‫الفصل‬

‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الفصل الول ‪ :‬ماهية دعوى القضاء الكامل‬
‫نعرض في هذا الفصل المبادئ الساسية لمفهوم دعوى القضاء الكامل من‬
‫خلل مبحثين أساسيين يشكل الول منهما مدخل تمهيديا للبحث حيث يتضمن‬
‫المبادئ الساسية لدعوى القضاء الكامل من خلل تعريفها و تحديد خصائصها و من‬
‫ثمة تميزها عن غيرها من دعاوى الدارة‪ ،‬في حين نعرض في المبحث الثاني الذي‬
‫يشكل صلب الموضوع البحث عن الطبيعة القانونية لدعوى القضاء الكامل بمعنى‬
‫هل هي دعاوى إدارية بالمفهوم التقليدي الفني والضيق للقانون الداري الفرنسي‬
‫أم أنها من دعاوى الدارة ذات الطبيعة العادية أم أنها ذات طبيعة مختلطة ؟‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬المبادئ الساسية لدعوى القضاء الكامل‬
‫ارتأينا من خلل هذا المبحث عرض مجموعة الفكار الساسية التي تساهم في‬
‫توصيل فكرة البحث و ذلك ضمن المطالب التالية ‪:‬‬
‫ المطلب الول‪ :‬تعريف دعوى القضاء الكامل‬‫ المطلب الثاني ‪ :‬خصائص دعوى القضاء الكامل‬‫ المطلب الثالث ‪ :‬تمييز دعوى القضاء الكامل عن غيرها من الدعاوى‬‫المطلب الول‪ :‬تعريف دعوى القضاء الكامل‬
‫نقدم في هذا المطلب تعريف دعوى القضاء الكامل من المنظور التشريعي‬
‫والقضائي ثم من المنظور الفقهي‪.‬‬
‫الفرع الول‪ :‬التعريف التشريعي‬
‫ل مجال للحديث عن تعريف تشريعي لدعوى القضاء الكامل‪ ،‬حيث لم نجد نصا‬
‫صريحا يعرفها‪ ،‬ومع ذلك فإن المشرع في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م في صياغتها في سنة‬
‫‪ 1 1966‬جاءت كما يلي " كما تختص بالحكم إبتدائيا في جميع القضايا ‪ "...‬و أيضا في‬
‫صياغتها سنة ‪ 2 1968‬التي جاء‪ ":‬فيها تختص المجالس القضائية بالحكم ابتدائيا في‬

‫‪ .1‬المر رقم ‪ 154-66‬المؤرخ في ‪08‬جوان ‪ 1966‬المتضمن قانون الجراءات المدنية ‪،‬ج‪.‬ر‪ .‬العدد ‪ 47‬‬
‫مؤرخة في ‪ 09‬جوان ‪1966‬‬
‫‪ .2‬المر ‪ 77-69‬المؤرخ في ‪18‬سبتمبر ‪ 1969‬المعدل و المتمم للمر رقم ‪ 154-66‬المؤرخ في ‪ 28‬‬
‫جوان ‪ 1966‬المتضمن قانون الجراءات المدنية‪،‬ج‪.‬ر‪.‬العدد ‪ ، 82‬مؤرخة في ‪26‬سبتمبر ‪.1969‬‬
‫‪7‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫جميع القضايا و ايا كانت طبيعتها حيث تكون الدولة‪ "....‬و في تعديل ‪ 18‬أوت ‪ 1990‬‬
‫‪1‬‬

‫حيث جاءت صياغتها كما يلي "‪ ...‬في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها‪ ،"...‬و رغم‬

‫أن المشرع لم ينص صراحة على دعوى القضاء الكامل إل أن الفقه حمل قصد‬
‫المشرع من نص المادتين الشارة إلى دعاوى القضاء الكامل ‪.‬‬
‫أما قانون ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في نص المادة ‪ 800‬منه جاء مايلي ‪ ":‬المحاكم الدارية هي جهات‬
‫الولية العامة في المنازعات الدارية ‪.‬تختص بالفصل في اول درجة ‪ ،‬بحكم قابل‬
‫للستئناف في جميع القضايا ‪،‬التي تكون الدولة‪"...‬‬
‫في نص المادة ‪ 801‬منه قام بتعداد مجالت اختصاص المحاكم الدارية وتضمنت‬
‫الفقرة الثانية دعاوى القضاء الكامل‪.‬‬
‫إل أن هذه النصوص تبقى بعيدة كليا عن إعطاء تعريف لهذه الدعاوى لنها تتضمن‬
‫أحكام الختصاص القضائي ‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬التعريف القضائي‬
‫من خلل جرد القرارات القضائية المستعملة في إعداد هذا البحث لم نجد أي قرار‬
‫يطرح فكرة تعريف دعوى القضاء الكامل‪ ،‬إنما تكتفي القرارات باعتبار نزاع ما‬
‫يدخل في نطاق دعاوى القضاء الكامل‪ ،‬أو تقضي برفض دعوى اللغاء لوجود‬
‫الطريق الموازي‪ ،‬أو توضح قواعد إجرائية متعلقة بالدعوى نذكر منها فقط مايلي ‪:‬‬
‫قرار المحكمة العليا في ‪ 2 11/02/1989‬الذي جاء فيه "‪...‬حيث أن النزاع يحلل‬
‫بالتالي على أساس انه نزاع منصب على حق ملكية‪.‬‬
‫و أن قاضي الدرجة الولى قد أخطا بالتالي عندما صرح بعدم اختصاصه‪ ،‬طبقا‬
‫للمادة ‪ 7‬ق إ م حيث أن جميع المنازعات المنصبة على حق الملكية تدخل في نطاق‬
‫اختصاص الجهة القضائية ذات الختصاص الكامل فقط‪. "...‬‬
‫وأيضا قرار مجلس الدولة في ‪ 3 08/06/1998 :‬الذي أقر مسؤولية إدارة الجمارك عن‬
‫ضياع السلسلة العقدية والعقد المودعين إليها و جاء فيه ‪" :‬أن المر يتعلق بمنازعة‬
‫من منازعات القضاء الكامل ل يشترط تقديم طعن إداري تدريجي"‬
‫‪ .1‬القانون ‪ 23-90‬المؤرخ في ‪ 18‬أوت المعدل و المتمم للمر رقم ‪ 154-66‬المؤرخ في ‪ 08‬جوان‬
‫‪، 1966‬ج‪.‬ر عدد ‪ 36‬المؤرخة في ‪.1990‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 97512‬بتاريخ ‪ ،1989 /11/02‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.207‬‬
‫‪ .3‬قرار رقم ‪ 128944‬بتاريخ ‪ ،08/06/1998‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪. 75‬‬
‫‪8‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قرار مجلس الدولة بتاريخ ‪ 1 15/06/2004‬الذي جاء فيه‪ ..." :‬و أن المر يتعلق بدعوى‬
‫من القضاء الكامل هي من اختصاص الغرفة الدارية المحلية‪."...‬‬

‫الفرع الثالث ‪ :‬التعريف الفقهي‬
‫يعرفها عمار عوابدي‬

‫‪2‬‬

‫على أنها "هي مجموعة الدعاوى القضائية التي يرفعها‬

‫أصحاب الصفة القانونية و المصلحة أمام جهات السلطات القضائية العادية أو‬
‫الدارية المختصة‪ ،‬في ظل مجموعة الشروط و الجراءات و الشكليات القانونية‬
‫المقررة‪ ،‬و تهدف لمطالبة هذه السلطات القضائية العتراف أول بوجود حقوق‬
‫شخصية مكتسبة وثانيا تقرير ما إذا كان قد أصابها أضرار مادية أو معنوية و تقدير‬
‫هذه الضرار و تقرير التعويض الكامل اللزم لصلحها و الحكم على السلطات‬
‫الدارية المدعى عليها بالتعويض‪.‬‬
‫فسلطات أو وظائف القاضي المختص بدعاوى القضاء الكامل متعددة و كاملة‬
‫بالقياس إلى سلطات القاضي في كل من دعوى التفسير و دعوى فحص مدى‬
‫شرعية القرارات الدارية و لذلك سميت بدعاوى القضاء الكامل" ‪.‬‬
‫و تسمى بدعاوى القضاء الكامل بالنظر لدور القاضي الذي يتمثل في إعادة الحال‬
‫إلى ما كان عليه‬
‫و إعادة الحقوق إلى أصحابها فله أن يحكم باللغاء و التعديل و استبدال عمل بآخر‬
‫بعد إبراز وجه العيب في العمل غير الشرعي و أخيرا بالتعويض لصالح المتضرر و‬
‫تبرز دعاوى القضاء الكامل في عدة أشكال منها دعاوى التعويض و دعاوى العقود‬
‫الدارية‪ ،‬المنازعات المالية الخاصة بالموظفين‬
‫و بالضرائب و الرسوم ‪. 3‬‬

‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 10847‬بتاريخ ‪ ،15/06/2004‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الخامس‪ ،‬سنة ‪ ،2004‬ص ‪.147‬‬
‫‪ .2‬عمار عوابدي ‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬ط ‪،2‬‬
‫الجزائر‪ :‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية ‪.2003‬ص ‪.299‬‬
‫‪ . 3‬أبو بكر صالح بن عبد الله ‪،‬الرقابة القضائية على أعمال الدارة ‪،‬الجزائر‪ :‬المطبعة‬
‫العربية غرداية ‪ ،2006‬ص ‪..411‬‬
‫‪9‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يعرفها الدكتور أحمد رفعت عبد الوهاب على أنها الدعاوى التي تكون للقاضي‬
‫فيها سلطة كاملة بمعنى أنها ل تتوقف على حد إلغاء عمل الدارة المخالف للقانون‬
‫بل تتعدى ذلك لحسم كافة عناصر النزاع بتحديد المركز الذاتي للطاعن بشكل‬
‫نهائي ‪.1‬‬
‫و المقصود أيضا بدعاوى القضاء الكامل هو تحديد المركز القانوني للطاعن‪ ،‬فهو‬
‫على عكس قضاء اللغاء الذي يقف دور القاضي فيه عند حد إلغاء قرار الدارة غير‬
‫الشرعي أو مجرد إدانة أعمالها المخالفة للقانون بل يتعدى دوره إلى إثبات المركز‬
‫القانوني للطاعن و تبيان الحل السليم في المنازعة المطروحة أمامه ‪.2‬‬
‫وإذا كانت كل التعاريف تستند الى سلطات القاضي الكاملة في حسم النزاع‪ ،‬فان‬
‫الستاذ سليمان الطماوي و ان كان يأخذ بهذا التعريف إل انه ل يقر تسميته لما‬
‫تثيره من فهم خاطئ في الذهن لنها توحي أن أنواع القضاء الداري الخرى ليست‬
‫كاملة‪ ،‬لكنها حقيقة هي كاملة في الحدود المسطرة لها قانونا لن قضاء اللغاء هو‬
‫قضاء معد و منظم لمجرد الغاء القرارات الدارية‪ ،‬فالفرد يطلب اللغاء والقاضي‬
‫يجيب لطلبه كامل متى تحققت اسبابه و دواعيه لذا يؤثر استعمال مصطلح قضاء‬
‫التعويض‪ ، 3‬و رغم أن هذا الرأي يبدو مقبول إل أن دعوى التعويض ليست سوى‬
‫صورة من صور القضاء الكامل وليست كله ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬خصائص دعاوى القضاء الكامل‬
‫لم يكتفي الفقه بتعريف دعوى القضاء الكامل بل عمل على استخراج أهم‬
‫الخصائص التي تتمتع بها و التي يكاد يكون هناك إجماع حولها‪ ،‬و التي نعرضها في‬
‫هذا المطلب كمايلي‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬دعاوى القضاء الكامل قضائية‬
‫يقصد بان دعاوى القضاء الكامل دعوى قضائية أنها ليست مجرد تظلم أو طعن‬
‫إداري لنها ترفع أمام جهة قضائية تابعة للسلطة القضائية سواء تعلق المر بالغرف‬
‫‪ . 1‬محمد رفعت عبد الوهاب ‪ ،‬القضاء الداري ‪ ،‬قضاء اللغاء ) أو البطال ( قضاء التعويض و‬
‫أصول الجراءات‪،‬‬
‫ص ص‪.16 - 15 .‬‬
‫‪ . 2‬إبراهيم عبد العزيز شيحا ‪ ،‬القضاء الداري‪ ، ،‬مصر‪ :‬منشأة المعارف ‪ ، 2006‬ص ‪.295‬‬
‫‪ .3‬سليمان محمد الطماوى ‪،‬القضاء الداري ‪،‬قضاء اللغاء ‪،‬جامعة عين شمس ‪،‬دار الفكر‬
‫العربي ‪ ، 1976‬ص ‪.306‬‬
‫‪10‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الدارية بالمجالس القضائية )المحاكم الدارية( كقاعدة عامة‪ ،‬أو أمام مجلس الدولة‬
‫عن طريق الرتباط‪ ،‬بينما الطعون الدارية على اختلفها توجه و ترفع أمام جهة‬
‫إدارية تابعة للسلطة التنفيذية سواء كان الطعن ولئيا أو رئاسيا أو لدى لجنة مختصة‬
‫‪.‬‬
‫و تدور دعوى القضاء الكامل ككل دعوى قضائية طبقا للشروط و الجراءات‬
‫القانونية المقررة و تنتهي بصدور حكم فيها ‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬دعاوى القضاء الكامل شخصية ذاتية‬
‫و يقصد بذلك أن يرفعها أصحاب الصفة و المصلحة أمام الجهات القضائية المختصة‬
‫على أساس حجج و مراكز و أوضاع قانونية ذاتية و شخصية للمطالبة بالعتراف أو‬
‫تقرير حقوق شخصية مكتسبة و حمايتها قضائيا عن طريق الحكم بالتعويض الكامل‬
‫و العادل و اللزم لصلح الضرار المادية و المعنوية التي تصيبها بفعل النشاط‬
‫الداري غير الشرعي و الضار ‪ ، 1‬فالقضاء الشخصي هو القضاء الذي يتعلق بحق‬
‫من الحقوق الشخصية أو بمركز من المراكز الشخصية أو هو القضاء الذي يثار فيه‬
‫النزاع حول مركز قانوني شخصي فردي خاص و ليس موضوعي عام كقضاء‬
‫التعويض و منازعات العقود الدارية ‪.2‬‬
‫و عليه فإن دعاوى القضاء الكامل تختلف عن الدعاوى الموضوعية التي تؤسس‬
‫على مراكز و أوضاع قانونية عامة و التي تستهدف تحقيق حماية قضائية لمراكز و‬
‫أوضاع قانونية عامة و كذا حماية شرعية العمال الدارية و النظام القانوني في‬
‫الدولة ‪ ، 3‬فالقضاء الموضوعي هو قضاء يتعلق بالحق الموضوعي أو المركز‬
‫القانوني الموضوعي و بعبارة أخرى هو القضاء الذي يثار فيه النزاع حول انتهاك‬
‫القاعدة القانونية العامة أو المساس بمركز قانوني موضوعي‪ ،‬فطبيعة النزاع أو‬
‫جوهره هنا هو مخالفة الدارة للقانون أو القاعدة القانونية العامة أو المساس‬
‫بمركز قانوني عام للمدعي و مثاله قضاء اللغاء ‪. 4‬‬
‫‪ .1‬عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 303‬‬
‫‪ .2‬جورجي شفيق ساري جورجي شفيق ساري‪ ،‬قواعد وأحكام القضاء الداري ‪،‬ط ‪، 5‬‬
‫القاهرة‪ :‬دار النهضة العربية للنشر‬
‫‪ ،2002­2003‬ص ‪31‬‬
‫‪ .3‬عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 302‬‬
‫‪ .4‬جورجي شفيق ساري ‪،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫‪11‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الفرع الثالث‪ :‬دعوى القضاء الكامل تنتمي لقضاء الحقوق‪:‬‬
‫و يقصد بأن دعوى القضاء الكامل تنتمي إلى قضاء الحقوق أنها ترفع من ذوي‬
‫الصفة و المصلحة أمام السلطات القضائية المختصة على أسس و حجج قانونية‬
‫ذاتية و شخصية للمطالبة بالعتراف بوجود حقوق شخصية ذاتية مكتسبة في‬
‫مواجهة السلطات الدارية أو المطالبة بحمايتها قضائيا عن طريق الحكم بالتعويض‬
‫بالكامل و العادل اللزم لصلح الضرار المادية و المعنوية التي أصابتها‪ ،‬و يملك‬
‫القاضي المختص بذلك سلطات و وظائف كاملة‪ ،‬فدعاوى القضاء للحقوق تستهدف‬
‫حماية الحقوق الشخصية المكتسبة في النظام القانوني و القضائي السائد في‬
‫الدولة ‪.1‬‬
‫إن القاضي في هذه الدعاوى يتمتع بسلطات واسعة أو كاملة‪ ،‬لذلك سمي بالقضاء‬
‫الكامل حيث يملك فحص النزاع المعروض عليه من جميع جوانبه القانونية و‬
‫الواقعية‪ ،‬و له أن يحكم بعدم قانونية العمل الداري المعروض عليه بل و تقرير‬
‫مسؤولية الدارة و الحكم عليها بالتعويض و له أيضا تعديل القرار موضوع النزاع و‬
‫استبداله بغيره ‪. 2‬‬
‫و بذلك تختلف دعاوى القضاء الكامل عن دعاوى قضاء الشرعية التي تؤسس و‬
‫تقام على أساس مراكز‬
‫و أسس قانونية عامة التي تستهدف بالضافة إلى حماية المصلحة الخاصة لرافعها‬
‫تحقيق أهداف المصلحة العامة بواسطة حماية شرعية العمال الدارية و النظام‬
‫القانوني إذ تستهدف حماية فكرة الدولة القانونية‬
‫و حماية مبدأ الشرعية‪ ،‬و تتحدد سلطات و وظائف القاضي المختص ضيقا و‬
‫اتساعا و ضعفا و قوة من دعوى لخرى ‪ ، 3‬فدور القاضي في دعوى اللغاء يقتصر‬
‫على إلغاء القرار غير الشرعي دون ترتيب آثار هذا اللغاء‪ ،‬و كذلك دعاوى فحص‬
‫الشرعية الذي ينحصر دور القاضي فيها على تقدير مدى شرعية القرار الداري دون‬
‫أن تتعدى سلطته إلى إلغائه أو ترتيب آثار هذا اللغاء ‪.4‬‬
‫‪ .1‬عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 306‬‬
‫‪ .2‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.310‬‬
‫‪ .3‬عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.305‬‬
‫‪.4‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.305‬‬
‫‪12‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المطلب الثالث‪ :‬تمييز دعوى القضاء الكامل عن غيرها من الدعاوى‬
‫بعد تعرفنا على خصائص دعوى القضاء الكامل يمكننا تمييزها عن غير ها من‬
‫الدعاوى الخرى سواء تعلق المر بدعاوى الشرعية كدعوى إلغاء القرارات غير‬
‫الشرعية أو الدعاوى الرامية لتفسير هذه القرارات أو فحص مدى شرعيها‪ ،‬أو‬
‫دعوى التعويض التي يعتبرها الكثير في حد ذاتها دعوى القضاء الكامل ‪.‬‬
‫فرع أول‪ :‬تمييز دعاوى القضاء الكامل عن دعوى اللغاء‬
‫نميز بين دعاوى القضاء الكامل و دعوى اللغاء من خلل الحيثيات التالية‪:‬‬
‫من حيث طبيعة الدعوى‪:‬‬
‫تنتمي دعوى اللغاء إلى القضاء الموضوعي المندرج تحت غطاء الشرعية و تدور‬
‫المنازعة التي ينظرها حول تحديد المراكز القانونية الموضوعية لنها تستهدف‬
‫مخاصمة العمال القانونية المشوبة بعدم الشرعية‪ ،‬أما القضاء الكامل فينتمي‬
‫لقضاء الحقوق الشخصي الذاتي الذي تدور المنازعة فيه حول اعتداء أو تهديد‬
‫بالعتداء على مركز قانوني شخصي للطاعن و يستهدف مخاصمة العمال القانونية‬
‫الذاتية التي تؤثر على الحقوق المكتسبة للفراد ‪.1‬‬
‫كما أن دعوى اللغاء من النظام العام و يترتب على ذلك أن القضاء المختص يقبلها‬
‫و يطبقها سواء وجدت نصوص قانونية تقررها أو ل‪ ،‬و هي تنصب على جميع‬
‫القرارات الدارية ما لم يوجد نص يقضي بخلف ذلك‪ ،‬و من ثمة ل يجوز التفاق‬
‫على رفعها أو عدم رفعها ‪ ، 2‬بل ل يمكن لرافع دعوى اللغاء أن يطلب سحبها بعد‬
‫نشرها أمام الجهات القضائية المختصة أو يطلب عدم الحكم فيها كقاعدة عامة ‪.3‬‬
‫من حيث الجهة القضائية المختصة‪:‬‬
‫إن الجهة القضائية المختصة بنظر دعوى اللغاء هي دائما جهة القضاء المختص‬
‫بمنازعات الدارة‬
‫)المحاكم الدارية أو مجلس الدولة(‪ ،‬أما دعاوى القضاء الكامل فهي إضافة لذلك‬
‫موزعة بين لجان خاصة‬
‫‪ .1‬عبد المنعم خليفة عبد العزيز ‪ ،‬السس العامة للعقود الدارية‪،‬مصر‪ :‬نشأة المعارف للنشر‬
‫السكندرية ‪ ،2004‬ص ‪.304‬‬
‫‪. 2‬عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.335‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.336‬‬
‫‪13‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و القضاء العادي‪ ،‬و بين الهيئات القضائية المتخصصة‪.‬‬
‫من حيث الهدف‪:‬‬
‫تهدف دعوى اللغاء لحماية مبدأ الشرعية بصفة عامة بينما تهدف دعاوى القضاء‬
‫الكامل لحماية الحقوق‬
‫و الجبار على تنفيذ اللتزامات‪ ،‬المر الذي يعجز عليه قضاء اللغاء الذي يقتصر‬
‫دوره على قبول الدعوى أو رفضها دون أن يملك حق توجيه الوامر للدارة للقيام‬
‫بعمل أو المتناع عنه ‪. 1‬‬
‫من حيث سلطة القاضي‪:‬‬
‫يخول القضاء الكامل للقاضي سلطة تصفية النزاع كلية فله أن يلغي القرارات‬
‫المخالفة للقانون‪ ،‬و أن يرتب على اللغاء نتائجه كاملة إيجابا أو سلبا و ل يقتصر‬
‫اختصاصه على التصدي لبحث حقوق الطاعن و إنما يمتد ليشمل بحث مستحقات‬
‫الدارة المطعون ضدها و ذلك لستجلء وجه الحق في الدعوى بصفة كاملة ‪، 2‬‬
‫فالقاضي عندما يفحص القرار الداري في دعوى اللغاء و يصل إلى قناعة بعدم‬
‫شرعيته يقضي بإلغائه جزئيا أو كليا سواء كان فرديا أو لئحيا‪ ،‬أما بالنسبة للقضاء‬
‫الكامل فان سلطة القاضي تمتد للحكم على الدارة بالتعويض العادل فيما أصاب‬
‫الحق الشخصي لرافع الدعوى من أضرار و كذلك المركز القانوني للطاعن و‬
‫حقوقه في مواجهة الدارة ‪. 3‬‬
‫فبالرغم من أن سلطة القاضي في دعاوى اللغاء محدودة و ضيقة إل أن ذلك ل‬
‫يقلل من شدة فاعلية‬
‫و قوة هذه الدعوى في القضاء على العمال الدارية غير الشرعية و إنهاء آثارها‬
‫القانونية نهائيا و إلى البد‪ ،‬و تبقى سلطة القاضي المختص بدعاوى القضاء الكامل‬
‫أوسع حيث يمارس سلطة البحث عن مدى وجود الحقوق الشخصية المكتسبة و‬
‫العتراف بوجودها ثم سلطة تقدير مدى شرعية العمال الدارية الضارة ثم سلطة‬
‫‪. 1‬عبد العزيز منعم خليفة‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.305‬‬
‫‪ .2‬ماجد راغب الحلو ‪ ،‬العقود الدارية والتحكيم ‪،‬القاهرة‪ :‬دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع‬
‫‪ ،2004:‬ص ‪.156‬‬
‫‪ . 3‬علق عبد الوهاب‪ ".‬الرقابة على الصفقات العمومية في التشريع الجزائري"‪.‬‬
‫جامعة محمد خيضر‪ .‬بسكرة‬
‫‪ ،4200 -2003‬ص ‪.127‬‬
‫‪14‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫البحث عن وجود مساس و إضرار بهذه الحقوق و سلطة تقدير التعويض الكامل و‬
‫العادل و اللزم لصلح الضرار المادية و المعنوية التي أصابت الحقوق الشخصية‬
‫المكتسبة ‪ ، 1‬فسلطة الحكم بالتعويض الكامل و العادل و سلطة أمر السلطات‬
‫الدارية بدفع التعويض المحكوم به ‪. 2‬‬
‫و يجب التنويه أن سلطة القاضي في دعاوى القضاء الكامل تتشابه إلى حد كبير مع‬
‫القضاء المدني و مع ذلك يبقى الفرق بينهما جوهري‪ ،‬و له علقة بسلطة القاضي إذ‬
‫يملك القاضي المدني أن يصدر أوامر للخصوم و لكن القاضي الداري ل يستطيع أن‬
‫يوجه أوامر للدارة و هذا مبدأ عام يسري على قضاء اللغاء و القضاء الكامل على‬
‫السواء ‪.‬‬
‫إل أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في المواد ‪ 977‬إلى ‪ 985‬خول للقاضي سلطة توجيه أوامر للدارة و‬
‫أجاز له توقيع غرامة تهديديه ضدها في حال امتناعها عن تنفيذ قرارات القضاء‪.‬‬
‫و بهذا يشكل القضاء الكامل ضامنا لحقوق الفراد لنه يوفر لهم حصانة كبيرة ضد‬
‫تعسف الدارة‬
‫و رجالها بأعمالهم غير الشرعة‪ ،‬فالقاضي الداري أمام دعاوى القضاء الكامل تكون‬
‫له سلطات واسعة لحماية الحقوق أكثر و أوسع من موقفه أمام دعوى اللغاء ‪.3‬‬
‫من حيث محل الدعوى ‪:‬‬
‫تفتقر دعاوى القضاء الكامل لمحل دعوى اللغاء و هو القرار الداري‪ ،‬حيث ل تدور‬
‫حول قرار إداري أصدرته الدارة بإرادتها المنفردة ‪ ، 4‬والقرار المطعون فيه في‬
‫دعاوى القضاء الكامل هو القرار السابق حيث يستفز المتقاضي الدارة مقدما إليها‬
‫طلبا لصلح الضرار‪ ،‬والجواب المتضمن موقفها من الطلب هو القرار السابق‬
‫الذي يتحدد به موضوع الدعوى و قد يكون هذا القرار صريحا أو ضمنيا في حالة‬
‫سكوت الدارة ‪.‬‬
‫أما في دعوى اللغاء فالقرار موجود أصل لن المر يتعلق بالطعن في قرار يكون‬
‫قد مس مركز قانوني للطاعن و من ثمة فشرط القرار المطعون فيه متوفر ول‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫عمار عوابدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.338‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.339‬‬
‫أبو بكر صالح بن عبد الله‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.408‬‬
‫عبد العزيز منعم خليفة‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.305‬‬
‫‪15‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حاجة للطاعن للقيام بتظلم ثان ‪ ،1‬ومع ذلك إن التظلم أمام مجلس الدولة في‬
‫دعاوى اللغاء شرط جوهري يترتب على تخلفه عدم قبول الدعوى ‪.‬‬
‫من حيث المصلحة‪:‬‬
‫في دعاوى القضاء الكامل يجب أن يكون رافع الدعوى صاحب حق بينما يكفي أن‬
‫يكون صاحب مصلحة في دعوى اللغاء ‪ ،2‬فدعوى اللغاء تتميز بطابعها الموضوعي‬
‫و كذلك المصلحة التي تحميها يجب أن تكون بنفس القدر‪ ،‬يعني قبول وجود‬
‫مصلحة بصفة موضوعية مماثلة و السماح لكل من يخصه القرار الداري بالطعن‬
‫فيه باللغاء أما في دعاوى القضاء الكامل التي تتميز بطابعها الذاتي فان تقدير‬
‫المصلحة يكون أدق لن هدف هذا النوع من الدعاوى الدارية هو التعويض عن ضرر‬
‫ل يخص إل المتضرر‬
‫و يقع على المدعي تبرير المساس بحق ذاتي له ‪ ، 3‬حيث يجب أن ترتقي المصلحة‬
‫لمرتبة الحق بينما في دعوى اللغاء فيكفي أن تكون للطاعن مجرد منفعة اقتصادية‬
‫لقبول دعواه‪ ،‬فالمهم في تحديد المصلحة المعتد بها في دعوى اللغاء أن تكون‬
‫القاعدة التي خرقها القرار المطعون فيه بعدم الشرعية قد شرعت لمصلحة الفراد‬
‫و الشخاص المعنوية الطاعنة‪ ،‬و ليس لمصلحة الدارة ‪. 4‬‬
‫كما أن دعاوى القضاء الكامل ل تقبل المصلحة المحتملة أو المستقبلية إنما تشترط‬
‫المصلحة الحالية غير أنه و في كل الدعويين يشترط في المصلحة المطالب حمايتها‬
‫أن تكون شرعية و غير مخالفة للنظام‬
‫و الداب العامة ‪. 5‬‬

‫‪ .1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،2‬ط ‪ ،4‬الجزائر‪ :‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية ‪،2007،‬ص ‪.289‬‬
‫‪ .2‬علق عبد الوهاب‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.126‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬ط ‪ ،2‬الجزائر‪ :‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪،‬‬
‫‪ ،2006‬ص ‪.267‬‬
‫‪ .4‬مسعود شيهوب‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.268‬‬
‫‪ .5‬فضيل العيش‪ ،‬الصلح في المنازعات الدارية و في القوانين الخرى‪ ،‬الجزائر‪:‬‬
‫منشورات البغدادي‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫‪16‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و خلصة القول أن المصلحة في دعوى اللغاء تتسم بنوع من المرونة و التساع‬
‫نظرا للطبيعة الموضوعية للدعوى و حتى يتشجع الفراد على الدفاع على دولة‬
‫الحق و القانون‪. 6‬‬
‫من حيث إجراء الصلح ‪:‬‬
‫ل يجوز الصلح في دعاوى الشرعية لنها تهدف لحماية النظام القانوني السائد في‬
‫الدولة و بالتالي فإن العمل الداري إما أن يكون شرعيا أو غير شرعي مما‬
‫يستوجب إلغاءه‪ ،‬إذ ل يجوز التصالح على العمل غير الشرعي لن في ذلك مخالفة‬
‫للقانون‪ ،‬لسيما أن الصلح يتم تحت رقابة القاضي إذ ل يعقل أن يساهم هذا الخير‬
‫و هو المكلف بحماية مبدأ الشرعية بتطبيقه السليم للقانون في تجاوزه حتى و لو‬
‫اتفق الفراد على ذلك‪ ،‬لهذا تعد دعاوى القضاء الكامل المجال الوحيد لجراء الصلح‬
‫لنها تتحرك أساسا لحماية مراكز قانونية وحقوق شخصية ذاتية للمعني وهذه‬
‫الخيرة يمكن التصالح بشأنها‪.‬‬
‫من حيث حجية الحكم الصادر في الدعوى‪:‬‬
‫يحوز حكم اللغاء حجية مطلقة في مواجهة الكافة و يلغي القرار الداري المطعون‬
‫فيه و يزيل آثاره بالنسبة للجميع‪ ،‬حتى بالنسبة لمن لم يكن طرفا في الدعوى في‬
‫حين تقتصر حجية الحكم في دعاوى القضاء الكامل على أطراف النزاع دون أي‬
‫طرف آخر‪ ،‬لنها تتعلق بمراكز قانونية شخصية ذاتية ‪ 2‬ولنه ذو طابع موضوعي و‬
‫عيني إذا يؤكد حقيقة عدم شرعية القرارات الدارية سواء تعلق المر بالمدعي أو‬
‫الغير فلهذا الخير الحق في إثارة الطعن باعتراض الغير الخارج عن الخصومة‪ ،‬و‬
‫يترتب على القرار القضائي المتضمن إلغاء القرار الداري المطعون فيه و زوال هذا‬
‫الخير بأثر رجعي و اعتباره كأن لم يكن ‪ 3‬و يستفيد منه كل الذين يوجدون في‬
‫نفس وضعية الطاعن حتى و إن لم يكونوا أطرافا في دعوى اللغاء ‪. 4‬‬
‫فرع الثاني‪ :‬تمييز دعوى القضاء الكامل عن دعوى التفسير‬
‫‪ .6‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫‪ .2‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬الوجيز في المنازعات الدارية‪ ،‬طبعة مزيدة و منقحة ‪،‬الجزائر‪ :‬دار‬
‫العلوم للنشر و التوزيع‬
‫‪ ،2005،‬ص ‪.265‬‬
‫‪ .3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.266‬‬
‫‪ .4‬مسعود شيهوب‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫‪17‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بالرغم من اشتراك كل من دعوى التفسير و دعاوى القضاء الكامل في الصول و‬
‫القواعد العامة لنظرية الدعوى الدارية إل أن هناك اختلفا و فروقا بينهما ‪ 1‬و أبرزها‬
‫مايلي‪:‬‬
‫من حيث طبيعة الدعوى‪:‬‬
‫دعوى التفسير دعوى عينية موضوعية و هي من دعاوى قضاء الشرعية‪ ،‬بينما‬
‫دعاوى القضاء الكامل هي دعاوى شخصية ذاتية تنتمي للحقوق ‪. 2‬‬
‫غير أنه يمكن أن تكون دعوى التفسير شخصية ذاتية إذا كان الغرض من تحريكها‬
‫الوصول إلى حماية حق في دعوى القضاء الكامل‪.3‬‬
‫من حيث الشروط الشكلية لقبول الدعوى‪:‬‬
‫ تشترط فكرة القرار السابق و هي وجوبيه في دعاوى القضاء الكامل و غير‬‫مطلوبة في دعوى التفسير‪. 4‬‬
‫ استنادا للمادة ‪ 07‬ق‪.‬إ‪.‬م و المادة ‪ 08‬قانون ‪ 02-98‬و ‪ 274‬و ‪ 09‬قانون ‪ 01-98‬فان‬‫دعوى التفسير ل يشترط ميعاد لرفعها لنها تهدف إلى توضيح قضائي لقرار إداري‬
‫دون وجود نزاع يمس مباشرة بحق طرف ثان ‪. 5‬‬
‫ كقاعدة عامة ل تخضع دعاوى الشرعية و من بينها دعوى التفسير لجراء الصلح‬‫لنها ل تمس مباشرة بحقوق ذاتية مكتسبة شخصية على خلف دعاوى القضاء‬
‫الكامل التي يعد فيها الصلح إجراء جوهري‪.‬‬
‫من حيث محل الدعوى‪:‬‬
‫تنصب دعوى التفسير على قرارات إدارية شأنها شأن دعوى اللغاء على وجه سبق‬
‫تفصيله‪ ،‬فالقاعدة العامة أنها تنصب على القرارات التي تصلح فقط لن تكون محل‬
‫لدعوى اللغاء‪ ،‬إل أنه يشترط في القرار محل دعوى التفسير الغموض و البهام لن‬
‫القرارات الواضحة ل تقبل الطعن فيها بالتفسير‬

‫‪ .1‬عمار عوابدي‪ ،‬قضاء التفسير في القانون الداري ‪،‬الجزائر ‪:‬دار هومه للطباعة والنشر‬
‫‪ ، 2004‬ص ‪.122‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫‪ 3‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.190‬‬
‫‪ .4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫‪ .5‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.191‬‬
‫‪18‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يجب أن يترتب على هذا الغموض نزاع جدي بين طرفين أو أكثر على أن يكون‬
‫قائما فعليا و لم يتم فضه ‪. 1‬‬
‫من حيث الوظيفة و الهدف‪:‬‬
‫إذا كانت دعوى التفسير تتحرك و ترفع للبحث و الكشف عن المعنى الصحيح و‬
‫الخفي لعمل أو تصرف إداري مطعون و مدفوع فيه بالغموض و البهام فان دعاوى‬
‫القضاء الكامل تستهدف البحث و الكشف عن مدى وجود حقوق و مراكز قانونية‬
‫ذاتية شخصية‪ ،‬و البحث و التأكد عما إذا أصابها ضرر مادي أو معنوي و تقدير و‬
‫تقرير التعويض العادل و اللزم لصلح الضرار و الحكم بذلك على الدارة العامة‬
‫حماية للحقوق الشخصية المكتسبة للفراد ‪. 2‬‬
‫من حيث سلطات القاضي‪:‬‬
‫في دعوى التفسير تضيق سلطة القاضي المختص إلى حد كبير فهو يقتصر على‬
‫مجرد تحديد المدلول الصحيح للعمل الداري دون بيان مدى مطابقته للقانون و دون‬
‫أن يتعدى ذلك إصدار حكم باللغاء‬
‫أو التعويض ‪ ، 3‬حيث أن سلطات القاضي المختص محدودة جدا في دعوى التفسير‪،‬‬
‫إذ تنحصر هذه السلطات في حدود البحث عن المعنى الحقيقي و الصحيح الخفي‬
‫للتصرف الداري المطعون و المدفوع فيه بالغموض و البهام و إعلن ذلك في حكم‬
‫قضائي ‪. 4‬‬
‫من حيث التحريك‪:‬‬
‫تتحرك دعوى التفسير بطريقين‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬هو الطريق المباشر حيث يمكن لصاحب الصفة و المصلحة كما‬
‫هو الحال في جميع الدعاوى القضائية أن يرفع دعوى تفسير القرار الداري أمام‬
‫الغرفة الدارية أو مجلس الدولة إبتداءا حسب الحالة‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪ :‬و هو الطريق غير المباشر حيث تقوم جهة القضاء العادي في‬
‫حالة الدفع بالغموض و البهام في قرار إداري مرتبط و حيوي و مهم بالنسبة‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.189‬‬
‫‪ .2‬عمار عوابدي‪ ،‬قضاء التفسير‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫‪ .3‬لعشب محفوظ ‪ ،‬مسؤولية إدارية في القانون الداري‪ ،‬الجزائر‪ :‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية ‪ ،1994،‬ص ‪.62‬‬
‫‪ .4‬عمار عوابدي‪ ،‬قضاء التفسير‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.124‬‬
‫‪19‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫للدعوى الصلية المطروحة أمامها بمطالبة الطراف بإحالة المر على الجهة‬
‫القضائية المختصة‪ ،‬و حينئذ يتوقف النظر و الفصل في الدعوى الصلية إلى حين‬
‫إعطاء المعنى الحقيقي و الواضح للقرار المطعون فيه بالتفسير‪ ، 1‬بينما تتحرك‬
‫دعوى القضاء الكامل بالطريق المباشر فقط ‪.‬‬
‫فرع ثالث‪ :‬تمييز دعوى القضاء الكامل عن دعوى تقدير الشرعية‬
‫ما قيل عن تمييز دعوى القضاء الكامل عن دعوى التفسير يقال عن دعوى فحص‬
‫الشرعية‪ ،‬غير أن دعوى فحص الشرعية تقتصر سلطة القاضي فيها على الفصل‬
‫في مدى شرعية أو عدم شرعية القرار الداري المطعون فيه‪ ،‬إذ يقوم بعد معاينة و‬
‫فحص القرارات من حيث الركان التي يقوم عليها بالتصريح إما بشرعية القرار‬
‫المطعون فيه إذا كانت أركانه مطابقة و موافقة للنظام القانوني السائد أو بعدم‬
‫شرعية القرار إذا كان مشوبا بعيب من العيوب و يكون ذلك في الحالتين بقرار‬
‫قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به و يلتزم القاضي العادي به ‪. 2‬‬
‫فرع رابع‪ :‬تمييز دعوى التعويض عن دعاوى القضاء الكامل‬
‫إن دعاوى القضاء الكامسسل تشمسسل كسسل الدعاوى التسسي ل تنتمسسي إلى قضاء التفسسسير‬
‫وفحسص الشرعيسة و اللغاء و منهسا دعاوى العقود الداريسة‪ ،‬دعاوى الضرائب‪ ،‬الدعاوى‬
‫التأديبية‪ ،‬الدعاوى النتخابية ودعاوى مسؤولية الدارة و غيرها ‪.‬‬
‫و عليه فان دعاوى القضاء الكامل أشمل من حيث الموضوع من دعاوى التعويض و‬
‫يمكسسن التمييسسز بيسسن دعاوى القضاء الكامسسل و دعاوى التعويسسض مسسن حيسسث سسسلطات‬
‫القاضسي‪ ،‬فالقاضسي فسي دعاوى القضاء الكامسل يتمتسع بسسلطات واسسعة حيسث يمكنسه‬
‫تعديل المركز القانوني كالدعاوى التأديبية أو العتراف أو تقرير حق كما هو الوضع‬
‫فسسي منازعات الصسسفقات العموميسسة ذات الطابسسع المالي‪ ،‬أو قسسد ل يهدف إلى تحقيسسق‬
‫جميع هذه النتائج إنما يكتفي القاضي بإلزام الدارة على اتخاذ تدبير امني و احتياط‬
‫و مثاله قرار مجلس الدولة في ‪ 3 07/05/2001‬الذي جاء فيه‪:‬‬
‫"‪...‬حيسث أن الطعسن ل يتعلق بإلغاء قرار والي ممسا يسستوجب أن يكون الختصساص‬
‫لمجلس قسسسنطينة إنمسسا يتعلق بإلزام الوالي اتخاذ تدابيسسر أمنيسسة و أن هذا النوع مسسن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.191‬‬
‫‪ .‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.197‬‬
‫‪ .‬قرار رقم ‪ 000220‬بتاريخ ‪ ، 07/05/2001‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.121‬‬
‫‪20‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫النزاع يمكسن رفعسه أمام مجلس قضاء سسكيكدة الذي هسو مختسص محليسا فسي مثسل هذا‬
‫النزاع مما يجعل القرار المستأنف قد أصاب ويستلزم تأييده‪".‬‬
‫وهذه مسن دعاوى القضاء الكامسل التسي ل يطالب المعنسي فيهسا بالتعويسض و ل تتطرق‬
‫إلى مسسسألة التعويسسض أسسساسا إنمسسا تهدف إلى ألزام الدارة باتخاذ إجراءات وتدابيسسر‬
‫أمنية‪.‬‬
‫بينمسسا فسسي دعاوى التعويسسض يكتفسسي القاضسسي ببحسسث وجود الضرر و مسسن ثمسسة وجود‬
‫المسؤولية الدارية‬
‫أو انعدامها بانعدام الضرر لينتهي به المطاف إلى تقدير التعويض في الحالة الولى‪،‬‬
‫أيضا بالنسبة للجراءات فإذا كانت دعوى التعويض تشترط فكرة القرار السابق فان‬
‫دعوى القضاء الكامسل قسد ل تتطلب هذا الشرط ومثال ذلك قرار مجلس الدولة فسي‬
‫‪ 1 08/06/1998‬الذي أقر مسؤولية إدارة الجمارك عن ضياع السلسلة العقدية والعقد‬
‫المودعين لديها و جاء فيه ‪" :‬أن المر يتعلق بمنازعة من منازعات القضاء الكامل ل‬
‫يشترط تقديم طعن إداري تدريجي"‪.‬‬
‫و هذا القرار نسسص على قاعدة إجرائيسسة هامسسة‪ ،‬هذا و يجسسب التأكيسسد على أن دعاوى‬
‫التعويسض مسا هسي إل تطسبيق مسن تطسبيقات دعاوى القضاء الكامسل إلى جانسب دعاوى‬
‫أخرى تتمتع كل واحدة منها بخصائص‬
‫و مميزات ذاتيسسة و تخضسسع لنظام قانونسسي خاص و بالتالي يصسسعب إعطاء تمييسسز عام‪،‬‬
‫فمثل تتقادم دعاوى السترجاع في المنازعات الضريبية بمرور ‪ 3‬سنوات‪ ،‬في حين ل‬
‫تتقادم دعاوى التعويسض إل بتقادم الحسق الذي تحميسه طبقسا للقواعسد العامسة المقررة‬
‫في القانون المدني‪.‬‬
‫كما تختلف دعوى التعويض عن دعاوى العقود لن هذه الخيرة ناتجة عن تصرف‬
‫قانوني و تنشأ منازعاتها عند الخلل بالتزام قانوني أو تعاقدي في حين تقوم دعاوى‬
‫التعويض بالضافة لذالك على العمال المادية المضرة‪.‬‬
‫هذه بعض النماذج التي تبين تمييز دعوى التعويض عن دعاوى القضاء الكامل و ذلك‬
‫باختلف النظام القانوني الخاص الذي يحكم الدعوى هذه الخيرة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الطبيعة القانونية لدعوى القضاء الكامل‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 128944‬بتاريخ ‪ ، 08/06/1998‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.75‬‬
‫‪21‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يقصد بالبحث عن الطبيعة القانونية لدعوى القضاء الكامل البحث في مدى‬
‫اعتبارها دعوى الدارية بالمفهوم الفني و الضيق للقانون الداري الفرنسي‪ ،‬و‬
‫يقتضي ذلك التعرض لثلثة مسائل جوهرية أولها مسألة الختصاص القضائي‪ ،‬لن‬
‫القاضي الداري يختص بالمنازعات الدارية بمفهومها الفني و الضيق الذي يتحدد‬
‫بالمعيار المادي أي بالنظر لطبيعة النزاع‪ ،‬حيث يختص القاضي الداري بالدعاوى‬
‫الدارية و ذلك بالنظر لموضوعها حيث يجب أن يتعلق موضوع النزاع الذي تثار‬
‫الدعوى بشأنه بمرفق عام و هو يستعمل امتيازات السلطة العامة‪ ،‬و بالتالي ينحصر‬
‫دور القاضي الداري في مجال الدعاوى التي تثار بشان عمل إداري دون أن يمتد‬
‫إلى غيرها من دعاوى الدارة العادية‪ ،‬فنطاق اختصاص القاضي الداري بالمفهوم‬
‫الفني للقانون الداري الفرنسي ضيق لنه ينحصر في مجال النشاط الداري فقط‬
‫الذي يحدده المعيار المادي‪ ،‬لذا فهو يعتبر قاضي النشاط الداري وليس قاضي‬
‫نشاط الدارة‪ ،‬بينما المشرع قد كرس المعيار العضوي لتحديد اختصاص القاضي‬
‫بصرف النظر عن طبيعة المنازعة المعروضة أمامه و هنا نثير التساؤل حول اثر‬
‫المعيار العضوي على مفهوم دعوى القضاء الكامل من حيث الختصاص القضائي‪،‬‬
‫هل هي دعوى إدارية بالمفهوم الفني و الضيق للقانون الداري الفرنسي أم أنها‬
‫ذات مفهوم واسع ؟ أما المسالة الثانية هي مسألة إجراءات تسوية هذا النوع من‬
‫الدعاوى لنه يفترض أن تتميز إجراءات تسوية المنازعات الدارية عن غيرها من‬
‫الدعاوى العادية حيث يظهر المركز الستثنائي و الممتاز للدارة في مواجهة‬
‫خصمها‪ ،‬و هنا نطرح إشكال ثان هل إجراءات تسوية دعاوى القضاء الكامل تكرس‬
‫المفهوم الفني والضيق لدعوى القضاء الكامل و تعترف للدارة بمركز ممتاز‬
‫واستثنائي في مواجهة خصمها أم أنها مجرد إجراءات عادية ل تظهر اختلف في‬
‫مراكز أطراف الدعوى ؟ أما المسألة الثالثة و هي على قدر كبير من الهمية ل‬
‫تقل عن سابقتيها و هي مسألة القانون المطبق على النزاع ومما لشك فيه أن‬
‫المنازعة الدارية تخضع للقانون الداري الذي يتميز بمجموعة من الخصائص ل تحظ‬
‫بها غيره من فروع القانون الخرى و يظم مجموعة القواعد القانونية الستثنائية و‬
‫غير المألوفة في قواعد القانون العادي و هنا يطرح تساءل آخر حول القانون‬
‫المطبق على دعوى القضاء الكامل و إلى أي مدى يتمتع بخصائص القانون الداري‬
‫‪22‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫التقليدي و يظم قواعد القانونية الستثنائية و غير مألوفة في قواعد القانون‬
‫العادي ؟‪.‬‬
‫إن التساؤلت السابقة يمكن جمعها في إشكال رئيسي واحد و هو هل دعوى‬
‫القضاء الكامل دعوى إدارية بالمفهوم الفني والضيق للقانون الداري أم أنها مجرد‬
‫دعوى عادية للدارة ؟ و هو ما سنجيب عنه من خلل هذا المبحث وفقا للخطة‬
‫التالية ‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬الختصاص القضائي‬
‫المطلب الثاني‪ :‬إجراءات تسوية دعوى القضاء الكامل‬
‫المطلب الثالث‪ :‬القانون المطبق في دعوى القضاء الكامل‬

‫المطلب الول‪ :‬الختصاص القضائي‬
‫يقصد بقاعدة الختصاص الهلية القانونية لجهة قضائية للنظر في النزاعات معينة‪ ،‬و‬
‫هي من المسائل الولية التي يثيرها القاضي قبل الفصل في موضوع الدعوى و ذلك‬
‫باستثناء حالت ترك الدعوى‬
‫أو الستئناف أو النقض ‪.1‬‬
‫و لتحديد الختصاص القضائي أهمية بالغة في تحديد الجهة المختصة بنظر منازعات‬
‫الدارة‪ ،‬كما يسهل على المتقاضي معرفة الجهة القضائية التي يرفع دعواه أمامها‬
‫ضد تصرفات الدارة و يجنبه معاناة البحث عن الجهة القضائية المختصة لحماية‬
‫حقوقه و حرياته من جهة‪ ،‬و من جهة أخرى يسهل على الجهات القضائية معرفة‬
‫مدى اختصاصها بالنظر و الفصل في المنازعات التي تكون الدارة طرفا فيها مما‬
‫يؤدي إلى المحافظة على الوقت و الجهد من الضياع و يترتب على معرفة الجهة‬

‫‪ . 1‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬الجزائر‪ :‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية ‪ ،2005،‬ص ‪.308‬‬
‫‪23‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المختصة بالفصل في النزاع الداري معرفة الجراءات الواجب إتباعها أمام الغرف‬
‫الدارية و القواعد الموضوعية التي يتم بمقتضاها الفصل في النزاع ‪. 2‬‬
‫تقضي القاعدة العامة أن الغرف الدارية بالمجالس القضائية صاحبة الختصاص‬
‫الصيل بنظر دعوى القضاء الكامل إل أن اختصاصها مر بمراحل تتمثل في ‪:‬‬
‫فصياغة المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م سنة ‪ 1966‬جاءت كما يلي " كما تختص بالحكم إبتدائيا في‬
‫جميع القضايا ‪ "...‬و هي لم تميز بين الدعاوى الدارية و دعاوى الدارة ‪ ،‬فعبارة "‬
‫في جميع القضايا " فضفاضة و تحتمل كل من التاويلين مما ادى لتعديلها سنة ‪ 1968‬‬
‫على النحو التالي‪ ":‬تختص المجالس القضائية بالحكم ابتدائيا في جميع القضايا و‬
‫أيا كانت طبيعتها حيث تكون الدولة‪ "....‬هنا اضف المشرع عبارة "أيا كانت طبيعتها‬
‫و من ثم يقصد اصبح إختصاص المجالس الدارية موسعا إذ يضم دعاوى الدارة و‬
‫الدعاوى الدارية و هو ما تكر في تعديل ‪ 18‬أوت ‪ 1990‬حيث جاءت صياغتها كما‬
‫يلي "‪ ...‬في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها‪."...‬‬
‫أما قانون ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في نص المادة ‪ 800‬منه جاء مايلي ‪ ":‬المحاكم الدارية هي جهات‬
‫الولية العامة في المنازعات الدارية ‪.‬تختص بالفصل في أول درجة ‪ ،‬بحكم قابل‬
‫للستئناف في جميع القضايا ‪،‬التي تكون الدولة‪ . "...‬الملحظ على النص انه حذف‬
‫عبارة "أيا كانت طبيعتها " فهل يقصد من وراء ذلك ان تحل عبارة" جهات الولية‬
‫العامة " محلها و بذلك يبقى اختصاص المحاكم الدارية موسعا‪ ،‬او انه قصر جهات‬
‫الولية العامة في المنازعات الدارية فقط دون منازعات الدارة لن النص كان‬
‫صريحا‪ ،‬و هنا نكون امام موقفين إما ان المشرع ل يفرق بين منازعات الدارة و‬
‫المنازعات الدارية ‪ ،‬أوالقول بأنه قد تبنى المعيار المادي و تخلى عن المعيار‬
‫العضوي‪.‬‬
‫ل يمكن إعطاء حكم متسرع في الموضوع لن هذه المادة لم تدخل حيز التطيبق‬
‫بعد ‪ ،‬و بانتضار رأي القضاء نرجح الرأي الول‪.‬‬
‫وما يؤخذ عليه ايضا انه بعدما وضع القاعدة العامة في المادة ‪ 800‬قام بتعداد‬
‫مجالت اختصاص المحاكم الدارية في نص المادة ‪ 801‬وتضمنت الفقرة الثانية‬
‫‪ . 2‬صاش‪ ‬جازية‪ ".‬قواعد‪ ‬الاختصاص‪ ‬القضائي‪ ‬بالدعوى‪ ‬الإدارية‪ ‬في‪ ‬النظام‪ ‬القضائي‪ ‬‬
‫الجزائري"‪. ‬جامعة‪ ‬الجزائر‪.‬‬
‫‪ ،1994­ 1993     ‬ص ‪.201‬‬
‫‪24‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫دعاوى القضاء الكامل مع التحفظ حول طبيعتها لنها محل الدراسة‪ ،‬فهل قام‬
‫بتعدادها مع دعاوى الشرعية لنها دعوى دارية أو أنه قام بتعدادها لمجرد الشارة‬
‫اليها؟‪.‬‬
‫بالرجوع الى قانون ‪ 23-90‬المؤرخ في ‪ 18‬أوت ‪ 1990‬نجد نص المادة ‪ 7‬منه كما‬
‫يلي‪ ":‬تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للستئناف أمام‬
‫المحكمة العليا في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الوليات أو‬
‫البلديات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية طرفا فيها و ذلك‬
‫حسب قواعد الختصاص التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر و وهران و قسنطينة و بشار و ورقلة‬
‫التي يحدد اختصاصها عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫ الطعون بالبطلن في القرارات الصادرة عن الوليات‪،‬‬‫ الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات و الطعون الخاصة بمدى شرعيتها‪.‬‬‫‪-2‬تكون من اختصاص المجالس القضائية التي تحدد قائمتها و كذا اختصاصها‬
‫القليمي عن طريق التنظيم‪:‬‬
‫ الطعون بالبطلن في القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية و‬‫عن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية‪،‬‬
‫ الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات و الطعون الخاصة بمدى شرعيتها‬‫ المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية للدولة‪ ،‬و الولية‪ ،‬والبلدية‪ ،‬و المؤسسات‬‫العمومية ذات الصبغة الدارية و الرامية لطلب التعويض‪.‬‬
‫المقصود بس " جميع القضايا أيا كانت طبيعتها " أن الغرف الدارية بالمجالس‬
‫القضائية تنظر بصفة مبدئية و عامة في جميع النزاعات التي يكون شخص عمومي‬
‫إداري طرفا فيها مما يعني أنها جهات قضائية ذات ولية عامة ‪ ، 1‬و يعني ذلك أنها ل‬
‫تحتاج إلى نص لممارسة اختصاصها‪ ،‬بينما ل يجوز للمحاكم نظر أي نزاع الدارة‬
‫طرف فيه إل بموجب نص صريح لن اختصاصها يأتي على سبيل الستثناء و الذي‬
‫يحتاج دائما إلى نص صريح ‪. 2‬‬
‫‪ . 1‬رشيد خلوفي‪ ،‬تنظيم واختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.376‬‬
‫‪ . 2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬ط ‪ ،4‬الجزائر‪ :‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية‪ ،2005،‬ص ‪.334‬‬
‫‪25‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تبعا لذلك فان الصل في منازعات الدارة هو عرضها على الغرفة الدارية المحلية‬
‫الموجودة على مستوى المجالس القضائية إل ما استثناه المشرع و ألحقه‬
‫باختصاص الغرف الجهوية أو ألحقه باختصاص المحكمة العليا ابتدائيا و نهائيا‪ ،‬و لهذا‬
‫اعتبرت الغرف المحلية هي قاضي القضاء الكامل و قاضي إلغاء كقاعدة عامة و‬
‫جسدت القاضي العادي للدارة بحكم اختصاصها الشامل ‪. 1‬‬
‫و تبعا لذلك ثار جدل فقهي ‪ 2‬حول اختصاص الغرف الدارية الجهوية هل هي ذات‬
‫ولية عامة و بالتالي تنظر في القضاء الكامل بالضافة لختصاصها الخاص؟ أم أنها‬
‫تمارس الختصاص الخاص الوارد في المادة ‪ 7‬ف ‪ 2‬على سبيل الحصر ؟‬
‫حيث ذهب رأي للقول أن الغرف الجهوية تمارس اختصاصا على سبيل الحصر و هو‬
‫الوارد بالمادة ‪ 7‬ف ‪ 2‬و ذلك استنادا إلى عبارة " و ذلك حسب قواعد الختصاص‬
‫التالية " حيث اعتبرت تجسيدا للختصاص الخاص و الستثنائي للغرف الجهوية‬
‫فقط‪.‬‬
‫بينما ذهب رأي آخر للقول أن الغرف الجهوية هي ذات اختصاص عام و ذات ولية‬
‫عامة بنظر منازعات الدارة إضافة لختصاصها الوارد على سبيل الستثناء في‬
‫المادة ‪ 7‬أعله‪ ،‬غير أن الواقع القضائي تجاوز هذا الخلف الفقهي و أثبتت سلمة‬
‫الرأي الثاني حيث أن الغرف الجهوية هي في الحقيقة ذات ولية عامة بالضافة إلى‬
‫اختصاصها الستثنائي‪.‬‬
‫و باستحداث المحاكم الدارية انتقل الجدل حول استمرارية هذا التمييز بينها حيث‬
‫تصنف الى محاكم إدارية جهوية و محاكم إدارية محلية حيث تنص المادة الولى من‬
‫قانون ‪ 98/02‬المتعلق بالمحاكم الدارية على ما يلي‪ " :‬تنشأ محاكم إدارية كجهات‬
‫قضائية للقانون العام في المادة الدارية " و تحيل المادة ‪ 2‬من نفس القانون إلى‬
‫تطبيق قواعد قانون الجراءات المدنية أمام هذه المحاكم الدارية‪ ،‬وبالرجوع إلى‬
‫نص المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م نجدها تميز بين الغرف المحلية الدارية للمجالسس القضائيسة و‬
‫الغرف الدارية الجهوية ) الجزائر ‪ ،‬وهران ‪ ،‬بشار ‪ ،‬ورقلة ‪ ،‬قسنطينة ( حيث‬
‫‪ . 1‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.457‬‬
‫‪ .2‬انظر خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬ص ‪ 401‬و مسعود شيهوب‪،‬‬
‫المبادئ العامة للمنازعات‬
‫الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق ص ‪. 457‬‬
‫‪26‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اعترفت للخيرة بمجال أوسع من مجال اختصاص الغرف المحلية‪ ،‬لذا يذهب جانب‬
‫من الفقه إلى وجود محاكم إدارية محلية و محاكم إدارية جهوية و ذلك لن المادة ‪ 2‬‬
‫من القانون ‪ 02_98‬تحيل إلى تطبيق قواعد قانون الجراءات المدنية أمام المحاكم‬
‫الدارية بما في ذلك المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م التي ميزت بين الغرف المحلية و الغرف‬
‫الجهوية بالمجالس القضائية و تطبيقا لهذا الرأي‬
‫يشمل اختصاص المحاكم المحلية ما يلي‪:‬‬
‫ كل دعاوى القضاء الكامل‪.‬‬‫ دعاوى اللغاء الصادرة ضد قرارات رؤساء المجالس الشعبية البلدية و‬‫المؤسسات العمومية الدارية‪.‬‬
‫ الدعاوى الرامية إلى قيام مسؤولية الدولة و الولية و البلدية و المؤسسات ذات‬‫الصبغة الدارية في حين تختص المحاكم الجهوية‪.‬‬
‫ دعاوى اللغاء الصادرة ضد قرارات الصادرة عن الوليات و كذا الدعاوى الرامية‬‫لتفسيرها و تقدير شرعيتها‪.‬‬
‫أما الرأي الذي يقوم على عدم التمييز بين المحاكم الدارية فيستند إلى كون‬
‫المقصود من الحالة إلى ق‪.‬إ‪.‬م في المادة ‪ 2‬من قانون ‪ 02_98‬هو خضوع المحاكم‬
‫الدارية لقواعد قانون الجراءات المدنية و ل يمس الجوانب الموضوعية كمجال‬
‫الختصاص و نوعيته ‪ ، 1‬و ذلك للعتبارات التالية‪:‬‬
‫ إن قانون ‪ 02-98‬هو الطار الخير المنظم لهذه الجهات القضائية الدارية لم يورد‬‫هذا التمييز و ل في المرسوم التنفيذي رقم ‪ 356-98‬و بالتالي كل المحاكم تكتسب‬
‫نفس الطابع و بالتالي نفس الختصاص‪. 2‬‬
‫ تقضي المادة ‪ 9‬من قانون ‪ 02-98‬على ما يلي‪ " :‬تحال جميع القضايا و‪ /‬أو‬‫المعروضة على الغرف الدارية للمجالس القضائية و كذا الغرف الدارية الجهوية‬
‫إلى المحاكم الدارية بمجرد تنصيبها‪ ،‬و تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق‬
‫تنظيم"‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم واختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.377‬‬
‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.390‬‬
‫‪27‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فالمادة ‪ 9‬قامت بنقل الختصاص من الغرف الدارية المحلية و الجهوية للمحاكم‬
‫الدارية ما يعني أن هذه الخيرة ل تقوم على التمييز فالمحاكم الدارية هي مجرد‬
‫وريث لختصاص هذه الغرف كما يدل عليه النص صراحة‪.‬‬
‫كما أن نص المادة ‪ 9‬من قانون ‪ 02-98‬الذي لم يورد تمييزا بين المحاكم المحلية و‬
‫المحاكم الجهوية بهدف تبسيط الجراءات و تقريب العدالة من المواطن الذي لم‬
‫يتحقق بموجب التعديل الذي جاء به المشرع في سنة ‪ 1990‬الذي يقوم على التمييز‬
‫بين الدعاوى المرفوعة ضد قرارات الولية و الدعاوى المرفوعة ضد قرارات‬
‫الهيئات الدارية الخرى ‪ ، 1‬و يترتب على اعتبار المحاكم الدارية ذات ولية عامة انه‬
‫لن يبقى معنى لتحديد مجال الختصاص القليمي فيما يخص القرارات الولئية ‪. 2‬‬
‫و يتضح من المادة الولى من القانون ‪ 02-98‬أن المحاكم الدارية تختص نوعيا‬
‫بالنظر في كل منازعات الدارة أيا كان خصمها أو موضوعها و هذا ما يفهم من‬
‫عبارة جهات قضائية للقانون العام في المادة الدارية هكذا وردت بصفة مطلقة و‬
‫دون تخصيص أو تحديد ‪. 3‬‬
‫و تبقى القاعدة العامة أن دعاوى القضاء الكامل من اختصاص الغرف الدارية‬
‫المحلية ) المحاكم الدارية إلى حين تنصيبها ( و هو اختصاص أصيل مصدره القانون‬
‫و لقد طبقه القضاء بصراحة في العديد من قراراته منها قرار مجلس الدولة بتاريخ‬
‫‪ 4 15/06/2004‬الذي جاء فيه‪ ...":‬و أن المر يتعلق بدعوى من القضاء الكامل هي‬
‫من اختصاص الغرفة الدارية المحلية"‪.‬‬
‫غير انه إذا كانت القاعدة العامة أن تختص المحاكم الدارية ممثلة في الغرف‬
‫الدارية المحلية بدعوى القضاء الكامل فهل يعني ذلك انه ل يجوز لمجلس الدولة‬
‫أن يفصل فيها ؟ للجابة على هذا التساؤل يجب الرجوع إلى تحديد اختصاص‬
‫‪ . 1‬ا‪ /‬بودوح ماجدة شهيناز و ا‪ /‬محمد لموسخ‪ " ،‬توزيع قواعد الختصاص بين جهات القضاء‬
‫الداري " ‪،‬‬
‫مجلة المنتدى القانوني العدد الثالث‪ .‬ماي ‪ :2006‬ص ‪.99‬‬
‫‪ .2‬باية سكاكني‪ ،‬دور القاضي بين المتقاضي والدارة‪ ،‬طبعة أولى‪ ،‬الجزائر‪ :‬دار هومة‬
‫للطباعة والنشر والتوزيع‪ 2006 ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪ . 3‬عمار بوضياف‪ " ،‬النظام القانوني للمحاكم الدارية " ‪ ،‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثالث‪،‬‬
‫سنة ‪ :2004‬ص ‪.85‬‬
‫‪ . 4‬قرار رقم ‪ 10847‬بتاريخ ‪ ،15/06/2004‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الخامس‪ ،‬سنة ‪ ،2004‬ص ‪ 147‬‬
‫‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫مجلس الدولة في هذا الشأن حيث تضمنت المواد ‪ 11 – 10 – 9‬من القانون‬
‫العضوي المتعلق بمجلس الدولة الختصاصات القضائية التي يمارسها هذا الخير‪ ،‬و‬
‫تشكل اختصاصا أصيل مصدره القانون‪ ،‬و جميعها ل تشير إلى اختصاص مجلس‬
‫الدولة بدعاوى القضاء الكامل‪.‬‬
‫غير أنه بالرجوع إلى المادة ‪ 40‬من نفس القانون نجدها قد أحالت إلى تطبيق قواعد‬
‫ق‪ .‬إ‪ .‬م و الذي تنص المادة ‪ 274‬منه على ما يلي‪ ":‬يجوز للغرفة الدارية للمحكمة‬
‫العليا ) مجلس الدولة حاليا ( أن تفصل في الطلبات المرتبطة التي تضمنتها نفس‬
‫العريضة أو عريضة أخرى مرتبطة بالولى و الخاصة بالتعويض عن الضرر المنسوب‬
‫وقوعه إلى القرار المطعون فيه"‪.‬‬
‫و عليه فإن المشرع قد أجاز استثناء رفع دعوى التعويض أو المسؤولية عن الضرار‬
‫التي تسببها القرارات الدارية غير الشرعة إلى الغرفة الدارية بالمجلس العلى‬
‫) مجلس الدولة حاليا ( كأول و آخر درجة و ذلك بشرط أن تكون دعوى التعويض‬
‫هذه مرتبطة بدعوى من دعاوى القرارات الدارية التي ترفع مباشرة أمام المجلس‬
‫العلى‪ ،‬و الهدف من هذا الوضع هو تبسيط الجراءات على المواطن‪ 1‬الذي كان‬
‫عليه أن يرفع دعوى إلغاء أمام الغرفة الدارية بالمحكمة العليا ثم يرفع دعوى أخرى‬
‫أمام الغرف الدارية بالمجالس القضائية التي كانت مختصة بصفة ابتدائية بدعاوى‬
‫التعويض للمطالبة بترتيب آثار اللغاء ‪. 2‬‬
‫و بالتالي فان الصل في هذه الدعاوى أنها دعاوى إلغاء و ليست دعاوى قضاء كامل‬
‫لن هذه الخيرة تبقى حكرا على المحاكم الدارية ) الغرف الدارية بالمجالس‬
‫القضائية ( إنما تعتبر هذه الدعاوى قضاءا كامل بالنظر إلى سلطة القاضي فهي‬
‫سلطة كاملة لفض النزاع نهائيا حيث يلغي القرار متى ثبتت له عدم شرعيته و‬
‫يرتب آثار هذا اللغاء‪.‬‬
‫و بعد أن تبين أن المحاكم الدارية ممثلة في الغرف الدارية المحلية هي صاحبة‬
‫الختصاص الصيل بنظر دعوى القضاء الكامل وان اختصاص مجلس الدولة مرده‬
‫قاعدة الرتباط وجب رسم نطاق اختصاص المحاكم الدارية بتحديد الختصاص‬
‫النوعي و كذا الختصاص القليمي ثم التطرق لمسالة تنازع الختصاص‪.‬‬
‫‪ . 1‬ا‪ /‬بودوح ماجدة شهيناز و ا‪ /‬محمد لموسخ‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.96‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.414‬‬
‫‪29‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الفرع الول‪ :‬الختصاص النوعي‬
‫ويقصد به نصيب كل جهة قضائية من الدعاوى المعروضة أمام القضاء بالنظر إلى‬
‫نوعها‪ ،‬و يعتبر الختصاص النوعي من المسائل الجوهرية التي يعنى بها كل من‬
‫أطراف الدعوى و القاضي على حد السواء فتطبيقا لنص المادة ‪ 168‬ق‪.‬إ‪.‬م التي‬
‫تحيل إلى المادة ‪ 93‬من نفس القانون و التي تنص على أن عدم اختصاص المحاكم‬
‫بسبب نوع الدعوى يعتبر من النظام العام و تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها و‬
‫في أي حالة كانت عليها الدعوى‪.‬‬
‫و هو ما يفيد أن قواعد الختصاص النوعي من النظام العام و هو ما أكده نص‬
‫المادة ‪ 807‬من ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ التي جاء فيها " الختصاص النوعي و الختصاص القليمي‬
‫للمحاكم الدارية من النظام العام و يجوز إثارة الدفع بعدم الختصاص من احد‬
‫الخصوم في أية مرحلة كانت عليها الدعوى‪ ،‬يجب إثارته تلقائيا من طرف‬
‫القاضي" ‪.‬‬
‫و سنتولى دراسة الختصاص النوعي كمايلي‪:‬‬
‫البند الول‪ :‬المعيار العضوي مؤشر تحديد الختصاص بدعوى القضاء الكامل‬
‫البند الثاني‪:‬الستثناءات الواردة على المعيار العضوي‬
‫البند الثالث‪ :‬اثر المعيار العضوي على دعوى القضاء الكامل‬

