‫تفسير أسماء الله الحسنى للشيخ‬

‫عبد الرحمن السعدي‬
‫جمعا ودراسة إعداد‪:‬‬
‫د‪ .‬عبيد بن علي العبيد‬
‫الستاذ المساعد في كلية القرآن الكريم في الجامعة‬
‫السلمية‬

‫المقدمة‬
‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله‬
‫من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل‬
‫مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل‬
‫الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ِإل‬
‫}َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫حقّ ت َُقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن{)‪.(1‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫}يا أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫َ‬
‫س َوا ِ‬
‫حد َةٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ساًء َوات ُّقوا‬
‫وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫ث ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َواْل َْر َ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫حا َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫ن ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫َرِقيبًا{)‪.(2‬‬
‫}يا أ َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ا‬
‫ديد‬
‫س‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫لوا‬
‫قو‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫م وَي َغِْفْر ل َك ُ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ظيمًا{)‪.(4) (3‬‬
‫وزا ً ع َ ِ‬
‫فََقد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫آل عمران )‪.(102‬‬
‫)(‬
‫النساء )‪.(1‬‬
‫)(‬
‫الحزاب )‪.(70،71‬‬
‫)(‬
‫هذه خطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله‬
‫)(‬
‫عليه وسلم يعلمها أصحابه‪ ،‬وأخببرج الحببديث أبببو داود‬
‫في سننه )‪ (2/591‬كتاب النكبباح ببباب خطبببة النكبباح‪،‬‬
‫والنسائي )‪ (6/89‬كتاب النكاح ببباب مببا يسببتحب مببن‬
‫الكلم عنببد النكبباح‪ ،‬وابببن مبباجه فببي سببننه )‪(1/609‬‬
‫كتاب النكاح باب في خطبة النكاح‪ ،‬والترمذي وحسببنه‬
‫)‪ (3/404‬كتاب النكاح باب ما جاء في خطبببة النكبباح‪،‬‬

‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن خير الحديث كتاب الله‪ ،‬وخير الهدي هدي محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم وشر المور محدثاتها‪ ،‬وك ّ‬
‫ل محدثة‬
‫بدعة‪ ،‬وكل بدعة ضللة‪ ،‬وكل ضللة في الّنار‪.‬‬
‫ن الله أمر المؤمنين باليمان‬
‫اعلم ‪ -‬وفقني الله وإياك ‪ -‬أ ّ‬
‫به في غير موضع في كتابه‪ ،‬فقال سبحانه وتعالى‪َ} :‬يا‬
‫أَ‬
‫ّ‬
‫ه{)‪.(5‬‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫سول ِ ِ‬
‫مُنوا آ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ وََر ُ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن من أهم مايتضمّنه اليمان بالله تعالى ‪-‬الذي هو أول‬
‫وإ ّ‬
‫أركان اليمان‪ -‬التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته‬
‫معرفة تثمر الخشية والعمل بآثارها على منهاج أهل‬
‫السنة والجماعة‪.‬‬
‫مّية موضوع أسماء الله‬
‫وإن مما يبين أه ّ‬
‫الحسنى أمورا ً كثيرة منها‪:‬‬
‫ن العلم بالله‪ ،‬وأسمائه‪ ،‬وصفاته أشرف العلوم‪،‬‬
‫‪-1‬إ ّ‬
‫ن شرف العلم بشرف المعلوم‪،‬‬
‫وأجلها على الطلق ل ّ‬
‫والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه‪ ،‬وتعالى‬
‫بأسمائه‪ ،‬وصفاته وأفعاله‪ ،‬فالشتغال بفهم هذا العلم‬
‫اشتغال بأعلى المطالب‪ ،‬وحصوله للعبد من أشرف‬
‫المواهب )‪.(6‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫وقد توسع اللببباني فببي تخريببج الحببديث فببي رسببالته‬
‫خطبة الحاجة‪.‬‬
‫النساء )‪.(136‬‬
‫)(‬
‫درء تعارض العقل والنقل لشيخ السلم ابن‬
‫)(‬
‫تيمية )‪ (1/27،28‬والفتوى الحموية له ضببمن مجمببوع‬
‫الفتبببوى لشبببيخ السبببلم اببببن تيميبببة )‪ (5/6‬وإعلم‬

