‫أوراق‬

‫كارنيغي‬

‫جماعة الإخوان‬
‫امل�سلمني امل�صرية‪:‬‬
‫م�شاركة الإ�سالميني‬
‫يف بيئة �سيا�سية ُمغلَقة‬
‫عمرو حمزاوي‬
‫وناثان ج‪ .‬براون‬

‫واجهت جماعة الإخوان‬
‫امل�سلمني ُمفارقة‪ :‬كلما قدّمت‬
‫نف�سها على �أنها قوة ذات‬
‫�صدقية من �أجل الإ�صالح‬
‫ال�سيا�سي‪ ،‬كلما �أ�صبح الإ�صالح‬
‫�أقل احتما ًال‪.‬‬

‫مؤسسة كـارنيغي‬

‫للسالم الدولي‬

‫واشنطن • موسكو • بيجينغ • بيروت • بروكسيل‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط‬
‫العدد‬

‫‪19‬‬

‫آذار‪/‬مارس‬

‫‪2010‬‬

‫© ‪ 2010‬م�ؤ�س�سة كارنيغي لل�سالم الدويل‪ .‬جميع احلقوق حمفوظة‪.‬‬
‫مينع ن�سخ �أو نقل � ّأي جزء من هذا املن�شور ب� ّأي �شكل �أو ب� ّأي و�سيلة من دون احل�صول على �إذن خطي من م�ؤ�س�سة‬
‫كارنيغي‪ .‬يرجى توجيه الطلبات �إىل‪:‬‬
‫مؤسسة كارنيغي للسالم الدولي‬
‫قسم املنشورات‬
‫‪ 1779‬شارع ماساشوستس‪NW ،‬‬
‫واشنطن‪ ،‬العاصمة ‪20036‬‬
‫هاتف‪7600-483-202 :‬‬

‫فاكس‪1840-483-202 :‬‬
‫‪www.CarnegieEndowment.org‬‬

‫أوإلى العنوان التالي‪:‬‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط‬
‫برج العازارية‪ ،‬الطابق اخلامس‬
‫رقم املبنى ‪ ،2026 1210‬شارع األمير بشير‬
‫وسط بيروت التجاري‬
‫بيروت‪ .‬لبنان‬
‫تلفون‪9611991491 :‬‬
‫فاكس‪9611991591 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ 1061 - 11 :‬رياض الصلح‬
‫‪www.carnegie-mec.org‬‬
‫‪info@Carnegie-mec.org‬‬
‫ميكن حتميل هذا املن�شور جمان ًا من املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.CarnegieEndowment.org‬‬
‫تتوفر أيضا ً نسخ مطبوعة محدودة‪ .‬لطلب نسخة أرسل رسالة عبر البريد اإللكتروني إلى العنوان التالي‪:‬‬
‫‪pubs@CarnegieEndowment.org‬‬

‫�أوراق كارنيغي‬

‫�أوراق كارنيغي عبارة عن درا�سات من �إعداد الباحثني يف امل�ؤ�س�سة ونظرائهم من م�ؤ�س�سات �أخرى‪ .‬ت�شمل ال�سل�سلة‬
‫القراء‪.‬ميكنكم �إر�سال‬
‫�أبحاث ًا جديدة �آنية ومقتطفات �أ�سا�سية من �أبحاث �أو�سع يجري العمل عليها‪ .‬نرحب بتعليقات ّ‬
‫تعليقاتكم �إىل «م�رشوع الدميقراطية و�سيادة القانون» على العنوان الربيدي للم�ؤ�س�سة �أوعرب املوقع الإلكرتوين‪:‬‬
‫‪www.carnegie-mec.org‬‬

‫امل�ؤلفان‬
‫احلـرة‬
‫در�س يف جامعـة القـاهـرة واجلامعـة‬
‫ّ‬
‫عمرو حمزاوي‪� :‬أ�ستـاذ علـوم �سيا�سيـة م�رصي بـارز‪� ،‬سبـق له �أن ّ‬
‫يتميز‬
‫يف بـرلني‪ ،‬وهو حالي ًا مديـر الأبحـاث وباحث � ّأول يف مـركز كارنيغي لل�شـرق الأو�سـط يف بيــروت‪ّ .‬‬
‫حمـزاوي مبعـرفتـه العـميقـة يف احلـياة ال�سيـا�سيـة يف منطقـة ال�شـرق الأو�سـط وخـربة حمـ ّددة بعمـليـة الإ�صـالح‬
‫يف املنـطقـة‪� .‬أحدث مـ�ؤلفاتـه كتـاب بـعنـوان‪ ،‬فــر�ص التعـدديـة وحـدودهـا‪ :‬واقـع الـقـوى ال�سـيا�سيـة فـي العالـم‬
‫العـربـي ‪� ،Getting to Pluralism: Political Actors in the Arab World‬شارك يف حتريره مع مارينا �أوتاوي‪ ،‬ون�رش‬
‫يف �أيلول‪�/‬سبتمرب ‪.2009‬‬
‫ناثان ج‪ .‬براون‪� ،‬أ�ستاذ العلوم ال�سيا�سية وال�ش�ؤون الدولية يف جامعة جورج وا�شنطن‪ ،‬وهو باحث مرموق‬
‫وم�ؤلف �أربعة كتب عن ال�سيا�سة العربية حظيت بقبول جيد‪ .‬يوفّر براون خربته اخلا�صة يف الإ�صالح الفل�سطيني‬
‫و�أنظمة احلكم الد�ستورية العربية مل�ؤ�س�سة كارنيغي‪ ،‬وت�شمل اهتماماته البحثية �أي�ض ًا ال�سيا�سة امل�رصية والفل�سطينية‪،‬‬
‫التحول الدميقراطي‪� .‬أحدث م�ؤلّفاته كتاب بعنوان‪،‬‬
‫ال عن‬
‫والإ�صالح القانوين يف ال�رشق الأو�سط احلديث‪ ،‬ف�ض ً‬
‫ّ‬
‫ا�سرتداد فل�سطني العربية ‪ ،Resuming Arab Palestine‬الذي يبحث يف املجتمع الفل�سطيني واحلوكمة بعد ت�أ�سي�س‬
‫ال�سلطة الفل�سطينية‪.‬‬

‫املحتويات‬
‫موجز‬

‫‪............................................................................................................................................‬‬

‫جماعة الإخوان وال�سيا�سة‬

‫‪3‬‬

‫‪5 .....................................،.............................................‬‬

‫التغي‪6 ..................................‬‬
‫البيئة ال�سيا�سية‪:‬خطوط حمراء دائمة رُّ‬

‫تط ّور املوقف ال�سيا�سي جلماعة الإخوان‬

‫‪8 ..................................................‬‬

‫االقرتاب من اخلطوة احلا�سمة لت�أ�سي�س حزب �سيا�سي‬
‫تعريف املواقع‪ :‬االنتقال �إىل و�ضع برنامج احلزب ثم الرتاجع عنه‪.‬‬
‫ال�شريعة‬
‫الأقباط واملر�أة‬
‫االقت�صاد‬

‫‪8 .......................،..........‬‬
‫‪11 .......‬‬

‫‪13 .................................،..........................................................................................‬‬
‫‪14 .........................................................،...........،...........................................‬‬

‫‪15 ..........................................................................................................................‬‬

‫العالقات مع �أطراف املعار�ضة الأخرى‬

‫‪16 .........................،............................‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني يف الربملان‪:‬ر�سم �أجندة �شاملة‪18.........‬‬
‫التعديالت الد�ستورية‪20 ..................................................................................................‬‬
‫احلريات ال�سيا�سية‪ ،‬واحلريات العامة‪ ،‬و�سيادة القانون‪ ،‬وحقوق الإن�سان ‪23........‬‬
‫‬

‫الت�شريعات االجتماعية واالقت�صادية‪25 .....................................................................‬‬

‫الت�شريع الديني والأخالقي‬

‫‪28 .....................................................................................‬‬

‫ق�ضايا املر�أة ‪31 ..................،....................................................................................................‬‬

‫ً‬
‫هل بلورت جماعة الإخوان يف الربملان ر� ً‬
‫إ�صالحية مل�صر؟‪32 ...‬‬
‫ؤية �‬
‫�آفاق امل�ستقبل‪ :‬الدميومة والركود‪34 ............................................،....................‬‬
‫ملحق ‪38 ............................................................،...................................،..........................................‬‬
‫مالحظات ‪39 ............................................................،.......................،..........................................‬‬

‫م�صادر �أخرى ّ‬
‫مت اال�ستناد �إليها‪48 ........................................................................‬‬

‫‬

‫موجز‬
‫تواجه جماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬احلركة الديناميكية الإ�سالمية التي �أبحرت يف النظام �شبه‬
‫ِ‬
‫ال�سلطوي يف م�صر لأكرث من �ستة عقود‪ ،‬واقع تق ّل�ص الف�ضاء ال�سيا�سي‪ .‬وعلى امتداد معظم العقد‬
‫و�سعت جماعة الإخوان امل�سلمني دورها ال�سيا�سي‪ ،‬مازاد عدد �أع�ضائها يف جمل�س ال�شعب‬
‫املا�ضي‪ّ ،‬‬
‫امل�صري (‪ 620‬ع�ضو ًا) من ‪� 17‬إىل ‪ 88‬ع�ضو ًا‪ .‬وعلى مدى ال�سنوات القليلة املا�ضية‪� ،‬أ ّدى جناحها‬
‫�إىل تزايد القمع من جانب النظام‪ .‬وقد ح ّدت �سل�سلة من التدابري التي اتخذتها احلكومة من فاعلية‬
‫�شجعت احلركة‬
‫اجلماعة يف جمل�س ال�شعب‪ ،‬مامنعها من ت�شكيل حزب �سيا�سي‪ .‬كما �أنّ البيئة القمعية ّ‬
‫على �إعطاء الأولوية للت�ضامن الداخلي على ح�ساب الأن�شطة الربملانية‪ ،‬وعلى �إعادة تركيز جهودها‬
‫رجح �أن تتخ ّلى جماعة الإخوان‬
‫على براجمها التعليمية والدينية واالجتماعية التقليدية‪ .‬ويف حني ال ُي َّ‬
‫عن العمل ال�سيا�سي كلي ًا‪� ،‬إال �أنّ مركز ثقل احلركة مييل نحو �أولئك الذين يعتربون ال�سيا�سة ُمر ِبك ًة‬
‫ومثري ًة لالنق�سامات وحتى ُم ِ�ض ّر ًة بالتنظيم‪.‬‬
‫تتناول هذه الدرا�سة جتربة جماعة الإخوان كق ّو ٍة �سيا�سي ٍة يف م�صر‪ :‬عالقتها مع النظام‪،‬‬
‫وحماوالتها ملراوغة «اخلطوط احلمراء» املُتغيرِّ ة للنظام ال�سيا�سي املُغ َلق يف البالد؛ والعالقة املتبدِّ لة‬
‫بني الإخوان وبني القوى الأخرى يف املعار�ضة؛ واملواقف ال�سيا�سية الآخذة يف التط ّور للجماعة؛‬
‫و�أن�شطة �أع�ضاء اجلماعة‪ ،‬و�أدا�ؤهم الت�شريعي يف برملان ُي ِ�شلُّه احلزب الوطني الدميقراطي القوي‬
‫الذي تديره احلكومة‪ .‬هذه التح ّديات �أثارت جد ًال داخل احلركة حول درجة تركيزها طاقاتها على‬
‫امل�شاركة ال�سيا�سية يف ظ ّل الظروف الراهنة‪ .‬وهذا اجلدل‪ ،‬ولي�س ذلك الذي كثري ًا ما ُي�شار �إليه‬
‫بني املت�ش ّددين واملعتدلني‪ ،‬هو الذي يهيمن على املداوالت الداخلية جلماعة الإخوان‪ .‬ويف نظر عدد‬
‫متزايد من �أع�ضائها وقياداتها‪ ،‬ف�إن جماعة الإخوان المتتلك �سوى القليل لتظهره ب�ش�أن جهودها‬
‫للمطالبة بالإ�صالح ال�سيا�سي يف م�صر‪ .‬البل هي‪ ،‬بد ًال من ذلك‪ ،‬ا�ستثارت غ�ضب النظام وتراجعت‬
‫كحركة ف ّعالة ذات قواعد �شعبية‪ .‬وبالتايل‪ ،‬حتى لو مل تن�سحب جماعة الإخوان متام ًا من ال�سيا�سة‪،‬‬
‫ف�إن لت�ضع�ضعها املتفاقم م�ضاعفات قامت ًة على م�ستقبل الإ�صالح ال�سيا�سي امل�صري‪.‬‬
‫يف كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2010‬اختارت جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية حممد بديع كثامن‬
‫مر�شد عام لها‪ .‬ويف حني خا�ضت احلركة الإ�سالمية الكربى يف م�صر نقا�ش ًا �ساخن ًا �أحيان ًا حول‬
‫اختيار قادتها يف املا�ضي‪� ،‬إال �أن اختيارهم هذه املرة جرى حتت �أ�ضواء حملية ودولية مل ي�سبق لها‬

‫‬

‫‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫مثيل‪ .‬عملي ًا‪ ،‬مل يكن حممد بديع معروف ًا خارج اجلماعة‪ ،‬وهذا يف ح ّد ذاته قد يكون �إ�شار ًة �إىل امل�سار‬
‫املرجح �أن يكون هناك تركيز �أكرب على عملية التنظيم الداخلي‪،‬‬
‫امل�ستقبلي جلماعة الإخوان‪� ،‬إذ من ّ‬
‫ت�صب احلركة تركيزها على امل�شاريع االجتماعية والرتبوية‬
‫و�أق ّل على العمل ال�سيا�سي‪ .‬ومن املنتظر �أن ّ‬
‫التوجه اجلديد لي�س جم ّرد نتاج‬
‫الهادئة �أكرث مما ت�ص ّبه على ال�صراعات ال�سيا�سية ال�صاخبة‪ .‬هذا ّ‬
‫خليارات داخلية‪� ،‬إذ �أنّ البيئة ال�سيا�سية يف م�صر �أ�صبحت عموم ًا �أقل جاذبي ًة بكثري‪ .‬وباتت جماعة‬
‫الإخوان هدف ًا خا�ص ًا لتزايد القيود املفرو�ضة على الن�شاط ال�سيا�سي‪ .‬ويف ظ ّل مثل هذه التطورات‪،‬‬
‫ف�إن احتمال وجود نظام �سيا�سي �أكرث قابلي ًة للمناف�سة والتعددية ال�سيا�سية يف م�صر يتال�شى بوتائر‬
‫�سريعة‪.‬‬
‫حاول بديع نف�سه الت�شديد على اال�ستمرارية مع الر�ؤية ال�سيا�سية جلماعة الإخوان وم�شاركتها‬
‫يف احلياة ال�سيا�سية امل�صرية‪ .‬كما �أنه �أر�سل �إ�شارات ُمهدِّ ئ ًة يف �شتّى االجتاهات تقريب ًا‪ ،‬فت�ض ّمنت‬
‫ت�صريحاته الأولية عند انتخابه �إ�شارات �إىل التزام جماعة الإخوان بالتغيري ال�سلمي وتفانيها يف‬
‫الن�شاط ال�سيا�سي‪ ،‬متا�شي ًا مع �شعار احلركة الذي �سعت �إىل حتقيقه‪« :‬امل�شاركة ال املغالبة»‪ .‬لكن‪� ،‬إذا‬
‫ماكانت كلمات بديع الأ ّولية �أوحت بقليل من التغيري‪� ،‬إال �أن ت�ص ّرفاته ّمنت عن �أ�سلوب ومروحة من‬
‫الأولويات خمتل َفني جد ًا‪� ،‬إذ هو امتنع عن تل ّقي الأ�سئلة‪ ،‬وبدا �أكرث حت ّفظ ًا من مهدي عاكف‪� ،‬سلفه‬
‫املُ َند ِفع‪ ،‬وعمل ب�سرعة ل�ضمان �أن ت�سرت ّد احلركة التي تزداد تنافر ًا قدرتها على التح ّدث ب�صوت‬
‫وحد‪� .‬إنّ جماعة الإخوان لي�ست يف طريقها �إىل التب ّدد‪ ،‬لكن يجب �أن يتو ّقع امل�صريون �أن ت�صبح‬
‫ُم َّ‬
‫احلركة �أكرث حت ّفظ ًا‪ ،‬فت�سعى �إىل جت ّنب العناوين الرئي�سة لو�سائل الإعالم‪ ،‬وتعمل ب�صورة تدريجية‪،‬‬
‫وحت�شد �صفوفها‪ ،‬وت�سعى �إىل �أن يكون عملها التنظيمي واالجتماعي �أقل بهرجة‪.‬‬
‫من املُ َر َّجح �أن حتافظ جماعة الإخوان امل�سلمني على وجودها التنظيمي يف هذه البيئة ال�سيا�سية‬
‫ن�صفني‪ ،‬نقول �إنها على الأرجح لن تتخ ّلى متام ًا عن املجال ال�سيا�سي‪ .‬ومع‬
‫ال�صعبة‪ .‬ولكي نكون ُم ِ‬
‫ذلك‪ ،‬ينبغي لنا تو ّقع �أن يدخل ال�صراع بني الإخوان والنظام مرحل ًة �أكرث حت ّفظ ًا‪.‬‬
‫�سيكون التغيري تدريجي ًا لكن هام ًا‪� ،‬إذ لطاملا اتّهم ال ُن ّقاد اجلماعة ب�أن لديها برناجم ًا غام�ض ًا‪ ،‬و�أن‬
‫�شعاراتها �أقوى من امل�ضمون‪ ،‬و�أن ر�ؤيتها ال�سيا�سية الميكنها اال�ستجابة للعديد من االحتياجات املُ ِل ّحة‬
‫يف م�صر‪ .‬لكن تبينّ �أن هذه التهمة كانت م� َّؤخر ًا �أقل �إقناع ًا‪� ،‬إذ ا�ستخدمت جماعة الإخوان جمموع ًة‬
‫بح ْكم �أف�ضل‪ّ ،‬‬
‫ويتوخى امل�صلحة العامة؛‬
‫متن ّوع ًة من املداخل لتو�ضيح ر�ؤيتها ملجتمع م�صري يتمتّع ُ‬
‫جمتمع مزدهر و�أكرث عد ًال؛ جمتمع يتم ّيز مبزيد ومزيد من الأخالق والقيم الإ�سالمية‪ .‬ظهرت هذه‬
‫التفا�صيل عندما �أ�صبحت اجلماعة �أكرث ت�س ّي�س ًا‪ .‬وعلى مدى العقد املا�ضي‪ ،‬انخرطت اجلماعة يف‬
‫ال�سيا�سة ب�شكل �أكرب‪ ،‬فك ّثفت م�شاركتها االنتخابية‪ ،‬وو�ضعت‪ ،‬يف هذا ال�سياق‪� ،‬أجند ًة �أكرث �شمو ًال‬
‫وتف�صي ًال‪ .‬لكن هذا اجلهد بد�أ َيهِ ن الآن‪ .‬فالو�سائل التي ط ّورت مبوجبها اجلماعة عدد ًا حم ّدد ًا من‬
‫املقرتحات‪ ،‬مثل �صياغة برناجمها ال�سيا�سي واملناورة يف الربملان بكتلة كبرية فازت بها يف العام‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫‪ ،2005‬ال ُت ِّ‬
‫ب�شر الآن بالكثري‪ .‬ويف حني �أننا الن�ؤ ّيد �أجندة الإخوان‪� ،‬إال �أننا جنادل ب�أن االن�سحاب‬
‫اجلزئي للحركة كقوة �سيا�سية قد ُيعيد م�صر �إىل حالة الركود ال�سيا�سي التي عانتها طوي ًال‪.‬‬
‫�سنتفح�ص م�شاركة جماعة الإخوان يف ال�سيا�سة‪ ،‬وكيف حدثت‪ ،‬وال�شكل الذي‬
‫يف هذه الدرا�سة‪،‬‬
‫ّ‬
‫اتخذته‪ ،‬والأجندة التي حاولت احلركة تطويرها‪ .‬وعلى وجه اخل�صو�ص‪ ،‬ف�إننا �سنبحث يف‪:‬‬
‫· تط ّور مقاربات جماعة الإخوان �إزاء ال�سيا�سة؛‬
‫· بيئة اخلطوط احلمراء املُتغيرِّ ة و�شبه ال�سلطوية التي عملت احلركة يف �إطارها؛‬
‫· تط ّور املواقف ال�سيا�سية جلماعة الإخوان‪ ،‬وخا�صة النتائج املتباينة لتجاربها ال�ستك�شاف احتماالت‬
‫ت�شكيل حزب �سيا�سي وو�ضع برنامج �سيا�سي؛‬
‫· جتربة احلركة يف ت�شكيل حتالفات عابرة للإيديولوجية لل�ضغط من �أجل مزيد من الإ�صالح؛‬
‫· حماولة جماعة الإخوان ر�سم اخلطوط العري�ضة لأجندة �سيا�سية واجتماعية واقت�صادية �شاملة‬
‫من خالل الن�شاط الربملاين؛‬
‫· تط ّور هذا اجلهد الربملاين وكلفته؛‬
‫· امل�ضاعفات املرت ِّتبة على االن�سحاب اجلزئي من ال�سيا�سة‪.‬‬

‫جماعة الإخوان وال�سيا�سة‬
‫التزال جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ ،‬وهي احلركة التي افتقرت �إىل وجود قانوين ر�سمي ملدة‬
‫�ستة عقود‪ ،‬من �أجنح احلركات االجتماعية وال�سيا�سية يف التاريخ العربي املعا�صر‪ .‬فقد ا�ستطاعت‬
‫احلفاظ على بنيتها التنظيمية ور�ؤيتها خالل بع�ض �أ�صعب الفرتات‪ ،‬واغتنمت برباعة الفر�ص التي‬
‫أتيحت لها وح�شرت نف�سها يف � ّأي فجوة ظهرت يف النظام ال�سيا�سي امل�صري املُغ َلق عموم ًا‪.‬‬
‫� َ‬
‫لقد د ّقق الكثري من املراقبني امل�صريني والدوليني يف �أقوال جماعة الإخوان و�أفعالها‪ ،‬وناق�شوا‬
‫بح ّدة التزامها بالدميقراطية‪ ،‬وموقفها من القيم الليربالية والعنف‪ )1(.‬مثل هذه املناق�شات ثارت‬
‫داخل احلركة نف�سها‪ ،‬لكنّ هذه الق�ضايا لي�ست يف الوقت الراهن‪ ،‬ومل تكن �إال نادر ًا يف املا�ضي‪،‬‬
‫النقط َة املحوري َة للمناق�شات الداخلية‪ .‬بد ًال من ذلك‪ ،‬تر ّكزت املناق�شات الداخلية على اهتمام �أو�سع‪،‬‬
‫و�إن كان ذي �صلة‪ ،‬بدور ال�سيا�سة‪ :‬كيف ميكن وينبغي للجهود ال�سيا�سية �أن تدفع �إىل الأمام ب�أجندة‬
‫الإخوان الأو�سع يف البيئة ال�سيا�سية واالجتماعية املُتغيرِّ ة يف م�صر؟‬
‫يف الواقع‪ ،‬ت� ّأ�س�ست جماعة الإخوان امل�سلمني بهدف انتهاج �أجندة �إ�صالحية وا�سعة‪ ،‬اتّخذت على م ّر‬
‫الزمن جوانب �شخ�صي ًة وديني ًة واجتماعي ًة و�سيا�سي ًة‪ .‬ويرت ّكز النقا�ش احلرج داخل احلركة يف العقود‬
‫الأخرية على درجة االلتزام بامل�شاركة ال�سيا�سية (وب� ّأي طرق)‪ .‬والدعوات �إىل االن�سحاب الكامل من‬
‫ال�سيا�سة ال ُت�س َمع �إال على هام�ش احلركة‪ ،‬ويف �أو�ساط منتقديها‪ .‬ومع �أ ّنه ثمة توافق داخلي وا�سع على‬
‫وجوب �أن تظ ّل جماعة الإخوان منخرط ًة جزئي ًا يف ال�سيا�سة‪� ،‬إال �أنّ زعماءها ناق�شوا بح ّدة املدى الذي‬

‫‬

‫‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ينبغي �أن تكون امل�شاركة فيه وا�سعة النطاق‪ ،‬والأ�شكال التي ينبغي �أن تتّخذها تلك امل�شاركة‪ ،‬وكيفية‬
‫ربط الن�شاط ال�سيا�سي بالأهداف الإ�صالحية طويلة الأجل جلماعة الإخوان‪ .‬والواقع �أنّ الأهداف‬
‫طويلة الأجل هي‪� ،‬إىل ح ّد كبري‪ ،‬حمور النقا�ش‪ .‬وي�ص ّر زعماء اجلماعة‪ ،‬ويت�ص ّرفون كما لو كان الأمر‬
‫كذلك‪ ،‬على �أنهم ال ُير ِّكزون على ال�صراع اليومي ق�صري املدى لل�سيا�سة‪ ،‬بقدر ماير ّكزون على ر�ؤية‬
‫احلركة الأو�سع ملجتمع يعمل وفق ًا ملبادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬
‫�إن اهتمامنا يف هذه الدرا�سة يرت ّكز يف املقام الأول على ال�سيا�سات امل�صرية‪ .‬كيف �أ ّثر النظام‬
‫ال�سيا�سي امل�صري على حركة ذات قاعدة عري�ضة وم�ستوحاة ديني ًا؟ وكيف �أ ّثر الن�شاط ال�سيا�سي‬
‫جلماعة الإخوان على ال�سيا�سات امل�صرية‪ ،‬وكيف من املحتمل �أن ت�ؤ ّثر على ال�سيا�سة يف امل�ستقبل؟‬
‫وب�شكل �أكرث حتديد ًا‪ ،‬ما ت�أثري الوجود املتنامي جلماعة الإخوان يف الربملان امل�صري‪ ،‬وماذا �سيكون‬
‫ت�أثري ا�ستبعادها املحتمل (مع �أنه قد يكون جزئي ًا) من تلك الهيئة بعد االنتخابات املق َّررة يف �أواخر‬
‫العام ‪ 2010‬؟‬
‫يف �أعقاب االنتخابات الربملانية العام ‪ ،2005‬حني فاز مر�شحو الإخوان بـ‪ 88‬من �أ�صل ‪ 444‬مقعد ًا‬
‫باالنتخاب‪ ،‬و�ضعنا مروح ًة من ال�سيناريوهات لل�سيا�سة امل�صرية ترتاوح من التوافق �إىلاملواجهة بني‬
‫احلركة والنظام‪ .‬ومنذ ذلك الوقت‪ ،‬بات من الوا�ضح �أن النظام تب ّنى �إ�سرتاتيجي ًة و�صفناها ب�أنها‬
‫�سيناريو «جزائري ُمع َّدل»‪ )2(.‬فعلى غرار مافعل النظام اجلزائري يف العام ‪ ،1991‬ق ّررت القيادة‬
‫احلالية يف م�صر و�ضع قيود �أكرث �صرام ًة على العمليات الدميقراطية‪ ،‬ومكافحة النفوذ املتنامي‬
‫جلماعة الإخوان من خالل مزيج من االعتقاالت والإجراءات الأمنية‪ ،‬والقيود القانونية والد�ستورية‪،‬‬
‫واحلمالت الإيديولوجية وامل�ضايقات‪� .‬صحيح �أنّ النظام امل�صري �أكرث تد ّرج ًا وهدوء ًا من النظام‬
‫اجلزائري يف الت�سعينيات‪ ،‬لكنه اليزال يرف�ض � ّأي حماولة لدمج جماعة الإخوان كق ّوة �سيا�سية‬
‫عادية‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ف�إن ر ّد فعل قادة جماعة الإخوان مل يكن كما لو �أن حركتهم يف �أزمة‪ .‬بد ًال من ذلك‪،‬‬
‫ا�ستجابوا ببطء وحذر‪ ،‬وب�شكل متثاقل تقريب ًا‪ ،‬و�شكوا من حملة الإجراءات ال�صارمة �ض ّدهم‪ ،‬لكن من‬
‫يف�سر‬
‫دون �أن يقاوموها ب�شكل ن�شط‪ .‬ولع ّل تركيز احلركة على ر�ؤيتها طويلة الأمد و�صربها وحت ّملها‪ّ ،‬‬
‫ماتمُ ار ُِ�سه من �ضبط النف�س‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن �أثر ان�سحابها �سي�ؤدي �إىل احل ّد من اهتمام احلركة‬
‫باملجال ال�سيا�سي واحتمال دمج احلركة الإ�سالمية الأقدم والأكرث نفوذ ًا يف العامل العربي يف امل�شهد‬
‫ال�سيا�سي امل�صري كحزب ر�سمي‪.‬‬