‫البند الول‪ :‬المعيار العضوي مؤشر تحديد الختصاص بدعاوى القضاء‬
‫الكامل‬
‫كرس المشرع في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م المعيار العضوي كقاعدة عامة و ذلك في أول‬
‫صياغة لها عند صدور قانون الجراءات المدنية لسنة ‪ 1966‬التي نصت على ما يلي‪:‬‬
‫» كما تختص في جميع القضايا التي تكون الدولة أو إحدى الولايات أو إحدى‬
‫البلديات أو إحدى المؤسسات ذات الصبغة الدارية طرفا فيها و يكون حكمها قابل‬
‫للطعن أمام المجلس العلى و يستثنى من ذلك مخالفة الطرق الخاضعة للقانون‬
‫العام المرفوعة أمام المحكمة‪ ،‬و طلبات البطلن و ترفع مباشرة أمام المجلس‬
‫العلى‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تلى ذلك الصياغة الحالية في قانون ‪ 28/ 90‬المؤرخ في ‪ 18/01/1990‬على النحو‬
‫التالي‪:‬‬
‫» تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للستئناف أمام المحكمة‬
‫العليا في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الوليات أو البلديات‬
‫أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية طرفا فيها‪ ،‬و ذلك حسب قواعد‬
‫الختصاص التالية ‪«..‬‬
‫واستمر قانون الجراءات المدنية و الجراءات الدارية في تكريس هذا المعيار‬
‫بموجب المادة ‪ 800‬منه التي جاء فيها "المحاكم الدارية هي جهات الولية العامة‬
‫في المنازعات الدارية ‪.‬‬
‫تختص بالفصل في أول درجة بحكم قابل للستئناف في جميع القضايا التي تكون‬
‫الدولة أو الولية‬
‫أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية طرفا فيها "‪.‬‬
‫ويقصد بالمعيار العضوي التركيز في تحديد طبيعة العمل أو التصرف على الجهة أو‬
‫العضو الذي صدر منه العمل دون النظر إلى ماهية و جوهر و طبيعة العمل ذاته ‪.1‬‬
‫فالعبرة في تحديد اختصاص الغرف الدارية بالدارة المدعية أو المدعى عليها‪ ،‬إذ‬
‫كلما كانت الدولة‬
‫أو الولية أو البلدية أو المؤسسة العمومية الدارية طرفا في النزاع كلما انعقد‬
‫الختصاص للغرف الدارية بغض النظر عن طبيعة النشاط ‪ ، 2‬فالنزاع يعد إداريا‬
‫يدخل ضمن اختصاص القضاء الداري دون أن يكون لطبيعة النزاع أية أهمية في‬
‫ذلك سواء تعلق بأعمال الدارة العادية أو أعمالها بصفتها سلطة عامة أو اتصل‬
‫بمرفق عام ‪ ، 3‬حيث يعتبر النزاع إداريا كل نزاع يكون شخص عمومي طرفا فيه ‪، 4‬‬
‫و ل يمكن للمحاكم العادية وفقا لهذا المعيار أن تختص إطلقا بالمنازعات الدارية إل‬

‫‪ . 1‬صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.117‬‬
‫‪ . 2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة في المنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.355‬‬
‫‪ . 3‬صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.118‬‬
‫‪ . 4‬سكاكني باية‪ ،‬المراجع السابق‪ ،‬ص ‪.29‬‬
‫‪31‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إذا وجد نص صريح يخولها ذلك ‪ ، 1‬فالنزاع يأخذ الطبيعة الدارية من صفة أحد‬
‫أطرافه الذي يجب أن يكون شخصا قانونيا عاما‪ ،‬أي إدارة عامة بمعناها الواسع ‪. 2‬‬
‫و تظهر بساطة المعيار العضوي في كون المتقاضي يعرف مسبقا أن الغرف‬
‫الدارية هي المختصة بنظر دعواه كلما كانت موجهة ضد أحد الشخاص المعنوية‬
‫العامة ذات الطابع الداري مع مراعاة الستثناءات الواردة في نص المادة ‪ 7‬مكرر‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م ‪. 3‬‬
‫كما أن الشخاص الواردة في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م محددة على سبيل الحصر و وفقا لهذا‬
‫التعداد ل يجوز للغرفة الدارية أن تنظر و تفصل في المنازعات التي ل تكون هذه‬
‫الشخاص العامة طرفا فيها فل يمكن إعمال القياس على هذه الشخاص قصد‬
‫توسيع اختصاص الغرف الدارية ‪. 4‬‬
‫غير أن الملحظة المسجلة على المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م ف ‪ 2/2‬أنها لم تكن دقيقة في مجال‬
‫دعاوى القضاء الكامل فبدل أن تنص على اختصاص الغرف المحلية بجميع منازعات‬
‫القضاء الكامل‪ ،‬نصت فقط على منازعات المسؤولية المدنية الرامية لطلب‬
‫التعويض‪ ،‬غير أن هذه الخيرة ليست إل نوعا من القضاء الكامل و ليست كله ‪ ، 5‬إذ‬
‫يدخل ضمن القضاء الكامل منازعات أخرى مثل منازعات العقود‪ ،‬جزء من منازعات‬
‫الوظيف العمومي‪ ،‬منازعات الضرائب‪ ،‬منازعات العمران و غيرها ‪.‬‬
‫و مع ذلك جاءت بعض النصوص الخاصة بهذه المنازعات و كذا اجتهاد الغرفة‬
‫الدارية بالمحكمة العليا لتغطي هذا النقص و تحيله إلى اختصاص الغرف المحلية ‪. 6‬‬
‫إل أن المشرع تدارك ذلك في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في المادة ‪ 801‬ف ‪ 2‬حيث نصت على‬
‫اختصاص المحاكم الدارية بالفصل في دعاوى القضاء الكامل‪.‬‬

‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪،‬ج ‪ ،1‬ص ‪.119‬‬
‫‪ . 2‬بن عبد الله عادل ‪ ".‬مدى تراجع القانون الجزائري عن المعيار العضوي و تبنيه للمعيار المادي‬
‫في اختصاص القضاء‬
‫ الداري"‪ .‬مجلة المنتدى القانوني‪ ،‬العدد الرابع )جوان ‪ ،(2007‬ص ‪.179‬‬‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة في المنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.356‬‬
‫‪ . 4‬صاش جازية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.119‬‬
‫‪ . 5‬ا‪ /‬بودوح ماجدة شهيناز و ا‪ /‬محمد لموسخ‪ .‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪.100‬‬
‫‪ . 6‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪32‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تطبيقا للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م فان المعيار المحدد لمجال اختصاص القضاء الفاصل في‬
‫المواد الدارية هو المعيار العضوي‪ ،‬حيث يكفي وجود أحد الشخاص المعنوية العامة‬
‫المذكور فيها لينعقد الختصاص للجهات القضائية الفاصلة في المواد الدارية‪.‬‬
‫و سنتولى دراسة هذه الشخاص حسب ورودها في نص المادة على النحو التالي‪:‬‬
‫أ( الدولـــة‪:‬‬
‫المقصود بالدولة السلطة المركزية‪ ،‬أي المفهوم الضيق و ليس المفهوم الواسع‬
‫الذي نعرفه سواء في القانون الدستوري أو حتى في القانون الداري في مجالت‬
‫معنية‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫و تتمثل أساسا في رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة و الوزارات باعتبارها‬
‫تتصرف باسم الدولة‬
‫و لحسابها و ل تتمتع بالشخصية المعنوية‪.‬‬
‫إن الدارة المركزية بالوزارة تتفرع إلى مديريات عامة أو مركزية و التي تنقسم‬
‫بدورها إلى مديريات فرعية و التي تتكون بدورها من مكاتب تشكل الوحدة الدارية‬
‫القاعدية في الدارة المركزية بالوزارة بالضافة للمصالح الخارجية للوزارات هيئات‬
‫غير ممركزة و الفرق الوحيد بينهما أن الولى موجودة داخل الهيكل المركزي‬
‫للوزارة في حين توجد الثانية خارج هذا الهيكل إما في الوليات أو في جهات معنية‬
‫مثل مديرية التربية في الولية و والمديرية الجهوية للجمارك التي يمتد اختصاصها‬
‫القليمي عبر عدة وليات ‪. 2‬‬
‫و التساؤل المطروح هل قرارات المديريات تعتبر مركزية كالتي تصدر عن‬
‫الوزارات و بالتالي المنازعات المتعلقة بها من اختصاص مجلس الدولة أو لها قيمة‬
‫القرار الولئي و بالتالي هي من اختصاص الغرف الجهوية ؟‪.‬‬
‫إن المديريات هي أجهزة ل تتمتع بالشخصية المعنوية‪ ،‬و بالتالي توجه الدعوى ضد‬
‫الوزارة التي تتبعها المديرية و ليس ضد المديرية‪ ،‬فالوزارة هي التي تمثل‬
‫الشخصية المعنوية للدولة ‪ ، 3‬و مع ذلك يجب الرجوع إلى القوانين الساسية‬
‫المتعلقة بإنشاء تلك المديريات لن العديد منها تخول لها أهلية التقاضي‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.357‬‬
‫‪ . 2‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.230‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ، 3‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.357‬‬
‫‪33‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تسمح بالطعن في قراراتها محليا أمام الغرفة الدارية المحلية ما يجعلها متميزة‬
‫عن قرارات الوزير لذلك كان على المشرع تدارك الوضع و إزالة الغموض بخصوص‬
‫هذه المديريات ‪.1‬‬
‫و نلحظ أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ المادة ‪ 801‬نص على انه " تختص المحاكم الدارية بالفصل في‪:‬‬
‫دعاوى إلغاء القرارات الدارية و الدعاوى التفسيرية و دعاوى فحص المشروعية‬
‫للقرارات الصادرة عن‪:‬‬
‫الولية و المصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولية "‬
‫فهل اعتبر المشرع المديريات ذات أهلية تقاضي و يكون بذلك ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ نصا لحقا‬
‫يعدل النصوص السابقة المنظمة للمديريات‪ ،‬أو أن النصوص المنظمة للمديريات‬
‫هي نصوص خاصة ل يعدلها نص عام و بالتالي تبقى تابعة للوزارة إل تلك التي‬
‫تمنحها هذه الخيرة تفويضا بالتقاضي و هذا هو الرأي الراجح ‪.‬‬
‫ب( الوليـــة‪:‬‬
‫تطبيقا لنص المادة الولى لقانون الولية فان المقصود بالولية كشخصية معنوية‬
‫مختلف الهيئات‬
‫و الجهزة القائمة بالتنظيم الولئي المتمثلة في جهاز المداولة و يمثله المجلس‬
‫الشعبي الولئي إضافة لجهاز التنفيذ المتمثل في الوالي و ما يوضع تحت سلطته‬
‫من هياكل كمجلس الولية‪ ،‬المانة العامة المفتشية العامة‪ ،‬الديوان ‪ ...‬الخ ‪. 2‬‬
‫و يندرج ضمن المصالح الدارية للوالي الدائرة‪ ،‬فهذه الخيرة ليست شخصية معنوية‬
‫و إنما جهاز إداري مساعد للوالي ‪ 3‬و من ثم فالقرارات و التصرفات الصادرة عن‬
‫الدائرة هي من زاوية القانون صادرة عن الولية و الدعوى ترفع ضد الولية و ليس‬
‫ضد الدائرة ‪ ، 4‬و يندرج أيضا ضمن المصالح الداخلية للولية المرافق العامة على‬
‫مستوى الولية المسيرة عن طريق الحكومة الذي يأخذ شكل الستغلل المباشر‬
‫لعدم تمتعها بالشخصية المعنوية بينما تعتبر مستقلة عن الولية و ل تندرج ضمن‬
‫مفهومها إذا أخذت شكل الستغلل المستقل لتمتعها بالشخصية المعنوية و كذلك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫ا‪ /‬بودوح ماجدة شهيناز و ا‪ /‬محمد لموسخ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.102‬‬
‫محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.233‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.359‬‬
‫المادة ‪ 87‬قانون الولية‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بالنسبة للمرافق العامة للولية المسيرة عن طريق المؤسسة الولئية المشتركة‬
‫طبقا للمادة ‪131‬من قانون الولية‪ ،‬فهي تتمتع بالشخصية المعنوية و من ثم‬
‫فالمنازعات المتعلقة بها تندرج ضمن منازعات المؤسسات العمومية و ليس ضمن‬
‫منازعات الولية‬
‫و عليه يتعين بحث طبيعة هذه المؤسسة لتحديد جهة الختصاص لن القانون يتحدث‬
‫عن مؤسسات عمومية ولئية مشتركة دون تحديد طبيعتها و هذا يعني أنه يمكن أن‬
‫تكون من طبيعة إدارية أو من طبيعة تجارية صناعية ‪.1‬‬
‫و خلصة القول أن كل الجهزة و المديريات و أقسام الولية التي ليست لها‬
‫شخصية معنوية أو استقللية قانونية تخولها حق التقاضي تختص الغرف الدارية‬
‫المحلية بالمجلس القضائي بنظر دعاوى القضاء الكامل المتعلق بها‪.‬‬
‫ج( البلديـــة‪:‬‬
‫و تتمثل في جميع الجهزة القائمة بالبلدية سواء كانت أجهزة للمداولة أو للتنفيذ‬
‫كجهاز المداولة الذي يمثله المجلس الشعبي البلدي المنتخب و ما ينبثق عنه من‬
‫لجان دائمة أو مؤقتة إضافة لجهاز التنفيذ‬
‫و المتمثل في رئيس المجلس الشعبي البلدي‪.‬‬
‫و تضم مختلف المصالح و المرافق العامة التابعة للبلدية المسيرة بموجب طريق‬
‫الستغلل المباشر حيث تختص بمنازعاتها في جميع الحوال الغرف الدارية المحلية‬
‫للمجلس القضائي‪.‬‬
‫كما تضم أيضا القسام الحضرية المنصوص عليها في المادة ‪ 182‬ق‪ .‬البلدية ‪ 90/08‬و‬
‫التي ل تشكل سوى أقسام إدارية تابعة للبلدية ل تتمتع بالشخصية المعنوية و من‬
‫ثم فالمنازعات المتعلقة بها هي في حقيقتها متعلقة بالبلدية‪ ،‬أما مجالس التنسيق‬
‫الحضري ) المنصوص عليها في المواد ‪ 179 ، 178 ، 177‬و ‪ 181‬من قانون البلدية (‬
‫فان التساؤل بشأن تحديد طبيعتها كمؤسسة عمومية يبقى مطروحا فإذا كانت‬
‫عبارة عن مؤسسات عمومية إدارية تخضع للمحاكم الدارية ) الغرفة المحلية ( و‬
‫إذا كانت مؤسسة عمومية صناعية تجارية فتخضع حينئذ للمحاكم العادية‬

‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫د( المؤسسة العمومية ذات الصبغة الدارية‪:‬‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.358‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.361‬‬
‫‪35‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أشارت المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م إلى اختصاص الغرفة الدارية المحلية بجميع منازعات‬
‫المؤسسات العامة ذات الصبغة الدارية مثل المستشفيات و الجامعات و المدارس‬
‫الوطنية وغيرها دون تمييز بين المؤسسات العمومية الدارية الوطنية أو المحلية‬
‫رغم أن الولى تنشأ بقرار من السلطة المركزية في حين تنشأ الثانية بمداولت‬
‫المجالس المنتخبة حيث ينعقد الختصاص القضائي حصريا للغرفة الدارية بالمجلس‬
‫القضائي بالنسبة لجميع أنواع المؤسسات العمومية ذات الطابع الداري ‪. 1‬‬
‫و لما كانت المؤسسة العمومية أسلوب من أساليب تسيير المرافق العامة وجب‬
‫تمييز المؤسسة العمومية الدارية عن المؤسسة العمومية الصناعية التجارية و كذا‬
‫المؤسسة العمومية القتصادية‪.‬‬
‫ المؤسسة العمومية الصناعية التجارية‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 137‬من قانون البلدية على أن المؤسسات » تكون المؤسسات‬
‫العمومية ذات طابع إداري‬
‫أو صناعي أو تجاري وفقا للغرض الذي أنشئت من أجله و يجب على المؤسسات‬
‫العمومية الصناعية‬
‫و التجارية أن توازن بين إراداتها و نفقاتها ‪ .‬تحدد قواعد إنشاء المؤسسات‬
‫العمومية البلدية و تنظيمها‬
‫و عملها عن طريق التنظيم «‬
‫في حين تنص المادة ‪ 127‬من قانون الولية على انه‪ » :‬تأخذ المؤسسة العمومية‬
‫الولئية شكل مؤسسة ذات طابع إداري أو مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي أو‬
‫تجاري حسب الهدف المنشود «‪.‬‬
‫و بالتالي إن معيار التمييز بين المؤسسة العمومية الدارية و المؤسسة العمومية‬
‫الصناعية و التجارية هو الغرض من إنشاء هذه المؤسسات و الذي يحدده القانون‬
‫المنشئ لها و كقاعدة عامة فان منازعات المؤسسات العمومية الصناعية التجارية‬
‫تخضع لختصاص القضاء العادي‬
‫‪ -‬المؤسسات العمومية القتصادية‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ .‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.235‬‬
‫‪36‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أصبحت المؤسسات العمومية القتصادية بموجب المر رقم ‪ 04 _ 01‬المؤرخ في‬
‫‪ 20/08/2001‬المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية القتصادية و تسييرها و‬
‫خوصصتها أصبحت شركات تجارية تخضع للقانون التجاري في مختلف جوانبها و‬
‫تخضع لختصاص القضاء العادي‪.‬‬
‫هـ( الهيئات الوطنية العمومية‪:‬‬
‫ينصرف مفهوم الهيئات العمومية الوطنية إلى ما يلي‪:‬‬
‫ السلطات الخرى غير السلطة التنفيذية مثل البرلمان ‪ ،‬الجهزة القضائية العليا ‪،‬‬‫المجلس الدستوري المحكمة العليا حينما تمارس تلك الجهزة و هي أجهزة‬
‫مستقلة من السلطة التنفيذية بأعمال و أنشطة ذات صبغة إدارية تتعلق بتسييرها و‬
‫إدارتها أي خارج مهمتها الرئيسية التشريعية أو القضائية أو الرقابة الدستورية كأن‬
‫تبرم صفقة عمومية مثل أو أن تقوم بتوظف‪.‬‬
‫ أجهزة و هيئات وطنية قائمة في إطار السلطة التنفيذية و يتعلق المر هنا بأجهزة‬‫و تنظيمات ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية‪ ،‬مما يجعلها مستقبلة قانونا‬
‫عن أجهزة الدولة و هياكل السلطات الدارية المركزية مثل المجالس العليا‬
‫كالمجلس الوطني القتصادي‪ ،‬المجلس العلى السلمي ‪. 1‬‬
‫ويرى الستاذ خلوفي رشيد أن مفهوم الهيئات العمومية الوطنية يندرج ضمن‬
‫مفهوم الدولة الواسع عند ممارسة النشاط الداري ‪. 2‬‬
‫البند الثاني‪ :‬الستثناءات الواردة على المعيار العضوي‬
‫يعتبر المعيار العضوي القاعدة العامة في تحديد اختصاص القاضي الفاصل في‬
‫منازعات الدارة إل أن القانون قد أورد عليه مجموعة من الستثناءات وكذالك فعل‬
‫القضاء‪.‬‬
‫أول‪ :‬الستثناءات المقررة بموجب القانون‬
‫كرس المشرع استثناءات على المعيار العضوي في قانون الٌجراءات المدنية و‬
‫كذلك بموجب نصوص خاصة‪.‬‬
‫أ( الستثناءات المقررة بموجب قانون الجراءات المدنية ‪:‬‬
‫‪ .1‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.231‬‬
‫‪ .2‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.336‬‬
‫‪37‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫وتنقسم بدورها إلى استثناءات بموجب مخالفة المادة ‪ 7‬ق‪.‬ا‪.‬م و استثناءات مقررة‬
‫في المادة ‪ 7‬مكرر‪.‬‬
‫‪ (1‬الستثناءات الواردة بموجب مخالفة مفهوم المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م‪:‬‬
‫يقصد بمفهوم المخالفة أن المنازعات التي ل يكون أحد الشخاص المعنوية العامة‬
‫المذكورة في المادة ‪ 7‬ق‪.‬ا‪.‬م طرفا فيها ل تكون من اختصاص الغرف الدارية‪ ،‬بما‬
‫في ذلك منازعات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية و التجارية التي تعود‬
‫لختصاص المحاكم و هو اختصاص أصيل و ليس استثناء إل إذا وجد نص صريح يمنح‬
‫هذا الختصاص للغرف الدارية ‪ ، 1‬و مثاله القانون رقم ‪ 2 01_88‬الذي تنص المادة ‪ 55‬‬
‫منه على انه "عندما تكون المؤسسات القتصادية مؤهلة قانونا لتسيير مباني أو‬
‫جزء من الملك العامة الصطناعية و ذلك في إطار المهمة المنوطة بها‪.‬‬
‫يضمن تسيير الملك العامة طبقا للتشريع الذي يحكم الملك العامة‪.‬‬
‫و في هذا الطار يتم التسيير طبقا لعقد إداري للمتياز و دفتر الشروط العامة‪ ،‬و‬
‫تكون المنازعة المتعلقة بملحقات العامة من طبيعة إدارية‪".‬‬
‫و تنص المادة ‪ 56‬على أنه "عندما تكون المؤسسة العمومية القتصادية مؤهلة قانونا‬
‫لممارسة صلحيات السلطة العامة و تسلم بموجب ذلك و باسم الدولة و لحسابها‬
‫ترخيصات و إجازات وعقود إدارية أخرى فإن كيفيات و شروط ممارسة هذه‬
‫الصلحيات و كذا تلك المتعلقة بالمراقبة الخاصة بها تكون مسبقا موضوع نظام‬
‫مصلحة يعد طبقا للتشريع و التنظيم المعمول به‪.‬‬
‫تخضع المنازعات المتعلقة بهذا المجال للقواعد المطبقة على الدارة"‪.‬‬
‫إن المادتين أدخلتا لختصاص القاضي الداري منازعات المؤسسات العمومية‬
‫الصناعية و التجارية‬
‫رغم أنها غير مذكورة في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و هناك من يذهب إلى إنهما ل يستعينان‬
‫بصفة واضحة بمعيار مادي إنما يرتكزان على أساس نظرية الوكالة ‪ ، 3‬في حين‬
‫هناك من يذهب إلى أنهما يكرسان المعيار المادي إذ قد يحدث أن تفوض الدارة‬
‫‪ .1‬شيهوب مسعود ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.425‬‬
‫‪ .2‬القانون رقم ‪ 01_88‬المؤرخ في ‪ 12/01/1988‬المتعلق بالمؤسسات العمومية القتصادية جريدة‬
‫رسمية رقم ‪ 1‬لسنة ‪.1988‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم واختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.363‬‬
‫‪38‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بعض امتيازات السلطة العامة إلى أشخاص غير الدارة في أطر معينة كعقد‬
‫المتياز‪. 1‬‬
‫و يبدو أن نص المادتين ‪ 55‬و ‪ 56‬كان صريحا حيث يستند إلى معيار السلطة العامة و‬
‫هوا حد عناصر المعيار المادي‪.‬‬
‫إن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية و التجارية تخضع لخليط من قواعد‬
‫القانون الداري و التجاري و كذلك تخضع لختصاص مزدوج فهي تخضع في بعض‬
‫منازعاتها للقضاء الداري و تخضع في البعض الخر للقضاء العادي و الحدود بين‬
‫النوعين ليست دائما واضحة ‪.2‬‬
‫كما أن منازعات المرافق المسيرة عن طريق المتياز متنوعة بعضها يخضع‬
‫لختصاص الغرف الدارية و بعضها يخضع لختصاص المحاكم العادية‪ ،‬فالمنازعات‬
‫المتعلقة بعقد المتياز نفسه تخضع لختصاص الغرف الدارية لن السلطة الدارية‬
‫مانحة المتياز طرف في النزاع فالدعاوى التي ترفعها الدارة مانحة المتياز ضد‬
‫الملتزم المتعاقد معها أو العكس يعود الختصاص بشأن الغرف الدارية بالمجلس‬
‫القضائي لتوفر المعيار العضوي بينما تكون من اختصاص المحاكم الدعاوى التي‬
‫يرفعها أحد الفراد ضد الملتزم عن عدم تقديم الخدمة أو سوء تقديمها و غيرها‬
‫لنعدام المعيار العضوي لن النزاع هنا بين الخواص ‪.3‬‬

‫‪ (2‬الستثناءات الواردة على المعيار العضوي بموجب المادة ‪ 7‬مكرر‪:‬‬
‫تضمنت المادة ‪ 7‬من ق‪.‬إ‪.‬م الستثناءات الواردة على المعيار العضوي الذي كانت‬
‫تكرسه و التي كانت تقتصر على استثناءين هما‪:‬‬
‫مخالفة الطرق الخاضعة للقانون العام و المرفوعة أمام المحكمة‪.‬‬‫‪-‬طلبات البطلن التي ترفع مباشرة أمام المجلس العلى‬

‫‪ .1‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.32‬‬
‫‪ .2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.372‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.375‬‬
‫‪39‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و ذلك إلى غاية صدور تعديل قانون رقم ‪ 27_90‬المؤرخ في ‪ 16/08/1990‬حيث تم‬
‫جمعها في المادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م و هي استثناءات على سبيل الحصر لن الختصاص‬
‫ل ينعقد للمحاكم العادية في مجال المنازعات الدارية إل إذا وجد نص صريح ‪. 1‬‬
‫إل أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في المادة ‪ 802‬منه قلص من اختصاص القاضي العادي لحساب‬
‫القاضي الفاصل في منازعات الدارة عندما قصر الستثناءات على مخالفات الطرق‬
‫المنازعات المتعلقة بطلب التعويض عن الضرار الناجمة مركبة تابعة للدولة‪ ،‬أو‬
‫لحدى الوليات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية‪.‬‬
‫منازعات مخالفة الطرق‪:‬‬
‫كانت مخالفة الطرق الستثناء الول و الوحيد من اختصاص قضاء الدارة‪ ،‬و تتمثل‬
‫في مجموعة المخالفات التي تخص شبكة الطرقات أو ملحقات الملك العمومية‬
‫كسرقة الرمال من الشاطئ و الوديان أو المساس بتخصيص هذه الملحقات‬
‫كاحتللها دون سند قانوني‪.2‬‬
‫فالمقصود بها إذن كل العمال التي تشكل اعتداء على الطريق العمومية سواء‬
‫بالتخريب أو العرقلة فحسب قانون الملك الوطنية الدارة هي صاحبة المال العام‬
‫ممثلة في الدولة أي الوزارة المعنية فيما يتعلق بالطرق الوطنية‪ ،‬و الولية صاحبة‬
‫المال العام فيما يتعلق بالطرق الولئية‪ ،‬و البلدية صاحبة المال العام فيما يتعلق‬
‫بالطرق البلدية‪ ،‬و الحكمة من إسناد هذا الختصاص للمحاكم العادية يكمن في أن‬
‫القاضي يطبق في الدعوى قواعد المسؤولية المدنية و على وجه التحديد المادة‬
‫‪ 124‬ق‪ .‬م حيث ل داعي لجعل قاضي الغرف الدارية يختص طالما أنه ملزم بتطبيق‬
‫قواعد القانون الخاص فمن باب أولى أن يختص القاضي المدني بتطبيق قانونه ‪.3‬‬
‫و الواقع أن العتداء على الطرق العامة يشكل جرائم معاقب عليها جزائيا مما‬
‫يفضي إلى تأسيس الدارة كطرف مدني في الدعوى الجزائية مع إمكانية رفع‬
‫دعوى مدنية مستقلة بهذا الشأن ‪. 4‬‬
‫منازعات اليجارات‪:‬‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.427‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.352‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.429‬‬
‫‪ . 4‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.242‬‬
‫‪40‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تنص ف ‪ 3‬من المادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م على ما يلي‪ " :‬المنازعات المتعلقة باليجارات‬
‫الفلحية و الماكن المعدة للسكن أو لمزاولة مهنة أو اليجارات التجارية و كذلك‬
‫في المواد التجارية و الجتماعية‪ ،‬حيث يبدو انه من النسب منح الختصاص إلى‬
‫قاضي وحيد يقوم بالفصل في هذه المنازعات لكي ل يؤدي وجود شخص عام‬
‫كطرف في الدعوى إلى سحب النزاع من القاضي العادي و هو ما يحتم إبراز هذا‬
‫الستثناء على القاعدة العامة و أصبحت المحكمة مختصة لوحدها في النزاع ‪ ، 1‬و‬
‫لعل مبرر إحالة هذه المنازعات على المحاكم بدل الغرفة الدارية يكمن في معيار‬
‫القانون واجب التطبيق فهذه المنازعات من الموضوعات التي يحكمها القانون‬
‫الخاص المدني أو التجاري حسب الحالت فوحدة القانون هي التي فرضت وحدة‬
‫القاضي‪.‬‬
‫و الملحظ أن نص المادة قد ميز بين اليجارات التجارية التي تخضع للقانون‬
‫التجاري و اليجارات المدنية التي تخضع للقانون المدني رغم أن هذا التمييز عديم‬
‫الهمية من الناحية العملية لعدم وجود اختصاص نوعي في القضاء العادي‪.‬‬
‫و إذا كان مضمون المادة واضحا من الناحية النظرية فان عدم استقرار القضاء بهذا‬
‫الشأن زاد تعقيد توزيع الختصاص ففي قضية ط‪.‬ط ضد الوالي بتاريخ ‪09/07/1983‬‬

‫‪2‬‬

‫طبقت المحكمة العليا المادة ‪ 7‬مكرر بصفة مباشرة و اعتبرت أن النزاع القائم بين‬
‫الدارة و شخص طبيعي حول تحديد ثمن اليجار داخل ضمن اختصاص الجهات‬
‫القضائية العادية‪.‬‬
‫و قضت نفس الجهة في قضية رئيس المجلس الشعبي البلدي ضد س‪.‬أ‪.‬ب ‪ 3‬بتاريخ‬
‫‪ 29/05/1982‬أن النزاع المتعلق بعقد إيجار خاص بساحات السواق العمومية نزاع‬
‫إداري لنها اعتبرت العقد إداريا‬
‫و يخضع النزاع المتعلق به للغرفة الدارية بالمجلس القضائي‪.‬‬
‫و ما زاد تعقيد فكرة توزيع الختصاص بشان خضوع المنازعات المتعلقة بعقود إيجار‬
‫الدارة العامة للقضاء العادي عدم وضوح العمليات المركبة فعقد اليجار يتم بناءا‬
‫على عملية سابقة و هي إما قرار من الوالي بالستفادة أو مزايدة علنية تتضمن‬
‫‪ . 1‬احمد محيو‪ ،‬المنازعات الدارية‪ ،‬الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية‪ ،‬ص ‪.112‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ 33139‬بتاريخ ‪ ،09/07/1983‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،1989‬ص ‪.187‬‬
‫‪ . 3‬قرار بتاريخ ‪ ،29/05/1982‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،1990‬ص ‪.187‬‬
‫‪41‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قرارات إدارية بإرساء المزاد‪ ،‬فالنزاعات التي تثور بهذا الشأن تختص بها الغرف‬
‫الدارية‪ ،‬ما دفع بالمحكمة العليا إلى تكريس اجتهاد يقضي في مسلكه العام نحو‬
‫تقرير ولية الغرف الدارية بالجزء الكبر من منازعات اليجار و بالتالي أفرغت‬
‫المحكمة العليا الستثناء الخاص باليجار من محتواه لصالح الغرف الدارية و لم‬
‫‪1‬‬

‫تبقي سوى أمثلة قليلة عن اختصاص المحاكم بالنزاعات المتعلقة برفع ثمن اليجار‬
‫‪.‬‬
‫المنازعات المتعلقة بالمواد الجتماعية‪:‬‬
‫يقصد بالقضايا الجتماعية المنازعات الناتجة عن علقات العمل و منازعات العمل‬
‫القائمة بين العوان العموميين و الدولة أو الولية أو البلدية أو المؤسسة العمومية‬
‫الدارية تخضع حسب المادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م لختصاص المحاكم‪.‬‬
‫غير أن هذه الصياغة العامة غير مقبولة فل يمكن أن يكون المقصود منها منازعات‬
‫العمل الخاصة بكل العوان العموميين بل إن المقصود إذن القضايا الجتماعية‬
‫منازعات العوان العموميين ما عدا التي تنطبق عليها وصف موظف عام ‪، 2‬‬

‫فالمقصود بالمواد الجتماعية المنازعات التي تثور بشأن علقة عمل بين مستخدم و‬
‫عامل في ظل قانون ‪ ، 3 11-90‬و هو ما أكده مجلس الدولة في قراره الصادر في‬
‫‪ 03/05/1999‬قضية بو طريف قويدر ضد مديرية التربية لولية تلمسان ‪ 4‬و هو كان‬
‫يشغل منصب بواب مؤقت بالمدرسة الساسية بعين يوسف حيث جاء في الموضوع‬
‫"‪ ...‬حيث أن النزاع يتعلق بإيقاف عامل من عمله من طرف مديرية التربية لولية‬
‫تلمسان‪ .‬و التي و إن كانت تتمتع بالطابع الداري المنصوص عليه في المادة ‪ 7‬‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م التي تعطي الختصاص للمجالس القضائية الغرفة الدارية إل أن هذا النص‬
‫وردت عليه أحكام خاصة‪.‬‬

‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.434‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع ص ‪.435‬‬
‫‪ .3‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.143‬‬
‫‪ .4‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقي في قضاء مجلس الدولة ‪،‬ج ‪ ،1‬الجزائر‪ :‬دار هومة‬
‫للنشر والتوزيع ‪2005‬‬
‫ص ‪.129‬‬
‫‪42‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أن القانون ‪ 90/23‬المؤرخ في ‪ 08/08/1990‬و المتضمن تعديل قانون الجراءات‬
‫المدنية في مادته ‪ 7‬مكرر ينص على أن تكون من اختصاص المحاكم المنازعات‬
‫المتعلقة بالمواد الجتماعية‪.‬‬
‫حيث أن طابع القضية المعروضة اجتماعي و هذا يجعل الغرفة الدارية غير مختصة‬
‫نوعيا و ذلك أمر يتعلق بالنظام العام ‪."...‬‬
‫المنازعات المتعلقة بالمواد التجارية‪:‬‬
‫في الحقيقة ما هي إل تأكيد لمفهوم مخالفة المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م حيث تخضع المؤسسات‬
‫العمومية ذات الصبغة التجارية و الصناعية للقاضي العادي باعتبارها تاجر عام‪ ،‬حيث‬
‫تجعل المنازعات المتعلقة بكل المسائل التجارية الخاصة بالدولة أو بالولية أو‬
‫البلدية أو المؤسسة العمومية الدارية من اختصاص المحاكم‬
‫و ذلك بسبب وحدة القانون المطبق التي أدت إلى تقرير وحدة القاضي و هو‬
‫قاضي القانون الخاص صاحب الختصاص بهذه المسائل ‪ ، 1‬كما أنه من جهة أخرى‬
‫يستغرق و يحتوي اليجارات التجارية الواردة بالفقرة السابقة ‪. 2‬‬
‫المنازعات المتعلقة بالمسؤولية الرامية لطلب تعويض الضرار‬
‫الناجمة عن حوادث السيارات التابعة للدارة‪:‬‬
‫تم إدراج هذه الفقرة بواسطة المر ‪ 77_69‬المؤرخ في ‪ 18/09/1969‬المتضمن‬
‫تعديل و تتميم المر ‪ 154_66‬المؤرخ في ‪ 08/06/1966‬المتضمن قانون الجراءات‬
‫المدنية و ل شك أن مبرر إحالة هذا الختصاص على المحاكم العادية يكمن في‬
‫مسألتين هما القانون واجب التطبيق و هو القانون المدني المواد ) ‪ 136 ، 138 ، 124‬‬
‫( و كذا القانون المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات و نظام التعويض‬
‫عن الضرار الذي لم يميز بين نظام المسؤولية دون خطأ عن حوادث المرور التي‬
‫ترتكبها السيارات العامة و الخاصة ‪. 3‬‬
‫و إعمال لمعيار التمييز بين السلطة العامة و أعمال التسيير فالدارة هنا ل تظهر‬
‫كسلطة عامة‪ ،‬و إنما كأي شخص عادي و هو يسير دومينه الخاص و يقود سيارته‬

‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.425‬‬
‫‪ . 2‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.243‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.437‬‬
‫‪43‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فيرتكب حادث ‪ ، 1‬كما أن تشابه ظروف وقوع حوادث المرور بغض النظر عن مالك‬
‫السيارة شخص معنوي عام أو خاص طبيعي أو معنوي‪.‬‬
‫إن تقلبات المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و الجتهادات المتضاربة الصادرة عن الغرفة الجزائية‬
‫بالمحكمة العليا المستندة على المادة ‪ 3‬ق‪.‬إ‪.‬م من حيث ارتباط الدعوى المدنية‬
‫بالدعوى العمومية و تلك الصادرة عن الغرفة الدارية بالمحكمة العليا المستندة‬
‫على المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تؤكد على الطبيعة الدارية للنزاع‪ ،‬كانت قد أدت تفاديا‬
‫لهذا التنازع و هذه الصعوبات إلى تعديل المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و نزع الختصاص بهذا‬
‫الشأن من الغرف الدارية بالمجالس القضائية و إسناده للمحاكم ‪. 2‬‬
‫ب( الستثناءات الواردة بموجب نصوص خاصة‪:‬‬
‫أورد المشرع استثناءات على المعيار العضوي بموجب نصوص قانونية خاصة‪ ،‬فإذا‬
‫كان الخذ بالمعيار العضوي قاعدة عامة فان النصوص الخاصة تقيدها لن الخاص‬
‫يقيد العام و الستثناء في الحقيقة يؤكد القاعدة العامة و ل ينفيها‪.‬‬
‫و سنتطرق لبعض النماذج من هذه النصوص الخاصة و هي في الواقع نماذج تقليدية‬
‫منهسسا المنازعات المتعلقسسة بحقوق الجمارك و التنازل عسسن أملك الدولة و المنازعات‬
‫النتخابية فيما يتعلق بالعمليات التحضيرية و رفض الترشيح من طرف الدارة ‪.3‬‬
‫‪ (1‬المنازعات المتعلقة بحقوق الجمارك‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 273‬من قانون الجمارك " تنظر الهيئة القضائية المختصة بالبت في‬
‫القضايسسا المدنيسسة بالعتراضات المتعلقسسة بدفسسع الحقوق و تسسسديدها و معارضات‬
‫الكراه و غيرهسسا مسسن القضايسسا الجمركيسسة التسسي ل تدخسسل فسسي اختصسساص القضاء‬
‫الجزائي"‪ ،‬و يشكسسل نسسص هده المادة الطار العام لختصسساص القضاء المدنسسي‬
‫بالدعاوى الواردة أعله رغسسم أن إدارة الجمارك طرفسسا فسسي النزاع و فسسي ذلك‬
‫خروج عسن القاعدة العامسة فسي تحديسد معيار الختصساص القضائي و هسو المعيار‬
‫العضوي‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.438‬‬
‫‪ .‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.245‬‬
‫‪ .‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.167‬‬
‫‪44‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما نظم المشرع مسائل جزئية متعلقة بالختصاص في نصوص متفرقة حيث نصت‬
‫المادة ‪257‬ف ‪ 3‬مسن قانون الجمارك على اختصساص المحكمسة المدنيسة لمكان تحريسر‬
‫محضر الجمارك بالطعون الخاصة بهذه المحاضر‪.‬‬
‫و نصست المادة ‪ 288‬مسن نفسس القانون على اختصساص المحكمسة المدنيسة بالدعاوى‬
‫التسسسسي ترفعهسسسسا إدارة الجمارك بهدف المصسسسسادرة العينيسسسسة للشياء المحجوزة على‬
‫المجهولين أو على أفراد لم يكونوا محل ملحقة و أيضا المادة ‪/291‬ف ‪ 1‬التي نصت‬
‫على اختصسساص المحكمسسة المدنيسسة بالفعسسل فسسي طلبات إدارة الجمارك الراميسسة إلى‬
‫الترخيسص لهسا بالحجسز التحفظسي للشياء المنقولة و نصست الفقرة الخيرة مسن نفسس‬
‫المادة على اختصاص المحكمة المدنية بطلبات رفع اليد عن الحجز التحفظي إذا ما‬
‫قدم المحجوز عليه كفالة مصرفية كافية‪.‬‬
‫على الرغسسم مسسن أن الدارة هنسسا تظهسسر كسسسلطة عامسسة و مسسع ذلك أخضعهسسا المشرع‬
‫لرقابسسسسة القضاء العادي نظرا للطابسسسسع الحسسسسساس و الخطيسسسسر للموضوع و المتعلق‬
‫بالمسسساس بأموال الفراد و هسسو مسسا دفسسع المشرع إلى حرمان الدارة مسسن امتيازات‬
‫القانون العام بأن خضوعها للقضاء الداري ‪. 1‬‬
‫‪ (2‬المنازعات المتعلقة ببيع أملك الدولة الخاصة‪:‬‬
‫يمكن تقسيم أملك الدولة وفقا للقانون الداري الكلسيكي إلى قسمين‪:‬‬
‫أملك الدولة العامة و هي التي تخضع لمعياري المصلحة العامة و المرفق العام‬‫و تخضع للقضاء الداري و القانون العام‪.‬‬
‫أملك الدولة الخاصسة و هسي التسي تسستهدف غرضسا كسسبيا و تخضسع لمعيار الربسح‬‫بالتالي تخضسسسع للقضاء العادي و القانون العادي لن السسسسلطة العامسسسة تتصسسسرف‬
‫كشخص خاص أو مالك عادي ‪. 2‬‬
‫و التمييسسز بيسسن الملك العامسسة و الخاصسسة لم يظهسسر فسسي الجزائر إل بصسسدور قانون‬
‫الملك الوطنيسة تحست رقسم ‪ 16_84‬المؤرخ فسي ‪ 30‬جوان ‪ 1984‬تسم تقسسيم أملك‬
‫الدولة إلى عدة أنواع هسي‪ :‬أملك عموميسة )م ‪ (12‬أملك خاصسة ) م‬

‫‪ ( 22‬أملك‬

‫‪ .1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ، 3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.440‬‬
‫‪ .2‬أحمد محيو‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.104‬‬
‫‪45‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اقتصسادية ) م ‪ ( 17‬أملك عسسكرية ) م ‪ .( 26‬الملك الخارجيسة المخصسصة للبعثات‬
‫الدبلوماسية ) م ‪.( 26‬‬
‫إن هذا التمييسز على مسستوى التعريسف لم يتوج بتمييسز على مسستوى النظام القانونسي‬
‫لتسيير هذه الموال حيث نصت المادة ‪ 8‬ف ‪ 1‬من قانون ‪ 16_84‬على قواعد الحماية‬
‫بالنسسبة للملك الوطنيسة ككسل بدون تمييسز العموميسة منهسا أو الخاصسة ‪ 1‬و التسي جاء‬
‫فيها‪ " :‬تكون الملك الوطنية غير قابلة للتصرف فيها و غير قابلة للتقادم أو الحجز‬
‫عليها ‪"...‬‬
‫إل أنسه بصسدور دسستور ‪ 1989‬ميزت المادة ‪ 18‬منسه بيسن الملك العموميسة و الملك‬
‫الخاصسة للدولة و أن تسسيير هذه الملك يتسم طبقسا للقانون و هسو القانون الصسادر فسي‬
‫‪ 1‬ديسمبر ‪ 1990‬المتضمن قانون الملك الوطنية‪ ،‬حيث أكدت المادة ‪ 4‬منه على أن‬
‫الموال العامة هي وحدها التي ل تكون قابلة للتصرف فيها‬
‫و ل للحجسز عليهسا و ل لكتسسابها بالتقادم‪ ،‬أمسا الملك الخاصسة فل تتمتسع بهذه الحمايسة‬
‫و تخضع لنظام القانون الخاص ) م ‪80‬ف ‪.( 3‬‬
‫و بمسا أن الملك الوطنيسة عامسة كانست أو خاصسة هسي ملك للدولة أو الوليسة أو البلديسة‬
‫حسب نص المادة ‪ 2‬من قانون الملك الوطنية‪ ،‬فان المنازعات المتعلقة بها تخضع‬
‫لختصساص القاضسي الداري طبقسا للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م إل أن المادة ‪ 96‬مسن نفسس القانون‬
‫الملك الوطنيسة اسستثنت المنازعات المتعلقسة بتبادل الملك العقاريسة الخاصسة سسواء‬
‫بين المصالح العمومية أو مع الخواص و جعلتها من اختصاص المحاكم ‪. 2‬‬
‫ثانيا‪ :‬الستثناءات المقررة بحكم الجهاد القضائي‬
‫تقوم دعاوى القضاء الكامل أساسا على اختصاص قاضي الدارة بفض النزاع‬
‫بصورة نهائية‪ ،‬إذ يقوم بإلغاء العمل الداري المعيب متى تبين له انه معيب وذلك‬
‫بعد فحص شرعيته‪ ،‬أو تفسيره إن اقتض المر‪ ،‬ويقوم بترتيب أثار هذا اللغاء سواء‬
‫بتعديل المركز القانوني للطاعن أو بالتعويض عن الضرر الذي لحقه ‪.‬‬
‫تقضي القاعدة العامة أن كل من دعوى التفسير أو فحص الشرعية تدخل في‬
‫اختصاص جهات القضاء الفاصل في منازعات الدارة و ل يجوز أن تثار هذه الدعاوى‬
‫‪ .1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.400‬‬
‫‪ .2‬أحمد محيو‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.120‬‬
‫‪46‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أمام القضاء العادي‪ ،‬غير أن الستثناءات الواردة في نص المادة ‪ 7‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م‪ ،‬و‬
‫كذا الستثناءات المكرسة بمقتضى نصوص قانونية خاصة التي تعقد الختصاص‬
‫لجهات القضاء العادي في منازعات تكون الدارة طرفا فيها تجعلها أحيانا مدعوة‬
‫للنظر في مدى شرعية القرار الداري أو تحتاج لتفسيره حتى تتمكن من فض‬
‫موضوع النزاع المعروض عليها‪ ،‬و هو ما يطرح مشكل تحديد القاضي المختص في‬
‫الطلب العارض أو القضية الفرعية‪ ،‬وهنا وجب التمييز بين ‪:‬‬
‫القضية سبقية النظر ‪:‬حيث تقوم المحكمة التي يثار أمامها الطلب العارض‬
‫بالفصل في صحته باعتباره مجرد حدث إجراءي عارض و ذلك تطبيقا لقاعدة "‬
‫قاضي الدعوى الرئيسية هو قاضي الستثناء"‪.‬‬
‫القضية سبقية الحكم ‪ :‬هنا المحكمة توقف النظر في الدعوى الصليه و تنتظر‬
‫صدور الحكم من القاضي المختص فل تفصل في الدعوى الصلية حتى يفصل‬
‫القاضي المختص في الدعوى الفرعية ‪. 1‬‬
‫أ( تفسير العمال الدارية أمام الجهات القضائية العادية‬
‫يتوقف تحديد اختصاص القاضي العادي في تفسير العمال الدارية المعروضة أمامه‬
‫بصفة عرضية على تحديد طبيعة هذه العمال هل هي أعمال فردية أو تنظيمية ‪.‬‬
‫فبالنسبة للعمال الدارية الفردية فإنه ل يجوز للقاضي العادي التعرض لها و‬
‫تفسيرها و يشكل هذا قضية سبقية الحكم إذ يجب عليه التوقف عن الفصل في‬
‫الدعوى الصلية في انتظار أن تفصل جهات قضاء الدارة المختصة في الدعوى‬
‫الفرعية وذلك طبقا لقواعد الحتصاص المقررة قانونا )المادة ‪7‬ق‪.‬إ‪.‬م و ‪ 274‬ق‪.‬إ‪.‬م(‪.‬‬
‫أما بالنسبة للعمال الدارية التنظيمية فيذهب القضاء إلى انه يجوز للجهات‬
‫القضائية العادية أن تنظرها لن تختص أصل بتفسير النصوص القانونية ‪.‬‬
‫ب( تقدير الشرعية أمام القضاء العادي ‪:‬‬
‫ل يجوز للهيئات القضائية العادية أن تنظر في تقدير شرعية العمل الداري سواء‬
‫كان تنظيميا أو فرديا ويتعلق المر هنا بقضية سبقية النظر‪ ،‬و هذا الحظر يخلو من‬
‫أي استثناء حتى ولو تعلق المر بحالة التعدي)المادة ‪7‬ق‪.‬إ‪.‬م و ‪ 274‬ق‪.‬إ‪.‬م(‪.‬‬
‫جس( تقدير الشرعية أمام المحاكم الجزائية ‪:‬‬
‫‪ .1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪120‬‬
‫‪47‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قد تضطر المحاكم الجزائية آن تفصل في قضايا تتعلق بشرعية العمال الدارية‬
‫التي تثار أمامها عند نظرها في الدعوى الصلية و هو ما يثير التساؤل حول مدى‬
‫اختصاص القاضي الجزائي بتقدير شرعية العمال الدارية ؟‪.‬‬
‫تتمتع المحاكم الجزائية بسلطة تقدير شرعية العمل الداري و ذلك للسباب التالية‬

‫‪1‬‬

‫‪:‬‬
‫­يتمتع القاضي الجزائي بشمولية الختصاص القضائي فهو قاضي الدعوى‬
‫الرئيسية‪ ،‬إضافة إلى الطلبات العارضة التي يحتج بها المتقاضون بمناسبة هذه‬
‫الدعوى‪.‬‬
‫­ل يجوز التأثير على فاعلية القمع الجزائي بسبب القضايا سبقية الحكم ‪.‬‬
‫­تنص المادة ‪ 459‬من ق ‪.‬ع على "يعاقب ‪ ...‬هؤلء الذين يخالفون المراسيم‬
‫والقرارات التنظيمية المتخذة بصورة قانونية من قبل السلطة الدارية إذا لم‬
‫تكن هذه المخالفات تخضع للقمع بموجب نصوص خاصة " ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬المعيار المادي‬
‫يرتكز المعيار المادي على طبيعة النشاط أو الصلحيات التي يتمتع بها أحد الطرفين‬
‫حيث يجب أن يتعلق النشاط بمرفق عام أو أن يتمتع أحد الطرفين بامتيازات‬
‫السلطة العامة فهو يرتكز على طبيعة النشاط‬
‫أو الصلحيات التي يتمتع بها أحد أطراف النزاع و يستند المعيار المادي على مبدأين‬
‫أساسيين المرفق العام و امتيازات السلطة العامة‪ ،‬فالمعيار المادي يرتكز على‬
‫الطبيعة الدارية للنشاط و ليس بسبب وجود الدارة كطرف في النزاع ‪ ، 2‬حيث‬
‫يجب أن يتعلق النشاط بمرفق عام أو أن يتمتع أحد الطرفين بامتيازات السلطة‬
‫العامة‪.‬‬
‫ أن يتعلق النزاع بمرفق عام‬‫المقصود بالمرفق العام هنا التعريف العضوي و الوظيفي في آن واحد و هو كل‬
‫نشاط تقوم به الدارة‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪122‬‬
‫‪ .2‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.30‬‬
‫‪48‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و الهيئات العامة تستهدف به إشباع حاجات ذات مصلحة عامة و عليه فنشاط‬
‫الخواص ل يعد مرفقا عاما كقاعدة عامة ‪.1‬‬
‫و وفقا لهذا المعيار يختص القضاء الداري بكل المنازعات المتعلقة بالمرافق العامة‬
‫بالمعنى الدقيق سواء كانت تخص تنظيمها أو سير عملها‪ ،‬و سواء كانت الدارة‬
‫تتصرف فيها كإدارة عادية أو كسلطة عامة‬

‫‪2‬‬

‫و عليه فان كل نشاط يندرج ضمن مهام مرفق عام يعود إلى اختصاص القضاء‬
‫الداري في حالة وقوع نزاع ناتج عنه مهما كانت طبيعة الشخص الذي يقوم به حتى‬
‫و إن كان مرفق غير إداري ‪. 3‬‬
‫و بالرغم من كون هذا المعيار منطقي إل أنه ل يقلل من صعوبة استعماله نظرا‬
‫لطابعه المرن و المتغير من حيث الزمان و المكان حيث أن العمل بهذا المعيار‬
‫يؤدي لضرورة التمييز بين النشاط العام للمرفق‬
‫و الذي يكون من اختصاص القاضي الداري و النشاط الخاص الذي يخرج من نطاق‬
‫اختصاصه‪.‬‬
‫ استعمال وسائل السلطة العامة‬‫معيار السلطة العامة هو الجزء الثاني المتمم للمعيار المادي و يقصد به امتيازات‬
‫السلطة العامة‪ ،‬و تعني الحقوق المعترف بها للدارة و تستعمل في إطار القانون‬
‫لتحقيق المصلحة العامة مثل إصدار قرارات إدارية لنزع الملكية‪ ،‬حق تعديل العقد و‬
‫سواء مارست الدارة هذه المتيازات أو قامت بتفويضها لطراف معينة و سواء كان‬
‫ذلك عن طريق صفقة أو عقد امتياز‬

‫‪4‬‬

‫حيث أن استخدام أساليب القانون العام و‬

‫امتيازاته ) أي السلطة العامة ( يمثل العنصر الساسي للنظام الداري و هو الذي‬
‫يميزه عن غيره من النظمة الخاصة التي تقوم أساسا على مبدأ المساواة ‪ ،‬لكن‬
‫هذه السلطة ليست مطلقة فكما تتضمن امتيازات تتضمن التزامات على الدارة‬
‫لصالح الفراد و حرياتهم‪ ،‬و عليه حتى يمكن القول أن نزاع معين يدخل في‬

‫‪ .1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪.122‬‬
‫‪ .2‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.193‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم اختصاص القضاء الداري ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.327‬‬
‫‪ .4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.329‬‬
‫‪49‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اختصاص القضاء الداري ل يكفي أن يكون التصرف موضوع النزاع صادرا من‬
‫الدارة و إنما يتعين أن يكون قد استعملت فيه أساليب القانون العام و امتيازاته ‪. 1‬‬
‫فالدارة إما أن تتصرف كسلطة عامة و ذلك في الحالة التي تستعمل سلطتها‬
‫الستثنائية غير المألوفة في القانون الخاص‪ ،‬و هنا يعود الختصاص للقضاء الداري و‬
‫إما أن تتصرف كأي شخص خاص و هو يسير ممتلكاته كما هو الحال بالنسبة للعقود‬
‫و المسؤولية فهي ل تظهر كسلطة عامة و هنا يعود الختصاص للقضاء العادي ‪. 2‬‬
‫و لقد كرس المشرع معيار السلطة العامة و هو جزء من المعيار المادي في نص‬
‫المادة ‪ 5‬من المرسوم ‪ 325‬المؤرخ في ‪ 03/11/1984‬المتضمن شروط بسط العلم‬
‫الوطني التي جاء فيها‪ " :‬تعتبر إدارة‬
‫أو مصلحة غير ممركزة أو لمركزية وطنية ولئية أو بلدية كل مصلحة ذات سلطة‬
‫عامة "‬
‫و إذا بحثنا عن تطبيق المعيار المادي في التشريع نجد ان المادة الولى من قانون‬
‫‪ 02_98‬المتعلق بالمحاكم الدارية تنص على أن " تنشأ محاكم إدارية كجهة قضائية‬
‫للقانون العام في المادة الدارية"‪.‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 2‬من نفس القانون على أن " تخضع الجراءات المطبقة أمام‬
‫المحاكم الدارية لحكام قانون الجراءات المدنية‪" .‬‬
‫و لقد ثار الجدل حول مدى أخذ المشرع بالمعيار المادي انطلقا من مضمون نص‬
‫المادتين هل يقصد بالمادة الدارية إمكانية اعتماد معيار غير المعيار الشكلي ؟ و‬
‫هل الحالة في المادة ‪ 2‬من القانون ‪ 02_98‬إلى قانون الجراءات المدنية كلية بما‬
‫فيها المادة ‪ 7‬منه أم أنها مقصورة على شروط قبول الدعوى فقط ؟‪.‬‬
‫تنطلق كل الراء التي تسعى للجابة على هذا الشكال من نقطة واحدة و هي‬
‫البحث في الطار التاريخي لمصطلح المادة الدارية‪.‬‬
‫حيث ذهب رأي للقول ‪ 3‬أنه قد سبق للمشرع استعمال هذه العبارة في ق‪.‬إ‪.‬م المر‬
‫رقم ‪ 77_69‬المؤرخ في ‪ 18/09/1969‬في المادة ‪ 168‬التي جاء فيها‪ ... " :‬في‬
‫الجراءات المتبعة أمام المجلس القضائي في المواد الدارية‪ .‬و كذلك في المواد‬
‫‪ .1‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.195‬‬
‫‪ .2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،1‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.119‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد ‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.345‬‬
‫‪50‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ 171‬ف ‪ 3‬و ف ‪ 2‬من نفس القانون و أن المقصود باستعمال عبارات المادة الدارية‬
‫ليس له نفس المعنى و النتائج و ذلك لن عبارة المادة الدارية التي جاء بها ق‪.‬إ‪.‬م‬
‫تقرأ في إطار أحكام نص الفقرة الولى للمادة ‪ 7‬يعني المادة الدارية التي تقوم بها‬
‫الدولة‪ ،‬الولية‪ ،‬البلدية‬
‫و المؤسسة العمومية الدارية‪.‬‬
‫لكن كلمة المادة الدارية المنصوص عليها في المادة ‪ 1‬من قانون ‪ 02_98‬تشكل‬
‫الطار القانوني لختصاص المحاكم الدارية بدل المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و بالتالي إن مجال‬
‫الشخاص التي تنشط في المادة الدارية ل يقتصر على الشخاص المذكورين في‬
‫المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م بل يمكن ممارستها من طرف أشخاص خاصة و هو تطبيق لمبدأ‬
‫السابق يلغي اللحق و الخاص يقيد العام‪ ،‬و بالتالي أصبح المجال مفتوح و على‬
‫قاضي الدارة في المستقبل أن يختار و يرجع إلى أحد المعيارين و العمل بهما ‪. 1‬‬
‫حيث انطلقا من نص المادتين الولى و الثانية من قانون رقم ‪ 02_98‬المتعلق‬
‫بالمحاكم الدارية و تطبيقا لقاعدة الخاص يقيد العام أصبح قانون ‪ 02_98‬يشكل‬
‫الطار القانوني لتوزيع الختصاص بين قضاء الدارة و القضاء العادي خاصة أن‬
‫الختصاص النوعي للمحاكم الدارية من النظام العام يمكن للقاضي أن يثيره من‬
‫تلقاء نفسه و في أية حالة كانت عليها الدعوى ‪. 2‬‬
‫في حين ذهب أري آخر للقول أن عبارة المادة الدارية في المر ‪ 77_69‬ل يدل بذاته‬
‫على اختيار معيار ما في تحديد النزاع الداري‪ ،‬بل له علقة بمعيار تحديد الختصاص‬
‫الداري المرتبط أساس بالنزاع الداري فالختصاص النوعي للحكم على الدارة‬
‫منصوص عليه في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪. 3‬‬
‫و أن المشرع استعمل هذه العبارة في المرحلة النتقالية من نظام المحاكم الدارية‬
‫إلى نظام الغرف بالمجالس القضائية لتكريس وحدة القضاء و استعملها في‬
‫المرحلة النتقالية في سياق العودة لنظام ازدواجية القضاء‪ ،‬دون أن يمس بمعيار‬
‫تحديد مجال المهمة التي تم نقلها فالنزاع الداري يظل ضابط اختصاص هيئات‬
‫قضاء الدارة و المعيار العضوي هو المؤشر الذي يعرفنا بالنزاع الداري مع‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.245‬‬
‫‪ .2‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪ .3‬عادل بن عبد الله‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.183‬‬
‫‪51‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫استثناءاته فالمشرع حتى في ظل وحدة القضاء ظل يعترف بخصوصية المنازعة‬
‫الدارية ‪. 1‬‬
‫ثم إن المشرع لم يلغي و لم يعدل المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م في القانون ‪ 02_98‬إنما أحال‬
‫إلى قانون الجراءات المدنية بما في ذلك المادة ‪ 7‬منه‪.‬‬
‫بالضافة إلى انه ل يمكن إعمال مبدأ الخاص يقيد العام في هذا الشأن لن ذلك‬
‫يقتضي أن يعطي المشرع معالجة قانونية ذات طابع عام للعلقات و المسائل‬
‫المتماثلة ثم نتيجة لخصوصية بعض الفكار ضمن تلك المسائل يخصها المشرع‬
‫بمعالجة خاصة و متميزة و عليه إذا كانت المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م نصا عاما و المادة ‪ 2‬من‬
‫قانون ‪ 02_98‬نصا خاصا فما هي المسائل الخاصة التي خصها المشرع بمعالجة‬
‫قانونية متميزة عن المعالجة العامة في المادة الولى من قانون ‪ 02-98‬؟ ‪. 2‬‬
‫و بالتالي فان أحكام قانون ‪ 02-98‬لم تحمل حكم جديد بخصوص معيار الختصاص و‬
‫عبارة المادة الدارية تعني ميدان مهمة المحاكم الدارية التي ستضطلع بالحكم‬
‫على الدارة بعد أن نقل المشرع المهمة من المجالس القضائية ‪. 3‬‬
‫أما بالنسبة للتكريس القضائي للعمل بالمعيار المادي فنجد أن القضاء قد كرس‬
‫المعيار المادي سواء في مرحلة الغرفة الدارية بالمحكمة العليا في قضية‬
‫‪ SEMPAC‬ضد الديوان الوطني الجزائري المهني للحبوب ‪ OAIC‬حيث أثارت‬
‫الغرفة الدارية للمحكمة العليا المعيار المادي كمعيار التوزيع الختصاص بين القضاء‬
‫العادي و القضاء الداري و قضت أن المنشور الصادر عن المدير العام لشركة‬
‫‪ SEMPAC‬و هي شركة ذات صبغة تجارية له طابع تنظيمي و قابل أن يكون محل‬
‫دعوى إلغاء أمام الغرف الدارية أمام المحكمة العليا ‪. 4‬‬
‫و تكرس أيضا في قرار مجلس الدولة إثر فصله في القضية رقم ‪ 020431‬بتاريخ‬
‫‪ 03/03/2004‬الذي جاء فيه‪ ..." :‬حيث يتجلى أيضا من زاوية المعيار المادي أن‬
‫الحزب هو تنظيم أساسي في الحياة السياسية للدولة و يمارس نشاطات تتعلق‬
‫بالمنفعة العامة و يستفيد من إعلنات الدولة و يخضع بذلك للقانون الداري في‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.184‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.185‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.187‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم واختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.363‬‬
‫‪52‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تأسيسه و عمله و اختصاصه و ل يمكن في أي حال من الحوال إخراجه من حقل‬
‫القانون العام‪.‬‬
‫حيث ما يدعم هذا المعيار المادي يكمن في أن جميع المنظمات و الجمعيات التي‬
‫تمارس نشاطات ذات منفعة عامة تخضع للقانون الداري في تنظيمها الداخلي و‬
‫عملها و اختصاصها و ذلك كمنظمات الطباء و المحاسبين و المحامين و الجمعيات‬
‫الرياضية تخضع نزاعاتها لختصاص القضاء الداري سواء كانت أو غيرها‪." ...‬‬
‫هنا نجد أن مجلس الدولة قرر أن نزاعات بعض الشخاص القانونية غير المذكورة‬
‫في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م يعود الفصل فيها للقضاء الداري‪ ،‬و ذلك انطلقا من معيار‬
‫طبيعة نشاط هذه الشخاص و ليس من حيث طبيعتها القانونية و من المعلوم أن‬
‫عنصر المنفعة العامة يشكل عنصر من العناصر المكونة للمعيار المادي ‪. 1‬‬
‫إن قرار مجلس الدولة جاء في وقت يوجد فيه نص قانوني صريح يتعلق بمعيار‬
‫النزاع الداري و هو المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و هذا يعني أن الجتهاد ل يعدو أن يكون تفسير‬
‫للنص القانوني‪ ،‬لن تفسير النص القانوني يأتي من محاولة التوفيق بين المعنى‬
‫الحرفي لعبارات النص و روحه و مدلوله و ليس وضع موقف قانوني يقلب رأسا‬
‫مضمون نص قانوني يتعلق بمادة تشريعية هي توزيع الختصاص بين الجهات‬
‫القضائية ‪ ، 2‬و هذا ما قام به مجلس الدولة فهو لم يلغ و ل يملك تجاهل أحكام‬
‫النص القانوني المتمثل في ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و مضمونها الصريح لفظا و روحا المر‬
‫المكرس بسلسلة من القرارات القضائية المنشورة و غير المنشورة‪.‬‬
‫و يبقى المعيار العضوي هو المعيار التشريعي واجب الحترام و إن اعتد مجلس‬
‫الدولة بالمعيار المادي في نزاع ما فهذا ل يفسر قانونيا بأنه تجاهل المعيار‬
‫التشريعي بل أنه اجتهد في فهم و تفسير روح القانون الجزائري في سياق الوضاع‬
‫و كذا القانون المقارن‪.‬‬
‫إن مجلس الدولة باعتباره الهيئة المكلفة بالسهر على توحيد الجتهاد و التطبيق‬
‫السليم للقانون المدني وضع حكما قانونيا جديدا إلى جانب الحكام التشريعية‬
‫المتعلقة بتوزيع الختصاص بين جهات القضاء الداري و جهات القضاء العادي و في‬
‫‪ .1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.347‬‬
‫‪ .2‬بن عبد الله عادل ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.186‬‬
‫‪53‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ذلك توسيع لحكام المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و ل يؤثر على المعيار المبدئي التشريعي و هو‬
‫المعيار العضوي‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫البند الثالث‪ :‬آثار المعيار العضوي على دعاوى القضاء الكامل‬
‫لمعرفة أثر المعيار العضوي على مفهوم دعوى القضاء الكامل كان لبد من الرجوع‬
‫للتطبيقات القضائية في هذا المجال‪ ،‬لذا قمنا بجمع قرارات قضائية ذات الصلة‬
‫بالموضوع معلقين عليها و ذلك على النحو التالي ‪:‬‬
‫في قضاء المحكمة العليا ‪:‬‬
‫‪ -‬قرار بتاريخ ‪14/11/1981‬‬

‫‪2‬‬

‫قضية السيد وزير المالية ضد ) س‪.‬ر( الذي أكد على مبدأ حماية الجور و امتيازها‬
‫على جميع الديون بما فيها الخزينة العامة و استند في قضائه على المواد ‪ 989‬و ‪ 993‬‬
‫قانون مدني و المواد ‪ 142‬و ‪ 143‬من المر ‪ 12/78‬المؤرخ في ‪ 05/08/1978‬المتضمن‬
‫القانون الساسي العام للعامل‪.‬‬
‫و المادة ‪ 161‬من المر ‪ 75 . 32‬المؤرخ في ‪ 29‬أفريل ‪.1975‬‬
‫و هو بذلك أيد الحكم الصادر لصالح ) س ‪ .‬ر (‬
‫هذا القرار يطرح التساؤل حول الطبيعة الدارية لهذا النزاع‪ ،‬فهو في الحقيقة نزاع‬
‫عادي بين ) س ‪ .‬ر ( و السيد وزير المالية‪ ،‬حيث أن المعني يطالب وزير المالية‬
‫بحقوقه المكرسة ضمن قواعد القانون الخاص‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 3 18/06/1983‬‬‫قضية ب م ضد والي ولية ‪ ...‬و وزير الداخلية ‪:‬‬
‫حيث تعلق موضوع النزاع بإثبات ملكية تجارية و اعتبر القضاة أن الدعوى القائمة‬
‫حول قاعدة تجارية بمنازعة في ملكيتها‪ ،‬تشكل موضوعا أساسه مسألة قانونية‬
‫تتعلق بحق الملكية التي ل تخضع في إثباتها لختصاص الغرفة الدارية للمجلس‬
‫العلى‪.‬‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.188‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ 21276‬بتاريخ ‪ ،14/11/1981‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،1989 ،‬ص ‪.215‬‬
‫‪ .3‬قرار رقم ‪ 32601‬بتاريخ ‪ ،18/06/1983‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،1989 ،‬ص ‪.250‬‬
‫‪54‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و لقد قضى المجلس العلى باختصاص القضاء الداري و صرح باختصاص الجهات‬
‫القضائية الفاصلة في المواد الدارية ممثلة في الغرف الدارية‪ ،‬فالقاضي أقر‬
‫اختصاص القضاء الداري رغم أن النزاع له علقة بنشاط الدارة التجاري ل الداري‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 25/06/1983‬‬‫قضية م ‪ .‬أ ضد مدير المركز الوطني للسجل التجاري و وزير التجارة ) ر ج ع (‬
‫الذي أقر أن شطب التاجر من السجل التجاري من صلحيات وزير التجارة و‬
‫السلطات القضائية و أن مدير المركز الوطني للسجل التجاري غير مختص‪ ،‬مستندا‬
‫في قراره على نص المادة ‪ 200‬من المرسوم ‪ 15/79‬الصادر في ‪ 25/01/1979‬‬
‫المتضمن تنظيم السجل التجاري‪.‬‬
‫يناقش هذا النزاع أثر من آثار صفة التاجر و هي اللتزام بالقيد في السجل التجاري‬
‫و بالضبط حالت الشطب من هذا السجل و الجهة المختصة بذلك‪ ،‬فهذا القرار ل‬
‫يعكس أي طبيعة إدارية للنزاع المعروض أمام الغرفة الدارية و القاضي الداري‬
‫تحديدا‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 2 09/11/1985‬‬‫قضية ) ب أ ( ضد والي ولية وهران و من معه الذي اعتبر أن الموافقة على‬
‫النظام الداخلي للدارة يشكل اتفاق بمثابة عقد و أن إخلل المستأجر بهذا النظام )‬
‫عدم دفع اليجار ( جزاؤه الفسخ التلقائي‬
‫و جاء فيه ‪ ... ":‬حيث أن النظام الداخلي للدارة المحلية الذي اعتمد عليه قضاة‬
‫الدرجة الولى موافق عليه من قبل المدعي و أن التفاقيات الحاصلة بين الطرفين‬
‫بكل حرية هي بمثابة عقد مبرم بينهما‬
‫و يترتب عن عدم تنفيذ أحد شروط العقد الفسخ اللي‪." ...‬‬
‫حيث اعتبر القضاة أن النظام لداخلي للدارة بمثابة عقد‪ ،‬و استندوا إلى أحد بنوده‬
‫التي تمنح للدارة حق الفسخ التلقائي للعقد عند الخلل بأحد بنوده‪ ،‬فالدارة هنا‬
‫مارست أحد حقوقها المكرسة في العقد و ل تظهر أي سلطة استثنائية أو غير‬
‫مألوفة في قواعد القانون الخاص‪.‬‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 3511‬بتاريخ ‪ ، 25/06/1983‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1989‬ص ‪.253‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 2706‬بتاريخ ‪ ، 09/11/1985‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1990‬ص ‪.212‬‬
‫‪55‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫– قرار بتاريخ ‪: 103/06/1989‬‬
‫قضية رئيس مجلس الشعبي البلدي ضد بوصوف الحسن ويتعلق موضوع النزاع‬
‫حقيقة بإثبات صفة المالك للسيد ) ب ل ( و جاء فيه ‪ ... ":‬حيث أن العقود التي‬
‫يحررها القضاة الشرعيون و طبقا لما استقر الفقه و القضاء عليه تكتسي نفس‬
‫طابع الرسمية الذي تكتسيه العقود المحررة من طرف العوان العموميين و تعد‬
‫عنوانا على صحة ما يفرغ فيها من اتفاقيات و ما تنص عليه من تواريخ بحيث ل‬
‫يمكن إثبات ما هو مغاير و معاكس لفحواها ‪."...‬‬
‫الملحظ في هذا القرار أنه يدور حول إثبات عقد الملكية‪ ،‬فل يمكن اعتبار هذا‬
‫النزاع نزاعا إداريا لنه يهدف لحماية حقوق الدارة المدعية و مثل هذه الدعاوى‬
‫تنتمي لطائفة منازعات الدارة‪.‬‬
‫– قرار بتاريخ ‪: 2 28/07/1991‬‬
‫قضية ) ر ب ( ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لعين فكرون أم البواقي و الذي‬
‫جاء فيه‪:‬‬
‫" ‪ ...‬حيث أن الطاعن يستظهر بالعقد الداري الذي منح له و الذي يحدد أرضه غربا‬
‫بطريق لطلب إبطال عقود إدارية منحت قطعا أرضية للغير و التي تم تخطيطها في‬
‫مكان الطريق المقرر إنشاؤها‪.‬‬
‫‪ ...‬حيث أنه يستخلص من المبادئ العامة بأنه يجوز للدارة أن تعدل من شروط‬
‫استغلل أو تنظيم مصالحها بالرغم من وجود أي مانع بما فيه الموانع التعاقدية‬
‫‪ ...‬حيث أنه فضل عن ذلك فإن الراضي الممنوحة للطاعن ليست محصورة و ذلك‬
‫لوجود طريق من الشرق كما يتضح ذلك من مخططات المرفقة بالملف و لهذا ل‬
‫يمكننا تطبيق المادة ‪ 967‬من القانون المدني في هذه القضية ‪."...‬‬
‫الملحظ على موضوع هذا القرار أنه يتعلق بمسؤولية عقدية للدارة و هي تتصرف‬
‫في دومينها الخاص كأي شخص عادي وهو ما يجعله من منازعات الدارة العادية‪ ،‬و‬
‫رغم أنه أجاز للدارة تعديل العقد بإرادة منفردة مخالفة بذلك بنود العقد إل أنه‬
‫استند في قضائه إلى سبب مادي و هو كون الرض غير محصورة و سند قانوني هو‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 40097‬بتاريخ ‪ ،03/06/1989‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1992‬ص ‪.119‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 79360‬بتاريخ ‪ ،28/07/1991‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.168‬‬
‫‪56‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫عدم إمكانية تطبيق المادة ‪ 967‬ق‪ .‬م و هو ما يبرر سلطة الدارة في تعديل العقد‬
‫بمعنى المخالفة لو أن الرض محل النزاع كانت محصورة لتم تطبيق نص المادة‬
‫أعله ‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 28/02/1993‬‬‫قضية‪ :‬فريق ) أ ( ضد والي ولية بجاية حيث يتعلق النزاع بطلب فريق ) أ (‬
‫لسترجاع قطعة أرضية تقع بقرية بني جبيلة بلدية بني كسيلة و لقد فصل موضوع‬
‫النزاع في صفة الفريق أ ) المستأنفين ( كمالكين لهذه الرض و جاء فيه‪...":‬حيث‬
‫أن المستأنفين برروا طلبهم للقطعة الرضية محل النزاع كون رئيس بلدية‬
‫تاوريريت ابغيل استعار هذه الرض منهم لستعمالها لغرض صناعة الجر المسلح‬
‫لصالح البلدية و هذا بموجب تعهد مكتوب في ‪ 21‬فيفري ‪.1990‬‬
‫‪ ...‬حيث أن القرار المستأنف أصاب فيها توصل إليه من رفض دعوى المدعين ما‬
‫دام هؤلء لم يقدموا أي سند ملكية يثبت دعواهم بتملك ما يطالبون به‪."...‬‬
‫يثير هذا القرار نزاع مدني للدارة يتعلق بإثبات ملكية قطعة الرض للبلدية و هي‬
‫ملكية خاصة للدارة أي أنها كأي شخص عادي يسير دومينه الخاص أو للمستأنفين‪،‬‬
‫و الملحظ أيضا أن القرار ألقى عبء الثبات على المستأنفين مطبقا في ذلك‬
‫قاعدة البينة على من ادعى مبرزا أن تسيير هذه الدعوى يتم من أطرافها‪ ،‬فهذا‬
‫القرار كرس الدور السلبي للقاضي الداري في موضوع النزاع لنه في حقيقته‬
‫موضوع عادي للدارة اختص به القاضي الداري نتيجة للمعيار العضوي‪.‬‬
‫– قرار بتاريخ ‪: 2 11/04/1993‬‬
‫المجلس الشعبي البلدي لمدينة تلمسان ضد ) ب‪.‬س ( ‪ :‬الذي جاء في" ‪ ...‬أنه كان‬
‫يجب على المستأنفة أن تستعمل كل الوسائل القانونية المنصوص عليها في‬
‫القانون المدني لفسخ هذا العقد ) عقد إيجار ( وليس المر بطرد المستأنف عليه‬
‫من المحل ذي الستعمال التجاري‬
‫و هدمه إن اقتضى المر‪.‬‬

‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 95606‬بتاريخ ‪ ، 28/02/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.197‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 96237‬بتاريخ ‪، 11/04/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.203‬‬
‫‪57‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أنه كما أشار إليه قضاة الدرجة الولى فان المجلس الشعبي البلدي بتهديمه‬
‫للكوخ قد ارتكب تعديا بتصرفه هذا أي بدون إنذار المستأجر و ل إعلمه وبدون‬
‫تحقيق و خاصة بدون أي دعوى قضائية ‪. "...‬‬
‫و قضى بأن يعيد بناء المحل المتنازع عليه و أن يدفع إلى المدعي مبلغ ‪ 2000‬دج‬
‫شهريا تعويضا من تاريخ الهدم إلى يوم إنجاز المحل‪.‬‬
‫الملحظ على موضوع النزاع انه يتعلق بعلقة مدنية و هي إيجار بين البلدية و‬
‫شخص عادي يحكمه قواعد ق‪.‬م و الدارة هنا كأي شخص عادي و هو يسير دومينه‬
‫الخاص‪ ،‬و أكد على مبدأ المساواة أمام القضاء فحتى الدارة ل يجوز لها التصرف‬
‫مباشرة و بصفة منفردة إنما عليها التقيد باحترام القانون و اللجوء للقضاء كغيرها‬
‫من الفراد‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 25/07/1993‬‬‫قضية ) ب‪.‬ر ‪ ،‬و‪.‬م ( ضد بلدية العلمة الذي جاء في أسبابه ما يلي‪:‬‬
‫حيث أن المستأنفتان تعيبان على القرار القضائي المستأنف كونه رفض دعواهما‬
‫الرامية إلى الحكم على بلدية العلمة بتسليمها القطعة الرضية التي اشترتاها سنة‬
‫‪ 1978‬بموجب حكم قضائي و الذي اعتبر البيع العرفي صحيحا و يعد بمثابة عقد‪.‬‬
‫حيث أنه بالرجوع إلى نص الحكم المحتج به من طرف المستأنفتان و المؤرخ في‬
‫‪ 28/05/1978‬فانه يأمر بتسجيل هذا الحكم و إشهاره لدى مصلحة الشهر العقاري و‬
‫هو الجراء الذي لم يتم‪ ،‬مما يفقده الحجية المطلقة ضد بلدية مالكة العقار المذكور‬
‫بموجب قرار دمج القطعة الرضية محل النزاع المعروفة ب ) بورفرف ( ‪...‬‬
‫يعكس موضوع هذا القرار تصرف من تصرفات الدارة العادية وهي تتولى الدفاع‬
‫عن مصالحها‬
‫و ممتلكاتها مستفيدة في ذلك من خطا المستأنفتان و المتمثل في عدم إشهار‬
‫حكم قضائي صادر لمصلحتهما يقضي باعتبار البيع العرفي صحيحا‪ ،‬فهو نزاع عادي‬
‫للدارة‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 2 26/09/1993‬‬‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 99699‬بتاريخ ‪، 25/07/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.212‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 3438‬بتاريخ ‪ ،26/09/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.184‬‬
‫‪58‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قضية ) ع ع ( ضد السيد والي ولية الجزائر الذي جاء فيه‪ ... " :‬حيث أنه بموجب‬
‫حكم قاض بالطلق صادر بتاريخ ‪ 29/04/1979‬فان حضانة الولد قد أسندت إلى‬
‫السيدة ) ع ع ( و كذلك حقها في البقاء في المكنة‪ .‬و أنه بمقتضى المادة ‪ 12/2‬من‬
‫المرسوم ‪ 76/147‬الصادر في ‪ 23‬أكتوبر ‪ 1976‬المنظم للعلقات ما بين المؤجر و‬
‫المستأجر التي تنص على أنه في حالة الطلق فان حق البقاء في المكنة يعود لحد‬
‫الزوجين المعين من قبل القاضي استنادا إلى مقتضيات المادة ‪ 467‬من القانون‬
‫المدني‪.‬‬
‫و عندئذ فان البقاء في المكنة حسب المادة النفة الذكر هي نتيجة لحق اليجار و‬
‫أنه ل يحق لشخص البقاء في المكنة دون تمتعه بالحق في اليجار‪.‬‬
‫و أنه في مثل هذه الظروف فان ديوان الترقية و التسيير العقاري لم يخرق القانون‬
‫و يتعين رفض الطعن‪."...‬‬
‫ليس لهذا النزاع أي علقة بالمفهوم الفني و الضيق للنزاع الداري‪ ،‬فهو نزاع بين‬
‫الخواص اختص به القاضي الداري طبقا للمعيار العضوي‪ ،‬و كان يمكن إثارته أمام‬
‫هذا القاضي عن طريق الدفع بفحص الشرعية و ليس كدعوى أصلية ترفع أمام‬
‫القاضي الداري‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 1993 /10/ 10‬‬‫في قضية ) د‪.‬ح ( ضد المجلس الشعبي البلدي لبلدية عين الباردة الذي جاء فيه‬
‫"‪...‬حيث بالرجوع إلى القانون المدني و خاصة المادة ‪ 107‬ف ‪ 3‬إذا طرأت حوادث‬
‫استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها‬
‫و ترتب على حدوثها أن تنفيذ اللتزام التعاقدي و إن لم يصح مستحيل صار مرهقا‬
‫للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف‪ ،‬و بعد مراعاة‬
‫مصلحة الطرفين أن يرد اللتزام المرهق إلى حد معقول‪ .‬و لما ثبت من مستندات‬
‫القضية الحالية أن السوق محل العقد المبرم بين المستأنف و المستأنف عليه‬
‫رئيس بلدية عين الباردة بقي مغلقا بسبب مرض الحمى الذي أصاب المواشي فان‬
‫ذلك يعد حدثا استثنائيا غير متوقعا يجب الخذ به ‪."...‬‬

‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 99694‬بتاريخ ‪ ،1993 /10/ 10‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.217‬‬
‫‪59‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ هذا قرار آخر يعكس اختصاص القاضي الداري الجزائري بمنازعات الدارة حيث‬‫أن النزاع أن موضوعه عقد إيجار و هو من تصرفات الدارة و ليس من التصرفات‬
‫الدارية و طبق بصريح النص قواعد القانون المدني المتعلقة بنظرية الظروف‬
‫الطارئة‪،‬و ل وجود لي حكم استثنائي غير مألوف‬
‫أو امتياز للدارة فهي مجرد منازعة مدنية للدارة اختص بها القاضي الداري تطبيقا‬
‫للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تكرس المعيار العضوي‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 16/01/1994‬‬‫قضية وزارة الشؤون الدينية ضد ) فريق م ( المتعلق بتحويل مسجد إلى محل‬
‫تجاري معد كمقهى و الذي جاء فيه‪ ... " :‬حيث أن المستأنفة تعرض أن المستأنف‬
‫عليهم اتفقوا مع رئيس المجلس الشعبي البلدي و حولوا المكان إلى محل تجاري‬
‫معد كمقهى‪.‬‬
‫و قضى بإخراج المستأنف عليهم و كل الشاغلين مع رفض طلب التعويض لنه غير‬
‫مؤسس‪.‬‬
‫و استند القرار في حكمه على فتوى صادرة عن المجلس السلمي العلى في ‪ 17‬‬
‫جانفي ‪ 1989‬في فقرتها الرابعة أنه إذا ثبت شهادة جماعة المسلمين و شهادة‬
‫رسمية أن هذا المحل مسجد كانت تقام فيه صلوات و قد بناه جماعة المسلمين‬
‫فهو لهم‪ ،‬و من استولى عليه يعد مغتصبا له معتديا على أحباس المسلمين و يعامل‬
‫معاملة من اعتدى على ملك الغير و يجب نزع المحل منه و إرجاعه إلى مهمته‬
‫الصلية ‪"...‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 2 06/11/1994‬‬‫قضية ) ن ي ( و من معها ضد رئيس بلدية فوكة و ) أ ل ( الذي جاء فيه " ‪ ...‬حيث‬
‫أن النزاع يتعلق بمسكن صيفي هو ملك للبلدية‪ ،‬فانه ل يجوز للشخاص المشار‬
‫إليهم في المادة ‪ 515‬ق‪ .‬م أو حتى بقية الورثة أن يحتجوا بحق البقاء لن البلدية‬
‫عندما أبرمت عقدا جديدا مع المطعون ضدها الثانية ) أ ل ( لم تكن مقيدة لن‬

‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 66289‬بتاريخ ‪ ،16/01/1994‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الرابع‪ ،‬سنة ‪ ،1993‬ص ‪.202‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ 109021‬بتاريخ ‪ 06/11/1994‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول ‪،‬سنة ‪ ،1995‬ص ‪.222‬‬
‫‪60‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اليجار الول عقد مؤقت باعتباره ينص على محل معد للراحة مما يتعين رفض‬
‫الطعن‪."...‬‬
‫هذا القرار يتعلق بأحد التصرفات المدنية للدارة حيث تتصرف في أموالها الخاصة‬
‫عن طريق اليجار‬
‫و هو نزاع عادي للدارة و ليس منازعة إدارية‪.‬‬
‫في قضاء مجلس الدولة ‪:‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪: 1 01/02/1999‬‬‫قضية الشركة الجزائرية لتوزيع السيارات ضد بلدية وهران الذي جاء فيه "‪...‬حيث‬
‫يستفاد من مستندات الملف أنه و إذا كانت بلدية وهران قد طلبت من الطاعنة‬
‫بموجب الرسالة المؤرخة في ‪ 15/05/1971‬بدفع التعويض عن الشغل‪ ،‬فان رسالتها‬
‫المؤرخة في ‪ 25/05/1981‬تثبت صفة الطاعنة كمستأجرة‪ ،‬إذ أن البلدية طالبت برفع‬
‫قيمة اليجار‪.‬‬
‫حيث أنه بالنتيجة فان البلدية و بهذه الرسالة لم تعد تعتبر شغل الطاعنة للمكنة‬
‫المتنازع عليها كشغل مؤقت‪ ،‬مكرسة بالتالي حقوقها كمستأجرة لمحل ذي‬
‫استعمال تجاري‪.‬‬
‫حيث أن الدارة لوضع حد لعقد اليجار تخضع لمقتضيات القانون التجاري و أن عدم‬
‫شغل المحل لمدة معينة ل يسمح للبلدية بوضع حد من جانب واحد لعقد اليجار‬
‫دون أن تعذر المستأجر مسبقا‪.‬‬
‫حيث أن شغل الماكن من طرف البلدية ل يستند إلى نص قانوني و ل نص تنظيمي‪،‬‬
‫و لكنه يشكل تعديا بما أن البلدية نفذت بنفسها قرارها دون اللجوء للمحاكم للقيام‬
‫بذلك‪.‬‬
‫يعكس هذا القرار عدة ملحظات مهمة‪ ،‬فمن حيث موضوعه فهو يناقش صفة بلدية‬
‫وهران كمستأجرة فالبلدية هنا ليست صاحبة امتياز و ل سلطة فهي عبارة عن‬
‫شخص معنوي عام يمارس نشاط تجاري خاص خالي من أي أحكام استثنائية أو غير‬
‫مألوفة‪ ،‬أما من حيث مركز الدارة في مواجهة خصمها فان القاضي اعتبرها مجرد‬
‫‪ .1‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقي في قضاء مجلس الدولة‪،‬ج ‪ ،2‬الجزائر‪ :‬دار هومة‬
‫للنشر والتوزيع ‪ ،2005‬ص ‪.17‬‬
‫‪61‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫مؤجر يجب عليه التقيد بإجراءات الخلء المنصوص عليها في قواعد القانون‬
‫التجاري حيث لبد من إعذار المستأجر كما أنه لم يسمح لها بإنهاء عقد اليجار‬
‫بإرادة منفردة و بصورة مباشرة إنما كان يلزم عليها اللجوء للقضاء و هنا نتساءل‬
‫عن مبادئ القانون الداري التقليدية و عن سلطة الدارة في التنفيذ المباشر و دون‬
‫اللجوء إلى القضاء في مواجهة الخصم فهذا القرار يعكس عدم تمتع الدارة بأي‬
‫امتيازات في مواجهة خصمها بل عليها اللجوء للقضاء وإل اعتبرت في حالة تعدي‬
‫لسيما عندما تتصرف كشخص عادي فهي على قدم المساواة مع خصمها‪ ،‬فالنزاع‬
‫يدخل ضمن منازعات الدارة العادية تسرب لختصاص القاضي الداري عبر قناة‬
‫المعيار العضوي ‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 08/11/1999‬‬‫قضية آيت حمو أكلي ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية درارية الذي جاء‬
‫فيه ‪ ...":‬في الموضوع حيث أن خيار بيع الرض من عدمه‪ ،‬يشكل إحدى صلحيات‬
‫الدارة و أن هذه الصلحية تدخل في الختصاص التقديري‪.‬‬
‫حيث أنه و في هذه الحوال ل يمكن للقاضي سوى التحقق من أن الدارة لم‬
‫ترتكب خطأ يتعلق بالوقائع أو القانون كما أنها لم تنحرف بالسلطة‪ ،‬غير أنه ل يمكن‬
‫للقاضي على الطلق إصدار أوامر للدارة‪.‬‬
‫حيث أنه و في هذه الحال‪ ،‬فان البلدية و بعد أن وعدت ببيع الرض قررت عدم‬
‫الوفاء بوعودها مثلما تخول لها صلحياتها ذلك‪.‬‬
‫حيث أن أخذ الدارة لتعهدات اختارت عدم الوفاء بها يقيم مسؤولية هذه الدارة‪،‬‬
‫بحيث أن هذه التعهدات التي لم يتم الوفاء بها ألحقت ضررا بمواطن و الذي يجب‬
‫إصلحه‪ .‬و أنه و أمام هذا يتعين على الطاعن التقاضي على نحو مغاير‪.‬‬
‫و في الخير‪ ،‬حيث أن قضاة الدرجة الولى كانوا على خطأ عندما رفضوا عريضة‬
‫الطاعن لعدم تقديم الوثائق و المستندات‪.‬‬
‫و أنه يتعين بالفعل على المستشار المقرر‪ ،‬وفقا لما يسمح به القانون أن يطلب‬
‫جميع المستندات التي يراها ضرورية"‪.‬‬
‫‪ . 1‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعات الدارية‪ ،‬الجزائر‪ :‬دار هومة للطباعة‬
‫والنشر والتوزيع‬
‫‪ 2001‬ص ‪116‬‬
‫‪62‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يدور موضوع النزاع حول الوعد بالبيع العقاري‪ ،‬حيث تظهر الدارة كأي شخص‬
‫عادي و هو يسير أمواله عن طريق عقد البيع‪ ،‬ول يظهر هذا القرار أي طبيعة إدارية‬
‫للنزاع فهو مجرد نزاع من نزاعات الغدارة العادية‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 31/01/2000‬‬‫قضية بلدية مقلع ضد م‪.‬س و من معه الذي جاء فيه‪:‬‬
‫"‪...‬في الموضوع‪ :‬حيث أن المستأنفة بلدية مقلع تنازلت عن قطعة ترابية من أجل‬
‫إنجاز سكنات فردية بمقتضى مداولة تحت رقم ‪ 39‬مؤرخة في ‪ 24/06/1979‬ضمن‬
‫شروط و من بينها شرط فاسخ في البند رقم ‪.07‬‬
‫حيث أن البند رقم ‪ 07‬من دفتر الشروط يقضي بامتناع المشتري عن تجزئة الرض‬
‫و التصرف فيها مهما كان نوع التصرف و ل يمكن تأجيرها و ل تبديلها لي شخص‬
‫من أشخاص القانون العام أو الخاص ما عدا البلدية‪ ،‬طبقا لحكام المر رقم ‪ 74/26‬‬
‫المؤرخ في ‪ 20/02/1974‬المتضمن تكوين الحتياطات العقارية لفائدة البلديات تحت‬
‫طائلة الفسخ‪.‬‬
‫حيث أنه من بين الشروط كذلك‪ ،‬أن عدم إنجاز البناء في أجل ثلث سنوات على‬
‫القل و خمسة على الكثر من تاريخ الستلم‪ ،‬يجعل التنازل مفسوخا تلقائيا ما عدا‬
‫القوة القاهرة حيث أن المستأنف عليه الول مقراني سالم كان من المستفيدين‬
‫بموجب عقد إداري مؤرخ في ‪ 29/11/1983‬لقطعة أرضية تحت رقم ‪ 120‬من مخطط‬
‫حي وانيس بمقلع‪ .‬و حيث أن المستأنف عليه الول قام ببيع القطعة للمستأنف‬
‫عليه الثاني و الثالث بموجب عقد توثيقي حرره الستاذ ع‪.‬ح بعد مرور ‪ 11‬سنة من‬
‫دون بناء عليها‪.‬‬
‫حيث أن مجلس قضاء تيزي وزو أصدر قرارا بانعدام صفة البلدية في التقاضي‪،‬‬
‫لنعدامها في عقد البيع الذي حرره الموثق‪.‬‬
‫و حيث أن قضاة الدرجة الولى أخطئوا التقدير عندما حكموا بانعدام صفة البلدية‪،‬‬
‫بينما هي المالكة الصلية للقطعة الرضية مما يعرض قرارهم لللغاء‪ .‬و حيث أن‬
‫المستأنف عليه الول أخل ببنود دفتر الشروط و العقد الرامية إلى عدم التصرف‬
‫‪ 1‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة ‪،‬الجزء الثالث‪ ،‬الجزائر‪ ،‬دار‬
‫هومة للطباعة و النشر و التوزيع ‪،‬ص ‪.33‬‬
‫‪63‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫في الرض بأي شكل من الشكال‪ ،‬و ببيعه للرض يكون قد تصرف مخالفا لقاعدة‬
‫العقد شريعة المتعاقدين‪.‬‬
‫و حيث أنه بهذا التصرف يعد العقد الداري بين البلدية و المستأنف عليه الول‬
‫مفسوخا فيتعين إلغاؤه‬
‫و اعتباره كأن لم يكن ‪."...‬‬
‫و يثير هذا القرار الملحظات التالية‪:‬‬
‫من حيث موضوعه فهو نزاع قائم بين البلدية مقلع و بين المشتري ) م‪.‬س ( حول‬
‫عقد بيع عقار‪ ،‬فالبليدة هنا تنازلت و تصرفت كأي شخص خاص فل يظهر في عملية‬
‫البيع هنا ما يجعل البيع عملية إدارية حيث أن البلدية في نفس مركز البائع الخاص و‬
‫بدون امتيازات أو مظاهر للسلطة العامة‪ ،‬و ما يؤكد هذا الطرح هو لجوئها للقضاء‬
‫كأي بائع خاص للمطالبة بفسخ عقد البيع‪.‬‬
‫كما أن قاضي الدارة اختص بنظر دعوى مدنية للدارة و المتمثلة في إبطال عقد‬
‫بيع مبرم بين البلدية‬
‫و أحد الخواص فموضوع هذا القرار هو دفاع الدارة عن حقوقها المكرسة في العقد‬
‫المبرم بينها و بين المستفيد من عقد التنازل‪ ،‬و هو ما يؤدي بنا للقول أن القاضي‬
‫اختص بنظر دعوى الدارة و ليس دعوى إدارية‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 2000 /01/ 31‬‬‫قضية ) ح‪.‬م ( ضد بلدية موازيةالذي جاء فيه ‪:‬‬
‫"من حيث الموضوع‪:‬‬
‫في شأن الدفع المتعلق بعملية البيع‪:‬‬
‫حيث أن البلدية سلمت للمستأنف عقد البيع الذي حرر في ‪ 10/11/1988‬و أن‬
‫المستأنف قام بتسديد ثمن المبيع كما يستخلص من الوثائق المقدمة‪.‬‬
‫‪ ...‬في شأن عملية الشهار للعقد الداري‪:‬‬
‫حيث أنه وبعد أن أصبح البيع صحيحا و قانونيا فعلى البائع أي على البلدية أن تقوم‬
‫بواجباتها التابعة لصفتها كبائعة‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫‪ .‬لحسين بن شيخ آث ملويا ‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪185‬‬
‫‪64‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أن إحدى هذه الواجبات هي إشهار العقد الداري مما ينبغي القول بأن قضاة‬
‫المجلس لما رفضوا هذا الطلب للمستأنف فقد تخطأوا في تقدير و في تطبيق‬
‫القانون و بالتالي يتعين إلغاء القرار المستأنف ‪"...‬‬
‫يعكس هذا القرار أحد تصرفات الدارة التي تنزل فيها إلى مستوى الفراد حيث‬
‫أبرمت عقد بيع كانت فيه البائع و أحد المواطنين هو المشتري وهذا مما ل شك فيه‬
‫من تصرفات الدارة ذات الطبيعة المدنية ‪ ،‬لن المشرع كيف عقد البيع ضمن‬
‫العقود الخاصة و نظمه ضمن قواعد القانون المدني ورغم ذلك اختص القاضي‬
‫الداري بنظر هذا النزاع تكريسا للمعيار العضوي المعمول به ‪ .‬الملحظ أيضا أن‬
‫القاضي وجه أمرا للدارة لتقيد بالتزامها بصفتها بائع للعقار محل النزاع وهو بإشهار‬
‫عقد البيع فهذا القرار ل يعكس الطبيعة العادية للنزاع فحسب إنما يعكس مركز‬
‫الدارة امام القضاء فهي مجرد متعاقد ملزم باحترام تعهداته التعاقدية ‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 09/04/2001‬‬‫قضية والي ولية أم البواقي ضد بوكشادة لكحل و بوكشادة محمد الذي جاء فيه‪:‬‬
‫" في الموضوع‪ :‬حيث أن النزاع يدور حول اليجار المبرم بين الطرفين المتعلق‬
‫بنزل و مطعم سيدي رغيس ملك لولية أم البواقي بموجب عقد إيجار ‪...‬‬
‫حيث بالرجوع إلى دفتر الشروط لسيما المادة ‪ 09‬منه يتبين أن هذه المادة تنص‬
‫على أن يكون العقد قابل للفسخ في الحالت التالية ‪ ...‬و لكن هذه المادة ل تسمح‬
‫للولية بفسخ العقد بمفردها بل لبد أن تلجأ للقضاء لثبات المخالفة و عدم القيام‬
‫باللتزامات الملقاة على عاتق المستأجر و بفعله هذا يكون الوالي قد تجاوز سلطته‬
‫و بالتالي ‪."...‬‬
‫يؤكد هذا القرار على‪:‬‬
‫على الطبيعة المدنية لعقد اليجار المبرم بين الدارة وخصمها و أنها اكتسب‬
‫الصفة الدارية من المعيار العضوي المكرس في م ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪ ،‬فالدارة ملزمة‬
‫باحترام التزاماتها التعاقدية و هي ل تملك حق الفسخ بإرادة منفردة إنما عليها‬
‫اللجوء للقضاء شأنها شأن الفراد ‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 2 08/04/2002‬‬‫‪ . 1‬قرار رقم ‪ 001892‬فهرس رقم ‪ 323‬بتاريخ ‪ ،09/04/2001‬قرار غير منشور)ملحق رقم ‪. (1‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ ،006426‬بتاريخ ‪ ، 08/04/2002‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪202‬‬
‫‪65‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الذي جاء في مضمونه أنه من المسلمات القانونية أن شهر العقد ل يحول دون‬
‫فسخه إذا ثبت أن البائع ليس مالكا للرض المتنازع عليها و أن يتذرع بشهر العقد و‬
‫بالتالي فهو بهذه الصفة محصن و ل يمكن الطعن فيه بالقول انه مخالف للقانون ما‬
‫دام أن البائع باع ملك الغير‪.‬‬
‫يدور موضوع القرار حول بيع ملك الغير ‪،‬هذا البيع نظمه القانون المدني ابتدءا من‬
‫المادة ‪ 397‬منه فهو من المواضيع الخاصة التي يعتبر النزاع حولها نزاعا خاصا غير‬
‫أن اختصاص القاضي الداري بها مرده المعيار العضوي ‪.‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪: 1 15/07/2002‬‬‫قضية ورثة المرحوم ع‪.‬ع‪ .‬ضد ف‪.‬م بحضور والي ولية وهران الذي أكد على مبدأ‬
‫هام في قواعد القانون المدني و هو أنه ل يمكن الحتجاج بالوعد بالبيع في مواجهة‬
‫الغير إل إذا اتبعت فيه إجراءات الشهر العقاري) م ‪ 72‬ق‪.‬م ( ‪ ،‬حيث جاء فيه‪" :‬‬
‫‪...‬يرى مجلس الدولة أيضا أن الوعد بالبيع المنعقد في ‪ 17/10/1970‬و لو أنه صحيح و‬
‫منتج لثاره بين الطرفين بالنظر إلى المادة ‪ 1582‬من القانون المدني القديم‪ ،‬إل أنه‬
‫طبقا للمادة ‪ 28‬من المرسوم الصادر في ‪ 04/01/1955‬المعمول به أيضا آنذاك فانه‬
‫ل يمكن الحتجاج به في مواجهة الغير إل إذا اتبعت فيه إجراءات الشهر العقاري‪.‬‬
‫حيث أنه ما دامت هذه الجراءات لم تتبع في قضية الحال‪ ،‬فان الوعد بالبيع‬
‫المذكور يعتبر غير نافذ بالنسبة للغير لسيما في مواجهة السلطات الدارية ‪. "...‬‬
‫إن هذا القرار فصل في كون تخلف الشكلية التي هي ركن في الوعد بالبيع العقاري‬
‫طبقا للمادة ‪ 28‬من المرسوم الصادر في ‪ 04/01/1955‬تجعل من هذا الوعد غير‬
‫مرتب سوى للتزامات شخصية بين طرفيه دون أن يكون له أثر في مواجهة الغير‬
‫كما ل يمكن استصدار حكم يقوم مقام عقد البيع لتخلف ركن الشكلية في الوعد‬
‫بالبيع‪.‬‬
‫إن هذه القضية تقابلها قضية ‪2 17/04/1996‬التي جاء فيها‪...":‬متى ثبت في قضية‬
‫الحال انعدام وجود وعد رسمي لبيع الفيل‪ ،‬و رفض البائع التوجه أمام الموثق لتوثيق‬
‫البيع العرفي‪ ،‬فليس أمام المطعون ضدها إل المطالبة بالتعويض كأثر قانوني لعدم‬
‫تنفيذ التزام قانوني ل تتوفر فيه الشكلية القانونية‪".‬‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ ،004786‬بتاريخ ‪ ، 15/07/2002‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثالث سنة ‪ ،2003‬ص ‪.115‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ ،154760‬بتاريخ ‪ ،1996/ 17/04‬مجلة قضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1996‬ص ‪. 99‬‬
‫‪66‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الملحظة هنا أن كل من القضاء الداري و القضاء العادي فصل في تخلف الشكلية‬
‫في الوعد بالبيع العقاري مطبقين القانون المدني و الفرق يبن القرارين أن الول‬
‫دخل في اختصاص قاضي الدارة تكريسا للمعيار العضوي‪ ،‬و الثاني دخل‬
‫الختصاص للقاضي العادي لتخلف المعيار العضوي و هو ما يؤكد اختصاص القضاء‬
‫الداري بالمنازعات ذات الطبية المدنية في حقيقتها‪.‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪: 1 15/04/2003‬‬‫قضية مشراوي عيسى بن قدور ضد بلدية الغواط الذي جاء فيه‪ ...":‬إن العلقة‬
‫التي تربط المستأنف بالمستأنف عليها ناتجة عن عقد إيجار الذي بموجبه أجرب‬
‫المستأنف عليها للمستأنف مساحة داخل السوق المغطاة ‪ ...‬و قد تضمن العقد من‬
‫بين الشروط شرطا خاصا بفسخ العقد من طرف المؤجر تضمنته المادة ‪ 8‬من‬
‫العقد ‪ ...‬حيث أن البلدية باتخاذها العذار بالخلء‬
‫‪ ...‬قد خرقت ما كان يحتوي عليه العقد و حتى القوانين المعمول بها لسيما المواد‬
‫‪ 106‬و ‪ 107‬ق‪ .‬مدني"‪.‬‬
‫يؤكد هذا القرار على اختصاص القضاء الداري بمنازعات الدارة التي تنزل فيها‬
‫الدارة لمرتبة الفراد و هو ما يبرر خضوعها لقواعد القانون المدني و بالتالي‬
‫القاضي الداري أصبح مختصا بمنازعات الدارة المدنية مطبقا قواعد القانون‬
‫المدني فهو قاضي إدارة و ليس قاضي إداري‪.‬‬

‫ قرار مجلس الدولة في ‪: 2 01/07/2003‬‬‫قضية )ب ‪ .‬ط(ضد بلدية القبة حيث استند إلى أن المواد ‪ 165‬و ‪ 793‬ق‪ .‬مدني و ‪ 15‬‬
‫و ‪ 16‬من المر رقم ‪ 75/74‬المؤرخ في ‪ 12/11/1975‬و ما دامت هذه الجراءات لم‬
‫تتبع في قضية الحال‪ ،‬فإنه ل يمكن الحتجاج بأي حق ملكية على العقار المتنازع‬
‫عليه ‪.‬‬
‫‪ .1‬قرار بتاريخ ‪، 15/04/2003‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.217‬‬
‫‪ .2‬قرار بتاريخ ‪ ،01/07/2003‬مجلة مجلس الدولة ‪ ،‬العدد الرابع ‪،‬سنة ‪ ،2003‬ص ‪119‬‬
‫‪67‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الذي جاء فيه "‪...‬حيث انه ما دامت هذه الجراءات لم تتبع في عقد التنازل الذي‬
‫يتمسك به المستأنف فانه ل يمكن له الحتجاج به باعتبار أن ملكية القطعة الرضية‬
‫لزالت للبلدية التي تستطيع أن تتصرف فيها ‪."...‬‬
‫يكرس هذا القرار مرة أخرى اختصاص القاضي الداري بمنازعة مدنية للدارة و‬
‫التي تتصرف فيها كشخص عادي و هو يسير أمواله الخاصة‪.‬‬
‫غير أن هذا التكريس القضائي للمعيار العضوي قد تعرض لبعض الزمات فمثل نجد‬
‫القرار‬
‫قرار محكمة التنازع بتاريخ ‪:1 08/05/2000‬‬
‫في قضية رئيس بلدية الرايس حميدو ضد )ص‪.‬ج( الذي جاء فيه "‪...‬حيث انه من‬
‫الثابت أن النزاع القائم بين الطرفين يرجع الفصل فيه للختصاص المانع للجهة‬
‫القضائية الدارية على أساس‬
‫‪-1‬أن احد الطرفين المتخاصمين هو بلدية رايس حميدو و تطبيقا لمقتضيات م ‪ 7‬‬
‫قإم‬
‫‪ -2‬أن موضوع النزاع بالضافة إلى ما ذكر أعله يخص تنفيذ عقد صفقة عمومية‬
‫وفقا لمقتضيات المرسوم التنفيذي رقم ‪ 91/434‬المؤرخ في ‪ 9‬نوفمبر ‪"...1991‬‬
‫‪.‬‬
‫الملحظ على هذا القرار انه استند على معيارين المعيار الول هو المعيار العضوي‬
‫وأضاف معيارا موضوعي آخر وهو تنفيذ صفقة عمومية ‪،‬هذا المعيار الثاني زاحم‬
‫المعيار الصلي في تكريس الختصاص القضائي و كأن محكمة التنازع اعتبرت أن‬
‫المعيار العضوي وحده غير كاف لذلك ‪ ،‬والحقيقة القانونية أنها بدل أن تحسن‬
‫وقعت في مغالطة لنها لم تكن مضطرة لضافة المعيار الثاني لسيما وان تنفيذ‬
‫الصفقات العمومية ليس حكرا على الدارات العمومية ‪.‬‬
‫­مجلس الدولة بتاريخ ‪:2 07/12/1998‬‬
‫في قضية عبد الصمد خير الدين ضد مدرية أملك الدولةحيث جاء فيه "‪ ...‬حيث‬
‫أن قضاة المجلس لما قضوا بعدم اختصاصهم النوعي نظرا لن طبيعة النزاع‬
‫أصبح بين المدعو عبد الصمد خير الدين و بين جعفر محمد العربي قد اخطئوا في‬
‫‪ .1‬قرار بتاريخ ‪ ،08/05/2000‬مجلة مجلس الدولة ‪ ،‬العدد الثاني ‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.99‬‬
‫‪ .2‬ناصر لباد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.397‬‬
‫‪68‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تقدير الوقائع و في تطبيق القانون لن النزاع يتعلق بتصحيح عقد حرر من قبل‬
‫الدارة أي المديرية الولئية لملك الدولة تبعا لذالك فالقضاء الداري هو المختص‬
‫للفصل في مثل هذا النزاع‪ "...‬الملحظ على أن هذا القرار لم يكرس المعيار‬
‫العضوي لن أطراف النزاع هم أشخاص غير واردين في المادة ‪ 7‬ق إ م و هما‬
‫المدعو عبد الصمد خير الدين و جعفر محمد العربي غير آن القاضي عقد‬
‫الختصاص للقاضي الداري بالنظر لموضوع النزاع و الذي يدور حول عقد حررته‬
‫إدارة أملك الدولة‪.‬‬
‫ القرار المؤرخ في ‪: 1 11/02/2002‬‬‫في قضية المجلس الشعبي البلدي لبلدية معروف ولية جيجل الذي قضي فيه‬
‫بعدم اختصاصه بالفصل في الطعن المرفوع ضد وثيقتين محررتين من طرف موثق‬
‫و الذي جاء فيه‪ ... ":‬حيث أن هذين العقدين محررين من طرف موثق حيث أن‬
‫الوثيقتين المطلوب إلغاؤهما لم تصدر عن سلطة إدارية و ل تشكلن قرار أو عقد‬
‫إداريين و بالتالي فان القضاء الداري غير مختص للفصل في الطعن المرفوع من‬
‫طرف المستأنف الحالي ضد وثيقتين محررتين من طرف موثق و عليه فان قضاء‬
‫المجلس عندما تمسكوا باختصاص الغرفة الدارية للفصل في الدعوى الحالية‬
‫يكونون قد خرقوا القانون مما يعرض قرارهم لللغاء‪."...‬‬
‫الملحظ على هذا القرار و رغم أن أحد طرفيه الدارة ممثلة في المجلس الشعبي‬
‫البلدي لبلدية معروف إل أن مجلس الدولة رفض الختصاص بهذا النزاع و ذلك‬
‫بالنظر لموضوعه لنه ل يتعلق بعمل إداري تصرف قانوني إداري‬
‫و للشارة أن القضاء يمكنه تفسير قاعدة قانونية أو إنشاء قاعدة عند القتضاء‬
‫لستكمال النقص التشريعي غير أنه ل يمكنه في مطلق الحوال مخالفة قاعدة‬
‫تشريعية لسيما و أنها قاعدة جوهرية ترسي أهم قواعد الختصاص و هو ما يدفع‬
‫للتساؤل حول مدى صحة و سلمة هذين القرارين‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬الختصاص القليمي‬
‫يقصد بقواعد الختصاص المحلي أو القليمي تلك القواعد التي تنظم توزيع المحاكم‬
‫على أساس جغرافي هذه القواعد التي وضعت من أجل حماية الخصوم و‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 5680‬بتاريخ ‪ ،11/02/2002‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.195‬‬
‫‪69‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫لصالحهم‪ ،‬و من أجل السرعة في فض المنازعات و تقريب القضاء من المتقاضين‬
‫‪.‬‬
‫البند الول‪ :‬قواعد توزيع الختصاص القليمي‬
‫إن تحديد الختصاص القليمي للجهة القضائية ل يطرح أي إشكال على المستوى‬
‫القانوني إذ يعود للتنظيم مهمة رسم المعالم الجغرافية و القليمية ‪. 2‬‬
‫حيث يتحدد الختصاص المحلي للغرف الدارية المحلية بالختصاص القليمي‬
‫للمجالس القضائية التي توجد بها‪ ،‬أي كل غرفة إدارية محلية تختص بالمنازعات‬
‫الدارية الحاصلة في النطاق الجغرافي للمجلس القضائي الذي توجد فيه ‪. 3‬‬
‫و بالرجوع لنص المادة ‪ 8‬ف ‪ 1‬ق‪.‬إ‪.‬م نجدها وضعت قاعدة عامة تعقد الختصاص‬
‫للجهة القضائية التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه‪.‬‬
‫و في مجال المنازعات الدارة عادة ما تكون الدارة في مركز المدعى عليها‪ ،‬و‬
‫بالتالي ينعقد الختصاص للغرفة الدارية للمجلس القضائي الذي يوجد بدائرة‬
‫اختصاصها موطن الهيئة الدارية المصدرة للتصرف أو العمل الداري ‪. 4‬‬
‫بينما أوردت الفقرة ‪ 2‬من نفس المادة استثناءات التالية بنصها‪:‬‬
‫و مع ذلك ترفع الطلبات المتعلقة بالمواد المذكورة أدناه‪ ،‬أمام الجهات القضائية‬
‫دون سواها على الوجه التالي‪:‬‬
‫‪ – 8‬و في الدعاوى المتعلقة بفرض الضريبة و الرسوم أمام الجهة القضائية التي‬
‫يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة و الرسوم‪.‬‬
‫‪ – 9‬و في الدعاوى المتعلقة بالشغال العمومية أمام الجهة القضائية التي يقع في‬
‫دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الشغال‪.‬‬
‫‪ – 10‬و في المنازعات المتعلقة بالصفقات الدارية بجميع أنواعها أمام الجهة‬
‫القضائية للمكان الذي أبرم فيه عقد الصفقة‪.‬‬

‫‪ . 1‬صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.145‬‬
‫‪ .2‬بوضياف عمار‪ ،‬القضاء الداري في الجزائر بين نظام الوحدة والزدواجية ‪-1962‬‬
‫‪، 2000‬ط‪ ،1 ،‬الجزائر‪ :‬دار‬
‫الريحانة‪ ،‬ص ‪.113‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.472‬‬
‫‪ . 4‬صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫‪70‬‬

‫‪1‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما أضافت المادة ‪ 9‬ق‪.‬إ‪.‬م بعض الحالت المتعلقة بالنزاعات الدارية المتمثلة في‬
‫دعاوى الضرار الحاصلة بفعل الدارة أمام الجهة القضائية التي وقعت في دائرة‬
‫اختصاصها تلك الضرار‪.‬‬
‫أما الختصاص القليمي للغرف الجهوية فانه محدد في المرسوم التنفيذي رقم ‪-90‬‬
‫‪ 407‬بتاريخ ‪ 22‬ديسمبر ‪.1990‬‬
‫أما بالنسبة للمحاكم الدارية فقد اتسم إنشاءها بغياب المعيار العلمي الدقيق الذي‬
‫تأثر به المشرع في توزيع قواعد الختصاص المحلي ‪ ، 1‬إذ يتعذر الوصول بدقة‬
‫للمعيار الذي تبناه المشرع للعتراف لمحكمة إدارية باختصاص ولية أو وليتين أو‬
‫ثلث وليات‪ ،‬فهل هو معيار الكثافة السكانية‪ ،‬أو عدد البلديات المعنية باختصاص‬
‫المحكمة الدارية ؟ ثم إن مقابلة الرقام ببعضها يوضح عدم النسجام بخصوص‬
‫توزيع قواعد الختصاص المحلي بين المحاكم الدارية‪ ،‬فعلى سبيل المثال تغطي‬
‫المحكمة الدارية لتمنراست نطاق ‪ 10‬بلديات في حين تغطي المحكمة الدارية‬
‫بتبسة نطاق ‪ 28‬بلدية‬

‫‪2‬‬

‫بينما تغطي المحكمة الدارية بتيزي وزو نطاق ‪ 67‬بلدية‬

‫تابعة لولية تيزي وزو و ‪ 38‬بلدية تابعة لولية بومرداس أي بمجموع ‪ 105‬بلدية‪.‬‬
‫و محكمة سطيف تغطي نطاق ‪ 61‬بلدية تابعة لولية سطيف و ‪ 34‬بلدية تابعة لولية‬
‫البرج أي بمعدل ‪ 95‬ولية‪.‬‬
‫أما ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ لم يخرج عن القواعد السابقة و ذلك في المادة ‪ 803‬منه التي أحالت‬
‫إلى تطبيق أحكام المادتين ‪ 37‬و ‪ 38‬التي كرست موطن المدعى عليه لتحديد الجهة‬
‫القضائية المختصة‪ ،‬و في حالة تعدد المدعى عليهم‪ ،‬يؤول الختصاص للجهة‬
‫القضائية التي يقع فيها موطن احدهم‪.‬‬
‫إل انه قام بحصر حالت كانت تنظمها نصوص خاصة في المادة ‪ 804‬التي تنص على‬
‫أنه‪:‬‬
‫خلفا لحكام المادة ‪ 803‬أعله ترفع الدعاوى المبينة أدناه وجوبا أمام المحاكم‬
‫الدارية المحددة على النحو التي‪:‬‬

‫‪ .1‬عمار‪ ‬بوضياف‪ "، ‬النظام‪ ‬القانوني‪ ‬للمحاكم‪ ‬الإدارية‪ ‬في‪ ‬القانون‪ ‬الجزائري"‪ ، ‬المرجع‪ ‬‬
‫السابق‪ ‬ص‪.74 ‬‬
‫‪ .2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.73‬‬
‫‪71‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ في مادة الضريبة و الرسوم‪ ،‬أمام المحكمة الدارية التي يقع في دائرة اختصاصها‬‫مكان فرض الضريبة و الرسم‪.‬‬
‫ في مادة الشغال العمومية‪ ،‬أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان‬‫تنفيذ الشغال‬
‫ في مادة العقود الدارية مهما كانت طبيعتها‪ ،‬أمام المحكمة التي يقع في دائرة‬‫اختصاصها مكان إبرام العقد‪.‬‬
‫ في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الشخاص‬‫العاملين في المؤسسات العمومية الدارية‪ ،‬أمام المحكمة التي يقع في دائرة‬
‫اختصاصها مكان التعيين‪.‬‬
‫ في مادة الخدمات الطبية‪ ،‬أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها محكمة‬‫مكان تقديم الخدمات‪.‬‬
‫ في مادة التوريدات أو الشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية أمام المحكمة‬‫التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام التفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد‬
‫الطراف مقيما به‪.‬‬
‫في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري أمام المحكمة‬
‫التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار‪.‬‬
‫في مادة إشكالت تنفيذ الحكام الصادرة عن الجهات القضائية الدارية أمام‬
‫المحكمة التي صدر عنها الحكم موضوع الشكال‪.‬‬
‫و نصت المادة ‪ 805‬على اختصاص المحكمة الدارية المحلي بالطلبات الضافية أو‬
‫العارضة أو المقابلة التي تدخل ضمن الطلبات الصلية التي تدخل في اختصاص‬
‫المحاكم الدارية‪.‬‬
‫تختص المحكمة الدارية أيضا بالنظر في الدفوع التي تكون من اختصاص الجهة‬
‫القضائية الدارية‪.‬‬
‫و يبقى الختصاص القليمي للمحاكم الدارية يتحدد عن طريق التنظيم ) م ‪.( 806‬‬
‫البند الثاني‪ :‬طبيعة قواعد الختصاص القليمي‬
‫و يقصد بطبيعة قواعد الختصاص المحلي مدى إلزاميتها بالنسبة للمتقاضي و‬
‫القاضي فباستقراء نص المادة ‪ 93‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تنص على ما يلي‪ " :‬عدم اختصاص‬
‫‪72‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المحكمة بسبب نوع الدعوى يعتبر من النظام العام و تقضي به المحكمة و لو من‬
‫تلقاء نفسها و في أية حالة كانت عليها الدعوى‪.‬‬
‫و في جميع الحالت الخرى يجب أن يبدي الدفاع بعدم الختصاص قبل أي دفع أو‬
‫دفاع آخر‪" .‬‬
‫يفهم من نص المادة أن هناك تمييز بين قواعد الختصاص النوعي التي تعد من‬
‫النظام العام و قواعد الختصاص القليمي التي يجب بدؤها قبل الدفاع في‬
‫الموضوع ما يفيد أن هذا الدفع غير ممكن في كل وقت أو في أي مرحلة كانت‬
‫عليها الدعوى و ل يجوز للقاضي إثارته من تلقاء نفسه‪.‬‬
‫كما أن المادة ‪ 462‬ق‪.‬إ‪.‬م التي جاء فيها‪ " :‬و إذا طرأ البطلن أو عدم صحة‬
‫الجراءات بعد تقديم المذكرة في الموضوع فل يجوز إبداء الدفع به إل قبل مناقشته‬
‫في موضوع الجراء الذي تناوله البطلن"‪.‬‬
‫و يدخل في عدم صحة الجراءات أن عدم التقيد بقواعد الختصاص القليمي يكون‬
‫قبل أي مناقشة في الموضوع و بالتالي الختصاص القليمي ليس من النظام العام‪،‬‬
‫غير أن ذلك يخص القاعدة العامة أما في مجال المنازعات الدارية فان المواد ‪ 7‬و ‪ 8‬‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م اعتبرت المر مختلف ذلك لن المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م قامت بوضع قاعدة آمرة تفيد‬
‫تحديد الختصاص بمصطلح " تختص " كما أن المادة ‪ 8‬ف ‪ 2‬جاءت صريحة بنصها‪" :‬‬
‫و مع ذلك ترفع الطلبات المذكورة أدناه أمام الجهات القضائية دون سواها " أي‬
‫أنها قطعية‬
‫و هو ما كرسه قضاء الغرفة الدارية للمحكمة العليا في قضية جابور سارو بتاريخ‬
‫‪ 03/03/1996‬حيث جاء فيه‪ " :‬و لهذا فان عدم الختصاص بسبب المكان يمكن‬
‫إثارته ليس فقط في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل كذلك يثيره القاضي تلقائيا‬
‫‪.‬‬
‫و عليه فان الختصاص القليمي للجهات القضائية الدارية من النظام العام‪.‬‬
‫و هو ما كرسه المشرع في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪ .‬حيث أكد في المادة ‪ 807‬على أن الختصاص‬
‫القليمي للمحاكم الدارية من النظام العام و يجوز إثارته من أحد الخصوم في أي‬
‫مرحلة كانت عليها الدعوى‪ ،‬و يجب إثارته تلقائيا من طرف القاضي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬خلوفي رشيد ‪ ،‬تنظيم واختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.323‬‬
‫‪73‬‬

‫‪1‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الفرع الثالث‪ :‬تنازع الختصاص‬
‫و سنتولى دراسة مشكل تنازع الختصاص في نقطتين‪:‬‬
‫ تنازع الختصاص بين جهات القضاء العادي و جهات القضاء الداري‪.‬‬‫ تنازع الختصاص داخل جهات القضاء الداري‪.‬‬‫البند الول‪ :‬تنازع الختصاص بين جهات القضاء الدارة و جهات‬
‫القضاء العادي‬
‫نصت المادة ‪ 152‬من الدستور على أنه تؤسس محكمة التنازع تتولى الفصل في‬
‫حالت تنازع الختصاص بين المحكمة العليا و مجلس الدولة‪.‬‬
‫و لقد تأسست محكمة التنازع بموجب القانون العضوي ‪.03_98‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 2‬من القانون العضوي رقم ‪ 11_05‬المتعلق بالتنظيم القضائي على‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫يشمل التنظيم القضائي النظام القضائي العادي و النظام القضائي الداري و‬
‫محكمة التنازع‪.‬‬
‫و بناءا عليه فان محكمة التنازع تابعة للتنظيم القضائي و ليست تابعة لجهة إدارية و‬
‫ليست محكمة متخصصة كما أنها مستقلة عن جهة القضاء العادي و جهة قضاء‬
‫الدارة حيث تتمتع بوضع و مكانة متميزين فهي تنظيم قضائي من حيث تكوينها و‬
‫إجراءات و أساليب سيرها‪ ،‬عملها‪ ،‬و قضائها ذو طبيعة خاصة فهو ليس قضاء ابتدائيا‬
‫و ل استئنافيا و ل نقضا‪ ،‬إنما هو قضاء لتوضيح و تحديد الختصاص في حالت تنازع‬
‫الختصاص بين هيئات القضاء العادي و هيئات القضاء الداري‪ ،‬و قضائها ملزم لكل‬
‫الجهتين و غير قابل للطعن بأي طريق كان‪.‬‬
‫و ما يمكن تسجيله على المادة ‪ 152‬من الدستور أنها قصرت اختصاص محكمة‬
‫التنازع على حالت تنازع الختصاص بين المحكمة العليا و مجلس الدولة في حين‬
‫المادة ‪ 3‬من القانون العضوي ‪03-98‬‬
‫و سعت في اختصاصها ليشمل تنازع الختصاص بين الجهات الخاضعة للنظام قضاء‬
‫الدارة‬
‫و الجهات الخاضعة للنظام القضائي العادي‪ ،‬ما دفع بالبعض للقول بعدم دستورية‬
‫المادة ‪ 3‬من القانون العضوي ‪.03-98‬‬
‫‪74‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫غير أن ما يهمنا في هذا الطار هو ما هي حالت تنازع الختصاص؟ و ما هي‬
‫الجراءات المتعلقة بها ؟‬
‫أول‪ :‬حالت تنازع الختصاص‬
‫تضمن القانون العضوي ‪ 03_98‬حالت تنازع الختصاص و التي تأخذ ثلث صور‬
‫للتنازع اليجابي‪ .‬التنازع السلبي‪ .‬تعارض حكمين نهائيين عن جهة القضاء العادي و‬
‫القضاء الداري‪.‬‬
‫أ( التنازع اليجابي‬
‫و هو تمسك كل من جهة القضاء العادي و القضاء الداري باختصاصهما بنظر دعوى‬
‫معينة‪ ،‬حيث تنص المادة ‪ 16‬من القانون العضوي ‪ 03_98‬على أنه يكون تنازعا في‬
‫الختصاص عندما تقضي جهتان قضائيتان إحداهما خاضعة للنظام القضائي العادي و‬
‫الخرى خاضعة للنظام القضائي الداري باختصاصهما ‪ ...‬للفصل في نفس النزاع‪.‬‬
‫و يقصد بنفس النزاع عندما يتقاضى الطراف بنفس الصفة أمام جهة إدارية و‬
‫أخرى جهة قضائية عادية و يكون الطلب مبنيا على نفس السبب و نفس الموضوع‬
‫المطروح أمام القاضي‪ ،‬فالتنازع اليجابي وضع قانوني غير سليم يحمل إشكال‬
‫قانونيا‪ ،‬إذ كيف تقر كل من جهة القضاء العادي و قضاء الدارة باختصاصها بالفصل‬
‫في نفس النزاع و مثاله أن تعترف المحكمة المدنية بالطابع المدني للعقد و في‬
‫نفس الوقت تعتبره جهة قضاء الدارة من العقود الدارية فهذا وضع يعني وجود‬
‫خطأ في التكييف و تصور مختلف لذات النزاع فهو ما يؤدي إلى تضارب الحكام بين‬
‫جهتي القضاء ‪. 1‬‬
‫ب( التنازع السلبي‪:‬‬
‫في هذه الوضعية تقر كل من جهة القضاء العادي و قضاء الدارة عدم اختصاصهما‬
‫بالنظر في نفس النزاع‪ .‬و قد نصت على هذه الحالة المادة ‪ 16‬من القانون العضوي‬
‫‪ 03_98‬إلي جاء فيها‪ " :‬يكون تنازعا في الختصاص عندما تقضي جهتان قضائيتان‬
‫إحداهما خاضعة للنظام القضائي العادي و الخرى للنظام القضائي الداري ‪ ...‬بعدم‬
‫اختصاصها للفصل في النزاع" ‪.‬‬
‫‪ .1‬عمار بوضياف‪ ،‬القضاء الداري في الجزائر بين نظام الوحدة والزدواجية ‪-1962‬‬
‫‪،2000‬المرجع السباق‪ ،‬ص ‪.96‬‬
‫‪75‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و مثاله أن يرفع شخص دعوى أمام جهة القضاء العادي فتقضي بعدم اختصاصها ثم‬
‫أمام جهة قضاء الدارة فتقضي بعدم اختصاصها أيضا و هو ما يشكل حالة إنكار‬
‫العدالة إذ كيف يتصور وجود منازعة دون قضاء فيها و هو أمر يتنافى و مقتضيات‬
‫العدالة و القانون الطبيعي و حقوق النسان ‪. 1‬‬
‫ج( التعارض بين حكمين نهائيين‪:‬‬
‫نصت المادة ‪ 17‬من القانون العضوي ‪ 03_98‬على هذه الحالة و التي جاء فيها‪:‬‬
‫" في حالة التناقض بين أحكام نهائية و دون مراعاة للحكام المنصوص عليها في‬
‫الفقرة الولى أعله تفصل محكمة التنازع بعديا في الختصاص‪".‬‬
‫و ل يمكن إدراج هذه الحالة ضمن التنازع السلبي لن كل جهة تصدر حكما و لم‬
‫تصرح بعدم اختصاصها‪.‬‬
‫و عليه لقيام حالة التعارض بين حكمين نهائيين يشترط ما يلي‪:‬‬
‫ أن يصدر حكمان نهائيان في موضوع الدعوى أحدهما عن القضاء العادي و الخر‬‫عن قضاء الدارة و ل يقبلن الطعن بأي طريقة من طرق الطعن‪.‬‬
‫ أن يتعارض الحكمان تعارضا يؤدي لنكار العدالة بالنسبة لشخص رافع الدعوى‪.‬‬‫ أن يكون بصدد وحدة موضوع الدعويين و ل يشترط وحدة أطراف النزاع‪ .‬و ذلك‬‫نظرا لتمتع كل من جهات قضاء الدارة و جهات القضاء العادي بالستقلل و‬
‫السيادة في ممارسة اختصاصهما فيحدث أن تصدر أحكاما قضائية متعارضة من‬
‫الجهتين في موضوع نزاع واحد ‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬إجراءات رفع الدعوى أمام محكمة التنازع‬
‫قبل التطرق إلى إجراءات رفع الدعوى أمام محكمة التنازع المنصوص عليها في‬
‫المواد من ‪ 15‬إلى ‪ 31‬من القانون العضوي ‪ 03 -98‬يجب التطرق لنص المادتين ‪ 15‬و‬
‫‪ 16‬منه حيث تبين المادة ‪ 15‬أنه ل ترفع أمام محكمة التنازع إل المواضع المتعلقة‬
‫بتنازع الختصاص و في هذا السياق توضح المادة ‪ 16‬معنى تنازع الختصاص بنصها‬
‫على أنه‪ " :‬يكون تنازعا في الختصاص عندما تقضي جهتان قضائيتان إحداهما‬
‫خاضعة للنظام القضائي العادي و الخرى خاضعة للنظام القضائي الداري‪،‬‬
‫باختصاصهما أو بعدم اختصاصهما للفصل في نفس النزاع" ‪.‬‬
‫‪ .1‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.96‬‬
‫‪76‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يقصد بنفس النزاع عندما يتقاضى الطراف بنفس الصفة أمام جهة قضاء الدارة‬
‫و جهة القضاء العادي و يكون الطلب مبنيا على نفس السبب و نفس الموضوع‬
‫المطروح أمام القاضي‪.‬‬
‫و ترفع الدعوى أمام محكمة التنازع طبقا للمواد من ‪ 17‬إلى ‪ 21‬من القانون‬
‫العضوي ‪ 03_98‬بإحدى الطريقتين‪:‬‬
‫ رفع الدعوى باعتماد الحالة‪.‬‬‫ رفع الدعوى من المعنيين أنفسهم‪.‬‬‫أ( رفع الدعوى باعتماد الحالة‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 18‬من القانون العضوي ‪ 03_98‬على أنه إذا لحظ القاضي المخطر في‬
‫الخصومة أن هناك جهة قضائية قضت باختصاصها أو بعدم اختصاصها و أن قراره‬
‫سيؤدي إلى تناقض في أحكام قضائية لنظامين مختلفين‪ ،‬يتعين عليه إحالة ملف‬
‫القضية بقرار مسبب غير قابل لي طعن إلى محكمة التنازع للفصل في موضوع‬
‫الختصاص‪ ،‬و في هذه الحالة تتوقف الجراءات إلى غاية صدور قرار محكمة‬
‫التنازع‪.‬‬
‫عند الحالة يتعين على كاتب الضبط للجهة القضائية المخطرة إرسال نسخة من‬
‫قرار الحالة إلى محكمة التنازع مصحوبة بكل الوثائق المتعلقة بالجراءات في أجل‬
‫شهر واحد ابتداء من تاريخ النطق بهذا القرار‪.‬‬
‫و يتضح من هذا النص أن الحالة لها طابع وقائي و تهدف ليجاد حل قضائي نهائي‬
‫قبل ظهور حالة تناقض الحكام النهائية عن كل القضائيين الداري و العادي‪ ،‬كما‬
‫تهدف لتيسر الجراءات و تقصير عمر المنازعة ‪. 1‬‬
‫و بعدها تطبق أحكام قانون الجراءات المدنية المتعلقة بتنازع الختصاص بين‬
‫القضاة تطبيقا للمادة ‪19‬ف ‪ 2‬من القانون العضوي ‪.03_98‬‬
‫ب( رفع الدعوى من المعنيين أنفسهم‪:‬‬
‫نصت المادة ‪17‬ف ‪ 1‬من القانون العضوي ‪ 03 -98‬على أنه‪ " :‬يمكن للطراف‬
‫المعنية رفع دعواهم أمام محكمة التنازع في أجل شهرين ابتداء من اليوم الذي‬
‫‪ . 1‬عمار بوضياف ‪ ،‬القضاء الداري في الجزائر بين نظام الوحدة والزدواجية ‪-1962‬‬
‫‪، 2000‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.93‬‬
‫‪77‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يصبح فيه القرار الخير غير قابل لي طعن أمام الجهات القضائية الخاضعة للنظام‬
‫القضائي الداري أو النظام القضائي العادي‪".‬‬
‫و عليه فان رفع الدعوى من أطراف النزاع مقيد بشرطين هما‪:‬‬
‫‪ – 1‬الجال و المحددة بشهرين اعتبارا من تاريخ عدم قابلية القرار الخير لي طعن‬
‫سواء أمام القضاء الداري أو القضاء العادي‪.‬‬
‫‪ – 2‬أن يكون القرار غير قابل للطعن أمام جهتي قضاء الدارة أو القضاء العادي‪.‬‬
‫و غاية ذلك هو فتح المجال لسبيل التصحيح أمام الجهة القضائية المختصة سواء‬
‫كانت تنتمي للقضاء العادي أو قضاء الدارة لتدارك المر‪.1‬‬
‫ثم يرفع النزاع أمام المحكمة بعريضة مكتوبة تودع و تسجل بكتابة الضبط ) م ‪19‬ف‬
‫‪ ( 1‬و يجب أن تكون العرائض و المذكرات موقعا عليها من قبل محام معتمد لدى‬
‫المحكمة العليا أو مجلس الدولة و يتم إيداع عدد النسخ حسب عدد الطراف التي‬
‫يجب تبليغهم بها‪.‬‬
‫في حين توقع العرائض و المذكرات المقدمة من قبل الدولة لممارسة حق دفاعها‬
‫من الوزير المعني أو من موظف مؤهل لهذا الغرض‪ ،‬بينما الجماعات العمومية‬
‫الخرى و الهيئات العمومية يتم تمثيلها أمام محكمة التنازع وفقا للتشريع و التنظيم‬
‫المعمول بهما ) م ‪ 20‬ق ع ‪.( 03_98‬‬
‫و تكون العرائض و المذكرات مرفقة بنسخ مؤشر عليها من قبل المحامين‬
‫الموقعين عليها قصد تبليغها للطراف المعنية‪ ،‬و إذا لم تقدم هذه النسخ يوجه كاتب‬
‫الضبط إنذار إلى الطراف و محاميهم قصد تقديمها في أجل شهر تحت طائلة عدم‬
‫القبول لتلك العرائض و المذكرات‪.‬‬
‫يعين رئيس محكمة التنازع بمجرد إخطاره مستشارا مقررا من بين أعضاء المحكمة‬
‫و في ذلك لن يخرج عن أحد أعضائها من المحكمة العليا أو مجلس الدولة الذي‬
‫يتولى دراسة الملف و يعد تقريرا كتابيا يودعه لدى كتابة ضبط محكمة التنازع قصد‬
‫إرساله إلى محافظ الدولة ) م ‪.( 22‬‬
‫و قد حددت أجل شهر إذا كان الطرف المبلغ مقيما في الجزائر و شهرين إذا كان‬
‫مقيما بالخارج ابتداء من تاريخ التبليغ للرد و تقديم الدفاع ) م ‪.( 23‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪78‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و في حالة عدم رده رغم فوات الجل يوجه المستشار المقرر بإنذار له لتقديم رده‬
‫في مدة شهرين من تاريخ منحه الجل ) م ‪.( 24‬‬
‫و تعقد محكمة التنازع جلساتها بدعوى من رئيسها ) م ‪ ( 25‬يتلى خلل الجلسة‬
‫العلنية التقرير و يمكن للطراف أو محاميهم تقديم ملحظاتهم الشفوية مباشرة‬
‫بعد تلوته ثم تسمع مذكرة محافظ الدولة )م ‪.(26‬‬
‫و تصدر محكمة التنازع قراراتها باسم الشعب الجزائري و يجب أن تشمل أسماء‬
‫الطراف و المستندات الرئيسية المؤشر عليها و النصوص المطبقة عند القتضاء‬
‫طلبات الطراف ) م ‪ ( 30‬ثم تبلغ نسخ منها للطراف المعنية و يرسل ملف القضية‬
‫مرفقا بنسخة من القرار للجهة القضائية المعنية في حالة إخطار المحكمة عن‬
‫طريق الحالة في أجل أقصاه شهر ابتدءا من تاريخ النطق بالقرار تحت مسؤولية‬
‫رئيس المحكمة ) م ‪ ( 31‬و تسدد مصاريف و تكاليف و حقوق التسجيل طبقا‬
‫للشروط و الكيفيات المعمول بها أمام المحكمة العليا ) م ‪.( 33‬‬
‫البند الثاني‪ :‬تنازع الختصاص بين جهات قضاء الدارة‬
‫و لقد نظمته المادة ‪ 808‬من قانون الجراءات الدارية حيث يؤول الفصل في تنازع‬
‫الختصاص بين محكمتين إداريتين إلى مجلس الدولة و يؤول الفصل في تنازع‬
‫الختصاص بين محكمة إدارية و مجلس الدولة لختصاص مجلس الدولة بكل غرفه‬
‫مجتمعة ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪:‬إجراءات تسوية دعاوى القضاء الكامل‬
‫يقصد بإجراءات تسوية دعوى القضاء الكامل تلك الشروط الضرورية التي يجب‬
‫توفرها لعرض القضية على قاضي الدارة و التي تسمح له و تلزمه في نفس الوقت‬
‫أن يفصل في موضوع النزاع و ينتج عن عدم احترام أحد هذه الشروط عدم قبول‬
‫الدعوى الدارية إذ ل يتطرق القاضي لموضوع النزاع و لو تبين له انه مؤسس ‪ ، 1‬و‬
‫يترتب على عدم احترام هذه الشروط إمكانية الدفع بمخالفة شرط أثناء الخصومة‬
‫أو على مستوى كل الهيئات القضائية سواء كان ذلك من طرف الخصوم أو من‬
‫طرف القاضي من تلقاء نفسه‪ ،‬و هنا يجب التمييز بين الشروط التي يمكن‬
‫تصحيحها عند تخلفها كالغلط في عدم إمضاء العرائض ) ‪ 169‬ق‪.‬إ‪.‬م ( كما يمكن‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.9‬‬
‫‪79‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قبول تسجيل عرائض فردية بعد تسجيل العريضة الصلية الجماعية‪ ،‬و بين الشروط‬
‫التي ل يمكن تصحيحها كقاعدة عامة كمخالفة شرط التظلم الداري المسبق أو‬
‫شرط الميعاد‪.‬‬
‫و على العموم فان شروط قبول دعاوى القضاء الكامل ل تخرج عن شروط قبول‬
‫الدعوى الدارية بصفة عامة‪ ،‬و لما كانت دعاوى القضاء الكامل تشمل على كل‬
‫الدعاوى الخاصة التي تكون للقاضي فيها سلطة البت النهائي و الكامل للنزاع و‬
‫التي عادة ما تحكمها نصوص خاصة تحدد شروط قبولها بما يتماشى مع خصائص‬
‫وطبيعة كل دعوى على حدا فيجب التقيد بمبدأ الخاص يقيد العام‪.‬‬
‫غير أنه متى لم تشر النصوص الخاصة إلى شروط معينة‪ ،‬أو تم ذكر شروط مرتبطة‬
‫بأخرى غير أنه لم يتم ذكر هذه الخيرة وجب الرجوع و التقيد بما ورد في الحكام‬
‫العامة‪.‬‬
‫و في مجمل الحوال حتى تقبل الدعوى أمام القضاء وجب أن تتوفر شروط معينة‬
‫و لن معظم دعاوى القضاء الكامل تمر بالتسوية الدارية ثم التسوية القضائية‪.‬‬
‫و لدراسة هذه الشروط قمنا بتقسيم المطلب إلى فرعين تضمن الفرع الول‬
‫التسوية الدارية و تضمن الفرع الثاني التسوية القضائية‪ ،‬وتجب الشارة إلى أن‬
‫هذه الشروط هي شروط شكلية وليست شروطا موضوعية‪ ،‬لن هذه الخيرة ل‬
‫يمكن حصرها لنها تختلف باختلف الحق أو المركز القانوني الذي تحركت الدعوى‬
‫لحمايته ‪.‬‬
‫الفرع الول‪ :‬التسوية الدارية‬
‫تمثل التسوية الدارية محاولة إيجاد حل داخلي للنزاع بالطرق الودية حتى ل يصل‬
‫النزاع للقضاء و تتمثل في شرط التظلم الداري و أيضا القرار السابق بالضافة‬
‫لحترام الميعاد القانوني‪.‬‬
‫البند الول‪ :‬التـــــظلم‬
‫يقصد بالتظلم الداري المسبق أنه الطريقة القانونية أو الشكوى أو الطلب المرفوع‬
‫من المتظلم للحصول على حقوقه أو لتصحيح وضعيته و تمكنه من الحصول على‬
‫قرار إداري مطابق للقانون أمام الجهة الدارية ‪ ، 1‬فهو طلب مراجعة يقدم للدارة‬
‫‪ .1‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.100‬‬
‫‪80‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫في شكل احتجاج أو شكوى يلتمس فيها منها التراجع عن التصرف القانوني الصادر‬
‫أو إصلح الضرار والتعويض عنها إذا كان التصرف ذو طابع مادي ‪. 1‬‬
‫و يعتبر التظلم الداري المسبق عمل إداريا يوجه مبدئيا ضد عمل قانوني أو مادي‬
‫قامت به الدارة قبل اللجوء إلى السلطة القضائية المختصة ‪ ، 2‬فهو ذو طابع إداري‬
‫محض يوجه للدارة لتتولى دراسته و غالبا ما تكون هذه الدراسة دون إجراءات‬
‫محددة و بدون مناقشة حضورية‪.‬‬
‫و يمكن تعريفه بأنه مجرد إجراء إداري يوجه ضد عمل غير شرعي للدارة المعنية‬
‫من أجل إعادة النظر فيه بواسطة سلطات التعديل و التصحيح أو السحب أو اللغاء‬
‫بما يجعله أكثر شرعية و ملئمة و عدالة ‪ 3‬لهذا يعتبر من الجراءات الدارية غير‬
‫القضائية و يهدف إلى حل النزاعات بدون تدخل القاضي و في حالة الفشل تدخل‬
‫الجراءات القضائية في التطبيق ‪. 4‬‬
‫و الملحظ أن القاضي لم يحدد و لم يعرف التظلم الداري إنما اعتبره إجراء‬
‫جوهري أي من النظام العام و ينطق بالرفض تلقائيا إذا لم تتضمن الدعوى ناحيتها‬
‫الشكلية ‪.5‬‬
‫أول‪:‬النظام القانوني للتظلم‬
‫يدرس النظام القانوني للتظلم الداري في ظل قانون الجراءات المدنية وثم في‬
‫إطار قانون الجراءات الدارية‬
‫‪ (1‬النظام القانوني للتظلم في ظل قانون الجراءات المدنية‪ :‬وتقسم‬
‫هذه المرحلة الى مرحلة قبل تعديل ‪ 1990‬و في مرحلة التعديل ‪.1990‬‬
‫‪ (1­1‬التظلم قبل ‪1990‬‬
‫نصت المادة ‪ 169‬مكرر على ما يلي‪ " :‬ل يجوز رفع الدعوى إلى المجلس القضائي‬
‫من أحد الفراد إل بتطبيق الطعن في قرار إداري‪ ،‬و ل يقبل هذا الطعن إل إذا سبقه‬
‫‪ .1‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.291‬‬
‫‪ .2‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.102‬‬
‫‪ .3‬سنوسي فاطمة‪ ،‬دور التظلم الداري في حل النزاعات الدارية في القانون‬
‫الجزائري‪ ،‬الجزائر دار مدني ‪ ،2003‬ص ‪.11‬‬
‫‪ .4‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪ .5‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.12‬‬
‫‪81‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫طعن عن طريق التدرج الرئاسي يرفع أمام السلطة الدارية التي تعلو من أصدر‬
‫القرار مباشرة أو طعن ولئي يوجه إلى من أصدر القرار‪".‬‬
‫و نصت المادة ‪ 275‬ق‪.‬إ‪.‬م على‪ " :‬ل تكون الطعون بالبطلن مقبولة ما لم يسبقها‬
‫الطعن الداري التدرجي الذي يرفع أمام السلطة الدارية التي تعلو مباشرة الجهة‬
‫الدارية التي أصدرت القرار فان لم توجد فأمام من أصدر القرار‪".‬‬
‫و تثير هاتين المادتين الملحظات التالية‪:‬‬
‫ اعتبار التظلم المسبق شرط من شروط قبول الدعوى أمام الغرف الدارية‬‫بالمجالس القضائية و أمام الغرفة الدارية بالمحكمة العليا ‪.1‬‬
‫ الشارة إلى نوعي التظلم الولئي و الرئاسي و أن التظلم يرفع تظلما رئاسيا و ل‬‫يستعمل التظلم الولئي إل في حالة عدم وجود سلطة رئاسية تعلو من أصدر القرار‬
‫محل التظلم‪ ،‬فالمتظلم ليس مخيرا في التظلم الذي سيرفعه ‪.2‬‬
‫أما إذا تعلق المر بقرار صادر عن سلطة إدارية تمتاز بازدواجية الوظائف كالوالي‬
‫أو رئيس المجلس الشعبي البلدي‪ ،‬فالمشرع قد حدد في المواد من ‪ 83‬إلى ‪ 91‬‬
‫سلطات الوالي بصفته هيئة تنفيذية لعمال المجلس الشعبي الولئي أي كممثل‬
‫للولية بالتالي يرفع ضد قراراته تظلم ولئي و حددت المواد من ‪ 92‬إلى ‪ 101‬‬
‫سلطاته كممثل للدولة بالتالي يرفع المتظلم تظلم رئاسي لوزير الداخلية ‪ 3‬كذلك‬
‫الشأن في قانون البلدية حيث تضمنت المواد من ‪ 41‬إلى ‪ 44‬و ‪ 69‬ف ‪ 2‬أن الوالي‬
‫هو السلطة الرئاسية لرئيس البلدية عندما يمارس هذا الخير صلحياته كممثل‬
‫للدولة بالتالي يقدم التظلم الرئاسي للوالي و ذلك في نطاق العمال الواردة من‬
‫‪ 38‬إلى ‪ 66‬من قانون البلدية‪ ،‬أما المواد من ‪ 67‬إلى ‪ 78‬فهي مجالت يختص فيها‬
‫رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتباره ممثل للبلدية و يقدم له تظلم ولئي‪.‬‬
‫و تتأثر فكرة التظلم بقواعد الختصاص التي كانت سائدة في هذه المرحلة حيث‬
‫يقتصر الختصاص بدعاوى البطلن الموجهة ضد القرارات الدارية بجميع أنوعاها‬
‫على الغرفة الدارية للمحكمة العليا‪ ،‬بينما تجعل الغرفة الدارية لدى المجالس‬
‫المختصة بدعاوى القضاء الكامل و مع اختلف النظام القانوني للدعويين اللغاء‪،‬‬
‫‪ .1‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.117‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.118‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.124‬‬
‫‪82‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫القضاء الكامل‪ ،‬فإنهما يتحدان في شرط التظلم و قاعدة القرار المسابق‪ ،‬ففي‬
‫كليهما ل تكون الدعوى مقبولة إذا لم تكن مسبوقة بالتظلم ‪. 1‬‬
‫‪ (1­2‬التظلم بعد ‪:1990‬‬
‫أحدث القانون ‪ 23_90‬المؤرخ في ‪ 18/07/1990‬تغيرات إجرائية تعلقت بالتظلم‬
‫الداري المسبق و ذلك بتغيير محتوى المادة ‪ 169‬مكرر و ذلك بحذف التظلم و‬
‫إضافة المادة ‪ 169‬ثالثا المتعلقة بالصلح حيث أصبح محتوى م ‪ 169‬كما يلي‪:‬‬
‫" ل يجوز رفع الدعوى إلى المجلس القضائي من أحد الفراد إل بتطبيق الطعن في‬
‫القرار الداري‬
‫و يجب أن يرفع الطعن المشار إليه آنفا في خلل ‪ 4‬أشهر التابعة لتبليغ القرار‬
‫المطعون فيه أو نشره" ‪.‬‬
‫إن التغير الذي طرأ على المادة هو حذف التظلم الداري المسبق في الدعاوى التي‬
‫ترفع أمام الغرف الدارية بالمجالس‪ ،‬إل أن إلغاء التظلم الداري المسبق ليس‬
‫مطلقا لنه ل يوجد مادة في قانون ‪ 23_90‬تلغي صراحة التظلم الداري المسبق في‬
‫القوانين الخاصة‪ ،‬بل إن المادة ‪ 168‬ف ‪ 3‬نصت على مايلي‪:‬‬
‫" أما المواعيد التي تحكمها إجراءات خاصة‪ ،‬و على الخص مواد الضرائب و‬
‫الجمارك و المعارضة في إجراءات المتابعة و التحصيل و العقارات اليلة للسقوط‬
‫فإنها تستمر خاضعة بالنسبة لتقديمها و الفصل فيها ضمن الوضاع المنصوص عليها‬
‫في الحكام الخاصة بهذه المواد "‪.‬‬
‫و عليه فان مجال حذف التظلم الداري المسبق غير مطلق و يبقى ما هو منصوص‬
‫عليه في القوانين الخاصة من شرط التظلم الداري المسبق ساري التطبيق ‪. 2‬‬
‫و هكذا فان التظلم الداري المسبق لم يعد شرطا من شروط قبول الدعوى‬
‫الدارية المرفوعة أمام الغرف الدارية للمجالس القضائية و المصنفة ضمن دعاوى‬
‫القضاء الكامل إل بنص تشريعي خاص‪.‬‬
‫و عليه يمكن القول أن التظلم كقاعدة عامة لم يعد إلزاميا في الدعاوى العائدة‬
‫لقاضي الولية العامة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.293‬‬
‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.130‬‬
‫‪83‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و على سبيل الستثناء يبقى إلزاميا سواء في دعاوى المنازعات الخاصة العائدة‬
‫لقاضي الولية العامة‬
‫أو في دعاوى العائدة لقاضي الستثناء المحكمة العليا ‪. 1‬‬
‫إن تعديل المادة ‪ 169‬مكرر قام بتقصير صياغتها إلى فقرتين‪ ،‬الفقرة الولى تتعلق‬
‫بقاعدة القرار المسبق حيث أبقى المشرع عليها حرفيا كما كانت في النص القديم‬
‫خلفا لما أعلن عنه عرض السباب و هو شيء يدعو للدهشة و ل يمكن فهمه إطلقا‬
‫و قام بحذف الفقرات ‪ 7‬المتعلقة بتحديد التظلم الواجب القيام به ) الولئي أو‬
‫الرئاسي ( و ميعاد تقديمه و مهلة السكوت المقررة لحصول القرار الضمني‬
‫بالرفض‪ ،‬هي التي كانت تنظم مجمل القضايا المتعلقة بالنظام القانوني للتظلم و‬
‫قد ألغيت ضمنيا عندما تخلى عنها المشرع و لم يضمنها أحكام المادة ‪ 169‬مكرر‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م ‪. 2‬‬
‫كما أن عنوان القسم الثاني الذي وردت فيه المادة ‪ 169‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م الجديدة عدل‬
‫بحيث أصبح يتعلق " بميعاد الطعن بعدما كان يتعلق بالقرار السابق على الطعن و‬
‫ميعاد الطعن و بالتالي المادة ‪ 169‬مكرر متعلقة بميعاد الطعن القضائي فقط‪ ،‬و‬
‫عليه فان المشرع مدعو لحذف ف ‪ 1‬من المادة ‪ 169‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م طالما تأكدت نيته‬
‫في إلغاء التظلم على مستوى الدعاوى العائدة لختصاص المجالس‪ ،‬و هي النية‬
‫التي فهمها القضاء و طبقها ‪. 3‬‬
‫إل أن الملحظ أن التظلم في الدعاوى الخاصة هو شرط جوهري سواء في مجال‬
‫الصفقات العمومية‬
‫أو مجال المنازعات الضريبية أو في مجال المنازعات النتخابية‪ ،4‬و كذلك في مجال‬
‫الضمان الجتماعي أما في مجال منازعات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة فل‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.295‬‬
‫‪ .2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.296‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.296‬‬
‫‪ .4‬حيث تقضي المادتين ‪ 24‬و ‪ 25‬من قانون النتخابات على أنه يجب تقديم العتراضات على‬
‫الشطب و التسجيل خلل ‪ 15‬يوما الموالية لتعليق إعلن اختتام العمليات المشار إليها في المركز‬
‫الرسمي لهذا القانون‪ ،‬و يخفض الجل لثمانية ) ‪ - ( 8‬أيام في حالة المراجعة الستثنائية‪ ،‬و تحال‬
‫هذه العتراضات على اللجنة الدارية المنصوص عليها في المادة ‪ 19‬من هذا القانون‪ ،‬و نصت‬
‫المادة ‪ 40‬أيضا من نفس القانون على تقديم العتراض لدى الوالي على قوائم المترشحين‪.‬‬
‫‪84‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يوجد تظلم لن المادتين ‪ 26‬و ‪ 29‬من قانون ‪ 91/11‬نصت على التفاوض الذي يتم‬
‫بين الدارة و المنزوع ملكيته‪ ،‬و بالتالي فالتفاوض أغنى عن تظلم‪.‬‬
‫إن التظلم الداري و إن كان في القواعد العامة قد تم تجاوزه إل أنه ل يزال مكرسا‬
‫في معظم النصوص الخاصة التي تشكل تطبيقات لدعاوى القضاء الكامل‪ ،‬و بالتالي‬
‫يصبح قانون الجراءات المدنية باعتباره نص عام أشبه بالستثناء بينما النصوص‬
‫الخاصة التي تقيده على كثرتها مكرسة للتظلم كقاعدة عامة‪.‬‬
‫‪ (2‬التظلم في إطار قانون الجراءات المدنية و الجراءات الدارية‪:‬‬
‫فيما يتعلق بالتظلم الداري في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ فان المادة ‪ 830‬منه نصت على أنه‪ :‬يجوز‬
‫للشخص المعني بالقرار الداري تقديم تظلم إلى الجهة الدارية مصدرة القرار في‬
‫الجل المنصوص عليه في المادة ‪ 829‬أعله بعد سكوت الجهة الدارية المتظلم‬
‫أمامها عن الرد خلل شهرين ) ‪ ( 02‬بمثابة قرار بالرفض‪ ،‬يبدأ هذا الجل من تاريخ‬
‫تبليغ التظلم في حالة سكوت الجهة الدارية يستفيد المتظلم من أجل شهرين )‬
‫‪ ( 02‬لتقديم طعنه القضائي‪ ،‬يسري من تاريخ انتهاء أجل الشهرين ) ‪ ( 02‬المشار‬
‫إليه في الفقرة أعله‪.‬‬
‫و في حالة رد الجهة الدارية خلل الجل الممنوح لها‪ ،‬يبدأ سريان أجل شهرين ) ‪ 02‬‬
‫( من تاريخ تبليغ الرفض‪.‬‬
‫يثبت إيداع التظلم أمام الجهة الدارية بكل الوسائل المكتسبة و يرفق مع العريضة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تمييز التظلم الداري عن غيره من المصطلحات القانونية‬
‫إذا كان التظلم واضح من حيث تعريفه فان إتصاله بغيره من الجراءات قد يحدث‬
‫لبسا‪ ،‬لذا وجب تمييزه حتى ينفصل كمفهوم و كإجراء مستقل و من ثمة وجب‬
‫تمييزه عن القرار الصلي‪ ،‬و القرار السابق‬
‫و الدعوى‪.‬‬
‫‪ (1‬تمييز التظلم عن القرار الصلي ‪:‬‬
‫يصعب الفصل بين التظلم الداري و بين القرار الداري الصلي‪ ،‬فان كانا إجراءان‬
‫إداريين مستقلين فهما في نفس الوقت غير منفصلين لنه ل وجود للتظلم الداري‬

