You are on page 1of 2

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

‫‪2015/2/1‬‬
‫‪2015/2/6‬‬

‫العهد الجديد‬

‫د‪.‬هتون أجواد الفاسي‬

‫كتبت األسبوع الماضي يوم وفاة الملك عبدهللا رحمه هللا‪ ،‬واليوم أكتب يوم األوامر الملكية التي حملت الكثير من األوصاف والتي‬
‫يمكن اختصارها في أنها أوامر ستكون مادة دسمة لإلعالم المحلي والدولي للشهور االثنى عشرة القادمة على األقل‪ ،‬تحليالً‬
‫وتحليالً وتحليالً‪ .‬محاولة إيجاد تفسير لكل وزير تغير‪ ،‬لكل أمير منطقة تبدل‪ ،‬لكل عملية إحالل تمت‪ ،‬لكل مجلس ُحلّ‪ ،‬لكل‬
‫وزارة دمجت أو ألغيت‪ ،‬إيجاد تفسير لألسماء الجديدة واألسماء القديمة‪ ،‬مراجعة السير الذاتية لكل الوجوه الجديدة والمواقع‬
‫الجديدة‪ ،‬وعالقاتهم‪ ،‬السرعة التي تمت بها إعادة هذه الهيكلة الجذرية والقائمة تطول‪ .‬ضجت وسائل التواصل االجتماعي‪ ،‬تويتر‬
‫علّقا وخرجا عن الخدمة بعد حالة االنهيال الشديدة على الهواتف منذ أن ظهرت أول لوحة إعالن على التلفزيون‬ ‫وواتساب‪ُ ،‬‬
‫السعودي تنبه عن خبر عاجل‪ ،‬عن أوامر ملكية في الطريق‪ .‬حالة من االستنفار والتبعئة غير طبيعية شهدتها الهواتف وكلها‬
‫تبحث‪ :‬عن القناة األولى‪ .‬كان من المفارقات اللطيفة هي حالة االنتظار التي سبقت إعالن األوامر والتي استغرقت حوالي نصف‬
‫ساعة حتى بدأت تنهمر دون توقف حتى حطت عند راتب الشهرين الذي نال درجة استحسان عالية في المواقع‪.‬‬
‫ومن اللطيف أيضا ً ما شهدته هذه النصف ساعة من تبادل للرسائل اتسمت بخفة الظل المتناهية والساخرة أيضا ً من التلفزيون‬
‫السعودي لألسف‪ ،‬في محاولة لتفسير التأخير بعد إعالن النبأ العاجل‪ ،‬كانت إحداها تقول أن ذلك كان حتى يعيد السعوديون مؤشر‬
‫تلفزيوناتهم على القناة األولى واإلخبارية أو يبحثون عن ترددها على الرسيفر‪ ،‬ولكنها نجحت في تحويل انتباه كل سكان المملكة‬
‫تقريبا ً من هم داخلها وخارجها لالنتظار والترقب حتى تال المذيع نشرة بيانه‪ .‬على الرغم من أنه كان هناك توقع بتغييرات قادمة‪،‬‬
‫وكانت قد خرجت العديد من التسريبات التي سبقت األوامر لتغييرات وزارية وهيكلية‪ ،‬لكن لم تكن شيئا ً كما رأينا‪ ،‬ربما كان‬
‫األمر الوحيد الذي غاب بشكل صارخ عن هذه التغييرات هو توزير امرأة أو استحداث وزارة توزر عليها امرأة‪.‬‬
‫هناك العديد من التساؤالت علقت بعد انتهاء النشرة‪ ،‬وأكثر منها محاولة استيعاب ما حدث‪ .‬انشغل الكثير من الناس في إعادة‬
‫حساباتهم‪ ،‬استدراك الكثير من العالقات‪ ،‬من يعرفون ومن ال يعرفون‪ ،‬هل هذا من جماعتنا أو من المعسكر المقابل؟ أين معاملتي‬
‫اآلن في أي وزارة‪ ،‬في أي هيئة‪ ،‬في أي مجلس؟ ما داللة هذه التشكيالت الجديدة وكيف ستؤثر على حياتنا‪ ،‬هذا الوزير أو هذا‬
‫األمير‪ ،‬ابحثوا عنهم في التشكيل‪ ،‬ترى هل يعاودون الظهور في موقع آخر أم أنهم غابوا عن الصورة تماما ً؟ وماذا يعني ذلك؟‬
‫كنت في طريقي خالل بضع ساعات الى جدة آنذاك وال أجد حولي أو جنبي أو في المقعد أمامي او خلفي إال وحديث عن هذا‬
‫التغيير وذاك‪ ،‬وآخر على الجوال‪ ،‬وثالثة على الواتساب تقلبه تقليباً‪ ،‬بينما أنا أحاول أن ألتهم ما يدور على مجموعات الواتساب‬
‫الواحدة تلو األخرى تحليالً وتنكيتا ً وانتظارا ً وتوقعا ً ومقارنة بما سبق من إشاعات شاعت قبل أن ينادي المنادي أن اقفلوا‬
‫الجواالت لينتهي الكالم المباح‪.‬‬
‫وتال ذلك أيام عجت بها الصحف الورقية والمواقع اإللكترونية ووسائل التواصل االجتماعي باستكمال الصورة ولكن كان القليل‬
‫المحلي الذي ينظر إلى الموضوع من وجهة نظر نقدية بينما الغالبية الجمة كانت تطري وتطري دون توقف أو مراجعة‪ ،‬محاولة‬
‫أن تبحث لنفسها عن موطئ قدم في ظل هذا التغيير لعل وعسى‪ ،‬مع الفارق في مستوى التحليل المحلي عن الخارجي الذي كان‬
‫يتميز بالعمق والكشف والنقد العميق‪.‬‬
‫توصيف هذه الحكومة كان صعبا ً ومتحديا ً‪ ،‬والشعب كله أمل وتمني بأن يكون مردود هذه التغييرات وعمليات الدمج واإللغاء‬
‫إيجابيا ً على الناس كما هو على المسؤولين‪ .‬كلنا أمل وتمني أن يُحاسب المسيء ويُثاب المصلح‪ ،‬أن تستمر مكتسباتنا إلى األمام‬
‫وأال نعيد الكرة بتغير الوزراء السيما في الوزارات التي كانت قد بدأت مشاريع إصالحية كبرى كوزارة العدل أو التربية والتعليم‬
‫لتوازن ميزان الحقوق أو تحديات البطالة أو الصور المتشددة عن المرأة أو األقليات أو المختلف‪ .‬نتوسم في الدماء الجديدة التي‬

‫‪1‬‬
‫ضخت إلى الدولة مستقبالً شابا ً وحيويا ً ينقلنا نقلة إيجابية إلى عصر أكثر انفتاحا ًوسماحة‪ .‬نأمل أن يكون لنا‪ ،‬كشعب ونساء دورا ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫أكثر فعالية في هذا البناء مبنيا على مضمون ومعايير وأهداف استراتيجية تصب في مصلحة جميع األجيال‪ .‬وكلنا ترقب‪.‬‬

‫‪2‬‬