‫حقوق الطبع محفوظة لمشروع منبر الحرية‪ /‬مؤسسة أطمس لألبحاث االقتصادية‬

‫منبر الحرية‬
‫مشروع غير ربحي وغير حزبي يعمل في إطار المبادرة العالمية لمؤسسة "أطمس" من أجل دعم التجارة‬
‫الحرة والسالم واالزدىار بشراكة مع معيد كيتو في واشنطن العاصمة‪ .‬وىو مشروع تعميمي ييدف إلى‬

‫لصناع القرار‪ ،‬والطمبة والمثقفين والمؤسسات العممية‬
‫تقديم أدبيات الحرية واألفكار والدراسات المتعمقة بيا ّ‬
‫واألكاديمية‪ ،‬ورجال األعمال ووسائل اإلعالم‪ ،‬وأية شريحة أخرى تعنى بالحرية في العالم العربي‪ .‬وبغية‬
‫تحقيق ىذا اليدف‪ ،‬يقدم "منبر الحرية" ترجمات ألعمال عالمية مرموقة وجادة‪ ،‬من كتب ومقاالت‬

‫ودراسات أكاديمية عممية‪ ،‬وتقارير‪ ،‬وأبحاث متعمقة بالسياسات‪ .‬ومن خالل ىذه الوسائل‪ ،‬يسعى "منبر‬
‫الحرية" إلى تقديم النتاج الفكري العالمي المتعمق بالحرية اإلنسانية لمقارئ العربي‪ ،‬ليستأنس بيا بوصفيا‬
‫بديال لالستبداد ومصادرة الرأي والعنف السمطوي الذي ىيمن عمى األوطان واإلنسان في العالم العربي‪.‬‬
‫‪www.minbaralhurriyya.org‬‬
‫‪All rights reserved. No part of this book may be reproduced in any form or by‬‬
‫‪any means without the prior permission of Minbaralhurriyya Team.‬‬
‫جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية‪.‬‬

‫ال يسمح بإعادة إصدار ىذا الكتاب أو أي جزء منو‪ ،‬بأي شكل من األشكال‪ ،‬إال بإذن خطي مسبق من‬
‫فريق منبر الحرية‬

‫حقوق الطبع محفوظة لـ "المركز العممي العربي لألبحاث والدراسات اإلنسانية"‬
‫مؤسسة بحثية عممية عربية تأسست من طرف ثمة من الباحثين بغية المساىمة في إغناء الحركية البحثية‬
‫في العالم العربي‪ .‬ويأتي تأسيس ىذا المركز في سياق التحوالت التي تشيدىا البنى المجتمعية في العالم‬
‫اكب بالدرس والنقد والتحميل‪ .‬كما ييدف المركز إلى تطوير ونشر‬
‫العربي‪ ،‬وىي تحوالت تتطمب المو ة‬
‫المعارف اإلنسانية واالجتماعية في العالم العربي‪ ،‬والمساىمة في النقاش العام وتقديم أفكار جديدة‬

‫ومقترحات لصناع القرار والباحثين‪ ،‬مستميمين المعارف اإلنسانية والنماذج والتجارب الناجحة عمى‬
‫الصعيد العالمي‪.‬‬
‫‪www.arab-csr.org‬‬
‫‪All rights reserved. No part of this book may be reproduced in any form or by‬‬
‫‪any means without the prior permission of Arab Center for Scientific Research‬‬
‫‪and Humane Studies Team.‬‬
‫جميع الحقوق محفوظة لممركز العممي العربي لألبحاث والدراسات اإلنسانية‪.‬‬
‫ال يسمح بإعادة إصدار ىذا الكتاب أو أي جزء منو‪ ،‬بأي شكل من األشكال‪ ،‬إال بإذن خطي مسبق من‬
‫فريق المركز‬

‫ملكية الدولة في العالم العربي‬
‫داليبور روهاتش‬
‫من محللي السياسات في مركز (الحرية والازدهار في العالم) التابع لـ(معهد كيتو)‬

‫‪State Ownership in the Arab World‬‬
‫‪Dalibor Rohac‬‬
‫ترجمة‪ :‬علي الحارس‬

‫‪11‬‬

‫ملخص تنفيذي‬
‫ينظر علم الاقتصاد إلى امللكية الحكومية الواسعة كمصدر النعدام الكفاءة وكحاجز يحول دون‬
‫التنمية الاقتصادية‪ .‬وعلى الرغم من الصعوبة التي تكتنف معرفة املعايير الدقيقة للملكية الحكومية في‬
‫دول الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬فإن حكومات الجزائر ومصر وليبيا وسوريا واليمن تقوم جميعها بإدارة‬
‫عمل أجزاء كبيرة من اقتصاداتها‪ ،‬وتصل نسبة هذه ألاجزاء في بعض الحاالت إلى أكثر من ثلثي إجمالي الناتج‬
‫الوطني‪.‬‬
‫إن تجارب بلدان العالم تشير إلى أن امللكية الخاصة تتفوق في أدائها على امللكية العمومية‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فإن بلدان الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا لم تحقق إال قدرا متواضعا من التقدم في مجال السير‬
‫باتجاه تقليص حصة م لكية الحكومة في اقتصادات هذه البلدان‪ ،‬كما إن هذه البلدان ليس من املرجح أنها‬
‫ستقوم بخصخصة إجمالية في املستقبل القريب‪.‬‬
‫إن بلدان الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى تطبيق الخصخصة من أجل تأمين مستلزمات‬
‫انتقالها نحو منظومات سياسية أكثر تمثيال ومؤسسات اقتصادية جامعة‪ .‬وهنالك ثالثة دروس يمكن تعلمها‬
‫من تجارب البلدان التي خضعت لبرامج خصخصة كبيرة في املاض ي‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬شكل الخصخصة يلعب دورا هاما في نتائجها الاقتصادية وفي القبول الشعبي لإلصالح‪،‬‬
‫فالخصخصة الشفافة‪ ،‬باستخدام أس لوب املزايدة املفتوحة والتنافسية‪ ،‬تتمخض عن نتائج أفضل بكثير‬
‫مما يحدث في ظل الخصخصة التي تجري في كواليس أصحاب السلطة دون إشراف عمومي‪.‬‬
‫‪ .2‬امللكية الخاصة وحوكمة القطاع املالي تلعب دورا حاسما في نجاح عملية إعادة الهيكلة‪.‬‬
‫‪ .3‬الخصخصة يجب أن تكون جزءا من حزمة إصالحية أوسع تؤدي إلى تحرير اقتصاديات بلدان‬
‫املنطقة وفتحها أمام التنافس‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫مقدمة‬
‫لم تقتصر ألاسباب التي أدت إلى أحداث الربيع العربي على املطالب الرامية إلى املزيد من املسؤولية‬
‫السياسية في بلدان رزحت طويال تحت حكم أنظمة مستبدة‪ ،‬فهذه ألاحداث نشأت أيضا بسبب فشل هذه‬
‫ألانظمة في تأمين فرص اقتصادية لشعوبها‪ ،‬إذ طاملا عانت بلدان الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا من‬
‫انخفاض معدالت النمو الاقتصادي وارتفاع معدالت البطالة‪ ،‬وخصوصا بين الشباب‪.‬‬
‫ويمكننا أن نسوق الكثير من التفسيرات املتنافسة لغياب الديناميكية الاقتصادية في العالم‬
‫العربي‪ ،‬لكن أهم هذه التفسيرات يؤكد على الدور الذي لعبته السياسات واملؤسسات السيئة‪ ،‬والطبيعة‬
‫املفسدة ليرادات النفط والغاز التي تتدفق دون رقيب وال حسيب‪ ،‬وإلارث القانوني والسياس ي الذي تركته‬
‫الاشتراكية العربية‪ .‬وهكذا فإن املشهد الناتج يتميز بوجود الحواجز التي تحول دون التنافس‪ ،‬والحمائية‪،‬‬
‫والاليقين الاقتصادي‪ ،‬وكثرة حاالت الفساد‪ ،‬والوطأة الثقيلة للوجود الحكومي في امليدان الاقتصادي‪ .‬وإن‬
‫من أوجه إلارث الاشتراكي في الشرق ألاوسط ما تركته الاشتراكية من موقع قوي للملكية الحكومية في‬
‫الاقتصاد‪ ،‬حيث وصلت نسبة الاستثمار الحكومي خالل العقدين املاضيين إلى حوالي (‪ )%09‬من إجمالي‬
‫الاستثمار في بعض دول املنطقة من أمثال مصر وليبيا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ولقد قامت بعض بلدان منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا بخصخصة أجزاء كبيرة من‬
‫اقتصاداتها في التسعينيات املاضية والعقد ألاول من القرن الحادي والعشرين‪ ،‬وكانت املغرب وتونس‬
‫وألاردن ومصر أبرز هذه البلدان؛ كما إن هنالك دوال أخرى في املنطقة‪ ،‬كلبنان‪ ،‬ليس لها في ألاصل إرث مهم‬
‫في مجال امللكية الحكومية الواسعة في املجال الاقتصادي؛ لكننا نجد في الوقت الراهن بأن عددا من‬
‫البلدان العربية‪ ،‬بما فيها‪ :‬الجزائر وليبيا ومصر وسوريا واليمن‪ ،‬تحتفظ بوجود حكومي كبير في املجال‬
‫الاقتصادي‪ .‬وتميل حكومات املنطقة إلى إدارة قطاعي النفط والغاز‪ ،‬وهما موردان مهمان لإليرادات‬
‫العمومية‪ ،‬لكن هذه الحكومات لها أيضا من يمث لها في مجاالت املرافق الخدمية‪ ،‬والخدمات املالية‪،‬‬

‫‪ 1‬جرى حساب الحجم املطلق لالستثمار الحكومي بطرح (إجمالي تشكل رأس املال الثابت للقطاع الخاص) من (إجمالي تشكل رأس املال‬
‫الثابت)‪ .‬ويمكن الحصول على هذه املؤشرات من التقرير املعنون (املؤشرات التنموية للبنك الدولي‪( )2911 ،‬م‪.)1‬‬
‫يمكن الانتقال إلى املسرد البيبليوغرافي في نهاية هذه الدراسة لالطالع على تفاصيل بيبليوغرافية (باللغات ألاصلية) للمراجع املذكورة‪،‬‬
‫وذلك بحسب الرقم الذي يلي اسم املرجع بالعربية (م‪ 1‬مثال)‪[.‬املترجم]‬

‫‪11‬‬

‫والصناعة‪ .‬ونادرا ما تتوفر تقديرات دقيقة لحجم امللكية الحكومية‪ ،‬لكن ألادلة غير املباشرة تشير إلى أن‬
‫امللكية الحكومية تشكل عبئا ثقيال على كاهل اقتصادات املنطقة‪.‬‬
‫تستعرض هذه الدراسة ما يتوفر من أدلة حول حجم امللكية الحكومية في بلدان منطقة الشرق‬
‫ألاوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬وتركيزها في ألاجزاء املختلفة القتصادات هذه البلدان‪ ،‬بالضافة إلى تطورها بمرور‬
‫الزمن‪ .‬كما تناقش هذه الدراسة أدلة من بلدان العالم حول ألاداء املقارن للمؤسسات التي تملكها الدولة‬
‫(‪ .)SOE‬وإذا استثنينا بعض املالحظات الاستثنائية ذات ألاهمية النظرية غالبا‪ ،‬فيمكن القول بأن امللكية‬
‫الخاصة تتفوق في أدائها بشكل منهجي على امللكية العمومية‪ ،‬فاالقتصادات التي قلصت حجم امللكية‬
‫العمومية (بما فيها‪ :‬بريطانيا‪ ،‬وبلدان أمريكا ا لالتينية‪ ،‬والدول الشيوعية سابقا في وسط أوروبا وشرقها)‬
‫شهدت تطورات كبيرة وسريعة في أداء الشركات املخصخصة‪ ،‬وذلك بالضافة إلى‪ :‬انخفاض ألاسعار وتحسن‬
‫نوعية السلع التي يحصل عليها املستهلك‪.‬‬
‫لكن الشيطان يكمن في التفاصيل‪ ،‬واختالف شكل الخصخصة يؤدي إلى اختالف حصيلتها‪ ،‬وهذا‬
‫ما يمكن استخالصه من القراءة الدقيقة لتجارب عاملية ذات شبه خاص بالحالة املصرية‪ ،‬حيث أدت‬
‫الخصخصة إلى اندالع رد فعل شعبي بسبب ترافق الخصخصة مع الفساد واملحسوبية بشكل واسع‪ .‬وكان‬
‫من الطبيعي أن تؤدي الخصخصة في أوروبا الشرقية‪ ،‬والتي استفادت منها شخصيات قريبة من ألانظمة‬
‫الحاكمة‪ ،‬إلى نتائج أسوأ مما حدث في أشكال الخصخصة التي حدثت في بلدان أخرى‪ ،‬ولذلك يبدو من‬
‫املهم أن تجري الخصخصة في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا من خالل عملية شفافة مفتوحة‬
‫أمام أكبر عدد ممكن من الجهات املزايدة (بما فيها‪ :‬الشركات ألاجنبية)‪ .‬ومن املهم أيضا أن ال تكون‬
‫الخصخصة مجرد خطة سياسية منعزلة تؤدي إلى تحويل الاحتكاريات اململوكة لجهات عمومية إلى‬
‫احتكاريات مملوكة لجهات خاصة‪ ،‬وإنما يجب أن تكون جزءا من حزمة تحريرية أوسع تقوم أيضا بإزالة‬
‫الحواجز التي تحول دون التنافس في املنطقة‪ ،‬وتحسن البيئة الاستثمارية‪ ،‬وتقلص العبء التنظيمي‬
‫والضريبي الذي يواجه املستثمر الريادي‪.‬‬
‫وإذا أخذنا بالحسبان الاضطراب السياس ي الدائر في املنطقة والحرب ألاهلية في سوريا فربما يبدو‬
‫أن التطورات الراهنة يحرج من يريد مناقشة الخصخصة وإلاصالحات السوقية‪ ،‬ففي معظم بلدان املنطقة‬
‫ال تبدو إلاصالحات الجذرية أمرا يتصف بالواقعية السياسية في الوقت الراهن‪ ،‬وإذا نظرنا إلى التجربة‬
‫املصرية فسنجد بأن جهود الخصخصة التي جرت في ألاعوام ألاخيرة من حكم الرئيس ألاسبق حسني مبارك‬
‫لم تحظ بقبول حسن ألنها سمحت ملجموعة صغيرة من ألافراد ذوي العالقات السياسية الواسعة أن‬
‫تحقق غنى فاحشا‪ .‬وبسبب إلافراط في الضوابط التنظيمية وانعدام شفافية البيئة الاستثمارية لم تتسبب‬
‫‪11‬‬

‫الخصخصة سوى بمنافع اقتصادية محدودة على مستوى عموم الناس‪ .‬وهنالك من يحاجج بأن دول‬
‫منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا يجب عليها أن تتعامل مع كوارثها السياسية قبل السعي إلى تحقيق‬
‫متنام من الدراسات التي ترى بأن‬
‫إصالحات اقتصادية‪ ،‬لكن هذا الطرح ربما يعتريه الخطأ‪ ،‬فهنالك عدد‬
‫ٍ‬
‫هنالك صلة تربط بين املؤسسات السياسية والاقتصادية وأن من الصعب تصور مؤسسات سياسية‬

‫جامعة دون مؤسسات اقتصادية جامعة أيضا‪ ،‬وذلك من أجل تقوية سكان البلد جميعا‪ 2.‬ولهذا فإن نجاح‬
‫عمليات الانتقال السياس ي في الشرق ألاوسط من املرجح لها أن تكون مشروطة بالتحرير الاقتصادي‬
‫وإلاصالحات التي ترعى النمو الاقتصادي املستدام‪ ،‬وقد تبرز الحاجة إلى خطة خصخصة واسعة النطاق‬
‫كعنصر ضروري في أي جهد إصالحي مماثل‪.‬‬

‫‪ 2‬يمكن الرجوع على سبيل املثال إلى‪:‬‬
‫ملاذا تفشل ألامم‪ ..‬جذور السلطة والازدهار والفقر‪ :‬دارون عاصم أوغلو وجيمس روبينسون (م‪.)2‬‬

‫‪11‬‬

‫ملكية الدولة في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬
‫هنالك عائقان يقفان في وجه دراسة ملكية الدولة في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪،‬‬
‫والعائق ألاول هو‪ :‬أنه يمكن القول بشكل عام بأنه ليس هنالك إال القليل جدا من البيانات التي تصلح‬
‫للمقارنة حول ملكية الدولة على مستوى العالم‪ ،‬وفي التسعينيات املاضية قام البنك الدولي بتطوير قاعدة‬
‫بيانات تحت عنوان "ألاجهزة البيروقراطية في املجاالت الاستثمارية"‪ ،‬وشملت قاعدة البيانات هذه (‪ )88‬بلدا‬
‫خالل املدة (‪ ،)1001-1098‬واحتوت معلومات حول حصة القطاعات التي تديرها الدولة من الاقتصاد‬
‫ومعلومات أخرى حول أداء املؤسسات اململوكة للدولة‪ ،‬لكن قاعدة البيانات هذه لم تستمر‪ ،‬وال يمكن‬
‫استخدامها كمصدر ملعلومات مواكبة للتطورات التي تحدث مللكية الدولة في املنطقة‪ 3.‬وبعد موجات‬
‫الخصخصة الهائلة في أوروبا الوسطى والغربية وفي أمريكا الالتينية تضاءل اهتماما الخبراء الاقتصاديين‬
‫باملوضوع‪ ،‬مما أدى إلى غياب البيانات املنهجية املتعلقة بملكية الدولة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫إن حجم الاستثمار الحكومي يعكس حجم القطاع الذي تديره الحكومة من الاقتصاد‪ ،‬ومن الواضح أن‬
‫ه ذين العنصرين ليسا متطابقين‪ ،‬فحصة امللكية العمومية تعتبر أصال ماليا ثابتا‪ ،‬أما الاستثمار الحكومي‬
‫فهو تيار مالي‪ ،‬وعلى الرغم ذلك‪ ،‬فإذا اعتبرنا أن العوامل املؤثرة ألاخرى متساوية في الحالتين يمكن القول‬
‫بأنه كلما زادت حصة الاستثمار الحكومي بمرور الوقت كلما زادت معها حصة املؤسسات التي تملكها‬
‫الحكومة من الاقتصاد‪ 5.‬والشكل (‪ )1‬يقدم بيانات حول الحجم النسبي لالستثمار الحكومي لعدة بلدان في‬
‫منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا ‪ ،‬وأهم ميزة في هذا الشكل أنه يبين التغاير الكبير في الاستثمار‬
‫الحكومي بمرور الزمن واختالف البلد‪ ،‬وعلى سبيل املثال‪ :‬تدهورت حصة الاستثمار الحكومي في مصر من‬
‫حوالي (‪ )%85‬في أواخر التسعينيات املاضية لتصل إلى ما هو أدنى من (‪ )%19‬في العام ‪ ،2912‬لكننا نالحظ‬
‫بأن املدة نفسها شهدت تضاعف حصة الحكومة الجزائرية من (‪ )%39‬إلى (‪ ،)%69‬أما في البلدان ذات‬