‫‪85‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫دون قرار أصلي إل في حالة دعوى التعويض أين يستصدر المتظلم قرار عن طريق‬
‫رفع شكوى أمام الدارة المعنية ‪. 1‬‬
‫‪ (2‬التظلم و القرار الداري السابق ‪:‬‬
‫القرار الداري يشكل نتيجة للتظلم‪ ،‬و لكي يكون هناك قرار سابق لبد أن ترد‬
‫الدارة على طلبات الفراد و في هذه الحالة يأخذ القرار شكل صريحا يتمثل في‬
‫جواب المعني بالمر‪ ،‬و قد يكون القرار السابق ضمنيا في حالة سكوت الدارة‬
‫خلل ‪ 3‬أشهر و يعتبر في هذه الحالة بمثابة رفض التظلم‪ ،‬أما بالنسبة لقانون‬
‫الجراءات الدارية فان الرفض الضمني يتحقق بسكوت الدارة لمدة شهرين‪.‬‬
‫و الملحظ أن التظلم الداري غير كاف لربط النزاع بل لبد من استصدار قرار‬
‫سابق القرار السابق يعتبر إجراء ضروري طالما اشترطه المشرع و لبد للفرد من‬
‫استصداره رغبة منه في إيجاد الحل بالطرق الودية أو عن طريق العدالة‪ ،‬أما‬
‫التظلم الداري فيعتبر واسطة بين الفرد و الدارة للتحصيل على الجابة المرغوب‬
‫فيها‪ ،‬عن طريق استصدار الدارة لقرارها الصريح أو عن طريق سكوتها و الذي‬
‫اعتبره المشرع قرارا ضمنيا ‪. 2‬‬
‫‪ (3‬تمييز التظلم عن الدعوى الدارية ‪:‬‬
‫التظلم ذو طبيعة إدارية خلفا للدعوى الدارية ذات الطبيعة القضائية و يترتب على‬
‫ذلك أن التظلم الداري المسبق يرفع أمام الجهة الدارية المختصة بينما ترفع‬
‫الدعوى الدارية إلى الجهة القضائية المختصة‪.‬‬
‫و ينتج عن التظلم الداري المسبق قرار إداري يسمى بالقرار المسبق بينما تتمثل‬
‫نتيجة الدعوى في قرار قضائي‪ ،‬و يتمتع المدعي بالحتفاظ بالمعياد المشترط لرفع‬
‫الدعوى الدارية عندما يفضل رفع تظلم قبل اللجوء للقضاء ‪ ، 3‬و لكن هذا الختلف‬
‫ل ينفي وجود علقة بينهما حيث يسبق التظلم الداري الدعوى الدارية‪.‬‬
‫أما بعد تغيير المادة ‪ 169‬مكرر فتغير الوضع‪ ،‬لن المشرع حذف شرط التظلم‬
‫الداري بالنسبة للفرد‬
‫‪ .1‬فاطمة بن سنوسي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪ .2‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.29‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪86‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و اشترط عليه أن يرفع دعواه مباشرة أمام المجالس القضائية بالنسبة لقرارات‬
‫الهيئات المحلية‪ ،‬أما عن قرارات الهيئات المركزية فالتظلم الداري يبقى ساري‬
‫المفعول طالما م ‪ 273‬ق‪.‬إ‪.‬م لم تتغير‪.‬‬
‫و يبدو واضحا أن التظلم الداري و الدعوى الدارية لهم علقة متينة و متكاملة‬
‫طالما ل زال التظلم الداري السابق له مفعول بالنسبة للعمال المادية و قرارات‬
‫الهيئات المركزية ‪. 1‬‬
‫ثالثا‪ :‬أنـواع التظــلم‬
‫يأخذ التظلم عدة أنواع و صور و ذلك حسب الجهة الموجه إليها و كذلك حسب‬
‫نظامها القانوني‪.‬‬
‫‪ (1‬التظلمات حسب الجهة الموجهة إليها ‪:‬‬
‫و نميز بين التظلم الولئي و التظلم الرئاسي و التظلم الوصائي و كذا التظلم أمام‬
‫لجنة إدارية‪.‬‬
‫‪(1­1‬التظلم الولئي‪:‬‬
‫و هو التظلم الذي يقدم إلى السلطة الدارية التي أصدرت القرار الداري المتظلم‬
‫فيه أو أمام السلطة التي قامت بالعمل المادي محل التظلم ‪. 2‬‬
‫إن التظلم الولئي ليس موازيا للتظلم الرئاسي إنما بديل عنه في حالة الهيئات‬
‫الجماعية أو التي ليس لها رئيس لتمتعها بالستقلل كما هو الحال في القرارات‬
‫الصادرة عن المجالس اللجان و رئيس الجمهورية‬
‫و الوزير‪ ،‬فهؤلء جميعا ليس لهم رئيس لنهم السلطة العليا ‪.3‬‬
‫و يهدف التظلم الولئي لعطاء فرصة للسلطة الدارية المعنية لتراجع قرارها غير‬
‫الشرعي أو المعيب بالتعديل الكلي أو الجزئي و بالتالي تصحح أخطاءها بنفسها ‪ 4‬و‬
‫ذلك بإنهاء منازعاتها في مراحلها الولى إن رأت أن المتظلم على حق في تظلمه‪،‬‬

‫‪ 1‬فاطمة سنوسي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪ .2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.103‬‬
‫‪ .3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.317‬‬
‫‪ .4‬فاطمة سنوسي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪87‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما يؤدي هذا الجراء إلى حماية الدارة حتى ل تتفاجأ باختصامها أمام القضاء و من‬
‫ثمة تكون على بينة و تتخذ قرارها بمناسبة هذا التظلم ‪. 1‬‬
‫‪ (1­2‬التظلم الرئاسي ‪:‬‬
‫هو التظلم الذي يوجه إلى السلطة الدارية التي تمارس السلطة الرئاسية على‬
‫السلطة الدارية مصدره القرار الداري أو تلك التي قامت بالعمل المادي محل‬
‫التظلم ‪ ،2‬و السلطة الرئاسية المقصودة هنا هي الجهة الدارية التي تعلو مباشرة‬
‫الجهة التي أصدرت القرار و ليس السلطة الرئاسية العلى الموجودة في قمة‬
‫الهرم السلمي و ل باقي السلطات القل منها مرتبة و العلى من السلطة‬
‫المباشرة لمصدر القرار‪.3‬‬
‫و قد يكون هدف المشرع من هذا النوع من التظلمات مطالبة السلطات الرئاسية‬
‫بالتدخل لرقابة العمال‬
‫و القرارات الدارية رقابة رئاسية بواسطة سلطات التعديل‪ ،‬اللغاء‪ ،‬السحب الحلول‬
‫لضمان شرعية‬
‫و ملئمة و عدالة هذه القرارات و العمال تحقيقا للمصلحة العامة و الخاصة‬
‫للفراد‪.4‬‬
‫‪ (1­3‬التظلم الوصائي ‪:‬‬
‫و هو التظلم الذي يتقدم به أصحاب الشأن أمام السلطات الدارية المركزية الوصية‬
‫و المختصة بالرقابة الدارية الوصائية على الهيئات و المؤسسات و السلطات‬
‫الدارية اللمركزية‪.‬‬
‫لمطالبتها بالتدخل لمراقبة أعمال و قرارات المؤسسات الدارية اللمركزية‬
‫المتظلم منها و العمل على ضمان شرعيتها و عدالتها بواسطة ممارسة سلطات و‬
‫مظاهر الرقابة الدارية الوصائية على اعمال هذه الهيئات و السلطات الدارية‬

‫‪ .1‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.103‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.103‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.317‬‬
‫‪ . 4‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬ج‬
‫‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.368‬‬
‫‪88‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اللمركزية و هي سلطة الجازة و سلطة اللغاء في حدود النظام القانوني الشكلي‬
‫الجرائي و الموضوعي لفكرة الوصاية الدارية ‪. 1‬‬
‫و سلطات الجهة الوصية ضيقة و محدودة قياسا مع سلطات و صلحيات السلطات‬
‫و الجهزة الدارية الرئاسية حيث ل تملك سوى سلطة الجازة الكاملة و اللغاء‬
‫الكامل و ل تملك السلطة الوصية سلطة التعديل و الحلول و التوجيه و التعقيب في‬
‫مواجهة السلطات اللمركزية‪.‬‬
‫‪ (1­4‬التظلم الداري أمام لجنة إدارية ‪:‬‬
‫هو التظلم الذي يرفع أمام لجان أو مجالس إدارية متخصصة و مختصة يحددها‬
‫القانون في نصوص خاصة للمطالبة بالتدخل لمراقبة أعمال و قرارات السلطات‬
‫الدارية الولئية أو الرئاسية و العمل على جعلها أكثر اتفاق و انسجاما مع مقتضيات‬
‫فكرة الدولة القانونية و مبدأ الشرعية في الدولة و جعلها أكثر عدالة في مواجهة‬
‫حقوق و حريات الفراد ‪ ، 2‬و هذا النوع من التظلم مكرس في معظم دعاوى‬
‫القضاء الكامل التي تنظمها نصوص خاصة‪.‬‬
‫‪ (2‬التظلمات حسب نظامها القانوني‬
‫و تقسم إلى التظلمات العامة و التظلمات الخاصة‪.‬‬
‫‪ (2­1‬التظلم العام ‪:‬‬
‫و هو المتجسد في النظام القانوني العام للتظلم الداري المسبق في أحكام قانون‬
‫الجراءات المدنية‬
‫و قانون الجراءات الدارية‪.‬‬
‫‪ (2­2‬التظلم الخاص ‪:‬‬
‫و هو المتجسد في النظام القانوني في مجموعة من القوانين الخاصة كقانون‬
‫الصفقات العمومية‪ ،‬الوظيف العمومي‪ ،‬الضرائب‪ ،‬أملك الدولة فهي قوانين وضعت‬
‫أحكام خاصة للتظلم الداري المسبق و تكمن أهمية هذا التمييز في أن كل من‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.368‬‬
‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.369‬‬
‫‪89‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫القاضي و المتقاضي لبد لهما من احترام القواعد الخاصة أول ثم اللجوء إلى‬
‫القواعد العامة إذا لم تكن هناك أحكام خاصة لن الخاص يقيد العام ‪. 1‬‬
‫و التظلم الخاص يكون أمام لجنة خاصة‪ ،‬حيث يتقدم صاحب المصلحة إلى لجنة‬
‫إدارية خاصة ينشئها القانون و ينظمها فيتظلم إليها صاحب الشأن طالبا منها‬
‫مراجعة القرار الداري موضوع الشكوى‬
‫و فحصه و تعديله حتى يصبح ملئما و متفقا مع القواعد القانونية كلجان الضرائب‪،‬‬
‫لجان الصفقات العمومية‪ ،‬لجان النتخابات المحلية و الوطنية ‪. 2‬‬
‫رابعا‪ :‬الشروط المتعلقة بالتظلم‬
‫‪ (1‬الشروط المتعلقة بوثيقة التظلم ‪:‬‬
‫يجب أن يفرغ التظلم في الشكل المكتوب و أن يحتوي على عرض الوقائع و تحديد‬
‫النصوص القانونية التي يستند عليها المتظلم في تحديد طلباته و الشارة للجوء إلى‬
‫القضاء في حالة عدم استجابة الدارة لطلبه بتصحيح الخطأ سواء بتعويض الضرار‬
‫أو بالتراجع عن القرار محل التظلم ‪. 3‬‬
‫لكي يحدث التظلم الداري السابق أثره يجب أن ينصب على قرار إداري معين‬
‫بذاته تم نشره أو العلن عنه أو علم به علما يقينيا شامل و أن يمس بمصلحة‬
‫المتظلم فعل و بصورة مباشرة و مؤثرة و على هذا الساس يشترط أن تكون‬
‫القرارات الدارية نهائية متمتعة بالصيغة التنفيذية ول تحتاج إلى اعتماد‬
‫أو تصديق من سلطة أعلى ليستطيع الفرد أن يطعن ضدها‬

‫‪4‬‬

‫كما يشترط في‬

‫القرار أن يكون إداريا في طبيعته فل يمكن أن يقبل التظلم الداري ضد العمال‬
‫القضائية أو التشريعية و كذا أعمال السيادة التي رغم أنها تعتبر إدارية فهي ل‬
‫تخضع لهذه الرقابة ‪. 5‬‬
‫و ل تعتبر البرقية تظلما وهو ما اقره قضاء الغرفة الدارية بالمحكمة العليا في‬
‫قضية أرملة عجو مزيان و من معها ضد بلدية شيمي بتاريخ ‪ 02/02/1973‬حيث‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.104‬‬
‫فاطمة سنوسي ‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.42‬‬
‫مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.314‬‬
‫فاطمة سنوسي‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.95‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.97‬‬
‫‪90‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫اشترطت المحكمة العليا في التظلم الداري أن يكون التظلم الداري السابق على‬
‫شكل رسالة و مكتوبة تحتوي على عرض الوقائع تحديد النصوص القانونية التي‬
‫يستند عليها التظلم و تحديد طلباته و في حالة عدم الستجابة سيلجأ المتظلم‬
‫للقضاء ‪. 1‬‬
‫‪ (2‬شرط ميعاد التظلم ‪:‬‬
‫يشترط في المتظلم التقيد بمواعيد التظلم الواردة في النصوص القانونية و ذلك‬
‫لرتباطها بشرط الميعاد رغم أن هذا الخير شرط منفصل ‪ ، 2‬و بعد تقديم التظلم و‬
‫انتهاء المهلة المقررة له فل يجوز تقديم طلبات أخرى إضافية أو جديدة و ل تقديم‬
‫أسباب قانونية جديدة إنما يتجمد التظلم في حدود الطلبات الواردة فيه‬
‫و السباب القانونية التي بني عليها فل يمكن مبدئيا إحياء المهلة و إعادة فتحها من‬
‫جديد إل بمقتضى نص قانوني‪ ،‬غير أن هناك استثناءات على هذه القاعدة حيث يجوز‬
‫التظلم ضد قرار إداري بعد انقضاء المهلة كحالة التظلم المقدم نفعا للقانون ‪. 3‬‬
‫‪ (3‬الشروط المتعلقة بالجهة المتظلم لديها ‪:‬‬
‫يشترط في المتظلم أن يقدم تظلمه إلى الجهة الدارية المختصة أي السلطة‬
‫الدارية التي تتمتع بصلحيات اتخاذ القرار المطلوب منها‪ ،‬و بالتالي فإن التظلم‬
‫الداري مرفوع أمام جهة إدارية غير مختصة ل يؤخذ بعين العتبار ‪. 4‬‬
‫و يثور الشكال بالنسبة للجهات الدارية التي تتمتع بازدواجية الوظائف كرئيس‬
‫المجلس الشعبي البلدي‬
‫أو الوالي فالحدود بين الوظائف المحلية و الوظائف القومية و الختصاص الذي‬
‫يمارسه هؤلء كممثلين للدولة و الختصاص الذي يمارسونه كممثلين للمجموعة‬
‫المحلية ليس واضحا دائما و كثيرا ما كان يقضى بعدم قبول الدعوى للخطأ في نوع‬
‫التظلم رغم إن التمييز بين النوعي لم يكن دائما واضحا حتى في أحكام المحكمة‬
‫العليا نفسها ‪ ،5‬رغم أن المشرع وضع المرسوم رقم ‪ 131 - 88‬الصادر بتاريخ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.102‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.110‬‬
‫فاطمة بن سنوسي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.25‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.108‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.318‬‬
‫‪91‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ 04/07/1988‬المتعلق بالعلقات بين الدارة و المواطن نص في المادة ‪ 23‬على ما‬
‫يلي‪":‬إذا قدم لمصلحة أو هيئة طلب ل يدخل في اختصاصها بإمكانها قدر المستطاع‬
‫أن تحول الطلب المذكور إلى المصلحة أو الهيئة المعنية مع إشعار الطالب بذلك‬
‫في الوقت ذاته" غير أن عبارة قدر المستطاع ل تلزم الدارة و هو موقف متردد ل‬
‫يهدف لتبسيط الجراءات أمام الدارة ‪. 1‬‬
‫و التظلم قد يكون لجهة أدنى من مصدر القرار و هي حالة التظلم من قرار صادر‬
‫من رئيس الجمهورية بالتعيين مديرين عامين فالتظلم في هذه الحالة يوجه إلى‬
‫الوزير المختص لنه يظل الرئيس المسؤول في وزارته التي ينسب إليها الموظف‬
‫صاحب الصفة في نظر التظلم و هو ما يتفق مع مسؤولية كل وزير عن وزارته إذ‬
‫هو المسؤل مسؤولية مباشرة للختصاص التنفيذي في هذا الشأن باعتبار‬
‫المسؤولية تنصب للوزير المختص ‪. 2‬‬
‫‪ (4‬الشروط المتعلقة بالشخص المتظلم ‪:‬‬
‫ل يشترط لصحة التظلم توافر شروط الدعوى من مصلحة و صفة بينما يشترط أن‬
‫تكون للمتظلم أهلية التصرف المدنية ‪. 3‬‬
‫و يمكن أن يقدم التظلم ممن مس القرار مصلحته أو مركزه القانوني باسمه‬
‫الخاص أو بواسطة وكيل عنه و يجوز أن يقدم التظلم من ذي الشأن منفردا أو مع‬
‫جماعة ممن تماثل حالتهم حالته إضافة كما ل يقتصر على الفراد العاديين بل‬
‫يشمل أيضا الشخاص العتبارية التي يمثلها النائب الشرعي كما هو الحال بالنسبة‬
‫للدولة و الوزارة ‪. 4‬‬
‫بينما يرى الستاذ خلوفي رشيد‪ 5‬انه يجب أن تتوفر في شخص المتظلم الشروط‬
‫الواردة في المادة ‪ 459‬ق‪.‬إ‪.‬م حيث يجب أن تتوفر فيه الهلية‪ ،‬الصفة‪ ،‬المصلحة‪ ،‬و‬
‫يمكنه أن يرفع التظلم بنفسه أو بواسطة وكيل أو محام‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬آثار التظلم الداري‬
‫‪ . 1‬فاطمة بن سنوسي ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.100‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.314‬‬
‫‪ . 4‬فاطمة بن سنوسي‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.97‬‬
‫‪ . 5‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.107‬‬
‫‪92‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ (1‬مبدأ السبقية ‪:‬‬
‫يحكم التظلم الداري مبدأ ثابت هو مبدأ السبقية حيث تكتسي القرارات الدارية‬
‫الطابع تنفيذي تلقائيا و يستمر نفاذها رغم توجيه التظلم ضدها إل إذا قررت الدارة‬
‫المختصة وقف تنفيذه ‪ 1‬و استثناءا يجوز للقاضي الداري أن يوقف تنفيذ القرار‬
‫الداري محل التظلم وهي سلطة نسبية ذلك أن الدارة لها الحق في سحب‬
‫قراراتها غير الشرعية أو العدول عنها إذا لم تكن قد أنشأت حقوقا مكتسبة إذ في‬
‫هذه الحالة يشترط رضا أصحابها ‪ ، 2‬و رغم أن سلطتها تخضع لقيود قانونية يجب أن‬
‫تحترمها و تبنى عليها قراراتها إل أنها تبقى حرة في تنفيذ هذه القرارات حتى و إن‬
‫لم تكن شرعية و من هنا يثبت جليا أن التظلم الداري السابق ل يستطيع وقف‬
‫تنفيذ قرارات الدارة‬

‫‪3‬‬

‫و ل يؤدي امتناع الدارة عن الرد إلى قيام مسؤوليتها ‪. 4‬‬

‫‪ (2‬تحديد الجهة القضائية المختصة إقليميا ‪:‬‬
‫حيث أن تحديد الدارة المختصة إقليميا بالستجابة للتظلم الداري المسبق يؤدي‬
‫لتحديد الجهة القضائية المختصة إقليميا طبقا لقواعد الختصاص القليمية كما أن‬
‫التظلم يوضح مجال و موضوع النزاع‬
‫و عناصر الخلف و كذا تحديد طلبات المتظلم فتتحدد بذلك طبيعة الدعوى هل هي‬
‫دعوى إلغاء‬
‫أو تعويض مثل‪ ،‬و من ثم تتحدد سلطة القاضي فكل من دعوى اللغاء و دعاوى‬
‫القضاء الكامل تخضع لنظام خاص بها و في كل الحوال القاضي ل ينظر إل في‬
‫الطلبات المعروضة في التظلم و ل يقبل طلبات لم يثرها المتظلم في تظلمه‬
‫السابق ‪. 5‬‬
‫‪ (3‬التظلم حافظ للطعن القضائي‪:‬‬
‫إن تقديم التظلم الداري السابق في ميعاده القانوني يعد حفاظا للطعن القضائي‪،‬‬
‫حيث أن رفع التظلم بعد فوات الجال المنصوص عليها في ق‪.‬إ‪.‬م يرتب فوات ميعاد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.112‬‬
‫فاطمة بن سنوسي‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪.114‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.115‬‬
‫خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.149‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.114‬‬
‫‪93‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫رفع الدعوى إلى القضاء بالنسبة للقرار المتظلم منه أي أن الدعوى تكون غير‬
‫مقبولة شكل ‪. 1‬‬
‫غير أن التغيير الذي طرأ على المادة ‪ 169‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م بموجب قانون ‪ 29 - 90‬الذي‬
‫حذف التظلم فان الميعاد الوحيد هو ميعاد الدعوى القضائية‪ ،‬أما بالنسبة لقانون‬
‫الجراءات الدارية فان التظلم يبقى حافظ للطعن القضائي رغم أنه جوازي و ذلك‬
‫متى قرر المعني اللجوء لمثل هذا الجراء‪ ،‬غير أن القاعدة تبقى سارية المفعول‬
‫بالنسبة للدعاوى التي تحكمها نصوص خاصة كقانون الصفقات العمومية‪.‬‬
‫حيث يؤدي عدم احترام شرط التظلم إلى عدم قبول الدعوى و ل يستطيع المدعي‬
‫استدراك خطئه‬
‫أو إغفاله لرتباط شرط التظلم بشرط الميعاد الذي ل يمكن استدراكه ‪ ، 2‬ويسمى‬
‫القرار الناتج عن التظلم الداري القرار السابق‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬تقدير التظلم الداري‬
‫يتسم التظلم الداري بمجموعة المزايا و كذا تشوبه مجموعة من العيوب‪ ،‬فمن جهة‬
‫يحمي التظلم الداري السابق الفرد و الدارة على السواء و يجنبهما ساحات‬
‫المحاكم‪ ،‬فبفضل التظلم تتمتع الدارة بحق الخيار بين أن تقف موقف المدعى‬
‫عليها أمام الغرف الدارية أو أن تسوي النزاع وديا و تتفادى بذلك المرافعات‬
‫القضائية ‪. 3‬‬
‫و يؤدي إلى توضيح طلب و موقف المتظلم ما قد يؤدي للستجابة الدارة لتظلمه‬
‫بعد فحص جديد لقضيته ما يجنبه مواجهة مشاكل قضائية طويلة و معقدة و‬
‫مصاريف قضائية إذا تمت الستجابة لتظلمه ‪. 4‬‬
‫كما يعطي الفرصة للجهة الدارية المصدرة للقرار الداري و الجهة الرئاسية لها أن‬
‫تراجع نفسها و أن تقوم بسحب القرار متى اتضح لها سلمة موقف المتظلم‪ ،‬و بهذا‬
‫قد تحل بعض المنازعات الدارية بطرق ودية و تتحقق العدالة الدارية بأيسر الطرق‬

‫‪ . 1‬فاطمة بن سنوسي ‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪.119‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.148‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ، 2‬ص ‪.326‬‬
‫‪ . 4‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.105‬‬
‫‪94‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪1‬‬

‫حيث تملك السلطات الدارية المختصة بالنظر و الفصل في التظلمات الدارية‬

‫سلطات واسعة و كاملة في مواجهة أعمالها المطعون فيها بعدم الشرعية و‬
‫المتظلم منها أهمها الجازة و التعديل و اللغاء و السحب ‪. 2‬‬
‫كما أن مجال التظلم واسع و يمكن أن يرفع ضد كل أنواع القرارات و العمال‬
‫الدارية لن مجال التظلم أوسع من مجال الدعوى الدارية ‪. 3‬‬
‫و من جهة أخرى يصعب تحديد نوع التظلم رئاسي أو ولئي لصعوبة تحديد السلطة‬
‫المختصة بنظره لسيما إذا تعلق المر بإرسال تظلم لسلطة إدارية تمتاز بازدواجية‬
‫الوظائف و بالتالي يؤدي إلى تثبيط عزيمة المتقاضين المحتملين ‪. 4‬‬
‫ يؤدي للتأخر في رفع الدعوى الدارية في حالة عدم استجابة الدارة للتظلم‪. 5‬‬‫ يؤثر التعقيد في شرط التظلم على شرط آخر من شروط الدعوى و هو الميعاد‪. 6‬‬‫ إن المبالغة في التركيز على حماية الدارة الناشئة عن طريق اللجوء إلى إجراءات‬‫طويلة و معقدة تنطوي على خطر وضع العقبات أمام المتقاضين الذين نادرا ما‬
‫يجرؤون على توجيه التهام للسلطات العامة المر الذي يحول في نهاية المطاف‬
‫دون احترام القانون كما أن نتائج هذه الوضاع لن تكون أبدا في صالح الدارة لن‬
‫المتقاضين الذين يتعذر عليهم سلوك الوسائل البسيطة و العادية سوف يحاولون‬
‫استخدام الوسائل الموازية ‪. 7‬‬
‫و يثير التظلم الملحظات التالية ‪:‬‬
‫ أن الصلح لم يلغ التظلم و ليس بديل عنه و هناك تطبيقات قضائية‪ ،‬تؤكد على‬‫وجوبية الصلح رغم وجود التظلم في القضايا التي ل يزال التظلم فيها وجوبي‪.‬‬
‫ استمرارية تكريس التظلم في النصوص الخاصة جعله يبدو كقاعدة عامة و أصبح‬‫قانون الجراءات المدنية الذي ألغى التظلم يظهر بمثابة الستثناء‪.‬‬
‫‪ . 1‬صاش جازية ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.190‬‬
‫‪ . 2‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬‬
‫ج ‪ ، 2‬ص ‪.366‬‬
‫‪ . 3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.105‬‬
‫‪ . 4‬أحمد محيو‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.76‬‬
‫‪ . 5‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.106‬‬
‫‪ . 6‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.106‬‬
‫‪ . 7‬أحمد محيو‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.77‬‬
‫‪95‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ التظلم في ق‪.‬ا‪.‬م‪.‬ا أصبح إجراءا جوازيا‪ ،‬غير أن المتظلم متى قرر اللجوء إلى هذا‬‫الجراء وجب عليه احترام المواعيد حيث عليه أن يقدم تظلمه خلل شهرين من‬
‫تاريخ تبليغه القرار المطعون فيه أو من تاريخ نشره و عليه رفع الدعوى خلل ‪ 4‬‬
‫أشهر من تاريخ رد الدارة و في حالة سكوت الدارة فان مضي شهرين من تقديم‬
‫التظلم لديها فان ذلك يعد رفضا ضمنيا يمنح للمتظلم حق اللجوء للقضاء في أجل ‪ 4‬‬
‫أربعة أشهر‪ ،‬أي أن المتظلم الذي لجأ إلى إجراء التظلم يكون له أجل ‪ 6‬أشهر‬
‫كاملة ) شهرين للتظلم و ‪ 4‬أشهر للجوء للقضاء ( غير أن الشخص إذا تجاوز إجراء‬
‫التظلم بلجوئه مباشرة إلى القضاء فعليه التقيد بأجل ‪ 4‬أشهر المنصوص عليه في‬
‫المادة ‪.829‬‬
‫إن المشرع يتجه نحو جعل الجراءات القضائية أكثر مرونة و أكثر فاعلية حيث فتح‬
‫باب الصلح الداري بين الدارة و المتظلم دون أن يجعل من هذا الجراء عائق يؤدي‬
‫إلى تخلي الفرد عن حقه في مقاضاة الدارة نتيجة لعيوب التظلم الداري السابقة‬
‫الذكر‪ ،‬لكن هذا ل ينفي أن التظلم مرتبط بشرط الميعاد الذي يعد من النظام العام‬
‫و من ثم يستفيد المتقاضي المتظلم من شرط الميعاد أكثر من المتقاضي الذي ل‬
‫يلجا لهذا الشرط‪.‬‬
‫البند الثاني‪ :‬القرار السابق‬
‫تنص المادة ‪ 169‬مكرر ف ‪ 1‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه‪ " :‬ل يجوز رفع الدعوى إلى المجلس‬
‫القضائي من أحد الفراد إل بتطبيق الطعن في قرار إداري‪" .‬‬
‫و يقصد بذلك أن يستفز المتقاضي الدارة مقدما إليها طلبا لصلح الضرار‬
‫) تظلم ( و الجواب المتضمن موقفها من الطلب هو القرار السابق الذي به يتحدد‬
‫موضوع الدعوى ‪ 1‬و هو عبارة عن عمل قانوني إنفرادي صادر عن مرفق عام و‬
‫الذي من شأنه إحداث أثر قانوني تحقيقا للمصلحة العامة ‪. 2‬‬
‫و بالتالي يعد القرار السابق من الشروط الشكلية لقبول دعوى القضاء الكامل‬
‫بصفة عامة حيث يستصدره الشخص المضرور من السلطة الدارية صاحبة النشاط‬
‫الداري الضار وفقا للوضاع و الشكليات‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.189‬‬
‫‪ .‬محمد الصغير بعلي ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.127‬‬
‫‪96‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و الجراءات المقررة ‪. 1‬‬
‫أول‪ :‬تمييز القرار السابق عن غيره من الجراءات‬
‫‪ (1‬تمييز القرار السابق عن التظلم ‪:‬‬
‫يختلف القرار الداري السابق عن التظلم في مجال التطبيق‪ ،‬حيث أن فكرة التظلم‬
‫الداري تشترط عادة‬
‫و تطبق كشرط من الشروط الشكلية لقبول دعوى اللغاء المنصبة على القرارات‬
‫الدارية المطعون فيها بعدم الشرعية بينما تطبق فكرة القرار السابق كشرط من‬
‫الشروط الشكلية لقبول دعاوى القضاء الكامل بصفة عامة ‪.2‬‬
‫و تختلف أيضا فكرة التظلم من حيث طبيعة العمل الداري المطعون فيه و الذي‬
‫تنصب عليه كل من الفكرتين حيث تنصب فكرة القرار السابق على العمال‬
‫الدارية المادية الضارة و ل تنصب على القرارات الدارية لنه ل فائدة من تطبيق‬
‫فكرة القرار السابق على القرارات الدارية ما دامت هذه الفكرة أو العملية‬
‫تستهدف استصدار قرار إداري غير موجود بينما تنتفي الغاية من تطبيقها ضد‬
‫القرارات الدارية ‪. 3‬‬
‫‪ (2‬تمييز القرار الداري عن الدعوى ‪:‬‬
‫ من حيث جهة الختصاص‪:‬‬‫السلطة الدارية الوصائية‪ ،‬الولئية‪ ،‬أو الرئاسية أو اللجان الدارية الشبه قضائية‬
‫هي التي تختص بعملية النظر و الفصل في الشكاوى و التظلمات الدارية مستهدفة‬
‫استصدار قرار إداري صريح أو ضمني بينما تختص الجهة القضائية في الدولة بالنظر‬
‫في الدعوى ‪.‬‬
‫ من حيث الحجة القانونية التي يستند عليها كل منهما‪:‬‬‫حيث يكفي الشخص في فكرة القرار السابق أن يثير في تظلمه الداري أي أساس‬
‫أو حجة حتى مجرد الملئمة و إثارة طلب المساعدة و العطف من السلطة الدارية‬

‫‪ . 1‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬‬
‫ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.574‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.588‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.589‬‬
‫‪97‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بينما ل يمكن تأسيس و تحريك و رفع الدعوى القضائية إل على أساس مركز‬
‫قانوني أو حجة قانونية محددة و واضحة ‪. 1‬‬
‫ تمتاز بالبساطة و السهولة و قلة التكاليف و قصر المدة في حين تخضع الدعوى‬‫في تحريكها ورفعها‬
‫و قبولها و النظر فيها لشكليات و إجراءات كثيرة و معقدة و صارمة و مطولة و‬
‫مكلفة ماديا‬
‫ من حيث طبيعة القرار‪:‬‬‫يكيف القرار الداري السابق أنه ذو طبيعة إدارية بحتة بينما تتكيف الدعوى بأنها‬
‫عملية و وسيلة قضائية رسمية لحل المنازعات و حق شخصي يستخدمه الشخص‬
‫في نطاق الجراءات و الشكليات القانونية المقررة للمطالبة بالعتراف بحقوقه و‬
‫الدفاع عنها و هي طعن قضائي ‪. 2‬‬
‫ من حيث سلطة الجهة المختصة بنظرهما‪:‬‬‫تتمتع السلطة الدارية بسلطات و مكنات واسعة و متنوعة و فعالة في مواجهة‬
‫هذه الطلبات باعتبارها صاحبة هذه العمال و باعتبارها تتمتع بالحرية و السلطة‬
‫التقديرية في مواجهة أعمالها و طلبات المتظلم بينما سلطات القاضي المختص‬
‫مقيدة و محددة بطلبات عريضة الدعوى و ضوابط و مبادئ الختصاص و مبدأ‬
‫الفصل بين السلطات و الوظائف‬
‫ من حيث طبيعة القرار أو الحكم الصادر في كل منهما ‪: 3‬‬‫تنتهي عملية استصدار قرار إداري سابق بصدور قرار إداري نهائي صريح أو ضمني‪،‬‬
‫يجوز الطعن فيه بعد ذلك بدعاوى القضاء الكامل بينما تنتهي عملية الفصل في‬
‫الدعوى بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به‪.‬‬
‫‪ (3‬تمييز القرار السابق عن غيره من العمال ‪:‬‬
‫يمكن تمييز القرار الداري السابق و الذي هو شرط لقبول الدعوى عن غيره من‬
‫القرارات التي تصدرها الدارة أو أعمال جهات أخرى‪.‬‬
‫‪ (3­1‬تمييز القرار السابق عن غيره من أعمال الدارة ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.586‬‬
‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.586‬‬
‫‪ .‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪587‬‬
‫‪98‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ تمييز القرار الداري السابق عن العمال الدارية التحضيرية‪:‬‬‫و هي تلك التي تقوم بها الدارة قبل إصدار القرار الداري كالراء و الرغبات و‬
‫القتراحات و كذا الستعلمات فهذه العمال تبقى مجردة من صفة القرار الداري‬
‫السابق لفتقارها لجميع عناصره‬
‫و أركانه‪ ،‬و قد يترتب عليها عدم وجود هذا القرار أصل‪.‬‬
‫ تمييز القرار الداري السابق عن العمال اللحقة للقرارات الدارية ‪:‬‬‫و تتمثل هذه العمال في الجراءات التي تتخذها الدارة و التي ترمي إلى تنفيذ‬
‫قرار إداري فهي ل تحتوي على قاعدة تمس من جديد مركزا قانونيا ما ‪. 1‬‬
‫ تمييز القرار الداري عن العمال التنظيمية الداخلية‪:‬‬‫و تتمثل في التعليمات و المنشورات و التي تهدف للتسيير الداخلي للدارة و‬
‫مرافقها كما تهدف لتفسير النصوص القانونية العامة‪ ،‬غير أنه تجب الشارة إلى أن‬
‫المنشورات نوعان‪ ،‬التفسيرية و هي التي تهدف لتفسير النصوص القانونية العامة‬
‫وهي ل تضيف قاعدة قانونية و ل تمس بأي مركز قانوني ول تلحق أذى بذاتها ل‬
‫تعتبر قرارا إداريا‪ ،‬أما إذا كانت هذه المنشورات تنظيمية أي تضيف قاعدة جديدة‬
‫عندئذ تكتسب صيغة القرار التنظيمي ‪. 2‬‬
‫فالصل في مثل هذه التصرفات أنها ل تحدث أثرا بذاتها أما إذا رتبت أثرا فإنها‬
‫تصبح من قبيل القرارات التي يجوز الطعن فيها فالعبرة بالنتيجة و الثر ل بالسم و‬
‫الشكل و المظهر ‪. 3‬‬
‫ تمييز القرار الداري السابق عن العمال المادية للدارة‪:‬‬‫إن العمال المادية التي تقوم بها الدارة ل تشكل قرارات إدارية إذ ل تحدث بذاتها‬
‫أي أثر قانوني و إنما تأتي و تقع تنفيذا أو تطبيقا أو تجسيدا لعمل تشريعي أو عمل‬
‫إداري موجود من قبل كالعقد الداري‪.4‬‬
‫‪ (3­2‬تمييز القرار السابق عن غيره من أعمال هيئات أخرى ‪:‬‬

‫‪ . 1‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.66‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.67‬‬
‫‪ . 3‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.130‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.130‬‬
‫‪99‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يبقى اشتراط الطعن ضد قرار إداري يحمل مواصفات القرار الداري ليستبعد‬
‫بذلك الحكام القضائية‬
‫و قراراتها و العمال التشريعية و كذا العقود الدارية‪ ،‬و العمال الصادرة عن الفراد‬
‫و المؤسسات الخاصة أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري و‬
‫ذات الطابع القتصادي‪. 1‬‬
‫ تمييز القرار السابق عن غيره من أعمال السلطة القضائية‪:‬‬‫تصدر السلطة القضائية أحكاما ل تقبل المراجعة القضائية إل عن طريق طرق‬
‫الطعن القضائية المقررة قانونا إذ ل يمكنها سحب الحكم أو تعديله آو إلغاءه بعد‬
‫ذلك و ذلك على خلف القرار الداري السابق الذي يمكن للدارة ان تقوم بمراجعته‬
‫حتى بعد صدوره ‪.‬‬
‫ تمييز القرار السابق عن غيره من أعمال السلطة التشريعية‪:‬‬‫تصدر السلطة التشريعية قوانين تلتزم بها كل الدارة عند اتخاذ قراراتها و كذلك‬
‫القضاء عند مراجعة هذه القرارات‪.‬‬
‫ تمييز القرار السابق عن غيره من أعمال السيادة‪:‬‬‫إن أعمال السيادة بطبيعتها تخرج عن رقابة القاضي الداري لنها عادة ما تكون‬
‫ذات طبيعة سياسية‬
‫أو دبلوماسية منقطعة الصلة بالنشاط الداري ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬عناصر القرار الداري السابق‬
‫‪ (1‬هو قرار إداري ‪:‬‬
‫و يكون القرار إداريا بكل المعايير العضوي‪ ،‬الشكلي‪ ،‬الموضوعي‪ ،‬و بالمعيار‬
‫المركب في مجال تحديد و تمييز القرارات الدارية حيث يصدر من السلطات‬
‫الدارية في الدولة المركزية و اللمركزية في ظل إجراءات و شكليات إدارية‬
‫متعلقة بموضوعات و وظائف و عمليات إدارية بطبيعتها ‪. 2‬‬
‫يقصد بذلك أنه صادر عن سلطة إدارية أو هيئة غير إدارية مؤهلة قانونا و يكون‬
‫القرار إداريا إذا كان صادرا من أحد الشخاص المذكورين في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و‬
‫‪ . 1‬أبو بكر صالح بن عبد الله‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.409‬‬
‫‪ .2‬عمار عوابدي ‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.358‬‬
‫‪100‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المادة ‪ 800‬ق‪.‬إ‪.‬إ و هي الدولة‪ ،‬الولية المؤسسات العمومية ذات الصبغة الدارية ‪ 1‬و‬
‫لذلك ل تعتبر العمال التصرفات الصادرة من السلطات القضائية و التشريعية و‬
‫السياسية و الخاصة قرارات إدارية ‪. 2‬‬
‫‪(2‬القرار الداري هو عمل قانوني ‪:‬‬
‫و يقصد بكون القرار الداري عمل قانوني انه ليس تصرفا ماديا كإنجاز طريق‬
‫وتنظيم مرور السيارات في مكان ما‪ ،‬ومع ذلك يمكن اعتبار تصرف مادي بمثابة‬
‫قرار إداري‪ ،‬فمثل سكوت الدارة عن التظلم الداري يعد قرارا إداريا ضمنيا قابل‬
‫لرقابة القضاء الداري ‪. 3‬‬
‫‪ (3‬القرار الداري السابق إنفرادي ‪:‬‬
‫و يقصد بكون القرار الداري السابق إنفرادي انه يصدر بإرادة منفردة للدارة فهو‬
‫يهدف إلى إحداث أثار تجاه أشخاص لم تشارك في إنشائه و بدون رضائهم ‪ 4‬و‬
‫بالتالي ل تعتبر التفاقيات والعقود الدارية قرارات إدارية ‪. 5‬‬
‫‪ (4‬القرار الداري يمس بمركز قانوني ‪:‬‬
‫و يكون القرار الداري ماسا بالمراكز القانونية إذا كان ذو طابع تنفيذي و كان يلحق‬
‫أذى بذاته‪ ،‬و مرد ذلك للمتياز المعترف بالدارة في اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ دون‬
‫اللجوء للقاضي ‪ 6‬و يسمى هذا المتياز بامتياز السبقية و يكون القرار تنفيذيا أي من‬
‫شأنه أن يحدث أذى بذاته و ذلك إما بإحداث مركز قانوني جديد مثل قرار التعيين أو‬
‫التعديل مركز قانوني قائم كالترقية أو اللغاء مركز قانوني قائم مثل الفصل‬
‫و العزل ‪. 7‬‬

‫‪ .1‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫‪ .2‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬ج‬
‫‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.358‬‬
‫‪ .3‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪59‬‬
‫‪ .4‬نفس المرجع ص ‪59‬‬
‫‪ .5‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬ج ‪، 2‬ص ‪358‬‬
‫‪ .6‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوىالدارية‪،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.61‬‬
‫‪ .7‬محمد الصغير بعلي ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.128‬‬
‫‪101‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و عليه فالقرارات التي ل تلحق أذى بذاتها قد تكون محل للدعوى الدارية غير أنها‬
‫سترفض بسبب عدم وجود الذى و هو ما يشبهه الفقهاء بانعدام المصلحة ‪. 1‬‬
‫‪ (5‬أن يكون القرار نهائيا ‪:‬‬
‫و يقصد بذلك أنه صادر من سلطة مختصة بإصداره و قد استنفذ جميع مراحل‬
‫إصداره و ل يحتاج لنفاذه وجوب عرضه على سلطة عليا لعتماده أو للتصديق عليه‬
‫و إل فهو يبقى مجرد إجراء تحضيري‬
‫أو مشروع قرار ل يرتب آثار قانونية و من ثمة ل يصلح أن يكون محل للطعن‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬شكل القرار الداري‬
‫يأخذ القرار الداري السابق شكلين‪ ،‬هما القرار الصريح و القرار الضمني‪:‬‬
‫‪ (1‬القرار الصريح ‪:‬‬
‫و يمثل الرد الصريح من طرف الدارة للمتظلم عن تظلمه و قد يتضمن قبول‬
‫التظلم و هنا تنتهي المنازعة قبل دخولها للقضاء‪ ،‬و قد يتضمن رفضا لطلب‬
‫المتظلم و هو ما يفتح له باب اللجوء للقضاء‬
‫و يعد الرد الصريح و سيلة إثبات لوجوده و فحواه‪.‬‬
‫‪ (2‬القرار الضمني ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 279‬ق‪.‬إ‪.‬ج على‪ " :‬أن سكوت السلطة الدارية مدة تزيد عن ثلثة أشهر‬
‫عن الرد على طلب الطعن التدرجي أو الداري يعد بمثابة رفض له‪" .‬‬
‫و لكي يتحقق القرار الداري السابق الضمني بالرفض يجب أن يوجه المتظلم‬
‫تظلما واضح المحتوى للجهة الدارية المختصة و أن ينتظر المتظلم انتهاء المدة‬
‫القانونية الممنوحة للدارة للرد و هي ثلث أشهر طبقا للمادة ‪ 279‬اعله ‪ 2‬أو شهرين‬
‫حسب ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪ ،‬و يتم إثبات القرار الضمني بتطبيق مبدأ البينة على من ادعى بكل‬
‫عناصره لثبات القرار الضمني في الدعوى الدارية ‪. 3‬‬
‫رابعا‪ :‬النتائج المترتبة على شرط القرار الداري السابق‬

‫‪ .1‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.61‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪80‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.81‬‬
‫‪ . 4‬أحمد محيو‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.75‬‬
‫‪102‬‬

‫‪4‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫– قبول الدعوى أمام الجهات القضائية المختصة لنه شرط من النظام العام ‪. 1‬‬
‫– أنها تحمي الدارة التي ل يمكن حملها على المثول أمام القضاء‪ ،‬قبل أن تتخذ هي‬
‫بالذات موقف حول الموضوع المتنازع عليه‪.‬‬
‫– أنها تحمي المتقاضي عن طريق منعه من تقديم دعوى قضائية ل فائدة منها إذا‬
‫كانت الدارة مستعدة لتلبية طلبه‪.‬‬
‫– أنها تسهل مهمة القاضي طالما أن المناقشة القضائية سوف تنصب حصرا على‬
‫مضمون القرار المطعون فيه باعتباره يحدد كفة النزاع الواجب حسمه ‪. 2‬‬
‫‪ -‬انطلق حساب مواعيد رفع الدعوى‪.‬‬

‫البند الثالث‪ :‬الميعاد‬
‫لدراسة شرط الميعاد أهمية بالغة فبالنسبة للمتقاضين يمكنهم من تحديد موقف‬
‫قانوني تجاه العمل الداري المرغوب الطعن فيه و من ثمة معرفة حظوظهم في‬
‫الحصول على حقهم‪ ،‬و من جهة ثانية فان حماية الصالح العام تستوجب استقرار‬
‫الوضاع الدارية‪ ،‬إذ يجب أن تتم مناقشة أعمال الدارة في مدة معينة ‪.3‬‬
‫فبالرغم من أن تحديد ميعاد ثابت للدعوى يشكل قيدا خطيرا على حرية الفراد في‬
‫مقاضاة الدارة إل أنه يبقى قاعدة تفرضها دواعي استقرار الوضاع في المجتمع‬
‫بمرور الوقت‪ ،‬حيث وجب أن يتحصن القرار بمرور المدة إذ ل يعقل أن يبقى العمل‬
‫الداري مهددا في أي وقت ما ينعكس سلبا على النشاط الداري‪.4‬‬
‫غير أن دعاوى القضاء الكامل ل ترتبط بميعاد و أن أجل رفعها تبقى مفتوحة ‪ 5‬و هذا‬
‫ل يعني أنها ل تتقيد بميعاد مطلقا إنما يشترط لقبولها أن يكون الحق الذي تدور معه‬
‫الدعوى وجودا أو عدما و الذي وجدت الدعوى كحق يهدف لحمايته موجود حقيقة و‬

‫‪ . 1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.95‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.75‬‬
‫‪ . 3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.182‬‬
‫‪ . 4‬مسعود شيهوب‪ ،‬البادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪،3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.329‬‬
‫‪ .5‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 2‬ص ‪.604‬‬
‫‪103‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫لم يسقط بمدد السقوط و لم يتقادم بمدد التقادم المقررة في القانون و السارية‬
‫المفعول ‪. 1‬‬
‫أول‪:‬النظام القانوني لشرط الميعاد‬
‫و نعرض النظام القانوني لشرط الميعاد في قانون الجراءات المدنية وكذا في‬
‫قانون الجراءات الدارية‬
‫‪ (1‬النظام القانوني لشرط الميعاد في قانون الجراءات المدنية ‪:‬‬
‫و نعرض النظام القانوني لشرط الميعاد في ق‪.‬إ‪.‬م قبل ‪ 1990‬و بعده‪:‬‬
‫‪ (1­1‬المواعيد قبل ‪1990‬‬
‫نصت المادة ‪ 169‬على‪ " :‬و يجب أن يرفع الطعن المشار إليه آنفا خلل الشهرين‬
‫التابعين لتبليغ القرار المطعون فيه أو نشره‪" .‬‬
‫إن سكوت السلطة المختصة عن الرد على الشكوى أو طعن ولئي أو رئاسي مقدم‬
‫ضد القرار مدة تزيد على ثلثة أشهر يعتبر بمثابة قرار بالرفض و يجوز رفع طعن‬
‫قضائي تضمنت هذه المادة نوعين من المواعيد الخاصة بالمرحلة الدارية يتعلق‬
‫الول بالمدة الممنوحة للمتظلم لرفع تظلمه الداري المسبق‬
‫و الميعاد الثاني بالمدة الممنوحة للدارة للرد على التظلم الداري المسبق‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 169‬مكرر ف ‪ 4‬على أنه يجوز رفع الطعن القضائي في ميعاد شهر‬
‫بعد الرد الداري الصريح أو الضمني عن التظلم الداري المسبق‪.‬‬
‫‪ (1­2‬المواعيد بعد ‪:1990‬‬
‫نتج عن التغيير الذي طرأ على قانون الجراءات المدنية لسيما المادة ‪ 169‬‬
‫مكررق‪.‬إ‪.‬م بحذف التظلم الداري المسبق و المواعيد المتعلقة به و بالتالي فان‬
‫الميعاد الوحيد الموجود متعلق بالمرحلة القضائية‬

‫‪2‬‬

‫و ترتب على ذلك أيضا أن أصبحت مدة الطعن القضائي أطول حيث يجب أن يرفع‬
‫الطعن المشار إليه آنفا خلل الربعة أشهر التابعة لتبليغ القرار المطعون فيه أو‬
‫نشره " م ‪ 169‬مكرر‪.‬‬

‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.604‬‬
‫‪ .2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.184‬‬
‫‪104‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫غير أن المحكمة العليا ) الغرفة الدارية ( تدخلت و أقرت أن هذا الميعاد متعلق‬
‫بالدعاوى الرامية للغاء قرار إداري فقط و استثنت الدعاوى الرامية إلى طلب‬
‫التعويض من هذا الشرط‪ ،‬الشيء الذي يذهب لبعد من الدعاوى المنصبة على‬
‫أعمال إدارية مادية فقط بل يشمل كل الدعاوى التي تندرج ضمن القضاء الكامل و‬
‫ذلك في قرارها رقم ‪ 331‬بتاريخ ‪ 15/03/1996‬في قضية خبراج الشيخ ضد والي ولية‬
‫الغواط الذي جاء فيه أن دعاوى القضاء الكامل مستثناة من شرط الميعاد ‪. 1‬‬
‫بل إن فوات ميعاد رفع الدعوى يمكن المتقاضي الذي لحقه ضرر ناتج عن قرار‬
‫إداري غير مشروع لم يطعن فيه أو رفض طعنه لعدم توفر شرط الميعاد أن يتوجه‬
‫مرة ثانية أمام القاضي الدارة بواسطة دعوى القضاء الكامل أو دعوى المسؤولية‬
‫يطلب من خللها التعويض عن الضرر إذا كان قابل للتعويض ‪. 2‬‬
‫و مع ذلك يجب على المدعي احترام المواعيد المقررة في النصوص الخاصة التي‬
‫يشترط فيها رفع التظلم الداري المسبق بعد انتهاء المدة الممنوحة للسلطة‬
‫الدارية للرد عن التظلم الداري المسبق و في حالة عدم وجود مدة خاصة تطبق‬
‫المدة المذكورة في المادة ‪ 169‬مكرر ف ‪. 3 4‬‬
‫‪ (1­2‬النظام القانوني لشرط الميعاد في قانون الجراءات المدنية و‬
‫الجراءات الدارية ‪:‬‬
‫وحد قانون الجراءات الدارية أجل رفع الطعن القضائي و جعله ‪ 4‬أربعة أشهر‪،‬‬
‫يسري من تاريخ التبليغ الشخصي للقرار الداري الفردي أو من تاريخ نشر القرار‬
‫الداري الجماعي أو التنظيمي‪).‬م ‪ 829‬ق‪.‬إ‪.‬إ(‪.‬‬
‫و سدا لباب الذرائع فقد نص في المادة ‪ 831‬منه على أنه ل يحتج بأجل الطعن‬
‫المنصوص عليه في المادة ‪ 829‬أعله إل إذا أشير إليه في تبليغ القرار المطعون فيه‬
‫و في ذلك ضمانة للمتقاضي و حماية الجال القانونية التي تعد من النظام العام‬
‫ثانيا‪ :‬قواعد حساب الميعاد‬
‫تظم قواعد حساب الميعاد دراسة انطلق حساب الميعاد و كيفية حساب الميعاد‬
‫كذا امتداد الميعاد‪.‬‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.198‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.240‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.211‬‬
‫‪105‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ – (1‬انطلق الميعاد‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 169‬مكرر و ‪ 278‬و ‪ 271‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن انطلق الميعاد يبدأ من تاريخ‬
‫التبليغ أو نشر القرار الداري المطعون فيه‪.‬‬
‫و تهدف عملية التبليغ و النشر إلى إعلم المعنيين بوجود قرارات إدارية تعنيهم و‬
‫تسمح لهم بمعرفة محتواها‪ ،‬و التبليغ يكون في حالة القرارات الدارية الفردية أما‬
‫النشر يتعلق بالقرارات الدارية التنظيمية كما تطبق هذه القواعد في حالة‬
‫القرارات الفردية التي تمس بشكل غير مباشر حقوق أشخاص أخرى غير مذكورة‬
‫في القرار الداري صراحة فل تطبق المواعيد بالنسبة إليه إل بعد علمه بوجود‬
‫القرار‪ ،‬كما ل تطبق المواعيد في حالة القرارات الجماعية و هي قرارات فردية‬
‫النوع لكن تمس مجموعة من الشخاص مذكورين إسميا إل بعد نشرها أو تبليغها‬
‫لكل شخص مذكور فيها‪ ،‬و يجب أن يتم النشر و التبليغ قانونيا‪.‬‬
‫و لكي يكون النشر و التبليغ قانونيا يجب مراعاة الحكام القانونية المنظمة لهما‬
‫حيث تنص المادة ‪ 463‬ف ‪ 2‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪ " :‬ل يجوز أي تبليغ قبل الساعة الثامنة و ل بعد‬
‫الساعة الثانية عشر‪ ،‬و ل في أيام العطل الرسمية إل بإذن من القاضي في حالت‬
‫الستعجال أو وجود خطر من التأخير‪.‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 467‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن‪ " :‬توجه كافة التبليغات الخاصة بالدارة‬
‫العمومية و الشركات‬
‫و الجمعيات و غيرها من الشخاص العتبارية إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم‬
‫هذه" ‪.‬‬
‫و تنص المادة ‪ 473‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن كل تبليغ لشخص اعتباري من أشخاص القانون‬
‫العام يجب أن يؤشر عليه من طرف الموظف الموكل إليه استلمه‪.‬‬
‫و يتم التبليغ وفقا لجراءات التكليف بالحضور المنصوص عليها في المواد ‪ 22‬و ‪ 23‬و‬
‫‪ 24‬ق‪.‬إ‪.‬م مع التقيد بالجال الخاصة بالتظلم و كذا في حالة رفض المعني بالتبليغ‬
‫إمضاء الوثائق الخاصة بالقرار الداري المبلغ‪ ،‬فان ذلك ل يؤثر على شرعية التبليغ و‬
‫بالتالي يعتبر سليما مرتبا لثاره‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أما بالنسبة للنشر فان القرارات التنظيمية و القرارات الجماعية تنشر في الجريدة‬
‫الرسمية أو الجريدة التابعة لدائرة وزارة ما‪ ،‬أما البلديات و الوليات فان النشر يتم‬
‫على مستوى مقراتها‪.‬‬
‫أما في حالة القرارات الضمنية الناتجة طبقا للمادتين ‪ 280‬و ‪ 279‬ق‪.‬إ‪.‬م فان حساب‬
‫الميعاد و انطلقه يسري يوم بعد انتهاء المدة الممنوحة للدارة للرد على التظلم و‬
‫في جميع الحوال يجب أن يكون مضمون القرار المبلغ أو المنشور واضحا دال على‬
‫محتواه‪ ،‬و يقع على الدارة عبئ إثبات أن عمليتي النشر و التبليغ قد تمتا بطريقة‬
‫قانونية و كاملة ‪ 1‬و ذلك لنه في حالة عدم النشر و التبليغ للقرارات الدارية فانه‬
‫ينتج عن هذا الوضع استحالة احتجاج الدارة بها ضد المعنيين كما تبقى المواعيد‬
‫القانونية مفتوحة ‪. 2‬‬
‫و تثير مسألة بدأ حساب المواعيد نقطتين‪:‬‬
‫ العلم اليقين‬‫ العمال المادية للدارة‬‫‪ (1­1‬نظرية العلم باليقيني ‪:‬‬
‫تعتبر نظرية العلم اليقيني وسيلة من الوسائل التي أقرها القضاء لبدأ حساب‬
‫المواعيد و هي استثناء لقاعدة النشر و التبليغ بحيث تنطلق المواعيد من يوم علم‬
‫المدعي بوجود قرار إداري يخصه حتى لو لم يبلغ له أو ينشر ‪. 3‬‬
‫و هي نظرية قضائية مفادها أنه عندما يثبت من ملف الدعوى أو من أية أوراق‬
‫أخرى إدارية حضور الشخص و دفاعه أنه أخذ علما مؤكدا و كافيا بالقرار محل‬
‫الطعن فان الميعاد يبدأ في السريان حتى في غياب النشر أو التبليغ‪.4‬‬
‫و تطبق نظرية العلم اليقيني كذلك في مجال ميعاد التظلم تماما مثلما هو الحال‬
‫في مجال ميعاد الدعوى‪.5‬‬

