You are on page 1of 24

‫سلسلة‬

‫( املسائل )‬
‫للشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫‪alsalaf.org‬‬

‫سلسلة‬
‫( المسائل )‬

‫‪A‬‬

‫سلسلة‬
‫( املسائل )‬
‫للشيخ الدكتور‬
‫محمد عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املقدمة‬
‫إن احلمد هلل‪ ،‬حنمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من رشور‬
‫أنفسنا وسيئات أعاملنا‪ ،‬من هيده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال رشيك له وأشهد أن‬
‫حممدا عبده ورسوله ﱹﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯ ﭰﱸ[آل عمران‪.]١٠٢ :‬‬
‫ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯﱸ[النساء‪.]١ :‬‬
‫ﱹﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ‬
‫ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﱸ[األحزاب‪.]71-70:‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن أصدق احلديث كتاب هللا ‪ ،c‬وخري اهلدي هدي‬
‫حممد ‪ g‬ورش األمور حمدثاهتا‪ ،‬وكل حمدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة‬
‫ضاللة وكل ضاللة يف النار‪.‬‬
‫ثم أما بعد‪ ،‬فهذه درر مليحة وفوائد صحيحة من خمتارات‬
‫الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول حفظه هللا ورعاه‪ ،‬ويه عبارة‬
‫عن سالسل ذهبية وحلقات منهجية‪ ،‬اقرتح جبمعها وترتيبها‬
‫وتنسيقها شيخنا حممد عمر بازمول‪ ،‬فرسرت هبذا االقرتاح‬
‫واستعنت باهلل يف ذلك‪ ،‬فقمت بتتبع كل ما نرشه الشيخ عىل‬
‫صفحته‪ ،‬وجعلت كل سلسلة يف كتاب مستقل‪ .‬وجعلت ختريج‬
‫‪4‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫اآليات واألحاديث واألقوال يف هامش الكتاب‪ .‬وهذي السلسلة‬
‫العارشة‪( :‬املسائل)‪.‬‬
‫وهللا أسأل أن ينفع هبا الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول‬
‫وجامعها إبراهيم بن حممد كشيدان‪ ،‬وكل من قرأها واطلع عليها‪،‬‬
‫ونرشها‪ ،‬وأن تكون خالصة لوجهه الكريم‪ .‬آمني‪.‬‬

