،‬يا بني أرسل حكيما ً ول توصه‪ ،‬فإن لم يكن لك رسول حكيم فكن‬
‫رسول نفسك‪ .‬ويقال ثمانية‪ :‬إن أهينوا فل يلومون إل أنفسهم الذاهب إلللى‬
‫مائدة لم يدع إليها‪ ،‬والمآمر علللى رب الللبيت‪ ،‬وطللالب الخيللر مللن أعللدائه‪،‬‬
‫وطالب الفضل من اللئام‪ ،‬والللداخل بيللن اثنيللن فللي حللديثهما مللن غيللر أن‬
‫يللدخله فيلله‪ ،‬والمسللتخف بالسلللطان‪ .‬والجللالس مجلسلا ً ليللس للله بأهللل‪،‬‬
‫والمقبل بحديثه على من ل يسمع منه‪ .‬وروى سللعيد بللن أبللي اسللحق عللن‬
‫ي رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه‬
‫الحارث عن عل ّ‬
‫قال "ينبغي للعاقل أن ل يكون شاخصا ً إل في ثلثة‪ :‬مرمة لمعاش أو خلوة‬
‫لمعاد‪ .‬أو لذة في غير محرم‪ ،‬وينبغي للعاقل أن يكون للله فللي النهللار أربللع‬
‫ساعات‪ :‬ساعة يناجي ربه فيها وساعة يحاسللب فيهللا نفسلله وسللاعة يللأتي‬
‫فيها على أهل العلم والدين الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه وساعة في‬
‫شأن يخلو بين نفسه وبين لللذاتها‪ ،‬فيمللا يحللل ويجمللل‪ ،‬وينبغللي للعاقللل أن‬
‫ينظر في شأنه ويعرف أهل زمانه ويحفظ خطر لسانه"‪.‬‬
‫]ص ‪[375‬‬
‫)الباب الخمسون في الداب(‬
‫قال عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه‪ :‬تأدبوا ثم تعلموا‪ ،‬وقال أبو‬
‫عبد الّله البلخي‪ :‬آداب النفس أكثر من آداب العلم‪ ،‬وآداب العلم أكللبر مللن‬

‫العلم‪ .‬وقال عبد الّلله بلن المبلارك‪ :‬إذا وصلف للي رجلل لله عللم الّوليلن‬
‫والخرين وليس له آداب النفس ل أتأسف عللى فلوت لقلائه‪ ،‬وإذا سلمعت‬
‫برجل له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فللوت لقللائه‪ .‬ويقللال مثللل‬
‫السلم مثل بلدة لها خمسة من الحصللون‪ :‬الّول مللن ذهللب‪ ،‬والثللاني مللن‬
‫فضة‪ ،‬والثالث من حديد‪ ،‬والرابع من آجر‪ ،‬والخامس من لبن‪ .‬فما دام أهل‬
‫الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن ل يطمع فيهللم العللدو‪ ،‬وإذا تركللوا‬
‫التعاهد حتى خرب الحصن الذي من اللبن طمع العدو فللي الثللاني ثللم فللي‬
‫الثالث حتى خربت الحصون كلها‪ ،‬فكذلك السلم في خمسة من الحصون‪:‬‬
‫أولها اليقين‪ ،‬ثم الخلص‪ ،‬ثم أداء الفللرائض‪ ،‬ثللم إتمللام السللنن‪ ،‬ثللم حفللظ‬
‫الداب‪ .‬فما دام العبد يحفظ الداب ويتعاهدها فإن الشيطان ل يطمع فيلله‪،‬‬
‫وإذا ترك الداب طعم الشلليطان فللي السللنن‪ ،‬ثللم فللي الفللرائض‪ ،‬ثللم فللي‬
‫الخلص‪ ،‬ثللم فللي اليقيللن‪ .‬فينبغللي للنسللان أن يحفللظ الداب فللي جميللع‬
‫أموره‪ :‬من أمر الوضوء والصلة والشرائع كلهللا والللبيع والشللراء والصللحبة‬
‫وغير ذلك‪ ،‬فقد بينا في الباب الذي يليه من الداب ما ل بلد ّ منهلا فلأول ملا‬
‫نبدأ به أمور الوضوء والصلة‪.‬‬
‫)الباب الحادي والخمسون في آداب الوضوء والصلة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله‪ :‬إذا أراد الرجل أن يتوضأ فإذا دخل‬
‫الخلء ينبغي أن يبدأ برجله اليسرى ويقول بسم الّله ثللم يقللول الّلهللم إنللي‬
‫أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبللث ملن الشلليطان الرجيللم‪ ،‬لن‬
‫النبي صلى الّله عليلله وسلللم قللال "إن هللذه الحشللوش محضللورة"‪ ،‬يعنللي‬
‫يحضرها الشيطان "فللإذا دخللل أحللدكم فيهللا فليتعللوذ بللالّله مللن الشلليطان‬
‫الرجيم" ويكره الستنجاء باليمين لن النبي صلى الّله عليه وسلم نهى عن‬
‫ذلك وجعل اليمين للطهارات واليسار للنجاسات‪ .‬وروى عن عائشللة رضللي‬
‫الّله تعالى عنها أنها قالت‪ :‬كلانت يلد رسلول الل ّلله صللى الّلله عليلله وسلللم‬
‫اليسرى لخلئه وما كان من أذى‪ ،‬وكانت يده اليمنى لطعامه‪ .‬وعللن حفصللة‬
‫رضي الّله تعالى عنها قالت‪ :‬كانت يمين رسول الّله صلى الّله عليه وسلللم‬
‫لطعامه وشرابه وطهوره وثيابه وصلته‪ ،‬وكانت شماله لما سوى ذلك وعن‬
‫إبراهيم النخعي أنه قال‪ :‬كان يقال يمين الرجل لطعللامه وشللرابه وشللماله‬
‫لستنجائه ومخاطه‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬فبهذه الخبار نقول إنه ل ينبغللي أن‬
‫يستنجى ويتمخط بيمينه إل أن يكون باليسللرى علللة‪ ،‬ول ينبغللي أن يكشللف‬
‫عورته للشمس ول للقمر ول يستقبل‬
‫]ص ‪[376‬‬
‫القبلة إل أن يكون كنيفا ً جعل نحو القبلة فل بأس بلله‪ ،‬ول ينبغللي أن يتكلللم‬
‫في حال حاجته لن الملئكة يتنحون عنه ويستترون عنه فإذا تكلم في ذلك‬
‫الوقت فقد أتعبهم بالعود إليه ليكتبوا قوله‪ ،‬وينبغي للنسللان أن يتنللزه عللن‬
‫البول فإن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم قللال "اسللتنزهوا عللن البللول مللا‬
‫استطعتم فإن عامة علذاب القلبر منلله" وينبغلي للنسلان إذا أراد أن يقعلد‬
‫لحاجته أن ل يرفع ثوبه ما لم يدن من الرض ويستر ما استطاع لن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أمر بهذا فقيل "يا رسول الّله أرأيت أو لم يكن معلله‬
‫أحد قال فالّله أحق أن يستحيا منه ولن معك صاحبيك ل يؤذيانك" فينبغللي‬
‫أن ل تؤذيهما وإذا خرجت من الخل فأبدأ برجلك اليمنللى وقللل الحمللد الل ّلله‬
‫ي مللا ينفعنللي وإذا أردت الوضللوء‬
‫الذي أخرج عني ما يللؤذيني وأمسللك عل ل ّ‬
‫فقل بسم الّله الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ً لن النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم قال‪" :‬من سمى الّله تعالى عند الوضوء فقللد أسللبغ وضللوءه وطهللر‬
‫سده ومن لم يسم لله لم يسغ وضوءه ولللم يطهللر جسللده" وإذا اسللتنجى‬
‫النسان فإنه يستحب بعد الستنجاء أن يضرب يللده علللى الحللائط أو علللى‬

‫الرض ثم يغسله ليزول الذى عنها فإن ذلك من السللنة‪ .‬وروى عللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال ل صلة لمن ل وضوء له ول وضوء لمللن لللم‬
‫يسم" ويستحب للمتوضئ أن يخلل بيللن أصللابعه ويتعاهللد عرقللوبيه بالمللاء‬
‫فقد جاء التشديد بترك ذلك قال عليه الصلة والسلم "ويللل للعقللاب مللن‬
‫النار" وروى أبو أيوب النصاري رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬حبذا المتخللون قيل يا رسول الل ّلله ومللا المتخللللون؟‬
‫قال المتخللون من الطعام والمتخللون بالماء في الوضللوء" وإذا فللرغ مللن‬
‫الوضوء يستحب له أن يقول‪ :‬سبحانك الّلهللم وبحمللدك أشللهد أن ل إللله إل‬
‫أنت أستغفرك وأتوب إليك وأشلهد أن محملدا ً عبلدك ورسلولك‪ ،‬فقلد روى‬
‫في هذا فضل كثير‪ .‬وروى عن ابن مسعود عن النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫أنه قال‪" :‬إذا فرغ أحدكم من الوضوء فليقللل أشللهد أن ل إللله إل الل ّلله وأن‬
‫محمدا ً عبده ورسللوله ثللم ليصل ّ‬
‫ي‪ ،‬فللإذا قللال ذلللك فتحللت للله أبللواب‬
‫ل علل ّ‬
‫الرحمة‪ ،‬وينبغي أن يكون في وضوئه مقبل ً عليه ول يتكلم فيلله بشلليء مللن‬
‫الفضول لنه يريلد بلذلك زيلادة ربله علز وجلل وإذا دخلل ينبغلي أن يلدخل‬
‫بالتعظيم ويبدأ برجله اليمنى ويقول بسم الّله الّلهم افتح لي أبواب رحمتك‬
‫واغفر لي ذنوبي وأغلق عني أبواب سخطك‪ ،‬وينبغي أن يكللون فللي صلللته‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن‪ ،‬ال ّل ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ُللو َ‬
‫خاشعا ً لن الّله تعالى قال }قَلد ْ أفْل َل َ‬
‫صلللت ِهِ ْ‬
‫ن هُل ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫م فِللي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ ول يلتفت يمينا ً ول شمال ً فإنه في مقام عظيم بين يللدي الملللك‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫شُعو َ‬
‫العظيم‪ .‬وروى عن النبي صلى الّله عليه وسلم "أنه مدح صلة رجللل يقللال‬
‫له أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال‪ :‬أل ترون كيف ل يجاوز بصره عن وضع‬
‫سجود" وإذا أراد الفتتاح للصلة ينبغي أن يحضر النية ويعلم أي صلة هللي‬
‫فإن الصلة ل تجللوز إل بالنيللة‪ .‬وإذا فللرغ مللن صلللته ينبغللي أن يللدعو الل ّلله‬
‫لنفسه ولوالديه ولجميع المللؤمنين والمؤمنللات وينبغللي أن يعظللم المسللجد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫فإن الّله تعالى قال }ِفي ب ُُيو ٍ‬
‫ن ت ُْرفَ َ‬
‫ن الّله أ ْ‬
‫ت أذ ِ َ‬
‫]ص ‪[377‬‬
‫ه{ يعني تعظم‪ .‬ونهى النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم عللن‬
‫وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫البيع والشراء ورفع الصوات فللي المسللاجد‪ ،‬ويكللره كلم الفضللول واللغللو‬
‫والشعر والخصومة فيه‪ ،‬وإذا أراد الرجل المسجد فينبغي أن يتعاهللد النعللل‬
‫والخف عن النجاسة ثم يدخل فيه‪.‬‬
‫)الباب الثاني والخمسون في آداب النوم(‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬أبو الليث رحمه الّله‪ :‬ينبغي للنسان إذا أراد النوم أن‬
‫ينام على الوضوء لن النبي صلى الّله عليه وسلم قللال "مللن بللات طللاهرا ً‬
‫بات في شعاره ملك ل يستيقظ ساعة من الليل إل قال الملك الّلهم اغفللر‬
‫لعبدك فلن فللإنه بللات طللاهرًا" وإن اسللتطاع إنسللان أن يكللون أبللدا ً علللى‬
‫الطهارة فليفعل‪ .‬وروي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال لنس بللن‬
‫مالك "إن أتاك الموت وأنت على وضوء لم تفتك الشهادة" وبلغنللا أن الل ّلله‬
‫تعالى قال لموسى عليه السلم‪ :‬يا موسى إذا أصابتك مصلليبة وأنللت علللى‬
‫ن إل نفسللك‪ .‬ويقللال إن أرواح المللؤمنين تعللرج إلللى‬
‫وم ّ‬
‫غيللر وضللوء فل تل ل ّ‬
‫السماء إذا ناموا فما كان منها طاهرا ً أذن لها بالسجود وما كان غير طللاهر‬
‫فل يلؤذن لهللا بالسللجود ويسللتحب للله عنللد نللومه أن يضللطجع علللى يمينلله‬
‫فيستقبل القبلة عند أّول اضطجاع‪ ،‬فإن بدا له أن ينقلب إلى الجانب الخر‬
‫فعل‪ .‬ويستحب له أن يقول حين يضطجع بسم الّله الذي ل يضر مع اسللمه‬
‫شيء في الرض ول في السماء وهو السميع العليم‪ ،‬ويدعو مللن الللدعوات‬
‫ما شاء‪ .‬ويستحب له أن يقول حين يستيقظ ويقوم الحمد لله الذي أحياني‬
‫بعد ما أماتني وإليه النشور فإذا قال هذا فقد أدى شكر ليلته‪ .‬ويستحب للله‬
‫عند دخللول الللبيت أن يبللدأ برجللله اليمنللى وعنللد الخللروج برجلله اليسللرى‪.‬‬
‫ود لسانه أن يقول بسم الّله في جميع حركاته ويقول‬
‫وينبغي للمسلم أن يع ّ‬

‫الحمد لله بعد فراغه من كل شيء لتدخل حلوة اليمان في قلبلله‪ .‬ويكللره‬
‫النوم في أّول النهللار وفيمللا بيللن المغللرب والعشللاء‪ .‬ويسللتحب النللوم فللي‬
‫وسط النهار‪ .‬وروي عن ابن عباس رضي الّله تعللالى عنهمللا أنلله نظللر إلللى‬
‫بعض أولده وهو نائم نومة الصبحة فوكزه برجله وقال له‪ :‬قم ل أنللام الل ّلله‬
‫عينيك أتنام في الساعة التي تقسم الرزاق فيها‪ ،‬أو ما سمعت أنها النومللة‬
‫التي قالت العرب إنها مكرهللة مكسلللة مهرمللة منسللاة للحاجللة‪ ،‬ثللم قللال‪:‬‬
‫النوم ثلثة‪ :‬خلق‪ ،‬وخرق‪ ،‬وحمق‪ ،‬فأما الخلق فنومة الهاجرة‪ .‬وأمللا الخللرق‬
‫فنومة الضحى‪ .‬وأما الحمق فنومة آخر النهار‪ ،‬ل ينامها إل أحمق أو سكران‬
‫أو مريض‪.‬‬
‫]ص ‪[378‬‬
‫)الباب الثالث والخمسون في آداب الكل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للنسان غسل اليدين قبل الطعام‬
‫وبعده فإن فيه بركة‪ ،‬روى زادان عللن سلللمان الفارسللي قللال‪ :‬قللرأت فللي‬
‫التوراة الوضوء قبل الطعام بركللة فلذكرت لرسلول الّلله صللى الّلله عليله‬
‫وسلم فقال‪" :‬الوضوء قبل الطعام وبعد الطعام بركة"‪ ،‬يعني غسل اليدين‪.‬‬
‫قال الفقيه‪ :‬ول تأكل طعاما ً حارا ً أنه روي عن رسول الّله صلى الّللله عليلله‬
‫م الطعللام‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬أبردوا الطعام فإن الحار غير ذي بركللة‪ ،‬ول تش ل ّ‬
‫فإن ذلك عمل البهائم"‪ ،‬وروي عن النبي صلى الّله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫م الطعام كما تشم السباع‪ ،‬ول تنفخ فللي الطعللام ول الشللراب فللإن‬
‫"ل تش ّ‬
‫ذلك من سللوء الدب"‪ ،‬وروى عكرمللة عللن ابللن عبللاس رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫عنهما عن النبي صلى الّله عليلله وسلللم أنلله نهللى أن ينفللخ فللي النللاء وأن‬
‫يتنفس فيه‪ ،‬وإذا بدأت فقل بسم الّله الرحمن الرحيم وليكن طعامللك مللن‬
‫حلل لنه يقال‪ :‬من كان طعامه حرامًا‪ ،‬فإذا قال‪ :‬بسم الّله‪ ،‬قال الشيطان‬
‫كل إني كنت معك حين اكتسبته فأنا شريكك فيه فل أفارقك الن‪ ،‬وإذا كان‬
‫م‬
‫طعامك حلل ً وذكرت بسم الّله فيه يهرب منللك الشلليطان‪ ،‬فللإذا لللم تس ل ّ‬
‫َ‬
‫شاركك الشيطان فيه‪ ،‬وذلللك لقللول الل ّلله تعللالى }وَ َ‬
‫ل‬
‫م فِللي ال ْ‬
‫شللارِك ْهُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫مل َ‬
‫وا َ‬
‫لولِد{ وإذا قلت بسم الّله فارفع صوتك حتى تلقن من معك‪.‬‬
‫َ‬
‫وروي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا أكل أحدكم طعاما ً‬
‫فليذكر اسم الّله تعالى وليأكل مما يليه وليأكل بيمنه‪ ،‬وإياكم والذروة فللإن‬
‫البركة تنزل من أعله‪ ،‬ول يأكل أحللدكم ويشللرب بشللماله‪ ،‬فللإن الشلليطان‬
‫يأكل ويشرب بشماله‪ ،‬فإذا وضع في الناء عشاء أحللدكم فل يقللومن حللتى‬
‫يرفع‪ ،‬واجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه"‪ ،‬فهذا كله عللن رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ ،‬وروت عائشة رضي الّله تعالى عنها عن رسول الّله‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا أكل أحدكم طعاما ً فليقل بسم الّله في‬
‫أوله فإن نسي في أوله فليقل بسم الّله في آخره‪ ،‬ومن قال عند كل لقمة‬
‫بسم الّله ل يحاسب يوم القيامة في أكلها"‪ ،‬وقال عبد الّله ابن مسعود‪ :‬إذا‬
‫دخل الرجل منزله فأكل ولم يسم أكل الشيطان معه‪ ،‬فإذا ذكر اسللم الل ّلله‬
‫منع الشيطان عن بقية طعامه وتقيأ ما أكل واستأنف طعام لا ً جديللدًا‪ .‬ومللن‬
‫السنة أن يأكل بيمينه لما روى أياس بن سلمة عللن أبيلله عللن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وسلللم‪" :‬أنلله رأى رجل ً مللن أشللجع يأكللل بشللماله فقللال للله كللل‬
‫بيمينللك فقللال ل أسللتطيع فقللال للله كللل بيمينللك فقللال ل أسللتطيع قللال ل‬
‫استطعت فما وصلت يده الى فيلله" ومللن السللنة أن ل يؤكللل الطعللام ملن‬
‫وسطه‪ .‬وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الّله تعللالى عنهمللا عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬تنزل البركة في وسط الطعام فكلوا‬
‫من حافتيه ول تأكلوا من وسطه"‪ ،‬وروى الحسن عن النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬ل تأكلوا‬
‫]ص ‪[379‬‬

‫الطعام من فوقه فلإن البركلة تنلزل ملن فلوقه" فلإن قيلل روي علن ابلن‬
‫عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه أكل من وسط الطعام وقال آكل البركللة‬
‫ول أدعها؟ قيل إنه احتمل أنه فعل ذلك بعد ما أكل من حافتيه‪ .‬ومن السنة‬
‫أن يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل وتركه من أمللر العجللم الجبللابرة‬
‫وكذلك لعق القصعة‪ ،‬ويقال إن القصعة تسللتغفر لمللن يلعقهللا أي يلحسللها‪.‬‬
‫روي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬إن الل ّلله وملئكتلله يصلللون‬
‫على الذين يلعقون أصابعهم" وروى عطاء عن ابن عباس رضي الّله عنهما‬
‫أن النبي صلى الّله عليلله وسلللم قللال‪" :‬إذا أكللل أحللدكم فل يمسللحن يللده‬
‫بالمنديل حتى يلعق أصابعه"‪ ،‬وروى جابر بن عبد الّله أن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أمر بلعق الصحفة والقصعة‪ ،‬وعن عبد الّله بن يزيد قال‪ :‬رأيللت‬
‫ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما يلعق أصابعه الثلثة إذا أكل‪ .‬وروى جابر‬
‫عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا طعم أحدكم فل يمسحن يده‬
‫حتى يمصها فإنه ل يدري في أي طعام يبارك له فيه"‪ ،‬ومن السنة أن يأكل‬
‫ما سقط من المائدة لما روى حجللاج السلللمي أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم قال‪" :‬من أكل ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة مللن الللرزق‪،‬‬
‫ووفى الحق عنه وعن ولده وولد ولده"‪ ،‬وروى جابر عن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط عنهلا الذى‬
‫وليأكلها ول يتركها للشيطان"‪ ،‬ومن السنة أن ل يجمع بين الفاكهللة والثفللل‬
‫في طبق واحد لما روي عن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أنه نهللى أن‬
‫يجمع بين التمر والنوى على طبق واحد‪ .‬ومن السنة أن يحمللد الل ّلله تعللالى‬
‫إذا فرغ من الطعام‪ .‬وروى أبو بكر الهذلي عن عطاء عن النبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا كان في الطعام أربع خصال فقد كمل شأنه كللله‪:‬‬
‫إذا كان من حلل‪ ،‬وإذا أكل ذكر اسم الّله تعالى‪ ،‬ثم تكثر عليه اليدي‪ :‬وإذا‬
‫فرغ منه يحمد الّله تعالى" ول ينبغي أن يرفع صوته بحمد الّله عز وجللل إل‬
‫أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الكل لن في رفع الصوت منع لا ً لهللم عللن‬
‫الكل‪ .‬ويستحب أن يبللدأ الطعللام بالملللح ويختللم بلله لن ذلللك مللن السللنة‪،‬‬
‫ويقال فيه شفاء من سبعين داء‪ .‬ويسللتحب أن يأكللل ممللا يليلله‪ ،‬والجتمللاع‬
‫على الطعام أفضل من النفراد‪ ،‬وقد روي عن النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫أنه قال‪" :‬اجتمعوا على طعلامكم يبلارك الّلله لكلم فيله" وروي علن النلبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬شر الناس من أكل وحده‪ ،‬وضللرب عبللده‪،‬‬
‫ب الطعللام إلللى الل ّلله تعللالى مللا كللثرت فيلله اليللدي‪.‬‬
‫ومنع رفده" ويقال أح ّ‬
‫ويكره للنسان أن يكثر الكل حتى يمل بطنه‪ .‬وروي عن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬ما مل ابن آدم وعاء شرا ً من بطنه" وروي عن النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬يحسب ابن آدم أكيلت يقمن صلللبه‪ ،‬فللإن‬
‫كان ولبد ّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"‪ ،‬وروى أنه قال‪" :‬كللل‬
‫داء من كثرة الكل وكل دواء من قلته" ويقال في قلة الكللل منللافع كللثيرة‬
‫منها‪ :‬أن يكون الرجل أصح جسمًا‪ ،‬وأجود حفظًا‪ ،‬وأزكى فهمًا‪ ،‬وأقل نومللًا‪،‬‬
‫ف نفسًا‪ ،‬وفي كثرة الكل تخمة وتتولد منها المراض المختلفة‪ .‬ويقللال‬
‫وأخ ّ‬
‫إذا كانت العلة من قلة الكل صحت‬
‫]ص ‪[380‬‬
‫بمؤنة قليلة‪ ،‬وإذا كانت العلة تولدت من كثرة الكل تحتاج إلى مؤنة كللثيرة‬
‫يرفعها‪ .‬وقال بعض الحكماء‪ :‬ثلثة أصناف من النللاس يبغضللهم النللاس مللن‬
‫غير أن يكون لهم منهم أذى‪ :‬البخيل‪ ،‬والمتكبر‪ ،‬والكول‪.‬‬
‫)الباب الرابع والخمسون في إجابة الدعوة(‬
‫)قال الفقيه( أبو الليث رحمه الّله تعالى‪ :‬إذا دعيت إلى وليمة فإن لم‬
‫يكن ماله حراما ً ولم يكن فيها فسق فل بأس بالجابة‪ ،‬وإن كان ماله حراما ً‬
‫فل تجبه وكذلك إن كان فاسقا ً معلنا ً فل تجبه ليعلم أنك غيللر راض بفسللقه‬

‫وإذا أتيت وليمة فرأيت فيها منكرا ً فانهم عن ذلك فإن لم يمتنعوا عن ذلللك‬
‫فارجع لنك لو جالسللتهم يظنللون أنللك راض بفعلهللم‪ .‬وروى عللن أنللس بللن‬
‫مالك رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنلله قللال "مللن‬
‫تشبه بقوم فهو منهم" وقللال بعضللهم‪ :‬إجابللة الللدعوة واجبللة ل يسللع أحللدا ً‬
‫تركتها‪ ،‬واحتجوا بما روى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "من لللم‬
‫مللة العلمللاء ليسللت بواجبللة‬
‫يجب الدعوة فقد عصى أبلا القاسلم" وقللال عا ّ‬
‫ولكنها سنة مؤكدة‪ ،‬والفضل أن يجيب إذا كانت وليمللة يلدعى إليهلا الغنللي‬
‫والفقير لن النبي صلى الّله عليه وسلم قال "لو دعيت إلللى كللراع لجبللت‬
‫ي كراع لقبلت‪ .‬وأما الخيللر الللذي روى علللى النللبي صلللى الل ّلله‬
‫ولو أهدى إل ّ‬
‫عليه وسلم "من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم" فلن القوم كانت‬
‫بينهم عداوة في الجاهلية وكان في الجابة ألفة وفي تركها إغللراء فللأوجب‬
‫عليهم الجابة‪ ،‬وإذا لم يكللن يخللاف هللذا المعنللى فالرجللل بالخيللار إن شللاء‬
‫أجاب وإن شاء ترك‪ ،‬والجابة أفضل لن في الجابة إدخللال السللرور علللى‬
‫المؤمن‪ .‬ولبعض الحكماء‪:‬‬
‫من دعانا فأبينا*فله الفضل علينا‬
‫وإذا نحن أجبا*رجع الفضل إلينا‬
‫وإذا دعاك إنسان فأجبته فإياك أن تمتنع من الحضور إل بعذر واضح‬
‫لن في المتناع بعد الجابة جفاء وفيه أيضا ً خلللف الوعللد‪ ،‬وإذا دعيللت إلللى‬
‫وليمة وأنت صائم فأخبره بذلك فإن قال لك ل بد لك من الحضللور فللأجبه‪،‬‬
‫وعا ً فإن كنت تعلم أنه ل يشق عليه‬
‫وإذا دخلت المنزل فإن كان صومك تط ّ‬
‫ذلك فل تفطر‪ ،‬وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك من الطعللام فللإن شللئت‬
‫فأفطر واقض يوما ً مكانه وإن شئت فل تفطر والفطللار أفضللل‪ .‬وروى أبللو‬
‫سعيد الخللدري "أن رجل ً أضللاف رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم مللع‬
‫أصحابه رضي الّله تعالى عنهم وكان فيهم رجل صائم فقال له رسول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم أجب أخاك وأفطللر واقللض يوم لا ً مكللانه" وروى عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "إذا دعي أحللدكم إلللى طعللام فليجللب‬
‫فإن كان مفطرا ً فليأكل وإن كان صائما ً فليصل له" يعني‬
‫]ص ‪[381‬‬
‫يدعو له بالبركة‪ .‬وروي عن عمر رضي الّله تعالى عنه أنه دعي إلى طعللام‬
‫فجلس ووضع الطعام فمد ّ يده وقال خذوا بسم الّله‪ ،‬ثللم قبللض يللده وقللال‬
‫إني صائم‪.‬‬
‫)الباب الخامس والخمسون في آداب الضيافة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬يسللتحب للضلليف أن يجلللس حيللث‬
‫يجلسه صاحب البيت لنه أعرف بعورة بيته مللن غيللره‪ .‬ويقللال يجللب علللى‬
‫الضيف أربعة أشياء أّولها‪ :‬أن يجلس حيث يجلسه‪ ،‬والثللاني أن يرضللى بمللا‬
‫ب الللبيت‪ ،‬والرابللع أن يللدعو للله إذا‬
‫قدم إليه‪ ،‬والثالث أن ل يقوم إل بإذن ر ّ‬
‫خرج‪ .‬وكان النبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم إذا خللرج يقللول "أفطللر عنللدكم‬
‫الصائمون‪ ،‬وأكل طعامكم البرار‪ ،‬وصلت عليكللم الملئكللة‪ ،‬ونزلللت عليكللم‬
‫ب البيت إل الملللح والمللاء ول‬
‫الرحمة" ول ينبغي للضيف أن يشتهي على ر ّ‬
‫يعيب طعامه بل ما وجد أكل وحمد وهو الدب‪.‬‬
‫ويقال في المثل‪ :‬ليس للضيف ما اشتهى وتمنى إن للضيف ما إليه‬
‫يقرب‪ .‬وإذا كان في المائدة من هو أكبر منه سنا ً فل يبدأ قبلله فلإنه يقلال‪:‬‬
‫الصدر للسلطان والبداءة لذي السن‪ .‬ذكر أن حكيما ً دعي إلى طعام فقللال‬
‫أجيبك بثلث شرائط أّولها أن ل تتكلف‪ ،‬والثاني أن ل تخللون والثللالث أن ل‬
‫تجور‪ .‬قال ما التكلف؟ قال أن تتكلف ملا ليللس عنللدك‪ .‬قللال ومللا الخيانلة‪.‬‬
‫قال‪ :‬أن تبخل بما عندك فل تقربه إلى ضيفك‪ ،‬قال وما الجور؟ قللال تحللرم‬

‫عيالك وتعطي ضيفك‪ .‬قال وإذا دعوت قوملا ً إلللى طعللام فللإن كللان القللوم‬
‫قليل ً فإن جلست معهم فل بأس لتخدمهم على المللائدة لن خللدمتك إيللاهم‬
‫على المائدة من المروءة‪ ،‬وإن كان القوم كثيرا ً فل تقعللد معهللم واخللدمهم‬
‫بنفسك فإن إكرام الضيف أن تخدمه بنفسك‪ .‬وذكر في قوله تعللالى }عللن‬
‫ن{ قال‪ :‬كان إكرامهم خدمته لهم بنفسه‪ ،‬ويستحب‬
‫مك َْر ِ‬
‫ف إ ِب َْرا ِ‬
‫ضي ْ ِ‬
‫َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫هي َ‬
‫مي َ‬
‫ً‬
‫لصاحب الضيافة أن يقول للضيف أحيانلا كللل ملن غيللر إلحللاح لن الفللرس‬
‫تشرب من غير صفير ومع الصفير أكثر شربًا‪ ،‬والبعير يسير من غيللر حللداء‬
‫وطلع الحداء أكثر‪ ،‬فكذلك الضيف إذا قلت له كللل كللان أكللله أهنللأ ول تلللح‬
‫عليه فإن اللحاح مذموم‪ ،‬ول تكثر السكوت عند الضياف فتدخل الوحشللة‬
‫عليهم‪ ،‬ول تغب عنهم فإن ذلك مللن الجفللاء ول تغضللب علللى الخللادم عنللد‬
‫الضياف لنه يقال أفضل ما يبذل للضيف وأفضل ما يكرم به الوجه الطلق‬
‫والقول الجميل‪ .‬ول ينبغي أن يجلس مللع الضللياف مللن يثقللل عليهللم فللإن‬
‫الثقيلل ينغلص الطعلام‪ ،‬وإذا فرغلوا ملن الطعلام واسللتأذنوا فل ينبغلي أن‬
‫يمنعهم فإن ذلك مما يثقل عليهم‪ .‬وروى عن محمد بن سيرين أنه قللال‪ :‬ل‬
‫تكرم أخاك بما يكره‪ ،‬وذكر أن حكيما ً أضلافه رجللل فقلال لله أجيبلك بثلث‬
‫ب‬
‫شرائط أحدها‪ :‬أن ل تطعمني سمًا‪ ،‬والثاني أن ل تجلس معي من هو أح ّ‬
‫إليك وأبغض إّلي‪ ،‬والثالث أن ل تحبسني في السجن‪ .‬قال نعم‪ ،‬فلما دخللل‬
‫عليه أجلس معه صبيا ً صغيرا ً‬
‫]ص ‪[382‬‬
‫ولما قدم إليه الطعام وفرغ من الكل جعل يلح عليه في الكللل‪ ،‬ولمللا أراد‬
‫الخروج قال أمكث سللاعة‪ ،‬فقللال للله الحكيللم نقضللت الشللرائط كلهللا وإذا‬
‫حضر بعض القوم وأبطأ الخرون فالحاضرون أحق أن يقدموا‪ :‬ويقللال ثلث‬
‫يورثن السلل‪ :‬رسلول يبطلئ‪ ،‬وسلراج ل يضليء وطعلام ينتظلر عليله ملن‬
‫يجيللء‪ .‬وينبغللي لصللاحب الضلليافة أن ل يقللدم الطعللام حللتى يقللدم المللاء‬
‫ليغسلوا أيلديهم فلإن ذللك ملن الملروءة‪ ،‬وإذا أراد أن يقلدم الملاء لغسلل‬
‫اليدي قبل الطعام كان القياس أن يبدأ بمن هو في آخللر المجلللس ويللؤخر‬
‫صاحب الصدر‪ ،‬لن في ترك ذللك حبسلا ً عللن المللس والتنللاول‪ ،‬والللبّر فللي‬
‫تأخيره‪ ،‬لنه قيل أّول الغسل أخلق فالصاغر أولى به وآخر الغسللل إطلق‬
‫فالكبر أولى به‪ ،‬ولكن الناس قد استحسنوا البداءة بصاحب الصدر إذا كان‬
‫ذلك قبل الطعام ويعدون ذلك من البر‪ ،‬فللإن فعللل ذلللك فل بللأس بلله‪ ،‬وإذا‬
‫غسلوا أيديهم قبل الطعام كان القياس أن ل يمسح الغاسل يديه بالمنديل‪،‬‬
‫لنلله غسللل يللديه مللن المللس ول يمللس بعللد الغسللل‪ ،‬ولكللن النللاس قللد‬
‫استحسنوا مسح اليللد بالمنللديل فللإذا فعللل فل بللأس بلله‪ ،‬وإذا أرادوا غسللل‬
‫أيديهم بعد الطعام فقد كللره بعللض النللاس إفللراغ الطسللت فللي كللل مللرة‬
‫وذهبوا إلللى مللا روى عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال "املللؤا‬
‫الطسوس ول تتشبهوا بالمجوس" وروى في خللبر آخللر "اجمعللوا وضللوءكم‬
‫يجمع الّله شملكم" ويقال إفراغ الطست في كللل مللرة مللن فعللل العجللم‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ل بأس به وهو من المروءة‪ ،‬ولن الدسللومة إذا سللالت فللي‬
‫الطست فربما تنضح ثيابه فتفسد عليه‪ .‬وقد كللان فللي الزمللن الّول غللالب‬
‫طعامهم الخبز والتمر أوطعا ً فيه قليل من الدسومة‪ ،‬وأمللا اليللوم إذا أكلللوا‬
‫ي‬
‫البأجاة واللوان ويصيب أيديهم من ذلك فل بأس بصبه في كل مللرة‪ ،‬فللأ ّ‬
‫الوجهين قيل فل بأس به‪ .‬ويكره للرجل أن ينظر إلى لقمللة غيللره لن فللي‬
‫ذلك سوء أدب‪ .‬ول ينبغي للضيف أن يكثر اللتفات إلى الموضع الذي يؤتى‬
‫الطعام منه فإن ذلك مكروه عند الناس‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب السادس والخمسون في الخلل(‬
‫روي عن ابن سيرين أنه قال‪ :‬كان ابن عمر يأمر بالخلل ويقول إذا‬
‫ترك وهن الضراس‪ .‬وروى عن جللابر عللن عمللر بللن الخطللاب رضللي الل ّلله‬

‫تعالى عنه أنه قال‪ :‬ل تغتسلوا بالماء المشمس فإن ذلك يورث البرص‪ .‬ول‬
‫تخللوا بالقصب فإنه يورث الكلللة‪ .‬وقللال الوزاعللي‪ :‬ل تخللللوا بللالس فللإن‬
‫ذلك يورث عرق النساء‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا تخلل الرجل فما خرج من بين أسنانه من‬
‫الطعام فإن ابتلعلله جلاز وإن ألقللاه جلاز‪ .‬وقللد جللاء فللي الثللر الباحللة فللي‬
‫الوجهين جميعًا‪ .‬وهو ما روى أبللو هريللرة رضلي الّلله تعلالى عنله أن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم قال "مللن أكللل طعاملا ً فمللا تخلللل فليلفللظ وملا لك‬
‫بلسان فليبتلع فمن فعل فقد أحسن ومن لم يفعل فل حرج" ويسللتحب إذا‬
‫أراد أكل اللحم أن يأكل قبله‬
‫]ص ‪[383‬‬
‫لقمتين أو ثلثا ً من الخبز حتى يسد ّ الخلل‪ .‬ويكره الخلل بالريحان وبللالس‬
‫وبخشب الرمان والمشط‪ .‬ويستحب أن يكللون الخلل مللن الخلف السللود‬
‫أو الصفر‪ ،‬وإذا كان الرجل ضيفا ً عند إنسان فتخلل بيللن أسللنانه فل ينبغللي‬
‫له أن يرى بالخلل أو بالطعام الذي خرج من بيللن أسللنانه لن ذلللك يفسللد‬
‫ثيابه ولكنه يمسكه فإذا أتى بالطست لغسل اليد ألقاه فيه ثلم يغسللل يلده‬
‫فإن ذلك من المروءة‪.‬‬
‫)الباب السابع والخمسون في آداب الشرب(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬يستحب للرجل أن يشرب بثلثة أنفاس‬
‫وهو قاعد ولو شرب بنفس واحد أو شرب قائما ً فل بأس‪ .‬وقد جاءت الثار‬
‫في الباحة وقد جاءت بخلفه‪ ،‬وروى عن النبي صلى الّله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال "ل تشربوا الماء واحدة كشللرب البعيللر واشللربوا مثنللى وثلث وسلموا‬
‫الّله تعالى إذا شربتم واحمدوه إذا فرغتم" وروى قتادة عن أنس عن النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم "أنه نهى عن الشرب قائمًا" وروى النزال بن سلليرة‬
‫أنه قال‪ :‬رأيت عليا ً رضي الّله تعالى عنه يشرب فضللل وضللوئه قائم لًا‪ ،‬ثللم‬
‫قال‪ :‬إن ناسا ً يكرهون أن يشربوا قيامًا‪ ،‬وقد رأيت رسول الل ّلله صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم فعل مثل ما فعلت‪ .‬وعن عمرو بن شعيب عللن أبيلله عللن جللده‬
‫قال رأيت رسول الّله صلى الّله عليه وسلللم يشللرب قائم لا ً وقاعللدًا‪ .‬وعللن‬
‫نافع عن ابن عمر قال‪ :‬كنا نشرب ونحن قيام ونأكل ونحللن نمشللي‪ .‬وروى‬
‫إبراهيم بن سعيد عن أبي هريرة خلف هذا أنه قال‪ :‬لو يعلم الللذي يشللرب‬
‫قائما ً ما عليه لستقاء‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا شرب قاعدا ً فهو أحسن في الدب وأبعد‬
‫من الذى والضرر وروى عن الشعبي أنه قال‪ :‬إنما كره الشرب قائملا ً لنله‬
‫داء‪ ،‬وإنما كره الكل متكئا ً مخافة أن يعظللم البطللن‪ :‬يعنللي أن النهللي نهللى‬
‫النفقة ل نهى التحريم كما نهى عللن الشللرب مللن فللم السللقاء‪ .‬وروى عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم )أنه نهى عن الشرب مللن فللم السللقاء( يعنللي‬
‫من فم القرية لن ذلك ينتنه‪ .‬وروى عن مجاهد أنه قال‪ :‬ل تشرب من قبل‬
‫العروة والثلمة فإن الشيطان يقعد عليه‪.‬‬
‫)الباب الثامن والخمسون في تقديم اليمين على الشمال(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا شربت شرابا ً وعندك قوم يمينا ً وشمال ً‬
‫فأبدأ بالذي عن يمينك لن لليمين فضل ً على الشمال لن النبي صلللى الل ّلله‬
‫عليله وسللم كلان يحللب التيلامن فلي كللل شليء وقلال "إذا اعللترض لكلم‬
‫طريقان فتيامنوا" وروى عن سللهل بللن سللعد "أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم أتى بقدح فشرب وعن يمينه غلم وهو أحدث القللوم سللنا ً والشللياخ‬
‫عن يساره‪ ،‬فقال له النبي صلى الّله عليه وسلم أتأذن أن أعطى الشياخ؟‬
‫فقال له ما كنت أوثر بنصيبي منك أحدا ً يا رسول الّله‬

‫]ص ‪[384‬‬
‫فأعطاه إياه" وروى عن أنس بن مالك أنه قال "كان عن يسار النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم أبو بكر رضي الّله تعللالى عنلله وعللن يمينلله أعرابللي‪ ،‬فلمللا‬
‫شرب ناول العرابي فقال له ناول أبا بكر يا رسول الّله فإنه أفضل منللي‪،‬‬
‫فقال النبي صلى الّله عليه وسلم اليمن فاليمن" وقال الشاعر‪:‬‬
‫صددت الكأس عنا أم عمر*وكان الكأس مجراها اليمينا‬
‫وروى أبو هريرة عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "إذا انتعلت‬
‫فابدأ باليمنى‪ ،‬وإذا انتزعت فأبدأ باليسللرى" وقللال "ل يمشللي أحللدكم فللي‬
‫نعل واحد لينتعلهما أو ليخلعهما جميعًا" وروى عن عائشة رضي الّله تعللالى‬
‫عنها أنهلا كلانت تمشلي فلي طريلق فأصلاب الخلف رجلهلا فخلعلت خفهلا‬
‫وجعلت تمشي في خف واحد وقالت لخي بن أبا هريرة‪ :‬يعني أخالفه فيما‬
‫يقول‪.‬‬
‫قال الفقيه‪ :‬إن كان لعذر فل بأس‪ ،‬وإن كان بغيللر عللذر يكللره حللتى يكللون‬
‫جمعا ً بين الحديثين‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والخمسون في الخروج من المنزل والصحبة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للرجل إذا خرج من بيته أن يقول‪:‬‬
‫وة إل بالّله‪ ،‬فإنه بلغنا أنه إذا قللال‬
‫بسم الّله توكلت على الّله ول حول ول ق ّ‬
‫بسم الّله قال له الملك هديت‪ ،‬وإذا قال توكلت على الل ّلله قللال للله الملللك‬
‫وة إل بالّله قال له الملك وقيت‪.‬‬
‫كفيت‪ ،‬وإذا قال ل حول ول ق ّ‬
‫ويستحب للرجل إذا خرج من المنزل أن يغض بصره ول ينظر يمينا ً‬
‫وشمال ً من غير حاجة ويجعلل نظللره حيلث يضلع قللدميه لن النظللر يلورث‬
‫الشهوات‪ ،‬وإذا نظللر يغفللل عللن أذى الطريللق فيصلليبه وهللو ل يشللعر‪ ،‬وإذا‬
‫اسللتقبلك المسلللم فابللدأه بالسلللم واسللتقبله بالبشللر فللإن كللان صللديقك‬
‫فصالحه ول تنزع يدك من يده قبله وتبسم في وجهه فللإنه روى عللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنله قلال "ملن فعلل ذللك تحلانت ذنلوبه" ويسلتحب‬
‫للراجل مشيه في جانب الطريق وللراكب في وسطه إذا كللان فللي مصللر‪،‬‬
‫وإن كان في الفضاء فوسط الطريق للراجللل وجانبللاه للراكللب‪ .‬ويسللتحب‬
‫للمنتعللل أن يوسللع فلي سلهل للحلائد علن الطريللق‪ ،‬وإذا اسللتقبله الكللافر‬
‫والمرأة اختار لنفسه سواء الطريلق فقلد جلاء الثلر فلي ذللك كلله‪ .‬وروى‬
‫سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الّله تعالى عليه‬
‫وسلم قال "فإذا لقيتللم اليهللود والنصللارى فللي الطريللق فاضللطروهم إلللى‬
‫ضيقها" وروى المقداد عن النبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال "ليللس‬
‫للنساء نصيب في سواء الطريق" ول ينبغي للعاقل أن يتمخط أو يبزق في‬
‫ممّر الناس لكيل يصيب أقدامهم‪ ،‬ويستحب للرجل مجالسة المشايخ وأهللل‬
‫الخير وتكره مجالسللة الحللداث والصللبيان والسللفهاء لنلله يللذهب بالمهابللة‬
‫ويستحب مجالسة من يرغب في الخرة ويذكر المللوت ونحللو ذلللك وتكللره‬
‫مجالسة أهل الدنيا الحراص عليها الللذين يخوضللون فللي أمللر الللدنيا فللإنهم‬
‫يفسدون على الرجل قلبه ودينه وعيشه‪ ،‬وإذا استغنيت عن دخول السللوق‬
‫فأقلل الدخول فيها فإنه يقال فيها مردة الشياطين من النس‪ ،‬ويقال فيها‬
‫]ص ‪[385‬‬
‫ذئاب عليها ثياب‪ .‬ويستحب للرجل إذا دخل السوق أن يقول ل إللله إل الل ّلله‬
‫ي ل يموت بيده‬
‫وحده ل شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ح ّ‬
‫الخير وهو على كل شيء قدير‪ ،‬فإنه روى عن رسول الّله صلى الل ّلله عليلله‬
‫وسلللم أنلله قللال "مللن قللال ذلللك فللله بكللل عللدد مللن فللي السللوق عشللر‬
‫حسنات"‪.‬‬

‫)الباب الستون في البيع والشراء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل ينبغي أن يشتغل بالتجلارة ملا للم يعللم‬
‫أحكام البيع والشراء مللا يجللوز ومللا ل يجللوز‪ .‬روى عللن عمللر بللن الخطللاب‬
‫رضي الّله تعالى عنه أنه قللال‪ :‬ل يللبيعن فللي أسللواقنا مللن لللم يتفقلله فللي‬
‫ي بن أي طالب رضي الّله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬مللن‬
‫الدين‪ .‬وروى عن عل ّ‬
‫اتجر قبل أن يتفقه في الدين فقد ارتطم في الربا ثللم ارتطللم ثللم ارتطللم‪.‬‬
‫وروى عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال "رحم الّله امرأ سللهل الللبيع‬
‫سهل الشراء سهل القضلاء سلهل التقاضلي" وروى عنله صللى الّلله عليله‬
‫وسلم أنه قال "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الّله تحت ظ ل ّ‬
‫ل عرشلله‬
‫يوم ل ظل إل ظله" وروى عن محمد بن السماك أنلله كللان يللدخل السللوق‬
‫ويقللول‪ :‬يللا أهللل السللوق سللوقكم كاسللدة‪ ،‬وبيللوعكم فاسللدة‪ ،‬وجيرانكللم‬
‫حاسدة‪ ،‬ومأواكم النار الموقدة‪ :‬يعني إذا كان التاجر جللاهل ً ول يحللترز عللن‬
‫الربا‪ ،‬وأما إذا كان التاجر قد تعلم الفقه وكان نقيا ً في حال تجارته فهو في‬
‫الجهاد لنه روى في الخبر أن كسللب الحلل أفضللل الجهللاد‪ ،‬وقللال قتللادة‪:‬‬
‫بلغنا أن التاجر الصدوق تحت ظللل العللرش يللوم القيامللة‪ .‬وإذا بللاع الرجللل‬
‫شيئا ً أو اشترى فندم صاحبه فطلب منه القالة فينبغي أن يقبل عللثرته لن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم قال "من أقال نادما ً بيعته أقال الّله عثرته يوم‬
‫القيامة" وعن أبي حنيفة رحمه الل ّلله تعللالى أنلله بللاع مللن رجللل خللزا فنللدم‬
‫المشترى فجاء إليه فطلب القالة فأقاله البيع‪ ،‬ثم قال أبو حنيفللة لخللادمه‪:‬‬
‫قم وارفللع الثيللاب حللتى تللذهب إلللى المنللزل فمللا كللان حللاجتي إلللى الللبيع‬
‫والشراء إل لكي أدخل تحت قوله صلى الّله عليه وسلم "مللن أقللال نادم لا ً‬
‫أقال الّله تعالى عثرته يوم القيامة" وقد دخلت الن تحت قوله صلللى الّللله‬
‫عليه وسلم "وإذا اشتريت من السوق فقال لك صاحبك قبللل الشللراء ذقلله‬
‫وأنت في حل فل تأكل منه" لن إذنه بالكل لجللل الشللراء فربمللا ل يتفللق‬
‫بينكما بيع فيكون ذلك الكل شبهة‪ ،‬ولكن لو وصفه لك فاشتريته فلم تجده‬
‫علللى تلللك الصلفقة فللأنت بالخيللار‪ .‬ويكللره للتللاجر أن يحلللف لجللل ترويللج‬
‫السلعة‪ .‬ويكره أن يصلي على النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم فللي عللرض‬
‫سلعته وهو أن يقول صلى الّله عليه وسلم ما أجود هللذا‪ .‬ويسللتحب للتللاجر‬
‫أن ل تشغله تجارته عن أداء الفرائض فإذا جاء وقت الصلة ينبغي أن يترك‬
‫جلا ٌ‬
‫ن‬
‫جلاَرة ٌ َول ب َْيلعٌ َ‬
‫م تِ َ‬
‫تجارته حتى يكون من أهل هذه الية }رِ َ‬
‫ل ل ت ُل ِْهيِهل ْ‬
‫عل ْ‬
‫َ‬
‫صلةِ وَِإيَتاِء الّز َ‬
‫مللا‬
‫كا ِ‬
‫م الل ّلله أ ْ‬
‫ة{ إلى قوله }ل ِي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫جزِي َهُ ل ْ‬
‫ذ ِك ْرِ الّله وَإ َِقام ِ ال ّ‬
‫سل َ‬
‫ه{ ثللم اختلفللوا فيهللم‪ ،‬فقللال بعضللهم‪ :‬هللم الللذين‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫زيد َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مُلوا وَي َ ِ‬
‫تركوا التجارة واشتغلوا بالعبادة مثل‬
‫]ص ‪[386‬‬
‫أصحاب الصفة ومن كان مثل حالهم‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬هم الللذين يتجللرون ول‬
‫تشغلهم تجارتهم عن الصلة في ميقاتها‪ ،‬وروي عللن الحسللن البصللري أنلله‬
‫قال‪ :‬كانوا يتجرون ول تلهيهم تجارة عن ذكر الّله وعن الصلة‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬فقد دخل في الية كل الفريقين‪ ،‬والّله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)الباب الحادي والستون في طاعة الولة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬فالواجب على الرعية طاعة الوالي ما‬
‫لم يأمرهم بالمعصية فللإذا أمرهللم بالمعصللية ل يجللوز لهللم أن يطيعللوه ول‬
‫يجوز لهم الخروج عليه إل أن يظلمهم فامتنعوا مللن ظلملله‪ ،‬وإنمللا قلنللا إن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سللو َ‬
‫ل وَأ ُوْل ِللي‬
‫طيعُللوا الل ّلله وَأ ِ‬
‫طاعة الوالي واجبة لقوله تعالى ‪) :‬أ ِ‬
‫طيعُللوا الّر ُ‬
‫َ‬
‫م( قال بعض أهل التفسير‪ :‬يعني المراء منكم‪ .‬وروي عللن أنللس‬
‫مرِ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ال ْ‬
‫بن مالك عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬اسلمعوا وأطيعلوا وإن‬