‫البيئة ال�سيا�سية‪:‬‬
‫التغي‬
‫خطوط حمراء دائمة رُّ‬

‫يمُ كن و�صف البيئة ال�سيا�سية احلالية يف م�صر ب�أنها «�شبه �سلطوية» من حيث �أنها ّ‬
‫حتظر � ّأي‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫احتجاج ذات معنى على ال�سلطة ال�سيا�سية‪ ،‬لكنها التزال ترتك جما ًال للمعار�ضة كي ُتعبرِّ عن نف�سها‪،‬‬
‫و�إىل ح ّد �أقل‪ ،‬كي ُت ِّ‬
‫نظم نف�سها‪.‬‬
‫مرت�سخة متام ًا‪ .‬وعلى الرغم‬
‫الطبيعة �شبه ال�سلطوية الأ�سا�سية للنظام ال�سيا�سي امل�صري احلايل ّ‬
‫من �أن م�صر مل تكن �أبد ًا دميقراطية د�ستورية‪ ،‬ف�إن التعددية احلقيقية والنا�شئة يف وقت �سابق من‬
‫القرن الع�شرين �سقطت ل�صالح �سلطة مر َّكزة مع �إن�شاء النظام احلايل يف العام ‪ .1952‬ومنذ ذلك‬
‫الوقت‪� ،‬أظهر النظام عموم ًا ثالث �سمات‪ :‬فهو كان نظام ًا مركزي ًا للغاية (حيث ترت ّكز ال�سلطة يف‬
‫من�صب الرئا�سة)؛ واملناف�سة ال�سيا�سية كانت حمدود ًة ب�شكل كبري؛ واعترب قادة النظام � ّأي حماولة‬
‫من جانب املعار�ضة لإعادة �صياغة الرتتيبات ال�سيا�سية ال�سائدة عموم ًا‪ ،‬خطر ًا على الأمن بد ًال من‬
‫كونها حت ّدي ًا �سيا�سي ًا‪ .‬ويف الواقع‪ ،‬مل يكن النظام‪ ،‬يف �ستينيات و�سبعينيات القرن املا�ضي‪�« ،‬شبه»‬
‫�سلطوي (� ّأي �أنه كان �سلطوي ًا متام ًا ‪ -‬املرتجم)‪.‬‬
‫بيد �أنّ الوجه ال�سلطوي للنظام �أخذ يلني يف �أوائل ال�سبعينيات‪ ،‬و�إن ب�شكل غري مت�سا ٍو وغري متجان�س‬
‫يف الواقع‪ ،‬يف بع�ض النواحي الهامة‪ .‬فقد بقيت ال�سمات الثالث – املركزية‪ ،‬والقيود املفرو�ضة على‬
‫االحتجاج‪ ،‬والعقلية الأمنية ‪ -‬را�سخ ًة يف مكانها‪ ،‬لكنها كانت ُت َن َّفذ يف بع�ض الأحيان بطرق �أقل‬
‫وح�شية‪ .‬كان احلدث الأبرز هو فتح املجال �أمام التعبري ال�سيا�سي‪ .‬فابتدا ًء من �أواخر ال�سبعينيات‪،‬‬
‫ظهرت �صحف املعار�ضة‪ .‬ويف العقد احلايل‪� ،‬أثبتت بع�ض ال�صحف امل�ستق ّلة �أنها حتى �أكرث �أهمية‬
‫يف تو�سيع املجال ال�سيا�سي‪ .‬وكثري ًا ما انتزعت م�ؤ�س�سات الدولة‪ ،‬بدء ًا من الق�ضاء وانتها ًء باملجمع‬
‫الر�سمي الديني والرتبوي املعروف با�سم الأزهر‪ ،‬قدر ًا �أكرب من اال�ستقالل الذاتي من الرئا�سة‪.‬‬
‫كما عادت تع ّددية �سيا�سية من نوع حمدود �إىل م�صر‪ ،‬عندما تخ ّلى النظام عن ممار�سة تعي ِني‬
‫واحد �شامل‪ .‬ففي ال�سبعينيات‪ّ ،‬‬
‫مت ال�سماح لبع�ض القوى من حقبة ماقبل العام ‪1952‬‬
‫حزب‬
‫�سيا�سي ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍّ‬
‫(مبا يف ذلك جماعة الإخوان امل�سلمني) بالعودة من جديد‪� .‬إال �أنّ البيئة احلزبية بالكاد حرة �إذ �أنّ‬
‫احلزب الوطني الدميقراطي احلاكم يهيمن على ال�ساحة ال�سيا�سية‪ ،‬ويندمج �أحيان ًا مع بريوقراطية‬
‫الدولة و�أجزاء من جمتمع الأعمال‪ ،‬وي�ستخدم �أدوات الدولة للحفاظ على احتكاره لل�سلطة‪ .‬عالو ًة‬
‫على ذلك‪ ،‬الميكن �إن�شاء �أحزاب املعار�ضة �إال يف ظ ّل �شروط معينة‪ ،‬علم ًا �أنّ هذه الأحزاب مل تتم ّكن‬
‫من �إقامة روابط قوية مع قواعد �شعبية حمتملة‪ .‬وجماعة الإخوان نف�سها مل تمُ َنح �أبد ًا � ّأي و�ضع‬
‫قانوين‪ ،‬وهي �أُث ِب َطت عن ت�شكيل حزب �سيا�سي (وحتى ُح ِّظر عليها ذلك د�ستوري ًا يف العام ‪.)2007‬‬
‫غالب ًا مايتح ّدث امل�صريون عن نظامهم ال�سيا�سي على �أ ّنه ذلك الذي ي�سمح باملعار�ضة �ضمن‬
‫«خطوط حمراء»‪ .‬وهذا الو�صف‪ ،‬و�إن كان دقيق ًا‪ ،‬ميكن �أن يكون ُم�ض ِّل ًال يف جانب هام‪� :‬إذ �إن «اخلطوط‬
‫احلمراء» مو�ضع النقا�ش الهي مقبولة والمتّ�سقة‪� .‬إنها لي�ست بب�ساطة مبهم ًة‪ ،‬لكنها ُمتغيرِّ ة با�ستمرار‪،‬‬
‫تدفعها وت�سربها جمموعة متنوعة من قوى املعار�ضة‪ .‬التزال «اخلطوط» �أكرث ق�سو ًة بالن�سبة �إىل‬
‫القوى ال�سيا�سية الإ�سالمية منها بالن�سبة �إىل الآخرين‪ ،‬لكن حتى بالن�سبة �إىل هذه القوى‪ ،‬ف�إنها‬

‫‬

‫‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫تتحرك من �شهر �إىل �شهر‪.‬‬
‫وميكن �أن ُنعا ِين التح ّوالت امل�ستم ّرة يف قواعد اللعبة ال�سيا�سية بجالء يف املجال االنتخابي‪.‬‬
‫حم�صالت مق َّررة �سلف ًا‪� ،‬إذ اليوجد حالي ًا � ّأي احتمال‬
‫فاالنتخابات امل�صرية هي‪ ،‬مبعنى من املعاين‪ّ ،‬‬
‫النتقال ال�سلطة ال�سيا�سية من يد �إىل يد على �أ�سا�س النتائج االنتخابية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن جميع‬
‫العنا�صر الأخرى يف االنتخابات‪� ،‬إىل جانب نتائجها‪ُ ،‬عر�ضة للخالف وال�صراعات العنيفة يف بع�ض‬
‫الأحيان‪ ،‬حيث يرتافق االقرتاع ب�شكل روتيني مع اعتقاالت وا�شتباكات بني اجلماعات املتناف�سة‪ .‬كما‬
‫�أن القواعد التي حتكم االنتخابات يف م�صر‪ ،‬تغيرّ ت با�ستمرار‪ ،‬وت�أ ّثرت مبزيج متباين من مكائد‬
‫النظام ود�سائ�سه‪ ،‬وقرارات املحاكم‪ ،‬والأحكام الد�ستورية‪ ،‬وتهديدات املعار�ضة‪ ،‬وال�ضغط الدويل‪،‬‬
‫والالمباالة ال�شعبية‪.‬‬
‫من وجهة نظر الإخوان‪ ،‬تتيح االنتخابات الت�شريعية الفر�صة لل�سعي �إىل حتقيق العديد من الأهداف‬
‫املختلفة‪ ،‬مع �أن الفوز يف االنتخابات هو بب�ساطة لي�س واحد ًا منها‪ ،‬على الأقل يف املدى الق�صري‪.‬‬
‫فمنذ عودتها �إىل الظهور يف ال�سبعينيات‪ ،‬اكت�شفت جماعة الإخوان و�سائل لتقدمي ّ‬
‫مر�شحني حتى من‬
‫دون و�ضع قانوين‪ ،‬عن طريق خو�ض ّ‬
‫مر�شحيها االنتخابات حتت رايات حزب �آخر �أو كم�ستق ّلني‪ .‬وقد‬
‫ا�ستجابت جماعة الإخوان لكل حت ُّول يف القواعد بتح ّوالت يف تكتيكاتها اخلا�صة‪ .‬فهي اختارت‪ ،‬بني‬
‫الفينة والأخرى‪ ،‬مقاطعة االنتخابات‪ ،‬وطرح قوائم ّ‬
‫والتن�صل‬
‫مر�شحني طموحة‪ ،‬وت�شكيل حتالفات‬
‫ّ‬
‫منها‪ ،‬وتعديل برناجمها لأغرا�ض انتخابية‪ ،‬هذا يف حني كانت تو�ضح يف الوقت نف�سه �أن املبادئ‬
‫الأخرى غري قابلة للتغيري‪.‬‬
‫بيد �أن ّ‬
‫الرت�شح يف االنتخابات ينطوي �أي�ض ًا على �أكالف وخماطر‪� .‬إذ ُيقال من جانب البع�ض يف‬
‫داخل احلركة‪ ،‬على �سبيل املثال‪� ،‬إن جناح جماعة الإخوان يف االنتخابات الربملانية للعام ‪ 2005‬مل‬
‫يثبت دورها ال�شعبي وح�سب‪ ،‬لكنه �أثار �أي�ض ًا غ�ضب نظام قمعي‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬كيف �أ ّثرت القواعد املتق ِّلبة للنظام امل�صري �شبه ال�سلطوي على مواقف جماعة الإخوان؟‬
‫(‪)3‬‬

‫تط ّور املوقف ال�سيا�سي جلماعة الإخوان‬

‫�أ ّدت امل�شاركة الوا�سعة جلماعة الإخوان يف احلياة ال�سيا�سية امل�صرية �إىل حدوث تطور يف مواقفها‬
‫ال�سيا�سية‪ .‬فقد قادتها امل�شاركة �إىل الت�شديد على الإ�صالح ال�سيا�سي‪ ،‬وو�ضع ت�ص ُّور لـ «دولة مدنية‬
‫ب�إطار مرجعي �إ�سالمي»‪ ،‬وبلورة مقرتحات �سيا�سة حم ّددة (يف حني وا�صلت احلفاظ على م�ساحات‬
‫كبرية من الغمو�ض واجلدل)‪ .‬وقبل تت ّبع تط ّور مواقفها‪ ،‬من املفيد النظر يف املوقف العام جلماعة‬
‫مايتم جتاهله‪.‬‬
‫الإخوان جتاه ال�سيا�سة‪ ،‬وهو تط ّور يتم ّيز بالقدر نف�سه من الأهمية‪ ،‬لكن غالب ًا ّ‬

‫االقرتاب من اخلطوة احلا�سمة لت�أ�سي�س حزب �سيا�سي‬

‫مل ترف�ض جماعة الإخوان ّ‬
‫قط امل�شاركة يف االنتخابات الربملانية من حيث املبد�أ‪ .‬فقد حاول م� ِّؤ�س ُ�سها‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫تن�صلت من الربملان‪� ،‬إال‬
‫ح�سن البنا خو�ض االنتخابات الربملانية‪ .‬ولكن‪� ،‬إن مل تكن جماعة الإخوان ّ‬
‫�أنها مل ُت ِبد �أي�ض ًا اهتمام ًا كبري ًا بال�سيا�سات االنتخابية‪ .‬ويف الواقع‪� ،‬أبدت احلركة ازدرا ًء وا�ضح ًا‬
‫لل�سيا�سة احلزبية‪ ،‬معترب ًة �أن م�صالح املجتمع ب�أكمله لها الأ�سبقية على التحزّب املُثري لل�شقاق‪.‬‬
‫وابتدا ًء من اخلم�سينيات‪ ،‬تط ّورت الفروع الإيديولوجية جلماعة الإخوان يف اتجّ اهات �أكرث راديكالية‪،‬‬
‫راف�ض ًة � ّأي نظام الي�ستند �إىل ال�شرعية بو�صفه نظام ًا غري �شرعي �أ�سا�س ًا‪ )4(.‬وعلى � ّأي حال فقد كانت‬
‫منحى �سلطوي ًا حا ّد ًا يف‬
‫م�س�ألة امل�شاركة يف االنتخابات غري ذي �أهمية‪ ،‬لأنّ ال�سيا�سة امل�صرية اتّخذت ً‬
‫اخلم�سينيات‪ ،‬و�أ�صبحت جماعة الإخوان واحد ًا من الأهداف الرئي�سة لقمع النظام‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬بد�أ النظام ال�سيا�سي امل�صري يف ال�سبعينيات بالتح ّول تدريجي ًا من نظام �سلطوي متام ًا‬
‫�إىل نظام �شبه �سلطوي ّمت و�صفه �أعاله‪ ،‬مامنح جماعة الإخوان مزيد ًا من حرية املناورة‪ .‬وكان القادة‬
‫من كبار ال�سن الذين كانوا قد ُ�س ِجنوا �أو ف ّروا من البالد ُين ِع�شون احلركة‪ ،‬فيما كان طالب م�صريون‬
‫ُي�ش ِّكلون حرك ًة ذات تن�سيق ف�ضفا�ض تقوم على قدر �أكرب من االهتمام والن�شاط الدين َّيني‪ )5(.‬وعلى الرغم‬
‫من �أن احلركة الطالبية اتّخذت �أ�شكا ًال ع ّد ًة‪ ،‬فقد بد�أ بع�ض الطالب ينجذبون �إىل جماعة الإخوان‪،‬‬
‫رحبت بهم ترحيب ًا حار ًا‪ .‬وت�أثري ذلك مل يقت�صر على جتديد �شباب احلركة وح�سب‪ ،‬بل �ضخّ فيها‬
‫التي ّ‬
‫وتوجه ًا �أكرب نحو مزيد من الن�شاط ال�سيا�سي‪،‬‬
‫�أي�ض ًا جمموع ًة متن ّوع ًة من الأفكار التنظيمية اجلديدة ّ‬
‫�أو ًال من خالل االحتادات الطالبية‪ِ ،‬ومن ثم‪ ،‬عندما تخ ّرج القادة اجلدد‪ ،‬من خالل النقابات املهنية‪.‬‬
‫وقد ّ‬
‫وظفت جماعة الإخوان هذه الطاقة املُكتَ�شفة حديث ًا عرب االنخراط يف العملية االنتخابية الربملانية‪.‬‬
‫يف معظم االنتخابات‪� ،‬شارك الإخوان بطريقة الت�ستثري التهديد‪ ،‬من خالل املناف�سة على عدد حمدود‬
‫من املقاعد‪ .‬ويف الذروة ال�سابقة لنجاحها االنتخابي‪� ،‬شاركت جماعة الإخوان لفرتة ق�صرية يف‬
‫حتالف مع حزب الوفد الليربايل الذي فاز بـ‪ 58‬مقعد ًا يف العام ‪ .1984‬ويف دورتني انتخابيتني الحق ًا‪،‬‬
‫�شاركت جماعة الإخوان امل�سلمني يف العام ‪ ،1990‬يف مقاطعة املعار�ضة االقرتاع الربملاين‪ ،‬مطا ِلب ًة‬
‫بعملية �أكرث حيادي ًة لإدارة االنتخابات‪ ،‬وباحرتام �أكرث �إخال�ص ًا لل�ضمانات الد�ستورية لنزاهة العملية‬
‫االنتخابية‪ .‬لكن يف معظم االنتخابات‪ ،‬ق ّدمت جماعة الإخوان عدد ًا متوا�ضع ًا من املر�شحني‪ ،‬وفازت‬
‫(‪)6‬‬
‫بعدد متوا�ضع من املقاعد‪.‬‬
‫يف العام ‪ ،2005‬ق ّررت قيادة جماعة الإخوان تكثيف م�شاركتها يف االنتخابات بتقدمي ‪161‬‬
‫مر�شح ًا‪ .‬بيد �أ ّنها قامت يف الوقت نف�سه بخطوات لطم�أنة ح ّكام البالد ب�أنها المتتلك مايكفي من‬
‫اجلر�أة لت�سعى �إىل احل�صول على الأغلبية‪ ،‬فقد كان عدد ّ‬
‫مر�شحيها قلي ًال �إىل درجة �أنه حتى لو‬
‫فازوا كلهم‪ ،‬ف�إن اجلماعة لن ت�سيطر �إال على ثلث الربملان‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬جت ّنبت اجلماعة �أن‬
‫يخو�ض ّ‬
‫مر�شحوها االنتخابات �ض ّد �أبرز �شخ�صيات احلزب احلاكم‪ .‬وهكذا‪ ،‬مل يتج ّنب قادة الإخوان‬
‫احل�صول على �أغلبي ٍة يف االنتخابات وح�سب‪ ،‬بل هم اعرتفوا �أي�ض ًا ب�ضرورة العمل على تقييد عمل‬
‫الأقلية التي ميلكونها يف الربملان �إىل احل ّد الذي اليهدِّ د احلزب احلاكم‪ .‬ولو �أنهم فازوا ب�أكرث من‬

‫‬

‫‪10‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ثلث املقاعد‪ ،‬لكانوا ح�صلوا على كتلة كافية لعرقلة بع�ض �أعمال احلزب الوطني‪ .‬وماكان ذلك ليعني‬
‫جم ّرد م�شاركة حمدودة يف الربملان‪ ،‬بل �أي�ض ًا �صوت ًا مبا�شر ًا يف �ش�ؤون احلكم‪ ،‬وهو الأمر الذي مل تكن‬
‫جماعة الإخوان م�ستع ّد ًة له بعد‪.‬‬
‫على الرغم من هذه القيود املفرو�ضة ذاتي ًا‪ ،‬ح ّققت امل�شاركة الوا�سعة للجماعة �إجنازات ملحوظ ًة‪.‬‬
‫فقد فازت بثمانية وثمانني مقعد ًا‪ ،‬ورمبا ح�صلت على ع�شرين مقعد ًا �آخر لو مل يكن هناك تالعب‬
‫وترهيب ر�سمي‪ .‬ويف املناف�سات ال�شخ�صية املبا�شرة بني ّ‬
‫املر�شحني الذين ترعاهم جماعة الإخوان‪،‬‬
‫وبني ّ‬
‫مر�شحي احلزب الوطني الدميقراطي‪ ،‬فازت اجلماعة بثلثي ال�سباقات‪ .‬هذا الأداء املذهل و�ضع‬
‫احلركة وجه ًا لوجه �أمام م�س�ألة ت�شكيل حزب �سيا�سي انتخابي املنحى‪ ،‬وهي خطوة كبرية حتمل مغزى‬
‫فكري ًا وتنظيمي ًا‪.‬‬
‫كما ذكرنا �أعاله‪ ،‬جت ّنبت جماعة الإخوان لفرتة طويلة القيام ب� ّأي خطوة يف اجتاه ت�شكيل حزب‪.‬‬
‫تن�صلت احلركة من ال�سيا�سة احلزبية‪ ،‬وحتى عندما كانت ت�شارك‪،‬‬
‫ويف �أيام ُم� ِّؤ�س�سها ح�سن البنا‪ّ ،‬‬
‫ف�إنها جت ّنبت ت�شكيل حزبها اخلا�ص �أو اال�صطفاف ر�سمي ًا مع �أحزاب �أخرى‪ .‬وبعد وفاة البنا يف العام‬
‫‪ 1949‬وحتى ال�سبعينيات‪ ،‬قمع النظام احلركة‪ .‬وعندما �سمحت لها احلكومة مبعاودة الظهور‪� ،‬أبدى‬
‫واحلر�س‬
‫بع�ض النا�شطني الأ�صغر �سن ًا اهتمام ًا بت�شكيل حزب �سيا�سي‪ ،‬غري �أنّ البيئ َة القانونية املُق ِّيدة‬
‫َ‬
‫القدمي يف احلركة‪� ،‬أعاقا هذا التح ّرك‪ .‬ويف العام ‪ ،1995‬ان�سحب عدد من النا�شطني الأ�صغر �سن ًا‬
‫من احلركة‪ ،‬يف نهاية املطاف‪ ،‬وحاولوا ت�شكيل حزب جديد هو «حزب الو�سط»‪ .‬وقد �أثبطت حقيقة‬
‫�أن ه�ؤالء الن�شطاء مل يعودوا �شباب ًا‪ ،‬ومل ينجحوا حتى يومنا هذا يف �إزالة تلك العقبات القانونية‪ ،‬ه ّمة‬
‫�أع�ضاء �آخرين يف ال�سري على خطاهم‪.‬‬
‫رغم جماعة‬
‫توجهات انتخابية �أن ُي ِ‬
‫على امل�ستوى الإيديولوجي‪ ،‬كان من �ش�أن ت�شكيل حزب ذي ّ‬
‫الإخوان على التخ ّلي عن انعدام الثقة القدمي‪ ،‬و�إن املت�ضائل‪ ،‬يف ال�سيا�سات احلزبية‪ .‬والواقع �أ ّنه �إذا‬
‫ماكان ممكن ًا اتّهام جماعة الإخوان ب�أنها �أ�ضمرت ميو ًال معادي ًة للدميقراطية‪ ،‬ف�إن هذه امليول التكمن‬
‫كثري ًا يف عدم الثقة يف الدميقراطية نظري ًا‪ ،‬بل يف النفور من ال�صراعات يف ال�سيا�سات اليومية‪،‬‬
‫التي يجهد فيها الالعبون املختلفون وجماعات امل�صالح لرتجمة �أولوياتهم �إىل �سيا�سة‪ .‬وعلى هذا‬
‫امل�ستوى‪ ،‬بدا �أن جماعة الإخوان قد غيرّ ت اعرتا�ضها على ت�شكيل حزب‪ ،‬فنقلته من عامل املبادئ‬
‫�إىل عامل الواقع‪ .‬وهكذا‪ ،‬وحني كان قادة اجلماعة ُي�س�ألون عن نواياهم يف �ش�أن م�س�ألة ت�شكيل حزب‪،‬‬
‫الي�شريون �إال �إىل العقبات ال�سيا�سية والقانونية‪ ،‬ال �إىل تر ّددهم الإيديولوجي‪ .‬لكن العقبات القانونية‬
‫الميكن جتاوزها يف الوقت احلا�ضر‪ ،‬وقد منعت القادة من الت�صدي للآثار املرتتّبة على قبول بيئة‬
‫�سيا�سية تع ّددية‪.‬‬
‫ري من ثالثة �أوجه‪ .‬فمن �ش�أن‬
‫�أما على امل�ستوى التنظيمي‪ ،‬ف�سيكون لت�شكيل حزب �سيا�سي �أث ٌر كب ٌ‬
‫ذلك‪� ،‬أ ّو ًال‪� ،‬أن يخلق ذراع ًا يف احلركة له �إح�سا�س خمتلف بالزمن‪ .‬فقادة جماعة الإخوان ي�ؤ ّكدون‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫ب�شكل روتيني ‪ -‬ويت�ص ّرفون كما لو �أنهم ‪ -‬يقي�سون الوقت بالعقود بد ًال من �أن يقي�سوه بالأيام‪ .‬هذا‬
‫يف حني �أنّ احلزب االنتخابي يت�ش ّبث بال�ضرورة‪� ،‬إذا ما ُم ِنح ا�ستقاللي ًة كامل ًة‪ ،‬بدورة انتخابية‪،‬‬
‫حت�سب ًا لأدائه املقبل يف �صناديق االقرتاع‪ .‬ويف مثل هذه البيئة‪،‬‬
‫ويعمل با�ستمرار على حتديد موقعه ّ‬
‫االعتبارات التكتيكية كثري ًا ماتتف ّوق على زميلتها الإ�سرتاتيجية‪.‬‬
‫هذا الأفق الزمني املُع ّدل ُمر َت ِبط باملعنى التنظيمي الثاين املت�ض ّمن لت�شكيل حزب انتخابي‪:‬‬
‫الظهور احلتمي ملجموعة قيادية جديدة داخل احلركة‪ ،‬مب�صاحلها و�أولوياتها املُت َم ِّيزة‪� .‬إذ �أن �إن�شاء‬
‫�أذرع انتخابية منف�صلة من قبل حركات مماثلة �أجربها على التعامل مع الأ�سئلة ال�صعبة‪ :‬مامدى‬
‫اال�ستقاللية التي ينبغي منحها للحزب؟ و�إىل � ّأي مدى ينبغي �أن يكون قادر ًا على االعتماد على �صدقية‬
‫احلركة الأو�سع ومواردها؟ وهل �أن ت�شكيل حزب ُيو ّرط‪ ،‬وحتى ُي ِّلطخ‪� ،‬أن�شطة احلركة الأو�سع يف‬
‫ال�صراعات ال�سيا�سية؟‬
‫ثالث ًا‪� ،‬إن من �ش�أن حزب انتخابي �أن يكون �أكرث اهتمام ًا مما كانت عليه جماعة الإخوان يف العادة‬
‫ب�ضرورة التعامل مع القوى ال�سيا�سية الأخرى‪ ،‬بحيث يق ّرر كيف ومتى ُي�ش ّكل التحالفات وي�ساوم‬
‫الأحزاب الأخرى‪ ،‬وي�ؤكد على متايز اخلطط والربامج‪ ،‬وي�ستميل امل�ؤ ّيدين من الأحزاب الأخرى‪.‬‬
‫يف نهاية املطاف‪� ،‬أنقذ النظام امل�صري جماعة الإخوان امل�سلمني من احلاجة �إىل الر ّد على � ّأي‬
‫من هذه الأ�سئلة‪ .‬ويف الواقع‪ ،‬كانت ردود النظام القا�سية‪ ،‬التر ّدد احلركة‪ ،‬هي التي عرقلت �أكرث‬
‫توجه اجلماعة نحو ت�شكيل حزب �سيا�سي‪ .‬ويو�ضح زعماء احلركة �أن النظام �شبه ال�سلطوي يف م�صر‬
‫ّ‬
‫حاول �أن يخيرّ هم‪ ،‬ب�شكل �ضمني �أو �صريح‪ ،‬بني موا�صلة �أن�شطتهم غري ال�سيا�سية بحرية �أكرث‪ ،‬وبني‬
‫الت�ش ّبث بدورهم ال�سيا�سي ومواجهة القمع‪ .‬وقد رف�ض زعماء جماعة الإخوان امل�سلمني االختيار‪ ،‬فلم‬
‫يتخ ّلوا العن ال�سيا�سة والعن العمل االجتماعي‪ .‬لكنهم برف�ضهم التخ ّلي عن العمل ال�سيا�سي‪ ،‬واجهوا‬
‫جهود النظام املت�ضافرة لإجبارهم على االن�سحاب من اللعبة‪ .‬ويف امل�ستقبل‪ ،‬لن ُي�س َمح لهم بت�شكيل‬
‫حزب‪� ،‬أو حتى التناف�س على �أ�سا�س غري حزبي‪ ،‬كما فعلوا يف العام ‪ ،2005‬من دون �أن يواجهوا قمع ًا‬
‫قا�سي ًا‪.‬‬

‫تعريف املواقع‪ :‬االنتقال �إىل و�ضع برنامج احلزب ثم الرتاجع عنه‬

‫يف حني �أن طريق جماعة الإخوان لأن ت�صبح حزب ًا �سيا�سي ًا قد تكون م�سدود ًة يف امل�ستقبل املنظور‪،‬‬
‫املتح�سن دفع بها �إىل تو�ضيح مواقفها بلغة �أكرث حتديد ًا‪.‬‬
‫�إال �أن ن�شاط احلركة ال�سيا�سي‬
‫ِّ‬
‫فمنذ �أن ا�ست�أنفت ن�شاطها ال�سيا�سي يف ال�سبعينيات والثمانينيات‪ ،‬دفعت جماعة الإخوان با�ستمرار‬
‫تتم ترجمة احرتام احلركة للحريات ال�سيا�سية‬
‫من �أجل قدر من التح ّرر ال�سيا�سي‪� .‬صحيح �أ ّنه مل ّ‬
‫دائم ًا �إىل دعم للحرية يف املجالني االجتماعي والثقايف‪� ،‬إال �أنّ ت�شديدها على التحرر ال�سيا�سي بات‬
‫�أكرث و�ضوح ًا على م ّر ال�سنني‪ .‬وبحلول العام ‪� ،2004‬أ�صبحت اجلماعة متق ّدم ًة مبا فيه الكفاية يف‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫للتو�صل �إىل ر�ؤية �شاملة للإ�صالح ال�سيا�سي‪ .‬وقد كان م�ضمون ذلك الربنامج الفت ًا لي�س‬
‫تفكريها ّ‬
‫ب�سبب تفا�صيله وح�سب‪ ،‬بل �أي�ض ًا ب�سبب الطريقة التي عك�س بها مطالب جماعات املعار�ضة من‬
‫خمتلف �ألوان الطيف ال�سيا�سي‪ .‬وقد جاء يف وقت و ّفرت فيه طفر ٌة يف التفكري والن�شاط الإ�صالح َّيني‬
‫يتم ك�سره‪ .‬ولربهة من الزمن‪ ،‬بدا �أن النظام‬
‫�إ�شار ًة واعد ًة �إىل �أن الركود ال�سيا�سي يف م�صر قد ّ‬
‫اليعرف كيفية الر ّد على انطالقة درجة غري م�سبوقة من ال�ضغوط الداخلية واخلارجية من �أجل‬
‫الإ�صالح‪.‬‬
‫بيد �أنّ النظام امل�صري ا�ستعاد توازنه يف نهاية املطاف‪ ،‬ومت ّكن من تفادي التح ّديات ب�سهولة‬
‫ن�سبية‪ .‬وعندما حدث ذلك‪ ،‬تع ّر�ضت جماعة الإخوان �إىل انتقادات من حركات املعار�ضة الزميلة‬
‫ل�سببني‪� .‬أو ًال‪ ،‬ا ّدعى قادة بع�ض جماعات املعار�ضة الأخرى (مثل البع�ض يف التحالف الوا�سع املعروف‬
‫با�سم حركة كفاية) �أن م�ساهمة جماعة الإخوان يف حركة املعار�ضة كان لفظي ًا العملي ًا‪� .‬صحيح‬
‫�أنّ �أع�ضاء جماعة الإخوان �شاركوا �أحيان ًا يف املظاهرات واجلهود امل�شرتكة‪ ،‬لكنهم بدوا حذرين‬
‫جد ًا جتاه ن�شطاء املعار�ضة الذين كانوا م�صممني على ك�سر «اخلطوط احلمراء» التي ق ّيدتهم لفرتة‬
‫طويلة‪ .‬وعندما ّ‬
‫نظمت �شخ�صيات معار�ضة �أخرى مظاهرات يف ال�شوارع �أو ا�ستخدمت خطاب ًا تعتربه‬
‫جماعة الإخوان قوي ًا جد ًا (وحتى «وقح ًا»)‪ ،‬كان زعماء جماعة الإخوان يرتاجعون‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ف�إن‬
‫الأفق الزمني الطويل َ‬
‫واحل َذر الأ�سطوري للحركة ي�شريان �إىل �أن االنتقادات التي تطلقها �شخ�صيات‬
‫معار�ضة �أخرى كانت �صحيح ًة‪� ،‬إذ �إنّ زعماء الإخوان كانوا مقتنعني ب�أن الوقت لي�س منا�سب ًا للمخاطرة‬
‫بكل �شيء يف مواجهة مع النظام‪.‬‬
‫كما اتّهم الن ّقاد جماعة الإخوان امل�سلمني ب�أنها‪ ،‬وعلى الرغم من كل ا�ستعداداتها لقبول جوانب‬
‫الإ�صالح ال�سيا�سي‪ ،‬التزال ترى فيه (الإ�صالح) و�سيل ًة لإقامة دولة �إ�سالمية‪ .‬كان �شعار «دولة مدنية‬
‫إ�سالمي» غام�ض ًا للغاية واليو ّفر الطم�أنينة املطلوبة‪ .‬وبنا ًء على ذلك‪ ،‬بد�أت جماعة‬
‫مرجعي �‬
‫ب�إطا ٍر‬
‫ٍّ‬
‫ٍّ‬
‫الإخوان العمل على تو�ضيح مواقفها يف وثيقة طويلة للغاية‪ ،‬و�صلت يف نهاية املطاف �إىل ‪� 128‬صفح ًة‪،‬‬
‫وكانت على الرغم من �أنها م�ؤقتة‪ ،‬مكتوب ًة ب�شكل �صريح وا�ضع ًة يف اعتبارها ت�شكيل حزب �سيا�سي‪.‬‬
‫وكان هدف جماعة الإخوان من �صياغة الوثيقة �إجبار قادتها �أنف�سهم على املوافقة على تفا�صيل‬
‫ر�ؤيتهم ال�سيا�سية مل�صر‪ ،‬و�إي�صالها �إىل َمنْ هم خارج احلركة‪ .‬وقد ّمت تعميم الوثيقة ُ‬
‫وط ِلب التعليق‬
‫ما�س ِّر َبت الوثيقة و ُن ِ�ش َرت) يف العام ‪،2007‬‬
‫عليها (يف �أو�ساط جمموعة �صغرية �أ�ص ًال‪ ،‬ولكن �سرعان ُ‬
‫لكنها مل ُت�س َت ْك َمل‪ .‬مع جت ّدد موجة القمع التي ت َلت الأداء االنتخابي القوي للحركة‪ ،‬ا�ستم ّر زعماء‬
‫الإخوان يف ت�أجيل امل�شروع النهائي‪ ،‬ويف نهاية املطاف‪� ،‬أو�ضحوا �أن امل�شروع ُو ِ�ضع على ّ‬
‫الرف يف‬
‫الوقت احلا�ضر‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يقدِّ م م�شروع الربنامج ر�ؤي ًة مم ّيز ًة ملا يبدو عليه امل�شروع ال�سيا�سي حلركة‬
‫(‪)7‬‬
‫الإخوان يف بع�ض امل�سائل املثرية للجدل‪.‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫ال�شريعة‬