‫كتبه‪:‬‬
‫أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان‬

‫‪5‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة األولى‬
‫البد أن يعلم املسلم أن‪ ‬االختالف نوعان‪:‬‬
‫‪ -1‬اختالف تنوع‪.‬‬
‫‪ -2‬اختالف تضاد‪.‬‬
‫أمّا‪ ‬اختالف التضاد‪ ‬فمنيف عن الرشيعة؛ ال يوجد التناقض‬
‫والتضاد يف القرآن العظيم‪ ،‬وال يف السنة النبوية‪.‬‬
‫ج ُدوا‬
‫{ولَوْ كَانَ مِن ْ ِعن ْ ِد غَ ْ ِ‬
‫ي للا َ ِّ ل َ َو َ‬
‫وهللا سبحانه وتعاىل يقول‪َ :‬‬
‫ِريا}‪( .‬النساء‪.)82:‬‬
‫فِيه ِ اخْت َِلفًا كَث ً‬
‫واملوجود من ذلك‪ ‬اختالف أفهام واجتهادات العلامء‪.‬‬
‫أمّا‪ ‬اختالف التنوع؛ فإنه‪ ‬موجود يف الرشع؛ وقد يأت يف احلكم‬
‫الرشيع‪ ،‬أو يف الباب من أبواب الرشع أكرث من نوع‪ ‬كلها مرشوعة‪.‬‬
‫كاختالف أدعية االستفتاح يف الصالة‪.‬‬
‫ فللمسلم أن يدعو يف استفتاح الصالة بالدعاء الوارد‪ :‬سبحانك‬‫اللهم وحبمدك‪ ،‬تبارك اســـــمك‪ ،‬وتعــــاىل جدك‪ ،‬وال إله غريك‪.‬‬
‫ وله أن يستفتح بالدعاء الوارد اآلخر‪ :‬اللهم باعد بيين وبني خطاياي‬‫كام باعدت بني املشــــرق واملغــــــرب‪ ،‬ونقين من خطاياي كام ينىق‬
‫الثوب األبيض من الدنس‪ ،‬واغسلين من خطاياي باملاء والثلج والبــرد‪.‬‬
‫وله أن يستفتح بالدعاء الوارد اآلخر‪ :‬هللا أكرب كبريا‪ ،‬واحلمد هللا‬
‫‪6‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫كثريا‪ ،‬وال إله إال هللا‪ ،‬وسبحان هللا بكرة وأصيال‪.‬‬
‫وكـــذا كل ما ورد من أدعية االستفتاح له أن يستفتح‬
‫هبا؛‪ ‬فهذا اختالف تنوع‪.‬‬
‫ووردت أكرث من صيغة للتشهد يف جلوس التحية‪.‬‬
‫ووردت أكرث من صيغة يف أذكار الركوع‪.‬‬
‫وأكرث من صيغة يف أذكار السجود‪.‬‬
‫هذا اختالف تنوع‪.‬‬
‫فهذه األنواع‪ ‬كلها واردة‪.‬‬
‫كلها مرشوع‪ ،‬إذا أخذ املسلم بأي يشء منها فإنه ال حرج‬
‫عليه يف ذلك‪.‬‬
‫إ ًذا هناك‪ ‬نوعان من االختالف‪:‬‬
‫النوع األول‪ :‬اختــــالف التضــاد‪ ،‬وهو منف من الرشيعة يف‬
‫احلقيقة‪ ،‬وإن وجد‪ ‬فيوجد حبسب اجتهادات وفهوم العلامء‪.‬‬
‫النوع الثاين من االختالف‪ :‬اختــالف التنوع‪ ،‬وهذا‪ ‬موجود يف‬
‫الرشيعة‪ ،‬وحكمه أن مجيعه مرشوع‪ ،‬وعىل املسلم إذا أراد السنة‬
‫أن ين ِوّع بني الصيغ الواردة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة الثانية‬
‫االختالف‪ ‬أيضا عىل نوعني‪:‬‬
‫أن مسائل‬
‫ً‬
‫‪ -1‬مسائل اختالف اجتهادية‪.‬‬
‫‪ -2‬ومسائل اختالف ظهر فيها الدليل الذي يلزم املصري إليه‪.‬‬
‫مبعىن أن‪ ‬مسائل العلم اليت خيتلف فيها العلامء عىل نوعني‪:‬‬
‫النـــــوع األول‪ :‬مسائل مل يأت فيها الدليل الذي يلزم املصري إليه؛‬
‫ فاألدلة خمتلفة حبسب نظر املجتهدين‪.‬‬‫ أو ال يوجـــــد دليل أصالً‪.‬‬‫ أو قياسهم متجاذب‪ ،‬فاألدلة متجاذبة‪.‬‬‫ أو ال يوجد دليل أصالً‪.‬‬‫النوع الثاين‪ :‬مسائل من العلم اختلف فيها العلامء‪ ،‬ولكن ظهر‬
‫فيها الدليل الذي يلزم املصري إليه‪.‬‬
‫فالنوع األول‪ :‬من االختــــــالف اختالف سائــــغ‪ ،‬ال يكون‬
‫قول أحد مقدم عىل قول أحد‪ ،‬إمنا يكون املناصحة ومعرفة ما‬
‫هو األصلح؛ فيتبع ويؤخذ به‪ .‬وال يعنف أحد‪ ،‬إذ يه‪ ‬مسائل‬
‫اجتهادية‪.‬‬
‫وهذه النوع من املسائل هـي اليت عناها العلامء يف قوهلم‪( :‬ال‬
‫إنكار يف مسائل اخلالف)‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫أما النوع الثاين‪ ‬من املسائل‪ :‬ويه اليت ظهر فيها الدليل الذي‬
‫يلزم املصري إليه‪ ،‬فهذا النوع من املسائل ينكر فيه عىل املخالف‪،‬‬
‫ويصحح وخيطأ حبسب موافقته للدليـــل وخمــــــالفته‪ .‬ويلزم فيها‬
‫باتباع ما دل عليه الدليل‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة الثالثة‬
‫أن تعلم‪:‬‬
‫أن‪ ‬االختـالف بالنسبة لعقول الناس‪ ،‬والجتهادات الناس‪،‬‬
‫وألحوال الناس هو طبيعة برشية‪ ،‬هللا ‪-‬سبحانه وتعاىل‪ -‬أوجدها‬
‫يف البرش‪.‬‬
‫فال ينكر أحد اختالف الناس يف اجتهاداهتم وفهومهم‪.‬‬
‫اختالف الناس يف عقوهلم‪.‬‬
‫اختالف الناس يف فهمهم ويف فقههم‪.‬‬
‫اختالف الناس يف طبيعتهم؛ فليس كل انسان مثل اآلخر‪.‬‬
‫ّاس أ ُ َمّة ً َواح َِدة ً‬
‫{ولَوْ َشاء َرب ُ ّ َ‬
‫ل الن َ َ‬
‫يقول هللا ‪-‬تبارك وتعاىل‪َ :-‬‬
‫ك َلَع َ َ‬
‫خلَقَ ُهم ْ َو َت َ ْ‬
‫ّت كَل َِمة ُ‬
‫ك َ‬
‫ك َول ِ َذل ِ َ‬
‫َوال َ ي َ َزالُونَ ُم ْتَلِف ِنيَ* إِال َ ّ َمن َ ّرحِم َ َرب ُ ّ َ‬
‫ّاس أَجْ َعِنيَ}‪( .‬هود‪.)119 :‬‬
‫جهَن َ ّم َ مِنَ ا ْ ِ‬
‫لنَّة ِ َوالن َ ِ‬
‫َرب ِّ َ‬
‫ك ألَمْألنَ ّ َ‬
‫واملعىن‪ :‬أن إرادة هللا الكونية تعلقت بأن يكون يف الناس؛‬
‫أهل تفرق واختالف‪.‬‬
‫وأهل اجتامع واتفاق‪.‬‬
‫فخلق فريقًا‬
‫َوقع املُراد هبَا؛‬
‫َ‬
‫‪10‬‬