‫‪-2‬إن معرفة الله تعالى تدعو إلى محبته‪ ،‬وخشيته‪،‬‬
‫وخوفه‪ ،‬ورجائه‪ ،‬ومراقبته‪ ،‬وإخلص العمل له‪ ،‬وهذا هو‬
‫عين سعادة العبد‪ ،‬ول سبيل إلى معرفة الله إل بمعرفة‬
‫أسمائه الحسنى‪ ،‬والتفقه في معانيها‪.‬‬
‫‪-3‬إن معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسني مما‬
‫ن‬
‫يزيد اليمان كما قال الشّيخ ابن سعدي رحمه الله‪" :‬أ ّ‬
‫من أنواع‬
‫اليمان بأسماء الله الحسنى‪ ،‬ومعرفتها يتض ّ‬
‫التوحيد الثلثة‪ ،‬توحيد الربوبّية‪ ،‬وتوحيد اللوهية‪ ،‬وتوحيد‬
‫السماء‪ ،‬والصفات‪ ،‬وهذه النواع هي َروح اليمان وروحه‬
‫)‪ ،(7‬وأصله وغايته فكّلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله‪،‬‬
‫وصفاته ازداد إيمانه‪ ،‬وقوي يقينه )‪.(8‬‬
‫أهم أسباب اختيار الموضوع‪:‬‬
‫‪ -1‬عظم أمر اليمان بأسماء الله الحسنى إذ إن معرفتها‬
‫هو أصل اليمان‪ ،‬واليمان يرجع إليها‪ .‬وذلك لشرف‬
‫متعلقها‪ ،‬وعظمته‪ ،‬ووجوب معرفته تعالى كما وصف‬
‫نفسه ووصفه نبيه صلى الله عليه وسلم كما سبق‪.‬‬
‫‪ -2‬ندرة الكتابة في هذا الموضوع على منهج سلف المة‪.‬‬
‫سعديّ من‬
‫‪ -3‬لما يّتسم به شرح السماء الحسنى لل ّ‬
‫شمول‪ ،‬ودقة في الفهم على منهج سلف المة‪ ،‬مع‬

‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫الموقعين لبن القيم )‪ (1/49‬وتيسير الكريم الرحمببن‬
‫في تفسير كلم المنان السعدي )‪.(1/24‬‬
‫الَرّوح‪ :‬الفرح‪ .‬انظر‪ :‬لسان العرب )‪.(2/459‬‬
‫)(‬
‫التوضيح والبيان لشجرة اليمان للسعدي )ص‬
‫)(‬
‫‪.(41‬‬

‫غوص في بيان المعاني اليمانّية للسماء الحسنى‪ ،‬وبيان‬
‫آثار اليمان بها‪ ،‬ق ّ‬
‫ل أن تجده عند غيره رحمه الله تعالى‪.‬‬
‫‪ -4‬من خلل مطالعتي لتفسير السعدي رحمه الله‪،‬‬
‫وجدته عقد فصل ً في شرح السماء الحسنى بعد تفسيره‬
‫لسورة النحل‪.‬‬
‫ووجدت في نفسي رغبة في إخراجه‪ ،‬وطباعته مستقل ً‬
‫م الفائدة ويسهل حصوله لمريده‪ ،‬حيث‬
‫عن التفسير لتع ّ‬
‫إن موضعه في التفسير ليس مظّنة لقاصده‪ ،‬وبعد العزم‪،‬‬
‫والتصميم على ذلك‪ ،‬استشرت بعض المشايخ‪ ،‬والزملء‪،‬‬
‫ي بأن أزيد‬
‫فوجدت منهم استحسانا ً للمر‪ ،‬وأشاروا عل ّ‬
‫على هذا الفصل كل ما يتعلق بشرح السماء الحسنى‬
‫سعديّ ‪ -‬رحمه الله ‪-‬‬
‫من كتب الشيخ عبد الرحمن ال ّ‬
‫وجمعها‪ ،‬وترتيبها‪ ،‬وإخراجها‪.‬‬
‫وكان ممن له أثر كبير في ذلك الخ الدكتور‪ /‬عبد الرزاق‬
‫بن عبد المحسن العباد وفقه الله تعالى‪ ،‬حيث أتحفني‬
‫بفهرس لمواطن السماء الحسنى من كتب ابن سعدي‬
‫رحمه الله تعالى فجزاه الله خير الجزاء‪.‬‬
‫ولهذه السباب وغيرها رغبت في إخراج هذا المجموع‪،‬‬
‫والله الهادي لسواء السبيل‪.‬‬
‫خطة البحث‪:‬‬
‫وتشتمل على مقدمة وقسمين‪:‬‬
‫المقدمة‪ :‬وذكرت فيها‪:‬‬
‫‪-1‬أهمية الموضوع‪.‬‬
‫‪-2‬أسباب اختيار الموضوع‪.‬‬

‫‪-3‬خطة البحث‪.‬‬
‫‪-4‬منهجي في البحث‪.‬‬
‫القسم الول‪ :‬الدراسة وتشتمل على أربعة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬ترجمة موجزة للشّيخ عبد الرحمن‬
‫السعدي رحمه الله‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬منهج الشيخ ابن السعدي ‪ -‬رحمه الله‬
‫تعالى ‪ -‬في السماء الحسنى‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬أسماء الله تعالى توقيفية‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬حديث لله تسعة وتسعون اسما والكلم‬
‫عليه‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬عرض شرح أسماء الله الحسنى للسعدي‬
‫جمعا ً ودراسة‪.‬‬
‫منهجي في البحث‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬جمع المادة العلمية من كتب الشيخ عبد الرحمن‬
‫السعدي رحمه الله وهى من الكتب التية‪:‬‬
‫‪-1‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان‪.‬‬
‫‪-2‬تيسير اللطيف المنان في خلصة تفسير القرآن‪ ،‬وقد‬
‫أشرت إليه في العزو باسم الخلصة‪.‬‬
‫‪-3‬توضيح الكافية الشافية‪.‬‬
‫‪-4‬الحق الواضح المبين في شرح توحيد النبياء‬
‫والمرسلين من الكافية الشافية‪.‬‬
‫‪-5‬المواهب الربانية من اليات القرآنية‪.‬‬
‫‪-6‬بهجة قلوب البرار وقرة عيون الخيار في شرح‬
‫جوامع الخبار‪.‬‬
‫‪-7‬مجموع الفوائد واقتناص الوابد‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬النظر فيما قاله عن كل اسم من أسماء الله‬
‫الحسنى‪ ،‬وتأليفه‪ ،‬وترتيبه‪ ،‬وحذف ما تكرر منه‪.‬‬

‫ثالثًا‪ :‬ترتيب السماء الحسنى حسب حروف الهجاء مع‬
‫ترقيمها ترقيما ً تسلسليا ً ثم عرض ما قاله الشيخ عن‬
‫السم وجعله بين علمتي تنصيص‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬الستدلل للسم الذي لم يستدل له الشيخ من‬
‫الكتاب أو السنة إن وجد‪ ،‬وأجعله في الحاشية‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬أعلق على ما يحتاج إلى تعليق‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬عزو اليات إلى سورها وأرقامها‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬تخريج الحاديث‪.‬‬
‫خصا ً يبّين أهم النتائج‬
‫ثامنًا‪ :‬جعلت في خاتمة البحث مل ّ‬
‫التي توصلت إليها من خلل البحث‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬وضع الفهارس اللزمة للبحث‪.‬‬
‫هذا وإن الحمد لله تعالى على التمام‪ ،‬وله الشكر على‬
‫كل حال أحمده سبحانه أن يسر لي إخراج هذا المجموع‬
‫عسى الله أن ينفع به جامعه‪ ،‬وقارئه‪ ،‬وكل من سمعه‪.‬‬
‫كما أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبل ً عنده‬
‫وسائر أعمالي إنه سميع مجيب‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬

‫القسم الول‪ :‬الدراسة وتشتمل على‪:‬‬
‫المبحث الول‬
‫ترجمة موجزة عن الشيخ عبد الرحمن السعدي‬
‫)‪(9‬‬
‫رحمه الله‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬اسمه ونسبه‪:‬‬
‫هو الشيخ العلمة أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن‬
‫عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي‪ ،‬من بني تميم‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬مولده‪:‬‬
‫ولد في عنيزة في القصيم في الثاني عشر من محرم‬
‫سنة ألف وثلثمائة وسبع من الهجرة النبوية على صاحبها‬
‫أفضل الصلة والتسليم‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬نشأته‪:‬‬

‫‪ ()9‬انظر مصادر هذه الترجمة في‪:‬‬
‫‪ -1‬روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوداث السنين‬
‫للشيخ محمد بن عثمان القاضي )‪.(1/219‬‬
‫‪ -2‬علماء نجد خلل ثمان قرون للشيخ عبد الله البسام‬
‫)‪.(3/218‬‬
‫‪ -3‬مشاهير علماء نجد وغيرهم للشيخ عبد الرحمن بن‬
‫عبد اللطيف آل الشيخ )ص ‪.(256‬‬
‫‪ -4‬مقدمة كتاب الرياض الناضرة لبن سعدي بقلم أحد‬
‫تلميذ الشيخ‪.‬‬
‫‪ -5‬الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهببوده فببي توضببيح‬
‫العقيدة‪ ،‬رسالة ماجستير إعداد د‪/‬عبد الرزاق بن عبببد‬
‫المحسن العباد )من ص ‪ 13‬إلى ‪.(61‬‬

‫نشأ الشيخ يتيما ً فقد توفيت أمه وله أربع سنين‪ ،‬وتوفى‬
‫والده وله سبع سنين‪ ،‬ولكنه نشأ نشأة صالحة وقد أثار‬
‫العجاب فقد اشتهر منذ حداثته بفطنته‪ ،‬وذكائه‪ ،‬ورغبته‬
‫الشديدة في طلب العلم وتحصيله‪ ،‬فحفظ القرآن عن‬
‫ظهر قلب وعمره أحد عشر سنة ثم اشتغل بالعلم على‬
‫جد ّ فيه وسهر‬
‫يد علماء بلده فاجتهد في طلب العلم و َ‬
‫الليالي وواصل اليام حتى نال الحظ الوفر من كل فن‬
‫من فنون العلم ولما بلغ من العمر ثلثا ً وعشرين سنة‬
‫جلس للتدريس فكان ي ََتعلم وُيعّلم‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬نبذة من أخلقه‪:‬‬
‫كان على جانب كبير من الخلق الفاضلة‪ ،‬متواضعا ً‬
‫للصغير‪ ،‬والكبير‪ ،‬والغني‪ ،‬والفقير‪ ،‬وكان يقضي بعض‬
‫وقته بالجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم‬
‫مجلسا ً علميا ً حيث إنه يحرص على أن يحتوي على‬
‫البحوث العلمية‪ ،‬والجتماعية‪ ،‬ويحصل لهل المجلس‬
‫فوائد عظمى من هذه البحوث‪ ،‬وكان يتكلم مع كل فرد‬
‫بما يناسبه‪ ،‬وكان ذا شفقة على الفقراء‪ ،‬والمساكين‪،‬‬
‫والغرباء ماّدا يد المساعدة لهم بحسب قدرته‪،‬‬
‫ويستعطف لهم المحسنين ممن ي ُْعرف عنهم حب الخير‬
‫في المناسبات‪.‬‬
‫وكان على جانب كبير من الدب‪ ،‬والعّفة‪ ،‬والّنزاهة‪،‬‬
‫والحزم في كل أعماله‪ ،‬وكان من أحسن الناس تعليمًا‪،‬‬
‫وأبلغهم تفهيمًا‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬مكانته العلمّية‪:‬‬