‫استعمل عليكم عبد حبشي" وعن ابن عباس رضي الّله تعللالى عنهمللا عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسللم أنله قلال‪" :‬ملن رأى ملن أميلره شليئا ً يكرهله‬
‫فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا ً فيموت إل مات ميتللة جاهليللة"‬
‫وروي عن ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما أنه لما بلغه استخلف يزيد بللن‬
‫معاوية قال‪ :‬إن كان خيرا ً فرضينا وإن شرا ً فصبرنا‪ .‬وقال بعللض الصللحابة‪:‬‬
‫إذا عدلت الئمة في الرعية كان الشللكر علللى الرعيللة والجللر للئمللة‪ ،‬وإن‬
‫جارت الئمة على الرعية كان الصبر على الرعية والوزر على الئمللة‪ .‬وأمللا‬
‫إذا أمرونا بمعصية فل تجوز الطاعة لن النبي صلى الّله عليه وسلللم قللال‪:‬‬
‫"ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وروى عن نافع عن ابن عمر رضللي‬
‫الّله تعللالى عنهمللا عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬السللمع‬
‫والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمللر‬
‫بمعصية فل سمع ول طاعة" وروي عن علي رضي الّله تعالى عنه أن النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم بعث جيشلا ً فللأمر عليهللم رجل ً فغضللب عليهللم يوملا ً‬
‫فأوقدوا نارا ً فقال أدخلوها فأراد بعضهم أن يدخلها وقال بعضهم إنما فررنا‬
‫من النار فل ندخلها‪ ،‬فذكروا ذلك للنللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم فقللال لللو‬
‫دخلوها ما خرجوا منها أبدا ً "ل طاعة لمخلوق في معصية الّله إنما الطاعللة‬
‫في المعروف" وقال عبد الّله بن مسعود‪ :‬إن الّله عز وجل ليؤيد هذا الدين‬
‫بالرجل الفاجر‪ .‬وقال حذيفة بن اليمان‪ :‬ليبعثن الّله عليكم أمراء يعللذبونكم‬
‫ويعذبهم الّله تعالى في النللار يللوم القيامللة‪ .‬وروى موسللى بللن عبيللدة عللن‬
‫أيوب بن خالد أن النبي صلى الّله عليه وسلم قال‪" :‬سيكون عليكللم بعللدي‬
‫أمراء يعملون ما ينكرون ويأمرونكم بما ل يعمللون فللأولئك ل طاعلة لهللم"‬
‫وروي عن الزبير بن عدي قال‪ :‬أتينا أنس بن مالك فشللكونا إليلله مللا نلقللى‬
‫من الحجاج‪ ،‬فقال اصبروا فإنه ل يأتي عليكم زمان إل والذي بعد شّر منلله‪،‬‬
‫سمعته من نبيكم صلى الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫]ص ‪[387‬‬
‫)الباب الثاني والستون في الخذ من المراء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في أخذ الجائزة من السلطان‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬يجوز أخذه مالم يعلم أنه يعطيه من حللرام‪ .‬وقللال بعضللهم‪ :‬ل‬
‫يجوز‪ .‬فأما من أجازه فقد ذهب إلى ما روي عن علي بن أبي طالب رضي‬
‫الّله تعلالى عنله أنله قلال‪ :‬إن السللطان يصليب ملن الحلل والحلرام فملا‬
‫أعطاك فخذه فإنما يعطيك من الحلل‪ .‬وروي عن عملر رضللي الّلله تعلالى‬
‫عنه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬مللن أعطللي شلليئا ً مللن غيللر‬
‫مسألة فليأخذه فإنما هو رزق رزقه الّله تعللالى" وروى عللن العمللش عللن‬
‫إبراهيم أنه لم ير بأسا ً بالخذ من المراء‪ .‬وعن حبيب بللن أبللي ثللابت قللال‪:‬‬
‫رأيت هدايا المختار بن عبيد تأتي إلى ابن عمر وابن عباس فيقبلنها‪ .‬وعللن‬
‫الحسن أنه كان يأخذ هدايا المراء‪ .‬وعن محمد بن الحسن عن أبللي حنيفللة‬
‫عن حماد أن إبراهيم النخعي خللرج إلللى زهيللر بللن عبللد الل ّلله الزدي وكللان‬
‫عامل ً على حلوان يطلب جائزته هو وذر الهمداني‪ .‬قللال محمللد‪ :‬وبلله نأخللذ‬
‫مالم نعرف شيئا ً حراما ً بعينه وهو قول أبللي حنيفللة‪ .‬وأمللا مللن كرهلله فقللد‬
‫ذهب إلى ما روي عن حبيب بن أبي ثابت قال‪ :‬أرسل أمير من المراء إلى‬
‫أبي ذر الغفاري بمال‪ ،‬فقال أبو ذر‪ :‬أو كللل المسلللمين أرسللل إليهللم بمثللل‬
‫كل إ ِن َّها ل َ َ‬
‫هذا؟ قال ل‪ ،‬قال رده‪ ،‬ثم قرأ ) َ‬
‫ة ِلل ّ‬
‫وى(‪.‬‬
‫ظى‪ ،‬ن َّزاع َ ً‬
‫ش َ‬
‫وعن عثمان بن عفان رضي الّله تعالى عنه أنه ملّر بللأبي ذر وهللو نللائم‬
‫علللى حللائط المسللجد فقللال لغلملله‪ :‬خللذ هللذه الللدنانير واقعللد ههنللا حللتى‬
‫يستيقظ هذا الرجل وادفعها إليه فإن قبلها منك فللأنت حلّر‪ ،‬فلمللا اسللتيقظ‬
‫أعطاها إياه فأبى أن يقبل‪ ،‬فقال له الغلم خدها فإن فيه فكاك رقبتي مللن‬
‫الرق‪ ،‬فقال ل آخذها فإن فيلله اسللترقاق رقبللتي‪ .‬وروي عللن أبللي وائل أنلله‬
‫ي من عشرة من عطللاء‪ .‬وروى عبللد المنعللم‬
‫قال‪ :‬درهم من تجارة أحب إل ّ‬

‫بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منيه أنه قال‪ :‬جاء رجل إلى أبللي الللدرداء‬
‫فقال يا أبا الدرداء إن فلنا ً شتمني وظلمني‪ ،‬فقال له أبو الدرداء إن كنللت‬
‫صادقا ً فل تمّر بك اليام حتى يعاقبه الّله تعالى‪ ،‬قللال فمللا مللرت بلله اليللام‬
‫حتى دخل على المير فأجازه بعشرة آلف درهم‪ ،‬فأرسل أبو الللدرداء إلللى‬
‫صاحبه فقال صدقت يا أخي فقد عاقبه الل ّلله عقوبللة عظيمللة‪ ،‬فقللال يللا أبللا‬
‫الدرداء أو بعد ذلك عقوبة؟ فقال والّله لللو جلللد علللى ظهللره عشللرة آلف‬
‫سوط كان أرجى له من عشرة آلف درهم‪.‬‬
‫)قال الفقيه( قبول الجائزة عندنا على وجهين‪ :‬فإن كان المير غالب‬
‫أمواله من الرشوة والخذ بغير الحق فل يجوز قبول جائزته إل أن يعلللم أن‬
‫الذي بعث إليه أصابه من حلل‪ ،‬وإن كان الميللر غللالب أمللواله ميراث لا ً مللن‬
‫حلل أو تجارة اكتسبه فل بأس بأن يقبل ما لم يعلم أن الذي بعثه إليه مللن‬
‫حرام أو شبهة‪ ،‬وتركه أفضل في الوجهين جميعًا‪.‬‬
‫]ص ‪[388‬‬
‫)الباب الثالث والستون في النهي عن النظر في بيت غيره(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل يجوز لحد أن ينظر في بيت غيره بغير إذنه‬
‫فإن فعل فقد أساء وهو آثم في فعله‪ ،‬فإن نظر ففقأ صللاحب الللبيت عينلله‬
‫فقد اختلف المشايخ فيه؟ قال بعضهم ل شيء عليه‪ ،‬وقللال الخللرون عليلله‬
‫الضمان‪ ،‬وبه نأخذ‪ .‬أما من قال إنه ل شيء عليلله فقللد ذهللب إلللى مللا روى‬
‫ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي‪" :‬أن رجل ً اطلع فللي بيللت رسللول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم ومع رسول الّله صلى الللله عليلله وسلللم مللدرى‬
‫يحك به رأسه‪ ،‬فلما رآه رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فقال لللو علمللت‬
‫أنك تنظرني لطعنتك بها في عينيك إنما جعل الذن من أجل النظر"‪ ،‬وروى‬
‫أبو الزناد عن العرج عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الّله صلى الله عليلله‬
‫وسلم‪" :‬لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقللأت عينلله لللم‬
‫يكن عليك جناح"‪ ،‬وأما من قال إنلله يجللب عليلله الضللمان فلن الل ّلله تعللالى‬
‫م{ الية‪ .‬وقال‬
‫دوا ع َل َي ْهِ ب ِ ِ‬
‫ما اع ْت َ َ‬
‫م َفاع ْت َ ُ‬
‫ن اع ْت َ َ‬
‫دى ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫دى ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫قال‪}:‬فَ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه{‪ ،‬فالخبر مخللالف للكتللاب‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫م بِ ِ‬
‫م فََعاقُِبوا ب ِ ِ‬
‫تعالى‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫عوقِب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫عاقَب ْت ُ ْ‬
‫مث ْ ِ‬
‫وإذا كان الخبر مخالفا ً لكتاب الّله تعالى أوله معنى سوى معنللى ظللاهره ل‬
‫ن‬
‫يجوز العمل به‪ ،‬واحتمل أن الخبر منسوخ كان قبل نزول قوله تعالى‪}:‬وَإ ِ ْ‬
‫م { الية‪ .‬ويحتمل أن الخبر علللى وجلله الوعيللد ل علللى وجلله الحتللم‪،‬‬
‫َ‬
‫عاقَب ْت ُ ْ‬
‫وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بالكلم في الظاهر وأراد بلله شلليئا ً‬
‫آخر كما جاء في الخبر أن عباس بن مرداس السلمى لما مدحه قال لبلل‪:‬‬
‫قم واقطع لسانه وإنما أراد بذلك أن يدفع إليه شيئا ً ولم يرد به القطع فللي‬
‫الحقيقة فكذلك هذا يحتمل أنه ذكر فقء العيللن وأراد أن يعمللل بلله عمل ً ل‬
‫ينظر بعد في بيت غيره‪ ،‬والّله أعلم بالصواب‪.‬‬
‫)الباب الرابع والستون في النهي عن التعرض للتهمة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للتهمة ول‬
‫َ‬
‫ن‬
‫يجالس أهل التهمة ول يخالطهم فإنه يصير متهمًا‪ ،‬وقللال الل ّلله تعللالى‪} :‬أ ْ‬
‫إِ َ‬
‫ضلوا‬
‫ست َهَْزأ ُ ب َِها فل ت َ ْ‬
‫ت الّله ي ُك ْ َ‬
‫حّتلى ي َ ُ‬
‫م آَيا ِ‬
‫س ِ‬
‫خو ُ‬
‫م َ‬
‫قعُ ُ‬
‫فُر ب َِها وَي ُ ْ‬
‫ذا َ‬
‫معَُهل ْ‬
‫دوا َ‬
‫معْت ُ ْ‬
‫م{‪ ،‬وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬مللن‬
‫م ِإذا ً ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ِفي َ‬
‫مث ْل ُهُ ْ‬
‫ث غ َي ْرِهِ إ ِن ّك ُ ْ‬
‫تشبه بقوم فهو منهم"‪ ،‬وروي عللن لقمللان الحكيللم أنلله قللال‪ :‬مللن يصللحب‬
‫صاحب السوء لم يسلم‪ ،‬ومللن يللدخل مللدخل السللوء يتهللم‪ ،‬ومللن ل يملللك‬
‫لسانه يندم‪ .‬وروى بهذا اللفظ أيضا ً عن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وروى‬
‫ابن شهاب عن علي بن الحسللين‪ :‬أن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أتتلله‬
‫صفية وهي عمته وهللو فللي المسللجد فلمللا رجعللت انطلللق معهللا‪ ،‬فملّر بله‬
‫رجلن من النصار فقال لهما إنما هي عمتي صفية قللال سللبحان الل ّلله قللال‬
‫إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم‪ ،‬ولقد خشيت أن تظنا فتهلكللا‪،‬‬

‫وروي عن النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬مللن كللان يللؤمن بللالّله‬
‫واليوم الخر فل يقفن مواقف التهم"‪.‬‬
‫]ص ‪[389‬‬
‫)الباب الخامس والستون في الرفق(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬ينبغي للمسلم أن يستعمل الرفق في‬
‫كل شيء والتواضع من غير ذل‪ .‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬ما دخل الرفق في شلليء إل زانلله ومللا دخللل الخللرق فللي شلليء إل‬
‫شانه" وروى مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬للو نظلر النللاس‬
‫إلى خلق الرفق لم يروا مخلوقا ً أحسن منه‪ ،‬ولو نظروا إلللى خلللق الحللرق‬
‫لم يروا مخلوقا ً أقبح منه"‪ ،‬وروى عروة عن عائشة رضي الّله تعللالى عنهللا‬
‫"أن رجل ً استأذن على رسول الّله صلى الله عليه وسلللم فقللال ائذنللوا للله‬
‫فبئس ابن العشيرة ‪-‬أو بئس رجللل العشلليرة أو بئس أخللو العشلليرة‪ -‬فلمللا‬
‫دخل ألن له القول‪ ،‬فقلت له يا رسول الّله قد قلت ما قللت ثلم ألنلت لله‬
‫القول فقال إن شلر النللاس منزللة يلوم القيامللة ملن أكرملله النلاس اتقلاء‬
‫فحشه"‪ ،‬وقال أبو الدرداء‪ :‬إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنللا لتلعنهللم‪.‬‬
‫وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬طوبى لمللن تواضللع فللي غيللر منقصللة‪،‬‬
‫وأنفق مال ً جمعه في غير معصية‪ ،‬ورحم أهل الذل والمسكنة‪ ،‬وخالط أهللل‬
‫الفقه والحكمة"‪ ،‬وروى هشام بن عروة علن أبيله علن عائشلة رضلي الّلله‬
‫تعالى عنها‪" :‬أن رجل ً خاصم إلى النبي صلى الللله عليلله وسلللم فقللال وهللو‬
‫يخاصم حسبنا الّله ونعم الوكيل‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الل ّلله‬
‫تعالى يلوم عبده على العجز فابلغ بنفسك عذرها في حجتها ثم قل حسبي‬
‫ي ل تكن مرا ً فتلفظ‪ ،‬ول‬
‫الّله ونعم الوكيل"‪ ،‬وقال لقمان الحكيم لبنه‪ :‬يا بن ّ‬
‫َ‬
‫ن إِ َ‬
‫م‬
‫حلوا ً فتبتلع‪ .‬وقال إبراهيم النخعي فللي قللوله تعللالى‪َ} :‬وال ّل ِ‬
‫صللاب َهُ ْ‬
‫ذا أ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ قال‪ :‬كانوا يكرهون للمؤمن أن يذل نفسه‪ ،‬وروي عن‬
‫م ي َن ْت َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ي هُ ْ‬
‫ال ْب َغْ ُ‬
‫عائشللة رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا أن امللرأة سللألتها فقللالت إن لللي جيرانلا ً‬
‫يهينونني وجيرانا ً يكرمونني‪ ،‬فقالت عائشة رضي الل ّلله تعللالى عنهللا‪ :‬أهينللي‬
‫من أهانك وأكرمي من أكرمك‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬هذا الذي قالت عائشة رضي الّله عنها‬
‫هو العدل والنصاف وأما من أخذ بالعفو وأحسن لمن أساء إليه فهو أفضل‬
‫َ‬
‫ة مث ْل ُها فَمن ع َ َ َ‬
‫جُره ُ ع َل َللى‬
‫ح فَأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫لن الّله تعالى قال‪}:‬وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزاُء َ‬
‫فا وَأ ْ‬
‫سي ّئ َ ٌ ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫الّله{ ويقال ثلثة من أخلق أهل الجنللة ل توجللد إل فللي الكريللم‪ :‬الحسللان‬
‫إلى من أساء إليه‪ ،‬والعفو عمن ظلمه‪ ،‬والبللذل لمللن حرملله‪ ،‬وهللو موافللق‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{ وروي‬
‫خذ ْ ال ْعَ ْ‬
‫لقول الّله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مْر ِبال ْعُْر ِ‬
‫فوَ وَأ ُ‬
‫ف وَأع ْلرِ ْ‬
‫جللاه ِِلي َ‬
‫ض ع َل ْ‬
‫عن ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬رأس العقل بعد اليمان بللالّله مللداراة النللاس وأهللل المعللروف فللي‬
‫الدنيا هم أهل المعروف في الخرة ولن يهلللك امللرؤ بعللد مشللورة" لقللوله‬
‫َ‬
‫تعالى‪}:‬وَ َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫م ِفي ال ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫م ِ‬
‫]ص ‪[390‬‬
‫)الباب السادس والستون في فضل العصا(‬
‫روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪:‬‬
‫إمساك العصا سنة النبياء وعلمة المؤمن‪ .‬وقللال الحسللن البصللري رحملله‬
‫الّله‪ :‬للعكازة ست خصال‪ :‬سنة النبياء‪ ،‬وعلمللة المللؤمن‪ ،‬وزينلله الصلللحاء‪،‬‬
‫وسلح على العداء‪ :‬يعني الكلب والحية وغيرهمللا‪ ،‬وعللون الضللعفاء ورغللم‬
‫المنافقين‪ ،‬وزيادة في الطاعات‪ .‬ويقال‪ :‬إذا كان مع المللؤمن العصللا يهللرب‬
‫منه الشيطان‪ ،‬ويخضع له المنافق والفاجر‪ ،‬وتكللون قبلتلله إذا صلللى وقللوته‬
‫إذا عيي‪ .‬وفيها منافع كثيرة كما قللال الل ّلله تعللالى فللي قصللة موسللى عليلله‬
‫مين ِ َ‬
‫ما ت ِل ْ َ‬
‫سى‪َ ،‬قا َ‬
‫صللايَ أ َت َوَك ّلأ ُ ع َل َي ْهَللا‬
‫ك ب ِي َ ِ‬
‫مو َ‬
‫ك َيا ُ‬
‫الصلة والسلم‪} :‬وَ َ‬
‫ي عَ َ‬
‫ل هِ َ‬

‫َ‬
‫خلَرى{ قيللل‪ :‬فيهللا ألللف نللوع مللن‬
‫ب أُ ْ‬
‫ش ب َِها ع ََلى غ َن َ ِ‬
‫مللآرِ ُ‬
‫ي ِفيَها َ‬
‫وَأهُ ّ‬
‫مي وَل ِ َ‬
‫المنافع‪.‬‬
‫)الباب السابع والستون في زوال الدنيا عن المؤمن(‬
‫روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال‪ :‬أما أبو بكر رضي الّله تعالى‬
‫عنه فلم يرد الدنيا ولم ترده‪ ،‬وأما عمر رضي الّله تعللالى عنلله فقللد أرادتلله‬
‫ولم يردها‪ ،‬وأما عثمان رضي الّله تعالى عنه فقد نال منها ونالت منه‪ ،‬وأما‬
‫ي رضي الّله تعالى عنه فكان يرجو منها أحيانا ً ويتركها أحيانًا‪ ،‬وأما نحللن‬
‫عل ّ‬
‫فقد تمرغنا فيها ظهرا ً لبطن فل ندري إلى ماذا يصير المر‪ .‬وقللال زيللد بللن‬
‫أرقم‪" :‬كنا عند أبي بكر رضي الل ّلله تعللالى عنلله فللدعا بشللراب فللأتى بمللاء‬
‫وعسل فلما أدناه من فيه بكى فبكينا لبكائه فسكتنا ولم يسكت‪ ،‬ثم مسللح‬
‫عينيه فقلنا ما حاجتك يا خليفة رسول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم؟ قللال‬
‫كنت مع رسول الّله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ً فلم‬
‫أر معه شيئا ً ول أحدًا‪ ،‬فقلت يا رسول الّله أراك تدفع عن نفسللك شلليئا ً ول‬
‫أرى معك أحدا ً قال هذه الدنيا تمثلت لي فقلت إليك عني فتنحللت‪ ،‬فقللالت‬
‫أما إنك إن تفلت عني فلن يفلت عني مللن بعللدك فخفللت أن تلحقنللي‪ ،‬ثللم‬
‫وضع الناء من يده ولم يشرب"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬من أصاب من الدنيا شيئا ً من حلل فل‬
‫يكون آثما ً في ذلك إن أخذه‪ ،‬ولكلن للو تركله كلان أنفلع لخرتله لن النلبي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬حللها حساب وحرامها عذاب" وقال عبد الل ّلله‬
‫بن عمر‪" :‬من أصاب شيئا ً من الدنيا نقص من آخرته وإن كان كريم لا ً علللى‬
‫الّله" نعوذ بالّله من مكر الّله‪.‬‬
‫]ص ‪[391‬‬
‫)الباب الثامن والستون في علمة الساعة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روى وكيع عن سفيان عن فرات عن‬
‫أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال‪" :‬اطلع النبي صلى الله عليلله وسلللم‬
‫من غرفته ونحن نتذاكر الساعة فقال ل تقللوم السللاعة حللتى تكللون عشللر‬
‫آيات قبلها‪ :‬طلوع الشمس من مغربها‪ ،‬والللدجال‪ ،‬والللدخان‪ ،‬ودابللة الرض‪،‬‬
‫ويلأجوج ومللأجوج‪ ،‬وخللروج عيسللى عليلله السلللم‪ ،‬وثلث خسللوف‪ :‬خسللف‬
‫بالمغرب‪ ،‬وخسف بالمشرق‪ ،‬وخسف بجزيرة العرب‪ ،‬ونار تخرج مللن قعللر‬
‫عدن تسوق النللاس إلللى المحشللر تللبيت معهللم إذا بللاتوا وتقبللل معهللم إذا‬
‫قالوا" وروي عن عمر رضي الّله تعللالى عنلله عللن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه كان إذا ذكر عنده الدجال قال‪ :‬إن الّله ل يخفللى عليكللم إن الل ّلله‬
‫ليلس بلأعور وإن المسليح الللدجال أعلور العيلن اليميلن كلأن عينله طلافئة‬
‫كالعنبة‪ ،‬وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال مللا‬
‫بعث الّله من نبي إل أنذر قومه بالعور الكذاب إنلله أعللور وإن ربكللم ليلس‬
‫بأعور مكتوب بين عينيه كللافر‪ ،‬وروى حذيفللة عللن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪ :‬إن مع الدجال ماء ونارًا‪ ،‬فماؤه نللار ونللاره مللاء‪ ،‬وروي عللن‬
‫فاطمة بنت قيس‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم آخر ليلللة صلللة العشللاء‬
‫ثم خرج فقال‪ :‬إنما حبسني حديث كان يحدثني به تميم الداري أن ابن عللم‬
‫له ركب البحر فوقع في جزيرة من جزائر البحر فإذا هللو بقصللر فيلله رجللل‬
‫يجر شعره مسلسل بالغلل فقال له من أنت؟ فقال أنا الدجال أمللا خللرج‬
‫الرسول المي بعد؟ قال نعم‪ ،‬قال أطاعوه أم عصللوه؟ قللال بللل أطللاعوه‪.‬‬
‫قال ذلك شّر لي خير لهم‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬قد اختلفت الناس في أمره‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬إنه‬
‫محبوس‪ ،‬ويخرج في آخر الزمان‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬إنه لللم يوللد بعلد وسلليولد‬
‫في آخر الزمان ويخرج ويدعو الناس إلى عبلادة نفسله فيتبعله ملن اليهلود‬
‫مال يحصى‪ ،‬ويطوف بالبلدان ويفتن كثيرا ً من الناس‪ ،‬ثم ينزل عيسللى بللن‬

‫مريم عليه السلم فيقتله في باب لد ّ في بيللت المقللدس‪ ،‬ويظهللر السلللم‬
‫في جميع الرض‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والستون في حدّ الكلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي للعاقل أن يكون كلمه بالوزن ويكون‬
‫كلمه في موضعه ول يتكلم بما ل يعنيه فإنه إذا اشتغل بما ل يعنيه فاته مللا‬
‫يعنيه‪ ،‬ول يجيب عما ل يسللأل فللإن ذلللك علمللة لخفللة الرجللل وقلللة عقللله‬
‫وجهله‪ .‬ول ينبغي للعاقل أن يغضب على مال فائدة فيلله فللإنه يقللال علمللة‬
‫جهل الرجل أن يقذف الدواب ويشتمها فإن الدواب ل تعرف نداء ول دعللاء‬
‫فالشتغال بقذفهن وشتمتهن جهل تام‪ :‬وروي عن رسللول الل ّلله صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬أنه سمع‬
‫رجل ً يلعن‬
‫]ص ‪[392‬‬
‫الريح فقال صلى الله عليه وسلم من لعن شلليئا ً لللم يكللن أهل ً لهللا رجعللت‬
‫اللعنة عليه" وروى أبو المليح عن أبيه‪" :‬أن رجل ً من أصللحاب النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم كان رديفه علللى دابتلله فعللثرت بهمللا الدابللة فقللال الرجللل‬
‫تعس الشيطان‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم ل تقل تعس إبليس فإنه‬
‫عند ذلك يتعاظم حتى يكون ملء البيت ولكللن قللل بسللم الل ّلله فللإنه يصللغر‬
‫حتى يكون مثل الذباب" وروى سماك بللن حللرب عللن أبللي لفافللة العللدوى‬
‫قال‪ :‬أخذت بكرا ً ودخلت المدينة وأنا أريد بيعه‪ ،‬فمّر بللي أبللو بكللر الصللديق‬
‫رضي الّله تعالى عنه فقال يلا أعرابلي أتلبيع البكلر؟ فقللت نعلم يلا خليفلة‬
‫رسول الّله‪ ،‬قال بكم تبيعه؟ قلت بمائة وخمسين‪ :‬قال تبيعه بمائة؟ فقلللت‬
‫ل عافاك الّله‪ ،‬قال ل تقل ل عافاك الّله ولكللن قللل‪ :‬ل وعافللاك الل ّلله‪ ،‬فقللد‬
‫علمه حد ّ الكلم‪ :‬يعني ل تقل ل عافاك الّله فإنه يشبه الدعاء بنفي العافية‪.‬‬
‫وينبغي للعاقل إذا سمع حديثا ً أنكره ولم يكللن سللمعه أن ل يقللول الحللديث‬
‫كذب ول يقول أيضا ً هو صدق لنه لو صللدقه فلعللله يكللون كللذبا ً ولللو كللذبه‬
‫فلعله يكون صدقًا‪ ،‬ولكن يقول لم يبلغنللي هللذا الحللديث ول أعرفلله‪ .‬وروى‬
‫يحيى عن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال‪" :‬كان أهللل الكتللاب‬
‫يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لهل السلللم"‪ ،‬فقللال النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل تصدقوا أهل الكتاب ول تكللذبوهم‪ ،‬ولكللن قولللوا‬
‫آمنا بالّله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبللل" وسللئل بعللض المتقللدمين عللن‬
‫رجل قيل له أتؤمن بفلن النبي فسماه باسم لم يعرفه فلو قال نعم فلعله‬
‫لم يكن نبيا ً فقد شهد بالنبوة لغير نبي ولو قال ل فلعله نبي فقد حجللد نبي لا ً‬
‫من النبياء فيكيف يصنع؟ قال ينبغي أن يقول إن كان نبي لا ً فقللد آمنللت بلله‪.‬‬
‫وروي عن أبي نصر محمد سلم أنه كان إذا سللئل عللن مسللألة فللي الكلم‬
‫أبى أن يجيب فقيل له إذا أشللكلت علينللا مثللل هللذه المسللائل كيللف نقللول‬
‫فيها؟ قال قولوا آمنا بالّله وبجميع ما أراد الّله وبجميع ما قللال رسللول الّلله‬
‫صلى الله عليه وسلم وبجميع ما أراد رسول الّله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫)الباب السبعون في النهي عن التصاوير(‬
‫ور صورة مما لها روح‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يكره للرجل أن يص ّ‬
‫ور شيئا ً مما ل روح له مثل الشجار ونحوها‪ :‬وروي عن نافع‬
‫ولبأس بأن يص ّ‬
‫عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬إن أصللحاب هلذه‬
‫الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيللوا مللا خلقتللم" وروى أبللو هريللرة‬
‫رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪ :‬قللال الل ّلله‬
‫تعالى‪} :‬ومن أظلم ممن يخلق كخلقي{ وروى مجاهد عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل تللدخل الملئكللة بيتلا ً فيلله كلللب أو صلورة فإمللا أن‬

‫يقطع رأسها أو تبسط" وروي "أنه كان على باب بيللت عائشللة رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنها ستر معلق عليه تماثيل‪ ،‬فنزل جبريل عليه السلم فقللال‪ :‬إنللا ل‬
‫ندخل بيتا ً فيه كلب أو تماثيل فإما أن تقطعوا رؤوسها أو تبسطوا بسطًا"‪.‬‬
‫]ص ‪[393‬‬
‫)قال الفقيه( وبه نأخذ‪ ،‬فلبأس بأن تبسط الثياب التي عليها تماثيل‪.‬‬
‫وروي عن عطاء وعكرمة أنهما قال‪ :‬إنما كره من التماثيل مللا نصللب نصللبا ً‬
‫فأما ما وطئته القدام فلبأس به‪.‬‬
‫)الباب الحادي والسبعون في تزويج الزانية(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في نكاح الزانية‪ ،‬قال بعضهم ل‬
‫يجوز‪ .‬وقال عامة أهل العلم يجوز وبه نأخذ‪ .‬أما حجة الطائفة الولللى فللإن‬
‫الّله تعالى قال‪} :‬وأكل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصللنين غيللر‬
‫مسافحين{ أي غير زانيين فأباح الّله تعللالى نكللاح غيللر المسللافحين فثبللت‬
‫ة‬
‫ح إل َزان ِي َل ً‬
‫بهذا أن نكاح الزانية باطل‪ ،‬ولن الّله تعالى قال‪} :‬الّزاِني ل َينك ِل ُ‬
‫ة ل ينكحها إل زا َ‬
‫َ‬
‫شرِ ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ة َوالّزان ِي َ ُ‬
‫شرِك َ ً‬
‫ك{ إلى قوله تعللالى‪} :‬وَ ُ‬
‫ح لّر َ‬
‫ن أوْ ُ‬
‫أوْ ُ‬
‫َ ِ ُ َ ِ َ ٍ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن{ فحرم نكاح الزواني على المؤمنين‪ .‬وروي علن بعللض‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ك ع ََلى ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫الصحابة أنه سئل عن رجل زنى بامرأة ثم تزوجها قال هذا أشر من الول‪،‬‬
‫وروي عن عائشة رضي الّله تعالى عنها أنها سئلت عن رجللل زنللى بللامرأة‬
‫ثم تزوجها فكرهته‪ .‬وأما من قال بأنه يجوز فحجته مللا روي عللن عبللد الل ّلله‬
‫ابن عباس رضي الّله تعللالى عنهمللا أنلله سللئل عللن رجللل زنللى بللامرأة ثللم‬
‫تزوجها فقللال أوللله سللفاح وآخللره نكللاح والنكللاح مبللاح فل يحللرم السللفاح‬
‫النكاح‪ ،‬وقال هللذا بمنزللة مللن أكللل مللن نخلللة إنسللان فللي أول النهللار ثللم‬
‫ة أ َْو‬
‫ح إل َزان ِي َل ً‬
‫اشتراها في آخللره‪ ،‬وأمللا تأويللل قللوله تعللالى }الّزان ِللي ل َينك ِل ُ‬
‫م ْ‬
‫ة{ فقال سعيد بن جبير والضحاك‪ :‬معنللاه الزانللي ل يزنللي إل بزانيللة‬
‫شرِك َ ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مثله‪ ،‬وهكذا روي عن عبد الله بن عباس‪ ،‬وقد قيللل إن اليللة منسللوخة لن‬
‫رجل ً سأل رسول الّله صلى الله عليه وسلللم "فقللال إن امرأتللي ل تللرد يلد‬
‫لمس‪ ،‬فقال طلقها‪ ،‬فقال إني أحبها‪ ،‬فقال أمسكها"‪.‬‬
‫)الباب الثاني والسبعون في تفضيل الفقير على الغني(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪:‬اختلف الناس في تفضيل الفقير على الغني‪،‬‬
‫فقال بعضهم الفقير أفضل وقال بعضهم الغنللي أفضللل‪ .‬وحاصللل الختلف‬
‫راجع إلى أن الغني الصالح أفضل أم الفقيلر الصللالح؟ قللال بعضلهم الغنللي‬
‫الصالح أفضل‪ ،‬وقال بعضهم الفقير الصالح أفضل وبه نأخذ‪ ،‬فأما مللن قللال‬
‫َ‬
‫جد َ َ‬
‫ن الّله تعالى‬
‫ك َ‬
‫الغني الصالح أفضل فلقوله تعالى‪} :‬وَوَ َ‬
‫عائ ِل ً فَأغ َْنى{ فم ّ‬
‫ن‬
‫على نبيه صلى الله عليه وسلم بالغنى فلو لم يكن الغنللي أفضللل لمللا م ل ّ‬
‫عليه بذلك‪ ،‬وروي عن النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬مللا أحسللن‬
‫الغني مع التقي" وروي عن عمرو بن العللاص عللن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬نعم المال الصالح للرجل الصالح"‪ ،‬وروي عن هشللام عللن‬
‫عمر رضي الّله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬كرمكللم تقللواكم‪ ،‬وشللرفكم غنللاكم‪،‬‬
‫وأحسللابكم أخلقكللم‪ ،‬وقللال بعللض المتقللدمين‪ :‬المللال فللي الغربللة وطللن‪،‬‬
‫والفقر في الوطن غربة‪ ،‬ومن جعل الفقر لحافا ً فهو غريب أينما‬
‫]ص ‪[394‬‬
‫كان‪ .‬وقال محمد بن كعب القرظي‪ :‬إن الغني إذا كان تقيا ً يضاعف الّله للله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ب ِللال ِّتي ت ُ َ‬
‫قّرب ُك ُل ْ‬
‫م َول أْولد ُك ُل ْ‬
‫وال ُك ُ ْ‬
‫مللا أ ْ‬
‫الجر مرتين ثم قرأ هذه اليللة‪} :‬وَ َ‬
‫مل َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صاِلحا فَأوْلئ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ملللوا‬
‫عن ْد ََنا ُزل ْ َ‬
‫ِ‬
‫مللا ع َ ِ‬
‫ن وَع َ ِ‬
‫ضعْ ِ‬
‫جَزاُء ال ّ‬
‫م َ‬
‫ف بِ َ‬
‫ك لهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫فى ِإل َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن{ وعن سعيد بللن المسلليب قللال‪ :‬ل خيللر فيمللن ل‬
‫تآ ِ‬
‫م ِفي الغُُرَفا ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وَهُ ْ‬

‫يجمع المال من حله ليصل به رحمه‪ ،‬ويخرج منه حقه‪ ،‬ويصون بلله عرضلله‪،‬‬
‫وروي عن هشام بن عروة عللن أبيلله عللن عائشللة رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا‬
‫قالت‪ :‬قسم ميراث الزبير بن العوام أربعيلن أللف أللف درهلم‪ .‬وروي علن‬
‫عبد الرحمن بن عوف أنله كلان لله ثلث نسلوة فطلللق إحلدى نسلائه فللي‬
‫مرضه فصالحوها بعد موته عن ميراثها عن ثلث الثمن علللى ثلثللة وثمللانين‬
‫ألفًا‪ ،‬وروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال‪ :‬كانت غلة طلحللة‬
‫بن عبد الّله كل يوم ألفا ً وافيًا‪.‬‬
‫ن‬
‫سا َ‬
‫وأما حجة من قال‪ :‬إن الفقر أفضل فقول الّله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫لن َ‬
‫ن ا ِ‬
‫َ‬
‫ست َغَْنى{ فأخبر الّله تعالى أن الغنى يحمله على الطغيللان‪،‬‬
‫ل َي َط َْغى‪ ،‬أ ْ‬
‫ن َرآه ُ ا ْ‬
‫ك ات ّب َعَ َ‬
‫ما ن ََرا َ‬
‫م أ ََراذ ِل َُنا{ فللأخبره الّللله‬
‫ك ِإل ال ّ ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫وقال في موضع آخر‪} :‬وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫تعالى أن الفقراء هم الذين كانوا يتبعون النبياء‪ .‬وروى أبان عللن أنللس بللن‬
‫مالك رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬لكللل‬
‫أحد حرفة وحرفتي اثنتان‪ :‬الفقر‪ ،‬والجهاد‪ ،‬فمن أحبهما فقللد أحبنللي‪ ،‬ومللن‬
‫أبغضهما فقد أبغضني"‪ ،‬وروي عن أبي هريرة رضللي الل ّلله تعللالى عنلله عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬الّلهللم مللن أحبنللي فللارزقه العفللاف‬
‫والكفاف‪ ،‬ومن أبغضني فأكثر ماله وولده" وروى مجاهد عن ابن عمللر أنلله‬
‫قال‪ :‬ما أصاب عبد من الدنيا إل نقص من درجاته عند الّله تعالى وإن كللان‬
‫كريما ً على الّله‪ ،‬وروي عن عيسى بن مريم عليه السلللم أنلله قللال‪ :‬الفقللر‬
‫مشقة في الدنيا مسرة في الخرة‪ ،‬والغني مسرة فللي الللدنيا مشللقة فللي‬
‫الخرة‪ .‬وروي عن أنس بن مالللك أن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم قللال‪:‬‬
‫"الّلهم أحيني مسكينا ً وأمتني مسكينا ً واحشرني في زمرة المساكين‪ ،‬قيللل‬
‫ولم ذلك يا رسول الّله؟ "قال لنهللم يلدخلون الجنلة قبلل الغنيلاء بلأربعين‬
‫خريفًا‪ ،‬ولن الغني يتمنى عند موته أن لو كان فقيللرا ً ول يتمنللى الفقيللر أن‬
‫لو كان غنيًا"‪ ،‬ولو لم يكن للفقير فضيلة سوى أن حسابه فللي الخللرة أقللل‬
‫وأخف لكانت حجة كافية‪ ،‬ويقال‪ :‬أعظم منة الّله على عبيللده يللوم القيامللة‬
‫أن يقول‪ :‬ألم أجمل ذكرك‪ .‬وقال القائل‪:‬‬
‫دليلك أن الفقر خير من الغنى**وأن قليل المال خير من المثرى‬
‫لقاؤك مخلوقا ً عصى الّله بالغنى**ولم تر مخلوقا ً عصى الّله بالفقر‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫يا عائب الفقر ألم تنزجر***عيب الغنى أكبر لو تعتبر‬
‫إنك تعصى لتنال الغني***وليس تعصى الّله كي تفتقر‬
‫]ص ‪[395‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬الفقر أفضل من الغنى ولكن ل عيب فللي‬
‫الغنى‪ ،‬أل ترى إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلللم كللانوا أغنيللاء ولللم‬
‫يأمرهم بتركه‪ ،‬ولو كان مذموما ً لنهاهم عن ذلك ولمرهم بترك المال‪ ،‬فلما‬
‫لم يأمرهم بتركه ثبت أنه ل عيب في الغنى‪ ،‬وإنما العيللب علللى صللاحبه إذا‬
‫فعل في غناه بخلف ما أمر الّله تعالى‪ .‬ويقللال‪ :‬إنملا الختلف فللي الزمللن‬
‫الول أن الغني أفضل من الفقير لن غالب أمللوالهم كللانت ملن حلل فللإذا‬
‫أخذوا من حله ووضعوا في حقه قللال بعضللهم هللذا أفضللل‪ .‬وأمللا فللي هللذا‬
‫اليوم لملا صلار غلالب أملوالهم الحلرام والشلبهة فل معنلى لهلذا الختلف‬
‫فالفقر أفضل بالتفاق‪.‬‬
‫)الباب الثالث والسبعون في الستدانة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل بأس بأن يستدين الرجل إذا كانت له حاجة‬
‫لبد ّ منها وهو يريد قضاءها‪ ،‬ولو أنه اسللتدان دينلا ً وقصللد أن ل يقضلليه فهللو‬
‫آكل السحت‪ .‬وروي عن عائشة رضي الّله عنها "أنها كانت تستدين‪ ،‬فقيللل‬
‫لها مالك وللدين؟ فقالت سمعت رسول الّله صلى الله عليه وسلم يقللول‪:‬‬

‫"من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من الّله تعالى عون‪ ،‬فانا ألتمس‬
‫من الّله تعالى عونًا"‪ ،‬وروي عن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"تعرضوا للرزق فإن غلب أحدكم فليستدن على الّله وعلى رسللوله‪ ،‬وروي‬
‫عن محمد بن علي أنه كان يستدين‪ ،‬فقيل له لم تستدين ولللك مللن المللال‬
‫كذا وكذا؟ فقال لن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إن الّله مع المديون‬
‫حتى يقضي دينه"‪ ،‬فأحب أن يكون الّله معي‪ ،‬وأما إذا اسللتدان ونيتلله أن ل‬
‫يؤدي فهو آكل السحت‪ ،‬لما روي عن رسول الّله صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬من تزوج امرأة ومن نيته أن يذهب بصداقها جاء يوم القيامللة زانيللًا‪،‬‬
‫ومن اشترى شيئا ً ومن نيته أن يذهب بثمنه جاء يوم القيامة سارقًا"‪ ،‬وروى‬
‫أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه قيل له يا رسول الّله أرأيللت‬
‫من قتل في سبيل الّله هل تكفر عنه خطاياه؟ قللال نعللم إذا كللان محتسللبا ً‬
‫صابرا ً مقبل ً غير مللدبر إل الللدين فللإنه مللأخوذ بلله"‪ ،‬وقللال لقمللان الحكيللم‪:‬‬
‫حملت الحديد والجندل فلم أحمل شيئا ً أثقل من الدين‪.‬‬
‫)الباب الرابع والسبعون في العزل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل بأس بالعزل إذا كان بإذن المرأة‪ .‬والعزل‬
‫أن يطأ امرأته فيعزل عنها قبللل أن يقللع المللاء فيهللا مخافللة الحبللل‪ .‬وكللان‬
‫اليهود يكرهون ذلك فيقولون هللي المللوءودة الصللغرى فنزلللت هللذه اليللة‪:‬‬
‫ث ل َك ُم فَأ ْتوا حرث َك ُ َ‬
‫م{‪ ،‬وعن ابللن عبللاس أنلله سللئل‬
‫حْر ٌ‬
‫م أّنى ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫}ن ِ َ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ساؤ ُك ُ ْ‬
‫َ ْ‬
‫عن العزل فقال‪ :‬إن كان رسول الّله صلى الله عليه وسلم قال فيلله شلليئا ً‬
‫م فَأ ُْتوا‬
‫حْر ٌ‬
‫م َ‬
‫فهو كما قال‪ ،‬وإل فأنا أقول كما قال الّله تعالى‪} :‬ن ِ َ‬
‫ث ل َك ُ ْ‬
‫ساؤ ُك ُ ْ‬
‫حرث َك ُ َ‬
‫م{ فمن شاء عزل ومن شاء لم يعزل‪ .‬وروي عن عبد الّله‬
‫م أّنى ِ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫بن مسعود أنه سئل عن العزل فقال‪ :‬لو أخذ الله ميثاق‬
‫]ص ‪[396‬‬
‫ي صبا ً أخرج الل ّلله منلله النسللمة الللتي أخللذ‬
‫نسمة في صلب رجل فصبها عل ّ‬
‫ميثاقها‪ ،‬إن شئت فاعزل وإن شئت فأولج‪ .‬وروى أبللو سللعيد الخللدري عللن‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلم‪ :‬أنلله سللئل عللن العللزل فللذكر نحللو هللذا‪.‬‬
‫م فَلأ ُْتوا‬
‫حلْر ٌ‬
‫م َ‬
‫وروى عن ابن عمر أنه سلئل علن هللذه اليلة }ن ِ َ‬
‫ث ل َك ُل ْ‬
‫سللاؤ ُك ُ ْ‬
‫حرث َك ُ َ‬
‫م{ قال‪ :‬إن شئتم عز ً‬
‫ل‪ .‬وروى عطاء عللن جللابر قللال‪ :‬كمللا‬
‫م أّنى ِ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقللرآن ينللزل ومللا منللع‬
‫العزل‪.‬‬
‫)الباب الخامس والسبعون في القول في عذاب الميت ببكاء‬
‫أهله(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬تكلم الناس في عذاب الميت ببكاء أهل‪ .‬قال‬
‫بعضهم‪ :‬إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويحتجون بظلاهر الخلبر‪ ،‬وهلو ملا‬
‫روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الّله تعالى عنهما عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه قال "إن الميت ليعذب ببكاء أهله" وقال عامة أهللل العلللم‪:‬‬
‫ل يعذب الميت ببكاء أهلله عليله لن الّلله تعلالى قلال }َول َتلزُِر َوازَِرة ٌ وِْزَر‬
‫خَرى{ وروى القاسم بن محمد أن عائشة رضي الّله تعالى عنها قيللل لهللا‬
‫أُ ْ‬
‫إن عبد الّله بن عمر يروي عن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم "إن الميللت‬
‫ليعذب ببكاء أهله عليه" وروى عن ابن عباس هكذا فقالت‪ :‬إنكم لتحدثون‬
‫عن ابن عملر وابللن عبللاس وهملا غيلر كللاذبين ول مكلذبين‪ ،‬ولكللن السلمع‬
‫يخطئ وتأويل الحديث أن العادة قد جرت في ذلك الزمان أن النسللان إذا‬
‫مات كان يأمر أهله بالنوح عليه‪ ،‬فاقل النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم "إن‬
‫الميت ليعذب ببكاء أهله" لنه كان يأمر أهله بذلك‪ .‬وتأويل آخر "أن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم مّر بقبر يهوديّ وأهله يبكون عليلله فقللال صلللى الللله‬
‫عليه وسلم إنهم يبكون عليه وهو يعذب في قبره" فظن الراوي أنه يعللذب‬

‫ببكائهم عليه‪ .‬وهذا كما روى عن عروة عن عائشة رضي الل ّلله تعللالى عنهللا‬
‫أنها لما ذكر عندها حديث ابن عمر فقال ذهل أبو عبللد الرحمللن‪ :‬إنمللا قللال‬
‫"إن أهل الميت يبكون عليه وإنه ليعذب بجرمه"‪.‬‬
‫)الباب السادس والسبعون في البكاء على الميت(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله النوح حرام ول بأس بالبكاء والصبر أفضل لن‬
‫الّله تعالى قال }إنمللا يلوّفى الصلابرو َ‬
‫ب{ وروى علن‬
‫م ب ِغَْيلرِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ّ ُِ َ‬
‫ح َ‬
‫جَرهُل ْ‬
‫سللا ٍ‬
‫ِّ َ ُ َ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "النائحللة ومللن حولهللا مللن مشللتمعيها‬
‫فعليهم لعنة الملئكة والناس أجمعين" وقيل لما مللات حسللن بللن الحسللن‬
‫اعتكفت امرأته فاطمللة بنللت الحسللين علللى قللبره سللنة‪ ،‬فلمللا كللان رأس‬
‫الحول رفعوا الفسطاط فسمعوا صوتا ً من جانب‪ :‬هللل وجللدوا مللا فقللدوا؟‬
‫وسمعوا من جانب آخر‪ :‬بلل أيسلوا فلانقلبوا‪ .‬وروى علن النلبي صللى اللله‬
‫عليه وسلم "أنه لمال ابنه إبراهيم دمعت عيناه فقال له عبد الرحمللن ابللن‬
‫عوف يا رسول الّله أليس قد نهيتنا عن البكاء؟ فقال النبي صلى الله عليلله‬
‫وسلم إنما نهيتكم عن صوتين أحمقيللن فللاجرين‪ :‬صللوت الغنللاء فللإنه لعللب‬
‫ولهو مزامير الشيطان وعن خدش الوجوه وشق‬
‫]ص ‪[397‬‬
‫الجيوب ورنة الشيطان‪ ،‬ولكن هذا رحمة جعلها الّله في قلوب الرحماء‪ ،‬ثم‬
‫قال‪ :‬القلب يحزن والعين تدمع ول نقول ما يسخط الرب " وروى وهب بن‬
‫كسيان عن ابي هريرة رضي الّله تعالى عنلله "أن عمللر رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫أبصر امرأة تبكي على ميت فنهاها فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬دعها‬
‫يا ابا حفص فإن العين باكيللة والنفللس مصللابة والعهللد حللديث " وروى عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مر ببني عبد الشهل وقت انصللرافه وهللم‬
‫يندبون قتلهم بهد يوم أحد فقال صلى الله عليه وسلم كللل للله بللاك‪ ،‬لكللن‬
‫حمزة ل بواكي له‪ ،‬فلما سمعوا بذلك جئن إلى باب النبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم وهن يبكين على حمزة عم رسول الّله صلى الله عليه وسلللم يبكللي‬
‫في البيت حتى سمع نشيجه " يعني بكاؤه بالرفق‪.‬‬
‫)الباب السابع والسبعون في إكرام أهل الفضل والشرف(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬يستحب للرجل أن يكرم أهل الفضل‬
‫من غير إفراط ول يجوز أن يكرم أحد لجل دنياه لينال من دنيللاه شلليئا ً لن‬
‫ي لجللل غنللاه ذهللب ثلثللا‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال "من تواضللع لغنل ّ‬
‫دينه ولكن يكرم أهل الفضل لفضلهم وشللرفهم" وروى هشللام بللن حسللان‬
‫عن الحسن البصري "أن رسول الّله صلى الللله عليلله وسلللم كللان جالس لا ً‬
‫ي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه ولللم يكللن للله‬
‫ومعه أصحابه وحاء عل ّ‬
‫مجلس فرآه أبو بكر رضي الّله تعالى عنه فتزحزح له من مكللانه ثللم قللال‪:‬‬
‫ههنا يا أبا الحسن‪ ،‬فسر النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع أبو بكر رضي‬
‫الّله تعالى عنه فقال‪ :‬أهل الفضل أولى بأهل الفضل‪ ،‬ول يعرف فضل أهل‬
‫الفضل إل أهل الفضل" وقال سفيان بن عيينة‪ :‬من تهاون بالخوان وذهبت‬
‫مروءته ومن تهاون بالسلطان ذهبت دنياه‪ ،‬ومن تهللاون بالصللالحين ذهبللت‬
‫آخرته‪ .‬وروت عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‬
‫"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إل حدا ً من حدود الّله تعالى" وروى أن سائل ً‬
‫مّر بعائشة رضي الّله تعالى عنها فأمرت له بكسرة ومّر بهللا رجللل ذو هيئة‬
‫فاتخذته فأمرت له بالمائدة‪ ،‬فقيلل لهلا فلي ذللك فقللالت‪ :‬إن رسللول الّلله‬
‫صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ننزل الناس منازلهم‪ .‬وعن طللارق بللن عبللد‬
‫الرحمن قال‪ :‬كنت مللع الشللعبي‪ ،‬فأتللاه بلل بللن جريللر فطللرح للله وسللادة‬
‫فقال‪ :‬إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا أتاكم كريم قوم فللأكرموه"‬
‫ول يستحب في الكرام وفي الحلب الفلراط لن الفلراط فلي كلل شليء‬

‫مللا عسللى‬
‫ي كرم الّله وجهه‪" :‬أحبب حبيبك هونللا ّ‬
‫يخاف منه الفة‪ .‬وقال عل ّ‬
‫مللا عسللى أن يكللون حبيبللك‬
‫أن يكون بغيضك يوما ً ما‪ ،‬وابغض بغيضك هونا ّ‬
‫ما" وروى هذا أيضا ً مرفوعًا‪" .‬وقد أفرطت النصارى في حللب عيسللى‬
‫يوما ّ‬
‫عليه السلم حتى اتخذوه إلهًا‪ ،‬وأفرطت اليهود في حب عزير حتى اتخلذوه‬
‫ي رضي الّله تعالى عنلله حللتى أبغضللوا‬
‫إلهًا‪ ،‬وأفرطت الروافض في حب عل ّ‬
‫غيره‪ .‬فينبغي للعاقل أن يحب أهل الفضل ويعرف حقهم من‬
‫]ص ‪[398‬‬
‫د‪ .‬وقال بعضللهم‪ :‬ل خيللر فللي الفللراط والتفريللط كلهمللا‬
‫غير إفراط ول تع ّ‬
‫عندي من التخليط وبالّله التوفيق‪.‬‬
‫)الباب الثامن والسبعون في الغيرة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي للمؤمن أن يكون غيللورا ً فل يرضللى‬
‫بالفاحشة إذا علم بها من رجل أو امرأة فيمنعه عن الفاحشللة إن اسللتطاع‬
‫منه بيده‪ ،‬فإن لم يستطع فلينكره بلسانه‪ ،‬فإن لم يسللتطع فلينكللره بقلبلله‪.‬‬
‫وروى زيد بن أسلم رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليلله وسلللم‬
‫أنه قال‪" :‬الغيرة من اليمان‪ ،‬والمذاء من النفاق" فالمذاء أن يقللود الرجللل‬
‫بالفاحشة في أهله ويرضى بها‪ .‬وقيل المذاء أن يجمع بيللن رجللال أو نسللاء‬
‫ثم يخليهم ليماذي بعضهم بعضًا‪ .‬وعن عبد الّله بن مسعود رضي الّله تعالى‬
‫عنه أنه قال‪ :‬أقبح اللؤم بالرجل أن ل يكون غيللورًا‪ ،‬أل يسللتحي أحللدكم أن‬
‫تخرج أمه أو امرأته تزاحم الناس في السللوق والمجللالس‪ ،‬وروى المغيللرة‬
‫بن شللعبة أن سللعد بللن عبللادة قللال‪" :‬لللو رأيللت رجل ً مللع امرأتللي لضللربته‬
‫بالسيف غير مصفح‪ ،‬فبلغ ذلك رسول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم فقللال‬
‫أتعجبون من غيرة سعد والّله لنا أغير منلله والل ّلله تعللالى أغيللر منللي‪ ،‬ومللن‬
‫ب إليلله العللذر‬
‫أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‪ .‬وما أحد أح ّ‬
‫من الّله سبحانه وتعالى ومن أجل ذلك بعث الّله المنذرين والمبشرين‪ .‬وما‬
‫ب إليه المدحة من الّله تعالى ومللن أجللل ذلللك وعللد الجنللة"‪ ،‬وقللال‬
‫أحد أح ّ‬
‫ّ‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بلغنللي أن نسللاءكم يخرجللن إلللى‬
‫السوق يدافعن العلوج‪ ،‬قبح الّله رجل ً مؤمنا ً ل يكون غيورًا‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬ما أقبح إلى الّله وإللى رسلوله ملن‬
‫الديوثين لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬لعللن الل ّلله الللديوث‬
‫والديوثللة"‪ ،‬فالللديوث أن يرضللى الرجللل بفاحشللة امرأتلله وكللذلك المللرأة‬
‫بفاحشة الزوج‪.‬‬
‫)الباب التاسع والسبعون فيما جاء في السخاء والبخل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روى عروة عن عائشة رضي الّله تعالى عنها‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬الجنللة دار السللخياء والشللباب‬
‫الفاسق السخي أحب إلى الّله من الشيخ العابد البخيللل"‪ ،‬وروى جللابر بللن‬
‫عبد الّله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ليس منا من وسع الل ّلله‬
‫عليه فلم يوسع على نفسه وعياله"‪ ،‬وقال الحسن‪ :‬إن العبد يأخذ من الّللله‬
‫أدبا ً حسنا ً إن وسع الّله عليه وسع وإن أمسك عليلله أمسللك‪ .‬وروى يوسللف‬
‫بن خالد السمني قال‪ :‬أهدى إلى أبي حنيفة ملن الحجللاج قريللب ملن ألللف‬
‫زوج نعل ففرقها على إخوانه‪ ،‬فرأيته بعد ذلك بيوم أو يللومين يشللتري نعل ً‬
‫لبنه‪ ،‬فقلت له كيف وقد أهدي إليك قريب من ألف زوج نعل؟‬
‫]ص ‪[399‬‬
‫فقال إن مذهبي في الهللدايا تفريقهللا بالغللة مللا بلغللت والمكافللأة بمثلهللا أو‬
‫بضعفها بالغة ما بلغت‪ ،‬وتفريق الهديللة علللى إخللواني لمللا روي عللن النللبي‬