‫ِللخْت َِلف‪ ،‬وفريقا للرمحة‪َ ،‬وملا كَانَت اإلرادة كونية‬
‫فقوم اخْتل ُفوا‪َ ،‬وقوم رمحوا‪.‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫والالم للتعليل مبعىن (كي)‪[ .‬فإن قيل‪ :‬أال يتعارض هذا مع‬
‫النْس إ ِ َ ّل ليعبدون}‪.‬‬
‫{و َما خلقت ا ْ ِ‬
‫لن ّ َو ْ ِ‬
‫قوله ‪-‬تبارك وتعاىل‪َ :-‬‬
‫(الذاريات‪) :‬؟‬
‫فاجلواب‪ :‬ال يعارضه؛ ألن اإلرادة يف آية الذاريات إرادة رشعية‪،‬‬
‫والالم يف اآليتني للتعليل‪ ،‬فوقع التخلف يف اإلرادة الرشعية مبا‬
‫(((‬
‫أراده هللا كونا ً من اختالفهم‪.‬‬
‫واالختالف يف الفهم ال خيرج عن االختالف املحمود؛‬
‫وهللا ‪-‬سبحانه وتعاىل‪ -‬ذكر املسألة اليت اختلف فيها نيب هللا داوود‬
‫حكْ ًم‬
‫اها ُسلَي ْ َمنَ َوكُ ً ّل آتَيْنَا ُ‬
‫مع ابنه سليامن‪ ،‬وقال تعاىل‪{ :‬فَفَهَّمْن َ َ‬
‫َو ِعل ْ ًم}‪( .‬األنبياء‪ ،)79 :‬فسليامن ‪-‬عليه السالم‪ -‬فهم املسألة‪ ،‬بينام‬
‫داوود ‪-‬عليه السالم‪ -‬مل يفهمها كفهم ولده سليامن‪.‬‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬‫ويف احلديث ع َ ِن اب ْ ِن ُع َم َر‪ ،‬قَالَ‪« :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َ‬
‫َو َسلَّم‪« :-‬إِنَ ّ مِنَ َ ّ‬
‫سل ِ ِم‪،‬‬
‫س ُق ُ‬
‫ط َو َرقُهَا‪َ ،‬وإِن َ ّهَا َمث َ ُل امل ُ ْ‬
‫ج َرة ً ال َ ي َ ْ‬
‫جرِ َش َ‬
‫الش َ‬
‫َ‬
‫جرِ البَ َوادِي»‪ .‬قَال َ عَب ْ ُد للا ّ‪ِ:‬‬
‫ح ِّدث ُ ِ‬
‫ّاس ِف َش َ‬
‫فَ َ‬
‫ه؟»‪ .‬ف َ َوق َ َع الن َ ُ‬
‫َ‬
‫ون َما ِ َ‬
‫ه‬
‫است َ ْ‬
‫«و َوق َ َع ِف نَف ْ ِس أ َن َ ّهَا النَّخْلَةُ‪ ،‬ف َ ْ‬
‫حيَي ْ ُ‬
‫ت‪ ،‬ثُم َ ّ قَالُوا‪َ :‬‬
‫َ‬
‫«ح ِدّثْنَا َما ِ َ‬
‫(((‬
‫ِ‬
‫«ه النَّخْلَةُ»‪.‬‬
‫يَا َر ُسول َ للا َ ّ؟»‪ .‬قَالَ‪َ ِ :‬‬
‫فابن عمر ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬فهم السؤال‪ ،‬وعرف اجلواب‪ ،‬ومل يعرفه‬
‫(((  انظر دقائق التفسري‪.)529 – 527/2( :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْبنَا‪َ ،‬وأ َن ْبَأنَا‪،‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب العلم‪ ،‬ب َ ُ‬
‫ُح ِدّثِ ‪َ :‬‬
‫اب قَوْ ِل امل َ‬
‫ح َ ّدثَنَا‪َ ،‬وأخ َ َ‬
‫حديث رقم‪ ،)61( :‬ومسلم يف كتاب صفات املنافقني وأحكامهم باب مثل املؤمن مثل‬
‫النخلة حديث رقم‪.)2811( :‬‬

