‫خاتمــة‪:‬‬

‫يبقهى القانون ههو ملجهأ و ملذ الفراد لمواجههة الدارة‪ ،‬فههو الرادع لتجاوزاتهها و‬
‫صهمام المان للحقوق و الحريات العامهة و الكفيهل الحقيقهي لحفهظ النظام العام‬
‫داخهههل المجتمهههع‪ ،‬هذا النظام الذي ل تقوم له قائمهههة إل بتحقيهههق التوازن بيهههن‬
‫صلحياتها واختصاصاتها و مصلحة من تجمعهم أي علقة معها مهما كانت نوعية‬
‫و طبيعهة هذه العلقهة التهي يجهب أن ل تنحرف عهن الحدود المسهطرة لهها قانونها‬
‫حتى تتحقق فكرة دولة القانون‪.‬‬
‫غيهر أن القانون عبارة عهن آليهة كامنهة و مسهتقرة و لتفعيلهها و تحريكهها لبهد مهن‬
‫اللجوء إلى القضاء و ذلك باسهتعمال الطعهن القضائي الذي يأخهذ عدة صهور منهها‬
‫دعوى اللغاء‪ ،‬دعوى التفسههير‪ ،‬دعوى فحههص الشرعيههة و دعاوى القضاء الكامههل‬
‫هذه الخيرة التي تعد محور هذا البحث ‪.‬‬
‫و يقصد بالقضاء الكامل تصنيف الدعاوى بالنظر لسلطة القاضي الذي يفصل في‬
‫النزاع المعروض عليه بصفة كاملة و نهائية في إطار ما يسمح به القانون‪ ،‬و ذلك‬
‫على خلف دعاوى الشرعيههة التههي تحههد مههن سههلطة القاضههي فههي نطاق فحههص‬
‫شرعيههة القرار الداري بالنسههبة لدعوى فحههص الشرعيههة‪ ،‬أو تفسههيره بالنسههبة‬
‫لدعوى التفسهير أو أنهها تمنهح للقاضهي سهلطة إلغاء القرار الداري بالنسهبة لدعوى‬
‫اللغاء دون ترتيهب آثار هذا اللغاء‪ .‬ففهي جميهع الحوال إذا كان المتقاضهي يهدف‬
‫إلى تحقيق هدف ل يقتصر على تلك المذكورة أعله فعليهه إما الرجوع مرة ثانيهة‬
‫لقاضههي القضاء الكامههل ليرتههب له هذا الثههر متههى كان ذلك ممكنهها‪ ،‬أو أن يرفههع‬
‫الطعن أمامه مباشرة متى سمح له القانون بذلك‪.‬‬
‫إذا تبقى إمكانية إلغاء التصرف الداري أو تعديل المركز القانوني للمعني و تقرير‬
‫وجود الضرر وتقدير التعويض من صلحيات القاضي الذي ينظر في النزاع بسلطة‬
‫كاملة‪ ،‬لهذا تسمى بدعاوى القضاء الكامل‬
‫و ل يشترط أن تحقهههق دعوى القضاء الكامههل جميهههع هذه النتائج جملة و دفعهههة‬
‫واحدة إذ قههد تقتصههر على إلغاء قرار إداري مههع التعويههض‪ ،‬أو على تعديههل مركههز‬
‫قانونهي‪ ،‬أو قهد تهدف إلى جهبر الدارة على اتخاذ إجراء أو تدبيهر احتياطهي دون أن‬
‫تتعدى ذلك‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫تعتهبر دعوى التعويهض النموذج التقليدي لدعاوى القضاء الكامهل حيهث يقتصهر دور‬
‫القاضهي فيهها على تقريهر الضرر إن كان موجودا أول و مهن ثهم تقديهر التعويهض إذا‬
‫وجهد له مهبرر‪ ،‬إذ ل يجوز لقاضهي التعويهض إلغاء القرار المسهبب للضرر لن ذلك‬