‫يطرح جزء كبري من الربنامج ال�سيا�سي جلماعة الإخوان �إ�سرتاتيجية التطمني املُتط ِّورة اخلا�صة‬
‫بها يف �ش�أن التوافق بني �أجندتها الدينية وبني البيئة القانونية القائمة‪ .‬فهو يُظهِ ر احرتام ًا للم� ّؤ�س�سات‬
‫الد�ستورية يف البالد‪ ،‬وي�سعى �إىل التقليل من �ش�أن من�صب الرئا�سة‪ ،‬لكنه يُظهِ ر ارتياح ًا حقيقي ًا جتاه‬
‫املنتخبني يف الربملان هم ب�صورة عامة َ‬
‫الفكرة القائلة ب�أن ممثلي ال�شعب َ‬
‫احل َك ُم النهائي حول � ّأي من‬
‫تعاليم الدين الإ�سالمي يجب �أن ُتع َتبرَ واجبة التطبيق‪.‬‬
‫لكن يف فقرة موجزة‪ ،‬يبدو �أن الربنامج ال�سيا�سي للحركة يتّخذ خطو ًة رمبا تكون بعيدة املدى يف‬
‫يتم انتخابه من قبل جميع علماء‬
‫اتجّ اه خمتلف للغاية‪ :‬فهو يدعو �إىل �إن�شاء جمل�س من فقهاء الدين‪ّ ،‬‬
‫الدين يف البالد لتقدمي امل�شورة �إىل ال�سلطتني الت�شريعية والتنفيذية يف م�سائل ال�شريعة‪ .‬وت�شري‬
‫الفقرة اخلا�صة باملجل�س �أي�ض ًا �إىل �أن الهيئة اجلديدة قد تكون لها �سلطة التعليق على طائفة وا�سعة‬
‫من الأعمال الت�شريعية والتنفيذية‪ ،‬و�أن ر�أيها �سيكون ُم ِلزم ًا ‪ -‬ولي�س جم ّرد ر�أي ا�ست�شاري – يف �ش�أن‬
‫امل�سائل التي ترى فيها �أن حكم ال�شريعة مو�ضع النقا�ش نهائي وغري قابل لتف�سريات متباينة‪.‬‬
‫بدا �أن ال�شرط اخلا�ص باملجل�س قد �أخذ بع�ض قادة حركة الإخوان امل�سلمني على حني غ ّرة‪ .‬فمن‬
‫ناحية‪ ،‬ا�ستجاب املجل�س املقرتح �إىل �ضغط وا�ضح من �أتباع احلركة الأكرث التزام ًا عقائدي ًا حني مل‬
‫يرتك ال�شريعة الإ�سالمية خلف �صيغ ُم�س ِّكنة‪ ،‬كما ا�ستجاب �إىل �إ�صرار بع�ض كبار القادة على جعل‬
‫املبادئ املُ�ست ِندة �إىل ال�شريعة قيد ًا قاب ًال للتطبيق على احلكام‪ .‬هذا �إ�ضاف ًة �إىل �أن ا�شرتاط �أن يكون‬
‫املجل�س الديني ُم َ‬
‫نتخب ًا بدل �أن يكون ُمع َّين ًا هدف �إىل التقليل من دور الالعبني الر�سميني (مثل املفتي‬
‫و�شيخ الأزهر) اللذين ُي َ‬
‫�ستلحقان من قبل الدولة‪ ،‬ل�صالح ج�سم علماء الدين‬
‫نظر �إليهما على �أنهما ُم َ‬
‫كله‪ ،‬حيث الكثري منهم يتعاطفون مع جماعة الإخوان وبرناجمها‪.‬‬
‫ومن ناحية �أخرى‪ ،‬ن ّفرت جماعة الإخوان‪ ،‬ب�إدراجها هذه اجلمل‪� ،‬آخرين كرث ًا داخل احلركة‬
‫وخارجها‪ ،‬وجعلت نف�سها ُعر�ض ًة �إىل االتّهام ب�أنها ّ‬
‫تف�ضل حكم رجال الدين‪ .‬وقد انتقد بع�ض �أع�ضاء‬
‫جماعة الإخوان اللغة لأ�سباب مو�ضوعية و�إجرائية‪ُ ،‬م َّدعني �أن هيئة علماء الدين املُقترَ َحة ت�ستند �إىل‬
‫تف�ضيل غري �شرعي لبع�ض التف�سريات لل�شريعة الإ�سالمية على غريها‪ ،‬ولي�س �إىل � ّأي موقف را�سخ‬
‫حلركة الإخوان‪ .‬ثم �إ ّنهم ا ّدعوا �أن اللغة مل ُتنا َق�ش ب�شكل كامل داخل احلركة‪ ،‬ولكنها �أُدر َِجت يف عدد‬
‫دخ َلت يف اللحظات الأخرية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن عا�صفة االنتقادات‬
‫من التعديالت غري املدرو�سة التي �أُ ِ‬
‫اخلارجية فاقت حرارة النقا�ش داخل احلركة‪ .‬حتى املثقفون الذين دعوا �إىل قبول جماعة الإخوان‬
‫كق ّوة �سيا�سية عادية‪ ،‬انتقدوا مار�أوا �أنه ميل احلركة يف اتجّ اه دولة دينية (ثيوقراطية)‪.‬‬
‫رغم الربنامج ال�سيا�سي جماعة الإخوان على دفع التكاليف الداخلية واخلارجية لدخولها �إىل‬
‫مل ُي ِ‬
‫جمال التحديد وح�سب‪ ،‬بل جعل �أي�ض ًا من االن�سحاب والعودة �إىل العموميات �أكرث �صعوبة‪ .‬وقد �أملح‬
‫�سيتم حذف هذا البند‪ .‬لكن‪ ،‬ويف حني‬
‫قادة الإخوان �إىل �أنه �إذا ماق ّرروا و�ضع م�شروع نهائي‪ ،‬ف�إنه ّ‬

‫‪13‬‬

‫‪14‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫قد يكون من املمكن �إ�سقاط الفقرة من الربنامج �أو �إفراغها من الكثري من م�ضمونها‪� ،‬إال �أنه الميكن‬
‫حجب احلقيقة ب�أن البع�ض داخل القيادة لديه ت�ص ّور لل�شريعة ي�صدم الكثري من امل�صريني بو�صفه‬
‫الدميقراطي ًا‪ .‬لكن‪ ،‬ومهما حاولت اجلماعة التخفيف من اخلالفات التي ّ‬
‫د�شنتها لغة الربنامج يف‬
‫هذا املجال‪ ،‬ف�إنها �ستواجه تداعيات اجلدل لبع�ض الوقت‪.‬‬

‫الأقباط واملر�أة‬

‫�أرغم م�شروع الربنامج ال�سيا�سي جلماعة الإخوان امل�سلمني احلركة على دفع ثمن التحديد يف‬
‫م�س�ألة بارزة �أخرى‪ :‬موقفها الوا�ضح من �أنه ينبغي ا�ستبعاد املر�أة وغري امل�سلمني من املنا�صب العليا‬
‫حجة هذا احلظر �إىل ت ّيار تقليدي‬
‫يف � ّأي دولة تحُ َكم وفق ًا ملبادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬وقد ا�ستندت ّ‬
‫يف الفكر الإ�سالمي القانوين وال�سيا�سي ير ّكز على حتديد ال�شروط الأ�سا�سية الواجب تو ّفرها يف‬
‫احلاكم‪�( ،‬أو‪ ،‬وفق ًا خلطاب الإخوان املرتكز على الدين‪ ،‬املنا�صب الرئي�سية للحكم)‪ .‬ولأن احلاكم يف‬
‫جمتمع �إ�سالمي يتق ّلد بع�ض الوظائف الدينية‪ ،‬ف�إن معظم ال�سلطات الإ�سالمية القانونية وال�سيا�سية‬
‫ماقبل احلديثة كانت تظن �أن احلاكم نف�سه يجب �أن يكون م�سلم ًا‪ .‬ونظر ًا �إىل الطبيعة العامة للدور‪،‬‬
‫كان من ال�شائع �أي�ض ًا الإ�صرار على ا�شرتاط �أن يكون احلاكم من الذكور‪.‬‬
‫بالن�سبة �إىل البع�ض داخل جماعة الإخوان‪ ،‬كانت هذه بال�ضبط القاعدة الثابتة والقائمة على‬
‫ال�شريعة الإ�سالمية التي الينبغي جتاوزها‪ .‬بيد �أن �آخرين مل ي�شعروا ب�أنهم ملزَ مون بذلك‪ ،‬فهم‬
‫رف�ضوا ما اعتربوه تعلي ًال قانوني ًا غري �ضروري عفا عليه الزمن‪ ،‬ور�أوا يف امل�س�ألة بر ّمتها خالف ًا ُي�س ِّبب‬
‫�أ�ضرار ًا �سيا�سية‪ .‬وقد جادل معار�ضو ا�ستبعاد الأقباط واملر�أة ب�أن الكتابات القانونية الإ�سالمية‬
‫املعيارية ت�ص ّورت دول ًة قائم ًة على حاكم وراثي‪ ،‬ولي�س على ال�سل�سلة املع ّقدة من امل�ؤ�س�سات املوجودة‬
‫حالي ًا (�أو التي ينبغي �أن تكون موجودة)‪ .‬كما جادلوا ب�أن النوع املختلف جد ًا ل�سلطة الدولة املوجود‬
‫حالي ًا مينع التطبيق امليكانيكي للمفاهيم القدمية‪ .‬فدين � ّأي حاكم وجن�سه �أقل �أهمية بكثري �إذا ماكان‬
‫يتولىّ ‪ ،‬م�ؤقت ًا‪ ،‬من�صب ًا رفيع ًا يف الدولة وفق ًا لإجراءات وا�ضحة وقيود قانونية‪ .‬ثم �إ ّنهم جادلوا ب�أنه‬
‫ي�ضم‬
‫ِ‬
‫مامن فائدة ُترجى من منع غري امل�سلمني د�ستوري ًا من توليّ املن�صب‪ .‬ففي جمتمع �شديد التد ّين ّ‬
‫�أغلبي ًة �ساحق ًة من امل�سلمني‪ ،‬من غري املرجح لغري امل�سلم �أن ُينت ََخب يف املقام الأول‪( .‬وذهب البع�ض‬
‫�إىل ح ّد القول �إنهم كانوا مرتاحني متام ًا للآثار املرت ِّتبة على موقفهم الأكرث ليربالي ًة‪ ،‬بالت�صريح‬
‫ب�أنهم ّ‬
‫يف�ضلون امل�سيحي امل� َّؤهل وال�صالح �أو املر�أة على كثري من �أفراد النخبة احلاكمة الفا�سدة‬
‫واال�ستبدادية املوجودة حالي ًا يف م�صر)‪.‬‬
‫يتم ح ّل النقا�ش الداخلي �إال ب�صورة غام�ضة‪ .‬فمن ناحية‪� ،‬أ�ص ّر قادة احلركة على �أن موقفهم‬
‫مل ّ‬
‫من منع الن�ساء والأقباط كان نهائي ًا لأغرا�ض داخلية‪ ،‬و�أنهم لن ي�سحبوا موقفهم املُ ِلزم‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬
‫�أملحوا �أي�ض ًا �إىل �أن هذا املوقف هو فقط موقف جماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬وبالتايل يقت�ضي �ضمن ًا �أنه‬
‫تتم ترجمة اال�ستبعاد �إىل قانون‪ .‬البل �إنهم �أملحوا �إىل �أنه يف حني �أنهم لن‬
‫لي�س من ال�ضروري �أن ّ‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫يغيرّ وا موقف جماعة الإخوان‪� ،‬إال �أنهم يمُ ِكن �أن يقبلوا الهزمية يف هذه امل�س�ألة طاملا �أنها ت�أتي عرب‬
‫�إجراءات دميقراطية م�شروعة‪.‬‬

‫االقت�صاد‬

‫الفقرتان املقت�ضبتان اخلا�صتان مبجل�س علماء الدين وجن�س رئي�س الدولة جذبتا �أكرب قدر من‬
‫االهتمام يف النقا�ش العام‪ .‬لكن الربنامج ال�سيا�سي ر ّكز بالكامل تقريب ًا على ق�ضايا �أخرى‪ .‬كانت‬
‫الق�ضية الأبرز هنا �سمة مل َ‬
‫حتظ بالكثري من االهتمام يف ذلك الوقت‪ :‬االهتمام الكبري بال�ش�ؤون‬
‫االقت�صادية‪ .‬فنظر ًا �إىل تدنيّ م�ستوى املعي�شة يف م�صر‪ ،‬وعزم جماعة الإخوان على َ‬
‫مو�ض َعة نف�سها‬
‫بو�صفها حركة جادة لها ر�ؤية �سيا�سية‪� ،‬أدرك قادتها �أن عليهم �أن يحاولوا معاجلة امل�شاكل االقت�صادية‬
‫يف البالد ملكافحة االنتقاد القائل ب�أن احلركة ُتر ِّكز على الق�ضايا الهام�شية‪.‬‬
‫ف�صلة‪،‬‬
‫وبقدر ماكان قادة جماعة الإخوان حري�صني على �إظهار القدرة على و�ضع مقرتحات �شاملة و ُم َّ‬
‫وجدوا �أن احلديث عن الق�ضايا االقت�صادية �أ�سهل بكثري من معاجلتها فع ًال‪ .‬وقد ع ّر�ضت املحاولة‬
‫جماعة الإخوان �إىل �أربعة �ضغوط (مت�ضاربة يف الغالب)‪ .‬ف�أو ًال‪ ،‬ينبغي �أن ينظر �إىل مقرتحاتها على‬
‫�أنها جادة وعملية‪ .‬وثاني ًا‪ ،‬كانت احلركة مرتابة للغاية من التجربة ال�سيا�سية النا�صرية التي ّمت حتويلها‬
‫عام من اال�شرتاكية والدولة القوية‪ .‬وثالث ًا‪ ،‬كانت جماعة الإخوان ملتزم ًة ب�ش ّدة بر�ؤي ٍة ملجتمع‬
‫�إىل نفو ٍر ٍ‬
‫عادل ُيح َكم وفق ًا ملبادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬ويو ّفر احلماية للفقراء وال�ضعفاء‪ .‬فالرفاهية اخلا�صة‪،‬‬
‫من وجهة نظر جماعة الإخوان‪ ،‬كانت �ش�أن ًا عام ًا �إىل ح ّد كبري‪ .‬و�أخري ًا‪ ،‬ف�إن التزامات جماعة الإخوان‬
‫بقوانني ال�شريعة الإ�سالمية والقيم االجتماعية املحافظة �أ ّثرت على �آرائها يف جملة من امل�سائل‪ ،‬بدء ًا‬
‫من الأعمال امل�صرفية والتمويل‪ ،‬و�صو ًال �إىل ال�سياحة‪.‬‬
‫يف الربنامج ‪ ،‬ك�شفت اجلماعة عن تف�ضيلها لوجود دولة ّ‬
‫تدخلية بقوة‪ ،‬من �ش�أنها التخفيف من‬
‫�آثار التجارة احلرة‪ .‬وعلى النقي�ض من ذلك‪ ،‬ف�إن �شروط الربنامج املُتع ِّلقة بالإ�صالح ال�سيا�سي‬
‫والدميقراطي ُتر ِّكز على دور �أكرث حمدودية للدولة‪ ،‬و ُتعطي دور ًا �أكرب للمجتمع املدين واملنظمات‬
‫غري احلكومية‪ .‬فالدعوة �إىل �إقامة دولة ّ‬
‫تتدخل ب�شكل منهجي يف املجالني االجتماعي واالقت�صادي‪،‬‬
‫واملناداة‪ ،‬يف الوقت نف�سه‪ ،‬بو�ضع حدود لدورها ال�سيا�سي‪ ،‬هو موقف متناق�ض‪ .‬ومع ذلك �أفلتت جماعة‬
‫الإخوان من االنتقادات والدعوات �إىل تعيني احلدود بني الدولة الليربالية وبني الدولة التدخلية‪ ،‬وهو‬
‫مايرجع عموم ًا �إىل االلتهاء باخلالفات الأخرى‪.‬‬
‫وتوجهاتها يف جماالت‬
‫ُي َع ّد م�شروع الربنامج ال�سيا�سي وثيق ًة هام ًة ت�شهد على حت ّرك تفكري اجلماعة ّ‬
‫حا�سمة عدة من احلياة االجتماعية وال�سيا�سية امل�صرية‪ .‬لكن الميكن االعتماد متام ًا على الربنامج‬
‫لتبيان مواقف احلركة‪ ،‬وذلك ل�سببني‪� .‬أو ًال‪ ،‬كانت الوثيقة بو�ضوح جم ّرد م�سو ّدة �أوم�شروع‪ ،‬ومل َ‬
‫تو�ضع‬
‫عليها اللم�سات النهائية �أبد ًا (كما �أنه ال ُيح َت َمل �أن تَ�ص ُدر قريب ًا)‪ .‬وثاني ًا‪� ،‬سمح الربنامج ال�سيا�سي‬

‫‪15‬‬

‫‪16‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫للجماعة بتناول الق�ضايا التي ته ّمها فقط‪ ،‬وجت ُّنب تلك التي كانت ُت ِّ‬
‫ف�ضل عدم اخلو�ض فيها‪.‬‬

‫العالقات مع �أطراف املعار�ضة الأخرى‬
‫هل �أتاح اهتمام جماعة الإخوان امل�سلمني املتزايد بال�سيا�سة‪ ،‬ور�ؤيتها املتط ّورة للإ�صالح‪ ،‬لها �إقامة‬
‫حتالفات مع جماعات �أخرى تعمل لتحقيق بع�ض من الأهداف نف�سها؟ �إن نتائج بناء اجل�سور بني‬
‫الأطراف الفاعلة يف املعار�ضة مب�صر متباينة يف �أف�ضل الأحوال‪.‬‬
‫لقد حت ّددت عالقات جماعة الإخوان مع �أحزاب املعار�ضة املُ َر َّخ�ص لها قانوني ًا وحركات االحتجاج‬
‫�إىل ح ّد كبري من خالل حقيقتني �سيا�سيتني‪ .‬الأوىل �أنه يف حماولة لال�ستفادة من االنفتاح املحدود‬
‫ل�ضم قواها �إىل الأطراف‬
‫للنظام امل�صري بني العامني ‪ 2002‬و‪ ،2005‬بذلت جماعة الإخوان جهود ًا ّ‬
‫الفاعلة املعارِ�ضة الأخرى بهدف و�ضع برنامج وطني للإ�صالح الدميقراطي‪ ،‬وممار�سة �ضغط ذي‬
‫لقبول قدر �أكرب من املناف�سة ال�سيا�سية والتع ّددية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬كان احلذر يح ّد‬
‫مغزى على احلكومة ٍ‬
‫من اجلر�أة دوم ًا‪ .‬فب�سبب خوفها من القمع‪ ،‬كانت جماعة الإخوان واعي ًة لتج ّنب الإ�شارة �إىل العزم‬
‫على حت ّدي قب�ضة النظام على ال�سلطة‪� ،‬أو تقدمي نف�سها كبديل‪ ،‬وبالتايل ظ ّلت مرتدِّد ًة يف االلتزام‬
‫بتحالفات ر�سمية وانتخابية مع الأطراف املعار�ضة الأخرى‪ .‬ومت ّثلت �إحدى �أو�ضح عالمات هذا الفهم‬
‫يف م�شاركة جماعة الإخوان املحدودة ذاتي ًا يف انتخابات العام ‪ 2005‬الربملانية‪ ،‬عندما تقدمت‬
‫مبر�شحني يف �أقل من ثلث الدوائر االنتخابية‪ ،‬وبالتايل بعثت بر�سالة مفادها �أنها الت�سعى �إىل حت ّدي‬
‫(‪)8‬‬
‫�أغلبية الثلثني التي يتمتّع بها احلزب الوطني الدميقراطي يف جمل�س ال�شعب‪.‬‬
‫عالوة على ذلك‪ ،‬ح ّد انعدام الثقة املتبادل منذ وقت طويل بني الإخوان وبني احلركات املعار�ضة‬
‫الأخرى‪ ،‬من حماوالت للتوفيق بني املواقف ال�سيا�سية وتن�سيق الأن�شطة‪ .‬بع�ض هذه ال�شكوك تنبع‬
‫بال�ضبط من تلك اجلوانب حيث وجدت جماعة الإخوان �أن م�سو ّدة برناجمها ال�سيا�سي تثري النقا�ش‪،‬‬
‫�إذ ظ ّلت الأحزاب الليربالية والي�سارية‪ ،‬ف�ض ًال عن حركات االحتجاج‪ ،‬قلق ًة للغاية من مواقف الإخوان‬
‫الغام�ضة يف �ش�أن امل�ساواة يف حقوق َ‬
‫املواطنة بني امل�سلمني والأقباط‪ ،‬وحقوق املر�أة ومتكينها يف‬
‫املجتمع‪.‬‬
‫وقد عبرّ ال�شركاء املحتملون جلماعة الإخوان امل�سلمني عن املزيد من القلق من الآثار ال�سلبية لأحكام‬
‫ال�شريعة الإ�سالمية على حرية التعبري والتعددية‪ ،‬ويف نهاية املطاف‪ ،‬من التناق�ضات بني املرجعية‬
‫الإ�سالمية للجماعة وبني الدعائم الد�ستورية لل�سيا�سة امل�صرية‪ )9(.‬الربنامج الذي ّمتت مناق�شته‬
‫�أعاله كان يهدف جزئي ًا �إىل الر ّد على ال�شكوك يف �ش�أن هذه امل�سائل‪ ،‬لكنه مل يُ�سهِ م يف الواقع �إال‬
‫يف تعميقها‪ .‬كما �أنّ بع�ض �أطراف املعار�ضة ّ‬
‫ت�شك يف �أن جماعة الإخوان على ا�ستعداد للتعاون معها‪،‬‬
‫التو�صل �إىل حلول و�سط» مع الآخرين‪ )10(.‬ويف‬
‫وت ّتهِ ُمها بـ «ال�سلوك املتعجرف» و«عدم القدرة على ّ‬
‫الواقع‪ ،‬حوادث عدة ق ّدمت �صور ًة جلماعة الإخوان على �أنها حركة واثقة جد ًا من جاذبية خطابها‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫و�شعبية برناجمها‪ ،‬وق ّوة تنظيمها‪ ،‬وحجم جمهورها‪ ،‬بل ت�ص ّرفت كما لو كانت يف الواقع ُمكتفي ًة‬
‫(‪)11‬‬
‫ذاتي ًا‪ ،‬والحتتاج �إىل التعاون مع �أطراف املعار�ضة الأ�ضعف‪.‬‬
‫كان جلماعة الإخوان �أي�ض ًا �سبب م�شروع لعدم الثقة يف مواقف �أطراف املعار�ضة الأخرى‪ .‬فبع�ض‬
‫الأحزاب املُ َر َّخ�ص لها قانوني ًا‪ ،‬مثل حزب التج ّمع الي�ساري‪« ،‬التج ّمع»‪ ،‬التزال تعار�ض م�شاركة‬
‫الإ�سالميني يف ال�سيا�سة‪ ،‬وبالتايل ففي حتالفت مع النظام للح ّد من املجال ال�سيا�سي للإخوان‬
‫امل�سلمني‪ .‬ويف عدد من امل ّرات‪� ،‬أ ّيد قادة التج ّمع حتى �إجراءات احلكومة القمعية �ض ّد جماعة الإخوان‬
‫وب ّرروها على �أ�سا�س �أنها كانت ت�ستهدف تنظيم ًا الدميقراطي ًا‪� .‬إ�ضاف ًة �إىل ذلك‪ ،‬ف�إنّ الأحزاب الأخرى‬
‫التي تخ�شى �شعبية الإخوان‪ ،‬مثل حزب الوفد الليربايل‪ ،‬مل تفعل �سوى القليل جد ًا لالحتجاج على‬
‫التالعب يف انتخابات العام ‪ 2005‬الربملانية �ض ّد ّ‬
‫مر�شحي احلركة‪� ،‬أو حتى ا�ستبعادهم الفعلي من‬
‫االنتخابات املحلية يف العام ‪ )12(.2008‬وعلى الرغم من �أن حركات االحتجاج‪ ،‬مثل احلركة امل�صرية‬
‫من �أجل التغيري (كفاية)‪ ،‬برهنت يف ال�سنوات الأخرية على التزام وا�ضح بالدفاع عن حق الإخوان‬
‫يف امل�شاركة يف ال�سيا�سة‪� ،‬إال �أنها ن�أت بنف�سها ب�صورة منتظمة عن اجلماعة كلما وا�صل النظام القمع‬
‫�ض ّد قيادتها‪.‬‬
‫حتى لو �أمكن التغ ّلب على مثل هذه ال�شكوك بني جماعة الإخوان وبني الأطراف املعار�ضة الأخرى‪،‬‬
‫ف�إن ثمة فارق ًا بنيوي ًا عميق ًا‪ :‬فبينما تر ّكز معظم �أحزاب املعار�ضة الأخرى بالدرجة الأوىل على احلياة‬
‫ال�سيا�سية‪ ،‬ف�إن زعماء الإخوان ي�شغلون �أنف�سهم بحركة اجتماعية وا�سعة ومتن ّوعة لها العديد من‬
‫الأجنحة والأن�شطة املختلفة‪ .‬وهذا مايجعل الإ�سالميني حذرين وحري�صني على جت ّنب ا�ستفزاز القمع‬
‫الر�سمي‪ .‬وعندما ُي�س�ألون عن ال�سبب يف م�شاركتهم بفتور (�إن هم �شاركوا �أ�ص ًال) يف مظاهرات‬
‫يتم‬
‫املعار�ضة مث ًال‪ ،‬ير ّد قادة الإخوان بغ�ضب �أنه حني يتع ّر�ض متظاهرو حركة كفاية �إىل ال�ضرب‪ّ ،‬‬
‫اعتقال م�ؤ ّيديهم لفرتات غري حم ّددة‪.‬‬
‫مت ّثلت نتيجة هاتني احلقيقتني ال�سيا�سيتني‪ ،‬يف ال�سنوات الأخرية – �أي ت�صميم جماعة الإخوان‬
‫على امل�شاركة من دون �إثارة غ�ضب النظام‪ ،‬ف�ض ًال عن انعدام الثقة املتبا َدل بني الإ�سالميني وبني‬
‫الأطراف غري الإ�سالمية – يف جتربة احلركة املتباينة حيال التعاون اجلزئي وا�ستمرار التوتّر‬
‫يف �صفوف املعار�ضة‪� .‬صحيح �أ ّنه ّمت ت�شكيل حتالفات يف بع�ض املنا�سبات – كان �أبرزها التحالف‬
‫االنتخابي مع حزب الوفد يف العام ‪ - 1984‬لكن ّمت ح ّلها عموم ًا بعد فرتات ق�صرية‪� ،‬أو اقت�صرت على‬
‫التن�سيق التكتيكي على املدى الق�صري‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬حتى لو كانت �إجنازات التحالف حمدود ًة‪� ،‬إال �أنها تركت ت�أثريات حقيقي ًة على مواقف‬
‫جماعة الإخوان امل�سلمني‪ .‬فمنذ العام ‪� ،2002‬أ ّدى بحثُ جماعة الإخوان امل�سلمني اجلزئي عن �أر�ضية‬
‫م�شرتكة مع الأطراف املعار�ضة الأخرى �إىل تعزيز برناجمها للإ�صالح االجتماعي واالقت�صادي‬
‫وال�سيا�سي‪ .‬ويف ت�صريحات ر�سمية وبيانات خمتلفة تتع ّلق بالربامج‪ ،‬مثل مبادرة الإ�صالح يف العام‬

‫‪17‬‬

‫‪18‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫‪ 2004‬والربنامج االنتخابي للعام ‪ ،2005‬حاكى برنامج جماعة الإخوان برامج الأحزاب الليربالية‬
‫والي�سارية التي تدعو �إىل تعديالت د�ستورية‪ ،‬و�إ�صالحات دميقراطية‪ ،‬وم�ساءلة احلكومة‪ ،‬و�ضمانات‬
‫للحرية‪.‬‬
‫لقد كانت جهود جماعة الإخوان الرامية �إىل تن�سيق الأن�شطة ال�سيا�سية‪ ،‬وخا�صة �أثناء احلمالت‬
‫االنتخابية‪ ،‬وا�ضح ًة‪ .‬فقبل االنتخابات الربملانية يف العام ‪ ،2005‬ان�ض ّمت اجلماعة �إىل غالبية �أحزاب‬
‫املعار�ضة املُ َر َّخ�ص لها قانوني ًا‪ ،‬مبا يف ذلك حزب التج ّمع املعادي تقليدي ًا جلماعة الإخوان‪ ،‬وحركات‬
‫االحتجاج‪ ،‬يف ت�شكيل اجلبهة الوطنية املتّحدة للتغيري‪ .‬وعلى الرغم من وعود التحالف الفخيمة‪،‬‬
‫التو�صل �إىل برنامج وطني‬
‫�أخفق التحالف يف تن�سيق �أن�شطة املعار�ضة وتوحيد املواقف من �أجل ّ‬
‫للإ�صالح الدميقراطي‪ .‬ومن باب الإن�صاف جلماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬ميكن القول �إنّ تن�سيق العمل‬
‫الوحيد ذات الداللة جاء من جانبها‪ .‬فقد �أعلنت اجلماعة يف ذلك الوقت �أنها �ستمتنع عن التناف�س‬
‫�ض ّد مر�شحي املعار�ضة الآخرين‪ ،‬و�أحيت �شعار «م�شاركة من دون مغالبة»‪ ،‬واحرتمت هذا االلتزام‬
‫(‪)13‬‬
‫خالل االنتخابات‪.‬‬
‫يف �آذار‪/‬مار�س ‪ ،2007‬ان�ض ّمت جماعة الإخوان مر ًة جديد ًة �إىل �أطراف املعار�ضة الأخرى لت�شكيل‬
‫ائتالف �ض ّد التعديالت الد�ستورية الالدميقراطية املُقرتَحة التي فر�ضها احلزب احلاكم‪ .‬وقد ه ّدد‬
‫التحالف مبقاطعة املناق�شات الربملانية حول التعديالت‪ ،‬ف�ض ًال عن اال�ستفتاء ال�شعبي الذي من �ش�أنه‬
‫�أن ُي�صا ِدق عليها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن �أع�ضاء التحالف مل يروا �أن تهديداته ُم ِلزمة‪ ،‬وان�شقّ عد ٌد من‬
‫(‪)14‬‬
‫الأحزاب مثل حزب التجمع الي�ساري وحزب الوفد الليربايل‪.‬‬
‫مثل هذه اجلبهات والتحالفات العابرة للإديولوجية بني �أطراف املعار�ضة يف م�صر‪ ،‬مل تدُم طوي ًال‬
‫لأ�سباب عدة‪ .‬ففي معظم احلاالت‪ ،‬مل تكن التحالفات معزَّز ًة بتعاون ا�سرتاتيجي وتكتيكي على �أر�ض‬
‫الواقع‪ ،‬بل اعتمدت على اتفاقات غري ر�سمية بني قادة الإخوان وبني �أطراف املعار�ضة الأخرى ذات‬
‫تقارب حمدود على امل�ستوى ال�شعبي وعلى م�ستوى الدوائر االنتخابية‪ .‬وقد �ضعفت �صدقية الإخوان‬
‫�إىل ح ّد كبري ب�سبب عدم قدرتها على التوفيق مابني املواقف ال�سيا�سية �أو ال�ضغط على النظام من‬
‫�أجل �سيا�سات �إ�صالحية م�شرتكة‪ .‬ويف نهاية املطاف‪� ،‬أ ّكدت جتربة التعاون العابر للإديولوجيا‪ ،‬يف‬
‫ال�سنوات الأخرية‪ ،‬الت�أثري املُق ِّيد النعدام الثقة املتبا َدلة والأهداف ال�سيا�سية املتباينة على الأطراف‬
‫(‪)15‬‬
‫املعار�ضة‪.‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني يف الربملان‪:‬‬
‫(‪)16‬‬
‫ر�سم �أجندة �شاملة‬

‫�سحب برناجمها ال�سيا�سي‪ ،‬وكانت التحالفات‬
‫�إذا مل تتم ّكن جماعة الإخوان من ت�شكيل حزب‪ُ ،‬و ِ‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫العابرة للإيديولوجيا ذات ت�أثري حمدود للغاية‪ ،‬فكيف ميكن لنا �أن نعرف ماهية الأجندة ال�سيا�سية‬
‫للجماعة؟‬
‫ثمة م�ؤ�شرات علنية دقيقة �أكرث على مواقف جماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬وهي الأن�شطة التي يقوم بها‬
‫نوابها يف الربملان‪ .‬هذه ال�سجالت ت�س ّد العديد من الثغرات التي خ ّلفها الربنامج ال�سيا�سي وخمتلف‬
‫ت�س َع �أبد ًا لأن تكون لها ‪-‬‬
‫الت�صريحات العلنية‪ .‬ففي حني مل تكن جلماعة الإخوان ‪ -‬وهي بالفعل مل ْ‬
‫�أغلبية برملانية قط‪ ،‬ف�إن وجودها يف الربملان �أتاح لها الفر�صة لر�سم �سل�سلة من الأولويات واملواقف‬
‫ال�سيا�سية يف �ش�أن طائفة وا�سعة من امل�سائل‪ .‬هكذا كانت احلال عموم ًا قبل العام ‪ ،2005‬عندما‬
‫كان للجماعة عدد قليل من النواب الذين ا�ستغ ّلوا و�ضعهم واالمتيازات الربملانية التي يتمتّعون بها‪،‬‬
‫للدفاع بق ّوة عن �أجندتها‪ .‬وهكذا كانت احلال خ�صو�ص ًا يف �أعقاب االنتخابات الربملانية العام ‪،2005‬‬
‫عندما ح�شدت حركة الإخوان كتل ًة برملاني ًة مثري ًة للإعجاب‪ ،‬وك ّر�ست املوارد لو�ضع �أجندة‪ ،‬و�صاغت‬
‫مقرتحاتها اخلا�صة‪ ،‬و�أع ّدت �إ�سرتاتيجي ًة يف �ش�أن الأولويات‪ ،‬ولعبت (ب�صورة غري ر�سمية عموم ًا)‬
‫دور املعار�ضة الربملانية الرائدة‪.‬‬
‫�إن ا�ستمرار جماعة الإخوان يف االلتزام بامل�شاركة يف االنتخابات الت�شريعية‪�َ ،‬ض َمن لها وجود ًا‬
‫متوا�ص ًال يف جمل�س ال�شعب‪ ،‬منذ �أواخر ال�سبعينيات‪ )17(.‬وقد تباين وجود اجلماعة يف الربملان كثري ًا‬
‫من حيث العدد‪ ،‬حيث تراوح بني مقعد واحد يف جمل�س ‪ ،2000-1995‬وثمانية وثمانني مقعد ًا يف‬
‫الربملان احلايل ‪ .2010-2005‬وطوال العقود الثالثة املا�ضية‪ ،‬تغيرّ �أي�ض ًا الربنامج الربملاين للحركة‪،‬‬
‫�إذ �أن دعوات تطبيق ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬وتعزيز القيم الدينية والأخالقية التي جعلت منها الكتلة‬
‫�أولوي ًة لها حتى الت�سعينيات‪� ،‬أف�سحا املجال �أمام ق�ضايا الإ�صالح ال�سيا�سي والقانوين‪ ،‬وال�سيا�سات‬
‫االجتماعية واالقت�صادية‪ ،‬وانتهاكات حقوق الإن�سان يف جمل�س ‪ ،2005-2000‬واملجل�س احلايل‪.‬‬
‫وعلى الرغم من �أن الأولويات الدينية‪ ،‬وتلك القائمة على ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬تبقى العنا�صر الرئي�سة‬
‫يف الأن�شطة الربملانية جلماعة الإخوان امل�سلمني‪� ،‬إال �أن �أهميتها يف �صياغة برنامج احلركة ال�سيا�سي‬
‫ت�ضاءلت تدريجي ًا‪ .‬ثمة عنا�صر �أخرى مل تتغيرّ ‪ ،‬مثل االن�شغال مب�ساءلة احلكومة‪ ،‬وتدابري مكافحة‬
‫الف�ساد‪ ،‬وموقف اجلماعة الغام�ض يف �ش�أن حقوق املر�أة وامل�ساواة بني امل�سلمني والأقباط‪.‬‬
‫من الهام عدم املبالغة يف مايمُ ِكن �أن يح ّققه نواب اجلماعة يف الربملان‪ .‬فعلى الرغم من �أن‬
‫التواجد امل�ستمر تقريب ًا للجماعة يف الربملان‪ ،‬منذ �أواخر ال�سبعينيات‪ ،‬م ّكن نوابها من احل�صول على‬
‫�أدوات رقابية �شاملة‪ ،‬ف�ض ًال عن القدرة اجلماعية على حت ّدي احلكومة‪ ،‬فقد كان ت�أثريه على العملية‬
‫الت�شريعية �ضئي ًال جد ًا‪ .‬ميكن لنواب جماعة الإخوان بالت�أكيد �أن يزعجوا احلكومة‪ ،‬عرب �إمطار وزرائها‬
‫بالأ�سئلة‪ ،‬وطرح الق�ضايا يف املجال العام للمناق�شة‪ ،‬لكن تعوزهم الأ�صوات الالزمة ل�سن القوانني‪ .‬يف‬
‫جمل�س ال�شعب للفرتة املمت ّدة بني العامني ‪ 2000‬و‪ ،2005‬ا�ستخدم نواب جماعة الإخوان ال�سبعة ع�شر‬
‫�أدوات الرقابة الربملانية‪ ،‬مثل طلبات الإحاطة‪ ،‬واال�ستجوابات‪ ،‬والأ�سئلة‪ ،‬وطلبات املناق�شة‪ ،‬وت�شكيل‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫جلان التحقيق‪� ،‬أكرث من ‪� 6‬آالف مرة‪� ،‬أي �أكرث من � ّأي كتلة برملانية �أخرى‪ )18(.‬ويف املجل�س احلايل‪،‬‬
‫وبوجود ثمانية وثمانني نائب ًا جلماعة الإخوان امل�سلمني‪ ،‬جل�أ نواب احلركة �إىل �أدوات الرقابة �أكرث من‬
‫‪� 20‬ألف مرة‪ )19(.‬لكن على الرغم من تزايد ن�شاط جماعة الإخوان يف الربملان‪ ،‬اليزال برناجمها‬
‫�إىل ح ّد كبري حرب ًا على ورق‪.‬‬
‫ٌ‬
‫مرتبط يف نهاية املطاف‬
‫�إن ف�شل كتلة جماعة الإخوان امل�سلمني يف مترير ت�شريعات �أ�سا�سية‪،‬‬
‫بقب�ضة احلزب الوطني الدميقراطي احلاكم املُح َكمة على الربملان‪ ،‬حيث د�أب على �ضمان �أغلبية‬
‫ثلثني مريحة يف كل جمل�س منذ العام ‪ .1976‬وحتى يف الربملان احلايل‪ ،‬وعلى الرغم من الزيادة‬
‫الكبرية يف متثيل جماعة الإخوان امل�سلمني �إىل مايقرب من خم�س الهيئة كلها‪ ،‬يحتفظ احلزب‬
‫اليواجه � ّأي معار�ضة يف مترير م�شروعات القوانني اخلا�ص به‬
‫الوطني بثالثة �أرباع املقاعد‪ ،‬ويكاد‬
‫ِ‬
‫وت�شكيل احلكومة‪.‬‬
‫مبـرور الـوقـت‪ ،‬تع ّلمت جماعة الإخوان امل�سلمني تدريجي ًا توظيف خبـرتـها الوا�سعة يف جمال‬
‫تقديـم الـخدمــات والأعمـال اخلرييـة ‪ -‬وكـالهمـا من العنا�صر الرئي�سـة فـي �أن�شطـة بنـاء القاعـدة‬
‫االنتـخـابيـة – وذلك لتو�سيع �أن�شطتها الرقابية‪ .‬وقد �س ّهلت �شبكات اجلمعيات اخلريية ومراكز تقدمي‬
‫اخلدمة التبادل امل�ستمر بني نواب جماعة الإخوان يف الربملان وبني قطاعات كبرية من ال�سكان‬
‫امل�صريني‪ ،‬خا�صة يف املناطق الفقرية‪ .‬وهذا الأمر‪ ،‬يف املقابل‪ ،‬م ّكن النواب من الك�شف عن حوادث‬
‫الف�ساد املبا�شرة‪ ،‬ومن الإحاطة بالت�أثريات امللمو�سة لل�سيا�سات االجتماعية واالقت�صادية‪ ،‬ومن تطوير‬
‫رواية تبني الدعم ال�سيا�سي لأن�شطتهم الربملانية‪.‬‬
‫يف هذا الإطار من الأداء الرقابي القوي‪ ،‬والت�أثري الت�شريعي ال�ضعيف‪ ،‬تر ّكزت الأن�شطة الربملانية‬
‫جلماعة الإخوان يف ال�سنوات الأخرية على خم�س ركائز هي‪ :‬التعديالت الد�ستورية والقانونية‪،‬‬
‫والإ�صالح ال�سيا�سي‪ ،‬والت�شريعات االجتماعية واالقت�صادية‪ ،‬والقوانني الدينية والأخالقية‪ ،‬وحقوق‬
‫املر�أة‪ .‬الق�سم التايل من هذه الدرا�سة يبحث الربنامج الربملاين لنواب الإخوان يف مايتع ّلق بهذه‬
‫الركائز اخلم�س‪ ،‬يف جمل�س ‪ ،2005-2000‬واملجل�س احلايل ‪.2010-2005‬‬

‫التعديالت الد�ستورية‬

‫عموم ًا‪ ،‬ط ّورت كتلة الإخوان الربملانية جمموعتها اخلا�صة من االقرتاحات لإ�صالح النظام‬
‫الد�ستوري يف م�صر‪ ،‬كما تق ّدمت بانتقاد للتعديالت الد�ستورية املقرتحة من ِق َبل النظام‪ .‬ويف الواقع‪،‬‬
‫احت ّلت م�س�ألة التعديالت الد�ستورية مكان ًة بارز ًة يف مناق�شات خمتلف الأطراف ال�سيا�سية الفاعلة‬
‫يف م�صر وبراجمها منذ العام ‪ .2002‬وقد تبلور موقف اجلماعة اخلا�ص يف العام ‪ ،2004‬عندما‬
‫�أ�صدرت «مبادرة الإ�صالح» التي ّمت تطويرها �أكرث يف برناجمها االنتخابي للعام ‪ .2005‬وعلى الرغم‬
‫من �أن هذه الوثائق مل تت�ض ّمن �إ�شارات �صريح ًة �إىل تعديل الد�ستور‪� ،‬إال �أنها �أملحت �إىل ذلك املعنى‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫من خالل اقرتاح �إ�صالحات لتمكني ال�سلطات الت�شريعية والق�ضائية يف مواجهة ال�سلطة التنفيذية‪،‬‬
‫و�إعادة �صياغة �أدوار عدد من م�ؤ�س�سات الدولة يف املجاالت ال�سيا�سية والثقافية‪ ،‬و�إلغاء العديد من‬
‫(‪)20‬‬
‫القوانني املن�صو�ص عليها يف الد�ستور‪ ،‬والتي حت ّد من احلقوق واحلريات ال�سيا�سية‪.‬‬
‫يف الفرتة التي �سبقت االنتخابات الرئا�سية والربملانية يف العام ‪ ،2005‬اقرتح الرئي�س ح�سني مبارك‬
‫تعدي ًال للمادة ‪ 76‬من الد�ستور ي�سمح ب�إجراء انتخابات رئا�سية يتناف�س فيها ّ‬
‫مر�شحون عدة‪ .‬وبذلك‪،‬‬
‫ذعن �إىل مطالب املعار�ضة للتخ ّلي عن عقود من النظام القدمي لال�ستفتاءات ال�شعبية الذي‬
‫بدا �أنه ُي ِ‬
‫يهدف فقط �إىل توكيد �شرعية ّ‬
‫مر�شح النظام لرئا�سة اجلمهورية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬رف�ضت جماعة الإخوان‬
‫التعديل املُقرتَح باعتباره غري كاف‪ .‬ويف �أيار‪/‬مايو ‪ ،2005‬دعت اجلماعة �إىل مقاطعة اال�ستفتاء‬
‫على �إقرار التعديل‪ ،‬على الرغم من �أنها مل تقاطع االنتخابات الرئا�سية يف �أيلول‪�/‬سبتمرب من ذلك‬
‫العام‪ )21(.‬وقد اعرت�ض الإخوان على اقرتاح الرئي�س لأنه يح ّد من قدرة امل�ستق ّلني و�أحزاب املعار�ضة‬
‫على تقدمي ّ‬
‫مر�شحني للرئا�سة‪� ،‬إذ �أن االقرتاح طلب‪ ،‬على وجه التحديد‪ ،‬من الأحزاب ال�سيا�سية‬
‫التي ترغب يف طرح ّ‬
‫مر�شح للرئا�سة‪� ،‬أن يكون لديها ما اليق ّل عن خم�سة يف املائة من املقاعد يف‬
‫جمل�س ال�شعب‪ُ .‬‬
‫وط ِلب من امل�ستق ّلني‪ ،‬على وجه اخل�صو�ص‪ ،‬احل�صول على دعم ‪ 250‬ع�ضو ًا منتخب ًا‬
‫يف جمل�س ال�شعب وجمل�س ال�شورى (الغرفة العليا يف الربملان امل�صري)‪ ،‬واملجال�س املحلية‪.‬‬
‫وفق ًا جلماعة الإخوان‪ ،‬ف�إن هذه ال�شروط حتابي بو�ضوح احلزب الوطني احلاكم الذي لطاملا احتفظ‬
‫بغالبية املقاعد الـ‪ 620‬يف جمل�س ال�شعب وجمل�س ال�شورى‪ .‬ويف الوقت الذي اقرتح فيه مبارك هذا‬
‫التعديل‪ ،‬كانت مقاعد املعار�ضة وامل�ستق ّلني جمتمع ّة ت�ش ّكل ن�سبة ‪ 6.4‬يف املئة فقط‪ ،‬ومع ذلك فهي‬
‫�أق ّل من احل�صة التي حت ّددها املادة ‪ 76‬امل َع َّدلة‪ .‬وقد ا�ستخدم احلزب احلاكم �أغلب ّيته لتمرير اقرتاح‬
‫َ‬
‫وجتاهل النظام‬
‫الرئي�س الأ�صلي‪ ،‬على الرغم من معار�ضة الإخوان امل�سلمني وامل�ستق ّلني وغريهم‪.‬‬
‫(‪)22‬‬
‫بب�ساطة الدعوات �إىل تعديل املادة ‪ 77‬من الد�ستور لتحديد عدد دورات الرئا�سة‪.‬‬
‫عار�ضت جماعة الإخوان امل�سلمني جمموع ًة �أخرى من قوانني االنتخابات الرئا�سية التي اقرتحها‬
‫احلزب الوطني‪ ،‬وكانت م�ص َّمم ًة مل�صلحة النظام يف وقت الحق من العام ‪ .2005‬وهذه املرة اقرتحت‬
‫مايخت�ص بهذه امل�س�ألة‪ ،‬مبا يف ذلك �شرط �إجراء االنتخابات الرئا�سية‬
‫اجلماعة ت�شريعات بديل ًة يف‬
‫ّ‬
‫كاف من الق�ضاة للإ�شراف على عملية االقرتاع عندما تجُ رى‬
‫على مراحل عدة‪� ،‬إذ اليوجد عدد ٍ‬
‫يف يوم واحد‪ ،‬كما �أن عدم وجود �إ�شراف ق�ضائي يو ّفر فر�ص ًة وافر ًة للتالعب بالت�صويت‪� .‬إ�ضاف ًة‬
‫�إىل ذلك‪ ،‬دعت كتلة الإخوان �إىل �إ�شراف ق�ضائي كامل على االنتخابات‪ ،‬ورف�ضت اقرتاح �إدراج‬
‫(‪)23‬‬
‫�شخ�صيات غري ق�ضائية يف جلنة الرقابة‪.‬‬
‫وا�صلت جماعة الإخوان امل�سلمني معار�ضتها التعديالت الد�ستورية التي اقرتحها الرئي�س واحلزب‬
‫الوطني الدميقراطي طيلة عمر جمل�س ال�شعب يف الفرتة املمت ّدة بني العامني ‪ 2005‬و‪.2010‬‬

‫‪21‬‬

‫‪22‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ون�شبت �أكرب معركة حول عدد كبري من التعديالت املُقترَ َحة رئا�سي ًا يف العامني ‪ 2006‬و‪.2007‬‬
‫ففي يوم ‪ 26‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪ ،2006‬دعا الرئي�س امل�صري ح�سني مبارك �إىل تعديل ‪34‬‬
‫ماد ًة د�ستوري ًة حلظر ت�أ�سي�س �أحزاب دينية‪ ،‬و�إدخال املزيد من التغيريات على قوانني االنتخابات‬
‫الرئا�سية والت�شريعية‪ ،‬من دون حتديد عدد الدورات الرئا�سية‪ .‬وبعد حماولة �أ ّولية للم�شاركة يف‬
‫املناق�شات التي تلت ذلك‪ ،‬ان�سحب نواب جماعة الإخوان من جل�سة ‪� 18‬آذار‪/‬مار�س ‪ 2007‬الربملانية‬
‫التي ناق�شت هذه التعديالت‪ ،‬زاعمني �أن احلزب الوطني مل ي�أخذ بعني االعتبار وجهات نظرهم‪.‬‬
‫وبعد فرتة وجيزة‪ ،‬دعت جماعة الإخوان �إىل مقاطعة اال�ستفتاء على التعديالت الد�ستورية‪.‬‬
‫انتقد ك ّل من الأطراف املعارِ�ضة واملراقبني امل�ستق ّلني التعديالت باعتبارها ُتقدِّ م مظهر ًا �شكلي ًا‬
‫للإ�صالح ال�سيا�سي‪ ،‬بينما هي يف الواقع ت�سري يف االجتاه املعاك�س‪ )26(.‬ومن بني التعديالت الـ ‪34‬‬
‫دخ َلت و ّمت �إقرا ُرها يف نهاية املطاف‪ ،‬ر ّكزت كتلة الإخوان نقدها على العنا�صر التالية التي‬
‫التي �أُ ِ‬
‫ف�سرتها على �أنها تحَ ُ ّد من احلريات ال�سيا�سية وتعيق الن�شاط ال�سيا�سي‪:‬‬
‫ّ‬
‫* التعديالت التي ّ‬
‫حتظر الأحزاب ال�سيا�سية والأن�شطة على �أ�سا�س ديني‪ ،‬والتي من الوا�ضح‬
‫�أنها تعرقل حت ّول جماعة الإخوان امل�سلمني �إىل حزب قانوين‪ ،‬وحت ّد من م�شاركتها يف‬
‫احلياة ال�سيا�سية‪ .‬وتنظر جماعة الإخوان �إىل احلظر بو�صفه يتعار�ض متام ًا مع املادة ‪2‬‬
‫تن�ص على �أن الإ�سالم هو دين الدولة يف م�صر وال�شريعة الإ�سالمية‬
‫من الد�ستور التي ّ‬
‫باعتبارها م�صدر الت�شريع الرئي�س فيها‪.‬‬
‫* املزيد من التعديالت على املادة ‪ 76‬بخ�صو�ص االنتخابات الرئا�سية التي �أ ّيدت �شرط‬
‫ح�صول ّ‬
‫املر�شحني امل�ستق ّلني على ت�أييد ‪ 250‬من الأع�ضاء َ‬
‫املنتخبني يف جمل�س ال�شعب‬
‫وجمل�س ال�شورى واملجال�س املحلية التي يهيمن عليها احلزب احلاكم‪( .‬على الرغم من �أن‬
‫التعديالت ق ّل�صت عدد املقاعد املطلوبة يف الربملان من حزب �سيا�سي م َر َّخ�ص له قانوني ًا‬
‫(‪)27‬‬
‫لتقدمي ّ‬
‫مر�شح للرئا�سة من خم�سة يف املئة �إىل ثالثة يف املئة)‪.‬‬
‫* تعديل ي�ضع الأ�سا�س لنظام التمثيل الن�سبي يف االنتخابات الت�شريعية‪ ،‬مايوحي ب�أن امل�صريني‬
‫لن ي�ص ّوتوا للأفراد بل للقوائم احلزبية‪ .‬ومن وجهة نظر جماعة الإخوان‪ ،‬عزّز هذا التعديل‬
‫ا�ستبعادها من ال�سيا�سة االنتخابية القانونية‪ ،‬حيث ال ُي�سمح لها بت�شكيل حزب �سيا�سي‪.‬‬
‫* تعديل للمادة ‪ 88‬ق ّل�ص الإ�شراف الق�ضائي على االنتخابات من خالل ت�شكيل جلان رقابة‬
‫خا�صة تت�أ ّلف من ق�ضاة وم�س�ؤولني حكوميني �سابقني‪ .‬وقد حاججت اجلماعة ب�أن النظام‬
‫(‪)28‬‬
‫اجلديد �سيزيد من فر�ص تزوير االنتخابات والتالعب بها‪.‬‬
‫* تعديالت على املادة ‪ 179‬من �ش�أنها �أن ت�سمح ب�سنّ قانون للإرهاب‪ .‬فالتعديالت الد�ستورية‬
‫�أ ّكدت على حقّ وزارة الداخلية يف احل ّد من احلقوق ال�سيا�سية واملدنية عن طريق تقييد‬
‫ال�سجن‪ ،‬وال�سماح للهيئات احلكومية مبراقبة‬
‫ال�صحافة‪ ،‬وتعري�ض ال�صحافيني �إىل احتمال َ‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫�أن�شطة الأحزاب ال�سيا�سية وال�سيطرة عليها‪ )29(.‬وان�ض ّمت جماعة الإخوان �إىل منتقدي‬
‫املعار�ضة الآخرين لتوجيه االتّهام ب�أن التعديالت من �ش�أنها ال�سماح للنظام با�ستبدال حالة‬
‫الطوارئ طويلة الأمد مبجموعة جديدة من الأدوات القانونية الدائمة التي تهدف �إىل تقييد‬
‫احلياة ال�سيا�سية‪.‬‬
‫* وانتقد نواب جماعة الإخوان‪ ،‬مر ًة �أخرى‪ ،‬حقيقة �أن التعديالت املُقترَ َحة مل تت�ض ّمن املادة‬
‫(‪)30‬‬
‫(‪ ،)77‬وبذلك �أ�صبح عدد الفرتات الرئا�سية غري حمدود‪.‬‬

‫احلريات ال�سيا�سية‪ ،‬واحلريات العامة‪،‬‬
‫و�سيادة القانون‪ ،‬وحقوق الإن�سان‬

‫�ش ّكلت مواقف جماعة الإخوان امل�سلمني يف �ش�أن التعديالت الد�ستورية جت�سيد ًا حم َّدد ًا ل�سعيها‬
‫العام �إىل حتقيق مزيد من احلريات ال�سيا�سية‪ .‬وقد ن�سج الكثري من ن�شاطها الربملاين العادي يف‬
‫جمل�سي ‪ 2005-2000‬و‪ 2010-2005‬على هذا املنوال‪ .‬فنواب اجلماعة عر�ضوا التعديالت التي‬
‫يرعاها احلزب الوطني‪ ،‬والتي تهدف �إىل خنق احلرية ال�سيا�سية للأحزاب التي تقوم على �أ�سا�س‬
‫ديني‪ ،‬وتوطيد ال�سلطة التنفيذية للنظام‪ .‬كما �أخذت كتلة الإخوان زمام املبادرة الت�شريعية عن‬
‫طريق امل�شاركة الف ّعالة يف املناق�شات املتع ّلقة بهذه الق�ضايا (احلريات ال�سيا�سية‪ ،‬واحلريات العامة‪،‬‬
‫وال�ضوابط والتوازنات مابني فروع احلكومة‪ ،‬واالنتخابات)‪ ،‬واقرتحت بع�ض التعديالت وم�شاريع‬
‫القوانني ذات املغزى لفتح املجال ال�سيا�سي يف م�صر وحمايته من ع�سف ا�ستعمال ال�سلطة‪ .‬لكن‬
‫احلزب الوطني الدميقراطي رف�ض هذا الت�شريع على الفور‪.‬‬
‫يف العام ‪ ،2000‬دعت جماعة الإخوان �صراح ًة �إىل و�ضع ح ّد حلالة الطوارئ التي ظ ّلت �سارية‬
‫َ‬
‫م�ستقطعة ق�صرية وقليلة‪ ،‬اعتمدت احلكومات‬
‫املفعول منذ العام ‪ .1981‬ويف الواقع‪ ،‬وبا�ستثناء فرتات‬
‫امل�صرية على حالة الطوارئ‪ ،‬طوال العقود ال�سبعة املا�ضية‪ ،‬كتربير قانوين للنيل من حقوق املواطنني‬
‫امل�صريني‪ )31(.‬بيد �أن جهود جماعة الإخوان مل ت�سفر عن �شيء‪ ،‬وا�ستخدم احلزب الوطني �أغلبيته‬
‫ال�ساحقة لتمديد حالة الطوارئ لثالث �سنوات يف العام ‪ ،2003‬ول�سنتني يف العام ‪ ،2006‬ثم مر ًة �أخرى‬
‫يف العام ‪ 2008‬حتى �أيار‪/‬مايو ‪ .2010‬ومنذ العام ‪ ،2003‬ح ّذرت كتلة جماعة الإخوان مرار ًا من �أن‬
‫التمديد الأبدي لقانون الطوارئ ّ‬
‫يدل �إىل ن ّية النظام تقييد احلرية ال�سيا�سية املحدودة �أ�صال‪ .‬يف‬
‫جميع الدورات الربملانية‪ ،‬يف خالل ال�سنوات الع�شر املا�ضية‪ ،‬ا�ستجوب نواب الإخوان رئي�س الوزراء‪،‬‬
‫ووزير العدل‪ ،‬ووزير الداخلية يف ق�ضايا التعذيب يف ال�سجون‪ ،‬وا�ستجواب املواطنني‪ ،‬والإجراءات‬
‫املُت ََّخذة من قبل �ضباط املخابرات‪ .‬وقد �ش ّدد النواب على �أن انتهاكات م�صر حلقوق الإن�سان تو ّفر‬
‫ذريع ًة هام ًة ّ‬
‫للتدخل الدويل يف ال�ش�ؤون الداخلية للبالد‪ .‬ف�ضغطت طلبات الإحاطة‪ ،‬التي ق ّدمها نواب‬
‫جماعة الإخوان‪ ،‬على اللجنة الربملانية للدفاع والأمن القومي لتنظيم عدد من الزيارات امليدانية‬