‫‪ . 1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.204‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.213‬‬
‫‪ . 3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.205‬‬
‫‪ . 4‬مسعود شيهوب‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي‬
‫الجزائري‪ ،‬ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.333‬‬
‫‪ .. 5‬نفس المرجع‪.333 ،‬‬
‫‪107‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يقوم العلم اليقيني مقام النشر و العلن إذ لم تقم بهما الدارة أما إذا قامت بهما‬
‫بعد العلم اليقيني فيعتد بهذا الخير لنه هو السبق ‪. 1‬‬
‫و لنظرية العلم اليقيني صورتين‪:‬‬
‫ الصورة الولى‪ :‬العلم بوجود القرار الداري خارج إجراء قضائي‪.‬‬‫ الصورة الثانية‪ :‬العلم بوجود القرار الداري داخل إجراء قضائي و ذلك عند رفع‬‫الدعوى أمام الجهة القضائية غير المختصة و سواء كان هذا العلم بعد صدور الحكم‬
‫أو أثناء سير الخصومة ‪.2‬‬
‫و لقد كرس قضاء الغرفة الدارية بالمحكمة العليا تطبيقا واسعا لنظرية العلم‬
‫اليقيني في العديد من المجالت ‪. 3‬‬
‫يعتبر الستاذ خلوفي رشيد أن موقف القاضي الداري بتطبيق نظرية العلم اليقيني‬
‫و كيفية تطبيقها تعاقب المتقاضي غير الدارة في النزاع و هي تزيد من التعقيدات‬
‫الجرائية التي يواجهها المتقاضي في النزاعات الدارية و بالتالي فان تطبيق نظرية‬
‫العلم اليقيني أصبحت بحجم و صور تجعل منها صورة من صور إنكار العدالة و يدعم‬
‫الدارة في عدم تأدية أحد واجباتها و هي تقربها من المواطن‪.4‬‬
‫و لقد وجدت هذه النظرية تطبيقا على مستوى القضاء سواء على مستوى المحكمة‬
‫العليا أو مجلس الدولة ‪.‬‬
‫ نظرية العلم اليقين في قضاء المحكمة العليا‪:‬‬‫قرار بتاريخ ‪ 23/06/1996‬ب‪.‬ع ضد وزير الداخلية و وزير الخارجية ‪ 5‬الذي جاء فيه أن‬
‫الطاعن كان يعلم و لو شفويا بقرار رفض دخوله إلى التراب الوطني منذ‬
‫‪ 10/04/1980‬العلم الشفوي كاف لحتساب مواعيد الطعون الدارية و القضائية في‬
‫منظور هذا القرار‪.‬‬

‫‪ .1‬فاطمة بن سنوسي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.105‬‬
‫‪ .2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.209‬‬
‫‪ .3‬مسعود شيهوب‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري‪،‬‬
‫ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.333‬‬
‫‪ .4‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.209‬‬
‫‪ .5‬قرار رقم ‪ 138211‬بتاريخ ‪ ،23/06/1996‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪126‬‬
‫‪108‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و جاء في قرار ‪ 21/01/1996‬المعهد العالي للعلوم الطبية بوهران ضد ) إ‪.‬ح ( ‪ 1‬ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫حيث و أنه حسب الجتهاد القضائي فان نظرية العلم اليقين ل يمكن تطبيقها إل‬
‫بشكل ضيق ‪.‬‬
‫و جاء في قرار ‪ 11/04/1993‬إن مجرد وجود الحكم الصادر عن محكمة بئر مراد‬
‫رايس ‪ 2‬ل يمكن أن يشكل الدليل على علم الطاعن بالمقرر المطعون فيه إل في‬
‫الحالة التي يقدم فيها الدليل على تبليغ هذا الحكم ‪".‬‬
‫و جاء في قرار ‪ 3 14/04/1984‬أن المدعي قد علم بالتالي بالقرار المطعون فيه أثناء‬
‫سير و نظر الدعوى ‪ ...‬و أنه طبقا لنظرية العلم اليقيني ‪ ...‬فان الطعن غير مقبول‬
‫بسبب انقضاء ميعاد الدعوى‪.‬‬
‫ ‪ -‬نظرية العلم اليقين في قضاء مجلس الدولة‪:‬‬‫قرار ‪ 08/03/1999‬قضية ب‪.‬م ضد والي ولية سكيكدة‬

‫‪4‬‬

‫جاء فيه "‪...‬حيث ثبت من‬

‫خلل الحكم الصادر بتاريخ ‪ 08/01/1988‬عن محكمة الحروش و المبلغ له في‬
‫‪ 16/06/1988‬أن المستأنف علم علما يقينيا بصدور القرارات الدارية المطالب‬
‫بإلغائها‪"...‬‬
‫‪ – 1‬قرار بتاريخ ‪ 17/01/1998‬في قضية ) فريق ب ( ضد المجلس الشعبي البلدي‬
‫بقسنطينة ‪ 5‬و من معه‪ .‬الذي جاء فيه‪ ...":‬حيث أنه بهذه الصفة‪ ،‬يجب أن يكون‬
‫التبليغ فرديا و ليس عن طريق الصحافة ‪"...‬‬
‫قرار ‪ 1999/12/20‬بين ورثة ) س ( ضد والي ولية تيزي وزو ‪ 6‬جاء فيه‪ " :‬حيث‬‫أن المستأنفين لم يسجلوا دعواهم إل في ‪ 1995.11.21‬رغم أنهم كانوا على علم‬
‫بالقرار محل الطعن باللغاء حيث يستنتج مما سبق بيانه أن قضاة مجلس قضاء‬
‫الجزائر قد أصابوا في قرارهم لما قضوا بعدم قبول الطعن شكل وفقا للجتهاد‬
‫القضائي المستقر أل و هو نظرية العلم اليقيني ‪"...‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪.6‬‬

‫قرار بتاريخ ‪ ،21/01/1996‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪126‬‬
‫قرار بتاريخ ‪ ،11/04/1993‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪126‬‬
‫قرار رقم ‪ 36166‬بتاريخ ‪ ،14/04/1984‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪126‬‬
‫قراربتاريخ ‪ ،08/03/1999‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.126‬‬
‫قرار بتاريخ ‪ ،17/01/1998‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.126‬‬
‫قرار بتاريخ ‪ ،1999/12/20‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪.127‬‬
‫‪109‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قرار ‪ 2000/02/28‬قضية ) م‪.‬خ ( ضد والي ولية المسيلة ‪ 1‬جاء فيه‪ " :‬من جهة‬‫أخرى فيستخلص من عناصر الملف أن المستأنفين كانوا على علم علما يقينيا‬
‫بالقرار المطعون فيه منذ ‪" .1992‬‬
‫بالرجوع إلى القرارات المذكورة أعله يتبين جليا بأن الموقف الذي اتخذه القرار‬
‫موضع التعليق هو موقف يسجل تراجعا واضحا عن الخذ بنظرية العلم اليقيني و‬
‫هذا عندما وضع على عاتق الدارة واجب تبليغ قراراتها الفردية تبليغا شخصيا معتبرا‬
‫هذا الجراء ضروريا و عندما قضى بالخص بعدم كفاية علم الطاعنين لحتساب‬
‫ميعاد الطعن القضائي المنصوص عليه في المادة ‪ 169‬من ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫إذا صدقت قراءتنا لهذا القرار بالنحو الذي أسردناه فان القضاء الداري في الجزائر‬
‫يكون قد خطى خطوة عملقة لللتحاق بموقف مجلس الدولة الفرنسي الذي تخلى‬
‫عن تطبيق نظرية العلم اليقيني‪.‬‬
‫إن ما يمكن ملحظته هو عدم إستقرار القضاء بشان بنظرية العلم اليقيني وانه لم‬
‫يحدد الحالت التي يتم فيها إعمال هذه النظرية ‪ ،‬كما ان قراراته أحيانا تكون‬
‫متناقضة منها القرار الصادر في ‪ 10/03/1991‬أعله حيث يتمسك القاضي بنضرية‬
‫العلم اليقيني غير انه لم ياخذ بها ‪.‬‬
‫‪ (1­2‬المواعيد بالنسبة للعمال المادية للدارة ‪:‬‬
‫تشترط المادة ‪ 169‬مكررق‪.‬إ‪.‬م وجود الطعن في القرار الداري إل أنه في مجال‬
‫تحريك دعوى المسؤولية الناشئة عن العمال المادية للدارة أو العمال القانونية‬
‫التي ل تكتسب صفة و طبيعة القرار الداري و لم تحدد المدة القانونية التي‬
‫يستصدر الفرد خللها قرارا إداريا يتمكن بمقتضاه من تحريك الدعوى أمام القضاء‬
‫كما أنه لم يحدد للدارة المدة القانونية المقررة للستجابة لهذا الطلب رغم الهمية‬
‫البالغة لهذه المواعيد ‪. 2‬‬
‫لسيما أن النص قد حدد ميعاد رفع الدعوى اعتبارا من تاريخ التبليغ بالقرار‬
‫المطعون فيه أو نشره‪.‬‬

‫‪ .1‬قرار بتاريخ ‪ ،2000/02/28‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪. 126‬‬
‫‪ . 2‬صاش جازية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.189‬‬
‫‪110‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و كأن المشرع الجزائري قد افترض في نص المادة ‪ 169‬مكرر أن المسؤولية‬
‫الدارية تتحقق و تنعقد فقط بسبب العمال الدارية القانونية و ل تنعقد و ل تقوم‬
‫بسبب العمال الدارية المادية الضارة‪ .‬لسيما و أنه ألغى إجراءات و كيفيات تطبيق‬
‫فكرة القرار السابق التي كانت تتضمنها المادة ‪ 169‬مكرر قبل تعديلها بموجب‬
‫القانون رقم ‪90/23‬‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫و عليه فان الدعاوى الرامية إلى طلب تعويض على أساس عمل مادي للدارة تبقى‬
‫دون حل تشريعي فمتى تنطلق المواعيد و ما هي المدة الممنوحة لرفعها و على‬
‫من يقع عبئ إثبات تاريخ وقوع هذا العمل المادي ‪. 2‬‬
‫إن هذا الشرط يشكل تعقيدا للمتقاضي الذي قد يمتنع عن رفع الدعوى الدارية‬
‫خاصة دعاوى التعويض التي يشترط لقبولها أمام القضاء استصدار القرار الداري‬
‫الذي قد يستغرق وقتا طويل ‪. 3‬‬
‫لذا كان على المشرع أن يمنح للقاضي حرية استعمال شرط القرار المسبق‬
‫بمرونة لسيما في دعاوى التعويض فمن الممكن أن تحرك مباشرة دون وجوب‬
‫استصدار قرار إداري من الجهة الدارية المتسببة في الضرر‪ ،‬و ذلك من أجل حماية‬
‫المتقاضين و السماح لهم بمطالبة حقوقهم أمام الجهات القضائية المختصة مباشرة‬
‫لنه من غير العدل و ل يصح إطلقا أن يرفض النظر في الدعاوى و أن تهدر‬
‫الحقوق الثابتة بسبب تخلف هذا الشرط الشكلي ‪. 4‬‬
‫‪ (2‬كيفية حساب المواعيد‪:‬‬
‫استعمل المشرع في المواد ‪ 169‬مكرر و ‪ 278‬و ‪ 279‬و ‪ 280‬ق‪.‬إ‪.‬م كلمة الشهر‬
‫بالتالي القاعدة العامة أن تحسب المواعيد بالشهر بصرف النظر عن عدد أيامها‪.‬‬
‫و تنص المادة ‪ 463‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن "جميع المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون‬
‫تحسب كاملة"‬

‫‪ . 1‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري‪،‬‬
‫ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.606‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.210‬‬
‫‪ . 3‬صاش جازية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.189‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.189‬‬
‫‪111‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يعني ذلك عدم حساب اليوم الول و هو اليوم الذي تم فيه التبليغ أو النشر و‬
‫اليوم الخير الذي تنتهي فيه المدة بل اليوم الموالي له‪.‬‬
‫أما فيما يخص القرار الضمني الناتج عن التظلم الداري المسبق المنصوص عليه‬
‫في المادة ‪ 280‬ق‪.‬إ‪.‬م فان نقطة انطلق المواعيد تسري ابتداء ا من اليوم الموالي‬
‫لخر يوم للرد عن التظلم و تسري قاعدة المواعيد كاملة حتى على المواعيد‬
‫المتعلقة بالجراءات الدارية أي ميعاد التظلم و الرد عليه سوءا كان صريحا أو‬
‫ضمنيا‪ ،‬كما تسري أيضا على النصوص الخاصة التي لم تنص على كيفية حساب‬
‫المواعيد الخاصة التي تتضمنها‪.‬‬
‫‪ (2­1‬تمديد الميعاد ‪:‬‬
‫إن امتداد الميعاد يكون في حالتين تؤديان لمتداد الميعاد لكن بنتيجة مختلفة‪ ،‬و هما‬
‫إيقاف الميعاد و حالة انقطاع الميعاد‪.‬‬
‫و يعني وقف الميعاد أن يتوقف سريان الميعاد و ل يستأنف إل بعد زوال السبب‬
‫الذي كان وراء إيقافه‬
‫و في أجل المدة المتبقية منه حيث يستكمل فقط ما تبقى من المدة القانونية ‪. 1‬‬
‫أما انقطاع الميعاد فيبدأ سريان الميعاد من جديد بعد إزالة السبب لكل المدة‬
‫القانونية الصلية ‪. 2‬‬
‫و حالت قطع الميعاد تختلف عن حالت وقفه من حيث بداية حساب مدة الميعاد‬
‫بصورة كاملة و من جديد ‪. 3‬‬
‫و لدراسة امتداد المواعيد نميز بين حالت امتداد الميعاد بحكم القانون و حالت‬
‫امتداد المواعيد بموجب اجتهاد قضائي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬حالت امتداد المواعيد بموجب القانون ‪:‬‬
‫ القوة القاهرة ‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 461‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه" فيما عدا حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على‬
‫مخالفة المواعيد المحددة قانونا لمباشرة حق من الحقوق بموجب نصوص هذا‬
‫القانون‪".‬‬
‫‪ . 1‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.224‬‬
‫‪ . 3‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.151‬‬
‫‪112‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و القوة القاهرة كما هي معروفة في القانون المدني أي الحادث الفجائي الخارج‬
‫عن إدارة الطاعن و الذي ل يمكن توقعه ول درؤه عند وقوعه ‪. 1‬‬
‫ حالة وفاة الخصم المحكوم عليه ‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 105‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه" تتوقف مواعيد الستئناف بوفاة الخصم المحكوم‬
‫عليه و ل يعاد سريانها إل بعد إبلغ الورثة‪".‬‬
‫و بما أن المشرع استعمل مصطلح تتوقف فان الورثة ل يستفيدون من المدة كاملة‬
‫للقيام بالجراءات اللزمة بل في حدود ما تبقى من الجال الممنوحة للمحكوم عليه‬
‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫ طلب المساعدة القضائية ‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 237‬ق‪.‬إ‪.‬م على" توقف سريان ميعاد الطعن بإيداع طلب المساعدة‬
‫القضائية قلم كتاب المحكمة العليا‪ .‬و يبدأ سريان الميعاد من جديد للمدة الباقية من‬
‫تاريخ تبليغ قرار قبول أو رفض الطلب من مكتب المساعدة القضائية لكل ذي‬
‫مصلحة إما بالطريق الداري أو بكتابة موصى عليه بعلم الوصول"‪.‬‬
‫و في نفس السياق تنص المادة الولى من المر رقم ‪ 57_71‬المؤرخ في‬
‫‪ 05/08/1971‬المتعلق المساعدة القضائية على‪ " :‬تمنح المساعدة القضائية لكل‬
‫شخص أو مؤسسة ذات مصلحة عامة و كل جمعية خاصة تتابع عمل إسعافيا‪ .‬إذ‬
‫تبين أن هذه الشخاص و المؤسسات و الجمعيات يستحيل عليها ممارسة حقوقها‬
‫أمام القضاء إما طالبين أو مطلوبين‪" .‬‬
‫ إقامة الطراف في الخارج ‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 277‬ف ‪ 2‬ق‪.‬إ‪.‬م و ميعاد الستئناف شهر واحد إبتداءا من التبليغ و يجوز‬
‫مد هذا الميعاد‬
‫و إبقائه وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 104‬و ‪.105‬‬
‫و تنص المادة ‪ 104‬ق‪.‬إ‪.‬م على مد مهل الستئناف شهر واحد بالنسبة للمقيمين في‬
‫تونس و المغرب‬
‫و شهرين للمقيمين في بلد أجنبية أخرى‪.‬‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.336‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد ‪ ،‬شروط قبول الدعوى ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.228‬‬
‫‪113‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫غير أن المادة ‪ 105‬تشير لحالة في حالت قطع الميعاد و ليس وفقه‪.‬‬
‫و تنص المادة ‪ 236‬ق‪.‬إ‪.‬م و إذا كان أحد الخصوم يقيم خارج البلد فانه يزداد على‬
‫ميعاد الطعن شهر واحد بالنسبة له مهما كانت طبيعة الدعوى‪.‬‬
‫و هذا المتداد قابل للتطبيق على الدعاوى المنظمة بنصوص خاصة و يشمل هذا‬
‫المتداد الجراءات الدارية بما فيها الطعون و كذا التظلمات ‪. 1‬‬
‫ حالة تمديد الميعاد بسبب العطلة ‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 463‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه إذا صادف آخر يوم في الميعاد يوم عطلة يمدد‬
‫الميعاد إلى أول يوم عمل يليه و تعتبر أيام عطلة في مفهوم القانون أيام الراحة‬
‫السبوعية و العياد الرسمية ) م ‪ 464‬ق‪.‬إ‪.‬م(‪.‬‬
‫ب( تمديد الميعاد قضائيا ‪:‬‬
‫و تتجسد حالة تمديد الميعاد بموجب اجتهاد قضائي في حالة رفع الدعوى أمام‬
‫الجهة القضائية غير المختصة‪.‬‬
‫فعندما يرفع المدعي دعواه خطأ أمام جهة قضائية غير مختصة يوقف سريان‬
‫الميعاد في مواجهة المدعي اعتبارا من تاريخ نشر الدعوى التي توجت بعدم‬
‫الختصاص و ل يبدأ في السريان من جديد للمدة الباقية إل من تاريخ تبليغ الحكم‬
‫بعدم الختصاص و لو كان هذا التبليغ لمحامي المدعي و ليس له شخصيا ‪. 2‬‬
‫حيث جاء في قرار الغرفة الدارية للمحكمة العليا في قضية زيدون بوعلم ضد‬
‫ولية البليدة بتاريخ ‪ 28/07/1990‬الذي جاء فيه "حيث أنه من المبادئ الثابتة في حالة‬
‫رفع المر خطأ لجهة قضائية غير مختصة فان أجل الطعن القضائي أمام الجهة‬
‫القضائية الدارية يمتد طلبه سريان الدعوى المرفوضة خطأ ‪ ...‬إل أنه يجب أن‬
‫تكون الجهة القضائية غير المختصة نفسها قد رفع المر إليها في أجل الطعن‬
‫القضائي‪. 3 "...‬‬
‫و هو ما أكده قرار مجلس الدولة الصادر في ‪ 17/12/2002‬قضية ب‪.‬ص ضد الوزير‬
‫المحافظ لمحافظة الجزائر‪ 4‬حيث أكد " ‪ ...‬نظر للجتهاد القضائي للغرفة الدارية‬
‫للمحكمة العليا الذي كرس المبدأ التالي أن أجل الطعن القضائي أمام الجهات‬
‫‪ . 1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.226‬‬
‫‪ . 2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪، 3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.337‬‬
‫‪ . 3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.331‬‬
‫‪114‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫القضائية غير المختصة قائم طوال المدة حتى و لو انتقلت إلى الستئناف شريطة‬
‫أن ترفع الدعوى أمام الجهة القضائية غير المختصة خلل أجل الطعن القضائي‬
‫المعمول به‪"...‬‬
‫إل أن هذا الستثناء ل يشمل التظلمات الدارية التي ترفع خطأ أمام الجهة الدارية‬
‫غير المختصة ‪ 1‬لن قضاء المحكمة العليا يذهب إلى تقرير سقوط الدعوى بسبب‬
‫فوات الميعاد لن توجيه التظلم إلى جهة غير مختصة ل يمدد الميعاد ‪. 2‬‬
‫أما بالنسبة لقانون الجراءات الدارية فإنه حصر في نص المادة ‪ 832‬حالت التي‬
‫تنقطع فيها الجال‬
‫و هي‪:‬‬
‫ الطعن أمام جهة قضائية غير مختصة‬‫ طلب المساعدة القضائية‬‫ وفاة المدعي أو تغيير أهليته‬‫ القوة القاهرة‬‫و حسنا فعل المشرع عندما قام بحصر هذه الحالت و الملحظ أيضا أن هناك‬
‫تكريس من طرف المشرع للحلول القضائية حيث أن الطعن أمام جهة قضائية غير‬
‫مختصة فكرة قضائية أساسا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬طبيعة شرط الميعاد‬
‫تنص المادة ‪ 461‬ق‪.‬إ‪.‬م فيما عدا حالة القوة القاهرة‪ ،‬يترتب السقوط على مخالفة‬
‫المواعيد المحددة قانونا لمباشرة حق من حقوق بموجب هذا القانون‪.‬‬
‫و كذا المواد ‪ 169‬مكرر ف ‪ 2‬و ‪ 280 ، 178 ، 279‬ق‪.‬إ‪.‬م كلها تضفي الطابع المر على‬
‫شرط الميعاد فهي قاعدة آمرة و من النظام العام‪ ،‬و لقد أتفق كل من الفقه و‬
‫القضاء الداريين على أن نتيجة إنقضاء المواعيد تتمثل في استحالة استدراك‬
‫شروط قبول الدعوى الدارية و عدم الفصل في النزاع من حيث الموضوع بصفة‬

‫‪ . 4‬خلوفي رشيد ‪".‬ملف مجلس الدولة"‪ .‬مجلة الموثق العدد الثاني ‪) .‬جويلية‪ -‬أوت ‪، (2001‬‬
‫ص ‪.99‬‬
‫‪ . 1‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪،2‬مرجع السابق ص ‪ 338‬و انظر‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬ص ‪.229‬‬
‫‪ 2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،2‬مرجع السابق‪ ،‬ص ‪.338‬‬
‫‪115‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫نهائية و ما يزيد من هذه الستحالة هو تصنيف هذا الشرط ضمن قواعد النظام‬
‫العام ‪.3‬‬
‫و إن تخلف شرط الميعاد ل يعني انقضاؤه و فواته بالضرورة‪ ،‬حيث ل تقبل الدعاوى‬
‫السابقة لوانها المرفوعة خلل الرد الضمني الممنوح للدارة فجزاء هذه الدعاوى‬
‫عدم القبول تطبيق للمادة ‪ 280‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫بالنسبة لدعاوى القضاء الكامل الناتجة عن قاعدة الرتباط أمام مجلس الدولة‬
‫فقدأحالت المادة ‪ 40‬ق‪.‬ع ‪ 01_98‬إلى تطبيق قواعد قانون الجراءات المدنية المواد‬
‫‪ 278‬و ‪ 279‬و اللتان تنصان على أن الطعن الداري المسبق المنصوص عليه في‬
‫المادة ‪ 277‬يجب أن يرفع خلل شهرين من تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره و أن‬
‫المدة الممنوحة للدارة للرد على التظلم الداري في حالة سكوتها ثلثة أشهر تعد‬
‫بمثابة رفض له‪.‬‬
‫في حين تقضي المادة ‪ 280‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه يرفع الطعن أمام المحكمة العليا‬
‫) مجلس الدولة حاليا ( خلل شهرين من تاريخ انتهاء الميعاد المنصوص عليه في‬
‫المادة ‪ 279‬في حالة سكوت الدارة عن الرد‪.‬‬
‫و بالتالي فان التظلم في هذه الحالة شرط لقبول الدعوى و هو تظلم ولئي إلى‬
‫مصدر القرار و بالتالي وجب مراعاة المواعيد المتعلقة به أيضا‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬التسوية القضائية‬
‫بعد فشل التسوية الدارية يطرح النزاع امام القضاء و لكي ينظر القاضي في هذا‬
‫النزاع وجب ان تتوفر فيه بالظافة الشروط السابقة شروط جيدة وهي شروط‬
‫قبول الدعوى امام القضاء و متى تبين للقاضي توفر هذه الشروط يقوم بنظر‬
‫الدعوى و بعد ذلك يقوم بالفصل فيها لذا سندرس التسوية القضائية بحسب‬
‫المراحل التي تمر بها الدعوى كما يلي ‪:‬‬
‫البند الول ‪:‬الشروط العامة لقبول الدعوى‬
‫البند الثاني ‪:‬نظر الدعوى‬
‫البند الثالث البت في الدعوى‬
‫البند الول‪ :‬شروط قبول الدعوى‬
‫‪ . 3‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.190‬‬
‫‪116‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫لقبول الدعوى أمام القضاء لبد من توفر شروط في رافع الدعوى و شروط أخرى‬
‫في عريضة الدعوى التي بواسطتها سيلجأ للقضاء‪.‬‬
‫أول‪ :‬الشروط العامة المتعلقة برافع الدعوى‬
‫تنص المادة ‪ 459‬ق‪.‬إ‪.‬م على‪:‬‬
‫"ل يجوز لحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا على الصفة و أهلية‬
‫التقاضي و له مصلحة في ذلك‪.‬‬
‫و يقرر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة أو الهلية‪ ،‬كما يقرر من تلقاء نفسه‬
‫عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الذن لزما"‪.‬‬
‫في حين نصت المادة ‪ 13‬من ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ على "ل يجوز لي شخص التقاضي ما لم تكن‬
‫له صفة‪ ،‬و له مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون‪.‬‬
‫يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه‪.‬‬
‫كما يثير تلقائيا انعدام الذن إذا ما اشترطه القانون "‪.‬‬
‫نلحظ على النص القانوني الخير انه لم يشر إلى أهلية التقاضي رغم أن النص‬
‫القديم اعتبرها من النظام العام و ذلك لن اللجوء للقضاء يمثل حقا دستوريا و يثبت‬
‫لكل شخص و رغم ذلك نرى أن المشرع بإغفاله لهذا الشرط لم يجانب الصواب‬
‫لنها تبقى شرطا لمباشرة و صحة إجراءات أمام القضاء فهو لم يميز يبن حق‬
‫اللجوء للقضاء و مباشرة الدعوى رغم انه اعتبر تخلف الذن إذا ما اشترطه القانون‬
‫من النظام العام ‪.‬‬
‫وبالتالي إن الشروط العامة المتعلقة برافع الدعوى هي الصفة‪ ،‬الهلية‪ ،‬المصلحة‬
‫‪-1‬الصفـــة‪:‬‬
‫و هي قدرة الشخص على المثول أمام القضاء في الدعوى كمدعي أو مدعى عليه‬
‫بالنسبة للفرد كونه أصيل أو وكيل أو ممثل قانونيا أو وصيا أو قيما‪ ،‬و هي بالنسبة‬
‫للدارة كونه صاحب الختصاص في التعبير عن الجهة الدارية المدعية أو المدعى‬
‫عليها في الدعوى‪ ،‬كالوزراء و الولة ‪. 1‬‬
‫هي القدرة القانونية على رفع الدعوى القضائية سواء كان المدعي أصيل أو من‬
‫يتقاضى باسمه‬
‫‪ . 1‬خضري حمزة‪" ،‬منازعات الصفقات العمومية في التشريع الجزائري" ‪،‬جامعة محمد‬
‫خيضر‪.‬بسكرة‪ ،2005-2004.‬ص ‪.101 :‬‬
‫‪117‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و لحسابه ‪ ، 1‬و يقصد بها أيضا السلطة التي يمارس بمقتضاها شخص معين الدعوى‬
‫أمام القضاء و القدرة القانونية التي يملكها شخص معين لقامة دعوى أمام القضاء‬
‫و هي السند الذي يجيز له أن يطلب من القضاء البحث في أساس النزاع‪ ،‬فالصفة‬
‫هي ما للشخص من شأن في رفع الدعوى أو إبداء دفاعه فيها ذلك أنه قد يكون‬
‫للشخص مصلحة و مع ذلك ل يجوز له مزاولة هذه الدعوى بنفسه لقيام سبب من‬
‫السباب كعدم الهلية و بذلك تكون الصفة في هذه الحالة لممثله القانوني ‪. 2‬‬
‫كما تعني أيضا أن ترفع الدعوى من صاحب المركز القانوني الذاتي أو الحق‬
‫الشخصي المكتسب شخصيا أو بواسطة نائبه أو وكيله القانوني ‪. 3‬‬
‫و هناك من يدرج الصفة ضمن شرط الهلية‪ ،‬و هناك من يعتبر الصفة هي المصلحة‬
‫المباشرة‬
‫و الشخصية و بالتالي تندرج ضمن شرط المصلحة ‪. 4‬‬
‫و أمام تضارب و صعوبة الفصل بين الصفة‪ ،‬الهلية و المصلحة‪ ،‬فان قضاء الدارة‬
‫يفضل كلمة التمثيل أو الممثل القانوني ‪. 5‬‬
‫و عيه نلخص بالقول أن الصفة هي الصلحية التي يجيزها القانون للشخص في‬
‫التمثيل حسب ما ينص عليه نظام الجهة‪ ،‬فالصفة تختلف عن الوصاية و كذا‬
‫المصلحة و يظهر ذلك من خلل الشخص العتباري الذي يثبت له المصلحة في‬
‫الدعوى‪ ،‬و تثبت الصفة لممثله القانوني‪.‬‬
‫ل تعني الجهة الوصية الصفة فالوالي ل يمثل البلدية في الدعوى و كذلك ل يمثل‬
‫الوزير الولية في الدعاوى المرفوعة على البلدية أو الولية على التوالي‪.‬‬

‫‪ .1‬أبو بكر صالح بن عبد الله‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪410‬‬
‫‪ . 2‬لعشب محفوظ‪ ،‬المسؤولية في القانون الداري‪ ،‬الجزائر ‪:‬الديوان الوطني للمطبوعات‬
‫الجامعية‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.98‬‬
‫‪ . 3‬عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية في النظام القضائي الجزائري ‪،‬‬
‫ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.314‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫‪ . 5‬فضيل العيش‪ ،‬الصلح في المنازعات الدارية وفي القوانين الخرى‪ ،‬الجزائر‪،‬‬
‫منشورات البغدادي )ب‪.‬س‪.‬ن(‪ ،‬ص ‪.15‬‬
‫‪118‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و كما أن الصفة شرط لبد من توفره في المدعي يجب أن تتوفر في المدعى عليه‬
‫حيث ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة و إل يقضي القاضي بعدم قبول‬
‫الدعوى ‪. 1‬‬
‫‪ -2‬أهلية التقاضي‪:‬‬
‫الهلية و يقصد بها صلحية الشخص لممارسة حقوقه و تحمل اللتزامات و هي ما‬
‫يعرف بأهلية الداء‬
‫و يقصد بها أيضا صلحية الشخص لكتساب الحقوق فقط و هذه تثبت للشخص‬
‫بوصفه إنسانا و تسمى بأهلية الوجوب و هذه خارج نطاق دراستنا‪.‬‬
‫أما أهلية التقاضي محور دراستنا فهي تختلف فيما إذا تعلق المر بشخص طبيعي أو‬
‫شخص معنوي‪.‬‬
‫ شرط الهلية بالنسبة للشخص الطبيعي‪:‬‬‫طبقا للمادة ‪ 40‬ق‪.‬مدني فانه ل يكون أهل لمباشرة حقوقه المدنية إل من بلغ سن‬
‫الرشد كاملة و هي ‪ 19‬سنة كاملة‪ ،‬و كان متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه‪ ،‬و‬
‫في حالة نقص الهلية أو فقدانه تطبق أحكام المواد ‪ 44،43،42‬ق‪ .‬مدني‪ ،‬و كذا ‪،81‬‬
‫‪ 125‬ق‪.‬السرة‪.‬‬
‫أما الجانب فقد نظم المشرع الحكام المتعلقة بهم في المادة ‪ 460‬ق‪.‬إ‪.‬م التي جاء‬
‫في نصها‪ » :‬كل أجنبي يرفع دعوى أمام القضاء بصفة مدعي أصلي أو متدخل‬
‫ملزوم بأن يدفع كفالة لدفع المصاريف‬
‫و التعويضات التي يقضى عليه بها إذا ما طلب المدعى عليه ذلك قبل إيداء أي دفاع‬
‫في الدعوى «‬
‫و تخضع الكفالة لتقدير القاضي ‪. 2‬‬
‫ زوال الهليــة‪:‬‬‫تطبيقا لنص المادة ‪ 84‬ق‪.‬إ‪.‬م فانه ل يترتب على وفاة أو تغيير أهلية الخصوم إرجاء‬
‫الفصل في الدعوى إذا كانت مهيأة للفصل فيها‪ ،‬أما إذا لم تكن كذلك فان المادة ‪ 85‬‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م تنص على أنه إذا لم تكن القضية قد هيأت بعد للفصل فيها فان القاضي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.16‬‬
‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.250‬‬
‫‪119‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بمجرد إعلمه بوفاة أحد الخصوم أو تغيير أهليته يكلف شفويا أو بتبليغ يتم طبقا‬
‫للوضاع المنصوص عليها في المواد ‪ 27 ، 22‬ق‪.‬إ‪.‬م المذكورة آنفا كل ذي صفة‬
‫لعادة السير في الدعوى‪.‬‬
‫ تمثيل الشخاص المعنوية‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 49‬ق‪ .‬م على أن‪ ":‬الشخاص العتبارية هي‪:‬‬
‫ الدولة ‪ ،‬الولية ‪ ،‬البلدية‪.‬‬‫ المؤسسات العمومية ذات الطابع الداري‪.‬‬‫ الشركات المدنية و التجارية‪.‬‬‫ الجمعيات و المؤسسات‪.‬‬‫ الوقف‪.‬‬‫كل مجموعة من الشخاص أو الموال يمنحها القانون الشخصية قانونية "‪.‬‬
‫و تضمنت المادة ‪50‬ق‪.‬م الحقوق التي يتمتع بها الشخص العتباري و تشمل كل‬
‫الحقوق إل ما كان منها ملزما لصفة النسان و ذلك في الحدود التي يقررها القانون‬
‫منها نائب يعبر عن إرادتها و حق التقاضي‬
‫و عليه ل تستطيع الشخاص المعنوية رفع دعوى ما لم تتمتع بالشخصية المعنوية و‬
‫بالتالي فان الدعوى الدارية المقدمة من طرف أو باسم سلطة إدارية ل تكون‬
‫مقبولة إل إذا كانت العريضة ممضية من السلطة المؤهلة لتمثيلها أو الشخص الذي‬
‫يشرف عليها‪.‬‬
‫و يتم تمثيل الشخاص المعنوية العامة على النحو التالي‪:‬‬
‫ تمثيسل الدولسة‪:‬‬‫تطبيقا للمادة ‪ 169‬ق‪.‬إ‪.‬م فانه يمثل الدولة الوزير المعني أمام القضاء و يتم تحديد‬
‫الوزير المعني بالرجوع إلى النصوص القانونية المحددة للصلحيات الرسمية للوزير‬
‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫و يستطيع القاضي الداري مراقبة تنفيذ السلطة الدارية التي مضت العريضة‬
‫الفتتاحية من خلل التفويض القانوني الذي يصدره الوزير لصالح ممثله في الدعوى‬
‫الدارية ‪. 2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.146‬‬
‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.256‬‬
‫‪120‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ تمثيسل الوليسة‪:‬‬‫تطبيقا لنص المادة ‪ 87‬ق‪ .‬و فان الوالي هو الذي يمثل الولية أمام القضاء سواء‬
‫كانت مدعية‬
‫أو مدعى عليها في حين تنص المادة ‪ 59‬من نفس القانون على أنه إذا تعلق النزاع‬
‫بقرار وزير الداخلية الذي يلغي مداولة المجلس الشعبي الولئي أو يرفض الموافقة‬
‫عليها يعود تمثيل الولية لرئيس المجلس الشعبي الولئي‪.‬‬
‫ تمثيسل البلديسة‪:‬‬‫طبقا للمادة ‪ 60‬من ق‪ .‬ب فان رئيس المجلس الشعبي البلدي يرفع الدعاوى لدى‬
‫القضاء باسم البلدية‬
‫و لفائدتها و ذلك في جميع القضايا إل في حالة تعارض مصالحه الخاصة مع مصالح‬
‫البلدية‪.‬‬
‫ تمثيل الشخص المعنوي‪:‬‬‫سواء كانت مؤسسة عمومية إدارية أو هيئة وطنية أو منظمة مهنية و مهما كانت‬
‫تسميته مدير ‪ ،‬رئيس مسير أو نقيب ‪ ،‬فانه يحدد طبقا للقانون الساسي للشخص‬
‫المعنوي ‪. 1‬‬
‫و لقد ظهرت منذ التسعينيات أشخاص معنوية عمومية جديدة غير مصنفة ضمن‬
‫الفئات المذكورة في المادة ‪ 07‬ق‪.‬إ‪.‬م ألقى عليها المشرع تسميات مختلفة يمكن‬
‫جمعها ضمن السلطات الدارية المستقلة و يقوم بتمثيل هذه الهيئات الشخاص‬
‫المحددة في النصوص التي تؤسسها ‪. 2‬‬
‫لكن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في المادة ‪827‬ف ‪ 2‬على انه " توقع العرائض و مذكرات الدفاع و‬
‫مذكرات التدخل المقدمة باسم الدولة أو باسم الشخاص المشار إليهم أعله ‪ ،‬من‬
‫طرف الممثل القانوني" ‪.‬‬
‫و في نفس السياق نصت المادة ‪ 828‬على انه" مع مراعاة النصوص الخاصة ‪،‬عندما‬
‫تكون الدولة‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.257‬‬
‫‪121‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أو الولية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الدارية طرفا في الدعوى‬
‫بصفة مدعي أو مدعى عليه‪ ،‬تمثل بواسطة الوزير المعني‪ ،‬الوالي‪ ،‬رئيس المجلس‬
‫الشعبي البلدي على التوالي‪ ،‬و الممثل القانوني بالنسبة للمؤسسة ذات الصبغة‬
‫الدارية" ‪.‬‬
‫الملحظ على هذه المادة أنها لم تعالج مشكل ازدواجية الوظائف على مستوى‬
‫الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي و وضعت قاعدة عامة فهل سيتمسك‬
‫القضاء بحرفية النص أم انه سيبقي على التمييز السابق ذكره ؟‬
‫ الهلية و شرط التمثيل بمحامي‪:‬‬‫تنص المادة ‪ 161‬ق‪.‬إ‪.‬م‪ » :‬ترفع الدعوى إلى المجلس القضائي بعريضة مكتوبة و‬
‫موقع عليها من الخصم أو من محام‪« .‬‬
‫بينما تنص المادة ‪ 239‬ق‪.‬إ‪.‬م » الصل في إجراءات التداعي أمام المحكمة العليا أن‬
‫تكون بالكتابة‬
‫و النيابة عن الخصوم ل تكون إل بواسطة محامين مقبولين أمام تلك المحكمة‪ ،‬و‬
‫نيابة المحامي وجوبيه‬
‫و إل كان الطعن غير مقبول‪ .‬غير أن الدولة معفاة من وجوب تمثيلها بمحام «‬
‫و بالتالي فان شرط التمثيل بمحام مقصور على الفراد أمام مجلس الدولة على أن‬
‫تعفى الدولة من هذا الشرط‪.‬‬
‫و الملحظ أن ق‪.‬إ‪.‬م في المادة ‪ 07‬قد ميز بين الولية و البلدية و الدولة و كذا‬
‫المؤسسات العمومية الدارية في حين المادة ‪ 239‬جاءت عامة و اقتصرت على‬
‫الدولة و كان من باب أولى توسيع المصطلح ليشمل السلطات الدارية من باب‬
‫المساواة أمام القانون‪ ،‬رغم أن هذا يؤدي إلى عدم التوازن بين الدارة و المواطن‬
‫في النزاع ‪. 1‬‬
‫إل أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ نص في المادة ‪ 815‬منه على "‪ ...‬ترفع الدعوى أمام المحكمة‬
‫الدارية بعريضة موقعة من محام" ‪ ،‬بل جعل من التمثيل بمحام شرطا أساسيا في‬
‫المادة ‪ 826‬منه التي جاء فيها " تمثيل الخصوم بمحام وجوبي أمام المحكمة‬
‫الدارية‪ ،‬تحت طائلة عدم قبول العريضة " و حسنا فعل المشرع بذلك فتسيير‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬المرجع السابق‪.262 ،‬‬
‫‪122‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الدعوى بمساعدة ذوي الختصاص يحفظ الحقوق و يقصر عمر المنازعة‪ ،‬بينما‬
‫أعفى الدولة والشخاص المعنوية الذكورة في المادة ‪) 800‬الدولة ‪،‬الولية ‪،‬البلدية‬
‫و المؤسسة العمومية الدارية ( من هذا الشرط سواء في الدعاء أو التدخل‪.‬‬
‫‪ -3‬شـرط المصلحـة‪:‬‬
‫يقصد بالمصلحة المنفعة أو الفائدة التي يحققها المدعي من عملية اللجوء إلى‬
‫الجهات القضائية المختصة للمطالبة بالحقوق و التعويضات عن الضرار التي‬
‫أصابتها و يشترط لقيامها المساس بمركز قانوني ذاتي أو حق شخصي ‪ ، 1‬إذ ل‬
‫يجوز اللجوء عبثا إلى القضاء دون تحقيق منفعة ما ‪. 2‬‬
‫ تقديـر المصلحـة‪:‬‬‫إن تقدير المصلحة يخضع لعدة اعتبارات منها‪:‬‬
‫ تقدير المصلحة حسب العمل المطعون فيه‪ :‬و يعني ذلك ضرورة وجود علقة بين‬‫المدعي و العمل محل الدعوى‪ ،‬هذا من جهة و من جهة أخرى أن تكون الدعوى‬
‫موجهة ضد عمل إداري ‪. 3‬‬
‫ تقدير المصلحة حسب النتيجة المنتظرة‪ :‬يؤخذ هذا التقدير بالفائدة المنتظرة من‬‫القرار الذي يصدره القاضي و هو في هذه الحالة إلغاء قرار إداري غير شرعي أو‬
‫التعويض عن عمل إداري مضر أو هما معا‪.‬‬
‫ تقدير المصلحة حسب الطلبات المطروحة‪ :‬تهدف الدعوى الدارية للحصول على‬‫الطلبات المذكورة في العريضة و لهذا الغرض يستعمل المدعي ما يسمى بالوسائل‬
‫القانونية و من المستقر عليه قضائيا أن المصلحة تقدر حسب الوسائل القانونية‬
‫المستعملة من طرف المدعي و ل يستطيع القاضي الداري رفض إدعاء لعدم‬
‫توفره شرط المصلحة فيه ‪. 4‬‬

‫ تمييز المصلحة عن غيرها من المصطلحات‪:‬‬‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.312‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة المنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.264‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫‪123‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المصلحة في التقاضي و المصلحة في التدخل‪ :‬تنص المادة ‪ 287‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن‬
‫»التدخل غير جائز إل ممن له مصلحة مستقلة عن مصالح أطراف الخصومة و مع‬
‫ذلك فل يقبل التدخل إن كانت الدعوى الصلية مهيأة للحكم فيها« ‪.‬‬
‫كذلك المادة ‪ 171‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م إن المصلحة في الدعوى الدارية تقدر بطريقة‬
‫تختلف عن المصلحة في التدخل من حيث حقوق الطراف و الجراءات المعترف‬
‫بها لهم و ل تمنح المصلحة في التدخل للمتدخل حق الستئناف في القرار القضائي‬
‫إل فيما يتعلق بالقرار الذي يرفض تدخله ‪. 1‬‬
‫ شرط المصلحة و الحق المدعى به‪:‬‬‫المصلحة التي تبرر قبول الدعوى طبقا لس ق‪.‬إ‪.‬م هي تلك التي تستند إلى حق اعتدي‬
‫عليه أو كان مهددا بالعتداء أو التهديد أو تعويض الضرار التي نتجت عنه ‪ ، 2‬ففي‬
‫دعوى التعويض يتمسك القضاء بالمفهوم الضيق للمصلحة المعروفة في الدعاوى‬
‫المدنية أو المصلحة التي ترقى إلى مرتبة الحق و ذلك لتشابه الدعاوى المدنية و‬
‫دعاوى القضاء الكامل في كون كل منهما تقوم على المطالبة بحق شخصي ‪. 3‬‬
‫إن الحق الذي يعبر عن المصلحة في التقاضي الساري في القانون المدني يؤخذ‬
‫في المنازعات الدارية في حدود خصائص النزاع الداري المتمثلة في وجود دعاوى‬
‫و طعون مختلفة من حيث نتائج القرارات القضائية إلغاءا أو تعويضا ‪ ، 4‬و بالتالي‬
‫قاضي الدارة يقدر المصلحة حسب طبيعة الدعوى الدارية ففي دعوى القضاء‬
‫الكامل التي تتميز بطابعها الذاتي فان تقدير المصلحة يكون أدق لن هدف هذا‬
‫النوع من الدعاوى المتمثل في تعويض الضرر ل يخص إل المتضرر و يشترط من‬
‫المدعي أن يبرر المساس بحق ذاتي له ‪. 5‬‬
‫ أنواع المصلحة‪:‬‬‫و يمكن التمييز بين المصلحة المادية و المعنوية و بين المصلحة الشخصية و‬
‫الجماعية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.266‬‬
‫جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.353‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.269‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.266‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.267‬‬
‫‪124‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫– المصلحة المادية و المعنوية‪:‬‬
‫المصلحة المادية‪ :‬و تعني جبر الضرر اللحق بسلمة الجسد أو الذمة المالية و‬‫تتمثل في منفعة‬
‫أو فائدة مادية يحصل عليها الطاعن من وراء رفعه لدعواه ‪. 1‬‬
‫ المصلحة الدبية‪ :‬تكون فيها مصلحة رافع الدعوى جبر الضرر غير المحسوس أو‬‫العاطفي‪ ،‬فهي تتمثل في شيء معنوي غير محسوس كقيمة أخلقية أو ميزة فكرية‬
‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫و المصلحة في التقاضي تكون مادية أو معنوية قد تمس شخصا معنويا أو طبيعيا فل‬
‫يشترط فيها إل أن تكون مباشرة و أكيدة ‪. 3‬‬
‫ب ‪ -‬المصلحة الشخصية و المصلحة الجماعية‪:‬‬
‫تكون المصلحة في التقاضي ذات طابع شخصي عندما يمس العمل الداري محل‬
‫الدعوى الدارية مركزا قانونيا لشخص واحد طبيعيا كان أو معنويا‪ ،‬و تكون جماعية‬
‫عندما يمس العمل الداري مجموعة من الشخاص كأن يمس مواطني بلدية ما‪ ،‬في‬
‫هذه الحالة يمكنهم الدفاع عن المصلحة الجماعية ‪. 4‬‬
‫ شـروط المصلحـة‪:‬‬‫ أن تكون المصلحة حالة و قائمة‪:‬‬‫و المقصود بالمصلحة القائمة و المؤكدة تلك التي ليست مجرد احتمال‪ ،‬أما‬
‫المصلحة الحالة فهي التي تكون موجودة في الحاضر و ليس في المستقبل ‪. 5‬‬
‫و كقاعدة عامة فانه ل يعتد بالمصلحة المحتملة و ل بالمصلحة المستقبلية في‬
‫دعاوى القضاء الكامل إل ما يستثنى بنص صريح ‪. 6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.364‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.364‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.268‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.269‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدرية‪ ،‬ج ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.270‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.271‬‬
‫‪125‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و معنى ذلك أن صاحب الحق أو المركز القانوني الذاتي الذي قد وقع عليه ضرر‬
‫بالفعل و مازال موجود أما الضرر المحتمل فالصل أنه ل يجوز للقاضي المختص أن‬
‫يقبل الدعوى إذا كان الضرر غير قائم و إنما محتمل الوقوع ‪. 7‬‬
‫ أن تكون المصلحة شرعية و قانونية‪:‬‬‫و يقصد بالمصلحة الشرعية و القانونية أن تستند الدعوى لحق شرعي‪ ،‬بمعنى‬
‫المطالبة بحق أو مركز قانوني ذاتي شروع غير مخالف للنظام و الداب العامة ‪. 2‬‬
‫فهي تستند لحق يعترف به القانون و يحميه‪ ،‬كما تكون المصلحة غير قانونية إذا‬
‫كانت اقتصادية بحتة‪.‬‬
‫ أن تكون المصلحة شخصية‪:‬‬‫حيث يكون صاحب المركز القانوني الذاتي أو الحق الشخصي المكتسب أو من‬
‫يقوم مقامه قانونا‪ ،‬فمن جهة يمنع الشخص غير المقصود بالعمل الداري من رفع‬
‫دعوى إدارية دون أن يكون وكيل عن المدعي‪ ،‬و من جهة أخرى يختلف تقدير‬
‫المصلحة الشخصية بالنظر لنوع الدعوى الدارية حيث يختلف مفهوم المصلحة‬
‫الشخصية في دعوى اللغاء عنه في دعاوى القضاء الكامل‬

‫‪3‬‬

‫التي يفترض أن‬

‫المدعي يثبت وجود مساس بحق شخصي له و هكذا تتطابق دعوى القضاء الكامل‬
‫مع الدعوى المدنية و تبقى مشروطة بالمصلحة الضيقة المعروضة في الدعوى‬
‫المدنية‬

‫‪4‬‬

‫أي المصلحة التي ترتقي إلى مرتبة الحق‬

‫و ذلك بسبب تشابه الدعوى المدنية و دعوى القضاء الكامل في كون كل منهما‬
‫تقوم على المطالبة بحق شخصي ‪. 5‬‬
‫ طبيعة الدفع بانعدام المصلحة‪:‬‬‫يعد الدفع بانعدام المصلحة من الدفوع التي ل تسقط بالدخول في الموضوع‪ ،‬إذ ل‬
‫يسقط ذلك الحق في استعمال الدفع بعدم القبول لنعدام المصلحة ‪. 6‬‬

‫‪7‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫عمار عوابدي‪ ،‬النظرية العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.270‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.269‬‬
‫جورجي ساري شفيق‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.372‬‬
‫‪126‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تعد المصلحة في دعاوى القضاء الكامل شرط استمرار لبد من توفرها و قيامها‬
‫طوال السير في الدعوى و ذلك خلفا لدعاوى اللغاء التي يعتبر فيها شرط‬
‫المصلحة شرطا لرفع الدعوى فقط لنها دعوى موضوعية أساسا و الحكم فيها له‬
‫حجية لدى الكافة‪ ،‬فزوال شرط المصلحة عن الطاعن ل ينفي الفائدة من وراء‬
‫استمرار الدعوى للوصول للغاء القرار غير الشرعي حماية لمبدأ الشرعية و‬
‫المصلحة العامة ‪. 1‬‬
‫ثانيا‪ :‬الشروط المتعلقة بعريضة الدعوى‪: 2‬‬
‫يجب أن تشمل عريضة الدعوى على عدد من البيانات اللزمة لصحة انعقاد‬
‫الخصومة و تتمثل أساسا فيما يلي‪:‬‬
‫ تحديد الجهة القضائية المختصة بالدعوى‪:‬‬‫و يشترط في عريضة الدعوى أن تتضمن اسم الجهة القضائية التي ينعقد لها‬
‫الختصاص وفقا لقواعد الختصاص النوعي و المحلي و ذلك بتحديد الجهة القضائية‬
‫تحديدا دقيقا‪ ،‬و هو ما كرسه ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ في المادة ‪ 15‬منه‪.‬‬
‫ تحديد أطراف الخصومة‪:‬‬‫تطبيقا لنص المادة ‪ 13‬ق‪.‬إ‪.‬م يجب أن تشمل العريضة على اسم مقدم العريضة و‬
‫وظيفته و موطنه و إذا كانت الدعوى مقامة من شركة يجب أن تشمل العريضة‬
‫على بيان عنوان الشركة التجاري و نوعها‬
‫و مركزها‪ ،‬و في حالة توكيل محام أو وكيل يصبح موطن الوكيل موطنا مختارا‬
‫للموكل‪ ،‬و إذا كان لحد أطراف النزاع موطن خارج دائرة اختصاص المجلس‬
‫القضائي التابعة له المحكمة المختصة بنظر دعواه فهو ملزم باختيار موطن له في‬
‫دائرة اختصاص ذلك المجلس ما لم يكن ممثل بمحام‪.‬‬
‫كما يجب أن تشمل عريضة الدعوى أسماء المدعى عليهم و محل إقامتهم و بما أن‬
‫المدعى عليهم في الدعاوى الدارية غالبا ما يكونوا جهة الدارة فل يشترط أن تكون‬
‫هذه الجهة متمتعة بالشخصية المعنوية فالوزارات جميعا ليست لها شخصية معنوية‬
‫بل هي جزء من شخصية الدولة‪ ،‬بمعنى أن كل وزارة تمثل شخص الدولة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.367‬‬
‫‪ .‬المواد‪ .169 ، 168 ، 111 ، 15 ، 14 ، 13 :‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و عدم ذكر الممثل القانوني للجهة الدارية المدعى عليها ل يبطل عريضة الدعوى‬
‫متى مثلت هذه الجهة و أبدت دفاعها في الموضوع باعتبار أن هذا الدفع من الدفوع‬
‫المتعلقة بالجراءات التي يسقط الحق فيها ما لم يبده المعني بالمر قبل أي طلب‬
‫أو دفاع في الموضوع و هو ما كرسته المادة ‪ 15‬من ق‪.‬ا‪.‬م‪.‬ا ‪.‬‬
‫ تحديد موضوع النزاع‪:‬‬‫يجب أن تتضمن عريضة الدعوى الدارية ملخصا لموضوع النزاع و المستندات‬
‫المؤيدة لطلبات المدعي‬
‫فالعريضة يجب أن تكون موضحة بصورة كافية لموضوع النزاع محل الدعوى و على‬
‫مقدم العريضة أن يرفقها بعدد من النسخ يساوي عدد المدعى عليهم و إل اعتبرت‬
‫غير مقبولة‪.‬‬
‫كما يشترط أن تكون العريضة موقع عليها من المدعي أو محام مقيد في نقابة‬
‫المحامين وفقا لنص المادة ‪ 169‬ق‪.‬إ‪.‬م و يبقى التمثيل بمحام شرطا اختياريا أمام‬
‫الغرف الدارية‪ ،‬و مع ذلك يجب الشارة للمادة ‪ 826‬ق‪.‬إ‪.‬إ جعلت من شرط التمثيل‬
‫بمحام شرطا وجوبيا أمام المحاكم الدارية و استثنت الدولة من هذا الشرط ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للسلطة الدارية فيشترط لقبول عريضة الدعوى المتعلقة بها أن تكون‬
‫موقعة من طرف السلطات الدارية المختصة أو من الموظف المفوض لهذا الغرض‬
‫أو من أية سلطة مفوضة لذلك قانونا‬
‫و يستوي في ذلك توقيع العريضة بتوقيع كافة الطعون و مذكرات الدفاع و‬
‫المستندات المقدمة من طرفها‪.‬‬
‫و تودع العريضة في كتابة الضبط للمجلس القضائي ‪ 1‬و تقيد الدعوى حال في سجل‬
‫خاص تبعا لورودها مع بيان أسماء الطراف و رقم القضية و تاريخ الجلسة و يعتبر‬
‫إيداع العريضة صحيحا ما دامت العريضة قد استوفت بياناتها الجوهرية ‪. 2‬‬
‫و يقوم كاتب الضبط بإرسالها إلى رئيس المجلس القضائي‬
‫الدولة‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫‪4‬‬

‫حيث يتم تعيين قاض مقرر‪.‬‬

‫المادة ‪ 110‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫صاش جازيه‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.198‬‬
‫المادة ‪ 3 – 169‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 244‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪128‬‬

‫‪3‬‬

‫أو إلى رئيس مجلس‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث تنص المادة ‪ 170‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن المقرر هو الذي يقوم بتبليغ العريضة إلى كل‬
‫مدعى عليه في الدعوى مع إنذاره بأن يودع مذكرة بالرد مصحوبة بعدد النسخ بقدر‬
‫عدد الخصوم و ذلك في المواعيد التي يحددها و تبلغ العرائض المقدمة ضد قرار‬
‫وزاري أو ضد قرار صادر لصالح الدولة إلى الوزراء المختصين المباشرين‪.‬‬
‫و عليه فان العضو المقرر في النظام القضائي الجزائري هو الذي يقوم بإعلن‬
‫الدعوى الدارية عن طريق قلم الكتاب أو كتابة الضبط و ليس المدعي‪ ،‬و بالتالي‬
‫إن الخطأ في العلن ل يبطل العريضة على أساس أل يتحمل الطاعن أخطاء غيره‬
‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫و يتم تسليم التكليف بالحضور إما إلى الشخص المطلوب تبليغه و إما إلى أحد‬
‫أقاربه أو تابعيه أو البوابين أو أي شخص آخر يقيم بالمنزل نفسه و في حالة عدم‬
‫وجود موطن فان التبليغ في محل القامة يعد بمثابة التبليغ في الموطن بينما يتم‬
‫تبليغ الدارة إلى الممثل القانوني أو إلى مفوض عن هذا الخير أو أي شخص مؤهل‬
‫قانونا لهذا الغرض ‪. 2‬‬
‫و إذا تعذر تسليم التكليف بالحضور فيذكر ذلك في هذا الخير و يرسل إلى الخصم‬
‫ضمن ظرف موصى عليه مع طلب العلم بالوصول‪ ،‬أو إلى السلطة الدارية‬
‫المختصة التي ينبغي عليها أن توصله إلى الخصم و يعد تبليغ التكليف صحيحا إذا‬
‫حصل خلل ‪ 10‬أيام تبدأ من إعادة وصل البريد أو السلطة الدارية ‪. 3‬‬
‫و تمدد مهلة ‪ 10‬أيام على القل من تاريخ تسليم التكليف بالحضور إلى اليوم المعين‬
‫للحضور ‪. 4‬‬
‫أما بالنسبة لقانون الجراءات المدنية والدارية فلم يخرج عن هذه الجراءات التي‬
‫نظمتها المواد من ‪ 815‬إلى ‪ 828‬منه‪.‬‬
‫البند الثاني‪ :‬نظر الدعوى‬
‫تبدأ مرحلة التحقيق بمحاولة إجراء الصلح وذلك لتحقيق تسوية ودية رغم أن النزاع‬
‫مطروح داخل القضاء و في حالة فشل هذا الجراء تأخذ المنازعة طريقها القضائي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.198‬‬
‫المادة ‪ 23‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 24‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 26‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث يبدأ كل طرف بالتمسك بما يدعيه و ذلك بإثباته بكافة الطرق القانونية‬
‫المتاحة‪ ،‬لذا سندرس في هذا المطلب في فرعيين ندرس في الفرع الول إجراء‬
‫الصلح أما الثاني ندرس فيه الثبات في المواد الدارية ‪.‬‬
‫أول‪ -‬الصلح ‪:‬‬
‫الصلح هو طريقة ودية لتسوية خلف قائم بين طرفين أو أكثر ‪. 1‬‬
‫و يستند إجراء الصلح للعديد من النصوص القانونية‪ ،‬حيث تنص المادة ‪ 17‬ق‪.‬إ‪.‬م‬
‫بأنه‪ " :‬يجوز للقاضي مصالحة الطراف أثناء نظر الدعوى في أية مادة كانت‪".‬‬
‫ويفهم من نص المادة أن الصلح إجراء جوازي في كل المواد سواء في إطار‬
‫القانون المدني أو التجاري أو حتى المواد الدارية ‪.‬‬
‫غير أن المادة ‪ 169‬ثالثا ق‪.‬إ‪.‬م ف ‪ 2‬خصت الصلح في مجال منازعات الدارة بنص‬
‫فريد و جاء فيها ‪ " :‬و يقوم القاضي بأجراء محاولة صلح في مدة أقصاها ‪ 3‬أشهر‪".‬‬
‫و لقد تكرس إجراء الصلح في ق‪.‬إ‪.‬إ في المواد من ‪ 970‬إلى ‪ 974‬و بالتالي أصبحت‬
‫هذه المواد هي الطار القانوني الجديد للصلح‪.‬‬
‫‪(1‬تمييز الصلح عن غيره من طرق تسوية المنازعات الدارية ‪:‬‬
‫‪ (1­1‬تمييز الصلح عن التحكيم ‪:‬‬
‫التحكيم يسمح لطرفيه حرية اختيار المحاكم بينما الصلح يتم تحت إشراف قاض‬
‫مقرر معين ضمن قضاة المجلس القضائي و من طرف رئيسه‪.‬‬
‫ل يجوز للشخاص العمومية المذكورة في المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م و ‪ 800‬ق‪.‬إ‪.‬إ اللجوء‬
‫للتحكيم طبقا للمادة ‪ 442‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪ 2‬و المادة ‪ 974‬ق‪.‬إ‪.‬إ إل في مجال الحالت الواردة‬
‫في التفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر و في مادة الصفقات العمومية‪.‬‬
‫‪ (1­2‬تمييز الصلح عن الوساطة ‪:‬‬
‫الصلح يتم تحت إشراف القاضي بينما الوساطة تتم بتدخل وسيط و هو شخص‬
‫يعينه القاضي بعد اتفاق الطراف عليه لتلقي وجهات نظرهم لمحاولة التوفيق بينهم‬
‫و تمكينهم من إيجاد حل للنزاع و ذلك بعد موافقة الخصوم على هذا الجراء ‪. 3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.153‬‬
‫‪ .‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.153‬‬
‫‪ .‬المادة ‪ 993‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪.‬‬
‫‪130‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ (1­3‬الصلح و التنازل أو ترك الدعوى ‪:‬‬
‫ل يمكن أن يعتبر الصلح تنازل أو تركا للدعوى حسب م ‪ 97‬ق‪.‬إ‪.‬م لن الترك يؤدي‬
‫إلى إنهاء النزاع بينما يتوصل القاضي المصالح إلى الصلح دون الفصل في النزاع و‬
‫يكون له حجية حسب مقتضيات المادة ‪ 338‬ق‪.‬م كغيره من الحكام و بنفس‬
‫الشكلية و يعتبر إشهاد الطرفين على توصلهما على صلح يؤدي إلى فض النزاع‬
‫تحت إشراف القضاة حيث يجوز الحكم قوة الشيء المقضي به‪.‬‬
‫‪ (1­4‬تمييز الصلح عن التظلم ‪:‬‬
‫في الواقع رغم اختلف التظلم عن الصلح إل أننا نميز بينهما لن هناك تداخل بينهما‬
‫إذ يهدف الصلح إلى حل المنازعة نهائيا قبل الدخول في الخصومة و يتم الشهاد‬
‫على تصالح الطراف أمام العدالة و تصبح له الصيغة التنفيذية مثل القرارات‬
‫القضائية بينما التظلم هو التماس أمام الدارة من المواطن للرجوع عن القرارات‬
‫المصدرة في اتجاهه و ل يؤدي بالضرورة إلى تراجع الدارة فعل و بالتالي ل يتمتع‬
‫كل من الصلح و التظلم بنفس الحجية ‪. 1‬‬
‫كما أن الصلح هو تسوية ودية للنزاع الداري داخل الجهاز القضائي بينما التظلم هو‬
‫تسوية إدارية للنزاع خارج الجهاز القضائي ‪. 2‬‬
‫و يترتب على التمييز بين الصلح و التظلم نتائج مهمة جدا و هي‪:‬‬
‫ إن الصلح ليس بديل عن التظلم و هما إجراءان مستقلن لن التظلم مازال ساريا‬‫في النصوص الخاصة بينما الصلح ينظمه ق‪.‬إ‪.‬م و ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ ‪.‬‬
‫ ليس هناك ما يمنع عملية الصلح ل ماديا و ل قانونيا في الحالت التي يشترط فيها‬‫التظلم ما دام ل يوجد نص قانوني يمنع ذلك و بالتالي لماذا يحرم المتقاضي من‬
‫حقه في إجراء التظلم و كذا الصلح‪.‬‬
‫ إن التظلم الداري شرط لرفع الدعوى أمام الغرفة الدارية بينما الصلح إجراء من‬‫إجراءات الخصومة ذاتها قد يترتب على تحققه موت الخصومة قضائيا ‪.3‬‬

‫‪ . 1‬فضل العيش‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.76‬‬
‫‪ . 2‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.154‬‬
‫‪ . 3‬بن صاولة شفيقة‪ ،‬الصلح في المواد الدارية ‪ ،‬ط ‪ ،1‬الجزائر ‪:‬دار هومة‪ ،‬سنة ‪ ،2006‬ص‬
‫‪.79‬‬
‫‪131‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ إن كل من التظلم و الصلح و إن كانا فعل يهدفان إلى محاولة قتل المنازعة قبل‬‫أن ترفع أمام القاضي أو مباشرة بعد رفعها أمامه‪ ،‬ثم إن وجودهما ل يعني بتاتا‬
‫أنهما وضعا لصالح القضاء للتخفيف عليه‪ ،‬أو لصالح الدارة من أجل تجنب المقاضاة‪،‬‬
‫و إل كان التشريع في جوهره جائرا لنه وضع لحماية القوى بل أنهما وضعا لصالح‬
‫الفرد و فتح فرص له من أجل فض نزاعه لهذا فل يمكننا أن نتكلم عن إعفاء الفرد‬
‫من التظلم أو إعفائه من الصلح بقدر ما يمكننا الكلم عن توفير أنجح السبل من‬
‫أجل التمكين للحل العادل و المناسب ‪.1‬‬
‫‪ (2‬الطبيعة القانونية للصلح ‪:‬‬
‫يقصد بالطبيعة القانونية للصلح تحديد تكييفه القانوني هل هو إجراء إداري أم أنه‬
‫إجراء قضائي؟‬
‫ وفقا للمعيار المادي‪ :‬يكيف الصلح هنا كإجراء إداري فهدف الصلح الوحيد هو‬‫حل النزاع القائم بين الطرفين المتنازعين و المتعلق بنشاط إداري ‪.2‬‬
‫ وفقا للمعيار العضوي‪ :‬يكيف الصلح على أنه إجراء قضائي بالنظر لصفة‬‫القائم بإجرائه و هو القاضي الذي يتولى إما إصدار قرار الصلح و إما تحرير محضر‬
‫عدم الصلح فإجراء الصلح هنا ‪.3‬‬
‫ وفقا للمعيار الشكلي الجرائي‪:‬‬‫إن الجراءات المتعلقة بالصلح واردة في المادة ‪ 169‬ثالثا فانه يكيف على أنه إجراء‬
‫قضائي‬

‫‪4‬‬

‫و كذا المواد ‪970‬من إلى ‪ 974‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪.‬‬