‫أسهاسا مهن اختصهاص قاضهي اللغاء‪ ،‬و بالتالي إن دعوى التعويهض ليسهت سهوى‬
‫جزء من دعاوى القضاء الكامل وليست كله ‪.‬‬
‫وليهس المقصهود بدعاوى القضاء الكامهل دعوى معينهة إنمها يقصهد بهها كهل الدعاوى‬
‫التي يكون للقاضي سلطة قانونية تمكنه من تحقيق النتيجة المطلوبة منه و البت‬
‫فههي النزاع بصههورة كاملة لذا فهههي دعوى قضائيههة شخصههية ذاتيههه تنتمههي لقضاء‬
‫الحقوق لنها تشترط ارتقاء المصلحة لمرتبة الحق المعروف في القانون المدني‪.‬‬
‫و ما يميز هذه الدعاوى أن معظمها يخضع لنظام قانوني خاص كدعاوى الصفقات‬
‫العموميههة‪ ،‬الدعاوى النتخابيههة‪ ،‬دعاوى نزع الملكيههة الخاصههة للمنفعههة العامههة‪،‬‬
‫الدعاوى الضريبية ‪.‬‬
‫و إذا اسهههتعنا فهههي هذا الصهههدد بتقسهههيمات القانون إلى قانون شكلي و قانون‬
‫موضوعهي نجهد أن معظهم النصهوص الخاصهة ههي عبارة عهن قوانيهن شكليهة تظهم‬
‫إجراءات و شكليات معينههة‪ ،‬بمهها فيههها الجراءات المنظمههة لفههض النزاع القائم‬
‫بشأنهههها‪ ،‬فمعظهههم قرارات القضاء فهههي مجال هذه الدعاوى تسهههتند لمخالفهههة‬
‫الجراءات و الشكليات المقررة فهي النصهوص الخاصهة‪ ،‬فهي حيهن يبقهى القانون‬
‫المدني مرجعا أساسيا إذا تعلق المر بالقانون الموضوعي‪ ،‬و هو ما لحظناه من‬
‫خلل قرارات القضاء ففهي مجال الصهفقات العموميهة و مسهؤولية الدارة تؤسهس‬
‫على قواعهد القانون المدنهي فهي حيهن القرارات فهي مجال الضرائب المباشرة و‬
‫الدعاوى التأديبية تؤسس على مخالفة الجراءات المنصوص عليها قانونا ‪.‬‬
‫و الملحظ أن معظم دعاوى القضاء الكامل تمر بمرحلتين المرحلة الدارية التي‬
‫عادة مههها يجسهههدها التظلم لدى لجان متخصهههصة نهههص القانون على إجراءات و‬
‫كيفيات تكوينهها و تسهييرها و ههي تشكهل قيدا للدارة إذ يجهب عليهها اللتزام بهها و‬
‫إل كان عملها عرضة للطعن القضائي و من ثم الزوال ‪.‬‬
‫و المرحلة القضائيهة التهي تبقهى تخضهع لحكام مشتركهة مهع الخصهومة العاديهة مهع‬
‫بعهض السهتثناءات التهي تتطلبهها خصهوصية دعوى القضاء الكامهل‪ ،‬ول تعتهبر هده‬

‫‪66‬‬

‫الستثناءات خاصة إنما حتى الدعاوى في نطاق القانون العادي فكل دعوى تحض‬
‫ببعض الخصوصيات‪.‬‬
‫أمها بالنسهبة لدعاوى القضاء الكامهل التهي ل تنظمهها نصهوص قانونيهة خاصهة فتبقهى‬
‫خاضعهههة لقانون الجراءات المدنيهههة‪ ،‬أو لقانون الجراءات المدنيهههة و الجراءات‬
‫الدارية عند تطبيقه‪ ،‬و في حقيقة لم نجد فيه فروقا بين سير الخصومة المدنية و‬
‫دعوى القضاء الكامهل إذ أن معظهم الحكام التهي تنظمهمها مشتركهة سهواء تعلق‬
‫المهر بالشروط العامهة لرفهع الدعوى أو وسهائل التحقيهق و كذلك كيفيهة إصهدار‬
