‫الفصل‬

‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫يقصفد بدعاوى القضاء الكامفل دعاوى الدارة التفي للقاضفي فيهفا سفلطة كاملة لففض‬
‫النزاع فل يضطر المتقاضي لسلوك طريق قضائي أخر لتحقيق النتيجة التي يريدها‬
‫مفن رففع دعواه وهفي نففس السفلطة التفي يتمتفع بهفا القاضفي العادي‪ ،‬كمفا أنهفا دعوى‬
‫قضائيفة فهفي ليسفت مجرد طعفن إداري لنهفا تتحرك وفقفا للجراءات المحددة قانونفا‬
‫داخفل الجهاز القضائي وتنتهفي بصفدور حكفم فيهفا‪ ،‬و هفي تنتمفي لقضاء الحقوق لنهفا‬
‫تتحرك لحمايفة حقوق شخصفية ذاتيفة حيفث يشترط فيهفا أن ترتقفي المصفلحة لمرتبفة‬
‫الحفق المعروف ففي قواعفد القانون المدنفي و مفن ثمفة كانفت دعاوى القضاء الكامفل‬
‫من حيث خصائصها قريبة من الدعاوى المدنية‪.‬‬
‫و إذا نظرنا لدعاوى القضاء الكامل من زاوية الختصاص القضائي نجد أن المعيار‬
‫العضوي وسع في مفهومها لنه ل يعني أن يختص قاضي الدارة بالمنازعات التي‬
‫تظهر فيها الدارة كصاحبة سلطة و امتياز كما هو الحال في المفهوم الفني والضيق‬
‫للقانون الداري الفرنسي الذي يكرس المعيار المادي كمؤشر لتحديد اختصاص‬
‫القاضي الداري و الذي يعنى فقط بالنشاط الداري‪ ،‬بل يمتد اختصاص قاضي‬
‫الدارة في دعاوى القضاء الكامل ليشمل حتى الدعاوى التي تظهر فيها الدارة‬
‫كشخص عادي و هو يسير دومينه الخاص و هو ما كرسه القضاء بصرامة ‪ ،‬وبالتالي‬
‫فكل الدعاوى خارج نطاق الشرعية أي كل ما هو ليس دعوى اللغاء أو دعوى‬
‫فحص الشرعية أو دعوى التفسير ينتمي إلى دعاوى القضاء الكامل كقاعدة عامة‪،‬‬
‫فالمعيار العضوي قناة لتمرير الدعاوى العادية للدارة لختصاص قاضي الدارة ومن‬
‫ثمة إن دعاوى القضاء الكامل ليست دعوى إدارية بالمفهوم الفني و الضيق للقانون‬
‫الداري الفرنسي إنما ذات مفهوم واسع يشمل دعاوى الدارة العادية و الدعاوى‬
‫الدارية‪.‬‬
‫و هو ما لم يستوعبه المشرع في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ حيث تضمنت المادة ‪ 801‬الفقرة ‪ 2‬النص‬
‫على دعاوى القضاء الكامل بعد سرد دعاوى الشرعية الدارية ما يوحي انه اعتبرها‬
‫دعوى إدارية بالمفهوم الفني و الضيق للقانون الداري شانها شان دعاوى اللغاء أو‬
‫فحص الشرعية أو دعوى التفسير في حين كان عليه الكتفاء بنص المادة ‪ 800‬التي‬

