You are on page 1of 22

‫أثر حروف المعاني في تعدد المعنى‬

‫ـــ د‪.‬عرابي أحمد ‪1‬‬

‫إذا دل الحرف على معنى في غيره يسمى حرف المعنى‪ ،‬وهو ما أطلقه‬
‫النحويون على هذه الحروف‪ ،‬ولها صلة وطيدة بفهم المعاني واستنباط‬
‫الحكام من نصوص القرآن الكريم‪ ،‬بطريق التجتهاد أو التأويل‪ ،‬لن كثيرا‬
‫من القضايا الدللية والمسائل الفقهية يتوقف فهمها على فهم الدللة التي‬
‫يؤديها الحرف في النص‪ ،‬وسميت حروف معان لهذا الغرض‪ ،‬لنها تصل‬
‫معاني الفعال إلى السماء‪ ،‬أو لدللتها على معنى‪ ،‬وقد اختلف النحاة‬
‫وعلماء الصول وعلماء الكلم في وظائف هذه الحروف كقواعد نحوية‬
‫ودلل ت لغوية على الحكام الفقهية والعقائدية‪" ،‬وهي تعامل معاملة‬
‫اللفظ في الجملة من حيث الدللة فمنها ما يكون مستعمال في الحقيقة‬
‫ومنها ما يكون مستعمال في المجاز وغيره" )‪.(2‬‬
‫والصل في معرفة دللة هذه الحروف‪ ،‬هو التأمل في الكلم والصل من‬
‫الكتاب والسنة والرتجوع إلى الصول‪ ،‬وذكر السيوطي هذه الحروف تحت‬
‫عنوان‪" :‬الدوا ت التي يحتاج إليها المفسر" فقال‪" :‬وأعني أن معرفة‬
‫ذلك من المهما ت المطلوبة لختلف مواقعها ولهذا يختلف الكلم‬
‫والستنباط بحسبها" )‪.(3‬‬
‫قد تؤدي دللة الحرف في النص إلى الختلف في الحكم‪ ،‬من ذلك قوله‬
‫تعالى‪:‬‬

‫عوولعتركن نمونركوم أرممةة عيودرعوعن نإعلى العخوينر عوعيوأرمرروعن نبالعموعررونف عوعيونعهووعن ععنن(‬
‫الرمونعكنر عورأوعلنئعك رهرم الرموفنلرحون) )‪ ،(4‬فقوله تعالى‪" :‬منكم" فيه حرف تجر‬
‫"من" وقد احتملت دللتين‪ :‬إما التبيين أو التبعيض‪ ،‬وكلهما تحتاج إلى‬
‫أدلة للترتجيح‪ ،‬فقال الزمخشري‪" :‬من للتبعيض لن المر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر من فروض الكفايا ت‪ ،‬ولنه ل يصلح له إل من علم‬
‫المعروف والمنكر‪ ،‬وعرف كيف يرتب المر وإقامته وكيف يباشر‪ ،‬فإن‬
‫الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر‪.(5) "..‬‬
‫وقال الرازي )‪" : (6‬إنها للتبيين‪ ،‬واستشهد بنص آخر كقرينة صارفة‬
‫وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫س‪ ،‬عتوأرمرروعن نبالعموعررونف عوعتونعهووعن ععنن الرمونعكنر) )(‬
‫ركونرتوم عخويعر أرمم ٍةة أروخنرعتجوت نللمنا ن‬
‫‪ ، (7‬وهو ما من مكلف إل ويجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن‬
‫المنكر‪ ،‬حيث يجب عليه أن يدفع الضرر عن النفس‪ ،‬ومن هذا قوله‬
‫س نمعن اعلووعثانن) )‪. (8‬‬
‫تعالى‪) :‬عفاوتجعتنربوا الرروتج ع‬
‫وكقولهم‪ :‬إن لفلن من أولده تجندا وللمير عسكراا‪ ،‬يريد بذلك تجميع‬
‫أولده وغلمانه ل بعضهم‪ ،‬وهناك من يرى دللتها على المعنيين‪ ،‬فإن‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان واتجبا على الكل‪ ،‬إل أنه متى‬
‫قام به قوم سقط التكليف على الباقين" )‪. (9‬‬
‫وقال الزمخشري بدللتها على التبعيض واعتمد على الحجج التالية‪" :‬إن‬
‫في المة من ل يقدر على الدعوة ول على المر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر مثل النساء والمرضى والعاتجزين" )‪.(10‬‬

‬حتى إن بعض الزنادقة‬ ‫تمسك بقوله تعالى‪) :‬عوعععد ال النذويعن آعمرنوا عوععنمرلوا المصانلعحا ت نمونرهوم‬ ‫عموغنفعراة) )‪ ،(15‬في الطعن على بعض الصحابة باعتبار أن "من" هنا‬ ‫للتبعيض‪ ،‬وهي في الحق للتبيين أي الذين آمنوا هم هؤلء‪ .‬‬ ‫ومعلوم أن هذه الشياء مشروطة بالعلم والحكمة والسياسة‪ ،‬ول شك أن‬ ‫هؤلء العلماء هم بعض المة وهناك من أضاف التقوى والقدوة الحسنة‪،‬‬ ‫وأن هذه مهمة النبياء قبل العلماء‪ ،‬لقوله تعالى‪ ) :‬راودرع نإعلى عسنبينل عرربعك‬ ‫نبالنحوكعمنة عوالعموونععظنة اولعحعسعننة ( )‪.(11‬‬ ‫وذكر ابن هشام )‪ (12‬معانيها ومنها التبعيض نحو قوله تعالى‪) :‬نمونرهوم‬ ‫عمون عكملعم ال) )‪ ،(13‬وعلمتها إمكان سد "بعض" مسدها كقراءة عبد ال‬ ‫بن مسعود )عحمتى رتوننفرقوا عبوع ع‬ ‫ض عما رتنحببوعن) )‪" ،(14‬وهذا يعني أنه اختلف‬ ‫في دللتها وهي تعامل معاملة اللفظ ودللتها متأثرة بالسياق الذي ترد‬ ‫فيه‪ ،‬إل أن التحكم في السياق ليس بالمر الهين‪ ،‬وهذا هو السر فيما وقع‬ ‫من خلفا ت بين العلماء في دللة هذه الحروف‪" .‬ومثل هذا‬ ‫ل عوالمررسونل نمون عبوعند عما أععصاعبرهرم العقوررح‪،‬‬ ‫قوله تعالى‪) :‬النذويعن اوسعتعجاربوا نمن‬ ‫نللنذيعن أعوحعسرنوا نمونرهوم عوامتعقوا أعوتجةر ععنظويم) )‪ ،(16‬وكلهم متق ومحسن‪ ،‬ومنه‬ ‫قوله تعالى‪) :‬عونإون علوم عيونعترهوا ععمما عيرقورلوعن لعيعمسمن النذيعن عكعفرروا نمونرهوم عععذاةب‬ ‫أعنليةم) )‪ (17‬فالمقول عنهم ذلك كلهم كفار" )‪.(18‬‬ .‫إن هذا التكليف خاص بالعلماء بدللة القرائن التي اشتمل عليها النص"‬ ‫وهي‪:‬‬ ‫المر بثلثة‪ :‬الدعوة إلى الخير والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.

