You are on page 1of 277

‫سلسلة‬

‫( علمين ديين )‬
‫للشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫‪alsalaf.org‬‬

‫سلسلة‬
‫( علمني ديني )‬

‫‪A‬‬

‫سلسلة‬
‫( علمين ديين )‬
‫للشيخ الدكتور‬
‫محمد عمر بازمول‬
‫حفظه هللا ورعاه‬
‫جمعها ورتبها‪:‬‬
‫د‪ .‬أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد ابن كشيدان‬
‫‪ 1435‬هـ‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫املقدمة‬
‫إن احلمد هلل‪ ،‬حنمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من رشور‬
‫أنفسنا وسيئات أعاملنا‪ ،‬من هيده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال رشيك له وأشهد أن‬
‫حممدا عبده ورسوله ﱹﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯ ﭰﱸ[آل عمران‪.]١٠٢ :‬‬
‫ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬
‫ﭮ ﭯﱸ[النساء‪.]١ :‬‬
‫ﱹﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ‬
‫ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﱸ[األحزاب‪.]71-70:‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن أصدق احلديث كتاب هللا ‪ ،c‬وخري اهلدي هدي‬
‫حممد ‪ g‬ورش األمور حمدثاهتا‪ ،‬وكل حمدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة‬
‫ضاللة وكل ضاللة يف النار‪.‬‬
‫ثم أما بعد‪ ،‬فهذه درر مليحة وفوائد صحيحة من خمتارات‬
‫الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول حفظه هللا ورعاه ويه عبارة عن‬
‫سالسل ذهبية وحلقات منهجية‪ ،‬اقرتح جبمعها وترتيبها وتنسيقها‬
‫شيخنا حممد عمر بازمول فرسرت هبذا االقرتاح واستعنت باهلل يف‬
‫ذلك‪ ،‬فقمت بتتبع كل ما نرشه الشيخ عىل صفحته‪ ،‬وجعلت‬
‫كل سلسلة يف كتاب مستقل‪ ،‬وجعلت األحاديث واألقوال يف‬
‫‪4‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫هامش الكتاب‪ .‬وهذي أوىل السالسل‪( :‬سلسلة علمين ديين)‪.‬‬
‫وهللا أسأل أن ينفع هبا الشيخ الدكتور حممد عمر بازمول‬
‫وجامعها إبراهيم بن حممد كشيدان‪ ،‬وكل من قرأها واطلع عليها‪،‬‬
‫ونرشها‪ ،‬وأن تكون خالصة لوجهه الكريم‪ .‬آمني‪.‬‬

‫كتبه‪:‬‬
‫أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان‬

‫‪5‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .1 ‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحب يف هللا‪ ،‬وأن أبغض يف هللا‪ ،‬وأن أسأل هللا تعاىل فأقول‪:‬‬
‫اللهم إين أسألك حبك وحب من حيبك وحب عمل يقربين إىل‬
‫حبك‪ .‬عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ك َر ِض للاُ َّ عَن ْهُ قَالَ‪ :‬قَال َ الن َِّب ُّ َص َّل‬
‫َ‬
‫حال َ َوة َ ا ِ‬
‫ِب امل َ ْرء َ ال َ‬
‫ح َّت ُي َّ‬
‫إلميَا ِن َ‬
‫َح ٌد َ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬ال َ َيِ ُد أ َ‬
‫ب إِلَيْه ِ مِن ْ أَن ْ ي َ ْر ِج َع‬
‫َح ُّ‬
‫ح َّت أَن ْ يُق ْ َذ َف ِف الن َّارِ أ َ‬
‫ُيِب ُّهُ إ ِ َّل ِ َّلِ‪َ ،‬و َ‬
‫ب إِلَيْه ِ‬
‫َح َّ‬
‫ح َّت ي َ ُكونَ للاُ َّ َو َر ُسولُهُ أ َ‬
‫إ ِ َل ال ُكفْرِ بَع ْ َد إِذ ْ أ َنْقَ َذه ُ للاُ َّ‪َ ،‬و َ‬
‫(((‬
‫ِمَّا سِ َو ُ‬
‫اهَا» ‪ .‬عَن ْ أ َِب ذَ ٍّر‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫خ َر َج إِلَيْنَا َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َصلَّ هللاُ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم فَقَالَ‪« :‬أ َتَد ُْرونَ أَي ُّ ْ‬
‫ب إ ِ َل هللاِ؟ « قَال َ قَائ ٌِل‪:‬‬
‫َح ُّ‬
‫الَع ْ َم ِل أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب ْ‬
‫الَع ْ َم ِل إ ِ َل‬
‫الزكَاةُ‪َ ،‬وقَال َ قَائ ٌِل‪ :‬ا ِ‬
‫الص َلةُ َو َّ‬
‫َّ‬
‫َح َّ‬
‫لهَ ُ‬
‫اد‪ ،‬قَالَ‪« :‬إِنَّ أ َ‬
‫ِ (((‬
‫ب ِف هللاِ‪َ ،‬وال ْ ُبغ ُْض ِف هللا» ‪ .‬والدعاء املذكور‪( :‬اللهم إين‬
‫هللا ِ ا ْل ُ ُّ‬
‫أسألك حبك وحب من حيبك وحب عمل يقربين إىل حبك) (((‪،‬‬
‫ورد يف حديث اختصام املأل األعىل عن معاذ ريض هللا عنه‪ ،‬وهو‬
‫حديث صحيح لغريه‪.‬‬
‫ف للاَِّ‪ ،6041 ،‬ومسلم‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب وجوب‬
‫ب بَاب ُ‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َ‬
‫ال ْ ِّ‬
‫ب ِ‬
‫حمبة رسول هللا صىل هللا عليه و سلم أكرث من األهل والولد والوالد والناس أمجعني‬
‫وإلطالق عدم اإلميان عىل من مل حيبه هذه املحبة‪.43 ،‬‬
‫(((  أخرجه أمحد يف املسند حتت رقم (‪ 21303‬الرسالة)‪ ،‬وأبو داود كتاب السنة‪ ،‬باب‬
‫جمانبة أهل األهواء وبغضهم‪ .4599،‬وحسنه لغريه حمققو املسند وحمقق سنن أيب داود‪.‬‬
‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب التفسري‪ ،‬يف تفسري سورة ص‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)3235‬وأمحد يف‬
‫ت ُم َ َّم َد‬
‫حد ٌ‬
‫ِيح َسأَل ْ ُ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫املسند (‪ ،)243 /5‬والرتمذي قال الرتمذي‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ِيح»‪ .‬وصححه األلباين يف‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫ِيل عَن ْ َه َذا ا ْلَدِيثِ فَقَال َ َه َذا َ‬
‫ح َ‬
‫بْنَ إ ِ ْس َمع َ‬
‫إرواء الغليل (‪.)147 /3‬‬

‫‪6‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .2‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحرص عىل اختيار صدييق وجلييس‪ ...‬وأن املرء عىل دين‬
‫خليله فلينظر أحدكم من خيالل‪ .‬عن أيب هريرة أن النيب صىل هللا‬
‫خليلِهِ‪ ،‬فلينظر أح ُد ُكم من‬
‫عليه وسلم قال‪:‬‬
‫ِين َ‬
‫«الرج ُل عىل د ِ‬
‫ُ‬
‫(((‬
‫ُيال ِ ُل»‪..‬‬

‫(((  أخرجه أمحد يف «املسند» حتت رقم (‪ ،8028‬الرسالة‪ ،‬وأبوداود كتاب األدب‪ ،‬باب‬
‫من يؤمر أن جيالس حتت رقم (‪ ،)4833‬والرتمذي ك ِتَاب ال ُّزهْ ِد عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ َص َّل للاُ َّ‬
‫جاء ِف أَخْ ِذ ا ْلَا ِل ِبَقِّه ِ حتت رقم (‪ )2535‬وقال‪« :‬هذا حديث حسن‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ بَاب ما‬
‫َ َ َ‬
‫غريب»اهـ‪ .‬وحسنه األلباين وحمقق سنن أيب داود‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .3‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اإلحسان إىل الزوجة والعيال‪ ،‬من أبواب الرب‪ ،‬وأن النفقة‬
‫ت‪ :‬ع َ ِن الن َِّبِّ؟ فَقَالَ‪:‬‬
‫عليهم صدقة‪ .‬عَن ْ أ َِب َم ْ‬
‫صارِيِّ‪ ،‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫سعُو ٍد األ َن ْ َ‬
‫سل ِمُ نَفَقَة ً ع َ َل‬
‫ع َ ِن الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬إِذَا أ َنْفَ َق امل ُ ْ‬
‫(((‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهُ‪،‬‬
‫أَهْلِهِ‪َ ،‬و ُه َو َيْت َ ِ‬
‫س ُبهَا‪ ،‬كَان َ ْ‬
‫ت لَهُ َص َدقَةً» وعَن ْ َسع ْ ٍد َر َ ِ‬
‫يض ِب َ َّكةَ‪،‬‬
‫ود ِن َوأ َنَا َمرِ ٌ‬
‫قَالَ‪ :‬كَانَ الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ يَعُ ُ‬
‫ت‪ :‬ف َ َّ‬
‫الشطْرِ؟ قَالَ‪:‬‬
‫ت‪ِ :‬ل َمالٌ‪ ،‬أ ُ ِ‬
‫وص ِب َ ِال كُلِّهِ؟ قَالَ‪« :‬الَ» قُل ْ ُ‬
‫ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ك‬
‫ث َوالثُّلُ ُ‬
‫ت‪ :‬فَالثُّلُثِ ؟ قَالَ‪« :‬الثُّلُ ُ‬
‫«الَ» قُل ْ ُ‬
‫ِري‪ ،‬أَن ْ ت َ َدع َ َو َرثَت َ َ‬
‫ث كَث ٌ‬
‫َّاس ِف أَي ْ ِدهيِمْ‪َ ،‬و َمه ْ َم‬
‫أَغْنِيَاء َ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫ي مِن ْ أَن ْ ت َ َدع َ ُهم ْ عَالَة ً يَت َ َكفَّ ُفونَ الن َ‬
‫ِك‪َ ،‬ولَعَلَّ‬
‫ح َّت اللُّق ْ َمة َ ت َ ْرفَعُهَا ِف ِف امْ َرأَت َ‬
‫ت ف َ ُه َو ل َ َ‬
‫أ َنْفَق ْ َ‬
‫ك َص َدقَةٌ‪َ ،‬‬
‫آخ ُرونَ»(((‪.‬‬
‫اس‪َ ،‬ويُ َ ُّ‬
‫ك َ‬
‫ض بِ َ‬
‫ك‪ ،‬يَن ْتَف ُِع ب ِ َ‬
‫للا ََّ ي َ ْرفَعُ َ‬
‫ك نَ ٌ‬

‫ض ِل النَّفَقَة ِ عل َ ْ‬
‫ِ‬
‫(((  البخاري كتاب النفقات‪ ،‬بَاب ف َ ْ‬
‫ك‬
‫{وي َ ْ‬
‫سأَلُون َ َ‬
‫الهْ ِل َوقَوْ ِل للا َّ تَعَالَ َ‬
‫َ َ‬
‫ات لَعَل َّ ُكم ْ تَتَفَكَّرونَ ِف الدُّن ْيَا َو ْ‬
‫ْ‬
‫الخِرة}ِ‬
‫ِ‬
‫َماذَا يُنْف ِ ُقونَ قُلْ الْعَف ْ َو كَ َذل ِ َ‬
‫ك يُبَ ِّ ُ‬
‫ي للاُ َّ ل َ ُكم ْ الي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س ُن الْعَف ْ ُو الْفَض‪،‬‬
‫َوقَال َ ال َ َ‬
‫‪ 5351‬ا‪ ،‬ومسلم‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب فضل النفقة والصدقة عىل األقربني والزوج واألوالد‬
‫والوالدين ولو كانوا مرشكني‪.1002 ،‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫(((  البخاري كتاب النفقات‪ ،‬بَاب ف ْ‬
‫ك‬
‫ضل النَّفقة ع‬
‫ل َ‬
‫{وي َ ْ‬
‫سألُون َ َ‬
‫الهْ ِل َوقَوْ ِل للا َّ تَعَالَ َ‬
‫َ ِ ََ َ َ‬
‫ات لَعَل َّ ُكم ْ تَتَفَكَّرونَ ِف الدُّن ْيَا َو ْ‬
‫ْ‬
‫الخِرة}ِ‬
‫ِ‬
‫َماذَا يُنْف ِ ُقونَ قُلْ الْعَف ْ َو كَ َذل ِ َ‬
‫ك يُبَ ِّ ُ‬
‫ي للاُ َّ ل َ ُكم ْ الي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س ُن الْعَف ْ ُو الْفَض ‪ ،5354‬ومسلم‪ ،‬كتاب الوصية‪ ،‬باب الوصية بالثلث‪،1628 ،‬‬
‫َوقَال َ ال َ َ‬

‫‪8‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .4‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحسن الظن بإخواين و أن الأمحل هلم شيئا من ترصفاهتم‬
‫عىل السوء وان أرى له يف اخلري حممال ً يُروى عن عمر بن ا ْلَطَّاب‬
‫أنه قال‪« :‬ال تظنن بكلمة خرجت من ِف امرئ مسلم سوءًا وأنت‬
‫َتد َلَا ِف ا ْلَري َممالً»(((‪ ،‬ويروى عن َم ُ َّمد بن سريين قال‪« :‬إذا‬
‫ذرا؛‬
‫ذرا‪ ،‬فإن ل َ ْ َتد له ُع ً‬
‫بلغك عن أخيك يشء؛ فالتمس له ُع ً‬
‫فقل‪ :‬له عذر»(((‪ .‬ويذكر عن جعفر بن َم ُ َّمد قال‪« :‬إذا بلغك عن‬
‫ذرا‪،‬‬
‫ذرا واح ًدا َ‬
‫إل سبعني ُع ً‬
‫أخيك اليشء تنكره؛ فالتمس له ُع ً‬
‫ذرا ال أعرفه»(((‪.‬‬
‫فإن أصبته‪ ،‬وإال قل‪ :‬لعل له ُع ً‬

‫ف الزهد‪.).‬‬
‫ف الدر َال ْنثور َ‬
‫ألح ْد ِ‬
‫ف أماليه (ص‪ ،)395‬وع َ َزاه ِ‬
‫حاميل ِ‬
‫(((  (أخرجه ال ْ َ‬
‫(‪.)565/7‬‬
‫اإلي ْان (‪ ،)441 /14‬تَت رقم (‪.)7988‬‬
‫(((  َ‬
‫(ال ْامع لشعب َ‬
‫ْ‬
‫اإلي ْان (‪.))442 /14‬‬
‫(((  َ‬
‫(الامع لشعب َ‬

‫‪9‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .5‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أدعو هللا تعاىل‪ ،‬فالدعاء هو العبادة؛ ومن األدعية اليت‬
‫علمنا إياها رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬أن أقول‪« :‬الل َّ ُهم َّ إ ِ ِّن‬
‫أ َْسأَل ُ َ ِ‬
‫ات‪َ ،‬وت َ ْركَ املُن ْ َكر ِ‬
‫ي ِ‬
‫ني‪َ ،‬وأَن ْ تَغْف ِر‬
‫ساك ِ ِ‬
‫ح َّ‬
‫ات‪َ ،‬و ُ‬
‫ب امل َ َ‬
‫ك فع ْ َ‬
‫ل اخل َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِل َوت َ ْر َح َ ِن‪َ ،‬وإِذَا أ ََردْ َ ِ‬
‫َّ‬
‫ك‬
‫ي َمفْتُونٍ‪َ ،‬وأ َْسأَل ُ َ‬
‫ت فتْنَة ً ِف قَوْم ٍ فَت َ َوف ِن غَ ْ َ‬
‫ِّك»‪.‬‬
‫ح َّ‬
‫ح َّ‬
‫ب إ ِ َل ُ‬
‫ُّك‪َ ،‬و ُ‬
‫َّك َو ُ‬
‫ُ‬
‫حب َ‬
‫ب َمن ْ ُيِب َ‬
‫حب َ‬
‫ب ع َ َم ٍل يُق َ ِّر ُ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ‬
‫س عَن َّا َر ُس ُ‬
‫عَن ْ ُمعَا ِذ ب ْ ِن َ‬
‫جبَ ٍل قَالَ‪ :‬احْتُب ِ َ‬
‫ات غَ َداة ٍ مِن ْ َص َلة ِ ُّ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ذَ َ‬
‫الصبْح ِ َ‬
‫تاءَى ع َ ْيَ‬
‫ح َّت كِدْنَا ن َ َ َ‬
‫َّ‬
‫خ َر َج َ ِ‬
‫ب ب ِ َّ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ‬
‫الشمْ ِس‪ ،‬ف َ َ‬
‫ص َّل َر ُس ُ‬
‫سيعًا فَثُوِّ َ‬
‫الص َلةِ‪ ،‬ف َ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫صوْتِه ِ فَقَال َ لَنَا‪« :‬ع َ َل‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلم َ َو َت َ َّو َز ِف َص َلتِهِ‪ ،‬فَل َ َّم َسلم َ َدعَا ب ِ َ‬
‫َم َ ِّ‬
‫ح ِّدث ُ ُكم ْ َما‬
‫ل إِلَيْنَا فَقَالَ‪« :‬أ ََما إ ِ ِّن َسأُ َ‬
‫صاف ُكم ْ كَ َم أ َنْتُمْ» ثُم َّ انْفَت َ َ‬
‫ت َما‬
‫ت مِنَ اللَّي ْ ِل فَت َ َو َّضأ ْ ُ‬
‫صلَّي ْ ُ‬
‫س ِن عَن ْ ُكمُ الغَ َداةَ‪ :‬أ َِّن قُمْ ُ‬
‫َ‬
‫حب َ َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ال‬
‫اركَ َوتَع َ َ‬
‫ت ِف َص َل ِت ف َ ْ‬
‫قُد َِّر ِل فَنَع َ ْ‬
‫استَثْقَل ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫ت‪ ،‬فَإِذَا أ َنَا ب ِ َر ِّب تَبَ َ‬
‫ورةٍ‪،‬‬
‫ِف أَحْ َ‬
‫س ِن ُص َ‬
‫فَقَالَ‪ :‬يَا ُم َ َّم ُد‬
‫ب‪،‬‬
‫ك َر ِّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ت‪ :‬لَبَّي ْ َ‬
‫قَالَ‪ :‬فِيم َ َي ْتَصِ مُ امل َ َلُ األَع ْ َل؟‬
‫ب‪ ،‬قَا َلَا ث َ َلثًا «‬
‫ت‪َ :‬ل أَدْرِي َر ِّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫جد ُ‬
‫قَالَ‪ « :‬ف َ َرأَيْتُهُ َو َض َع كَفَّهُ ب َ ْيَ كَت َ َّ‬
‫ِف َ‬
‫ْت ب َ ْر َد أ َنَامِلِه ِ ب َ ْيَ‬
‫ح َّت َو َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ج َّل ِل كُل ُّ َشْء ٍ َوع َ َرف ْ ُ‬
‫ثَد َْيَّ‪ ،‬فَت َ َ‬
‫فَقَالَ‪ :‬يَا ُم َ َّم ُد‪،‬‬
‫ب‪،‬‬
‫ك َر ِّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ت‪ :‬لَبَّي ْ َ‬
‫‪10‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫قَالَ‪ :‬فِيم َ َي ْتَصِ مُ امل َ َلُ األَع ْ َل؟‬
‫ار ِ‬
‫ات‪،‬‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ت‪ِ :‬ف ال َكفَّ َ‬
‫قَالَ‪َ :‬ما ُهنَّ؟‬
‫ش األ َق ْ َدامِ إ ِ َل اجلَمع َ ِ‬
‫اج ِد بَع ْ َد‬
‫س ِ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ات‪َ ،‬واجلُلُ ُ‬
‫وس ِف امل َ َ‬
‫ت‪َ :‬م ْ ُ‬
‫َ‬
‫وه ِ‬
‫الصل َ َو ِ‬
‫ات‪،‬‬
‫َّ‬
‫الو ُضوءِ ِف املَكْ ُر َ‬
‫ات‪َ ،‬وإ ِ ْسبَا ُغ ُ‬
‫قَالَ‪ :‬ثُم َّ فِيمَ؟‬
‫َّاس نِيَامٌ‪.‬‬
‫ني ال َك َلمِ‪َ ،‬و َّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ت‪ :‬إِطْعَام ُ الطَّعَامِ‪َ ،‬ول ِ ُ‬
‫الص َلةُ بِاللَّي ْ ِل َوالن ُ‬
‫قَالَ‪َ :‬سلْ‪.‬‬
‫ت‪ :‬الل َّ ُهم َّ إ ِ ِّن أ َْسأَل ُ َ ِ‬
‫ات‪َ ،‬وت َ ْركَ املُن ْ َكر ِ‬
‫ي ِ‬
‫ب‬
‫ح َّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ات‪َ ،‬و ُ‬
‫ك فع ْ َ‬
‫ل اخل َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ت فِتْنَة ً ِف قَوْم ٍ فَت َ َوف َّ ِن‬
‫ساك ِ ِ‬
‫ني‪َ ،‬وأَن ْ تَغْف َِر ِل َوت َ ْر َح َ ِن‪َ ،‬وإِذَا أ ََردْ َ‬
‫امل َ َ‬
‫ب‬
‫ح َّ‬
‫ح َّ‬
‫ُّك‪َ ،‬و ُ‬
‫َّك َو ُ‬
‫ك ُ‬
‫ب َمن ْ ُيِب َ‬
‫حب َ‬
‫ي َمفْتُونٍ‪َ ،‬وأ َْسأَل ُ َ‬
‫ب ع َ َم ٍل يُقَ ِّر ُ‬
‫غَ ْ َ‬
‫ح ٌّق‬
‫إ ِ َل ُ‬
‫حب َ‬
‫ِّك»‪ ،‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬إِن َّهَا َ‬
‫(((‬
‫وها»‪.‬‬
‫وها ثُم َّ تَعَل َّ ُم َ‬
‫فَادْ ُر ُس َ‬

‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب تفسري القرآن عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم باب ومن سورة‬
‫ِ‬
‫حد ٌ‬
‫يل‪ ،‬عَن ْ‬
‫ِيح‪َ .‬سأَل ْ ُ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫ص‪ .3235،‬قال الرتمذي‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ت ُم َ َّم َد بْنَ إ ِ ْس َمع َ‬
‫ِيح»اهـ‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫َه َذا احلَدِيثِ ‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬ه َذا َ‬
‫ح َ‬

‫‪11‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .6‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أستويص بزوجيت خريا ً وأن أستمتع هبا عىل عوجها‪ ،‬فإنها‬
‫كالضلع‪ ،‬فيه عوج‪ ،‬إذا أردت أن تقومه كرسته‪ ،‬وكرسها طالقها‪...‬‬
‫أخرج البخاري ومسلم عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ ،‬أ َنَ ّ َر ُسول َ للا ِّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم قَالَ‪« :‬امل َ ْرأَةُ ك َ ِّ‬
‫س َتَا‪،‬‬
‫الضلَعِ‪ ،‬إِن ْ أَقَمْتَهَا كَ َ ْ‬
‫َ‬
‫ت ِبَا َوفِيهَا ِع َو ٌج»‪.‬‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫اس‬
‫ْ‬
‫ت ِبَا ْ َ ْ َ ْ َ‬
‫استَمْتَع ْ َ‬

‫خلِق َ ْ‬
‫ويف رواية‪« :‬إِنَ ّ ا ْل َ ْرأ َة َ ُ‬
‫ت مِن ْ ِضلَع ٍ لَن ْ‬
‫ت ِبَا َو ِبَا‬
‫ت ِبَا ْ‬
‫طَرِيقَةٍ‪ ،‬فَإ ِ ِن ْ‬
‫استَمْتَع ْ َ‬
‫استَمْتَع ْ َ‬
‫(((‬
‫س َها ط َ َلقُهَا»‪.‬‬
‫يمهَا‪ ،‬كَ َ ْ‬
‫تُقِ ُ‬
‫س َتَا َوكَ ْ ُ‬

‫َص َ ّل‬
‫َوإ ِ ِن‬

‫ك ع َ َل‬
‫تَ ْ‬
‫ستَقِيم َ ل َ َ‬
‫ت‬
‫ِع َو ٌج‪َ ،‬وإِن ْ ذَ َهب ْ َ‬

‫ت مِن ْ ِضلَعٍ‪َ ،‬وإِنَ ّ‬
‫خلِقَ ْ‬
‫ويف رواية‪ْ :‬‬
‫ساءِ‪ ،‬فَإِنَ ّ امل َ ْرأ َة َ ُ‬
‫«استَوْ ُصوا بِالن ِ ّ َ‬
‫أَع ْ َو َج َشْء ٍ ِف ِّ‬
‫يمهُ كَ َ ْ‬
‫الضلَع ِ أَعْالَهُ‪ ،‬فَإِن ْ ذَ َهب ْ َ‬
‫ستَهُ‪َ ،‬وإِن ْ ت َ َرك ْتَهُ‬
‫ت تُقِ ُ‬
‫ساءِ»‪.‬‬
‫ل َ ْ ي َ َزل ْ أَع ْ َو َج‪ ،‬ف َ ْ‬
‫استَوْ ُصوا بِالن ِ ّ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب النكاح باب املداراة مع النساء‪ ،‬حديث رقم (‪،)5148‬‬
‫ومسلم يف كتاب الرضاع باب الوصية بالنساء حديث رقم (‪)1468‬‬

‫‪12‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .7‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أقول خريا ً أو اصمت‪ .‬ومعىن ذلك أن أنظر يف الكالم الذي‬
‫أريد أن أقوله؛ فإن كان الخري فيه و ال رش فيه فالرسول صىل هللا‬
‫عليه وسلم يأمرين بالصمت وأن ال أقوله‪ .‬ألن الكالم إذا كان رشا ً‬
‫فمعلوم أين مأمور أن ال أقوله ألنه رش‪ .‬وإن كان خريا ً فأنا أقوله‬
‫ألنه خري؛ فصح أن موضوع احلديث يف الكالم الذي ليس خبري‬
‫و ال رش‪ .‬وكذا ما احتمل أنه خري أو احتمل أنه رش‪ ،‬فأنه مأمور‬
‫ول للا َِّ َص َّل‬
‫برتكه و عدم الكالم به‪ .‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫«من ْ كَانَ يُ ْؤمِ ُن ب ِ َّ‬
‫ارهُ‪،‬‬
‫الل ِ َواليَوْمِ اآل ِ‬
‫خرِ فَال َ يُ ْؤ ِذ َ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫ج َ‬
‫و َمن ْ كَانَ يُ ْؤمِ ُن ب ِ َّ‬
‫خرِ فَل ْ ُيكْرِم ْ َضيْفَهُ‪َ ،‬و َمن ْ كَانَ يُ ْؤمِ ُن‬
‫الل ِ َواليَوْمِ اآل ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ت»(((‪.‬‬
‫م‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ل‬
‫َو‬
‫أ‬
‫ا‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ر‬
‫خ‬
‫اآل‬
‫م‬
‫و‬
‫الي‬
‫و‬
‫الل‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ ُ ْ َ ًْ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫بِ َ َ ْ ِ‬

‫ارهُ‪،6018 ،‬‬
‫ب بَاب َمن ْ كَانَ يُ ْؤم ُِن ب ِ َِّالل َوالْيَوْمِ ال ْ ِ‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َ‬
‫خرِ فَل َ يُ ْؤ ِذ َ‬
‫ج َ‬
‫ومسلم‪ ،‬كتاب اإلميان باب احلث عىل إكرام اجلار والضيف ولزوم الصمت إال عن اخلري‬
‫وكون ذلك كله من اإلميان ‪.47‬‬

‫‪13‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .8‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أكون يقظا ً يف تطبيق األوامر‪ ،‬فأرايع واقع احلال واجتهد‬
‫فيام حيقق املصلحة املقصودة من تكلييف بعمل نظايم‪ .‬عن عىل‬
‫الس َّكة ِ‬
‫ريض هللا عنه قال‪« :‬قلت‪ :‬يَا َر ُسول َ هللاِ‪ ،‬إِذَا بَعَث ْت َ ِن أ َ ُكو ُن ك َ ِّ‬
‫الشا ِه ُد يَرى َما َل يَرى الْغَائ ُِب؟ قَالَ‪َّ :‬‬
‫ح َمة ِ أ َمِ َّ‬
‫الشا ِه ُد يَرى َما‬
‫ا ْل ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َل يَرى الْغَائ ُِب»(((‪ .‬ومعىن احلديث‪ :‬أن عيل بن أيب طالب ريض‬
‫َ‬
‫هللا عنه يقول‪ :‬يا رسول هللا إذا أرسلتين ألقوم بأمر فهل أنفذ ما‬
‫أمرتين به حرفا ً حبرف دون أن أنظر يف واقع احلال‪ ،‬فأكون كقالب‬
‫السكة الذي تطبع فيه النقود املعدنية‪ ،‬أو اجتهد يف مراعاة‬
‫احلال ألن الشاهد يرى ما ال يرى الغائب‪ ،‬فقال الرسول صىل‬
‫هللا عليه وسلم‪ :‬الشاهد يرى ما ال يرى الغائب‪ .‬يعين انظر فيام‬
‫يناسب احلال واجتهد يف مراعاة املصلحة فيه‪ .‬وهذا هو احلال يف‬
‫تطبيق األنظمة‪ ،‬مع مراعاة أن ذلك ألهل االختصاص وأصحاب‬
‫التفويض! وفيه سبق نبوي يف تقرير أسلوب اإلدارة غري املركزية‪،‬‬
‫وأنه ال مانع من تفويض املسؤول‪ ،‬فهو يشاهد ما ال يشاهده من‬
‫فوّضه يف األمر‪ ،‬فاإلدارة حتتاج كثريا ً لرتك املركزية يف اختاذ القرار‪.‬‬

‫(((  أخرج أمحد بن حنبل (‪ 83 /1‬امليمنية)‪ ،62 /2( ،‬حتت رقم ‪ ،628‬الرسالة‪ .‬قال‬
‫حمققو املسند‪« :‬حسن لغريه رجاله ثقات»اهـ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .9‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ألزم سبيل املؤمنني و ال أخرج عنه‪ ،‬قال هللا تبارك وتعاىل‬
‫ْ‬
‫ي َسبِي ِل‬
‫(و َمن ْ يُ َشا ِق ِق َّ‬
‫َ‬
‫الر ُسول َ مِن ْ بَع ْ ِد َما تَبَ َّيَ لَهُ ال ُ َدى َويَتَّب ِ ْع غَ ْ َ‬
‫ِّ‬
‫َّ‬
‫ريا (‪ .)115‬فال‬
‫جهَن َّم َ َو َساء َ ْ‬
‫ا ْل ُ ْؤمِنِنيَ ن ُ َوله ِ َما ت َ َول َون ُ ْ‬
‫صلِه ِ َ‬
‫ت َمصِ ً‬
‫أخالف منهجهم وطريقهم‪ .‬وليس من لزوم املنهج أن ال أخالف‬
‫كالم عامل ما؛ فإن األصل أن العلامء مامنهم إال راد ومردود عليه‪،‬‬
‫فليس كالم أحدهم معصوم يف اجتهاده ونظره‪ ،‬إال الرسول صىل‬
‫هللا عليه وسلم‪ .‬وليس األمر كام يظنه بعض الناس من أنه ال‬
‫يسوغ اخلالف بني العلامء يف مسائل االجتهاد والنظر‪ ،‬و ال أقول‬
‫يف الفروع دون األصول ألن الدين ال يقسم إىل فروع وأصول‪ ،‬بل‬
‫كله دين‪ .‬إمنا فيه مسائل اجتهادية فليس من رشط اتباع سبيل‬
‫املؤمنني أن أوافق كالم كل عامل يف نظره واجتهاده‪ .‬فقد اختلف‬
‫الصحابة واختلف السلف واختلف أمئة املذاهب‪ ،‬وقال مالك‬
‫رمحه هللا‪« :‬ما منا إال راد ومردود عليه إال صاحب هذا القرب»‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .10‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اإلنسان مهام كرب منصبه فهو صغري‪ .‬وأن الغين مهام بلغ‬
‫غناه فهو فقري‪ .‬وأن صاحب القوة وإن غلب غريه فهو ضعيف‪.‬‬
‫وأن املؤمن كبري وغين وقوي باتباعه وطاعته هلل سبحانه وتعاىل‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .11‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الربكة يف البكور‪ ،‬وأن السفر يف الدجلة‪ ،‬وأن املنبت ال أرضا ً‬
‫قطع و ال ظهرا ً ابىق‪ ،‬وأن بدنك يا ابن آدم دابتك‪ .‬املنبت هو‬
‫من يتابع السري بدون ان بريح نفسه أو يريح دابته‪ .‬عَن ْ َصخْرٍ‬
‫الْغَامِ ِديِّ‪ ،‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َص َّل عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬الل َّ ُهم َّ بَارِك ْ ِلُ َّم ِت ِف‬
‫(((‬
‫جي ْ ًشا بَعَث َ ُهم ْ مِن ْ أ َ َّو ِل الن َّهَارِ‬
‫ب ُ ُكورِ َها» ‪َ .‬وكَانَ إِذَا بَع َ َ‬
‫سيَّة ً أ َوْ َ‬
‫ث َِ‬
‫ارتَهُ مِن ْ أ َ َّو ِل الن َّهَارِ فَأَثْرى‬
‫ج ًل ت َ ِ‬
‫اج ًرا‪َ ،‬وكَانَ يَبْع َ ُ‬
‫«وكَانَ َصخ ٌْر َر ُ‬
‫ث ِت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫«و ُه َو َصخ ُْر ب ْ ُن َو َداعَةَ»‪ .‬وعَن ْ أ َن َ ٍس‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫َوكَ ُثَ َمالُهُ» قَال َ أ َبُو َد ُ‬
‫او َد‪َ :‬‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم‪« :‬عَلَي ْ ُكم ْ بِال ُّد ْلَةِ‪ ،‬فَإِنَّ ْ‬
‫ال َ ْر َض‬
‫قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ‬
‫تُط ْ َوى بِاللَّي ْ ِل»(((‪.‬‬
‫وأخرج البيهيق من حديث أنس ريض هللا عنه‪« :‬ال تبغض إىل‬
‫نفسك عبادة ربك‪ ،‬فإن املنبت ال سفرا ً قطع‪ ،‬و ال ظهرا ً أبىق‪،‬‬
‫فاعمل عمل امريء يظن أن لن ميوت أبداً‪ ،‬واحذر حذرا ً ختىش‬
‫أن متوت غداً»(((‪ .‬يف سنده موىل عمر بن عبدالعزيز ال يعرف‪،‬‬
‫وبنحوه عند القضايع يف مسنده (‪ ،184 /2‬حتت رقم ‪ ،)1147‬عن‬
‫جابر بن عبدهللا‪ ،‬ويف سنده حيي بن املتوكل‪ ،‬كذاب‪ .‬ولكن يشهد‬
‫ملعناه احلديث التايل»‪.‬‬
‫(((  أبوداود باب يف االبتكار يف السفر (‪ ،)2606‬والرتمذي كتاب البيوع باب ما جاء يف‬
‫ار ِ‬
‫ب بَاب‬
‫ات بَاب ا ْلَثِّ ع َ َل ا ْل َ َكاسِ ِ‬
‫التبكري يف التجارة (‪ ،)1212‬وابن ماجه ك ِتَاب الت َ‬
‫ِّج َ‬
‫ْ‬
‫بكَة ِ ِف ال ْ ُب ُكورِ (‪ .)2236‬وصححه األلباين رمحه هللا‪.‬‬
‫َما يُ ْر َج مِن ْ ال َ َ‬
‫ف الد َُّل ْة ِ حتت رقم (‪ .)2571‬وصححه األلباين رمحه هللا‪.‬‬
‫(((  أبو داود بَاب ِ‬
‫(((  السنن الكربى‪ ،‬البيهيق (‪.4521 ،)19 /3‬‬

‫‪17‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ول‬
‫وعن عَبْد للا ِ بن عمرو بن العاص ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ ،‬قَال َ ِل َر ُس ُ‬
‫َّ ْ َ ْ ِ ْ ِ َ ِ َ ِ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ار‪،‬‬
‫للا َِّ َصل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلمَ‪« :‬يَا عَب ْ َد للاَِّ‪ ،‬أَل َ ْ أُخ َْبْ أ َن ََّك ت َ ُصوم ُ الن َّهَ َ‬
‫َّ‬
‫ت‪ :‬ب َ َل يَا َر ُسول َ للا َِّ قَالَ‪ :‬فَال َ تَفْعَلْ ُصم ْ َوأ َفْط ِْر‪،‬‬
‫ل؟‪ ،‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫َوت َ ُقوم ُ اللي ْ َ‬
‫حقًّا‪َ ،‬وإِنَّ‬
‫ك عَلَي ْ َ‬
‫حقًّا‪َ ،‬وإِنَّ لِعَيْن ِ َ‬
‫سدِكَ عَلَي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫َوقُم ْ َونَمْ‪ ،‬فَإِنَّ ِل َ َ‬
‫ك أَن ْ‬
‫حقًّا‪َ ،‬وإِنَّ ِب َ ْ‬
‫سب ِ َ‬
‫حقًّا‪َ ،‬وإِنَّ ل ِ َزوْرِكَ عَلَي ْ َ‬
‫ك عَلَي ْ َ‬
‫ل ِ َزوْ ِج َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫ح ٍ‬
‫ش أَمْث َ ِ‬
‫الَا‪ ،‬فَإِنَّ‬
‫ت َ ُصوم َ كُلَّ َشهْرٍ ثَالَثَة َ أَيَّامٍ‪ ،‬فَإِنَّ ل َ َ‬
‫ك ب ِ ُكلِّ َ َ‬
‫سنَة ع َ ْ َ‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ‬
‫ك ِصيَام ُ ال َّدهْرِ كُلِّهِ‪ ،‬ف َ َش َّددْ ُ‬
‫ت‪ ،‬ف َ ُشد َِّد ع َ َل َّ قُل ْ ُ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫او َد عَلَيْه ِ َّ‬
‫السالَمُ‪َ ،‬وال َ‬
‫إ ِ ِّن أ َِج ُد ق ُ َّوة ً قَالَ‪ :‬ف َ ُصم ْ ِصيَام َ ن َ ِب ِّ للا َِّ َد ُ‬
‫السالَمُ؟ قَالَ‪:‬‬
‫او َد عَلَيْه ِ َّ‬
‫ت َ ِزدْ عَلَيْهِ‪ ،‬قُل ْ ُ‬
‫ت‪َ :‬و َما كَانَ ِصيَام ُ ن َ ِب ِّ للا َِّ َد ُ‬
‫ت‬
‫نِ ْ‬
‫ب‪ :‬يَا لَيْت َ ِن قَبِل ْ ُ‬
‫ص َف ال َّدهْرِ»‪ ،‬ف َ َكانَ عَب ْ ُد للا َِّ ي َ ُق ُ‬
‫ول بَع ْ َد َما كَ ِ َ‬
‫ْصة َ الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ(((‪.‬‬
‫ُرخ َ‬

‫ح ِّق ِ‬
‫الصوْمِ ‪ ،1975‬ومسلم كتاب الصيام‬
‫ال ْ ْ‬
‫ف َّ‬
‫(((  البخاري‪ .‬ك ِتَاب َّ‬
‫س ِم ِ‬
‫الصوْمِ‪ ،‬بَاب َ‬
‫باب النهي عن صوم الدهر ملن ترضر به أو فوت به حقا أو مل يفطر العيدين والترشيق‬
‫وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم‪.1159 ،‬‬

‫‪18‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .12‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن بر الوالدين سبب لنيل رضا هللا تعاىل‪ ،‬وباب من أبواب اجلنة‪،‬‬
‫وأن عقوبة عقوق الوالدين تعجل عىل العبد يف الدنيا قبل اآلخرة‪.‬‬
‫عن أنس بن مالك ريض هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا هللا صىل هللا‬
‫عليه وسلم‪« :‬بابان معجالن عقوبتهام يف الدنيا‪ :‬البغي والعقوق(((»‪.‬‬

‫(((  أخرجه احلاكم (‪ ،)177 / 4‬وصححه األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة‬
‫(‪.)1120‬‬

‫‪19‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .13‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن التعاون ممدوح مرغوب فيه إذا كان عىل الرب والتقوى‪،‬‬
‫ومذموم منهي عنه إذا كان عىل اإلثم والعدوان‪ .‬وحمل الذم والنهي‬
‫إذا كان عىل اإلثم والعدوان‪ ،‬ومعىن ذلك‪:‬‬
‫ أن ما كان حمتمال لإلثم وغريه والعدوان وغريه ليس مما يدخل‬‫يف النهي مبارشة‪.‬‬
‫ أن حمل الذم والنهي فيم توصل مبارشة بالتعاون فيه إىل اإلثم‬‫والعدوان‪.‬‬
‫‪ -‬أن يتحقق كونه إمثا وعدوناً‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .14‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن التلبينة جتم الفؤاد وتذهب احلزن‪ ...‬عَن ْ اب ْ ِن شِ هَ ٍ‬
‫اب عَن ْ ُع ْر َوة َ‬
‫عَن ْ عَائ َِشة َ َزوْج ِ الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ :‬قَال َ ْ‬
‫ت َس ِمع ْ ُ‬
‫ت َر ُسول َ‬
‫م َمّة ٌ ل ِ ُف َؤا ِد ا ْلَرِ ِ‬
‫يض‬
‫ول‪« :‬التَّلْبِينَة ُ ُ ِ‬
‫للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ْ‬
‫ب بِبَع ْ ِض ا ْل ُ ْز ِن»(((‪.‬‬
‫تَذ َه ُ‬
‫التلبينة = ملعقة شعري مطحون بقرشه ‪ +‬كاسة حليب يغىل‬
‫عىل النار‪ ،‬كل ملعقة معاها كاسة حليب‪ ،‬ثم حيىل بالعسل‬
‫ويرشب‪.‬‬

‫ال ْطْع َِمةِ‪ ،‬بَاب التَّلْبِينَةِ‪ .5417 ،‬ومسلم كتاب السالم باب التلبينة‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َ‬
‫جممة لفؤاد املريض ‪.2216‬‬

‫‪21‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .15‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن حرية التعبري عن الرأي مرهونة بأن أحتقق أن ما أقوله خري‪.‬‬
‫قال ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪« :-‬من كان يؤمن باهلل واليوم اآلخر‬
‫(((‬
‫فليقل خريا ً أو ليصمت»‪.‬‬

‫ارهُ‪.6018 ،‬‬
‫ب‪،‬بَاب َمن ْ كَانَ يُ ْؤم ُِن ب ِ َِّالل َوالْيَوْمِ ال ْ ِ‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  البخاري‪،‬ك ِتَاب َ‬
‫خرِ فَل َ يُ ْؤ ِذ َ‬
‫ج َ‬

‫‪22‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .16‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن احلق ال يعرف بكرثة األتباع‪ ،‬وال مبا عليه أكرث الناس‪ ،‬إمنا‬
‫﴿وإِن ْ ت ُ ِط ْع أَك َْثَ َمن ْ‬
‫يعرف مبوافقة الدليل‪ .‬قال هللا تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ِف األ َ ْر ِض يُ ِ‬
‫ضلُّوكَ عَن ْ َسبِي ِل هللا ِ إِن ْ يَتَّبِعُونَ إ ِ َّل الظَّنَّ َوإِن ْ ُهم ْ إ ِ َّل‬
‫ْث الن ِ‬
‫َّاس َولَوْ‬
‫﴿و َما أَك َ ُ‬
‫َي ُْر ُصونَ﴾ (األنعام‪ .)116:‬وقال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ت ِب ُ ْؤمِنِنيَ﴾ (يوسف‪.)103:‬‬
‫ح َر ْ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫َّاس‪َ ،‬ر ِض للاُ َّ عَن ُْه َم قَالَ‪:‬‬
‫ي‪ ،‬ع َ ِن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫جبَ ْ ٍ‬
‫عَن ْ َسعِي ِد ب ْ ِن ُ‬
‫َ‬
‫«خ َر َج عَلَيْنَا الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ يَوْ ًما فَقَالَ‪ُ :‬عرِ َض ْ‬
‫َ‬
‫ت ع َ َل َّ‬
‫الر ُ‬
‫ج ُل‪َ ،‬والن َِّب ُّ َمعَهُ َّ‬
‫الر ُ‬
‫ل َي ُ ُّر الن َِّب ُّ َمعَهُ َّ‬
‫األُ َممُ‪ ،‬ف َ َ‬
‫جال َ ِن‪َ ،‬والن َِّب ُّ‬
‫جع َ َ‬
‫ِريا َس َّد‬
‫الرهْ ُ‬
‫ت َس َو ً‬
‫َح ٌد‪َ ،‬و َرأَي ْ ُ‬
‫َمعَهُ َّ‬
‫س َمعَهُ أ َ‬
‫ادا كَث ً‬
‫ط‪َ ،‬والن َِّب ُّ لَي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫يل‬
‫جو ْ ُ‬
‫األُف ُ َق‪ ،‬ف َ َر َ‬
‫وس َوقَوْ ُمهُ‪ ،‬ثُم َّ ق َ‬
‫ت أَن ْ ت َ ُكونَ أ َّم ِت‪ ،‬فَقِ َ‬
‫يل‪َ :‬ه َذا ُم َ‬
‫ُ‬
‫يل ِل‪ :‬انْظ ُْر َه َك َذا‬
‫ت َس َو ً‬
‫ِل‪ :‬انْظ ُْر‪ ،‬ف َ َرأَي ْ ُ‬
‫ادا كَث ً‬
‫ِريا َس َّد األف ُ َق‪ ،‬فَقِ َ‬
‫ُ‬
‫ك‪َ ،‬و َم َع‬
‫ت َس َو ً‬
‫َو َه َك َذا‪ ،‬ف َ َرأَي ْ ُ‬
‫يل‪َ :‬ه ُؤالَءِ أ ُ َّمتُ َ‬
‫ادا كَث ً‬
‫ِريا َس َّد األف ُ َق‪ ،‬فَقِ َ‬
‫اب»‪ .‬فاألنبياء صلوات‬
‫ِس ٍ‬
‫خلُونَ اجلَنَّة َ بِغَ ْ ِ‬
‫َه ُؤالَءِ َسبْعُونَ أ َل ْ ًفا ي َ ْد ُ‬
‫يح َ‬
‫ريب وسالمه عليهم عىل احلق‪ ،‬ومع ذلك يأيت الن َِّب ُّ منهم َمعَهُ‬
‫الرهْ ُ‬
‫جال َ ِن‪َ ،‬والن َِّب ُّ َمعَهُ َّ‬
‫الر ُ‬
‫ج ُل‪َ ،‬والن َِّب ُّ َمعَهُ َّ‬
‫الر ُ‬
‫َّ‬
‫س َمعَهُ‬
‫ط‪َ ،‬والن َِّب ُّ لَي ْ َ‬
‫(((‬
‫َح ٌد» ‪ .‬فاحلق ال يعرف بكرثة األتباع‪ .‬نعم إذا قام الدليل عىل‬
‫أ َ‬
‫أمر فمام يستأنس به له جريان العمل عليه! و ال يرد الدليل‬
‫مبخالفة عمل الناس‪.‬‬
‫ب‪ ،‬بَاب َمن ْ ل ْ ي َ ْر ِق ‪ ،5752‬ومسلم‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب الدليل‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الط ِّ ِّ‬
‫َ‬
‫عىل دخول طوائف من املسلمني اجلنة بغري حساب وال عذاب‪.220 ،‬‬

‫‪23‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫نقل حممد بن وضاح رمحه هللا ونقلها بترصف الطرطويش عن‬
‫بعض من مىض أنه قال‪« :‬كم من أمر هو اليوم معروف عند كثري‬
‫من الناس كان منكرا ً عند من مىض‪ .‬وكم من متحبب إىل هللا‬
‫تعاىل مبا يبغضه هللا‪ .‬ومتقرب إىل هللا مبا يبعده هللا منه‪ .‬وكل بدعة‬
‫عليها زينة وهبجة» اهـ(((‪.‬‬

‫(((  البدع والنهي عنها البن وضاح‪ ،‬ملحمد بن وضاح ص‪ ،50‬و»احلوادث والبدع»‬
‫للطرطويش ص‪.296 – 295‬‬

‫‪24‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .17‬علمين ديين‪: ‬‬
‫أن اخلطأ يصدر من كل بين آدم‪ ،‬ولكن خري بين آدم الذين إذا‬
‫أخطأوا رجعوا إىل الصواب وابتعدوا عن اخلطأ‪.‬عن ع َ ِل بْن َم ْ‬
‫سع َ َدة َ‬
‫ادةُ عَن ْ أ َن َ ٍس أَنَّ الن َِّب َّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪:‬‬
‫الْبَاه ِِل ُّ عن قَت َ َ‬
‫ي ا ْلَطَّائ ِنيَ الت َّ َّوابُونَ»(((‪.‬‬
‫خطَّاءٌ َو َ‬
‫آدم َ َ‬
‫«كُل ُّ اب ْ ِن َ‬
‫خ ُْ‬

‫(((  (أخرجه أمحد (الرسالة ‪ ،344 /20‬حتت رقم ‪ ،)13049‬والرتمذي‪ ،‬يف كتاب صفة القيامة‬
‫والرقائق والورع‪ ،‬باب منه‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2499‬وابن ماجه يف كتاب الزهد‪ ،‬باب التوبة‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)4251‬والدرايم يف كتاب الرقاق‪ ،‬باب يف التوبة‪ ،‬حديث رقم (‪ .)2727‬وقال‬
‫ادةَ»اهـ‪،‬‬
‫حدِيثِ ع َ ِل ِّ ب ْ ِن َم ْ‬
‫حد ٌ‬
‫سع َ َدة َ عَن ْ قَت َ َ‬
‫يب َل نَعْرِفُهُ إ ِ َّل مِن ْ َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫الرتمذي‪َ :‬‬
‫ِيث غَرِ ٌ‬
‫قلت‪ :‬عيل بن مسعدة اختلف فيه‪ ،‬و الذي يظهر يل من ترمجته أنه صدوق له أوهام‪،‬‬
‫كام يف تقريب التهذيب‪ ،‬فإن قول أيب حاتم‪« :‬ال بأس فيه»‪ ،‬يقابل قول البخاري‪« :‬فيه‬
‫نظر»‪ ،‬وتضعيف العقييل تبعا ً للبخاري‪ ،‬كام نبه عليه ابن حجر يف التهذيب (‪،)382 /7‬‬
‫وقول النسايئ‪« :‬ليس بالقوي»‪ ،‬وقول ابن حبان‪« :‬ال حيتج مبا ال يوافق فيه الثقات»اهـ‪،‬‬
‫يف معىن قول ابن حجر‪ ،‬وال يعارضه‪ ،‬فيتحرر أنه صدوق له أوهام‪ ،‬وهللا اعلم‪.).‬جعلين‬
‫هللا وإياك من التوابني املستغفرين‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .18‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الدنيا دار ممر‪ ،‬وبلغة مسافر استظل حتت ظل شجرة ثم‬
‫﴿وابْتَغ ِ‬
‫تركها‪ ،‬فأعمل لآلخرة‪ ،‬يف كل يشء‪ .‬قال هللا تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫ك مِنَ الدُّنْيَا َوأَحْ ِ‬
‫سن ْ‬
‫َّار اآلَخ َِرة َ َو َل تَن َْس نَصِ يبَ َ‬
‫يم آَتَاكَ هللاُ الد َ‬
‫ف َ‬
‫ِب‬
‫اد ِف األ َ ْر ِض إِنَّ هللا َ َل ُي ُّ‬
‫سنَ هللاُ إِلَي ْ َ‬
‫س َ‬
‫ك َو َل تَبْغ ِ الفَ َ‬
‫كَ َم أَحْ َ‬
‫ول للا َِّ َص َّل‬
‫املُف ْ ِ‬
‫سدِينَ﴾ (القصص‪ .)77:‬عَن ْ عَب ْ ِد للاَِّ‪ ،‬قَالَ‪ :‬نَام َ َر ُس ُ‬
‫حصِ ٍ‬
‫للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ع َ َل َ‬
‫ري فَقَام َ َوق َ ْد أَث َّ َر ِف َ‬
‫جنْبِهِ‪ ،‬ف َ ُقلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ‬
‫للا َِّ ل َ ِو َّ‬
‫«ما ِل َولِلدُّنْيَا‪َ ،‬ما أ َنَا ِف الدُّنْيَا إ ِ َّل‬
‫ات َ ْذنَا ل َ َ‬
‫ك ِوطَاءً‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬‬
‫اح َوتَركَهَا»(((‪.‬‬
‫كراك ِب استظل ت ْت شجرة ٍ ثم ر‬
‫َ َ ٍ ْ َ َ َّ َ َ َ َ َ ُ َّ َ َ َ‬

‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب الزهد عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم باب ما جاء يف‬
‫س ٌن‬
‫حد ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫أخذ املال‪ ،2377 ،‬بَاب َمث َ ُل الدُّن ْيَا ‪ .4109‬وقال الرتمذي رمحه هللا‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ِيح»‪.‬اهـ‪.‬‬
‫َصح ٌ‬

‫‪26‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .19‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الدين يرس‪ .‬ومعىن هذا‪ :‬أن ما ثبت أنه من الدين فهو يرس‪.‬‬
‫وليس معناه أن ما كان يرسا ً حبسب هواك فهو الدين‪.‬‬
‫فال يصح أن نتخري من أقوال العلامء أيرسها ونقول‪ :‬الدين يرس‪.‬‬
‫فإن الرسول صىل هللا عليه وسلم مل يقل‪ :‬اليرس دين‪ ،‬أو األيرس‬
‫من كالم العلامء هو الدين‪ ،‬إمنا قال «الدين يرس» فام ثبت أنه دين‬
‫فهو يرس‪.‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪« :‬إِنَ ّ ال ِدّينَ‬
‫شوا‪،‬‬
‫س‪َ ،‬ولَن ْ يُ َش َ‬
‫ادّ ال ِدّينَ أ َ‬
‫س ِد ُّدوا َوقَارِبُوا‪َ ،‬وأ َب ْ ِ ُ‬
‫َح ٌد إ ِ َ ّل غَلَبَهُ‪ ،‬ف َ َ‬
‫يُ ْ ٌ‬
‫ْ ِ (((‬
‫حة ِ َو َشْء ٍ مِنَ ال ُ ّدلَة»‪.‬‬
‫َو ْ‬
‫استَعِينُوا بِالْغَد َْوة ِ َو َ ّ‬
‫الروْ َ‬
‫ادّة إِذَا‬
‫ادّه ُ يُ َش ُ‬
‫ادّة بِالتَّشْ دِيدِ‪ :‬ا ْلُغَالَبَة‪ ،‬يُقَ ُ‬
‫ادّه ُ ُم َش َ‬
‫ال‪َ :‬ش َ‬
‫[ َوا ْل ُ َش َ‬
‫َحد ِف ْ‬
‫تك ال ّرِفْق إ ِ َ ّل‬
‫اواهُ‪َ .‬وا ْلَع ْ َن َل يَتَع َ َمّق أ َ‬
‫الَع ْ َمل ال ِدّين ِيَّة َوي َ ْ ُ‬
‫قَ َ‬
‫ج َز َوانْقَط َ َع‪ ،‬ف َ ُيغْلَب‪.‬‬
‫عَ َ‬

‫الص َواب مِن ْ غَ ْي إِفْراط‬
‫س ِد ُّدوا» أَيْ‪ :‬اِل ْ َز ُموا َ ّ‬
‫الس َداد َو ُه َو َ ّ‬
‫قَوْله‪« :‬ف َ َ‬
‫َ‬
‫الس َداد الت َ َّو ُ ّسط ِف الْع َ َمل‪.‬‬
‫َو َل تَفْرِيط‪ .‬قَال َ أَهْل اللُّغَة‪ّ َ :‬‬
‫الَخْذ ب ِ ْ‬
‫ستَطِيعُوا ْ‬
‫الَك َْم ِل فَاع ْ َملُوا ِبَا‬
‫«وقَارِبُوا» أَيْ‪ :‬إِن ْ ل َ ْ ت َ ْ‬
‫قَوْله‪َ :‬‬
‫يُق َ ّرِب مِن ْهُ‪.‬‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب اإلميان‪ ،‬باب‪ :‬الدين يرس‪ ،‬حديث رقم‪ ،39 :‬ومسلم يف‬
‫ال‪،‬‬
‫َح ٌد ا ْلَنَّة َ بِع َ َملِه ِ بَلْ ب ِ َرحْ َة ِ للا َ ِّ تَع َ َ‬
‫كتاب صفة القيامة واجلنة والنار‪ ،‬باب لَن ْ ي َ ْد ُ‬
‫لأ َ‬
‫خ َ‬
‫حديث رقم‪.2816 :‬‬

‫‪27‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫لّ‪َ ،‬وا ْلُراد‬
‫شوا» أَيْ‪ :‬بِالث َ ّ َو ِ‬
‫اب ع َ َل الْع َ َمل َ‬
‫«وأ َب ْ ِ ُ‬
‫قَوْله‪َ :‬‬
‫الدّائ ِم َوإِن ْ ق َ َ‬
‫َ‬
‫ج َز ع َ ِن الْع َ َمل ب ِ ْ‬
‫الَك َْم ِل بِأَنَ ّ الْع َ ْ‬
‫جز إِذَا ل َ ْ ي َ ُكن ْ مِن ْ‬
‫تَبْشِ ري َمن ْ ع َ َ‬
‫ِيم لَهُ َوتَف ْ ِ‬
‫جره‪َ ،‬وأ َْبَم ا ْلُب َ َ ّ‬
‫يم‪.‬‬
‫ستَل ْ ِزم نَقْص أ َ ْ‬
‫َصن ِيعه َل ي َ ْ‬
‫خ ً‬
‫ش بِه ِ تَعْظ ً‬
‫َ‬

‫ْ‬
‫ادة‬
‫«و ْ‬
‫او َمة الْعِبَ َ‬
‫استَعِينُوا بِالغَد َْوةِ» أ َي‪ :‬ا ِ ْستَعِينُوا ع َ َل ُم َد َ‬
‫قَوْله‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫بِإِيقَا ِعهَا ِف ْ‬
‫ال َوْقَات ا ْلُن َ ِّ‬
‫ي أ ََوّل الن َ ّهَار‪.‬‬
‫شطَة‪َ .‬والغَد َْوة بِالفَتْحِ‪َ :‬س ْ ُ‬
‫يّ‪َ :‬ما ب َ ْي َص َلة الْغَ َداة َوطُلُوع َ ّ‬
‫حة‬
‫الشمْس‪َ .‬و َ ّ‬
‫الروْ َ‬
‫َوقَال َ ا ْلَوْ َهرِ ُ‬
‫الز َوال‪.‬‬
‫ي بَعْد َ ّ‬
‫بِالْفَتْحِ‪ّ َ :‬‬
‫الس ْ ُ‬
‫ّ‬
‫وال ُ ّد ْلَة ب ِ َض ِم ّ أ َوّله وفَتْحه وإ ِ ْس َكان َ ّ‬
‫ِ‬
‫يل‪:‬‬
‫اللم‪َ :‬س ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ي آخِر الل َيْل‪َ .‬وق َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب فيه بِالتَّبْع ِ‬
‫ِيض؛ َو ِل َنَ ّ ع َ َمل الل َيْل أ ََش ُ ّق‬
‫َس ْي الل َيْل كُل ِه‪َ .‬ول َ َذا ع َ َ ّ َ‬
‫مِن ْ ع َ َمل الن َ ّهَار‪.‬‬

‫ْ‬
‫َو َه ِذه ِ ْ‬
‫سافِر‪َ ،‬وكَأَن َ ّهُ ‪ -‬صىل هللا عليه‬
‫ال َوْقَات أَطْيَب أ َوْقَات ال ُ َ‬
‫سافِ ًرا إ ِ َل َمق ْصِ د فَنَبَ ّهَهُ ع َ َل أ َوْقَات ن َ َشاطه؛ ِل َنَ ّ‬
‫وسلم ‪َ -‬‬
‫ب ُم َ‬
‫خاط َ َ‬
‫ْ‬
‫ج َز َوانْقَط َ َع‪َ .‬وإِذَا َت َ ّرى‬
‫سافِر إِذَا َساف َ َر اللَّيْل َوالن َ ّهَار َج ِيعًا ع َ َ‬
‫ال ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الس ْي ِف َه ِذه ِ ْ‬
‫ال َوْقَات ا ْلُن َ ِّ‬
‫او َمة مِن ْ غَ ْي َم َشقَّة‪.‬‬
‫َّ‬
‫شطَة أَمْ َكنَتْهُ ال ُ َد َ‬
‫ارة أ َنَ ّ ال ُدّنْيَا ِف ا ْلَقِيقَة َدار نُقْلَة إ ِ َل ْ‬
‫سن َه ِذه ِ ِ‬
‫الخِرة‪،‬‬
‫ح ْ‬
‫َو ُ‬
‫ال ْست ِع َ َ‬
‫َ‬
‫ِ (((‬
‫َوأ َنَ ّ َه ِذه ِ ْ‬
‫ال َوْقَات ِب ُ ُص ِ‬
‫ادة]‪.‬‬
‫وصهَا أ َ ْر َوح َما ي َ ُكون فِيهَا الْبَ َدن لِلْعِبَ َ‬
‫ني‪ِ :‬ف َه َذا ا ْلَدِيث عَلَم مِن ْ أَع ْ َلم النُ ّ ُب َوّة؛‬
‫(وفيه‪« :‬قَال َ اِبْن ا ْل ُ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫فَق َ ْد َرأَيْنَا َو َرأ َى الن َ ّاس قَبْلنَا أ َنَ ّ كُلّ ُمتَن َ ِطع ِف ال ِدّين يَنْقَطِع‪َ .‬ولَي ْ َ‬
‫ادة؛ فَإِن َ ّهُ مِن ْ ْ‬
‫ا ْلُراد َمن ْع طَلَب ْ‬
‫ودة‪،‬‬
‫الُ ُمور ا ْلَحْ ُم َ‬
‫الَك َْمل ِف الْعِبَ َ‬
‫َ‬
‫(((  فتح الباري (‪.)95 - 94 /1‬‬

‫‪28‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫بَلْ َمن ْع ْ‬
‫الفْراط ا ْل ُ َؤ ِدّي إ ِ َل ا ْل َ َلل‪ ،‬أ َوْ ا ْلُبَالَغَة ِف التَّط َ ُوّع ا ْلُف ْ ِض‬
‫ِ َ‬
‫إ ِ َل ت َ ْرك ْ‬
‫ص ِ ّل‬
‫ال َف ْ َضل‪ ،‬أ َوْ إِخ َْراج الْفَ ْرض عَن ْ َوقْته؛ كَ َمن ْ ب َ َ‬
‫ات يُ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الل َيْل كُله َويُغَالِب النَّوْم إ ِ َل أَن ْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاه ُ ِف آخِر الل َيْل فَنَام َ‬
‫عَن ْ َص َلة ُ ّ‬
‫خ َر َج ال ْ َوقْت ا ْلُخْتَار‪ ،‬أ َوْ‬
‫الصبْح ِف ا ْل َ َمعَة‪ ،‬أ َوْ إ ِ َل أَن ْ َ‬
‫ت َّ‬
‫يضة»)((( اهـ‪.‬‬
‫إ ِ َل أَن ْ طَلَع َ ْ‬
‫خ َر َج َوقْت الْفَرِ َ‬
‫الشمْس ف َ َ‬
‫يرس‪.‬‬
‫واحلديث ٌ ّ‬
‫نص يف أن الدين ٌ‬
‫ص ٌد وأَخْ ٌذ ب ِ ْ‬
‫وسط‪ ،‬فال يفرط املرء عىل نفسه‪،‬‬
‫و أن الدين ق َ ْ‬
‫الَمْرِ ال ْ َ‬
‫وال يف ّرِط‪.‬‬

‫(((  فتح الباري (‪.)95 - 94 /1‬‬

‫‪29‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .20‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الرفق مطلوب يف كل يشء‪ ،‬وخاصة يف التعامل مع األهل‬
‫واألقارب‪ ،‬ويف تعليم الناس والتعامل معهم‪ .‬عَن ْ عَائ َِشة َ َر ِض‬
‫َ‬
‫سل ِّ ُمونَ ع َ َل الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫للاُ َّ عَن ْهَا‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬كَانَ اليَ ُه ُ‬
‫ود يُ َ‬
‫ت‪:‬‬
‫ت عَائ َِشة ُ إ ِ َل قَوْ ِلِمْ‪ ،‬فَقَال َ ْ‬
‫ك‪ ،‬فَفَطِن َ ْ‬
‫َو َسلَّم َ ي َ ُقولُونَ‪َّ :‬‬
‫السام ُ عَلَي ْ َ‬
‫«مه ْ ًل يَا‬
‫عَلَي ْ ُكمُ َّ‬
‫السام ُ َواللَّعْنَةُ‪ ،‬فَقَال َ الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫الرف ْ َق ِف األَمْرِ كُلِّهِ» فَقَال َ ْ‬
‫عَائ َِشةُ‪ ،‬إِنَّ للا ََّ ُي ُّ‬
‫ِب ِّ‬
‫ت‪ :‬يَا ن َ ِب َّ للا َّ‪ ،‬أ ََول َ ْ‬
‫س َم ِع أ َِّن أ َُرد ُّ ذَل ِ ِ‬
‫ول‪:‬‬
‫س َم ْع َما ي َ ُقولُونَ؟ قَالَ‪ « :‬أ ََول َ ْ ت َ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ك عَلَيْهِمْ‪ ،‬فَأَق ُ ُ‬
‫َوعَلَي ْ ُكمْ»(((‪.‬‬

‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الدَّع َ َو ِ‬
‫ات‪ ،‬بَاب الدُّعاءِ ع‬
‫ُشك َِني َوقَال َ اب ْ ُن َم ْ‬
‫ل ال ْ ِ ْ‬
‫سعُو ٍد قَال َ الن َِّب ُّ‬
‫َ َ َ‬
‫ك بِأ َ ِب‬
‫وس َف َوقَال َ الل َّ ُهم َّ عَلَي ْ َ‬
‫سب ْع ِ يُ ُ‬
‫سب ْع ٍ كَ َ‬
‫َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ الل َّ ُهم َّ أ َ ِع ِّن عَلَيْهِم ْ ب ِ َ‬
‫الص َلة ِ الل َّ ُهم َّ الْعَن ْ ف ُ َلنًا َوف ُ َلنًا‬
‫جه ْ ٍل َوقَال َ اب ْ ُن عُ َم َر َدعَا الن َِّب ُّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِف َّ‬
‫َ‬
‫ك مِن ْ ْ‬
‫الَمْرِ َشْءٌ}‪،‬ومسلم‪ ،‬كتاب السالم‪ ،‬باب النهي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ز‬
‫ي‬
‫{ل‬
‫ج‬
‫ع‬
‫للا‬
‫ل‬
‫ْز‬
‫َن‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ح‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫س لَ َ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ َ َ َ‬
‫َ‬
‫عن ابتداء أهل الكتاب بالسالم وكيف يرد عليه‪.6395 ،‬‬

‫‪30‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .21‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الرفق مطلوب يف شان املسلم يف حياته؛‬
‫أباً‪.‬‬
‫أماً‪.‬‬
‫أخاً‪.‬‬
‫أختاً‪.‬‬
‫معلامً‪.‬‬
‫طالباً‪.‬‬
‫موظفاً‪.‬‬
‫رئيساً‪.‬‬
‫ملكاً‪.‬‬
‫مديراً‪.‬‬
‫فعليه أن يرتفق يف كل شأن يوليه هللا عليه‪ ،‬وال يشق عىل‬
‫الناس!‬
‫ت عَائ َِشة َ أ َْسأ َ ُلَا عَن ْ َشْءٍ‪،‬‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن شِ َم َسةَ‪ ،‬قَالَ‪« :‬أ َتَي ْ ُ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد َّ‬
‫ت‪ِ :‬‬
‫ت‪« :‬كَي ْ َف‬
‫ص»‪ .‬فَقَال َ ْ‬
‫فَقَال َ ْ‬
‫ت؟»‪ .‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫«ر ُ‬
‫«مَّن ْ أ َن ْ َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ج ٌل مِن ْ أَهْ ِل مِ ْ َ‬
‫‪31‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫كَانَ َصا ِ‬
‫«ما نَقَمْنَا مِن ْهُ َشيْئًا‪،‬‬
‫ح ُب ُكم ْ ل َ ُكم ْ ِف غَ َزات ِ ُكم ْ َه ِذهِ؟»‪ .‬فَقَالَ‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ِري ف َ ُيعْطِيه ِ الْبَعِري‪َ ،‬والْعَب ْ ُد ف َ ُيعْطِيه ِ‬
‫إِن ْ كَانَ لَيَ ُم ُ‬
‫لر ُ‬
‫وت ل ِ َّ‬
‫ج ِل مِن َّا البَع ُ‬
‫َ‬
‫ت‪« :‬أ ََما إِن َّهُ َل‬
‫اج إ ِ َل النَّفَقَةِ‪ ،‬ف َ ُيعْطِيه ِ النَّفَقَةَ»‪ .‬فَقَال َ ْ‬
‫الْعَب ْ َد‪َ ،‬و َيْت َ ُ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ْبكَ َما َس ِمع ْ ُ‬
‫ل ِف ُم َ َّم ِد ب ْ ِن أ َِب بَكْرٍ أ َِخ أَن ْ أخ ِ َ‬
‫َيْنَعُ ِن الذِي فَع َ َ‬
‫«اللهمَّ‪،‬‬
‫ول ِف بَي ْ ِت َه َذا‪:‬‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،-‬ي َ ُق ُ‬‫ُ‬
‫مِن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َمن ْ َو ِلَ مِن ْ أَمْرِ أ َّم ِت َشيْئًا ف َ َش َّق عَلَيْهِمْ‪ ،‬فَاشْ ُق ْق عَلَيْه‪َ ،‬و َمن ْ َو ِلَ‬
‫ِ (((‬
‫مِن ْ أَمْرِ أ ُ َّم ِت َشيْئًا فَرف َ َق ِبِمْ‪ ،‬فَا ْرف ُ ْق بِه»‪.‬‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه مسلم حتت رقم‪.)1828( :‬‬

‫‪32‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .22‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الشيطان يريد ليحزن املؤمن وخيوفه؛ قال‬
‫َّ‬
‫﴿الشيْطَا ُن يَعِ ُد ُكمُ الْفَق ْ َر َويَأ ْ ُم ُر ُكم ْ بِالْفَ ْ‬
‫ح َشاءِ َوللاُ َّ‬
‫مِن ْهُ َوف َ ْ‬
‫ض ًل َوللاُ َّ َواسِ ٌع عَل ِيمٌ﴾ (البقرة‪.)268:‬‬

‫تبارك وتعاىل‪:‬‬
‫يَعِ ُد ُكم ْ َمغْف َِرة ً‬

‫َّ‬
‫{الشيْطَا ُن يَعِ ُد ُكمُ الْفَقْر}‬
‫ال‪:‬‬
‫(و َمع ْ َن قَوْلِه ِ تَع َ َ‬
‫قال ابن كثري‪َ :‬‬
‫َ‬
‫س ُكوا َما بِأَيْدِي ُكم ْ ف َ َل تُنْف ِ ُقوه ُ ِف َم ْر َضاة ِ‬
‫أَيْ‪ُ :‬يَوِّف ُ ُكمُ الْفَق ْ َر‪ ،‬لِتُمْ ِ‬
‫ِ‬
‫النْفَ ِ‬
‫{ويَأ ْ ُم ُر ُكم ْ بِالْفَحْ َشاءِ} أَيْ‪َ :‬م َع نَهْيِه ِ إِيَّا ُكم ْ ع َ ِن ْ ِ‬
‫خشْ يَة َ‬
‫اق َ‬
‫للا َّ‪َ ،‬‬
‫المْ َل ِق‪ ،‬يَأ ْ ُم ُر ُكم ْ بِا ْلَع َ ِ‬
‫ِْ‬
‫اص َوا ْلَآث ِ ِم َوا ْل َ َ‬
‫حارِمِ َو ُمَالَفَة ِ اخلَالق‪ ،‬قَال َ‬
‫ِ‬
‫[للاُ َّ] تَع َ َ‬
‫ال‪َ :‬‬
‫{وللاُ َّ يَعِ ُد ُكم ْ َمغْف َِرة ً مِن ْهُ} أَيْ‪ِ :‬ف ُمقَابَلَة َما أ ََم َر ُكمُ‬
‫الشيْطَا ُن بِالْفَ ْ ِ‬
‫خ َّوف َ ُكمُ َّ‬
‫َّ‬
‫{وف َ ْ‬
‫الشيْطَا ُن‬
‫ضال} أَيْ‪ِ :‬ف ُمقَابَلَة ِ َما َ‬
‫ح َشاء َ‬
‫ْ‬
‫{وللاُ َّ َواسِ ٌع عَل ِيمٌ})(((‪.‬اهـ‬
‫مِنَ الفَقْرِ َ‬
‫ِ‬
‫وقال تعاىل‪ ﴿ :‬إ ِ َّنَا ذَل ُكمُ‬
‫خافُو ِن إِن ُكنتُم م ُّ ْؤمِنِنيَ﴾‬
‫َو َ‬

‫َّ‬
‫الشيْطَا ُن ُيَوِّ ُف أ َوْلِيَاءه ُ فَال َ َتَاف ُ ُ‬
‫وهم ْ‬
‫(املائدة‪.).)175:‬‬

‫سل ِمُ ب ْ ُن مِشْ َك ٍم عَن ْ عَوْ ِف‬
‫وجاء يف احلديث‪ ،‬قال أ َبُو ُعبَي ْ ِد للا َِّ ُم ْ‬
‫ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫الر ْؤيَا‬
‫ك‪ ،‬عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪ -‬قَالَ‪« :‬إِنَّ ُّ‬
‫ث‪:‬‬
‫ث َ َل ٌ‬
‫يل مِن ْ َّ‬
‫آدمَ‪.‬‬
‫الشيْطَا ِن لِيَ ْ‬
‫ح ُزنَ ابْنَ َ‬
‫مِن ْهَا أ ََها ِو ُ‬
‫ِ‬
‫ياه ُ ِف َمنَامِهِ‪.‬‬
‫الر ُ‬
‫َومِن ْهَا َما َيُم ُّ بِه ِ َّ‬
‫ج ُل ِف يَقَظَتِه ف َ َ َ‬
‫(((  تفسري ابن كثري‪ ،‬سالمة‪.)700 /1( :‬‬

‫‪33‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ج ْزءًا مِن ْ الن ُّ ُبوَّةِ‪.‬‬
‫ج ْزءٌ مِن ْ سِ تَّة ٍ َوأ َ ْربَعِنيَ ُ‬
‫َومِن ْهَا ُ‬
‫ت َه َذا مِن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫قَالَ‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫ت َس ِمع ْ َ‬
‫ت لَهُ‪ :‬أ َن ْ َ‬
‫َو َسلَّم َ ‪-‬؟ قَالَ‪ :‬أ َنَا َس ِمعْتُهُ مِن ْ َر ُسو ِل للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬أ َنَا‬
‫(((‬
‫َس ِمعْتُهُ مِن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ»‪.‬‬
‫فيحزن املؤمن يف رؤياه وجيعله ال يرىض بالقضاء والقدر‪.‬‬
‫وال يصرب عىل ما أصابه‪.‬‬
‫وحيزن‪.‬‬
‫واحلزن والتخويف من ملات الشيطان يف قلب ابن آدم يدعوه‬
‫إىل الرش‪.‬‬

‫(((  ابن ماجه‪ ،‬كتاب تعبري الرؤيا‪ ،‬باب الرؤيا ثالث‪ .3907 ،‬وصححه األلباين واألرنؤوط‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .23‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن طريق احلق‪ ،‬والرصاط املستقيم طريق طويل وأن طرق الباطل‬
‫قصرية؛ فال ينبغي لسالك طريق السنة أن يستعجل الثمرة‪.‬‬
‫وأن من يعدل عن طريق الرسول صىل هللا عليه وسلم يطلب‬
‫الطريق األقرص‪ ،‬هو يف حقيقته عىل سبيل الشيطان‪ ،‬وسيؤدي‬
‫به ذلك إىل النريان‪ .‬والدليل عىل ذلك‪ :‬ما جاء عَن ْ عَب ْ ِد هللا ِ ب ْ ِن‬
‫خ َّ‬
‫َم ْ‬
‫ول هللا ِ صىل هللا عليه وسلم َ‬
‫سعُو ٍد‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫خطًّا‪،‬ثُم َّ‬
‫ط لَنَا َر ُس ُ‬
‫خ َّ‬
‫خطُوطًا عَن ْ َيِينِه ِ َوعَن ْ شِ َملِهِ‪،‬‬
‫ط ُ‬
‫يل هللاِ»‪ ،‬ثُم َّ َ‬
‫قَالَ‪َ :‬‬
‫«ه َذا َسب ِ ُ‬
‫»ه ِذه ِ ُس ُب ٌل ‪ -‬قَال َ ي َ ِزي ُد‪ُ :‬متَفَ ِّرقَة ٌ ‪ -‬ع َ َل كُلِّ َسبِي ٍل مِن ْهَا‬
‫ثُم َّ قَالَ‪َ :‬‬
‫صاطِي ُم ْ‬
‫يم فَاتَّبِعُوه ُ‬
‫ستَقِ ً‬
‫﴿وأَنَّ َه َذا ِ َ‬
‫َشيْطَا ٌن يَد ُْعو إِلَيْهِ»‪ ،‬ثُم َّ ق َ َرأ َ‪َ :‬‬
‫َو َل تَتَّبِعُوا ُّ‬
‫ل فَتَفَ َّر َق ب ِ ُكم ْ عَن ْ َسبِيلِه ِ ذَل ِ ُكم ْ َو َّصا ُكم ْ بِه ِ لَعَل َّ ُكم ْ‬
‫الس ُب َ‬
‫تَت َّ ُقونَ﴾[األنعام‪.(((]153:‬‬

