You are on page 1of 79

‫سلسلة‬

‫( خطر يف بالي )‬
‫للشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫‪alsalaf.org‬‬

‫سلسلة‬
‫( خطر في بالي )‬

‫‪A‬‬

‫سلسلة‬
‫( خطر يف بالي )‬
‫للشيخ الدكتور‬
‫محمد عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫املقدمة‬
‫إن احلمد هلل‪ ،‬حنمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من رشور‬
‫أنفسنا وسيئات أعاملنا‪ ،‬من هيده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال رشيك له وأشهد أن‬
‫حممدا عبده ورسوله ﱹﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯ ﭰﱸ[آل عمران‪.]١٠٢ :‬‬
‫ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯﱸ[النساء‪.]١ :‬‬
‫ﱹﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ‬
‫ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﱸ[األحزاب‪.]71-70:‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن أصدق احلديث كتاب هللا ‪ ،c‬وخري اهلدي هدي‬
‫حممد ‪ g‬ورش األمور حمدثاهتا‪ ،‬وكل حمدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة‬
‫ضاللة وكل ضاللة يف النار‪.‬‬
‫ثم أما بعد‪ ،‬فهذه درر مليحة وفوائد صحيحة من خمتارات‬
‫الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول حفظه هللا ورعاه ويه عبارة‬
‫عن سالسل ذهبية وحلقات منهجية‪ ،‬اقرتح جبمعها وترتيبها‬
‫وتنسيقها شيخنا حممد عمر بازمول‪ ،‬فرسرت هبذا االقرتاح‬
‫واستعنت باهلل يف ذلك‪ ،‬فقمت بتتبع كل ما نرشه الشيخ عىل‬
‫صفحته‪ ،‬وجعلت كل سلسلة يف كتاب مستقل‪ ،‬وجعلت ختريج‬
‫‪4‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫األحاديث واألقوال يف هامش الكتاب‪ .‬وهذي السلسلة الثانية‪:‬‬
‫(سلسلة خطر يف بايل)‪.‬‬
‫وهللا أسأل أن ينفع هبا الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول‬
‫وجامعها إبراهيم بن حممد كشيدان‪ ،‬وكل من قرأها واطلع عليها‪،‬‬
‫ونرشها‪ ،‬وأن تكون خالصة لوجهه الكريم‪ .‬آمني‪.‬‬

‫كتبه‪:‬‬
‫أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان‬

‫‪5‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .1‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن قراءة كتب أهل الباطل والنظر فيها‪ ،‬تأخذ حكم اجللوس‬
‫إىل أهل البدع واالستامع إليهم‪ ،‬فيمنع منها املسلم‪ ،‬فقد تعلق‬
‫الشبهة يف القلب‪ ،‬وال جتد من خيرجها فإن الشبه خطافة‪،‬‬
‫والقلوب ضعيفة‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .2‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن قول النيب صىل هللا عليه وسلم «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب‬
‫هللا»(((‪ ،‬إمنا املراد به عىل األصل القارئ لكتاب هللا الذي ليس يف‬
‫ظاهره فسق‪ ،‬فلو اجتمع من هو قارئ لكتاب هللا وظاهره فسق‬
‫كأن يكون حليق اللحية أو مسبل القميص‪ ،‬أو اإلزار أو متلبس‬
‫بفسق‪ ،‬وآخر ظاهره حسن و ال حيفظ مثله‪ ،‬فاملقدّم هو الثاين‪،‬‬
‫ألن األول ال يليق أن يكون يف موضع اإلمامة وهللا اعلم‪ .‬نعم لو‬
‫اجتمع من هو أقرأ القوم مع ظاهر حسن‪ ،‬وآخر أفقه منه يقدم‬
‫القارئ مطلقا مراعاة للفظ احلديث‪ .‬وكذا يقدم األقرأ ولو كان‬
‫صغريا ً يف احلارضين من هو أسن منه‪ ،‬وهللا أعلم‪ .‬يشعرك هبذا‬
‫اختالفهم هل تصح إمامة العايص والصالة خلفه؟ فإن ذلك يدل‬
‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب املساجد ومواضع الصالة باب من أحق باإلمامة ؟‪.673 ،‬‬

‫‪6‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫عىل أن املقصود تقديم األقرأ إذا مل يكن متلبسا مبعصية ظاهرة‪.‬‬
‫وهذا مع أن الراجح صحة صالته والصالة خلفه‪ .‬ولكن البحث‬
‫ليس يف الصحة إمنا يف املراد من احلديث وهللا أعلم‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .3‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن قوله ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪( :-‬لنئ لقيتهم ألقتلنهم فتل‬
‫عاد)((( هو من الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬بواقع أنه إمام‪ ،‬وويل‬
‫أمر املسلمني‪ ،‬فهذا من شأن والة األمر من بعده ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ -‬وليس من شأن عموم املسلمني‪ ،‬فال جيوز أن يعمل عامة‬
‫املسلمني كتيبة أو مجاعة لتقاتل اخلوارج أو تدخل معهم يف قتال‪،‬‬
‫وإمنا يكون هذا من جهة ويل األمر‪.‬‬
‫وهبذا احلديث يعترب ترك ويل األمر قتاهلم واستئصاهلم حىت‬
‫ال يبىق منهم أحد يعترب تقصري يف قيامه باملسؤولية امللقاة عىل‬
‫عاتقه‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫(((  هذا اللفظ للبيهيق السنن الكربى‪ ،‬أبو بكر أمحد بن احلسني بن عيل البيهيق‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬ط‪ 1‬ـ ‪ 1344‬هـ‪ ،‬جملس دائرة املعارف النظامية الكائنة يف اهلند ببلدة حيدر‬
‫َحادِيثِ ْ‬
‫ال َنْبِيَاءِ‪ ،‬بَاب قَوْ ِل للا َِّ ع َ َّز‬
‫آباد‪ .339،13327/6 ،‬وأخرجه البخاري‪،‬يف ك ِتَاب أ َ‬
‫ٍ‬
‫ت ع َ َل‬
‫ِيدة ٍ {عَات ِيَة} قَال َ اب ْ ُن عُيَيْنَة َ عَت َ ْ‬
‫ص َ ٍ‬
‫اد فَأُهْل ِ ُكوا بِرِيح ٍ َ ْ‬
‫{وأ َ َّما ع َ ٌ‬
‫ص} َشد َ‬
‫َو َ‬
‫جلَّ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ص َع‬
‫تى القَوْم َ فيهَا َ ْ‬
‫{سخ ََّر َها عَلَيْهِم ْ َسب َْع لَيَا ٍل َو َثَانيَة َ أيَّام ٍ ُ‬
‫ح ُس ً‬
‫ا ْل ُ َّزا ِن َ‬
‫وما} ُمتَتَابِعَة ً {ف َ َ َ‬
‫خا ِويَةٍ} أ ُ ُصو ُلَا {فَهَلْ تَرى َلُم ْ مِن ْ بَا ِقيَةٍ} بَقِيَّةٍ‪.3344 ،‬بلفظ‪ »:‬ل َ ِئ ْ أ َنَا‬
‫ج ُاز نَ ْ ٍل َ‬
‫كَأَن َُّهم ْ أَع ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل عَا ٍد»‪.‬‬
‫أَدْ َرك ْتُ ُهم ْ َل َقتُلَن َُّهم ْ قَت ْ َ‬

‫‪7‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .4‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن سبب من أسباب ارتباك بعض السلفيني املبتدئني إذا ما‬
‫وجد خالفا بني العلامء أنه يظن أن من الزم املنهج السليف أن‬
‫يتطابق القول بني العلامء يف كل مسألة‪ ،‬وهذا غري صحيح‪.‬‬
‫بل املنهج السليف يلزتم فيه بسبيل املؤمنني ومتابعة الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬وقد يقع االختالف يف الفهم واالجتهاد يف‬
‫مسائل من مسائل العلم بني العلامء‪ ،‬وهذا أمر طبييع‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬أليس كل عامل سليف يستدل بالقرآن والسنة وما جاء‬
‫عن السلف؟‪.‬‬
‫فاجلواب‪ :‬نعم هو كذلك‪ ،‬واليلزم من ذلك أال يقع اختالف يف‬
‫املسائل االجتهادية اليت ليس فيها الدليل الذي يلزم املصري إليه‪.‬‬
‫أال ترى إىل كتب السنة فيها مسائل اختلف فيها السلف؟!‬
‫أليس يف القرآن والسنة ما يدخله االجتهاد والنظر؟! فليس‬
‫معىن االنتساب إىل السلفية أن ال يقع خالف بني كالم العلامء يف‬
‫مسائل االجتهاد‪.‬‬
‫وليس معىن السلفية أن ال خيطيء عامل ويصيب آخر‪ .‬وليس‬
‫معىن السلفية أن تلزم باجتهاد عامل ما‪ .‬فإنه ال جيوز أن يقال‪:‬‬
‫جيب الزتام قول عامل ما من علامء السلف يف املسائل االجتهادية‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫بل الواجب هو متابعة الرسول صىل هللا عليه وسلم‪ .‬وبعض‬
‫الناس إذا سأل العامل عن مسألة ثم وجد كالمه خمالفا لكالم عامل‬
‫آخر بادر إىل إيراد كالم العامل اآلخر‪ ،‬وسبب ذلك أنه ال يتصور‬
‫أن خيتلف العلامء السلفيني‪ ،‬وهذا خطأ‪.‬‬
‫بل خيتلفون يف مسائل االجتهاد‪ ،‬اليت ليس فيها دليل ملزم‪،‬‬
‫وقد يتفقون‪ .‬املهم أنه ليس من الالزم أن يوافق كالم العامل يف‬
‫املسألة االجتهادية كالم عامل آخر‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .5‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن من أسباب اغرتار بعض الشباب يف دخوهلم مع اجلامعات‬
‫اجلهادية‪ ،‬وتسلسلهم معهم حىت يصلوا إىل درجة اخلروج عىل‬
‫اجلامعة وتكفري احلكام واملسلمني‪ ،‬ظنهم أن إقامة الدولة اإلسالمية‬
‫من شأن أفراد املسلمني‪ ،‬وهذا خطأ؛ فإن إقامة الدولة اإلسالمية‬
‫إمنا تكون من شأن والة األمر‪ ،‬وأهل احلل والعقد والشوكة‪،‬‬
‫وليست من شأن عموم املسلمني أفرادا ً ومجاعات‪ .‬ودليل ذلك‪:‬‬
‫أن أمر اجلهاد موكول إىل اإلمام من أصله‪ ،‬بل ال جهاد إال من‬
‫ص َّل للاُ َّ‬‫وراء إمام‪ ،‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬عَن الن َِّب ِّ َ‬
‫جنَّة ٌ يُقَات َ ُل مِن ْ َو َرائِه ِ َويُت َّ َق بِه ِ فَإِن ْ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬قَالَ‪« :‬إ ِ َّنَا ْ ِ‬
‫ال َمام ُ ُ‬
‫يه ِ‬
‫ك أَ ْ‬
‫ج ٌر َوإِن ْ يَأ ْ ُم ْر بِغَ ْ ِ‬
‫جلَّ َوع َ َدل َ كَانَ لَهُ ب ِ َذل ِ َ‬
‫أ ََم َر بِتَق ْ َوى للا َِّ ع َ َّز َو َ‬
‫‪9‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫كَانَ عَلَيْه ِ مِن ْهُ»(((‪ ،‬وأمجعت كلمة أهل السنة عىل أن اجلهاد وراء‬
‫كل إمام برا ً كان أو فاجرا‪ ،‬فإذا كان أمر إقامة الدولة اإلسالمية‬
‫ال يكون إال باجلهاد‪ ،‬و اجلهاد من وراء إمام‪ ،‬دل ذلك عىل أن‬
‫أمر إقامة الدولة اإلسالمية موكول إىل والة األمر‪ ،‬ال إىل أفراد‬
‫املسلمني أفرادا ً ومجاعات‪.‬‬
‫وهذا مبناه عىل قاعدة عظيمة يف فهم األدلة الرشعية ويه‪ :‬أن‬
‫خطابات القرآن العظيم قد تأيت عامة ويراد هبا العموم‪ ،‬وقد تأيت‬
‫عامة ويراد هبا اخلصوص‪ ،‬وقد تأيت عامة وختصص منها بعض‬
‫األفراد‪ .‬ويه أول قاعدة بدأ هبا اإلمام الشافيع رمحه هللا كتابه‬
‫(الرسالة) الذي هو أول كتاب مفرد يف موضوعه (أصول الفقه)‪.‬‬
‫فعىل املسلم أن يتنبه إىل ذلك‪ ،‬فمثالً‪ :‬إقامة القصاص‪ ،‬ليس‬
‫من شأن أفراد املسلمني إقامتها‪ .‬وتطبيق احلدود؛ ليس عىل‬
‫أفراد املسلمني قطع يد السارق‪ ،‬ورجم الزاين الثيب‪ ،‬وجلد الزاين‬
‫البكر‪ ،‬وجلد شارب اخلمر‪ ،‬وجلد القاذف‪ .‬عقد الصلح واهلدنة‬
‫مع الكفار‪ ،‬عقدا ً وإبراماً‪ .‬فتح جبهات القتال‪ .‬كل ذلك من شأن‬
‫والة األمر ليس إىل أفراد املسلمني وال مجاعات منهم‪ ،‬القيام هبا‪،‬‬
‫وال يه من مسؤوليتهم‪ ،‬وال يناط هبم يشء من ذلك‪.‬‬
‫واخلطابات هبذه األمور جاءت عامة و يراد هبا خصوص والة‬
‫األمر‪ ،‬فهي من اخلطاب العام الذي يراد به اخلصوص‪ .‬ومن أمثلة‬
‫(((  البخاري ك ِتَاب ِ‬
‫ي‪ ،‬بَاب يُقَات َ ُل مِن ْ َو َراءِ ِال ْ َمامِ َويُتَّق بِه ِ (‪،)2737‬‬
‫ال ْهَا ِد َو ِّ‬
‫الس ِ َ‬
‫َ‬
‫جنَّة ٌ يُقَات َ ُل مِن ْ َو َرائِه ِ َويُت َّ َق بِه ِ (‪.)3428‬‬
‫ارةِ‪ ،‬بَاب ْ ِ‬
‫ومسلم‪ ،‬ك ِتَاب ْ ِ‬
‫ال َمام ُ ُ‬
‫ال َم َ‬