‫صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪" :‬إذا أهللدي للرجللل فجلسللاؤه شللركاؤه"‪،‬‬
‫وإخواني جلسائي فل أنفرد دونهم بل أرى أن أجعل نصيبي لهم فأرى قبول‬
‫الهدية لن النبي صلى الله عليه وسلم كللان يقبللل الهديللة ويجيللب الللدعوة‬
‫فأرى المكافأة بأحسن منها لقللول الل ّلله تعللالى‪} :‬وَإ ِ َ‬
‫حي ّللوا‬
‫م ب ِت َ ِ‬
‫حي ّلةٍ فَ َ‬
‫ذا ُ‬
‫حّييت ُل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضل َ‬
‫م{‪ .‬وروي‬
‫وا ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ن ِ‬
‫ف ْ‬
‫من َْها أوْ ُر ّ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫ها{ ولقوله تعللالى‪} :‬وََل َتن َ‬
‫ح َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُل ْ‬
‫سل ْ‬
‫س َ‬
‫عن عائشة رضي الّله تعالى عنها‪" :‬أن امرأة أهدت إليهللا هديللة فلللم تقبللل‬
‫هديتها‪ ،‬فقال لها رسول الّله صلى الله عليه وسلم هل قبلت هللديتها قللالت‬
‫لني علمت أنها أحوج إليها مني‪ ،‬فقال هل قبلتهللا وكافأتهللا بأحسللن منهللا"‪،‬‬
‫وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار "أن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫ده فقللال للله النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم لللم‬
‫أرسل إلى عمر بعطاء فر ّ‬
‫رددته؟ فقال يا رسول الّله أليس قد أخبرتنا أن ل خيللر لحللد منللا أن يأخللذ‬
‫من أحد شيئًا؟ قال إنما ذلك عن مسألة وأما إذا كان من غير مسألة فإنمللا‬
‫هو رزق رزقه الل ّلله إيللاه"‪ ،‬وقللال أبلو هريللرة‪ :‬إنللي ل أسللأل أحللدا ً شلليئا ً ول‬
‫أعطاني أحد شيئا ً بغير مسألة إل قبلللت منلله‪ .‬وسللئل سللفيان الثللوري عللن‬
‫المواساة فقال ذلك طريق نبت فيه العوسج والشوك‪.‬‬
‫)الباب الثمانون في الشفاعة(‬
‫اعلم أن أفضل العمال بعد أداء الفرائض شفاعة حسنة إذا كان لرجل‬
‫حاجة إلى إنسان فتشفع في ذلللك أو تشللفع لللدفع مظلمللة عنلله لن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬خير الناس من ينفع الناس" وروى سفيان بللن‬
‫عيينة عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الللله عليلله وسلللم قللال‪" :‬اشللفعوا‬
‫تؤجروا فإن الرجل منكم يسللألني فللأمنعه كيمللا تشللفعوا فتللؤجروا"‪ ،‬وعللن‬
‫الحسن البصري قال‪ :‬الشفاعة يجري أجرهللا لصللاحبها مللا جللرت منفعتهللا‪.‬‬
‫فعْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ب‬
‫شل َ‬
‫شل َ‬
‫سلن َ ً‬
‫فاع َ ً‬
‫ه نَ ِ‬
‫صللي ٌ‬
‫ة َ‬
‫ح َ‬
‫ن َلل ُ‬
‫وقال مجاهد في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ة ي َك ُل ْ‬
‫م ْ‬
‫من َْها{‪ ،‬قال‪ :‬هي شفاعة الناس بعضهم لبعض‪ .‬وروي عن النبي صلللى الللله‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫عليه وسلم‪" :‬أن رجل ً أتاه فسأله بعيرا ليخرج إللى الغلزو فللم يكلن عنلده‬
‫فبعثه إلى رجل من النصار فأعطاه فجاء بالبعير إلى النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬الدال على الخير كفاعله"‪ ،‬ويقال لكل‬
‫شيء صدقة وصدقة الرياسة الشفاعة وإعانة الضعفاء‪ .‬قال بعللض الدبللاء‪:‬‬
‫من كان دخال ً على المراء ول يكون متشفعا ً فهو دعللى‪ .‬وروي عللن جعفللر‬
‫بن محمد قال‪ :‬أوحى الّله تعالى إلى داود عليلله الصلللة والسلللم أن عبللدا ً‬
‫من عبادي يأتي بالحسنة فأدخله الجنة قال يا رب وما تلللك الحسللنة؟ قللال‬
‫من فّرج عن مؤمن كربة ولو بشق تمرة‪.‬‬
‫]ص ‪[400‬‬
‫)الباب الحادي والثمانون في قتل العمد(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس فيمن قتل مؤمنا ً متعمدًا‪ .‬قللال‬
‫بعضهم‪ :‬هو في النار أبدًا‪ ،‬وقال عامة أهل العلم‪ :‬في مشيئة الّله تعالى إن‬
‫شاء غفر له وإن شاء عذبه‪ .‬فأما من قال إنه في النار أبدا ً فقد ذهللب إلللى‬
‫ف‬
‫ما روي عن سالم بن أبي الجعلد قلال‪ :‬كنلت عنللد ابللن عبلاس بعللدما كل ّ‬
‫بصره فجاءه رجل فقال ما تقول في رجل قتل مؤمنا ً متعمدًا؟ قال جللزاءه‬
‫جهنم خالدا ً فيها‪ ،‬فقال أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ً ثم اهتللدى؟ قللال‬
‫وأني له الهدى فوالذي نفسي بيده إن هذه الية نزلت فما نسختها آية بعللد‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن الل ّلله َل ي َغْفِلُر أ ْ‬
‫نببيكم‪ .‬وأما من قال إن له توبة فلقللول الل ّلله تعللالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن َل‬
‫شاُء{ وقال في آية أخللرى‪َ} :‬وال ّل ِ‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ُ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ق{ ثللم‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫خَر وََل ي َ ْ‬
‫معَ الّله إ َِلها ً آ َ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫م الل ّلله إ ِّل ب ِللال ْ َ‬
‫س ال ِّتي َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫عو َ‬
‫ح لّر َ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫صاِلحا ً فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ك ي ُب َد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ن وَع َ ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫ل الّله َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ب َوآ َ‬
‫قال في آخرها‪} :‬إ ِّل َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قُتل ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫ملدا ً فَ َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫جلَزاؤ ُهُ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫منلا ً ُ‬
‫ل ُ‬
‫ت{ والجواب عن قوله تعلالى‪} :‬وَ َ‬
‫مل ْ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها{‪ ،‬أنه قد روي عن ابن عباس أن هذه الية نزلت في شأن‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫جهَن ّ ُ‬

‫مقيس بن جبابة حين قتل رجل ً متعمدا ً وارتلد ولحلق بلأرض مكلة‪ .‬وجلواب‬
‫آخر أن معنى قوله تعالى فجزاءه جهنم إن جازاه ولكن ترجو أن ل يجللازيه‬
‫إن شاء الّله تعالى‪ ،‬وهذا كما روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم أنه قال‪":‬من وعده الّله تعالى على عمل ثوابلا ً فهللو منجللز للله ومللن‬
‫أوعده على عمل عقابا ً فهو بالخيار" ولو أن رجل ً قتل نفسه متعمللدا ً فقللال‬
‫بعضهم هو في النار أبدًا‪ ،‬وقال بعضهم هو في مشيئة الّله تعالى‪ .‬فأما مللن‬
‫قال هو في النار أبدا ً فقد ذهب إلى ما روى سفيان الثللوري عللن العمللش‬
‫عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عن النبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬من قتل نفسه بسم فسمه بيللده يتحسللاه فللي نللار جهنللم‬
‫خالدا ً فيها مخلدا ً أبدًا‪ ،‬ومن قتل نفسله بحديلدة فحديلدته بيلده يجثهلا فلي‬
‫بطنه في نار جهنم خالدا ً فيها مخلدا ً أبدا ً مؤبدًا‪ ،‬ومن تردى بنفسه من جبل‬
‫فهو يتردى في نار جهنم خالدا ً مخلطا ً فيها أبدًا" وروي عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة" وأما من‬
‫ن ذ َل ِل َ‬
‫ن‬
‫دو َ‬
‫مللا ُ‬
‫ك لِ َ‬
‫قال بأنه في مشيئة الّله فلن الّله تعالى قال‪} :‬وَي َغْفِ لُر َ‬
‫مل ْ‬
‫يَ َ‬
‫شاُء{ والخبر إنما ورد للتشديد كما روي عن النبي صلى الله عليلله وسلللم‬
‫أنه قال‪" :‬لعن المؤمن كقتله"‪ ،‬وروى ابللن مسللعود عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر" فكذلك هذا الخبر‬
‫على وجه الوعيد وهو في مشيئة الّله تعالى‪ ،‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫]ص ‪[401‬‬
‫)الباب الثاني والثمانون في القبلة للولد الصغير(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل بأس بالقبلة للولد الصغير وهو مأجور فيها‬
‫لن فيها شفقة على ولده‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬من لم يللوقر‬
‫كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا"‪ ،‬وروى محمد بن السللود عللن أبيلله أسللود‬
‫بن خلف "أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حسنا ً فقبللله ثللم أقبللل علللى‬
‫أصحابه فقال‪ :‬إن الولد منحلللة مجبنللة مجهلللة محزنللة"‪ ،‬وروى أشللعث بللن‬
‫قيس الكندي عن النلبي صللى اللله عليله وسللم أنله قلال‪" :‬إنهلم لمبخللة‬
‫محزنة مجبنة‪ ،‬وإنهم لثمرة الفؤاد وقرة العين" وروي عن عمر رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه أنه استعمل رجل ً على بعض العمال فللدخل الرجللل علللى عمللر‬
‫فرآه قد أخذ ولدا ً وهو يقبله‪ ،‬فقللال الرجللل إن لللي أولدا ً مللا قبلللت واحللدا ً‬
‫منهم‪ ،‬فقال عمر رضي الّله تعالى عنه ل رحمة منك على الصغار فرحمتك‬
‫على الكبار أقل رد علينا عهدنا فعزللله‪ .‬ويقللال القبلللة علللى خمسللة أوجلله‪:‬‬
‫دة‪ ،‬وقبلة الرحمة‪ ،‬وقبلة الشفقة‪ ،‬وقبلة التحيللة‪ ،‬وقبلللة الشللهوة‪.‬‬
‫قبلة المو ّ‬
‫فأما قبلة المودة فهي قبلة الوالدين لولدهما على الخد‪ ،‬وأما قبلة الرحمللة‬
‫فقبلة الولد لوالديه على الرأس‪ ،‬وأما قبلة الشفقة فقبلة الخت للخ علللى‬
‫جبهته‪ ،‬وأما قبلة التحية فقبلة المؤمنين فيمللا بينهللم علللى اليللد‪ ،‬وأمللا قبلللة‬
‫الشهوة فقبلة الزوج لزوجته على الفم‪ ،‬وكللره بعللض النللاس قبلللة الرجللال‬
‫فيما بينهم على اليد وعلى الوجه‪ .‬واحتجوا بما روي عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬أنه نهى عن المكاهمة والمكاعمللة" يعنللي القبلللة والمعانقللة‪،‬‬
‫ورخص فيه بعض الناس‪ .‬وقد جاء في الثر أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قام إلى جعفر بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه حين رجللع مللن الحبشللة‬
‫فاعتنقه وقبله بين عينيه‪ .‬وروي عن أصحاب النبي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫أنهم كانوا إذا قدموا من سفرهم يعانق بعضهم بعضا ً ويقبل بعضللهم بعض لًا‪.‬‬
‫وروى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قلال‪" :‬التمسلوا‬
‫الولد فإنه ثمرة الفؤاد وقللرة العيللن وإيللاكم والعجللوز العقيللم"‪ ،‬وروي عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أولدنا أكبادنا" ومن هذا قال القائل‪:‬‬
‫من سره الدهر أن يرى كبده *** يمشي على الرض فليرى ولده‬
‫)الباب الثالث والثمانون في ضرب الدف(‬

‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في ضرب الدف في العرس‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬ل بأس به‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬يكره‪ .‬فأما من قال ل بأس بلله فقللد‬
‫ذهب إلى ما روت عائشة رضي الّله تعالى عنها عن النبي صلى الللله عليلله‬
‫وسلللم أنلله قللال‪" :‬أعلنللوا النكللاح واجعلللوه فللي المسللاجد واضللربوا عليلله‬
‫بالدفوف"‪ ،‬وروى محمد بن حاطب عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬الفصل بين الحلل والحرام ضرب الدف ورفع الصوت فللي النكللاح"‬
‫وقال محمد بن سيرين‪ :‬أنيئت أن عمر رضي الّله‬
‫]ص ‪[402‬‬
‫تعالى عنه كان إذا سمع صوت الدف أنكره وسللأل عنلله فللإن قللالوا عرسلا ً‬
‫وختانا ً أقره‪ .‬وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫عنها أن أبا بكر رضي الّله تعالى عنه دخللل عليهللا وعنللدها جاريتللان تلعبللان‬
‫بالدف في يوم عيد وعندها رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم فزجرهللا‬
‫وقال لها أتفعلين هذا وسول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم جللالس؟ فقللال‬
‫صلى الله عليه وسلم دعها يا أبا بكللر فللإن لكللل قللوم عيللدا ً وهللذا عيللدنا"‪،‬‬
‫وروي عن عائشة رضي الّله تعالى عنها "أنها كانت في عرس فلما رجعللت‬
‫قال لها رسول الّله صلى الله عليلله وسلللم هللل قلللت شلليئًا؟ قللالت‪ :‬نعللم‪،‬‬
‫قلت‪:‬‬
‫أتيناكم أتيناكم**فحيونا نحييكم‬
‫فلول العجوة السوداء*لما كنا بواديكم‬
‫فقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬هل قلت فلول طاعة الرحمن لما كنللا‬
‫بللواديكم"‪ ،‬وروى عكرمللة أن عباس لا ً ختللن بنيلله فللدعا المغنيللن فأعطللاهم‬
‫خمسة دراهم‪.‬‬
‫وأما من قال بأنه يكره فقد ذهب إلى ما روي عن النبي صلى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬كل لهو للمؤمن باطل إل ثلثة‪ :‬تأديبه فرسلله‪ ،‬ورميلله‬
‫عن قوسه‪ ،‬وملعبته مع أهله"‪ ،‬وروى أبو بريدة عن أبيلله عللن النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬أنه لما رجع من غزوة له جاءته امرأة فقالت إني نللذرت‬
‫أن أضرب بالدف عندك إذا رجعت من غزوتك سللالمًا؟ فقللال لهللا إن كنللت‬
‫فعلت هذا فافعلي وإل فل‪ ،‬فقالت يا رسول الّله إني فعلللت‪ :‬يعنللي نللذرت‪،‬‬
‫قال‪ :‬فاضربي فضربت‪ ،‬فدخل أبو بكر رضي الّله تعالى عنلله وهللي تضللرب‬
‫فدخل عمر رضي الّله تعالى عنه فطرحللت الللدف وجلسللت مقنعللة‪ ،‬فقللال‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم إني لحسب أن الشيطان يفر منللك يللا عمللر"‪،‬‬
‫فقوله صلى الله عليه وسلم "إن كنت نذرت فاضربي وإل فل"‪ ،‬ينهللي عللن‬
‫الضرب من غير نذر فيه دليل أنه ل يجوز ضربه‪ .‬والجواب عن الخللبر الللذي‬
‫روي عللن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم "أعلنللوا النكللاح واضللربوا عليلله‬
‫بالدفوف"‪ ،‬فإنما هذا كناية عن إظهار للنكاح فلللم يللرد بلله ضللرب الللدفوف‬
‫بعينها‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬أما الدف الذي يضرب في زماننا هذا‬
‫مع الصنجات والجلجلت فينبغي أن يكون مكروها ً بالتفاق وإنمللا الختلف‬
‫في الدف الذي كان يضرب في الزمن المتقدم‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الرابع والثمانون في المر بالمعروف(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬المر بالمعروف واجب لن الّله تعالى‬
‫َ‬
‫ت‬
‫سل ْ‬
‫ن َواْل َ ْ‬
‫م الّرب ّللان ِّيو َ‬
‫م ال ّ‬
‫ح َ‬
‫م وَأك ْل ِهِل ْ‬
‫م اْل ِث ْل َ‬
‫ن قَلوْل ِهِ ْ‬
‫قال‪} :‬ل َوَْل ي َن ْهَللاهُ ْ‬
‫حب َللاُر ع َل ْ‬
‫ما َ‬
‫ل َب ِئ ْ‬
‫ن{ فقد ذمهللم بللتركهم المللر بللالمعروف‪ ،‬وقللال عللز‬
‫صن َُعو َ‬
‫كاُنوا ي َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م لة ٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ف وَت َن ْهَلوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ب ِللال ْ َ‬
‫س ت َلأ ُ‬
‫جل ْ‬
‫خي ْلَر أ ّ‬
‫وجل‪} :‬ك ُن ْت ُل ْ‬
‫ن ع َل ْ‬
‫ت ِللن ّللا ِ‬
‫ن بللالمعروف ولتنهللون‬
‫ر{‪ ،‬وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لتللأمر ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫منك َ ِ‬
‫عن المنكر أو ليسلطن‬

‫]ص ‪[403‬‬
‫الّله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فل يستجاب لهم" ثم المر بالمعروف‬
‫على وجوه‪ :‬فإن كان يعلم بأكثر رأيه أنه لو أمر بالمعروف لكان يقبللل منله‬
‫ويمتنعون وينتهون عللن المنكللر فللالمر بللالمعروف واجللب عليلله ول يسللعه‬
‫تركه‪ ،‬ولو علم بأكثر رأيه أنه لو أمرهم بذلك ما كان يقبل منلله بللل قللذفوه‬
‫وشتموه فرتكه أفضل‪ ،‬ولو علم أنهم لو ضللربوه ل يصللبر علللى ذلللك وتقللع‬
‫العداوة بينهم ويهيج منلله القتللال فللتركه أفضللل‪ ،‬وكللذلك للو علللم أنهللم لللو‬
‫ضربوه صبر على ذلك ول يشكو إلى أحد ويصبر فهذا ل بأس به بللأن ينهللي‬
‫عن ذلك وهو مجاهد في ذلك عمله عمل النبيللاء عليهللم الصلللة والسلللم‪،‬‬
‫ولو علم أنهم ل يقبلون منه ول يخاف منهم ضربا ً ول شتما ً فهو بالخيللار إن‬
‫شاء أمرهم وإن شاء تركهم والمر أفضل‪ .‬وروى أبو سعيد الخللدري رضللي‬
‫الّله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬إذا رأى أحللدكم‬
‫منكرا ً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يسللتطع فبقلبلله وذلللك‬
‫أضعف اليمان" يعني ضعف فعل أهل اليمان‪ .‬قال‪ :‬وكل بلدة يكللون فيهللا‬
‫أربعة فأهلها معصومون من البلء‪ :‬إمام عادل ل يظلمهم شيئًا‪ ،‬وعالم على‬
‫سبيل الهدى‪ ،‬ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهللون عللن المنكللر ويحرضللون‬
‫علللى تعللاليم القللرآن‪ ،‬ونسللاء مسللتورات ل يتللبرجن تللبرج الجاهليللة وقللال‬
‫بعضللهم‪ :‬المللر بللالمعروف باليللد علللى المللراء‪ ،‬وباللسللان علللى العلمللاء‪،‬‬
‫وبالقلب لعوام الناس‪ ،‬والّله تعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الخامس والثمانون في النكاح(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬اختلف الناس في النكاح‪ .‬قال بعضهم‪:‬‬
‫هو فريضة‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬هو سنة‪ .‬ونحن نقول‪ :‬إن تاقت نفسه إلى النكاح‬
‫فالفضل أن يتزوج إن قدر على ذلك‪ ،‬وإن لم تتق نفسلله فللإن شللاء تللزوج‬
‫وإن شاء لم يتزوج واشتغل بعبادة ربه فهو أفضل‪ .‬أما من قال بأنه فريضة‬
‫فلما روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يللأمر بالبللاءة‪،‬‬
‫وينهي عن التبدل نهيا ً شديدًا‪ ،‬وكللان يقللول‪" :‬تزوجللوا الللودود الولللود فللإني‬
‫مكاثر بكم النبياء يوم القيامة" وأما حجة من قال بأنه سللنة فمللا روي عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم "أنه قال لعكاف بن وداعة ألك امرأة؟ قللال ل‪،‬‬
‫قال ول جارية؟ قال ل‪ ،‬قال وأنت شاب موسر؟ قال نعم بحمللد الل ّلله‪ ،‬قللال‬
‫فإنك من إخوان الشيطان أو من رهبان النصارى‪ ،‬فإن كنت منا فافعل كما‬
‫نفعل‪ ،‬فإن من سنتنا النكاح" وأمللا إذا لللم تتللق نفسلله فالشللتغال بالعبللادة‬
‫سلّيدا ً‬
‫أفضل لن الّله تعالى مدح نبيه يحيى عليه الصلة والسلم فقللال‪} :‬وَ َ‬
‫ن{ والحصور الذي ل يأتي للنساء ل مللن عجللزه‪:‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫صورا ً وَن َب ِي ّا ً ِ‬
‫وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح ُ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫يعني أنه كسر شهوته باشتغاله بعبادة ربلله وإذا أن يللتزوج امللرأة فعليلله أن‬
‫يتزوج بذات الدين كما قال صلى الللله عليله وسللم‪" :‬تلزوج المللرأة لمالهلا‬
‫وجمالها وحسنها ودينها فعليك بذات الدين تربت يداك"‪ ،‬وقال علللي رضللي‬
‫الّله تعالى عنه عن النبي‬
‫]ص ‪[404‬‬
‫صلى الله عليه وسلللم "إيلاكم وخضللراء اللدمن‪ ،‬قيللل يلا رسللول الّلله وملا‬
‫خضللراء الللدمن؟ قللال المللرأة الحسللناء فللي منبللت السللوء" وقللال بعللض‬
‫الحكماء‪ :‬أفضل النساء أن تكون بهية من بعيللد مليحللة عللن قريللب‪ ،‬غللذيت‬
‫بالنعمة وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها وذ ّ‬
‫ل الحاجة فيها‪.‬‬
‫)الباب السادس والثمانون في الكسب(‬

‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬كره بعض الناس الشتغال بالكسب‪،‬‬
‫وقالوا الواجب على كل إنسان الشتغال بعبادة الرب والتكال عليه‪ .‬وقللال‬
‫عامة أهل العلم‪ :‬الكسب بمقدار ما يكفي له ولعياله واجب فللإن زاد علللى‬
‫ذلك فهو مباح والشللتغال بالعبللادة أفضللل‪ ،‬فللإن اشللتغل بطلللب الزيللادة ل‬
‫يكون حراما ً إذا لم يرد به الفخر والرياء ولم يترك بلله الفللرائض‪ .‬وأمللا مللن‬
‫ت‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫قلل ُ‬
‫قال إنه ل ينبغي له أن يشتغل بالكسب فلن الّله تعالى قال‪} :‬وَ َ‬
‫دوِني{ فقد خلق الّله تعالى الخلق لعبلادته فينبغلي أن‬
‫س إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ال ْ ِ‬
‫لن َ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫يشتغلوا بعبادته ل بالكسب‪ .‬وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬مللا أوحللى‬
‫ي بأن سللبح‬
‫الّله إلي بأن أجمع المال ول أكون من التاجرين ولكنه أوحى إل ّ‬
‫بحمد ربك وكن من الساجدين‪ ،‬واعبد ربك حتى يأتيللك اليقيللن" وأمللا حجللة‬
‫من قال‪ :‬بأن مقدار الكفاية واجب فهو أن الّله تعالى فرض الفرائض ثللم ل‬
‫يتهيأ للعبد أداء الفرائض إل باللباس وقللوة النفللس وذلللك ل يقللدر عليلله إل‬
‫َْ‬
‫بالكسب وقال تعالى‪} :‬فَإ ِ َ‬
‫ض َواب ْت َغُللوا‬
‫صلَلة ُ َفانت َ ِ‬
‫ذا قُ ِ‬
‫ضلي َ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫شلُروا فِللي الْر ِ‬
‫ل الّله{ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬تبايعوا بالبز فإن أبللاكم‬
‫ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫كان بزازا" يعني إبراهيم خليل الرحمن‪ .‬قال عبد الله بن المبارك‪ :‬من ترك‬
‫السوق ذهبت مروءته وساء خلقه‪ .‬وقال إبراهيم بن يوسف‪ :‬عليك بالسوق‬
‫فإنه عز لصاحبه‪ .‬ويقال ترك الكسب على ثلثة أوجلله‪ :‬للكسللل‪ ،‬والتقللوى‪،‬‬
‫والعار‪ .‬فمن تركه كسل ً فلبد له من السؤال‪ ،‬ومن تركه تقوى فلبد له من‬
‫الطمع‪ ،‬ومن تركه عارا ً وحمية فلبد له من السرقة‪ .‬ويقللال ثلثللة أشللياء ل‬
‫علج لهللا‪ .‬أحللدها المللرض إذا خللالطه الهللرم والثللاني العللداوة إذا خالطهللا‬
‫الحسد‪ ،‬والثالث الفقر إذا خالطه الكسل‪ .‬وقال الحكيم أبو القاسم‪ :‬كسللب‬
‫الحلل يجمل ذا الفاقة العفيف‪ ،‬ويستر المقتر الضعيف‪ ،‬ويقطللع لسللان ذي‬
‫الحنة السخيف‪ .‬ويقال لكللل شلليء حليلة وزينللة وحليلة الشلاب وزينتله أن‬
‫يكون وراء عمللله‪ .‬ويقللال سللت خصللال إذا كللانت فللي الرجللل يكللون سلليد‬
‫الرجال ثلث من خارج الللبيت وثلث مللن داخللل الللبيت‪ .‬فأمللا اللللواتي مللن‬
‫خارج البيت فأولها السللتفادة ملن العلملاء‪ ،‬والثللاني مخالطللة أهللل الللورع‪،‬‬
‫والثالث طلب قوته وقوت عياله مللن وجلله حلل‪ .‬وأمللا اللللواتي مللن داخللل‬
‫البيت فأولها المذاكرة مع أهللله مللا سللمع مللن العلمللاء‪ ،‬والثللاني اسللتعمال‬
‫النفس بما رأى من أهل الورع‪ ،‬والثالث أن يوسع على عيللاله مللن اللبللاس‬
‫والطعام مقدار طاقته‪.‬‬
‫]ص ‪[405‬‬
‫)الباب السابع والثمانون في الطب(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للرجل أن يعرف من الطب مقدار‬
‫ما يمتنع عما يضر ببدنه‪ :‬وقال الحكماء‪ :‬العلللم علمللان علللم الديللان وعلللم‬
‫البدان‪ ،‬فكما أن الرجل لبد ّ له من تعلم العلم مقدار ما يصلح به أمر دينلله‬
‫فكذلك لبد له من أن يعرف من الطب مقدار مللا يصلللح بلله بللدنه ويجتنللب‬
‫عما يضره فإن من المروءة أن يمتنع عما يضر ببدنه‪ .‬وقد أجمع الطباء أنه‬
‫ليس شيء من الطب أنفع من الحمية‪ ،‬فقد روي عللن بعللض الصللحابة أنلله‬
‫قال لرجل أل أعلمك طب لا ً تتعايللا فيلله الطبللاء‪ ،‬وعلم لا ً تتعايللا فيلله العلمللاء‪،‬‬
‫وحكمة تتعايا فيها الحكمللاء؟ قللال بلللى‪ ،‬قللال أمللا الطللب الللذي تتعايللا فيلله‬
‫الطباء فاجلس على المائدة وأنت جائع وقم عنها وأنت تشتهيه وأما العلللم‬
‫الذي تتعايا فيه العلماء فإذا سئلت عن شيء ل تعلم فقل الّله أعلللم‪ ،‬وأمللا‬
‫الحكمة التي تتعايا فيه الحكماء فإذا جلست في نللادي قللوم فاسللكت فللإن‬
‫أفاضوا في الخير فأفض معهم وإن أفاضوا في الشللر فقهللم عنهللم‪ .‬وقيللل‬
‫لرجل من المتقدمين ممن طال عمره بم طللال عمللرك؟ قللال لنللا كنللا إذا‬
‫طبخنا أنضجنا‪ ،‬وإذا مضغنا دققنا‪ ،‬ول نمل بطوننا ول نخليها‪ .‬ويقال أنفللع مللا‬
‫يكون للنسان بعد ما تغدى التمدد وبعد ما تعشى الحركة والمشي‪ .‬ويقللال‬
‫في المثللل إذا تغللدى فتمللدى يتبللدى‪ ،‬وإذا تعشللى فتمشللى يتغشللى‪ .‬وروى‬

‫الزهري عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما قال خمس يورثن النسيان‪:‬‬
‫أكل التفاح يعني الحامض منه والبول في الماء الراكد‪ ،‬والحجامة في نقرة‬
‫القفا وإلقاء القملة في التراب‪ ،‬وشرب سؤر الفأرة الفاسقة‪ ،‬ويقال قراءة‬
‫ألواح القبور‪ ،‬وأكل الكزبرة‪ ،‬والمشي بين الجمليلن المقطلورين‪ ،‬والمشلي‬
‫بين المرأتين يورث النسيان‪.‬‬
‫وروى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله‬
‫قال‪" :‬عليكلم بالسلواك فلإن فيله عشلر خصلال‪ :‬مطهلرة للفلم‪ ،‬ومرضلاة‬
‫للرب‪ ،‬ومفرحللة للملئكللة‪ ،‬ومجلة للبصللر‪ ،‬ويللبيض السللنان‪ ،‬ويشللد اللثللة‪،‬‬
‫ويذهب الحفر‪ ،‬ويهضم الطعام‪ ،‬ويقطع البلغم‪ ،‬وتحضره الملئكة‪ ،‬وتضاعف‬
‫فيه الصلة‪ ،‬ويرغم الشياطين" ويقال من انتعل بنعللل أصللفر لللم يللزل فللي‬
‫ن{‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫فَراُء َفاقِعٌ ل َوْن َُها ت َ ُ‬
‫غبطة وسرور لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ري َ‬
‫سّر الّناظ ِ ِ‬
‫وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬من تختللم بعقيللق لللم‬
‫يزل في بركة وسرور"‪ ،‬ويقال‪ :‬من كنس بيتلله بخرقللة فللإنه يللورث الفقللر‪،‬‬
‫ومن منع خميرته فإنه يورث الفقر‪ ،‬ومن لم ينظف بيته من بيت العنكبللوت‬
‫فإنه يورث الفقر‪ ،‬ومن لم ينظف السطبل من بيت العنكبللوت فللإنه يهللزل‬
‫الدواب‪ .‬ويقال‪ :‬النظر إلى الخضرة والماء الجللاري والللوجه الحسللن ووجلله‬
‫الوالدين‪ ،‬وفي الصلة إلى موضع السجود وإلى الترج وإلى الحمام الحمر‬
‫يجلي البصر‪ .‬ويقال للنار في الشتاء خمس خصال‪:‬‬
‫]ص ‪[406‬‬
‫تدالع البرد‪ ،‬وتحسن الوجه‪ ،‬وتمري الطعام‪ ،‬وتذهب العناء والغللي‪ ،‬وتللؤنس‬
‫عند الوحشة‪ ،‬وقال علي بن أبي طللالب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله‪ :‬مللن أراد‬
‫البقاء ول بقاء فليباكر الغذاء وليؤخر العشاء‪ .‬وليخفللف الللرداء‪ ،‬وليقل ّ‬
‫ل مللن‬
‫غشيان النساء‪ .‬قيل وما خفة الرداء؟ قال‪ :‬قلة الدين‪.‬‬
‫)الباب الثامن والثمانون في المتناع عما يضر بالبدن من‬
‫المأكولت وغيرها(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬إن البدن في أيام الخريف والشللتاء‬
‫أقوى لحمل الطعام لن المعدة تسخن فيهما فتنضج الطعام‪ ،‬وفي الصلليف‬
‫والربيع تبرد المعدة فتضعف عن حملله لبردهلا وتقلل قوتهلا علن النضلاج‪.‬‬
‫ويقال الكثار من شرب الماء البارد في أيام الصيف أقل ضللررا ً وفللي أيللام‬
‫الشتاء أكثر ضررًا‪ ،‬فينبغي أن يقلل منه في أيام الشتاء‪ ،‬وينبغي للرجللل أن‬
‫يحترز عن شرب الماء بالليل بعد ما نام فإن ذلك يبرد المعدة فيخاف منلله‬
‫العلل والمراض إل أن يكون الرجل غلبت عليه الحللرارة أو كللان بلله حمللى‬
‫وإذا أراد النوم وهو ممتلئ الجوف فينبغي أن ينام أول ً على يمينه لموافقللة‬
‫السنة ثم يتحول إلى اليسار فإن ذلك أهضم للطعام‪ ،‬والحركة والتقلب من‬
‫جانب إلى جانب أنفع‪ .‬وينبغللي للرجللل أن ل ينللام علللى امتلء معللدته فللإنه‬
‫يقسلي القللب لن النلبي صللى اللله عليله وسللم قلال‪" :‬أذيبلوا طعلامكم‬
‫بالصلة ول تناموا عليه فتقسللوا قلللوبكم" ول ينبغللي للرجللل أن ينللام علللى‬
‫بطنه إل من عذر‪ .‬وروي عن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله رأى رجل ً‬
‫مضطجعا ً على بطنه فركضه برجللله وقللال ل تضللطجع هكللذا فإنهللا ضللجعة‬
‫يبغضها الّله تعالى‪ ،‬ولو أن رجل ً كان ممتلئا ً وهو يخاف وجع البطن فل بأس‬
‫أن يجعل وسادة تحت بطنه وينام عليهللا لن ذلللك حللال عللذر والضللرورات‬
‫تبيح المحظورات ثم عليه أن يتوب عن كثرة الكل‪ .‬ويقال إن شرب المللاء‬
‫البارد قبل الطعام يطفئ نار المعلدة وشلربه بعلد الطعلام يسلخن المعلدة‬
‫ويسمن البللدن‪ ،‬وإذا أكللل الرجللل فاكهللة مثللل التفللاح والمشللمش والعنللب‬
‫والزبيب ونحو ذلك فل ينبغي له أن يشرب الماء على أثره فإن ذلك يفسللد‬
‫المعدة‪ ،‬وينبغي أن ينتظر بعد كل أكلة ساعة أو ساعتين أو أكثر ثم يشللرب‬
‫الماء فإنه أقل ضلررًا‪ ،‬وإذا أكللل أرزا ً حلارا ً أو شليئا ً ملن الحلللو فل يشللربن‬

‫على أثره ماء باردا ً فإن ذلك يضر بالسنان فإذا أراد شربه فليأكل لقمللة أو‬
‫لقمتين من الخبز ثم يشرب فإن ذلك أقل ضررًا‪ .‬ويقال أكللل الخللبز الحللار‬
‫مع الحوت يتولد منه الديدان في البطن‪.‬‬
‫وقال ابن المقفع‪ :‬من أدام البصل أربعين يوما ً فخرج الكلف في وجهه‬
‫فل يلومن إل نفسه‪ .‬وقللال‪ :‬لللو اقتصللد فأكللل علللى أثللره مالحلا ً فظهللر بلله‬
‫الجرب فل يلومن إل نفسه‪ ،‬وقال أيضًا‪ :‬من جمع في بطنه السمك والبيض‬
‫فأصابه وجع النقرس أو الفالج فل يلومن‬
‫]ص ‪[407‬‬
‫إل نفسه‪ .‬وقال أيضًا‪ :‬من جمع في بطنه النبيلذ واللبلن فأصلابه الللبرص فل‬
‫يلومن إل نفسه‪ .‬وقال إذا أكل الرجل طعاملا ً فل يشللربن المللاء إل بعللد مللا‬
‫يفرغ من جميع الطعام فإن ذلك أبعد من الضرر‪ :‬ويقال الكثار من الحوت‬
‫يضر بالبصر‪ .‬ول ينبغي للرجل أن يجمللع فللي البطللن اللبللن مللع شلليء ملن‬
‫الحموضات أو مع البقول‪ .‬ويقال الفلواكه قبلل الطعلام أقلل ضلررا ً وبعلده‬
‫أكثر ضررًا‪ ،‬ول ينبغي للرجل أن يجمع اللبن مع الفواكه‪ ،‬ول ينبغللي للرجللل‬
‫أن يجمع في البطن ماء البئر مع ماء النهر حتى يسللتمرئ المللاء الول‪ ،‬ول‬
‫ينبغي أن يأكل مرة بعد أخرى في كل وقت‪ ،‬وينبغي أن يكللون لكللله وقللت‬
‫معلوم لن الكل إذا كان متفرقا ً ويقع الكل الثاني قبل استمراء الول فإن‬
‫ذلك يضعف المعدة‪ .‬ويقال أربع ل يمدحن إل بعد عواقبها‪ :‬أحدها الطعللام ل‬
‫يمدح ما لم يهضم‪ ،‬والمقاتل ما لم يرجع‪ ،‬والزرع ما لم يدرك‪ ،‬والمللرأة مللا‬
‫لم تمت‪ .‬ويقال الكثار من اللحم عند الهللواجر تهيللج منلله السللقام‪ :‬ويقللال‬
‫أضر الخبز بالبدن ما يكون حارا ً عندما يخبز‪ ،‬وأقللل ضللررا ً بالبللدن مللا أتللت‬
‫عليه ليلة قبل أن يصلير صلللبًا‪ ،‬وأضللر اللحللم بالبللدن ملا كللان ملن النصلف‬
‫السفل‪ ،‬وأقل ضررا ً ما كان من النصف العلى وإلى الرأس أقرب‪ .‬ويقال‬
‫أكل الجوز الرطب علللى المتلء يللورث التخمللة وأكللل اللللوز مللع الخللبز أو‬
‫وحده يبطئ الهضم‪ ،‬وكذلك خبز الفطير ونحللو ذلللك يبطللئ الهضللم‪ ،‬وأكللل‬
‫الفرصاد والمشمش على الريق ل بأس به وبعد الطعام يللورث السللقم مللا‬
‫لم يكن جائعا ً جدًا‪ ،‬والمشمش إذا كان غير نضيج جدا ً فإنه يضعف المعللدة‪،‬‬
‫والكثار من التمر يورث فساد اللثة وكذلك الزبيب وسائر الحلويات‪ ،‬وكثرة‬
‫أكل التين تورث القمل‪ ،‬والكثار من المالح يضر بالبصر‪ ،‬وإذا سافر الرجللل‬
‫ودخل بلدة فليأكل أول ً الخل والبصل لكيل يضره ماؤها‪ ،‬والكثار من البصل‬
‫يهيج البلغم وتدخل في عينيه الظلمة‪ .‬ويقال الكثار من الحّريف والحللامض‬
‫يجلب الهرم‪ ،‬ول ينبغي للنسان أن يفارق الدسم فإنه أتم للعقللل والحلوة‬
‫تزيد في الحلم‪ ،‬والكثار منها يضللر بالسللنان‪ ،‬ويقللال العللدس يللرق القلللب‬
‫وينشف الدم والكثار منه يضر بالسنان‪ .‬والقرع يزيد في الدماغ‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه‪ :‬من ابتدأ غداءه بالملح‬
‫وختم به أذهب الّله عنه سبعين نوعا ً من البلء‪.‬‬
‫وقال أيضا ً رضي الّله تعالى عنه‪ :‬من أكل في كل يوم سبع تمللرات‬
‫عجوة قتلت كل دودة في جوفه‪ ،‬ومن أكل كل يوم إحللدى وعشللرين زبيبللة‬
‫حمراء لم ير في جسده شيئا ً يكرهه إل مرض الموت‪ ،‬ويقللال اللحللم ينبللت‬
‫اللحم والثريد طعللام العللرب والباجللات يعظمللن البطللن ويرخيللن الليللتين‪،‬‬
‫ولحم البقر داء ولبنها شفاء‪ ،‬وسمنها دواء‪ ،‬والشحم يخرج مثله مللن الللداء‪.‬‬
‫ي رضي الّله تعالى عنه‪،‬‬
‫والسمك يذيب الجسد‪ ،‬وهذا كله عن عل ّ‬
‫]ص ‪[408‬‬
‫ولم تستشف النساء بشيء أفضل ملن الرطلب‪ .‬ويقلال الطيلب يزيلد فلي‬
‫الدماغ ويستكمل البصللر‪ ،‬ويكللره الكثللار منلله فللإنه يتولللد منلله اليبوسللة إل‬
‫الكافور وماء الورد‪ :‬ويقال ماء الورد يسرع الشلليب‪ .‬ويقللال اللبللاس الليللن‬
‫يزيد الدم ولبس الخشن ينشفه‪ .‬ويقال شدة السرور أسرع هلكا ً من شدة‬

‫الحزن‪ ،‬لن السرور طللبيعته الللبرودة والللبرودة أسللرع هلكلا ً مللن الحللرارة‬
‫والحزن طبيعته الحرارة لنه يتولد من الكبد‪.‬‬
‫)الباب التاسع والثمانون في الجماع(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬قال ابن المقفع‪ :‬من أتى امرأته ولم يغسل‬
‫ذكره بالماء فورث منه الحصاة فل يلومن إل نفسه‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬إن فعل ذلك كان أنفع لبللدنه وإن تركلله فللأرجو أن ل‬
‫يضره لنه روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬أنلله كللان‬
‫ينام جنبا ً ول يمس الماء" وقال ابن المقفع‪ :‬من احتلم ولم يغتسل ثم أتللى‬
‫أهله فولدت منله مجنونلا ً ومخبل ً فل يلللومن إل نفسلله‪ ،‬ول يغللر الجاهللل أن‬
‫يقول طالما فعلت هذا ولم يضرني‪ ،‬لن السارق لو أخذ فللي أول مللرة لللم‬
‫يسرق أحد‪ ،‬ولو ابتلي في أول مرة لم تر في الدنيا صحيحًا‪ .‬ويقال إذا فرغ‬
‫الرجل من الجماع ل ينبغي له أن يغتسل بالماء البللارد إل بعللد هنيهللة حللتى‬
‫يسكن ما به فإنه يخاف منه الحمى وينبغي أن يغسل ذكره بعد فراغه لنلله‬
‫أصح للجسم وأبعد من الفة ويقال الكثللار مللن الجمللاع فللي أيللام الصلليف‬
‫والخريلف أكللثر ضلررًا‪ .‬وفلي الشلتاء والربيللع أقللل ضلررا ً والقصلد أسلللم‪.‬‬
‫والجماع في حللال خلء البطللن أقللل ضللررا ً وفللي حللال امتلء البطللن أكللثر‬
‫ضررًا‪ .‬ويقال إذا جامع في حال المتلء فحبلت يكللون الولللد ثقيللل النفللس‬
‫ثقيل الروح‪ ،‬وإذا حبلت في حلال خلء البطلن يكلون الوللد خفيلف النفلس‬
‫خفيف الروح‪ .‬والجماع في آخر الليل يكون أحمد من أوله لن المعلدة فللي‬
‫أول الليل ممتلئة‪ .‬ويقال أربعة يهدمن العمر وربمللا يقتلللن‪ :‬دخللول الحمللام‬
‫مع البطنة‪ ،‬وأكل القديد الجاف‪ ،‬والغشلليان علللى المتلء‪ ،‬وجمللاع العجللوز‪.‬‬
‫ويقللال إذا فرغللت ملن جماعللك فل تقلومن قائملا ً ولكللن مللل علللى يمينللك‬
‫واضطجع‪ ،‬فإنه أنفع للجسم ويقال إذا فعل ذلك يكون الوللد ذكلرا ً إن شلاء‬
‫الّله تعالى‪ .‬ول ينبغي للرجل أن يجامعها مالم يلعبها ويعلرف الشلهوة فلي‬
‫عينيها إن ذلك أروح للبدن وأجدر أن يكللون الولللد تاملًا‪ .‬ويقللال كللل شللهوة‬
‫يعطيها الرجل نفسه فإنها تقسي قلبه إل الجماع فإنه يصفي القلب‪ ،‬ولهللذا‬
‫كان يفعله النبياء عليهم الصلة والسلم‪.‬‬
‫والجماع قد يكون فيه بعض المنافع وقد يكون بلله ضللرر أيضلًا‪ .‬أمللا‬
‫م فإنه بالجماع يق ّ‬
‫ل عنلله ذلللك ولللو كللان‬
‫منافعه فهو أن الرجل لو كان به ه ّ‬
‫قلبه متعلقا ً بحرام يزول عنه‪ ،‬ويزول‬
‫]ص ‪[409‬‬
‫الوسواس عن القلب‪ ،‬ويسكن الغضب‪ ،‬وينفع من بعض القروح في النفس‬
‫إذا كانت طبيعته الحرارة‪ .‬وأما مضرته فإنه يضعف البللدن ويضللعف البصللر‬
‫ويولد منه وجع الساقين ووجللع الللرأس ووجللع الظهللر خصوصلا ً مللن كللانت‬
‫طبيعته البرودة واليبوسللة والقلل منلله أنفللع للله وأحمللد‪ ،‬ول ينبغللي للله أن‬
‫يتكلم وقت الجماع فللإنه يخللاف علللى الولللد الخللرس إن علقللت فللي ذلللك‬
‫الوقت‪ ،‬وينبغي أن يكونا مستورين في حلال الجملاع فلإنه روي عللن النلبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل يتجردان كما يتجرد العيللران" ويقللال إذا‬
‫لم يكونا مستورين يكون في الولد قلة الحياء‪ .‬ويقال جماع العجوز يضللعف‬
‫البدن ويسرع الهرم وجماع المريضة يخللاف عليلله السللقم والمللرض إل أن‬
‫يكون ملن شلبق غلالب‪ .‬وكلره بعلض الطبلاء العلود إللى الجملاع قبلل أن‬
‫يغتسل أو ينام قبل أن يغتسل ولكن عندنا لللو فعللل فل بللأس وترجللى منلله‬
‫السلمة‪ .‬وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة فللي هللذا وقللد‬
‫كان مشفقا ً على أمته‪ ،‬ولو كان فيه ضرر ظاهر لم يرخص فيلله‪ .‬ول ينبغللي‬
‫للرجل أن يجامع قائما ً فإن ذلك يضعف البدن‪.‬‬

‫)الباب التسعون في دخول الحمام(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يكره للنسان أن يتنور وهو جنب‪ ،‬روى خالد‬
‫بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬من تنللور قبللل أن يغتسللل‬
‫جاءته يوم القيامة كل شعرة فتقول سله يا رب لم ضيعني ولللم يغسلللني"‬
‫ويقال دخول الحمام جائعا ً يتولد منه اليبوسة في البدن‪ ،‬وإن دخل في حال‬
‫المتلء يخاف منه داء في البطن والديللدان فللي المعللاء‪ ،‬ويسللتحب دخللول‬
‫الحمام بعدما أكل وهضم‪ .‬وقال ابن المقفع‪ :‬من دخل الحمام وهو شللبعان‬
‫فأصللابه القولنللج فل يلللومن إل نفسلله‪ ،‬ومللن أكللل السللمك الطللري ودخللل‬
‫الحمام في الساعة فأصابه الفالج والفوسج فل يلللومن إل نفسلله‪ ،‬وإذا أراد‬
‫الرجل أن يدخل الحمام فل يدخل بدفعة واحدة فللي الللبيت الللداخل ولكللن‬
‫يمكث في كل بيت سللاعة قليلللة ثللم يللدخل فللي الخللر وكللذا يفعللل وقللت‬
‫ب على نفسه ماًء باردا ً أو يشللرب مللاًء بللاردا ً بعللدما‬
‫الخروج‪ ،‬ويكره أن يص ّ‬
‫يخرج فإنه أضر بالبدن‪ .‬ويقال دخول الحمام في أيللام الصلليف أنفللع للبللدن‬
‫من أيام الشتاء‪ ،‬ول ينبغي أن يكون الحمام سخنا ً جدا ً في أيام الصيف فإن‬
‫ذلك يخاف منه الفة‪ .‬وإذا خرج من الحمام في أيام الشتاء ينبغي أن يلبس‬
‫ثوبه بأسرع ما أمكنلله لكيل يصلليبه بللرد الهللواء فيضللره‪ .‬وينبغللي أن يغطللي‬
‫رأسه إذا خرج كيل يصيبه وجع الرأس‪ ،‬وإذا أراد أن يتنور ينبغي أن ل يجامع‬
‫قبل التنور بيوم وليلة وكللذلك بعللده‪ .‬ويقللال إكثللار الغتسللال بالمللاء البللارد‬
‫يسود البشرة ويهيج المرض‪ .‬ويقال الغسل في أيام الصيف بالمللاء البللارد‪،‬‬
‫وفي الشتاء بالماء الساخن أنفللع‪ .‬وينبغللي أن ل يكلون حلارا ً جللدا ً ول بلاردا ً‬
‫جدًا‪.‬‬
‫]ص ‪[410‬‬
‫)الباب الحادي والتسعون في الحجامة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬تستحب الحجامة على الريق لما روي عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬الحجامللة علللى الريللق أمثللل وفيهللا‬
‫شفاء وبركة وتزيد من العقل والحفظ"‪ ،‬وروي عنه صلى الله عليلله وسلللم‬
‫أنه ما شكا إليه أحد وجعا ً في رأسه إل أمره بالحجامة‪ ،‬ول وجعا ً في رجليه‬
‫إل قال احصللبهما‪ ،‬وإذا أراد الرجللل الحجامللة يسللتحب أن ل يقللرب النسللاء‬
‫قبل الحجامة بيوم وليلة وبعدها مثل ذلك‪ ،‬وكللذلك إذا أراد الفصللد وإذا أراد‬
‫أن يحتجم في الغد يستحب له أن يتعشى وقت العصر فإنه أنفع‪ ،‬وإذا كللان‬
‫الرجل به مرة فليذق شيئا ً ثم ليحتجم كيل يغلب على عقللله‪ ،‬ول ينبغللي للله‬
‫أن يدخل الحمام في يومه ذلك‪ .‬وقللال بعللض الطبللاء‪ :‬مللن احتجللم وجللامع‬
‫ودخل الحمام في يوم واحد عجبت منه إن لم يمت‪ ،‬وإن احتجم الرجللل أو‬
‫افتصد فل ينبغلي لله أن يأكلل عللى أثلره مالحلا ً فلإنه يخلاف منله القلروح‬
‫والجرب‪ .‬ويستحب أن يأكل على أثره الخل ليسكن ما به ثللم يحسللو شلليئا ً‬
‫من المرقة ويتناول شيئا ً من الحلوة إن قدر عليها‪ ،‬ول ينبغي أن يأكل فللي‬
‫يومه لبنا ً حليبا ً أو رائبا ً أو نحو ذلك‪ ،‬ويقلل من شرب الماء في يللومه ذلللك‪،‬‬
‫وتكره الحجامة يوم السللبت والربعللاء‪ .‬وروي عللن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬من احتجم يوم السبت والربعاء فأصلابه وضلح فل يللومن‬
‫إل نفسه" والوضح‪ :‬البرص‪ .‬وروي فللي بعللض الخبللار المرخصللة فللي ذلللك‬
‫لكن الحتراز أفضل إل أن يكون قد غلب عليه الدم‪ ،‬وخير أيامها يوم الحللد‬
‫ويوم الثنين‪ ،‬واختار بعضهم يوم الثلثاء‪ ،‬وقال إن في الثلثاء سلطان الدم‪.‬‬
‫وكره بعضهم الحجامللة فيلله لنلله يخللاف أن يغلللب عليلله سلللطان الللدم فل‬
‫ده الحللر وكللذلك‬
‫ينقطع عنه‪ ،‬ويستحب أن ل يحتجم في أيام الصيف في ش ّ‬
‫في الشتاء في شدة البرد وخير أزمانه الربيع‪ ،‬وخير أوقاته مللن الشللهر إذا‬
‫أخذ في النقصان بعد نصف الشهر قبل أن ينتهللي إلللى آخللره‪ ،‬ويكللره فللي‬
‫أول الشهر وفي آخر الشهر وقت المحللاق‪ .‬ويقللال الحجامللة بيللن الكتفيللن‬
‫نافعة‪ ،‬وتكره في نقرة القفا لنها تورث النسيان وفي وسط الرأس نافعة‪.‬‬

‫وروى بكر بن عبد الّله‪ :‬أن القرع بن حابس دخللل علللى النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم وهو يحتجم في وسط رأسه فقيل له أتفعل هذا برأسك؟ فقال‬
‫يا ابن حللابس إنلله لينفللع مللن وجللع الللرأس والضللراس والنعللاس والجللذام‬
‫والبرص والجنون‪ ،‬ول ينبغي أن يداوم على ذلك فإنه يضر به‪ .‬والّله سبحانه‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثاني والتسعون في آداب الخلء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يكره للرجل أن يقضي حاجته في الطريق‪ ،‬أو‬
‫على حافة النهر أو تحت شللجرة مثمللرة‪ ،‬أو تحللت شللجرة يسللتظل النللاس‬
‫بظلها‪ .‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬اجتنبللوا الملعللن"‬
‫يعني‪ :‬الفعل الذي يستوجب به اللعن‪ .‬وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬من قضى حاجته تحت شجرة مثمللرة أو علللى طريللق عللابر أو عللى‬
‫حافة نهر‪ ،‬فعليه لعنة الّله‬
‫]ص ‪[411‬‬
‫والملئكة والناس أجمعين‪ :‬ول يستحب إمساك البول بعدما أخذه فإنه يضر‬
‫بالمثانة‪ .‬وقيل لطبيب إن ابنك قد أخذه البول في موضللع كللذا وكللذا فنللزل‬
‫عن دابته في ذلك الموضع ولم يصير إلى منزله‪ ،‬فقال الطبيب بئسما فعل‬
‫حيث نزل عن دابته فهل فعل ذلك قبل نزوله عن دابته‪ ،‬ول ينبغي أن يطيل‬
‫القعود على حللاجته‪ .‬وروي عللن لقمللان الحكيللم أنلله قللال لمللوله‪ :‬ل تطللل‬
‫القعود في حاجتك فإن ذلك يتولد منه الباسور‪ ،‬وإذا كان الرجل في الفضاء‬
‫فل ينبغي أن يبول في حجللر الرض فللإنه يخللاف أن يصلليبه أذى ملن الجللن‬
‫والهوام والفاعي‪ .‬وروي عن عبد الّله بن شللرحبيل عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل يبولن أحدكم في الحجر فإنه مساكن الشللياطين"‪،‬‬
‫ويقال إن سعد بن عبادة بال في حجر مللن الرض فأصللابه آفللة مللن الجللن‬
‫فمات‪ ،‬فقالت الجن في ذلك شعرًا‪:‬‬
‫قتلنا سيد الخز**رج سعد بن عبادة‬
‫رميناه بسهم**فلم تخط فؤاده‬
‫)الباب الثالث والتسعون في كراهة الوحدة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روي عن ابن عباس رضي الّله تعالى‬
‫عنهما عن النبي صلى اللله عليله وسللم أنله قلال‪" :‬شلّر النلاس ملن أكلل‬
‫وحده‪ ،‬ومنع رفده‪ ،‬وضرب عبده"‪ ،‬وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الللله‬
‫عليه وسلم أنه نهى أن ينام الرجل في بيت وحللده أو يسللافر وحللده وقللال‬
‫"إن الشيطان مع الواحد وهو من الثنين أبعد"‪ ،‬وروي عنه صلى اللله عليله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬للراكب شيطان وللراكبان شيطانان والثلثة ركب"‪ ،‬وروى‬
‫سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬الشلليطان‬
‫م بالواحد والثنين‪ ،‬وإذا كانوا ثلثة لم يهم بهم"‪.‬‬
‫يه ّ‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬هذا نهي الشفقة وليس نهي التحريللم لن‬
‫الواحد ربما يستقبله العدو ولو كانوا جماعة فإنهم يتعللاونون‪ .‬وأمللا إذا كللان‬
‫الرجل يأمن على نفسه فل بأس به لن النبي صلى الله عليه وسلللم بعللث‬
‫دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم وحده‪ .‬ويقال الجتمللاع قللوة والفللتراق‬
‫هلكة وذكر في قللوله تعللالى فللي قصللة موسللى عليلله السلللم حكايللة عللن‬
‫َ‬
‫فًا{ فأمرهم بالجتمللاع‪ .‬وقللال بعللض‬
‫ص ّ‬
‫ج ِ‬
‫السحرة‪} :‬فَأ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫مُعوا ك َي ْد َك ُ ْ‬
‫م ائ ُْتوا َ‬
‫أهللل التفسللير‪ :‬اتفقللوا فتغلبللوا ول تختلفللوا فتغلبللوا‪ .‬ويقللال رأي الواحللد‬
‫كالسلللك السللحيل ورأي الثنيللن كخيطيللن مللبرومين ورأي الثلثللة حبللال ل‬
‫تنقطع‪ .‬وإذا كانت الجماعة في سفر فيكللره أن يتنللاجى اثنللان دون الثللالث‬