‫‪23‬‬

‫‪24‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫لل�سجون يف �صيف العام ‪ ،2004‬كما �ساهم نواب الإخوان يف التقرير ّ‬
‫تو�صلت‬
‫اخلطي للنتائج التي ّ‬
‫�إليها اللجنة‪ )33(.‬يف يونيو‪/‬حزيران ‪ ،2005‬تناولت الكتلة النيابية للإخوان م�س�ألة �سوء الأو�ضاع يف‬
‫(‪)34‬‬
‫ال�سجون و�أ�ص ّرت على �أن يو َكل ال ُ‬
‫إ�شراف على ال�سجون �إىل وزارة العدل بد ًال من وزارة الداخلية‪.‬‬
‫وخالل الفرتة املمت ّدة بني العامني ‪ 2000‬و‪ ،2005‬اقرتحت كتلة الإخوان �إدراج بند �إ�ضايف يف قانون‬
‫الإجراءات اجلنائية حلظر احلب�س االحتياطي لل�صحافيني والأطباء على �أ�سا�س الأخطاء التي حتدث‬
‫�أثناء املمار�سة املهنية‪ )35(.‬ومثل معظم مبادرات جماعة الإخوان‪ُ ،‬عر ِق َل هذا الت�شريع ب�شكل حا�سم‬
‫من قبل الغالبية الربملانية للحزب احلاكم‪.‬‬
‫بدء ًا من ‪ّ ،2010-2005‬مت تو�سيع برنامج جماعة الإخوان و�أن�شطتها يف الربملان لي�شمال ا�ستقالل‬
‫ال�سلطة الق�ضائية‪ .‬ودخلت اجلماعة امليدان بحما�س يف منت�صف العقد‪ ،‬بعد مناف�سة بني ال�سلطة‬
‫التنفيذية وبني الق�ضاة املن�ش ّقني‪ .‬وعندما حت ّركت احلكومة لإخ�ضاع بع�ض الأ�صوات الق�ضائية‬
‫املُ�ست ِق ّلة‪ ،‬حاولت جماعة الإخوان الدفع يف االجتاه املعاك�س‪ ،‬وتطوير واعتماد مقرتحات لإلغاء �أدوات‬
‫هيمنة ال�سلطة التنفيذية على ال�سلطة الق�ضائية‪ .‬وهكذا‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل رف�ض التعديالت املُقرتَحة‬
‫من احلزب الوطني احلاكم‪ ،‬والتي تهدف �إىل �إخ�ضاع ال�سلطة الق�ضائية �إىل قدر �أكرب من ال�سلطة‬
‫التنفيذية‪ )36(،‬ق ّدمت جماعة الإخوان م�شروع قانون بدي ًال‪ ،‬يف ‪� 7‬آذار‪/‬مار�س ‪ ،2006‬وذلك من قبل‬
‫النائب �صبحي �صالح‪� .‬سعى م�شروع القانون هذا �إىل الف�صل بني ال�سلطتني الق�ضائية والتنفيذية‪،‬‬
‫و�ضمان حياد وا�ستقاللية الق�ضاة من خالل جعلهم عر�ض ًة للم�ساءلة �أمام نادي الق�ضاة فقط‪� .‬أما‬
‫(‪)37‬‬
‫فتم متريره يف �شكله الأ�صلي يف العام ‪.2006‬‬
‫قانون احلزب احلاكم ّ‬
‫يف العام ‪ ،2006‬و�ضعت كتلة الإخوان �أي�ض ًا م�شروع قانونها البديل لتنظيم الأحزاب ال�سيا�سية‬
‫تتم امل�صادقة عليها حالي ًا من جلنة‬
‫وت�شكيلها‪ ،‬و�سعت �إىل ت�سهيل ت�شكيل الأحزاب ‪ -‬التي يجب �أن ّ‬
‫الأحزاب ال�سيا�سية �شبه احلكومية ‪ -‬واحلفاظ على حرياتها التي ان ُتهِ َكت من خالل م�صادرة وثائقها‪،‬‬
‫وتقييد �أن�شطتها‪ ،‬والتن�صت على ات�صاالتها‪ .‬وكان من �ش�أن االقرتاح �أن ُيح ِّرر كذلك املن�شورات‬
‫وال�صحف احلزبية من قيود قانون ال�صحافة واملطبوعات‪ )38(.‬وكما هو احلال مع معظم مبادرات‬
‫جماعة الإخوان‪ ،‬ف�إن البديل �أو�ضح ر�ؤية اجلماعة‪ ،‬ولكن مل يكن له � ّأي �أثر قانوين؛ ويظ ّل قانون‬
‫الأحزاب ال�سيا�سية احلكومي للعام ‪� 2005‬ساري املفعول‪.‬‬
‫تو�سعت حماولة جماعة الإخوان حلماية احلقوق املدنية لت�شمل ت�شريع ًا مقرتح ًا لقانون الإجراءات‬
‫ّ‬
‫اجلنائية‪ .‬ففي ‪ 4‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪ ،2006‬وافقت جلنة االقرتاحات وال�شكاوى الربملانية على ت�شريع‬
‫يتم �إبالغ ال�شخ�ص املُ َّت َهم‬
‫للإخوان يح ّد احلب�س االحتياطي مل ّدة تقل عن ثالثة �أ�شهر‪ ،‬يف حال مل ّ‬
‫مبوعد جل�سة املحكمة‪ .‬وتهدف الفقرة �إىل حماية املُ َّت َهم من اال�ستجواب والتمييز بني االحتجاز‬
‫الوقائي‪ ،‬الذي تعتربه جماعة الإخوان انتهاك ًا للحقوق املدنية‪ ،‬وال�سجن الفعلي‪ )39(.‬كما اقرتحت كتلة‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫وال�سجانني‬
‫الإخوان تعدي ًال على قانون العقوبات يطالب ب�إنزال عقوبة ال�سجن مدى احلياة باملح ِّققني‬
‫ّ‬
‫(‪)40‬‬
‫الذين ُي ِّ‬
‫عذبون ال�سجناء‪� .‬إال �أنّ �أغلبية احلزب الوطني رف�ضت هذا التعديل‪.‬‬
‫يف حماولة لتعزيز املجتمع املدين‪� ،‬أعلن النائب ي�سري بيومي‪ ،‬يف كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪� ،2008‬أنه‬
‫ُي ِع ّد م�شروع قانون ل�ضمان حرية ت�أ�سي�س املنظمات غري احلكومية‪ ،‬والنقابات الع ّمالية‪ ،‬واجلمعيات‬
‫املهنية‪ )41(.‬ودعا بيومي �إىل تب�سيط الإجراءات الالزمة لت�شكيل هذه الهيئات‪ ،‬وطالب بتقلي�ص ّ‬
‫تدخل‬
‫وزارة الت�ضامن االجتماعي املتوا�صل يف �إدارتها‪ .‬ومل يوافق الربملان على م�شروع القانون‪.‬‬
‫ويف مايتع ّلق بحرية التعبري وتكوين اجلمعيات‪ ،‬رف�ضت كتلة جماعة الإخوان يف وقت �سابق م�شروع‬
‫القانون الذي اقرتحته وزارة ال�ش�ؤون الدينية‪ ،‬يوم ‪ 2‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪ ،2008‬والذي مينع التظاهرات‬
‫داخل امل�ساجد‪ .‬ووفق ًا لنواب اجلماعة‪ ،‬ف�إن الهدف احلقيقي من هذا االقرتاح هو املزيد من تقلي�ص‬
‫امل�ساحات املتاحة حلرية التعبري حتت ذريعة حماية �أماكن العبادة‪ )42(.‬وخالل مناق�شة م�شروع‬
‫القانون‪ ،‬اقرتح النائب ح�سني �إبراهيم �إ�ضافة �شرط ال�سماح بالتظاهرات لأ�سباب وطنية ودينية‬
‫هامة‪ ،‬وبكافة التظاهرات ال�سلمية �أثناء النهار‪ ،‬طاملا �أنها التنطوي على خطر �إحلاق �أ�ضرار بامل�ساجد‬
‫�أو ت�سيي�س �أماكن العبادة‪ .‬لكن الربملان جتاهل اقرتاح ابراهيم‪.‬‬
‫�أخري ًا‪ ،‬ويف مايتع ّلق بحرية ال�صحافة‪ ،‬اقرتح النائب حم�سن را�ضي‪ ،‬يف العام ‪ ،2009‬م�شروع‬
‫قانون لإلغاء املادة ‪ 190‬من القانون ‪ 1937/58‬الذي ّ‬
‫يحظر على ال�صحافيني ن�شر �إجراءات وقرارات‬
‫املحاكم التي ُتع َتبرَ ُم ِ�ض ّر ًة بالنظام العام و�أخالق املواطنني‪ .‬ووفق ًا لكتلة جماعة الإخوان‪ ،‬ف�إن املادة‬
‫احلالية ال ُتق ِّيد حرية ال�صحافة وح�سب‪ )43(،‬بل تخالف �أي�ض ًا الد�ستور الذي ين�ص على �أن جميع‬
‫(‪)44‬‬
‫املحاكم علنية‪.‬‬

‫الت�شريعات االجتماعية واالقت�صادية‬

‫ب�صفة عامة‪ ،‬ا�ستخدمت جماعة الإخوان امل�سلمني وجودها يف الربملان للفت الأنظار �إىل �أوجه‬
‫الق�صور االجتماعية واالقت�صادية للحكومة‪ ،‬مبا يف ذلك متثيلها احل�صري املزعوم مل�صالح نخبة‬
‫رجال الأعمال‪ ،‬و�إهمال احتياجات ذوي الدخل املحدود‪ ،‬والف�شل يف الت�ص ّدي للم�شكالت التنموية‬
‫اخلطرية يف البالد‪ .‬تابعت جماعة الإخوان هذه املوا�ضيع من خالل طلبات الإحاطة واال�ستجوابات‬
‫الأكرث ر�سمية‪ ،‬والتدقيق يف مقرتحات امليزانية القومية‪ ،‬والأن�شطة الإعالمية ذات ال�صلة‪ .‬و�ألقى‬
‫ّ‬
‫الت�ضخم‪ ،‬والبطالة‪ ،‬وارتفاع الأ�سعار‪،‬‬
‫نواب الإخوان بالالئمة على احلكومة مرار ًا ب�سبب مع ّدل‬
‫والف�ساد‪ ،‬وانخفا�ض الأجور‪ .‬ويف الإطار نف�سه‪� ،‬ش ّددوا �أي�ض ًا على �أن �إخفاقات احلكومة االقت�صادية‬
‫�أ ّدت �إىل تفاقم ظواهر عدم اال�ستقرار االجتماعي‪ ،‬مثل اجلرمية‪ ،‬والتح ّر�ش اجلن�سي‪ ،‬والهجرة غري‬
‫(‪)45‬‬
‫ال�شرعية للم�صريني‪.‬‬
‫لأ�سباب متنوعة‪� ،‬ص ّوتت كتلة الإخوان‪ ،‬بني العامني ‪ 2000‬و‪� ،2005‬ض ّد جميع امليزانيات ال�سنوية‬

‫‪25‬‬

‫‪26‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫أهم من ذلك هو �أن النواب ال�سبعة ع�شر املذكورين‬
‫التي ق ّدمتها احلكومة �إىل جمل�س ال�شعب‪ .‬وال ّ‬
‫تتح�سن نوعية اخلدمات‬
‫�أ ّكدوا �أنه على الرغم من زيادة النفقات االجتماعية احلكومية‪ )36(،‬مل ّ‬
‫ال�صحية والتعليمية ب�شكل فعلي‪ ،‬والتزال الأعباء االقت�صادية ت�ؤ ّثر على الأُ َ�سر ذات الدخل املنخف�ض‪.‬‬
‫خ�ص�ص كل ميزانية زيادة يف التمويل العام لال�ستثمارات‬
‫ووفق ًا لكتلة جماعة الإخوان‪ ،‬كان ينبغي �أن ُت ّ‬
‫طويلة الأجل يف حماولة خللق فر�ص عمل وزيادة النمو االقت�صادي‪ .‬كما انتقدت جماعة الإخوان‬
‫احلكومة مرا ًر لف�شلها يف زيادة عائدات البالد من ال�ضرائب وخف�ض العجز يف ميزانيتها‪ ،‬ف�ض ًال عن‬
‫تخ�صي�ص الإعانات لل�صادرات امل�صرية‪ ،‬وهو القرار الذي زعم الإخوان �أنه �سيفيد الق ّلة‪ .‬و�أخري ًا‪،‬‬
‫رهق ًا على الأُ َ�سر ذات الدخل‬
‫رف�ضت اجلماعة �سيا�سات احلكومة ال�ضريبية التي اعتربتها عبئ ًا ُم ِ‬
‫(‪)47‬‬
‫املحدود‪.‬‬
‫وجه النائب حمدي ح�سن ا�ستجواب ًا �إىل رئي�س الوزراء ووزير املالية‪،‬‬
‫يف مايتع ّلق بالديون الوطنية‪ّ ،‬‬
‫يف كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2004‬يف �ش�أن ّ‬
‫ت�ضخم حجم الديون التي بلغت مايعادل ‪ 90‬باملئة من الناجت‬
‫املحلي الإجمايل‪ )48(.‬وقد اتّهم ح�سن احلكومة بالف�شل يف احتواء زيادة الدين‪ ،‬وا ّدعى �أنها مل تكن‬
‫�ش ّفاف ًة يف �ش�أن حجمه‪ ،‬الأمر الذي �سيكون له عواقب �سلبية على الدين العام والإنفاق االجتماعي‪.‬‬
‫ويف العام ‪ ،2004‬ق ّدم النائب �صابر عبد ال�صادق �أي�ض ًا ا�ستجواب ًا للحكومة يف �ش�أن الفجوة بني معدل‬
‫النفقات ال�سنوي وبني الإيرادات‪ )50(،‬وانتقدها لإخفاقها يف ت�سهيل التحرير االقت�صادي‪ ،‬ف�ض ًال عن‬
‫توجيه اال�ستثمار الأجنبي املبا�شر �إىل القطاعات ذات الإنتاجية املحدودة مثل النفط‪.‬‬
‫طيلة هذه الفرتة‪ ،‬الحقت كتلة الإخوان �أي�ض ًا ق�ضايا الف�ساد الإداري والر�شوة‪ ،‬واال�ستغالل اخلا�ص‬
‫للممتلكات العامة عن طريق طلبات الإحاطة واال�ستجوابات‪ ،‬وا�ستناد ًا �إىل الأدلة التي ُجمِ َعت يف‬
‫التقارير ال�سنوية للجهاز املركزي للمحا�سبة‪ )51(.‬ويف العام ‪ ،2002‬ك�شف تقرير اجلهاز املركزي‬
‫للمحا�سبة عن ‪� 72‬ألف حالة ف�ساد مايل وحكومي‪ )52(،‬وزعم نواب جماعة الإخوان‪ ،‬يف العام ‪،2004‬‬
‫ً (‪)53‬‬
‫�أن الف�ساد يك ّلف م�صر مايزيد عن ‪ 100‬بليون جنيه م�صري �سنويا‪.‬‬
‫كما ر ّكزت جماعة الإخوان �أي�ض ًا على انعدام ال�شفافية االقت�صادية لدى احلكومة وتقدمي معلومات‬
‫مل ّفقة‪ .‬ففي �شباط‪/‬فرباير ‪ ،2004‬اتّهم نواب الإخوان احلكومة بتوفري م� ّؤ�شرات اقت�صادية غري‬
‫�صحيحة تتناق�ض مع تلك املوجودة يف تقارير ّ‬
‫املنظمات الدولية‪� ،‬إذ ا ّدعت الإح�صاءات ال�صادرة عن‬
‫(‪)54‬‬
‫النظام �أن النمو االقت�صادي يف م�صر (‪ 4‬باملئة) �أعلى من التقييمات الدولية (‪ 2‬باملئة)‪.‬‬
‫يف العام ‪ ،2004‬انتقد نواب اجلماعة ب�ش ّدة �سيا�سات احلكومة يف جمال اخل�صخ�صة وحترير‬
‫التجارة‪ ،‬على �أ�سا�س �أنه لها �آثار �سلبية على م�صادر الرزق والدين العام‪ .‬وجادلوا ب�أن هذه ال�سيا�سات‬
‫قد ت�ؤ ّدي �إىل زيادات حادة يف �أ�سعار ال�سلع الأ�سا�سية مثل املواد الغذائية‪ ،‬والفوالذ‪ ،‬ومواد البناء‪ ،‬يف‬
‫حني �أن الأجور والرواتب مل ترتفع مبا يتنا�سب مع ذلك‪ .‬وعبرّ وا عن اعتقادهم ب�أن �سيا�سة حترير‬
‫التجارة و�سعر ال�صرف العائم هما امل�س�ؤوالن عن خف�ض قيمة اجلنيه امل�صري بن�سبة ‪ 50‬يف املئة‪.‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫عالوة على ذلك‪� ،‬أ ّدت خ�صخ�صة امل�ؤ�س�سات العامة �إىل البطالة ب�سبب رف�ض �أ�صحاب امل�شاريع‬
‫اخلا�صة االحتفاظ ّ‬
‫مبوظفي القطاع العام ال�سابق‪ )55(،‬و�أنفقت احلكومة �أموال ال�ضمان االجتماعي‬
‫(‪)56‬‬
‫املتو ّفرة يف حماولة يائ�سة لت�سديد الدين العام الداخلي‪.‬‬
‫يف �آذار‪/‬مار�س ‪� ،2004‬ش ّنت كتلة الإخوان الربملانية حمل ًة عام ًة مك ّثف ًة لل�ضغط على احلكومة‬
‫ملناق�شة تطبيق قانون االحتكار التي اعتربت �أن من �ش�أنه �إحياء القطاع ال�صناعي امل�صري‪ ،‬وحت�سني‬
‫نوعية ال�سلع امل�صرية املُ�ص ّنعة‪ ،‬وحتقيق ا�ستقرار الأ�سعار‪ )57(.‬وا ّدعت جماعة الإخوان حتقيق جناح‬
‫ت�شريعي نادر يف هذا ال�صدد مع �إقرار قانون حماية املناف�سة ومنع االحتكار‪ ،‬يف �شباط‪/‬فرباير‬
‫‪ ،2005‬الذي ّ‬
‫يحظر ال�صفقات واالندماجات مابني ال�شركات التي تعرقل املناف�سة وتطرد املناف�سني‬
‫(‪)58‬‬
‫ال�صغار من ال�سوق‪.‬‬
‫مع زيادة متثيلها يف الربملان (‪ ،)2010-2005‬وا�صلت جماعة الإخوان بذل جهود مماثلة‪.‬‬
‫ومرة �أخرى �ص ّوت نوابها �ض ّد م�شروع امليزانية ال�سنوية‪ ،‬وانتقدوا جلنة اخلطة واملوازنة الفتقارها‬
‫�إىل ال�شفافية‪ ،‬مقرتحني �إعادة توزيع الأموال العامة من القطاعات املختلفة ‪ -‬مثل الدعم املُق َّدم‬
‫لل�صادرات والطاقة‪ ،‬وميزانيات و�سائل الإعالم – وتوجيهه نحو التعليم وال�صحة العامة‪ .‬وج ّدد نواب‬
‫اجلماعة اقرتاحاتهم خلف�ض عجز املوازنة‪ ،‬وحت�سني نوعية اخلدمات ال�صحية والتعليمية‪ ،‬وزيادة‬
‫اال�ستثمارات العامة من �أجل خلق فر�ص العمل‪ ،‬ومراقبة م�شاريع اخل�صخ�صة‪)59(.‬ور ّد ًا على ميزانية‬
‫ال�سنة املالية ‪ ،2009/2008‬اقرتحت كتلة الإخوان �إعادة النظر بال�سيا�سات ال�ضريبية و�سيا�سات‬
‫حت�صيل ال�ضرائب يف البالد‪ .‬ويف ميزانية العام ‪ ،2010/2009‬امتنع العديد من نواب اجلماعة‬
‫الـ‪ 88‬عن انتقاد احلكومة ب�سبب حماوالتها الرامية �إىل حتفيز اال�ستثمار وخف�ض الإعانات املالية‬
‫احلكومية‪� ،‬إال �أنهم دفعوها �إىل �إعادة ترتيب الأولويات يف �أجندتها االجتماعية‪ ،‬وطالبوا ب�إ�صالح‬
‫�ضريبي‪.‬‬
‫ويف ال�سنوات القليلة املا�ضية‪ ،‬وا�صلت كتلة الإخوان حملتها ملكافحة الف�ساد‪ُ ،‬م ّدعي ًة �أن من �ش�أن‬
‫يح�سن َ‬
‫مناخ اال�ستثمار يف البالد‪ ،‬و ُيخ ِّفف من بع�ض الآثار ال�سلبية‬
‫فر�ض قيود ناجحة على الف�ساد �أن ّ‬
‫للخ�صخ�صة على الطبقات الدنيا واملتو�سطة‪ .‬ويف العام ‪ ،2007‬اتّهم نواب الإخوان احلكومة بال�سماح‬
‫لبع�ض ال�شركات باحتكار املواد الغذائية الأ�سا�سية ب�سبب ف�شلها يف ال�سيطرة على الأ�سعار‪ )60(.‬ويف‬
‫‪ 13‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2008‬اقرتح النائب �سعد احل�سيني م�شروع قانون لتعديل قانون املناف�سة‬
‫واالحتكار للعام ‪ ،2005‬من �أجل تطبيق عقوبات �أكرث �صرام ًة على االحتكارات‪ .‬م�شروع القانون اقرتح‬
‫عقوب ًة كبري ًة بواقع بليون جنيه م�صري على املحتكرين‪ ،‬و�إلغاء ت�صاريح الأعمال التجارية اخلا�صة‬
‫بهم‪ ،‬وفر�ض غرامة على مديري �شركاتهم‪ ،‬ورمبا احلكم عليهم بال�سجن‪ )61(.‬ورف�ضت �أغلبية احلزب‬
‫الوطني هذا الإجراء‪.‬‬
‫يف العامني ‪ 2007‬و‪ ،2008‬ا�ستجوبت كتلة الإخوان الربملانية وزير املالية يف �سوء �إدارة احلكومة‬

‫‪27‬‬

‫‪28‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ل�صناديق الت�أمينات االجتماعية‪ ،‬وا�ستخدامها مبلغ ‪ 270‬بليون جنيه م�صري من �صندوق التعوي�ضات‬
‫وجهت الكتلة ‪ 104‬طلبات �إحاطة و‪ 12‬ا�ستجواب ًا �إىل‬
‫والرواتب لتغطية الدين العام‪ .‬ويف العام ‪ّ ،2008‬‬
‫احلكومة على خلفية ا�سترياد مواد غذائية منتهية ال�صالحية‪ ،‬وخ�صو�ص ًا القمح منها‪ ،‬وهو ا�سترياد‬
‫ُز ِعم �أن رجال �أعمال مقربني من النظام قاموا به‪ )62(.‬ويف كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪ ،2008‬اتّهم النائب‬
‫حم�سن را�ضي احلكومة بتبديد مايعادل عدة باليني من اجلنيهات امل�صرية من �أموال امل َنح املق َّدمة‬
‫من اجلهات الدولية املانحة لتطوير التعليم واحلكم املحلي‪ ،‬والزراعة‪ ،‬والقرو�ض ال�صغرية‪ ،‬ومتكني‬
‫(‪)63‬‬
‫املر�أة‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬يف اجلوانب التي تتداخل فيها م�سائل الإ�صالح ال�سيا�سي وال�سيا�سة االقت�صادية‪ ،‬جل�أت‬
‫توجهات �سيا�ستها العامة يف �سل�سلة متوا�صلة‬
‫جماعة الإخوان �إىل ا�ستخدام كتلتها الربملانية لتطوير ّ‬
‫من املبادرات واملقرتحات التف�صيلية لإثبات قدرتها على تقدمي ر�ؤية �شاملة بديلة لل�سيا�سة امل�صرية‪.‬‬
‫لكن ماذا عن جوانب االهتمام الأكرث تقليدي ًة بالن�سبة �إىل احلركة؟ لقد عملت جماعة الإخوان ملتابعة‬
‫هذه الأجندة ال�شاملة اجلديدة من دون التخ ّلي عن ت�أكيدها‪ ،‬منذ فرتة طويلة‪ ،‬على الدين والأخالق‬
‫والأ�سرة‪� .‬إن نظر ًة فاح�ص ًة �إىل �سجلها يف الربملان التك�شف �سوى عن جناح جزئي يف ال�سعي �إىل‬
‫حتقيق الأجندة اجلديدة ال�شاملة‪ ،‬جنب ًا �إىل جنب مع الأجندة القدمية الأ�ضيق‪.‬‬

‫الت�شريع الديني والأخالقي‬

‫طوال الدورتني الربملانيتني ملجل�سي ‪ 2005-2000‬و‪ ،2010-2005‬وا�صلت جماعة الإخوان ال�سعي‬
‫�إىل حتقيق برناجمها الديني والأخالقي التقليدي املبني على الدعوات لتطبيق ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬
‫والأكرث �إثار ًة هنا هو �أن جماعة الإخوان عملت بك ّد لت�صوير �أجندتها الدينية على �أ ّنها تتما�شى مع‬
‫ وحتى تعبرّ ب�شكل كامل عن‪ -‬برناجمها ال�شامل للإ�صالح‪ .‬بع�ض الق�ضايا الدينية التي �أثارتها‪،‬‬‫املحجبات يف ّ‬
‫التوظف يف القنوات التلفزيونية التي مت ّولها احلكومة‪ّ ،‬مت ربطها‬
‫على غرار حقّ الن�ساء ّ‬
‫بحرية التعبري واملعتقد‪ .‬ويف ق�ضايا �أخرى‪ ،‬مثل التعذيب وحقوق ال�صحافة‪ ،‬ا�ستندت جماعة الإخوان‬
‫امل�سلمني �إىل الأولويات الدينية والأخالقية للدفاع عن احلريات ال�سيا�سية وحقوق الإن�سان‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬ويف حني عملت على دمج �أجنداتها املختلفة‪� ،‬أجرت جماعة الإخوان حت ّو ًال التخطئه العني يف‬
‫الرتكيز‪ .‬فمن الوا�ضح �أن الربنامج الديني والأخالقي للحركة يف الربملان قد تراجع ب�شكل ملحوظ‬
‫على مدى ال�سنوات الع�شر املا�ضية‪ .‬فقد ان�شغل نواب جماعة الإخوان باملناق�شات الربملانية حول‬
‫التعديالت الد�ستورية‪ ،‬واحلريات ال�سيا�سية‪ ،‬والت�شريعات االجتماعية واالقت�صادية‪ ،‬وذلك غالب ًا‬
‫على ح�ساب الت�شريعات امل�ستندة �إىل ال�شريعة‪ .‬لكن تغيرّ الرتكيز كان ن�سبي ًا‪ ،‬حيث مل ي�صمت نواب‬
‫الإخوان يف �ش�أن الق�ضايا الدينية‪.‬‬
‫ويف حاالت قليلة نادرة‪ ،‬خالل دورة جمل�س ال�شعب للأعوام ‪ ،2005-2000‬تناول نواب الإخوان‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫ق�ضايا �أخالقي ًة وثقافي ًة وثيقة ال�صلة بتطبيق ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬على �سبيل املثال‪ ،‬ق ّدم نواب‬
‫الإخوان طلبات الإحاطة التالية‪:‬‬
‫* �إىل وزارة الثقافة يف العام ‪ 2001‬يف مايتع ّلق بن�شر ثالث روايات بتمويل حكومي تت�ض ّمن‬
‫«�إ�شارات جن�سية» مبا�شر ًة اعتربتها جماعة الإخوان م�سيئ ًة �إىل الأخالق الإ�سالمية والعامة‪.‬‬
‫و�أ ّدى التحقيق �إىل وقف عدد من امل�س�ؤولني يف وزارة الثقافة التي طلبت‪ ،‬من الآن ف�صاعد ًا‪،‬‬
‫حكم الأزهر يف �ش�أن حمتوى الكتب واملن�شورات التي تمُ ِّولها احلكومة‪.‬‬
‫* ويف حزيران‪/‬يونيو ‪ ،2002‬ا�ستجوب نواب الإخوان احلكومة حيال ما اعتربوه حماوالت‬
‫ر�سمي ًة للح ّد من دور الأزهر يف القطاع التعليمي‪ ،‬والتقليل من �أهمية الدين واللغة العربية‬
‫يف املناهج املدر�سية‪.‬‬
‫* طلب �إحاطة �إىل احلكومة يف �ش�أن م�سابقة انتخاب ملكة جمال م�صر‪ ،‬يف ني�سان‪�/‬أبريل‬
‫‪ ،2004‬التي رف�ضتها جماعة الإخوان باعتبارها �إهان ًة للإ�سالم ونوع ًا من التح ّدي لأحكام‬
‫ال�شريعة الإ�سالمية‪ )64(.‬كما دعت جماعة الإخوان �إىل ا�ستقالة �شيخ الأزهر يف العام‬
‫‪ ،2003‬ب�سبب ر ّد فعله البارد على قرار احلكومة الفرن�سية بحظر احلجاب يف املدار�س‬
‫واجلامعات‪ ،‬وانتقدت قرار وزارة الإعالم امل�صرية مبنع مذيعات التلفزيون من ارتداء‬
‫(‪)65‬‬
‫احلجاب‪.‬‬
‫من حيث املقرتحات الت�شريعية‪ ،‬ق ّدم نواب الإخوان يف العام ‪ 2002‬ت�شريع ًا لتعديل القوانني يف‬
‫�إطار ال�شريعة الإ�سالمية‪ )66(،‬وم ْنع منتقدي الإ�سالم والنبي حممد من دخول م�صر‪ .‬ويف العام‬
‫‪� ،2003‬سعت جماعة الإخوان �إىل حتقيق مبادرات ت�شريعية مماثلة‪ ،‬مبا يف ذلك تدابري ملنع اخلمور‬
‫يف م�صر‪ ،‬وحظر الفنّ الذي يت�ض ّمن �إ�شارات وا�ضح ًة �إىل اجلن�س‪ ،‬مثل الأفالم التي تنطوي على‬
‫ت�ضم مغنيات‪ .‬كما اقرتحت كتلة الإخوان م�شروع قانون‬
‫م�شاهد حميمة‪ ،‬واحلفالت املو�سيقية التي ّ‬
‫يهدف �إىل تعزيز مواد القانون اجلنائي التي تعاقب على �أفعال اخليانة الزوجية‪ ،‬وا�ستهالك الكحول‬
‫تتم �إجازتها يف الربملان‪� ،‬أن تع ّر�ض بع�ض‬
‫و�شرائه‪ ،‬والقمار‪ .‬كان من �ش�أن املواد املقرتحة‪ ،‬التي مل ّ‬
‫مرتكبي هذه اجلرائم �إىل الغرامات املالية وال�سجن‪ ،‬وحتى َ‬
‫اجللد‪.‬‬
‫كذلك‪ ،‬اقرتحت كتلة الإخوان �أي�ض ًا تعديالت وقوانني للحفاظ على م�ؤ�س�سة الأزهر وا�ستقاللها‪.‬‬
‫واقرتح نواب جماعة الإخوان قوانني لإ�صالح الإطار امل�ؤ�س�سي للأزهر‪ ،‬وعملية �صنع القرار فيه‪ ،‬و�إدارة‬
‫�أوقافه‪ .‬وق ّدم النائب علي لنب مرات عدة خالل دورة جمل�س ‪ ،2005-2000‬م�شروع تعديله املقرتح‬
‫ين�ص على �أن �شيخ الأزهر وجمل�س علماء الدين املرتبطني به ينبغي‬
‫للقانون رقم ‪ 1961/103‬الذي ّ‬
‫(‪)67‬‬
‫�أن يكونوا َ‬
‫منتخبني من ال�شعب بد ًال من �أن تع ّينهم احلكومة‪ ،‬كما كان احلال منذ اخلم�سينيات‪.‬‬
‫خالل هذه الفرتة �أي�ض ًا‪ ،‬اقرتح النائب ح�سني �إبراهيم م�شروع قانون ال�ستعادة �أوقاف الأزهر التي‬
‫(‪)68‬‬
‫كانت �صودرت من قبل احلكومة‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫‪30‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫خالل دورة جمل�س ال�شعب للفرتة ‪ ،2010-2005‬وا�صلت جماعة الإخوان جهودها ل�ضمان ا�ستقالل‬
‫الأزهر‪ ،‬من خالل رف�ض م�شروع قانون ُقدِّ م يف كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪� ،2006‬أجاز تعيني كبار‬
‫امل�س�ؤولني يف الأزهر‪ ،‬ونال‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬موافقة �أغلبية احلزب الوطني الدميقراطي‪ )69(.‬ويف العام‬
‫‪ ،2008‬ا�ستجوبت كتلة الإخوان عدد ًا من ال�شخ�صيات ‪ -‬مبن فيهم رئي�س الوزراء‪ ،‬ووزير ال�ش�ؤون‬
‫الدينية والأوقاف‪ ،‬ووزير التنمية ‪ -‬واتّهمت احلكومة بالعمل على �إ�ضعاف جامعة الأزهر عن طريق‬
‫(‪)70‬‬
‫�إلغاء بع�ض فروعها يف املحافظات‪ ،‬و�إهمال تطوير مناهجها‪.‬‬
‫وا�صل نواب الإخوان �إثارة ق�ضايا مماثل ًة لتلك التي كانت �أثريت يف جمل�س ‪ 2005-2000‬واملتعلقة‬
‫بتطبيق ال�شريعة والأخالق‪ .‬ويف العام ‪ 2007‬ا�ستج َو َب النائب حم�سن را�ضي وزير ال�ش�ؤون الدينية‬
‫والأوقاف ب�سبب �سيا�سته بال�سماح للأجهزة الأمنية بال�سيطرة على امل�ساجد واحل ّد من �أن�شطة‬
‫اخلطباء الدعوية‪ )71(.‬ويف املناق�شة العامة املتع ّلقة با�ستجواب را�ضي‪� ،‬أثار عدد من نواب احلركة‬
‫اعرتا�ضات �أخرى على الوزارة‪ ،‬وانتقدوها لن�شرها وثيقة تدين ختان الإناث‪ ،‬و�إرغامها اخلطباء على‬
‫ح�ضور حما�ضرات ّ‬
‫نظمتها الكني�سة الأنغليكانية امل�صرية يف الإ�سكندرية‪ ،‬ومطالبتها خطباء اجلمعة‬
‫(‪)72‬‬
‫ّ‬
‫بالكف عن لعن �إ�سرائيل‪.‬‬
‫وكما حاولت ربط �أجندتها الدينية بالإ�صالحات ال�سيا�سية‪ ،‬جهدت جماعة الإخوان لإدخال‬
‫املبادئ الإ�سالمية يف برناجمها االقت�صادي ل ُتظهِ ر مدى مالءمتها الحتياجات املواطنني والتح ّديات‬
‫التنموية يف م�صر‪ .‬وبالتايل‪� ،‬أ�صبحت اخلدمات امل�صرفية الإ�سالمية واالقت�صاد من عنا�صر‬
‫الأن�شطة الربملانية جلماعة الإخوان لتعزيز ال�شريعة والأخالق الإ�سالمية‪ .‬ويف العام ‪ ،2008‬اقرتح‬
‫متو�س ًال �إن�شاء وحدات‬
‫النائب �إبراهيم اجلعفري م�شروع قانون لتعديل قانون البنك املركزي‪ّ )73(،‬‬
‫رقابة م�صرفية �إ�سالمية‪ ،‬و�إدارة البنوك الإ�سالمية بطريقة تختلف عن امل�صارف التجارية‪ .‬ومع‬
‫ذلك‪ ،‬رف�ض الربملان م�شروع القانون‪ .‬ويف وقت الحق يف جمل�س ‪ ،2010-2005‬حاول نواب جماعة‬
‫الإخوان تقدمي اخلدمات امل�صرفية الإ�سالمية كح ّل للأزمة املالية العاملية‪ .‬وتعليق ًا على هذا املفهوم‪،‬‬
‫اقرتح النائب علم الدين ال�سخاوي‪ ،‬يف العام ‪� ،2008‬سنّ قانون الزكاة الذي يلزم امل�سلمني امل�صريني‬
‫دفع زكاتهم املعتادة لبنوك خا�صة تقوم بعد ذلك بتوزيعها على الأُ َ�سر الفقرية واملواطنني العاطلني‬
‫(‪)74‬‬
‫عن العمل‪.‬‬
‫من حيث اجلهود الت�شريعية الأخرى املتّ�صلة بالربنامج الديني والأخالقي لكتلة الإخوان‪ ،‬اقرتح‬
‫عدد من نواب جماعة الإخوان يف العامني ‪ 2008‬و‪ 2009‬تعديالت على قانون الطفل‪ ،‬وهي مبادرة‬
‫حكومية ترمي �إىل جعل م�صر حترتم املعايري الدولية حلقوق الإن�سان‪ .‬وقد خا�ض نواب كتلة الإخوان‬
‫(‪)75‬‬
‫اجلدل املتع ّلق بذكر العنا�صر القانونية التي اعتربوها متعار�ض ًة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪،‬‬
‫و�سعوا �إىل تغيري ثالث ق�ضايا على وجه اخل�صو�ص‪� .‬أو ًال‪ ،‬اعرت�ضت الكتلة على تطبيق العقوبات‬
‫تتم دون �سن الثامنة ع�شرة‪ ،‬والتي تعتربها جماعة الإخوان انتهاك ًا لل�سنّ‬
‫القانونية على الزيجات التي ّ‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫القانونية على �أ�سا�س ال�شريعة وهي �ستة ع�شر عام ًا‪ .‬ثاني ًا‪ ،‬زعمت الكتلة �أن �سلطة احلكومة ّ‬
‫للتدخل‬
‫يف �ش�ؤون الأ�سرة من �أجل حماية الأطفال تتعار�ض مع املبد�أ الإ�سالمي خل�صو�صية الأُ َ�سر‪� )76(.‬أخري ًا‪،‬‬
‫ن�ص القانون الذي يتيح للأمهات ‪ -‬مبن فيهن الأمهات العازبات‬
‫ّ‬
‫احتجت جماعة الإخوان ب�ش ّدة على ّ‬
‫ منح �أ�سماء عائالتهن لأطفالهن‪ُ ،‬م َّدعني �أن هذا ال�شرط هو عالمة على نزع الإ�سالم والتغريب‬‫يف م�صر‪ .‬رمبا ح ّققت جماعة الإخوان نقاط ًا بالغية‪� ،‬إال �أنّ جهودها مل ترتك � ّأي �أثر قانوين‪� ،‬إذ ّمت‬
‫(‪)77‬‬
‫مترير م�شروع القانون الذي قدمه احلزب احلاكم من دون تعديل‪.‬‬

‫ق�ضايا املر�أة‬

‫ت�س ّببت حماولة جماعة الإخوان امل�سلمني اجلمع بني �أجندة �إ�صالح وا�سعة وبني ر�ؤية دينية على‬
‫وجه التحديد بالتبا�س وغمو�ض يف �ش�أن الق�ضايا املتعلقة بنوع اجلن�س والأ�سرة‪ .‬فطيلة دورة جمل�سي‬
‫‪ 2005-2000‬و‪ ،2010-2005‬ف�شل نواب الإخوان يف الربملان يف تطوير برنامج وا�ضح �سيا�سي‬
‫املنحى يف مايتع ّلق بحقوق املر�أة وامل�شاركة ال�سيا�سية‪ .‬ونظر نواب اجلماعة‪� ،‬إىل ح ّد كبري‪� ،‬إىل ق�ضايا‬
‫املر�أة من خالل عد�ساتهم الدينية والأخالقية املعتادة‪ ،‬وبالتايل تعاملوا معها ح�صر ًا على �أ�سا�س‬
‫«توافقها مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية»‪ .‬ونتيج ًة لذلك‪ ،‬ان�شغلت كتلة جماعة الإخوان يف املقام الأول‬
‫بالدفاع عن احلقوق الدينية للمر�أة امل�سلمة‪ ،‬مثل احلق يف ارتداء احلجاب‪ ،‬واالحتجاج على قانون‬
‫ق ّدمته احلكومة «يتعار�ض» مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬وقد قاوم قادة جماعة الإخوان ب�صورة‬
‫عامة الدعوات �إىل منح املر�أة دور ًا �أكرب يف احلياة العامة‪ ،‬ولكنهم ع ّللوا معار�ضتهم مبفردات حذرة‬
‫�إىل ح ّد ما‪ .‬وعلى الرغم من الف�شل يف تقدمي ر�ؤية بديلة متام ًا‪ ،‬قامت كتلة الإخوان ببع�ض املحاوالت‬
‫الأ ّولية لو�ضع �أجندة �أكرث �إيجابي ًة (ولي�س جم ّرد دفاعية) يف �ش�أن الق�ضايا االجتماعية‪ ،‬يف حماولة‬
‫�ستهدفني بو�صفها‬
‫لتلبية احتياجات املر�أة‪ ،‬و�إن كان ذلك بطريقة قد ت�صدم بع�ض امل�ستفيدين املُ َ‬
‫�أبوية‪.‬‬
‫يف منا�سبات خمتلفة طوال دورة جمل�س ال�شعب للفرتة املمت ّدة مابني العامني ‪ 2000‬و‪ ،2005‬دافعت‬
‫كتلة الإخوان عن حقّ املر�أة يف ارتداء احلجاب‪ ،‬وانتقدت الأ�صوات التي ح ّثت احلكومة على فر�ض‬
‫حظر على احلجاب الكامل للوجه (النقاب) يف الأماكن العامة‪ )78(.‬وقد وا�صلت هذه املحاوالت يف‬
‫جمل�س ‪.2010-2005‬‬
‫يف املجل�س احلايل‪� ،‬شاركت كتلة جماعة الإخوان بن�شاط يف املناق�شات الربملانية حول قانون الطفل‬
‫مت�س حقوق املر�أة‪ )79(.‬وقد واجه م�شروع القانون الذي‬
‫�سالف الذكر‪ ،‬والعديد من اجلوانب التي ّ‬
‫وو�ضع قيود �أق�سى على املمار�سة‪ ،‬انتقادات حاد ًة من نواب‬
‫�سعى �إىل تعزيز احلظر على ختان الإناث‪ْ ،‬‬
‫احلركة الذين قالوا �إنه يخالف تعاليم الدين الإ�سالمي‪ ،‬ويحاول فر�ض القيم والأخالق الغربية على‬
‫امل�صريني‪ )80(.‬حممد �سعد الكتاتني‪ ،‬رئي�س الكتلة الربملانية للإخوان قال يف العام ‪� 2008‬إن �إلغاء‬

‫‪31‬‬

‫‪32‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ختان الإناث «يتعار�ض مع القواعد والأعراف‪ ،‬وطبيعة ال�شعب امل�صري»‪ )81(.‬وقد ّ‬
‫حظر القانون‪ ،‬الذي‬
‫�أُق ّر يف حزيران‪/‬يونيو ‪ ،2008‬ختان الإناث‪ ،‬كما �أراد احلزب الوطني الدميقراطي‪ ،‬وهو يت�ض ّمن‬
‫(‪)82‬‬
‫تن�ص على �أن هذه املمار�سة غري م�سموح بها �إال يف حاالت «ال�ضرورة الطبية»‪.‬‬
‫فقر ًة ّ‬
‫وطيلة دورة جمل�س ‪ ،2010-2005‬تط ّرقت كتلة الإخوان �أي�ض ًا �إىل الت�شريعات املتع ّلقة بتمثيل‬
‫املر�أة يف ال�سيا�سة‪ .‬وكان من �أبرزها رف�ض جماعة الإخوان امل�سلمني قانون «الكوتا» الن�سائية الذي‬
‫�أق ّره املجل�س يف حزيران‪/‬يونيو ‪ .2009‬ومن بني تغيريات �أخرى‪� ،‬أ�ضاف القانون اجلديد ‪ 64‬مقعد ًا‬
‫خم�ص�ص ًا للن�ساء يف جمل�س ال�شعب‪ ،‬وزاد بالتايل العدد الإجمايل ملقاعد املجل�س من ‪� 454‬إىل ‪518‬‬
‫ّ‬
‫مقعد ًا‪ .‬وقد اعترب نواب الإخوان التعديل ا�ستجابة �إىل �ضغوط خارجية‪ ،‬وح ّذروا من �أن التغيري قد‬
‫يفتح الباب �أمام «جمموعات اجتماعية» �أخرى لتقدمي مطالب م�شابهة‪ ،‬مل ّمحني �إىل الطائفة امل�سيحية‬
‫يف م�صر‪ )83(.‬كما قالوا �أن «الكوتا» الن�سائية يف القانون تخدم م�صالح احلزب احلاكم‪ ،‬يف نهاية‬
‫تن�ص على �أن جميع املواطنني امل�صريني مت�ساوون‪.‬‬
‫املطاف‪ ،‬وتتناق�ض مع املادة الد�ستورية(‪ )84‬التي ّ‬
‫�سيو�سع امل�شاركة ال�سيا�سية للمر�أة يف م�صر‪� ،‬إال �أن تطبيقه‬
‫يف حني �أن قانون «الكوتا» الن�سائية ّ‬
‫الفعلي �سيكون ل�صالح احلزب الوطني الدميقراطي احلاكم‪ ،‬ويعزّز �سلطته يف جمل�س ال�شعب‪� ،‬أق ّله‬
‫على املدى الق�صري‪ .‬ولأن احلزب احلاكم ُي�سيطر على موارد الدولة وامل�ؤ�س�سات احليوية لك�سب مقاعد‬
‫املر�أة‪ ،‬ف�إن هذه املجازات اجلديدة �ستجعل من ال�صعب على الإخوان امل�سلمني و�أحزاب املعار�ضة‬
‫الأخرى الفوز بنواب م�ستقلني‪ .‬وجماعة الإخوان م�ستفيد غري حمتمل ب�شكل خا�ص من هذه املقاعد‪،‬‬
‫وذلك ب�سبب موقفها املت�أرجح ب�شكل دائم جتاه املر�أة يف ال�سيا�سة‪.‬‬

‫هل بلورت جماعة الإخوان‬
‫ً‬
‫يف الربملان ر� ً‬
‫إ�صالحية مل�صر؟‬
‫ؤية �‬

‫مع �أن كتلة الإخوان النا�شطة ب�شكل ملحوظ تناولت مروح ًة وا�سع ًة من الق�ضايا يف الربملان على‬
‫مدى العقد املا�ضي‪ ،‬ف�إن الت�شريعات االجتماعية واالقت�صادية وال�سيا�سية كانت يف �صلب برناجمها‬
‫و�أن�شطتها‪� ،‬سواء من حيث الرقابة‪ ،‬واملحاوالت الت�شريعية‪.‬‬
‫ال�شواغل االجتماعية واالقت�صادية على غرار االحتكارات والف�ساد واخل�صخ�صة والنظم ال�ضريبية‪،‬‬
‫والدين العام‪� ،‬سيطرت على �أجندة كتلة جماعة الإخوان‪ ،‬وبلغت ذروتها يف اال�ستخدام الوا�سع النطاق‬
‫لل�صالحيات الإ�شرافية للت�ص ّدي لل�سيا�سات احلكومية الفا�شلة يف هذه امل�ستويات‪ .‬كما ا�ستخدم‬
‫نواب الإخوان‪ ،‬على نطاق وا�سع‪� ،‬أدواتهم الت�شريعية ‪ -‬املحدودة ‪ -‬ملواجهة غياب احلرية والإ�صالح‬
‫ال�سيا�سي يف م�صر‪ ،‬و�إن من دون جدوى‪ .‬كما احتجوا وحاولوا عرقلة التعديالت الد�ستورية والقانونية‬
‫يتم تف�سريها على �أنها حماوالت لتعزيز الواقع �شبه ال�سلطوي يف‬
‫التي اقرتحتها احلكومة‪ ،‬والتي ّ‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫م�صر‪ .‬بيد �أن �إعطاء الأولوية لهذه الق�ضايا غالب ًا ماجاء على ح�ساب برنامج اجلماعة الديني‬
‫والأخالقي الذي كان يحظى بدور تكويني يف امل�شاركة الربملانية للحركة قبل العام ‪ .2000‬والواقع �أن‬
‫الربنامج الديني والأخالقي جلماعة الإخوان قد اختُزل �إىل مواقف غري ليربالية يف جمال ق�ضايا‬
‫املر�أة ودعوات متف ّرقة لتطبيق �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬
‫تف�سر هذه التحوالت يف الأولويات والأن�شطة الربملانية جلماعة الإخوان‪.‬‬
‫ثمة عوامل عديدة ميكن �أن ِّ‬
‫ففي املقام الأول‪ ،‬ر ّكزت النقا�شات العامة الوا�سعة يف م�صر منذ العامني ‪ 2002‬و‪ 2003‬ب�شكل متزايد‬
‫على م�س�ألة الإ�صالح ال�سيا�سي‪ ،‬واحلاجة �إىل م�ساءلة احلكومة عن �أدائها يف املجاالت االجتماعية‬
‫واالقت�صادية‪ .‬وقد �أ�صبحت احلرية وعجز احلكم جزء ًا اليتجز�أ من التغطية ال�صحافية الدورية‪،‬‬
‫و�أعمدة الر�أي‪ ،‬والربامج احلوارية التلفزيونية‪ .‬لذلك‪ ،‬ف�إنه مل يكن مفاجئ ًا �أن جزء ًا كبري ًا من برنامج‬
‫جماعة الإخوان يف الربملان عك�س اخلطاب املتزايد عن الإ�صالح واحلرية واحلكم يف م�صر‪ .‬وقد‬
‫م ّثلت مبادرة الإ�صالح يف العام ‪ ،2004‬والربنامج االنتخابي للعام ‪ ،2005‬وم�شروع برنامج احلزب‬
‫يف العام ‪ 2007‬معامل بارز ًة يف هذا ال�صدد‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ ،‬تعزّزت «االندفاعة الإ�صالحية» جلماعة الإخوان باجلهود َ‬
‫املنتظمة للقوى ال�سيا�سية الأخرى‬
‫يف م�صر من �أجل التوا�صل مع اجلماعة والدخول معها يف تطوير برنامج معار�ضة كبري‪ .‬لكن‪ ،‬مهما‬
‫بدت هذه اجلهود متناق�ض ًة يف بع�ض الأحيان‪ ،‬ف�إن القوى الليربالية والي�سارية تعاونت يف هذا اجلهد‪،‬‬
‫ما �أثمر نقا�ش ًا اجتماعي ًا على م�ستوى الأمة عن الإ�صالح االجتماعي واالقت�صادي وال�سيا�سي الذي‬
‫�أ�صبح مف َعم ًا باحليوية ب�شكل خا�ص من العام ‪ 2003‬حتى العام ‪.2005‬‬
‫�أخري ًا‪ ،‬ف�إن الرتكيبة املتن ّوعة لكتلة الإخوان ت�ساعد على تف�سري تغيرّ �أولوياتها و�أن�شطتها يف الربملان‪.‬‬
‫يف املجل�س احلايل‪ ،‬على وجه اخل�صو�ص‪ ،‬ي�أتي نواب كتلة الإخوان الـ‪ 88‬من خلفيات مهنية وعلمية‬
‫عديدة وخمتلفة‪ ،‬وبالتايل فهم م�ؤهلون لتناول طائفة وا�سعة من الق�ضايا الربملانية‪ ،‬كما يدل على‬
‫ذلك م�ستوى التف�صيل الذي ناق�شوا من خالله امليزانيات ال�سنوية والت�شريعات املت�صلة باحلريات‬
‫ال�سيا�سية‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬ف�إن التهمي�ش الن�سبي لربنامج جماعة الإخوان الديني والأخالقي يف الربملان �ش ّكل حت ّدي ًا‬
‫خطري ًا للحركة‪� ،‬إذ كيف ميكن لها �أن توا�صل �إ�صالحاتها االجتماعية واالقت�صادية وال�سيا�سية يف‬
‫الربملان مع احلفاظ على م� ّؤهالتها الإ�سالمية؟ ويف حني ُمن َعت جماعة الإخوان من ت�شكيل حزب‬
‫�سيا�سي‪� ،‬إال �أن �إ�سرتاتيجية واحدة للتعامل مع التوتّر بني �أجندتيها‪ ،‬الدينية املح ّددة وال�سيا�سية‬
‫الوا�سعة‪ ،‬هي التي �ست�ضفي الطابع الر�سمي على العمليات ال�سيا�سية من الناحية التنظيمية‪ .‬وبالفعل‪،‬‬
‫يف ال�سنوات الأخرية‪ ،‬ميكن للمرء �أن يالحظ ف�ص ًال عملي ًا بني الكتلة الربملانية‪ ،‬التي تتناول ق�ضايا‬
‫الإ�صالح‪ ،‬وبني قيـادة احلركة ‪ -‬املر�شد العام ومكتب الإر�شاد ‪ -‬يعطي الأولوية لالهتمامات الدينية‬
‫والأخالقية يف الت�صريحات الر�سمية‪ ،‬والبيانات الإعالمية‪ ،‬وغريها من الأن�شطة‪ .‬وقد كانت املوا�ضيع‬

‫‪33‬‬

‫‪34‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫التي تناولها اخلطاب الأ�سبوعي للمر�شد العام جلماعة الإخوان بني العامني ‪ 2005‬و‪ ،2009‬ب�صفة‬
‫عامة‪ ،‬متما�شي ًة �إىل ح ّد كبري مع هذا االجتاه‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ف�إن حت ّدي ًا خطري ًا ثاني ًا بالقدر نف�سه‪ ،‬نتج عن النتيجة املحدودة مل�شاركة جماعة الإخوان‬
‫يف الربملان‪ ،‬وال�سيما من حيث الناجت الت�شريعي‪ .‬ويف نظر العديد من ناخبي ونا�شطي جماعة الإخوان‪،‬‬
‫ف�إن �سعي احلركة �إىل �إجناز ق�ضايا الإ�صالح يف الربملان‪ ،‬مل ت�ؤت ثمارها بكل ب�ساطة‪ ،‬كما ثبت �أنه‬
‫الطائل من وراء عدم ت�شديدها على الق�ضايا الدينية والأخالقية‪ .‬ويقول ه�ؤالء �إن م�شاركة جماعة‬
‫الإخوان يف الربملان مل جتعل املجال ال�سيا�سي يف م�صر يتفتّح‪ .‬وقد بد�أت قيادة جماعة الإخوان ت�شعر‪،‬‬
‫ب�صورة متزايدة‪ ،‬باحلاجة �إىل تف�سري هذا التوازن ال�سلبي‪ ،‬وتقدمي تف�سريات يف �ش�أن �أولوياتها �إىل‬
‫جمهورها‪ .‬وقد �أثار اجلدل الدائر حول هذه امل�س�ألة ّ‬
‫ال�شك يف �أولوية امل�شاركة ال�سيا�سية باعتبارها‬
‫�إ�سرتاتيجية‪ ،‬وال�سيما باملقارنة مع النجاح الذي ّمت �إحرازه يف الأن�شطة االجتماعية والدينية الأو�سع‬
‫نطاق ًا‪� .‬إحدى نتائج هذه امل�شكلة املتنامية متثلت يف تغيرّ موازين القوى داخل قيادة احلركة بني دعاة‬
‫امل�شاركة يف احلياة ال�سيا�سية وبني املعنيني بالدور االجتماعي والديني جلماعة الإخوان‪.‬‬

‫�آفاق امل�ستقبل‪ :‬الدميومة والركود‬
‫�إن معاينة الأحداث التي وقعت خالل العقد املا�ضي‪� ،‬سنة بعد �سنة‪ ،‬من وجهة نظر جماعة الإخوان‬
‫امل�سلمني‪ ،‬من �ش�أنها �أن تفاجئ املرء ب�سبب ال�صعود ال�سريع واملندفع تقريب ًا للتنظيم بالن�سبة �إىل‬
‫النظام امل�صري‪ ،‬والذي �أعقبه �أفول تدريجي ولكن وا�ضح �أحيان ًا‪.‬‬
‫يف الن�صف الأول من العقد احلايل‪ ،‬جنحت جماعة الإخوان يف التغ ّلب على الكثري من الآثار املرتتّبة‬
‫على القمع القا�سي لعقد الت�سعينيات‪ ،‬واختارت قائد ًا جديد ًا يف منا�سبتني‪ ،‬وو�ضعت نف�سها يف قلب‬
‫النقا�شات ال�سيا�سية امل�صرية‪ ،‬وم ّدت يدها �إىل قوى املعار�ضة الأخرى‪ ،‬وو�ضعت �أجند ًة �إ�صالحي ًة‬
‫و�شجعته‪ ،‬و�أظهرت �أنها احلركة‬
‫وا�ضح ًة‪ ،‬وجذبت الدور العام جليل جديد من النا�شطني يف احلركة ّ‬
‫ال�سيا�سية املعارِ�ضة الأكرث قدر ًة على البقاء يف البالد‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬يف الن�صف الثاين من العقد‪ ،‬حت ّملت جماعة الإخوان الق�سط الأوفر من التدابري القمعية‪،‬‬
‫�إذ تع ّر�ض نا�شطوها �إىل امل�ضايقة‪ ،‬واع ُت ِقل بع�ض قادتها‪ ،‬و ّمتت ت�ضييق م�ساحة املعار�ضة ال�سيا�سية‬
‫املتاحة لها‪ .‬وجتري ا�ستعدادات وا�ضحة‪ ،‬وعلى قدم و�ساق‪ ،‬يف احلكومة ال�ستبعاد ّ‬
‫مر�شحيها عن‬
‫اجلولة املقبلة من االنتخابات الربملانية‪ .‬ويف حني مت ّكنت اجلماعة من اختيار قائد جديد يف العام‬
‫(م�ستبدل ًة للمرة الأوىل زعيم ًا تقاعد بد ًال من املوت وهو يف من�صبه)‪ ،‬يف عملية �أثارت‬
‫‪2010‬‬
‫ِ‬
‫خالفات علني ًة مرير ًة مابني قادتها‪ ،‬وهي جتربة غري �سارة �أبد ًا حلركة تتميز بعزوفها امللحوظ عن‬
‫ن�شر غ�سيلها القذر‪.‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫لكن‪ ،‬ومر ًة �أخرى‪ ،‬ي�ص ّر قادة احلركة على �أنهم يقي�سون جناحهم على املدى الطويل وح�سب‪.‬‬
‫و�إذا ماكان هذا هو احلال‪ ،‬ف�إن لديهم جما ًال للر�ضى‪ .‬فقد خا�ضوا عباب القواعد املتح ّولة على‬
‫الدوام للنظام �شبه ال�سلطوي يف م�صر‪ ،‬ومل يظهروا القدرة على التك ّيف وح�سب‪ ،‬بل �أظهروا �أي�ض ًا‬
‫دعم ًا متج ّذر ًا‪ ،‬و�أحيان ًا قدر ًة على �أخذ زمام املبادرة‪ .‬لقد دخلوا ميدان ال�سيا�سة بحما�سة من دون‬
‫ا�ستلحاقهم �أو �إف�سادهم‪ ،‬و�أ�صبحوا �أكرث حنك ًة‪ ،‬و�أظهروا القدرة لي�س على تو�ضيح ال�شعارات اجلذابة‬
‫املف�صلة‪ .‬كما اجتازت جماعة الإخوان البيئة الدولية ال�صعبة‬
‫وح�سب‪ ،‬بل �أي�ض ًا على تقدمي االقرتاحات ّ‬
‫بعد ‪� 11‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪ ،2001‬و�أقنعت بع�ض املراقبني الدوليني �أنها لي�س مرتبطة بتنظيم القاعدة‪،‬‬
‫و�أنها رمبا تكون من ذلك النوع من احلركات الإ�سالمية التي ميكن للغرب �أن يتعاطى معها ب�أمان‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬ف�إن حتقيق مزيد من التق ّدم يتط ّلب انفتاح ًا �سيا�سي ًا متجدِّ د ًا يف م�صر‪ .‬فمن ال�صعب‬
‫�أن نرى جماعة الإخوان ت�ستم ّر يف اال�ضطالع مبثل هذا الدور يف احلياة العامة‪ ،‬يف ظ ّل غياب بع�ض‬
‫الإ�صالحات ال�سيا�سية‪ .‬هنا رمبا تكون اجلماعة قد تع ّلمت در�س ًا قا�سي ًا على مدى العقد املا�ضي‪ .‬فكلما‬
‫مار�س قادتها اللعبة ال�سيا�سية ب�شكل �أف�ضل‪� ،‬أ�صبح �إخراجهم من ال�ساحة ال�سيا�سية �أكرث احتما ًال (�أو‪،‬‬
‫للحفاظ على اال�ستعارة‪ ،‬كلما �أبلوا بال ًء ح�سن ًا‪� ،‬أعيدت كتابة قواعد اللعبة ال�ستبعادهم)‪ .‬وباخت�صار‪،‬‬
‫ف�إن جماعة الإخوان واجهت مفارقة‪ :‬كلما قدمت نف�سها على �أنها قوة ذات �صدقية من �أجل الإ�صالح‬
‫ال�سيا�سي‪ ،‬كلما �أ�صبح الإ�صالح �أقل احتما ًال‪.‬‬
‫التح�سن الطفيف يف م�ستوى احرتام جماعة الإخوان امل�سلمني على ال�صعيد الدويل يثبت‬
‫ثم �إنّ‬
‫ّ‬
‫الآن �أنه ذات فائدة حمدودة‪� .‬صحيح �أن جماعة الإخوان مل َت ُعد ُتخيف معظم احلكومات الغربية‪،‬‬
‫و�أن الدبلوما�سيني الأجانب‪ ،‬والأكادمييني املتخ�ص�صني‪ ،‬وال�صحافيني لديهم الآن معرفة وحنكة �أكرب‬
‫ب�إديولوجيتها وبراجمها‪� ،‬إال �أنّ النظام امل�صري �أظهر �أي�ض ًا �أه ّميته بالن�سبة �إىل العمليات الدبلوما�سية‬
‫الإقليمية العزيزة على قلب الواليات املتحدة‪ ،‬على وجه اخل�صو�ص‪ .‬وجتدر الإ�شارة هنا �إىل �أنّ جماعة‬
‫الإخوان منحازة �إىل جمموعة من القوى ال�سيا�سية (مثل حركة حما�س) التي ُتع َتبرَ معادي ًة للم�صالح‬
‫الغربية‪ .‬وبالتايل‪ ،‬وعلى الرغم من االحرتام املتزايد للجماعة‪ ،‬فاملجتمع الدويل لن ي�ضع على الأرجح‬
‫عراقيل كثري ًة �أمام القمع امل�ستم ّر للحركة‪.‬‬
‫واحلال �أنّ جماعة الإخوان‪ ،‬وب�سبب مواجهتها حت ّديات العمل يف املجال ال�سيا�سي �شبه ال�سلطوي‬
‫يف م�صر‪ ،‬و�إحداثها ال�ضجيج �أكرث من التقدم امللمو�س يف الربملان‪ ،‬وعدم الثقة الذي تبديه نحوها‬
‫الأطراف املعار�ضة الأخرى‪ ،‬ب�سبب ك ّل ذلك‪ ،‬عمدت �إىل تقنني طموحاتها ال�سيا�سية �إىل جم ّرد احلفاظ‬
‫على الذات‪ .‬وقد ا�ضط ّر التنظيم �إىل �إعطاء الأولوية لإدارة �ش�ؤونه الداخلية على دوره ال�سيا�سي‬
‫و�أن�شطته املعارِ�ضة‪ .‬عالوة على ذلك‪� ،‬إن قدرة جماعة الإخوان على تو�ضيح النقاط الغام�ضة يف �ش�أن‬
‫الق�ضايا ال�سيا�سية واملجتمعية الهامة تع ّر�ضت �إىل اخلطر‪ ،‬ب�سبب عمليات اجلذب القوية واملتناق�ضة‬
‫�أحيان ًا مع قواعدها ون ّقادها‪ .‬وقد ّمت ب�شكل فعلي �سحب �أ�شمل حماولة لتناول كل «املناطق الرمادية»‬

‫‪35‬‬

‫‪36‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫يف م�شروع برنامج احلزب‪ ،‬من قبل حركة تعترب احلياء ف�ضيلة‪.‬‬
‫مت ّثل الأثر الرئي�س الأول لقمع النظام امل�ستمر جلماعة الإخوان امل�سلمني والقيود املفرو�ضة على‬
‫م�شاركتها‪ ،‬يف الإغالق التدريجي للمجال ال�سيا�سي الر�سمي للحركة‪ .‬وعلى الرغم من التمثيل الكبري‬
‫جلماعة الإخوان يف جمل�س ال�شعب احلايل‪ ،‬والظهور املتوا�صل لكتلتها الربملانية‪ ،‬فقد �أ�صبحت‬
‫حركة معزولة وذات ت�أثري �ضئيل على نتائج العملية الت�شريعية‪ ،‬وعلى ال�سيا�سة امل�صرية ب�صفة عامة‪.‬‬
‫والتبدو �آفاق امل�ستقبل خمتلف ًة‪ ،‬ففي الواقع‪ ،‬ال �أحد تقريب َا يف قيادة جماعة الإخوان يتوقع احل�صول‬
‫�سيتم انتخابه يف خريف‬
‫على �أكرث من اثني ع�شر مقعد ًا‪� ،‬أو قريب ًا من ذلك‪ ،‬يف جمل�س ال�شعب الذي ّ‬
‫العام ‪.2010‬‬
‫�أما الأثر الرئي�س الثاين فتم ّثل يف اعرتاف متزايد من جانب العديد من قادة جماعة الإخوان‬
‫حما�صر ًة و�ستبقى كذلك يف امل�ستقبل املنظور‪ .‬والر�أي ال�سائد داخل احلركة هو‬
‫ب�أن احلركة باتت‬
‫َ‬
‫�أن جماعة الإخوان ينبغي �أن ُتر ِّكز طاقاتها على احلفاظ على الت�ضامن التنظيمي يف مواجهة قمع‬
‫النظام‪ ،‬بد ًال من �أن ت�ستنزف جهودها يف حماولة عقيمة للم�شاركة ال�سيا�سية‪ .‬بعبارة �أخرى‪ ،‬ف�إن‬
‫البيئة املغلقة التي مافتئت جماعة الإخوان تعمل يف �إطارها ‪ -‬والتي ازدادت �سوء ًا يف �أعقاب انتخابات‬
‫العام ‪ 2005‬الربملانية‪ ،‬وجت ّلت م�ؤخر ًا يف �شباط‪/‬فرباير ‪� ،2010‬شهدت موج ًة جديد ًة من االعتقاالت‬
‫لقادة الإخوان‪ ،‬مبن فيهم نائب املر�شد العام وثالثة من �أع�ضاء مكتب الإر�شاد ‪ -‬ال ُتقدِّ م � ّأي حافز‬
‫لال�ستمرار يف �إعطاء الأولوية للم�شاركة ال�سيا�سية‪ ،‬مايدفع احلركة �إما �إىل االجتاه االنغالق على‬
‫ذاتها �أو نحو اجلوانب االجتماعية والدينية لن�شاطها‪.‬‬
‫مفاجئ ًا �أن الديناميكيات الداخلية جلماعة الإخوان ت�أ ّثرت‬
‫يف ظ ّل مثل هذه الظروف‪ ،‬مل يكن ِ‬
‫وت�ش ّكلت من خالل �سل�سلة مناق�شات حول القيمة الإ�سرتاتيجية للم�شاركة ال�سيا�سية‪ .‬قادة جماعة‬
‫الإخوان الذين جادلوا من �أجل مزيد من امل�شاركة �إما غيرّ وا ر�أيهم‪ ،‬و�إما �أنهم تراجعوا يف هذه‬
‫املناق�شات الداخلية‪ .‬ويف البيئة احلالية‪ ،‬ف�إنه ي�صبح �أكرث �إقناع ًا املجادلة ل�صالح العزلة الن�سبية‪،‬‬
‫والرتكيز على الت�ضامن التنظيمي الداخلي‪ ،‬و�إعطاء الأولوية للن�شاط االجتماعي والديني‪.‬‬
‫وقد �أو�ضحت االنتخابات الأخرية يف كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪ 2009‬لقيادة احلركة‪( ،‬الأع�ضاء ال�ستة‬
‫ع�شر يف مكتب الإر�شاد ومن�صب املر�شد العام)‪ ،‬عمق االنق�سامات الداخلية‪ ،‬والتعزيز املتزايد مليول‬
‫االنعزالية يف اجلماعة‪ )85(.‬فلقد ف َق َد عبد املنعم �أبو الفتوح‪ ،‬وهو املعتدل ذو النفوذ‪ ،‬والذي ميكن‬
‫القول �إنه املدافع الأكرث �صراح ًة يف جماعة الإخوان عن امل�شاركة ال�سيا�سية‪ ،‬من�ص َبه يف مكتب الإر�شاد‬
‫ل�صالح خ�صومه الذين تتم ّثل �أولو ّيتهم يف الن�شاطات االجتماعية والدعوية للحركة‪( .‬بعد فرتة وجيزة‬
‫من ذلك‪� ،‬أثار موج ًة من التعليقات عندما تخ ّلى ‪ -‬على الأقل لأغرا�ض خطابية ‪ -‬عن التزامه بامل�شاركة‬
‫عن طريق الرتويج لفكرة تعليق امل�شاركة ال�سيا�سية ملدة ع�شرين عام ًا)‪ .‬ويف حني ّمت انتخاب زميل‬
‫له من دعاة امل�شاركة‪ ،‬هو ع�صام العريان‪ ،‬للمرة الأوىل‪ ،‬ف�إنه �أظهر يف ت�صريحاته العلنية قدر ًة على‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫االلتزام بالقواعد اجلديدة‪ ،‬وطرح �آراء احلركة‪ .‬كما ّمت �إق�صاء حممد حبيب‪ ،‬نائب املر�شد العام‪،‬‬
‫�إىل جانب �أبو الفتوح‪ .‬ولأنه بالكاد من املتح ّم�سني لو�ضع �إ�سرتاتيجية �سيا�سية غري ُمق ِّيدة ‪ -‬مل َ‬
‫يخ�ش‬
‫مث ً‬
‫ال التعبري عن ر�أيه الفردي القائل ب�أن جماعة الإخوان قد ناف�ست على مقاعد كثرية يف العام ‪2005‬‬
‫ فقد عمل حبيب بج ّد لبناء اجل�سور مع َمن هم خارج جماعة الإخوان‪ ،‬وعمل داخلي ًا لتوفيق الآراء‬‫عيد انتخا ُبهم‪َ ،‬مبن‬
‫بني دعاة امل�شاركة وبني دعاة العزلة‪ .‬عد ٌد قليل جد ًا من �أع�ضاء املكتب الذين �أُ َ‬
‫فيهم رئي�س الكتلة الربملانية جلماعة الإخوان‪ ،‬حممد �سعد الكتاتني‪ ،‬ميكن اعتبارهم من امل�ؤ ّيدين‬
‫للم�شاركة‪ ،‬والزعيم املفرو�ض �أنه الأكرث ت�أييد ًا لدعاة امل�شاركة ال�سيا�سية‪ ،‬خريت ال�شاطر‪ ،‬اليزال يف‬
‫ال�سجن وغري قادر على امل�شاركة ب�شكل كامل يف جماعة مداوالت الإخوان‪.‬‬
‫و�أخري ًا‪ ،‬ف�إن املر�شد العام املنتخب حديث ًا‪ ،‬حممد بديع‪ ،‬معروف باهتمامه بالت�ضامن الداخلي للحركة‬
‫و�أن�شطتها يف املجاالت االجتماعية والدينية‪ .‬و يف مايتع ّلق بامل�شاركة ال�سيا�سية‪ ،‬اعرتف بديع يف‬
‫خطاب القبول‪ ،‬يف كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2010‬ب�أن جماعة الإخوان امل�سلمني تعترب نف�سها يف الربملان‬
‫ويف العمل املجتمعي‪ ،‬ق ّو ًة �سلمي ًة و�شرعي ًة لتحقيق الإ�صالح يف م�صر‪ )86(.‬ومع ذلك‪� ،‬أ ّكد بديع �أي�ض ًا‬
‫�أن ال�صيغة التقليدية جلماعة الإخوان امل�سلمني هي �أن الإ�صالح احلقيقي يبد�أ على امل�ستوى الفردي‪،‬‬
‫وتنت�شر من خالل الأُ َ�سر واملجتمع كي ت�ؤ ّثر يف نهاية املطاف على الو�ضع ال�سيا�سي يف البلد‪ ،‬وهي‬
‫(‪)87‬‬
‫�إ�شارة وا�ضحة �إىل عزمه على �إعادة ترتيب �أولويات الن�شاط االجتماعي والديني‪.‬‬
‫�إن تراجع الإخوان امل�سلمني لن يكون �شام ًال‪ .‬فال �أحد من قادتها يقول ب�ضرورة االن�سحاب الكامل‬
‫والعزلة‪ ،‬واليزال النظام ال�سيا�سي املُغ ِلق على نحو متزايد يف م�صر يرتك القليل من الأبواب مفتوح ًة‬
‫للأ�صوات املعارِ�ضة‪ .‬ومن املرجح �أن ت�ضمن اجلماعة عدد ًا �ضئي ًال من املقاعد يف الربملان اجلديد‪،‬‬
‫�إذا ماق ّررت خو�ض االنتخابات‪ .‬وهي‪ ،‬كما النظام‪� ،‬ستبقى على قيد احلياة‪ .‬لكن املناف�سة بينهما‬
‫تدخل مرحل ًة جديد ًة‪ ،‬واحلفاظ على كال الطرفني قد يعني الركود ال�سيا�سي للبلد‪ .‬ومع تراجع جماعة‬
‫الإخوان‪ ،‬يبدو �أن الفر�صة العابرة التي بدت �سانح ًة يف منت�صف العقد لبناء نظام �سيا�سي �أكرث‬
‫تع ّددي ًة‪ ،‬ومناف�سة �سيا�سية مفتوحة بني الر�ؤى املتناف�سة حول م�ستقبل م�صر‪ ،‬قد تب ّددت‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪38‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫ملحق (�أ)‬

‫ال�سنة‬
‫االنتخابية‬

‫املقاعد التي ّ‬
‫متت املناف�سة عليها‬

‫املقاعد التي‬
‫ّ‬
‫مت الفوز بها‬

‫‪1976‬‬

‫‪( 1‬كم�ستق ّلني)‬
‫‪( 2‬كم�ستق ّلني)‬

‫‪0‬‬

‫‪1984‬‬

‫‪�( 18‬ضمن قائمة حزب الوفد اجلديد)‬

‫‪8‬‬

‫‪1987‬‬

‫‪( 40‬كجزء من التحالف الإ�سالمي‪ ،‬مع حزب‬
‫العمل اال�شرتاكي واحلزب اال�شرتاكي الليربايل)‬

‫‪38‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪1995‬‬

‫‪( 160‬كم�ستق ّلني)‬
‫‪( 70‬كم�ستق ّلني)‬

‫‪1‬‬
‫‪17‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪( 150‬كم�ستق ّلني)‬

‫‪88‬‬

‫‪1979‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪0‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫مالحظات‬
‫(‪ )1‬كانت لنا م�شاركة يف هذه النقا�شات‪� .‬أنظر ناثان ج‪ .‬براون‪ ،‬وعمرو حمزاوي‪ ،‬ومارينا �أوتاوي‪« ،‬احلركات الإ�سالمية‬
‫والعملية الدميقراطية يف العامل العربي‪ :‬ا�ستك�شاف املناطق الرمادية»‪ ،‬م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‪ ،‬درا�سة كارنغي‬
‫رقم ‪� ،67‬آذار‪/‬مار�س ‪.2006‬‬
‫‪Nathan J. Brown, Amr Hamzawy, and Marina Ottaway, «Islamist Movements and the Demo‬‬‫‪cratic Process in the Arab World: Exploring Gray Zones,» Carnegie Endowment for Interna‬‬‫‪tional Peace, Carnegie Paper no. 67, March 2006.‬‬
‫ ؛‪http://www.carnegieendowment.org/files/cp_67_grayzones_final.pdf‬‬

‫عمرو حمزاوي‪ ،‬ومارينا �أوتاوي‪ ،‬ناثان ج‪ .‬براون‪« ،‬الت�سا�ؤالت التي ينبغي على احلركات الإ�سالمية الإجابة عليها‪ :‬جماعة‬
‫الإخوان امل�سلمني امل�صرية كنموذج»‪ ،‬م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‪ ،‬دليل ال�سيا�سات‪� ،‬شباط‪/‬فرباير ‪.2007‬‬

‫‪Amr Hamzawy, Marina Ottaway, and Nathan J. Brown, «What Islamists Need to Be Clear‬‬
‫‪About: The Case of the Egyptian Muslim Brotherhood,» Carnegie Endowment for Interna‬‬‫‪tional Peace, Policy Outlook, February 2007.‬‬
‫‪http://www.carnegieendowment.org/files/ottaway_brown_hamzawy_islamists_final.pdf‬‬

‫ّ‬
‫امل�ضطربة �أن تنتج م�ستقب ً‬
‫ال �أكرث دميقراطي ًة»‪،‬‬
‫(‪ )2‬عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬بروان‪« ،‬هل ميكن النتخابات م�صر‬
‫م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‪ ،‬دليل ال�سيا�سات‪ ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪.2005‬‬

‫‪Amr Hamzawy and Nathan J. Brown, «Can Egypt’s Troubled Elections Produce a More‬‬
‫‪Democratic Future,» Carnegie Endowment for International Peace, Policy Outlook, Decem‬‬‫‪ber 2005.‬‬
‫‪http://www.carnegieendowment.org/files/ottaway_brown_hamzawy_islamists_final.pdf‬‬

‫(‪� )3‬أحدنا (ناثان ج‪ .‬براون) ا�ستعر�ض العالقة بني االنتخابات وبني �شبه ال�سلطوية يف «الدكتاتورية والدميقراطية‬
‫من خالل مو�شور االنتخابات العربية»‪ ،‬يف ناثان ج‪ .‬براون‪ ،‬تدقيق‪ ،‬يف «ديناميكيات الدمقرطة‪ :‬الدكتاتورية‪ ،‬والتنمية‪،‬‬
‫ي َ‬
‫ُن�شر قريباً‪.‬‬

‫‪«Dictatorship and Democracy through the Prism of Arab Elections,» in Nathan J. Brown, ed.,‬‬
‫‪The Dynamics of Democratization: Dictatorship, Development, and Diffusion, forthcom‬‬‫‪ing.‬‬

‫(‪ )4‬ن�ش�أت �أبرز احلركات يف م�صر من فكر �سيد قطب‪ ،‬وهو زعيم جماعة الإخوان امل�سلمني الذي اعترب �أن النظم‬
‫رب�أ القيادات احلالية للإخوان من العنا�صر الأكرث تط ّرفاً لفكر‬
‫ال�سيا�سية واالجتماعية القائمة غري �إ�سالمية‪ .‬وتت ّ‬
‫رب�أ من قطب نف�سه‪ ،‬ما �أثار بع�ض ال�شكوك لدى بع�ض نقّاد اجلماعة‪.‬‬
‫قطب‪ ،‬لكنها مل تت ّ‬
‫(‪ )5‬ثمة جمموعة متزايدة من الأعمال عن عودة ظهور جماعة الإخوان امل�سلمني‪ .‬من بني الكتابات الرائدة باللغة‬
‫االنكليزية‪ :‬كاري ويكهام‪« ،‬جتنيد الإ�سالم‪ :‬الدين‪ ،‬والن�شاط ال�سيا�سي‪ ،‬والتغيري ال�سيا�سي يف م�صر‪( ،‬كولومبيا‪:‬‬
‫من�شورات جامعة كولومبيا‪ ،)2002 ،‬منى الغبا�شي‪« ،‬حت ّول الإخوان امل�سلمني امل�صرية»‪ ،‬املجلة الدولية لدرا�سات ال�شرق‬
‫الأو�سط‪ ،‬املج ّلد ‪ ،37‬العدد ‪� ،)2005( 3‬ص ‪.391‬‬
‫‪Carrie Wickham, Mobilizing Islam: Religion, Activism, and Political Change in Egypt, (Co‬‬‫‪lumbia: Columbia University Press, 2002), and Mona El-Ghobashy, »The Metamorphosis of‬‬
‫‪the Egyptian Muslim Brothers,« International Journal of Middle East Studies, vol. 37, issue‬‬
‫‪3 (2005), p. 391.‬‬

‫(‪ )6‬ملعرفة ال�سجل الكامل للمقاعد التي ّ‬
‫مت التناف�س عليها‪ ،‬والتي فازت بها جماعة الإخوان امل�سلمني يف انتخابات‬
‫جمل�س ال�شعب منذ العام ‪� ،1976‬أنظر امللحق (�أ)‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪40‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬
‫(‪ )7‬اعتمدنا هنا على مناق�شتنا ال�سابقة مل�سودّة برنامج العمل يف «م�سودّة برنامج جماعة الإخوان امل�سلمني‪ :‬خو�ض‬
‫يف االندماج ال�سيا�سي �أم عودة �إىل املواقع القدمية»‪ ،‬م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‪ ،‬درا�سة كارنغي رقم ‪ ،89‬كانون‬
‫الثاين‪/‬يناير ‪.2008‬‬

‫‪«The Draft Platform of the Egyptian Muslim Brotherhood: Foray into Political Integration‬‬
‫‪or Retreat into Old Positions,» Carnegie Endowment for International Peace, Carnegie Paper‬‬
‫‪no. 89, January 2008.‬‬
‫‪http://www.carnegieendowment.org/files/cp89_muslim_brothers_final.pdf‬‬

‫(‪« )8‬انتخابات (‪ )2005‬الإخوان يكت�سحون والوطني حمظور جماهريياً»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 20 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير‬
‫‪،2007‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/Index.aspx?ctrl=press&ID=15d18904-d747-4f05-9eb1‬‬‫‪6b3471a5100‬‬

‫(‪ )9‬نهى عنرت‪« ،‬فوز الإخوان امل�سلمني يف االنتخابات الت�شريعية امل�صرية يف العام ‪ ،»2005‬تقرير �صادر عن �أورومي�سكو‪،‬‬
‫الدرا�سة رقم ‪ ،51‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪� ،2006‬ص ‪.14‬‬

‫‪Noha Antar, «The Muslim Brotherhood’s Success in the Legislative Elections in Egypt‬‬
‫‪2005,»report produced by EuroMeSCo, Paper 51, October 2006, p.14.‬‬

‫و«الربنامج االنتخابي للإخوان امل�سلمني ‪� ،»2005‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=15548&SecID=0‬‬

‫(‪« )10‬الإخوان امل�سلمون امل�صريون ّ‬
‫يد�شنون �صحيفتهم اجلديدة بهجوم �ضا ٍر على حزب التج ّمع الي�ساري‪ ،‬وي ّتهمون‬
‫الوفد ب�أنه خملب قط احلكومة»‪� ،‬صحيفة ال�شرق الأو�سط‪ 3 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2003‬‬

‫‪http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=144808&issueno=8802‬‬

‫(‪« )11‬الإخوان امل�سلمون يف م�صر‪ :‬مواجهة �أم اندماج؟»‪� ،‬إنرتنا�شونال كراي�سز غروب‪ ،‬تقرير ال�شرق الأو�سط‪�/‬شمال‬
‫�أفريقيا رقم ‪ 18 ،76‬حزيران‪/‬يونيو ‪� ،2008‬ص ‪.13-12‬‬
‫‪«Egypt’s Muslim Brothers: Confrontation or Integration?,» International Crisis Group, Mid‬‬‫‪dle East/North Africa Report no. 76, June 18, 2008, pp. 12–13.‬‬
‫(‪�« )12‬إ�صالح م�صر‪ :‬بحثاً عن ا�سرتاتيجية»‪� ،‬إنرتنا�شونال كراي�سز غروب‪ ،‬تقرير ال�شرق الأو�سط‪�/‬شمال �أفريقيا رقم‬
‫‪ 4 ،46‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر‪� ،‬ص ‪.20-19‬‬
‫‪«Reforming Egypt: In Search of a Strategy,» International Crisis Group, Middle East/North‬‬
‫‪Africa Report no. 46, October 4, 2005, pp. 19–20.‬‬

‫(‪ )13‬ع�صام العريان‪« ،‬نحو النه�ضة»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 7-1 ،771‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪.2005‬‬
‫‪«Isam al-Iryan,» «Towards the Renaissance,» Al-Ahram Weekly, no. 771, December 1–7, 2005.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2005/771/op71.htm‬‬

‫(‪� )14‬أحمد اخلطيب‪« ،‬الإخوان ي�سعون للتحالف مع املعار�ضة يف مواجهة احلظر الد�ستوري»‪ ،‬امل�صري اليوم‪ 1 ،‬ني�سان‪/‬‬
‫�أبريل ‪،2007‬‬
‫‪http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=53198‬‬

‫(‪ )15‬ه�شام �سالم‪« ،‬حتالفات املعار�ضة والدمقرطة يف م�صر»‪ ،‬معهد ال�سالم الأمريكي‪.‬‬

‫‪Hisham Salam, «Opposition Alliances and Democratization in Egypt,» United States Insti‬‬‫‪tute of Peace, 2008.‬‬
‫‪http://www.usip.org/print/resources/opposition-alliances-and-democratization-egypt‬‬

‫(‪ )16‬للح�صول على ملحة عامة عن الأولويات والأن�شطة الربملانية جلماعة الإخوان امل�سلمني ملجل�س ال�شعب للفرتة‬
‫املمتدّة مابني العامني ‪ 2000‬و‪� ،2005‬أنظر «ح�صاد الدورة الرابعة لنواب الإخوان»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/article.asp?artid=7777&secid=251‬‬

‫عبد املعز حممد‪« ،‬الدورة الرابعة للربملان امل�صري‪ ...‬نظرة تقوميية»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/article.asp?artid=7528&secid=251‬‬

‫ّ‬
‫ولالطالع على معلومات‬
‫عبد املعز حممد‪« ،‬نواب الإخوان يقيمون الدورة اخلام�سة للربملان امل�صري»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬
‫عن جمل�س ال�شعب لل�سنوات ‪� ،2010-2005‬أنظر «كتلة الإخوان‪� ...‬أربع �سنوات من العطاء»‪ ،‬نواب �إخوان‪� 29 ،‬آب‪/‬‬
‫�أغ�سط�س ‪،2009‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&id=4e661d31-5fad-422e-b98e‬‬‫‪38abee7168e4‬‬

‫حممد ح�سني‪« ،‬كتلة الإخوان‪ ...‬ح�صاد م�ش ِّرف وزخم رقابي»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 27 ،‬حزيران‪/‬يونيو ‪،2007‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&id=d19436fa-2bf1-47d3-9cf3‬‬‫‪c3b9a0cfba07‬‬

‫(‪ )17‬ق ّررت اجلماعة مر ًة واحد ًة (يف انتخابات العام ‪ )1990‬االن�ضمام �إىل معظم حركات املعار�ضة ملقاطعة انتخابات‬
‫جمل�س ال�شعب بالكامل‪ .‬وقد جاء ذلك ر ّداً على القيود ال�شديدة التي فر�ضتها احلكومة‪.‬‬
‫(‪« )18‬ح�صاد الدورة الرابعة لنواب �إخوان»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/article.asp?artid=7777&secid=251‬‬

‫(‪« )19‬كتلة الإخوان‪� ...‬أربع �سنوات من العطاء»‪ ،‬نواب �إخوان‪� 29 ،‬آب‪�/‬أغ�سط�س ‪،2009‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&id=4e661d31-5fad-422e-b98e‬‬‫‪38abee7168e4‬‬

‫(‪ )20‬على �سبيل املثال‪ ،‬عبرّ ت املبادرة من �أجل الإ�صالح يف العام ‪ 2004‬عن احلاجة �إىل «�إلغاء القوانني �س ّيئة ال�سمعة‪،‬‬
‫وال�سيما قانون الطوارئ‪ ،‬وقانون الأحزاب ال�سيا�سية‪ ،‬وقانون املدّعي العام ملمار�سة احلقوق ال�سيا�سية‪ ،‬وقانون املطبوعات‪،‬‬
‫وقانون النقابات‪ ،‬وقوانني �أخرى»‪ّ .‬‬
‫لالطالع على خلفية عامة عن املبادرة‪� ،‬أنظر جمال ع�صام الدين ‪ « ،‬جماعة الإخوان‬
‫تدخل املناظرة»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪� 17-11 ،681‬آذار‪/‬مار�س ‪.2004‬‬
‫‪Gamal Essam El-Din, «Brotherhood Steps Into the Fray,» Al-Ahram Weekly, no. 681, March‬‬
‫‪11–17, 2004.‬‬
‫؛‪http://weekly.ahram.org.eg/2004/681/eg3.htm‬‬

‫والدكتور �سيد حممود القمني‪« ،‬مبادة الإخوان امل�سلمني كربنامج �إ�صالح‪ :‬نظرة نقدية»‪ ،‬درا�سة مقدَّمة يف م�ؤمتر معهد‬
‫بروكينغز عن الإ�صالح الإ�سالمي‪ ،‬وا�شنطن‪ 6-5 ،‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪.2004‬‬
‫‪Dr. Sayed Mahmoud al-Qumni, «The Muslim Brotherhood’s Initiative as a Reform Program:‬‬
‫‪A Critical Review,» paper presented at the Brookings Institution Conference on Islamic Re‬‬‫‪form, Washington, D.C., October 5–6, 2004.‬‬

‫(‪�« )21‬إ�صالح م�صر‪ :‬بحثاً عن ا�سرتاتيجية»‪� ،‬إنرتنا�شونال كراي�سز غروب‪ ،‬تقرير ال�شرق الأو�سط‪�/‬شمال �أفريقيا رقم‬
‫‪ 4 ،46‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر‪� ،‬ص ‪.19‬‬

‫‪«Reforming Egypt: In Search of a Strategy,» International Crisis Group, Middle East/North‬‬
‫‪Africa Report no. 46, October 4, 2005, p. 19.‬‬

‫(‪ )22‬عبد املعز حممد‪« ،‬ماذا قدّم الإخوان يف الربملان؟!»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 18 ،‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪،2005‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=14480&SecID=529‬‬

‫قا�ض لأكرث من ‪� 35‬ألف مركز اقرتاع؛ �أنظر جمال ع�صام الدين‪« ،‬اجلدل يحتدم حول املادة‬
‫(‪ )23‬يف م�صر ‪� 12‬آالف ٍ‬
‫‪ ،»76‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 28 ،740‬ني�سان‪�/‬أبريل – ‪� 4‬أيار‪/‬مايو ‪.2005‬‬

‫‪Gamal Essam El-Din, «Debate heats up over Article 76,» Al-Ahram Weekly, no. 740, April‬‬
‫‪28–May 4, 2005.‬‬

‫‪41‬‬

‫‪42‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2005/740/eg7.htm‬‬

‫�شدّدت كتلة الإخوان على وجوب �أن ير�أ�س اللجنة الإ�شرافية رئي�س املحكمة الد�ستورية العليا‪ ،‬و�أن ت�شمل هذه اللجنة‬
‫�أربعة ق�ضاة من حمكمة النق�ض‪ .‬وعلى دورها الإ�شرايف �أن ي�شمل ت�صحيح قوائم الناخبني‪ ،‬وميت ّد لي�شمل ك ّل مراحل‬
‫االنتخابات‪� .‬أنظر عبد املعز حممد‪« ،‬ماذا قدّم الإخوان يف الربملان؟!»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 18 ،‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪،2005‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=14480&SecID=529‬‬

‫(‪ )24‬عبد املعز حممد‪« ،‬الإخوان والدورة الثانية‪ ...‬معركة التعديالت الد�ستورية»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 7 ،‬متوز‪/‬يوليو‬
‫‪،2009‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=51222&SecID=251‬‬

‫(‪« )25‬حقوقيون ير�صدون جتاوزات وانتهاكات مبراكز االقرتاع»‪ ،‬العربية ‪� 26‬آذار‪/‬مار�س ‪،2007‬‬

‫‪http://www.alarabiya.net/articles/2007/03/26/32904.html‬‬

‫(‪ّ )26‬‬
‫لالطالع على حتليلنا للتعديالت الد�ستورية‪� ،‬أنظر ناثان ج‪ .‬براون‪ ،‬ومي�شيل دن‪ ،‬وعمرو حمزاوي‪« ،‬التعديالت‬
‫الد�ستورية املثرية للجدل يف م�صر»‪ ،‬م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‪ ،‬تعليق‪� ،‬آذار‪/‬مار�س ‪ .2007‬‬

‫‪Nathan J. Brown, Michele Dunne, and Amr Hamzawy, «Egypt’s Controversial Constitution‬‬‫‪al Amendments,» Carnegie Endowment for International Peace, Web Commentary, March‬‬
‫‪2007.‬‬

‫‪http://www.carnegieendowment.org/files/egypt_constitution_webcommentary01.pdfary‬‬

‫(‪ )27‬عادل �صربي‪« ،‬ن�صو�ص تعديالت د�ستور م�صر و�آثارها املتو َّقعة «‪� ،‬إ�سالم �أونالين‪ ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪،2009‬‬

‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1168265499761&pagena‬‬
‫‪me=Zone-Arabic-News%2FNWALayout.‬‬

‫(‪ )28‬خالد �أبو بكر‪�« ،‬أبو الفتوح‪ :‬الإخوان �أكرب مت�ض ّرر من تعديل الد�ستور»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 26 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب‬
‫‪،2006‬‬

‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1168265498797&pagena‬‬
‫‪me=Zone-Arabic-News%2FNWALayout‬‬

‫(‪ )29‬خالد �أبو بكر‪�« ،‬أبو الفتوح‪ :‬الإخوان �أكرب مت�ض ّرر من تعديل الد�ستور»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 26 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب‬
‫‪،2006‬‬

‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1168265498797&pagena‬‬
‫‪me=Zone-Arabic-News%2FNWALayout‬‬

‫(‪ )30‬عبد ال�ستار �إبراهيم وعبدو زينه‪« ،‬م�صر‪� :‬أعلى جلنة برملانية توافق على مقرتحات مبارك بتعديل الد�ستور‬
‫و�صياغة املواد اجلديدة»‪ ،‬ال�شرق الأو�سط ‪ 9‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2007‬‬

‫‪http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=400769&issueno=10269‬‬

‫(‪« )31‬بيان حول م ّد العمل بقانون الطوارئ ‪� 3‬سنوات �أخرى»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 1 ،‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪،2003‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=247&SecID=0‬‬

‫(‪� )32‬أحمد �صالح وهاين عادل‪« ،‬التفا�صيل الكاملة جلل�سة الربملان مب ّد العمل بقانون الطوارئ»‪� ،‬إخوان �أونالين‪26 ،‬‬

‫�أيار‪/‬مايو ‪،2008‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37555&SecID=0‬‬

‫(‪ )33‬حممد ح�سني‪« ،‬ح�سن ي�ستجوب الداخلية وي ّتهمها بقتل امل�صريني عمداً»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 14 ،‬ت�شرين الثاين‪/‬‬
‫نوفمرب ‪،2008‬‬
‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=5df3ffe2-9f73-447a-bedf‬‬‫‪04b6484e37a0‬‬

‫(‪ )34‬عبد املعز حممد‪« ،‬ماذا قدّم الإخوان يف الربملان؟!»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 18 ،‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪،2005‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=14480&SecID=529‬‬

‫(‪« )35‬قانون �إخواين لإلغاء حب�س ال�صحافيني والأطباء امل�صريني»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=4993&SecID=250‬‬

‫(‪� )36‬أمرية هويدي‪« ،‬املعركة مل تنت ِه بعد»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 29 ،801‬حزيران‪/‬يونيو – ‪ 5‬متوز‪/‬يوليو‬
‫‪.2006‬‬
‫‪Amira Howeidy, «The Battle Is Not Over,» Al-Ahram Weekly, no. 801, June 29–July 5 2006.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2006/801/fr2.htm‬‬

‫(‪ )37‬عبد املعز حممد‪« ،‬الربملان امل�صري يق ّر قانون ال�سلطة الق�ضائية و�سط رف�ض الإخوان واملعار�ضة»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬
‫‪ 27‬حزيران‪/‬يونيو ‪،2006‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21502&SecID=0‬‬

‫«�صبحي يقدّم م�شروعاً جديداً لقانون ال�سلطة الق�ضائية»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 8 ،‬متوز‪/‬يوليو ‪،2007‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=5713b819-11f0-4901-b1f7-fb‬‬‫‪4d68c297da‬‬

‫(‪ )38‬عبد املعز حممد‪�« ،‬أول قانون م�شرتك بني الإخوان واجلبهة الوطنية عن تنظيم الأحزاب ال�سيا�سية»‪� ،‬إخوان‬
‫�أونالين‪ 13 ،‬حزيران‪/‬يونيو ‪،2006‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21151&SecID=250‬‬

‫(‪« )39‬موافقة على م�شروع قانون �إخواين لإلغاء احلب�س االحتياطي»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 29 ،‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪،2007‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=06a183a7-a5ab-4ec7-a67c-‬‬

‫(‪« )40‬م�شروع قانون ملناه�ضة التعذيب مب�صر»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 4 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2004‬‬

‫‪0a5c22a77ec9‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=3948&SecID=0‬‬

‫(‪ )41‬عبد اهلل �شحاته‪« ،‬بيومي يع ّد م�شروع قانون ي�سمح بحرية �إن�شاء اجلمعيات الأهلية»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 24 ،‬كانون‬
‫الأول‪/‬دي�سمرب ‪،2009‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=87539445-0784-4eb6-b3e6‬‬‫‪42c7cd37d446‬‬

‫(‪� )42‬أحمد �صالح‪ 100« ،‬نائب يرف�ضون قانون منع التظاهر يف دور العبادة»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 2 ،‬ني�سان‪�/‬أبريل‬
‫‪،2008‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=36060&SecID=250‬‬

‫�أحمد البحريي‪« ،‬جدل �أزهري حول م�شروع قانون «منع املظاهرات يف امل�ساجد»‪ ...‬وعلماء يعتربون مناق�شته برملانياً‬
‫خطوة لـ «كبت احلريات»‪ ،‬امل�صري اليوم‪ 12 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪،2007‬‬
‫‪http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=86070&IssueID=886‬‬

‫�أحمد رم�ضان‪« ،‬قانون منع التظاهر يف دور العبادة‪ ...‬م�ؤامر ٌة جديد ٌة على م�صر»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 25 ،‬كانون الأول‪/‬‬
‫دي�سمرب ‪،2007‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=33080&SecID=250‬‬