‫‪11‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫الصحابة ‪-‬ريض هللا عنهم‪ ،-‬حىت أبوه عمر بن اخلطاب ‪-‬ريض‬
‫هللا عنه‪ -‬مل يعرفه؛‪ ‬فالناس يتفاوتون يف الفهـم‪ ،‬ويف الذكاء‪ ،‬ويف‬
‫االطالع‪ ،‬وهذه قاعدة هامة يف االختالف‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة الرابعة‬
‫أن الواجب عند حـدوث االختالف والتنازع أن يرد األمر إىل‬
‫آمنُوا أَطِيعُوا للا ََّ‬
‫هللا ورســوله؛ امتثاال ً لقوله تعاىل‪{ :‬يَا أ َُّيَا الَّذِينَ َ‬
‫ٍ‬
‫ول ْ‬
‫الر ُسول َ َوأ ُ ِ‬
‫َوأَطِيعُوا َّ‬
‫الَمْرِ مِنْــــ ُكم ْ فَإِن ْ تَن َ َازعْتُم ْ فِــي َشْء ف َ ُردُّوه ُ‬
‫الر ُسو ِل إِن ْ ُكن ْتُم ْ ت ُ ْؤمِنُونَ ب ِ َّ‬
‫الل ِ َوالْيَوْمِ ْ‬
‫ي‬
‫ال ِ‬
‫ك َ‬
‫خرِ ذَل ِ َ‬
‫إ ِ َل للا َِّ َو َّ‬
‫خ ٌْ‬
‫يل}‪( .‬النساء‪.)59 :‬‬
‫س ُن تَأ ْ ِو ً‬
‫َوأَحْ َ‬
‫فاهلل ‪-‬عز وجل‪ -‬أمرنا عند الزناع بالــرد إىل الكتاب والسنة‪ .‬ولو‬
‫أن الناس امتثلوا ذلك لزالت أسباب االختالف برمتها‪ ،‬ولصلح‬
‫حال الناس‪ ،‬لوال هذه األهواء والفنت اليت تعصف هبم‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة اخلامسة‬
‫أن‪ ‬الواجب عىل املسلم أن حيفظ حق أخيه املسلم‪ ،‬وأن يعينــــه‬
‫عىل طاعة هللا‪ ،‬وأن يعظم حرمة أخيه املسلم؛ ألن الرسول ‪-‬صىل‬
‫ول للا َِّ‬
‫«ر ُس ُ‬
‫هللا عليه وسلم‪ -‬قال فيام جاء عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ قَالَ‪« :‬قَال َ َ‬
‫اج ُشوا‪َ ،‬و َل تَبَاغَ ُضوا‪،‬‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪َ :-‬‬‫اس ُدوا‪َ ،‬و َل تَن َ َ‬
‫«ل َت َ َ‬
‫َو َل ت َ َدابَروا‪َ ،‬و َل يَب ِ ْع بَع ْ ُض ُكم ْ ع َ َل بَيْع ِ بَع ْ ٍ‬
‫اد للاَِّ‪-‬‬
‫ض‪َ ،‬و ُكونُوا ‪ِ -‬عبَ َ‬
‫ُ‬
‫سل ِ ِم‪َ ،‬ل يَظْل ُِمهُ‪َ ،‬و َل َي ْذُ لُهُ‪َ ،‬و َل َيْقِ ُرهُ‪،‬‬
‫سل ِمُ أ َ ُ‬
‫خو ا ْل ُ ْ‬
‫إِخ َْوانًا‪ ،‬ا ْل ُ ْ‬
‫ث َم َّر ٍ‬
‫ات‪ .‬‬
‫ري إ ِ َل َص ْدرِه ِ ث َ َل َ‬
‫التَّق ْ َوى َه ُ‬
‫اهنَا‪َ .‬ويُشِ ُ‬
‫سل ِ ِم ع َ َل‬
‫س ِ‬
‫سل ِمَ‪ ،‬كُل ُّ ا ْل ُ ْ‬
‫َخاه ُ ا ْل ُ ْ‬
‫ِب َ ْ‬
‫ب امْرِئٍ مِن ْ َّ ِّ‬
‫الش أَن ْ َيْقِ َر أ َ‬
‫(((‬
‫حرامٌ‪َ ،‬د ُمهُ َو َمالُهُ َو ِع ْر ُضهُ»‪.‬‬
‫ا ْلسلِم‬
‫ُ ْ ِ ََ‬