‬‬ ‫ونحن نتعامل مع هذه الحروف كمورفيما ت حسب مصطلح المحدثين وما‬ ‫تتركه من أثر على معنى الكلم‪ ،‬ففي قوله تعالى‪) :‬رثمم أعنتبموا الرصعياعم نإعلى‬ ‫الملوينل) )‪ ،(19‬فهل تدخل الغاية في الحكم أم ل‪.‫ونحن كلما حاولنا أن نفهم معنى في نص محتمل الدللة وتجدنا أنفسنا‬ ‫مضطرين إلى ما يسمى‪ :‬انضمام القرينة التي تجعلنا نفهم معناى قصعده‬ ‫المتكلم أو صاحب الشرع وهذه القرينة قد تكون مصاحبة للنص أو‬ ‫خارتجة عنه‪.‬‬ ‫إن دخولها وععدمه في الغاية ل بد أن يحدده ما يصحبها من قرينة‪ ،‬فإن‬ ‫الصيام في الية ل يتناول الليل‪ ،‬وإنما يمتد حكم الصيام إلى الليل‪ ،‬إذ لو‬ ‫دخل لكان وصاال مونهيا عنه بنصوص أخرى وهي قرائن موتجهة لدللتها‬ ‫على عدم دخولها في الغاية وقد تدل على الدخول في الغاية مثل قوله‬ ‫تعالى‪) :‬عفاوغنسرلوا رورتجوعهركوم عوأعويندعيركوم نإعلى اولعمعرانفنق) )‪ ،(20‬وتجاء ت لفظة‬ ‫المرافق مقيدة لكلمة اليد‪ ،‬وهي هنا من رؤوس الصابع إلى المرفقين‪،‬‬ ‫لن مفهوم اليد قد يكون من رؤوس الصابع إلى البط‪ ،‬وهذا مما كانت‬ ‫تفهمه العرب من اليد‪.‬‬ ‫فتكون فائدة ذكر الغاية علي إسقاط ما وراء المرفق من حكم الغسل‪ ،‬فإلى‬ ‫المرافق غاية للترك ل للغسل‪ ،‬وإذا احتملت الحروف إحدى الدللتين‪ ،‬بما‬ ‫يأتي به من أدلة‪ ،‬فقد تحتاج هي الخرى إلى أدلة وبراهين‪ ،‬وهكذا إلى ما‬ ‫ل غاية له‪ ،‬ويضاف إلى ذلك أيضا ظاهرة البدال في هذه المورفيما ت‪،‬‬ ‫وكمثال على قوله تعالى‪) :‬عواومعسرحوا نبرررؤونسركوم) )‪ ،(21‬زعم بعضهم أن‬ ‫الباء هنا للتبعيض‪ ،‬تقول العرب مسحت رأسي ومسحت برأسي‪ ،‬فلم يبق‬ .‬؟‪.

(22‬‬ ‫والقاعدة الصارفة لما ذهب إليه المام القرافي آنفاا‪ ،‬هي أن الشارع‬ ‫الحكيم أمرنا أن ننقل رطوبة اليدي للرأس وأعضاء الوضوء ولم يوتجب‬ ‫علينا إزالة شيء عن رؤوسنا وأعضائنا‪ ،‬وعلى ذلك يكون الرأس آلة‬ ‫تزيل الرطوبة عن اليد ل العكس وعليه تكون للتعدية‪ ،‬لنها ل تكون‬ ‫للتبعيض إل حيث يتعدى الفعل بنفسه‪ ،‬وقدر بعضهم دللة المورفيم )ب(‬ ‫على التبعيض ومنهم ابن العربي القاضي حيث قال‪" :‬إذا قلت حلقت‬ ‫رأسي‪ ،‬اقتضى في الطلق العرفي الجميع‪ ،‬وإذا قلت مسحت الجدار أو‬ ‫رأس اليتيم اقتضى البعض‪ ،‬لن الجدار ل يمكن تعميمه بالمسح حساا‪ ،‬ول‬ ‫غرض في استيعابه قصداا‪ ،‬ورأس اليتيم لتجله الرأفة‪ ،‬فيجزي منه أقله‬ ‫بحصول الغرض به‪ ،‬ونقول‪ :‬مسحت الدابة فل يجزي إل تجميعها لتجل‬ ‫مقصد النظافة فيها‪ ،‬وكذلك الرأس كله فتؤكده‪ ،‬ولو كان يقتضي البعض‬ ‫لما تأكد بالكل‪ ،‬فإن التأكد لرفع الحتمال المتطرق إلى الظاهر في إطلق‬ ‫اللفظ" )‪.‫فرق إل التبعيض‪ ،‬ليس كذلك بل يقول‪) :‬مسح( له مفعولن يتعدى‬ ‫لحدهما بنفسه والخر بالباء‪ ،‬ولم تخير العرب بين المفعولين في هذه‬ ‫الباء‪ ،‬بل عينتها لما هو آلة للمسح‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬مسحت يدي بالحائط‬ ‫فالرطوبة الممسوحة على يدك‪ ،‬وإذا قلت مسحت الحائط بيدي فالشيء‬ ‫المزال هو على الحائط ويدك هي اللة المزيلة" )‪.(23‬‬ ‫وقال القرطبي ) ت ‪671‬ه(‪" :‬ومما يرد التبعيضية على الباء أن قوله‬ ‫"امسحوا" يقتضي ممسوحا به‪ ،‬والممسوح الول هو المكان‪،‬‬ ‫والممسوح الثاني هو اللة بين المسح والممسوح كاليد‪ ،‬فجاء ت الباء‬ ‫لتفيد ممسوحا به‪ ،‬وهو الماء فكأنه قال‪ :‬فامسحوا برؤوسكم الماء‪ ،‬من‬ .

‫باب المقلوب‪ ،‬والعرب تستعمله )‪ ،(24‬فكل هذه السياقا ت عامة ومختلفة‬ ‫تنضم إلى النص لهدم دللة ما وإقامة أخرى مقامها‪ ،‬وهذا يقتضي من‬ ‫الواقف أمام النص أن يكون ملما بما ل يحصى من النصوص وكلم‬ ‫العرب لكي يفهم دللة لفظة واحدة‪.(27‬‬ ‫وقالوا‪" :‬إن الباء هنا للسببية‪ ،‬وهي عندهم الداخلة على صالح للستفادة‬ ‫به عن فاعل معداها مجازا )‪ (28‬نحو قوله تعالى‪) :‬عفعأوخعرعج نبنه نمعن‬ ‫المثعمعران ت نروزقا علركوم) )‪ (29‬فلو قصد إسناد الخراج إلى الهاء لحسن‪ ،‬ولكنه‬ ‫مجاز‪ ،‬قال‪ :‬ومنه‪ :‬كتبت بالقلم وقطعت بالسكين‪ .‬؟ لعل هذا هو الذي تجعل عمر بن‬ ‫الخطاب –رضي ال عنه –يقول‪ :‬ل يقرأ القرآن إل عالم باللغة العربية‪.‬‬ ‫ونفهم مما سبق أن هذه المورفيما ت ل تدل إل مع القرينة‪ ،‬فليس لها‬ ‫تجهة من تجها ت المعنى ل مجازا ول حقيقة‪ ،‬وينطبق هذا مع اللفظ أيضا‬ ‫فض ا‬ ‫ل عنها‪.‬ومن هنا دل المورفيم‬ ‫على المجاز‪ ،‬والنحويون يعبرون عن هذه الباء بالستعانة ولكنهم آثروا‬ ‫على ذلك التعبير بالسببية من أتجل الفعال المنسوبة إلى ال تعالى‪ ،‬لن‬ .‬‬ ‫ففي قوله تعالى‪) :‬عذعهعب ا ر‬ ‫ل نبرنونرنهوم) )‪ ،(25‬إن ال تعالى ل يوصف‬ ‫بالذهاب مع النور‪ ،‬فأولت بأنه يجوز أن ال تعالى وصف نفسه بالمجيء‬ ‫في قوله‪) :‬عوعتجاعء عربعك) )‪ (26‬وهذا ظاهر البعد‪ ،‬ويؤيدره أن باء التعدية‬ ‫بمعنى الهمزة قراءة "أذهب ال نورهم" وهذه المصطلحا ت الدللية‬ ‫لحروف المعاني‪ ،‬كثيرا ما تستبدل بمصطلحا ت أخرى‪ ،‬لن الولى ل‬ ‫تناسب السياقا ت القرآنية‪ ،‬فقد قالوا‪ :‬إن من معاني الباء‪ :‬الستعانة‪ ،‬وهي‬ ‫داخلة على الفعل‪ ،‬بسم ال الرحمن الرحيم )‪.