‫الحكام‪.‬‬
‫و رغههم ذلك فإن لدعاوى القضاء الكامههل خصههوصيات تميزههها عههن غيرههها مههن‬
‫الدعاوى المدنيههة لسههيما شروط قبول الدعوى و هذا وضههع عادي و أمههر مألوف‬
‫فلكل دعوى خصوصياتها حتى فهي نطاق الدعاوى العاديهة تتميز الدعاوى التجارية‬
‫عن الدعاوى العمالية عن الدعاوى الشخصية‪.‬‬
‫و إذا كان الختصهاص النوعهي فهي نطاق الدعاوى المدنيهة مجرد تقسهيم للعمهل و‬
‫ليس من النظام العام فان المر مختلف في توزيع الختصاص بين القضاء العادي‬
‫و قضاء الدارة لن قواعهد توزيهع الختصهاص بينهمها تعهد مهن النظام العام و يمكهن‬
‫للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه و في أي مرحلة كانت عليها الدعوى‪.‬‬
‫فمهن زاويهة توزيهع الختصهاص بيهن قضاء الدارة و القضاء العادي نجهد أن المشرع‬
‫قههد كرس المعيار العضوي محددا على سههبيل الحصههر الشخاص العموميههة التههي‬
‫يجعهل وجودهها كطرف مهن النزاع إداريها يدخهل فهي اختصهاص قاضهي الدارة و ههي‬
‫الدولة‪ ،‬الولية‪ ،‬البلدية و المؤسسة العمومية ذات الصبغة الدارية ‪.‬‬
‫و يعهد المعيار العضوي المعيار السهاسي و القاعدة عامهة فهي توزيهع الختصهاص‬
‫بيههن القضاء العادي و قضاء الدارة‪ ،‬لكنههه ليههس المعيار الوحيههد فالمشرع كرس‬
‫أيضها معيار الكفالة‪ ،‬المعيار المالي‪ ،‬معيار السهلطة العامهة موسهعا فهي اختصهاص‬
‫قاضي الدارة من جهة‪ ،‬غير انه و من جهة أخرى قلص من اختصاصه في قانون‬
‫الجراءات المدنيهة مهن خلل مفهوم المخالفهة للمادة ‪ 7‬أو السهتثناءات الواردة‬
‫في المادة ‪ 7‬مكرر‪ ،‬و بموجهب السهتثناءات المكرسهة فهي نصهوص قانونيهة خاصهة‪،‬‬
‫لكنه في مطلق الحوال وسع من مفهوم دعوى القضاء الكامل‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫فباسهتعمال المعيار العضوي نجهد أن قاضهي الدارة يختهص أصهالة بدعاوى القضاء‬
‫الكامههل كلمهها كانههت الدارة طرفهها فههي النزاع‪ ،‬كمهها يختههص بههها القاضههي العادي‬
‫استثناءا بموجب مفهوم المخالفة للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م أو المادة ‪ 802‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪.‬إ و المادة‬
‫‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م والنصهوص الخاصهة بالدعاوى‪ ،‬و كلهمها يتمتهع بسهلطة كاملة لفهض‬
‫النزاع المعروض عليهه‪ ،‬و بالتالي فعلة اختصهاص كهل مهن القاضهي العادي و قاضهي‬
‫الدارة بدعاوى القضاء الكامههل هههو وجود الدارة كطرف فههي النزاع‪ ،‬فالثانههي ذو‬
‫اختصهاص أصهيل بينمها الول ذو اختصهاص اسهتثنائي و أن كهل منهمها يفصهل فهي‬