‫‪166‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كانت اشمل و أدق بنصها "في جميع القضايا" لنه و ببساطة كل ما خرج عن‬
‫دعاوى الشرعية هو قضاء كامل‪.‬‬
‫إن تدخل المشرع لوضع قواعد توزيع الختصاص بين قضاء الدارة و القضاء العادي‬
‫لسيما من خلل المادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م حيث اعتمد فيها على نشاط بعض الشخاص‬
‫العمومية أي المعيار المادي لتحديد الختصاص بين قضاء الدارة و القضاء العادي‬
‫غير أن هذه المادة نظرا لعمومية العبارات المستعملة فيها أثارت مشاكل و نزاعات‬
‫عدة بين المحاكم و الغرف الدارية و حتى على مستوى المحكمة العليا و مجلس‬
‫الدولة حاليا ‪ ، 1‬كما أن هذه الستثناءات ليس لها ما يبررها طالما أن القاضي يختص‬
‫بمنازعات الدارة العادية فما الحكمة من إخراج هذه الستثناءات من اختصاصه‪،‬‬
‫فوجودها اتسم بالغموض مما أدى إلى خلق نزاعات عدة في هذا المجال و عرقلة‬
‫السير الحسن للعدالة و إنه لمن الضروري لتفادي هذا التناقض و ضمان حسن سير‬
‫العدالة تمديد اختصاص م ‪ 7‬مكرر لقاضي الدارة ‪. 2‬‬
‫وهو ما فعله المشرع حقيقة في المادة ‪ 802‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ خاصة أن قاضي الدارة يختص‬
‫بمنازعات الدارة ذات الطبيعة الدارية و ذات الطبيعة العادية هذه الخيرة التي‬
‫وسعت في مفهوم دعوى القضاء الكامل لنها تشكل أغلبيتها في حين انحصرت‬
‫الدعاوى الدارية‪ ،‬و نتيجة لذلك تغيب العلة أو التبرير المنطقي للستثناءات التي‬
‫كانت واردة بالمادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬ا‪.‬م ‪ ،‬و إن كان المشرع قد أحسن بحذف‬
‫الستثناءات الواردة بالمادة ‪7‬مكررق‪.‬ا‪.‬م سيكون من الحسن لو انه يلغى جميع‬
‫الستثناءات بما فيها المكرسة موجب النصوص الخاصة طالما أن القاضي المختص‬
‫بنظر دعاوى الدارة هو قاضي الدارة و ليس قاضي النشاط الداري كما هو الشأن‬
‫في النظام الفرنسي‪.‬‬
‫فإذا أخذنفففا على سفففبيل المثال المنازعات العامفففة الضمان الجتماعفففي وهفففي تلك‬
‫المنازعات الناتجفة عفن تطفبيق قانون التأمينات الجتماعيفة رقفم ‪ 83/11‬المؤرخ ففي‬
‫‪ 02/07/1983‬و قانون التعاقفد رقفم ‪ 83/12‬المؤرخ ففي ‪ 02/07/1983‬و قانون حوادث‬
‫العمل و المراض المهنية رقم ‪ 83/13‬المؤرخ في ‪02/07/1983‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.34‬‬
‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.35‬‬
‫‪167‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و القانون المتعلق بالتزامات المكلفيففن فففي مجال الضمان الجتماعففي رقففم ‪ 83/14‬‬
‫المؤرخ في ‪.02/07/1983‬‬
‫حيفث صفنف القانون ‪ 83/15‬المؤرخ ففي ‪ 02/07/1983‬المتعلق بالمنازعات ففي مجال‬
‫الضمان الجتماعي هذه الخيرة إلى ثلث أنواع هي‪:‬‬
‫المنازعات الطبيففة ‪ ،‬المنازعات التقنيففة ذات الطابففع الطففبي و المنازعات العامففة إذ‬
‫تنص المادة ‪ 3‬من قانون ‪ 83/15‬على ‪:‬‬
‫" تختص المنازعات العامة بكل الخلفات غير المتعلقة بالحالة الطبية للمستفيدين‬
‫مفن الضمان الجتماعفي و كذا المنازعات التقنيفة‪ " ،‬وبالتالي إن المشرع حدد مفهوم‬
‫منازعات الضمان الجتماعففي بمفهوم المخالفففة فكففل منازعففة خارج الحالة الطبيففة‬
‫للمستفيدين و المنازعات التقنية تدخل في إطار المنازعات العامة‪.‬‬
‫و رغفم أن منازعات الضمان الجتماعفي تمفر بنففس إجراءات التسفوية الداريفة إل أن‬
‫صفاحب الصففة و الهليفة والمصفلحة سفيواجهه مشكفل تحديفد القاضفي المختفص‪ ،‬فان‬
‫كانت القاعدة العامة أن يعود الختصاص بنظر هذه الدعاوى للقضاء الجتماعي فان‬
‫هناك استثناءات واردة على ذلك و هو ما نحاول بيانه من خلل هذه الدراسة‪.‬‬
‫اختصاص القاضي الجتماعي ‪:‬‬
‫تقضي المادة ‪ 14‬قانون ‪ 83/15‬المعدلة بالمادة ‪ 8‬من قانون ‪ 99/10‬بأنه يجوز لكل من‬
‫المؤمفن له و ذوي حقوقفه أو أي مسفتفيد آخفر مفن هيئات الضمان الجتماعفي للجوء‬
‫أمام المحاكفم الفاصفلة ففي المواد الجتماعيفة عفن طريفق دعاوى قضائيفة للمطالبفة‬
‫بأي حق من الحقوق المكرسة قانونا بموجب تشريع الضمان الجتماعي و ذلك في‬
‫حالة تعذر تسوية النزاع وديا أمام لجان الطعن المسبق‪.‬‬
‫يتضفح أن المشرع اعتفبر أن اختصفاص المحاكفم الفاصفلة ففي المواد الجتماعيفة هفي‬
‫صفاحبة الختصفاص الصفيل بنظفر المنازعات العامفة للضمان الجتماعفي‪ ،‬غيفر أنفه ل‬
‫توجففد محاكففم فاصففلة فففي المواد الجتماعيففة إنمففا أقسففام أو غرف داخففل الهيئات‬
‫القضائية تفصل في المواد الجتماعية و ذلك تقسيم للعمل و ليس اختصاص نوعي‬
‫و هو ما يطرح التساؤل ‪ :‬هل أن المشرع استوعب فكرة الختصاص القضائي ؟ لنه‬
‫ل يمكففن اعتبار ذلك مجرد هفوة مففن المشرع حيففث أنففه كررهففا فففي المادة ‪ 13‬مففن‬
‫قانون ‪ 83/15‬التفي تنفص على " أن تختفص المحاكفم الفاصفلة ففي المواد الجتماعيفة‬
‫‪168‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بالفصفل ابتدائيفا ففي جميفع قضايفا الضمان الجتماعفي التفي تدخفل ضمفن المنازعات‬
‫العامة و ذلك في ظرف شهر واحد بعد تبليغ قرار اللجنة‪ ،‬أو ثلثة أشهر اعتبارا من‬
‫تاريخ استلم العريضة إذا لم تصدر اللجنة قرارها‪.‬‬
‫و في ذلك تضيف المادة ‪ 57‬المعدلة بالمادة ‪ 16‬قانون ‪ 99/10‬و المواد ‪ 74‬و ما يليها‬
‫من قانون ‪ 83/15‬بعض القيود على الدعاوى التي ترفعها هيئات الضمان الجتماعي‬
‫كوجودب إنذار صفاحب العمفل أو الهيئة المسفتخدمة بتسفوية وضعيتهفا ففي ظرف ‪ 15‬‬
‫يوما التالية لستلم النذار مع احترام المدة القانونية المقررة لستحقاق الداءات و‬
‫إل كان مآلها الحكم بعدم القبول لنقضاء أجل استحقاقها‪.‬‬
‫اختصاص القاضي المدني ‪:‬‬
‫وفقفا للمادة ‪ 84‬قانون ‪ 83/15‬و المواد مفن‬