.‬ورسكون إلى عظيم قدرته وغرائب‬ ‫حكمته")‪.‫استعمال مصطلح السببية يجوز‪ ،‬أما استعمال مصطلح الستعانة فل‬ ‫يجوز على ال‪ ،‬وتعدد المصطلحا ت للمورفيم الواحد هو إتيانه في القرآن‬ ‫الكريم بهذه الدلل ت التي يحددها السياق الذي يقلب الحرف بحرف آخر‬ ‫حسب اختلف دللة السياق إذا تعدد ت المعاني للحرف الواحد‪ ،‬فمن أخذ‬ ‫دللة هذه الحروف على ظاهرها‪ ،‬قال‪ :‬نصف ال بما وصف به نفسه‪،‬‬ ‫وهو عندي هروب من التأويل‪ ،‬ومن أول أعطاها دللة أخرى حسب‬ ‫الستعمال وهو القرب والصوب‪...‬وعبر وأفكار صالحة‪ ....‬‬ ‫وقال الزمخشري في تفسيره لهذه الية‪" :‬قلت‪ :‬المعنى أنه تجعل الماء‬ ‫سببا في خروج الثمرا ت ومادة لها كماء الفحل في خلق الولد‪ ،‬وهو قادر‬ ‫على أن ينشئ التجناس كلها بل أسباب ول مواد‪ ..(30‬‬ ‫وقد تعرض الزمخشري لدللة "نمون" في قوله تعالى‪ .‬ولكن لـه في ذلك نحعكم‬ ‫ودواع‪ .":‬من الثمرا ت"‬ ‫واعتبر دللتها على التبعيض‪ ،‬ومن القرائن المنفصلة عن النص‪ ،‬والتي‬ ‫تصرف دللتها إلى التبعيض قوله تعالى‪) :‬علره نفويعها نمون ركرل المثعمعران ت) )‪(31‬‬ ‫وقوله تعالى‪) :‬عفعأوخعروتجعنا نبنه عثعمعرا ٍة ت) )‪ ،(32‬ولذا قيل إن اللفظ قد يحدث له‬ ‫مع التركيب حكم لم يكن قبل ذلك‪ ،‬وهذا الحكم الدللي‪ ،‬تتحكم فيه القرائن‬ ‫الشرعية والعقلية‪ ،‬والدليل على ذلك أن اعتبار اللفظ أو الحرف على ما‬ ‫وضع له أعموال‪ ،‬ل يسعفنا في كثير من النصوص‪ ،‬فل بد والحال هذه أن‬ ‫نلجأ إلى ما يسمى عند المحدثين بالستبدال الدللي‪ ،‬وأطلق النحاة‬ ‫القدامى عليه المجاوزة‪ ،‬ولعلهم يعنون بها المجاز‪ ،‬فتكو ن "نمون" بمعنى‬ ‫"عن" كقوله تعالى‪) :‬أعوطععمرهوم نمون رتجو ٍةع) )‪ (33‬أي عن تجوع والجوع ل‬ ..

‬والدليل على ذلك‪ ،‬أن الفاعل الواحد‬ ‫قد تختلف أفعاله بحسب اختلف القوابل‪ ،‬فحرارة الشمس تلين الشمع‬ ‫وتعقد الملح‪ ،‬وقد نرى إنسانا واحدا يذكر كلما واحدا في مجلس واحد‬ ‫فيستطيبه واحد ويستكرهه غيره‪ ،‬وما ذاك إل لختلف تجواهر‬ ‫النفوس‪"..‬؟ قلت‪ :‬إذا قلت‪ :‬قسا‬ ‫قلبه من ذكر ال فالمعنى ما ذكر ت من أن القسوة من أتجل الذكر وبسببه‪،‬‬ ‫وإذا قلت عن ذكر ال‪ ،‬فالمعنى غلظ عن قبول الذكر وتجفا عنه‪ ،‬ونظيره‪:‬‬ ‫سقاه من العيمة أي من أتجل عطشه‪ ،‬وسقاه عن العيمة‪ ،‬إذا أرواه حتى‬ ‫أبعده عن العطش" )‪.(35‬‬ ‫ولو لم نلجأ إلى قاعدة البدال لما استقام المعنى مع المورفيم "نمون" التي‬ ‫تعني أن ذكر ال سبب إلى قساوة القلوب‪ ،‬مع أننا نعلم أن ذكر ال سبب‬ ‫لحصول النور والهداية والطمئنان‪ ،‬أل بذكر ال تطمئن القلوب‪.‬؟! فمنهم‬ ‫من أتجاب عن الشكال الدللي باللجوء إلى ظاهرة التبدل الدللي‪ ،‬ومنهم‬ ‫من ترك النص على ظاهره‪ ،‬وأموعل تأويال يتناسب مع الحرف المستعمل‬ ‫"من" فقد قال الرازي‪" :‬إن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر بعيدة عن‬ ‫مناسبة الروحانيا ت شديدة الميل إلى الطبائع البهيمية والخلق الدميمة‪،‬‬ ‫فإن سماعها لذكر ال يزيدها قسوة‪ ....‬‬ ‫والطمئنان في النفوس الطاهرة‪ ،‬ويوتجب القوة والبعد عن الحق في‬ ..‫ل) )‪ ،(34‬أي‬ ‫يطعم منه‪ ،‬وقوله تعالى‪) :‬عفعوويةل نلولعقانسعينة رقرلوربرهوم نمون نذوكنر ا ن‬ ‫عن ذكر ال‪ ،‬ولذا قرئ‪ :‬عن ذكر ال‪ ،‬وهذا دليل على أن القراءا ت في‬ ‫غالبها‪ ،‬وهذا في الدللة طبعاا‪ ،‬لم تخرج عن الدللة النحوية‪ ،‬قال‬ ‫الزمخشري‪" :‬ما الفرق بين "نمون" عو"ععون" في هذا‪.‬‬ ‫فإذا عرفت هذا لم يبعد أن يكون ذكر ال يوتجب النور والهداية ‪"...