‫وس عَن ْ الن َِّب ِّ ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪« :‬ا ْل ُ ْؤمِ ُن‬
‫وعَن ْ أ َِب ُم َ‬
‫(((‬
‫َّك ب َ ْيَ أ ََصابِعِه»‪.‬‬
‫لِل ْ ُم ْؤمِ ِن كَال ْ ُبن ْيَا ِن ي َ ُش ُّد بَع ْ ُضهُ بَع ْ ًضا‪ ،‬ثُم َّ َشب َ‬
‫ري قَالَ‪:‬‬
‫عَن ْ النُّع ْ َم ِن ب ْ ِن بَشِ ٍ‬
‫«مث َ ُل ا ْل ُ ْؤمِنِنيَ ِف ت َ َوادِّهِم ْ‬
‫َ‬

‫ول للا َِّ ‪-‬صىل هللا‬
‫«قَال َ َر ُس ُ‬
‫احِهِم ْ َوتَعَاطُفِهِم ْ َمث َ ُل‬
‫َوت َ َر ُ‬

‫عليه وسلم‪:‬‬
‫ْ‬
‫س ِد إِذَا‬
‫ال َ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب األدب‪ ،‬بياب يا أهيا الذين آمنوا اجتنبوا كثريا ً من الظن‪،‬‬
‫حديث رقم‪ ،)6066( :‬مسلم يف كتاب الرب والصلة‪ ،‬باب حتريم ظلم املسلم وخذله‪ ،‬رقم‪:‬‬
‫(‪ ،)2564‬واللفظ له‪.‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب األدب‪ ،‬باب تعاون املؤمنني بعضهم بعضا‪ ،‬حديث رقم‪:‬‬
‫(‪ ،)6027‬ومسلم يف كتاب الرب والصلة واألدب‪ ،‬باب تراحم املؤمنني وتعاطفهم‪ ،‬حديث‬
‫رقم‪.)2585( :‬‬

‫‪14‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫ْ‬
‫اشْ ت َ َكى مِن ْهُ ُع ْ‬
‫السهَرِ َوا ْل ُ َّم»‪.‬‬
‫س ِد ب ِ َّ‬
‫ض ٌو ت َ َد َ‬
‫اع لَهُ َسائ ُِر ال َ َ‬

‫(((‬

‫بل إن الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬نهى عــن كل سبب حيدث‬
‫اخلالف‪ ،‬فقال ‪-‬عليه الصالة والسالم‪ ،-‬فيام جاء عَن ْ ْ‬
‫الَعْرج ِ قَالَ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬قَالَ‪« :‬إِيَّا ُكم ْ‬‫قَال َ أ َبُو ُه َري ْ َرة َ يَأث ُ ُر عَن ْ الن َِّب ِّ َ‬
‫س ُسوا‪،‬‬
‫س ُسوا‪َ ،‬و َل َت َ َّ‬
‫ب ا ْلَدِيثِ ‪َ ،‬و َل َت َ َّ‬
‫َوالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَك ْ َذ ُ‬
‫خطْبَة ِ أَخِيه ِ‬
‫ج ُل ع َ َل ِ‬
‫الر ُ‬
‫ب َّ‬
‫َو َل تَبَاغَ ُضوا‪َ ،‬و ُكونُوا إِخ َْوانًا‪َ ،‬و َل َيْطُ ُ‬
‫(((‬
‫تكَ»‪.‬‬
‫َ‬
‫ح أ َوْ ي َ ْ ُ‬
‫ح َّت يَن ْ ِك َ‬
‫فاألصل أن حيفظ املسلــــم حــــق أخيـــه املسلم‪ ،‬وأن ال يتعدى‬
‫عليه‪ ،‬وأن يتجنب ما حيدث التباغض‪ ،‬وما حيدث التناحر‪ ،‬وأن‬
‫سل ِ ِم ع َ َل ا ْل ُ ْ‬
‫يعظم حرمة املسلم؛ ف ُكل ُّ ا ْل ُ ْ‬
‫ح َرامٌ‪َ ،‬د ُمهُ َو َمالُهُ‬
‫سل ِ ِم َ‬
‫َو ِع ْر ُضهُ‪.‬‬
‫عــــرض املسلـم حـرام ال جيـوز لك أن تنتهكه‪ ،‬وأن تتكلم فيه‬
‫إال بدليل صحيح معترب‪ ،‬وإال وقعت يف احلرام‪.‬‬
‫ولذلك قال ابــن دقيق العيــد ملا تكلم عن مسائل اجلرح‬
‫حفْرة من حفر الن َّار‪ ،‬وقف عىل‬
‫والتعديل‪« :‬أَعْراض ا ْلُسلمني‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫شفريها طَائِفَتَا ِن من الن َّاس املحدثون واحلكام»اهـ‪.‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب األدب‪ ،‬رمحة الناس والبهائم‪ ،‬حديث رقم‪،)6011( :‬‬
‫ومسلم يف كتاب الرب والصلة‪ ،‬باب تراحم املؤمنني وتعاطفهم‪ ،)2586( ،‬واللفظ له‪.‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب النكاح‪ ،‬باب ال خيطب عىل خطبة أخيه‪ ،‬حديث‬
‫رقم‪ ،)5144( :‬ومسلم يف كتاب الرب والصلة‪ ،‬باب حتريم الظن والتجسس والتنافس‬
‫والتناجش‪ ،‬حديث رقم‪ .)2563( :‬واللفظ للبخاري‪.‬‬
‫(((  (االقرتاح‪ ،‬ص‪.)61:‬‬

‫‪15‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫يعين أن هذا البــــاب باب خطري؛ ألنــــك تنتهك فيه حرمة‬
‫أخيك املسلم؛ فتقع يف عرضه من غري وجه حق؛ فيؤدي بك ذلك‬
‫إىل النار‪ ،‬إال أن يشـــاء هللا ‪-‬سبحانه وتعاىل‪ ،-‬فالبد من تعظيم‬
‫حرمة املسلم‪ ،‬وبالتايل ال جتعل أي قضية حتصل بينك وبينه‬
‫سببـــًا يف الوقوع فيه؛ ألنك إمنا ترايع حظ نفسك‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬مىت جيوز الكالم يف املسلم؟‬
‫واجلواب‪ :‬‬
‫لك أن تتكلم فيه إذا كان يف القضيـــة دليل صحيح يلزم املصري‬
‫إليه عندها إذا خالف بعد قيام احلجة وبعد وضوح املحجة لك‬
‫أن تتكلم فيه وحتكم عليه مبا يناسبه‪ .‬أو كنت ناصحا ً أو متظلامً‪.‬‬
‫اح مِن ْ ذَل ِ َ‬
‫قال ابن تيمية ‪-‬رمحه هللا‪« :-‬يُبَ ُ‬
‫احهُ‬
‫ك (يعين‪ :‬الغيبة) َما أ َب َ َ‬
‫للاُ ّ ور ُسولُهُ؛ و ُهو َما ي َ ُكو ُن ع َ َل و ْ ْ‬
‫اج‬
‫ص ِ‬
‫اص َوالْع َ ْد ِل‪َ ،‬و َما َيْت َ ُ‬
‫جه ِ القِ َ‬
‫َ ََ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫سل ِ ِمنيَ»اهـ ثم رشح ذلك‪.‬‬
‫يحة ِ ا ْل ُ ْ‬
‫إِلَيْه ِ لِ َ ْ‬
‫حة ِ ال ِد ِ‬
‫ّين‪َ ،‬ونَصِ َ‬
‫صل َ َ‬
‫إذا الكـالم يف الناس قضية خطرية‪ ،‬وعرض املسلم حمفوظ ما‬
‫جيوز ألحد أن يتكلم فيه إال بعلم‪.‬‬