‫‪ 1‬إلى ‪ 27‬قانون ‪ 88/07‬المؤرخ ففي‬

‫‪ 26/01/1988‬المتعلق بالوقايفة الصفحية و المفن و طفب العمفل و المادة‬

‫‪ 48‬قانون‬

‫‪ 88/07‬و المادة ‪ 51‬قانون ‪ 83/15‬التي تسمح لهيئة الضمان الجتماعي أن تحل محل‬
‫المصاب أو ذوي حقوقه في رفع الدعوى ضد المتسبب في الحادث أمام القضاء‪ ،‬و‬
‫جميع هذه المواد تشير إلى المسؤولية التقصيرية في حالة وجود خطأ أضر بالغير‪.‬‬
‫اختصاص القاضي الجزائي ‪:‬‬
‫يمكفن لهيئات الضمان الجتماعفي للجوء للمحاكفم الجزائيفة عنفد عدم تنفيفذ العقوبات‬
‫الماليفة التفي توقعهفا على المسفتخدمين ففي أجفل ‪ 3‬أشهفر مفن تاريفخ تبليغهفا هذه‬
‫الخيرة التي تأمر بدفع المبالغ المستحقة بالضافة إلى غرامة مالية ‪ 1‬و حجز قسط‬
‫مفن اشتراك العامفل مفن طرف صفاحب العمفل‪ ،‬كفل شخفص عرض أو واففق أو قدم‬
‫خدمات لجتناب تطبيق أحكام الضمان الجتماعي‪ ،‬و كل شخص قام بتزوير شهادات‬
‫طبية ‪. 2‬‬
‫إن اختصفاص القاضفي العادي‪ ،‬أو القاضفي الجزائي هفو اسفتثناء على المعيار العضوي‬
‫و هو مقرر بموجب نص خاص ‪.‬‬
‫اختصاص قاضي الدارة ‪:‬‬

‫‪ . 1‬المادة ‪ 41‬من قانون ‪ 83/14‬المؤرخ في ‪ 02/07/1983‬المتعلق بالتزامات المكلفين في مجال‬
‫الضمان الجتماعي‪.‬‬
‫‪ . 2‬المادة ‪ 222‬قانون العقوبات‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تقضفي المادة ‪ 16‬مفن قانون ‪ 83/15‬أن" تدخفل الخلفات التفي تطرأ بيفن الدارات‬
‫العموميففة و المجموعات المحليففة بصفففتها هيئات مسففتخدمة و بيففن هيئات الضمان‬
‫الجتماعي في نطاق اختصاص القضاء الداري "‪.‬‬
‫و هو تطبيق لنص المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م‪ ،‬حيث تختص الغرف الدارية بالمجالس بالفصل‬
‫ابتدائيا بقرار قابل للستئناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها‬
‫و التي تكون الدولة‪ ،‬الولية‪ ،‬البلدية‪ ،‬و المؤسسات العمومية الدارية طرفا فيها‬
‫باعتبارها هيئات مستخدمة و مكلفة قانونا بتنفيذ التزاماتها المقررة بموجب قانون‬
‫الضمان الجتماعي كالتصريح بالنشاط أو بالموظفين أو بالجور و المرتبات المؤمن‬
‫لهم اجتماعيا رفع المبالغ الخاصة بالشتراكات و الغرامات و الزيادات المرتبة على‬
‫التأخير في الدفع‪ ،‬و أي إخلل بهذه اللتزامات من طرف الوليات يؤول الختصاص‬
‫النوعي للفصل فيها للغرف الدارية الجهوية أما بالنسبة للبلديات و المؤسسات‬
‫العمومية الدارية فيعود الختصاص للغرف الدارية المحلية و كذلك يؤول لهذه‬
‫الخيرة الطلبات الرامية إلى تعويض الضرار التي قد تسببها هذه الخيرة لهيئات‬
‫الضمان الجتماعي نتيجة عدم تنفيذ التزاماتها‪ ،‬و أخيرا فان قضاء الدارة يختص‬
‫بالنظر في جميع القضايا التي يكون موضوعها إلغاء قرار من القرارات التي تصدرها‬
‫السلطة المركزية الوصية أي الوزارة المكلفة بالضمان الجتماعي لتجاوز السلطة‪.‬‬
‫أن اختصاص قاضي الدارة مرده تطبيق المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م أي تكريس المعيار‬
‫العضوي فحسب‪ ،‬بالتالي نلحظ أن النص الخاص ساهم في تشتت المنازعة في‬
‫المرحلة القضائية رغم أنها تمر بإجراءات تسوية إدارية موحدة و تنتهي إلى‬
‫اختصاص القضاء العادي أو قضاء الدارة و كل القاضيين سيطبق قانون الضمان‬
‫الجتماعي لذا من الفضل إلغاء النصوص الخاصة و الكتفاء بالمعيار العضوي‪.‬‬
‫إن تحديد مجال اختصاص جهات قضاء الدارة يحدثه العمل القضائي و هذا يتطلب‬
‫ممارسة قضائية طويلة المدى لستخراج المبادئ التي يستقر عليها القضاء ‪ ،‬حيث‬
‫يظهر وزن قاضي الدارة في مدى تدخله في نزاع ما قائم بين الدارة و شخص‬
‫آخر‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ .‬عادل بوعبد الله‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.34‬‬
‫‪170‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أما الختصاص القليمي فإذا كان ل يطرح إشكال على مستوى دعاوى القضاء‬
‫الكامل لنه محدد بنص القانون فإنه ل ينفي إخلله بمبدأ المساواة أمام القضاء و‬
‫مبدأ تقريب العدالة من المواطن بسبب وجود توزيع الختصاص بين الغرف المحلية‬
‫و الغرف الجهوية و مجلس الدولة‪ ،‬فالعدالة ل تكون قريبة بهذا الطرح إل من سكان‬
‫العاصمة‪.‬‬
‫أما بالنسبة للختصاص القليمي في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ فالمشرع قام بتعداد حالت الختصاص‬
‫القليمي و جمعها في نص المادة ‪ 804‬رغم أنها ليست على سبيل الحصر لن هناك‬
‫قواعد اختصاص أخرى تنضمها النصوص الخاصة كمنازعات العمران أو المنازعات‬
‫النتخابية‪ ،‬بينما أغلق في نص المادة ‪ 807‬كل باب لتأول فيما يتعلق بطبيعة الدفع‬
‫بعدم الختصاص القليمي إذ جعله من النظام العام ‪.‬‬
‫كما تعرض لقاعدة لم يتناولها ق‪.‬إ‪.‬م وهي مسالة تنازع الختصاص بين جهات قضاء‬
‫الدارة‪.‬‬
‫ومففن خلل دراسففة دعاوى القضاء الكامففل مففن زاويففة الجراءات لحظففت أنهففا تمففر‬
‫بمرحلة التسفوية الداريفة التفي يجسفدها التظلم الداري مفن أجفل الحصفول على قرار‬
‫الداري الصفريح أو الضمنفي و ذلك ففي آجال حددهفا المشرع و يظهفر جليفا أن هذه‬
‫الجراءات ففي ظفل النظام الفرنسفي التقليدي هفي إجراءات متميزة لن الدارة ففي‬
‫مركفز المدعفى عليهفا لذا وجفب الرجوع اليهفا قبفل اللجوء للقضاء و هفو مفا يضعهفا ففي‬
‫مركفز ممتاز‪ ،‬ففي حيفن انهفا غيفر متميزة ول تفبرز أي اختلف لدعوى القضاء الكامفل‬
‫عن غيرها من الدعاوى العادية‪ ،‬لن دعاوى القضاء الكامل في حد ذاتها تظم دعاوى‬
‫عاديفة للدارة‪ ،‬لذا فهفي مجرد إجراءات يرى المشرع أنهفا النسفب لحفل النزاع و هفي‬
‫مألوففة ففي قواعفد القانون العادي فعلى سفبيل المثال منازعات الضمان الجتماعفي‬
‫تمفر بنففس إجراءات التسفوية الداريفة رغفم أنهفا تنتهفي لختصفاص القاضفي العادي أو‬
‫القاضي الجزائي أو القاضي الداري‪.‬‬
‫بل تعد التسوية الدارية الداخلية‬