‫فإن ذلك يحزنه‪ .‬وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪:‬‬
‫"إذا كانوا ثلثة فل يتناجى اثنين دون الثالث"‪.‬‬
‫]ص ‪[412‬‬
‫)الباب الرابع والتسعون فيما جاء في ذكر الحفظة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف العلماء في أمر الحفظة وهم الكرام‬
‫الكللاتبون‪ .‬قللال بعضللهم‪ :‬يكتبللون جميللع أفعللال بنللي آدم وأقللوالهم‪ .‬وقللال‬
‫بعضهم‪ :‬ل يكتبون إل ما فيه أجر أو إثم‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬يكتبون الجميع فللإذا‬
‫حوا‬
‫م ُ‬
‫صعدوا للسماء حذفوا ما ل أجر فيه ول إثم وهو معنى قوله تعالى‪} :‬ي َ ْ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ت{ مللا فيلله أجللر أو إثللم‪ :‬وروى هشللام بللن حسللان عللن‬
‫شاُء وَي ُث ْب ِل ُ‬
‫الّله َ‬
‫مللا ي َل ْفِ ل ُ‬
‫ظ‬
‫عكرمة عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د{ قال‪ :‬يكتب من قلول ابلن آدم الخيلر والشلر‬
‫ِ‬
‫ب ع َِتي ٌ‬
‫ل إ ِّل ل َد َي ْهِ َرِقي ٌ‬
‫ن قَوْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ول يكتب ما سوى ذلك‪ .‬قال هشام‪ :‬نحو قولك يا غلم اسقني ماء واعلللف‬
‫الدابة‪ .‬وقال الحسن البصري يكتب جميع ما يلفظ به‪ ،‬وقال ابن جريج‪ :‬هما‬
‫ملكان أحدهما عن يمينه والخر عن يساره فالللذي عللن يمينلله يكتللب بغيللر‬
‫شهادة صاحبه‪ ،‬والذي عن يساره ل يكتب إل بشهادة مللن صللاحبه‪ ،‬إن قعللد‬
‫فأحدهما عن يمينه والخر عن يساره‪ ،‬وإن مشللى فأحللدهما أمللامه والخللر‬
‫خلفه‪ ،‬وإن نام فأحدهما عند رأسه والخر عند رجليلله‪ .‬وقللال بعضللهم‪ :‬هللم‬
‫أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل‪ .‬وقال عبد الل ّلله بللن المبللارك‪ :‬هللم خمسللة‬
‫اثنان بالنهار واثنان بالليللل‪ ،‬والخللامس ل يفللارقه ليل ً ونهللارًا‪ .‬واختلللف فللي‬
‫الكفار هل يكون عليهم حفظة أم ل؟ قال بعضهم‪ :‬ل يكللون عليهللم حفظللة‬
‫ن‬
‫لن أمرهللم ظللاهر وعملهللم واحللد‪ ،‬قللال تعللالى‪} :‬ي ُْعللَر ُ‬
‫مللو َ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ف ال ْ ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫بِ ِ‬
‫ماهُ ْ‬
‫سي َ‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل نأخذ بهذا القول بل يكون عليهم حفظة‬
‫والية نزلت بذكر الحفظة في شأن الكفار أل تللرى قللوله تعللالى‪} :‬ك َّل ب َل ْ‬
‫ل‬
‫ن‪ .‬ك َِراما ً َ‬
‫ن{‬
‫مللا ت َ ْ‬
‫دي‬
‫حافِ ِ‬
‫فعَل ُللو َ‬
‫مللو َ‬
‫م لَ َ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِ ّ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫ت ُك َذ ُّبو َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪ .‬ي َعْل َ ُ‬
‫ن ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫كات ِِبي َ‬
‫ظي َ‬
‫ِ‬
‫وقال في آية أخرى‪} :‬وأ َما من ُأوت ِي كتابه بشمال ِه{ وقال‪} :‬وأ َما م ُ‬
‫ي‬
‫َ َِ َ ُ ِ ِ َ ِ‬
‫ن أوت ِل َ‬
‫َ ّ َ ْ‬
‫َ ّ َ ْ‬
‫ه{ فأخبر سبحانه وتعالى أن الكفللار يكللون لهللم كتللاب وأن‬
‫ه وََراَء ظ َهْرِ ِ‬
‫ك َِتاب َ ُ‬
‫يكون عليهم حفظة‪ .‬فإن قيل الذي يكون عن يمينه أي شيء يكتللب إذا لللم‬
‫تكن حسنة؟ قيل الذي يكتب عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكللون شللاهدا ً‬
‫على ذلك وإن لم يكتب ذلك والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الخامس والتسعون في قتل الجراد(‬
‫)وقال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في قتل الجراد‪ .‬قال بعضهم‪:‬‬
‫ل يجوز قتله‪ ،‬وقال أهل الفقه كلهم‪ :‬ل بأس بقتله‪ .‬فأما من كره قتله فقال‬
‫لنه خلق من خلق الل ّلله تعللالى يأكللل مللن رزق الل ّلله تعللالى ل يجللري عليلله‬
‫القلم‪ .‬وأما من قال ل بأس بقتله فلن في تركه فساد الموال وقلد رخلص‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم في قتل المسلم إذا أراد أخذ مال المسلللمين‪،‬‬
‫وهو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬من قتللل دون مللاله فهللو‬
‫شهيد" والجراد إذا أراد فساد الموال كان أولى أن يجوز‬
‫]ص ‪[413‬‬
‫قتله أل ترى أنهم اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقللرب لنهمللا يؤذيللان‬
‫الناس وكذلك الجراد‪ .‬وروي عن جابر عن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم‪:‬‬
‫"أنه كان إذا دعا على الجراد قال الّلهم أهلك صغاره واقتللل كبللاره وافسللد‬
‫بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنللا إنللك سللميع الللدعاء‪،‬‬
‫فقيل يا رسول الّله تدعو على جند من جند الّله تعالى بقطع دابللره؟ فقللال‬
‫صلى الله عليه وسلم إن الجراد نثرة حوت من البحللر"‪ ،‬وروى جللابر قللال‪:‬‬

‫قتل الجراد على عهد عمر رضي الّله تعالى عنه فاغتم لللذلك فبعللث راكب لا ً‬
‫نحو اليمن وراكبا ً نحو الشام وراكبا ً نحللو العللراق‪ ،‬فأتللاه الراكللب مللن قبللل‬
‫اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآه رضي الّله تعالى عنه قال‬
‫الّله أكبر‪ ،‬ثم قال سمعت رسول الّله صلى الله عليه وسلللم يقللول‪" :‬خلللق‬
‫الّله تعالى ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البّر‪ .‬فأول شيء يهلك‬
‫من هذه المم الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت سائر المم فللي الهلك مثللل‬
‫نظام انقطع سلكه" والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب السادس والتسعون في نقش المسجد(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله" كره بعض الناس نقش المساجد بماء الذهب‬
‫وغيره وأباحه الخرون وهو قول أبي حنيفة رحمه الّله‪ ،‬وعندي أنلله ل بللأس‬
‫به إذا لم يكن من غلة المسجد‪ .‬فأما من كره ذلك فقد ذهب إلللى مللا روي‬
‫عن علي رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪" :‬ليأتين على الناس زمللان ل يبقللى‬
‫من السلم إل اسمه ول مللن القللرآن إل رسللمه مسللاجدهم يللومئذ عللامرة‬
‫بالبناء وقلوبهم خاوية من الهدى‪ ،‬علمللاؤهم يللومئذ شللر علمللاء تحللت أديللم‬
‫السماء من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعللود"‪ ،‬وروى أنللس بللن مالللك عللن‬
‫النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬إن أقوام لا ً يزخرفللون مسللاجدهم‬
‫ويطولللون منللاراتهم ويسللمنون أبللدانهم ويميتللون أفئدتهللم‪ ،‬وا عجب لا ً كيللف‬
‫ضيعوا دينهم" وروي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪ :‬أمرنللا‬
‫أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا‪ .‬وروى‪" :‬أن النصار جاءوا إلى النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم بمللال فقللالوا يللا رسللول الل ّلله خللذ هللذا المللال وزيللن‬
‫مسجدك فقال صلى الله عليه وسلم إن الزينة والتصاوير للكنللائس والللبيع‬
‫بيضوا مساجد الّله" وأما من قال ل بأس به فقال لن فيه تعظيم المساجد‬
‫َ‬
‫ن‬
‫والّله سبحانه وتعالى أمر بتعظيم المساجد بقوله تعللالى‪} :‬فِللي ب ُي ُللو ٍ‬
‫ت أذ ِ َ‬
‫َ‬
‫مللا‬
‫الّله أ ْ‬
‫ن ت ُْرفَعَ وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫ه{ يعني تعظم‪،‬وقللال فللي آيللة أخللرى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ر{‪ .‬وروي عن عثمان بن عفان‬
‫ن ِبالّله َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫جد َ الّله َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر َ‬
‫ي َعْ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫رضي الّله تعالى عنه أنه بنى مسجد للنبي صلى الله عليلله وسلللم بالسللاج‬
‫وحسنه‪ .‬وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش مسللجد النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم وبالغ في عمراته وتزيينه وذلك في زمن وليته قبل خلفته ولم‬
‫ينكره عليه أحد‪ .‬وروي أن الوليد ابن عبد الملك أنفللق فللي عمللارة مسللجد‬
‫دمشق وتزيينه مثل خراج الشام ثلث مرات‪ ،‬وروي أن سليمان بن داود‬
‫]ص ‪[414‬‬
‫عليهما السلم بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه‪ .‬وفللي الخللبر أنلله‬
‫أقام في عمارته كذا وكذا ألف رجل سبع سنين ووضع آجرة مللن الكللبريت‬
‫الحمر على رأس قبة الصخرة‪ ،‬وكانت الغزالت يغزلن فللي ضللوئها بالليللل‬
‫على اثني عشر مي ً‬
‫ل‪ ،‬وكان على حاله إلى أن خربه بختنصر وغيره‪.‬‬
‫)الباب السابع والتسعون في كراهية البصاق في المسجد(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬إذا كان الرجل في المسجد فإنه يكره‬
‫له أن يبزق فيه ولكن ينبغي أن يبزق في ثيابه ويدلكه لن الّله تعالى قللال‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ يعني تعظم والبصللاق فيلله‬
‫}ِفي ب ُُيو ٍ‬
‫ن الّله أ ْ‬
‫ت أذ ِ َ‬
‫ن ت ُْرفَعَ وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫تللرك للتعظيللم‪ .‬وروي عللن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬إن‬
‫المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلللدة مللن النللار إذا ألقيللت فيلله"‬
‫وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليلله وسلللم "أنلله أبصللر نخامللة فللي‬
‫المسجد فحكها وقال‪ :‬أيحب أحدكم أن يؤتى في صلته فيللبزق فللي وجهلله‬
‫فإذا أراد أحدكم أن يبزق فل يبزق عن يمينلله ول يللبزق أمللامه ولكللن يللبزق‬
‫عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجلد مكانلا ً فليلبزق فلي ثلوبه ثلم ليفعلل‬
‫هكذا" يعني يدلكه‪ .‬وروي عن بعض الصللحابة أنلله قللال‪ :‬إذا اسللترد الرجللل‬

‫النخامة تعظيما ً للمسجد أدخل الّله في جوفه الشفاء وأخرج منه الداء وإذا‬
‫كان في غير المسجد فأراد أن يبصق فينبغي أن يبصق تحت قدميه أو عللن‬
‫يساره ول يبزق عن يمينه ول أمامه لن النبي صلى الله عليه وسلللم قللال‪:‬‬
‫"إذا بزق أحدكم فل يبزق عن يمينه ول يللبزق أمللامه" وروي عللن أبللي بكللر‬
‫الصديق رضي الّله تعالى عنه أنه بزق في مرضه عللن يمينلله ثللم قللال‪ :‬مللا‬
‫بزقت عن يميني منذ أسلمت‪ .‬وعن بعض الصالحين أنه أراد أن يخرج إلللى‬
‫م اخلترت الجلانب‬
‫الحج فاختللار الجللانب اليسللر ملن المحملل فقيللل لله لل َ‬
‫ي‪.‬‬
‫اليسر؟ قال لني إذا بزقت عن يساري كان أيسر عل ّ‬
‫)الباب الثامن والتسعون في كراهية صلة الرجل وهو ناعس(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يكره للرجل أن يصلى وهو ناعس ولو فعل‬
‫ذلك يجوز بعد ما جاء بأفعال الصلة وإقامللة أركانهللا بللالقراءة وغيرهللا مللن‬
‫الفرائض فيها‪ ،‬وإذا خشي الرجل النعاس ينبغي أن يصب الماء على وجهلله‬
‫أول ً ثم يدخل في الصلة‪ ،‬ولو كللان فللي الصلللة فأخللذه النعللاس ينبغللي أن‬
‫يحرك نفسه ويجتهد في إزالته عن نفسه‪ .‬وروى هشام بن عروة عللن أبيلله‬
‫عن عائشة رضي الّله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫"إذا نعس أحدكم في الصلة ليرقد حتى يللذهب عنلله النللوم فللإنه إذا صلللى‬
‫وهو ينعس فلعله يذهب ليستغفر الّله فيسب نفسه" وروى حميد عن أنس‬
‫بن مالك "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبل ً ممدودا ً‬
‫بين ساريتين فقال ما هذا الحبل؟ قالوا لفلن إذا غاب عليه النعللاس تعلللق‬
‫به فقال النبي صلى الله عليه وسلم فليصل ما عقل فللإذا خشللي أن يغلبلله‬
‫النعاس فلينم"‪.‬‬
‫]ص ‪[415‬‬
‫)الباب التاسع والتسعون في العلم والدب(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬ينبغي للرجل أن يتعلم شيئا ً من العلم‬
‫والدب وإن كان قليل ً لن القليل منهما كثير‪ ،‬وإن الرجل إذا علم كلمة مللن‬
‫ي بلن أبلي‬
‫العلم والدب كان له فضلل عللى ملن ل يتعللم شليئا ً وقلال علل ّ‬
‫طالب رضي الّله تعالى عنلله‪ :‬لكللل شلليء قيمللة وقيمللة المللرء مللا يحسللن‬
‫ويعلم‪ .‬وروي عن الشعبي أنه قال‪ :‬إن رجل سافر من أقصللى الشللام إلللى‬
‫أقصى اليملن وتعلللم كلملة ملن العلللم لللم يضلليع سلفره‪ .‬وروى أيلوب بلن‬
‫موسى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬مللا‬
‫نحل والد ولدا ً أفضل من أدب حسن" وروي عن بعض المتقدمين أنلله قللال‬
‫لبنه‪ :‬يا بني تعلم العلم فإن لم يكن لك جمال فإن العلم لك جما ً‬
‫ل‪ ،‬وإن لم‬
‫يكن لك مال كان العلم لك ما ً‬
‫ل‪ .‬وذكر عن سفيان بن عيينة أنلله جللاءه ابللن‬
‫أخيه فقال‪ :‬يا عم جئتك خاطبًا‪ .‬قال لمن؟ قال لبنتك‪ .‬قال كفء كريم‪ ،‬ثللم‬
‫قال له اجلس فجلس فقال له ارو عشرة أحللاديث فلللم يسللتطع‪ ،‬ثللم قللال‬
‫اقرأ عشر آيات من كتاب الّله تعالى فلم يستطع‪ ،‬قال أنشد عشللرة أبيللات‬
‫من الشعر فلم يستطع‪ ،‬فقال ل قراءة ول حديث ول شعر فعلى أي شلليء‬
‫أضع بنتي عندك‪ ،‬ثللم قللال ل أخيللب مجيئك فللأمر للله بعشللرة آلف درهللم‪.‬‬
‫وقال بعض الحكماء‪ :‬إن العلم النافع والدب الصالح كسللب ل يغصللبه منللك‬
‫غاصب ول يسلبه منك سالب‪ ،‬وهمللا جمالللك وزينتللك وقللوام دينللك ودنيللاك‬
‫وآخرتك فاجتهد في تعلمهما‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫سأضرب في طول البلد وعرضها**لطلب علما ً أو أموت غريبا ً‬
‫فإن تلفت نفسي فلله درها**وإن سلمت كان الرجوع قريبا ً‬
‫)وقال آخر(‪:‬‬
‫سأطلب علما ً أو أموت ببلدة**يق ّ‬
‫ل بها قطر الدموع على قبري‬
‫فإن نلت علما ً عشت في الناس سيدا**وإن مت قال الناس بالغ في العذر‬

‫إذا هجع الواشون أسبلت دمعتي**وأنشدت بيتا ً وهو من أعظم الشعر‬
‫أل إنما الخسران أن لياليًا***تمر بل نفع وتحسب من عمري‬
‫وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬من سلك طريقا ً يطلب فيها علما ً‬
‫سلك الّله به طريقا ً إلى الجنة" وقال ثلثة يشفعون يللوم القيامللة‪" :‬النبيللاء‬
‫والعلماء والشهداء" وقال‪" :‬إنه ليستغفر للعلماء من في السماء والرض"‪،‬‬
‫ي من فضل العبادة" وروي عللن جللابر بللن عبللد‬
‫وقال‪" :‬فضل العلم أحب إل ّ‬
‫ً‬
‫الّله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬أربعللون حللديثا يسللتظهرها‬
‫الرجل خير له من أربعين ألفا ً يتصدق بها وأعطاه الل ّلله بكللل حللديث مدينللة‬
‫وله بكل حديث نور يوم القيامة"‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬ولو لم يكن لهل العلللم فضلليلة سللوى أن الل ّلله تعللالى قللال‪:‬‬
‫}هَ ْ‬
‫وي‬
‫ل يَ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫]ص ‪[416‬‬
‫ن{ لكان عظيما ً لنه أخبر أن العالم له فضل‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫على الجاهل وأمر بطلب زيادة العلم بقوله تعالى‪}:‬وَقُ ْ‬
‫عْلملًا{‬
‫ب زِد ْن ِللي ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ثم قال مدحا ً للعلماء‪} :‬أ َفَمن يعل َ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما ُأنزِ َ‬
‫و‬
‫ك ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫حقّ ك َ َ‬
‫م أن ّ َ‬
‫َ ْ َْ ُ‬
‫ن هُ ل َ‬
‫مل ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م َوالل ِ‬
‫من ُللوا ِ‬
‫مى{ وقال تعالى‪} :‬ي َْرفَلعْ الل ّلله الل ِ‬
‫ن أوت ُللوا العِلل َ‬
‫من ْكل ْ‬
‫نآ َ‬
‫أع ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ت{ فأخبر أن للعلماء فضللائل كللثيرة ودرجللات رفيعللة‪ ،‬وقللال تعللالى‪:‬‬
‫جا ٍ‬
‫د ََر َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ماَء ك ُلَها{ فلما علمه السماء رفعه فوق الملئكة وأمرهللم‬
‫م آد َ َ‬
‫م ال ْ‬
‫س َ‬
‫}وَع َل َ‬
‫بالسجود له‪.‬‬
‫)الباب المائة في الخاتم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬الخاتم في اليمين وفي الشمال جائز وكل‬
‫ذلك مباح وجاء الثر بهما جميعًا‪ ،‬ول يجوز للرجل خاتم ذهللب‪ ،‬وكللره بعللض‬
‫الناس خاتم الحديد‪ ،‬ورخص بعضهم فيه‪ .‬وروي عن النعمان بللن بشللير أنلله‬
‫قال‪" :‬اتخذت خاتما ً من ذهب فدخلت على النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫فقال مالي أرى عليك حلية أهل الجنة قبل دخولها‪ ،‬قال فللانتزعته واتخللذت‬
‫خاتما ً مللن حديللد فللدخلت عليلله فقللال مللالي أرى عليللك حليللة أهللل النللار‪،‬‬
‫فانتزعته واتخذت خاتما ً من شبه فدخلت عليه فقال مللالي أجللد منللك ريللح‬
‫الصنام قال‪ :‬فقلت ما أصنع يا رسول الّله‪ ،‬فقال اتخللذه مللن ورق ول تبلللغ‬
‫به مثقال ً وتختم به في يمينلك" وروي علن جلابر بلن عبلد الّلله رضلي الّلله‬
‫تعالى عنه إن النبي صلى الله عليلله وسلللم كللان يتختللم بيللده اليمنللى قبللل‬
‫اليسرى ويخلع اليسرى قبل اليمنى قال محمد بن سيرين‪ :‬إن النلبي صللى‬
‫الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا ً رضي الّله تعالى عنهللم كللانوا‬
‫يتختمون بشمائلهم‪ .‬وروي عن عمر بن شللعيب قللال‪" :‬أبصللر النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلللم رجل ً فييللده خللاتم مللن ذهللب فللأمره أن يطرحلله فطرحلله‬
‫وجعل في يده حلقة من حديد‪ ،‬فقال اذهب واطرحه هذا شر من ذلك هللذا‬
‫حلية أهل النار‪ ،‬قال فطرحه وجعل فللي يللده خاتم لا ً مللن ورق فلللم ينهلله"‪،‬‬
‫وروى عوف بن أبي جحيفة عن أبيه قال‪ :‬رأى عمر رضي الل ّلله تعللالى عنلله‬
‫على رجل خاتما ً من حديد فجعل يجذبه حتى أخذه فرمللى بلله وقللال عليللك‬
‫بخاتم من ورق‪ .‬وروى العمش قال‪ :‬رأيت في يللد إبراهيللم النخعللي خاتملا ً‬
‫من حديد وقال إبراهيم أخبرني من رأى على ابن مسعود خاتما ً من حديد‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬وقد كره بعض الناس اتخاذ الخاتم وأجازه عامة أهل‬
‫العلم‪ ،‬فأما من كرهه فقد احتج بما روي في بعض الخبار عن النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم أنه نهى عللن لبللس الخللاتم إل لللدى السلللطان‪ .‬وروي عللن‬
‫بعض التابعين أنه قال‪ :‬ل يتختم إل ثلثة‪ :‬أمير أو كاتب أو أحمق‪ ،‬وروي في‬
‫الخبر أن خاتم رسول الّله صلى الللله عليلله وسلللم كللان فللي يللد أبللي بكللر‬
‫الصديق رضي الّله تعالى عنه ثم أخذه عمر رضي الّله تعالى عنه وكان في‬

‫يده‪ ،‬ثم أخذه عثمان رضي الّله تعالى عنه حين ولي وكللان فللي يللده عامللة‬
‫خلفته ثم سقط منه في بئر أريس‪ .‬وأما من قال يجوز للسلطان‬
‫]ص ‪[417‬‬
‫ولغيره فاحتج بما روي عللن أصللحاب النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم ومللن‬
‫بعدهم أنهم كانوا يتختمون ولم يكللن لهللم إمللارة‪ ،‬وهللو مللا روى جعفللر بللن‬
‫محمد عن أبيه أن الحسن والحسين رضي الّله تعالى عنهمللا كانللا يتختمللان‬
‫في يسارهما وكان في خواتمهما ذكر الّله تعالى‪ .‬روى يعلى بللن عبيللد عللن‬
‫ابن سيرين عن رشيد بن كريب قال‪ :‬رأيت محمد بللن الحنفيللة يتختللم فللي‬
‫يساره‪ .‬وعن يونس بن أبي إسحاق قال‪ :‬رأيت قيس بللن أبللي حللازم وعبللد‬
‫الرحمن بن السود والشعبي وغيرهم يتختمون في يسارهم فهؤلء لم يكن‬
‫لهم سلطان ول إمللارة ولن السلللطان يلبلس للزينلة ولحللاجته إلللى الختللم‬
‫والسلطان وغيره في حاجة الزينة والختم سواء فلمللا جللاز للسلللطان جللاز‬
‫لغيره وبه نأخذ‪ ،‬والمذهب الترك أفضل لغير القاضي والسلطان‪.‬‬
‫)الباب الحادي والمائة في نقش الخاتم والكتابة عليه(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روى أنس بن مالك عن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬ل تستضلليئوا بنللار المشللركين ول تنقشللوا علللى‬
‫خواتمكم عربيًا" فسئل الحسن عن تفسير ذلك فقال‪ :‬معناه ل تشاورا أهل‬
‫الشرك فللي أمللوركم ول تكتبللوا فللي خللواتمكم محمللد رسللول الل ّلله‪ .‬وروى‬
‫أمامة عن أنس رضي الّله تعالى عنه قال‪ :‬كان نقش خاتم النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ثلثة أسطر محمد سللطر ورسللول سللطر والل ّلله سللطر‪ ،‬وكللان‬
‫نقش خاتم أبي بكر رضي الّله تعالى عنلله‪ :‬نعللم القللادر الل ّلله‪ ،‬وكللان نقللش‬
‫خاتم عمر رضي الّله تعالى عنه كفى بالموت واعظا ً يا عمللر‪ ،‬وكللان نقللش‬
‫خاتم عثمان رضي الّله تعالى عنه لتصللبرن أو لتنللدمن‪ .‬وكللان نقللش خللاتم‬
‫علي رضي الّله تعالى عنه الملك لله‪ ،‬وكان نقش خاتم عمر بن عبد العزيز‬
‫أغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬لو كان خاتم فلي فصله تماثيلل فل يكلره‪،‬‬
‫وليس كالتماثيل في الثياب والللبيوت لن التمثللال فللي فللص الخللاتم صللغير‬
‫تقصر العين عنه فل يتبين‪ ،‬إنما تكره التماثيللل إذا كللانت ظللاهرة فللي عيللن‬
‫الناظر فصارت كالعلم في الثوب فللإنه يجللوز وإن كللان حريللرا ً أو إبريسللما‬
‫لنه قليل‪ ،‬فكذلك التماثيل في الخاتم‪ .‬وروي عن أبي هريرة أنه كان علللى‬
‫فص خاتمه ذبابتان‪ .‬وعن أبي موسى أنه كللان علللى فللص خللاتمه كوكبللان‪،‬‬
‫وروي عن حذيفة هكذا‪ .‬وعن أنس بن مالك رضي الّله تعالى عنه أنلله كللان‬
‫على فص خاتمه أسد بين رجلين أو رجل بين أسدين‪ ،‬ولو كان علللى فصلله‬
‫اسم الّله تعالى أو اسم نبي من النبياء فإنه يستحب له إذا دخللل الخلء أن‬
‫يجعل فص الخاتم في كفه‪ ،‬فإذا أراد أن يستنجي يستحب له أن يجعله في‬
‫يمينه لنه لو استنجى مع ذلك كان فيه استخفاف وترك التعظيم‪.‬‬
‫]ص ‪[418‬‬
‫)الباب الثاني والمائة في معاريض الكلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما أنه‬
‫قال‪ :‬إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي سعة‪ ،‬ومعللاريض الكلم أن‬
‫يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شلليئا ً ومللراده شلليء آخللر‪ .‬وروي عللن‬
‫ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما في قوله تعللالى فللي قصللة موسللى مللع‬
‫الخضر عليهما السلم قال‪َ} :‬ل ت ُ َ‬
‫ت{ قال لم ينسى موسى‬
‫ؤا ِ‬
‫ما ن َ ِ‬
‫سي ُ‬
‫خذ ِْني ب ِ َ‬
‫وإنما هو من معاريض كلمه‪ .‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلللم‪" :‬أنلله‬
‫كان إذا أراد سفرا ً وّرى بغيره‪ :‬يعني يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلللى‬
‫ناحية أخرى‪ ،‬وكان يقول‪ :‬كيف الطريق إلى موضع كذا ثم كلان يخلرج إللى‬

‫موضع آخر"‪ ،‬وروي عن النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬اسللتعينوا‬
‫على قضاء حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسللود"‪ ،‬وروي عللن‬
‫علي بن أبي طالب رضي الّله تعللالى عنلله أنلله كللان إذا أمللر قللومه بشلليء‬
‫فخالفوه في ذلك كان يرفع رأسه إلى السماء ويقول‪ :‬الّلهلم ملا كلذبت ول‬
‫كذبت‪ ،‬فظنوا أنه سمع في ذلللك شلليئا ً عللن رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪ .‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخللص فللي الكللذب فللي‬
‫ثلثة أشياء‪ :‬في الصلح بين اثنين‪ ،‬وفي الحرب‪ ،‬وأن يرضي الرجل زوجته‪.‬‬
‫)الباب الثالث والمائة في الرسالة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا كتب الرجل الرسالة ينبغي له أن يختمها‬
‫لنه أبعد من الريبة‪ ،‬وعلى هذا جرى الرسم وبه جاء الثر‪ ،‬وهو ما روي عن‬
‫ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪ :‬كرامة الكتاب ختمه‪ .‬وروي عن‬
‫عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬أيما كتاب لم يكللن مختم لا ً‬
‫فهو أغلللف‪ .‬وعنلله رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬أيمللا صللحيفة ليسللت‬
‫بمختومة فهي مغلوفة‪ .‬وكان رسم المتقدمين أن الكاتب يبللدأ بنفسلله مللن‬
‫فلن إلى فلن وبذلك جاءت الثار‪ ،‬روي عللن عمللر أنلله كللان إذا كتللب إلللى‬
‫خليفة بدأ بنفسه‪ ،‬وكان يكتب إلى عماله أن ابللدءوا بأنفسللكم‪ .‬وروى وكيللع‬
‫عن ابن أبي داود عن عبد الّله بن محمد بن سيرين أنه أراد سفرا ً فقال له‬
‫ي كتابا ً فابدأ بنفسك فإنك إن بللدأت بللي‬
‫أبوه محمد بن سيرين‪ ،‬إذا كتبت إل ّ‬
‫لم أقرأ لك كتابا‪ .‬وعن الربيع بن أنس قال‪ :‬ما كان أحد أعظللم حرمللة مللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصللحابه إذا كتبللوا إليلله بللدءوا بأنفسللهم‪.‬‬
‫وقال ابن سيرين إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إن أهل فللارس إذا‬
‫كتبوا بدءوا بعظمائهم وكبرائهم فل يبدأ الرجل إل بنفسه ولو بدأ بللالمكتوب‬
‫إليه جاز لن المة قد اجتمعت عليه برمتهللا‪ .‬وقللال النللبي صللى الللله عليلله‬
‫وسلم ول تجتمع أمتي على الضللة" فلمللا اجتمعللت المللة علللى هللذا ثبللت‬
‫أنهم قد فعلوا ذلك لمصلحة رأوا في ذلك فنسخ ما كان من قبل فقد‬
‫]ص ‪[419‬‬
‫ن‬
‫وجدنا أن الية تنسخ بإجماع المة على تركها كمللا فللي قللوله تعللالى‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫شيٌء م َ‬
‫م{ فلمللا كللان اليللة مللن كتللاب الل ّلله تعللالى تنسللخ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ن أْزَوا ِ‬
‫َفات َك ُ ْ‬
‫م َ ْ ِ ْ‬
‫بإجماع المة فخبر الواحد أولى أن يترك بالجماع‪ .‬وروي عللن الحسللن أنلله‬
‫كان ل يرى بأسا ً أن يبدأ بالمكتوب إليه‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬والحسن في زماننا أن يبدأ بالمكتوب إليه‬
‫قم بنفسه لن البداءة بنفسه تعد ّ منه استخفافا ً بالمكتوب إليه وتكبرا ً عليه‬
‫إل أن يكتب إلى عبد من عبيده أو غلم من غلملانه فيبلدأ بنفسله‪ ،‬وإذا ورد‬
‫على إنسان كتاب بالتحية أو نحوها ينبغي أن يرد الجللواب لن الكتللاب مللن‬
‫الغائب كالسلم من الحاضر‪ ،‬فكما أن رد ّ السلم واجب فكذلك رد ّ الجواب‬
‫واجب‪ .‬وروى عن ابن عباس أنه كان يرى رد ّ جواب الكتاب واجبا ً كما يللرى‬
‫رد ّ السلم وقللال صلللى الللله عليلله وسلللم "تواصلللوا بالكتللاب ولللو شللطت‬
‫الديار"‪.‬‬
‫)الباب الرابع والمائة ما قيل في المزاح(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل بأس بالمزاح بعد أن ل يتكلم بكلم فاحش‬
‫يأثم فيه أو بقصد أن يضللحك النللاس فللإن ذلللك مللذموم‪ .‬وروي عللن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إني ل أمزح ول أقول إل حقلًا"‪ ،‬وروي علن‬
‫أنس "أن رجل ً اسللتحمل رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم فقللال إنللي‬
‫حاملك على ولد الناقة‪ ،‬فقال ما أصنع بولد الناقة؟ فقال النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم وهل تلد البل إل النوق"‪ ،‬وروي عن أنس أن النللبي صلللى الللله‬

‫عليه وسلم كان يخالطنا فيقول لخ لي "يا أبا عمير ما فعللل النغيللر" وروي‬
‫أن عجوزا ً قالت لرسول الّله صلللى الللله عليلله وسلللم "ادع الل ّلله تعللالى أن‬
‫يدخلني الجنة؟ فقلال صللى اللله عليلله وسلللم إن الجنللة ل تلدخلها عجللوز‪،‬‬
‫فجعلت تبكي‪ ،‬فقالت عائشة رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا إنللك أحزنتهللا‪ ،‬فقللرأ‬
‫صلى الله عليه وسلم }إنا َأن َ ْ‬
‫ن ِإن َ‬
‫ن أ َب ْك َللارًا‪.‬ع ُُربلا ً أ َت َْرابلًا{‬
‫ِّ‬
‫شاًء‪ .‬فَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ّ‬
‫شأَناهُ ّ‬
‫فسّرت بذلك"‪ ،‬وروى حماد بن سلمة عن أبللي جعفللر الخطمللي "أن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال لرجل يكنى أبا عمرة يا أم عمرة فلمس الرجل‬
‫فرجه فقال يا رسول ملا كنللت أرى إل أنللي املرأة فقلال صللى اللله عليلله‬
‫وسلم إنما أنا بشر أمازحكم"‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬ول تكثر المزاح فإن فيه ذهاب المهابللة ويللذمك عنللد‬
‫الصلحاء ويجرئ عليك السفهاء وتنسب إلى الخفة‪ ،‬ول تمازح من لللم يكللن‬
‫بينك وبينلله مخالطللة ولللم تعلللم أخلقلله‪ ،‬ول بللأس بللأن تمللازح مللع أقرانللك‬
‫وجلسائك في غير مأثم ول إفراط فإن خير المور أوسطها لن ذلللك أولللى‬
‫أن ل تنسب إلى الثقل ول إلى الخفة‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫]ص ‪[420‬‬
‫)الباب الخامس والمائة في الفوائد(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روى وكيع عن ثور عن محفوظ عن علقمة‬
‫ول إلللى‬
‫"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجل ً في الشللمس فقللال تح ل ّ‬
‫الظل فإنه مبارك" وعن أبي هريرة قال‪ :‬حللرف الظللل فجلللس الشلليطان‪:‬‬
‫يعني بين الظل والشمس‪ ،‬وعن أبي الزبير ع جللابر عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلللم قللال‪" :‬إذا كتبتللم الكتللاب فللتربوه فللإنه أسللرع للحاجللة وأنجللح‬
‫للطلب والبركة في التراب" وعن نافع عن ابن عمللر أن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم كان إذا أراد أن يذكر الحاجة ربط في يللده خيطلا ً ويقللال لللذلك‬
‫الخيط الرتيمة‪ .‬وعن الحسن قال‪ :‬أهدى لعلي يوم النيروز هديللة فقللال مللا‬
‫هذا؟ قيل له هذا يوم يقال له النيروز‪ ،‬فقال علي ليت كل يوم نيروز‪ .‬وعن‬
‫أبي نجيح عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكللر رجل ً فسللأل‬
‫عنه‪ ،‬فقال رجللل أنللا أعللرف وجهلله‪ ،‬فقللال النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫"ليست تلك بمعرفة" يعني ما لم تعرف اسمه ل يكون معرفللة‪ .‬وروي عللن‬
‫النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬أغلقللوا البللاب وأوكئوا السللقاء‬
‫وأطفئوا السراج فإن الفويسقة تضللرم علللى أهللل الللبيت بينهللم" يعنللي أن‬
‫الفأرة تجر الفتيلة‪ .‬وعن نللافع عللن ابللن عمللر "أن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم كان إذا خرج إلى العبد خرج ماشيًا‪ ،‬وإذا انقلب انقلب في طرق غير‬
‫هذا الطريق وركب‪ ،‬ويقدم الكل في الفطر ويللؤخره فللي الضللحى" وعللن‬
‫عطاء قال‪ :‬كان النبي صلللى الللله عليلله وسلللم يقللول "اطلبللوا الخيللر عنللد‬
‫حسان الوجوه" وعن يحيى بن أبي كثير قال‪ :‬كللان النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم يكتب إلللى عمللاله "أن ل تللبردوا إل إلللى رجلل حسللن الللوجه حسلن‬
‫الجسم حسن الصوت" ويروى "حسن السم" وروي عن النبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال "ما بعث الّله رسول ً إل كان حسن الوجه حسن السللم‬
‫حسن الصوت" وعن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم "إذا‬
‫نهيت المسللكين ثلثلا ً فلللم ينتلله فل بللأس بللأن تزجللره وتللثرثره" أي تعيللره‬
‫وتضربه‪ .‬وروى عن عمر رضي الّلله عنلله أنله رأى مصللحفا ً صللغيرا ً فلي يلد‬
‫رجل فقال‪ :‬من كتبه؟ فقلال أنللا‪ ،‬فضللربه بالللدرة وقلال‪ :‬عظملوا القللرآن‪.‬‬
‫وعن إبراهيم النخعي قال‪ :‬يكره أن يكتب المصحف فللي الشلليء الصللغير‪،‬‬
‫ت ليلللة فللي المسللجد وليللس معللي شلليء‬
‫وعن عمللرو بللن عبللادة قللال‪ :‬بل ّ‬
‫فاستيقظت فإذا في ثوبي صرة فيها أربعون درهما ً أو نحوها‪ ،‬فأتيت عطللاء‬
‫فاستفتيته فقللال‪ :‬إن الللذي صلّرها فللي ثوبللك لللم يصللرها إل وهللو يريللد أن‬
‫يجعلها لك‪ ،‬فللإن كللان لللك بهللا حاجللة فللاقض حاجتللك وإن كنللت غنيلا ً عنهللا‬
‫فأعطها محتاجًا‪ ،‬وعن ابللن سلليرين قللال‪ :‬كنللا مللع أبللي قتللادة علللى سللطح‬

‫ض نجم فأتبعناه أبصارنا فنهانا وقال‪ :‬ل تتبعوا أبصاركم فإنا كنا قد نهينا‬
‫فانق ّ‬
‫عن ذلك‪ :‬وعن وكيع بن ذؤيب قال‪" :‬كان النبي صلى الللله عليلله وسلللم إذا‬
‫أتى بالزهر وضعه على‬
‫]ص ‪[421‬‬
‫فيه‪ :‬وعن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلللم قللال‪" :‬إذا س ل ّ‬
‫ل أحللدكم‬
‫سيفا ً فل يناوله حتى يغمده‪ ،‬فرأى قوما ً يفعلون هذا فقال ألم أنه عن هذا؟‬
‫فمن فعل فعليه لعنة الّله" وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫نهى عن ذبائح الجن‪ ،‬وذبائح الجن أن تذبح فللي الللدار الجديللدة بللالطيرة أو‬
‫العين تستخرج منها‪ .‬وروي عن علي رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم "أنه نهى أن يقللال مسلليجد أو مصلليحف بالتصللغير"‪ .‬وروى‬
‫الشعبي عن أبي جحيفة عللن علللي رضللي الل ّلله تعللالى عنلله قللال‪ :‬سللمعت‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬إذا كان يللوم القيامللة نللادى منللاد‬
‫من وراء الحجاب يقول غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت رسول الّللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم حتى تمر إلى الجنة"‪.‬‬
‫)الباب السادس والمائة في المرأة إذا كان لها زوجان في‬
‫الدنيا(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في المرأة إذا كان لها زوجان‬
‫في الدنيا ليهمللا تكللون فللي الخللر؟ قللال بعضللهم‪ :‬تكللون لخرهمللا‪ ،‬وقللال‬
‫بعضهم‪ :‬تخير فتختار أيهما شللاءت‪ .‬وقللد جللاء فللي الثللر مللا يؤيللد قللول كل‬
‫الفريقين‪ :‬أما من قال هي لخرهما فقد ذهب إلى ما روي عن معاويللة بللن‬
‫أبي سفيان أنه خطب أم الدرداء فأبت وقالت‪ :‬سمعت أبللا الللدرداء يحللدث‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬المرأة لخر زوجيها في الخللرة"‬
‫وقال إن أردت أن تكوني زوجتي في الخرة فل تتزوجي بعللدي" وأمللا مللن‬
‫قال بأنها تخير فذهب إلى ما روي عن أم حبيبة زوج النبي صلى الللله عليلله‬
‫وسلم "أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الّله المرأة‬
‫منا ربما يكللون لهللا زوجللان ليهمللا تكللون فللي الخللرة؟ قللال تخيللر فتختللار‬
‫أحسنهما خلقا معها ثم قللال صلللى الللله عليلله وسلللم ذهللب حسللن الخلللق‬
‫بخيري الدنيا والخرة"‪.‬‬
‫)الباب السابع والمائة في القول في أطفال المشركين(‬
‫تكلم الناس في أطفالنا المشركين إذا ماتوا في حال صغرهم قللال‬
‫بعضهم‪ :‬في الجنة‪ ،‬وقال بعضهم هم فللي النللار‪ ،‬وقللال بعضللهم‪ :‬هللم خللدام‬
‫أهل الجنة‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬بخلف ذلك‪ ،‬وقد جاءت فللي ذلللك آثللار مختلفللة‪.‬‬
‫فأما من قال بأنهم في الجنة فذهب إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه‬
‫ودانه وينصللرانه‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬كل موللود يولللد عللى الفطلرة فللأبواه يهل ّ‬
‫ويمجسانه"‪ .‬وأما من قال بأنهم في النار فذهب إلللى مللا روي عللن خديجللة‬
‫"أنها سألت النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم عللن أولدهللا الللذين مللاتوا فللي‬
‫الجاهلية من زوج لها قبل النبي صلى الللله عليلله وسلللم فقللال صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪ :‬إن شئت أريتك تقلبهم في النللار‪ ،‬وإن شللئت أسللمعك نعللاءهم‬
‫فلارًا{ فلإنهم حيلن‬
‫جرا ً ك َ ّ‬
‫في النار ولن الّلله تعلالى قلال‪} :‬وََل ي َِلل ُ‬
‫دوا إ ِّل َفلا ِ‬
‫ولدوا كانوا كفارًا" وعن عائشة رضي الّله تعالى عنهللا "أنهللا مللرت بجنللازة‬
‫صبي طفل فقالت‪ :‬طوبى له‪ ،‬عصفور من عصافير الجنة‪ ،‬فقال النبي‬
‫]ص ‪[422‬‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪ :‬ما تدرين لو كبر ماذا يكون منه" وأما من قال‪ :‬إنهم‬
‫خدام أهل الجنة فاحتج بما روى رسول الّله صلى الله عليه وسلم أنه قللال‬

‫"أتدرون من اللهون من أمتي؟ فقالوا الّله ورسللوله أعلللم‪ ،‬فقللال أطفللال‬
‫المشركين لم يلذنبوا فيعللذبوا ولللم يعمللوا حسللنة فيثلابوا فهللم خللدم أهلل‬
‫الجنة" فلما اختلفت فيهم الحبار والثار فالسللكوت عنهللم أفضللل‪ ،‬فنقللول‬
‫الّله ورسوله أعلم بأمرهم‪ .‬وروى عن أبي حنيفة رحمه الّله أنلله سللئل عللن‬
‫أطفال المشركين فقال‪ :‬ل علم لللي بهللم‪ ،‬وسللئل محملد بلن الحسلن عللن‬
‫أطفال المشركين فقال‪ :‬أنا أقف عند الطفال إل أني أعلم أن الل ّلله تعللالى‬
‫ل يعذب أحدا ً إل بالذنب‪ ،‬والّله تعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثامن والمائة في ذكر النبياء عليهم الصلة والسلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعال‪ :‬روى في الخبار أن النبياء صلوات الّله‬
‫وسلمه عليهم كانوا مائة ألف وأربعة وعشرين ألف لًا‪ ،‬ثلثمللائة وثلثللة عشللر‬
‫منهم مرسل وباقيهم لم يكونوا مرسلين‪ ،‬هكللذا روى أبللو ذر الغفللاري عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال لصللحابه يللوم بللدر "أنتللم علللى عللدد‬
‫المرسلين وعلى عدد أصحاب طالوت حيللت جللاوزوا النهللر" يعنللي ثلثمللائة‬
‫وثلثة عشر ومن لم يكن من النبياء مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وكان بعضهم يللوحى إليلله فللي‬
‫المنللام وكللان بعضللهم يسللمع الصللوت مللن غيللر أن يللرى شخص لًا‪ ،‬فللأّول‬
‫المرسلين كان آدم صلى الله عليه وسلللم وكللان رسللول ً إلللى أولده خلقلله‬
‫واء من ضلعه اليسرى‪ ،‬وقد ولدت منه حللواء‬
‫الّله من تراب وخلق زوجته ح ْ‬
‫أربعين ولدا ً في عشرين بطنا ً بطنا ً من ذكر وأنثى وتوالدوا حتى كثروا كمللا‬
‫ملا‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫حلد َةٍ وَ َ‬
‫قال الّله تعالى } َ‬
‫جَهلا وََبل ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ث ِ‬
‫خَللقَ ِ‬
‫م ِ‬
‫من َْهلا َزوْ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ساًء{ وكانت منية آدم في الجنة أبا محمللد لن محمللدا ً صلللى‬
‫رِ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫الله عليه وسلم كللان أكللرم ولللده وكللان يكنللى بلله‪ ،‬وكنيتلله فللي الرض أبللا‬
‫البشللر‪ ،‬وأنللزل الل ّلله تعللالى تحريللم الميتللة والللدم ولحللم الخنزيللر وعللاش‬
‫تسعمائة وثلثين سنة‪ .‬هكذا ذكر أهل التوراة‪.‬‬
‫وروى عن وهب بن منبه أنه عاش ألف منبه‪ ،‬ثم بعده شيث بن آدم‬
‫ي عهده‪ .‬قللال وهللب بللن منبلله‪ :‬أنللزل‬
‫ي آدم وول ّ‬
‫وكان نبيا ً مرسل ً وكان وص ّ‬
‫الّله على شيث خمسين صللحيفة وعللاش تسللعمائة سللنة‪ ،‬وكللان شلليث أبللا‬
‫البشر كلهم وإليه انتهت أنساب الناس كلهم‪ ،‬ثم إدريس النبي عليه الصلة‬
‫والسلم وكان نبيا ً مرسل ً واسمه أخنوخ وإنما سمي إدريس لكثرة مللا كللان‬
‫يدرس في كتاب الّله تعالى وسنن السلم‪ ،‬وهو أّول من خط بللالقلم وأول‬
‫من خاط الثيللاب ولبسللها‪ :‬يعنللي ثيللاب القطللن‪ ،‬وكللانوا مللن قبللله يلبسللون‬
‫الجلود والصوف‪ ،‬وأجاب له ألف إنسان ممن يدعوهم‪ ،‬وهو جللد أبللي نللوح‪،‬‬
‫ورفع إلى السماء وهو ابن ثلثمائة وخمس‬
‫]ص ‪[423‬‬
‫م َ‬
‫كانا ً ع َل ِي ًّا{ وأنللزل الل ّلله عليلله ثلثيللن‬
‫وستين كما قال الّله تعالى }وََرفَعَْناه ُ َ‬
‫صحيفة‪ ،‬ثم بعده نوح النبي عليه الصلة والسلم وكان اسمه شاكرًا‪ ،‬وإنمللا‬
‫سمي نوحا ً لكثرة نوحه وبكائه من خوف الل ّلله تعللالى‪ ،‬وكللان أول مللن أمللر‬
‫بنسخ الحكام وأمر بالشرائع‪ ،‬وكان من قبله نكاح الخت مباحا ً وحرم ذلللك‬
‫على عهده فكذبه قومه فأرسل الّله عليهم الطوفان فغرقت الدنيا كلهللا إل‬
‫من كان معه في السفينة‪ ،‬وكان معه فللي السللفينة أربعللون رجل ً وأربعللون‬
‫امللرأة فلمللا خرجللوا مللن السللفينة مللاتوا كلهللم إل أولد نللوح حللان ويللافث‬
‫ن{ فتوالللدوا حللتى‬
‫ونساءهم كما قال الّله تعالى }وَ َ‬
‫ه هُ ل ْ‬
‫جعَل َْنا ذ ُّري ّت َل ُ‬
‫م ال ْب َللاِقي َ‬
‫كثروا فالعرب والفرس والروم كلهم من ولد سام‪ ،‬والحبش والسند والهند‬
‫كلهم من ولد حللام‪ ،‬ويللأجوج ومللأجوج والصللقالبة والللترك كلهللم مللن ولللد‬
‫يافث‪ ،‬ثم بعده هود عليه الصلة والسلم وهو ابن عبد الّله‪ ،‬ويقال هود بللن‬
‫نارخ بن جواب بن عيوص بعثه الّله تعالى إلى عاد‪ .‬قال بعضهم‪ :‬عللاد اسللم‬
‫القبيلة‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬اسم ملكهم وكانوا يسللمون باسللم ملكهللم‪ ،‬فكللذبوه‬
‫فأرسل الّله عليهم الريح العقيم فأهلكهم الّله كلهللم‪ ،‬ثللم بعللده صللاليح بللن‬

‫عبيد‪ ،‬ويقال صالح بن كانوا بعثه الّله إلى ثمود وهو اسم بئر بللأرض الحجللر‬
‫فتسمى تلك القبيلة باسم ذكر البئر‪ ،‬فكذبوه وسللألوه أن يخللرج لهللم ناقللة‬
‫من صخرة في جبل ففعل ذلك‪ ،‬فكذبوه وعقروا الناقة‪ ،‬وكان عللاقر الناقللة‬
‫رجل ً أحمر أزرق العينين عيناه مثل عين الخفاش يقال له قدار ابللن سللالف‬
‫ث أَ ْ‬
‫ها{ فللأهلكهم الل ّلله‬
‫شل َ‬
‫قا َ‬
‫وهو أشقى القوم كما قال الّله تعللالى }إ ِذ ْ ان ْب َعَل َ‬
‫بالصاعقة والزلزلة‪ ،‬ثم بعده إبراهيم الخليللل صلللى الل ّلله عليلله وسلللم وهللو‬
‫إبراهيم بن آرز ابن تارخ بن ناخور‪ ،‬وكان إبراهيم عليه الصلة والسلم أول‬
‫من استاك وأّول من استنجى بالماء وأول من قص شللاربه‪ ،‬وأول مللن رأى‬
‫الشيب‪, ،‬أول من اختتن‪ ،‬وأول من اتخذ السراويل‪ ،‬وأول مللن ثللرد الثريللد‪،‬‬
‫وأول من اتخذ الضيافة‪ ،‬وكان لبراهيم عليه الصلللة والسلللم أربعللة بنيللن‪:‬‬
‫إسمعيل وإسحاق ومدين ومداين‪ ،‬ويقال ست بنين‪ ،‬ويقال اثنللا عشللر ابن لًا‪،‬‬
‫وكان إسمعيل عليه السلم نبيا ً مرسل ً وكان أبا العرب كلهم‪ ،‬وكان إسحاق‬
‫عليه السلم نبيا ً مرسل ً وكان له ابنان يعقوب وعيصو‪ ،‬ولدا في بطن واحللد‬
‫فخرج يعقوب ملن بطلن الم عللى عيصلو فسلمى يعقلوب لخروجله عللى‬
‫عقبه‪ ،‬فأما يعقوب بهو أبو بني إسرائيل‪ ،‬وكان يقال ليعقوب إسرائيل وهللو‬
‫في لغتهم عبد الّله‪ ،‬وأما عيصللو فهللو أبللو الللروم‪ ،‬وكللان لللوط النللبي عليلله‬
‫الصلة والسلم في زمن إبراهيم وكان ابن عمه‪ ،‬وكانت سارة أخللت لللوط‬
‫وهي أم إسحاق‪ ،‬ويقال كان لوط ابن أخي إبراهيم‪ ،‬وهو لوط بن هاران بن‬
‫تارخ بن ناحور‪ ،‬وكان بعد إبراهيم أيوب النبي عليه الصلة والسلم وهو ابن‬
‫بنت لوط وهو أيوب بن موسى‪ ،‬وكان تحته ابنة يعقوب يقللال لهللا ليللا بنللت‬
‫يعقوب ويقال رحمة بنت يوسف عليه الصلة والسلم‪ ،‬ثم بعده شعيب‪.‬‬
‫]ص ‪[424‬‬
‫عليه الصلة والسلم وهو شعيب بن نويب‪ ،‬بعثه الل ّلله لهللل مللدين فكللذبوه‬
‫فأهلكهم الل ّلله بالصللاعقة والزلزلللة ثللم بعللده موسللى وأخللوه هللرون عليهللا‬
‫الصلة والسلم ابنا عمران بعثهما الّله إلللى فرعللون مصللر واسللم فرعللون‬
‫الوليد بن مصعب‪ ،‬ثم بعللدهما يوشللع بللن نللون عليلله السلللم وكللان خليفللة‬
‫موسى من بعده‪ ،‬ثم بعده يونس بن متى عليه السلللم ابتله الل ّلله بللالحوت‬
‫فالتقمه الحوت وهو مليم‪ ،‬وكان في بطنله ثلثللة أيللام‪ ،‬ويقلال سللبعة أيلام‪،‬‬
‫ويقال أربعين يومًا‪ ،‬وبعثهالّله تعلالى إللى أهلل نينلوى ملن قلرى الموصلل‪،‬‬
‫فكذبوه فأرسل الّله تعلالى عليهلم العلذاب فلآمنوا فصلرف عنهلم العلذاب‬
‫بعدما غشيهم‪ ،‬ثم بعد ذلك داود عليه السلم‪ ،‬وهو داود بن إبشا وكللان نبي لا ً‬
‫مرسل ً وكان ملك بني إسرائيل‪ ،‬ثم ابنه سللليمان عليلله السلللم‪ ،‬ثللم زكريللا‬
‫عليه السلم وهو زكريا بن ماثان‪ ،‬ثم ابنه يحيللى عليلله السلللم‪ ،‬ثللم عيسللى‬
‫ابن مريم عليه السلم‪ ،‬ثم إلياس عليه السلم‪ ،‬وكان إلياس نبيا ً مرسل ً من‬
‫سبط يوشع بن نون‪ ،‬بعثه الّله تعالى إلى أهللل بعلبللك؛ وكللان اليسللع تلميللذ‬
‫إلياس وخليفته من بعده وكللان السللباط مللن أولد يعقللوب؛ وكللان للله اثنللا‬
‫عشر ابنا ً فتوالدوا حتى كثروا فصاروا أولدا ً لكل ابللن سللبط والسللبط فللي‬
‫بني إسرائيل بمعنى القبيلة في العرب‪ .‬وعاش يعقوب في أرض مصر سبع‬
‫عشرة سنة؛ وكان عمره مائة وسللبعا ً وأربعيللن سللنة‪ .‬عللاش يوسللف عليلله‬
‫السلم بعده ثلثا ً وعشرين سنة؛ ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة؛ ويقال‬
‫مائة وعشر سنين‪.‬‬
‫وروي عن كعب الحبار أنه قال‪ :‬إنا نجد فللي بعللض الكتللب أن عشللرة مللن‬
‫النبياء ولدوا مختونين‪ :‬خلق الل ّلله تعللالى آدم مختونلًا‪ ،‬وشلليث بللن آدم ولللد‬
‫مختونًا‪ ،‬وإدريس‪ ،‬ونللوح‪ ،‬ولللوط‪ ،‬وإسللماعيل‪ ،‬ويوسللف‪ ،‬وزكريللا‪ ،‬وعيسللى‪،‬‬
‫ومحمد‪ ،‬صلوات الّله وسلمه عليهم أجمعين وذكر عن وهللب بللن منبلله أنلله‬
‫قللال‪ :‬كللان بيللن آدم وبيللن الطوفللان ألفلان ومائتللان وأربعللون سللنة‪ :‬وبيللن‬
‫الطوفان ووفاة نللوح ثلثمللائة وخمسللون سللنة‪ ،‬وبيللن نللوح وإبراهيللم ألفللان‬
‫ومائتان وأربعون سنة‪ ،‬وبين إبراهيم وموسى تسعمائة سنة‪ ،‬وبيللن موسللى‬