‫‪ 3‬للمزيد من املعلومات حول قاعدة البيانات هذه يمكن الرجوع إلى‪:‬‬
‫قاعدة بيانات جديدة للمؤسسات التي تملكها الدولة‪ :‬لوك هاغارتي وماري شيرلي (م‪.)3‬‬
‫‪ 4‬يشير الخبيران الاقتصاديان آلدو موساكيو وسيرغيو الزاريني إلى وجود مشكلة أوسع‪ ،‬ويعبران عنها بقولهما‪" :‬إننا ال نعلم إال القليل جدا‬
‫حول ألاشكال الجديدة للتدخل الحكومي‪ ،‬وذلك بغض النظر عما إذا كنا نعتبر هذه ألاشكال بناءة أم هدامة‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬آلاليات املؤسساتية املتنوعة‬
‫التي تمارس الدول من خاللها سيطرتها‪ ،‬وألاسباب التي دعت إلى عودة ظهور الرأسمالية وألاشكال التي اتخذتها‪ ،‬وتأثيراتها على كل من‪ :‬أداء الشركات‬
‫والحوكمة الدولتية"‪ .‬راجع‪ :‬وحش الدولة في مجال الاستثمار‪ ..‬تنوعات رأسمالية الدولة وتطبيقاتها في ألاداء الاقتصادي‪ :‬موساكيو والزاريني (م‪.)1‬‬
‫‪ 5‬هذه العالقة السببية تمض ي في كال الاتجاهين‪ :‬فكلما زادت ألاصول الرأسمالية التي تملكها الحكومة كلما تطلب ذلك املزيد من الاستثمار‬
‫الحكومي لتوفير مستلزماتها‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫الدخل املتوسط ألادنى فقد كان وسطي هذه الحصة يتأرجح تحت (‪ ،)%39‬وفي البلدان ذات الدخل‬
‫املتوسط ألاعلى كان وسطي هذه الحصة أكثر بقليل من (‪ .)%39‬إن إجمالي الاستثمار العمومي في ليبيا ومصر‬
‫وسوريا والجزائر يمثل أكثر من نصف إجمالي الاستثمار مهما اختلفت املدة املدروسة‪ ،‬لكن الحال على‬
‫العكس من ذلك في دول أخرى من أمثال تونس أو املغرب أو ألاردن‪ ،‬فاالستثمار الحكومي في هذه البلدان‬
‫صغير باملقارنة مع غيرها‪ ،‬وال يمثل سوى أقل من (‪ )%29‬من إجمالي الاستثمارات‪ .‬أما على املستوى العالمي‬
‫فإن الاستثمار العمومي في هذه البلدان يتجاوز الوسطي العالمي للبلدان ذات الدخل املتوسط ألادنى‬
‫واملتدني‪ ،‬وهو يتأرجح بين (‪.)%39-52‬‬

‫الشكل (‪ )1‬نسبة الاستثمار الحكومي من إجمالي الاستثمار في بلدان مختارة من منطقة الشرق‬
‫ألاوسط وشمال أفريقيا‪( .‬املصدر‪ :‬مؤشرات التنمية العاملية التي يصدرها البنك الدولي)‬
‫وإذا أردنا مصدرا تكميليا للمعلومات املتعلقة بتطور حجم القطاعات التي تملكها الدولة من‬
‫اقتصادات البلدان بمرور الزمن فيمكننا أن نستعين بـ(قاعدة بيانات الخصخصة) التي أعدها البنك الدولي‪،‬‬
‫وهي تقدم بيانات عن إيرادات الخصخصة خالل املدة (‪ ،)2998-1008‬ومن الواضح أن هذه البيانات‬
‫تحتاج إلى أن نتعامل بها بش يء من الحيطة والحذر فهي ال تقتصر على القيمة ألاساسية للممتلكات التي‬
‫كانت تطالها جهود الخصخصة وإنما تشمل أيضا خيار اللجوء إلى إحدى أساليب الخصخصة‪ ،‬مما يؤدي‬
‫إلى تنوع أسعار ألامالك التي ُنقلت إلى امللكية الخاصة‪ .‬وعلى الرغم من ذلك فإن هذه البيانات يمكنها أن‬
‫‪11‬‬

‫تكون مصدرا قيما للمعلومات املتعلقة بالحجم النسبي للقطاع الذي تملكه الدولة‪ .‬إن البلدان التي تجني‬
‫إيرادات كبيرة من الخصخصة باملقارنة مع حجم الاقتصاد يمكننا أن نتوقع منها القيام بترشيق أمالكها التي‬
‫تديرها الحكومة‪ ،‬أما البلدان التي تجني إيرادات منخفضة من الخصخصة فيمكننا أن نتوقع قيامها إما‬
‫بتوسيع القطاعات التي تملكها الدولة وإما تركها دون تغيير‪ .‬وإذا عدنا إلى منطقة الشرق ألاوسط وشمال‬
‫أفريقيا فسنجد بأن املغرب ومصر وتونس وألاردن جنت أكبر إلايرادات من الخصخصة في املدة (‪-1088‬‬
‫‪( )2998‬انظر‪ :‬الشكل ‪ ،)2‬ويضاف إلى ذلك أن هذه البلدان (باستثناء املغرب) يصدف بأنها سجلت‬
‫تعان أبدا‬
‫انخفاضات مهمة في حصة الاستثمار العمومي من الاقتصاد (يجدر القول بأن املغرب في ألاصل لم ِ‬
‫من الارتفاع الهائل في حصة الاستثمار العمومي من الاقتصاد‪ ،‬وذلك باملقارنة مع دول املنطقة)‪.‬‬

‫تمتلك الجزائر وسوريا وليبيا واليمن ومصر أكبر القطاعات التي تديرها الحكومة في املنطقة‪ ،‬أما في‬
‫البلدان ألاخرى فإن ملكية الدولة أكثر محدودية بكثير (وخصوصا في‪ :‬لبنان وتونس وألاردن واملغرب)‪ ،‬ويعود‬
‫السبب في ذلك إما ألن هذه البلدان لم تكن لديها في ألاصل تجربة مباشرة مع الاشتراكية العربية على النحو‬
‫الذي مورست به في مصر أو سوريا‪ ،‬وإما ألنها خضعت بالفعل لجهود خصخصة واسعة النطاق (كما في‬
‫املغرب أو تونس أو ألاردن)‪.‬‬
‫لقد خضعت العديد من القطاعات في املغرب إلى عملية ناجحة لعادة الهيكلة‪ ،‬بما فيها‪:‬‬
‫الاتصاالت الالسلكية والزراعة وإلاسكان واملوانئ والخدمات البريدية؛‪ 6‬وكان من بين أكبر صفقات‬
‫الخصخصة‪ :‬شركة اتصاالت املغرب‪ ،‬وشركة حصر التبغ والتنباك‪ ،‬والشركة املغربية املحدودة للصناعة‬
‫والتكرير؛ وبحسب تقرير أعده البنك ألاوروبي لعادة البناء والتنمية فإن "خطة الخصخصة في املغرب‪،‬‬
‫وباستثناء املرافق العمومية واملوارد الطبيعية‪ ،‬تكاد تكون قد اكتملت في الحين الراهن"‪ 7،‬لكن هذا القول‬
‫يبدو مبالغا فيه ألن هذا البلد ال تزال فيه (‪ )211‬شركة تعود ملكيتها للدولة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وفي تونس يمكن القول بأن الوضع أكثر تعقيدا‪ ،‬فالدولة تتواجد في مجاالت الاتصاالت (تهيمن‬
‫شركة حكومية على قطاع خطوط الهاتف الثابتة)‪ ،‬والخدمات املالية‪ ،‬وتوزيع الكهرباء والغاز‪ ،‬والنفط‬

‫‪ 6‬الحوكمة الشركاتية للمؤسسات اململوكة للدولة في املغرب‪ ..‬التطور ووجهات النظر‪ :‬عبد الرحمان سمار (م‪)5‬؛ ص‪.150‬‬
‫‪ 7‬تقييم أوضاع البلدان‪ ..‬املغرب (‪ 12‬سبتمبر ‪ :)2912‬البنك ألاوروبي لعادة البناء والتنمية (م‪)6‬؛ ص‪.11‬‬
‫‪ 8‬الحوكمة الشركاتية للمؤسسات اململوكة للدولة في املغرب (م‪)5‬؛ ‪.152‬‬

‫‪11‬‬

‫والغاز‪ ،‬واملياه؛ كما إن املصارف الثالثة الكبرى ال تزال تحت سيطرة الدولة بسبب امتالكها ألغلبية‬
‫أسهمها‪ 9.‬ويعود جزء من السبب في ذلك إلى تاريخ البلد‪ ،‬فمنذ العام ‪ 1050‬كانت كل القطاعات الصناعية‬
‫ممولة من قبل الحكومة من الناحية العملية‪ ،‬سواء كان ذلك من خالل ملكية ألاسهم أم من خالل‬
‫إلاقراض املصرفي‪ .‬وربما يجب أن ال نتفاجأ إذا علمنا بأن املجال الوحيد الذي ترددت الحكومة عن‬
‫الاستثمار فيه (وهو السياحة) سجل أهم ألارباح الاقتصادية منذ السبعينيات املاضية وما بعدها‪ .‬وبدءا من‬
‫أواخر الثمانينيات املاضية نجحت تونس مع مرور الوقت في نقل جزء كبير من القطاعات الصناعية‬
‫والخدمية إلى جهات مالكة خاصة‪ .‬وفي التسعينيات والعقد ألاول من القرن الحادي والعشرين قامت‬
‫الحكومة بالخصخصة الجزئية لشركة (اتصاالت تونس)‪ ،‬وهي املشغل الوحيد حينها لالتصاالت‪ ،‬وألجزاء‬
‫كبيرة من القطاع املصرفي‪ ،‬كما قامت بخصخصة شركات إلاسمنت الكبيرة فيها من أمثال‪ :‬شركة إسمنت‬
‫جبل الوسط‪ ،‬وشركة إسمنت النفيضة‪.‬‬
‫وفي ألاردن تواصل الدولة تواجدها في قطاع ألاعمال ألاولية للنفط والغاز (قطاع صغير)‪ ،‬واملصافي‪،‬‬
‫واملناجم‪ ،‬وتوليد الطاقة‪ ،‬والخدمات املالية‪ .‬وقد قامت الحكومة بخصخصة شركة الاتصاالت ألاردنية‬
‫بالضافة إلى الشركات التابعة للدولة في مجاالت إلاسمنت‪ ،‬واستخراج الفوسفات‪ ،‬والبوتاس؛ كما تخلصت‬
‫أيضا من أسهم امللكية الخاصة بها في الناقل الجوي الوطني (الخطوط الجوية امللكية ألاردنية)‪ ،‬وشركة‬
‫توليد الكهرباء املركزية‪ ،‬وشركة توزيع الكهرباء‪ ،‬وشركة كهرباء محافظة إربد‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الشكل (‪ :)2‬إيرادات الخصخصة (كنسبة من إجمالي الدخل الوطني) في بلدان مختارة من منطقة الشرق‬

‫‪ 9‬تقييم أوضاع البلدان‪ ..‬تونس (‪ 12‬سبتمبر ‪ :)2912‬البنك ألاوروبي لعادة البناء والتنمية (م‪.)9‬‬
‫‪ 10‬الطلب ألاردني لتقييم الوضع الفني للعمليات الجارية في البلد (‪ 19‬سبتمبر ‪ :)2911‬البنك ألاوروبي لعادة البناء والتنمية (م‪.)8‬‬

‫‪11###BOT_TEXT###‬‬

‫ألاوسط وشمال أفريقيا خالل املدة (‪( )2998-1088‬املصدر‪ :‬مؤشرات التنمية العاملية التي يصدرها البنك‬
‫الدولي)‪.‬‬
‫هنا يبرز السؤال‪ :‬أين تتركز ملكية الدولة؟ يقدم الجدول (‪ )1‬قائمة أولية بالشركات الكبيرة‬
‫اململوكة للدولة في دول مختارة من منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬وذلك باالستناد إلى املعلومات‬
‫املعلنة املتوفرة؛ وتركز هذه القائمة على ألامثلة الكبيرة املعروفة على نطاق واسع ضمن القطاعات‬
‫الاقتصادية البارزة‪ ،‬ومن الطبيعي أن تكون شمولية هذه ألامثلة محدودة بسبب انعدام الشفافية الذي‬
‫تتصف به ملكية الدولة في البلدان املعنية‪ .‬وقد اخترنا البلدان الواردة في الجدول (الجزائر ومصر وليبيا‬
‫وسوريا واليمن) بسبب‪ :‬إلارث الاشتراكي الكبير‪ ،‬والتخطيط الاقتصادي‪ ،‬وبدائل الاستيراد‪.‬‬
‫الجزائر‬

‫مصر‬

‫سوناطراك‬

‫الهيئة‬

‫‪Sonatrach‬‬

‫العامة‬

‫ليبيا‬

‫اليمن‬

‫سوريا‬

‫قطاع النفط والغاز واملناجم‬
‫املصرية املؤسسة الوطنية املؤسسة العامة شركة‬
‫للبترول للنفط وتوابعها‪:‬‬

‫(تسيطر على ‪.)EGPC( %89‬‬
‫من إنتاج النفط‬
‫والغاز)‪.‬‬

‫شركة‬

‫الشركة‬

‫املصرية لتكرير النفط‪.‬‬

‫القابضة‬

‫للغازات‬

‫نفطال‬

‫‪ Naftal‬الطبيعية (‪.)EGAS‬‬

‫(البائع‬

‫املحلي‬

‫الرئيس ي‬
‫للمشتقات‬
‫البترولية)‪.‬‬

‫الزاوية‬

‫الهيئة‬
‫العامة‬

‫للثروة‬

‫شركة جنوب الوادي‬
‫للبترول‬

‫(‪.)Ganope‬‬
‫الشركة‬
‫القابضة‬

‫لتصنيع‬

‫النفط‬

‫املصرية والغاز (‪.)RASCO‬‬

‫املعدنية (‪.)EMRA‬‬

‫القابضة‬

‫شركة رأس النوف‬

‫شركة‬

‫البريقة‬

‫لتسويق النفط‪.‬‬
‫شركة‬
‫العربي‬

‫املصرية‬

‫شركة سرت لنتاج‬
‫وتصنيع‬

‫للنفط (‪ ،)GPC‬اليمنية (‪.)YPC‬‬
‫وهي تدير ألاعمال‬
‫النفطية ألاولية‪.‬‬
‫شركة‬

‫النفط‬
‫‪119‬‬

‫الفرات‬

‫للنفط (‪.)AFPC‬‬
‫شركة‬

‫سيترول‬

‫(لبيع‬

‫صادرات‬

‫النفط السوري‬
‫الخام في ألاسواق‬

‫الخليج العاملية)‪.‬‬
‫للنفط‬

‫(‪.)Agoco‬‬

‫النفط‬

‫للبتروكيماويات‬
‫(‪.)Echem‬‬

‫والغاز‪.‬‬
‫شركة‬

‫الجوف‬

‫للتقنية النفطية‪.‬‬
‫الشركة‬

‫الوطنية‬

‫لحفر وصيانة آبار‬
‫النفط‪.‬‬
‫شمال‬

‫شركة‬
‫أفريقيا‬
‫لالستكشاف‬
‫الجيوفيزيائي‪.‬‬
‫الشركة‬

‫الوطنية‬

‫لتموين‬

‫الحقول‬

‫واملوانئ النفطية‪.‬‬
‫شركة‬

‫الواحة‬

‫للنفط‪.‬‬
‫شركة‬

‫تامويل‬

‫(مجموعة لألعمال‬
‫النفطية‬

‫النهائية‬

‫يقع مركزها في‬
‫أوروبا)‪.‬‬
‫العمل املصرفي والخدمات املالية‬
‫القرض‬
‫الجزائري‪.‬‬