‫النفوس الخبيثة الشيطانية" )‪ ،(36‬وهناك من لجأ إلى قياس الية على‬ ‫كلم العرب من قولهم‪ ،‬حدثته من فلن‪ ،‬أي عن فلن‪ ،‬وممثل له ابن مالك‬ ‫بنحو‪" :‬عد ت منه وأتيت منه‪ ،‬وبرئت منه‪ ،‬وشبعت منه‪ ،‬ورويت منه" )‬ ‫‪.‬‬ ‫وإذا سألنا لماذا استعمل القرآن الكريم الحرف بدل الخر‪ ،‬كان الجواب‪،‬‬ ‫هكذا تكلمت العرب أو هكذا أراد ال أو هما معاا‪ ،‬إذ القرآن كلم ال على‬ ‫عادة العرب وعرفهم‪ ،‬وعليه فإن السؤال بالصيغة العقلية لماذا قال كذا‬ ‫ولم يقل هكذا‪.‬؟ لم يعد ذا معنى‪ ،‬ول يعني هذا أن التأويل يتميز بالعبثية‬ ‫وعدم النضباط‪ ،‬بل إن التأويل له قوانين تحكمه‪ ،‬وقد سماها أبو حامد‬ ‫الغزالي‪" :‬شروط التأويل" وعلى رأسها معرفة اللغة العربية والنحو‬ ‫على وتجه ما تعارف العرب عليه‪ ،‬وطرقهم في التمييز بين صريح الكلم‬ ‫وظاهره‪ ،‬ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه عومحكمه ومتشابهه‬ .(37‬‬ ‫ولكن الرازي حاول تفسير دللة الحرف بحيث وتجد لها تخريجا ناسب‬ ‫ظاهر النص على ما هو عليه‪ ،‬أي بدون استبدال "نمون" نب "ععون"‪ ،‬وهذا‬ ‫في اعتقادي حسن‪ ،‬وبذلك تجنب نفسه التحريف‪ ،‬وهو يحافظ بذلك على‬ ‫ظاهر النص ول يتصرف فيه‪ ،‬ولكن حتى الذين تصرفوا قالوا بأن "من"‬ ‫بمعنى "عن" إن خرتجوا في الظاهر عن ظاهر النص‪ ،‬إل أنهم لم يخرتجوا‬ ‫عن شائع عبارا ت العرب‪ ،‬إذ ل سبيل إلى فهم كتاب ال فهما صحيحا‬ ‫ومعرفة مقاصده معرفة سليمة‪ ،‬إل بالعودة إلى سننهم في كلمهم‪ ،‬وهي‬ ‫التي استقى منها القرآن ألفاظه‪ ،‬لن هناك من الكلم ما ل ينجلي إل‬ ‫بالسماع‪ ،‬وعليه فإن استبدال بعض الحروف ببعض أيضا من كلمهم‪،‬‬ ‫والتأويل على هذا الساس صحيح هو الخر‪.

‬‬ ‫وتعتبر ظاهرة البدال التي رأيناها في القرآن الكريم ظاهرة مخالفة‬ ‫لمعيارية اللغة‪ ،‬لن هذه المعايير حدد ت على أساس نصوص مختارة من‬ ‫الشعر والنثر‪ ،‬وهذا يعني من الوتجهة النظرية أنه ل بد من وتجود فروق‬ ‫بين النظام اللغوي "المعيار" وظواهر الستعمال اللغوي‪ ،‬فإذا كان‬ ‫المجاز هو كسر العلقة العرفية بين اللفظ والمعنى الذي وضع له في‬ ‫الصل‪" ،‬فإن ظاهرة إبدال الحروف كسر هو الخر للعلقة التي بين‬ ‫الحرف والمعنى الذي وضع له في أصل كلمهم‪ ،‬إل أن النحاة القدامى‬ ‫أطلقوا على هذه الظاهرة مصطلح "التساع" وهو من سنن كلمهم‪،‬‬ ‫وبالتالي ل يخرج عن معيارية اللغة‪ ،‬والتساع ينتج عن تبادل الوظائف‬ .‫ومطلقه ومقيده ويكتفى من ذلك كله بالقدر الذي يتسنى معه الحاطة‬ ‫بعناصر النص الديني‪.(41‬‬ ‫وما أطلقه ليس بصحيح‪ ،‬وهو قوله‪ :‬إن اليمان ل يغفر المظالم‪ ..‬لن‬ ‫الكافر إذا أسلم وحسن إسلمه يجبب السلم عنه إثم ما تقدم بل إشكال‪..‬‬ ‫وهذه التأويل ت احتمال ت‪ ،‬وهي تخضع كلها إلى قواعد كلم العرب‪ ،‬ففي‬ ‫قوله تعالى‪) :‬عيوغنفور علركوم نمون رذرنونبركوم ورينجورركم نمون عععذا ٍةب أعنلي ٍةم) )‪.(38) ".(39‬‬ ‫وقال ابن هشام النصاري "إن من" ههنا زائدة والتقدير‪" :‬يغفر لكم‬ ‫ذنوبكم وقيل بل الفائدة فيه أن كلمة "من" ههنا لبتداء الغاية‪ ،‬فكأن‬ ‫المعنى أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب" )‪ ،(40‬وقال الزمخشري‪" :‬إنما‬ ‫بعض المغفرة لن من الذنوب ما ل يغفره اليمان كذنوب المظالم‬ ‫ونحوها" )‪.

(43‬‬ ‫إن لعلماء الكلم وأهل التأويل‪ ،‬موقفا خاصا وهم يتعاملون مع هذه‬ ‫الظاهرة اللغوية‪ ،‬وخاصة في القرآن الكريم‪ ،‬لن القتصار عليها عندهم‬ ‫قد يؤدي إلى الغلط فالتأويل ل بد منه‪ ،‬وهو مطلب ضروري في النظر إلى‬ ‫معاني القرآن الكريم‪ ،‬وهذا بعد تحكيم العقل والسماع‪ ،‬لن العملية‬ ‫التأويلية تتطلب هذه الشروط بالضافة إلى تحكيم الرأي والعقل الذي ل‬ ‫يتعارض مع السماع‪ ،‬وذلك بهدف البحث عن النواحي الداخلية أو‬ ‫الباطنية للنص ذاته‪ ،‬لتصل في النهاية إلى تحقيق الرتباط بين المنقول‬ ‫والمعقول والمشروع معاا‪ ،‬لن النص إذا أدى آخذه على الظاهر إلى‬ ‫المحال أو الستحالة العقلية أو الشرعية‪ ،‬يجب حينئذ إزالة هذا المحال‬ ‫ومعالجته بالتأويل بحثا عن دللة داخلية سعيا إلى الوصول ما أمكن إلى‬ ‫حقائق المعاني المتوخاه من النص‪ ،‬وهذا ما حاول علماء الكلم أن‬ ‫يحققوه خلل ما بذلوه من تجهود في تأويل نصوص القرآن على خلف‬ .(42‬‬ ‫فحروف الجر التي يحل بعضها محل بعض قد تغير دللة التركيب‪ ،‬وقد‬ ‫يبقى المعنى على ما هو عليه في الصل‪ ،‬والحكم تحدده مقتضيا ت السياق‬ ‫وقد أطلق المحدثون عليها‪" :‬تبادل الوظائف الدللية" وهذه ظاهرة عامة‬ ‫في الستخدام العربي وهو نوع من أنواع إبداع اللغة وواحدة من‬ ‫صورها‪ ،‬وهي أيضا من الوظائف النحوية الناشئة عن اتساع في استخدام‬ ‫الوحدا ت اللغوية لتؤدي المعاني المختلفة سواء في البلغة أو في النحو‬ ‫أو في اللغة" )‪.‫النحوية‪ ،‬ويعد ذلك عندهم من الرخص الكلمية‪ ،‬مقابلة للرخصة عند‬ ‫الفقهاء‪ ،‬وقد أعطاه النحاة مصطلح التضمين وهو ما يقابل مصطلح‬ ‫"التساع" عند البلغيين" )‪.