‫‪1‬‬

‫قيدا شكليا يترتب على تخلفه عدم قبول الدعوى‬

‫القضائيفة شكل حيفث تنفص المادة ‪ 11‬مفن قانون ‪ 83/15‬المعدلة بالمادة ‪ 2‬مفن قانون‬
‫‪ . 1‬المادة ‪ 6‬من قانون ‪ 83/15‬المعدل بقانون ‪ 99/11‬المؤرخ في ‪ 11/11/1999‬المتعلق بالمنازعات‬
‫في مجال الضمان‬
‫الجتماعي‪.‬‬
‫‪171‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ " 99/10‬ترفففع العتراضات التففي تتعلق مففن حيففث طبيعتهففا بالمنازعات العامففة إلى‬
‫لجان الطعن المسبق قبل اللجوء إلى الجهات القضائية المتخصصة"‪.‬‬
‫و بالتالي فان الطعفن الداري المسفبق هفو شرط شكلي يجفب اسفتيفاء قبفل اللجوء‬
‫للقضاء و يتم على مستويين ‪:‬‬
‫أ – الطعن على مستوى لجنة الطعن الولئية ‪:‬‬
‫تقضفي المادة ‪ 9‬من قانون ‪ 83/15‬على أنفه تنشفأ لدى كفل هيئة للضمان الجتماعفي‬
‫لجنفة الطعفن ولئيفة تتولى البفت ففي الخلفات الناجمفة عفن قرارات هيئات الضمان‬
‫الجتماعففي‪ ،‬إذ يتعيففن على كففل طرف ينازع هيئات الضمان الجتماعففي وجوبففا أن‬
‫يطعفن ففي قراراتهفا المنتقدة أمام اللجنفة الولئيفة للطعفن المسفبق التفي تنشفأ على‬
‫مستوى كل ولية و تتشكل هذه اللجنة من ‪ 3‬أعضاء يمثلون أصحاب العمل‪ ،‬ممثل‬
‫واحفد عفن الدارة‪ 3 ،‬أعضاء يمثلون العمال‪ ،‬على أن يتولى المانفة أحفد أعوان هيئة‬
‫الضمان الجتماعفي‪ ،‬و يزاولون مهامهفم لمدة ‪ 3‬سفنوات قابلة للتجديفد بموجفب قرار‬
‫صادر عن الوزير المكلف بالضمان الجتماعي باقتراح من الوالي فيما يخص ممثلي‬
‫الدارة و التحاد العام للعمال الجزائرييفففن و هفففو ممثلي العمال كذلك الشأن فيمفففا‬
‫يخفص ممثلي المسفتخدمين التابعيفن لكفل مفن التحاد الوطنفي للتجار و الحرفييفن و‬
‫الغرفة الوطنية للتجارة من جهة أخرى‪ ،‬أما من حيث تجديد العضوية‬
‫و السففتخلف يتففم ذلك بموجففب قرار ولئي بتفويففض مففن الوزيففر المكلف بالضمان‬
‫باقتراح من الوالي‬

