You are on page 1of 14

‫الجزء األول‪ :‬أصحاب الحق‬

‫باعتبار أن الحق سلطة يسندها القانون لشخص ال يتصور وجوده دون صاحب يستأثر‬
‫به وصاحب الحق هو اإلنسان دون الحيوان فكل إنسان بدون استثناء مؤهل الكتساب‬
‫الحقوق والتمتع بها أما الحيوان فيعد موضوع الحق لهذا السبب ينظر القانون إلى‬
‫اإلنسان عبر مصطلح قانوني هو الشخص أو "الشخصية القانونية" والتي تعرف بأنها‬
‫القدرة على اكتساب الحقوق وتحمل الواجبات إال أنه يمكن لنا أن نتبين أن الشخصية‬
‫القانونية ال تالزم ضرورة اإلنسان لسببين‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫السبب األول‪ :‬لم تكن الشرائع القديمة تعترف بالشخصية القانونية بكل كائن‬

‫بشري فالعبد رغم صفته اإلنسانية لم يكن مؤهال الكتساب الحقوق‪ ،‬كذلك عرفت بعض‬
‫الدول األوروبية في القرون الوسطى مؤسسة الموت المدني وتتمثل في عقوبة تسلط‬
‫على بعض المجرمين ويتم بمقتضاها حرمانهم من كافة حقوقهم المدنية أي سلبهم‬
‫الشخصية القانونية ونتيجة لتطور الفكر البشري في العصر الحديث ألغيت العبودية‬
‫وعقوبة الموت المدني وتم االعتراف لكل إنسان بالشخصية القانونية بل وأصبحت هذه‬
‫األخيرة من حقوق اإلنسان إذ جاء في المادة السادسة من اإلعالن العالمي لحقوق‬
‫اإلنسان أنه "لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية"‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫السبب الثاني‪ :‬ال تقتصر الشخصية في األنظمة المعاصرة على اإلنسان بل‬

‫تتجاوزه الستيعاب صنف مجرد ليس له أي وجود مادي ولكنه شخص قانوني‪ ،‬فصنف‬
‫األشخاص يتضمن الشخص الطبيعي (اإلنسان) وكذلك الذات المعنوية‪ .‬يشكل هذان‬
‫الصنفان أصحاب الحق فيتوجب دراسة الشخص الطبيعي (الفصل األول) ثم الشخص‬
‫المعنوي (الفصل الثاني)‪.‬‬

‬‬ ‫يمكن أن نستنتج أن الشخصية القانونية تالزم اإلنسان مدى حياته ومبدئيا تبدأ‬ ‫الشخصية القانونية من الوالدة إلى الموت‪.‬وهو‬ ‫ما يفسر تكريس مبدأ المساواة بين األفراد صلب الدستور التونسي الذي ينص على أن‬ ‫"كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون"‪ ،‬فيتجه إذن‬ ‫البحث في المجال الزمني للشخصية القانونية (الفرع األول) ثم أركان الشخصية القانونية‬ ‫(الفرع الثاني) وأخيرا خصائص الشخصية القانونية (الفرع الثالث)‪.‬ش‪.‬أ‪.‫الفصل األول‪:‬‬ ‫الشخص الطبيعي‬ ‫لكل إنسان ذكرا كان أو أنثى شخصية قانونية تخول له أن يتمتع بحقوق مقابل‬ ‫الواجبات التي يتحملها مما يجعل من اإلنسان كائنا تنشأ شخصيته القانونية منذ وجوده‬ ‫على قيد الحياة بقطع النظر عن مدى وعيه وإدراكه لتصاحبه في كافة أطوار حياته‪ .‬‬ ‫ينص على أنه "يستحق اإلرث بموت الموروث ولو حكما وبتحقيق حياة الوارث من‬ ‫بعده"‪.‬‬ ‫الفرع األول‪ :‬مدة الشخصية‬ ‫القانونية‬ ‫لم يهتم المشروع التونسي بتحديد مدة الشخصية القانونية وذلك على خالف التشريع‬ ‫المصري أو الجزائري‪ .‬‬ .‬فقد جاء في الفصل ‪ 25‬من المجلة المدنية الجزائرية أنه "تبدأ‬ ‫شخصية اإلنسان بتمام والدته حيا وتنتهي بموته على أن الجنين يتمتع بالحقوق المدنية‬ ‫بشرط أن يولد حيا"‪.‬فالفصل ‪ 85‬من م‪.‬‬ ‫وفي غياب نص عام مماثل في القوانين التونسية‪ ،‬يقع اإللتجاء إلى أحكام المواريث‬ ‫التي يمكن أن نستنتج منها نظام قانوني للشخصية القانونية‪ .