(44‬قال‪" :‬من السماء" فيه وتجهان‬ ‫أحدهما‪ :‬من ملكوته‬ ‫في السماء لنها مسكن ملئكته ثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ‪،‬‬ ‫ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره" )‪.‫بينهم طبعاا‪ ،‬وهذا الخلف ناتج عن الختلف في اعتماد القرائن‬ ‫الموتجهة‪.‬‬ ‫وقد يذهب المتأمل في النص القرآني وفي ذهنه عقيدة يريد أن يثبتها ول‬ ‫يريد أن يتجافى عنها‪ ،‬وإذا عارضه ظاهر النص اضطر إلى التأويل‪،‬‬ ‫السمانء أعون عيوخنسعف‬ ‫فالزمخشري وهو يفسر قوله تعالى‪) :‬أعأعنمونرتوم عمون نفي م‬ ‫نبركوم اعلور ع‬ ‫ض عفنإعذا نهعي عترمورر) )‪.‬كانت العرب مقرين بوتجود الله لكنهم كانوا يعتقدون أنه في السماء‬ ‫على وفق قول المشبهة‪ ،‬فكأنه تعالى قال لهم‪" :‬أتعلمون من قد أقررتم‬ ‫بأنه في السماء واعترفتم له بالقدرة ما يشاء أن يخسف بكم الرض‪ ،‬أو‬ ‫تقدير الية من في السماء سلطانه وملكه والغرض من ذكر السماء تفخيم‬ ‫سلطان ال وتعظيم قدرته‪ ،‬كما قال‪" :‬وهو ال في السماوا ت وفي‬ ...(46‬‬ ‫فخالف الزمخشري في تأويل ظاهر الية لكي ينزه ال عن الجهة والمكان‬ ‫وفي الحقيقة أن هذا التأويل يتفق فيه بعض المفسرين فقد قال الرازي‪:‬‬ ‫"‪ .(45‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء وأن الرحمة والعذاب‬ ‫ينزلن منه‪ ،‬وكانوا يدعونه من تجهتها فقيل لهم على حسب اعتقادهم‪،‬‬ ‫"أأمنتم" من تزعمون أنه في السماء وهو متعال عن المكان أن يعذبكم‬ ‫بخسف أو حاصب" )‪.

‫الرض"‪ ،‬أي نفاذ أمره وقدرته وتجريان مشيئته في السماوا ت وفي‬ ‫الرض أو يكون المراد "من السماء" هو الملك الموكل بالعذاب وهو‬ ‫تجبريل عليه السلم‪ ،‬والمعنى أن يخسف بهم الرض بأمر ال وإذنه" )‬ ‫‪.‬‬ ‫وأخبر موسى فرعون الطاغية بأن إلهه في السماء‪ ،‬فأراد فرعون أن‬ ‫يلتمس السباب للوصول إليه تمويها بها على قومه‪ ،‬فأمر وزيره هامان‬ ‫أن يبني له الصرح ثم عقب على ذلك بقوله‪" :‬وإني لظنه كاذبا" )‪(49‬‬ ‫أي موسى كاذبا فيما أخبر به من كون إلهه في السماء‪" ،‬وعليه فيكون‬ ‫من أنكر أن يكون ال في السماء كينونة هو أعلم بها‪ ،‬شبه فرعون في‬ ‫تكذيبه لموسى في كون إلهه في السماء‪ ،‬وعليه تكون الدللة في الية‬ ‫المركزية أن "في" بمعنى "على" حتى ل يجوز أن يفهم أن السماء‬ ‫ظرف له سبحانه وتعالى‪ ،‬فيكون سبحانه في أعلى علو‪ ،‬وهذا أيضا تأويل‬ ‫للذين يعارضون التأويل" )‪ (50‬قوله تعالى لعيسى عليه السلم‪" :‬عيا‬ ‫نعيعسى إنني رمعتعونف ميك عوعرانفرععك إعلمي" )‪ (51‬وقوله تعالى‪) :‬عبول عرعفعره ا ر‬ ‫ل نإعلوينه))‬ ‫ن‬ ‫‪.(52‬‬ ..‬فهو صريح أيضا في صعود أقوال العباد وأعمالهم إليه‬ ‫يصعد بها الملئكة‪..(47‬‬ ‫ومن الدلة التي يعتمد عليها لرد هذا التأويل الذي ذهب إليه الرازي‪ ،‬أنه‬ ‫قال‪" :‬من في السماء" وهي للعاقل‪ ،‬وحملها على الملك أو العذاب هو‬ ‫إخراج للفظ عن ظاهره بل قرينة تستدعي ذلك‪ ،‬بل إن هناك مجموعة من‬ ‫القرائن تدل على إثبا ت العلو ل تعالى منها قوله تعالى‪) :‬نإعلوينه عيوصععرد العكنلرم‬ ‫المطريرب‪ (48) ).

‫فظاهر هذه اليا ت يدل على علوه تعالى‪ ،‬وارتفاعه فوق العرش‪ ،‬وهي‬ ‫ترد على المعطلين‪ ،‬ففي "إلي" الضمير يعود على الرب سبحانه وتعالى‪،‬‬ ‫إل أن هذه القرينة قد أولت هي الخرى والمراد بها‪ :‬رافعك إلى رحمتي‬ ‫أو إلى حيث ملئكتي‪ ،‬وهناك من قال‪" :‬إذا قال" إن ال تعالى في‬ ‫السماء‪ ،‬يريد بذلك أنه فوقها من طريق الصفة ل من طريق الجهة )‪(53‬‬ ‫ومن ذلك ما روي في الخبر‪ ،‬أن تجارية عرضت على رسول ال –صلى‬ ‫ال عليه وسلم –ممن أريد عتقها في الكفارة‪ ،‬فقال لها عليه الصلة‬ ‫والسلم‪" :‬أين ال‪. (54‬‬ ‫ويفهم من هذا‪ ،‬تجوز الشارة إلى العلو والرد على من نفاها وتأول‪ ،‬وفيه‬ ‫أيضا تجواز الستفهام عن ال "بأين" التي تقتضي دللتها تحديد الجهة‬ ‫في اللغة‪ ،‬إل أن دللة بعض اللفاظ في القرآن الكريم تنقل من المواضعة‬ ‫اللغوية إلى الصطلح الشرعي أو العقدي عن طريق التأويل‪ ،‬ويعتمد في‬ ‫النقل الدللي للفظ على آليا ت تحويلية في النصوص ذاتها‪ ،‬وهي قائمة‬ ‫على علم البحث اللغوي ونظام الدللة اللفظية من مجالها العرفي إلى‬ ‫مجالها الستدللي العقلي‪ ،‬أي أنها تحولت إلى نظام من العلما ت غير‬ ‫اللغوية‪ ،‬فتحولت إلى علما ت ودلل ت معقولة‪ ،‬فكلمة "أين ال" مع‬ ‫استحالة كونه في مكان‪ ،‬فاستحالة المكان بالنسبة للفظ "أين" في حق‬ ‫ال يعتبر نقال من المواضعة إلى الستدلل العقلي العقائدي وفي كلم‬ ‫العرب مما يقابلها أيضا أنهم استعملوها عن مكان مسؤول عنه في غير‬ ‫هذا المعنى الصلي توسعا وتشبيها لها بما وضع لها‪ ،‬فيقولون‪ :‬أين فلن‬ ‫من فلن‪.‬؟ وليس يريدون الرتبة والمنزلة‪ ،‬وكذلك يقولون‪ :‬لفلن عند‬ ‫فلن مكانة ومنزلة‪ ،‬ويريدون من ذلك المرتبة في التقريب والكرام‪،‬‬ .‬؟ فأشار ت إلى السماء‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬اعتقها فإنها‬ ‫مؤمنة" )‪.