‫‪1‬‬

‫و يتولى نيابفة الرئيفس عضفو مفن أعضاء اللجنفة على أن يكون تابعفا إلى هيئة أخرى‬
‫التي ينتمي إليها الرئيس‪.‬‬
‫و تتمتع اللجنة الولئية للطعن بصلحية مراجعة هذه القرارات و ذلك في خلل شهر‬
‫الذي يلي استلم التظلم‪ ،‬و تجتمع اللجنة مرة كل ‪ 15‬يوم في دورة عادية باستدعاء‬
‫من رئيسها‪ ،‬كما يمكن أن تجتمع استثناءا بطلب من الرئيس أو من طرف ‪ 2/3‬ثلثي‬
‫أعضائها و تصدر قراراتها بالغلبية و في حالة تساوي الصوات يرجع صوت الرئيس‪.‬‬
‫ميعاد الطعن ‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ .‬المادة ‪ 3‬من القرار المؤرخ في ‪ 11‬مارس ‪ 1987‬المتضمن أعضاء لجان الطعن المسبق‪.‬‬
‫‪172‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إن الطعفن ففي قرار هيئة الضمان الجتماعفي أمام اللجنفة الولئيفة يجفب أن يتفم ففي‬
‫أجففل شهريففن تسففري اعتبارا مففن تاريففخ تبليففغ القرار الى المعنففي بالمففر ‪ 1‬بالنسففبة‬
‫للمسفتفيدين مفن الداءات أمفا بالنسفبة للمسفتخدمين فان الجفل يتقلص إلى شهفر‬
‫واحفد للطعفن ففي القرارات المتعلقفة بالنتسفاب و تحصفيل الشتراكات و الزيادات و‬
‫جزاءات التأخيفر ففي دففع المبالغ المسفتحقة‪ 2‬و تحسفب آجال الطعفن كاملة و يترتفب‬
‫على عدم احترامهفا عدم قبول إجراءات الطعفن لفوات الجفل القانونفي‪ ،‬و يجفب أن‬
‫يتضمففن سففند تبليففغ قرارات هيئات الضمان الجتماعففي إلى المعنييففن بالمففر سففائر‬
‫البيانات الجوهريفة ل سفيما يتعلق باحترام شرط المدة القانونيفة‪ ،‬و طرق الطعفن فيفا‬
‫حيففث تنففص المادة ‪ 77‬قانون ‪ 83/15‬على أنففه ل يجوز العتداء بسففقوط العتراضات‬
‫الصادرة عن أصحاب العمل و المؤمن لهم ما لم يحمل الشعار بيان الجال و سبل‬
‫الطعن" و من ثم يستحسن أن يعهد تبليغ قرارات الضمان الجتماعي إلى المعنيين‬
‫بالمر عن طريق المحضر القضائي مع الحرص على أن تتضمن محاضر التبليغ سائر‬
‫البيانات القانونية الجوهرية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الطعن على مستوى اللجنة الوطنية ‪:‬‬
‫تنفص المادة ‪ 9‬مكرر مفن قانون ‪ 3 83/15‬على مفا يلي‪ " :‬تنشفأ لدى كفل هيئة للضمان‬
‫الجتماعي لجنة وطنية للطعن المسبق ‪."...‬‬
‫و تتشكفل اللجنفة الوطنيفة مفن ممثليفن يعينون مفن بيفن أعضاء مجلس إدارة الهيئة‬
‫المعنية و هم ‪ 3‬أعضاء يمثلون العمال و ثلثة أعضاء يمثلون أصحاب العمل و ممثل‬
‫واحد عن الدارة‪.‬‬
‫و يتولى إدارة أمانفففة اللجنفففة أحفففد أعوان هيئة الضمان الجتماعفففي و يزاول أعضاء‬
‫اللجنة الوطنية للطعن المسبق مهامهم لمدة ثلثة سنوات قابلة للتجديد‪.‬‬
‫و تختففص لجنففة الطعففن الوطنيففة بالنظففر فففي الطعون السففتئناف التففي ترفففع ضففد‬
‫القرارات الصادرة عن لجان الطعن الولئية‪ ،‬و من ثمة هي درجة ثانية من درجات‬
‫الطعن الداري في مجال التسوية الداخلية للمنازعة العامة و ذلك إما لتأكيد صحتها‪،‬‬
‫أو للغائهففا فففي حالة عدم تطابقهففا مففع التشريففع المعمول بففه‪ ،‬و يتففم إخطار اللجنففة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬المادة ‪ 10‬قانون ‪.83/15‬‬
‫‪ .‬المادة ‪ 10‬قانون ‪ : 83/15‬المعدلة و المتممة بالمادة ‪ 15‬قانون ‪ 99/11‬المؤرخ في ‪.11/11/1999‬‬
‫‪ .‬المادة ‪ 9‬مكرر من قانون ‪ 83/15‬المعدلة و المتممة بالمادة ‪ 4‬من قانون ‪.99/10‬‬