‫وداود خمسمائة سنة‪ ،‬وبين داود وعيسى ألف ومائة سللنة‪ ،‬وقللال بعضللهم‪:‬‬
‫هذا ل يصح‪ :‬يعني ما ذكر من مقدار السنين‪ ،‬لن الّله تعالى قال‪} :‬وَقُُرون لا ً‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك ك َِثيرًا{ فل يعرف مقدار ذلك إل الّله تعلالى‪ ،‬ثلم انقطعلت الرسلل‬
‫ب َي ْ َ‬
‫بعد عيسى عليه السلم إلى وقت نبينا محمد صلى الله عليه وسلللم وكللان‬
‫ل{ وإنما سمى‬
‫بينهما فترة كذلك قال الّله عز وجل‪} :‬ع ََلى فَت َْرةٍ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫فترة لن الدين قد فتر ودرس‪ .‬قال قتادة‪ :‬كللان بينهمللا خمسللمائة وسللتون‬
‫سنة‪ ،‬وقال الكلبي‪ :‬خمسمائة وأربعون سنة‪ ،‬وقال مقانل‪ :‬ستمائة‪ ،‬وهكذا‪،‬‬
‫قال الضحاك‪ :‬قال وهللب بللن منبلله‪ :‬كللان بينهمللا سللتمائة وعشللرون سللنة‪،‬‬
‫والكتللب الللتي أنللزل الل ّلله علللى أنبيللائه عليهللم الصلللة والسلللم الللتي هللي‬
‫معروفللة عنللد النللاس أربعللة‪ :‬التللوراة علللى موسللى‪ ،‬والزبللور علللى داود‪،‬‬
‫والنجيل‬
‫]ص ‪[425‬‬
‫على عيسى‪ ،‬والفرقان على محمد صلى الل ّلله عليهللم أجمعيللن‪ .‬وروي عللن‬
‫وهب بن منبه أنه قال‪ :‬أنزل الّله تعالى مائة كتاب وأربعللة كتللب‪ :‬خمسللون‬
‫صحيفة نزلت على شيث بن آدم‪ ،‬وثلثون صحيفة على إدريللس‪ ،‬وعشللرون‬
‫صحيفة على إبراهيم‪ ،‬والتوراة والزبور والنجيل والفرقان علللى مللا ذكرنللا‪.‬‬
‫ثم اختلفوا في ذي القرنين ولقمان أكانا نبيين أم ل؟ وأكثر أهل العلم قالوا‬
‫إن لقمان كان حكيما ً ولم يكن نبيًا‪ ،‬وكان ذو القرنين ملكا ً صالحا ً ولم يكللن‬
‫نبيًا‪ .‬وقال عكرمة‪ :‬كان ذو القرنين نبيا ً وكذا لقمان‪ .‬وروي عن علي بن أبي‬
‫طالب رضي الّله تعالى عنه أنلله سللئل عللن ذي القرنيللن فقللال‪ :‬كللان رجل ً‬
‫صالحًا‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬إنما سمي ذا القرنين أنه كان ملك الفللرس والللروم‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬كان رأسه شبه القرن‪ .‬وقال بعضللهم‪ :‬إنلله سللار إلللى قرنللي‬
‫الشمس مغربها ومشرقها‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬إنه عاش قرنين‪ .‬وقللال بعضللهم‪:‬‬
‫لنه رأى في المنام حال شبابه أنه دنا مللن الشللمس فأخللذ بقرنيهللا فللأخبر‬
‫قومه بذلك فسموه بذي القرنين‪ ،‬وكان اسمه إسكندر‪ .‬ويقال خمسللة مللن‬
‫النبياء كللان لسللانهم عربيلًا‪ .‬إسللماعيل‪ ،‬وهللود‪ ،‬وصللالح‪ ،‬وشللعيب‪ ،‬ومحمللد‬
‫صلوات الّله وسلمه عليهم أجمعين‪ .‬وقد اختلف الناس في الولد الذي أمر‬
‫إبراهيم بذبحه‪ .‬قللال بعضللهم هللو‪ :‬إسللماعيل‪ ،‬وقللال بعضللهم‪ :‬هللو إسللحاق‪.‬‬
‫وروي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبللد الل ّلله بللن سلللم وعكرمللة‬
‫ومقاتل وكعب الحبار ووهب بن منبه أنهم قالوا إسحاق‪ .‬وقال ابللن عبللاس‬
‫وابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي والكلللبي إنلله كللان إسللماعيل‪.‬‬
‫ح‬
‫وهذا القول أشبه بالكتاب والسنة أما الكتاب فحيللث قللال‪} :‬وَفَلد َي َْناه ُ ب ِذ ِب ْل ٍ‬
‫م{ ثم قال بعد قصة الذبح‪} :‬وَب َ ّ‬
‫ق{ الية‪ ،‬وأما الخبر فمللا‬
‫حا َ‬
‫عَ ِ‬
‫س َ‬
‫شْرَناه ُ ب ِإ ِ ْ‬
‫ظي ٍ‬
‫روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أنا ابن الذبيحين" يعني أباه‬
‫عبد الّله وإسماعيل‪،‬واتفقت المة على أنه كان مللن ولللد إسللماعيل‪ :‬وقللال‬
‫أهل التوراة‪ :‬مكتوب في التوراة إنه كان إسحاق فإن صح ذلك في التللوراة‬
‫فنحن آمنا به ويقال لم يملك أحد من الملللوك الللدنيا كلهللا إل أربعللة‪ :‬اثنللان‬
‫مسلمان واثنان كافران‪ .‬فأما المسلمان فسليمان بن داود عليهما السلللم‪،‬‬
‫وذو القرنين‪ .‬وأما الكافران فنمرود بن كنعان‪ :‬وبختنصلر اللذي خلّرب بيلت‬
‫المقدس‪ ،‬وقتل منهم سبعين ألفًا‪ ،‬وأسر سبعين ألفا ً وذهب بهم إلللى بابللل‪،‬‬
‫وكان فيهم دانيال‪ ،‬وكان صغيرا ً وكان نبيا ً ولم يكن مرس ً‬
‫ل‪ .‬ويقال لم يتكلللم‬
‫أحد من النللاس وهللو طفللل إل أربعللة‪ :‬أحللدهم عيسللى ابللن مريللم والثللاني‬
‫صاحب أصحاب الخدود‪ ،‬والثالث صللاحب جريللح الراهللب‪ ،‬والرابللع صللاحب‬
‫شلهِد َ َ‬
‫يوسف عليله السلللم حيللث قلال الّلله تعلالى‪} :‬وَ َ‬
‫ن أ َهْل ِهَللا{‬
‫شلاه ِد ٌ ِ‬
‫مل ْ‬
‫واختلفوا فيه‪ .‬قال بعضهم‪ :‬كان الشاهد رجل ً كللبيرا ً ولللم يكللن طف ً‬
‫ل‪ .‬وروي‬
‫عن كعب الحبار أنه قال‪ :‬وجدت في كتب النبياء عليهللم الصلللة والسلللم‬
‫أن عمر آدم عليه الصلة والسلم كان تسللعمائة وثلثيللن سللنة وعمللر نللوح‬

‫أللف سلنة إل خمسلين عاملًا‪ ،‬وعملر إبراهيللم عليله السللم ملائة وخملس‬
‫وتسعون سنة‪ ،‬وعمر إسماعيل مائة‬
‫]ص ‪[426‬‬
‫وسبع وثلثون سنة‪ ،‬وعمر إسحق مائة وثمانون سللنة‪ ،‬وعمللر يعقللوب مللائة‬
‫وتسع وأربعون سنة وعمر يعقوب مائة وتسع وأربعون سنة‪،‬وعمللر يوسللف‬
‫مائة وثلث وعشرون سنة‪ ،‬وعمر داود سبعون سنة‪ ،‬وعمللر سللليمان مللائة‬
‫وثمانون سنة‪ ،‬وعمر شعيب مائتان وأربع وخمسون سنة‪ ،‬وعمر صالح مائة‬
‫وثمانون سنة‪ ،‬وعمر هود مائة وخملس وسلتون سلنة‪ ،‬وعملر عيسلى ثلث‬
‫وثلثون سنة‪ ،‬وعمر نبينا محمد صلى الله عليلله وسلللم ثلث وسللتون سللنة‬
‫صلوات الّله وسلمه عليهم أجمعين‪ ،‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والمائة في صفة ما خلق الّله تعالى من الخلق(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬إن الّله تعالى خلق ثمانية عشر ألف عالم والدنيا منهللا عللالم واحللد"‬
‫وروي عن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬إن الّله تعالى خلق في الرض ألف أمة من الخلق ستمائة‬
‫في البحر وأربعمائة في البر" وعن النبي صلى الله عليله وسللم أنله قلال‪:‬‬
‫"إن الّله تعالى خلق أرضا ً بيضاء مثل الللدنيا ثلثيللن مللرة مسلليرة الشللمس‬
‫فيها ثلثون يوما ً محشوة خلقا ً من خلللق الل ّلله ل يعلملون إل الّلله تعلالى ول‬
‫يعصونه طرفة عين‪ ،‬قالوا يا رسول الّله أو من ولد آدم؟ قال ل يعلمون أن‬
‫الّله تعالى خلق آدم‪ .‬قيل يا رسول الّله وأين عنهم إبليس؟ قال ل يعلمللون‬
‫أن الّله تعالى خلق إبليللس‪ ،‬ثللم قللرأ رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫ن{ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن الل ّلله تعللالى‬
‫}وَي َ ْ‬
‫مو َ‬
‫ما َل ت َعْل َ ُ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ً‬
‫خلق ملكا نصفه السفل نار ونصفه العلى ثلج ل النار تذيب الثلج ول الثلج‬
‫يطفئ النار وهو يقول سبحان من ألف بين الثلج والنللار‪ ،‬الّلهللم كمللا ألفللت‬
‫بين النار والثلج ألف بين قلوب عبادك المللؤمنين" وقللال النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬إن الّله تعالى خلق ديكا ً تحت العرش وله جناحان إذ نشرهما‬
‫جاوزا المشرق والمغرب فللإذا كللان آخللر الليللل نشللر جنللاحيه وخفللق بهملا‬
‫وصرخ بالتسبيح ويقول سبحان الملللك القللدوس‪ ،‬فللإذا فعللل ذلللك سللبحت‬
‫ديكة الرض كلها مجيبة له وخفقت بأجنحتهللا وأخللذت فللي الصللراخ" وعللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل تسبوا الللديك البيللض فللإنه يللدعوا‬
‫إلى الصلة‪ ،‬وعن عبد الّله بن الحارث أنه قال‪ :‬دخل كعب على ابن عبللاس‬
‫رضي الّله تعالى عنهما فقال‪ :‬يا كعب حدثني عن البيت المعمور أيللن هللو؟‬
‫قال هو بيت في السماء الرابعة يدخل فيه كللل يللوم سللبعون ألللف ملللك ل‬
‫يعودون إليه قط ول يدخلونه بعد ذلك حتى تقلوم السلاعة‪ .‬وعلن عللي بلن‬
‫أبي طالب رضي الّله تعللالى عنلله أنلله سللئل أي الخلللق أشللد‪ ،‬فقللال‪ :‬أشللد‬
‫الخلق الجبال الرواسي والحديد أشد منها فتنحت به الجبللال‪ ،‬والنللار تغلللب‬
‫الحديد‪ ،‬والماء يطفئ النار‪ ،‬والسحاب يحمل الماء‪ ،‬والريح يحمل السحاب‪،‬‬
‫والنسان يغلب الريح بالبنيان‪ ،‬والنوم يغلب النسللان‪ ،‬والهللم يغلللب النللوم‪،‬‬
‫فأشد ما خلق الّله تعالى الهم‪ ،‬وأشد خلق خلقه ربك الموت‪.‬‬
‫]ص ‪[427‬‬
‫)الباب العاشر بعد المائة في بدء خلق السموات والرض(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫أنه قال‪ :‬أول شيء خلقه الّله تعالى القلم فأبعد ما شاء لللله فنقللط نقطللة‬
‫فسألت ألفا ً فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة‪ .‬ثم خلللق السللمكة فكبللس‬
‫الرض عليها‪ ،‬ويقال قبل أن يخلق الّله الرض كان موضع الرض كلهللا مللاء‬

‫فاجتمع الزبد في موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلللك‬
‫يوم الحد‪ ،‬ثم ارتفع بخار الماء كهيئة الدخان حتى انتهى إلى موضع السماء‬
‫فجعله الّله تعالى درة خضراء وخلق منهللا السللماء فلمللا كللان يللوم الثنيللن‬
‫خلق الشمس والقمر والنجللوم ثللم بسللط الرض ملن تحللت الربلوة فللذلك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماءُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫مي ْ‬
‫ن{ وقال في موضع آخللر‪} :‬أ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫سل َ‬
‫ض ِفي ي َوْ َ‬
‫خل َقَ اْلْر َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ب َعْد َ ذ َل ِل َ‬
‫ك‬
‫ش لي ْلَها وَأ ْ‬
‫حا َ‬
‫وا َ‬
‫ب ََنا َ‬
‫ض َ‬
‫ج ُ‬
‫خَر َ‬
‫مك ََها فَ َ‬
‫ها‪َ .‬رفَعَ َ‬
‫س ْ‬
‫ها‪َ .‬والْر َ‬
‫ها‪ .‬وَأغ ْط َ‬
‫س ّ‬
‫ها{ وخلق يوم الثلثاء دواب البحلر واللبر والطيلر‪ ،‬وفجلر يلوم الربعلاء‬
‫حا َ‬
‫دَ َ‬
‫النهار وسخر البحار وأنبت الشللجار وقسللم الرزاق وقللدر القللوات فللذلك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ ويقللال كللانت الرض‬
‫قوله عز وجل‪} :‬وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬
‫وات َهَللا فِللي أْرب َعَلةِ أي ّللا ٍ‬
‫تميد على الماء فخلق فيها الجبال الثوابت وجعلها أوتادا ً للرض فاستقرت‪،‬‬
‫وخلق يوم الخميس الجنة والنار‪ ،‬ثم خلق آدم عليلله السلللم يللوم الجمعللة‪،‬‬
‫وخلق في السماء اثنا عشر برجا ً وهو قوله تعالى‪} :‬ت ََباَر َ‬
‫جعَ ل َ‬
‫ل فِللي‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذا ِ ْ‬
‫ماِء َ‬
‫ج{ وأسماء البروج‪ :‬حمل‪ ،‬ثور‪،‬‬
‫ماِء ب ُُروجًا{ وقال‪َ} :‬وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ت الب ُُرو ِ‬
‫جوزاء‪ ،‬سرطان‪ ،‬أسد‪ ،‬سنبلة‪ ،‬ميزان‪ ،‬عقرب‪ ،‬قللوس‪ ،‬جللدي‪ ،‬دلللو‪ ،‬حللوت‪.،‬‬
‫وروي عن ابن عبللاس رضللي الل ّلله تعللالى عنهمللا أنلله قللال‪ :‬القمللر أربعللون‬
‫فرسخا ً في أربعين فرسخًا‪ ،‬والشمس ستون فرسللخا ً فللي سللتين فرسللخًا‪،‬‬
‫وكل نجم مثل جبل عظيم في الدنيا‪ .‬وقال بعضللهم‪ :‬الشللمس مثللل عللرض‬
‫الدنيا ولول ذلك لما أشرقت الدنيا كلها‪ ،‬وكذلك القمر‪ .‬وعن ابن عباس أنلله‬
‫قال‪ :‬النجوم معلقة بالسماء كهيئة القناديل‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬هي مكوكبة في‬
‫السماء بمنزلة الكواكب في البواب والصناديق‪ .‬وروي عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬الرعللد اسللم ملللك يزجللر السللحاب‪ ،‬والصللوت الللذي‬
‫يسمع الناس هو صوت الملك" ويقال الصاعقة مخاريق في أيدي الملئكللة‬
‫يزجرون السحاب‪ ،‬ويقال ما بين السماء والرض مسلليرة خمسللمائة عللام‪،‬‬
‫وما بين المشرق والمغرب مسلليرة خمسللمائة عللام أكثرهللا مفللاوز وجبللال‬
‫وبحار‪ ،‬وقليل منها العمران‪ ،‬ثم أكثر العمران الكفار وقليللل منهللا السلللم‪،‬‬
‫وحول الدنيا ظلمة ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو محيط بالدنيا‪ ،‬وهللو مللن‬
‫زمرد أخضر وأطراف السماء ملصقة به‪ ،‬ويقال ما من جبللل فللي الللدنيا إل‬
‫وعرق من عروقه متصل بقاف‪ ،‬فإذا أراد الّله تعالى إهلك قوم أمر الملللك‬
‫فيحرك عرقا ً من عروقها فخسف بهم‪ .‬وروى ابن بربدة عن أبيه أنلله قللال‪:‬‬
‫سماء الدنيا موج‬
‫]ص ‪[428‬‬
‫مكفوف‪ ،‬والثانية زملردة بيضلاء‪ ،‬والثالثلة ملن حديلد‪ ،‬والرابعلة ملن صلفر‪،‬‬
‫والخامسة من نحاس‪ ،‬والسادسة مللن فضللة‪ ،‬والسللابعة إلللى الحجللب مللن‬
‫ذهب‪ ،‬وما بين السماء السابعة والتي قبلها بحار من نللور‪ ،‬وعللن كعللب أنلله‬
‫قال‪ :‬السابعة من ياقوتة‪ ،‬وهذا كله قول أهللل التوحيللد سللوى أقاويللل أهللل‬
‫النجوم‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الحادي عشر بعد المائة في أسماء الجنان والنيران(‬
‫ف‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬الجنان أربع كما قال الّله تعالى‪} :‬وَل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ فتللك أربلع‬
‫م َ‬
‫ن{ ثلم قلال بعلد ذللك‪} :‬وَ ِ‬
‫ملا َ‬
‫ن ُ‬
‫م َرب ّهِ َ‬
‫قا َ‬
‫دون ِهِ َ‬
‫َ‬
‫جن َّتلا ِ‬
‫مل ْ‬
‫جن َّتلا ِ‬
‫إحداهن جنة الخلد‪ ،‬والخرى جنة الفردوس‪ ،‬والثالثة جنة المأوى‪ ،‬والرابعللة‬
‫جنة عدن‪ ،‬وأبوابها ثمانية‪ ،‬وإنما عرف أن أبوابها ثمانيلة بلالخبر وليلس فللي‬
‫كتاب الّله تعالى ذكر عدد البواب‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬في كتاب الّله تعالى دليل‬
‫َ‬
‫حت ّللى إ ِ َ‬
‫واب ُهَللا{‬
‫جاُءوهَللا فُت ِ َ‬
‫ذا َ‬
‫على أن أبوابها ثمانية لنه تعالى قللال‪َ } :‬‬
‫حل ْ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫واب َُها{ فلم يذكر الواو‬
‫جاُءو َ‬
‫ها فُت ِ َ‬
‫ذا َ‬
‫بالواو وقال في ذكر النار‪َ } :‬‬
‫ح ْ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫وذكرها في أبواب الجنة وذلك دليل على أنها ثمانيللة‪ ،‬لن الللواو تللذكر عنللد‬
‫ن‬
‫م وَي َ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫ن ث ََلث َ ٌ‬
‫قول ُللو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫الثمانية‪ ،‬أل ترى إلى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ك َل ْب ُهُ ل ْ‬
‫ة َراب ِعُهُ ْ‬
‫م{ فلم يذكر الواو فللي الرابللع والسللادس‪ ،‬ثللم قللال‪:‬‬
‫َ‬
‫س ٌ‬
‫ساد ِ ُ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫م ك َل ْب ُهُ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫خ ْ‬

‫ن{ ثم قال‬
‫}وَي َ ُ‬
‫سب ْعَ ٌ‬
‫ة وََثا ِ‬
‫دو َ‬
‫ن ال َْعاب ِ ُ‬
‫م{ وقال تعالى‪} :‬الّتائ ُِبو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫م ك َل ْب ُهُ ْ‬
‫من ُهُ ْ‬
‫ت‬
‫ر{ وقللال‪َ } :‬‬
‫عند ذكر الثامن‪َ} :‬والّنا ُ‬
‫ما ٍ‬
‫خي ْللرا ً ِ‬
‫هو َ‬
‫م ْ‬
‫س لل ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫من ْك ُل ّ‬
‫ن ع َل ْ‬
‫منك َل ِ‬
‫ً‬
‫ت{ ثم قال‪} :‬وَأ َب ْ َ‬
‫كارا{ فذكر الواو عنللد ذكللر الثمانيللة‪ ،‬والصللحيح أن‬
‫مَنا ٍ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يقال إنما عرف أن أبوابها ثمانية بالخبر‪ .‬وروي عن ابن عبللاس رضللي الللله‬
‫تعالى عنهما أنه قال‪ :‬أسفل أهل الجنة منزلة الذي للله مللن الجنللة مسلليرة‬
‫خمسمائة عللام وللله خمسللمائة حللوراء‪ ،‬وإنلله ليعللانق الزوجللة عمللر الللدنيا‪،‬‬
‫وتوضع المائدة بين يديه فل ينقضي شبعه عمر الدنيا‪ ،‬وفي الشرب كللذلك‪،‬‬
‫ويقال لكل شيء في الجنة نظير في الدنيا‪ ،‬فأهل الجنة يللأكلون ويشللربون‬
‫ول يبولون ول يتغوطون نظيره في الدنيا الولد في البطن‪ ،‬وأهل الجنة لهم‬
‫خدم إذا تمنى الرجل شيئا ً جاءوا به قبل أن يأمرهم فيعرفللون حللاجته قبللل‬
‫أن يتكلم نظيره في الدنيا أعضاؤه إذا اشتهى النسان شيئا ً عرفت أعضاؤه‬
‫ذلك ويفعلون من غير أن يأمرهم ويكلمهم‪ ،‬وفللي الجنللة شللجرة يقللال لهللا‬
‫طوبى أصلها في دار محمد صلى الله عليلله وسلللم وأغصللانها فللي كللل دار‬
‫وفي كل موضع من الجنة‪ ،‬نظيرها الشمس وقد قد وصل ضوؤها فللي كللل‬
‫دار وفي كل موضع فدخل في كل شاهق وكوة وخللرق وانتشللر فلي جميلع‬
‫الدنيا‪ ،‬والجنة ل ينفد طعامها وإن أكلوا منها ما أكلوا ول ينقللص منلله شلليء‬
‫نظيره في الدنيا القرآن يتعلمه الناس ويعلمونه وهللو علللى حللاله ل ينقللص‬
‫منه شيء‪ ،‬وفي الجنة ظ ّ‬
‫ل ممدود نظيره في الدنيا الوقت الذي قبل طلوع‬
‫الشمس وبعد غروبها إلى أن يدخل سواد الليل فالجنة كلها‬
‫]ص ‪[429‬‬
‫َ‬
‫مد ّ ال ّ‬
‫م ت ََرى إ َِلى َرب ّ َ‬
‫ظلل ّ‬
‫ل{‪ .‬وروي‬
‫ك ك َي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ظل ممدود فذلك قوله تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫عن النبي صلى الله عليله وسللم أنله قلال‪" :‬أل أنلبئكم بسلاعة هلي أشلبه‬
‫بساعة أهل الجنة أل وهي السللاعة الللتي قبللل طلللوع الشللمس ظلهللا دائم‬
‫ورحمتها باسطة وبركتها كثيرة‪ ،‬وخازن الجنلة يقلال لله رضلوان قلد ألبلس‬
‫الرحمة والرأفة" وأما النيران فسبعة بعضها فوق بعض وذلك لقوله تعالى‪:‬‬
‫}ل َها سبع ُ َ‬
‫ب ل ِك ُ ّ‬
‫م{ فأولهللا جهنللم وهللي أعلللى‬
‫م ْ‬
‫ب ِ‬
‫م ُ‬
‫َ َ َْ‬
‫سو ٌ‬
‫ق ُ‬
‫جْزٌء َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ل َبا ٍ‬
‫وا ٍ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫ن‬
‫البواب وهي التي عليها ممر الخلللق يللوم القيامللة قللال الل ّلله تعللالى‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫هللا{ والثانيللة لظللى‪ ،‬والثالثللة الحطمللة‪ ،‬والرابعللة السللعير‪،‬‬
‫م إ ِّل َوارِد ُ َ‬
‫ِ‬
‫كلل ْ‬
‫والخامسة سقر‪ ،‬والسادسة الجحيم‪ ،‬والسابعة الهاوية وهي أسفل النيللران‬
‫دت للزنادقة وهم المنافقون‪ ،‬وخازن النللار يقللال للله‬
‫وفيها أشد العذاب‪ ،‬أع ّ‬
‫مالك‪ ،‬ولقد ألبس الغضب والهيبللة‪ ،‬الّلهللم أنقللذنا منهللا بفضلللك وجللودك يللا‬
‫أرحم الراحمين آمين‪.‬‬
‫)الباب الثاني عشر بعد المائة في نسبة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وأولده وأزواجه(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر‬
‫نسبة نفسه فقال‪" :‬محمد بن عبللد الل ّلله بللن المطلللب بللن هاشللم بللن عبللد‬
‫مناف بن قصي بن كلب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غللالب بللن فهللر بللن‬
‫مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بللن نللزار‬
‫بن معد ّ بن عدنان" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتسللب إلللى‬
‫عدنان وكان ل يتجاوز نسبه من عدنان‪ .‬وروي عن كعب الحبار وعن غيللره‬
‫أنه ذكر نسبة النبي صلى الللله عليلله وسلللم إلللى آدم وأنكللر ذلللك بعضللهم‪.‬‬
‫وروي عن عبللد الل ّلله بللن مسللعود رضللي الل ّلله تعللالى عنلله أنلله قللال‪ :‬كللذب‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك ك َِثيللرًا{ وقللال فللي موضللع‬
‫النسابون لن الّله تعالى قال‪} :‬وَقُُرونا ً ب َي ْ َ‬
‫م إ ِّل الل ّلله{ وأمللا الللذي نسللبوه إلللى آدم‬
‫ن ِ‬
‫آخر‪َ} :‬وال ّ ِ‬
‫مهُل ْ‬
‫م َل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ب َعْد ِه ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫فقالوا‪ :‬عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن نبت بن سلللمان بللن‬
‫محل بن قيدار بن إسماعيل بللن إبراهيللم بللن آزر بللن تللارخ بللن نللاخور بللن‬
‫أشرع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن فالح بن أرفخشذ بن سام بللن نللوح بللن‬

‫لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلم بللن يللرد بللن مهلئيللل‬
‫بن أنوش بن شيث بن آدم صلوات الّله وسلمه عليه وعلللى جميللع النبيللاء‬
‫من أولده‪ .‬وقد توفي أبو رسول الّله صلى الله عليه وسلم وأمه حامل بلله‬
‫فكفله جده عبد المطلب‪ ،‬وتوفي عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين‪ ،‬وكفله‬
‫عمه أبو طالب وهو أبو علي رضي الّله تعالى عنلله حللتى كللبر‪ ،‬واسللم أملله‬
‫آمنت بنت وهب‪ ،‬وتوفيت أمه وهو ابللن سللتة أشللهر‪ ،‬وظئره الللتي أرضللعته‬
‫امرأة من الطائف يقال لها حليمة‪ ،‬وأوحى الّله إليه وهو ابن أربعيللن سللنة‪،‬‬
‫وأقام بعد الوحي بمكة ثلث عشرة سنة‪ ،‬ثم هاجر إلى المدينللة وأقللام بهللا‬
‫عشر سنين‪ ،‬وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلث وستين سنة‪ ،‬وقللد‬
‫مات عن تسع نسوة‪ ،‬وجميع ما تزوج من النسلاء أربللع عشللرة‪ ،‬أول امللرأة‬
‫تزوج‬
‫]ص ‪[430‬‬
‫بها خديجة بنت خويلد وهي سيدة النساء‪ ،‬وكانت أسبق الناس إسلللمًا‪ ،‬ثللم‬
‫سودة بنت زمعة‪ ،‬ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الل ّلله تعللالى عنهللا‬
‫تزوج بهؤلء الثلثة بمكة‪ ،‬وتزوج بالمدينة خفصة بنت عمر رضي الّله تعالى‬
‫عنهما‪ ،‬وأم سلمة بنللت أبللي أميللة وأم حبيبللة بنللت أبللي سللفيان وكللن تلللك‬
‫الست من قريش‪ ،‬وجويريللة مللن بنللي المصللطلق‪ ،‬وصللفية بنللت حيللي بللن‬
‫أخطب‪ ،‬وزينب جحش‪ ،‬وكللانت امللرأة زيللد بللن حارثللة‪ ،‬وكللان يقللال لهللا أم‬
‫المساكين لسخائها‪ ،‬وهي أول امرأة من نسائه ماتت بعد رسول الّله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وميمونة بنت الحلارث السللمية‪ ،‬وهلي خاللة ابلن عبلاس‬
‫رضي الّله تعالى عنهما‪ ،‬وزينب بنت خزيمللة‪ ،‬وامللرأة مللن بنللي هلل وهللي‬
‫التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وامرأة من كندة وهي التي‬
‫استعاذت منه فطلقها‪ ،‬وامرأة من كلللب وكللان للله ثلثللة بنيللن وأربللع بنللات‬
‫فأول أولده القاسم وكان صلى الله عليه وسلم يكنى به‪ ،‬ثللم ابنتلله زينللب‪،‬‬
‫ثم ابنه عبد الّله واسمه طاهر‪ ،‬ولد بعد نزول الوحي ولذلك سللمي طللاهرًا‪،‬‬
‫ثم ابنته أم كلثوم‪ ،‬ثم ابنته فاطمة ثم ابنته رقية‪ ،‬فهؤلء كلهلم وللدوا بمكلة‬
‫من خديجة رضي الّله تعالى عنها‪ .‬ثم ولد بالمدينة ابنه إبراهيللم مللن سللرية‬
‫يقال لها مارية القبطية‪ .‬فزوج فاطمة من علي بن أبي طللالب رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنهما‪ ،‬وزوج رقية من عثمان بن عفان رضي الّله تعالى عنه فمللاتت‬
‫بعدما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلما رجع من بدر زوجه أم‬
‫كلثوم رضي تعالى عنها وبهذا سللمي عثمللان ذا النللورين‪ ،‬وزوج زينللب مللن‬
‫أبي العاص بن الربيع‪ .‬ومات أولده كلهم قبله إل فاطمة فإنها عاشت بعده‬
‫ستة أشهر‪ ،‬وكانت نساؤه كلهن ثيبات إل عائشة فإنهلا كللانت بكلرا ً تزوجهلا‬
‫وهي ابنة ست سنين‪ ،‬فبنى بها وهي ابنة تسع سللنين‪ ،‬وكللانت عنللده تسللعا ً‬
‫واعتمر صلى الله عليه وسلللم أربللع مللرات‪ ،‬وحللج حجللة واحللدة هللي حجللة‬
‫الوداع‪ ،‬وكان فتح خيبر بعد هجرتلله بسللت سللنين‪ ،‬وفتللح مكللة بعللد الهجللرة‬
‫بثمان سنين‪ .‬وكانت وفاته يوم الثنين في شهر ربيع الول‪ ،‬والتاريللخ الللذي‬
‫يؤرخ به الكتب إلى يومنا هذا إنما هو تاريخ للهجرة‪ ،‬وأمر عملر رضلي الّلله‬
‫تعالى عنه بأن يجعل التاريخ من وقت الهجللرة بمشللاورته الصللحابة‪ ،‬وكللان‬
‫من موالي رسول الّله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثللة وكللان لخديجللة‬
‫رضي الّله تعالى عنها فوهبته للنبي صلى الله عليلله وسلللم فللأعتقه ومنهللم‬
‫أبو رافع كان للعبللاس فللوهبه للنللبي صلللى الللله عليلله وسلللم‪ ،‬فلمللا أسلللم‬
‫العباس بشر أبو رافع النبي صلى الله عليه وسلم بإسلمه فللأعتقه ومنهللم‬
‫سفينة مولى رسول الّله صلللى الللله عليلله وسلللم وكللان اسللمه روحللان أو‬
‫مهران‪ ،‬ويقال رباح‪ ،‬وكان في بعض السللفار فكللل مللن أعطللاه شلليئا ً مللن‬
‫متاعه أخذه وحمله‪ ،‬فمّر به رسول الّله صلى الله عليلله وسلللم وقللد حمللل‬
‫أمتعة كثيرة فقال النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم‪" :‬أنللت سللفينة" فسللمي‬

‫بذلك‪ ،‬ومنهم ثوبان وشيبان وشقران ويسار‪ ،‬وغيرهللم مللن المللوالى الللذين‬
‫أعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫]ص ‪[431‬‬
‫)الباب الثالث عشر بعد المائة في أسماء الخلفاء بعد النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الللله‬
‫عليه وسلم قالت النصار‪ :‬منا أمير ومنكللم أميللر‪ .‬وقللالت المهللاجرون‪ :‬منللا‬
‫المير‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬الخلفة لعلي رضي الّله تعللالى عنلله‪ ،‬وقللال بعضللهم‪:‬‬
‫الخلفة لبي عبيدة بن الجراح‪ ،‬ثم اتفقت آراؤهم على أبي بكر رضللي الل ّلله‬
‫تعالى عنه‪ ،‬وكانت خلفته سنتين‪ ،‬واسمه عبد الّله وكان قبل السلللم عبللد‬
‫الكعبة لنه كان في الجاهلية ل يخرج من الكعبة فسللماه النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم عبد الّله وكان يقال له خليفة رسول الّله‪ ،‬ثم مات فللولي عمللر‬
‫بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه فقال لهم كنتم تقولون لبي بكللر خليفللة‬
‫رسول الّله‪ ،‬فكيف تقولون لي؟ فقال بعضهم‪ :‬نقول خليفللة خليفللة رسللول‬
‫الّله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال هذا يطلول ويثقلل‪ ،‬ثلم قلال ألسلتم أنتلم‬
‫المؤمنون؟ فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪ :‬ألست أنا أميركم‪ .‬قالوا‪ :‬نعللم‪ ،‬قللال‪ :‬قولللوا‬
‫أمير المؤمنين‪ ،‬فأول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الّله‬
‫تعالى عنه‪ ،‬وكللانت خلفتلله عشللر سللنين‪ ،‬فقتللله أبللو لؤلللؤة الملعللون غلم‬
‫المغيرة بن شعبة‪ .‬ولي بعده عثمان رضي الّله تعالى عنلله‪ ،‬وكللانت خلفتلله‬
‫ي رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫اثنتى عشر سنة‪ ،‬فقتله أهل الفتنة‪ .‬ثم ولي بعللده علل ّ‬
‫عنه‪ ،‬وكانت خلفته ست سنين‪ ،‬فقتله عبد الرحمن بن نلجم المرادي ألجم‬
‫الّله تعالى فمه بلجام من نار‪ .‬ثم ولي بعد معاوية بللن أبللي سللفيان وكللانت‬
‫وليته عشر سنين‪ ،‬ثم ولي بعده يزيد بن معاوية وكانت وليته ثلث سللنين‪،‬‬
‫فلما مات وقعت الفتنة فبايع أهل العراق عبد الّله بن الزبيللر وأهللل الشللام‬
‫بايعوا مروان بن الحكم وكانت وليتلله مقللدار تسللعة أشللهر‪ ،‬ثللم ولللي عبللد‬
‫الملك بن مروان فبعث عبد الملك الحجاج بللن يوسللف إلللى عبللد الل ّلله بللن‬
‫الزبير وكان بمكة فحاصره وأخذه وصلبه فصارت الولية كلهللا لعبللد الملللك‬
‫بن مروان وكانت وليته عشر سنين‪ ،‬وكانت عامة الفتللوح فللي وليتلله إلللى‬
‫فرغانة‪ ،‬ثم ولي الوليد بن عبد الملك‪ ،‬ثم سليمان بن عبد الملك‪ ،‬ثللم العبللد‬
‫الصالح عمر بن عبد العزيز بن مروان‪ ،‬ثم هشام بن عبللد الملللك‪ ،‬ثللم يزيللد‬
‫بن الوليد‪ ،‬ثم إبراهيم بن الوليد‪ ،‬ثم مروان بن محمللد‪ ،‬فهللؤلء كلهللم كللانوا‬
‫من بني أمية من وقت معاوية‪ ،‬وكان مقلامهم بالشللام‪ .‬ثللم انتقللت الوليلة‬
‫إلى ولد العباس فصار مقامهم بالعراق وهللم الللذين بنللوا بغللداد فللولي أبللو‬
‫العباس واسمه عبد الّله بن محمد بن علي بن عبد الّله بن عباس‪ ،‬ثم أخوه‬
‫أبو جعفر الدوانيقي يقال له المنصور‪ ،‬ثلم ابنله محملد بلن عبلد الّلله اللذي‬
‫يقال له المهدي‪ ،‬ثم ابنه موسى بن محمد‪ ،‬ثم ابنه الخر يقال له هرون بن‬
‫محمد الذي يقال له الرشيد بن محمد‪ ،‬ثللم محمللد بللن هللرون فلللم يسللتقر‬
‫عليه المر‪ ،‬ثم عبد الّله بن هرون الذي يقال له المأمون‪.‬‬
‫]ص ‪[432‬‬
‫)الباب الرابع عشر بعد المائة فيما يستحب من السماء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روي عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أنه قال‪" :‬ما بعث الّله رسللول ً إل كللان حسللن الللوجه حسللن السللم حسللن‬
‫ي بريدا ً فأبردوا حسللن الللوجه‬
‫الصوت‪ ،‬وكان يكتب إلى الفاق إذا أبردتم إل ّ‬
‫حسن السم" وروي عن علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪:‬‬
‫"كنت أحب الحرب فلما ولد لي الحسن سميته حربلًا‪ ،‬فللدخل النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال‪ :‬بل هو الحسن‪ ،‬فلما ولد لي الحسللين‬
‫سميته حربًا‪ ،‬فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فلأخبرته بلذلك فقلال‪ :‬بلل‬

‫هو الحسين‪ ،‬ثم قال صلى الله عليلله وسلللم )سللميتهما باسلم ابنللي هللرون‬
‫شبر وشبير( وعن سعيد بن المسيب‪ ،‬أن جده حزن بللن بشللير دخللل علللى‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلللم فقللال مللا اسللمك؟ فقللال للله حللزن بللن‬
‫بشير‪ ،‬قال بل أنت سهل‪ ،‬قال ل أغير اسمي عما سمانيه أبواي‪ .‬قال سعيد‬
‫بن المسيب لم تزل تلك الحزونة فينا إلى هذا اليوم‪ ،‬وروي عن المهلب بن‬
‫أبي صفرة عن أبيه "أنه دخل رسول الّله صلى الله عليه وسلم فسأله عن‬
‫اسمه ونسبه فقال أنا سارق بن قللاطع بللن ظللالم بلن فلن بللن فلن حللتى‬
‫انتهى إلى جلند الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا‪ ،‬فقال المهلب وكان‬
‫على أبي إزار قد صللبغه بللالزعفران‪ ،‬فقللال رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم دع السارق والقاطع فأنت أبو صفرة‪ ،‬فقال يا رسللول الّلله للم يكللن‬
‫ي منك وإنه قد ولدت لي أمس‬
‫ي منك والن ليس أحد أحب إل ّ‬
‫أحد أبغض إل ّ‬
‫بنت وقد سميتها صفرة حتى تكون كنيتي موافقة لسللمها‪ ،‬وكللانت العللرب‬
‫إذا ولد لحدهم الولد كان يكنللى بلله وامرأتلله أيضلا ً فيقللال للللزوج أبللو فلن‬
‫وللزوجة أم فلن كما قيل أبو سلللمة وأم سلللمة وأبللو الللدرداء وامرأتلله أم‬
‫الدرداء وأبو ذر وامرأته أم ذر‪ ،‬وكان الرجل ل يكنللى مللا لللم يولللد للله ولللد‪.‬‬
‫وروي عن معمر بن خثيم قال لي أبو جعفر بن محمد بن علي ما تكنللى يللا‬
‫معمر‪ .‬قلت ما كنيت ول ولد لي‪ :‬قال وما يمنعك أن تكنللى؟ فقلللت حللديث‬
‫ي رضي الّله تعالى عنه أنه قال من اكتنى ولللم يولللد للله ولللد‬
‫بلغني عن عل ّ‬
‫فهو أبو جعدة قال ليس هذا من حديث علي إنا لنكني أولدنا فللي صللغرهم‬
‫مخافة النبز أن يلحق بهم‪ ،‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪:‬‬
‫"سموا باسمي ول تكنوا بكنيتي ول تسموا بأهلي"‪ ،‬ويقال هللذا منسللوخ لن‬
‫عليا ً رضي الّله تعالى عنه سمى ابنه محمدا ً وهو ابن الحنيفللة‪ ،‬وكنللاه بللأبي‬
‫القاسم‪ ،‬وقد استأذن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم في ذلك فللأذن للله‪،‬‬
‫وروي عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪" :‬سللموا أبنللاءكم بأسللماء‬
‫ب السماء إلى الّله تعالى عبد الّله وعبد الرحمن"‪.‬‬
‫النبياء‪ ،‬وأح ّ‬
‫]ص ‪[433‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل أحب للعجم أن يسموا عبد الرحمن أو عبد‬
‫الرحيللم لن العجللم ل يعرفللون تفسلليره فيسللمونه بالتصللغير فيصللير ذلللك‬
‫مستنكرًا‪ ،‬فإذا كان كذلك ل ينبغي أن يسمى بمثل ذلك السللم‪ .‬وروي عللن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم "أنه نهى أن يسمى المملوك نافعا ً أو يسارا ً أو‬
‫بركة" قال الراوي‪ :‬لنه ل يحب أن يقال ليس ههنا بركة وليللس ههنللا نللافع‬
‫إذا طلبه إنسان‪ .‬وروي عن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه أنه قال‬
‫لرجل ما اسمك؟ قال‪ :‬حمرة‪ ،‬قال ابن من؟ قال‪ :‬ابللن شللهاب‪ ،‬قللال‪ :‬ابللن‬
‫من؟ قال‪ :‬ابن حرقة‪ ،‬قال أين تسكن؟ قال بللالحرة‪ ،‬قللال للله عمللر‪ :‬ويلللك‬
‫أدرك أهلك فقد أحرقوا فرجع الرجل إلى أهله فوجدهم قد احترقوا جميعًا‪.‬‬
‫وروى مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم قال‪" :‬من يحلب هذه اللقحة؟ يعني الناقة‪ ،‬فقال رجل أنللا‪ ،‬قللال مللا‬
‫اسمك قال مرة‪ ،‬قال اجلس‪ ،‬ثم قال من يحلب الناقة اللقحة‪ ،‬فقللام رجللل‬
‫آخر فقال أنا قال ما اسمك قال حرب؟ قللال اجلللس‪ :‬ثللم قللال مللن يحلللب‬
‫الناقة اللقحة؟ فقام رجل فقال أنا قال ما اسمك؟ قال يعيش‪ ،‬قال له أمللا‬
‫أنت فاحلب فحلبها"‪.‬‬
‫)الباب الخامس عشر بعد المائة في ذكر اليام والشهور(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اعلم أن السنة اثنا عشر شهرا ً أولها محرم‬
‫وإنما سمي محرما ً لن القتال فيه كان محرما ً فيما بينهم في الجاهلية‪ .‬ثللم‬
‫صفر وإنما سموه صفرا ً لن الناس قد أصابهم المرض فاصللفرت وجللوههم‬
‫فسموه صفرا ً لصفرة الوجوه فيه‪ ،‬ويقللال سللمي صللفرا ً لن إبليللس صللفر‬
‫بجنوده حين خرج محرم وح ّ‬
‫ل لهم القتال‪ .‬ثم شهر ربيع الول لنلله صللادف‬

‫أول الخريف فسمي الربيع الول‪ .‬ثم شهر ربيع الخر لنه صللادف الخريللف‬
‫فسموه باسم الربيع‪ .‬ثم جمادى الولى‪ ،‬ثللم جمللادى الخللرى‪ .‬وإنمللا سللميا‬
‫بذلك لنهما صادفا أيام الشتاء حين اشتد البرد وجمد الماء‪ ،‬ثم رجب وإنمللا‬
‫سموه رجبا ً لن العرب كانت ترجبه‪ :‬أي تعظمه‪ ،‬وكانوا يسمونه أصم لنهم‬
‫كانوا ل يسمعون فيه صوت الحللرب‪ ،‬ثللم شللعبان وإنمللا سللمي شللعبان لن‬
‫قبائل العرب كانت تتشعب فيه أي تتفرق فيه‪ ،‬ويقللال إنمللا سللمي شللعبان‬
‫لن يتشعب فيه خير كثير لرمضان‪ .‬ثللم شللهر رمضللان ويقللال إنمللا سللموه‬
‫رمضان لنه صادف أيام الحر والرمضللاء الحللر الشللديد ويقللال إنمللا سللمي‬
‫رمضان لنه ترمض فيه الذنوب‪ .‬ثم شوال إنملا سلموه شلوال لن القبللائل‬
‫العرب كانت تشول فيه‪ :‬أي تبرح عن موضعها‪ ،‬ويقللال إنمللا سللموه شللوال‬
‫لنهم كانوا يصيدون فيه من قولك أشليت الكلب إذا أرسلللته لصلليد‪ .‬ثللم ذو‬
‫القعدة وإنما سموه ذا القعدة لنهم كانوا يعقدون فيه عللن الحللرب‪ .‬ثللم ذو‬
‫الحجة لنهم كللانوا يحجللون فيلله‪ .‬فهللذه أسللامي الشللهور العربيللة بالشللهور‬
‫القمرية التي يعرف حسابها بدوران القمر‪ ،‬وهو حساب المسلمين لجالهم‬
‫وعباداتهم وأسماء الشهور الشمسية التي يعرف أسماءها بدوران الشمس‬
‫بحساب الرومية بلسان السريانية ويجعلون‬
‫]ص ‪[434‬‬
‫ابتداءها من أيام المهرجان‪ :‬فأول الشهور تشرين الول‪ ،‬ثم تشرين الثاني‪.‬‬
‫ثم كانون الول‪ .‬ثم كانون الثاني‪ .‬ثم شباط‪ .‬ثم آذار‪ .‬ثم نيسان‪ .‬ثم أيار‪ .‬ثم‬
‫حزيران‪ .‬ثم تموز‪ .‬ثم آب‪ .‬ثم أيلول‪ .‬وأسماؤها بالفارسية ابتدؤها من نيروز‬
‫أولها فروردين‪ ،‬ثم أردبهشت‪ ،‬ثم خرداد‪ .‬ثم يبر‪ .‬ثم مللرددا‪ .‬ثللم شللهر بللود‪.‬‬
‫ثم مهر‪ .‬ثم أبان‪ .‬ثم خمسة أيللام ل تعللد مللن أيللام السللنة يقللال لهللا اليللام‬
‫المسروقة بينهم ثم أدر ثم دي‪ ،‬ثم بهن‪ .‬ثم اسفندار مللديور‪ ،‬فكلمللا مضللى‬
‫من شهر من شهور الفارسية عشرة أيام دخل شهر من الشللهور الروميللة‪،‬‬
‫وكل سنة يتأخر النيروز بيوم واحد من أيام الجمعة‪ ،‬فإن كللان النيللروز فللي‬
‫هذه السنة يوم الخميس يكون في السنة القابلة يوم الجمعة‪ ،‬وفي السللنة‬
‫الثالثة يوم السبت‪ ،‬وما كان من شهور العربية ينقص أحد عشللر يوم لا ً فللي‬
‫كل سنة عشرة أيام وربما تنقللص أحللد عشللرة يوم لا ً فسللتة منهللا ينقصللان‬
‫الشهور والربعة هي اليام المسروقة‪ .‬واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة‬
‫ل يزاد عليها ول ينقص منها‪ ،‬وكلما انتقص من الليل ازداد في النهار‪ ،‬وكلما‬
‫انتقلص ملن النهلار ازداد فلي الليلل‪ ،‬وأطلول ملا يكلون النهلار فلي نصلف‬
‫حزيران فيكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وهللو أقصللر‬
‫ما يكون في الليل‪ ،‬ثم يأخذ النهار في النقصللان ويللزاد فللي الليللل حللتى إذا‬
‫كان أيام المهرجان اسللتوى الليللل والنهللار فيصللير كللل واحللد منهمللا اثنللتي‬
‫عشرة ساعة‪ ،‬حتى إذا كان بعد سللبعة عشللر يوم لا ً مللن كللانون الول صللار‬
‫الليل خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون والنهار تسع سللاعات وذلللك‬
‫أقصر ما يكون‪ ،‬ثم يأخذ الليل في النصان حتى إذا كان قبل النيروز بسللبعة‬
‫عشر يوما ً أو أقل استوى الليل والنهار‪ ،‬ثم يزداد إلى النصف مللن حزيللران‬
‫قّر ل َهَللا ذ َل ِل َ‬
‫فللذلك قللوله تعللالى‪َ} :‬وال ّ‬
‫ز‬
‫ك تَ ْ‬
‫سلت َ َ‬
‫قل ِ‬
‫س تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري ل ِ ُ‬
‫شل ْ‬
‫م ُ‬
‫زيل ِ‬
‫ديُر ال ْعَ ِ‬
‫جل ِ‬
‫ْ‬
‫ج الل ّي ْ َ‬
‫ل{ والّله‬
‫ل ِفي الن َّهارِ وَُيول ِ ُ‬
‫م{ وقوله تعالى‪ُ} :‬يول ِ ُ‬
‫ج الن َّهاَر ِفي الل ّي ْ ِ‬
‫العَِلي ِ‬
‫سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب السادس عشر بعد المائة في صفة طبائع النسان(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اعلم أن الّله سبحانه وتعالى خللق الخللق‬
‫فركب فيه أربعة ملن الطبلائع‪ :‬اليبوسلة‪ ،‬والرطوبلة‪ ،‬والحلرارة‪ ،‬واللبرودة‪.‬‬
‫وخلق في النفس أربعة أشياء لصلح الجسد فل يقوم الجسد إل بها‪ :‬المرة‬
‫السوداء‪ ،‬والمرة الصلفراء‪ ،‬والللدم‪ ،‬والبلغللم‪ .‬فجعللل مسللكن اليبوسللة فللي‬
‫المرة السوداء‪ ،‬ومسكن الرطوبة فلي الملرة الصلفراء‪ ،‬ومسلكن الحلرارة‬