‫كان رحمه الله ذا معرفة فائقة في الفقه وأصوله‪ ،‬وكان‬
‫ي تبعا ً لمشايخه‪،‬‬
‫أول أمره متمسكا ً بالمذهب الحنبل ّ‬
‫وحفظ بعض المتون من ذلك‪.‬‬
‫وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ السلم ابن‬
‫تيمية‪ ،‬وتلميذه ابن القيم‪ ،‬وحصل له خير كثير بسببيهما‬
‫في علم الصول والتوحيد‪ ،‬والتفسير‪ ،‬ولغته‪ ،‬وغيرها من‬
‫العلوم النافعة‪ .‬وبسبب استنارته بكتب الشيخين‬
‫المذكورين صار ل يتقيد بالمذهب الحنبلي‪ ،‬بل يرجح ما‬
‫جح عنده بالدليل الشرعي‪ ،‬ول يطعن في علماء‬
‫ت ََر ّ‬
‫المذاهب‪ .‬وله مكانة مرموقة في علم التفسير إذ قرأ‬
‫عدة تفاسير وبرع فيه وألف تفسيرا ً جلي ً‬
‫ل‪ ،‬في ثمان‬
‫مجلدات‪ ،‬فسره بالبديهية من غير أن يكون عنده وقت‬
‫لتصنيف كتاب تفسير ول غيره‪.‬‬
‫دائما ً يقرأ تلميذه في القرآن الكريم ويفسره ارتجا ً‬
‫ل‪،‬‬
‫ويستطرد‪ ،‬ويبين من معاني القرآن‪ ،‬وفوائده‪ ،‬ويستنبط‬
‫منه الفوائد البديعة والمعاني الجليلة‪ ،‬حتى أن سامعه يود ّ‬
‫أن ل يسكت‪ ،‬لفصاحته‪ ،‬وجزالة لفظه‪ ،‬وتوسعه في‬
‫سياق الدلة‪ ،‬والقصص‪ ،‬ومن اجتمع به وقرأ عليه وبحث‬
‫معه عرف مكانته العلمية‪ ،‬وكذلك من قرأ مصنفاته‬
‫وفتاويه‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬مصنفاته‪:‬‬
‫كان رحمه الله تعالى ذا عناية بالغة بالتأليف فشارك في‬
‫كثير من فنون العلم فأّلف في التوحيد‪ ،‬والتفسير‪،‬‬
‫والفقه‪ ،‬والحديث‪ ،‬والصول‪ ،‬والداب‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وأغلب‬
‫مؤلفاته مطبوعة إل اليسير منها‪ ،‬وإليك سرد لهذه‬
‫المؤلفات‪:‬‬

‫‪-1‬الدلة والقواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين‪.‬‬
‫‪-2‬الرشاد إلى معرفة الحكام‪.‬‬
‫‪-3‬انتصار الحق‪.‬‬
‫‪-4‬بهجة قلوب البرار وقرة عيون الخيار في شرح‬
‫جوامع الخيار‪.‬‬
‫‪-5‬التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد العراب‪.‬‬
‫‪-6‬توضيح الكافية الشافية‪.‬‬
‫‪-7‬التوضيح والبيان لشجرة اليمان‪.‬‬
‫‪-8‬التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من‬
‫المباحث المنيفة‪.‬‬
‫‪-9‬تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في‬
‫أغلله‪.‬‬
‫‪-10‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان‪.‬‬
‫‪-11‬تيسير اللطيف المنان في خلصة تفسير القرآن‪.‬‬
‫‪-12‬الجمع بين النصاف ونظم ابن عبد القوي‪.‬‬
‫‪-13‬الجهاد في سبيل الله‪ ،‬أو واجب المسلمين وما‬
‫فرضه الله عليهم في كتابه نحو دينهم وهيئتهم‬
‫الجتماعية‪.‬‬
‫‪-14‬الحق الواضح المبين في شرح توحيد النبياء‬
‫والمرسلين من الكافية الشافية‪.‬‬
‫‪-15‬حكم شرب الدخان‪.‬‬
‫‪-16‬الخطب المنبرية على المناسبات‪.‬‬
‫‪-17‬الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة‬
‫القدرية‪.‬‬
‫‪-18‬الدرة المختصرة في معان دين السلم‪.‬‬
‫‪-19‬الدلئل القرآنية في أن العلوم النافعة العصرية‬
‫داخلة في الدين السلمي‪.‬‬
‫‪-20‬الدين الصحيح يحل جميع المشاكل‪.‬‬
‫‪-21‬رسالة في القواعد الفقهية‪.‬‬