‫‪173‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الوطنيفة بالسفتئنافات المرفوعفة أمامهفا إمفا عفن طريفق رسفالة موصفى عليهفا مفع‬
‫الشعار بالستلم‬
‫و إمفا بواسفطة طلب يودع مباشرة لدى أمانفة اللجنفة مقابفل اسفتلم وصفل إيداع‪ 1‬و‬
‫ذلك في ميعاد شهرين لستئناف القرارات الصادرة عن لجنة الطعن الولئية إذ تعلق‬
‫النزاع بآداءات الضمان الجتماعففي و أجففل شهففر واحففد إذا تعلق النزاع بالنتسففاب و‬
‫بتحصيل الشتراكات و الزيادات و العقوبات على الفتأخير‬
‫و تسري هذه الجال كلها من تاريخ تبليغ القرارات المطعون فيها للطراف المعنية‪،‬‬
‫و تفصل اللجنة في الطعون المرفوعة أمامها في أجل شهر واحد يسري اعتبار من‬
‫تقديفم عريضفة السفتئناف‪ ،‬و يمكفن إثبات ذلك عفن طريفق وصفل اليداع أو الشعار‬
‫بالستلم في حالة رفع الستئناف عن طريق رسالة موصى عليها‪.‬‬
‫و يلي ذلك ضرورة إحالة محاضر المداولت إلى السلطة الوصية و ذلك في أجل ‪ 15‬‬
‫يوما من تاريخ انعقاد الجتماع مسببة قراراتها و ذلك للمصادقة عليها ‪. 2‬‬
‫و للسلطة الوصية أجل شهر واحد للنظر في محاضر مداولت القرارات ابتداءا من‬
‫تاريخ استلمها‬
‫و الملحفظ هنفا أن مصفادقة السفلطة الوصفية تعطفي القوة التنفيذيفة لمحاضفر لجان‬
‫الطعن الوطنية أو تقوم بسحبها و من ثم تصبح السلطة الوصية هي صاحبة الحل و‬
‫الربط في آخر المطاف و يتم تبليغ القرارات الصادرة عن لجنة الطعن أمام القضاء‬
‫و هفو شهفر واحفد مفن تاريفخ التبليفغ و هنفا تبدأ مرحلة جديدة و هفي مرحلة التسفوية‬
‫القضائية في حالة عدم جدوى التسوية الدارية الداخلية‪.‬‬
‫غيفر أن مفا يهمنفا مفن هذه الدراسفة هفو بيان عدم اختلف أو تميفز إجراءات تسفوية‬
‫منازعات الدارة فففففففي نهايفففففة هذا العرض يمكننفففففا القول أن منازعات الضمان‬
‫الجتماعي و إن كانت تنتهي لختصاص القاضي العادي أو القاضي الجزائي أو قاضي‬
‫الدارة تطبيقا للمعيار العضوي‪ ،‬فان كل هذه الدعاوى يجب أن تمر على سبيل واحد‬
‫و هفو التسفوية الداريفة‪ ،‬إذن يمكننفا القول أن إجراءات التسفوية الداريفة هفي عامفل‬
‫مشترك بيفن دعاوى مختلففة مفن بينهفا دعوى القضاء الكامفل و هفو مفا يؤكفد اقترابهفا‬
‫مففن الدعاوى العاديففة‪ ،‬و إذا مففا قرننففا هذه الجراءات مففع إجراءات تسففوية منازعات‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬المادة ‪ 10‬قانون ‪ 83/15‬المعدلة بالمادة ‪ 5‬من قانون ‪.99/10‬‬
‫‪ .‬المادة ‪ 12‬فقرة ‪ 2‬قانون ‪.99/10‬‬
‫‪174‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الصفقات العمومية ‪ 1‬أو المنازعات الضريبية ‪ 2‬أو الدعاوى التاديبة ‪ 3‬فلن نجد اختلفا‬
‫جوهريفا سفواء مفن حيفث التظلم الذي يرففع أمام لجان يغلب على تشكيلهفا التعييفن و‬
‫تقوم على مبدا حمايففة المصففالح لنهففا غالبففا مففا تكون متسففاوية العضاء و يبقففى‬
‫الختلف فففي تقديففر الميعاد وهذا ليففس اختلفففا جوهريففا لن طبيعففة تسففوية النزاع‬
‫تفرض آجال معينة لكل دعوى‪.‬‬
‫كما أن منازعات العمل الفردية تمر بطرق التسوية الودية حيث يتظلم العامل لدى‬
‫صفاحب العمفل بطلب مكتوب و مؤرخ وفقفا للسفلطة السفلمية )الرئيفس المباشفر( و‬
‫يلتزم هذا الخير بالرد خلل ‪ 8‬أيام و في حالة سكوته يعتبر ذلك رفضا ضمنيا ‪ ، 4‬ثم‬
‫يرفع تظلما آخر لهيئة المستخدمين إن وجدت و التي تلتزم بالرد في اجل ‪ 15‬يوم و‬
‫فففي حالة فشففل التسففوية يتففم اللجوء إلى هيئة المصففالحة وفقففا للجراءات المقررة‬
‫قانونفا‬