‫في الدم‪ ،‬ومسكن البرودة في البلغم‪ .‬فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الربعة‬
‫كملت صحته فإذا عل واحد منها على غيره دخل السقم من ناحيته‪ ،‬فللأيهن‬
‫ق ّ‬
‫ل دخل الضعف من جهته‪ ،‬ثم قد تصير هللذه الطبللائع فطللرة فللي الخلق‬
‫فمن اليبوسة العللزم‪ ،‬ومللن الرطويللة الليللن‪ ،‬ومللن الحللرارة‪ ،‬الحللدة‪ ،‬ومللن‬
‫البرودة الناء‪ ،‬فإن زاد واحد منها أو ق ّ‬
‫ل دخل الفساد من جهته‪ ،‬وقللد جعللل‬
‫الّله تعالى في موضع الرأس من كل شيء نوعا ً‬
‫]ص ‪[435‬‬
‫ملن المنفعللة النظللر فللي العيللن‪ ،‬والسللمع فللي الذن‪ ،‬والشللم فللي النللف‪،‬‬
‫والكلم في اللسان‪ ،‬وكذلك في الجللوف جعللل لكللل شلليء معللدنا ً فمعللدن‬
‫الضحك والسرور الطحال‪ ،‬وموضع الخوف والهيبة الرئة‪ ،‬وموضللع الغضللب‬
‫الكبد‪ ،‬ومعدن العلم والفهم القلب‪ ،‬ومعدن العقل اللدماغ‪ ،‬وموضلع الحلزن‬
‫والفرح الكلية‪ ،‬ويقال الصدر‪ ،‬وخلق في الجسد ثلثمائة وستين عرقا ً للشللد‬
‫والوصل وخلق فيهللا مللائتين وأربعيللن عظملا ً لمصلللحة البللدن فللذلك قللوله‬
‫فس لك ُ َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ن{ وقللال‬
‫م أفََل ت ُب ْ ِ‬
‫ن وَفِللي أن ُ ِ‬
‫ص لُرو َ‬
‫ْ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫ض آَيا ٌ‬
‫مللوقِِني َ‬
‫تعالى‪} :‬وَِفي الْر ِ‬
‫ي رضي الّله تعالى عنه‪ :‬العقل في القلب‪ ،‬والرحمة في الكبلد‪ ،‬والرأفلة‬
‫عل ّ‬
‫في الطحال‪ ،‬والنفس في الرئة‪ ،‬وقال‪ :‬ينتهي طول الغلم بإحدى وعشرين‬
‫سنة‪ ،‬وينتهي عقله لثمان وعشرين سنة‪ ،‬فل يزيللد بعللد ذلللك فللي عقللله إل‬
‫التجاريب‪ .‬وقال بعض الحكماء‪ :‬موضع العقل في الللدماغ‪ ،‬وموضللع الحمللق‬
‫في العينين‪ ،‬وموضع الباطل في الذنين‪ ،‬وموضع الحياء في الوجه‪ ،‬وطريق‬
‫الروح في النف‪ ،‬وموضع الحياة فللي الفللم‪ ،‬وموضللع الهمللوم فللي الصللدر‪،‬‬
‫وموضع الضحك في الطحال‪ ،‬وموضع الرحمة والغضب في الكبد‪ ،‬وموضللع‬
‫الحزن والسرور في القلب‪ ،‬وموضع الكسللب فللي اليللدين‪ ،‬وموضللع التعللب‬
‫والنصب في الرجلين والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب السابع عشر بعد المائة في السباحة والفروسية‬
‫والرمي(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬وروي عن عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى‬
‫عنه أنه قال‪ :‬علموا أولدكم السباحة والفروسية والرمي ومروهم بالختفاء‬
‫بين الغراض‪ .‬وروي عن ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما عن النللبي صلللى‬
‫الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬علمللوا أولدكللم السللباحة والرمللي والمللرأة‬
‫المغزل"‪ ،‬وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلللي مللن أن تركبللوا‪ ،‬وكللل شلليء يلهللو بلله‬
‫الرجل باطل إل ثلثًا‪ :‬رميه بقوسه‪،‬وتأديبه فرسه‪ ،‬وملعبته مع أهله‪ ،‬فإنهن‬
‫من الحق"‪ ،‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثامن عشر بعد المائة في النهي عن اقتناء الكلب(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روى سالم عن أبيه عن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬من اقتنللى كلبلا ً إل لماشللية أو لصلليد نقللص مللن‬
‫أجره كل يوم قيراطان" وروى عطية عن ابن عمللر عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬من اقتنى كلبا ً إل لماشية أو لصيد أو لزرع نقص مللن‬
‫أجره كل يوم قيراطان" قيل يا أبا عبللد الرحمللن إنمللا كنللا نسللمع قيراط لًا‪،‬‬
‫فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي‪ ،‬والذي ل إله إل هو يقول قيراطللان‪ .‬وروى‬
‫أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪" :‬مللن اقتنللى كلبلا ً إل‬
‫لماشية أو لصيد أو لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط"‪.‬‬
‫]ص ‪[436‬‬

‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ففي الخبر دليل أنه إذا أمسك الكلب للحاجة‬
‫فل بأس بله وإن أمسلكه للغلراء فهلو مكلروه‪ ،‬وروى إبراهيلم النخعلي أن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهل بيت الوبر اقتناء الكلب‪ ،‬وروي عن‬
‫وهب بن منبه أنه قال‪ :‬إن آدم صلى الّله عليه وسلم لما أهبط إلللى الرض‬
‫قال إبليس للسباع إن هذا عللدوكم فللأهلكوه فللاجتمعوا وولللوا أمرهللم إلللى‬
‫الكلب وقالوا أنت أشجعنا وجعلوه أميرا ً عليهم‪ ،‬فلمللا رأى آدم ذلللك تحيللر‪،‬‬
‫فجاءه جبريل عليه السلم وقال له امسللح يللدك علللى رأس الكلللب ففعللل‬
‫ذلك‪ ،‬فلما رأت السباع أن الكلب قد ألفت آدم تفرقوا فاسللتأ منلله الكلللب‬
‫فأمنه آدم فبقي معه ومع أولده‪ ،‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع عشر بعد المائة في الكلم في أمر المسخ(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في أمر الخلق الذين مسخهم‬
‫الّله تعالى‪ .‬قال بعضهم‪ :‬إن القردة والخنازير من نسللل قللوم قللد مسللخهم‬
‫الّله‪ ،‬وكذلك الفأرة والدعموص وغيرهما من الشياء التي جاءت فيها الثللار‬
‫أنهم مسخوا‪ ،‬وقال عامة أهل العلم‪ :‬هذا ل يصح بل كللانت القللرود وغيرهللا‬
‫قد خلقوا قبل ذلك والذين مسخهم الّله تعالى قد هلكوا ولم يبق لهم نسل‬
‫لنهم قد أصابهم السخط والعذاب فلم يبق لهم قرار فللي الللدنيا بعللد ثلثللة‬
‫أيام‪ .‬وروى المسور بن الحنللف قللال‪ :‬قيللل لعبللد الل ّلله بللن مسللعود أرأيللت‬
‫القردة والخنازير من نسل القردة والخنازير الللتي كللانت قبلهللا؟ قللال عبللد‬
‫الّله لم تمسخ أمة فجعل لها نسل‪ ،‬ولكنها من نسللل قللردة وخنللازير كللانت‬
‫قبل ذلك‪ .‬وتكلموا في أمر الزهرة وسهيل وهما نجمان‪ .‬قال بعضللهم‪ :‬همللا‬
‫ممسوخان‪ ،‬وقد روي ذلك عن ابن عباس‪ .‬ورى عطاء أن ابن عمر كان إذا‬
‫رأى سهيل ً شللتمه وإذا رأى الزهللرة شللتمها وقللال‪ :‬إن سللهيل ً كللان عشللارا ً‬
‫باليمن يظلم الناس‪ ،‬وإن الزهرة كانت صاحبة هاروت ومللاروت فمسللخهما‬
‫الّله تعالى شهابًا‪ .‬وقال مجاهد‪ :‬كان ابن عمر إذا قيللل للله طلعللت الحمللرة‬
‫قال ل مرحبا بها ول أهل‪ :‬يعني الزهرة‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬هذا ل يصح فإن هذه‬
‫النجوم خلقت حيللن خلقللت السللماء لنلله روي فللي الخللبر أن السللماء لمللا‬
‫خلقت خلق فيها سبعة دوارات‪ :‬زحل والمشتري وبهرام والزهرة وعطللارد‬
‫خل َقَ الل ّْيلل َ‬
‫ل َوالن َّهللاَر‬
‫ذي َ‬
‫والشمس والقمر‪ ،‬وهذا معنى قوله تعالى‪} :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ملَر ك ُل ّ‬
‫َوال ّ‬
‫ن{ وجعللل مصلللحة الللدنيا بهللذه‬
‫س َوال ْ َ‬
‫حو َ‬
‫سلب َ ُ‬
‫ل فِللي فَل َل ٍ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ق َ‬
‫شل ْ‬
‫م َ‬
‫السبعة الدوارات ولكل واحد منها سلطان فللي نللوع مللن المصلللحة فجعللل‬
‫سلطان الزهرة الرطوبة‪ ،‬فثبت بهذا أن قول من قللال إنهمللا ممسللوخان ل‬
‫يصح فإن الزهرة وسهيل ً قد كانا قبل خللق آدم عليله السللم‪ ،‬واللذي روي‬
‫عن ابللن عمللر أن سللهيل ً كللان عشللارا ً بللاليمن وإن الزهللرة فتنللت هللاروت‬
‫وماروت فمسخهما الّله شهابا ً فهو كما قالوا كان رجل اسمه سهيل وامرأة‬
‫اسمها زهرة فمسخها الّله تعالى شهابا ً ولكنهما لم يبقيا فهلكا وصارا‬
‫]ص ‪[437‬‬
‫إلى النار‪ :‬وأما الذي قيل كان يشتمه فاحتمل أنه لم يشللتم الكللوكب وإنمللا‬
‫شتم سهيل ً الذي كان عشارًا‪ ،‬وكذلك في الزهرة وإنمللا شللتم المللرأة الللتي‬
‫كان اسمها الزهرة ولم يشتم الكوكب والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب العشرون بعد المائة في اليمان(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس أن يقول لنفسه أنا مؤمن‬
‫إل أن يستثنى فيه فيقللول أنللا مللؤمن إن شللاء الل ّلله تعللالى‪ .‬قللالوا لن هللذا‬
‫اللفظ مدح ول يجوز أن يمدح نفسه كمللا ل يجللوز أن يقللول أنللا زاهللد وأنللا‬
‫عابد وكللذلك ل يجللوز أن يقللول أنللا مللؤمن‪ .‬قللال‪ :‬ولن الل ّلله تعللالى وصللف‬
‫المؤمنين بعلمات فمللن لللم توجللد فيلله تللك العلمللات ل يجلوز أن يسلمى‬
‫ن إِ َ‬
‫م{‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ت قُل ُللوب ُهُ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ذا ذ ُك َِر الّله وَ ِ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫مؤمنا ً وهو قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬

‫إلى قوله تعالى‪} :‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫قًا{ اليللة‪ ،‬ولن الل ّلله تعللالى قللال‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫َ‬
‫مّنا قُ ْ‬
‫مَنا{ فنهاهم أن يسللموا‬
‫م ت ُؤ ْ ِ‬
‫ت اْل َع َْرا ُ‬
‫ن ُقوُلوا أ ْ‬
‫سل َ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫بآ َ‬
‫}َقال َ ْ‬
‫مُنوا وَل َك ِ ْ‬
‫أنفسهم مؤمنين وأمرهم أن يسموا أنفسهم مسلمين‪ ،‬وقال غيرهم ل بأس‬
‫به لما روي عن عطاء أنه قال‪ :‬أدركت أصحاب رسول الّله صلى الله عليلله‬
‫وسلم وهم يقولون نحن المؤمنون المسلمون‪ .‬وروى زيللاد بللن علقللة عللن‬
‫عبد الّله بن يزيد النصاري قال‪ :‬إذا سئل أحدكم عن إيمانه فل يشكن فيلله‪.‬‬
‫وقال إبراهيم التيمي ما يكره أحدكم أن يقول أنا مللؤمن فللإن كللان صللادقا ً‬
‫فليؤجرن على صدقه وإن كان كاذبا ً فمللا دخللل عليلله ملن كفللره أشللد ملن‬
‫َ‬
‫م{ وقللال‬
‫كذبه لن الّله تعالى قال‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ك ُت ِ َ‬
‫ص لَيا ُ‬
‫ب ع َل َي ْك ُل ْ‬
‫نآ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ة{ فمللن شللك أنلله‬
‫صَل ِ‬
‫في موضع آخر‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ذا قُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫مؤمن ينبغي أن ل يلزمه الصيام والصلة لن الّله تعالى أوجللب ذلللك علللى‬
‫المؤمنين خاصة‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬لو قال أموت مؤمنا ً إن شاء الّله تعالى‬
‫ل يجوز لن الستثناء يستعمل للمستأنف ول يسللتعمل للحللال ول للماضللي‬
‫لنلله ل يصللح فللي الكلم أن يقللال هللذا ثللواب إن شللاء الل ّلله تعللالى وهللذه‬
‫إسطوانة إن شاء الّله‪ .‬وروي عن الحسن البصري أنه قال‪ :‬إنلله مللن عقللل‬
‫الرجل أن يقول أفعل كذا إن شاء الّله ومن حمقه أن يقول قد فعلللت كللذا‬
‫إن شاء الل ّلله‪ ،‬ولنلله لللو اسللتثنى فللي الطلق والعتللاق فللإنه ل يقللع الطلق‬
‫والعتاق فإذا استثنى في إيمانه يخاف عليه الخلل والقصور في إيمانه‪ ،‬وقد‬
‫قال القائل‪:‬‬
‫وما الدهر إل ليلة ونهارها*وما الناس إل مؤمن ومكذب‬
‫فإن أنت لم تؤمن ولم تك كافرًا**فأين إذا ً يا أحمق الناس تذهب‬
‫]ص ‪[438‬‬
‫)الباب الحادي والعشرون بعد المائة في أن اليمان يزيد أم ل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اختلف الناس في اليمان‪ .‬قال بعضهم‪ :‬يزيد‬
‫وينقص وقال بعضهم ل يزيد ول ينقص‪ ،‬وقال بعضهم يزيللد ول ينقللص‪ ،‬وبلله‬
‫ع‬
‫مل َ‬
‫دا ُ‬
‫نأخذ‪ .‬أما حجة من قال يزيللد وينقللص فقللوله تعللالى‪} :‬ل ِي َلْز َ‬
‫مانلا ً َ‬
‫دوا ِإي َ‬
‫َ‬
‫مان لًا{ اليللة‪.‬‬
‫ما ال ّل ِ‬
‫م ِإي َ‬
‫من ُللوا فََزاد َت ْهُ ل ْ‬
‫نآ َ‬
‫م{وقال في موضع آخر‪} :‬فَأ ّ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ِإي َ‬
‫ذي َ‬
‫وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أشفع يوم القيامة فيخللرج‬
‫من النار من كان في قلبه مثقال حبة من اليمللان‪ ،‬ثللم أشللفع فيخللرج مللن‬
‫النار من كان في قلبه مثقال خردلة من اليمان‪ ،‬ثم أشفع فيخرج من النار‬
‫من كان في قلبه مثقال ذرة من اليمان"‪ ،‬وأما حجة من قال بأنه يزيللد ول‬
‫ينقص فروي عن معاذ بن جبل أنه كان يورث المسلم من الكافر ول يورث‬
‫الكافر من المسلم‪ ،‬وقللال سللمعت النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم يقللول‪:‬‬
‫"السلم يزيد ول ينقص"‪ .‬وفي رواية أخرى "اليمان يزيد ول ينقللص" وأمللا‬
‫حجة من قال بأنه ل يزيد ول ينقص فما روى أبو مطيع عن حماد بن سلللمة‬
‫عن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنه قال‪" :‬جاء وفد ثقيف‬
‫إلى رسول الّله صلى الله عليه وسلم فقللالوا يللا رسللول الل ّلله اليمللان هللل‬
‫يزيد وينقص‪ .‬قال عليه الصلة والسلم‪ :‬اليمان مكمل فللي القلللب زيللادته‬
‫ونقصانه كفر" وروي عن عون بن عبد الّله أنه قال‪ :‬سمعت عمللر بللن عبللد‬
‫العزيز يقول على المنبر لو كان المر على ما يقول هؤلء الشكاك الضلللل‬
‫إن الذنوب تنقص اليمان لمسى أحدنا وكان ل يدري ما ذهللب مللن إيمللانه‬
‫م{ قللال‬
‫دا ُ‬
‫أكثر أم ما بقي منه‪ ،‬ومعنى قوله تعالى‪} :‬ل ِي َْز َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫معَ ِإي َ‬
‫مانا ً َ‬
‫دوا ِإي َ‬
‫أهل التفسير‪ :‬يعني ليزدادوا يقينا ً وقد ذكر اليمان في القرآن على وجللوه‪،‬‬
‫وإنما تعرف معانيها بقول أهل التفسير‪ .‬وقال أبو مطيع‪ :‬إيمان أهل السماء‬
‫وأهل الرض واحد ليللس فيهمللا زيللادة ول نقصللان‪ .‬وروى هشللام عللن أبللي‬
‫يوسف أنه قال‪ :‬أنا مؤمن حقا ً وأنا مؤمن عند الّله‪ ،‬ول أقول إيماني كإيمان‬
‫جبريل وميكائيل عليهما السلم‪ .‬وقال محملد بلن الحسلن‪ :‬أكلره أن يقلول‬

‫الرجل إيماني كإيمللان جبريللل‪ ،‬ولكللن ليقللل آمنللت بالللذي آمللن بلله جبريللل‬
‫وميكائيل ول يقول إيماني كإيمان أبي بكر‪ ،‬ولكن يقول آمنت بالذي آمن به‬
‫أبو بكر‪ .‬وقال محمد بن الحسن‪ :‬كان سفيان الثللوري يقللول أنللا مللؤمن إن‬
‫شاء الّله‪ ،‬ثم رجع وترك الستثناء فقال أنا مؤمن‪ .‬وقال محمد بن الحسللن‪:‬‬
‫ي لملت السجون بدل اللصوص ممن يقول إيماني كإيمللان‬
‫لو كان المر إل ّ‬
‫جبريل وأنا أقول آمنت بالذي آمن به جبريل عليه السلم‪.‬‬
‫]ص ‪[439‬‬
‫)الباب الثاني والعشرون بعد المائة في أن اليمان عمل أم‬
‫إقرار(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬تكلم الناس في اليمان‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬اليمان‬
‫قول وعمل‪ ،‬وهو قول أحمد بللن حنبللل واسللحق بللن راهللويه ومللن تبعهمللا‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬اليمان هو المعرفة بالقلب‪ ،‬وهو قول جهم بن صفوان ومللن‬
‫تابعه‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬اليمان إقرار باللسان وتصللديق بللالقلب والعمللل مللن‬
‫شرائعه‪ ،‬وهو قول أبي حنيفة وأصحابه‪ ،‬وبه نأخذ‪ .‬فأما من قال إن اليمللان‬
‫ن‬
‫مللا ك َللا َ‬
‫قول وعمل فلن الّله تعالى سمى الصلة إيمانلا ً لقللوله تعللالى‪} :‬وَ َ‬
‫م{ يعني صلتكم إلللى بيللت المقللدس‪ ،‬وأمللا مللن قللال إن‬
‫الّله ل ِي ُ ِ‬
‫مان َك ُ ْ‬
‫ضيعَ ِإي َ‬
‫َ‬
‫ما َقاُلوا{ وأن النبي صلى‬
‫م الّله ب ِ َ‬
‫اليمان قول فلن الّله تعالى قال‪} :‬فَأَثاب َهُ ْ‬
‫الله عليه وسلم قال‪" :‬أمرت أن أقاتل النللاس حللتى يقولللوا ل إللله إل الل ّلله‬
‫فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إل بحقها وحسابهم علللى الّللله"‪،‬‬
‫وأما من قال إن اليمان معرفة بالقلب فلنه لو اعتقد الكفر ولم يتكلم بلله‬
‫فإنه يصير كافرا ً فكذلك إذا اعتقد اليمان ولم يتكلم به فللإنه يصللير مؤمن لًا‪،‬‬
‫وأما من قال إن اليمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب فلن جبريللل عليلله‬
‫السلم دخل إلى رسول الّله صلى الللله عليلله وسلللم فسللأله عللن اليمللان‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬اليمان أن تؤمن بالّله وملئكتلله وكتبلله‬
‫ورسله واليوم الخللر والبعللث بعللد المللوت والقللدر خيللره وشللره مللن الل ّلله‬
‫تعالى‪ ،‬فقال جبريل صدقت‪ ،‬فكان السائل جبريل والمجبيب محمد صلوات‬
‫الّله عليهما بمحضر من الصحابة رضوان الّله عليهم فأراد تعليمهم وإظهللار‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫الدين والشريعة‪ ،‬ولن الّله تعالى قال‪} :‬قُ ْ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫وا إ َِلى ك َل ِ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ب ت ََعال َ ْ‬
‫م{ فثبللت أنلله يصللير مؤمنلا ً بللالقول ثللم القللول ل يصللح إل‬
‫َ‬
‫واٍء ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫بالتصديق لن الله تعالى ذكر في قصة المنافقين فقال‪} :‬وَ ِ‬
‫س َ‬
‫ملل ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫قو ُ‬
‫ن{ فنفللى عنهللم‬
‫يَ ُ‬
‫مّنا ِبالّله وَِبال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫م لؤ ْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫مللا هُل ْ‬
‫ر{ ثم قال‪} :‬وَ َ‬
‫لآ َ‬
‫مِني َ‬
‫خ ِ‬
‫اليمان لنه لم يكن منهم مع القول التصديق فإذا وجد القول مع التصللديق‬
‫صار مؤمنًا‪ .‬وقال محمد بن الفضل‪ :‬سمعت يحيى بن عيسى قال‪ :‬سللمعت‬
‫مسلم بن سالم يقول‪ :‬ما يسرني أن ألقللى الل ّلله تعللالى بعمللل مللن مضللى‬
‫وبعمل من بقى وأنللا أقللول اليمللان يزيللد وينقللص أو قللول أو عمللل‪ ،‬والل ّلله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثالث والعشرون بعد المائة في أن اليمان مخلوق أم‬
‫ل(‬
‫اختلف الناس في اليمان‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬هو مخلوق‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬هو‬
‫غير مخلوق‪ ،‬فأما من قال بأنه مخلوق فقد احتللج بللأن اليمللان هللو القللرار‬
‫باللسان والتصديق بالقلب‪ ،‬والقرار والتصديق من أفعال العباد لن القرار‬
‫فعل اللسان والتصديق فعل القلب‪ ،‬والعبللد مللع جميللع أفعللاله مخلللوق لن‬
‫ن{ وأما من قال بأنه غير مخلوق‬
‫خل َ َ‬
‫الّله تعالى قال‪َ} :‬والّله َ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫فقد احتج بأن اليمان شهادة أن ل إله إل الّله وقول أشهد أن ل إله إل الّله‬
‫كلم الّله‬
‫]ص ‪[440‬‬

‫وكلم الّله غير مخلوق فمن زعم أنه مخلوق فقد زعم أن القرآن مخلللوق‪.‬‬
‫قال الفقيه رحمه الّله‪ :‬فالحاصل أنه ل اختلف في هللذه المسللالة لن مللن‬
‫قال إنه مخلوق أراد فعل العبد ولفظ لسانه ول نأخذ به‪ .‬ومن قال إنه غيللر‬
‫مخلوق أراد به كلمة الشهادة وبه نأخذ‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الرابع والعشرون بعد المائة في الكلم في القرآن(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬تكلم الناس في القرآن‪ ،‬قال بعضهم‪:‬‬
‫هو مخلوق وهو مكتوب في المصاحف‪ ،‬وهو قول بشلر المريسللي وحسلين‬
‫النجار ومن تابعهما‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬هو غير مخلللوق وهللو غيللر مكتللوب فللي‬
‫المصاحف‪ ،‬وهو قول أبي عبد الّله بن كرام والكلبللي ومللن تابعهمللا‪ .‬وقللال‬
‫بعضهم‪ :‬هو وحيه ونزيله ول نقول هو مخلللوق ول غيللر مخلللوق‪ ،‬وهللو قللول‬
‫الجهمي ومن تابعه‪ .‬وقال بعضللهم‪ :‬هللو مكتللوب فللي المصللاحف وهللو غيللر‬
‫مخلوق‪ ،‬وهو قول إبراهيم بلن يوسلف وشلقيق الزاهلد وملذهب مشلايخنا‪.‬‬
‫خللال ِقُ ك ُل ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{‬
‫فأما من قال بأنه مخلوق فأن الّله تعللالى قللال‪} :‬الل ّلله َ‬
‫شل ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ن ذ ِك ْلرٍ ِ‬
‫م ِ‬
‫وقال‪} :‬إ ِّنا َ‬
‫ن َرب ّهِل ْ‬
‫مللا ي َلأِتيهِ ْ‬
‫جعَل ْن َللاه ُ قُْرآنلا ً ع ََرب ِي ّلًا{ وقللال‪َ } :‬‬
‫مل ْ‬
‫مل ْ‬
‫ث{ وأما من قال بأنه غير مخلوق فذهب إلى ما روي عن ابللن عبللاس‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ج{ قال غيللر مخلللوق‪ .‬وروي عللن‬
‫في قوله تعالى‪ُ} :‬قرآنا ع ََرب ِي ّا غ َي َْر ِذي ِ‬
‫عو َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملُر{ قللال‬
‫ه ال ْ َ‬
‫خل ْلقُ َواْل ْ‬
‫سفيان ابن عيينة أنه قال فللي قللوله تعللالى‪} :‬أَل ل َل ُ‬
‫الخلق هو المخلوق والمللر هللو القللرآن‪ ،‬وهللو غيللر مخلللوق ول تبللاين فيلله‪.‬‬
‫وروى محمد بن أبي بكر الملئي عن أبي عبللد الل ّلله محمللد بللن جعفللر عللن‬
‫محمد بن الزهر قال‪ :‬سمعت أبا بكر محمد بن عسكر ببغداد يقول القرآن‬
‫كلم الّله غير مخلوق‪ ،‬ومن قلال إنله مخللوق فهلو كللافر بلالّله‪ ،‬وملن قلال‬
‫باللفظ ووقف فهو جهمي‪ ،‬وروي عن سفيان الثوري أنه قال‪ :‬مللن قللال إن‬
‫القرآن مخلوق فهو كافر‪ .‬وروي عن أنس بن مالك رضي الل ّلله تعللالى عنلله‬
‫أن رجل ً سأله عمن قال القرآن مخلوق قال‪ :‬من قال القرآن مخلللوق فهللو‬
‫كافر فاقتلوه‪ .‬وروي عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله يقللول‪" :‬أعللوذ‬
‫بكلمات الّله التامات كلها"‪ ،‬وقد نهى عن الستعاذة بغير الّله فلمللا اسللتعاذ‬
‫بكلم الّله ثبت أنه غير مخلوق لن الستعاذة بالمخلوق ل تغني من شلليء‪،‬‬
‫وروي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنه قال‪ :‬أول شيء خلق الل ّلله‬
‫تعالى القلم فلو كان كلمه مخلوقا ً قال ابللن عبللاس أول شلليء خلللق الل ّلله‬
‫القول لنه خلق الشياء بقوله كن‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬ترك المنازعللة والخللوض فللي هللذه‬
‫المسألة ونحوها أفضل من غير أن يقللول بللالخلق أو بللالوقف‪ ،‬لن الجللدال‬
‫والخصومة فيه أمر صعب فالسكوت عنه أسلم لمر دنياك وأمر آخرتك‪.‬‬
‫]ص ‪[441‬‬
‫)الباب الخامس والعشرون بعد المائة في الكلم في الرؤية(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬تكلم الناس في الرؤية‪ .‬قال بعضهم‪ :‬ل‬
‫يرى الباري سبحانه وتعالى ل في الدنيا ول في الخرة‪ ،‬وقال بعضللهم يللراه‬
‫أهل الجنة في الخرة بغير كيف ول تشبيه كما أنهم يعرفونه في الدنيا بغير‬
‫تشبيه وكذلك أهل الجنة يرونه بغير كيف ول تشبيه كما شللاء الل ّلله سللبحانه‬
‫وتعالى وبه نأخذ‪ ،‬وهذا القول أصح وأبعد مللن البدعللة‪ .‬فأمللا مللن قللال‪ :‬إنلله‬
‫َ‬
‫صللاُر{ اليللة‪ ،‬وقللوله‬
‫سبحانه ل يرى فذهب إلى قوله تعللالى‪َ} :‬ل ت ُلد ْرِك ُ ُ‬
‫ه اْلب ْ َ‬
‫ن ت ََراِنلي{ وأملا ملن قلال بالرؤيلة فاحتلج‬
‫تعالى لموسى عليه السللم‪َ} :‬لل ْ‬
‫ة{ إلللى ربهللا نللاظرة‪،‬‬
‫ض لَرة ٌ إ ِل َللى َرب ّهَللا ن َللاظ َِر ٌ‬
‫مئ ِذ ٍ َنا ِ‬
‫بقوله تعالى‪} :‬وُ ُ‬
‫جوه ٌ ي َلوْ َ‬
‫َ‬
‫ة{ اليللة‪ .‬قللال ابللن عبللاس‪:‬‬
‫سلَنى وَزِي َللاد َ ٌ‬
‫وقوله تعالى‪} :‬ل ِل ّ ِ‬
‫سلُنوا ال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫ن َرب ّهِ ل ْ‬
‫الزيادة النظر إلى الّله بل كيف‪ ،‬وقال في آية أخرى‪} :‬ك َّل إ ِن ّهُ ل ْ‬
‫م عَ ل ْ‬
‫ن{ وروى جرير بن عبد الّله البجللي علن النلبي صللى اللله‬
‫جوُبو َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫مئ ِذ ٍ ل َ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البللدر ل تضللامون‬

‫في رؤيته فإن استطعتم أن ل تغلبوا على صلة قبل طلوع الشللمس وقبللل‬
‫ملد ِ َرب ّل َ‬
‫س وَقَب ْل َ‬
‫ك قَب ْل َ‬
‫ل ط ُل ُللوِع ال ّ‬
‫ل‬
‫ح بِ َ‬
‫سلب ّ ْ‬
‫غروبهللا فللافعلوا ثللم تل‪} :‬وَ َ‬
‫شل ْ‬
‫ح ْ‬
‫م ِ‬
‫غ ُُروب َِها{‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬سمعت محمد بن الفضل قال‪ :‬سمعت فارس‬
‫ي بلن عاصللم‪:‬‬
‫بن مردويه قال‪ :‬سمعت محمد بلن الفضللل يقللول‪ :‬قللال علل ّ‬
‫أجمع أهل السنة أن الّله تعالى لم يره أحدا ً من خلقه فللي الللدنيا وأن أهللل‬
‫الجنة يرونه في الخر‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب السادس والعشرون بعد المائة في القول في الصحابة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي للعاقل أن يحسن القول في الصحابة‬
‫ول يذكر أحدا ً منهم بسوء ليسلم دينه‪ .‬وروى عبد الّله بن مغفل عن رسول‬
‫الّله صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬الل ّلله الل ّلله فللي أصللحابي ل تتخللذوهم‬
‫غرضا ً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن‬
‫آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الّله ومن آذى الّله يوشك أن يأخللذه"‬
‫ي ابن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه أنه قال علللى المنللبر‪:‬‬
‫وروي عن عل ّ‬
‫خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر وخيرها بعد أبي بكر عمر‪ ،‬والل ّلله لللو شللئت‬
‫لسميت الثالث‪ .‬قال بعضهم‪ :‬إنما عنى به عثمان وقال بعضهم‪ :‬إنمللا عنللي‬
‫به نفسه‪ ،‬وقال محمد بن الفضل‪ :‬أجمعوا إن خير هذه المة بعللد نبيهللا أبللو‬
‫بكر ثم عمر‪ .‬واختلفوا في عثمان وعلللي رضللي الل ّلله تعللالى عنهمللا‪ ،‬فنحللن‬
‫ي ثم أصللحاب رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫نقول ثم عثمان ثم عل ّ‬
‫كلهللم أخيللار صللالحون‪ :‬ل نللذكر أحللدا ً منهللم إل بخيللر‪ .‬وروي عللن إبراهيللم‬
‫النخعي أنه سئل عن القتال الذي وقلع بيلن الصلحابة فقلال تللك دملاء قلد‬
‫سلمت منها أيدينا فل نلطخ بها ألسنتنا وروى أبللو هريللرة عللن النللبي صلللى‬
‫الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل يجتمع حب هؤلء الربعة إل في قلللب مللؤمن"‬
‫ي‬
‫يعني حب أبي بكر وعمر وعثمان وعل ّ‬
‫]ص ‪[442‬‬
‫رضي الّله تعالى عنهم‪ .‬وروى أبو اسللحق الهمللداني عللن قصلليع عللن علللي‬
‫قال‪ :‬سمعت رسول الّله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إن الّله تعالى أمرني‬
‫أن أتخذ أبا بكر والدا ً وعمر مشيرا ً وعثمان سندا ً وعليللا ظهيللرا ً أربعللة أخللذ‬
‫الّله ميثاقهم في أم الكتاب ل يحبهلم إل ملؤمن تقلي ول يبغضللهم إل فلاجر‬
‫شقي فهم خلئف نبوتي وعقد ديني ودنياي وعصمة أمري ومعدن حكمللتي‬
‫فل تقاطعوا ول تحاسدوا" وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الّله عن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أبو بكر وزيللري والقللائم فللي أمللتي بعللدي‬
‫وعمر حبيبي وعثمان مني وعلللي أخللي وصللاحب للوائي" وروى محمللد بلن‬
‫جبير عن أبيه جبير بن مطعم "إن امرأة أتت رسول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم فأمرها بأمر فقالت أرأيت إن لم أجدك قال إن لم تجديني فائتي أبللا‬
‫بكر" وروي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم قال‪ :‬سألت أبا حنيفللة رحملله‬
‫ضل أبا بكر وعمر وأحب‬
‫الّله فقلت من أهل السنة والجماعة؟ قال‪" :‬من ف ّ‬
‫عثمان وعليا‪ ،‬ورأى المسح على الخفين‪ ،‬ولم يكفر أحدا ً مللن المللة بللذنب‪،‬‬
‫وآمن بالقدر خيره وشره من الّله عز وجل‪ ،‬ول ينطق في الل ّلله بشلليء‪ ،‬ول‬
‫يحرم نبيذ التمر" والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب السابع والعشرون بعد المائة في القول في القدر(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إن استطعت أن ل تخاصم في مسألة القدر‬
‫فافعل فإنه نهي عن الخوض فيها‪ .‬وروى عبد الل ّلله بللن مسللعود عللن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا ذكر القدر فأمسكوا‪ ،‬وإذا ذكللر النجللوم‬
‫فأمسكوا‪ ،‬وإذا ذكر أصحابي فأمسللكوا" وذكللر فللي الخللبر أن عزيللرا ً النللبي‬

‫عليه السلم سأله ربه عن القدر فقللال‪ :‬يللا رب إنللك قللدرت الخيللر والشللر‬
‫وتعاقبهم على الشر إن فعلوه‪ ،‬فأوحى الّله تعالى إليه يللا عزيللر ل تسللألني‬
‫عن هذه المسألة فإنك إن سألتني بعد ما نهيتلك علن ذللك محلوت اسلمك‬
‫من ديوان النبياء‪ .‬وقد جاءت الثار عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬القدر خيره وشره من الل ّلله تعللالى"‪ .‬وروي علن عبللد الّلله بلن عمللر‬
‫رضي الّله تعالى عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريللل‬
‫عن اليمان فقال‪" :‬اليمان أن تؤمن بالّله وملئكتلله وكتبلله ورسللله واليللوم‬
‫الخر‪ ،‬والقدر خيره وشره من الّله تعللالى"‪ ،‬وروي عللن عمللرو بللن شللعيب‬
‫عن أبيه عن جده قال‪" :‬بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلللم‬
‫إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الّله تعالى عنهما في مل من الناس‪ ،‬فلما دنوا‬
‫سلما على رسول الّله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال بعض القوم يللا رسللول‬
‫الّله القدر خيره وشره من الّله أم الخير من الّله والشر منللا؟ فقللال عليلله‬
‫الصلة والسلم‪ .‬كلهما من الّله تعالى‪ .‬قال أبللو بكللر‪ :‬الحسللنات مللن الل ّلله‬
‫والسيئات منا‪ ،‬وقال عمر الحسنات والسيئات كلها مللن الل ّلله تعللالى‪ ،‬فتللابع‬
‫بعض القوم أبا بكر وتابع بعض القوم عمر‪،‬‬
‫]ص ‪[443‬‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬سأقضي بينكما بما قضللى الل ّلله بلله بيللن‬
‫جبريل وميكائيل‪ ،‬فأما جبريل فقللال مثللل مقاتلللك يللا عمللر‪ ،‬وأمللا ميكائيللل‬
‫فقال مثل مقالتك يا أبا بكر‪ .‬قال جبريل‪ :‬إذا اختلفت أهل السماء واختلللف‬
‫أهل الرض فهلم نتحاكم إلى إسرافيل‪ ،‬فقصا عليلله القصللة فقضللى بينهمللا‬
‫أن القدر خيره وشره من الّله تعالى‪ ،‬ثم قال رسول الّله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم فهكذا أفضى بينكما ثم قال‪ :‬يا أبا بكر لو شاء الّله أن ل يعصللى فللي‬
‫أرضه لم يخلق إبليس‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثامن والعشرون بعد المائة في الرفض(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن علي رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪:‬‬
‫يهلك في اثنان محب مفرط ومبغض مفرط‪ .‬وقال أيضا ً رضللي الل ّلله تعللالى‬
‫عنه‪ :‬يخرج في آخر الزمان قوم ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا لهم نبز‬
‫يقللال لهللم الروافللض‪ ،‬فللإذا لقيتمللوهم فللاقتلوهم فللإنهم مشللركون‪ .‬وروى‬
‫ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪:‬‬
‫"يكون في آخر الزمان قوم ينبزون بالروافض يرفضون السلم ويلفظللونه‬
‫فاقتلوهم فإنهم مشركون" وقالوا‪ :‬من شللتم هللؤلء‪ :‬يعنللي الصللحابة‪ ،‬فهللو‬
‫كافر‪ ،‬ومن أبغضللهم فهللو رافضللي‪ .‬ويقللال إن هللرون الرشلليد قتلهللم بهللذا‬
‫الحديث‪ .‬وقال عامر الشعبي‪ :‬الرفض سلم الزندقة‪ ،‬فما رأيللت رافضلليا ً إل‬
‫رأيته زنديقًا‪.‬‬
‫)الباب التاسع والعشرون بعد المائة فيمن حضره العشاء‬
‫وأقيمت الصلة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا وضع الرجل الطعام بين يديه وأقيمللت‬
‫الصلة فل بأس أن يفرغ من الكل ثم يصلي إذا كان ل يخاف فوت الوقت‪،‬‬
‫لنه لو قام إلى الصلة بعدما أخللذ فللي الطعللام قبللل أن يأكللل يكللون قلبلله‬
‫مشغو ً‬
‫ل‪ ،‬فلو كان في الطعام وقلبه في الصلة كللان أفضللل مللن أن يكللون‬
‫في الصلة وقلبه مع الطعام‪ ،‬وروي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما‬
‫أنه حضرته الصلة وأحضر العشاء فقال‪ :‬نبدأ بالنفس اللوامللة‪ ،‬وروى نللافع‬
‫عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪" :‬إذا كللان أحللدكم‬
‫على طعام فل يعجلن حتى يقضي حاجته منلله وإن أقيمللت الصلللة"‪ ،‬وروي‬
‫عن عبد الّله بللن أرقللم عللن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنله قللال‪" :‬إذا‬
‫حضرت أحدكم الصلة وحضلر الغلائط فابلدؤوا بالغلائط" وروي علن النلبي‬

‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل يصلي أحدكم وهو زناء" يعنللي بلله بللول‪،‬‬
‫والمعنى في ذلك أن قلبه يكون مشغو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫]ص ‪[444‬‬
‫)الباب الثلثون بعد المائة في كراهية الدخول على أهله من‬
‫السفر لي ً‬
‫ل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا رجع الرجل من سفره فإنه يستحب له أن‬
‫يدخل على أهله نهللارًا‪ ،‬ول ينبغللي أن يللأتيهم ليل ً فللي حللال غفلتهللم‪ .‬وروى‬
‫جابر بن عبد الّله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا جاء أحدكم‬
‫من الغيبة فل يطرقن أهله لي ً‬
‫ل" وفي خبر آخر "أن النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم رجع من غزاة له وقال لصللحابه ل يطرقللن أحللدكم علللى أهللله لي ً‬
‫ل‪،‬‬
‫فطرق اثنان فوجد كل واحد منهما مع امرأته رج ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬وهذا النهي نهي استحباب وليس بنهي تحريم فالفضل‬
‫أن يعلم أهله حتى يتهيئوا له‪ ،‬وإن لم يعلم وقد دخل بغير علملله فقللد تللرك‬
‫السنة ول يكون حرامًا‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الحادي والثلثون بعد المائة في الصلة في رحله عند‬
‫المطر(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا كان الرجل منزله بعيللدا ً مللن المسللجد‬
‫فخاف على نفسه المطر أو خاف على ثيابه الفساد فل بأس أن يصلي في‬
‫بيته‪ ،‬وجاء في ذلك رخصة‪ ،‬وهو ما روي عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫أنه قال‪" :‬إذا ابتلت النعال فالصلة في الرحال" وإنما رخص لهم فللي ذلللك‬
‫لن نعالهم كانت عربية فلو خرجوا في المطر لفسدت نعالهم‪ ،‬وكان أيضللا ً‬
‫في ثيابهم قلة فربما يللؤذيهم الللبرد فرخللص لهللم فللي الصلللة فللي الللبيت‪،‬‬
‫وروي عن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أن مؤذنا ً كان يؤذن فللي يللوم‬
‫مطر‪ ،‬فقال له قل في أذانك الصلة فلي الرحلال‪ ،‬فجعلل النلاس ينظلرون‬
‫إليه فقال هكذا فعل رسول الّله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وروى نافع عن ابن‬
‫عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كللان إذا وجللد الللبرد الشللديد فللي‬
‫السفر صلى في رحله‪ ،‬وأمر المؤذنين أن يؤذنوا بالصلة ويقولوا فللي آخللر‬
‫ذلك صلوا في الرحال في الليلة المطيرة‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثاني والثلثون بعد المائة في كراهية الجرس(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن ابن عمر عن أم حبيبة عن النبي‬
‫صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬العيللر الللتي فيهللا الجللرس ل تصللحبها‬
‫الملئكة"‪ .‬وروى خالد بللن معللدان‪ ،‬أن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم رأى‬
‫راحلة عليها جرس فقال‪" :‬تلك مطية الشيطان"‪ .‬وروي عن عائشللة رضللي‬
‫الّله تعالى عنها أن املرأة دخللت عليهللا ومعهلا صلبي علللى رجلله جلجلل‪،‬‬
‫فقالت أخرجوا منفر الملئكللة‪ ،‬فللأخرجوه‪ .‬وروى عللامر بللن عبللد الل ّلله عللن‬
‫امرأة يقال لهللا ريحانللة قللالت دخلللت علللى عمللر ومعللي صللبي فللي رجللله‬
‫أجراس‪ ،‬فقال عمر أخبري مولك بأن هذا لشيطان‪.‬‬
‫]ص ‪[445‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬قد أجاز العلماء الجرس للدواب إذا كان فيه‬
‫منفعة أو مصلحة والخبر إنما ورد فللي الللذي هللو للهللو وأمللا إذا كللانت فيلله‬
‫منفعة أو مصلحة فل بأس به‪.‬‬
‫)الباب الثالث والثلثون بعد المائة في التعزية(‬

‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬التعزية لصاحب المصيبة حسن وهو مأجور‬
‫في ذلك‪ .‬وقد جاء الثر عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬حللق‬
‫المسلم على المسلم أن يعزيه إذا أصابته مصيبة"‪ .‬وروى معاوية بللن قللرة‬
‫عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن رجل ً مللن أصللحابه غللاب عنلله‬
‫فسأل عنه فقالوا إنه مات ابن له فقال قوموا أن نعللز بلله فقمنللا فعزينللاه"‬
‫ول بأس لهل المصيبة أن يجلسلوا فلي اللبيت أو فلي المسلجد ثلثلة أيلام‬
‫والناس يأتونهم ويعزونهم‪ .‬وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلللم "أنلله‬
‫لما بلغه قتل جعفر بن أبي طلالب وزيللد بلن حارثلة وعبلد الّلله بلن رواحلة‬
‫جلس في المسجد والناس يأتونه ويعزونه" ويكره الجلوس على باب الدار‬
‫فإن ذلك عمل الجاهلية‪ ،‬ونهى رسول الّله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‪.‬‬
‫)الباب الرابع والثلثون بعد المائة في المسابقة(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬ل بللأس بالمسللابقة‪ ،‬والمسللابقة أن‬
‫تجري الخيل لينظر أيها يسبق صاحبه‪ ،‬فإن كان ذلك بغيللر عللوض فل بللأس‬
‫به وإن استبقا على شرط العللوض فهللو علللى وجهيللن‪ :‬إن قللال أينللا يسللبق‬
‫صاحبه فله كذا فل يجوز وهو قمار‪ ،‬وإن قال إن سبق فرسي فلي كذا وإن‬
‫سبق فرسك فل شيء لك‪ ،‬فهذا جائز فإن كان العللوض مللن أحللد الجللانبين‬
‫جاز وإن كان من الجانبين ل يجوز‪ ،‬وإن أرادا أن يجوز العوض في الجللانبين‬
‫فليدخل بينهمللا محلل ً وليقللل إن سللبق فرسللي فلللي عليللك كللذا وإن سللبق‬
‫ي كذا وإن سبق هذا الثالث فل شيء له‪ .‬فهذا جائز إذا كان‬
‫فرسك فلك عل ّ‬
‫الثالث يعدو معهما وله قوة‪ .‬وروى مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلللم‬
‫أنه قال "ل تحضللر الملئكللة شلليئا ً مللن لهللوكم إل النضللال والرهللان" يعنللي‬
‫الرمي وسبق الخيل‪ .‬وروي عن الزهري أنه قال‪ :‬كانوا يستبقون على عهللد‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلم على الخيللل والركللاب‪ ،‬ويسللتبق الرجللال‬
‫على أرجلهم‪ .‬وروي عن أنس أنه قال‪" :‬كان للنبي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫ناقة تسمى العضباء ل تسبق‪ ،‬فجاء أعرابي على قعود للله فسللبقها فاشللتد‬
‫ذلك على المسلمين‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلق عللى الّلله أن‬
‫ل يرتفع شيء من الدنيا إل وضعه"‪ .‬وروى هشام بللن عللروة عللن أبيلله "أن‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلللم سللابق عائشللة رضللي الل ّلله تعللالى عنهللا‬
‫فسبقته‪ ،‬فلما أسنت وأخذها اللحم سابقها فسبقها‪ ،‬فقال النبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬يا عائشة هذه بتلللك" وروى ماللك عللن يحيللى بلن سللعيد بللن‬
‫المسيب أنه قال‪ :‬ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها المحلل‪.‬‬
‫]ص ‪[446‬‬
‫)قال الفقيه( رحملله الل ّلله‪ :‬الفللائدة فللي المسللابقة أن القللوم كللانوا‬
‫يحتاجون إلللى الغللزو فكللان فللي المسللابقة إظهللار الجلد ورياضللة النفللس‬
‫والستعداد لمر القتال‪ ،‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنله سلابق‬
‫مع أبي بكر وعمر رضي الّله تعالى عنهما فسللبق رسللول الل ّلله صلللى الللله‬
‫عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر"‪ ،‬ومعنى قوله صلى أبللو بكللر‪ ،‬يعنللي‬
‫كان رأس فرسه عند صلوى فللرس رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله وسلللم‪،‬‬
‫والصلوان موضع العجز‪.‬‬
‫)الباب الخامس والثلثون بعد المائة في نثر السكر(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا نثر السكر في العرس أو نثر على المراء‬
‫والعساكر‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬ل بأس بأن ينتهب‪ ،‬وقللال بعضللهم‪ :‬ل يجللوز‪ ،‬وقللال‬
‫بعضهم يجوز في العرس ول يجللوز فللي نللثر المللراء‪ .‬فأمللا مللن كللره ذلللك‬
‫فاحتج بما روى حميد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫أنه نهى عن النهبة وقال‪" :‬من انتهب فليس منا" وروى عدي بن ثابت عللن‬
‫عبد الّله بن يزيد الخطمي قال‪ :‬نهى رسول الّله صلى الله عليه وسلم عن‬

‫المثلة والنهبة‪ .‬وروي عن عبد الّله بن مسعود أنه كان إذا نثر على الصبيان‬
‫منع صبيانه عن النهب واشترى لهم مثل ذلك‪ ،‬وأما من قال بأنه ل بأس بلله‬
‫فلن صاحبه قد أباح ذلك‪ .‬وروى عبد الّله بن قرط قال‪" :‬أتى رسللول الّللله‬
‫صلى الله عليه وسلم بخمس أو بست بدن فجعل البدن يزدلفن بأيهن يبدأ‬
‫فنحرهن‪ ،‬فلما وجبت جنوبها قال رسول الّله صلى الله عليلله وسلللم كلمللة‬
‫لم أفهمها‪ ،‬فسألت من بجنبي فقال‪ :‬قال من شاء فليقطع‪ ،‬يعني أباح لهللم‬
‫اللحم وأذن لهم بالنهب‪ .‬وروي عللن الحسللن وعكرمللة أنهمللا كانللا ل يريللان‬
‫بأسا ً بنهب السكر في العرس‪ .‬وعن الشعبي أنه قال‪ :‬إنما كره مللن النهبللة‬
‫ما أخذ من غير طيبة نفس صاحبه‪ ،‬وأمللا مللا أخللذ بطيبللة نفللس صللاحبه فل‬
‫بأس به‪ .‬وأما من أجاز في العرس وكره فللي نللثر المللراء فللذهب إلللى مللا‬
‫روى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال‪" :‬شهد رسول الل ّلله صلللى الللله‬
‫عليه وسلم ملك شاب من النصار‪ ،‬فلما زوجوه جاءت الجللواري بالطبللاق‬
‫عليها اللوز والسكر فأمسك القوم‪ .‬قال‪ :‬أل تنتبهون؟ فقالوا يا رسول الّللله‬
‫إنك نهيت عن النهبة فقال "تلك نهبة العساكر‪ ،‬وأما للعرس فل بأس به"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬وبهذا نأخذ إذا كان النثر في العرس‪ ،‬أو في‬
‫وليمة‪ ،‬أو في رجل ذبح جزورا ً وأباح لحمه للناس‪ ،‬أو قدم رجل من السللفر‬
‫فنثر عليه شلليء فل بللأس بللأن ينتهللب منلله‪ ،‬وإذا كللان النللثر علللى المللراء‬
‫مكروها ً فل يجوز أن ينتهب لن النثر عليهم بمعنى الرشوة‪،‬‬
‫]ص ‪[447‬‬
‫أل ترى أن هدية المراء مكروهللة وقللد جللاء رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬هداي المراء غلول" فكذلك النثر عليهم‪ ،‬وكذلك البقللر إذا‬
‫ذبح لجل المير‪ ،‬فإنه يكره أخذ ذلك اللحم إل لهل السجن‪.‬‬
‫)الباب السادس والثلثون بعد المائة في الهدية والمكافأة بها(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬اعلم أنه إذا أهدى إليك إنسان هدية فإن لم‬
‫يكن الذي أهدى إليك ظالما ً ولم يكن ماله حراما ً فالفضل أن تقبل الهديللة‬
‫وتكافئه بأفضل منه أو مثللله فللإن عجللزت عللن المكافللأة بالمللال فبالللدعاء‬
‫وحسن الثناء‪ .‬وقد روي عن رسول الّله صلى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"من لم يشكر الناس لم يشكر الّله تعالى" وروي عن ابن عمر عللن النللبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬من أهدى إليكم معروفا ً فكللافئوه فللإن لللم‬
‫تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى يعلم أنكم قد كافأتموه" وروي عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬أجيبللوا الللداعي ول تللردوا الهديللة"‪ ،‬وروى‬
‫أنس عللن النللبي صلللى الللله عليلله وسلللم "الهديللة تللذهب السللمع والقلللب‬
‫والعداوة"‪ .‬وروى عطاء الخراساني عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬تصافحوا فإن التصافح يذهب الغل‪ ،‬وتهادوا تحابوا‪ ،‬فإن الهدية تذهب‬
‫بالشحناء"‪ .‬وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلللم أنلله قللال‪" :‬أشللكر‬
‫الناس لله تعالى أشكرهم لعباده‪ ،‬ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكللثير"‪،‬‬
‫وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬من أهدي إليه خيللر فليجللز عليلله‪ ،‬فللإن‬
‫عجز عن جزائه فليثن عليه‪ ،‬فإن لم يثن عليه فقد كفر النعمة"‪ ،‬وروى ابللن‬
‫عباس عن النبي صلى الله عليلله وسلللم أنلله قللال‪" :‬مللن أهللدي إليلله هديلة‬
‫وعنده قوم فهم شركاؤه"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬تكلم الناس في معنى هذا الحديث وتأويله‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬الحديث على ظللاهره فكللل مللن أهللدى إليلله هديللة فجلسللاؤه‬
‫شركاؤه‪ ،‬وقال أهل الفقلله‪ :‬الخللبر علللى وجلله السللتحباب يسللتحب للله أن‬
‫يشاركهم على سبيل الكرم والمروءة فإن لم يفعللل فل يجللبر عليلله‪ .‬وروي‬
‫عن أبي يوسف القاضي رحمه الّله أنه أهدى إليه شيء فروى هذا الحديث‬
‫بعض أصللحابه فقللال أبلو يوسلف‪ :‬إن الحللديث فللي الفاكهللة ونحوهللا‪ :‬قللال‬
‫الفقيه سمعت الفقيه أبا جعفر يقللول‪ :‬أهللدي إلللى أبللي القاسللم أحمللد بللن‬