.‬أ‪.‬ش‪ ..‬‬ ‫القسم األول‪ :‬اشتراط الوالدة حيا لبداية الشخصية القانونية‬ ‫ينص الفصل ‪ 150‬م‪.‬‬ ‫ويترتب عن الشخصية القانونية التي يتمتع بها المولود منذ والدته حيا وطوال بقائه‬ ‫على قيد الحياة القدرة على اكتساب الحقوق وهي الحق في اإلرث‪ ،‬الحق في النسب‪،‬‬ ‫الحق في النفقة‪.‬‬ .‫المبحث األول‪ :‬بداية الشخصية القانونية‬ ‫تبت دئ الشخصية القانونية بتمام والدة اإلنسان حيا (المطلب األول) لكن القانون جعل‬ ‫أحكاما استثنائية لهذا الحل المبدئي فقد تبتدئ الشخصية قبل الوالدة فتثبت للجنين‬ ‫(المطلب الثاني)‪.‬أنه "إذا توفي الرجل عن زوجته أو معتدته فال يرث حملها‬ ‫إال أذا ولد حيا لمدة ال تتجاوز العام"‪.‬‬ ‫املطلب األول‪ :‬الوالدة تحدد بداية الشخصية القانونية‬ ‫تبتدئ الشخصية القانونية عادة بمجرد والدة اإلنسان حيا (القسم األول) ويقع إثبات‬ ‫الوالدة برسم خاص بها (القسم الثاني)‪.‬‬ ‫وألن القدرة على اإلرث هي رهين تمتع الوارث بالشخصية القانونية يمكن القول بأن‬ ‫الشخصية ال توجد إال متى ولد اإلنسان حيا فإذا ولد ميتا فهو عديم الشخصية منذ النشأة‪.‬‬ ‫إذن‪ ،‬يجب التأكد من توفر عنصر الحياة زمن الوالدة وهو ما يقع إثباته باالستهالل (إي‬ ‫بكاء الطفل بمجرد والدته) وعند الشك برأي األطباء ويتمتع المولود بالشخصية القانونية‬ ‫حتى وإن توفي في اللحظات الموالية للوالدة أما القانون الفرنسي فقد أضاف إلى شرط‬ ‫ال والدة حيا القدرة على الحياة وهو ما يستوجب التأكد من أن التكوين الجسدي والعضوي‬ ‫والبيولوجي للمولود يجعله قادرا على مواصلة العيش بصفة طبيعية‪.