‫ بالنظر لوظيفة القاضي ‪:‬‬‫نميز بين حالتين هنا هما‪:‬‬
‫ إذا ارتبط دور القاضي بإثبات التفاق بين الطراف أو عدم التفاق حول القرار‬‫محل النزاع و هذا من أجل التصالح بالطرق الودية دون أن يفصل في النزاع فيعتبر‬
‫الصلح هنا عمل إداري طالما أنه يتعلق بقرار إداري حائز لقوة الشيء المقرر فيه و‬
‫يكيف كإجراء إداري‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.80‬‬
‫فاطمة بن سنوسي‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪132‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ أما إذا كان الصلح يتمتع بسلطة الشيء المقضي به و المتعلق أصل بالعمال‬‫القضائية و تم نقلها إلى مجال الدارة لحل النزاع بالطرق الودية فيعتبر الصلح هنا‬
‫عمل قضائي و يكيف كإجراء قضائي ‪.1‬‬
‫‪ (3‬نطاق الصلح ‪:‬‬
‫استحدث الصلح كإجراء في القانون ‪ 23_90‬بموجب المادة ‪ 169‬ثالثا ‪ ،‬هذا القانون‬
‫قد ألغى في نفس الوقت إجراءا آخر وهو التظلم و هو ما يدفع للتساؤل هل حل‬
‫الصلح محل التظلم؟ و بالتالي إن الصلح إجراء في جميع المنازعات التي كانت‬
‫تستلزم التظلم؟ و هو بهذا المفهوم يشمل دعاوى الشرعية و دعاوى القضاء‬
‫الكامل‪.‬‬
‫‪ (3­1‬التظلم و الصلح ‪:‬‬
‫لم تتجرد المنازعة الدارية نهائيا من مرحلتها الدارية التي يجسدها التظلم إذ ل‬
‫تزال سواء ضمن النصوص الخاصة أو بموجب نص المادة ‪ 275‬ق‪.‬إ‪.‬م أو المادة‬
‫‪830‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ ‪ ،‬حيث يقوم النزاع على أساس مرحلة إجرائية جوهرية تسبق طرح‬
‫النزاع على القضاء و هذه المرحلة هي مرحلة التظلم الداري المسبق و يعتبر‬
‫التظلم طلبا يوجهه الفرد للدارة و ل يمكن تحديد هذا الطلب حيث يمكن أن‬
‫يشتمل على كل ما يراه الفرد في صالحه لتقوم الدارة بدراسته الرد عليه و يمكن‬
‫أن يشمل ردها أي شيء تراه مناسبا لن هذه العملية تتم بدون علم القضاء و‬
‫يمكن أن تنتهي خارج علمه إن هي استوفت قبول الطرفين ‪. 2‬‬
‫رغم أنه يمكن القول أن محتوى التظلم قد يكون عرضا إيجاد موقع اتفاق بين‬
‫الدارة و المتظلم فهو في فحواه محاولة الصلح‪ ،‬غير أن الذي يعاب على العملية‬
‫من حيث كونها صلحا هو أساس مراكز الطرفين بحيث تعود الكلمة الخيرة للدارة‬
‫التي تكون في نفس الوقت خصما و حكما و بالتالي فالعلقة تكون علقة إذعان ‪. 3‬‬
‫و ما يهمنا في هذا المقام هو أن الصلح لم يحل محل التظلم و ليس بديل عنه حيث‬
‫قد يقترن الصلح بالتظلم في بعض الدعاوى الدارية المنصوص عليها قانونا‪.‬‬
‫و نلحظ ذلك في الحالت التالية‪:‬‬
‫‪ . 1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪ . 2‬بن صاولة شفيقة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.80‬‬
‫‪ .3‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.81‬‬
‫‪133‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ا( حالة وجوب التظلم‪:‬‬
‫نصت المادة ‪ 169‬ثالثا ق‪.‬إ‪.‬م على أن "كل المواد التي تحكمها إجراءات خاصة يجب‬
‫أن تخضع أثناء تقديمها و الفصل فيها ضمن الوضاع المنصوص عليها في الحكام‬
‫الخاصة بها "و بهذا تكون قد أبقت على التظلم الداري المسبق بالنسبة للدعاوى‬
‫الضريبية و مادة الصفقات العمومية‪ ،‬و هو ما يطرح التساؤل حول دور القاضي‬
‫أمام هذا الوضع و الذي مما ل شك فيه أن التظلم الداري المسبق بالنسبة لهذه‬
‫المواد يعد شرطا من شروط رفع الدعوى و ل يمكن أبدا للقاضي تخطيه بحجة‬
‫استبداله بالصلح و ذلك لسببين‪:‬‬
‫ مبدأ الخاص يقيد العام ‪. 1‬‬‫ ل يوجد ضمن القوانين خاصة و ل ضمن قواعد الجراءات الدارية المستحدثة‬‫بالتعديل ما يلغي التظلم الداري المسبق‪.‬‬
‫ب( حالة تجاوز اشتراط التظلم‪:‬‬
‫يثور الخلف حول الصلح و التظلم في مسألة ما يسمى بالنزاع ذا المصدر المادي و‬
‫بطبيعية الحال فالوضع مقارنة بالدعاوى التي ترفع ضد القرارات جد متباين من كل‬
‫النواحي‪ ،‬لذا يرى البعض إلحاق الدعاوى المرفوعة ضد أعمال الدارة المادية‬
‫بالدعاوى التي تحكمها نصوص خاصة و التي يشترط فيها التظلم الداري المسبق‪.‬‬
‫ج( حالة العفاء من التظلم‪:‬‬
‫و هو مبدأ هام يؤكد سمو الستعجال‪ ،‬و عدم تعارضه مع تخطي التظلم المسبق بل‬
‫و أكثر من ذلك فيمكن القياس عليه في كل الحوال المنصوص عليها بقانون خاص‬
‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ (3­2‬مجال الصلح بالنظر لطبيعة الدعاوى‬
‫تضمنت المادة ‪ 169‬ثالثا ق‪.‬إ‪.‬م إجراء الصلح دون الشارة إلى نوع أو طبيعة‬
‫الدعاوى التي يشملها الصلح‪ ،‬إن دعاوى تجاوز السلطة تهدف لحماية مبدأ الشرعية‬

‫‪ .1‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.82‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫‪134‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فانه من غير المقبول أن تتم عملية الصلح في نزاعات الشرعية تحت إشراف‬
‫القاضي لن القرار محل الخلف قد يكون شرعيا أو غير شرعي‬
‫و ليس هناك حل وسط لجراء الصلح إل إذا اقتصر الصلح على سحب القرار من‬
‫طرف الدارة ‪. 1‬‬
‫لن المدعي في دعوى اللغاء يقوم بدور الكاشف عن وجود عدم الشرعية من‬
‫خلل الدعوى التي يرفعها لدى قضاء اللغاء و بمجرد ذلك تصبح القضية قضية‬
‫قاضي اللغاء بوصفه مؤسسة للرقابة على الشرعية و ليس للصلح إن تخويله أي‬
‫دور للصلح يكون تحريفا لدوره كقاضي الشرعية مهمته الرقابة على الدارة و‬
‫إلزامها باحترام القانون كما أن ذلك مخالف للمبادئ الدستورية ) م ‪ 134‬من دستور‬
‫‪.( 1996‬‬
‫و عليه فان الجهات المختصة بالصلح في مجال منازعات الدارة هي الغرف الدارية‬
‫بالمجالس القضائية حين تنظر في قضاء التعويض بصفة كاملة ‪. 2‬‬
‫في حين فصلت المادة ‪ 970‬ق‪.‬إ‪.‬إ في هذا الجدل الفقهي بنصها يجوز للجهات‬
‫القضائية الدارية إجراء الصلح في مادة القضاء الكامل و أضافت المادة ‪ " 971‬في‬
‫أي مرحلة تكون عليها الخصومة" هذه عبارة تثير الغموض لن الصلح إجراء في‬
‫دعاوى القضاء الكامل التي يختص بها قاضي الولية العامة أي الغرف الدارية أو‬
‫المحاكم الدارية بعد إنشائها‪ ،‬فهل تعني أن إجراء الصلح من النظام العام و من ثم‬
‫يمكن التمسك بالدفع بعدم إجراء الصلح حتى بعد التطرق للموضوع و بالتالي يجوز‬
‫للقاضي إثارته تلقائيا‪ ،‬و هل يجوز التمسك بتخلفه أمام مجلس الدولة في مرحلة‬
‫الستئناف‪.‬‬
‫‪ (4‬شروط الصلح ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 169‬ثالثا ق‪.‬إ‪.‬م على ما يلي‪ " :‬على كاتب الضبط أن يرسل العريضة‬
‫عقب قيدها إلى رئيس المجلس القضائي الذي يحيلها إلى رئيس الغرفة ليعين‬
‫مستشارا مقررا‪.‬‬

‫‪ .1‬خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.168‬‬
‫‪ .2‬فضل العيش‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.74‬‬
‫‪135‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫في حالة ما إذا تم الصلح يصدر المجلس قرار يثبت اتفاق الطراف و يخضع هذا‬
‫القرار عند التنفيذ إلى الجراءات المنصوص عليها في هذا القانون‪.‬‬
‫و في حالة عدم الوصول إلى اتفاق يحرر محضر عدم الصلح و تخضع القضية إلى‬
‫إجراءات التحقيق المنصوص عليها في هذا القانون‪.‬‬
‫من خلل نص المادة يمكننا أن نستخلص الشروط المتعلقة بعملية الصلح و كذا‬
‫نتائج العملية و هذه الشروط تتعلق بالقاضي المصالح و إجراءات الصلح و ميعاد‬
‫الصلح‪.‬‬
‫‪ (4­1‬القاضي المصالح ‪:‬‬
‫يستند القاضي أثناء عملية الصلح على المادة ‪ 169‬ثالثا و هنا يصبح قاض و مصالح‬
‫في نفس الوقت علما أن مهمة القاضي هي تطبيق القانون بينما المصالح يمكنه‬
‫استعمال كل الوسائل الشرعية لحل الخلف المطروح للمصالحة و هنا نتساءل هل‬
‫ينظر القاضي المصالح للنزاع من زاوية مبدأ الشرعية أو من زاوية النصاف ‪. 1‬‬
‫بالرجوع لحكام المادة ‪ 140‬من الدستور فإن القاضي ملزم باحترام و تطبيق‬
‫القانون و بالتالي إثارة الحكام المتعلقة بالنظام العام تلقائيا و لو كان ذلك ل يخدم‬
‫المصالحة ‪ 2‬من جهة ‪ ،‬و من جهة أخرى‬
‫إن دور القاضي في محاولة الصلح إيجابي و ليس سلبي و هذا هو الذي يترجاه‬
‫المشرع عندما أو كل له هذه المهمة حيث أن تدخله يكون بصفة مباشرة‬

‫‪3‬‬

‫فل‬

‫يمكنه بأي حال من الحوال أن يقف متفرجا مكتوف اليدي أمام واقعة إجراء الصلح‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬

‫و من البديهي أن يستدعي القاضي الطراف و يحدد لهما تاريخ إجراء جلسة الصلح‬
‫و مكانه أما بالنسبة لجلسة الصلح فإنها تجري بمكتب القاضي أو بقاعة المداولت‬
‫المخصصة عادة لجراء الصلح في جلسات سرية لنها تهدف أساسا لتسوية النزاع‬
‫وديا ‪. 5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.158‬‬
‫نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.159‬‬
‫بن صاولة شفيقة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.87‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.88‬‬
‫فضيل العيش‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.83‬‬
‫‪136‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يمكن للقاضي الستعانة بجميع الوسائل المتاحة له قانونا في إطار احترام‬
‫القانون و الجراءات الجوهرية في التقاضي للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين‬
‫شريطة أن ل يمس التفاق على الصلح بشرعية القوانين و ل يتعدى على النظام‬
‫العام‪.‬‬
‫و يرى الستاذ خلوفي رشيد ‪ 1‬أن المنطلق و الهدف المنتظر من عملية الصلح‬
‫يستوجب توسيع حدود‬
‫و مجال القاضي المصالح إلى ما يقتضيه النصاف من وسائل و بالتالي للقاضي‬
‫سلطة تقديرية تجاه العمل بالقواعد المرة‪.‬‬
‫كما يجب أن يتمتع القاضي بدور إيجابي و إل أصبح الصلح ميتا بدون قيمة أو منعدم‬
‫الثار ومجرد إجراء شكلي دون روح أو موضوع ‪.2‬‬

‫‪ (4­2‬طريقة إجراء الصلح ‪:‬‬
‫لم يحدد المشرع عدد الجلسات التي تتم فيها محاولة إجراء الصلح غير أنه يمكن‬
‫للقاضي المصالح أن يكرر الجلسات خلل المدة المذكورة قانونا إذا تبين له أن‬
‫الطراف مستعدون لقبول الحل الودي ‪. 3‬‬
‫و القاضي هو الذي يحدد عدد الجلسات و كثيرا ما تفوق جلسة الصلح مرة أو مرتين‬
‫إلى ثلثة لن أول جلسة تكون بالنسبة للمدعى عليه و هي الدارة في غالب الحيان‬
‫الممثلة من طرف أحد المفوضين للحلول محل الرئيس أو المدير فتمنح له فرصة‬
‫للرجوع للصل و هو المفاوض أو المصالح ‪. 4‬‬
‫أما في حالة غياب احد الطراف فان المشكل ل يطرح حيث يسعى القاضي الداري‬
‫إلى إحضار الطراف بجميع الوسائل القانونية المتاحة و في حالة تكرار الغياب فانه‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.160‬‬
‫فضيل العيش‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.163‬‬
‫فضيل العيش‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫‪137‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ينتظر المدة المحددة قانونا بثلثة أشهر و يقفل باب الصلح بمحضر عدم الصلح‬
‫لغياب أحد الطراف و يحيل القضية للتحقيق ‪. 1‬‬
‫و هو ما كرسه قضاء الغرفة الدارية بالمحكمة العليا في قضية رئيس المجلس‬
‫الشعبي البلدي لبلدية عين ولمان و السيد ع بتاريخ ‪ 22/12/1992‬أن غياب المتظلم‬
‫أو المدعي لجلسة الصلح يعتبر بمثابة عدم وصول إلى اتفاق و بالتالي ل يستطيع‬
‫المدعي أن يدفع فيها بعدم احترام محاولة الصلح الجباري ‪. 2‬‬
‫كما أن الصلح قد يتم بدون حضور القاضي و ذلك ما تبين من خلل قرار رقم‬
‫‪ 211/94‬الصادر بس ‪ 20/06/1992‬بين السيد ) ع ( و بلدية الشراقة حيث أن محامي‬
‫بلدية الشراقة المدعى عليها الذي حضر جلسته ‪ 26/06/1992‬بجانب المدعي و قدم‬
‫محضر مصالحة يشهد بأنه وقع تصالح بينهما نتيجة الجتماع الذي تم بتاريخ‬
‫‪ 07/06/1992‬بمقر البلدية و على هذا الساس التمس الطرفان من المجلس الشهاد‬
‫لهما بوقوع هذا الصلح و من ثم إبطال الدعوى المرفوعة من قبل المدعي‪ ،‬حيث‬
‫انه و ما دام ذلك استنادا إلى أحكام المادة ‪ 169‬ثالثا يتم الستجابة إلى طلبهما هذا‪،‬‬
‫و بالتالي الشهاد لهما بوقوع صلح بينهما بناء على المحضر المقدم من قبلها و‬
‫المحرر بالشراقة في ‪. 3 20/06/1992‬‬
‫‪ (4­3‬ميعاد الصلح ‪:‬‬
‫قضت المادة ‪ 169‬ثالثا ق‪.‬إ‪.‬م أن القاضي يقوم بإجراء محاولة الصلح في مدة‬
‫أقصاها ثلثة أشهر تبدأ من تاريخ التبليغ أو تاريخ القيد أو من تاريخ إحالة القضية إلى‬
‫المستشار المقرر ‪. 4‬‬
‫و الواضح من صيغة المادة باللغة الفرنسية و التي تؤكد على أن الميعاد ‪ 4‬أشهر يبدأ‬
‫من تاريخ إخطار المجلس و تؤكد على أن الميعاد من النظام العام و ذلك خلفا‬
‫للصيغة الواردة باللغة العربية ‪. 5‬‬
‫‪ (4­5‬شكل الصلح ‪:‬‬
‫‪ .1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫‪ . 2‬فاطمة بن سنوسي‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.90‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.90‬‬
‫‪ . 4‬فضيل العيش‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.87‬‬
‫‪ . 5‬خلوفي رشيد‪ ،‬الشروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.161‬‬
‫‪138‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تحضر مطبوعة فيها جميع البيانات المختلفة التي تتعلق بالطراف و الموضوع و‬
‫النتيجة المتوصل إليها أو يكون محضر الصلح بناء على المحاضر القضائية المختلفة‬
‫التي لها شكل معين مثل محضر سماع التحقيق و الستجواب أو يكتفي هذا الصلح‬
‫على وثيقة بيضاء يدون فيها القاضي تاريخ إجراء الصلح‬
‫و مكانه و كذا الطراف الحاضرة و التصريحات و يدون بهذا المحضر في سجل‬
‫جلسات الصلح و يأخذ ترقيما معينا و يترك أصل النسخة للرجوع إليها عند الحاجة ‪.1‬‬
‫و يكون بذلك لهذا المحضر قوة السند التنفيذي و تعطى صورته وفقا للمواعيد‬
‫المقررة الحكام ‪.2‬‬
‫‪ (5‬نتائج الصلح ) حجية الصلح ( ‪:‬‬
‫القاضي ملزم بإجراء الصلح خلل فترة زمنية محددة و إل تعرض حكمه للبطلن‬
‫لمخالفته قاعدة جوهرية في الجراءات و هي الصلح ‪ 3‬و هو ما كرسه قضاء مجلس‬
‫الدولة في قراره الصادر بتاريخ ‪ 22/05/2000‬قضية جعفال الهواري و من معه ضد‬
‫أعضاء المستثمرة الفلحية سي بن قادة‬

‫‪4‬‬

‫الذي جاء في موضوعه يتبين "‪ ...‬و‬

‫دونما حاجة للتعرض لدفوع و طلبات الطراف‪ ،‬خرق الشكال و القواعد الجوهرية‬
‫في الجراءات المتعلقة بالصلح في المواد الدارية المنصوص عليها في المادة‬
‫‪ ... 169/3‬و هو المر المنعدم في قضية الحال نصا و عمل‪ ،‬مما يتعين معه إلغاء‬
‫القرار المستأنف و إحالة القضية‬
‫و الطراف على نفس المجلس للفصل في القضية طبقا للقانون"‪.‬‬
‫غير أن الصلح ل يصبح من الجراءات الجوهرية في حالة إعادة السير في الدعوى و‬
‫هو ما قضى به مجلس الدولة في قراره الصادر في ‪ 11/10/1999‬قضية ولية‬
‫بومرداس ضد ) ب‪.‬ع ( ‪ 5‬الذي جاء فيه في الموضوع‪ ..." :‬حيث أنه و فيما يخص‬

‫‪ . 1‬فضيل العيش‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.90‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.81‬‬
‫‪ . 4‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬ج ‪ ،1‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.337‬‬
‫‪ . 5‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.137‬‬
‫‪139‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫جلسة الصلح فان هذا الجراء غير إجباري ما دام أن النزاع قد عرض على القاضي‬
‫الول‪.‬‬
‫حيث أن النزاع يتعلق بإعادة السير في الدعوى بعد الخبرة‪ ،‬و أن النزاع قد عرض‬
‫من قبل على القاضي الذي قام بتعيين خبير‪ ،‬و من ثم فان جلسة الصلح غير‬
‫لزمة ‪. "...‬‬
‫و تطبيقا لنص المادة ‪ 169‬ثالثا ف ‪ " :3‬في حالة ما إذا تم الصلح يصدر المجلس‬
‫قرار يثبت اتفاق الطراف و يخضع هذا القرار عند التنفيذ إلى الجراءات المنصوص‬
‫عليها في القانون‪".‬‬
‫إن الحل المتوصل إليه من طرف القاضي بين الطرفين يتم إثباته في محضر و‬
‫يخضع هذا القرار إلى القواعد الجرائية الرامية لتنفيذ الحكام‬

‫‪1‬‬

‫و معناه أن القرار‬

‫يخضع لجراءات التبليغ و المواعيد المنصوص عليها في تنفيذ الحكام بصدورها‬
‫نهائيا‪ ،‬فمن الناحية الجرائية ل يوجد ما يمنع مستلم الحكم أن يلجأ لجميع طرق‬
‫الطعن سواء كانت عادية أو غير عادية و تقبل الجهة القضائية الدارية الدعوى في‬
‫الشكل و ترفضها في الموضوع‪ ،‬و أنه من البديهي أن المعارضة غير جائزة في قرار‬
‫الصلح لنه لم يكن هناك صلح بدون حضور الطراف ما يعني أن جميع قرارات‬
‫القاضي المتضمنة الصلح حضورية ‪. 2‬‬
‫و الصلح الحاصل ل رجعة فيه و هو ما أكده مجلس الدولة في قراره في‬
‫‪ 18/06/2001‬قضية مدير القطاع الصحي سيد و ضد ) ب‪.‬ع ( ‪ 3‬الذي جاء فيه‪" :‬حيث‬
‫تنص المادة ‪ 462‬من القانون المدني بأنه ينهي الصلح النزاعات التي يتناولها كما‬
‫تشير بالنسبة لما اشتمل عليه من الحقوق‪ ،‬و يقتصر هذا الثر على الحقوق المتنازع‬
‫فيها دون غيرها‪.‬‬
‫حيث أن نتيجة الصلح ترتب عليها إسقاط الحقوق و الدعاءات التي تنازل عنها أحد‬
‫الطرفين بصفة نهائية‪.‬‬

‫‪ . 1‬فضيل العيش‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.100‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪ . 3‬بن شيخ آث ملويا لحسين‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪. 393‬‬
‫‪140‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أنه وقع صلح بين طرفي النزاع أمام رئيس الغرفة الدارية بمجلس تلمسان‪ ،‬و‬
‫أن هذا الصلح ل رجعة فيه بالنسبة للحقوق التي أنشأت منه ‪...‬‬
‫حيث ينتهي الطعن بالستئناف ضد الصلح إلى رفض الدعوى لعدم التأسيس و هو‬
‫ما جاء في القرار أعله‪ ...‬يصبح هذا الستئناف غير مؤسس‪".‬‬
‫و ل يوجد صلح جزئي في المنازعة الواحدة‪ ،‬و في حالة فشل الصلح يعني أن‬
‫المنازعة تعرف طريقها للتقاضي من تحقيق و تقديم العرائض و المرافعات إلى‬
‫غاية صدور قرار يفصل في المنازعة المطروحة أمام الغرفة المختصة و تخضع‬
‫إجراءات التبليغ و التنفيذ و الستئناف للقواعد المحددة قانونا ‪.1‬‬
‫‪ (6‬تقدير إجراء الصلح ‪:‬‬
‫للصلح مزايا يحققها إذا أدى ذلك لنجاحه كما يطرح عيوبا تؤثر على سير الدعوى و‬
‫حقوق الفراد‪.‬‬
‫فمن مزاياه انه ‪:‬‬
‫يجنب الدعاوى إجراءاتها‪.‬‬‫الفصل في النزاع بصفة جدية بحيث يستطيع القاضي الطلع على المشكل‬‫المطروح بصفة واسعة و عميقة‪.‬‬
‫تقريب العدالة من المواطن ‪. 2‬‬‫اما عيوبه فتتلخص في كونه ورد في مادة وحيدة لم تتضمن الجراءات الدقيقة التي‬
‫تسهل مهمة القاضي‬
‫و المتقاضي مثل دور القاضي ‪ ،‬مجال الصلح ‪ ،‬طبيعة القرار الناتج عن الصلح ‪. 3‬‬
‫و في الحقيقة فان نظام الصلح لم يكن مفيدا في الواقع العملي‪ ،‬فقليلة جدا هي‬
‫القضايا التي تعقد فيها الدارة الصلح مع المدعي و السبب واضح و هو سلوك‬
‫الدارة الذي يتضرر منه المدعي لن الدارة قد أخذت وقتا كافيا للتراجع و التصالح‬
‫مع الفرد لو أرادت‪ ،‬و قلما تتأخر إلى مرحلة الدعوى ‪. 4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫فضيل العيش‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.95‬‬
‫خلوفي رشيد‪ ،‬شروط قبول الدعوى الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.156‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.156‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.297‬‬
‫‪141‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أما الصلح في قانون الجراءات الدارية فقد تضمنته المواد من ‪ 970‬إلى ‪ 974‬حيث‬
‫أصبح إجراء الصلح جوازي و سواء بناءا على طلب الخصوم أو بناءا على مبادرة من‬
‫رئيس تشكيلة الحكم بعد موافقتهم‪.‬‬
‫فبعد أن كان الصلح إجراء جوهري يتقيد به القاضي أصبح إجراء جوازي تقوم به‬
‫الجهة القضائية بناءا على موافقة الخصوم‪.‬‬
‫و الصلح مقصور على دعاوى القضاء الكامل فقط و الملحظ هنا أنه تكريس قانوني‬
‫لجتهاد فقهي و بما أن دعاوى القضاء الكامل من اختصاص المحاكم الدارية فل‬
‫وجود للصلح أمام مجلس الدولة‪.‬‬
‫ثم أن الصلح أصبح إجراءا جوازيا في أية مرحلة كانت عليها الخصومة إذ لم يعد‬
‫مقصورا على المرحلة البتدائية و قبل التطرق إلى موضوع النزاع باعتباره دعوى‬
‫قضائية مطروحة أمام القضاء‪ ،‬حيث يمكن لطراف الخصومة طلب إجراء الصلح‬
‫حتى في مرحلة الستئناف مثل‪ ،‬و بانتظار ما يفرزه الواقع العملي فإن مسالة‬
‫الصلح امام مجلس الدولة قد تطرح بعض الشكاليات ‪.‬‬
‫الملحظ أن ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ جعل من إجراء الصلح أكثر مرونة و تماشيا مع متطلبات‬
‫الخصومة حيث ل نتصور إجراء صلح إل إذا كان هناك صلح فعلي بين الخصوم و‬
‫يريدون تثبته بواسطة محضر الصلح الذي يحرره رئيس تشكيلة الحكم يبين فيه ما‬
‫تم التفاق عليه‪ ،‬و يأمر بتسوية النزاع و غلق الملف‪ ،‬بالمر غير قابل لي طعن‪ ،‬و‬
‫يؤخذ على نص هذه المادة هو أن رئيس تشكيلة الحكم هو من يحرر محضر الصلح‬
‫و الواقع أن تحرير المحاضر ليس من اختصاص القضاة كما تكرر هذا الجراء في‬
‫حالة عدم الصلح حيث يحرر الرئيس محضر بذلك والواقع أن المحاضر تحرر من‬
‫طرف الكاتب و يوقع عليها رئيس الجلسة‪.‬‬
‫و تجب الشارة إلى أن الجهة القضائية مقيدة في إجراء الصلح باحترام و اللتزام‬
‫بحدود اختصاصها‪.‬‬
‫و بالرجوع للمواد ‪ 990‬إلى ‪ 993‬من نفس القانون ضمن الكتاب الخامس الطرق‬
‫البديلة لحل النزاع الباب الول في الصلح و الوساطة كرر تنظيم أحكام الصلح و‬
‫اعتبره إجراء جوهري يتقيد به القاضي أصبح إجراء جوازي يخضع لرادة الخصوم‬
‫الذين يمكنهم التصالح تلقائيا أو بسعي من القاضي في جميع مراحل الخصومة إذ‬
‫‪142‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يخضع أيضا للسلطة التقديرية للقاضي على أن تتم محاولة الصلح في الزمان و‬
‫المكان اللذان يحددهما القاضي ما لم توجد نصوص خاصة في القانون تقرر خلف‬
‫ذلك ثم يثبت الصلح في محضر يوقع عليه الخصوم و القاضي و أمين الضبط و يودع‬
‫بأمانة الجهة القضائية و بذلك يعد سندا تنفيذيا‪.‬‬
‫و يبدو أن المشرع فعل حسنا عندما جعل من إجراء الصلح جوازي يخضع لدارة‬
‫الطرفين أو السلطة التقديرية للقاضي و كذا عندما جعله في جميع مراحل‬
‫الخصومة فهو من جهة سمح بإنهاء بإجراء الصلح و بالتالي وضع حد للمناعة دون أن‬
‫يجعل من هذا الجراء عائق أو إجراء مقصود بذاته يؤدي للمماطلة‬
‫و طول المنازعة إذا أصبح أكثر مرونة‪ ،‬غير أن السؤال المطروح هنا هو لماذا نظم‬
‫المشرع الصلح في نص في المواد من ‪ 970‬إلى ‪ 974‬من نفس القانون الباب‬
‫الخامس في الصلح و التحكيم الفصل الول في الصلح ثم في المواد ‪ 990‬إلى ‪ 993‬‬
‫ضمن الكتاب الخامس الطرق البديلة لحل النزاع الباب الول في الصلح و الوساطة‬
‫فهل الصلح المقصود في الحالة الولى هو نفسه المقصود في الحالة الثانية أم‬
‫أنهما إجراءين مختلفين؟ و إن كانا كذلك فما الفرق بينهما هذه السئلة سيجيب‬
‫عليها العمل القضائي مستقبل‪.‬‬
‫كما أضاف إجراء آخر لتسوية النزاع و هو الوساطة التي تضمنتها المواد من ‪ 993‬‬
‫إلى ‪.996‬‬
‫حيث ألزم القاضي بعرض إجراء الوساطة على الخصوم في جميع المواد و إذا قبل‬
‫الخصوم هذا الجراء يعين القاضي وسيطا لتلقي وجهة نظر كل واحد منهم و‬
‫محاولة التوفيق بينهم لتمكينهم من إيجاد حل للنزاع و أن الوساطة قد تكون بشأن‬
‫موضوع النزاع كليا أو في جزء منه و ل يترتب على الوساطة تخلي القاضي عن‬
‫القضية‪ ،‬و يمكنه اتخاذ أي تدبير يراه ضروريا في أي وقت و تسند الوساطة إلى‬
‫شخص طبيعي أو إلى جمعية و عندما يكون الوسيط المعين جمعية يقوم رئيسها‬
‫بتعيين أحد أعضائها لتنفيذ الجراء باسمها و يخطر القاضي بذلك‪.‬‬
‫و ل يمكن أن تتجاوز مدة الوساطة ثلثة أشهر و يمكن تجديدها لنفس المدة مرة‬
‫واحدة بطلب من الوسيط عند القتضاء بعد موافقة الخصوم‪.‬‬
‫و يثير إجراء الوساطة الملحظة التالية‪:‬‬
‫‪143‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫استثنت المادة ‪ 994‬قضايا شؤون السرة و القضايا العمالية و كل ما من شأنه أن‬
‫يمس بالنظام العام من إجراء الوساطة‪ ،‬بمفهوم المخالفة إن دعاوى الدارة بما‬
‫فيها دعاوى القضاء الكامل غير مستثناة لن الستثناء يحتاج لنص يقرره كما هو‬
‫الشأن في إجراء التحكيم كما سنوضحه لحقا‪.‬‬
‫أن القاضي ملزم حقيقة بعرض إجراء الوساطة على الخصوم و لكنه غير ملزم‬
‫بالجراء في حد ذاته فذلك موقوف على إرادة الخصوم‪ ،‬ولكن التساؤل إذا لم‬
‫يعرض القاضي على الخصوم هذا الجراء و بالتالي فهل عبارة " يجب " تعني انه‬
‫من النظام العام و يمكن إثارته في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ؟‪.‬‬
‫و في حالة قبول الطراف لجراء المصالحة فالقاضي هو من يعين الوسيط و ليس‬
‫الخصوم و هو ما يؤدي للقول أن القضية تبقى مسيرة تحت إشراف القاضي‪.‬‬
‫الوساطة ل تجوز إل في دعاوى القضاء الكامل دون قضاء الشرعية كالصلح تماما‬
‫و يبقى الحكم على إجراء الصلح أو الوساطة متسرعا فهما و إن كان ظاهرهما‬
‫محاولة إيجاد طرق تسوية ودية متعددة و بديلة يبقى أن العمل القضائي قد يظهر‬
‫عيوب و إشكاليات تواجه هذين الجراءين‬
‫أو تواجه الخصوم بسببهما فالمواد المتضمنة الوساطة لم تحدد سلطات الوسيط‬
‫بدقة فإذا توصل الوسيط لحل يوافق عليه الطراف و ل يوافق عليه القاضي فما‬
‫هو الحل؟ ثم من هو الوسيط الذي سيعينه القاضي‪ ،‬هل يتبع جهة الدارة أو جهة‬
‫القضاء أم أنه طرف أجنبي؟ و غيرها من المسائل التي قد تعترض القاضي أو‬
‫المتقاضي بسبب هذا الجراء‪.‬‬
‫أما بالنسبة لجراء التحكيم فقد تضمنته المواد من ‪ 975‬إلى ‪ 977‬و هو غير جائز‬
‫بالنسبة للشخاص الواردة في نص المادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م ) ‪ 800‬ق‪.‬إ‪.‬إ ( إل في الحالت‬
‫الواردة في التفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر و في مادة الصفقات‬
‫العمومية‪.‬‬
‫ثانيا‪ -‬الثبات ‪:‬‬
‫‪ (1‬قواعد الثبات ‪:‬‬
‫ل يكفي للقضاء للشخص بالحق الذي يطالب به صدق القول أو مجرد الدعاء بل‬
‫يجب عليه أن يقيم الدليل على ذلك حتى يقنع القاضي بما يطلبه و من ثم وصف‬
‫‪144‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الثبات بأنه عبئ ثقيل على من يكلف به فالمتعارف عليه أن عبئ الثبات على‬
‫عاتق المدعي و الطرف المعفى من الثبات يعتبر ذا امتياز لنه يكفيه لكسب‬
‫الدعوى عجز المدعي عن تقديم الدليل‪ ،‬و المدعي المقصود ليس رافع الدعوى و‬
‫إن كان هو في الغالب كذلك و إنما المدعي من يدعي خلف الصل أو الظاهر فهو‬
‫قد يكون المدعي أو مدعى عليه و هو ما يسمى في إطار القانون بصاحب الطلبات‬
‫المقابلة ) م ‪ 4‬ق‪.‬إ‪.‬م (‪ ،‬و لقد أكد المشرع في المادة ‪ 323‬ق‪.‬م على أنه على الدائن‬
‫إثبات اللتزام و على المدين إثبات التخلص منه ‪. 1‬‬
‫فالقاعدة العامة أن يقع عبئ الثبات على من ادعى‪ ،‬غير أن تطبيق هذا المبدأ في‬
‫مجال القضاء المختص بنظر دعاوى الدارة يقع عليه بعض التحوير بحيث يصبح عبئ‬
‫الثبات مقررا لصالح صاحب الشأن‬
‫لن الدارة خصم قوي تملك تحت يدها أصل المستندات و المعلومات المفيدة‬
‫الخاصة بموضوع النزاع ‪ 2‬و تطبيقا للمادتين ‪ 170‬و ‪ 283‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تحيلن إلى‬
‫القواعد العامة في المواد من ‪ 43‬إلى ‪ 46‬و من ‪ 151‬إلى ‪ 125‬فإنه يجوز لقاضي‬
‫الدارة أن يأمرها بتقديم القرار المطعون فيه من تلقاء نفسه ما دام العارض قد‬
‫أثبت استحالة حصوله عليه ‪ ، 3‬لذا كان التحقيق إجباري في المنازعات الدارية طبقا‬
‫للمادتين ‪ 169‬ثالثا ف ‪ 4‬و كذا ‪ 283‬ق‪.‬إ‪.‬م إل إذا تبين أن الحل مؤكد فباستطاعة‬
‫رئيس الغرفة الدارية لدى المجلس القضائي أو رئيس المجلس أن يصدر قرار بأن‬
‫ل وجه للتحقيق ) م ‪ 170‬ف ‪ 5‬و ‪ 284‬ق‪.‬إ‪.‬م (‪.‬‬
‫و سبب جعل التحقيق إجراء إلزامي في المنازعات الدارية هو صفة طرفي النزاع‬
‫غير المتساويان فدور القاضي يتمثل في تحقيق التوازن بينهما‪ ،‬لذلك منح القانون‬
‫للقاضي سلطة تحقيقيه تجعله يقوم بكل إجراء يراه ضروريا سعيا نحو إبراز‬
‫الحقيقة لحيز الوجود ‪ ، 4‬لن منازعات الدارة قد يكون لها طابعها المختلف فهي‬
‫تقوم بين طرفين أحدهما الدارة التي تقف غالبا في مركز المدعى عليه كطرف‬
‫‪ . 1‬محدة محمد‪" .‬الثبات في المواد الدارية " مجلة الجتهاد القضائي ‪ ،‬العدد الثاني )نوفمبر‬
‫‪ (2005‬ص ‪.84‬‬
‫‪ . 2‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.625‬‬
‫‪ . 3‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعات الدارية ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.44‬‬
‫‪ . 4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.42‬‬
‫‪145‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قوي و الثاني فرد يمثل الطرف الضعيف المحتاج دائما إلى الطرف الول في‬
‫التعامل في مركز المدعي‪.‬‬
‫المر الذي يترتب عليه نشوء ظاهرة عدم التوازن بين الطرفين في الدعوى و هي‬
‫تستلزم إظهار الدور اليجابي للقاضي و سلطاته عند الفصل في الدعوى و ترجيح‬
‫كفة أحد الطرفين على الخر مع التزامه بالصول القضائية ‪. 1‬‬
‫ولن تطبيق مبدأ البينة على من ادعى يمنع المدعي متى كان فردا من الستمرار‬
‫في دعواه لسيما و أنه ل يستطيع أن يجبر الدارة على تقديمها في الدعوى بينما‬
‫القاضي يملك من السلطات ما يمكنه من أن يطلب ذلك من الدارة كما له أن‬
‫يطلب منها إيضاحات حول أسباب قرارها‪ ،‬حتى لو لم تكن رسميا مضطرة لتسبيبه‬

‫‪2‬‬

‫‪.‬‬
‫بالتالي للقاضي سلطة المر بتدابير تحقيقية من تلقاء نفسه لذلك فان القاضي في‬
‫الدعوى الدارية و إن كان له نفس دور القاضي المدني من حيث الصل لنه ل‬
‫يكلف بالثبات إل أن اختلف مراكز المدعي و المدعى عليه يجعله يتدخل للزامها‬
‫بتقديم الوراق و المستندات المتعلقة بموضوع النزاع و ذلك تخفيفا على الفرد‬
‫الضعيف‪ ،‬و من ثم فان دوره من حيث الصل كدور القاضي المدني ول يؤثر ذلك‬
‫على دوره اليجابي عندما يطلب من أحد الطرفين تقديم المستندات ‪ ، 3‬و إذا كان‬
‫قاضي الدارة قد أعطي حرية و إطلقا في تكوين عقيدته بالستناد إلى الدليل‬
‫الذي يطمئن إليه دون قيد‪ ،‬فان هذا ل يعني إمكانية خروجه عن القانون بل وجب‬
‫عليه التقيد بتطبيق القانون على النزاع المعروض عليه‪ ،‬و إن كان النص غير قادر‬
‫على حسم النزاع أمكنه تفسيره بما يتلءم مع واقع الحياة و التجاهات السائدة‬
‫متمتعا بحرية التقدير ليجاد الحكم الصائب‪ ،‬فان لم توجد تلك النصوص اضطر‬
‫القاضي إلى إيجاد الحل المناسب و الحاسم لموضوع النزاع و القابل للتطبيق في‬
‫المستقبل على الوقائع المشابهة‪ ،‬و لكن تكوين هذه العقيدة لبد و أن يكون أيضا‬
‫في إطار الدلة المقدمة في الدعوى‪ ،‬هذه الدلة منها ما هو عام و منها ما هو خاص‬

‫‪ 1‬محمد محدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫‪ .2‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.226‬‬
‫‪ .3‬محمد محدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫‪146‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أو تحقيقي‪ 1‬لذلك اعتبرت جميع الدلة أمام قاضي الدارة سواء يستخلص عقيدته‬
‫من أي دليل يراه او يظنه مؤدي هذا الغرض واضعا نصب عينيه حريات الفراد و‬
‫حقوق الدفاع و ضمانات التقاضي و احترام استقلل الدارة و عدم التدخل في‬
‫شؤونها و سلطاتها التقديرية أو الحلول محلها من جهة أخرى ‪. 2‬‬
‫و له أن يعتبر امتناع الدارة عن تقديم الدليل المستندات و الوراق و اليضاحات‬
‫المطلوبة منها قرينة لصالح المدعي و دليل على عجزها عن تقديم الدليل الذي‬
‫يثبت أن دفاعها له أصل ثابت في الوراق لذلك يكفي المدعي أن يقدم دليل غير‬
‫كاف أو يبدأ الدليل و على الطرف الثاني تكملته بما في حوزته بناءا على طلب‬
‫القاضي ‪. 3‬‬
‫غير أن تدخل قاضي الدارة في إيجاد نوع من التوازن في الدعوى يجب أن يحفظ‬
‫للدارة كل حقوق الخصم و أن يمكنها من مباشرة و استعمال كافة حقوقها في ذلك‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬

‫كما يستطيع القاضي طلب معلومات من الطراف و أن يستدعي أمامه طرفي‬
‫النزاع و هذا قصد القيام بإجراء استجواب لهما‪ ،‬و الهدف من ذلك يتمثل في محاولة‬
‫الحصول على إقرار أحدهما فإن رفض الحضور أمام القاضي أو رفض الجواب عن‬
‫السؤال المطروح سواء شفاهة أو كتابة شكل ذلك سلوكا في غير صالحه ‪. 5‬‬
‫و للقاضي أن يستخدم بحرية واسعة كل الوسائل الممكنة خاصة و بشكل أساسي‬
‫أدلة الثبات المكتوبة و طرق التحقيق‪ ،‬لتكوين عقيدته الداخلية و مثال ذلك استدعاء‬
‫ممثل الدارة‪ ،‬و تقدير مدى حاجته للخبرة من عدمه‪ ،‬أو اللجوء للمعاينة و الزيارات‬
‫الميدانية و الماكن الخاصة بالنزاع ‪. 6‬‬
‫و عليه إن طرق الثبات في قضاء الدارة تتميز بالصفة الستقصاية و محاولة‬
‫القاضي التوفيق بين ضرورة سير المرافق العامة بانتظام و باضطراد و ضرورة‬
‫‪ .1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪. 89‬‬
‫‪ . 3‬جورجي شفيق ساري‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.625‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.228‬‬
‫‪ . 5‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعات الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.89‬‬
‫‪ . 6‬جورجي شقيق ساري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.628‬‬
‫‪147‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حماية حقوق الفراد و تحقيقا لهذه الهداف منحت للقاضي صلحيات لثبات عدم‬
‫الشرعية في أعمال الدارة ‪. 1‬‬
‫و لقد تولى المشرع تنظيم إجراءات التحقيق في الفصل الثالث المواد من ‪ 43‬إلى‬
‫‪ 80‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪.‬و هي إجراءات مشتركة يطبقها القاضي في المواد المدنية كما يطبقها‬
‫أمام الغرف الدارية‬

‫‪2‬‬

‫بالمجالس القضائية طبقا للمواد ‪ 170‬مكرر و ‪ 121‬ق‪.‬إ‪.‬م و‬

‫أيضا أمام مجلس الدولة طبقا لنص المادة ‪ 283‬ق‪.‬إ‪.‬م‬
‫مع ضرورة الشارة إلى استبعاد اليمين الحاسمة من وسائل الثبات الدارية باتفاق‬
‫جميع الفقهاء و كذلك اليمين المتممة لتعارضهما مع طبيعة الدعوى الدارية ‪ ، 3‬و‬
‫يجوز للنيابة العامة أن تحضر جميع إجراءات التحقيق ‪ ، 4‬التي تبدأ أمام الغرف‬
‫الدارية بعد فشل محاولة الصلح حيث يحرر محضر عدم الصلح أما بالنسبة لمجلس‬
‫الدولة فإنها تبدأ بمجرد إيداع عريضة الدعوى و إعلنها للطراف و تبدأ عملية‬
‫التحقيق طبقا لمقتضيات المادتين ‪ 245‬و ‪ 246‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪.‬‬
‫غير أنه يجوز لرئيس الغرفة أن يقرر بأن ل محل للتحقيق و يحال الملف إلى النيابة‬
‫العامة مباشرة متى تبين من عريضة الدعوى بأن حل القضية مؤكد‬

‫‪5‬‬

‫سواء كانت‬

‫هذه الدعوى مطروحة أمام الغرف الدارية أو مجلس الدولة ‪. 6‬‬
‫و يلي ذلك تبادل المذكرات بين أطراف الدعوى حيث يمنح المقرر للطراف في‬
‫هذه الحالة أجل يسمح لهم بتقوية أوجه الدفاع عن طعنهم و يجب على المقرر أن‬
‫يستبعد من المرافعات المذكرات التي تودع في تاريخ لحق لنقضاء آخر ميعاد‬
‫ممنوح ليداعها ‪. 7‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫أبو بكر صالح بن عبد الله‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.343‬‬
‫صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.201‬‬
‫محمد محدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.89‬‬
‫مادة ‪ 170‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 170‬ف ‪ 5‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 284‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫المادة ‪ 122‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪148‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و بما أن المستشار المقرر هو من يقوم بإعداد ملف الدعوى و تهيئتها و التحقيق‬
‫فيها و تهيئتها للمرافعة ‪ 1‬فقد منحه القانون إمكانية اتخاذ مجموعة من الجراءات و‬
‫هي‪:‬‬
‫يجوز له أن يمنح الخصوم ما يلزم من الجال لتمكينهم من أن يستوفوا أسانيدهم و‬
‫عليه أن يستبعد من القضية كل مذكرة تودع بعد إيداع مذكرة الرد أو تقدم بعد آخر‬
‫ميعاد ممنوح و يجوز له أن يأمر بتقديم أي مستند منصوص عنه في قواعد‬
‫الجراءات أو يرى أهميته ‪. 2‬‬
‫يجوز له أيضا أن يأمر من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب أحد الطراف كتابة أو‬
‫شفاهة بحضور أحد الطراف شخصيا أو بإجراء تحقيق أو تقديم وثيقة‪ ،‬و بموجب‬
‫أمر كتابي بإجراء الخبرة ‪ 3‬أو التحقيق في الكتابة أو بأي إجراء آخر من إجراءات‬
‫التحقيق‪ ،‬و له أن يأمر شفهيا بالنتقال للمعاينة ‪.4‬‬
‫و له أن يلجأ للتحقيق عن طريق سماع شهادة الشهود أو عن طريق استكتاب ذوي‬
‫الشأن ممن ينكرون توقيعهم على محرر معين لجراء مضاهاة الخطوط‪.‬‬
‫و يعتبر نص المادة ‪ 43‬ق‪.‬إ‪.‬م من النصوص المهمة جدا في المادة الدارية ذلك لن‬
‫أطراف القضية في دعوى القضاء الكامل غير متساوين فالدارة و هي طرف قوي‬
‫و تتمتع بامتيازات ضخمة كما أن الوراق والمستندات بين يديها فالدارة تنفرد‬
‫بإصدار القرار ول يعلم الفرد حقيقته ول مضمونه أو قد ل تمكنه من الطلع عليه إل‬
‫بعد لجوئه للقضاء‪ ،‬وهنا يظهر الدور اليجابي لقاضي الدارة في إلزامها بتقديم هذه‬
‫الوثائق وان إمتناعها يعد في غير صالحها ‪ ،‬كما انه كأصل عام ل يجوز لي طرف‬
‫في الدعوى أن يصطنع لنفسه دليل يحتج به على غيره‪ ،‬كما انه ل يجوز لي طرف‬
‫فيها أن يجبر الطرف الخر على تقديم دليل ضد نفسه يفيد خصمه و لكن هذا ل‬
‫يتعارض مع طبيعة دعاوى الدارة منها دعوى القضاء الكامل‬

‫‪ . 1‬المادة ‪ 170‬ف ‪ 7‬و ‪ 246‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪ . 2‬المادة ‪ 170‬ف ‪ 6‬و ‪ 247‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪ . 3‬المادة ‪ 43‬ق‪.‬إ‪.‬م المواد من ‪ 125 ،124 ،123‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪ . 4‬المادة ‪ 47‬إلى ‪ 55‬مكرر ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪ . 5‬محمد محدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.86‬‬
‫‪149‬‬

‫‪5‬‬

‫‪.‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫غير أن التساؤل المطروح هنا إذا كانت وسائل و إجراءات التحقيق مشتركة بين‬
‫الغرف الدارية‬
‫و المحاكم العادية فما هو الطابع المميز لمنازعة الدارة في هذه المرحلة؟ لسيما و‬
‫أن الخصومة المدنية في هذه المرحلة يحكمها مبدأ البينة على من ادعى فإلى أي‬
‫مدى تطبق هذه القاعدة في منازعات الدارة وفي دعاوى القضاء الكامل هو ما‬
‫سندرسه في النقطة الموالية‪.‬‬
‫‪ (2‬طبيعة قواعد الثبات ‪:‬‬
‫‪(2.1‬إثبات الوقائع المادية ‪:‬‬
‫يجوز إثبات الوقائع المادية بجميع وسائل الثبات من أوراق أو قرائن كذا شهادة‬
‫الشهود‪ ،‬و هي وقائع ل يمكن توقعها في غالب الحيان فل يتصور تحضير وسيلة‬
‫إثبات مسبقا ‪. 1‬‬
‫و عليه قررت الغرفة الدارية للمحكمة العليا في ‪ 05/05/1990‬قضية ) ر‪.‬م‪.‬ش (‬
‫لبلدية تيزي وزو‬
‫و من معه ضد ) ع‪.‬ع و من معه (‬
‫قرارها في ‪27/04/1998‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫قبول محضر الشرطة كوسيلة إثبات كذلك في‬

‫قضية ) ش‪.‬د ( ضد بلدية بونورة الذي جاء فيه " ‪ ...‬حيث‬

‫أن البلدية المستأنف عليها قامت بالتعدي على الجدار دون الحصول على حكم‬
‫يرخص لها ذلك‪ ،‬لن المستأنف قد استظهر برخصة البناء و بمحضر إثبات حالة على‬
‫أنه لم يغلق مجرى مياه الوادي كما تدعي البلدية ‪" ...‬‬
‫و كذلك في قرار مجلس الدولة الغرفة الرابعة في ‪ 4 28/06/1999‬الذي جاء فيه " ‪...‬‬
‫و محضر إثبات حالة المؤرخ في ‪ 15/10/1995‬يثبت وجود حفر في أرض المستأنف‬
‫عليهم ‪ "...‬هذا القرار إستند إلى وجود رخصة البناء ثم إلى محضر إثبات حالة و‬
‫بالتالي القاضي رتب الدلة حسب حجيتها ‪.‬‬
‫و من هنا نجد أن المحكمة العليا سابقا و كذلك مجلس الدولة حاليا أقر قبول‬
‫الوقائع المادية بواسطة محاظر الشرطة و محاضر إثبات حالة التي يحررها المحضر‬
‫‪ . 1‬لحسين بن شيخ آث ملويا ‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعات الدارية ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.145‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ 65983‬بتاريخ ‪ ،05/05/1990‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.171‬‬
‫‪ .3‬قرار رقم ‪ 167252‬بتاريخ ‪ ،27/04/1998‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1998‬ص ‪.198‬‬
‫‪ . 4‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المواد الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫‪150‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫القضائي بالرغم من أن القانون يعتبرهما بمثابة معلومات بسيطة ل يؤخذ بها إل‬
‫على سبيل الستدلل ‪ ،1‬و إذا كان القاضي المدني مقيد فان قاضي الدارة أكثر منه‬
‫حرية في قبول مثل هذه الدلة و العتراف لها بحجية و أسير و أكثر مرونة في تقبل‬
‫مستجدات العصر ‪. 2‬‬
‫‪ (2­2‬إثبات التصرفات القانونية ‪:‬‬
‫ل يثار غالبا مشكل الدليل الثبوتي بشأن التصرفات القانونية فهي تصاغ و تفرغ في‬
‫قالب مكتوب سواء عقدا أو قرار فردي أو تنظيمي ‪ ، 3‬و الثبات في التصرفات‬
‫القانونية يعد من النظام العام لكون القانون أوجب على الدارة احترام الشكل‬
‫الكتابي في تصرفاتها ‪ 4‬شانها شان الثبات في التصرفات القانونية المدنية الغالب‬
‫فيها هو الكتابة طبقا لنص المادة ‪ 333‬ق‪.‬م و ‪ 334‬ق‪.‬م‬
‫و لقد أكدت الغرفة الدارية بالمحكمة العليا على أن قواعد الثبات المنصوص عليها‬
‫في القانون المدني من النظام العام و ل يجوز للخصوم مخالفتها و ل يجوز لقاضي‬
‫الدارة القضاء بما يخالفها في قرارها الصادر في ‪ 25/07/1993‬قضية ) ب‪.‬ر ‪ ،‬و‪.‬م (‬
‫ضد بلدية العلمة ‪. 5‬‬
‫و أيضا في قرار مجلس الدولة في ‪ 03/05/1999‬قضية المعهد الوطني للوقود و‬
‫الكيمياء ضد مكتب الدراسات العمرانية ببرج منايل‬

‫‪6‬‬

‫الذي جاء فيه‪ " :‬حيث أن‬

‫المستأنف لم يبين مخالفة م ‪ 106‬من القانون المدني من طرف المستأنف و عليه‬
‫لم يثبت أن المستأنف عليه لم ينجز موضوع التفاق و ليه فان الستئناف المرفوع‬
‫غير مرر‪".‬‬
‫كرس هذا القرار القاعدة العامة في الثبات المدني التي تنص على أن عبئ الثبات‬
‫يقع على من ادعى رغم أن القاضي باستطاعته اللجوء إل تدابير تحقيقية من تلقاء‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.145‬‬
‫محمد محدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.84‬‬
‫لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المواد الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.148‬‬
‫قرار رقم ‪ 99699‬بتاريخ ‪ ،25/07/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.212‬‬
‫لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المواد الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫‪151‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫نفسه أو المر بالنتقال عند القتضاء للمعاينة لمعرفة مدى إنجاز المستأنف عليه‬
‫للشغال محل العقد و هذا تحقيقا للنصاف أو على القل المر بخبرة فنية ‪. 1‬‬
‫كذلك قرار الغرفة الدارية بالمحكمة العليا في ‪ 19/01/1997‬قضية ورثة ) ج‪.‬أ ( ضد‬
‫رئيس المجلس الشعبي البلدي لعين العصافير ولية باتنة‬

‫‪2‬‬

‫و من معه الذي جاء‬

‫فيه‪:‬‬
‫"حيث أن المستأنفين ل يقدمون أي مستند يثبت شغل البلدية لكثر من ½ هكتار‬
‫من أرضهم ‪...‬حيث أن قضاة الدرجة الولى قدروا الوقائع تقديرا سليما و أنه يتعين‬
‫تأييد قرارهم "‬
‫و الملحظ في هذا القرار التطبيق الصارم لقاعدة البينة على من ادعى فرغم أن‬
‫المدعين كان بإمكانهم إثبات الواقعة المادية بواسطة محضر إثبات حالة أو أن‬
‫يطلبوا المر بإجراء الخبرة و هو الشيء الذي لم يطلبوه فأنه ل يوجد في القانون‬
‫ما يمنع الغرفة الدارية أن تأمر بذلك من تلقاء نفسها و هو الدور الحقيقي و المميز‬
‫للقضاء الداري ‪. 3‬‬
‫أيضا قرار مجلس الدولة الغرفة الرابعة في ‪ 31/05/1999‬قضية درياس ‪ 4‬التي جاء‬
‫فيها "‪ ...‬يتعين رفضها لكون العارض لم يقدم دليل يثبت مزاعمه حول هذه الوقائع‬
‫بالرغم من أن عبئ الثبات يقع عليه و من ثم تعدو دفوعه هذه مجردة من كل قيمة‬
‫قانونية لسيما و أنه يوجد بالملف ما يثبت خلف هذا الدعاء‪ .‬و حيث فيما يخص‬
‫عدم قانونية أو نظامية رئاسة كل من اللجنة المتساوية العضاء و لجنة الطعن فان‬
‫العارض لم يقدم النص الذي تم خرقه أو انتهاكه حتى يمكن البت في هذا الدفع‪."...‬‬
‫إضافة لقرار مجلس الدولة الغرفة الرابعة ‪ 25/10/1999‬قضية مؤسسة أشغال‬
‫الشرق قسنطينة ضد ولية مسيلة و مديرية التربية بميلة ‪ 5‬الذي جاء فيه‪":‬حيث أنه‬
‫و نظرا للمبدأ العام " الحجة على من يدعي " تصبح هذه الدعوى غير مبنية على أي‬

‫‪ . 1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.87‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ ،19/01/1997 116191‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1997‬ص ‪.144‬‬
‫‪ . 3‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المواد الدارية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬المرجع‬
‫السابق‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫‪ . 5‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.88‬‬
‫‪152‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إثبات حيث أن قضاة مجلس قسنطينة لما قرروا رفضها لعدم التأسيس أصابوا‬
‫تقدير الوقائع و في تطبيق القانون‬
‫و بالتالي ينبغي تأييد القرار المستأنف فيه"‪.‬‬
‫و كذلك قرار بتاريخ ‪ 16‬أكتوبر ‪ 1991‬قضية ) خ‪.‬م ( ضد والي ولية الجزائر ‪ 1‬الذي‬
‫جاء فيه " ‪ ...‬حيث أن المدعي لم يثبت بأنه يشغل القطعة الرضية المتنازع عليها‬
‫بموجب أي مقرر و أن الشغل الذي يحتج به ل يشكل إل مجرد تسامح من طرف‬
‫الدارة و ل يعد سندا مما يتعين القول بأن طعن السيد‬
‫) خ‪.‬م ( غير مؤسس و يستوجب رفضه"‪.‬‬
‫و أيضا قرار بتاريخ ‪ 28/02/1993‬قضية فريق أ ضد والي ولية بجاية ‪ 2‬الذي جاء فيه‪:‬‬
‫"‪ ...‬حيث أن القرار المستأنف أصاب فيما توصل إليه من رفض دعوى المدعين ما‬
‫دام هؤلء لم يقدموا أي سند ملكية يثبت مزاعمهم في تملك العقار موضوع النزاع‬
‫و لم يثيروا ما يعيب القرار المستأنف ‪."...‬‬
‫يمكننا أن نقدم الملحظات التالية ‪:‬‬
‫الملحظ أن قرارات القضاء تكرس بصرامة مبدأ البينة على من ادعى و أن القاضي‬
‫قلما يتدخل في تسيير إجراءات التحقيق كما أنه ملزم بترتيب وسائل الثبات حسب‬
‫ما هو وارد في قواعد القانون المدني و قانون الجراءات المدنية‪ ،‬و في حالة عدم‬
‫وجودها له الحرية في تشكيل قناعته من أي وسيلة إثبات يرى أنها تؤدي إلى حل‬
‫النزاع ‪.‬‬
‫إن القول بالدور اليجابي للقاضي ليس حكرا على قاضي الدارة فهذا الدور ليس‬
‫مقصورا عليه‪ ،‬لنه ببساطة مضمون المادة ‪ 43‬ق‪.‬إ‪.‬م يخاطب كل من القاضيين‬
‫فكلهما يستمد دوره و سلطته من نص القانون‪.‬‬
‫و الملحظ على قانون الجراءات الدارية انه لم يتضمن تغييرا على مستوى مرحلة‬
‫التحقيق التي تضمنها القسم الثاني في الخصومة الفرع الول في التحقيق إبتداءا‬
‫من المادة ‪ 838‬منه باستثناء أن تبليغ التدابير و الجراءات يتم عن طريق السيد‬
‫المحضر القضائي و هو ما يدل على أن الخصوم أصبحوا طرف فعال في تسيير‬
‫الدعوى الدارية و لم تعد ملكا للقاضي كذلك لم نجد ما يلزم قاضي الدارة بالتدرج‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .‬قرار رقم ‪ 72703‬بتاريخ ‪ ،16/10/1991‬نشرة القضاة ‪،‬العدد ‪ ،46‬ص ‪.88‬‬
‫‪ .‬قرار رقم ‪ 95606‬بتاريخ ‪ ،28/02/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.197‬‬
‫‪153‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫في قواعد الثبات‪ ،‬و هو ما يفيد خروجا واضحا عن إجراءات التحقيق المألوفة في‬
‫قانون الجراءات المدنية حيث أصبحت المنازعة الدارية في هذه المرحلة مماثلة‬
‫للدعوى المدنية‪ ،‬و هو ما استنتجناه من قراء المواد من ‪ 858‬إلى ‪ 865‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ‪ ،‬التي‬
‫تحيل إلى تطبيق قواعد ق‪.‬ا‪.‬م من نفس القانون‪.‬‬
‫ثالثا‪ -‬التقرير و المداولة ‪:‬‬
‫عندما تنتهي المواعيد الممنوحة للطراف لتقديم مذكراتهم يقوم المقرر بإيداع‬
‫تقريره المكتوب و يحيل الملف إلى النيابة العامة‪ ،‬و يتضمن التقرير سرد ما وقع‬
‫من إشكالت في الجراءات و يحلل الوقائع‬
‫و أوجه دفاع الطراف كما يدرج أو يلخص إذا لزم المر طلباتهم الختامية كما يبين‬
‫المقرر مقاطع النزاع دون أن يبدي رأيه فيها‪.‬‬
‫و بعد كتابة التقرير يحيله إلى النيابة العامة من أجل أن تودع مذكراتها خلل شهر‬
‫من استلمها لهذا القرار و سواء أودعت النيابة العامة مذكراتها في الميعاد أم لم‬
‫تودعها فان العضو المقرر بالتفاق مع رئيس الغرفة يصدر قرارا بتحديد تاريخ‬
‫الجلسة و يأمر قلم الكتاب بإخطار النيابة العامة و الخصوم بتاريخها و يكون هذا‬
‫الخطار قبل انعقاد الجلسة بثمانية أيام على القل‪.‬‬
‫و تجب الشارة أنه للقضاة أن يجلسوا للحكم في جميع اليام و في أيام العياد في‬
‫حالة الستعجال و يقوم رئيس المجلس القضائي بإعداد جدول قضايا كل جلسة‬
‫علنية ثم يعرضه على النيابة العامة للطلع عليه و يعلقه بمدخل قاعة الجلسة أما‬
‫بالنسبة لمجلس الدولة فان رئيس كل غرفة هو الذي يتولى إعداد جدول قضاياها‪.‬‬
‫و تتم المناقشة بعد أن يتم تحديد تاريخ الجلسة و تبليغ الطراف بها و يعتبر التبليغ‬
‫من الجراءات الجوهرية لتمكينهم من الحضور بأنفسهم أو بوكلئهم أمام الجهة‬
‫القضائية و الدلء بما لديهم من إيضاحات و إبداء ملحظاتهم الشفوية دعما‬
‫لمذكراتهم المكتوبة‪ ،‬و تتم المناقشة وجوبا في جلسات علنية غير أنه استثناءا يمكن‬
‫للمجلس أن يقرر جعلها سرية إذا رأى في العلنية خطرا على النظام العام‪.‬‬
‫بعد ذلك يقوم المستشار المقرر بتلوة التقرير و بعد ذلك يسوغ للطراف إبداء‬
‫ملحظاتهم و للنيابة العامة إبداء طلباتها‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و يعد حفظ النظام داخل قاعة الجلسات من سلطات القاضي و له في سبيل ذلك‬
‫ردع من يخل به الحكم ضده فورا بالحبس لمدة ل تتجاوز ‪ 08‬أيام‪.‬‬
‫و من ثم يعلن القاضي انتهاء نظر الدعوى بالجلسات و أنها أصبحت صالحة للفصل‬
‫فيها و بإمكان الجهة القضائية المختصة أن تصدر حكما في الموضوع‪.‬‬
‫أما المداولة فتعني المناقشة و المشاورة و تبادل الراء بين القضاة تمهيدا لتكوين‬
‫الرأي النهائي في الموضوع المعروض والذي سيعتبر بمثابة الحكم في الدعوى عند‬
‫النطق به و تكون المداولة سرية و ل يشترك فيها إل القضاة الذين سمعوا المرافعة‬
‫دون غيرهم‪ ،‬و إل كان الحكم باطل و البطلن هنا مقرر للمصلحة العامة و حسن‬
‫سير العدالة لذا فهو مطلق لتعلقه بالنظام العام‪.‬‬
‫و مرد سرية المداولت أنها تكفل للقاضي حرية كاملة في إبداء آرائه و هي مقررة‬
‫للحفاظ على هيبة القضاء بحيث ل يطلع غيرهم على مدى اختلفهم أو اتفاقهم في‬
‫الرأي لن الحكم الصادر في الدعوى ينسب للمحكمة بكامل هيئتها‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 142‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه بعد إقفال باب المناقشة‪ ،‬يحيل المجلس‬
‫الدعوى للمداولة و تجري مداولة المجلس بغير حضور النيابة العامة أو الطراف أو‬
‫محاميهم أو كاتب الضبط‪ ،‬لم يخرج المشرع في ق‪.‬أ‪.‬م‪.‬إ عن هذه القواعد و هو ما‬
‫لحظناه من خلل قراءة المواد من ‪884‬الى ‪ 887‬ومن ‪ 897‬إلى ‪. 900‬‬

‫البند الثالث‪ :‬البت في الدعوى‬
‫كأي دعوى معروضة امام القضاء يجب أن تنتهي دعوى القضاء الكامل بصدور حكم‬
‫ينهي موضوع النزاع الذي ثارت من اجله‪ ،‬فمتى توفرت الشروط الشكلية ولم يوجد‬
‫مانع من نظر هذه الدعوى وجب على القاضي ان يفصل فيها و إل كان مرتكبا‬
‫لجريمة إنكار العدالة و سنتولى في هذا المطلب دراسة إصدارالحكم ‪ ،‬تنفيذ الحكم‬
‫وطرق الطعن في الحكم‬
‫أول ‪ -‬إصدار الحكم ‪:‬‬

‫‪155‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫الحكم هو الرأي الذي انتهى إليه القضاة في مداولتهم و ذلك بالجابة الكلية أو‬
‫الجزئية لطلبات المدعي‬
‫أو رفضها ‪. 1‬‬
‫و هو بمعناه الخاص القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيل صحيحا في خصومة‬
‫رفعت إليها وفق قواعد المرافعات سواء كان صادرا في موضوع الخصومة أو في‬
‫جزء الحكم منه أو في مسألة متفرعة عنه‬

‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫و هو النهاية الطبيعية فكل منازعة لبد أن تنتهي بحكم يتعلق بالموضوع و ينطق به‬
‫في جلسة علنية ذلك لنه من غير الجائز إصدار الحكام في جلسة سرية لن في‬
‫ذلك مخالفة للمادة ‪ 144‬من الدستور‬

‫‪3‬‬

‫و يتم الحكم في دعاوى الدارة ضمن نفس الشروط التي يتم بها الفصل في‬
‫الحكام المدنية حيث تنص المادة ‪171‬ف ‪ 1‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن تحتوي أحكام المجلس‬
‫على البيانات الواردة في المادة ‪ 144‬بما في ذلك التأشير على عرائض و طلبات‬
‫الخصوم و تلوة التقرير و سماع النيابة و اسم ممثلها ‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫و هي بيانات من النظام العام يؤدي تخلفها إلى نقض القرار‪.‬‬
‫كما يعد التسبيب إجراء شكلي يتعين أن يتضمنه الحكم و يترتب على إغفاله بطلن‬
‫الحكم و يقصد بالتسبيب مجموعة الدلة الواقعية و الحجج القانونية التي استندت‬
‫عليها المحكمة في تكوين قناعتها بالحل الذي تضمنه حكمها و كذلك الشارة إلى‬
‫النصوص القانونية التي أثارها النزاع ‪.4‬‬
‫و خلفا لطريقة تسليم الحكام في المواد العادية التي تتم بناءا على طلب المعني‬
‫و نفقته فانه في المواد الدارية يتم تبليغ الحكام تلقائيا للطراف من قبل كاتب‬
‫الضبط‪ ،‬و ل يمنع ذلك الطراف من تبليغ هذه الحكام بالطريقة العادية ‪ 5‬و هو‬
‫المعمول به من الناحية العملية الواقعية‪.‬‬

‫‪ . 1‬صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.208‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.204‬‬
‫‪ . 3‬عمار بو ضياف‪ "،‬النظام القانوني للمحاكم الدارية" ‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.89‬‬
‫‪ .4‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.90‬‬
‫‪ .5‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،2 ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.341‬‬
‫‪156‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تجب الشارة إلى أنه للحكم القضائي صورتان بسيطة و تنفيذية أي مذيلة‬
‫بالصبغة التنفيذية‪ ،‬فالصورة البسيطة ) العادية ( هي تلك التي يجوز لي شخص‬
‫طلبها حتى و لو لم يكن طرفا في الدعوى و تعطى له مقابل دفع الرسم المستحق‪،‬‬
‫أما الصورة التنفيذية هي الصورة الرسمية للحكم و ل تسلم إل للمحكوم له في‬
‫الدعوى كما أنها ل تسلم سوى مرة واحدة‪ ،‬غير أنه يجوز لمن تسلمها قبل تنفيذ‬
‫الحكم الصادر لمصلحته و فقدها الحصول على نسخة أخرى بأمر من رئيس الجهة‬
‫القضائية التي أصدرت الحكم ‪. 1‬‬
‫و تنص المادة ‪ 320‬ق‪.‬إ‪.‬م على أن الحكم ل يكون قابل للتنفيذ إل إذا كان ممهورا‬
‫بالصيغة التنفيذية‬
‫و تختلف هذه الصيغة في القرارات الدارية عن الحكام العادية حيث تكون كما‬
‫يلي‪ " :‬الجمهورية الجزائرية تدعو و تأمر وزير ‪ ..‬أو المسؤول الداري المعني و‬
‫تدعو و تأمر كل أعوان التنفيذ المطلوب إليهم ذلك فيما يتعلق بإجراءات القانون‬
‫العام قبل الطراف الخصوصيين أن يقوموا بتنفيذ هذا القرار " ‪.‬‬
‫هذه الصيغة التنفيذية تجعل مسألة التنفيذ في مواجهة الشخاص المعنوية العامة‬
‫من مسؤولية الرئيس الداري‪ ،‬فهي تأمر الوزير أو الوالي المعني أما أعوان التنفيذ‬
‫بما فيهم رجال القوة العمومية فمسؤوليتهم تنفيذ الحكم في مواجهة الخواص فقط‬
‫و ليس في مواجهة الدارة ‪. 2‬‬
‫كما أوجب المشرع ضرورة تصدير الحكام بالعبارات التالية‪:‬‬
‫" الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية " ‪ " ،‬باسم الشعب الجزائري "‪.‬‬
‫ولقد أكد قانون الجراءات الدارية على ضرورة أن تتضمن أحكام أن يسبق منطوق‬
‫الحكم بكلمة "يقرر" بمعنى أن ما تصدره المحاكم هو عبارة عن قرارات‪.‬‬
‫ثانيا‪ -‬تنفيذ الحكم ‪:‬‬
‫و كأي عمل قضائي تكون الحكام قابلة للتنفيذ بعد أن تكون حائزة على قوة‬
‫الشيء المقضي فيه حيث تعتبر عنوانا للحقيقة‪ ،‬و ذلك حتى ل تتأبد المنازعات إلى‬
‫ما ل نهاية أمام القضاء للحفاظ على وحدة الحكام القضائية فل تتعارض ضمانا‬
‫لستقرار المراكز القانونية في المجتمع‪.‬‬
‫‪ .1‬المواد ‪ 321‬و ‪ 322‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫‪ .2‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.342‬‬
‫‪157‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إذا كانت القاعدة العامة أن يتم تنفيذ الحكام نظرا لما تتمتع به من حجية الشيء‬
‫المقضي به و التي تعد قرينة قانونية من وضع المشرع تضمنتها المادة ‪ 338‬ق‪ .‬م‬

‫‪1‬‬

‫فاستثناءا يمكن وقف تنفيذها في حالت معينة إما بنص القانون أو بموجب تكريس‬
‫قضائي‪.‬‬
‫‪ (1‬حالت وقف تنفيذ الحكام ‪:‬‬
‫‪ (1­1‬وقف تنفيذ الحكام بموجب القانون ‪:‬‬
‫تطبيقا للمادة ‪ 283‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تنص على‪ " :‬و يسوغ لرئيس الغرفة الدارية‬
‫بالمحكمة العليا أن يأمر بصفة استثنائية و بناءا على طلب صريح من المدعي‬
‫بإيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه بحضور الطراف أو من بلغ قانونا بالحضور‪".‬‬
‫و عليه فان رئيس مجلس الدولة مخول وحده بإصدار أمر بوقف تنفيذ القرارات‬
‫القضائية الدارية الصادرة عن الغرف الدارية و المطعون فيها أمامه استئنافا أو‬
‫نقضا حسب الحالة ‪ ، 2‬و تجدر الشارة إلى أن سلطة المجلس القضائي بوقف‬
‫التنفيذ المنصوص عليها في المادة ‪ 170‬ق‪.‬إ‪.‬م تتعلق بوقف تنفيذ القرارات الدارية و‬
‫ليس وقف تنفيذ القرارات القضائية‪.‬‬
‫‪ (1­2‬وقف التنفيذ طبقا للتكريس القضائي ‪:‬‬
‫يتضح من موقف القضاء الداري سواء قضاء الغرفة الدارية بالمحكمة العليا سابقا‬
‫أو قضاء مجلس الدولة حاليا‪ ،‬أنه اشترط لوقف تنفيذ القرارات القضائية ما يلي‪:‬‬
‫ يقتصر وقف التنفيذ على قرارات الغرف الدارية ) المحاكم الدارية( دون‬‫قرارات مجلس الدولة لنه ل يمكنه المر بوقف تنفيذ قرارات صادرة عنه وهو ما‬
‫كرسه قرار بتاريخ ‪10/07/1982‬‬

‫‪3‬‬

‫الذي أكد على أنه "‪...‬متى صدر قرار عن الغرفة‬

‫الدارية للمجلس العلى و اكتسب الحجية المطلقة للشيء المحكوم فيه‪ ،‬فان‬
‫طلب إيقاف تنفيذه غير جدير بالقبول لعدم إمكانية الغرفة الدارية للمجلس العلى‬
‫المر بإيقاف تنفيذ قرار صادر من قضائها ذاتيا ‪"..‬‬
‫ أن يتم الطعن أمام مجلس الدولة سواء بالستئناف أو النقض‬‫‪ . 1‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.263‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.287‬‬
‫‪ .3‬ملف رقم ‪ 26236‬بتاريخ ‪ ،10/07/1982‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪1989 ،‬سنة‪ ،‬ص ‪190‬‬
‫‪158‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ أن يستند طلب وقف التنفيذ على أوجه جدية من شأنها أن تحدث شكوكا فيما‬‫يخص الفصل النهائي في النزاع و كذلك فيما يخص جسامة أو استحالة إصلح‬
‫الضرار التي يمكن أن تنجر عن تنفيذ القرار ‪. 1‬‬
‫‪ (2‬إشكالية تنفيذ الحكام الصادرة ضد الدارة ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 145‬من الدستور على ما يلي‪ " :‬على كل أجهزة الدولة المختصة أن‬
‫تقوم في كل وقت و في كل مكان و في جميع الظروف بتنفيذ أحكام القضاء"‪.‬‬
‫و عليه يجب على الدارة أن تحترم القاضي و هو يقوم بوظيفته القضائية و ذلك‬
‫باحترام الحكام الصادرة عنه و تنفيذها باعتبار أن تنفيذ الحكام القضائية يضفي‬
‫على الدولة هيبتها و مصداقيتها‪ ،‬فالتنفيذ خاصية لصيقة بالحكام القضائية الحائزة‬
‫لقوة الشيء المقضي فيه ‪ ، 2‬بل إن الدارة قد تكون ملزمة حتى و إن لم تكن‬
‫طرفا في النزاع بالمساهمة في تنفيذ الحكام عندما تأمرها الصيغة التنفيذية بتقديم‬
‫مساعدتها للمتقاضي و ذلك طبقا للمادة ‪ 320‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪. 3‬‬
‫إل أن مسألة تنفيذ القرارات القضائية الصادرة في مواجهة الدارة مسألة ترتبط‬
‫أول و أخيرا بشرف هذه الدارة التي يفترض فيها أن تنصاع تلقائيا لحكم القانون و‬
‫بالتالي حتمية التزامها بتنفيذ أحكام تصدر باسم الشعب ‪ ، 4‬غير أن المر ليس كذلك‬
‫دائما حيث أن تنفيذ الحكام القضائية في المواد الدارية يعتبر من أهم القضايا إثارة‬
‫للمشاكل و ذلك لما يترتب عليها من تغيير في الوضاع القانونية و المادية السائدة‬
‫في المرحلة السابقة للحكم و هو ما يزيد مسألة التنفيذ تعقيدا ‪.5‬‬
‫بالتالي فان تنفيذ الحكم القضائي امتياز للدارة لن الفرد العادي يلجأ إليها لتنفيذ‬
‫الحكم إذا صدر لصالحه و هو يستعين بها من أجل تمكينه من ذلك ‪ ، 6‬هذا المتياز‬
‫الذي قد يؤدي إلى تعنت الدارة و عدم تنفيذ القرارات القضائية الصادرة ضدها مما‬
‫‪ .1‬محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.287‬‬
‫‪ .2‬د‪/‬فريجة حسين‪" .‬تنفيذ قرارات القضاء الداري بين الواقع والقانون"‪ .‬مجلة المفكر‪ ،‬العدد‬
‫الثاني‪) .‬مارس ‪،( 2007‬‬
‫ص ‪.116‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.120‬‬
‫‪ .4‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪،‬ج ‪ ، 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.342‬‬
‫‪ .5‬عمار بوضياف‪" ،‬النظام القانوني للمحاكم الدارية"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪ .6‬د‪/‬فريجة حسين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.116‬‬
‫‪159‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫يجعل المتقاضي مضطرا إما لرفع دعوى إلغاء جديدة أمام الغرفة الدارية ضد كل‬
‫قرار تصدره الدارة مخالفا للقرار القضائي ضمانا و احتراما لحجية الشيء المقضي‬
‫به أو رفع دعوى تعويض للمطالبة بجبر الضرار المترتبة عن عدم تنفيذ الدارة‬
‫للقرار القضائي ‪. 1‬‬
‫إن القرار القضائي المتضمن إلغاء قرار غير شرعي يؤدي لعدام القرار الداري غير‬
‫الشرعي بأثر رجعي في قضائه بعدم الشرعية و فوري في قضائه و معنى ذلك‬
‫اعتبار القرار الملغى منعدما و بالتالي إن أي عمل من أعمال الستمرار في تنفيذه‬
‫بعد حكم اللغاء يندرج ضمن أعمال التعدي ‪. 2‬‬
‫و ذلك لنه ليس للقضاء أن يرجع عما قضى به أو أن يعدل فيه و إن كان للقضاء‬
‫حق تفسير القرار القضائي و تصحيح ما قد يقع من خطأ مادي من ناحية الشكل أما‬
‫من ناحية الموضوع فان الحكم الصادر يعتبر عنوانا لحقيقة و العدالة و بالتالي ل‬
‫يجوز عرض النزاع على محكمة أخرى و ذلك لسبق الفصل فيه‪ ،‬و انقضاء مصلحة‬
‫المدعى في إقامة دعوى أخرى بشأنه نظرا لما يتمتع به الحكم القاضي باللغاء من‬
‫حجية مطلقة يتمسك بها كل فرد و إن لم يكن طرفا في الدعوى لتصاله بالنظام‬
‫العام و استقرار الوضاع و المراكز القانونية التي حسمها منطوقه ‪. 3‬‬
‫و عليه في حالة امتناع الدارة عن تنفيذ الحكم يلجأ المتقاضي إلى رفع دعوى‬
‫مسؤوليه على أساس الخطأ و هو المتناع أو على أساس الخلل بمبدأ المساواة‬
‫أمام القانون إذا كان هذا المتناع مبررا بضرورات النظام العام ‪. 4‬‬
‫إل أنه إذا كان يترتب على تنفيذه فورا إخلل خطير بالصالح العام يتعذر تداركه‬
‫كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام فيرجح عندئذ الصالح العام على الصالح‬
‫الفردي الخاص و لكن بمراعاة أن تقرر الضرورة بقدرها ‪.5‬‬

‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪.5‬‬

‫محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.289‬‬
‫حسين فريجة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.118‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.119‬‬
‫مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.344‬‬
‫حسين فريجة‪" ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.118‬‬
‫‪160‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بصفة عامة إذا قامت الدارة بالرد على طالب التنفيذ و لو بالرفض لسباب قد‬
‫تكون مقبولة فان هذا الرد هو بمثابة قرار إداري ينتج كامل آثاره في حالة عدم‬
‫الطعن فيه في الميعاد القانوني‪.‬‬
‫عندما تمتنع الدارة عن تنفيذ قرارات الغرف الدارية أو اتخاذ الجراءات اللزمة‬
‫لتنفيذها فانه يحق للمحكوم له طلب إلغاء كل القرارات الدارية التي تتخذها الدارة‬
‫لعرقلة التنفيذ أو جعله مستحيل كما يستطيع رفع دعوى المسؤولية للمطالبة‬
‫بتعويض الضرار التي سببها له المتناع عن التنفيذ‪.‬‬
‫‪ (2­1‬دعوى التعويض ‪:‬‬
‫قد تؤسس دعوى التعويض على أساس الخطأ وهو خطأ المتناع‪ ،‬أو على أساس‬
‫الخلل بمبدأ المساواة عندما يكون المتناع مبررا بضرورات النظام العام‪.‬‬
‫حيث تسمح الفقرة الخيرة من المادة ‪ 324‬ق‪.‬إ‪.‬م للوالي بطلب تأجيل التنفيذ مؤقتا‬
‫عندما يكون التنفيذ من شأنه أن يعكر المن العمومي إلى درجة الخطورة‪ ،‬و لوكيل‬
‫الجمهورية أن يأمر بذلك لمدة ل تتجاوز ‪ 3‬أشهر‪ ،‬غير أنه ل يجوز للدارة أن تتجاوز‬
‫المدة المعقولة فإذا امتنعت عن تنفيذ الحكم دون حق و في الوقت المناسب اعتبر‬
‫امتناعها مخالفا للقانون موجبا للتعويض و هذا يدخل في تقدير القاضي و ل يرجع‬
‫تقديره للدارة ‪. 1‬‬
‫و الملحظ أن المشرع قد تدخل و نظم مشكلة التعويض عن امتناع الدارة عن‬
‫تنفيذ أحكام القضاء في القانون رقم ‪ 02-91‬المؤرخ في ‪08/01/1991‬‬

‫‪2‬‬

‫و أوكل مهمة‬

‫تنفيذ الحكام الصادرة ضد الدارة من اختصاصات أمين الخزينة على مستوى‬
‫الولية‪.‬‬
‫حيث يتعين أول تبليغ الدارة المحكوم ضدها بالحكم الممهور بالصيغة التنفيذية عن‬
‫طريق المحضر القضائي فإذا رفضت التنفيذ يسلم للمعني الذي صدر الحكم‬
‫لصالحه محضرا بالمتناع عن التنفيذ‪ ،‬الذي يلجأ بموجبه إلى أمين الخزينة مرفقا‬
‫بملف يحتوي على طلب مكتوب و نسخة تنفيذية من الحكم و كل الوثائق التي تبين‬

‫‪ .1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.124‬‬
‫‪ .2‬القانون ‪ 02_91‬المؤرخ في ‪ 8‬جانفي ‪ ، 1991‬الجريدة الرسمية عدد ‪ ، 2‬سنة ‪.1991‬‬
‫‪161‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فشل مساعي التنفيذ بعد شهرين من حصوله على محضر المتناع و تمدد المدة‬
‫إلى أربعة أشهر إذا كان المحكوم له هو إدارة عمومية ) ‪ 70‬من قانون ‪.( 02_91‬‬
‫و على أمين الخزينة أن يسدد للمحكوم له مبلغ الدين خلل أجل أقصاه ثلثة أشهر‬
‫و يخفض هذا الجل إذا كان المحكوم له هو إدارة عمومية إلى شهرين )‪ (02‬من‬
‫تاريخ تقدم الطلب ) مادة ‪ 3‬و المادة ‪ 8‬ق ‪ ( 02-91‬و ذلك ابتداء من تاريخ تقديم‬
‫الطلب‪.‬‬
‫و يسمح القانون لمين الخزينة أن يقدم كل طلب للنائب العام للتحقيق في‬
‫الموضوع على أن ل يتجاوز مهلة التسديد المذكورة سابقا‪.‬‬
‫و لقد أكدت المادة ‪ 5‬من قانون ‪ 02_91‬على أن هذا القانون يقتصر على طريقة‬
‫تنفيذ الحكام الصادرة ضد الدولة و المجموعات المحلية و المؤسسات العمومية‬
‫الدارية فقط‪.‬‬
‫و لقد كرس القضاء بصورة محتشمة دعاوى التعويض عن عدم تنفيذ حكم قضائي‬
‫منه قرار مجلس الدولة في ‪ 15/06/2004‬قضية بلدية عنابة ضد ع‪.‬م‪.‬ص و الذي كان‬
‫مضمونه التعويض عن عدم تنفيذ حكم قضائي تطبيقا لنص المادة ‪ 340‬ق‪.‬إ‪.‬ج‪.‬م‬

‫‪1‬‬

‫و‬

‫أيضا قرار بتاريخ ‪ 11/04/1993‬قضية ) ق‪.‬م ( المدعو‪/‬س ضد بلدية أم البواقي و من‬
‫معها ‪ ، 2‬حيث طبق المادتين ‪ 5‬و ‪ 7‬من القانون ‪ 02-91‬المحدد للقواعد المطبقة على‬
‫بعض أحكام القضاء وأكد على حق المستفيدين من أحكام القضاء التي تتضمن إدانة‬
‫الدارة أن يحطوا على مبلغ الديون متى احترموا الجراءات المحددة في القانون‬
‫‪02_91.‬‬
‫وضعت المادة ‪ 145‬من الدستور قاعدة عامة هدفها حماية مبدأ السير المنتظم‬
‫للمرافق العامة و المر هنا يتعلق بمرفق القضاء الذي يجد نفسه مهمشا و خدماته‬
‫ل تصل إلى الجمهور طالما أن أحكامه ل تنفذ‪.‬‬

‫‪ .1‬قرار بتاريخ ‪ ،15/06/2004‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الخامس‪ ،2004،‬ص ‪.130‬‬
‫‪.2‬قرار رقم ‪ 92118‬بتاريخ ‪ ،11/04/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬ص ‪191‬‬
‫‪162‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و الستثناء من هذه القاعدة هو تأجيل التنفيذ عندما يتعلق المر بضرورات النظام‬
‫العام و لكن السؤال المطروح هل يجور للقانون أن يضع استثناء على الدستور‬
‫خاصة أن هذا الخير لم يحل على القانون في تنظيم و تطبيق القاعدة‪ 3‬؟‪.‬‬
‫إن المادة ‪ 324/3‬ق‪.‬إ‪.‬م استثناء على الدستور يؤدي للقول بأن أي مسؤولية محتملة‬
‫من جراء عدم التنفيذ بسبب النظام العام هي مسؤولية غير خطئيه لن المتناع هنا‬
‫مشروع و مبرر‪.‬‬
‫أما اعتبار المادة ‪ 146‬من دستور ‪ 96‬تهدف لمنع أي استثناء من خلل صياغتها و‬
‫جعلها التنفيذ واجب في جميع الظروف و في كل وقت فيؤدي إلى اعتبار أي‬
‫استثناء عن التنفيذ بمثابة إخلل بنص دستور‬
‫و خطأ جسيم يستوجب المسؤولية الخطيئة التي تصبح عامة فلم يعد هناك مجال‬
‫للحديث عن المسؤولية غير الخطيئة حتى عندما ما ل يكون المتناع عن التنفيذ‬
‫بسبب النظام العام و عليه إن المادة ‪ 324‬ف ‪ 3‬ق‪.‬إ‪.‬م في هذه الحالة هي مادة غير‬
‫دستورية‬

‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ (2­2‬العقوبة الجزائية ‪:‬‬
‫إذا تم الطعن في القرار المتضمن رفض الدارة تنفيذ الحكم القضائي الصادر ضدها‬
‫أمام القاضي الجزائي فإنه ملزم بتسريح الموظف من روابط التهمة المنسوبة إليه‬
‫لسبق اختيار الطريق المدني عمل بنص المادة ‪ 5‬من ق‪.‬إ ج أما إذا كانت الدعوى‬
‫الجزائية سابقة للدعوى الدارية فان القاضي الجزائي ملزم بوقف الفصل فيها عند‬
‫إبداء الدفع بوجود مسألة أولية ‪. 3‬‬
‫تنص المادة ‪ 138‬ق‪.‬ع على أن كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته لوقف‬
‫تنفيذ حكم قضائي أو امتنع أو اعترض أو عرقل عمدا تنفيذه يعاقب بالحبس من ‪ 6‬‬
‫أشهر إلى ‪ 3‬سنوات و بغرامة من ‪ 5000‬دج إلى ‪ 50.000‬د ج و هذه المادة تكرس‬

‫‪ .3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المسؤولية عن الخلل بمبدأ المساواة وتطبيقاتها في القانون‬
‫الداري‪ ،‬الجزائر‪ :‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية ‪ ،2000‬ص ‪.73‬‬
‫‪ .2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.74‬‬
‫‪.3‬غناي رمضان‪" ،‬نظرية العلم اليقيني" ‪ ،‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الرابع‪ ،‬سنة ‪ ،2003‬ص‬
‫‪.163‬‬
‫‪163‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫عقوبة أصلية إضافة لنص المادة ‪ 139‬ق‪.‬ع التي تكرس عقوبة تكميلية‪ ،‬لذا يعد‬
‫المتناع عن تنفيذ أحكام القضاء جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات‪.‬‬
‫إن آلية رفع الدعوى الجنائية في حالة المتناع عن تنفيذ أحكام القضاء من شأنها‬
‫ردع الموظف العمومي الممتنع لما لها من تأثير على وظيفته في حد ذاتها‪ ،‬غير أنه‬
‫و ضمانا لفاعلية هذه اللية يتعين تحديد شروط معينة تكفل التحديد الدقيق‬
‫للمسؤول الممتنع جنائيا خاصة بالنظر إلى طبيعة الوظيفة العامة‬
‫و نظامها التدرجي و كذلك بالنسبة للمتناع خاصة إذا كان صادرا من هيئات تداولية‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬كما أن شروط تطبيق المادة ‪ 138‬مكرر ق‪.‬ع صعبة التحقيق لن العون الداري‬
‫يمتنع عن ارتكاب الفعال المجرمة بإصدار قرار مكتوب لكي ل تكتمل أركان‬
‫الجريمة‪.‬‬
‫كما أن الفعال المجرمة هي أفعال ايجابية بمعنى قيام الموظف بعمل أو العتراض‬
‫أو العرقلة‪ ،‬هذا التجريم قد يخرج السلوك السلبي المرتكب من طرف الموظف‬
‫من دائرة العقاب علما بأن السكوت هو الموقف المتخذ اعتياديا قصد الحيلولة دون‬
‫تنفيذ الدارة للقرارات القضائية الصادرة ضدها ‪ ، 2‬كما يمكن للموظف العمومي‬
‫رفض تنفيذ القرارات القضائية بطريقة غير مباشرة عندما يتولى الرد على طالب‬
‫التنفيذ بأن إدارته مستعدة للتنفيذ لكن التدابير الدارية تتطلب الوقت و عليه‬
‫النتظار أو كأن يرد على الطالب باستحالة التنفيذ لن المطلوب منه أصبح من‬
‫حقوق الغير ‪. 3‬‬
‫و من جهة أخرى لضمان توقيع الجزاء العادل كإعطاء الموظف المكلف بالتنفيذ‬
‫مهلة معقولة للتنفيذ بعد إنذاره و دون توقيف عقوبته بعد الحكم عليه كما أن‬
‫اشتراط العمد في عدم التنفيذ من شأنه يتيح للموظف العمومي الممتنع التنصل‬
‫من المسؤولية الجنائية بالمبادرة إلى التنفيذ بعد تأخير طويل أو أن يشرع في‬

‫‪ .1‬حسنية شيرون و حليم مشري‪" ،‬أساليب تنفيذ القرارات القضائية الصادرة في مواجهة‬
‫الدارة"‪ ."،‬مجلة المنتدى‬
‫القانوني ‪ ،‬العدد الثالث‪).‬ماي ‪ ، (2006‬ص ‪.86‬‬
‫‪ .2‬أ‪ /‬غناي رمضان "عن موقف مجلس الدولة من الغرامة التهديدية"‪ ،‬مجلة مجلس الدولة ‪،‬‬
‫العدد الرابع‪ ،‬ص ‪ ،2003‬ص ‪.162‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.162‬‬
‫‪164‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫التنفيذ ثم يبطأ فل يستكمل إجراءاته النهائية بما يفقده الحكم محل التنفيذ أثره‬
‫وفاعليته المرجوة‪.‬‬
‫لذا كان من الجدر بالمشرع أن ل يكتفي بتجريم المتناع العمدي عن تنفيذ أحكام‬
‫القضاء إنما أن يجرم الهمال و التأخير‪ ،‬و إن كان المحكوم لصالحه ل يرضيه حبس‬
‫الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم بقدر ما يهمه تصحيح مركزه القانوني المتضرر‪ ،‬و‬
‫مع ذلك فان المتقاضي متى سعى لستعمال هذه الوسيلة القانونية يصبح القاضي‬
‫الجزائي هو المراقب لشرعية التصرف الداري‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ (2­3‬الغرامة التهديدية ‪:‬‬
‫يقصد بالغرامة التهديدية الدللة على التهديدات المالية التي ينطق بها القضاء قصد‬
‫إلزام الممتنعين عن تنفيذ اللتزام الواقع على عاتقهم بموجب سندات تنفيذية سواء‬
‫كانت أحكاما قضائية أو عقودا رسمية ‪. 2‬‬
‫و الغرامة التهديدية ليس جزءا ول عقوبة لن الجزاء يخضع لمبدأ الشرعية بموجب‬
‫المادة الولى من ق‪.‬ع التي تؤكد على انه ل جريمة و ل عقوبة و ل تدابير أمن بغير‬
‫قانون‪ ،‬و في التشريعات المدنية بمبدأ ل بطلن إل بنص ‪ ، 3‬و رغم ذلك يعتبر‬
‫القضاء الغرامة التهديدية بمثابة عقوبة ل يمكن فرضها على الدارة والحقيقة‬
‫القانونية أن العقوبات محددة على سبيل الحصر‪ ،‬كما انه ل يوجد نص جنائي يكرس‬
‫الفعال المجرمة المرتبطة بها لسيما بمراجعة الباب الول من الكتاب الول لقانون‬
‫العقوبات و الذي يحمل عنوان " العقوبات " ل تسمح بإثبات الغرامة التهديدية‬
‫كإحدى العقوبات المكرسة قانونا‪.‬‬
‫كما أنها ل تعتبر جزاء مدنيا لن المشرع لم يرتب الغرامة التهديدية كجزاء المتناع‬
‫عن تنفيذ اللتزام و إنما منح الدائن حق مقاضاة المدين الممتنع من أجل تهديده‬
‫ماليا بغرض حمله على تنفيذ اللتزام‪ ،‬كما أنها ليست عقوبة خاصة لنها ل تدخل في‬
‫نص المادة ‪ 203‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تقضي بان يحكم على طالب الرد الذي يخسر طلبه‬
‫بغرامة مالية ول ضمن المادة ‪219‬ق‪.‬ا‪.‬م التي تنص على انه " إذا قضي برفض‬
‫المخاصمة حكم على الطالب بغرامة مدنية ‪"...‬‬
‫‪ .1‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.74‬‬
‫‪ .2‬أ‪ /‬غناي رمضان "عن موقف مجلس الدولة من الغرامة التهديدية"‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.146‬‬
‫‪ .3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫‪165‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فهذه العقوبات ذات طبيعة مدنية تهدف لمعاقبة المتعسف و هي لفائدة الخزينة‬
‫العامة تماما كالغرامات المحكوم بها من طرف القاضي الجزائي ‪. 1‬‬
‫و عليه الغرامة التهديدية ليست عقوبة و ل جزاء لعدم وجود نص جنائي أو مدني‬
‫يمنحان لها هذه الصفة أو تلك‪ ،‬إنما هي حق كل دائن تجاه مدينه عندما يمتنع هذا‬
‫الخير عن تنفيذ التزامه أو يخالفه طبقا للمادة ‪ 340‬ق‪.‬إ‪.‬م التي نظمت أحكامها و‬
‫تطبيقها‪ ،‬فهي وسيلة من وسائل التنفيذ المباشر و هي حق في دعوى مسماه ‪. 2‬‬
‫و قد نصت المادة ‪ 471‬ق‪.‬إ‪.‬م على أنه يجوز لجهات القضاء النطق بتهديدات مالية‬
‫في حدود اختصاصها على أن تقوم بمراجعتها و تصفيتها‪.‬‬
‫و لقد أدرج المشرع الغرامة التهديدية في نص المادة ‪ 340‬ق‪.‬إ‪.‬م تحت باب بعنوان‬
‫التنفيذ الجبري لحكام المحاكم و المجالس القضائية و العقود الرسمية‪.‬‬
‫و التسائل المطروح هنا هل قاضي الدارة مختص بفرض الغرامة التهديدية أم ل ؟‬
‫النص العربي على خلف النص الفرنسي ل تخصص جهة القضاء و بالتالي إذا كان‬
‫المتناع عن تنفيذ اللتزام يتعلق بأشخاص القانون الخاص فان القائم بالتنفيذ يحيل‬
‫صاحب المصلحة أمام المحكمة المختصة أما إذا تعلق المر بشخص من أشخاص‬
‫القانون العام فان القائم بالتنفيذ يحيله إلى جهة قضاء الدارة‬
‫كما أن المادة ‪ 340‬ق‪.‬إ‪.‬م سابقة لنظام الزدواجية المكرس دستوريا و بالتالي‬
‫تخاطب جميع جهات القضاء بما فيها قضاء الدارة و ليس المحاكم فقط ما يسمح‬
‫لقاضي الدارة بتقرير الغرامة التهديدية خاصة أن المادة ‪ 40‬ق‪.‬ع ‪ 01-98‬تحيل إلى‬
‫تطبيق قواعد ق‪.‬إ‪.‬م و كذا المادة ‪ 2‬من ق ‪ 02-98‬المحاكم بما فيها المادة ‪ 168‬منه‬
‫‪ ،‬فقانون الجراءات المدنية هو الشريعة العامة للتقاضي في النظام القضائي‬
‫الجزائري إضافة لعدم وجود نص قانوني يستبعد الخذ بهذه المادة في المجال‬
‫الداري‪.‬‬
‫كما أن نص المادة وارد في الكتاب المتعلق بتنفيذ أحكام القضاء و هو ل يخاطب‬
‫جهات القضاء العادي فقط إنما يشمل جهات قضاء الدارة أيضا‪.‬‬

‫‪ . 1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.148‬‬
‫‪ . 2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.152‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.154‬‬
‫‪166‬‬

‫‪3‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بالضافة لنص المادة ‪ 471‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تمنح اختصاص الفصل في دعاوى الغرامة‬
‫التهديدية إلى الجهات القضائية دون تخصيص القضاء العادي أو قضاء الدارة و هي‬
‫صريحة في نصها و فحواها ‪. 1‬‬
‫لما كانت المادة ‪ 2‬من قانون ‪ 02-98‬و كذا المادة ‪ 40‬من قانون ع ‪ 01-98‬تحيلن إلى‬
‫تطبيق ق‪.‬إ‪.‬م فان المادة ‪ 340‬من هذا الخير تنص على ما يلي‪" :‬إذا رفض المدين‬
‫تنفيذ اللتزام بعمل‪ ،‬أو خالف التزاما بالمتناع عن عمل يثبت القائم بالتنفيذ ذلك في‬
‫محضر و يحيل صاحب المصلحة على المحكمة للمطالبة بالتعويضات أو التهديدات‬
‫المالية‪ ،‬ما لم يكن قد قضي بالتهديدات المالية من قبل"‪.‬‬
‫و تقضي المادة ‪ 471‬ق‪.‬إ‪.‬م بأنه يجوز للجهات القضائية بناءا على طلب الخصوم أن‬
‫تصدر أحكاما بتهديدات مالية في حدود اختصاصها‪ ،‬و عليها بعد ذلك مراجعتها و‬
‫تصفية قيمتها‪.‬‬
‫و يجوز لقاضي المور المستعجلة بناء على طلب الخصوم أن يصدر أحكاما‬
‫بتهديدات مالية و هذه التهديدات يجب مراجعتها و تصفيتها بمعرفة الجهة القضائية‬
‫المختصة و ل يجوز أن يتعدى مقدار التهديد المالي مقدار التعويض عن الضرر‬
‫الفعلي الذي نشأ‪.‬‬
‫إذن من الناحية القانونية ل يوجد ما يمنع القاضي من فرض غرامة تهديديه ضد‬
‫الدارة عند امتناعها عن تنفيذ الحكام الصادرة ضدها‪.‬‬
‫بينما القاضي في العديد من أحكامه و قراراته كان يرفض تسليط الغرامة التهديدية‬
‫‪2‬‬

‫ضد الدارة حيث جاء في قراره ‪ 08/04/2003‬قضية ك‪.‬م ضد وزارة التربية الوطنية‬

‫الذي جاء فيه‪ ... " :‬حيث انه ل يجوز للقاضي في المسائل الدارية النطق بالغرامة‬
‫التهديدية ما دام ل يوجد أي قانون يرخص صراحة بها‪ ...‬و بما أن الغرامة التهديدية‬
‫التزام ينطق القاضي بها كعقوبة فانه ينبغي أن يطبق عليها مبدأ قانونية الجرائم و‬
‫العقوبات و بالتالي يجب سنها بقانون‪".‬‬
‫و كذلك قرار مجلس الدولة بتاريخ ‪ 13/04/1997‬قضية ) ب‪.‬م ( ضد بلدية الغواط‬

‫‪3‬‬

‫‪ . 1‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.155‬‬
‫‪ . 2‬قرار رقم ‪ 014989‬بتاريخ ‪ ،08/04/2003‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،2003‬ص ‪.177‬‬
‫‪ .3‬قرار رقم ‪ 115284‬بتاريخ ‪ ،13/04/1997‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1998‬ص ‪.193‬‬
‫‪167‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫‪ ..‬حيث أنه ل سلطة للقاضي الداري على ضوء التشريع و الجتهاد القضائي للغرفة‬
‫الدارية الحاليين في الحكم على الدارة بغرامات تهديدية لجبارها على تنفيذ‬
‫القرارات القضائية المنطوق بها ضدها ‪"...‬‬
‫أما بالنسبة لقانون الجراءات الدارية فقد كرس الغرامة التهديدية في المواد من‬
‫‪ 979‬إلى ‪ 985‬منه وأكد على أنه يجوز للجهة القضائية الدارية المطلوب منها اتخاذ‬
‫أمر بالتنفيذ وفقا للمادتين ‪ 977‬و ‪ 978‬أعله أن تأمر بغرامة تهديدية مع تحديد تاريخ‬
‫سريان مفعولها‪.‬‬
‫و في حالة عدم تنفيذ أمر أو حكم أو قرار قضائي دون تحدد تدابير التنفيذ تقوم‬
‫الجهة القضائية المطلوب منها ذلك بتحديدها و يجوز لها تحديد أجل للتنفيذ و المر‬
‫بغرامة تهديديه و هي مستقلة عن تعويض الضرر‪.‬‬
‫و في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو في حالة التأخير في التنفيذ تقوم الجهة‬
‫القضائية الدارية بتصفية الغرامة التهديدية أو إلغائها حتى في حالة عدم التنفيذ‪.‬‬
‫و في حالة ما إذا تجاوز الغرامة التهديدية قيمة الضرر يجوز للجهة القضائية أن تقرر‬
‫عدم دفع جزء منها على المدعي و تأمر بدفعه للخزينة العمومية‪.‬‬
‫و أكدت المادة ‪ 985‬و أنه عندما يقضي الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي فيه‬
‫بإلزام أحد الشخاص المعنوية العامة بدفع مبلغ مالي محدد القيمة ينفذ طبقا‬
‫للحكام القانونية السارية المفعول‪.‬‬
‫إن مرجع ظهور إشكالية امتناع الدارة عن تنفيذ الحكام عدة أسباب منها استقللية‬
‫الدارة في مواجهة القاضي وعدم تنفيذ الحكام لعدة أسباب منها استقللية الدارة‬
‫في مواجهة القاضي و عدم قدرة هذا الخير على توجيه أوامر لها على نحو معين أو‬
‫في أجل معين باعتبار أن ذلك من تطبيقات مبدأ الفصل بين السلطات رغم أن‬
‫التذرع بهذا المبدأ في هذا المجال حجة واهية و إقحام للمبدأ في غير محله إذا ل‬
‫نجد في الفقه أو القانون الوطني ما يمنع القاضي من توجيه أوامر للدارة ‪ ،1‬فهل‬
‫قاضي الدارة لما يوجه أوامر للدارة بتسليم شهادة مدرسية أو جواز سفر يمس‬

‫‪ .1‬ا‪/‬شرون حسينة و ا‪/‬عبد الحليم مشري ‪".‬أساليب تنفيذ القرارات القضائية الصادرة في مواجهة‬
‫الدارة"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.78‬‬
‫‪168‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بمبدأ الفصل بين السلطات أم يمارس صلحياته التي نص عليها الدستور و القانون‬
‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫بالضافة للحماية القانونية المخصصة للموال العامة و عدم إمكانية الحجز عليها‬
‫) المواد ‪ 689‬ق‪.‬م‬
‫و المادة ‪ 4‬قانون الملك الوطنية ‪ 11‬ديسمبر ‪ ،1990‬م ‪ 168‬ق‪.‬إ‪.‬م (‪.‬‬
‫إن إشكالية امتناع الدارة عن تنفيذ أحكام القضاء تؤدي إلى آثار سلبية أهمها إهدار‬
‫هيبة القاضي بالتقليل من دوره الفعال في ضمان احترام أحكامه‪ ،‬كما أنه يؤدي‬
‫للمساس بمبدأ المساواة أمام القضاء و كفالة حق التقاضي‪ ، 2‬كما يتحمل‬
‫المتقاضي نتيجة لتقاعس و امتناع الدارة عن تنفيذ الحكم مصاريف و إجراءات‬
‫دعوى المسؤولية الناتجة عن هذا المتناع التي هو في غنى عنها لو أنها التزمت‬
‫بتنفيذ حكم صدر لصالحه من جهة و من جهة أخرى أن التعويض المالي قد ل يكون‬
‫بديل عادل عن تنفيذ الحكم القضائي فإلغاء قرار العزل يهدف من ورائه الموظف‬
‫إلى إعادة إدماجه في منصب وظيفته فل يمكن اعتبار التعويض المالي بديل عادل‬
‫عن الوظيفة ‪. 3‬‬
‫و في نهاية المطاف إن الخزينة العمومية هي التي تتحمل التعويض ما يشجع الدارة‬
‫على المتناع عن تنفيذ أحكام القضاء مما يؤدي لضياع هيبة الدولة المجسدة في‬
‫إحدى سلطاتها و هي السلطة القضائية نتيجة امتناع الدارة عن تنفيذ أحكامها‬

‫‪4‬‬

‫‪.‬‬

‫و عليه إن امتناع الدارة عن تنفيذ الحكام يشجعه سببان على القلولهما استحالة‬
‫تطبيق طرق التنفيذ العادية ضد الدارة من جهة وثانيهما رفض قضاء الدارة‬
‫ممارسة وسائل الكراه القانونية ضدها من جهة أخرى‪.‬‬
‫وذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى التقليل من شأن القرارات القضائية و ربما وضع‬
‫مصداقيتها و نجاعتها موضع تساؤل ‪ ، 5‬فالمتقاضي يفقد ضالته عندما ل يتمكن من‬
‫تنفيذ القرارات القضائية الصادرة لصالحه ضد أشخاص القانون العام و كيف ل إذا‬
‫‪ . 1‬باية سكاكني‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.73‬‬
‫‪ . 2‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.78‬‬
‫‪ . 3‬مسعود شيهوب‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات الدارية‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.345‬‬
‫‪ . 4‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.345‬‬
‫‪ . 5‬أ‪ /‬غناي‪ ‬رمضان‪" ‬عن‪ ‬موقف‪ ‬مجلس‪ ‬الدولة‪ ‬من‪ ‬الغرامة‪ ‬التهديدية"‪،‬المرجع‪ ‬السابق‪ ،‬ص‪ ‬‬
‫‪.159‬‬
‫‪169‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ما تأكد أن الطرق القانونية المباشرة الممنوحة له غير كافية أو غير قادرة على‬
‫حمل الدارة على تنفيذ اللتزامات الواقعة على عاتقها بموجب قرارات القضاء‬

‫‪1‬‬

‫الدارية المطالب بإلغائها و أن طعنه هذا بعد فوات الجل القانوني يعتبر غير مقبول‬
‫شكل ‪ ،2‬و لهذه النتائج يتعين ربط امتناع الدارة عن تنفيذ الحكام بالمسؤولية‬
‫الشخصية لممثل الدارة‪.‬‬
‫و تجسب الشارة ان امتناع الدارة ل يعنسي دائمسا أن موقفهسا سسلبي إذ قسد يكون مرده‬
‫الحكم في حد داته و مثال ذلك قضية المدعي السيد ب ت م الفاتح متصرف ببلدية‬
‫الوادي ضد المدعى عليه بلدية الوادي‪ ،‬حيث صدر حكم بتاريخ ‪ 30‬سبتمبر ‪ 2001‬عن‬
‫محكمسة الوادي قسسم الجنسح يقضسي بإدانسة السسيد ب‪ ،‬ت‪ ،‬م الفاتسح بشهريسن حسسب‬
‫نافذة و ألف دينار غرامسسة بتهمسسة السسسماح لشخاص باحتراف الدعارة ‪ ...‬حيسسث أن‬
‫المدعسي قام برفسع دعوى قضائيسة أمام الغرفسة الداريسة لمجلس قضاء بسسكرة يطلب‬
‫مسسن خلل العريضسسة المقدمسسة لعادة إدماجسسه فسسي منصسسب عمله السسسابق الذي كان‬
‫يشغله لدى مصسسالح بلديسسة الوادي و قامسست الجهسسة القضائيسسة المذكورة بالسسستجابة‬
‫لطلب في قرار ها بتاريخ ‪ 8‬ديسمبر ‪ 2008‬قرار تحت رقم ‪. 3 386/02‬‬
‫الملحسسظ على هذا القرار أنسسه مخالف لنسسص مادة قانونيسسة واضحسسة و صسسريحة و هسسي‬
‫المادة ‪ 31‬مسن المرسسوم ‪ 59_85‬التسي ينسص على أنسه " ل يحسق لحسد أن يوظسف فسي‬
‫مؤسسة أو إدارة عمومية إل إذا كان متمتعا بحقوقه المدنية و ذا أخلق حسنة "‪.‬‬
‫وأيضسا القرار الصسادر فسي قضيسة أ‪ .‬أحمسد ضسد المدعسى عليسه بلديسة إيليزي حيسث سسبق‬
‫لمجلس قضاء ورقلة أن قضسى بإلغاء القرار الصسادر عسن المندوبيسة التنفيذيسة لبلديسة‬
‫إيليزي المتضمسن عزل المدعسي السسيد أحمورة أحمسد المسساعد المحاسسب المعيسن‬
‫بصفة مؤقتة و إعادة إدماجه في منصب عمله كوكيل مصرفي بلدي في الصنف ‪ 13‬‬
‫القسم ‪ 01‬و حفظ جميع حقوق المدعي في التعويض المطالب به و تحميل المدعى‬
‫عليه المصاريف القضائية‪.‬‬
‫‪ . 1‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.161‬‬
‫‪ . 2‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعة الدارية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.295‬‬
‫‪ . 3‬لعويسي عبد الوهاب‪" ،‬بعض حالت النزاع في الوظيفة العامة "‪،‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد‬
‫الخامس‪ ،2004 ،‬ص ‪.14‬‬
‫‪170‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ثسم جاء فسي قرار الغرفسة الداريسة لمجلس قضاء إيليزي بإلغاء القرار الصسادر بعزله و‬
‫إعادة إدماجسه و نفسس المرجسع " وكيسل مصسرفي "‪،‬الملحسظ هنسا أن المعنسي ليسس‬
‫موظفا رسميا إنما عون مؤقت و بالتالي يمكن إنهاء علقة العمل بعد انتهاء العقد و‬
‫أن منصسسب العمسسل المطلوب إعادة إدماجسسه فيسسه غيسسر منصسسوص عليسسه فسسي قائمسسة‬
‫المناصسسب ‪ 1‬التسسي يمكسسن للبلديسسة التعييسسن فيهسسا طبقسسا للمرسسسوم التنفيذي ‪ 225_89‬‬
‫المتضمن القانون الساسي الخاص بالعمال المهنيين و الحجاب و سائقي السيارات‬
‫و بالتالي ل يمكن بأي حال تعيينه في منصب وكيل مصرفي و ل يمكن تحديد تصنيف‬
‫له و ل دفسع مرتبسه نتيجسة لغياب التصسنيف و الواضسح أن القرار ل يميسز طبيعسة علقسة‬
‫العمسل التسي يتسم على أسساسها توظيسف المعنسي هسل هسو عون مؤقست أو متعاقسد لن‬
‫التعيين كموظف ل يكون إل بناء على مسابقة أو عن طريق الشهادة‪.‬‬
‫و أحسن المشرع عندما أكد في ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إ على إمكانية فرض الغرامة التهديدية ضد‬
‫الدارة و نظم أحكامها حيث نصت المادة ‪ 986‬منه على أنه ل يجوز تقديم طلب إلى‬
‫المحكمة الدارية من أجل المر باتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ حكمها النهائي و‬
‫طلب الغرامة التهديدية لتنفيذه عند القتضاء‪ ،‬إل بعد رفض التنفيذ من طرف‬
‫المحكوم عليه خلل أجل ل يتجاوز ثلثة )‪ (3‬أشهر‪ ،‬يبدأ من تاريخ التبليغ الرسمي‬
‫للحكم‪.‬‬
‫غير أنه فيما يخص الوامر الستعجالية يجوز تقديم الطلب بشأنها بدون أجل و في‬
‫الحالة التي تحدد المحكمة الدارية في حكمها محل التنفيذ أجل للمحكوم عليه‪،‬‬
‫لتخاذ تدابير تنفيذ معينة‪ ،‬ل يجوز تقديم الطلب إل بعد انقضاء هذا الجل‪.‬‬
‫و في حالة ما إذا تظلم المعني أمام الدارة لتنفيذ الحكم الصادر ضدها يبدأ سريان‬
‫الجل المحدد في المادة ‪ 986‬أعله‪ ،‬بعد قرار الرفض‪.‬‬
‫و أشارت المادة ‪ 988‬في نهاية كل سنة‪ ،‬يوجه رئيس كل محكمة إدارية تقرير إلى‬
‫رئيس مجلس الدولة حول الصعوبات التنفيذية التي عرضت عليه‪.‬‬
‫ثالثا ‪ -‬طرق الطعن في الحكم ‪:‬‬
‫قد يشوب الحكم الصادر عن الغرفة الدارية أو مجلس الدولة عيب من العيوب و‬
‫يكون لصاحب الشأن‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.16‬‬
‫‪171‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و المصلحة أن يطعن فيه ليعاد النظرية‪ ،‬و ل يقبل هذا الطعن إل بالطرق و‬
‫الجراءات الخاصة و في المواعيد المحددة لذلك حيث إذا انقضت هذه المواعيد‬
‫أصبح الحكم غير قابل للطعن فيه و عنوانا للحقيقة‬
‫و الصحة و أغلق كل سبيل لعادة النظر فيه ‪. 1‬‬
‫و يقصد بطرق الطعن في الحكام تلك الوسائل التي حددها القانون على سبيل‬
‫الحصر و التي بمقتضاها يتمكن الخصوم من التظلم من الحكام الصادرة ضدهم‬
‫قصد إعادة النظر فيما قضت به أو بقصد إلغائها بسبب بطلنها أو بطلن الجراءات‬
‫التي بنيت عليها ‪ ، 2‬و ل يتأتى ذلك إل بالطعون القضائية الواردة بقانون الجراءات‬
‫المدنية ‪. 3‬‬
‫‪ (1‬طرق الطعن العادية ‪:‬‬
‫‪ (1­1‬المعارضة‪:‬‬
‫المعارضة هي وسيلة طعن عادية توجه ضد الحكام الصادرة غيابيا‪ ،‬يلجأ المتقاضي‬
‫بمقتضاها إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لعادة النظر في الدعوى على ضوء‬
‫أقواله و الدلة التي لم يتمكن من عرضها على المحكمة ‪. 4‬‬
‫فهي وسيلة لمن صدر في حقه أو ضده حكم غيابي و لم يتمكن من إبداء دفاعه‬
‫أثناء المحاكمة لمراجعة الحكم الصادر بشأنه سواء بطلب إلغائه أو تعديله أو نقضه‬
‫و تخليصه من العيوب الذي يرى أنه يحملها لكونه مبني على دفاع واحد فقط و من‬
‫طرف واحد‪.‬‬
‫ولقبول المعارضة يجب أن يكون الحكم محل الطعن بالمعارضة غيابا بحكم القانون‬
‫أو بتكييف القاضي لن الحكم يكون حضوريا في حالة ما إذا حظر المدعى عليه‬
‫جلسة من جلسات الخصومة و غاب جلسات أخرى صدر الحكم أثناءها فهذا حكم‬
‫حضوري ل يقبل الطعن بالمعارضة و يستوي أن يكون حضوره بصفة شخصية أو‬
‫بواسطة موكله‪ ،‬و يجب أن يكون الحكم قطعيا و نهائيا و ليس حكما تمهيديا أو‬
‫تحضيريا‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.211‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.205‬‬
‫محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.267‬‬
‫صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.212‬‬
‫‪172‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما يجب أن يقدم الطعن من قبل المحكوم عليه شخصيا أو بواسطة موكله ) الذي‬
‫كان غائبا ( لنه لو كان الحكم لمصلحته سيواجه الدفع بانعدام المصلحة‪.‬‬
‫و ترفع دعوى المعارضة بنفس الشكل الذي يتم به رفع دعوى افتتاحية مع ضرورة‬
‫مراعاة أجل المعارضة و ذلك خلل شهرين من تبليغ القرار و هو عكس ما هو‬
‫مطبق على المحاكم العادية و هي ‪ 10‬أيام من يوم التبليغ‬

‫‪1‬‬

‫لنه بعد انقضاء المدة‬

‫يسقط حق المعني بالمعارضة‪.‬‬
‫للمعارضة اثر موقف حيث توقف تنفيذ الحكم مبدئيا ما لم يوجد نص يقضي بخلف‬
‫ذلك أو أمر القاضي بذلك‪ ،‬ويترتب على الطعن بالمعارضة اما رفض دعوى‬
‫المعارضة و رد طلبات المعترض أو تأييد الحكم المعارض فيه كليا أو جزئيا‪.‬‬
‫و قد نظم قانون الجراءات الدارية إجراء المعارضة في المواد من ‪ 952‬إلى ‪ 954‬‬
‫غير أنه لم يخرج من القواعد العامة المذكورة باستثناء ميعادها و الذي قلص إلى‬
‫شهر من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم أو القرار الغيابي و حسنا فعل عندما نص‬
‫على بدأ الميعاد من التبليغ الرسمي فهو بذلك تفادى أنواع التبليغ الخرى التي‬
‫يصعب إثباتها ‪.‬‬
‫حيث أكد على أن الحكام و القرارات الصادرة غيابيا عن المحاكم الدارية و مجلس‬
‫الدول قابلة للمعارضة و ترفع المعارضة خلل شهر من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم‬
‫أو القرار الغيابي و للمعارضة أثر موقف للتنفيذ ما لم يؤمر بخلف ذلك‪.‬‬
‫‪ (1­2‬الستئناف ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 2‬من ق‪ 02-98 .‬المتعلق بالمحاكم الدارية بقولها‪ " :‬أحكام المحاكم‬
‫الدارية قابلة للستئناف أمام مجلس الدولة ما لم ينص القانون على خلف ذلك"‪.‬‬
‫و هو يشبه نص المادتين نص المادة ‪ 277‬ق‪.‬إ‪.‬م التي جاء فيها‪ " :‬تختص الغرفة‬
‫الدارية كذلك بالفصل في الستئناف المرفوع ضد الحكام البتدائية الصادرة من‬
‫المجالس القضائية في المسائل الدارية ما لم تنص القوانين و القرارات على‬
‫خلف ذلك‪".‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ .‬معاشو عمار‪ "،‬تشكيل و اختصاصات مجلس الدولة" مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الخامس‪،‬‬

‫سنة ‪ ،2004‬ص ‪.62‬‬
‫‪173‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و تنص المادة ‪ 10‬من القانون العضوي ‪ 01_98‬نقطة أساسية تتعلق بطبيعة القرارات‬
‫القضائية القابلة للستئناف بحيث لبد أن تكون صادرة عن جهة قضائية تنظر بصفة‬
‫ابتدائية و تكتسب طابع نهائي‬
‫و بالتالي استبعاد كل القرارت التحضيرية ‪. 1‬‬
‫و الملحظ أيضا أن ‪ 10‬ق ع ‪ 01-98‬و ‪ 2‬ق ‪ 02-98‬عبارة "ما لم ينص القانون على‬
‫خلف ذلك" حيث اعتبرت الستثناء متعلق بالقوانين التي تصدر من السلطة‬
‫التشريعية خلفا للمادة ‪ 277‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تنص على"ما لم تنص القوانين و القرارات‬
‫على خلف ذلك" أي كانت تظم ما يخول للسلطة التنفيذية )الدارة العامة( بموجب‬
‫قرارات إدارية تنظيمية إعمال لسلطتها التنظيمية من خلل إصدار مراسيم ‪. 2‬‬
‫و كذلك استعمال مصطلح القرارات على الحكام الصادرة عن المحاكم الدارية في‬
‫المادة ‪ 10‬ق ‪.‬ع‬
‫‪ 98­01‬بينما تم استعمال مصطلح الحكام في المادة ‪ 2‬ق ‪ 02_98‬المتعلق بالحكام‬
‫الدارية للدللة على نفس المعنى و كان من باب أولى توحيد المصطلح من طرف‬
‫المشرع حتى ل يفتح مجال لتأويل أمام حداثة التشريع المنظم لمنازعات الدارة ‪. 3‬‬
‫و الستئناف هو وسيلة قضائية نظمها المشرع يكفل بمقتضاها للمحكوم عليه أو‬
‫المحكوم له إعادة طرح النزاع من جديد أمام محكمة أعلى درجة من تلك التي‬
‫أصدرت الحكم المطعون فيه‪ ،‬و قد يكون الغرض من الطعن بالستئناف إلغاء‬
‫الحكم المطعون فيه أو استبداله بحكم جديد أو تعديله ‪. 4‬‬
‫و يتمتع مجلس الدولة بجميع صلحيات قضاء الستئناف وعلى وجه الخصوص إعادة‬
‫دراسة الملف من حيث الوقائع و القانون معا‪.‬‬
‫وبشترط لقبول الستئناف أن يكون قرار الغرفة الدارية ابتدائيا خلفا للحكم‬
‫النهائي الذي ل يقبل الستئناف بغض النظر عن المحكمة المصدرة له‪ ،‬و تطبيقا‬
‫للمادة ‪ 106‬ق‪.‬إ‪.‬م فانه يجوز استئناف الحكم التمهيدي أما الحكم التحضيري فل‬
‫يجوز استئنافه إل مع الحكم القطعي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫خلوفي رشيد‪" ،‬ملف مجلس الدولة" ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.41‬‬
‫محمد الصغير بعلي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.107‬‬
‫عمار بوضياف‪" ،‬النظام القانوني للمحاكم الدارية"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.77‬‬
‫صاش جازية‪ ،‬المرجع سابق‪ ،‬ص ‪.113‬‬
‫‪174‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كما يجب أن تتوفر الصفة و المصلحة و الهلية في أشخاص الخصومة في‬
‫الستئناف طبقا للمادة ‪ 459‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪ ،‬فالقاعدة أن المستأنف ل يمكن أن يبتغي من‬
‫وراء الستئناف إل إلغاء الحكم المستأنف أو تعديل منطوقه و يتم تقدير مصلحة‬
‫الطاعن بالستئناف بالنظر لمنطوق الحكم و ليس بالنظر لسبابه ‪. 1‬‬
‫كما يقتضي الستئناف باتحاد أطراف الخصومتين البتدائية و الستئنافية و ذلك‬
‫لضمان مبدأ التقاضي على درجتين من جهة و من جهة أخرى مراعاة قاعدة نسبية‬
‫أثر الحكم و لذلك يتم قبول استئناف الغير الذي كان تدخل في الخصومة البتدائية‬
‫خلفا لتدخل الغير ألختصامي لول مرة في الخصومة الستئنافية و عدم جواز‬
‫إدخاله فيها‪.‬‬
‫و يجب أن تتوفر المصلحة أيضا سواء للمستأنف من حيث عدم تنازله و ذلك بعدم‬
‫قبوله بالحكم محل الستئناف و كذا من جهة المستأنف عليه من حيث تنازله عن‬
‫الحكم الصادر لمصلحته إذ تصبح الدعوى ل أساس لها‪.‬‬
‫و يرفع الستئناف من طرف محامي مقبول لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة و‬
‫إل ترفض الدعوى شكل و الدولة مستثناة من هذا الشرط‪.‬‬
‫مع ضرورة تقديم القرار القضائي محل الستئناف الصلي و ليس صورة طبق‬
‫الصل و إل ترفض الدعوى شكل ‪. 2‬‬
‫ويقدم الستئناف خلل شهر من التبليغ وبالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب‬
‫يضاف لهم شهر وبالتالي يصبح لهم شهرين لستئناف وللمقيمين بالدول الجنبية‬
‫يضاف إليهم شهرين وبالتالي يرفع الستئناف خلل ‪ 3‬أشهر ) مادة ‪ 104‬و ‪ 105‬ق ا م‬
‫(‪.‬‬
‫و ل يشترط الستئناف الجراءات الملزمة في القضايا ابتدائية وهي عدم القيام‬
‫بالتظلم الوارد في نصوص خاصة‪ ،‬وإذا تم التبليغ وذكرت المادة ‪ 235‬ق ا م الخاصة‬
‫بالقضايا المدنية فل يجب التقيد بها لن فوات شهر طبقا للمادة ‪ 277‬ق‪.‬إ‪.‬م يعتبر‬
‫القرار نهائي ويرفض الطعن وهنا تدخل قاعدة ل يعذر أحد بجهل القانون ‪. 3‬‬

‫‪ . 1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪113‬‬
‫‪ . 2‬معاشو عمار‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.62‬‬
‫‪ . 3‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.62‬‬
‫‪175‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ويجب أن تشمل عريضة الستئناف البيانات الواردة في المادة ) ‪ 24‬ق ا م ( وأن‬
‫تحتوي على أوجه الطعن التي يبنى عليها الطعن المرفوع أمام مجلس الدولة كما‬
‫يجب أن يرفق بها عدد من النسخ يمثل عدد الخصوم‪.‬‬
‫إضافة لضرورة تقديم اليصال المثبت لدفع الرسم القضائي المقرر ليداع‬
‫العريضة‪.‬‬
‫و تجب الشارة إلى انه للستئناف اثر موقف ما لم ينص القانون على خلف ذلك‬

‫‪1‬‬

‫كحالة الستعجال المنصوص عليها في المادة ‪ 171‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬‬
‫و للستئناف أثر ناقل لنه ينقل النزاع برمته إلى قاضي الستئناف ليفصل فيه مرة‬
‫أخرى بكل وكافة السلطات والوسائل المتاحة لقاضي أول فهو قاضي موضوع ويتم‬
‫تقدير مصلحة الطاعن بالستئناف بالنظر لمنطوق الحكم وليس بالنظر لسباله‪.‬‬
‫أما بالنسبة لقانون الجراءات الدارية فقد تضمن أحكام الستئناف في المواد من‬
‫‪ 948‬إلى ‪ 951‬منه ‪:‬‬
‫يجوز لكل طرف حضر الخصومة أو استدعي بصفة قانونية ‪ ،‬ولو لم يقدم لي دفاع‬
‫أن يرفع استئنافا للحكم أو المر الصادر عن المحكمة الدارية‪ ،‬ما لم ينص هذا‬
‫القانون على خلف ذلك ويحدد أجل الستئناف أمام مجلس الدولة بشهرين ‪ 02‬‬
‫ويخفض الجل هذا الجل إلى ‪ 15‬يوما بالنسبة للوامر الستعجالية‪ ،‬ما لم توجد‬
‫نصوص خاصة‪ ،‬وتسري هذه الجال من يوم التبليغ الرسمي للمر أو الحكم إلى‬
‫المعني وتسري من تاريخ انقضاء أجل المعارضة إذا صدر الحكم غيابيا‪ .‬كما تسري‬
‫هذه الجال في مواجهة طالب التبليغ‪.‬‬
‫كما يجوز للمستأنف عليه استئناف الحكم فرعيا حتى في حالة سقوط حقه في رفع‬
‫الستئناف الصلي ل يقبل الستئناف الفرعي إذا كان الستئناف الصلي غير مقبول‪.‬‬
‫ويترتب على التنازل عن الستئناف الصلي عدم قبول الستئناف الفرعي إذا وقع‬
‫بعد التنازل‪.‬‬
‫وأكدت المادة ‪ 951‬على أن الحكام الصادرة في الموضوع ل تكون قابلة للستئناف‬
‫إل مع الحكم الفاصل في موضوع الدعوى‪ ،‬ويتم الستئناف بعريضة واحدة‪ ،‬و ليس‬
‫للستئناف أمام مجلس الدولة اثر موقف طبقا للمادة ‪ 908‬الملحظ على هذه المواد‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬المادة ‪ 102‬ق‪.‬إ‪ .‬م‬
‫‪176‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫هو تعديلها للمادة ‪ 9‬ق‪.‬ع ‪ 01-98‬فهل يجوز لقانون عادي تعديل قانون عضوي ففيلك‬
‫خرق لقاعدة توازي الشكال‪.‬‬
‫‪ (2‬طرق الطعن غير العادية ‪:‬‬
‫‪ (2­1‬الطعن بالنقض ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 11‬من القانون العضوي ‪ 98‬على ما يلي ‪:‬‬
‫يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الدارية‬
‫الصادرة نهائيا وكذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة‪.‬‬
‫من خلل هذه المادة نجد إن مجلس الدولة يتمتع بميزة لم تحض بها الغرفة الدارية‬
‫بالمحكمة العليا في عهدة وحدة القضاء‪.‬‬
‫فبالرجوع للمادتين ‪ 277 – 247‬ق ا م نجد إن الغرفة الدارية بالمحكمة العليا كانت‬
‫تمارس الختصاص كجهة أول وآخر درجة كجهة استئناف فقط‪.‬‬
‫وبما أن المادة ‪ 40‬من القانون العضوي تنص على أن مجلس الدولة يمارس‬
‫اختصاصه القضائي طبقا لقانون الجراءات المدنية فإنه هو المطبق فيما يتعلق‬
‫بالطعون بالنقض ‪ ،‬لكن قانون الجراءات المدنية تضمن مجموعة من القواعد‬
‫والحكام تتعلق بالغرفة الدارية بالمحكمة العليا التي لم تكن تمارس الطعن‬
‫بالنقض ‪ ،‬وأن أحكام الطعن بالنقض الواردة بالكتاب الخامس متعلقة بالدعوى‬
‫المدنية فقط بوجهها الواسع وهو ما يطرح النقائص ينبغي سدادها‪ .‬سواء من حيث‬
‫شروط قبول الطعن أو أوجهها آثار الحكم ‪.1‬‬
‫واستعمال المشرع عبارة الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الصادرة‬
‫نهائيا تشكل نوعا من الغرابة بالنظر إلى التنظيم القضائي الداري في الجزائر حيث‬
‫ل توجد هيئات قضائية إدارية دنيا تفصل ابتدائيا ونهائيا وبالتالي إن عبارة في‬
‫قرارات الجهات القضائية الدارية صدرت نهائيا ليس لها مكان في القضاء الداري‬
‫الجزائري ‪. 2‬‬
‫غير أن هذا حكم عام حيث تصدر الهيئات القضائية الفاصلة في منازعات الدارة‬
‫بصفة ابتدائية ونهائية بموجب نصوص خاصة‪ .‬كقانون الضرائب المباشرة الذي نص‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬محمد الصغير بعلى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.112‬‬

‫‪ .2‬خلوفي رشيد‪ "،‬ملف مجلس الدولة"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.37‬‬
‫‪177‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫في مادته ‪ 498‬أن القرارات الصادرة في المجالس ل تخضع للستئناف إنما ل يطعن‬
‫فيها إل بالنقض‪.‬‬
‫وكذلك قانون ‪ 02 – 95‬المتعلق بمجلس المحاسبة الذي تخضع قراراته للطعن‬
‫بالنقض أمام الغرفة الدارية بالمحكمة العليا ‪.1‬‬
‫والملحظ أن قانون الضرائب المباشرة وكذا القانون المتعلق بمجلس المحاسبة‬
‫سابقين للقانون العضوي‬
‫‪ 01 – 98‬المتعلق بمجلس الدولة تشير ضمنيا إلى أن الغرفة الدارية بالمحكمة‬
‫العليا كانت تمارس‬
‫اختصاص النقض‬
‫لما كانت المادة ‪ 40‬ق ع ‪ 01-98‬تحيل إلى تطبيق قواعد قانون الجراءات المدنية‬
‫فإن المادة ‪ 233‬منه تنص على أن الطعن بالنقض ل يبنى إل على أحد الوجه‬
‫التالية ‪:‬‬
‫‪ (1‬عدم الختصاص أو تجاوز السلطة‬
‫‪ (2‬مخالفة أو إغفال قاعدة جوهرية في الجراءات‬
‫‪ (3‬انعدام الساس القانوني في الحكم‬
‫‪ (4‬انعدام أو قصور أو تناقض السباب‬
‫‪ (5‬مخالفة أو الخطأ في تطبيق القانون الداخلي أو قانون أجنبي متعلق بالحوال‬
‫الشخصية )وهذا الوجه مستبعد في مجال المنازعات الدارية (‬
‫‪ (6‬تناقض الحكام النهائية الصادرة من محاكم مختلفة ‪.‬‬
‫و يشترط الطعن بالنقض‪:‬‬
‫أن يتم الطعن في الحكم نهائي أما الحكام الغيابية فإن الطعن بالنقض فيها ل‬‫يكون جائزا إل بعد انتهاء مهلة العتراض عليها " أي شهرين "‪.‬‬
‫بصفة عامة إن الحكام القابلة للطعن هي القرارات النهائية الصادرة عن‬‫مجلس الدولة أو مجلس المحاسبة وكذلك في قرارات الهيئات القضائية‬
‫المتخصصة بموجب نصوص خاصة ‪.‬‬

‫‪ .1‬محمد الصغير بعلى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬في ‪.124‬‬
‫‪178‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ أن يتم الطعن خلل شهرين إبتداءا من تبليغ الحكم المطعون فيه ‪،‬وبالنسبة‬‫للحكام الغيابية إبتداءا من التاريخ الذي يصبح فيه الطعن بالمعارضة غير مقبول ‪،‬مع‬
‫إضافة شهر بالنسبة للخصوم المقيمين بالخارج‬
‫ يجب أن تتوفر المصلحة في الخصم الذي يرفع الطعن بالنقض‬‫أما إجراءات مباشرة الطعن بالنقض نصت المادة ‪ 240‬ق إ م على أنه ‪" :‬يرفع‬
‫الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة وموقع عليها من محام مقبول أمام المحكمة‬
‫العليا ‪".‬‬
‫و تنص المادة ‪ 241‬ق إ م على أنه " لقبول العريضة شكل ‪،‬أن تكون مستوفية‬
‫للشروط التالية ‪:‬‬
‫أن تشمل على اسم ولقب ومهنة موطن لكل من الخصوم ‪.‬‬
‫أن ترفق بها صورة رسمية من الحكم المطعون فيه ‪.‬‬
‫أن تحتوي على موجز للوقائع وكذلك الوجه التي يبنى عليها الطعن المرفوع‬
‫للمحكمة العليا‬
‫وعليه يجب أن يؤسس الطعن بالنقض على أحد السباب المذكورة أعله ‪.‬‬
‫ويترتب على الطعن بالنقض أنها إذا كانت دعوى الطعن بالنقض مستوفية للشروط‬
‫الشكلية والموضوعية فإن مجلس الدولة ينظرها وتكون أمام احتمالين ‪:‬‬
‫الول صدور الحكم بنقض القرار المطعون فيه إما كليا أو جزئيا وإحالة الدعوى من‬
‫جديد إلى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الملغى ‪ ،‬على أن تتشكل المحكمة‬
‫هذه المرة تشكيل يختلف عن التشكيلة التي أصدرت الحكم السابق أو أن تحال‬
‫القضية إلى الجهة قضائية أخرى من نفس النوع والدرجة ومن البديهي أن يتضمن‬
‫الحكم القاضي بالطعن تفصيل في كافة المسائل القانونية والشكل الذي ل يترك‬
‫سببا أو داعي لحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم الملغى ‪ .‬ففي هذه‬
‫الحالة يكون الحكم بالنقض دون الحالة على عكس الحالة الولى‬
‫أما الحالة الثانية فهي أن يصدر حكم مؤيد للقرار محل الطعن بالنقض وبالتالي ينتج‬
‫هذا الخير لكل أثاره القانونية ويصبح عنوانا للحقيقة و تتدعم حجته ومصداقيته أكثر‬
‫من ذي قبل ول نقصد بذلك أن تكون صيغة تنفيذية معينة ‪،‬لن الطعن بالنقض‬

‫‪179‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أساسا ليس له أثر موقف كقاعدة عامة مع مراعاة الستثناءات المحددة قانونا أو‬
‫قضائيا ‪.‬‬
‫وفي حالة النقض ل يجوز للخصوم التمسك بالحكم المنقوض والمعيار هنا لم يذكر‬
‫في القانون ويمكن قياس هذه الحالة على حالة اللتماس من يوم ثبوت المخالفة‬
‫الجوهرية ‪.1‬‬
‫تضمن قانون الجراءات الدارية الطعن بالنقض في المواد ‪ 955‬إلى ‪ 958‬وهو في‬
‫ذلك لم يخرج عن القواعد العامة‬
‫يحدد أجل الطعن بالنقض بشهرين )‪ (02‬يسري من تاريخ التبليغ الرسمي للقرار‬
‫محل الطعن‪ ،‬ما لم ينص القانون على خلف ذلك ‪.‬‬
‫ويتولى رئيس مجلس الدولة توزيع الطعون بالنقض المعروضة أمام مجلس الدولة‬
‫على الغرف‪ .‬و ليس للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة اثر موقف طبقا للمادة‬
‫‪.909‬‬
‫‪ (2­2‬التماس إعادة النظر ‪:‬‬
‫في الحالت التي ل يجوز فيها بحكم القانون أو طبيعة ونوعية الحكم اللجوء‬
‫للستئناف أو المعارضة فإن المشرع فتح باب التماس إعادة النظر للخصم الذي‬
‫صدر فيها حكم بصفة نهائية في قضية حيث يلجأ لنفس الجهة التي أصدرت الحكم‬
‫لعادة النضر فيه وذلك بهدف إلغاء الحكم السابق وإصدار حكم أخر جديد‪ ،‬أو‬
‫بمعنى أخر النظر من جديد في القضية التي تم الحكم فيها بصفة نهائية ‪.‬‬
‫و قد وردت شروط التماس إعادة النضر في المادة ‪ 194‬ق ا م التي تضمنت ان‬
‫الحكام الصادرة عن المحاكم أو المجالس التي ل تكون قابلة للطعن فيها بطرق‬
‫المعارضة أو الستئناف يجوز التماس إعادة النظر فيها من جانب من كان طرفا‬
‫فيها أو ممن أبلغ بالحضور وذلك في الحوال التالية ‪:‬‬
‫إذا لم تراع الشكال الجوهرية قبل أو وقت صدور هذه الحكام بشرط عدم‬‫تصحيح الجراءات ‪.‬‬
‫إذا حكم بما لم يطلب أو بأكثر مما طلب أو سهى عن الفصل في أحد‬‫الطلبات ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪.‬معاشو عمار‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.63‬‬
‫‪180‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إذا وقع غش شخصي ‪.‬‬‫إذا قضي بناءا على وثائق اعترف أنها أو صرح بعد صدور الحكم بأنها مزورة ‪.‬‬‫إذا اكتشف بعد الحكم وثائق قاطعة في الدعوى كانت محتجزة لدى الخصم ‪.‬‬‫إذا وجدت في الحكم نفسه نصوص متناقضة ‪.‬‬‫إذا تناقض في أحكام نهائية صادرة بين نفس الطراف وبناءا على نفس‬‫السانيد من نفس الجهات القضائية ‪.‬‬
‫إذا لم يدافع عن عديمي الهلية ‪.‬‬‫إل أن هذه السباب لرفع التماس إعادة النظر ل يتقيد بها أمام مجلس الدولة إل في‬
‫حالتين هما ‪:‬‬
‫إذا تبين أن حكمه قد بني على مستندات مزورة مقدمة لول مرة أمامه أو إذا‬
‫حكم على الملتمس لتعذر تقديمه مستندا قاطعا في الدعوى ‪ ,‬وكان خصمه قد حال‬
‫دون تقديمه ‪.1‬‬
‫و تخضع إجراءات التماس إعادة النظر لنفس الشكال المطبقة في الدعوى‬
‫البتدائية مع مراعاة الشروط الوقائية أمام مجلس الدولة ‪ .‬وذلك في أجل شهرين‬
‫ابتدءا من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه المشوب بخطأ أو من تاريخ ثبوت التزوير‬
‫وإل من تاريخ الحصول على المستند الذي حجزه الخصم وللشارة إن اللتماس ل‬
‫يقبل إل مرة واحدة إذ ل يجوز تقديم التماس آخر‪. 2‬‬
‫غير إن قانون الجراءات الدارية عند معالجته الحكام التماس إعادة النظر ضمن‬
‫المواد من ‪ 965‬إلى ‪.968‬‬
‫نص على أنه ل يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر إل في القرارات الصادرة عن‬
‫مجلس الدولة في حالتين على سبيل الحصر هما ‪:‬‬
‫إذا اكتشف أن القرار صدر بناء على وثائق مزورة قدمت لول مرة أمام‬‫مجلس الدولة‪.‬‬
‫إذا حكم على خصم بسبب عدم تقديم وثيقة قاطعة كانت محتجزة عند‬‫الخصم وأجل تقديم طلب التماس إعادة النظر شهرين يسري من تاريخ‬
‫‪ . 1‬معاشو عمار‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪62‬‬
‫‪ .2‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.6‬‬
‫‪181‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫التبليغ الرسمي للقرار أو من تاريخ اكتشاف التزوير أو من تاريخ استرداد‬
‫الوثيقة المحتجزة بغير حق من طرف الخصم‪.‬‬
‫ول يجوز تقديم التماس إعادة النظر إل مرة واحدة وعليه إن طلب التماس النظر ل‬
‫يجوز أمام المحاكم الدارية المختصة ابتدائيا في دعاوى القضاء الكامل‪ .‬غير إن هذا‬
‫ل يعني إن دعاوي القضاء الكامل ل تقبل الطعن بالتماس إعادة النظر ‪ .‬إعادة‬
‫النظر لن دعاوي القضاء الكامل الناتجة عن قاعدة الرتباط تصدر الحكام بشأنها‬
‫من مجلس الدولة وبالتالي تقبل طلب التماس إعادة النظر‪.‬‬
‫‪ (2­3‬اعتراض الغير الخارج عن الخصومة ‪:‬‬
‫يعتبر اعتراض الغير خارج الخصومة طريق طعن غير عادي يجوز استعماله لكل ذي‬
‫مصلحة عن طريق الطعن في حكم صدر في خصومه لم يكن طرفا فيها‪ ،‬سواء‬
‫بنفسه أو بواسطة من يمثله ) م ‪ 191‬ق ا م ( وذلك أمام المحكمة التي أصدرت‬
‫الحكم محل الطعن وذلك في حدود ما رفع العتراض فقط‪.‬‬
‫ويشترط في العتراض مايلي‪:‬‬
‫ المصلحة حيث يشترط فيها أن تكون قائمة في حالة وقوع الضرر أو احتمال‬‫وقوعه‪.‬‬
‫ أن يكون المعترض من الغير أي أن يكون أجنبيا عن الخصومة‪ ،‬بمعنى أنه لم يكن‬‫طرفا في الخصومة بنفس الصفة سواء بنفسه أو بواسطة من يمثله وليس خلفا‬
‫عاما أو خاصا لحد أطراف الدعوى أو من أن يقوم أحد الخصوم بإدخاله في‬
‫الخصومة للدفاع عن حقوقه‪.‬‬
‫ دفع الكفالة ‪ :‬يجب أن يصحب العتراض بإيصال يثبت إيداع قلم الكتاب مبلغا‬‫مساويا للحد الدنى من الغرامة التي يجوز الحكم بها في حالة رفض اعتراضه ) م‬
‫‪ 192‬ق‪.‬ا‪.‬م (‪.‬‬
‫ ميعاد رفع العتراض يقدر ثلثين سنة من تاريخ صدور الحكم ) م ‪ 344‬ق‪.‬ا‪ .‬م (‬‫ويستثنى من هذه القاعدة حالة اقتران الحكم بالحيازة حيث يتقلص هذا الميعاد‬
‫ليصبح ‪ 10‬سنوات لن كاسب الدعوى سيكسب في هذه الحالة الحقوق محل‬
‫العتراض بالحيازة المقترنة بحسن النية المستندة في الوقت نفسه لحكم قضائي )‬
‫‪ 828‬ق‪.‬م ( أو يصبح على الكثر ‪ 15‬سنة ) م ‪ 827‬ق‪.‬م (‪.‬‬
‫‪182‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ويرفع العتراض حسب الجراءات العادية المقررة لعرائض افتتاح الدعوى ‪.‬‬
‫و ليس للعتراض أثر موقف للتنفيذ‪ ،‬إل إذا كان التنفيذ سيرتب آثارا مضرة ل يمكن‬
‫إصلحها من أثاره انه يطرح النزاع من جديد على المحكمة التي أصدرت الحكم‬
‫محل الطعن‪ ،‬كما يترتب على رفض العتراض غرامة ل تقل عن ‪ 100‬دج إذا كانت‬
‫المحكمة هي التي رفضت الطلب‪ ،‬ول تقل عن ‪ 500‬دج إذا كان المجلس هو الذي‬
‫رفضه‪ ،‬وكذا التعويضات التي يمكن أن يطلبها المطعون ضده )م ‪ 193‬ق‪ .‬ا‪.‬م(‪.‬‬
‫و تجب الشارة الى ان العتراض ل يجوز إل في دعاوى القضاء الكامل لن الحكم‬
‫في دعوى اللغاء يتمتع بحجية مطلقة في مواجهة الجميع فل يجوز العتراض عليه‪.‬‬
‫‪ (2­4‬الطعن لصالح القانون‪:‬‬
‫إن هذا الحق مكرس أساس للنيابة العامة ) النائب العام ( فله حق الطعن لصالح‬
‫القانون الداري إذا صدر حكم نهائي من محكمة أو قرار من مجلس الدولة مخالف‬
‫للقواعد الجوهرية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬القانون المطبق‬
‫يتأسس هذا المطلب على فكرة الختصاص القضائي‪ ،‬فإذا كان المعيار العضوي‬
‫سرب دعاوى الدارة العادية لختصاص قضاء الدارة فما اثر ذلك على القانون‬
‫المطبق و بصياغة أخرى ما هو اثر المعيار العضوي على القانون المطبق على‬
‫دعاوى القضاء الكامل؟ وهل يتمتع هذا القانون بخصائص القانون الداري بالمفهوم‬
‫الفني والضيق؟‬
‫للجابة على هذا الشكال قسمنا المطلب إلى فرعين يتضمن الفرع الول اثر‬
‫المعيار العضوي على القانون المطبق بينما يتضمن الفرع الثاني خصائص القانون‬
‫المطبق‬

‫الفرع الول‪ :‬اثر المعيار العضوي على القانون المطبق‬
‫يظهر القانون المطبق على النزاع من خلل التطبيق القضائي لذا تضمن هذا‬
‫الفرع القرارات القضائية المستعملة في تحديد اثر المعيار العضوي على الختصاص‬
‫القضائي‪ ،‬فهي مرجع سابق‪ ،‬و هدف ذلك انها القرب لبيان إرتباط القانون المطبق‬
‫‪183‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫بالختصاص القضائي‪ ،‬فإذا كان هذا المعيار قد وسع مفهوم دعوى القضاء الكامل‬
‫لتشمل الدعاوى العادية للدارة فما موقف القاضي من ذلك؟ فهل سيطبق القانون‬
‫العادي على النزاع العادي للدارة ؟ و بما أن المعيار العضوي يعقد النزاع لختصاص‬
‫قاضي الدارة سواء كانت الدارة مدعية أو مدعى عليها‪ ،‬فالدارة عندما تدعي‬
‫تطالب بحقوقها في مواجهة الفراد‪ ،‬و القانون المطبق على الفراد هو القانون‬
‫الخاص فما موقف القاضي من القانون المطبق في هذه الحالة ؟ للجابة على‬
‫هذين التساؤلين يجب الرجوع للعمل القضائي و ذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫البند الول‪ :‬بالنسبة للدعاوى الدارة العادية‬
‫البند الثاني ‪:‬بالنسبة للدارة المدعية‬
‫البند الول‪ :‬بالنسبة لدعاوى الدارة العادية‬
‫نحاول من خلل هذا البند التعرف على القانون المطبق على النزاع العادي للدارة‬
‫هل هو القانون الخاص نظرا لطبيعة موضوع النزاع‪ ،‬أو القانون الداري نظرا لطبيعة‬
‫النزاع الناتجة عن المعيار العضوي ؟ لسيما و أن العديد من التصرفات القانونية‬
‫كيفت من طرف المشرع على انها تندرج ضمن القانون الخاص منها ‪:‬‬
‫ مادة ‪ 679‬ف ‪ 1‬قانون رقم ‪ 04-98‬المتعلق بحماية التراث الثقافي على ما يلي‪» :‬‬‫يمكن دمج الممتلكات الثقافية العقارية التابعة للملكية الخاصة في الملك التابعة‬
‫للدولة عن طريق القتناء بالتراضي أو عن طريق نزع الملكية من أجل المنفعة‬
‫العامة أو عن طريق ممارسة الدولة حق الشفعة أو عن طريق الهبة‪.‬‬
‫ و تنص المادة ‪ 2‬ف ‪ 1‬من قانون ‪ 11-91‬المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة‬‫العمومية على ما يلي‪:‬‬
‫» يعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية طريق استثنائية لكتساب الملك أو‬
‫حقوق عقارية و ل يتم إل إذا أدى انتهاج كل الوسائل الخرى إلى نتيجة سلبية‪« .‬‬
‫في حين تنص المادة ‪ 2‬ف ‪ 1‬و ‪ 2‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ .186 -93‬المتضمن‬
‫كيفيات تطبيق القانون ‪ 11-91‬على الجراءات التي يجب على المستفيد من نزع‬
‫الملكية التقيد بها و هي إعداد ملف يشمل على‪ » :‬تقرير يسوغ اللجوء إلى إجراء‬
‫نزع الملكية و يبرز النتائج السلبية التي تمخضت عنها محاولت القتناء بالتراضي‪« .‬‬

‫‪184‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و عليه فان الوسائل الودية المقصودة في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة هي‬
‫العقد الخاص‪.‬‬
‫إن هذه النصوص تؤكد على قاعدة عامة أساسها أن الدارة على قدم المساواة مع‬
‫الفراد و عليها اللجوء إلى وسائلهم للحصول على الموال و الخدمات و في حين‬
‫تعذر ذلك تلجأ للوسائل الستثنائية‪ ،‬و ليس العكس أي ليست القاعدة العامة أن‬
‫تتمتع الدارة بهذه الستثناءات و تقوم باستعمالها في مواجهة الفراد‪.‬‬
‫كما أن هذه النصوص تؤدي بنا إلى نتيجة قانونية و قضائية تتمثل في أن كل هذه‬
‫المثلة تضمنت عقود كيفت من طرف المشرع بأنها عقود القانون الخاص‪ .‬في حين‬
‫طبقا للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م يختص بنظرها القاضي المختص بمنازعات الدارة ‪. 1‬‬
‫إضافة لعمال الدارة و التسيير التي تجريها الدارة العامة بمقتضى القانون الخاص‬
‫فهي ليست من أعمال السلطة لكن يختص بها قاضي الغرفة الدارية بالمجلس‬
‫القضائي و هو ما يؤدي لتاكيد على أن قاضي الجزائري هو قاضي الدارة و ليس‬
‫قاضي النشاط الداري ‪.2‬‬
‫و للوقوف على حقيقة القانون المطبق على الدعاوى العادية للدارة لبد من‬
‫الرجوع إلى أحكام القضاء بهذا الشأن منها‪:‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 3 09/11/1985‬‬‫» ‪ ...‬حيث أن النظام الداخلي للدارة المحلية الذي اعتمد عليه قضاة الدرجة الولى‬
‫موافق عليه من قبل المدعي و أن التفاقيات الحاصلة بين الطرفين بكل حرية هي‬
‫بمثابة عقد مبرم بينهما و يترتب عن عدم تنفيذ أحد شروط العقد الفسخ اللي‪."...‬‬
‫اعتبر هذا القرار أن الموافقة على النظام الداخلي للدارة يشكل اتفاق بمثابة عقد‬
‫و أن إخلل المستأجر بهذا النظام ) عدم دفع اليجار ( جزاؤه الفسخ التلقائي‪ ،‬و‬
‫رغم أن هذا العقد هو عقد إداري تكريسا للمعيار العضوي إل أن القاضي أخضعه‬
‫لقواعد القانون العادي حيث قضى بالفسخ التلقائي ليس لن الفسخ التلقائي هو‬
‫من الجزاءات المترتبة على الخلل باللتزامات التعاقدية ‪ ،‬وان كان كذلك حقيقة إل‬
‫انه آخر هذه الجزاءات و موقوف على حكم قضائي‪ ،‬ولكن القاضي قرر هذا الجزاء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .‬ناصر لباد‪ ،‬القانون الداري ‪،‬ط ‪،1‬الجزائر‪ :‬لباد للنشر‪ ،‬ص ‪.404‬‬
‫‪ .‬خلوفي رشيد‪ ،‬تنظيم و اختصاص القضاء الداري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.340‬‬
‫ملف رقم ‪ 42706‬بتاريخ ‪09/11/1985‬المجلة القضائية العدد الول ‪،‬سنة ‪ 1990،‬ص ‪.212‬‬
‫‪185‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫وأعفى الدارة من ترتيب الجزاءات الخرى كالمطالبة بالتنفيذ العيني أو المطالبة‬
‫بالتعويض و ذلك بهدف المحافظة على العقد لن القاعدة العامة في قواعد القانون‬
‫العادي هي المحافظة على استقرار المعاملت ‪ ،‬كما أعفاها من إجراءات الفسخ‬
‫القضائي لنه موقوف على إعذار المدين و صدور حكم قضائي‪ ،‬لن هذا الجزاء‬
‫منصوص عليه في العقد و هو شرط جزائي مقرر لمصلحة الدارة فالقاضي هنا‬
‫استند إلى بنود العقد مطبقا قاعدة العقد شريعة المتعاقدين‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 128/07/1991‬‬‫و الذي جاء فيه‪:‬‬
‫‪ ...‬حيث أن الطاعن يستظهر بالعقد الداري الذي منح له و الذي يحدد أرضه غربا‬
‫بطريق لطلب إبطال عقود إدارية منحت قطعا أرضية للغير و التي تم تخطيطها في‬
‫مكان الطريق المقرر إنشاؤها‬
‫‪ ...‬حيث أنه يستخلص من المبادئ العامة بأنه يجوز للدارة أن تعدل من شروط‬
‫استغلل أو تنظيم مصالحها بالرغم من وجود أي مانع بما فيه الموانع التعاقدية‬
‫‪ ...‬حيث أنه فضل عن ذلك فإن الراضي الممنوحة للطاعن ليست محصورة و ذلك‬
‫لوجود طريق من الشرق كما يتضح ذلك من مخططات المرفقة بالملف و لهذا ل‬
‫يمكننا تطبيق المادة ‪ 967‬من القانون المدني في هذه القضية"‪.‬‬
‫الملحظ على هذا القرار أنه أجاز للدارة بتعديل العقد بإرادة منفردة مخالفة بذلك‬
‫بنود العقد إل أنه استند في قضائه إلى سبب مادي و هو كون الرض غير محصورة‬
‫و سند قانوني هو عدم إمكانية تطبيق المادة ‪ 967‬قانون مدني بمعنى لو أمكن‬
‫تطبيق هذه المادة قد يستند إليها‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪:2 28/02/1993‬‬‫"‪...‬حيث يتعلق النزاع بطلب فريق ) أ ( لسترجاع قطعة أرضية تقع بقرية بني‬
‫جبيلة بلدية بني كسيلة‪.‬‬
‫في حين فصل موضوع النزاع في صفة فريق أ ) المستأنفين ( كمالكين لهذه‬
‫الرض و طبق المادتين ‪ 339‬و ‪ 792‬قانون مدني‪.‬‬
‫‪ 1‬ملف رقم ‪ 79360‬بتاريخ ‪ ،28/07/1991‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ، 1994‬ص ‪.168‬‬
‫‪ .2‬ملف رقم ‪ 95606‬بتاريخ ‪ ،28/02/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪. 197‬‬
‫‪186‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أن المستأنفين برروا طلبهم للقطعة الرضية محل النزاع كون رئيس بلدية‬
‫تاوريريت ابغيل استعار هذه الرض منهم لستعمالها لغرض صناعة الجر المسلح‬
‫لصالح البلدية و هذا بموجب تعهد مكتوب في ‪ 21‬فيفري ‪.1990‬‬
‫‪ ...‬حيث أن القرار المستأنف أصاب فيها توصل إليه من رفض دعوى المدعين ما‬
‫دام هؤلء لم يقدموا أي سند ملكية يثبت دعواهم بتملك ما يطالبون به‪.‬‬
‫طبق القاضي قواعد القانون المدني )‪ 339‬و ‪ 792‬ق‪ .‬م( وطبق ايضا مبدا هام في‬
‫قواعد الثبات و هو مبدأ البينة على من ادعى لن المستأنفين لم يقدموا أي سند‬
‫ملكية يثبت دعواهم بتملك ما يطالبون به‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 1 25/07/1993‬‬‫الذي جاء في أسبابه ما يلي‪:‬‬
‫"‪...‬حيث أن المستأنفتان تعيبان على القرار القضائي المستأنف كونه رفض‬
‫دعواهما الرامية إلى الحكم على بلدية العلمة بتسليمها القطعة الرضية التي‬
‫اشترتاها سنة ‪ 1978‬بموجب حكم قضائي و الذي اعتبر البيع العرفي صحيحا و يعد‬
‫بمثابة عقد‪.‬‬
‫حيث أنه بالرجوع إلى نص الحكم المحتج به من طرف المستأنفتان و المؤرخ في‬
‫‪ 28/05/1978‬فانه يأمر بتسجيل هذا الحكم و إشهاره لدى مصلحة الشهر العقاري و‬
‫هو الجراء الذي لم يتم‪ ،‬مما يفقده الحجية المطلقة ضد بلدية مالكة العقار المذكور‬
‫بموجب قرار دمج القطعة الرضية محل النزاع المعروفة ب ) بورفرف(‬
‫‪...‬حيث أنه بالرجوع إلى نص المادة ‪ 328‬قانون مدني فإنها تحدد الحالت التي‬
‫يمكن الحتجاج بمقتضاها بالعقد العرفي و هو يوم تسجيله و أن الحكم المحتج به‬
‫من طرف المدعين قد اختل فيه هذا الشرط‪.‬‬
‫لذا يعد فقدا لحجيته في مواجهة الغير و المتمثل في بلدية العلمة‪.‬‬
‫حيث أنه ما دام القرار المستأنف قد أصاب فيما توصل إليه من رفض دعوى‬
‫المدعيتين ضد بلدية العلمة من استحقاق قطعة الرض المباعة لهما مجانا و يوجه‬
‫التعويض لهما عن الرض التي اكتسباها بموجب الحكم المحتج به من طرفهما‬

‫‪ .1‬ملف رقم ‪ 99699‬بتاريخ ‪ ،25/07/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.212‬‬
‫‪187‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫فيكون هذا الحكم صحيحا و طبق المادة ‪ 328‬قانون مدني تطبيقا صحيحا مما‬
‫يستوجب القضاء بتأييده‪. " ...‬‬
‫يعكس هذا القرار الملحظات التالية‪:‬‬
‫ انه طبق المادة ‪ 328‬قانون مدني بصورة مباشرة‬‫وأنه كرس قاعدة من قواعد القانون المدني متعلقة ببيع العقارات حيث اعتبر‬
‫العقد غير مسجل و المشهر ل ينقل ملكية العقار المبيع إنما ينشأ التزام شخصي‬
‫بالتعويض نتيجة الخلل بالتزام قانوني و ذلك لختلل ركن من أركانه و هو الشكلية‪.‬‬
‫كما نلحظ أن هذا القرار تضمن عبارة‪ " :‬الرض المباعة لهما مجانا" وهذه العبارة‬
‫غير صحيحة حتى على مستوى القانون المدني لن ثمن المبيع يشكل ركنا من‬
‫أركان عقد البيع و من ثمة ل يوجد عقد بيع مجاني وفقا لنص المادة ‪ 351‬ق‪.‬م التي‬
‫جاءت صريحة و واضحة و بالتالي هناك خطأ في تكييف العقد إذ يقصد به عقد تنازل‬
‫مبرم بين البلدية و المستأنفتان‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪ 10‬أكتوبر ‪: 1 1993‬‬‫الذي جاء فيه "‪...‬حيث بالرجوع إلى القانون المدني و خاصة المادة ‪ 107‬ف ‪ 3‬إذا‬
‫طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها‪ ،‬و ترتب على حدوثها أن‬
‫تنفيذ اللتزام التعاقدي و إن لم يصح مستحيل صار مرهقا للمدين بحيث يهدده‬
‫بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف‪ ،‬و بعد مراعاة مصلحة الطرفين أن يرد‬
‫اللتزام المرهق إلى حد معقول‪ .‬و لما ثبت من مستندات القضية الحالية أن السوق‬
‫محل العقد المبرم بين المستأنف و المستأنف عليه رئيس بلدية عين الباردة بقي‬
‫مغلقا بسبب مرض الحمى الذي أصاب المواشي فان ذلك يعد حدثا استثنائيا غير‬
‫متوقعا يجب الخذ به ‪."...‬‬
‫هذا قرار تطبيق صريح لقواعد القانون المدني المتعلقة بنظرية الظروف الطارئة‪ ،‬و‬
‫ل وجود لي حكم استثنائي غير مألوف أو امتياز للدارة فهي مجرد منازعة مدنية‬
‫للدارة اختص بها القاضي الداري تطبيقا للمادة ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م التي تكرس المعيار‬
‫العضوي‪ ،‬و لما كانت دعوى عادية للدارة طبق القاضي القانون العادي وذلك من‬
‫اثر المعيار العضوي على القانون المطبق‪.‬‬
‫‪ .1‬ملف رقم ‪ 99694‬بتاريخ ‪ 10‬أكتوبر ‪ ،1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.217‬‬
‫‪188‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ قرار بتاريخ ‪:124/07/1994‬‬‫الذي جاء فيه "‪ ...‬حيث أن القاضي الداري و طبقا لمبدأ الفصل بين السلطات ل‬
‫يمكنه إجبار الدارة على تعويض المستأنف بقطعة أرضية أخرى عندما ترفض هذه‬
‫الخيرة هذا الحل الذي ل يوجد في بنود العقد الصلي‪."...‬‬
‫بمفهوم المخالفة أن القاضي لو وجد بند في العقد يمنحه إمكانية التعويض لستند‬
‫إليه‪ ،‬تكريسا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين ‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪: 206/11/1994‬‬‫"‪...‬حيث أن النزاع يتعلق بمسكن صيفي هو ملك للبلدية‪ ،‬فانه ل يجوز للشخاص‬
‫المشار إليهم في المادة ‪ 515‬ق‪ .‬م أو حتى بقية الورثة أن يحتجوا بحق البقاء لن‬
‫البلدية عندما أبرمت عقدا جديدا مع المطعون ضدها الثانية ) أ ل ( لم تكن مقيدة‬
‫لن اليجار الول عقد مؤقت باعتباره ينص على محل معد للراحة مما يتعين رفض‬
‫الطعن"‪.‬‬
‫هذا القرار يتعلق بأحد التصرفات المدنية للدارة حيث تتصرف في أموالها الخاصة‬
‫عن طريق اليجار‬
‫و هو عقد ينظمه القانون المدني و طبق فيه القاضي المادة ‪ 517‬و استبعد المادة‬
‫‪ 515‬من القانون المدني فمدام هناك قانون ينظم النزاع المعروض على القاضي‬
‫وجب عليه تطبيقه‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪:301/02/1999‬‬‫قضية الشركة الجزائرية لتوزيع السيارات ضد بلدية وهران الذي جاء فيه ‪...‬‬
‫حيث يستفاد من مستندات الملف أنه و إذا كانت بلدية وهران قد طلبت من‬
‫الطاعنة بموجب الرسالة المؤرخة في ‪ 15/05/1971‬بدفع التعويض عن الشغل‪ ،‬فان‬
‫رسالتها المؤرخة في ‪ 25/05/1981‬تثبت صفة الطاعنة كمستأجرة‪ ،‬إذ أن البلدية‬
‫طالبت برفع قيمة اليجار‪.‬‬

‫‪ .1‬ملف رقم ‪ 105050‬بتاريخ ‪ ،24/07/1994‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.218‬‬
‫‪ .2‬ملف رقم ‪ 109021‬بتاريخ ‪ ،06/11/1994‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1995‬ص ‪.222‬‬
‫‪ .3‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬المنتقي في قضاء مجلس الدولة ‪،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق ‪،‬ص‬
‫‪.17‬‬
‫‪189‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أنه بالنتيجة فان البلدية و بهذه الرسالة لم تعد تعتبر شغل الطاعنة للمكنة‬
‫المتنازع عليها كشغل مؤقت‪ ،‬مكرسة بالتالي حقوقها كمستأجرة لمحل ذي‬
‫استعمال تجاري‪.‬‬
‫حيث أن الدارة لوضع حد لعقد اليجار تخضع لمقتضيات القانون التجاري و أن عدم‬
‫شغل المحل لمدة معينة ل يسمح للبلدية بوضع حد من جانب واحد لعقد اليجار‬
‫دون أن تعذر المستأجر مسبقا‪.‬‬
‫حيث أن شغل الماكن من طرف البلدية ل يستند إلى نص قانوني و ل نص تنظيمي‪،‬‬
‫و لكنه يشكل تعديا بما أن البلدية نفذت بنفسها قرارها دون اللجوء للمحاكم للقيام‬
‫بذلك"‪.‬‬
‫يعكس هذا القرار عدة ملحظات مهمة حيث القانون المطبق فهو يستند إلى قواعد‬
‫القانون التجاري و هو ما نستخلصه من وسيلة الثبات التي اعتمدها القاضي في‬
‫قراره و هي رسالة و ذلك لن قواعد الثبات في القانون التجاري حر و ذلك على‬
‫خلف قواعد الثبات في إطار القانون المدني‪.‬‬
‫أما من حيث مركز الدارة في مواجهة خصمها فان القاضي اعتبرها مجرد مؤجر‬
‫يجب عليه التقيد باتخاذ إجراءات الخلء المنصوص عليها في قواعد القانون التجاري‬
‫حيث لبد من إعذار المستأجر‪ ،‬كما أنه لم يسمح لها بإنهاء عقد اليجار بإرادة‬
‫منفردة و بصورة مباشرة إنما كان يلزم عليها اللجوء للقضاء و هنا نتساءل عن‬
‫مبادئ القانون الداري التقليدية و عن سلطة الدارة في التنفيذ المباشر و دون‬
‫اللجوء إلى القضاء في مواجهة الخصم فهذا القرار يعكس عدم تمتع الدارة بأي‬
‫امتيازات في مواجهة خصمها‪ ،‬بل عليها اللجوء للقضاء ‪،‬وإل اعتبرت في حالة تعدي‬
‫لسيما عندما تتصرف كشخص عادي فهي على قدم المساواة مع خصمها‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪:108/11/1999‬‬‫قضية آيت حمو أكلي ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية درارية الذي جاء‬
‫فيه ‪:‬‬
‫"‪ ...‬حيث أنه و في هذه الحال‪ ،‬فان البلدية و بعد أن وعدت ببيع الرض قررت عدم‬
‫الوفاء بوعودها مثلما تخول لها صلحياتها ذلك‪.‬‬
‫‪ .1‬لحسين بن شيخ اث ملويا‪ ،‬مبادئ الثبات في المنازعات الدارية‪ ،‬الجزائر دار هومة‬
‫للطباعة و النشر والتوزيع‪ ،2001 ،‬ص ‪.116‬‬
‫‪190‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أن أخذ الدارة لتعهدات اختارت عدم الوفاء بها يقيم مسؤولية هذه الدارة‪،‬‬
‫بحيث أن هذه التعهدات التي لم يتم الوفاء بها ألحقت ضررا بمواطن و الذي يجب‬
‫إصلحه"‪.‬‬
‫الملحظ على هذا القرار انه اعترف للدارة حق عدم الوفاء بالتزاماتها التعاقدية ‪،‬‬
‫غير انه رتب على ذلك جزاءا مدنيا و هو حق المتضرر في التعويض ‪ ،‬و هنا نلحظ‬
‫التناقض فإذا كان عدم اللتزام بالتعهدات التعاقدية حق للدارة فلماذا يرتب عليه‬
‫جزاءا ؟ القاضي اعتبر أن الدارة هي عبارة عن متعاقد ملزم باحترام التزاماته‬
‫التعاقدية و إل واجهت الجزاءات المقررة في قواعد المسؤولية العقدية التي ينظمها‬
‫القانون المدني‪ ،‬و هي إما التنفيذ العيني أو الفسخ أو التعويض و القاضي اختار‬
‫الجزاء النسب لهذا النزاع و هو التعويض في نهاية المطاف النزاع المدني للدارة‬
‫وجد حل قانونيا في قواعد القانون المدني ‪.‬‬
‫‪ -‬مجلس الدولة في ‪ 31‬جانفي ‪2000‬‬

‫‪1‬‬

‫قضية ) ح‪.‬م ( ضد بلدية موازية الذي جاء فيه ‪:‬‬
‫"في شأن الدفع المتعلق بعملية البيع‪:‬‬
‫حيث أن البلدية سلمت للمستأنف عقد البيع الذي حرر في ‪ 10/11/1988‬و أن‬
‫المستأنف قام بتسديد ثمن المبيع كما يستخلص من الوثائق المقدمة‪.‬‬
‫حيث أنه و عمل بالمادة ‪ 351‬ق‪.‬مدني‪ ،‬فهذا البيع قد نقل للمستأنف ملكية فذة‬
‫للقطعة لكونه بيعا سليما‪.‬‬
‫‪ ...‬في شأن عملية الشهار للعقد الداري‪:‬‬
‫حيث أنه وبعد أن أصبح البيع صحيحا و قانونيا فعلى البائع أي على البلدية أن تقوم‬
‫بواجباتها التابعة لصفتها كبائعة‪.‬‬
‫حيث أن إحدى هذه الواجبات هي إشهار العقد الداري مما ينبغي القول بأن قضاة‬
‫المجلس لما رفضوا هذا الطلب للمستأنف فقد تخطأوا في تقدير و في تطبيق‬
‫القانون و بالتالي يتعين إلغاء القرار المستأنف ‪"...‬‬
‫يعكس هذا القرار أحد تصرفات الدارة التي تنزل فيها إلى مستوى الفراد حيث‬
‫أبرمت عقد بيع كانت فيه البائع و أحد المواطنين هو المشتري وهذا مما ل شك فيه‬
‫‪ .1‬لحسين بن شيخ اث ملويا‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬ج ‪ ،2‬المرجع السابق‪ ،‬ص‬
‫‪.185‬‬
‫‪191‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫من تصرفات الدارة ذات الطبيعة المدنية‪ ،‬وإذا كانت القاعدة العامة هي ارتباط‬
‫القاضي المختص بالقانون المطبق فالملحظ من خلل هذا القرار أن القاضي‬
‫الداري طبق قواعد القانون المدني‪ ،‬و هو قد أصاب في ذلك لن عقد البيع مكيف‬
‫قانونا على انه من العقود المدنية ‪.‬‬
‫والملحظ أيضا أن القاضي وجه أمرا للدارة لتقيد بالتزاماتها بإشهار عقد البيع‬
‫‪.‬فالقاضي قد أصاب بتطبيق قواعد القانون المدني لن النزاع ذو طبيعة مدنية‬
‫ومنظم بنص تشريعي و مهمة القاضي أول هي تطبيق القانون‬

‫–قرار بتاريخ ‪: 1 08/04/2002‬‬
‫الذي جاء في مضمونه أنه من المسلمات القانونية أن شهر العقد ل يحول دون‬
‫فسخه إذا ثبت أن البائع ليس مالكا للرض المتنازع عليها و أن يتذرع بشهر العقد و‬
‫بالتالي فهو بهذه الصفة محصن و ل يمكن الطعن فيه بالقول انه مخالف للقانون ما‬
‫دام أن البائع باع ملك الغير‪.‬‬
‫القاضي الداري طبق المادة من القانون المدني ‪ 397‬لن القانون المدني هو الذي‬
‫نظم قواعد بيع ملك الغير و بما أن النزاع يدخل ضمن الدعاوى العادية للدارة فل‬
‫مانع من تطبيق القانون العادي لنه ل اجتهاد مع وجود النص ‪.‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪:2 15/07/2002‬‬‫حيث جاء فيه‪:‬‬
‫" يرى مجلس الدولة أيضا أن الوعد بالبيع المنعقد في ‪ 17/10/1970‬و لو أنه صحيح و‬
‫منتج لثاره بين الطرفين بالنظر إلى المادة ‪ 1582‬من القانون المدني القديم‪ ،‬إل أنه‬
‫طبقا للمادة ‪ 28‬من المرسوم الصادر في ‪ 04/01/1955‬المعمول به أيضا آنذاك فانه‬
‫ل يمكن الحتجاج به في مواجهة الغير إل إذا اتبعت فيه إجراءات الشهر العقاري‪.‬‬
‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 006426‬بتاريخ ‪ ،08/04/2002‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثاني‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص ‪. 202‬‬
‫‪ .2‬ملف رقم ‪ 004786‬بتاريخ ‪ ،15/07/2002‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الثالث‪ ،‬سنة ‪ ،2003‬ص ‪.155‬‬
‫‪192‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أنه ما دامت هذه الجراءات لم تتبع في قضية الحال‪ ،‬فان الوعد بالبيع‬
‫المذكور يعتبر غير نافذ بالنسبة للغير لسيما في مواجهة السلطات الدارية ‪."...‬‬
‫أكد على مبدأ هام في قواعد القانون المدني و هو أنه ل يمكن الحتجاج بالوعد‬
‫بالبيع في مواجهة الغير إل إذا اتبعت فيه إجراءات الشهر العقاري) م ‪ 72‬ق‪.‬م ( ‪،‬‬
‫فهذا القرار فصل في كون تخلف الشكلية التي هي ركن في الوعد بالبيع العقاري‬
‫طبقا للمادة ‪ 28‬من المرسوم الصادر في ‪ 04/01/1955‬تجعل من هذا الوعد غير‬
‫مرتب سوى للتزامات شخصية بين طرفيه دون أن يكون له أثر في مواجهة الغير‬
‫كما ل يمكن استصدار حكم يقوم مقام عقد البيع لتخلف ركن الشكلية في الوعد‬
‫بالبيع‪.‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪:1 15/04/2003‬‬‫"‪ ...‬إن العلقة التي تربط المستأنف بالمستأنف عليها ناتجة عن عقد إيجار الذي‬
‫بموجبه أجرب المستأنف عليها للمستأنف مساحة داخل السوق المغطاة ‪ ...‬و قد‬
‫تضمن العقد من بين الشروط شرطا خاصا بفسخ العقد من طرف المؤجر تضمنته‬
‫المادة ‪ 8‬من العقد ‪ ...‬حيث أن البلدية باتخاذها العذار بالخلء ‪ ...‬قد خرقت ما كان‬
‫يحتوي عليه العقد و حتى القوانين المعمول بها لسيما المواد ‪ 106‬و ‪ 107‬ق‪ .‬مدني"‪.‬‬
‫يؤكد هذا القرار على أن العقد هو شريعة المتعاقدين وان بنوده هي القانون‬
‫المطبق عليهم وانه ل يجوز لهم التنصل من التزاماتهم التعاقدية حتى لو كان‬
‫المتعاقد هو الدارة ‪،‬لذى استند في قضائه اول على بنود العقد ثم على القانون‬
‫‪ )106‬و ‪ 107‬ق‪ .‬مدني(‪.‬‬
‫ قرار مجلس الدولة في ‪:2 10/07/2003‬‬‫حيث استند إلى أن المواد ‪ 165‬و ‪ 793‬ق‪ .‬مدني و ‪ 15‬و ‪ 16‬من المر رقم ‪ 75/74‬‬
‫المؤرخ في ‪ 12/11/1975‬و ما دامت هذه الجراءات لم تتبع في عقد التنازل الذي‬
‫يتمسك به المستأنف‪ ،‬فانه ل يمكن له الحتجاج به باعتبار أن ملكية القطعة الرضية‬
‫لزالت للبلدية التي تستطيع أن تتصرف فيها‪.‬‬

‫‪ . 1‬قرار بتاريخ ‪، 15/04/2003‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.217‬‬
‫‪ .2‬قرار بتارخ ‪ ، 10/07/2003‬مجلة مجلس الدولة‪ ،‬العدد الرابع ‪ ،‬سنة ‪ ،2003‬ص ‪.119‬‬
‫‪193‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫كرس هذا القرار ملكية القطعة الرضية للدارة وطبق بصورة مباشرة ل تحتاج‬
‫لتوضيح قواعد القانون المدني ‪.‬‬
‫البند الثاني‪ :‬بالنسبة للدارة المدعية‬
‫القاعدة العامة ان القاضي الداري يختص بنظر النزاع كلما كانت الدارة طرفا في‬
‫الدعوى و سواء كانت هده الدارة مدعى عليها وفي هده الحالة يمكن ان تخضع‬
‫للقانون الداري المنظم لها‪ ،‬كما يمكن ان تكون الدارة مدعية وفي هده الحالة أن‬
‫القانون المطبق على الفراد هو القانون العادي و هوما يطرح التساؤل حول‬
‫القانون المطبق فهل القاضي يتمسك بالقاتنون المنظم للدارة لنها طرف في‬
‫النزاع او انه سيطبق القانون العادي لنه قانون الفراد و للجابة على هدا الشكال‬
‫لبد من الرجوع الى الحكام القضائية لتحديد موقف القاضيعلى النحو التالي‪:‬‬
‫ قرار ‪ 14/11/1981‬قضية السيد وزير المالية ضد )س‪.‬ر( ‪:1‬‬‫الذي أكد على مبدأ حماية الجور و امتيازها على جميع الديون بما فيها الخزينة‬
‫العامة و استند في قضائه على المواد ‪ 989‬و ‪ 993‬قانون مدني و المواد ‪ 142‬و ‪ 143‬‬
‫من المر ‪ 12/78‬المؤرخ في ‪ 05/08/1978‬المتضمن القانون الساسي العام للعامل‪.‬‬
‫و المادة ‪ 161‬من المر ‪ 75 . 32‬المؤرخ في ‪ 29‬أفريل ‪.1975‬‬
‫و هو بذلك أيد الحكم الصادر لصالح ) س ‪ .‬ر (‬
‫لما كان موضوع النزاع يندرج ضمن المواضيع المنظمة في قواعد القانون العادي‬
‫فليس أمام القاضي سوى التقيد بتطبيق القانون وهو ما كرسه هذا القرار‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪ 11/04/1993‬المجلس الشعبي البلدي لبلدية تلمسان ضد‬‫)ب‪.‬س( ‪: 2‬‬
‫الذي جاء فيه ‪:‬‬
‫" ‪ ...‬أنه كان يجب على المستأنفة أن تستعمل كل الوسائل القانونية المنصوص‬
‫عليها في القانون المدني لفسخ هذا العقد ) عقد إيجار ( وليس المر بطرد‬
‫المستأنف عليه من المحل ذي الستعمال التجاري‪ ،‬و هدمه إن اقتضى المر‪.‬‬

‫‪ .1‬قرار رقم ‪ 21276‬قرار بتاريخ ‪ ،14/11/1981‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1989‬ص ‪.215‬‬
‫‪ .2‬قرار رقم ‪ 96237‬بتاريخ ‪ 11/04/1993‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الول‪ ،‬سنة ‪ ،1994‬ص ‪.203‬‬
‫‪194‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫حيث أنه كما أشار إليه قضاة الدرجة الولى فان المجلس الشعبي البلدي بتهديمه‬
‫للكوخ قد ارتكب تعديا بتصرفه هذا أي بدون إنذار المستأجر و ل إعلمه وبدون‬
‫تحقيق و خاصة بدون أي دعوى قضائية ‪"...‬‬
‫و قضى بأن يعيد بناء المحل المتنازع عليه و أن يدفع إلى المدعي مبلغ ‪ 2000‬دج‬
‫شهريا تعويضا من تاريخ الهدم إلى يوم إنجاز المحل‪.‬‬
‫ل يجوز للدارة التصرف مباشرة و بصفة منفردة إنما عليها التقيد باحترام القانون‬‫و اللجوء للقضاء كغيرها من الفراد ‪ ،‬و أنها ملزمة باستعمال كل الوسائل القانونية‬
‫المنصوص عليها في القانون المدني لفسخ العقد‪ ،‬و ذلك لن الحكام المنظمة‬
‫للعقود منصوص عليها في قواعد القانون المدني والملحظ هنا أن القاضي لم‬
‫يكتفي بالتعويض إنما أمر بإرجاع الحال إلى ما كان عليه و هو صورة من صور‬
‫التنفيذ العيني‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪ 16/01/1994‬وزارة الشؤون الدينية ضد )فريق م( ‪:1‬‬‫المتعلق بتحويل مسجد إلى محل تجاري معد كمقهى و الذي جاء فيه و قضى‬
‫بإخراج المستأنف عليهم و كل الشاغلين مع رفض طلب التعويض لنه غير مؤسس‪.‬‬
‫و استند القرار في حكمه على فتوى صادرة عن المجلس السلمي العلى في ‪ 17‬‬
‫جانفي ‪ 1989‬في فقرتها الرابعة أنه إذا ثبت شهادة جماعة المسلمين و شهادة‬
‫رسمية أن هذا المحل مسجد كانت تقام فيه صلوات و قد بناه جماعة المسلمين‬
‫فهو لهم‪ ،‬و من استولى عليه يعد مغتصبا له معتديا على أحباس المسلمين و يعامل‬
‫معاملة من اعتدى على ملك الغير و يجب نزع المحل منه و إرجاعه إلى مهمته‬
‫الصلية ‪"...‬‬
‫هذا القرار استند على فتوى ولم يستند على نص قانوني لن طبيعة النزاع فرضت‬
‫ذلك ‪،‬ففي هذا القرار القاضي الداري لم يطبق القانون العادي ول الجتهاد القضائي‬
‫إنما فتوى و هو بذلك يكرس الشريعة السلمية كمصدر للقانون المطبق على‬
‫الدارة ‪.‬‬
‫قرار بتاريخ ‪ 31/01/2000‬قضية بلدية مقلع ضد )م س و من معه(‬

‫‪2‬‬

‫‪:‬‬

‫‪ ،.1‬قرار رقم ‪ 66289‬بتاريخ ‪،16/01/1994‬المجلة القضائية‪ ،‬العدد الرابع‪ ،‬سنة ‪ ،1993‬ص ‪.202‬‬
‫‪ .2‬لحسين بن شيخ اث ملويا‪ ،‬المنتقى في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬ج ‪ ،3‬المرجع السابق ‪،‬ص‬
‫‪.33‬‬
‫‪195‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫قضية بلدية مقلع ضد م‪.‬س و من معه‬
‫"‪...‬و حيث أن قضاة الدرجة الولى أخطئوا التقدير عندما حكموا بانعدام صفة‬
‫البلدية‪ ،‬بينما هي المالكة الصلية للقطعة الرضية مما يعرض قرارهم لللغاء‪ .‬و‬
‫حيث أن المستأنف عليه الول أخل ببنود دفتر الشروط و العقد الرامية إلى عدم‬
‫التصرف في الرض بأي شكل من الشكال‪ ،‬و ببيعه للرض يكون قد تصرف مخالفا‬
‫لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين‪.‬‬
‫و حيث أنه بهذا التصرف يعد العقد الداري بين البلدية و المستأنف عليه الول‬
‫مفسوخا فيتعين إلغاؤه و اعتباره كأن لم يكن ‪."...‬‬
‫و يثير هذا القرار الملحظات التالية‪:‬‬
‫أن القاضي اعتبر أن العقد إداري وذلك نتيجة للمعيار العضوي و طبق المادة ‪ 106‬‬
‫من القانون مدني و التي تقتضي أن" العقد شريعة المتعاقدين " حيث لجأ لبنود‬
‫العقد التي تتضمن شرطا فاسخا فاستمد حكمه من بنود العقد التي تعد القانون‬
‫المطبق على أطرافه‪.‬‬
‫ قرار بتاريخ ‪ 09/04/2001‬والي ولية أم البواقي ضد بوكشادة لكحل و‬‫بوكشادة محمد‪:1‬‬
‫الذي جاء فيه‪:‬‬
‫في الموضوع‪ :‬حيث أن النزاع يدور حول اليجار المبرم بين الطرفين المتعلق بنزل‬
‫و مطعم سيدي رغيس ملك لولية أم البواقي بموجب عقد إيجار ‪...‬‬
‫حيث بالرجوع إلى دفتر الشروط لسيما المادة ‪ 09‬منه يتبين أن هذه المادة تنص‬
‫على أن يكون العقد قابل للفسخ في الحالت التالية ‪ ...‬و لكن هذه المادة ل تسمح‬
‫للولية بفسخ العقد بمفردها بل لبد أن تلجأ للقضاء لثبات المخالفة و عدم القيام‬
‫باللتزامات الملقاة على عاتق المستأجر و بفعله هذا يكون الوالي قد تجاوز‬
‫سلطته‪."...‬‬
‫يؤكد هذا القرار على الطبيعة المدنية لعقد اليجار المبرم بين الدارة وخصمها و أنه‬
‫اكتسب الصفة الدارية من المعيار العضوي المكرس في م ‪ 7‬ق‪.‬إ‪.‬م ‪ ،‬فالدارة‬
‫ملزمة باحترام التزاماتها التعاقدية و هي ل تملك حق الفسخ بإرادة منفردة طالما‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬قرار رقم ‪ ،001892‬فهرس ‪ ،323‬بتاريخ ‪ ،09/04/2001‬قرار غير منشور) ملحق ‪.(1‬‬
‫‪196‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫أن بنود العقد ل تمنحها الحق في ذلك‪ ،‬فالقاضي استند أول للعقد‪ ،‬ثم لقواعد‬
‫القانون المدني الذي نظم نظرية اللتزام التي ل تسمح للمتعاقد بالتنصل من‬
‫التزاماته التعاقدية بل و ترتب جزاءات على ذلك كما انه لم يعترف للدارة بالتنفيذ‬
‫المباشر والجبري و ألزمها باللجوء للقضاء شأنها شأن الفراد ‪.‬‬
‫و من ثمة ان مبدأ خضوع الدارة للقانون ل يعني بالضرورة دائما وجود قانون إداري‬
‫خاص بالدارة فالدارة يمكن أن تخضع لنفس قواعد القانون الخاص بالفراد و‬
‫تخضع بالنتيجة للقاضي العادي كما يمكن‬
‫أن تخضع للقاضي الداري مطبقا القانون الخاص‪.1‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬خصائص قانون الدارة العامة‬
‫يتميز القانون الداري بالمفهوم الفني الضيق بمجموعة من الخصائص حيث انه‬
‫قانون قضائي و غير مقن‪ ،‬مرن متطور‪ ،‬و انه حديث النشأة أما هده الخاصية‬
‫الخيرة يقصد بها أنه حديث النشاة مقارنة بفروع القانون الخاص الخرى كالقانون‬
‫المدني و التجاري‪ ،‬أما في الوقت الحاضر فقد فقد هذه الخاصية لظهور قوانين‬
‫اخرى اكثر حداثة منها قانون التنمية المستدامة‪ ،‬قانون المنظم للمعلوماتية‪ ،‬قوانين‬
‫حماية البيئة‪ ،‬هذه القوانين التي ظهرت بسبب التطور التكنولوجي و تطور‬
‫الهتمامات الحضارية للمم و نتيجة لتاثر القانون الداخلي بالقانون الدولي‪ ،‬وتهدف‬
‫دراسة هذا الفرع الى توضيح مدى توفر هذه الخصائص في القانون المطبق على‬
‫الدارة ‪.‬‬
‫البند الول‪ :‬قانون الدارة العامة و خاصية عدم التقنين‬
‫تدخسل المشرع فسي تنظيسم مختلف الجوانسب المتعلقسة بالدارة‪ ،‬مسن حيسث تنظيمهسا أو‬
‫تسييرها أو مواردها‬
‫أو مصاريفها‪ ،‬أو من حيث منازعاتها حيث يعلق الستاذ محيو في هذا الصدد قائل "‬
‫إن الجريدة الرسمية في الجزائر تبدو في الوقت الحاضر كأنها جريدة للقانون العام‬
‫" ‪.‬‬
‫حيث أورد الدستور مجموعة من القواعد المتعلقة بالدارة منها ‪:‬‬
‫ المادتين ‪ 15‬و ‪ 16‬المتعلقتين بالجماعات القليمية‬‫‪1‬‬

‫‪ .‬عادل بن عبد الله‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.179‬‬
‫‪197‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ المادتين ‪ 17‬و ‪ 18‬التي تضمنت أحكام تتعلق بالملك الوطنية‬‫ المادة ‪ 20‬التي وضعت قاعدة أساسية في نزع الملكية الخاصة في إطار القانون و‬‫يترتب عليه تعويض عادل و منصف‪.‬‬
‫ المواد ‪ 23 ، 22 ، 21‬التسي أكدت الوظائف العامسة ل يمكسن أن تكون مصسدر للشراء‬‫الشخصسي أو للمنفعسة الخاصسة‪ ،‬و أنسه ل يجوز التعسسف فسي اسستعمال السسلطة و أن‬
‫عدم تحيز الدارة يضمنه القانون‪.‬‬
‫ المادة ‪ 64‬التي وضعت المبادئ التي تحكم الضريبة‬‫ المادة ‪ 66‬على واجب كل مواطن حماية الملكية العامة‪.‬‬‫ المواد ‪ 152‬و ‪ 153‬التي نصت على إنشاء مجلس الدولة و محكمة التنازع‪.‬‬‫ المادة ‪ 160‬إلى ‪ 162‬التسسسي أكدت على رقابسسسة السسسسلطة التشريعيسسسة على كيفيسسسة‬‫استعمال العتمادات المالية من طرف السلطة التنفيذية‪.‬‬
‫و كذلك القانون المدنسسي الذي نصسست المادة ‪ 49‬منسسه على الشخاص العتباريسسة‪ ،‬و‬
‫المواد بعسد ‪ 677‬وضعست شروط و قيود نزع الملكيسة للمنفعسة العامسة‪.‬‬

‫‪ 261‬تعويسض‬

‫قبلي عادل و منصف‪.‬‬
‫اضافة للنصوص الخاصة يمكننا أن نذكر على سبيل المثال ‪:‬‬
‫قانون الوليسسة‪ ،‬قانون البلديسسة‪ ،‬القانون السسساسي للوظيفسسة العامسسة‪ ،‬قانون الضرائب‬
‫المباشرة و الرسسسسسوم المماثلة‪ ،‬قانون الضرائب غيسسسسر المباشرة‪ ،‬قانون الجراءات‬
‫الجبائيسة‪ ،‬قانون نزع الملكيسة للمنفعسة العامسة‪ ،‬قانون الجراءات المدنيسة و الجراءات‬
‫الداريسسسة‪ ،‬القانون العضوي المنظسسسم لمجلس الدولة و عمله و اختصسسساصاته‪ ،‬قانون‬
‫المحاكسسم الداريسسة‪ ،‬القانون العضوي المنظسسم لمحكمسسة التنازع و القانون المنظسسم‬
‫للعلقسسة بيسسن الدارة والمواطسسن وهده نمادج قسسد اسسستعملت فسسي إعداد هذا العمسسل و‬
‫القائمة مفتوحة و طويلة جدا ‪.‬‬
‫و مسن ثمسة إن القول بأن قانون الدارة غيسر مقنسن أصسبح محسل نظسر‪ ،‬لنسه أصسبح مقننسا‬
‫غير أنه ليس في تقنين موحد و هذا أمر بديهي بسبب فكرة التخصص‪.‬‬
‫فحتى قواعد القانون العادي تفرعت و استقل القانون التجاري عن القانون المدني‬
‫اسسستقل قانون العمسسل و اسسستقل قانون السسسرة‪ ،‬بسسل أن هذه الفروع تفرعسست أيضسسا‪،‬‬
‫فظهر في نطاق القانون التجاري قانون التحكيم الدولي‪ ،‬العلقات التجارية الدولية‪.‬‬
‫‪198‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و فسي قانون العمسل يتفرع عنسه قانون الضمان الجتماعسي‪ ،‬القانون المنظسم لعلقات‬
‫العمسل الفرديسة و القانون المنظسم لعلقات العمسل الجماعيسة‪ ،‬قانون المنظسم لحوادث‬
‫العمل و المراض المهنية‪.‬‬
‫فلم يعد في الوسع جمع هذه الفروع في تقنين موحد رغم أنه ل يمكن أن ننفي أنها‬
‫تنتمي أساسا للقانون المدني الذي مازال يعتبر بمثابة الشريعة العامة‪.‬‬
‫البند الثاني‪ :‬قانون الدارة العامة و الطبيعة القضائية‬
‫لم ينشسسأ قانون الدارة العامسسة فسسي الجزائر قضائيسسا‪ ،‬و ذلك لوجود نصسسوص فرنسسسية‬
‫اسستعمارية سسابقة‪ ،‬و التسي اسستمر العمسل بهسا فسي المرحلة النتقاليسة مسا بيسن ‪– 1962‬‬
‫‪.1965‬‬
‫كما أن اختيار المشرع للمعيار العضوي كمؤشر لتحديد اختصاص قاضي للدارة أفرز‬
‫نتيجتيسسن أسسساسيتين حيسسث تتعلق الولى بإدخال المنازعات الخاصسسة للدارة و هسسي‬
‫المنازعات التسسي تنزل فيهسسا الدارة لمسسستوى الخواص و تزاحمهسسم فسسي نشاطهسسم‬
‫لختصساص قاضسي الدارة‪ ،‬فمسن حيسث طبيعتهسا هسي دعاوى خاصسة تجسد تنظيمهسا ضمسن‬
‫قواعسسد القانون الخاص و القاضسسي ملزم بتطسسبيق القانون سسسواء كان قانونسسا عامسسا أو‬
‫قانونسا خاصسا‪ ،‬طالمسا أن النسص موجود فل يجوز له أن يمتنسع عسن تطسبيقه و أن يبتدع‬
‫حلول إذ ل اجتهاد مع وجود النص‪.‬‬
‫أما النتيجة الثانية فهي أن المعيار العضوي لم يميز بين منازعات الدارة التي تكون‬
‫فيها مدعية أو مدعى عليها و هنا نميز بين كل الحالتين ‪:‬‬
‫فالدارة المدعيسة تخاصسم الفراد و القانون المطبسق على الفراد هسو القانون الخاص‬
‫و بالتالي القاضي مضطر لتطبيق قواعد القانون الخاص و ل يمكنه البداع و البتكار‬
‫في حضور النص القانوني‪.‬‬
‫أما الدارة المدعى عليها فالمشرع قد تولى مهمة تنظيم مختلف الجوانب المتعلقة‬
‫بالجهاز الداري فسسي الدولة ممسسا يحصسسر دور القاضسسي فسسي الجتهاد‪ ،‬فيطبسسق قانون‬
‫الصسفقات العموميسة متسى كان هذا أنسسب للنزاع‪ ،‬و يطبسق قانون الضرائب المباشرة‬
‫و الرسسسسوم المماثلة متسسسى كان أنسسسسب للنزاع و كذلك بالنسسسسبة لقانون الوظيسسسف‬
‫العمومي ‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫إضافسة لتطور علم الدارة و ضرورة مواكبسة قانون الدارة لهذا العلم حيسث أصسبحت‬
‫المرافق الدارة تلجأ إلى وسائل و أساليب القانون الخاص بحثا عن المواد البشرية‬
‫الفعالة لتحقيق النجاعة لن معضمها تعتمد على المويل الذاتي‪.‬‬
‫كسل هذه العوامسل سسمحت بإنحصسار الجتهاد النشائي للقاضسي و وسسعت فسي مجال‬
‫تطبيقه لقواعد القانون الخاص ‪ ،‬لهذا يجب أن ل نعيب على القاضي الداري تطبيقه‬
‫لقواعسد القانون الخاص لن المشرع ألزمسه بتطسبيق القانون دون تمييسز بيسن القانون‬
‫الخاص و القانون العام‪ ،‬بسل عليسه تكييسف النزاع و تطسبيق القانون النسسب طالمسا أن‬
‫النسص موجود‪ ،‬كمسا يجسب أن ل نعيسب عليسه عدم الجتهاد و ابتكار الحلول لن المشرع‬
‫لم يترك له مجال لذلك بسسسبب تضخسسم التشريسسع‪ ،‬فل يجوز أن نعيسسب عليسسه تمسسسكه‬
‫بوظيفته الساسية و هي تطبيق القانون‪.‬‬
‫و عليسه أصسبح دور قاضسي الدارة دورا تفسسيريا تكميليسا و لم يعسد مصسدرا منشئا شأنسه‬
‫شأن القاضسسي العادي فكلهمسسا ملزم بتطسسبيق القانون‪ ،‬و مسسا زاد فسسي حصسسر وظيفسسة‬
‫القاضسي هسو تراجسع المؤسسسات ذات الطبيعسة الداريسة فسي ظسل النتقال إلى النظام‬
‫الليسسبرالي حيسسث تحولت مؤسسسسات عموميسسة إلى شركات تجاريسسة تخضسسع للقانون‬
‫التجاري في مختلف جوانبها و تخضع لختصاص القاضي العادي‪.1‬‬
‫أو الى مزيسج مسن الختصساص منهسا مديريسة البريسد و المواصسلت التسي انقسسمت إلى‬
‫هيئة عموميسة إداريسة تمثلهسا بريسد الجزائر و هيئة تجاريسة ممثلة فسي اتصسالت الجزائر ‪،‬‬
‫فبانحصار المؤسسات الدارية ينحصر دور القاضي في الجتهاد‪.‬‬
‫البند الثالث‪ :‬قانون الدارة العامة و خاصيتي التطور و المرونة‬
‫سسسبقت الشارة إلى أن القانون المطبسسق على الدارة أصسسبح محتوى فسسي نصسسوص‬
‫قانونية تنظمه‪ ،‬و بالتالي فهو ل يتطور إل بتطور حركة التشريع‪ ،‬هذه الخيرة تخضع‬
‫لسباب متعددة منها السياسة و القتصادية الجتماعية و قد تكون السباب ضرفية ‪.‬‬
‫و الملحسسظ فعل أن القانون المطبسسق على الدارة متطور نظرا للتضخسسم التشريعسسي‬
‫الهائل الذي عرفتسسه البلد بعسسد اختيارهسسا للنهسسج الشتراكسسي ثسسم العودة إلى النظام‬
‫الليبرالي‪ ،‬فكل من المرحلتين تحتاج لنصوص تنظمها و بين كل مرحلة و أخرى لبد‬
‫مسن وجود نصسوص انتقاليسة تغطسي مرحلة الفراغ أو عدم التزان التسي تخلفهسا عمليسة‬
‫‪1‬‬

‫‪ .‬المر رقم ‪ 04 – 01‬المؤرخ في ‪ 20/08/2001‬سابق الذكر‪ ،‬ص ‪.39‬‬
‫‪200‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫النتقال مسن نظام لخسر‪ ،‬و إذا كان الدسستور و الذي يفترض فيسه الثبات و السستقرار‬
‫قد عدل أربع مرات مع ترقب التعديل الخامس فما بالك بالنصوص التشريعية‪.‬‬
‫فبعد صدور قانون ‪ 31‬ديسمبر ‪ 1962‬الذي نصت المادة الولى منه على استمرارية‬
‫العمل بالتشريع الفرنسي الستعماري إل ما كان يتعارض مع السيادة الوطنية يمكن‬
‫أن نورد التطورات التالية ‪:‬‬
‫•عدل قانون الوظيف العمومي ‪ 4‬مرات كما يلي‪:‬‬
‫ قانون ‪ 133 – 66‬المؤرخ في ‪ 1966-06-02‬القانون الساسي للوظيف العمومي‪.‬‬‫ المسسسسر رقسسسسم ‪ 71 – 74‬المؤرخ فسسسسي ‪ 1971-11-16‬قانون التسسسسسيير الشتراكسسسسي‬‫للمؤسسات‪.‬‬
‫ المرسوم ‪ 89_85‬المؤرخ في ‪ 1985-03-23‬المتعلق بالقانون السساسي النموذجي‬‫لعمال المؤسسات و الدارات العمومية‪.‬‬
‫ المسسر ‪ 03 – 06‬المؤرخ فسسي ‪ 2006-07-15‬المتضمسسن القانون السسساسي للوظيفسسة‬‫العمومية‪.‬‬
‫•عدل قانون النتخابات الذي يتضمسسن انتخاب أعضاء المجالس الشعبيسسة المنتخبسسة‬
‫الولئية و البلدية مرتين كمايلي ‪:‬‬
‫المسر رقسم ‪ 07-97‬المؤرخ فسي ‪ 27‬شوال عام ‪ 1417‬الموافسق لسس ‪ 6‬مارس سسنة‬‫‪.1997‬‬
‫ المر رقم ‪ 01-04‬المؤرخ في ‪ 7‬فبراير ‪.2004‬‬‫و الواقسسع أن هذا التطور لم يكسسن مقصسسورا على القانون المطبسسق على الدارة إنمسسا‬
‫يشمل أيضا القانون الخاص فقانون العمل صدر بموجب المر ‪ 31-75‬المؤرخ في ‪ 29‬‬
‫أفريسسل ‪ 1975‬المتعلق بالشروط العامسسة للعمسسل فسسي القطاع الخاص‪.‬وتلتسسه التعديلت‬
‫التالية‪:‬‬
‫ القانون الساسي العام للعامل رقم ‪ 12-78‬المؤرخ في ‪ 5‬أوت ‪.1978‬‬‫ القانون المرسسسوم ‪ 59-85‬المؤرخ فسسي ‪ 23‬مارس ‪ 1985‬المتعلق بالقانون السسساسي‬‫النموذجي لعمال الدارات و المؤسسات العمومية‪.‬‬
‫‪ -‬قانون ‪ 11-90‬المؤرخ في ‪ 21‬أفريل ‪ 1990‬المتعلق بعلقات العمل‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫و كذا القانون التجاري الصسسسدر بموجسسسب المسسسر ‪ 09-75‬فسسسي ‪ 26‬سسسسبتمبر ‪1975‬عدل‬
‫كمايلي‪:‬‬
‫ المر ‪ 27-96‬المؤرخ في ‪ 9‬ديسمبر ‪.1996‬‬‫ قانون ‪ 02-05‬مؤرخ في فبراير ‪.2005‬‬‫و مسن ثمسة تعسد خاصسية التطور بالنسسبة للقانون المطبسق على الدارة نتيجسة لحاجسة‬
‫اجتماعية تعكسها النصوص التشريعية‪.‬‬

‫المرونة ‪:‬‬
‫إن عدم استقرار النصوص المتضمنة للقواعد المنظمة للدارة و سرعة تعديلها أو‬
‫إلغائها و استبدالها بغيرها سواء أكان إلغاؤها صريحا أو ضمنيا‪ ،‬أفرز خاصية تطور‬
‫القانون المطبق على الدارة‪ ،‬و فكرة التطور تعكس مرونة هذا القانون‪ ،‬غير أن هذا‬
‫ليس هو المقصود في هذا المقام‪ ،‬لن مرونة القانون المطبق على الدارة ذات‬
‫طبيعة خاصة‪.‬‬
‫فإذا كانت المادتين ‪ 122‬و ‪ 123‬من الدستور قد حددتا المجالت التي يشرع فيها‬
‫البرلمان بموجب قوانين عادية و قوانين عضوية و هو اختصاص أصيل مصدره‬
‫الدستور و أكده لفظ "يشرع" و لم تنص على كون البرلمان يضع المبادئ العامة‬
‫للتشريع أو أي عبارة أخرى توحي بهذا المعنى ‪.‬‬
‫كما حددت المادة ‪ 124‬صلحيات رئيس الجمهورية في التشريع بأوامر في الحالت‬
‫الستثنائية و هي‪:‬‬
‫حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان أو الحالة الستثنائية ‪.‬‬
‫في حين نصت المادة ‪ 125‬من الدستور "يمارس رئيس الجمهورية السلطة‬
‫التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون ‪.‬‬
‫يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة " ‪ ،‬حددت‬
‫هذه المادة المجال المخصص للسلطة التنفيذية لممارسة إختصاصها في التشريع‬
‫بواسطة التنظيمات و هذه السلطة تمارس خارج الحالت المخصصة للبرلمان‬

‫‪202‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫دستوريا‪ ،‬اي ان ل تتعدى السلطة التنفيذية في ممارسة التنظيم سلطة البرلمان‬
‫في سن القوانين‪.‬‬
‫لكن الملحظ أن السلطة التشريعية و إن كانت تقوم بمهمتها ظاهريا‪ ،‬فمن خلل‬
‫دراسة القوانين التي تصدرها نجدها تكتفي ببيان المبادئ الساسية و القواعد العامة‬
‫و تحيل إلى التنظيم‪ ،‬و إن كانت الحالة على التنظيم يمكن قبولها إذا وجدت مبرر‬
‫لها‪ ،‬فإنها في بعض الحالت تطرح تساؤل بشأن دستوريتها‪.‬‬
‫فإذا أخذنسا على سسبيل المثال الفقرة ‪ 6‬مسن المادة ‪ 122‬أعله تشيسر إلى أن البرلمان‬
‫يشرع فسسي مجال القواعسسد المتعلقسسة بالتنظيسسم القضائي‪ ،‬و إنشاء الهيئات القضائيسسة‬
‫فنستشهد في ذلك بمايلي‪:‬‬
‫ القانون العضوي ‪ 01 -98‬المتعلق بمجلس الدولة ‪:‬‬‫نجده يحيسل فسي مسسائل جوهريسة للنظام الداخلي كعدد الغرف و القسسام و تسسيير‬
‫الهيئات القضائية للمجلس و اختصاصاتهاكمايلي‪:‬‬
‫المادة ‪ 17‬ف ‪ 2‬تحدد كيفية تعيين رؤساء المصالح و القسام عن طريق تنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ 19‬يحدد النظام الداخلي كيفيات تنظيسم و عمسل مجلس الدولة لسسيما عدد‬
‫الغرف و القسام‬
‫و مجالت عملها و كذا إصلحيات كتابة الضبط و القسام التقنية و المصالح الدارية‪،‬‬
‫وهذا يتنافى مع عنوان القانون العضوي ‪ 98/01‬المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و‬
‫تنظيمه و عمله‪.‬‬
‫المادة ‪ 22‬ف ‪ 4‬يمارس جميع الصلحيات المخولة ضمن النظام الداخلي‪.‬‬
‫المادة ‪ 25‬تحدد الختصاصات الخرى للمكتب المجلس عن طريق النظام الداخلي‪.‬‬
‫المادة ‪ 29‬تحدد شروط و كيفيات تعيين المستشارين عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ 91‬تحدد أشكال و كيفيات الجراءات فسي المجسل السستشاري عسن طريسق‬
‫تنظيم‬
‫المادة ‪ 40‬تحدد الجراءات ذات الطابع القضائي إلى ق‪.‬إ‪.‬م هو قانون و ليس تنظيم‬
‫المادة ‪ 43‬تحدد كيفيات الحالة عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫نلحسسظ ان هناك إحالت الى التنظيسسم أو القانون الداخلي فسسي مسسسائل نسسص عليهسسا‬
‫عنوان القانون العضوي ‪،‬كالتنظيم و سير العمل ‪.‬‬
‫‪203‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫ القانون المنظم للمحاكم الدارية ‪:‬‬‫المادة الولى تحيل تحديد عدد المحاكم و اختصاصها القليمي للتنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ 06‬لكل محكمة إدارية كتابة ضبط تحدد كيفيات تنظيمها و سيرها عن طريق‬
‫التنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ 07‬تتولى وزارة العدل التسسيير الداري و المالي للمحاكسم الداريسة‪ ،‬فهسي ل‬
‫تتمتع بالستقللية إنما تتبع السلطة التنفيذية و ل تتبع السلطة القضائية‪.‬‬
‫فهذا القانون تضمسسن ‪ 09‬مواد تضمنسست ‪ 03‬إحالت فسسي المادة الولى و المادة ‪ 06‬و‬
‫المادة ‪ 09‬منه‪.‬‬
‫القانون يتعلق بالمحاكم الدارية فهل عددها و اختصاصها القليمي ل يتعلق بها ‪.‬‬
‫قانون المنظم للوظيف العمومي ‪:‬‬
‫حيث تضمنت الفقرة ‪ 26‬من المادة ‪ 122‬من الدستور تنص على الضمانات‬
‫الساسية للموظفين و القانون الساسي العام للموظفين العموميين كما ونصت‬
‫المادة الولى من القانون الساسي للوظيفة العامة على المادة الولى على يتضمن‬
‫هذا المر‪ ،‬القانون الساسي العام للوظيفة العمومية‪.‬‬
‫يحدد هذا المر القواعد القانونية الساسية المطبقة على الموظفين والضمانات‬
‫الساسية الممنوحة لهم في إطار تأدية مهامهم في خدمة الدولة‪.‬‬
‫ال ان هدا القانون قد احال على التنظيم في مسائل جمة و جوهرية تتعلق بالقواعد‬
‫القانونية الساسية المطبقة على الموظفين والضمانات الساسية الممنوحة لهم‬
‫في إطار تأدية مهامهم في خدمة الدولة منها‪:‬‬
‫المادة ‪ : 43‬يخصص الموظفون كل نشاطهم المهني للمهام التي أسندت إليهم‪ .‬ول‬
‫يمكنهم ممارسة نشاط مربح في إطار خاص مهما كان نوعه‪.‬‬
‫غير أنه يرخص للموظفين بممارسة مهام التكوين أو التعليم أو البحث كنشاط ثانوي‬
‫ضمن شروط ووفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم‬
‫المادة ‪ : 44‬بغض النظر عن أحكام الفقرة الولى من المادة ‪ 43‬أعله‪ ،‬يمكن‬
‫الموظفين المنتمين إلى أسلك أساتذة التعليم العالي والباحثين وكذا أسلك‬
‫الممارسين الطبيين المتخصصين‪ ،‬ممارسة نشاط مربح في إطار خاص يوافق‬
‫تخصصهم‪.‬‬
‫‪204‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫تسهر السلطة المؤهلة على ضمان مصلحة الخدمة وتتخذ أي إجراء مناسب إذا‬
‫اقتضت الحاجة ذلك‪.‬‬
‫تحدد شروط وكيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ : 57‬تحدد صلحيات الهيكل المركزي للوظيفة العمومية وتنظيمه وسيره‬
‫عن طريق التنظيم‬
‫تحدد تشكيلة المجلس العلى للوظيفة العمومية وتنظيمه وسيره عن طريق‬
‫التنظيم‬
‫المادة ‪ : 73‬تحسدد اختصاصات اللجان المذكورة في المادة ‪ 62‬أعله وتشكيلها‬
‫وتنظيمها وسيرها ونظامها الداخلي النموذجي وكذا كيفيات سير النتخابات‪ ،‬عن‬
‫طريق التنظيم‪.‬‬
‫المسار المهني للموظف‬
‫المادة ‪ : 82‬تحدد كيفيات تنظيم المسابقات المنصوص عليها في المادة ‪ 80‬أعله‬
‫وإجرائها عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫المادة ‪ : 92‬تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم ) الفصل‬
‫المتعلق بالتربص(‬
‫المادة ‪ : 103‬تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم ) الفصل‬
‫المتعلق بتقييم الموظف(‬
‫المادة ‪ : 105‬تحدد شروط اللتحاق بالتكوين وتحسين المستوى وكيفيات تنظيمه‬
‫ومدته وواجبات الموظف وحقوقه المترتبة على ذلك‪ ،‬عن طريق التنظيم‪) .‬التكوين(‬
‫المادة ‪ : 106‬تتمثل الترقية في الدرجات في النتقال من درجة إلى الدرجة العلسى‬
‫مباشسرة وتتم بصفة مستمرة حسب الوتائر والكيفيات التي تُحدد عن طريق‬
‫التنظيم‬
‫المادة ‪ : 111‬يتم تسيير المسار المهني للموظفين في إطار سياسة تسيير تقديرية‬
‫للموارد البشرية تكرس من خلل المخططات السنوية لتسيير الموارد البشرية‬
‫والمخططات السنوية أو المتعددة السنوات للتكوين وتحسين المستوى‪.‬‬
‫تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم‪.‬‬

‫‪205‬‬

‫الفصل‬
‫الول ‪....................................................................:‬‬
‫‪ ...‬ماهيـة دعـوى القضـاء الكامـل‬
‫المادة ‪ : 132‬تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫)الفصل المتعلق بوضعية القيام بالخدمة(‬
‫المادة ‪ : 139‬تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم‪) .‬النتداب(‬
‫المادة ‪ : 153‬تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم‪ ).‬الفصل‬
‫المتعلق بالستداع (‬
‫و من هنا نقول أن هناك تنازل من السلطة التشريعية عن اختصاصها في بعض‬
‫المسائل لفائدة السلطة التنفيذية في مجال قانون الدارة و لنجد مثل هذه‬
‫الحالت بكثرة في مجالت أخرى من مجالت القانون الخاص كالقانون المدني أو‬
‫القانون التجاري مثل‪ ،‬رغم وجودها في قانون العمل الذي يحكمه التعاقد و الحالة‬
‫فيه تتم الى عقد العمل أو النظام الداخلي الذي يعد وثيقة تعقدية ‪.‬‬
‫بل أن هناك من المجالت التي ل تعتمد فيها على الحالة بل تنظمها السلطة‬
‫التنفيذية مباشرة كالمرسوم الرئاسي ‪ 250-02‬المتضمن تنظيم الصفقات العمومية‪.‬‬

‫‪206‬‬