‫أحمد فذكر له هذا الحديث قال فيه‪ :‬إنهم شركاء في السرور ل في الهدية‬
‫ثم قال الخبر في مثل أصحاب الصفة والخانقاهات‪ ،‬فأما إذا كان فقيها ً من‬
‫الفقهاء اختص بهدية فل شركة لصحابه إل أن يشركهم فيهللا كرم لا ً وجللودا ً‬
‫منه‪.‬‬
‫]ص ‪[448‬‬
‫)الباب السابع والثلثون بعد المائة في تشميت العاطس(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روى أنس بن ماللك قلال‪" :‬عطلس‬
‫رجلن عند رسول الّله صلى الله عليه وسلم فشمت أحللدهم ولللم يشللمت‬
‫الخر‪ ،‬فقيل يا رسول الّله شمت هذا ولم تشمت هللذا فقللال إن هللذا حمللد‬
‫الّله وهذا لم يحمد الّله"‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪" :‬يستحب للعاطس أن يخفض صوته بالعطاس ويرفع‬
‫صوته بالتحميد ليسمع الناس لن التشللميت إنمللا يجللب عليهللم إذا سللمعوا‬
‫بعدما حمد"‪ ،‬وروي عن ابن عمر أنه سمع رجل ً عطس‪ ،‬فقال له ابن عمر‪:‬‬
‫يرحمك الّله إن كنت حمدت الّله‪ .‬وروي عن عطللاء عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم أنه قال‪" :‬من عطس ثلث عطسات فقللد اسللتقر اليمللان فللي‬
‫قلبه"‪ ،‬وروى مالك عن عبد الّله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيلله أن‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬إن عطس الرجل فشللمته‪ ،‬ثللم إن‬
‫عطس فشمته‪ ،‬ثم إن عطس فقل للله‪ :‬إنللك لمضللنوك" قللال عبللد الل ّلله‪ :‬ل‬
‫أدري النهي بعد الثالثة أو الرابعة‪ .‬وقال أبو هريللرة‪ :‬شللمت العللاطس ثلث لا ً‬
‫فإن زاد فهللو مزكللوم‪ .‬وقللال الشللعبي‪ :‬تشلميت العللاطس ملرة كالسللجدة‬
‫يسجدها مرة فإن عاد لم يسجد‪ .‬وروي عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫"أنه كان إذا عطس نكس رأسه وخمر وجهه وخفض صوته"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬إذا عطس الرجل فحمد الّله غيره فهو حسن‪.‬‬
‫وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬مللن سللبق العللاطس‬
‫بالحمد لله أمن من الشوص واللوص والعلوص" قال أهل اللغللة‪ :‬الشللوص‬
‫وجع الضرس‪ ،‬ويقال وجع الظهر‪ ،‬واللوص وجع الذن‪ ،‬ويقال وجللع الحنللب‪.‬‬
‫والعلوص وجع البطن‪.‬‬
‫)الباب الثامن والثلثون بعد المائة في مداراة الناس(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للرجل أن يللداري النللاس وبللترك‬
‫المنازعة والخصومة ما أمكنه‪ ،‬وقد روي عن النبي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫أنه قال‪" :‬أول ما نهللاني عنلله ربللي بعللد عبللادة الوثللان عللن شللرب الخمللر‬
‫وملحاة الرجال" وروى جابر عن النبي صلللى الللله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"مداراة الناس صدقة" وروى سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬رأس العقل بعد اليمان بالّله مداراة النلاس" وقلال بعلض‬
‫الحكماء‪ :‬من عصي والديه لم ير السرور من ولده‪ ،‬ومن لللم يستشللر فللي‬
‫المور لم يصل إلللى حللاجته‪ ،‬ومللن لللم يللدار مللع أهللله ذهبللت لللذة عيشلله‪،‬‬
‫ويسللتحب للرجللل إذا دخللل منزلللة أن يسلللم علللى أهللله‪ ،‬ول يتكلللم حللتى‬
‫يستكمل الجللوس وإذا تكللم تكللم بلالرفق والملداراة والملودة لن النلبي‬
‫صلى الله عليله وسللم قلال‪" :‬خيركلم خيركلم لهلله"‪ ،‬وقلال الّلله تعلالى‪:‬‬
‫ف{ وعن سفيان الثوري أنه قال‪:‬‬
‫}وَ َ‬
‫عا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫]ص ‪[449‬‬
‫إذا غضبت امرأتك وجهلت عليك فاضرب كفك بين كفيهللا وقللل اخللرج أيهللا‬
‫الرجس الخبيث من جسد طيب فيخرج فإذن الّله تعالى‪ .‬وقللال عمللرو بللن‬
‫ميمون‪ :‬ثلثة من العواقر‪ ،‬وثلثة ل يستجاب لهم‪ ،‬وثلثللة ل يللدخلون الجنللة‪.‬‬
‫فأما العواقر فأمير إن أحسنت إليه لم يشكر لك وإن أسأت لم يغفللر لللك‪،‬‬

‫وجار إن رأى منك حسنة لم يفشها وإن رأى سلليئة لللم يللدفنها‪ ،‬وزوجللة إن‬
‫شاهدتها لم تقر عينك بها وإن غبللت عنهللا لللم تطمئن إليهللا‪ .‬وأمللا الللذين ل‬
‫يستجاب لهم فرجل دعا على ذي رحم محرم منه‪ ،‬ورجل تداين بللدين إلللى‬
‫أجل مسمى ولم يشهد عليه‪ ،‬ورجل يقول لزوجته الّلهم أرحني منهللا يقللول‬
‫الّله تعالى بيدك أمرها فإن شئت فطلقها وإن شئت فأمسكها‪ .‬وأمللا الللذين‬
‫ل يدخلون الجنة فعاق والديه‪ ،‬ومدمن خمر‪ ،‬ومنان‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والثلثون بعد المائة في المثال(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن ابن عباس رضي الّله عنهما أنلله‬
‫قال‪ :‬ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما تكلم به مما لللم يسللبق‬
‫إليه الصار مثل ً فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يلدغ المؤمن من‬
‫جحر مرتين" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يجنللي علللى المللرء إل يللده"‬
‫وقوله عليه الصلة والسلم "الشديد مللن غلللب نفسلله" وقللوله صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬الن حمى الوطيس" وقوله صلللى الللله عليلله وسلللم‪" :‬ليللس‬
‫الخبر كالمعاينة" وقوله صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬يللرى الشللاهد مللا ل يللرى‬
‫الغائب" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ساقي القوم آخرهم شللربًا" وقللوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬لو بغى جبل على جبللل لللدكه الل ّلله تعللالى" وقللوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬الحرب خدعة" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ابللدأ‬
‫بنفسللك ثللم بمللن تعللول"‪ ،‬وقللوله صلللى الللله عليلله وسلللم‪" :‬البلء موكللل‬
‫بالمنطق" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬المسلم مللرآة المسلللم"‪ ،‬وقللوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬الناس كأسنان المشللط" وقللوله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪" :‬الغني غني النفس"‪ ،‬وقوله صلى الللله عليلله وسلللم‪" :‬تللرك الشللر‬
‫صدقة" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬سيد القللوم خللادمهم" وقللوله صلللى‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬عدة المؤمن أخذه بالكف" وقوله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"إن من الشعر لحكمللة وإن مللن البيللان لسللحرا" وقللوله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪" :‬نية المؤمن خير من عمله" وقوله صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬ارحللم‬
‫من في الرض يرحمك من في السللماء" وقللوله صلللى الللله عليلله وسلللم‪:‬‬
‫"المستشار مؤتمن" وقوله صلى الله عليه وسلللم‪" :‬اسللتعينوا علللى قضللاء‬
‫الحوائج بالكتمان" وقوله صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬مللن ل يرحللم ل يرحللم"‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬العللائد فللي هبتلله كالعللائد فللي قيئه" وقللوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬الدال على الخير كفاعلة" وقوله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪" :‬حبك الشيء يعمى ويصم" وقوله صلى الّله تعالى‬
‫]ص ‪[450‬‬
‫عليه وسلم‪" :‬كل معروف صدقة" وقوله صلى الله عليه وسلللم‪" :‬ل يللؤوي‬
‫الضالة إل الضال" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬مطل الغني ظلم" وقوله‬
‫عليه الصلة والسلم‪" :‬السفر قطعة من العذاب" وقللوله صللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪" :‬المؤمنون عند شروطهم" وقوله صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬النللاس‬
‫معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيللارهم فللي السلللم‬
‫إذا تفقهوا" وقوله صلى الله عليلله وسلللم‪" :‬الظلللم ظلمللات يللوم القيامللة"‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬جبلت القلوب علللى حللب مللن أحسللن إليهللا‬
‫وعلى بغض من أساء إليها" وقوله عليه الصلة والسلم‪" :‬ل يشكر الّله من‬
‫ل يشكر الناس" وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬عدل الملوك أبقى للملك"‪،‬‬
‫أي يبقللى ملللك العللادل وإن كللان كللافرا ً ول يبقللى ملللك الجاهللل وإن كللان‬
‫مسلمًا‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬قال بعض الحكماء‪ :‬من أبصر عيللب‬
‫نفسه اشتغل عن عيب غيللره‪ ،‬ومللن تعللرى مللن لبللاس التقللوى لللم يسللتتر‬
‫بشيء‪ ،‬ومن رضي برزق الّله لم يحزن على ما فللي يللد غيللره‪ ،‬ومللن س ل ّ‬
‫ل‬
‫سيف البغي قطع به‪ ،‬ومن حفر لخيه بئرا ً وقع فيه‪ ،‬ومن هتك حجاب غيلره‬

‫انكشفت عورته‪ ،‬ومن نسللي زلللة نفسلله اسللتعظم زلللة غيللره‪ ،‬ومللن كابللد‬
‫المور عطب ومن استغنى بعقل نفسه زل‪ ،‬ومن تكبر في الناس ذل‪ ،‬ومن‬
‫تعمق في العمل م ّ‬
‫ل ‪ ،‬وملن فخلر عللى النلاس قصلم‪ ،‬وملن سلفه عليهلم‬
‫شتم‪ ،‬ومن صاحب الرذال حقر ومن جالس العلماء وقر‪ ،‬ومن دخل مدخل‬
‫السوء اتهم‪ ،‬ومن تهاون بالدين ارتطللم‪ ،‬ومللن اغتنللم أمللوال النللاس افتقللر‬
‫ومن انتظر العاقبة انتصر‪ ،‬ومن جهل موقع قدمه‪ ،‬مشى فللي ندامللة‪ ،‬ومللن‬
‫خشي الّله فاز‪ ،‬ومن لم يجرب المور خدع‪ ،‬ومن صارع أهلل الحلق صلرع‪،‬‬
‫ومن احتمل مال ل يطيقه عجز‪ ،‬ومن عرف أجله قصر أمله‪ ،‬ومن اسللتعان‬
‫بالجهل ترك طريق العدل‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالّله‪ .‬ويقال جزيللة المسلللم‬
‫كراء بيته‪ ،‬وفك رقبته وفاء دينه‪ ،‬وذل رقبته دينه‪ ،‬وعذابه سوء خلق امرأته‪.‬‬
‫وقللال بعللض الحكمللاء‪ :‬لقللاء الخللوان تلقيللح العقللول‪ .‬وروى أبللو موسللى‬
‫الشعري رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله تعالى عليه وسلللم أنلله‬
‫قال "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثللل الترجلة ريحهلا طيللب وطعمهلا‬
‫طيب ومثل المؤمن الذي ل يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ول ريح‬
‫لها‪ ،‬ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثللل الريحانللة ريحهللا طيللب وطعمهللا‬
‫مر‪ ،‬ومثل الفاجر الذي ل يقللرأ القلرآن مثللل الحنظللة طعمهلا ملر ول ريللح‬
‫لها"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( إنما أراد بالترجة أترجة أهل الحجاز يكون طعمها طيبا ً‬
‫وريحها طيبا ً وهو حلو في الكل وأما الترجة التي فللي بلدنلا فل يكلون لهلا‬
‫طعم وإن كان ريحها طيبًا‪ ،‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫]ص ‪[451‬‬
‫)الباب الربعون بعد المائة في العمارة والبناء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس أن ينفق ماله في البنللاء‬
‫واحتجوا بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬إذا‬
‫أراد الّله بعبد شرا ً أهلك ماله في اللبن" وفي خبر آخر عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم "من بنى فوق ما يكفيه جاء يللوم القيامللة حللامله علللى عنقلله"‬
‫وروي عن الحسن البصري أن رجل ً قللال للله إنللي بنيللت دارا ً فادخلهللا وادع‬
‫بالبركة‪ ،‬فقللام الحسللن مللع أصللحابه ونظللر فللي الللدار‪ ،‬فقللال‪ :‬أخرب ّللت دار‬
‫نفسك وعمرت دار غيرك؟ غرك من في الرض ومقتك مللن فللي السللماء‪،‬‬
‫صورا ً‬
‫خ ُ‬
‫فقال بعضهم‪ :‬ل بأس به لن الّله تعالى قال‪} :‬ت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذو َ‬
‫ن ُ‬
‫سُهول َِها قُ ُ‬
‫م ْ‬
‫جَبا َ‬
‫ل ب ُُيوتا ً َفاذ ْك ُُروا آلَء الّله{ فأخبر جللل جلللله أن بنللاء القصللور‬
‫وَت َن ْ ِ‬
‫حُتو َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من نعم الله تعالى‪ ،‬وقال في آية أخللرى‪} :‬قُل ْ‬
‫ة الللله الت ِللي‬
‫م ِزين َل َ‬
‫ن َ‬
‫حلّر َ‬
‫ل َ‬
‫مل ْ‬
‫ق{ وذكر أن ابن لا ً لمحمللد بللن سلليرين بنللى‬
‫أَ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ج ل ِعَِباد ِهِ َوالط ّي َّبا ِ‬
‫خَر َ‬
‫م ْ‬
‫ن الّرْز ِ‬
‫دارا ً فأنفق فيها مال ً كثيرا ً فذكر ذلك لمحمد بن سيرين فقال‪ :‬ما أرى بأسا ً‬
‫بأن يبني الرجل بماله ما ينفعه‪ .‬وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنلله‬
‫قال‪" :‬إذا أنعم الّله على عبده نعمة أحب أن يرى عليه أثللر النعمللة"‪ ،‬وآثللار‬
‫النعم البناء الحسن والثياب الحسنة‪ ،‬أل ترى أنه لللو اشللترى جاريللة جميلللة‬
‫بمال عظيم فإنه يجوز وقد يكفيه دون ذلك فكذا البناء‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬الفضل أن يصرف ماله في أمر أخرته‬
‫فإن أنفق في أمر دنياه في البناء والثياب فهللو غيللر حللرام بعللد أن يجتنللب‬
‫ثلثة أشياء‪ :‬أولها أن ل يكتسب المللال مللن حللرام أو شللبهة‪ ،‬والثللاني أن ل‬
‫يظلم مسلللما ً ول معاهللدًا‪ ،‬والثللالث أن ل يضلليع فريضللة مللن فللرائض الل ّلله‬
‫تعالى‪ ،‬والّله تعالى أعلم‪.‬‬
‫)الباب الحادي والربعون بعد المائة في المعاملة مع أهل‬
‫الكفر(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ل بأس للمسلم أن يكون بينلله وبيللن أهللل‬
‫الذمة معاملة إذا كان مما ل بد منه‪ ،‬ول بأس بأن يعوده وهو مريض ويلقنلله‬

‫كلمة التوحيد‪ ،‬وقد عاد النبي صلى اللله عليله وسللم يهوديلا ً وعلرض عليلله‬
‫السلم فأسلم ومات فلما خرج قال "الحمد لله الذي أعتق بي نسمة مللن‬
‫النار" وروى عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنه عللن النللبي صلللى الللله‬
‫عليه وسلم "أنه دخل على نصراني وهو في النزع فقال للله تللب إلللى الل ّلله‬
‫تعالى فلم يعمل لسانه فأومأ بعينيه فتبتسم رسللول الل ّلله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم‪ ،‬فقيل يا رسول الّله لم تبسلمت؟ فقلال لملا أوملأ بعينيله قلال الّلله‬
‫ي ول أضيع إيمانه" ول بأس‬
‫تعالى يا ملئكتي أشهدكم أني قبلته لما أومأ إل ّ‬
‫للمسلم إذا كانت له قرابة من أهل الذمللة أن يهللدي إليهللم ويكرمهللم وقللد‬
‫أهدى النبي صلى الّله عليه وسلم إلى خاله جارية وهللو كللافر بمكللة‪ :‬وروي‬
‫عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما ماتت أوصت‬
‫]ص ‪[452‬‬
‫الثلث لخوتها من اليهود‪ ،‬وروي عن ميمون بن مهران أنه قال‪ :‬من النللاس‬
‫من أحبه في الّله وأبغضه لنفسي‪ ،‬ومن الناس من أبغضه في الّله وأبغضلله‬
‫لنفسي‪ ،‬ومنهم من أحبه في الّله وأحبه لنفسي‪ ،‬فأما الذي أحبلله فللي الل ّلله‬
‫وأحبه لنفسي فهو مؤمن ينفعني‪ ،‬وأما الذي أبغضه في الّله ولنفسللي فهللو‬
‫كافر يؤذيني‪ ،‬وأما الذي أبغضه في الّله وأحبه لنفسي فكافر ينفعني أبغضه‬
‫لكفره وأحبه لمنفعتي‪.‬‬
‫)الباب الثاني والربعون بعد المائة فيما قيل في مباكرة‬
‫الغداء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن أبي هريرة رضي الّله تعالى عنه أنه‬
‫قال‪ :‬في مباكرة الغداء ثلث خصال‪ :‬يطيب النكهة‪ ،‬ويطفلئ الملرة‪ ،‬ويزيلد‬
‫في المروءة‪ .‬قيل وكيف يزيد في المروءة؟ قال إذا تغديت في منزلللي لللم‬
‫تطمع نفسي في طعام غيري‪ .‬وذكللر أن رجل ً دخللل علللى معاويللة بللن أبللي‬
‫سفيان وهو يتغدى باكرا ً فدعاه إلى الطعام الذي بين يديه فقال قد فعلت‪،‬‬
‫فقال له معاوية إنك لنهم إذا فعلت قبل هذا الوقت‪ .‬قال ولكن فعلللت ذاك‬
‫لخصال أربع‪ :‬أولها لخلوف الفم‪ ،‬والثاني إذا عطشللت شللربت‪ ،‬والثللالث إذا‬
‫أردت حاجة كنت فيها وأنا فارغ القلب‪ ،‬والرابع إذا رأيت طعاما ً رأيته ومعلله‬
‫غرضي‪ .‬ويقال الندامة أربعة‪ :‬ندامة يوم‪ ،‬وندامة سنة‪ ،‬وندامة عمر‪ ،‬وندامة‬
‫البد‪ ،‬فندامة اليوم أن يخرج من منزله قبل أن يتغدى ثم عرض له عللارض‬
‫فلم يقدر على الرجوع إلى منزله فيبقى نادما ً في يللومه كللله‪ ،‬وأمللا ندامللة‬
‫السنة فهو أن الزارع ترك الزراعة في وقتها فبقي نادما ً إلللى آخللر السللنة‪،‬‬
‫وأما ندامة العمر فهو أن يتزوج امرأة غير موافقة فيبقى في الندامللة إلللى‬
‫آخر العمر‪ .‬وأما ندامة البد فهو أن يترك أمر الّله ويعصيه فهو في الندامللة‬
‫أبدا ً وفي الخرة‪ .‬وقال علي بن أبي طالب رضي الّله تعالى عنه‪ :‬مللن أراد‬
‫البقاء ‪ -‬ول بقاء ‪ -‬فليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء‪ ،‬قيل‬
‫ما خفة الرداء؟ قال قلة الدين‪.‬‬
‫)الباب الثالث والربعون بعد المائة في كلم الحكماء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن يزيد الرقاشي أنه قال‪ :‬خمسة ل‬
‫تحسن من خمسة‪ :‬الكذب من المراء‪ ،‬والحرص من الزهللاد‪ ،‬والسللفه مللن‬
‫ذوي الحساب‪ ،‬والبخل من ذوي الموال‪ ،‬والستطالة من الفقراء‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬هذه الشياء ل تحسن من جميع الناس ولكن‬
‫من هؤلء أقبح‪ .‬ويقال‪ :‬عشرة أشياء قبيحة من عشرة أصناف من النللاس‪.‬‬
‫الحدة في السلطان‪ ،‬والبخل في الغنياء‪ ،‬والطمللع فللي العلمللاء‪ ،‬والحللرص‬
‫في الفقراء‪ ،‬وقلة الحيللاء فللي ذوي الحسللاب‪ ،‬وإتيللان الزهللاد أبللواب أهللل‬
‫الدنيا‪ ،‬والفتوة في الشيوخ‪ ،‬والجهل في العباد‪ ،‬والجبن‬

‫]ص ‪[453‬‬
‫في الغزاة‪ ،‬وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال‪ .‬وقال بعللض الحكمللاء‪:‬‬
‫التفكر نور‪ ،‬والغفلة ظلمة‪ ،‬والجهالة ضللة‪ ،‬وأنقص النللاس مللن ظلللم مللن‬
‫دونه‪ .‬وقللال إبراهيللم بللن زيللاد العللدوى ثلث تفللرح القلللب وتنمللي العقللل‪:‬‬
‫الزوجة الجميلة‪ ،‬والكفاف من الرزق‪ ،‬والخ المؤنس‪ .‬وقال بعض الحكماء‪:‬‬
‫وجدت العلم في الطلب‪ ،‬والحكمة في البطللن الجللائع‪ ،‬ونللور السلللم فللي‬
‫صلة الليل‪ ،‬وهيبة الخلق في هيبة الخالق‪ .‬وروى جعفر بن محمد أنه قللال‪:‬‬
‫تكلم أمين المؤمنين علللي بللن أبللي طللالب رضللي الل ّلله تعللالى عنلله بسللت‬
‫كلمات لم يسبقه بها أحد في الجاهليللة والسلللم‪ .‬أولهللا‪ :‬مللن لنللت كلمتلله‬
‫وجبت محبته‪ ،‬والثانية ما هلك امللرؤ عللرف قللدره‪ ،‬والثالثللة إن لكللل شلليء‬
‫قيمة وقيمللة المللرء مللا يحسللنه‪ ،‬والرابعللة سللل مللن شللئت فللأنت أسلليره‪،‬‬
‫والخامسة أعط من شللئت فللأنت أميللره‪ ،‬والسادسللة اسللتغن عمللن شللئت‬
‫فأنت نظيره‪ .‬ويقال مكتوب فللي بعلض الكتللب‪ :‬الكفالللة مذموملة ملعونلة‪،‬‬
‫وفيهللا سللت خصللال‪ :‬الكفللران‪ ،‬والخسللران‪ ،‬والغللرم‪ ،‬والصللرم‪ ،‬والململلة‪،‬‬
‫والندامة‪ ،‬فمن لم يصدق فليجربها حتى يعرف البلية مللن السلللمة‪ ،‬وقللال‪:‬‬
‫مكتوب على باب ملك الللروم إن فللي الكفالللة ثلث خصللال‪ :‬أولهللا ندامللة‪،‬‬
‫وأوسطها ملمة‪ ،‬وآخرها غرامة‪ .‬ويقال أربعة أشياء إذا أفللرط فيهللا الرجللل‬
‫أهلكته واستهوته‪ :‬النساء‪ ،‬والصيد‪ ،‬والقمار‪ ،‬والخمر‪ .‬وقال بعللض الحكمللاء‪:‬‬
‫من صحب ضال ً لم يصلح لم دينه‪ ،‬ومن مدح فاسقا ً ذهب ماء وجهلله‪ ،‬ومللن‬
‫طمع في مال غيره نزعت البركة من ماله‪ ،‬ومن تواضللع لغنللي لجللل غنللاه‬
‫ذهب ثلثا دينه‪ .‬وقال بعض الحكماء‪ :‬من قنع بمللا أعطللي اسللتغنى عمللا لللم‬
‫يعط‪ ،‬ومن عمل بما علم وفق لما لم يعلم‪ ،‬ومن ترك ما ل يعنيه تفرغ لمللا‬
‫يعنيه‪ ،‬ومن ذكر ما أصابه للم يخلاطر بنفسله‪ .‬وقلال بعلض الحكمللاء‪ :‬إيللاك‬
‫والمزاح‪ ،‬فإن للمزاح سللبع خصلال مذمومللة‪ ،‬أولهللا ذهللاب الللورع‪ ،‬والثللاني‬
‫ذهاب الهيبة‪ ،‬والثالث قسللاوة القلللب‪ ،‬والرابللع خيانللة الجليللس‪ ،‬والخللامس‬
‫يهللدم الصللداقة ويجلللب العللداوة‪ ،‬والسللادس يللذمه العقلء ويسللتهزئ بلله‬
‫السفهاء‪ ،‬والسابع عليه وزر من اقتللدى بلله‪ .‬ويقللال أضلليع الشللياء عشللرة‪:‬‬
‫عالم ل يسئل عنه‪ ،‬وعلم ل يعمل به‪ ،‬ورأي صواب ل يقبل‪ ،‬وسلح في بيت‬
‫من ل يستعمله ومسجد بين قوم ل يصلون فيه‪ ،‬ومصحف فللي بيللت مللن ل‬
‫يقرؤه‪ ،‬ومال في يد من ل ينفقه‪ ،‬وخيل عند من ل يركب‪ ،‬وعلم الزهد عنللد‬
‫من يريد الدنيا‪ ،‬وعمر طويل ل يتزود منه لسفر يللوم القيامللة‪ ،‬وقللال رجللل‬
‫لبن عباس‪ :‬يلا ابللن عبللاس مللا رأس العقللل؟ قللال أن يعفللو الرجللل عمللن‬
‫ظلمه‪ ،‬وأن يتواضع لمن دون‪ ،‬وأن يتدبر ثم يتكلم‪ .‬قال ومللا رأس الجهللل؟‬
‫قال عجب المرء بنفسه‪ ،‬وكثرة الكلم فيما ل يعينه‪ ،‬وأن يعيب النللاس فللي‬
‫الشيء الذي يأتيه‪ :‬أي يفعل‪ :‬قال فمللا زيللن الرجللال؟ قللال حلللم مللن غيللر‬
‫ضعف‪ ،‬وجود بغير ثواب‪ ،‬واجتهاد في العبادة بغير طلللب مللن الللدنيا‪ ،‬وقيللل‬
‫لبعض الحكماء‪ :‬من العاقل‬
‫]ص ‪[454‬‬
‫ق لال‪ :‬مللن تمسللك بثلثللة أشللياء فهللو العاقللل حق لًا‪ :‬مللن تمسللك بالصللدق‬
‫والخلص فيما بينلله وبيللن الل ّلله تعللالى مللن الطاعللات‪ ،‬ومللن تمسللك بللالبر‬
‫والمللروءة فيمللا بينلله وبيللن الخلللق فللي المعللاملت‪ ،‬ومللن تمسللك بالصللبر‬
‫والقناعة فيما بينه وبين الخلق في النوائب والبليات‪ .‬وقللال بعللض الحكمللاء‬
‫الناس أربعلة أصلناف‪ :‬جلواد‪ ،‬وبخيلل‪ ،‬ومسلرف‪ ،‬ومقتصلد‪ .‬فلالجواد اللذي‬
‫يجعل نصيب دنياه لخرتلله‪ ،‬والبخيللل الللذي ل يعطللي واحللدا ً منهمللا نصلليبه‪،‬‬
‫والمسرف الذي يجعل نصيب آخرتلله لللدنياه‪ ،‬والمقتصللد الللذي يعطللي كللل‬
‫واحد منهما نصيبه‪ .‬وقال عيسى عليه السلم‪ :‬يا معشللر الحللواريين ارضللوا‬

‫بالدون من الدنيا مع الدين كمللا رضللي أهللل الللدنيا بالللدون مللن الللدين مللع‬
‫الدنيا‪.‬‬
‫)الباب الرابع والربعون بعد المائة في البول في حال القيام(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬رخص بعض الناس أن يبول الرجل قائم لا ً‬
‫وكرهه بعضهم إل من عذر وبه نقول‪ .‬فأما من أباحه فقد ذهب إلى ما روى‬
‫حذيفة "أن النبي صلى الّله عليه وسلم أتللى سللباطة قللوم فبللال قائملا ً ثللم‬
‫توضأ ومسح على خفيه" وأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روي عن عائشللة‬
‫أنها قالت‪ :‬ما بال رسول الّله صلى الّله عليه وسلم قائما ً منذ أن نزل عليه‬
‫القرآن فمن أخبرك أن النبي صلى الّله عليه وسلم بال قائما ً فكذبه‪ .‬وروى‬
‫نافع عن ابن عمللر قللال‪ :‬قللال عمللر رضللي الل ّلله عنلله‪ :‬مللا بلللت قائملا ً منللذ‬
‫أسلمت‪ .‬وروى ابن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنلله‬
‫قال‪" :‬أربعة من الجفاء‪ :‬أن يبول الرجل وهو قائم‪ ،‬وأن يمسح جبهتلله قبللل‬
‫أن يفرغ من صلته‪ ،‬وأن يسمع النداء ول يشللهد مثللل مللا شللهد‪ ،‬وأن أذكللر‬
‫عنده فلم يص ّ‬
‫ي" وأما الخبر الذي رواه حذيفة فاحتمل أنه فعللله لعللذر‬
‫ل عل ّ‬
‫نجاسة المكان أو غير ذلك‪ ،‬فللإذا احتمللل ذلللك فالخللذ بالخبللار المشللهورة‬
‫أولى‪ ،‬ويقال البول في حال القيللام يكللره ويحللرم لنلله تشللبه بالمشللركين‪،‬‬
‫وحرام على المسلمين التشبه بالمشركين لما روي "من تشللبه بقللوم فهللو‬
‫منهم"‪.‬‬
‫)الباب الخامس والربعون بعد المائة في خصاء الحيوان(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس خصاء الحيوانات كلها واحتج‬
‫بما روي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل خصللاء فللي السلللم‪،‬‬
‫م‬
‫مَرن ّهُل ْ‬
‫ول كنيسة سوى ما كان فللي القللديم" وذكللر فللي قللوله تعللالى }وََل ُ‬
‫خل ْقَ الّله{ يعني الخصاء‪ .‬وروى ابللن عمللر عللن النللبي صلللى الل ّلله‬
‫ن َ‬
‫فَل َي ُغَي ُّر ّ‬
‫عليه وسلم أنه نهى عن أن تخصى البل والبقللر والخيللل‪ ،‬وكللان ابللن عمللر‬
‫يقول‪ :‬منها نشأة الخلق فل تصلح النللاث إل بالللذكور‪ :‬يعنللي أن الل ّلله خلللق‬
‫الذكور والنللاث للنسللل‪ ،‬وفللي الخصللاء قطللع النسللل‪ ،‬فل يجللوز أن يقطللع‬
‫النسل‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬يجوز خصاء النعام كلها إل الخيل لما روي عللن ابللن‬
‫عمر رضي الّله عنه أنه نهى عن‬
‫]ص ‪[455‬‬
‫خصاء الفرس‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬خصاء البهائم سوى بني آدم جائز‪ ،‬وبه نقللول‬
‫لن في ذلك منفعة للناس والناس قد احتاجوا إلى ذلللك‪ ،‬فكمللا يجللوز ذبللح‬
‫الحيوانات للحاجة للحمها فكذلك يجللوز الخصللاء إذا كللان فللي ذلللك منفعللة‬
‫للناس‪ .‬وقد روي عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله ضللحى بكبشللين‬
‫خصيين فلول أن في ذلك الخصي من المنفعة مللا لللم يكللن فللي غيللره لمللا‬
‫اختار رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم للضللحية الخصللي‪ ،‬فلمللا اختللار‬
‫الخصي د ّ‬
‫ل على أن الخصي أطيب لحما ً وأكثر شحمًا‪ ،‬فعنللد ذلللك ثبللت أن‬
‫الخصاء جائز في الغنم فكذلك في جميع الحيوانات‪ .‬وأما الخللبر الللذي قللال‬
‫"ل خصاء في السلم" فالمراد به عند أكثر أهل العلم خصاء بني آدم وقال‬
‫بعضهم‪ :‬معناه أن يخصي الرجل نفسه بيده فالنهي يصرف إليه‪ .‬فللإن قيللل‬
‫لم ل يجوز خصاء بني آدم وفيه أيضا ً منفعة؟ قيل ل منفعة فيه لنه ل يجللوز‬
‫للخصي أن ينظر إلى النساء كما ل يجوز للفحل‪ ،‬وهكللذا روي عللن عائشللة‬
‫رضي الّله تعالى عنها وعن غيرها أنه ل يجوز نظر الخصي كما ل يجوز نظر‬
‫الفحل‪ .‬وقد كره بعض الناس سمة البهائم لن فيها تعذيبا ً مللن غيللر فللائدة‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ل بأس بها إذا كان فيها منفعة وتكون علمة‪ .‬وقللد روي عللن‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أنه أشعر بدنة في صلفحة سلنامها فإنملا‬
‫أشعرها لجل العلمة‪ ،‬فكذلك السمة‪ .‬وقد روي عن النبي صلى الل ّلله عليلله‬

‫ي الحيوان على الوجه‪ ،‬ففيه دليل علللى أنلله فللي غيللر‬
‫وسلم أنه نهى عن ك ّ‬
‫الوجه جائز‪.‬‬
‫)الباب السادس والربعون بعد المائة في السمر بعد العشاء(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬كره بعض الناس السمر بعد العشاء وأجازه‬
‫بعضهم‪ .‬فأما من كرهه فقد احتج بما روي عن النبي صلى الّله عليه وسلم‬
‫أنه نهى عن النوم قبل العشاء والحديث بعدها‪ .‬وروي عن عمر رضللي الل ّلله‬
‫عنه أنه كان ل يدع مسامرا ً بعد العشاء ويقللول‪ :‬ارجعللوا لعللل الل ّلله رزقكللم‬
‫صلة أو تهجدًا‪ .‬وأما من أباحه فقد ذهب إلى ما روى علقمة عن عبللد الّللله‬
‫بن مسعود أنه قال‪ :‬ربما سللمر رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم بعللد‬
‫العشاء في بيت أبي بكر رضي الّله عنه ليلة في المر الذي يكون من أمللر‬
‫المسلمين‪ .‬وروي عن ابن عبللاس رضللي الل ّلله عنهمللا ومسللور بللن مخرمللة‬
‫أنهما سمرا إلى طلوع الثريا‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى السمر على ثلثة أوجه‪ :‬أحدها أن يكون‬
‫في مذاكرة العلم فهللو أفضللل مللن النللوم‪ .‬والثللاني أن يكللون السللمر فللي‬
‫أسللاطير الوليللن والحللاديث الكاذبللة والسللخرية والضللحك فهللو مكللروه‪.‬‬
‫والثالث أن يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب والقول الباطللل فل بللأس بلله‬
‫والكف عنه أفضللل للنهللي الللوارد فيلله‪ ،‬وإذا فعلللوا ذلللك فينبغللي أن يكللون‬
‫رجوعهم على ذكر الّله تعالى والتسبيح والستغفار حتى يكون ختمه الخير‪.‬‬
‫وعن عائشة رضي الّله عنها أنها قالت‪ :‬ل يسللمر إل المسللافر أو المصلللي‪.‬‬
‫ومعنى ذلك أن المسافر‬
‫]ص ‪[456‬‬
‫يحتاج إلى ما يدفع النوم عنه للمشلي فأبيلح ذللك وإن للم يكلن فيله قربلة‬
‫وطاعة‪ ،‬والمصلي إذا سمر ثم صلى فيكون نومه على الصلة وختم سمره‬
‫بالطاعة‪.‬‬
‫)الباب السابع والربعون بعد المائة في عدد سور القرآن(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روي عن ابن مسعود أنه قال‪ :‬جميع‬
‫سور القرآن مائة واثنتللا عشللرة سللورة‪ .‬وإنمللا قللال ذلللك لنلله كللان ل يعللد‬
‫المعوذتين‪ :‬قل أعوذ برب الفلق‪ ،‬وقل أعوذ برب الناس من القرآن‪ ،‬وكللان‬
‫ل يكتبهما في المصحف‪ ،‬وكان يقّر بأنهما منزلتللان مللن السللماء وهمللا مللن‬
‫كلم رب العالمين‪ ،‬ولكن النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم كللان يرقللى بهمللا‬
‫ويعوذ بهما فاشتبه عليه أنهما من القرآن أم ليستا من القرآن فلم يكتبهمللا‬
‫في المصحف‪ .‬وقال مجاهد جميع سور القللرآن ملائة وثلث عشللرة سللورة‬
‫وإنما قال ذلك لنه كان يعد سورة النفال والتوبة سورة واحدة‪ .‬وقال أبللي‬
‫بن كعب‪ :‬جميع سور القرآن مائة وست عشرة سورة‪ ،‬وإنما قال ذلك لنلله‬
‫كان يعد ّ القنوت سورتين إحداهما الّلهم إنا نستعينك إلى قوله من يكفللرك‪،‬‬
‫والخرى الّلهم إياك نعبد إلى قوله ملحق‪ .‬وقال زيد بن ثللابت‪ :‬جميللع سللور‬
‫القرآن مائة وأربع عشرة سللورة‪ ،‬وهللذا قللول عامللة أصللحاب رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم وهكذا فلي مصللحف عثملان رضللي الل ّلله تعلالى عنلله‬
‫وفي مصاحف أهل المصار وعامة العلمللاء علللى هللذا والعمللل بلله واجللب‪،‬‬
‫والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الثامن والربعون بعد المائة في عدد آيات القرآن‬
‫وكلماته(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬اختلف القراء في عللدد آي القلرآن‪،‬‬
‫والمختار من القوال وهو عدد الكوفيين وهو العدد المنسوب إلى علي بللن‬

‫أبي طالب رضي الّله عنه أنها ستة آلف ومائتان وست وثلثللون آيللة‪ ،‬وقللد‬
‫قالوا غير هذا‪ .‬وروى عبد الّله بن مسعود أنه قال‪ :‬آيات القللرآن سللتة آلف‬
‫ومائتان وثمان عشرة آية‪ .‬وروي عن ابللن عبللاس أنلله قللال‪ :‬جميللع القللرآن‬
‫ستة آلف ومائتان وست عشرة آية‪ .‬وفي عدد إسمعيل بن جعفللر المللدني‬
‫ستة آلف ومائتان وأربع عشرة آية ‪ -‬وفي عدد المكيين ستة آلف ومائتللان‬
‫واثنتا عشرة آية‪ .‬وفي عدد البصريين ستة آلف ومائتان وأربع آيللات‪ .‬وفللي‬
‫عدد أهل الشام سللتة آلف ومائتللان وسللت وعشللرون آيللة‪ .‬وعللن إبراهيللم‬
‫التيمي أنه قال‪ :‬سللتة آلف ومللائة وتسللع وتسللعون آيللة‪ ،‬وقللال بعللض أهللل‬
‫الشام‪ :‬سللتة آلف ومائتللان وخمسللون آيللة‪ .‬وفللي قللول العامللة سللتة آلف‬
‫وستمائة وست وستون آية‪ .‬ثم اختلفوا في عدد كلمات القرآن‪ .‬قال حميللد‬
‫العرج‪ :‬عدد كلملات القلرآن سلبعون ألفلا ً وسلتة آلف وأربعملائة وثلثلون‬
‫كلمة‪ .‬وقال مجاهد بل هي سبعة وسبعون ألف لا ً ومائتللان وخمسللون كلمللة‪.‬‬
‫وقال إبراهيم التيمي‪ :‬هي سبعة وسبعون ألفا ً وأربعمائة وتسع‬
‫]ص ‪[457‬‬
‫وثلثون كلمة‪ .‬وقال عطاء بن يسللار‪ :‬هللي سللبعة وسللبعون ألفلا ً وأربعمللائة‬
‫وتسع وثلثون كلمة‪ ،‬وهذا موافق للول‪ .‬وعن عبد العزيز بن عبد الّله قال‪:‬‬
‫عدد كلمات القرآن تسعة وسبعون ألفا ً وأربعمائة وست وثلثون كلمة‪.‬‬
‫)قال الفقيه( قد قالوا هذه القاويل وقد قالوا غير هذا‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب التاسع والربعون بعد المائة في عدد حروف القرآن(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬قال عبد الّله بن مسعود رضي الل ّلله عنلله‪:‬‬
‫حروف القرآن ثلثمائة ألف واثنان وعشرون ألفا ً وستمائة وسللبعون حرف لًا‪،‬‬
‫ولتالي القرآن بكللل حللرف عشللر حسللنات‪ ،‬وقللال ابللن عبللاس رضللي الل ّلله‬
‫عنهما‪ :‬جميع حروف القرآن ثلثمللائة ألللف وثلثللة وعشللرون ألف لا ً وسللتمائة‬
‫وأحد وعشرون أو سبعون حرفًا‪ .‬وقال مجاهد‪ :‬ثلثمائة ألف وأحد وعشرون‬
‫ألفا ً وستمائة وأحد وعشرون حرفًا‪ .‬وقال إبراهيم التيمي‪ :‬هو ثلثمللائة ألللف‬
‫وثلثة وعشرون ألفا ً وخمسة عشر حرفًا‪.‬‬
‫وعن عبد العزيز بن عبد الّله قال‪ :‬حللروف القللرآن ثلثمللائة ألللف وأحللد‬
‫وعشرون ألفا ً ومائتا حرف‪ .‬وقيل القرآن ثلثمائة ألف وأحد وعشرون ألفللا ً‬
‫ومائتا حرف‪ .‬وعدد ما في القرآن من اللف ثمانية وأربعون ألفا ً وثمانمللائة‬
‫واثنان وسبعون ألفًا‪ ،‬وعدد الباء أحد عشر ألفا ً وأربعمائة وثمللان وعشللرون‬
‫حرفًا‪ ،‬وعدد التاء عشرة آلف ومللائة وتسللعة وتسللعون حرفلًا‪ ،‬وعللدد الثللاء‬
‫سبعة وعشرون ألفا ً ومائتان وستة وسبعون حرفًا‪ ،‬وعدد الجيللم ثلثللة آلف‬
‫ومائتان وثلثة وتسعون حرفًا‪ ،‬وعدد الحاء ثلثللة آلف وتسللعمائة وتسللعون‬
‫حرفًا‪ ،‬وعدد الخاء ألفان وأربعمائة وستة عشر حرفًا‪ ،‬وعللدد الللدال خمسللة‬
‫آلف وستمائة واثنللان وسللبعون حرفلًا‪ ،‬وعللدد الللذال أربعللة آلف وسللتمائة‬
‫وسبعة وتسعون حرفًا‪ ،‬وعدد الراء أحد عشر ألفا ً وسبعمائة وثلثة وتسعون‬
‫حرفًا‪ ،‬وعدد الزاي ألف وخمسمائة وتسللعون حرفلًا‪ ،‬وعللدد السللين خمسللة‬
‫آلف وثمانمائة وأحد وتسعون حرفلًا‪ ،‬وعللدد الشللين ألفللان ومائتللان وثلثللة‬
‫وخمسون حرفًا‪ ،‬وعدد الصاد ألفان وثلثة عشللر حرف لًا‪ ،‬وعللدد الضللاد ألللف‬
‫وستمائة وسبعة عشر حرفًا‪ ،‬وعدد الطاء ألللف وأربعمللائة وسللبعون حرف لًا‪،‬‬
‫وعدد الظاء ثمانمائة واثنان وأربعون ظاء‪ ،‬وعدد العين تسعة آلف ومائتللان‬
‫وعشرون حرفًا‪ ،‬وعدد الغين ألفان ومائتان وثمانية عشر حرفًا‪ ،‬وعدد الفاء‬
‫ثمانيللة آلف وأربعمللائة وتسللعة وتسللعون حرفلًا‪ ،‬وعللدد القللاف سللتة آلف‬
‫وثمانمائة وثلثة عشر حرفًا‪ ،‬وعدد الكللاف تسللعة آلف وخمسللمائة حللرف‪،‬‬
‫وعدد اللم ثلثون ألفا ً وأربعمائة واثنان وثلثللون حرف لًا‪ ،‬وعللدد الميللم سللته‬
‫وعشرون ألفا ً ومائة وخمسة وثلثون حرف لًا‪ ،‬وعللدد النللون سللتة وعشللرون‬

‫ألفا ً وخمسمائة وستون حرفًا‪ ،‬وعدد الواو خمسة وعشرون ألفا ً وخمسمائة‬
‫وستة وثلثون حرفًا‪ ،‬وعدد الهاء عشرة‬
‫]ص ‪[458‬‬
‫ف‪ ،‬وعدد لم ألف أربعة آلف وسبعمائة وعشرون حرفًا‪،‬‬
‫آلف وسبعون حر ً‬
‫وعدد الياء خمسة وعشرون ألفا ً وتسعمائة وتسعة عشر حرفًا‪.‬‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬وفي هذا اختلف كثير لن جماعة من القراء‬
‫قالوا بهذا التفسير‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫)الباب الخمسون بعد المائة في ذكر أثلث القرآن وأرباعه‬
‫وأنصافه(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روى عن حميد العرج أنه حسللب القللرآن‬
‫بالحروف فوجد النصف في سورة الكهف عند قوله تعللالى }قللال إ ِن ّل َ‬
‫ن‬
‫ك ل َل ْ‬
‫حل ْ‬
‫خب ْللرًا{‬
‫ط ب ِلهِ ُ‬
‫م تُ ِ‬
‫صْبرًا{ الذي بعده }وَك َي ْ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫صب ُِر ع ََلى َ‬
‫طيعَ َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫مِعي َ‬
‫ع{ وقللد تللم النصللف‬
‫سلت َ ِ‬
‫طي َ‬
‫وقال غيره‪ :‬وجدت النصف عند قللوله تعللالى }ت َ ْ‬
‫صْبرًا{ في النصف الثاني‪.‬‬
‫الول وصار } َ‬
‫مِعي َ‬
‫وقال بعض المتقدمين‪ :‬حسبت القرآن بالحروف فوجدت النصللف عنللد‬
‫ف{ فللاللم الوسللطى فللي النصللف‬
‫قوله تعالى في سورة الكهف }وَل ْي َت َل َط ّل ْ‬
‫الول والطاء والفاء في النصللف الثللاني‪ .‬وقللال بعضللهم‪ :‬عنللد قللوله تعللالى‬
‫ل لَ َ‬
‫جعَ ُ‬
‫}فَهَ ْ‬
‫خْرجًا{ وقال جماعة من القراء‪ :‬النصف عنللد قللوله تعلالى‬
‫ك َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫شْيئا ً ن ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫كرًا{ وعند العامة النصف عند آخر السورة‪.‬‬
‫}ل َ َ‬
‫جئ ْ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫وروى عن بعض المتقدمين أنه قال‪ :‬الثلث الول ينتهي إلى قوله تعالى‬
‫ف لُروا{‬
‫ن كَ َ‬
‫ب ال ّ ل ِ‬
‫سي ُ ِ‬
‫في سورة التوبة }وَقَعَد َ ال ّ ِ‬
‫صي ُ‬
‫ه َ‬
‫ن ك َذ َُبوا الّله وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫هل َ‬
‫ل‬
‫جلاد ُِلوا أ َ ْ‬
‫والثلث الثلاني عنلد قلوله تعلالى فلي سلورة العنكبلوت }وََل ت ُ َ‬
‫َ‬
‫ن{ والثلث الثالث إلى آخر السللور‪ .‬وعنللد العامللة‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ال ْك َِتا ِ‬
‫س ُ‬
‫ب إ ِّل ِبال ِّتي ه ِ َ‬
‫ن{‬
‫مللو َ‬
‫م َل ي َعْل َ ُ‬
‫م فَهُ ل ْ‬
‫الثلث الول عند قوله تعالى }وَط َب َلعَ الل ّلله ع َل َللى قُل ُللوب ِهِ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ما ي َعْ ِ‬
‫مو َ‬
‫قل َُها إ ِّل ال َْعال ِ ُ‬
‫والثلث الثاني عند قوله تعالى }وَ َ‬
‫وقال بعض المتقدمين‪ :‬الربع الول ينتهي عند رأس ثلث آيات مللن‬
‫سورة العراف والربع الثاني عند آخر موضع فللي النصللف‪ ،‬والربللع الثللالث‬
‫ن{ والربللع‬
‫م إ َِلى ِ‬
‫مت ّعَْناهُ ْ‬
‫مُنوا فَ َ‬
‫عند قوله تعالى في سورة والصافات }َفآ َ‬
‫حي ٍ‬
‫الرابع إلى آخره‪ ،‬وعند العامة الربع الول عند آخر سللورة النعللام‪ ،‬والثللاني‬
‫عند آخر سورة الكهف‪ ،‬والثالث عند آخر الصافات‪ ،‬والرابع إلى آخره‪ ،‬الّللله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)الباب الحادي والخمسون بعد المائة في فضل المعلمين(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله تعالى‪ :‬روى زيد بن أسلم عن أبيه عن بعض‬
‫أصحاب رسول الّله صلى الّله عليه وسلم قال‪ :‬أحب العباد إلى الّله تعللالى‬
‫بعد النبياء والشهداء المعلمون‪ ،‬ومللا فللي الرض ملن بقعللة بعللد المسللاجد‬
‫أحب إلى الّله تعللالى مللن البقعللة الللتي يتلللى فيهللا الكتللاب‪ .‬وعللن إبراهيللم‬
‫النخعي قال‪ :‬معلم الصبيان تستغفر للله الملئكللة فللي السللموات والللدواب‬
‫في الرض والطيور‬
‫]ص ‪[459‬‬
‫في الهواء والحيتان في البحار‪ .‬ويقللال إن الصللبي إذا دخللل الكتللاب وتعلللم‬
‫بسم الّله الرحمن الرحيم غفر الّله بذلك لثلثة أنفس الب والم والمعلللم‪.‬‬
‫قال أبو سعيد الخدري‪ :‬من علم ابنله أو ابنتله شليئا ً ملن القلرآن فلله بكلل‬
‫درهم أعطاه للمعلم وزن جبل أحد‪ ،‬وإذا خرج الصبي من بيته إلللى الكتللاب‬
‫يكثر الخير في بيت والده‪ ،‬ويقل الشّر فيه‪ ،‬ويهللرب الشلليطان منلله‪ .‬وقللال‬
‫الحسن البصري‪ :‬من علم ولده القرآن كساه الّله يللوم القيامللة ثلث حلللل‬

‫من حلل الجنة الحلة منها خير من الدنيا وما فيها والناس عراة‪ ،‬ثم له بكل‬
‫حرف من كتاب الّله درجة‪ .‬وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن عثمان بللن‬
‫عفان رضي الّله عنه عللن رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم أنلله قللال‪:‬‬
‫"أفضلكم من تعلم القرآن ثم علمه" وقال أبو عبد الرحمللن فهللذا الحللديث‬
‫أجلسني هذا المجلس‪ ،‬وكان يعلم الناس‪ ،‬وكللان معلللم الحسللن والحسللين‬
‫رضي الّله تعالى عنهما‪ ،‬وروى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الّله‬
‫عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع "الّلهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم‬
‫وبارك لهم في كسبهم ومعاشهم" وعن أنس بن مالك في خبر آخر له أنلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم قال‪" :‬الّلهم أغن العلماء وأفقر المعلمين"‪.‬‬
‫)قال الفقيه( والذي قد بارك لهم في كسبهم‪ :‬يعني قوت يوم بيوم‪،‬‬
‫والذي قال أفقرهم‪ :‬يعني ل تكثر أموالهم‪ ،‬لنله للو كلثرت أملوالهم للتركوا‬
‫التعليم‪.‬‬
‫)قال الفقيه( إذا أراد المعلم أن ينال الثواب ويكون عمله عمل النبياء‬
‫فعليلله أن يحفللظ خمسللة أشللياء‪ :‬أحللدها أن ل يشللارط علللى الجللرة ول‬
‫يستقصي بها‪ ،‬فكل من أعطاه شيئا ً أخذه ومن لللم يعطلله شلليئا ً تركلله‪ ،‬وإن‬
‫شارط على تعليم الهجاء والكتابة وحفظ الصللبيان جللاز‪ .‬والثللاني أن يكللون‬
‫أبدا ً على الوضوء لنلله يمللس المصللحف فللي كللل وقللت وفللي كللل سللاعة‪.‬‬
‫والثالث أن يكون ناصحا ً في تعليمه مقبل ً على أمره‪ .‬والرابع أن يعللدل بيللن‬
‫الصبيان إذا تنازعوا وينصف بعضهم من بعض‪ ،.‬ول يميل إلللى أولد الغنيللاء‬
‫دون أولد الفقراء‪ .‬والخامس أن ل يضرب الصبيان ضربا ً مبرحا ً أي موجعللا ً‬
‫ول يجاوز الحد فإنه يحاسب به يوم القيامة‪ .‬وروي عن حبيب بن أبي ثللابت‬
‫قال‪ :‬المعلمون ولدوا بنجم الملوك يحاسبون كمللا يحاسللب الملللوك‪ .‬وروي‬
‫عن بعض المتقدمين أن ابنه أتاه يبكي فقال ما بالك؟ قال ضربني المعلم‪.‬‬
‫قال‪ :‬حدثني عكرمة عن ابن عباس أنه قال‪ :‬معلموا صبيانكم شراركم عند‬
‫الّله أقلكم رحمة لليتيم وغلظة على المساكين‪ .‬وروى بعللض الصللحابة أنلله‬
‫قال‪ :‬ثلثة ل ينظر الّله إليهم يوم القيامللة‪ :‬معلللم كتللاب يكلللف اليللتيم مللال‬
‫يطيق من الجور‪ ،‬ورجل يجلس عند السلطان يتكلم بهللواه‪ ،‬ورجللل يسللأل‬
‫ي بلن أبللي طلالب رضللي الّلله‬
‫الناس وهو مستغن عن السلؤال‪ .‬وقللال علل ّ‬
‫تعالى عنه‪ :‬ما من رجل يحفظ القرآن إل كان حقه في بيت المال كل سنة‬
‫مائتي دينار أو ألفي درهم إن حرمه في الدنيا لم يحرملله فللي الخللرة‪ ،‬وإن‬
‫حفظ نصف القرآن فمائة دينار أو ألف درهم‬
‫]ص ‪[460‬‬
‫يؤاخذ به الوالي على بيت المال يوم القيامة‪ ،‬فإن كان للله حسللنات أخللذت‬
‫من حسناته وإن لم تكن له حسنات أخذ من أوزار هذا العبد‪ ،‬فحمللل علللى‬
‫الوالي‪.‬‬
‫)الباب الثاني والخمسون بعد المائة في قلة الكل(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬ينبغي للرجل أن ل يكثر الكل ول يأكل فوق‬
‫الشبع‪ ،‬فإن ذلك مذموم عند الّله وعند الناس وهو مضّر بالبللدن‪ .‬وقللد روي‬
‫عن بعض الطباء أنه قيل له هل تجد الطللب فللي كتللاب الل ّلله تعللالى؟ قللال‬
‫نعم‪ ،‬قد جمع الّله الطب كله في هذه الية }وَك ُُلوا َوا ْ‬
‫ه‬
‫شَرُبوا وََل ت ُ ْ‬
‫سرُِفوا إ ِن ّ ُ‬
‫ن{ يعني السراف في كللثرة الكللل يتوللد منله الملراض‪.‬‬
‫َل ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫سرِِفي َ‬
‫وقال الحسن البصري‪ :‬حلية الرجل في أربعة أشياء‪ :‬أن يكون قللادرا ً علللى‬
‫خلقه‪ ،‬ويتكلم بالوزن‪ ،‬ويعامل برأس ماله‪ ،‬ويحفظ المدخل والمخرج‪ .‬وقال‬
‫عمر بن الخطاب رضي الّله تعالى عنله‪ :‬إن ملن السلرف أن يأكلل الرجلل‬
‫كل ما يشتهي‪ .‬وروي عن سمرة بن جندب‪ :‬أن ابنا ً له أكل حتى أتخم فتقيأ‬
‫فقال سمرة لو مت مللا صللليت عليللك‪ .‬وروي عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم أنه قال‪ :‬ما مل ابن آدم وعاء شرا ً من بطنه حسللب ابللن آدم أكيلت‬

‫يقمن صلبه فإن كان ل محالة فثلث لطعامه وثلث لشللرابه وثلللث لنفسلله"‬
‫ويقال في كثرة الكل خمس خصال مذمومة‪ :‬أولهللا أن يللذهب خللوف الل ّلله‬
‫من قلبه‪ .‬والثاني أن يثقل عليه الطاعات‪ .‬والثالث إذا سمع كلم الحكمة ل‬
‫يجد له رقة‪ .‬والرابع إذا تكلم بالحكمة والموعظة ل يقللع كلملله فللي قلللوب‬
‫الناس‪ .‬والخامس يهيللج منلله المللراض‪ .‬ويقللال‪ :‬أربللع خصللال فللي الطعللام‬
‫فريضة‪ ،‬وأربع سنة‪ ،‬وأربع آداب واثنان دواء‪ ،‬واثنللان مكروهللة‪ .‬فأمللا الربللع‬
‫التي في الفريضة فأولها أن ل يأكل إل من حلل‪ .‬والثاني أن يعلم أنلله مللن‬
‫الّله تعالى‪ .‬والثالث أن يكون به راضيًا‪ .‬والرابع أن ل يعصي الّله مللا دامللت‬
‫قوة ذلك الطعام فيه‪ .‬وأما الربلع اللتي هلي سلنة‪ :‬فأولهلا أن يسلمي الّلله‬
‫تعالى في البتداء‪ .‬والثاني أن يحمده في النتهاء‪ .‬والثللالث أن يغسللل يللديه‬
‫قبل الطعام وبعده‪ .‬والرابللع أن يثنلي رجلله اليسلرى وينصلب اليمنللى عنلد‬
‫الجلوس‪ .‬وأما الربع التي هي آداب‪ :‬فأولهللا أن يأكللل مللا يليلله‪ .‬والثللاني أن‬
‫يصغر اللقمة‪ .‬والثالث أن يمضللغها مضللغا ً ناعم لًا‪ .‬والرابللع أن ل ينظللر إلللى‬
‫لقمة غيره‪ .‬وأما اللذان هما دواء فأحدهما أن يأكل ما سقط مللن المللائدة‪.‬‬
‫والثللاني أن يلحللس القصللعة‪ :‬يعنللي أن ينقيهللا‪ .‬وأمللا اللللذان نهللى عنهمللا‬
‫م الطعام وأن ل ينفخ فيه ول يأكله حللارا ً حللتى يللبرد لمللا‬
‫فأحدهما أن ل يش ّ‬
‫روى النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ل بركة في الحاّر" والّله أعلم‪.‬‬
‫]ص ‪[461‬‬
‫)الباب الثالث والخمسون بعد المائة في التحية(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬تحية المسلمين فيما بينهم التسليم وهو تحية‬
‫أهل الجنة‪ ،‬فينبغي للمسلم أن يفشي السلم عللى جميلع المسللمين فلإن‬
‫ذلك من أخلق المؤمنين‪ .‬وروي عن النبي صلى الّله عليه وسلللم أنلله قللال‬
‫لنس بن مالك‪" :‬إذا خرجت من منزلك فل يقعن بصرك على أحد من أهللل‬
‫في قبلتك إل سلللمت عليلله تللدخل حلوة اليمللان قلبللك‪ ،‬وإذا دخلللت بيتللك‬
‫فسلللم تكللثر بركتللك وبركللة بيتللك" وذكللر بعللض الصللالحين‪ :‬أن رجل ً مللن‬
‫أصدقائه استقبله وقال له كيف أصبحت؟ فقال له الرجللل‪ :‬ويحللك مللا هللذا‬
‫فهل قلت السلم عليكم فيكون لك عشر حسنات فللأرد عليللك فيكللون لللي‬
‫عشللر حسللنات‪ ،‬وإذا اجتمعللت عشللرون حسللنة يرجللى عنللد ذلللك نللزول‬
‫الرحمللة؟ وسللئل بعللض الصللالحين عللن قللول الرجللل لصللاحبه أطللال الل ّلله‬
‫بقاءك؟ قال هذه تحية الدهرية وتحية المسلمين‪ :‬السلم عليكم‪ .‬وروي عن‬
‫ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما أنه كان يخرج إلى السوق فقيللل للله مللاذا‬
‫تصنع في السوق فأنت ل تبيع ول تشتري؟ قللال إنمللا أخللرج لجللل السلللم‬
‫ي إذا أتيت نللادي‬
‫فكان ل يمر على أحد إل سلم عليه وقال لقمان لبنه يا بن ّ‬
‫قوم فارمهم بسهم السلم يعني فسلم عليهم ثم اجلس ول تنطللق مللا لللم‬
‫ترهم قد نطقوا فإن أفاضوا في خيلر فادخلل معهلم وإن أفاضلوا فلي غيلر‬
‫ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم‪ ،‬والّله الموفق‪.‬‬
‫)الباب الرابع والخمسون بعد المائة فيما قيل في النكاح(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي عن النبي صلى الّله عليه وسلللم أنلله‬
‫قال‪" :‬أعظم النكاح بركللة أيسللره مؤنلة" وروي أن رجل ً جللاء إللى الحسللن‬
‫البصري ليستشيره في تزويج ابنته فقللال زوجهللا مللن تقللي فللإنه إن أحبهللا‬
‫أكرمها‪ ،‬وإن أبغضها لللم يظلمهللا‪ .‬وقللال الحسللن‪ :‬جهللد البلء أربعللة‪ :‬كللثرة‬
‫العيال‪ ،‬وقلة المال‪ ،‬وجار السوء‪ ،‬وزوجة تخونك‪ .‬وقيل لمالك بن دينار حين‬
‫ماتت أم يحيى يا أبا يحيى‪ :‬لو تزوجت‪ .‬فقال لو استطعت لطلقلت نفسلي‪.‬‬
‫وقال بعض العلراب‪ :‬اللتزّوج فلرح شلهر‪ ،‬وتلرح دهلر‪ ،‬ووزن مهلر‪ ،‬وقطلع‬
‫ظهر‪ .‬وروى أبو هريرة عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ثلثة حق‬
‫على الّله عونهم‪ :‬المجاهد في سبيل الّله‪ ،‬والناكح يستعف عن محارم الّله‪،‬‬
‫والمكاتب يريد الداء" وروي في الخللبر أن رجل ً مللن بنللي إسللرائيل قللال ل‬

‫أتزوج حتى أشاور مع مائة إنسان فشاور تسعة وتسعين وبقي واحد‪ ،‬فعزم‬
‫أن أول من لقيه غدا ً يشاوره ويعمل برأيه‪ ،‬فلمللا أصللبح وخللرج مللن منزللله‬
‫لقي مجنونا ً راكبا ً على قصبة فاغتم لللذلك ولللم يجلد بلدا ً ملن الخللروج ملن‬
‫عهده فتقدم إليه فقال له المجنون احذر‬
‫]ص ‪[462‬‬
‫فرسي كي ل تضربك‪ ،‬فقال للله الرجللل احبللس فرسللك حللتى أسللألك عللن‬
‫شيء‪ ،‬فأوقفه فقال إني عاهدت الّله تعالى أن أستشير أول من يستقبلني‬
‫وأنلت أول ملن اسلتقبلني فلإني أريللد أن أتللزوج فكيللف أتللزوج؟ فقللال لله‬
‫المجنون النساء ثلثة‪ :‬واحدة لك‪ ،‬وواحدة عليك‪ ،‬وواحدة عليك أو لللك‪ ،‬ثللم‬
‫قال احذر الفرس كيل تضربك ومضللى‪ ،‬فقللال الرجللل إنللي لللم أسللأله عللن‬
‫تفسيره فلحقه فقال يا هذا احبس فرسك فحبسه فللدنا منلله وقللال فسللره‬
‫لي فإني لم أفهم مقالتك‪ ،‬فقال أمللا الللتي لللك فهللي المللرأة البكللر فقلبهللا‬
‫وحبها لك ول تعرف أحدا ً غيرك‪ ،‬وأما التي عليك فالمتزوجة ذات ولد تأكللل‬
‫مالك وتبكي على الزوج الول‪ ،‬وأما التي لللك أو عليللك فالمتزوجللة الللتي ل‬
‫ولد لها فإن كنت خيرا ً لها من الول فهي لك وإل فعليك‪ ،‬ثم مضللى فلحقلله‬
‫الرجل فقال للله ويحللك تكلمللت بكلم الحكمللاء وعملللك عمللل المجللانين؟‬
‫ي‬
‫فقال يا هذا إن بني إسرائيل أرادوا أن يجعلوني قاضيا ً فأبيت فللألحوا عل ل ّ‬
‫فجعلت نفسي مجنونا ً حتى نجوت منهم‪ .‬وروي في الخبر أن رجل ً جاء إلى‬
‫داود النبي صلى الّله عليه وسلم فقال‪ :‬إني أريد أن أتللزوج فكيللف أتللزوج؟‬
‫فقال اذهب إلى سليمان ابني واسأله وكان سليمان ابن سبع سنين فخللرج‬
‫الرجل إلى سليمان فوجده يلعب مع الصبيان وهو راكب على قصبة‪ ،‬فأتللاه‬
‫وقال له إني أريد أن أتزوج فكيف أتزوج؟ قال سليمان عليه السلم عليللك‬
‫بالذهب الحمر والفضللة البيضللاء‪ ،‬واحللذر الفللرس كيل تضللربك فلللم يفهللم‬
‫جوابه‪ ،‬وكان داود عليه السلم أمر الرجللل أن يرجللع إليلله ويخللبره بجللوابه‪،‬‬
‫فرجع إليه فأخبره بمقالته فقال له داود‪ :‬أما الللذهب الحمللر فللالبكر‪ ،‬وأمللا‬
‫الفضة البيضاء فالثيب الشابة‪ ،‬وقوله احذر الفرس كيل تضربك‪ :‬بعني إيللاك‬
‫والعجوز أو ذات الولد‪ .‬وروى أنس بن مالللك عللن النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم أنه كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيلا ً شللديدا ً ويقللول‪" :‬تزوجللوا‬
‫الولود الودود فإني مكاثر بكم النبياء يوم القيامة" وروى عن عبد الل ّلله بللن‬
‫عمرو بن العاص عن النبي صللى الّلله عليله وسللم أنله قلال‪" :‬أل إن الّلله‬
‫تعالى لعن أربعة وأمنت عليه الملئكة‪ :‬رجل تحصر ولم يجعله الّله حصورا‪،‬‬
‫وامرأة تذكرت وإنما جعلها الل ّلله امللرأة‪ ،‬ورجللل تخنللث والل ّلله تعللالى خلقلله‬
‫ذكرًا‪ ،‬والذي يضل العمى عن الطريق" ‪.‬‬
‫)الباب الخامس والخمسون بعد المائة في ابتداء أمر النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬بلغنا أن النبي صلى الّله عليه وسلم لما بلغ‬
‫خمسا ً وعشرين سنة قال له عمه أبو طالب يا ابن أخللي والل ّلله مللالي مللال‬
‫كثير فأزوجك من مالي ول ترك أبوك شيئا ً فهل لللك أن تللأتي خديجللة بنللت‬
‫خويلد فتؤاجر نفسك منها فإنها تعطي من آجرته بكرين فلعلها تزيدك بكرا ً‬
‫آخر فجاء به إلى خديجة فقالت نعم حبا ً وكرامة وسأزيدك بكرا ً مع بكريك‪،‬‬
‫فخرج‬
‫]ص ‪[463‬‬
‫مع غلم لها يقال له ميسرة إلى ناحيللة الشللام فللي سللوق بصللرى فأصللاب‬
‫ربحا ً كثيرًا‪ ،‬وألقى الل ّلله تعللالى محبتلله فللي قلللب ميسللرة‪ ،‬فلمللا رجعللا مللن‬
‫سفرهما ونزل عند ملّر الظهللران قللال للله ميسللرة يللا محمللد تقللدم فبشللر‬
‫خديجة بما ربحنا فلعلها تزيدك بكرا ً آخللر ففعللل فزادتلله بكللرا ً آخللر‪ ،‬ثللم إن‬

‫ميسرة أخبر خديجة بأنه قد رأى مللن محمللد صلللى الل ّلله عليلله وسلللم فللي‬
‫الطريق من العجائب والعلمات والبركات مال يحصى فللوقعت محبتلله فللي‬
‫قلب خديجة فرغبت فيه‪ ،‬فصنعت طعاما ً ودعت رؤساء قريش وطلبت من‬
‫أبيها بأن يزوجها من محمد صلى الل ّلله عليلله وسلللم فللأبى وغضللب فسللقته‬
‫الخمر حتى سكر ثم طلبت منه فزوجها إلى النبي صلى الّله عليه وسلللم ‪،‬‬
‫فلما أفاق الشيخ رأى على ثيللابه أثللر الخلللوق فقللال لهللا مللا هللذا؟ فقللالت‬
‫زوجتني من محمد صلى الّله عليه وسلم ‪ ،‬فقللال لهللا قللد خطبللك أشللراف‬
‫قومك فأبيت ونكحت رجل ً ليس له مال قالت إنه لفلي حسلب ونسلب‪ ،‬ول‬
‫حاجة لي إلى ماله فبنى بها‪ ،‬فلما بلغ النبي صلى الّله عليلله وسلللم أربعيللن‬
‫سنة رأى شيئا ً في الهواء كأنه ظلة تهوي إليه ففزع من ذلك فسللمع صللوتا ً‬
‫منه يقول ل تخف فإني جبريل‪ ،‬فجللاء النللبي صلللى الل ّلله عليلله وسلللم إلللى‬
‫خديجة حزينا ً وقال إني رأيت شيئا ً خفته‪ ،‬وقال ل تخف فإني جبريل وأخاف‬
‫على نفسي الجنون‪ ،‬فقامت خديجة وأتت إلى ورقللة بللن نوفللل وكللان ابللن‬
‫عمها وكان قللد قللرأ الكتللاب وتبصللر فللي العلللوم‪ ،‬فقللالت يللا ابللن العللم إن‬
‫صاحبي قد رأى شيئا ً وخاف منه وقللال أنلا جبريللل‪ ،‬فقللال ورقلة بلن نوفللل‬
‫سبحان الّله القدوس‪ :‬جبريل ناموس الّله الكبر وسفيره إلى النبياء‪.‬‬
‫)قال الفقيه(‪ :‬الناموس هو صاحب خبر الخير‪ ،‬والجاسوس هو صاحب‬
‫خبر الشر‪ ،‬والسفير رسول يصلح بين الثنين‪ .‬قال ورقة‪ :‬فإن كان صللاحبك‬
‫ي فرجعت إليلله فللأخبرته بللذلك‪ ،‬فبينمللا هللو جللالس مللع‬
‫قد رأى هذا فهو نب ّ‬
‫خديجة ذات يوم إذ رأى شخصا ً بين السماء والرض‪ ،‬فقال يللا خديجللة إنللي‬
‫أرى شخصلا ً بيللن السللماء والرض‪ ،‬فقللالت أدن منللي فللدنا منهللا فكشللفت‬
‫رأسها وجعلت رأسه على بطنهللا فقللالت هللل تللراه قللال ل‪ ،‬أعللرض عنللي‪،‬‬
‫فقالت له أبشر فإنه ملك لو كان شيطانا ً مللا اسللتحى‪ ،‬فبينمللا رسللول الل ّلله‬
‫صلى الّله عليه وسلم يوما ً من اليام على جبللل حللراء إذ ظهللر للله جبريللل‬
‫عليه السلم وبسط له بساطا ً كريمًان ثم مسح قللدمه بللالرض فنبللع المللاء‬
‫ْ‬
‫وعلمه الوضوء ثم صلى به ركعتين وأخبره بالنبوة وقرأ عليه }اْقللَرأ ِبا ْ‬
‫سللم ِ‬
‫َرب ّ َ‬
‫م{ فرجع إلى خديجة وأخبرها بذلك فآمنت بلله‪،‬‬
‫ك{ إلى قوله }ما لم ي َعْل َ ُ‬
‫ي‪ .‬وقللال بعضللهم‪ :‬أسلللم‬
‫وعلمها الوضوء والصلة ثم أسلم أبو بكر‪ ،‬ثم عل ل ّ‬
‫علي ثم أبو بكر ثم بلل‪ ،‬ثم أسلم رفقاء أبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن‬
‫عوف وطلحة والزبير وسعد وغيرهم فلما أسلم عمر رضي الّله تعالى عنلله‬
‫تم به أربعون رج ً‬
‫ل‪.‬‬
‫]ص ‪[464‬‬
‫)الباب السادس والخمسون بعد المائة في هجرة النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬وقد كان رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‬
‫يخرج إلى منى ويعرض على أهل الموسم السلم فمّر على نفر مللن أهللل‬
‫المدينة فعرض عليهم السلم‪ ،‬فأسلم معاذ بن عفراء وأسلم القوم كلهللم‪،‬‬
‫فقال لهم رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ‪ :‬هل لكللم أن تنصللروني حللتى‬
‫أبلغ رسالت ربي؟ فقالوا يا رسول الل ّلله كللان بيننللا قتللال فللي العللام الول‬
‫ونحن متباغضون ولكن وعللدك الموسللم مللن العللام الثللاني‪ ،‬فرضللي بللذلك‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فرجعوا إلى المدينللة فللدعوا النللاس فللي‬
‫السر فلم تأت سنة حتى أسللم أهلل بيلت كلبير فلي المدينلة‪ ،‬فلملا حضلر‬
‫الموسم خرج من المدينة ناس كثير ونزلوا بمنى فخرج منهم سبعون رجل ً‬
‫من النصار وامرأة فنزلوا بقعة من منى عن يمين الحمرة‪ ،‬فجاءهم رسول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم في رحللالهم ومعلله العبللاس ابللن عبللد المطلللب‬
‫فقاموا إليه وحبوه بالسلم وسلم عليهم رسول الّله صلى الّله عليه وسلللم‬
‫وقال‪ :‬إن موسى أخذ من بني إسللرائيل اثنللي عشللر نقيب لا ً وأن آخللذ منكللم‬
‫النقباء كما أخذ موسى من قومه‪ ،‬فبلايعوه وقلالوا يلا رسلول الّلله اشلترط‬

‫لربك ولنفسك؟ قال أشترط لربي أن تعبدوه ول تشركوا به شيئا ً وأشللترط‬
‫لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم‪ ،‬قالوا فإن فعلنا فما‬
‫لنا؟ قال لكم الجنة‪ .‬فقالوا ربح البيع‪ ،‬فصاح إبليس لعنه الّله بمنى فقال يللا‬
‫معشر قريش هذا محمد يحالف أهل يللثرب عليكللم‪ ،‬فجللاءوا يطلبللونه فلللم‬
‫يجدوه‪ ،‬فلما رجع النقباء إلى المدينة بعث معهم مصعب بن عميللر يعلمهللم‬
‫القرآن ويفقههم في الدين‪ ،‬فلما علم أهل مكة أن محمدا ً صلى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم وجد أنصارا ً ومهلاجرين مكلروا بله وأرادوا قتلله‪ ،‬فللأمره الل ّلله تعللالى‬
‫بالهجرة إلى المدينة فأتى رسول الّله صلى الّله عليه وسلم منزل أبي بكر‬
‫فقام إليه أبو بكر رضي الّله عنه فقبل رأسه وقللال مالللك يللا رسللول الل ّلله‪.‬‬
‫قال إن قريشا ً قد أرادوا قتلي‪ ،‬فقال أبو بكر رضي الل ّلله تعللالى عنلله دمللي‬
‫دون دمك ونفسي دون نفسك‪ ،‬قال النبي صلى الل ّلله عليله وسلللم ُأذن للي‬
‫بالهجرة‪ ،‬فقال أبو بكر عندي بعيران حبستهما للخروج فخذ أحدهما‪ ،‬فقللال‬
‫ل آخذه إل بثمن فاشتراه منه‪ ،‬فلما أمسى خرج هو وأبو بكر راجلين فسارا‬
‫نحو جبل يقال له ثور وانتهيا إلى الغار وأمر أبو بكر رضي الل ّلله تعللالى عنلله‬
‫ي بللن أبللي‬
‫عبد الّله بن فهيرة بأن يرعى غنمه بثور وتخلف تلللك الليلللة عل ل ّ‬
‫طالب رضي الّله تعالى عنه على فراش رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪،‬‬
‫ي بللن أبللي طللالب فقللالوا للله أيللن‬
‫فجاءت قريش ودخلوا عليه فوجدوا عل ل ّ‬
‫محمد؟ فقال ل أدري فخرجوا على أثره حتى أتوا ثورا ً ورسول الّللله صلللى‬
‫الّله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الّله تعالى عنه في الغللار فعمللي عليهللم‬
‫مكانه فأرسلوا في كل مكان يطلبونه فلم يقدروا عليه فرجعوا‪ ،‬وكان عبللد‬
‫الّله بن أبي بكر يأتيه بأخبار أهل مكة كل ليلة‪ ،‬وكللان عبللد الل ّلله بللن فهيللرة‬
‫يأتي بالغنم ويحلبون ويذبحون‬
‫]ص ‪[465‬‬
‫ما أرادوا فمكثا فيه ثلث ليال‪ ،‬ويقال أكثر من ذلك حتى سلكن الهللرج ملن‬
‫أهل مكة‪ ،‬ثم خرجا من الغار واستأجرا رجل ً يدلهما على الطريق يقللال للله‬
‫عبد الّله بن أريقط حتى قدما المدينة يوم الثنيللن لليلللتين مضللتا مللن ربيللع‬
‫الول‪.‬‬
‫)الباب السابع والخمسون بعد المائة في ذكر مغازي النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬روي في الخبر أن النبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم غزا ستا ً وثلثين غزوة ثمانية عشر منها خللرج بنفسلله وثمانيللة عشللر‬
‫بعث السرية ولم يخرج بنفسه‪ .‬وقد روي أيضا ً فللي بعللض الخبللار أنلله غللزا‬
‫أربعين غزوة وروي أكثر من ذلك‪.‬‬
‫فكان أول غزاته أنه بلغه أن جمعا ً من قريش خرجوا من مكة فخرج‬
‫صلى الّله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه في صللفر بعللد هجرتلله بللاثني‬
‫دان فبعث منها عبيدة بللن‬
‫عشر شهرًا‪ ،‬فساروا حتى نزلوا موضعا ً يقال له و ّ‬
‫الحارث مع جماعة من المهاجرين فلقيهم جماعة من قريللش فكللان بينهللم‬
‫رمي ولم يكن بينهم قتال غير ذلك‪.‬‬
‫ومن غزواته صلى الّله عليه وسلم غزوة النخلة‪ ،‬وذلك أن النبي صلى‬
‫الّله عليه وسلم بعث عبد الّله بن جحش بعد هجرته بستة عشر شهرا ً فللي‬
‫أحد عشر رجل ً من المهاجرين إلى عمرو بللن الحضللرمي مللع أصللحابه مللن‬
‫قريش وقد حملوا أديما ً وزبيبا ً ومتاعا ً فنزلوا تحت نخلة‪ ،‬فلما مر بهللم غيللر‬
‫قريش خرجوا إليهم وقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين منهم وهللرب‬
‫الباقون وأخذوا ما معهم من المال فللي آخللر جمللادى الخللرة وجللاءوا إلللى‬
‫المدينة‪.‬‬
‫ومن غزواته صلى الّله عليه وسلم غزوة بدر‪ ،‬وبدر اسم موضع كان‬
‫القتال فيه في شهر رمضان في السنة الثانية بعد الهجرة‪ ،‬وذلللك أن النللبي‬

‫صلى الّله عليه وسلم بلغه أن عيرا ً لقريش خرجت من الشللام وفيهللم أبللو‬
‫سفيان بن حرب مع أربعين رجل ً من تجار قريش‪ ،‬ويقال سبعون رجل ً مللن‬
‫تجار قريش‪ ،‬فخرج رسول الّله صلى الل ّلله عليلله وسلللم مللع ثلثملائة وثلثللة‬
‫عشر من أصحابه من المهاجرين والنصار‪ ،‬فبلغ ذلك الخبر إلى مكة فخرج‬
‫منها ألف ومائتان وخمسللون رج ً‬
‫ل‪ ،‬فلمللا وجللدوا العيللر رجللع ثلثمللائة وبقللي‬
‫تسعمائة وخمسللون رجل ً فللالتقى الجمعللان فهللزم الل ّلله المشللركين ونصللر‬
‫المسلمين‪ ،‬وقتلوا من المشركين سبعين وأسلروا منهلم سلبعين وللو يكلن‬
‫في الدنيا وقعة أعظم من وقعة بدر‪ ،‬وذلك أن إبليس لعنه الّله جاء بنفسلله‬
‫وحضرت الشياطين وحضر كفار الجلن كلهللم‪ ،‬وحضللر تسلعمائة وخمسلون‬
‫من صناديد قريش‪ ،‬وحضر ثلثمللائة وثلثللة عشللر مللن المللؤمنين وهللو أهللل‬
‫السلم جميعا ً وهم أفضل الخلق‪ ،‬وتسعون من مللؤمني الجللن‪ ،‬وألللف مللن‬
‫الملئكة‪ .‬وروى عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ سورة النفال يقول‪:‬‬
‫]ص ‪[466‬‬
‫طوبى لجيش قائدهم رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم ‪،‬ومبللارزهم أسللد‬
‫الّله‪ ،‬وجهادهم طاعة الّله ومددهم ملئكة الّله‪ ،‬وثوابهم رضوان الّله‪.‬‬
‫ومن غزواته صلى الّله تعالى عليه وسلم غزوة السويق‪ ،‬وذلك أن أبا‬
‫سفيان خرج مع جماعة من أصحابه بعد بدر إلى المدينة وحلف أن ل يرجللع‬
‫حتى يقتل أصحاب رسلول الل ّلله صلللى الّلله عليلله وسللم فجللاء إلللى بعلض‬
‫نواحي المدينة سرا ً ونزل في بيت يهوديّ ثللم خللرج وأخللذ فرسللين وحللرق‬
‫بيتين وقتل رجلين من الصحابة؛ فخرج رسول الّله صلى الل ّلله عليلله وسلللم‬
‫مع جماعة من أصحابه في طلبلله فخشللي أبللو سللفيان أن يللدركه الرسللول‬
‫صلى الّله عليه وسلم فألقى ملا معله ملن اللزاد فلي الطريلق وهلرب ملع‬
‫أصحابه‪ ،‬وكان أكثر ما ألقوه من الللزاد السللويق فسللميت غللزوة السللويق‪،‬‬
‫فرجعوا ولم يكن بينهم قتال‪.‬‬
‫ومنها غزوة بني قينقاع‪ ،‬وهي من بعض نواحي المدينللة فحاصللرهم‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فشفع إليه عبد الّله بن أبللي ابللن سلللول‬
‫مع جماعة من أهل المدينة فتركهم‪.‬‬
‫ومنها غزوة أحد‪ ،‬وذلك أن قريشا ً لما رجعوا من بدر جمعوا جموعا ً‬
‫كثيرة في السنة الثانية وخرجوا إلى المدينة وكللان القتللال عنللد جبللل أحللد‪،‬‬
‫وكانت الهزيمة على الكفار حتى تركوا الرماة أمر رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله‬
‫عليه وسلم واشتغلوا بالغارة فرجعت الكلرة عليهلم فقتلل ملن المسللمين‬
‫يومئذ سبعون وجرح كثير منهم وانهزم الباقون‪ ،‬ثم صرف الّله تعالى عنهم‬
‫م‬
‫الكفار فرجعوا فذلك قوله تعالى }وَل َ َ‬
‫م الل ّلله وَع ْلد َه ُ إ ِذ ْ ت َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫سللون َهُ ْ‬
‫ص لد َقَك ُ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫م‬
‫ذا فَ ِ‬
‫ب ِإ ِذ ْن ِ ِ‬
‫ه{ يعني تقتلونهم بإذنه } َ‬
‫ص لي ْت ُ ْ‬
‫م فِللي اْل ْ‬
‫م وَت ََناَزع ْت ُ ْ‬
‫شل ْت ُ ْ‬
‫م لرِ وَع َ َ‬
‫َ‬
‫م{ يعنللي رجللع‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫ِ‬
‫حّبو َ‬
‫م ع َن ْهُل ْ‬
‫صلَرفَك ُ ْ‬
‫ن{‪ .‬إلى قللوله }ث ُل ّ‬
‫م َ‬
‫ما أَراك ُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫المر عليكم‪.‬‬
‫ومن غزواته صلى الّله عليه وسلم غزوة بدر الصغرى‪ ،‬وذلك أن أبا‬
‫سفيان قال حين رجع من أحد إن الموعد بيننا وبينكم بدر الصللغرى‪ ،‬وكللان‬
‫هناك سوق فخرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلم مللع سللبعين رجل ً مللن‬
‫أصحابه فانتهى إلى ذلك الوضع فلم يخرج أحد من الكفار فرجعوا سللالمين‬
‫قل َُبوا‬
‫ل{ إلللى قللوله }فَللان ْ َ‬
‫فذلك قوله تعالى }ال ّ ِ‬
‫س لت َ َ‬
‫جاُبوا ل ِل ّلهِ َوالّر ُ‬
‫نا ْ‬
‫سللو ِ‬
‫ذي َ‬
‫سوٌء{ ‪.‬‬
‫مة ٍ ِ‬
‫ن الّله وَفَ ْ‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫سه ُ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫ب ِن ِعْ َ‬
‫ض ٍ‬
‫م ْ‬
‫ومنها غزوة بطن الرجيع‪ ،‬وذلك أنه بعث مرثد بن مرثد مع سبعة نفر‬
‫منهم عاصم بن أبي الفلح حتى نزلوا بطن الرجيع‪ ،‬فخرج إليهم المشركين‬
‫فقتلوهم وأسروا خبيبا ً ورجل ً آخر وحملوهما إلى مكة وقتلوهما هنللاك ولللم‬
‫ينج منهم إل رجل واحد حسبوا أنه مات وتركوه ونجا‪.‬‬

‫ومنها أنه بعث محمللد بللن مسلللمة مللع جماعللة مللن أصللحابه فخللرج إليهللم‬
‫المشركون فقتلوهم إل محمد بن مسلللمة ظنللوا أنلله مللات فنجللا مللن بيللن‬
‫القتلى‪.‬‬
‫]ص ‪[467‬‬
‫ومنها عزوة بئر معونة‪ ،‬وذلك أن عامر بللن مالللك كللان فارسلا ً مللن‬
‫فرسان العرب وكان يلقب بملعب السنة كتب إلى رسول الّله صلى الل ّلله‬
‫عليه وسلم أن ابعث لي رجال ً يعلموننا القرآن ويفقهوننللا فللي الللدين وهللم‬
‫في ذمتي وجواري‪ ،‬فبعث رسول الّله صلى الّله عليه وسلم منذر بن عمرو‬
‫الساعدي في أربعة عشر رجل ً من المهاجرين والنصار‪ ،‬فلمللا سللاروا ليلللة‬
‫بلغهم أن عامر بن مالك قد مات فكتبوا إلى رسول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وسلم فأمدهم بأربعة نفر‪ ،‬فساروا كلهم حتى انتهوا إلى بئر معونللة فخللرج‬
‫إليهم عامر بن الطفيل مع بعللض قبللائل العللرب منهللم رعللل وذكللوان وبنللو‬
‫لحيان وعصية فقتلوهم كلهم عنللد بئر معونللة إل عمللرو بلن أميللة الضلمري‬
‫وسعد بن أبي وقاص ورجل ً آخر قد كانوا تخلفللوا عللن القللوم‪ ،‬فلمللا علمللوا‬
‫بقتلهم رجعوا إلى المدينة‪ :‬فقنت رسول الّله صلى الّله عليه وسلم أربعين‬
‫يوما ً يدعو على تلك القبائل‪ .‬ومنها مقتل كعب بن الشرف بعث له رسللول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم محمد بن مسلمة مع ثلثة نفر فقتلوه‪.‬‬
‫ومنها غزوة بني النضير‪ ،‬وكان سببها أن عمرو بن أمية الضمري لمللا‬
‫رجع من بئر معونة ودنا إلى المدينة خرج رجلن من بني كلب قد كسللاهما‬
‫رسول الّله صلى الّله عليه وسلم فقتلهما ولم يعلم بأنهما مسلللمان‪ ،‬فجللاء‬
‫بنو كلب وطلبوا ديتهما فخرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلللم إلللى بنللي‬
‫ي رضي الّله تعالى عنهم يسللتعين علللى ديللة‬
‫النضير مع أبي بكر وعمر وعل ّ‬
‫الكلبيين‪ ،‬وقد كان بينهم عهد أن يعينوا عللى معلاقلهم فهملت بنلو النضلير‬
‫بقتل النبي صلى الّله عليلله وسلللم فأتللاه جبريللل فللأخبره فخللرج مللن بيللن‬
‫ظهرانيهم وأتى المدينة وجمللع العسللكر وأتللاهم وحاصللرهم وقطللع نخيلهللم‬
‫وخرب بنيانهم حتى اصطلحوا على أن يتركهم ليخرجللوا ويللتركوا أمللوالهم‪،‬‬
‫وحمل كل رجل مقدار ما يحمل على بعير وأجلهم إلى الشام فذلك قللوله‬
‫فروا م َ‬
‫م{ ‪.‬‬
‫ذي أ َ ْ‬
‫ب ِ‬
‫ج ال ّ ِ‬
‫تعالى }هُوَ ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن د َِيارِه ِ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ومنها غزوة بني المصطلق‪ ،‬خرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلم مع‬
‫العسكر وحمل معه عائشة رضي الّله تعالى عنها‪ ،‬وتكلم فيهللا أهللل الفللك‬
‫ة{ إلللى قللوله‬
‫صلب َ ٌ‬
‫بما قالوا حتى نزل قوله تعللالى }ال ّل ِ‬
‫جللاُءوا ِباْل ِفْل ِ‬
‫ن َ‬
‫ك عُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت{ وهي سبع عشرة آية نزلت في براءة عائشللة رضللي‬
‫ن ِللط ّي َّبا ِ‬
‫}َوالط ّي ُّبو َ‬
‫الّله تعالى عنها وعن أبيها‪.‬‬
‫ومنها غزوة ذي قرد‪ ،‬وذلك أن أناسا ً من العراب قدموا وقد ساقوا‬
‫البل من بعض نواحي المدينة فخللرج إليهللم رسللول الّلله صللى الل ّلله عليله‬
‫وسلم فاسترد منهم ورجعوا‪.‬‬
‫ومنها غزوة الحديبية‪ ،‬خرجوا وقدم أبو قتادة النصاري مع جماعة من‬
‫أصحابه إلى العمرة فنزلللوا بعسلفان ثللم نزللوا بالحديبيللة وهلي اسللم للبئر‬
‫فسميت تلللك المحلللة باسللم بئرهللا وكللان بينهللم وبيللن المشللركين الرمللي‬
‫بالحجارة‪.‬‬
‫]ص ‪[468‬‬
‫ومنها غزوة الخندق‪ ،‬وذلك أن أهل مكة جمعوا العراب وأتوا المدينة‬
‫مقدار ثمانية عشر ألف رجل وهو الحزاب‪ ،‬وحاصروا المدينة فأمر رسللول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم بحفر الخندق لكيل يدخلها المشركون فللي حللال‬
‫غفلتهم فكانوا هناك خمسة عشر يوما ً أو أكللثر‪ ،‬فأرسللل الل ّلله عليهللم ريحلا ً‬

‫َ‬
‫ة الل ّلله‬
‫مل َ‬
‫باردة فانهزموا فذلك قوله تعالى }َيلا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫من ُللوا اذ ْك ُلُروا ن ِعْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫قَتا َ‬
‫ل{ ‪.‬‬
‫د{ إلى قوله تعالى }وَك َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ُ‬
‫م إ ِذ ْ َ‬
‫فى الّله ال ْ ُ‬
‫جاَءت ْك ُ ْ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ومنها غزوة بني قريظة‪ ،‬كانت بقرب المدينة‪ .‬كان بينهم وبين النبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد بقدوم الحللزاب‪ ،‬فلمللا هللزم الل ّلله‬
‫الحزاب أتاهم رسول الّله صلى الل ّلله عليلله وسلللم وحاصللرهم حللتى نزلللوا‬
‫علللى حكللم سللعد بللن معللاذ‪ ،‬فحكللم بللأن تقتللل مقللاتلتهم وهللم أربعمللائة‬
‫وخمسون ويقال أكثر وفيهم حيي بن أخطللب بللن أسلليد‪ ،‬وذلللك فللي قللوله‬
‫ل ال ّلذين ظ َللاهَروهُم مل َ‬
‫تعالى }وَأ َن َْز َ‬
‫م{ يعنللي‬
‫صَيا ِ‬
‫ب ِ‬
‫صلليهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل ال ْك ِت َللا ِ‬
‫مل ْ ْ‬
‫ن أهْل ِ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ريقًا{ ‪.‬‬
‫ريقا ً ت َ ْ‬
‫حصونهم }وَقَذ َ َ‬
‫ن وَت َأ ِ‬
‫سُرو َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫م الّرع ْ َ‬
‫ف ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ب فَ ِ‬
‫ومنها غزوة ذات الرقاع‪ ،‬وقد صلى في تلك الغزوة صلة الخوف‪ ،‬وقد‬
‫كللان أصللحاب الصللفة حفللاة‪ ،‬وكللانوا يلفللون الخللرق بأقللدامهم مللن شللدة‬
‫الطريق‪ ،‬فكان يسقط منهم الرقاع والخرق‪ ،‬فسميت غزوة ذات الرقاع‪.‬‬
‫ومنها غزوة خيبر‪ ،‬كانت فللي سللنة سللت مللن الهجللرة حللتى فتحهللا‬
‫واستولى عليها‪.‬‬
‫ومنها غزوة مؤتة بعث النبي عليه الصلة والسلم رجال ً من المهاجرين‬
‫والنصار وأمّر عليهم زيد بن حارثة وجعفللرا ً الطيللار وعبللد الل ّلله بللن رواحللة‬
‫وغيرهم رضي الّله تعالى عنهم‪.‬‬
‫ومنها غزوة أنمار خرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلم مع أصحابه‬
‫ولم يكن بينهم قتال‪.‬‬
‫ومنها فتح مكة‪ ،‬خرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلم ومعه عشرة‬
‫آلف من المهاجرين والنصار‪ ،‬وذلك بعد ثمان سللنين مللن الهجللرة ففتحهللا‬
‫وأظهر بها السلم‪.‬‬
‫ومنها غزوة بني خزيمة‪ ،‬بعث رسول الّله صلى الّله عليه وسلم خالد‬
‫دعلوا‬
‫بن الوليد بعدما دخل مكة إلى بني خزيمة فقتلهم وسباهم وقد كانوا ا ّ‬
‫السلم فلم يصدقهم‪ ،‬فأمر رسول الّله صلى الّله عليه وسلم بللرد ملا أخللذ‬
‫منهم وضمن دية قتلهم‪.‬‬
‫ومنها غزوة حنين‪ ،‬خرج رسول الّله صلى الّله عليه وسلم من مكللة‬
‫ومعه اثنا عشر ألف رجل إلى هوازن فأعجبوا بأنفسللهم لكللثرتهم فللابتلهم‬
‫الّله بالهزيمللة‪ ،‬ثللم أعللانهم ونصللرهم حللتى ظفللروا بالمشللركين وهزمللوهم‬
‫وغنموا غنائم كثيرة‪ ،‬وهللو الللذي يسللمى يللوم أوطللاس فللذلك قللوله تعللالى‬
‫َ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫ن إ ِذ ْ أع ْ َ‬
‫م ُ‬
‫}وَي َوْ َ‬
‫م ك َث َْرت ُك ُ ْ‬
‫جب َت ْك ُ ْ‬
‫حن َي ْ ٍ‬
‫]ص ‪[469‬‬
‫ومنها غزوة الطائف رجع رسول الّله صلى الّله عليه وسلم من غزوة‬
‫حنين من أوطاس إلى الطائف وحاصرهم أربعين يوما ً حتى فتحها‪.‬‬
‫ومنها غزوة دومة الجندل‪ ،‬بعث عبللد الرحمللن بللن عللوف إليهللا مللع‬
‫سبعمائة رجل فاصطلحوا وأسلموا فأقام عندهم وتزوج بها امرأة يقال لهللا‬
‫عاطر ابنة أصبغ بن عمرو الكلبي‪ ،‬وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن‪.‬‬
‫ومنها غزوة تبوك نحو الروم‪ ،‬ظفروا بهم وغنمو غنائم كثيرة‪.‬‬
‫ومنها أن بعث خالد بن الوليد في ثلثمائة إلى دومة الجندل قبل مقدم‬
‫عبد الرحمن‪ ،‬وغنم منها بغنائم كثيرة‪.‬‬
‫ومنها غزوات سواها لم نذكرها‪ ،‬فمن أراد فليقرأ المغازي‪.‬‬
‫)الباب الثامن والخمسون بعد المائة فيما يكره(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يكره الكلم في خمس مواضع‪ :‬أولها خلف‬
‫الجنازة‪ ،‬والثاني عند قراءة القرآن‪ ،‬والثالث عند الخطبة في مجلس الذكر‪،‬‬
‫والرابع في الخلء‪ ،‬والخامس في حال الجماع‪ .‬ويكللره النظللر إلللى خمسللة‬
‫مواضع‪ :‬في الصلة يمينا ً وشما ً‬
‫ل‪ ،‬وفي أبواب الناس‪ ،‬وإلى عللورات النللاس‬

‫في الحمام وغيره وإلى من فوقه في أمر الدنيا على وجه الرغبة وإلى من‬
‫دونه في أمللر الللدين‪ .‬ويكللره السللتماع إلللى خمسللة أشللياء أحللدهما الّلهللو‬
‫والغناء والثاني النائحللة والثللالث إلللى كلم الباطللل والفضللول والرابللع إلللى‬
‫اثنين يتناجيان والخامس إلللى أبللواب النللاس‪ .‬ويكللره الضللحك فللي خمسللة‬
‫مواضع‪ :‬عند الجنازة‪ ،‬وعند المقابر‪ ،‬وعند المتوجع بالمصلليبة‪ ،‬وعنللد قللراءة‬
‫القرآن‪ ،‬وعند ذكللر الل ّلله تعللالى‪ .‬ويقللال الضللحك مللن غيللر عجللب نللوع ملن‬
‫الجنون‪ ،‬واختلفوا في اتخاذ النف من الذهب والسنان من الذهب‪ .‬قال أبو‬
‫حنيفة رحمه الّله تعللالى‪ :‬ل بلأس‪ ،‬بلأن يتخلذها ملن الفضللة‪ ،‬ول يجلوز ملن‬
‫الذهب‪ .‬وقال محمد بن الحسللن رحملله الل ّلله‪ :‬ل بللأس وبهللذا القللول نأخللذ‪.‬‬
‫وروي في الخبر أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلب فللي الجاهليللة‬
‫فاتخذ أنفا ً من فضة فأنتن عليه فأمره رسول الّله صلللى الل ّلله عليلله وسلللم‬
‫بأن يتخذ أنفا ً من ذهب‪ .‬ويكره الصوم في خمسة أيللام‪ :‬يللوم الفطللر ويللوم‬
‫النحر‪ ،‬وثلثة أيام بعده‪ .‬وتكره صلة التطوع في خمس ساعات‪ :‬بعد صلللة‬
‫العصر إلى أن يصلى المغرب‪ ،‬وبعد طلوع الفجللر إل ركعللتي الفجللر‪ ،‬وبعللد‬
‫صلة الفجر إلى أن ترتفع الشمس‪ ،‬وعنللد اسللتواء الشللمس‪ ،‬وعنللد خطبللة‬
‫الجمعة‪ .‬وتكره صلللة الفريضللة فللي ثلث سللاعات‪ ،‬عنللد طلللوع الشللمس‪،‬‬
‫وعند استواءها‪ ،‬وعند غروبها إلى عصر يومه‪ ،‬والّله أعلم‪.‬‬
‫]ص ‪[470‬‬
‫)الباب التاسع والخمسون بعد المائة في الدعوات(‬
‫)قال الفقيه( رحمه الّله‪ :‬يستحب للعابد أن يدعو الّله في كل وقت‬
‫ويرفع إليه جميع حوائجه فإن ذللك علملة العبوديلة‪ ،‬وإن أحلب العبلاد إللى‬
‫الّله تعالى من يسأله‪ ،‬وأبغللض العبللاد إلللى الل ّلله تعللالى مللن اسللتغنى عنلله‪،‬‬
‫وأحب العباد إلى الناس من استغنى عنهم ولم يسألهم شيئًا‪ ،‬وأبغض العباد‬
‫إلى الناس من يسألهم‪ .‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫الّله يغضب إن تركت سؤاله *وبني آدم حين يسئل يغضب‬
‫وروي عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪" :‬ليس شليء أكلرم‬
‫على الّله تعالى من الدعاء" وقال صلى الّله عليه وسلم "الدعاء هو العبادة‬
‫َ‬
‫ثم تل قوله تعالى}وََقا َ‬
‫ن‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ال ّل ِ‬
‫سلت َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ج ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ب ل َك ُل ْ‬
‫سلت َ ِ‬
‫ل َرب ّك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن{"‪.‬‬
‫دا ِ‬
‫ن ِ‬
‫عَباد َِتي{أي دعوتي إلى قوله تعالى } َ‬
‫ري َ‬
‫عَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫وقال أبللو هريللرة رضللي الّلله تعلالى عنله‪ :‬ل يلزال العبللد بخيللر ملا للم‬
‫يستعجل‪ ،‬قيل وكيف يستعجل؟ قال يقول دعوت فلم يسللتجب لللي‪ .‬وعللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم صلى الّله عليه وسلم أنه قللال‪" :‬مللا دعللا عبللد‬
‫دخر‬
‫بدعوة إل أعطاه الّله ما سأل أو صرف عنه البلء ما هو أعظم من أو ا ّ‬
‫له ما هو خير منه" وروي عن العمش عللن إبراهيللم قللال! إذا رأى أحللدكم‬
‫شيئا ً يكره في منامه فلينفث عن يساره ثلث مرات وليقل أعوذ بما عاذت‬
‫به ملئكة الّله ورسله من شر رؤياي هذه التي رأيت أن تضرني في دنيللاي‬
‫أو في آخرتي‪ ،‬فإنه ل يضره ذلك بإذن الل ّلله تعللالى‪ .‬وروى أبللو هريللرة عللن‬
‫النبي صلى الّله عليه وسلم أنه قلال‪" :‬إذا حللم أحلدكم حلملا ً فليلبزق علن‬
‫شماله ثلث مرات‪ ،‬وليستعذ بالّله من شره فإنه لن يضره" وعن عبد الّللله‬
‫بن مسعود رضي الّله تعالى عنه أنه قال‪ :‬إذا بنيللت بأهلللك فمرهللا فلتصللل‬
‫ي‪،‬‬
‫ركعتين ثم خذ برأسها وقل الّلهم بارك لللي فللي أهلللي وبللارك لهلللي فل ّ‬
‫وارزقني منهم وأرزقهم مني‪ ،‬واجمع بيننا ما جمعت في خير‪ ،‬وفرق بيننا ما‬
‫فرقت في خير‪ .‬وعن ابن عباس رضي الّله تعالى عنهما أنلله قللال‪ :‬إذا أتللى‬
‫أحدكم أهله فليقل الّلهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني‪ ،‬فإن‬
‫ولد بينهما ولد لم يضره الشيطان بإذن الّله تعالى‪.‬‬
‫وروى أنس ابن مالك رضي الّله تعالى عنه عن النبي صلى الّله عليه‬
‫وسلم أنه قال‪" :‬ما أنعم الّله على عبد من نعمللة فللي أهللل أو مللال أو ولللد‬
‫وقال ما شاء الّله ل قوة إل بالّله فيرى فيه آفة دون الموت‪ ،‬ثم قرأ }وَل َوَْل‬

‫جن ّت َ َ‬
‫ما َ‬
‫شاَء الّله َل قُوّة َ إ ِّل ِبالّله{"‪ .‬وعللن مجاهللد قللال‪ :‬إذا‬
‫إ ِذ ْ د َ َ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ك قُل ْ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫دخلك شيء من الطيرة فقل ما شاء الّله ل قوة إل بالّله ل يأتي بالحسنات‬
‫إل الّله ول يدفع السيئات إل الّله ثم أمض أوجهك ‪.‬‬
‫وروي عن ابن عمر رضي الّله تعالى عنهما‬
‫]ص ‪[471‬‬
‫أنه قال‪ :‬من ضل له ضاله فليصل ركعتين ثم ليقل بعدما يفرغ من التشللهد‬
‫الّلهم يا هادي الضالين ويا راد الضالة اردد علي ضللالتي بعزتللك وسلللطانك‬
‫فإنها من فضلللك وعطللائك‪ .‬وروي عللن سللفيان الثللوري بإسللناده عللن ابللن‬
‫عباس رضي الّله تعالى عنهمللا‪ :‬إذا عسللرت علللى المللرأة ولدتهللا فليكتللب‬
‫بسم الّله الذي ل إله إل هلو الحكيلم الكريلم سلبحان رب العلرش العظيلم‬
‫الحمد لله رب العالمين }ك َأ َنهم يوم يرونها ل َم يل ْبُثوا إّل ع َشللي ً َ‬
‫ها{‬
‫حا َ‬
‫ضلل َ‬
‫ة أوْ ُ‬
‫ِ ّ‬
‫ْ َ َ‬
‫ُّ ْ َ ْ َ ََ ََْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ي ُهْل َ ُ‬
‫ن ن ََهارٍ ب ََلغ ٌ فَهَ ْ‬
‫ك إ ِّل‬
‫ساع َ ً‬
‫ة ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ُيوع َ ُ‬
‫م ي ََروْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ي َل ْب َُثوا إ ِّل َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن َ‬
‫}ك َأن ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{ قال سفيان‪ :‬يكتب في جام ويغسللل فللي جللام وتسللقى‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ماءه‪.‬‬
‫وروى أبان عن عثمان عن النبي صلى الّله عليه وسلم أنلله قللال‪" :‬مللن‬
‫أصبح وقال بسم الّلله اللذي ل يضلر ملع اسلمه شليء فلي الرض ول فلي‬
‫السماء وهو السميع العليم ثلث مللرات لللم يصللبه بلء حللتى يمسللي‪ ،‬فللإن‬
‫قالها حين يمسي لم يصبه حتى يصبح" ‪ .‬وعن عثمان بن أبي العللاص قللال‪:‬‬
‫"أتاني رسول الّله صلى الّله عليلله وسلللم وكللان بللي وجللع كللاد أن يهلكنللي‬
‫فقال امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الّله وقللدرته مللن شللر ملا‬
‫أجد" فقلت ذلك فبرئت ‪ .‬وروى أبو هريرة "أن رجل ً من أسلم قال ما نمت‬
‫البارحة فقال له النبي صلى الّله عليه وسلم مللن أي شلليء؟ قللال لللدغتني‬
‫عقرب‪ :‬فقال أما إنك لو قلت أعوذ بكلمات الّله التامات كلها مللن شللر مللا‬
‫خلق لم يضرك إن شاء الّله تعالى" ‪.‬‬
‫وعن بعض الصحابة رضي الّله عنهم أنله قلال‪ :‬ملن قلال كلملا عطلس‬
‫الحمد لله رب العالمين على كل حال أمن من وجع الضللرس‪ .‬وعللن النللبي‬
‫صلى الّله عليه وسلم أنه قال‪ :‬من سبق العاطس بالحمد لله رب العالمين‬
‫أمن من الشوص واللوص والعلوص" يعني إذا قال غير العاطس الحمد لله‬
‫قبل حمد العاطس أمن من وجع السن ووجع الذن ووجع البطن‪ .‬وقال ابن‬
‫مسعود رضي الّله تعالى عنه‪ :‬من قرأ عشر آيات مللن سللورة البقللرة أربللع‬
‫آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعللدها وثلث آيللات مللن آخللر السللورة‪،‬‬
‫فإن قرأها في أول النهار ل يدخل الشيطان في ذلك الللبيت حللتى يمسللي‪،‬‬
‫وإن قرأها أول الليل ل يدخله حتى يصبح‪ ،‬وإن قرئت على مجنون أفاق‪.‬‬
‫قال بعض المتقدمين‪ :‬من تضافرت عليه النعم فليكثر من‪ :‬الحمد لله‪،‬‬
‫ومن كثرت همومه فليكثر‪ :‬السلتغفار‪ ،‬وملن أللح عليله الفقلر فليكلثر ملن‬
‫قول‪ :‬ل حول ول قوة إل بالّله‪.‬‬
‫وروى عن جعفر بن محمد رضي الّله تعالى عنهمللا قللال‪ :‬عجبللت لمللن‬
‫م كيللف ل يقللول ل‬
‫يبتلى بأربع كيف يغفل عن أربع‪ :‬عجبت لمن يبتلللى بللاله ّ‬
‫إللله إل أنللت سللبحانك إنللي كنللت مللن الظللالمين لن الّللله تعللالى يقللول‬
‫م وَك َذ َل ِ َ‬
‫ن{ وعجبت لمن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫ه وَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫}َفا ْ‬
‫جي ال ْ ُ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫ن ال ْغَ ّ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫]ص ‪[472‬‬
‫يخاف شيئا ً كيف ل يقول حسبي الل ّلله ونعللم الوكيللل لن الّلله تعلالى يقلول‬
‫كي ل ُ‬
‫م‬
‫ل فَللان ْ َ‬
‫م لة ٍ ِ‬
‫م ال ْوَ ِ‬
‫ن الل ّلله وَفَ ْ‬
‫}وَقَللاُلوا َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ل َل ْ‬
‫قل َُبوا ب ِن ِعْ َ‬
‫س لب َُنا الل ّلله وَن ِعْل َ‬
‫ضل ٍ‬
‫مل ْ‬
‫سوٌء{ وعجبت لمن خاف النللاس كيللف ل يقللول وأفللوض أمللري‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫سه ُ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫مك َُروا{ وعجبت لمللن‬
‫سي َّئا ِ‬
‫إلى الّله لن الّله تعالى يقول }فَوََقاه ُ الّله َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫رغب في الجنة كيف ل يقول ما شاء الل ّلله ل قللوة إل بللالّله لن الل ّلله تعللالى‬

‫َ‬
‫جن ّت ِ َ‬
‫ك{ وبالّله التوفيق‪ ،‬وهو حسبي‬
‫ن ي ُؤ ْت ِي َِني َ‬
‫خْيرا ً ِ‬
‫ن َ‬
‫سى َرّبي أ ْ‬
‫يقول }فَعَ َ‬
‫م ْ‬
‫في كل ضلليق‪ ،‬أسللأله الهدايللة للرشللد والتحقيللق‪ ،‬والصلللة والسلللم علللى‬
‫سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وآله وصحبه أجمعيللن إلللى يللوم‬
‫الدين‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful