You are on page 1of 122

‫سلسلة الفنقلة‬

‫( قال فقلت )‬
‫للشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫‪alsalaf.org‬‬

‫سلسلة‬
‫الفنقلة‬
‫أو‬
‫( قال فقلت )‬

‫سلسلة‬
‫الفنقلة‬
‫أو‬
‫( قال فقلت )‬
‫للشيخ الدكتور‬
‫محمد عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫الفنقلة‬

‫املقدمة‬
‫إن احلمد هلل‪ ،‬حنمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من رشور‬
‫أنفسنا وسيئات أعاملنا‪ ،‬من هيده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال رشيك له وأشهد أن‬
‫حممدا عبده ورسوله ﱹﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯ ﭰﱸ[آل عمران‪.]١٠٢ :‬‬
‫ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯﱸ[النساء‪.]١ :‬‬
‫ﱹﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ‬
‫ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﱸ[األحزاب‪.]71-70:‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن أصدق احلديث كتاب هللا ‪ ،c‬وخري اهلدي هدي‬
‫حممد ‪ g‬ورش األمور حمدثاهتا‪ ،‬وكل حمدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة‬
‫ضاللة وكل ضاللة يف النار‪.‬‬
‫ثم أما بعد‪ ،‬فهذه درر مليحة وفوائد صحيحة من خمتارات‬
‫الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول حفظه هللا ورعاه ويه عبارة‬
‫عن سالسل ذهبية وحلقات منهجية‪ ،‬اقرتح جبمعها وترتيبها‬
‫وتنسيقها شيخنا حممد عمر بازمول‪ ،‬فرسرت هبذا االقرتاح‬
‫واستعنت باهلل يف ذلك‪ ،‬فقمت بتتبع كل ما نرشه الشيخ عىل‬
‫صفحته‪ ،‬وجعلت كل سلسلة يف كتاب مستقل‪ ،‬وجعلت ختريج‬
‫‪4‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫األحاديث واألقوال يف هامش الكتاب‪ .‬وهذي السلسلة اخلامسة‪:‬‬
‫الفنقلة أو (قال فقلت)‪.‬‬
‫وهللا أسأل أن ينفع هبا الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول‬
‫وجامعها إبراهيم بن حممد كشيدان‪ ،‬وكل من قرأها واطلع عليها‪،‬‬
‫ونرشها‪ ،‬وأن تكون خالصة لوجهه الكريم‪ .‬آمني‪.‬‬

‫كتبه‪:‬‬
‫أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان‬

‫‪5‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .1‬قال‪ :‬اتق هللا‪ ...‬تفضل العلامنيني الكافرين عىل مسلمني‬
‫(اإلخوان املسلمني) غايته أنهم أهل بدعة!‪.‬‬
‫قلت له‪ :‬اللهم اجعلين وإياك من املتقني؛ أوالً‪ :‬أليست الدميقراطية‬
‫مثل العلامنية؟! فإن الدميقراطية ذراع العلامنية السيايس واإلخوان‬
‫يدعون إىل الدميقراطية‪ ،‬فيلزمك أن تعاملهم معاملة العلامنيني لو‬
‫كنت تنصف‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬العلامنية كفر‪ ،‬لكن ال حيكم عىل من يقول هبا أنه كافر إال‬
‫بعد قيام احلجة بثبوت الرشوط وانتفاء املوانع‪ ،‬وكذا الدميقراطية‬
‫ال حنكم مبقتضاها عىل املعني إال بعد قيام احلجة بثبوت الرشوط‬
‫وانتفاء املوانع‪ ،‬فكيف حتكم عىل من ينادي بالعلامنية أنه كافر قبل‬
‫أن تتحقق من ذلك‪.‬‬
‫لو أنصفت لعاملته معاملة اإلخوان الذين يدعون إىل الدميقراطية!‬
‫ثالثاً‪ :‬حقيقة احلال أنا أنظر إىل املسألة من باب الرضا بأهون‬
‫الرضرين إذا كان البد من أحدمها‪ ،‬كام يه صيغة السؤال‪ ،‬فانتبه‬
‫يا رعاك هللا لذلك!‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪6‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .2‬قال‪ :‬هذا احللف مع دول العامل الكافر ضد داعش وهم أهل‬
‫إسالم يف اجلملة ناقض من نواقض اإلسالم!‬
‫قلت‪ :‬بل هذا احللف مع دول الكفر لقتل داعش ليس بكفر‬
‫بل هو حلف رشيع‪ ،‬أال ترى إىل رسول هللا يقول‪ :‬لقد دعيت إىل‬
‫حلف يف اجلاهلية‪« :‬لو دعيت له اليوم ألجبت»(((‪ .‬أو كام قال‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫وهذا حلف الفضول لنرصة الضعيف واألخذ عىل يد الظامل‪،‬‬
‫وكان يف اجلاهلية‪ .‬فالرسول يقرر هبذا جواز التحالف مع الكافر‬
‫لألخذ عىل يد الظامل وكف رضره عن املسلمني‪.‬‬
‫وهؤالء شوهوا صورة اإلسالم واستباحوا دماء املسلمني وخرجوا‬
‫عىل والة أمرهم وعاثوا يف األرض فسادا‪.‬‬
‫فهم من اخلوارج الذين قال فيهم الرسول صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫(لنئ لقيتهم ألقتلنهم قتل عاد) (((‪.‬‬
‫(((  أخرجه البيهيق يف السنن الكربى‪ -13461 ،‬عَن ْ طَل ْ َ‬
‫حة َ ب ْ ِن عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن عَوْ ٍف أَنَّ َر ُسول َ‬
‫جدْعَانَ ِ‬
‫ِب‬
‫حل ْ ًفا َما أُح ُّ‬
‫للا َِّ ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪ «:‬لَق َ ْد َشهِد ُ‬
‫ْت ِف َدارِ عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن ُ‬
‫ْت»‪.‬‬
‫أَنَّ ِل بِه ِ ُح ْ َر الن َّع َ ِم َول َ ِو أُدْ َع بِه ِ ِف ا ِ‬
‫َجب ُ‬
‫إل ْسالَمِ أل َ‬
‫(((  هذا اللفظ للبيهيق السنن الكربى‪ ،‬أبو بكر أمحد بن احلسني بن عيل البيهيق‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬ط‪ 1‬ـ ‪ 1344‬هـ‪ ،‬جملس دائرة املعارف النظامية الكائنة يف اهلند ببلدة حيدر‬
‫َحادِيثِ ْ‬
‫ال َنْبِيَاءِ‪ ،‬بَاب قَوْ ِل للا َِّ ع َ َّز‬
‫آباد‪ .339،13327/6 ،‬وأخرجه البخاري‪ ،‬يف ك ِتَاب أ َ‬
‫ٍ‬
‫ت ع َ َل‬
‫ِيدة ٍ {عَات ِيَة} قَال َ اب ْ ُن عُيَيْنَة َ عَت َ ْ‬
‫ص َ ٍ‬
‫اد فَأُهْل ِ ُكوا بِرِيح ٍ َ ْ‬
‫{وأ َ َّما ع َ ٌ‬
‫ص} َشد َ‬
‫َو َ‬
‫جلَّ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ص َع‬
‫تى القَوْم َ فيهَا َ ْ‬
‫{سخ ََّر َها عَلَيْهِم ْ َسب َْع لَيَا ٍل َو َثَانيَة َ أيَّام ٍ ُ‬
‫ح ُس ً‬
‫ا ْل ُ َّزا ِن َ‬
‫وما} ُمتَتَابِعَة ً {ف َ َ َ‬
‫خا ِويَةٍ} أ ُ ُصو ُلَا {فَهَلْ تَرى َلُم ْ مِن ْ بَا ِقيَةٍ} بَقِيَّةٍ‪.3344 ،‬بلفظ‪ »:‬ل َ ِئ ْ أ َنَا‬
‫ج ُاز نَ ْ ٍل َ‬
‫كَأَن َُّهم ْ أَع ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل عَا ٍد»‪.‬‬
‫أَدْ َرك ْتُ ُهم ْ َل َقتُلَن َُّهم ْ قَت ْ َ‬

‫‪7‬‬

‫الفنقلة‬

‫فهل هؤالء يتوقف يف التحالف مع الدول لدفع رضرهم‬
‫وفسادهم؟‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬أليس معاونة الكفار عىل قتل املسلمني يه الناقض‬
‫الثامن من نواقض اإلسالم يف رسالة اإلمام حممد بن عبد الوهاب؟‪.‬‬
‫فاجلواب‪ :‬ال ليس هذا هو الناقض الثامن يف رسالة اإلمام‪.‬‬
‫بل هو مظاهرة الكفار ومعاونتهم عىل قتل املسلمني‪.‬‬
‫ومعىن ذلك‪ :‬أن تويل الكفار وحمبتهم ونرصهتم من أجل دينهم‬
‫وعقيدهتم حىت يصري الشخص ظهريا هلم وظهرا هلم‪ ،‬حىت ولو يف‬
‫قتل املسلمني فإنه يعاونهم عىل ذلك؛ فإذا فعل ذلك كذلك كان‬
‫ناقضا إلسالم‪.‬‬
‫أما جمرد معاونتهم ال تكون ناقضا‪.‬‬
‫واحلال أن الواقع اليوم ليس من هذا أصال كام تقدم تقريره‪.‬‬
‫وفق هللا اجلميع ملا حيبه ويرضاه‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪8‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .3‬قال يل‪ :‬السلفيون يقتلون‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يا شيخ الدخول يف القتال أمر خطري ولذلك انتظروا‪...‬‬
‫وتريثوا تراها فتنة‪ ...‬اخلوف عىل املسلمني والسلفيني أن تراق‬
‫دماءهم‪ ...‬ولذلك تريثوا وتأنوا واصربوا‪ ...‬فإن استبان احلق وظهر‬
‫نوره شاركوا عىل بينة‪.‬‬
‫اصربوا ال تستعجلوا واخلوف من حرب أهلية تقود إىل تقسيم‬
‫البالد‪ ،‬وهذا ما يريده األعداء باملسلمني‪ .‬فإياكم والعجلة‪.‬‬
‫وهللا املستعان‪ ،‬وال حول وال قوة إال باهلل‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪9‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .4‬قال يل‪ :‬ما معىن قوله ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ « :-‬ألقتلنهم‬
‫قتل عاد»(((؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذه اللفظة جاءت يف حديث أخرجه البخاري عَن ْ‬
‫ث ع َ ِلٌ ّ َر ِض للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ ،‬إ ِ َل‬
‫أ َِب َسعِي ٍد ر‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ ،‬قَالَ‪« :‬بَع َ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫س َمهَا ب َ ْيَ األ َ ْربَعَة ِ األ َق ْ َرع ِ‬
‫الن َ ِ ِّب ّ َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َم َ بِذُ َهيْبَة فَقَ َ‬
‫عّ‪َ ،‬و ُعيَيْنَة َ ب ْ ِن ب َ ْدرٍ الفَ َزارِ ِيّ‪َ ،‬و َزي ْ ٍد‬
‫جاشِ ِ ِ‬
‫حاب ِ ٍس احلَنْظ َ ِ ِلّ‪ ،‬ثُم َ ّ امل ُ َ‬
‫ب ْ ِن َ‬
‫َح ِد‬
‫الط َ ّ ِ ِ‬
‫َح ِد ب َ ِن نَبْهَانَ‪َ ،‬وعَلْق َ َمة َ ب ْ ِن ُعالَثَة َ العَامِرِ ِيّ‪ ،‬ثُم َ ّ أ َ‬
‫ائّ‪ ،‬ثُم َ ّ أ َ‬
‫ب‪ ،‬فَغَ ِ‬
‫ِيد‬
‫ب َ ِن كِال َ ٍ‬
‫ضب َ ْ‬
‫ص ُار‪ ،‬قَالُوا‪ :‬يُعْطِي َصنَاد َ‬
‫ت ق ُ َري ْ ٌش‪َ ،‬واأل َن ْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ي‪،‬‬
‫ج ٌل غَائ ُِر العَيْن َ ْ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫أَهْ ِل َنْد َوي َ َد ُعنَا‪ ،‬قَالَ‪« :‬إ ِ َنَا أ َتَأَل َ ُف ُهمْ»‪ .‬فَأَقبَ َ‬
‫ني‪ ،‬كَ ُ ّ‬
‫ي‪ ،‬نَات ِئ ُ اجلَب ِ ِ‬
‫جنَت َ ْ ِ‬
‫الو ْ‬
‫ث اللِّحْيَة ِ َمْلُ ٌ‬
‫وق‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬ات َ ّ ِق للا َ ّ‬
‫ُم ْ ِ‬
‫ش ُف َ‬
‫ت؟ أ َيَأ ْ َمنُ ِن للاُ َ ّ ع َ َل أَهْ ِل‬
‫صي ْ ُ‬
‫يَا ُم َ َمّ ُد‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬‬
‫«من ْ يُطِع ِ للا َ ّ إِذَا ع َ َ‬
‫الولِي ِد‬
‫ج ٌل قَتْلَهُ‪ - ،‬أَحْ ِ‬
‫األ َ ْر ِض فَال َ تَأ ْ َمنُ ِ‬
‫س ُبهُ َ‬
‫سأَلَهُ َر ُ‬
‫ون» ف َ َ‬
‫خال ِ َد بْنَ َ‬
‫ب َه َذا‬
‫ ف َ َمنَعَهُ‪ ،‬فَل َ َ ّم َو َ ّل قَالَ‪« :‬إِنَ ّ مِن ْ ِضئ ِْضئ ِ َه َذا‪ ،‬أ َوْ‪ِ :‬ف عَقِ ِ‬‫وق‬
‫حن َ ِ‬
‫ّين ُم ُر َ‬
‫اج َر ُهمْ‪َ ،‬ي ْ ُرقُونَ مِنَ ال ِد ِ‬
‫قَوْ ًما يَق ْ َرءُونَ ال ُق ْرآنَ ال َ ُيَا ِو ُز َ‬
‫السه ْ ِم مِنَ ّ ِ‬
‫َّ‬
‫ل األ َوْثَا ِن‪ ،‬ل َ ِئ ْ‬
‫لا ِ‬
‫إل ْسالَمِ َوي َ َد ُعونَ أَهْ َ‬
‫الرمِيَّة‪ ،‬يَقْتُلُونَ أَهْ َ‬
‫َ‬
‫ٍ (((‬
‫ْ‬
‫ل عَاد» ‪.‬‬
‫أ َنَا أَدْ َرك ْتُ ُهم ْ َل َقتُلَن َ ُّهم ْ قَت ْ َ‬

‫(((  البخاري‪،‬ك ِتَاب أ َحادِيثِ َ ْ‬
‫اد فَأُهْل ِ ُكوا بِرِيح ٍ‬
‫{وأ َ َّما ع َ ٌ‬
‫َ‬
‫النْبِيَاءِ‪ ،‬بَاب قَوْ ِل للا َِّ ع َ َّز َو َ‬
‫جلَّ َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ص} َشد َ ٍ‬
‫{سخَّر َها عَلَيْهِم ْ َسب َْع لَيَا ٍل‬
‫ن‬
‫ا‬
‫ز‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ن‬
‫اب‬
‫ال‬
‫ق‬
‫}‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ص َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ِيدة {عَات ِيَ‬
‫َ َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خا ِويَة} أ ُصو ُلَا‬
‫تى القَوْم َ فيهَا َ ْ‬
‫ج ُاز نَ ْ ٍل َ‬
‫َو َثَانيَة َ أيَّام ٍ ُ‬
‫ح ُس ً‬
‫ص َع كَأن َُّهم ْ أع ْ َ‬
‫وما} ُمتَتَابِعَة ً {ف َ َ َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫{فَهَلْ تَرى َلُم ْ من ْ بَاقيَة} بَقيَّة‪.3344 ،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫اد‬
‫ل‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ع‬
‫للا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫اب‬
‫ب‬
‫‪،‬‬
‫ء‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫د‬
‫ا‬
‫َح‬
‫أ‬
‫اب‬
‫ِت‬
‫ك‬
‫يف‬
‫البخاري‪،‬‬
‫أخرجه‬
‫((( ‬
‫ِيثِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫{وأ َّما ع َ ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫{سخَّر َها‬
‫ت ع َ َل الزان‬
‫ِيدة {عَات ِيَة} قَال َ اب ْ ُن عُيَيْنَة َ عَت َ ْ‬
‫ص َ ٍ‬
‫فَأُهْل ِ ُكوا بِرِيح ٍ َ ْ‬
‫ص} َشد َ‬
‫ُ َّ ِ َ َ‬
‫ج ُاز‬
‫تى الْقَوْم َ فِيهَا َ ْ‬
‫عَلَيْهِم ْ َسب َْع لَيَا ٍل َو َثَانِيَة َ أَيَّام ٍ ُ‬
‫ح ُس ً‬
‫ص َع كَأَن َُّهم ْ أَع ْ َ‬
‫وما} ُمتَتَابِعَة ً {ف َ َ َ‬
‫خا ِويَةٍ} أ ُ ُصو ُلَا {فَهَلْ تَرى َلُم ْ مِن ْ بَا ِقيَةٍ} بَقِيَّةٍ‪.3344 ،‬‬
‫نَ ْ ٍل َ‬
‫َ‬

‫‪10‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ومعىن قوله‪« :‬ألقتلنهم قتل عاد»‪ .‬ألقتلنهم قتال ً شديدا ً‬
‫استأصلهم به فال يبق منهم أحداً‪ ،‬وذلك إشارة إىل صفة قتل‬
‫اد‬
‫(وأ ََمّا ع َ ٌ‬
‫عاد اليت أخربنا هللا هبا يف سورة احلاقة قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ص َ ٍ‬
‫خّ َر َها عَلَيْهِم ْ َسب ْ َع لَيَا ٍل َو َثَانِيَة َ‬
‫فَأُهْل ِ ُكوا بِرِيح ٍ َ ْ‬
‫ص عَات ِيَة ٍ {‪َ }6‬س َ‬
‫خا ِويَةٍ{‪}7‬‬
‫تى الْقَوْم َ فِيهَا َ ْ‬
‫ج ُاز نَ ْ ٍل َ‬
‫أ َيَّام ٍ ُ‬
‫ص َع كَأَن َ ُّهم ْ أَع ْ َ‬
‫ح ُسوما ً ف َ َ َ‬
‫فَهَلْ تَرى َلُم مِّن بَا ِقيَةٍ{‪.}8‬‬
‫َ‬
‫وجاء يف رواية‪ « :‬ألقتلنهم قتل مثود»(((‪ .‬ويه بنفس املعىن‪.‬‬

‫ود فَأُهْل ِ ُكوا‬
‫واإلشارة فيها إىل قوله تعاىل يف سورة احلاقة‪( :‬فَأ َ َمّا َث ُ ُ‬
‫بِالطَّا ِغيَةِ)‪.)5( .‬‬
‫قال القرطيب «ويف األخرى‪ (( :‬قتل مثود ))‪ ،‬ووجه اجلمع‪ :‬أن‬
‫يكون النيب ـ صىل هللا عليه وسلم ـ قال كليهام‪ ،‬فذكر أحد الرواة‬
‫أحدمها‪ ،‬وذكر اآلخر اآلخر‪.‬‬
‫ومعىن هذا‪ :‬أنه ـ صىل هللا عليه وسلم ـ كان يقتلهم قتال ً‬
‫عاما؛ حبيث ال يبىق منهم أح ًدا يف وقت واحد‪ ،‬ال يؤخر قتل‬
‫ً‬
‫بعضهم عن بعض‪ ،‬وال يقيل أح ًدا منهم‪ ،‬كام فعل هللا بعاد؛‬
‫حيث أهلكهم بالريح العقيم‪ ،‬وبثمود حيث أهلكهم بالصيحة»(((‪.‬‬
‫اهـ‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫خال ِ ِد ب ْ ِن ال ْ َولِي ِد‬
‫ث ع َ ِل ِّ ب ْ ِن أ َِب طَال ِ ٍ‬
‫ب عَلَيْه ِ َّ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َال ْغَازِي‪ ،‬بَاب بَع ْ ُ‬
‫السلَم َو َ‬
‫جة ِ ال ْ َو َداعِ‪.4351 ،‬‬
‫ر‬
‫ح َّ‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهُ إ ِ َل الْيَ َم ِن قَب َْل َ‬
‫َ ِ َ‬
‫(((  املفهم ملا أشكل من تلخيص كتاب مسلم‪.)82 /9( :‬‬

‫‪11‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .5‬قال يل‪ :‬أنت عدو للمرأة؟‬
‫قلت‪ :‬لست بعدو للمرأة‪ ،‬فهي أيم وخاليت وجديت وعميت‬
‫وزوجيت وابنيت! لكن املرأة اليت تنسلخ عن أنوثتها وتتشبه بالرجال‪،‬‬
‫وتطالب مبساواهتا بالرجل ندا ً بند ورأسا ً برأس‪ ،‬هذه املرأة املرتجلة‬
‫أنا أعادهيا‪ ،‬بل وألعنها كام لعنها رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫عَن ْ ِعكْرِ َمةَ‪ ،‬ع َ ِن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫َّاس قَالَ‪ « :‬لَعَنَ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َص َّل هللاُ‬
‫َّ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جالَ‪َ ،‬وقَالَ‪:‬‬
‫ت ِّ‬
‫الت مِنَ الن َِّساءِ‪َ ،‬وا ْل ُ َ‬
‫خنَّث ِنيَ مِنَ ِّ‬
‫الر َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلم َ ال ُ َ َ‬
‫ول هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ج ُ‬
‫« أَخْرِ ُ‬
‫وهم ْ مِن ْ ب ُ ُيوت ِ ُكم ْ «‪ ،‬قَالَ‪ :‬فَأَخ َْر َج َر ُس ُ‬
‫َو َسلَّم َ فُالنًا‪َ ،‬وأَخْر َج ُع َم ُر فُالنًا»(((‪.‬‬
‫َ‬
‫فكيف تريدين أرىض عن هذه املرأة‪ .‬واعلم أن قول الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪« :‬استوصوا بالنساء خريا»(((‪ ،‬للنساء الاليت‬
‫بقني عىل أصل أنوثتهن وخلقتهن اليت خلقهن هللا عليها‪ .‬وهللا‬
‫املوفق‪.‬‬
‫* * *‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند حتت رقم (‪ 2006‬الرسالة)‪ ،‬قال حمققو املسند‪« :‬إسناده‬
‫صحيح عىل رشط البخاري»‪.‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ات للا َّ عَلَيْه َو ُذ ِّريَّتِه‪،3331 ،‬‬
‫َحادِيثِ َ‬
‫النْبِيَاء‪ ،‬بَاب َ‬
‫آدم َ َصل َ َو ُ‬
‫خل ِق َ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب أ َ‬
‫ومسلم‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب الوصية بالنساء‪ .1468 ،‬واللفظ ملسلم‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .6‬قال‪ :‬فالن اجتهد وأخطأ‪ ،‬فله أجر وفاته أجر‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فالن ليس من أهل العلم دع عنك أن يكون من أهل‬
‫االجتهاد؛ فإن لالجتهاد رشوطاً‪ ،‬مل يدركها و مل يعرفها‪ ،‬ذكرت يف‬
‫كتب األصول‪ ،‬فكيف تعطيه حكم احلاكم املجتهد؟!‪.‬‬
‫هذا الذي تقول أنه اجتهد؛ آثم بكالمه يف رشع هللا‪ ،‬آثم يف‬
‫خوضه فيام ال علم له فيه‪ ،‬وأخىش أن يكون داخال ً يف املفرتين‬
‫ِش َما‬
‫ح َّرم َ َر ِّب َ الْفَ َواح َ‬
‫عىل هللا الكذب‪ .‬قال تبارك وتعاىل‪( :‬قُلْ إ ِ َّنَا َ‬
‫َّ ِ‬
‫ظَهَ َر مِن ْهَا َو َما بَطَنَ َو ْ ِ‬
‫الثْم َ َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِّق َوأَن ْ ت ُ ْ ِ‬
‫ش ُكوا بِالل َما ل َ ْ‬
‫نل ْ بِه ِ ُسلْطَانًا َوأَن ْ ت َ ُقولُوا ع َ َل للا َِّ َما َل تَعْل َ ُمونَ) (األعراف‪.)33:‬‬
‫يُ َ ِّ‬
‫فام كل أحد يصح أن يقال عنه جمتهد‪ ،‬و ال كل أحد يأخذ‬
‫حكم املجتهد! فعليه التوبة والندم‪ ،‬وهللا يصلح احلال‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪13‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .7‬قال‪ :‬ال أعرف شيئا ً أعظم من الرشك باهلل!‬
‫قلت‪ :‬القول عىل هللا بغري علم واالفرتاء عليه أعظم من الرشك‪.‬‬
‫ي‬
‫حانَهُ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ بِغَ ْ ِ‬
‫«وق َ ْد َ‬
‫ح َّرم َ للاُ َّ ُسب ْ َ‬
‫قال ابن قيم اجلوزية‪َ :‬‬
‫ح َّر َم ِ‬
‫جعَلَهُ ِف‬
‫جعَلَهُ مِن ْ أَعْظ َ ِم ا ْل ُ َ‬
‫ات‪ ،‬بَلْ َ‬
‫ِعل ْ ٍم ِف ال ْ ُفتْيَا َوالْقَ َضاءِ‪َ ،‬و َ‬
‫ِش َما‬
‫ا ْل َ ْرتَبَة ِ الْعُلْيَا مِن ْهَا‪ ،‬فَقَال َ تَع َ َ‬
‫ح َّرم َ َر ِّب َ الْفَ َواح َ‬
‫ال‪{ :‬قُلْ إ ِ َّنَا َ‬
‫َّ ِ‬
‫ظَهَ َر مِن ْهَا َو َما بَطَنَ َوا ِ‬
‫إلثْم َ َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِّق َوأَن ْ ت ُ ْ ِ‬
‫ش ُكوا بِالل َما ل َ ْ‬
‫نل ْ بِه ِ ُسلْطَانًا َوأَن ْ ت َ ُقولُوا ع َ َل للا َِّ َما ال تَعْل َ ُمونَ} [األعراف‪.]33 :‬‬
‫يُ َ ِّ‬
‫ح َّر َم ِ‬
‫ِب‪َ ،‬وب َ َدأ َ بِأ َ ْسهَل ِهَا َو ُه َو الْفَ َواح ُ‬
‫ِش‪ ،‬ثُم َّ‬
‫ف َ َرت ََّب ا ْل ُ َ‬
‫ات أ َ ْرب َ َع َم َرات َ‬
‫ث َ َّن ِبَا ُه َو أ ََش ُّد َتْرِميًا مِن ْهُ َو ُه َو ْ ِ‬
‫الثْمُ َوالظُّلْمُ‪ ،‬ثُم َّ ثَل َّ َ‬
‫ث ِبَا ُه َو أَعْظَمُ‬
‫حانَهُ‪ ،‬ثُم َّ َرب َّ َع ِبَا ُه َو أ ََش ُّد َتْرِميًا مِن ْ‬
‫َتْرِميًا مِن ُْه َم َو ُه َو ِّ ْ‬
‫الش ُك بِه ِ ُسب ْ َ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫حانَهُ‬
‫ك كُلِّه ِ َو ُه َو الْقَوْ ُل عَلَيْه ِ ب ِ َل ِعل ْ ٍم‪َ ،‬و َه َذا يَعُم ُّ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ ُسب ْ َ‬
‫ش ِعهِ‪.‬‬
‫ب ِ َل ِعل ْ ٍم ِف أ َْس َمئِه ِ َو ِصفَاتِه ِ َوأ َفْعَالِه ِ َو ِف دِينِه ِ َو َ ْ‬

‫{وال‬
‫َوقَال َ تَع َ َ‬
‫ال‪َ :‬‬
‫توا‬
‫َو َه َذا َ‬
‫ح َرام ٌ لِتَف ْ َ ُ‬
‫ِحونَ}‬
‫ِب ال يُفْل ُ‬
‫ال ْ َكذ َ‬
‫[النحل‪.]117 :‬‬

‫ت َ ُقولُوا لِ َا تَصِ ُف أ َل ْ ِ‬
‫حاللٌ‬
‫ِب َه َذا َ‬
‫سنَتُ ُكمُ ال ْ َكذ َ‬
‫تونَ ع َ َل للا َِّ‬
‫ِب إِنَّ الَّذِينَ يَف ْ َ ُ‬
‫ع َ َل للا َِّ ال ْ َكذ َ‬
‫اب أَلِيمٌ}‬
‫ِيل َو َلُم ْ ع َ َذ ٌ‬
‫[النحل‪َ ]116 :‬‬
‫{متَاعٌ قَل ٌ‬

‫ِب‬
‫حانَهُ بِال ْ َو ِعي ِد ع َ َل ال ْ َكذ ِ‬
‫فَتَقَدَّم َ إلَيْهِم ْ ُسب ْ َ‬
‫حرامٌ‪َ ،‬ولِ َا ل َ ْ َيِلَّهُ‪َ :‬ه َذا‬
‫وقو ِلِم لِ ا ل يرمه‪ :‬هذا‬
‫َ َ ْ ْ َ َ ْ ُ َ ِّ ْ ُ َ َ َ َ‬
‫وز لِلْعَب ْ ِد أَن ْ ي َ ُقولَ‪َ :‬ه َذا‬
‫حانَهُ أ َن َّهُ َل َي ُ ُ‬
‫مِن ْهُ ُسب ْ َ‬
‫َّ‬
‫ح َّر َمهُ‪.‬‬
‫َحلَّهُ َو َ‬
‫حانَهُ أ َ‬
‫إل ِبَا عَل ِم َ أَنَّ للا ََّ ُسب ْ َ‬
‫‪14‬‬

‫عَلَيْه ِ ِف أَحْ َكامِهِ‪،‬‬
‫ح َللٌ‪َ ،‬و َه َذا بَيَا ٌن‬
‫َ‬
‫ح َللٌ َو َه َذا َ‬
‫َ‬
‫ح َرام ٌ‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫َحلَّ للاُ َّ كَ َذا‪،‬‬
‫َوقَال َ بَع ْ ُض َّ‬
‫َح ُد ُكم ْ أَن ْ ي َ ُقولَ‪ :‬أ َ‬
‫السل َ ِف‪ :‬لِيَت َّ ِق أ َ‬
‫ح ِّرم ْ كَ َذا؛‬
‫ح َّرم َ كَ َذا‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫ول للاُ َّ لَهُ‪ :‬كَ َذبْت‪ ،‬ل َ ْ أُحِلَّ كَ َذا‪َ ،‬ول َ ْ أ ُ َ‬
‫َو َ‬
‫ني بِتَحْل ِيلِه ِ َو َتْرِميِه ِ‬
‫ح ا ْلُب ِ ِ‬
‫ود ال ْ َو ْ ِ‬
‫ف َ َل يَن ْبَغِي أَن ْ ي َ ُقول َ لِ َا َل يَعْلَمُ ُو ُر َ‬
‫ج َّر ِد التَّقْل ِي ِد أ َوْ بِالتَّأ ْ ِوي ِل» اهـ (((‪.‬‬
‫َحلَّهُ للاُ َّ َو َر ِحَهُ للاُ َّ لِ ُ َ‬
‫أ َ‬
‫فالذين يستحلون دماء الناس ويقولون هذا رشع هللا‪،‬‬
‫ويعتدون عىل أمواهلم وممتلكاهتم‪ ،‬ويقولون هذا رشع هللا فهؤالء‬
‫أشد من عباد الوثن‪.‬‬
‫* * *‬

‫(((  أعالم املوقعني‪.)39 - 38/ 1( :‬‬

‫‪15‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .8‬قال‪ :‬نرجو منكم الرد عىل استدالل اخلوارج حبديث (جئتكم‬
‫بالذبح) (((‪ .‬عىل القتل بالذبح بالطريقة البشعة الىت ينرشون‬
‫مقاطعها بارك هللا فيكم ونفع بكم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يفرس هدا احلديث قوله صىل هللا عليه وسلم‪( :‬أمرت أن‬
‫أقاتل الناس حىت يشهدوا أن ال إله إال هللا فإا قالوها عصموا‬
‫مين دماءهم وأمواهلم إال حبقها) (((‪ .‬فاملراد أنه جاء جبهاد املرشكني‬
‫حىت يؤمنوا‪.‬‬
‫وبينت آيات أخرى أن أهل الكتاب خيريوا بني أن يسلموا أو‬
‫يدفعوا اجلزية عن يد وهم صاغرون‪ .‬املقصود أن املراد باحلديث‬
‫قتال املرشكني‪ .‬وهؤالء يستعملونه يف قتال املسلمني الذين‬
‫يشهدون أن ال إله إال هللا‪ ،‬ثم حىت يف قتال املرشكني مل يكن‬
‫صىل هللا عليه وسلم يقتل أي أحد‪ ،‬إمنا كان يقاتل املقاتلني‪ ،‬وأمر‬
‫باجتناب النساء والضعفاء والشيوخ واألطفال خبالف ما يصنعه‬
‫هؤالء‪ .‬والرسول ﷺ يقول عن نفسه‪( :‬إمنا أنا رمحة مهداة) (((‪.‬‬
‫فأين حاله صلوات ريب وسالمه عليه من حال هؤالء‪ .‬وهللا‬
‫املستعان‪.‬‬
‫(((  أخرجه أمحد يف املسند‪.7036 ،609/11،‬‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫خلوا َسبِيل َ ُهمْ}‪،‬‬
‫الصلَة َ َوآتَوْا َّ‬
‫اموا َّ‬
‫الزكَاة َ ف َ َ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬بَاب {فَإِن ْ تَابُوا َوأق َ ُ‬
‫‪.25‬‬
‫(((  سنن الداريم‪ ،‬عبدهللا بن عبد الرمحن أبو حممد الداريم‪ ،‬باب ما كان عليه الناس‬
‫قبل مبعث النيب صىل هللا عليه و سلم من اجلهل والضاللة‪،15 ،21/1 ،‬دار الكتاب‬
‫العريب – بريوت‪ ،‬ط‪1407 ،1‬ه‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .9‬قال السلفيون‪ :‬سلموا السالح فقد انتهت املشاكل‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ال نسلمه‪ ،‬وقالوا هلم‪ :‬ال تسلموه‪.‬‬
‫قال السلفيون‪ :‬ال تشاركوا يف االنتخابات وال تشاركوا يف‬
‫املظاهرات‪ .‬قالوا‪ :‬نريد أن نوصل رأينا‪ ،‬وأن يسمعوا لنا‪.‬‬
‫قال السلفيون‪ :‬اعزتلوا الفنت ال تشاركوا يف القتال‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬هم يقاتلون ويؤذوننا‪.‬‬
‫واليوم يقول السلفيون‪ :‬دعوا التعصب للقبيلة واالفتخار هبا‪،‬‬
‫دعوها فإنها منتنة‪.‬‬
‫فقالوا‪ :‬لن نسلم السالح ولن نرضخ حىت ال تسخر منا قبيلتنا‪.‬‬
‫قال السلفيون‪ :‬الفنت من استرشف هلا استرشفت له‪ .‬فاسترشفوا‬
‫هلا فاسترشفتهم‪ ...‬وهللا املستعان‪.‬‬
‫اللهم إنا نسألك فعل اخلريات وترك املنكرات وحب املساكني‬
‫وأن تغفر لنا وترمحنا وإن أردت بقوم فتنة فاقضبنا إليك غري‬
‫مفتونني‪.‬‬
‫اللهم إين أسألك حبك وحب من حيبك وحب عمل يقربين إىل‬
‫حبك‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .10‬قال‪ :‬ال تقل إنك سليف؛ ألن هذا االسم فيه تزكية للنفس‪.‬‬
‫وألن هذا االسم عليه والء وبراء‪ ،‬والوالء والرباء إمنا يكون‬
‫لإلسالم!‬
‫قلت‪ :‬أنا أقول‪ :‬إين سليف‪ ،‬متيزيا للمنهج والسبيل الذي أتبعه‬
‫عن سبيل أهل البدع‪ ،‬فأنا الزتم يف فهم القرآن العظيم والسنة‬
‫املرشفة بفهم السلف الصالح وأتبع سبيل املؤمنني الذي أمرين هللا‬
‫باتباعه‪ ،‬وأمرين رسوله صىل هللا عليه وسلم بلزومه‪.‬‬
‫وليس يف هذا تزكية للنفس‪ ،‬إمنا متيزيا ً لنفيس عن مناهج أهل‬
‫البدع والضالالت‪.‬‬
‫وأمّا أن ال والء وال براء إال عىل اإلسالم؛ فأقول‪ :‬وهو كذلك‪،‬‬
‫وأزعم أن اإلسالم الصايف الذي ميثل ما كان عليه الرسول صىل هللا‬
‫عليه وسلم هو املنهج السليف‪ ،‬واملواالة واملعادة بيين وبني غريي‬
‫ممن خيالف املنهج السليف الذي ميثل اإلسالم الصايف قامئة عىل‬
‫هذا‪ .‬واحلمد هلل‪.‬‬
‫وما موقف املنهج السليف من أهل البدع واألحزاب واجلامعات‬
‫الضالة إال بسبب ذلك‪.‬‬
‫أسأل هللا أن يوفقين وإياك واجلميع للزومه والثبات عليه ريب‬
‫أحيين مسلام وتوفين مسلام وأحلقين بالصاحلني‪.‬‬
‫* * *‬
‫‪18‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .11 ‬قال يل‪ :‬هل يسوغ الكالم يف والة األمر من الدول األخرى؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ال ينازع األمر أهله‪ ،‬كام قال الرسول صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ .‬ويناصح هؤالء فيام لدهيم من الباطل بالطريقة الرشعية‪.‬‬
‫وال مانع أن حتذر من باطلهم مبا حيقق املقصود‪.‬‬
‫أال ترى أن اإلمام أمحد وغريه من األمئة مل يسكتوا عن بيان‬
‫بطالن القول خبلق القرآن والتحذير منه مع أن قائله والدايع إليه‬
‫اخلليفة املأمون! وكذا أهل السنة ال ميتنعون عن رد الباطل وحتذير‬
‫الناس منه وإن قال به من قال‪ ،‬نصيحة للناس وبيانا ً للحق‪.‬‬
‫ومنه تعلم أن هذا الباب غري باب منازعة األمر أهله وهللا‬
‫أعلم‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪19‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .12‬قال‪ :‬أين رضبات التحالف حلزب الشيطان اللبناين أمل يذبح‬
‫آالف السنه يف سوريا وبتربيكات من اخلامنيئ‪ ،‬بل أمل يكن األوىل‬
‫احلكومة السورية اليت أبادت مائيت ألف سوري بالذبح واألسلحة‬
‫الكيميائية والرباميل املتفجره والصواريخ‪ ،‬بل أين هذا التحالف‬
‫من الشيعه احلوثيني الذين أسقطوا صنعاء لتصبح رابع عاصمة‬
‫عربيه تسقط يف أيدي الرافضة بعد بغداد وبريوت ودمشق‪.‬‬
‫قال‪ :‬أشك يف أن هذا حساب الشيخ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أما أنك تشك يف أن هذا حساب الشيخ فهذا أمر يرجع‬
‫إليك‪ .‬ولكن بالنسبة لكالمك قبله‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هل من رشط جواز احللف أن يشمل كل ذلك؟‬
‫أمل يقل الرسول صىل هللا عليه وسلم عن حلف الفضول الذي‬
‫كان يف اجلاهلية‪« :‬لو دعيت إليه اليوم ألجبت»(((‪ ،‬ترى هل‬
‫اشرتط فقال‪ :‬إذا كانوا يريدون رفع الظلم عن املظلومني وإعانة‬
‫الضعيف ونرصته عىل من يعتدي عليه‪ ،‬فلامذا ال يدخلون يف‬
‫اإلسالم؟ ملاذا ال يرفعون ظلمهم عن فالن أو فالن؟‬
‫يا أيخ بارك هللا فيك من شأن املسلم أن ال ينازع األمر أهله‪،‬‬
‫وهؤالء والة أمرنا نثق فيهم ويف ترصفهم ونسأل هللا أن يعينهم‬
‫ويسددهم‪ ،‬فإن اخلطب جسيم‪ ،‬وهم حباجة إىل العون بالدعاء هلم‬
‫بدال ً من التشغيب عليهم‪ ،‬وال حول و ال قوة إال باهلل‪.‬‬
‫(((  تقدم خترجيه ص‪.7‬‬

‫‪20‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .13‬قالت‪ :‬املشكلة أن جل الشباب يف وقتنا احلارض ليس هلم‬
‫دار أو وظيفة مرموقة و دخل عايل لذا عىل الفتاة أن جتعل مهها‬
‫األول الدين واخللق حىت ال تبىق عانسا بال زواج‪ ،‬والزواج من‬
‫أسباب زيادة الرزق‪ ،‬رزق هللا مجيع املسلمني‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا صحيح‪ .‬خاصة ملن ختىش عىل نفسها الفتنة‪.‬‬
‫وقد كان الصحابة يزتوجون عىل فقرهم وقلة حاهلم وتقبل‬
‫هبم الصحابيات‪.‬‬
‫املهم اختيار األصلح واألكرث مالمئة‪ ،‬مع سؤال هللا التوفيق‬
‫واهلدى والسداد‪ .‬وأن ال يشنع عىل من ردت رجال صاحلا هلذا‬
‫العذر‪ ،‬فإن هذا من حقها‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪21‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .14‬قال‪ :‬ملاذا تريد أن ال يوجد أحد خيالفك؟‬
‫قال‪ :‬هذه العبارة يستعملها أهل الباطل يف رد كالم أهل احلق!‬
‫قلت‪ :‬إذا قررت احلق وذكرت أدلته ورددت عىل الشبهات‪ ،‬ثم‬
‫بعد ذلك استمر أهل الباطل يف باطلهم ماذا أعمل؟‪.‬‬
‫آمنُوا عَلَي ْ ُكم ْ‬
‫قال هللا تبارك وتعاىل‪( :‬يَاأ َُّيَا الَّذِينَ َ‬
‫ض ُكم ْ َمن ْ َضلَّ إِذَا اهْت َ َديْتُم ْ إ ِ َل للا َِّ َم ْر ِجعُ ُكم ْ َج ِيعًا‬
‫ي َ ُ ُّ‬
‫ُكن ْتُم ْ تَع ْ َملُونَ) (املائدة‪.)105:‬‬

‫س ُكم ْ‬
‫أ َن ْ ُف َ‬
‫ف َ ُينَب ُِّئ ُكم ْ‬

‫َل‬
‫ِبَا‬

‫ِحوا‬
‫ول تَع َ َ‬
‫اده ُ ا ْل ُ ْؤمِنِنيَ أَن ْ يُ ْ‬
‫صل ُ‬
‫ويف تفسري ابن كثري‪« :‬ي َ ُق ُ‬
‫ال آمِ ًرا ِعبَ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ي ِبُه ْ ِدهِم ْ َوطَاقَتِهِمْ‪َ ،‬و ُم ِ ًْبا َلُم ْ أ َن َّهُ َمن ْ أ َْصل َ َ‬
‫ح أَمْ َره ُ‬
‫أ َن ْ ُف َ‬
‫س ُهم ْ َويَفعَلُوا ال َ ْ َ‬
‫َّاس‪َ ،‬س َواءٌ كَانَ قَرِي ًبا مِن ْهُ أ َوْ بَعِي ًدا‪ ....‬‬
‫س َد مِنَ الن ِ‬
‫َل ي َ ُ ُّ‬
‫س ُ‬
‫اد َمن ْ ف َ َ‬
‫ضه ُ ف َ َ‬
‫مستَدل ٌّ ع َ َل ت َ ْر ِك ْ‬
‫س ِف ْ‬
‫الَمْرِ بِا ْلَعْر ِ‬
‫وف َوالنَّهْي ِ ع َ ِن‬
‫اليَة ِ ْ‬
‫َولَي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ك ُم ْ ِكنًا» اهـ(((‪.‬‬
‫ا ْلُن ْ َكرِ‪ ،‬إِذَا كَانَ فِع ْ ُل ذَل ِ َ‬
‫فال يشغل املسلم نفسه بالرد عىل كل أحد‪ ،‬فإن هذا مشغلة‬
‫شديدة ترصف املسلم عن ما ينبغي له‪.‬‬
‫فإذا قررت احلق‪ .‬وبينت أدلته‪ .‬ورددت عىل الشبهات املعارضة‪.‬‬
‫ووضح القول‪ .‬فال عليك حينئذ أن خيالفك أحد‪.‬‬
‫وبعض الناس تقرر له احلق ويقبله واحلمد هلل‪ ،‬ثم يبدأ يسأل‪:‬‬
‫(((  تفسري القرآن العظيم‪ ،‬أبو الفداء إسامعيل بن عمر بن كثري القريش الدمشيق [ ‪700‬‬
‫‪ 774-‬هـ ]‪ ،‬دار طيبة للنرش والتوزيع‪،‬ط‪1420 ،2‬هـ ‪ 1999 -‬م‪.212/3 :‬‬

‫‪22‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ماذا أفعل فيمن مل يقبل؟ مباذا أرد عىل من ال يقبل؟ إىل آخر‬
‫ذلك‪ ...‬عندها أقول‪ :‬ملاذا تريد أن ال يوجد أحد خيالفك؟‪...‬‬
‫عرفت احلق فالزمه واتبعه وإياك وبنيات الطريق‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪23‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .15‬قال‪ :‬حالنا اليوم جهاد دفع ألن الكفار استولوا عىل بالد‬
‫املسلمني وعجز أهلها عن دفعهم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬بل حنن يف حال ضعف عن اجلهاد؛ فالواجب علينا الصرب‬
‫وحالنا كحال املسلمني يف أول اإلسالم مل يكلفوا باجلهاد إمنا كلفوا‬
‫بالصرب واهلجرة‪.‬‬
‫وال يصح أن يطلق جهاد الدفع عىل املسلمني ودعوى أنهم‬
‫يأمثون برتكه ألن القدرة مناط التكليف‪.‬‬
‫وألن جهاد الدفع من باب دفع الصائل‪ ،‬وال يتحقق ذلك يف واقع احلال‪.‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪24‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .16‬قال‪ :‬هذا ليس بويل أمر رشيع ألنه جاء باالنتخاب‬
‫واالنتخاب ليس طريقة رشعية للوالية؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أهل السنة قالوا من جاء للوالية بالغلبة بالسيف له‬
‫السمع والطاعة إذا استقر له األمر أقام رشع هللا‪ ،‬فوالية من جاء‬
‫باالنتخاب من باب أوىل‪.‬‬
‫املهم ان يستقر له األمر وجيتمع عليه الناس ويقيم فيهم رشع‬
‫هللا‪.‬‬
‫ويؤكد هذا أن الرسول صىل هللا عليه وسلم أقر والية أصحاب‬
‫امللك اجلربي‪ ،‬وأصحاب امللك العضوض‪ ،‬وأن هلم السمع والطاعة‬
‫يف املعروف فكذا من جاء باالنتخاب‪.‬‬
‫وهللا يصلح احلال ويوفق اجلميع ملا حيبه ويرضاه‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪25‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .17‬قال‪ :‬قال رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪َ « :‬والَّذِي نَف ْ ِس‬
‫َح ٌد ِف َسبِي ِل للا َِّ َوللاُ َّ أَعْلَم ِبَن ْ يُكْلَم ِف َسبِيلِه ِ‬
‫بِيَ ِده ِ َل يُكْلَمُ أ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِس ِ‬
‫ك»(((‪ .‬متفق‬
‫يح ا ْل ْ‬
‫امة ِ َواللَّوْ ُن لَوْ ُن الدَّمِ َو ِّ‬
‫يح رِ ُ‬
‫الر ُ‬
‫إ ِ َّل َ‬
‫جاء َ يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫عليه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هل انتبهت لقوله صىل هللا عليه وسلم يف احلديث‪« :‬وهللا‬
‫أعلم مبن يكلم يف سبيله»‪ ،‬فليس هذا لكل من ادىع أنه جماهد!‬
‫هديت‪.‬‬
‫* * *‬

‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫جلَّ‪.2803 ،‬‬
‫ال ْهَا ِد َو ِّ‬
‫ي بَاب َمن ْ ْي ُ َر ُح ِ‬
‫ف َسبِي ِل للا َِّ ع َ َّز َو َ‬
‫الس ِ َ‬

‫‪26‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .18‬قال‪ :‬قال رسول هللا صىل هللا عليه و سلم « التزال طائفة‬
‫من أميت يقاتلون عىل احلق ظاهرين عىل من ناوأهم حىت يقاتل‬
‫آخرهم املسيح الدجال «(((‪.‬رواه أبو داود وإسناد صحيح‪.‬‬
‫ِرية بْن ُشعْبَةَ‪ ،‬ع َ ِن‬
‫قلت‪ :‬أخرج البخاري ومسلم عن املُغ َ‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪« :‬ال َ ي َ َز ُ‬
‫ال ن َ ٌ‬
‫اس مِن ْ أ ُ َّم ِت ظَا ِهرِينَ‬
‫يَأْت ِيَ ُهم ْ أَمْ ُر للا َِّ َو ُهم ْ ظَاه ُِرونَ»(((‪.‬‬

‫الن َِّب ِّ‬
‫ح َّت‬
‫َ‬

‫ومعىن ذلك‪ :‬أن هللا جل وعال جيعل أهل احلق والسنة ظاهرين‬
‫يف حال قوة املسلمني بالسيف والسنان ويف حال ضعف املسلمني‬
‫باحلجة والربهان‪ ،‬فهم ظاهرون عىل من خيالفهم يف احلالني؛ إما‬
‫بالسيف والسنان وإما باحلجة والربهان‪.‬‬
‫وليس معىن ذلك أنه البد من ظهرهم بالسيف واجلهاد بالقتال‬
‫يف كل وقت‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬جاء يف احلديث النص عىل أنهم يقاتلون‪ ،‬فأخرج‬
‫ْب ِن أ َبُو ال ُّزب َ ْ ِ‬
‫مسلم ع َ ِن اب ْ ِن ُ‬
‫ي‪ ،‬أ َن َّهُ َس ِم َع َ‬
‫جاب ِ َر بْنَ‬
‫ج َريْجٍ‪ ،‬قَالَ‪ :‬أَخ َ َ‬
‫«ل‬
‫ول‪َ :‬‬
‫ول‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ت الن َِّب َّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫عَب ْ ِد هللاِ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫امةِ»‪،‬‬
‫ت َ َز ُ‬
‫ال طَائِفَة ٌ مِن ْ أ ُ َّم ِت يُقَاتِلُونَ ع َ َل ا ْل َ ِّق ظَا ِهرِينَ إ ِ َل يَوْمِ الْقِيَ َ‬
‫ِ‬
‫ري ُهمْ‪:‬‬
‫يس اب ْ ُن َم ْريَم َ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫ول أَمِ ُ‬
‫قَالَ‪« :‬فَيَ ْنِ ُل ع َ‬
‫(((  أبو داود‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫ال ْهَادِ‪ ،‬باب يف دوام اجلهاد‪.2484 ،‬‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫(((  البخاري ك ِتَاب َال ْنَا ِق ِ‬
‫ب‪ ،‬بَاب ُس َؤا ِل ال ْ ِ ْ‬
‫ُشك َِني أن ْ يُرِ ُي َم ْ الن َِّب ُّ َصلَّ للاُ َّ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫اق الْق َ َمرِ‪ ،3640 ،‬ومسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب قوله صىل هللا عليه و‬
‫اهم ْ انْشِ ق َ َ‬
‫آيَة ً فَأ َ َر ُ‬
‫سلم ( ال تزال ظائفة من أميت ظاهرين عىل احلق ال يرضهم من خالفهم )‪.)1921(،‬‬

‫‪27‬‬

‫الفنقلة‬

‫ض أ ُ َمراء تَكْرِ َمة َ هللا ِ‬
‫ول‪َ :‬ل‪ ،‬إِنَّ بَع ْ َض ُكم ْ ع َ َل بَع ْ ٍ‬
‫تَعَال َ َصلِّ لَنَا‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫َ ُ‬
‫َه ِذه ِ ْ‬
‫الُ َّمةَ»(((‪.‬‬
‫فاجلواب‪ :‬إمنا نص عىل القتال ألنه أوضح صور الظهور‪ ،‬ال ألنه‬
‫ظهورهم يف كل وقت به‪ ،‬و ألن القتال قد يكون حقييق بالسيف‬
‫والسنان وقد يكون معنويا باحلجة والربهان‪ ،‬وقد بوب البخاري‬
‫رمحه هللا يف كتاب االعتصام بالكتاب والسنة ب َ ُ‬
‫اب قَوْ ِل الن َِّب ِّ‬
‫ال طَائِفَة ٌ مِن ْ أ ُ َّم ِت ظَا ِهرِينَ ع َ َل احل َ ِّق‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬ال َ ت َ َز ُ‬
‫«و ُهم ْ أَهْ ُل العِل ْ ِم»‪.‬‬
‫يُقَاتِلُونَ»‪ ،‬فقال‪َ :‬‬
‫وقال أمحد‪ :‬إن مل يكونوا أهل احلديث فال أدري من هم‪ .‬وهذا‬
‫يدل عىل أن السلف مل يقهموا من احلديث أن املراد أن ظهورهم‬
‫باجلهاد القتايل يف كل وقت‪ ،‬فإن اجلهاد بالدعوة واحلجة والربهان‬
‫جا ِهد ُْهم ْ‬
‫من اجلهاد الكبري قال تبارك وتعاىل‪{ :‬ف َ َل تُطِع ِ ال َكافِرِينَ َو َ‬
‫ادا كَبِرياً}‪ .‬الفرقان‪.52:‬‬
‫بِه ِ ِجهَ ً‬
‫ويدل عىل ذلك تأمل روايات احلديث فقد أخرج البخاري‪،‬‬
‫ي بْنَ َهانِئٍ‪،‬‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن ي َ ِز َ‬
‫ومسلم عَن ْ عَب ْ ِد َّ‬
‫يد ب ْ ِن َ‬
‫جابِرٍ‪ ،‬أَنَّ ُع َم ْ َ‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ‬
‫ت ُمعَا ِويَةَ‪ ،‬ع َ َل ا ْلِن َ ِ‬
‫ول‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ح َّدثَهُ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ْب ي َ ُق ُ‬
‫َ‬
‫ال طَائِفَة ٌ مِن ْ أ ُ َّم ِت ق َ ِائَة ً بِأَمْرِ هللاِ‪،‬‬
‫ول‪َ :‬‬
‫«ل ت َ َز ُ‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ْ‬
‫َل ي َ ُ ُّ‬
‫ض ُهم ْ َمن ْ َ‬
‫خ َذ َلُم ْ أ َوْ َ‬
‫ح َّت يَأ ِت َ أَمْ ُر هللا ِ َو ُهم ْ ظَاه ُِرونَ‬
‫خالَفَ ُهمْ‪َ ،‬‬
‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب نزول عيىس بن مريم حاكام برشيعة نبينا حممد صىل‬
‫هللا عليه و سلم‪.156 ،‬‬