‫‪-22‬رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة‪.‬‬
‫‪-23‬الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في‬
‫العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة‪.‬‬
‫‪-24‬سؤال وجواب في أهم المهمات‪.‬‬
‫‪-25‬طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد‬
‫والضوابط والصول‪.‬‬
‫‪-26‬الفتاوى السعدية‪.‬‬
‫‪-27‬فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد‪.‬‬
‫‪-28‬فوائد مستنبطة من قصة يوسف‪.‬‬
‫‪-29‬الفواكه الشهية في الخطب المنبرية‪.‬‬
‫‪-30‬القواعد الحسان لتفسير القرآن‪.‬‬
‫‪-31‬القواعد والصول الجامعة والفروق والتقاسيم‬
‫البديعة النافعة‪.‬‬
‫‪-32‬القول السديد في مقاصد التوحيد‪.‬‬
‫‪-33‬مجموع الخطب في المواضيع النافعة‪.‬‬
‫‪-34‬مجموع الفوائد واقتناص الوابد‪.‬‬
‫‪-35‬المختارات الجلية من المسائل الفقهية‪.‬‬
‫‪-36‬المواهب الربانية من اليات القرآنية‪.‬‬
‫‪-37‬منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين‪.‬‬
‫‪-38‬المناظرات الفقهية‪.‬‬
‫‪-39‬منظومة في أحكام الفقه‪.‬‬
‫‪-40‬منظومة في السير إلى الله والدار الخرة‪.‬‬
‫‪-41‬وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد‬
‫الديني وبيان كليات من براهين الدين‪.‬‬
‫‪-42‬الوسائل المفيدة للحياة السعيدة‪.‬‬
‫‪-43‬يأجوج ومأجوج‪ .‬طبع دار لينا‪ ،‬مصر‪ ،‬دمنهور‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى ‪1418‬هب‪.‬‬

‫سابعًا‪ :‬وبعد عمر دام تسعا ً وستين سنة قضاها في‬
‫التعلم والتعليم والتأليف وخدمة المة السلمية وافاه‬
‫الجل المحتوم فتوفى سنة ‪1376‬هب في مدينة عنيزة‬
‫من بلد القصيم رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح‬
‫جناته‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬منهج الشيخ ابن السعدي رحمه‬
‫الله في السماء الحسنى‬
‫من خلل مطالعتي‪ ،‬وجمعي للسماء الحسنى للسعدي ‪-‬‬
‫رحمه الله ‪ -‬تبين لي من منهجه ما يأتي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬بالنسبة لمنهجه في السماء الحسنى فإن السعدي‬
‫ رحمه الله ‪ -‬لم يتقّيد بمن سبقه ممن ألف في السماء‬‫الحسنى‪ .‬لنني وجدت بعض السماء التي أوردها ل توجد‬
‫في هذه الكتب فأحيانا ً يزيد عليها‪ ،‬وأحيانا ً ينقص عنها في‬
‫بعض السماء‪.‬‬
‫كما أنه لم يعتمد على حديث أبي هريرة في سرد‬
‫السماء الحسنى فمثل ً أورد اسم الله تعالى »الستار«‬
‫وهذا السم لم يرد في حديث أبي هريرة ول في أي‬
‫رواية من رواياته الواردة‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫فقد يكون ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬اعتمد على ما ظهر له أنها‬
‫أسماء الله تعالى من نصوص الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬من المور الذي تميز بها هذا المجموع ما ظهر لي‬
‫من منهج الشيخ ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬من العناية‪،‬‬
‫والهتمام بقواعد السماء‪ ،‬والصفات كما يتبين ذلك من‬
‫خلل إيراده لهذه القواعد في هذا المجموع ومن ذلك‪:‬‬
‫القاعدة الولى‪ :‬أسماء الله كلها حسنى )‪.(10‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬اليمان بأسماء الله‪ ،‬وصفاته‪ ،‬وأحكام‬
‫الصفات )‪.(11‬‬
‫‪10‬‬