‫(((  أخرجه أمحد (امليمنية ‪ 435 /1‬و‪( ،)465‬الرسالة ‪ ،436 /7‬حتت رقم ‪ ،)4437‬والداريم‬
‫يف املقدمة (‪78 /1‬رقم‪ ،)202‬والنسايئ يف «الكربى» كتاب التفسري (‪343 /6‬رقم‪11174‬‬
‫و‪ ،)11175‬والطياليس (‪33‬رقم‪ ،)244‬والزبار (‪ )1694‬و(‪ )1718‬و(‪ ،)1865‬وابن أيب عاصم‬
‫يف السنة (ظالل اجلنة‪ ،8 /1‬رقم‪ ،)17‬واملروزي يف السنة (‪10 - 9‬رقم‪ 11‬و‪ ،)12‬والطربي‬
‫يف «تفسريه» (‪230 /12‬رقم‪ ،)14168‬واآلجري يف «الرشيعة» (‪ 11‬و‪ ،)12‬وابن حبان (‪/1‬‬
‫«و َه َذا ال ْ َكالم ُ‬
‫‪181‬رقم‪ 6‬و‪ ،)7‬واحلاكم (‪262 /2‬رقم‪ 2938‬و‪348‬رقم‪ 3241‬عطا)‪ ،‬قال الزبار‪َ :‬‬
‫جه ٍ َن ْ َوه ُ أ َوْ قَرِي ًبا مِن ْهُ»‪ .‬وقال احلاكم يف املوضعني‪:‬‬
‫ي َو ْ‬
‫ق َ ْد ُر ِويَ عَن ْ عَب ْ ِد هللا ِ مِن ْ غَ ْ ِ‬
‫صحيح اإلسناد‪ .‬وحسن إسناده األلباين يف صحيح سنن ابن ماجه‪ ،‬وكذا حمقق‬
‫الداريم‪ ،‬وحمققو املسند‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .24‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن العجلة من الشيطان وأن التأين من الرمحن‪ .‬قال تبارك‬
‫جاء ُهم ْ أَمْر مِنَ ْ‬
‫اعوا بِه ِ َولَوْ َردُّوه ُ إ ِ َل‬
‫وتعاىل‪{ :‬وإذا‬
‫الَمْ ِن أ َ ِو ا ْلَوْ ِف أَذَ ُ‬
‫ٌ‬
‫ََِ َ َ‬
‫ول ْ‬
‫ستَنْبِطُونَهُ مِن ُْهمْ} َولَوْال‬
‫الر ُسو ِل َوإ ِ َل أ ُ ِ‬
‫الَمْرِ مِن ُْهم ْ لَعَل َِمهُ الَّذِينَ ي َ ْ‬
‫َّ‬
‫ض ُل للا َِّ عَلَي ْ ُكم ْ َو َرحْ َتُهُ َلت َّبَعْتُمُ َّ‬
‫فَ ْ‬
‫الشيْطَانَ إ ِ َّل قَل ِيالً} [النساء‪:‬‬
‫من اآلية ‪ .]83‬عَن ْ أ َِب َسعِي ٍد ا ْل ُ ْدرِي ِّ ريض هللا عنه‪ :‬قَال َ ن َ ِب ُّ هللا ِ‬
‫ي ُيِب ُُّه َم‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِل ََش ِّ‬
‫صلَت َ ْ ِ‬
‫يك َل َ ْ‬
‫ج عَب ْ ِد الْقَي ْ ِس‪« :‬إِنَّ فِ َ‬
‫هللاُ‪ :‬ا ْلِلْم َو ْ‬
‫ال َنَاةُ»(((‪[ .‬احللم‪ :‬العقل‪ .‬األناة‪ :‬التثبت وترك العجلة]‪.‬‬
‫ُ‬

‫(((  مسلم كتاب اإلميان باب األمر باألميان باهلل تعاىل ورسوله صىل هللا عليه و سلم‬
‫ورشائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من مل يبلغه‪.18 :‬‬

‫‪36‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .25‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن العدل مطلب رشيع مطلق ال يشرتط له جنس أو دين أو أمر‬
‫من األمور‪ .‬فالبد أن أكون عادالً مع الكل‪ .‬قال هللا تبارك وتعاىل‪:‬‬
‫س ِ‬
‫[يَا أ َُّيَا الَّذِينَ آ ََمنُوا ُكونُوا ق َ َّوامِنيَ هلل ِ ُشهَ َداء َ بِالقِ ْ‬
‫ط َو َل َيْرِ َمن َّ ُكم ْ‬
‫ب لِلتَّق ْ َوى َوات َّ ُقوا هللا َ إِنَّ‬
‫َشنَآَ ُن قَوْم ٍ ع َ َل أ ََّل تَع ْ ِدلُوا اع ْ ِدلُوا ُه َو أ َق ْ َر ُ‬
‫ري ِبَا تَع ْ َملُونَ] {املائدة‪.}8:‬‬
‫هللا َ َ‬
‫خب ِ ٌ‬

‫‪37‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .26‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن العهد والوفاء به أمر مطلوب‪ ،‬حىت مع الكافر‪ ،‬وأن إيذاء‬
‫أصحاب العهد من الكبائر‪ .‬قال تبارك وتعاىل‪﴿ :‬الَّذِينَ يَن ْ ُق ُضونَ‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫عَه ْ َد للا َِّ مِن ْ بَع ْ ِد مِيثَاقه ِ َويَقْطَعُونَ َما أ ََم َر للاُ َّ بِه ِ أَن ْ يُ َ‬
‫وص َ‬
‫ْ‬
‫س ُدونَ ِف ْ‬
‫اسونَ﴾ (البقرة‪ .)27:‬وقال‪[ :‬يَا‬
‫َويُف ْ ِ‬
‫ال َ ْر ِض أُولَئ َ‬
‫ِك ُهمُ ال َ ِ ُ‬
‫َّ‬
‫س ُدوا ِف‬
‫﴿وال تُف ْ ِ‬
‫أ َُّيَا الذِينَ آ ََمنُوا أ َوْفُوا بِالعُ ُقودِ] {املائدة‪ .}1:‬وقال‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ال َ ْر ِض بَع ْ َد إ ِ ْ‬
‫صالحِهَا َوادْ ُعوه ُ َ‬
‫خوْفا ً َوط َ َمعا ً إِنَّ َرحْ َ َ‬
‫ت للا َِّ قَرِ ٌ‬
‫يب مِنَ‬
‫[وإ ِ َّما َتَافَنَّ مِن ْ قَوْم ٍ خِيَانَة ً فَانْب ِ ْذ‬
‫ا ْلُحْ ِ‬
‫سنِنيَ﴾ (األعراف‪ .)56:‬وقال‪َ :‬‬
‫ِب اخلَائِنِنيَ] {األنفال‪.}58:‬‬
‫إِلَيْهِم ْ ع َ َل َس َواء ٍ إِنَّ هللا َ َل ُي ُّ‬
‫وعَن ْ عَب ْ ِد للا ِ بن عمرو‬
‫ر ِض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ -‬ع َ ِن الن َِّب ِّ ‪ -‬صىل هللا‬‫َّ ْ ِ َ ْ ٍ َ َ‬
‫حر ِ‬
‫ائَة َ ا ْلَنَّةِ‪َ ،‬وإِنَّ رِحيَهَا‬
‫ل ُمع َ َ‬
‫عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫اه ًدا ل َ ْ يَرِ ْ َ‬
‫«من ْ قَت َ َ‬
‫اما»(((‪.‬‬
‫وج ُد مِن ْ َم ِ‬
‫رية ِ أ َ ْربَعِنيَ ع َ ً‬
‫تُ َ‬
‫س َ‬

‫اب َر ُسو ِل للا َِّ ‪-‬‬
‫ح ِ‬
‫وعن َصف ْ َوان بْنَ ُسلَي ْ ٍم عَن ْ ِع َّدة ٍ مِن ْ أ َبْنَاءِ أ َْص َ‬
‫صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬عَن ْ آبَائِهِم ْ دِنْيَة ً عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪ -‬صىل هللا‬
‫صهُ‪ ،‬أ َوْ كَلَّفَهُ‬
‫عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪« :‬أ ََل َمن ْ ظَلَم َ ُمعَا ِه ًدا‪ ،‬أ َوْ انْتَق َ َ‬
‫َخ َذ مِن ْهُ َشيْئًا بِغَ ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي طِ ِ‬
‫فَوْ َق طَاقَتِهِ‪ ،‬أ َوْ أ َ‬
‫ج ُ‬
‫يب نَف ْ ٍس؛ فَأَنَا َ‬
‫يجهُ يَوْم َ‬
‫امةِ»(((‪ .‬واجلهالة اليت يف السند ال ترض‪ ،‬أ َّما جهالة الصحايب‬
‫الْقِيَ َ‬
‫أمّا جهالة أبناء الصحابة فهم مجاعة‪ ،‬ورواية املجهول‬
‫فواضحة‪َ ،‬‬
‫ِْ ِ‬
‫ج ْرمٍ‪.3166،‬‬
‫اه ًدا بِغَ ِيْ ُ‬
‫ل ُمع َ َ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ال ْزيَة‪ ،‬بَاب إِث ْ ِم َمن ْ قَت َ َ‬
‫(((  أخرجه أبو داود يف كتاب اخلراج واإلمارة واليفء‪ ،‬باب يف تعشري أهل الذمة إذا‬
‫اختلفوا بالتجارات‪ ،‬حديث رقم (‪.)3052‬‬

‫‪38‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫إذا تعدَّدت قويت‪ ،‬وهم أبناء صحابة فهذا أقوى يف عدالتهم‪،‬‬
‫فاحلديث حسن إن شاء هللا)‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .27‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن العصمة من االفرتاق واالختالف يه يف لزوم سنته وسنة‬
‫اخللفاء الراشدين املهديني من بعده صىل هللا عليه وسلم‪ .‬دليل‬
‫ذلك‪ :‬ما جاء عن العرباض بن سارية قال رسول هللا ﷺ‪« :‬قد‬
‫تركتكم عىل البيضاء ليلها كنهارها ال يزيغ عنها بعدي إال‬
‫كثريا فعليكم ما عرفتم‬
‫هالك من يعش منكم فسريى اختالفًا‬
‫ً‬
‫من سنيت وسنة اخللفاء الراشدين املهديني عضوا عليها بالنواجذ‬
‫حبشيا فإمنا املؤمنون كاجلمل األنف‬
‫وعليكم بالطاعة وإن عب ًدا‬
‫ًّ‬
‫(((‬
‫حيثام قيد انقاد»‪.‬‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن‬
‫يد عَن ْ َ‬
‫َوق َ ْد َر َوى ثَوْ ُر ب ْ ُن ي َ ِز َ‬
‫خال ِ ِد ب ْ ِن َمع ْ َدانَ عَن ْ عَب ْ ِد َّ‬
‫السل َ ِم ِّ عَن ْ الْع ِْرب َ ِ‬
‫اض ب ْ ِن َسارِيَة َ عَن ْ الن َِّب ِّ صىل هللا عليه‬
‫عَمْرٍو ُّ‬
‫ح َّدثَنَا ب ِ َذل ِ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ي َوا ِ‬
‫ح ٍد‬
‫وسلم َن ْ َو َه َذا َ‬
‫ك ال َ َ‬
‫س ُن ب ْ ُن ع َ ِلٍّ ال َ َّل ُل َوغَ ْ ُ‬
‫ح َّدثَنَا أ َبُو ع َ ِ‬
‫خال ِ ِد ب ْ ِن َمع ْ َدانَ عَن ْ‬
‫يد عَن ْ َ‬
‫اص ٍم عَن ْ ثَوْرِ ب ْ ِن ي َ ِز َ‬
‫قَالُوا‪َ :‬‬
‫السل َ ِم ِّ عَن ْ الْع ِْرب َ ِ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن عَمْرٍو ُّ‬
‫عَب ْ ِد َّ‬
‫اض ب ْ ِن َسارِيَة َ عَن ْ الن َِّب ِّ‬
‫نيح ٍ َوق َ ْد ُر ِويَ َه َذا‬
‫اض ب ْ ُن َسارِيَة َ يُكْ َن أ َبَا َ ِ‬
‫ﷺ‪َ -‬ن ْ َوه ُ َوالْع ِْرب َ ُ‬
‫جرٍ عَن ْ ِع ْرب َ ِ‬
‫اض ب ْ ِن َسارِيَة َ عَن ْ الن َِّب ِّ ﷺ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫ا ْلَد ُ‬
‫جرِ ب ْ ِن ُ‬
‫ِيث عَن ْ ُ‬
‫َن ْ َوهُ» اهـ‪.(((،‬‬
‫ف املسند (‪،)127 ،126 /4‬‬
‫(((  حديث حسن عن العرباض بن سارية ﭬ‪ :‬أخرجه أمحد ِ‬
‫والداريم ِف املقدمة‪ ،‬باب اتباع السنة‪ ،‬والرتمذي ِف كتاب العلم‪ ،‬باب ما جاء ِف األخذ‬
‫بالسنة واجتناب البدع‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2676‬وأبو داود ِف كتاب السنة‪ ،‬باب ِف لزوم‬
‫السنة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4607‬وابن ماجه ِف املقدمة‪ ،‬باب اتباع سنة اخللفاء الراشدين‪،‬‬
‫ِيح‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫حديث رقم (‪ .)45 ،42‬واحلديث قال الرتمذي عقبه‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ف إرواء الغليل (‪ ،)107 /8‬حديث رقم (‪.)2455‬‬
‫(((  وصححه العالمة األلباين ِ‬

‫‪40‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .28‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن فتح القسطنطينية املبرش به له أمارات‪ ،‬منها ما جاء يف‬
‫هذا احلديث‪ :‬عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ ،‬أَنَّ الن َِّب َّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب مِن ْهَا ِف البَحْرِ؟» قَالُوا‪:‬‬
‫ب مِن ْهَا ِف ال َ ِّ‬
‫ب َو َ‬
‫«س ِمعْتُم ْ ِبَدِينَة ٍ َ‬
‫جان ِ ٌ‬
‫جان ِ ٌ‬
‫َ‬
‫نَعَمْ‪ ،‬يَا َر ُسول َ هللا ِ قَالَ‪َ « :‬ل ت َ ُقوم ُ َّ‬
‫ح َّت يَغ ُْز َو َها َسبْعُونَ‬
‫الساعَة ُ َ‬
‫وها ن َ َزلُوا‪ ،‬فَلَم ْ يُقَاتِلُوا ب ِ ِ‬
‫ح َ‬
‫جاءُ َ‬
‫أ َل ْ ًفا مِن ْ ب َ ِن إ ِ ْس َ‬
‫اق‪ ،‬فَإِذَا َ‬
‫س َلح ٍ َول َ ْ‬
‫جانِبَيْهَا‬
‫س ُق ُ‬
‫سه ْ ٍم‪ ،‬قَالُوا‪َ :‬ل إِلَه َ إ ِ َّل هللاُ َوهللاُ أَك َ ُْب‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫طأ َ‬
‫َح ُد َ‬
‫ي َ ْر ُموا ب ِ َ‬
‫ قَال َ ثَوْ ٌر‪َ :‬ل أَعْل َ ُمهُ إ ِ َّل قَال َ ‪ -‬الَّذِي ِف الْبَحْرِ‪ ،‬ثُم َّ ي َ ُقولُوا الث َّانِيَةَ‪:‬‬‫جان ِ ُبهَا ْ‬
‫خ ُر‪ ،‬ثُم َّ ي َ ُقولُوا الث َّالِثَةَ‪:‬‬
‫س ُق ُ‬
‫َل إِلَه َ إ ِ َّل هللاُ َوهللاُ أَك َ ُْب‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ال َ‬
‫ط َ‬
‫وها فَيَغ ْن َ ُموا‪ ،‬فَبَيْن َ َم‬
‫َل إِلَه َ إ ِ َّل هللاُ َوهللاُ أَك َ ُْب‪ ،‬ف َ ُيفَ َّر ُج َلُمْ‪ ،‬فَيَ ْد ُ‬
‫خلُ َ‬
‫جال َ ق َ ْد‬
‫ُهم ْ يَقْت َ ِ‬
‫خ‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬إِنَّ ال َّد َّ‬
‫جاء َ ُهمُ َّ ِ‬
‫الصي ُ‬
‫س ُمونَ ا ْلَغَانِمَ‪ ،‬إِذ ْ َ‬
‫ت ُكونَ كُلَّ َشْء ٍ َوي َ ْر ِجعُونَ»(((‪.‬‬
‫َ‬
‫خ َر َج‪ ،‬فَيَ ْ ُ‬

‫ت‬
‫جبَ ْ ٍ‬
‫ي‪ ،‬عَن ْ أ َبِيهِ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن ُ‬
‫ومنها ما جاء عن ْ عَب ْ ِد َّ‬
‫ْ‬
‫ِب َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬أ َن َّهُ‬
‫أ َبَا ثَعْلَبَة َ ال ُ َش ِنَّ‪َ ،‬صاح َ‬
‫سط َ ِ‬
‫اط ِف خ َِلفَة ِ ُمعَا ِويَةَ‪َ ،‬وكَانَ ُمعَا ِويَة ُ أَغ ْ َزى‬
‫ول َو ُه َو بِال ْ ُف ْ‬
‫َس ِمعَهُ ي َ ُق ُ‬
‫ج ُز َه ِذه ِ ْ‬
‫ص ِف‬
‫سطَنْطِينِيَّةَ‪ ،‬فَقَالَ‪َ « :‬وهللا ِ َل تَع ْ ِ‬
‫َّاس ال ْ ُق ْ‬
‫الُ َّمة ُ مِن ْ ن ِ ْ‬
‫الن َ‬
‫ت َّ‬
‫ج ٍل َوا ِ‬
‫ح‬
‫ك فَت ْ ُ‬
‫ح ٍد َوأَهْ ِل بَيْتِهِ‪ ،‬فَعِن َْد ذَل ِ َ‬
‫الشام َ َمائ َِدة َ َر ُ‬
‫يَوْم ٍ إِذَا َرأَي ْ َ‬
‫سطَنْطِينِيَّةِ»(((‪.‬‬
‫ال ْ ُق ْ‬
‫(((  أخرجه مسلم كتاب الفنت وأرشاط الساعة باب ال تقوم الساعة حىت مير الرجل بقرب‬
‫الرجل فيتمىن أن يكون مكان امليت من البالء حتت رقم (‪.)2920‬‬
‫(((  أخرجه أمحد يف املسن (الرسالة حتت رقم ‪ ،)17734‬وقال حمققو املسند‪« :‬صحيح‬
‫عىل رشط مسلم»اهـ‪ ،‬قلت‪ :‬وله حكم الرفع‪ ،‬ومثله ال يقال بالرأي‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ومنها ما جاء عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ ،‬أَنَّ َر ُسول َ هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫َ َ‬
‫الروم ُ ب ِ ْ‬
‫الَع ْ َم ِق أ َوْ ب ِ َداب ِ ٍق‪،‬‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫«ل ت َ ُقوم ُ َّ‬
‫الساعَة ُ َ َ ِ َ ُّ‬
‫جي ْ ٌش مِنَ ا ْلَدِينَةِ‪ ،‬مِن ْ خِيَارِ أَهْ ِل ْ‬
‫ال َ ْر ِض يَوْ َمئِذٍ‪،‬‬
‫فَيَخ ُْر ُج إِلَيْهِم ْ َ‬
‫خلُّوا بَيْنَنَا َوب َ ْيَ الَّذِينَ َسبَوْا مِن َّا نُقَاتِل ْ ُهمْ‪،‬‬
‫الرومُ‪َ :‬‬
‫صافُّوا‪ ،‬قَالَتِ ُّ‬
‫فَإِذَا ت َ َ‬
‫سل ُِمونَ‪َ :‬ل‪َ ،‬وهللا ِ َل ُن َ ِّل بَيْن َ ُكم ْ َوب َ ْيَ إِخ َْوانِنَا‪ ،‬ف َ ُيقَاتِلُون َ ُهمْ‪،‬‬
‫ول ا ْل ُ ْ‬
‫فَيَ ُق ُ‬
‫وب هللاُ عَلَيْهِم ْ أ َب َ ًدا‪َ ،‬ويُقْت َ ُل ثُلُثُ ُهمْ‪ ،‬أ َف ْ َض ُل‬
‫فَيَن ْهَ ِزم ُ ثُلُ ٌ‬
‫ث َل يَتُ ُ‬
‫الشُّ هَ َداءِ ِعن َْد هللاِ‪َ ،‬ويَفْتَت ُِح الثُّلُ ُ‬
‫ِحونَ‬
‫ث‪َ ،‬ل يُفْتَنُونَ أ َب َ ًدا فَيَفْتَت ُ‬
‫سطَنْطِينِيَّةَ‪ ،‬فَبَيْن َ َم ُهم ْ يَقْت َ ِ‬
‫قُ ْ‬
‫س ُمونَ الْغَنَائ ِمَ‪ ،‬ق َ ْد عَل َّ ُقوا ُس ُيوف َ ُهم ْ‬
‫اح فِيهِ ِم َّ‬
‫خلَفَ ُكم ْ ِف‬
‫الشيْطَا ُن‪ :‬إِنَّ ا ْل َ ِ‬
‫ب ِ َّ‬
‫يح ق َ ْد َ‬
‫س َ‬
‫الزيْتُو ِن‪ ،‬إِذ ْ َص َ‬
‫جاءُوا َّ‬
‫خر َج‪ ،‬فَبَيْن َ َم‬
‫الشأْم‬
‫جونَ‪َ ،‬وذَل ِ َ‬
‫أَهْل ِي ُكمْ‪ ،‬فَيَخ ُْر ُ‬
‫ك بَاطِ ٌل‪ ،‬فَإِذَا َ‬
‫َ ََ‬
‫الص َلةُ‪ ،‬فَيَ ْنِ ُل‬
‫الص ُف َ‬
‫سوُّونَ ُّ‬
‫يمتِ َّ‬
‫ُهم ْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَا ِل‪ ،‬يُ َ‬
‫وف‪ ،‬إِذ ْ أ ُ ِق َ‬
‫ِ‬
‫يس اب ْ ُن َم ْريَم َ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬فَأ َ َّم ُهمْ‪ ،‬فَإِذَا َرآه ُ ع َ ُدوُّ هللاِ‪،‬‬
‫ع َ‬
‫ْ ِ‬
‫ِك‪َ ،‬ول َ ِكن ْ‬
‫وب ا ْلِل ْ ُ‬
‫ح َّت َيْل َ‬
‫اب كَ َم يَذُ ُ‬
‫اب َ‬
‫ح ِف الَاء‪ ،‬فَلَوْ ت َ َركَهُ َلن ْ َذ َ‬
‫ذَ َ‬
‫ح ْربَتِهِ»((( وبناء عىل هذه األحاديث‬
‫يَقْتُلُهُ هللاُ بِيَ ِدهِ‪ ،‬ف َ ُ ِ‬
‫يهيِم ْ َد َمهُ ِف َ‬
‫فإن الفتح املبرش به مل حيصل بعد‪ ،‬وهللا اعلم‪ ،‬خالفا ً ملا يقرره‬
‫بعضهم‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫(((  أخرجه مسلم كتاب الفنت وأرشاط الساعة باب يف فتح قسطنطينية وخروج‬
‫الدجال ونزول عيىس ابن مريم حتت رقم (‪.)2897‬‬

‫‪42‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .29‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن يف املسلمني‪:‬‬
‫والة أمر‪.‬‬
‫وعلامء‪.‬‬
‫وعوام‪.‬‬
‫وأن عىل عموم املسلمني‪ :‬علامء وعوام؛‬
‫إحسان الظن بوالة أمرهم‪،‬‬
‫والصرب عليهم‪،‬‬
‫وأن ال ينازعونهم يف ما تولوه‪،‬‬
‫وأن يسمعوا هلم ويطيعوا يف غري معصية‪،‬‬
‫فإن عصوا ال نزنع يدا ً من طاعة‪.‬‬
‫الصامِتِ قَالَ‪« :‬بَايَعْنَا‬
‫ادة َ ب ْ ِن َ ّ‬
‫أخرج البخاري ومسلم‪ :‬عَن ْ ُعبَ َ‬
‫السمْع ِ َوالطَّاعَة ِ ِف ا ْلَن َْش ِ‬
‫ط‬
‫َر ُسول َ للا َ ِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬ع َ َل َ ّ‬
‫َوا ْلَكْره ِ َوأَن ْ َل نُنَازِع َ ْ‬
‫حيْثُ َم ُكن َ ّا‬
‫الَمْ َر أَهْلَهُ َوأَن ْ ن َ ُقوم َ أ َوْ ن َ ُقول َ بِا ْل َ ِ ّق َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫اف ِف للا َ ِّ لَوْ َمة َ َلئ ِ ٍم»‪.‬‬
‫َل نَ َ ُ‬
‫وعَن ْ عَوْ ِف ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ك‪ ،‬عَن ْ َر ُسو ِل للا َ ِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‬
‫ّ‬
‫صلُّونَ عَلَي ْ ُكم ْ‬
‫ قَالَ‪« :‬خِيَ ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ ال َذِينَ ُت ِ ُب ّون َ ُهم ْ َو ُي ِ ُب ّون َ ُكمْ‪َ ،‬ويُ َ‬‫وت ُ ّ‬
‫ش ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكمْ‪،‬‬
‫َ َ‬
‫صلُونَ عَلَيْهِمْ‪َ ،‬و ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫السي ْ ِف؟‬
‫يل‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬أَفَال َ نُنَابِذُ ُهم ْ ب ِ َ ّ‬
‫َوتَلعَنُون َ ُهم ْ َويَلعَنُون َ ُكمْ‪ .‬ق َ‬
‫(((  أخرج البخاري يف كتاب األحكام‪ ،‬باب كيف يبايع اإلمام الناس‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)7199‬ومسلم يف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب وجوب طاعة األمراء يف غري معصية‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪ ،)1709‬واللفظ عند البخاري‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الصالَةَ‪َ ،‬وإِذَا َرأَيْتُم ْ مِن ْ ُوالَت ِ ُكم ْ َشيْئًا‬
‫اموا فِي ُكم ْ َ ّ‬
‫فَقَالَ‪ :‬ال َ َما أَق َ ُ‬
‫وف رواية‪:‬‬
‫تَكْ َر ُهونَهُ؛ فَاك َْر ُهوا ع َ َملَهُ‪َ ،‬وال َ ت َ ْنِ ُعوا ي َ ًدا مِن ْ طَاعَةٍ»‪ِ .‬‬
‫«خِي ُار أ َِئّت ِ ُكم ْ الَّذِين ُت ِ ُب ّون َ ُهم ْ و ُي ِ ُب ّون َ ُكمْ‪ ،‬وت ُ ّ‬
‫صلُّونَ‬
‫َ‬
‫صلُونَ عَلَيْهِم ْ َويُ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكمْ‪َ ،‬وتَلْعَنُون َ ُهم ْ‬
‫عَلَي ْ ُكمْ‪َ ،‬و ِ َ‬
‫ك؟ قَالَ‪:‬‬
‫َويَلْعَنُون َ ُكمْ‪ .‬قَالُوا‪ :‬قُلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬أَفَال نُنَابِذُ ُهم ْ ِعن َْد ذَل ِ َ‬
‫اموا فِي ُكم ْ َ ّ‬
‫اموا فِي ُكم ْ َ ّ‬
‫الصالَةَ‪ ،‬أَال َ َمن ْ‬
‫الصالةَ‪ ،‬الَ؛ َما أَق َ ُ‬
‫ال؛ َما أَق َ ُ‬
‫أت َشيْئًا مِن ْ َمعْصِ يَة ِ للاَِّ؛ فَلْيَكْ َره ْ َما ي َ ِ‬
‫َو ِلَ عَلَيْه ِ َوالٍ‪ ،‬ف َ َرآه ُ ي َ ِ‬
‫أت مِن ْ‬
‫ٍ (((‬
‫َمعْصِ يَة ِ للاَِّ‪َ ،‬وال َ ي َ ْنِعَنَ ّ ي َ ًدا مِن ْ طَاعَة»‪.‬‬

‫ف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب‪ :‬خيار األ َ ّمئة ورشارهم‪ ،‬حديث رقم‪.1855 :‬‬
‫(((  أخرجه ُمسلم ِ‬

‫‪44‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .30‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن قتيل املعركة ال يكون شهيدا‪ ،‬إال إذا توفرت فيه الرشوط‬
‫التالية‪:‬‬
‫ أن يكون قتاله إلعالء كلمة هللا‪.‬‬‫ أن يكون قتاله من وراء إمام‪.‬‬‫ أن يكون يف عنقه بيعة لويل أمره‪.‬‬‫ أن ال يكون قد غل من الغنيمة‪.‬‬‫ أن ال يكون يف خروجه بغري رىض والديه‪.‬‬‫ أن يكون قتاله حتت راية غري عمية‪.‬‬‫ أن يكون خروجه ليس فيه خمالفة لرشع هللا‪.‬‬‫ أن ال يكون فارا ً من الزحف‪ ،‬وجيش الكفار ال يزيد عىل‬‫مثيل املسلمني‪.‬‬
‫ أن ال يكون مفارقا ً جلامعة املسلمني‪.‬‬‫وإذا علمت هذا تبني لك أن حمل قوله صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫«يغفر للشهيد مع أول قطرة»‪ ،‬حمله يف الشهيد الذي توفرت فيه‬
‫هذه الرشوط‪ ،‬وليس جمرد أنه قتل يف أرض املعركة يكون شهيداً‪.‬‬
‫فام بالك فيمن يقتل نفسه يف عملية انتحارية ال أرض معركة و‬
‫ال غريه‪ ،‬ويظن أنه شهيد؟‬

‫‪45‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .31‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن لزوم السنة جناة‪ ،‬وأنها مثل سفينة نوح من ركبها جنا وسلم‪،‬‬
‫ومن مل يركبها غرق‪ ...‬وأن الفنت سببها ترك االعتصام بالكتاب‬
‫والسنة‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .32‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أتعصب لقبيليت‪ ،‬وأخىش من سخريتها؛ وأن أسىع إىل‬
‫إقامة احلق والعدل ومصلحة األمة ومجاعة املسلمني يف بلدي‪،‬‬
‫وإن خالف ذلك رغبة قبيليت‪ .‬وأن التعصب هلا دعوى خبيثة‬
‫منتنة جاهلية‪.‬‬
‫ول‪« :‬‬
‫فعن عَمْ ُرو بْن دِينار‪ ،‬أ َن َّه سمع جابرا ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهُ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫َ ٍ ُ َ ِ َ َ ًِ َ ِ َ‬
‫اب َمعَهُ ن َ ٌ‬
‫غَ َزوْنَا َم َع الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ ،‬وق َ ْد ث َ َ‬
‫اس مِنَ‬
‫س َع‬
‫ثوا‪َ ،‬وكَانَ مِنَ املُهَ ِ‬
‫املُهَ ِ‬
‫اجرِينَ َر ُ‬
‫ج ٌل لَع َّ ٌ‬
‫اجرِينَ َ‬
‫ح َّت كَ ُ ُ‬
‫اب‪ ،‬ف َ َك َ‬
‫صارِيًّا‪ ،‬فَغَ ِ‬
‫صارِي ُّ غَ َض ًبا َشدِي ًدا َ‬
‫ح َّت ت َ َداعَوْا‪َ ،‬وقَال َ‬
‫ب األ َن ْ َ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫ض َ‬
‫خر َج‬
‫األ َنصاري‪ :‬يا ل ْلنصار‪ ،‬وقال املهاجري‪ :‬يا للْمهاجرين‪ ،‬ف‬
‫ْ َ ِ ُّ َ َ َ ْ َ ِ َ َ َ ُ َ ِ ِ ُّ َ َ ُ َ ِ ِ َ َ َ َ‬
‫ال َدع ْ َوى أَهْ ِل اجلَا ِهلِيَّةِ؟‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬ما ب َ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سعَة ِ املُهَ ِ‬
‫ْب ب ِ َك ْ‬
‫صارِيَّ‪ ،‬قَالَ‪ :‬فَقَال َ‬
‫اجرِي ِّ األ َن ْ َ‬
‫ثُم َّ قَالَ‪َ :‬ما َشأن ُ ُهم ْ فَأخ ِ َ‬
‫خبِيثَةٌ‪َ .‬وقَال َ عَب ْ ُد للا َِّ ب ْ ُن‬
‫وها فَإِن َّهَا َ‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬د ُع َ‬
‫جنَّ‬
‫جعْنَا إ ِ َل املَدِينَة ِ ل َ ُيخْرِ َ‬
‫أ ُ َب ٍّ اب ْ ُن َسلُولَ‪ :‬أَق َ ْد ت َ َداعَوْا عَلَيْنَا‪ ،‬ل َ ِئ ْ َر َ‬
‫يث؟‬
‫األ َع َ ُّز مِن ْهَا األَذَلَّ‪ ،‬فَقَال َ ُع َم ُر‪ :‬أَال َ نَقْتُ ُل يَا َر ُسول َ للا َِّ َه َذا اخلَب ِ َ‬
‫حد ُ‬
‫َّاس أ َن َّهُ‬
‫لِعَب ْ ِد للاَِّ‪ ،‬فَقَال َ الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ :‬ال َ يَت َ َ‬
‫َّث الن ُ‬
‫حابَهُ»(((‪.‬‬
‫كَانَ يَقْتُ ُل أ َْص َ‬

‫اجلا ِهلِيَّةِ‪ ،3518 ،‬ومسلم يف‬
‫اب َما يُن ْهَى مِن ْ َدع ْ َوة ِ َ‬
‫(((  البخاري يف كتاب املناقب‪ ،‬ب َ ُ‬
‫كتاب الرب والصلة واآلداب باب نرص األخ ظاملا أو مظلوما ‪.2584‬‬

‫‪47‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .33‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أحتقر من املعروف شيئاً‪ ،‬ولو أن ألىق أيخ بوجه طلق عَن ْ‬
‫«ل‬
‫أ َِب ذَ ٍّر ريض هللا عنه‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ ِلَ الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫(((‬
‫َتْقِرنَّ مِنَ ا ْلَعْر ِ‬
‫جه ٍ طَل ْ ٍق»‪.‬‬
‫َخاكَ ب ِ َو ْ‬
‫وف َشيْئًا‪َ ،‬ولَوْ أَن ْ تَل ْ َق أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬

‫(((  أخرج مسلم كتاب الرب والصلة واآلداب باب استحباب طالقة الوجه عند اللقاء‬
‫حتت رقم (‪.)2626‬‬

‫‪48‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .34‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أحد مهام بلغت قوته وقدرته وسلطته يستطيع أن يوصل‬
‫إيل ّ خريا ً أو رشا ً إال بعد مشيئة هللا وإرادته‪.‬‬
‫فكن مع هللا يكن معك‪.‬‬
‫ْت‬
‫أخرج أمحد واللفظ له‪ ،‬والرتمذي ع َ ِن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫َّاس أ َن َّهُ قَالَ‪ُ :‬كن ُ‬
‫ِيف َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬فَقَالَ‪ « :‬يَا ُغالمُ‪ ،‬أ َوْ يَا‬
‫َرد َ‬
‫ُ ِّ‬
‫ك كَل ِم ٍ‬
‫ت‪ :‬ب َ َل‪ .‬فَقَالَ‪:‬‬
‫ك هللاُ ِبِنَّ؟ « ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ت يَنْفَعُ َ‬
‫ُغلَيِّمُ‪ ،‬أ َال أعَل ُم َ َ‬
‫ك‪ ،‬احْفَ ِ‬
‫« احْفَ ِ‬
‫ك‪ ،‬تَع َ َّر ْف إِلَيْه ِ ِف‬
‫ام َ‬
‫ظ هللا َ َيْفَظ ْ َ‬
‫ظ هللا َ َتِدْه ُ أ ََم َ‬
‫ك ِف ِّ‬
‫ْت‪،‬‬
‫اسأ َ ِل هللاَ‪َ ،‬وإِذَا ْ‬
‫ت‪ ،‬ف َ ْ‬
‫الر َ‬
‫خاءِ‪ ،‬يَعْرِف ْ َ‬
‫َّ‬
‫استَعَن َ‬
‫الش َّدةِ‪َ ،‬وإِذَا َسأَل ْ َ‬
‫فَ ْ‬
‫ج َّف الْقَلَمُ ِبَا ُه َو كَائ ٌِن‪ ،‬فَلَوْ أَنَّ ا ْلَل ْ َق كُل َّ ُهم ْ‬
‫استَعِن ْ بِاهللِ‪ ،‬ق َ ْد َ‬
‫ك‪ ،‬ل َ ْ يَقْد ُِروا عَلَيْهِ‪،‬‬
‫َج ِيعًا أ ََر ُ‬
‫ادوا أَن ْ يَنْفَعُوكَ ب ِ َ‬
‫شْء ٍ ل َ ْ يَكْتُبْهُ هللاُ عَلَي ْ َ‬
‫ك‪ ،‬ل َ ْ يَقْد ُِروا عَلَيْهِ‪،‬‬
‫ادوا أَن ْ ي َ ُ ُّ‬
‫َوإِن ْ أ ََر ُ‬
‫ضوكَ ب ِ َ‬
‫شْء ٍ ل َ ْ يَكْتُبْهُ هللاُ عَلَي ْ َ‬
‫ب‪،‬‬
‫الص ْ ِ‬
‫الص ْ ِ‬
‫َّص َم َع َّ‬
‫َواعْلَم ْ أنَّ ِف َّ‬
‫ب ع َ َل َما تَكْ َره ُ َ‬
‫يا كَث ً‬
‫خ ًْ‬
‫ِريا‪َ ،‬وأَنَّ الن ْ َ‬
‫«ه َذا‬
‫َوأَنَّ الْفَ َر َج َم َع ال ْ َك ْر ِ‬
‫ب‪َ ،‬وأَنَّ َم َع الْعُ ْ ِ‬
‫سا « قال الرتمذي‪َ :‬‬
‫س يُ ْ ً‬
‫ِيح»اهـ‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬

‫(((‬

‫اب‬
‫(((  أخرجه أمحد (‪ ،18 /5‬حتت رقم ‪ 2803‬الرسالة) واللفظ له‪ ،‬والرتمذي حتت أ َب ْ َو ُ‬
‫الرقَائ ِِق َوال ْ َو َرع ِ عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬رقم ( ‪ .)2516‬وصححه‬
‫امة ِ َو َّ‬
‫ِصفَة ِ الْقِيَ َ‬
‫األلباين وصحح إسناده حمققو املسند‬

‫‪49‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .35‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أكون إمعة كام يفعل الناس أفعل بدون أن اتوىخ احلسن‬
‫والطيب واجتنب اخلبيث السيئ‪..‬‬
‫يف اإلبانة الكربى البن بطة‪ :‬قَال َ عَب ْ ُد للا َِّ بن مسعود ريض هللا‬
‫ْ‬
‫ِّ‬
‫ْ‬
‫عنه‪« :‬ل َ ُي َوط َن َّ ال َ ْرءُ نَف ْ َ‬
‫سهُ ع َ َل أ َن َّهُ إِن ْ كَفَ َر َمن ْ ِف ال َ ْر ِض َج ِيعًا ل َ ْ‬
‫ِ‬
‫ال َّمعَةُ؟ قَالَ‪ « :‬الَّذِي‬
‫يل‪َ :‬و َما ْ ِ‬
‫يَكْ ُف ْر‪َ ،‬و َل ي َ ُكونَنَّ أ َ‬
‫َح ُد ُكم ْ إ ِ َّمعَةً»‪ ،‬ق َ‬
‫(((‬
‫الش»‪.‬‬
‫ول‪ :‬أ َنَا َم َع الن ِ‬
‫َّاس إِن َّهُ َل إ ِ ْس َوة َ ِف َّ ِّ‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫وروي مرفوعا و ال يصح‪َ »:‬ل ت َ ُكونُوا إ ِ َّمعَة ً ت َ ُقولُونَ‪ :‬إِن ْ أَحْ َ‬
‫سنَ‬
‫ِّ‬
‫س ُكمْ‪ ،‬إِن ْ‬
‫الن ُ‬
‫سن َّا‪َ ،‬وإِن ْ ظَل َ ُموا ظَلَمْنَا‪َ ،‬ول َ ِكن ْ َوطنُوا أ َن ْ ُف َ‬
‫َّاس أَحْ َ‬
‫(((‬
‫َّاس أَن ْ ُت ِْسنُوا‪َ ،‬وإِن ْ أ ََساءُوا‪ ،‬فَال تَظْل ُِموا»‪.‬‬
‫سنَ الن ُ‬
‫أَحْ َ‬

‫(((  اإلبانة الكربى البن بطة (‪.)194 /1‬‬
‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب الرب والصلة عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم باب ما جاء يف‬
‫اإلحسان والعفو‪ .2007 .‬وضعفه األلباين‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .36‬علمين ديين‪:‬‬
‫ادةُ‬
‫بِال ْ ُفحْ ِش َو ُه َو ال ّ ِزي َ َ‬
‫فال أختلق بذلك وال‬

‫ِشا َو َل ُمتَفَ ِ‬
‫حّ ًشا أَي ْ نَاطِقًا‬
‫أن ال أكون فَاح ً‬
‫ك‪،‬‬
‫عىل ا ْلَد ِف ال ْ َك َلم اليسء‪ .‬و أتكلف ذَل ِ َ‬
‫أعمله‪.‬‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا َ ِّ ب ْ ِن عَمْرٍو َر ِض للاُ َ ّ عَن ُْه َم‪ ،‬قَالَ‪ « :‬ل َ ْ ي َ ُك ِن الن َ ِّب ّ َص َ ّل‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِشا َوال َ ُمتَفَ ِ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ فَاح ً‬
‫ول‪ :‬إِنَ ّ مِن ْ خِيَارِ ُكم ْ‬
‫حّ ًشا‪َ ،‬وكَانَ ي َ ُق ُ‬
‫(((‬
‫سن َ ُكم ْ أَخْالَقًا»‪.‬‬
‫أَحْ َ‬
‫واعلم أن أخالق الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬تذكر ألنه صىل‬
‫هللا عليه وسلم أسوة للمسلمني‪.‬‬
‫سنَة ٌ لِ َن ْ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪{ :‬لَق َ ْد كَانَ ل َ ُكم ْ ِف َر ُسو ِل هللا ِ أ ُ ْس َوةٌ َ‬
‫ح َ‬
‫ِريا}‪{ .‬األحزاب‪.}21:‬‬
‫كَانَ ي َ ْر ُ‬
‫جو هللا َ َواليَوْم َ اآلَخ َِر َوذَكَ َر هللا َ كَث ً‬
‫وتذكر لبيان ما كان عليه من األخالق العالية مصداقا ً لقوله‬
‫خلُ ٍق عَظِي ٍم» {القلم‪.}4:‬‬
‫«وإِن َ َّك لَعَىل ُ‬
‫تبارك وتعاىل‪َ :‬‬

‫ب‪ ،‬بَاب ِصفَة ِ الن َِّب ِّ َصلَّ للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ 3559‬ومسلم‪ ،‬كتاب‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َال ْنَا ِق ِ‬
‫الفضائل باب كرثة حيائه صىل هللا عليه وسلم‪ .2321‬وانظر فتح الباري البن حجر (‪/6‬‬
‫‪.)575‬‬

‫‪51‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .37‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أنازع األمر أهله‪ ،‬فمن توىل علينا فهو يف حمل األمانة‪،‬‬
‫ويف حمل الثقة‪.‬‬
‫وليس يف ذلك ضعف بل قوة‪.‬‬
‫الصامِتِ َو ُه َو‬
‫ادة َ ب ْ ِن َّ‬
‫ادة َ ب ْ ِن أ َِب أ ُ َميَّة َ قَالَ‪َ :‬د َ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫خلْنَا ع َ َل ُعبَ َ‬
‫جن َ َ‬
‫ِّث ِبَد ٍ‬
‫حد ْ‬
‫َمرِ ٌ‬
‫ك للاُ َّ بِه ِ َس ِمعْتَهُ مِن ْ‬
‫ِيث يَنْفَعُ َ‬
‫ح َ‬
‫ك للاُ َّ َ‬
‫يض قُلْنَا‪ :‬أ َْصل َ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الن َِّب ِّ َصل للاُ َّ عَلَيْه َو َسلم َ قَالَ‪َ :‬دعَانَا الن َِّب ُّ َصل للاُ َّ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫ِ‬
‫السمْع ِ َوالطَّاعَة ِ ِف‬
‫َخ َذ عَلَيْنَا أَن ْ بَايَعَنَا ع َ َل َّ‬
‫يم أ َ‬
‫فَبَايَعْنَاه ُ فَقَالَ‪ :‬ف َ‬
‫سنَا َوأَثَرة ً عَلَيْنَا َوأَن ْ َل نُنَازِع َ ْ‬
‫الَمْر‬
‫َمن َْشطِنَا َو َمكْ َرهِنَا َو ُع ْ ِ‬
‫سنَا َويُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫احا ِعن َْد ُكم ْ مِن ْ للا َِّ فِيه ِ ب ُ ْر َها ٌن»‪.‬‬
‫أَهْلَهُ إ ِ َّل أَن ْ ت َ َروْا ُكف ْ ًرا ب َ َو ً‬
‫فاحلديث يقرر أن األصل يف احلاكم املسلم احلكم بإسالمه‪ ،‬وأن‬
‫ال ينقل عن ذلك إال بيقني‪ ،‬وان يسمع له ويطاع فهو حمل ثقة‬
‫املسلمني‪.‬‬
‫وهذا من أسباب قوة مجاعة املسلمني ووحدة الصف‪.‬‬

‫(((  (أخرجه البخاري يف كتاب الفنت‪ ،‬باب قول النيب ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪:-‬‬
‫«سرتون‪ ،»..‬حديث رقم (‪ ،)7056‬ومسلم يف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب وجوب طاعة األمراء‬
‫يف غري معصية‪ ،‬حديث رقم‪.1709:‬‬

‫‪52‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .38‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أنازع األمر أهله‪ ،‬فإن لكل مسلم رعيته اليت هو مسؤول‬
‫عنها‪،‬‬
‫فال حيمل املسلم مسؤولية غريه‪ ،‬وأخذ العهد عىل أن ال ينازع‬
‫األمر أهله‪.‬‬
‫عَن ْ اب ْ ِن ُع َم َر عَن ْ الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ أ َن َ ّهُ قَالَ‪« :‬أ ََل كُلُ ّ ُكم ْ‬
‫س ُئولٌ عَن ْ َر ِعيَّتِه ِ ف َ ْ‬
‫ّاس َراع ٍ َو ُه َو‬
‫ري الَّذِي ع َ َل الن َ ِ‬
‫َراع ٍ َوكُلُ ّ ُكم ْ َم ْ‬
‫الَمِ ُ‬
‫ج ُل َراع ٍ ع َ َل أَهْ ِل بَيْتِه ِ َو ُه َو َم ْ‬
‫َم ْ‬
‫س ُئولٌ عَن ْ َر ِعيَّتِه ِ َو َ ّ‬
‫س ُئولٌ عَن ُْهم ْ‬
‫الر ُ‬
‫ْ‬
‫ه َم ْ‬
‫س ُئولَة ٌ عَن ُْهم ْ َوالْعَب ْ ُد َراع ٍ‬
‫َوال َ ْرأَةُ َرا ِعيَة ٌ ع َ َل بَيْتِ بَعْل ِهَا َو َول َ ِده ِ َو ِ َ‬
‫ع َ َل َما ِل َسيِّ ِده ِ َو ُه َو َم ْ‬
‫س ُئولٌ عَن ْهُ أ ََل ف َ ُكلُ ّ ُكم ْ َراع ٍ َوكُلُ ّ ُكم ْ َم ْ‬
‫س ُئولٌ‬
‫ِ (((‬
‫عَن ْ َر ِعيَّتِه»‪.‬‬
‫وبعضهم يطلب من الناس أن يقوموا مبا هو من واجبات غريهم‪،‬‬
‫فيجر لإلسالم واملسلمني الفساد‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬أن الشؤون الدولية وما فيها من عالقات‪ ،‬من شأن‬
‫ويل األمر‪ ،‬والرد عىل أي إساءة بني الدول من حق ويل األمر‪،‬‬
‫فليوكل األمر إليه و ال ينازع فيه‪ ،‬أمّا أن يقوم عامة الناس بالرد‬
‫فهذا فيه منازعة لألمر أهله‪.‬‬
‫علينا أن نوصل لوالة األمر ما نريد وهم يترصفون ال حنن‪.‬‬
‫عن عبادة بن الصامت ريض هللا عنه‪« :‬بَايَعْنَا َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ‬
‫ط َوا ْلَكْره ِ‬
‫س َوا ْلَن َْش ِ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ع َ َل َ ّ‬
‫السمْع ِ َوالطَّاعَة ِ ِف الْعُ ْ ِ‬
‫س َوالْي ُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َوع َ َل أَثَرة ٍ عَلَيْنَا َوع َ َل أَن ْ َل نُنَازِع َ ْ‬
‫الَمْر أَهْلَهُ َوع َ َل أَن ْ ن َ ُقول َ بِا ْل َ ِ ّق‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(((  أخرجه الشيخان‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اف ِف للا َ ِّ لَوْ َمة َ َلئ ِ ٍم»‪.‬‬
‫أَيْن َ َم ُكن َ ّا َل نَ َ ُ‬

‫(((‬

‫(((  أخرجه الشيخان‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .39‬علمين ديين‪: ‬‬
‫أن األمر باملعروف والنهي عن املنكر مقصوده اإلصالح‪ ،‬فإذا مل‬
‫يؤد اليه وادى اىل الفساد فهو منكر‪.‬‬
‫والرىض بأهون الرضرين يؤكد ذلك‪.‬‬
‫فقد يكون ترك املنكر هو املعروف‪.‬‬
‫وإنكار املنكر هو املنكر‪.‬‬
‫تأمل حديث بول األعرايب يف ناحية من املسجد ومنع الرسول‬
‫الصحابة من اإلنكار عليه‪.‬‬
‫بوله يف املسجد منكر‪.‬‬
‫أراد الصحابة إنكار املنكر‪.‬‬
‫منعهم الرسول صىل هللا عليه وسلم من إنكار هذا املنكر ألنه‬
‫يرتتب عليه منكر أكرب‪ ،‬فصار املعروف ترك املنكر ألنه أهون‬
‫الرضرين‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .40‬علمين ديين‪: ‬‬
‫أن املشاكل األرسية حتصل بني الزوجات‪ ،‬وتقع يف احلياة‬
‫الزوجية‪ ،‬وال يلزم من ذلك ذم الزواج‪.‬‬
‫وأنها حتصل بني األزواج الصاحلني وزوجاهم الصاحلات‪.‬‬
‫ساء َر ُسو ِل للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫عَن ْ عَائ َِشة َ َر ِض للاُ َ ّ عَن ْهَا‪« :‬أ َن ّ ن ِ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َو َسلَّم ُكنَ ّ ِ‬
‫ي؛ ف َ ِ‬
‫صة ُ َو َصف ِيَّة ُ َو َسوْ َدةُ‪.‬‬
‫ح ْزب َ ْ ِ‬
‫ح ْز ٌ‬
‫ب فِيه ِ عَائ َِشة ُ َو َ‬
‫حف ْ َ‬
‫َ‬
‫ساءِ َر ُسو ِل للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫اآلخر أُم ُ ّ َسل َ َمة َ َو َسائ ِر ن َِ‬
‫ب‬
‫َواحل ِ ْز ُ‬
‫ُ‬
‫َُ‬
‫َو َسلَّمَ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ‬
‫َوكَانَ امل ُ ْ‬
‫ح َّ‬
‫سل ُِمونَ ق َ ْد عَل ُِموا ُ‬
‫ب َر ُسو ِل للا َ ّ َص َل هللاُ عَلَيْه َو َسل َم َ‬
‫َح ِدهِم ْ َهدِيَّة ٌ يُرِي ُد أَن ْ ُيْد َِيَا إ ِ َل َر ُسو ِل‬
‫عَائ َِشةَ‪ ،‬فَإِذَا كَان َ ْ‬
‫ت ِعن َْد أ َ‬
‫ّ‬
‫للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬أ َ‬
‫ح َ ّت إِذَا كَانَ َر ُس ُ‬
‫َخّ َر َها َ‬
‫ول للا َ ِّ َص َل هللاُ‬
‫ِب اهلَدِيَّة ِ ِبَا إ ِ َل َر ُسو ِل‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِف بَيْتِ عَائ َِشةَ‪ ،‬بَع َ َ‬
‫ث َصاح ُ‬
‫للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِف بَيْتِ عَائ َِشةَ‪،‬‬
‫ب أُمِ ّ َسل َ َمة َ ف َ ُقلْنَ َلا‪ :‬كَل ِ ّ ِم َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ف َ َكلَّم ِ‬
‫ح ْز ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫اد أَن ْ ُيْدِيَ إ ِ َل َر ُسو ِل للا َ ِّ َص َ ّل‬
‫َر‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫‪:‬‬
‫ول‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ّاس‬
‫الن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫َو َسلَّم َ ُ َ ُ َ َ َ َ ُ ُ َ ْ َ َ‬
‫ث كَانَ مِن ْ ب ُ ُي ِ‬
‫سائِهِ‪،‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ َهدِيَّةً‪ ،‬فَل ْ ُيه ْ ِده ِ إِلَيْه ِ َ‬
‫وت ن ِ َ‬
‫ّ‬
‫ت‪:‬‬
‫سأَلْنَهَا‪ ،‬فَقَال َ ْ‬
‫ف َ َكل َ َمتْهُ أُم ُ ّ َسل َ َمة َ ِبَا قُلْنَ‪ ،‬فَلَم ْ ي َ ُقلْ َلَا َشيْئًا‪ ،‬ف َ َ‬
‫ّ‬
‫ار إِلَيْهَا‬
‫َما قَال َ ِل َشيْئًا‪ ،‬ف َ ُقلْنَ َلَا‪ ،‬ف َ َكل ِ ّ ِميه ِ قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬ف َ َكل َ َمتْهُ حِنيَ َد َ‬
‫ْ‬
‫سأَلْنَهَا‪ ،‬فَقَال َ ْ‬
‫أَي ْ ًضا‪ ،‬فَلَم ْ ي َ ُقلْ َلَا َشيْئًا‪ ،‬ف َ َ‬
‫ت‪َ :‬ما قَال َ ِل َشيْئًا‪ ،‬ف َ ُقلنَ‬
‫ح َ ّت يُ َكل ِ ّ َم ِ‬
‫ِين‬
‫ار إِلَيْهَا ف َ َكل َ ّ َمتْهُ‪ ،‬فَقَال َ َلَا‪« :‬ال َ ت ُ ْؤذ ِ‬
‫َلَا‪ :‬كَل ِ ّ ِميه ِ َ‬
‫ك‪ ،‬ف َ َد َ‬
‫ب امْرأَةٍ‪ ،‬إ ِ َ ّل عَائ َِشةَ»‪،‬‬
‫ف عائ ِشة فإن ّ الوح ل يأْت ِن وأ َنا ف ثو‬
‫ِ َ َ َ َِ َ َ ْ َ َْ َ ِ َ َ ِ َ ْ ِ َ‬
‫ت‪ :‬فَقَال َ ْ‬
‫قَال َ ْ‬
‫وب إ ِ َل للا َ ِّ مِن ْ أَذَاكَ يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬ثُم َ ّ إِن َ ُّهنَ ّ َدعَوْنَ‬
‫ت‪ :‬أَت ُ ُ‬
‫‪56‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ت إ ِ َل َر ُسو ِل للا ِّ‬
‫ْت َر ُسو ِل للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬فَأ َ ْر َسل َ ْ‬
‫فَاطِ َمة َ بِن َ‬
‫َ‬
‫ك للا َ ّ العَدْل َ ِف بِن ْتِ‬
‫ساءَكَ يَن ُْشدْن َ َ‬
‫َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ت َ ُق ُ‬
‫ول‪ :‬إِنَ ّ ن ِ َ‬
‫ت‪ :‬ب َ َل‪،‬‬
‫ِب؟»‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫أ َِب بَكْرٍ‪ ،‬ف َ َكل َ ّ َمتْهُ فَقَالَ‪« :‬يَا بُنَيَّة ُ أَال َ ُتِب ِّنيَ َما أُح ُ ّ‬
‫ت أَن ْ ت َ ْر ِج َع‪،‬‬
‫ْب ْتُنَّ‪ ،‬ف َ ُقلْنَ‪ :‬ا ْر ِج ِع إِلَيْهِ‪ ،‬فَأَب َ ْ‬
‫جع َ ْ‬
‫ف َ َر َ‬
‫ت إِلَيْهِنَّ‪ ،‬فَأَخ َ َ‬
‫ْ‬
‫ت‪َ ،‬وقَال َ ْ‬
‫جحْ ٍش‪ ،‬فَأَتَتْهُ‪ ،‬فَأَغْلَظ َ ْ‬
‫ساءَكَ‬
‫ب بِن َ‬
‫ْت َ‬
‫ت‪ :‬إِنَ ّ ن ِ َ‬
‫فَأ َ ْر َسلنَ َزيْن َ َ‬
‫ح َ ّت‬
‫حافَةَ‪ ،‬ف َ َرفَع َ ْ‬
‫يَن ُْشدْن َ َ‬
‫ت َصوْ َتَا َ‬
‫ك للا َ ّ العَدْل َ ِف بِن ْتِ اب ْ ِن أ َِب ق ُ َ‬
‫ّ‬
‫اول َ ْ‬
‫سبَّتْهَا‪َ ،‬‬
‫ح َ ّت إِنَ ّ َر ُسول َ للا َ ِّ َص َل هللاُ‬
‫ه قَا ِع َدةٌ ف َ َ‬
‫تَن َ َ‬
‫ت عَائ َِشة َ َو ِ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ لَيَنْظ ُُر إ ِ َل عَائ َِشةَ‪َ ،‬هلْ ت َ َكلَّمُ‪ ،‬قَالَ‪ :‬فَت َ َكل َ ّ َم ْ‬
‫ت عَائ َِشة ُ‬
‫ت‪ :‬فَنَظَر الن َ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ح َ ّت أ َْس َكتَتْهَا‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ب َ‬
‫ت َ ُر ُدّ ع َ َل َزيْن َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫(((‬
‫َو َسلَّم َ إ ِ َل عَائ َِشةَ‪َ ،‬وقَالَ‪« :‬إِن َ ّهَا بِن ُْت أ َِب بَكْرٍ»‪.‬‬

‫ضل ِهَا َوالتَّحْرِ ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِال ْبَة ِ َوف َ ْ‬
‫يض عَلَيْهَا‪ ،‬بَاب َمن ْ أَهْ َدى إِلَ‬
‫سائِه ِ ُدونَ بَع ْ ٍ‬
‫َصا ِ‬
‫ض‪.2581،‬‬
‫حبِه ِ َو َت َ َّرى بَع ْ َض ن ِ َ‬

‫‪57‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .41‬علمين ديين‪: ‬‬
‫أن املعاهد ال ينتقض عهده مبجرد اعتداؤه عىل أحد من املسلمني‪.‬‬
‫ّص إ ِ َ ّل ع َ َل‬
‫(وإ ِ ِن ْ‬
‫ْصو ُكم ْ ِف ال ِد ِ‬
‫ّين فَعَلَي ْ ُكمُ الن َ ْ ُ‬
‫استَن َ ُ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ري)‪ ،‬فبني هللا تعاىل أن‬
‫قَوْم ٍ بَيْن َ ُكم ْ َوبَيْن َ ُهم ْ مِيث َ ٌ‬
‫اق َوللاُ َ ّ ِبَا تَع ْ َملُونَ بَصِ ٌ‬
‫الكافر إذا اعتدى عىل إخواننا فإننا ننرصهم‪ ،‬إال عىل قوم بيننا وبينهم‬
‫ميثاق‪ ،‬فدل أن امليثاق باق مل ينتقض مبجرد اعتدائهم عىل إخواننا‪.‬‬
‫ويف اآلية دليل عىل أن جهاد النرصة حمله مرشوط برشوط‪:‬‬
‫األول‪ :‬إذا اعتدى الكفار عىل إخواننا‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬إذا طلب إخواننا منا نرصهتم‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن ال يكون بيننا وبني الكفار املعتدين عهد و ال ميثاق‪.‬‬
‫فإن مل تتحقق هذه الرشوط فال جتب علينا النرصة‪ ،‬بل إن كان بيننا‬
‫وبني الكفار املعتدين عهد وميثاق الواجب حفظ العهد وامليثاق‪.‬‬
‫ويف اآلية أن امليثاق بيننا وبني الكفار ال ينقض مبثل هذا‪.‬‬
‫(املعاهد الكافر الذي بيننا وبني دولته عهد وميثاق‪ .‬واملستأمن‬
‫الكافر احلريب الذي ليس بيننا وبني دولته عهد وال ميثاق وطلب‬
‫األمان ليدخل أرضنا لتجارة أو لعالج أو حلاجة‪ ،‬فيعطى األمان‬
‫حىت خيرج منها‪ .‬الذيم هو من استولينا عىل بلده وطلب أن نرتكه‬
‫عىل دينه مقابل دفع اجلزية‪.).‬‬

‫‪58‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .42‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املكسب احلقييق والربح الكبري هو ما كان هلل‪ ،‬فمن ترك‬
‫شيئا ً هلل عوضه هللا خريا ً منه‪.‬‬
‫ادةَ‪َ ،‬وأ َِب ال َّدهْ َاءِ‪ ،‬ق َ َال‪ :‬أ َتَيْنَا ع َ َل‬
‫عَن ْ ُحَي ْ ِد ب ْ ِن ه َِللٍ‪ ،‬عَن ْ أ َِب قَت َ َ‬
‫َر ُ‬
‫ج ٍل مِن ْ أَهْ ِل الْبَادِيَة ِ ف َ ُقلْنَا‪َ :‬هلْ َس ِمع ْ َ‬
‫ت مِن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل هللاُ‬
‫ول‪ « :‬إِن ََّك لَن ْ ت َ َدع َ َشيْئًا‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ َشيْئًا ؟ قَالَ‪ :‬نَعَمْ‪َ ،‬س ِمعْتُهُ ي َ ُق ُ‬
‫(((‬
‫ك مِن ْهُ»‪.‬‬
‫ك هللاُ بِه ِ َما ُه َو َ‬
‫ي لَ َ‬
‫ِ َّل ِ إ ِ َّل بَدَّل َ َ‬
‫خ ٌْ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (الرسالة ‪ )23074‬بسند صحيح‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .43‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من أهم سامت املؤمن أنه شخصية مرنة‪ ،‬ال يتصلب إذا نزل‬
‫البالء‪ ،‬هني لني‪ .‬سمح يف تعامله مع غريه‪ ،‬رفيقًا يف أمره‪ .‬عَن ْ أ َِب‬
‫امة ِ َّ‬
‫«مث َ ُل ا ْل ُ ْؤمِ ِن كَ َمث َ ِل َ‬
‫الز ْرع ِ‬
‫خ َ‬
‫ُه َري ْ َرة َ ﭬ‪ :‬أَنَّ َر ُسول َ للا َِّ ﷺ قَالَ‪َ :‬‬
‫ت‬
‫ت اعْت َ َدل َ ْ‬
‫يح ت ُ َكفِّ ُئهَا فَإِذَا َس َكن َ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ث أ َتَتْهَا ِّ‬
‫الر ُ‬
‫ي َ ِفءُ َو َرقُهُ مِن ْ َ‬
‫ك ا ْل ُ ْؤمِ ُن يُ َكفَّأُ بِالْبَ َلءِ َو َمث َ ُل ال ْ َكافِرِ كَ َمث َ ِل ْ‬
‫ال َ ْر َزة ِ َص َّمء َ ُمعْتَدِلَة ً‬
‫َوكَ َذل ِ َ‬
‫(((‬
‫ح َّت يَق ْصِ َمهَا للاُ َّ إِذَا َشاء»‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬

‫{و َما ت َ َشاءُونَ إِل َّ أَن يشاء‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب التَّوْحِيدِ‪ ،‬بَاب ِ‬
‫ف َال ْشِ يئَة ِ َو ِال ْ َر َ‬
‫ادة ِ َ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك غَ ًدا إِلَّ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫للاُ َّ} َوقَوْ ِل للا َِّ تَع َ َ‬
‫{و َل ت َ ُقولَنَّ ل َ‬
‫شْء إِن فَاع ٌل ذَل َ‬
‫ال {ت ُ ْؤ ِت ا ْلُل ْ َ‬
‫ك َمن ْ ت َ َشاءُ} َ‬
‫ت َول َ ِكنَّ للا ََّ َيْدِي َمن ْ ي َ َشاءُ} قَال َ َسعِي ُد ب ْ ُن‬
‫أَن ْ ي َ َشاء َ للاُ َّ} {إِن ََّك َل َتْدِي َمن ْ أَحْبَب ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س}‪.7466،‬‬
‫ت ِف أ َِب طَال ِ ٍ‬
‫ب عَن ْ أ َبِيه ِ ن َ َزل َ ْ‬
‫سي َّ ِ‬
‫ال ُ َ‬
‫س َو َل يُرِي ُد ب ِ ُكم ْ العُ ْ َ‬
‫ب {يُرِي ُد للاُ َّ ب ِ ُكم ْ الي ُ ْ َ‬

‫‪60‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .44‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ستكون فنت يرقق بعضها بعضاً‪..‬‬
‫وأن النجاة منها بلزوم الدين والسمع والطاعة يف املعروف‪،.‬‬
‫ج َد‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن عَب ْ ِد َر ِ ّ‬
‫س ِ‬
‫ت ا ْل َ ْ‬
‫ب ال ْ َكعْبَةِ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬د َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد َ ّ‬
‫ّاس‬
‫فَإِذَا عَب ْ ُد هللا ِ ب ْ ُن عَمْرِو ب ْ ِن الْع َ ِ‬
‫س ِف ِظ ِلّ ال ْ َكعْبَةِ‪َ ،‬والن َ ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫اص َ‬
‫ت إِلَيْهِ‪،‬‬
‫جل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ُمْت َ ِمعُونَ عَلَيْهِ‪ ،‬فَأَتَيْتُ ُهم ْ ف َ َ‬
‫نلْنَا‬
‫فَقَالَ‪ُ :‬كن َ ّا َم َع َر ُسو ِل هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ِف َسفَرٍ‪ ،‬ف َ َ َ‬
‫صل ُِح خِبَاءهُ‪َ ،‬ومِن َ ّا َمن ْ يَن ْت َ ِ‬
‫ض ُل‪َ ،‬ومِن َ ّا َمن ْ ُه َو ِف‬
‫َم ْنِ ًل ف َ ِمن َ ّا َمن ْ يُ ْ‬
‫َ‬
‫ادى ُمنَادِي َر ُسو ِل هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ّ َ :‬‬
‫ج َ ِ‬
‫الص َلة َ‬
‫شهِ‪ ،‬إِذ ْ ن َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جت َ َمعْنَا إ ِ َل َر ُسو ِل هللا ِ َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪،‬‬
‫جامِعَةً‪ ،‬فَا ْ‬
‫َ‬
‫فَقَالَ‪ « :‬إن ّه ل يكن ن‬
‫حقًّا عَلَيْه ِ أَن ْ ي َ ُدل َ ّ أ ُ َمّتَهُ‬
‫ب ّ قَب ْ ِل إ ِ َ ّل كَانَ َ‬
‫ِ َ ُ َ ْ َ ُ ْ َِ ٌ‬
‫ش َما يَعْل َ ُمهُ َلُمْ‪.‬‬
‫خ ِْ‬
‫ي َما يَعْل َ ُمهُ َلُمْ‪َ ،‬ويُنْذ َِر ُهم ْ َ َ ّ‬
‫ع َ َل َ‬
‫يب آخِر َها ب َ َلءٌ‪،‬‬
‫َوإِنَ ّ أ ُ َمّت َ ُكم ْ َه ِذه ِ ُ‬
‫ِل عَافِيَتُهَا ِف أ ََوّ ِلَا‪َ ،‬و َسيُصِ ُ‬
‫جع َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ي ِق ّ ُق بَع ْ ُضهَا بَع ْ ًضا‪َ ،‬و َتِيءُ الْفِتْنَة ُ‬
‫َوأ ُ ُم ٌ‬
‫ور تُن ْ ِك ُرونَهَا‪َ ،‬و َتِيءُ فتْنَة ٌ ف َ ُ َ‬
‫ول‬
‫ول ا ْل ُ ْؤمِ ُن‪َ :‬ه ِذه ِ ُمهْل ِ َك ِت‪ ،‬ثُم َ ّ تَن ْ َكشِ ُف َو َتِيءُ الْفِتْنَةُ‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫فَيَ ُق ُ‬
‫ا ْل ُ ْؤمِ ُن‪َ :‬ه ِذه ِ َه ِذهِ؛‬
‫ْ‬
‫َح َ ّ‬
‫ب أَن ْ يُ َزحْ َز َح ع َ ِن الن َ ّارِ‪َ ،‬ويُد َ‬
‫ل ا ْلَنَّةَ‪ ،‬فَلْتَأتِه ِ َمنِيَّتُهُ‬
‫ف َ َمن ْ أ َ‬
‫ْخ َ‬
‫َو ُه َو يُ ْؤمِ ُن بِاهلل ِ َوالْيَوْمِ ْ‬
‫خرِ‪َ ،‬ولْيَأ ْ ِ‬
‫ِب أَن ْ يُ ْؤ َت‬
‫ال ِ‬
‫ت إ ِ َل الن َ ِ‬
‫ّاس الَّذِي ُي ُ ّ‬
‫اما فَأَعْطَاه ُ َصفْقَة َ ي َ ِدهِ‪َ ،‬و َثَرة َ قَلْبِهِ‪ ،‬فَل ْ ُي ِطعْهُ إ ِ ِن‬
‫إِلَيْهِ‪َ ،‬و َمن ْ بَاي َ َع إ ِ َم ً‬
‫َ‬
‫اضبُوا ُعنُ َق ْ‬
‫خرِ «‪،‬‬
‫ْ‬
‫آخ ُر يُنَازِ ُعهُ ف َ ْ ِ‬
‫ال َ‬
‫جاء َ َ‬
‫استَطَاعَ‪ ،‬فَإِن ْ َ‬
‫ت َه َذا مِن ْ َر ُسو ِل‬
‫ف َ َدنَوْ ُ‬
‫ت مِن ْهُ‪ ،‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ت َس ِمع ْ َ‬
‫ت لَهُ‪ :‬أ َن ْ ُش ُدكَ هللا َ آن ْ َ‬
‫هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ؟ فَأَهْ َوى إ ِ َل أ ُ ُذنَيْهِ‪َ ،‬وقَلْبِه ِ بِيَ َديْهِ‪َ ،‬وقَالَ‪:‬‬
‫‪61‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫«س ِمعَتْهُ أ ُ ُذنَايَ‪َ ،‬و َوعَاه ُ قَل ْ ِب»‪،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل أَمْ َوالَنَا بَيْنَنَا‬
‫ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ت لَهُ‪َ :‬ه َذا اب ْ ُن ع َ ِمّ َ‬
‫ك ُمعَا ِويَةُ‪ ،‬يَأ ُم ُرنَا أَن ْ نَأكُ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫آمنُوا َل تَأْكُلُوا‬
‫سنَا‪َ ،‬وهللاُ ي َ ُق ُ‬
‫ول‪{ :‬يَا أ ُ َّيَا ال َذِينَ َ‬
‫ل أ َن ْ ُف َ‬
‫بِالبَاطِ ِل‪َ ،‬ونَقْتُ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ارة ً عَن ْ تَر ٍ‬
‫اض مِن ْ ُكم ْ َو َل‬
‫أَمْ َوال َ ُكم ْ بَيْن َ ُكم ْ بِالبَاطِ ِل إ ِ َل أَن ْ ت َ ُكونَ ِت َ َ‬
‫َ‬
‫ِيم} [النساء‪] 29:‬‬
‫تَقْتُلُوا أ َن ْ ُف َ‬
‫س ُكم ْ إِنَ ّ هللا َ كَانَ ب ِ ُكم ْ َرح ً‬
‫ت َساعَةً‪ ،‬ثُم َ ّ قَالَ‪« :‬أَطِعْهُ ِف طَاعَة ِ هللاِ‪َ ،‬واعْصِ ه ِ ِف‬
‫س َك َ‬
‫قَالَ‪ :‬ف َ َ‬
‫ِ (((‬
‫َمعْصِ يَة ِ هللا»‪.‬‬

‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب‪ :‬وجوب الوفاء ببيعة اخللفاء األول فاألول‪،‬‬
‫حديث رقم‪.1844:‬‬

‫‪62‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .45‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ال حرج أن استفيد من جتارب وخربات اآلخرين يف شؤون‬
‫الدنيا وامور احلياة حىت ولو كانوا كافرين‪.‬‬
‫عن جدامة بنت وهب ريض هللا عنها قالت‪ :‬سمعت رسول‬
‫هللا صىل هللا عليه وسلم يقول‪( :‬لقد مهمت أن أنهى عن الغيلة‬
‫فنظرت يف الروم وفارس فإذا هم يغيلون أوالدهم فال يرض ذلك‬
‫(((‬
‫أوالدهم شيئا)‪.‬‬
‫ودوّن عمر بن اخلطاب ريض هللا عنه الدواوين كام كانت فارس‬
‫تصنع وأقره الصحابة رضوان هللا عليهم‪.‬‬
‫الغيلة أن ترضع املرأة مولودها ويه حامل‪ .‬وقيل‪ :‬يه أن يأيت‬
‫الرجل زوجه ويه ترضع‪ .‬واألول هو املعىن املشهور‪.‬‬

‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب النكاح باب جواز الغيلة ويه وطء املرضع وكراهة العزل‪.1442 ،‬‬

‫‪63‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .46‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه لو عرفت املرأة حق زوجها عليها ما قدرت أن توفيه حقه‪.‬‬
‫عن أيب سعيد اخلدري ريض هللا عنه قال‪« :‬أىت رجل بابنته إىل‬
‫رسول هللا صىل هللا عليه وسلم فقال إن ابنيت هذه أبت أن تزتوج‬
‫فقال هلا رسول هللا صىل هللا عليه وسلم أطييع أباك فقالت‪ :‬والذي‬
‫بعثك باحلق ال أتزوج حىت ختربين ما حق الزوج عىل زوجته‬
‫قال‪ :‬حق الزوج عىل زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو انترث‬
‫منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه قالت والذي بعثك‬
‫باحلق ال أتزوج أبدا فقال النيب صىل هللا عليه وسلم ال تنكحوهن‬
‫(((‬
‫إال بإذنهن»‪.‬‬

‫(((  رواه الزبار بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون وابن حبان يف صحيحه صحيح‬
‫الرتغيب والرتهيب‪.196/2:‬‬

‫‪64‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .47‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ال جيوز إفساد املرأة عىل زوجها‪ .‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاد ًِما ع َ َل أَهْل ِهَا‬
‫ّب َ‬
‫«من ْ َ‬
‫َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ :‬‬
‫خب َ َ‬
‫(((‬
‫س مِن َ ّا»‪.‬‬
‫س مِن َ ّا‪َ ،‬و َمن ْ أ َف ْ َ‬
‫س َد امْ َرأَة ً ع َ َل َزوْ ِجهَا فَلَي ْ َ‬
‫فَلَي ْ َ‬
‫ويلحظ أن احلديث جاء مطلقا ً فكل أمر ميأل قلب املرأة عىل‬
‫زوجها وجيعلها تتغري عليه سواء بطلب الطالق أو بدونه فهو من‬
‫إفساد املرأة عىل زوجها‪ ،‬ولو كان ما يذكرونه عنه حقاً‪ .‬وسواء‬
‫كان الذي خيببها ويفسدها عىل زوجها من األقارب أوْ ال‪ ،‬وسواء‬
‫كان رجال ً أو امرأة‪.‬‬
‫وقد عد هذا اهليتيم يف كتابه (الزواجر من اقرتاف الكبائر)‪،‬‬
‫الكبرية الثامنة واخلمسون بعد املائتني‪.‬‬
‫وذِكر العلامء اإلفساد حىت تطلق منه‪ ،‬هو من باب ذكر الغاية‬
‫اليت ينتهي إليها‪ ،‬وليس معىن ذلك أنه جيوز إفساد املرأة عىل‬
‫زوجها مبا ال يؤدي إىل الطالق‪ ،‬ألن احلديث جاء مطلقاً‪ ،‬فيحرم‬
‫أن ميأل أحد قلب املرأة عىل زوجها بأي يشء‪ ،‬ألن هذه األمور‬
‫وإن كانت صغرية تؤدي إىل الطالق بسبب الرتاكامت‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫(((  أبو داود‪ ،‬كتاب الطالق‪ ،‬باب يف املرأة تسأل زوجها طالق إمرأة له‪،2175‬وأمحد‬
‫(‪ ،)9157‬وابن حبان (‪ .)568‬وصححه األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة (‪.)324‬‬

‫‪65‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .48‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ليس عىل املرأة أن تقبل أي رجل صالح يتقدم إليها‪،‬‬
‫فقد يتقدم إليها رجل صالح لكن ال ترتيض حاله االجتاميع أو‬
‫وضعه املايل‪ ،‬فلها أن ترده و ال ترثيب عليها يف ذلك‪ .‬أال ترى أن‬
‫الرسول صىل هللا عليه وسلم ملا أخربته فاطمة بنت قيس أنه تقدم‬
‫خلطبتها أبو جهم ومعاوية‪ ،‬ومها رجالن صاحلان من الصحابة‪،‬‬
‫فقال عن أحدمها‪ :‬أنه ال يضع عصاه عن عاتقه‪ ،‬يعين أن يرضب‬
‫النساء‪ .‬وقال عن اآلخر‪ :‬أنه صعلوك يعين أنه فقري ال مال له‪.‬‬
‫فللمرأة أن ترد الرجل الصالح الذي يتقدم خلطبتها إذا كانت‬
‫ال ترىض خلقه ومن ذلك وضعه االجتاميع واملايل‪ .‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ‬
‫ب إِلَي ْ ُكم ْ َمن ْ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬إِذَا َ‬
‫قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫خط َ َ‬
‫جوهُ‪ ،‬إ ِ َّل تَفْعَلُوا ت َ ُكن ْ فِتْنَة ٌ ِف األ َ ْر ِض‪،‬‬
‫ت َ ْر َضوْنَ دِينَهُ َو ُ‬
‫خلُقَهُ ف َ َز ِّو ُ‬
‫يض»(((‪.‬‬
‫اد عَرِ ٌ‬
‫س ٌ‬
‫َوف َ َ‬

‫جوه ُ ‪،1084‬‬
‫جاء َ ُكم ْ َمن ْ ت َ ْر َضوْنَ دِينَهُ ف َ َز ِّو ُ‬
‫(((  الرتمذي كتاب النكاح ب َ ُ‬
‫جاء َ إِذَا َ‬
‫اب َما َ‬
‫وحسنه األلباين‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .49‬علمين ديين‬‪:‬‬
‫أنه ليس معىن صالح الرجل وصالح املرأة أن ال يوجد فيهام‬
‫من األمور اليت قد ال تعجب أحدمها يف اآلخر؛ فقد يكون يف‬
‫الرجل الصالح خلق تبغضه زوجه من أجله‪ ،‬والعكس صحيح‪.‬‬
‫فليس من رشط الصالح السالمة من كل عيب أو نقص‪.‬‬
‫واملسلم يتأدب يف ذلك مبا علمنا إياه الرسول صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫«ل‬
‫ول هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫آخر» أ َوْ قَالَ‪:‬‬
‫خلُقًا َر ِض مِن ْها‬
‫يَف ْ َرك ْ ُم ْؤمِ ٌن ُم ْؤمِنَةً‪ ،‬إِن ْ كَرِه َ مِن ْهَا ُ‬
‫َ‬
‫َ ََ‬
‫يهُ»(((‪.‬‬
‫«غَ ْ َ‬

‫(((  مسلم كتاب الرضاع باب الوصية بالنساء حتت رقم (‪.)1469‬‬

‫‪67‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .50 ‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ليس من املطلوب مين أن أقيم دولة خالفة إسالمية؛ بل‬
‫هذه من مسؤوليات ويل األمر‪ ،‬فأنا أعاونه وأساعده بتقديم السمع‬
‫والطاعة له‪ ،‬يف غري معصية‪ ،‬وتقديم الرأي واملشورة له و النصيحة‬
‫يف خاصة نفسه‪.‬‬
‫واعلم أن الف ِرق واألحزاب اليت جعلت من مقاصدها إقامة‬
‫َ‬
‫دولة اخلالفة الراشدة قد ضلت الطريق وخالفت الدين‪ .‬ودليل‬
‫ضالهلا‪ :‬أن معىن ذلك عدم لزوم اجلامعة و ال السمع والطاعة‬
‫لوالة األمر؛ ألن معىن السيع إلقامة اخلالفة الراشدة اخلروج عىل‬
‫اجلامعة‪ ،‬وترك السمع والطاعة لوالة األمر‪ ،‬واألصل لزوم اجلامعة‬
‫والسمع والطاعة لوالة األمر‪ ،‬وحفظ البيعة هلم عىل ذلك‪ ،‬يف غري‬
‫معصية‪ ،‬ومعاونتهم يف املعروف‪ ،‬عىس هللا أن يعينهم عىل حتقيق‬
‫اخلالفة الراشدة ألن هذه من مسؤولياهتم وليست مسؤولية أفراد‬
‫املسلمني‪ ،‬وما تنادي به التنظيامت واجلامعات احلزبية الضالة‪.‬‬
‫ولذلك مجيعها تتبىن ذلك إما علنا ً وإمّا بالرس وتريب عليه أتباعها!‬
‫وانظر كيف جعل ابن تيمية (ت‪728‬هـ) رمحه هللا القضية متعلقة‬
‫باألمئة‪ ،‬ومل جيعلها من شأن عامة الناس وال خواصهم؛ حيث قال‬
‫«والسن ّة أن يكون للمسلمني إمام واحد والباقون نوّابه‪،‬‬
‫رمحه هللا‬
‫ُّ‬
‫فإذا فرض أن األمئة خرجت عن ذلك ملعصية من بعضها وعجز‬
‫من الباقني أو غري ذلك فكان هلا عدة أمئة لكان جيب عىل كل إمام‬

‫‪68‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫أن يقيم احلدود ويستويف احلقوق»اهـ(((‪.‬‬
‫واعلم أن املتقرر عند أهل السنة واجلامعة يف التعامل مع ويل‬
‫األمر‪ ،‬هو لزوم اجلامعة والسمع والطاعة له‪ ،‬يف غري معصية يأمر‬
‫هبا‪ ،‬حىت ولو قرص أو عجز عن إقامة دولة اخلالفة‪.‬‬
‫قال أمحد بن حنبل (ت‪241‬هـ) رمحه هللا‪« :‬والسمع والطاعة‬
‫لألمئة وأمري املؤمنني الرب والفاجر‪ ،‬ومن ويل اخلالفة واجتمع الناس‬
‫عليه ورضوا به ومن غلبهم بالسيف حىت صار خليفة وسيم أمري‬
‫املؤمنني»‪.‬اهـ‪ ((( .‬ولزوم ذلك حىت ولو عجز األمئة عن إقامة اخلالفة‪،‬‬
‫أو عصوا يف ذلك؛ وهذا بإمجاع أهل العلم‪ ،‬يف مجيع األعصار‪،‬‬
‫حىت يومنا هذا‪ ،‬فلم نسمع ومل نقرأ لعامل أنه يدعو إىل نبذ البيعة‬
‫واخلروج عن اجلامعة ألن ويل األمر مل يسع لدولة اخلالفة‪.‬‬
‫وملا ذكر ابن كثري (ت‪749‬هـ) رمحه هللا هذه املسألة يف تفسريه‬
‫قال‪« :‬وهذا يشبه حال اخللفاء من بين العباس بالعراق‪ ،‬والفاطميني‬
‫مبرص‪ ،‬واألمويني باملغرب» اهـ(((‪.‬‬
‫وقال حممد بن عبد الوهاب التمييم (ت‪1206‬هـ) رمحه هللا‪:‬‬
‫«األمئة جممعون من كل مذهب عىل أن من تغلب عىل بلد أو‬
‫بلدان له حكم اإلمام يف مجيع األشياء ولوال هذا ما استقامت‬
‫(((  جمموع الفتاوى‪.)176 ،175 /34( :‬‬
‫(((  ( أصول السنة رواية عبدوس ص‪.).64‬‬
‫(((  تفسري القرآن العظيم‪ ،‬ابن كثري‪ ،‬أبو الفداء إسامعيل بن عمر بن كثري القريش‬
‫الدمشيق (ط‪ .‬مكتبة النهضة مبكة املكرمة)‪.)74 /1(،‬‬

‫‪69‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الدنيا ألن الناس من زمن طويل قبل اإلمام أمحد إىل يومنا هذا‬
‫ما اجتمعوا عىل إمام واحد وال يعرفون أحدا ً من العلامء ذكر أن‬
‫(((‬
‫شيئا ً من األحكام ال يصح إال باإلمام األعظم»اهـ ـ‬
‫وقال الشوكاين (ت‪1250‬هـ) رمحه هللا‪« :‬ملا اتسعت أقطار اإلسالم‪،‬‬
‫ووقع االختالف بني أهله‪ ،‬واستوىل عىل كل قطر من األقطار‬
‫سلطان؛ اتفق أهله عىل أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم‬
‫مقامه‪ .‬وهذا معلوم ال خيالف فيه أحد‪ ،‬بل هو إمجاع املسلمني‬
‫أمجعني منذ قبض رسول هللا ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬إىل هذه‬
‫الغاية»اهـ(((‪.‬‬

‫(((  (الدرر السنية‪.)5 /9 :‬‬
‫(((  (السيل اجلرار‪ .502 /4:‬وانظر منه (‪.)512 /4‬‬

‫‪70‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .51‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من خيانة األمانة‪ ،‬ومن الرش أن يفيش الرجل أرساره وحاله‬
‫مع زوجه عند أصحابه أو بني أقاربه‪ ،‬فيتحدث عن شأنها وعن‬
‫الرحْ َ ِن‬
‫أمرها‪ ،‬وخاصة فيام يتعلق بأمر املعارشة الزوجية عن عَبْد َّ‬
‫ول‬
‫ب ْ ُن َسع ْ ٍد‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ول‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ت أ َبَا َسعِي ٍد ا ْل ُ ْدرِيَّ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫َش الن ِ‬
‫هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬إِنَّ مِن ْ أ َ ِّ‬
‫َّاس ِعن َْد هللا ِ َم ْنِلَة ً يَوْم َ‬
‫س َها»‪،‬‬
‫ْش ِ َّ‬
‫الر ُ‬
‫امةِ‪َّ ،‬‬
‫الْقِيَ َ‬
‫ل يُف ْ ِض إ ِ َل امْ َرأَتِهِ‪َ ،‬وتُف ْ ِض إِلَيْهِ‪ ،‬ثُم َّ يَن ُ ُ‬
‫ج َ‬
‫ويف رواية‪« :‬إِنَّ مِن ْ أَعْظ َ ِم ْ‬
‫ل‬
‫الر ُ‬
‫امةِ‪َّ ،‬‬
‫ال ََمانَة ِ ِعن َْد هللا ِ يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫ج َ‬
‫س َها»‪ ،‬ويف رواية‪« :‬إِنَّ‬
‫ْش ِ َّ‬
‫يُف ْ ِض إ ِ َل امْ َرأَتِهِ‪َ ،‬وتُف ْ ِض إِلَيْهِ‪ ،‬ثُم َّ يَن ُ ُ‬
‫أَعْظَم َ(((»‪.‬‬

‫س َال ْ ْرأَةِ‪.1437 :‬‬
‫(((  مسلم‪ ،‬ك ِتَاب الن ِّ َكاحِ‪ ،‬بَاب ْت َرِي ِم إِف ْ َشاءِ ِِّ‬

‫‪71‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .52‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اهلداية بالتوفيق للخري والعمل به‪ ،‬أمر البد أن أسأل هللا إياها‬
‫فإنه ليس كل من عرف اخلري واحلق أخذ به وعمل به‪ .‬ولذلك‬
‫علمنا هللا تبارك وتعاىل أن نقرأ سورة الفاحتة‪ ،‬يف كل ركعة من‬
‫ستَقِيمَ] {الفاحتة‪.}6:‬‬
‫الصا َ‬
‫ط امل ُ ْ‬
‫الصالة‪ ،‬وفيها قوله تعاىل‪[ :‬اهْدِنَا ِّ َ‬
‫ألن اهلدايات مخس‪:‬‬
‫األوىل‪ :‬هداية اإلرشاد والبيان‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬هداية قبول احلق‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬هداية العمل باحلق‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬هداية التوفيق للثبات عليه‪.‬‬
‫اخلامس‪ :‬اهلداية إىل اجلنة أو إىل النار حبسب حال الشخص مع‬
‫اهلدايات اليت قبله‪.‬‬
‫الص ِ‬
‫ال َ ِ‬
‫آمنُوا َوع َ ِملُوا َّ‬
‫ات َي ْ ِدهيِم ْ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪﴿ :‬إِنَّ الَّذِينَ َ‬
‫جن ِ‬
‫َّات النَّعِي ِم﴾ [يونس‪،]9:‬‬
‫َر ُّبُم ْ بِإِميَانِهِم ْ َتْرِي مِن ْ َتْتِهِمُ األنْهَ ُار ِف َ‬
‫وقال أهل اجلنة فيها‪﴿ :‬ا ْلَمْ ُد ِ َّل ِ الَّذِي َه َدانَا ِل َ َذا﴾‪[ ،‬األعراف‪،]43:‬‬
‫اج ُهم ْ‬
‫شوا الَّذِينَ ظَل َ ُموا َوأ َ ْز َو َ‬
‫وقال تعاىل عن أهل النار‪﴿ :‬احْ ُ ُ‬
‫ص ِ‬
‫اط ا ْلَحِي ِم﴾‪.‬‬
‫َو َما كَانُوا يَع ْ ُب ُدونَ* مِن ْ ُدو ِن للا َِّ فَاهْ ُد ُ‬
‫وهم ْ إ ِ َل ِ َ‬
‫[الصفات‪.]23 – 22:‬‬
‫َّ‬
‫خ ِْ‬
‫ي لَن ْ‬
‫«وكَم ْ مِن ْ ُمرِي ٍد لِل ْ َ‬
‫وقال ابن مسعود ريض هللا عنه‪َ :‬‬
‫‪72‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫يُصِ يبَهُ»(((‪ .‬وذلك فيمن يتحراه عىل غري هدى من هللا‪ ،‬فلم يكن‬
‫عمله يف حتريه خالصا صواباً‪.‬‬

‫(((  أخرجه الداريم يف سننه حتت رقم (‪ )210‬وصححه حمققه‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .53‬علمين ديين‪:‬‬
‫س ِب‬
‫ِك بَع ْ ًضا‪َ ،‬وي َ ْ‬
‫أن هالك هذه األمة إمنا يكون بَع ْ ُض ُهم ْ ُيْل ُ‬
‫ول هللا ِ صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫بَع ْ ُض ُهم ْ بَع ْ ًضا‪ .‬عَن ْ ثَوْبَانَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫«إِنَّ هللا َ َز َوى ِل ْ‬
‫ت َم َشارِقَهَا َو َمغَارِ َبَا‪َ ،‬وإِنَّ أ ُ َّم ِت‬
‫ال َ ْر َض‪ ،‬ف َ َرأَي ْ ُ‬
‫ال َحْ َر َو ْ‬
‫ني ْ ِن ْ‬
‫ال َبْيَ َض‪،‬‬
‫َسيَبْلُ ُغ ُمل ْ ُكهَا َما ُز ِويَ ِل مِن ْهَا‪َ ،‬وأُعْط ُ‬
‫ِيت ال ْ َك ْ َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ت ر ِّب ِلُ َّم ِت أَن ْ َل يْل ِ َكها ب ِ ٍ‬
‫ْ‬
‫ط‬
‫سل ِّ َ‬
‫سنَة عَا َّمة‪َ ،‬وأَن ْ َل يُ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َوإ ِ ِّن َسأَل ُ َ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬وإِنَّ َر ِّب قَالَ‪:‬‬
‫عَلَيْهِم ْ ع َ ُد ًّوا مِن ْ سِ َوى أ َن ْ ُف ِ‬
‫سهِمْ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ستَب ِ َ‬
‫ِك‬
‫يَا ُم َ َّم ُد إ ِ ِّن إِذَا ق َ َضي ْ ُ‬
‫ك ِلُ َّمت َ‬
‫ت ق َ َضاءً فَإِن َّهُ َل يُ َردُّ‪َ ،‬وإ ِ ِّن أَعْطَيْتُ َ‬
‫ط عَلَيْهِم ْ ع َ ُد ًّوا مِن ْ سِ َوى‬
‫سنَة ٍ عَا َّمةٍ‪َ ،‬وأَن ْ َل أ ُ َسل ِّ َ‬
‫أَن ْ َل أُهْل ِ َك ُهم ْ ب ِ َ‬
‫أ َن ْ ُف ِ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬ول َ ِو ا ْ‬
‫سهِمْ‪ ،‬ي َ ْ‬
‫جت َ َم َع عَلَيْهِم ْ َمن ْ بِأَقْطَارِ َها ‪-‬أ َوْ‬
‫ستَب ِ ُ‬
‫س ِب‬
‫ِك بَع ْ ًضا‪َ ،‬وي َ ْ‬
‫ح َّت ي َ ُكونَ بَع ْ ُض ُهم ْ ُيْل ُ‬
‫قَالَ‪َ :‬من ْ ب َ ْيَ أ َقْطَارِ َها‪َ -‬‬
‫بَع ْ ُض ُهم ْ بَع ْ ًضا»(((‪.‬‬

‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪ ،‬كتاب‪ ،‬باب هالك هذه األمة بعضهم ببعض‪،‬‬
‫‪.2889‬‬

‫‪74‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .54‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن مهوم الدنيا مهام كانت كبرية‪ ،‬فهي اليشء ملن اعتمد وتوكل‬
‫عىل هللا‪ ،‬فإن املسلم إذا استعان باهلل أعانه‪ ،‬وفرج مهومه وأحزانه‪.‬‬
‫عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪:‬‬
‫ك‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ل للاُ َّ ِغنَاه ُ ِف قَلْبِه ِ َو َج َ َع لَهُ َشمْلَهُ‪،‬‬
‫«من ْ كَانَتِ اآلخ َِرةُ َ‬
‫هَّهُ َ‬
‫َ‬
‫جع َ َ‬
‫ه َرا ِغ َمةٌ‪َ ،‬و َمن ْ كَانَتِ الدُّنْيَا َ‬
‫ل للاُ َّ فَق ْ َره ُ ب َ ْيَ‬
‫هَّهُ َ‬
‫َوأ َتَتْهُ الدُّنْيَا َو ِ َ‬
‫جع َ َ‬
‫عَيْنَيْهِ‪َ ،‬وف َ َّر َق عَلَيْه ِ َشمْلَهُ‪َ ،‬ول َ ْ يَأْتِه ِ مِنَ الدُّنْيَا إ ِ َّل َما قُد َِّر لَهُ»(((‪.‬‬

‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم‪،‬‬
‫‪ ،2465‬وابن ماجه‪ ،‬عن زيد بن ثايت ريض هللا عنه‪ ،‬بَاب الَْم ِّ بِالدُّن ْيَا‪ .4105‬وصححه‬
‫األلباين رمحه هللا‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .55‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن كل بيعة أو رشط ليس يف كتاب هللا و ال يف سنة رسول هللا فهي‬
‫باطلة‪ ،‬فبيعة احلزبيني لقادهتم غري ملزمة‪ ،‬وليعلم املسلم أن بيعته‬
‫امللزمة إمنا يه لويل أمره‪ ،‬أمري مجاعة املسلمني يف اجلهة اليت هو عليها‪.‬‬
‫أخرج البخاري‪ ،‬ومسلم عن عائ ِشة ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهَا قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬قَام َ‬
‫َ ْ َ َ َ َ ِ َ‬
‫ال‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ع َ َل املِن َ ِ‬
‫“ما ب َ ُ‬
‫َر ُس ُ‬
‫ْب‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬‬
‫شطًا‬
‫ت ِف ك ِت َ ِ‬
‫ت َ‬
‫س ْ‬
‫ط َْ‬
‫أ َق ْ َوام ٍ يَشْ َتِطُونَ ُ ُ‬
‫شوطًا لَي ْ َ‬
‫اب للاَِّ‪َ ،‬م ِن اشْ َ َ‬
‫ش ٍط”(((‪.‬‬
‫س ِف ك ِت َ ِ‬
‫ت َ‬
‫ط مِائَة َ َ ْ‬
‫س لَهُ‪َ ،‬وإ ِ ِن اشْ َ َ‬
‫اب للا َِّ فَلَي ْ َ‬
‫لَي ْ َ‬
‫جبَ ْ ِ‬
‫وأخرج مسلم عَن ْ ُ‬
‫ي ب ْ ِن ُمطْعِ ٍم‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َص َّل هللاُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ال ْس َلمِ‪َ ،‬وأ َ ُّيَا ِ ْ ٍ‬
‫“ل ِ‬
‫حل ْ َف ِف ْ ِ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫حلف كَانَ ِف الَا ِهلِيَّة ل َ ْ‬
‫ال ْس َلم ُ إ ِ َّل شِ َّدةً”(((‪.‬‬
‫ي َ ِزدْه ُ ْ ِ‬
‫فال تصح و ال تلزم أي بيعة أعطيتها ألمري حزب أو مجاعة أو‬
‫حلف ألن ذلك خمالف لإلسالم‪.‬‬
‫إمنا تلزم بيعتك لويل أمرك‪ ،‬أخرج مسلم عن نافِع‪ ،‬قال‪ :‬جاء‬
‫َ ْ َ ٍ َ َ َ َ‬
‫عَب ْ ُد هللا ِ ب ْ ُن ُع َمر إ ِ َل عَب ْ ِد هللا ِ ب ْ ِن ُمطِيع ٍ حِنيَ كَانَ مِن ْ أَمْرِ ا ْل َ َّرة ِ َما‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ادةً‪،‬‬
‫كَانَ‪َ ،‬ز َمنَ ي َ ِز َ‬
‫يد ب ْ ِن ُمعَا ِويَةَ‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬اط َر ُ‬
‫حوا ِل َِب عَب ْ ِد َّ‬
‫الرحْ َ ِن ِو َس َ‬
‫ِك ِل َ ْ‬
‫حدِيثًا َس ِمع ْ ُ‬
‫ح ِّدث َ َ‬
‫ِس‪ ،‬أ َتَيْتُ َ‬
‫فَقَالَ‪ :‬إ ِ ِّن ل َ ْ آت َ‬
‫ك َ‬
‫ك ِلُ َ‬
‫ت َر ُسول َ‬
‫جل َ‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُقولُهُ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫الش ِ‬
‫ت َت ُال ِ ُف‬
‫الشوط‪ ،‬بَاب ُال ْ َكات َ ِ‬
‫ب َو َما ل َ ِي َل ُّ مِن ْ ُ ُّ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ُ ُّ‬
‫وط ال َّ ِ‬
‫اب للا َِّ حتت رقم (‪ ،)2735‬ومسلم كتاب العتق‪ ،‬باب إمنا الوالء ملن أعتق (‪.)1504‬‬
‫ك ِت َ َ‬
‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب فضائل الصحابة ريض هللا تعاىل عنهم باب مؤاخاة النيب صىل‬
‫هللا عليه و سلم بني أصحابه ريض هللا تعاىل عنهم حتت رقم (‪.)2530‬‬

‫‪76‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫وسلَّم يقول‪“ :‬من خلع يدا مِن طاعةٍ‪ ،‬ل‬
‫ح َّ‬
‫جة َ‬
‫امة ِ َل ُ‬
‫ق هللا َ يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫َ َ َ َ ُ ُ َ ْ َ َ َ َ ً ْ َ َ َِ َ‬
‫جا ِهلِيَّةً»(((‪.‬‬
‫س ِف ُعنُقِه ِ بَيْعَةٌ‪َ ،‬م َ‬
‫لَهُ‪َ ،‬و َمن ْ َم َ‬
‫ات مِيتَة ً َ‬
‫ات َولَي ْ َ‬

‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة باب وجوب مالزمة مجاعة املسلمني عند ظهور الفنت‬
‫ويف كل حال وحتريم اخلروج عىل الطاعة ومفارقة اجلامعة حتت حديث رقم (‪.)1851‬‬

‫‪77‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .56‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أسأل األمارة‪ ،‬فإنها أمانة‪ ،‬وأن من أعطيها من غري مسألة‬
‫أعني عليها‪.‬‬
‫أخرج البخاري ومسلم عن عَبْد َّ‬
‫الرحْ َن بْن َس ُم َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ‬
‫سأ َ ِل‬
‫الرحْ َ ِن بْنَ َس ُم َرةَ‪ ،‬ال َ ت َ ْ‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬يَا عَب ْ َد َّ‬
‫ا ِ‬
‫ارةَ‪ ،‬فَإِن ََّك إِن ْ أُوت ِيتَهَا عَن ْ َم ْ‬
‫ت إِلَيْهَا‪َ ،‬وإِن ْ أُوت ِيتَهَا مِن ْ‬
‫سأَلَة ٍ ُوكِل ْ َ‬
‫إل َم َ‬
‫يا‬
‫ت ع َ َل َي ِ ٍ‬
‫غَ ْ ِ‬
‫ي َم ْ‬
‫ي َها َ‬
‫ني‪ ،‬ف َ َرأَي ْ َ‬
‫حلَف ْ َ‬
‫سأَلَة ٍ أ ُ ِعن َ‬
‫ْت عَلَيْهَا‪َ ،‬وإِذَا َ‬
‫خ ًْ‬
‫ت غَ ْ َ‬
‫ك َوأ ْ ِ‬
‫ي»‪ .‬ويف رواية‪« :‬يَا عَب ْ َد‬
‫ت الَّذِي ُه َو َ‬
‫مِن ْهَا‪ ،‬ف َ َكفِّ ْر عَن ْ َيِين ِ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫ت‬
‫سأ َ ِل ْ ِ‬
‫ارةَ‪ ،‬فَإِن ََّك إِن ْ أُعْطِيتَهَا عَن ْ َم ْ‬
‫الرحْ َ ِن‪َ ،‬ل ت َ ْ‬
‫َّ‬
‫سأَلَة ٍ أُكِل ْ َ‬
‫ال َم َ‬
‫(((‬
‫ْت عَلَيْهَا”‪. .‬‬
‫إِلَيْهَا‪َ ،‬وإِن ْ أُعْطِيتَهَا عَن ْ غَ ْ ِ‬
‫ي َم ْ‬
‫سأَلَة ٍ أ ُ ِعن َ‬

‫ال ْ َي ْا ِن َوالن ُّذُ ورِ‪ ،‬بَاب قَوْ ُل للا َِّ تَعَالَ {ل َ يُ َؤاخِذُ ُكم ْ للاُ َّ بِاللَّغ ْ ِو‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫طِ‬
‫ساك ِنيَ من ْ أ َوْ َس َما‬
‫شة َم َ‬
‫ِف أ َ ْيَان ِ ُكم ْ َول َ ِكن ْ يُ َؤاخِذُ ُكم ْ ِبَا عَق ْدتُم ْ ال َ ْيَانَ ف َ َكف َ‬
‫ارتُهُ إِطعَام ُ ع َ َ َ‬
‫تُطْع ُِمونَ أَهْل ِي ُكم ْ أ َوْ ك ْ‬
‫ارةُ‬
‫ير َرقَبَة ٍ ف َ َمن ْ ل َ ْ َيِ ْد فَصِ يَام ُ ث َ َلثَة ِ أَيَّام ٍ ذَل ِ َ‬
‫ك كَفَّ َ‬
‫ِس َو ُتُم ْ أ َوْ َتْرِ ُ‬
‫ي للاُ َّ ل َ ُكم ْ آيَاتِه ِ لَعَل َّ ُكم ْ تَشْ ُك ُرونَ حتت رقم‬
‫حلَفْتُم ْ َواحْفَظُوا أ َ ْيَان َ ُكم ْ كَ َذل ِ َ‬
‫ك يُبَ ِّ ُ‬
‫أ َ ْيَان ِ ُكم ْ إِذَا َ‬
‫(‪ ،)6622‬ومسلم‪ ،‬كتاب األميان‪ ،‬باب نذر من حلف ميينا فرأى غريها خريا منها أن يأيت‬
‫الذي هو خري ويكفر عن ميينه حتت رقم (‪.)1652‬‬

‫‪78‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .57‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ليس كل أحد يصلح لألمارة واحلكم؛ حىت ولو كان مؤمنا ً‬
‫صادقاً‪ ،‬قويا يف بدنه وعقله‪.‬‬
‫ستَع ْ ِملُ ِن؟‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ هللاِ‪ ،‬أ ََل ت َ ْ‬
‫أخرج مسلم عَن ْ أ َِب ذَ ٍّر‪ ،‬قَالَ‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫ِيف‪،‬‬
‫ب بِيَ ِده ِ ع َ َل َمن ْ ِك ِب‪ ،‬ثُم َّ قَالَ‪« :‬يَا أ َبَا ذَ ٍّر‪ ،‬إِن ََّك َضع ٌ‬
‫ض َ‬
‫قَالَ‪ :‬ف َ َ َ‬
‫َخ َذ َها ِبَقِّهَا‪،‬‬
‫امة ِ ِ‬
‫امةٌ‪ ،‬إ ِ َّل َمن ْ أ َ‬
‫خ ْز ٌ‬
‫ي َون َ َد َ‬
‫َوإِن َّهَا أ ََمانَةُ‪َ ،‬وإِن َّهَا يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫َوأَدَّى الَّذِي عَلَيْه ِ فِيهَا»‪ ،‬ويف رواية‪« :‬أَنَّ َر ُسول َ هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ِب‬
‫ك َما أُح ُّ‬
‫َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪« :‬يَا أ َبَا ذَ ٍّر‪ ،‬إ ِ ِّن أ ََراكَ َضعِي ًفا‪َ ،‬وإ ِ ِّن أُح ُّ‬
‫ِب ل َ َ‬
‫ي‪َ ،‬و َل ت َ َول َّ َيَّ َمال َ يَت ِي ٍم”‪.(((.‬‬
‫لِنَف ْ ِس‪َ ،‬ل تَأ َ َّم َرنَّ ع َ َل اثْن َ ْ ِ‬

‫مع أن أبا ذر مؤمن صادق اللهجة‪ ،‬عَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن عَمْرٍو‪،‬‬
‫ت‬
‫«ما أَقَل َّ ْ‬
‫قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ت َر ُسول َ للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪ -‬ي َ ُق ُ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫الْغَ ْباء‪ ،‬و َل أَظَل َّ ْ ْ‬
‫جة ً مِن ْ أ َِب ذَ ّر”‪.(((.‬‬
‫ضاءُ‪ ،‬مِن ْ َر ُ‬
‫ج ٍل أ َْص َد َق َل ْ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ت ال َ ْ َ‬
‫ومنه يستفاد أن ما يعمله بعض الناس من دورات وحمارضات‬
‫وكتب يف كيف تكون قيادياً‪ ،‬ويصورون للناس أن هذا األمر‬
‫يسري قريب جمرد معرفة أمور تستطيع بعدها أن تقود وأن‬
‫تتوىل إمارة الناس وقيادهتم؛ كالم ال يصح‪ ،‬فإن قيادة الناس‬
‫ليست هكذا‪ ،‬وكم من شخص تعلم هذه األمور‪ ،‬وحرض هذه‬

‫(((  أخرجه مسلم يف صحيحه‪ ،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب كراهة اإلمارة بغري رضورة حديث‬
‫رقم (‪.)1825‬‬
‫ِ‬
‫ب عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ‬
‫ْ‬
‫اب َالنَاق ِ‬
‫(((  أخرجه أمحد يف املسند حتت رقم (‪ ،)6519‬والرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫ب أ َِب ذَ ٍّر ال ْ ِغفَارِي ِّ َر ِض للاُ َّ عَن ْهُ حتت رقم (‪ )4135‬وابن‬
‫اب َمنَا ِق ِ‬
‫َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬ب َ ُ‬
‫َ‬
‫ماجه حتت رقم (‪ ،)156‬وابن حبان (اإلحسان حتت رقم (‪.)7132‬‬

‫‪79‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الدورات‪ ،‬وقرأ هذه الكتب‪ ،‬وظن يف نفسه القدرة فتجرأ وتوىل!‬
‫فاعتسف األمور اعتسافاً‪ ،‬وكان يسء امللكة يف حق من حتته!‬
‫السائل‪ :‬هل يفهم من فعل أيب ذر ريض هللا عنه جواز طلب‬
‫اإلمارة؟ وهل يفهم إقرار رسول هللا صىل هللا عليه وسلم أليب ذر‬
‫لطلبه اإلمارة وإمنا اعرتض عىل أيب ذر ألنه ضعيف؟ وهل يفهم‬
‫من نصيحة رسول هللا صىل هللا عليه وسلم أليب ذر أﻻ يكون أمريا‬
‫عىل اثنني أن طلبها حمرم ؟‬
‫اجلواب‪ :‬ال يفهم ذلك‪ ،‬بل قد جاء رصحيا ً أن الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم قال‪ :‬إنا ال نويل هذا األمر من يطلبه‪.‬‬
‫وجاء‪ :‬أن من طلب منه أن يتوىل يعان ومن طلبها أوكل إىل نفسه‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .58‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن زوال الدنيا أهون عند هللا جل وعال‪ ،‬من قتل مؤمن بغري‬
‫حق‪.‬‬
‫وعن الرباء بن عازب ريض هللا عنه أن رسول هللا قال‪« :‬لزوال‬
‫الدنيا أهون عىل هللا من قتل مؤمن بغري حق»(((‪ .‬رواه ابن ماجه‬
‫واألصبهاين وزاد فيه‪« :‬ولو أن أهل سامواته وأهل أرضه اشرتكوا يف‬
‫دم مؤمن ألدخلهم هللا النار»(((‪.‬‬
‫ويف رواية للبيهيق قال رسول هللا‪« :‬لزوال الدنيا مجيعا أهون‬
‫عىل هللا من دم يسفك بغري حق(((»‪.‬‬
‫وعن عبد هللا بن عمرو ريض هللا عنهام أن النيب قال‪:‬‬
‫«لزوال الدنيا أهون عند هللا من قتل رجل مسلم»(((‪ .‬رواه‬
‫مسلم والنسايئ والرتمذي مرفوعا وموقوفا ورجح املوقوف‪.‬‬
‫وروى النسايئ والبيهيق أيضا من حديث بريدة قال‪ :‬قال رسول‬
‫(((  رواه ابن ماجه بإسناد حسن‪ ،‬ك ِتَاب الدِّي َ ِ‬
‫ات بَاب التَّغْل ِي ِ‬
‫ظلْمً‪،‬‬
‫سل ِ ٍم ُ‬
‫ف قَت ْ ِل ُم ْ‬
‫ظ ِ‬
‫السنَّة ِ حتت رقم‪16293 :‬‬
‫‪ ،2619‬والبيهيق يف السنن‪ ،‬كتاب النفقات‪ ،‬باب َتْرِي ِم الْقَت ْ ِل مِنَ ُّ‬
‫واألصبهاين‪ .‬وينظر صحيح الرتغيب والرتهيب لأللباين رمحه هللا‪ ،‬صحيح لغريه‪.2438،‬‬
‫(((  [ صحيح الرتغيب والرتهيب ‪ -‬األلباين ]‪ ،‬مكتبة املعارف ‪ -‬الرياض‪،315/2 ،‬‬
‫‪.2438‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ظلمً‪،‬‬
‫سل ِ ٍم ُ‬
‫ف قَت ْ ِل ُم ْ‬
‫(((  رواه ابن ماجه بإسناد حسن‪ ،‬ك ِتَاب الدِّيَات بَاب التَّغْل ِيظ ِ‬
‫‪ ،2619‬والبيهيق يف الشعب‪،‬باب يف حتريم النفوس و اجلنايات‪ ،‬حتت رقم‪.5344 :‬‬
‫اب الدِّي َ ِ‬
‫ات عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ صل للا عليه ِ وسلَّم‪ ،‬باب ما جاء‬
‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫َ َّ ُ َّ َ َ ْ َ َ َ َ ُ َ َ َ‬
‫ِف تَشْ دِي ِد قَت ْ ِل ا ْل ُ ْؤم ِِن‪ ،1395 ،‬والنسايئ‪ ،‬كتاب حتريم الدم‪ ،‬باب تعظيم الدم‪.3998 .‬‬

‫‪81‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫هللا‪« :‬قتل املؤمن أعظم عند هللا من زوال الدنيا»‪.(((.‬‬
‫ويه رسالة للذين يستهينون مبن يقتل من املسلمني‪ ،‬يف مواجهات‬
‫صبيانية فيها إهدار للوقت‪ ،‬وضياع للممتلكات‪ ،‬وتعطيل عن‬
‫إعداد العدة‪ ،‬وحتقيق االكتفاء الذايت!‬

‫(((  أخرجه النسايئ‪ ،‬ك ِتَاب ْت َرِي ِم الدَّمِ‪ ،‬باب تَعْظِيمُ الدَّمِ‪ .3999 ،‬والبيهيق يف السنن‪،‬‬
‫السنَّة ِ ‪.15647‬‬
‫كتاب النفقات‪ ،‬باب َتْرِي ِم الْقَت ْ ِل مِنَ ُّ‬

‫‪82‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .59‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن التقعر يف السؤال والتعمق فيه غري مستحب رشعا‪.‬‬
‫وأن عىل املسلم أن يعود نفسه التفكري والنظر والبحث‪.‬‬
‫فإن كرثة السؤال مكروهة‪ .‬فال أحد من املسلمني أعلم من الرسول‬
‫صىل عليه وسلم ومع ذلك كره كرثة األسئلة‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .60‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املرأة راعية يف بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها‪.‬‬
‫فال هيونون عليك واجبك‪.‬‬
‫وال يضيعونك عنه‪.‬‬
‫وال خيرجونك منه‪.‬‬
‫فأنت أنت‪ ...‬يف بيتك مع زوجك وأوالدك!‬

‫‪84‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .61‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ليس من شأن املسلم اخلوض يف أمور السياسة والدولة‪ ،‬فال‬
‫ننازع األمر أهله‪ ،‬وإذا نزلت بنا نازلة ال خنوض فيها‪ ،‬بل نردها‬
‫إىل والة األمر‪.‬‬
‫وليس من حق املسلم الكالم يف كل موضوع يزنل بالناس‪ ،‬وال‬
‫اخلوض يف األحداث‪ ،‬وعليه أن يثق بوالة أمره‪ ،‬ويسلم هلم؛فإن‬
‫أحسنوا فلنا وهلم‪.‬‬
‫وإن أساؤوا فلنا وعليهم‪.‬‬
‫جاء َ ُهم ْ أَمْ ٌر مِنَ األَمْ ِن أ َ ِو اخلَوْ ِف أَذَ ُ‬
‫اعوا بِه ِ َولَوْ َردُّوه ُ‬
‫﴿وإِذَا َ‬
‫قال جل وعال‪َ :‬‬
‫ستَنْبِطُونَهُ مِن ُْهم ْ َولَوْ َل‬
‫الر ُسو ِل َوإ ِ َل أ ُ ِ‬
‫ول األَمْرِ مِن ُْهم ْ لَعَل َِمهُ الَّذِينَ ي َ ْ‬
‫إ ِ َل َّ‬
‫ض ُل هللا ِ عَلَي ْ ُكم ْ َو َرحْ َتُهُ َلت َّبَعْتُمُ َّ‬
‫فَ ْ‬
‫ِيل﴾ (النساء‪.)83:‬‬
‫الشيْطَانَ إ ِ َّل قَل ً‬
‫ولذلك جاء ذم الرويبضة‪.‬‬
‫عن أيب هريرة –ريض هللا عنه– قال‪ :‬قال رسول هللا ‪-‬صىل‬
‫هللا عليه وسلم‪« :-‬سيأيت عىل الناس سنوات خداعات‪.‬‬
‫يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق‪ .‬ويؤمتن‬
‫فيها اخلائن وخيون فيها األمني‪ .‬وينطق فيها الرويبضة‪.‬‬
‫قيل‪ :‬وما الرويبضة؟ قال‪ :‬الرجل التافه يتكلم يف أمر العامة»‪ .‬ويف‬
‫ِ‬
‫يل‪َ :‬و َما ُّ‬
‫لفظ‪َ « :‬ويَنْط ُِق فِيهَا ُّ‬
‫الر َويْب ِ َضة ُ يَا َر ُسول َ‬
‫الر َويْب ِ َضة ُ « ق َ‬

‫‪85‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫السف ِيهُ يَت َ َكلَّمُ ِف أَمْرِ الْعَا َّمة ِ «(((‪.‬‬
‫هللاِ؟ قَالَ‪َّ :‬‬

‫وعَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬أَنَّ َر ُسول َ للاَِّ‪َ -‬ص َّل هللاُ‬
‫َّ‬
‫صلُّونَ ل َ ُكمْ‪ ،‬فَإِن ْ أ ََصابُوا فَل َ ُكمْ‪َ ،‬وإِن ْ أَخْط َ ُئوا‬
‫َو َسلمَ‪ -‬قَالَ‪« :‬يُ َ‬
‫َوعَلَيْهِم»(((‪.‬‬

‫عَلَيْه ِ‬
‫فَل َ ُكم ْ‬

‫وعن عَامِرِ ب ْ ِن َربِيعَةَ‪ :‬أَنَّ الن َِّب َّ ‪َ -‬ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬قَالَ‪:‬‬
‫وها‬
‫صلُّونَ َّ‬
‫صل ُّ َ‬
‫َ‬
‫الص َلة َ ل ِ َوقْت ِهَا‪َ ،‬ويُ َؤخ ُِّرونَهَا ف َ َ‬
‫«سيَ ُكو ُن أ ُ َم َراءُ بَعْدِي يُ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وها َمع َ ُهم ْ فَل َ ُكم ْ َو َلُمْ‪َ ،‬وإِن ْ‬
‫َمع َ ُهمْ‪ ،‬فَإِن ْ َصلوْ َها ل َوقت ِهَا‪َ ،‬و َصليْتُ ُم َ‬
‫ار َق‬
‫وها عَن ْ َوقْت ِهَا َو َصلَّيْتُ ُم َ‬
‫أَخ َُّر َ‬
‫وها َمع َ ُهمْ‪ ،‬فَل َ ُكم ْ َوعَلَيْهِمْ‪َ ،‬من ْ ف َ َ‬
‫ت نَاكِثًا لِلْعَهْدِ‪،‬‬
‫جا ِهلِيَّةً‪َ ،‬و َمن ْ ن َ َك َ‬
‫ث الْعَه ْ َد‪ ،‬ف َ َم َ‬
‫ا ْل َ َمعَة َ َم َ‬
‫ات مِيتَة ً َ‬
‫جة َ لَهُ»(((‪.‬‬
‫ح َّ‬
‫امة ِ َل ُ‬
‫َ‬
‫جاء َ يَوْم َ الْقِيَ َ‬

‫الز َما ِن حتت‬
‫الصيْدِ‪،‬بَاب شِ َّدة ِ َّ‬
‫(((  أخرجه أمحد حتت رقم (‪ ،)7912‬وابن ماجه ك ِتَاب َّ‬
‫رقم (‪ ،)4036‬وصححه األلباين يف صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند‪ ،‬وحسنه‬
‫حمققو املسند‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫خلفَهُ‪،‬‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َم َواقيتِ َّ‬
‫الصلَة‪ ،‬بَاب إِذَا ل َ يُت ِم َّ ال ْ َمام ُ َوأ َتَم َّ َمن ْ َ‬
‫‪.694‬‬
‫(((  أخرجه أمحد (‪.)15693‬‬

‫‪86‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .62‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن والة األمر هم األمراء والعلامء‪.‬‬
‫واملراد العلامء الذين خيصهم ويل األمر بالرجوع إليهم‪،‬‬
‫واطالعهم عىل الشؤون العامة يف سياسة الدولة والناس‪.‬‬
‫جاء َ ُهم ْ أَمْ ٌر مِنَ األَمْ ِن أ َ ِو اخلَوْ ِف أَذَ ُ‬
‫اعوا بِه ِ َولَوْ َردُّوه ُ‬
‫﴿وإِذَا َ‬
‫قال جل وعال‪َ :‬‬
‫ستَنْبِطُونَهُ مِن ُْهم ْ َولَوْ َل‬
‫الر ُسو ِل َوإ ِ َل أ ُ ِ‬
‫ول األَمْرِ مِن ُْهم ْ لَعَل َِمهُ الَّذِينَ ي َ ْ‬
‫إ ِ َل َّ‬
‫ض ُل هللا ِ عَلَي ْ ُكم ْ َو َرحْ َتُهُ َلت َّبَعْتُمُ َّ‬
‫فَ ْ‬
‫ِيل﴾ (النساء‪.)83:‬‬
‫الشيْطَانَ إ ِ َّل قَل ً‬
‫فليس من حق كل عامل الكالم يف الشؤون العامة إذا مل يكن من‬
‫العلامء الذين هم والة أمر‪ .‬وكذا من هم من غري العلامء من باب‬
‫أوىل‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .63‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أجتنب إراقة دماء املسلمني‪ ،‬فإنها ال حتل‪ ،‬لذلك هو دم‬
‫حمرم‪ ،‬و انتهاكه ورطة‪ ،‬ال ينجو من وقع فيها‪ ،‬إذ ال خمرج له‪.‬‬
‫ول للا َِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪:-‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫اج ُشوا‪َ ،‬و َل تَبَاغَ ُضوا‪َ ،‬و َل ت َ َداب َ ُروا‪َ ،‬و َل يَب ِ ْع‬
‫َ‬
‫اس ُدوا‪َ ،‬و َل تَن َ َ‬
‫«ل َت َ َ‬
‫بَع ْ ُض ُكم ْ ع َ َل بَيْع ِ بَع ْ ٍ‬
‫خو‬
‫سل ِمُ أ َ ُ‬
‫اد للا َِّ إِخ َْوانًا‪ ،‬ا ْل ُ ْ‬
‫ض‪َ ،‬و ُكونُوا ِعبَ َ‬
‫ري‬
‫ا ْل ُ ْ‬
‫سل ِ ِم؛ َل يَظْل ُِمهُ‪َ ،‬و َل َي ْذُ لُهُ‪َ ،‬و َل َيْقِ ُرهُ‪ ،‬التَّق ْ َوى َه ُ‬
‫ءويُشِ ُ‬
‫اهنَا َ‬
‫ث َم َّر ٍ‬
‫س ِ‬
‫اتء‪ِ ،‬ب َ ْ‬
‫ب امْرِئٍ مِنَ َّ ِّ‬
‫الش أَن ْ َيْقِ َر أ َ‬
‫إ ِ َل َص ْدرِه ِ ث َ َل َ‬
‫َخاه ُ‬
‫حرامٌ‪َ :‬د ُمهُ‪َ ،‬و َمالُهُ‪َ ،‬و ِع ْر ُضهُ»(((‪.‬‬
‫ا ْلسل ِم؛ كل ا ْلسلِم عل ا ْلسلِم‬
‫ُ ْ َ ُ ُّ ُ ْ ِ َ َ ُ ْ ِ َ َ‬
‫سا ِد ُكم ْ َو َل إ ِ َل ُص َورِ ُكمْ‪،‬‬
‫ويف رواية زاد‪« :‬إِنَّ للا ََّ َل يَنْظ ُُر إ ِ َل أ َ ْ‬
‫ج َ‬
‫ار بِأ َ َصابِعِه ِ إ ِ َل َص ْدرِهِ”‪.(((.‬‬
‫َول َ ِكن ْ يَنْظ ُُر إ ِ َل قُلُوب ِ ُكمْ‪َ ،‬وأ ََش َ‬

‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬‬
‫«ل َي ِل ُّ‬
‫وعَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ إ ِ َّل بِإِحْ َدى‬
‫َدم ُ امْرِئٍ ُم ْ‬
‫سل ِ ٍم يَشْ هَ ُد أَن ْ َل إِلَه َ إ ِ َّل للاُ َّ َوأ َِّن َر ُس ُ‬
‫ث َ َل ٍ‬
‫ج َمعَةِ»(((‪.‬‬
‫ب َّ‬
‫الز ِ‬
‫س بِالنَّف ْ ِس َوالتَّارِ ُك لِدِينِه ِ ا ْلُفَارِ ُق لِل ْ َ‬
‫ان َوالنَّف ْ ُ‬
‫ث‪ :‬الثَّي ِّ ُ‬
‫ول للا َِّ ‪ -‬صىل هللا‬
‫عن ابن عمر ‪ -‬ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ ِْ ُ ََ َ ِ َ‬
‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب الرب والصلة‪ ،‬باب حتريم ظلم املسلم وخذله‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)2564‬‬
‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب الرب والصلة‪ ،‬باب حتريم ظلم املسلم وخذله‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)2564‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الديات‪ ،‬باب قول هللا تعاىل‪﴿ :‬أن النفس بالنفس﴾‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)6878‬ومسلم يف كتاب القسامة واملحاربني والقصاص والديات‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪ )1676‬واللفظ له‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ب‬
‫عليه وسلم ‪« :-‬لَن ْ ي َ َزال َ ا ْل ُ ْؤمِ ُن ِف ف ُ ْ‬
‫حة ٍ مِن ْ دِينِه ِ َما ل َ ْ يُصِ ْ‬
‫س َ‬
‫اما»(((‪.‬‬
‫ح َر ً‬
‫َد ًما َ‬
‫ات ْ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن ُع َمر قَالَ‪« :‬إِنَّ مِن ْ َو ْرط َ ِ‬
‫م ْر َج‬
‫الُمور الَّت ل‬
‫ُ ِ ِ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ِّ ِ (((‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ي ِ‬
‫حله» ‪.‬‬
‫ك الدَّمِ ال َ َرامِ بِغَ ْ ِ‬
‫سهُ فِيهَا َسف َ‬
‫لِ َن ْ أ َوْق َ َع نَف ْ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الديات‪ ،‬باب‪ :‬قول هللا تعاىل‪﴿ :‬من يقتل مؤمنًا متعم ًدا﴾‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)6862‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الديات‪ ،‬باب‪ :‬قول هللا تعاىل‪﴿ :‬من يقتل مؤمنًا‬
‫متعم ًدا﴾‪ ،‬حديث رقم (‪.)6863‬‬

‫‪89‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .64‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أعامل الناس مبا أحب أن يعاملوين به‪.‬‬
‫جاء يف صحيح مسلم قوله صىل هللا عليه وسلم‪ :‬من أحب أن‬
‫يُزحزح عن النار ويدخل اجلنة فلتأته َمنِيّته وهو يؤمن باهلل واليوم‬
‫ِ‬
‫ؤت إليه»(((‪.‬‬
‫اآلخر‪،‬‬
‫ِب أن يُ َ‬
‫وليأت إىل الناس الذي ُي ّ‬

‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب وجوب الوفاء ببيعة اخللفاء األول فاألول‪.1844 ،‬‬

‫‪90‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .65‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن خري سبيل إذا اختلفت طائفتان من املؤمنني هو الصلح‬
‫بينهام‪.‬‬
‫وعلمين أن أسىع إىل إصالح ذات البني‪.‬‬
‫رسول هللا ‪-‬صىل‬
‫عن أيب الدَّرداء ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قال‪ :‬قال‬
‫ُ‬
‫بأفضل من درجة ِ‬
‫أخب ُكم‬
‫هللا عليه وسلم‪« :-‬أال‬
‫ِّ‬
‫الصيامِ‬
‫ُِ‬
‫َ َ‬
‫والصالة ِ‬
‫والص َدقَة؟ « قالوا‪ :‬ب َ َل يا رسول َ هللا ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫وفساد ذات البني احلالِقَة»(((‪.‬‬
‫ني‪،‬‬
‫«إصالح‬
‫وسلم‪ -‬قال‪:‬‬
‫ذات البَ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ومدح الرسول صىل هللا عليه وسلم احلسن بن عيل بأنه يصلح بني‬
‫فئتني عظيمتني‪.‬‬
‫ول‪َ :‬رأَي ْ ُ‬
‫عن أ َيب بَكْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬ي َ ُق ُ‬
‫ت َر ُسول َ للا َِّ َص َّل هللاُ‬
‫جنْبِهِ‪َ ،‬و ُه َو يُقْب ِ ُل ع َ َل‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ع َ َل املِن َ ِ‬
‫س ُن ب ْ ُن ع َ ِلٍّ إ ِ َل َ‬
‫ْب َواحل َ َ‬
‫ول‪« :‬إِنَّ اب ْ ِن َه َذا َسيِّ ٌد َولَعَلَّ للا ََّ أَن ْ‬
‫الن ِ‬
‫َّاس َم َّرةً‪َ ،‬وعَلَيْه ِ أُخ َْرى َوي َ ُق ُ‬
‫سل ِ ِمنيَ»(((‪.‬‬
‫ِيمت َ ْ ِ‬
‫صل َِح بِه ِ ب َ ْيَ فِئَت َ ْ ِ‬
‫ي مِنَ امل ُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ي عَظ َ‬
‫ص َالح ِ ذَ ِ‬
‫ات الْبَ ِي ْ‪ ،‬حتت رقم (‪،)4919‬‬
‫(((  أخرجه أبو داود‪ ،‬كتاب األدب باب ف ِ إ ِ ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الرقَائ ِِق َوال ْ َو َرع ِ عَن ْ َر ُسو ِل هللا ‪َ -‬صل للاُ َّ عَلَيْه َو َسلمَ‪،-‬‬
‫امة ِ َو َّ‬
‫والرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫اب ِصفَة ِ الْقِيَ َ‬
‫ِيح»اهـ‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫باب ‪ ،56‬حتت رقم (‪ .)2509‬قال الرتمذي رمحه هللا‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫وصححه األلباين وحمقق سنن أيب داود‪.‬‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫س ِن‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ُّ‬
‫الصلْحِ‪ ،‬بَاب قَوْ ِل الن َِّب ِّ ‪َ -‬صلَّ للاُ َّ عَلَيْه َو َسلمَ‪ -‬لل َ‬
‫ح َ‬
‫ي َوقَوْلِه ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫بن عل ر‬
‫ِيمت َ ْ ِ‬
‫صل َِح بِه ب َ ْيَ فئَت َ ْ ِ‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم اب ْ ِن َه َذا َسيِّ ٌد َولَعَلَّ للا ََّ أن ْ يُ ْ‬
‫ي عَظ َ‬
‫ْ ِ َ ِ ٍّ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ِحوا بَيْن َ ُه َم}‪ ،‬حتت رقم (‪.)2704‬‬
‫جلَّ ِذك ُْره ُ {فَأ ْ‬
‫صل ُ‬
‫َ‬

‫‪91‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ويف هذا احلديث‪:‬‬
‫ِّين‬
‫حق ْ ِن د َِماءِ ا ْل ُ ْ‬
‫سل ِ ِمنيَ‪ ،‬ف َ َر َ‬
‫اع أَمْ َر الد ِ‬
‫مدح ملِن ْ يسىع يف َ‬
‫حة َ ْ‬
‫الُ َّمةِ‪.‬‬
‫َو َم ْ‬
‫صل َ َ‬
‫وفيه أن التنازل من أجل حصول ذلك مما ميدح به املسلم‪،‬‬
‫وليس فيه حمل للنقص أو للذم‪.‬‬
‫وفيه أن قوله َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ لعثامن‪« :‬إن هللا سيلبسك‬
‫قميصا ً فال ختلعه»‪ ،‬ليس عىل إطالقه‪ .‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .66‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املداراة للناس‪ ،‬وللزوجة‪ ،‬مطلوبة مرشوعة‪ ،‬فهي من الدين‪.‬‬
‫وأن املداهنة حمرمة ال ترشع‪ ،‬ولو كانت النية حسنة‪.‬‬
‫يف رشح صحيح البخارى البن بطال‪ « :‬املداراة من أخالق‬
‫املؤمنني وىه خفض اجلناح للناس‪ ،‬ولني الكلمة وترك اإلغالظ‬
‫هلم ىف القول وذلك من اقوي أسباب األلفة وسل السخيمة‪.‬‬
‫وقد روى عن النيب عليه السالم أنه قال‪( :‬مدارة الناس صدقة)‪.‬‬
‫وقال بعض العلامء‪ :‬وقد ظن من مل ينعم النظر أن املدارة يه‬
‫املداهنة‪ ،‬وذلك غلط؛ ألن املداراة مندوب إليها واملداهنة حمرمة‪.‬‬
‫والفرق بينهام بني؛ وذلك أن املداهنة اشتق اسمها من الدهان‬
‫الذي يظهر عىل ظواهر األشياء ويسرت بواطنها‪ ،‬وفرسها العلامء‬
‫فقالوا‪ :‬املداهنة يه أن يلىق الفاسق املظهر فيؤالفه ويؤاكله‪،‬‬
‫ويشاربه‪ ،‬و[يرىض] أفعاله املنكرة ويريه الرضا هبا والينكرها عليه‬
‫ولو بقلبه وهو أضعف اإلميان‪ ،‬فهذه املداهنة الىت برأ هللا عز وجل‬
‫منها نبيه عليه السالم بقوله‪( :‬ودوا لوتدهن فيدهنون)‪.‬‬
‫واملدارة يه الرفق باجلاهل الذي يسترت باملعايص وال جياهر‬
‫بالكبائر‪ ،‬واملعاطفة يف رد أهل الباطل إىل مراد هللا بلني ولطف‬
‫حىت يرجعوا عام هم عليه‪.‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬فأين أنت ىف قولك هذا من فعل النىب ‪ -‬عليه‬
‫السالم‪ -‬حني دخل عليه املنافق فقال عند دخوله‪( :‬بئس ابن‬
‫‪93‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫رشا عند خروجه؟‪.‬‬
‫العشرية) ثم حدثه وأثىن عليه ً‬
‫مأمورا بأن ال حيكم عىل أحد إال مبا‬
‫قيل له‪ :‬إن رسول هللا كان‬
‫ً‬
‫ظهر منه للناس ال مبا يعلمه دون غريه‪ ،‬وكان املنافقون ال يظهرون‬
‫له إال التصديق والطاعة‪ ،‬فكان الواجب عليه أن ال يعاملهم إال‬
‫مبثل ما أظهروا له‪ ،‬إذ لو حكم بعلمه يف يشء من األشياء لكانت‬
‫وحاكم‪،‬‬
‫سنة كل حاكم أن حيكم مبا أطلع عليه فيكون شاه ًدا‬
‫ً‬
‫واألمة جممعة أنه ال جيوز ذلك‪ ،‬وقد قال عليه السالم ىف املنافقني‪:‬‬
‫(أولئك الذي نهاين هللا عن قتلهم)‪».‬اهـ(((‪.‬‬

‫(((  رشح صحيح البخارى البن بطال‪.)306 /9( :‬‬

‫‪94‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .67‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أداهن وال أجامل يف بيان ديين‪ ،‬فال أترك ذكر‬
‫احلق الواضح الرصيح‪ ،‬مداهنة للكفار‪ ،‬أو للفساق‬
‫حىت يرضوا عين‪ ،‬ويسمحوا يل بقيام حكومة ودولة؛‬
‫فال يصح حىت ولو كانت نييت السيع إىل إقامة الدين أن أقول‪:‬‬
‫أنا ال أدعوا إىل تطبيق الرشيعة و ال إىل قيام دولة إسالمية‪ ،‬أنا‬
‫أدعوا إىل احرتام احلرية‪ .‬واحلرية قبل تطبيق الرشيعة‪ .‬هذا الكالم‬
‫مداهنة حمرمة‪.‬‬
‫﴿ودُّوا لَوْ ت ُ ْده ُِن ف َ ُي ْد ِهنُونَ﴾ (القلم‪.)9:‬‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫ب ُمعَا ِويَة ُ إ ِ َل عَائ َِشة َ أُم ِّ‬
‫عَن ْ َر ُ‬
‫ج ٍل‪ ،‬مِن ْ أَهْ ِل املَدِينَة قَالَ‪ :‬كَت َ َ‬
‫امل ُ ْؤمِنِنيَ أ َ ِن اك ْتُ ِب إ ِ َل َّ ك ِتَابًا ت ُ ِ‬
‫ت‬
‫ين فِيهِ‪َ ،‬و َل تُكْ ِثِي ع َ َلَّ‪ ،‬ف َ َكتَب َ ْ‬
‫وص ِ‬
‫ك‪ .‬أ َ َّما بَع ْ ُد‪ :‬فَإ ِ ِّن َس ِمع ْ ُ‬
‫عَائ َِشة ُ إ ِ َل ُمعَا ِويَةَ‪َ :‬س َلم ٌ عَلَي ْ َ‬
‫ت َر ُسول َ‬
‫خ ِ‬
‫ط‬
‫س َ‬
‫ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬ي َ ُق ُ‬‫ول‪َ :‬‬
‫س رِ َضاء َ للا َِّ ب ِ َ‬
‫«م ِن الت َ َم َ‬
‫للا َِّ َ‬
‫ط للا َِّ‬
‫خ ِ‬
‫س رِ َضاء َ الن ِ‬
‫َّاس كَفَاه ُ للاُ َّ ُم ْؤنَة َ الن ِ‬
‫الن ِ‬
‫س َ‬
‫َّاس ب ِ َ‬
‫َّاس‪َ ،‬و َم ِن الت َ َم َ‬
‫ك»(((‪ .‬فانظر إىل ‪-‬عائشة ريض‬
‫َوكَلَهُ للاُ َّ إ ِ َل الن ِ‬
‫َّاس‪َ ،‬و َّ‬
‫الس َلم ُ عَلَي ْ َ‬
‫هللا عنها‪ ،-‬ونصيحتها اليت تقدمها إىل أمري املؤمنني معاوية بن أيب‬
‫سفيان ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬احلاكم الرشيع يف عرصه! وهللا أعلم‪.‬‬

‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬كتاب الزهد عن رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬باب ‪،)2414( ،64‬‬
‫وابن حبان (‪ ،)276‬وهو يف سلسلة األحاديث الصحيحة حتت رقم (‪.)2311‬‬

‫‪95‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .68‬علمين ديين‪:‬‬
‫ب‬
‫أن كُلَّ َشْء ٍ يَفْعَلُهُ ا ْل َ ْرءُ أ َوْ ي َ ُقولُهُ مِنَ ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي يُكْت َ ُ‬
‫ك ع َ ِن‬
‫لَهُ بِه ِ َص َدقَةٌ‪ ،‬بل َُي ْ ِ‬
‫الش فَإِن َّهُ لَهُ َص َدقَة ٌ‬
‫َّ ِّ‬
‫س ُ‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬‫جابِرِ ب ْ ِن عَب ْ ِد للاِ‪ -‬ر‬
‫عَن ْ َ‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ -‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َ‬
‫َّ َ ِ َ‬
‫و َسلَّم‪ -‬قَالَ‪« :‬كُل ُّ َمعْر ٍ‬
‫وف َص َدقَةٌ»(((‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ َ‬

‫وس األ َشْ عري ‪-‬ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهُ‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ الن َِّب ُّ‬
‫وعن أ َِب ُم َ‬
‫َ ِ ِّ َ ِ َ‬
‫سل ِ ٍم َص َدقَةٌ» قَالُوا‪:‬‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :-‬ع َ َل كُلِّ ُم ْ‬‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫صد َُّق‬
‫ت‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ف‬
‫«‬
‫‪:‬‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ْ؟‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فَإ ِ‬
‫َْ َِ‬
‫َ َ‬
‫ََ ْ َ ُ َِ َ ْ ََ َ ُ َ َ ُ َ ََ َ‬
‫وف»‬
‫« قَالُوا‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ ي َ ْ‬
‫اجة ِ املَل ْ ُه َ‬
‫ست َ ِط ْع أ َوْ ل َ ْ يَفْعَلْ؟ قَالَ‪« :‬ف َ ُيع ُ‬
‫ِني ذَا احل َ َ‬
‫ي» أ َوْ قَالَ‪« :‬بِا ْلَعْر ِ‬
‫وف» قَالَ‪:‬‬
‫قَالُوا‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ يَفْعَلْ؟ قَالَ‪« :‬فَيَأ ْ ُم ُر بِاخل َ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫الش فَإِن َّهُ لَهُ َص َدقَةٌ»(((‪.‬‬
‫فَإِن ْ ل َ ْ يَفْعَلْ؟ قَالَ‪« :‬ف َ ُيمْ ِ‬
‫ك ع َ ِن َّ ِّ‬
‫س ُ‬

‫ب‪ ،‬بَاب كُل ُّ َمعْر ٍ‬
‫وف َص َدقَة ٌ حديث رقم (‪،)6021‬‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب َ‬
‫ُ‬
‫ومسلم‪ ،‬حديث حذيفة‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب بيان أن اسم الصدقة يقع عىل كل نوع من‬
‫املعروف حديث رقم (‪.)1005‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ال َد ِ‬
‫ب‪ ،‬بَاب ط ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب َ‬
‫يب ال َكلَمِ َوقَال َ أ َبُو ُه َري ْ َرة َ عَن ْ الن َِّب ِّ َصلَّ‬
‫للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ال ْ َكل َِمة ُ الطَّيِّبَة ُ َص َدقَةٌ‪ ،)6022( ،‬ومسلم‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب بيان أن اسم‬
‫الصدقة يقع عىل كل نوع من املعروف حديث رقم ( ‪.)1008‬‬

‫‪96‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .69‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أترك الغلو حىت فيمن أحب وأعلم أنه عىل حق‪ ،‬فهذا رسول‬
‫هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬ينهى عن الغلو فيه‪ ،‬فنهى عن اإلطراء‬
‫اخلارج عن احلد‪.‬‬
‫مما أمرنا به الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬ترك الغلو فيه‪.‬‬
‫ْب‪:‬‬
‫عَن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫ول ع َ َل ا ْلِن َ ِ‬
‫َّاس َس ِم َع ُع َم َر ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬ي َ ُق ُ‬
‫ت‬
‫ون كَ َم أَط ْ َر ْ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫«ل تُط ْ ُر ِ‬
‫«س ِمع ْ ُ‬
‫ت الن َِّب َّ ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬ي َ ُق ُ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫ارى ابْنَ َم ْريَم َ فَإ ِ َّنَا أ َنَا عَب ْ ُده ُ ف َ ُقولُوا عَب ْ ُد للا َِّ َو َر ُسولُهُ» ‪.‬‬
‫الن ََّص َ‬
‫بل حىت يف الدين مجيعه ينهى املسلم عن الغلو‪.‬‬
‫ول للا َِّ ‪-‬صىل‬
‫وعن ابْن عَب ٍ‬
‫َّاس ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬قال‪ :‬قَال َ ِل َر ُس ُ‬
‫ات ال ْ ُق ْ‬
‫«ه ِ‬
‫هللا عليه وسلم‪ -‬غَ َداة َ الْعَقَبَة ِ َو ُه َو ع َ َل َرا ِ‬
‫ط ِل‪،‬‬
‫حلَتِهِ‪َ :‬‬
‫صي َ ٍ‬
‫ص ا ْل َ ْذ ِف‪ ،‬فَل َ َّم َو َضعْتُ ُهنَّ ِف ي َ ِده ِ قَالَ‪:‬‬
‫فَلَقَط ْ ُ‬
‫ات ُهنَّ َ‬
‫ت لَهُ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫بِأَمْثَا ِل َه ُؤ َلءِ‪َ ،‬وإِيَّا ُكم ْ َوال ْ ُغلُ َّو ِف الد ِ‬
‫ك َمن ْ كَانَ قَبْل َ ُكم ْ‬
‫ِّين؛ فَإ ِ َّنَا أَهْل َ َ‬
‫ِّين»(((‪.‬‬
‫ال ْ ُغلُو ُّ ِف الد ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب أحاديث األنبياء‪ ،‬باب قول هللا‪ :‬واذكر يف الكتاب مريم‬
‫إذا انتبذت‪ ،‬حديث رقم (‪.)3445‬‬
‫(((  (أخرجه أمحد يف املسند (الرسالة ‪ ،351 /3‬حتت رقم ‪ ،)1851‬والنسايئ يف كتاب‬
‫مناسك احلج‪ ،‬باب التقاط احلىص‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)3057‬وابن ماجه يف كتاب املناسك‪،‬‬
‫باب قدر حىص الريم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)3029‬وابن خزمية (‪ ،274 /4‬حتت رقم ‪،)2867‬‬
‫وابن حبان (اإلحسان (‪ ،183 /9‬حتت رقم ‪ ،)3871‬واحلاكم (‪ .)466 /1‬واحلديث صححه‬
‫ابن خزمية وابن حبان واحلاكم‪ ،‬وصحح إسناده حمققو مسند أمحد‪ ،‬وحمقق اإلحسان)‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫واحلديث نص رصيح يف النهي عن الغلوِّ يف الدين‪ ،‬فمنهاج‬
‫الدين وسبيله هو السامحة والتيسري وترك التشدد‪ ،‬يف حدود ما‬
‫جاء يف الرشع‪.‬‬
‫ومن فوائد احلديث تنبيهه عىل قضية خطرية ج ًّدا‪ ،‬ويه أن‬
‫الغلو يف الدين من أسباب هالك األمم قبلنا‪ ،‬فالقصد القصد‪.‬‬
‫ومن األدلة ما جاء عَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ بن مسعود ‪ -‬ريض هللا عنه ‪ -‬قَالَ‪:‬‬
‫ك‬
‫ك ا ْلُتَنَطِّعُونَ‪َ .‬هل َ َ‬
‫«هل َ َ‬
‫قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪َ :-‬‬
‫ك ا ْلُتَنَطِّعُونَ»(((‪.‬‬
‫ا ْلُتَنَطِّعُونَ‪َ .‬هل َ َ‬
‫واملتنطعون هم ‪ -‬كام قال رشاح احلديث ‪:-‬‬
‫ا ْلُتَع َ ِّم ُقونَ الْغَالُونَ‬
‫خرب‬
‫واحلديث ظاهره‬
‫ٌ‬
‫عن التنطع‪.‬‬

‫جا ِو ُزونَ ا ْل ُ ُدود ِف أ َق ْ َواهلم ْ َوأ َفْعَاهلمْ‪.‬‬
‫ا ْل ُ َ‬
‫عن حال املتنطعني‪ ،‬إال أنه يف معىن النهي‬

‫فينبغي أن يتحىل طالب العلم برتك الغلو يف الدين‪ ،‬ويف أشياخه‬
‫ومعلميه ومن حيب من طلبة العلم وأهله‪ ،‬وهللا املستعان‪.‬‬

‫(((  (أخرجه مسلم يف كتاب العلم‪ ،‬باب‪ :‬هلك املتنطعون‪ ،‬حديث رقم (‪.)2670‬‬

‫‪98‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .70‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن االنتساب إىل السلفية واجب‪ ،‬ألكون عىل السنة وأسلم من‬
‫البدعة‪ ،‬وأوافق سبيل املؤمنني‪.‬‬
‫{و َمن ْ يُ َشا ِق ِق‬
‫والدليل عىل ذلك قوله تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫مِن ْ بَع ْ ِد َما تَبَ َّيَ لَهُ اهل ُ َدى َويَتَّب ِ ْع غَ ْي َسبِي ِل امل ُ ْؤمِنِنيَ ن ُ َولِّه ِ‬
‫َ‬
‫ريا}‪[ .‬النساء‪.]115:‬‬
‫جهَن َّم َ َو َساء َ ْ‬
‫َون ُ ْ‬
‫صلِه ِ َ‬
‫ت َمصِ ً‬
‫فالسلفية يه سبيل املؤمنني من خرج عنها خرج عن سبيل‬
‫املؤمنني‪.‬‬

‫َّ‬
‫الر ُسول َ‬
‫َما تَولَّ‬
‫َ‬

‫وعَن ْ ُمعَا ِويَة َ ب ْ ِن أ َِب ُسفْيَانَ أ َن َّهُ قَام َ فِينَا فَقَال َ أ ََل إِنَّ َر ُسول َ للا َِّ‬
‫َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَام َ فِينَا فَقَالَ‪« :‬أ ََل إِنَّ َمن ْ قَبْل َ ُكم ْ مِن ْ أَهْ ِل‬
‫ي َو َسبْعِنيَ مِلَّة ً َوإِنَّ َه ِذه ِ ا ْلِلَّة َ َستَف ْ َتِ ُق‬
‫ال ْ ِكت َ ِ‬
‫تقُوا ع َ َل ثِن ْت َ ْ ِ‬
‫اب اف ْ َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ه‬
‫ع َ َل ث َ َلث َو َسبْعِنيَ ثِن ْتَا ِن َو َسبْعُونَ ِف الن َّارِ َو َواح َِدةٌ ِف الَنَّة َو ِ َ‬
‫ا ْل َ َمعَة»(((‪.‬‬
‫فال سالمة يف نهج إال ما كان عليه اجلامعة‪ ،‬وهو ما كان عليه‬
‫الرسول صىل هللا عليه وسلم وأصحابه‪.‬‬
‫وعن عبد هللا بن عمر ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬قال ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫(((  [أخرجه أمحد يف املسند (‪ ،)102 /4‬و أبو داود يف كتاب السنة‪ ،‬باب رشح السنة‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)4597‬واآلجري يف الرشيعة (الطبعة املحققة) (‪ ،132 /1‬حتت رقم ‪.)31‬‬
‫وهو حديث صحيح لغريه‪ .‬وأشار بعضهم إىل احتامل تواتره‪ .‬وصحح إسناده حمقق جامع‬
‫األصول (‪ ،)32 /10‬واأللباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة حديث رقم (‪ ،)204‬وذكر‬
‫مجلة من األحاديث تشهد له‪ .‬وانظر نظم املتناثر ص‪.]34 – 32‬‬

‫‪99‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫وسلم‪« :-‬ليأتني عىل أميت ما أىت عىل بين إرسائيل حذو النعل‬
‫بالنعل‪ ،‬وإن بين إرسائيل تفرقت عىل اثنتني وسبعني ملة‪ ،‬وتفرتق‬
‫أميت عىل ثالث وسبعني ملة‪ ،‬كلهم ِف النار إال واحدة ‪-‬إال ملة‬
‫واحدة‪ -‬قالوا‪ :‬من يه يا رسول هللا؟ قال‪ :‬ما أنا عليه وأصحايب»(((‪.‬‬

‫(((  وأخرج الرتمذي [يف كتاب اإلميان‪ ،‬باب افرتاق األمة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2641‬وقال‪:‬‬
‫«هذا حديث مفرس غريب ال نعرفه مثل هذا إال من هذا الوجه «اهـ‪ ،‬واحلديث حسنه‬
‫األلباين يف صحيح سنن الرتمذي]‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .71‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن عمل املرأة يف بيت زوجها وقيامها بشأنه وبشأن ولده‪ ،‬هو‬
‫من خدمته‪ ،‬اليت ال ينبغي تزهيدها فيه‪ ،‬ودعوهتا إىل تركه بدعوى‬
‫أن هذا من االستعباد هلا‪ ،‬وعدم التقدير لشأنها‪.‬‬
‫ي‪،‬‬
‫عن أ َسمء بن أ َب بكْر ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ت‪« :‬ت َ َز َّو َ‬
‫ج ِن ال ُّزب َ ْ ُ‬
‫َ ْ ْ َ َ ِ ْتِ ِ َ ٍ َ ِ َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ي نَ ِ‬
‫ي‬
‫اضح ٍ َوغَ ْ َ‬
‫َو َما لَهُ ِف األ َ ْر ِض مِن ْ َما ٍل َوال َ َمْلُوك‪َ ،‬وال َ َشْء غَ ْ َ‬
‫ْت أَعْل ُِف ف َ َر َسهُ َوأ َْست َ ِق املَاءَ‪َ ،‬وأَخْرِ ُز غَ ْربَهُ َوأَع ْ ِ‬
‫ف َ َرسِ هِ‪ ،‬ف َ ُكن ُ‬
‫ج ُن‪َ ،‬ول َ ْ‬
‫أ َ ُكن ْ أُحْ ِ‬
‫صارِ‪َ ،‬و ُكنَّ ن ِ ْ‬
‫ار ٌ‬
‫س َوة َ‬
‫س ُن أَخ ِ ُْب‪َ ،‬وكَانَ َي ِ ُْب َ‬
‫ات ِل مِنَ األ َن ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ول للا َِّ‬
‫ْت أ َن ْ ُق ُل الن ََّوى مِن ْ أ َ ْر ِض ال ُّزب َ ْ ِ‬
‫ِصد ٍْق‪َ ،‬و ُكن ُ‬
‫ي ال َّ ِت أ َقْطَعَهُ َر ُس ُ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ت‬
‫ه مِ ِّن ع َ َل ثُلُ َث ْ ف َ ْر َسخٍ‪ ،‬ف َ ِ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫َصل هللاُ عَلَيْه َو َسلم َ ع َ َل َرأ ِس‪َ ،‬و ِ َ‬
‫َّ‬
‫ِ َّ‬
‫ِ‬
‫يَوْ ًما َوالن ََّوى ع َ َل َرأ ْ ِس‪ ،‬فَلَقِ ُ‬
‫يت َر ُسول َ للا َّ َصل هللاُ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫خلْفَهُ‪،‬‬
‫ان ثُم َّ قَالَ‪« :‬إِخ ْ إِخْ» لِيَ ْ‬
‫صارِ‪ ،‬ف َ َدع َ ِ‬
‫ح ِمل َ ِن َ‬
‫َو َمعَهُ نَفَ ٌر مِنَ األ َن ْ َ‬
‫ي‬
‫فَ ْ‬
‫جا ِل‪َ ،‬وذَكَ ْر ُ‬
‫استَحْيَي ْ ُ‬
‫ري َم َع ِّ‬
‫الر َ‬
‫يتَهُ َوكَانَ أَغ ْ َ َ‬
‫ت أَن ْ أ َسِ َ‬
‫ي َوغَ ْ َ‬
‫ت ال ُّزب َ ْ َ‬
‫ت‬
‫الن ِ‬
‫است َ ْ‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ أ َِّن ق َ ِد ْ‬
‫حيَي ْ ُ‬
‫َّاس‪ ،‬فَع َ َر َف َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ف َ َم َض‪ ،‬ف َ ِ‬
‫ي ف َ ُقل ْ ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ت‪ :‬لَقِيَ ِن َر ُس ُ‬
‫ت ال ُّزب َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ب‪،‬‬
‫َو َسلَّمَ‪َ ،‬وع َ َل َرأ ِس الن ََّوى‪َ ،‬و َمعَهُ نَفَ ٌر مِن ْ أ َْص َ‬
‫حابِهِ‪ ،‬فَأَنَاخَ ِل َ ْركَ َ‬
‫ك‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬وللا َِّ َلَمْلُ ِ‬
‫فَ ْ‬
‫ك الن ََّوى كَانَ‬
‫ت مِن ْهُ َوع َ َرف ْ ُ‬
‫استَحْيَي ْ ُ‬
‫يت َ َ‬
‫ت غَ ْ َ‬
‫أ ََش َّد ع َ َل َّ مِن ْ ُر ُكوب ِ ِ‬
‫ك‬
‫ك َمعَهُ‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ل إ ِ َلَّ أ َبُو بَكْرٍ بَع ْ َد ذَل ِ َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ح َّت أ َ ْر َس َ‬

‫‪101‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اسة َ الفَر ِس‪ ،‬ف َ َكأ َ َّنَا أَعْتَقَ ِن»(((‪.‬‬
‫ِبَادِم ٍ تَكْف ِ‬
‫ِين سِ يَ َ‬
‫َ‬
‫ووجه الداللة‪ :‬أن الرسول صىل هللا عليه وسلم مل يكر عىل الزبري‬
‫ما تقوم به أسامء ذات النطاقني من خدمته وخدمة فرسه‪ ،‬ولو كان‬
‫هذا غري جائز‪ ،‬ألنكره عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫ح َّدثَنَا ع َ ِلٌّ‪« :‬أَنَّ فَاطِ َمة َ‬
‫وع َ ِن ا ْل َ َك ِم‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ت ابْنَ أ َِب لَي ْ َل‪َ ،‬‬
‫ح ِف يَد َِها‪َ ،‬وأ ََت الن َِّب َّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫اشْ ت َ َك ْ‬
‫ت َما تَل ْ َق مِن ْ أَثَرِ َّ‬
‫الر َ‬
‫وسلَّم سب فانطلقت‪ ،‬فلم تدْه‪ ،‬ولقِيت عائ ِشة فأَخْبتا‪ ،‬فلم جاء‬
‫َ َ َ َ ْ ٌ َ ْ َ َ َ ْ َ َ ْ َ ِ ُ َ َ َ ْ َ َ َ َ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬أَخْبت ْه عائ ِشة بجءِ فاطِمة إليها‪ ،‬فجاء‬
‫ََ ُ َ َ ُ َِ ِ َ َ َ َِْ َ َ َ َ‬
‫اجعَنَا ف َ َذ َهبْنَا لِن َ ُقومَ‪،‬‬
‫َخ ْذنَا َم َض ِ‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ َوق َ ْد أ َ‬
‫ح َّت‬
‫فَقَال َ الن َِّب ُّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ « :‬ع َ َل َم َكان ِ ُك َم « فَقَع َ َد بَيْنَنَا‪َ ،‬‬
‫يا ِمَّا َسأَلْتُ َم‬
‫ْت ب َ ْر َد ق َ َد َميْه ِ ع َ َل َص ْدرِي‪ ،‬فَقَالَ‪ « :‬أ ََل أُعَل ِّ ُم ُك َم َ‬
‫جد ُ‬
‫َو َ‬
‫خ ًْ‬
‫َخ ْذ ُتَا َم َض ِ‬
‫؟ إِذَا أ َ‬
‫سب َ‬
‫ِّحاه ُ‬
‫با هللا َ أ َ ْربَعًا َوث َ َلثِنيَ‪َ ،‬وت ُ َ‬
‫اجع َ ُك َم أَن ْ ت ُ َك ِّ َ‬
‫خادِم ٍ «(((‪.‬‬
‫ي ل َ ُك َم مِن ْ َ‬
‫ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ‪َ ،‬و َت َْم َداه ُ ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ‪ ،‬ف َ ُه َو َ‬
‫خ ٌْ‬
‫ووجه الداللة‪ :‬أن فاطمة بنت رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬اشتكت‬
‫أثر الرحا يف يدهيا من خدمة زوجها‪ ،‬فلو كان هذا غري الزم‪ ،‬و ال‬
‫مرشوع‪ ،‬ملنعها منه‪ ،‬فلام أقرها دل عىل مرشوعيته ولزومه عليها‬
‫اد عَن ْ ُال ْغ َِرية ِ قَال َ َسع ْ ُد ب ْ ُن‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الن ِّ َكاح ِ بَاب الْغَ َيْة ِ َوقَال َ َو َّر ٌ‬
‫صفَح ٍ فَقَال َ الن َِّب ُّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫ضبْتُهُ ب ِ َّ‬
‫ي ُم ْ‬
‫ادة َ لَوْ َرأَي ْ ُ‬
‫ت َر ُ‬
‫عُبَ َ‬
‫ج ًل َم َع امْ َرأ َِت ل َ َ َ‬
‫السي ْ ِف غَ ْ َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْي م ِِّن (‪ ،)5224‬ومسلم كتاب السالم‬
‫َو َسلَّم َ أ َتَع ْ َ‬
‫ْي من ْهُ َوللاُ َّ أغ َ ُ‬
‫ية َسعْد َل َنَا أغ َ ُ‬
‫ج ُبونَ من ْ غَ ْ َ‬
‫باب جواز إرداف املرأة األجنبية إذا أعيت يف الطريق (‪.)2182‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ب ع َ ِل ِّ ب ْ ِن أ َِب طَال ٍ‬
‫شِّ َ‬
‫(((  ‪ -‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب املناقب‪ ،‬بَاب َمنَا ِق ِ‬
‫ال ْاشِ ِ‬
‫م ِّ‬
‫ب ال ُق َر ِ‬
‫ْ‬
‫س ِن َر ِض للاُ َّ عَن ْهُ (‪ ،)3705‬ومسلم‪ ،‬كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار باب‬
‫أ َِب ال َ َ‬
‫َ‬
‫التسبيح أول النهار وعند النوم (‪.)2727‬‬

‫‪102‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫لزوجها وبيتها وولدها ويه ابنته بضعة منه ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪.-‬‬
‫والذي دعاين إىل كتابة هذه املعلومة‪ ،‬أين قرأت رسالة متداولة يف‬
‫الواتساب‪ ،‬مضمونها ترغيب املرأة وترهيدها يف قيامها بواجبها جتاه‬
‫بيتها وزوجها‪ ،‬وكأن الذي يعمل ويشتغل يه فقط‪ ،‬وتناست هذه‬
‫الرسالة عمل الزوج‪ ،‬فهو خيرج إىل عمله‪ ،‬ويعمل ويكد‪ ،‬حىت لو‬
‫كان عمله عىل مكتب‪ ،‬ويرصف من كده عىل البيت‪ ،‬ويتعرض‬
‫ملالقاة الناس ويصرب عىل ذلك‪ ،‬وينتقل من مكان إىل مكان ليؤمن‬
‫ما حتتاجه زوجه يف البيت‪ ،‬ويرصف عليها وعىل ولدها‪ ،‬ويقوم بأعامل‬
‫كثرية يف كل موسم‪ ،‬فيف الشتاء أعامل خاصة بالبيت ومشاوير‪،‬‬
‫ويف الصيف واإلجازات‪ ،‬وهكذا لو ذهبت أعدد ما يقوم به الزوج‪.‬‬
‫فال حيسن تزهيد املرأة يف عملها وترغيبها عن القيام به‪ ،‬وهللا‬
‫املستعان وعليه التكالن‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .72‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ليس معىن االنتساب إىل ما كان عليه الرسول صىل هللا‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وصحابته رضوان هللا عليهم‪( ،‬مبعىن االنتساب إىل‬
‫السلفية)‪ ،‬ليس معناه أن الشخص السليف معصوم عن اخلطأ‪.‬‬
‫فليس معىن السليف هو الذي ال يقع يف خطأ‪ ،‬أو قد جيهل‬
‫بعض األمور‪.‬‬
‫عن ع َ ِل بْن َم ْ‬
‫ادةُ عَن ْ أ َن َ ٍس أَنَّ الن َِّب َّ َص َّل للاُ َّ‬
‫سع َ َدة َ الْبَاه ِِل ّ عن قَت َ َ‬
‫ي ا ْلَطَّائ ِنيَ الت َّ َّوابُونَ»(((‪.‬‬
‫خطَّاءٌ َو َ‬
‫آدم َ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬كُل ُّ اب ْ ِن َ‬
‫خ ُْ‬
‫جعلين هللا وإياك من التوابني املستغفرين‪.‬‬

‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم‪-‬‬
‫باب ‪ .49‬رقم‪.2499 :‬‬

‫‪104‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .73‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املرأة ختدم زوجها‪ ،‬وتعينه‪ ،‬وأن خادم املرأة يتكلفه أهلها‬
‫ال زوجها‪ ،‬و ال نقص عىل الزوج بذلك‪ ،‬وإن قام به‪ ،‬فال حرج‪.‬‬
‫أخرج البخاري‪ ،‬ومسلم عن ع َ ِل ‪-‬ريض هللا عنه‪« :-‬أَنَّ فَاطِ َمة َ‬
‫الس َلم أ َتَت الن َِّب َّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ تَشْ ُكو إِلَيْه ِ َما تَل ْ َق‬
‫عَلَيْهِ َم َّ‬
‫ك‬
‫صادِفْهُ ف َ َذكَ َر ْ‬
‫جاءَه ُ َر ِق ٌ‬
‫ت ذَل ِ َ‬
‫ِف يَد َِها مِن ْ َّ‬
‫ح َوبَلَغَهَا أ َن َّهُ َ‬
‫الر َ‬
‫يق فَلَم ْ ت ُ َ‬
‫اجعَنَا‬
‫َخ ْذنَا َم َض ِ‬
‫جاءَنَا َوق َ ْد أ َ‬
‫ْبت ْهُ عَائ َِشة ُ قَالَ‪ :‬ف َ َ‬
‫لِعَائ َِشة َ فَل َ َّم َ‬
‫جاء َ أَخ َ َ‬
‫ح َّت‬
‫جاء َ فَقَع َ َد بَي ْ ِن َوبَيْنَهَا َ‬
‫ف َ َذ َهبْنَا ن َ ُقوم ُ فَقَالَ‪ :‬ع َ َل َم َكان ِ ُك َم ف َ َ‬
‫ي ِمَّا َسأَلْتُ َم‬
‫خ ٍْ‬
‫ْت ب َ ْر َد ق َ َد َميْه ِ ع َ َل بَط ْ ِن فَقَال َ أ ََل أ َُدل ُّ ُك َم ع َ َل َ‬
‫جد ُ‬
‫َو َ‬
‫َخ ْذ ُتَا َم َض ِ‬
‫إِذَا أ َ‬
‫سب َ‬
‫ِّحا ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ‬
‫اجع َ ُك َم أ َوْ أ ََويْتُ َم إ ِ َل فِ َراشِ ُك َم ف َ َ‬
‫خادِمٍ»‪.(((.‬‬
‫ي ل َ ُك َم مِن ْ َ‬
‫با أ َ ْربَعًا َوث َ َلثِنيَ ف َ ُه َو َ‬
‫خ ٌْ‬
‫َواحْ َ َدا ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ َوكَ ِّ َ‬
‫ي‪،‬‬
‫عن أ َسمء بن أ َب بكْر ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ت‪ « :‬ت َ َز َّو َ‬
‫ج ِن ال ُّزب َ ْ ُ‬
‫َ ْ ْ َ َ ِ ْتِ ِ َ ٍ َ ِ َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ي نَ ِ‬
‫ي‬
‫اضح ٍ َوغَ ْ َ‬
‫َو َما لَهُ ِف األ َ ْر ِض مِن ْ َما ٍل َوال َ َمْلُوك‪َ ،‬وال َ َشْء غَ ْ َ‬
‫ْت أَعْل ُِف ف َ َر َسهُ َوأ َْست َ ِق املَاءَ‪َ ،‬وأَخْرِ ُز غَ ْربَهُ َوأَع ْ ِ‬
‫ف َ َرسِ هِ‪ ،‬ف َ ُكن ُ‬
‫ج ُن‪َ ،‬ول َ ْ‬
‫أ َ ُكن ْ أُحْ ِ‬
‫صارِ‪َ ،‬و ُكنَّ ن ِ ْ‬
‫ار ٌ‬
‫س َوة َ‬
‫س ُن أَخ ِ ُْب‪َ ،‬وكَانَ َي ِ ُْب َ‬
‫ات ِل مِنَ األ َن ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ول للا َِّ‬
‫ْت أ َن ْ ُق ُل الن ََّوى مِن ْ أ َ ْر ِض ال ُّزب َ ْ ِ‬
‫ِصد ٍْق‪َ ،‬و ُكن ُ‬
‫ي ال َّ ِت أ َقْطَعَهُ َر ُس ُ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ت‬
‫ه مِ ِّن ع َ َل ثُلُ َث ْ ف َ ْر َسخٍ‪ ،‬ف َ ِ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫َصل هللاُ عَلَيْه َو َسلم َ ع َ َل َرأ ِس‪َ ،‬و ِ َ‬
‫َّ‬
‫ِ َّ‬
‫ِ‬
‫يَوْ ًما َوالن ََّوى ع َ َل َرأ ْ ِس‪ ،‬فَلَقِ ُ‬
‫يت َر ُسول َ للا َّ َصل هللاُ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫ف بَيْتِ َزوْ ِجهَا (‪ ،)5361‬ومسلم‪،‬‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب النفقات‪ ،‬بَاب ع َ َم ِل َال ْ ْرأَة ِ ِ‬
‫كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار باب التسبيح أول النهار وعند النوم (‪.)2727‬‬

‫‪105‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫خلْفَهُ‪،‬‬
‫صارِ‪ ،‬ف َ َدع َ ِ‬
‫ان ثُم َّ قَالَ‪« :‬إِخ ْ إِخْ» لِيَحْ ِمل َ ِن َ‬
‫َو َمعَهُ نَفَ ٌر مِنَ األ َن ْ َ‬
‫ي‬
‫است َ ْ‬
‫فَ ْ‬
‫جا ِل‪َ ،‬وذَكَ ْر ُ‬
‫حيَي ْ ُ‬
‫ري َم َع ِّ‬
‫الر َ‬
‫يتَهُ َوكَانَ أَغ ْ َ َ‬
‫ي َوغَ ْ َ‬
‫ت ال ُّزب َ ْ َ‬
‫ت أَن ْ أ َسِ َ‬
‫ت‬
‫الن ِ‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ أ َِّن ق َ ِد ْ‬
‫استَحْيَي ْ ُ‬
‫َّاس‪ ،‬فَع َ َر َف َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ف َ َم َض‪ ،‬ف َ ِ‬
‫ي ف َ ُقل ْ ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ت‪ :‬لَقِيَ ِن َر ُس ُ‬
‫ت ال ُّزب َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ب‪،‬‬
‫َو َسلَّمَ‪َ ،‬وع َ َل َرأ ِس الن ََّوى‪َ ،‬و َمعَهُ نَفَ ٌر مِن ْ أ َْص َ‬
‫حابِهِ‪ ،‬فَأَنَاخَ ِل َ ْركَ َ‬
‫ك‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬وللا َِّ َلَمْلُ ِ‬
‫است َ ْ‬
‫فَ ْ‬
‫ك الن ََّوى كَانَ‬
‫ت مِن ْهُ َوع َ َرف ْ ُ‬
‫حيَي ْ ُ‬
‫يت َ َ‬
‫ت غَ ْ َ‬
‫أ ََش َّد ع َ َل َّ مِن ْ ُر ُكوب ِ ِ‬
‫ك‬
‫ك َمعَهُ‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ل إ ِ َل َّ أ َبُو بَكْرٍ بَع ْ َد ذَل ِ َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ح َّت أ َ ْر َس َ‬
‫اسة َ الفَر ِس‪ ،‬ف َ َكأ َ َّنَا أَعْتَقَ ِن»(((‪.‬‬
‫ِبَادِم ٍ تَكْف ِ‬
‫ِين سِ يَ َ‬
‫َ‬

‫اد عَن ْ ُال ْغ َِرية ِ قَال َ َسع ْ ُد ب ْ ُن‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الن ِّ َكاح ِ بَاب الْغَ َيْة ِ َوقَال َ َو َّر ٌ‬
‫صفَح ٍ فَقَال َ الن َِّب ُّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫ضبْتُهُ ب ِ َّ‬
‫ي ُم ْ‬
‫ادة َ لَوْ َرأَي ْ ُ‬
‫ت َر ُ‬
‫عُبَ َ‬
‫ج ًل َم َع امْ َرأ َِت ل َ َ َ‬
‫السي ْ ِف غَ ْ َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْي م ِِّن (‪ ،)5224‬ومسلم كتاب السالم‬
‫َو َسلَّم َ أ َتَع ْ َ‬
‫ْي من ْهُ َوللاُ َّ أغ َ ُ‬
‫ية َسعْد َل َنَا أغ َ ُ‬
‫ج ُبونَ من ْ غَ ْ َ‬
‫باب جواز إرداف املرأة األجنبية إذا أعيت يف الطريق (‪.)2182‬‬

‫‪106‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .74‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الرجل الصالح املبرش باجلنة قد ال ترتضيه املرأة الصاحلة‪،‬‬
‫ألمر يتعلق هبا‪ ،‬و ال يكون يف ذلك نقص عليه أو عليها‪.‬‬
‫َّاس َر ِض للاُ َّ عَن ُْهام قال‪ « :‬إنَّ امْرأ َة َ ثَابِتِ ب ْ ِن قَي ْ ٍس‬
‫عَن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ب ْ ُن‬
‫ت الن َِّب َّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ فَقَال َ ْ‬
‫أ َت َ ْ‬
‫ت‪:‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬ثَاب ِ ُ‬
‫خلُ ٍق َو َل دِي ٍن‪َ ،‬ول َ ِك ِّن أَك ْره ُ ال ْ ُكفْر ِف‬
‫ِب عَلَيْه ِ ِف ُ‬
‫قَي ْ ٍس َما أَعْت ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حدِيقَتَهُ‪.‬‬
‫ِْ‬
‫ال ْس َلمِ‪،‬فَقَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪:‬أ َت َ ُردِّينَ عَلَيْه ِ َ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ :‬اقْبَلْ ا ْلَدِيقَةَ‪،‬‬
‫قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬نَعَمْ‪.‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َوطَلِّقْهَا تَطْل ِيقَةً»(((‪.‬‬

‫ت ب ْ ُن قَي ْ ِس ب ْ ِن َّ‬
‫ي ب ْ ِن امْرِئِ الْقَي ْ ِس‬
‫الش َّم ِس ب ْ ِن ثَعْلَبَة َ ب ْ ِن ُز َه ْ ِ‬
‫وثَاب ِ ُ‬
‫ب ْ ِن َمال ِ ِ‬
‫ِيب‬
‫ك ب ْ ِن ا ْلَارِثِ ب ْ ِن ا ْل َ ْز َرجِ‪ ،‬يُكْ َن أ َبَا ُم َ َّم ٍد‪ ،‬كَانَ َ‬
‫خط َ‬
‫ْ‬
‫الصوْ ِ‬
‫ت‪َ ،‬شهِ َد لَهُ الن َِّب ُّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ بِا ْلَنَّةِ‪،‬‬
‫ري َّ‬
‫صارِ‪َ ،‬‬
‫ال َن ْ َ‬
‫جهِ َ‬
‫س ب ْ ُن َمال ِ ٍ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ك‪َ ،‬وبَنُوه ُ‬
‫شةَ‪َ ،‬ر َوى عَن ْهُ أ َن َ ُ‬
‫استُشْ هِ َد بِاليَ َم َمة َسنَة َ اثْن َ َت ْ ع َ ْ َ‬
‫ي ُهمْ‪.‬‬
‫س‪َ ،‬وعَب ْ ُد َّ‬
‫يل‪َ ،‬وقَي ْ ٌ‬
‫ُم َ َّم ٌد‪َ ،‬وإ ِ ْس َم ِع ُ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ُن أ َِب لَي ْ َل‪َ ،‬وغَ ْ ُ‬
‫ت َو ِصيَّتُهُ بَع ْ َد َموْتِه ِ(((‪.‬‬
‫أ َوْ َص بَع ْ َد َموْتِهِ‪ ،‬فَأُنْف ِ َذ ْ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف صحيحه‪ ،‬كتاب الطالق‪ ،‬باب اخللع‪،‬وكيف الطالق فيه‬
‫؟‪ ،)394/9(،‬حديث رقم (‪.)5273‬‬
‫(((  (معرفة الصحابة البن منده (‪،)336/1‬معرفة الصحابة أليب نعيم (‪.)464/1‬‬

‫‪107‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .75‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال جهاد عىل النساء‪ ،‬وأن من رشط وجوب اجلهاد الذكورة‬
‫اد؟ قَالَ‪:‬‬
‫عَن ْ عَائ َِشةَ‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬ع َ َل الن َِّساءِ ِجهَ ٌ‬
‫ت‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫(((‬
‫اد َل ِقتَال َ فِيهِ‪ ،‬ا ْلَجُّ َوالْعُمْرةُ»‪.‬‬
‫«نَعَمْ‪ ،‬عَلَيْهِنَّ ِجهَ ٌ‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه ابن ماجه‪ ،‬كتاب املناسك‪ ،‬باب احلج جهاد النساء (‪.)2901‬‬

‫‪108‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .76‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أسىع إىل السرت فإن هللا تبارك وتعاىل ستري‪ .‬فإن سرتين هللا‬
‫أتوب وال أفضح نفيس‪ .‬وإن حصل مين عيب وسرتين هللا ال‬
‫أكشف السرت بيين وبني ريب‪ .‬وإن حصل مشكل بيين وبني أحد‬
‫أسىع إلصالح احلال بالسرت‪ .‬وكذا يف كل شؤوين‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .77‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أقتدي بالنيب ‪-‬صيل هللا عليه وسلم ‪ -‬فال أكون فاحشا وال‬
‫متفحشا وأن أبتعد عن الشدة‪ ،‬وأن أكون رفيقا يف قويل ويف فعيل‪،‬‬
‫وأن أصرب وأحتمل طالبا يف ذلك ريض ريب‪.‬‬
‫السائل‪ :‬شيخنا الفاضل قد يفهم البعض ان االبتعاد عن الشدة‬
‫جمانبتها مطلقا‪ ...‬وقد ثبت ىف بعض املواقف النبوية استعامهلا‬
‫للحاجة فيكون األصل الرفق والشدة حبسبها وهللا أعلم‪.‬‬
‫اجلواب‪ :‬الشدة يف مواضعها يه من الرفق‪ ،‬وال تتطلب الشدة‬
‫مطلقا يف التعامل مع املخالف‪ ،‬وهل هناك أ َشْ نَأ ْ من اليهودي الذي‬
‫قال للرسول ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ :-‬السام عليك يا حممد‪ ،‬فقال ‪-‬‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ :-‬وعليك‪ .‬فقالت عائشة‪ :‬بل أنت عليك السام‬
‫واللعنة‪ .‬فقال ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ :-‬عليك بالرفق ياعائشة‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫يارسول هللا أما سمعت ما يقول؟ فقال‪ :‬أما قلت له‪ :‬وعليك‪.((( .‬‬
‫ويف رواية‪« :‬ما كان الرفق يف يشء إال زانه»(((‪.‬‬
‫وهللا عز وجل يقول يف وصف الرسول صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫ب َلنْفَ ُّ‬
‫ضوا‬
‫ْت فَظًّا غَل ِي َ‬
‫ظ الْقَل ْ ِ‬
‫ْت َلُم ْ َولَوْ ُكن َ‬
‫{فَب ِ َم َرحْ َة ٍ مِنَ للا َِّ لِن َ‬

‫السلَمُ‪ .6256 ،‬عولفظه‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ال ِْستِئ ْ َذانِ‪ ،‬بَاب كيف يرد ع‬
‫ل أَهْ ِل ال ِّذ َّمة ِ َّ‬
‫َ ْ َ ُ َ ُّ َ َ‬
‫َّ‬
‫ِ َّ‬
‫ِ‬
‫ل َرهْ ٌ ِ ْ ِ‬
‫َائ ِشة ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهَا قَال َ ْ‬
‫ت َد َ‬
‫خ َ‬
‫ط من ْ اليَ ُهود ع َ َل َر ُسو ِل للا َّ َصل للاُ َّ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫َ َ َ ِ َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫ت عَلَي ْ ُكم ْ َّ‬
‫فَقَالُوا َّ‬
‫ك فَفَهِمْتُهَا ف َ ُقل ُ‬
‫السام ُ عَلَي ْ َ‬
‫السام ُ َواللعْنَة ُ فَقَال َ َر ُس ُ‬
‫ِّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س َم ْع‬
‫ت يَا َر ُسول َ للا َّ أ ََول َ ْ ت َ ْ‬
‫َو َسلَّم َ َمه ْ ًل يَا عَائ َِشة ُ فَإِنَّ للا ََّ ُي ُّ‬
‫الرف َق ِف الَمْرِ كُله ف َ ُقل ُ‬
‫ِب ِّ‬
‫ت َوعَلَي ْ ُكمْ‪.‬‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ فَق َ ْد قُل ْ ُ‬
‫َما قَالُوا قَال َ َر ُس ُ‬
‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب الرب والصلة واآلداب‪ ،‬باب فضل الرفق‪.2594 ،‬‬

‫‪110‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫استَغْف ِْر‬
‫ك فَاع ْ ُف عَن ُْهم ْ َو ْ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫مِن ْ َ‬
‫ِب‬
‫ت فَت َ َوكَّلْ ع َ َل للا َِّ إِنَّ للا ََّ ُي ُّ‬
‫ع َ َزمْ َ‬

‫َلُم ْ َو َشا ِو ْر ُهم ْ ِف ْ‬
‫الَمْرِ فَإِذَا‬
‫ا ْلُت َ َوكِّل ِنيَ}‪ )159( .‬آل عمران‪.‬‬

‫واألصل يف وصف املؤمنني أنهم رمحاء فيام بينهم‪ ،‬فمن الرمحة‬
‫والرفق استعامل الشدة يف مواضعها‪ ،‬و ال جتعل فظاظة القول‬
‫وعنفه وفحشه هو األصل هذا ليس بصحيح‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫السائل‪ :‬جزاكم هللا خريا شيخنا الفاضل‪.‬‬
‫أنا أفهم أن الشدة والرفق متباينتان ال مرتادفتان فإن كان‬
‫فهيم صحيحا فتكون الشدة أصال قامئا بذاته ال تبعا للرفق‪.‬‬
‫مع إقراري أن األصل العام والغالب ىف األمر هو الرفق ومع ثبوت‬
‫مواقف بعينها عن النىب‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬كانت الشدة ابتداء‬
‫مثل نزعه خلاتم الرجل وطرحه عىل األرض وقوله لآلخر « أجعلتىن‬
‫هلل ندا‪ ،‬قل ما شاء هللا وحده»‪ ...‬فكيف تدخل الشدة هنا حتت‬
‫مسىم الرفق ؟ فهذه مل أستطع فهمها شيخنا الفاضل‪.‬‬
‫اجلواب‪ :‬من حيث الكلمة نعم مها لفظان متباينان‪ ،‬لكن من حيث‬
‫املراد ال‪ ،‬قالوا‪ :‬كالطبيب يبض اجللد وحيرج الدم وجيرح البدن ليصل‬
‫إىل الداء‪ ،‬وقد يقطع العضو‪ ،‬برفق وبلني حىت يصل إىل العالج‪.‬‬
‫فاألصل هو الرفق‪ ،‬وما احتاج إىل الشدة يف موضعها يعامل هبا‬
‫برفق‪ ،‬وما كان ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬فظا ً وال غليظ القلب‬
‫وال فاحشا وال متفحشا‪ ،‬وكان يقول‪ »:‬ما كان الرفق يف يشء إال‬

‫‪111‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫زانه وما نزع من يشء إال شانه»(((‪ ،.‬وقال‪ « :‬فإذا ذحبتم فأحسنوا‬
‫الذحبة»(((‪ .‬فال تقل‪ :‬الذبح واإلحسان متباينان فكيف يكون‬
‫اإلحسان يف الذبح؟‬

‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب الرب والصلة واآلداب‪ ،‬باب فضل الرفق‪ .2594 ،‬ولفظه‪ « :‬إن الرفق ال‬
‫يكون يف يشء إال زانه وال يزنع من يشء إال شانه»‪.‬‬
‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب الديات عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم باب ما جاء يف النهي‬
‫عن املثلة‪.1409 ،‬‬

‫‪112‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .78‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن عىل الرجال أن يتقوا هللا يف زوجاهتم فال يؤذونهن‪.‬‬
‫عَن ْ ُسلَي ْ َمنَ ب ْ ِن عَمْرِو ب ْ ِن األَحْ َو ِ‬
‫ح َّ‬
‫جة َ‬
‫ح َّدث َ ِن أ َِب‪ ،‬أ َن َّهُ َشهِ َد َ‬
‫ص قَالَ‪َ :‬‬
‫ح ِم َد للا ََّ‪َ ،‬وأ َث ْ َن عَلَيْهِ‪،‬‬
‫الو َداع ِ َم َع َر ُسو ِل للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬ف َ َ‬
‫َ‬
‫استَوْ ُصوا‬
‫َوذَك ََّر‪َ ،‬و َوع َ َ‬
‫صةً‪ ،‬فَقَالَ‪« :‬أ ََل َو ْ‬
‫ظ‪ ،‬ف َ َذكَ َر ِف احلَدِيثِ ِق َّ‬
‫س َتْل ِ ُكونَ مِن ُْهنَّ َشيْئًا‬
‫بِالن َِّساءِ َ‬
‫خ ًْ‬
‫يا‪ ،‬فَإ ِ َّنَا ُهنَّ ع َ َوا ٌن ِعن َْد ُكمْ‪ ،‬لَي ْ َ‬
‫وهنَّ‬
‫ك‪ ،‬إ ِ َّل أَن ْ يَأْت ِنيَ بِفَاح َ‬
‫ِشة ٍ ُمبَيِّنَةٍ‪ ،‬فَإِن ْ فَعَلْنَ فَاهْ ُ‬
‫ج ُر ُ‬
‫ي ذَل ِ َ‬
‫غَ ْ َ‬
‫بحٍ‪ ،‬فَإِن ْ أَطَعْن َ ُكم ْ ف َ َل تَب ْ ُغوا‬
‫ِف امل َ َض ِ‬
‫اجعِ‪َ ،‬و ْ ِ‬
‫ي ُم َ ِّ‬
‫وهنَّ َ ْ‬
‫اضب ُ ُ‬
‫ضبًا غَ ْ َ‬
‫عَلَيْهِنَّ َسب ِ ً‬
‫حقًّا‪َ ،‬ولِن َِسائ ِ ُكم ْ عَلَي ْ ُكم ْ‬
‫سائ ِ ُكم ْ َ‬
‫يل‪ ،‬أ ََل إِنَّ ل َ ُكم ْ ع َ َل ن ِ َ‬
‫سائ ِ ُكم ْ ف َ َل يُوطِ ْئَ ف ُ ُر َش ُكم ْ َمن ْ تَكْر ُهونَ‪َ ،‬و َل‬
‫حقًّا‪ ،‬فَأ َ َّما َ‬
‫َ‬
‫حق ُّ ُكم ْ ع َ َل ن ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حق ُّ ُهنَّ عَلَي ْ ُكم ْ أَن ْ ُت ِْسنُوا إِلَيْهِنَّ‬
‫يَأذَنَّ ِف ب ُ ُيوت ِ ُكم ْ لِ َن ْ تَكْ َر ُهونَ‪ ،‬أ ََل َو َ‬
‫(((‬
‫ِس َو ِتِنَّ َوطَعَامِهِنَّ»‪َ :‬و َمع ْ َن قَوْلِهِ‪« :‬ع َ َوا ٌن ِعن َْد ُكمْ»‪.‬‬
‫ِف ك ْ‬
‫َسى ِف أَيْدِي ُكمْ‪.‬‬
‫يَع ْ ِن‪ :‬أ ْ َ‬

‫وقرن حقها باليتيم‪ ،‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ‬
‫ي‪ :‬الْيَت ِي ِم َوا ْل َ ْرأَة ِ‬
‫ح َّق َّ‬
‫الضعِيفَ ْ ِ‬
‫َو َسلَّم َ قَالَ‪ُ « :‬‬
‫ح ِّر ُج َ‬
‫اللهم َّ إ ِ ِّن أ ُ َ‬

‫عَلَيْه ِ‬
‫«(((‪.‬‬

‫ومعىن احلديث‪ :‬اللهم إين أشهدك أين أضيِّق عىل الناس يف‬
‫تضييع ح ِّق اليتيم واملرأة‪ ،‬سواء كانت أما ً أو أختا ً أو بنتا ً أو زوجة‪،‬‬
‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب ما جاء يف حق املرأة عىل زوجها‪،)1163( ،‬‬
‫ِيح»‪ ،‬وحسنه األلباين يف صحيح سنن‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫واحلديث قال الرتمذي‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫الرتمذي‪.‬‬
‫(((  أخرجه ابن ماجه‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب حق اليتيم‪ ،)3678( ،‬وأمحد (‪.)9666‬‬
‫الرسالة‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫وأُشدِّد عليهم يف ذلك‪ ،‬ولعله بسبب ضعف املرأة أكد حق األم‬
‫ثالثا ً عىل حق األب‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .79‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ال توجد زوجة صاحلة كاملة‪ ،‬ال عيب فيها وال نقص‪،‬‬
‫وال يوجد زوج صالح كامل‪ ،‬ال عيب فيه وال نقص‪.‬‬
‫فسددوا وقاربوا‪.‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪:‬‬
‫َ َ‬
‫«ل يَفْرك ْ ُم ْؤمِ ٌن ُم ْؤمِنَةً‪،‬‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪َ :-‬‬
‫َ‬
‫يهُ»(((‪.‬‬
‫مِن ْهَا َ‬
‫آخ َر» أ َوْ قَالَ‪« :‬غَ ْ َ‬

‫قَال َ َر ُس ُ‬
‫ص َّل هللاُ‬‫ول هللا ِ َ‬
‫خلُقًا َر ِض‬
‫إِن ْ كَرِه َ مِن ْهَا ُ‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه مسلم كتاب الرضاع‪،‬باب الوصية بالنساء‪ ،‬حديث رقم (‪.)1469‬‬

‫‪115‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .80‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن عىل املرأة أن ال خترس زوجها‪ ،‬وتسىع إىل رضاه يف غري‬
‫معصية‪ ،‬فإمنا هو جنتها ونارها‪.‬‬
‫وأن الزوجة الصاحلة ترس زوجها إذا نظر إليها بسبب طاعتها‬
‫له‪ ،‬وإحسانها إليه‪ ،‬وهلا إذا صربت اجلنة‪ ،‬فإن حق زوجها عليها‬
‫عظيم‪.‬‬
‫ص ِْ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫ص َّل هللاُ‬‫ي ب ْ ِن ِم ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ص ٍن‪ ،‬أَنَّ ع َ َّمة ً لَهُ أ َتَتِ الن َِّب َّ َ‬
‫اجت ِهَا‪ ،‬فَقَال َ َلَا‪« :‬‬
‫اجةٍ‪ ،‬فَفَ َرغَ ْ‬
‫ت مِن ْ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ِ -‬ف َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ت‪ :‬نَعَمْ‪ ،‬قَالَ‪ « :‬فَأَيْنَ أ َن ْتِ مِن ْهُ؟ «‬
‫ات َزوْج ٍ أ َن ْتِ ؟ «‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫أَذَ ُ‬
‫ت‪َ :‬ما آلُوه ُ إ ِ َّل َما‬
‫ قَال َ يَع ْ َل‪ « :‬ف َ َكي ْ َف أ َن ْتِ لَهُ؟ « ‪ -‬قَال َ ْ‬‫جن َّتُ ِ‬
‫ك َون َ ُار ِك»(((‪.‬‬
‫ج ْز ُ‬
‫عَ َ‬
‫ت عَن ْهُ‪ ،‬قَالَ‪ « :‬انْظُرِي أَيْنَ أ َن ْتِ مِن ْهُ فَإِن َّهُ َ‬
‫عن أيب هريرة قال‪ « :‬قيل لرسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ :‬أي‬
‫النساء خري؟ قال‪« :‬خري النساء اليت ترسه إذا نظر وتطيعه إذا أمر‬
‫وال ختالفه يف نفسها وال ماهلا مبا يكره»(((‪.‬‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (امليمنية ‪( ،)419 /6 ،341 / 4‬الرسالة حديث رقم ‪،)19003‬‬
‫وصححه األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة ( ‪.)2612‬‬
‫(((  ‪ -‬أخرجه النسايئ‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬أي النساء خري (‪ 3231 ،)72 / 2‬واحلاكم (‪2‬‬
‫‪ )161 /‬وأمحد (امليمنية ‪ 251 / 2‬و ‪ 432‬و ‪( )438‬الرسالة حديث رقم ‪ ،)7421‬وحسنه‬
‫األلباين يف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪.)1838‬‬

‫‪116‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .81‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه إذا حصل حب بني رجل وامرأة‪ ،‬فعليهام أن يبادرا إىل‬
‫حبَّة بينهام‬
‫الزواج‪ ،‬فإن هذا أبعد عن الوقوع يف املعصية‪ ،‬وتكون ا ْل َ َ‬
‫كُلّ يَوْم يف ِا ْزدِيَا ِد َوق ُ َّوة‪.‬‬
‫فالزواج يقوي املحبة ويزيدها‪.‬‬
‫قال تبارك وتعاىل‪:‬‬
‫﴿ومِن ْ آَيَاتِه ِ أَن ْ‬
‫خل َ َق ل َ ُكم ْ مِن ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُكنُوا إِلَيْهَا‬
‫أ َن ْ ُف ِ‬
‫اجا لِت َ ْ‬
‫ل بَيْن َ ُكم ْ َم َو َّدة ً‬
‫س ُكم ْ أ َ ْز َو ً‬
‫َو َ‬
‫جع َ َ‬
‫ك َلَي َ ٍ‬
‫(الروم‪.)21:‬‬
‫ات لِقَوْم ٍ يَتَفَ َّك ُرونَ﴾‬
‫َو َرحْ َة ً إِنَّ ِف ذَل ِ َ‬
‫ُّ‬
‫ص َّل هللا عَليْه ِ‬‫ع َ ِن اب ْ ِن عَب ٍ‬
‫َّاس ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َ‬
‫ي مِث ْل الن ِّ َكاحِ»(((‪.‬‬
‫حاب َّ ْ ِ‬
‫وسلَّمَ‪« :-‬ل َ ْ يُ َر لِل ْ ُمت َ َ‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه ابن ماجه‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب ما جاء يف فضل النكاح‪ )1847(،،‬وصححه‬
‫األلباين‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .82‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن هدايتنا يف طاعته ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ ،-‬وضاللنا وفتنتنا‬
‫وخيبتنا يف خمالفته وترك طاعته‪.‬‬
‫الر ُسو ِل إ ِ َّل‬
‫﴿وإِن ْ تُطِيعُوه ُ َتْت َ ُدوا َو َما ع َ َل َّ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫ني﴾ (النور‪.)54:‬‬
‫البَ َل ُغ املُب ِ ُ‬
‫﴿فَلْيَحْ َذرِ الَّذِينَ ُيَال ِ ُفونَ عَن ْ أَمْرِه ِ أَن ْ تُصِ يبَ ُهم ْ فِتْنَة ٌ أ َوْ يُصِ يبَ ُهم ْ‬
‫اب أَلِيمٌ﴾ (النور‪.)63:‬‬
‫ع َ َذ ٌ‬

‫‪118‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .83‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن التعاون عىل فعل الطاعة سبب يف اشرتاك املتعاونني يف األجر‬
‫جلَّ‬
‫واملثوبة عند هللا‪ ،‬قال ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬إِنَّ هللا َ ع َ َّز َو َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫الر ِام بِه ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫السه ْ ِم ال ْ َوا ِ‬
‫ِل ب ِ َّ‬
‫يُ ْدخ ُ‬
‫ح ِد الَنَّة َ ث َ َلثَةً‪َ :‬صانعَهُ‪َ ،‬وال ُ ِم َّد بِه‪َ ،‬و َّ َ‬
‫ِ (((‬
‫ِف َسبِي ِل هللا»‪.‬‬

‫ال ْهَ ِنِّ‪ ،‬كام‬
‫(((  أمحد يف املسند‪ ،17535 ،‬وهو حديث حسن لغريه‪ ،‬عن ْ عُق ْبَة َ ب ْ ِن عَامِرٍ ُ‬
‫قال حمققو املسند (الرسالة ‪ ،)630/28‬وقالوا‪« :‬هذا احلديث جمموعا ً مع احلديثني التاليني‬
‫له عند عبد الرزاق يف «املصنف» (‪ ،)19522‬وأخرجه من طريقه ابن خزمية (‪،)2478‬‬
‫والطرباين يف «الكبري» ‪ ،)939( /17‬واخلطيب يف «تارخيه» ‪ ،381-380/12‬والبغوي يف‬
‫«رشح السنة» (‪ .)2641‬وله شاهد من حديث جابر بن عتيك‪ ،‬سيأيت (‪ ،)445/5‬ويف‬
‫إسناده مقال‪ ،‬لكنه يصلح لالستشهاد‪ ،‬ويعتضد حديثنا به‪ ،‬فريتفعان للحسن»اهـ‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .84‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املجاهد من جاهد نفسه يف هللا‪ .‬فكل مسلم يف جهاد‪ ،‬ولن‬
‫حيرمه هللا أجر املجاهدين‪ ،‬إن صدق و اخلص‪.‬‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫ول‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫عن ف َ َضالَة بْنَ ُعبَي ْ ٍد‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫سهُ ِف للاَِّ»(((‪ .‬أخرجه أبو داود‬
‫َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ول‪« :‬ا ْل ُ َ‬
‫ج َ‬
‫جا ِه ُد َمن ْ َ‬
‫اه َد نَف ْ َ‬
‫(‪.)2500‬‬
‫‪ ‬‬

‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬كتاب فضائل اجلهاد عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم‪ ،‬باب ما‬
‫جاء يف فضل من مات مرابطا‪ ،1621 ،‬وأمحد يف املسند‪ ،23965 ،‬وابن حبان (اإلحسان‬
‫‪ .)4624‬وصححه كذلك األلباين وحمقق اإلحسان‪.‬مل أجده عند أيب داود هبذا اللفظ‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .85‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املهاجر من هجر ما نهى هللا عنه‪.‬‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد هللا ِ ب ْ ِن عَمْرٍو‪ ،‬ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ أ َن َ ّهُ قَالَ‪:‬‬
‫«إِنَ ّ ا ْلُهَ ِ‬
‫سل ِمُ َمن ْ َسل ِم َ ا ْل ُ ْ‬
‫ج َر َما نَهَى هللا عَن ْهُ‪َ ،‬وا ْل ُ ْ‬
‫سل ُِمونَ‬
‫اج َر َمن ْ َه َ‬
‫سانِه ِ َوي َ ِدهِ»(((‪.‬‬
‫مِن ْ ل ِ َ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (‪ ،511/11‬حتت رقم ‪ ،)6912‬وقال حمققو املسند‪« :‬إسناده‬
‫صحيح عىل رشط الشيخني”‪..‬‬

‫‪121‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .86‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أقبل خرب العامل من غري توقف و ال تثبت‪ ،‬ما مل يظهر يل‬
‫خالفه‪.‬‬
‫ووجه ذلك أن هللا تبارك وتعاىل أمرين بالتثبت والتبني خلرب‬
‫ّ‬
‫جاء ُكم ْ‬
‫آمنُوا إِن َ‬
‫الفاسق‪ ،‬يف قوله تبارك وتعاىل‪{ :‬يَا أ ُ َّيَا ال َذِينَ َ‬
‫فَاسِ ٌق بِنَبَأ ٍ فَتَبَيَّنُوا أ َن تُصِ ي ُبوا قَوْما ً ِبَهَالَة ٍ فَتُ ْ‬
‫صب ِ ُ‬
‫حوا ع َ َل َما فَعَلْتُم ْ‬
‫نَا ِدمِنيَ }احلجرات‪.6‬‬
‫فأفاد مبفهوم املخالفة أن خرب الثقة يقبل دون تثبت أو تبني‪،‬‬
‫ومن باب أوىل إذا كان ناقل اخلرب عامل ثقة‪.‬‬
‫ومن هنا جاءت قاعدة‪ :‬األصل قبول خرب الثقة دون تثثبت‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .87‬علمين ديين‪:‬‬
‫ْ‬
‫أن أدعو هبذه الدعوات‪« :‬الل َ ّ ُهم ّ إ ِ ِ ّن أ َْسأَل ُ َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ات‬
‫ك فع ْ َ‬
‫ل ال َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ا ْلُن ْ َكر ِ‬
‫ت‬
‫د‬
‫َر‬
‫أ‬
‫ا‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ت‬
‫و‬
‫ل‬
‫ِر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ات وحب ا ْلساكِني وأَن ت‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ َْ َ َِ َ ِ َ َ ْ َ‬
‫َ ُ َّ َ َ ِ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ح َّ‬
‫ح َّ‬
‫ّك َو ُ‬
‫ّك َو ُ‬
‫ك ُ‬
‫ب َمن ْ ُي ِ ُب َ‬
‫حبَ َ‬
‫ي َمفْتُو ٍن أ َْسأَل ُ َ‬
‫قَوْم ٍ فَت َ َوف َ ِن غَ ْ َ‬
‫ّك(((»‪.‬‬
‫ب إ ِ َل ُ‬
‫حب ِ َ‬
‫يُق َ ّرِ ُ‬

‫َوت َ ْركَ‬
‫فِتْنَة َ‬
‫ع َ َم ٍل‬

‫سمه «اختيار‬
‫وهذا احلديث قد أفرده ابن رجب بالرشح يف جزء ّ‬
‫األوىل يف رشح حديث اختصام املأل األعىل‪ .‬ولفظ احلديث عند‬
‫ول‬
‫س عَن َ ّا َر ُس ُ‬
‫الرتمذي‪« :‬عَن ْ ُمعَا ِذ ب ْ ِن َ‬
‫جبَ ٍل َر ِض للاُ َ ّ عَن ْهُ قَال َ احْتُب ِ َ‬
‫(((  هذا الدعاء ورد يف حديث اختصام املأل األعىل عن معاذ ‪ -‬ريض هللا عنه ‪ ،-‬وهوحديث صحيح لغريه‪.‬‬
‫أخرجه أمحد يف املسند (‪ ،)243 /5‬والرتمذي يف كتاب التفسري‪ ،‬يف تفسري سورة ص‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)3235‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِيل عَن ْ َه َذا‬
‫حد ٌ‬
‫ِيح‪َ .‬سأل ُ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫واحلديث قال الرتمذي‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ت ُم َ َمّ َد بْنَ إ ِ ْس َمع َ‬
‫ِيح»‪ .‬وصححه األلباين يف إرواء الغليل (‪.)147 /3‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫ا ْلَدِيثِ فَقَال َ َه َذا َ‬
‫ح َ‬
‫ويف الباب عن ابن عباس عند أمحد يف املسند (‪ ،)368 /1‬والرتمذي (‪ ،)3231‬وصححه‬
‫عنه حمقق جامع األصول (‪ ،!)548 /9‬وعن عبد الرمحن بن عائش عن بعض أصحاب‬
‫النيب ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬عند أمحد يف املسند (‪ ،)66 /4‬وعن عبد الرمحن بن‬
‫عائش عن رسول هللا ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬عند الداريم يف كتاب الرؤيا‪ ،‬باب يف‬
‫رؤية الرب تعاىل يف النوم‪ ،‬من طريق الوليد بن مسلم‪ ،‬وهذا الطريق قال عنه البخاري‬
‫بعد تصحيحه للحديث من طريق عبدالرمحن بن عائش عن مالك بن خيمر عن معاذ‪،‬‬
‫حدِيثِ‬
‫«ه َذا أ ََص ُ ّ‬
‫ح مِن ْ َ‬
‫فيام نقله عنه الرتمذي يف السنن يف املواضع السابقة‪ ،‬أنه قال‪َ :‬‬
‫ّ‬
‫ح َ ّدث َ ِن‬
‫خال ِ ُد ب ْ ُن الل َ ْ‬
‫ال ْ َولِي ِد ب ْ ِن ُم ْ‬
‫ح َ ّدثَنَا َ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن ي َ ِز َ‬
‫سل ِ ٍم عَن ْ عَب ْ ِد َ ّ‬
‫جابِرٍ قَال َ َ‬
‫ج َلج ِ َ‬
‫يد ب ْ ِن َ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ُن عَاي ِ ٍش ا ْل َ ْ ِ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ف َ َذكَر‬
‫مّ قَال َ َس ِمع ْ ُ‬
‫عَب ْ ُد َ ّ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ا ْلَد َ‬
‫حدِيثِه عَن ْ عَب ْ ِد َ ّ‬
‫ي َم ْ ُفوظ َه َك َذا ذَكَ َر ال َولي ُد ِف َ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن عَايِش قَال َ‬
‫ِيث َو َه َذا غَ ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يد‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن ي َ ِز َ‬
‫َس ِمع ْ ُ‬
‫ش ب ْ ُن بَكْرٍ عَن ْ عَب ْ ِد َ ّ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َم َ َو َر َوى ب ِ ْ ُ‬
‫ْ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن عَاي ِ ٍش ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫ْ‬
‫ِيث ِب َ َذا ِ‬
‫جابِرٍ َه َذا الَد َ‬
‫ال ْسنَا ِد عَن ْ عَب ْ ِد َ ّ‬
‫ب ْ ِن َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫س َم ْع مِنَ الن َ ِ ِّب ّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه َو َسل َمَ»اهـ‪.‬‬
‫َو َسلَّم َ َو َه َذا أ ََص ُ ّ‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ُن عَايِش ل َ ْ ي َ ْ‬
‫ح َوعَب ْ ُد َ ّ‬

‫‪123‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ح َ ّت كِدْنَا‬
‫ات غَ َداة ٍ عَن ْ َص َلة ِ ُ ّ‬
‫للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ذَ َ‬
‫الصبْح ِ َ‬
‫تاءى ع َ ْيَ َ ّ‬
‫ول‬
‫ن‬
‫ب ب ِ َّ‬
‫خ َر َج َ ِ‬
‫الشمْ ِس ف َ َ‬
‫ص َ ّل َر ُس ُ‬
‫سيعًا فَثُ ِوّ َ‬
‫الص َلة ِ ف َ َ‬
‫َََ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صوْتِه ِ‬
‫للا َ ِّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َم َ َو َت َ َوّ َز ِف َص َلتِه ِ فَل َ َ ّم َسل َم َ َدعَا ب ِ َ‬
‫فَقَال َ لَنَا ع َ َل َم َ ِ ّ‬
‫ل إِلَيْنَا ثُم َ ّ قَال َ أ ََما إ ِ ِ ّن‬
‫صاف ُكم ْ كَ َم أ َنْتُم ْ ثُم َ ّ انْفَت َ َ‬
‫ت مِنَ اللَّي ْ ِل فَت َ َو َ ّ‬
‫ت‬
‫ضأ ْ ُ‬
‫س ِن عَن ْ ُكمُ الْغَ َداة َ أ ِ َّن قُمْ ُ‬
‫ح ِّدث ُ ُكم ْ َما َ‬
‫َسأُ َ‬
‫حب َ َ‬
‫ت فَإِذَا أ َنَا بِر ِ ّب‬
‫ت ِف َص َل ِت ف َ ْ‬
‫ت َما ق ُ ِد َّر ِل فَنَع َ ْ‬
‫استَثْقَل ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫َو َصلَّي ْ ُ‬
‫َ‬
‫اركَ َوتَع َ َ‬
‫ك َر ِ ّ‬
‫ورة ٍ فَقَال َ يَا ُم َ َمّ ُد قُل ْ ُ‬
‫ت لَبَّي ْ َ‬
‫ب قَال َ‬
‫ال ِف أَحْ َ‬
‫س ِن ُص َ‬
‫تَبَ َ‬
‫فِيم َي ْتَصِ م ا ْل َ َلُ ْ‬
‫ت َل أَدْرِي َر ِ ّ‬
‫الَع ْ َل قُل ْ ُ‬
‫ب قَا َلَا ث َ َلثًا قَال َ ف َ َرأَيْتُهُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ج َل ِل‬
‫وضع كفه بي كت‬
‫جد ُ‬
‫ْت ب َ ْر َد أ َنَامِلِه ب َ ْيَ ثَد َْي َ ّ فَت َ َ‬
‫ِفّ َ‬
‫ح َ ّت َو َ‬
‫َ َ َ ََُ ََْ َ َ َ‬
‫ك َر ِ ّ‬
‫ت فَقَال َ يَا ُم َ َمّ ُد قُل ْ ُ‬
‫كُ ُلّ َشْء ٍ َوع َ َرف ْ ُ‬
‫ت لَبَّي ْ َ‬
‫ب قَال َ فِيم َ َي ْتَصِ مُ‬
‫ْ‬
‫ش ْ‬
‫ا ْل َ َلُ ْ‬
‫ار ِ‬
‫ال َق ْ َدامِ إ ِ َل‬
‫ات قَال َ َما ُهنَ ّ قُل ْ ُ‬
‫الَع ْ َل قُل ْ ُ‬
‫ت ِف ال َكفَ ّ َ‬
‫ت َم ْ ُ‬
‫ْ‬
‫الصل َ َو ِ‬
‫ا ْلَمع َ ِ‬
‫ات َوإ ِ ْسبَا ُغ ال ْ ُو ُضوءِ ِف‬
‫س ِ‬
‫اج ِد بَع ْ َد َ ّ‬
‫ات َوا ْلُلُ ُ‬
‫وس ِف ال َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ني ال َك َلمِ َو َ ّ‬
‫الص َلةُ‬
‫وهات قَال َ ثُم َ ّ فيم َ قُل ُ‬
‫ت إِطعَام ُ الط َعَامِ َول ُ‬
‫ا ْلَكْ ُر َ‬
‫ْ‬
‫ّاس نِيَام ٌ قَال َ َسلْ ق ُ ِل الل َ ّ ُهم ّ إ ِ ِ ّن أ َْسأَل ُ َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ات‬
‫بِاللَّي ْ ِل َوالن َ ُ‬
‫ك فع ْ َ‬
‫ل ال َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ ْ‬
‫َوت َ ْركَ ا ْلُن ْ َكر ِ‬
‫ت‬
‫ساك ِ ِ‬
‫ني َوأَن ْ تَغْف َِر ِل َوت َ ْر َح َ ِن َوإِذَا أ ََردْ َ‬
‫ب ال َ َ‬
‫ات َو ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫و‬
‫ّك‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ح‬
‫و‬
‫ّك‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ل‬
‫أ‬
‫َس‬
‫أ‬
‫ن‬
‫و‬
‫ت‬
‫ف‬
‫م‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ن‬
‫ف‬
‫و‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ َ ُ َ َ َ ُ َّ َ ْ ُ ُ َ َ ُ َّ‬
‫فِتْنَة َ قَوْم ٍ ف َ َ َ َ ِ َ ْ َ َ ُ‬
‫ول للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ إِن َ ّهَا‬
‫ب إ ِ َل ُ‬
‫حب ِ َ‬
‫ّك قَال َ َر ُس ُ‬
‫ع َ َم ٍل يُق َ ّرِ ُ‬
‫وها»(((‪.‬‬
‫َ‬
‫وها ثُم َ ّ تَعَل َ ّ ُم َ‬
‫ح ٌ ّق فَادْ ُر ُس َ‬

‫«ه َذا‬
‫(((  الرتمذي يف كتاب التفسري‪ ،‬يف تفسري سورة ص‪ ،‬حديث رقم (‪ .)3235‬وقال‪َ :‬‬
‫ِيح‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬

‫‪124‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .88‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن طريق العلم طريق حمفوف بأمور تكرهها النفس‪ ،‬ألنه طريق‬
‫إىل اجلنة‪.‬‬
‫أخرج مسلم يف صحيحه عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫ومن ْ َسل َ َ‬
‫ك طَرِيقًا يَلْت َ ِم ُ‬
‫َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ ...« :‬‬
‫ل هللاُ لَهُ بِه ِ طَرِيقًا إ ِ َل ا ْلَنَّةِ»(((‪.‬‬
‫َسهَ ّ َ‬
‫أخرج البخاري ومسلم عَن ْ‬
‫جبَتِ‬
‫«ح ِ‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪ُ :‬‬
‫بِا ْل َ َكارِهِ»(((‪.‬‬

‫ول هللا ِ‬
‫َر ُس ُ‬
‫فِيه ِ ِعل ْ ًم‪،‬‬

‫أ َِب ُهريْرةَ‪ :‬أ َنَ ّ َر ُسول َ للا ِّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫الن َ ُّار ب ِ َ ّ‬
‫الشهَ َو ِ‬
‫جبَتِ‬
‫ح ِ‬
‫ات‪َ ،‬و ُ‬

‫َص َ ّل‬
‫اجلَنَّة ُ‬

‫فإذا كان طلب العلم طريق إىل اجلنة‪.‬‬
‫وإذا كانت اجلنة حمفوفة باملكاره‪.‬‬
‫فطريق طلب العلم حمفوف باملكاره‪.‬‬

‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار‪ ،‬باب فضل االجتامع عىل‬
‫تالوة القرآن وعىل الذكر (‪.)2699‬‬
‫ِ‬
‫ت الن َُّار ب ِ َّ‬
‫الشهَ َوات (‪ ،)6487‬ومسلم‬
‫الرق َ ِ‬
‫جبَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫اق‪ ،‬بَاب ُ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪،‬ك ِتَاب ِّ‬
‫كتاب اجلنة وصفة نعيمها وأهلها (‪.)2822‬‬

‫‪125‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .89‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال دين إال جبامعة وال مجاعة إال بأمري وال أمري إال بسمع‬
‫وطاعة‪ ،‬فإذا ترك السمع والطاعة لألمري ضاعت اجلامعة‪ .‬وإذا‬
‫ضاعت اجلامعة ضاع الدين‪.‬‬
‫رية َ ال ْ َولِي ِد بن ُعقْبَة َ بن‬
‫عن زِ ُ ّر بن ُ‬
‫حبَي ْ ٍش‪ ،‬قَالَ‪َ :‬لَّا أ َن ْ َك َر الن َ ُ‬
‫ّاس سِ َ‬
‫أ َِب ُمعَي ْ ٍ‬
‫سعُو ٍد‪ ،‬فَقَال َ َلُم ْ عَب ْ ُد‬
‫ّاس إ ِ َل عَب ْ ِد للا َ ِّ بن َم ْ‬
‫ط‪ ،‬ف َ ِزع َ الن َ ُ‬
‫للا َ ِّ بن َم ْ‬
‫سعُو ٍد‪ْ :‬‬
‫اما َ‬
‫ي مِن ْ َه ْرج ِ‬
‫جوْ َر إ ِ َمام ٍ َخ ِْسنيَ ع َ ً‬
‫بوا‪ ،‬فَإِنَ ّ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫اص ِ ُ‬
‫ول‪:‬‬
‫ك أ ِ َّن َس ِمع ْ ُ‬
‫َشهْرٍ‪َ ،‬وذَل ِ َ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫ّاس مِن ْ إ ِ َمارة ٍ ب َ ّرة ٍ أ َوْ ف َ ِ ٍ‬
‫ْ‬
‫س ِم‪،‬‬
‫«ال ب ُ َ ّد لِلن َ ِ‬
‫ِل ِف الْق َ ْ‬
‫بّةُ فَتَعْد ُ‬
‫اج َرة‪ ،‬فَأ َ َمّا ال َ َ‬
‫َ َ‬
‫اجرةُ ف َ ُيبْت َ َل فِيهَا ا ْل ُ ْؤمِ ُن‪،‬‬
‫ويقْسم بينكم فيأكم بالسويةِ‪ ،‬وأ َما الْف‬
‫َ ُ َ ُ َ ْ َ ُ ْ َ ْ ُ ْ ِ َّ ِ َّ َ َّ َ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يل‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪َ ،‬و َما الْ َ ْر ُج؟‬
‫ارةُ الْفَ ِ‬
‫َوا ِ‬
‫اج َرةُ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫إل َم َ‬
‫ي مِنَ ال َ ْرجِ‪ ،‬ق َ‬
‫ِب»(((‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬الْقَت ْ ُل َوال ْ َكذ ُ‬
‫ّاس ِف الْبِنَاءِ‬
‫الن َ ُ‬
‫ْ‬
‫ال َ ْر َض‪.‬‬

‫عَن ْ َت ِي ٍم َ‬
‫اول َ‬
‫الدّارِ ِي ّ –ريض هللا عنه– قَالَ‪ « :‬تَط َ َ‬
‫ب ْ‬
‫ال َ ْر َض‬
‫ش الْعُ َري ْ ِ‬
‫ِف َز َم ِن ُع َم َر فَقَال َ ُع َم ُر‪ :‬يَا َمع ْ َ َ‬
‫إِن َ ّهُ َل إ ِ ْس َلم َ إ ِ َ ّل ِب َ َمعَةٍ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ارةٍ‪.‬‬
‫َو َل َجَاعَة َ إ ِ َل بِإ ِ َم َ‬
‫حيَاة ً لَهُ‬
‫ارة َ إ ِ َ ّل بِطَاعَةٍ؛ ف َ َمن ْ َس َوّ َده ُ قَوْ ُمهُ ع َ َل الْفِقْه ِ كَانَ َ‬
‫َو َل إ ِ َم َ‬
‫(((  أخرجه عبد الرزاق يف املصنف (‪ ،)149 /10‬والبيهيق يف الكربى‪ .)184 /8( :‬وروي‬
‫مرفوعاً‪ ،‬وأخرجه الطرباىن (‪ ،132 /10‬رقم ‪ .)10210‬قال اهليثىم (‪« :)267 /5‬فيه وهب هللا‬
‫بن رزق‪ ،‬ومل أعرفه‪ ،‬وبقية رجاله ثقات»اهـ‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫َو َلُمْ‪.‬‬

‫ي فِقْه ٍ كَانَ َه َلكًا لَهُ َو َلُمْ»(((‪.‬‬
‫َو َمن ْ َس َوّ َده ُ قَوْ ُمهُ ع َ َل غَ ْ ِ‬

‫(((  أخرجه الداريم يف املقدمة باب ذهاب العلم‪ ،‬حتت رقم (‪ ،)257‬وذكر حمققه (حسني‬
‫أسد) أن يف إسناده علتني‪ :‬األوىل‪ :‬جهالة صفوان بن رستم‪ ،‬والثانية‪ :‬االنقطاع‪ ،‬ألن عبد‬
‫الرمحن بن ميرسة يرويه عن متيم الداري عن عمر‪ ،‬وا بن ميرسة مل يدرك متيامً‪ .‬قلت‪ :‬وقد‬
‫ذكر ابن عبدالرب (التمهيد ‪ -‬فتح املالك ‪ ،)491 /10‬بسند فيه ضعف ما يشهد ملحل‬
‫الشاهد هنا‪ ،‬من طريق حممد بن يزيد أيب هشام عن إسحاق بن سهل‪ ،‬عن املغرية بن‬
‫مسلم‪ ،‬عن قتادة عن أيب الدرداء ‪ -‬ريض هللا عنه ‪ ،-‬قال‪ :‬ال إسالم إال بطاعة‪ ،‬و ال‬
‫خري إال يف اجلامعة والنصح هلل وللخليفة واملؤمنني عامة»‪ .‬وبه يرتيق هذا األثر إن شاء‬
‫هللا تعاىل إىل درجة احلسن لغريه‪ ،‬خاصة وأن يف معناه أحاديث ثابتة‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .90‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال سبيل لتغيري النفس إىل ما يريده هللا تعاىل‪ ،‬و ال سبيل‬
‫إىل الرجوع إىل الدين‪ ،‬و ال سبيل إىل االستقامة عىل رشع هللا‬
‫تعاىل إال بطلب العلم الرشيع‪ ،‬القائم عىل كتاب هللا تعاىل وسنة‬
‫رسوله صىل هللا عليه وسلم وفق فهم السلف الصالح‪.‬‬
‫فإن الدين يقوم عىل أصلني‪:‬‬
‫األصل األول‪ :‬أن ال نعبد إال هللا‪.‬‬
‫وهذا هو اإلخالص‪.‬‬
‫األصل الثاين‪ :‬أن ال نعبد هللا إال مبا رشع وهذا هو املتابعة‪..‬‬
‫فال يكيف اإلخالص بدون متابعة‪ ،‬كام ال تكيف املتابعة بدون‬
‫إخالص‪.‬‬
‫ومن أراد املتابعة البد له من طلب العلم الرشيع عىل الصفة‬
‫السابقة‪ .‬‬
‫الر ُسول َ مِن بَع ْ ِد َما تَبَ َ ّيَ لَهُ الْ ُ َدى‬
‫{و َمن يُ َشا ِق ِق َ ّ‬
‫قال هللا تعاىل‪َ :‬‬
‫ّ‬
‫اءت‬
‫جهَن َ ّم َ َو َس ْ‬
‫ي َسبِي ِل ا ْل ُ ْؤمِنِنيَ ن ُ َولِّه ِ َما ت َ َو َ ّل َون ُ ْ‬
‫صلِه ِ َ‬
‫َويَت َب ِ ْع غَ ْ َ‬
‫َمصِ ريا ً }النساء‪.115‬‬
‫عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ول للا َ ِّ ‪ -‬صىل‬
‫ك – ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫‪128‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫سل ِ ٍم»(((‪.‬‬
‫يضة ٌ ع َ َل كُ ِلّ ُم ْ‬
‫ب الْعِل ْ ِم فَرِ َ‬
‫هللا عليه وسلم ‪« :-‬طَل َ ُ‬

‫(((  أخرجه ابن ماجه يف املقدمة باب فضل العلامء‪ ،‬واحلث عىل طلب العلم‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪ .)224‬وقد عده الكتاين من األحاديث املتواترة‪ ،‬فقد أورده يف (نظم املتناثر من‬
‫احلديث املتواتر) حديث رقم (‪.)6‬‬

‫‪129‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .91‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن االستقامة عىل رشع هللا‪ ،‬والرجوع إىل الدين‪ ،‬ولزوم التقوى‬
‫طريق اخلروج من األزمات جبميع أنواعها‪ ،‬والسالمة من كل‬
‫الرشور اليت تعيشها املجتمعات‪.‬‬
‫فاألمن االقتصادي‪ ‬‬
‫واألمن السيايس‪ ‬‬
‫واألمن الفكري‪.‬‬
‫واألمن االجتاميع‪.‬‬
‫واألمن النفيس‪.‬‬
‫واألمن العسكري‪.‬‬
‫ي َما بِقَوْم ٍ‬
‫كله مرهون باالستقامة عىل رشع هللا‪{ ،‬إِنَ ّ للا َ ّ ال َ يُغَ ِ ّ ُ‬
‫سهِمْ}الرعد‪.11‬‬
‫يوا ْ َما بِأَن ْ ُف ِ‬
‫َ‬
‫ح َ ّت يُغَ ِ ّ ُ‬

‫اموا تَت َ َ َ ّ‬
‫قال تعاىل‪{ :‬إِنَ ّ الَّذِينَ قَالُوا َربُّنَا للاُ َ ّ ثُم َ ّ ْ‬
‫استَق َ ُ‬
‫ن ُل عَلَيْهِمُ‬
‫ْ‬
‫شوا بِا ْلَنَّة ِ ال َ ّ ِت ُكنتُم ْ تُوع َ ُدونَ }‬
‫ال َ َلئ ِ َكة ُ أ َ َّل َتَافُوا َو َل َت َْزنُوا َوأ َب ْ ِ ُ‬
‫فصلت‪.30‬‬
‫خوْ ٌف‬
‫وقال تعاىل‪{ :‬إِنَ ّ الَّذِينَ قَالُوا َربُّنَا للاُ َ ّ ثُم َ ّ ْ‬
‫اموا ف َ َل َ‬
‫استَق َ ُ‬
‫عَلَيْهِم ْ َو َل ُهم ْ َي ْ َزنُونَ }األحقاف‪.13‬‬
‫‪130‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اهم َمّاء غَ َدقا ً }اجلن‪.16‬‬
‫{وأ َل َ ّ ِو ْ‬
‫اموا ع َ َل الطَّرِيقَة ِ َل َْسقَيْن َ ُ‬
‫استَق َ ُ‬
‫َ‬

‫السمءِ‬
‫ٍ‬
‫{ولَوْ أ َنَ ّ أَهْل ال ْ ُقرى َ ْ ّ ْ‬
‫َ‬
‫آمنُوا َوات َقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم ب َ َركَات مِّنَ َ ّ َ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫س ُبونَ }األعراف‪.96‬‬
‫اهم ِبَا كَانُوا ْ يَكْ ِ‬
‫َواأل َ ْر ِض َولَـ ِكن كَ َذبُوا ْ فَأ َ َ‬
‫خ ْذن َ ُ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ ‪ -‬صىل هللا‬
‫ع َ ِن اب ْ ِن ُع َم َر‪ -‬ريض هللا عنع‪ -‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ول‪« :‬إِذَا تَبَايعْتُم ْ بِالْعِينَةِ‪ ،‬وأ َ ْ‬
‫اب الْبَقَرِ‪،‬‬
‫عليه وسلم ‪ -‬ي َ ُق ُ‬
‫َ‬
‫َخذتُم ْ أَذْن َ َ‬
‫َ‬
‫الز ْرعِ‪َ ،‬وت َ َرك ْتُم ْ ا ْ ِ‬
‫اد؛ َسل َ ّ َ‬
‫َو َر ِضيتُم ْ ب ِ َ ّ‬
‫لهَ َ‬
‫ط للاُ َ ّ عَلَي ْ ُكم ْ ُذ ً ّل‪َ ،‬ل ي َ ْنِ ُعهُ‬
‫(((‬
‫ح َ ّت ت َ ْر ِجعُوا إ ِ َل دِين ِ ُكمْ»‪.‬‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (الرسالة‪ ،440 /8‬حتت رقم ‪ ،51 /9 ،4825‬حتت رقم ‪،5007‬‬
‫باب يف النهي عن العينة‪ ،‬حديث‬
‫‪ ،395 /9‬حتت رقم ‪ ،)5562‬وأبو داود يف كتاب البيع‪ٌ ،‬‬
‫رقم (‪ ،)3462‬وأبو يعىل يف املسند (‪ ،29 /10‬حتت رقم ‪ ،)5659‬والبيهيق يف السنن الكربى‬
‫(‪ .)316 /5‬واحلديث ضعفه حمققو املسند‪ ،‬وأشار إىل حسنه حمقق مسند أيب يعىل‪،‬‬
‫وصححه األلباين ملجموع طرقه؛ فقد أورده يف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪.)11‬‬
‫وللحديث شاهد عن ابن مسعود مرفوعًا‪« :‬ال تتخذوا الضيعة فرتغبوا يف الدنيا» أخرجه‬
‫أمحد (الرسالة ‪ ،54 /6‬حتت رقم ‪ ،)3579‬والرتمذي واحلاكم‪ ،‬وأورده األلباين يف السلسلة‬
‫الصحيحة حتت رقم (‪.)13‬‬

‫‪131‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .92‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الضابط الذي أضبط به أمور الفرقة واالختالف يف الدين‪:‬‬
‫أن أعرض ذلك عىل ما كان عليه الرسول صىل هللا عليه وسلم‬
‫وأصحابه‪ .‬فام وافق ذلك قبلته وما خالف ذلك رددته‪.‬‬
‫يدل عىل ذلك حديث‪« :‬وستفرتق أميت عىل ثالث وسبعني فرقة‪.‬‬
‫قيل من يه؟ قال‪ :‬ما أنا عليه وأصحايب»(((‪ .‬ويف رواية اجلامعة‪.‬‬
‫وحديث أن الرسول صىل هللا عليه وسلم خط خطا ً طويال ً وخط‬
‫عىل جانيب اخلط خطوطا ً قصرية‪ ،‬وقال مشريا ً إىل اخلط الطويل‪:‬‬
‫هذا سبييل‪ ،‬وأشار إىل اخلطوط القصرية عىل جانيب اخلط وقال‪:‬‬
‫وهذه سبل‪ ،‬عىل كل سبيل منها شيطان‪ ،‬من تبعه دخل النار‪،‬‬
‫يم‬
‫صاطِي ُم ْ‬
‫ستَقِ ً‬
‫ومن تبعين دخل اجلنة‪ .‬قال تعاىل‪( :‬أ َنَ ّ َه َذا ِ َ‬
‫فَاتَّبِعُوه ُ َو َل تَتَّبِعُوا ُ ّ‬
‫ل فَتَفَ َ ّر َق ب ِ ُكم ْ عَن ْ َسبِيلِه ِ ذَل ِ ُكم ْ َو َ ّ‬
‫صا ُكم ْ‬
‫الس ُب َ‬
‫بِه ِ لَعَل َ ّ ُكم ْ تَت َ ّ ُقونَ)‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫اب ِال ْ َميا ِن‬
‫شح ِ ُّ‬
‫السنَّةِ‪ ،4598 ،‬والرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫(((  أخرجه أبو داود‪ ،‬كتاب السنة‪ ،‬باب ْ َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اق َهذه األ َّمة ‪ .،2641‬ولفظ أيب‬
‫ت ِ‬
‫عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬باب َما َ‬
‫جاء َ ِف اف ِ َ‬
‫ارى ع َ َل إِحْ َدى‬
‫ود ع َ َل إِحْ َدى أ َوْ ث ِن ْت َ ْ ِ‬
‫تقَتِ الْيَ ُه ُ‬
‫داود‪ «:‬اف ْ َ َ‬
‫ي َو َسبْعِنيَ فِ ْرقَة ً َوتَفَ َّرقَتِ الن ََّص َ‬
‫ي َو َسبْعِنيَ فِ ْرقَة ً َوتَف ْ َتِ ُق أ ُ َّم ِت ع َ َل ثَال َ ٍ‬
‫ث َو َسبْعِنيَ فِ ْرقَةً»‪ .‬ولفظ الرتمذي‪ »:‬لَيَأْت َِيَّ‬
‫أ َوْ ث ِن ْت َ ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ح َّت إِن ْ كَانَ من ُْهم ْ َمن ْ أ ََت أ َّمهُ‬
‫حذ َو النَّع ْ ِل بِالنَّع ْ ِل‪َ ،‬‬
‫ع َ َل أ ُ َّم ِت َما أ ََت ع َ َل بين إرسائيل َ‬
‫ي َو َسبْعِنيَ مِلَّةً‪،‬‬
‫ك‪َ ،‬وإِنَّ بين إرسائيل تَفَ َّرق َ ْ‬
‫ت ع َ َل ث ِن ْت َ ْ ِ‬
‫عَالَنِيَة ً ل َ َكانَ ِف أ ُ َّم ِت َمن ْ ي َ ْ‬
‫صن َ ُع ذَل ِ َ‬
‫ُّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ه يَا‬
‫َوتَف ْ َتِ ُق أ َّم ِت ع َ َل ثَالَث َو َسبْعِنيَ مِلةً‪ ،‬كُل ُهم ْ ِف الن َّارِ إِال َّ مِلة ً َواح َِدةً‪ ،‬قَالُوا‪َ :‬و َمن ْ ِ َ‬
‫ح ِاب»‪.‬‬
‫َر ُسول َ هللا ِ ؟ قَالَ‪َ :‬ما أ َنَا عَلَيْه ِ َوأ َْص َ‬

‫‪132‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .93‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أمتىن املوت لرض نزل يب يف أمور الدنيا‪ .‬إال إذا كنت أخىش‬
‫الفتنة يف ديين‪.‬‬
‫عَن ْ أ َن َ ٍس ‪ -‬ر‬
‫ول للا َ ِّ ﷺ‪َ « :‬ل يَت َ َمن َ َّيَ ّ‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ْهُ ‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ ِ َ‬
‫ض ن َ َزل َ بِه ِ فَإِن ْ كَانَ َل ب ُ َ ّد ُمت َ َمن ِ ًّيا لِل ْ َموْ ِ‬
‫ت ل ِ ُ ٍّ‬
‫ت فَلْيَ ُقلْ‬
‫َح ٌد مِن ْ ُكم ْ ا ْلَوْ َ‬
‫أ َ‬
‫يا‬
‫الل َ ّ ُهم َ ّ أَحْيِ ِن َما كَان َ ْ‬
‫يا ِل َوت َ َوف َ ّ ِن إِذَا كَان َ ْ‬
‫ت ال ْ َوفَاةُ َ‬
‫ت ا ْلَيَاةُ َ‬
‫خ ًْ‬
‫خ ًْ‬
‫ِل»(((‪.‬‬
‫هذا فيام كان من رض بسبب البالء يف النفس‪ ،‬أمّا إذا كان من‬
‫أجل اخلوف عىل الدين فال يكره‪ ،‬ويدل عليه ما جاء عَن ْ أ َِب‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُهريْرة َ قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ ِ‬
‫ب ال ُدّنْيَا‬
‫«وال َذِي نَف ْ ِس بِيَ ِده ِ َل تَذ َه ُ‬
‫ول للا َ ّ ﷺ‪َ :‬‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫‪:‬‬
‫ول‬
‫ق‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫غ‬
‫ر‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ج‬
‫الر‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ح َ ّت َ ُ َ ّ َ ّ ُ ُ َ َ‬
‫َ ْ ِ َ َ َ َ َّ ُ َ َ ْ َ َ ُ ُ َ َ ْ َ ِ ُ ُ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّين إ ِ َل البَ َلءُ» ‪.‬‬
‫َم َكانَ َصاح ِ‬
‫ِب َه َذا الق َ ْ ِ‬
‫س بِه ِ ال ِد ُ‬
‫ب َولَي ْ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الدعوات‪ ،‬باب الدعاء باملوت واحلياة‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)6351‬ومسلم يف كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار‪ ،‬باب كراهة متين املوت‬
‫لرض نزل به‪ ،‬حديث رقم (‪.)2180‬‬
‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب الفنت وارشاط الساعة‪ ،‬باب ال تقوم الساعة حىت مير الرجل‬
‫بقرب الرجل‪ ،‬حديث رقم (‪.)157‬‬

‫‪133‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .94‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الولد من سيع والديه‪ ،‬فمهام عمل من عمل صالح فإنه يصل‬
‫إىل والديه‪ ،‬ومهام عمل من سوء فإنه ال يصل إىل أبيه إمنا إىل‬
‫نفسه‪.‬‬
‫س‬
‫ودليل ذلك قوله تعاىل‪{ :‬قَال َ يَا ن ُ ُ‬
‫وح إِن َّهُ لَي ْ َ‬
‫ع َ َم ٌل غَ ْي صالِح ٍ فَال َ ت َ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫س لَ َ‬
‫سأَل ِن َما لَي ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫ك بِه ِ ِعلمٌ‬
‫ْ‬
‫ت َ ُكونَ مِنَ الَا ِهل ِنيَ}(هود‪.)46:‬‬

‫مِن ْ‬
‫إ ِ ِّن‬

‫ِك‬
‫أَهْل َ‬
‫ُك‬
‫أ َ ِعظ َ‬

‫إِن َّهُ‬
‫أ َن‬

‫َّ‬
‫نسا ِن إ ِ َّل َما َس َع}‬
‫س ل ِ ْلِ َ‬
‫{وأ َن لي ْ َ‬
‫وألن ولد اإلنسان من سعيه‪َ ،‬‬
‫(النجم‪.)39:‬‬
‫قال األلباين رمحه هللا عند كالمه عن ما ينفع امليت بعد موته‪:‬‬
‫«رابعاً‪ :‬ما يفعله الولد الصالح من األعامل الصاحلة فإن لوالديه‬
‫مثل أجره دون أن ينقص من أجره يشء ألن الولد من سعيهام‬
‫وكسبهام وهللا عز وجل يقول (وأن ليس لإلنسان إال ما سىع)‬
‫وقال رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪« :‬إن أطيب ما أكل الرجل من‬
‫كسبه وإن ولده من كسبه»‪ .‬أخرجه أبو داود (‪ )108 / 2‬والنسايئ‬
‫(‪ )211 / 2‬والرتمذي (‪ )287 / 2‬وحسنه‪ ،‬والداريم (‪)247 / 2‬‬
‫وابن ماجه (‪ )430 - 2 / 2‬واحلاكم (‪ )46 / 2‬والطياليس (‪)1580‬‬
‫وأمحد (‪ )220 ،202 ،201 ،193 ،173 ،162 ،127 ،126 ،41 / 6‬وقال‬
‫احلاكم‪( :‬صحيج عىل رشط الشيخني)‪ ،‬ووافقه الذهيب‪ ،‬وهو خطأ‬
‫من وجوه ال يتسع املجال لبيانها‪ .‬وله شاهد من حديث عبد هللا‬
‫‪134‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫بن عمرو‪ .‬رواه أبو داود وابن ماجه وأمحد (‪)214 ،204 ،179 / 2‬‬
‫بسند حسن‪.‬‬
‫ويؤيد ما دلت عليه اآلية واحلديث أحاديث خاصة وردت يف‬
‫انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح كالصدقة والصيام والعتق وحنوه‬
‫وهذه بعضها‪:‬‬
‫فذكر أحاديث منها‪:‬‬
‫عن عبد هللا بن عمرو‪ :‬أن العاص بن وائل السهيم أوىص أن‬
‫يعتق عنه مائة رقبة فأعتق ابنه هشام مخسني رقبة وأراد ابنه‬
‫عمرو أن يعتق عنه اخلمسني الباقية قال‪ :‬حىت أسأل رسول هللا‬
‫صىل هللا عليه وسلم فأىت النيب صىل هللا عليه وسلم فقال‪ :‬يا‬
‫رسول هللا إن أيب أوىص أن يعتق عنه مائة رقبة وإن هشاما أعتق‬
‫عنه مخسني وبقيت عليه مخسون أفأعتق عنه؟ فقال رسول هللا‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫«إنه لو كان مسلام فأعتقتم أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه‬
‫بلغه ذلك» ويف رواية‪« :‬فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت‬
‫عنه نفعه ذلك»‪.‬‬
‫(أخرجه أبو داود يف آخر (الوصايا) (‪ )15 / 2‬والبيهيق (‪6‬‬
‫‪ )279 /‬والسياق له‪ ،‬وأمحد (رقم ‪ )6704‬والرواية االخرى له‪،‬‬
‫(((‬
‫وإسنادهم حسن»اهـ‬
‫(((  أحكام اجلنائز ص‪.171‬‬