‫النزاع بصورة كاملة‪.‬‬
‫و بالرجوع لختصاص قاضي الدارة نجد أن المشرع عندما كرس المعيار العضوي‬
‫لم يميهز بيهن النزاع الداري الذي تظههر فيهه الدارة بنشاطهها كصهاحبة سهلطة و‬
‫امتياز باسهتعمالها وسهائل القانون العام و بيهن النزاع العادي للدارة الذي تلجهأ فيهه‬
‫لساليب و وسائل القانون الخاص عندما تمارس نشاطها العادي‪.‬‬
‫و نتيجهة لذلك يعتهبر المعيار العضوي قناة لتمريهر دعاوى الدارة العاديهة لختصهاص‬
‫قاضي الدارة لذا فهو قاضي للدارة العامة و ليس قاضي النشاط الداري‪.‬‬
‫و إذا كان اختصههاص قاضههي الدارة ل يمنعههه مههن تطههبيق القانون المدنههي بههل أن‬
‫معظم قراراته تكرس مبادئ القانون المدني منها العقد شريعة المتعاقدين‪ ،‬مبدأ‬
‫نسبية أثر العقد‪ ،‬الثراء بل سبب‪ ،‬قواعد المسؤولية التقصيرية‪ ،‬مسؤولية المتبوع‬
‫عن عمل تابعيه‪ ،‬البينة على من ادعى‪ ،‬بل أنه في كثير من قراراته يجبر الدارة‬
‫التقيههد و اللتزام بهذه المبادئ‪ ،‬وذلك لن الدعاوى العاديههة للدارة تخضههع للقانون‬
‫العادي إلى جانب الدعاوى التي تكون فيها الدارة في مركز المدعية ضد الفراد‬
‫فيطبهق القاضهي على الفراد قانونههم وههو القانون العادي‪ ،‬بهل نلحهظ مهن خلل‬
‫القرارات القضائية أنه لم يكتف بتكريس مبادئ القانون المدني على النزاع‪ ،‬إنما‬
‫يعامهل الدارة معاملة الخصهم العادي و ينزلهها لمرتبهة الفراد أحيانها كثيرة فيجعلهها‬
‫فههي مركهههز مسهههاو لخصههمها‪ ،‬و يلزمهههها باللجوء للقضاء إذ ل يجوز لههها مباشرة‬
‫إجراءات منفردة فههي مواجهههة المتعامههل معههها و إل قضههى ضدههها بالتعويههض أو‬
‫اعتبرها في حالة تعدي‪ ،‬فالدارة ليست في مركز أسمى من مراكز خصومها‬
‫و قاضي الدارة هنا يتمسك بمبدأ المساواة و مبدأ الشرعية الدستوريين و هو ما‬
‫يسمح لنا بوصفه بالقاضي العدلي للدارة ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫هذا و يبقى القاضي المدني هو صاحب الختصاص الصيل بتطبيق قانونه‪.‬‬
‫و عليه فان دعوى القضاء الكامل من حيث المعيار العضوي و القانون المطبق قد‬
‫يختص بها قاضي الدارة أصالة مطبقا النصوص الخاصة أو مبادئ القانون العام أو‬
‫قواعههد القانون العادي كمهها يختههص بههها القاضههي العادي اسههتثناءا مطبقهها القانون‬
‫العادي‪ ،‬و من ثمة فدعوى القضاء الكامل ذات مفهوم واسهع يختلف عن المفهوم‬
‫الفني والضيق للقانون الداري التقليدي‪.‬‬
‫أمهها بالنظههر إلى توزيههع الختصههاص داخههل القضاء الداري فان الغرف الداريههة‬
‫المحلية بالمجالس القضائية‬