‫‪5‬‬

‫فهذه المنازعفة رغفم أنهفا عاديفة إل أن المشرع اشترط فيهفا التظلم‪ ،‬واعتفبر‬

‫السففكوت رفضففا ضمنيففا لمضمون التظلم‪ ،‬و الختلف يتعلق بقصففر آجال الدعوى و‬
‫ذلك بسففبب الطابففع الجتماعففي لعلقففة العمففل‪ ،‬و الواقففع أن هذا ل يعففد اختلفففا لن‬
‫دعاوى الدارة التي تنظمها نصوص خاصة على اختلفها لكل واحدة منها ميعاد خاص‬
‫حدده القانون الذي ينظمها ‪.‬‬
‫فتميز إجراءات التسوية الدارية ليس مقصورا على دعاوى القضاء الكامل باعتبارها‬
‫مففن دعاوى الدارة إنمففا يشمففل الدعاوى العاديففة فهففي الخرى ل تخضففع لنفففس‬
‫الجراءات حيفث تختلف إجراءات تسفوية الدعاوى التجاريفة عفن الدعاوى المدنيفة عفن‬
‫الدعاوى العقاريفة‪ ،‬فالدعاوى التجاريفة تتسفم بالمرونفة ففي قبول وسفائل الثبات على‬
‫خلف الدعاوى المدنية ول ينطبق عليها نظام المهلة القضائية و العذار بسبب قيام‬
‫المعاملت التجارية على المضاربة والربح كما أن نظام الفلس و التسوية القضائية‬
‫‪ .1‬انظر المطلب الول من الفصل الثاني‬
‫‪ .2‬انظر المطلب الثاني من الفصل الثاني‬
‫‪ .3‬انظر المطلب الثالث من الفصل الثاني‬
‫‪ .4‬المواد من ‪3‬الى ‪ 5‬من القانون ‪ 90/04‬المؤرخ في ‪ 10‬فيفري ‪ 1990‬المعدل بالقانون ‪ 19/28‬‬
‫المؤرخ في ‪ 21‬ديسمبر‬
‫‪1991‬‬
‫‪ .5‬المواد من ‪ 26‬الى ‪ 32‬من القانون ‪ 90/04‬المؤرخ في ‪ 10‬فيفري ‪ 1990‬المعدل بالقانون ‪ 19/28‬‬
‫المؤرخ في ‪ 21‬ديسمبر‬
‫‪1991‬‬
‫‪175‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫منفرد ومتميز بإجراءاته و مواعيده ول يمكن تطبيقه في المعاملت المدنية‪ ،‬وكذلك‬
‫الدعاوى العقاريففة التففي تتسففم بصففعوبة الثبات لن التصففرفات الواردة على العقار‬
‫تكون الشكلية فيها ركنا لصحة التصرف وليست مجرد وسيلة إثبات ‪.‬‬
‫و رغم اختلف هذه الدعاوى من حيث الجراءات إل انه ل يمكن القول أنها إجراءات‬
‫اسفتثنائية و غيفر مألوففة لسفيما وان المشرع هفو الذي وضعهفا شانهفا شان إجراءات‬
‫التسفوية الداريفة‪ ،‬فالجراءات ليسفت هدففا ففي حفد ذاتهفا إنمفا وسفيلة لحفل النزاع‬
‫بأفضل الطرق واقل ضرر للمحافظة على الستقرار داخل المجتمع ‪.‬‬
‫كما يمكنني القول أيضا أن عدم تميز إجراءات دعوى القضاء الكامل مرده اعتبارها‬
‫مففن دعاوى الدارة و هففو مفن آثار المعيار العضوي المكرس ففي المادة ‪ 7‬ق‪.‬ا‪.‬م و‬
‫المادة ‪ 800‬ق‪.‬ا‪.‬م‪.‬ا الذي أدخفل الدعاوى العاديفة للدارة لختصفاص قاضفي الدارة‬
‫والتي تشكل الطائفة الكبرى من دعاوى القضاء الكامل و من ثمة فالدعاوى العادية‬
‫تخضع لجراءات عادية‪ ،‬و أصبح الشق البسيط من الدعاوى الدارية المكونة لدعاوى‬
‫القضاء الكامل هي التي قد تحفظ بعض التميز لهذه الجراءات‪.‬‬
‫و الواقفع أن قراءة م ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م تؤكفد هذا الطرح فهفي تعتفبر النزاع إداريفا إذا كانفت‬
‫الدارة طرففا فيفه سفواء كانفت مدعيفة أو مدعفى عليهفا و هفو مفا يدفعنفا للتسفاؤل لو‬
‫كانفت الدارة ففي مركفز أسفمى مفن خصفومها و طرف قوي و لهفا مفن وسفائل التنفيفذ‬
‫الجبري و المباشر في مواجهة الفراد فلماذا تدعي ؟‪.‬‬
‫و هو ما يؤدي للقول ايضا أن الدارة ليست في مركز ممتاز و ل تتمتع بسلطات‬
‫استثنائية للتنفيذ الجبري‬
‫و المباشر بل عليها الرجوع للقضاء لحل منازعاتها و هذا الطرح كرسته العديد من‬
‫أحكام القضاء الذي ل يعترف للدارة بأي امتيازات تتعلق بالتنفيذ الجبري و المباشر‬
‫بل انه يجبرها على اللتزام باحترام الجراءات القانونية شانها شان الفراد وإل‬
‫كانت في حالة تعدي و هذا من آثار المعيار العضوي على إجراءات دعوى القضاء‬
‫الكامل و ل نعيب على القاضي مذهبه هذا لنه تمسك بمبدا المساواة امام القضاء‬
‫و هو مبدا دستوري‪.‬‬
‫و الملحظ على قانون الجراءات الدارية انه يتجه نحو جعل الجراءات القضائية‬
‫أكثر مرونة و أكثر فاعلية حيث فتح باب الصلح الداري بين الدارة و المتظلم دون‬
‫‪176‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أن يجعل من هذا الجراء عائق يؤدي إلى تخلي الفرد عن حقه في مقاضاة الدارة‬
‫نتيجة لعيوب التظلم الداري السابقة الذكر‪.‬‬
‫حسفنا فعفل المشرع عندمفا وحفد المواعيفد و جعلهفا أربعفة أشهفر مفن تاريفخ التبليفغ أو‬
‫النشففر‪ ،‬إل أن اعتبار التظلم جوازيففا يؤثففر على شرط الميعاد لن المتقاضففي الذي‬
‫سفيلجأ إلى إجراء التظلم سفيستفيد مفن ميعاد أطول‪ ،‬بفل يمكنفه تدارك شرط الميعاد‬
‫بتقديفم التظلم وعليفه أحسفن المشرع بتوحيفد الميعاد لكنفه لمفا جعفل التظلم جوازيفا‬