‬ويستخلص مما سبق ذكره أن القانون‬ ‫التونسي يعتبر بتدقيق أحكام اإلعالم بالوالدة ويحث على احترامها حتى تكون دفاتر‬ ‫الحالة المدنية شاملة لكل األشخاص ومبينة لتاريخ ميالد كل فرد وهو ما ييسر معرفة‬ ‫بداية الشخصية القانونية لألشخاص الطبيعيين‪.‬‬ ‫فالقانون يوجب على والد المولود واألطباء والقوابل أو غيرهم من األشخاص الذين‬ ‫شهدوا الوضع إعالم ضابط الحالة المدنية بالميالد خالل ‪ 10‬أيام التي تليه‪ .‬ويترتب عن‬ ‫عدم إعالم األجل القانوني منع ترسيم المولود إلى أن يتم اإلذن في ذلك من طرف رئيس‬ ‫المحكمة اإلبتدائية بالجهة التي ولد بها المولود (الفصل ‪ 23‬م‪.‬على الشخص الذي يكتشف هذا الطفل أن يسلمه‬ ‫لضابط الحالة المدنية وأن يصرح بالظروف والزمان والمكان التي عثر فيها عن المولود‬ ‫ويتم تحديد سنه حسب الظاهر في تقرير خاص‪ .‬م‪ .‬‬ ‫وقد خص قانون الحالة المدنية الصورة التي يكون فيها المولود الجديد مجهول النسب‬ ‫بحكم خاص ففرض الفصل ‪ 27‬م‪.‬وينص الضابط برسم الوالدة على اليوم والساعة ومكان الوالدة وجنس‬ ‫المولود واألسماء التي تختار له وإسم ولقب ومكان وتاريخ والدة األب واألم ومسكنيهما‬ ‫وجنسيتهما‪.‫ونظرا ألهمية الوالدة في تحديدها لبداية الشخصية القانونية حدد المشروع وسيلة‬ ‫إلثباتها‪.‬‬ ‫القسم الثاني‪ :‬إثبات الوالدة‬ ‫تثبت الوالدة برسم الوالدة الذي يحرره ضابط الحالة المدنية عمال بأحكام الفصول من‬ ‫‪ 22‬إلى ‪ 30‬من قانون عـ‪3‬ـدد لسنة ‪ 1957‬المؤرخ في ‪ 1‬أوت ‪ 1975‬والمتعلق بمجلة‬ ‫الحالة المدنية‪ .‬‬ .‬ح‪.).‬ح‪.‬م‪.

‬على أنه "يوقف من التركة للحمل األكثر من حظ ابن واحد‬ ‫أو بنت واحدة إن كان الحمل يشارك الورثة أو يحجبهم حجب نقصان‪ ،‬فإن كان يحجبهم‬ ‫حجب حرمان يوقف الكل وال تقسم التركة"‪.‬هو "منع وارث معين من كل إلرث أو‬ ‫بعضه أشخص آخر وهو نوعان‪ :‬األول حجب نقصان من حصة من اإلرث إلى أقل‬ ‫منها‪ ،‬الثاني حجب حرمان من الميراث"‪.‬ش‪ .‬أ‪.‬‬ ‫والحجب حسب تعريف الفصل ‪ 122‬م‪.‬‬ ‫فالحمل يكون دائما معامال باألحسن وبالتفضيل فلقد جاء بالفصل ‪ 148‬م‪.‬‬ .‬أنه "إذا‬ ‫كان الحمل يشارك الورثة أو يحجبهم حجب نقصان فمن ال يتغير فرضه يعطى حظه‬ ‫ومن يتغير فرضه من األكثر إلى األقل يعطى األقل ومن يسقط في إحدى حالتي الحمل‬ ‫ال يعطي شيئا"‪.‬ش‪ .‬أ‪.‬ش‪ .‬أ‪.‬‬ ‫‪)1‬‬ ‫حق امليراث‬ ‫ينص الفصل ‪ 147‬م‪.‫المطلب الثاني‪ :‬اكتساب الشخصية القانونية قبل الوالدة‬ ‫خروجا عن الحل المبدئي يكتسب الجنين مدة الحمل أي قبل حصول الوالدة الشخصية‬ ‫القانونية فالقانون التونسي كرس مبدئيا قديما عرفه الرومان يقر بأن للجنين بعض‬ ‫الحقوق التي تقتضيها مصلحته ووضع شروطا لتمتع الجنين بهذه الحقوق‪.‬‬ ‫القسم األول‪ :‬حقوق الجنين‬ ‫تمتع الجنين بجملة من الحقوق تم التنصيص على بغضها صلب مجلة األحوال‬ ‫الشخصية والبعض اآلخر ورد صلب مجالت أخرى‪.

‬‬ ‫‪)4‬‬ ‫حق الجنين في التعويض‪:‬‬ ‫اعترف حكم القضاء للجنين بحقه في التعويض عن الضرر المادي الذي لحقه نتيجة‬ ‫فقدانه أحد أقاربه وقد اقترن هذا التعريف أساسا بوفاة األب‪ .‬ش‪" .‬بكونها "تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع‬ ‫سواء كان عينيا أو منفعة"‪ .‬ش‪ .‬هذا الحق أسنده فقه القضاء‬ ‫وليس المشروع‪.‬‬ ‫‪)2‬‬ ‫حق اإليصاء (الوصية)‪:‬‬ ‫عرف الفصل ‪ 171‬م‪.‬‬ .‬فبوفاة األب يحرم الطفل من‬ ‫النفقة والرعاية المادية لذلك ال بد من تعريفه قبل والدته‪ .‬أ‪.‫يقع اإلحتفاظ بحقوق الجنين إلى أن تقع الوالدة فإن ولد الجنين حيا اكتسب نهائيا منابه‬ ‫من التركة أما إن ولد ميتا فيوزع ما احتفظ به على الورثة اآلخرين‪.‬للحمل بشرط أن يكون‬ ‫موجودا بطريق اإليصاء وأن يوضع حيا في المدة المعينة بالفصل ‪ 35‬وتحتفظ غلة‬ ‫الموصى به من حين وفاة الموصى إلى أن ينفصل الحمل"‪ .‬ش‪ .‬أ‪.‬وقد اقتضى الفصل ‪ 184‬م‪.‬لم يجز اإليصاء لمن سيجوز بل اشترط وجود الحمل وتحقيق حياته‬ ‫بعد الوالدة‪.‬‬ ‫‪)3‬‬ ‫اإلستفادة من التأمين على الحياة‪:‬‬ ‫التأمين على الحياة هو عقد يتعهد بمقتضاه المؤمن مقابل أقساط بأداء مبلغ من المال‬ ‫إلى المتعاقد معه أو إلى مستفيد إذا تحقق حادث احتمالي يتصل بموت المتعاقد وقد أقر‬ ‫الفصل ‪ 39‬من القانون عـ‪24‬ـدد لسنة ‪ 1992‬المؤرخ في ‪ 9‬مارس ‪ 1992‬والمتعلق‬ ‫بإصدار مجلة التأمين أن المستفيد يمكن أن يكون من سيولد من أبناء‪ .‬أ‪.‬إذن للجنين للحق‬ ‫في الحصول على غرامة التأمين‪.‬وتجدر المالحظة إلى أن‬ ‫الفصل ‪ 184‬م‪.

.

‬اقتضى أن "عدة الحامل‬ ‫وضع حملها وأقصى مدة الحمل سنة من تاريخ الطالق أو تاريخ الوفاة"‪.‬‬ .‬ال يثبت النسب عن اإلنكار لولد زوجة‬ ‫تثبت عدم التالقي بينها وبين زوجها وال لولد زوجة أتت بعد سنة من غيبة الزوج عنها‬ ‫أو من وفاته أو من تاريخ الطالق"‪ .‬إ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫الحد األدنى للحمل‪:‬‬ ‫أقر المشروع الحد األدنى للحمل بـ‪ 6‬أشهر إذ جاء بالفصل ‪ 71‬م‪.‬أ‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الحالة الثانية‪ :‬إذا تعلق األمر بحق الجنين في إرث غير أبيه تكون المدة‬ ‫القصوى للحمل ‪ 9‬أشهر عمال بأحكام الفصل ‪ 150‬م‪.‬ش‪ .‬كما أن الفصل ‪ 35‬م‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫الحد األقصى للحمل‪:‬‬ ‫لتحديد المدة القصوى للحمل يجب التمييز بيت الحالتين‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الحالة األولى‪ :‬إذا تعلق األمر بحق الجنين في إرث أبيه تكون المدة القصوى‬ ‫للحمل سنة كاملة وينص الفصل ‪ 69‬م‪.‬ش‪" .‬ش‪ .‬أ‪.‫القسم الثاني‪ :‬شروط تمتع الجنين بحقوقه‬ ‫أقر المشروع بعض الحقوق للجنين وهو ما يعني تمتعه بالشخصية القانونية وقد‬ ‫اعتبرت اللجنة الوطنية لألخالقيات الطبية التي أحدثت بموجب األمر المؤرخ في ‪19‬‬ ‫سبتمبر ‪ 1994‬أن "الجنين شخص احتمالي" أي أن الشخصية ال تثبت له بصفة نهائية إال‬ ‫بتمام الوالدة حيا‪ ،‬فإذا ولد ميتا فإن الحقوق التي اكتسبها تعد كأنها لم تكن‪ .‬كما أن‬ ‫شخصية الجنين موقوفة على شرط والدته خالل فترة معينة وهو ما يدفعنا للبحث عن‬ ‫مدة الحمل أدناها وأقصاها‪.‬أ‪.‬ويكون الهدف من اختصار‬ ‫أجل الحمل اجتناب اإلنجاب المتعمد بعد وفاة المورث وهو ما قد يحصل إذا بقيت مدة‬ ‫الحمل سنة كاملة‪.‬أنه‪" :‬إذا ولدت‬ ‫الزوجة لتمام ستة أشهر فأكثر من حين عقد الزواج سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا‬ ‫(باطال) يثبت نسب المولود من الزوج"‪.‬ش‪ .

‫وقد أدى تطور العلوم البيو لوجية إلى إفراز ظاهرة تجميد األجنة (ج‪ .‬فكانت أحكام هذا‬ ‫القانون متناغمة وأحكام مجلة األحوال الشخصية حول المدة القصوى للحمل‪ ،‬فحصر‬ ‫األعمال الط بية المساعدة لإلنجاب في الشخصين المتزوجين وذلك قصد تدارك عدم‬ ‫الخصوبة لديها وبشرط وجودهما على قيد الحياة ومكن قانون ‪ 7‬أوت ‪ 2001‬من تجميد‬ ‫الجنين لمدة قصوى ال تتجاوز ‪ 5‬سنوات قابلة للتجديد لنفس المدة بطلب كتابي من‬ ‫الزوجين على أن يتم زرع الجنين بحضورهما شخصيا وبعد الحصول على موافقتهما‬ ‫الكتابية ويمكن إنهاء تجميد الجنين بعدة أسباب من بينها وفاة أحد الزوجين أو انتهاء المدة‬ ‫أو بطلب كتابي من هما أو بالطالق إذ يمكن مطالبة المحكمة المتعاهدة بالطالق بإنهاء‬ ‫تجميد الألجنة ورتب قانون ‪ 7‬أوت ‪ 2001‬عقوبات تأديبية وجزائرية عند مخالفتها‬ ‫األحكام المتعلقة بتجميد الجنين‪.‬ش‪ .‬أ‪.‬على أنه "يستحق اإلرث بموت المورث ولو حكما"‪،‬‬ ‫ويشير هذا الفصل إلى نوعين من الوفاة الطبيعية (المطلب األول) والوفاة الحكمية‬ ‫(المطلب الثاني)‪.‬جنين) التي‬ ‫تسمح األزواج الذين يعانون من أمراض تحول دون اإلنجاب في مستقبل حياتهما‬ ‫باإلحتفاظ بالجنين بمراكز مختصة ورغم ما يمكن أن تطرحه تقنيات التجميد من‬ ‫إشكاالت قانونية حول وجود الحمل ومدته بما ينعكس على الحقوق المالية وغير المالية‬ ‫للجنين إال أن المشروع التونسي سعى وبمقتضى قانون عـ‪93‬ـدد لسنة ‪ 2001‬مؤرخ في‬ ‫‪ 7‬أوت ‪ 2001‬والمتعلق بالطب اإلنجابي إلى تنظيم عمليات التجميد‪ .‬‬ .‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬زوال الشخصية القانونية‬ ‫تنتهي الشخصية القانونية بوفاة الشخص إذ في هاته اللحظة تنتقل ذمته المالية إلى‬ ‫ورثته فلقد نص الفصل ‪ 85‬م‪.

‬‬ ‫ونظرا ألهمية واقعة الوفاة التي تتحدد من خاللها نهاية الشخصية القانونية‪ .‬‬ ‫القسم األول ‪ :‬تعريف الوفاة الطبيعية‬ ‫تعرف الوفاة الطبيعية بأنها فقدان الحياة حيث تنعدم قدرة الجسم على الحركة تماما‬ ‫وقد تطور مفهوم الوفاة نتيجة التقدم الحاصل في ميدان الطب إذ كانت تعرف بتوقف‬ ‫القلب والدورة الدموية عن العمل والرئتين عن التنفس إال أنه مع التقدم العلمي وقعت‬ ‫معاينة بعض الحاالت التي قد يموت فيها الدماغ ومع ذلك يستمر القلب في العمل‬ ‫فأصبحت الوفاة تحدد بموت الدماغ‪ .‫املطلب األول‪ :‬الوفاة الطبيعية‬ ‫تقتضي دراسة زوال الشخصية القانونية تعريفها (القسم األول) وتحديد طريقة إثباتها‬ ‫(القسم الثاني)‪.‬تبنى المشرع التونسي هذا التعريف في القانون‬ ‫عـ‪22‬ـدد لسنة ‪ 1991‬المؤرخ في ‪ 25‬مارس ‪ 1991‬والمتعلق بأخذ األعضاء البشرية‬ ‫وزرعها إذ نص الفصل ‪ 15‬أنه تقع معاينة الموت من قبل طبيبين وفقا للقواعد المقبولة‬ ‫والمعمول بها في ميدان الطب وخول لوزير الصحة العمومية أن يبين بقرار الطرق‬ ‫والعالمات الواجب اعتمادها والدالة على حصول الوفاة بصفة نهائية وخاصة التوقف‬ ‫النهائي لوظائف المخ"‪ ،‬وبالفعل صدر قرار وزير الصحة العمومية في ‪ 1‬أوت ‪1991‬‬ ‫وعرف الوفاة بكونها "التوقف الذي ال رجعة فيه للوظائف الحياتية التلقائية أي الوظائف‬ ‫التنفسية والقلبية والدماغية"‪.‬اهتم‬ ‫المشرع التونسي بمسألة إثباتها‪.‬وكذلك اسم القائم بالتصريح وتطبيقا ألحكام الفصل‬ .‬‬ ‫القسم الثاني ‪ :‬إثبات الوفاة الطبيعية‬ ‫ورد بالفصل ‪ 47‬من م ح م أن الوفاة تثبت برسم يحرره ضابط الحالة المدنية‬ ‫ويتضمن اسم المتوفى ولقبه وتاريخ ومكان والدته وحرفته ومقره وجنسيته وجملة من‬ ‫المعلومات المتعلقة بحالته الشخصية‪ .

‬‬ ‫اعتبر المشرع ضمن هذا الفصل أنه إذا لم يتسنى تحديد الهالك الذي توفي قبل اآلخر‬ ‫فال وارث بينهما‪.‬‬ ‫الفصل األول ‪ :‬تعريف الفقدان ‪:‬‬ ‫يعتبر مفقودا حسب الفصل ‪ 81‬م ا ش "كل من انقطع خبره وال يمكن الكشف عنه‬ ‫حيا"‪.‫‪ 43‬من قانون الحالة المدنية فغنه يتم اإلعالم بالوفاة في أجل ثالثة أيام من تاريخ‬ ‫حصولها وبمرور ذلك األجل ال يمكن لضابط الحالة المدنية التنصيص على الوفاة إال‬ ‫بمقتضى إذن صادر عن رئيس المحكمة االبتدائية بالجهة التي حصلت فيها الوفاة‪.‬‬ ‫ويبدو أن المشرع التونسي ال يميز بين الغائب والمفقود رغم وجود اختالف بينهما‬ ‫فالغائب هو كل شخص غادر موطنه دون أن يحتمل حصول موته أو دون أن يكون‬ ‫وجوده على قيد الحياة محال للشك أما المفقود فهو كل من يرجح موته نظرا للظروف‬ .‬‬ ‫وينص ضابط الحالة المدنية صلب رسم الوفاة على تاريخ الوفاة يوما وساعة إال أن‬ ‫تحديد هذا التاريخ قد يكون في بعض الحاالت غير يسيرا إذ أنه ولئن كان من السهل‬ ‫تحديده في صورة وفاة شخص واحد فإنه ليس كذلك بالنسبة للصورة التي يتوفى فيها‬ ‫عددا من األشخاص في حادث معين إذ نص الفصل ‪ 86‬م أ ش‪ .‬على أنه "اذا مات إثنان‬ ‫ولم يعلم أيهما مات أوال فال استحقاق ألحدهما في تركة األخر سواء كان موتهما في‬ ‫حادث واحد أم ال‪.‬‬ ‫املطلب الثاني ‪ :‬الوفاة الحكمية‬ ‫توجد إلى جانب الوفاة الطبيعية الوفاة الحكمية وهي التي يصرح بها قضائيا في‬ ‫الحاالت التي يرجع فيها حصول الوفاة على البقاء على قيد الحياة وتتحقق هذه الصورة‬ ‫في حالة المفقود‪.

‬‬ ‫الفقرة األولى ‪ :‬وضعية املفقود قبل صدور الحكم بالفقدان‬ ‫قبل التصريح بموته‪ ،‬يتمتع المفقود بالشخصية القانونية التامة وتبقى عالقاته التعاقدية‬ ‫جارية ويحافظ على عناصر ذمته ويحفظ في اإلرث حقوقه فلقد نصت أحكام الفصل‬ ‫‪ 151‬م ا ش أنه "يوقف للمفقود من تركة مورثه نصيبه فيها فإن ظهر حيا أخذه"‪.‬‬ ‫ولقد أوجب القانون تعيين مقدم يضبط مكاسب المفقود ويديرها‪ .‬إن عامل الزمن هنا يدعم احتمال الوفاة‬ ‫إذا امتد الصمت المتواصل للغائب لفترة طويلة‪ .‬فالغياب إذا طال يمكن أن يتحول إلى‬ ‫فقدان يبيح للقاضي أي يحدد في شأنه المدة التي تصير فيها الوفاة الحكمية مستساغة كأن‬ ‫تتجاوز هذه المدة المضافة إلى عمر الشخص الغائب طول الحياة البشرية بقدر ملحوظ‪.‬‬ ‫الحالة الثانية ‪ :‬إذا انقطعت أخبار شخص في ظروف عادية فإن للقاضي حرية تحديد‬ ‫األجل للبحث عنه ثم يحكم بالموت االعتباري‪ .‫التي انقطعت فيها أخباره مع وجوب توفر شروط حتى يقع الحكم بالموت االعتباري‬ ‫(الموت الحكمي) وهو ما تضمنه الفصل ‪ 82‬م ا ش الذي ميز بين حالتين ‪:‬‬ ‫الحالة األولى ‪ :‬إذا انقطعت أخبار الشخص في ظروف استثنائية يغلب فيها الموت‬ ‫(مثل الحروب‪ ،‬الكوارث الطبيعية) فإن القاضي يحكم "بالفقدان" أي بالموت االعتباري‬ ‫بعد أي يضرب أجال ال يتجاوز العامين يتم خالله البحث عنه بغاية تبين حقيقة وجوده‬ ‫من هالكه‪.‬‬ .‬‬ ‫الفصل الثاني ‪ :‬أحكام الفقدان‬ ‫لدراسة النظام القانوني للمفقود يجب أن نميز بين فترتين زمنيتين ‪ :‬قبل وبعد صدور‬ ‫حكم بالفقدان‪.‬فقد نص الفصل ‪ 83‬م ا ش‪.‬‬ ‫"إذا فقد اإلنسان ولم يمكن له وكيل فإن الحاكم يحصر ماله ويقدم من قرابة المفقود أو غيره‬ ‫من ينظر فيه تحت إذنه غلى ظهور موته من حياته أو بصدور الحكم بفقدانه"‪.