‫(((  انظره يف منهاج السنة النبوية (‪.)147 -145 /5‬‬

‫‪16‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة السادسة‬
‫اعلم أن هناك مقامات‪:‬‬
‫‪ -1‬مقـــــام الـوصف‪.‬‬
‫‪ -2‬ومقام احلكم‪.‬‬
‫وذلك إذا صدر من الشخص خطأ يف قوله‪ ،‬أو يف عمله‪ ،‬أو يف‬
‫اعتقاده‪ ،‬لك أن تصفـه مبا صدر منه من قول أو عمل‪ ،‬فتقول‪:‬‬
‫هذا كذا‪ ،‬هذا كذا‪ .‬حبسب ما صدر منه‪ ،‬لكن ليس لك أن‬
‫حتكـــــم عليــه حبكم هلذا الوصف‪ ،‬وتزنيل احلكم عليه إال بعد‬
‫قيام احلجة‪ ،‬بثبوت الرشوط وانتفاء املوانع‪.‬‬
‫وهـــــذه قضيـــة كثري من الناس ال ينتبه هلا‪ ،‬وال يالحظها‪ ،‬وهلا‬
‫أمور ترتبط هبا منها‪:‬‬
‫ أن املـرجع يف قيام احلجة‪ ،‬والنظر يف ثبوت الرشوط وانتفاء‬‫املوانع‪ ‬هم العلامء الكبار‪.‬‬
‫بل يف بعض املسـائل هم‪ ‬والة األمر من احلكام‪ ،‬ومن يقيمهم‬
‫ويل األمر مقامه يف النظر يف أمور الناس‪ ،‬ويف أحواهلــم‪ ،‬كالقضاة‬
‫الرشعيني‪ ،‬ولكن بعض الناس ال ينتبه هلذا األصل؛ فيقع يف هذه‬
‫املسألة‪ ،‬فيصف وحيكم قبل يتحقق قيام احلجة‪ .‬‬
‫أو يصف‪ ،‬وحيكم‪ ،‬ويديع إقامة احلجة‪ ،‬وهو ليس هلا بأهل‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫أو يصف‪ ،‬وحيكـــــــم‪ ،‬وقد يقتل؛ فيحصل ما حذر منه الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬ف َ َل ت َ ْر ِجعُنَّ بَعْدِي ُكفَّ ًارا‪ ،‬أ َوْ ُض َّل ًل‪،‬‬‫ْ‬
‫اب بَع ْ ٍ‬
‫ض‪ ،‬أ ََل ل ِ ُيبَلِّغْ َّ‬
‫يَ ْ ِ‬
‫ِب‪ ،‬فَلَعَلَّ‬
‫ض ُ‬
‫ب بَع ْ ُض ُكم ْ رِق َ َ‬
‫الشا ِه ُد الغَائ َ‬
‫بَع ْ َض َمن ْ يُبَل ِّ ُغهُ ي َ ُكو ُن أ َوْ َع لَهُ مِن ْ بَع ْ ِض َمن ْ َس ِمعَهُ»‪ .‬ثُم َّ قَالَ‪:‬‬
‫(((‬
‫ْت»‪.‬‬
‫«أ ََل َهلْ بَلَّغ ُ‬
‫فهـذا األصل من‪ ‬األمور اهلامة‪ ‬اليت ينبغي لطالب العلم أن‬
‫ينتبهوا إليهــا‪ ،‬وأن يراعوها‪.‬‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب العلم‪ ،‬باب قول النيب ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬رب مبلغ‬
‫أوىع من سامع»‪ ،‬حديث رقم‪ ،)67( :‬ومسلم يف كتاب القسامة واملحاربني والقصاص‪،‬‬
‫باب تغليظ حتريم الدماء واألعراض واألموال‪ ،‬حديث رقم‪ ،)1679( :‬واللفظ له ع َ ِن اب ْ ِن‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬أ َن َّهُ قَالَ‪.»...« :‬‬‫أ َِب بَك َْرةَ‪ ،‬عَن ْ أ َِب بَك َْرةَ‪ ،‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َ‬

‫‪18‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة السابعة‬
‫االختالف والوقوع يف اخلطأ طبيعة برشية‪ ،‬يكيف أن نتذكر‬
‫ْ‬
‫حديث ع َ ِل بْن َم ْ‬
‫ِل ّ عن قَت َ َ‬
‫ادةُ عَن ْ أ َن َ ٍس أ َنَ ّ الن َ ِّبَ ّ‬
‫سع َ َدة َ البَاه ِ ُ‬
‫خطَّاءٌ‪َ ،‬و َ‬
‫آدم َ َ‬
‫ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬قَالَ‪« :‬كُ ُلّ اب ْ ِن َ‬‫ي ا ْلَطَّائ ِنيَ‬
‫خ ُْ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫الت َ َّوّابُونَ»‪.‬‬
‫فالـوقوع يف اخلطأ أمر جبيل‪ ،‬جبل هللا ‪-‬جل وعال‪ -‬الناس عليها؛‬
‫فكل بين آدم خيطيء!‬
‫والسليف عامل‪ ،‬أو متعلم‪ ،‬أو عايم‪ ،‬معرض للخطأ‪.‬‬
‫وبعض الناس ينظر إىل السليف وكأنه معصوم ال يقع يف خطأ!‬
‫من قــال أن النسبة إىل السلفية تعين عدم وقوع السليف يف‬
‫اخلطأ؟!‬
‫كيف والسلف جممعون أن املعصوم هو رسول هللا ‪-‬صىل هللا‬
‫(((  أخرجه أمحد (الرسالة ‪ ،٣٤٤ /٢٠‬حتت رقم‪ ،)١٣٠٤٩ :‬والرتمذي‪ ،‬يف (كتاب صفة‬
‫القيامة والرقائق والورع)‪ ،‬باب منه‪ ،‬حديث رقم‪ ،)٢٤٩٩( :‬وابن ماجه يف (كتاب الزهد)‪،‬‬
‫باب التوبة‪ ،‬حديث رقم‪ ،)٤٢٥١( :‬والدرايم يف (كتاب الرقاق)‪ ،‬باب يف التوبة‪ ،‬حديث‬
‫حدِيثِ ع َ ِ ِل ّ ب ْ ِن‬
‫حد ٌ‬
‫يب َل نَعْرِفُهُ إ ِ َ ّل مِن ْ َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫رقم‪ .)٢٧٢٧( :‬وقال الرتمذي‪َ :‬‬
‫ِيث غَرِ ٌ‬
‫ادةَ» اهـ‪ ،‬قلت‪ :‬عيل بن مسعدة اختلف فيه‪ ،‬والذي يظهر يل من ترمجته‬
‫َم ْ‬
‫سع َ َدة َ عَن ْ قَت َ َ‬
‫أنه صدوق له أوهام‪ ،‬كام يف (تقريب التهذيب)‪ ،‬فإن قول أيب حاتم‪« :‬ال بأس فيه»‪،‬‬
‫يقابل قول البخاري‪« :‬فيه نظر»‪ ،‬وتضعيف العقييل تبعا ً للبخاري‪ ،‬كام نبه عليه ابن‬
‫حجر يف التهذيب (‪ ،)٧/٣٨٢‬وقول النسايئ‪« :‬ليس بالقوي»‪ ،‬وقول ابن حبان‪« :‬ال حيتج‬
‫مبا ال يوافق فيه الثقات» اهـ‪ ،‬يف معىن قول ابن حجر‪ ،‬وال يعارضه‪ ،‬فيتحرر أنه صدوق‬
‫له أوهام‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫عليه وسلم‪ ،-‬وكل من عدا رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلـم‪-‬‬
‫عرضة لوقوع اخلطأ؟!‬
‫كيف والرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬يقول‪« :‬كُل ُّ اب ْ ِن َ‬
‫آدم َ‬
‫خطَّاءٌ»‪.‬‬
‫َ‬