‫) المحاكهم الداريهة عنهد تنصهيبها ( ههي صهاحبة الختصهاص الصهيل بنظهر دعاوى‬
‫القضاء الكامهل و أن هذه الدعاوى خارج نطاق اختصهاص مجلس الدولة‪ ،‬إنمها قهد‬
‫يؤدي اختصهههاص مجلس الدولة بدعاوى اللغاء إلى نفهههس النتائج التهههي تحققهههها‬
‫دعاوى القضاء الكامل نتيجة لقاعدة الرتباط ‪.‬‬
‫و ل يفوتنهها فههي هذا المقام التعليههق على قانون الجراءات الداريههة الذي تزامههن‬
‫إصداره مع إعداد هذا البحث حيث نسجل بشأنه الملحظات التالية‪:‬‬
‫‪ – 1‬مهن حيهث الشكهل‪ :‬صهدر قانون الجراءات الداريهة فهي شكهل قانون عادي و‬
‫بالرجوع إلى المادة ‪ 122‬من الدستور نجدها قد تضمنت الحالت التي يشرع فيها‬
‫البرلمان بموجههب قانون عادي و هههي لم تتضمههن قانون الجراءات الداريههة ممهها‬
‫يؤدي لسههتنتاج عدم دسههتورية هذا القانون‪ ،‬أيضهها نلحههظ انههه عدل فههي بعههض‬
‫المسائل التي نظمها القانون العضوي رقم ‪ 98/01‬المتعلق بمجلس الدولة ‪،‬و هو‬
‫مها يطرح التناقهض إذ كيهف لقانون عادي تعديهل قانون عضوي و يطرح التسهاؤل‬
‫فههي نفهههس الوقهههت حول مدى تطههبيق مبدأ الشرعيهههة الدسهههتوري و مبدأ تدرج‬
‫القوانين اللذين يشكلن مبادئ دولة القانون‬
‫‪ – 2‬من حيث مضمونه‪:‬‬
‫أول ملحظهة نسهجلها ههي اسهتمرارية تكريهس المعيار العضوي لتحديهد اختصهاص‬
‫قضاء الدارة‪ ،‬مههع تقليههص اختصههاص القاضههي العادي بمنازعات الدارة و حصههرها‬
‫فهي اسهتثناءين همها مخالفات الطرق و طلب التعويهض عهن الضرار الناجمهة عهن‬
‫حوادث السيارات التابعة لحد الشخاص المعنوية العامة ذات الصبغة الدارية‬

‫‪69‬‬

‫و حسنا فعل المشرع إذ ل توجد أي أهمية قانونية أو قضائية للستثناءات المتعلقة‬
‫باليجارات الفلحية‬
‫و الماكن المعدة للسكن أو لمزاولة مهنية أو اليجارات التجارية و كذا في المواد‬
‫التجاريهة و الجتماعيهة طالمها انهه فهي نهايهة المهر القاضهي الفاصهل فهي منازعات‬
‫الدارة هو قاضي الدارة و الذي يمثل القاضي الداري بالنسبة للشق البسيط من‬
‫دعاوى القضاء الكامل ذات الطبيعة الدارية مطبقا القانون الخاص‬
‫أو مبادئ القانون العام والقاضهي العادي للدارة بالنسهبة للجزء الكهبر مهن دعاوى‬
‫القضاء الكامههل مطبقهها القانون العادي‪ ،‬فالسههتثناءات الواردة أعله تندرج ضمههن‬
‫الدعاوى العاديههة للدارة‪ ،‬لذا أحسههن المشرع صههنيعا بإلغائههها للتقليههل مههن هذا‬
‫المشكهل الذي سهيبقى مطروحها على مسهتوى النصهوص القانونيهة الخاصهة و التهي‬
‫حبذا لو أن يههد المشرع طالت حتههى هذه السههتثناءات و قامههت بإلغائههها جميعهها و‬
‫اعتمد على المعيار العضوي وحده‪.‬‬
