You are on page 1of 1

‫هل ظظلم اللسل م الثنثى ؟ فلسفة اللسل م في الميراث‬

‫يشيع في أولساط الغربيين والمغتربين ادعاء أن اللسل م قد ظلم الثنثى في الميراث‪ ،‬وأثنه جعل للذكر مثل حظ‬
‫الثنثيين بإطل ق وتعميم‪ .‬ولو فقه هؤلء وهؤلء ألسرار التشريع اللسلمي في الميراث لعلموا أن الثنوثة‬
‫‪:‬والذكورة ليست هي المعيار في التفاوت بين أثنصبة الوارثين‪ ..‬وإثنما المعايير الحاكمة لذلك هي‬
‫درجة القرابة بين الوارث والمتوفى ‪ ,‬فكلما كان الوارث أقرب كان ميراثه أكبر‪ ,‬والعكس صحيح‪ ،‬دوثنما ‪1-‬‬
‫‪.‬اعتبار لجنس الوارثين‬
‫موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للجيال‪ ,‬فالجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة ‪2-‬‬
‫يكون ثنصيبها من الميراث أكبر من ثنصيب الجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها‪ ,‬بل وتصبح أعباؤها‬
‫عادة وشرعا مفروضة على غيرها‪ ،‬وذلك بصرف النظر عن الذكورة والثنوثة في الوارثين والوارثات‪ ,‬فبنت‬
‫المتوفى ترث أكثر من أمه‪-‬وكلتاهما أثنثى‪ -‬وترث البنت أكثر من الب‪ ،‬وكذلك يرث البن أكثر من الب‪ ،‬وكلهما‬
‫‪.‬من الذكور‬
‫وفي هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث في اللسل م ححكم إلهية بالغة‪ ,‬ومقاصد لسامية تخفى على الكثيرين‪-‬‬
‫‪.‬وهي معايير ل علقة لها بالذكورة ول بالثنوثة على الطل ق‬
‫العبء المالي الذي يوجب الشرع اللسلمي على الوارث تحمله والقيا م به إزاء الرخرين‪ ..‬وهذا هو المعيار ‪3-‬‬
‫الوحيد الذي يثمر تفاوتا‪-‬ظاهريا‪-‬بين الذكر والثنثى‪ ..‬لكنه تفاوت ل يفضي إلى أي ظلم للثنثى أو اثنتقاص من‬
‫!إثنصافها‪ ,‬بل ربما كان العكس هو الصحيح‬
‫ففي حالة ما إذا اتفق الوارثون في درجة القرابة‪ ,‬وفي موقع الجيل الوارث‪ -‬مثل أولد المتوفى‪-‬يكون تفاوت‬
‫العبء المالي هو السبب في تفاوت الميراث بين ال خ وأرخته‪ ,‬ولذلك قالت الية‪) :‬يوصيكم ال في أولدكم للذكر‬
‫مثل حظ الثنثيين( ]النساء‪ ,[11-‬ولم تقل يوصيكم ال في مطلق الوارثين‪ ..‬ذلك لن الذكر هنا لسيؤلسس ألسرة‬
‫وينفق عليها‪ ..‬بينما الثنثى لسيعولها ذكر‪ ،‬ولسيكون ميراثها ادرخارا لجبر اللستضعاف الثنثوي‪ ،‬وللتأمين ضد‬
‫المخاطر والتقلبات‪ ..‬ولن هذه هي فلسفة اللسل م في الميراث جاءت تطبيقها الواقعية امتيازا وتميزا للثناث على‬
‫‪:‬الذكور‪ ,‬على عكس ما يظن الجاهلون والمتجاهلون‪ ,‬فاللستقراء لحالت الميراث يقول لنا‬
‫‪.‬أ‪ -‬إن هناك أربع حالت فقط ترث فيها الثنثى ثنصف ميراث الذكر‬
‫‪.‬ب‪ -‬وهناك حالت أضعاف هذه الحالت الربع ترث فيها الثنثى مثل الذكر تماما‬
‫‪.‬ج‪ -‬وهناك حالت عشر‪-‬أو تزيد‪-‬ترث فيها الثنثى ول يرث ثنظيرها من الذكور‬
‫أي أن هناك أكثر من ثلثين حالة ترث فيها الثنثى مثل الذكر‪ ,‬أو أكثر منه‪ ,‬أو ترث هي ول يرث الذكر‪ ،‬في مقابل‬
‫!أربع حالت للذكر فيها مثل حظ الثنثيين‬
‫‪.‬تلك هي الحقائق الكبرى لفلسفة اللسل م في الميراث‬
‫د‪ .‬محمد عمارة‬
‫‪ 15‬فيفري ‪2014‬‬

‫‪MRASSI,‬‬