You are on page 1of 3

‫الجذور العميقة لظاهرة اللسلوموفوبيا‬

‫بقلم‪ :‬د‪ .‬محمد عمارة‬
‫‪6/26/2012‬‬

‫‪2764‬‬

‫ظاهرة اللسلوموفوبيا‏‪ :‬ظاهرة غربية تعمل علي شيطنة اللسل م والمسلمين‬
‫وذلك للتخويف من اللسل م الذي يحرك الملكات والطاقات في الشعوب‬
‫اللسلمية كي تتحرر من هيمنة المبريالية الغربية‪ ,‬وتستخلص أوطانها‬
‫‪..‬وثرواتها من التحتل ل والنهب اللستعماري‬
‫فالنجاح في التخويف من اللسل م وفي تشويه صورته يشحن قطاعات من‬
‫الشعوب الغربية في موكب التأييد لسيالسات تحكوماتها اللستعمارية في‬
‫معركتها ضد اللسل م والمسلمين تحت دعاوي أن هذه الحرب علي اللسل م‬
‫!لها مبرراتها الحضارية‬
‫وبعض الناس ـ يخطيء ـ فيظن أن هذه الظاهرة تحديثة النشأة‪ ,‬إذ يربطها‬
‫البعض بالغزوة اللستعمارية الغربية الحديثة‪ ,‬التي اجتاتحت العالم اللسلمي‬
‫في القرنين التالسع عشر والعشرين‪ ..‬بل يظن البعض أنها وليدة أتحداث‬
‫الحادي عشر من لسبتمبر لسنة ‪ 2001‬م‪ ..‬بينما الحقيقة أن ظاهرة التشويه‬
‫لللسل م والتخويف منه إنما تعود الي الحروب الصليبية)‪ 489‬ـ ‪ 690‬هـ‬
‫‪ 1096‬ـ ‪ 1292‬م( علي الشرق اللسلمي والتي دامت قرنين من الزمان‪..‬‬
‫بل إن الكاتب الغربي والقائد العسكري النجليزي جلوب باشا‪ 1897,‬ـ‬
‫‪ 1986‬م[ يرجع هذه الظاهرة الغربية إلي ظهور اللسل م فيقو ل‪ :‬إن تاريخ‬
‫مشكلة الشرق الولسط إنما يعود إلي القرن السابع للميلد! إن البابا‬
‫الذهبي أوربان الثاني‪ 1088,‬ـ ‪ 1099‬م[ الذي اعلن وقاد الحروب الصليبية‬
‫علي الشرق اللسلمي قد جمع فرلسان القطاع الوروبيين ودعاهم إلي‬
‫التحاد لمحاربة المسلمين ـ بدل من صراعاتهم الداخلية ـ وضمن تمويل‬
‫المدن التجارية الوروبية ـ نابولي وبيزا وجنوة لهذه الحرب لقاء المكالسب‬
‫المرجوة من التجارة بين الشرق والغرب‪ ..‬ووجه الكنيسة الكاثوليكية‬
‫لشحن الشعوب الوروبية في هذه الحرب بوالسطة أيديولوجية الكراهية‬
‫‪..‬لللسل م ـ اللسلموفوبيا‬
‫وفي خطابه البابوي أما م فرلسان القطاع الوروبيين ـ بمدينة كليرمونت‬
‫بجنوبي فرنسا لسنة ‪ 1095‬م ـ أفصح البابا عن المقاصد المادية اللستعمارية‬
‫لهذه الحرب الصليبية ـ اللستيلء علي ثروات الشرق والتي تدر لسمنا‬
‫وعسل! ـ مع تغليف هذه المقاصد باليدولوجية الدينية وبالكراهية لللسل م‬
‫والتخوف من المسلمين‪ .‬صنع البابا ذلك في خطاب إعلن هذه الحرب الذي‬
‫دشن فيه ظاهرة اللسلموفوبيا قبل اثني عشر قرنا!‪ ..‬فقا ل مخاطبا فرلسان‬

.‬أي المسلمين‬ ‫أي خذي يجللنا وأي عار‪ .‬‬ ‫فالملك الشرقي يكون لكم ميراثا‪ .‬فاتخذوا‬ ‫محجة القبر المقدس‪ .‬ولسيفه يقطر دما‪ ...‬وعلي فرلسان القطاع الوروبيين ـ المسلحين بمفاتيح الجنة ـ‬ ‫أن يطهروا أيديهم بدماء هؤلء المسلمين ـ الكفار‪ ...‬وخلصوا الرض المقدلسة من أياد المختلسين‪.‬الستولوا علي قبر‬ ‫المسيح‪ .‬غير المؤمنين ـ‪ .‫‪:‬القطاع الوروبيين‬ ‫يامن كنتم لصوصا كونوا الن جنودا‪ .‬قد قدر له النتصار علي شعب الله المختار؟‬ ‫هكذا ألسس البابا الذهبي قبل اثني عشر قرنا ـ لظاهرة اللسلموفوبيا‪:‬‬ ‫فالمسلمون ـ في هذه اليديولوجية ـ كفار غير مؤمنين‪ ..‬فالحرب‬ ‫المقدلسة المعتمدة الن هي في تحق الله عينه وليست لكتساب مدينة‬ ‫واتحدة‪ ..‬خصوبتها وغناها فردولسا لسماويا‬ ‫ويذكر لنا المؤرخ الغربي مكسيموس مونروند في كتابه‪ ..‬تحتي انهم عندما اقتحموا‬ ‫القدس في يوليو لسنة ‪ 1099‬م قتلوا وذبحوا وأتحرقوا وأغرقوا لسبعين ألفا‬ ‫من لسكانها في لسبعة أيا م!‪ .‬وتحاربوا البربر ـ) أي المسلمين!( لتخليص‬ ‫الراضي المقدلسة من الستيلئهم‪ ..‬أي مفاتيح الجنة التي صنعها البابا لفرلسان القطاع!!واكتسبوا بها‬ ‫لذواتكم خزائن المكافآت السماوية البدية‪ ..‬بحماس وفاعلية ـ في هذه المجزرة وكيف كان البطريرك نفسه‬ ‫يعد م في زقاق بيت المقدس‪ ...‬ومدينة أورشليم هي قطب الرض المذكورة وخصوبة هذه الرض‬ ‫تشابه فردولسا لسماويا!‪ .‬وهم قد لسقطوا في الهاوية التي تحرمتهم من كرامة النسان‪ ..‬كيف آتت كلمات البابا‬ ‫الذهبي أكلها عند فرلسان القطاع الوروبيين‪ .‬بل هي أقاليم آلسيا بجملتها مع غناها وخزائنها التي لتحصي‪ .‬فهذه الرض ـ تحسب ألفاظ التوراة ـ تفيض لبنا‬ ‫وعسل‪ .‬وكيف أن الذين هربوا إلي جامع عمر ـ مسجد‬ ‫قبة الصخرة لحماية أنفسهم من الموت خاب ظنهم لن الصليبيين ـ خيالة‬ ‫ومشاة ـ دخلوا الجامع المذكور وأبادوا بحد السيف كل من فيه‪ .‬المدعوة تحرب الصليب[‪ .‬فاغسلوها بدماء‬ ‫‪!].‬وهذا هو الوقت الذي تعدون فيه كثرة‬ ‫العدوانات التي مارلستموها والتي صبغت أيديكم بالدماء‪ ..‬لو أن هذا الجنس من الكفار الذي ل يليق به إل‬ ‫كل اتحتقار‪ .‬غير المؤمنين ـ‬ ‫وأن يمتلكون مدائن الشرق وأراضيه التي تفيض لبنا وعسل والتي تعاد ل في‬ ‫‪.‬هم شعب‬ ‫الله المختار‪ ...‬‬ ‫وامتلكوها أنتم لذواتكم‪ ..‬جاعل من‬ ‫!نفسه عبدا للشيطان‪ .‬لقد آن الزمان الذي فيه تحولون ضد‬ ‫اللسل م تلك اللسلحة التي تستخدمونها ضد بعضكم البعض‪ .‬أمضوا متسلحين بسيف مفاتيحي‬ ‫البطرلسية‪.‬أتباع البابا الذهبي‪ .‬وإذا أنتم انتصرتم علي أعدائكم‪..‬تحتي صار‬ ‫الد م في الجامع بحرا متموجا عل إلي تحد الركب بل إلي لجم الخيل وكيف‬ ‫كتب فرلسان القطاع الصليبيون إلي البابا الذهبي يبشرونه بهذه المجزرة‬ ‫ويقولون له‪ :‬ياليتك كنت معنا لتشهد خيولنا وهي تسبح في دماء الكفار ـ‪.‬‬ ‫!!]أي المسلمين‬ ‫أما المؤرخ الوروبي ميشائيل درلسير فلقد تحدثنا عن أن رجا ل الدين‬ ‫شاركوا‪ .‬إذهبوا‪ .‬بينما الكاثوليك الوربيون‪ .‬والذي لسقط في هاوية التعر عن كرامة النسان‪ .‬تحاصدا به كل من وجده‬ ..‬وهم‬ ‫عبيد للشيطان‪ .‬تاريخ الحروب‬ ‫المقدلسة في الشرق‪ .

‬فيقو ل‬ ‫الناس‪ :‬تحقا! إن للصديق مكافأة وإن في الرض إلها يقضي ـ‪ ..‬الشرق اللسلمي واللستيلء علي مدائنه وأراضيه التي تفيض لبنا وعسل‬ ‫ولقد ظلت الظاهرة تحاضرة في المخزون الثقافي للغرب اللستعماري‪.‬المزمور ‪ 58‬ـ‬ ‫‪ 10‬ـ ‪ ..‬محمد عمارة‬ ..‬قائل‪ :‬إنه لم يتقد م في‬ ‫‪!.‬ويغسلون أقدامهم بدمهم‪ ..‬تحياته للب بأي قربان أعظم من ذلك ليرضي الرب‬ ‫هكذا بدأت ـ قبل اثني عشر قرنا ـ في الفكر الغربي ظاهرة اللسلموفوبيا‬ ‫لتزييف صورة اللسل م ولشيطنة صورة الشعوب اللسلمية كي يتم شحن‬ ‫الشعوب الوروبية وراء الكنيسة وفرلسان القطاع والمدن التجارية لغزو‬ ‫‪.‬‬ ‫تحتي أن وصف الشرار الذي أطلقه البطريرك علي المسلمين ـ عند غزو‬ ‫القدس لسنة ‪ 1099‬م ـ كان هو الذي أطلقه عليهم الرئيس المريكي بوش‬ ‫‪.[ 11‬ثم أخذ البطريرك في أداء القداس‪ .‬مرددا كلمات المزمور التالي‪:‬‬ ‫يفرح البرار تحين يرون عقاب الشرار‪ .‬الصغير عند غزو العراق لسنة ‪ 2003‬م انطلقا من ذات المزامير!؟‬ ‫المزيد من مقالت د‪ .‫في طريقه ولم يتوقف تحتي بلغ كنيسة القيامة وقبر المسيح فأخذ في‬ ‫غسل يديه تخلصا من الدماء اللصقة بها‪ ..