‫)(‬

‫‪11‬‬

‫)(‬

‫انظر ص ‪.19‬‬
‫انظر ص ‪.55‬‬

‫القاعدة الثالثة‪ :‬دللة السماء على الذات‪ ،‬والصفات‬
‫تكون بالمطابقة‪ ،‬والتضمن‪ ،‬واللتزام )‪.(12‬‬
‫القاعدة الرابعة‪ :‬من أسماء الله ما يرد مفردًا‪ ،‬ومنها‬
‫ما يرد مقرونا ً مع غيره لن الكمال الحقيقي من‬
‫اجتماعهما)‪.(13‬‬
‫ثالثًا‪ :‬من منهج الشيخ رحمه الله أنه أدخل في السماء‬
‫الحسنى السماء المضافة مثل »بديع السموات‬
‫والرض« و »ذو الجلل والكرام« و»الفعال لما يريد«‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫وكذلك ما أخذ بطريق الشتقاق ولم أقف على نص ينص‬
‫على تسميته لله مثل »الستار« و»الهادي« و »الرشيد«‬
‫جح لي في السماء‬
‫وغيرها‪ .‬وقد بينت في الدراسة ما تر ّ‬
‫المضافة‪ ،‬والشتقاق )‪.(14‬‬
‫رابعًا‪ :‬اتسم منهج ال ّ‬
‫شيخ ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬لشرحه‬
‫أسماء الله الحسنى ببيان المعنى الظاهر للسم مع‬
‫الغوص في بيان المعاني اليمانية للسماء الحسنى‪،‬‬
‫وبيان آثار اليمان بها‪.‬‬
‫وهذه السمة مما مّيزت شرحه على كثير من شروح‬
‫السماء الحسنى مع إغفاله للوجه اللغوية للسم‪ ،‬وهذا‬
‫ظاهر في أغلب السماء التي شرحها رحمه الله تعالى‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫)(‬

‫‪13‬‬

‫)(‬

‫‪14‬‬

‫)(‬

‫انظر ص ‪.56‬‬
‫انظر‪ :‬ص ‪.68‬‬
‫انظر ص ‪.15‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬أسماء الله تعالى توقيفية‬
‫مذهب جمهور أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى‬
‫توقيفية‪ ،‬فل يجوز تسميته سبحانه بما لم يرد به السمع‪.‬‬
‫وذلك أن أسماء الله تعالى من المور الغيبية التي ل‬
‫يمكن لنا معرفة شيء منها إل عن طريق الرسل الذين‬
‫يطلعهم الله على ما يشاء من الغيب ثم هم يبلغونه‬
‫للناس فل يجوز القياس فيها أو الجتهاد لن هذا الباب‬
‫ليس من أبواب الجتهاد‪.‬‬
‫قال أبو إسحاق الزجاج‪" :‬ل ينبغي لحد أن يدعو الله بما‬
‫لم يصف به نفسه")‪.(15‬‬
‫وقال أبو إسحاق القشيري)‪" :(16‬السماء تؤخذ توقيفيا ً‬
‫من الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬والجماع‪ ،‬فكل اسم ورد فيهما‬
‫وجب اطلقه في وصفه‪ ،‬وما لم يرد ل يجوز ولو صح‬
‫معناه"‪.‬‬
‫وقال أبو سليمان الخطابي‪" :‬ومن علم هذا الباب؛ أعني‬
‫السماء‪ ،‬والصفات‪ ،‬ومما يدخل في أحكامه‪ ،‬ويتعلق به‬
‫من شرائط أنه ل يتجاوز فيها التوقيف‪ ،‬ول يستعمل فيها‬
‫القياس‪ ،‬فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر‪ ،‬وضع اللغة‪،‬‬
‫ومتعارف الكلم‪ ،‬فالجواد‪ :‬ل يجوز أن يقاس عليه‬
‫السخي‪ ،‬وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلم‪ ،‬وذلك أن‬
‫السخي لم يرد به التوقيف كما ورد بالجواد‪ ،‬ثم إن‬
‫السخاوة موضوعة في باب الرخاوة واللين‪ ،‬يقال‪ :‬أرض‬
‫سخية وسخاوية إذا كان فيها لين ورخاوة‪ ،‬وكذلك ل‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬

‫انظر معاني القرآن وإعرابه ‪.2/392‬‬
‫)(‬
‫الفتح )‪ (11/123‬والمنهج السمى في شرح‬
‫)(‬
‫أسماء الله الحسنى )ص ‪.(38‬‬

‫يقاس عليه السمح لما يدخل السماحة من معنى اللين‪،‬‬
‫والسهولة‪.‬‬
‫وأما الجود فإنما هو سعة العطاء من قولك جاد السحاب‬
‫إذا أمطر فأغزر‪ ،‬وفرس جواد إذا بذل ما في وسعه من‬
‫الجري‪.‬‬
‫وقد جاء في السماء القوى‪ ،‬ول يقاس عليه الجلد‪ ،‬وإن‬
‫كان يتقاربان في نعوت الدميين لن باب التجلد يدخله‬
‫التكلف‪ ،‬والجتهاد‪.‬‬
‫ول يقاس على القادر المطيق‪ ،‬ول المستطيع لن‬
‫الطاقة‪ ،‬والستطاعة إنما تطلقان على معنى قوة البنية‪،‬‬
‫وتركيب الخلقة‪.‬‬
‫وفي أسمائه العليم‪ ،‬ومن صفته العلم فل يجوز قياسا ً‬
‫عليه أن يسمى عارفا ً لما تقتضيه المعرفة من تقديم‬
‫السباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك ل‬
‫يوصف بالعاقل‪.‬‬
‫وهذا الباب يجب أن يراعى‪ ،‬ول يغفل فإن عائدته‬
‫عظيمة‪ ،‬والجهل به ضار‪ ،‬وبالله التوفيق‪.‬اهب )‪.(17‬‬
‫وقال السفاريني في نظمه للعقيدة‪:‬‬
‫لكنها في الحق توقيفية‬
‫لنا بذا أدلة وفية‬
‫ثم شرح البيت فقال‪:‬‬
‫لكنها‪ :‬أي السماء الحسنى‪ ،‬في القول الحق المعتمد عند‬
‫أهل الحق توقيفية بنص الشرع‪ ،‬وورود السمع بها‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫)(‬