‫فالمعيار العضوي افقدههها المههبرر و الحكمههة مههن وجودههها ففههي نهايههة المطاف‬
‫قاضي الدارة يختص بالدعاوى العادية للدارة و يطبق القانون العادي إذا ارتئ انه‬
‫النسب لحل النزاع المعروض أمامه فما الحكمة من وجود هده الستثناءات فهي‬
‫تعقد مسالة الختصاص بالنسبة القاضي و المتقاضي و تؤدي لهدر الوقت والجهد‬
‫و الموال ‪.‬‬
‫و الملحهظ على نهص المادة ‪ 802‬أنهها صهنفت دعاوى القضاء الكامهل عنهد تعدادهها‬
‫للدعاوى التههي ترفههع أمام المحاكههم الداريههة شانههها شان دعوى اللغاء أو فحههص‬
‫الشرعيهههة أو التفسهههير‪ ،‬هذه الدعاوى الخيرة إداريهههة تكريسههها للمعيار العضوي‬
‫والمعيار الموضوعههي لنههها تنصههب على قرار إداري فههي حيههن أن دعاوى القضاء‬
‫الكامهل ليسهت دعوى إداريهة بالمفهوم الفنهي والضيهق للقانون الداري الفرنسهي‬
‫إنما ذات مفهوم واسع لنها تشمل دعاوى الدارة العادية و التي تشكل أغلبيتها‪ ،‬و‬
‫مهن ثمهة كان على المشرع أن ل يصهنفها كدعوى إداريهة إنمها يكتفهي بنهص المادة‬
‫‪ 800‬التي جاء فيها "‪...‬في جميع القضايا‪ "...‬لن جميع دعاوى الدارة خارج دعاوى‬
‫اللغاء و فحص الشرعية والتفسير هي قضاء كامل‪.‬‬
‫ تميز هذا القانون بالشمولية حيث تضمنت بعض مواده معالجة مسائل متعددة‬‫كانهت مبعثرة فهي نصهوص خاصهة مثالهها تحديهد الختصهاص القليمهي‪ ،‬التفصهيل فهي‬

‫‪70‬‬

‫الدعاوى التهي تختهص المحاكهم الداريهة بنظرهها‪ ،‬النهص على حالت وقهف و قطهع‬
‫الميعاد‪.‬‬
‫ كما أنه كان أكثر مرونة حيث جعل من إجرائي الصلح و التظلم جوا زيين‪ ،‬حيث‬‫يقدر المتقاضهي مدى نجاعتهمها فهي حهل النزاع ليقرر اللجوء إليهمها أو ل و ههو مها‬
‫يقصهر فهي عمهر المنازعهة‪ ،‬رغهم أن اعتبار إجراء التظلم جوازيها يؤثهر على شرط‬
‫الميعاد‪ ،‬فالمشرع مههن جهههة وحههد الميعاد و مههن جهههة أخرى جعله عرضههة لرادة‬
‫المتقاضي رغم انه إجراء من النظام العام ‪.‬‬
‫ فتح سبل متعددة للتسوية الودية مع الدارة منها الصلح‪ ،‬المصالحة‪ ،‬الوساطة‪،‬‬‫التحكيم في النطاق الدولي‪.‬‬
‫ تبنهي الحلول الفقهيهة و القضائيهة منهها توحيهد المواعيهد‪ ،‬تكريهس فكرة الغرامهة‬‫التهديديهة‪ ،‬تكريهس فكرة الصهلح فهي دعاوى القضاء الكامهل فقهط‪ ،‬اسهتبعاد اليميهن‬
‫من وسائل التحقيق‪.‬‬
‫ النهص على شرط التمثيهل بمحام أمام المحاكم الدارية واشتراط محام معتمد‬‫لدى المحكمهة العليها أو مجلس الدولة عنهد التقاضهي أمام هدا الخيهر‪ ،‬و رغهم مهن‬
‫ايجابيهة ذلك حتهى يتهم تسهيير المناعهة على أصهول قانونيهة إل أنهه لم ينهص على‬
‫المسهاعدة القضائيهة فهي حالة تعذر السهتعانة بمحام فههل يعنهي دلك الحالة على‬