‬؟! قلت‪ :‬المعنى بملكوته في السماء‪ ،‬التي هي مسكن‬ ‫ملئكته‪ ،‬ومحل عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ومنه تنزل أقضيته‬ ‫وكتبه" )‪(55‬‬ ‫وقال الصابوني معلقاا‪" :‬ل تعالى تجهة العلو المطلق‪ ،‬فهو تعالى فوق‬ ‫عرشه وعرشه قد أحاط بالسماوا ت والرض‪ ،‬وإذا كان الكرسي وهو‬ ‫أصغر من العرش‪ ،‬قد أحاط بالكون وبالسماء والرض "وسع كرسيه‬ ‫السماوا ت والرض" فكيف بالعرش‪.(56‬‬ ‫فقد وصف نفسه سبحانه وتعالى‪ ،‬بأنه فوق كل شيء ل على معنى‬ ‫المسافة والمساحة‪ ،‬وذلك أن كل ما كان فوق شيء على معنى المساحة‬ ‫والتمكن فيه والعلو عليه‪ ،‬كان دونه شيء وهو ما عليه من المكان‪ ،‬فقد‬ .‫ويقولون‪ :‬فلن في السماء أي هو عظيم الشأن رفيع المقدار‪.‬‬ ‫وتكون دللة "أين" بهذا العتبار على المجاز‪ ،‬وقال المام أبو يحيى‬ ‫زكريا النصاري‪ ،‬في هذه الية‪" :‬من في السماء"‪" :‬إن قلت كيف" من‬ ‫في السماء" مع أنه تعالى ليس فيها ول في غيرها بل هو تعالى وتنزه‬ ‫عن كل مكان‪.‬؟! فنجنح في مثل هذا إلى التفويض‬ ‫والتسليم‪ ،‬كما هو مذهب السلف "لن تحديد الجهة من صفا ت التجسام‬ ‫وهي مستحيلة عليه تعالى‪ ،‬لنه لو كان في مكان للزم أن يكون المكان‬ ‫أقوى منه‪ ،‬لنه حامل له واللزم باطل‪ ،‬وعليه فإن دللة "في" إما على‬ ‫المجاز وهو تأويل وإما اللجوء إلى التسليم والتفويض‪ ،‬إل أن المجاز‬ ‫تعطيل لدللة اللغة وخاصة إذا كان بدون قرينة تدل على ذلك‪ ،‬وعليه‪،‬‬ ‫فإننا نثبت له ما أثبته لنفسه تعالى دون تمثيل أو تكييف‪ ،‬وعليه ل ننكر‬ ‫قول من قال‪ :‬إن ال في السماء لن اللفظ تجاء به الكتاب" )‪.

‬‬ ‫ومن الظواهر اللغوية التي لها أثرها في التأويل ما يسمى "بحروف‬ ‫النسق" وأم هذا الباب "الواو" لكثرة مجالها فيه‪ ،‬وهي مشتركة في‬ ‫العراب والحكم ونعالجها كعلمة دللية من خلل السياق الذي ترد فيه‪،‬‬ ‫كما أننا نريد أن نبين أثرها في التأويل عند علماء الكلم‪ ،‬وخاصة عند‬ ‫الشعرية والمعتزلة‪ ،‬وذلك من خلل عرض مناقشة للمدرستين معتمدين‬ ‫ل‬ ‫في ذلك على بعض النصوص منها قوله تعالى‪) :‬نإمنعما المتووعبرة عععلى ا ن‬ ‫نللنذيعن عيوععمرلوعن البسوعء نبعجعهاعل ٍةة رثمم عيرتوربوعن نمون عقنري ٍةب‪ ،‬عفرأوولنئعك عيرتورب ا ر‬ ‫ل‬ ‫عععلويهوم عوعكاعن ا ر‬ ‫ل ععنليما عحنكيماا‪ .‬‬ .‫قال –صلى ال عليه وسلم ‪" :-‬أنت الول فليس قبلك شيء‪ ،‬وأنت الخر‬ ‫فليس بعدك شيء"‪ ،‬وأنت الظاهر فليس فوقك شيء‪ ،‬وأنت الباطن فليس‬ ‫دونك شيء‪ (57) ".‬وهذا الخبر يثبت تنزيهه تعالى عن المكان‬ ‫والزمان‪ ،‬ويفهم منه عدم إحاطة العقول بذاته الشريفة‪ ،‬لنه يستحيل في‬ ‫حقه‪ ،‬وعليه يكون مذهب التفويض والتسليم اسلم وال أعلم‪..‬عوعلويعسوت المتووعبرة نللنذيعن عيوععمرلوعن المسريعئان ت عحمتى‬ ‫ن‬ ‫نإعذا عحعضعر أععحعدرهوم العموور ت عقاعل نإمني رتوبرت العن عوعل النذيعن عيرمورتوعن عورهوم ركمفاةر‬ ‫رأوعلنئعك أوععتودعنا علرهوم عععذابا أعنليماا) )‪ ،(58‬فالنص ينفي التوبة عن الذين‬ ‫يصرون على الذنوب إلى الوقت الذي ل تقبل فيه توبتهم وهو معاينتهم‬ ‫للمو ت‪ ،‬وهذا يعني أن من ما ت على غير توبة مخلد في النار‪ ،‬لن‪ :‬الذين‬ ‫يعملون السيئا ت‪ ،‬معطوف على الذين يموتون وهم كفار‪ ،‬وهو ما اعتمد‬ ‫عليه الزمخشري قائال‪ :‬ول يموتون وهم كفار عطف على الذين سموفوا‬ ‫توبتهم إلى حضرة المو ت وبين الذين ماتوا على الكفر في أنه ل توبة‬ ‫لهم" )‪ ،(59‬وبهذا العطف فإن مرتكب الكبيرة مخلد في النار عند‬ ‫الزمخشري إذا ما ت على غير توبة‪..