‫جعل الميعاد ملكا للمتقاضي رغم انه شرط من النظام العام ‪.‬‬
‫و حسفنا فعفل المشرع عندمفا تبنفى الحلول القضائيفة حيفث حصفر في نص المادة ‪ 832‬‬
‫حالت التفي تنقطفع فيهفا‪ ،‬رغفم انفه تجاهفل نظريفة العلم اليقينفي و إن لكفن يمكننفي‬
‫السففتنتاج أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ قففد اسففتبعد الخففذ بهذه النظريففة لنففه يشيففر إلى بدا حسففاب‬
‫المواعيد انطلقا من التبليغ الرسمي ‪.‬‬
‫أما بالنسبة التسوية القضائية فهي تخضع لحكام مشتركة مع الخصومة العادية في‬
‫مرحلة تحريك الدعوى من حيث شروط قبولها أمام القضاء‪ ،‬أما في مرحلة التحقيق‬
‫فان إجراء الصلح يعتبر أيضا من الجراءات المشتركة و في مرحلة التحقيق كثيرا‬
‫ما طبق القضاء قاعدة البينة على من ادعى كما أن الدور اليجابي لقاضي الدارة‬
‫مرده المادة ‪ 43‬ق‪.‬إ‪.‬م و هو ليس حكرا عليه لنها موجها أول للقاضي العادي‪ ،‬كذلك‬
‫لم نلمس أي اختلف جوهري بين الخصومة العادية دعوى القضاء الكامل في‬
‫مرحلة البت في الدعوى إل في مجال امتناع الدارة عن تنفيذ أحكام القضاء فهذه‬
‫المسالة غير واردة في ما يتعلق بتنفيذ الحكام القضائية في الخصومة المدنية ولقد‬
‫تبين أن امتناع الدارة عن تنفيذ الحكام القضائية قد يكون مرده عدم اتفاق هذه‬
‫الحكام مع النصوص القانونية‪ ،‬أو أن هذه الحكام بطبيعتها ل يمكن تنفيذها و في‬
‫هذه الحالت ل يجوز نعت امتناع الدارة بالسلبية لسيما أن من صدر الحكم‬
‫لمصلحته يمكنه الحصول على تعويض عن ضرر المتناع لن الخزينة العمومية تحل‬
‫محل الدارة‪ ،‬و هي ميزة ل يحظى بها من صدر الحكم لمصلحته في الخصومة‬
‫العادية لو كان المحكوم ضده معسرا‪ ،‬و بعد أن اقر ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ الغرامة التهديدية ضد‬
‫الدارة أصبحت من المسائل المشتركة بين دعاوى الدارة و الدعاوى العادية ‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫هذا وتخضع أحكام القضاء في مجال دعوى القضاء الكامل لنفس طرق الطعن‬
‫المألوفة في الخصومة العادية مع اختلف طفيف فيما يتعلق بالجال و أسباب‬
‫الطعن ‪.‬‬
‫والملحظ أن قانون الجراءات الدارية من جانب قد ساهم في تكريس تقارب‬
‫دعوى القضاء الكامل مع الدعوى العادية حيث حافظ على نقاط التشابه السابقة‪،‬‬
‫وجعل الدعوى ملكا للطراف لنهم من يتولون عمليات التبليغ و لم يعد القاضي‬
‫المقرر من يقوم بذلك و من جانب آخر كرس عدم تساوي الدارة مع الطراف‬
‫حيث أعفاها من شرط التمثيل بمحامي في حين اعتبره شرطا وحوبيا بالنسبة‬
‫للطراف مع اشتراط محامي معتمد لدى مجلس الدولة عند التقاضي أمام هذه‬
‫الهيئة‪ ،‬و هذا الشرط يحقق تقصير عمر المنازعة و تدعيم دفاع الفراد في مواجهة‬
‫الدارة‪ ،‬ويؤخذ على قانون الجراءات الدارية انه مازال يحيل إلى قانون الجراءات‬
‫المدنية فهو لم يستقل عنه ‪.‬‬
‫و أفرزت دراستي لدعوى القضاء الكامل من زاوية القانون المطبق أن المعيار‬
‫العضوي قد اثر على هذا الجانب عندما سمح بدخول الدعاوى العادية للدارة‬
‫لختصاص قاضي الدارة والتي تخضع للقانون العادي‪ ،‬إضافة إلى الدعاوى التي‬
‫تكون فيها الدارة مدعية تخاصم الفراد الذين يخضعون للقانون العادي و هو ما‬
‫فهمه القضاء و طبقه و من ثمة ل مجال لن نعيب على قاضي الدارة تقيده بمبدأ‬
‫الشرعية الدستوري و تطبيقه للقانون العادي لن نزاع الدارة العادي أو الذي تكون‬
‫فيه في مركز المدعية يجد حله ضمن قواعد القانون العادي و مهمة القاضي هي‬
‫بالدرجة الولى تطبيق القانون و ليس إنشائه‪.‬‬
‫أما بالنسبة للقانون المطبق على الدراة نلحظ أنه لم ينشا قضائيا في الجزائر‬
‫لوجود نصوص استعمارية سابقة ثم تولي المشرع تنظيم مختلف الجوانب المتعلقة‬
‫بالدارة بعد ذلك و بالتالي قانون الدارة مصدره التشريع و هو ما يقيد دور القاضي‬
‫لبتكاري و زاد في ذلك تراجع المؤسسات ذات الطبيعة الدارية‬
‫و لجوء الدارة إلى أساليب القانون الخاص بحثا عن الموارد البشرية الكفوءة‬
‫لتحقيق النجاعة بأحسن الطرق و اقل التكاليف‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما لحظنا أن السلطة التشريعية تتنازل بواسطة الحالة إلى التنظيم عن‬
‫اختصاصها لمصلحة السلطة التنفيذية وان كان ذلك مقبول في الحالت التي‬
‫تستدعي ذلك‪ ،‬غير أن المغالة في ذلك تدفع للتساؤل عن الدور الحقيقي للسلطة‬
‫التشريعية باعتبارها السلطة التعبير عن الرادة الشعبية و المكلفة بسن قوانين‬
‫كفيلة بضمان الحقوق والحريات العامة‪.‬‬

‫‪179‬‬