‫‪135‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .95‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن حال اإلنسان يف الدنيا يف نكد‪ ،‬وسعادته مع هللا وباهلل ويف‬
‫هللا‪.‬‬
‫سانَ ِف كَبَ ٍد] {البلد‪.}4:‬‬
‫خلَقْنَا ا ِ‬
‫قال تعاىل‪[ :‬لَقَ ْد َ‬
‫إلن ْ َ‬
‫ِيشة ً َضن ْ ًكا‬
‫[و َمن ْ أَع ْ َر َض عَن ْ ِذكْرِي فَإِنَّ لَهُ َمع َ‬
‫وقال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫امة ِ أَع ْ َم] {طه‪.}124:‬‬
‫شه ُ يَوْم َ القِيَ َ‬
‫َو َن ْ ُ ُ‬

‫‪136‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .96‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن السمع والطاعة لوالة األمر ولزوم اجلامعة أمان من الفنت‬
‫وعصمة من الضاللة‪ .‬وأن مشاققة والة األمر واخلروج عن اجلامعة‬
‫سبب للخروج عن الدين حيل الدم ويضيع العصمة‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .97‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن بناء األمة يكون ببناء الفرد‪ ،‬فليبدأ املرء بنفسه ثم أدناه‬
‫فأدناه‪ ،‬فإذا صلح الفرد صلحت األرسة‪ ،‬وإذا صلحت األرسة‬
‫صلح املجتمع‪ ،‬وإذا صلح املجتمع صلحت املدينة‪ ،‬وإذا صلحت‬
‫املدينة صلحت األمة وإذا صلحت األمة صلحت األرض‪ ،‬ولن‬
‫يغري هللا ما بقوم حىت يغريوا ما بأنفسهم‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .98‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن عمر اإلنسان ال يقاس باأليام والشهور واألعوام إمنا يقاس‬
‫بالعمل الصالح‪ ،‬وكذا املال ال حيسب مبا تركه املسلم خلفه إمنا‬
‫يبىق منه ما أنفقه يف طاعة هللا والتقرب إليه سبحانه‪.‬‬
‫‪ ‬‬

‫‪139‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .99‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن بر الوالدين والعدل يف املعاملة من أسباب السعادة يف الدنيا‬
‫واآلخرة‪ ،‬وأن العقوق والبغي من الذنوب اليت تعجل عقوبتهام يف‬
‫ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬‫الدنيا‪ .‬عَن ْ أ َِب بَكْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ َ‬
‫ّ‬
‫صا ِ‬
‫ب أَحْ َرى أَن ْ يُع َ ِ ّ‬
‫«ما مِن ْ ذَن ْ ٍ‬
‫حبِه ِ الْعُ ُقوبَة َ‬
‫َو َسل َمَ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫ل للاُ َ ّ ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ِف ال ُدّنْيَا َم َع َما ي َ َ ّدخ ُِر لَهُ ِف اآلخرة من قطيعة الرحم والبغي»(((‪.‬‬
‫‪ ‬‬

‫(((  أخرجه أصحاب السنن إال النسايئ‪ :‬أبو داود‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب يف النهي عن‬
‫البغي‪،4902 ،‬والرتمذي‪ ،‬كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول هللا صىل هللا‬
‫الصيْدِ‪ ،‬بَاب الْبَغ ْيِ‪ .4211 ،‬وصححه‬
‫عليه و سلم‪ ،‬باب ‪ ،2511 ،57‬وابن ماجه‪ ،‬ك ِتَاب َّ‬
‫ابن حبان واحلاكم واأللباين يف الصحيحة ‪ .91‬وأول صلة رحم املسلم مأمور هبا يه يف‬
‫الوالدين‪.‬‬

‫‪140‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .100‬علمين ديين‪:‬‬
‫أننا عندما نكرب تكرث مهومنا‪ ،‬ويرتكز مهنا األكرب يف يشء‬
‫واحد‪ ....‬هو أكرب مهنا‪ ....‬فمن الناس من يكرب ويكرب مهه يف‬
‫الدنيا‪ ...‬يف التجارة‪ ...‬يف أي شأن يراه من أمور احلياة‪ .‬ومن الناس‬
‫من يكرب ويكرب مهه يف االستعداد لآلخرة‪ ...‬والعمل هلا‪ ....‬فاألول‬
‫مبلغ علمه الدنيا‪ ...‬وأكرب مهه الدنيا‪ ...‬والثاين مبلغ علمه اآلخرة‪،‬‬
‫وأكرب مهه اآلخرة واالستعداد هلا‪ .‬وهكذا ينبغي أن نكون‪ ...‬عن‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ‬
‫ابن عمر ‪ -‬ريض هللا عنه ‪ -‬قال‪ « :‬قَل َ ّ َم كَانَ َر ُس ُ‬
‫الدّع َ َو ِ‬
‫حابِهِ‪:‬‬
‫ح َ ّت يَد ُْع َو ِب َ ُؤالَءِ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬ي َ ُقوم ُ مِن ْ َمْل ٍِس َ‬
‫ات أل َْص َ‬
‫ول بَيْنَنَا َوب َ ْيَ َمع َ ِ‬
‫يك‪،‬‬
‫الل َ ّ ُهم َ ّ اق ْ ِ‬
‫سم ْ لَنَا مِن ْ َ‬
‫اص َ‬
‫خشْ يَت َ‬
‫ِك َما َي ُ ُ‬
‫ني َما ُت َ ِوّ ُن بِه ِ عَلَيْنَا‬
‫ك‪َ ،‬ومِنَ اليَقِ ِ‬
‫جن َ ّت َ َ‬
‫َومِن ْ طَاعَت َ‬
‫ِك َما تُبَل ِ ّ ُغنَا بِه ِ َ‬
‫ُمصِ يبَ ِ‬
‫صارِنَا َوق ُ َوّت ِنَا َما أَحْيَيْتَنَا‪،‬‬
‫ات ال ُدّنْيَا‪َ ،‬و َمتِّعْنَا بِأ َ ْس َم ِعنَا َوأ َب ْ َ‬
‫وا ْ ْ‬
‫ث مِن َ ّا‪َ ،‬وا ْ‬
‫صنَا ع َ َل َمن ْ‬
‫جعَلْ ثَأ ْ َرنَا ع َ َل َمن ْ ظَل َ َمنَا‪َ ،‬وان ْ ُ ْ‬
‫الوارِ َ‬
‫جعَلهُ َ‬
‫َ‬
‫ادانَا‪َ ،‬وال َ َتْعَلْ ُمصِ يبَتَنَا ِف دِين ِنَا‪َ ،‬وال َ َتْع َ ِل ال ُدّنْيَا أَك َْب َ ِ‬
‫هّنَا‬
‫عَ َ‬
‫َ‬
‫سل ِ ّ ْ‬
‫ط عَلَيْنَا َمن ْ ال َ ي َ ْر َحُنَا»(((‪.‬‬
‫َوال َ َمبْل َ َغ ِعل ْ ِمنَا‪َ ،‬وال َ ت ُ َ‬

‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬كتاب الدعوات عن رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬باب جامع‬
‫الدعوات عن النيب صىل هللا عليه وسلم‪ 3502 ،‬وحسنه األلباين‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .101‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الرؤيا جزء من ست وأربعني جزءا ً من النبوة‪ ،‬وأن من يفرسها‬
‫يل قد يصيب وخيطئ‪ ،‬فيضطرب يف ذلك‪ ،‬كأنها عىل جناح طائر‪،‬‬
‫إذا عربت التعبري الصحيح وقعت مبعىن أنه يرى تأويلها‪ .‬عَن ْ َوك ِيع ِ‬
‫ول للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ب ْ ِن ُع ُد ٍس‪ ،‬عَن ْ ع َ ِمّه ِ أ َِب َرزِي ٍن‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ت»‪ .‬قَالَ‪:‬‬
‫ب ْ‬
‫ت َوقَع َ ْ‬
‫«الر ْؤيَا ع َ َل رِ ْ‬
‫َو َسلَّمَ‪ّ ُ :‬‬
‫ج ِل طَائِرٍ‪َ ،‬ما ل َ ْ تُع َ َ ّبْ فَإِذَا ُع ِ ّ َ‬
‫صهَا إ ِ َ ّل ع َ َل َوا ٍدّ‪ ،‬أ َوْ ذِي َرأ ْ ٍي»(((‪.‬‬
‫َوأَحْ ِ‬
‫«و َل ت َ ُق َ ّ‬
‫س ُبهُ قَالَ‪َ :‬‬
‫ج ًل‬
‫ّاس‪- ،‬ر‬
‫وأخرج الشيخان عن ابْن عَبَ ٍ‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ُْه َم‪ -‬أ َنَ ّ َر ُ‬
‫َ ِ َ‬
‫ت اللَّيْلَة َ ِف‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬فَقَالَ‪ :‬إ ِ ِ ّن َرأَي ْ ُ‬‫أ ََت َر ُسول َ للا َ ِّ َ‬
‫ّاس يَت َ َكفَ ّ ُفونَ مِن ْهَا‪،‬‬
‫املَنَامِ ُ‬
‫ظلَّة ً تَنْطُ ُف َ ّ‬
‫السمْنَ َوالع َ َ‬
‫ل‪ ،‬فَأ َ َرى الن َ َ‬
‫س َ‬
‫ب َو ِ‬
‫الس َمءِ‪،‬‬
‫اص ٌل مِنَ األ َ ْر ِض إ ِ َل َ ّ‬
‫ث َوامل ُ ْ‬
‫فَا ْل ُ ْ‬
‫ستَكْ ِ ُ‬
‫ستَقِ ُلّ‪َ ،‬وإِذَا َسب َ ٌ‬
‫َخ َذ‬
‫آخ ُر فَعَال َ بِهِ‪ ،‬ثُم َ ّ أ َ‬
‫ج ٌل َ‬
‫ت‪ ،‬ثُم َ ّ أ َ‬
‫فَأ َ َراكَ أ َ‬
‫ت بِه ِ فَعَلَوْ َ‬
‫َخ ْذ َ‬
‫َخ َذ بِه ِ َر ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ج ٌل َ‬
‫آخ ُر فَعَال َ بِهِ‪ ،‬ثُم َ ّ أ َ‬
‫ج ٌل َ‬
‫َخ َذ بِه ِ َر ُ‬
‫بِه ِ َر ُ‬
‫آخ ُر فَانْقَط َ َع ثُم َ ّ ُو ِص َ‬
‫ِ‬
‫فَقَال َ أ َبُو بَكْرٍ‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬بِأ َ ِب أ َن ْ َ‬
‫ب َها‪ ،‬فَقَال َ‬
‫ت‪َ ،‬وللا َ ّ لَت َ َدع َ ِ ّن فَأَع ْ ُ َ‬
‫إل ْسالَمُ‪.‬‬
‫الن‬
‫ّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬اع ْ ُبْ َها» قَالَ‪ :‬أ ََمّا الظُّلَّة ُ فَا ِ‬
‫َِ ُ‬
‫ّ‬
‫حال َ َوتُهُ تَنْطُ ُف‪،‬‬
‫س ِل َو َ ّ‬
‫السمْ ِن فَال ُق ْرآ ُن؛ َ‬
‫َوأ ََمّا ال َذِي يَنْطُ ُف مِنَ الع َ َ‬
‫الو ِ‬
‫الس َمءِ إ ِ َل‬
‫اص ُل مِنَ َ ّ‬
‫ستَقِ ُلّ‪َ .‬وأ ََمّا َ ّ‬
‫ث مِنَ ال ُق ْرآ ِن َوامل ُ ْ‬
‫فَا ْل ُ ْ‬
‫ستَكْ ِ ُ‬
‫السب َ ُ‬
‫ب َ‬
‫خذُ‬
‫ِيك للاُ َ ّ‪ ،‬ثُم َ ّ يَأ ْ ُ‬
‫ت عَلَيْهِ‪ ،‬تَأ ْ ُ‬
‫خذُ بِه ِ ف َ ُيعْل َ‬
‫األ َ ْر ِض فَاحل َ ُ ّق الَّذِي أ َن ْ َ‬
‫ج ٌل مِن ْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ‪ ،‬ثُم َ ّ يَأ ْ ُ‬
‫ج ٌل َ‬
‫آخ ُر فَيَعْلُو بِهِ‪ ،‬ثُم َ ّ‬
‫خذُ بِه ِ َر ُ‬
‫بِه ِ َر ُ‬
‫الر ْؤيَا‪ ،5022.‬والرتمذي‪ ،‬كتاب الرؤيا عن رسول هللا‬
‫(((  أبو داود‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب ف ِ ُّ‬
‫صىل هللا عليه و سلم‪ ،‬باب ‪ 6‬ما جاء يف تعبري الرؤيا‪ ،2278 ،‬وأمحد ‪ 16283‬وصححه‬
‫ابن حبان وغريه‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ص ُل لَهُ فَيَعْلُو بِهِ‪ .‬فَأَخ ِْبْ ِن يَا‬
‫يَأ ْ ُ‬
‫آخ ُر فَيَنْقَط ُِع بِهِ‪ ،‬ثُم َ ّ يُ َو َ ّ‬
‫ج ٌل َ‬
‫خذُ ه ُ َر ُ‬
‫ت؟ قَال َ الن َ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫ت أ َم ْ أَخْطَأ ْ ُ‬
‫ت‪ ،‬أ ََصب ْ ُ‬
‫َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬بِأ َ ِب أ َن ْ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت بَع ْ ًضا» قَالَ‪ :‬ف َ َوللا ِّ يَا َر ُسول َ للا ِّ‬
‫ت بَع ْ ًضا َوأَخْطَأ َ‬
‫َو َسلَّمَ‪« :‬أ ََصب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سمْ»(((‪.‬‬
‫ت‪ ،‬قَالَ‪« :‬ال َ تُق ْ ِ‬
‫ح ِّدث َ ِ ّن بِالَّذِي أَخْطَأ ْ ُ‬
‫لَتُ َ‬
‫فهذا احلديث نص يف أن تعبري الرؤيا منه ما هو صواب‬
‫ومنه ما هو غري ذلك‪ .‬فلو كان املعىن أن الرؤيا تقع كام يفرسها‬
‫من يفرسها ملا كان هناك فائدة لقوله ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪:-‬‬
‫«أصبت بعضا وأخطأت بعضا»‪ .‬ثم ما فائدة أن يرجع إىل مفرسي‬
‫الرؤيا إذا كانت الرؤيا تقع كام يغرسها من يعربها؟!»‬

‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫ب‪ ،7046 ،‬ومسلم‪،‬‬
‫الر ْؤيَا َل ِ َّو ِل عَابِرٍ إِذَا ل ْ َ يُصِ ْ‬
‫ال ْيَ ِل بَاب َمن ْ ل ْ َ ي َ َر ُّ‬
‫كتاب الرؤيا‪ ،‬باب يف تأويل الرؤيا‪.2269 ،‬‬

‫‪143‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .102‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اجتهد يف استخراج تسعة وتسعني اسامً هلل عز وجل من‬
‫القرآن الكريم والسنة املطهرة‪ ،‬عىس أن تكون سببا ً يف دخويل‬
‫اجلنة‪ .‬فقد قال ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬إن هلل تسعا ً وتسعني‬
‫اسام من أحصاها دخل اجلنة»(((‪ .‬ومعلوم أن أسامء هللا كثرية‪ ،‬كام‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫يف حديث عَن ْ عَب ْ ِد هللاِ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َح ًدا ق َ ُ ّ‬
‫ّ‬
‫اللهم َ ّ إ ِ ِ ّن‬
‫ح َز ٌن‪ ،‬فَقَالَ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ط َهمٌ ّ َو َل َ‬
‫اب أ َ‬
‫َو َسل َمَ‪َ « :-‬ما أ ََص َ‬
‫اصيَ ِت بِيَدِكَ‪َ ،‬م ٍ‬
‫ِك‪ ،‬ن َ ِ‬
‫ك‪،‬‬
‫اض ِف َ ّ ُ‬
‫حكْ ُم َ‬
‫عَب ْ ُدكَ‪ ،‬اب ْ ُن عَبْدِكَ‪ ،‬اب ْ ُن أ ََمت َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ك ب ِ ُك ِلّ ْ‬
‫عَدْلٌ ِف َ ّ ق َ َض ُ‬
‫اؤكَ‪ ،‬أ َْسأَل ُ َ‬
‫س َ‬
‫اس ٍم ُه َو ل َ َ‬
‫ك َس َمّي ْ َ‬
‫ت بِه ِ نَف ْ َ‬
‫خلْقِك‪ ،‬أ َوْ أ َنْزلْته ِف ك ِتابِك‪ ،‬أ َ ِو ْ ْ‬
‫ت بِه ِ‬
‫َ َ‬
‫َح ًدا مِن ْ َ َ‬
‫استَأث َ ْر َ‬
‫َ َُ‬
‫أ َوْ عَلَّمْتَهُ أ َ‬
‫ب ِعن َْدكَ‪ ،‬أَن ْ َتْعَل ال ْ ُق ْرآنَ رب ِ َ ْ‬
‫ور َص ْدرِي‪،‬‬
‫ِف ِعل ْ ِم الْغَي ْ ِ‬
‫يع قَل ِب‪َ ،‬ون ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫اب َ ِ‬
‫ب هللاُ َ‬
‫هَّهُ َو ُ‬
‫َو ِج َلء َ ُ‬
‫ح ْزنَهُ‪َ ،‬وأ َب ْ َدلَهُ‬
‫ح ْز ِن‪َ ،‬وذَ َه َ‬
‫هّي‪ ،‬إ ِ َل أَذ ْ َه َ‬
‫يل‪ :‬يَا َر ُسول َ هللاِ‪ ،‬أ ََل نَتَعَل َ ّ ُمهَا ؟ فَقَالَ‪:‬‬
‫َم َكانَهُ ف َ َر ً‬
‫حا «‪ ،‬قَالَ‪ :‬فَقِ َ‬
‫«ب َ َل‪ ،‬يَن ْبَغِي لِ َن ْ َس ِمعَهَا أَن ْ يَتَعَل َ ّ َمهَا»(((‪.‬‬
‫وعليه فإن املقصود أن عىل املسلم أن جيتهد يف استخراج‬
‫هذه األسامء التسع والتسعني‪ ،‬لينال هذا الفضل اجلزيل‪« :‬من‬
‫أحصاها دخل اجلنة»‪.‬‬
‫‪ ‬‬
‫اس ٍم إِل َّ َوا ِ‬
‫َّاس { ُذو‬
‫ح ًدا قَال َ اب ْ ُن عَب ٍ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب التَّوْحِيدِ‪ ،‬بَاب إِنَّ َِّ ِل مِائَة َ ْ‬
‫ات عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫اب الدَّع َ َو ِ‬
‫ا ْل َ َل ِل} الْعَظ َ َمة ِ {ال ْ َبُّ} اللَّط ُ‬
‫ِيف‪ ،7392 ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫َو َسلَّمَ‪ .3508 ،-‬وهذا لفظ الرتمذي‪.‬‬
‫(((  حديث حسن لغريه‪ ،‬انظر مسند أمحد (الرسالة ‪ ،246/6‬حديث رقم ‪.)3712‬‬

‫‪144‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .103‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الناس حزبان‪ :‬حزب الرمحن وحزب الشيطان‪ .‬فمن مىش عىل‬
‫القرآن العظيم والسنة املطهرة مستهديا مبا جاء عن السلف يف‬
‫فهمهام والعمل هبام‪ ،‬فهو من حزب الرمحن‪ .‬ومن مىش عىل خالف‬
‫ذلك‪ ،‬فقد اتبع طريق اهلوى والشهوة‪ ،‬وغره الغرور‪ ،‬فهو من‬
‫ّ‬
‫حزب الشيطان‪ .‬قال تبارك وتعاىل‪َ { :‬و َمن يَت َ َول َ ّ للا َ ّ َو َر ُسولَهُ َوال َذِينَ‬
‫آمنُوا ْ فَإِنَ ّ ِ‬
‫ب للا ِّ ُهمُ الْغَال ِ ُبونَ} (املائدة‪ .)56 :‬وقال تعاىل‪{ :‬‬
‫َ‬
‫ح ْز َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫إِنَ ّ َ ّ‬
‫اتِذُ وه ُ ع َ ُدوّا ً إ ِ َنَا يَد ُْعو ِ‬
‫الشيْطَانَ ل َ ُكم ْ ع َ ُد ٌوّ ف َ َ‬
‫ح ْزبَهُ ليَ ُكونُوا مِن ْ‬
‫ح ِ‬
‫است َ ْ‬
‫اب َ ّ‬
‫السعِ ِ‬
‫ري} (فاطر‪ .)6:‬وقال تبارك وتعاىل‪ْ { :‬‬
‫أ َْص َ‬
‫ح َوذَ عَلَيْهِمُ‬
‫ب َّ‬
‫َّ‬
‫الشيْطَا ِن أ ََل إِنَ ّ ِ‬
‫ِك ِ‬
‫ب‬
‫نس ُ‬
‫اهم ْ ِذك َْر للا َ ِّ أُوْلَئ َ‬
‫ح ْز ُ‬
‫الشيْطَا ُن فَأ َ َ‬
‫ح ْز َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫{ل َتِ ُد قَوْما ً‬
‫اسونَ} (املجادلة‪ .)19 :‬وقال تعاىل‪َ :‬‬
‫الشيْطَا ِن ُهمُ ال َ ِ ُ‬
‫يُ ْؤمِنُونَ ب ِ َ ّ‬
‫الل ِ َوالْيَوْمِ ْ‬
‫ادّ للا َ ّ َو َر ُسولَهُ َولَوْ كَانُوا‬
‫ال ِ‬
‫خرِ يُ َو ُ‬
‫ح َ‬
‫ادّونَ َمن ْ َ‬
‫ب ِف قُلُ ِ‬
‫اءهم ْ أ َوْ أ َبْن َ ُ‬
‫آب َ ُ‬
‫ري َتُم ْ أُوْلَئ َ‬
‫ِك كَت َ َ‬
‫وبِمُ‬
‫اءهم ْ أ َوْ إِخ َْوان َ ُهم ْ أ َوْ عَشِ َ‬
‫جن َ ٍ‬
‫ّات َتْرِي مِن َتْت ِهَا ْ‬
‫ال َنْهَ ُار‬
‫الميَانَ َوأ َي َ ّ َد ُهم ب ِ ُروح ٍ مِّن ْهُ َويُ ْد ِ‬
‫ِْ‬
‫خلُ ُهم ْ َ‬
‫ِك ِ‬
‫ب للا َ ِّ أ ََل إِنَ ّ‬
‫خالِدِين فِيها ر‬
‫َ‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ُْهم ْ َو َر ُضوا عَن ْهُ أُوْلَئ َ‬
‫ح ْز ُ‬
‫َ َ َ ِ َ‬
‫ِ‬
‫ِحونَ}‪( .‬املجادلة‪.)22 :‬‬
‫ب للا َ ِّ ُهمُ ا ْلُفْل ُ‬
‫ح ْز َ‬
‫‪ ‬‬

‫‪145‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .104‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ستأيت سنون خداعات‪ .‬يتكلم فيها السفيه بأمر العامة‪.‬‬
‫ول هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ « :‬إِن َ ّهَا‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ب‬
‫َستَأ ْ ِت ع َ َل الن َ ِ‬
‫ّاس سِ نُونَ َ‬
‫ِب‪َ ،‬ويُ َك َ ّذ ُ‬
‫ص َد ُّق فِيهَا ال ْ َكاذ ُ‬
‫خ َدّاعَةٌ‪ ،‬يُ َ‬
‫الصاد ُِق‪َ ،‬ويُ ْؤ َت َ ُن فِيهَا ا ْلَائ ُِن‪َ ،‬و ُي َ َوّ ُن فِيهَا ْ‬
‫ني‪َ ،‬ويَنْط ُِق‬
‫فِيهَا َ ّ‬
‫الَمِ ُ‬
‫ِ‬
‫الر َويْب ِ َضةُ؟ يَا َر ُسول َ هللا ِ قَالَ‪:‬‬
‫َّ‬
‫يل‪َ :‬و َما ُ ّ‬
‫فِيهَا ُ ّ‬
‫«السف ِيهُ‬
‫الر َويْب ِ َضة ُ « ق َ‬
‫ّ‬
‫امّةِ»(((‪.‬‬
‫يَت َ َكل َمُ ِف أَمْرِ الْع َ َ‬
‫‪ ‬‬

‫الز َمانِ‪ ،4036 ،‬وحسنه حمققو املسند‪.‬‬
‫(((  أخرجه أمحد‪ ،7899 ،‬وابن ماجه‪ ،‬بَاب شِ َّدة ِ َّ‬

‫‪146‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .105‬علمين ديين‪:‬‬
‫مراعاة الرأي العام فيام ال خيالف رشع هللا تعاىل‪ .‬أال ترى إىل‬
‫رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬ترك قتل املنافقني وقبل ظاهرهم‪،‬‬
‫حىت ال يقال‪ :‬حممد يقتل أصحابه‪ .‬عن جابر‪َ -‬ر ِض للاُ َ ّ عَن ْهُ‪-‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اب َمع َ ُه‬
‫ث‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫ول‪« :‬غَ َزوْنَا َم َع الن َ ِ ِّبّ‪َ -‬ص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ -‬وق َ ْد َ َ‬
‫اب‬
‫ثوا َوكَانَ مِن ْ ا ْلُهَ ِ‬
‫اس مِن ْ ا ْلُهَ ِ‬
‫اجرِينَ َر ُ‬
‫ج ٌل لَع َ ّ ٌ‬
‫اجرِينَ َ‬
‫نَ ٌ‬
‫ح َ ّت كَ ُ ُ‬
‫ب ْ‬
‫صارِيًّا فَغَ ِ‬
‫ي ّ غَ َض ًبا َشدِي ًدا َ‬
‫صارِ ُ‬
‫ح َ ّت ت َ َداعَوْا َوقَال َ‬
‫ف َ َك َ‬
‫ال َن ْ َ‬
‫س َع أ َن ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ال َنصاري‪ :‬يا ل ْلنصار وقال ا ْلهاجري‪ :‬يا للْمهاجرين؛ فخرج الن‬
‫ّب ّ‬
‫ْ َ ِ ُّ َ َ َ ْ َ ِ َ َ َ ُ َ ِ ِ ُّ َ َ ُ َ ِ ِ َ َ َ َ َ َ ِ ُ‬
‫ال َدع ْ َوى أَهْ ِل ا ْلَا ِهل ِيَّة ِ ثُم َ ّ قَالَ‪:‬‬
‫َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ فَقَالَ‪َ :‬ما ب َ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫اجرِ ِي ّ ْ‬
‫صارِيَ ّ قَالَ‪ :‬فَقَال َ الن َ ِّب ّ َص َ ّل‬
‫سعَة ِ ا ْلُهَ ِ‬
‫ْب ب ِ َك ْ‬
‫ال َن ْ َ‬
‫َما َشأن ُ ُهم ْ فَأخ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ب ّ اب ْ ُن‬
‫خبِيثَةٌ‪َ .‬وقَال َ عَب ْ ُد للا َ ِّ ب ْ ُن أ ُ َ ٍ‬
‫وها فَإِن َ ّهَا َ‬
‫للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :‬د ُع َ‬
‫جن َ ّ ْ‬
‫ال َع َ ُ ّز‬
‫جعْنَا إ ِ َل ا ْلَدِينَة ِ ل َ ُيخْرِ َ‬
‫َسلُولَ‪ :‬أَق َ ْد ت َ َداعَوْا عَلَيْنَا ل َ ِئ ْ َر َ‬
‫مِن ْهَا ْ‬
‫يث؟ لِعَب ْ ِد‬
‫الَذَلَّ! فَقَال َ ُع َم ُر‪ :‬أ ََل نَقْتُ ُل يَا َر ُسول َ للا َ ِّ َه َذا ا ْلَب ِ َ‬
‫للاِ‪ .‬فقال الن‬
‫ح َد ُ‬
‫ّاس أ َن َ ّهُ‬
‫ّب ّ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :-‬ل يَت َ َ‬
‫ّث الن َ ُ‬
‫َّ َ َ َ َ ِ ُ‬
‫حابَهُ»(((‪.‬‬
‫كَانَ يَقْتُ ُل أ َْص َ‬
‫حكم املنافق أن يقتل‪ ،‬ألن الرسول ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‬
‫ أقر عمر بن اخلطاب ‪ -‬ريض هللا عنه ‪ -‬ولكن ترك الرسول ‪-‬‬‫صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قتل هذا املنافق‪ ،‬ملا خيىش من رضر ذلك‪،‬‬
‫وقبل منه ما يظهره‪ ،‬وهذا سياسة فيها الرضا بأهون الرضرين‪.‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املناقب‪ ،‬باب ما ينهى من دعوة اجلاهلية حديث رقم‬
‫(‪ ،351‬ومسلم يف كتاب الرب والصلة واآلداب باب نرص األخ ظاملا ً أو مظلوماً‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪.)2584‬‬

‫‪147‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫وفيه أمر هام وهو‪ :‬مراعاة الرأي العام‪ .‬فام بالك يف عامل اليوم الذي‬
‫أصبح كالقرية الصغرية‪ .‬وما ينتج عن بعض ترصفات املسلمني‬
‫من تشويه لصورة اإلسالم واملسلمني»‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .106‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الكافر املعاهد ال يقتل وال يعتدى عليه‪.‬‬
‫بيان ذلك‪ :‬أن الكافر غري احلريب ال خيرج عن أن يكون‪ :‬ذميا ً و‬
‫هو املعاهد من اليهود والن ّصارى وغريهم ممّن يقيم يف دار اإلسالم‪.‬‬
‫ويقرون عىل كفرهم برشط بذل اجلزية والزتام أحكام اإلسالم‬
‫ّ‬
‫الدّنيويّة(((‪ .‬أو مستأمنا‪ ،‬وهو من يطلب منا األمان ليدخل بالدنا‬
‫ليشء حيتاجه‪ ،‬فإذا أعطاه ويل األمر األمان كان مستأمنا‪ ،‬ولو‬
‫كان بيننا وبني دولته حرب‪ .‬أو مصاحلا ً معاهدا ً وهو من كان بيننا‬
‫وبني دولته عهد وصلح وأمان‪ .‬وهناك الكافر الذي بيننا وبينه‬
‫َح ٌد مِنَ ا ْل ُ ْ ِ‬
‫(وإِن ْ أ َ‬
‫شك ِنيَ‬
‫دعوة ملا تصل بعد إىل احلرب‪ ،‬قال تعاىل‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح َ ّت ي َ ْ‬
‫ك بِأَن َ ُّهم ْ‬
‫س َم َع كَالم َ للا َ ِّ ثُم َ ّ أ َبْلِغ ْهُ َمأ َمنَهُ ذَل ِ َ‬
‫اركَ فَأ َ ِج ْره ُ َ‬
‫است َ َ‬
‫ج َ‬
‫قَوْم ٌ ال يَعْل َ ُمونَ﴾ (التوبة‪.)6:‬‬
‫وهذه الدعوة إىل اإلسالم قبل اجلهاد‪ ،‬حيث يدىع إىل اإلسالم‬
‫أو اجلزية فإن امتنع عن ذلك قاتلناه‪ .‬أو أن يكون من رسل امللوك‪.‬‬
‫وهم ال يقتلون صح بذلك احلديث عن رسول هللا ‪ -‬صىل‬
‫هللا عليه وسلم‪.-‬‬
‫والدليل عىل حتريم دم املعاهد والذيم واملستأمن ما جاء عَن ْ‬
‫عَب ْ ِد للا َ ِّ ب ْ ِن عَمْرٍو‪َ -‬ر ِض للاُ َ ّ عَن ُْهم‪ -‬عَن الن َ ِ ِّب ّ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وج ُد‬
‫اه ًدا ل َ ْ يَرِ ْ‬
‫ل ُمع َ َ‬
‫ح َرائَة َ الَنَّة َوإِنَ ّ رِحيَهَا ت ُ َ‬
‫َو َسل َمَ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫«من ْ قَت َ َ‬
‫(((  املوسوعة الفقهية الكويتية (‪.)141 ،121 - 120 /7‬‬

‫‪149‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اما»(((‪.‬‬
‫مِن ْ َم ِ‬
‫رية ِ أ َ ْربَعِنيَ ع َ ً‬
‫س َ‬
‫اب َر ُسو ِل للا ِّ‬
‫ح ِ‬
‫عن َصف ْ َوان بْنَ ُسلَي ْ ٍم عَن ْ ِع َ ّدة ٍ مِن ْ أ َبْنَاءِ أ َْص َ‬
‫َ‬
‫ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬عَن ْ آبَائِهِم ْ دِنْيَة ً عَن ْ َر ُسو ِل للا َ ِّ ‪َ -‬ص َ ّل‬‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫صهُ أ َوْ كَل َ ُف‬
‫للاُ َ ّ عَلَيْه َو َسل َمَ‪ -‬قَالَ‪ « :‬أ ََل َمن ْ ظَلَم َ ُمعَا ِه ًدا أ َوْ انْتَق َ َ‬
‫َخ َذ مِن ْهُ َشيْئًا بِغَ ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي طِ ِ‬
‫فَوْ َق طَاقَتِه ِ أ َوْ أ َ‬
‫ج ُ‬
‫يب نَف ْ ٍس فَأَنَا َ‬
‫يجهُ يَوْم َ‬
‫امةِ»(((‪.‬‬
‫الْقِيَ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب اجلزية باب إثم من قتل معاهدا ً بغري جرم‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.).)3166‬‬
‫(((  أخرجه أبو داود يف كتاب اخلراج واإلمارة واليفء‪ ،‬باب يف تعشري أهل الذمة إذا‬
‫اختلفوا بالتجارات‪ ،‬حديث رقم (‪ .)3052‬واجلهالة اليت يف السند ال ترض‪ ،‬أمّا جهالة‬
‫الصحايب فواضحة‪ ،‬أمّا جهالة أبناء الصحابة فهم مجاعة‪ ،‬ورواية املجهول إذا تعددت‬
‫قويت‪ ،‬وهم أبناء صحابة فهذا أقوى يف عدالتهم‪ ،‬فاحلديث حسن إن شاء هللا»‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .107‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن رسل امللوك ال تقتل حىت يف وقت احلرب مبا بالك يف وقت‬
‫العهد! رسل امللوك‪ :‬وهم من ترسلهم دوهلم إىل بالد املسلمني‬
‫لتبليغ رسالة أو أمر من األمور مع احلكومة املسلمة‪ ،‬وهم اليوم‬
‫أصحاب السفارات والقنصليات‪.‬‬
‫والدليل عىل حتريم قتل رسل امللوك ما جاء عَن ْ َسل َ َمة َ ب ْ ِن‬
‫ت َر ُسول َ للا ِّ‬
‫سعُو ٍد ْ‬
‫نُعَي ْ ِم ب ْ ِن َم ْ‬
‫عّ عَن ْ أ َبِيه ِ نُعَي ْ ٍم قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫جِِ‬
‫ال َشْ َ‬
‫َ‬
‫سيْل َِمة َ َما‬
‫ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬ي َ ُق ُ‬‫اب ُم َ‬
‫ول‪َ :‬ل ُ َم حِنيَ ق َ َرأ َ ك ِت َ َ‬
‫ول كَ َم‬
‫ت َ ُق َ‬
‫ول ِن أ َنْتُ َم؟ [يعين‪ :‬يقول لرسويل مسيلمة إليه] ق َ َال‪ :‬ن َ ُق ُ‬
‫ت أَعْنَاق َ ُك َم»(((‪.‬‬
‫ضب ْ ُ‬
‫قَالَ‪ .‬قَالَ‪ :‬أ ََما َوللا َ ِّ لَوْ َل أ َنَ ّ ُ ّ‬
‫ل َل تُقْت َ ُل ل َ َ َ‬
‫الر ُس َ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (‪ ،)487 /3‬وأبو داود يف كتاب اجلهاد‪ ،‬باب الرسل‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)2761‬واحلاكم يف املستدرك (مصطىف عطا ‪( ،)155 /2‬مصطىف عطا ‪/3‬‬
‫‪ ،)54‬وقال‪« :‬هذا حديث صحيح عىل رشط مسلم ومل خيرجاه» اهـ‪ ،‬واحلديث حسن‬
‫اإلسناد»)‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .108‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن لكل مسلم رعيته اليت هو مسؤول عنها‪ ،‬فال حيمل املسلم‬
‫مسؤولية غريه‪ ،‬وأخذ العهد عىل أن ال ينازع األمر أهله‪ .‬عَن‬
‫ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬أ َن َ ّهُ قَالَ‪« :‬أ ََل كُلُ ّ ُكم ْ‬‫اب ْ ِن ُع َم َر عَن الن َ ِ ِّب ّ َ‬
‫س ُئولٌ عَن ْ َر ِعيَّتِه ِ ف َ ْ‬
‫ّاس َراع ٍ َو ُه َو‬
‫ري الَّذِي ع َ َل الن َ ِ‬
‫َراع ٍ َوكُلُ ّ ُكم ْ َم ْ‬
‫الَمِ ُ‬
‫ج ُل َراع ٍ ع َ َل أَهْ ِل بَيْتِه ِ َو ُه َو َم ْ‬
‫َم ْ‬
‫س ُئولٌ عَن ْ َر ِعيَّتِه ِ َو َ ّ‬
‫س ُئولٌ عَن ُْهم ْ‬
‫الر ُ‬
‫ْ‬
‫ه َم ْ‬
‫س ُئولَة ٌ عَن ُْهم ْ َوالْعَب ْ ُد َراع ٍ‬
‫َوال َ ْرأَةُ َرا ِعيَة ٌ ع َ َل بَيْتِ بَعْل ِهَا َو َول َ ِده ِ َو ِ َ‬
‫س ُئولٌ عَن ْهُ أ ََل ف َ ُكلُ ّ ُكم ْ َراع ٍ َوكُلُ ّ ُكم ْ َم ْ‬
‫ع َ َل َما ِل َسيِّ ِده ِ َو ُه َو َم ْ‬
‫س ُئولٌ‬
‫عَن ْ َر ِعيَّتِهِ»(((‪.‬‬
‫وبعض الناس يطلب من الناس أن يقيموا مبا هو من واجبات‬
‫غريهم‪ ،‬فيجر لإلسالم واملسلمني الفساد‪ .‬ومن ذلك‪ :‬أن الشؤون‬
‫الدولية وما فيها من عالقات‪ ،‬من شأن ويل األمر‪ ،‬والرد عىل أي‬
‫إساءة بني الدول من حق ويل األمر‪ ،‬فليوكل األمر إليه و ال ينازع‬
‫فيه‪ ،‬أمّا أن يقوم عامة الناس بالرد فهذا فيه منازعة لألمر أهله‪.‬‬
‫علينا أن نوصل لوالة األمر ما نريد وهم يترصفون ال حنن‪ .‬عن‬
‫عبادة بن الصامت ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قال‪« :‬بَايَعْنَا َر ُسول َ للا َ ِّ ‪َ -‬ص َ ّل‬
‫س َوا ْلَن َْش ِ‬
‫ط‬
‫للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬ع َ َل َ ّ‬
‫س َوالْي ُ ْ ِ‬
‫السمْع ِ َوالطَّاعَة ِ ِف الْعُ ْ ِ‬
‫َوا ْلَكْره ِ َوع َ َل أَثَرة ٍ عَلَيْنَا َوع َ َل أَن ْ َل نُنَازِع َ ْ‬
‫الَمْ َر أَهْلَهُ َوع َ َل أَن ْ ن َ ُقول َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ال ِْستِق ْر ِ‬
‫ِيس بَاب الْعَب ْ ُد‬
‫جرِ َوالتَّفْل ِ‬
‫اض َوأ ََداءِ الدُّيُو ِن َو َ‬
‫ال ْ ْ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َراع ٍ ِف َما ِل َسيِّ ِده ِ َو َل يَع ْ َم ُل إ ِ َّل بِإِذنه‪ ،2409 ،‬ومسلم‪،‬كتاب اإلمارة‪ ،‬باب فضيلة اإلمام‬
‫العادل وعقوبة اجلائر واحلث عىل الرفق بالرعية والنهي عن إدخال املشقة عليهم‪.1829 ،‬‬

‫‪152‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اف ِف للا َ ِّ لَوْ َمة َ َلئ ِ ٍم»(((‪ .‬أخرجه الشيخان‪.‬‬
‫بِا ْل َ ِ ّق أَيْن َ َم ُكن َ ّا َل نَ َ ُ‬

‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب َ ْ‬
‫َّاس ‪ 7199‬ومسلم‪،‬‬
‫الحْ َكامِ بَاب كَي ْ َف يُبَاي ِ ُع ِال ْ َمام ُ الن َ‬
‫ي َمعْصِ يَة ٍ َو َتْرِميِهَا ِف ا ْلَعْصِ يَةِ» ‪.4874‬‬
‫ج ِ‬
‫وب طَاعَة ِ األُ َم َراءِ ِف غَ ْ ِ‬
‫كتاب اإلمارة‪ ،‬باب ُو ُ‬

‫‪153‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .109‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن احلىم يه حظ املؤمن من النار يوم القيامة‪ .‬عن عثامن بن‬
‫عفان ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قال رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪:-‬‬
‫«احلىم حظ املؤمن من النار يوم القيامة»(((‪.‬‬

‫(((  قال األلباين يف « السلسلة الصحيحة « ‪ ،435 / 4‬حديث رقم ‪« :)1821‬رواه ابن‬
‫أيب الدنيا يف « املرض و الكفارات « ( ‪ ) 2 - 1 / 181‬و ابن عساكر ( ‪) 2 / 399 /6‬‬
‫عن الفضل بن محاد األزدي عن عبد هللا بن عمران عن مالك بن دينار عن معبد اجلهين‬
‫عن عثامن بن عفان مرفوعا‪ « ....‬وحكم بصحته لغريه»‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .110‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أتضجر من املرض وأن أحتسب‪ ،‬خاصة يف احلىم‪ ،‬وعن‬
‫أيب سعيد اخلدري ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬أن رجال من املسلمني قال‪:‬‬
‫يا رسول هللا! أرأيت هذه األمراض اليت تصيبنا ما لنا هبا ؟ قال‬
‫كفارات‪ .‬قال أيب [بن كعب ريض هللا عنه] يا رسول هللا وإن قلّت‬
‫(يعين‪ :‬هل يثبت األجر حىت إن كانت األمراض يسرية قليلة)؟‬
‫قال‪ :‬وإن شوكة فام فوقها‪ .‬فدعا (يعين أيب بن كعب ريض هللا‬
‫عنه) عىل نفسه أن ال يفارقه الوعك حىت ميوت وأن ال يشغله‬
‫عن حج وال عمرة وال جهاد يف سبيل هللا وال صالة مكتوبة يف‬
‫مجاعة قال فام مس إنسان جسده إال وجد حرها حىت مات»(((‪.‬‬

‫(((  رواه أمحد ‪ ،4204‬وابن أيب الدنيا وأبو يعىل وابن حبان يف صحيحه وقال األلباين‬
‫فصحيح الرتغيب والرتهيب‪ ( « :‬حسن صحيح)‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .111‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن السفر قطعة من العذاب‪ ،‬فال ينبغي للمسلم أن يطيل‬
‫عذابه‪ ،‬ويسىع إليه بدون حاجة شديدة‪ .‬عَن ْ أ َِب ُهريْرة َ َر ِض‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ ،‬ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫َّ‬
‫«السفَ ُر ِقطعَة ٌ مِنَ‬
‫شابَهُ َونَوْ َمهُ‪ ،‬فَإِذَا ق َ َض نَه ْ َمتَهُ‪،‬‬
‫الع َ َذ ِ‬
‫اب‪َ ،‬يْن َ ُع أ َ‬
‫َح َد ُكم ْ طَع َ َ‬
‫امهُ َو َ َ‬
‫جلْ إ ِ َل أَهْلِهِ»(((‪.‬‬
‫فَل ْ ُيع َ ِ ّ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب العمرة‪ ،‬باب السفر قطعة من العذاب‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ /)1804‬ومسلم يف كتاب اإلمارة باب السفر قطعة من العذاب‪ ..‬رقم (‪.)1927‬‬

‫‪156‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .112‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الصالح من الناس قليل‪ ،‬كاإلبل املائة ال تكاد فيها واحدة‬
‫تصلح‪.‬‬
‫ع َ ِن ُ ّ‬
‫ْب ِن َسا ِل ُ ب ْ ُن عَب ْ ِد للاَِّ‪ ،‬أ َنَ ّ عَب ْ َد للا َ ِّ بْنَ‬
‫الزهْرِ ِيّ‪ ،‬قَالَ‪ :‬أَخ َ َ‬
‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ‬
‫عمر ر‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ُْه َم‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ّ َص َل هللاُ عَلَيْه َو َسل َم َ‬
‫ُ ََ َ ِ َ‬
‫اد َتِ ُد فِيهَا َرا ِ‬
‫حلَةً»(((‪.‬‬
‫ّاس كَا ِ‬
‫إلب ِ ِل امل ِائَةِ‪ ،‬ال َ ت َ َك ُ‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫ول‪« :‬إ ِ َ ّنَا الن َ ُ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف الرقاق باب رفع األمانة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،649‬ومسلم يف فضائل‬
‫الصحابة باب قوله صىل هللا عليه وسلم الناس كاإلبل مائة حديث رقم (‪.).»2547‬‬

‫‪157‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .113‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ليس كل من يرىض دينه يرىض خلقه‪ ،‬فقد يكون الرجل‬
‫صاحب دين ولكن صعب اخللق شديد‪ ،‬وقد يكون صاحب دين‬
‫ولكنه سهل لني‪ ،‬وقد يكون صاحب دين ولكنه ال حيسن الترصف‬
‫يف أمور احلياة وهكذا‪ ..‬يدل عىل ذلك ما أخرجه الرتمذي عَن ْ أ َِب‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪:-‬‬
‫ُه َري ْ َرةَ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫جوهُ‪ ،‬إِال َ ّ تَفْعَلُوا‬
‫ب إِلَي ْ ُكم ْ َمن ْ ت َ ْر َضوْنَ دِينَهُ َو ُ‬
‫« إِذَا َ‬
‫خلُقَهُ ف َ َز ِوّ ُ‬
‫خط َ َ‬
‫يض»‪.(((.‬‬
‫اد عَرِ ٌ‬
‫س ٌ‬
‫ت َ ُكن ْ فِتْنَة ٌ ِف األ َ ْر ِض‪َ ،‬وف َ َ‬
‫واملطلوب من أهل البنت إذا تقدم إليهم من يرضون دينه‬
‫وخلقه أن يزوجوه‪.‬‬
‫وال حرج عليهم إذا ردوا من يتقدم خلطبة ابنتهم وإن كان‬
‫ديبنا ً إذا كانوا ال يرضون خلقه‪.‬‬

‫جاء إِذَا‬
‫اب الن ِّ َكاح ِ عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َصلَّ للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬باب ما‬
‫(((  الرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫َ ُ َ َ َ‬
‫جوهُ‪ ،1084 ،‬وابن ماجه‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب األكفاء‪.1968 ،‬‬
‫جاء َ ُكم ْ َمن ْ ت َ ْر َضوْنَ دِينَهُ ف َ َز ِّو ُ‬
‫َ‬
‫وحسنه األلباين‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .114‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املرأة الصاحلة ال يلزم أنها ال تتصف ببعض األمور اليت‬
‫ال تريض زوجها‪ ،‬وينبغي أن يكون كذلك الرجل الصالح‪ ،‬فقد‬
‫يكون فيه بعض األمور اليت ال تريض الزوجة‪ ...‬واملطلوب منهام أن‬
‫التغايض عن هذه األمور‪ ،‬ورؤية األمور احلسنة‪ .‬عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪،‬‬
‫َ َ‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪ « :-‬ال َ يَفْرك ْ ُم ْؤمِ ٌن‬
‫قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ‬
‫يهُ»‪.((( .‬‬
‫مؤمِنة‪ ،‬إن كره مِن ْها خلقا ر‬
‫ض مِن ْهَا َ‬
‫آخ َر‪ ،‬أ َوْ قَالَ‪ :‬غَ ْ َ‬
‫ُ ْ ًَ ِ ْ َ َِ َ ُ ًُ َ ِ َ‬

‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب الوصية بالنساء (‪.)1469‬‬

‫‪159‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .115‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن احلليب وتناوله من أنفع األغذية يغين عن الطعام والرشاب‪.‬‬
‫عن ابن عباس ريض هللا عنه عن رسول هللا ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪-‬‬
‫قال‪ « :‬إذا أكل أحدكم طعاما فليقل‪ :‬اللهم بارك لنا فيه و أبدلنا‬
‫خريا منه و إذا رشب لبنا فليقل‪ :‬اللهم بارك لنا فيه و زدنا منه‬
‫فإنه ليس يشء جيزي من الطعام و الرشاب إال اللنب»(((‪.‬‬

‫(((  أخرجه أمحد‪ ،1978 ،‬وأبو داود‪ ،‬كتاب األرشبة‪ ،‬باب ما يقول إذا رشب اللنب‪،‬‬
‫اب الدَّع َ َو ِ‬
‫ول إِذَا‬
‫ات عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬بَاب َما ي َ ُق ُ‬
‫‪ ،3730‬والرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫َّ‬
‫ب‪ ،3322 ،‬والبيهيق يف الشعب‪ ،‬فصل يف ما‬
‫اما‪ ،3455 ،‬وابن ماجه‪ ،‬بَاب الل َ ِ‬
‫ل طَع َ ً‬
‫أَك َ َ‬
‫يقول إذا فرغ من الطعام‪ 6041 ،‬وحسنه لغريه األلباين يف السلسلة الصحيحة حديث‬
‫رقم (‪ .) )2320‬وهذا وجه من اإلعجاز العليم‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .116‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من عالمات الساعة ضياع األمانة‪ ،‬وأن من معاين ذلك أن‬
‫يوسد األمر إىل غري أهله‪ .‬فإذا توىل أصحاب األحزاب واجلامعات‬
‫أمور الناس‪ ،‬أو إذا توىل من ال حيسن عمال ً عاما ً يضيع مصالح‬
‫العامة‪ ،‬وإذا درس من ال حيسن التدريس‪ ،‬وإذا‪ ..‬وإذا‪ ..‬فإن هذا‬
‫من عالمات الساعة‪ .‬عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قال‪ :‬بينم الن‬
‫ّب ّ‬
‫َ َ‬
‫َ َ َ ْ ََ َ ِ ُ‬
‫ِ‬
‫ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم ‪ِ -‬ف َمْل ٍ‬‫جاءه ُ أَعْر ِاب ٌ ّ فَقَالَ‪:‬‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ال‬
‫ّث‬
‫د‬
‫ي‬
‫ِس‬
‫َ‬
‫َُ ُ ََْ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّث‪،‬‬
‫َم َت َ ّ‬
‫ص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪ُ -‬ي َ ِد ُ‬‫الساعَةُ؟ ف َ َم َض َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َ‬
‫فَقَال َ بَع ْ ُض القَوْمِ‪َ :‬س ِم َع َما قَال َ ف َ َكرِه َ َما قَالَ‪َ .‬وقَال َ بَع ْ ُض ُهمْ‪ :‬بَلْ‬
‫السائ ُِل ع َ ِن‬
‫حدِيثَهُ قَالَ‪« :‬أَيْنَ ‪ -‬أ ُ َراه ُ ‪ّ َ -‬‬
‫لَ ْ ي َ ْ‬
‫ح َ ّت إِذَا ق َ َض َ‬
‫س َم ْع‪َ ،‬‬
‫َّ‬
‫الساعَةِ» قَالَ‪َ :‬ها أ َنَا يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬قَالَ‪« :‬فَإِذَا ُضيِّعَتِ األ ََمانَة ُ‬
‫فَانْت َ ِ‬
‫الساعَةَ»‪ ،‬قَالَ‪ :‬كَي ْ َف إ ِ َضاعَتُهَا؟ قَالَ‪« :‬إِذَا ُو ِّس َد األَمْ ُر إ ِ َل‬
‫ظرِ َ ّ‬
‫ي أَهْلِه ِ فَانْت َ ِ‬
‫الساعَةَ»(((‪.‬‬
‫ظرِ َ ّ‬
‫غَ ْ ِ‬

‫ِل ِ‬
‫حدِيثِه ِ فَأَتَم َّ‬
‫ف َ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الْعِل ْ ِم‪ ،‬بَاب َمن ْ ُسئ َِل ِعلْمً َو ُه َو ُمشْ تَغ ٌ‬
‫السائ َِل‪.59 ،‬‬
‫اب َّ‬
‫ا ْلَد َ‬
‫ِيث ثُم َّ أ َ‬
‫َج َ‬

‫‪161‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .117‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن السامحة خلق مطلوب يف كل يشء‪« ،‬رحم هللا عبدا ً سمحا ً‬
‫إذا باع وإذا اشرتى»(((‪ ،.‬و»بعثت باحلنيفية السمحة»(((‪.‬‬
‫عن ابن عباس ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬قال‪ :‬قال رسول هللا ‪-‬صىل هللا‬
‫(((‬
‫عليه وسلم‪« :-‬اسمح يسمح لك»‪.‬‬

‫ار ِ‬
‫ف الْبَيْعِ‪.2203 ،‬‬
‫ات‪ ،‬بَاب َّ‬
‫حة ِ ِ‬
‫السم َ َ‬
‫(((  ابن ماجه‪ ،‬ك ِتَاب الت َ‬
‫ِّج َ‬
‫(((  أخرجه أمحد‪.22291 ،‬‬
‫(((  أخرجه أمحد‪ ،2233 ،‬وانظر سلسلة األحاديث الصحيحة حديث رقم ‪1456‬‏‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .118‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن السمع والطاعة لوالة األمر ولزوم اجلامعة أمان من الفنت‬
‫وعصمة من الضاللة‪ .‬وأن مشاققة والة األمر واخلروج عن اجلامعة‬
‫سبب للخروج عن الدين حيل الدم ويضيع العصمة‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .119‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أرد وسوسة الشيطان بأن استعيذ باهلل من الشيطان وأن‬
‫أنتهي وال أمتادى‪ ،‬وأن أقول‪ :‬هو األول واآلخر والباطن والظاهر‬
‫وهو بكل يشء عليم‪.‬‬
‫ّ‬
‫عن أيب هريرة ‪-‬ر‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ -‬قال‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ص َل هللاُ‬‫ول للا َ ِّ َ‬
‫ُ َ َْ َ َ ِ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم‪“ -:‬يَأ ْ ِت َ ّ‬
‫خل َ َق كَ َذا‪َ ،‬من ْ‬
‫ول‪َ :‬من ْ َ‬
‫َح َد ُكم ْ فَيَ ُق ُ‬
‫الشيْطَا ُن أ َ‬
‫َ‬
‫ستَعِ ْذ ب ِ َ ّ‬
‫الل ِ‬
‫ْ‬
‫ك؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلي َ ْ‬
‫ح َ ّت ي َ ُقولَ‪َ :‬من ْ َ‬
‫َ‬
‫خل َ َق َرب َ ّ َ‬
‫خل َ َق كَ َذا‪َ ،‬‬
‫ِ (((‬
‫َولْيَن ْتَه» ‪.‬‬
‫ت َما َشْءٌ أ َِج ُده ُ ِف َص ْدرِى؟‬
‫ت ابْنَ عَبَ ٍ‬
‫ّاس ف َ ُقل ْ ُ‬
‫قال أ َبُو ُز َمي ْ ٍل‪َ :‬سأَل ْ ُ‬
‫قَالَ‪َ :‬ما ُه َو ؟‬
‫ت‪َ :‬وللا َ ِّ َما أ َت َ َكلَّمُ بِهِ‪.‬‬
‫قُل ْ ُ‬

‫قَالَ‪ :‬فَقَال َ ِل‪ :‬أ ََشْء مِن ْ َش ٍّ‬
‫ك ؟‪.‬‬
‫ٌ‬

‫ِك‪ .‬قَالَ‪َ :‬ما َنَا مِن ْ ذَل ِ َ‬
‫قَالَ‪َ :‬و َضح َ‬
‫َح ٌد ‪ -‬قَال َ ‪َ -‬‬
‫ك أ َ‬
‫ح َ ّت أ َن ْ َزل َ‬
‫ّ‬
‫ْت ِف َش ٍّ‬
‫ك فَ ْ‬
‫ك ِمَّا أ َن ْ َزلْنَا إِلَي ْ َ‬
‫لّ –‪ {:‬فَإِن ْ ُكن َ‬
‫للاُ َ ّ ع َ َ ّز َو َ‬
‫اسأ َ ِل ال َذِينَ‬
‫ج َ‬
‫ِك} اآليَة َ‬
‫اب مِن ْ قَبْل َ‬
‫يَق ْ َرءُونَ ال ْ ِكت َ َ‬
‫‪{:‬ه َو األ ََوّ ُل‬
‫ْت ِف نَف ْ ِ‬
‫ك َشيْئًا ف َ ُقلْ ُ‬
‫س َ‬
‫جد َ‬
‫قَالَ‪ :‬فَقَال َ ِل‪ :‬إِذَا َو َ‬

‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ب َ ْدءِ َ ْ‬
‫ِ‬
‫جنُو ِدهِ‪ ،.3276،‬ومسلم‪ ،‬كتاب‬
‫ِيس َو ُ‬
‫ال ْل ِق‪ ،‬بَاب ِصفَة إِبْل َ‬
‫اإلميان‪ ،‬باب بيان الوسوسة يف اإلميان وما يقوله من وجدها‪.134 ،‬‬

‫‪164‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫َواآلخ ُِر َوالظَّاه ُِر َوالْبَاطِ ُن َو ُه َو ب ِ ُك ِلّ َشْء ٍ عَل ِيمٌ}(((»‪.‬‬

‫(((  أبو داود‪،‬كتاب األدب‪ ،‬باب يف رد الوسوسة‪ .5110 ،‬وحسنه األلباين‪ .‬مثله ال يقال‬
‫بالرأي‪ ،‬فهو مقوف سندا ً مرفوع حكامً‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .120‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أغرت مبا عليه الكفار من تقدم مادي وتنعم بالدنيا ورفاهية‬
‫فيها‪ ،‬فإن هلم الدنيا ولنا اآلخرة‪ ،‬أولئك قوم استعجلوا طيباهتم‬
‫يف احلياة الدنيا‪.‬‬
‫وأنه ال جيوز انتقاص أهل اإلسالم وتفضيل الكفار عليهم مبجرد‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وأنه ال ينبغي للمسلم أن يكون نظره يف هذا‪ ،‬فإن الدنيا سجن‬
‫املؤمن وجنة الكافر‪.‬‬
‫عن عبد هللا بن عباس‪ ،‬عن عمر بن اخلطاب قال‪ - :‬ريض هللا‬
‫ت عَلَيْهِ‪،‬‬
‫ول للا َ ِّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬ف َ َد َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫عنهم‪« -‬أَذِنَ َل َر ُس ُ‬
‫فَإِذَا ُه َو ُم ْ‬
‫اش‪ ،‬ق َ ْد أَثَّر‬
‫حصِ ٍ‬
‫ضط َ ِ‬
‫س بَيْنَهُ َوبَيْنَهُ فِ َر ٌ‬
‫ج ٌع ع َ َل رِ َما ِل َ‬
‫ري لَي ْ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫حشْ ُو َها ل ِ ٌ‬
‫سلَّمْ ُ‬
‫ال ّرِ َم ُ‬
‫ال ِبَنْبِه ِ ُمت َ ّ ِكئ ٌ ع َ َل ِو َس َ‬
‫ادة ٍ مِن ْ أ ََدم ٍ َ‬
‫يف‪ ،‬ف َ َ‬
‫صه ُ إ ِ َلَّ‪ ،‬فَقَالَ‪:‬‬
‫عَلَيْهِ‪ ،‬ثُم َ ّ قُل ْ ُ‬
‫ت َوأ َنَا قَائ ِمٌ‪ :‬طَلَّق ْ َ‬
‫ت نِ َ‬
‫ساءَكَ‪ ،‬ف َ َرف َ َع ب َ َ َ‬
‫ْ‬
‫س يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬لَوْ َرأَيْت َ ِن َو ُكن َ ّا‬
‫«الَ»‪ ،‬ثُم َ ّ قُل ْ ُ‬
‫ت َوأ َنَا قَائ ِمٌ‪ :‬أ َْستَأن ِ ُ‬
‫اؤ ُهمْ‪،‬‬
‫س ُ‬
‫ش ق ُ َري ْ ٍش نَغْل ُ‬
‫ساءَ‪ ،‬فَل َ َ ّم ق َ ِدمْنَا ع َ َل قَوْم ٍ تَغْل ِ ُب ُهم ْ ن ِ َ‬
‫ِب الن ِ ّ َ‬
‫َمع ْ َ َ‬
‫ت‪ :‬لَوْ َرأَيْت َ ِن‪،‬‬
‫فذكره فتبسم الن‬
‫ّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬ثُم َ ّ قُل ْ ُ‬
‫َ َ َ َ ُ َ َ َ َّ َ َ ِ ُ‬
‫ه أ َوْ َضأ َ‬
‫ارت ُ ِ‬
‫ت‪ :‬ال َ ي َ ُغ َ ّرن َ ِّك أَن ْ كَان َ ْ‬
‫َو َد َ‬
‫صةَ‪ ،‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ت ع َ َل َ‬
‫ت َ‬
‫حف ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ك ِ َ‬
‫مِن ِ‬
‫ب إ ِ َل الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪-‬يُرِي ُد عَائ َِشةَ‪ ،-‬فَتَب َ َ ّ‬
‫َح َ ّ‬
‫ْك‪َ ،‬وأ َ‬
‫سم َ‬
‫صي ِف بَيْتِهِ‪ ،‬ف َ َو‬
‫ت حِنيَ َرأَيْتُهُ تَب َ َ ّ‬
‫جل َ ْ‬
‫ت بَ َ ِ‬
‫سمَ‪ ،‬ثُم َ ّ َرفَع ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫أُخ َْرى‪ ،‬ف َ َ‬
‫ِ‬
‫ت‪ :‬ادْ ُع للا َ ّ‬
‫ي أ ََهبَة ٍ ثَالَثَةٍ‪ ،‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫للا َ ِّ َما َرأَي ْ ُ‬
‫ت فِيه َشيْئًا ي َ ُر ُدّ البَ َ َ‬
‫ص غَ ْ َ‬
‫‪166‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الروم َ ُو ِّس َع عَلَيْهِمْ‪َ ،‬وأُعْطُوا ال ُدّنْيَا‬
‫س َو ُ ّ‬
‫فَل ْ ُي َو ِّس ْع ع َ َل أ ُ َمّت َ‬
‫ِك‪ ،‬فَإِنَ ّ فَارِ َ‬
‫و ُهم ْ ال َ يَع ْ ُب ُدونَ للا ّ‪ ،‬وكَانَ ُمت َ ّ ِكئًا فَقَالَ‪« :‬أ َو ِف َش ٍّ‬
‫ك أ َن ْ َ‬
‫ت يَا ابْنَ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫ِك قَوْم ٌ ُع ِ ّ‬
‫اخلَط َ ِ‬
‫جل َ ْ‬
‫ت َلُم ْ طَيِّبَ ُاتُم ْ ِف احلَيَاة ال ُدّنْيَا»‪ ،‬ف َ ُقل ُ‬
‫اب أولَئ َ‬
‫استَغْف ِْر ِل»(((‪.‬‬
‫يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ْ ،‬‬
‫‪ ‬‬

‫ف ُّ‬
‫ُشفَة ِ َوغَ ِيْ ال ْ ِ ْ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪،‬كتاب املظامل‪ ،‬بَاب ال ْ ُغ ْرفَة ِ َوالْعُلِّيَّة ِ ال ْ ِ ْ‬
‫ُشفَة ِ ِ‬
‫السطُوح ِ‬
‫ي َها ‪ ،2468‬باب يف اإليالء واعزتال النساء وختيريهن وقوله تعاىل { وإن تظاهرا عليه‬
‫َوغَ ْ ِ‬
‫}‪ ،‬ومسلم كتاب الطالق‪ .1479 ،‬بتخصرت وترصف يسري‪ ،‬فهو قطعة من حديث طويل‬
‫يف قصة اعزتاله ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬لزوجاته‪.‬‬

‫‪167‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .121‬علمين ديين‪:‬‬
‫وت‬
‫سبِه ِ ُمع َ ً‬
‫س ِده ِ ِعن َْده ُ ق ُ ُ‬
‫ح مِن ْ ُكم ْ آمِنًا ِف ِ ْ‬
‫أن َمن ْ أ َْصبَ َ‬
‫اف ِف َ‬
‫ج َ‬
‫ت لَهُ ال ُدّنْيَا»(((‪ .‬ففكنا من الدميوقراطية‪ ...‬بال‬
‫ِزي ْ‬
‫يَوْمِه ِ ف َ َكأ َ َ ّنَا ح َ‬
‫خرطي‪.‬‬

‫(((  الرتمذي‪ ،‬كتاب الزهد عن رسول هللا صىل هللا عليه و سلم‪ ،‬باب ‪.2346 ،34‬‬

‫‪168‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .122‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن هذه األمة‬
‫ح َ ّت‬
‫بيضتهم‪َ »،‬‬
‫بَع ْ ًضا»(((‪.‬‬

‫لن يسلط عليهم عدوا من غريهم يستبيح‬
‫ِك بَع ْ ًضا‪َ ،‬وي َ ْ‬
‫ي َ ُكونَ بَع ْ ُض ُهم ْ ُيْل ُ‬
‫س ِب بَع ْ ُض ُهم ْ‬

‫وأشار الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬إىل أن هذا يكون بسبب‬
‫ب‬
‫تكفري بعضهم بعضا ً فقال‪« :‬ال َ ت َ ْر ِجعُوا بَعْدِي ُكفَ ّ ًارا‪ ،‬ي َ ْ ِ‬
‫ض ُ‬
‫اب بَع ْ ٍ‬
‫ض»(((‪ .‬فتكفري املسلم ألخيه املسلم هو سبيل‬
‫بَع ْ ُض ُكم ْ رِق َ َ‬
‫رضب بعضهم رقاب بعض‬
‫فلنتق هللا يف ذلك‪ ،‬ولنضبط باب التكفري بإحكام فقهه عىل‬
‫ضوء الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح‪.‬‬
‫ّ‬
‫عَن ْ ثَوْبَانَ‪ ،‬قَال‪ :‬قَال ر ُس ُ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ول هللا َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪ « :‬إِنَ ّ هللا َ‬
‫َز َوى ِل ْ‬
‫ت َم َشارِقَهَا َو َمغَارِ َبَا‪َ ،‬وإِنَ ّ أ ُ َمّ ِت َسيَبْلُ ُغ ُمل ْ ُكهَا‬
‫ال َ ْر َض‪ ،‬ف َ َرأَي ْ ُ‬
‫ال َحْ َر َو ْ‬
‫ني ْ ِن ْ‬
‫ت‬
‫ال َبْيَ َض‪َ ،‬وإ ِ ِ ّن َسأَل ْ ُ‬
‫َما ُز ِويَ ِل مِن ْهَا‪َ ،‬وأُعْط ُ‬
‫ِيت ال ْ َك ْ َ‬
‫َ‬
‫ر ِ ّب ِلُمّ ِت أَن ْ َل يْل ِ َكها بِسنَة ٍ ع َ ٍ‬
‫ط عَلَيْهِم ْ ع َ ُد ًوّا‬
‫سل ِ ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫امّة‪َ ،‬وأَن ْ َل يُ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬وإِنَ ّ َر ِ ّب قَالَ‪ :‬يَا ُم َ َمّ ُد‬
‫مِن ْ سِ َوى أ َن ْ ُف ِ‬
‫سهِمْ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ستَب ِ َ‬
‫ِك أَن ْ َل‬
‫إ ِ ِ ّن إِذَا ق َ َضي ْ ُ‬
‫ك ِلُ َمّت َ‬
‫ت ق َ َضاء ً فَإِن َ ّهُ َل يُ َر ُدّ‪َ ،‬وإ ِ ِ ّن أَعْطَيْتُ َ‬
‫أُهْل ِ َك ُهم ْ ب ِ ٍ‬
‫سهِمْ‪،‬‬
‫ط عَلَيْهِم ْ ع َ ُد ًوّا مِن ْ سِ َوى أ َن ْ ُف ِ‬
‫امّةٍ‪َ ،‬وأَن ْ َل أ ُ َسل ِ ّ َ‬
‫سنَة ع َ َ‬
‫َ‬
‫يح بَي ْ َضت َ ُهمْ‪َ ،‬ول َ ِو ا ْ‬
‫يَ ْ‬
‫جت َ َم َع عَلَيْهِم ْ َمن ْ بِأَقْطَارِ َها ‪ -‬أ َوْ قَال َ َمن ْ‬
‫ستَب ِ ُ‬
‫ِك بَع ْ ًضا‪َ ،‬وي َ ْ‬
‫ح َ ّت ي َ ُكونَ بَع ْ ُض ُهم ْ ُيْل ُ‬
‫س ِب بَع ْ ُض ُهم ْ‬
‫ب َ ْيَ أ َقْطَارِ َها ‪َ -‬‬
‫ضهِم ْ بِبَع ْ ٍ‬
‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪،‬باب َه َال ُك َه ِذه ِ ُاأل َّمة ِ بَع ْ ِ‬
‫ض‪.7440 ،‬‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الْعِل ْ ِم بَاب ِال ْن َْص ِ‬
‫ات لِلْعُلَمَءِ‪.121،‬‬

‫‪169‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫بَع ْ ًضا»(((‪.‬‬
‫‪ ‬وأخرج البخاري ع َ ِن اب ْ ِن ُع َمر‪َ -‬ر ِض للاُ َ ّ عَن ُْه َم‪ -‬قَالَ‪ُ :‬كن َ ّا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ال‬
‫و‬
‫ا‪،‬‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫هللا‬
‫نتحدّث بجة ِ الوداع‪ ،‬والن‬
‫ّب ّ َص َ ّل ُ َ َ ْ َ َ َ َ َ ْ َ ُ ِ َ َ َ‬
‫َ َ َ َ ُ ِ َ َّ َ َ ِ َ َ ِ ُ‬
‫يح‬
‫ح ِم َد للا َ ّ َوأ َث ْ َن عَلَيْهِ‪ ،‬ثُم َ ّ ذَكَ َر امل َ ِ‬
‫ح َّ‬
‫ن َ ْدرِي َما َ‬
‫الو َداعِ‪ ،‬ف َ َ‬
‫س َ‬
‫جة ُ َ‬
‫ْ‬
‫ب ّ إ ِ َ ّل أ َن ْ َذ َر‬
‫الد َ ّ‬
‫ب ِف ِذكْرِهِ‪َ ،‬وقَالَ‪َ « :‬ما بَع َ َ‬
‫َ‬
‫ث للاُ َ ّ مِن ْ ن َ ِ ٍ‬
‫ّجال َ فَأَطن َ َ‬
‫خ ِف‬
‫وح َوالنَّب ِ ُيّونَ مِن ْ بَع ْ ِدهِ‪َ ،‬وإِن َ ّهُ َي ُْر ُج فِيكم‪ ،‬فم‬
‫أ ُ َمّتَهُ‪ ،‬أ َن ْ َذ َره ُ ن ُ ٌ‬
‫ُ ْ ََ َ َ‬
‫ْ‬
‫س ع َ َل َما‬
‫س َي َْف عَلَي ْ ُكمْ‪ :‬أ َنَ ّ َرب َ ّ ُكم ْ لَي ْ َ‬
‫عَلَي ْ ُكم ْ مِن ْ َشأنِه ِ فَلَي ْ َ‬
‫اليمْ َن‪،‬‬
‫س بِأَع ْ َو َر‪َ ،‬وإِن َ ّهُ أَع ْ َو ُر ع َ ْ ِ‬
‫ي ُ‬
‫َي َْف عَلَي ْ ُكم ْ ثَالَثًا‪ ،‬إِنَ ّ َرب َ ّ ُكم ْ لَي ْ َ‬
‫ح ّرم َ عَلَي ْ ُكم ْ د َِماء ُكم ْ َوأَمْ َوال َ ُكمْ‪،‬‬
‫كأَن ّ عينه ِعنبة طافِية‪،‬أَال إن ّ للا‬
‫َ‬
‫َ َ َ ْ َ ُ َ َ ٌ َ َ ٌ َ ِ َ َّ َ َ‬
‫ح ْر َمة ِ يَوْمِ ُكم ْ َه َذا‪ِ ،‬ف بَل َ ِد ُكم ْ َه َذا‪ِ ،‬ف َشهْرِ ُكم ْ َه َذا‪ ،‬أَال َ َهلْ‬
‫كَ ُ‬
‫ْت « قَالُوا‪ :‬نَعَمْ‪ ،‬قَالَ‪« :‬الل َ ّ ُهم َ ّ اشْ هَ ْد ‪ -‬ثَالَثًا ‪َ -‬ويْل َ ُكمْ‪ ،‬أ َوْ َو ْي َ ُكمْ‪،‬‬
‫بَلَّغ ُ‬
‫اب بَع ْ ٍ‬
‫ض»(((‪.‬‬
‫انْظ ُُروا‪ ،‬ال َ ت َ ْر ِجعُوا بَعْدِي ُكفَ ّ ًارا‪ ،‬ي َ ْ ِ‬
‫ض ُ‬
‫ب بَع ْ ُض ُكم ْ رِق َ َ‬

‫(((  مسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪  ،‬باب هالك هذه األمة بعضهم ببعض‪.2889،‬‬
‫جة ِ ال ْ َو َداعِ‪.4402،4403 ،‬‬
‫ح َّ‬
‫(((  البخاري‪ ،‬كتاب مناقب األنصار‪ ،‬بَاب َ‬

‫‪170‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .123‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ما اختاره هللا لنبيه حممد‪َ -‬ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬هو األكمل‬
‫واألفضل‪ ،‬ألنه أفضل خلقه وأكملهم‪ .‬اعلم أن ما اختاره هللا تعاىل‬
‫لنبيه حممد‪َ -‬ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬هو األفضل‪ ،‬يف كل يشء‪.‬‬
‫واآلثار الدالة عىل هذا املعىن كثرية‪.‬‬
‫وقد كان الصحابة رضوان هللا عليهم يراعون ذلك‪.‬‬
‫ومن األدلة عىل ذلك‪:‬‬
‫ما جاء عن عائشة ‪ -‬ريض هللا عنها‪ -‬يف قصة كفنه ‪-‬صىل هللا‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪-‬‬‫عليه وسلم‪-‬؛ عند مسلم‪ُ « :‬كف ِّنَ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َ‬
‫يض س ُ ِ ٍ‬
‫يص‪،‬‬
‫ِف ث َ َلثَة ِ أ َث ْ َو ٍ‬
‫س فِيهَا ق َ ِم ٌ‬
‫اب ب ِ ٍ َ‬
‫حوليَّة‪ ،‬مِن ْ ُك ْر ُس ٍف‪ ،‬لَي ْ َ‬
‫ّاس فِيهَا‪ ،‬أ َن َ ّهَا اشْ ُتِي َ ْ‬
‫َو َل ِع َم َمةٌ‪ .‬أ ََمّا ا ْلُلَّةُ‪ ،‬فَإ ِ َ ّنَا ُشب ِّه َ ع َ َل الن َ ِ‬
‫ت لَهُ‬
‫اب ب ِ ٍ‬
‫حولِيَّةٍ‪.‬‬
‫ل ِ ُي َكفَّنَ فِيهَا‪ ،‬ف َ ُتِكَتِ ا ْلُلَّةُ‪َ ،‬و ُكف ِّنَ ِف ث َ َلثَة ِ أ َث ْ َو ٍ‬
‫يض َس ُ‬
‫ح َ ّت أُكَف ِّنَ فِيهَا‬
‫فَأ َ َ‬
‫سن َ ّهَا َ‬
‫خ َذ َها عَب ْ ُد هللا ِ ب ْ ُن أ َِب بَكْرٍ‪ ،‬فَقَالَ‪َ  :‬لَحْب ِ َ‬
‫لّ لِنَبِيِّه ِ ل َ َكفَّنَهُ فِيهَا‪ ،‬فَبَاعَهَا‬
‫نَف ْ ِس‪ ،‬ثُم َ ّ قَالَ‪ :‬لَوْ َر ِضيَهَا هللاُ ع َ َ ّز َو َ‬
‫ج َ‬
‫ص َد َّق بِث َ َمنِهَا»(((‪.‬‬
‫َوت َ َ‬
‫الشاهد قول عبد هللا بن أيب بكر الصديق‪« :‬لَوْ َر ِضيَهَا هللاُ ع َ َ ّز‬
‫ص َد َّق بِث َ َمنِهَا»‪.‬‬
‫َو َ‬
‫لّ لِنَبِيِّه ِ ل َ َكفَّنَهُ فِيهَا‪ ،‬فَبَاعَهَا َوت َ َ‬
‫ج َ‬

‫ادوا أَن ْ‬
‫ويف قصة دفنه‪ :‬ع َ ِن اب ْ ِن عَبَ ٍ‬
‫ّاس ريض هللا عنهام قَالَ‪َ « :‬لَّا أ ََر ُ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب اجلنائز باب الثياب البيض للكفن‪ ،‬حديث رقم (‪،)1264‬‬
‫ومسلم يف كتاب اجلنائز باب يف كفن امليت حديث رقم (‪.))941‬‬

‫‪171‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫َيْف ُِروا ل ِ َر ُسو ِل هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ ،‬وكَانَ أ َبُو ُعبَي ْ َدة َ ب ْ ُن ا ْل َ َ ّراح ِ‬
‫حة َ َزي ْ ُد ب ْ ُن َسه ْ ٍل َيْف ُِر ِلَهْ ِل‬
‫حفْرِ أَهْ ِل َم َكّةَ‪َ ،‬وكَانَ أ َبُو طَل ْ َ‬
‫ض ُح كَ َ‬
‫يَ ْ َ‬
‫ب‬
‫جل َ ْ ِ‬
‫َحد ِِهَا‪ :‬اذ ْ َه ْ‬
‫ّاس َر ُ‬
‫ي‪ ،‬فَقَال َ ِل َ‬
‫ا ْلَدِينَة ِ ف َ َكانَ يَل ْ َ‬
‫ح ُد‪ ،‬ف َ َدعَا الْعَبَ ُ‬
‫ك‪.‬‬
‫إ ِ َل أ َِب ُعبَي ْ َدةَ‪َ ،‬ول ِ ْل َ‬
‫خرِ‪ :‬اذ ْ َه ْ‬
‫اللهم َ ّ خ ِْر ل ِ َر ُسول ِ َ‬
‫حةَ‪ُ ،‬‬
‫ب إ ِ َل أ َِب طَل ْ َ‬
‫ح َد لِر ُسو ِل‬
‫ج َد َصاحِب أ َب طلْحة أ َبا طلْحة فجاء بهِ‪ ،‬فل‬
‫قَالَ‪ :‬ف َ َو َ‬
‫ُ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ِ ََ َ َ‬
‫هللا ِ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ»(((‪.‬‬

‫ك”‪.‬‬
‫الشاهد قول العباس ‪-‬ريض هللا عنهام‪:-‬‬
‫“اللهم َ ّ خ ِْر ل ِ َر ُسول ِ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫اره ُ‬
‫ويقول ابن تيمية رمحه هللا‪« :‬ال َذِي يَن ْبَغِي أ َن يُقَال إِن َما اخْت َ َ‬
‫هللا لنَبيه صىل هللا عَلَيْه ِ َوسلم ُه َو ْ‬
‫ال َف ْ َضل»اهـ(((‪.‬‬

‫(((  أخرجه أمحد (امليمنية ‪( ،)8/1‬الرسالة ‪ ،213 -212/1‬حتت رقم‪ .)39  ‬قال حمققو‬
‫املسند‪« :‬حديث صحيح بشواهده»اهـ)‪.‬‬
‫(((  خمترص الفتاوى املرصية ص‪ .300‬وقارن بعدة الصابرين‪ /‬دار ابن كثري‪ /‬الرتاث‬
‫ص‪.)211‬‬

‫‪172‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .124‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أصرب عىل البالء‪ .‬فإن الدنيا دار ابتالء‪ ،‬قال تبارك وتعاىل‪:‬‬
‫ْ‬
‫يز‬
‫﴿الَّذِي َ‬
‫خل َ َق ا ْلَوْ َ‬
‫س ُن ع َ َمال ً َو ُه َو الْع َ ِز ُ‬
‫ت َوالَيَاة َ لِيَبْلُ َو ُكم ْ أ َيُ ّ ُكم ْ أَحْ َ‬
‫ور﴾ (امللك‪  .)2:‬ومن أنواع البالء ما ذكره هللا لنا يف قوله‬
‫الْغَ ُف ُ‬
‫شْء ٍ مِنَ ا ْلَوْ ِف َوا ْلُوع ِ َونَق ْ ٍ‬
‫﴿ولَنَبْلُ َون َ ّ ُكم ْ ب ِ َ‬
‫ص مِنَ‬
‫تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫الَمْ َوا ِل َو ْ‬
‫ْ‬
‫ال َن ْ ُف ِس َوالث َ ّ َمر ِ‬
‫الصابِرِينَ﴾ (البقرة‪ .)155:‬فوصف‬
‫ش َّ‬
‫ات َوب َ ِ ّ ِ‬
‫َ‬
‫هللا البالء‪ ،‬وذكر الدواء وهو الصرب‪.‬‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل‬
‫وجاء عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ – ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫س ِدهِ‪،‬‬
‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪َ :-‬‬
‫«ل ي َ َز ُ‬
‫ال الْبَ َلءُ بِا ْل ُ ْؤمِ ِن أ َ ِو ا ْل ُ ْؤمِنَةِ‪ِ ،‬ف َ‬
‫ج َ‬
‫خطِيئَةٍ»(((‪.‬‬
‫ح َ ّت يَل ْ َق هللا َ َو َما عَلَيْه ِ مِن ْ َ‬
‫َو ِف َمالِهِ‪َ ،‬و ِف َول َ ِدهِ‪َ ،‬‬
‫ول للا َ ِّ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ‬
‫وعن أيب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ل لِت َ ُكونَ لَهُ ِعن َْد للا َ ِّ ا ْل َ ْنِلَة ُ ف َ َم يَبْلُ ُغهَا بِع َ َم ٍل‬
‫عليه وسلم‪« :-‬أن َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫ج َ‬
‫ال للاُ َ ّ يَبْتَل ِيه ِ ِبَا يكره حىت يُبَلِّغَهُ إياها»(((‪.‬‬
‫ف َ َل ي َ َز ُ‬
‫ّاس‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َ ِّ أ َُي ّ الن َ ِ‬
‫صع َ ِ‬
‫عَن ْ ُم ْ‬
‫ب ب ْ ِن َسع ْ ٍد عَن ْ أ َبِيه ِ قَالَ‪ :‬قُل ْ ُ‬

‫(((  أخرجه أبو يعىل (‪ ،295/5‬حتت رقم ‪ ،)5912‬وابن حبان (اإلحسان ‪ ،176/7‬حديث‬
‫ِيث‬
‫حد ٌ‬
‫«ه َذا َ‬
‫رقم ‪ ،)2913‬واحلاكم (‪ .)344/1‬واحلديث صححه ابن حبان‪ ،‬وقال احلاكم‪َ :‬‬
‫جاهُ»اهـ‪ ،‬واأللباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة حتت رقم‬
‫ِيح ا ِ‬
‫َصح ُ‬
‫إل ْسنَادِ‪َ ،‬ول َ ْ ُي َ ّرِ َ‬
‫(‪.)2599 ،1599‬‬
‫(((  أخرجه أبو يعىل (‪ ،482/10‬حتت رقم ‪ ،)6095‬وابن حبان (اإلحسان ‪ ،169/7‬حديث‬
‫ِيث‬
‫حد ٌ‬
‫«ه َذا َ‬
‫رقم ‪ ،)2908‬واحلاكم (‪ .)344/1‬واحلديث صححه ابن حبان‪ ،‬وقال احلاكم‪َ :‬‬
‫جاهُ»اهـ‪ ،‬واأللباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة حتت رقم‬
‫ِيح ا ِ‬
‫َصح ُ‬
‫إل ْسنَادِ‪َ ،‬ول َ ْ ُي َ ّرِ َ‬
‫(‪.)2599 ،1599‬‬

‫‪173‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الَمْث َ ُل ف َ ْ‬
‫ال َنْبِيَاء ثُم ّ ْ‬
‫أ ََش ُ ّد ب َ َلء؟ قَالَ‪ْ :‬‬
‫ج ُل ع َ َل‬
‫الَمْث َ ُل؛ ف َ ُيبْت َ َل َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫ً‬
‫ُ َ‬
‫ب دِينِهِ‪ ،‬فَإِن ْ كَانَ دِينُهُ ُصل ْ ًبا اشْ ت َ َ ّد ب َ َل ُؤهُ‪َ .‬وإِن ْ كَانَ ِف دِينِه ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ِ‬
‫تكَهُ َي ْ ِ‬
‫ش‬
‫س ِ‬
‫ب ُح الْبَ َلءُ بِالْعَب ْ ِد َ‬
‫رِقَّة ٌ ابْتُ ِل َ ع َ َل َ‬
‫ح َ ّت ي َ ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ب دِينِه ف َ َم ي َ ْ َ‬
‫ع َ َل ْ‬
‫خطِيئَةٌ»(((‪.‬‬
‫ال َ ْر ِض َما عَلَيْه ِ َ‬

‫(((  أخرجه أمحد (امليمنية ‪ ،)172 /6‬والرتمذي يف كتاب الزهد‪ ،‬باب ما جاء يف الصرب‬
‫عىل البالء‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2398‬وابن ماجه يف كتاب الفنت‪ ،‬باب الصرب عىل البالء‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)4023‬وابن حبان (اإلحسان ‪ ،260 /7‬حديث رقم ‪ )2900‬واحلديث قَال َ‬
‫ِ‬
‫ِيح»اهـ‪ ،‬وصححه ابن حبان‪ ،‬وحسنه‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫يس الرتمذي عنه‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫أ َبُو ع َ‬
‫حمققو مسند أمحد يف طبعة الرسالة)‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .125‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحذر ضياع األوقات‪ ،‬وأن أحافظ عىل صحيت‪ ،‬فال أقع فيام‬
‫جيرين إىل املرض أو ضياع العمر فيام ال ينفع‪.‬‬
‫ّاس‪َ -‬ر ِض للاُ َ ّ عَن ُْهم – قَالَ‪:‬قَال َ الن َ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫‪ ‬عَن اب ْ ِن عَبَ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّاس ِّ‬
‫حّة ُ َوالْفَرا ُغ»(((‪.‬‬
‫ِري مِن الن َ ِ‬
‫الص َ‬
‫َو َسل َمَ‪« :‬نِع ْ َمتَا ِن َمغ ْ ُبو ٌن فِيهِ َم كَث ٌ‬
‫َ‬

‫ش إِل َّ عَي ْ ُش الْخِرة ِ (‪.)6412‬‬
‫الرق َ ِ‬
‫اق‪ ،‬بَاب ل َ عَي ْ َ‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب ِّ‬
‫َ‬

‫‪175‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .126‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أكون معلقا ً يف كل أمري باآلخرة‪ ،‬فام أنا يف الدنيا إال غريب‬
‫أو عابر سبيل‪ .‬ال ينبغي أن أجعل مهي يف حتصيل الدنيا‪ .‬وهللا‬
‫سبحانه وتعاىل إذا صدقت يف هذا يكفيين ما أمهين‪.‬‬
‫عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ص َ ّل‬‫ك ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َ‬
‫ّ‬
‫جعَل للاُ َ ّ ِغنَاه ُ ِف قَلْبِه ِ‬
‫«من ْ كَانَتِ اآلخ َِرةُ َ‬
‫للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ :-‬‬
‫هَّهُ َ َ‬
‫ه َرا ِغ َمةٌ‪َ ،‬و َمن ْ كَانَتِ ال ُدّنْيَا َ‬
‫هَّهُ‬
‫َو َج َ َع لَهُ َشمْلَهُ‪َ ،‬وأ َتَتْهُ ال ُدّنْيَا َو ِ َ‬
‫ل للاُ َ ّ فَقْره ُ ب َ ْيَ عَيْنَيْهِ‪َ ،‬وف َ ّر َق عَلَيْه ِ َشمْلَهُ‪َ ،‬ول َ ْ يَأْتِه ِ مِنَ ال ُدّنْيَا‬
‫َ‬
‫جع َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫إ ِ َ ّل َما ق ُ ِد َّر لَهُ» ‪.‬‬
‫ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪-‬‬‫وعَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬عَن الن َ ِ ِّب ّ َ‬
‫قَالَ‪« :‬إِنَ ّ للا َ ّ تَع َ َ‬
‫اد ِت أَمْ َل ْ َصد َْركَ‬
‫ال ي َ ُق ُ‬
‫آدم َ تَفَ َ ّرغ ْ لِعِبَ َ‬
‫ول يَا ابْنَ َ‬
‫ك ُشغ ًْل َول َ ْ أ َُس َ ّد فَقْركَ»(((‪.‬‬
‫ِغ ًن َوأ َُس َ ّد فَق ْ َركَ َوإ ِ َ ّل تَفْعَلْ َم َل ْ ُ‬
‫ت ي َ َدي ْ َ‬
‫َ‬

‫الرقَائ ِِق َوال ْ َو َرع ِ عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َصلَّ للاُ َّ عَلَيْه ِ‬
‫امة ِ َو َّ‬
‫(((  أخرجه الرتمذي أ َب ْ َو ُ‬
‫اب ِصفَة ِ الْقِيَ َ‬
‫َو َسلَّم َ (‪.)2465‬‬
‫اس ُمهُ ُه ْر ُم ُز»‪ .‬واحلديثان صححهام‬
‫ب ْ‬
‫حد ٌ‬
‫يب َوأ َبُو َ‬
‫ِيث َ‬
‫(((  قَال َ َه َذا َ‬
‫س ٌن غَرِ ٌ‬
‫خال ِ ٍد ال ْ َوال ِ ُ ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫األلباين‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .127‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أدعو هللا تعاىل‪ ،‬وأن ألح يف الدعاء‪ ،‬أنه َما مِن ْ َداع ٍ يَد ُْعو إ ِ َ ّل‬
‫كَانَ ب َ ْيَ إِحْ َدى ث َ َل ٍ‬
‫ّخر لَهُ َوإ ِ َمّا‬
‫ث إما أَن يستجاب له وإما أَن يد‬
‫ِ َّ ْ ُ ْ َ َ َ َ ُ َ ِ َّ ْ ُ َ َ َ‬
‫أَن ْ يُ َكفَّر عَن ْهُ‪ ،‬مامل يتعجل اإلحابة أو يدعو بإثم أو قطيعة رحم‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ص َل هللاُ‬‫ول هللا ِ َ‬
‫ّ‬
‫سأَلَةٍ‪،‬‬
‫ب َو ْ‬
‫لّ ِف َم ْ‬
‫«ما مِن ْ ُم ْ‬
‫جهَهُ ِ َ ّل ِ ع َ َ ّز َو َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ :-‬‬
‫سل ِ ٍم يَن ْصِ ُ‬
‫ج َ‬
‫جلَهَا لَهُ‪َ ،‬وإ ِ َمّا أَن ْ ي َ َ ّدخِر َها لَهُ»(((‪.‬‬
‫اها إِيَّاهُ‪ ،‬إ ِ َمّا أَن ْ يُع َ ِ ّ‬
‫إ ِ َ ّل أَعْط َ َ‬
‫َ‬
‫ب َو ْ‬
‫سأَلَة ً‬
‫سأَلُهُ َم ْ‬
‫جهَهُ ِ َ ّل ِ ي َ ْ‬
‫ويف رواية البيهيق‪َ :‬‬
‫«ما مِن ْ ُم ْؤمِ ٍن يَن ْصِ ُ‬
‫ادخّر َها لَهُ ِف ْ‬
‫الخِرة ِ‬
‫جلَهَا لَهُ ِف ال ُدّنْيَا َوإ ِ َمّا‬
‫اها‪ :‬إ ِ َمّا ع َ َ ّ‬
‫إ ِ َ ّل أَعْطَاه ُ إِي َ ّ َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫اب”‪.(((.‬‬
‫ت ف َ َل أ ََراه ُ يُ ْ‬
‫ت َو َدعَوْ ُ‬
‫ول‪ :‬ق َ ْد َدعَوْ ُ‬
‫جلْ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫ج ُ‬
‫ست َ َ‬
‫َما ل َ ْ يَع ْ َ‬

‫ويف رواية للرتمذي من طريق اللَّيْث ُه َو اب ْ ُن أ َِب ُسلَي ْ ٍم‪ ،‬عَن ْ زِيَا ٍد‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫«ما مِن ْ‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ :‬‬
‫ل ِف ال ُدّنْيَا‪،‬‬
‫يب لَهُ‪ ،‬فَإ ِ َمّا أَن ْ يُع َ َ ّ‬
‫استُ ِ‬
‫ج ٍل يَد ُْعو للا َ ّ ب ِ ُدعَاء ٍ إ ِ َ ّل ْ‬
‫َر ُ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫ّخ َر لَهُ ِف اآلخ َِرةِ‪َ ،‬وإ ِ َمّا أَن ْ يُ َكفَ ّ َر عَن ْهُ مِن ْ ُذنُوبِه ِ بِقَ ْدرِ‬
‫َوإ ِ َمّا أَن ْ يُ َد َ‬
‫َما َدعَا‪َ ،‬ما ل َ ْ يَد ُْع بِإِث ْ ٍم أ َوْ قَطِيعَة ِ َر ِ‬
‫جلْ»‪ .‬قَالُوا‪ :‬يَا‬
‫ستَع ْ ِ‬
‫ح ٍم أ َوْ ي َ ْ‬
‫اب‬
‫ستَع ْ ِ‬
‫ت َر ِ ّب ف َ َم ْ‬
‫َر ُسول َ للا َ ِّ َوكَي ْ َف ي َ ْ‬
‫ول‪َ :‬دعَوْ ُ‬
‫ج ُل؟ قَالَ‪ « :‬ي َ ُق ُ‬
‫است َ َ‬
‫ج َ‬

‫(((  أمحد يف املسند (امليمنية ‪( ،)448/2‬الرسالة ‪.9785،،487 /15‬‬
‫(((  البيهيق‪ ،‬اجلامع لشعب اإلميان‪ ،‬ذكر فصول يف الدعاء حيتاج إىل معرفتها‪،)376/2(،‬‬
‫‪.1126‬‬

‫‪177‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ِل»(((‪.‬‬
‫واحلديث صحيح لغريه إن شاء هللا يشهد له حديث أيب سعيد‬
‫اخلدري – ريض هللا عنه‪-‬عَن ْ أ َِب َسعِي ٍد– ريض هللا عنه‪ -‬أ َنَ ّ الن َ ِّب ّ ‪-‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫س فِيهَا‬
‫«ما مِن ْ ُم ْ‬
‫َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫سل ِ ٍم يَد ُْعو ب ِ َدع ْ َوة لَي ْ َ‬
‫ح ٍم‪ ،‬إ ِ َ ّل أَعْطَاه ُ هللاُ ِبا إِحْ َدى ث َ َل ٍ‬
‫إِثْمٌ‪َ ،‬و َل قَطِيعَة ُ َر ِ‬
‫ث‪:‬‬
‫َ‬
‫ل لَهُ َدع ْ َوتُهُ‪.‬‬
‫إ ِ َمّا أَن ْ تُع َ َ ّ‬
‫ج َ‬
‫َوإ ِ َمّا‬
‫َوإ ِ َمّا‬

‫أَن ْ ي َ َ ّدخِر َها لَهُ ِف ْ‬
‫الخِرةِ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫السوءِ مِثْلَهَا‪.‬‬
‫ص َف عَن ْهُ مِنَ ُ ّ‬
‫أَن ْ ي َ ْ ِ‬

‫ْث “‪.‬‬
‫ث‪ ،‬قَالَ‪ « :‬هللاُ أَك َ ُ‬
‫قَالُوا‪ :‬إ ِ ًذا نُكْ ِ ُ‬
‫ويف رواية ابن أيب شيبة‪َ ......« :‬وإ ِ َمّا‬
‫ث يَا نيب هللا‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫ِبِثْل ِهَا‪ ،‬قَالُوا‪ :‬إ ًذا نُكْ ِ ُ‬

‫أَن ْ يَكْشِ َف عَنهُ من السوء‬
‫ُّ َ‬
‫ْث(((”‪..‬‬
‫للاُ َ ّ أَك َ ُ‬

‫(((  والرتمذي يف كتاب الدعوات‪ ،‬باب‪ ،‬ورقمه يف طبعة بشار عواد (‪ ،)3/3604‬وليس‬
‫له رقم يف طبعة شاكر‪ ،‬ومل حيكم عليه بيشء األلباين‪ .‬وأخرجه البخاري يف «األدب‬
‫املفرد» (حتت رقم ‪ ،)711‬وأخرجه احلاكم (‪ ،)497/1‬من طريق وكيع‪ ،‬هبذا اإلسناد‪ .‬قال‬
‫جهِ»اهـ‪ ،‬قلت‪ :‬يف سنده ليث بن أيب سليم‪،‬‬
‫الو ْ‬
‫حد ٌ‬
‫«ه َذا َ‬
‫الرتمذي‪َ :‬‬
‫ِيث غَرِ ٌ‬
‫يب مِن ْ َه َذا َ‬
‫ضعيف‪ .‬ويف سند أمحد عم عبيدهللا بن عبدالرمحن بن موهب‪ ،‬ال يعرف‪ .‬قال احلاكم‪:‬‬
‫جاهُ»اهـ‪ ،‬قال املنذري (صحيح الرتغيب والرتهيب‬
‫ِيح ا ِ‬
‫حد ٌ‬
‫ِيث َصح ُ‬
‫«ه َذا َ‬
‫َ‬
‫إل ْسنَادِ‪َ ،‬ول َ ْ ُي َ ّرِ َ‬
‫‪« :)128/2‬رواه أمحد بإسناد ال بأس به»اهـ‪ ،‬وصححه األلباين لغريه يف صحيح الرتغيب‬
‫والرتهيب‪ ،‬وقال حمققو املسند‪« :‬حسن لغريه وهذا إسناد ضعيف جلهالة عم عبيدهللا‬
‫بن عبدالرمحن»اهـ‪ .‬واحلديث صحيح لغريه إن شاء هللا يشهد له حديث أيب سعيد‬
‫اخلدري – ريض هللا عنه‪.-‬‬
‫(((  ابن أيب شيبة‪ ،‬املصنف (‪.)201/10‬‬

‫‪178‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ويف رواية البخاري يف األدب املفرد‪َ ...« :‬وإ ِ َمّا أَن ْ ي َ ْدف َ َع عَن ْهُ مِنَ‬
‫السوءِ مِثْلَهَا»(((»‪..‬‬
‫ُّ‬
‫وفيه أن كل من يدعو هللا سبحانه وتعاىل بدعوة ليس فيها‬
‫إثم وال قطيعة رحم فإن هللا تعاىل يستجيب له‪ ،‬فاالستجابة‬
‫متحققة‪ ،‬ويه تكون بإحدى ثالث؛ إما أن تُعطى أهيا السائل ما‬
‫سألته يف الدنيا‪،‬‬
‫وإما أن يدخر لك يف اآلخرة‪ ،‬وإما أن يدفع هللا سبحانه‬
‫وتعاىل ويكشف ويرصف من السوء مثلها؛ فالدعاء مستجاب‪،‬‬
‫﴿ويَد ُْع ا ِ‬
‫سا ُن ب ِ َ ّ ّ ِ‬
‫الش ُدعَاءَه ُ‬
‫إلن ْ َ‬
‫فال تتعجل فأنت ال تدري ما اخلري؛ َ‬
‫ول﴾ (اإلرساء‪.)11:‬‬
‫ج ً‬
‫ي َوكَانَ ا ِ‬
‫بِاخل َ ْ ِ‬
‫سا ُن ع َ ُ‬
‫إلن ْ َ‬
‫ل لَهُ َدع ْ َوتُهُ»‪.‬‬
‫اب لَهُ»‪« ،‬إ ِ َمّا أَن ْ تُع َ َ ّ‬
‫أما قوله‪« :‬إ ِ َمّا أَن ْ يُ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫ل ِف ال ُدّنْيَا»؛ فهذه احلال األوىل‪ ،‬أن يعطى ما سأل‬
‫«فَإ ِ َمّا أَن ْ يُع َ َ ّ‬
‫ج َ‬
‫ويعجل له يف الدنيا‪.‬‬
‫«وإ ِ َمّا‬
‫أما قوله‪َ :‬‬
‫«وإ ِ َمّا أَن ْ ي َ َ ّدخِر َها‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أن حيفظها هللا له‬

‫ّخر لَهُ ِف اآلخِرةِ»‪،‬‬
‫ّخر لَهُ»‪« ،‬وإما أَن يد‬
‫أَن يد‬
‫َ‬
‫َ ِ َّ ْ ُ َ َ َ‬
‫ْ َُ ََ‬
‫لَهُ ِف ْ‬
‫الخِرةِ»‪ ،‬فهذه احلال الثانية‪ ،‬وادخارها له‬
‫َ‬
‫فريفع هبا درجته‪ ،‬ويعيل هبا مكانته‪.‬‬

‫(((  البخاري يف األدب املفرد (ص‪ ،264‬حتت رقم ‪ .)710‬وأخرجه أمحد يف املسند (الرسالة‬
‫‪ ،214 /17‬حديث رقم (‪ ،)11133‬والطرباين يف املعجم األوسط (‪ ،)336/4‬والبيهيق يف‬
‫اجلامع لشعب اإلميان (‪ .)378 – 377/2‬واحلديث قال املنذري‪( :‬صحيح الرتغيب‬
‫والرتهيب ‪« :)128/1‬رواه أمحد والزبار وأبو يعىل بأسانيد جيدة واحلاكم وقال صحيح‬
‫اإلسناد»اهـ‪ ،‬صححه األلباين يف صحيح األدب املفرد‪ ،‬وقال حمققو املسند‪« :‬إسناده‬
‫جيد»اهـ)‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫«وإ ِ َمّا أَن ْ‬
‫أما قوله‪َ :‬‬
‫«وإ ِ َمّا‬
‫بِق َ ْدرِ َما َدعَا»‪َ ،‬‬

‫ّ‬
‫«وإ ِ َمّا‬
‫يُ َكفَ َر عَن ْهُ»‪َ ،‬‬
‫أَن ْ ي َ ْ ِ‬
‫ص َف عَن ْهُ مِنَ‬

‫أَن ْ يُ َكفَّر عَن ْهُ مِن ْ ُذنُوبِه ِ‬
‫َ‬
‫السوءِ مِثْلَهَا»‪،‬‬
‫ُّ‬

‫«وإ ِ َمّا أَن ْ يَكْشِ َف عَنهُ من ُ ّ‬
‫«وإ ِ َمّا أَن ْ ي َ ْدف َ َع عَن ْهُ‬
‫السوء َ ِبِثْل ِهَا»‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫السوء مِثْلَهَا»‪ ،‬فهذه احلال الثالثة‪ ،‬والروايات تفرس بعهضا‪،‬‬
‫مِنَ ُ ّ‬
‫فاملراد أن هللا تعاىل يكفر من ذنوب صاحب الدعوة بقدر ما دىع‪.‬‬
‫ول‬
‫‪ ‬ويف احلديث عَن ْ أ َِب ُعث َْمنَ النَّهْد ِِيّ‪ ،‬عَن ْ َسل ْ َمنَ قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫«ل ي َ ُر ُدّ الق َ َضاء إ ِ َ ّل ال ُدّعَاءُ‪َ ،‬و َل ي َ ِزي ُد‬
‫للاَِّ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :-‬‬
‫َ‬
‫(((‬
‫البّ»‪.‬‬
‫ِف العُمْرِ إ ِ َ ّل ِ ُ‬

‫جاء ل َ ي َ ُر ُدّ الق َ َد َر إ ِ َ ّل ال ُدّعَاءُ‪ ،‬حديث رقم‬
‫(((  أخرجه الرتمذي يف أبواب القدر‪ ،‬باب ما‬
‫َ ُ َ َ َ‬
‫(‪ ،)2139‬والطحاوي يف مشكل اآلثار (‪ ،78/8‬حتت رقم ‪ .)3068‬وقال الرتمذي‪َ « :‬و َه َذا‬
‫الضي ْ ِس»اهـ‪،‬‬
‫حد ٌ‬
‫حدِيثِ َسل ْ َمنَ َل نَعْرِفُهُ إ ِ َ ّل مِن ْ َ‬
‫يب مِن ْ َ‬
‫ِيث َ‬
‫َ‬
‫س ٌن غَرِ ٌ‬
‫ح َ‬
‫حدِيثِ َي ْ َي ب ْ ِن ُ ّ َ‬
‫وحسنه األلباين يف صحيح سنن الرتمذي‪ ،‬وأورده يف السلسلة الصحيحة حديث رقم‬
‫(‪ .)154‬وقال حمقق رشح مشكل اآلثار‪« :‬حسن لغريه»اهـ)‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .128‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أكرث من قراءة سورة تبارك الذي بيده امللك‪ ،‬ألنها جتادل عن‬
‫صاحبها‪ ،‬ومتنع عنه عذاب القرب‪.‬‬
‫وسلَّمَ‪-‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬ع َ ِن الن َ ِ ِّبّ‪َ -‬ص َ ّل هللا عَليْه ِ َ‬
‫صا ِ‬
‫ح َ ّت ُغف ِر‬
‫ورة ً ِف ال ْ ُق ْرآ ِن ثَالَثُونَ آيَة ً َشفَع َ ْ‬
‫حبِهَا َ‬
‫ت لِ َ‬
‫قَالَ‪« :‬إِنَ ّ ُس َ‬
‫َ‬
‫ك﴾«(((‪.‬‬
‫اركَ الَّذِي بِيَ ِده ِ ا ْلُل ْ ُ‬
‫لَهُ‪﴿ :‬تَبَ َ‬
‫عن ُسفْيَان‪ ،‬عَن ْ ع َ ِ‬
‫سعُو ٍد ‪-‬ر‬
‫اص ٍم‪ ،‬عَن ْ زِ ّرٍ‪ ،‬ع َ ِن اب ْ ِن َم ْ‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ْهُ‬
‫َ ِ َ‬
‫ول رِ ْ‬
‫به ِ فَتُ ْؤ َت رِ ْ‬
‫ج ُل ِف ق َ ْ ِ‬
‫ قَالَ‪« :‬يُ ْؤ َت َ ّ‬‫س ل َ ُكم ْ‬
‫الر ُ‬
‫جالَه ُ فَت َ ُق ُ‬
‫جالَهُ‪ :‬لَي ْ َ‬
‫ورة َ ا ْلُل ْ ِ‬
‫ك‪ ،‬ثُم َ ّ يُ ْؤ َت مِن ْ‬
‫ع َ َل َما ِقبَ ِل َسب ِ ٌ‬
‫يل كَانَ ي َ ُقوم ُ يَق ْ َرأ ُ ِب ُس َ‬
‫يل‬
‫ِقبَ ِل َص ْدرِه ِ أ َوْ قَال َ بَطْنِهِ‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫س ل َ ُكم ْ ع َ َل َما ِقبَ ِل َسب ِ ٌ‬
‫ول‪ :‬لَي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ورة َ ا ْلُل ْ ِ‬
‫س ل َ ُكم ْ ع َ َل َما‬
‫ك‪ ،‬ثُم َ ّ يُ ْؤ َت َرأ ُسهُ فَيَ ُق ُ‬
‫كَانَ يَق ْ َرأ ُ ِب ُس َ‬
‫ول‪ :‬لَي ْ َ‬
‫ورة َ ا ْلُل ْ ِ‬
‫ك‪ ،‬قال‪ :‬فه‬
‫ي ا ْلَانِعَة ُ َتْن َ ُع مِن ْ‬
‫ِقبَ ِل َسب ِ ٌ‬
‫يل كَانَ يَق ْ َرأ ُ ِب ُس َ‬
‫َ َ َِ َ‬
‫ورةُ ا ْلُل ْ ِ‬
‫ك‪َ ،‬و َمن ْ قَرأ ََها ِف لَيْلَة ٍ فَقَ ْد‬
‫ع َ َذ ِ‬
‫اب الْق َ ْ ِ‬
‫ه ِف التَّوْ َراة ِ ُس َ‬
‫ب َو ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب»(((‪.‬‬
‫أَك َْثَ َوأَطن َ َ‬
‫(((  أخرجه أمحد (امليمنية ‪( ،)299/2‬الرسالة ‪ ،353/13‬حتت رقم ‪ ،)7975‬وأبوداود يف‬
‫تفريع أبواب شهر‪ ‬رمضان‪ ،‬باب يف كم يقرأ القرآن ؟ حديث رقم (‪ ،)1400‬والرتمذي يف‬
‫جاء ِف ف َ ْ‬
‫ورة ِ املُلْكِ ‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2891‬وابن ماجه‬
‫أبواب فضائل القرآن باب ما‬
‫ض ِل ُس َ‬
‫َ ُ َ َ َ‬
‫يف كتاب األدب‪ ،‬باب ثواب القرآن‪ ،‬حديث رقم (‪ .)3786‬واحلديث قال الرتمذي‪« :‬هذا‬
‫حديث حسن»اهـ‪ ،‬وحسنه األلباين يف صحيح سنن أيب داود والرتمذي وابن ماجه‪،‬‬
‫وقال حمققو املسند‪« :‬حسن لغريه رجاله ثقات رجال الشيخني غري عباس اجلشيم»اهـ(‪.‬‬
‫ِيح ِاإل ْسنَا ِد ول ْ‬
‫حد ٌ‬
‫ِيث َصح ُ‬
‫«ه َذا َ‬
‫(((  ‪ ( -‬أخرجه احلاكم يف املستدرك (‪ ،)498/2‬وقال‪َ :‬‬
‫َ َ‬
‫جاهُ»اهـ‪ ،‬وحسنه األلباين يف صحيح الرتغيب والرتهيب (‪ ،)91/2‬وحسنه األرنؤوط‬
‫ُي َ ّرِ َ‬
‫يف تعليقه عىل اإلحسان (‪.)68/3‬‬

‫‪181‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .129‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن لسعة الرزق أسبابا‪ ،‬منها االستغفار‪ ،‬واملحافظة عىل الصلوات‪،‬‬
‫واملتابعة بني احلج والعمرة‪ ،‬وصلة الرحم‪.‬‬
‫استَغْف ُِروا َرب َ ّ ُكم ْ ثُم َ ّ تُوبُوا إِلَيْه ِ يُ ْرسِ ِل‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ { :‬ويَا قَوْمِ ْ‬
‫الس َمء عَلَي ْ ُكم ْ مِد َْر ًارا َوي َ ِزدْ ُكم ْ ق ُ َوّة ً إ ِ َل ق ُ َوّت ِ ُكم ْ َو َل تَت َ َولَّوْا ُمْرِمِنيَ]‬
‫َّ َ‬
‫ت ْ‬
‫استَغْف ُِروا َرب َ ّ ُكم ْ إِن َ ّهُ كَانَ‬
‫{هود‪ .}52:‬وقال تبارك وتعاىل‪[ :‬ف َ ُقل ْ ُ‬
‫الس َمء عَلَي ْ ُكم ْ مِد َْر ًارا } [نوح‪.]11 – 10:‬‬
‫غفّارا*يرسِ ل‬
‫َ َ ً ُ ْ ِ َّ َ‬
‫ومن أرسار قرن األمر بإقامة الصالة باألمر بإيتاء الزكاة اإلشارة‬
‫وسع له يف رزقه حىت ميلك ماال‬
‫إىل أن من حافظ عىل الصالة ّ‬
‫حيول عليه احلال فتجب عليه الزكاة‪.‬‬
‫ول للاَِّ‪-‬‬
‫وعَن ْ عَب ْ ِد للا َ ِّ ب ْ ِن َم ْ‬
‫سعُو ٍد‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ج ِ َوالعُمْرةِ‪ ،‬فَإِن َ ُّه َم يَنْف ِيَا ِن‬
‫َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ « :-‬تَابِعُوا ب َ ْيَ احل َ ّ‬
‫َ‬
‫الفَقْر و ُ ّ‬
‫ب‪َ ،‬والف َ ِّضةِ‪،‬‬
‫ث احلَدِيدِ‪َ ،‬وال َ ّذ َه ِ‬
‫ري َ‬
‫خبَ َ‬
‫الذن ُ َ‬
‫وب كَ َم يَن ِْف ال ِك ُ‬
‫َ َ‬
‫(((‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اب إ ِ َ ّل اجلَنَّةُ»‪.‬‬
‫و‬
‫ث‬
‫ة‬
‫ور‬
‫ب‬
‫امل‬
‫ة‬
‫ج‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ل‬
‫س َ َّ َ ْ ُ َ َ َ ٌ‬
‫َولَي ْ َ‬
‫عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن‬
‫َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬

‫َمال ِ ٍ‬
‫ك‪َ -‬ر ِض‬
‫َ‬
‫ول‪:‬‬
‫َو َسلَّمَ‪ -‬ي َ ُق ُ‬

‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ ‪-‬‬
‫للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ -‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫س َ‬
‫ط لَهُ ِف رِ ْز ِقهِ‪ ،‬أ َوْ‬
‫« َمن ْ َ َ ّ‬
‫سه ُ أَن ْ يُب ْ َ‬

‫ِيث‬
‫«حد ُ‬
‫(((  أخرجه الرتمذي‪ ،‬باب ما جاء يف ثواب احلج والعمرة‪ ،)810( ،‬وقال الرتمذي‪َ :‬‬
‫سعُو ٍد»‪ ،‬وصححه األلباين‪.‬‬
‫حدِيثِ اب ْ ِن َم ْ‬
‫اب ْ ِن َم ْ‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫يب مِن ْ َ‬
‫ِيث َ‬
‫سعُو ٍد َ‬
‫ِيح غَرِ ٌ‬
‫ح َ‬

‫‪182‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫يُن َْسأ َ لَهُ ِف أَثَرِهِ‪ ،‬فَلْيَصِ لْ َر ِحَهُ»‪.‬‬

‫(((‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب البيوع باب من أحب البسط يف الرزق حديث رقم‬
‫(‪ ،)2067‬ومسلم يف كتاب الرب والصلة باب صلة الرحم وحتريم قطيعتها حديث رقم‬
‫(‪.)2557‬‬

‫‪183‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .130‬علمين ديين‪:‬‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ‬‫أنه سيأيت أقوام يدعون أنهم عىل سنة الرسول َ‬
‫ّ‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪-‬‬‫َو َسل َمَ‪ -‬ويتبعون دينه‪ ،‬وليسوا من الرسول َ‬
‫وال من دينه يف يشء‪.‬‬
‫وأنه ستكون فنت مظلمة سوداء يه هرب وحرب‪.‬‬
‫فعىل املسلم أن ال يقبل دعوى أي أحد إال بعد عرض شأنه‬
‫ودعوته عىل الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح‪.‬‬
‫ت عَب ْ َد للا َ ِّ بْنَ ُع َمر‪،‬‬
‫عَن ْ ُع َم ْ ِ‬
‫ْسّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ي ب ْ ِن َهانِئ ٍ الْعَن ِ ِ‬
‫َ‬
‫ح َ ّت‬
‫ول‪ُ :‬كن َ ّا قُعُ ً‬
‫ي َ ُق ُ‬
‫ودا ِعن َْد َر ُسو ِل للاَِّ‪ ،‬ف َ َذكَ َر الْف َِت َ فَأَك َْثَ ِف ِذكْرِ َها َ‬
‫الَحْ َل ِس‪ ،‬فَقَال َ قَائ ٌِل‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َ ِّ َو َما فِتْنَة ُ ْ‬
‫ذَكَر فِتْنَة َ ْ‬
‫الَحْ َل ِس؟‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫الساء‪َ ،‬د َ‬
‫ب‪ ،‬ثُم َ ّ فِتْنَة ُ َ ّ َ ّ‬
‫خنُهَا مِن ْ َت ْتِ ق َ َد َمْ‬
‫ح ْر ٌ‬
‫ه َه َر ٌ‬
‫ب َو َ‬
‫قَالَ‪َ ِ « :‬‬
‫س مِ ِ ّن‪َ ،‬وإ ِ َ ّنَا أ َوْلِيَ ِائ ا ْلُت َ ّ ُقونَ‪،‬‬
‫َر ُ‬
‫ج ٍل مِن ْ أَهْ ِل بَي ْ ِت ي َ ْز ُعمُ أ َن َ ّهُ مِ ِ ّن‪َ ،‬ولَي ْ َ‬
‫ج ٍل كَ َورِ ٍك ع َ َل ِضلَعٍ‪ ،‬ثُم َ ّ فِتْنَة ُ ال ُد َّهي ْ َمءِ‪،‬‬
‫ثُم َ ّ ي َ ْ‬
‫ّاس ع َ َل َر ُ‬
‫صطَل ُِح الن َ ُ‬
‫ْ‬
‫ُْ ِ ّ‬
‫ِ‬
‫ت‪،‬‬
‫يل‪ :‬انْق َ َض ْ‬
‫َل ت َ َد ُع أ َ‬
‫َح ًدا مِن ْ َه ِذه ِ ال َمّة إ ِ َل لَط َ َمتْهُ لَط َمةً‪ ،‬فَإِذَا ق َ‬
‫ّاس‬
‫اد ْ‬
‫ت يُ ْ‬
‫ح َّ‬
‫صب ِ ُ‬
‫الر ُ‬
‫َت َ َ‬
‫ج ُل فِيهَا ُم ْؤمِنًا‪َ ،‬و ُي ْ ِس كَافِ ًرا‪َ ،‬‬
‫ري الن َ ُ‬
‫ح َ ّت يَصِ َ‬
‫سط َ ِ‬
‫سط َ ِ‬
‫اط نِفَ ٍ‬
‫سطَاط َ ْ ِ‬
‫اق فِيهِ‪َ ،‬وف ُ ْ‬
‫ي‪ ،‬ف ُ ْ‬
‫إ ِ َل ف ُ ْ‬
‫اط إِميَا ٍن َل نِفَ َ‬
‫اق َل إِميَانَ‬
‫ّجالَ‪ ،‬مِن ْ يَوْمِهِ‪ ،‬أ َوْ مِن ْ غَ ِدهِ»(((‪.‬‬
‫الد َ ّ‬
‫فِيهِ‪ ،‬فَإِذَا كَانَ ذَا ُكم ْ فَانْتَظ ُِروا َ‬
‫‪ ‬‬
‫(((  أخرجه أبو داود‪ ،‬كتاب الفنت واملالحم‪ ،‬باب ذكر الفنت ودالئلها (‪ ،)4242‬وأمحد‬
‫(الرسالة ‪.)6168‬‬

‫‪184‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .131‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من الناس مفاتيح للخري مغاليق للرش‪ .‬ومن الناس مفاتيح‬
‫للرش مغاليق للخري‪.‬‬
‫‪ ‬عَن ْ أ َن َ ِس ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ص َ ّل‬‫ك ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َ‬
‫لش‪،‬‬
‫وسلَّمَ‪« :-‬إِنَ ّ مِنَ الن َ ِ‬
‫خ ِْ‬
‫يق ل ِ َ ّ ّ ِ‬
‫ِيح لِل ْ َ‬
‫ي‪َ ،‬مغَال ِ َ‬
‫ّاس َمفَات َ‬
‫هللا عَليْه ِ َ‬
‫ل‬
‫َوإِنَ ّ مِنَ الن َ ِ‬
‫خ ِْ‬
‫ِيح ل ِ َ ّ ّ ِ‬
‫يق لِل ْ َ‬
‫لش ‪َ ,‬مغَال ِ َ‬
‫ي‪ ،‬فَطُ َ‬
‫ّاس َمفَات َ‬
‫وب لِ َن ْ َ‬
‫جع َ َ‬
‫الش ع َ َل‬
‫ِيح ا ْل َ ْ ِ‬
‫ِيح َ ّ ّ ِ‬
‫ل للاُ َ ّ َمفَات َ‬
‫للاُ َ ّ َمفَات َ‬
‫ي ع َ َل ي َ َديْهِ‪َ ،‬و َوي ْ ٌل لِ َن ْ َ‬
‫جع َ َ‬
‫ي َ َديْهِ»(((‪.‬‬

‫خ ِيْ ‪ ،237‬وحسنه األلباين‪ .‬سلسلة‬
‫احا لِل ْ َ‬
‫(((  أخرجه ابن ماجه بَاب َمن ْ كَانَ مِفْت َ ً‬
‫األحاديث الصحيحة حديث رقم (‪.)1332‬‬

‫‪185‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .132‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اخلوارج فرقة ستستمر‪ ،‬تظهر فرتة بعد فرتة‪ ،‬وكلام ظهرت‬
‫طائفة منهم قطعت‪ ،‬حىت يلحق آخرهم بالدجال‪.‬‬
‫معت‬
‫عن عبد هللا بن عمرو بن العاص ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬قال‪َ :‬س ُ‬
‫اس مِن ْ ِقبَ ِل‬
‫رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬يقول‪َ :‬‬
‫«ي ُْر ُج ن َ ٌ‬
‫ش ِق يَقْرءُونَ ال ْ ُق ْرآنَ ال َ ُيِا ِو ُز تَرا ِقيَ ُهمْ‪ ،‬كُل َ ّ َم قُط َِع ق َ ْر ٌن ن َ َشأ َ ق َ ْر ٌن‪،‬‬
‫ا ْل َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال»(((‪.‬‬
‫الد َ ّ‬
‫ح َ ّت َي ُْر َج ِف بَقِيَّتِهِمُ َ‬
‫ّج ُ‬
‫َ‬

‫ص َ ّل هللا عَليْه ِ‬‫ع َ ِن اب ْ ِن ُع َم َر ‪-‬ريض هللا عنهام‪ -‬أ َنَ ّ َر ُسول َ هللا ِ َ‬
‫يئونَ ْ‬
‫«ي ُْر ُج مِن ْ أ ُ َمّ ِت قَوْم ٌ يُ ِ‬
‫وسلَّمَ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫س ُ‬
‫الَع ْ َملَ‪ ،‬يَق ْ َرءُونَ ال ْ ُق ْرآنَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حن َ ِ‬
‫اج َر ُهمْ»‪ ،‬قَال َ ي َ ِزي ُد‪َ :‬ل أَعْلَمُ إ ِ َل قَالَ‪َ :‬‬
‫َح َد ُكم ْ‬
‫َل ُيَا ِو ُز َ‬
‫«يْقِ ُر أ َ‬
‫وهمْ‪،‬‬
‫ل ِْ‬
‫ال ْس َلمِ‪ ،‬فَإِذَا َ‬
‫جوا فَاقْتُلُ ُ‬
‫خ َر ُ‬
‫ع َ َملَهُ مِن ْ ع َ َملِهِمْ‪ ،‬يَقْتُلُونَ أَهْ َ‬
‫وب لِ َن ْ‬
‫وهمْ‪ ،‬ثُم َ ّ إِذَا َ‬
‫ثُم َ ّ إِذَا َ‬
‫جوا فَاقْتُلُ ُ‬
‫جوا فَاقْتُلُ ُ‬
‫خ َر ُ‬
‫خ َر ُ‬
‫وهمْ‪ ،‬فَطُ َ‬
‫لّ‬
‫قَتَل َ ُهمْ‪َ ،‬وطُ َ‬
‫وب لِ َن ْ قَتَلُوهُ‪ ،‬كُل َ ّ َمطَل َ َع مِن ُْهم ْ ق َ ْر ٌن قَطَعَهُ هللاُ ع َ َ ّز َو َ‬
‫ج َ‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ِ -‬ع ْ ِ‬
‫شينَ َم َ ّرة ً أ َوْ‬
‫«‪ ،‬ف َ َر َدّ َد ذَل ِ َ‬
‫ك َر ُس ُ‬
‫أَك َْثَ َوأ َنَا أ َْس َم ُع»(((‪.‬‬
‫أح ْد (الرسالة‪ ،)455 /11-‬تَت رقم (‪ ،)541 /11( ،)6871‬تَت رقم (‪،)6952‬‬
‫(((  أخرجه َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫والطياليس (ص‪َ ،)302‬تت رقم (‪ ،)2293‬والَاكم ِف الُستَدرك (علوش‪َ ،)714 /5-‬تت‬
‫جاه‪ ،‬فقد‬
‫رقم (‪ .)8605‬وقال ا ْلَاكم‪« :‬هذا حديث صحيح عىل رشط الشيخني ول َ ْ ُي َ ّرِ َ‬
‫جاه» اهـ‪ .‬وقال ِف َم َمع‬
‫اتفقا َجيعًا عىل أحاديث موىس بن عيل بن رباح اللخيم ول َ ْ ُي َ ّرِ َ‬
‫ْ‬
‫عدّة‬
‫الزوائد (‪« :)230 /6‬رواه الطرب ِ‬
‫ان وإسناده حسن» اهـ‪ .‬قلت‪ :‬والَديث له َ‬
‫مَارج َ‬
‫ْ‬
‫سن لغريه‪ ،‬وهللا أعلم)‪.‬‬
‫تُق ِوّيه وترقيه َ‬
‫إل مرتبة ال َ َ‬
‫(((  هذا لفظ احلديث يف مسند أمحد (امليمنية ‪( ،)84/2‬الرسالة ‪ ،367/9‬حتت رقم‬
‫‪.5562‬‬

‫‪186‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫شءٌ يَقْر ُؤونَ ال ْ ُق ْرآنَ ال َ ُيَا ِو ُز تَرا ِقيَ ُهمْ‪،‬‬
‫ولفظ ابن ماجه‪«  :‬يَن َْشأُ ن َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ َص َ ّل هللا‬
‫كُل َ ّ َم َ‬
‫خ َر َج ق َ ْر ٌن قُط َِع ‪ ,‬قَال َ اب ْ ُن ُع َم َر‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫ح َ ّت‬
‫خ َر َج ق َ ْر ٌن قُط َِع‪ ،‬أَك َْثَ مِن ْ ِع ْ ِ‬
‫ول‪ :‬كُل َ ّ َم َ‬
‫وسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫شينَ َم َ ّرةً‪َ ،‬‬
‫عَليْه ِ َ‬
‫َي ُْر َج ِف ِعر ِ‬
‫ال»(((‪.‬‬
‫الد َ ّ‬
‫اضهِمُ َ‬
‫ّج ُ‬
‫َ‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية َر ِحَه هللا‪« :‬فإنه قد أخرب ِف غري‬
‫ّجال‪ ،‬وقد اتفق‬
‫الد َ ّ‬
‫جون َ‬
‫إل َز َمن َ‬
‫َه َذا ا ْلَديث أن َ ُّهم ال يزالون َي ُر ُ‬
‫ا ْلُسلمون ع َ َل أنَ ّ ا ْل َ َوارج ليسوا ُمت َ ِّ‬
‫صني بذلك العسكر»(((‪ .‬اهـ‪.‬‬

‫(((  ابن ماجه باب يف ذكر اخلوارج (‪ .)174‬قال يف مصباح الزجاجة‪« :‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫وقد احتج البخاري جبميع رواته»اهـ‪ ،‬وقال األلباين‪« :‬حسن»اهـ‪ ،‬وقال حمققو املسند‪:‬‬
‫«حديث صحيح»اهـ‪.‬‬
‫(((  م َ ُموع الفتاوى ‪.496 /28‬‬

‫‪187‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .133‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ال يصح أن تثق بنفسك‪ ...‬وأن الصحيح أن تثق بربك‪.‬‬
‫أال ترى أن الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬علمنا أن نقول عند‬
‫ول للا َ ِّ ‪-‬صىل‬
‫الكرب ما جاء عن أيب بكرة ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫جو فَال َ ت َ ِكل ْ ِن‬
‫ات ا ْلَكْ ُر ِ‬
‫هللا عليه وسلم‪َ «:-‬دع َ َو ُ‬
‫وب الل َ ّ ُهم َ ّ َرحْ َت َ َ‬
‫ك أ َ ْر ُ‬
‫ْ‬
‫ت »(((‪.‬‬
‫إ ِ َل نَف ْ ِس ط َ ْرفَة َ ع َ ْ ٍ‬
‫ي َوأ َْصل ِ ْ‬
‫ح ِل َشأ ِن كُلَّهُ ال َ إِلَه َ إِال َ ّ أ َن ْ َ‬
‫حمل الشاهد‪ :‬قوله‪« :‬فال تكلين إىل نفيس طرفة عني»‪ ،‬فمن أين‬
‫تأيت الثقة بالنفس دون عون هللا وتوفيقه‪.‬‬
‫وأخرج البخاري‪ :‬عَن ْ َش َدّا ِد ب ْ ِن أ َوْ ٍس‪ ،‬ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ صىل هللا عليه‬
‫خلَقْت َ ِن‬
‫ت َ‬
‫ت َر ِ ّب ال َ إِلَه َ إِال َ ّ أ َن ْ َ‬
‫وسلم قَالَ‪َ :‬سيِّ ُد اال ِْستِغْفَارِ الل َ ّ ُهم َ ّ أ َن ْ َ‬
‫ِك‬
‫َوأ َنَا عَب ْ ُدكَ َوأ َنَا ع َ َل عَهْدِكَ َو َوعْدِكَ َما ْ‬
‫استَطَع ْ ُ‬
‫ك بِنِع ْ َمت َ‬
‫ت أ َبُوءُ ل َ َ‬
‫ك ب ِ َذن ْ ِب فَاغْف ِْر ِل فَإِن َ ّه ال َ يغْف ِر ُ ّ‬
‫ك‬
‫َوأ َبُوءُ ل َ َ‬
‫ت أ َُعو ُذ ب ِ َ‬
‫وب إِال َ ّ أ َن ْ َ‬
‫ُ‬
‫الذن ُ َ‬
‫َ ُ‬
‫مِن ْ َ ِّ‬
‫ت َد َ‬
‫ل ا ْلَنَّةَ‪ ،‬أ َوْ كَانَ‬
‫ش َما َصنَع ْ ُ‬
‫ت إِذَا قَال َ حِنيَ ُي ْ ِس ف َ َم َ‬
‫خ َ‬
‫ت مِن ْ يَوْمِه ِ مِثْلَهُ»(((‪.‬‬
‫مِن ْ أَهْ ِل ا ْلَنَّةِ‪َ ،‬وإِذَا قَال َ حِنيَ يُ ْ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ح ف َ َم َ‬
‫وفيه تسليم العبد أمره هلل تعاىل‪ ،‬وأنه بدون عون هللا تعاىل‬
‫له واقع يف التقصري‪.‬‬
‫وكذا ورد هذا املعىن يف الدعاء عند النوم‪« :‬ال منجا وال ملجأ‬
‫(((  أخرجه أبو داود باب ما يقول إذا أصبح‪ .5090 ،‬وحسنه األلباين‪.‬‬
‫(((  البخاري‪ ،‬ك ِتَاب الدَّع َ َو ِ‬
‫ح‪.6323 ،‬‬
‫ات‪ ،‬بَاب َما ي َ ُق ُ‬
‫ول إِذَا أ َْصبَ َ‬

‫‪188‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫منك إال إليك(((»‪.‬‬
‫وانظر إىل ما يقدمه بعضهم يف الربجمة العصبية بعنوان كيف‬
‫تثق بنفسك‪ ،‬فهم يزعمون أنهم يعلمون الثقة بالنفس وهيهات‬
‫هيهات‪ ...‬فإنه‪ :‬للمتنيب‬
‫إذا كان عون هللا للمرء شامال ً * هتيأ له من كل يشء مراده‬
‫وإن مل يكن عون من هللا للفىت * فأول ما جيىن عليه اجتهاده‬

‫ف الدُّعَاءِ‬
‫اب الدَّع َ َو ِ‬
‫جاء َ ِ‬
‫(((  الرتمذي‪ ،‬أ َب ْ َو ُ‬
‫ات عَن ْ َر ُسو ِل هللا ِ َصلَّ للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬بَاب َما َ‬
‫إِذَا أ ََوى إ ِ َل فِراشِ ه ِ ‪ .3395‬والبخاري‪ ،‬باب ما يقول إذا أوى إىل فراشه ‪ .1211‬وهذا لفظ‬
‫َ‬
‫البخاري‪.‬‬

‫‪189‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .134‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن حب الدنيا وخمافة املوت من الوهن الذي يصيب قلوب أمة‬
‫اإلسالم إذا مل ترجع إىل دينها‬
‫ك‬
‫ول للا َ ِّ ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ »:-‬يُوشِ ُ‬
‫عَن ْ ثَوْبَانَ قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫صعَت ِهَا «‪ .‬فَقَال َ قَائ ٌِل‬
‫اع األَكَلَة ُ إ ِ َل ق َ ْ‬
‫اع عَلَي ْ ُكم ْ كَ َم ت َ َد َ‬
‫األُ َممُ أَن ْ ت َ َد َ‬
‫ومِن ْ ِقلَّة ٍ َن ْ ُن يوْمئِذٍ قَال‪ »:‬بَلْ أ َنْتُم ْ يوْمئِذٍ كَث ِري ول َ ِكن َ ّ ُكم ْ ُغثَاء كَ ُغثَاءِ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫ٌ َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫السي ْ ِل َولَيَ ْنِعَنَ ّ للاُ َ ّ مِن ْ ُص ُدورِ ع َ ُد ِوّ ُكمُ الَهَابَة َ مِن ْ ُكم ْ َولَيَق ْ ِذفَنَ ّ للاُ َ ّ‬
‫ب‬
‫‪»:‬ح ُ ّ‬
‫ِف قُلُوب ِ ُكمُ ال ْ َو َهنَ «‪ .‬فَقَال َ قَائ ٌِل يَا َر ُسول َ للا َ ِّ َو َما ال ْ َو َه ُن قَال َ ُ‬
‫ال ُدّنْيَا َوكَراهِيَة ُ ا ْلَوْت»(((‪.‬‬
‫َ‬
‫معاىن بعض الكلامت‪:‬‬

‫الغثاء‪ :‬ما حيمله السيل من زبد ووسخ‪.‬‬

‫ع ُاأل َم ِم عَل ِاإل ْس َالمِ ‪.4299‬‬
‫(((  أبو داود‪ ،‬املالحم‪ ،‬باب ف ِ ت َ َدا ِ‬
‫َ‬

‫‪190‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .135‬علمين ديين‪:‬‬
‫ما أنزل هللا من داء إال وله دواء‬
‫انظر‪:‬‬
‫‪http://www.nawiseh.com/Medicine/Graviola/index.‬‬
‫‪htm‬‬
‫‪ ‬‬

‫‪191‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .136‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من مقاصد الزواج تكثري النسل‪ ،‬وحصول الولد‪.‬‬
‫فاللهم ارزق املزتوجني بالذرية الصاحلة‪ ،‬والولد الصالح‪.‬‬
‫وأعنا اللهم عىل تربيتهم‪ ،‬والقيام بشأنهم‪ ،‬عىل الوجه الذي‬
‫يرضيك عنا‪.‬‬
‫وكرث اللهم املسلمني وزد نسلهم؛ ليبايه بنا الرسول ‪-‬صىل هللا‬
‫عليه وسلم‪ -‬األمم يوم القيامة‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .137‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن طلب النكاح بأهل الصالح مقدم‪ ،‬وأنه ال مينع من ذلك فقر‬
‫الرجل أو فقر املرأة‪.‬‬
‫الص ِ‬
‫ام مِن ْ ُكم ْ َو َ ّ‬
‫{وأ َن ْ ِك ُ‬
‫الِنيَ مِن ْ ِعبَا ِد ُكم ْ‬
‫حوا األ َي َ َ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫َوإ ِ َمائ ِ ُكم ْ إِن ْ ي َ ُكونُوا فُقَراء يُغْنِهِمُ هللاُ مِن ْ ف َ ْ‬
‫ضلِه ِ َوهللاُ َواسِ ٌع عَل ِيمٌ}‪.‬‬
‫َ َ‬
‫(النور‪.)32 :‬‬
‫ويف اآلية أن‪ ‬الزواج من أسباب سعة الرزق والغىن‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .138‬علمين ديين‬‪:‬‬
‫أن أتسىل يف املصائب إذا نزلت يب‪ ،‬بأعظم مصيبة‪ ،‬ويه‬
‫مصيبيت مبوته ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪-.‬‬
‫عَن ْ عَائ َِشةَ‪ -‬ريض هللا عنها‪ -‬قَال َ ْ‬
‫ول للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ‬
‫ح َر ُس ُ‬
‫ت‪ :‬فَت َ َ‬
‫َّاس‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪ -‬بَابًا بَيْنَهُ َوب َ ْيَ الن ِ‬
‫َّاس‪ ،‬أ َوْ كَ َش َف سِ ْ ً‬
‫تا‪ ،‬فَإِذَا الن ُ‬
‫ح ِ‬
‫الِمْ‪،‬‬
‫ح ْ‬
‫ح ِم َد للا ََّ ع َ َل َما َرأ َى مِن ْ ُ‬
‫س ِن َ‬
‫صلُّونَ َو َراء َ أ َِب بَكْرٍ‪ ،‬ف َ َ‬
‫يُ َ‬
‫َّاس‪ ،‬أ َ ُّيَا‬
‫جا أَن ْ َيْلُفَهُ للاُ َّ فِيهِم ْ بِالَّذِي َر ُ‬
‫آهمْ‪ ،‬فَقَالَ‪« :‬يَا أ َُّيَا الن ُ‬
‫ور َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫يب ِبُصِ يبَة ٍ فَلْيَتَع َ َّز ِبُصِ يبَتِه ِ‬
‫َح ٍد مِن ْ الن ِ‬
‫أ َ‬
‫َّاس‪ ،‬أ َوْ مِن ْ ال ُ ْؤمِنِنيَ‪ ،‬أ ِص َ‬
‫اب‬
‫ِب عَن ْ ا ْلُصِ يبَة ِ ال َّ ِت تُصِ ي ُبهُ بِغَ ْ ِ‬
‫يي‪ ،‬فَإِنَّ أ َ‬
‫ص َ‬
‫َح ًدا مِن ْ أ ُ َّم ِت لَن ْ يُ َ‬
‫ِبُصِ يبَة ٍ بَعْدِي أ ََش َّد عَلَيْه ِ مِن ْ ُمصِ يبَ ِت»(((‪.‬‬

‫الص ِبْ عَل الُْصِ يبَة ِ (‪ .)1599‬وحسنه لغريه األلباين‬
‫ف َّ‬
‫جاء َ ِ‬
‫(((  أخرجه ابن ماجه‪ ،‬بَاب َما َ‬
‫َ‬
‫يف السلسلة الصحيحة‪ .‬حديث رقم (‪ ،)1106‬وكذا األرنؤوط يف حتقيقه لسنن ابن ماجه‪.‬‬

‫‪194‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .139‬علمين ديين‬‪:‬‬
‫أن األصل أن أعرض حال الشخص عىل الكتاب والسنة‬
‫وفهم السلف الصالح؛ فال اغرت بأحد مهام ظهر عىل يديه‪.‬‬
‫قال أبو يزيد البسطايم(((‪ :‬لو رأيتم الرجل يطري يف اهلواء ومييش عىل‬
‫املاء فال تغرتوا به حىت تنظروا كيف وقوفه عند األوامر والنوايه‪.‬‬
‫وعن يونس بن عبد األعىل أنه قال للشافيع‪ :‬أتدري ما قال‬
‫صاحبنا ‪ -‬يعين الليث بن سعد ‪ -‬قال‪ :‬لو رأيت صاحب هوى‬
‫مييش عىل املاء فال تغرت به‪ ،‬فقال الشافيع‪ :‬لقد قرص الليث لو‬
‫رأيت صاحب هوى يطري يف اهلواء فال تغرت به‪.‬‬
‫فال تبهرك الشهرة واألضواء‪.‬‬
‫وال تغرت بالدعاية اإلعالمية‪.‬‬
‫وال يرضك كرثة اجلامهري؛ أعرض حاله عىل الكتاب والسنة وفهم‬
‫السلف الصالح‪ .‬بوركت‪.‬‬

‫(((  جمموعة الرسائل واملسائل البن تيمية ‪ -‬رشيد رضا (‪.)139 /1‬‬

‫‪195‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .140‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن كل بيعة أو رشط ليس يف كتاب هللا و ال يف سنة رسول هللا فهي‬
‫باطلة‪ ،‬فبيعة احلزبيني لقادهتم غري ملزمة‪ ،‬وليعلم املسلم أن بيعته‬
‫امللزمة إمنا يه لويل أمره‪ ،‬أمري مجاعة املسلمني يف اجلهة اليت هو عليها‪.‬‬
‫ول للا َِّ ‪َ -‬ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪-‬‬
‫عن عائ ِشة ‪ -‬ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهَا‪ -‬قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬قَام َ َر ُس ُ‬
‫َ ْ َ َ َ َ ِ َ‬
‫اب للاَِّ‪،‬‬
‫ت ِف ك ِت َ ِ‬
‫س ْ‬
‫ع َ َل املِن َ ِ‬
‫«ما ب َ ُ‬
‫ال أ َق ْ َوام ٍ يَشْ َتِطُونَ ُ ُ‬
‫ْب‪ ،‬فَقَالَ‪َ :‬‬
‫شوطًا لَي ْ َ‬
‫ش ٍط»(((‪.‬‬
‫س ِف ك ِت َ ِ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ط مِائَة َ َ ْ‬
‫ط َْ‬
‫س لَهُ‪َ ،‬وإ ِ ِن اشْ َ َ‬
‫َم ِن اشْ َ َ‬
‫اب للا َِّ فَلَي ْ َ‬
‫شطًا لَي ْ َ‬
‫ول هللا ِ ‪َ -‬ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪:-‬‬
‫جب َ ْ ِ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫ي ب ْ ِن ُمطْعِ ٍم‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ال ْس َلمِ‪َ ،‬وأ َ ُّيَا ِ‬
‫«ل ِ‬
‫حل ْ ٍف كَانَ ِف ا ْلَا ِهلِيَّة ِ ل َ ْ ي َ ِزدْه ُ ْ ِ‬
‫حل ْ َف ِف ْ ِ‬
‫َ‬
‫ال ْس َلم ُ‬
‫إ ِ َّل شِ َّدةً»(((‪.‬‬
‫فال تصح وال تلزم أي بيعة أعطيتها ألمري حزب أو مجاعة أو‬
‫حلف ألن ذلك خمالف لإلسالم‪.‬‬
‫إمنا تلزم بيعتك لويل أمرك‪،‬‬
‫جاء َ عَب ْ ُد هللا ِ ب ْ ُن ُع َم َر إ ِ َل عَب ْ ِد هللا ِ ب ْ ِن ُمطِيع ٍ‬
‫عَن ْ نَافِعٍ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫يد ب ْ ِن ُمعَا ِويَةَ‪ ،‬فَقَالَ‪:‬‬
‫حِنيَ كَانَ مِن ْ أَمْرِ ا ْل َ َّرة ِ َما كَانَ‪َ ،‬ز َمنَ ي َ ِز َ‬
‫ك‬
‫ِك ِل َ ْ‬
‫اط ْ َر ُ‬
‫ِس‪ ،‬أ َتَيْتُ َ‬
‫ادةً‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬إ ِ ِّن ل َ ْ آت َ‬
‫حوا ِل َِب عَب ْ ِد َّ‬
‫الرحْ َ ِن ِو َس َ‬
‫جل َ‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ ‪َ -‬ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬ي َ ُقولُهُ‪:‬‬
‫حدِيثًا َس ِمع ْ ُ‬
‫ح ِّدث َ َ‬
‫ك َ‬
‫ِلُ َ‬
‫الش ِ‬
‫ت َت ُال ِ ُف‬
‫الشوط‪ ،‬بَاب ُال ْ َكات َ ِ‬
‫ب َو َما ل َ ِي َل ُّ مِن ْ ُ ُّ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ُ ُّ‬
‫وط ال َّ ِ‬
‫اب للا َِّ حتت رقم (‪ ،)2735‬ومسلم‪،‬كتاب العتق‪ ،‬باب إمنا الوالء ملن أعتق‪.)1504( ،‬‬
‫ك ِت َ َ‬
‫(((  ‪ -‬أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب فضائل الصحابة ريض هللا تعاىل عنهم‪ ،‬باب مؤاخاة النيب‬
‫صىل هللا عليه و سلم بني أصحابه ريض هللا تعاىل عنهم حتت رقم (‪.)2530‬‬

‫‪196‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫خل َ َع ي َ ًدا مِن ْ‬
‫«من ْ َ‬
‫َس ِمع ْ ُ‬
‫ت َر ُسول َ هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫س ِف ُعنُقِه ِ‬
‫طاعةٍ‪ ،‬ل‬
‫ح َّ‬
‫امة ِ َل ُ‬
‫جة َ لَهُ‪َ ،‬و َمن ْ َم َ‬
‫ق هللا َ يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫ات َولَي ْ َ‬
‫َ َ َِ َ‬
‫جا ِهلِيَّةً»(((‪.‬‬
‫بَيْعَةٌ‪َ ،‬م َ‬
‫ات مِيتَة ً َ‬

‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب اإلمارة باب وجوب مالزمة مجاعة املسلمني عند ظهور الفنت‬
‫ويف كل حال وحتريم اخلروج عىل الطاعة ومفارقة اجلامعة‪.)1851( ،‬‬

‫‪197‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .141‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من مقاصد الزواج تكثري النسل‪ ،‬وحصول الولد‪.‬‬
‫فاللهم ارزق املزتوجني بالذرية الصاحلة والولد الصالح‪.‬‬
‫وأعنا اللهم عىل تربيتهم والقيام بشأنهم عىل الوجه الذي يرضيك‬
‫عنا‪.‬‬
‫وكرث اللهم املسلمني وزد نسلهم‪ ،‬ليبايه بنا الرسول ‪-‬صىل هللا‬
‫عليه‪ -‬وسلم األمم يوم القيامة‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .142‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن العمر والوقت حمسوب عيل فال ينبغي أن أضيعه فيام ال‬
‫ينفعين يف اآلخرة‪.‬‬
‫وأن أسهل ما أعمله الكتساب الوقت أن أحرك لساين بذكر هللا‬
‫فال يزال لسانك رطبا ً بذكر هللا‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .143‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أعامل الناس مبا أحب أن يعاملوين به‪.‬‬
‫جاء يف صحيح مسلم قوله صىل هللا عليه وسلم‪ :‬من أحب أن‬
‫يُزحزح عن النار ويدخل اجلنة فلتأته َمنِيّته وهو يؤمن باهلل واليوم‬
‫ِ‬
‫ؤت إليه‪.‬‬
‫اآلخر‪،‬‬
‫ِب أن يُ َ‬
‫وليأت إىل الناس الذي ُي ّ‬

‫‪200‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .144‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن يف املسلمني‪ :‬والة أمر‪ .‬وعلامء‪ .‬وعوام‪.‬‬
‫وأن عىل عموم املسلمني‪ :‬علامء وعوام؛ إحسان الظن بوالة‬
‫أمرهم‪ ،‬والصرب عليهم‪ ،‬وأن ال ينازعونهم يف ما تولوه‪ ،‬وأن يسمعوا‬
‫هلم ويطيعوا يف غري معصية‪ ،‬فإن عصوا ال نزنع يدا ً من طاعة‪.‬‬
‫الصامِتِ ‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬بَايَعْنَا َر ُسول َ للا َِّ ‪-‬‬
‫ادة َ ب ْ ِن َّ‬
‫عَن ْ ُعبَ َ‬
‫السمْع ِ َوالطَّاعَة ِ ِف ا ْلَن َْش ِ‬
‫ط َوا ْلَكْ َره ِ َوأَن ْ‬
‫صىل هللا عليه وسلم ‪-‬ع َ َل َّ‬
‫َل نُنَازِع َ ْ‬
‫اف‬
‫حيْثُ َم ُكن َّا َل نَ َ ُ‬
‫الَمْ َر أَهْلَهُ َوأَن ْ ن َ ُقوم َ أ َوْ ن َ ُقول َ بِا ْل َ ِّق َ‬
‫ِف للا َِّ لَوْ َمة َ َلئ ِ ٍم(((»‪.‬‬
‫وعَن ْ عَوْ ِف ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ك‪ ،‬عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪:‬‬
‫«خِي ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِين ُتِب ُّون َ ُهم ْ و ُيِب ُّون َ ُكمْ‪ ،‬ويُ ُّ‬
‫صلُّونَ‬
‫َ‬
‫صلونَ عَلَي ْ ُكم ْ َوت ُ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكمْ‪َ ،‬وتَلْعَنُون َ ُهم ْ‬
‫عَلَيْهِمْ‪َ ،‬و ِ َ‬
‫َويَلْعَنُون َ ُكمْ‪.‬‬

‫ِ‬
‫يل‪:‬‬
‫ق َ‬
‫فَقَالَ‪ :‬ال َ‬
‫تَكْر ُهونَهُ؛‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫صلُّونَ عَلَيْهِم ْ‬
‫وف رواية‪« :‬خِيَ ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الذِينَ ُتِب ُّون َ ُهم ْ َو ُيِب ُّون َ ُكمْ‪َ ،‬وت ُ َ‬
‫السي ْ ِف؟‬
‫يَا‬
‫َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬أَفَال َ نُنَابِذُ ُهم ْ ب ِ َّ‬
‫الصالَةَ‪َ ،‬وإِذَا َرأَيْتُم ْ مِن ْ ُوالَت ِ ُكم ْ َشيْئًا‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫َما أَق َ ُ‬
‫فَاك ْر ُهوا ع َ َملَهُ‪َ ،‬وال َ ت َ ْنِ ُعوا ي َ ًدا مِن ْ طَاعَةٍ»‪.‬‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب األحكام‪ ،‬باب كيف يبايع اإلمام الناس‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)7199‬ومسلم يف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب وجوب طاعة األمراء يف غري معصية‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪ ،)1709‬واللفظ عند البخاري‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ويُ ُّ‬
‫ش ُار أ َِئَّت ِ ُكم ْ الَّذِينَ تُبْغ ُِضون َ ُهم ْ َويُبْغ ُِضون َ ُكمْ‪،‬‬
‫َ َ‬
‫صلونَ عَلَي ْ ُكمْ‪َ ،‬و ِ َ‬
‫َوتَلْعَنُون َ ُهم ْ َويَلْعَنُون َ ُكمْ‪.‬‬

‫ك؟‬
‫قَالُوا‪ :‬قُلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ ،‬أَفَال نُنَابِذُ ُهم ْ ِعن َْد ذَل ِ َ‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫اموا فِي ُكم ْ َّ‬
‫الصالَةَ‪ ،‬أَال َ‬
‫الصالةَ‪ ،‬الَ؛ َما أَق َ ُ‬
‫قَالَ‪ :‬ال؛ َما أَق َ ُ‬
‫أت‬
‫أت َشيْئًا مِن ْ َمعْصِ يَة ِ للاَِّ؛ فَلْيَكْ َره ْ َما ي َ ِ‬
‫َمن ْ َو ِلَ عَلَيْه ِ َوالٍ‪ ،‬ف َ َرآه ُ ي َ ِ‬
‫ٍ (((‬
‫مِن ْ َمعْصِ يَة ِ للاَِّ‪َ ،‬وال َ ي َ ْنِعَنَّ ي َ ًدا مِن ْ طَاعَة»‪.‬‬

‫ف كتاب اإلمارة‪ ،‬باب‪ :‬خيار األمئَّة ورشارهم‪ ،‬حديث رقم (‪.)1855‬‬
‫(((  أخرجه ُمسلم ِ‬

‫‪202‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .145‬علمين ديين‪:‬‬
‫ب‬
‫أن كُلَّ َشْء ٍ يَفْعَلُهُ ا ْل َ ْرءُ أ َوْ ي َ ُقولُهُ مِنَ ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي يُكْت َ ُ‬
‫الش فَإِن َّهُ لَهُ َص َدقَةٌ‪.‬‬
‫ك ع َ ِن‬
‫لَهُ بِه ِ َص َدقَةٌ‪ ،‬بل َُي ْ ِ‬
‫َّ ِّ‬
‫س ُ‬
‫جابِرِ ب ْ ِن عَب ْ ِد للاَِّ‪َ -‬ر ِض للاُ َّ عَن ُْه َم‪ -‬ع َ ِن الن َِّب ِّ –‪-‬‬
‫عَن ْ َ‬
‫َ‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ و َسلَّم‪ -‬قَالَ‪« :‬كُل ُّ َمعْر ٍ‬
‫َص َدقَةٌ»(((‪.‬‬
‫وف‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫وعن أ َِب ُموس األ َشْ عَرِيِّ‪ -‬ر ِض للاُ َّ عَن ْهُ‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ الن َِّب ُّ ‪ -‬صلَّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫سل ِ ٍم َص َدقَةٌ» قَالُوا‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ َيِدْ؟ قَالَ‪:‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫«ع‬
‫‪:‬‬‫م‬
‫ل‬
‫َ َ ُ ِّ ُ ْ‬
‫هللاُ عَلَيْه َو َس َ‬
‫صد َُّق» قَالُوا‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ ي َ ْ‬
‫ست َ ِط ْع أ َوْ‬
‫«فَيَع ْ َم ُل بِيَ َديْه ِ فَيَنْفَ ُع نَف ْ َ‬
‫سهُ َويَت َ َ‬
‫وف» قَالُوا‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ يَفْعَلْ؟‬
‫اجة ِ املَل ْ ُه َ‬
‫ل َ ْ يَفْعَلْ؟ قَالَ‪« :‬ف َ ُيع ُ‬
‫ِني ذَا احل َ َ‬
‫ي» أ َوْ قَالَ‪« :‬بِا ْلَعْر ِ‬
‫وف» قَالَ‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ يَفْعَلْ؟ قَالَ‪:‬‬
‫قَالَ‪« :‬فَيَأ ْ ُم ُر بِاخل َ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫الش فَإِن َّهُ لَهُ َص َدقَةٌ»‪.(((.‬‬
‫«ف َ ُيمْ ِ‬
‫ك ع َ ِن َّ ِّ‬
‫س ُ‬

‫ب بَاب كُل ُّ َمعْر ٍ‬
‫وف َص َدقَة ٌ حديث رقم (‪ ،)6021‬ومن‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب َ‬
‫ُ‬
‫حديث حذيفة أخرجه مسلم كتاب الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع عىل كل نوع‬
‫من املعروف حديث رقم (‪.)1005‬‬
‫ٍ‬
‫ب بَاب كُل ُّ َمع ْ ُروف َص َدقَة ٌ (‪ ،)6022‬ومسلم كتاب الزكاة‬
‫ال ْ َد ِ‬
‫(((  أخرجه البخاري ك ِتَاب َ‬
‫باب بيان أن اسم الصدقة يقع عىل كل نوع من املعروف حديث رقم (‪.)1008‬‬

‫‪203‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .146‬علمين ديين‬‪:‬‬
‫أنه ال مانع يف اإلدارة أن يفوض الرجل‪ ،‬يف أداء العمل‪ ،‬وأن‬
‫طريقة اإلدارة املركزية وغري املركزية كانت معروفة عند الرسول ‪-‬‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ -‬وأصحابه‪.‬‬
‫عن عيل ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قال‪« :‬قلت‪ :‬يا رسول هللا إذا بعثتين‬
‫أكون كالسكة املحامة أم الشاهد يرى ما ال يرى الغائب قال‬
‫الشاهد يرى ما ال يرى الغائب»(((‪.‬‬
‫ومعىن احلديث‪ :‬يقول ريض هللا عنه‪ :‬هل أنفذ ما أمرتين به‬
‫حرفا ً حبرف‪ ،‬كالنقود املعدنية اليت تسك‪ ،‬العملة تشبه العملة‪ ،‬أو‬
‫تفوضين فأنفذ حبسب ما أرى من مصلحة‪ ،‬ألن الشاهد يرى ما‬
‫ال يرى الغائب‪ .‬ففوضه الرسول ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬يف ذلك‬
‫ألن الشاهد يرى ما ال يرى الغائب‪..‬‬

‫(((  أخرجه أمحد حتت رقم (‪ 628‬الرسالة)‪ ،‬وحسنه لغريه حمققو املسند‪.‬‬

‫‪204‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .147‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن اجلهاد وقتال الكفار ال يرشع يف حال ضعف املسلمني‪،‬‬
‫وعدم قدرهتم عىل مواجهة الكفار‪.‬‬
‫وأن الدعوة إىل اجلهاد يف حال ضعف املسلمني من العجلة‬
‫املذمومة‪.‬‬
‫والبرشى للمسلمني بأن املستقبل هلذا الدين‪.‬‬
‫ت‪ -‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪َ :‬ش َكوْنَا إ ِ َل َر ُسو ِل‬
‫ّاب ب ْ ِن األ ََر ِّ‬
‫خبَ ِ‬
‫عَن ْ َ‬
‫للاَِّ‪َ -‬ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ -‬و ُه َو ُمت َ َو ِّس ٌد ب ُ ْر َدة ً لَهُ ِف ِظ ِلّ ال َكعْبَةِ‪،‬‬
‫ْص لَنَا‪ ،‬أَال َ تَد ُْعو للا َ ّ لَنَا؟‬
‫قُلْنَا لَهُ‪ :‬أَال َ ت َ ْ‬
‫ستَن ِ ُ‬
‫جع َ ُل‬
‫يمن ْ قَبْل َ ُكم ْ ُيْفَ ُر لَهُ ِف األ َ ْر ِض‪ ،‬ف َ ُي ْ‬
‫قَالَ‪« :‬كَانَ َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫ج ُل فِ َ‬
‫ي‪َ ،‬و َما‬
‫وض ُع ع َ َل َرأْسِ ه ِ فَي ُ َش ُ ّق بِاثْنَت َ ْ ِ‬
‫جاءُ بِا ْل ِن َْشارِ ف َ ُي َ‬
‫فِيهِ‪ ،‬ف َ ُي َ‬
‫اط احلَدِي ِد َما ُدونَ َل ْ ِمه ِ‬
‫ط بِأَمْ َش ِ‬
‫ك عَن ْ دِينِهِ‪َ ،‬و ُي ْ َش ُ‬
‫ي َ ُص ُدّه ُ ذَل ِ َ‬
‫ْ‬
‫ص ٍ‬
‫ك عَن ْ دِينِهِ‪َ ،‬وللا َ ِّ ل َ ُيت َِمّنَ ّ‬
‫ب‪َ ،‬و َما ي َ ُص ُدّه ُ ذَل ِ َ‬
‫مِن ْ عَظ ٍم أ َوْ ع َ َ‬
‫ح َ ّت ي َ ِ‬
‫ت‪ ،‬ال َ‬
‫ري َ ّ‬
‫ض َموْ َ‬
‫الراك ُِب مِن ْ َصن ْعَاء َ إ ِ َل َ‬
‫َه َذا األَمْ َر‪َ ،‬‬
‫ح ْ َ‬
‫س َ‬
‫جلُونَ»(((‪.‬‬
‫َي َ ُ‬
‫ستَع ْ ِ‬
‫اف إ ِ َ ّل للا َ ّ‪ ،‬أ َ ِو ال ّ ِذئ َْب ع َ َل غَن َ ِمهِ‪َ ،‬ول َ ِكن َ ّ ُكم ْ ت َ ْ‬
‫ووجه الداللة‪ :‬أنه ال أحد أعلم بالدين من الرسول صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ ،‬و ال أحد أغري عىل الدين من رسول هللا صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ ،‬ومع ذلك مل يدع إىل اجلهاد ونرصة املستضعفني رغم ما‬
‫الضب والْقتل والوان ع‬
‫ار ْ‬
‫ل ال ْ ُكفْرِ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬ك ِتَاب ِال ْك َْراهِ‪ ،‬بَاب َمن ْ اخْت َ َ‬
‫َّ َ َ َ ْ َ َ َ ْ َ َ َ َ‬
‫حديث رقم (‪.)6943‬‬

‫‪205‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫يصيبهم من أذى الكفار حىت جاؤوا يشكون‪ ،‬وأمرهم بالصرب وترك‬
‫العجلة‪ ،‬والثقة باهلل سبحانه وتعاىل أنه نارص دينه‪.‬‬

‫‪206‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .148‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال جهاد مع عدم القدرة عىل املواجهة‪ ،‬والدليل عىل أن‬
‫اس ب ْ ِن َسمْعَانَ قَالَ‪« :‬ذَكَر‬
‫القدرة رشط يف اجلهاد ما جاء عَن ْ الن َ َّوّ ِ‬
‫َ‬
‫خفَ ّ َض فِيه ِ‬
‫الد َ ّ‬
‫ات غَ َداة ٍ ف َ َ‬
‫ول للاَِّ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ -‬‬
‫ّجال َ ذَ َ‬
‫َر ُس ُ‬
‫ك فِينَا‬
‫ح َ ّت ظَنَن َ ّاه ُ ِف طَائِفَة ِ النَّخْ ِل‪ ،‬فَل َ َ ّم ُرحْنَا إِلَيْه ِ ع َ َر َف ذَل ِ َ‬
‫َو َرف َ ّ َع َ‬
‫فَقَالَ‪َ :‬ما َشأْن ُ ُكمْ؟‬
‫خفَ ّ ْ‬
‫ت‬
‫الد َ ّ‬
‫ّجال َ غَ َداة ً ف َ َ‬
‫ت َ‬
‫قُلْنَا‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َ ِّ ذَكَ ْر َ‬
‫ت فِيه ِ َو َرفَّع ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ح َ ّت ظَنَن َ ّاه ُ ِف طَائِفَة ِ النَّخْ ِل!‪ ...‬احلديث‬
‫َ‬
‫وفيه ذكر الدجال‪ ،‬ثم ذكر نزول عيىس ابن مريم عليه الصالة‬
‫ْ‬
‫ارة ِ‬
‫ث للاُ َ ّ ا ْل َ ِ‬
‫والسالم فقال‪ :‬إِذ ْ بَع َ َ‬
‫س َ‬
‫يح ابْنَ َم ْريَم َ فَيَ ْنِ ُل ِعن َْد الَن َ َ‬
‫حة ِ‬
‫ي َو ِ‬
‫ودت َ ْ ِ‬
‫اضعًا كَفَّيْه ِ ع َ َل أ َ ْ‬
‫الْبَي ْ َضاءِ َ ْ‬
‫ش ِق َ ّ د َِمشْ َق ب َ ْيَ َمه ْ ُر َ‬
‫جن ِ َ‬
‫ي إِذَا طَأْطَأ َ َرأ ْ َسهُ قَطَر َوإِذَا َرفَعَهُ َت َ َد َّر مِن ْهُ ُجَا ٌن كَاللُ ّ ْؤل ُ ِؤ ف َ َل‬
‫َمل َ َك ْ ِ‬
‫َ‬
‫ث يَن ْتَهِي‬
‫يح نَفَ ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫سه ِ إ ِ َ ّل َم َ‬
‫ات َونَفَ ُسهُ يَن ْتَهِي َ‬
‫َي ُِلّ ل ِ َكافِرٍ َيِ ُد رِ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ح َ ّت يُ ْدرِكَهُ بِبَ ِ ٍ ْ‬
‫ط َ ْرفُهُ فَيَطْلُ ُبهُ َ‬
‫اب ل ُ ّد فَيَقتُلُهُ ثُم َ ّ يَأ ِت ع َ‬
‫يس ابْنَ َم ْريَم َ‬
‫س ُ‬
‫ج ِاتِم ْ‬
‫ح عَن ْ ُو ُ‬
‫جو ِههِم ْ َو ُي َ ِّدث ُ ُهم ْ ب ِ َد َر َ‬
‫ص َم ُهم ْ للاُ َ ّ مِن ْهُ فَيَمْ َ‬
‫قَوْم ٌ ق َ ْد ع َ َ‬
‫ِف ا ْلَنَّة ِ‬
‫ِ‬
‫يس‪:‬‬
‫فَبَيْن َ َم ُه َو كَ َذل ِ َ‬
‫ك إِذ ْ أ َوْ َ‬
‫ح للاُ َ ّ إ ِ َل ع َ‬
‫َح ٍد بِقِت َ ِ‬
‫ح ّرِ ْز ِعبَادِي‬
‫إ ِ ِ ّن ق َ ْد أَخ َْر ْ‬
‫ت ِعبَ ً‬
‫ج ُ‬
‫ادا ِل َل ي َ َدا ِن ِل َ‬
‫الِم ْ ف َ َ‬
‫إ ِ َل الطُّورِ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب يَن ِْسلُونَ فَيَ ُم ُ ّر‬
‫ح َد ٍ‬
‫َويَبْع َ ُ‬
‫وج َو َمأ ُ‬
‫ث للاُ َ ّ يَأ ُ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫وج َو ُهم ْ مِن ْ كُ ِلّ َ‬
‫‪207‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ية ِ ط َ َ ِ‬
‫شبُونَ َما فِيهَا َو َي ُ ُ ّر آخ ُِر ُهم ْ فَيَ ُقولُونَ‬
‫بيَّة َ فَي َ ْ َ‬
‫أ ََوائِلُ ُهم ْ ع َ َل ُب َ ْ َ‬
‫ِ ِ‬
‫لق ْد كان ب ِذه ِ مرة ماء ويص ن‬
‫ح َ ّت ي َ ُكونَ‬
‫حابُهُ َ‬
‫يس َوأ َْص َ‬
‫ب ّ للا َ ّ ع َ‬
‫َ َ َ َ ِ َ َ َّ ً َ ٌ َ ُ ْ َ ُ َ ِ ُ‬
‫ْ‬
‫يا مِن ْ مِائَة ِ دِينار ِل َح ِدكم الْيوم فيغب ن‬
‫َح ِدهِم ْ َ‬
‫َرأ ُس الثَّوْرِ ِل َ‬
‫بّ‬
‫خ ًْ‬
‫َ ٍ َ ُ ْ َ ْ َ َ َ ْ َ ُ َِ ُ‬
‫ِ ِ‬
‫حابُهُ ف َ ُيْسِ ُل للاُ َ ّ عَلَيْهِم ْ الن َ ّغَ َف ِف رِق َ ِ‬
‫ابِم ْ ف َ ُي ْ‬
‫حونَ‬
‫صب ِ ُ‬
‫يس َوأ َْص َ‬
‫للا َ ّ ع َ‬
‫ِ ِ‬
‫ف َ ْرس كَ َموْ ِ‬
‫حابُهُ إ ِ َل‬
‫ت نَف ْ ٍس واحِدة ٍ ثم يبط ن‬
‫يس َوأ َْص َ‬
‫َ‬
‫ب ّ للا َ ّ ع َ‬
‫َ َ ُ َّ َ ْ ِ ُ َ ِ ُ‬
‫ال َ ْر ِض ف َ َل َيِ ُدونَ ِف ْ‬
‫ْ‬
‫ه ُهم ْ َونَتْنُ ُهم ْ‬
‫ال َ ْر ِض َموْ ِض َع شِ ْبٍ إ ِ َ ّل َم َلَه ُ َز َ ُ‬
‫ِ ِ‬
‫اق‬
‫فيغب ن‬
‫يا كَأَعْن َ ِ‬
‫يس َوأ َْص َ‬
‫حابُهُ إ ِ َل للا َ ِّ ف َ ُيْسِ ُل للاُ َ ّ ط َ ْ ً‬
‫ب ّ للا َ ّ ع َ‬
‫َ َ ْ َ ُ َِ ُ‬
‫ث َشاء للاُ َ ّ ثُم َ ّ يُ ْرسِ ُل للاُ َ ّ َمط َ ًرا َل‬
‫ال ْ ُبخْتِ فَت َ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ح ِملُ ُهم ْ فَتَط ْ َر ُ‬
‫ح ُهم ْ َ‬
‫َ‬
‫ْس ُل ْ‬
‫ت َم َدرٍ َو َل َوبَرٍ فَيَغ ِ‬
‫تكَهَا ك َ َ ّ‬
‫الزلَفَة ِ ثُم َ ّ‬
‫ي َ ُك ُن ّ مِن ْهُ بَي ْ ُ‬
‫ال َ ْر َض َ‬
‫ح َ ّت ي َ ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ال ل ِ ْل َ ْر ِض أ َنْب ِ ِت َثَرت َ ِ‬
‫ك َو ُر ِدّي بَركَت َ ِ‬
‫ِصابَة ُ مِن ْ‬
‫يُق َ ُ‬
‫ك فَيَوْ َمئِذٍ تَأكُ ُل الع َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ست َ ِ ّ‬
‫الر َمّانَة ِ َوي َ ْ‬
‫حة َ مِن ْ‬
‫ُّ‬
‫ار ُك ِف ال ّرِ ْس ِل َ‬
‫ح َ ّت أ َنَ ّ اللِّق ْ َ‬
‫ظلُونَ بِقِحْف ِهَا َويُبَ َ‬
‫الب ِ ِل لَتَكْ ِف الْف ِئَام َ مِن ْ الن َ ِ‬
‫ِْ‬
‫حة َ مِن ْ الْبَقَرِ لَتَكْ ِف الْقَبِيلَة َ مِن ْ‬
‫ّاس َواللِّق ْ َ‬
‫حة َ مِن ْ الْغَن َ ِم لَتَكْ ِف الْفَ ِ‬
‫ك‬
‫خ َذ مِن ْ الن َ ِ‬
‫الن َ ِ‬
‫ّاس فَبَيْن َ َم ُهم ْ كَ َذل ِ َ‬
‫ّاس َواللِّق ْ َ‬
‫ث للاُ َ ّ رِحيًا طَيِّبَة ً فَتَأ ْ ُ‬
‫وح كُ ِلّ‬
‫إِذ ْ بَع َ َ‬
‫خذُ ُهم ْ َت َ‬
‫ْت آبَاطِهِم ْ فَتَقْب ِ ُض ُر َ‬
‫ش ُار الن َ ِ‬
‫ج ا ْل ُ ُمرِ‬
‫ُم ْؤمِ ٍن َوكُ ِلّ ُم ْ‬
‫ار ُ‬
‫جونَ فِيهَا َت َ ُار َ‬
‫ّاس يَتَهَ َ‬
‫سل ِ ٍم َويَب ْ َق ِ َ‬
‫(((‬
‫الساعَةُ»‪.‬‬
‫فَعَلَيْهِم ْ ت َ ُقوم ُ َ ّ‬
‫فيف هذا احلديث أنه ملا كان عيىس عليه السالم ومن معه من‬
‫املؤمنني ال طاقة هلم بقتال يأجوج ومأجوج أمره هللا أال يقاتلهم‬
‫وجياهدهم‪ ،‬فام احلال يف أمة اإلسالم وهم يف حال ضعف القوة‬
‫والقدرة؟!‬
‫ف كتاب الفت َ وأرشاط الساعة‪ ،‬باب‪ :‬ذكر الدجال وصفته وما معه‪،‬‬
‫(((  أخرجه مسلم ِ‬
‫حديث رقم ‪.2937‬‬

‫‪208‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫مع مالحظة أن عيىس عليه الصالة والسالم وما ذكره إمنا هو‬
‫يف أمة اإلسالم أمة دعوة الرسول صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬ألن عيىس‬
‫سيحكم برشيعة اإلسالم‪،‬‬
‫وأن احلال يومئذ حال جهاد الدفع‪ ،‬إذ يأجوج ومأجوج يزنلون‬
‫بأرض املسلمني وبالدهم‪ ،‬فام الذي جعل اجلهاد والقتال يف ذلك‬
‫الوقت حني نزول عيىس عليه الصالة والسالم ممنوعا ً بسبب عدم‬
‫القدرة وجعله اليوم واجباً؟‬

‫‪209‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .149‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحكم بكفر الكافر‪ ،‬وال أشك يف كفره‪.‬‬
‫ص َ ّل‬‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬عَن ْ َر ُسو ِل للا َ ِّ َ‬
‫ّ‬
‫س ُم َ َمّ ٍد بِيَ ِده ِ َل‬
‫للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ -‬أ َن َ ّهُ قَالَ‪:‬‬
‫«وال َذِي نَف ْ ُ‬
‫َ‬
‫َح ٌد مِن ْ َه ِذه ِ ْ‬
‫وت‬
‫ص ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ان ٌ ّ ثُم َ ّ َي ُ ُ‬
‫الُ َمّة ِ َيُود ٌ‬
‫س َم ُع ِب أ َ‬
‫ِي ّ َو َل ن َ ْ َ‬
‫اب الن َ ّارِ»(((‪ ).).‬‬
‫ح ِ‬
‫َول َ ْ يُ ْؤمِن ْ بِالَّذِي أ ُ ْرسِ ل ْ ُ‬
‫ت بِه ِ إ ِ َ ّل كَانَ مِن ْ أ َْص َ‬
‫يعين أنه كافر خملد يف النار؛ فمن مل يكفر الكافر؛ ك َ ّذب هللا تعاىل ورسوله‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ .‬ومن شك يف كفر اليهود أو يف كفر النصارى أو‬
‫يف كفر املرشكني فقد شك يف صدق كالم هللا وكالم الرسول ‪ -‬صىل‬
‫هللا عليه وسلم ‪ -‬ومن شك يف صدق كالم هللا وكالم الرسول فقد‬
‫?و َمن ْ أ َْص َد ُق مِنَ للا ِّ ِقيالً? (النساء‪ .)122:‬‬
‫كفر‪ ،‬قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫نعم أهل السنة ال جيزيون لعن املعني من الكفار؛ أما عىل‬
‫الكراهة أو عىل التحريم‪ ،‬و ال جيزيون احلكم عىل املعني من‬
‫الكفار بأنه خالد خملد يف النار‪ ،‬ألننا ال ندري مباذا خيتم له‪،‬‬
‫فإن مات عىل ما هو عليه من الكفر حكمنا عليه حبسبه‪ .‬‬
‫وجيوز تكفري الكفار عىل العموم؛ نقول‪ :‬اليهودية كفر واليهود كفار‬
‫خارجون من الدين وهم من أهل النار خالدون خملدون فيها‪ .‬‬
‫ونقول‪ :‬النصارى كفار خالدون خملدون يف النار‪ .‬‬
‫ونقول‪ :‬إن املرشكني رشكا ً أكرب خالدون يف النار‪ .‬‬
‫وحينام نأيت إىل املعني منتنع من احلكم عليه بعينه منهم أنه‬
‫(((  أخرجه مسلم يف كتاب اإلميان‪ ،‬باب وجوب اإلميان برسالة نبينا حممد ‪ -‬صىل هللا‬
‫عليه وسلم ‪ ،-‬حديث رقم‪.153:‬‬

‫‪210‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫من أهل النار إال إذا قيدنا الكالم فنقول‪ :‬إن مات عىل ما‬
‫هو عليه؛ فاليهودي املعني إن مات عىل هيوديته فهو يف النار‪ .‬‬
‫والنرصاين املعني إن مات عىل نرصانيتة فهو يف النار‪ .‬‬
‫واملرشك املعني إن مات عىل إرشاكه فهو يف النار وهو كافر خالد‬
‫خملد يف النار‪.‬‬
‫وما ورد من لعن الرسول صىل هللا عليه وسلم لكافرين بأعيانهم‬
‫فقد ورد أنه منسوخ‪.‬‬

‫‪211‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .150‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال ألعن املعني من الكفار‪ ،‬و ال أحكم عليه بالنار بعينه‪.‬‬
‫عَن ْ َسا ِل عَن ْ أ َبِيهِ‪« :‬أ َن َ ّهُ َس ِم َع َر ُسول َ للا َ ِّ ‪َ -‬ص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪-‬‬
‫ْ‬
‫الرك ْعَة ِ ْ‬
‫الخ َِرة ِ مِن ْ الْفَ ْ‬
‫ول‪ :‬الل َ ّ ُهم َ ّ‬
‫الر ُكوع ِ مِن ْ َ ّ‬
‫إِذَا َرف َ َع َرأ َسهُ مِن ْ ُ ّ‬
‫جرِ ي َ ُق ُ‬
‫ول َس ِم َع للاُ َ ّ لِ َن ْ َحِ َده ُ َربَّنَا‬
‫الْعَن ْ ف ُ َلنًا َوف ُ َلنًا َوف ُ َلنًا بَع ْ َد َما ي َ ُق ُ‬
‫ول َ َ ْ‬
‫ك مِن ْ ْ‬
‫الَمْرِ َشْءٌ إ ِ َل قَوْلِه ِ فَإِن َ ُّهم ْ‬
‫س لَ َ‬
‫ك الَمْ ُد فَأَن ْ َزل َ للاُ َ ّ‪? :‬لَي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ول للا َ ِّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َم َ يَد ُْعو‬
‫ظَالِ ُونَ?»‪ .‬ويف رواية‪« :‬كَانَ َر ُس ُ‬
‫ت‪:‬‬
‫نل َ ْ‬
‫ع َ َل َصف ْ َوانَ ب ْ ِن أ ُ َميَّة َ َو ُسهَي ْ ِل ب ْ ِن عَمْرٍو َوا ْلَارِثِ ب ْ ِن ه َ‬
‫ِشام ٍ ف َ َ َ‬
‫(((‬
‫ك مِن ْ ْ‬
‫الَمْرِ َشْءٌ إ ِ َل قَوْلِه ِ فَإِن َ ُّهم ْ ظَالِ ُونَ؟»‬
‫س لَ َ‬
‫?لَي ْ َ‬

‫ومن األدلة‪ :‬قوله تبارك وتعاىل‪? :‬إِنَ ّ الَّذِينَ كَفَ ُروا‬
‫ّاس أَجْ َعِنيَ?‬
‫ِك عَلَيْهِم ْ لَعْنَة ُ للا َ ِّ َوا ْلَالئ ِ َكة ِ َوالن َ ِ‬
‫أُولَئ َ‬

‫َو َماتُوا َو ُهم ْ ُكفَ ّ ٌار‬
‫(البقرة‪.)161:‬‬

‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫وقوله تعاىل‪ { :‬إِنَ ّ ال َذِينَ كَفَ ُروا َو َماتُوا َو ُهم ْ ُكفَ ٌار فَلَن ْ يُقْبَ َ‬
‫ِك َلُم ْ ع َ َذ ٌ ِ‬
‫َح ِدهِم ْ مِلء ْ‬
‫ال َ ْر ِض ذَ َهبا ً َول َ ِو افْت َ َدى بِه ِ أُولَئ َ‬
‫أ َ‬
‫اب أَليمٌ‬
‫ُ‬
‫اصينَ} (آل عمران‪.)91:‬‬
‫َلُم ْ مِن ْ ن َ ِ ِ‬

‫مِن ْ‬
‫َو َما‬

‫السيِّئ َ ِ‬
‫ض‬
‫ستِ التَّوْبَة ُ لِلَّذِينَ يَع ْ َملُونَ َ ّ‬
‫ح َ ّت إِذَا َ‬
‫ات َ‬
‫{ولَي ْ َ‬
‫وقوله‪َ :‬‬
‫ح َ َ‬
‫ت ْ‬
‫ِك‬
‫َح َد ُهمُ ا ْلَوْ ُ‬
‫ت قَال َ إ ِ ِ ّن تُب ْ ُ‬
‫النَ َوال الَّذِينَ َيُوتُونَ َو ُهم ْ ُكفَ ّ ٌار أُولَئ َ‬
‫أ َ‬
‫أَعْتَدْنَا َلُم ْ ع َ َذابا ً أَلِيامً? النساء‪.18:‬‬

‫وقوله‪? :‬إِنَ ّ الَّذِينَ كَفَ ُروا َو َص ُدّوا عَن ْ َسبِي ِل للا َ ِّ ثُم َ ّ َماتُوا َو ُهم ْ ُكفَ ّ ٌار‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املغازي باب ?ليس لك من األمر يشء?‪ ،‬حديث رقم‬
‫‪.4070‬‬

‫‪212‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫فَلَن ْ يَغْف ِر للاُ َ ّ َلُمْ? }‪( .‬حممد‪.)34:‬‬
‫َ‬
‫ووجه الداللة يف هذه اآليات‪:‬‬
‫أنها بينت أن الكافر الذي يستحق اخللود يف النار‪ ،‬والذي يلعن‬
‫هو الذي مات كافراً‪ ،‬أمّا قبل ذلك فأمره إىل هللا‪ ،‬إذ ال نعلم‬
‫حاله عند املوافاة‪.‬‬
‫فأهل السنة ال جيزيون لعن املعني من الكفار؛ أما عىل الكراهة‬
‫أو عىل التحريم‪.‬‬
‫وال جيزيون احلكم عىل املعني من الكفار بأنه خالد خملد يف النار؛‬
‫ألننا ال ندري مباذا خيتم له‪ ،‬فإن مات عىل ما هو عليه من الكفر‬
‫حكمنا عليه حبسبه‪.‬‬
‫(واللُّعنة ُ‬
‫قال ابن تيمية رمحه هللا‪َ :‬‬
‫َو َر ُسولُهُ‪َ .‬وأ ََمّا لَعْنَة ُ ا ْلُع َ َ ّ ِ‬
‫ي فَإِن ْ ُعل ِم َ أ َن َ ّهُ‬

‫تُ َ ِوّ ُز ُمطْلَقًا لِ َن ْ لَعَنَهُ للاُ َ ّ‬
‫ت لَعْنَتُهُ‪.‬‬
‫ج َاز ْ‬
‫َم َ‬
‫ات كَافِ ًرا َ‬

‫ي ف َ َل تَن ْبَغِي لَعْنَتُهُ؛ لِنَهْي ِ الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫َوأ ََمّا الْفَاسِ ُق ا ْلُع َ َ ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب ا ْلَمْر)(((‪[ .‬أخرجه‬
‫ش ُ‬
‫َو َسل َم َ أَن ْ يُلعَنَ عَب ْ ُدللا َ ّ ب ْ ُن حَارٍ ال َذِي كَانَ ي َ ْ َ‬
‫َ‬
‫البخاري ولفظه‪« :‬عَن ْ ُع َم َر ب ْ ِن ا ْلَط َ ّ ِ‬
‫اب‪« :‬أ َنَ ّ َر ُ‬
‫ج ًل ع َ َل عَه ْ ِد الن َ ِ ِّب ّ‬
‫َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ كَانَ ْ‬
‫ب ِح َ ًارا َوكَانَ‬
‫اس ُمهُ عَب ْ َد للا َ ِّ َوكَانَ يُلَق َ ّ ُ‬
‫ِك َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َوكَانَ الن َ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫يُ ْ‬
‫ضح ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج ٌل‬
‫الش ِ‬
‫اب فَأُ ِت َ بِه ِ يَوْ ًما فَأ َ َم َر بِه ِ ف َ ُ‬
‫جل َِد فَقَال َ َر ُ‬
‫َو َسلَّم َ ق َ ْد َ‬
‫جل َ َده ُ ِف َ ّ َ‬
‫(((  جمموع الفتاوى (‪ ،)511 /6‬وانظر منه (‪.335/8‬‬

‫‪213‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫مِن ْ الْقَوْمِ‪ :‬الل َ ّ ُهم ّ الْعَن ْهُ َما أَك َْثَ َما يُ ْؤ َت بِه ِ فَقَال َ الن َ ِّب ّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِب للا َ ّ َو َر ُسولَهُ»]‪َ ،‬م َع‬
‫ي‬
‫ّه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫م‬
‫للا‬
‫و‬
‫ف‬
‫وه‬
‫ِ‬
‫َو َسلَّمَ‪َ :‬ل تَلْعَنُ ُ َ َ َ ّ َ َ ْ ُ َ ُ ُ ُ ّ‬
‫وما َم َع أ َنَ ّ ِف لَعْنَة ِ ا ْلُع َ َ ّ ِ‬
‫ي ‪ -‬إذَا كَانَ‬
‫ب ا ْلَمْرِ ُع ُم ً‬
‫أ َن َ ّهُ ق َ ْد لَعَنَ َشارِ َ‬
‫إل بِدْعَة ٍ ‪ -‬ن ِ َزاعٌ»(((‪.‬اهـ‪.‬‬
‫فَاسِ قًا أ َوْ َدا ِع ًيا َ‬
‫فمن شك يف هذا األمر ومل يكفر من كفره هللا أو شك يف تكفري‬
‫من كفره هللا فقد شك يف صدق كالم هللا ويف صدق كالم الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫وكذا ال جيوز أن ينكر املسلم أو يشك يف تكفري من كفره هللا‬
‫ورسوله‪ ،‬فمن كذب كفر هؤالء أو شك فيه فقد كذب كالم هللا‬
‫جل وعال‪ ،‬والرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪.-‬‬

‫(((  جمموع الفتاوى (‪ ،)511 /6‬وانظر منه (‪.335/8‬‬

‫‪214‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .151‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن التعاون عىل فعل الطاعة سبب يف اشرتاك املتعاونني يف األجر‬
‫لّ‬
‫واملثوبة عند هللا‪ ،‬قال ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬إِنَ ّ هللا َ ع َ َ ّز َو َ‬
‫ج َ‬
‫السه ْ ِم ال ْ َوا ِ‬
‫ح ِد ا ْلَنَّة َ ث َ َلثَةً‪:‬‬
‫ِل ب ِ َ ّ‬
‫يُ ْدخ ُ‬
‫صانِعهُ‪ ،‬وا ْل ُ ِم َ ّد بِهِ‪ ،‬و ّ ِ‬
‫ام بِه ِ ِف َسبِي ِل هللا ِ(((»‪ .‬‬
‫َ َ َ‬
‫الر َ‬
‫َ َ‬

‫‪ .152‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ذكر هللا عند أخذ املضجع للنوم‬
‫بـ(سبحان هللا) ‪33‬‬
‫وبـ (احلمد هلل) ‪،33‬‬
‫وبـ (هللا أكرب) ‪34‬‬
‫يعطي اجلسم نشاطا وقوة إذا أصبح يغين املرأة والرجل عن‬
‫اخلادم‪.‬‬
‫الس َلم أ َت َ ْ‬
‫عن ع َ ِلٌ ّ – ريض هللا عنه‪« -‬أ َنَ ّ فَاطِ َمة َ عَلَيْهِ َم َ ّ‬
‫ت الن َ ِّبَ ّ‬

‫ال ْهَ ِ ّ ِن‪ ،‬كام قال حمققو املسند (الرسالة‬
‫(((  وهو حديث حسن لغريه‪ ،‬عن ْ عُق ْبَة َ ب ْ ِن عَامِرٍ ُ‬
‫‪ ،)630/28‬وقالوا‪« :‬هذا احلديث جمموعا ً مع احلديثني التاليني له عند عبد الرزاق يف‬
‫«املصنف» (‪ ،)19522‬وأخرجه من طريقه ابن خزمية (‪ ،)2478‬والطرباين يف «الكبري» ‪/17‬‬
‫(‪ ،)939‬واخلطيب يف «تارخيه» ‪ ،381-380/12‬والبغوي يف «رشح السنة» (‪ .)2641‬وله‬
‫شاهد من حديث جابر بن عتيك‪ ،‬سيأيت (‪ ،)445/5‬ويف إسناده مقال‪ ،‬لكنه يصلح‬
‫لالستشهاد‪ ،‬ويعتضد حديثنا به‪ ،‬فريتفعان للحسن»اهـ‬

‫‪215‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ح َوبَلَغَهَا‬
‫َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ تَشْ ُكو إِلَيْه ِ َما تَل ْ َق ِف يَد َِها مِن ْ َ ّ‬
‫الر َ‬
‫صادِفْهُ ف َ َذكَ َر ْ‬
‫جاءَه ُ َر ِق ٌ‬
‫ت ذَل ِ َ‬
‫ْبت ْهُ‬
‫ك لِعَائ َِشة َ فَل َ َ ّم َ‬
‫أ َن َ ّهُ َ‬
‫يق فَلَم ْ ت ُ َ‬
‫جاء َ أَخ َ َ‬
‫اجعَنَا ف َ َذ َهبْنَا ن َ ُقوم ُ فَقَالَ‪ :‬ع َ َل‬
‫َخ ْذنَا َم َض ِ‬
‫جاءَنَا َوق َ ْد أ َ‬
‫عَائ َِشة ُ قَالَ‪ :‬ف َ َ‬
‫ْت ب َ ْر َد ق َ َد َميْه ِ ع َ َل بَط ْ ِن‬
‫جد ُ‬
‫جاء َ فَقَع َ َد بَي ْ ِن َوبَيْنَهَا َ‬
‫َم َكان ِ ُك َم ف َ َ‬
‫ح َ ّت َو َ‬
‫اجع َ ُك َم أ َوْ أ ََويْتُ َم‬
‫خ ٍْ‬
‫َخ ْذ ُتَا َم َض ِ‬
‫ي ِمَّا َسأَلْتُ َم إِذَا أ َ‬
‫فَقَال َ أ ََل أ َُدل ُ ّ ُك َم ع َ َل َ‬
‫با أ َ ْربَعًا‬
‫سب ِ َ‬
‫إ ِ َل فِ َراشِ ُك َم ف َ َ‬
‫ّحا ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ َواحْ َ َدا ث َ َلثًا َوث َ َلثِنيَ َوكَ ِ ّ َ‬
‫(((‬
‫خادِمٍ»‪.‬‬
‫ي ل َ ُك َم مِن ْ َ‬
‫َوث َ َلثِنيَ ف َ ُه َو َ‬
‫خ ٌْ‬

‫ف بَيْتِ َزوْ ِجهَا (‪ ،)3705‬ومسلم‪ ،‬كتاب‬
‫(((  البخاري‪ ،‬كتاب النفقات‪ ،‬بَاب ع َ َم ِل َال ْ ْرأَة ِ ِ‬
‫الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار باب التسبيح أول النهار وعند النوم (‪.)2727‬‬

‫‪216‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .153‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن موت النفساء شهادة‪.‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ص َّل هللاُ‬‫ول هللا ِ َ‬
‫«ما تَعُدُّونَ َّ‬
‫يد فِي ُكمْ؟ «قَالُوا‪َ :‬من ْ قُت َِل ِف‬
‫الشهِ َ‬
‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ :-‬‬
‫ِيل الْقَت ْ ُل ِف َسبِي ِل‬
‫َسبِي ِل هللاِ‪ .‬قَالَ‪« :‬إِنَّ ُشهَ َداء َ أ ُ َّم ِت إ ِ ًذا لَقَل ٌ‬
‫ادةٌ‪،‬‬
‫ساءُ َشهَ َ‬
‫ادةٌ‪َ ،‬والْغَ َر ُق َشهَ َ‬
‫ادةٌ‪َ ،‬والْبَط َ ُن َشهَ َ‬
‫هللا ِ َشهَ َ‬
‫ادةٌ‪َ ،‬والنُّفَ َ‬
‫(((‬
‫ادةٌ»‬
‫َوالط َّ ُ‬
‫اعو ُن َشهَ َ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند‪ ،456 /13( ،‬حتت رقم ‪ 8092‬الرسالة)‪ ،‬وصححه حمققو‬
‫املسند عىل رشط مسلم‪.‬‬

‫‪217‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .154‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه لن تكون هناك أمربطورية فارسية يكون عىل رأسها كرسى‪،‬‬
‫و ال رومية يكون عىل رأسها قيرص‪.‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُهريْرة َ َر ِض للاُ َ ّ عَن ْهُ‪ ،‬ع َ ِن الن َ ِ ِّب ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ص لَيَهْل ِ َكنَّ‪،‬‬
‫ي‬
‫ق‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ى‬
‫ِس‬
‫ك‬
‫ن‬
‫و‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ال‬
‫م‬
‫ث‬
‫ى‪،‬‬
‫ِس‬
‫«هل َ َ‬
‫قَالَ‪َ :‬‬
‫ُ َّ َ َ ُ ُ ْ َ َ ْ َ ُ َ َ ْ َ ٌ‬
‫ك ك َْ‬
‫ِ (((‬
‫وز َها ِف َسبِي ِل للا َ ّ»‪.‬‬
‫س َمنَ ّ ُكنُ ُ‬
‫ثُم َ ّ ال َ ي َ ُكو ُن قَي ْ َ ٌ‬
‫ص بَع ْ َدهُ‪َ ،‬ولَتُق ْ َ‬
‫ويف رواية‪« :‬ق َ ْد‬
‫ص‬
‫قَي ْ َ ُ‬
‫ص‪ ،‬ف َ َل قَي ْ َ َ‬
‫ِ (((‬
‫َسبِي ِل هللا»‪.‬‬

‫ك‬
‫ِسى بَع ْ َدهُ‪َ ،‬وإِذَا َهل َ َ‬
‫َم َ‬
‫ِسى‪ ،‬ف َ َل ك ْ َ‬
‫ات ك ْ َ‬
‫وز ُهَا ِف‬
‫بَع ْ َدهُ‪َ ،‬والَّذِي نَف ْ ِس بِيَ ِده ِ لَتُنْفَقَنَ ّ ُكنُ ُ‬

‫قال النووي‪« :‬قال الشافىع وسائر العلامء‪ :‬معناه‪ :‬ال يكون كرسى‬
‫ّ‬
‫ِِ ّ‬
‫ِ‬
‫بالعراق وال قيرص ب ِ َ ّ‬
‫الشامِ كَ َم كَانَ ِف َز َمنه َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه َو َسل َم َ‬
‫ي‬
‫ِيم ْ ِ‬
‫فَعَل َ ّ َمنَا َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ بِانْقِطَاع ِ ُمل ْ ِكهِ َم ِف َه َذي ْ ِن ْ ِ‬
‫القْل َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِسى فَانْقَط َ َع ُمل ْ ُكهُ‬
‫ف َ َكانَ كَ َم قَال َ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه َو َسل َمَ‪ ،‬فَأ َمّا ك ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫لّ ُم َ َ ّز ٍق َو ْ‬
‫لّ‬
‫اض َم َ‬
‫ح َ‬
‫َو َزال َ بِال ُكل ِيَّة مِن ْ َج ِيع ِ ال َ ْر ِض َو َت َ َ ّز َق ُمل ُكهُ كُ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب ِ َدع ْ َوة ِ َر ُسو ِل للا َ ِّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪َ ،‬وأ ََمّا قَي ْ َ ُ‬
‫ص فَانْهَ َزم َ مِنَ‬
‫َّ‬
‫ت‬
‫ل أَق َ ِ‬
‫استَق َ َ ّر ْ‬
‫سل ُِمونَ ب ِ َل َد ُهَا َو ْ‬
‫ح ا ْل ُ ْ‬
‫الشامِ َو َد َ‬
‫اص ب ِ َل ِده ِ فَافْتَت َ َ‬
‫خ َ‬
‫(((  أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب اجلهاد والسري‪ ،‬باب احلرب خدعة‪.3027 ،63/4 ،‬‬
‫ومسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪ ،‬باب ال تقوم الساعة حىت مير الرجل بقرب الرجل‪،‬‬
‫‪.1740‬‬
‫(((  أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪ ،‬باب ال تقوم الساعة حىت مير الرجل‬
‫بقرب الرجل‪.2918 ،‬‬

‫‪218‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫وز ُهَا ِف َسبِي ِل للا َ ِّ كَ َم‬
‫سل ِ ِمنيَ َو ِ َ ّل ِ ا ْلَمْ ُد َوأ َنْفَ َق ا ْل ُ ْ‬
‫لِل ْ ُم ْ‬
‫سل ُِمونَ ُكنُ َ‬
‫ات ظَاهِرةٌ»(((اهـ‪.‬‬
‫ْب َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ َو َه ِذه ِ ُمع ْ ِ‬
‫ج َز ٌ‬
‫أَخ َ َ‬
‫َ‬
‫لكن ليس معىن هذا الركون إىل الدعة؛ بل البد من أخذ األسباب‬
‫واالحتياطات اليت تكف رش هؤالء عن اإلسالم واملسلمني‪ ،‬من‬
‫باب أعقلها وتوكل‪.‬‬
‫ولن يسلط هللا عىل املسلمني عدوا ً من غريهم يستأصل شأفتهم‪.‬‬

‫(((  النووي عىل مسلم (‪.)42 /18‬‬

‫‪219‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .155‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن األعامل الصاحلة تكون محاية لإلنسان من الفنت؛ ألنها تقوي‬
‫إميانه‪ ،‬وتزيد يف ثباته‪.‬‬
‫وألن هللا ‪-‬جل وعال‪ -‬ال خييب من أقبل عليه ولزم عبادته‬
‫وطاعته‪.‬‬
‫وقد ثبت عن النيب ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬أنه قال البن عباس‬
‫ريض هللا عنهام‪ -‬حني كان غالما ً يف وصيته املشهورة‪« :‬تَع َ ّر ْف إِلَيْه ِ‬‫َ‬
‫ِ (((‬
‫ك ِف ِّ‬
‫الش َ ّدة»‪.‬‬
‫الر َ‬
‫ِف َ ّ‬
‫خاءِ يَعْرِف ْ َ‬
‫عن أيب هريرة ‪-‬ريض هللا عنه‪ :-‬أن رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ -‬قال‪« :‬بَاد ُِروا ب ِ ْ‬
‫ح‬
‫الَع ْ َم ِل فِتَنًا كَقِطَع ِ اللَّي ْ ِل ا ْلُظْل ِ ِم‪ ،‬يُ ْ‬
‫صب ِ ُ‬
‫يع‬
‫ج ُل ُم ْؤمِنًا َو ُي ْ ِس كَافِ ًرا‪ ،‬أ َوْ ُي ْ ِس ُم ْؤمِنًا َويُ ْ‬
‫َّ‬
‫صب ِ ُ‬
‫الر ُ‬
‫ح كَافِ ًرا‪ ،‬يَب ِ ُ‬
‫(((‬
‫دِينَهُ بِعَر ٍض مِنَ ال ُدّنْيَا»‪.‬‬
‫َ‬
‫عن أيب هريرة ‪-‬ريض هللا عنه‪ :-‬أن رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫ب‪،‬‬
‫ادى ِل َول ِ ًيّا فَق َ ْد آذَنْتُهُ بِا ْل َ ْر ِ‬
‫وسلم‪ -‬قال‪« :‬إِنَ ّ للا َ ّ قَال َ َمن ْ ع َ َ‬
‫وما تَق َ ّرب إ ِ َل ّ عبْدِي ب ِ َ ٍ‬
‫ت عَلَيْهِ‪َ ،‬و َما‬
‫ت ْ‬
‫َح َ ّ‬
‫ض ُ‬
‫َ َ َ َ‬
‫شْء أ َ‬
‫ََ‬
‫ب إ ِ َلَ ّ ِمَّا اف ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْت‬
‫ح َ ّت أحِبَ ّهُ‪ ،‬فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ ُكن ُ‬
‫ي َ َز ُ‬
‫ال عَبْدِي يَتَق َ َ ّر ُ‬
‫ب إ ِ َلَ ّ بِالن َ َّواف ِل َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِش‬
‫َسمْعَهُ الَّذِي ي َ ْ‬
‫ص بِهِ‪َ ،‬وي َ َده ُ ال َ ّ ِت يَبْط ُ‬
‫صه ُ ال َذِي يُب ْ ِ ُ‬
‫س َم ُع بِه‪َ ،‬وب َ َ َ‬
‫جلَهُ ال َ ّ ِت َي ْ ِ‬
‫استَعَاذَ ِن‬
‫ِبَا‪َ ،‬ورِ ْ‬
‫ش ِبَا‪َ ،‬وإِن ْ َسأَل َ ِن َلُعْطِيَن َ ّهُ‪َ ،‬ول َ ِئ ْ ْ‬
‫(((  رواه أمحد‪.2803 ،19/5 ،‬‬
‫(((  مسلم‪ ،‬صحيح مسلم‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب احلث عىل املبادرة باألعامل‪.118 ،‬‬

‫‪220‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ت عَن ْ َشْء ٍ أ َنَا فَا ِعلُهُ تَر ُدّدِي عَن ْ نَف ْ ِس ا ْل ُ ْؤمِ ِن‬
‫َلُ ِعي َذن َ ّهُ‪َ ،‬و َما ت َ َر َدّدْ ُ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫ساءتَهُ»‪.‬‬
‫يكْره ا ْلوت وأ َنا أَك ْره م‬
‫َ َ ُ َْ َ َ َ َ ُ َ َ َ‬
‫وقال احلافظ ابن رجب احلنبيل ‪-‬رمحه هللا‪« :-‬ويف اجلملة‪ :‬فمن‬
‫عامل هللا بالتقوى والطاعة يف حال رخائه‪ ،‬عامله هللا باللطف‬
‫واإلعانة يف حال شدته»(((اهـ‪.‬‬

‫وقال ابن عثيمني رمحه هللا عن الفنت إذا القت إميانا ً ضعيفاً‪:‬‬
‫«وذلك ألنها فنت قوية ترد عىل إميان ضعيف أضعفته املعايص‬
‫وأنهكته الشهوات‪ ،‬فال جيد مقاومة لتلك الفنت وال مدافعة‪،‬‬
‫فتفتك به فتكاً‪ ،‬ومتزقه كام ميزق السهم رميته»(((اهـ‬
‫وقد جاء عن النيب صىل هللا عليه وسلم مزيد ترغيب ألمته يف‬
‫اإلكثار من العبادات أزمنة الفنت‪ ،‬وبني هلم عظم األجر عىل فعلها‪،‬‬
‫(((‬
‫جرة ٍ إ ِ َلَّ»‪.‬‬
‫ادةُ ِف الْرج كه‬
‫فقال صىل هللا عليه وسلم‪« :‬الْعِبَ َ‬
‫َْ ِ َ ِ ْ َ‬
‫اهلرج‪ :‬الفتنة واختالط أمور الناس‪.‬‬

‫(((  صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الرقاق‪ ،‬باب التواضع‪.6502 ،‬‬
‫(((  جامع العلوم واحلكم» (ص‪ 424‬عىل احلديث رقم‪)19:‬‬
‫(((  «رشح رياض الصاحلني» (‪)105/1‬‬
‫(((  صحيح مسلم‪ ،‬كتاب الفنت وأرشاط الساعة‪ ،‬باب فضل العبادة يف اهلرج‪.2948 ،‬‬

‫‪221‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .156‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املسلم يبدأ يف إصالح نفسه ثم أدناه فأدناه‪.‬‬
‫وهذا يدل عليه أنهم داخلون يف مسؤوليته‪.‬‬
‫ص َ ّل هللا عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪:-‬‬‫وجاء عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ول للا َ ِّ َ‬
‫ك‪.‬‬
‫ص َ ّد ْق بِه ِ ع َ َل نَف ْ ِ‬
‫س َ‬
‫ص َ ّدقُوا‪ .‬فَقَال َ َر ُ‬
‫ج ٌل‪ِ :‬عنْدِي دِين َ ٌار‪ ،‬قَالَ‪ :‬ت َ َ‬
‫«ت َ َ‬
‫ِك‪ .‬قَالَ‪ِ :‬عنْدِي‬
‫قَالَ‪ِ :‬عنْدِي دِين َ ٌار َ‬
‫جت َ‬
‫ص َ ّد ْق بِه ِ ع َ َل َزوْ َ‬
‫آخ ُر‪ .‬قَالَ‪ :‬ت َ َ‬
‫آخ ُر‪.‬‬
‫ك‪ .‬قَالَ‪ِ :‬عنْدِي دِين َ ٌار َ‬
‫ص َ ّد ْق بِه ِ ع َ َل َ‬
‫دِين َ ٌار َ‬
‫خا ِدمِ َ‬
‫آخ ُر‪ .‬قَالَ‪ :‬ت َ َ‬
‫(((‬
‫ص»‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬أ َن ْ َ‬
‫ت أ َب ْ َ ُ‬
‫فإذا كان هذا ىف باب الصدقة فام بالك ىف أمر اإلصالح!‬
‫فطريق اإلصالح يبدأ بالفرد‪.‬‬
‫وصالح الفرد صالح األرسة‪.‬‬
‫وصالح األرسة صالح احلى‪.‬‬
‫وصالح احلى صالح البلد‪.‬‬
‫وصالح البلد صالح الدولة‪.‬‬
‫وصالح الدولة صالح األمة‪.‬‬
‫وصالح األمة صالح األرض مجيعا‪.‬‬
‫(((  سنن أيب داود‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب يف صلة الرحم‪.1691 ،‬‬

‫‪222‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫فالبدأ بالنفس هو األساس‪.‬‬
‫فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ‬

‫فإن انتهت عنة فأنت حكيم‪.‬‬

‫‪223‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .157‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن األنسان إذا مل يكن عبدا ً هلل صار عبدا ً لغريه‪.‬‬
‫فمن الناس من يعبد هواه‪ ،‬فاحلق ما وافق هواه‪،‬‬
‫ت م ِن َّ‬
‫ات َ َذ إ ِ َلَهُ‬
‫خالف هواه؛ قال جل وعال‪{ :‬أ ََرأَي ْ َ َ‬
‫ت َ ُكو ُن عَلَيْه ِ َوك ِيال ً } (الفرقان‪.)43:‬‬

‫والباطل ما‬
‫نت‬
‫َه َواه ُ أَفَأ َ َ‬

‫ومن الناس من يعبد الدرهم والدينار‪ ،‬فاعطه املال يصنع لك‬
‫ما تشاء‪ ،‬ال ينظر من أين أكتسبه! وال فيام أنفقه! كل مهه املال‬
‫ومجعه وعدّه‪.‬‬
‫ومن الناس من يعبد املظاهر‪ ،‬ال هيم أي يشء‪ ،‬املهم هو ثوبه‬
‫وقميصه وشكله وهندامه‪.‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِس عَب ْ ُد‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َصل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلمَ‪ ،‬قَالَ‪« :‬تَع َ‬
‫يصةِ‪ ،‬إن أُعطِي ر‬
‫ض‪َ ،‬وإِن ْ‬
‫الدِّينَارِ‪َ ،‬وعَب ْ ُد ال ِّد ْر َه ِم‪َ ،‬وعَب ْ ُد اخل َ ِم َ‬
‫ِ ْ ْ َ َ ِ َ‬
‫ط َس ِ‬
‫وب‬
‫خ َ‬
‫ل َ ْ يُع ْ َ‬
‫يك فَال َ انْتَق َ َ‬
‫س‪َ ،‬وإِذَا شِ َ‬
‫ش‪ ،‬طُ َ‬
‫ِس َوانْت َ َك َ‬
‫ط‪ ،‬تَع َ‬
‫ْبة ٍ ق َ َد َماهُ‪،‬‬
‫لِعَب ْ ٍد آ ِ‬
‫ث َرأ ْ ُسهُ‪ُ ،‬مغ َ َّ‬
‫خذٍ بِعِنَا ِن ف َ َرسِ ه ِ ِف َسبِي ِل للاَِّ‪ ،‬أ َشْ ع َ َ‬
‫اسةِ‪َ ،‬وإِن ْ كَانَ ِف َّ‬
‫الساقَة ِ كَانَ‬
‫اسةِ‪ ،‬كَانَ ِف احل ِ َر َ‬
‫إِن ْ كَانَ ِف احل ِ َر َ‬
‫استَأْذَنَ ل َ ْ يُ ْؤذَن ْ لَهُ‪َ ،‬وإِن ْ َشفَ َع ل َ ْ يُ َشفَّ ْع»‪َ ،‬وقَالَ‪:‬‬
‫الساقَةِ‪ ،‬إ ِ ِن ْ‬
‫ِف َّ‬
‫ب‪،‬‬
‫وب‪ :‬فُع ْ َل مِن ْ كُلِّ َشْء ٍ طَيِّ ٍ‬
‫سا‪ :‬كَأَن َّهُ ي َ ُق ُ‬
‫فَتَع ْ ً‬
‫س ُهمُ للاُ َّ‪ ،‬طُ َ‬
‫ول‪ :‬فَأَت ْع َ َ‬
‫(((‬
‫ِيب»‪.‬‬
‫حوِّل َ ْ‬
‫ه يَاءٌ ُ‬
‫ه مِن ْ يَط ُ‬
‫ت إ ِ َل َ‬
‫الوا ِو َو ِ َ‬
‫َو ِ َ‬
‫(((  صحيح البخاري‪ ،‬كتاب اجلهاد والسري‪ ،‬باب احلراسة يف الغزو‪.2887 ،‬‬

‫‪224‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ومن الناس‪...‬‬
‫ومن الناس‪...‬‬
‫قال هللا تبارك وتعاىل يف سورة الكهف‪( :‬قُلْ َهلْ نُنَب ُِّئ ُكم ْ‬
‫بِ ْ‬
‫الَخ َ ِ‬
‫ْسينَ أَع ْ َمالً{‪ }103‬الَّذِينَ َضلَّ َسع ْ ُي ُهم ْ ِف ا ْلَيَاة ِ الدُّنْيَا َو ُهم ْ‬
‫ِك الَّذِينَ كَفَ ُروا بِآي َ ِ‬
‫س ُبونَ أ َن َُّهم ْ ُي ْ ِ‬
‫ات َر ِّبِم ْ‬
‫سنُونَ ُصن ْعاً{‪ }104‬أُولَئ َ‬
‫َي ْ َ‬
‫ك‬
‫حبِط َ ْ‬
‫امة ِ َو ْزناً{‪ }105‬ذَل ِ َ‬
‫َولِقَائِه ِ ف َ َ‬
‫ت أَع ْ َم ُلُم ْ ف َ َل نُقِيمُ َلُم ْ يَوْم َ الْقِيَ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ج َز ُ‬
‫اؤ ُهم ْ َ‬
‫َ‬
‫جهَن َّمُ ِبَا كَفَ ُروا َواتَذُ وا آي َ ِات َو ُر ُس ِل ُه ُزواً{‪ }106‬إِنَّ الذِينَ‬
‫الص ِ‬
‫ال َ ِ‬
‫َّات الْف ِْر َدوْ ِس ن ُ ُزالً{‪}107‬‬
‫آمنُوا َوع َ ِملُوا‬
‫ات كَان َ ْ‬
‫َّ‬
‫جن ُ‬
‫ت َلُم ْ َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫خالدِينَ فيهَا َل يَب ْ ُغونَ عَن ْهَا ح َِوالً{‪ }108‬قُل لوْ كَانَ البَحْ ُر مِ َدادا ً‬
‫َ‬
‫ت َر ِّب َولَوْ ِجئْنَا ِبِثْلِه ِ‬
‫ل ِّ َكل ِم ِ‬
‫ت َر ِّب لَنَف َِد الْبَ ْ‬
‫ل أ َن تَنفَ َد كَل َِم ُ‬
‫ح ُر قَب ْ َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫وح إ ِ َلَّ أَنَا إ ِ َل ُ ُكم ْ إِلَهٌ َوا ِ‬
‫ح ٌد‬
‫َم َدداً{‪ }109‬قُلْ إِنَا أ َنَا ب َ َ ٌ‬
‫ش مِّثْلُ ُكم ْ يُ َ‬
‫جو لِقَاء ربِّه ِ فَلْيَع ْ َملْ ع َ َمال ً ص ِ‬
‫ادة ِ‬
‫الا ً َو َل يُ ْ ِ‬
‫ف َ َمن كَانَ ي َ ْر ُ‬
‫شك ْ بِعِبَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َحداً{‪.)}110‬‬
‫َربِّه ِ أ َ‬

‫‪225‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .158‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن االجتهاد والرأي هو ملن بلغ درجة االجتهاد‪ ،‬فليس لكل‬
‫أحد أن جيتهد ويقدم رأيا وهو مل يبلغ درجة االجتهاد‪.‬‬
‫أال ترى إىل قوله صىل هللا عليه وسلم‪« :‬إذا اجتهد احلاكم‬
‫فأصاب له أجران وإذا اجتهد وأخطا فله أجر واحد»((( فقال‪:‬‬
‫«احلاكم» ومل يقل املسلم‪ ،‬وليس كل مسلم حاكام رشعياً‪.‬‬

‫(((  مسند أيب يعىل‪ ،‬باب العني‪.228 ،‬‬

‫‪226‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .159‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحذر الكالم فيام ال نفع فيه‪ ،‬فإن الناس يكبون عىل‬
‫مناخرهم يف جهنم حصائد السنتهم‪ ،‬ومن كان يؤمن باهلل واليوم‬
‫اآلخر فليقل خريا ً او ليصمت‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .160‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن حمبة بالدي بالد املسلمني والذود عنها من اإلميان‪.‬‬

‫‪228‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .161‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من جلس لدعاء هللا‪ ،‬فجعل دعاءه كله صالة عىل النيب صىل‬
‫هللا عليه وسلم‪ ،‬كفاه هللا ما أمهه من دنياه وآخرته‪.‬‬
‫عَن ْ الطُّفَي ْ ِل ب ْ ِن أ ُ َب ِّ ب ْ ِن كَع ْ ٍ‬
‫ب‪ ،‬عَن ْ أ َبِيهِ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُ‬
‫ج ٌل‪ :‬يَا َر ُسول َ‬
‫جعَل ْ ُ‬
‫ك؟ قَالَ‪« :‬إِذَن ْ يَكْف ِيَ َ‬
‫ت َص َل ِت كُلَّهَا عَلَي ْ َ‬
‫هللاِ‪ ،‬أ ََرأَي ْ َ‬
‫ت إِن ْ َ‬
‫ك هللاُ‬
‫(((‬
‫ِك‪.‬‬
‫ك مِن ْ ُدنْيَاكَ َوآخ َِرت َ‬
‫َما أ ََه َّ َ‬

‫(((  أخرجه أمحد‪ .21242 ،166/35 ،‬وحسنه حمققو املسند‪.‬‬

‫‪229‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .162‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن يف لزوم مجاعة املسلمني والسمع والطاعة لويل أمري أمان من‬
‫الفنت ومن دعاة الضاللة‪.‬‬
‫ِ ْ‬
‫يس ا ْلَوْ َل ِنُّ‪:‬‬
‫ض ِم ُّ قَال َ َ‬
‫عن ب ُ ْ ُ‬
‫ح َّدث َ ِن أ َبُو إِدْرِ َ‬
‫س ب ْ ُن ُعبَي ْ ِد للا َّ ال َ ْ َ‬
‫سأَلُونَ َر ُسول َ للا َِّ‬
‫َّاس ي َ ْ‬
‫أ َن َّهُ َس ِم َع ُ‬
‫ح َذيْفَة َ بْنَ الْيَ َم ِن ي َ ُق ُ‬
‫ول‪ :‬كَانَ الن ُ‬
‫مَافَة َ أَن ْ‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ -‬عَن ْ ا ْل َ ْ ِ‬‫ْت أ َْسأَلُهُ عَن ْ َّ ِّ‬
‫الش َ‬
‫ي َو ُكن ُ‬
‫جا ِهلِيَّة ٍ َو َ ٍّ‬
‫جاءَنَا للاُ َّ‬
‫يُ ْدرِكَ ِن ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ش فَ َ‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ إِنَّا ُكن َّا ِف َ‬
‫ش؟‬
‫ِب َ َذا ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي فَهَلْ بَع ْ َد َه َذا ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي مِن ْ َ ٍّ‬
‫قَالَ‪:‬‬
‫قَالَ‪:‬‬

‫ي؟‬
‫خ ٍْ‬
‫ك َّ ِّ‬
‫الش مِن ْ َ‬
‫نَعَمْ‪ .‬قُل ْ ُ‬
‫ت‪َ :‬و َهلْ بَع ْ َد ذَل ِ َ‬
‫خنُهُ؟‬
‫ت‪َ :‬و َما َد َ‬
‫نَعَم ْ َوفِيه ِ َد َ‬
‫خ ٌن‪ .‬قُل ْ ُ‬

‫ي َهد ِْي تَعْرِ ُف مِن ُْهم ْ َوتُن ْ ِك ُر‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬قَوْم ٌ َي ْ ُدونَ بِغَ ْ ِ‬
‫اب‬
‫ش؟ قَالَ‪ :‬نَعَم ْ ُدعَاةٌ إ ِ َل أ َب ْ َو ِ‬
‫ك ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي مِن ْ َ ٍّ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ت‪ :‬فَهَلْ بَع ْ َد ذَل ِ َ‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ ِصف ْ ُهم ْ لَنَا؟‬
‫ابُم ْ إِلَيْهَا ق َ َذفُوه ُ فِيهَا‪ .‬قُل ْ ُ‬
‫جهَن َّم َ َمن ْ أ َ‬
‫َ‬
‫َج َ‬
‫فَقَالَ‪:‬‬
‫ت‪:‬‬
‫قُل ْ ُ‬

‫سنَت ِنَا‪.‬‬
‫ُهم ْ مِن ْ ِجل ْ َدت ِنَا َويَت َ َكل َّ ُمونَ بِأَل ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ك؟‬
‫ف َ َم تَأ ُم ُر ِن إِن ْ أَدْ َركَ ِن ذَل ِ َ‬

‫ام ُهمْ‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬تَل ْ َزم ُ َجَاعَة َ ا ْل ُ ْ‬
‫سل ِ ِمنيَ َوإ ِ َم َ‬

‫ت‪ :‬فَإِن ْ ل َ ْ ي َ ُكن ْ َلُم ْ َجَاعَةٌ؟‬
‫قُل ْ ُ‬
‫‪230‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫جرة ٍ‬
‫ك الْف ِرق كلَّها ولو أَن تعض بأَصل ش‬
‫َو َل إ ِ َمام ٌ قَال َ فَاع ْ َتِل ْ تِل ْ َ‬
‫َ َ ُ َ َ َ ْ ْ َ َ َّ ِ ْ ِ َ َ َ‬
‫(((‬
‫ك»‪.‬‬
‫ك ا ْلَوْ ُ‬
‫ت ع َ َل ذَل ِ َ‬
‫ح َّت يُ ْدرِك َ َ‬
‫ت َوأ َن ْ َ‬
‫َ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املناقب‪ ،‬باب عالمات النبوة يف اإلسالم‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)3606‬‬

‫‪231‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .163‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الثقة بالنفس يف جنب هللا من أمن مكر هللا‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬أَفَأَمِنُوا ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫اسونَ}(األعراف‪.)99:‬‬
‫َمكْ َر للا ِّ فَال َ يَأ َم ُن َمكْ َر للا ِّ إِال َ ّ القَوْم ُ ال َ ِ ُ‬

‫‪232‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .164‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أحب لغريي ما أحبه لنفيس‪.‬‬
‫عَن ْ أ َن َ ٍس ع َ ِن الن َِّب ِّ‬
‫ِب ِلَخِيه ِ َما‬
‫ح َّت ُي َّ‬
‫َ‬

‫َح ُد ُكمْ‪،‬‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬ال َ يُ ْؤمِ ُن أ َ‬
‫ِ (((‬
‫سه»‪.‬‬
‫ِب لِنَف ْ ِ‬
‫ُي ُّ‬

‫(((  أخرج البخاري‪ ،‬كتاب اإلميان‪ ،‬باب‪ :‬من اإلميان أن حيب ألخيه‪ ،‬رقم (‪ ،)13‬ومسلم‬
‫كتاب اإلميان‪ ،‬باب‪ :‬الدليل عىل أن من خصال اإلميان أن حيب ألخيه‪ ،‬رقم (‪.)45‬‬

‫‪233‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .165‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الرامحني يرمحهم هللا‪ ،‬ارمحوا من يف األرض يرمحكم من يف السامء‪.‬‬
‫اص‪ ،‬يَبْلُ ُغ بِه ِ الن َِّب َّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد هللا ِ ب ْ ِن عَمْرِو ب ْ ِن الْع َ ِ‬
‫«الر ِ‬
‫الرحْ َ ُن‪ ،‬ا ْر َحُوا أَهْل ْ‬
‫ال َ ْر ِض ي َ ْر َح ْ ُكم ْ‬
‫احُونَ ي َ ْر َح ُ ُهمُ َّ‬
‫َو َسلَّم َ قَالَ‪َّ :‬‬
‫َ‬
‫الرحِمُ ُش ْ‬
‫أَهْ ُل َّ‬
‫الرحْ َ ِن‪َ ،‬من ْ َو َصلَهَا‪َ ،‬و َصلَتْهُ‪َ ،‬و َمن ْ‬
‫جنَة ٌ مِنَ َّ‬
‫الس َمءِ‪َ ،‬و َّ‬
‫(((‬
‫قَطَعَهَا‪ ،‬بَتَّتْهُ»‪.‬‬
‫وأول من يلزمك أن ترحم نفسك اليت بني جنبيك‪ ...‬فأكلفها‬
‫من العمل ما تطيق‪ ،‬وجنبها الفنت‪ ،‬والوقوع يف املعايص والذنبوب‪.‬‬
‫وارحم والديك‪ ،‬أمك وأباك؛ فإنهام‬
‫الرحْ َة ِ‬
‫اح ال ُّذل ِّ مِنَ َّ‬
‫جن َ َ‬
‫(واخْف ِْض َل ُ َم َ‬
‫َ‬
‫ِريا) (اإلرساء‪.)24:‬‬
‫َصغ ً‬

‫قد بلغ من السن مبلغا‪،‬‬
‫ان‬
‫َوقُل َّر ِّ‬
‫ب ا ْر َح ْ ُه َم كَ َم َربَّيَ ِ‬

‫وارحم زوجك وأوالدك‪ .‬وخادمك‪.‬‬
‫وأقاربك وجريانك‪.‬‬
‫وهللا املستعان‬

‫(((  أخرج امحد يف املسند (الرسالة ‪ ،33 /11‬حتت رقم ‪ ،)6494‬وأبوداود حتت رقم (‪،)4941‬‬
‫والرتمذي حتت رقم (‪ ،)1924‬واللفظ ألمحد‪.‬‬

‫‪234‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .166‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال اغرت مبا عند الكفار من حضارة وريق مدين مادي‪ ،‬وأن‬
‫أجعل مهي حتقيق العبادة هلل ريب وحده دون سواه‪.‬‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا ِ بن عبَّاس رض للا عن ْهم قال عمر ر‬
‫ض للاُ َّ عَن ْهُ‬
‫َّ ْ ِ َ ٍ َ ِ َ ُ َّ َ ُ َ َ َ ُ َ َ َ ِ َ‬
‫ت‬
‫خ َر ْ‬
‫[يف قصة خرب طالقه صىل هللا عليه وسلم ألزواجه]‪ ...« :‬ف َ َ‬
‫ج ُ‬
‫ِيل‬
‫حوْلَهُ َرهْ ٌ‬
‫ت َمع َ ُهم ْ قَل ً‬
‫فَ ِ‬
‫جل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ط يَب ْ ِكي بَع ْ ُض ُهم ْ ف َ َ‬
‫ت ا ْلِن َ َْب فَإِذَا َ‬
‫جئ ْ ُ ْ‬
‫ثُم َّ غَلَبَ ِن َما أ َِج ُد ف َ ِ‬
‫شبَة َ ال َّ ِت ُه َو فِيهَا ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ت ل ِ ُغ َلم ٍ لَهُ‬
‫ت ال َ ْ ُ‬
‫أ َْس َو َد‪ْ :‬‬
‫استَأ ْ ِذن ْ لِعُ َم َر ف َ َد َ‬
‫ل ف َ َكلَّم َ الن َِّب َّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ثُم َّ‬
‫خ َ‬
‫الرهْ ِ‬
‫ط‬
‫جل َ ْ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫صف ْ ُ‬
‫خ َر َج فَقَالَ‪ :‬ذَكَ ْرت ُ َ‬
‫ت َم َع َّ‬
‫ص َم َ‬
‫ت َ‬
‫ح َّت َ‬
‫ك لَهُ ف َ َ‬
‫ت فَان ْ َ َ‬
‫ت‬
‫ْب ثُم َّ غَلَبَ ِن َما أ َِج ُد ف َ ِ‬
‫الَّذِينَ ِعن َْد ا ْلِن َ ِ‬
‫جل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ت ف َ َذكَ َر مِثْلَهُ ف َ َ‬
‫الرهْ ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫ْب ثُم َّ غَلَبَ ِن َما أ َِج ُد ف َ ِ‬
‫ط الَّذِينَ ِعن َْد ا ْلِن َ ِ‬
‫ت ال ْ ُغ َلم َ ف َ ُقل ْ ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫َم َع َّ‬
‫ْ ْ‬
‫ون‬
‫ْصفًا فَإِذَا ال ْ ُغ َلم ُ يَد ُْع ِ‬
‫ت ُمن َ ِ‬
‫استَأ ِذن ْ لِعُ َم َر ف َ َذكَ َر مِثْلَهُ فَل َ َّم َولَّي ْ ُ‬
‫ت عَلَيْه ِ فَإِذَا‬
‫ول للا َِّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ف َ َد َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫قَالَ‪ :‬أَذِنَ ل َ َ‬
‫ك َر ُس ُ‬
‫ُه َو ُم ْ‬
‫اش ق َ ْد أَثَّر‬
‫حصِ ٍ‬
‫ضط َ ِ‬
‫س بَيْنَهُ َوبَيْنَهُ فِ َر ٌ‬
‫ج ٌع ع َ َل رِ َما ِل َ‬
‫ري لَي ْ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫حشْ ُو َها ل ِ ٌ‬
‫سلَّمْ ُ‬
‫ِّ‬
‫الر َم ُ‬
‫ال ِبَنْبِه ِ ُمت َّ ِكئ ٌ ع َ َل ِو َس َ‬
‫ادة ٍ مِن ْ أ ََدم ٍ َ‬
‫يف ف َ َ‬
‫عَلَيْه ِ ثُم َّ قُل ْ ُ‬
‫صه ُ إ ِ َل َّ فَقَالَ‪َ :‬ل ثُم َّ‬
‫ت َوأ َنَا قَائ ِمٌ‪ :‬طَلَّق ْ َ‬
‫ت نِ َ‬
‫ساءَكَ؟ ف َ َرف َ َع ب َ َ َ‬
‫ش قُري ْ ٍش‬
‫قلْت‪ :‬وأ َنا قائ ِم أ َستأْنِس يا رسول للا ِ لو رأَيتن وكن َّا مع‬
‫ُ ُ َ َ َ ٌ ْ َ ُ َ َ ُ َ َّ َ ْ َ ْ َ ِ َ ُ َ ْ َ َ َ‬
‫اؤ ُهم ْ ف َ َذكَ َره ُ فَتَب َ َّ‬
‫س ُ‬
‫نَغْل ُ‬
‫ِب الن َِّساء َ فَل َ َّم ق َ ِدمْنَا ع َ َل قَوْم ٍ تَغْل ِ ُب ُهم ْ ن ِ َ‬
‫سم َ‬
‫صة َ‬
‫ت‪ :‬لَوْ َرأَيْت َ ِن َو َد َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫الن َِّب ُّ َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ثُم َّ قُل ْ ُ‬
‫ت ع َ َل َ‬
‫حف ْ َ‬
‫ه أ َوْ َضأ َ مِن ِ‬
‫ارت ُ ِ‬
‫ت‪َ :‬ل ي َ ُغ َّرن ِ‬
‫َّك أَن ْ كَان َ ْ‬
‫َح َّ‬
‫ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ْك َوأ َ‬
‫ب إ ِ َل الن َِّب ِّ‬
‫ت َ‬
‫ج َ‬
‫ك ِ َ‬
‫سم َ أُخْرى‪.‬‬
‫َص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ يُرِي ُد عَائ َِشة َ فَتَب َ َّ‬
‫َ‬
‫‪235‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫سمَ‪.‬‬
‫ت حِنيَ َرأَيْتُهُ تَب َ َّ‬
‫جل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫فَ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ي‬
‫ت بَ َ ِ‬
‫صي ِف بَيْتِه ِ ف َ َوللا َِّ َما َرأَي ْ ُ‬
‫ثُم َّ َرفَع ْ ُ‬
‫ت فِيه َشيْئًا ي َ ُرد ُّ البَ َ َ‬
‫ص غَ ْ َ‬
‫أ ََهبَة ٍ ث َ َلثَة ٍ ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ت‪ :‬ادْ ُع للا ََّ فَل ْ ُي َو ِّس ْع ع َ َل أ ُ َّمت َ‬
‫س َو ُّ‬
‫ِك فَإِنَّ فَارِ َ‬
‫الروم َ‬
‫ُو ِّس َع عَلَيْهِم ْ َوأُعْطُوا الدُّنْيَا َو ُهم ْ َل يَع ْ ُب ُدونَ للا ََّ‪.‬‬
‫َوكَانَ‬
‫ت‬
‫ُع ِّ‬
‫جل َ ْ‬

‫ُمت َّ ِكئًا فَقَالَ‪ :‬أ ََو ِف َش ٍّ‬
‫ت يَا ابْنَ ا ْلَط َّ ِ‬
‫اب أُولَئ َ‬
‫ك أ َن ْ َ‬
‫ِك قَوْم ٌ‬
‫َلُم ْ طَيِّبَ ُاتُم ْ ِف ا ْلَيَاة ِ الدُّنْيَا‪.‬‬

‫استَغْف ِْر ِل»‪.‬‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا َِّ ْ‬
‫ف َ ُقل ْ ُ‬

‫(((‬

‫فإذا تذكرت أن قمة احلضارة املادية يومئذ يه فارس والروم‪،‬‬
‫ت يَا‬
‫ومع هذا يقول الرسول صىل هللا عليه وسلم‪« :‬أ ََو ِف َش ٍّ‬
‫ك أ َن ْ َ‬
‫ت َلُم ْ طَيِّبَ ُاتُم ْ ِف ا ْلَيَاة ِ الدُّنْيَا»‪.‬‬
‫ِك قَوْم ٌ ُع ِّ‬
‫ابْنَ ا ْلَط َّ ِ‬
‫جل َ ْ‬
‫اب أُولَئ َ‬
‫فاملؤمن يف الدنيا يعيش لآلخرة‪ ،‬و ال يلتفت إىل ما خص به‬
‫ِب‬
‫﴿و َما َه ِذه ِ ا ْلَيَاةُ الدُّنْيَا إ ِ َّل َل ْ ٌو َولَع ٌ‬
‫الغري من أمور الدنيا الفانية‪َ .‬‬
‫َّار ْ‬
‫الخِرة َ َلِي ا ْلَيَ َوا ُن لَوْ كَانُوا يَعْل َ ُمونَ﴾ (العنكبوت‪.)64:‬‬
‫َوإِنَّ الد َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ومل تأت أي إشارة يف القرآن العظيم إىل الرتغيب يف احلضارة‬
‫املدنية اليت كان عليها الروم والفرس‪ ،‬بل عىل العكس جاءت‬
‫النصوص تذم الكفر والكافرين‪ ،‬بدون استثناء‪.‬‬
‫قال‪ :‬أليس حتصيل احلضارة والريق املادي مما يدخل حتت قوله‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املظامل والغصب‪ ،‬باب الغرفة والعلية املرشفة‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)2468‬ومسلم يف كتاب الطالق‪ ،‬باب يف اإليالء واعزتال النساء‪ ،‬حديث رقم (‪.)1479‬‬

‫‪236‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫استَطَعْتُم مِّن قُوَّة ٍ َومِن ِّرب َ ِ‬
‫﴿وأ َ ِعدُّوا ْ َلُم َّما ْ‬
‫اط ا ْلَي ْ ِل ت ُ ْر ِه ُبونَ‬
‫تعاىل‪َ :‬‬
‫بِه ِ ع َ ْد َّو للا ِّ َوع َ ُد َّو ُكم ْ َو َ‬
‫آخرِينَ مِن ُدونِهِم ْ ال َ تَعْل َ ُمون َ ُهمُ للاُ ّ يَعْل َ ُم ُهم ْ‬
‫َو َما تُنف ِ ُقوا ْ مِن َشْء ٍ ِف َسبِي ِل للا ِّ يُ َو َّف إِلَي ْ ُكم ْ َوأ َنتُم ْ ال َ تُظْل َ ُمونَ﴾‬
‫(األنفال‪.)60:‬‬
‫قلت‪ :‬الرسول صىل هللا عليه وسلم طبق هذه اآلية‪ ،‬ومع ذلك‬
‫مل يلتفت إىل احلضارة الفارسية أو الرومية‪ ،‬بل بني أن أُولَئ َ‬
‫ِك قَوْم ٌ‬
‫ت َلُم ْ طَيِّبَ ُاتُم ْ ِف ا ْلَيَاة ِ الدُّنْيَا‪.‬‬
‫ُع ِّ‬
‫جل َ ْ‬
‫فاحلضارة والريق املادي ال يشكل مها ً للمسلم‪ ،‬بله أن يكون‬
‫غاية يسىع طلبا ً هلا‪ ،‬أو شيئا ً ينبهر به‪.‬‬
‫وطلب اإلعداد لقتال الكفار اخلطاب فيه أصالة موجه إىل ويل‬
‫األمر‪ ،‬وما يتعلق بسائر املؤمنني تبعا ً يكون يف حتقيق العلم النافع‬
‫والعمل الصالح‪ ،‬والنرص من عند هللا ال بالعدد و ال بالعتاد ﴿إِن‬
‫ِ‬
‫نص ُكم‬
‫يَ ُ ْ‬
‫ب ل َ ُكم ْ َوإِن َي ْذُ ل ْ ُكم ْ ف َ َمن ذَا الَّذِي ي َ ُ ُ‬
‫نص ُكمُ للاُ ّ فَال َ غَال َ‬
‫مِّن بَع ْ ِده ِ َوع َ َل للا ِّ فَلْيَت َ َوك ِّ ِل ا ْل ُ ْؤمِنُونَ﴾ (آل عمران‪﴿ ،)160:‬يَا أ َُّيَا‬
‫ام ُكمْ﴾ (حممد‪.)7:‬‬
‫نص ُكم ْ َويُثَب ْ‬
‫نصوا للا ََّ ي َ ُ ْ‬
‫الَّذِينَ َ‬
‫ِّت أ َق ْ َد َ‬
‫آمنُوا إِن ت َ ُ ُ‬
‫فاحلضارة املادية تأيت عرضا ً ال غرضاً‪.‬‬
‫ويه ال تبهر املسلم‪.‬‬
‫و ال تشعره بالنقص!‬
‫ومن مأثور قول عمر بن اخلطاب ريض هللا عنه قوله فيام روي‬
‫‪237‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫عنه‪« :‬ثم اعلموا أنكم مل تنرصوا عىل عدوكم بعدد وال عدة وال‬
‫حول وال قوة‪ ،‬ولكنه بعون هللا ونرصه ومنه تعاىل وفضله‪ ،‬فلله‬
‫املن والطول والفضل العظيم‪ ،‬فتبارك هللا أحسن اخلالقني‪ ،‬واحلمد‬
‫هلل رب العاملني»‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .167‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن عىل املرأة أن تتجنب األحذية ذات الكعب العايل‪ ،‬واليت‬
‫تصنع من اخلشب فتصدر صوتا إذا مشت‪ ،‬وأن تتجنب ما تلفت‬
‫به الرجال فال تتطيب و ال تتكرس يف مشيها‪ ،‬وأن هذا من صفات‬
‫نساء بين إرسائيل أول ما هلكوا!‬
‫عن أيب سعيد ريض هللا عنه‪« :‬إن أول ما هلك بنو إرسائيل‬
‫أن امرأة الفقري كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ أو قال‪ :‬من‬
‫الصيغة ما تكلف امرأة الغين‪ ،‬فذكر امرأة من بين إرسائيل كانت‬
‫قصرية واختذت رجلني من خشب وخامتا له غلق وطبق وحشته‬
‫مسكا وخرجت بني امرأتني طويلتني أو جسيمتني‪ ،‬فبعثوا إنسانا‬
‫يتبعهم‪ ،‬فعرف الطويلتني ومل يعرف صاحبة الرجلني من خشب»‪.‬‬
‫(((‬

‫(((  أخرجه ابن خزمية يف « التوحيد « (ص ‪ )208‬من طريق أيب نرضة عن أيب سعيد‬
‫أو جابر أن نيب هللا صىل هللا عليه وسلم خطب خطبة فأطاهلا‪ ،‬وذكر فيها أمر الدنيا‬
‫واآلخرة‪ ،‬فذكر أن أول ما هلك‪ ...‬احلديث‪ .‬وأخرج يف صحيحه (‪ )48 - 47 / 7‬من‬
‫طرق عن أيب نرضة عن أيب سعيد مرفوعا قصة املرأة القصرية فقط‪ .‬واحلديث خرجه‬
‫األلباين يف الصحيحة حتت رقم (‪ ،)591‬وقال عن سند ابن خزمية يف كتاب التوحيد‪:‬‬
‫«إسناد صحيح عىل رشط مسلم»اهـ وكذا حتت رقم (‪.)486‬‬

‫‪239‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .168‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الشاب إذا أحب فعليه أن يسىع للزواج‪ ،‬فإنه مل ير‬
‫للمتحابني مثل الزواج‪.‬‬
‫ول للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬ل َ ْ نَر‬
‫عن اب ْ ِن عَبَ ٍ‬
‫ّاس قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫ي مِث َْل الن ِ ّ َكاحِ»‪.‬‬
‫حاب َ ّ ْ ِ‬
‫لِل ْ ُمت َ َ‬

‫(((  أخرجه ابن ماجه وصححه األلباين يف الصحيحة حتت رقم (‪.)624‬‬

‫‪240‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .169‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن القدرة واالستطاعة يه اليت يتعلق عليها التكليف الرشيع‪،‬‬
‫ت‬
‫سب َ ْ‬
‫قال تبارك وتعاىل‪َ :‬‬
‫﴿ل يُ َكل ِّ ُف هللاُ نَف ْ ً‬
‫سا إ ِ َّل ُو ْسعَهَا َلَا َما كَ َ‬
‫سينَا أ َوْ أَخْطَأْنَا َربَّنَا َو َل‬
‫ت َربَّنَا َل ت ُ َؤا ِ‬
‫خ ْذنَا إِن ْ ن َ ِ‬
‫سب َ ْ‬
‫َوعَلَيْهَا َما اكْت َ َ‬
‫صا كَ َم َحَلْتَهُ ع َ َل الَّذِينَ مِن ْ قَبْل ِنَا َربَّنَا َو َل ُت َ ِّملْنَا‬
‫َت ْ ِملْ عَلَيْنَا إ ِ ْ ً‬
‫صنَا‬
‫ت َموْ َلنَا فَان ْ ُ ْ‬
‫َما َل طَاقَة َ لَنَا بِه ِ َواع ْ ُف عَن َّا َواغْف ِْر لَنَا َوا ْر َحْنَا أ َن ْ َ‬
‫ع َ َل القَوْمِ ال َكافِرِينَ] (البقرة‪ ،)286:‬وقال تبارك وتعاىل‪﴿ :‬ل ِ ُينْف ِ ْق ُذو‬
‫َسعَة ٍ مِن ْ َسعَتِه ِ َو َمن ْ قُد َِر عَلَيْه ِ رِ ْزقُهُ فَل ْ ُينْف ِ ْق ِمَّا آَتَاه ُ هللاُ َل يُ َكل ِّ ُف‬
‫سا﴾ (الطَّالق‪ .)7:‬‬
‫اها َسيَ ْ‬
‫جع َ ُل هللاُ بَع ْ َد ُع ْ ٍ‬
‫هللاُ نَف ْ ً‬
‫سا إ ِ َّل َما آَت َ َ‬
‫س يُ ْ ً‬
‫ون َما‬
‫«د ُع ِ‬
‫عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرة َ عَن ْ الن َِّب ِّ ‪ -‬صىل هللا عليه وسلم ‪ -‬قَالَ‪َ :‬‬
‫ك َمن ْ كَانَ قَبْل َ ُكم ْ ب ِ ُس َؤ ِالِم ْ َواخْت َِلفِهِم ْ ع َ َل أ َنْبِيَائِهِم ْ فَإِذَا‬
‫ت َ َرك ْتُ ُكم ْ إ ِ َّنَا َهل َ َ‬
‫(((‬
‫استَطَعْتُمْ»‪.‬‬
‫نَهَيْتُ ُكم ْ عَن ْ َشْء ٍ فَا ْ‬
‫جتَن ِ ُبوه ُ َوإِذَا أ ََم ْرت ُ ُكم ْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِن ْهُ َما ْ‬
‫وهذا معىن قوهلم‪ :‬القدرة مناط التكليف‪.‬‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب االعتصام بالكتاب والسنة‪ ،‬باب االقتداء بسنن الرسول‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)7288‬ومسلم يف كتاب احلج‪ ،‬باب فرض احلج‬
‫مرة يف العمر‪ ،‬حديث رقم (‪ .)1337‬ولفظ احلديث عند البخاري‪.‬‬

‫‪241‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .170‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أجتنب مواقع الريب‪ ...‬وان ال أضع نفيس يف يشء يعتذر‬
‫منه‪.‬‬
‫عن أنس بن مالك ريض هللا عنه‪ :‬قال رسول هللا صىل هللا عليه‬
‫(((‬
‫وسلم‪« :‬إياك و كل ما يعتذر منه»‪.‬‬

‫(((  أخرجه الضياء يف املختارة‪ ،‬وصححه األلباين يف سلسلة احلاديث الصحيحة حديث‬
‫رقم (‪.)354‬‬

‫‪242‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .171‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن صنائع املعروف تيق مصارع السوء‪.‬‬
‫عن أيب أمامة ريض هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صىل هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫صنائع املعروف تيق مصارع السوء وصدقة الرس تطىفء غضب‬
‫الرب وصلة الرحم تزيد يف العمر»‪.‬‬

‫‪243‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .172‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن من املعروف أن أكف السوء عن اآلخرين‪ ،‬فإن املسلم من‬
‫سلم الناس من لسانه ويده‪.‬‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن عَمْرٍو َر ِض للاُ َّ عَن ُْهم‪ ،‬ع َ ِن الن َِّب ِّ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اج ُر‬
‫سانه َوي َ ِده‪َ ،‬واملُهَ ِ‬
‫سل ِمُ َمن ْ َسل ِم َ امل ُ ْ‬
‫َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬امل ُ ْ‬
‫سل ُِمونَ مِن ْ ل َ‬
‫(((‬
‫جر َما نَهَى للاُ َّ عَن ْهُ»‪.‬‬
‫من ه‬
‫َ ْ َ ََ‬

‫(((  أخرجه البخاري حتت رقم (‪ ،)10‬ومسلم حتت رقم (‪.)40‬‬

‫‪244‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .173‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن املسلم ال يثق يف نفسه إال بعون هللا وتوفيقه‪ ،‬فقد قال‬
‫صىل هللا عليه وسلم البنته فاطمة ريض هللا عنها‪« :‬ما مينعك أن‬
‫تسميع ما أوصيك به؟ أن تقويل إذا أصبحت و إذا أمسيت‪ :‬يا‬
‫يح يا قيوم برمحتك أستغيث‪ ،‬و أصلح يل شأين كله‪ ،‬و ال تكلين‬
‫(((‬
‫إىل نفيس طرفة عني أبدا»‪.‬‬

‫(((  ذكره األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة ‪.227‬‬

‫‪245‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .174‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن كل بين آدم خطاء وخري اخلطائني التوابون‪.‬‬
‫فإذا أذنبت تذكر أن لك ربا ً يفرح بتوبتك‪ ،‬و ال حيب القانطني‪.‬‬
‫فاستغفره وسله‪.‬‬
‫َّ‬
‫عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ ر ُس ُ ِ َّ‬
‫«والَّذِي‬
‫َ‬
‫ول هللا َصل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلمَ‪َ :‬‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ب هللاُ ب ِ ُكمْ‪َ ،‬و َلَاء بِقَوْم ٍ يُ ْذن ِ ُبونَ‪،‬‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫نَف ْ ِس بِيَ ِده ِ ل َ ْ َ ْ ُ ُ َ َ َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫ستَغْف ُِرونَ هللا َ فَيَغْف ُِر َلُمْ»‪.‬‬
‫فَي َ ْ‬

‫(((  أخرجه مسلم حتت رقم (‪.)2749‬‬

‫‪246‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .175‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أكرث النساء بركة أيرسهن مؤنة‪.‬‬
‫عَن ْ عَائ َِشةَ‪ ،‬أَنَّ َر ُسول َ هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ قَالَ‪« :‬إِنَّ مِن ْ ُي ْ ِن‬
‫(((‬
‫ري َر ِحِهَا»‪.‬‬
‫ري ِ‬
‫ري َص َدا ِقهَا‪َ ،‬وتَي ْ ِ‬
‫خطْبَت ِهَا‪َ ،‬وتَي ْ ِ‬
‫ا ْل َ ْرأَة ِ تَي ْ ِ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف املسند (الرسالة ‪ ،27 /41‬حتت رقم ‪ .)24478‬وقال حمققو املسند‪:‬‬
‫«إسناده حسن»‪.‬‬

‫‪247‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .176‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الدنيا ال نفع فيها إال ذكر هللا وما وااله وعامل أو متعلم‪.‬‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا َِّ ب ْ ِن‬
‫ت َر ُسول َ للا َِّ‬
‫َس ِمع ْ ُ‬

‫ح َّدثَنَا أ َبُو ُهريْرةَ‪ ،‬قَالَ‪:‬‬
‫السلُ ِ‬
‫َضمْ َرة َ َّ‬
‫ولِّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫َ َ‬
‫ول‪:‬‬
‫ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ -‬و ُه َو ي َ ُق ُ‬‫َ‬

‫«الدُّنْيَا َملْعُونَةٌ‪َ ،‬ملْعُو ٌن َما فِيهَا‪ ،‬إ ِ َّل ِذك ْر للا َِّ َو َما َو َالهُ‪ ،‬أ َوْ عَالِ ًا‬
‫َ‬
‫ِّ (((‬
‫أ َوْ ُمتَعَل ًم»‪.‬‬
‫ومعىن احلديث‪:‬‬
‫أن كل ما يف الدنيا مبعد عن هللا تعاىل‪ ،‬ويكون سببا يف طرد‬
‫العبد من رمحته سبحانه إال ذكر هللا وما وااله وعاملا ً أو متعلامً‪.‬‬

‫(((  أخرجه الرتمذي حتت رقم (‪ )2475‬وابن ماجه حتت رقم (‪ ،)4112‬واحلديث حسنه‬
‫األلباين واألرنؤوط يف حتقيقه لسنن ابن ماجه‪.‬‬

‫‪248‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .177‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن السالمة كل السالمة يف لزوم الرشع واألخذ به‪ ،‬واتباعه‪.‬‬
‫وأن الصرب عىل ذلك من أفضل العبادات والقربات‪.‬‬
‫وأن ما ينال املسلم إذا لزم دينه أهون بكثري مما سيناله لو خالف‬
‫الدين‪.‬‬

‫‪249‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .178‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه البد للناس من إمارة‪....‬‬
‫عن [عاصم بن ضمرة] قال‪« :‬ملا حكمت احلرورية‬
‫قال عيل‪ :‬ما يقولون؟‬
‫قيل‪ :‬يقولون‪ :‬ال حكم إال هلل‪.‬‬
‫قال‪ :‬احلكم هلل‪ ،‬ويف األرض حكام‪ ،‬ولكنهم يقولون‪ :‬ال إمارة‪،‬‬
‫وال بد للناس من إمارة يعمل فيها املؤمن‪ ،‬ويستمتع فيها الفاجر‬
‫(((‬
‫والكافر‪ ،‬ويبلغ هللا فيها األجل»‪.‬‬
‫رية َ‬
‫وروي مرفوعاً‪ ،‬عن زِ ُ ّر بن ُ‬
‫حبَي ْ ٍش‪ ،‬قَالَ‪َ :‬لَّا أ َن ْ َك َر الن َ ُ‬
‫ّاس سِ َ‬
‫ال ْ َولِي ِد بن ُعقْبَة َ بن أ َِب ُمعَي ْ ٍ‬
‫سعُو ٍد‪،‬‬
‫ّاس إ ِ َل عَب ْ ِد للا َ ِّ بن َم ْ‬
‫ط‪ ،‬ف َ ِزع َ الن َ ُ‬
‫اما‬
‫فَقَال َ َلُم ْ عَب ْ ُد للا َ ِّ بن َم ْ‬
‫سعُو ٍد‪ْ :‬‬
‫جوْ َر إ ِ َمام ٍ َخ ِْسنيَ ع َ ً‬
‫بوا‪ ،‬فَإِنَ ّ َ‬
‫اص ِ ُ‬
‫ت َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ‬
‫َ‬
‫ك أ ِ َّن َس ِمع ْ ُ‬
‫ي مِن ْ َه ْرج ِ َشهْرٍ‪َ ،‬وذَل ِ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫اجرةٍ‪.‬‬
‫ّاس مِن إمارة ٍ برة ٍ أ َو ف‬
‫ول‪ :‬ال ب ُ َ ّد لِلن َ ِ‬
‫َو َسلَّمَ‪ ،‬ي َ ُق ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ َّ ْ َ ِ َ‬
‫ْ‬
‫الس ِويَّةِ‪.‬‬
‫سمُ بَيْن َ ُكم ْ فَيْأ ُكم ْ ب ِ َ ّ‬
‫ِل ِف الْقَ ْ‬
‫بّةُ فَتَعْد ُ‬
‫س ِم‪َ ،‬ويُق ْ َ‬
‫فَأ َ َمّا ال َ َ‬
‫اجرةُ ف َ ُيبْت َ َل فِيهَا ا ْل ُ ْؤمِ ُن‪.‬‬
‫وأ َما الْف‬
‫َ َّ َ ِ َ‬
‫ي مِنَ الْ َ ْرجِ‪.‬‬
‫ارةُ الْفَ ِ‬
‫َوا ِ‬
‫اج َرةُ َ‬
‫خ ٌْ‬
‫إل َم َ‬
‫ِ‬
‫يل‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪َ ،‬و َما الْ َ ْر ُج؟‬
‫ق َ‬

‫(((  أخرجه عبدالرزاق يف املصنف (‪ ،)149 /10‬والبيهيق يف الكربى (‪.)184 /8‬‬

‫‪250‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ِب»‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬الْقَت ْ ُل َوال ْ َكذ ُ‬

‫(((‬

‫(((  أخرجه الطرباىن (‪ ،132 /10‬رقم ‪ .)10210‬قال اهليثىم (‪« :)267 /5‬فيه وهب هللا بن‬
‫رزق‪ ،‬ومل أعرفه‪ ،‬وبقية رجاله ثقات»اهـ‬

‫‪251‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .179‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه ال حرج يف الفرح مبوت أهل البدع وأهل الباطل‪ ،‬فقد أراح‬
‫هللا منهم البالد والعباد‪.‬‬
‫ِّث‪« :‬أَنَّ َر ُسول َ للا َِّ‬
‫صارِيِّ‪ ،‬أ َن َّهُ كَانَ ُيَد ُ‬
‫عَن ْ أ َِب قَت َ َ‬
‫ادة َ ب ْ ِن رِب ْ ِ ٍّ‬
‫ع األ َن ْ َ‬
‫اح‬
‫يح َو ُم ْ‬
‫َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ُم َّر عَلَيْه ِ ِبِن َ َازةٍ‪ ،‬فَقَالَ‪ُ :‬م ْ‬
‫س َتِ ٌ‬
‫ت ٌ‬
‫س ََ‬
‫اح مِن ْهُ؟ قَالَ‪ :‬العَب ْ ُد‬
‫يح َوامل ُ ْ‬
‫مِن ْهُ قَالُوا‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪َ ،‬ما امل ُ ْ‬
‫س َتِ ُ‬
‫ت ُ‬
‫س ََ‬
‫اها إ ِ َل َرحْ َة ِ للاَِّ‪َ ،‬والعَب ْ ُد‬
‫ص ِ‬
‫امل ُ ْؤمِ ُن ي َ ْ‬
‫س َتِ ُ‬
‫ب الدُّنْيَا َوأَذَ َ‬
‫يح مِن ْ ن َ َ‬
‫(((‬
‫اد َوالبِال َ ُد‪َ ،‬و َّ‬
‫ب»‪.‬‬
‫الفَ ِ‬
‫ج ُر َوالد ََّوا ُّ‬
‫اج ُر ي َ ْ‬
‫يح مِن ْهُ العِبَ ُ‬
‫س َتِ ُ‬
‫الش َ‬

‫ت أ َبَا‬
‫ت أ َبَا بَكْرٍ ا ْل َ ُّرو ِذيَّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬س ِمع ْ ُ‬
‫«س ِمع ْ ُ‬
‫ويف كتاب السنة‪َ :‬‬
‫اد ِبِمُ ا ْلَطَاب ِ َق‪ ،‬ت َ ْدرِي‬
‫عَب ْ ِد للاَِّ‪َ ،‬وذَكَ َر ا ْلَه ْ ِميَّةَ‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬إ ِ َّنَا كَانَ يُ َر ُ‬
‫ِ‬
‫ج ُل‬
‫أَي َّ َشْء ٍ ع َ ِملُوا َه ُؤالَءِ ِف ا ِ‬
‫الر ُ‬
‫يل أل َِب عَب ْ ِد للاَِّ‪َّ :‬‬
‫إل ْسالَمِ؟ ق َ‬
‫ك إِثْمٌ؟ قَالَ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫يَف ْ َر ُح ِبَا ي َ ْنِ ُل بِأ َ ْ‬
‫اد‪ ،‬عَلَيْه ِ ِف ذَل ِ َ‬
‫اب اب ْ ِن أ َِب ُد َؤ َ‬
‫ص َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ار ِك قَالَ‪ :‬الذِي يَن ْتَقِمُ مِنَ‬
‫يل لَهُ‪ :‬إِنَّ ابْنَ الُبَ َ‬
‫َو َمن ْ ال َ يَف ْ َر ُح ِب َ َذا؟ ق َ‬
‫َّاس‪ .‬قَالَ‪ :‬أَيَّ َشْء ٍ يُشْ بِهُ َه َذا‬
‫ح َّ‬
‫ا ْل َ َّ‬
‫جاج ِ مِنَ الن ِ‬
‫جاجِ‪ُ ،‬ه َو يَن ْتَقِمُ لِل ْ َ‬
‫(((‬
‫ِّين»‪.‬‬
‫مِنَ ا ْل َ َّ‬
‫ِيل الد ِ‬
‫جاجِ؟ َه ُؤالَءِ أ ََر ُ‬
‫ادوا تَبْد َ‬

‫(((  أخرجه البخاري حتت رقم (‪ ،)6512‬ومسلم حتت رقم (‪.)950‬‬
‫(((  أمحد بن حممد اخلالل (‪ ،121 /5‬حتت رقم ‪.)1769‬‬

‫‪252‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ومعىن كالم أمحد يف تعليقه عىل كلمة ابن املبارك‪ :‬أنه ال مصلحة‬
‫يف ذكر احلجاج وعيبه‪ ،‬فإن احلجاج كان ظلمه يف حق الناس‪ ،‬أمّا‬
‫أهل البدع والباطل فظلمهم يف حق الدين يريدون تبديل الدين‪،‬‬
‫فال يشبه هذا هذا‪.‬‬

‫‪253‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .180‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أصدق وأحترى الصدق وأن أجتنب الكذب و ال أحتراه‪.‬‬
‫ول هللا ِ َص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬عَلَي ْ ُكم ْ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد هللاِ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫ب َيْدِي إ ِ َل ا ْلَنَّةِ‪،‬‬
‫الصد ِْق‪ ،‬فَإِنَّ ِّ‬
‫ب ِ ِّ‬
‫الصد َْق َيْدِي إ ِ َل ال ْ ِ ِّ‬
‫ب‪َ ،‬وإِنَّ ال ْ ِ َّ‬
‫ح َّت يُكْتَب ِعن َْد هللا ِ‬
‫ح َّرى ِّ‬
‫ج ُل ي َ ْ‬
‫الر ُ‬
‫ال َّ‬
‫َو َما ي َ َز ُ‬
‫الصد َْق َ‬
‫ص ُد ُق َويَت َ َ‬
‫َ‬
‫جورِ‪َ ،‬وإِنَّ‬
‫ِب َيْدِي إ ِ َل ال ْ ُف ُ‬
‫ِب‪ ،‬فَإِنَّ ال ْ َكذ َ‬
‫ِصدِّيقًا‪َ ،‬وإِيَّا ُكم ْ َوال ْ َكذ َ‬
‫ِب‬
‫ال ْ ُف ُ‬
‫الر ُ‬
‫ال َّ‬
‫ور َيْدِي إ ِ َل الن َّارِ‪َ ،‬و َما ي َ َز ُ‬
‫ج ُل يَكْذ ُ‬
‫ِب َويَت َ َ‬
‫ح َّرى ال ْ َكذ َ‬
‫ج َ‬
‫(((‬
‫ب ِعن َْد هللا ِ كَ َّذابًا»‪.‬‬
‫َ‬
‫ح َّت يُكْت َ َ‬

‫(((  أخرجه البخاري حتت رقم (‪ ،)6074‬ومسلم حتت رقم (‪ )2607‬واللفظ له‪.‬‬

‫‪254‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .181‬علمين ديين‪:‬‬
‫أنه إذا كرث اخلبث بسبب ترك األمر باملعروف والنهي عن املنكر‪،‬‬
‫يدعو خيارنا فال يستجاب هلم‪.‬‬
‫ت إ ِ َل‬
‫خ َر ْ‬
‫الرقَادِ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫ت َم َع َموْ َليَ َوأ َنَا ُغ َلم ٌ ف َ ُدفِع ْ ُ‬
‫ج ُ‬
‫عن أ َُب ُ ّ‬
‫ج ُل لَيَت َ َكلَّمُ بِال ْ َكل َِمة ِ ع َ َل عَه ْ ِد َر ُسو ِل‬
‫ول‪« :‬إِن ْ كَانَ َ ّ‬
‫ُ‬
‫الر ُ‬
‫ح َذيْفَة َ َو ُه َو ي َ ُق ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ري ُمنَافِقًا «‪َ ،‬وإ ِ ِ ّن َل َْس َمعُهَا مِن ْ‬
‫هللا ِ َص َل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسل َمَ‪ ،‬فَيَصِ ُ‬
‫ح ِد أ َ ْرب َ َع َم ّر ٍ‬
‫ات لَتَأ ْ ُمرنَ ّ بِا ْلَعْر ِ‬
‫َح ِد ُكم ْ ِف ا ْلَقْع َ ِد ال ْ َوا ِ‬
‫وف‪َ ،‬ولَتَن ْهَ ُونَ ّ ع َ ِن‬
‫أ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح ُّ‬
‫سحِتَن َ ّ ُكمُ هللاُ َج ِيعًا بِع َ َذ ٍ‬
‫اضنَ ّ ع َ َل ا ْل َ ْ ِ‬
‫ي‪ ،‬أ َوْ لَي ُ ْ‬
‫اب‪ ،‬أ َوْ‬
‫ا ْلُن ْ َكرِ‪َ ،‬ولَت َ َ‬
‫(((‬
‫اب ل َ ُكمْ»‪.‬‬
‫ار ُكمْ‪ ،‬ثُم َ ّ يَد ُْعو خِيَ ُار ُكمْ‪ ،‬ف َ َل يُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ست َ َ‬
‫ش َ‬
‫ل َ ُي َؤمِّ َرنَ ّ عَلَي ْ ُكم ْ ِ َ‬
‫جحْ ٍش‪َ ،‬ر ِض‬
‫عَن ْ أُمِ ّ َ‬
‫ب بِن ْتِ َ‬
‫حبِيبَة َ بِن ْتِ أ َِب ُسفْيَانَ‪ ،‬عَن ْ َزيْن َ َ‬
‫َ‬
‫ول‪:‬‬
‫للاُ َ ّ عَن ُْهنَ ّ أ َنَ ّ الن َ ِّبَ ّ َص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪َ ،‬د َ‬
‫ل عَلَيْهَا ف َ ِزعًا ي َ ُق ُ‬
‫خ َ‬

‫«ال َ إِلَه َ إ ِ َ ّل للاُ َ ّ‪َ ،‬وي ْ ٌل لِلْع َ َر ِ‬
‫ب مِن ْ َ ٍّ‬
‫ب‪ ،‬فُت َِح اليَوْم َ مِن ْ‬
‫ت َ‬
‫ش ق َ ِد اق ْ َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫إل ْبَامِ َوال َ ّ ِت تَل ِيهَا‪،‬‬
‫صبَعِه ِ ا ِ‬
‫حل َ ّ َق بِإ ِ ْ‬
‫وج َو َمأ ُ‬
‫َردْمِ يَأ ُ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫وج مِث ُْل َه ِذهِ» َو َ‬

‫ِك َوفِينَا‬
‫قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للاَِّ‪ :‬أ َنَهْل ُ‬
‫جحْ ٍش ف َ ُقل ْ ُ‬
‫ب بِن ُْت َ‬
‫ت َزيْن َ ُ‬
‫(((‬
‫الص ِ‬
‫ث»‪.‬‬
‫َّ‬
‫الُونَ؟ قَالَ‪« :‬نَعَم ْ إِذَا كَ ُثَ اخلَبَ ُ‬

‫(((  أخرجه أمحد يف مسنده (الرسالة ‪ ،)339/38‬تعليق حمققو املسند‪ :‬أثر حسن‪.‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب األنبياء‪ ،‬باب قصة يأجوج ومأجوج‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)3346‬ومسلم يف كتاب الفنت وأرشاط الساعة باب اقرتاب الفنت وفتح ردم يأجوج‬
‫ومأجوج رقم (‪.)2880‬‬

‫‪255‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .182‬علمين ديين‪:‬‬
‫ﺃﻥ ﻟﻠﺮﺯﻕ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺃﻤﻫﻬﺎ ﻤﺧﺴﺔ‪:‬‬
‫ﺍﻷﻭﻝ‪ :‬ﺍﻤﻟﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻰﻠ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﺨﻟﻤﺲ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ أﺮﺳاﺭ ﺗﻜﺮﺍﺭ‬
‫ﻋﻄﻒ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻋﻰﻠ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﻭﻪﻠﻟﺍ أﻋﻠﻢ ﻟﻺﺷﺎﺭﺓ ﺃﻥ‬
‫ﻣﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﺗﺴﻊ ﺭﺯﻗﻪ ﻭﻣﻠﻚ ﺍﻤﻟﺎﻝ‪ ،‬ﻭﺯﺍﺩ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺣﻰﺘ‬
‫ﺠﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ‪ ،‬ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺗﻜﺮﺭ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻰﻟ ﻭﻪﻠﻟﺍ أﻋﻠﻢ‪( :‬وأﻗﻴﻤﻮﺍ‬
‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺁﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ)‪.‬‬
‫{ﻭﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ْ‬
‫ﺍﺳﺘَﻐْﻔ ُِﺮﻭﺍ ْ َﺭﺑ َ ّ ُﻜﻢ ْ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻲﻧ‪ :‬ﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ‪ ،‬ﻭﻪﻠﻟﺍ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ‪َ :‬‬
‫ﺛُﻢ َ ّ ﺗُﻮﺑُﻮﺍ ْ ﺇِﻟَﻴْﻪ ِ ﻳُ ْﺮﺳِ ِﻞ َ ّ‬
‫ﺍﻟﺴ َﻤﺀ ﻋَﻠَﻴ ْ ُﻜﻢ ﻣِّﺪ َْﺭﺍﺭﺍ ً َﻭﻳ َ ِﺰﺩْ ُﻛﻢ ْ ﻗ ُ َﻮّﺓ ً ﺇ ِ َﻟ ﻗ ُ َﻮّﺗ ِ ُﻜﻢ ْ‬
‫ﺍﺳﺘَﻐْﻔ ُِﺮﻭﺍ‬
‫ﺖ ْ‬
‫َﻭ َﻻ ﺗَﺘ َ َﻮﻟَّﻮْﺍ ْ ُﻣْﺮِﻣِﻦﻴَ} ﻫﻮﺩ ‪ ،52‬ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‪{ :‬ﻓ َ ُﻘﻠ ْ ُ‬
‫َﺭﺑ َ ّ ُﻜﻢ ْ ﺇِﻧ َ ّﻪُ ﻛَﺎﻥَ ﻏَﻔَّﺎﺭﺍ ً {‪ }10‬ﻳُ ْﺮﺳِ ِﻞ َ ّ‬
‫ﺍﻟﺴ َﻤﺀ ﻋَﻠَﻴ ْ ُﻜﻢ ﻣِّﺪ َْﺭﺍﺭﺍ ً {‪َ }11‬ﻭ ُﻳ ْ ِﺪﺩْ ُﻛﻢ ْ‬
‫ّ‬
‫ﺟﻨ َ ٍ‬
‫ﺑِﺄَﻣْ َﻮ ٍ‬
‫ّﺎﺕ َﻭ َﻳْﻌَﻞ ﻟ َ ّ ُﻜﻢ ْ ﺃ َﻧْﻬَﺎﺭﺍ ً {‪َ }12‬ﻣّﺎ ﻟ َ ُﻜﻢ ْ‬
‫ﺍﻝ َﻭﺑَﻨِﻦﻴَ َﻭ َﻳْﻌَﻞ ﻟ َ ُﻜﻢ ْ َ‬
‫ﺟﻮﻥَ ِ َ ّﻟ ِ َﻭﻗَﺎﺭﺍً}‪.‬‬
‫َﻟ ﺗ َ ْﺮ ُ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪ :‬ﺻﻠﺔ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﻭﺃﻤﻫﻬﺎ ﻭﻋﻰﻠ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺑﺮ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻋَﻦ ْ ﺃ َﻧ َ ِﺲ ﺑ ْ ِﻦ‬
‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫َﻣﺎﻟ ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫ﻚ ﺭ‬
‫ﺿ ﻠﻟﺍُ َ ّ ﻋَﻨ ْﻪُ ﻗَﺎﻝ َ َﺳ ِﻤﻌ ْ ُ‬
‫ﺖ َﺭ ُﺳﻮﻝ َ ﻠﻟﺍ َ ّ َﺻ َﻠ ﻠﻟﺍُ َ ّ ﻋَﻠَﻴْﻪ َﻭ َﺳﻠ َﻢ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ﺴ َ‬
‫ﻮﻝ َﻣﻦ ْ َ َ ّ‬
‫ﻂ ﻟَﻪُ ِﻓ ﺭِ ْﺯ ِﻗﻪ ِ ﺃ َﻭْ ﻳُﻨ َْﺴﺄ َ ﻟَﻪُ ِﻓ ﺃَﺛَﺮِ ِﻩ ﻓَﻠْﻴَﺼِ ﻞْ‬
‫ﻳ َ ُﻘ ُ‬
‫ﺳه ُ ﺃَﻥ ْ ﻳُﺒ ْ َ‬
‫(((‬
‫َﺭ ِﺣَﻪُ»‪.‬‬
‫ﻣ ْﺮﺟﺎ ً {‪}2‬‬
‫ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ‪ :‬ﺗﻘﻮﻯ ﻪﻠﻟﺍ‪ ،‬ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻰﻟ‪ ( :‬ﻭﻣﻦ ﻳﺘ ّﻖ ﻠﻟﺍ ﻳﻌﻞ ﻟّﻪ‬
‫َ َ َ َ ِ َّ َ ْ َ َ ُ َ َ‬
‫ﺴ ُﺒﻪُ ﺇِﻥَ ّ‬
‫ﺚ َﻟ َﻳْﺘ َ ِ‬
‫ﺣ ْ‬
‫ﺣﻴ ْ ُ‬
‫ﺐ َﻭ َﻣﻦ ﻳَﺘ َ َﻮﻛَّﻞْ ﻋ َ َﻠ ﻠﻟﺍ َ ِّ ﻓ َ ُﻬ َﻮ َ‬
‫َﻭﻳ َ ْﺮ ُﺯﻗْﻪُ ﻣِﻦ ْ َ‬
‫ﺴ ُ‬

‫(((  ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ‪.‬‬

‫‪256‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ﻞ ﻠﻟﺍُ َ ّ ﻟ ِ ُﻜ ِﻞّ َﺷْﺀ ٍ ﻗ َ ْﺪﺭﺍ ً ) ﺍﻟﻄﻼﻕ‪.‬‬
‫ﻠﻟﺍ َ ّ ﺑَﺎﻟ ِ ُﻎ ﺃَﻣْﺮِ ِﻩ ﻗ َ ْﺪ َ‬
‫ﺟﻌ َ َ‬
‫ﺍﺨﻟﺎﻣﺲ‪ :‬ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﺤﻟﺞ ﻭﺍﻟﻌﻤﺮﺓ‪ ،‬ﻋَﻦ ْ ﻋَﺒ ْ ِﺪ ﻪﻠﻟﺍِ‪- ،‬ﺭ‬
‫ﺿ ﻪﻠﻟﺍُ‬
‫َ ِ َ‬
‫ﺗَﻌ َ َ‬
‫ﺎﻟ ﻋَﻨ ْﻪُ‪ -‬ﻗَﺎﻝَ‪ :‬ﻗَﺎﻝ َ َﺭ ُﺳ ُ‬
‫ﻮﻝ ﻪﻠﻟﺍ ِ َﺻ َ ّﻠ ﻪﻠﻟﺍُ ﻋَﻠَﻴْﻪ ِ َﻭ َﺳﻠَّﻢَ‪« :‬ﺗَﺎﺑِﻌُﻮﺍ ﺑ َ ْﻴَ‬
‫ﺎﻥ ﺍﻟْﻔَﻘْﺮ ﻭ ُ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ﺚ‬
‫ﺞ ِ َﻭﺍﻟْﻌُﻤْ َﺮﺓِ؛ ﻓَﺈِﻧ َ ُّﻬ َﻤ ﻳَﻨْﻔ ِﻴَ ِ‬
‫ﺍﻟ َ ّ‬
‫ﺮﻴ َ‬
‫ﺧﺒ َ َ‬
‫ﺍﻟﺬﻧ ُ َ‬
‫ﻮﺏ ﻛَ َﻤ ﻳَﻨ ِْﻔ ﺍﻟ ِﻜ ُ‬
‫َ َ‬
‫ﻳﺪ ﻣِﻦ َ ّ‬
‫ﺤ َّ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ‬
‫ﺍﻟﺬ َﻫ ِ‬
‫ﺍﺏ ُﺩﻭﻥَ‬
‫ﻭﺭﺓ ِ ﺛ َ َﻮ ٌ‬
‫ﺲ ﻟِﻠ ْ َ‬
‫ﺠﺔ ِ ﺍﻟ َ ْ ُ‬
‫ﺍﻟ َ ِﺪ ِ َ‬
‫ﺒ َ‬
‫ﺐ َﻭﺍﻟﻔ َ ِّﻀﺔ‪َ ،‬ﻭﻟﻴ ْ َ‬
‫ْ ِ (((‬
‫ﺍﻟَﻨَّﺔ»‪.‬‬

‫(((  ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺮﺘﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﻲﺋ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻲﻧ‪ .‬ﻲﻓ ﺻﺤﻴﺢ ﺳﻦﻨ ﺍﻟﺮﺘﻣﺬﻱ‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .183‬علمين ديين‪:‬‬
‫الد َوا ِوينَ يوم القيامة ثَالَثَةٌ‪:‬‬
‫أن َ‬

‫ِيوا ٌن ال َ يَعْبَأُ للاُ َ ّ بِه ِ َشيْئًا‪،‬‬
‫ِيوا ٌن ال َ يَغْف ُِر للاُ َ ّ مِن ْهُ َشيْئًا‪َ ،‬ود َ‬
‫فَد َ‬
‫ّيوا ُن الَّذِي ال َ يَغْف ُِر للاُ َ ّ مِن ْهُ‬
‫ِيوا ٌن ال َ ي َ ْ ُ‬
‫ت ُك للاُ َ ّ مِن ْهُ َشيْئًا؛ فَأ َ َمّا ال ِد َ‬
‫َود َ‬
‫اك ب ِ َ ّ‬
‫لّ‪{ :‬إِنَ ّ للا َ ّ ال َ يَغْف ُِر‬
‫َشيْئًا فَا ِ‬
‫ش ُ‬
‫لّ‪ ،‬قَال َ للاُ َ ّ ع َ َ ّز َو َ‬
‫الل ِ ع َ َ ّز َو َ‬
‫إل ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫شكَ بِه]‪.‬‬
‫أَن ْ يُ ْ َ‬

‫وأ َمّا ال ِدّيوا ُن الَّذِي ال َ يعْبَأُ للا ّ بِه ِ َشيْئًا ق َ ُ ّ‬
‫سهُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ط فَظُلْمُ الْعَب ْ ِد نَف ْ َ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك لِ َن ْ ي َ َشاءُ}‪.‬‬
‫{ويَغْف ُِر َما ُدونَ ذَل َ‬
‫يم بَيْنَهُ َوب َ ْيَ َربِّهِ‪ .‬اقرأوا‪َ :‬‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫ّيوا ُن الَّذِي ال َ ي َ ْ ُ‬
‫َوأ ََمّا ال ِد َ‬
‫ت ُك للاُ َ ّ مِن ْهُ َشيْئًا ف َ َمظَا ِل ُ العِبَا ِد بَيْن َ ُهمُ‬
‫ْ‬
‫اص ال َ َمَالَةَ‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫القِ َ‬

‫‪258‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .184‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الناس يف املال من جهة األجر والوزر عىل أربعة أحوال‪:‬‬
‫ح َ ّدث َ ِن أ َبُو كَب ْ َشة َ ْ‬
‫يّ‬
‫عَن ْ َسعِي ٍد الط َ ّ ِ ِ‬
‫ائ ّ أ َِب الْبَخ َْتِ ِي ّ أ َن َ ّهُ قَال َ َ‬
‫ال َ َّنَارِ ُ‬
‫حدِيثًا‬
‫أ َن َ ّهُ َس ِم َع َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬
‫ح ِّدث ُ ُكم ْ َ‬
‫ول‪َ« :‬أ ُ َ‬
‫فَاحْفَظُوهُ» قَالَ‪« :‬إ ِ َ ّنَا ال ُدّنْيَا ِل َ ْربَعَة ِ نَفَرٍ‪:‬‬
‫عَب ْ ٍد َر َزقَهُ للاُ َ ّ َم ًال َو ِعل ْ ًم ف َ ُه َو يَت َ ِّق فِيه ِ َربَّهُ‪َ ،‬ويَصِ ُل فِيه ِ َر ِحَهُ‪،‬‬
‫حقًّا‪ ،‬فَهَ َذا بِأَف ْ َض ِل املَنَازِ ِل‪.‬‬
‫َويَعْلَمُ ِ َ ّل ِ فِيه ِ َ‬

‫ول‪ :‬لَوْ أ َنَ ّ‬
‫َوعَب ْ ٍد َر َزقَهُ للاُ َ ّ ِعل ْ ًم َول َ ْ ي َ ْر ُزقْهُ َم ًال ف َ ُه َو َصاد ُِق الن ِ ّيَّة ِ ي َ ُق ُ‬
‫ج ُر ُهَا َس َواءٌ‪.‬‬
‫ت بِع َ َم ِل ف ُ َل ٍن ف َ ُه َو بِن ِيَّتِه ِ فَأ َ ْ‬
‫ِل َم ًال لَع َ ِمل ْ ُ‬
‫ي ِعل ْ ٍم‬
‫َوعَب ْ ٍد َر َزقَهُ للاُ َ ّ َم ًال َول َ ْ ي َ ْر ُزقْهُ ِعل ْ ًم‪ ،‬ف َ ُه َو َيْب ِ ُ‬
‫ط ِف َمالِه ِ بِغَ ْ ِ‬
‫حقًّا‪،‬‬
‫َل يَت َ ِّق فِيه ِ َربَّهُ‪َ ،‬و َل يَصِ ُل فِيه ِ َر ِحَهُ‪َ ،‬و َل يَعْلَمُ ِ َ ّل ِ فِيه ِ َ‬
‫فَهَ َذا بِأَخْبَثِ املَنَازِ ِل‪.‬‬
‫ت‬
‫ول‪ :‬لَوْ أ َنَ ّ ِل َم ًال لَع َ ِمل ْ ُ‬
‫َوعَب ْ ٍد ل َ ْ ي َ ْر ُزقْهُ للاُ َ ّ َم ًال َو َل ِعل ْ ًم ف َ ُه َو ي َ ُق ُ‬
‫(((‬
‫فِيه ِ بِع َ َم ِل ف ُ َل ٍن ف َ ُه َو بِن ِيَّتِه ِ ف َ ِو ْز ُر ُهَا َس َواءٌ»‪.‬‬

‫ِيح»‪ ،‬وصححه األلباين يف صحيح‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫(((  أخرجه الرتمذي وقال‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫سنن الرتمذي باختصار السند‪.‬‬

‫‪259‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .185‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الصدقة حتفظ املال وتنميه‪ ،‬وتبارك فيه‪.‬‬
‫ائ ّ أ َِب‬
‫عَن ْ َسعِي ٍد الط َ ّ ِ ِ‬
‫األ َ َّنَارِ ُ‬
‫يّ‪ ،‬أ َن َ ّهُ َس ِم َع َر ُسول َ‬

‫ح َ ّدث َ ِن أ َبُو كَب ْ َشة َ‬
‫البَخ َْتِ ِيّ‪ ،‬أ َن َ ّهُ قَالَ‪َ :‬‬
‫ول‪:‬‬
‫للا َ ِّ َص َ ّل للاُ َ ّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ي َ ُق ُ‬

‫حدِيثًا فَاحْفَظُوهُ»‬
‫«ث َ َلثَة ٌ أُق ْ ِ‬
‫ح ِّدث ُ ُكم ْ َ‬
‫سمُ عَلَيْهِنَ ّ َوأ ُ َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ال عَب ْ ٍد مِن ْ َص َدقَةٍ‪َ ،‬و َل ُ‬
‫ص َم ُ‬
‫قَالَ‪َ :‬‬
‫ظل ِم َ عَب ْ ٌد َمظل َِمة ً ف َ َ‬
‫«ما نَق َ َ‬
‫ص ََ‬
‫اب َم ْ‬
‫ح للاُ َ ّ‬
‫عَلَيْهَا إ ِ َ ّل َز َ‬
‫سأَلَة ٍ إ ِ َ ّل فَت َ َ‬
‫اده ُ للاُ َ ّ ِع ً ّزا‪َ ،‬و َل فَت َ َ‬
‫ح عَب ْ ٌد ب َ َ‬
‫(((‬
‫اب فَقْرٍ أ َوْ كَل َِمة ً َن ْ َو َها»‪.‬‬
‫عَلَيْه ِ ب َ َ‬

‫(((  أخرجه الرتمذي وصححه األلباين يف صحيح سنن الرتمذي باختصار السند‪.‬‬

‫‪260‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .186‬علمين ديين‪:‬‬
‫هذا الدعاء أدعو به عند الكرب‪.‬‬
‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫عَن ْ اب ْ ِن عَبَ ٍ‬
‫ّاس ريض هللا عنه‪ :‬أ َنَ ن َ ِبَ ّ للا َ ّ َص َل للاُ َ ّ عَلَيْه َو َسل َم َ‬
‫ب‪:‬‬
‫ول ِعن َْد ال ْ َك ْر ِ‬
‫كَانَ ي َ ُق ُ‬
‫َل إِلَه َ إ ِ َ ّل للاُ َ ّ‬

‫َل إِلَه َ إ ِ َ ّل للاُ َ ّ‬

‫ْ‬
‫ْ‬
‫العَظِيمُ الَل ِيمُ‬
‫ب الْع َ ْر ِش الْعَظِي ِم‬
‫َر ُ ّ‬

‫ب ْ‬
‫السم َو ِ‬
‫ب الْع َ ْر ِش ال ْ َكرِي ِم‪.‬‬
‫ال َ ْر ِض َو َر ُ ّ‬
‫ات َو َر ُ ّ‬
‫َل إِلَه َ إ ِ َ ّل للاُ َ ّ َر ُ ّ‬
‫ب َّ َ‬

‫(((‬

‫(((  أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪261‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .187‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أهتم جبوامع الدعاء‪ ،‬وال أطيل وال أكرث العبارات‪،‬‬
‫ت‪ :‬يَا َر ُسول َ للا ِّ‬
‫أال ترى إىل هذا احلديث‪ :‬عَن ْ عَائ َِشةَ‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ت‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ول‪:‬‬
‫ول فِيهَا؟ قَالَ‪« :‬ق ُ ِ‬
‫ت إِن ْ عَلِمْ ُ‬
‫ت أ َُي ّ لَيْلَة ٍ لَيْلَة ُ القَ ْدرِ َما أَق ُ ُ‬
‫أ ََرأَي ْ َ‬
‫(((‬
‫ب الْعَف ْ َو فَاع ْ ُف ع َ ِ ّن»‪.‬‬
‫الل َ ّ ُهم َ ّ إِن َ َّك ُع ُف ٌوّ ُت ِ ُ ّ‬
‫فانظر مل يعلمها أن تدعو أكرث من‪ :‬اللهم إنك عفو حتب العفو‬
‫فاعف عين‪ .‬وقد كان صىل هللا عليه وسلم حيب اجلوامع من الدعاء‪.‬‬
‫فإطالة الدعاء وتشقيق العبارات وتكثري الكالم ليس من السنة!‬

‫ِيح»‪ ،‬ووافقه األلباين‪.‬‬
‫حد ٌ‬
‫س ٌن َصح ٌ‬
‫ِيث َ‬
‫«ه َذا َ‬
‫(((  أخرجه الرتمذي (‪ )3513‬وقال‪َ :‬‬
‫ح َ‬

‫‪262‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .188‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن ال أغرت بتحليل الشخصية‪ ...‬فهو جمرد قرائن قد تصح وقد‬
‫ال تصح‪.‬‬
‫وال أعتمد عىل سامت الشخصية وأنواع الشخصيات‪ ،‬فهو كالم‬
‫ال يشرتط أن ينطبق عىل كل أحد‪ ،‬بل قد جتد يف الشخص‬
‫الواحد سامت عدة أنواع من الشخصيات؛ إمنا أعتمد عىل ما جاء‬
‫عن رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم ‪ ،-‬عن أ َب هريرة ر‬
‫ض للاُ َّ‬
‫َ ْ ِ ُ َ َْ َ َ ِ َ‬
‫َّاس‬
‫ص َّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،-‬قَالَ‪َ :‬‬‫«تِ ُدونَ الن َ‬
‫عَن ْهُ‪ ،‬عَن ْ َر ُسو ِل للا َِّ َ‬
‫إل ْسالَمِ‪ ،‬إِذَا فَقِ ُهوا‪،‬‬
‫َمعَادِنَ‪ ،‬خِيَ ُار ُهم ْ ِف اجلَا ِهلِيَّة ِ خِيَ ُار ُهم ْ ِف ا ِ‬
‫َّاس ِف َه َذا َّ‬
‫ش‬
‫ي الن ِ‬
‫الشأ ْ ِن أ ََشد َُّهم ْ لَهُ كَ َراهِيَةً‪َ ،‬و َتِ ُدونَ َ َّ‬
‫َو َتِ ُدونَ َ‬
‫خ َْ‬
‫ٍ (((‬
‫جه»‪.‬‬
‫الن ِ‬
‫جه َ ْ ِ‬
‫جهٍ‪َ ،‬ويَأ ْ ِت َه ُؤالَءِ ب ِ َو ْ‬
‫ي الَّذِي يَأ ْ ِت َه ُؤالَءِ ب ِ َو ْ‬
‫الو ْ‬
‫َّاس ذَا َ‬
‫فأثبت وجود صفات ثابتة‪.‬‬
‫وأثبت أن الصفات تتأثر بكسب الشخص‪ :‬إذا فقهوا‪.‬‬

‫َّاس إِنَّا َ‬
‫خلَق ْنَا ُكم ْ‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب املناقب ب َ ُ‬
‫اب قَوْ ِل للا َِّ تَعَالَ‪{ :‬يَا أ ََي ُّا الن ُ‬
‫مِن ْ ذَكَرٍ وأُن َْث و َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ارفُوا إِنَّ أك ْر َم ُكم ْ عن َْد للا َّ أ َتْقَا ُكمْ} [احلجرات‪:‬‬
‫جعَلنَا ُكم ْ ُشعُوبًا َوقَبَائ َِل لِتَع َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ ،]13‬حديث رقم (‪ ،) 3493‬ومسلم يف كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس حديث‬
‫رقم (‪)2526‬‬

‫‪263‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .189‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن هللا إذا أحب عبدا ً وضع حمبته يف قلوب عباده‪.‬‬
‫ول هللا ِ َص َّل‬
‫عَن ْ ُسهَي ْ ٍل‪ ،‬عَن ْ أ َبِيهِ‪ ،‬عَن ْ أ َِب ُه َري ْ َرةَ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫يل فَقَالَ‪ :‬إ ِ ِّن‬
‫ب عَب ْ ًدا َدعَا ِج ْ ِ‬
‫َح َّ‬
‫للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :‬إِنَّ للا ََّ إِذَا أ َ‬
‫ب َ‬
‫السمءِ‬
‫ِب فُالَنًا فَأ َ ِ‬
‫حبَّهُ‪ ،‬قَالَ‪ :‬ف َ ُي ِ‬
‫حب ُّهُ ِج ْ ِ‬
‫أُح ُّ‬
‫ب ُ‬
‫يل‪ ،‬ثُم َّ يُنَادِي ِف َّ َ‬
‫ِب فُالَنًا فَأ َ ِ‬
‫حب ُّوهُ‪ ،‬ف َ ُي ِ‬
‫حب ُّهُ أَهْ ُل َّ‬
‫ول‪ :‬إِنَّ للا ََّ ُي ُّ‬
‫الس َمءِ‪ ،‬قَال َ ثُم َّ‬
‫فَيَ ُق ُ‬
‫ول‪:‬‬
‫ول ِف األ َ ْر ِض‪َ ،‬وإِذَا أ َبْغَ َض عَب ْ ًدا َدعَا ِج ْ ِ‬
‫يُ َ‬
‫يل فَيَ ُق ُ‬
‫وض ُع لَهُ الْق َ ُب ُ‬
‫ب َ‬
‫إ ِ ِّن أُبْغ ُِض فُالَنًا فَأَبْغ ْ‬
‫يل‪ ،‬ثُم َّ يُنَادِي ِف أَهْ ِل‬
‫ِضهُ‪ ،‬قَال َ ف َ ُيبْغ ُِضهُ ِج ْ ِ‬
‫ب ُ‬
‫وض ُع‬
‫َّ‬
‫الس َمءِ إِنَّ للا ََّ يُبْغ ُِض فُالَنًا فَأَبْغ ُِضوهُ‪ ،‬قَالَ‪ :‬ف َ ُيبْغ ُِضونَهُ‪ ،‬ثُم َّ ت ُ َ‬
‫(((‬
‫لَهُ الْبَغ َْضاءُ ِف األ َ ْر ِض»‪.‬‬

‫(((  أخرجه مالك يف املوطأ (‪ 762 /3506‬األعظيم) ومسلم حتت رقم (‪.)2637‬‬

‫‪264‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .190‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن باب الطب والرىق والعالج ال يشرتط فيه التوقيف يعين ال‬
‫يلزم أن يكون كل ذلك ثابتا ً بقرآن أو سنة أو أثر‪ ،‬بل جيوز فيه‬
‫كل ما الخيالف الرشع!‬
‫‪ُ :‬كن َّا ن َ ْر ِق ِف ا ْلَا ِهلِيَّة ِ ف َ ُقلْنَا‪:‬‬
‫فَقَال َ ‪ :‬اعْرِ ُضوا ع َ َل َّ ُرقَا ُكم ْ ‪،‬‬

‫عَن ْ عَوْ ِف ب ْ ِن َمال ِ ٍ‬
‫ك األ َشْ َ‬
‫ج ِعِّ‪ ،‬قَال َ‬
‫ك‪.‬‬
‫يَا َر ُسول َ هللا ِ ‪ ،‬كَي ْ َف ت َ َرى ِف ذَل ِ َ‬
‫(((‬
‫ْ‬
‫ش ٌك»‪.‬‬
‫الر َق َما ل َ ْ ي َ ُكن ْ فِيه ِ ِ ْ‬
‫س ب ِ ُّ‬
‫ال َ بَأ َ‬

‫ووجه الداللة‪ :‬أنه مل يذكر مانعا ً من رىق اجلاهلية إال أن تكون‬
‫رشكاً‪ ،‬فالرىق بالقرآن وباألدعية الرشعية الواردة وغري الواردة والدواء‬
‫والعالج جيوز ما مل يكن رشكاً‪ ،‬أو خمالفا ً لرشع هللا ‪.‬‬
‫وعَن ْ َشقِ ٍ‬
‫يق‪ ،‬قَالَ‪ :‬اشْ ت َ َكى َر ُ‬
‫ج ٌل بَطْنَهُ‬
‫َّ‬
‫ك لِعَب ْ ِد هللاِ‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬إِنَّ للا ََّ‬
‫الس َكرِ ف َ َذكَ َر ذَل ِ َ‬
‫(((‬
‫ِ‬
‫ح َّرم َ عَلَي ْ ُكمْ‪.‬‬
‫يم َ‬
‫ف َ‬

‫مِنَ َّ‬
‫الصفَرِ فَنُع َ‬
‫ِت لَهُ‬
‫تَع َ َ‬
‫ال ل َ ْ َيْعَلْ شِ فَاء َ ُكم ْ‬

‫(((  أخرجه مسلم حتت رقم (‪.)2200‬‬
‫(((  أخرجه احلاكم يف أ املستدرك (‪ )218 /4‬وعلقه البخاري يف الصحيح وله حكم‬

‫الرفع‪.‬‬
‫‪265‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .191‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أجتنب يف أساليب الدعوة قول‪( :‬هلك الناس)‪ ،‬سواء حتزنا‬
‫عىل الناس أو انتقاصا‪ ،‬هذا ما يدل عليه مطلق احلديث‪.‬‬
‫عَن ْ أ َِب ُهريْرةَ‪ ،‬أ َنَ ّ َر ُسول َ للا َ ِّ َص َ ّل‬
‫َ َ‬
‫ج ُل‬
‫وس‪« :‬إِذَا قَال َ َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫َس ِمع ْ َ‬
‫ت» َوقَال َ ُم َ‬
‫ومعىن احلديث‪:‬‬

‫هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ ،‬قَالَ‪« :‬إِذَا‬
‫(((‬
‫ّاس ف َ ُه َو أَهْل َ ُك ُهمْ»‪.‬‬
‫َهل َ َ‬
‫ك الن َ ُ‬

‫ّاس‬
‫ك َت َ ُ ّزنًا لِ َا ي َ َرى ِف الن َ ِ‬
‫او َد‪ :‬قَال َ َمال ِ ٌ‬
‫ك‪ :‬إِذَا قَال َ ذَل ِ َ‬
‫قَال َ أ َبُو َد ُ‬
‫ْ‬
‫سه ِ‬
‫ج ًبا بِنَف ْ ِ‬
‫ك ُع ْ‬
‫يَع ْ ِن ِف أَمْرِ دِينِهِم ْ ف َ َل أ ََرى بِه ِ بَأ ًسا‪َ ،‬وإِذَا قَال َ ذَل ِ َ‬
‫ّاس ف َ ُه َو ا ْلَكْ ُروه ُ الَّذِي نه‬
‫صا ُغ ًرا لِلن َ ِ‬
‫ي عَن ْهُ‬
‫َوت َ َ‬
‫ُِ َ‬
‫قال النووي‪« :‬واتفق العلامء عىل أن هذا الذم امنا هو فيمن قاله‬
‫عىل سبيل االزراء عىل الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم‬
‫وتقبيح احواهلم النه ال يعلم رس هللا يف خلقه قالوا فأما من قال‬
‫ذلك حتزنا ملا يرى يف نفسه ويف الناس من النقص يف امر الدين فال‬
‫بأس عليه كام قال ال أعرف من أمة النيب صىل هللا عليه و سلم‬
‫إال أنهم يصلون مجيعا هكذا فرسه االمام مالك وتابعه الناس عليه‬
‫وقال اخلطايب معناه ال يزال الرجل يعيب الناس وتذكر مساوهيم‬
‫ويقول فسد الناس وهلكوا وحنو ذلك فإذا فعل ذلك فهو اهلكهم‬
‫اي أسوأ حاال منهم مبا يلحقه من االثم يف عيبهم والوقيعة فيهم‬
‫ورمبا أداه ذلك إىل العجب بنفسه ورؤيته أنه خري منهم وهللا‬
‫(((  أخرجه مسلم‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫اعلم»(((اهـ كالم النووي‪.‬‬
‫أقول‪ :‬من الحظ معىن العجب ورؤية اإلنسان نفسه خري من‬
‫أصحاب املعايص‪ ،‬فإنه يؤثر السالم وال شك و ال يقول ذلك‬
‫مطلقاً‪ .‬فال يقنط الناس من رمحة هللا وال يتآىل عليه‪ ،‬وال جير عىل‬
‫نفسه طرقا ً يدخل منه إليه العجب واإلزدراء للمسلمني‪.‬‬

‫(((  رشح مسلم‪.)176 - 175/16( :‬‬

‫‪267‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .192‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الكفار سب ّوا الرسول ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬يف حياته‪:‬‬
‫قالوا ساحر‪.‬‬
‫قالوا جمنون‪.‬‬
‫قالوا كاهن‪.‬‬
‫قالوا كذاب‪.‬‬
‫قالوا أبرت‪.‬‬
‫قالوا ُمذمم‪.‬‬
‫قالوا شاعر‪.‬‬
‫قالوا‪ ...‬وقالوا‪ ...‬وقالوا‪...‬‬
‫وال زال الكفّار يسبونه وينتقصون منه ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪،-‬‬
‫يضه ذلك شيئاً))‪..‬‬
‫وماذا كانت العاقبة ((مل ّ ُ‬
‫واليوم يُعيدون هذا السب وهذا الشتم واالنتقاص منه ‪-‬صىل‬
‫رضه ذلك يشء‪ ،‬وال‬
‫هللا عليه وسلم‪ ،-‬ووهللا وباهلل وتاهلل ما ي ّ‬
‫ينقص من قدر نبينا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬شيئاً‪،‬‬
‫عرضون أنفسهم للهالك واستعجال إنزال العقوبة عىل‬
‫هم يُ ّ‬
‫‪268‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫أنفسهم من هللا ‪-‬سبحانه وتعاىل‪،-‬‬
‫أمل يقل هللا ‪-‬سبحانه وتعاىل‪{ :-‬إِنّا كَفَين َٰك املُستَه ِزءينَ}‪.‬‬
‫وقال تعاىل‪{ :‬أ َلَيس للاُ َّ ب ِ ٍ‬
‫ك بِالَّذينَ مِن دونِهِ‪.‬‬
‫كاف ع َ َ‬
‫بدهُ‪َ .‬و ُيَوِّفون َ َ‬
‫َ‬
‫َو َمن يُضل ِ ِل للاُ َّ فَام لَهُ مِن ها ٍد‪.}...‬‬
‫فال حتزنوا‪ ،‬وال تبتأسوا مما يفعل أولئك الكفرة الفجرة‪.‬‬
‫أال يكفينا أن هللا هو من تكفّل بكفايّة نبينا ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫وسلم‪ -‬ممن استهزاء به؟!‬
‫وهللا أن فعلهم ذلك ال يزيدنا إال‪:‬‬
‫ مت ُّس ًكا بسنة نبينا ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪،-‬‬‫ واالقتداء به حقيقة ً ال إدّعاءً‪،‬‬‫ والسري عىل نهجه‪،‬‬‫ واألخذ بأوامره ظاهرا ً وباطنا ً ما استطعنا إىل ذلك سبيال‪.‬‬‫وحب النيب ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪ -‬ليس جمرد كالم وإدّعاء‪،‬‬
‫يوما أو يومني أو أسبوعًا بالكثري ثم‬
‫وأخذ األمور بالعاطفة واحلامس ً‬
‫يتب ّخر كل يشء!!!‬

‫‪269‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .193‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن القرب إمّا روضة من رياض اجلنة‪ ،‬أو حفرة من حفر النار‪.‬‬
‫ّ‬
‫عَن ْ أ َِب َسعِي ٍد ا ْل ُ ْدرِ ِيّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫«شهِد ُ‬
‫ص َل هللاُ‬‫ْت َم َع َر ُسو ِل هللا ِ َ‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪« :-‬أ ُ َّيَا‬‫عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪ِ -‬جن َ َازةً‪ ،‬فَقَال َ َر ُس ُ‬
‫ول هللا ِ َ‬
‫ّاس إِنَ ّ َه ِذه ِ ْ‬
‫سا ُن ُدفِنَ فَتَفَ ّر َق‬
‫الُ َمّة َ تُبْت َ َل ِف ق ُ ُبورِ َها‪ ،‬فَإِذَا ْ ِ‬
‫الن َ ُ‬
‫الن ْ َ‬
‫َ‬
‫ول‬
‫ك ِف ي َ ِده ِ مِط ْ َر ٌ‬
‫جاءَه ُ َمل َ ٌ‬
‫«ما ت َ ُق ُ‬
‫عَن ْهُ أ َْص َ‬
‫حابُهُ‪َ ،‬‬
‫اق فَأَقْع َ َدهُ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬‬
‫ج ِل؟»‪ .‬فَإِن ْ كَانَ ُم ْؤمِنًا قَالَ‪« :‬أ َشْ هَ ُد أَن ْ َل إِلَه َ إ ِ َ ّل هللاُ‪،‬‬
‫ِف َه َذا َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫اب‬
‫ت»‪ .‬ثُم َ ّ يُفْت َ ُ‬
‫َوأ َنَ ّ ُم َ َمّ ًدا عَب ْ ُده ُ َو َر ُسولُهُ»‪ .‬فَيَ ُق ُ‬
‫ح لَهُ ب َ ٌ‬
‫«ص َدق ْ َ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫ك‪ ،‬فَأ َ َمّا إِذ ْ‬
‫ت ب ِ َرب ِّ َ‬
‫«ه َذا كَانَ َم ْنِل ُ َ‬
‫ك لَوْ كَفَ ْر َ‬
‫إ ِ َل الن َ ّارِ‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫يي ُد أَن ْ يَن ْهَ َض‬
‫اب إ ِ َل ا ْلَنَّةِ‪ ،‬ف َ ُ ِ‬
‫ك»‪ .‬ف َ ُيفْت َ ُ‬
‫ْت فَهَ َذا َم ْنِل ُ َ‬
‫ح لَهُ ب َ ٌ‬
‫آمن َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ح لَهُ ِف ق َ ْ ِ‬
‫ول لَهُ‪ْ :‬‬
‫به‪َ ،‬وإِن ْ كَانَ كَاف ًرا أ َوْ‬
‫س ُ‬
‫إِلَيْه فَيَ ُق ُ‬
‫«اس ُكنْ»‪َ .‬ويُف َ‬
‫«ل أَدْرِي‪،‬‬
‫ج ِل؟»‪ .‬فَيَ ُقولَ‪َ :‬‬
‫ول ِف َه َذا َ ّ‬
‫الر ُ‬
‫«ما ت َ ُق ُ‬
‫ُمنَافِقًا ي َ ُق ُ‬
‫ول لَهُ‪َ :‬‬
‫ت‪،‬‬
‫ول‪َ :‬‬
‫َس ِمع ْ ُ‬
‫ّاس ي َ ُقولُونَ َشيْئًا»‪ .‬فَيَ ُق ُ‬
‫ت‪َ ،‬و َل تَلَي ْ َ‬
‫«ل َد َري ْ َ‬
‫ت الن َ َ‬
‫ك‬
‫ت»‪ .‬ثُم َ ّ يُفْت َ ُ‬
‫«ه َذا َم ْنِل ُ َ‬
‫اب إ ِ َل ا ْلَنَّةِ‪ ،‬فَيَ ُق ُ‬
‫ح لَهُ ب َ ٌ‬
‫َو َل اهْت َ َدي ْ َ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫ك بِه ِ‬
‫لّ‪ -‬أ َب ْ َدل َ َ‬
‫ْت ب ِ َرب ِّ َ‬
‫ك‪ ،‬فَأ َ َمّا إِذ ْ كَفَ ْر َ‬
‫آمن َ‬
‫ت بِه ِ فَإِنَ ّ هللا َ ‪-‬ع َ َ ّز َو َ‬
‫لَوْ َ‬
‫ج َ‬
‫س َمعُهَا‬
‫اب إ ِ َل الن َ ّارِ‪ ،‬ثُم َ ّ يَق ْ َمعُهُ قَمْعَة ً بِا ْلِط ْ َر ِ‬
‫اق ي َ ْ‬
‫َه َذا»‪َ .‬ويُفْت َ ُ‬
‫ح لَهُ ب َ ٌ‬
‫ِ ّ‬
‫َْ‬
‫ي»‪ .‬فَقَال َ بَع ْ ُض الْقَوْمِ‪« :‬يَا َر ُسول َ هللاِ‪َ ،‬ما‬
‫ي الثَّقَل َ ْ ِ‬
‫خل ُق هللا كُلُ ُهم ْ غَ ْ َ‬
‫ك ِف ي َ ِده ِ مِطْر ٌ ّ‬
‫َح ٌد ي َ ُقوم ُ عَلَيْه ِ َمل َ ٌ‬
‫ل ِعن َْد ذَل ِ َ‬
‫أ َ‬
‫ك»‪ .‬فَقَال َ‬
‫اق إ ِ َل ِهيِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫آمنُوا بِالْقَوْ ِل‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه ِ َو َسلَّمَ‪{« :-‬يُثَب ِ ُ‬‫َر ُس ُ‬
‫ّت هللاُ ال َذِينَ َ‬
‫ول هللا ِ َ‬

‫‪270‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫الثَّابِتِ } [إبراهيم ‪.»]27:‬‬

‫(((‬

‫(((  أخرجه أمحد (امليمنية ‪( ،)3/3‬الرسالة ‪ ،32/17‬حتت رقم‪ .)11000 :‬واحلديث صححه‬
‫حمققو املسند‪.‬‬

‫‪271‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .194‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أتعوذ من اجلنب‪ ،‬وأن أرد إىل أرذل العمر‪.‬‬
‫عن عَبْد املَل ِ‬
‫ت عَمْرو بْنَ َمي ْ ُمو ٍن األ َوْدِيَّ‪،‬‬
‫ِك ب ْ ُن ُع َم ْ ٍ‬
‫ي‪َ ،‬س ِمع ْ ُ‬
‫َ‬
‫قَالَ‪« :‬كَانَ َسع ْ ٌد يُعَلِّمُ بَن ِيه ِ َه ُؤالَءِ ال َكل ِم ِ‬
‫ت كَ َم يُعَلِّمُ املُعَلِّمُ ال ِغل ْ َمنَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ص َ ّل هللاُ عَلَيْه َو َسل َمَ‪ -‬كَانَ يَتَع َ َوّ ُذ‬‫ال ِكتَابَةَ‪َ ،‬وي َ ُق ُ‬
‫ول‪« :‬إِنَ ّ َر ُسول َ للا َ ِّ َ‬
‫ك أَن ْ‬
‫مِن ُْهنَ ّ ُدب ُ َر َ ّ‬
‫ك مِنَ اجل ُ ْ ِ‬
‫ب‪َ ،‬وأ َُعو ُذ ب ِ َ‬
‫الصالَةِ‪« :‬الل َ ّ ُهم َ ّ إ ِ ِ ّن أ َُعو ُذ ب ِ َ‬
‫ك مِن ْ‬
‫ك مِن ْ فِتْنَة ِ ال ُدّنْيَا‪َ ،‬وأ َُعو ُذ ب ِ َ‬
‫أ ُ َر َدّ إ ِ َل أ َ ْرذَ ِل العُ ُمرِ‪َ ،‬وأ َُعو ُذ ب ِ َ‬
‫(((‬
‫ب»‪.‬‬
‫ع َ َذ ِ‬
‫اب القَ ْ ِ‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب اجلهاد والسري‪ ،‬باب ما يتعوذ من اجلنب‪ ،‬حديث رقم‪:‬‬
‫(‪.)2822‬‬

‫‪272‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .195‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أجتنب كل أمر حيوجين مستقبال ً إىل االعتذار منه من األقوال‬
‫واألفعال والظنون‪ ،‬فالعلم قبل القول والعمل‪.‬‬
‫عن أنس بن مالك ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬قال رسول هللا ‪-‬صىل هللا عليه‬
‫(((‬
‫وسلم‪« :-‬إياك وكل ما يعتذر منه»‪.‬‬

‫(((  أخرجه الضياء يف املختارة‪ ،‬وصححه األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة‪،‬‬
‫حديث رقم‪.)354( :‬‬

‫‪273‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .196‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن أجتنب إراقة الدم املحرم‪ ،‬وأن حرمة الدماء املؤمنة أشد من‬
‫حرمة الكعبة‪ ،‬بل زوال الدنيا أهون عند هللا من قتل رجل مسلم‪.‬‬
‫ول للا َ ِّ ‪-‬صىل هللا‬
‫عن ابن عمر ‪-‬ر‬
‫ض للاُ َ ّ عَن ُْه َم‪ -‬قَالَ‪« :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫َ ْ ِْ ُ ََ َ ِ َ‬
‫ب‬
‫عليه وسلم‪« :-‬لَن ْ ي َ َزال َ ا ْل ُ ْؤمِ ُن ِف ف ُ ْ‬
‫حة ٍ مِن ْ دِينِه ِ َما ل َ ْ يُصِ ْ‬
‫س َ‬
‫(((‬
‫اما»‪.‬‬
‫ح َر ً‬
‫َد ًما َ‬
‫ات ْ‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد للا َ ِّ ب ْ ِن ُع َمر قَالَ‪« :‬إِنَ ّ مِن ْ َو ْرط َ ِ‬
‫م ْر َج‬
‫الُمور الّت ل‬
‫ُ ِ َِ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ ِ (((‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ي ِ‬
‫حل ِه»‪.‬‬
‫الدّمِ ال َ َرامِ بِغَ ْ ِ‬
‫ك َ‬
‫سهُ فِيهَا َسف َ‬
‫لِ َن ْ أ َوْق َ َع نَف ْ َ‬
‫ر ِض للا َ ّ ُعَن ُْه َم‪ -‬أ َنَ ّ الن َ ِّب ّ ‪-‬صىل هللا عليه‬‫َوعَن ْ عَب ْ ِد للا ِ بن عمرو‬
‫َّ ْ ِ َ ْ ٍ َ َ‬
‫َ‬
‫(((‬
‫سل ِ ٍم»‪.‬‬
‫ج ٍل ُم ْ‬
‫ال ال ُدّنْيَا أَهْ َو ُن ِعن َْد للا َ ِّ مِن ْ قَت ْ ِل َر ُ‬
‫وسلم‪ -‬قَالَ‪« :‬ل َ َز َو ُ‬
‫ول للا َ ِّ ‪-‬صىل هللا عليه وسلم‪« :-‬قَت ْ ُل‬
‫عن ب ُ َري ْ َدة َ قَالَ‪« :‬قَال َ َر ُس ُ‬
‫(((‬
‫ا ْل ُ ْؤمِ ِن أَعْظَمُ ِعن َْد للا َ ِّ مِن ْ َز َوا ِل ال ُدّنْيَا»‪.‬‬

‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الديات‪ ،‬باب‪ :‬قول هللا تعاىل‪{ :‬من يقتل مؤمنًا متعم ًدا}‪،‬‬
‫حديث رقم‪.)6862( :‬‬
‫(((  أخرجه البخاري يف كتاب الديات‪ ،‬باب‪ :‬قول هللا تعاىل‪{ :‬من يقتل مؤمنًا متعم ًدا}‪،‬‬
‫حديث رقم‪.)6863( :‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫وف‪ ،‬وهو يف حكم‬
‫سل ِمٌ َوالن َ َّسا ُ ِئ‪َ ،‬و ِْ‬
‫ِي ّ َم ْرفُوعًا َو َموْقُوفًا َو َر َ ّ‬
‫(((  َر َواه ُ ُم ْ‬
‫ح َالوْق ُ َ‬
‫التمذ ُ‬
‫ج َ‬
‫املرفوع‪.‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق‪ .‬قال األلباين يف صحيح الرتغيب والرتهيب‪« :‬حسن‬
‫(((  أخرجه الن َ َّسا ُ ِئ َوالبَيْهَ ُ ّ ِ‬
‫صحيح»اهـ‪.).‬‬

‫‪274‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫ت َر ُسول َ للا ِّ‬
‫«رأَي ْ ُ‬
‫َو َر َوى اب ْ ُن َم َ‬
‫اجه ْ عَن ْ عَب ْ ِد للا َ ِّ ب ْ ِن عَمْرٍو قَالَ‪َ :‬‬
‫َ‬
‫«ما أَطْيَبَ ِ‬
‫ك! َو َما‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ -‬يَطُ ُ‬‫وف بِال ْ َكعْبَة ِ َوي َ ُق ُ‬
‫ول‪َ :‬‬
‫ّ‬
‫ح ْر َمت َ ِ‬
‫ك! َما أَعْظ َ َم ِ‬
‫ب رِحي َ ِ‬
‫س ُم َ َمّ ٍد‬
‫ك! َو َما أَعْظَم َ ُ‬
‫ك! َوال َذِي نَف ْ ُ‬
‫أَطَي ْ َ‬
‫ِ (((‬
‫ح ْر َمت ِ‬
‫ِك؛ َمالِه ِ َو َدمِه»‪.‬‬
‫بِيَ ِده ِ َل ُ ْر َمة ُ ا ْل ُ ْؤمِ ِن ِعن َْد للا َ ِّ أَعْظَمُ مِن ْ ُ‬

‫(((  أخرجه ابن ماجهْ‪ .‬قال األلباين يف صحيح الرتغيب والرتهيب‪« :‬صحيح لغريه»اهـ‪..‬‬

‫‪275‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .197‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن الزوج للمرأة باب من أبواب اجلنة‪ ،‬فلتنظر الزوجة حملها‬
‫من زوجها‪.‬‬
‫عن حصني بن حمصن ‪-‬ريض هللا عنه‪ -‬أن عمة له أتت النيب‪-‬‬
‫صىل هللا عليه وسلم‪ -‬فقال هلا‪ :‬أذات زوج أنت؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪:‬‬
‫فأين أنت منه؟ قالت‪ :‬ما آلوه إال ما عجزت عنه‪ .‬قال‪ :‬فكيف‬
‫(((‬
‫أنت له فإنه جنتك ونارك»‪.‬‬

‫(((  رواه أمحد ‪ 19025‬والنسايئ كتاب عرشة النساء‪ ،‬باب طاعة املرأة زوجها‪ .8962،‬قال‬
‫املنذري‪« :‬بإسنادين جيدين»اهـ واحلاكم وقال‪« :‬صحيح اإلسناد»‪ ،‬وصححه األلباين يف‬
‫السلسلة الصحيحة حتت رقم‪.2612:‬‬

‫‪276‬‬

‫علمني ديني‪...‬‬

‫‪ .198‬علمين ديين‪:‬‬
‫أن مما يعزى به املسلمني إذا نزلت هبم املصيبة‪ ،‬أن يتذكروا‬
‫مصيبتهم مبوت الرسول صىل هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫الرحْ َ ِن ب ْ ِن‬
‫عَن ْ عَب ْ ِد َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫َصل هللاُ عَلَيْه َو َسلم َ‬
‫(((‬
‫ِب»‬

‫الْقَاسِ ِم ب ْ ِن ُم َ َّم ِد ب ْ ِن أ َِب بَكْرٍ‪ ،‬أَنَّ َر ُسول َ للا َِّ‬
‫صائِبِهِمُ‪ ،‬ا ْلُصِ يبَة ُ‬
‫قَالَ‪« :‬ل ِ ُيع َ ِّز ا ْل ُ ْ‬
‫سل ِ ِمنيَ ِف َم َ‬

‫جمعها ورتبها أبو إسماعيل إبراهيم محمد كشيدان‬
‫املسالتي اللييب‪.‬‬

‫جامِع ِ ِ‬
‫ف الُْصِ يبَةِ‪ ،‬وهو مرسل‬
‫ال ْ ْ‬
‫سبَة ِ ِ‬
‫(((  أخرجه مالك يف املوطأ كتاب اجلنائز‪ ،‬ب َ ُ‬
‫اب َ‬
‫صحيح‪ .‬يصلح شاهدا ً ملا أخرجه ابن ماجه حتت رقم (‪ )1599‬عَن ْ أ َِب َسل َ َمة َ ب ْ ِن عَب ْ ِد‬
‫َّاس‪،‬‬
‫الرحْ َ ِن عَن ْ عَائ َِشةَ‪ ،‬قَال َ ْ‬
‫ول للا َِّ ‪َ -‬ص َّل للاُ َّ عَلَيْه ِ َو َسلَّم َ ‪ -‬بَابًا بَيْنَهُ َوب َ ْيَ الن ِ‬
‫َّ‬
‫ح َر ُس ُ‬
‫ت‪ :‬فَت َ َ‬
‫ُّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫س ِن‬
‫ح ْ‬
‫ح ِم َد للا ََّ ع َ َل َما َرأ َى من ْ ُ‬
‫أ َوْ كَ َش َف سِ ْ ً‬
‫صلونَ َو َراء َ أ َِب بَكرٍ‪ ،‬ف َ َ‬
‫تا‪ ،‬فَإِذَا الن ُ‬
‫َّاس يُ َ‬
‫َّ‬
‫ح ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َّاس‪،‬‬
‫َحد من ْ الن ِ‬
‫جا أَن ْ َيْلُفَهُ للاُ َّ فيهِم ْ بِالذِي َر ُ‬
‫َ‬
‫َّاس‪ ،‬أ ُّيَا أ َ‬
‫آهمْ‪ ،‬فَقَالَ‪« :‬يَا أ َُّيَا الن ُ‬
‫ور َ‬
‫الِمْ‪َ ،‬‬
‫أ َوْ مِن ْ ا ْل ُ ْؤمِن ِنيَ‪ ،‬أ ُ‬
‫ِ‬
‫يي‪،‬‬
‫ص‬
‫يب ِبُصِ يبَة ٍ فَلْيَتَع َ َّز ِبُصِ يبَتِه ِ ِب عَن ْ ا ْلُصِ يبَة ِ ال َّ ِت تُصِ ي ُبهُ بِغَ ْ ِ‬
‫َ‬
‫اب ِبُصِ يبَة ٍ بَعْدِي أ ََش َّد عَلَيْه ِ مِن ْ ُمصِ يبَ ِت» واحلديث حسنه‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫فَإِنَّ أ َ‬
‫َح ًدا مِن ْ أ ُ َّم ِت لَن ْ َ َ‬
‫لغريه األرنؤوط يف حتقيقه البن ماجه‪ ،‬واأللباين يف السلسلة الصحيحة حتت رقم ‪.1106‬‬

‫‪277‬‬