‬‬ ‫وقد رد المام الرازي )‪ (63‬هذا الفهم بما سماه بالعموميا ت‪ ،‬فأشار‬ ‫الكلبي إليها بقوله‪" :‬إن العذاب ثابت في حق الكفار ومنسوخ في حق‬ ‫العصاة من المسلمين‪ ،‬بقوله تعالى‪) :‬إمن ا ع‬ ‫ل عل عيوغنفرر أعون ريوشعرعك نبنه عوعيوغنفرر‬ ‫ن‬ ‫عما ردوعن عذنلعك نلعمون عيشارء) )‪ ،(64‬فعذابهم مقيد بالمشيئة" )‪ ،(65‬ومنه‬ ‫أيضا المطلق والمقيد والعام والخاص وغير ذلك مما أشر ت إليه سابقاا‪،‬‬ ‫وأطلقت عليه آليا ت سياق الخطاب الديني‪ ،‬وهذه القواعد أو الصول هي‬ ‫التي يجب أن تراعى بعين العتبار أثناء التعرض للدللة النحوية‬ ‫واللتزام بها عند المتأمل لن عملية التأويل في الكلم اللهي تقتضي‬ ..." :‬فعطف الذين يعلمون السيئا ت على الذين يموتون وهم‬ ‫كفار‪ ،‬والمعطوف مغاير للمعطوف عليه‪ ،‬فثبت أن الطائفة الولى ليسوا‬ ‫من الكفار‪ ،‬ثم إنه تعالى قال في حق الكل‪) :‬رأوعلنئعك أوععتودعنا علرهوم عععذابا‬ ‫أعنليعماا) ‪ ،‬فهذا يقتضي شمول هذا الوعيد للكفار والفساق‪ ،‬ثم أخبر تعالى‬ ‫أنه ل توبة لهم عند المعاينة فلو كان يغفر لهم مع ترك التوبة لم يكن لهذا‬ ‫العلم معنى" )‪ (62‬ويقتضي هذا التأويل عند المعتزلة أن من ما ت‬ ‫بدون توبة يخلد في النار‪.‫فموضع "الذين" تجر بالعطف على قوله‪" :‬وليست التوبة للذين يعلمون‬ ‫السيئا ت ول الذين يموتون وهم كفار" )‪ ،(60‬وهذا العراب يؤيد مذهب‬ ‫الزمخشري‪.‬‬ ‫أما الشعرية فإنهم نظروا إلى النص في إطار سياقه العام‪ ،‬قال الكلبي‪:‬‬ ‫"فإن كانوا كفارا فهم مخلدون في النار بإتجماع‪ ،‬وإن كانوا مسلمين فهم‬ ‫في مشيئة ال إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم")‪ ،(61‬وقد عرض‬ ‫المام الرازي إلى تفسير هذه الية في رده على الوعيد به بعد أن ذكر‬ ‫حجتهم فقال‪ .

‬‬ ‫وقد استغل المعتزلة )‪ (66‬الظاهرة اللغوية ودللة حروف المعاني أثناء‬ ‫تعرضهم ليا ت الحكام‪ ،‬كما استغلها غيرهم أيضاا‪ ،‬فالتخصيص‬ ‫بالستثناء بعد الجمل المتعاطفة بالواو –مثال –اختلف فيه علماء‬ ‫الصول‪ ،‬وذلك كقوله‪ :‬أنفق على حفاظ القرآن وأوقف على طلب العلم إل‬ ‫المقيمين‪ ،‬اختلفوا في ذلك‪ :‬هل يعود الستثناء إلى تجميع ما ذكر قبل إل‪.‬؟‬ ‫فإذا لم تكن هناك قرينة تدل على أن المراد هو الجملة الخيرة فهو‬ ‫الولى‪ ،‬فإنه في هذه يقع الختلف في الدللة‪ ،‬ومنه يلجأ إلى التأويل‬ ‫ومثل السرخسي لما دلت القرينة على صرفه بقوله تعالى‪) :‬عوالنذيعن ل‬ ‫س املنتي عحمرعم ا ر‬ ‫ل نإمل نباولعحرق عوعل‬ ‫عيودرعوعن عمعع ا ن‬ ‫ل نإعلها آعخعر عوعل عيوقرترلوعن المنوف ع‬ ‫عيوزرنوعن‪ ،‬عوعمون عيوفعول عذنلعك عيولعق أع ثاما ريعضاععوف علره الععذارب عيووعم النقعياعمة عويوخرلود‬ ‫نفويعه رمعهانا نإمل عمون عتاعب عوآعمعن عوععنمعل عصانلحاا) )‪ ،(67‬فإنه استثناء من‬ ‫الجميع" )‪ (68‬لن التوبة تقبل من الجميع اتفاقاا‪ ،‬وهذا المعنى مأخوذ من‬ ‫نصوص وأدلة أخرى كقرائن صارفة‪ ،‬وهذا فيما يتعلق بالتوبة‪ ،‬أما ما‬ ‫دلت القرينة على رتجوعه إلى الجملة الخيرة فقط كقوله تعالى‪) :‬عوعمون‬ .‬‬ ‫ويتبين مما سبق موقف الشعرية وأهل السنة من التفسير العتزالي‬ ‫الذي يتجه إلى النص القرآني ويتناوله من أوتجه متعددة‪ ،‬والتعرض‬ ‫لجزئيا ت العقيدة وكان الغرض الذي يحدوهم هو التمكين لعقيدة السلم‬ ‫ونصرها وتأييدا لهيمنة سلطانها وهو تفسير منهجه في التجاه إلى اللغة‬ ‫والعتماد عليها وتتبع سير خطاها فيما تتناوله من دلل ت‪.‫ذلك‪.‬؟‬ ‫أو يعود إلى الجملة الخيرة فحسب‪.

‫عقعتعل رموؤنمنا عخعطاأ عفعتوحنرويرر عرعقعب ٍةة رموؤنمعن ٍةة عوندعيةة رمعسملعمةة نإعلى أعوهنلنه نإمل أعون عينصمدرقوا)‬ ‫)‪ ،(69‬فإن الستثناء في هذه الية يرتجع إلى الجملة الخيرة‪ ،‬لن تحرير‬ ‫الرقبة حق ال فل يسقط بإسقاطهم )‪ ،(70‬لن القرينة شرعية‪ ،‬أما إذا‬ ‫اختلفت الدلة ولم يوتجد ما يرنتجح أحد المعنيين‪ ،‬فعندئذ يقع الخلف‬ ‫والتأويل‪.‬؟‪.‬؟‬ ‫حكمت الية الكريمة على القاذف بثلثة أحكام‪ .‬؟ والقاعدة الدللية في النص هي‪ :‬هل الستثناء الوارد بعد الجمل‬ ‫المتقاطعة يرتجع إلى الكل أو إلى الخير‪.‬الول‪ :‬أن يجلد ثمانين‬ ‫تجلدة والثاني‪ :‬أن ل تقبل له شهادة أبداا‪ ،‬والثالث وصفه بالفسق والخروج‬ ‫عن طاعة ال‪ ،‬ثم عقبت الية الكريمة بعد هذه الحكام الثلثة بالستثناء‪،‬‬ ‫واختلف الفقهاء في هذا الستثناء هل يعود إلى الجملة الخيرة‪ ،‬فيرفع‬ ‫عنه وصف الفسق ويظل مردود الشهادة أو أن شهادته تقبل كذلك‬ ‫بالتوبة‪.‬‬ ‫وعند التجابة عن هذا التساؤل تتدخل العملية التأويلية ومن ذلك تأويل‬ ‫الزمخشري‪" :‬والذي يقتضيه ظاهر الية ونظمها أن تكون الثلث‬ ‫بمجموعتين تجزاء الشرط كأنه قيل‪ :‬ومن قذف المحصنا ت فاتجلدوهم‬ .‬‬ ‫ومن أثر الختلف في هذه القاعدة قبول شهادة المحدود بالقذف في قوله‬ ‫تعالى‪) :‬عوالنذيعن عيوررموعن الرموحعصعنان ت رثمم علوم عيوأرتوا نبعأورعبععنة رشعهعداعء عفاوتجنلردورهوم‬ ‫عثماننيعن عتجولعداة عوعل عتوقعبرلوا علرهوم عشعهاعداة أععبعدا عوأرووعلنئعك رهوم العفانسرقوعن نإمل النذيعن‬ ‫عتاربوا نمون عبوعند عذنلعك عوأعوصلرحوا عفإمن ا ع‬ ‫ل عغرفوةر عرنحيةم) )‪ ،(71‬والشكالية‬ ‫ن‬ ‫المطروحة في اليتين‪ :‬أنه تجاء فيها ثلث تجمل متعاطفة ثم أعقبها‬ ‫استثناء‪ ،‬فإلى أي منها يرتجع الستثناء‪.