‫قانون المسهاعدة القضائيهة‪ ،‬مهن جههة أخرى لم يلزم الدارة بهذا الشرط رغهم أن‬
‫الدستور كرس المساواة بين المتقاضين‬
‫ و يؤخذ عليه استمرارية الحالة إلى قانون الجراءات المدنية‪ ،‬بل في الواقع هو‬‫لم يبتعد كثيرا عن مبادئه و ل يعد مستقل عنه‪.‬‬
‫و بالرغهههم مهههن إيجابيات هذا القانون إل أنهههه يجهههب التحفهههظ على هذه النظرة‬
‫المتفائلة لنهها نظرة متسهرعة لسهيما أنهه لم يشرع فهي تطهبيقه الذي يفترض أن‬
‫يكون أمام المحاكههم الداريههة هذه الخيرة التههي لم تنشههأ بعههد‪ ،‬و أن تطههبيقه أمام‬
‫المجالس القضائية قد يطرح بعض العيوب التي ل يكشفها الجانب النظري‪.‬‬
‫و يمكننهها القول أن النظام القضائي الجزائري مههن زاويههة دعاوى القضاء الكامههل‬
‫نظام فريهد و متميهز و نموذجهي حيهث خهص الدارة بجهاز قضائي مسهتقبل هيكليها‬
‫عهن القضاء العادي و كلهمها ينتميان للسهلطة القضائيهة بالضافهة لمحكمهة التنازع‪،‬‬
‫و بما أن قاضي الدارة مصهدره القضاء العادي طبقها للمادة ‪ 3‬من القانون ‪ 02_98‬‬

‫‪71‬‬

‫التهي تنهص على أن المحاكهم تظهم قضاء برتبهة مسهتشار على القهل‪ ،‬أي مسهتشار‬
‫فهي القضاء العادي‪ ،‬هذه الرتبهة التهي ليهس لهها مها يبررهها لنهه فهي نهايهة المطاف‬
‫قاضهي عادي ينظهر فهي دعاوى الدارة بمها فيهها الدعاوى العاديهة و يطبهق القانون‬
‫العادي‪ ،‬و أنههم يخضعون للقانون السهاسي للقضاء‪ ،‬فهي حيهن تشيهر المادتيهن ‪ 43‬‬
‫من القانون العضوي ‪ 01_98‬التي تنص على أنه تحال جميع القضايا المسجلة و‪/‬أو‬
‫المعروضهة على الغرفهة الداريهة للمحكمهة العليها إلى مجلس الدولة بمجرد تنصهيبه‬
‫و كذلك المادة ‪ 9‬من قانون ‪ 02_98‬المتعلق بالمحاكم الدارية التي تضمنت إحالة‬
‫جميع القضايا المسجلة و‪/‬أو المعروضة على الغرف الدارية للمجالس القضائية و‬
‫كذا الغرف الداريههة الجهويههة إلى المحاكههم الداريههة بمجرد تنصههيبها وان المحاكههم‬
‫الداريههة ل تتمتههع بالشخصههية المعنويههة و هههي غيههر مسههتقلة عههن وزارة العدل‪ ،‬و‬
‫بالتالي فان مجلس الدولة امتههد للغرفههة الداريههة بالمحكمههة العليهها و المحاكههم‬
‫الداريهة امتداد للغرف الداريهة بالمجالس القضائيهة‪ ،‬و طالمها أنهه ل يوجهد مها يمنهع‬
‫قاضهي الدارة مهن تطهبيق قواعهد القانون المدنهي لسهيما و أن اختصهاصه واسهع إذ‬
‫يظهههم منازعات الدارة ذات الطبيعهههة الداريهههة و منازعات الدارة ذات الطبيعهههة‬
‫العاديههههة بالتالي ان النظام القضائي الجزائري يظههههم جهاز قضائي عدلي و جهاز‬
‫قضائي عدلي خاص بالدارة‪.‬‬

‫‪72‬‬