‫‪28‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫َّاس»(((‪..‬‬
‫ع َ َل الن ِ‬
‫وكذا يف حديث املغرية ريض هللا عنه‪ ،‬وكذا يف حديث ثوبان‬
‫رضي هللا عنه مل يذكر «يقاتلون» مما يدل عىل أنه ليس املراد أن‬
‫ظهورهم دامئا ً بالقتال بالسيف والسنان‪ ،‬إمنا هو من أوضح صور‬
‫الظهور‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫***‬

‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫لر ُسو ِل} يَع ْ ِن‬
‫ال ْهَا ِد َو ِّ‬
‫سهُ َول ِ َّ‬
‫ي‪ ،‬بَاب قَوْ ِل للا َّ تَعَالَ {فَأَنَّ َِّ ِل ُخ ُ َ‬
‫الس ِ َ‬
‫خازِ ٌن َوللاُ َّ يُعْطِي‪،‬‬
‫لر ُسو ِل ق َ ْ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ إ ِ َّنَا أ َنَا قَاسِ مٌ َو َ‬
‫سم َ ذَل ِ َ‬
‫ل ِ َّ‬
‫ك قَال َ َر ُس ُ‬
‫‪ ،3116‬ومسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب قوله صىل هللا عليه و سلم ( ال تزال ظائفة من أميت‬
‫ظاهرين عىل احلق ال يرضهم من خالفهم )‪.1037‬‬

‫‪29‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .19‬قال‪ :‬الطعن باملجاهدين من دالئل فسق الرجل‪.‬ابن كثري‬
‫قلت‪ :‬حقق وصف اجلهاد ليقال‪ :‬هؤالء جماهدون حبق عندها‬
‫يتحقق كالم ابن كثري رمحه هللا‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪30‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‏‪ .20‬قال‬‪ :‬أتعرف ملاذا حنن املسلمني اآلن هكذا حالنا؟ بسبب‬
‫بعدنا عن هللا وتركنا ألهم أمور ديننا وهو اجلهاد؟‬
‫قلت‪ :‬ال‪ ،‬ليس األمر ما قلت!‬
‫بل حنن واحلمد هلل نعرف هللا‪ ،‬ونعرف رسولنا‪ ،‬وعىل بصرية إن‬
‫شاء هللا من ديننا‪ ،‬ونعلم أن سبب هذا الضعف ما بينه الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم يف األحاديث وهو البعد عن الدين‪ ،‬واجلهل‬
‫به‪ ،‬فإذا أردنا العزة لإلسالم واملسلمني فالبد من العودة إىل‬
‫الدين‪ ،‬سبب ما حنن فيه اجلهل بالدين حىت يأيت أناس متحمسون‬
‫جاهلون بالدين يقاتلون الناس ويسمون هذا القتال جهادا‪ ،‬ويأيت‬
‫من ال يعرف معاين الوالء والرباء واحلكم بغري ما أنزل هللا‪ ،‬فيتسلط‬
‫عىل أهل اإلسالم فيكفر املجتمعات والدول واحلكام‪ ،‬ويستبيح‬
‫اخلروج عليهم‪ ،‬وهتراق دماء املسلمني بسبب فكره ونظرته اليت‬
‫يديع أنها متثل اإلسالم‪.‬‬
‫اسمع هداك هللا‪ ،‬أخرج أمحد يف املسند‪ ،‬وأبو داود يف سننه‬
‫عن ابن عمر قال‪ :‬سمعت رسول هللا صىل هللا عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫«إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم‬

‫‪31‬‬

‫الفنقلة‬

‫اجلهاد سلط هللا عليكم ذالً ال يزنعه حىت ترجعوا إىل دينكم»(((‪.‬‬
‫فأرشد إىل رفع الذل واهلوان بالعودة إىل الدين‪.‬‬
‫ما هو الدين؟‬
‫يف حديث جربيل الطويل الذي هو أم السنة بعد أن ذكر أركان‬
‫اإلميان واإلسالم واإلحسان قال‪« :‬هذا جربيل أتاكم يعلمكم أمور‬
‫دينكم»(((!‬
‫فالرسول عليه الصالة والسالم أخرب بأمر سيكون وأخرب بالنتيجة‬
‫ودل ّ وأرشد إىل سبيل اخلالص؛ فالداء وأعراضه يه‪:‬‬
‫«إذا تبايعتم بالعينة»‪ .‬والعينة نوع من أنواع البيوع تباع فيها‬
‫السلعة ويبىق عينها عند بائعها ويشرتهيا البائع ممن اشرتاها منه‪،‬‬
‫كأن يذهب إنسان إىل صاحب سيارات وهو حمتاج فلوس فيقول‬
‫لصاحب السيارات‪ :‬بعين هذه السيارة بالتقسيط بعرشين ألف‪،‬‬
‫(((  أخرجه أمحد يف املسند أمحد (امليمنية ‪( ،)84 ،42 /2‬الرسالة ‪ ،396 ،51 /9‬حتت‬
‫رقم ‪ ،)5562 ...،5007‬وأبو داود يف سننه يف كتاب البيوع‪ ،‬باب يف النهي عن العينة‪،‬‬
‫حديث رقم (‪( )3462‬واحلديث صححه حمقق جامع األصول (‪ ،)765 /11‬وضعفه حمققو‬
‫املسند‪ ،‬من أجل أن يف سنده شهر بن حوشب‪ ،‬وأبا جناب‪ ،‬لكن أورد له األلباين‬
‫طريقني آخرين‪ ،‬انظر سلسلة األحاديث الصحيحة حتت رقم (‪ ،)11‬فريتيق احلديث إىل‬
‫درجة الصحيح لغريه‪.‬‬
‫(((  (أخرجه البخاري يف كتاب اإلميان‪ ،‬باب سؤال جربيل النيب عن اإلميان واإلسالم‬
‫واإلحسان‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)50‬ومسلم يف كتاب اإلميان‪ ،‬باب بيان اإلميان واإلسالم‬
‫واإلحسان‪ ،‬حديث رقم (‪ .)9،10‬كالمها من حديث أيب هريرة ريض هللا عنه‪ .‬وأخرجه‬
‫مسلم يف كتاب اإلميان باب بيان اإلميان واإلسالم واإلحسان‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)8‬من‬
‫حديث عمر بن اخلطاب ريض هللا عنه‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫فيبيعه بعرشين ألف‪ ،‬وصاحب السيارة عارف أنه ما يريد السيارة‬
‫يريد الفلوس فيقول له‪ :‬أنا اشرتي منك هذه السيارة نقدا ً خبمسة‬
‫عرش ألفا ً فيصري يف احلقيقة أنه أخذ مخسة عرش ألفا ً حاله بعرشين‬
‫ألف مؤجلة أمل حيصل هذا‪ .‬سيم عينة ألن عني السلعة املباعة‬
‫مل تنتقل من حرز مالكها‪.‬‬
‫ والرسول عليه الصالة والسالم عنون ببيع العينة من باب‬‫اإلشارة إىل تفيش أنواع البيوع املحرمة ألنه ال يوجد عندنا يف‬
‫املعامالت يف البيع والرشاء إال بيع وربا فعنوان البيوع املحرمة‬
‫الربا ومنه بيع العينة‪.‬‬
‫ «واتبعتم أذناب البقر» كانوا يف السابق وال يزال إىل اآلن يف‬‫بعض البالد املحراث جيره بقر وثور فيأيت املزارع مييش خلف البقر‬
‫وميسك املحراث ويغرزه يف األرض حىت يقلبها فالرسول صىل هللا‬
‫عليه وسلم عرب عن الركون إىل الدنيا واألرض باتباع أذناب البقر‬
‫يعين تصريوا أهل زرع وأهل دنيا وأهل مال فتجلسوا يف األرض‬
‫وترتكوا اجلهاد‪ .‬‬
‫ «وتركتم اجلهاد»‬‫فتضمن احلديث ثالثة أعراض حلال املسلمني‪:‬‬
‫‪1‬ـ إذا تبايعتم بالعينة! قلنا‪ :‬هذا عنوان البيوع املحرمة الربوية‪.‬‬
‫‪2‬ـ واتبعتم أذناب البقر! معناه الركون إىل الدنيا‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪3‬ـ وتركتم اجلهاد‬
‫والنتيجة هلذه األمور‪« :‬سلط هللا عليكم ذالً»‪.‬‬
‫والعالج كيف يكون‪:‬‬
‫ "ال يرفعه عنكم حىت تعودوا إىل دينكم"‪.‬‬‫العودة إىل الدين سبب يف رفع الذل عنا‪.‬‬
‫والدين هو ما جاء يف حديث جربيل الطويل‪( ،‬أم السنة)‪.‬‬
‫وهذه أهم ما يف الدين معرفة أركان اإلسالم وأركان اإلميان وركن‬
‫اإلحسان واالستعداد لليوم اآلخر وعالماته‪.‬‬
‫واحلال أن املسلمني يف ضعف ال يقدرون عليه‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫القدرة مناط التكليف! بل ترك اجلهاد عرض من األعراض‪،‬‬
‫إمنا الداء هو ترك الدين واجلهل به‪ ،‬واالنغامس يف الدنيا‪،‬‬
‫والعالج بالعودة إىل الدين وحتقيق اإلسالم بأركانه واإلميان‬
‫بأركانه واإلحسان بركنه‪ ،‬واالستعداد لليوم اآلخر وعالماته‪ .‬‬
‫فليس السبيل هو رفع راية اجلهاد‪ ،‬وليس هو أهم أمور ديننا!‬
‫* * *‬

‫‪34‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .21‬قال‬‪ :‬إذا نظرت إىل اجلامعات اإلسالمية يف الشام لرأيت أن‬
‫لكل مجاعة إمام وهيئة رشعية‪ ،‬فهم يعين يقاتلون بإمام‪ .‬‬
‫قلت‪ :‬املراد باإلمام يف األحاديث هو الذي جيتمع عليه الناس‪،‬‬
‫ويقيم فيهم رشع هللا تعاىل‪ ،‬وليس املراد أن جيتمع مجاعة من‬
‫الساعني يف األرض فيجعلون هلم أمرياً‪ ،‬ويدّعون إقامة رشع هللا‪،‬‬
‫وإال ملاذا قاتل الصحابة اخلوارج وقد كانت هلم مجاعة وهلم طائفة‬
‫وهلم أمري‪ ،‬ملاذا مل يرتكونهم عىل أنهم مجاعة ذات شوكة وهلا منعة؟!‬
‫والدليل عىل أنها مجاعة من الساعني يف األرض‪ ،‬قولك‪( :‬اجلامعات‬
‫اإلسالمية لكل مجاعة إمام وهيئة رشعية)‪ ،‬فهذا وصف عدم‬
‫اجتامع الناس عليهم‪ ،‬فاتق هللا وارجع إىل السنة هتتدي!‬
‫* * *‬

‫‪35‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .22‬قال‬‪ :‬اجلهاد عىل كل مسلم يف هذه األرض منذ أن سقطت‬
‫اخلالفة اإلسالمية عىل زمن العثامنيني‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا كالم فيه نظر!‬
‫فإن اجلهاد حىت ولو كان من باب الدفع‪ ،‬ال حمل له مع الضعف‬
‫وعدم القدرة‪ ،‬أال ترى الكفار يف العهد املكي وما الذي فعلوه‬
‫بالكعبة وباملسلمني؟! ومع ذلك مل جيب عليهم اجلهاد ألنه ال‬
‫قدرة عندهم‪ .‬وعىل كالمك ينبغي أن يكون اجلهاد واجبا ً عليهم‬
‫وبالتايل الرسول صىل هللا عليه وسلم ومن معه من املؤمنني آمثون!‬
‫فهل تقول هبذا؟!‬
‫ويف آخر الزمان ملا يقتل عيىس عليه الصالة والسالم الدجال‪،‬‬
‫ويبىق عيىس عليه الصالة والسالم ومن معه من املؤمنني‪ ،‬خيرج‬
‫هللا جل وعال يأجوج ومأجوج‪ ،‬ويأمر عيىس أن يصعد مبن معه‬
‫من املؤمنني جبل الطور‪ ،‬ألنه أخرج عبادا ً ال طاقة لعيىس‬
‫عليه الصالة والسالم ومن معه من املؤمنني بقتاهلم؛ فهل عيىس‬
‫عليه الصالة والسالم ومن معه من املؤمنني آمثون لرتكهم اجلهاد‬
‫والتصدي ليأجوج ومأجوج؟ علام بأن خروج يأجوج ومأجوج‬
‫واكتساحهم أرض الشام هو مما ينطبق عليه صورة جهاد الدفع‪،‬‬
‫ومع ذلك يزنل الويح بعدم املواجهة وترك اجلهاد! فام رأيك؟!‬
‫* * *‬

‫‪36‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .23‬قال‪ :‬كيف تسكتون عن هذا احللف مع دول الكفر؟‬
‫قلت‪ :‬هذا احللف مع دول الكفر لدفع رضر من يشوه اإلسالم‬
‫ويعتدي عىل الناس ويذحبهم ويروع اآلمنني ويستويل عىل‬
‫ممتلكاهتم‪ ،‬و ال حرج يف احللف معهم يف مثل ذلك‪ ،‬ألنه حلف يف‬
‫نرصة احلق ودفع الظلم والعدوان من هؤالء‪ ،‬وأخرج أبوداود بسند‬
‫صحيح عن حسان بن ع ِطية قال مال مكْحول وابن أ َب زكرياء‬
‫َ ْ َ َّ َ ْ ِ َ َّ َ َ َ َ َ َ ُ ٌ َ ْ ُ ِ َ َ ِ َّ َ‬
‫ي ب ْ ِن نُفَ ْ ٍ‬
‫جب َ ْ ِ‬
‫إ ِ َل َ‬
‫خال ِ ِد ب ْ ِن َمع ْ َدانَ َومِل ْ ُ‬
‫ح َّدثَنَا عَن ْ ُ‬
‫ت َمع َ ُه َم ف َ َ‬
‫ي‪ ،‬قَال َ‬
‫ح ِ‬
‫اب الن َِّب ِّ َص َّل للاُ َّ‬
‫ي انْطَل ِ ْق بِنَا إ ِ َل ذِي ِم َْبٍ َر ُ‬
‫قَال َ ُ‬
‫ج ٌل مِن ْ أ َْص َ‬
‫جبَ ْ ٌ‬
‫ت َر ُسول َ للا َِّ‬
‫ي عَن ْ الُْدْنَة ِ فَقَال َ َس ِمع ْ ُ‬
‫سأَلَهُ ُ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ فَأَتَيْنَاه ُ ف َ َ‬
‫جبَ ْ ٌ‬
‫ص ِ‬
‫حا آمِنًا َوتَغ ُْزونَ‬
‫الروم َ ُصل ْ ً‬
‫الُونَ ُّ‬
‫َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ول َست ُ َ‬
‫(((‬
‫أ َنْتُم ْ َو ُهم ْ ع َ ُد ًّوا مِن ْ َو َرائ ِ ُكمْ"‪.‬‬
‫* * *‬

‫(((  أبو داود‪ ،‬كتاب اجلهاد‪ ،‬باب يف صلح العدو‪.2767،‬‬

‫‪37‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .24‬قال‪ :‬كيف ترضون عن قتل طائرات احللفاء للناس؟‬
‫قلت‪ :‬سبحان هللا! أولئك املتطرفون تسلطوا عىل املسلمني‬
‫وأهل العهد تقتيال وتذبيحا ً ويتبجحون بذلك يف مقاطع فيديو‬
‫يبثونها‪ ،‬فلم نسمع لك و ال لغريك كلمة يف إنكار ذلك‪ ،‬أو التوجع‬
‫ملا حيصل!‬
‫ثم باخلطأ حيصل سقوط بعض القذائف تتوجعون وتتباكون‬
‫فسبحان هللا!‬
‫* * *‬

‫‪38‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .25‬قال‪ :‬أنا أليق عليك السالم وال ترده‪ .‬يعين عىل اخلاص يف‬
‫كتابة الرسائل الفورية‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إذا قرأت سالمك فأنا أرده لفظاً‪ ،‬ألكسب أجر التلفظ‬
‫به‪ ،‬والتعبد إمنا هو باللفظ ال بالكتابة‪ .‬فأنا أرد سالمك وإن كنت‬
‫ال أكتب شيئاً‪.....‬‬
‫* * *‬

‫‪39‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .26‬قال‪ :‬من تقصد بقولك (قال) و(قلت)؟‬
‫قلت‪ :‬أسأل عن ذلك مبارشة فأجيب‪ .‬أو أسأل يف التعليقات‬
‫فأجيب‪.‬‬
‫أو أقرأ أو أسمع كالما ً يقول فيه املتكلم هذا فأنقله وأعلق‬
‫عليه‪.‬‬
‫والعربة باملعىن‪ ،‬ال قصد يف الكالم إال لبيان الفائدة يف‬
‫التعليق! فاإلهبام مقصود لكونه ال فائدة يف التعيني!‬
‫* * *‬

‫‪40‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .27‬حاورت أحدهم حىت أظهر االقتناع‪ ،‬وقال يل‪ :‬ياشيخ حنن‬
‫ال علم عندنا‪ ،‬ملا يأتوننا بآيات وأحاديث ماذا نصنع؟‪.‬‬
‫قلت له‪ :‬أما تعلم أن يف القرآن العظيم حمكامً ومتشاهبا ً وكذا‬
‫يف السنة النبوية‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪41‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .28‬قال‬ يل‪ :‬كتب التفسري ملصنفني أشاعرة هل جيوز أن نبيعها‬
‫يف املكتبة؟قال‬
‫قلت‪ :‬من شهد له بالعلم فالظن أن ما وقع فيه من موافقة‬
‫لألشاعرة إمنا وقع فيه عن خطأ‪ ،‬هو فيه مأجور أجرا ً واحدا ً وفاته‬
‫اآلخر‪ .‬وعليه فإن كتب هؤالء يستفاد منها مثل كتاب ابن‬
‫العريب املالكي وابن عطية والقرطيب وغريهم من كبار املفرسين‪.‬‬
‫أمّا من عرف بأنه من أهل األهواء والبدع وأصحاب الرأي املذموم‬
‫يعادي السنة وأهلها ويددس بدعته ويقررها ويفاخر هبا فهذا ال‬
‫ينبغي رشاء كتبه و ال بيعها مثل كتب الزخمرشي‪ ،‬وحممد زاهد‬
‫الكوثري وحنومها من اهل البدع والضاللة‪.‬‬
‫وأهل السنة واجلامعة يفرقون بني خطا العامل وبني غريه من أهل‬
‫األهواء والبدع! وهللا املستعان وعليه التكالن‪ ،‬و ال حول و ال‬
‫قوة إال باهلل!‬
‫* * *‬

‫‪42‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .29‬قال‬ يل‪ :‬قيل ملحمد قطب‪ :‬كتب أخيك فيها أمور انتقدها‬
‫أهل العلم فال تنرشها!‬
‫فقال‪ :‬هذا تراث عليم‪.‬‬
‫فقال له‪ :‬إذا كان البد من نرش هذا الرتاث علق عىل هذه‬
‫املواضع مبا تربأ به الذمة‪ .‬فوعد خريا ً ومل يصنع شيئاً! وإىل يومك‬
‫هذا احلال كام هو!‬
‫* * *‬

‫‪43‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .30‬قال‬ يل‪ :‬كتب التفسري ملصنفني أشاعرة هل جيوز أن نبيعها‬
‫يف املكتبة؟‬
‫قلت‪ :‬من شهد له بالعلم فالظن أن ما وقع فيه من موافقة‬
‫لألشاعرة إمنا وقع فيه عن خطأ‪ ،‬هو فيه مأجور أجرا ً واحدا ً وفاته‬
‫اآلخر‪ .‬وعليه فإن كتب هؤالء يستفاد منها مثل كتاب ابن‬
‫العريب املالكي وابن عطية والقرطيب وغريهم من كبار املفرسين‪.‬‬
‫أمّا من عرف بأنه من أهل األهواء والبدع وأصحاب الرأي املذموم‬
‫يعادي السنة وأهلها ويددس بدعته ويقررها ويفاخر هبا فهذا ال‬
‫ينبغي رشاء كتبه و ال بيعها مثل كتب الزخمرشي‪ ،‬وحممد زاهد‬
‫الكوثري وحنومها من اهل البدع والضاللة‪.‬‬
‫وأهل السنة واجلامعة يفرقون بني خطا العامل وبني غريه من أهل‬
‫األهواء والبدع! وهللا املستعان وعليه التكالن‪ ،‬و ال حول و ال‬
‫قوة إال باهلل!‬
‫* * *‬

‫‪44‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .31‬قال‬ يل‪ :‬ما معين خالف يعتد به؟‬
‫قلت‪ :‬اخلالف املعتد به هو اخلالف املعترب الذي من آثاره أنه‬
‫يبطل حكاية اإلمجاع‪ ،‬وحيوج إىل مراعاته واخلروج منه ما أمكن‪،‬‬
‫ويفتح الباب أمام تسويغ األخذ به‪ ،‬لعدم وجود الدليل الذي‬
‫يلزم اتباعه يف املسألة‪ .‬قال أبو احلسن ابن احلصار يف كتابه الناسخ‬
‫واملنسوخ ملا نظم ذلك‪:‬‬
‫فليس كل خالف جاء معترباً‪ ...‬إال خالف له حظ من النظر‬
‫* * *‬

‫‪45‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .32‬قال يف كتابة له عىل اخلاص‪ :‬يا شيخ إن مل ترد عيل فأنا‬
‫خصيمك يوم القيامة‪.‬‬
‫قلت يف نفيس‪ :‬أنت مل تذكر شيئا ً حىت أرد عليك هذه واحدة‪.‬‬
‫وال يلزمين الرد واجلواب عليك ألين لست مفتيا ً موكال ً من ويل‬
‫األمر بذلك‪ ،‬هذه ثانية‪ ،‬وألن غالب ما يأيت السؤال عنه أمور‬
‫يطلب فيها رأيي وهذا ليس بعلم‪ ،‬حىت يقال فيه حديث‪ »:‬من‬
‫سئل عن علم فكتمه أجلمه هللا بلجام من نار»‪ ،‬وهذه الثالثة!‬
‫والرابعة ال تغضب وترفق بارك هللا فيك!‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪46‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .33‬قال‪ :‬نكزتك لكي تضيفين يف صفحتك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الصفحة ليس فيها إضافة واحلساب ال يصلح أن يكون‬
‫فيه صداقات وأرحب بتعليقاتك ومداخالتك بارك هللا فيك‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .34‬قا ‬ل يل بعض الناس‪ :‬كيف تكون حياة املؤمن طيبة يف الدنيا‬
‫واآلخرة‪ ،‬والكافر يف ضنك يف الدنيا واآلخرة‪ ،‬وحياة املؤمن فيها‬
‫هذا االبتالء الذي نشاهده خاصة اليوم؟‬
‫فأجبت‪ :‬املسلم حياته طيبة يف الدنيا واآلخرة ألنه يف هذه‬
‫االبتالءات مستقر النفس رايض زاكي‪ ،‬وعجبا ألمر املؤمن إن أمره‬
‫كله له خري‪ .‬فالدنيا مع هذا سجن املؤمن ألن حياته احلقيقية‬
‫يف اآلخرة‪.‬‬
‫ويف ترمجة ابن تيمية يذكرون عنه أنه قال‪ :‬أنا ماذا يفعل أعدايئ‬
‫يب‪ ..‬أنا قتيل شهادة‪ .‬وإخرايج من بلدي سياحة‪ .‬وسجين خلوة‪.‬‬
‫ب بَيْن َ ُهم ب ِ ُسورٍ‬
‫وكان إذا أدخل السجن وأقفل الباب يقول‪ِ ُ « :‬‬
‫َض َ‬
‫اب } (احلديد‪.)13:‬‬
‫اب بَاطِنُهُ فِيه ِ َ ّ‬
‫لَّهُ ب َ ٌ‬
‫الرحْ َة ُ َوظَاه ُِره ُ مِن ِقبَلِه ِ الْع َ َذ ُ‬
‫مر وكان قاضيا كبريا‬
‫ويذكرون أن ابن حجر العسقالين رمحه هللا ّ‬
‫له موكب بالسوق مرة فاعرتضه هيودي حداد عليه أثر نار الكري‬
‫والنفخ فقال‪ :‬كيف تكون الدنيا سجن املؤمن وهذا حالك وكيف‬
‫تكون جنة الكافر وهذا حايل بزعمكم؟ فقال ابن حجر‪ :‬ما أنا فيه‬
‫بالنسبة ملا أعده هللا للمؤمن يف اآلخرة سجن‪ .‬وما الكافر عليه يف‬
‫الدنيا بالنسبة ملا أعده هللا له من العذاب يف اآلخرة جنة‪ .‬فاهلل‬
‫يرمحنا وإياكم أمجعني‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫حوار بني شيخ وإرهايب‬
‫‪ .35‬قالوا‪ :‬هؤالء ليسوا بإرهابيني‪ ،‬هؤالء طالب علم يغارون‬
‫عىل دينهم‪ ،‬أهل تقوى وعبادة!‬
‫قلنا‪ :‬بل هم إرهابيون خوارج‪ ،‬وإن صلوا وصاموا وكانوا أهل‬
‫«سيَخ ُْر ُج قَوْم ٌ ِف آ ِ‬
‫خرِ‬
‫غرية‪ ،‬أال ترى أن رسول هللا وصفهم فقال‪َ :‬‬
‫بيَّة ِ‬
‫ال َْسنَا ِن ُسفَهَاء ْ‬
‫اث ْ‬
‫َّ‬
‫خ ِْ‬
‫ي قَوْ ِل ال ْ َ ِ‬
‫الز َما ِن أَحْ َد ُ‬
‫الَحْ َلمِ ي َ ُقولُونَ مِن ْ َ‬
‫ُ‬
‫حن َ ِ‬
‫ّين كَ َم َي ْ ُر ُق َ ّ‬
‫السهْمُ مِن ْ‬
‫اج َر ُهم ْ َي ْ ُرقُونَ مِن ْ ال ِد ِ‬
‫َل ُيَا ِو ُز إِميَان ُ ُهم ْ َ‬
‫وهم ْ فَإِنَ ّ ِف قَتْلِهِم ْ أ َ ْ‬
‫َّ‬
‫وهم ْ فَاقْتُلُ ُ‬
‫الرمِيَّة ِ فَأَيْن َ َم لَقِيتُ ُم ُ‬
‫ج ًرا لِ َن ْ قَتَل َ ُهم ْ‬
‫امةِ»‪ (((.‬وقال يف وصفهم‪« :‬حيقر أحدكم صالته مع صالهتم‬
‫يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن ال جياوز تراقيهم ميرقون من‬
‫اإلسالم كام ميرق السهم من الرمية»‪.‬‬
‫وهذا ابن ملجم معلم القرآن‪ ،‬قاتل عيل بن أيب طالب ريض هللا‬
‫عنه‪ ،‬فهل يقال عن ابن ملجم إنه من أهل التقوى؟! مل يصفه‬
‫هبذا إال شاعر من اخلوارج يقال له عمران بن حطان‪ ،‬حيث قال‬
‫يف وصف رضبته اليت قتل هبا غليا ً ريض هللا عنه‪:‬‬
‫يا رضبة من تيق يبتغي * هبا عند ذي العرش رضوانا‬
‫فهؤالء اليوم خوارج ال تغرنا صالهتم و ال عبادهتم و ال ما‬
‫يتصفون به من طلب العلم!‬
‫قالوا‪ :‬هؤالء خرجوا بسبب الفساد واملنكرات اليت حصلت‪،‬‬
‫(((  تقدم خترجيه‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫الفنقلة‬

‫يريدون اإلصالح!‬
‫قلنا‪ :‬هذا ليس بطريق لإلصالح‪ ،‬بل هو طريق الفساد‪ ،‬إن‬
‫تغيري املنكر له سبيله وطريقه املعروفة عند أهل العلم‪ ،‬وما‬
‫طريقتهم اليت هم عليها إال طريقة اخلوارج واملعزتلة‪ ،‬الذين عندهم‬
‫األمر باملعروف والنهي عن املنكر باب من أبواب اخلروج عىل‬
‫احلاكم الرشيع!‬
‫هل من اإلصالح قتل املسلمني؟‬
‫هل من اإلصالح نرش الفساد يف البالد والعباد؟‬
‫هل من اإلصالح ترويع اآلمنني؟‬
‫هل من اإلصالح قتل املستأمنني واملعاهدين؟‬
‫هل من اإلصالح قتل رجال األمن يف البالد؟‬
‫هل من اإلصالح استباحة شهر رمضان املبارك ؟‬
‫هل من اإلصالح إعامل الفوىض واالضطراب بني الناس؟‬
‫هل من اإلصالح إعطاء الفرصة للعدو الكافر احلاقد للترسب‬
‫بيننا؟‬
‫فهم أرادوا تغيري املنكر فوقعوا يف منكر أكرب منه‪ ،‬أال يعلمون‬
‫أن من كلامت السلف‪« :‬ليكن أمرك باملعروف معروفاً‪ ،‬و نهيك عن‬
‫املنكر غري منكر»‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫قالوا‪ :‬حاوروهم‪ ..‬إن العلامء مقرصون يف ترك حوارهم‪ ،‬وعدم‬
‫الذهاب إليهم!‬
‫قلنا‪ :‬هذا طلب باطل لوجوه‪:‬‬
‫الوجه األول‪ :‬أين هم حىت حياورون؟ إن حماورة ابن عباس ريض‬
‫هللا عنه للخوارج‪ ،‬بأمر من اخلليفة الراشد عيل بن أيب طالب ريض‬
‫هللا عنه إمنا كانت وهم متحزيون جمموعون يف حمل واحد‪ ،‬واآلن‬
‫أين هم؟ إنهم خمتفون‪ ،‬ال نعرف أعيانهم حىت حناورهم! فليظهروا‬
‫يف العلن ويعرضوا ما لدهيم لندخل معهم يف حوار! ثم فيم‬
‫حناورهم؟! إنهم مل يتكلموا بيشء حناورهم فيه!!‬
‫الوجه الثاين‪ :‬أن األصل أن يذهبوا هم للعلامء ويعرضوا ما لدهيم‬
‫ليعطيهم العلامء الدواء الشايف بإذن هللا من الكتاب والسنة وعىل‬
‫ضوء فهم السلف الصالح‪ ،‬ال أن يذهب العلامء ويبحثون عنهم‪،‬‬
‫جاء ُهم ْ أَمْر مِنَ ْ‬
‫الَمْ ِن‬
‫فإن هذا املطلب عكس لآلية الكرمية (وإذا‬
‫ٌ‬
‫ََِ َ َ‬
‫ول ْ‬
‫الر ُسو ِل َوإ ِ َل أ ُ ِ‬
‫اعوا بِه ِ َولَوْ َر ُدّوه ُ إ ِ َل َ ّ‬
‫أ َ ِو ا ْلَوْ ِف أَذَ ُ‬
‫الَمْرِ مِن ُْهم ْ‬
‫ستَنْبِطُونَهُ مِن ُْهم ْ َولَوْال ف َ ْ‬
‫لَعَل َِمهُ الَّذِينَ ي َ ْ‬
‫ض ُل للا َ ِّ عَلَي ْ ُكم ْ َو َرحْ َتُهُ‬
‫َلتَّبَعْتُمُ َ ّ‬
‫الشيْطَانَ إ ِ َ ّل قَل ِيالً) (النساء‪.)83:‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬مل يقرص العلامء أبدا ً حبمد هللا تعاىل‪ ،‬فهم منذ بداية‬
‫هذه الفتنة أيام حرب اخلليج وقفوا منها موقفا ً حازما ً حاسامً‪،‬‬
‫فبينوا وحذروا‪ ،‬و وهللا لقد حذروا من هذا الواقع الذي نعيشه‬
‫اليوم‪ ،‬وذكروا فيام استنبطوه من القرآن والسنة عىل فهم السلف‬
‫‪51‬‬

‫الفنقلة‬

‫الصالح أن مآل هذه األفكار إىل هذه األمور‪ ،‬وهاهو الواقع يطابق‬
‫ما وصفوه وحذروا منه! فمن هم العلامء احلقيقيون ؟ هل هم‬
‫هؤالء الذين استناروا بنور الوحيني؟ أم هم هؤالء الذين استناروا‬
‫بنار الفنت والفوىض واالضطرابات؟ ولكن ماذا صنع هؤالء؟ صاروا‬
‫يزهدون الناس يف العلامء تارة بأنهم ال علم هلم بالواقع‪ ...‬وتارة بأنهم‬
‫علامء سالطني‪ ...‬وتارة بأنهم حيسدون الدعاة‪ ...‬وتارة بأنهم عمالء‬
‫ألمريكا‪ ...‬وتارة بأنهم علامء دنيا‪ ...‬إىل سلسلة طويلة من األوصاف‬
‫يزهدون هبا الناس من العلامء‪ ،‬فغرروا بالشباب وأومهوهم أن‪...‬‬
‫و‪ ...‬و‪ ...‬هم العلامء الذين يؤخذ منهم حكم الواقع! فالعلامء كانوا‬
‫يشخصون الداء‪ ،‬وحيذرون منه‪ ،‬ويصفون الدواء‪ ،‬وهؤالء يزهدون‪،‬‬
‫ويرصفون الناس عن العلامء‪ ..‬ثم اآلن يقولون‪ :‬العلامء بعيدون عن‬
‫الشباب‪ ،‬وهذا آخر سهم يف كنانتهم يرمون به أهل العلم رد هللا‬
‫سهامهم إىل حنورهم خائبة خارسة!!‬
‫قالوا‪ :‬هؤالء علامء الصحوة والدعوة يتربعون بأن يكونوا وسطاء‬
‫بني الدولة وبينهم‪ ،‬فلامذا ال يستفاد منهم؟‬
‫قلنا‪ :‬علامء الصحوة والدعوة هم علامؤنا أمثال الشيخ عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ‪ ،‬والشيخ الفوزان‪ ،‬والشيخ ابن غديان والشيخ أمحد‬
‫حيي النجيم والشيح ربيع بن هادي املدخيل والشيخ زيد املدخيل‪،‬‬
‫والشيخ عبيد اجلابري‪ ،‬وإخوانهم فهؤالء علامء الصحوة وعلامء‬
‫الدعوة‪ ،‬مل نسمع منهم أنهم تربعوا هبذه الوساطة املشؤومة‪ ،‬بل‬
‫هم – حفظهم هللا وبارك فيهم – عىل كلمة واحدهم يف أن عىل‬
‫‪52‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫هؤالء الشباب الرجوع إىل العلامء‪ ،‬وعدم اخلروج عىل والة األمر‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬انظر أمريكا تنفذ خمططاهتا‪ ..‬وحنن أتباع ألمريكا‬
‫قلنا‪ :‬هذه سياسات‪ .‬شأنها موكول إىل والة أمرنا‪ ..‬والذي علينا‬
‫أن نؤديه حبق هللا نؤديه‪ ..‬وما عدا ذلك ليس من شأننا‪ ...‬فنحن‬
‫نقيم عبادة ربنا ونطيع والة أمرنا باملعروف‪ ..‬و ال نزنع يدا ً من‬
‫طاعة‪ ...‬إال أن نرى كفرا ً بواحا ً لنا فيه من هللا سلطان‪...‬‬
‫قالوا‪ :‬هذا هو الكفر البواح‪ ...‬الوالء والرباء من أصول التوحيد‪...‬‬
‫ضاع وحذف من املناهج الدراسية‪ ...‬وها حنن نوايل أمريكا و ال‬
‫نعادهيا‪..‬‬
‫قلنا‪ :‬أصل الوالء والرباء تكلم فيه علامء الرشع وهم املرجع يف‬
‫تفسريه ال أنتم‪ ،‬فهل رجعتم إىل العلامء ورأيتم تقريراهتم عن هذا‬
‫ألصل‪ ،‬وكيف أن ما جعلتموه مبطال ً ألصل الوالء والرباء هو‬
‫يف حقيقته غري مبطل‪ ...‬فاتقوا هللا وارجعوا إىل العلامء وافهموا‬
‫كالمهم تفلحوا بإذن هللا تعاىل! وحذفه من مناهج الدراسة ليس‬
‫هو حذفه من الدين‪ ...‬فإن الدين حمفوظ وهللا متم نوره ولو كره‬
‫الكافرون‪ ،‬وحنن عىل ثقة باهلل ثم بأمرائنا وعلامئنا (يُرِي ُدونَ ل ِ ُيطْف ُِئوا‬
‫ور للا َ ِّ بِأَف ْ َوا ِههِم ْ َوللاُ َ ّ ُمت ِمُ ّ نُورِه ِ َولَوْ كَرِه َ ال ْ َكافِ ُرونَ) (الصف‪.)8:‬‬
‫نُ َ‬
‫قالوا‪ :‬حنن نريد أن تقع املالحم املذكورة يف األحاديث بيننا‬
‫وبني الروم!‬
‫‪53‬‬

‫الفنقلة‬

‫قلنا‪ :‬سبحان هللا‪ ...‬سبحان هللا‪ ...‬ما هذا التفكري؟ هل لك‬
‫سلف يف هذا األمر؟ هل أحد من الصحابة أو التابعني أو‬
‫األمئة املعتربين صنع مثل هذا الصنيع وفهم مثل هذا الفهم‬
‫؟!! األحاديث أخربت أن هذه األحداث ستقع‪ ..‬ومل يأت يف‬
‫األحاديث حث لنا أن نفكر هبذه الطريقة‪ ...‬حنن نقيم رشع هللا‪..‬‬
‫ونؤدي الذي علينا‪ ..‬ونرتك تدبري األمور إىل من بيده األمر سبحانه‬
‫وتعاىل‪ ...‬وهذه وهللا مصيبة إنا هلل وإنا إليه راجعون‪ .‬وما أرى هذه‬
‫الطريقة يف التفكري إال كطريقة اليهود الذين يؤمنون مبا يسىم بـ‬
‫(هرجمدون) ويسعون إىل تعجيل حصوهلا‪ ...‬فهذا من اتباع سنن‬
‫هيود‪« ..‬هللا أكرب إنها السنن‪ ..‬لتتبعون سنن من كان قبلكم حذو‬
‫القذة بالقذة حىت لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»‪.‬‬
‫فاتقوا هللا‪ ...‬وتوبوا إليه‪ ...‬والزموا السنة‪ ....‬وارجعوا إىل العلامء‪...‬‬
‫واعرضوا عليهم ما لديكم واسألوهم جتدون الشفاء والعلم والعافية‬
‫من هذه الضالالت بإذن هللا تعاىل‪ ..‬وأعين بالعلامء‪ ...‬هؤالء املشهود‬
‫هلم أمثال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان‬
‫والشيخ ابن غديان وأمثاهلم وإخوانهم نفع هبم اإلسالم واملسلمني‬
‫وجزاهم هللا خري اجلزاء عن اإلسالم واملسلمني آمني‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .36‬قال أبو واقد اللييب جزاه هللا خريا‪:‬‬
‫فائدة‪:‬‬
‫قول اإلمام أمحد بن حنبل رمحه هللا‪(.:‬السمع َوالطَّاعَة لألمئة وأمري‬
‫تمع الن َّاس عَلَيْه ِ َو َرضوا‬
‫ا ْلُؤمنِنيَ الْرب والفاجر َومن ويل ا ْل َلفَة َوا ْ‬
‫ج َ‬
‫خليفَة َوسيم أَمِري ا ْلُؤمنِنيَ‪)...‬‬
‫بِه ِ َومن عَلَيْهِم ب ِ َّ‬
‫ح َّت َصار َ‬
‫السي ْ ِف َ‬
‫يلحظ أن اإلمام أمحد رمحه هللا مل يقل‪ :‬ومن ويل اخلالفة وسكت‬
‫بل قال‪( :‬وأجتمع الناس عليه ورضوا به)؛ فهذا دليل عىل أن‬
‫إرتضاء أويل احلل والعقد حىت يستتب األمر ملن ويل اخلالفة‪.‬‬
‫ومبفهوم املخالفة لو مل جيتمع الناس عليه ويرتضيه (أهل احلل‬
‫والعقد ) مل يستتب األمر له‪.‬‬
‫ثم قال رمحه هللا ( ومن عليهم بالسيف) مل يكتف بذلك حىت‬
‫يكون له استتباب األمر بل قال رمحه هللا ( حىت صار خليفة‬
‫وسىم أمري املؤمنني)‪.‬‬
‫إذا العلو بالسيف دون أن يصبح خليفة مل جيعل االمر‬
‫مستتب له حيث أنهم أي أهل احلل والعقد لو ال مل يرتضوه‬
‫ما كانوا يسمونه ويل امر وتسميتهم إياه أمري املسلمني‬
‫دليل عىل مبايعتهم له وأرتضائهم له جيعل االمر مستتبا له‪.‬‬
‫ومبفهوم كالمه رمحه هللا لو أنه عليهم بالسيف ومل يسميه أهل‬
‫احلل والعقد أمري املؤمنيني ومل يرتضوه وجيتمعوا عليه مل يكن األمر‬
‫مستتب إليه‪.‬‬
‫‪55‬‬

‫الفنقلة‬

‫قلت (حممد بازمول)‪ :‬وهذا وجيه‪ .‬و حمله قبل أن يستتب هلم‬
‫االمر‪ .‬وهللا املوفق‬

‫‪56‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪.37‬‏قال‪ :‬أليس حتصيل احلضارة والريق املادي مما يدخل حتت‬
‫استَطَعْتُم مِّن ق ُ َّوة ٍ َومِن ِّرب َ ِ‬
‫اط ا ْلَي ْ ِل‬
‫﴿وأ َ ِعدُّوا ْ َلُم َّما ْ‬
‫قوله تعاىل‪َ :‬‬
‫آخرِينَ مِن ُدونِهِم ْ ال َ تَعْل َ ُمون َ ُهمُ للاُ ّ‬
‫ت ُ ْر ِه ُبونَ بِه ِ ع َ ْد َّو للا ِّ َوع َ ُد َّو ُكم ْ َو َ‬
‫يَعْل َ ُم ُهم ْ َو َما تُنف ِ ُقوا ْ مِن َشْء ٍ ِف َسبِي ِل للا ِّ يُ َو َّف إِلَي ْ ُكم ْ َوأ َنتُم ْ ال َ‬
‫تُظْل َ ُمونَ﴾ (األنفال‪.)60:‬‬
‫قلت‪ :‬الرسول صىل هللا عليه وسلم طبق هذه اآلية‪ ،‬ومع ذلك‬
‫مل يلتفت إىل احلضارة الفارسية أو الرومية‪ ،‬بل بني أن أُولَئ َ‬
‫ِك قَوْم ٌ‬
‫ت َلُم ْ طَيِّبَ ُاتُم ْ ِف ا ْلَيَاة ِ الدُّنْيَا‪.‬‬
‫ُع ِّ‬
‫جل َ ْ‬
‫فاحلضارة والريق املادي ال يشكل مها ً للمسلم‪ ،‬بله أن يكون‬
‫غاية يسىع طلبا ً هلا‪ ،‬أو شيئا ً ينبهر به‪.‬‬
‫وطلب اإلعداد لقتال الكفار اخلطاب فيه أصالة موجه إىل ويل‬
‫األمر‪ ،‬وما يتعلق بسائر املؤمنني تبعا ً يكون يف حتقيق العلم النافع‬
‫والعمل الصالح‪ ،‬والنرص من عند هللا ال بالعدد و ال بالعتاد ﴿إِن‬
‫ِ‬
‫نص ُكم‬
‫يَ ُ ْ‬
‫ب ل َ ُكم ْ َوإِن َي ْذُ ل ْ ُكم ْ ف َ َمن ذَا الَّذِي ي َ ُ ُ‬
‫نص ُكمُ للاُ ّ فَال َ غَال َ‬
‫مِّن بَع ْ ِده ِ َوع َ َل للا ِّ فَلْيَت َ َوك ِّ ِل ا ْل ُ ْؤمِنُونَ﴾ (آل عمران‪﴿ ،)160:‬يَا أ َُّيَا‬
‫ام ُكمْ﴾ (حممد‪.)7:‬‬
‫نص ُكم ْ َويُثَب ْ‬
‫نصوا للا ََّ ي َ ُ ْ‬
‫الَّذِينَ َ‬
‫ِّت أ َق ْ َد َ‬
‫آمنُوا إِن ت َ ُ ُ‬
‫فاحلضارة املادية تأيت عرضا ً ال غرضاً‪.‬‬
‫ويه ال تبهر املسلم‪.‬‬
‫و ال تشعره بالنقص!‬
‫‪57‬‬

‫الفنقلة‬

‫ومن مأثور قول عمر بن اخلطاب ريض هللا عنه قوله فيام روي‬
‫عنه‪« :‬ثم اعلموا أنكم مل تنرصوا عىل عدوكم بعدد وال عدة وال‬
‫حول وال قوة‪ ،‬ولكنه بعون هللا ونرصه ومنه تعاىل وفضله‪ ،‬فلله‬
‫املن والطول والفضل العظيم‪ ،‬فتبارك هللا أحسن اخلالقني‪ ،‬واحلمد‬
‫هلل رب العاملني‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .38‬قال‪ :‬اخلروج عىل النظام الكافر وقتاله جايز‪ ،‬و ال يرض‬
‫إراقة الدماء من املسلمني‪ ،‬ألن شهداءنا يف اجلنة وقتالهم يف النار‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا ال يصح‪ ،‬وفيه نظر؛ ألن إطالق القول باجلواز بدون‬
‫القيود اليت دل عليها الرشع‪ ،‬خالف الرشع‪ ،‬ومن خرج وقاتل‬
‫وقتل يف مثل هذا فخروجه وقتاله عىل خالف ما أمر به الرشع‪،‬‬
‫و ال يكون القتيل حينها شهيداً‪ ،‬ألنه قتل يف عمل مل يأذن به‬
‫الرشع‪ ،‬فقد قال صىل هللا عليه وسلم‪« :‬من عمل عمال ً ليس‬
‫عليه أمرنا فهو رد»‪ (((.‬فليس أي قتيل يف معركة ضد الكفار يكون‬
‫شهيدا ً حىت تتوفر رشوط الشهادة‪ ،‬وتنتيف موانعها‪.‬‬
‫و لرشح أنه البد من تقييد جواز اخلروج لقتال النظام الكافر‪،‬‬
‫أقول‪:‬‬
‫اخلروج عىل النظام الكافر وقتاله مرشوط عند أمئة السنة‬
‫واجلامعة برشطني‪:‬‬
‫الرشط األول‪ :‬القدرة عىل قتاله‪ ،‬مع أمن الفتنة من إراقة دماء‬
‫املسلمني‪ ،‬ألن القدرة مناط التكليف‪ ،‬و ال يكلف هللا نفسا ً إال‬
‫وسعها‪ ،‬فإن مل توجد القدرة فالبد من الصرب وكف اليد عن قتال‬
‫الكافر‪ ،‬حىت ال يؤدي إىل إراقة دماء املسلمني‪ ،‬وجر الرضر إليهم‪.‬‬
‫ويكون هذا من باب الرضا بأهون الرضرين‪.‬‬
‫الرشط الثاين‪ :‬غلبة الظن أنه ميكن اإلتيان بويل أمر مسلم‪ ،‬وإال‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب النجش‪.69/3 ،‬‬

‫‪59‬‬

‫الفنقلة‬

‫فإن كان سيأيت غريه من الكفار‪ ،‬فهذا ال يطلب‪.‬‬
‫وقضية شهداءنا إىل اجلنة وقتالهم إىل النار‪ ،‬هذه صحيحة‬
‫إذا ضمنت حتقق وصف الشهادة‪ ،‬واخلروج بغري هذين الرشطني‬
‫خالف للرشع‪ ،‬ومن عمل عمال ً ليس عليه أمرنا فهو رد‪.‬‬
‫وأنبه إىل قضية أخرى؛ احلكم بتكفري النظام أو ويل األمر يف دولة‬
‫ما‪ ،‬حيتاج إىل أمور علمنا إياها الرسول صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬و‬
‫ال يسوغ بدونها احلكم بكفره‪ .‬فال حيق إطالق القول بتكفري ويل‬
‫األمر واخلروج عليه وقتاله إذا مل تتحقق هذه األمور‪.‬‬
‫الصامِتِ َو ُه َو‬
‫ادة َ ب ْ ِن َّ‬
‫ادة َ ب ْ ِن أ َِب أ ُ َميَّة َ قَالَ‪َ :‬د َ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫خلْنَا ع َ َل ُعبَ َ‬
‫جن َ َ‬
‫ِّث ِبَد ٍ‬
‫حد ْ‬
‫َمرِ ٌ‬
‫ِيث يَنْفَعُ َ‬
‫ح َ‬
‫ك للاُ َّ بِه ِ َس ِمعْتَهُ‬
‫ك للاُ َّ َ‬
‫يض قُلْنَا‪ :‬أ َْصل َ َ‬
‫مِن ْ الن َِّب ِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪َ :‬دعَانَا الن َِّب ُّ ‪ -‬صىل هللا‬
‫ِ‬
‫َخ َذ عَلَيْنَا أَن ْ بَايَعَنَا ع َ َل َّ‬
‫يم أ َ‬
‫السمْع ِ‬
‫عليه وسلم ‪ -‬فَبَايَعْنَاه ُ فَقَالَ‪ :‬ف َ‬
‫سنَا َوأَثَرة ً عَلَيْنَا َوأَن ْ َل‬
‫سنَا َويُ ْ ِ‬
‫َوالطَّاعَة ِ ِف َمن َْشطِنَا َو َمكْ َرهِنَا َو ُع ْ ِ‬
‫َ‬
‫احا ِعن َْد ُكم ْ مِن ْ للا َِّ فِيه ِ‬
‫نُنَازِع َ ْ‬
‫الَمْ َر أَهْلَهُ إ ِ َّل أَن ْ ت َ َروْا ُكف ْ ًرا ب َ َو ً‬
‫(((‬
‫ب ُ ْر َهان»‪.‬‬
‫ويف هذا احلديث مسائل تتعلق مبوضوعنا ويه التالية‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬وجوب السمع والطاعة لويل األمر املسلم‪ ،‬حىت‬
‫وإن كان من أهل الفسق والفجور‪ ،‬ودليل ذلك أن الرسول صىل‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الفنت‪ ،‬باب قول النيب صىل هللا عليه وسلم‪« :‬سرتون‬
‫بعدي أثرة»‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)7056‬ومسلم يف كتاب اإلمارة باب وجوب طاعة األمراء يف‬
‫غري معصية‪ ،‬حديث رقم (‪ .)1709‬ولفظ احلديث عند البخاري‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫هللا عليه وسلم‪ ،‬علمهم البيعة عىل السمع والطاعة مامل يروا كفرا ً‬
‫بواحا عندهم فيه من هللا برهان‪ ،‬فمهام وقع فيه ويل األمر فيام‬
‫دون الكفر ال يسقط به حقه من السمع والطاعة‪ ،‬والصرب عليه‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬مل يأمر الرسول صىل هللا عليه وسلم باخلروج عىل‬
‫ويل األمر إذا حتقق وقوعه يف الكفر البواح الذي عندنا فيه من‬
‫هللا برهان‪ ،‬إمنا نبه إىل أنه يسقط لزوم بيعته بالسمع والطاعة‪،‬‬
‫وسكت عن األمر باخلروج عليه‪ ،‬إشارة إىل أن جمرد وقوعه يف‬
‫الكفر ال يوجب اخلروج عليه‪ ،‬إال توفرت األمور اليت دلت عليها‬
‫نصوص الرشع األخرى‪ ،‬من القدرة‪ ،‬وأمن الفتنة وإراقة الدماء‪،‬‬
‫وإمكان اإلتيان مبسلم‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬أن تكفري ويل األمر يشرتط فيه مخسة رشوط‪،‬‬
‫اشتمل احلديث عىل هذه الرشوط حىت يكفّر احلاكم‪ :‬‬
‫‪« )1‬حىت ترون»‪ ،‬فأحال إىل أمر حيس‪ ،‬يدرك برؤية البرص‪،‬‬
‫واملقصود ثبوته كاألمر املشاهد املحسوس‪.‬‬
‫‪ )2‬ثم هو صىل هللا عليه وسلم قد ذكر الرؤية بواو اجلامعة مما‬
‫يقتيض أن هذا ليس مما يدركه الفرد‪ ،‬بل البد مجاعة من املسلمني‬
‫يروه‪.‬‬
‫‪« )3‬كفرا»‪ ،‬فال يكفر باملعصية وإن كانت كبرية‪.‬‬
‫‪« )4‬بواحاً»‪ ،‬مبعىن أن يكون ظاهراً‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪« )5‬عندكم فيه من هللا برهان»‪ .‬فال يكيف أي برهان بل البد‬
‫أن يكون من هللا‪ ،‬يعين بنص ظاهر صحيح رصيح‪ ،‬فال خيتلف‬
‫يف كونه كفراً‪.‬‬
‫وإذا لوحظت هذه األمور يف احلديث‪ ،‬ففيها أنه ال يسوغ احلكم‬
‫بكفر احلاكم بدون حتقق هذه الرشوط‪.‬‬
‫وأختم أن من املهم جدا ً ألرجوع إىل أهل العلم‪ ،‬ولزوم ما قرره‬
‫أهل السنة واجلامعة يف ذلك‪.‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .39‬قال‪ :‬نعم املظاهرات ليست من الدين ولكن الذي يقوم‬
‫باملظاهرات عىل نظام ظامل وفاسد‪...‬ملاذا يسميهم بعض علامء‬
‫السلفية خوارج ويزنل عليهم حكم كالب أهل النار أو خوارج‬
‫العرص‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ألن النظام الظامل الفاسد إذا كان حتت اسم اإلسالم‬
‫فالواجب الصرب عليهم وال جيوز اخلروج واملظاهرات من اخلروج‪.‬‬
‫أما إذا كان النظام الظامل الفاسد كافرا فال جيوز اخلروج عليه إال‬
‫إذا امنت الفتنة وإراقة الدماء‪ .‬وغلب عىل الظن إمكان اإلتيان‬
‫مبسلم مكانه‪ .‬فاخلروج عليه بدون هذين الرشطني جير الويالت‬
‫والنكبات عىل أمة املسلمني ويسهل لدول الكفر التالعب ببالد‬
‫املسلمني‪ .‬فمن استهان بذلك وخرج باملظاهرات وغريها فقد‬
‫استباح إيقاع املسلمني يف الرضر واهلالك والويالت اليت الصرب عىل‬
‫للنظام الظامل أسهل عليهم منها‪.‬‬
‫وإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫الفنقلة‬

‫قال‪ :‬ال أدري ما أشد من عبادة الوثن حترمياً؟!‬
‫قلت‪ :‬أشد من عبادة الوثن أن تأيت بالباطل‪ ،‬فيقول افرتاء عىل‬
‫هللا‪ :‬هذا دين هللا ورشعه‪،‬‬
‫من ذلك من يستبيح الدم احلرام‪ ،‬وينسب ذلك إىل دين هللا‪،‬‬
‫ويزعم أنه رشع هللا افرتاء عليه‪ ،‬وتقوال عليه جل وعال بغري علم‪.‬‬
‫ِش َما ظَهَر مِن ْهَا َو َما‬
‫ح َ ّرم َ َر ِ ّب َ الْفَ َواح َ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪{ :‬قُلْ إ ِ َ ّنَا َ‬
‫َ‬
‫ش ُكوا ْ ب ِ ّ‬
‫نِل ْ بِه ِ ُسلْطَانا ً‬
‫الل ِ َما ل َ ْ يُ َ ّ‬
‫بَطَنَ َوا ِ‬
‫إلثْم َ َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِ ّق َوأ َن ت ُ ْ ِ‬
‫َوأ َن ت َ ُقولُوا ْ ع َ َل للا ِّ َما ال َ تَعْل َ ُمونَ } (األعراف‪.)33:‬‬
‫قال ابن القيم يف إعالم املوقعني عن رب العاملني (‪:)31 /1‬‬
‫ي ِعل ْ ٍم ِف ال ْ ُفتْيَا َوالْقَ َضاءِ‪،‬‬
‫حانَهُ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ بِغَ ْ ِ‬
‫«وق َ ْد َ‬
‫ح َ ّرم َ للاُ َ ّ ُسب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح ّر َم ِ‬
‫وجعله مِن أَعظم ا ْل‬
‫ات‪ ،‬بَلْ َ‬
‫جعَلَهُ ِف ال َ ْرتَبَة ِ الْعُلْيَا مِن ْهَا؛ فَقَال َ‬
‫َ َ ََُ ْ ْ َِ ُ ََ‬
‫ِش َما ظَهَر مِن ْهَا َو َما بَطَنَ َوا ِ ْ‬
‫تَع َ َ‬
‫ح َ ّرم َ َر ِ ّب َ الْفَ َواح َ‬
‫ال‪{ :‬قُلْ إ ِ َ ّنَا َ‬
‫إلثم َ‬
‫َ‬
‫ش ُكوا ب ِ َ ّ‬
‫نِل ْ بِه ِ ُسلْطَانًا َوأَن ْ ت َ ُقولُوا‬
‫الل ِ َما ل َ ْ يُ َ ّ‬
‫َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِ ّق َوأَن ْ ت ُ ْ ِ‬
‫ع َ َل للا َ ِّ َما ال تَعْل َ ُمونَ} [األعراف‪]33 :‬؛‬
‫ح ّر َم ِ‬
‫ِب‪،‬‬
‫فرتّب ا ْل‬
‫ات أ َ ْرب َ َع َم َرات َ‬
‫ََ َ َ ُ َ َ‬
‫ِش‪،‬‬
‫َوب َ َدأ َ بِأ َ ْسهَل ِهَا َو ُه َو الْفَ َواح ُ‬
‫ثُم َ ّ‬
‫ثُم َ ّ‬
‫‪64‬‬

‫الثْمُ َوالظُّلْمُ‪،‬‬
‫ث َ َ ّن ِبَا ُه َو أ ََش ُ ّد َتْرِميًا مِن ْهُ َو ُه َو ْ ِ‬
‫حانَهُ‪،‬‬
‫ث ِبَا ُه َو أَعْظَمُ َتْرِميًا مِن ُْه َم َو ُه َو ِ ّ ْ‬
‫ثَل َ ّ َ‬
‫الش ُك بِه ِ ُسب ْ َ‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ك كُلِّه ِ َو ُه َو الْقَوْ ُل عَلَيْه ِ ب ِ َل ِعل ْ ٍم‪،‬‬
‫ثُم َ ّ َرب َ ّ َع ِبَا ُه َو أ ََش ُ ّد َتْرِميًا مِن ْ ذَل ِ َ‬

‫حانَهُ ب ِ َل ِعل ْ ٍم ِف أ َْسمئِه ِ َو ِصفَاتِه ِ َوأ َفْعَالِه ِ‬
‫َو َه َذا يَعُمُ ّ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ ُسب ْ َ‬
‫َ‬
‫ش ِعهِ‪.‬‬
‫َو ِف دِينِه ِ َو َ ْ‬
‫{وال ت َ ُقولُوا لِ َا‬
‫َوقَال َ تَع َ َ‬
‫ال‪َ :‬‬
‫توا ع َ َل للا ِّ‬
‫َو َه َذا َ‬
‫ح َرام ٌ لِتَف ْ َ ُ‬
‫َ‬
‫ِحونَ} [النحل‪:‬‬
‫ِب ال يُفْل ُ‬
‫ال ْ َكذ َ‬
‫[النحل‪]117 :‬‬

‫تَصِ ُف أ َل ْ ِ‬
‫حاللٌ‬
‫ِب َه َذا َ‬
‫سنَتُ ُكمُ ال ْ َكذ َ‬
‫تونَ ع َ َل للا ِّ‬
‫ِب إِنَ ّ الَّذِينَ يَف ْ َ ُ‬
‫ال ْ َكذ َ‬
‫َ‬
‫اب أَلِيمٌ}‬
‫ِيل َو َلُم ْ ع َ َذ ٌ‬
‫‪َ ]116‬‬
‫{متَاعٌ قَل ٌ‬

‫ِب عَلَيْه ِ ِف أَحْ َكامِهِ»اهـ‬
‫حانَهُ بِال ْ َو ِعي ِد ع َ َل ال ْ َكذ ِ‬
‫فَتَق َ َدّم َ إلَيْهِم ْ ُسب ْ َ‬
‫وقال يف إعالم املوقعني عن رب العاملني (‪ ،)132 /4‬تعليقا ً عىل‬
‫ات ْ‬
‫ح ّر َم ِ‬
‫ل الْقَوْل َ عَلَيْه ِ ب ِ َل ِعلْم أَعظم ا ْل‬
‫ال َ ْربَع ِ‬
‫اآلية الكرمية‪« :‬ف َ َ‬
‫جع َ َ‬
‫ٍ ْ َ َ ُ ََ‬
‫ص»اهـ‪.‬‬
‫ص التَّحْرِيم َ فِيهَا بِصِ يغَة ِ ا ْل َ ْ ِ‬
‫ال َ ّ ِت َل تُبَ ُ‬
‫اح ِبَالٍ؛ َو ِل َ َذا َ‬
‫ح َ َ‬
‫وباهلل التوفيق‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .40‬قال‪ :‬الصورة العامة‪ ...‬أنهم يسيطرون عىل كل يشء وأن‬
‫خططهم ينفذونها؟‬
‫قلت‪ :‬أبداً‪ ...‬بل الواقع أن خططهم تفشل كثريا ً ويتورطون يف أمور‬
‫صعبة ومربكة؛ لكن املكنة اإلعالمية بيدهم فهم يركزون دامئا ً عىل‬
‫اجلانب الذي يريدون توجيه الناس إليه‪ .‬ولسان حاهلم كلمة فرعون [قَال َ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫الر َشادِ] {غافر‪ }29:‬‬
‫يل َّ‬
‫ف ْرعَوْ ُن َما أرِي ُكم ْ إِل َما أ ََرى َو َما أَهْدِي ُكم ْ إِل َسب ِ َ‬
‫تعال نتذكر قصص فشلهم؛‬
‫يف أفغانستان‪.‬‬
‫يف العراق‪.‬‬
‫يف فيتنام‪.‬‬
‫يف وول اسرتيت‪.‬‬
‫بل يف كل مكان واحلمد هلل‪.‬‬
‫وليبلغن هذا األمر ما بلغ الليل والنهار ولكنكم تستعجلون‪...‬‬
‫املهم أنتم الزموا اجلامعة والسمع والطاعة لوالة أموركم وكونوا مع‬
‫هللا يكن هللا معكم‪.‬‬
‫وإن تنرصوا هللا ينرصكم ويثبت أقدامكم‪.‬‬
‫وأول نرص تنرص به هللا طاعته فيام أمر واجتناب ما نهى عنه‬
‫وزجر‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫واعلموا أن اخللق كلهم أوهلم وآخرهم انسهم وجنهم لو اجتمعوا‬
‫عىل صعيد واحد أن ينفعوكم بيشء ما نفعوكم إال مبا أراد هللا‬
‫لكم‪.‬‬
‫ولو اجتمعوا عىل أن يرضوكم بيشء ما رضوكم إال مبا أراد هللا‪.‬‬
‫رفعت األقالم وجفت الصحف‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .41‬قال‪ :‬ما أمراض القلوب؟‬
‫قلت‪ :‬مرض القلب هو تغريه عن ما فطره هللا عليه من اخلري‬
‫وحبه وطلبه‪.‬‬
‫وبداية املرض وسببه األول اخلواطر الواردة عليه‪.‬‬
‫فإن اخلاطرة من أهم ما يصنع شخصية اإلنسان‪...‬‬
‫ألن اخلاطرة تكون الفكرة‪.‬‬
‫والفكرة تكون اإلرادة‪.‬‬
‫وباإلرادة ‪ -‬بعد إرادة هللا ‪ -‬يكون العمل الذي يشكل السلوك‪،‬‬
‫الذي هو من معامل الشخصية اإلنسانية‪.‬‬
‫ومراقبة اخلواطر بعد مراقبة هللا من أهم ما يقوم به العبد لسالمة‬
‫قلبه‪.‬‬
‫فإن يف اجلسد مضغة إذا صلحت صلح اجلسد كله وإذا‬
‫فسدت فسد اجلسد كله أال ويه القلب‪.‬‬
‫إص َلح األفكار‪.‬‬
‫إص َلح اخلواطر أسهل من ْ‬
‫[ومن ا ْلَعْلُوم أ َن ْ‬
‫َ‬
‫إص َلح اإلرادات‪.‬‬
‫ص َلح األفكار أسهل من ْ‬
‫َوإ ِ ْ‬

‫ساد الْع َ َمل‪.‬‬
‫َوإ ِ ْ‬
‫ص َلح اإلرادات أسهل من تدارك ف َ َ‬
‫وتداركه أسهل من قطع العوائد‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ِ‬
‫يم يَعْنِيك دون َماال‬
‫فأنفع الد ََّواء أ َن تشغل نَفسك بالفكر ف َ‬
‫ِ‬
‫ش‪.‬‬
‫يم َل يَع ْ ِن بَاب كل َ ّ‬
‫يَعْنِيك فالفكر ف َ‬

‫َومن فكّر فِيم َل يعنيه فَاتَهُ َما يعنيه واشتغل عَن أ َنْفَع ْ‬
‫ال َشْ يَاء‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َحق َشْء‬
‫لَهُ ِبَا َل َمنْفَعَة لَهُ فيه‪ ،‬فالفكر واخلواطر واإلرادة واهلمة أ َ‬
‫بإصالحه من نَفسك فَإِن َهذِه خاصتك وحقيقتك ال َّ ِت تبتعد‬
‫ادة لَك إ ِ َّل ِف قربه‬
‫هبَا أ َو تقرب من إهلك ومعبودك الَّذِي َل َسع َ َ‬
‫رضاه ُ عَن ْك وكل َّ‬
‫الشقَاء ِف بعْدك عَنهُ َوسخطه عَلَيْك‪.‬‬
‫َو َ‬
‫َومن كَانَ ِف خواطره وجماالت فكره دنيئا خسيسا مل يكن ِف‬
‫َسائ ِر أمره إ ِ َّل كَ َذلِك‪.‬‬
‫َوإِيَّاك أ َن متكّن َّ‬
‫دها‬
‫الشيْطَان من بَيت أفكارك وإرادتك فَإِن َّهُ يُف ْ ِ‬
‫س َ‬
‫ادا يصعب ت َ َد ُاركه ويليق إِلَيْك أ َن ْ َواع الوساوس واألفكار‬
‫س ً‬
‫عَلَيْك ف َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يم ينفعك‪.‬‬
‫امل ّ‬
‫رضة وحيول بَيْنك َوبَني الف ِكر ف َ‬

‫َوأ َنت الَّذِي أعنته عىل نَفسك بتمكينه من قَلْبك وخواطرك‬
‫فملكها عَلَيْك‪ .‬فمثالك َمعَه مِثَال َصاحب َرحا يطحن فِيهَا‬
‫جيّد ا ْل ُ ُبوب فَأَتَاه ُ شخص َمعَه محل تُراب وبعر وفحم وغثاء‬
‫َ‬
‫ليطحنه ِف طاحونته فَإِن طرده َومل ُيكنهُ من إِلْقَاء َما َمعَه ِف‬
‫تمر عىل طحن َما يَنْفَعهُ َوإِن مكنه ِف إِلْقَاء ذَلِك‬
‫الطاحون ْ‬
‫اس ّ‬
‫ب َوخرج الطحني كُله فَاسِ دا‪.‬‬
‫ِف الطاحون أفسد َما فِيهَا من ا ْل ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َوالَّذِي يلقيه َّ‬
‫يم كَانَ‬
‫الشيْطَان ِف الن َّفس َل خيرج عَن الف ِكر ف َ‬
‫جود لَو كَانَ عىل خالف َوذَل ِ َ ِ‬
‫يف‬
‫يم مل يكن لَو كَانَ كَ َ‬
‫َودخل ال ْ ُو ُ‬
‫ك َوف َ‬
‫‪69‬‬

‫الفنقلة‬

‫ِ‬
‫يم ميلك الْف ِكر فِيه ِ من أ َن ْ َواع الْفَ َواحِش َوا ْلرام أ َو‬
‫كَانَ يكون أ َو ف َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يم َل َسبِيل إ ِ َل‬
‫ِف خياالت ومهية الحقيقة َلَا َوإ ِ َّما ِف بَاطل أ َو ف َ‬
‫ك اخلواطر ال َّ ِت‬
‫إِدْ َراكه من أ َن ْ َواع َما طوى عَنهُ علمه فيلقيه ِف تِل ْ َ‬
‫جعَل ذَلِك جمَال‬
‫َل يبلغ مِن ْهَا غَايَة َو َل يقف مِن ْهَا عىل نِهَايَة فَي ْ‬
‫فكره ومرسح ومهه‪.‬‬
‫إص َلح ذَلِك أ َن تشغل فكرك ِف بَاب الْعُلُوم والتصورات‬
‫ومجاع ْ‬
‫خول‬
‫ِبَعْرِفَة َما يلزمك التَّوْحِيد وحقوقه َو ِف ا ْلَوْت َو َما بعده إ ِ َل ال ُّد ُ‬
‫إ ِ َل ا ْلن َّة َوالن َّار َو ِف آفَات ْ‬
‫ح ُّرز مِن ْهَا َو ِف بَاب‬
‫الَع ْ َمل وطرق الت َّ َ‬
‫ادته َوطرح‬
‫ادة َما ينفعك إ ِ َر َ‬
‫اإلرادات والعزوم أ َن تشغل نَفسك بِإ ِ َر َ‬
‫ادته‪.‬‬
‫ادة َما يَرضك إ ِ َر َ‬
‫إ ِ َر َ‬

‫َوعند العارفني‪ :‬أ َن متين ا ْلِيَانَة وإشغال الْف ِكر َوالْقلب هبَا‬
‫ْ‬
‫ِْ‬
‫يم إِذا فرغ قلبه مِن ْهَا‬
‫عىل القلب من نفس اليَانَة َو َل سِ َ‬
‫مبارشهتا فَإِن متنيها يشغل الْقلب هبَا وميلؤه مِن ْهَا وجيعلها‬
‫َومراده‪.‬‬
‫َ‬
‫اجب آخرته‬
‫َوبِا ْلُمْلَة ِ فالقلب َل َيْلُو من الْف ِكر؛ إما ِف َو ِ‬
‫ومصاحلها‪.‬‬

‫رض‬
‫أ ّ‬
‫بعد‬
‫مهه‬

‫مصالح ُدنْيَاه ُ ومعاشه‪.‬‬
‫َوإ ِ َّما ِف َ‬
‫وضة‪.‬‬
‫َوإ ِ َّما ِف الوساوس واألماين الْبَاطِلَة واملقدرات ا ْلَف ْ ُر َ‬

‫َوقد تقدم أ َن الن َّفس مثلهَا كَمثل َرحا تَدور ِبَا يلىق فِيهَا فَإِن‬
‫‪70‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ألقيت فِيهَا حبا دارت بِه ِ َوإِن ألقيت فِيهَا زجاجا وحصا وبعرا‬
‫رصفها َوقد‬
‫ك الرحا ومالكها وم ّ‬
‫حانَهُ ُه َو قيم تِل ْ َ‬
‫دارت بِه ِ َوهللا ُسب ْ َ‬
‫يلق فِيهَا‬
‫يلق فِيهَا َما ينفعها فتدور بِه ِ َشيْطَانا ِ‬
‫أَقَام َ َلَا ملكا ِ‬
‫مرة‪.‬‬
‫مرة‪ ،‬والشيطان يلم هبَا ّ‬
‫رضها فتدور بِهِ؛ فامللك يلم هبَا ّ‬
‫َما ي َ َ‬
‫ري وتصديق بالوعد‪.‬‬
‫فاحلب الَّذِي يلَقِيه ا ْللك إيعاد بِا ْل َ ِ‬

‫َوا ْلب الَّذِي يلقيه َّ‬
‫الش َوتَكْذيب بالوعد‪.‬‬
‫الشيْطَان إيعاد ب ِ َّ ِّ‬
‫ب‪.‬‬
‫والطحني عىل قدر ا ْل ّ‬
‫ح‬
‫َو َصاحب ا ْل ّ‬
‫ب املرض َل يت َ َم َّكن من إلقائه إ ِ َّل إِذا وجد َّ‬
‫الر َ‬
‫ب النافع‪ .‬وقيمها قد أمهلها وأعْرض عَن ْهَا فَحِينَئِذٍ‬
‫فارغة من ا ْل ّ‬
‫َ‬
‫يُبَادر إ ِ َل إِلْقَاء َما َمعَه فِيهَا‪.‬‬

‫ب‬
‫َوبِا ْلُمْلَة ِ فقيم الرحا إِذا ختىل عَن ْهَا َوعَن إصالحها وإلقاء ا ْل ّ‬
‫السبِيل إ ِ َل إفسادها وإرادهتا ِبَا َمعَه‪.‬‬
‫النافع فِيهَا وجد الْعَدو َّ‬
‫ح باالشتغال ِبَا يَعْنِيك‪.‬‬
‫وأصل َص َلح َهذِه َّ‬
‫الر َ‬
‫وفسادها كُله ِف ِ‬
‫الشْ ت ِغَال ِبَا َل يَعْنِيك‪.‬‬

‫خائ ِر‬
‫َو َما أحسن َما قَال َ بعض الْعُقَ َلء‪« :‬ملا وجدت أ َن ْ َواع ال َّذ َ‬
‫حاكام عَلَيْهَا مدْركا َلَا‬
‫َمن ُْصوبَة غَرضا للمتألف َو َرأَيْت َّ‬
‫الز َوال َ‬
‫خائ ِر‬
‫انرصفت عَن َج ِيعهَا إ ِ َل َما َل يُنَازع فِيه ِ احلجا أ َنه أ َنْفَع ال َّذ َ‬

‫‪71‬‬

‫الفنقلة‬

‫ستَعَان»‪.‬‬
‫َوأفضل املكاسب وأربح املتاجر َوهللا ا ْل ُ ْ‬

‫(((‬

‫(((  الفوائد البن القيم ص‪.177 – 175‬‬

‫‪72‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .42‬‏قال‪ :‬أليس تقييد السمع والطاعة لويل األمر املسلم‬
‫بأن يكون حمكام لرشع هللا خمالفا ألصول اهل السنة واجلامعة؟‬
‫أليس من عقيدتنا ان السمع والطاعة لويل االمر املسلم يف غري‬
‫معصية هللا واجبة وإن كان مل حيكم فينا رشع هللا؟‬
‫قلـت‪ :‬يقيد السمع والطاعة لويل األمر بأن يكون حمكام لرشع‬
‫هللا‪ ،‬مبعىن أن يقيم يف املسلمني اإلسالم‪ ،‬فيسمع له ويطاع يف‬
‫غري معصية هللا‪ .‬مامل نرى كفرا ً بواحا ً عندنا فيه من هللا برهان‪.‬‬
‫«ال ما أقاموا الصالة»‪.‬‬
‫فاألصل أن يكون مقيامً لرشع هللا بينهم‪ ،‬وال يرض كونه فاجراً‪،‬‬
‫وهذا معىن‪« :‬ال ما أقاموا الصالة»‪ .‬فالبد من هذا أن يقيموا‬
‫الصالة مبعىن أن تكون شعائر اإلسالم ظاهرة!‬
‫عَن ْ عَوْ ِف ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ك عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪:‬‬
‫«خِي ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِين ُتِب ُّون َ ُهم ْ و ُيِب ُّون َ ُكم ْ ويُ ُّ‬
‫صلُّونَ‬
‫َ‬
‫صلونَ عَلَي ْ ُكم ْ َوت ُ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ش ُار أ َئَّت ِ ُكم ْ الذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكم ْ َوتَلعَنُون َ ُهم ْ‬
‫عَلَيْهِم ْ َو ِ َ‬
‫َويَلْعَنُون َ ُكمْ‪.‬‬

‫ِ‬
‫السي ْ ِف؟‬
‫يل‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ أَف َ َل نُنَابِذُ ُهم ْ ب ِ َّ‬
‫ق َ‬
‫الص َلة َ َوإِذَا َرأَيْتُم ْ مِن ْ ُو َلت ِ ُكم ْ َشيْئًا‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫فَقَالَ‪َ :‬ل َما أَق َ ُ‬
‫تَكْر ُهونَهُ فَاك ْر ُهوا ع َ َملَهُ َو َل ت َ ْنِ ُعوا ي َ ًدا مِن ْ طَاعَةٍ”‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫صلُّونَ عَلَيْهِم ْ‬
‫يف رواية‪« :‬خِيَ ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الذِينَ ُتِب ُّون َ ُهم ْ َو ُيِب ُّون َ ُكم ْ َوت ُ َ‬
‫‪73‬‬

‫الفنقلة‬

‫ويُ ُّ‬
‫ش ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكم ْ‬
‫َ َ‬
‫صلونَ عَلَي ْ ُكم ْ َو ِ َ‬
‫َوتَلْعَنُون َ ُهم ْ َويَلْعَنُون َ ُكمْ‪.‬‬
‫ك؟‬
‫قَالُوا‪ :‬قُلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ أَف َ َل نُنَابِذُ ُهم ْ ِعن َْد ذَل ِ َ‬
‫الص َلةَ‪.‬‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫قَالَ‪َ :‬ل َما أَق َ ُ‬
‫الص َلةَ‪.‬‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫َل َما أَق َ ُ‬

‫أ ََل َمن ْ َو ِلَ عَلَيْه ِ َوا ٍل فَرآه ُ يَأ ْ ِت َشيْئًا مِن ْ َمعْصِ يَة ِ للا َِّ فَلْيَكْره ْ َما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ (((‬
‫يَأ ْ ِت مِن ْ َمعْصِ يَة ِ للا َِّ َو َل ي َ ْنِعَنَّ ي َ ًدا مِن ْ طَاعَة»‪.‬‬
‫فيسمع ويطاع ملن ظاهره اإلسالم برا ً كان أو فاجراً‪.‬‬
‫وعىل هذا األصل جيري الكالم‪ ،‬وما خرج عليه ال يذكر كأنه‬
‫األصل‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب خيار األمئة ورشارهم‪ ،‬حديث رقم (‪..)1855‬‬

‫‪74‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .43‬‏قال‪ :‬أنا أريد أن تقبض عيل الدولة وأسجن‪ ،‬أريد أن‬
‫اتعذب يف سبيل هللا‪ ،‬أريد أن أبذل شيئا ً من نفيس يف سبيل‬
‫الدعوة والدين!‬
‫آمن َّا‬
‫َح ِ‬
‫وتىل قوله تبارك وتعاىل‪( :‬أ َ‬
‫ب الن ُ‬
‫ت ُكوا أ َن ي َ ُقولُوا َ‬
‫َّاس أ َن يُ ْ َ‬
‫س َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َو ُهم ْ ال يُفْتَنُونَ (‪َ )2‬ولَقَ ْد فَتَن َّا الذِينَ مِن قَبْلِهِم ْ فَلَيَعْل َ َمنَّ للاُ َّ الذِينَ‬
‫السيِّئ َ ِ‬
‫ات‬
‫ح ِ‬
‫ب الَّذِينَ يَع ْ َملُونَ َّ‬
‫َص َدقُوا َولَيَعْل َ َمنَّ ال ْ َكاذِبِنيَ (‪ )3‬أ َم ْ َ‬
‫س َ‬
‫سب ِ ُقونَا َساء َما َي ْ ُك ُمونَ (‪( ))4‬العنكبوت‪.)4 -2:‬‬
‫أ َن ي َ ْ‬
‫قلت‪ :‬يا أيخ سل هللا العافية‪ ،‬ليس هذا ما علمنا إياه النيب‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪،‬‬

‫َّض‪َ ،‬موْ َل ُع َمر ب ْ ِن ُعبَي ْ ِد للاَِّ‪َ ،‬وكَانَ كَات ِ ًبا لَهُ‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫عَن ْ َسا ِل ٍ أ َِب الن ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫كتب إليه ِ عبد للا ِ بن أ َب أ َوف ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ ،‬فَق َ َرأتُهُ‪ :‬إِنَّ َر ُسول َ‬
‫َ َ َ ِ َ ْ َ ْ ُ َّ ْ ُ ِ ْ َ َ ِ َ‬
‫ح َّت‬
‫للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِف بَع ْ ِض أَيَّامِه ِ الَّت ل‬
‫ق فِيهَا‪ ،‬انْتَظ َ َر َ‬
‫ِ َِ َ‬
‫َمالَتِ َّ‬
‫خطِي ًبا قَالَ‪:‬‬
‫س‪ ،‬ثُم َّ قَام َ ِف الن ِ‬
‫َّاس َ‬
‫الشمْ ُ‬
‫َّاس‪ ،‬ال َ تَت َ َمنَّوْا لِقَاء الع َ ُد ِّو‪َ ،‬و َسلُوا للا ََّ العَافِيَةَ‪ ،‬فَإِذَا‬
‫«أ َُّيَا الن ُ‬
‫َ‬
‫الس ُي ِ‬
‫ْت ِظال َ ِل ُّ‬
‫وهم ْ ف َ ْ‬
‫وف»‪ ،‬ثُم َّ‬
‫لَقِيتُ ُم ُ‬
‫بوا‪َ ،‬واعْل َ ُموا أَنَّ اجلَنَّة َ َت َ‬
‫اص ِ ُ‬
‫اب‪،‬‬
‫قَالَ‪« :‬الل َّ ُهم َّ ُم ْنِل َ ال ِكت َ ِ‬
‫اب‪َ ،‬و َهازِم َ األَحْ َز ِ‬
‫ح ِ‬
‫اب‪َ ،‬و ُمْرِيَ َّ‬
‫الس َ‬
‫(((‬
‫صنَا عَلَيْهِمْ»‪.‬‬
‫اهْ ِزمْ ُهم ْ َوان ْ ُ ْ‬

‫(((  أخرج البخاري حتت رقم (‪ ،)2966‬ومسلم حتت رقم (‪)1742‬‬

‫‪75‬‬

‫الفنقلة‬

‫قال‪ :‬ال أدري ما أشد من عبادة الوثن حترمياً؟!‬
‫قلت‪ :‬أشد من عبادة الوثن أن تأيت بالباطل وتقول‪ :‬هذا دين‬
‫هللا ورشعه‪ ،‬من ذلك من يستبيح الدم احلرام‪ ،‬وينسب ذلك إىل‬
‫دين هللا‪ ،‬ويزعم أنه رشع هللا افرتاء عليه‪ ،‬وتقوال عليه جل وعال‬
‫بغري علم‪.‬‬
‫ِش َما ظَهَر مِن ْهَا َو َما‬
‫ح َّرم َ َر ِّب َ الْفَ َواح َ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪{ :‬قُلْ إ ِ َّنَا َ‬
‫َ‬
‫ش ُكوا ْ ب ِ ّ‬
‫نل ْ بِه ِ ُسلْطَانا ً‬
‫الل ِ َما ل َ ْ يُ َ ِّ‬
‫بَطَنَ َوا ِ‬
‫إلثْم َ َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِّق َوأ َن ت ُ ْ ِ‬
‫َوأ َن ت َ ُقولُوا ْ ع َ َل للا ِّ َما ال َ تَعْل َ ُمونَ } (األعراف‪.)33:‬‬

‫ي ِعل ْ ٍم ِف ال ْ ُفتْيَا‬
‫حانَهُ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ بِغَ ْ ِ‬
‫«وق َ ْد َ‬
‫ح َّرم َ للاُ َّ ُسب ْ َ‬
‫قال ابن القيم‪َ :‬‬
‫ح َّر َم ِ‬
‫جعَلَهُ ِف ا ْل َ ْرتَبَة ِ الْعُلْيَا مِن ْهَا؛‬
‫جعَلَهُ مِن ْ أَعْظ َ ِم ا ْل ُ َ‬
‫ات‪ ،‬بَلْ َ‬
‫َوالْقَ َضاءِ‪َ ،‬و َ‬
‫ِش َما ظَهَر مِن ْهَا َو َما بَطَنَ َوا ِ ْ‬
‫فَقَال َ تَع َ َ‬
‫ح َّرم َ َر ِّب َ الْفَ َواح َ‬
‫ال‪{ :‬قُلْ إ ِ َّنَا َ‬
‫إلثم َ‬
‫َ‬
‫ش ُكوا ب ِ َّ‬
‫نل ْ بِه ِ ُسلْطَانًا َوأَن ْ ت َ ُقولُوا ع َ َل‬
‫الل ِ َما ل َ ْيُ َ ِّ‬
‫َوالْبَغ َْي بِغَ ْ ِ‬
‫ي ا ْل َ ِّق َوأَن ْ ت ُ ْ ِ‬
‫ح َّر َم ِ‬
‫ِب‪،‬‬
‫للا َِّ َما ال تَعْل َ ُمونَ} [األعراف‪]33 :‬؛ ف َ َرت ََّب ا ْل ُ َ‬
‫ات أ َ ْرب َ َع َم َرات َ‬
‫ِش‪ ،‬ثُم َّ ث َ َّن ِبَا ُه َو أ ََش ُّد َتْرِميًا مِن ْهُ َو ُه َو ْ ِ‬
‫َوب َ َدأ َ بِأ َ ْسهَل ِهَا َو ُه َو الْفَ َواح ُ‬
‫الثْمُ‬
‫حانَهُ‪،‬‬
‫ث ِبَا ُه َو أَعْظَمُ َتْرِميًا مِن ُْه َم َو ُه َو ِّ ْ‬
‫َوالظُّلْمُ‪ ،‬ثُم َّ ثَل َّ َ‬
‫الش ُك بِه ِ ُسب ْ َ‬
‫ك كُلِّه ِ َو ُه َو الْقَوْ ُل عَلَيْه ِ ب ِ َل ِعل ْ ٍم‪،‬‬
‫ثُم َّ َرب َّ َع ِبَا ُه َو أ ََش ُّد َتْرِميًا مِن ْ ذَل ِ َ‬
‫حانَهُ ب ِ َل ِعل ْ ٍم ِف أ َْسمئِه ِ َو ِصفَاتِه ِ َوأ َفْعَالِه ِ‬
‫َو َه َذا يَعُم ُّ الْقَوْل َ عَلَيْه ِ ُسب ْ َ‬
‫َ‬
‫{وال ت َ ُقولُوا لِ َا تَصِ ُف أ َل ْ ِ‬
‫ش ِعه ِ َوقَال َ تَع َ َ‬
‫َو ِف دِينِه ِ َو َ ْ‬
‫ال‪َ :‬‬
‫سنَتُ ُكمُ‬
‫َّ‬
‫حاللٌ َو َه َذا َ‬
‫ِب َه َذا َ‬
‫ح َرام ٌ لِتَف ْ َ ُ‬
‫توا ع َ َل للا َِّ ال ْ َكذ َ‬
‫ال ْ َكذ َ‬
‫ِب إِنَّ الذِينَ‬
‫ِيل‬
‫ِب ال يُفْل ُ‬
‫يَف ْ َ ُ‬
‫ِحونَ} [النحل‪َ ]116 :‬‬
‫{متَاعٌ قَل ٌ‬
‫تونَ ع َ َل للا َِّ ال ْ َكذ َ‬
‫حانَهُ بِال ْ َو ِعي ِد ع َ َل‬
‫َو َلُم ْ ع َ َذ ٌ‬
‫اب أَلِيمٌ} [النحل‪ ]117 :‬فَتَقَدَّم َ إلَيْهِم ْ ُسب ْ َ‬
‫‪76‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ِب عَلَيْه ِ ِف أَحْ َكامِهِ»((( اهـ‬
‫ال ْ َكذ ِ‬
‫جعَل الْقَوْل َ عَلَيْه ِ‬
‫وقال تعليقا ً عىل اآلية الكرمية‪« :‬ف َ َ َ‬
‫ات ْ‬
‫ح َّر َم ِ‬
‫ص‬
‫ال َ ْربَع ِ ال َّ ِت َل تُبَ ُ‬
‫اح ِبَالٍ؛ َو ِل َ َذا َ‬
‫أَعْظَم َ ا ْل ُ َ‬
‫ح َ َ‬
‫ص»((( اهـ‬
‫فِيهَا بِصِ يغَة ِ ا ْل َ ْ ِ‬

‫ب ِ َل ِعل ْ ٍم‬
‫الت َّ ْ‬
‫حرِيم َ‬

‫وباهلل التوفيق‪.‬‬

‫(((  إعالم املوقعني عن رب العاملني (‪.)31 /1‬‬
‫(((  املصدر نفسه‪132 /4 :‬‬

‫‪77‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .44‬قال‪ :‬الصورة العامة‪ ...‬أنهم يسيطرون عىل كل يشء وأن‬
‫خططهم ينفذونها؟‬
‫قلت‪ :‬أبداً‪ ...‬بل الواقع أن خططهم تفشل كثريا ً وبيورطوا‪...‬‬
‫ولكن ألن املكنة اإلعالمية بيدهم بريكزوا دامئا ً عىل اجلانب اليل‬
‫برييدوا يوجهوا الناس له‪.‬‬
‫تعال‪ ...‬نشوف قصص فشلهم‪ ...‬يف أفغانستان‪ ..‬يف العراق‪ ...‬يف‬
‫فيتنام‪ ...‬بل يف كل مكان واحلمد هلل‪...‬‬
‫وليبلغن هذا األمر ما بلغ الليل والنهار ولكنكم تستعجلون‪...‬‬
‫املهم الزموا اجلامعة والسمع والطاعة لوالة أموركم وكونوا مع هللا‬
‫يكن هللا معكم‪ ...‬وإن تنرصوا هللا ينرصكم ويثبت أقدامكم‪ ...‬وأول‬
‫نرص تنرص به هللا طاعته فيام أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر‪...‬‬
‫واعلموا أن اخللق كلهم أوهلم وآخرهم انسهم وجنهم لو اجتمعوا‬
‫عىل صعيد واحد أن ينفعوكم بيشء ما نفعوكم إال مبا أراد هللا‪.‬‬
‫ولو اجتمعوا عىل أن يرضوكم بيشء ما رضوكم إال مبا أراد هللا‪.‬‬
‫رفعت األقالم وجفت الصحف‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .45‬قال يل فضيلة الشيخ الدكتور أبوعبدهللا موفق عبد القادر‬
‫عضو هيئة التدريس جبامعة أم القرى‪ :‬أتدري أن الشيعة يكرهون‬
‫عمر بن اخلطاب ريض هللا عنه ألنه أسقط دولة الفرس‪.‬‬
‫فالقضية ليست دينية ولكنها سياسية يريدون استعادة دولتهم‬
‫الفارسية‪.‬‬
‫وكذا كرههم خلالد بن الوليد وللصحابة الذين شاركوا يف اجلهاد‬
‫حىت زالت دولة فارس من الوجود‪.‬‬
‫وعمر بن اخلطاب ريض هللا عنه أسقط اجلزية عن العرب‬
‫النصارى بين تغلب ليقفوا مع املسلمني يف معركتهم ضد الفرس‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا خرب فيه عرب!‬

‫‪79‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .46‬قال‪ :‬أتريدون أن تغريوا اسم اإلسالم إىل السلفية؟!‪ ...‬اتقوا‬
‫هللا! اإلسالم مثل سفينة نوح من ركبها جنا!‬
‫قلت‪ :‬ال نريد تغيري اسم اإلسالم‪ ،‬وهل ميلك ذلك أحد؟!‬
‫اإلسالم ال يتغري اسمه‪ ،‬وهو كام هو‪ .‬ولكن أمة اإلسالم فيها‬
‫السين والبديع فأي الفريقني تريد أن تكون معه؟‬
‫قال‪ :‬السين‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فيف اإلسالم من يتبع احلديث واألثر وما كان عليه الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬وفيه من يتبع اآلراء والعقل املجرد عن‬
‫األثر‪ ،‬فأي الفريقني تريد أن تتبع؟‬
‫قال‪ :‬احلديث واألثر وما كان عليه الرسول صىل هللا عليه وسلم‬
‫وأصحابه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فأنت تريد اإلسالم السين الذي هو اتباع احلديث واألثر‬
‫وما كان عليه أصحابه‪.‬‬
‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فهذا هو اإلسالم السليف‪ ،‬وهذه يه السلفية اليت يه‬
‫كسفينة نوح من ركبها سلم وجنا‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .47‬قال يل‪ :‬ملا يكون العدو نذال وجبانا وﻻيواجه إﻻ العزل‪،‬‬
‫فهل أكافئه بأن أستسلم وﻻ أدافع عن األرض والعرض وهللا يقول‪:‬‬
‫﴿فإن تكونوا تأملون فإنهم يأملون كام تأملون وترجون من هللا ماﻻ‬
‫يرجون﴾؟‬
‫فقلت‪ :‬ال‪ .‬بل أمحي الضعفاء والعزل وأسىع للمهادنة وال أزيد‬
‫قتىل هؤالء الضعفاء وال دمارهم‪.‬‬
‫أما ترى رسول هللا يف معركة األحزاب سىع إىل رفع احلصار‬
‫بتقديم ثلث متر املدينة لقبائل كافرة ليخفف عن الناس؟‬
‫أمّا هؤالء جيعلون الصهاينة يرضبون أكرث و أكرث إىل أن بلغ عدد‬
‫القتىل إىل هذه الساعة ‪ ١٤٢٥‬قتيال‪.‬‬
‫أما تعلم أن زوال الدنيا أهون عند هللا من قتل مسلم؟‬
‫ثم اآلية يف حال احلرب واملواجهة القتالية‪ .‬أما هؤالء أصال‬
‫مغتصبني معتدى عليهم حتت حصار‪ .‬فالواجب أن حنافظ عىل‬
‫دماء الناس وأرواحهم ونعلم الناس الصرب حىت يفرجها هللا وال‬
‫نستعجل‪ .‬أما أن حنرك العدو الظامل الغاصب الذي ليس لدينا من‬
‫القوة ما يكايفء ما لديه‪ ،‬فهذا أمر ال يقوله نقل وال عقل‪.‬‬
‫فكروا يف الناس الذين يقتلون‪ ،‬فكروا يف األرواح الربيئة اليت‬
‫تزهق يف هذه املواجهات بالصواريخ الصبيانية‪ .‬شاهدوا الدمار‬
‫الذي رأيت صوره البارحة كدمار قنبلة نووية‪ .‬وفوق هذا كله مل‬
‫يرضوا بالدخول يف صلح وهدنة يرحيوا الناس ويرمحوهم‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫الفنقلة‬

‫واملواجهة حاصلة بني أهايل غزة السنيني وبني الصهاينة‪ .‬وليست‬
‫بني الصهاينة وأصحاب هذه الصواريخ‪.‬‬
‫وما أقول إال هللا هيدينا وإياكم ملا حيبه ويرضاه‪ .‬وأن يرينا‬
‫وإياكم احلق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطال ويرزقنا‬
‫اجتنابه‪ .‬وإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .48‬قال‪ :‬ال تفرقوا بني املسلمني ! أما سمعت قول الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪( :‬ال ترجعوا بعدي كفارا يرضب بعضكم‬
‫رقاب بعض)!‬
‫فقلت‪ :‬إطالق هذا الكالم غري مستقيم؛‬
‫أوال‪ :‬بني رسول هللا صىل هللا عليه وسلم أنه سيكون يف هذه‬
‫األمة فرق وأهل اختالف وقال‪( :‬وستفرتق أميت عىل ثالث وسبعني‬
‫فرقة كلها يف النار إال واحدة)‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مع إخباره صىل هللا عليه وسلم أن من صىل صالتنا وأكل‬
‫ذبيحتنا فهو املسلم فقد حذرنا من البدع وأهلها فقال‪( :‬إياكم‬
‫وحمدثات األمور ومن شذ شذ يف النار) ورشع لنا هجر أصحاب‬
‫املعايص فمن باب أوىل أصحاب البدع بل وأخربنا عن طوائف‬
‫منهم كالفرقة اليت مترق من الدين كام ميرق السهم من الرمية وأمرنا‬
‫بقتاهلم‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬نهانا عن التكفري ملجرد اخلالف‪ .‬فال يكفر إال من كفره‬
‫هللا ورسوله وقامت عليه احلجة بذلك‪ .‬وهذا معىن قوله صلوات‬
‫ريب وسالمه عليه (ال ترجعوا بعدي كفارا يرضب بعضكم رقاب‬
‫بعض)‪.‬‬
‫وعليه فإن التحذير من البدعة وأهلها ليس داخال يف قوله‪( :‬ال‬
‫ترجعوا بعدي كفارا يرضب بعضكم رقاب بعض)‪.‬‬
‫‪83‬‬

‫الفنقلة‬

‫وقد جرى السلف عىل هدا فحذروا من أهل البدع واألهواء‬
‫ومنعوا من جمالستهم ومصاحبتهم واالستامع اىل قوهلم‪ .‬وحكي‬
‫إمجاعهم عىل ذلك‪.‬‬
‫هذا مالزم بيانا وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .49‬قال يل‪ :‬هذه الدول الكافرة أمريكا وأوروبا أال جيوز أن‬
‫نرضب مصاحلهم؟فقلت له‪ :‬هذه دول بيننا وبينهم عهد وميثاق ال‬
‫جيوز أن نضيع العهد وامليثاق‪ ،‬بل الواجب أن حنفظ هذا العهد‬
‫ونويف بالعقود‪ ،‬أال ترى أن هللا تبارك وتعاىل أمرنا بالوفاء هبا حىت لو‬
‫شعرنا أنه صدر منهم خيانة فإننا مطالبون بأن ننبذ إليهم عهدهم‬
‫﴿وإ ِ َّما َتَافَنَّ مِن ْ قَوْم ٍ خِيَانَة ً فَانْب ِ ْذ‬
‫بوضوح‪ ،‬كام قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ِب اخلَائِنِنيَ﴾[األنفال‪ ،]58:‬فقال يل‪:‬‬
‫إِلَيْهِم ْ ع َ َل َس َواء ٍ إِنَّ هللا َ َل ُي ُّ‬
‫أال يلغى هذا العهد ويبطل بسبب قتلهم للمسلمني يف أفغانستان‬
‫والعراق وغريها من البالد‪ ،‬كيف يكون هذا العهد قامئاً؟‬
‫فقلت له‪ :‬أمرنا هللا حبفظ العهد وامليثاق حىت إن حصل منهم‬
‫اعتداء عىل املسلمني املستضعفني يف ديارهم‪ ،‬ومن باب أوىل يف‬
‫﴿وإ ِ ِن‬
‫غريها‪ ،‬اسمع قول هللا تبارك وتعاىل‪ :‬وهللا عزوجل يقول‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ْصو ُكم ْ ِف الد ِ‬
‫َّص إ ِ َّل ع َ َل قَوْم ٍ بَيْن َ ُكم ْ َوبَيْن َ ُهم ْ‬
‫ِّين فَعَلَي ْ ُكمُ الن ْ ُ‬
‫استَن َ ُ‬
‫ري﴾[األنفال‪.]72 :‬‬
‫مِيث َ ٌ‬
‫اق َوللاُ َّ ِبَا تَع ْ َملُونَ بَصِ ٌ‬
‫ووجه داللة اآلية‪ :‬أن اآلية نصت عىل أنهم يعتدون عىل‬
‫املستضعفني‪ ،‬وهم يطالبوننا بالنرص‪ ،‬فأمرنا بنرصهم إال عىل قوم‬
‫بيننا وبينهم ميثاق‪ .‬فهذا يدل أن عهدهم ال ينقض مبجرد ذلك‪.‬‬
‫وهذا املعىن الذي قررته يف اآلية طبقه الرسول صىل هللا عليه‬
‫وسلم فعليا ً ملّا دخل يف صلح احلديبية مع املرشكني‪ ،‬فإنه مل‬
‫ينرص املؤمنني املستضعفني يف مكة‪ ،‬ومل ينرص أبا سهيل وقد جاء‬
‫‪85‬‬

‫الفنقلة‬

‫يف قيوده‪ ،‬ومل ينرص أبا بصري‪ ،‬حفظا ً للعهد والصلح بينه وبني‬
‫املرشكني‪.‬‬
‫والذي ميلك إبرام نقض العهد وامليثاق هو الذي ميلك نقضه‪،‬‬
‫فاملرجع يف ذلك إىل ويل األمر يف كل جهة‪.‬‬
‫وعليه فإننا اليوم يف عهد وميثاق مع هذه الدول‪ ،‬ال جيوز أن‬
‫يصدر منا ما خيالف هذه العهود واملواثيق‪ ،‬وأن نلزتم مبا صالح‬
‫عليه والة أمرنا‪ ،‬فهم أدرى بصاحلنا وحبالنا‪.‬‬
‫فقال يل‪ :‬تقصد امليثاق من خالل عضوية هيئة األمم املتحدة‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬نعم‪ ،‬أقصد ذلك‪.‬‬
‫فقال يل‪ :‬هذا صلح باطل‪ ،‬ألن ميثاق هيئة األمم املتحدة‬
‫يشتمل عىل أمور خمالفة للرشع‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬الدول وافقت عىل ما حيقق مصاحلها و ال خيالفها‪،‬‬
‫وكثري من الدول مل تلزتم مبا خيالف مصاحلها يف هذا امليثاق‪ ،‬وأنت‬
‫تسمع سنويا ً قامئة للدول املخالفة للميثاق‪ ،‬والدخول يف صلح‬
‫حيقق مصالح للدولة املسلمة ويدفع عنها رشور مصلحة لويل‬
‫األمر أن يراعيها‪ ،‬أال ترى أن الرسول صىل هللا عليه وسلم دخل‬
‫يف حلف الفضول‪ ،‬الذي عقده أهل اجلاهلية‪ ،‬وما فيه من املباديء‬
‫الصاحلة املوافقة للرشع هو ما أراده الرسول صىل هللا عليه وسلم‬
‫مع كون هؤالء كفار مرشكني‪ ،‬ويقول صىل هللا عليه وسلم‪« :‬لو‬
‫‪86‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫دعيت إليه اليوم ألجبت»‪.‬‬
‫قال يل‪ :‬العهد وامليثاق بالدخول يف ميثاق األمم املتحدة باطل‪،‬‬
‫ألنه صلح يعطل اجلهاد ويبطله‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬الذي قرره الفقهاء رمحهم هللا يف الصلح من جهة املدة‬
‫أنه عىل ثالث أحوال‪:‬‬
‫احلال األوىل‪ :‬الصلح املقيد املحدد بزمان‪ ،‬كام حصل مع الرسول‬
‫ملا صالح كفار قريش ملدة عرش سنوات‪.‬‬
‫احلال الثانية‪ :‬الصلح املطلق‪ ،‬الذي ال حيدد فيه زمان‪ ،‬لكنه‬
‫ليس عىل التأبيد‪ ،‬مثل ما حصل من الرسول ملا صالح اليهود يف‬
‫خيرب‪ ،‬عىل أن نقرهم فيها عىل ما نشاء‪ .‬وهو ما جاء عَن ْ نَافِع ٍ‬
‫عن ابن عمر أَن عمر بن ا ْلطَّاب ر‬
‫ود‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪« :‬أ َ ْ‬
‫ج َل الْيَ ُه َ‬
‫َ ْ ْ ِ ُ َ َ َّ ُ َ َ ْ َ َ ِ َ ِ َ‬
‫اد‬
‫ول للا َِّ َلَّا ظَهَ َر ع َ َل َ‬
‫جازِ َوكَانَ َر ُس ُ‬
‫ب أ ََر َ‬
‫ارى مِن ْ أ َ ْر ِض ا ْل ِ َ‬
‫َوالن ََّص َ‬
‫خي ْ َ َ‬
‫ال َ ْر ُض حِنيَ ظَهَر عَلَيْهَا ِ َّل ِ َولِر ُسولِه ِ‬
‫ت ْ‬
‫اج الْيَ ُهو ِد مِن ْهَا َوكَان َ ْ‬
‫إِخ َْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ود َر ُسول َ للا َِّ‬
‫سأَل َ ْ‬
‫َولِل ْ ُم ْ‬
‫ت الْيَ ُه ُ‬
‫سل ِ ِمنيَ َوأ ََر َ‬
‫اد إِخ َْر َ‬
‫اج الْيَ ُهو ِد مِن ْهَا ف َ َ‬
‫ول للا َِّ‬
‫ل ِ ُيقِ َّر ُهم ْ ِبَا أَن ْ يَكْ ُفوا ع َ َملَهَا َو َلُم ْ ن ِ ْ‬
‫ص ُف الث ََّمرِ فَقَال َ َلُم ْ َر ُس ُ‬
‫ك َما شِ ئ ْنا فقروا با حت أَجلهم عمر إل تيمء‬
‫نُقِ ُّر ُكم ْ ِبَا ع َ َل ذَل ِ َ‬
‫َ َ َ ُّ ِ َ َ َّ ْ َ ُ ْ ُ َ ُ ِ َ َ ْ َ َ‬
‫(((‬
‫َوأَرِحيَاء»‪.‬‬
‫َ‬
‫احلال الثالث‪ :‬الصلح املؤبد‪ ،‬الذي ينص فيه عىل أن الصلح‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املزارعة باب إذا قال رب األرض أقرك ما أقرك هللا‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)2338‬‬

‫‪87‬‬

‫الفنقلة‬

‫عىل التأبيد‪.‬‬
‫والصلح يف احلال الثالث باطل ال جيوز‪ ،‬ألن األصل‪ :‬أن عىل‬
‫املسلمني جهاد الدعوة والطلب يف حال قوهتم وقدرهتم‪ ،‬فال‬
‫يصالح الكافر يف ذلك احلال‪ ،‬إمنا يدىع لإلسالم فإن امتنع فعليه‬
‫اجلزية‪ ،‬فإن امتنع قوتل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية (ت‪728‬هـ) رمحه هللا‪« :‬وجيوز عقدها (أي اهلدنة)‬
‫مطلقا ً ومؤقتاً‪ .‬واملؤقت الزم من الطرفني جيب الوفاء به‪ ،‬مامل ينقضه‬
‫العدو‪ ،‬و ال ينقض مبجرد خوف اخليانة يف اظهر قويل العلامء‪ .‬وأمّا‬
‫املطلق فهو عقد جائز يعمل اإلمام فيه باملصلحة»((( اهـ‪.‬‬
‫الصلح احلاصل يف هيئة األمم املتحدة صلح مطلق‪ ،‬مل حيدد‬
‫فيه زمن‪ ،‬فهو صلح جائز‪ ،‬يعقده ويل أمر املسلمني حبسب ما‬
‫يرتجح لديه من املصلحة‪.‬‬
‫قال عبد العزيز بن عبدهللا بن باز (ت‪1420‬هـ) رمحه هللا تعاىل‪:‬‬
‫«جتوز اهلدنة مع األعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ويل األمر املصلحة‬
‫ح َلَا َوت َ َوكَّلْ ع َ َل‬
‫جن َ ْ‬
‫لسل ْ ِم فَا ْ‬
‫حوا ل ِ َّ‬
‫جن َ ُ‬
‫﴿وإِن ْ َ‬
‫يف ذلك لقوله تعاىل‪َ :‬‬
‫يع الْعَل ِيمُ﴾[األنفال‪ ،]61:‬وألن النيب فعلهام مجيعاً‪،‬‬
‫للا َِّ إِن َّهُ ُه َو َّ‬
‫الس ِم ُ‬
‫كام صالح أهل مكة عىل ترك احلرب عرش سنني‪ ،‬يأمن فيها الناس‪،‬‬
‫ويكف بعضهم عن بعض‪ ،‬وصالح كثريا ً من قبائل العرب صلحا ً‬
‫جل من ال‬
‫مطلقاً‪ ،‬فلام فتح هللا عليه مكة نبذ إليهم عهودهم‪ ،‬وأ ّ‬
‫(((  (االختيارات الفقهية ص‪.)315‬‬

‫‪88‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫عهد له أربعة أشهر‪ ،‬كام يف قول هللا سبحانه‪﴿:‬بَراءةٌ مِنَ للا َِّ َو َر ُسولِه ِ‬
‫َ َ‬
‫يحوا ِف ْ‬
‫شك ِنيَ‪ .‬ف َ ِ‬
‫ال َ ْر ِض أ َ ْربَعَة َ أ َشْ ُهرٍ‬
‫اه ْدتُم ْ مِنَ ا ْل ُ ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫إ ِ َل الَّذِينَ ع َ َ‬
‫ج ِزي للا َِّ َوأَنَّ للا ََّ ُم ْ ِزي ال ْ َكافِرِينَ﴾[التوبة‪،]2-1:‬‬
‫ي ُمع ْ ِ‬
‫َواعْل َ ُموا أ َن َّ ُكم ْ غَ ْ ُ‬
‫وبعث املنادين بذلك عام تسع من اهلجرة بعد الفتح مع الصديق‬
‫ملا حج‪ ،‬وألن احلاجة واملصلحة اإلسالمية تدعو إىل اهلدنة املطلقة‬
‫ثم قطعها عند زوال احلاجة‪ ،‬كام فعل ذلك النيب‪ ،‬وقد بسط‬
‫العالمة ابن القيم رمحه هللا القول يف ذلك يف كتابه (أحكام أهل‬
‫الذمة)‪ ،‬واختار ذلك شيخه شيخ اإلسالم ابن تيمية‪ ،‬ومجاعة من‬
‫أهل العلم‪ ،‬وهللا ويل التوفيق»((( اهـ‪.‬‬
‫وهبذا تعلم صحة عقد الصلح املنعقد مع هيئة األمم املتحدة‪،‬‬
‫وهللا أمرنا بالوفاء بالعقود وحفظها‪.‬‬
‫وهللا أعلم‪.‬‬

‫(((  (جمموع فتاوى ومقاالت متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (‪.))213-212/8‬‬

‫‪89‬‬

‫الفنقلة‬

‫جترحه جرحناك”‪.‬قال لألسف‬
‫‪.50‬‏قال‪ :‬أصبحت املعادلة‪« :‬إن مل ّ‬
‫الشديد‬
‫قلت‪ :‬ليس هذا هو املهم‪ ،‬املهم أنك تتبع العلامء وتأخذ قوهلم‪،‬‬
‫فتقول‪ :‬أنا ال علم يل باجلرح والتعديل‪ ،‬لكن اتبع كالم العلامء فيه‬
‫و ال أخالفهم! هذا هو املوقف الصحيح‪.‬‬
‫أما رفض اجلرح‪.‬‬
‫ورفض كالم العلامء‪.‬‬
‫ثم التشنيع فال!‬
‫بارك هللا فيك‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪.51‬‏قال‪ :‬لألسف الشديد العربة اآلن باملواقف وإن صح التعبري‬
‫(انتامءات)!! فإن مل يكن لك موقف جتاه الشيخ الفالين أو العالين‬
‫فأنت إما مميع أو خمذل وهذا نتيجة سكوتك وعدم اخلوض يف‬
‫مسائل األعراض خاصة ممن عرفو بسلفيتهم ودعوهتم وجهادهم‬
‫ضد أهل الباطل‪ ،‬نسأل هللا تعاىل أن يصلح حالنا مجيعاً‪ ،‬وأن‬
‫يلهمنا رشدنا‪ ،‬وأن يُعيذنا من رشور أنفسنا‪ ،‬وبارك هللا فيكم ونفع‬
‫بكم البالد والعباد‪ ،‬وهللا املستعان وعليه التكالن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إنا هلل وإنا إليه راجعون‪ ،‬وهلذا بعض الناس حيبون السلف‬
‫ويريدون اتباع السلف ومنهجهم ليس عىل طريقة السلف‪ ،‬البد‬
‫أن يتخلقوا بأخالق السلف‪ ،‬ويرتكوا األمر ألهل العلم‪ ،‬و ال جيعل‬
‫الواحد مهه هو الكالم يف الناس جرحا وتعديالً‪.‬‬
‫فإنه ال يشرتط يف كونك سلفيا ً أن جترح وتعدل‪.‬‬
‫تعلّم السنة‪.‬‬
‫واتبع العلامء‪.‬‬
‫واحذر البدعة وأهلها‪ ،‬ال تصاحبهم و ال جتالسهم‪.‬‬
‫واعمل مبا علمت‪.‬‬
‫وأحيي السنن‪.‬‬
‫واستعد لآلخرة‪.‬‬
‫‪91‬‬

‫الفنقلة‬

‫وتزود هلا من الدنيا‪.‬‬
‫هذا املطلوب‪.‬‬
‫وهللا املستعان وعليه التكالن‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .52‬قال‪ :‬قولك‪« :‬أن ال يكون يف خروجه بغري رىض والديه»‪،‬‬
‫هذا يف جهاد الطلب أما يف جهاد الدفع فال‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إطالق القول بأن جهاد الدفع ال يشرتط فيه إذن الوالدين‬
‫مطلقا ً فيه نظر؛ ألن حمل عدم استئذان الوالدين يف جهاد الدفع‬
‫هو ما كان فيه من باب دفع الصائل‪ ،‬حبيث إنه ال ميكنه الرجوع‬
‫لويل األمر و ال لغريه‪ ،‬فإما أن يدفع الكافر املعتدي وإما أن‬
‫يقتله أو يستوىل عىل البلد‪ .‬أما ما مل يكن عىل هذه الصورة فإن‬
‫استئذان الوالدين مطلوب والرجوع إىل ويل األمر مطلوب‪.‬‬
‫يوضح هذا أن تعلم أن معارك الرسول صىل هللا عليه وسلم اليت‬
‫خاضها أغلبها من باب الدفع‪ ،‬بدر جهاد دفع‪.‬‬
‫أحد جهاد دفع‪.‬‬
‫األحزاب واخلندق جهاد دفع‪.‬‬
‫فتح مكة صورته صورة الطلب وحقيقته دفع‪.‬‬
‫وعىل سبيل املثال يف معركة أحد دفع الكفار عن املدينة‪ ،‬وقد‬
‫جاءوا يقاتلون املسلمني قريبا ً منها‪ ،‬ومع ذلك الرسول صىل‬
‫هللا عليه وسلم يرد ابن عمر ريض هللا عنه لصغر سنه‪ ،‬وكذا‬
‫األحاديث اليت ورد فيها أنه رد من جاءه من الشباب ليقاتل‪،‬‬
‫وسأله‪ :‬أيح والداك؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬ففيهام فجاهد‪ .‬بدون استفصال‬
‫أو بيان من الرسول صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬ففيه أن هذا مطلوب‬
‫‪93‬‬

‫الفنقلة‬

‫يف كل قتال‪ ،‬أن ال خيرج إال بعد استئذانهام‪ ،‬ما دام ميكنه ذلك‪.‬‬
‫فيف هذا أن قضية أن حمل طلب استئذان الوالدين للخروج إىل‬
‫القتال هو فقط يف جهاد الطلب‪ ،‬ال يصح عىل إطالقه!‬

‫‪94‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .53‬قال‪ :‬قولك‪« :‬أن يكون خروجه ليس فيه خمالفة لرشع هللا»‪،‬‬
‫إن كنت تقصد معصية من املعايص مل يتب منها فيف هذا نظر‬
‫لقوله صىل هللا عليه وسلم‪« :‬يغفر للشهيد»‪ ،‬فام معه من الذنوب‬
‫يغفرها هللا بسبب جهاده باستثناء الدين ولو كانت التوبة رشطا‬
‫مسبقا مل يبق للشهادة ما تغفره‪.‬‬
‫قلت‪ :‬عباريت واضحة‪« :‬أن يكون خروجه‪ ،»...‬فاملطلوب أن ال‬
‫يكون خروجه لبدعة‪ ،‬أو للقتال حتت راية عمية‪ ،‬أو ألمر فيه‬
‫خمالفة رشعية‪ ،‬فإن رسول هللا صىل هللا عليه وسلم يقول‪« :‬من‬
‫عمل عمال ً ليس عليه أمرنا فهو رد»!‬

‫‪95‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .54 ‬قال‪ :‬سيد قطب حمتهد!‬
‫قلت‪ :‬ليس بعامل رشيع أصالً‪ ،‬دع عنك أن تتوفر فيه رشوط‬
‫االجتهاد‪ .‬وقد نص العلامء عىل أنه جاهل بالعلم الرشيع فال يأخذ‬
‫حكم املجتهدين!‬
‫َمن ْ الذي جعل الدين محى مباحا حيق لكل أحد أن يتكلم فيه؟!‬
‫وحيك‪....‬هذا رشع هللا محى حمرم ال يتكلم فيه إال من توفرت‬
‫فيه الرشوط اليت ذكرها العلامء!‬
‫ومن تكلم فيه بغري علم ال يقبل كالمه‪ ،‬حىت ولو أصاب!‬
‫فكيف تريد أن تعطيه درجة املجتهدين!‬
‫أنصحك ال تعد إىل الكتابة والتعليق إال مبا متلك دليل صحته‪،‬‬
‫وفقك هللا وهداك ملا حيبه ويرضاه‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪.55‬‏قال‪ :‬ما الدليل عىل أن خطأ العامل ال يعامل معاملة خطأ‬
‫املبتدع صاحب اهلوى؟‬
‫قلت‪ :‬الدليل عىل ذلك حديث الرسول صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫«إذا اجتهد احلاكم فأصاب له أجران‪ ،‬وإذا اجتهد واخطأ فله أجر‬
‫واحد» فأفاد أن له أجرا ً غذا أخطأ‪ ،‬ولو كان يسقط و ال يلتفت‬
‫له إذا أخطأ ملا ثبت له األجر‪ .‬وعىل هذا جرى السلف‪ ،‬فكانوا‬
‫يردون خطأ من خيطيء من أهل العلم وال يعاملونه معاملةو أهل‬
‫البدع واألهواء‪.‬‬
‫ثم أنت نرشت تعليقا ً قصيدة لسيد قطب ما دليلك عىل ما‬
‫جاء فيها؟‬
‫قال‪ :‬القصيدة ال حتتاج إىل دليل النها خارج إطار الدين‬
‫قلت‪ :‬كيف خارج إطار الدين؟ ويه تدعو إىل القتال وبذل‬
‫النفس! ثم إذا كانت خارج إطار الدين وفيها املخالفات اليت‬
‫نبهتك عليها يف تعلييق السابق؛ فهل جيوز لك نقلها وتداوهلا‪.‬‬
‫قال‪ :‬أنا لست إخوانيا! أنا أكتب لكي استفيد!‬
‫قلت‪ :‬ليس كل من قال أنه ليس أخوانيا يكون كذلك‪ ،‬ما‬
‫دليلك عىل أنك لست أخوانيا‪...‬‬

‫‪97‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .56‬قال‪ :‬كيف أصدق عاملا أو علامء مل أرهم ومنهم من تويف منذ‬
‫زمن رمبا يكونون غري صادقني؟‬
‫قلت‪ :‬هللا أمر باتباع سبيل املؤمنني‪ ،‬وتوعد من خيرج عنه‪ ،‬فقال‬
‫الر ُسول َ مِن بَع ْ ِد َما تَبَ َّيَ لَهُ الْ ُ َدى َويَتَّب ِ ْع‬
‫({و َمن يُ َشا ِق ِق َّ‬
‫جل وعال‪َ :‬‬
‫اءت َمصِ ريا ً }‬
‫جهَن َّم َ َو َس ْ‬
‫ي َسبِي ِل ا ْل ُ ْؤمِنِنيَ ن ُ َولِّه ِ َما ت َ َو َّل َون ُ ْ‬
‫صلِه ِ َ‬
‫غَ ْ َ‬
‫(النساء‪.)115:‬‬
‫وهللا جل وعال أمر بقبول خرب الثقة‪ ،‬والتثبت يف خرب الذي‬
‫جاء ُكم ْ‬
‫آمنُوا إِن َ‬
‫ظاهره الفسق‪ ،‬فقال جل وعال‪{ :‬يَا أ َُّيَا الَّذِينَ َ‬
‫فَاسِ ٌق بِنَبَأ ٍ فَتَبَيَّنُوا أ َن تُصِ ي ُبوا قَوْما ً ِبَهَالَة ٍ فَتُ ْ‬
‫صب ِ ُ‬
‫حوا ع َ َل َما فَعَلْتُم ْ‬
‫نَا ِدمِنيَ } (احلجرات‪.)6:‬‬
‫فأفادت اآلية باملفهوم قبول خرب الثقة‪ .‬فمن أخرب اهل العلم‬
‫بثقته قبلنا خربه‪.‬‬
‫ومن أظهر الفسق تثبتنا يف خربه‪.‬‬
‫هذا سبيل املؤمنني فمن خالفها فقد شاق وهو متوعد جبهنم‬
‫وساءت ومصريا‪.‬‬
‫وال سبيل لك يف معرفة الدين إال عن طريق العلامء‪ ،‬الذين‬
‫وصفهم الرسول صىل هللا عليه وسلم بقوله‪« :‬العلامء ورثة األنبياء»‪.‬‬
‫والعقل ال يصلح قائدا ً لإلنسان‪ ،‬وقد قررت هذا يف منشور‬
‫نرشته قريبا ً فطالعه بعنوان أصول مخسة‪ ...‬هديت‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .57‬قال‪ :‬هذا الرشط (إذا ريض أهل احلل والعقد من أهل‬
‫البلد‪ ،‬ومل يعرفوا بالبدع واهلوى)؛ لن تستقيم به والية ألغلب‬
‫احلكام ألنه من يسلم من املتغلبني اآلن عىل اختالف انتامءاهتم‬
‫من البدع واهلوى ومنارصة البدع بل والصوفية والرشكيات بل‬
‫والعلامنية واحلكم بقوانني الكفر؟‬
‫قلت‪ :‬يفرق أهل العلم بني حال االبتداء قبل التمكن وبني احلال‬
‫بعد التمكن‪ ،‬وبني احلال يف االختيار و الغلبة‪.‬‬
‫وال تستقر احلال ملن يريد التغلب عىل أهل بلد‪ ،‬ليبسط سطوته‬
‫عليهم‪ ،‬إال إذا رضيه أهل احلل والعقد‪ ،‬وصارت له هبم املنعة‬
‫والقوة‪ .‬ومما ينفر أهل السنة ممن يريد التغلب عىل بالدهم أن‬
‫يكون من أهل األهواء والبدع‪ ،‬كحال هؤالء اخلوارج الذين قد‬
‫اشتهر أمرهم بأنهم أهل هوى وبدع‪ ،‬وبأنهم ال يريدون مصلحة‬
‫بالدهم‪ ،‬وأنهم ال يرعون يف مسلم إال و ال ذمة‪ ،‬وأن الكافر معهم‬
‫مصان‪ ،‬واملسلم معهم مهان‪ ،‬فإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫فإن استقر األمر له‪ ،‬وأظهر بدع وأهواء فإنه يسمع له ويطاع‪،‬‬
‫مامل تروا كفرا ً بواحا ً عندكم فيه من هللا برهان‪.‬‬
‫ويصرب عليه‪ ،‬ويسمع له ويطاع يف طاعة هللا‪ ،‬و ال يطاع يف‬
‫معصية يأمر هبا‪ ،‬فإنه ال طاعة ملخلوق يف معصية اخلالق‪ ،‬فال‬
‫يطاع يف املعصية‪ ،‬و ال تزنع يد من طاعة يف املعروف‪ ،‬وهللا‬
‫املستعان‪.‬‬
‫‪99‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .58‬قال‪ :‬قال أمحد يف رسالة عبدوس بن مالك العطار أصول السنة‬
‫عندنا التمسك مبا كان عليه أصحاب رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪،‬‬
‫إىل أن قال‪« :‬ومن ويل اخلالفة فأمجع عليه الناس ورضوا به‪ ،‬ومن‬
‫غلبهم بالسيف حىت صار خليفة وسىم أمري املؤمنني فدفْع الصدقات‬
‫إليه جائز برا كان أو فاجرا»اهـ‪ ،‬وقال يف رواية إسحاق بن منصور‬
‫وقد سئل عن حديث النيب صىل هللا عليه وسلم من مات وليس‬
‫له إمام مات ميتة جاهلية ما معناه فقال‪ :‬تدري ما اإلمام اإلمام‬
‫الذي جيمع عليه املسلمون كلهم يقول هذا إمام فهذا معناه»اهـ‪.‬‬
‫هل يتوافق ما ذكرت شيخنا مع ما مر ذكره‪ ،‬وخاصة قوله ‪-‬رمحه‬
‫هللا ‪( -‬فمىت صار قادرا عىل سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو‬
‫سلطان مطاع إذا أمر بطاعة هللا)‪ .‬وما وجه التوفيق بينهام جزيتم‬
‫خريا‪.‬‬
‫قلت‪ :‬التوفيق أن الذي ذكرته يف كاليم هو يف حال االبتداء‪،‬‬
‫وما يذكره اهل العلم هو يف االنتهاء بعد استقرار األمر للمتغلب‬
‫واستتباب األمور يف يده فالبد أن يسمعوا طوعا أو كرهاً‪.‬‬
‫وسبب تفصييل هو بيان ما يسأل عنه الكثري من األخوة عن‬
‫حكم تغلب داعش‪ ،‬والواقع أنها مل يستتب هلا أمر‪ ،‬وأهل احلل‬
‫والعقد ال يرضون هبم‪ ،‬نعم أن استقر هلم احلال واستتب هلم األمر‬
‫يأيت كالم األمئة الذي حكي فيه اإلمجاع من أهل السنة بالنسبة‬
‫للمتغلب‪ ،‬إذ عندها وعندها فقط يكون متغلبا‪ ،‬له السمع‬
‫والطاعة بالرضا والقهر‪.‬‬
‫‪100‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .59‬قال‪ :‬هل ألهل احلل والعقد أن يعزلوا اإلمام الظامل إذا‬
‫أمنت الفتنة؟‬
‫قلت‪ :‬نص العلامء أن هلم ذلك هبذا الرشط‪.‬‬
‫قال‪ :‬أوليس العزل هو نقض للبيعة وقد أمرنا‪« :‬أال ننازع األمر‬
‫أهله إال أن نرى كفرا بواحا»‪ ،‬فأين جند جواز ذلك ألهل احلل‬
‫والعقد حىت مع هذا القيد؟‬
‫قلت‪ :‬احلديث فيه أن ال ننازع األمر أهله‪ ،‬وهذا ليس فيه‬
‫منازعة‪ ،‬فإن ويل األمر إذا مل يصلح للوالية‪ ،‬وجاءه أهل احلل‬
‫والعقد من العلامء واألمراء وأقنعوه بالتنازل فاقتنع‪ ،‬وصاحلوه عىل‬
‫ذلك فهذا ليس فيه حرج‪ ،‬و ال تنس بارك هللا فيك مدح الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم للحسن بن عيل ريض هللا عنه‪ ،‬يف إصالحه‬
‫بني طائفتني عظيمينت بتنازله عن احلكم ملعاوية ريض هللا عنه‪،‬‬
‫فهذا إذا حصل عىل هذه الصورة بغري فتنة و ال إراقة دماء‪ ،‬ليس‬
‫من باب منازعة األمر أهله‪ ،‬وليس من باب نقض البيعة بارك‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .60‬قال‪َ :‬ما ظننتك إِال َ ّ مقلِّداً‪.‬‬

‫ص ِب فقال يل‪ :‬أ َوْ غيب»ا‬
‫فقلت َل ُه‪ :‬وهل يقلد إِال َ ّ ع َ َ‬
‫قلت (حممد بازمول)‪ :‬املقصود احلث عىل التعلم وطلب العلم‪،‬‬
‫وإال فإن فرض اجلاهل أن يسأل أهل العلم ويتبع كالمهم كام‬
‫تعبده هللا تعاىل بذلك‪ ،‬قال تبارك وتعاىل‪( :‬ف َ ْ ْ‬
‫ل ال ِّذكْرِ إِن‬
‫اسأَلُوا أَهْ َ‬
‫ُكنتُم ْ ال َ تَعْل َ ُمونَ }(النحل‪.) 43:‬‬
‫وهللا املستعان وعليه التكالن‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .61‬قال‪ :‬جئت من اليابان أرض اجلودة وانتصار البرش‪.‬‬
‫قلت‪ :‬اليابان يعبدون بوذا وبعضهم وثنيون هذه عقوهلم ال‬
‫يغرونكم بيشء‪.‬‬
‫حنا برمال الصحراء وبيت الشعر‪.‬‬
‫وبيت الطني واملدر‪.‬‬
‫فخرنا بتوحيدنا هلل رب البرش‪.‬‬
‫ال تطور وال حكاوي البرش‪ ‬‬
‫هتز فينا شعره يا عمق البحر‪.‬‬
‫ال اليابان وال أمريكا وال املجر‪.‬‬
‫وال أملانيا وال روسيا وال أرض الغجر‪.‬‬
‫حترك شعره فيين‪.‬‬
‫أنا مسلم وأفتخر‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .62‬قال‪ :‬ما الدليل عىل كذا‪.‬‬
‫قلت‪ :‬طلب الدليل أمر حممود‪ ،‬وهو سبب من أسباب التعلم‪،‬‬
‫واالحرتاس من أهل البدع؛ لكن أنبه عىل األمور التالية‪:‬‬
‫ ال يطلب يف كل مسألة الدليل‪ ،‬كاألمور البدهية‪ ،‬فقد سئلت‬‫اليوم عن طلب الدليل عىل أن الدنيا خملوقة‪ ،‬وأن هللا جل وعال‬
‫خلقها؟ فهذا موضوع بديه‪ ،‬فإن كل ما عدا هللا سبحانه وتعاىل‪،‬‬
‫خملوق؛ فقد كان هللا ومل يكن يشء معه‪ ،‬و مل يكن يشء غريه‪ ،‬ومل‬
‫يكن يشء قبله‪ ،‬ولكن هل مثل هذا املوضوع حيتاج إىل طلب‬
‫الدليل؟! إذا كان الكفار مل ينكروا ذلك ومل يشكوا فيه‪ ،‬فكيف‬
‫خل َ َق‬
‫[ول َ ِئ ْ َسأَلْت َ ُهم ْ َمن ْ َ‬
‫يطلب مسلم الدليل عىل ذلك‪ ،‬قال تعاىل‪َ :‬‬
‫السم َو ِ‬
‫ات َواأل َ ْر َض َو َسخَّر َّ‬
‫س َوالق َ َمر لَيَ ُقولُنَّ هللاُ فَأ َ َّن يُ ْؤف َ ُكونَ]‬
‫الشمْ َ‬
‫َّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫{العنكبوت‪.}61:‬‬
‫ قد يكون الدليل آية أو حديث‪ ،‬وقد يكون الدليل مركباً‪ ،‬وقد‬‫يكون الدليل إمجاعاً‪ ،‬وقد يكون قياساً‪ ،‬وقد غري ذلك‪ ،‬فال ينتظر أن‬
‫يأيت العامل يف كل مسألة بدليل من القرآن أو السنة مطابقا للسؤال‪.‬‬
‫ قد يرى العامل أن ذكر الدليل يف املسألة ال يناسب السائل‪ ،‬أو‬‫يرى أنه يفتح بابا ً إلشكاالت يقع فيها السائل‪ ،‬فيعدل عن ذكر‬
‫الدليل‪ ،‬إىل إحالته إىل كتاب أو أمر آخر‪ ،‬وهذا حيتاج أن يتأدب‬
‫الطالب مع الشيخ وحيرتم إعراضه عن ذكر الدليل‪.‬‬
‫ قد يظهر للعامل أن السائل يتعنت بالسؤال عن الدليل‪،‬‬‫‪104‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫فيعرض عنه و ال يعطيه الدليل‪.‬‬
‫ طلب الدليل ينبغي أن يكون بأسلوب حسن من الطالب‬‫للشيخ‪ ،‬و ال يكرث عليه يف ذلك‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .63‬قال‪ :‬هم يتلونون وينادون بالدمقراطية ألن الرضورات تبيح‬
‫املحظورات‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أي رضورة؟! يا سيدي أن الرضورات اليت علينا حفظها‪،‬‬
‫واليت اتفقت عليها الرشائع الساموية يه‪( :‬الدين والعرض والعقل‬
‫والنفس واملال)‪ ،‬وطريقهم هذا يؤدي إىل ضياع الدين‪ ،‬ألنهم هبذه‬
‫األفكار يضيعون الدين ويشوهونه ويبدلونه وحيرفونه‪ ،‬فهم يتبنون‬
‫أن الدين يقرر حرية االعتقاد‪ ،‬ويقررون أن إقامة احلدود اختالف‬
‫فقهي ليس له عالقة بإقامة الرشع‪ ،‬ويقررون أن ال براءة من‬
‫الكفر وأهله‪ ،‬فخصومتنا مع اليهود من أجل األرض‪ ،‬فإذا أرجعوا‬
‫لنا أرضنا ال خصام بيننا وبينهم! وأنه ال اختالف بني املسلمني‬
‫والنصارى‪ ،‬هكذا عىل اإلطالق‪ ،‬بربك أليس يف هذا ضياع الدين؟!‬
‫وهل تعلم أن الدين إذا ضاع ضاع كل يشء؟‬

‫‪106‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .64‬قال‪ :‬هذا منهم من باب أخف الرضرين‪ ،‬وأهون الرشين!‬
‫قلت‪ :‬حمل هذه القاعدة إذا تعني الوقوع يف أحدمها‪ ،‬ومل يكن‬
‫بد من أحدمها!‬
‫فال تستعمل هذه القاعدة يف األمر له أكرث من طريق و ال يلزم‬
‫الوقوع يف أحدمها‪.‬‬
‫فمثالً‪ :‬ليس من الرضا بأهون الرضرين الدعوة إىل الدمقراطية‬
‫وحتكيم الشعب والرضا برشيعة الصندوق‪ ،‬ألنه ال يتعني أن نفعل‬
‫هذا‪ ،‬فيمكننا أن نعزتل هذا األمر من اصله‪ .‬وميكننا أن نسلك‬
‫طريقا ً آخر فيه الدعوة إىل ما كان عليه النيب صىل هللا عليه وسلم‬
‫واصحابه‪ ،‬وبيان احلق‪ ،‬بدون مراوغة أو مداهنة!‬
‫وهللا املستعان‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .65‬قال‪ :‬كيف أصري حكيامً؟‬
‫قلت‪ :‬احلكمة‪ :‬حصيلة اتباع لألثر‪ .‬واستفادة من جتارب البرش‪.‬‬
‫وحلم وصرب؛‬
‫فإذا اجتمع ذلك فيك نطقت باحلكمة‬

‫‪108‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .66‬قال‪ :‬ال أريد أن أحفظ القرآن خشية أن أنساه‪ ،‬فأدخل‬
‫سيتَهَا)‪ ،‬ويستدل ببعض‬
‫ك آيَاتُنَا فَن َ ِ‬
‫ك أ َتَت ْ َ‬
‫يف قوله تعاىل‪( :‬كَ َذل ِ َ‬
‫األحاديث الضعيفة‬
‫قلت‪ :‬مل يثبت عن الرسول صىل هللا عليه وسلم توعد من حفظ‬
‫القرآن ونسيه‪.‬‬
‫مل يثبت يف ذلك يشء عن الرسول صىل هللا عليه وسلم وكل ما‬
‫ورد هو أحاديث ضعيفة‪ ،‬والثابت عنه عليه الصالة والسالم أنه‬
‫رغب يف حفظ القرآن الكريم وحث عليه وأمر بتعاهده وأكد عىل‬
‫اه ُدوا َه َذا ال ْ ُق ْرآنَ ف َ َوالَّذِي‬
‫ذلك فقال َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ( :‬تَع َ َ‬
‫(((‬
‫الب ِ ِل ِف ُع ُقل ِهَا)‪.‬‬
‫س ُم َ َمّ ٍد بِيَ ِده ِ َل ُ َو أ ََش ُ ّد تَفَلُّتًا مِن ْ ْ ِ‬
‫نَف ْ ُ‬
‫وأدّب صىل هللا عليه وسلم‬
‫فأمر بالتعاهد هلذا القرآن الكريم َ‬
‫من حفظ شيئا ً من القرآن ونسيه أن ال يقول‪ ( :‬نسيت آية كذا‬
‫وكذا)‪ ،‬وليقل‪ :‬أنسيت آية كذا وكذا فقد قال صىل هللا عليه‬
‫ج ِل أَن ْ ي َ ُقول َ ن َ ِ‬
‫ت أ َوْ‬
‫س ُ‬
‫وسلم‪ ( :‬بِئ َْس َم ل ِ َ ّ‬
‫لر ُ‬
‫ت َوكَي ْ َ‬
‫ورة َ كَي ْ َ‬
‫يت ُس َ‬
‫(((‬
‫س )‪.‬‬
‫نسيت آية كيت وكيت بل هو ن‬
‫َ ِ ُ َ َ َ ْ َ َ َ ْ َ َ ْ ُ َ ُ ِّ َ‬
‫فلو كان من نيس شيئا ً من القرآن بعد حفظه له آمثا ً لبني ذلك‬
‫الرسول صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬وملا اكتىف بقوله‪( :‬ال يقل نسيت‬
‫وليقل أُنسيت آية كذا وكذا)؛ فال دليل رشيع ثابت يف أن من‬
‫حفظ شيئا ً من القرآن ونسيه أنه يأثم أو أن عليه وزر‪.‬‬
‫(((  [رواه البخاري ومسلم وغريمها واللفظ ملسلم]‪.‬‬
‫(((  [رواه البخاري ومسلم وغريمها واللفظ ملسلم]‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫الفنقلة‬

‫إمنا من هتاون فيام حفظه ومل يتعاهده فقد فرط يف خري كثري‬
‫وفضل عظيم يرسه هللا له‪.‬‬
‫واملراد بالنسيان يف اآلية‪ :‬اإلعراض مبعىن‪ :‬اجلحود والتكذيب‬
‫والتويل‪ ،‬وهو كفر أكرب‪ .‬واإلعراض عىل سبيل الفسق واملعصية‬
‫والذنب‪.‬‬
‫ك‬
‫(وكَ َذل ِ َ‬
‫فإن قيل‪ :‬وما معىن النسيان بالنسبة إىل هللا عز وجل‪َ :‬‬
‫الْيَوْم َ تُن َْس)؟‬
‫فاجلواب‪ :‬معناه حبسب اآلية‪ :‬أن ترتك يف العذاب‪ ،‬وهذا يبني‬
‫أن معىن‪( :‬نسيتها) أي‪ :‬تركت العمل هبا‪ ،‬وكذا يكون اجلزاء من‬
‫جنس العمل‪ ،‬فكام تركت العمل هبا فاهلل يرتكك يف العذاب‪ ،‬فإن‬
‫كنت من أهل املعايص ترتك يف العذاب حىت توافق بالعذاب ما‬
‫شكَ بِه ِ‬
‫شاء هللا عز وجل لك من العذاب‪( :‬إِنَ ّ للا َ ّ ال يَغْف ُِر أَن ْ يُ ْ َ‬
‫ك لِ َن ْ ي َ َشاءُ)(النساء‪ :‬من اآلية‪ ،)48‬فمن كان‬
‫َويَغْف ُِر َما ُدونَ ذَل ِ َ‬
‫من أهل املعايص والذنوب وأراد هللا عذابه فإنه يرتكه يف العذاب‬
‫بقدر ما يوايف ذنوبه‪ ،‬ومن ترك العمل برشع هللا جحودا ً وتكذيبا ً‬
‫وتوليا ً فحصل فيه كفر التويل واإلعراض أو كفر اجلحود أو كفر‬
‫التكذيب فهذا يرتك يف النار خالدا ً خملدا ً ألنه أصبح من الكافرين‬
‫اخلارجني من امللة‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .67‬قال صديقي‪ :‬أبرش لن يسلط عىل بالدنا عدو مهام حصل‪.‬‬
‫قلت له‪ :‬وكيف ذلك؟‬
‫قال‪ :‬أما قال رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ :‬عَن ْ ثَوْبَانَ‪« :‬إِنَ ّ‬
‫ت َم َشارِقَهَا َو َمغَارِ َبَا‪َ ،‬وإِنَ ّ أ ُ َمّ ِت َسيَبْلُ ُغ‬
‫للا َ ّ َز َوى ِل األ َ ْر َض‪ ،‬ف َ َرأَي ْ ُ‬
‫ني ْ ِن األ َحْ َر َواأل َبْيَ َض‪َ ،‬وإ ِ ِ ّن‬
‫ُمل ْ ُكهَا َما ُز ِويَ ِل مِن ْهَا‪َ ،‬وأُعْط ُ‬
‫ِيت ال ْ َك ْ َ‬
‫َ‬
‫ت ر ِ ّب ِلُمّ ِت أَن ْ ال َ يْل ِ َكها بِسنَة ٍ ع َ ٍ‬
‫ْ‬
‫سل ِ ّ َ‬
‫ط عَلَيْهِم ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫امّة‪َ ،‬وأَن ْ ال َ يُ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َسأَل ُ َ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬وإِنَ ّ َر ِ ّب قَالَ‪ :‬يَا‬
‫ع َ ُد ًوّا مِن ْ سِ َوى أ َن ْ ُف ِ‬
‫سهِمْ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ستَب ِ َ‬
‫ِك‬
‫ُم َ َمّ ُد إ ِ ِ ّن إِذَا ق َ َضي ْ ُ‬
‫ك ِلُ َمّت َ‬
‫ت ق َ َضاءً فَإِن َ ّهُ ال َ يُ َر ُدّ‪َ ،‬وإ ِ ِ ّن أَعْطَيْتُ َ‬
‫أَن ْ ال َ أُهْل ِ َك ُهم ْ ب ِ ٍ‬
‫ط عَلَيْهِم ْ ع َ ُد ًوّا مِن ْ سِ َوى‬
‫امّةٍ‪َ ،‬وأَن ْ ال َ أ ُ َسل ِ ّ َ‬
‫سنَة ع َ َ‬
‫َ‬
‫أ َن ْ ُف ِ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬ول َ ِو ا ْ‬
‫سهِمْ‪ ،‬ي َ ْ‬
‫جت َ َم َع عَلَيْهِم ْ َمن ْ بِأَقْطَارِ َها‪ ،‬أ َوْ‬
‫ستَب ِ ُ‬
‫س ِب‬
‫ِك بَع ْ ًضا‪َ ،‬وي َ ْ‬
‫ح َ ّت ي َ ُكونَ بَع ْ ُض ُهم ْ ُيْل ُ‬
‫قَال َ َمن ْ ب َ ْيَ أ َقْطَارِ َها‪َ ،‬‬
‫(((‬
‫بَع ْ ُض ُهم ْ بَع ْ ًضا»‪.‬‬
‫وهذه البالد يه بيضة اإلسالم‪.‬‬
‫أمل يقل الرسول صىل هللا عليه وسلم عن سعد بن أيب وقاص‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ ،‬و ُه َو‬
‫ول‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ريض هللا عنه ي َ ُق ُ‬
‫وب يوْمئِذٍ لِل ُغربَاءِ‬
‫ول‪« :‬إِنَ ّ ْ ِ‬
‫الميَانَ ب َ َدأ َ غَرِي ًبا َو َسيَعُ ُ‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫ود كَ َم ب َ َدأ َ‪ ،‬فَطُ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س أ َِب الْقَاسِ ِم بِيَ ِده ِ لَيَأْرِ َزنَ ّ ْ ِ‬
‫الميَا ُن ب َ ْيَ‬
‫س َد الن َ ُ‬
‫ّاس‪َ ،‬وال َذِي نَف ْ ُ‬
‫إِذَا ف َ َ‬
‫(((‬
‫ْ‬
‫حرِ َها»‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫س ِ‬
‫َه َذي ْ ِن ا ْل َ ْ‬
‫ج َدي ْ ِن كَ َم تَأرِ ُز ا ْلَيَّة ُ ِف ُ‬
‫(((  أخرجه مسلم‪.‬‬
‫(((  أخرجه أمحد بسند جيد كام قال حمققو املسند‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫الفنقلة‬

‫فهذه البالد فيها مأرز اإلميان مكة واملدينة لن يدخلها الدجال‪،‬‬
‫ويه بيضة اإلسالم‪ ،‬فلن تستباح بإذن هللا تعاىل ولو اجتمع‬
‫عليهم من بأقطارها‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وأزيد‪ ،‬إن هذا الدين ليبلغن ما بلغ الليل والنهار‪ ،‬فسيعم‬
‫ّاب‬
‫خب َ ِ‬
‫مجيع األرض‪ ،‬وليس فقط أنه لن تستباح بيضته‪ ،‬فعَن ْ َ‬
‫«ش َكوْنَا إ ِ َل َر ُسو ِل هللا ِ صىل هللا عليه وسلم َوهْ َو‬
‫ب ْ ِن األ ََر ِّ‬
‫ت قَالَ‪َ :‬‬
‫ْص لَنَا أَال َ تَد ُْعو‬
‫ُمت َ َو ِّس ٌد ب ُ ْر َدة ً لَهُ ِف ِظ ِلّ ال ْ َكعْبَة ِ قُلْنَا لَهُ‪ :‬أَال َ ت َ ْ‬
‫ستَن ِ ُ‬
‫جع َ ُل‬
‫يمن ْ قَبْل َ ُكم ْ ُيْفَ ُر لَهُ ِف األ َ ْر ِض ف َ ُي ْ‬
‫للا َ ّ لَنَا؟ قَالَ‪ :‬كَانَ َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫ج ُل فِ َ‬
‫وض ُع ع َ َل َرأْسِ ه ِ فَي ُ َش ُ ّق بِاثْنَت َ ْ ِ‬
‫جاءُ بِا ْل ِن َْشارِ ف َ ُي َ‬
‫فِيه ِ ف َ ُي َ‬
‫ي َو َما ي َ ُص ُدّه ُ‬
‫ط بِأَمْ َش ِ‬
‫اط ا ْلَدِي ِد َما ُدونَ َل ْ ِمه ِ مِن ْ عَظ ْ ٍم‪،‬‬
‫ك عَن ْ دِينِه ِ َو ُي ْ َش ُ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫ح َ ّت‬
‫ص ٍ‬
‫ب َو َما ي َ ُص ُدّه ُ ذَل ِ َ‬
‫ك عَن ْ دِينِهِ‪َ ،‬وللا َ ِّ ل َ ُيت َِمّنَ ّ َه َذا األَمْ َر َ‬
‫أ َوْ ع َ َ‬
‫اف إِال َ ّ للا َ ّ‪ ،‬أ َ ِو ال ّ ِذئ َْب‬
‫يَ ِ‬
‫ت ال َ َي َ ُ‬
‫ري َ ّ‬
‫ض َموْ َ‬
‫الراك ُِب مِن ْ َصن ْعَاء َ إ ِ َل َ‬
‫ح ْ َ‬
‫س َ‬
‫(((‬
‫جلُون»‪.‬‬
‫ستَع ْ ِ‬
‫ع َ َل غَن َ ِمه ِ َول َ ِكن َ ّ ُكم ْ ت َ ْ‬

‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ‬
‫عَن ْ َت ِي ٍم َ‬
‫الدّارِ ِيّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ت َر ُسول َ هللا َص َل هللاُ عَلَيْه َو َسل َم َ‬
‫ول‪« :‬لَيَبْلُغَنَ ّ َه َذا ْ‬
‫ت‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫ت ُك هللاُ بَي ْ َ‬
‫الَمْ ُر َما بَل َ َغ اللَّي ْ ُل َوالن َ ّهَ ُار‪َ ،‬و َل ي َ ْ ُ‬
‫خلَهُ هللاُ َه َذا ال ِدّينَ‪ ،‬بِعِ ّ ِز ع َ ِزيزٍ أ َوْ بِذُ ِل ّ ذَلِي ٍل‪،‬‬
‫َم َدرٍ َو َل َوبَرٍ إ ِ َ ّل أَدْ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِع ً ّزا يُع ُ ِّز هللاُ بِه ِ ْ ِ‬
‫ال ْس َلمَ‪َ ،‬و ُذ ًل يُذ ُِل ّ هللاُ بِه ِ ال ُكف ْ َر»‪َ .‬وكَانَ َت ِيمٌ‬
‫َ‬
‫ول‪« :‬ق َ ْد ع َ َرف ْ ُ‬
‫ت ذَل ِ َ‬
‫يّ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫الدّارِ ُ‬
‫ك ِف أَهْ ِل بَي ْ ِت‪ ،‬لَقَ ْد أ ََص َ‬
‫اب َمن ْ أ َْسلَم َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫اب َمن ْ كَانَ مِن ُْهم ْ كَافِ ًرا ُ‬
‫الذ ُل ّ‬
‫الش ُف َوالْع ُ ِّز‪َ ،‬ولَقَ ْد أ ََص َ‬
‫مِن ُْهمُ ال َ ْ ُ‬
‫ي َو َ ّ َ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫ل ْزيَةُ»‪.‬‬
‫الصغَ ُار َوا ْ ِ‬
‫َو َ ّ‬

‫(((‬

‫‪ .68‬قال‪ :‬ال نعادي السلفية‪ ،‬وليس بيننا وبني السلفيني عداء‪،‬‬
‫بل يف شعار دعوتنا أنها سلفية!‬

‫قلت‪ :‬فلامذا حيذر من مشايخ السلفية‪ ،‬ويقال عنهم‪ :‬إنهم أتباع‬
‫أتباع أتباع بغلة السلطان؟! وملاذا يقال عنهم‪ :‬إنهم دبابيس!‬
‫(مباحث)‪ ،‬وملاذا إذا توىل أحدكم منصبا ً أقىص السلفيني‪ ،‬وقرب‬
‫ودعم أتباع مجاعته‪.‬؟! وملاذا من قديم صدر منكم حتذير ومنع من‬
‫جمالسة األلباين رمحه هللا (مذكور ضمن ترمجة األلباين)‪ ،‬وملاذا‪...‬‬
‫وملاذا؟‬

‫(((  أخرجه أمحد بسند عىل رشط مسلم كام قال حمققو املسند‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .69‬قال‪ :‬هل ختم اجلواب أو الكالم بقول‪( :‬هللا أعلم) من‬
‫السنة؟‬
‫قلت‪ :‬هذا يذكر يف باب األدب‪ .‬وقد يكون فيه إشارة إىل أنه‬
‫وقع يف املسألة اجتهاد‪ .‬خبالف لو كانت املسألة مبنية عىل نص‬
‫أو إمجاع ومل يقع فيها اجتهاد فإنه يقال يف ختامها‪( :‬وهللا املوفق)‪.‬‬
‫وهذا أدب تعارف عليه الناس يف ذلك وهللا أعلم‪.‬‬
‫ومل يكن هو السائد عند الصحابة‪ .‬وال يرض فلكل قوم عرف‪.‬‬
‫املهم أن ال خيالف الرشع وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .70‬قال‪ :‬ملاذا تنهى عن الشك‪ ،‬وهو رصيح اإلميان فقد جاء‬
‫ناس من أصحاب النيب صىل هللا عليه وسلم فسألوه‪ :‬إنا جند يف‬
‫أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال‪ :‬وقد وجدمتوه؟ قالوا‪:‬‬
‫(((‬
‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬ذاك رصيح اإلميان‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ليس املراد يف احلديث برصيح اإلميان هو الشك‪ ،‬بل املراد‬
‫أن تعاظمكم وردكم وانتهاءكم عن الشك هو رصيح اإلميان‪ ،‬ألن‬
‫اللص ال يايت البيوت اخلربة‪ ،‬فلوال اإلميان يف قلوبكم ما أتاكم‬
‫الشيطان هبذه الشكوك‪.‬‬
‫قال النووي رمحه هللا‪« :‬قوله صىل هللا عليه و سلم‪« :‬ذلك رصيح‬
‫اإلميان وحمض اإلميان»‪.‬‬
‫معناه‪ :‬استعظامكم الكالم به هو رصيح اإلميان فإن استعظام‬
‫هذا وشدة اخلوف منه ومن النطق به فضال عن اعتقاده إمنا يكون‬
‫ملن استكمل اإلميان استكامال حمققا وانتفت عنه الريبة والشكوك‬
‫واعلم أن الرواية الثانية وأن مل يكن فيها ذكر االستعظام فهو‬
‫مراد وىه خمترصة من الرواية األوىل وهلذا قدم مسلم رمحه هللا‬
‫الرواية األوىل‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬معناه أن الشيطان إمنا يوسوس ملن أيس من إغوائه‬
‫فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه‪.‬‬
‫(((  رواه مسلم‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫الفنقلة‬

‫وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء وال يقترص ىف حقه عىل‬
‫الوسوسة بل يتالعب به كيف أراد‪.‬‬
‫فعىل هذا معىن احلديث سبب الوسوسة حمض اإلميان أو الوسوسة‬
‫(((‬
‫عالمة حمض اإلميان وهذا القول اختيار القايض عياض»اهـ‪.‬‬

‫(((  رشح النووي عىل صحيح مسلم (‪.)154/2‬‬

‫‪116‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫حوار يف نرصة املسلمني إلخوانهم‬
‫‪ .71‬قال‪ :‬قال حمديث‪ :‬الشباب الذين خيرجون للجهاد يؤدون‬
‫واجب النرصة الخوانهم املسلمني الذين تسلط عليهم أعداء الدين‬
‫(وإ ِ ِن ْ‬
‫ّص إِال َ ّ ع َ َل قَوْم ٍ‬
‫نصو ُكم ْ ِف ال ِد ِ‬
‫ّين فَعَلَي ْ ُكمُ الن َ ْ ُ‬
‫است َ َ ُ‬
‫قال تعاىل‪َ :‬‬
‫ري )األنفال‪72‬‬
‫بَيْن َ ُكم ْ َوبَيْن َ ُهم مِّيث َ ٌ‬
‫اق َوللاُ ّ ِبَا تَع ْ َملُونَ بَصِ ٌ‬
‫فقلت‪:‬‬

‫النرصة نوعان‪:‬‬
‫ نرصة من أفراد املسلمني‪ ،‬وهذه تتحقق بالدعاء وبذل املال‬‫ملساعدهتم عن طريق اجلهات املسؤولة‪.‬‬
‫ نرصة بالقتال وبذل النفس فهذا الجتب عىل أفراد املسلمني‬‫وهم فيها تبع لوالة أمرهم‪.‬‬
‫فمن خرج من الشباب للجهاد بزعمهم لنرصة إخوانهم فعلهم‬
‫هذا خطأ‪،‬‬
‫إذ فيه خمالفة ألمر هللا ألنه ليس هلم اخلروج للقتال إمنا هذا عىل‬
‫ويل األمر هو الذي يقرر ذلك واملسلمون يتبعون أمر وال ة أمرهم‪.‬‬
‫فقال‪ :‬من أين جئت هبذا التقسيم للنرصة؟‬
‫فقلت‪ :‬من اآلية نفسها‪ ،‬فإن هللا تعاىل يقول يف تتمة اآلية (إِال َ ّ‬
‫ري }األنفال‪،72‬‬
‫ع َ َل قَوْم ٍ بَيْن َ ُكم ْ َوبَيْن َ ُهم مِّيث َ ٌ‬
‫اق َوللاُ ّ ِبَا تَع ْ َملُونَ بَصِ ٌ‬
‫‪117‬‬

‫الفنقلة‬

‫فاملخاطب بالنرصة هو املخاطب بالعهد وامليثاق‪،‬‬
‫ومبا أن عقد العهود واملواثيق من شأن ويل األمر‪ ،‬فالنرصة منه‬
‫ال من أحد غريه‪ ،‬فشأنها كشأن اجلهاد‪ ،‬ال يتوجه فيها اخلطاب‬
‫إىل أفراد املسلمني‪ .‬فأفراد املسلمني ليس هلم إعالن جهاد‪ ..‬و ال‬
‫الذهاب لنرصة أحد من املسلمني بالقتال وبذل النفس إال بإذن‬
‫اإلمام كام أنه ليس ألحد منهم عقد العهود واملواثيق مع الدول‬
‫الكافرة‪ ،‬ألن هذا من شان اإلمام‪.‬‬
‫وإذا كان احلال كذلك‪ ،‬فاحنرصت نرصة األفراد مبا هو من شأنهم‬
‫وهو الدعاء وبذل املال للمساعدة والنرصة‪ .‬وتقيد النرصة باملال‬
‫ببذهلا للجهات املسؤولة املوثوقة‪.‬‬
‫فقال‪ :‬هم أوقفوا بعض املشايخ من مجع املال للنرصة‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬أمل تعلم أن بعض هؤالء املشايخ مل حيسن توصيل‬
‫املال إىل ما حيقق النرصة واملساعدة وأنه فضحت أمور ال تليق‬
‫يف ذلك‪ ،‬وأن القاعدة واملوالني هلا توصل إليهم األموال هبذه‬
‫الطريقة‪ ...‬لذلك البد أن يوقف هؤالء عن مجع املال‪ ،‬وأن يكون‬
‫ذلك عرب جهات أوكل إليها ويل األمر مجع املال إليصاله إىل اجلهة‬
‫الصحيحة ليحقق النرصة املرشوعة‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫‪ .72‬قال يل‪ :‬ال تتكلم يا شيخ عن اإلخوان ترى تقفل صفحتك‬
‫كام قفل حسابك يعدون هذا من التعدي عىل الغري‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لست أنا من يتكلم فيهم‪ ،‬بل عامليا ً صنفوا عىل أنهم‬
‫مجاعة إرهابية‪ ...‬فهذا اإلطار العام هلم عاملياً‪.‬‬
‫ومهي يف الذي أكتبه اآلن من أرجو صالحه ورجوعه‪.‬‬
‫ومن أخىش تأثره هبم وإقباله عليهم!‬
‫وإال فليس يف كاليم ما يؤثر يف من تغلغل حب مجاعتهم يف‬
‫قلبه‪ ...‬وهللا املستعان وعليه التكالن‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫الفنقلة‬

‫‪ .73‬قال‪ :‬اإلمامة ال تنعقد لكافر‪ ...‬فقد رأينا كفرا بواحا عندنا‬
‫من هللا فيه برهان‪ ...‬وأحاديث السمع والطاعة ال ننكرها ألنه‬
‫أصل من أصول أهل السنة واجلامعة‪ ...‬ولكنكم تدعون للسمع‬
‫والطاعة لطواغيت حيكمون بغري ما انزل هللا وحلفاء لبىن صهيون‬
‫عطلوا فريضة اجلهاد اليت قيدمتوها!‬
‫قلت‪ :‬أمّا أن اإلمامة ال تنعقد لكافر‪ ،‬فهذا يعين ابتداء‪ ،‬إذا‬
‫للمسلمني خيار‪ ،‬والعبارة يف األصل للقايض عياض يف إكامل‬
‫املعلم حيث يقول رمحه هللا‪« :‬أمجع العلامء عىل أن اإلمامة ال‬
‫تنعقد لكافر‪ ،‬وعىل أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل‪ .‬قال‪ :‬وكذا لو‬
‫(((‬
‫ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها»اهـ‪.‬‬
‫فالكالم يف حال االبتداء‪ ،‬بينام الواقع ليس كذلك‪.‬‬
‫واملسألة تذكر يف حال حصول االختيار للمسلمني‪ ،‬أمّا ما‬
‫تشاهده اليوم فليس فيه اختيار!‬
‫أما قولك‪« :‬فقد رأينا كفرا بواحا عندنا من هللا فيه برهان»اهـ‬
‫أقول‪ :‬نعم وحكم العلامء بذلك عىل بعض األنظمة!‬
‫أمّا قولك‪« :‬ولكنكم تدعون للسمع والطاعة لطواغيت حيكمون‬
‫بغري ما انزل هللا وحلفاء لبىن صهيون عطلوا فريضة اجلهاد اليت‬
‫قيدمتوها!»اهـ‬
‫(((  ((إكامل املعلم)) (‪.)128 /6‬‬

‫‪120‬‬

‫قال فقلت‪...‬‬

‫أقول‪ :‬هذا حمل اخلالف بني أهل السنة واخلوارج‪ ،‬وأبني ذلك‪:‬‬
‫إذا كان احلاكم كافراً‪ ،‬ومل يقدر أهل البلد من املسلمني أن‬
‫خيرجوا عليه قدرة يأمنون فيها من إراقة الدماء‪ ،‬وجر الفساد عىل‬
‫البالد‪ ،‬فإنهم ال يدعون إىل اخلروج‪ ،‬و ال يعقدون له اإلمامة إمنا‬
‫يدعون إىل الصرب‪ ،‬ألن الفساد ال يعالج بفساد أكرث منه‪ ،‬فإن مل‬
‫يأمنوا ذلك‪ ،‬ويتحققوا من امليجء مبسلم أفضل منه؛ صربوا ومل‬
‫خيرجوا! وميتثلون لألوامر مبا ال يتعارض مع الرشع‪ ،‬ومبا يدفعون‬
‫به الرش عنهم‪ ،‬إىل أن يفرجها هللا‪ ،‬فيموت فاجر ويتوىل بر!‬
‫وليس يف هذا تعطيل للجهاد‪ ،‬ألن هذا أصال ً ليس حمله‪ ،‬أال‬
‫ترى كيف صرب الرسول صىل هللا عليه وسلم وأمر الصحابة بالصرب‬
‫وعدم االستعجال يف العهد املكي‪ ،‬ومل يرشع قتال الكفار إال بعد‬
‫اهلجرة؛ فأهل اإلسالم مع األنطمة الكافرة اليت ال يقدرون عىل‬
‫اخلروج عليها‪ ،‬يصربون و ال جيرون الفساد والبالء للمسلمني‪ ،‬و‬
‫ال يعالج الرش بالوقوع يف رش أضخم وأعظم!‬
‫والذي يدعو الناس إىل اخلروج مع عدم قدرهتم دون نظر يف‬
‫العواقب هو الذي يتسبب يف هذا الفساد العظيم‪ ،‬الذي اجنر إليه‬
‫املسلمون يف بلدان الربيع العريب‪ ،‬وإال قل يل بربك‪ :‬أي مصلحة‬
‫حصلت لإلسالم إىل اليوم يف هذه البالد اليت قتل فيها أكرث من‬
‫عرشين ألفاً‪ ،‬وتلك البالد اليت قتل فيها إىل اليوم أكرث من مائة‬
‫وعرشين ألفاً؟! أي نرص لإلسالم حصل؟! وأي دين نرصوا‪ ،‬وأي‬
‫دنيا أقاموا؟!‬
‫‪121‬‬

‫الفنقلة‬

‫شجاعة التهور‪ ،‬واندفاع احلامس؛ يرض و ال ينفع‪ ،‬هيدم و ال‬
‫يبين‪ ،‬ويفسد و ال يصلح!‬
‫وكالم اإلمام أمحد بن حنبل يف ذلك مل يقله برأيه إمنا قاله بداللة‬
‫النصوص؛ ولذلك قبله الناس‪ ،‬ومل يقل أحد هذا رأي ألمحد‬
‫أصاب أجرا ً وفاته آخر!‬
‫جــاء فــي سيــرة اإلمــام أمحــد رمحــه هللا أن نفــرا ً مــن علمــاء‬
‫بغــداد جــاؤوا إليــه فــي بيتــه‪ ،‬فقالــوا‪ :‬يــا أبــا عبــد هللا هــذا‬
‫األمــر قــد تفاقــم وفشــا ‪ -‬يعنــون إظهــار القــول خبلــق القــرآن‬
‫وغيــر ذلــك ‪ -‬فقــال هلــم أبــو عبــد هللا‪ :‬فمــا تريــدون؟‬
‫قالــوا‪ :‬أن نشــاورك فــي أنــا لسنــا نرضــى بإمرتــه وال سلطانــه!‬
‫فناظرهــم أبــو عبــد هللا ساعــة وقــال هلــم‪ « :‬عليكــم بالنكــرة‬
‫بقلوبكــم‪ ،‬وال ختلعــوا يــدا ً مــن طاعــة‪ ،‬وال تشقــوا عصــا‬
‫املسلميــن‪ ،‬وال تسفكــوا دماءكــم ودمــاء املسلميــن معكــم‪،‬‬
‫انظــروا أمركــم‪ ،‬واصبــروا حتــى يسرتيــح بــر أو يُستــراح مــن‬
‫فاجــر»‪.‬‬

‫(((‬

‫جمعه‪ :‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان‬
‫(((  رواه أبــو بكــر اخلــالل فــي السنــة رقــم (‪.)90‬‬

‫‪122‬‬