‬؟ وقال الشافعي –رحمه ال ‪" :-‬عجبا يقبل‬ ‫ال من القاذف توبته وتردون شهادته" )‪ (74‬ورد صاحب الكشاف هذه‬ ‫القرينة بقوله‪" :‬فإن قلت‪ :‬الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل شهادته‬ ‫بالتجماع‪ ،‬والقاذف فل تقبل شهادته‪ ،‬كأن القذف مع الكفر أهون من‬ ‫القذف مع السلم‪ ،‬قلت‪ :‬المسلمون ل يعبؤون بسب الكفار‪ ،‬لنهم شهروا‬ ‫بعداوتهم والطعن فيها بالباطل‪ ،‬فل يلحق المقذوف بقذف الكافر من‬ ‫الشين والشنار ما يلحقه بقذف مسلم مثله فشدد على القاذف من‬ ‫المسلمين ردعا وكفا عن إلحاق الشنار" )‪.(75‬‬ ‫وقال الشنقيطي‪" :‬إن الستثناء في الية الكريمة كان ينبغي أن يرتجع إلى‬ ‫الكل ولكن لما كان الجلد ثمانين من أتجل حق المقذوف‪ ،‬وكان هذا الحق‬ .(72‬‬ ‫وإذا كان رتجوعه إلى الجميع كما يرى الزمخشري‪ ،‬فإنه يسقط الحد وهو‬ ‫الجلد ثمانين تجلدة وهذا باطل بالتجماع‪ ،‬فيتعين أن يرتجع إلى الجملة‬ ‫الخيرة فحسب‪ ،‬وكأن الزمخشري يرى أن التوبة تسقط الحد عن التائب‬ ‫وهذا ما يقتضيه ظاهر كلمه‪ ،‬وما يعارض ظاهر كلمه أن ال تعالى قد‬ ‫حكم بعدم قبول شهادته على التأبيد "ول تقبلوا لهم شهادة أبداا" فلفظ‬ ‫"البد" "يدل على الدوام والستمرار حتى لو تاب وأناب‪ ،‬وقبول شهادته‬ ‫يناقض هذه البدية التي حكم القرآن بها‪ ،‬والعتماد هنا على القرينة‬ ‫اللفظية اللغوية أبداا" )‪ (73‬أما الذين ردوا هذا التأويل‪ ،‬فإنهم قالوا‪ :‬إن‬ ‫الكفر أعظم تجرما من القذف والكافر إذا تاب تقبل شهادته‪ ،‬فكيف ل تقبل‬ ‫شهادة المسلم إذا قذف ثم تاب‪.‫وردوا شهادتهم وفنسقوهم أي فاتجمعوا لهم الجلد والرد والفسق‪ ،‬إل الذين‬ ‫تابوا عن القذف وأصلحوا فإن ال يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ول‬ ‫مردودين ول مفمسقين" )‪.

..(78‬‬ .(76‬‬ ‫وقد رتجح العلمة المودودي هذا الرأي بقوله‪ .." :‬إن أسلوب عبارة‬ ‫القرآن يدل دللة واضحة على أن العفو المذكور في تجملة‪" :‬إل الذين‬ ‫تابوا"‪ ،‬إنما يرتجع إلى تجملة‪" :‬وأولئك هم الفاسقون" لن تجلد القاذف‬ ‫ثمانين تجلدة وعدم قبول شهادته‪ ،‬تجاء ذكرهما في العبارة بصيغة المر‪:‬‬ ‫"فاتجلدوهم ثمانين تجلدة‪ ،‬ول تقبلوا لهم شهادة أبداا" وتجاء الحكم عليه‬ ‫بصيغة الخبر‪" :‬وأولئك هم الفاسقون"‪ ،‬فإذا تجاء قوله تعالى‪" :‬إل الذين‬ ‫تابوا وأصلحوا‪ ،‬فإن ال غفور رحيم" بعد هذا الحكم الثالث مقترنا به‪،‬‬ ‫فهو يدل بنفسه على أن هذا الستثناء إنما يرتجع إلى الجملة الخبرية‬ ‫الخيرة ول يرتجع إلى تجملتي المر الوليين‪ .‬؟ )‬ ‫‪(77‬‬ ‫والمودودي في تفسيره لهذه الية‪ ،‬لم يغب عن باله قاعدة من القواعد‬ ‫الصولية وهي أن المر يفيد الوتجود‪ ،‬ثم يعلل بقرينة شرعية وهي حكمة‬ ‫التشريع اللهي من تطبيق الحدود على الجناة حماية للنسان لقوله‬ ‫تعالى‪) :‬عوعلركم فني النقعصاص عحعياةة) )‪..‬وليست التوبة عبارة عن‬ ‫تلفظ النسان بها بل هي عبارة عن شعوره بالندامة واعتزامه على‬ ‫إصلح نفسه‪ ،‬ورتجوعه إلى الخير وكل ذلك ل يعلم حقيقته إل ال‪ ،‬ولتجل‬ ‫هذا‪ ،‬فإنه ل تغتفر بالتوبة العقوبة الدنيوية‪ ،‬وإنما تغتفر بها العقوبة‬ ‫الخروية فحسب‪ ،‬ومن ثمة فإن ال تعالى لم يقل‪ :‬إل الذين تابوا‬ ‫وأصلحوا‪ ،‬فإن ال غفور رحيم"‪ ،‬فإنه لو كانت العقوبا ت الدنيوية أيضا‬ ‫تغتفر بالتوبة‪ ،‬فمن ذا الذي ترونه من الجناة ل يتوب اتقاء العقوبة‪..‫من حقوق العباد لم يسقط بالتوبة‪ ،‬فيبقى رد الشهادة والحكم بالفسق‬ ‫وهما من حق ال فيسقطان بالتوبة" )‪.

htm‬‬ ‫أثر حروف المعاني في تعدد المعنى ‪1‬‬ ‫صفحة ‪ 1‬من اصل ‪1‬‬ ‫لتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى‬ ‫صلحيا ت هذا‬ ‫‪:‬المنتدى‬ ‫حدائق اللغا ت والعلوم النسانية ‪ ::‬أوليا ت ‪ ::‬منتدى الســــاتــــذة‬ ‫‪:‬انتقل الى‬ ‫انتقل الى‬ ‫انشاء منتدى مع أحلى منتدى | منتدى مجاني للدعم و | ‪© phpBB‬‬ ‫المساعدة | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة‬ .‫]‬ ‫الموضو ع مع الفهارس يمكن اللطل ع عليه من خل ل الضغط على الرابط‬ ‫‪[/‬التالي‬ ‫‪http://awu-dam.org/trath/89/turath89‬‬‫‪025.