‫الشعبي بنك القاهرة‪.‬‬
‫بنك مصر‪.‬‬

‫املصرف الزراعي‪.‬‬
‫املصرف‬

‫الليبي‬

‫املصرف التجاري البنك‬
‫السوري‪.‬‬
‫املصرف الزراعي‬

‫‪111‬‬

‫اليمني‬

‫لإلنشاء والتعمير‪.‬‬

‫شركة‬
‫القابضة‬

‫مصر الخارجي‪.‬‬
‫للتأمين‬

‫(تسيطر على ‪%69‬‬
‫من سوق التأمين)‪.‬‬

‫التعاوني‪.‬‬

‫مصرف ألامة‪.‬‬

‫املصرف العقاري‪.‬‬

‫مصرف‬

‫مصرف التسليف‬

‫الجمهورية‪.‬‬

‫الشعبي‪.‬‬

‫مصرف الوحدة‪.‬‬

‫مصرف التوفير‪.‬‬

‫مصرف الصحارى‪ .‬املصرف‬
‫املصرف التجاري‬

‫الصناعي‪.‬‬

‫الوطني‪.‬‬
‫الطاقة‬
‫سونلغاز (الشركة الشركة‬
‫الوطنية‬

‫القابضة الشركة‬

‫لتوزيع لكهرباء مصر‪.‬‬

‫العامة املؤسسة العامة املؤسسة العامة‬

‫للكهرباء (‪ .)GECOL‬لتوليد الكهرباء للكهرباء (‪.)PEC‬‬
‫(توليد ونقل)‪.‬‬

‫الكهرباء والغاز)‪.‬‬

‫املؤسسة العامة‬
‫لتوزيع واستثمار‬
‫الطاقة الكهربائية‬
‫(بيع وتوزيع)‪.‬‬
‫الاتصاالت‬
‫اتصاالت الجزائر‪.‬‬

‫املصرية لالتصاالت‪ .‬ليبيا‬

‫لالتصاالت الشركة السورية الاتصاالت‬

‫والتقنية‪.‬‬
‫الشركة‬

‫لالتصاالت‬
‫العامة‬

‫للبريد والاتصاالت‬
‫السلكية‬
‫‪112‬‬

‫(املزود‬

‫اليمنية‪.‬‬
‫الوحيد‬

‫لخدمات الهاتف‬
‫الثابت)‪.‬‬

‫والالسلكية‪.‬‬
‫(شركة‬

‫ليبيانا‬

‫للهاتف النقال)‪.‬‬
‫املرافق الخدمية ألاخرى‬
‫الشركة‬
‫ملياه‬

‫القابضة الشركة‬
‫الشرب للمياه‬

‫والصرف الصحي‪.‬‬

‫العامة‬
‫والصرف‬

‫الصحي (‪.)GCWW‬‬
‫الصناعة‬

‫شركة مصر للغزل شركة‬
‫والنسيج‪.‬‬

‫إلاسمنت املؤسسة العامة املؤسسة‬

‫العربية‪.‬‬

‫للصناعات‬

‫شركة‬

‫إلاسمنت‬

‫الليبية‬

‫(مملوكة‬

‫جزئيا‬

‫لصندوق‬

‫إلانماء الاقتصادي‬
‫والاجتماعي الذي‬
‫تديره الدولة)‪.‬‬
‫الليبية‬

‫الشركة‬

‫للحديد والصلب‪.‬‬

‫الاقتصادية‬

‫النسيجية (تدير اليمنية (‪.)YEC‬‬
‫قسما كبيرا من‬
‫قطاع الصناعات‬
‫النسيجية‬
‫سوريا)‪.‬‬

‫في‬

‫باجل‬

‫مجمع‬
‫للصناعات‬
‫الغذائية‪.‬‬

‫الشركة اليمنية‬
‫لصناعة وتجارة‬
‫ألادوية‬
‫(‪.)YEDCO‬‬
‫شركة‬

‫كمبيوت‬

‫مي‬

‫(تقنيات‬

‫املعلومات)‪.‬‬
‫النقل‬
‫الشركة الوطنية الهيئة‬

‫القومية الشركة‬

‫الوطنية املؤسسة العامة الخطوط الجوية‬
‫‪113‬‬

‫بالسكك لسكك حديد مصر‪ .‬العامة‬

‫للنقل‬
‫الحديدية‪.‬‬

‫مصر للطيران‪.‬‬

‫للنقل للخطوط‬

‫البحري‪.‬‬

‫الحديدية‪.‬‬

‫اليمنية (الناقل‬
‫الجوي الوطني)‪.‬‬

‫الخطوط الجوية‬
‫الجزائرية‪.‬‬
‫الجدول (‪ :)1‬من الشركات اململوكة للدولة في الجزائر ومصر وليبيا وسوريا واليمن‪( .‬املصدر‪ :‬أبحاث‬
‫قام بها كاتب الدراسة واستند فيها إلى مصادر متنوعة)‪.‬‬
‫إن أوجه الشبه بين هذه البلدان لم تكن وليدة الصدفة‪ ،‬وإنما هي نتيجة مباشرة لإلرث السياس ي‬
‫وألايديولوجي الشائع في جزء كبير من بلدان منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا؛ حيث ضربت‬
‫الاشتراكية العربية أطنابها في املنطقة إبان الخمسينيات والستينيات املاضية‪ ،‬وحدث ذلك في العادة على‬
‫شكل املنظومة السياسية للحزب الواحد‪ ،‬كما هو حال الناصرية في مصر أو البعث في سوريا؛ وقد قامت‬
‫الاشتراكية العربية غالبا بالجمع بين التشديد على سيطرة الح كومة على الاقتصاد وبين أيديولوجيا القومية‬
‫العربية‪ .‬أما على الجبهة العاملية فقد كان لالشتراكية العربية صلة وثيقة بفكرة (عدم الانحياز)‪ ،‬مما جعل‬
‫مصر وغيرها من البلدان العربية قريبة في املشهد الدولي من يوغسالفيا بقيادة تيتو والهند بقيادة نهرو‪ .‬وعلى‬
‫الرغم من أن الاشتراكية العربية رفضت الشيوعية فإنها كانت تشدد كثيرا على التخطيط الصناعي‪،‬‬
‫ونقابات العمال املركزية‪ ،‬وعوائق التجارة‪ ،‬وهي إجراءات كانت ترمي إلى تنشئة تنمية محلية من خالل بدائل‬
‫الاستيراد‪ .‬ويمكن القول بأن صعود الاشتراكية العربية في الدول املعنية كانت له خصائص أربع تتفاوت من‬
‫بلد آلخر‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬تأميم الصناعة‪.‬‬
‫‪ .2‬استيالء الحكومة على أجزاء واسعة من القطاع املصرفي والخدمات املالية‪.‬‬
‫‪ .3‬تقديم ضوابط ألاسعار والدعم الحكومي‪.‬‬
‫‪ .1‬استخدام الثروة النفطية كمصدر لتمويل رعاية ألانشطة املختلفة‪.‬‬
‫وكما هو متوقع‪ ،‬فإن حكومات هذه الاقتصادات تدير عمليات تشغيل أجزاء كبيرة من قطاع‬
‫النفط والغاز‪ ،‬واملرافق العامة والاتصاالت‪ ،‬والقطاع املصرفي‪ ،‬وحتى القطاع الصناعي‪ .‬ويقدم امللحق (‪)1‬‬
‫نظرة عامة مللكية الدولة ومحاوالت الخصخصة في كل من هذه البلدان‪ .‬ومن بين هذه البلدان‪ ،‬كانت مصر‬
‫‪111‬‬

‫البلد الوحيد الذي طبق برنامجا مستداما للخصخصة في السنوات ألاخيرة لحكم الرئيس حسني مبارك‪،‬‬
‫مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في حصة ملكية الدولة من الاقتصاد‪ .‬ومن الشركات التي تعرضت‬
‫للخصخصة الجزئية أو الكلية‪ :‬املصرية لالتصاالت‪ ،‬وبنك إلاسكندرية‪ ،‬والبنك التجاري الدولي‪ ،‬بالضافة إلى‬
‫شركات أخرى لتزويد البنى التحتية للمواصالت‪ ،‬والاتصاالت‪ ،‬والطاقة‪ .‬وقد ترافقت هذه العملية التي‬
‫أشرف عليها جمال مبارك (ابن الرئيس) باتهامات واسعة بالفساد واملحسوبية‪ ،‬ثم توقفت بسبب اندالع‬
‫أحداث الربيع العربي‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬لم تقم الجزائر وليبيا وسوريا بالخصخصة إال على نحو ضئيل أو معدوم‪،‬‬
‫أما اليمن فقد استكملت في العام ‪ 2996‬تصفية ملكية الدولة من أسهم شركة (يمن موبايل) لخدمات‬
‫الهاتف النقال‪.‬‬

‫هل تتسبب المؤسسات المملوكة للدولة بتأخر اقتصادات بلدان الشرق‬
‫األوسط؟‬
‫قبل الحرب العاملية الثانية‪ ،‬كان الخبراء الاقتصاديون‪ ،‬ومن بينهم الكثير من مؤيدي اقتصاد‬
‫السوق من أمثال هنري سايمونز أو ليونيل روبينز‪ ،‬يقبلون بإمكانية استيالء الحكومة على املجاالت التي ال‬
‫يمكن إدارتها على نحو كفوء في ظل املنافسة املفتوحة‪ 11.‬وكانت هذه املجاالت تتضمن في املقام ألاول‪:‬‬
‫املرافق العمومية (السكك الحديدية خصوصا)‪ ،‬والتي كان ينظر إلى التنافس فيها كأمر غير عملي بسبب‬
‫طبيعة الخرجانيات (‪ )externalities‬في الشبكة؛ لكننا اليوم نالحظ بأن أمثال هذه ألاوضاع لم يعد ينظر‬
‫إليها كشروط ضرورية أو كافية ملرغوبية ملكية ال دولة‪ ،‬فحتى في الحاالت التي ترغب فيها الحكومة حقا‬
‫بتوفير إحدى السلع أو الخدمات املحددة (والتي ربما تبدي خرجانيات إيجابية أو تتصف بخصائص السلع‬
‫العمومية) فهنالك أسباب جيدة تدعو إلى التعاقد على التزويد بها على يد القطاع الخاص عوضا عن‬
‫الاعتماد على إنتاجها من قبل الحكومة‪ .‬ومن الناحية النظرية فإن ملكية الدولة وتوفيرها للسلع والخدمات‬
‫بشكل مباشر عبر القطاع العام ال يبدو من ألامور املستحبة إال ضمن شروط محدودة جدا‪ ،‬كما هو الحال‬
‫عندما تؤدي املحفزات القوية الساعية إلى الحد ألاقص ى من الربح أو الحد ألادنى من التكاليف إلى نتائج غير‬
‫مرغوبة (على ألامن الوطني مثال)‪ ،‬وإال فإن امللكية الخاصة ستميل إلى التفوق في أدائها على التوفير الحكومي‬
‫لسببين اثنين‪.‬‬
‫‪ 11‬الستعراض آلاراء املتغيرة للخبراء الاقتصاديين في القرن العشرين حول الدولة وامللكية الخاصة يمكن الرجوع إلى‪:‬‬
‫ملكية الدولة في مقابل امللكية الخاصة‪ :‬أندريه شليفر (م‪.)9‬‬

‫‪115‬‬

‫ويتمثل السبب ألاول في مشكلة املحفزات التي تخلقها امللكية العمومية‪ ،‬فالفصل بين امللكية‬
‫والسيطرة في الشركات الحديثة يخلق مشكلة املعلومات غير املتناظرة واملحفزات غير املتوازية‪ ،‬حيث يمكن‬
‫للجهاز إلاداري أن يختار تقليص أو توسيع املنافع التي يحصل عليها عوضا عن التطرق إلى أرباح الشركة‪ .‬إن‬
‫أسواق املال تعمل على تخفيف هذه املشكلة في الشركات التي يجري تداول أسهمها بين العموم‪ ،‬فاألداء‬
‫الاقتصادي السيئ للشركة سيدفع املستثمرين إلى الخروج منها‪ ،‬لكن هذه آلالية تغيب في حالة امللكية‬
‫العمومية‪ ،‬وال يمكن للحكومة أن تفعل أكثر من التهديد باستبدال إلادارة الحالية في حالة عدم إنجاز بعض‬
‫ألاهداف املحددة مسبقا‪ ،‬لكن هذا إلاجراء ال يخلق محفزات قوية تدفع إلى تخفيض التكاليف أو إلى الابتكار‬
‫لتجاوز الحد ألادنى الذي تشترطه الحكومة‪ .‬وفضال عن ذلك‪ ،‬فإذا كان من املنتظر من الشركات اململوكة‬
‫للدولة أن تحقق أهدافا مختلفة (ومتعارضة أحيانا) كالسعي إلى الحد ألاعلى من إلايرادات‪ ،‬والحد ألاعلى من‬
‫املخرجات‪ ،‬وتوفير فرص العمل‪ ،‬وما أشبه ذلك‪ ،‬فإن مراقبة أدائها تصبح أمرا ينطوي على قدر أكبر من‬
‫إلاشكاليات‪.‬‬
‫أما السبب الثاني فيتمثل في أن ملكية الدولة تترافق غالبا مع غياب التنافس؛ فليس من الصدفة‬
‫أن نجد من الطبيعي للمؤسسات اململوكة للدولة أنها تعمل في بيئات غير تنافسية‪ ،‬وعلى سبيل املثال‪ :‬كثيرا‬
‫ما تستثمر الحكومات قدرا كبيرا من التكاليف الثابتة لتأسيس استثمارات املرافق في قطاعات تتصف‬
‫شبكاتها بضخامة خرجانياتها‪ ،‬و(التكامل العمودي) لهذه الاستثمارات يعسر الدخول إلى املنافسة حتى عند‬
‫غياب القيود الرسمية على التنافس؛ وألاسوأ من ذلك أنه بعد البدء بهذه الاستثمارات تواجه الحكومة‬
‫محفزات لنشاء حواجز أمام التنافس الذي قد يهدد بهزيمة الشركة املرشحة اململوكة للدولة‪ ،‬وذلك يشبه‬
‫كثيرا ما قد يود املستثمر الريادي أن يقوم به (لو استطاع) من أجل استبعاد منافسيه عن مجال عمله من‬
‫خالل الحواجز القانونية‪ .‬ونتيجة لذلك فإن امللكية الحكومية ستميل إلى الترافق مع بنية سوقية غير‬
‫تنافسية تعود على املستهلكين بالضرر‪.‬‬
‫وتتآزر تجارب الكثير من البلدان على امتداد العالم‪ ،‬وخصوصا في البلدان النامية‪ ،‬لتأييد فكرة‬
‫تفوق امللكية الخاصة على امللكية العمومية‪ ،‬حيث أظهرت دراسة أجريت في الثمانينيات املاضية حول أداء‬

‫‪116‬‬

‫املؤسسات اململوكة للدولة في (‪ )12‬بلدا تقع في شرق أفريقيا بأن (‪ )%62‬من الشركات املدروسة أصدرت‬
‫تقارير بخسائر صافية‪ ،‬و(‪ )%36‬كانت تعمل بقيمة صافية سلبية‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫وهذه النتائج ليست خاصة بأفريقيا وحسب‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪ :‬أجريت في العام ‪ 1001‬دراسة على‬
‫(‪ )61‬شركة من (‪ )18‬بلدا و(‪ )32‬مجاال اقتصاديا في املدة (‪ ،)1009-1061‬وأظهرت بأن املؤسسات اململوكة‬
‫للدولة التي جرى نقلها إلى القطاع الخاص "زادت مبيعاتها الحقيقية‪ ،‬وأصبحت أكثر ربحية‪ ،‬وزادت من‬
‫إنفاقها الاستثماري لرأس املال‪ ،‬وحسنت كفاءتها التشغيلية‪ ،‬وزادت من قواها العاملة"‪ 13.‬وفضال عن ذلك‪،‬‬
‫فإن تأثير الخصخصة على أداء الشركات يتصف بانسجام ملحوظ‪ ،‬مما يقدم دليال قويا على املكانة‬
‫املتفوقة للملكية الخاصة‪ ،‬و"هذا الانسجام ربما يمكن اعتباره النتيجة ألاكثر إيضاحا ضمن النتائج التي‬
‫وردت في التقرير‪ ،‬إذ يبدو بأن الخصخصة أدت إلى تحسن ألاداء‪ ،‬والذي جرى قياسه بالعديد من الطرائق‪،‬‬
‫وفي الكثير من الدول املختلفة"‪ ،‬كما جاء في تقرير الخبيرين الاقتصاديين ويليام ميغينسون وجيفري نيتر في‬
‫بحثهما الاستقصائي حول الدراسات التجريبية املتعلقة بالخصخصة على امتداد العالم‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ومن البلدان التي تمتلك تجربة واسعة مع ملكية الدولة وامللكية الخاصة‪ :‬اقتصادات التخطيط‬
‫السابقة في أوروبا الشرقية‪ ،‬لكن القائمة تضم أيضا العديد من بلدان الغرب أيضا‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪:‬‬
‫اتبعت بريطانيا برنامجا واسع النطاق للخصخصة خالل الحقبة الثاتشرية‪ ،‬وتبعتها في ذلك كل من‪ :‬أملانيا‬
‫وإيطاليا وإسبانيا‪ ،‬كما انضمت أمريكا الالتينية إلى القائمة أيضا‪ .‬وقد كانت النتائج ألاساسية متماثلة في‬
‫جميع هذه البقاع املختلفة من العالم‪ ،‬حيث أدت امللكية الخاصة إلى نشوء مكاسب كبيرة على صعيد‬
‫الكفاءة وتحسن الواقع التشغيلي للمجاالت املعنية‪.‬‬

‫الخبرات المستمدة من االقتصادات االنتقالية‬
‫استطاعت العديد من الدراسات التي ركزت على البلدان الانتقالية في أوروبا الوسطى والشرقية أن‬
‫تخرج بنتيجة مفادها أن الخصخصة‪ ،‬وعلى نحو عام‪ ،‬أدت إلى تحسين أداء املؤسسات‪ 15.‬وبحسب‬

‫‪ 12‬املؤسسات العمومية في أفريقيا جنوب الصحراء‪ :‬جون نيليس (م‪)10‬؛ ص‪.19‬‬
‫‪ 13‬ألاداء املالي والتشغيلي للشركات املخصخصة حديثا‪ ..‬تحليل تجريبي على مستوى العالم‪ :‬ويليام ميغينسون وآخرون (م‪.)11‬‬
‫‪ 14‬من الدولة إلى السوق‪ ..‬بحث استقصائي حول الدراسات التجريبية املتعلقة بالخصخصة‪ :‬ويليام ميغينسون وجيفري نيتر (م‪.)12‬‬
‫‪ 15‬راجع‪:‬‬
‫الخصخصة في البلدان الانتقالية‪ :‬أوليه هافاريليشين ودونال ماكغيتيغان (م‪.)13‬‬