‬‬ ‫اإلتجاه الثاني ‪ :‬يرى أن الفصل ‪ 553‬م إ ع ال يتعلق بمسألة استحقاق التركة بل بمسألة‬ ‫ترتيب األداء واعتبر أن انتقال ملكيتها يكون لحظة تحقق الوفاة تطبيقا للفصل ‪ 85‬م أ ش‬ .‬‬ ‫يحتفظ الشخص الطبيعي بشخصيته طيلة حياته لكن اختلف الفقهاء حول مدى ارتباط تاريخ‬ ‫زوال الشخصية القانونية بتاريخ الوفاة فبرز اتجاهان‪.‫الفقرة الثانية ‪ :‬وضعية املفقود بعد صدور الحكم بالفقدان‬ ‫تثبت الوفاة الحكمية بالحكم القضائي الذي يصدره‪ .‬‬ ‫االتجاه األول ‪ :‬اعتبر أن شخصية اإلنسان تمتد بعد وفاة إلى حين الفراغ من تصفية تركته‬ ‫وسداد ديونه تطبيقا ألحكام الفصل ‪ 553‬م إ ع الذي ينص على أن "الدائن يقدم على الوارث‬ ‫على التركة ال يتعلق إال بالرصيد اإليجابي فيها وذلك بعد سداد الديون"‪.‬فكيف إذن يمكن‬ ‫للمفقود العائد من استرجاع حقوقه المالية؟‬ ‫أجاب المشرع عن هذا لسؤال في موضعين ‪:‬‬ ‫أوال ‪ :‬جاء الفصل ‪ 151‬م ا ش أنه إذا ظهر المفقود حيا بعد الحكم بموته أخذ ما بقي من‬ ‫نصيبه بأيدي المورثة‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬جاء بالفصل ‪ 58‬م ح م أن العائد إلى الظهور يسترجع مكاسبه حسب الحالة التي توجد‬ ‫عليها وكذلك ثمن ما وقع التفويت فيه والمكاسب المشتراة برؤوس األموال والمداخيل‬ ‫الراجعة له‪.‬لمن ظهر للوجود بعد الحكم بموته طالبوا ابطال الحكم بالفقدان فيسترد‬ ‫شخصيته القانونية وكامل حقوقه المالية لكن ضرورة المحافظة على مصالح الغير تستوجب‬ ‫الخروج عن هذه القاعدة فإذا تم التفويت في حقوق المفقود المالية بصفة قانونية لشخص كان‬ ‫يجهل وجود المفقود على قيد الحياة اعتبرت هذه العقود صحيحة ونافذة‪ .‬يعتبر المفقود في حكم األموات وتنتهي‬ ‫شخصيته القانونية ولكن وبما أن القضاء بالموت اإلعتباري مبني على افتراض أي احتمال‬ ‫غير مدعم بإثبات قطعي فإنه يمكن أن يكذب الواقع هذا إفتراض وأن يعود المفقود ولقد مكن‬ ‫الفصل ‪ 58‬م ح م ‪ .

‬‬ ‫كما تنقضي بوفاة الشخصي كل العقود وااللتزامات المرتبطة بشخص متوفى كاإللتزام بالنفقة‬ ‫المترتبة عن عقد الزواج واإللتزامات المهنية المترتبة عن عقد الشغل وتنتقل ذمته المالية إلى‬ ‫ورثته كي يكتسبون حقوقه ويتحملون إلتزاماته وذلك باإللتزام الوارث بديون المورث في‬ ‫حدود ما آل إليه من التركة تطبيقا للفصل ‪ 241‬م إ ع وتعتبر جميع الديون حالة بمجرد الوفاة‬ ‫(فصل ‪ 150‬م إ ع)‪.‬‬ .‫والحكام الفصل ‪ 123‬م ح ع الذي ينص على أن "كل من المتقاسمين يعتبر مالكا للحصة‬ ‫التي آلت إليه منذ أن كان مالكا من أول الشيوع "و أول الشيوع هو وفاة المورث المالك‬ ‫األصلي للمال‪.