‫شأن الدعاء )ص ‪.(112-111‬‬

‫ن علماء السنة اتفقوا على جواز‬
‫ومما يجب أن ُيعلم أ ّ‬
‫إطلق السماء الحسنى‪ ،‬والصفات العلى على الباري‬
‫جل وعل إذا ورد بها الذن من الشارع‪ ،‬وعلى امتناعه‬
‫على ما ورد المنع عنه‪ .‬اهب)‪.(18‬‬
‫فالحق أن‪ :‬أسماء الله تعالى توقيفية؛ لنها من المور‬
‫الغيبية التي ل ُتعلم إل بما جاء عن الله وعن رسوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فل مجال للقياس‪ ،‬وإعمال العقل فيها إثباتا ً أو نفيا ً لن‬
‫العقل ل يمكنه إدراك ما يستحقه الله من السماء لقوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل نحصى ثناءا ً عليك أنت كما‬
‫أثنيت على نفسك")‪.(19‬‬
‫ن أسماء الله تعالى توقيفية فل يجوز أن‬
‫فإذا تبين أ ّ‬
‫يشتق من الفعل أو من الصفة اسما ً لله تعالى‪.‬‬
‫فباب الفعال أوسع من باب السماء )‪.(20‬‬
‫وما ورد مقيدا ً أو مضافا ً من السماء في القرآن أو‬
‫السنة فل يكون اسما ً بهذا الورد مثل اسم )المنتقم( فلم‬

‫‪18‬‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫لوامع النوار البهية وسواطع السرار الثرية‬
‫)(‬
‫شرح الببدرة المضببية فببي عقيببدة الفرقببة المرضببية )‬
‫‪.(1/124‬‬
‫أخرجه مسلم في صحيحه )‪ (1/352‬كتاب‬
‫)(‬
‫الصلة باب ما يقال في الركوع والسجود‪.‬‬
‫انظر مدارج السالكين لبن القيم )‪(3/415‬‬
‫)(‬
‫والقواعد المثلى لبن عثيمين )ص ‪.(21‬‬

‫ن‬
‫جرِ ِ‬
‫يرد إل مقيدا ً في قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ن{)‪.(21‬‬
‫من ْت َ ِ‬
‫مو َ‬
‫ق ُ‬
‫ُ‬
‫ب َوال ّ‬
‫ة{)‪.(22‬‬
‫وما ورد مضافا ً مثل‪َ } :‬‬
‫شَهاد َ ِ‬
‫عال ِ ُ‬
‫م ال ْغَي ْ ِ‬
‫فل يؤخذ هذا السم من هذا الورود المضاف لكن يؤخذ‬
‫من آيات ُأخر‪.‬‬
‫وإذا ورد في الكتاب‪ ،‬والسنة اسم فاعل يدل على نوع‬
‫من الفعال ليس بعام شامل فهذا ل يكون من السماء‬
‫الحسنى لن السماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل‬
‫على الذات‪ ،‬ول تدل على معنى خاص مثل مجرى‬
‫السحاب‪ ،‬هازم الحزاب‪ ،‬الزارع‪ ،‬الذاري)‪.(23‬‬

‫‪21‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬

‫السجدة )‪.(22‬‬
‫)(‬
‫الرعد )‪.(9‬‬
‫)(‬
‫انظر رسالة أقوم ما قيل في القضاء والقدر‬
‫)(‬
‫والحكمببة والتعليببل لشببيخ السببلم ابببن تيميببة ضببمن‬
‫مجموع الفتاوي )‪ (8/196‬ومعارج القبببول للحكمببي )‬
‫‪،1/72‬بب ‪ (73‬وشببرح القواعببد المثلببى لبببن عببثيمين‬
‫شببريط )‪ (2‬وجببه )‪ (1‬وكتبباب أسببماء اللببه الحسببنى‬
‫للغصن )ص ‪.(136‬‬

‫المبحث الرابع‪ :‬حديث "لله تسعة وتسعون‬
‫اسمًا"‬
‫أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"لله تسعة وتسعون اسما ً مائة إل واحدة ل يحفظها أحد‬
‫إل دخل الجنة‪ ،‬وهو وتر يحب الوتر"‬
‫)‪(24‬‬

‫وفي رواية‪" :‬من أحصاها‬
‫متفق على صحته)‪.(25‬‬

‫دخل الجنة" وهذا الحديث‬

‫وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة‬
‫تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله‬
‫‪24‬‬