‫‪119‬‬

‫ميغينسون ونيتر فإن امللكية الخاصة تترافق مع تحسن ألاداء على مستوى الشركات باملقارنة مع ما يحدث‬
‫مع استمرار ملكية الدولة‪.‬‬
‫وال يكفي النقل الرسمي للملكية في البيئات املضطربة إذا كنا نرغب بضمان خلق قطاع خاص‬
‫حيوي‪ ،‬وخصوصا إذا كانت حقوق امللكية التي أنشئت حديثا يمكن تحديها أو إذا كانت الحكومة قادرة على‬
‫التراجع عن قرارها بالخصخصة‪ .‬وقد وجد الخبراء الاقتصاديون كليفورد زينيس ويائير إيالت وجيفري‬
‫ساكس بأن الخصخصة إذا حدثت في بيئة مؤسساتية جيدة فسيكون لها تأثير إيجابي واضح على أداء‬
‫الشركات‪ 16.‬وهنالك الكثير من ألامثلة التي نستمدها من أوروبا الوسطى والشرقية‪ ،‬بما فيها‪ :‬شركة سكودا‬
‫لنتاج السيارات في جمهورية التشيك‪ ،‬وشركة زيفييتس لنتاج املشروبات الكحولية في بولندا؛ كما إن‬
‫خصخصة الشركات ألاخرى‪ ،‬كشركة (‪ )MOL‬للنفط والغاز في هنغاريا‪ ،‬قدمت دافعا لتنمية ألاسواق املالية‬
‫املحلية‪.‬‬
‫لكن أمثال هذه التأثيرات إلايجابية القوية لم تكن موجودة عندما حدثت الخصخصة في بيئات‬
‫مؤسساتية سيئة أو معطلة‪ ،‬ففي بعض البلدان‪ ،‬ومنها روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة‪ ،‬تال‬
‫الخصخصة الركود وسحب رؤوس ألاموال من الشركات عوضا عن ظهور نتائج مالية أفضل وتحسن‬
‫الكفاءة؛ لكن حتى في ظل املؤسسات السيئة لم تقم الخصخصة بإنتاج محصالت أسوأ بالقياس مع الحالة‬
‫الراهنة للملكية العمومية‪ .‬وبحسب تعبير الخبير الاقتصادي جون نيليس‪" :‬الحكومات التي تطبق‬
‫الخصخصة على نحو سيئ من املرجح أنها ستدير الشركات اململوكة للدولة على نحو سيئ أيضا"‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الخصخصة في بريطانيا‬
‫تعتبر بريطانيا املثال ألابرز لجراء خصخصة واسعة النطاق في اقتصاد صناعي متقدم؛ فبعد‬
‫انتخاب مارغريت ثاتشر قامت الحكومة أوال بخصخصة شركة ايروسبيس لصناعة الطائرات وشركة (كيبل‬

‫(م‪.)15‬‬

‫إعادة هيكلة املؤسسات في الحالة الانتقالية‪ ..‬دراسة استقصائية كمية‪ :‬سيميون جانكوف وبيتر موريل (م‪.)14‬‬
‫‪ 16‬املكاسب املتحققة من الخصخصة في الاقتصادات الانتقالية‪ ..‬هل "تغيير امللكية" يكفي؟‪ :‬كليفورد زينيس ويائير إيالت وجيفري ساكس‬
‫‪ 17‬هل حان الوقت لعادة التفكير في الخصخصة في الاقتصادات الانتقالية؟‪ :‬جون نيليس (م‪.)16‬‬

‫‪118‬‬

‫أند وايرليس) لالتصاالت في العام ‪ ،1081‬وشركة (آميرشام) للصناعات الدوائية في العام ‪ ،1082‬ثم تال ذلك‬
‫خصخصة مشاريع متنوعة من بينها‪ :‬شركة (ناشيونال فرايت كوربوريشين) لصناعة السفن‪ ،‬و(بريتيش‬
‫تيليكوم)‪ ،‬و(بريتيش غاز)‪ .‬ثم شهدت التسعينيات املاضية خصخصة شركتي (برتيش ريلويز) للسكك‬
‫الحديدية و(ناشيونال اكسبرس) للنقل بالحافالت بين املدن‪.‬‬
‫ويمكن القول على نحو إجمالي بأن الخصخصة في بريطانيا ترافقت مع معدالت عالية للربحية‪،‬‬

‫‪18‬‬

‫ونمو أعلى في إلانتاجية‪ 19،‬وكفاءة عامة‪ 20.‬وال شك في أنه كانت هنالك استثناءات‪ ،‬وخصوصا في القطاعات‬
‫ذات التنافس الضعيف (كاالتصاالت السلكية أو املرافق) التي لم تؤد فيها الخصخصة دائما إلى تحسنات‬
‫جلية يمكن قياسها بوضوح‪ .‬ولهذا فإن نجاح جهود الخصخصة كان يرتبط بوجود تنافس سوقي حقيقي‪،‬‬
‫وبحسب تعبير ديفيد باركر‪ ،‬املؤرخ الحكومي الرسمي لجهود الخصخصة في بريطانيا‪" :‬إن الجهاز إلاداري في‬
‫الاحتكاريات يسعى إلى (راحة البال) سواء كان ذلك في القطاع الخاص أم العمومي‪ ،‬لكن الجهاز إلاداري في‬
‫احتكاريات القطاع الخاص يستطيع تحقيق توقعات املستثمرين بشأن ألارباح من خالل اللجوء إلى زيادة‬
‫ألاسعار بكل بساطة"‪ 21.‬ومن الواضح أنه في بعض املجاالت كان إنشاء ألاسواق التنافسية يمثل تحديا أكبر‬
‫باملقارنة مع مجاالت أخرى‪ ،‬ويعود جزء من السبب في ذلك إلى أنه كان يتضمن تفكيك مجموعات أكبر‬
‫حجما وأكثر تعقيدا من الحواجز التنظيمية التي تقف في وجه التنافس‪.‬‬

‫األدلة المستمدة من تجارب أمريكا الالتينية‬
‫تعتبر أمريكا الالتينية منطقة أخرى من املناطق التي خضعت لجهود الخصخصة على نطاق واسع‪،‬‬
‫ففي التسعينيات املاضية لوحدها وصلت إيرادات الخصخصة إلى (‪ )%6‬من إجمالي الدخل الوطني في (‪)18‬‬
‫بلدا من بلدان هذه املنطقة؛‪ 22‬وهنالك إجماع واسع على أن الخصخصة أنتجت إيرادات مالية مهمة‪،‬‬
‫وخفضت الدين الحكومي‪ ،‬وأسهمت في ارتفاع كمية املخرجات ونوعية السلع والخدمات التي كانت تنتجها‬

‫(م‪.)23‬‬

‫‪ 18‬املكاسب املتحققة في مجال الكفاءة من خالل الخصخصة في بريطانيا‪ :‬غالديستون هاتشينسون (م‪.)17‬‬
‫‪ 19‬إلاصالح التنظيمي ونمو إلانتاجية في املرافق العمومية البريطانية‪ :‬ماثيو بيشوب وديفيد تومسون (م‪.)18‬‬
‫الخصخصة والتحرير وألاجور والتوظيف‪ ..‬النظرية والدليل من بريطانيا‪ :‬جوناثان هاسكل وستيفان زيمانسكي (م‪.)19‬‬
‫تأثير الخصخصة في بريطانيا على العمل وإنتاجية العوامل الكلية‪ :‬ديفيد باركر وستيفين مارتين (م‪.)20‬‬
‫‪ 20‬الخصخصة وألاداء‪ ..‬دراسة لصناعة الصلب البريطانية في ظل امللكيتين العمومية والخاصة‪ :‬ديفيد باركر وزوي‪-‬ليانغ وو (م‪.)21‬‬
‫‪ 21‬تجربة الخصخصة في بريطانيا‪ ..‬مرور الزمن يسمح بتقييم رصين‪ :‬ديفيد باركر (م‪.)22‬‬
‫‪ 22‬الخصخصة في أمريكا الالتينية‪ ..‬الصعود السريع والهبوط ألاخير واللغز املستمر الستمرار سياسة اقتصادية ثابتة‪ :‬جون نيليس وآخرون‬

‫‪110‬‬

‫الشركات اململوكة للدولة سابقا؛‪ 23‬وكان هنالك أداء اقتصادي أفضل للشركات املخصخصة‪ ،‬كما جرى‬
‫تقليص الفساد في حاالت الخصخصة الشفافة والسريعة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وقد كانت الخصخصة في أمريكا الالتينية‪ ،‬وال تزال‪ ،‬مثارا للجدل‪ ،‬ومن أسباب ذلك‪ :‬مزاعم الفساد‬
‫املحيطة بمناقصات الخصخصة الكبيرة‪ ،‬كبيع شركة الخطوط الجوية ألارجنتينية‪ ،‬أو الشركة الوطنية‬
‫ألارجنتينية لالتصاالت (‪ 25.)ENTel‬وعلى النقيض من بعض الانتقادات املوجهة ضد الخصخصة‪ ،‬ال يوجد‬
‫إال القليل من ألادلة التي تشير إلى إساءة استخدام السلطة السوقية‪ ،‬أو استغالل العاملين‪ ،‬أو تآكل‬
‫إلايرادات املالية‪ .‬وقد استعرض الخبراء الاقتصاديون‪ :‬جون نيليس وريتشيل مينيزيس وسارة لوكاس ألادلة‬
‫املتوفرة حول تجارب الخصخصة في أمريكا الالتينية‪ ،‬وحاججوا بأنه حتى في البلدان التي ارتفع فيها معدل‬
‫البطالة في أعقاب تطبيق البرامج الكبيرة للخصخصة‪ ،‬فقد كانت هذه الزيادات ناتجة عن "صدمات‬
‫خارجية‪ ،‬وتصلب سوق العمل‪ ،‬وعدم الانضباط املالي‪ ،‬وليس بسبب الخصخصة وحسب؛ بل إن هنالك من‬
‫حاجج بأن الخصخصة ربما أدت إلى تخفيف البطالة‪ ،‬أي‪ :‬إن مستويات البطالة كانت لتكون أعلى في حال‬
‫عدم تطبيق الخصخصة"‪ 26.‬وقد تعرضت الخصخصة في أمريكا الالتينية إلى الكثير من الهجوم بسبب‬
‫طبيعتها التي اتصفت بالطموح غالبا‪ ،‬وشمولها ملجاالت كانت تحت سيطرة الحكومة تقليديا (كاملرافق‬
‫العمومية)‪ .‬لكننا يمكنا أن نجد حتى في هذه املجاالت دليال دامغا يوحي بأن الخصخصة تمخضت عن نتائج‬
‫جيدة‪ ،‬فهنالك دراسة شهيرة عن خصخصة املياه في ألارجنتين‪ ،‬مثال‪ ،‬تبين لنا بأن الخصخصة أدت إلى‬
‫انخفاض كبير وسريع في ألامراض املعدية والطفيلية بين ألاطفال‪ ،‬وإلى انخفاض قدره (‪ )%9-5‬في وفيات‬
‫ألاطفال ضمن البلديات التي طالتها عملية خصخصة املياه‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫تأثيرات ملكية الدولة على منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬
‫ال شك في أننا ال نزال نفتقر إلى دليل منهجي حول ألاداء املقارن للمؤسسات اململوكة للدولة في‬
‫منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬وذلك على النقيض مما عليه الحال في البلدان الانتقالية في أوروبا‬

‫‪ 23‬املصدر السابق‪.‬‬
‫‪ 24‬حقيقة الخصخصة في أمريكا الالتينية‪ :‬ألبيرتو تشونغ وفلورنسيو لوبيز دي سيالنيس (م‪.)21‬‬
‫‪ 25‬إلاصالحات السوقية عند غياب الشفافية‪ :‬لويجي مانزيتي (م‪)25‬؛ ص‪.51‬‬
‫‪ 26‬الخصخصة في أمريكا الالتينية (م‪)23‬؛ ص‪.1‬‬
‫‪ 27‬راجع‪ :‬املاء من أجل الحياة‪ ..‬تأثير خصخصة الخدمات املائية على معدل وفيات ألاطفال‪ :‬سيباستيان غالياني وآخرون (م‪.)26‬‬

‫‪119‬‬

‫الوسطى والشرقية‪ ،‬أو أوروبا الغربية‪ ،‬أو أمريكا الالتينية‪ .‬لكن هنالك مجاال بعينه يسترعي انتباها خاصا‪،‬‬
‫وهو‪ :‬القطاع املصرفي؛ فهذا القطاع‪ ،‬وخصوصا في مصر‪ ،‬جرت خصخصة جزء كبير منه وفتحه أمام‬
‫التنافس الخارجي‪ .‬وحتى في املراحل املبكرة لعملية الخصخصة أدت خصخصة القطاع املصرفي إلى تحفيز‬
‫تدفق رأس املال وتحفيز نشاط سوق ألاسهم‪ 28.‬ويضاف إلى ذلك أن املصارف اململوكة للدولة تخلفت عن‬
‫ركب نظيراتها اململوكة لجهات خاصة‪ 29،‬ولم يكن هذا التخلف على صعيد الربحية أو التنافسية فحسب‪،‬‬

‫‪30‬‬

‫وإنما على صعيد كفاية رأس مالها‪ ،‬ونوعية أصولها املالية‪ ،‬وإيراداتها‪ ،‬وربحيتها أيضا؛‪ 31‬وهو أمر يمكن أن‬
‫يفسر جزئيا بأنه يعود إلى خزائنها املثقلة بالسندات الحكومية؛‪ 32‬كما إن املصارف اململوكة للدولة تتحمل‬
‫تكاليف أعلى بسبب العدد الكبير ملوظفيها غير املؤهلين‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫وربما يصعب فصل تأثير ملكية الدولة عن السياق ألاوسع للسياسات الصناعية الطائشة‪ ،‬والتي‬
‫كانت طوال عقود‪ ،‬وال زالت‪ ،‬جزءا من املشهد الاقتصادي في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا؛ وال‬
‫بأس في القول بأن النتائج الاقتصادية في هذه البلدان ال تقدم دليال سهال ملن يرى بأن الحكومات مجهزة‬
‫على نحو جيد النتقاء الناجحين في املجال الاقتصادي ورعاية ما حققوه من نجاحات‪ ،‬وإنما على النقيض‬
‫من ذلك‪ ،‬فإحدى الدراسات التي نشرها املركز املصري للدراسات الاقتصادية تشير إلى "أن الاستراتيجيات‬
‫املستمرة لحماية الاستيراد والتوجه نحو الداخل في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا قد نتج عنها‬
‫ضعف كبير في التبادل التجاري‪ ،‬حيث وصل نمو (نسبة التبادل التجاري إلى إجمالي الناتج الوطني) إلى حوالي‬
‫نصف املعدل العالمي منذ الثمانينيات املاضية‪ .‬كما إن صادرات املنطقة يهيمن عليها النفط‪ ،‬وليس هنالك‬
‫إال ثلة من الاقتصادات الفقيرة باملوارد والغنية ب القوة العاملة ممن تقوم بتطوير قطاعات تصدير غير‬
‫نفطية وتتمتع بتأسيس جيد جدا‪ .‬وإن منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا بأكملها (يقترب إجمالي عدد‬

‫‪ 28‬املنظومة املصرفية املصرية‪ ..‬التحرير والتنافس والخصخصة‪ :‬آالن رو (م‪.)29‬‬
‫‪ 29‬بنية امللكية وألاداء املصرفي‪ ..‬دليل من منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ :‬ندى قبيس ي (م‪.)28‬‬
‫‪ 30‬التنافسية والكفاءة في القطاع املصرفي والنمو الاقتصادي في مصر‪ :‬سونيل بوشاكويل وبينشينغ كيان (م‪.)20‬‬
‫‪ 31‬حول خصخصة املصارف‪ ..‬الحالة املصرية‪ :‬محمود محيي الدين وسحر نصر (م‪.)39‬‬
‫‪ 32‬ملكية وأداء املصارف في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ :‬سبيكة فارازي وآخرون (م‪.)31‬‬
‫‪ 33‬املصدر السابق‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫سكانها من ‪ 329‬مليون نسمة) ال تصدر من املنتجات غير النفطية إال ما يقل عما تصدره فنلندا (عدد‬
‫سكانها ‪ 5‬ماليين نسمة) أو هنغاريا (عدد سكانها ‪ 19‬ماليين نسمة)"‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ملاذا توجد ملكية الدولة والسياسة الصناعية‪ ،‬وملاذا يبدو بأنها متجذرة كثيرا في بعض أجزاء‬
‫منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا؟ من الواضح أن سعي الحكومات إلى الكفاءة الاقتصادية ال يمكنه‬
‫أن يقدم لنا فهما كافيا لصمود هذه الترتيبات املؤسساتية؛ وعوضا عن ذلك فإن من العقالنية أن نعتقد‬
‫بأن ملكية الدولة من ألادوات التي تستخدمها النخب السياسية من أجل السعي إلى غايات أخرى تنطوي‬
‫على مقاصد ذاتية؛ إذ يمكن لصانعي السياسات أن يستخدموا املؤسسات اململوكة للدولة من أجل إنشاء‬
‫شبكات رعائية ولخلق عمالة فائضة والاستثمار في مناطق تعود عليهم بمكاسب سياسية‪ .‬ومن الواضح أن‬
‫أمثال هذه املكاسب ال تتوافق مع املصالح طويلة ألامد للمؤسسات املعنية كما إنها محرومة من آليات‬
‫التغذية املعلوماتية الدائمة التي يقدمها السوق‪ ،‬وذلك ألن املؤسسات اململوكة للدولة ال تواجه إال قيودا‬
‫ناعمة في املوازنة كما إن أسهمها ال يجري تداولها بين الناس في العادة‪ 35.‬وقد وجدت إحدى الدراسات‬
‫املتعلقة بالجزائر أن هنالك أربعة عوامل تتسبب بإعاقة عملية الخصخصة في هذا البلد‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬الصراعات املستمرة على الريع بين الجماعات املصلحية املختلفة‪ ،‬مما يحول دون ظهور‬
‫استراتيجيات منسجمة لإلصالح‪.‬‬
‫‪ .2‬الجماعات املصلحية املتمثلة بـ"القبائل" العسكرية والبيروقراطية التي تحصل على الريع من‬
‫الوضع القائم‪.‬‬
‫‪ .3‬دور املؤسسات اململوكة للدولة في توفير رعاية ومعونة اجتماعية زبائنية ألجزاء بعينها من‬
‫السكان‪.‬‬
‫‪ .1‬تفش ي "أيديولوجيا وطنية‪ ،‬دوالنية‪ ،‬اشتراكية‪ ،‬جماعاتية"‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫‪ 34‬الاقتصاد السياس ي للسياسة الصناعية في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ :‬مصطفى نابلي وآخرون (م‪.)32‬‬
‫‪ 35‬السياسيون والشركات‪ :‬أندريه شليفر وروبرت فيشني (م‪.)33‬‬
‫‪ 36‬عقبات خصخصة املجاالت اململوكة للدولة في الجزائر‪ ..‬الاقتصاد السياس ي لصراع على التوزيع‪ :‬إيزابيل فيرينفيلس (م‪.)31‬‬

‫‪112‬‬

‫وال يخفى على أحد أن هذه العناصر جميعها تفعل فعلها على امتداد منطقة الشرق ألاوسط‬
‫وشمال أفريقيا‪.‬‬

‫الطريق إلى خصخصة ناجحة‬
‫يبدو أنه ليس هنالك إال حل وحيد دائم ملشكلة القطاعات الكبيرة اململوكة للدولة‪ ،‬أال وهو‪:‬‬
‫الخصخصة؛ فالجهود الراهنة لتحسين الحوكمة الشركاتية للمؤسسات اململوكة للحكومة (والتي تترأسها‬
‫جزئيا منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ‪ 37)OECD‬من غير املرجح لها أن تنتج إال القدر ألادنى من‬
‫التحسينات؛ وهنالك ما يدفع إلى الاعتقاد بأنها لن تؤثر بأي شكل من ألاشكال على عمل املؤسسات اململوكة‬
‫للدولة في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ .‬إن هذه املبادرات تركز على تطبيق سيطرة أوضح وعلى‬
‫انسيابية الحوكمة في املؤسسات اململوكة للدولة‪ ،‬كما تشدد على التنسيق بين الهيئات الحكومية املختلفة‬
‫وعلى الشفافية أيضا‪ ،‬ويتمثل هدفها النهائي في خلق بيئة عمل قانونية متكافئة يتعامل القانون فيها مع‬
‫املؤسسات اململوكة للدولة على نحو يماثل تعامله مع املؤسسات الخاصة‪ ،‬وهو ما ال يمكن القول بأنه أمر‬
‫معتاد في املنطقة‪.‬‬
‫إن من الشطط الاعتقاد بأن التأثيرات العكسية مللكية الدولة على الكفاءة الاقتصادية يمكن‬
‫تخفيفها باتباع مجموعة جديدة من قواعد إدارة املؤسسات اململوكة للدولة‪ ،‬فلو كان ألامر كذلك لكان من‬
‫الصعب تفسير ما أنتجته ملكية الدولة من نتائج سيئة في اقتصادات غربية متقدمة كما في بريطانيا أو‬
‫السويد اللتين قررتا السعي إلى خطط جذرية للخصخصة‪ .‬وإذا لم تكن إصالحات "حوكمة الشركات" كافية‬
‫في البلدان ذات النوعية الجيدة من الحوكمة واملعدالت املنخفضة من الفساد‪ ،‬فكيف يمكن للمرء أن‬
‫يتوقع بعدها من هذه إلاصالحات أن تتعامل مع مشكالت املؤسسات اململوكة للدولة في بلدان ترزح تحت‬
‫سوء إلادارة الحكومية والفساد والتقاليد القانونية الضعيفة؟‬
‫وإذا جرى تطبيق توجيهات أفضل لحوكمة الشركات على النحو املرغوب فإن هذه التوجيهات ربما‬
‫تؤدي إلى الحد من الفساد الصريح أو الاختالس أو الرعائية‪ ،‬وهو ما يؤثر على الشركات اململوكة للدولة دون‬
‫شك‪ ،‬لكن عمل الشركات على النحو املقبول يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد إيجاد بنية حوكمة أكثر‬
‫صرامة‪ ،‬إذا يحتاج القائمون على إدارتها إلى مواجهة املحفزات الصائبة من أجل الاستجابة للطلب السوقي‪،‬‬
‫‪ 37‬راجع‪ :‬نحو ترتيبات جديدة مللكية الدولة في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ :‬منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (م‪.)35‬‬

‫‪113‬‬

‫بل حتى لعادة هيكلة الشركات عند الضرورة‪ ،‬وهو أمر يصعب القيام به دون وجود مسؤولية حقيقية أمام‬
‫جهات خاصة تملك أسهم الشركات‪ ،‬وعند غياب قيود صارمة على املوازنة‪ .‬كما إن من غير الواضح أيضا‬
‫كيفية تمكن مديري املؤسسات اململوكة للدولة من جمع املعلومات الالزمة لعادة هيكلة الشركات على‬
‫النحو املناسب ما لم تكن هذه الشركات عرضة آللية تغذية دائمة باملعلومات املتعلقة الربح والخسارة‪ .‬وال‬
‫شك في أن "املراقبة ألاقوى" من املركز ينصح باتباعها غالبا لحل هذه املشكلة‪ ،‬لكن ما لم تكن الحكومة‬
‫قادرة على توجيه تهديد موثوق بإغالق املؤسسات املعنية (وهو أمر يسهل قوله ويصعب فعله) فإن هذه‬
‫املراقبة تبقى أقرب إلى ألاماني من كونها خيارا سياسيا حقيقيا‪ .‬وهنا ال نتكلم عن الحقيقة التي تقول بأن‬
‫الحكومة ال يمكنها أن تكون أفضل اطالعا من مديري الشركة بشأن ألاشكال ألاكثر استحبابا لعادة الهيكلة‪،‬‬
‫أو كيفية الاستجابة إزاء التغيرات في طلبات املستهلكين‪ ،‬أو التقنيات املستخدمة‪ ،‬أو ما أشبه؛ ونتيجة‬
‫لذلك‪ ،‬فإن من املتوقع للمؤسسات اململوكة للدولة أن تكون أقل قدرة على الاستجابة للتغيرات في طلبات‬
‫املستهلك وللتقنيات املستخدمة‪ .‬وبما أن وجودها يعتمد على ما تصدره الحكومة من مراسيم عوضا عن‬
‫الحاجة إلى النجاح في اختبارات السوق‪ ،‬فإنها تتمتع بالحماية من التدمير الخالق الذي يميز ألاسواق‬
‫التنافسية‪ ،‬ويمكنها أن تصبح بمرور الوقت مشكلة كبيرة تهدد الاقتصاد بأكمله‪.‬‬
‫وال جدال في أن الحكومة يمكنها إفساد عملية الخصخصة‪ ،‬لكن يمكن القول على ألاقل‪ ،‬وبفضل‬
‫الحماية التي تتحقق بفضل امللكية الخاصة‪ ،‬بأن النقل غير املنعكس للسيطرة إلى أيدي الجهات الخاصة‬
‫يقي من حصول أية تدخالت حكومية إضافية في إدارة املؤسسات التي كانت مملوكة للدولة في ما سبق‪.‬‬
‫ويمكننا أن نستمد ثالثة دروس رئيسية من تجارب الخصخصة واسعة النطاق على امتداد العالم‪.‬‬

‫كيفية الخصخصة‬
‫ليست كل أشكال الخصخصة تؤدي إلى نتائج متساوية في جودتها‪ ،‬فعلى املستوى النظري‪ :‬إذا كانت‬
‫تكاليف التعامل التجاري منخفضة فعندها ال تكون هنالك أهمية كبيرة للتخصيص البدئي لحقوق امللكية‬
‫الخاصة؛‪ 38‬فمن خالل عمل أسواق املال سرعان ما تصبح موارد املؤسسات اململوكة للدولة موجهة نحو‬

‫‪ 38‬هذه النتيجة العامة تدعى بـ"نظرية كوز" نسبة إلى رونالد كوز‪ ،‬الخبير الاقتصادي الحائز لجائزة نوبل‪ .‬راجع‪:‬‬
‫مشكلة التكلفة الاجتماعية‪ :‬رونالد كوز (م‪.)36‬‬

‫‪111‬‬

‫الاستخدامات ألاكثر قيمة‪ ،‬ولذلك ستغلق املصانع غير الكفوءة بسرعة‪ ،‬ويجري توسيع العمليات الواعدة‪،‬‬
‫وتوظيف رأس املال بسرعة في مجاالت الاستخدام ذات القيمة ألاكبر‪.‬‬
‫لكننا نجد على أرض الواقع بأن هنالك تكاليف كبيرة للتعامالت‪ ،‬وخصوصا في البيئات التي تعتري‬
‫العيوب أسواق رؤوس أموالها وتقاليدها القانونية؛ وفي هذه الحالة ال تكون هنالك أهمية ملن يحصل في‬
‫البدء على حق امللكية وكيفية حصوله عليها‪ .‬إن هذا ألامر يفسر الظاهرة التي نصادفها في جميع تجارب‬
‫الخصخصة التي مرت بها البلدان الشيوعية السابقة‪ ،‬أي‪ :‬أن القيام بالخصخصة على أيدي أشخاص من‬
‫الداخل تؤدي إلى نتائج اقتصادية أسوأ مما ينتج عن ألاشكال ألاخرى للخصخصة؛ وقد درس الخبير‬
‫الاقتصادي سيميون جانكوف بيانات أداء الشركات في مولدوفا وجورجيا‪ ،‬ووجد بأن درجة إعادة الهيكلة في‬
‫الشركات اململوكة للدولة تتماثل مع نظيرتها في الشركات التي جرت خصخصتها من قبل جهازها إلاداري‪ ،‬بل‬
‫إنها تنخفض في ألاولى عندما يقوم مستثمر أجنبي بشراء الشركة‪ 39.‬وعلى نحو مشابه‪ ،‬تشير مراجعة قام بها‬
‫الخبيران الاقتصاديان ميغينسون ونيتر إلى وجود إشكالية خاصة تكتنف الخصخصة على يد جهات‬
‫داخلية‪ .‬ولعدد من ألاسباب يبدو بأن الجهات الداخلية (كالداريين الراسخين في املصانع) قد ينجذبون إلى‬
‫إغراء استخدام مناصبهم لتجريد الشركة من ممتلكاتها؛ وعلى نحو يناقض ما يقوم به املستثمر الخارجي‬
‫فإن الجهات الداخلية قد تعاني أيضا من الافتقار إلى املعلومات والفطنة‪ ،‬وهما عنصران ضروريان لعملية‬
‫إعادة الهيكلة التي تبرز الحاجة إليها‪ ،‬وخصوصا إذا كانت هذه الجهات الداخلية حصلت على موقعها هذا‬
‫بفضل عالقاتها السياسية وحسب‪.‬‬
‫إن معظم دراسات الخصخصة في الاقتصادات الانتقالية تقترح بأن املستثمرين الذين ينتمون إلى‬
‫جهات خارجية ويتمتعون بالخبرة بالسوق املعني يتبوءون موقعا ال غنى عنه في عملية إعادة هيكلة الشركات‬
‫اململوكة للدولة سابقا وفي املساعدة على تمكينها من الاستمرار على الصعيد املالي‪.‬‬
‫وعلى الرغم من حسناتها الواضحة‪ ،‬فهنالك حدود لنطاق تطبيق الخصخصة على يد املستثمرين‬
‫الاستراتيجيين‪ ،‬وخصوصا إذا كانت الحكومة تسعى إلى الخصخصة على نطاق واسع‪ .‬والسبب في ذلك هو أن‬
‫العثور على املستثمر الاستراتيجي املناسب يستغرق وقتا‪ ،‬وليس من الواضح ما إذا كان هنالك دائما مرشح‬
‫يطابق متطلبات كل شركة مملوكة للدولة‪ .‬وفضال عن ذلك‪ ،‬فإن بيع امللكية العمومية إلى شركات أجنبية‬
‫‪ 39‬إعادة هيكلة الشركات التي تهيمن عليها جهات داخلية‪ ..‬تحليل مقارن‪ :‬سيميون جانكوف (م‪.)39‬‬

‫‪115‬‬

‫ربما يتحول إلى قضية سياسية مثيرة للجدل‪ .‬وإن أمثال عمليات الخصخصة هذه تتصف بإمكانية فسخها‪،‬‬
‫وخصوصا إذا كان ينظر إليها باعتبارها تفتقر إلى إلانصاف أو إذا كانت تؤدي إلى خسائر كبيرة في العمالة‪.‬‬
‫وألاهم من ذلك أن الحكومات العربية يجب عليها أن تتجنب تحويل الخصخصة إلى عملية‬
‫تدريجية النتق اء مالكين محددين مفضلين على غيرهم من الناحية السياسية؛ وبما أن الحكومات تتغير فعال‬
‫بعد كل عملية انتخابية‪ ،‬وبما أن الخصخصة قضية مثيرة للجدل غالبا‪ ،‬فإن إطالة أمد عملية الخصخصة‬
‫يؤدي إلى تركها دون إتمام أو إلى انعكاسها‪.‬‬
‫ومن ألاساليب املستخدمة في بعض الاقتصادات الانتقالية للخصخصة بشكل سريع وعلى نطاق‬
‫واسع جدا وعلى نحو ينظر إليه بأنه منصف‪ :‬الخصخصة بنظام القسائم‪ ،‬وقد جرى تطبيق هذا ألاسلوب‬
‫بدرجات متفاوتة من النجاح في تشيكوسلوفاكيا السابقة (وفي جمهورية التشيك) وبولندا‪ ،‬وعلى نطاق‬
‫أضيق في روسيا‪ .‬وكما يشرح امللحق الثاني فإن الخصخصة بنظام القسائم أثارت الكثير من الانتقادات في‬
‫أول أمرها‪ ،‬لكنها أثبتت كفاءتها الكبيرة كأداة للخصخصة على نطاق واسع‪.‬‬
‫إن النطاق العريض للقطاع الواسع الذي جرى إنشاؤه حديثا والطبيعة الجماهيرية للخصخصة في‬
‫هذه البلدان‪ ،‬والتي شملت غالبا السكان جميعهم كحاملي أسهم محتملين‪ ،‬كان ينظر إليها باعتبارها عقبات‬
‫أكبر في طريق أي إمكانية لعادة التأميم‪ .‬وربما تكمن الصعوبة ألاكبر في املجازفة الانتخابية بالسير عكس‬
‫مصالح املواطنين حاملي ألاسهم باملقارنة مع السير عكس مصالح ثلة من الرأسماليين‪ ،‬وخصوصا إذا كان‬
‫هؤالء الرأسماليون من ألاجانب‪ .‬ومن التأثيرات الجانبية التي كان يخش ى منها في الخصخصة الجماهيرية‬
‫بنظام القسائم‪ :‬أنها قد تتسبب بتكوين بنية متناثرة من امللكية‪ ،‬لكن هذه الخشية لم تتحول إلى أمر واقع‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫إن الدرس الذي تستفيده البلدان العربية من تجربة أوروبا الشرقية ال يتمثل في إنتاج نسخة‬
‫مطابقة ملثال الخصخصة بنظام القسائم‪ ،‬وإنما يجب في البلدان ذات الكتلة الكبيرة من املمتلكات‬
‫الحكومية أن يجري نقلها إلى أيدي القطاع الخاص خالل مدة قصيرة‪ ،‬ويجدر بالحكومات أن تتبنى أحد‬
‫أساليب الخصخصة الجماهيرية‪ ،‬وقد يتضمن هذا ألاسلوب تطبيق نظام القسائم‪ .‬وهنالك أمر يتفوق في‬
‫أهميته على الخيار التقني املطبق في أسلوب الخصخصة املتبع‪ ،‬وهو‪ :‬شفافية القواعد املوجهة للخصخصة‬

‫‪ 40‬الخصخصة السريعة ذات الوجوه املتعددة‪ :‬جوزيف كوتربا وجان سفينار (م‪.)38‬‬

‫‪116‬‬

‫وانفتاح عملية البيع على فئة واسعة النطاق من املشترين املحتملين‪ ،‬مما يؤدي إلى تخفيف خطر السماح‬
‫لإلداريين الحاليين أو الجهات املحسوبة على الحكومة بالسيطرة‪ ،‬بكل بساطة‪ ،‬على الشركات املخصخصة‪.‬‬

‫دور المصارف والقطاع المالي‬
‫يتمتع القطاع املالي بأهمية تنبثق من أن الوساطة املالية تلعب دورا مصيريا في التأثير على إعادة‬
‫هيكلة الشركات ونموها‪ .‬ومن املشكالت التي الحظها الكثير من املراقبين بشأن الخصخصة في‬
‫تشيكوسلوفاكيا (ثم في جمهورية التشيك)‪ :‬ظهور ما يدعى بـ"الاشتراكية املصرفية"؛ فخالل عملية‬
‫الخصخصة الجماهيرية بنظام القسائم أصبحت املصارف اململوكة للدولة من كبار مالكي الشركات‬
‫التشيكية املخصخصة حديثا‪ ،‬وقد حدث هذا ألن الصناديق املالية املشتركة في املصارف اشترت قسائم من‬
‫السكان واستطاعت أن تؤسس بسرعة أسهم ملكية كبيرة في مجاالت الاقتصاد كافة‪ .‬وفي الوقت نفسه‬
‫بقيت هذه املصارف‪ ،‬عمليا‪ ،‬املصدر الوحيد لرأس املال في املؤسسات املخصخصة‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪،‬‬
‫استمر القطاع املصرفي تحت هيمنة املصارف الكبيرة اململوكة للدولة‪ ،‬مما أدى إلى إعاقة عملية ضرورية‬
‫تتمثل في إعادة هيكلة الشركات املخصخصة‪ ،‬وبحسب تعبير الخبيرة الاقتصادية التشيكية إيفا‬
‫كريوزبيرغوفا‪" :‬إن الاعتماد إلاجمالي لالقتصاد على املصارف‪ ،‬مقرونا بممارساتها غير الحكيمة في الائتمان‬
‫املصرفي‪ ،‬أديا خصوصا إلى هيمنة قيود ناعمة للموازنة وإلى وجود أشكال متنوعة من املخاطر املعنوية‪ .‬وقد‬
‫كان ظهور حاالت إلاجحاف هذه يعود قبل كل ش يء إلى وجود الدولة في كل املجاالت (التشجيع الخاص‬
‫لتوسيع الائتمان أو التوقعات العامة بأن تقدم الدولة إلانقاذ املالي للمصارف عند حدوث أي مشكلة)‪،‬‬
‫فاختلطت عالقات امللكية والائتمان ضمن املصارف أيضا بسبب إلاطار القانوني واملؤسساتي الذي يعاني‬
‫من الخلل"‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫إن ملكية الدولة للقطاع املصرفي والافتقار إلى أسواق لرأس املال تعمل بشكل مناسب كانا عاملين‬
‫وقفا في وجه جهود إعادة الهيكلة في الاقتصادات الانتقالية ألاخرى (نجد أوضح ألامثلة في سلوفاكيا)‪ ،‬وذلك‬
‫على الرغم من اختالف أساليب الخصخصة املتبعة‪ .‬وعلى النقيض من ذلك‪ ،‬جرى تجنب حصول مشكالت‬
‫مماثلة على نحو واسع في هنغاريا وبولندا وسلوفينيا‪ ،‬وهي بلدان قامت بخصخصة قطاعاتها املصرفية في‬
‫مرحلة مبكرة‪ .‬وهذا يوحي بأن أسواق رأس املال التي تعمل دون معوقات تعتبر شرطا مسبقا مهما لنجاح‬
‫‪ 41‬تفكيك الاشتراكية املصرفية في جمهورية التشيك‪ :‬إيفا كريوزبيرغوفا (م‪)30‬؛ ص‪.9‬‬

‫‪119‬‬

‫إعادة الهيكلة بعد الخصخصة‪ .‬إن ملكية الدولة للمصارف‪ ،‬وخصوصا في البلدان ذات املؤسسات‬
‫الضعيفة‪ ،‬يمكنها أن تؤدي بسهولة إلى تضرر عملية الخصخصة‪ ،‬وال سيما في الحاالت التي تكون فيها‬
‫للسياسيين املنتخبين مصلحة في تأجيل عملية إعادة الهيكلة التي تفتقر إلى الشعبية‪ .‬ولذلك يجب أن تكون‬
‫خصخصة املصارف ضمن أولويات البلدان املعنية‪ ،‬وخصوصا ألن هذه البلدان جميعها تمتلك وجودا‬
‫حكوميا كبيرا في القطاع املصرفي‪.‬‬

‫الخصخصة كجزء من حزمة إصالحية أوسع‬
‫كانت الخصخصة في أوروبا الشرقية واحدة من أكثر أوجه التحول الاقتصادي إثارة للجدل‪ ،‬حيث‬
‫حاجج بعض املنتقدين بأن " الخصخصة الجماهيرية السريعة كانت سبب حاسما في اختالف معدالت‬
‫وفيات الراشدين في البلدان التي خرجت من نطاق الشيوعية"؛‪ 42‬وعلى الرغم من صعوبة توفير الدليل‬
‫الذي يدعم هذا الادعاء‪ ،‬فإن تجربة الاقتصادات الانتقالية وتجربة أوروبا الغربية أيضا توحيان بأن‬
‫الخصخصة‪ ،‬في ذاتها ولذاتها‪ ،‬ليست ضمانة لظهور أسواق تنافسية خاصة وما تفرزه من نتائج تنفع‬
‫املجتمع‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫ومن املخاطر الواضحة في الخصخصة‪ :‬تحويل الاحتكاريات العمومية إلى احتكاريات خاصة؛ ويبرز‬
‫هذا الخطر بوضوح في حالة املرافق التي ينطوي الدخول إليها على تكاليف ثابتة مرتفعة‪ ،‬أو في املجاالت التي‬
‫تتمتع بحماية قانونية من التنافس على شكل تراخيص أو ضوابط تنظيمية تحمي املؤسسة الراهنة اململوكة‬
‫للدولة‪ .‬وإذا نظرنا إلى بلدان منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا فسنجد بأن هنالك حواجز جديرة‬
‫باالهتمام تقف في وجه النشاط الاستثماري والتنافس‪ ،‬ويضاف إليها احتمالية وقوع الاستثمارات في قبضة‬
‫جماعات املصالح الخاصة‪ .‬وإذا رجعنا إلى تقرير (ممارسة الاستثمار) الصادر عن البنك الدولي حول املرونة‬
‫إلادارية ألداء النشاطات الاستثمارية‪ ،‬فسنجد بأن مصر تتبوأ املرتبة (‪ )190‬على مستوى العالم‪ ،‬واليمن‬
‫(‪ ،)118‬وسوريا (‪ ،)111‬والجزائر (‪)152‬؛ ويشير هذا التصنيف إلى الحواجز التي تقف في وجه الدخول إلى‬
‫التنافس‪ ،‬والذي يأخذ شكل قواعد قانونية معيقة تحيط بتسجيل الاستثمارات الجديدة‪ ،‬واستخراج‬

‫‪ 42‬الخصخصة الجماهيرية وأزمة معدل الوفيات في البلدان التي خرجت من نطاق الشيوعية‪ ..‬تحليل مقارن يتناول عدة بلدان‪ :‬ديفيد‬
‫ستاكلر وآخرون (م‪.)19‬‬
‫‪ 43‬هل أدت الخصخصة الجماهيرية حقا إلى زيادة معدالت الوفيات في حقبة ما بعد الشيوعية؟‪ :‬جون إيرل وسكوت غيلباك (م‪.)11‬‬
‫هل أدت الخصخصة الجماهيرية حقا إلى زيادة معدالت الوفيات بين الذكور في حقبة ما بعد الشيوعية؟‪ :‬كريستوفر غيري وآخرون (م‪.)12‬‬

‫‪118‬‬

‫التراخيص املتنوعة‪ ،‬ودفع الضرائب‪ ،‬وما أشبه‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ :‬يتطلب تسجيل الشركة الجديدة في‬
‫اليمن (‪ )6‬عمليات و(‪ )19‬يوما وتكلفة تبلغ (‪ )%66‬من الدخل الفردي السنوي؛‪ 44‬وفي الجزائر تتطلب هذه‬
‫العملية وقتا أقصر وتكلفة أقل لكنها تقتض ي املرور بـ(‪ )11‬خطوة مختلفة؛‪ 45‬ويمكن القول بشكل إجمالي بأن‬
‫الحصول على ترخيص للبناء في بلدان منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا يتطلب (‪ )116‬يوما ويكلف‬
‫(‪ )%283‬من الدخل الفردي السنوي‪ .‬إن أمثال هذه البيئات غير املستحبة تتسبب بتأثيرات واضحة على‬
‫النشاط الاستثماري‪ :‬فهي توقف النشاط الاستثماري وتجعله يعمل في الخفاء عوضا عن تعزيز ألاسواق‬
‫التنافسية والعمالة في الاقتصاد القانوني‪ .‬ولقد وجد الاقتصادي البيروفي هرناندو دي سوتو‪ ،‬وهو من‬
‫الخبراء في مجال اقتصاديات حقوق امللكية‪ ،‬بأن "الاقتصاد السري في مصر كان في العام ‪ 2991‬أكبر الجهات‬
‫املوظفة لأليدي العاملة‪ ،‬فالقطاع الخاص القانوني كان يوظف (‪ 6.8‬مليون) عامل‪ ،‬والقطاع العمومي كان‬
‫يوظف (‪ 5.0‬مليون) عامل‪ ،‬بينما كان هنالك (‪ 0.6‬مليون) عامل يعملون في القطاع الذي ينشط خارج إطار‬
‫القانون"‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫ويضاف إلى ما سبق أن الدعم املالي الراهن الذي تقدمه الحكومة في مجال الوقود والغذاء‬
‫وغيرهما من السلع الاستهالكية يعد أيضا من املشكالت‪ ،‬وذلك ألن ما تنفقه الحكومة على الدعم املالي‬
‫لألسعار يقتض ي سيطرتها على سلسلة العرض من أجل إعاقة ظهور ألاسواق السوداء‪ .‬ولهذا فإن الدعم‬
‫املالي قد فضل الشركات القائمة على غيرها‪ ،‬كما إنه يأتي بالترافق مع تشوهات أخرى‪ ،‬بما فيها‪ :‬إلاجراءات‬
‫الحمائية‪ .‬وعلى الرغم من أن مصر تواجه حدودا قاسية في ما يخص مواردها‪ ،‬وخصوصا عندما يتعلق ألامر‬
‫باألراض ي واملياه‪ ،‬فإن الحكومة تشجع على إنتاج الحبوب على الرغم من أن إيراد الهكتار الواحد من هذه‬
‫الزراعة ال يبلغ إال جزءا ضئيال من نظيره في البلدان النامية‪ 47.‬إن هذه السياسات وأمثالها تتسبب بنتائج‬
‫معاكسة إذا أخذنا بالحسبان محدودية املوارد الطبيعية في البلد‪ ،‬مما يجعل من غير املرجح أن تستطيع‬
‫مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الغذاء‪ .‬وبما أن ألاسواق الخاصة املتينة والتجارة العاملية من‬

‫(م‪.)16‬‬

‫‪ 44‬مرونة أداء ألانشطة الاستثمارية في جمهورية اليمن‪ :‬مؤسسة التمويل الدولية (م‪.)13‬‬
‫‪ 45‬مرونة أداء ألانشطة الاستثمارية في الجزائر‪ :‬مؤسسة التمويل الدولية (م‪.)44‬‬
‫‪ 46‬التمييز الاقتصادي في مصر (مقالة في صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ ‪ 3‬فبراير ‪ :)2911‬هرناندو دي سوتو (م‪.)45‬‬
‫‪ 47‬وألاسوأ من ذلك أن هنالك نقاشا غير رسمي حول الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الحبوب‪ .‬راجع‪:‬‬
‫من التحرير إلى الاكتفاء الذاتي‪ ..‬مصر تصوغ سياسة زراعية جديدة (مقالة ملوقع ألاهرام أونالين بتاريخ ‪ 28‬أبريل ‪ :)2911‬مروة حسين‬

‫‪110‬‬

‫العالجات الفعالة النعدام ألامن الغذائي‪ ،‬فإن الحكومة يجب أن تسمح للقطاعين الزراعي والصناعي‬
‫بتوسيع صادراتهما من خالل إجراء بسيط هو إزالة الحواجز التي تقف في وجه التنافس والتبادل التجاري‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫إن قطاع الطاقة في مصر‪ ،‬وهو القطاع الذي يتوجه إليه القسم ألاكبر من الدعم الحكومي‪ ،‬كان‬
‫وال يزال يتسم بتدخل الحكومة فيه على نحو شديد الوطأة أيضا؛ فتضافر ألاسعار املدعومة مع سيطرة‬
‫الحكومة على تكرير وتوزيع املنتجات البترولية يحول دون الدخول لهذا املجال ويؤدي إلى أزمات شح ال‬
‫تنتهي؛ فشركة البترول املصرية العامة التي تديرها الحكومة تسيطر على قسم كبير من إنتاج النفط‬
‫وألاعمال النفطية ألاولية بما فيها‪ :‬تصدير النفط الخام والتكرير؛ وبشكل مشابه فإن الشركة املصرية‬
‫القابضة للغازات الطبيعية‪ ،‬والتي تديرها الحكومة‪ ،‬ال تكتفي بالشراف على استكشاف مكامن الغاز‬
‫الطبيعي‪ ،‬وإنما تتحكم أيضا بجوانب أخرى من مجال الغاز الطبيعي‪ ،‬ومنها‪ :‬استخدام الغاز الطبيعي املسال‪.‬‬
‫كما تنخرط الحكومة بكثافة في ألاعمال النفطية النهائية أيضا‪ ،‬ففي مجال مبيعات الغازولين تقوم‬
‫الحكومة بإدارة شركة مصر للبترول التي تسيطر على (‪ )%33.5‬من السوق املصرية‪ ،‬كما إن (‪ )%39‬من هذه‬
‫السوق تسيطر عليها الجمعية التعاونية للبترول‪ ،‬وهي من أذرع الشركة املصرية العامة للبترول‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫وعلى الرغم من تحقيق بعض التقدم في الحد من الحواجز التي تقف في وجه التجارة في املنطقة‪،‬‬
‫فإن ألاسواق املتكاملة كليا لم توجد حتى آلان في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ .‬ويمكن للحكومة‬
‫املصرية من جانبها أن تقوم على الرغم مما سبق باملساعدة على التكامل التجاري من خالل إزالة معظم‬
‫الحواجز املباشرة‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ :‬إن إجراءات التخليص الجمركي املعقدة في مصر تجعلها تحتل مرتبة‬
‫متدنية في مؤشر ألاداء اللوجستي الذي يصدره البنك الدولي (املرتبة ‪ 02‬عامليا)‪ ،‬وهو تخمين يقوم على‬
‫أساس استقصائي لألداء اللوجستي التجاري على مستوى العالم‪ ،‬وقد جاء ترتيب البلدان ألاخرى فيه كما‬
‫يلي‪ :‬الجزائر (‪ ،)139‬ليبيا (‪ ،)132‬سوريا (‪ ،)89‬اليمن (‪.)191‬‬
‫إن هذه ألامثلة ليست إال صورا توضح الخصائص املؤسساتية والتنظيمية التي تعيق التنافس‪،‬‬
‫مما يؤدي إلى تفضيل الشركات القائمة اململوكة للحكومة على الداخلين الجدد‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬فإن‬

‫‪ 48‬راجع التقرير الصادر حديثا عن الحكومة البريطانية‪ :‬هل تؤدي التجارة إلى تحسين ألامن الغذائي؟ (سلسلة البحوث التحليلية في التجارة‬
‫والاستثمار)‪ :‬وزارة املهارات والابتكارات الاستثمارية‪ ،‬وزارة التنمية الدولية (بريطانيا) (م‪.)19‬‬
‫‪ 49‬بحث استقصائي حول السوق املصرية‪ ..‬النفط والغاز‪ :‬وزارة الشؤون الاقتصادية (هولندا‪( )2990 ،‬م‪.)18‬‬

‫‪119‬‬

‫الخصخصة في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا يجب أن ال ينظر إليها باعتبارها عملية معزولة وإنما‬
‫كجزء من حزمة أوسع من إلاصالحات التحريرية التي ستؤدي إلى تحسين التنافس من خالل التخلص من‬
‫إلاجراءات البيروقراطية والضوابط التنظيمية غير الضرورية وفتح اقتصادات املنطقة أمام التجارة‬
‫والاستثمار الخارجي‪.‬‬

‫الخالصة‬
‫من الخطأ الاعتقاد بأن إلاصالحات الاقتصادية يمكنها أن تنتظر حتى تقوم بلدان الشرق ألاوسط‬
‫بمعالجة مشكالتها السياسية والاقتصادية الداخلية؛ وليس هنالك الكثير من ألامثلة حول بلدان قامت‬
‫باالنتقال الناجح نحو حكومات دستورية تمثيلية مع الحفاظ في الحين نفسه على قواعد اقتصادية تسد‬
‫باب الفرص أمام أجزاء كبيرة من السكان‪ .‬إن ملكية الدولة‪ ،‬مترافقة مع الضوابط التنظيمية التي تفضل‬
‫الشركات القائمة اململوكة للدولة‪ ،‬هي جزء محوري من أي مشكلة تواجه بلدان منطقة الشرق ألاوسط‬
‫وشمال أفريقيا‪ ،‬وأبرزها‪ :‬مصر‪ ،‬وليبيا‪ ،‬والجزائر‪ ،‬وسوريا‪ ،‬واليمن‪.‬‬
‫وملعالجة هذه املشكلة يجب أن يتوقف استخدام (الخصخصة) ككلمة سيئة‪ ،‬وينبغي على صانعي‬
‫السياسات في املنطقة أن يستنبطوا طرائق يمكن من خاللها نقل ملكية القطاع العمومي إلى أيدي القطاع‬
‫الخاص‪ ،‬وسيكون خيار أساليب الخصخصة ذا دور محوري‪ ،‬ال من أجل النجاح الاقتصادي للخصخصة‬
‫في توليد نتائج اقتصادية أفضل وحسب‪ ،‬وإنما من أجل شعبيتها بين السكان بشكل عام‪ .‬ولتفادي ألاثر‬
‫العكس ي الذي حصل في مصر‪ ،‬يجب أن تكون الخصخصة (وأن ينظر إليها كذلك) منصفة وشفافة‬
‫ومفتوحة أمام طيف واسع من املزايدين املحتملين‪ ،‬ال أن تكون عملية تتيح تحقيق الغنى للمحسوبين على‬
‫الحكومة‪ .‬كما يجب أن تكون عملية الخصخصة مفتوحة أمام املستثمرين ألاجانب‪ ،‬ويعود جزء من السبب‬
‫في ذلك إلى املكاسب الكبيرة املتوقعة في مجال نقل املهارات والتقنيات والنفاذ إلى ألاسواق العاملية‪ .‬وفي‬
‫البلدان ذات القطاعات العمومية الكبيرة التي تواجه احتمال انعكاس حركة إلاصالح يجب على صانعي‬
‫السياسات أيضا أن يفكروا بخيارات الخصخصة الجماهيرية على نحو يماثل أفضل تجارب بلدان أوروبا‬
‫الوسطى والشرقية في التسعينيات املاضية ويتفوق عليها؛ ولذلك فإذا كانت حكومات املنطقة جادة في خلق‬
‫ازدهار جماهيري فإن تقليص دور امللكية العمومية يجب أن يكون إحدى أولوياتها‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫الملحق (‪ :)1‬ملكية الدولة في بلدان منتقاة من منطقة الشرق األوسط‬
‫وشمال أفريقيا‬
‫الجزائر‬
‫وفقا لبعض التقديرات فإن حوالي ثلثي الاقتصاد الجزائري تملكه الدولة؛‪ 50‬فالقطاع الكبير للنفط‬
‫والغاز تهيمن عليه شركة سوناطراك‪ ،‬وهي شركة متكاملة عموديا تديرها الدولة وتهيمن على جزء كبير من‬
‫عملية إنتاج النفط والغاز‪ .‬وتمتلك سوناطراك شركة التوزيع ألاولى في البالد (نفطال)‪ ،‬والتي يتبع لها حوالي‬
‫(‪ )19,999‬محطة وقود في هذا البلد‪ 51.‬كما تهيمن الدولة على القطاع املالي‪ ،‬والاتصاالت‪ ،‬والنقل الجوي‪،‬‬
‫ويبدو بأن آفاق الخصخصة يشوبها الاليقين‪ ،‬فطوال التسعينيات املاضية والعقد ألاول من القرن الراهن‬
‫لم تقم الجزائر إال بالحد ألادنى من جهود الخصخصة‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫مصر‬
‫وبشكل مشابه‪ ،‬فإن ملصر تاريخا طويال من امللكية الحكومية‪ ،‬فبين العامين (‪ )1056-1052‬جرى‬
‫تأميم معظم املجاالت الاقتصادية في مصر‪ ،‬كالصناعة والتجارة والخدمات؛ فهيمنت الدولة على التجارة‬
‫الخارجية وفرضت ضرائب تصاعدية واستولت على ممتلكات (‪ )699‬عائلة من أغنى العوائل في البلد‪ .‬وفي‬
‫العام ‪ 1052‬جرى فرض إلاصالح الزراعي‪ ،‬حيث صودرت أراض ي كبار املالكين وفرضت نظام املزارع‬
‫الجماعية في الزراعة‪ .‬وقد استمرت امللكية الحكومية للصناعة وسياستها الصناعية الفاعلة حتى‬
‫التسعينيات املاضية‪ ،‬حيث جرى حينها اتباع سلسلة من إلاصالحات التحريرية‪ ،‬لكن الكثير من خصائص‬
‫النموذج الدولتي التقليدي ثقيل الوطأة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا‪.‬‬
‫أما في قطاع النفط والغاز فإن الهيئة املصرية العامة للبترول (‪ )EGPC‬تسيطر على ألاعمال‬
‫النفطية ألاولية (الاستكشاف وإلانتاج)‪ ،‬فتتحكم بـ(‪ )%29‬من الناتج النفطي املصري وبـ(‪ )%86‬من القدرة‬
‫التكريري ة‪ ،‬كما تتحكم الشركات التابعة لها أيضا بجزء كبير من ألاعمال النفطية النهائية‪ 53.‬وبشكل مشابه‪،‬‬
‫تسيطر الشركة القابضة لكهرباء مصر (‪ ،)EEHC‬والتي تديرها الدولة‪ ،‬على سوق الكهرباء‪ ،‬كما تهيمن شركة‬
‫‪ 50‬بيان حول املناخ الاستثماري في الجزائر‪ :‬مكتب الشؤون الاقتصادية والاستثمارية في وزارة الخارجية ألامريكية (م‪.)10‬‬
‫‪ 51‬الجزائر‪ ..‬تحليل لبلد (‪ 29‬مايو ‪ :)2913‬وزارة الطاقة ألامريكية (م‪.)59‬‬
‫‪ 52‬بيان حول املناخ الاستثماري في الجزائر (م‪.)10‬‬
‫‪ 53‬التقييم الفني لطلب مصر بأن يكون لها وضع بلد عمليات (‪ 29‬سبتمبر ‪ :)2911‬البنك ألاوروبي لعادة البناء والتنمية (م‪.)51‬‬

‫‪112‬‬

‫(املصرية لالتصاالت) على سوق الهاتف الثابت‪ .‬أما الخدمات املالية فتسيطر عليها مصارف كبرى تملكها‬
‫الدولة‪ ،‬وهي‪ :‬البنك ألاهلي املصري وبنك مصر وبنك القاهرة‪ ،‬ويضاف إليها شركتان للتأمين تديرهما الدولة‪.‬‬
‫وإلى جانب املرافق العمومية (كإدارة املياه) تنخرط الحكومة أيضا في مجال املواصالت‪ ،‬حيث تمتلك كال من‬
‫الهيئة القومية لسكك حديد مصر‪ ،‬والناقل الجوي الوطني (مصر للطيران)‪.‬‬
‫وفضال عما سبق‪ ،‬فإن الحكومة تنخرط أيضا في الصناعة‪ ،‬وأبرز ألامثلة‪ :‬شركة مصر للغزل‬
‫والنسيج‪ ،‬والتي تأسست في العام ‪ 1029‬كأول شركة تستخدم املكائن لصناعة النسيج يملكها مصريون‬
‫مسلمون‪ 54.‬وهنالك كالم يوحي بأن الجيش املصري يتحكم بشبكة كبيرة من الشركات العاملة في مجالي‬
‫الصناعة والخدمات‪ ،‬لكن هنالك تفاوتا كبيرا في تقديم تقديرات محددة لحجم ملكية الجيش في الاقتصاد‪،‬‬
‫حيث تتراوح التقديرات بين (‪ )%19-5‬من إجمالي الناتج الوطني املصري‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫وعلى الرغم من أن الدولة تدير جزءا كبيرا من الاقتصاد املصري فقد سعت الحكومات في‬
‫التسعينيات املاضية والعقد ألاول من القرن العشرين إلى تطبيق خطة كبيرة للخصخصة؛ وكانت عملية‬
‫الخصخصة الابتدائية في النصف الثاني من التسعينات تتعلق في معظمها باملؤسسات الصناعية الصغيرة‪،‬‬
‫وشهد العقد التالي عدة صفقات كبيرة للخصخصة‪ ،‬بما فيها‪ :‬خصخصة شركات كبيرة لإلسمنت‪،‬‬
‫وخصخصة (‪ )%29‬من أسهم املصرية لالتصاالت‪ ،‬وخصخصة جزئية لبنك إلاسكندرية واملصرف التجاري‬
‫الدولي‪ ،‬بالضافة إلى عدد من املؤسسات الصناعية‪ .‬وقد تمكنت (أوراسكوم)‪ ،‬وهي أكبر شركة خاصة في‬
‫البالد ويديرها املستثمر الريادي نجيب ساويرس‪ ،‬أن تمتلك السيطرة على أجزاء من البنية التحتية‬
‫للمواصالت والاتصاالت والطاقة في مصر‪ ،‬وأصبحت هذه الشركة (العائلية في ألاصل) يقال عنها بأنها "تعتبر‬
‫دون شك أكبر وأروع قصص النجاح في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا"‪ ،‬حيث يمتد وجودها من‬
‫شرق املنطقة إلى غربها‪ ،‬كما إن أسهم شركة الاتصاالت التابعة لها يجري تبادل أسهمها في بورصة لندن‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫وفي نهاية العقد املاض ي لم تحظ عملية الخصخصة التي قام عليها جمال مبارك (ابن الرئيس السابق حسني‬
‫مبارك) بالشعبية‪ ،‬وذلك بسبب اتهامات الفساد واملحسوبية التي وجهت إليها‪ ،‬والتي كانت ترى بأن الحلقة‬

‫‪ 54‬العمال والفالحون في الشرق ألاوسط الحديث‪ :‬جويل بينين (م‪)52‬؛ ص‪.193‬‬
‫‪ 55‬جنرالات مصر ورأس املال العابر للحدود‪ :‬شانا مارشال وجوشوا ستاتشر (م‪.)53‬‬
‫‪ 56‬من الامتيازات إلى التنافس‪ ..‬كشف خفايا النمو الذي يقوده القطاع الخاص في منطقة الشرق ألاوسط وشمال أفريقيا‪ :‬البنك الدولي‬
‫(م‪)51‬؛ ص‪.28-29‬‬

‫‪113‬‬

‫املقربة من النظام استطاعت أن تكسب السيطرة على ممتلكات تعلو قيمتها كثيرا جدا على ألاسعار التي‬
‫بيعت بها‪ ،‬إذ ترى ماجدة قنديل‪ ،‬رئيسة املركز املصري للدراسات الاقتصادية‪ ،‬بأن أسعار البيع ربما لم تبلغ‬
‫إال (‪ )%19‬من القيمة ألاساسية لألمالك املخصخصة‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫ليبيا‬
‫تتضاءل حصة القطاع الخاص في الاقتصاد الليبي عند مقارنتها بالقطاع الهائل للنفط والغاز‪،‬‬
‫والذي تديره الحكومة ويشكل حوالي (‪ )%89‬من إجمالي الدخل الوطني للبلد و(‪ )%05‬من إيرادات‬
‫التصدير‪ 58.‬وفضال عن مجال النفط والغاز‪ ،‬فإن القطاع الخاص الليبي يعاني من تخلف تشديد‪ ،‬فمعظم‬
‫الاستثمارات الاقتصادية تقوم بها الحكومة وتعتمد بشكل هائل على إيرادات النفط‪ .‬وقد سجلت‬
‫الاستثمارات الصناعية والخدمية معدالت سلبية في نمو إلانتاجية منذ التسعينيات املاضية‪ 59.‬ويجب أن ال‬
‫نتفاجأ إذا علمنا بأن القطاع املصرفي في البالد تهيمن عليه مصارف الدولة‪ 60،‬وذلك على الرغم من تخفيف‬
‫ملكية الدولة في بعض املصارف التابعة لها في السنوات ألاخيرة من حكم القذافي‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫سوريا‬
‫منذ صعود حزب البعث وموجة التأميم في الستينيات املاضية كان لسوريا تاريخ طويل من‬
‫انخراط الدولة في الشؤون الاقتصادية؛ فاالقتصاد السوري دأب على اتباع نهج التخطيط واستراتيجية‬
‫بدائل الاستيراد‪ ،‬وكانت الترجمة العملية لذلك تتمثل في التخطيط الاقتصادي والحماية من املنافسة‬
‫الخارجية من خالل فرض الرسوم والضوابط التنظيمية؛ وتشير بعض التقديرات إلى أن القطاع العمومي‬
‫كان يقدم قبل الحرب ألاهلية (‪ )%39‬من إجمالي الناتج الوطني‪ ،‬لكنه كان يوظف (‪ )%95‬من القوة‬
‫العاملة‪ 62.‬وتضم الشركات التي تديرها الدولة‪ :‬الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز‪ ،‬والتي ما زالت‬
‫‪ 57‬قضايا الفساد املصرية لها جذور أمريكية (مقالة في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ ‪ 21‬أكتوبر ‪ :)2911‬جيمس غريمالدي وروبرت‬
‫أوهارو (م‪.)55‬‬
‫‪ 58‬مقالة (ليبيا) في املوسوعة العاملية لالستخبارات املركزية ألامريكية (م‪.)56‬‬
‫‪ 59‬التقرير الاقتصادي حول الجماهيرية الليبية (‪ :)2996‬البنك الدولي (م‪)59‬؛ ص‪.ii‬‬
‫‪ 60‬ليبيا‪ :‬إسحق ميريليس وآخرون (مركز املؤسسات املالية التابع لكلية إدارة ألاعمال في جامعة بنسلفانيا) (م‪.)58‬‬
‫‪ 61‬تأميم (‪ )119‬شركات ليبية‪ ..‬رئيس هيئة الخصخصة الليبية يقدم تقريرا يشير إلى تقدم مستمر (تقرير للسفارة ألامريكية بطرابلس في ‪10‬‬
‫نوفمبر ‪ :)2990‬موقع ويكيليكس (م‪.)50‬‬
‫‪ 62‬سياسات الاستثمار في بلدان حوض املتوسط‪ ..‬الجمهورية العربية السورية (‪ :)2995‬آنا غالدو (مركز الابتكار إلاداري في منطقة أوروبا‬
‫وحوض املتوسط) (م‪.)69‬‬

‫‪111‬‬

‫الدولة تديرها منذ العام ‪ ،1061‬وبقيت تقدم املورد ألاهم ليرادات الحكومة‪ ،‬وهي تهيمن عليها شركتان‪:‬‬
‫املؤسسة العامة للنفط (‪ )GPC‬وشركة الفرات للنفط (‪ )AFPC‬في مجال ألاعمال النفطية ألاولية‪ ،‬إذ تمتلك‬
‫املؤسسة العامة للنفط (‪ )%59‬من شركة الفرات للنفط‪ ،‬أما الباقي فيتحكم به مستثمرون أجانب من بينهم‪:‬‬
‫شركة شل امللكية الهولندية‪ .‬وهنالك أيضا شركة سيترول‪ ،‬وهي شركة أخرى مملوكة للدولة تتولى مسؤولية‬
‫بيع صادرات النفط السوري الخام في ألاسواق العاملية‪ 63.‬كما إن املؤسسة العامة لتوليد الكهرباء شركة‬
‫متكاملة عموديا للتزويد بالكهرباء‪ ،‬أما املؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية فتقوم بالشراف‬
‫على املبيعات والتوزيع‪ .‬ويضاف إلى ذلك أن القطاع املصرفي تهيمن عليه مؤسسات مملوكة للدولة‪ ،‬وأبرزها‪:‬‬
‫املصرف التجاري السوري‪ ،‬واملصرف الزراعي التعاوني‪ ،‬واملصرف العقاري‪ ،‬ومصرف التسليف الشعبي‪،‬‬
‫ومصرف التوفير‪ ،‬واملصرف الصناعي‪ 64.‬وعلى الرغم من وجود جهات من القطاع الخاص للتزويد بخدمات‬
‫الهاتف النقال‪ ،‬إال أن خدمات الهاتف الثابت تديرها الشركة السورية لالتصاالت‪ ،‬وهي شركة حكومية‬
‫احتكارية‪.‬‬

‫اليمن‬
‫يوجد في اليمن قطاع واسع تديره الدولة‪ ،‬فالشركات الحكومية تحتكر الكهرباء (املؤسسة العامة‬
‫للكهرباء)‪ ،‬واملياه‪ ،‬والنفط والغاز (شركة النفط اليمنية)‪ ،‬والاتصاالت (شركة الاتصاالت اليمنية)؛ وعلى‬
‫الرغم من أن املصدر الرئيس ي ليرادات الحكومة يأتي من النفط والغاز (حوالي ‪ %69‬بحسب بعض‬
‫التقديرات)‪ 65‬فإن الحكومة تتواجد بشكل قوي أيضا في مجالي الصناعة والبيع بالتجزئة‪ ،‬وتنشط (املؤسسة‬
‫الاقتصادية اليمنية) في مجاالت‪ :‬البناء‪ ،‬والغذاء‪ ،‬والنقل‪ ،‬والخدمات اللوجستية‪ ،‬وتقنيات املعلومات‪،‬‬
‫وألادوية‪ ،‬والسياحة‪ ،‬وغيرها‪ .‬وهنالك جهات خاصة ترتبط بعالقات شراكة مع بعض الشركات التي تتواجد‬
‫فيها الدولة (كالبنك اليمني لإلنشاء والتعمير والشركة اليمنية لصناعة وتجارة ألادوية)؛‪ 66‬ولم تشهد اليمن‬
‫عملية كبيرة للخصخصة إال في عملية بيع حصة الحكومة في (شركة الاتصاالت اليمنية)‪ ،‬وهي شركة‬
‫لخدمات الهاتف النقال‪ ،‬وذلك في العام ‪.2996‬‬
‫‪ 63‬قطاع الطاقة في سوريا‪ ..‬أهميته في معاقبة نظام ألاسد ودعم املصلحين املؤيدين للديمقراطية (‪ :)2911‬مؤسسة الدفاع عن‬
‫الديمقراطيات (م‪.)61‬‬
‫‪ 64‬تفكيك املنظومة املصرفية السورية (مقالة بتاريخ ‪ 10‬أغسطس ‪ :)2913‬آندرو كانينغهام (م‪.)62‬‬
‫‪ 65‬اليمن‪ ..‬تحليل لبلد (‪ 10‬سبتمبر ‪ :)2913‬إدارة املعلومات في وزارة الطاقة ألامريكية (م‪.)63‬‬
‫‪ 66‬املناخ الاستثماري‪ ..‬اليمن (يونيو ‪ :)2912‬وزارة الخارجية ألامريكية (م‪.)61‬‬

‫‪115‬‬

‫الملحق (‪ :)2‬الخصخصة بنظام القسائم‬
‫كان هذا النوع من الخصخصة أسلوبا للخصخصة الجماهيرية جرى تطبيقه في الاقتصادات‬
‫الانتقالية لبلدان من أمثال تشيكوسلوفاكيا وبولندا وروسيا في التسعينيات املاضية؛ وكان هذا ألاسلوب‬
‫يعتمد على توزيع قسائم للسكان بشكل عام مقابل رسم منخفض‪ ،‬وكان يمكن استبدال هذه القسائم‬
‫مقابل أسهم في املؤسسات اململوكة للدولة‪ ،‬وكانت هذه التبادالت تجري على شكل مزادات بسيطة تجري‬
‫باستخدام القسائم فقط‪ ،‬واستخدمت نظام "النقاط" من أجل املزايدة‪ .‬وقد استخدمت خطة الخصخصة‬
‫في التشيك عملية مزايدة مركزية من أجل تحديد "أسعار" ألاسهم على أساس الفرق بين الطلب الراهن‬
‫والعدد املتوفر من ألاسهم‪ .‬وفي روس يا أثبتت هذه العملية بأنها شديدة التعقيد في هذا البلد‪ ،‬وذلك بسبب‬
‫حجم أمالك الدولة التي تعرضت للخصخصة‪ ،‬ولذلك جرت الاستعانة بمزادات المركزية لبيع أمالك الدولة‪.‬‬
‫وقد قررت حكومتا تشيكوسلوفاكيا وبولندا أن تكتفيا بإدراج املؤسسات الكبيرة في برامج‬
‫القسائم‪ ،‬أما الاستثمارات الصغيرة (كاملتاجر واملطاعم) فقد بيعت بشكل مباشر مقابل أموال نقدية‪ .‬وكان‬
‫هنالك سببان رئيسيان الستخدام القسائم في خصخصة الشركات الكبيرة عوضا عن البيع املباشر مقابل‬
‫أموال نقدية‪ ،‬وكال السببين كانت لهما طبيعة سياسية‪ :‬فالسبب ألاول يتمثل في أن اقتصادات التخطيط‬
‫املركزي السابقة كانت توزع الثروة في العادة على نحو يعكس منزلة ألافراد في النظام السابق‪ ،‬ولهذا كان‬
‫ُيخش ى من أن يؤدي البيع املباشر إلى تركز ألامالك في أيدي النخبة الشيوعية السابقة و‪/‬أو في أيدي ألافراد‬
‫املتورطين بأنشطة الجريمة املنظمة‪ ،‬مما يجعل الخصخصة تثير قدرا أكبر من الجدل؛ أما السبب الثاني‬
‫فيتمثل في أنه كان من املتوقع أن تتسبب املشاركة الجماهيرية في الخصخصة بخلق شريحة انتخابية قوية‬
‫تحول دون التراجع عن إلاصالحات في املستقبل‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن الخصخصة بنظام القسائم أثارت الكثير من الجدل‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪:‬‬
‫ادعى أحد التقارير الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العام ‪ 1008‬بأن الخصخصة‬
‫السريعة بنظام القسائم "أعاقت الجهود الكفوءة لحوكمة الشركات وإعادة هيكلتها"؛ لكن هنالك أدلة تشير‬
‫إلى أنه على الرغم من املشكالت املمكنة في هذا النوع من الخصخصة‪ ،‬فقد أدت في التشيك إلى أداء أفضل‬
‫في الشركات املخصخصة باملقارنة مع الشركات التي بقيت تحت سيطرة الحكومة‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر‪ ،‬فإن برنامج القوائم استطاع في جمهورية التشيك أن ينجز دوره في نقل‬
‫امللكية إلى أيدي القطاع الخاص على نحو دائم وخالل مدة قصيرة؛ وفي نهاية العام ‪ 1001‬كانت التشيك قد‬
‫حققت أعلى درجات التقدم في مجال حصة القطاع الخاص من الاقتصاد من خالل خصخصة (‪)%89-95‬‬
‫‪116‬‬

‫من املؤسسات‪ ،‬وذلك باملقارنة مع حوالي (‪ )%55‬في البلدان ألاخرى ملنطقة أوروبا الوسطى‪ ،‬ناهيك عن تدني‬
‫هذه النسبة بشكل أكبر في البلدان التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي سابقا‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫‪ 67‬راجع‪:‬‬
‫الخصخصة وإعادة الهيكلة في أوروبا الوسطى والشرقية‪ ..‬أدلة وخيارات سياسية‪ :‬غيرهارد بول وآخرون (م‪.)65‬‬
‫متى تنجح الخصخصة؟ تأثير امللكية الخاصة على ألاداء الشركاتي في الاقتصادات الانتقالية‪ :‬رومان فريدمان وآخرون (م‪.)66‬‬
‫الخصخصة عملية تحول‪ ،‬أو هل هي كذلك؟‪ :‬جوزيف برادا (م‪.)69‬‬
‫من الدولة إلى السوق (م‪.)12‬‬
‫جمهورية التشيك‪ :‬منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (م‪.)68‬‬

‫‪119‬‬

References
1.

World Bank, World Bank Development Indicators (Washington: World Bank, 2014),
http://data. worldbank.org/data-catalog/world-development-indicators.

2.

Daron Acemoglu and James A. Robinson, Why Nations Fail: The Origins of Power,
Prosperity, and Poverty (New York: Crown Publishers, 2012).

3.

Luke Haggarty and Mary M. Shirley, “A New Data Base on State-Owned Enterprises,” World
Bank Economic Review 11, no. 3 (1997): 491–513.

4.

Aldo Musacchio and Sergio G. Lazzarini, “Leviathan in Business: Varieties of State
Capitalism and their Implications for Economic Performance,” Harvard Business School
Working Paper 12-108 (June 2012), http://www.hbs.edu/faculty/Publication%20Files/12108.pdf.

5.

Abderrahmane Semmar, “Corporate Governance of State-Owned Enterprises in Morocco:
Evolution and Perspectives,” in Towards New Arrangements for State Ownership in the
Middle East and North Africa (Paris: OECD Publishing, 2012), p. 159,
http://www.oecd.org/corporate/ca/corporate governanceofstate-ownedenterprises/50087769.
pdf.

6.

European Bank for Reconstruction and Development, Country Assessment: Morocco
(September 12, 2012), p. 14, http://www.ebrd.com/downloads/
country/technical_assessments/morocco-assess. pdf.

7.

European Bank for Reconstruction and Development, Country Assessment: Tunisia
(September 12, 2012), http://www.ebrd.com/downloads/coun
try/technical_assessments/tunisia-assess.pdf.

8.

European Bank for Reconstruction and Development, Jordan’s Request for Country of
Operations Status Technical Assessment (September 17, 2011),
http://www.ebrd.com/downloads/coun try/technical_assessments/2012-02-13_Jordan_
TA.pdf.

9.

Andrei Shleifer, “State versus Private Ownership,” Journal of Economic Perspectives 12, no.
4 (1998): 133–50.

10. John R. Nellis, “Public Enterprises in Sub- Saharan Africa,” in World Bank Discussion Paper
no. 1 (Washington: World Bank, 1986), p. 17.
11. William L. Megginson, Robert C. Nash, and Matthias van Randenborgh, “The Financial and
Operating Performance of Newly Privatized Firms: An International Empirical Analysis,”
Journal of Finance 49, no. 2 (1994): 403–52.
12. William L. Megginson and Jeffry M. Netter, “From State to Market: A Survey of Empirical
Studies on Privatization,” Journal of Economic Literature 39, no. 2 (2001): 321–89.
13. Oleh Havrylyshyn and Donal McGettigan, “Privatization in Transition Countries,” PostSoviet Affairs 16, no. 3 (2000): 257–86.
14. Simeon Djankov and Peter Murrell, “Enterprise Restructuring in Transition: A Quantitative
Survey,” Journal of Economic Literature 40, no. 3 (2002): 739–92.
15. Clifford Zinnes, Yair Eilat, and Jeffrey Sachs, “The Gains from Privatization in Transition
Economies: Is ‘Change of Ownership’ Enough?” IMF Staff Papers 48, special issue (2001).
16. John Nellis, Time To Rethink Privatization in Transition Economies? (Washington: World
Bank, 1999), p. ix.
17. Gladstone Hutchinson, “Efficiency Gains through Privatization of UK Industries,” in
Privatization and Economic Efficiency: A Comparative Analysis of Developed and

118

Developing Countries, Keith Hartley and Attiat F. Ott, eds. (Aldershot, UK: Edward Elgar,
1991).
18. Matthew Bishop and David Thompson, “Regulatory Reform and Productivity Growth in the
UK’s Public Utilities,” Applied Economics 24, no. 11 (1992): 1181–90.
19. Jonathan Haskel and Stefan Szymanski, “Privatization, Liberalization, Wages and
Employment: Theory and Evidence from the UK” Economica 60, no. 238 (1993): 161–81.
20. David Parker and Stephen Martin, “The Impact of UK Privatisation on Labour and Total
Factor Productivity,” Scottish Journal of Political Economy 42, no. 2 (1995): 201–20.
21. David Parker and Hsueh-liang Wu, “Privatisation and Performance: A Study of British Steel
Industry under Public and Private Ownership,” Economic Issues 3, no. 2 (1998): 31–50.
22. David Parker, The UK’s Privatisation Experiment: The Passage of Time Permits a Sober
Assessment, CESifo Working Paper 1126, p. 21, http://www. cesifogroup.de/portal/pls/portal/docs/1/1189348. PDF.
23. John Nellis, Rachel Menezes, and Sarah Lucas, Privatization in Latin America: The Rapid
Rise, Recent Fall and Continuing Puzzle of a Contentious Economic Policy (Washington:
Center for Global Development,2004), http://www.cgdev.org/publi cation/privatization-latinamerica-rapid-rise-re cent-fall-and-continuing-puzzle-contentious.
24. Alberto Chong and Florencio Lopez de Silanes, The Truth about Privatization in Latin America (Washington: Inter-American Development Bank, 2003),
http://www.iadb.org/res/publications /pubfiles/pubr-486.pdf.
25. Luigi Manzetti, “Market Reforms Without Transparency,” in Combating Corruption in Latin
America, Joseph S. Tulchin and Ralph H. Espach, eds. (Washington: Wodrow Wilson Center
Press, 2000).
26. Sebastian Galiani, Paul Gertler, and Ernesto Schargrodsky, “Water for Life: The Impact of the
Privatization of Water Services on Child Mortality,” Journal of Political Economy 113, no. 1
(2005): 83–120.
27. Alan R. Roe, The Egyptian Banking System: Liberalization, Competition, and Privatization,
Working Paper 28 (Cairo: Egyptian Center for Economic Studies, 1998).
28. Nada Kobeissi, Ownership Structure and Bank Performance: Evidence from the Middle East
and North Africa, Working Paper 0413 (Cairo: Economic Research Forum, 2004).
29. Sunil S. Poshakwale and Binsheng Qian, “Competitiveness and Efficiency of the Banking
Sector and Economic Growth in Egypt,” African Development Review 23, no. 1 (2011): 99–
120.
30. Mahmoud Mohieldin and Sahar Nasr, “On Bank Privatization: The Case of Egypt,” Quarterly
Review of Economics and Finance 46 (2007): 707–25.
31. Subika Farazi, Erik Feyen, and Roberto Rocha, “Bank Ownership and Performance in the
Middle East and North Africa Region,” Policy Research Working Paper 5620 (Washington:
World Bank, 2011).
32. Mustapha K. Nabli, Jennifer Keller, Claudia Nassif, and Carlos Silva-Jáuregui, The Political
Economy of Industrial Policy in the Middle East and North Africa, Working Paper No. 110
(Cairo: Egyptian Center for Economic Studies, 2006).
33. Andrei Shleifer and Robert W. Vishny, “Politicians and Firms,” Quarterly Journal of
Economics 109, no. 4 (1994): 995–102.
34. Isabelle Werenfels, “Obstacles to Privatisation of State-Owned Industries in Algeria: the
Political Economy of a Distributive Conflict,” Journal of North African Studies 7, no. 1
(2002): 1–28.

110

35. Towards New Arrangements for State Ownership in the Middle East and North Africa (Paris:
OECD, 2012), http://www.oecd-ilibrary.org/doc
server/download/2612021e.pdf?expires=13839369
48&id=id&accname=guest&checksum=A3C11FC 1101D43323FD11AD960EB7509.
36. Ronald H. Coase, “The Problem of Social Cost,” Journal of Law and Economics 3, no. 1
(1960): 1–44.
37. Simeon Djankov, “The Restructuring of Insider-Dominated firms: A Comparative Analysis,”
Economics of Transition 7, no. 2 (1999): 467–79.
38. Josef Kotrba and Jan Svejnar, Rapid and Multifaceted Privatization. Experience of Czech and
Slovak Republics (Prague: CERGE-EI, 1993).
39. Eva Kreuzbergová, “Dismantling Banking Socialism in the Czech Republic,” Public Policy
and Forward Studies 006 (Prague: Charles University, 2006), p. 7.
40. David Stuckler, Lawrence King, and Martin McKee, “Mass Privatisation and the Post-Communist Mortality Crisis: a Cross-National Analysis,” Lancet 373, no. 9661 (2009): 399–407.
41. John S. Earle and Scott Gehlbach, “Did Mass Privatisation Really Increase Post-Communist
Mortality?” Lancet 375, no. 9712 (2010).
42. Christopher Gerry, Tomasz M. Mickiewicz and Zlatko Nikoloski, “Did Mass Privatisation
Really Increase Post-Communist Male Mortality?” Lancet 375, no. 9712 (2010).
43. International Finance Corporation, “Ease of Doing Business in Yemen, Rep.,” http://www.
doingbusiness.org/data/exploreeconomies/ yemen/#starting-a-business.
44. International Finance Corporation, “Ease of Doing Business in Algeria,”
http://www.doingbusi ness.org/data/exploreeconomies/algeria/#star ting-a-business.
45. Hernando de Soto, “Egypt’s Economic Apartheid,” Wall Street Journal, February 3, 2011,
http:// online.wsj.com/news/articles/SB10001424052748 704358704576118683913032882.
46. Marwa Hussein, “From Liberalisation to Self-Sufficiency: Egypt Charts a New Agricultural
Policy,” Ahram Online, April 28, 2011, http://english.ahram.
org.eg/NewsContent/3/12/10957/Business/Econo my/From-liberalisation-to-selfsufficiencyEgypt-chart.aspx.
47. Does Trade Improve Food Security? Trade and Investment Analytical Paper Series,
Department for Business Innovation and Skills and Department for International Development
(2013), http:// www.gov.uk/government/uploads/system/up
loads/attachment_data/file/69975/bis-13-593-can-trade-improve-food-security.pdf.
48. Market Survey Egypt: Oil and Gas (Hague: Dutch Ministry of Economic Affairs, 2009),
http://www.agentschapnl.nl/sites/default/files/ bijlagen/Marktverkenning%20Olie%20&%20
Gas%20Egypte.pdf.
49. U.S. Department of State, Investment Climate Statement–Algeria (Washington: Bureau of
Economic and Business Affairs, 2013), http://www.
state.gov/e/eb/rls/othr/ics/2013/204588.htm.
50. U.S. Energy Information Administration, Algeria: Country Analysis (May 20, 2013),
http://www.eia. gov/countries/country-data.cfm?fips=AG&trk=m.
51. European Bank for Reconstruction and Development, Egypt’s Request for Country of
Operations Status Technical Assessment (September, 27, 2011),
http://www.ebrd.com/downloads/country/techni cal_assessments/2012-02-13_Egypt_TA.pdf.
52. Joel Beinin, Workers and Peasants in the Modern Middle East (Cambridge: Cambridge
University Press, 2001), p. 103.

119

53. Shana Marshall and Joshua Stacher, “Egypt’s Generals and Transnational Capital,” Middle
East Report 42, no. 262 (2012), http://www.merip.org/mer/ mer262/egypts-generalstransnational-capital.
54. World Bank, From Privilege to Competition: Unlocking Private-Led Growth in the Middle
East and North Africa, MENA Development Report (Washington: World Bank, 2009).
55. James V. Grimaldi and Robert O’Harrow Jr., “In Egypt, Corruption Cases Had an American
Root,” Washington Post, October 21, 2011.
56. Central Intelligence Agency, “The World Factbook: Libya” https://www.cia.gov/library/pub
lications/the-world-factbook/geos/ly.html.
57. World Bank, Socialist People’s Libyan Arab Jamahiriya Country Economic Report, Report
No. 30295-LY (Washington: World Bank, 2006),
http://siteresources.worldbank.org/INTLIBYA/ Resources/libyacountryeconomicreport.pdf.
58. Isaac Mireles, Shelly Ogilvie, and Rona Shedid, Libya, Financial Institutions Center, Wharton
Business School, University of Pennsylvania, 2008,
http://fic.wharton.upenn.edu/fic/africa/Libya %20Final.pdf.
59. Wikileaks, “110 Libyan Companies Privatized: Head of Libyan Privatization Authority
Reports on Continued Progress,” U.S. Embassy, Tripoli (November 19, 2009),
http://www.wikileaks.org/ plusd/cables/09TRIPOLI925_a.html.
60. Anna Galdo, Policies for Business in the Mediterranean Countries: The Syrian Arab
Republic, Centre for Administrative Innovation in the Euro-Mediterranean Region (2005),
http://unpan1.un.org/ intradoc/groups/public/documents/caimed/un pan018700.pdf.
61. Foundation for Defense of Democracies, Syria’s Energy Sector: Its Importance in Sanctioning
the Assad Regime and Supporting Pro-Democracy Reformers (Washington: FDD Press,
2011), http://www. defenddemocracy.org/stuff/uploads/documents/
Initial_Findings_Syrias_Energy_Sector.pdf.
62. Andrew Cunningham, “Deconstructing the Syrian Banking System,” Middle East Economic
Survey (August 19, 2013), http://www.mees.com/ en/articles/8268-deconstructing-the-syrianbanking-system.
63. U.S. Energy Information Administration, Yemen: Country Analysis (September 19), 2013,
http:// www.eia.gov/countries/cab.cfm?fips=YM.
64. U.S. Department of State, Investment Climate—Yemen (June 2012), http://www.state.gov/e/
eb/rls/othr/ics/2012/191265.htm.
65. Gerhard Pohl, Robert E. Anderson , Stijn Claessens, and Simeon Djankov, “Privatization and
Restructuring in Central and Eastern Europe: Evidence and Policy Options,” Technical Papers
368 (Washington: World Bank, 1997).
66. Roman Frydman, Cheryl Gray, Marek Hessel, and Andrzej Rapaczynski,“When Does
Privatization Work? The Impact of Private Ownership on Corporate Performance in the
Transition Economies,” Quarterly Journal of Economics 114, no. 4 (1999): 1153–91.
67. Josef C. Brada, “Privatization Is Transition—Or Is It?” Journal of Economic Perspectives 10,
no. 2 (1996): 67–86.
68. OECD, The Czech Republic (Paris: OECD, 1998).

111