‫‪20‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة الثامنة‬
‫إذا كان هللا ‪-‬عز وجل‪ -‬أمرنا مبجادلة أهل الكتاب‪ ‬باليت يه‬
‫أحسن‪ ،‬فام بالك مبخاصمة ومـــــذاكرة وحماورة‪ ‬مسلم‪ ‬وقع بيننا‬
‫وبينه خالف‪ ‬يف مسألة!‬

‫‪21‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة التاسعة‬
‫إذا كانت املسألـة من باب السنة والبدعة‪ ،‬يعين هذا الشخص‬
‫خالفنا يف مسألة اخلالف فيها من باب السنة والبدعة‪ ،‬ماذا‬
‫نصنع؟‪ ‬‬
‫أقول‪ :‬كل بدعة ضاللة‪.‬‬
‫لكن بعض مسائل البدع يدخلها اخلالف االجتهادي!‬
‫فهذه تعامل معاملة املسائل اخلالفية االجتهادية‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫املسألة العاشرة‬
‫موقف املسلم مـــن اختالف العلامء‪.‬‬
‫إذا وقف املسلم عىل خالف للعلامء يف مسألة‪ ،‬فال خيلو‪ :‬‬
‫عاميا‪.‬‬
‫ إما أن يكون‬‫ً‬
‫ وإما أن يكون جمته ًدا‪.‬‬‫ وإما أن يكون متبعــًا‪.‬‬‫فالعامــي‪ :‬وهو الذي ال يعرف الدليل وال يعرف العلم‪ ،‬واجبه‬
‫رشعًا أن يسأل أهل العلم‪ ،‬فإذا سأل عاملـــًا يثق يف علمه ويف‬
‫دينه؛ لزمه رشعًا أن يأخذ بفتوى من أفتاه‪ ،‬وال خيالفـه إال إذا‬
‫أخربه شخص يثق فيه أن كالم هذا العامل خالف القرآن‪ ،‬أو‬
‫السنة‪ ،‬أو اإلمجاع‪ ،‬أو القــياس الصحيح‪.‬‬
‫فيام عدا هذا؛‪ ‬مذهب العايم مذهب مفتيه‪ ،‬فالواجب عليه‬
‫لزوم قوله‪ ،‬واألخذ به‪ ،‬وال جيـــوز أن يرتك قوله لقول أي إنسان‪،‬‬
‫إال يف احليثيات املذكورة‪.‬‬
‫أما إذا كــــان احلـال يف‪ ‬الشخص أنه جمتهد‪ ‬ويستطيع النظر‬
‫يف األدلة‪ ،‬ويف األقوال‪ ،‬ويف االختالف؛ فالواجب عليه أن جيتهد‪،‬‬
‫ويتبرص يف املسألة‪ ،‬ويتبع ما دله عليه اجتهاده‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫املسائل‪...‬‬

‫أمــــا إذا‪ ‬مل يبلغ درجة االجتهاد‪ ،‬فهو أعىل من العايم‪ ،‬ودون‬
‫املجتهد‪ ،‬فهو‪ ‬من طالب العلم يعرف الدليل‪ ،‬ويسىم متبعاً‪.‬‬
‫فالواجب عليه أن‪ ‬يتبع املسألة اليت تبني له دليلها‪.‬‬

‫‪24‬‬