‫‪10‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫هذا النوع من اخلطابات اليت ذكرها الشافيع رمحه هللا قوله ‪ -‬جل‬
‫َّاس ق َ ْد َجَعُوا ل َ ُكم ْ فَاخ َْشوْ ُهم ْ‬
‫وعال‪﴿ :-‬الَّذِينَ قَال َ َلُمُ الن ُ‬
‫َّاس إِنَّ الن َ‬
‫ِيل﴾ (آل عمران‪)173:‬؛‬
‫ح ْ‬
‫ف َ َز َ‬
‫اد ُهم ْ إِميَانًا َوقَالُوا َ‬
‫الوك ُ‬
‫سبُنَا هللاُ َونِعْم َ َ‬
‫فهذه اآلية جاءت فيها ألفاظ عموم‪ ،‬واملراد هبا اخلصوص؛ فقوله‪:‬‬
‫﴿قال هلم الناس﴾ ليس املراد عموم الناس‪ ،‬إمنا املراد بالناس‪ :‬نعيم‬
‫بن مسعود‪ ،‬يف قول جماهد وعكرمة‪.‬‬
‫وقال حممد بن إسحاق ومجاعة‪ :‬أراد بالناس الركب من عبد‬
‫القيس‪ .‬وقوله‪﴿ :‬إن الناس﴾ ليس املراد كل الناس‪ ،‬إمنا أراد أبا‬
‫سفيان وأصحابه‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .6‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن من الكرب املتوعد صاحبه بأن ال يدخل اجلنة؛ ما يقع‬
‫فيه أصحاب األحزاب واجلامعات من قبول من كان معهم مهام‬
‫خالف الرشع‪ ،‬ورد من مل يكن معهم مهام كان موافقا ً للرشع‪،‬‬
‫سعُو ٍد‬
‫ومهام كان معه من دليل أنه من الكرب‪ .‬عن عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن َم ْ‬
‫خ ُل ا ْلَنَّة َ َمن ْ كَانَ ِف‬
‫عَن ْ الن َِّب ِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪َ :‬‬
‫«ل ي َ ْد ُ‬
‫ل ُي ُّ‬
‫الر ُ‬
‫ج ٌل إِنَّ َّ‬
‫ال ذَ َّرة ٍ مِن ْ ك ِْبٍ قَال َ َر ُ‬
‫قَلْبِه ِ مِثْق َ ُ‬
‫ِب أَن ْ ي َ ُكونَ ثَوْبُهُ‬
‫ج َ‬
‫حسنَة ً قَال إِنَّ للا َّ َج ِيل ُي ُّ ْ‬
‫ْ‬
‫ب بَط َ ُر ا ْل َ ِّق‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫سنًا َونَعْلُهُ َ َ‬
‫ح َ‬
‫ِب ال َ َمل َ ال ِك ْ ُ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫َّاس» ‪.‬‬
‫َوغَمْ ُ‬
‫ط الن ِ‬
‫(((  مسلم‪،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب حتريم الكرب وبيانه‪.91 ،‬‬

‫‪11‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .7‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن وجه الوصف بكالب النار موافقة ملا يكون عليه اخلوارج من‬
‫سعار يف القتل والدمار فهم يف سعار كسعار الكلب واجلزاء من‬
‫جنس العمل فيكونون كالب أهل النار‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫سائل‪ :‬هل لنا أن نصف اخلوارج (املعارصين) بأنهم كالب النار؟‬
‫اجلواب‪ :‬من باب الوصف العام نعم؛ أما املعني منهم فال يقال أنه‬
‫من أهل النار ومن كالهبا إال بعد إقامة احلجة بثبوت الرشوط‬
‫وانتفاء املوانع مثل قضية احلكم عىل النوع واحلكم عىل العني‪ .‬و‬
‫حىت عىل القول بأن اخلوارج كفار وهو القول الثاين ألهل السنة‬
‫الذي عليه سامحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرمحه هللا ال يزنل‬
‫احلكم عىل املعني إال بعد قيام احلجة بثبوت الرشوط واتتفاء‬
‫املوانع‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .8‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫يف قضية إعادة اخلالفة الراشدة أن بعض الناس يسوغ هبذا‬
‫املقصد ترصفاهتم؛ فهذا احلاكم يظهر اإلسالم العلامين‪ ،‬ال حرج‬
‫عليه ألنه يسىع لتحقيق اخلالفة الراشدة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫وذاك توىل احلكم ملدة سنة‪ ،‬فسح خالهلا للكربهيات وملواقع‬
‫الفجور؛ ال ترثيب عليه ألنه يسىع إلقامة اخلالفة الراشدة‪ .‬وهللا‬
‫اموا َّ‬
‫الص َلة َ‬
‫جل وعال‪ -‬يقول‪﴿ :‬الَّذِينَ إِن ْ َم َّكن ُ‬‫َّاهم ْ ِف األ َ ْر ِض أَق َ ُ‬
‫الزكَاة َ َوأ ََمروا بِاملَعْر ِ‬
‫وف َونَهَوْا ع َ ِن املُن ْ َكرِ َوهلل ِ عَا ِقبَة ُ األُ ُمورِ﴾‬
‫َوآَت َ ُوا َّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫(احلج‪ ،)41:‬فمن مكنه هللا يف األرض حاكامً‪ ،‬ينرصه هللا إن نرص‬
‫دين هللا ومن صفاته‪ :‬أن يقيم الصالة‪.‬‬
‫أن يؤيت الزكاة‪.‬‬
‫أن يأمر باملعروف‪.‬‬
‫أن ينهى عن املنكر‪.‬‬
‫فهل يسوغ بعد ذلك أن يوصف رجل بأنه سيقيم اخلالفة‬
‫الراشدة وهو يف حكمه مل ينرص دين هللا‪ ،‬ومل يأمر باملعروف ومل‬
‫ينه عن املنكر؟!‪.‬‬
‫أمر آخر‪ :‬إذا فعل من مكنه هللا يف األرض خالفا ً لذلك فنرص‬
‫الرفض والتشيع‪ ،‬ونرص مذهب العلامنية الباطل والدعوة إليه‪،‬‬
‫ومكن أهل الفجور‪ ،‬هل بعد هذا يقال‪ :‬إنه يريد إقامة اخلالفة‬
‫الراشدة‪ ،‬أو يدىع له أن يعيد هللا عىل يديه اخلالفة الراشدة؟!‪.‬‬
‫ْصه ُ إِنَّ للا ََّ لَق َ ِوي ٌّ‬
‫ْصنَّ للاُ َّ َمن ْ يَن ُ ُ‬
‫وتأمل مناسبة قوله تعاىل‪َ :‬‬
‫﴿ولَيَن ُ َ‬
‫َّاهم ْ ِف ْ‬
‫ال َ ْر ِض‬
‫يز(‪ ﴾)40‬يف سباق قوله تعاىل‪﴿ :‬الَّذِينَ إِن ْ َم َّكن ُ‬
‫ع َ ِز ٌ‬
‫ْ‬
‫وف ونَهوْا ع َ ِن ا ْلُن ْ َكرِ و ِ َّل ِ‬
‫الص َلة َ َوآت َ ُوا َّ‬
‫اموا َّ‬
‫أَق َ ُ‬
‫الزكَاة َ َوأ ََم ُروا بِالَع ْ ُر ِ َ َ‬
‫َ‬
‫‪13‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫عَا ِقبَة ُ ْ‬
‫الُ ُمورِ(‪ ﴾)41‬سورة احلج‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .9‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫قوهلم‪ :‬األعامل رشط لكامل اإلميان‪ ....‬املحظور يف هذه العبارة أنها‬
‫تدل عىل أن العمل خارج اإلميان؛‬
‫ألن الرشط هو ما كان خارج املاهية‪ ،‬وعىل ذلك فالعمل خارج‬
‫ماهية اإلميان‪ ،‬وهذا مذهب املرجئة‪.‬‬
‫لكن هذه الداللة تضعف باألمر التايل‪:‬‬
‫كون العمل حبسب العبارة السابقة رشط لكامل اإلميان ينايف‬
‫مذهب املرجئة؛ ألن اإلميان عندهم ال يزيد و ال ينقص‪ ،‬وأهله‬
‫يف أصله سواء فإمياين كإميان جربيل والرسول صىل هللا عليه وسلم‬
‫وكإميان أيب بكر وعمر وعثامن وعيل ريض هللا عنهم‪ ،‬فالعمل ال‬
‫تعلق له بكامله عند املرجئة‪.‬‬
‫ولذلك كان من قال‪( :‬اإلميان يزيد وينقص) بريء من اإلرجاء‬
‫كله أوله وآخره‪.‬‬
‫وعليه فهذه العبارة جمملة مومهة‪ ،‬ال حيسن استعامهلا‪ ،‬وترد‪،‬‬
‫لكن ال ينسب قائلها إىل مذهب املرجئة حىت يتبني ذلك منه‪.‬‬
‫ولذلك كان البقاء عىل عبارات السلف يف الباب‪ ،‬وترك الزيادة‬
‫‪14‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫عليها‪ ،‬هو األصل الذي يُدىع إليه‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .10‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫كيف تفرس أن مجاعات اإلرهاب يف سينا هدأت يف السنة اليت‬
‫توىل فيها‪ ،‬بل حىت محاس مشت عىل خط دولة صهيون وعسل‬
‫عىل سمن‪ ،‬وملا راح قامت الدنيا واشتعلت ناراً؟‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .11‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ملاذا هذا النهي والتشديد فيه عن البدعة؟ فرأيت ما ذكره‬
‫الشاطيب يف االعتصام‪« :‬قال ابن حبيب‪ :‬أخربين ابن املاجشون أنه‬
‫سمع مالكا يقول‪ :‬التثويب ضالل ؟ قال مالك‪ :‬ومن أحدث يف‬
‫هذه األمة شيئا مل يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول هللا صىل‬
‫هللا عليه و سلم خان الدين ألن هللا تعاىل يقول‪ ﴿ :‬اليوم أكملت‬
‫لكم دينكم﴾ فام مل يكن يومئذ دينا ال يكون اليوم دينا»اهـ(((‪.‬‬
‫فخطورة البدعة أنها تورث يف قلب صاحبها وعقله من حيث‬
‫ال يشعر أمرين‪:‬‬
‫أوهلام‪ :‬أن النيب صىل هللا عليه وسلم قرص يف إبالغ الدين‪.‬‬
‫(((  االعتصام للشاطيب‪.)325/1( :‬‬

‫‪15‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫ثانيهام‪ :‬أن الدين ناقص‪ .‬ولذلك ترى عامة من يستمري البدع‪،‬‬
‫يصل إىل حال من االحنالل عن الدين عجيبة‪.‬‬
‫بل قد يؤدي به ذلك إىل اإلحلاد؛ فإن عدم تركه للبدعة وإرصره‬
‫عليها مع قيام األدلة عىل أنها ليست من الدين‪ ،‬يؤدي به إىل‬
‫ترسيخ معىن التقصري يف البالغ‪ ،‬والنقص يف الديانة؛ ألن إرصاره‬
‫عىل البدعة يستديع أنه يرى حسنها ومجاهلا‪ ،‬فإذا كانت كذلك‬
‫فلم مل يعلمنا إياها الرسول صىل هللا عليه وسلم؟ ملاذا مل تذكر‬
‫يف الدين؟‪.‬‬
‫فريسخ يف نفسه أن هناك تقصري ونقص‪ ،‬فرتاه يبالغ يف إظهار‬
‫حمبة الرسول ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ ،-‬وتراه ما يعود حيرتم كالم‬
‫أهل العلم‪ ،‬وشيئا ً فشيئا ً ينحل من الدين‪ ،‬ومن صوره أن ينجر‬
‫إىل القول بوحدة الوجود‪ ،‬أو احللول‪ .‬هذا فيام يظهر يل من أهم‬
‫األسباب يف التحذير من البدع‪ ،‬والتشديد فيه‪.‬‬
‫والعلامء حيذرون من البدعة وأثرها عىل صاحبها‪ ،‬بل جاءت عبارة‬
‫عند بعض أهل العلم فيها ما يفيد نيف األخوة اإلميانية بني املسلم‬
‫وأصحاب البدع‪.‬‬
‫قال املزين يف رسالته املعروفة برشح السنة‪ « :‬واإلمساك عَن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يم أَحْ َدثُوا َما مل يبتدعوا ضالال‬
‫تَكْف ِري أهل القبْلَة والرباءة مِن ُْهم ف َ‬
‫خارِجا َومن الدّين‬
‫فَمن ابتدع مِن ُْهم ضالال كَانَ عىل أهل الْقبْلَة َ‬
‫مارقا ويتقرب إ ِ َل هللا عز وجل بال ْ‬
‫باءة ِ مِن ْهُ وهيجر وحيتقر وجتتنب‬
‫َ‬
‫ِ ََ َ‬
‫‪16‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫غدته فَهِي أعدى من ُغدَّة اجلرب» اهـ(((‪.‬‬
‫َ‬
‫ِّ‬
‫ل‬
‫«و ُهم ْ َم َع ذَل ِ َ‬
‫وقال ابن تيمية يف الواسطية‪َ :‬‬
‫ك‪َ ،‬ل يُ َكف ُرونَ أَهْ َ‬
‫اص َوال ْ َكبَائِرِ‪ ،‬كَم تَفْعَلُهُ «ا ْل َ َوارِ ُج»‪ ،‬بَلْ ْ‬
‫الْقِبْلَة ِ ِبُطْل َ ِق ا ْلَع َ ِ‬
‫الُ ُ‬
‫خ َّوةُ‬
‫َ‬
‫اص»اهـ(((‪.‬‬
‫الميَانِيَّة ُ ثَابِتَة ٌ َم َع ا ْلَع َ ِ‬
‫ِْ‬
‫فنص عىل بقاء األخوة اإلميانية مع املعايص‪ .‬ومل يذكر البدع‪.‬‬
‫فاألمر خطري‪ ،‬وهللا املستعان‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .12‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ليست احلرية أن تفعل ما تريد وتقول ما تريد‪ ،‬ولكن احلرية‬
‫أن تفعل وتقول ما يريد هللا عزوجل منك‪ ،‬فإنك بعبوديتك هلل‬
‫تكون حراً‪ ...‬وبعبوديتك لنفسك تكون عبداً‪ ...‬شئت أم أبيت‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .13‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫وأنا أستمع ألحدهم وهو يقرر مرشوعية املظاهرات واخلروج إىل‬
‫امليادين وأنها من باب األمر باملعروف والنهي عن املنكر ما ييل‪:‬‬
‫ال تنكر أمهية األمر باملعروف وال ينكر إنكار املنكر عىل والة‬
‫(((  رشح السنة للمزين‪ :‬ص‪.84 :‬‬
‫(((  الواسطية البن تيمية‪ :‬ص‪.131‬‬

‫‪17‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫األمر‪ .‬لكن اخلطأ أن ال يرايع التايل‪:‬‬
‫‪ )1‬أن ال يرىع األدب الرشيع يف إنكار املنكر عىل ويل األمر بأن‬
‫يكون عنده يف خاصة نفسه‪ .‬وعندها فقط إذا كان عند إمام جائر‬
‫واعتدى عليه يكون سيد الشهداء‪.‬‬
‫‪ )2‬أن يلغي مراعاة املصالح واملفاسد فيطلب األمر باملعروف‬
‫والنهي عن املنكر دون نظر للمصالح واملفاسد وهذا خطأ ولذلك‬
‫قيل‪ :‬ليكن أمرك باملعروف معروفا ونهيك عن املنكر غري منكر‪.‬‬
‫وبغري هذا يكون األمر باملعروف وكأنه مقصود لذاته ال ملعىن‬
‫اإلصالح وهذا خالف توجيه الرشع وإال كيف يكون باب الرىض‬
‫بأهون الرضرين؟‬
‫‪ )3‬تكييف املسألة يف املظاهرات واخلروج يف امليادين عىل االمر‬
‫باملعروف والنهي عن املنكر من أعجب ما يكون من عامل أصويل‬
‫حنسبه وهللا حسيبه ونسأل هللا اهلداية للجميع‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .14‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن وصف املنافق املذكور يف احلديث‪ »:‬إذا حدث كذب وإذا‬
‫(((‬
‫وعد اخلف واذا اؤمتن خان وإذا عاهد غدر»‪.‬‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫ْت مِن ُْهم ْ‬
‫اهد َ‬
‫اه َد ثُم َّ غَ َد َر َوقَوْ ِل للا َِّ {الَّذِينَ ع َ َ‬
‫ال ْ ْزيَةِ‪ .‬بَاب إِث ْ ِم َمن ْ ع َ َ‬
‫ثُم َّ يَن ْ ُق ُضونَ عَه ْ َد ُهم ْ ِف كُلِّ َم َّرة ٍ َو ُهم ْ َل يَت َّ ُقونَ} ‪ , 3178‬وأخرجه أيضا يف كتاب املظامل‪،‬‬
‫جر‪.‬‬
‫بَاب إذا خاصم ف‬
‫َِ َ َ َ َ ََ‬

‫‪18‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫يشمل أول ما يشمل دعاة الضاللة والوعاظ الذين حيدثون‬
‫الناس فيكذبون ويأمتنهم الناس عىل دينهم فيخونون وال يتحرون‬
‫السنة والدين وكل مههم إرضاء اجلامهري‪.‬‬
‫ولذلك جاء يف ألثر‪« :‬إمنا أخىش عليكم جدال منافق عليم‬
‫اللسان»‪ (((.‬وهلك املتفيقهون‪.‬‬
‫وإنا هلل وإنا اليه راجعون اللهم أجرنا يف مصيبتنا هذه وأبدلنا‬
‫خريا منها‬
‫قال الشيخ ‪-‬حفظه هللا ورعاه‪:-‬‬

‫‪ .15‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫هؤالء الذين يرسلون لك رسالة‪ ،‬ثم حيلفونك إنك ترسلها‪ ...‬ترى‬
‫من الناحية الرشعية ما يلزم يشء من هذا التحليف‪ ...‬وبعض‬
‫الناس ما ينتبه هلذا ويبدأ املسكني يرسل ويعمل؛ ألنه يظن أنه‬
‫يلزمه يشء من هذا التحليف‪ ...‬وما هو الزمه يشء‪.‬‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند ولفظه‪ « :‬إن أخوف ما أخاف عىل أميت كل منافق عليم‬
‫اللسان»‪.143 ،28/1.‬‬

‫‪19‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .16‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه إىل قضية هامة يف باب التصحيح والتضعيف؛ ويه أن‬
‫كالم ابن الصالح يف نوع الصحيح هو يف احلديث الصحيح الذي‬
‫ال اختالف عليه عندهم؛ ومعىن ذلك‪:‬‬
‫ أن هناك أنواع أخرى من الصحيح خمتلف فيها‪.‬‬‫ أن الكالم يف الصحيح هو باعتبار هذا الوصف‪.‬‬‫ أن كالمه يف الصحيح من جهة سند الرواية؛ مبعىن أنه يوجد‬‫أحاديث صحيحة ال باعتبار سند الرواية‪.‬‬
‫هذه األمور تنفع املتفقه يف فهم كالم الفقهاء ملا يستدلوا حبديث‬
‫ال يصح باعتبار وصف الصحيح الذي ذكره ابن الصالح‪ ،‬لكن‬
‫عند التأمل يصح باعتبار آخر‪ ،‬وإمنا ذكر ابن الصالح احلديث‬
‫الذي ال اختالف عليه عندهم من جهة سند الرواية؛ فقد يكون‬
‫احلديث صحيحا ً من نوع الصحيح املختلف فيه‪ ،‬وقد يكون‬
‫صحيحا ً ال باعتبار سند الرواية‪.‬‬
‫افهم وتأمل واتئد و ال تتعجل‪ ....‬وهللا يرعاين ويرعاك‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .17‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أمهية معرفة رشط األمئة يف كتبهم؛ فإن الوقوف عىل‬
‫رشوط األمئة يف كتبهم من مهامت طالب علم احلديث‪.‬‬
‫وأهم الكتب احلديثية اليت ال يستغين طالب العلم عن الوقوف عىل‬
‫رشوطها يه الكتب الستة‪ ،‬والكتب املوسومة بالصحة كصحيح‬
‫ابن خزمية وابن حبان ومستدرك احلاكم‪.‬‬
‫وأكرث ما يعني عىل معرفة رشط صاحب الكتاب يف كتابه‪ ،‬األمور‬
‫التالية‪:‬‬
‫سمه به مصنفه‪ ،‬فإن غالب األمئة‬
‫ معرفة اسم الكتاب الذي ّ‬‫يشريون إىل رشوطهم يف أسامء كتبهم‪ .‬فالبخاري سىم كتابه‬
‫(اجلامع الصحيح املخترص‪ ،)...‬وكذا اسم كتاب الرتمذي واسم‬
‫كتاب ابن خزمية وغريها‪.‬‬
‫قراءة مقدمة الكتاب إذا وجدت‪ ،‬فإنها تعني عىل معرفة رشط‬
‫صاحب الكتاب‪.‬‬
‫ تتبع كالم اإلمام يف وصفه لكتابه إذا سئل عنه‪ ،‬كام تراه يف‬‫وصف أيب داود لكتابه السنن ملا سأله أهل مكة عنه‪.‬‬
‫ االستقراء لطريقة مصنف الكتاب فإنه يدل عىل عىل رشطه‬‫وصنيعه داخل الكتاب‪ ،‬فإنك جتد له من الترصفات ما يدل عىل‬
‫مراده ورشطه فيه‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫ النظر يف كالم أهل العلم يف ذلك‪.‬‬‫هذه الطرايق تساعدك عىل معرفة املنهج و ال تستغين بواحدة‬
‫عن األخرى‪ ،‬وأسأل هللا أن يعيننا وإياك ملا حيبه ويرضاه‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .18‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ملا نقول اتباع الدليل واألخذ به‪ ..‬ليس معىن هذا أن كل أحد‬
‫يصلح لذلك؛ فإن فرض العايم ومن يف حكمه الرجوع إىل أهل‬
‫العلم وسؤاهلم واألخذ بقوهلم‪.‬‬
‫ل ال ِّذكْرِ إِن ْ ُكن ْتُم ْ َل تَعْل َ ُمونَ) (النحل‪.)43:‬‬
‫(ف َ ْ‬
‫اسأَلُوا أَهْ َ‬
‫ألن بعض املبتدئني الذين حكمهم حكم العوام يسمع ذلك‬
‫فيظن أنه قد تأهل هلذا‪ ...‬وبعضهم يف طريقه يشدو يظن أن‬
‫هذا له‪ ...‬ويردد احلديث ويرجح فهمه منه‪ ...‬ويظن أنه متسك‬
‫باحلديث وهو إمنا متسك بفهمه ورأيه‪ ...‬فانتبه بارك هللا فيك!‬

‫‪23‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .19‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن التهنئة بالعيد ترجع إىل العادات واألصل فيها اإلباحة فال‬
‫مشكلة هنا‪.‬‬
‫وأمّا الدعاء بالقبول بقول‪( :‬تقبل هللا منا ومنكم) فهذا مل يرد‬
‫عن السلف إال بعد صالة العيد‪ ..‬واملسلم يف شغل بالتكبري ليلة‬
‫(ولِتُكْ ِملُوا العِدَّة َ‬
‫العيد وإكامل عدة رمضان قال هللا جل وعال‪َ :‬‬
‫بوا هللا َ ع َ َل َما َه َدا ُكم ْ َولَعَل َّ ُكم ْ تَشْ ُك ُرونَ](البقرة‪)185:‬‬
‫َولِتُ َك ِّ ُ‬
‫خطر يف بايل‪ ...‬أن أنبه إىل أن من مهامت من ينظر يف التصحيح‬
‫والتضعيف أن ينتبه إىل باب احلكم بالشذوذ والنكارة‪ ،‬فإنه يتأثر‬
‫كثريا ً باختيار العامل ومذهبه الفقهي يف أصل املسألة اليت جاءت‬
‫فيها الرواية؛ فالعامل حيكم بشذوذ لفظة يف الرواية ألنه اعتقد أنها‬
‫خمالفة للصحيح والثابت عنده‪ ،‬وهذا هو الترصف املنطيق! ولكن‬
‫السؤال‪ :‬هذا الذي هو صحيح وثابت عنده هل كذلك يف نفس‬
‫األمر؟‬
‫ولذلك جاءت قاعدة‪ :‬استدل ثم اعتقد‪.‬‬
‫وجاءت قاعدة‪ :‬توهيم الثقة عىل خالف األصل‪.‬‬
‫وجاءت قاعدة‪ :‬اجلمع مقدم عىل الرتجيح‪.‬‬
‫فإن اللجوء إىل احلكم بالشذوذ مع إمكان التوفيق واجلمع مصري‬
‫إىل الرتجيح وترك للجمع والتوفيق‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .20‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫خطر يف بايل أن سبب اجلرأة عىل الدين من بعض من ليس‬
‫من أهل العلم‪ ،‬وتسىم باسم الدّعاة هم األخوان املسلمون؛‬
‫وذلك أنه ال يعرتفون بالتخصص الرشيع‪ ،‬فمرشدهم تارة يكون‬
‫حمامياً‪ ،‬وتارة يكون خريج زراعة وهكذا؛ فتجد داعية شهادته‬
‫زراعية‪ ،‬و ال يعرف بطلب العلم عىل العلامء‪ ،‬وآخر شهادته‬
‫يف اللغة‪ ،‬و ال يعرف بأألخذ عن مشايخ العلوم الرشعية‪،‬‬
‫وآخر شهادته يف اهلندسة‪ ،‬وآخر شهادته يف التاريخ‪ ،‬وهكذا‪...‬‬
‫فهم جيرؤون الناس عىل الكالم يف الرشع ويرفعون من شأنهم حىت‬
‫يتومهون يف أنفسهم أهلية االجتهاد‪ ،‬ويتغرر هبم اجلهال‪ ،‬الذين‬
‫حيسبون العلم بكرثة الكالم والتشدق فيه‪ ،‬والتفيهق يف الكالم‪.‬‬
‫ثم يأيت الرتكزي اإلعاليم فتطيش بقية العقل لديه‪ ،‬وتذهب‬
‫حرارة املروءة عنده‪ ،‬مع جهله املركب فيؤول األمر إىل ما نشاهده‬
‫ونسمعه من بعض الدعاة‪ ،‬كالم ال يتصور‪،‬‬
‫ال تتعجل يف رد كاليم‪ ...‬اسأل عن الدعاة الصحويني اليوم‬
‫وختصصاهتم العلمية يف كل بالد املسلمني تندهش‪ ،‬وإنا هلل وإنا‬
‫إليه راجعون‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .21‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن التكفرييني ملا يعلقون عىل مقاالت ألهل السنة واجلامعة‬
‫وهيجمون عليهم عىل صفحات الفيس والتويرت والشبكة العنكبوتية‬
‫إمنا يرجون نصيحتهم وأن يبينوا هلم شيئا ً لعلهم يستفيدون منه‬
‫فريجعون عن باطلهم‪ ،‬كالطفل ملا يريد يلفت طفال آخر فإنه‬
‫هيجم عليه أو يرضبه بيده‪ ،‬وهو ال يريد أذيته إمنا يريد صحبته‪،‬‬
‫وهكذا هؤالء‪...‬‬
‫فأويص بالرتفق وتقديم النصيحة والتوجيه بطريقة علمية وحبكمة‪...‬‬
‫وليتذكرالواحد منا‪ :‬ألن هيدي هللا بك رجال ً واحدا ً خريلك من محرالنعم‪.‬‬
‫أما إذا صاحبته ورافقته تلحق به‪ ..‬لكن رد عليه وناقشه عىل‬
‫صفحات الفيس أو التويرت حبكمة وبرفق وبعلم وفقك هللا‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .22‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫حنن يف هذا الوقت شهود عىل حقبة تارخيية فيها أحداث ممزية‪...‬‬
‫سنكون فيها بعد سنوات شهودا عليها‪...‬‬
‫أحداث ما يسىم بالربيع العريب‪.‬‬
‫توسعة احلرمني‪.‬‬
‫إيران والسالح النووي‪.‬‬
‫بروز اململكة دولة من الدول العرشين‪.‬‬
‫تنازل رئيس دولة لرئيس منتخب ويوقع بنفسه عىل ذلك‪ :‬سوار‬
‫الدهب وعديل منصور‪.‬‬
‫وقوف اململكة ضد إرهاب الدولة يف سوريا‪.‬‬
‫قطع قرن اإلخوان‪.‬‬
‫سقوط القاعدة وقتل زعيمها‪.‬‬
‫روسيا تريد استعادة أجماد االحتاد السوفييت عرب سوريا و‬
‫أوكرانيا‪.‬‬
‫بروز علامء السعودية عىل مستوى العامل بوصفهم علامء عىل‬
‫مستوى احلدث مبنهج السلف الصالح‪.‬‬
‫أول رئيس أمريكي أسود‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫أكرب أزمة اقتصادية‪.‬‬
‫تطوير املنطقة املركزية باحلرم املكي‪.‬‬
‫بناء خط قطار رسيع بني مكة وجدة واملدينة‪.‬‬
‫قطار املشاعر‪.‬‬
‫ابتعاث الطالب للدراسة‪.‬‬
‫إىل غري ذلك من األحداث اليت نشهدها‬

‫‪28‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .23‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أن مسألة رد كالم األقران يف اجلرح حمله إذا كان‬
‫بني أقران وقع بينهام ما يوجب عدم قبول قول أحدمها يف اآلخر‬
‫من أمور حظوظ النفس والدنيا‪ ،‬وليس املراد أن كالم من عارص‬
‫من جرحه يعترب من األقران ويرد مطلقاً‪ ،‬وإال للزم من ذلك‬
‫رد كالم أمئة اجلرح والتعديل يف مجاعات كانوا معارصين هلم‪.‬‬
‫والذي دعاين هلذا التنبيه أين رأيت بعضهم يرد الكالم يف بعض من‬
‫عرف بالبدعة حبجة أن املتكلم فيه من أقرانه‪ ..‬معارص له‪ ..‬وبالتايل‬
‫فكالمه كالم أقران يرد و ال يقبل! فهذا تطبيق للقاعدة يف غري حملها‪...‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .24‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل سبب من أكرث األسباب شيوعا يف سوء الفهم وهو‬
‫االقتصار عىل العناوين بدون قراءة املحتوى‪ ..‬فإذا اجتمع هذا مع‬
‫ضعف دقة العنوان أو بعده عن املحتوى عرفت سببا من أخطر‬
‫أسباب سوء الفهم‪ ..‬ومن ذلك االكتفاء بقراءة السطور االوىل‪...‬‬
‫ومن ثم العبارة عن املوضوع حبسب ما يف ذهنه ال حبسب ما يف‬
‫املقال فعال ألنه مل يقرأه أصال‪ ..‬فتجد املوضوع يف جهة والكالم‬
‫املنسوب إىل املوضوع يف جهة اخرى‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .25‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن مصطلحات الفيس بوك سبب للفتنة‪ ...‬فهي تسيم من يطلب‬
‫النظر يف كتاباتك أنه يطلب صداقتك‪ ...‬فلو كانت الصفحة لفتاة أو‬
‫العكس لكان معىن ذلك أنه يطلب صداقتها أو تطلب صداقته‪ ..‬وهذا‬
‫فيه إمياء بالرش ودعوة إليه‪ ...‬وقد بلغتين مشاكل من هذا القبيل‪..‬‬
‫فلو يقرتح عىل أصحاب الفيس أن يعدلوا املصطلح من (يطلب‬
‫الصداقة) إىل (يطلب النظر) يف صفحتك مثالً‪ ...‬لكان أحسن‪...‬‬
‫أنا أقول هذا ولعل هللا ييرس من يستطيع أن حيل هذه اإلشكالية‪.‬‬
‫تصور مدى اإلحياء فالنة وفالنة من األصدقاء‪ ...‬يف صفحة فالن‪.‬‬
‫وفالن وفالن وفالن من األصدقاء يف صفحة فالنة‪..‬‬
‫واألنكد من هذا أن تأيت رسالة عرب املاسنجر من صاحب الصفحة‬
‫إىل الفتاة ويطلب صداقتها ليس له ولكن للصفحة‪ ...‬وانت أفهم‪...‬‬
‫لذلك جبد جبد‪ ...‬امتىن لوأحد يساعد يف حل هذه القضية يف النقاط التالية‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬يغري مصطلح (يطلب صداقتك)‪ ،‬أو (تطلب صداقتك)‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن ترشدوا إىل طريقة ميكن ملن يشاء أن يطلع عىل املوضوعات اليت‬
‫يريد أن يطلع عليها العامة‪ ...‬فمثال ً أنا أحيانا ً أريد أن أعلق أو اقرأ أو‬
‫أعلق عىل كتابات يف حدود العائلة‪ ...‬ال أريد أحدا ً أن يطلع عليها‪...‬‬
‫كيف ميكنين ذلك‪ ..‬وهناك أشياء أريد أن تكون عامة للجميع‪...‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أن يزداد الويع خبطورة الفيس بوك من جهة كرثة املنتحلني‬
‫فهناك أسامء كثرية إلناث تديرها أيدي شباب عاطل‪ ...‬له‬
‫مآرب‪ ...‬وهناك أسامء لشباب تديرها فتيات‪ ...‬وهناك شباك‬
‫‪31‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫ومصايد منصوبة وكامئن عىل الفيس‪..‬ز فلزيداد الويع حول هذا‪...‬‬
‫القضية ليست عادية‪...‬‬

‫‪32‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .26‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن احلدادية وجه للخوارج وذلك ألن حماور طريقة احلدادية يه‬
‫ما ييل‪:‬‬
‫األول‪ :‬الغلو يف باب التكفري والتبديع والتفسيق قبل إقامة‬
‫احلجة بثبوت الرشوط وانتفاء املوانع‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬عدم تفريقهم بني خطأ العامل وخطأ أهل البدع واألهواء‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬عدم احرتامهم للعلامء وترصدهم عىل اخلصوص بالسلفيني‪.‬‬
‫إرشاقة‪:‬‬
‫الذي يثري العجب أن الشيخ ربيع سلمه هللا تنبه لرشهم‬
‫وحذر منهم من البداية قبل أن تظهر للناس خطورهتم‪.‬‬
‫فالعامل يعرف الفتنة قبل أن يعرفها الناس فإذا أدبرت عرفها الناس‪.‬‬
‫فجزاه هللا خري ما جيزي عاملا عن أهله‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .27‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ملاذا هذا النهي والتشديد فيه عن البدعة؟‬
‫فرأيت ما ذكره الشاطيب‪« :‬قال ابن حبيب‪ :‬أخربين ابن املاجشون‬
‫أنه سمع مالكا يقول‪ :‬التثويب((( ضالل ؟ قال مالك‪ :‬ومن أحدث‬
‫يف هذه األمة شيئا مل يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول هللا صىل‬
‫هللا عليه و سلم خان الدين ألن هللا تعاىل يقول‪ ﴿ :‬اليوم أكملت‬
‫لكم دينكم﴾ فام مل يكن يومئذ دينا ال يكون اليوم دينا»(((اهـ‬
‫فخطورة البدعة أنها تورث يف قلب صاحبها وعقله من حيث‬
‫ال يشعر أمرين‪:‬‬
‫أوهلام‪ :‬أن النيب صىل هللا عليه وسلم قرص يف إبالغ الدين‪.‬‬
‫ثانيهام‪ :‬أن الدين ناقص‪.‬‬
‫ولذلك ترى عامة من يستمري البدع‪ ،‬يصل إىل حال من‬
‫االحنالل عن الدين عجيبة‪ ،‬بل قد يؤدي به ذلك إىل اإلحلاد؛‬
‫فإن عدم تركه للبدعة وإرصره عليها مع قيام األدلة عىل أنها‬
‫ليست من الدين‪ ،‬يؤدي به إىل ترسيخ معىن التقصري يف البالغ‪،‬‬
‫(((  التثويب الذي أنكره مالك هو قول املؤذن بني األذان واإلقامة «يح عىل الصالة يح‬
‫عىل الصالة» وهذا بدعة‪.‬‬
‫أما قول املؤذن يف األذان الثاين من الفجر الصالة خري من النوم فهو تثويب مرشوع من‬
‫السنة وال يقصده مالك رمحه هللا‪.‬‬
‫(((  االعتصام (‪.)325/1‬‬

‫‪34‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫والنقص يف الديانة‪ ،‬ألن إرصاره عىل البدعة يستديع أنه يرى‬
‫حسنها ومجاهلا‪ ،‬فإذا كانت كذلك فلم مل يعلمنا إياها الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم؟ ملاذا مل تذكر يف الدين؟ فريسخ يف نفسه أن‬
‫هناك تقصري ونقص‪ ،‬فرتاه يبالغ يف إظهار حمبة الرسول صىل هللا‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وتراه ما يعود حيرتم كالم أهل العلم‪ ،‬وشيئا ً فشيئا ً‬
‫ينحل من الدين‪ ،‬ومن صوره أن ينجر إىل القول بوحدة الوجود‪،‬‬
‫أو احللول‪.‬‬
‫هذا فيام يظهر يل من أهم األسباب يف التحذير من البدع‪،‬‬
‫والتشديد فيه‪.‬‬
‫والعلامء حيذرون من البدعة وأثرها عىل صاحبها‪ ،‬بل جاءت عبارة‬
‫عند بعض أهل العلم فيها ما يفيد نيف األخوة اإلميانية بني املسلم‬
‫وأصحاب البدع‪.‬‬
‫قال املزين يف رسالته املعروفة برشح السنة‪« :‬واإلمساك عَن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يم أَحْ َدثُوا َما مل يبتدعوا ضالال‬
‫تَكْف ِري أهل القبْلَة والرباءة مِن ُْهم ف َ‬
‫خارِجا َومن الدّين‬
‫فَمن ابتدع مِن ُْهم ضالال كَانَ عىل أهل الْقبْلَة َ‬
‫مارقا ويتقرب إ ِ َل هللا عز وجل بال ْ‬
‫باءة ِ مِن ْهُ وهيجر وحيتقر وجتتنب‬
‫َ‬
‫ِ ََ َ‬
‫غدته فَهِي أعدى من ُغدَّة اجلرب» اهـ‪.‬‬
‫َ‬
‫ِّ‬
‫ل‬
‫«و ُهم ْ َم َع ذَل ِ َ‬
‫وقال ابن تيمية يف الواسطية‪َ :‬‬
‫ك‪َ ،‬ل يُ َكف ُرونَ أَهْ َ‬
‫اص َوال ْ َكبَائِرِ‪ ،‬كَم تَفْعَلُهُ «ا ْل َ َوارِ ُج»‪ ،‬بَلْ ْ‬
‫الْقِبْلَة ِ ِبُطْل َ ِق ا ْلَع َ ِ‬
‫الُ ُ‬
‫خوَّةُ‬
‫َ‬
‫اص»اهـ‪.‬‬
‫الميَانِيَّة ُ ثَابِتَة ٌ َم َع ا ْلَع َ ِ‬
‫ِْ‬
‫‪35‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫فنص عىل بقاء األخوة اإلميانية مع املعايص‪ .‬ومل يذكر البدع‪.‬‬
‫فاألمر خطري‪ ،‬وهللا املستعان‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .28‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫سؤال ملاذا كان قبض العلامء قبضا ً للعلم؟ مع أن القرآن العظيم‬
‫موجود‪ ،‬والسنة النبوية مكتوبة‪ ،‬وكتب التفسري والرشوح والفقه‬
‫موجودة؟‬
‫واجلواب‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬ألن العامل يبني لك العلم بالعبارة اليت تناسب فهمك‪ ،‬فهو‬
‫يرشح وبيبني‪ ،‬خبالف الكتاب‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ألن العامل يرد عىل اإلشكاالت اليت تعرتض فهمك فوراً‪،‬‬
‫بينام الكتب حتتاج أن تبحث حىت تصل‪ .‬وقد يتعذر عليك وجود‬
‫ما يدفع اإلشكال‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬ألن العامل يرى ويشارك من حوله ويتعايش معهم أمرا ً‬
‫باملعروف ونهيا ً عن املنكر‪ ،‬والكتاب ال يعطي ذلك‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬وألن العامل هو صورة العلم الذي يعلمه يف ترصفه‪ ،‬لذلك‬
‫كان األصل يف العامل أنه قدوة‪ ،‬فهم ورثة األنبياء‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬وألن العامل يعطيك احلكم عىل النوازل اليت تستجد و‬
‫ال جتد هلا يف الكتب بيانا ً مبارشاً‪ ،‬و ال تستطيع ذلك الكتب‪.‬‬
‫قباض للعلم‪ ،.‬وهللا‬
‫فلهذه األمور ‪ -‬وهللا أعلم ‪ -‬كان قبض العامل‬
‫ً‬
‫املستعان‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .29‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أنه بقدر ما يكون العامل وطالب العلم واضحا ً يف كالمه يف تقرير‬
‫احلق‪ ،‬عىل السنة‪ ،‬بقدر ما يكرث رجوع طلبة العلم إىل كالمه ونقله‬
‫ونرشه‪ ،‬انظر كلامت العلامء اليت يتداوهلا طالب العلم اليوم تأملها‬
‫جتدها من هذا القبيل‪.‬‬
‫والعامل وطالب العلم بقدر ما تكون احلقيقة واضحة لديه قوية‬
‫بقدر ما يكون بيانه عنها واضحا ً قويا ً جلياً‪.‬‬
‫ويالحظ أن مثل هذا الوضوج هو الذي يزيل الغبش ويفتح‬
‫العني ويدفع اخلالف إن شاء هللا يف املسائل‪.‬‬
‫وهللا اهلادي‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .30‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن أكرث ما رض الدعوة اإلسالمية قلم جاهل‬
‫متحمس يكتب بعاطفة بدون علم ومعرفة بالدين‪.‬‬
‫فام بالك بقيادات حزبية ال توصف بالعلم الرشيع وال بالتخصص‬
‫فيه؟!‬

‫‪39‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .31‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أنهم يتبنون منهج الطويف يف تقديم ما يرونه من مصلحة عىل‬
‫النص من الكتاب والسنة‪ ،‬وأنهم يتبنون منهج املعزتلة والعقالنيني‬
‫يف أن حديث اآلحاد ظين مطلقا ً دون تفصيل‪ ،‬وأنه ال يوجب‬
‫العلم والعمل إال القطيع! وإال كيف تفرس مواقفهم يف رد األمور‬
‫الثابتة بالرشع‪ ...‬فإذا تنبهت أن هلم عالقة مريبة تتصل برجل‬
‫عقالين مريب وهو مجال األفغاين‪ ...‬ترجح ما أقول‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫فهؤالء أفراخ املعزتلة‪.‬‬
‫وتربية‪....‬‬

‫‪40‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .32‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ما عجزت آلتهم عنه عىل ذكر مشكلة اخرتاق الواتساب وأنه‬
‫وسيلة للتجسس عىل صاحبه أن اذكر األمور التالية‪:‬‬
‫‪ ) 1‬ليست املشكلة يف الواتساب فقط بل يه يف مجيع الربامج‬
‫احلوارية‪ ،‬بل حىت اإلمييالت بل أنت من الوقت الذي جتلس‬
‫فيه عىل الكمبيوتر كل املواقع اليت تفتحها وكل تعليقاتك وكل‬
‫مشاركاتك مسجلة عىل اآلي يب (معرف جهازك) بالزمان واملكان‪.‬‬
‫‪ ) 2‬ليست القضية أن يقال أمام هذا الواقع‪ :‬ال مشكلة عندنا‬
‫فنحن ال نفعل حاجة غلط‪.‬‬
‫‪ ) 3‬املشكلة يه أنهم يستفيدون من هذه املعلومات ملعرفة‬
‫اجتاه تفكري الناس يف دولة ما بل ويف مدينة عن أخرى‪،‬‬
‫واهتامماهتم‪ ،‬ونفسياهتم‪ ،‬واحلركة االجتامعية عندهم‪ ،‬بل ممكن‬
‫يتوصلون إىل معرفة ذلك يف فئات جنسية وعمرية متنوعة يف‬
‫املجتمع عن طريق دوائر التواصل االجتاميع‪ ،‬وهذا هو اخلطر‬
‫احلقييق يف املوضوع؛ ألننا هبذا نتيح ألعدائنا فرصة ذهبية‬
‫لريتبوا أسلحتهم ويوجهونها بالطريقة املناسبة لتصيب اهلدف‪.‬‬
‫ال أتكلم عن سالح ذري أو متفجر‪ ،‬لكن أتكلم عن سالح إعاليم‬
‫فزيولويج يتوجه للقيام مبا عجزت آلتهم حىت اآلن عن إحداثه‪.‬‬
‫واحلل يتمثل يف أن تستعمل هذه الربامج باقتصاد‪،‬‬
‫متحلني باآلداب اإلسالمية‪ ،‬بصورة جتعل من الصعب‬
‫‪41‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫عىل عدونا أن يفهم عنا غري اإلسالم‪ ،‬فيصاب خبيبة أمل‪،‬‬
‫وبيأس وبإكتئاب يؤديه إىل االنتحار‪ ...‬فيحفر حفرته بيده‪.‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .33‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫املليارات ليست قيمة الربنامج‪ ...‬لكنها قيمة ما يتيحه الربنامج‪.‬‬
‫ملا سمعت عن املليارات من الدوالرات قيمة برنامج الواتساب‪.‬‬
‫أن ليس من املعقول أن تكون هذه قيمة برنامج جمرد برنامج‪.‬‬
‫إذا هذه قيمة ألي يشء؟‬
‫هذه قيمة املعلومات اليت ستسلم إليهم عن كل املشرتكني يف‬
‫مجيع البلدان‪...‬‬
‫قيمة أتاحت الفرصة هلم جلمع هذه املعلومات وتصنيفها‪..‬‬
‫هل تشك يف هذا‪..‬؟!‬
‫أخربك شيئا واضحا حيصل ميع‪...‬‬
‫تأتيين أسئلة من بلدان عدة و ألتيق بشباب من بلدان خمتلفة‬
‫و أسمع منهم أسئلتهم‪...‬‬

‫‪43‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .34‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫بيان أن املعترب يف جهاد الدفع الذي ذكر أنه ال يشرتط فيه‬
‫ما يشرتط يف الطلب هو الذي يكون من باب دفع الصائل‪،‬‬
‫يعين يا قاتل أو مقتول إذا مل تدفعه سيتمكن من البلد‪.‬‬
‫أما جمرد دخول الكفار جبيوشهم البلد مع إمكان الرجوع إىل ويل األمر‬
‫وإمكان استئذان الوالدين وأن القضية دفعهم ولكن ليس بصورة‬
‫دفع الصائل املذكورة فيشرتط فيها يف اجلملة رشوط جهاد الطلب‪.‬‬
‫واملشكلة أن بعضهم جيعل مطلق ما صورته دفع حمال‬
‫للقول‪ :‬إنه ال يشرتط يف الدفع ما يشرتط يف الطلب‪.‬‬
‫ال تتعجل وتأمل‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن قدامة أن امحد ابن حنبل يشرتط إذن ويل األمر‬
‫يف جهاد الدفع ما مل خيىش أن يتمكن العدو من البلد إن تأخر‬
‫حىت يستأذن‪ .‬وهذا يشعر بتقرير ما ذكرته من حاليت الدفع وهللا‬
‫املوفق‪.‬‬
‫السائل‪ :‬ملاذا ال نقول هذا مذهب أمحد‪ ،‬بينام غريه يرى أن‬
‫مطلق الدفع ال يشرتط فيه اإلذن وليس الصائل ففط ؟‬
‫اجلواب‪ :‬ألن الرسول صىل هللا عليه وسلم يف معظم غزواته كان‬
‫يف جهاد دفع وكان يطلب حتقيق الرشوط اليت تطلب يف جهاد‬
‫الطلب‪ ،‬تأمل غزوات الرسول معظمها جهاد دفع‪ ،‬ومع ذلك رد‬
‫حد جهاد دفع الكفار‬
‫يف أحد ابن عمر‪ ،‬فاشرتط السن مع إن أ ُ ُ‬
‫‪44‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫قدموا حلربه يف املدينة فخرج إليهم‪ ،‬وأنا ملا ذكرت كالم أمحد‪،‬‬
‫ال ألن هذا مذهب له‪ ،‬ولكن لتقرير فقه السلف يف هذا الباب‪،‬‬
‫ولذلك ابن قدامة رحم هللا اجلميع مل يذكرها مسألة خالفية‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .35‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أن اجلرح ال يلزم منه إسقاط الرجل؛‬
‫فالراوي الثقة قد جيرح فيزنل عن الثقة إىل درجة الصدوق‪.‬‬
‫والراوي الصدوق قد جيرح ويزنل عن الصدوق إىل صدوق هيم‪.‬‬
‫والراوي الصدوق هيم قد جيرح ويزنل إىل ضعيف يسري الضعف‪.‬‬
‫والراوي الضعيف يسري الضعف قد جيرح فيزنل إىل مرتبة‬
‫الضعيف شديد الضعف‪.‬‬
‫بل قد يتكلم يف الثقة ويبىق يف درجته‪ ،‬فهؤالء الثقات املتكلم‬
‫فيهم مبا ال يوجب اجلرخ‪.‬‬
‫ويف رواة صحيح البخاري‪ :‬إسامعيل بن إبراهيم بن عقبة وثقه‬
‫النسايئ وحيىي بن معني وأبو حاتم وغريهم قال ابن حجر رمحه هللا‬
‫يف مقدمة الفتح (ص‪« :)388 :‬وتكلم فيه السايج وتبعه األزدي‬
‫بكالم ال يستلزم قدحا وقد احتج به البخاري والنسايئ لكن مل‬
‫يكرثا عنه»اهـ‬
‫املقصود أن ما يفعله بعض األخوة من إسقاط الرجل ملجرد‬
‫اجلرح فيه بدون تأمل يف احلال خالف طريقة أهل العلم‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .36‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أن بعض من يتكلم يف اجلرح والتعديل‪ ...‬و جيرح‬
‫يف الرواة متكلم فيه غري مريض و ال يقبل قوله؛‬
‫يف رواة صحيح البخاري «أمحد بن شبيب بن سعيد احلبطي‬
‫روى عنه البخاري أحاديث بعضها قال فيه حدثنا وبعضها قال‬
‫فيه‪ :‬قال أمحد بن شبيب‪.‬‬
‫ووثقه أبو حاتم الرازي‬
‫وقال ابن عدي‪ :‬وثقة أهل العراق وكتب عنه عيل بن املديين‪.‬‬
‫وقال أبو الفتح األزدي‪ :‬منكر احلديث غري مريض‪.‬‬
‫فتعقبه ابن حجر بقوله يف مقدمة فتح الباري ذكر يف رواة‬
‫البخاري املتكلم فيهم‪« :‬وال عربة بقول األزدي ألنه هو ضعيف‬
‫فكيف يعتمد يف تضعيف الثقات»اهـ‬
‫ويف رواة صحيح البخاري‪ ،‬إرسائيل بن موىس البرصي؛‬
‫وثقه بن معني وأبو حاتم والنسايئ وغريهم‬
‫قال أبو الفتح األزدي‪« :‬فيه لني»‪.‬‬
‫فتعقبه ابن حجر بقوله‪« :‬واألزدي ال يعتمد إذا انفرد فكيف‬
‫إذا خالف»اهـ‬

‫‪47‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .37‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫وأنا أستمع إىل طبيب يتكلم عن اختاذ اإلنسان لقراراته وأنها‬
‫متر عرب ما يسمونه بالعقل الالوايع قبل العقل الوايع‪ ...‬وأن العقل‬
‫الالوايع أرسع يف اختاذ القرار والتحكم يف ترصفات اإلنسان وأن‬
‫التأثري عىل الالويع يكون بالتكرار واملعتقدات الدينية‪..‬‬
‫أقول‪ :‬إذا صح هذا الكالم فإن ما علمنا إياه الدين يعد صامم‬
‫أمان لعقولنا من أن يؤثر عليها الباطل وأهله‪ ..‬وذلك عن طريق‬
‫األمر باملعروف والنهي عن املنكر‪ ..‬فإن مستوى اإلنكار القليب‬
‫فرض عيين‪ ...‬وهو أقل ما تربأ الذمة به‪ ...‬وإذا حافظ عليه املسلم‬
‫حفظه بأمر هللا جل وعال من الباطل والتأثر به‪ ...‬وهللا أعلم‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .38‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل سبب من أكرث األسباب شيوعا يف سوء الفهم وهو‬
‫االقتصار عىل العناوين بدون قراءة املحتوى‪..‬‬
‫فإذا اجتمع هذا مع ضعف دقة العنوان أو بعده عن املحتوى‬
‫عرفت سبب من أخطر أسباب سوء الفهم‪..‬‬
‫ومن ذلك االكتفاء بقراءة السطور األوىل‪...‬‬
‫ومن ثم العبارة عن املوضوع حبسب ما يف ذهنه ال حبسب ما‬
‫يف املقال فعال النه مل يقرأه أصال‪..‬‬
‫فتجد املوضوع يف جهة والكالم املنسوب إىل املوضوع يف جهة‬
‫أخرى!‬

‫‪49‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .39‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫لنتعلم العلم ونتقنه‪ ...‬لنعرب عنه بوضوح‪ ...‬أنه بقدر ما يكون‬
‫العامل وطالب العلم واضحا ً يف كالمه يف تقرير احلق‪ ،‬عىل السنة‪،‬‬
‫بقدر ما يكرث رجوع طلبة العلم إىل كالمه ونقله ونرشه‪،‬‬
‫انظر كلامت العلامء اليت يتداوهلا طالب العلم اليوم‬
‫تأملها جتدها من هذا القبيل‪.‬‬
‫والعامل وطالب العلم بقدر ما تكون احلقيقة واضحة لديه قوية‬
‫بقدر ما يكون بيانه عنها واضحا ً قويا ً جلياً‪.‬‬
‫ويالحظ أن مثل هذا الوضوج هو الذي يزيل الغبش ويفتح‬
‫العني ويدفع اخلالف إن شاء هللا يف املسائل‪ .‬وهللا اهلادي‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .40‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن أكرث ما رض الدعوة اإلسالمية قلم جاهل متحمس يكتب‬
‫بعاطفة بدون علم و معرفة بالدين‪ .‬فام بالك بقيادات حزبية ال‬
‫توصف بالعلم الرشيع و ال بالتخصص فيه ؟!‬

‫‪51‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .41‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن السمع والطاعة لوالة األمر‪ .‬والصرب عىل جورهم وظلمهم‪.‬‬
‫ليس من باب الضعف واخلنوع والذلة‪ .‬بل هو من باب القوة والعزة‬
‫بالسنة ويف السنة‪ .‬فالزم هديت‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .42‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن عىل طالب العلم أن يعود نفسه عىل البحث عن املسألة‬
‫بالرجوع إىل الكتب‪،‬‬
‫ثم بعد ذلك إذا مل يفهم أو اشكل عليه رجع إىل العلامء وطلبة‬
‫العلم‪.‬‬
‫وكان صىل هللا عليه وسلم يرشد اصحابه إىل ذلك‪،‬‬
‫فنهاهم عن كرثة السؤال‪ ،‬فكانوا ميتنعون عن سؤاله ويعجبهم‬
‫أن يأيت الرجل العاقل فيسأله‪..‬‬
‫أخرج مسلم يف صحيحه عن أنس بن مالك قال‪« :‬نهينا أن‬
‫نسأل رسول هللا صىل هللا عليه و سلم عن يشء فكان يعجبنا‬
‫أن جييء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله وحنن نسمع‪»...‬‬
‫احلديث‪.‬‬
‫وهذا يعود الطالب عىل تقوية ملكته العلمية يف االرتباط‬
‫بالكتاب وبكالم العلامء‪ ،‬بل وجيعله يعرف قدر من يسأله من أهل‬
‫العلم وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .43‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن عىل طالب العلم أن يعود نفسه عىل البحث عن املسألة‬
‫بالرجوع إىل الكتب‪ ،‬ثم بعد ذلك إذا مل يفهم أو أشكل عليه رجع‬
‫إىل العلامء وطلبة العلم‪.‬‬
‫وكان صىل هللا عليه وسلم يرشد أصحابه إىل ذلك‪ ،‬فنهاهم عن‬
‫كرثة السؤال‪ ،‬فكانوا ميتنعون عن سؤاله ويعجبهم أن يأيت الرجل‬
‫العاقل فيسأله‪ ..‬أخرج مسلم يف صحيحه عن أنس بن مالك‬
‫قال‪« :‬نهينا أن نسأل رسول هللا صىل هللا عليه و سلم عن يشء‬
‫فكان يعجبنا أن جييء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله وحنن‬
‫نسمع‪ »...‬احلديث‪.‬‬
‫وهذا يعود الطالب عىل تقوية ملكته العلمية يف االرتباط‬
‫بالكتاب وبكالم العلامء‪ ،‬بل وجيعله يعرف قدر من يسأله من أهل‬
‫العلم وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .44‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن هؤالء الذين ال يريدون الرد عىل بعض الناس ممن ينتسب‬
‫إىل الدعوة؛ مل ينتبهوا إىل أن الدعاة صنفان‪:‬‬
‫صنف يدعون الناس عىل هدى وبصرية‪ ،‬يسلكون هبم الرصاط‬
‫املستقيم‪.‬‬
‫وصنف‪ :‬هم دعاة عىل أبواب جهنم‪ ،‬من تبعهم قذفوه فيها‪.‬‬
‫وهذا الصنف الثاين من بين جلدتنا فهم ينتسبون إىل أهل‬
‫اإلسالم‪ ،‬بل لعل لون برشهتم مثل برشتنا‪ ،‬لكنهم دعاة عىل أبواب‬
‫جهنم من تبعهم قذفوه فيها‪.‬‬
‫وبني الرسول صىل هللا عليه وسلم ملا خط خطا ً وخط عىل‬
‫(وأ َنَ ّ‬
‫جانيب اخلط خطوطا ً صغرية‪ ،‬وأشار إىل اخلط الطويل ثُم َ ّ ق َ َرأ َ‪َ :‬‬
‫يم فَاتَّبِعُوه ُ َو َل تَتَّبِعُوا ُ ّ‬
‫صاطِي ُم ْ‬
‫ل‪ ،‬فَتَفَ َ ّر َق ب ِ ُكم ْ عَن ْ‬
‫ستَقِ ً‬
‫َه َذا ِ َ‬
‫الس ُب َ‬
‫َسبِيلِهِ) [األنعام‪ ]153:‬وهذه سبل عىل كل واحد منها شيطان من‬
‫تبعه أدخله النار‪ ،‬ومن تبعين دخل اجلنة‪ .‬فهؤالء الدعاة الذين‬
‫من بين جلدتنا من تبعهم قذفوه يف النار شياطني‪.‬‬
‫وحمور دعوهتم‪ :‬الدعوة إىل اخلروج عىل ويل األمر وعن السمع‬
‫والطاعة‪،‬‬
‫والدليل عىل ذلك أن حذيفة ريض هللا عنه ملا سمع شأن الدعاة‬
‫الذين من بين جلدتنا‪ ،‬قال‪ :‬فام تأمرين إن أدركين ذلك ؟‬
‫‪55‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫فقال صىل هللا عليه وسلم‪« :‬الزم مجاعة املسلمني وإمامهم»‪ ،‬ويف‬
‫رواية‪« :‬اسمع واطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك؟‪.‬‬
‫هذا اجلواب هو الدواء والوصية مقابل دعوة دعاة الضاللة‪،‬‬
‫فدل ذلك أن دعوهتم عكس هذه الوصية‪ ،‬ويه الدعوة إىل‬
‫مفارقة اجلامعة وترك السمع والطاعة‪.‬‬
‫فالرد عىل الدعاة دعاة الباطل الذين يدعون الناس إىل مفارقة‬
‫اجلامعة وبالتايل ترك الدين‪ ،‬الرد عليهم واجب ومطلوب‪،‬‬
‫و ال يقال فيه‪ :‬إن هؤالء دعاة‪ .‬ألننا نقول هم دعاة ولكنهم‬
‫دعاة عىل أبواب جهنم‪ ..‬فاللهم سلم‪ ...‬سلم‬

‫‪56‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .45‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن االستقرار النفيس واألرسي سببه بعد مشيئة هللا الزوجة‬
‫الصاحلة‪ ،‬فإن الرجل قد يضيع ماله و ال يستثمر علمه وال حيسن‬
‫عمله بسبب القلق الذي يعيشه يف بيته مع أرسته‪.‬‬
‫ولذلك كانت الزوجة الصاحلة حسنة الدنيا‪.‬‬
‫ويه اليت ترس زوجها إذا نظر إليها‪.‬‬
‫وترحيه إذا أىت إليها‪.‬‬
‫ال تسمعه اهلجر من القول‪.‬‬
‫و ال تذكره بالسوء‪.‬‬
‫حتفظه يف نفسها وبيتها وولدها‪.‬‬
‫ي‬
‫ساءُ ق ُ َري ْ ٍش َ‬
‫أال ترى إىل حديث أيب هريرة عند الشيخني‪« :‬ن ِ َ‬
‫خ ُْ‬
‫نِ ٍ‬
‫ل أَحْنَاه ُ ع َ َل طِف ْ ٍل َوأ َ ْرعَاه ُ ع َ َل َزوْج ٍ ِف ذَ ِ‬
‫ات ي َ ِدهِ»‪،‬‬
‫ِب ا ِ‬
‫ساء َرك ْ َ‬
‫َ‬
‫إلب ِ َ‬
‫فذكر فضيلة نساء قريش عىل سائر نساء العرب‪ ،‬من جهة أنهن‬
‫أحناه عىل طفل وأرعاه عىل زوج يف ذات يده‪.‬‬
‫املرأة ال تعرف مقدار املكانة العظيمة اليت تكون هلا عند هللا‬
‫تعاىل بإحسانها إىل زوجها!‬
‫و ال تعلم مقدار املحل الذي تكون فيه من قلب زوجها ملا‬
‫تفعل ذلك!‬
‫‪57‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫فاجعيل بيتك سكنا لزوجك‪ ،‬ساعديه يف إذهاب اهلم واحلزن‪،‬‬
‫و ال تكوين أنت سبب حزنه وقلقه‪.‬‬
‫امألي بيتك رفقا وودا ليمأله زوجك لك حبا واحرتاما وحنانا‪.‬‬
‫بارك هللا لكام وعليكام ومجع بينكام يف خري‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .46‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫وأنا اقرأ طلب بعض إخواننا وفقهم هللا مين خالل برامج‬
‫التواصل أن أرشح بالتفصيل كذا‪...‬‬
‫أن أرشدهم إىل كتب فيها هذا التفصيل‪...‬‬
‫واملفاجأة أنهم ال يعرفون الكتب‪...‬‬
‫فوجدت أن احلل بأن أحيلهم إىل طلبة العلم يف بلدهم ليفصلوا‬
‫ويرشحوا هلم‪...‬‬
‫ولذلك أنصح إخواين بالتواصل مع طلبة العلم ببلدهم فهذا‬
‫أنفع إن شاء هللا وأجدى‪ .‬بارك هللا يف اجلميع‪ ..‬وهذا حيقق مصالح‬
‫كثرية إن شاء هللا‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .47‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫لنتعلم العلم ونتقنه‪...‬‬
‫لنعرب عنه بوضوح‪...‬‬
‫أنه بقدر ما يكون العامل وطالب العلم واضحا ً يف كالمه يف تقرير‬
‫احلق‪ ،‬عىل السنة‪ ،‬بقدر ما يكرث رجوع طلبة العلم إىل كالمه‬
‫ونقله ونرشه‪،‬‬
‫انظر كلامت العلامء اليت يتداوهلا طالب العلم اليوم تأملها جتدها‬
‫من هذا القبيل‪.‬‬
‫والعامل وطالب العلم بقدر ما تكون احلقيقة واضحة لديه قوية‬
‫بقدر ما يكون بيانه عنها واضحا ً قويا ً جلياً‪.‬‬
‫ويالحظ أن مثل هذا الوضوج هو الذي يزيل الغبش ويفتح‬
‫العني ويدفع اخلالف إن شاء هللا يف املسائل‪ .‬وهللا اهلادي‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .48‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫وأنا أقرأ لبعض إخواننا ‪-‬وفقهم هللا‪ -‬طلبه مين خالل برامج التواصل‬
‫أن ارشح بالتفصيل كذا‪ ...‬أن أرشدهم إىل كتب فيها هذا التفصيل‪...‬‬
‫واملفاجأة أنهم ال يعرفون الكتب‪ ...‬فوجدت أن احلل بأن أحيلهم إىل‬
‫ليفصلوا ويرشحوا هلم‪ ...‬ولذلك أنصح إخواين‬
‫طلبة العلم يف بلدهم‬
‫ّ‬
‫بالتواصل مع طلبة العلم ببلدهم فهذا أنفع إن شاء هللا وأجدى‪.‬‬
‫بارك هللا يف اجلميع‪ ..‬وهذا حيقق مصالح كثرية إن شاء هللا‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .49‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن من األدلة عىل عدم جواز املظاهرات واالعتصامات واخلروج‬
‫إىل امليادين زيادة عىل كونها من طريقة الكفار وخالف ما كان‬
‫عليه السلف‪ ...‬أنها تعطل الطريق وتؤذي الناس‪ ...‬والرسول صىل‬
‫هللا عليه وسلم يقول‪ :‬إياكم واجللوس يف الطرقات‪ ...‬احلديث وقال‪:‬‬
‫اعطوا الطريق حقه‪ ...‬وأنها ترض الناس والرسول يقول‪ :‬ال رضر‬
‫وال رضار وهللا أعلم‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .50‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن وصف املنافق املذكور يف احلديث‪« :‬إذا حدث كذب وإذا‬
‫وعد أخلف وإذا اؤمتن غدر وإذا عاهد غدر»؛ يشمل أول ما‬
‫يشمل دعاة الضاللة والوعاظ الذين حيدثون الناس فيكذبون‬
‫ويأمتنهم الناس عىل دينهم فيغدرونهم وال يتحرون السنة والدين‬
‫وكل مههم ارضاء اجلامهري‪.‬‬
‫ولذلك جاء يف األثر‪ :‬إامنا اخىش عليكم منافق عليم اللسان»‪.‬‬
‫و«هلك املتفيقهون»‪.‬‬
‫وإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫اللهم أجرنا يف مصيبتنا هذه وأبدلنا بالذي هو خري‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .51‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫ملا سمع أهل البدع كالم أهل السنة يف صحة تويل املتغلب‪،‬‬
‫وأن الوالية ملن كانت له القوة واملنعة والغلبة‪ ،‬زادوا من عيار إظهار‬
‫قوهتم ورضهبم ليكون هلم الغلبة فيستقيم هلم األمر؛‬
‫ونسوا أن ذلك حمله إذا ريض أهل احلل والعقد من أهل البلد‪،‬‬
‫ومل يعرفوا بالبدع واهلوى‪.‬‬
‫وهم قد اشتهر أمرهم بأنهم أهل هوى وبدع‪ ،‬وبأنهم ال يريدجون‬
‫مصلحة بالدهم‪ ،‬وأنهم ال يرعون يف مسلم إال و ال ذمة‪ ،‬وأن‬
‫الكافر معهم مصان‪ ،‬واملسلم معهم مهان‪ ،‬فإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .52‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أن مسألة رد كالم األقران يف اجلرح حمله إذا كان‬
‫بني أقران وقع بينهام ما يوجب عدم قبول قول أحدمها يف اآلخر‬
‫من أمور حظوظ النفس والدنيا‪،‬‬
‫وليس املراد أن كالم من عارص من جرحه يعترب من األقران‬
‫ويرد مطلقاً‪ ،‬وإال للزم من ذلك رد كالم أمئة اجلرح والتعديل يف‬
‫مجاعات كانوا معارصين هلم‪.‬‬
‫والذي دعاين هلذا التنبيه أين رأيت بعضهم يرد الكالم يف بعض‬
‫من عرف بالبدعة حبجة أن املتكلم فيه من أقرانه‪..‬معارص له‪..‬‬
‫وبالتايل فكالمه كالم أقران يرد و ال يقبل! فهذا تطبيق للقاعدة‬
‫يف غري حملها‪ ...‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .53‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أنه بقدر ما يكون العامل وطالب العلم واضحا ً يف كالمه يف تقرير‬
‫احلق‪ ،‬عىل السنة‪ ،‬بقدر ما يكرث رجوع طلبة العلم إىل كالمه ونقله‬
‫ونرشه‪ ،‬انظر كلامت العلامء اليت يتداوهلا طالب العلم اليوم تأملها‬
‫جتدها من هذا القبيل‪.‬‬
‫والعامل وطالب العلم بقدر ما تكون احلقيقة واضحة لديه قوية‬
‫بقدر ما يكون بيانه عنها واضحا ً قويا ً جلياً‪.‬‬
‫ويالحظ أن مثل هذا الوضوج هو الذي يزيل الغبش ويفتح‬
‫العني ويدفع اخلالف إن شاء هللا يف املسائل‪.‬‬
‫وهللا اهلادي‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .54‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن بعض اآلباء واألمهات ال يساعدون أبناءهم وبناهتم عىل الرب‬
‫هبم؛ فيعيش الولد حمروما ً من تلك املشاعر احلنونة اليت جيدها‬
‫عادة الولد من والديه‪.‬‬
‫أهيا اآلباء‪ ...‬أيتها األمهات‪...‬‬
‫أعينوا أوالدكم عىل بركم‪...‬‬
‫ساعدوهم عىل أن يكونوا أوالدا ً بارين بأمهاهتم وآبائهم!‬
‫ال تعرسوا عليهم ذلك‪...‬‬
‫شجعوهم بالدعاء‪...‬‬
‫وضحوا هلم الذي تريدونه‪..‬‬
‫أعلموهم مبا حيقق رضاكم‪...‬‬
‫خذوا بأيدهيم إىل نيل هذه الطاعة العظيمة (بر الوالدين)!‬
‫بروا أبناءكم ليربوكم‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .55‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫بيان أن املعترب يف جهاد الدفع الذي ذكر انه ال يشرتط فيه ما‬
‫يشرتط يف الطلب هو الذي يكون من باب دفع الصايل يعين يا‬
‫قاتل او مقتول اذا مل تدفعه سيتمكن من البلد‪.‬‬
‫اما جمرد دخول الكفار جبيوشهم البلد مع امكان الرجوع اىل ويل‬
‫االمر وامكان استئذان الوالدين وان القضية دفعهم ولكن ليس‬
‫بصورة دفع الصايل املذكورة فيشرتط فيها يف اجلملة رشوط جهاد‬
‫الطلب‪.‬‬
‫واملشكلة أن بعضهم جيعل مطلق ما صورته دفع حمال للقول‪:‬‬
‫انه ال يشرتط يف الدفع ما يشرتط يف الطلب‪.‬‬
‫ال تتعجل وتأمل‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن قدامة أن امحد بن حنبل يشرتط اذن ويل االمر‬
‫يف جهاد الدفع ما مل خيىش أن يتمكن العدو من البلد إن تأخر‬
‫حىت يستأذن‪.‬‬
‫وهذا يشعر بتقرير ما ذكرته من حاليت الدفع وهللا املوفق‬

‫‪68‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .56‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫أن طالب العلم ينبغي أن ال يعتمد عىل الكتب الضوئية وهيمل‬
‫الكتب الورقية متاما؛ فقد يأيت وقت ال نستطيع استخدامها‬
‫فتضيع اعين الكتب الضوئية وخاصة يف الربامج احلاسوبية‪.‬‬
‫الكتاب الوريق هو األصل فال حيسن بطالب العلم إمهاله‪ .‬وهللا‬
‫املوفق‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .57‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫مما هيون عليك املصائب أنها تبدأ كبرية ثم تصغر‪.‬‬
‫تفقد األشياء قيمتها‪ ...‬فاجلديد يصبح قدمياً‪.‬‬
‫والشاب يصبح رجال ً ثم شيخاً‪.‬‬
‫والشابه تصبح امرأة ثم عجوزا‪.‬‬
‫وكذا األمور املحزنة تقدم فتصبح ذكرى‪ ...‬بل سحابة صيف‬
‫ال تلبث أن متيض‪.‬‬
‫وهذا من رمحة هللا‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .58‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫إذا كانوا يريدون تطبيق الرشيعة وإقامة حكم هللا يف األرض‬
‫فلامذا ينادون حبكم الشعب وسلطة الشعب ويقولون‪ :‬الرشعية‬
‫االنتخابية؟‬

‫‪71‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .59‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن طلب الدليل من أهم ادب طالب العلم‪ ،‬وعىل الطالب‬
‫أن حيرص عليه‪ ،‬ويرتفق بشيخه ليطلعه عىل الدليل ويفهمه إياه‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن من كان عىل األصل ال يطالب بدليل‪ ،‬وهذه من آداب‬
‫البحث واملناظرة‪ ،‬وألرضب مثاال ً عىل هذا األمر‪:‬‬
‫لو كان احلال يف تقرير أمر من أمور العادات اليت األصل فيها‬
‫اإلباحة‪ ،‬فإنه ال يطالب بدليل‪ ،‬يكيف أنه يف أمر من العادات‪ ،‬إمنا‬
‫يطالب بالدليل من زعم خالف األصل‪ ،‬فإذا جاء من يقول عن‬
‫أمر من العادات‪ :‬هذا حرام ال جيوز‪ ،‬قلنا له‪ :‬هات دليلك‪ ،‬وإال‬
‫فنحن عىل األصل‪.‬‬
‫وألطبق لكم هذا عىل مسألة بعينها‪:‬‬
‫باب الطب والرىق والعالج هل هو من باب العبادات أو من باب‬
‫العادات؟‬
‫هو من باب العادات‪ ،‬وهذا واضح‪ .‬فال يطلب دليل من الكتاب‬
‫والسنة عىل أي عالج أو رقية‪ ،‬املهم أن ال يكون يف ذلك ما‬
‫خيالف الرشع‪.‬‬
‫وقد جاء احلديث هبذا املعىن عَن ْ عَوْ ِف ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ج ِعِّ‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫ك األ َشْ َ‬
‫‪72‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫ك‪،‬‬
‫ُكن َّا ن َ ْر ِق ِف ا ْلَا ِهلِيَّة ِ ف َ ُقلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ هللاِ‪ ،‬كَي ْ َف ت َ َرى ِف ذَل ِ َ‬
‫(((‬
‫ْ‬
‫ش ٌك»‪.‬‬
‫الر َق َما ل َ ْ ي َ ُكن ْ فِيه ِ ِ ْ‬
‫س ب ِ ُّ‬
‫فَقَالَ‪ :‬اعْرِ ُضوا ع َ َل َّ ُرقَا ُكمْ‪ ،‬ال َ بَأ َ‬
‫ووجه الداللة‪:‬‬
‫أن الرسول صىل هللا عليه وسلم أجاز هلم رىق كانوا يقولونها يف‬
‫اجلاهلية‪ ،‬ليست من القرآن أصالً‪ ،‬برشط أن ال تكون رشكاً‪.‬‬
‫بل وأجاز هلم العالج ما مل يكن حراماً‪.‬‬
‫وهذا ينطبق عىل القاعدة متاماً‪.‬‬
‫وهذا الباب أعين باب الطب والعالج والرىق يقوم عىل أساس‬
‫التجارب‪ ،‬فام ثبتت فائدته وجرب نفعه بعمل به‪ ،‬وال يقال‪ :‬ما‬
‫الدليل عليه‪ .‬املهم أن ال يكون رشكا ً وال يتضمن خمالفة رشعية‪.‬‬
‫ويسىم باب الطب والرىق والعالج يف املخطوطات باملجربات‪.‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬

‫(((  أخرجه مسلم حتت رقم (‪.)2200‬‬

‫‪73‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .60‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫التنبيه عىل أن التحذير من القصاص املراد منه ما ييل‪:‬‬
‫من جيعل كل دروسه مواعظ وقصص‪.‬‬
‫من يورد القصص املخالفة وال ينتبه‪.‬‬
‫من الهيتم بقصص القرآن والسنة‪.‬‬
‫من ال يعرف االحكام واحلالل واحلرام‪.‬‬
‫من يقيم الدرس عىل أحاديث موضوعة او شديدة الضعف وال‬
‫يبني ذلك‪.‬‬
‫وليس املراد بالتحذير من القصاص مطلق من أورد قصة‪.‬‬
‫وللعلامء كتب كلها قصص‪.‬‬
‫وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .61‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫إذا وقعت يف مشكلة أو حل بك أمر أمل‪ ،‬فتذكر أن هللا لطيف‬
‫عليم حكيم!‬
‫فاهلل لطيف يوصل إليك اخلري بطرق ال تعرفها‪ ،‬ويرصف عنك‬
‫السوء بطريق ال تدرهيا‪ .‬فلعل ما نزل بك من هذا الباب‪.‬‬
‫وهللا عليم‪ ،‬يعلم حالك وما نزل بك‪ ،‬فليكن علمك بأن هللا‬
‫مطلع عليك يراك ويعلم حالك وما بك‪ ،‬ليكن هذا سببا ً يف أن‬
‫تصرب وترضا بقضاء هللا وقدره‪.‬‬
‫وهللا حكيم‪ ،‬فام أصابك ليس خبارج عن حكمته جل وعال فله‬
‫احلكمة البالغة‪.‬‬
‫فاصرب وارض‪ ،‬وإمنا الصرب عند الصدمة األوىل!‬

‫‪75‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .62‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫شكر الذين يقومون عىل مدونيت؛ فهم جزاهم هللا خرياً‪ ،‬ووفقهم‬
‫ريب لكل خري سهلوا يل مراجعة منشورايت‪ ،‬والوقوف عىل ما‬
‫احتاجه منها‪ ،‬فاللهم احفظهم ووفقهم وحقق هلم ما يرجونه‪،‬‬
‫ووسع رزقهم‪ ،‬ويرس هلم أمر الزواج وارزقهم بالولد‪.‬‬
‫ووفقهم اللهم يف حياهتم‪ ،‬واعف عنهم وعافهم‪ ،‬وارزقهم الصحة‬
‫والعافية‪.‬‬
‫رابط املدونة‪:‬‬
‫‪http://mohammadbazmool.blogspot.ae/‬‬

‫‪76‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .63‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫عن خط الوسط‪...‬‬
‫يف مالعب الكورة يبدأ الفوز من خط الوسط يف تكتيك اهلجمة‬
‫وحتريك الكرة لتصل إىل قدم املهاجم يف الوقت املناسب ليحقق‬
‫حركة هجومية يصل هبا رأس احلربة إىل املرىم حمققا ً هدفا ً لصالح‬
‫فريقه‪.‬‬
‫يف االقتصاد الطبقة الوسطى يه ركزية املجتمع‪ ،‬فلو تآكلت أو‬
‫كرثت فيها البطالة كان ذلك داللة عىل وجود خلل اقتصادي ما‬
‫إذا مل يتدارك تسبب يف مشاكل اجتامعية واقتصادية خطرية عىل‬
‫املدى الطويل‪.‬‬
‫يف اإلنسان املعدة بيت الداء‪ ،‬وخط الوسط فيه الذي يقع‬
‫بني أطرافه أخطر منطقة‪ ،‬إذ مجيع األجهزة احليوية تقبع فيه‪،‬‬
‫ولذلك محايته بالصديري الوايق‪ ،‬وباألذرع يف املالكمة‪ ،‬وبالدروع‬
‫يف املهامجة‪.‬‬
‫والوسطية خيرج هبا املسلم عن طريق أهل الغلو‪ ،‬وعن طريق‬
‫أهل التفريط‪ ،‬فال إفراط وال تفريط‪.‬‬
‫املقصود‪ ...‬أن ننتبه مجيعا ً إىل خط الوسط‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .64‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫عرفنا معىن الطاعة ‪ ...‬فام معىن السمع؟‬
‫حنن مأمورون بالسمع والطاعة لويل أمرنا ‪ ...‬كل مسلم يف جهته‪.‬‬
‫عرفنا معىن الطاعة ‪ ...‬أنه إذا أمرنا بغري معصية امتثلنا‪.‬‬
‫فام معىن السمع؟‬
‫بدى يل فيه يشء إن أصبت فيه فاحلمد هلل وإن أخطأت‬
‫فاستغفر هللا؛ السمع لويل األمر اليوم أن ال تستمع لوكاالت األنباء‬
‫ما يبثونه من حتاليل لألحداث وإمنا تستمع لويل أمرك ألنه يف الفنت‬
‫هو اجلهة الوحيدة املوثوقة لك يا مسلم‪.‬‬
‫واستامعك لألخبار والتحليل من وكاالت األنباء سيقودك إال أن‬
‫يشاء هللا إىل ما خيالف املوقف الرشيع‪.‬‬
‫خاصة إذا علمنا أن أعداء اإلسالم يسيطرون عىل اإلعالم‬
‫ويستعملونه سالحا لتحقيق أهدافهم وأغراضهم وهلم ترصحيات‬
‫يف ذلك‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫خطر يف بالي‪...‬‬

‫‪ .65‬خطر يف بالي‪...‬‬
‫لو جيمع أحد األحاديث اليت صححها الشيخ األلباين أو حسنها‬
‫أو ضعفها أثناء خترجيه حلديث آخر‪ ...‬فمثال ً قد يتكلم الشيخ‬
‫عىل حديث ضعيف‪ ،‬ويبني أنه خيالف احلديث الثابت أو األثر‬
‫الثابت بكذا وكذا‪ ...‬فهذا احلديث أو األثر الذي أثبت صحته‬
‫جيمع‪ ،‬ألنه مذكور يف غري مظانه‪.‬‬
‫وهذا يشبه خبايا الزوايا يف الفقه حيث جتمع أقوال الفقيه‬
‫عن املسألة من غري مظانها‪ ،‬فقد يتكلم الفقيه عن مسألة تتعلق‬
‫بالطهارة يف كتاب النكاح‪ ،‬وعن مسألة تتعلق بالنجاسات يف‬
‫البيوع‪ ،‬وعن مسألة تتعلق بصالة السفر وأحكام السفر يف‬
‫البيوع‪ ،‬أو احلدود‪.‬‬
‫فالتقاط املسائل واألحكام من غري مظانها يف كالم فقيه أو‬
‫حمدث عمل مفيد إن شاء هللا تعاىل‪.‬‬

‫جمعها ورتبها أبو إسماعيل إبراهيم محمد كشيدان املسالتي‬
‫اللييب‪ .‬ليلة اجلمعة‪ ،‬لسبع بقني من ذي احلجة لعام ‪1435‬هـ‪.‬‬

‫‪79‬‬