‫‪25‬‬

‫اختلف العلماء في بيان المراد بالحصاء على‬
‫)(‬
‫أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع‬
‫الفبببوائد ‪ 1/164‬حيبببث قبببال‪» :‬واحصببباؤها مراتبببب‪:‬‬
‫المرتبة الولى‪ :‬احصاء ألفاظها وعدها‪ .‬والثانيببة‪ :‬فهببم‬
‫معانيها ومدلولها‪ .‬والثالثة‪ :‬دعاؤه بها كما قببال تعببالى‪:‬‬
‫َ‬
‫عوهُ ب ِهَببا{ العببراف آيببة )‬
‫سَنى فَبباد ْ ُ‬
‫ماُء ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫}وَل ِل ّهِ ال ْ‬
‫س َ‬
‫‪ .(180‬وهو مرتبان‪ :‬احدها‪ :‬دعاء ثناء وعبادة‪ .‬والثانية‪:‬‬
‫»دعاء طلب ومسألة«أ‪.‬هبب‪ .‬وهببذا اختيببار ابببن سببعدي‬
‫رحمببه اللببه‪ .‬انظببر الحببق الواضببح المبببين ص ‪،22‬‬
‫ولمزيببد بيببان لهببذه المسببألة انظببر فتببح الببباري‬
‫‪ ،11/226‬والنهج السمى ‪.1/46‬‬
‫صحيح البخاري )‪ (7/169‬كتاب الدعوات‪ ،‬باب‬
‫)(‬
‫لله عز وجل مائة اسم غير واحد‪ .‬ومسببلم )‪4/2062‬و‬
‫‪ (2063‬كتبباب الببذكر‪ ،‬ببباب فببي أسببماء اللببه تعببالى‬
‫وفضل من أحصاها‪.‬‬

‫تعالى‪ ،‬والحديث ورد بثلث طرق عند الترمذي)‪ (26‬وابن‬
‫ماجه)‪ (27‬والحاكم)‪ ،(29) (28‬وهذه الطرق ضعفت من جهة‬
‫السناد‪ ،‬ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء‪،‬‬
‫والمحققين‪ ،‬وإليك أقوالهم‪.‬‬
‫قال البيهقي رحمه الله في حديثه عن رواية عبد العزيز‬
‫بن الحصين‪ :‬يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض‬
‫الرواة‪ ،‬وكذلك في حديث الوليد ابن مسلم )‪.(30‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪" :‬قد اتفق أهل‬
‫المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ‪ -‬يعني روايتي‬
‫الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد‬
‫الملك بن محمد ‪ -‬ليستا من كلم النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وإنما كل منهما من كلم بعض السلف")‪.(31‬‬
‫وقال أيضًا‪ :‬أن التسعة والتسعين اسما ً لم يرد في تعيينها‬
‫حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأشهر ما‬
‫عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن‬
‫‪26‬‬
‫‪27‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬

‫‪30‬‬
‫‪31‬‬

‫سنن الترمذي )ح ‪.(3574‬‬
‫)(‬
‫سنن ابن ماجه )ح ‪.(3861‬‬
‫)(‬
‫مستدرك الحاكم )‪.(1/17‬‬
‫)(‬
‫وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم‬
‫)(‬
‫عليها وحكم عليها الشيخ‪ /‬محمد بن حمد الحمببود فببي‬
‫كتابه النهج السمى في شرح أسببماء اللببه الحسببنى )‬
‫‪ (1/50‬وكذلك الشيخ‪ /‬عبد الله بن صالح الغصببن فببي‬
‫كتابه أسماء الله الحسنى )ص ‪.(155‬‬
‫السماء والصفات للبيهقي )‪.(1/32‬‬
‫)(‬
‫مجموع فتاوي شيخ السلم ابن تيمية )‬
‫)(‬
‫‪.(6/379‬‬

‫مسلم عن شعيب بن أبي حمزة‪ ،‬وحفاظ أهل الحديث‬
‫يقولون‪ :‬هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن‬
‫شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من‬
‫هذا‪ ،‬رواه ابن ماجه‪ ،‬وقد روى في عددها غير هذين‬
‫النوعين من جمع بعض السلف )‪.(32‬‬
‫وقال ابن كثير رحمه الله‪" :‬الذي عول عليه جماعة من‬
‫الحفاظ أن سرد السماء في هذا الحديث ‪ -‬أي حديث‬
‫الوليد عند الترمذي ‪ -‬مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه‬
‫الوليد بن سلم‪ ،‬وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن‬
‫زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم‬
‫قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن‪.(33)"...‬‬
‫ن سردها إدراج‬
‫وقال ابن حجر رحمه الله‪" :‬والتحقيق إ ّ‬
‫من الرواة")‪.(34‬‬
‫ونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله‪" :‬حديث‬
‫الترمذي ليس بالمتواتر وبعض السماء التي فيه‬
‫شذوذ")‪ (35‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫)(‬

‫‪33‬‬

‫)(‬

‫‪34‬‬

‫)(‬

‫‪35‬‬

‫)(‬

‫المرجع السابق )‪.(22/482‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(3/257‬‬
‫بلوغ المرام )ص ‪) (346‬ح ‪.(1396‬‬
‫التلخيص الحبير )‪.(4/190‬‬