‫(‪ )43‬عبد اهلل �شحاته‪« ،‬را�ضي يقرتح م�شروع قانون يلغي حظر الن�شر»‪ ،‬نواب �إخوان‪� 27 ،‬شباط‪/‬فرباير ‪،2009‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=6cccdcc3-3870-4cae-b59f-fd‬‬‫‪2b68fb22f‬‬

‫(‪ )44‬املادة ‪ 169‬من الد�ستور امل�صري‪.‬‬
‫(‪ّ )45‬‬
‫لالطالع على معلومات عن اجلرمية‪� ،‬أنظر الزهراء عامر‪« ،‬جرائم ‪ ...2009‬م�صر باللون الأحمر»‪� ،‬إخوان‬
‫�أونالين‪ 1 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2010‬‬

‫‪43‬‬

‫‪44‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=58573&SecID=271‬‬

‫ّ‬
‫لالطالع على معلومات عن جرائم التحر�ش اجلن�سي‪� ،‬أنظر �أحمد �صالح‪« ،‬حماكمات برملانية جديدة لف�شل النظام»‪،‬‬
‫�إخوان �أونالين‪� 10 ،‬آذار‪/‬مار�س ‪،2009‬‬
‫‪http://ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=46289&SecID=250.‬‬
‫بالن�سبة للهجرة غري ال�شرعية‪� ،‬أنظر «الهجرة غري ال�شرعية‪ ...‬احللم الأليم»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=11769&SecID=271‬‬

‫(‪ )46‬بلغ حجم الإنفاق االجتماعي ن�سبة ‪ 42‬باملئة من ميزانية ‪ ،2005/2004‬ما �أدّى �إىل رفع �أجور العاملني يف‬
‫قطاعَي ال�صحة والتعليم‪.‬‬
‫(‪ )47‬عبد املعز حممد‪« ،‬الف�ساد والر�شوة م�س�ؤوالن عن االنهيار االقت�صادي»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 8 ،‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر‬
‫‪،2005‬‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=14889&SecID=0‬‬

‫(‪ )48‬و�صل حجم الدين الداخلي �إىل ‪ 338‬بليون جنيه م�صري‪ ،‬فيما و�صل الدين اخلارجي �إىل ‪ 28.7‬بليون جنيه‪.‬‬
‫�أنظر عبد املعز حممد‪« ،‬ح�صاد الدورة الرابعة لنواب الإخوان (‪� ،»)3‬إخوان �أونالين‪ 21 ،‬متوز‪/‬يوليو ‪،2004‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=7776&SecID=251‬‬

‫(‪« )49‬برملان م�صر يناق�ش ا�ستجواباً للإخوان عن الدين العام»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 18 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2004‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=4178&SecID=0‬‬

‫متو�سط العجز ال�سنوي للحكومة امل�صرية ‪ 2.65‬باملئة‪� .‬أنظر «املجموعة‬
‫(‪ )50‬بني العاميني ‪ 2000‬و‪ ،2004‬بلغ‬
‫ّ‬
‫الإح�صائية ملنطقة اللجنة االقت�صادية واالجتماعية لغربي �آ�سيا للعام ‪« ،»2005‬جلنة الأمم املتحدة االقت�صادية‬
‫واالجتماعية لغربي �آ�سيا»‪.‬‬

‫‪«Statistical Abstract of the ESCWA Region for 2005,»United Nations Economic and Social‬‬
‫‪Commission for Western Asia.‬‬
‫‪http://css.escwa.org.lb/Abstract/chap09/index.asp‬‬

‫(‪ )51‬يف ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪� ،2003‬أ�صبح اجلهاز املركزي للمحا�سبات خا�ضعاً لإ�شراف رئي�س اجلمهورية‪ ،‬وهو‬
‫تط ّور انتقده النائب حمدي ح�سن‪.‬‬
‫(‪ )52‬تر ّكزت ‪� 49‬ألف حالة من هذه احلاالت يف قطاع النفط‪ ،‬ووزارة الثقافة‪ ،‬والبلديات وقطاع الإ�سكان‪« .‬احلكومة‬
‫امل�صرية ت�سبح يف بحر من الف�ساد»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 16 ،‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪،2003‬‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=3443&SecID=0‬‬

‫«نواب الإخوان يطالبون بفتح ملف الف�ساد من جديد»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 25 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب ‪،2004‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=9951&SecID=0‬‬

‫(‪ )53‬و�صل املبلغ املرتاكم للأ�صول التي فقدت يف حاالت الف�ساد املايل والك�سب غري امل�شروع (االجتار باملخدرات‪،‬‬
‫وغ�سيل الأموال‪ ،‬والر�شاوى‪� ،‬إلخ) �إىل ‪ 100‬بليون جنيه م�صري‪ .‬وانتقد عدد من النواب‪ ،‬ا�ستناداً �إىل تقرير اجلهاز‬
‫املركزي للمحا�سبات‪ ،‬احلكومة على الإنفاق غري ال�ضروري ملبلغ ‪ 521‬مليون جنيه ل�شراء �سيارات للوزراء‪ ،‬ومتويل‬
‫�سفرهم مع جلان الأبحاث‪ .‬وزعموا �أن املبلغ الذي �أُنفِق كان ميكن �أن يرفع رواتب ّ‬
‫موظفي الدولة بن�سبة تزيد على ‪20‬‬
‫باملئة‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 16 ،‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪،2003‬‬
‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=3443&SecID=0‬‬

‫�صالح �شلبي‪« ،‬نواب الإخوان يفتحون ملف ف�ساد احلكومة امل�صرية»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=19025&SecID=271‬‬

‫(‪ )54‬ال�سيد حزين‪« ،‬بدون �إ�صالح �سيا�سي يتدهور �أي اقت�صاد»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 17 ،‬شباط‪/‬فرباير ‪،2004‬‬

‫‪http://ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=4989&SecID=250‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬
‫(‪ )55‬م�صطفى عو�ض اهلل‪�« ،‬سيا�سة اخل�صخ�صة �أفقدت م�صر �شركاتها و�شردت ع ّمالها»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 17 ،‬شباط‪/‬‬
‫فرباير ‪،2004‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=4828&SecID=0‬‬

‫ح�سنني ال�شورة‪ 100« :‬مليار جنيه تكلفة الف�ساد �سنوياً مب�صر»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 24 ،‬شباط‪/‬فرباير ‪،2004‬‬

‫‪http://www.ikhwanOnline.com/Article.asp?ArtID=4979&SecID=0‬‬

‫(‪� )56‬أحمد �سبيع‪« ،‬العديل‪ :‬نح ّذر احلكومة من ا�ستنزاف االحتياطي النقدي»‪� ،‬إخون �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5216&SecID=250‬‬

‫(‪� )57‬أحمد �سبيع‪« ،‬م�صر‪ :‬نواب الإخوان ي�س�ألون �أين قانون منع االحتكار؟!»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5445&SecID=250‬‬

‫(‪ )58‬ال�سيد زايد‪« ،‬د‪ .‬الغزايل‪ :‬للإخوان ر�ؤية اقت�صادية لكن امل�شكلة يف التطبيق»‪� ،‬إ�سالميون‪� 14 ،‬آب‪�/‬أغ�سط�س‬
‫‪،2008‬‬
‫‪http://islamyoon.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1218614721545&pa‬‬
‫‪gename=Islamyoun/IYALayout‬‬

‫«ن�ص ر ّد الكتلة على املوازنة»‪ ،‬نواب �إخون‪ 11 ،‬حزيران‪/‬يونيو ‪،2008‬‬
‫(‪ّ )59‬‬
‫‪http://www.nowabikhwan.com/Index.aspx?ctrl=press&ID=2eb8f08f-0635-4ee4-97f6‬‬‫‪304e2a2a2c75.‬‬

‫(‪ )60‬هاين عادل‪�« ،‬إ�سقاط ‪ 11‬ا�ستجواباً بالت�صفيق للحكومة!!»‪� ،‬إخوان �أونالين‪� 22 ،‬آذار‪/‬مار�س ‪،2009‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=46762&SecID=250‬‬

‫(‪« )61‬احل�سيني يقدم م�شروع قانون لت�شديد عقوبة االحتكار»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 13 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2008‬‬
‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=220cf723-b3a3-4c14-93f6‬‬‫‪1d6b48796b2‬‬

‫(‪« )62‬موجز لأداء الكتلة خالل الدور الربملاين ‪ ،»2009‬الإخوان امل�سلمون‪( ،2009 ،‬غري من�شور)‪.‬‬
‫(‪� )63‬صهيب ال�شريف‪« ،‬ا�ستجواب لرا�ضي ي ّتهم احلكومة ب�إهدار �أموال املنح»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 24 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب‬
‫‪،2008‬‬
‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=64e11870-e2f3-4162-a8be-‬‬

‫‪c076e3898a44‬‬

‫(‪ )64‬حممد جمال عرفة‪« ،‬و�سط االنتقادات‪ :‬انتخاب ملكة جمال م�صر»‪ ،‬العربية‪ 24 ،‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪،2004‬‬

‫‪http://www.alarabiya.net/articles/2004/04/24/2721.html‬‬

‫املحجبات مب�صر مبراحلها النهائية»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 25 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير‬
‫(‪ )65‬عبد املعز حممد‪�« ،‬أزمة املذيعات ّ‬
‫‪،2005‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=10372&SecID=391‬‬

‫(‪ )66‬يف الواقع‪ ،‬ر ّكز الإخوان امل�سلمون ب�شكل خا�ص على هذه الق�ضية يف جمل�س العام ‪ ،1979‬عندما اقرتح نواب‬
‫جماعة الإخوان �سل�سل ًة قوانني من �ش�أنها �أن جتعل الإطار القانوين مل�صر يتما�شى مع تف�سرياتها لل�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬
‫(‪« )67‬جمل�س ال�شعب يوافق على م ِّد فرتة عمداء الأزهر �إىل ثالث �سنوات»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 19 ،‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب‬
‫‪،2006‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=30b63109-bc1f-4cd5-8631‬‬‫‪be8afb8df649‬‬

‫(‪ )68‬عبد املعز حممد‪« ،‬م�شروعات قوانني قدّمها الإخوان �أحرجت احلكومة»‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=14597&SecID=251‬‬

‫(‪« )69‬اقرتاح بالربملان امل�صري بانتخاب �شيخ الأزهر»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=4876&SecID=251‬‬

‫‪45‬‬

‫‪46‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬
‫(‪� )70‬أحمد يو�سف‪« ،‬ا�ستجواب لبهاء ي ّتهم احلكومة بتفكيك جامعة الأزهر»‪ ،‬نواب �إخوان‪،‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=89b6241b-e518-4a43-aae7‬‬‫‪d720572d9025‬‬

‫(‪ )71‬زعم را�ضي �أن جهاز املخابرات ّ‬
‫يتدخل يف تعيني خطباء امل�ساجد‪ ،‬ويف �إعداد ُخ َطب اجلمعة‪� .‬أنظر خليفة الد�سوقي‪،‬‬
‫«را�ضي ُي ِع ّد م�شروع قانون مينح العلماء ح�صانة»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 25 ،‬ت�شرين الأول ‪� /‬أكتوبر ‪،2007‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/Index.aspx?ctrl=press&ID=eda54edc-0627-452c-9bb0‬‬‫‪91f2856e2f0b‬‬

‫(‪ )72‬حممد ح�سني‪« ،‬را�ضي ي�ستجوب زقزوق لتفوي�ضه الأمن يف �إدارة امل�ساجد»‪ ،‬نواب �إخوان‪،‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=37541dfa-d3cc-40ed-be6d‬‬‫‪f11c1c8538fd‬‬

‫(‪ )73‬القانون ‪.2003/88‬‬
‫(‪ )74‬خليفة الد�سوقي‪« ،‬ال�سخاوي يطرح م�شروع قانون الزكاة للر�أي العام»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 29 ،‬ت�شرين الثاين‪�/‬أكتوبر‬
‫‪،2008‬‬
‫‪http://www.nowabikhwan.com/Index.aspx?ctrl=press&ID=c90f6caf-c333-4fce-8f29-ae‬‬‫‪0223f36a3a‬‬

‫عبد اهلل �شحاته‪« ،‬ال�سخاوي يقدّم م�شروع قانون حلل م�شكلة م�صر الأقت�صادية»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 24 ،‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر‬
‫‪،2008‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/Index.aspx?ctrl=press&ID=20c2ee4b-5dab-4421-ab98‬‬‫‪554a76c77c6b‬‬

‫(‪ )75‬القانون ‪.1996/12‬‬
‫(‪ )76‬خليفة الد�سوقي‪« ،‬را�ضي يتقدم مب�شروع قانون للطفل»‪ ،‬نواب �إخوان‪� 22 ،‬أيار‪/‬مايو ‪،2008‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&ID=a6a32b23-ded6-4005-909a‬‬‫‪65263f52f676‬‬

‫(‪ )77‬عبد املعز حممد‪« ،‬الإخوان والدورة الثالثة‪ ...‬هجوم القوانني»‪� ،‬إخوان �أونالين‪ 16 ،‬متوز‪/‬يوليو ‪،2009‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=51615&SecID=251‬‬

‫(‪ )78‬حاربت كتلة الإخوان‪ ،‬على وجه اخل�صو�ص‪ ،‬قرار وزير الثقافة يف العام ‪ 200‬الذي يق�ضي مبنع مذيعات التلفزيون‬
‫من و�ضع احلجاب‪� ،‬إ�ضاف ًة �إىل قرار وزير التعليم يف العام ‪ 2002‬بال�سماح للجامعات مبنع ارتداء النقاب يف حرمها‪.‬‬
‫ّ‬
‫لالطالع على معلومات عن قرار منع مذيعات التلفزيون من و�ضع احلجاب‪� ،‬أنظر «‪ 12‬مذيعة م�صرية لب�سن احلجاب‬
‫فحر ِْمنَ العمل»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬
‫ُ‬
‫‪«http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=3688&SecID=250‬‬

‫«احلجاب يف م�صر‪ ...‬وظائف ممنوعة على املحجبات»‪� ،‬إخوان �أونالين‪،‬‬

‫‪http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=11166&SecID=304‬‬

‫ّ‬
‫لالطالع على معلومات عن منع النقاب‪� ،‬أنظر حممد جمعة‪�« ،‬إخوان م�صر يرف�ضون منع احلجاب»‪ ،‬اجلزيرة‪ 9 ،‬ت�شرين‬
‫الأول‪�/‬أكتوبر ‪،2009‬‬

‫‪http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/6797BDD7-59AC-48F3-9C9F-B90809743011.htm‬‬

‫(‪ )79‬القانون ‪.2008/126‬‬
‫(‪ )80‬مرمي علي‪« ،‬قانون م�صري حلماية الطفل يثري اجلدل»‪� ،‬إخوان ويب‪ 24 ،‬متوز‪/‬يوليو ‪.2008‬‬
‫‪Mariam Ali, «Egypt’s child protection law sparks controversy,» July 24, 2008, Ikhwan Web.‬‬
‫‪http://www.ikhwanweb.com/article.php?id=17432&ref=search.php‬‬

‫(‪ )81‬مرمي علي‪« ،‬قانون م�صري حلماية الطفل يثري اجلدل»‪� ،‬إخوان ويب‪ 24 ،‬متوز‪/‬يوليو ‪.2008‬‬
‫‪Mariam Ali, «Egypt’s child protection law sparks controversy,» July 24, 2008, Ikhwan Web.‬‬

‫عمرو حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬
‫‪www.ikhwanweb.com/article.php?id=17432&ref=search.php‬‬

‫(‪ )82‬رمي ليلى‪« ،‬القانون مقابل املمار�سة»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 23-17 ،906‬متوز‪/‬يوليو ‪.2008‬‬
‫‪Reem Leila, «Law Versus Practice,» Al-Ahram Weekly, no. 906, July 17–23, 2008.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2008/906//eg7.htm‬‬

‫(‪ )83‬حمدي ح�سن‪« ،‬حمدي ح�سن يكتب‪ :‬كوتة كوتة‪ ...‬خل�صت احلدوتة‪ ..‬حلوة وال؟»‪ ،‬نواب �إخوان‪ 13 ،‬حزيران‪/‬يونيو‬
‫‪،2009‬‬

‫‪http://www.nowabikhwan.com/index.aspx?ctrl=press&id=4cdef126-71de-488f-9b27‬‬‫‪7ce0afc48bd5‬‬

‫(‪ )84‬املادة ‪ 40‬من الد�ستور امل�صري‪.‬‬
‫(‪� )85‬أ�صيب مراقبو االنتخابات الداخلية جلماعة الإخوان امل�سلمني وعواقبها بالذهول ب�سبب العر�ض العلني خلالفات‬
‫اجلماعة الداخلية التي ّ‬
‫مت تناول معظمها يف و�سائل الإعالم‪ .‬فجماعة الإخوان مل َت ُعد‪ ،‬كما يف ال�سابق‪ ،‬جماع ًة متك ّتم ًة‬
‫تك�شف عن القليل من �ش�ؤونها الداخلية للغرباء‪ .‬وبعد �ساعات قليلة على �إعالن نتائج االنتخابات‪ ،‬ا ّتهمت �شخ�صيات‪،‬‬
‫مثل حممد حبيب‪ ،‬زعماء �آخرين بالتالعب بالعملية االنتخابية ل�صالح مكتب الإر�شاد‪ .‬يف الواقع‪ ،‬ناق�شت �أ�صوات عدّة‬
‫يف اجلماعة املعتدلة‪ ،‬ب�صراحة‪� ،‬إمكاني َة تف ّكك هذه الأخرية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يبدو �أن القيادة اجلديدة جلماعة الإخوان قد‬
‫عملت جاهد ًة لكبح الأ�صوات املعارِ�ضة‪ ،‬وتقدمي �صورة �أكرث مت�ساكاً �إىل الغرباء‪.‬‬
‫(‪« )86‬الرتجمة االنكليزية خلطاب القبول الذي �ألقاه حممد بديع»‪� ،‬إخوان ويب‪ 17 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2010‬‬
‫‪http://www.ikhwanweb.net/article.php?id=22674‬‬

‫(‪« )87‬الرتجمة االنكليزية خلطاب القبول الذي �ألقاه حممد بديع»‪� ،‬إخوان ويب‪ 17 ،‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪،2010‬‬

‫‪http://www.ikhwanweb.net/article.php?id=22674‬‬

‫‪47‬‬

‫‪48‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�صرية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية مُغلَقة‬

‫م�صادر �أخرى ّ‬
‫مت اال�ستناد �إليها‬
‫ّ‬
‫«الرت�شح كواجب ديني»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 11-5 ،502‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪.2000‬‬
‫�أمرية هويدي‪،‬‬

‫‪Amira Howeidy, «Running as a religious duty,» Al-Ahram Weekly, no. 502, October 5–11,‬‬
‫‪2000.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2000/502/el2.htm‬‬

‫�أمرية هويدي‪« ،‬انتبهوا لهذه امل�ساحة»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 39-23 ،509‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2000‬‬

‫‪Amira Howeidy, «Watch this space,» Al-Ahram Weekly, no. 509, November 23–39, 2000.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2000/509/eg3.htm‬‬

‫بريتو�س هندريك�س‪« ،‬تقرير من احلملة االنتخابية‪ :‬خريطة م�صر ال�سيا�سية اجلديدة»‪ ،‬تقارير م�شروع �أبحاث‬
‫ومعلومات ال�شرق الأو�سط‪ ،‬التقرير رقم ‪ ،147‬املرحلة الدقيقة يف تاريخ م�صر‪ ،‬متوز‪/‬يوليو – �آب‪�/‬أغ�سط�س ‪،1987‬‬
‫�ص ‪.30-23‬‬

‫‪Bertus Hendriks, «A Report from the Election Campaign: Egypt’s New Political Map» MER‬‬‫‪IP Reports, no. 147, Egypt’s Critical Moment, July–August, 1987, p. 23–30.‬‬

‫بريتو�س هندريك�س‪« ،‬االنتخابات امل�صرية‪ ،‬م�أزق مبارك»‪ ،‬تقارير م�شروع �أبحاث ومعلومات ال�شرق الأو�سط‪ ،‬التقرير رقم‬
‫‪ ،129‬م�صر و�إ�سرائيل اليوم‪� ،1985 ،‬ص ‪.18-11‬‬

‫‪Bertus Hendricks, «Egypt’s Elections, Mubarak’s Bind,» MERIP Reports, no. 129, Egypt and‬‬
‫‪Israel Today, January, 1985, p. 11–18.‬‬

‫�إريكا بو�ست‪« ،‬االنتخابات يف م�صر»‪ ،‬تقارير م�شروع �أبحاث ومعلومات ال�شرق الأو�سط‪ ،‬التقرير رقم ‪ ،147‬املرحلة‬
‫الدقيقة يف تاريخ م�صر ‪ ،‬متوز‪/‬يوليو – �آب‪�/‬أغ�سط�س ‪� ،1987‬ص ‪.22-17‬‬

‫‪Erika Post, «Egypt’s Elections,» MERIP Reports, no. 147, Egypt’s Critical Moment, July –Au‬‬‫‪gust, 1987, p. 17–22.‬‬

‫جمال ع�صام الدين‪« ،‬الإجراء واال�ستقطاب»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 21-15 ،773‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب‬
‫‪.2005‬‬
‫‪Gamal Essam El-Din, «Procedure and polarisation,» Al-Ahram Weekly, no. 773, December‬‬
‫‪15–21, 2005.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2005/773/eg1.htm‬‬

‫جمال ع�صام الدين‪« ،‬خارجون عن ال�صف»‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 39-23 ،509‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب‬
‫‪.2000‬‬

‫–‪Gamal Essam El-Din, «Rank-and-file dissenters,» Al-Ahram Weekly, no. 509, November 23‬‬
‫‪39, 2000.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2000/509/eg1.htm‬‬

‫جمال ع�صام الدين‪« ،‬التخفيف من ال�ضربة‪ ،‬الأهرام الأ�سبوعي‪ ،‬العدد رقم ‪ 15-9 ،507‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب‬
‫‪.2000‬‬

‫‪Gamal Essam El-Din, «Softening the blow,» Al-Ahram Weekly, no. 507, November 9–15,‬‬
‫‪2000.‬‬
‫‪http://weekly.ahram.org.eg/2000/507/eg5.htm‬‬

.2005 ‫نوفمرب‬/‫ ت�شرين الثاين‬9 ،‫ جمل�س العالقات اخلارجية‬،»‫ «االنتخابات النيابية يف م�صر‬،‫ماري كريان‬

Mary Crane, «Egypt’s Parliamentary Elections,» Council on Foreign Relations, November 9,
2005.
http://www.cfr.org/publication/9188/egypts_parliamentary_elections.html

‫يناير‬/‫ كانون الثاين‬،66 ‫ درا�سة كارنغي رقم‬،‫ م�ؤ�س�سة كارنغي لل�سالم الدويل‬،»‫ «تقييم الإ�صالح امل�صري‬،‫مي�شيل دن‬
.2006

Michele Dunne, «Evaluating Egyptian Reform,» Carnegie Endowment for International Peace,
Carnegie Paper no. 66, January 2006.
http://www.carnegieendowment.org/files/CP66.Dunne.FINAL.pdf

‫ ت�شرين‬19 ،‫ �إ�سالم �أونالين‬،»‫ ا�ستمرار امل�شاركة رغم الت�ضييق احلكومي‬...‫ «الإخوان امل�سلمون‬،‫حممد جمال عرفة‬
،2000 ‫�أكتوبر‬/‫الأول‬

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-ArabicNews/NWALayout&cid=1172571362325

،‫ تقرير �صادر عن �أورومي�سكو‬،»2005 ‫ «فوز الإخوان امل�سلمني يف االنتخابات الت�شريعية امل�صرية يف العام‬،‫نهى عنرت‬
.20 ‫ �ص‬،2006 ‫�أكتوبر‬/‫ ت�شرين الأول‬،51 ‫الدرا�سة‬

Noha Antar, «The Muslim Brotherhood’s Success in the Legislative Elections in Egypt
2005,»report produced by EuroMeSCo, Paper 51, October 2006, p. 20.

‫مركز كارنيغي لل�رشق الأو�سط‬
‫مقره بريوت يف لبنان‪ّ � .‬أ�س�سته م�ؤ�س�سة‬
‫مركز كارنيغي ال�رشق الأو�سط هو مركز �أبحاث ّ‬
‫ويعنى املركز بالتح ّديات التي تواجه التنمية ال�سيا�سية‬
‫كارنيغي لل�سالم الدويل يف العام ‪ُ .2006‬‬
‫واالقت�صادية والإ�صالح يف ال�رشق الأو�سط العربي‪ ،‬ويهدف �إىل ت�سليط ال�ضوء على عملية‬

‫ي�ضم املركز كوكبة من‬
‫التغيري ال�سيا�سي يف املنطقة وتعميق فهم الق�ضايا املعقدة التي ت�ؤثّر عليه‪.‬‬
‫ّ‬

‫ال عن �أنه يتعاون مع باحثي كارنيغي يف وا�شنطن ومو�سكو وبكني‬
‫كبار الباحثني يف املنطقة‪ ،‬ف�ض ً‬

‫وعدد كبري من مراكز الأبحاث يف ال�رشق الأو�سط و�أوروبا‪ ،‬لتقدمي بحوث جتريبية معمقة‬
‫ويوفِّر هذا‬
‫خا�صة بال�سيا�سات املتعلّقة ب�ش�أن الق�ضايا احلا�سمة التي تواجه بلدان و�شعوب املنطقة‪ُ .‬‬

‫املعمقة‬
‫النهج املميز ل�صانعي ال�سيا�سات واملمار�سني والنا�شطني يف كل البلدان التحليل والتو�صيات َّ‬

‫باملعرفة ووجهات النظر من املنطقة‪ ،‬وتعزيز �آفاق الت�ص ّدي بفعالية للتح ّديات الرئي�سية‪.‬‬
‫ملزيد من املعلومات الرجاء زيارة املوقع الإلكرتوين‪www.carnegie-mec.org :‬‬

‫م�ؤ�س�سة كارنيغي لل�سالم الدويل‬
‫م�ؤ�س�سة كارنيغي لل�سالم الدويل هي م�ؤ�س�سة �أبحاث خا�صة التتوخى الربح وت�ضم باحثني ي�سعون‬

‫�إىل و�ضع درا�سات مع نظرائهم من م�ؤ�س�سات �أخرى من خالل البحث والن�رش واالجتماع‬
‫و�أحيان ًا عرب �إن�شاء �شبكات دولية وم�ؤ�س�سات جديدة‪ .‬ومتتد اهتماماتهم �إىل مناطق جغرافية‬

‫وا�سعة وعالقات بني احلكومات والأعمال واملنظمات الدولية واملجتمع املدين‪،‬مع الرتكيز على‬
‫القوى االقت�صادية وال�سيا�سية والتكنولوجية التي تقود زمام التغيري العاملي‪.‬‬

‫وا�ستناد ًا �إىل الت�أ�سي�س الناجح الذي �شهده مركز كارينغي يف مو�سكو �أ�ضافت امل�ؤ�س�سة مراكز يف‬

‫ال يف وا�شنطن ومو�سكو �إنطالق ًا من فكرتها‬
‫بيجينغ وبريوت وبروك�سل �إىل مكاتبها املوجودة �أ�ص ً‬
‫الريادية القائلة ب�أن �أي جلنة ا�ست�شارية مهمتها امل�ساهمة يف الأمن واال�ستقرار واالزدهار يف‬

‫العامل ت�ستدعي يف �صميم عملياتها وجود ًا دولي ًا دائم ًا ونظرة متعددة اجلن�سيات‪.‬‬

‫ملزيد من املعلومات الرجاء زيارة املوقع الإلكرتوين‪www.CarnegieEndowment.org :‬‬

‫�أوراق كارنيغي‬

‫مركز كارنيغي لل�رشق الأو�سط‬

‫‪2010‬‬

‫•‬
‫حمزاوي وناثان ج‪ .‬براون‬
‫• ماذا �سيحدث بعد يف اليمن؟ تنظيم القاعدة والقبائل وبناء الدولة‪� ،‬سارة فيليب�س‪.‬‬

‫جماعة الإخوان امل�سلمني امل�رصية‪ :‬م�شاركة الإ�سالميني يف بيئة �سيا�سية ُمغلَقة‪،‬عمرو‬

‫‪2009‬‬

‫•‬
‫التجمع اليمني للإ�صالح‪ ,‬عمرو حمزاوي‪.‬‬
‫• بني احلكومة واملعار�ضة‪ :‬منوذج‬
‫ّ‬
‫املتك�سة»‪� :‬إ�صالح قطاع الأمن يف فل�سطني ولبنان واليمن‪ ,‬يزيد �صايغ‪.‬‬
‫• «ترميم النوافذ‬
‫رّ‬
‫ّ‬
‫املطرد ؟ كري�ستوفر بوت�شيك‪.‬‬
‫• اليمن ‪ :‬كيف ميكن جتنّب االنهيار‬
‫• �إدارة الرثوة ال�سيادية العربية يف زمن اال�ضطراب ومابعده‪� ,‬سفني برينت وب�سمة ق�ضماين‪.‬‬
‫•الإدارة الأوروبية لل�رصاع يف ال�رشق الأو�سط‪ :‬نحو مقاربة �أكرث فعالية‪ ،‬موريال �أ�سبورغ‪.‬‬
‫• الطفرة النفطية يف بلدان جمل�س التعاون اخلليجي ‪ : 2008 - 2002‬حتديات قدمية وديناميات‬
‫املحية‪ ،‬مارينا �أوتاوي‪.‬‬
‫�إيران والواليات املتحدة ودول اخلليج‪ :‬ال�سيا�سة الإقليمية‬
‫رّ‬

‫متغية‪� ,‬إبراهيم �سيف‪.‬‬
‫رّ‬

‫‪2008‬‬

‫•‬
‫• يف ظالل الإخوان‪ :‬الن�ساء يف جماعة الإخوان امل�سلمني امل�رصية‪�،‬أميمة عبد اللطيف‪.‬‬
‫• ال�سلفية و�سيا�سة التطرف يف جزائر مابعد ال�رصاع‪� ,‬أمل بوبكري‪.‬‬
‫• حزب العدالة والتنمية يف املغرب‪ :‬امل�شاركة ومع�ضالتها‪ ،‬عمرو حمزاوي‪.‬‬
‫تعار�ض ولي�س ُمعار�ضة لل�سيا�سة الأمريكية‪ ،‬مارينا �أوتاوي‬
‫• الدبلوما�سية العربية اجلديدة‪ُ :‬‬
‫وحممد حرز الله‪.‬‬
‫• ماذا يحدث داخل جماعة الإخوان امل�سلمني امل�رصية‪ :‬النقا�ش حول برنامج احلزب وتداعياته‪،‬‬
‫ناثان ج‪ .‬براون وعمرو حمزاوي‪.‬‬
‫• تقومي اتفاقيات التجارة احلرة بني االحتاد الأوروبي والواليات املتحدة وبني بع�ض دول ال�رشق‬
‫ال�شـرق الأو�سـط‪ :‬مراحل تطور وتفكك النظام الإقليمي‪ ،‬بول �سامل‪.‬‬

‫الأو�سط و�شمال �إفريقيا‪ ،‬ريا�ض اخلوري‪.‬‬

‫للح�صول على الئحة كاملة لدرا�سات مركز وبرنامج كارنيغي لل�رشق الأو�سط ‪:‬‬

‫‪www.CarnegieEndowment.org/pubs‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful