You are on page 1of 519

‫كتاب الكلمة )‪(4‬‬

‫مستقبل الثقافة‬
‫اللسلمية‬
‫في ظل ثورة‬
‫المعلومات وتحديات‬
‫العولمة‬
‫إعداد وتقديم‬

‫حسن آل حمادة‬

2

k

3

‫تقديم‬
‫حسن آل حمادة‬

‫هكذا أفهم العولمة!‬

‫ل يزال الحديث مستمرا ا ومحتتتدما ا حتتتول موضتتوع‬
‫العولتمة‪ ،‬ول غرو ف ي ذلتك؛ إذ أص بحت ‪ -‬كمصتطلح ‪-‬‬

‫‪4‬‬

‫من أكثر الكلمات شيتوعا ا بين العتتلوم المختلفتتة‪ ،‬فهتتي‬
‫متتن القضتتايا التتتي ملت التتدنيا وشتتغلت النتتاس‪ ،‬وراح‬
‫معظتتتم الكت تتتتاب والمثقفيتتتن بتتتل وغيتتتر المتعلميتتتن!‬
‫يستخدمونها ضتتمن مفتتردات أحتتاديثهم اليوميتتة‪ ،‬أضتتف‬
‫إلى ذلك؛ أنها تصتتادفنا يوميتتا ا ضتتمن عنتتاوين المقتتالت‬
‫والدرالستتات المنشتتورة فتتي الصتتحف والمجلت‪ ،‬كمتتا‬
‫نسمعها عبر ولسائل العلم المختلفة‪ ،‬وإطللتتة لستتريعة‬
‫على فهرلست عناوين دور النشر والمكتبات خير شتتاهد‬
‫على ما ندعي ونقول‪.‬‬
‫ول يخف ى أن الكتابتات التتي ننش رت حتول العولم ة‬
‫تحكي وجهة نظر كتتابها‪ ،‬فهناك من تشدد حيالهتتا‪ ،‬وهنتتاك‬
‫متتن دافتتع عنهتتا ورأى فيهتتا المخلتتص للمتتم والشتتعوب‪،‬‬
‫وهناك م ن ال تزم موق ف الص مت والحي اد ح تى تنجل ي‬
‫الغبرة!‬
‫ويبتتدو للمتتبتتع أن متتن يتبنتتى مشتتروع العولمتتة أو‬
‫ملتتة علتتى‬
‫مح ت‬
‫الكوكبتتة تتتراه يرفتتض العولمتتة الغربيتتة ال ن‬
‫ججتتة بتتالعلم‬
‫أجنحة المعلوماتية والعالم المفتتتوح‪ ،‬والمد ج‬
‫والثقافة حتتتى وإن كتتانت غيتتر إنستتانية‪ ،‬علتتى طريقتتة‪:‬‬
‫السريع يأكل البطيء! هذه القاعدة الجديتتدة التتتي هتتي‬
‫أشد بألسا ا من لسابقتها القائلة‪ :‬إن القوي يأكل الضعيف‪،‬‬
‫لن أصحاب السرعة يعملون على تثبيط حركة الخرين‬
‫بكل ولستتعهم وجميتتع إمكانيتتاتهم‪ ،‬عتتن طريتتق الحتكتتار‬
‫والهيمنة واللستعمار‪ .‬وبهذا حق لنا القتتول‪ :‬إن العولمتتة‬
‫بالمعنى المعاصر قديمتتة قتتدم التاريتتخ‪ ،‬وهتتي نتتوع متتن‬
‫اللستتتعمار القتتديم؛ تتمثتتل فتتي رغبتتة الشتتمال فتتي‬
‫السيطرة والهيمنة على الجنوب‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫فالعولمة ل تعني ‪ -‬جملة وتفصتتيل ا ‪ -‬إنتتدماج العتتالم‬
‫وذوبانه في كتلة واحدة علتتى الطريقتتة المريكيتتة التتتي‬
‫توجس منها حتى الوربيون أنفسهم‪ ،‬بل هي طريق نحو‬
‫إلتقاء الجميع‪ ،‬من أجل صناعة مستقبل الجميتتع‪ ..‬هكتتذا‬
‫أفهتتم العولمتتة! وقتتد يفهمهتتا آختترون بطريقتتة أختترى‪،‬‬
‫ولسيلحظ القارئ لصفحات هذا الكتاب درالسات وأبحات‬
‫متنوعة عالجت موضتتوع‪) :‬مستتتقبل الثقافتتة اللستتلمية‬
‫في ظل ثورة المعلومات وتحديات العولمة(‪ ،‬من زوايتتا‬
‫متعددة‪ ،‬وهذه الدرالسات بأجمعها تمثل الباب الول من‬
‫هذا الكتاب‪ ،‬وقد لسبق نشرها في أعتتداد مختلفتتة علتتى‬
‫صفحات )مجلة الكلمة(‪.‬‬

‫الخطاب اللسلمي المعاصر واللفية الثالثة‬
‫تحتتت هتتذا العنتتوان تنتتدرج بحتتوث ومقتتالت البتتاب‬
‫الثاني من هتتذا الكتتتاب‪ ،‬وقتتد يصتتاب القتتارئ بالدهشتتة‬
‫حينمتتا يقتترأ أبحاثتتا ا متقدمتتة فتتي طرحهتتا لوضتتعيات‬
‫الخطتاب اللستلمي‪ ،‬وكيتف ينبغتي أن يكتون ف ي ظتل‬
‫اللفية الثالثة؟ عندما يقارن ما يقرأه بواقع الحال التتذي‬
‫يعيشه أبناء هذا الخطاب؛ أو عند الموائمتتة بيتتن لستتلوك‬
‫النسان المسلم ومعتقده!‬
‫ن اختلتتط‬
‫ولعل من نافلة القول‪ :‬إننا نعيش في زمتت ن‬
‫فيه الحابل بالنابل ‪-‬كما يقال‪ -‬لدرجة أننتتا أصتتبحنا نلمتتح‬
‫فيها الكتثير متتن المستتلمين التتذين يعيشتتون بيننتتا وهتتم‬
‫عاجزون عن التفريق بين الفكار المنسجمة مع أهداف‬
‫الدين ومقاصد الشريعة‪ ،‬وبين أهداف اللديتتن ومقاصتتد‬
‫الشيطان!‬
‫‪6‬‬

‫ومن المور المحزنة أنك تجد من يرتكب الحماقات‬
‫والعمال الشنيعة بالسم اللسلم‪ ،‬كما نرى ونشاهد فتتي‬
‫س‬
‫أعمال‪ :‬العنتتف والرهتتاب‪ ،‬التتتي يتتذهب ضتتحيتها أنتتا س‬
‫أبرياء‪ ،‬منهم‪ :‬الشيوخ الر ت‬
‫ضع‪ ،‬التتذين ل‬
‫كع‪ ،‬والطفال الر ت‬
‫يفقهون متتا يجتتري حتتولهم!! فنجتتد عتتبر أجهتتزة العلم‬
‫المختلفتتة‪ :‬رؤولستتا ا تقطتتع‪ ،‬وعيونتتا ا نتستتمل‪ ،‬وأجستتادا ا‬
‫جل‪،‬‬
‫نتسحل‪ ،‬ولللسف نجد هذه الحماقتتات المخزيتتة ت نستت ت‬
‫كماركة إلسلمية الصنع!!‬
‫وفي هذه العجالة حق لنتا أن نتستتاءل عتن المنهتتل‬
‫الفكتتري التتذي يستتتقي منتته القتتائمون بهتتذه العمتتال‬
‫أفكارهم! فهل هتتم يستتتقونها متتن القتترآن الحكيتتم؟ أم‬
‫من لسيرة الرلسول الكريم )’(؟‬
‫يبدو أننا نتفق على خلف ذلتتك‪ ،‬إذ هتتي – أفكتتارهم‬
‫ ‪ ،‬وكما يتضح لك ل‬‫ب‪ ،‬تختتالف الشتترع‪ ،‬والعقتتل‪،‬‬
‫ل ذي ل نتت ب‬
‫والفطرة السليمة! وإذا تستتالمنا علتتى قاعتتدة‪ :‬كتتل متتا‬
‫حكم به العقل حكتتم بتته الشتترع‪ ،‬اتضتتح لنتتا أن القتترآن‬
‫د‪ ،‬وأولئك في‬
‫الكريم‪ ،‬بتعاليمه السمحة والرحيمة في وا ب‬
‫واد ب آخر!!‬
‫ل نم ن‬
‫ن م‬
‫قت م م‬
‫سا‬
‫ف س‬
‫م ن‬
‫فالقرآن الحكيم يرشدنا إلى أن‪ } :‬م‬
‫م‬
‫م‬
‫مففا م‬
‫ض م‬
‫و م‬
‫ر نم ن‬
‫قت مفف م‬
‫ل‬
‫بر م‬
‫سففاسد ر‬
‫ف م‬
‫فكأن ن م‬
‫سأ ن‬
‫غي ن ر‬
‫ففف ي النر ر‬
‫ففف س‬
‫م‬
‫م‬
‫ف م‬
‫هففا م‬
‫س‬
‫حميا م‬
‫ج ر‬
‫مففا أ ن‬
‫نأ ن‬
‫مي س‬
‫س م‬
‫م ن‬
‫كأن من م‬
‫و م‬
‫حي مففا الن نففا م‬
‫الننا م‬
‫عا م‬
‫عففا‪] {...‬المائتتدة‪ .[32:‬فمتتن يعتتتدي علتتى إنستتان‬
‫ج ر‬
‫مي س‬
‫م‬
‫واحتتد بغيتتر وجتته حتتق؛ فهتو كمتتن يعتتتدي علتى النتتاس‬
‫جميعاا! فبديهة؛ أن من يقتل شخصا ا بريئا ا قد يتجرأ على‬
‫ن‪ ،‬وثالث‪ ،‬وهكتتذا‪ ...‬فيمتتا التحفتتظ علتتى إنستتان‬
‫قتل ثا ن‬

‫‪7‬‬

‫واحد يعني التحفظ علتتى الكتتل!! فحتتديث اليتتة حتتديث‬
‫عن الكيف‪ ،‬ل عن الكم‪ ..‬أجل‪ ،‬هكذا يخبرنا الله تعتتالى‪،‬‬
‫غير أننا نجتد أن متن يمتلك ثقتافة العنف‪ ،‬يستترف فتتي‬
‫ن ك مث ريففسرا ر‬
‫م إر ن‬
‫عففدم‬
‫م بم ن‬
‫من ن ث‬
‫هفف ن‬
‫القتتل‪ ،‬وبتعبير اليتة‪ ...} :‬ث ث ن‬
‫م‬
‫ذمل رففف م‬
‫ر ث‬
‫ن{ ]المائتتتدة‪.[32:‬‬
‫ك ر‬
‫فنو م‬
‫م ن‬
‫ض لم ث‬
‫سففف ر‬
‫فففف ي النر ر‬
‫وبالرغم من أن الية نزلت في خصوص بنتتي إلستترائيل؛‬
‫إل ت أننا نجد لها الكثير متتن المصتتاديق فتتي هتتذا الزمتتان‬
‫الذي ملئ بالنرعب وأعمال القتل الهمجية‪ ،‬حتتتى وجتتدنا‬
‫في زمننا هذا من يتتدافع عتتن الحيتتوان ‪ -‬أعزكتتم اللتته ‪-‬‬
‫بينما ل يجد النسان المستضعف من يدافع عنه‪ ،‬ولست‬
‫بحاجة ليراد المثلة على ذلك!‬
‫هة؛ نلحتتظ‬
‫وفي مقابل تلك الصورة القاتمة والمشو ت‬
‫أن الشواهد على حرص اللسلم في حقن الدماء‪ ،‬كثيرة‬
‫جتتدا ا فتتي التاريتتخ اللستتلمي‪ ،‬ويكفتتي أن نعلتتم بتتأن‬
‫الرلسول’ إذا أراد أن يبعث لسرية دعاهم فأجلسهم بيتتن‬
‫يديه ثم يوصتتيهم فيقتتول‪< :‬لستتيروا بستتم اللتته‪ ،‬وبتتالله‪،‬‬
‫وفي لسبيل الله‪ ،‬وعلى ملة رلسول اللتته’‪ ،‬ل تغتتدروا‪ ،‬ول‬
‫تغلتتوا‪ ،‬ول تمثلتتوا‪ ،‬ول تقطعتتوا شتتجراا‪ ،‬إل أن تضتتطروا‬
‫إليها‪ ،‬ول تقتلوا شيخا ا فانياا‪ ،‬ول صتتبياا‪ ،‬ول امتترأة‪ ،‬وأي جمتتا‬
‫رجل من أدنى المسلمين أو أقصاهم نظر إلى أحد متتن‬
‫المشركين فهو جار حتتتى يستتمع كلم اللتته‪ ،‬فتتإذا لستتمع‬
‫كلم اللتته؛ فتتإن تبعكتتم فتتأخوكم فتتي دينكتتم‪ ،‬وإن أبتتى‬
‫فالستعينوا بالله عليه وأبلغوه إلى مأمنه")‪.(1‬‬
‫‪1‬‬

‫)‪ (1‬محمد باقر المجلسي‪ .‬بحار النوار الجامع لدرر أخبار الئمة‬
‫الطهار‪ ،‬ج ‪ ،97‬ط ‪) ،4‬بيروت‪ :‬مؤلسسة أهل البيت^‪،‬‬
‫‪1989‬م(‪ .‬ص ‪.25‬‬

‫‪8‬‬

‫ن‪ ،‬ونحن نعيش ف ي ظ ل ه ذه الظ روف الحرج ة‬
‫إذ ن‬
‫التي نيتهم فيها اللسلم بأنه ديتتن العنتتف والرهتتاب! نظتتل‬
‫بحاجة مالسة لنشتتر تعتتاليم القتترآن الكريتتم الداعيتتة إلتتى‬
‫السلم والسلم‪ ،‬كما أننا بحاجة لتتتبيين حقيقتتة مهمتتة قتتد‬
‫يغفل عنها بعض المسلمين‪ ،‬هذه الحقيقة ‪ -‬كمتتا أتصتتور ‪-‬‬
‫تتجلتتى فتتي فضتتح الممارلستتات القمعيتتة والعنفيتتة التتتي‬
‫كبت فتتي فتتترة متتن فتتترات التاريتتخ اللستتلمي بالستتم‬
‫نارت ن ك‬
‫اللسلم‪ ،‬وهو بريء منها‪ ،‬براءة الذئب من دم يولسف؛ لئل‬
‫نؤخذ بما فعل السفهاء منا!‬
‫فهل يعي حملة ألوية الجهاد هذه المعاني‪ ،‬لئل يغرلسوا‬
‫في ذاكرة الخر ص ورة لس يئة ومش وهة ع ن الجه اد ف ي‬
‫اللسلم‪ ،‬كما هو حاصل الن‪ ،‬في أكثر من مكان؟‬
‫ول يخفى ‪ -‬على القارئ ‪ -‬أن النزع ة النس انية ب دأت‬
‫تظهتتر بشتتكل واضتتح فتتي بعتتض الخطابتتات اللستتلمية‬
‫المعاصرة‪ ،‬مما جع ل بع ض الجه ات تتعج ب م ن مقول ة‬
‫"أنس نة الخط اب اللس لمي"! وذل ك نتيج ة لتش كل بني ة‬
‫معرفية قاصرة وغير عميقة للنص ال ديني الله ي؛ بس بب‬
‫تداخل فهمه بما تراكم عليه من نص وص وش روح بش رية‬
‫أضحت هي الميزان الذي نيحتكم إليه‪ ،‬ويقاس عليه!!‬
‫أخيراا‪ ..‬ماذا أعددنا للقرن الحادي والعشرين؟!‬
‫ولن أقف طويل ا عند هذا الستتؤال ‪ -‬التتذي خصصتتنا‬
‫له الباب الثالث من هذا الكتتتاب ‪ -‬بتتل لستتأكتفي بإعتتادة‬
‫السؤال على القارئ بشيء من المتترارة؛ لقتتول‪ :‬متتاذا‬
‫أعددنا للقرن الحادي والعشرين؟!‬
‫والله ولي التوفيق‪.‬‬
‫حسن آل حمادة‬

‫‪9‬‬

‫‪hahqa@yahoo.com‬‬

‫الستتتتتتتتتعودية فتتتتتتتتتي‬
‫‪1/12/2006‬م‬

‫الباب الول‬

‫مستقبل الثقافة اللسلمية‬
‫في ظل ثورة المعلومات‬
‫وتحديات العولمة‬

‫‪10‬‬

11 .

‬النقتتص التتذي ل‬ ‫يكافئ ول يعادل ما لهتتذه القضتتية متتن أهميتتة حسالستتة‬ ‫وخطيرة‪ ،‬على حاضرنا ومستقبلنا‪ ،‬الحاضر الذي يتحرك‬ ‫بسرعة‪ ،‬والمستقبل الذي يقترب بستترعة‪ .‫‪ ‬توطئة‪:‬‬ ‫لقد وجدنا ونحن نراقب الساحة الثقافية في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬أن هناك نقصا ا كبيرا ا في الدرالستتات والبحتتاث‪،‬‬ ‫الثقافية والفكرية والعلمية‪ ،‬التي كان من المفتتترض أن‬ ‫نتناول قضية ‪‬مستقبل الثقافة اللستتلمية‪ ‬فتتي ظتتل‬ ‫ثتتورة المعلومتتات وتحتتديات العولمتتة‪ .‬فتتي التتوقت‬ ‫الذي نحن في العالم العربي واللسلمي لم ننجز بعد ما‬ ‫كتتان علينتتا متتن مهتتام ومشتتروعات إنمائيتتة وعمرانيتتة‬ ‫وحضتتارية‪ ،‬تؤهلنتتا لن نقتتف علتتى أرض صتلبة وبأقتتدام‬ ‫رالسخة وببناء متمالسك‪ ،‬أمام ما يعصف بنا متن تغيترات‬ ‫وتحولت متعاظمة السرعة والخطورة‪.‬‬ ‫العالم في ظل ثورة المعلومات دخل عصر التحول‬ ‫والتغير الذي يتضتتاعف ول ينقطتتع‪ ،‬وفتتي ظتتل العولمتتة‬ ‫أخذ العالم يتداخل ويتلحم بصورة شديدة‪ ،‬نقتتترب فيتته‬ ‫‪12‬‬ .

‫المسافات الطويلة‪ ،‬وتضيق فيه المساحات البعيدة‪.‬‬ ‫‪‬ثورة المعلومات‪ ‬العولمة‪ ‬من أكثر العناوين‬ ‫والقضتتايا حضتتورا ا واهتمامتتا ا علتتى النطتتاق العتتالمي‬ ‫الوالسع‪ ،‬فكيف نقرأ نحن في العتتالم العربتتي اللستتلمي‬ ‫هذه القضايا ومن داخل الثقافة اللسلمية!‬ ‫لقتتد قتتدم الغتترب رؤيتتته للعولمتتة‪ ،‬وهتتو الكتتثر‬ ‫الستعدادا ا لها‪ ،‬والكتتثر توظيفتتا ا لثتتورة المعلومتتات‪ ،‬فمتتا‬ ‫هتتي العولمتتة التتتي نبتتدعها نحتتن متتن داختتل منظومتتة‬ ‫الثقافة اللسلمية؟ وأين نتفق‪ ،‬وأين نختلف؟‬ ‫ماذا نأخذ من العولمة؟ وماذا نرفض؟‬ ‫هتتل متتن نتائتتج العولمتتة تصتتادم الحضتتارات؟ أم‬ ‫حوارهتتا؟ أم اكتشتتاف طريتتق ثتتالث يبتتدأ متتن تعتتارف‬ ‫الحضارات؟‬ ‫ماذا يمكن أن تقدمه الثقافة اللستلمية إل ى العتالم‬ ‫فتتي ظتتل ثتتورة المعلومتتات وتحتتديات العولمتتة؟ ومتتاذا‬ ‫ينتظر هذه الثقافتتة متتن مستتتقبل؟ ومتتا هتتو المستتتقبل‬ ‫الذي تريد هذه الثقافة أن تحققه وتنجزه؟‬ ‫كيف تستفيد هذه الثقافة من ثورة المعلومات ومن‬ ‫منجزات العولمة في بناء المستقبل الذي تريتتد؟ ومتتاذا‬ ‫يعترضها من آفاق وتحديات ومكتستتبات؟ هتتذه القضتتايا‬ ‫والتساؤلت وغيرها‪ ،‬تستدعي الحوار بشرائطه العلميتتة‬ ‫وفتح باب النقاش وتبادل التترأي‪ .‬‬ ‫‪13‬‬ .‬وهتتذا متتا نريتتده لهتتذا‬ ‫الباب الذي نخصصه لعرض وجهات النظتتر وتنتتوع الراء‬ ‫وتعددها‪.

‫لقد حان الوقت كي ننشتتغل فيتته بقضتتايانا الكتتبرى‬ ‫وبمستقبلنا المشتتترك وبالبنتتاء الحضتتاري الجديتتد التتذي‬ ‫نتطلتتع إليتته‪ ،‬وهتتذا يتطلتتب من جتتا إغلق ملفتتات الماضتتي‬ ‫ووقتتف النزيتتف التتداخلي فتتي المتتة وكافتتة أشتتكال‬ ‫التصادمات والمنازعات والنقسامات‪ ،‬والنصتتراف نحتتو‬ ‫القضتتايا الجزئيتتة والهامشتتية والخلفيتتة‪ ،‬ووقتتف هتتدر‬ ‫الطاقات وتضييع القدرات التي نحن بأمس الحاجة إليها‬ ‫من أجل بناء مستقبل أفضل‪.‬‬ ‫‪14‬‬ .

‫العولمة بين ثقافة المعايير وثقافة‬
‫التقويض‬
‫السيد هاني فحص‬
‫هناك درجة من الغموض في مسألة العولمة‪ ،‬تجعل‬
‫أقوامتتا ا مثلنتتا مستتتهدفين متتن أجتتل تهميشتتهم وتجديتتد‬
‫الستحقاقهم‪ ،‬وتجعلنا نحتتن العتترب والمستتلمين عمومتتا ا‬
‫وبالذات‪ ،‬بسبب ما نقتنتتي متتن متتدخرات حضتتارية ومتتا‬
‫نحمل من رلسالة هدى‪ ،‬وإن كنا قاصرين ومقصرين في‬
‫أداء وظيفتنا‪ ،‬مستنفرين أكثر متتن غيرنتتا لشتتعورنا بتتأن‬
‫هناك تحتتديا ا حضتتاريا ا يواجهنتتا ويختتتبر كفاءتنتتا وإرادتنتتا‪،‬‬
‫على مفصل إن اجتزناه اتصتلت وتواصتلت حياتنتا عل ى‬
‫نسقها الحضاري الفاعل‪ ،‬وإن لم نجتزه عدنا إلى لسياق‬
‫المم والشعوب التي لسوف تجعلها العولمة تلتقي على‬
‫نصاب تخلفي يلغي المستتافة أو يقصتترها بيتتن الحتتالت‬
‫البدائية‪ ،‬أو ما تبقى‪ ،‬وبين الحتتالت الحضتتارية التتتي لتتم‬
‫تعرف كيتف تصون حضارتها وتواصلها وتصون ذاتها بها‪.‬‬
‫ذلك الغموض‪ ،‬على هذه الشكالية المركبتتة‪ ،‬يجعتتل‬
‫كلمنتتا عتتن العولمتتة أكتتثر متتن كلم واحتتد‪ ،‬حتتتى لتتدى‬
‫ي‬
‫الواحد منا‪ ،‬فلربما الستشتتعرت الن أمل ا أو أنستتت فتت ت‬
‫وفي المة إرادة بناءة‪ ،‬إذن ل أرى فتتي العولمتتة خطتترا ا‬
‫أو لسلباا‪ ،‬وأقرر أن بإمكاني المشاركة فيهتتا بمقتتدار متتا‪،‬‬

‫‪15‬‬

‫أو منعها من اللستحواذ علي‪ ،‬ومتترة أختترى‪ ،‬غتتداا‪ ،‬أعتتود‬
‫فأحستتب شتتواهد التتتراجع‪ ،‬والستتتجمع عناصتتر المشتتهد‬
‫المتراجع في حالنا‪ ،‬فألستشرف مسارات تراجعية تحمل‬
‫النذر ول تلوح فيها أي بشارة‪ ..‬وهكذا نراوح بين الخوف‬
‫و غ أو دليل في الحالتين‪.‬‬
‫والرجاء‪ ،‬من دون مس ج‬
‫وغموض العولمة التية‪ ،‬يأتي من كوننا غائبين‪ ،‬وعيا ا‬
‫وإدراكتتاا‪ ،‬وإرهاصتتا ا وتوقعتتاا‪ ،‬عتتن مقتتدماتها‪ ،‬فتتي الفكتتر‬
‫والعمل‪ ،‬وهي إلى ذلك هذه المتترة‪ ،‬عولمتتة تنمتتو علتتى‬
‫الرض من دون مسبقات نظرية‪ ،‬ما يفقدنا التتدليل فتتي‬
‫لسعينا‪ ،‬لو لسعينا إلى التعامل متتع احتمالتهتتا‪ ،‬فتتي حيتتن‬
‫أنهتتا محكومتتة بنظتتام نظتتري معرفتتي خفتتي‪ ،‬وليستتت‬
‫عشوائية في منابعها‪ ،‬تظهر لنا عشوائية لننا ننظر إليهتتا‬
‫مباشرة ونحدق‪ ،‬كما نحدق في قرص الشمس فتعشينا‬
‫ول نرى‪ ،‬وقد كنا‪ ،‬إلى زمتتن مضتتى‪ ،‬قتتد أشتتحنا بنظرنتتا‬
‫عن أهلتها‪ ،‬لم نستهل حتى صار الهلل بتتدرا ا أو أحتتدب‪،‬‬
‫وحتتى كتدنا أن نتدخل فتي المحتاق الحضتاري انتظتارا ا‬
‫لشهر أو دهر آخر‪ .‬حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه‪ ،‬ول نلقتتي‬
‫بعجزنتتا أو إرادتنتتا فتتي العجتتز علتتى إلستتلمنا القتتادر‬
‫والمؤهل‪ ،‬ينبغي أن نعود إلى تفحص الفق التتذي أطتتل‬
‫من خلله اللسلم علينا‪ ،‬وهل كنتتا مشتتروعه الحصتتري؟‬
‫فتتي القتترآن‪ ،‬التألستتيس المنتتزل والمحفتتوظ متتن اللتته‪،‬‬
‫والتتذي يجتتري مجتترى الشتتمس والقمتتر‪ ،‬يتترد تتتذكير‬
‫الرلستتتول )ص( وتتتتذكير المتتتؤمنين بكتتتون الرلستتتول‬
‫والرلسالة رحمة للمؤمنين والمسلمين والعابتتدين‪ ،‬علتتى‬
‫نسق الجملة اللسمية أو الفعليتتة الحتترة التتتي ل تشتتعر‬

‫‪16‬‬

‫بالحصتتر والقصتتر‪ ،‬وعنتتدما يطتتل القتترآن علتتى الفتتق‬
‫الولسع‪ ،‬الذي يمر بالجماعتتة ويتجاوزهتتا‪ ،‬تصتتبح الصتتيغة‬
‫حصتترية ‪‬ومففا أرسففلناك إل رحمففة للعففالمين‪‬‬
‫‪‬وما أرسلناك إل كافة للنففاس بشففيرا س ونففذيرا س‬
‫‪ ،‬إذن فهتتي مفاتيتتح عولمتتة‪ ،‬أمستتك بهتتا المستتلمون‬
‫الوائل والثتتواني والثتتوالث‪ ..‬وأفلتتتت متتن أيتتدينا‪ ،‬وهتتي‬
‫التي حكمت التاريخ اللسلمي وفتحت مغاليق الجغرافيا‬
‫والتاريتتخ والمتتم والثقافتتات أمتتام الثقافتتة اللستتلمية‬
‫اليمانية‪ ،‬بكل ما اعترى حركتنا من أخطتاء وانكستارات‬
‫وتحريفات‪ ،‬لم تؤثر على الصل الصافي والعميق‪ ،‬هتتذه‬
‫عولمة‪ ،‬والن نحتتن بصتتدد العولمتتة‪ ،‬فكيتتف نعيتتد وضتتع‬
‫عولمة في وجه عولمة ولماذا وعلى أي ألساس؟‬
‫أما لماذا فلن العولمة القادمة‪ ،‬قائمتتة علتتى لستتلح‬
‫عظيم هو العلتتم‪ ،‬ولكتتن متترادف للقتتوة المختزلتتة فتتي‬
‫جماعتتة دون أختترى‪ ،‬فتتي الغتترب دون الشتترق‪ ،‬فتتي‬
‫الشمال دون الجنوب‪ ،‬في بعض الشتتمال دون البعتتض‪،‬‬
‫وفي بعض الغرب دون البعض‪ ،‬فتي أمريكتا‪ ،‬وهتو ق ائم‬
‫علتتى الكتتراه‪ ،‬وينتهتتي إلتتى المحتتو‪ ،‬إلتتى محتتو الثقافتتة‬
‫والقتصاد والجتماع لينتهي ثانيتة‪ ،‬بمحتو الفتتراد‪ ،‬روحتتا ا‬
‫وجستتداا‪ ،‬هتتذه العولمتتة الوالستتعة صتتائرة إلتتى اختتتزال‬
‫البشرية بدل الستتباعها‪ ،‬وكما قامت العولمتتة الستتابقة‪،‬‬
‫المبريالية أو الشتراكية‪ ..‬فهي إكراهية‪ ،‬متتن هنتتا فهتتي‬
‫بالغة إلى مأزقها‪ ،‬لن نهاية العلم إذا لم يكتتن مضتتبوطا ا‬
‫بضوابط معيارية‪ ،‬إذا لم يكتتن العلتتم داخل ا فتتي منظتتوم‬
‫ثقافي يتضمنه ول يقتصر عليه‪ ،‬يصتتل إلتتى نهتتايته‪ ،‬فتتي‬

‫‪17‬‬

‫نهاية العلم‪ ،‬يستيقظ النسان على اليمان‪ ..‬تمامتتا ا كمتتا‬
‫يصل الجهل إلى نهايته فيكون اليمان هتتو المنقتتذ وهتتو‬
‫المختتترج‪ ،‬وبعتتتد الختتتروج متتتن نهايتتتات العلتتتم التتتدنيا‬
‫والقصوى‪ ،‬ويتطابقات في الناتج‪ ،‬يعود العلم إلى لسياقه‬
‫محكوما ا بالغائية المضبوطة بالمعتتايير وبالحريتة التتي ل‬
‫تهدم ذاتها أو تقوض نصابها وبنيانها‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬إذا لم نقرر اللستتتمرار فتتي كستتلنا والستتتقالتنا‪،‬‬
‫كتتان بإمكاننتتا أن نعيتتد تشتتكيل ثقافتنتتا علتتى لستتلمها‬
‫وأولوياتها ومعاييرها‪ ..‬والمسألة مسألة ثقافية‪ ،‬منها يتتأتي‬
‫الجمال والحب والع دل‪ ،‬ومنه ا ي أتي الج ور ال ذي يلغ ي‬
‫الحب ويشوه جماليات الكون‪.‬‬
‫هل يعني ذلك أن نغامر الن‪ ،‬فتتي لحظتتة الحصتتار‪،‬‬
‫بثقافتتة تماميتتة أي إلغائيتتة؟ قصتتارانا أن نختتوض دفاعتتا ا‬
‫على حدود التتذات‪ ،‬ل بمعنتتى النشتتغال التتدائم بمستتألة‬
‫الهويتتة فهتتي متحققتتة بثوابتهتتا‪ ،‬يبقتتى أن تظتتل الهويتتة‬
‫تعريفا ا ووعيتتاا‪ ،‬مفتوحتتة علتتى المستتتجد‪ ،‬وعلتتى الختتر‪،‬‬
‫على كل الخريتتن‪ ،‬علتتى التعتتدد‪ ،‬علتتى التقتتدم‪ ،‬إذن أن‬
‫نتقدم هو الستكمال لهويتنتتا‪ ،‬هتتو صتتيغة التتدفاع‪ ،‬تمهيتتدا ا‬
‫لعتتادة وضتتع ثقافتنتتا علتتى الستتياق العتتالمي‪ ،‬لستتياق‬
‫المشاركة في أطروحتتة حضتتارية عالميتتة يشتتارك فيهتتا‬
‫الجميع بنسب متفاوتة‪ ،‬ل يلغي العلى منها ما هو أدنى‪،‬‬
‫ول يفتئت الدنى على العلى ول يقطع معه‪ ،‬بل يتكامل‬
‫به‪ ،‬وإلى دورة حضتارية‪ ،‬نك ون قتد نجونتا وأنجينتا معنتا‬
‫أمما ا وشتتعوبا ا وحضتتارات وثقافتتات أختترى‪ ،‬ونعتتود إلتتى‬
‫التنافس وإلى تغليب أو تسويد الصلح من الثقافة‪ ،‬متتن‬

‫‪18‬‬

‫دون إلغاء‪ ،‬بتتالحوار التتذي يبقتتى بتتذاته منهجيتتا ا مطابقتتا ا‬
‫لنظام الكون والتكوين‪.‬‬
‫مرة أخرى لبد من تغليب المعنى‪ ،‬لبتتد متتن إعتتادة‬
‫العتبار إلى الكيف‪ ،‬إلى العدل‪ ،‬ل على حساب الجمال‪،‬‬
‫بل معه‪ ،‬وإلى الكيف من دون زهد أو تزهيد أو تبخيتتس‬
‫لكم‪ ،‬لننا منتتذ ديكتتارت حتتتى الن‪ ،‬أفلتتت الزمتتام منتتا‪،‬‬
‫وأعطيناه لهل الكم حتى تراكم وأكل كيفنا كله وكمنا‪..‬‬
‫العولمتتة قائمتتة علتتى ثقافتتة تلغتتي المعتتايير‪ ،‬وثقافتنتتا‬
‫معيارية‪ ،‬ومن دون معتتايير العتتالم إلتتى زوال والعولمتتة‬
‫إلتتى إفنتتاء وفنتتاء‪ ،‬ولكتتن إعتتادة النظتتر فتتي المعتتايير‪،‬‬
‫وعصرنة المعتتايير هتتي رافعتتة ثقافتنتتا اللستلمية إذا متتا‬
‫أردنتتا لهتتا ولنتتا‪ ،‬الحيتتاة بعيتتدا ا عتتن مختتاطر العولمتتة‬
‫المتوحشة والفارغة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫كيف ننظر إلى العولمة‬
‫الدكتور يالسين لسعيد نعمان‬

‫*‬

‫يمكتتتن القتتتول بتتتأن للعولمتتتة وجهيتتتن‪ ،‬أحتتتدهما‬
‫موضوعي وهو مرتبط بتطور قتتوى النتتتاج فتتي العتتالم‬
‫وبالتطور التقني والعلمي والثقافي‪ ،‬والذي ترلسخ عتتبر‬
‫عقود طويلة من الزمن‪ .‬هذا الجتتانب يمكتتن أن يطتترح‬
‫وينظتتر إليتته كحقيقتتة موضتتوعية‪ .‬أمتتا التتوجه الثتتاني‬
‫للعولمتتة فهتتو مرتبتتط بمفهتتوم المبرياليتتة المتعلقتتة‬
‫بإعادة إنتاج التبعية القتصادية والثقافية والتكنولوجيتتة‪،‬‬
‫تبعية الطراف للمراكز فتتي ظتتل هتتذا الختلل القتتائم‬
‫في العالم بين المراكز والطراف‪.‬‬
‫هذان الوجهان‪ :‬الموضتتوعي والمبريتتالي‪ ،‬يصتتنعان‬
‫مفهوم العولمة في الوقت الحاضر في العالم‪ ،‬والدول‬
‫المراكز التي هي تاريخيتتا ا دول إمبرياليتتة والستتتعمارية‪،‬‬
‫أو الدول الصناعية كما تسمى الن‪ ،‬تحرص على إبقتتاء‬
‫هذا الختلل قائماا‪ ،‬حتى تتمكتتن متتن ممارلستتة هيمنتهتتا‬
‫على دول الطراف‪ ،‬من هنا ينشأ هذا المفهوم بتتوجهيه‬
‫الموضوعي والمبريالي‪.‬‬
‫في ظل هذا التوصيف للعولمة ل نستطيع أن ننظر‬
‫للثقافة العربية واللسلمية كمنتج معتتزول عتتن التطتتور‬
‫*‬

‫)*( مفكر من اليمن ورئيس مجلس النواب لسابقاا‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫الثقافي العالمي‪ ،‬لن الثقافة العربية واللستتلمية تتتتأثر‬
‫بالثقافة النسانية وتؤثر فيها‪ ،‬لكن قدرتها علتتى التتتأثير‬
‫في ظتتل الختلل العلمتتي والتكنولتتوجي القتتائم تكتتون‬
‫متتؤتثر فيهتتا‪ ،‬أكتتثر متتن‬
‫ضعيفة‪ ،‬لنهتتا أصتتبحت متلقيتتة و ن‬
‫قدرتها على التأثير في الجانب الخر أما إذا نظرنا إلتتى‬
‫المسألة من زاوية ما يمكتتن أن يفهتتم منتته الستتعي أو‬
‫البحتتث عتتن بعتتض العوامتتل لتحصتتين الثقافتتة العربيتتة‬
‫واللستتلمية متتن التتتأثير الختتارجي‪ ،‬فهتتذه المهمتتة الن‬
‫صعبة‪ .‬كما لبد ج أن ننظتتر للمستتألة فتتي إطتتار الصتتراع‬
‫القائم‪ ،‬في الوقت الحاضر بين مفهومين للثقافة‪ .‬فهل‬
‫تستطيع الثقافتتة العربيتتة واللستتلمية أن تصتتبح منتجتتا ا‬
‫وجزءا ا من الثقافة النستتانية والعالميتتة؟ هتتذه القضتتية‬
‫أعتقد أن لها جذورها القتصادية والعلميتتة‪ ،‬ولهتتا أيضتتا ا‬
‫جذورها السيالسية المرتبطة بطبيعة النظمة السيالسية‬
‫العربيتتة واللستتلمية الستتائدة لن هتتذه النظمتتة فتتي‬
‫الوقت الحاضر‪ ،‬تعتبر الستهلكية بمعنى أنها تجد نفسها‬
‫مستهلكة لمنتجات الخر الجاهزة في جميع المجتتالت‪،‬‬
‫كما أنها ل تبذل الجهد الكافي من أجل أن تصبح منتجة‬
‫للثقافة‪ ،‬ول نستطيع القول بتتأن تستتوقها عالميتتاا‪ ،‬لكتتن‬
‫على القل تستطيع أن تقدمها للتتداخل كثقافتتة خاصتتة‬
‫تنافس المنتوج الثقافي العالمي‪..‬‬
‫أما بخصوص الحتياجات النية لهتتذه الثقافتتة‪ ،‬كتتي‬
‫تتمكن من مواجهة تحديات العولمة؟‬
‫أعتقتتد أننتتا بحاجتتة إلتتى المتترور بمراحتتل مختلفتتة‬
‫وعديدة‪ ،‬لن القضية ليست رغبة في التتوقت الحاضتتر‪،‬‬

‫‪21‬‬

‫ففي ظل الجانب والوجه الموضتتوعي للعولمتتة‪ ،‬هنتتاك‬
‫تحديات كبيرة جداا‪ ،‬فمراكز البحث العلمي ل زالت بيتتد‬
‫المراكتتتز الغربيتتتة )مراكتتتز الرألستتتمال العتتتالمي(‪،‬‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬المعلوماتية‪ ،‬كل هذه المتتور هتتي عوامتتل‬
‫مؤثرة في ألسلوب وطريقة النسياب الثقتتافي‪ ،‬بشتتقيه‬
‫النسياب الصاعد أو النازل أي من وإلى‪ .‬لتتذلك أعتقتتد‬
‫بضرورة المرور أول ا بمرحلة يمكن أن نسميها النضتتال‬
‫المبكر الولي‪ ،‬من أجل تكوين ملمتتح الثقافتتة العربيتتة‬
‫واللستتلمية‪ ،‬بحيتتث يتفتتق العتترب والمستتلمون علتتى‬
‫التمسك بهوية معينة للثقافة العربيتتة واللستتلمية‪ ،‬هتتذا‬
‫أو ا‬
‫ل‪ .‬المتتر الثتتاني‪ ،‬النتقتتال أو الختتروج متتن لستتلبيات‬
‫النظتتام السيالستتي العربتتي‪ ،‬فهتتذا النظتتام السيالستتي‬
‫مفسد للثقافة العربية واللسلمية‪ ،‬بل يمكن أن نسميه‬
‫بيئتتة طتتاردة وليتتس بيئتتة حاضتتنة‪ ،‬فهتتو معرقتتل للنمتتو‬
‫الثقتتافي‪ ،‬لتتذلك لبتتد متتن إعتتادة النظتتر فتتي علقتتته‬
‫بالثقافة‪ ،‬والعلم على تحريرها من لسلبياته التتتي تحتتول‬
‫دون النطلق والفاعلية أما بخصوص حجتتم اللستتتفادة‬
‫من هذه العولمة في تفعيل ثقافتنا؟‬
‫أعتقد في ظل الواقع الحالي‪ ،‬بالنسبة لنا كشعوب‬
‫وكأنظمة‪ ،‬اللستفادة من العولمة محدودة‪ ،‬لعدم وجتتود‬
‫تكافؤ في ولسائل النتاج العلمية والثقافية‪ ،‬كما أن متتن‬
‫الصعب عزل أنفسنا‪ ،‬لن العزلة صتتعبة وغيتتر متيستترة‬
‫لنتتتا‪ ،‬لتتتذلك فاللستتتتفادة تتتتأتي متتتن خلل النهتتتوض‬
‫الجتمتتتاعي الشتتتعبي وتكتتتوين مؤلسستتتات ثقافيتتتة‬
‫جماهيري منتجة‪ ،‬لكن لبد من الخذ بعين العتبار بنيتتة‬

‫‪22‬‬

‫النظمتتة السيالستتية والجتماعيتتة‪ ،‬التتتي تميتتل إلتتى‬
‫اللستتتهلك للثقافتتات الجتتاهزة ول تقتتوم بتتأي محاولتتة‬
‫جادة لنتاج ثقافة محلية أو تفعيل ما هو موجود‪ .‬ويجدر‬
‫بنتتا التتتذكير بتتأن الثقافتتة العربيتتة واللستتلمية تمتلتتك‬
‫مجموعة من العناصر المهمتتة التتتي يمكتتن أن تستتتفيد‬
‫منهتتا البشتترية‪ ،‬لكتتن هنتتاك ملحظتتة مهمتتة فتتي هتتذا‬
‫الجتتانب‪ ،‬نحتتن نلحتتظ مثل ا ازديتتاد عتتدد المستتلمين‬
‫والعرب في الكثير من الدول الغربية‪ ،‬ومما ل شك فيه‬
‫أن تعاليم روح اللسلم عظيمة‪ ،‬ونحن نقول لعالم هتتذا‬
‫الكلم‪ .‬لكن يطرح ها هنا لستتؤال‪ ،‬لمتتاذا ل نطبتتق هتتذه‬
‫التعاليم في بلداننا‪ ،‬نحن نقول بأن اللسلم متتع حقتتوق‬
‫النسان ‪ -‬وهذا صحيح ‪ -‬لكننتتا نلحتتظ الن متتن النتتاس‬
‫مشتتردين فتتي أوروبتتا الغربيتتة وأمريكتتا‪ ،‬هروبتتا ا متتن‬
‫الضطهاد والظلم داخل بلدانهم‪ ،‬بينمتتا ل نجتتد أي أحتتد‬
‫يهتترب متتن أوروبتتا أو أمريكتتا إلتتى البلتتدان اللستتلمية‬
‫ليحتمتتي متتن الظلتتم‪ ،‬هتتذه مفارقتتة غريبتتة وحقيقيتتة‪،‬‬
‫وبالفعل ل نستطيع أن ندافع عن هذا الوضع أو نجد لتته‬
‫تبريرات مقنعة‪.‬‬
‫لتتذلك نعتتود لنقتتول‪ ،‬متتا لتتم يجتتر تبنتتي لسيالستتات‬
‫تغييرية حقيقة في بلداننا العربية واللستتلمية‪ ،‬ل يمكتتن‬
‫أن نبشر بمستقبل أو قيم أو تاريخ عريتتق بيتتن النتتاس‪،‬‬
‫لبتتتد متتتن التطتتتبيق العملتتتي فتتتي الواقتتتع العربتتتي‬
‫واللسلمي‪ ،‬طبعتتا ا متتع هتتذا الوضتتع هنتتاك عناصتتر حيتتة‬
‫وإيجابيتتة يمكتتن أن نقتتدمها للعتتالم‪ ،‬مثتتل‪ :‬التمالستتك‬
‫اللسري‪ ،‬والجانب الروحي والخلقي‪ ،‬فهذه القيم متتن‬

‫‪23‬‬

‫أهم ما يمكن أن نقدمه للعالم‪ ،‬لكن علينا أن ننظر إلى‬
‫القضتتية متتن جوانبهتتا المتكاملتتة‪ ،‬ل يمكتتن أن نأختتذ‬
‫بالجانب الروحي والخلقي ونهمل الجوانب الخرى‪.‬‬
‫وفي ظل التخلف المريع الذي نعيشه فتتي الجتتانب‬
‫المادي والنتاجي‪ ،‬تبقتتى المستتألة معلقتتة فتتي الهتتواء‪،‬‬
‫لذلك لبد من النظر إلى المستتألة كمنظومتتة متكاملتتة‬
‫وبالتالي تقديم نموذج واحد على القتتل‪ ،‬فلتتو الستتتطعنا‬
‫تقديم نموذج واحد في أي بلد عربي أو إلستتلمي لفكتتر‬
‫أو منظومة متكاملة لهذه الثقافة أعتقتتد فتتي إطتتار متتا‬
‫هو قائم‪ ،‬وموجود من قدرة تبشيرية وتاريخ أيضاا‪ ،‬ومن‬
‫حضارة ماثلة أمام العالم‪ ،‬أعتقد من الممكن أن يكتتون‬
‫لتتتدينا مصتتتداقية وقتتتدرة ليتتتس فقتتتط علتتتى التنبتتتؤ‬
‫بالمستقبل‪ ،‬ولكتتن التبشتتير بتته ولستتط النتتاس والعتتالم‬
‫بشكل أكبر وأولسع‪.‬‬

‫‪24‬‬

‬أي مستقبل‬ ‫إدريس هاني‬ ‫هل لنا أن نتساءل عمتتا لستتتحدثه ثتتورة المعلومتتات‬ ‫ورلسول العولمة إلى ثقافتنا العربية واللستتلمية؟ أم أن‬ ‫المر لسيكون على خلف ما نتصور؟ نوعا ا متتن القصتتاء‬ ‫المتقتتن لستتائر الثقافتتات التتتي تقتتع علتتى هتتامش تيتتار‬ ‫العولمة؟‬ ‫هذه التحتتديات علتتى خطورتهتتا‪ ،‬ل تنستتينا اللتفتتات‬ ‫إلى ما هتي عليته الثقافتة اللس لمية متن أزمتة‪ ،‬يتصتل‬ ‫بعضها بالكيفية التي تقدم بها هتتذه الثقافتتة نفستتها فتتي‬ ‫حاضتتر يكتتاد يتنكتتر برمتتته للجوبتتة التتتي تقتتدمها هتتذه‬ ‫الثقافة‪ ..‬‬ ‫‪ -2‬التاريخيتتة‪ ،‬متتن حيتتث أن الثقافتتة التتتي ل تملتك‬ ‫تاريخاا‪ ،‬لن تحظى بالمستقبل!‬ ‫فالحديث إذن يتفتترع إلتتى قستتمين‪ :‬الول‪ ،‬وضتتعية‬ ‫الثقافة اللسلمية اليوم‪ ،‬تاريخيتها أزماتها الذاتية‪.‬‬ ‫‪25‬‬ .‬والجانبتتان معتتا ا لهمتتا صتلة‬ ‫ببعضهما‪ ..‫الثقافة اللسلمية والعولمة‪ .‬إذاا‪ ،‬نحن أمام ثقافة‪ ،‬ل تزال تكدح في لستتبيل‬ ‫امتلكها لعنصرين‪:‬‬ ‫‪ -1‬الديناميكية‪ ،‬ونقصتتد بهتتا الليتتات التتتي بهتتا تعيتتد‬ ‫الثقافة خلق نفسها‪ ،‬لتحقق تعاصرها وفعاليتها‪.‬كما يتصل بعضتتها الختتر بالزمتتة التتتي تقتتوض‬ ‫البعد التاريخي لهذه الثقافة‪ .

‬ومعنى ذلتتك‪ ،‬أن‬ ‫الثقافة هي بالنتيجة الولسط الذي يمد الفكتتر بخصتتائص‬ ‫معينة‪ ،‬تحدد نظرته للشياء وتوجه رؤيته إلى وجهتتة متتا‪..‬غير أن العالميتة‬ ‫هتتي مفهتتوم كجلتتي‪ ،‬لننتتا واقعيتتا ا نحتتن أمتتام تكوينتتات‬ ‫اجتماعيتتة أو حضتتارية‪ ،‬تعيتتش متفاعلتتة متتع أولستتاطها‪،‬‬ ‫وتتكيف مع أوضاعها‪ ،‬وهي بذلك تخلتتق عناصتتر تميزهتتا‬ ‫وخصوصتتيتها‪ ..‬التتتي‬ ‫تؤطر معرفيا ا مجتمعا ا من المجتمعات‪ .‬‬ ‫فحينما أفكر كإنسان‪ ،‬فأنا أفكر عالمياا‪ .‬‬ ‫وعلى هذا اللستاس‪ ،‬تختلتف الثقافتة متن ولستط لختر‪،‬‬ ‫بتعدد الولساط والبيئتتات ن نتتزل ا إلتتى الكيانتتات الصتتغرى‪،‬‬ ‫صعدا ا نحتتو الكيانتتات‬ ‫كالمجتمع أو العشيرة أو اللسرة‪ ،‬و ن‬ ‫الكبرى‪ ،‬كالقطر‪ ،‬والمة‪ .‬فتتإذا لستتلمنا‬ ‫بتتاختلف التاريتتخ والجغرافيتتا‪ ،‬فإننتتا لسنستتلم اضتتطرارا ا‬ ‫باختلف الثقافة التي هي حصيلة تفاعل النسان الواحد‬ ‫مع عوامل مختلفة‪ ،‬وقبل أن نمضي في معالجة الشطر‬ ‫الثاني من الشكالية‪ ،‬لبد ج من المكث ملي جا ا عنتتد الثقافتتة‬ ‫اللسلمية لنكتشتتف أزمتهتتا‪ ،‬ونعتتاين مأزقهتتا فتتي عتتالم‬ ‫‪26‬‬ .‬فالخصوصتتية هتتي ضتترورة وجتتود وبقتتاء‪،‬‬ ‫وهتتي الحقيقتتة الوحيتتدة الموجتتود تعيينتتا‪ .‬والجامع بين هذه كلهتتا‪ ،‬رؤيتتة‬ ‫النسان الثابتة بما هو إنسان‪ ،‬التي هي منتتاط عتتالميته‪،‬‬ ‫فثقافة العالم‪ ،‬تستند إلى هذه التتدائرة‪ ،‬ثقافتتة النستتان‬ ‫الذي ينزع في فردانيته نزوعا ا يشارك فيته بن ي جنسته‪.‬‬ ‫الجتتواب التقليتتدي عتتن ماهيتتة الثقافتتة‪ ،‬علتتى أنهتتا‬ ‫حصيلة التقاليد والنجازات والتصورات والفكتتار‪ .‫الثتتاني‪ :‬وضتتعها العتتام فتتي ظتتل ثتتورة المعلومتتات‬ ‫وتحديات العولمة‪.

‬نحن أمام هذه الظاهرة التي يتراءى من خللهتتا‬ ‫انصهار اللسلم مع مختلف البيئتتات والعصتتور‪ ،‬إل أننتتا ل‬ ‫نحظى بثقافة إلسلمية غربية أو معاصرة جتتداا‪ .‬فاللسلم حينما قدم نفسه في فارس أو الهند‪...‬والحال أن‬ ‫الثقافة اللسلمية تعاني من مشكلتين‪:‬‬ ‫الولتتى‪ :‬كونهتتا ثقافتتة متنوعتتة ومختلفتتة بحستتب‬ ‫اختلف الجغرافيا الطبيعية والبشرية‪ ،‬وهتتذا طتتبيعي متتا‬ ‫دام اللسلم قدم نفسه عالمياا‪.‬‬ ‫قدمها بصورة القابل لن يندمج في حيتتاة النتتاس‪ .‬‬ ‫فثمتتة إذن ثقافتتة إلستتلمية عربيتتة وأختترى فارلستتية‬ ‫وثالثة هندية‪ ..‬‬ ‫الثانية‪ :‬تتعلتتق بكونهتتا ثقافتتة تحتتددت وجهتتزت فتتي‬ ‫فتترات تاريخيتتة متتا‪ ،‬وهتي اليتوم عتاجزة عتن التفاعتتل‬ ‫بالشكل المطلوب مع واقع المة اللسلمية‪.‬كما أن لدينا موروثا ا ثقافيا ا مججزءاا‪ ،‬يعكس‬ ‫تجزئته علتتى أذهاننتتا ومواقفنتتا‪ ،‬ومتتن ثتتم التجزئتتة فتتي‬ ‫الصف‪ ...‬إن الثقافة اللسلمية هتتي حصتتيلة‬ ‫التصتتورات والرمتتوز والتقاليتتد والعتتراف والنجتتازات‪.‬لكن لماذا تترتب علتتى هتتذا النصتتهار ثقافتتة‬ ‫إلسلمية غربية بتتالمعنى نفستته التتذي رأينتتاه متتع ثقافتتة‬ ‫إلسلمية بخصوصتتية هنديتتة وفارلستتية وعربيتتة؟ القضتتية‬ ‫حسب ما يبدو تتعلتتق بالزمتتة الذاتيتتة والتاريخيتتة لهتتذه‬ ‫الثقافة‪ ..‬وهتتي متتا يشتتكل ويحتتدد‬ ‫اتجاهات الرأي والنظر عند كافة المسلمين‪ .‬لنتته‬ ‫‪27‬‬ .‫شديد الوثب والتغير‪ .‬‬ ‫التي تشكل التراث اللسلمي‪ .‬لمتتاذا؟!‬ ‫هنتتاك طبعتتا ا مستتلمون فتتي أوروبتتا والوليتتات المتحتتدة‬ ‫المريكية‪ .

.‬‬ ‫إن اللسلم اليوم ل يقدم كرؤيتتة شتتاملة‪ ،‬ومجتتردة عتتن‬ ‫العالم‪ .‫قدم بصورة مجرد‪ ،‬ومهيأة للتثاقف‪ .‬فلنتتترك‬ ‫له فرصة في أن يتفاعل مع اللسلم‪ ،‬ليخلق من ثقتتافته‬ ‫الخاصة‪ .‬‬ ‫ويوم كان العالم اللسلمي يزهو بقانون ابن لسينا ‪ -‬فتتي‬ ‫الطتتب ‪ ،-‬كتتان النستتان الوروبتتي يمتتوت متتن أتفتته‬ ‫المتتراض والعلتتل‪ .‬ما دام اللسلم يعيش علتتى‬ ‫الرض ويتفاعل مع النسان‪ .‬إن المشكلة الرئيسية هي المشكلة‬ ‫التاريخيتتة‪ ،‬الثقافتتة اللستتلمية اليتتوم بتتاتت تتنكتتر إلتتى‬ ‫العناصر اللسالسية فتتي حاضتتر المستتلمين ومستتتقبلهم‪.‬إذاا‪ ،‬اللسلم واحتتد‪ ،‬لكتتن الثقافتتة اللستتلمية أو‬ ‫نسيج التقاليد والعراف هي مختلفة ومتنوعة‪ ،‬واللسلم‬ ‫يحدثنا عن هتتذه الحقيقتتة بوصتتفها قانونتتاا‪ :‬وجعلناكم‬ ‫شعنوبا س وقبائل لتعارفنوا‪!‬‬ ‫فمن الناحية الثقافية‪ ،‬ل إشكال في هذا التميز حتى‬ ‫داخل الم الواحدة‪ .‬لكننتتا اليتتوم نتنكتتر للعقلنيتتة التتتي‬ ‫افتخرنتتا بهتتا بتتالمس‪ ،‬ل لشتتيء إل لن الغتترب اليتتوم‪،‬‬ ‫بالستتمها متتارس أبشتتع جرائمتته التاريخيتتة فتتي حتتق‬ ‫‪28‬‬ ...‬لكتتن ليتتس متتن حقنتتا أن‬ ‫ننقل للغرب إلسلما ا عربيا ا أو فارلسيا ا أو هندياا‪ .‬يزحتتف مثقل ا‬ ‫بخصوصتتياته المحليتتة ويعيتتق نفستته بحركتتة ارتجاعيتتة‬ ‫تجعل الحاضر والمستقبل رهين مرحلة تاريخية مضتتت‪.‬فمن حقنتتا كعتترب أن نكتتون ثقافتنتتا اللستتلمية‪،‬‬ ‫كما للفارلسي الحق نفسه‪ .‬لكنتته اليتتوم‪ ،‬يقتتدم‬ ‫نفسه كإرث يفتقتتد الشتتراق الحضتتاري‪ ...‬‬ ‫في العهود السابقة كنا نحن من يعلتتم الغتترب العقلنيتتة‬ ‫ونقدم لهم المنطق الرلسطي والفلستتفة والرياضتيات‪..

‬إن وجها ا آختتر فتتي ثقافتنتتا يعتتاني النستتيان‪،‬‬ ‫أعني الوجه الذي يحمل ثقافة التحرر والعقلنيتتة‪ ..‬هذا هو اللسلم اليوم التذي يريتد أن‬ ‫يقتتدم الغتترب صتتورته إلتتى العتتالم وليتتس اللستتلم‬ ‫الحضاري الذي تمثله مراكز البحوث والدرالستتات‪ ،‬التتتي‬ ‫هي غالبا ا غير مدعومة‪ .‬وهتتو‬ ‫الوجه الذي يتعين علينا إنهاضه قبل الحديث عن عالمية‬ ‫الثقافة اللسلمية‪.‬‬ ‫الغتترب اليتتوم‪ ،‬متتاذا يفهتتم متتن اللستتلم وعتتن‬ ‫المسلمين؟! إننتتا لستتنا فتتي الموقتتع المثتتل كتتي نحتتدد‬ ‫للغرب الوجه النستتب لللستتلم‪ ،‬متتن بيتتن أشتتكال متتن‬ ‫التجاهات المتضاربة‪ ....‬إلستتلم الجهتتل والهتتواء والغثيتتان‪ ،‬وليتتس‬ ‫إلسلم الحياة والحرية والعمتتران‪ .‬إنتته بتعتتبير آختتر‪ ،‬إلستتلم المتتوت والقبتتور‬ ‫والتعالستتة‪ .‫الشعوب‪ ..‬إن اللستتلم اليتتوم كمتتا يقتتدمه‬ ‫هذا الزحف الكبير‪ ،‬هتتو ماكنتتة جهنميتتة كالستتحة‪ ،‬فاقتتدة‬ ‫للذوق الرفيع ومدمرة للحيتتاة‪ .‬وطبعتتاا‪ ،‬هتتذا ل يعنتتي‬ ‫‪29‬‬ .‬هتتي تراكتتم متتن العقتتد‬ ‫النفسية‪ ،‬وركام من الفشل ولسلسلة ل تنتهي من المنع‬ ‫والكبتتت‪ .‬فالمر كمتتا ذكتتر ابتتن رشتتد يومتتا ا يشتتبه متتن‬ ‫رفض الماء حتى متات بتالعطش‪ ،‬لنتته رأى آختر شترق‬ ‫منه فمات‪ ..‬أعداء‬ ‫النمو‪ ،‬لذا هم يتنالسخون في أنمتتاط حيتتاتهم‪ .‬فمن حقتته أن يعتمتتد فتتي رؤيتتته‬ ‫لستتان حتتال المستتلمين‪ .‬وهتتم متتع‬ ‫ذلك يخططون لغتتزو العتتالم بثقافتتة غيتتر مستستتاغة إل‬ ‫في ذهنية البداوة‪ ..‬الغتترب اليتتوم يختتتزل صتتورة‬ ‫اللستتلم فتتي أشتتخاص يتتتزيون بألبستتة تتتدل علتتى‬ ‫حماقتهم‪ ....‬ويرفضون كل ولسائل الرقي والتقدم‪ ..

.‬إذن اللستتلم ليتتس حرفتتة لستتهلة‬ ‫ومباحة لبائعي البيض وحفتتاري القبتتور‪ .‬العالم اليتتوم بقتتدر متتا يخلقتته متتن‬ ‫ولسائل التصتتال والتقتتارب والعالميتتة‪ ،‬فهتتو يتباعتتد متتن‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬وينتج ولسائل النفصتتال والبعتتد والتهميتتش‪.‬‬ ‫والعولمة ‪ -‬وأنا هنا أميز بينها والعالمية ‪ -‬فتتي حتتد ذاتهتتا‬ ‫هي أكبر عدو للعالميتتة‪ .‬هل هؤلء حقتتا ا هتتم متتن‬ ‫يمثل الفكر اللسلمي؟ وحينما أقتتول القيميتتن‪ ،‬ل أعنتتي‬ ‫بالضتترورة الجهتتات الرلستتمية فحستتب‪ ،‬بتتل أيضتتا ا تلتتك‬ ‫الجحافل المنتشرة من دعاة الجهتتل والتخلتتف‪ ...‬‬ ‫* ماذا عن العولمة؟‬ ‫بل شتتك‪ ،‬العتتالم اليتتوم يتقتتارب فتتي ظتتل ثتتورة‬ ‫المعلومات والتصالت بشتكل معجتز‪ ..‬إننتتا نعتتاني فتتي الواقتتع مشتتكلة‬ ‫قيمين على الشأن اللسلمي‪ .‬لنهتتا مشتتروع يهتتدف بالدرجتتة‬ ‫‪30‬‬ .‬‬ ‫قد نتقارب في أنمتتاط الكتتل والشتترب وبتتاقي أشتتكال‬ ‫اللستهلك‪ .‬اللستتلم دعتتوة‬ ‫إلتتى أرقتتى الكمتتالت‪ ،‬وهتتو متتن اختصتتاص العلمتتاء‬ ‫والمفكرين المتنورين والمثقفين النزيهين‪.‬أولئتتك‬ ‫الذين أوجب عليهم اللسلم ذاته أن يصتتمتوا إن كتتانوا ل‬ ‫يحسنون قول الخير‪ .‫منح المصداقية للعقل الوروبي في كافة مشاريعه تجاه‬ ‫العتترب والمستتلمين‪ ..‬غيتر أن ولستائل‬ ‫التصال في ظل الوضاع العالميتتة والمحليتتة‪ ،‬ل يمكنهتتا‬ ‫أن تحقتتق حلمهتتا التقليتتدي فتتي أن تخلتتق عالمتتا ا فتتي‬ ‫صورة قرية صغيرة‪ ..‬فهذا معطى متيسر في عتتالم طغتتت عليتته‬ ‫لغة اللستنساخ لسواء في النماط أو حتتتى فتتي النتتواع‪..

‫الولتتى‪ ،‬إنتتزال بتتديل كامتتل علتتى شتتكل لستتيناريوهات‬ ‫جاهزة‪ ،‬مكان الثقافات المحلية‪ ..‬هناك عقتتل إنستتاني فتتي أرقتتى نضتتجه وفعتتاليته‪،‬‬ ‫وهنتتاك إلتتى جتتانب عقتتل رألستتمالي احتكتتاري‪ .‬تتتزداد‬ ‫الفوارق الطبقية بيتتن المجتمعتتات‪ ،‬وأيضتتا ا بيتتن الفئتتات‬ ‫الجتماعيتتة‪ ،‬بفعتتل التفقيتتر التتذي ترعتتاه وتصتتنعه اللتتة‬ ‫الرألسمالية والمبريالية‪ .‬ول ننسى أن في المجتمع الطبقي‪ ،‬تصنع‬ ‫البرجوازيتتة دائمتتا ا علقتهتتا الطبقيتتة بأشتيائها وإنتاجاتهتتا‬ ‫الجديدة‪ .‬‬ ‫لقد رأينا كيتتف بتتاتت العولمتتة والنتتدماج القستتري‪،‬‬ ‫يأختتذ معنتتى اللستنستتاخ‪ ،‬بينمتتا العالميتتة هتتي اعتتتراف‬ ‫بالتعدد وليست باللستنساخ بتتالمعنى التتذي يفيتتده فعتتل‬ ‫اللغاء!‬ ‫ض في لستتبيل تيستتير‬ ‫هناك عقل تكنولوجي جبار ما ن‬ ‫الحياة البشرية‪ ،‬وهناك عقل آخر يوجه ذلك إلتتى منحتتى‬ ‫آخر‪ .‬وبالتالي فإن العولمتتة لستتوف تزيتتد أكتتثر فتتي‬ ‫تهميش الكيانات الضعيفة والفقيرة ‪ -‬أعود وأكرر ‪ -‬بتتأن‬ ‫هذا ليس بسبب ثتتورة التصتتالت‪ ،‬وإنمتتا بستتبب هيمنتتة‬ ‫‪31‬‬ .‬هتتذا معنتتاه‪ ،‬إذا كتتان النستتان‬ ‫قديما ا ‪ -‬عندنا ‪ -‬يتساوى في فرص تحصيله للمعلومتات‪،‬‬ ‫حيث يمجه بها الحكواتي أو الوراقتتون أو الصتتحيفة فتتي‬ ‫أيامنا هذه‪ ،‬فإننا في زمن النترنيت‪ ،‬لسنجد أنفسنا أمتتام‬ ‫نخبة تستطيع التعامل مع المعلومتتات بكيفيتتة محتتدودة‪،‬‬ ‫في حين‪ ،‬لسيكون الفقير والمتي‪ ،‬والعتتامي‪ ،‬بعيتتدا ا عتن‬ ‫لغة النترنيت‪ .‬هذه العولمة هتتي فتتي‬ ‫حد ذاتها الخر المزيف للعالمية‪...

‬أوروبا اليوم تعمتتل المستتتحيل‬ ‫للوقتتوف ضتتد هتتذه الظتتاهرة بستتيولتها المريكيتتة ‪-‬‬ ‫الهوليوديتتة‪ ...‬ثقافة عنيفة أو داعرة‪ .‬والغتترب هتتو نفستته غيتتر‬ ‫مستثنى من هذا الوباء‪ .‬ل أكون مبالغتتا ا إذا‬ ‫‪32‬‬ .‬الن نحن أمام معطى آخر! لكن أي خطتتر‬ ‫من العولمة يتهدد كياننا العربي واللسلمي؟‬ ‫فتتي الحقيقتتة حينمتتا ننتقتتد العولمتتة اليتتوم‪ ،‬فإننتتا‬ ‫بالحرى ننتقد مد جا ا مهو ا‬ ‫ل‪ ،‬لشكل خطيتتر متتن الثقافتتات‪،‬‬ ‫بات يعاني منه العالم بألستتره‪ .‬عنتتدنا‬ ‫اليتتوم‪ ،‬الثقافتتة هتتي شتتكل متتن البضتتاعة تنتتتج داختتل‬ ‫المصنع الهوليودي‪ ،‬والعالم كلتته ل يقتتدر علتتى منافستتة‬ ‫هذه اللعبة التي جعلت الربح والمتتال‪ ،‬غايتهتتا القصتتوى‪.‬وثقافتتة النخبتتة ل حتت ج‬ ‫ظ لهتتا فتتي‬ ‫لستتوق هوليتتود‪ .‬‬ ‫إننا أمام شكل من الثقافة غير موجه‪ ،‬ثقف خلفتته تجتتار‬ ‫متمرلسون على فن جلب المال‪ ،‬ويديره جيتتش عرمتترم‬ ‫من فاقدي العقول ومن حماة ثقافة الشارع المريكتتي‪.‬‬ ‫إذاا‪ ،‬العولمة حتى لو كانت أمريكيتتة‪ ،‬فهتتذا ل يعنتتي أنتتك‬ ‫لستصتتادف ثقافتتة النخبتتة المريكيتتة‪ ،‬ليتتس فتتي أمريكتتا‬ ‫وزارة ثقافتتة أو إعلم‪ .‬إنتتك لسترضتتخ أمتتام ثقافتتة الرامبتتو‬ ‫وتيرمينيتور‪ ..‬فإن تقتارب القطتار والمجتمعتات وأطتراف‬ ‫العالم‪ ،‬هو مقصد طالما لسعى إلى تحقيقه اللسلم منتتذ‬ ‫زحفه الول‪ .‬المريكتتان‪ ،‬هتتم أنفستتهم ضتتحيتها‪ ..‬‬ ‫* رهان العالمية‪:‬‬ ‫العالميتتتة‪ ،‬هتتتي إحتتتدى أهتتتم خصتتتائص التتتدعوة‬ ‫اللسلمية‪ .‫العقل الرألسمالي الطبقي والحتكاري‪..

‬نحتتن نفتترق بيتتن نتتوعين متتن‬ ‫النقد‪ :‬نقد يتجه إلى متتا ينبغتتي أن تكتتون عليتته العولمتتة‬ ‫من حيث المضمون‪ ،‬وفي هذا الطار يتجتته حتتديثنا إلتتى‬ ‫خطورة الثقافتتة الهوليوديتتة‪ ،‬باعتبارهتتا النمتتط الثقتتافي‬ ‫الغالب للغرب‪ .‬لستتواء‬ ‫تعلقت تلك النتائج بالعلوم النسانية أم التجريبية‪.‬وهذا النقد هو نوع من التصور اليوتوبي‬ ‫للمستقبل‪ .‬‬ ‫* الثقافة اللسلمية في ظل العولمة‪:‬‬ ‫متتن جهتتة العتتالم العربتتي ‪ -‬اللستتلمي‪ ،‬أتصتتور أن‬ ‫العولمة إذا عنينا بهتتا الجتتانب التقنتتي‪ ،‬ممثل ا فتتي ثتتورة‬ ‫التصالت واجتياح ‪‬لساتليت‪ ‬والنترنيت ومتتا شتتابه‬ ‫ذلتتك متتن ولستتائل التصتتال وتتتداول المعلومتتات‪ ،‬فهتتي‬ ‫قضية ملحة فتتي عالمنتتا‪ ..‬فالعقل الرألستتمالي الحتكتتاري العتتالمي‪ ،‬لتته‬ ‫قدرة فائقة على الستثمار كل النتائج التتتي توصتتل إليهتتا‬ ‫الفكر النساني في لستتبيل الحتكتتار والستتيطرة‪ .‬لكن هذا قدرنا‪ ،‬ولن نستطيع منع ناشئتنا من‬ ‫‪33‬‬ .‬أما النقتتد الختتر‪ ،‬فيتجتته إلتتى الواقتتع‪ ،‬وإلتتى‬ ‫كيفيتتة اللستتتفادة واللستتتغلل المثتتل لهتتذه المعطيتتات‬ ‫التكنولوجيتتة ذات الهميتتة البالغتتة فتتي عالمنتتا‪ ،‬نحتتن ل‬ ‫نخاف من الت ‪‬لساتليت‪ ‬ول من النتتترنيت حتتتى وإن‬ ‫كانت هذه الخيرة غاصة بقضايا تناقض قيمنتتا العربيتتة ‪-‬‬ ‫اللسلمية‪ .‫قلتتت أن العولمتتة اليتتوم تريتتد متتن العتتالم العربتتي‬ ‫واللسلمي تحديداا‪ ،‬أن يخرج من قيوده حتى تتمكن متن‬ ‫زخه بهذه الشكال الثقافية‪ ،‬التي ل تصنع منه أكتثر متتن‬ ‫لسوق للستهلك وجبتتات الماكدونالتد وبتاقي المنتوجتتات‬ ‫المريكية‪ .

‬إن‬ ‫شطرا ا كبيرا ا من تحترر النستان العربتي‪ ،‬جتاء عتبر التت‬ ‫‪‬لساتليت‪ ‬و‪‬النترنيت‪ ‬فتتأنت تستتتطيع متتن الن‬ ‫أن تسأل عن كل شيء‪ ،‬ويأتيك الجواب عن كل شيء‪...‬إن العتتالم العربتتي ‪-‬‬ ‫اللسلمي اليوم‪ ،‬هو في أمس الحاجة إلى النخراط في‬ ‫هتتذه الجتتواء‪ ،‬لستتبب بستتيط‪ ،‬وهتتو إنتته يعيتتش ختتارج‬ ‫العالم‪ ،‬معزو ا‬ ‫ل‪ .‬هنتتتاك التتتوجه الختتتر‪ ،‬هنتتتاك الختتتبر‬ ‫والمعلومتتات التتتي ظتتل العتترب والمستتلمون بعيتتدين‬ ‫عنها‪ .‬إذاا‪ ،‬بتتدل أن نحتتل‬ ‫المشكلة بالمنع‪ ،‬أو برمس الرأس في الرمال‪ ،‬علينا أن‬ ‫نتجتته إلتتى حلتتول أكتتثر جذريتتة‪ .‬‬ ‫في أن يعتترف مستتتوى بلتتده‪ ،‬ومشتتكلته وأزمتتاته‪ ....‬والتحتتدي والتنتتافس‪ .‬إننتتا‬ ‫في مثل هذا الوضع الرديء لعالمنا العربي ‪ -‬اللستتلمي‪،‬‬ ‫كل شيء لسيضرنا‪ ،‬وكل أمر لسوف يتناقش مع كياننتتا‪..‬الغتترب انطلتتق‪،‬‬ ‫ول يريتتتد الزعتتتاج‪ ..‬‬ ‫وليس العولمة وحدها بما هي هتتذه الولستتائل المحايتتدة‬ ‫للمعرفة‪ ،‬فلئتتن الستتتطاع الغتترب أن يستتتثمرها بشتتكل‬ ‫أكبر فذلك أمر طبيعي‪ ،‬لننا ل نتحتترك‪ ...‬بتتل إنتتك فتتي عتتالم‬ ‫الستطاع الغرب أن يقضي فيه على أكبر منتتافس تقنتتي‬ ‫لتته‪ ،‬أل وهتتو التحتتاد الستتوفياتي‪ .‬أنتتتت اليتتوم فتتتي عتتتالم الرادات‬ ‫الكتتبرى‪ .‬التتت ‪‬لستتاتليت‪ ‬ليتتس منحصتترا ا فتتي‬ ‫هتتتذه البرامتتتج‪ ..‬فما حققته هذه الولستتائل فتتي برهتتة‬ ‫‪34‬‬ .‬اليوم‪ ،‬يستطيع العربي والمسلم الذي عاش عتتبر‬ ‫تاريخ مديد‪ ،‬مقموعا ا ومحاصراا‪ ،‬في أن يسمع الحقيقة‪...‫أن تتواصل بشكل من الشكال متتع هتتذه الثقافتتة‪ ..‬‬ ‫وتستتتطيع أن تنقتتل ثقافتتتك إلتتى العتتالم‪ ،‬كيفمتتا شتتئت‬ ‫وتقول كل شيء‪ .

‫من الزمن‪ ،‬لم تحققه لسنوات طويل من نضال شتتعوبنا‬
‫العربية اللسلمية‪ .‬فإذا قارنا أنفسنا اليوم‪ ،‬بأزمنة القمع‬
‫والتخدير‪ ..‬لسوف ندرك حقا ا إلتتى أي مستتتوى الستتتطعنا‬
‫أن نتحتتترر بصتتتريا ا ولستتتمعياا‪ ..‬وهتتتي خطتتتوة مهمتتتة‬
‫للمستقبل‪.‬‬
‫أقول إن اللستتلم ل يمكتتن أن يجتتد نفستته إل ج حينتتا‬
‫تتحرر أبصارنا وألسماعنا‪ .‬فل نكون كمن كتان فتي عينتته‬
‫غشاوة أو في لسمعه وقر‪ ،‬أي حينمتتا نتترى الحتتدث رأي‬
‫العين ونسمع الخبر الصحيح‪ .‬فقبتتل التتت)لستتاتليت( كتتان‬
‫الخبر حجرا ا والتعليق مقدلسا ا على عكس المطلوب‪ .‬إنهتتا‬
‫أزمتتة أعلم‪ ،‬أظتتن أننتتا اليتتوم فتتي عالمنتتا العربتتي‬
‫واللسلمي لم نعد في حاجة إلى ثتتورة إعلميتتة‪ ..‬اليتتوم‬
‫هذا معطى تحقق رغتتم كتتل الرادات الصتتغيرة‪ ..‬اليتتوم‬
‫كل من كان يحتكر العلم‪ ،‬لسوف يضرب ألتتف حستتاب‬
‫لتصتترفاته‪ ..‬لقتتد تقتتزم شتتأن الديكاتوريتتة فتتي العتتالم‬
‫العربتتي واللستتلمي‪ ،‬وغتتدا أي تصتترف صتتادر متتن هنتتا‬
‫مفضوحا ا كنار على علم‪.‬‬
‫أما مستقبل الثقافة اللسلمية في ظل هذا الوضع‪،‬‬
‫فإنه رهين بتعتتبير العقلنيتتة‪ ،‬ونحتتو مزيتتد متتن الواقعيتتة‬
‫واليجابية‪ ..‬هناك بشر عنتتدنا يعيشتتون حاضتترهم‪ ،‬لكتتن‬
‫حينمتتا يصتتبحون إلستتلميين أو يتتدعون لللستتلم‪ ،‬فهتتم ل‬
‫يفهمون ذلك إل ج كرجوع فوري إلتتى التتوراء‪ .‬إن الثقافتتة‬
‫اللستتلمية اليتتوم‪ ،‬لتتم تحقتتق بعتتد وحتتدتها‪ ،‬حتتتى تكتتون‬
‫عالمية‪ ،‬هناك صتتحوة إلستتلمية ختتام‪ ،‬وتفتقتتد التألستتيس‬
‫والوعي‪ ..‬الثقافة اللسلمية اليوم تقدم نفسها كمشروع‬

‫‪35‬‬

‫مقاومتتة ‪ -‬وهتتذا جميتتل ‪ -‬لكنهتتا تغيتتب وتخفتتي أزمتهتتا‬
‫التاريخية‪.‬‬
‫إذن نحن أمتتام مستتتقبل ينحتتو إلتتى العالميتتة رغتتم‬
‫متتأزق العولمتتة‪ ..‬والعالميتتة خاصتتية إلستتلمية‪ ..‬لكننتتا ل‬
‫نعيتتش العالميتتة اللستتلمية حتتتى فتتي نطتتاق عالمنتتا‬
‫اللسلمي‪ ..‬فمتتا يجتري فتي أفغانستتان والجزائتتر‪ ..‬هتتو‬
‫نمط في التفكيتتر والستتلوك غريتتب علتتى أذهاننتتا نحتتن‬
‫المسلمين الذين نعيش في عالمهم‪ ..‬فكيف بالجانب‪..‬‬
‫وبكلمتة أق ول‪ ،‬ل مستتقبل للثقافتة اللستلمية فتي‬
‫ظل ثورة المعلومات والعولمة‪ ،‬إذا الستمر الوضع علتتى‬
‫ما هو عليه‪ ..‬ول مستقبل لهتتا بغيتتر العقلنيتتة والواقعيتتة‬
‫واليجابية‪ ،‬وهي رهان العالمية!‬

‫‪36‬‬

37

‫هويتنا الثقافية في خضم تحولت العولمة‬
‫من الختراق إلى الممانعة‬
‫عبد العزيز انميرات‬

‫*‬

‫يعتبر التساؤل عن اللسلوب الكفيل بإعتتادة صتتياغة‬
‫الثقافة اللستتلمية فتتي المرحلتتة الراهنتتة‪ ،‬صتتياغة تأختتذ‬
‫بعين العتبار إعادة تألسيس منطلقات المة على أرضية‬
‫اللستتلم ومتتذهبيته متتن جهتتة‪ ،‬والعمتتل علتتى الحضتتور‬
‫الفعال على أرض الواقع المعاصر متن جهتة ثانيتة؛ متن‬
‫أهم التساؤلت المطروحتتة علينتتا‪ ،‬بتتل وأكثرهتتا إلحاحتتا ا‬
‫علتتى الذهنيتتة اللستتلمية المعاصتترة‪ ،‬التتتي تعتتاني‪ ،‬متتن‬
‫جراء تاريخ ثقيل ومثقل بالمحن والنحطتتاط والمعانتتاة‪،‬‬
‫من شرح عميتتق يتتبين‪ ،‬بشتتكل واضتتح‪ ،‬عمتتق القطيعتتة‬
‫الموجودة بين ما جاء به اللسلم وما أمتتر باتبتتاعه وبيتتن‬
‫ما تعيشه المة على المستوى الملموس‪.‬‬
‫إنها مسألة تحيلنا إلى التعتترف علتتى دقتتة المرحلتتة‬
‫الراهنة التتتي تأختتذا‪ ،‬أبينتتا أم أكرهنتتا‪ ،‬إلتى قتترن جديتد‪،‬‬
‫مليء بالتحديات‪ ،‬وعلى كافتتة المستتتويات‪ ،‬ممتتا يجعلنتتا‬
‫نعيد النظر في مجموعة من المواقف والمبادئ‪ ،‬خاصتتة‬
‫وأننا المة التي تستهدفها بشكل كتتبير جتتدا ا مخططتتات‬
‫الختراق الحضاري بألساليبه المتعددة والمتطورة‪.‬‬
‫*‬

‫)*( ألستاذ الفكر والعلوم النسانية ‪ -‬كلية الداب‪ ،‬فاس ‪-‬‬
‫المغرب‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫لقد تعرضت المة لعدة تحديات‪ ،‬دخلت خللهتتا فتتي‬
‫مواجهات شتى‪ ،‬حفاظا ا على الهوية وخصوصية النتماء‪،‬‬
‫مما يجعل من صراعنا الحضاري الراهن ضد كل أشكال‬
‫الختراق‪ ،‬حلقة جديدة من حلقات الصراع التاريخي بين‬
‫)اللستتلمية( و)العلمانيتتة الغربيتتة(‪ ،‬وبيتتن )اللستتلمية(‬
‫و)الصهيونية(؛ صراع عبر متتن خللتته العتتداء ‪ -‬العتترب‪،‬‬
‫عتتن المنطتتق التتذي يحكتتم اليديولوجيتتة اللستتتعمارية‪،‬‬
‫منطق )المركزية الغربية( التي انبثقتتت متتن )المركزيتتة‬
‫الوروبيتتة(‪ ،‬حينمتتا كتتانت أوروبتتا الغربيتتة خاصتتة‪ ،‬هتتي‬
‫المركز ومجمع أطروحات الغزو واللستعمار‪ ،‬المؤلسسة‬
‫على أطروحة تفوق الرجل البيض‪ ،‬على كافة الصعدة‪،‬‬
‫هي الطروحة نفسها التي تبلورت مع التفوق الحضاري‬
‫للوليتتات المتحتتدة المريكيتتة‪ ،‬خاصتتة علتتى المستتتوى‬
‫التقني والعستتكري‪ ،‬الشتتيء التتذي ظهتترت معتته أفكتتار‬
‫نشتتر الستتلطة اليديولوجيتتة‪ ،‬ومتتا تحملتته متتن تلوينتتات‬
‫اقتصادية ولسيالسية وثقافيتتة‪ ..‬علتتى بتتاقي بقتتاع الرض‪،‬‬
‫كما أنها تعبر عن الحستتاس العتتام التتذي تكتتون بتتداخل‬
‫هذه اليديولوجيا من ججراء الخوف من اللسلم وامتداده‬
‫الحضاري والخطابي أو كما يعبر عنتته بتتت‪‬اللستتلمفوبيا‬
‫‪ ،‬مستتتفيدين متتن تاريتتخ الصتتراع بيتتن المستتلمين‬
‫والصليبين‪ ،‬وما حققه المسلمون من انتصارات كان لها‬
‫الثتتر البتتالغ فتتي تغييتتر معتتالم التاريتتخ البشتتري طتتوال‬
‫قرون وقرون‪.‬‬
‫إن مجمتتوع الكتابتتات التتتي صتتدرت خلل الستتنين‬
‫الخيرة‪ ،‬الساعية إلى تأكيتتد )نهايتتة التاريتتخ الكتتوني( أو‬

‫‪39‬‬

‫)صتتدام الحضتتارات والثقافتتات(‪ ،‬تكشتتف عتتن حقيقتتة‬
‫الموقف الذي تشكل ب داخل التوعي الغربتي المعاصتر‪،‬‬
‫خاصة لدى أصحاب القرارات اللستراتيجية‪ ،‬متتن تنتتامي‬
‫الصحوة اللسلمية وتطور ألستلوب الخطتتاب اللستلمي‪،‬‬
‫بل وحضور هذا الخطاب وتلك الصحوة بداخل المجتمتتع‬
‫الغربتتي ذاتتته‪ ،‬ممتتا بي جتتن للمراقتتبين أن خيتتار الختتتراق‬
‫الثقافي هو السبيل الكفيل برد وإيقاف الزحف الثقافي‬
‫اللسلمي الذي أصبح يتنامى من حين لخر‪ ،‬لما للثقافتتة‬
‫من اتصتتال مباشتتر بحيتتاة النستتان وتصتتوراته ونظرتتته‬
‫ومنهجه في التفكير والتحليل‪ ،‬بل ولما لهذه الثقافة من‬
‫اتصتتال وثيتتق بالمرجعيتتة التتتي تؤلستتس كيتتان النستتان‬
‫وتمنحتته خصوصتتية الهويتتة والنتمتتاء‪ .‬ولتتذلك ركتتزت‬
‫الهجمة الثقافيتتة الغربيتتة المعاصتترة بشتكل كتتبير علتى‬
‫ضرب هذه الخصوصتتية وتشتتويهها ونستتف القتتوة التتتي‬
‫يمنها إياهتتا ارتباطهتا باللستلم‪ ،‬عقيتدة وشتتريعة‪ .‬ولعت ج‬
‫ل‬
‫أخطر متا تستتعمله اليديولوجيتة اللستتعمارية الجدي دة‬
‫في هذه الحرب الثقافية‪ ،‬الولسائل السمعية ‪ -‬البصتترية‪،‬‬
‫خاصة مع تنتتامي انتشتتار )الهوائيتتات الفضتتائية( بتتداخل‬
‫المجتمعات اللستتلمية‪ ،‬متتن جتتراء الغيتتاب شتتبه الكتتبير‬
‫للولسيلة العلمية المحلية التي تتكفل بتحقيتتق الشتتباع‬
‫الثقتتافي للنستتان‪ ،‬إضتتافة إلتتى متتا تعرفتته غالبيتتة البلد‬
‫العربيتتتة متتتن انحلل علتتتى مستتتتوى القيتتتم والخلق‬
‫والسلوك‪ ،‬متتن جتتراء الغيتتاب الكتتبير للتربيتتة العقائديتتة‬
‫التي تمنتتح المستتلم كتتل مقومتتات المناعتتة الحضتتارية‪،‬‬
‫مهما بلغت درجتتات الغتتزو الحضتتاري وتنتتوعت ألستتاليبه‬

‫‪40‬‬

‫ومناحيه وقنواته‪.‬‬
‫يضتتاف إلتتى هتتذا النتتوع متتن الختتتراق‪ ،‬اختتتراق‬
‫العولمة‪ ،‬خاصة على المستتتوى الثقتتافي‪ ،‬حيتتث أتتتاحت‬
‫هذه القنتتاة الجديتتدة متتن قنتتوات الغتتزو‪ ،‬الستتتكمال متتا‬
‫رلستخته القنتوات الخترى متن قي م اجتماعيتة تغريبيتة‪،‬‬
‫ستتت بشتتكل كتتبير المجتتال السيالستتي والجتمتتاعي‬
‫م ج‬
‫والتربوي والفكري والخلقي‪ ،‬الستطاع خلله الساهرون‬
‫علتتى تطتتبيق خطتتط الختتتراق فتتي عالمنتتا اللستتلمي‪،‬‬
‫الوصول إلى إعتتادة صتتياغة عقتتول الكتتثيرين متتن أبنتتاء‬
‫المة‪ ،‬في إطار حملة جماعية محمومة لغستتل التتدما غ‪،‬‬
‫حتى يصبح قابل ا للنتظام داخل الثقافة الغربية‪.‬‬
‫وإذا كتتان النستتان فتتي المجتمتتع اللستتلمي يعيتتش‬
‫صراعا ا مزدوجا ا في المرحلة الراهنة‪ ،‬حيث صتتراعه متتع‬
‫ذاته لتحقيق هويته وإعتتادة ربتتط حاضتتره ونظرتتته إلتتى‬
‫المستقبل بماضيه وعقيدته متتن جهتتة‪ ،‬ثتتم صتتراعه متتع‬
‫الختتر‪ ،‬علتتى كافتتة المستتتويات‪ ،‬فتتي محاولتتة جتتادة‬
‫للستثمار قدراته وثرواته الطبيعية والبشتترية‪ ،‬للحتتد متتن‬
‫ضغط التبعية من جهتتة ثانيتتة؛ فتتإن أبتترز صتتراع يعيشتته‬
‫اليتتوم هتتو صتتراع الهويتتة الثقافتتة فتتي زمتتن العولمتتة‬
‫وحضتتارة الثتتورة المعلوماتيتتة المذهلتتة والخطيتترة فتتي‬
‫نفس التتوقت‪ .‬إذ الستتؤال الطتبيعي والحتمتتي فتتي الن‬
‫ذاته الذي تطرحه مجريات الحتتداث والمنعطفتتات هتتو‪:‬‬
‫كيف ننختترط فتتي البتتداع الحضتتاري ومستتار التغيتترات‬
‫الجديدة دون أن نفقد هويتنا وخصوصياتنا؟‬
‫إنتته لستتؤال ل زال يكتترر نفستته بشتتكل قتتوي منتتذ‬

‫‪41‬‬

‫ظهرت في لسماء المجتمع العربي الحتتديث الرهاصتتات‬
‫الولى للنهضة العربية‪ ،‬وما تكراره‪ ،‬وبألستتاليب مختلفتتة‬
‫وتلوينات متعددة بحسب الزمان والمكتتان والشتتخاص‪،‬‬
‫إل لعتتدم قتتدرتنا بعتتد علتتى معرفتتة المتتدخل الحقيقتتي‬
‫لتحقيتتق ذلتتك الشتتيء التتذي زاد متتن حتتدة التحتتديات‪،‬‬
‫فتكتتررت الهزائتتم والتراجعتتات والنكستتات وأخفقتتت‬
‫المشتتاريع اليديولوجيتتة الكتتبرى‪ ،‬لنتته كلمتتا أجتتبرت‬
‫الجماهير على الفصل بين الدين والواقع‪ ،‬كلمتتا شتتاعت‬
‫في صفوفها روح التمرد والعصيان الحضاري‪ ،‬وهي متتن‬
‫أبرز لسمات هذه المتة التتي بتالرغم متتن المحتتن التتتي‬
‫مرت بها ول تزال‪ ،‬ظلت مرتبطة بالعقيدة الرالسخة في‬
‫النفوس‪ ،‬لنها هي الوحيدة الكفيلة بتتالتوجيه والمواجهتتة‬
‫ضد كل تيار أو غزو‪.‬‬
‫إن من أهم خطوات المجابهة الفعلية لي اختتتراق‪،‬‬
‫أن نبنتتي النستتان البنتتاء المتكامتتل ليكتتون فتتي حجتتم‬
‫التحدي‪ ،‬وتربيته على أخلقيات عقائدية تمنحتته المناعتتة‬
‫الحضارية المطلوبة‪ ،‬ولع ج‬
‫ل أهم مرحلة في هتتذه التربيتتة‬
‫العمل على إشاعة وترلسيخ القيتتم العقائديتتة واليمانيتتة‬
‫لتتن بهتتا وقتتف الجيتتل الحضتتاري التتذي يكتترم النستتان‪،‬‬
‫كيفما كان نوعه ولتتونه وجنستته‪ .‬فبتتدون هتتذه الخطتتوة‬
‫اللسالستتية‪ ،‬ومتتع تفشتتي آفتتة القطيعتتة بيتتن العقيتتدة‬
‫والسلوك في حياة المسلم المعاصر‪ ،‬لن يكون بإمكاننتتا‬
‫الوقوف طويل ا في وجه الزيف الحضتتاري القتتادم‪ .‬إنهتتا‬
‫التربية التي تمنحنتتا كتتذلك إمكانيتتة الرؤيتتة المستتتقبلية‬
‫الحقة‪ ،‬كما تمدنا بكتتل الشتتواهد لفهتتم طبيعتتة وحقيقتتة‬

‫‪42‬‬

‫الصراع مع الغرب‪ ،‬خاصة مع الصهيونية التي الستتتفادت‬
‫من الوطن العربتي والنظتام العتتالمي الجديتد‪ ،‬لتفتترض‬
‫نفسها على المة بشكل قوي‪.‬‬
‫إن الثقافتتتة اللستتتلمية‪ ،‬كغيرهتتتا متتتن الثقافتتتات‬
‫النساني التي تريد لنفسها اللستقللية‪ ،‬تعيش مجموعة‬
‫من التحديات الداخلية والخارجية‪ ،‬مما يجعلنتتا كتتل يتتوم‬
‫أمتتام أنفستتنا مكرريتتن الستتؤال‪ :‬كيتتف الستتبل إلتتى‬
‫التحصين الذاتي في زمن الغلبة واللستتتتباع الحضتتاري؟‬
‫لكن الذي يدرس القرآن والسنة النبوية لسيجد ل محالتتة‬
‫المنهاج الذي يكشف عن حقيقة الصتراع وفقته التتدافع‬
‫الحضاري‪ ،‬ناهيك عن منهج المواجهة وتحقيتتق الممانعتتة‬
‫الحضارية المطلوبة ولستتنكتفي بتتإيراد مثتتالين أحستتبهما‬
‫كفيلن بتقريتتب صتتورة متتا لستتبق‪ :‬قتتال تعتتالى‪ :‬ولففن‬
‫ترضففى عنففك اليهففنود ول النصففارى حففتى تتبففع‬
‫ملتهم‪) ‬البقرة‪ ،(120/‬وقتتال جتتل جللتته‪ :‬يا أيهففا‬
‫الذين آمننوا ل تتخذوا اليهنود والنصففارى أوليففاء‪،‬‬
‫بعضهم أولياء بعض‪ ،‬ومففن يتففنولهم منكففم فففإنه‬
‫منهففم‪ .‬إن اللففه ل يهففدي القففنوم الظففالمين‪‬‬
‫)المائدة‪.(51 /‬‬
‫إنهتتا أدلتتة علتتى الستتتمرار الصتتراع الحضتتاري‪ ،‬لن‬
‫منظومتنا العقائدية تختلف عن منظومة الخر‪ ،‬فكلهمتتا‬
‫تريدان أن تكون رلستتالتهما عالميتتة‪ ،‬ممتتا جعتتل القتترآن‬
‫الكريم ينبهنا إلى ضرورة إعتتداد العتتدة مصتتداقا ا لقتتوله‬
‫تعتتالى‪ :‬وأعدوا لهففم مففا اسففتطعتم مففن قففنوة‪‬‬
‫)النفال‪ ،(60 /‬ول أظن أن هنتتاك متتن لستتيخالفني فتتي‬

‫‪43‬‬

‫قولي بأننا فعل ا نمتلك المقومتتات الولتتى لهتتذه القتتوة‪،‬‬
‫لكن ما ينقصنا هو النسان والعقيدة الصحيحة‪.‬‬

‫‪44‬‬

45 .

‬نخرج عراة عتتاجزين‬ ‫الموكلد بل ح ج‬ ‫عتتن ترلستتيخ الماضتتي واللستتتفادة منتته فتتي الحاضتتر‬ ‫ومقصرين عن الستيعاب الحاضتتر لننتتا لتتم نستتتطع فتي‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب وشاعر من لسوريا‪.‬‬ ‫في ك ج‬ ‫ل يوم كنا نجد من ينظتتر لهتتذا الوافتتد الجديتتد‬ ‫حتتب بتته‬ ‫من يبارك له وير ج‬ ‫نظرة تختلف عن الخر فهناك م‬ ‫محاربا ا ولعنا ا من لسبقه‪ .‬‬ ‫‪46‬‬ .‬ابتدااء متتن المتتذاهب‬ ‫الدبية والفكرية إلى تلتتك البتكتتارات والنجتتازات التتتي‬ ‫محتتلرم علتتى‬ ‫محل لتتل و ن‬ ‫وقف منها العتتالم اللستتلمي بيتتن ن‬ ‫المنتتابر وصتتفحات الكتتتب دون أن يقتتف عنتتدها وقفتتة‬ ‫واقعية وينظر إليها بتأمل‪.‬‬ ‫ت كتتثيرة علتتى مختلتتف المستتتويات السيالستتية‬ ‫إشكاليا س‬ ‫والجتماعية والقتصادية والفكرية‪ .‬وفي كل متترة كنتتا نختترج متتن‬ ‫مص كما يقول المثل‪ .‬والعتتالم العربتتي جتتزء ل يتجتتزأ منتته‪.‫الثقافة اللسلمية والخيار الصعب أمام‬ ‫ثورة العولمة‬ ‫محمود محمد ألسد‬ ‫*‬ ‫قبل ثورة المعلومات وتحديات العولمة التي أختذت‬ ‫تبسط هيمنتها‪ ،‬وتفتترض ظللهتتا وأريجهتتا علتتى مستتاحة‬ ‫كبيرة من العالم التتذي أوشتتك أن يكتتون مدينتتة واحتتدة‬ ‫بفضل التصتتالت والشتتبكات المعلوماتيتتة‪ ،‬متترت علتتى‬ ‫العالم اللستتلمي‪ .

.‬‬ ‫إننا أمام ألستتئلة كتتثيرة‪ ،‬وهتتذه اللستتئلة تتولتتد عنهتتا‬ ‫ألسئلة أخرى‪ ،‬فمن اللستتئلة الهامتتة‪ :‬هتتل نحتتن قتتادرون‬ ‫علتتى مواكبتتة الخريتتن وإثبتتات الهويتتة الثقافيتتة التتتي‬ ‫يحرص ك ج‬ ‫ل مجتمع على ترلسيخ مقوماتها لتبقتتى جتذوره‬ ‫ضاربة في الرض؟ وهل تملك مقومات الثبات والقتتدرة‬ ‫على وضع البديل القادر علتتى مواجهتتة ودختتول معتتترك‬ ‫العولمة؟‬ ‫وإذا أردنتتا التواجتتد الحضتتاري كثقافتتة إلستتلمية لهتتا‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫تأتينا صرعات العالم ومبتكراته ونظرياته على حيتتن‬ ‫ت في قضتايا لستابقة‪ ،‬لتم نستتطع وض ع‬ ‫غجرة قبل أن نب ج‬ ‫ل لها‪ ،‬ولم نستطع ح ج‬ ‫ح ب‬ ‫ل ألغازها والستلم مفاتيحها تأتينا‬ ‫على حين غجرة لتقتحم فرا غ نفولسنا وغفلتنا‪ ،‬وما أقتتوله‬ ‫في هذا السياق ليس من باب التقريتتع والهجتتاء للواقتتع‬ ‫بل من بتتاب التوصتتيف والمصتتارحة متتع التتذات‪ .‬ونحتتن‬ ‫أحتتوج متتا نكتتون لهتتذه المصتتارحة‪ ،‬فمعرفتتة النفتتس‬ ‫وطبيعتها أهم من معرفة الخرين لنهتتا المطلتتق لرؤيتتة‬ ‫الخرين ومتد الجستتور التتي أضتتحت ضتترورة ل منتتاص‬ ‫منها‪.‬فالمشتتكلة اللسالستتية تكمتتن فتتي‬ ‫غياب المنهجية وغياب الخطتتوات الجتتادة والجريئتتة لن‬ ‫هنتتاك قضتتايا هامتتة تحتتتاج لجتترأة يتبناهتتا عقتت س‬ ‫ل موحتتد س‬ ‫وتحتاج لمؤلسستتة متلحمتتة تنطلتتق متتن وحتتدة الهتتدف‬ ‫وصدق النوايا‪..‫ون نظريتنا ونبنتتي نهضتتة مدرولستتة‬ ‫يوم من اليام أن نك ج‬ ‫وليدة عقل ودرالسة‪ .

‬‬ ‫هتتذا يتتدعونا للقتتول‪ :‬إن الثقافتتة اللستتلمية أمتتام‬ ‫حتتة‬ ‫تحديات العولمتتة بحاجتتة لوقفتتة متأنيتتة صتتادقة ومل ج‬ ‫فالعالم الراهن ما عاد يقبل الضعيف التتواهن‪ ،‬ومتتا عتتاد‬ ‫يخبئ شيئاا‪ ،‬بل نراه في لسباق علمي لتقديم كل ما هتتو‬ ‫مدهش‪ ،‬فكل إنجاز علمتتي قتادر علتتى خلتق ثتتورة فتي‬ ‫المجتمعتتات وقتتادر علتتى إلغتتاء جهتتود لستتابقة‪ ،‬يجعلنتتا‬ ‫عاجزين عن اللحاق به بل بفهم متتا يقتتدمه لنتتا‪ ،‬ولتتذلك‬ ‫نعجز عن فهم الستعمالته ونعجز عن فك ألغازه ونبقتتى‬ ‫في حالة جري ولحاق إلتى أن نكت ج‬ ‫ل ونعلتن اللستستلم‪.‬‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫ج لهذا الوافتتد دون تقليتتب لتته ووعتتي‬ ‫وبين مندفنع ومرو ن‬ ‫فتتي التعامتتل معتته فوجتتد فيتته المنقتتذ متتن الخيبتتات‬ ‫والنكسات فأضاع شخصيته وتخلى عن جذوره‪.‬ولتتذلك كنتتا ننتقتتل كالكثبتتان‬ ‫الرمليتتة متتع كتتل مستتتجدات الحيتتاة قبتتل إيجتتاد صتتيغة‬ ‫للتعامل متتع المثتتل ليكتتون البتتديل المنالستتب والقتتوي‪.‫توهجهتتا ولهتتا ثوابتهتتا فمتتا هتتي إمكاناتنتتا المتتتوفرة‬ ‫والكامنتتة؟ وهتتل نملتتك التتثروة علتتى مستتتوى البتكتتار‬ ‫والبتتتداع والنطلق متتتع الحفتتتاظ علتتتى شخصتتتيتنا‬ ‫والستقللنا؟ إنها ألسئلة تحتاج لوقفة طويلة وعميقتتة متتع‬ ‫التتذات وبحاجتتة لمصتتارحة فيهتتا الكتتثير متتن التتتأني‪،‬‬ ‫فالتجارب السابقة أثبتتتت حالتتة متتن حتتالت النحلل أو‬ ‫د‪،‬‬ ‫الذوبان أو النطواء بشكل أو بآخر تحت جناح كل واف ن‬ ‫وانقسمنا على مستتتوى الخطتتاب السيالستتي اللستتلمي‬ ‫ض لدرجتتة القطيعتتة‬ ‫والخطاب الفكري بين منكتترن ورافتت ن‬ ‫دون إعطاء البديل الشتافي ودون تقتديم ص يغة ناجحتة‬ ‫أثبتتتت جتتدواها وفعاليتهتتا‪ .

‬فهي قادرة علتتى خطابتتك وأنتتت فتتي فراشتتك‪.‬‬ ‫إن العالم اللستتلمي بحاجتتة لترلستتيخ ثتتوابت العلتتم‬ ‫واللستقرار على منهجية توحد بينهتتم ومتتن ثتتم النطلق‬ ‫إلى مرحلة البناء الحضاري الفجعال‪ .‫العولمة تجاوزت الحدود وألغتها ولكنها رلستتخت حتتدودا ا‬ ‫متتن نتتوع آختتر ل يتجاوزهتتا إل متتن دختتل عصتتر العلتتم‬ ‫المبهر‪ .‬‬ ‫فالقضية ليست قضية العولمة بل هي قضتتية عتتالم‬ ‫ة فنينهتتش‪،‬‬ ‫فيه من يعطي فيسيطر‪ ،‬وفيه من يعيش عال ا‬ ‫‪49‬‬ .‬ول يعني هتتذا أن نستتجلم إرادتنتتا ونستتتغني‬ ‫عن الثوابت اللسالسية الداعمة لكياننا كمستتلمين‪ ،‬وهنتتا‬ ‫تتتبرز مهمتتة المثقتتف المستتلم التتذي يكتنتتز المعرفتتة‬ ‫ويمحصتتتها بالمتابعتتتة والمحاكمتتتة دون انقطتتتاع عتتتن‬ ‫الحاضر‪ ..‬فنحن أحوج مانكون‬ ‫إلى تهيئة المناخ العقلي الوجداني المعرفتتي‪ ،‬فالستتتنكار‬ ‫واقع الحال ورفضه المطلق ل يجدي نفعتتاا‪ ،‬ول يقتتدم إل‬ ‫اليأس والحباط ويزيدنا ضياعاا‪ ،‬فيعيتتق خطواتنتتا‪ ،‬ويعيتتد‬ ‫ما جرى معنا في الستتابق والعاقتتل متتن اتعتتظ بتجتتارب‬ ‫الخرين ومن تجاربه‪.‬وهذا ل يمكن إل بتفهم روح‬ ‫العصر والنفتاح علتتى العتتالم ومستتتجداته كتتي نحتتافظ‬ ‫على وجودنا‪ .‬‬ ‫ولتتتذلك نحتتتن بحاجتتتة لحستتتن مواجهتتتة مبنيتتتة علتتتى‬ ‫الموضوعية والوعي المنتج‪ ..‬وهذا يحتاج لرعايته الجادة وإعطتتائه الفستتحة‬ ‫متتتن المنتتتاخ الثقتتتافي المتفاعتتتل متتتع المستتتتجدات‪،‬‬ ‫وبالحفاظ عليه وعلتتى علمائنتتا التتذين يتواجتتدون بكتتثرة‬ ‫وبفاعلية متميتتزة ختتارج حتتدود أوطتتانهم التتتي أنجبتهتتم‬ ‫وتنتظر عطاءهم‪.

‬‬ ‫ت‬ ‫ب قالسية ولمتحان عتتا ن‬ ‫وثقافتنا اللسلمية تتعرض لحر ن‬ ‫وأقسى من كل المتحانات الستتابقة‪ ..‫فتتالواقع يتتدعونا لعتتادة الحستتابات وتجنتتب الرتجاليتتة‬ ‫والعبثية وتطهير أفكارنا متتن المعوقتتات والقضتتايا التتتي‬ ‫تشغلنا دون جدوى‪ .‬تواجهنتتا كتتل يتتوم‬ ‫ابتكتتارات وأفكتتار ل دور لنتتا فيهتتا إل أن ننقتتل الختتبر‬ ‫بالصتتورة والحتترف‪ ،‬فتتتزداد خيبتنتتا وتشتتتد أزمتنتتا متتن‬ ‫ورائها‪ ،‬تأتينا دون لسابق إنذار ودون أن تستتتأنس بآرائنتتا‬ ‫وتراعي مشاعرنا وعقائدنا مما يتتؤدي إلتتى خلتتق فجتتوة‬ ‫بين المؤيدين والمعارضين متجاهلين فائدتها وضتترورتها‬ ‫أو كيف نواجهها‪ .‬‬ ‫س‬ ‫إن اللستسلم لمقولة العولمة تتبعها أخطتتار تمتت ي‬ ‫وجودنا وهويتنا اللسلمية‪ ،‬فتجعلنتا علتى هتامش الحيتاة‬ ‫ورصيف العمر نستجدي المم وعاجزين عتتن المواكبتتة‪.‬نحتتن بحاجتتة لمتتن يصتتيب‬ ‫ة لخدمتتة الثقافتتة والمجتمتتع وهتتذا يحتتتاج‬ ‫أفكتتاره نقيتت ا‬ ‫لوضتتوح الرؤيتتا وللموضتتوعية فتتي مواجهتتة الزمتتات‬ ‫‪50‬‬ .‬وما زلنا نبحث في أمرها من قرون‬ ‫إلتتى يومنتتا هتتذا‪ ،‬والبحتتث فيتته ضتتياع س للتتوقت وتشتتتيت‬ ‫للذهن وترلسيخ للتفرقة‪ ،‬لم يكن اللسلم جامدا ا في يوم‬ ‫من اليام أو متحجرا ا ولم يكن اللسلم مستتلوب الرادة‬ ‫ض عليتته وفرضتته‬ ‫والتفكير وهو التتذي جستتد الفكتتر وحتت ج‬ ‫علينتتا‪ ،‬ولتتم يكتتن مغلتتق البتتواب فتتي وجتته التيتتارات‬ ‫والمستتتجدات بتتل كتتان أكتتثر الستتتيعابا ا وهضتتما ا لهتتا‬ ‫والستفادة ا منها دون مساس به‪.‬نحن بحاجة لتسامح فكري ثقافي ديني‬ ‫يجعلنتتا نقتتدر الخريتتن ول نلغيهتتم بشتتطبة قلتتم علتتى‬ ‫صحيفة أو بجملة على منتتبر‪ .

‬فإننا لن نستطيع تجاوز ما‬ ‫نحن عليه من شتات وتخيلف‪ .‬‬ ‫لنا في تجارب الولين عتتبرة‪ ،‬ولنتتا الحتتق فتتي فتتتح‬ ‫عقولنا لمستجدات الحيتاة‪ ،‬ولك ن بت ؤدة ودرايتة‪ .‬فخيتسر‬ ‫لمثقفينا الجادين بدل أن يتركوا شبابنا تعبث بهم القدار‬ ‫فتسلبهم الدهشة بالمبتكرات العصتترية والنختتراط فتتي‬ ‫صتتف العولمتتة‪ ،‬أن يبحثتتوا ويجتتددوا ضتتمن الثتتوابت‬ ‫‪51‬‬ .‬علينتتا أن‬ ‫نعرف أبعادها وألسرارها‪ ،‬ونقترب منها دون وجل‪ ،‬وهتتذا‬ ‫ل يكون إل بتكوين مجتمع مثقف متكامتتل يتبنتتاه علمتتاء‬ ‫المستتتلمين ومفكروهتتتم بعتتتد تجتتتاوزهم للخلفتتتات‬ ‫ث‬ ‫ت ومتتع كتتل حتتد ن‬ ‫والشكليات التي أثبتت فتتي كتتل وقتت ن‬ ‫ضررها وما آل إلينا المر بسببها‪.‬‬ ‫نحن بحاجة لتقديس الفكر الحر والعلم البجناء التتذي‬ ‫يدعمه الحوار ولذلك أتساءل دائما ا متتا جتتدوى حواراتنتتا‬ ‫إذا كنا لم نتجاوز بد مرحلة القول والخصتتام فتي أشتتياء‬ ‫ما عادت محسوبة في الحاضر‪ ،‬فعلينا أن ندخل العولمة‬ ‫بوعي قبل أن تجتاحنا ونحن نتتائمون مغيبتتون‪ .‫الهامشية والجزئيات المعيقة لتطورنا‪ ..‬فل يمكتتن أن نتتواجه‬ ‫العولمة أو نسايرها إل بثبات ووعي‪ ،‬فإذا كنتتا منهمكيتتن‬ ‫جريتتا ا وراء الكماليتتات والهوامتتل متتن الحيتتاة متنالستتين‬ ‫الجوهر الحقائق الفاعلة فينا‪ .‬نعم‪ ،‬نواجه العولمتتة بمتتا‬ ‫ت حضارية معاصتترة‪ ،‬نواجههتتا‬ ‫نملكه ونحققه من إنجازا ن‬ ‫بثبات خطواتنا ونسيرها حستتب مشتتيئتنا بعقلنتتا الراجتتح‬ ‫وعيننا الباصرة‪..‬فالحاجتتة مالستتة‬ ‫لتوحيد المنهج قدر الستطاعتنا ولتقريتتب وجهتتات النظتتر‬ ‫ونستتجها فتتي بوتقتتة الجماعتتة‪ .

‬فأكثرنتتتا اقتنتتتى متتتن‬ ‫المبتكرات أحتتدثها بتتدافع الفختتر وطلتتب الراحتتة وإملء‬ ‫التتبيت والمكتتتب ومراعتتاة روح العصتتر وأغلبنتتا يعجتتز‬ ‫ويجهل التعامل معها ومع جزئياتها‪ .‬أرى أن المواجهتتة ل‬ ‫تكتتون كالمعتتارك السيالستتية المبنيتتة علتتى التعصتتب‬ ‫والقبلية وقمتتع آراء الخريتتن واللجتتوء إلتتى العنتتف‪ ،‬بتتل‬ ‫بالتحليل المنطقي والمواجهتتة متتع التتذات وهتتذا منتتوط‬ ‫برجال الثقافة والفكر الذين بأيديهم المفاتيتتح الموصتتلة‬ ‫إلى بتجر المتان‪ .‬فكثيرا ا ما الستنكرنا ومن بعدها أغمضنا أعيننتتا‬ ‫وبعدها حللنا وشجعنا‪ .‬فالعولمة ليست غ ول ا إل ف ي‬ ‫نظر من ل يعتترف حقيقتهتتا‪ ،‬وليستتت بدعتتة بتتل حقيقتتة‬ ‫فرضتها الظروف وهتذا ل يعنتي التصتفيق المطلتق لهتتا‬ ‫ومبايعتها‪ .‫متجاوزين أزماتنا العائقة‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ .‬وإل فستوف نبقتى نجتري دون اللحتاق‬ ‫بأحد ن ولستتوف نلهتتث وراء كتتل جديتتد ل رأي لنتتا فيتته ول‬ ‫نصيحة لنا في شأنه ول قدرة لنا على وقفه‪.‬‬ ‫وأتمنى أل يأتي ذلك اليوم الذي تغرقنا فيه العولمتتة‬ ‫ونحن ل نحسن العوم ول نحاول تعلم فن العوم‪.‬ل أتهم أحدا ا ول أعمم ولكتتن متتن‬ ‫باب المتابعة يمكنني القول‪ :‬إن الكثير من مثقفينا ومن‬ ‫رجال الخطاب الفكري ل يعرفتتون كيتتف يتعتتاملون متتع‬ ‫الكتاب ومع الجهزة الحديثة التي تداعبنا صباح كل يتتوم‬ ‫كالحالستتتب والتلفتتتاز والهتتتاتف‪ .

53 .

‬‬ ‫‪54‬‬ .‫مستقبل ثقافتنا في ظل المتغيرات‬ ‫العالمية الجديدة‬ ‫عبد الله أحمد يولسف‬ ‫*‬ ‫* الثقافة اللسلمية وعصر المعلوماتية‬ ‫يعيش العالم المعاصر ثورة هائلتتة فتتي طتترق نقتتل‬ ‫المعلومتتتات‪ ،‬وبفضتتتل التقنيتتتات الحديثتتتة فتتتإن نقتتتل‬ ‫المعلومات والحصول عليها يتم بسرعة فائقة‪ ،‬كمتتا أنتته‬ ‫لتتم يعتتد بالمكتتان وضتتع القيتتود والحتتواجز أمتتام حركتتة‬ ‫الفكر والثقافة‪ ،‬إذ أصبح العالم يتفاعل بعضه مع البعض‬ ‫الختتر‪ ،‬وأصتتبح انتقتتال المعلومتتات متتن المصتتدر إلتتى‬ ‫المستقبل يتم بلحظة البصر! لقد أضحى انتقال الثقافة‬ ‫والفكر والمعلومات من مكان لخر ل يحتاج إلى إجتتازة‬ ‫متتن أحتتد‪ ،‬ول يتوقتتف علتتى إذن أحتتد كمتتا ل تستتتطيع‬ ‫الحواجز والقيود أن تقف أمتتام تتتدفق المعلومتتات إلتتى‬ ‫كتتل متتن يريتتدها ويستتعى للحصتتول عليهتتا‪ .‬إن ثتتورة‬ ‫المعلومات التي نعيشها الن هي نتيجة لمتزج صتناعتين‬ ‫لسريعتي التطور هما‪ :‬الكمتتبيوتر الشخصتتي والتصتتالت‬ ‫الرقمية‪ ،‬وقد أصبح الكمبيوتر الشخصي يغزو كتتل بيتتت‬ ‫في الدول المتقدمتتة والغنيتتة ممتتا لستتهل حركتتة انتقتتال‬ ‫الفكتتار والمعلومتتات بمتتا لتتم يستتبق لتته مثيتتل علتتى‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.

‬لقد أصبحت شبكة ‪‬النترنيت‪ ‬وغيرهتتا متتن‬ ‫الشبكات اللكترونيتتة ولستتيلة لستهلة ولستريعة للحصتتول‬ ‫على المعلومات‪ ،‬كل المعلومات‪.‬إن العالم يتغير بسرعة‪ ،‬وعلينتتا‬ ‫أن نغيتتر أدواتنتتا وولستتائلنا وطتترق تصتتدير ثقافتنتتا‪ ،‬إن‬ ‫التبليغ اليوم عبر تقنية الشبكات اللكترونية والفضائيات‬ ‫يمثل أفضل وألسرع الطرق للتتتأثير فتتي عقتتول أجيالنتتا‪،‬‬ ‫‪55‬‬ .‫الطلق‪ .‬‬ ‫والغرب اليوم بما يملك من إمكانيات مادية كتتبيرة‪،‬‬ ‫وتقنيتتة عاليتتة المستتتوى والكفتتاءة‪ ،‬يصتتدر إلينتتا ثقتتافته‬ ‫وفكتتره وفلستتفه عتتن النستتان والمجتمتتع والكتتون‪،‬‬ ‫والثقافة اللسلمية بما تحمله متتن رلستتالة عالميتتة لكتتل‬ ‫النتتاس‪ ،‬وفتتي كتتل زمتتان ومكتتان‪ ،‬وبمتتا تتميتتز بتته متتن‬ ‫خصتتائص ولستتمات تجعلهتتا قتتادرة علتتى التفاعتتل متتع‬ ‫تطورات العصر ومنجزاته‪ ،‬بحاجة لللستتتفادة متتن تقنيتتة‬ ‫شتتبكة الطتترق الستتريعة للمعلومتتات‪ ،‬وذلتتك متتن خلل‬ ‫إقامة مشاريع ثقافيتتة علتتى الشتتبكات اللكترونيتتة كتتي‬ ‫نستطيع التخاطب مع الرأي العام العالمي‪ ،‬وتصدير متتا‬ ‫لدينا من أفكار وثقافات ومعلومات إلتتى الختتر‪ ،‬وبتتذلك‬ ‫نستطيع أن نخدم الثقافة اللسلمية ومستتتقبلها‪ ،‬أمتتا إذا‬ ‫بقينا نستورد المعلومات بتتدون أن نصتتدر متتا لتتدينا متتن‬ ‫معلومات فسوف نعيش علتتى الهتتامش‪ ،‬ولستتوف نظتتل‬ ‫في فناء العالم الخلفي‪ .‬‬ ‫وبفعل هذه التقنية الحديثة يمكن لكل واحد منتتا أن‬ ‫يستقبل أو يصدر أية أفكار أو معلومات أو مفتتاهيم متتن‬ ‫وإلى الخر‪.

‬كمتتا يشتتير هتتذا‬ ‫المصطلح إلى التغيتترات العميقتتة فتتي ألستتاليب النتتتاج‬ ‫ولستتوق العمتتل وبتتروز التكتلت القتصتتادية والعملقتتة‪،‬‬ ‫وتعتاظم نفتوذ الشتركات التجاريتة المتعتددة الجنستية‪.‫وكتتتذلك فتتتي عقتتتول الخريتتتن‪ ،‬ل أن نكتتتون مجتتترد‬ ‫مستتتهلكين لثقافتتة الغيتتر ومعلومتتاته‪ ،‬لن اللستتتهلك‬ ‫الثقافي بدون أن نكون منتجين ثقافيا ا يجعلنا نذوب فتتي‬ ‫ثقافة الخر‪ ،‬ونفقد بالتتتالي الثقتتة فتتي ثقافتنتتا ومبادئنتتا‬ ‫وقيمنا‪ ،‬وهتتذا متتا يهتتدف إليتته ‪‬الختتر الغربتتي‪ ‬بكتتل‬ ‫تأكيد‪.‬‬ ‫ولكن ‪‬العولمة‪ ‬كمصطلح ومفهوم وممارلسة لم يعد‬ ‫يقتصتتر علتتى الشتتق القتصتتادي‪ ،‬بتتل تعتتداه إلتتى كافتتة‬ ‫البعاد كالسيالسة والجتماع والثقافة والبيئة‪ .‬ومتتا يهمنتتا‬ ‫هنا هو الحديث عن ‪‬العولمة الثقافيتتة‪ ‬والتتذي يعنتتي‬ ‫تدفق الثقافات والفكتتار متتن وإلتتى الختتر‪ ،‬ورفتتع كافتتة‬ ‫القيتتود والحتتواجز أمتتام حركتتة الثقافتتة والعلتتم والفكتتر‬ ‫واليتتديولوجيا‪ ،‬فلتتم يعتتد اليتتوم فتتي ظتتل الشتتبكات‬ ‫اللكترونية المتعتتددة‪ ،‬وكتتذلك فتتي ظتتل انتشتتار وتعتتدد‬ ‫القنوات الفضائية وضع الحواجز والقيود أمام النستتياب‬ ‫الثقافي مجدياا‪ ،‬بل أصبح نقل وتعدد القنتتوات الفضتتائية‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫* ثقافتنا والعولمة الثقافية‬ ‫ظهتر مصتطلح ‪‬العولمتة‪ ‬فتي البدايتة كمفهتوم‬ ‫اقتصادي يشير إلى توحيد اللسواق المالية‪ ،‬ورفتتع كافتتة‬ ‫الحواجز والقيود التجارية أمتتام تتتدفق المتتوال والستتلع‬ ‫والبضائع من مكان لخر حتتول العتتالم‪ .

‬‬ ‫وفي ظل هذه التحتولت المهمتة يجتب أن نستتفيد‬ ‫متتن هتتذه التطتتورات العلميتتة بتتأن نصتتدر ثقافتنتتا إلتتى‬ ‫العالم‪ ،‬لنتخاطب مع الرأي العام العالمي‪ ،‬ونبلغ دعوتنتتا‬ ‫اللسلمية إلى كل الناس‪ ،‬أما إذا بقينا نستورد الثقافتتات‬ ‫والفكار فقط فسوف نصبح مجترد مستتهلكين لستلبيين‬ ‫لثقافات الغير بتتدل أن نتفاعتتل معهتتا‪ ،‬ونتتؤثر فيهتتا‪ ،‬بتتل‬ ‫ينبغتي أن نحتدد رؤيتنتتا الثقافيتة تجتاه مختلتف القضتتايا‬ ‫المعاصرة‪.‬‬ ‫إن علينا في ظل ‪‬العولمتتة الثقافيتتة‪ ‬أن نوصتتل‬ ‫‪57‬‬ .‫وضع الحواجز والقيود أمتتام النستتياب الثقتتافي مجتتدياا‪،‬‬ ‫بل أصبح نقتتل وتتتدفق الفكتتار والمعلومتتات والرلستتائل‬ ‫وحتى الصور يتم بسرعة الضوء‪ ،‬وعلتتى متتدار الستتاعة‪،‬‬ ‫متجاوزا ا حدود الزمان والمكان! ول يمكتتن التعامتتل متتع‬ ‫هذه التغيرات الجديدة إل بعقلية جديدة‪ ،‬وتفكيتتر جديتتد‪،‬‬ ‫وممارلستتة جديتتدة‪ ،‬بحيتتث تستتتجيب لمتطلبتتات العصتتر‬ ‫وتطوراته‪ ،‬وفرصه وتحدياته‪ ،‬إذ أننا نعيش حاليا ا منعطفا ا‬ ‫جديدا ا في تاريتتخ البشتترية‪ ،‬بفضتتل التطتتور الهائتتل فتتي‬ ‫علم المعلومات وتقنيات التصال‪ ،‬فبعد انتهاء ما عتترف‬ ‫بعصر الحداثتتة‪ ،‬أو مجتمتتع الصتتناعة‪ ،‬ومتا بعتد الصتتناعة‬ ‫نعيش الن ما يعتترف بمجتمتتع المعلومتتات‪ ،‬أو المجتمتتع‬ ‫العالمي‪ ،‬إنه مجتمع بل حدود‪ ،‬وهذا ما لسوف يؤدي إلتتى‬ ‫انحستتار الخصوصتتيات الثقافيتتة والجتماعيتتة‪ ،‬وتقلتتص‬ ‫الحدود السيالسية والثقافية والقتصادية والمعرفية‪ ،‬وهو‬ ‫ما يشكل تحديا ا خطيرا ا لثقافتنا وهويتنا اللسلمية‪.

‫ثقافتنا عبر تقنيات التصال إلى كل العتتالم‪ ،‬فالشتتبكات‬ ‫اللكترونية‪ ،‬والطرق السريعة للمعلومات التتتي توفرهتتا‬ ‫تلك الشبكات تتيح لنا كمتتا تتيتتح لغيرنتتا اللستتتفادة منهتتا‬ ‫والتفاعتتل معهتتا‪ ،‬وتوظيفهتتا فتتي صتتالحنا وصتتالح أمتنتتا‬ ‫وحضارتنا‪.‬‬ ‫* من أجل مستقبل ثقافتنا‬ ‫لشتتك أن للعولمتتة مخاطرهتتا‪ ،‬فكمتتا أنهتتا تتيتتح لنتتا‬ ‫فرصا ا كبيرة‪ ،‬كذلك تفرض علينا تحتتديات خطيتترة‪ ،‬ممتتا‬ ‫يزيد متتن المختتاطر والتحتتديات هتتو بعتتد المستتافة بيتتن‬ ‫الغرب المتقدم تكنولوجيا ا وتقنياا‪ ،‬وبين الشرق المتخلف‬ ‫خصوصتا ا ف ي هتذا الميتدان‪ ،‬ف الول منتتج لهتا والثتاني‬ ‫مجرد مستهلك‪ ،‬وشتان ما بيتن المريتن! ونتيجتة لتتذلك‬ ‫فإن الغرب ‪ -‬بما يملك من إمكانيات ضخمة في تقنيات‬ ‫التصال ‪ -‬قد عمل بقوة علتتى تصتتدير ثقتتافته إلتتى كتتل‬ ‫العتتالم‪ ،‬وأصتتبح بإمكتتان كتتل واحتتد منتتا الستتتقبال تلتتك‬ ‫الثقافة‪ ،‬وربما التأثر بها‪ ،‬بل لم يعتتد بالمكتتان منتتع تلتتك‬ ‫الثقافة من دختتول بيوتنتتا‪ ،‬فقتتد تحطمتتت كتتل اللستتوار‪،‬‬ ‫وانهارت كل الحصون‪ ،‬بفعل ثورة المعلومات‪ ،‬وتقنيتتات‬ ‫التصال التي تبشر بعصر جديد وبثقافة جديدة! والغرب‬ ‫ليس لتديه ثقافتة واحتدة موحتدة وإن كتانت بيتن دولته‬ ‫قوالسم ثقافية مشتتتركة وكتتثيرة‪ ،‬فتتالمريكيون يريتتدون‬ ‫أمركتتة العتتالم‪ ،‬والفرنستتيون يستتعون إلتتى فرنستتته‪،‬‬ ‫والبريطانيون كذلك؟ وإن كانت الثقافتتة المريكيتتة هتتي‬ ‫الكثر انتشارا ا ونفوذا ا حاليتتاا‪ ،‬وهتتي تستتعى جاهتتدة إلتتى‬ ‫‪58‬‬ .

‫هيمنة ثقافتها على العالم‪ ،‬وتهميتتش الثقافتتات الختترى‪،‬‬ ‫وبتعبير آخر إنها تعمل من أجل أمركة العالم كله‪ ،‬وربما‬ ‫هتتذا الشتتيء عمومتتا ا يقلتتق الكتتثير متتن المفكريتتن‬ ‫اللسلميين وغيرهم من أصحاب الثقافات الخرى‪.‬‬ ‫ولتتذلك نجتد القتترآن الكريتم فتتي غيتتر موضتتع منتته‬ ‫يختتاطب النتتاس‪ ،‬كتتل النتتاس داعيتتا ا إيتتاهم إلتتى عقيتتدة‬ ‫التوحيد والتمسك بالقيم والمبادئ‪ ،‬والتحلي بالخلقيات‬ ‫النستتانية‪ ،‬والستتلوكيات الستتوية‪ ،‬فنقتترأ فتتي القتترآن‬ ‫الكريم قوله تعالى‪ :‬يا أيهففا النففاس اعبففدوا ربكففم‬ ‫الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقنون‪‬‬ ‫)البقرة‪ ،(21 /‬قوله تعتتالى‪ :‬يا أيهففا النففاس اتقففنوا‬ ‫ربكم واخشنوا ينوما س ل يجزي والد عففن ولففده ول‬ ‫منولنود هنو جاز عن والده شيئا س إن وعد الله حففق‬ ‫‪59‬‬ .‬‬ ‫ولكتتن الستتؤال اللستتتراتيجي هتتو‪ :‬كيتتف يجتتب أن‬ ‫نتعامل مع الواقع الجديد؟ وماذا ينبغي علينتتا فعلتته متتن‬ ‫أجل مستقبل ثقافتنا اللسلمية؟ وكيف نستفيد من هذه‬ ‫التطورات العلمية والتقنية لصالح ثقافتنا؟‬ ‫للجابة على هذه التساؤلت المهمتتة يمكننتتا تحديتتد‬ ‫النقاط التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬توظيف العولمة لصالح ثقافتنا‪ :‬من المتفق عليه‬ ‫ت‬ ‫أن الثقافة اللسلمية أو لنقل الرلسالة اللسلمية لم تأ ك‬ ‫لزمان دون زمان‪ ،‬ول لمكان دون آخر‪ ،‬ول لجنتتس دون‬ ‫غيره‪ ،‬وإنما جاءت لكل الناس‪ ،‬وفي كل مكان‪ ،‬وفي أي‬ ‫زمان‪ ،‬إلى يوم الدين‪.

‫فل تغرنكففم الحيففاة الففدنيا ول يغرنكففم بففالله‬ ‫الغرور‪) ‬لقمان‪ ،(33/‬وقوله تعالى‪ :‬يا أيها الناس‬ ‫إن وعد الله حففق فل تغرنكففم الحيففاة الففدنيا ول‬ ‫يغرنكم بالله الغرور‪) ‬فاطر‪ ،(3 /‬وقوله تعالى‪ :‬يا‬ ‫أيهففا النففاس إنففا خلقنففاكم مففن ذكففر وأنففثى‬ ‫وجعلناكم شعنوبا س وقبائل لتعففارفنوا إن أكرمكففم‬ ‫عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير‪) ‬الحجتترات‪/‬‬ ‫‪ ،(13‬إلى غيرها من اليات الشتتريفة‪ ،‬وعليتته فالثقافتتة‬ ‫اللستتلمية عالميتتة‪ ،‬فهتتي تختتاطب كتتل الجيتتال‪ ،‬وكتتل‬ ‫البشر‪ ،‬وكل الناس‪ ،‬فتتي كتتل مكتتان‪ ،‬وفتتي كتتل زمتتان‪.‬ومتتن المهتتم تجتتاوز ردود‬ ‫الفعال‪ ،‬وحالت القلق الستتلبي‪ ،‬والختتوف متتن الثقافتتة‬ ‫الغربية‪ ،‬وهو خوف وقلق مفهوم ومبرر‪ ،‬ولكن الهم هو‬ ‫صناعة الفعتتال‪ ،‬ووضتتع البتتدائل‪ ،‬والتفكيتتر الجتتدي فتتي‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫وقد بدأت بالفعل بعض المراكز العلمية والجامعات‬ ‫في العالم العربي واللسلمي باللستفادة متتن الشتتبكات‬ ‫اللكترونية بما يخدم العلم والثقافة العربية واللستلمية‪،‬‬ ‫وكذلك قتتامت بعتتض المراكتتز الثقافيتتة والدينيتتة ليجتتاد‬ ‫مواقع لها على شبكة النترنيت لبث الثقافة اللستتلمية‪،‬‬ ‫والجابة عن كل التساؤلت الفقهيتتة والدينيتتة والثقافيتتة‬ ‫متن خلل الشتبكة‪ ،‬وهتتي بتدايات تبشتر بتتالخير‪ ،‬ولكتن‬ ‫المشوار طويل‪ ،‬وطويل جداا‪ .‬‬ ‫وتوظيف العولمة لصالح ثقافتنتا يتطلتب منتا اللستتفادة‬ ‫متتن المكانيتتات التقنيتتة الجديتتدة‪ ،‬والستتتغلل الفتترص‬ ‫الكبيرة التي تتيحها ثتتورة المعلومتتات والتصتتال بهتتدف‬ ‫تبليغ الثقافة اللسلمية إلى كل العالم‪.

‬وثمة مسألة مهمتتة‬ ‫وهي‪ :‬إنه لم يعد بالمكان ‪ -‬إن شئنا أن نخدم مستتتقبل‬ ‫ثقافتنا ‪ -‬أن نتجاهل حقيقة العولمة‪ ،‬فقد أصتتبحت بكتتل‬ ‫فرصها وتحدياتها إحتتدى الحقتتائق المعاصتترة‪ ،‬ومتتن ثتتم‬ ‫فمن الضروري اللستتتفادة القصتتوى متتن الفتترص التتتي‬ ‫تتيحها العولمة والعمل بجد وتخطيط من أجتتل مواجهتتة‬ ‫مخاطر العولمة أو التقليل منها على أقل تقدير‪.‬‬ ‫‪ -3‬تحديات الخطاب الثقافي اللستتلمي‪ :‬إن العتتالم‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫حد‪ :‬ونقصد بها‬ ‫‪ -2‬بلورة مشروع ثقافي إلسلمي مو ج‬ ‫المشروع الثقافي ما يتناول قضايا العصر‪ ،‬ومستتتجدات‬ ‫الحتتتداث‪ ،‬إذ علينتتتا أن نتتتواكب التطتتتورات العلميتتتة‬ ‫والفكرية والثقافية‪ ،‬وذلك بتوضيح الرأي الشرعي تجتتاه‬ ‫مختلف قضايا الفكر والثقافتتة المعاصتترة وهتتذا يتطلتتب‬ ‫عقتتد النتتدوات العلميتتة‪ ،‬والمتتؤتمرات الثقافيتتة‪ ،‬وزيتتادة‬ ‫مراكز البحاث والدرالسات‪ ،‬كي نتمكن من توضتتيح رأي‬ ‫اللستتلم حتتول مختلتتف القضتتايا والمستتتجدات‪ .‫اللستتتتفادة القصتتتوى متتتن شتتتبكة الطتتترق الستتتريعة‬ ‫للمعلومات‪ ،‬وهو ما يتطلتتب مضتتاعفة الجهتتود‪ ،‬وتجميتتع‬ ‫القتتوى والمكانيتتات فتتي لستتبيل تبليتتغ ونشتتر الثقافتتة‬ ‫اللسلمية عبر الشبكات اللكترونية‪ ،‬والقنوات الفضتتائية‬ ‫المؤثرة في صناعة الرأي العام العالمي‪.‬وبلتورة‬ ‫مشتتروع ثقتتافي إلستتلمي موحتتد ل يعنتتي إطلقتتا ا إلغتتاء‬ ‫التنوع والتعدد الثقافي‪ ،‬وإنما السعي نحو تألسيس رؤيتتة‬ ‫ثقافية كونيتتة ناتجتة متن التفاعتل اليجتابي والحتتر بيتن‬ ‫مختلف مراكز الفكتر والثقافتة‪ ،‬فالتوحتد ضتمن حقيقتة‬ ‫التعدد‪ ،‬والتفاق ضمن حقيقة التنوع‪.

‬ولكي نكتتون متتؤثرين بثقافتنتتا وفكرنتتا وليتتس‬ ‫مجرد متتتأثرين بالثقافتتات الختترى‪ ،‬لبتتد متتن أن نطتتور‬ ‫ونحدث خطابنتتا الثقتتافي بمتتا يتلءم وروح العصتتر‪ ،‬إذ ل‬ ‫يمكن مخاطبة الناس الن بنفتتس خطتتاب القتتدامى‪ ،‬أو‬ ‫تقديم معالجات قديمة لشخصيات قتتد عتتالجوا مشتتاكل‬ ‫عصتتورهم‪ ،‬وتقتتديمها كحلتتول لمشتتاكل عصتترنا‪ ،‬كمتتا ل‬ ‫يمكن مخاطبة العالم بنفس الخطابات المحلية‪ ،‬إذ لكتتل‬ ‫عصر ومكان خصوصياته ولسماته وظروفه‪ .‬ويجب لكتتي‬ ‫تكون ثقافتنا عالمية ‪ -‬بمعنتى وصتولها إلتى كتل النتتاس‬ ‫والتأثير فيها ‪ -‬أن نقدمها بثوب جديد يتنالستتب وعصتترنا‪،‬‬ ‫ومستتتتوى الفهتتتم والدراك عنتتتد الجيتتتال الحاضتتترة‬ ‫والقادمة‪ ،‬كما يجب أن يتنالستتب خطابنتتا متتع المستتتوى‬ ‫العلمي‪ ،‬والرقي المدني الذي حققته البشرية في عالم‬ ‫اليتتوم‪ ،‬متتع الحفتتاظ طبعتتا ا علتتى المحتتتوى والمضتتمون‬ ‫للثقافة اللسلمية‪ .‬وهذا ما لسوف يحقق للمة اللسلمية‬ ‫مكالسب كبيرة على المستوى العالمي‪ ،‬وربما بمتتا قبلتته‬ ‫بقرون‪ ،‬فسوف نخسر كثيراا‪ ،‬ليس على مستوى العتتالم‬ ‫فقط‪ ،‬وإنما أيضا ا حتى على مستوى الجيال المعاصتترة‬ ‫من المسلمين أنفسهم‪ ،‬وهذا مكمن الخطر والخطورة!‬ ‫وهنتتا يجتتب التأكيتتد علتتى نقطتتة مهمتتة وهتتي‪ :‬إن‬ ‫‪62‬‬ .‫يتغير بسرعة‪ ،‬فكل ما حولنا يتغير ويتبدل‪ ،‬إننتتا نعيتتش ‪-‬‬ ‫ونحن على أعتتتاب القتترن الحتتادي والعشتترين ‪ -‬لحظتتة‬ ‫تاريخية جديدة‪ ،‬فصل جديد من فصول التاريخ بدأ يطتتل‬ ‫علينتتا‪ ،‬هتتذا الفصتتل فيتته متغيتترات كتتثيرة‪ ،‬وتحتتولت‬ ‫جوهريتتة‪ ،‬ومنعطفتتات متتؤثرة فتتي حيتتاة المجتمعتتات‬ ‫البشرية‪ .

‫اللسلم اليوم بحاجة مالسة إلتتى دعتتاة يحستتنون عتترض‬ ‫أفكاره وقيمه ومثله ومبتتادئه وأخلقتته‪ ،‬علتتى الشتتبكات‬ ‫اللكترونية والقنوات الفضتتائية بألستتلوب جتتذاب وشتتيق‬ ‫وجميتتل‪ ،‬كتتي يقبتتل النتتاس‪ ،‬كتتل النتتاس‪ ،‬علتتى ثقافتتة‬ ‫اللسلم وفكتتره‪ ،‬انطلقتتا ا متتن قتتوله تعتتالى‪ :‬ادع إلى‬ ‫سفففبيل ربفففك بالحكمفففة والمنوعظفففة الحسفففنة‬ ‫وجادلهم بالت ي هف ي أحسفن إن رب ك هفنو أعلفم‬ ‫بمن ضل عففن سففبيله وهففنو أعلففم بالمهتففدين‪‬‬ ‫)النحل‪.(125/‬‬ ‫‪63‬‬ .

64 .

‬فالحوار نشأ مع‬ ‫النسان ومتتع الجتمتتاع المشتتترك‪ .‬وبالتتتالي فهتتو صتتنو‬ ‫لنشأة اللغة وحب المعرفتتة والفكتتر‪ .‬وبتتديهي أن يحتتتل‬ ‫لدى فللستتفة المجتمتتع أهميتتة فائقتتة‪ ،‬فهتتذا جتتان جتتاك‬ ‫رولسو في عقده الجتمتتاعي نيرجتتع تكتتوين الدولتتة إلتتى‬ ‫شريعة المتعاقدين‪ .‬‬ ‫‪65‬‬ .‫أزمة الثقافة العربية والحوار في ظل‬ ‫العولمة‬ ‫وثورة المعلومات‬ ‫الدكتور مصطفى عدوي‬ ‫*‬ ‫إنه ‪ -‬فيما يرى ‪ -‬انقطاع أو غيتتاب الحتتوار الفعتتتال ‪-‬‬ ‫الذي أحدث شرخا ا عميقا ا في الحيتتاة الثقافيتتة العربيتتة‪.‬لشك أن وجود الفراد فتتي كتتل زمتتان ومكتتان‬ ‫يحتتتاج إلتتى ولستتيلة تفتتاهم وتعتتاون وتكامتتل‪ ،‬وهتتذه‬ ‫الولسائط هي الحوار والنقاش والجدل‪ .‬الذين ينخرطون فتتي حتتوار طويتتل‪،‬‬ ‫بنتتاء‪ ،‬وهتتادف‪ .‬أمتتا لستتقراط‪ ،‬فيلستتوف الحتتوار‪ ،‬فكتتان‬ ‫يطوف شوارع أثينا محتتاورا ا كتتل متتن يجتتده راغبتتا ا فتتي‬ ‫ذلك‪ .‬وانتهتتج فتتي الحتتوار منهجتتا ا توليتتدياا‪ ،‬ينتقتتل ‪ -‬متتن‬ ‫خلله ‪ -‬من المقدمات إلى النتائج‪ ،‬وتابع تلميذه النجيتتب‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ علم النفس بجامعة دمشق ‪ -‬لسوريا‪.‬‬ ‫لتتذلك نحتتاول تقصتتي بعتتض جتتوانب وآثتتار اختفتتاء هتتذا‬ ‫العامل الحيوي في مختلتتف الثقافتتات‪ ،‬وخاصتتة الثقافتتة‬ ‫العربية‪ .

‬وبالتتتالي يتوقتتف الحتتوار وتنقطتتع ألستتبابه‪،‬‬ ‫وعندما ل يجدي العقتتل والمنطتتق والكلمتتة‪ ،‬أي الحتتوار‬ ‫العقلني‪ ،‬فالمسرح يتهيأ لرقصات الشياطين والبالسة‪،‬‬ ‫ويقود العزف الجنوني الغوغائيون والمحرضون‪ ،‬ويمكن‬ ‫أن نسمي هتتذه الثقافتتة بثقافتتة البعتتد الواحتتد‪ ،‬الجامتتد‪،‬‬ ‫المحدد‪ ،‬ومؤداها‪ :‬إما أن تكون المور والقضايا كذلك أو‬ ‫ل يكون شتتيء علتتى الطلق‪ .‬وربمتتا يعتتود ذلتتك إلتتى أن‬ ‫ثقافتنا العربية تنطوي على تراث إنساني عريتتق‪ ،‬وإرث‬ ‫حضتتاري وأخلقتتي عميتتق‪ ،‬فهتتي قتتادرة علتتى الختتذ‬ ‫‪66‬‬ .‬وإذا أشتتار هتتؤلء المفكتترون إلتتى ضتترورة‬ ‫الحتتوار‪ ،‬فقتتد أضتتافوا شتتروطا ا عديتتدة لجتتودة الحتتوار‬ ‫وفعاليته‪ ،‬مثل إجتتادة فتتن الصتتغاء المتبتتادل‪ ،‬والحريتتة‪،‬‬ ‫والتكتتافؤ‪ ،‬والمعرفتتة الوالستتعة‪ ،‬حتتتى ولتتو لستتاد الحتتوار‬ ‫اختلف في الراء والفكار والتجاهات‪ .‬وتتتأثرت الثقافتتة العربيتتة‬ ‫بهذا التجاه بقدر أو بآخر‪ ،‬إل أنه لتتم تأختتذه ‪ -‬بمجملتته ‪-‬‬ ‫على محمتتل الجتتد والقبتتول‪ .‫أفلطون وضع فلسفته على شتتكل )محتتاورات(‪ ،‬وقبتتل‬ ‫هتتؤلء جميعتتاا‪ ،‬كتتان الفللستتفة السفستتطائيون‪ ،‬التتذين‬ ‫اشتقت تستتميتهم متتن الحتتوار والجتتدل‪ ،‬بغيتتة الوصتتول‬ ‫للحقيقتتة‪ .‬ولستتوف نعتترض‬ ‫الن لبعض مستويات تبدي هذه المشكلة‪:‬‬ ‫* المستوى الجتماعي‬ ‫إذا درلستتتنا هتتتذا المستتتتوى‪ ،‬نلحتتتظ أن بعتتتض‬ ‫المفكرين‪ ،‬مثل ماركس مث ا‬ ‫ل‪ ،‬ينظر إلتى المجتمتتع علتى‬ ‫أنه مكون من فئات وطبقات‪ ،‬ل يربتتط بينهتتا إل البغتتض‬ ‫والكراهيتتة‪ .

‬‬ ‫فحوار المجتمع العربتتي متتع ذاتتته وأفتتراده‪ ،‬يحتتتاج إلتتى‬ ‫المرونتتة والتعقتتل والهتتدوء‪ ،‬فضتتل ا عتتن شتتيوع التتروح‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬التتتي تحتتاور بحتتب وود لتطتتوير المجتمتتع‬ ‫وارتقائه‪.‬وتستتتود بينهتتتم روح التكافتتتل والتعاضتتتد‬ ‫والتعتتاون‪ .‬‬ ‫وغنتتتي عتتتن البيتتتان‪ ،‬أن القيتتتم الروحيتتتة والخلقيتتتة‬ ‫والنسانية تحتل مكانتتة الصتتدارة فتتي الثقافتتة العربيتتة‪.‬والتفاضتتل بينهتتم يتتتم وفتتق معتتايير العلتتم‬ ‫والعمل والمعاملة‪ .‬فهي تلفظ كل ما ل يهضتتم‪ ،‬ول يفيتتد‬ ‫ول يسهم فتتي ارتقتتاء النستتان‪ .‬‬ ‫* المستوى السيالسي‬ ‫يلحظ المواكب للثقافة العربية أن الحوار يكتتاد أن‬ ‫يكون مبتورا ا أو متقطعاا‪ ،‬لسواء بين القمة والقاعدة‪ ،‬أو‬ ‫بيتتن البنيتتة الفوقيتتة والبنيتتة التحتيتتة‪ ،‬وبيتتن الستتلطة‬ ‫الثقافية والجماهير الشعبية‪ .‫والتمثيل والعطاء‪ .‬وهنا تنشأ المراض والقبح علتتى لستتطح هتتذه‬ ‫الثقافة‪ ،‬فتظهر المهتتاترات والرؤيتتة الحاديتتة الجتتانب‪،‬‬ ‫‪67‬‬ .‬وأحيانا ا ما يغلب على هتتذا‬ ‫الحوار لسيره باتجاه واحد‪ ،‬من طرف إلى آخر‪ ،‬دون أن‬ ‫يتلقتتى كل الطرفيتتن حتتوارا ا مباشتتراا‪ ،‬متبتتد ا‬ ‫ل‪ ،‬صتتريحاا‪،‬‬ ‫وواضحاا‪ .‬والصتتل فتتي الجتمتتاع‬ ‫النساني أن أفراده متساوون‪ ،‬في الحقوق والواجبتتات‪،‬‬ ‫ل تمييز بينهم بسبب الجنتتس أو اللتتون أو المنحتتدر‪ ،‬ول‬ ‫فرق بينهم بستتبب العقيتتدة أو المستتتوى القتصتتادي أو‬ ‫الجتمتتتاعي‪ .‬فالحوار الفتعال الذي يمكن أن ينشتتأ‬ ‫عندئذ ن هو حوار العقل‪ ،‬ومنطق العلتتم‪ ،‬وجتتدل الحكمتتة‪.

‬فاللستتتبداد والتخلتتف‬ ‫قادران على اللستيطان في أمة هذا شأنها‪.‬والجتتدير بالتتذكر‪ ،‬أن هتتذا المستتتبد العتتادل‬ ‫يتتدعي أن القتتدار اختتتارته ليحقتتق مصتتالح الجميتتع‪،‬‬ ‫ويرلسخ المتتن واللستتتقرار‪ ،‬ويحفتتظ النظتتام والستتلم‪..‬لت نعتتاد‬ ‫هذه العملة الجهنمية وتنسخ نفسها بنفستتها‪ ،‬متتن خلل‬ ‫أدواتها من الفراد والشروط والعوامل المحرضة علتتى‬ ‫ذلك‪ ،‬لسواء منها السيالسية والجتماعية والقتصادية‪ ،‬أو‬ ‫التربويتتة العلميتتة والثقافيتتة‪ .‬وتنتشتتر هنتتا التهامتتات بالخيانتتة والعمالتتة‬ ‫والتتتآمر‪ ،‬ولستترعان متتا يطلتتب المتصتتارعون رؤوس‬ ‫بعضتتهم‪ ،‬مهمتتا كلتتف الثمتتن‪ ،‬ليتتأتي المستتتبد العتتادل‪،‬‬ ‫ليستتتبد بالعتتدل‪ ،‬ويعتتدل باللستتتبداد‪ ،‬ويفتترض عرفتته‬ ‫القتتانوني ووصتتايته علتتى هتتذه الرهتتوط المتتذعورة‪،‬‬ ‫القاصتتترة‪ ،‬المشتتتتتة‪ ،‬والتتتتي ل تجيتتتد لغتتتة الحتتتوار‬ ‫المشتتترك‪ .‬‬ ‫‪68‬‬ .‬‬ ‫والمستبد ل يظهر فجأة متتن الفتترا غ‪ ،‬بتتل لبتتد ج متتن أن‬ ‫تكون التربة مهيئة‪ ،‬والطقس منالسب‪ ،‬والمنتتاخ ملئتتم‪،‬‬ ‫فثمرة اللستبداد تنمتتو وتكتتبر وتنضتتج وترمتتي بجتتذورها‬ ‫وبذورها في ظل غيتتاب الحتتوار التتديمقراطي الفعتتتال‪.‬‬ ‫الذي يعتمد معايير العقتتل والمنطتتق والعلتتم والخلق‪،‬‬ ‫فكل أمة تنتج مستبدها‪ ،‬ومستبدها يعيتتد إنتاجهتتا‪ .‫ويغدو الختلف في الفكتتار والراء والتجاهتتات وكتتأنه‬ ‫جريمة ل تقبل الصفح والغفران‪ ،‬حتى ولو كانت أغلتتب‬ ‫التجاهتتات المتحتتاورة تحمتتل نفتتس الحتتب والخلص‬ ‫للتتوطن‪ .

‫* المستوى التعليمي ‪-‬التربوي‬ ‫وفي هذا المجال الهام نرى أن أغلب مشاكلنا تنشأ‬ ‫أيضا ا عن غياب روح الحوار الحتتر بيتتن أطتتراف العمليتتة‬ ‫التعليمية ‪-‬التربوية‪ ،‬التتذي نيجترى العتداد لته فتي إطتتار‬ ‫اللسرة‪ ،‬فالبوان ل ينناقشان ول ي نحتتاوران أولدهتتم‪ ،‬بتتل‬ ‫يبلغانهم أوامرهم ورغباتهم‪ ،‬وما علتى البنتتاء إل التنفيتتذ‬ ‫والطاعة العمياء‪ ،‬والتي هي خير الوصايا والمزايا‪ ،‬وكأن‬ ‫هتتؤلء الصتتغار ليستتت لتتديهم ذوات مفكتترة‪ ،‬وإرادات‬ ‫حرة‪ ،‬وقرارات اختيار وانتقاء خاصة بهم! وتستتتمر هتتذه‬ ‫اللية التربوية ‪ -‬النفسية في كافة مراحل التعليتتم‪ ،‬متتن‬ ‫المدرلستتة وحتتتى الجامعتتة‪ ،‬لتشتتمل كافتتة المؤلسستتات‬ ‫التعليمية ‪ -‬التربوية التي تقود حوارا ا واحتتدا ا فقتتط‪ ،‬متتن‬ ‫العلى إلى الدنتتى‪ ،‬ومتتن العتتارف إلتتى الجاهتتل‪ ،‬ومتتن‬ ‫الكبير إلى الصغير‪ .‬دون أن تتلقى حوارا ا مماثل ا وموازيا ا‬ ‫من الطرف الخر‪ .‬ففتتي الكتتثير‬ ‫متتن المتتدارس والجامعتتات والمؤلسستتات التابعتتة لهتتا‬ ‫نتشجع هذه التجاه الحادي النظرة‪ ،‬ويزيد الوضع لستتوءا ا‬ ‫أن مناهج التعليم والتربيتتة والدارة تقتوم علتى لسيالستتة‬ ‫الملءات والوامر من جهة واحدة‪ ،‬وألسلوب المحاضرة‬ ‫والدرس يعتمد على ألستس باليتة متن اللقتاء والتلقيتن‬ ‫والتحفيتتظ واللستتتظهار عتتن ظهتتر قلتتب‪ ،‬دون تفهتتم‬ ‫وتعمق‪ ،‬أو إحاطتتة وإلمتتام‪ .‬وكأن الحتوار ينبغتي لته أن يك ون ذا‬ ‫قطب واحد‪ ،‬مثل النظام العالمي الجديتتد‪ .‬ومتن نافلتة القتتول‪ ،‬التأكيتتد‬ ‫على ضرورة الستخدام أحتتدث متتا توصتتلت إليتته العلتتوم‬ ‫النفستتية والتربويتتة بهتتذا الصتتدد‪ ،‬فهتتي تشتتير إلتتى أن‬ ‫‪69‬‬ .

‬‬ ‫* المستوى الخلقي‬ ‫لعله من أعقد المور مناقشة مستتألة الحتتوار علتتى‬ ‫هذا المستوى‪ ،‬وحيث أن الفراد والمجتمعتتات يختلفتتون‬ ‫باتجاهاتهم الخلقية ومعاييرهم الجتماعية‪ ،‬اقتضى ذلك‬ ‫أن ينخرطوا في محاولة فتح باب الحوار على مصراعيه‬ ‫لجلو الحقائق وإشباع نهم المعرفة‪ ،‬ودون الختتوض فتتي‬ ‫القضايا الشكالية‪ ،‬يهمنا أن نرصد ألسس ومناهج الحوار‬ ‫الدائر بيتن كافتتة التجاهتتات المتباينتة‪ ،‬لمحاولتتة تلمتس‬ ‫الداء‪ ،‬وتشخيصه‪ ،‬لوصف الدواء ما الستطعنا إليه لسبي ا‬ ‫ل‪.‫التعليتتم القتتائم علتتى اللقتتاء والتلقيتتن والمناهتتج التتتي‬ ‫تنطوي تحتها وهي ألساليب ضعيفة الجدوى فتتي إيصتتال‬ ‫العلم والمعرفة إلى الناشئة‪ ،‬لنها نتغيب عقل المتلقتتي‪،‬‬ ‫وتكتفي بالرلسال دون اللستقبال‪ ،‬فهذا ‪ -‬غالبا ا ‪ -‬ما ينفع‬ ‫بشكل ل شعوري المتلقين للتتدفاع عتتن أنفستتهم وذلتتك‬ ‫بالشرود‪ ،‬واللستتتجابة الليتتة المريضتتة‪ ،‬وعتتدم التفاعتتل‬ ‫المثمر مع العمليتتة برمتهتتا‪ ،‬ويغتتدو الحتتوار ليتتس فقتتط‬ ‫مطلبا ا علميتتا ا ونفستتيا ا وأخلقيتتاا‪ ،‬بتتل الستتتجابة حضتتارية‬ ‫وإنسانية‪.‬‬ ‫فمتتا هتتي فلستتفة الخلق؟ يعلمنتتا أغلتتب فللستتفة‬ ‫الخلق بأنها نسبية‪ ،‬متباينة‪ ،‬تتغير في الزمان والمكتتان‪،‬‬ ‫حتى بين الفراد والمجتمعتتات والشتتعوب‪ ،‬إل أن طتترق‬ ‫الحوار هنا إما أن تكون مقطوعة تمامتتاا‪ ،‬بحيتتث ينكفتتئ‬ ‫أصحابها على أنفسهم‪ ،‬معتبرين أن مسائل الخلق ومتتا‬ ‫تنطوي عليه هي قضايا منتهية‪ ،‬ثابتة‪ ،‬مطلقتتة‪ ،‬ل لستتبيل‬ ‫‪70‬‬ .

‬ولكن المتمعن فتتي الثقافتتة‬ ‫‪71‬‬ .‬وبتتديهي‬ ‫أن الحوار حتى يكون مثمتترا ا وفعتتال ا ويقتتود إلتتى نتيجتتة‬ ‫منطقية‪ ،‬ينبغي لتته أن يتستتلح بالمرونتتة ولستتعة الصتتدر‪،‬‬ ‫الناتج عن الحب والحترام وتقدير الطرف الثتتاني مهمتتا‬ ‫حستتن‬ ‫كانت اتجاهاته وأفكتتاره مخالفتتة لنتتا‪ ،‬فيجتتدر بنتتا ن‬ ‫الظن بالخر‪ ،‬ومحاولة تفهم موقفه‪ ،‬والتعاطف مع رأيه‬ ‫وتقدير أفكاره‪ ،‬مهما كانت شقة الخلف كبيرة ووالسعة‪،‬‬ ‫فالنستتان نيحتتترم ‪ -‬أول ا وأخيتترا ا ‪ -‬لنتته إنستتان‪ ،‬بغتتض‬ ‫النظر عن أية صتتبغة أخلقيتتة أو عقائديتتة مختلفتتة عنتتا‪.‬‬ ‫* المستوى الديني‬ ‫الدين والنسان صنوان ل يفترقان‪ ،‬فالديان أنزلتتت‬ ‫من أجل النسان ولسعادته‪ .‫للتحاور بشأنها‪ ،‬لتصبح نظرتهم أقرب للجمود والتقوقع‪،‬‬ ‫ول يتحلون بالمرونة والنفتاحية‪ ،‬فعنتتدما تتتدور حتتوارات‬ ‫حول هذا الشأن أو ذاك‪ ،‬تنهال التهامات السريعة‪ ،‬دون‬ ‫بينتتة أو درايتتة‪ ،‬وتتستتع وتتضتتخم‪ ،‬لتتحتتول إلتتى ثتتوب‬ ‫فضتتفاض تحشتتر بتته كافتتة الخصتتوم‪ ،‬أيتتا ا كتتان رأيهتتم‬ ‫واتجاهاتهم‪ ،‬حتى لو كانوا أقتترب منتتا للعقتتل والمنطتتق‬ ‫والعلم‪ ،‬وترجع هذه الشكالية ‪ -‬برأينتتا ‪ -‬لصتتعوبة تحديتتد‬ ‫وتوضيح المعايير التي نقيس بها فنحتكم إليهتتا‪ .‬وهذه مهمتتة التربيتتة‪ ،‬التتتي تغتترس حتتب الخيتتر‬ ‫والجمال والعدل‪ ،‬حتتتى تتعتتزز القيتتم الخلقيتتة للثقافتتة‬ ‫العربية‪ ،‬وتتوطد دعائمها‪.‬‬ ‫وحتى يصل المثقفون لهذا المستتتوى يحتتتاجون للحتتس‬ ‫المرهف بالعدل‪ ،‬والشعور بالكرامة النسانية‪ ،‬والكتفتاء‬ ‫الذاتي‪ .

‫العربية نيدهش لطريقتتة وألستتلوب جريتتان هتتذا الحتتوار‪.‬ليس هذا فحسب‪ ،‬بل ينصتتب‬ ‫‪72‬‬ .‬فشتترعوا بالتتدعوة للختتذ‬ ‫بألسباب القوة والمنعة‪ ،‬بتطتتبيق مقوماتهتتا‪ ،‬ولكنهتتم لتتم‬ ‫يتتدعوا مطلقتتا ا للتقليتتد العمتتى‪ ،‬ول بتتالعودة الستتلفية‬ ‫الجامتدة‪ ،‬بتل ألحتوا عل ى ضترورة التحتاور والتواصتل‪،‬‬ ‫الخذ والعطتتاء‪ ،‬وتبتتادل المنتتافع والمصتتالح‪ .‬‬ ‫فأول متتا بتتدأ حتتوار التتدين والمدنيتتة متتع أواختتر القتترن‬ ‫الماضي وبداية الحالي‪ ،‬وذلك مع الطهطاوي والفغتتاني‬ ‫ومحمد عبده والتونسي وغيرهتتم‪ ،‬ولكتتن ‪-‬لللستتف ‪ -‬لتتم‬ ‫نيستكمل هذا الحتتوار وتقطعتتت لستتبله‪ ،‬ربمتتا لن هتتؤلء‬ ‫التترواد كتتانوا أقتتدر علتتى الحتتوار‪ ،‬وامتلكتتوا ناصتتية‬ ‫موضوعاتهم‪ ،‬وناقشوها مناقشة عقلنية‪ ،‬هادئة‪ ،‬وادعتتة‪،‬‬ ‫هادفة لخير الجميع‪ .‬‬ ‫وجيلهم من رجال الدين‪ ،‬كانوا قد نأرلسلوا ببعثات علميتتة‬ ‫ودرالستتية لوروبتتا‪ ،‬فقتتد عتتادوا وهتتم يحملتتون لتتوطنهم‬ ‫المل في تطتويره وارتقتاءه‪ ،‬ليصتبح فتي مصتاف تلتك‬ ‫المم‪.‬وفيمتتا بعتتد‬ ‫تغيرت أنماط الحوار وأشكاله‪ ،‬فالستبدل بالكلمة ما هتتو‬ ‫أقسى منها‪ ،‬وبالعقل الجهل‪ ،‬وبتتالمنطق الخرافتتة‪ ،‬وبتتدا‬ ‫أن البعتتض يعتقتتد فتتي نفستته أنتته وحتتده فقتتط يعتترف‬ ‫الحقيقة الدينية المطلقة‪ .‬ورغم أن أغلتتب هتتؤلء النهضتتويين‪.‬‬ ‫إل أنهم لم ينبهروا انبهتتارا ا مطلقتتا ا بتلتتك الحضتتارة‪،‬‬ ‫فينادوا بضرورة تطبيق كتتل عناصتترها ومقوماتهتتا علتتى‬ ‫أوطتتانهم‪ ،‬فهتتم عرفتتوا أن أوروبتتا ‪ -‬والغتترب عمومتتا ا ‪-‬‬ ‫يمتتتاز عليهتتم بتتالقوة‪ ،‬ومصتتدر هتتذه القتتوة هتتو العلتتم‬ ‫والتكنولوجيتتا والديمقراطيتتة‪ .

‫نفسه قاضيا ا وحكما ا ومنفذاا‪.‬أما الحضتتارة فهتي تنصترف‬ ‫نحو المحددات المادية للثقافة كتالعمران والمدنيتة ومتا‬ ‫تنطوي عليها‪ ،‬فالكون الذي نعيش فيه يضم بين جنبتتاته‬ ‫عدة ثقافات وحضارات‪ .‬‬ ‫وهذا يقود إلى حلقة جهنمية مغلقة‪ ،‬وللختتروج منهتتا‬ ‫يتطلب الوعي العميق المرن بحقتتائق التتدين‪ ،‬والتستتلح‬ ‫بالعلم والمعرفتتة والعقتتل‪ ،‬وبتتأن حريتتة النستتان وأمنتته‬ ‫وكرامته وحياته فتتوق أي حكتتم بشتتري‪ .‬وتجد أحيانا ا أن البعتتض يخلتتط‬ ‫‪73‬‬ .‬‬ ‫وقد نسي أو تنالسى أن آيتتات التتذكر الحكيتتم تتتدعو‬ ‫للحب واللفة والتسامح‪ ،‬وترفض العنف والعدوان مثتتل‬ ‫‪‬ل إكراه ف ي الدين‪، ‬ولنو كنت فظا س غليففظ‬ ‫القلب لنفضنوا من حنولك‪، ‬وجادلهم بففالت ي‬ ‫ه ي أحسن‪، ‬ادع إلى سففبيل ربففك بالحكمففة‬ ‫والمنوعظة الحسنة‪ ،‬وواضح فتتي هتتذا التحليتتل أن‬ ‫الحوار هنا مفقود‪.‬وهذا التعدد والتباين فيمتا بينهتا‬ ‫يسمها بالخصوبة والثراء‪ .‬‬ ‫* المستوى الثقافي الحضاري‬ ‫تنطوي الثقافة ‪ -‬فتتي أحتتد تعتتاريفه ‪ -‬علتتى التتتراث‬ ‫المشتتترك‪ ،‬الفكتتري والروحتتي والخلقتتي‪ ،‬فضتتل ا عتتن‬ ‫أنماط القيم والتجاهات والعراف‪ ،‬فهتتي نمتتط لستتلوك‬ ‫وطريقة حياة ومنهج عمل‪ .‬لنهتتا هبتتة متتن‬ ‫الله‪ ،‬والله وحده أحق بها وبمحالستتبتها‪ ،‬فتتالحوار يحمتتي‬ ‫النستتان والمجتمتتع والتتدين ليرتقتتي بتته نحتتو الوفتتاق‬ ‫والوئام والسعادة‪.

.‬التتخ‪ ،‬حتتتى أن الثقافتتات‬ ‫الغربية الحاضرة إن هي في الحقيقة إل نتاج‪ ،‬ومجمتتوع‬ ‫عناصر عدة حضارات وثقافات‪.‬فالثقافة العربيتتة‬ ‫وفي أوج ازدهارها كتتانت تأختتذ وتقتبتتس عتتن الثقافتتات‬ ‫الفارلسية والغريقية والهندي‪ .‬لنها من جهة الستتتعمرت بلدنتتا ونهبتتت‬ ‫خيراتنا‪ ،‬ومن جهة ثانية لنها تختلف عنا بتالقيم الروحيتة‬ ‫والخصتتائص الجتماعيتتة والقتصتتادية والفكريتتة‪ .‬ومتتع‬ ‫احترامنتتا وتقتتديرنا لكتتل الراء والفكتتار مهمتتا تعتتددت‬ ‫وتباينت‪ ،‬إل أن الثقافة الصيلة والعريقة ل يمكن لها أن‬ ‫تركن للنغلق والجمتود‪ ،‬وتتوقتف ع ن الحركتة والنمتاء‬ ‫المتطور‪ ،‬وليس بمكنتها النكفاء والتقوقع علتتى التتذات‪،‬‬ ‫مبتعدة عن بقيتتة الثقافتتات فتتي العتتالم‪ ،‬فتتروح الثقافتتة‬ ‫النسانية يكمتتن فتتي الحتتوار المتبتتادل‪ ،‬الفعتتتال والحتتر‪،‬‬ ‫فبذلك تجدد شبابها‪ ،‬وتحتفظ بحيويتها وقوتها‪ ،‬متتن أجتتل‬ ‫مواصتتلة البتتداع والنتتتاج والعطتتاء‪ ،‬لتضتتاهي أعتترق‬ ‫الثقافات وأرفعها شأنا ا وقيمة وأهمية‪ ..‬‬ ‫واليوم تمتلك الثقافة الغربية بعض مقومتتات القتتوة‬ ‫والبتتتداع‪ ،‬بشتتتطريها المتتتادي كتتتالعلم والتكنولوجيتتتا‬ ‫والصتتناعة‪ ،‬والمعنتتوي كالديمقراطيتتة والحتتوار وحقتتوق‬ ‫النسان‪ .‬فهل من محيص من تبادل الخبرات والتجتتارب‬ ‫‪74‬‬ .‫بين اللستعمار بمعناه العسكري وبين ثقافته‪ ،‬فيستتتنتج‪:‬‬ ‫أنه ل يليق بالثقافة العربية الصيلة أن تنهل من الثقافتتة‬ ‫الغربية المادية‪ .‬‬ ‫وقد أعطت الثقافة العربية الكثير في كافة مجالت‬ ‫العلوم والفنون والفلسفة والداب ولسواها‪.

‫والعلوم بين كافة الشعوب والمم‪.‬ول يخفتتى أن حريتتات العلم‬ ‫تقتضي التنافس والتمازح والتلقح‪ ،‬ليقدم كل إعلم متتا‬ ‫لديه من فنون وعلوم وإبداع‪ .‬؟!‬ ‫* المستوى العلمي ‪ -‬المعلوماتي‬ ‫في حلقة درالسية أكاديمية شتترع أحتتد المحاضتترين‬ ‫بشتتن حملتتة شتتعواء ضتتد العلم الغربتتي‪ ،‬متهمتتا ا إيتتاه‬ ‫بالفساد والفساد والمجون‪ ،‬ناهيك عن الجريمة والعنف‬ ‫واللستتتهلك‪ .‬وبعتتد هتتذه المقدمتتة يصتتل إلتتى النتيجتتة‬ ‫المنطقية التي تصورها وهتتي‪ :‬إنتته فتتي لستتبيل الحفتتاظ‬ ‫على أنفسنا وتراثنتتا وثقافتنتتا متتن هتتذا الغتتزو العلمتتي‬ ‫والثقافي الغربي لبد من الوقوف في وجهتته‪ ،‬بالتصتتدي‬ ‫والمواجهة‪ ،‬فإن لم نفلتتح فتتي ذلتتك فالفضتتل أن نغلتتق‬ ‫البواب والنوافذ على هذا الوافد الغريب‪ ،‬التتذي يطتترق‬ ‫عقلنا وعواطفنا بعنف وبل الستئذان!‬ ‫ويبدو أنه قد غاب عن ذهتتن المحاضتتر المنفعتتل أن‬ ‫العلم مثله مثل المتتاء ل يتتتدفق إل نحتتو اللستتفل متتن‬ ‫الكتتثر معرفتتة إلتتى القتتل‪ ،‬ومتتن القتتوى علمتتا ا إلتتى‬ ‫الضعف‪ ،‬ومن الخصب ثقافة إلتتى الجتتدب‪ ،‬ففتتي كتتل‬ ‫المجتمعات توجد مثل هذه الظواهر‪ ،‬فصتتراع الثقافتتات‬ ‫المتباينة‪ ،‬وتنافس أنواع العلم المختلفة‪ ،‬هتتو أمتتر لبتتد‬ ‫منه‪ .‬والقوى والقتتدر علتتى الثبتتات والرلستتوخ هتتو متتن‬ ‫يكون لتته قصتتب الستتبق‪ .‬ممتتا يلتتبي تطلعتتاته النستتانية فتتي كافتتة‬ ‫‪75‬‬ ..‬وعلتى الجمهتور المتلقتي‬ ‫أن ينتقتتتي ويختتتتار النستتتب والقتتتدر والكتتتثر كفتتتاءة‬ ‫ومصتتداقية‪ .

‬‬ ‫ونحتتن نعلتتم بأننتتا نعيتتش عصتتر التفجتتر العلمتتي‬ ‫والمعلوم اتي‪ ،‬وث ورات الحالس وب والن ترنيت‪ ،‬ع دا ع ن‬ ‫القمار الصناعية والقمار الفضائية التتتي تجتتوب الستتماء‬ ‫ناقلة لكل بيتما يحدث في العتتالم‪ ،‬وفتتي أقتتل متتن بضتتع‬ ‫ث وان‪ ..‬بالعتماد على الحوار‬ ‫النساني المتبادل‪ ،‬والتواصل الحضاري والفكري البجناء‪،‬‬ ‫الذي يرفع من شأن النستتان والعقتتل والعلتتم‪ ،‬لتحقيتتق‬ ‫حرية النسان وكرامته‪.‬الخ‪.‬‬ ‫‪76‬‬ .‫المجالت الفكرية والعلمية والفنية والثقافية‪ ..‬وخلصنا إلى تقديم بعتتض المقترحتتات‪ ،‬التتتي‬ ‫نعتقد أنها ‪ -‬ربما ‪ -‬لستساهم في تطوير الثقافة العربيتتة‪،‬‬ ‫لتتخلص من بعض عوامل الضعف والتردي‪ ،‬حتى تكتتون‬ ‫ثقافة رائدة وطليعية‪ ،‬تنهل منها كل الثقافات‪ ،‬ونكتتون ‪-‬‬ ‫بالتالي ‪ -‬خير أمة أخرجت للناس‪ ..‬ه ذا وق د أص بح الع الم كل ه وك أنه بالفع ل قري ة‬ ‫صغيرة عبر شبكاته العلمية وقنواته الفضائية ومنظومتتة‬ ‫اتصالته الكونية‪ .‬فهل يجوز وقف الحوار وعرقلة مجتتراه‬ ‫الطبيعي الحر‪ ،‬ليسقي العقول والقلوب بكل ما هو مفيد‬ ‫وجديد‪.‬وقادنا تحليل هذه الزمة إلتتى افتتتراض أن‬ ‫لسببها هو غياب أو تقطتتع مقومتتات الحتتوا التتديمقراطي‬ ‫الفتعال‪ ،‬في أكثر جوانب حياتنتتا السيالستتية والجتماعيتتة‬ ‫والفكرية‪ .‬؟!‬ ‫* الخاتمة‬ ‫حاولنتتا فتتي هتتذه المقالتتة مناقشتتة مستتألة أزمتتة‬ ‫الثقافية العربية‪ ،‬حيتتث بتتدت لنتتا أن هنتتاك أزمتتة ثقافتتة‬ ‫وثقافة أزمة‪ .

77 .

.‬‬ ‫إن موضوع العولمة موض وع س ش ائك‪ .‬‬ ‫‪78‬‬ .‫العولمة والمستقبل‪ .‬العتتوالم قتتال‬ ‫*‬ ‫)*( جامعة الملك فيصل‪ ،‬كلية التربية ‪ -‬قسم الدرالسات‬ ‫اللسلمية‪.‬ي ثير الك ثير م ن‬ ‫اللسئلة واللستفسارات‪ ،‬فهي ما زالت تعبيرا ا غائما ا يكتنفتته‬ ‫من الغموض ما يكتنفه‪ ،‬وأصل إطلقها في اللغة النكليزي ة‬ ‫‪ GLOBALIZATION‬إكساب الشيء طابع العالمية‪To-make world :‬‬ ‫‪.wide in‬‬ ‫وفي العربية هي لفظ مستحدث مشتقة من عتتالم‪،‬‬ ‫قال الزجاج‪ :‬ول واحد للعالم من لفظه لن عالما ا جمتتع‬ ‫أشياء مختلفة‪ ،‬وقيل جمع العتتالم الخلتتق‪ .‬مخاطر وتحديات‬ ‫الدكتور مولسى أبو الريش‬ ‫*‬ ‫* العولمة منهج وتاريخ‬ ‫ما هي العولمة؟ هل هي متتذهب فكتتريي جديتتد؟ أم‬ ‫أنها نظام لسيالستتي عتتالمي أفرزتتته المتغيتترات الدوليتتة‬ ‫عقتتب انتهتتاء الحتترب البتتاردة بستتقوط حتتائط برليتتن‪،‬‬ ‫وانهيتتار التحتتاد الستتوفيتي‪ ،‬أم أنهتتا صتتيغة متتن صتتيغ‬ ‫المواجهة الحضارية الجديدة‪ ،‬أم أنهتتا الرديتتف للمركتتة‪،‬‬ ‫وهتتل لستتتنتهي حقتتا ا إلتتى التفتتاهم التتدولي والستتلم‬ ‫العتتالمي‪ ،‬والتقتتارب بيتتن الشتتعوب؟ أم لستتتزرع بتتذور‬ ‫الحرب بدل بذور السلم‪.

‬‬ ‫فقد تزايد إيقاع العولمة بعد الحرب العالمية الثانيتتة‬ ‫على المستوى القتصتتادي والتكنولتتوجي والثقتتافي متتن‬ ‫قبل المنظمات الدولية والشركات متعتتددة الجنستتيات‪،‬‬ ‫ويمكن توظيفها إلى قديمتة وحديثتة‪ ،‬أمتا القديمتة فق د‬ ‫ظهرت مع الثتتورة الصتتناعية فتتي القتترن الثتتامن عشتتر‬ ‫والستطاعت تنفيذ خطوات عن طريق زيادة إنتاج السلع‬ ‫زيادة كتتبيرة‪ ،‬دفعتتت بأوروبتتا إلتتى البحتتث عتتن ألستتواق‬ ‫جديتتدة أقامتهتتا عتتن طريتتق إنشتتاء المستتتعمرات ممتتا‬ ‫مكنها من الحصول على المواد الختتام بألستتعار مخفضتتة‬ ‫وهذا يفسر لنا اندماج الدول الفقيتترة المستتتعمرة ممتتا‬ ‫مكنها من الحصول على المواد الختتام بألستتعار مخفضتتة‬ ‫وهذا يفسر لنا اندماج التتدول الفقيترة المستتعمرة فتي‬ ‫‪79‬‬ .‬حتتتى نتدرك‬ ‫المقصود من العولمتتة لبتتد ج متتن لمحتتة تاريخيتتة تشتتكل‬ ‫لدينا رؤية مؤلسسة في هذا المجال‪.‬وترى بعض التصتتورات‬ ‫أنها تعني تحقيق اندماج دول العالم الثالث في اللسواق‬ ‫العالميتتة بدرجتتة فعالتتة‪ ،‬فكتتأن العولمتتة تشتتكل موجتتة‬ ‫اقتصادية جديدة تقوم على إزالة الحواجز والحدود أمام‬ ‫حركة التجارة‪ ،‬أفرزتها الثتتورة المعلوماتيتتة ومتتا رافقهتتا‬ ‫من تطتور فتي مجتتالي التصتتال‪ ،‬والعلم‪ .‫تعالى‪ :‬ليكنون للعالمين نفذيرا س‪ ‬وتستتمى بالكونيتتة‬ ‫والكوكبية‪ ،‬وفتتي الصتتطلح‪ :‬هتتي ظتتاهرة تتتتداخل فتتي‬ ‫أمور القتصاد والسيالسة والثقافة والجتماع والستتلوك‪،‬‬ ‫بحيث يكون النتماء فيها للعالم كله وقيل‪ :‬هي نظتتام أو‬ ‫نسق ذو أبعاد عامة تشمل المال والتسويق‪ ،‬والمبادلت‬ ‫والسيالسة والفكر واليديولوجيا‪ .

‫اقتصاديات التتدول الصتتناعية الوروبيتتة‪ .‬وأمتتا الحديثتتة‪:‬‬ ‫فقد جاءت عن طريق تحرير التجارة الدولية والتنتتافس‬ ‫على النطاق العالمي بالعتماد على التقدم التكنولوجي‬ ‫وتطوره في مختلف المجالت‪ ،‬وقد أوجز وصتتفها تقريتتر‬ ‫‪‬جوانا الكوني‪ ‬جيران بل حدود ‪Our Global Neighbourhood‬‬ ‫والذي قدمته لجنة أممية حول حاكمية قيادية كوكبية فتتي‬ ‫تشرين الثتتاني ‪ 1994‬قتتائل ا‪ :‬إنهتتا تحتترك متستتارع نحتتو‬ ‫عالمية متكاملة عززه إلغاء القيود التنظيميتتة والتفاعتتل‬ ‫متتع المتغيتترات المتستتارعة فتتي تكنولوجيتتا التصتتالت‬ ‫والحالستتب ومتتن أجتتل ذلتتك تتتوالت كتابتتة البحتتاث‬ ‫والدرالستتات وإقامتتة النتتدوات والمتتؤتمرات ومتتا زالتتت‬ ‫تبحث الفكرة وما توحي به من ثورات عميقة في حيتتاة‬ ‫المجتمعات النسانية‪ ،‬ففي لسنة ‪ 1991‬إثر انتهاء حرب‬ ‫الخليج دعا الرئيس المريكي‪ :‬جورج بوش‪ ،‬إلتتى إقامتتة‬ ‫نظام عالمي جديد‪ ،‬وفي ‪ 3/1/1992‬الستتتجاب مجلتتس‬ ‫المن لتتدعوة رئيتتس الوليتات المتحتتدة المريكيتتة إلتى‬ ‫عقد قمة صدر عنها بيتتان كتتان الوثيقتتة الدوليتتة الولتتى‬ ‫التي افتتحت المجتتال للمنظمتتات العالميتتة المتخصصتتة‬ ‫لصدار تقنيتتات وتنظيمتتات أختتذت تؤلتتف متتا يمكتتن أن‬ ‫يطلق عليه الستراتيجية العولمة‪ ،‬وتشخيص تعاون العالم‬ ‫على صعيد القتصاد كمنطلق للتعاون الشامل في لسائر‬ ‫المجالت الخرى وقد لحظت ‪‬ماري فرانستتوا بتتود‪‬‬ ‫فتتي حتتديثها عتتن عولمتتة الستتوق فتتي مجلتتة رلستتالة‬ ‫اليونسكو ‪ ،11/1996‬أن موضوع عولمة القتصاد كتتان‬ ‫على جدول أعمال قمتتة التتدول الصتتناعية الستتبع التتذي‬ ‫‪80‬‬ ..

‬وعقتتدت‬ ‫مجموعتتة التتدول الربعتتة‪ ،‬الوليتتات المتحتتدة‪ ،‬وكنتتدا‪،‬‬ ‫واليابان‪ ،‬ودول التحاد الوروبي اتفاقيتتة الجتتات‪ ،‬والتتتي‬ ‫متتن مبادئهتتا تخفيتتض الضتترائب الجمركيتتة‪ ،‬وتعزيتتز‬ ‫‪81‬‬ .‫انعقتتد فتتي ليتتون بفرنستتا فتتي حزيتتران ‪1996‬م وأن‬ ‫الحديث عن هذه العولمة أصبح يحتتتل عنتتاوين الصتتفحة‬ ‫الولى في صحف كثيرة في ظل الكوكبيتتة‪ ،‬وقتتد انعقتتد‬ ‫في أبو ظبي مؤتمر الدرالستتات والبحتتوث اللستتتراتيجية‬ ‫بيتتن ‪ 3/11/1997-1‬مركتتزا ا علتتى ثتتورة المعلومتتات‬ ‫والتصالت وتأثيرها على المجتمتتع والدولتتة فتتي العتتالم‬ ‫العربي وقد حضر هذا المؤتمر عالم القتصاد المريكتتي‬ ‫‪‬ليترثرو‪ ‬وعميد كلية الخدمات الدولية في الجامعتتة‬ ‫المريكية بواشنطن‪ ،‬كما شارك فيتته عتتدد متتن الختتبراء‬ ‫من الوليات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيران والخليتج‬ ‫وكان من بين القضتتايا المطروحتتة‪ ،‬دور وكتتالت النبتتاء‬ ‫العملقتتتة‪ ،‬ومفهتتتوم القريتتتة العالميتتتة‪ ،‬والستتتتخدام‬ ‫التكنولوجيا المعلوماتية في إعادة صتتياغة هيكتتل تجتتارة‬ ‫النفط والغاز الدولية‪.‬‬ ‫وكان متتن بيتتن النتائتتج التتتي توصتتل إليهتتا المتتؤتمر‬ ‫رلسم ملمتتح ثتتورة المعلومتتات والتصتتالت التتتي تعيتتن‬ ‫على العولمة‪ .‬‬ ‫ومن ثتتم كتتانت المنتتادة بتحريتتر تكنولوجيتتا المعلومتتات‬ ‫لتظهتتر آثتتار ذلتتك علتتى التجتتارة العالميتتة‪ .‬كما انعقد بالدار البيضاء مؤتمر العلقتتات‬ ‫العربية المريكيتتة وتحتتديات العولمتتة أوائتتل آذار ‪1997‬‬ ‫ومن مواضيعه الخصائص المحليتتة وتأثيرهتتا فتتي مستتار‬ ‫العولمة‪ ،‬والسيالسة المريكية ونظرتها للشرق الولسط‪.

‫المنافستتة بيتتن التتدول والشتتركات الكتتبرى المصتتدرة‪،‬‬ ‫وتولسيع قاعدة التجارة الدولية بجعلها شاملة للخدمات‪،‬‬ ‫وقد حددت مرحلتتة انتقاليتتة لمجموعتتة التتدول العضتتاء‬ ‫وبخاصة التتدول الناميتتة تقتتدر بعشتتر لستتنوات تبتتدأ متتن‬ ‫كانون الثاني ‪ 1995‬وتنتهي لسنة ‪ ،2005‬لتاحة الفرصة‬ ‫لها في إعادة هيكلة اقتصادها كتتي يكستتبها‪ ،‬قتتدرة فتتي‬ ‫المحيتط التنافستي عنتد التصتدير‪ .‬‬ ‫* آثار العولمة المتوقعة‪ :‬اليجابيات والسلبيات‬ ‫اليجابيات‪ :‬ل ينكتتر أن العولمتتة قطعتتت أشتتواطا ا‬ ‫متقدمة وربما لساعدها علتتى ذلتتك الفتوحتتات العلميتتة‬ ‫الجديتتتدة التتتتي عرفتهتتتا تقنيتتتات العلم والتصتتتال‪،‬‬ ‫ويمكنها أن تقتتدم للبشتترية ختتدمات جليتتة‪ ،‬إن أحستتن‬ ‫توظيفها والستخدامها‪ ،‬والذي نريد قوله إن كتتثيرا ا متتن‬ ‫آثار العولمة لم يتم رصد أبعادهتتا بعتتد لنهتتا متتا زالتتت‬ ‫في أكمامها وغير مستندة إلى قاعدة معلومات كافية‪،‬‬ ‫واليام القادمة كفيلة بأن تزودنا بالتصور الذي يمكننتتا‬ ‫من خلله الحكم عليها‪ ،‬لن الحكم على الشتتيء فتترع‬ ‫‪82‬‬ .‬ثتم أنشتئت منظمتة‬ ‫التجتتارة العالميتتة والتتتي متتن وظيفتهتتا رعايتتة وتنفيتتذ‬ ‫اتفاقية الجات من جهة‪ ،‬والفصل في قضتايا المنازعتات‬ ‫التجارية الدولية من جهة أخرى‪ ،‬كمتتا تؤكتتد علتتى حريتتة‬ ‫تنقل النتاج الوطني بين اللسواق والستهلكه في فضتتاء‬ ‫دولي وإن تم تصميمه في فضتتاء محلتتي‪ .‬ومتتن الجتتدير‬ ‫ذكره أن ج ج‬ ‫ل الدول العربية قد التحتتق بمنظمتتة الجتتات‬ ‫ومن لم يلتحق فهو في طريقه إلى ذلك‪.

‫عن تصتتوره‪ ،‬وبتتالرغم متتن ذلتتك فتتإن المبشتترين بهتتا‬ ‫يرون بأن بشراهم تمتد لتشمل جميع البعاد النسانية‬ ‫فتتي العلقتتات الدوليتتة‪ ،‬وأن تغيتتر العتتالم إلتتى أفضتتل‬ ‫مرهون بتطبيقها‪ ،‬فهي السبيل الوحيد إلى تنمية عالم‬ ‫بل حتتتدود اقتصتتتادية‪ ،‬وأن برنامجهتتتا وحتتتده الكفيتتتل‬ ‫بتضتتييق الهتتوة الفاصتتلة بيتتن الغنيتتاء والفقتتراء وبيتتن‬ ‫المجتمعات المتقدمة اقتصادياا‪ ،‬والخرى الطامحة إلى‬ ‫النمتتو والكفيتتل بانتشتتال القتصتتاديات الوطنيتتة متتن‬ ‫ركودها أو تعثرها‪ ،‬والرشتتاد إلتتى الليتتات التتتي يجتتب‬ ‫علتتتى التتتدول الناميتتتة الستتتتعمالها لتحقيتتتق النهضتتتة‬ ‫القتصادية على درب التنمية الشاملة يضاف إلى ذلك‬ ‫متتا ضتتمنته اتفاقيتتة الجتتات متتن المطتتالب والمقاصتتد‬ ‫للتتدول الصتتناعية والناميتتة علتتى الستتواء ومتتا وعتتدت‬ ‫بالوفتتاء بتته وفتتاء تامتتا ا ابتتتداء متتن لستتنة ‪ ،2005‬متتن‬ ‫تخفيتتتض الضتتترائب الجمركيتتتة وتعزيتتتز المنافستتتة‪،‬‬ ‫ومكافحتتة ألستتلوب إغتتراق اللستتواق‪ ،‬وتولستتيع قاعتتدة‬ ‫التجتتتارة الدوليتتتة لتشتتتمل الختتتدمات والتصتتتالت‪،‬‬ ‫والمواصلت‪ ،‬ومحاولة النتاج والتصنيع والتتتداول‪ ،‬بمتتا‬ ‫يخفض الكلفة‪ .‬فبمقتضى هذا تعتتد العولمتتة بمستتتقبل‬ ‫أوفر للبشرية حتى الغنية منها فقتتط ختتاطب الرئيتتس‬ ‫المريكي بيل كلينتون المة المريكية بقوله‪ :‬لستتتكون‬ ‫العولمة خط الوليات المتحدة الواعد ولن تشكل أيتتتة‬ ‫عرقلة لتقدمها‪ ،‬لستتنقيم عالمتتا ا جديتتدا ا بحتتدود جديتتدة‬ ‫يجب تولسيعها ولن يشكل قيام العولمة أي تهديتتد لنتتا‪.‬‬ ‫وكتتل ذلتتك يعتتزز بتتدوره إمكانيتتة الستتلم والستتلم‬ ‫‪83‬‬ .

‬‬ ‫السلبيات‪ :‬حينما نلتفت إلى الوجه الثتتاني للعولمتتة‬ ‫نجد فريقا ا يحذر منها ويشكك في جدواها‪ ،‬ويوجه النقد‬ ‫اللذع لها‪ ،‬إن لم نقل بأنه يدعو إلتتى مقاومتهتتا‪ ،‬نظتترا ا‬ ‫لمتتا تحملتته متتن مختتاطر اقتصتتادية بحصتترها النشتتاط‬ ‫القتصادي في عدد من الشركات العالمية فتتي التتدول‬ ‫الصناعية الكبرى ولمتتا تفرضتته متتن اتجاهتتات وقتتوانين‬ ‫تقلص من الصناعات الوطنية‪ ،‬مما أكسبها قوة ونفتتوذا ا‬ ‫ يفتتوق قتتدرة كتتثير متتن التتدول ‪ -‬علتتى تهميتتش دور‬‫المؤلسسات القل حجما ا إن لتتم نقتتل علتتى الستتتبعادها‬ ‫من لسوق المنافسة وتهديدها بالزوال‪.‬‬ ‫وقتتد وصتتلت نحتتو مئتتتي قتتوة اقتصتتادية أكتتثر متتن‬ ‫نصتتفها شتتركات متعتتددة الجنستتية تملتتي لسيالستتتها‬ ‫القتصتتادية علتتى العتتالم كلتته‪ .‬كمتتا الستشتتعرت التتدول‬ ‫الوروبية خطر العولمة ورأت أنها مرادفتتة للمركتتة بتتل‬ ‫هي في مصلحتها‪ ،‬ومحاولة لصياغة العالم علتتى شتتاكلة‬ ‫عالمهتتا بستتبب ضتتخامة اقتصتتادها‪ ،‬وقوتهتتا السيالستتية‬ ‫والعستتكرية‪ ،‬فتستتتطيع بكتتل ذلتتك أن تفتترض إرادتهتتا‬ ‫وتذلل كثيرا ا من العقبتتات التتتي تعتتترض نشتتر نموذجهتتا‬ ‫القتصادي والجتماعي ولستتيادتها الثقافيتتة‪ ،‬وربمتتا كتتان‬ ‫قيام التحاد الوروبي في مجموعة ردا ا على ذلك‪ ،‬وتعتتد‬ ‫أكتتثر التتدول الوروبيتتة تحفظتتا ا علتتى العولمتتة وأشتتدها‬ ‫حسالسية منها هتتي فرنستتا فقتتد رفضتتت التوقيتتع علتتى‬ ‫الجزء الخاص بالمواد الثقافية فتتي اتفاقيتتة الجتتات كمتتا‬ ‫كان لها ولليونتتان موقتتف صتتارم فتتي المتتؤتمر التتدولي‬ ‫‪84‬‬ .‫العالمي‪.

‬‬ ‫ولتتذلك فرضتتت الحكومتتة الفرنستتية علتتى قنتتوات‬ ‫التلفزيتتون الفرنستتي أن يخصتتص ‪ %60‬متتن برامجتته‬ ‫للنتاج الوروبي لئل يطغى عليه النتاج المريكتتي‪ ،‬وقتتد‬ ‫بلغتتت الحسالستتية إلتتى درجتتة جعلتتت الرئيتتس شتتيراك‬ ‫يعارض إقامة مطعتتم ماكدونالتتد فتتي بتترج إيفتتل ليظتتل‬ ‫فضاؤه على القل منفردا ا بنمط العيش الفرنسي‪ ،‬حتى‬ ‫يمكن القول بأن فرنسا تجتاز أزمة هوية وصتتفها بعتتض‬ ‫الكتاب بأنها ‪‬أزمة عصبية جماعية‪.‫للسيالسات الثقافية الذي نظمه اليونسكو في المكسيك‬ ‫عام ‪ 1982‬إزاء نشر الثقافتتة المريكيتتة‪ ،‬وتستتمية ذلتتك‬ ‫بالغزو الفكري بل إمبراطوريتتة جديتتدة فضتتاؤها العتتالم‬ ‫كله بل حدود‪ ،‬قال وزير الثقافة الفرنسي‪ :‬إني ألستغرب‬ ‫أن تكون الدول التي علمت الشتتعوب قتتدرا ا كتتبيرا ا متتن‬ ‫الحرية ودعت إلى الثورة على الطغيان هي التي تحاول‬ ‫أن تفرض ثقافة شمولية وحيتدة عل ى العتالم أجمتع إن‬ ‫هذا شكل متتن أشتتكال المبرياليتتة الماليتتة والفكريتتة ل‬ ‫تحتل الراضي ولكتتن تصتتادر الضتتمائر ومناهتتج التفكيتتر‬ ‫واختلف أنماط العيش‪.‬‬ ‫ومن الملحظات المبتتداة التنتتزع علتتى العولمتتة أن‬ ‫النظام القتصادي العالمي ل تحكمه ضتتوابط اجتماعيتتة‬ ‫بقدر ما تحكمه معايير الربح‪ ،‬كما أن مظاهر العولمتتة ل‬ ‫تقف حدودها في النظام العتتالمي الجديتتد عنتتد مستتائل‬ ‫الدفاع والمن والبيئتتة فقتتط‪ ،‬بتتل يجتتب أن تتعتتدى إلتتى‬ ‫مسائل اقتصادية تمس الحياة الجتماعيتتة وتفتقتتر إليهتتا‬ ‫كثير من شعوب العالم‪ ،‬للحد من مشتتكلة الفقتتر التتذي‬ ‫‪85‬‬ .

‬‬ ‫وما أمر كوريا الجنوبية ببعيتتد‪ ،‬فقتتد كتتانت مستترحا ا‬ ‫لضرابات العمال عام ‪ 1997‬دفاعا ا عن حقتتوقهم التتتي‬ ‫تضررت بسبب توجهات العولمة وقد وصفت بأنها ثتتورة‬ ‫على العولمة‪ ،‬كما لمست آثارها الستتلبية علتتى الصتتعيد‬ ‫الجتماعي بتزايد الضغوط على اللسرة مما شتتغل بتتال‬ ‫أهل الرأي في مختلف المجتمعات من واقتتع متتا يرونتته‬ ‫من محتاولت لتنميتط لستلوكيات البشتر وثقتافتهم فتي‬ ‫المجتمعتتتتات كافتتتتة وإخضتتتتاعها لمفتتتتاهيم وأنمتتتتاط‬ ‫الستتلوكيات الستتائدة فتتي الغتترب‪ ،‬بغيتتة القبتتال علتتى‬ ‫‪86‬‬ .‫يتزايتتد فتتي كتتثير متتن أجتتزاء العتتالم كمتتا يقتتول محتترر‬ ‫المجلة الدولية للعلوم الجتماعيتتة فتتي افتتاحيتتة عتددها‬ ‫الخاص بالفقر فتتي حزيتتران ‪ 1996‬والتتذي حتتدا بتتالمم‬ ‫المتحدة إلى إعلن عام ‪ 1996‬عاما ا دوليا ا للقضاء علتى‬ ‫الفقر‪ ،‬وقد أجملت ‪‬ماري فرانسوا بود‪ ‬في مقالتهتتا‬ ‫العولمتتة القتصتتادية بأنهتتا تقيتتد البلتتدان القويتتة وتضتتع‬ ‫البلدان الضعيفة في وضع لسيء وهتتذه الحقيقتتة جعلتتت‬ ‫عدنان شوحان يضع عنوانتتا ا فرعيتتا ا لكتتتابه عتتن اتفاقيتتة‬ ‫الجات الدولية هو )الرابحون دومتتا ا والخالستترون دومتتاا(‪.‬‬ ‫وقد ألمتتح إلتتى هتتذا المعنتتى عتتالم القتصتتاد المريكتتي‬ ‫‪‬أ‪.‬ولستر ثرو‪ ‬حينما قال‪ :‬في القتترن التالستتع عشتتر‬ ‫كان الفائزون هم الذي تمكنوا متتن اقتصتتاديات الطاقتتة‬ ‫البخارية‪ ،‬وفي القرن العشرين كان الفائزون هم التتذين‬ ‫جلبوا البحاث العلمية إلى الصناعة‪ ،‬وفي القرن الحادي‬ ‫والعشرين لسيكون الفوز القتصادي متتن نصتتيب التتذين‬ ‫لسيتمكنون من ثورة التصالت وقيادتها‪.

‬ذلك بتأن الخيتارات‬ ‫باتت اليوم أضيق منها في الزمن الماضي وأنه لبد متتن‬ ‫قبول المر الواقع‪ .‫اللستهلك للمنتجات الغربية‪ ،‬بجعل المواطن فتتي بتترا غ‬ ‫بالتشتيك‪ ،‬وفتي رانجتون ببورمتا‪ ،‬وفتي ظهتران بتإيران‬ ‫يرقص على أنغام مولسيقى التتروك ويأكتتل لسندويشتتات‬ ‫ماكدونالد ويشرب الكوكا كول ويشتتاهد ‪ CNN‬كمتتا يقتتول‬ ‫محمتتتود عبتتد الفضتتتيل فتتتي ورقتتتة حقتتتوق النستتتان‬ ‫القتصادية ويتبين لنا مما تقدم أن العولمتتة تحمتتل فتتي‬ ‫طياتها كثيرا ا من المخاطر إذا ما ألسيء الستعمالها‪.‬‬ ‫* العولمة والمستقبل‬ ‫هل تصلح نظرية العولمتتة لن يرهتتن العتتالم نظتتام‬ ‫مستتتقبله بهتتا؟ وإذا كتتانت اليتتديولوجيات التتتي عرفهتتا‬ ‫العالم قتتد تكتتونت فتتي منتتاخ مجهتتود علمتتي وفلستتفي‬ ‫الستمر قروناا‪ ،‬فعلى أية نظرية فلسفية تستتتند العولمتتة‬ ‫حتى تضمنت التطبيق في المستقبل؟ هل علتتى أقتتوال‬ ‫المتحمسين لهتتا فقتتط كمتتا يقتتول ‪‬تتتوم فريتتدمان‪:‬‬ ‫العولمتتة أمتتر واقتتع وعلتتى اللعتتبين العتتالميين إمتتا‬ ‫النسجام معه والستيعابه‪ ،‬أو الصرار علتتى العيتتش فتتي‬ ‫الماضي وبالتالي خسارة كل شيء‪ .‬أو ما يقوله لستتترثرو‪ :‬هتتي فرصتتتها‬ ‫التاريخية لكسر طتتوق التخلتتف عتتن التتدول الناميتتة‪ ،‬أم‬ ‫على بعض الممارلسات التجارية والطموحات النتفاعيتتة‬ ‫في الكسب وزيادته عن طريتتق إحتتداث لستتوق عالميتتة‬ ‫تكون فيهتتا الشتتركات المتعتتددة الجنستتيات لستتيدة هتتذا‬ ‫العالم‪ ،‬فتصبح العولمتتة بتتذلك هتتي الظتتاهرة الحضتتارية‬ ‫‪87‬‬ .

‬يبتتدو أن هتتذا‬ ‫الطموح مهزوز فأجنى لشركة تؤلسس في نيويتتورك مثل ا‬ ‫وتقوم بنشاطها في الفلبين أو في الصتتين لكستتب كتتل‬ ‫دولر إضتتافي لتترأس متتال الشتتركة‪ ،‬وعلتتى حستتاب‬ ‫المستتتهلك والمنتتتج والعامتتل المحلتتي‪ ،‬أن تعمتتل علتتى‬ ‫تحقيق العولمة؟ كيف يمكن أن تستتاهم شتتعوب تعيتتش‬ ‫على عتبة الفقر في نظام عالم يوصف بالعولمتتة؟ إنهتتا‬ ‫لستتتنعزل لتتتدافع عتتن هويتهتتا ووجودهتتا ورغبتهتتا فتتي‬ ‫التخلص من الفقر الذي لستفرضه العولمة انطلقتتا ا متتن‬ ‫طموح وممارلسة الشركات المتعتتددة الجنستتيات بالستتم‬ ‫العولمة‪ ،‬فإفريقيا في وضعها الحالي تتخبط في البتتؤس‬ ‫والحتتروب ومثلهتتا الكتتثير متتن أقطتتار آلستتيا وأمريكتتا‬ ‫اللتينية‪ ،‬فكيف يمكن أن تكون هذه أو تلتتك أداة فاعلتتة‬ ‫في العولمتتة؟ إذا تصتتورنا هتتذه العولمتتة مفروضتتة متتن‬ ‫الخارج لصالح هذا الخارج!! وتبقى هذه الشتتعوب التتتي‬ ‫تمثل قارات بأكملها خارج نطاق العولمتتة وختتارج عتتالم‬ ‫المستقبل‪ .‫التي تفرز بعد ذلك ظاهرة اقتصادية عامتتة‪ ،‬ثتتم ظتتاهرة‬ ‫لسيالسية ثتم ثقافيتة وأخلقيتة واجتماعيتتة‪ .‬ولذلك كتتتب صتتموئيل هنتغتتتون فتتي أحتتدث‬ ‫درالسة له في مجلة شؤون خارجية عتتدد شتتهر تشتترين‬ ‫ثاني وكانون أول لسنة ‪ 1996‬تحت عنوان مثير للغرابة‬ ‫‪‬الغتترب متفتترد وليتتس عالميتتا ا‪ ،‬ويفتترق فيهتتا بيتتن‬ ‫التحديث وبين التغريب ويقول ‪‬إن شعوب العالم غيتتر‬ ‫الغربية ل يمكتتن لهتتا أن تتتدخل فتتي النستتيج الحضتتاري‬ ‫للغرب حتتتى وإن الستتتهلكت البضتتائع الغربيتتة وشتتاهدت‬ ‫الفلم المريكية والستمعت إلتى المولستيقى الغربيتتة‪ ،‬إن‬ ‫‪88‬‬ .

‫التحديث والنمو القتصتتادي ل يمكتتن أن يحققتتا التقريتتب‬ ‫الثقافي في المجتمعات غيتتر الغربيتتة بتتل علتتى العكتتس‬ ‫يؤديان إلى المزيد من التمسك بالثقافتتات الصتتلية لتلتتك‬ ‫الشعوب ولذلك فإن الوقت قد حان لكي يتخلتتى الغتترب‬ ‫عن وهم العولمة‪.‬‬ ‫ثانياا‪ :‬التنتتاقض فتتي الخطتتاب القتتائم علتتى التتدعوة‬ ‫الملحتتة إلتتى التوافتتق متتع النظتتام القتصتتادي العتتالمي‬ ‫الموحد وبيتتن التتدعوة إلتتى التعدديتتة‪ ،‬كمتتا نجتتد الغتترب‬ ‫شديد العتزاز بهويته حريتتص عليهتتا وهتتو فتتي المقابتتل‬ ‫رافض للعتراف بالهويات الخرى لشعوره بأن العولمة‬ ‫من شأنها أن تؤدي إلى مزيتتد متتن التتوعي بالخصوصتتية‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫ويمكن إيجاز إشكالية العولمة في النقاط التالية‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬إنها تنذر بوقوع كارثة أخلقية هذه المتترة ممتتا‬ ‫يولتتد لتتدى ضتتمير المتتم عتتدة الستتتفهامات بخصتتوص‬ ‫مستتتقبلهم ككيانتتات ثقافيتتة متباينتتة إذ كتتان الخطتتر‬ ‫الثقافي في السابق يتترد متتن الختتارج فتتي حيتتن تشتتعر‬ ‫الثقافات حاليا ا بأن الخطر يتهددها من داخلها‪.‬‬ ‫* إشكاليات العولمة‬ ‫تعتتد الشتتركات متعتتددة الجنستتيات أول متتن أذاع‬ ‫عبارة العولمة‪ ،‬وحافزها فتتي ذلتتك التتوعي المبكتتر بتتأن‬ ‫الستوق هتي القتدر متن الدولتة عل ى تحفيتز الصتناعة‬ ‫وزيادة النتاجية‪ ،‬وضمان النمو وتكتتوين القناعتتات التتتي‬ ‫أدت إلى الخصخصة حيث ازدادت رهاناتهتتا علتتى النمتتو‬ ‫القتصادي إثر الستمرار المضاربات والتلع ب بتالموال‪.

‫الثقافيتتة وتلتتك فتتي نظتتر الغتترب هتتي المعضتتلة التتتي‬ ‫يصطدم بها مفكروه‪.‬‬ ‫ثالثاا‪ :‬إن حركة العولمتتة ل تحمتتل هويتتة ثقافيتتة‪ ،‬ول‬ ‫تنطوي على عقيدة أو فلسفة أخلقية ول تشتتتمل علتتى‬ ‫بدائل بتقابل مع هويات ثقافية‪ ،‬وعلى العكس من ذلتتك‬ ‫فه ي تهميتش كتل ثقافتة ذات طتابع إنستاني وأخلقتي‬ ‫وهذا ما يجعتتل متتن واجهتنتتا للعولمتتة مواجهتتة معقتتدة‪،‬‬ ‫حيث ل نقف معها علتتى أرض مشتتتركة لنهتتا تنفتتي متتا‬ ‫نثبته وتثبتتت متتا ننفيتته‪ ،‬كمتتا تتهتتم إيتتديولوجيتها بفقرهتتا‬ ‫الرمزي التصتويري فهتي ل ترض ي التطلعتات البشترية‬ ‫الدفينة ول تتوفر على عناصر الحكم والمل التتتي تلزم‬ ‫الرؤى الجماعية لضبط العالم وتغيره‪ ،‬فهي عالم بتتدون‬ ‫دولتتة‪ ،‬بتتدون أمتتة‪ ،‬بتتدون وطتتن‪ ،‬عتتالم المؤلسستتات‬ ‫والشيكات يقفز نظتتامه علتتى الدولتتة والمتتة والتتوطن‪،‬‬ ‫ويعمل مقابل ذلك على التفتيت والتشتيت‪ ،‬وبهذا يكون‬ ‫النظام الدولي قد عجز عن اللسهام في مسار العولمتتة‬ ‫بكيفية تستجيب لتطلعات الشعوب المختلفة فضل ا عتتن‬ ‫أن العولمة كانت تحكمها المنافسة بين متتوازين القتتوى‬ ‫أكثر من هاجس التضامن النساني‪ ،‬لتتذلك فكتترت كتتثير‬ ‫من الدول الوروبية في وضع حتتواجز قوميتتة فتتي وجتته‬ ‫اللستتتفادة متتن التكنولوجيتتا الغربيتتة بالنستتبة لطلب‬ ‫الشعوب الفريقية واللسيوية إذ وضعت شروطا ا دقيقتتة‬ ‫فتتي وجتته طلب الدرالستتات المتخصصتتة فتتي التقنيتتات‬ ‫العالية لتظتتل الجامعتتات الغربيتتة والمختتتبرات العلميتتة‬ ‫فيهتتا وقفتتا ا وحكتترا ا علتتى طلب التتدول الغربيتتة وحتتدها‬ ‫‪90‬‬ .

‬‬ ‫خامستتاا‪ :‬الزدراء ونظتترة الحتقتتار لشتتعوب العتتالم‬ ‫الثتتالث‪ .‬العولمة هي المركتتة‬ ‫والوليتتات المتحتتدة قتتوة مجنونتتة‪ ،‬نحتتن قتتوة ثوريتتة‬ ‫خطيرة‪ ،‬أولئك التتذين يخشتتوننا علتتى حتتق‪ ،‬إن صتتندوق‬ ‫النقد قطة أليفة بالمقارنتتة متتع العولمتتة‪ ،‬فتتي الماضتتي‬ ‫كتتان الكتتثير يأكتتل الصتتغير أمتتا الن فالستتريع يأكتتل‬ ‫البطيء‪.‬‬ ‫* اللسلم والعولمة‬ ‫بعتد أن الستتمعنا إلتى العولمتتة متن خلل الخطتاب‬ ‫الغربي‪ ،‬نريد أن نتعرف إلى العولمة من خلل الخطاب‬ ‫اللسلمي‪ .‬وهتتذا متتا انتقتتد بتته التتوزير المريكتتي ‪‬روبيتتر‬ ‫ريتش‪ ‬العولمة ومضيها في إنشاء نظتتام متتن الطبقتتة‬ ‫الستتفلى داختتل الديمقراطيتتة الصتتناعية يتستتم بتتالفقر‬ ‫وانعدام المل‪.‬لقد عتتد اللستتلم النتتاس جميعتتا ا أمتتة واحتتدة‬ ‫‪91‬‬ .‫وهتتتذه العراقيتتتل تعنتتتي بوضتتتوح الحتتتد متتتن تصتتتدير‬ ‫التكنولوجيا إلى دول العالم الثالث التي تشكل في نظر‬ ‫الغرب تهديدا ا بالغ الخطورة على المن الوروبي وبهتتذا‬ ‫المعنتتى يغتتدو الخطتتاب الليتتبرالي القتصتتادي وتحريتتر‬ ‫التجارة الخارجية والتبادل الحر وعولمة القتصاد مجتترد‬ ‫مطية لتمكين الغرب من فرض لستتيطرة ماديتتة وتقنيتتة‬ ‫مطلقة على دول العالم الثالث‪.‬‬ ‫رابعاا‪ :‬الغرور الذي يتحكم في ثناياها وهتتذا متتا عتتبر‬ ‫عنه فريدمان حين صرح في اعتتتداد وزهتتو‪ :‬نحتتن أمتتام‬ ‫معارك لسيالسية وحضارية فظيعة‪ .

‬كمتتا حتتارب العصتتبية‬ ‫القبلية والقومية والقليميتتة ليكتتون العتتدل هتتو الستتائد‪.‫تجمعهتتا النستتانية وإن فرقتهتتا الهتتواء والمصتتالح قتتال‬ ‫تعتتالى‪ :‬كففان النففاس أمففة واحففدة فبعففث اللففه‬ ‫النبيين مبشففرين ومنففذرين‪ ‬وقتتال تعتتالى‪ :‬وإن‬ ‫هذه أمتكم أمفة واحفدة وأنفا ربكففم فاعبفدون‪‬‬ ‫)النبيتتتاء‪ ،(92/‬ومففن آيففاته خلففق السففمنوات‬ ‫والرض واختل ف ألسففنتكم وألففنوانكم‪) ‬التتروم‪/‬‬ ‫‪ ،(22‬وأن اختلف النتتاس شتتعوبا ا وقبائتتل لتتم يكتتن‬ ‫ليتقاتلوا ولكن ليتعارفوا ويتعاونوا ‪‬يا أيها الناس إنا‬ ‫خلقنففاكم مففن ذكففر وأنففثى وجعلنففاكم شففعنوبا س‬ ‫وقبائل لتعارفنوا إن أكرمكم عند الله أتقففاكم‪‬‬ ‫)الحجتترات‪ ،(13/‬فليتتس فتتي اللستتلم اختلف فتتي‬ ‫المعاملة بسبب اختلف اللون‪ ،‬وإن التفاوت بين النتتاس‬ ‫بالعمتتل ل بتتاللون أو النستتب‪ ،‬وحتتارب فكتترة التمييتتز‬ ‫العنصتتري فالنتتاس جميعتتا ا لدم‪ .‬‬ ‫كما أن التعاون النساني مبدأ عام فتتي كتتل الجماعتتات‬ ‫النسانية كما قرره القرآن وحتتث عليتته‪ ،‬ومنتتع التعتتاون‬ ‫علتتى الثتتم ‪‬وتعففاوننوا علففى الففبر والتقففنوى ول‬ ‫تعاوننوا على الثففم والعففدوان‪) ‬المائتتدة‪ (2/‬كمتتا‬ ‫حتتث نتتبي اللستتلم علتتى مستتاعدة الخ لخيتته فتتي أي‬ ‫موطن أو موقع ‪‬فالله ف ي عففنون العبففد مففا كففان‬ ‫العبد ف ي عنون أخيه‪ ‬كما أن قانون الخلق قتتانون‬ ‫عام يشمل البيض واللسود‪ ،‬ويشمل الناس جميعا ا فتتي‬ ‫كل القطار والمصار وهتتم مختتاطبون بأحكتتام اللستتلم‬ ‫أنى وجدوا‪ ،‬فهتتو الشتتريعة اللستتمى الصتتالحة للعتتالمين‬ ‫‪92‬‬ .

‫فتتتي كتتتل الظتتتروف ‪‬ومففا أرسففلناك إل رحمففة‬ ‫للعففالمين‪) ‬النبيتتاء‪ ،(107/‬ومففا أرسففلناك إل‬ ‫كافة للناس بشيرا س ونففذيرا س‪) ‬لستتبأ‪ (28/‬كمتتا أقتتجر‬ ‫اللسلم للنسان أن يعمر الرض ويستثمرها ويسير فتتي‬ ‫طريتتتتق إصتتتتلحها‪ :‬هفففنو أنشفففأكم مفففن الرض‬ ‫واسففتعمركم فيهففا‪) ‬هتتود‪ ،(60/‬فتأمتتل عبتتارة‬ ‫الستتتعمركم‪ ،‬أي طلتتب منكتتم عمارتهتتا‪ ،‬هففنو الففذي‬ ‫جعل لكففم الرض ذلففنول س فامشففنوا ففف ي مناكبهففا‬ ‫وكلففنوا مففن رزقففه‪ ‬ول تفسففدوا ففف ي الرض‬ ‫بعد إصلحها‪) ‬العراف‪.(125‬وبناء على متا تقتدم يمك ن القتول بتأن اللس لم‬ ‫ينفصل عن إشكالية العولمة ‪ -‬بعكس النظتتام الغربتتي ‪-‬‬ ‫وبتتذا يتعتتزز المستتتقبل فتتي العتتالم الحتتديث لمبتتادئ‬ ‫اللسلم لنه يقتتود العتتالم كلتته إلتتى الخلص بعتتد فشتتل‬ ‫رأس المال‪ ،‬وفشل الشيوعية وقصور العقائتتد الروحيتتة‬ ‫الختترى عتتن تتتدارك أحتتوال المعتتاش وتتتدبير الحلتتول‬ ‫للجماعات النسانية فتي مشتكلت الجتمتاع والقتصتتاد‬ ‫‪93‬‬ .(56/‬‬ ‫فالشتتمولية النستتانية العالميتتة تعيتتن النتتاس علتتى‬ ‫التواصتتل والتعتتاون فتتي اقتستتام الطيبتتات حتتتى يكتتون‬ ‫العالم كله لسوقا ا للعمل ولسوقا ا للنتاج ومجتتال ا للتبتتادل‬ ‫والتداول‪ ،‬فرلسالة اللسلم إلى النسان تعميريتتة طالبتتة‬ ‫منه التنقل في أرجتتاء الرض لللستتتثمار ولغيتتره طالبتتة‬ ‫منه التعاون مع الخرين متتع الستتتخدام ألستتلوب الحتتوار‬ ‫‪‬أدع إلففى سففبيل ربففك بالحكمففة والمنوعظففة‬ ‫الحسنة وجادلهم بففالت ي هفف ي أحسففن‪) ‬النحتتل‪/‬‬ ‫‪ .

‬فلقتتد صتتدرت صتتيحات تحذيريتتة‬ ‫للحضتتارة الغربيتتة ل متتن أقتتوال رجتتال التتدين بتتل متتن‬ ‫أقوال أقطاب العلم وزعماء السيالستة فتي تلتك التدول‬ ‫نفسها وإليك نماذج منها‪:‬‬ ‫قتتتال ‪‬روبتتترت ميللكتتتان‪ ‬العتتتالم الطتتتبيعي‬ ‫المريكي‪ :‬إن أهم أمر ف ي الحيتاة هتو اليمتان بحقيقتة‬ ‫المعنويات وقيمة الخلق ولقتتد كتتان زوال هتتذا اليمتتان‬ ‫لستتببا ا للحتترب العامتتة وإذا لتتم نجتهتتد الن لكتستتابه أو‬ ‫لتقويته فلن يبقى للعلتتم قيمتتة‪ ،‬بتتل يصتتير العتتالم نكبتتة‬ ‫على البشرية‪.‬لستون‪: ‬بأن مفتاح المستتتقبل‬ ‫رهين بمعرفة كيفية مجابهة العولمة أو يتعين علتتى كتتل‬ ‫ثقافة على حدة أن تجد نقط ارتكاز لتحركهتتا‪ .‬فاللستتلم‬ ‫لساهم على مر تاريخه في إذكاء جذوة الفكتتر العقلنتتي‬ ‫والعلمي‪ ،‬وربما لسيضطلع اللسلم بمسؤولية حمتتل هتتذا‬ ‫المشعل من جديد‪ .‫وما يتفتترع عنهتتا متتن مشتتكلت الخلق والداب ويقتترر‬ ‫‪‬توينبي‪ ‬بأن المسار النساني نحو العالميتتة لستتينتفع‬ ‫بكتتل تأكيتتد متتن عطتتاءات اللستتلم فتتي القضتتاء علتتى‬ ‫العرقيتتة بجميتتع تفرعاتهتتا وفتتي التلختتص متتن مظتتاهر‬ ‫النحطاط التي أحدثتها مجتمعتتات الكحوليتتة والملهتتي‪،‬‬ ‫ويقرر ‪‬ريتشارد‪.‬ونؤيد بتتل نعتتزز الستتند القنتتاعي‬ ‫بأن اللستتلم هتتو المؤهتتل لحتتل هتتذا المشتتكل بشتتهادة‬ ‫شتتاهد متتن أهلهتتا‪ .‬‬ ‫وقال الدكتور ‪‬ويلستتون‪ ‬أحتتد رؤلستتاء الوليتتات‬ ‫المتحدة السابقين‪ :‬وخلصة المسألة أن حضارتنا إن لم‬ ‫‪94‬‬ .‬ب‪ .

‬‬ ‫وقال الماريشال ‪‬متتونتغمري‪ ‬فتتي خطبتتة أمتتام‬ ‫الجيتتش الثتتامن يتتوم ‪ :4/3/1951‬إن أهتتم عوامتتل‬ ‫النتصار في الحرب هو العامل الخلقي ول يمكن لقائد‬ ‫أن يدفع جنوده إلى بذل أقصى جهودهم فتتي العمتتل إل‬ ‫إذا كانت ضمائرهم مرتاحة إلى متا يعملتتونه ويقينتي أن‬ ‫الجيش إذا لسار على غير مرضتتاة اللتته لستتار علتتى غيتتر‬ ‫هدى‪ ،‬إن خطتر النحطتاط الخلقتي ف ي أفتراد الجيتش‬ ‫أعظم من خطر العدو ولذلك ل نستطيع أن ننتصتتر فتتي‬ ‫معركة إل إذا انتصرنا على أنفسنا قبل كل شيء‪.‫تنقتتذ بالمعنويتتات فلتتن تستتتطيع المثتتابرة علتتى البقتتاء‬ ‫بماديتهتتا وإنهتتا ل يمكتتن أن تنجتتو إل إذا لستترى التتروح‬ ‫الديني في جميع مسامها‪ ،‬ذلك هو المر الذي يجتتب أن‬ ‫تتنتتافس فيتته معابتتدنا ومنظماتنتتا السيالستتية وأصتتحاب‬ ‫رؤوس أموالنا وكل فرد خائف من الله محب لبلده‪.‬‬ ‫وقال الماريشال ‪‬بيتان‪ ‬عاهل الدولة الفرنستتية‬ ‫في خاتمة خطابه الذي أذاعتته علتتى أمتتته فتتي يتتوم ‪25‬‬ ‫يونيو ‪ 1940‬عقب توقيع الهدنة التي التمسها من زعيتم‬ ‫ألمانيتتا المنتصتترة‪ :‬إننتي أدعتوكم أول كتتل شتيء إلتى‬ ‫نهوض أخلقي‪.‬‬ ‫والذي نخلص إلى قتتوله فتتي حكمنتتا علتتى العولمتتة‬ ‫بعد أن كان هذا الحكم مسبوقا ا بالتصور أننا ل نستتتطيع‬ ‫القول بأن العولمة كلها خير ول كلها شتتر‪ ،‬فيهتتا جتتوانب‬ ‫خير إيجابية‪ ،‬وفيها جوانب شتتر لستتلبية‪ ،‬وإن كتتان طتترح‬ ‫الفكرة فيه محال لكن ل تهمنتتا الفكتترة بقتتدر متتا يهمنتتا‬ ‫‪95‬‬ .

‬‬ ‫وإذا الستتتطاعت اليابتتان التكيتتف متتع العولمتتة متتع‬ ‫بقائها محافظة على ثقافتها الخاصة‪ ،‬وكذا الصتتين التتتي‬ ‫تتعامل مع برامج النترنيت بما ينالسب ثقافتها ومحاولتتة‬ ‫منع وصتتول متتا ل يتنالستتب وابتكاراتهتتا الخاصتتة‪ ،‬فنحتتن‬ ‫أولى بذلك والحضارة اللستلمية نمتوذج فريتد فتي هتذا‬ ‫المجال فقد الستطاعت أن تنشتتر ظللهتتا الوارفتتة علتى‬ ‫شعوب مختلفة في آلسيا وإفريقيتتا وأوروبتتا وأن تحتفتتظ‬ ‫لهم بخصائصهم في ظل ثقافتها العامة وأن تصتتمد فتتي‬ ‫‪96‬‬ .‬‬ ‫وذلك بإعمال الفكر في ضوء مقاصد الخطتتاب الربتتاني‬ ‫متتع التواصتتل بتتالحق والصتتبر‪ ،‬وإذا كتتانت الممارلستتات‬ ‫تدعو إلى الواقعية فإن الزمات المتزايدة قد تدعو إلتتى‬ ‫المل الباعث على الختتتراع‪ ،‬وبهتتذا المنهتتج قتتد تتحتتول‬ ‫تحديات العولمتتة إلتتى الستتتنهاض للرادات نحتتو البتتداع‬ ‫وكما يقتتول ‪‬متتوريس دريتتون‪ :‬إن كتتل تقتتدم تقنتتي‬ ‫يخلق كارثة يستوجب تقدما ا تقنيا ا آخر لعلجها وتداركها‪.‫المبدأ الذي يحكم الفكرة‪ ،‬ل يهمنا وصتتف الحالتتة بقتتدر‬ ‫ما يهمنا الطتبيب المنقتذ والمصتمم علتى علج الحالتتة‪،‬‬ ‫ونظتترا ا لمتتا تحملتته شتتريعتنا متتن وقتتدرة عجيبتتة علتتى‬ ‫التكيف ودعوتها إلى الصبر والتصتتبر فإنهتتا ل تمنتتع متتن‬ ‫التجاوب متع الجديتد وتتوظيفه متن خلل جهتتد إنستاني‬ ‫عامل ومسؤول لخدمة القيم العليتتا والمصتتالح الكتتبيرة‬ ‫للفراد والمة على ضوء فهم المقاصد العامة للتشريع‪،‬‬ ‫فلنا أن نتعامل مع الواقع الحضاري فتتي عصتتر العولمتتة‬ ‫وفي غيره بثقة في قتتدرتنا ‪ -‬المستتتمدة متتن عقيتتدتنا ‪-‬‬ ‫على توظيتتف اليجابيتتات ومحاولتتة التجنتتب للستتلبيات‪.

‬‬ ‫فالله ل يفوته شيء وهتتو يراقتتب الكتتون والخلئتتق‬ ‫ويحقق إرادته في إقامة عمارة الرض وكل شتتيء فتتي‬ ‫النهاية صائر إلى مشيئة الله تعالى‪.‬‬ ‫‪97‬‬ .‬وقد أخبرنا القرآن عن حضارات قد بادت بعد‬ ‫أن لسادت وحدثنا عن ألسباب انهيارها ‪‬ألم تففر كيففف‬ ‫فعل ربك بعاد إرم ذات العمففاد الفت ي لفم يخلفق‬ ‫مثلهففا ففف ي البلد‪ ،‬وثمففنود الففذين جففابنوا الصففخر‬ ‫بالنواد وفرعففنون ذي الوتففاد‪ ،‬الففذين طغففنوا ففف ي‬ ‫البلد‪ ،‬فأكثروا فيها الفساد‪ ،‬فصب عليهم ربك‬ ‫سنوط عذاب إن ربك لبالمرصاد‪) ‬لسورة الفجر(‪.‫وجه التحديات وأن تستوعب كل الثقافات من فارلستتية‪،‬‬ ‫وهندية‪ ،‬وهيلينية‪ ،‬ولتينية وأن تصو غ ما أخذته في كيتتان‬ ‫متمالسك‪ .

98 .

‬إذ رغم أن لغة الرقام والتتتي تمتلتتك شتترعيتها‬ ‫وحميميتها‪ ،‬بحكم الهيكل القتصادي الذي يحتتدد مفهتتوم‬ ‫العولمة وخلفيتتته اللسالستتية‪ ،‬لكنهتتا تحجتتب كتتل المتتدى‬ ‫الذي يتشكل ويعاود تشتتكله فتتي هتتذا العتتالم‪ .‬‬ ‫‪99‬‬ .‬إن التتذي‬ ‫يدفع إلى التفكير والنبش فتتي هتتذا الموضتتوع هتتو ذلتتك‬ ‫الرتباط المزعتتج والمرعتتب أحيانتتا ا بيتتن واقتتع العولمتتة‬ ‫وتداعياته على حاضرنا ومستقبلنا‪ .‬وأيديولوجيا التدمير‬ ‫الدكتور محمد الهاشمي‬ ‫*‬ ‫إن الكتابة في موضوع العولمة ل تخلو من مغتتامرة‬ ‫محفوفتتة بمختتاطر الزلتتل المنهجتتي‪ ،‬واحتتتواء الرقتتام‬ ‫وخنق الحصائيات لفاق التأمل والتفكر فتتي هتتذا الكتتل‬ ‫الوبائي‪ ..‬كيف ل وهتتذا الوضتتع‬ ‫يجعلنا نتستتاءل وبكتتل مشتتروعية عتتن إمكانيتتة امتلكنتتا‬ ‫لمستقبل يكون جديرا ا بأن يحتضتتن ولتتو بعتتض القستتط‬ ‫والعتتدل الجمتتاعي‪ ،‬وهتتل )الفتترد( يستتتطيع أن ينجتتو‬ ‫بشرفه من اغتصابات مؤلسسات المتتتروبول التتدولي؟؟‬ ‫بل ما حجم قدراتنا في المقاومة والممانعة‪ ،‬على القل‬ ‫من أجتتل الحفتتاظ علتتى لتتون بشتترتنا اللستتمر بتتدل أن‬ ‫تختلط دماؤنا بلون المشروبات الغازية الغربية؟!‬ ‫من هنا كان لسؤال المستقبل محورا ا لفلك تفكيرنا‪،‬‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المغرب‪.‫العولمة‪ .

‬‬ ‫‪ -1‬قهرية قانون السوق وهيمنته‪:‬‬ ‫إذا كان التحول التاريخي لخريطة العالم في مطلتتع‬ ‫القرن الخير قتد تتاخم تغيترا ا فتي متوازين القتوى متن‬ ‫قارة لخرى بحكم مجمل ملبسات الوضع العالمي فإنه‬ ‫قد أ ت‬ ‫شر على بداية لستتيرورة دوليتتة تجعتتل نهايتتة القتترن‬ ‫يعتتترف وضتتتعا ا نوعيتتتا ا لشتتتبكة التتتتداخلت وأشتتتكال‬ ‫التفتتاعلت العالميتتة‪ .‬ولئتتن اختلفتتت إيقاعتتات صتتراخ‬ ‫النخب والمثقفيتتن‪ ،‬بتتل وحتتتى أنصتتاف المثقفيتتن‪ ،‬فتتي‬ ‫توصيف )المآل العام( وتحديتتد حقيقتتته‪ ،‬فإننتتا لتتن نزيتتغ‬ ‫كتتثيرا ا عتتن صتتورة المشتتهد إذا أكتتدنا علتتى أن عقتتدة‬ ‫الحكاية تتمركز ألسالسا ا في )تسويق العتتالم( أي تحتتويله‬ ‫إلى لسوق كبير وضتخم تتتم فيتته‪ ،‬وتحتت ضتغط قتانون‬ ‫العرض والطلب‪ ،‬كل أنواع المعاملت التجارية والماليتتة‬ ‫بداية بتجارة البر ووصتتول ا إلتتى تجتتارة الرقيتتق )تجتتارة‬ ‫الرياضيين المحترفين وتجارة الدعارة(!!‬ ‫لتبقتتى العلمتتة الفارقتتة هتي تعميتتم نظتتام الستتوق‬ ‫وتولستتيعه أفقيتتا ا وعموديتاا‪ ،‬وذلتك عتبر تحريتر اللستتواق‬ ‫الدولية وفتح الحدود الجمركيتتة وخلتتق منتتاطق للتبتتادل‬ ‫الحر‪ ،‬والمساهمة متتن جهتتة ف تقتتويض وحصتتار القلع‬ ‫‪100‬‬ .‫وهتتو متتا يستتتبطن ضتتمنياا‪ ،‬إقتترارا ا مخجل ا بافتقادنتتا‬ ‫للحاضتتر‪ ،‬إذ الضتتياع عنتتوان انتمتتاء الجنتتوبيين )للن(‬ ‫المتفكك والمتشظي‪ ،‬والدهى متتن ذلتتك أن هتتذا )الن(‬ ‫مستعار بشكل أو بآخر لصندوق النقد التتدولي أو البنتتك‬ ‫العالمي‪.

‬فبعد إبادة تجمعات بشرية كاملة‪ ،‬الهنود الحمر‪،‬‬ ‫بعض شعوب المستعمرات‪ ،‬شعوبها كذلك إبان الحتترب‬ ‫الشمالية الولى والحرب الشمالية الثانية‪ ..‬ومع ذلك يبقى هذا‬ ‫البخس القتصادي بين الجنوبيين والشماليين‪ ،‬وإن كتتان‬ ‫حاضرا ا بقوة في الخريطة الكيانية للعالم‪ ،‬دون الحاطة‬ ‫الكاملتتتة بحجتتتم الختللت التتتتي تختتتترق وجودنتتتا‪..‬أي فتتي نهايتتة‬ ‫المطاف عولمة اقتصتتاد الستتوق وجعلتته منفرجتتا ا علتتى‬ ‫الرياح الغربية‪ ،‬وتحوير اقتصاديات الهامش إلى منتتاطق‬ ‫للسمسرة والستقبال خردة الشمال‪ .‫الرافضة للنخراط في النظام القتصادي التتدولي‪ ،‬عتتبر‬ ‫أدوات التتتركيع المبرياليتتة‪ :‬لسيالستتيا ا متتن خلل مجلتتس‬ ‫المتتن وجمعيتتة المتتم المتحتتدة واقتصتتاديا ا متتن خلل‬ ‫الحصار القتصادي والعقوبات التجارية‪ ،‬ومن جهة أخرى‬ ‫تشجيع النظمة الهجينة على خلق تنمية مستديمة لكتتن‬ ‫الستتتتباعية مرتبتتط ماهويتتا ا بقتتانون اللستتتعباد الشتتامل‬ ‫وحمايتتة المطتتالع الغربيتتة فتتي العتتالم‪ ..‬‬ ‫وخصوصا ا مخيلتنا‪.‬وهو المر الذي ل يمكتتن إرجتتاعه إلتتى امتلك‬ ‫هذا الخر لمشروع ثقافي بكل القوة وبكل الزخم الذي‬ ‫‪101‬‬ .‬تأتي مرحلة‬ ‫إبتتادة الوجتتود النطولتتوجي والثقتتافي لعامتتة شتتعوب‬ ‫الجنوبي‪ ..‬‬ ‫‪ -2‬العولمة وتكسير جدار الهوية‪:‬‬ ‫إن الفعل الذي نجح في تحقيقه المتروبول التتدولي‬ ‫هو اللعب في عمق الثقافات الجنوبية ومسخها وإعتتادة‬ ‫إنتتتاج )الفتتن( التتذي تتقنتته اللتتة الشتتمالية أل وهتتو فتتن‬ ‫البادة‪ .

‬‬ ‫بمعنتتى آختتر إن جتتوهر الحضتتارة الغربيتتة هتتي حضتتارة‬ ‫‪102‬‬ ..‬هتتذا الركتتام متتن النظتتر الفلستتفي‬ ‫المشتتحون بالتناقضتتات الداخليتتة التتتي تشتتكل عنصتتر‬ ‫إخصتتابه وتوالتتده المستتتمر‪ ،‬يعتترف نوعتتا ا متتن الجتتزر‬ ‫والخمود‪ ،‬بصرف الحديث عن وجود بعض الصوات هنتتا‬ ‫وهناك التي ما زالتتت تستترد قصتتة الفلستتفة إلتتى الن‪،‬‬ ‫لكنها مع ذلك ل ترقى إلى مستوى أنساق تمتلك معالم‬ ‫نظرة كونية وبنية مفهومة صلبة‪.‬إنهتتا حضتتارة‬ ‫أشيائها التي ل تشكل فقط إحدى نواتجها بل جزءا ا متتن‬ ‫هويتها‪ ،‬إذ كيف يمكن أن نحتتدد تعريفتتا ا لهتتذه الحضتتارة‬ ‫دون الستحضار الصناعة‪ ،‬الثورة العلمية والمعلوماتية‪..‬إن هتتذا التطتتور التقنتتي التتذي يصتتنع أشتتياءه‬ ‫ويحتتول تلتتك الشتتياء إلتتى أفهومتتات قابلتتة لللستتتهلك‬ ‫ثقافيا ا هو ما يقتوم بتحتتوير النستان متتن أبعتتاد وجوديتة‬ ‫متعددة إلى )إنسان ذي بعتد واحتد( أي إل ى مجترد آلتة‬ ‫الستهلكية تساهم في دورة القتصاد‪ ،‬كالستتتلب متتزدوج‬ ‫لقصتتدية الخلتتق النستتاني وتكريتتس متتتوحش لنمتتط‬ ‫العيتتش التتذي يغتتتال فتتي النستتان إنستتانيته‪ ،‬بتتل حتتتى‬ ‫الشعوب الغربية هي ضتتحية حضتتارتها التائهتتة الخادمتتة‬ ‫لستتلطة الرألستتمال فتتي نهايتتة المطتتاف‪ .‬‬ ‫لكن الجديد في المشروع الثقافي الغربي هتتو هتتذا‬ ‫التحول من امتلك ثقافتتة الكلمتتات إلتتى صتتناعة ثقافتتة‬ ‫الشتتياء‪ .‫يستطيع من خلله أن يكتتون مهتتددا ا للنتتا الجنوبيتتة‪ ،‬بتتل‬ ‫بالعكس إذ كل المؤشرات تؤكد انتتدحار الفكتتر الغربتتي‬ ‫كفكر دافق الولدات المتعاقبة للنزعات العقلنية ما بعد‬ ‫‪‬عصتتر النتتوار‪ .

‬عنتتدما يتحتتول النستتان إلتتى‬ ‫معطى ثانوي يخدم المعادلة العامة‪ ،‬تصبح هذه الجوقتتة‬ ‫مجرد زبد يذهب أمام العين البصتتيرة جفتتااء‪ .‫بغائيتتة شتتيئية ومرجعيتهتتا هتتي أشتتياؤها بامتيتتاز‪ ،‬فتنتتتج‬ ‫بالستمرار الولسائط الصناعية وتطورها بمتوالية هندلستتية‬ ‫تنضبط لمنطق امتلك السوق والسيطرة عليتته‪ ،‬فتفقتتد‬ ‫أهم عنصر محدد لية حضارة مؤهلة لن تكون أنموذجتتا ا‬ ‫أل وهتتو عنصتتر النستتان‪ .‬‬ ‫‪ -3‬الستراتيجية الممانعة‪:‬‬ ‫إن أرضية بنتتاء الحضتتارة الوارثتتة والعنصتتر الفاعتتل‬ ‫فيها هو النسان وهو مقصدها في الن ذاته‪ ،‬لتتذا كتتانت‬ ‫أولوية عملية التنتتوير وتحريتتك الفعاليتتة الثقافيتتة داختتل‬ ‫مجتمعاتنتتا ركيتتزة ألسالستتية لفضتتح لستترابية المنتتتوج‬ ‫الحضاري الغربي‪ ،‬وعلى أن هذا الخيتتر يستتتبطن قيمتتا ا‬ ‫وحشية وغابوية موروثة عن الحضارات البائدة اليونانيتتة‬ ‫والرومانيتتة‪ ،‬الفردانيتتة‪ ،‬النرجستتية‪ ،‬الظلتتم والعستتف‬ ‫الجتماعيين‪ ،‬العنصرية‪ .‬أي الرهان على إحياء النستتان‬ ‫بداية من العتقاد إلى الثقافة عبر التأكيد على المقاصد‬ ‫العليا للوجود النساني ‪‬وما خلقت الجن والنففس‬ ‫إل ليعبدون‪) ‬الذاريات‪ ،(56/‬مع انتشال الفرد متتن‬ ‫النعامية إلى الحضور الباحث عتتن التكامتتل ‪‬يا أيهففا‬ ‫النسان إنك ك ادح إل ى رب ك كفدحا س فملقيفه‪‬‬ ‫‪103‬‬ .‬إن عولمتتة‬ ‫النموذج الغربي هتتو تصتتدير القمتتع لنستتان العتتالم فتي‬ ‫هذه اللحظة التاريخية التي لها اشتراطاتها والتي ليست‬ ‫قدرا ا أبديا ا للعالم‪..

(3/‬‬ ‫وعلى أن عالم الشياء ل يعتتبر غايتة فتي حتد ذاتته‬ ‫لكن مجموع أدوات في جعلة التسخير اللهتتي للنستتان‬ ‫على الرض ‪‬وسخر لكم ما ف ي السففمنوات ومففا‬ ‫ف ي الرض جميعا س منه‪) ‬الجاثية‪.‬إن طرح‬ ‫المشروع الرلسالي النقاذي في الغرب عبر التحاور متتع‬ ‫الطبقتتات الكتتثر تضتتررا ا متتن اللتتة اللستتتهلكية فتتي‬ ‫المجتمعتتات الغربيتتة وتجستتير العلقتتة متتع التيتتارات‬ ‫الفكرية ما بعتتد الحداثيتتة المنتقتتدة للنمتتط الغربتتي هتتو‬ ‫الكفيل بتعميق التناقضات وفضتتحها أمتتام التترأي العتتام‬ ‫هذا الخير التتذي تتتم عمليتتة تستتطيح وعيتته فتتي حتتدود‬ ‫اللستهلك‪ .(13/‬‬ ‫بأفق اللستمرار في اللستخلف الول ‪‬وإذا قال‬ ‫ربك للملئكة إن ي جاعففل ففف ي الرض خليفففة‪‬‬ ‫)البقرة‪ ،(39/‬متن أجتل ذلتك تصتبح لحضتارة الرلستالة‬ ‫اللهية التي نرلستتمت خطوطهتتا الصتتلية والصتتيلة علتتى‬ ‫النهج اللسلمي ضتترورة إنقاذيتتة ليتتس فقتتط للشتتعوب‬ ‫اللسلمية المغلوب على أمرها بتتل لكتتل إنستتان العتتالم‬ ‫من أجل انتشاله من حضارة الفوضى والعدم‪ .‫)النشقاق‪.‬على أن هذا ل يعني التنكر للجبهتتة الداخليتتة‬ ‫للمة اللسلمية مع التركيز على الحقل الثقافي كمجتتال‬ ‫حقيقتتي للفعتتل التنتتويري الرلستتالي متتع توظيتتف كتتل‬ ‫المكانات في هذه الجبهة التي ل تحمل إل شعار‪ :‬نكون‬ ‫أو ل نكتتون‪ ،‬إذ الكينونتتة الممستتوخة المفروضتتة متتن‬ ‫طرف العولمة الهجينة هي في العرف الرلسالي ل تعني‬ ‫‪104‬‬ .

‬‬ ‫‪105‬‬ .‫لسوى العدم‪.

106 .

‬‬ ‫‪107‬‬ .‬وإذا كان بريق العولمة ما زال يلمع في‬ ‫فضاء عالم اليوم‪ ،‬فهو بريق خادع كذلك السراب التتذي‬ ‫يحسبه الظمآن مااء فإذا به يجره إلى صحراء تمعن في‬ ‫ضياعه‪ .‬والضياع هو المصير التتذي تتتؤول إليتته النفتتوس‬ ‫التي تفقد حكمتها في تفعيل قدراتها فتصبح تابعة تخمد‬ ‫*‬ ‫)*( نائب رئيس اللجنة القتصادية والمالية ورئيس تحرير مجلة‬ ‫عالم القتصاد عضو مجلس الشورى السعودي‪..‫العولمة‪ .‬عبد العزيز إلسماعيل داغستاني‬ ‫*‬ ‫طترح الغترب التدعوة إلتى إعتتادة ترتيتب الوضتتاع‬ ‫القتصتتتادية بيتتتن دول العتتتالم وفتتتق منظتتتور النظتتتام‬ ‫وق فكرتتته لسيالستتيا ا‬ ‫القتصتتادي العتتالمي الجديتتد‪ ،‬ولستت ت‬ ‫وإعلميتتاا‪ ،‬وختترج بمفهتتوم العولمتتة‪ ،‬ولستتخر لتته قتتدرته‬ ‫التقنية الفائقة التأثير ليخلص إلى أن العتتالم كلتته أصتتبح‬ ‫قرية كونية واحدة‪ ،‬وضتتعها فتتي إطتتار منظمتتة التجتتارة‬ ‫العالمية‪ ،‬كشكل قانوني تمكن بكل إبهار فتتي أن يخلتتق‬ ‫من ذلك المنظور الهلمي جسدا ا يحتضتتن روح الغتترب‪،‬‬ ‫وينبذ تلك الدول التتتي صتتنفت بالعتتالم النتتامي بتتدرجاته‬ ‫الثالثة والرابعة‪ .‬وانطوت اللعبة على هذا العالم النتتامي‬ ‫الذي ل يملتتك فتتي واقتتع المتتر القتتدرة علتتى أن يكتتون‬ ‫لعبا ا مؤثرا ا في هذه اللعبة الدوليتة فتاكتفى بتأن يكتون‬ ‫متفرجا ا يتلهى بزخم نصر صنعه الغرب وحصتتد جتتوائزه‬ ‫ونال به مبتغاه‪ .‬أي عولمة؟‬ ‫د‪ .

‬أي عولمتتة؟‬ ‫لسؤال نترك لبعض المؤشتترات الحصتتائية التتتي ذكرهتتا‬ ‫تقرير برنامج المم المتحتتدة للتنميتتة للعتتام ‪ 98‬لتجيتتب‬ ‫عليه‪ ..‬‬ ‫ يوجتتد فتتي التتدول الناميتتة ‪ 1.‬أي عولمتتة؟ نعتتم‪ .4‬دولر‪.‬وفتتتي عتتتالم الرقتتتام‬ ‫والحصتتاءات التتتي تعكتتس التبتتاين الكتتبير بيتتن الغتترب‬ ‫المتقدم والخر المتخلف من دول العالم ما يجسد هتتذه‬ ‫الهوة الهائلة التتتي يهتتدف بريتتق العولمتتة إلتتى طمستتها‬ ‫وتغليفها في منظور يعمل على الستتمرار تفتوق الغترب‬ ‫وترك فتتتات مائتتدته لتتدول العتتالم النتتامي يقتتتات منهتتا‬ ‫بحرية تضمنها مبادئ تحرير التجارة الدولية وغيرها متتن‬ ‫مبتتادئ وقيتتم العولمتتة‪ .3‬مليتتار شتتخص‬‫يعيشون بأقل من دولر واحتتد فتتي اليتتوم‪ ،‬و ‪ %11‬متتن‬ ‫لسكان الدول الصناعية يعيشون بأقل من ‪ 11.‬ومتتن‬ ‫ذلك التقرير نقرأ هذه المؤشرات ول نعلق عليهتتا ففيهتتا‬ ‫من الدللت ما يوجع القلب‪ ،‬ولعتت ج‬ ‫ل القلتتوب إذا وجعتتت‬ ‫أحستتت وإذا أحستتت تغيتترت وإذا تغيتترت تتمكتتن متتن‬ ‫التغيير‪.‬‬ ‫ يملك أغنى ثلثتتة أشتتخاص فتتي العتتالم أكتتثر متتن‬‫مجموع الناتج الجمالي التتداخلي للتتدول التتت ‪ 48‬الكتتثر‬ ‫فقتترا ا فتتي العتتالم‪ ،‬فيمتتا يملتتك أغنتتى ‪ 15‬شخصتتا ا فتتي‬ ‫العالم أكثر من مجموع الناتج الجمتالي التداخلي لتدول‬ ‫‪108‬‬ .‬ذلتتك التتبريق التتذي قتتد أصتتاب‬ ‫العالم النامي بالعمى فقد الرؤية وأضاع الطريق‪ .‬وإذا كانت الجابة قائمة فلعلها حظيظتتة بأنهتتا لتتم‬ ‫تستمتع ببريق العولمة‪ ..‫فيهتتتا جتتتذوة العمتتتل والبتتتداع‪ .

‬‬ ‫ النفاق العام والخاص على الصتتحة فتتي الوليتتات‬‫المتحدة يبلتتغ ‪ 2765‬دولرا ا لكتتل فتترد بينمتتا يبلتتغ ثلثتتة‬ ‫‪109‬‬ .‫إفريقيتتا الواقعتتة جنتتوب الصتتحراء‪ ،‬ويملتتك أغنتتى ‪32‬‬ ‫شخصا ا في العالم أكتتثر متتن الناتتتج الجمتتالي التتداخلي‬ ‫لدول آلسيا الجنوبية‪.‬وعلتتى لستتبيل المقارنتتة‪ ،‬فتتإن‬ ‫أغذية الحيوانات في أوروبا والوليات المتحدة المريكية‬ ‫تكلف ‪ 17‬مليار دولر لسنوياا‪ .‬‬ ‫ ارتفع عدد الفارقة الذين يعتتانون متتن نقتتص فتتي‬‫التغذية من ‪ 103‬مليين عام ‪1970‬م إلتتى ‪ 215‬مليونتتا ا‬ ‫عام ‪1990‬م‪.‬‬ ‫ تكلف تلبية الحتياجات الغذائية اللسالسية لستتكان‬‫العتتالم ‪ 13‬مليتتار دولر‪ .‬‬ ‫ يستهلك كل أمريكي ‪ 119‬كيلو غراما ا متتن اللحتتم‬‫لسنويا ا ويستهلك كل نمساوي ‪ 103‬كيلو غرامتتات‪ ،‬لكتتن‬ ‫متولسط اللستهلك الفتتردي متتن اللحتتم فتتي بنغلديتتش‬ ‫يبلتتغ ‪ 3‬كيلتتو غرامتتات لستتنويا ا وفتتي الهنتتد أربعتتة كيلتتو‬ ‫غرامات‪.‬واللستتتهلك الستتنوي متتن‬ ‫التبغ في أوروبتتا ‪ 50‬مليتتار دولر والستتتهلك المختتدرات‬ ‫يكلتتف العتتالم ‪ 400‬مليتتار دولر والنفتتاق العستتكري‬ ‫العالمي يبلغ ‪ 780‬مليار دولر لسنوياا‪.‬‬ ‫ يلتتزم لستتتة مليتتارات دولر لستتنويا ا لجعتتل التربيتتة‬‫عالمية بمعنى شمولها لكل لسكان الرض‪ .‬ويشكل هتتذا‬ ‫المبلغ نصف ما ينفق لشراء العطور لسنويا ا فتتي أوروبتتا‬ ‫والوليات المتحدة المريكية‪.

‬ومتولسط أعمار ‪ %31‬متتن لستتكان‬ ‫إفريقيا جنوب الصحراء ل يتعدى ‪ 40‬عاماا‪.‬‬ ‫لتتذلك يبقتتى الستتؤال ملحتتا ا ومشتتروعا ا أي عولمتتة‬ ‫هذه؟!‬ ‫‪110‬‬ .‬‬ ‫ يوجد فتتي الوليتتات المتحتتدة المريكيتتة والستتويد‬‫ولسويسرا أكثر من ‪ 600‬خط هاتفي لكل ألف شتتخص‪،‬‬ ‫مقابل خط واحد لكل ألف شخص في كمبوديا والتشاد‪.‫دولرات في فيتنام‪ .

111 .

‬‬ ‫‪112‬‬ .‬‬ ‫‪ -1‬خاصية النتاجية‪:‬‬ ‫إنتتتاج الثقافتتة المتتؤثرة يمتتر عتتبر تحقيتتق التفاعتتل‬ ‫الحيوي بيتتن آلتتة العقتتل والتتوحي والكتتون‪ ،‬فتتي تكامتتل‬ ‫وتنالستتق‪ ،‬بعيتتدا ا عتتن أوهتتام التعتتارض والتنتتاقض التتتي‬ ‫لسكنت العقول والكتب لفترة من الزمتن‪ ،‬فقتديما ا ق ال‬ ‫الغزالي‪ :‬تسعة أعشار الفقه النظر فيتته عقلتتي محتتض‪.‫مستقبل ثقافتنا رهين ببنائها الداخلي‬ ‫الدكتور محمد همام‬ ‫*‬ ‫الثقافة اللستتلمي لكتتي تكتتون فاعلتتة ومتتؤثرة فتتي‬ ‫عالم اليوم الذي يموج بالمعارف والعقائد المتعددة‪ ،‬في‬ ‫حاجة إلتتى خاصتتيات أربتتع‪ :‬إنتاجيتتة والستتتقللية ونقديتتة‬ ‫وواقعية‪.‬فتتحتتول‬ ‫إلتتتى عقليتتتة الستستتتلمية‪ ،‬تعتتتاني متتتن الغمتتتوض‬ ‫والضطراب‪ ،‬وترى نفسها ضعيفة أمام ظواهر المجتمع‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المغرب‪.‬‬ ‫والنتاج ليس هو الحشد والحفظ وترجيع متا لستبق إليته‬ ‫الولون‪ ،‬بل تعويد العقل على الشتغال بآليتتات جديتتدة‪،‬‬ ‫صن تعن الخرون‪ ،‬وهم الذين يرلسمون لنا‬ ‫صمنع المعارف وت ن م‬ ‫تم ن‬ ‫مساحات التفكير‪ ،‬ويحددون المواضيع‪ ،‬بل والنتائج‪ .‬مما‬ ‫يكلرس عجز عقليتنا عن السيطرة الذهنية علتتى الواقتتع‬ ‫بتناقضاته‪ ،‬وعجز إزاء ظواهر الحياة وعلقاتها‪ .

‫والحياة‪ .‬ول‬ ‫مسؤولية بدون حرية فتتي التفكيتتر والستتلوك‪ .‬وقد أدى ذلك إلتتى العجتتز التتتام عتتن ممارلستتة‬ ‫فعتتل التفكيتتر‪ ،‬وهتتو فتتي عمقتته امتتتداد نفستتي لقهتتر‬ ‫اجتماعي صارخ‪.‬وعتتترف الفكتتتر‬ ‫اللسلمي في إحدى مراحله نقاشا ا صاخبا ا حول الحريتتة‬ ‫والجبر والمسؤولية‪ ،‬فتي رلستالة النستان اللستتخلفية‪.‬متتن هنتتا‬ ‫تتتأتي ضتترورة الستتتقللية العقتتل المستتلم وتجنتتب كتتل‬ ‫أشكال التقليد والجمود على المظاهر والرلستتوم‪ ،‬أو متتا‬ ‫‪113‬‬ .‬‬ ‫ونيستخلص من كل ذلك أن النستتان راع ومستتؤول‪ .‬‬ ‫إن خاصية النتاجية تعني‪ ،‬من جهة أخرى‪ ،‬الثقة في‬ ‫ملكة عقلنا‪ ،‬وقدرتنا على الستيعاب الوجود والحياة‪ ،‬في‬ ‫فتتزة‬ ‫تفاعل مع الوحي‪ ،‬وضمن رؤية عقدية توحيديتتة مح ت‬ ‫ل مع ج‬ ‫طلة‪ ،‬فالمة اليوم في حاجة مالسة إلتتى أن تنهتتض‬ ‫بوجتتدانها المتتتدين لتتتربي فيتته عقيتتدة المتتؤمن العاقتتل‬ ‫المنتج والمتوكتل الفتعتال والمقتدام‪ ،‬متختذة لتذلك كتل‬ ‫ولسائل التربية المتحررة من روح الستتلبية التتتي أتخمنتتا‬ ‫بها ما نقرؤه في غالب الكتتتب المتداولتتة‪ ،‬وممتتا نستتمع‬ ‫من وصتتايا البتتاء‪ ،‬ومتتواعظ الخطبتتاء‪ ،‬ونصتتائح الفقهتتاء‬ ‫التي ل تذكرنا إل بدواعي الحذر والسلمة والورع‪.‬‬ ‫‪ -2‬خاصية اللستقللية‪:‬‬ ‫خلتتق اللتته تعتتالى النستتان والستتتخلفه فتتي الرض‪،‬‬ ‫وزوده بتتوحي وعقتتل‪ ،‬وحملتته المستتؤولية‪ ،‬والقتترآن‬ ‫الكريم والسنة النبويتة مليئتان بآيتات وأحتاديث تتحتدث‬ ‫عتتتن المستتتؤولية الفرديتتتة للنستتتان‪ .

‬والقتترآن‬ ‫كله دعوة للتفكير ودعوة للتعقتتل ودعتتوة للختتروج متتن‬ ‫حيتتاة التبعيتتة والتبجلتتد والتستتليم والتقليتتد‪ .‬‬ ‫‪114‬‬ .‬ثقافة يتب ج‬ ‫دين اللسلم بالذات‪ ،‬كما يرى اللستاذ راشتتد الغنوشتتي‪،‬‬ ‫يمثل العقل فيه الطريق إلى اللتته لستتبحانه وتعتتالى‪ .‬‬ ‫إن خاصية اللستقللية متتدخل ألسالستتي لبنتتاء صتترح‬ ‫ثقافي متين قتتادر علتتى الصتتمود أمتتام الريتتاح الهوجتتاء‬ ‫التي تضرب في اتجاهنا كتتل يتتوم! ولتتن يفيتتدنا الرتتتداد‬ ‫صتتن داختتل أنستتاق ثقافيتتة تاريخيتتة‬ ‫إلتتى التتوراء‪ ،‬والتح ج‬ ‫ومحنطة‪ ،‬ول الرتماء في فضاءات روحانية ل قتترار لهتتا‬ ‫ول مقاييس‪ ،‬تلغي العقل لحساب الذواق والحالستتيس‪،‬‬ ‫في إطار تحالف ثقافي تاريخي بين التقليد والمؤلسستتة‬ ‫السيالسية المستبدة‪.‬‬ ‫وقد نجبه ابن رشد‪ ،‬إلى أن التفكير العقلتتي المنظتتم هتتو‬ ‫ور ابن طفيتل ذلتك بشتكل شتجيق‬ ‫الطريق إلى الله‪ .‬واليمتتان يقتضتتي أن تكتتون للفتترد الستتتقللية‬ ‫الضمير وحريته‪ ،‬يختار دينه في الحياة كما يشاء‪ ،‬ونيحدد‬ ‫انتماءه الجتماعي‪ .‬فل‬ ‫دين لمن ل عقل له‪ ،‬ول دين لمن ل حرية لتته‪ .‬وص ج‬ ‫في روايته ‪‬حي بن يقظان‪.‬ولن يتتتأتى هتتذا إل بثقافتتة مستتتقلة‬ ‫ومتحررة‪ ،‬من روالسب الماضي وعقد الحاضر ومخاوف‬ ‫وأ فيها العقل مكانته اللئقتتة بتته‪ ،‬إذ‬ ‫المستقبل‪ .‬إن شتتهادة‬ ‫اللسلم ثمرة تفكير مستقل ومعانتتاة وقناعتتة شخصتتية‪.‬وعلمتتاء‬ ‫الصول الفذاذ‪ ،‬مثل الشتتاطبي‪ ،‬نحتتتوا نظريتتة عظيمتتة‬ ‫في المقاصد‪ ،‬ونتتادوا بتتأن المتتور بمقاصتتدها‪ ،‬والفعتتال‬ ‫بمآلتهتتا‪ .‫لستتماه التتدكتور الجتتابري )العقتتل المستتتقيل(‪ .

‬والثقافتتة‬ ‫التي ل تخضع لنقد ومراجعة هي أكوام متتن المعلومتتات‬ ‫وحسب‪ ،‬قد تنفتع يومتاا‪ ،‬ولكتن الكيتد أنهتا عتاجزة عتن‬ ‫مسايرة متطلبات الحياة‪ ،‬ومستجدات المعرفة والعلتتم‪.‫‪ -3‬خاصية النقدية‪:‬‬ ‫النقد تعبير عن يقظة عقليتتة وحيويتتة فتتي التفكيتتر‪،‬‬ ‫بالنقد نتجدد ونتطتتور‪ ،‬وبغيتتره نجمتتد ونمتتوت‪ .‬فما زال التعامل مع كتب بعينها‪ ،‬وإلقاء دروس‬ ‫بنفس الشكل والمضمون في رتابة وروتين‪ ،‬وجو يساعد‬ ‫على النوم أكثر مما يبعتتث علتتى اليقظتتة والصتتحة‪ .‬وهذا يبرر ما يلحظه المتتبع للمشروع اللستلمي‬ ‫المعاصتتر‪ ،‬التتذي يفتتترض فيتته أن يمتلتتك جتتذرا ا ثقافيتتا ا‬ ‫‪115‬‬ .‬‬ ‫والمنتمتتون اليتتوم للصتتف اللستتلمي‪ ،‬الراغبتتون‪،‬‬ ‫بصدق‪ ،‬في بناء ثقافة مستتتقبلية جلهتتم متتا زال رصتتيده‬ ‫المعرفي ل يتجاوز أفكارا ا ومسلمات تلقاها من ذ صتغره‪،‬‬ ‫ومراحله الولتتى فتتي التتدعوة‪ :‬فتتي الجلستتة‪ ،‬والمخيتتم‪،‬‬ ‫والتنظيم بشكل عتتام‪ ،‬ولتتم يكلتتف نفستته عنتتاء الزيتتادة‬ ‫والتجديد‪ .‬كتتل‬ ‫هذا‪ ،‬وغي ره ول ج د أنماط ا ا بش رية متماثل ة‪ ،‬بعض ها يك رر‬ ‫البعض‪ .‬ولللستتف‪ ،‬كتتثيرة‬ ‫هي المعلبتتات الثقافيتتة التتتي متتا زالتتت تحكتتم عقولنتتا‪،‬‬ ‫وتكجبتتل تصتتوراتنا ومتتا زالتتت لتتم نتخضتتع لعمليتتة نقتتد‬ ‫ومساءلة‪ ،‬إما جهل ا بمحوريتتة النقتتد كممارلستتة معرفيتتة‬ ‫وجيهة‪ ،‬أو لختلط الفكر بالشخص‪ ،‬مما يدخل العلقات‬ ‫في خندق المجاملت على حساب الحق والمصلحة‪.‬‬ ‫والنقد كما يقول اللستتتاذ ختتالص جلتتبي‪ ،‬يفتترض نقاشتتا ا‬ ‫عقلنيا ا صارماا‪ ،‬ودقة علمية فائقة‪ ،‬ونحتتن ل نفهتتم ذلتتك‬ ‫إل تخريبا ا وطعنا ا بقدلستتية الشتتخاص‪ .

‬يعيشون دفئا ا تنظيميا ا وهمياا‪ ،‬تغذية ثقافية تاريخية‬ ‫الستهلكية‪ ،‬قد نتسمى تربية أو تكويناا‪ .‬‬ ‫إنه لكي نؤلسس ثقافة مستتتقبلية بانيتتة‪ ،‬فتتي ضتتوء‬ ‫النفجتتار المعرفتتي المعاصتتر‪ ،‬واكتستتاح ثقافتتة الغتترب‬ ‫القومي ومقوماته‪ ،‬في إطار العولمة‪ ،‬لبتتد متتن إخضتتاع‬ ‫متتا نتلقتتاه متتن معتتارف إلتتى عمليتتات نقديتتة صتتارمة‬ ‫ور مداركنا يوما ا بعد يتتوم‪ .‬وعلتتى المثقتتف المستتلم أن‬ ‫يساهم في تقوية صرح ثقافته‪ ،‬بالمبتتادرة والنتتتاج‪ ،‬وأن‬ ‫ينتقد بوضوح وصراحة‪ ،‬ويراجع الشيخ والمسؤولين فتتي‬ ‫أفكارهم‪ ،‬حامل ا على ظاهرة اللستصتتنام البشتتري‪ ،‬متتن‬ ‫غير عقد نقص ول تهجيب‪ ،‬إل ما تفرضه الخلق وأدبيتتات‬ ‫الحوار‪ ،‬من معاملة طيبة واحترام متبتتادل‪ ..‫ضابطاا‪ ،‬ما زال تستتيطر عليتته ثقافتتة محتتدودة‪ ،‬انفعاليتتة‬ ‫وتبستتيطية‪ .‬إن‬ ‫ومتكررة‪ ،‬ولبد ج من أن نط ج‬ ‫النقد هو جزء من تصورنا العقدي الذي لستت ج‬ ‫طره المنهتتج‬ ‫القرآني والتجربتتة النبويتتة‪ .‬فتتي أغلبهتتا تقليتتد‬ ‫ده فقهاء أبعتتد متتا يكونتتون عتتن مجتتال‬ ‫وتبسيط‪ ،‬مما أع ج‬ ‫المعارف الجديدة‪ ،‬والعلوم الدقيقة‪ ،‬إنستتانية واجتماعيتتة‬ ‫ونفسية وتقنية‪.‬أبنتتاؤه فتتي الغلتتب ل يقتترؤون ول يتتتابعون‬ ‫وغير مشتاركين ف ي الشتأن الثقتافي فتي أوطتانهم‪ ،‬إل‬ ‫قليل‪ .‬ثتتم النفتتتاح‬ ‫على الثقافتتات والفكتار النستتانية‪ ،‬ففيهتتا متتن الحكمتتة‬ ‫الكثير‪ .‬ولللسف فالعلمانيون في وطننا اللستتلمي‪ ،‬فتتي‬ ‫أغلبهم‪ ،‬يمتلكون جرأة كبيرة في نقد التتتراث والكستتب‬ ‫اللسلمي عبر التاريخ‪ ،‬قد يصل نقدهم حد التشكيك في‬ ‫الثوابت إما جهل ا أو تبعية ثقافية للخر‪ ،‬ولكن الكيتتد أن‬ ‫‪116‬‬ .

‬كل هذا‬ ‫ي نستتاعدنا علتتى إنتتتاج ثقافتتة واقعيتتة عبتتارة عتتن علقتتة‬ ‫عضوية بين لسلوك الفرد وألسلوب الحياة في المجتمتتع‪.‫مجموعة من الدرالسات النقدية‪ ،‬من هذا النوع‪ ،‬مخلصة‬ ‫في منطلقاتها‪ ،‬وجادة في منهجها‪ ،‬ولبد متتن اللستتتفادة‬ ‫منها‪ ،‬لتتدريب العقليتة اللستلمية عل ى التفكيتر بصتوت‬ ‫مرتفع‪ ،‬والنقد والمراجعة والتصحيح‪ ،‬حتتتى نعمتتل علتتى‬ ‫تألسس وتشييد معمار ثقافي مستقبلي واعد‪.‬‬ ‫والواقعية التي نقصد‪ :‬أن تكون ثقافتنا ثمرة تفاعتل‬ ‫مع محيط معين‪ ،‬وتفتتتح فيتته طتترق الجتهتتاد والتجديتتد‪،‬‬ ‫لن التفاعل مع الواقتتع الحتتي هتتو التتذي ي نعتتلرض الفكتتر‬ ‫لتحديات الظروف المتجددة كل يوم‪ ،‬ويستفيزه إلتتى أن‬ ‫يستجيب لها فيتجدد وينمو اضطراداا‪ .‬‬ ‫‪ -4‬خاصية الواقعية‪:‬‬ ‫إن العقتتل الستتليم‪ ،‬بتعتتبير راشتتد الغنوشتتي‪ ،‬ظتتل‬ ‫قرونتتا ا طويلتتة مترنحتتا ا بيتتن لستتكرة نوالستتية وشتتطحة‬ ‫حلجية‪ ،‬فإذا آفاق منها عالجته بطشة حجاجية‪ ،‬وإن آثار‬ ‫هذه السكرة ل تزال عالقة تغشي البصار وتمنع الرؤية‬ ‫الصتتحيحة والتخطيتتط العملتتي علتتى ضتتوء المعطيتتات‬ ‫الواقعية‪.‬وبغير هتتذه الصتتلة‬ ‫تموت دواعي التحديد وعناصر الحركة والتوالد‪ .‬‬ ‫إنها كتلة‪ ،‬بتعبير مالك بن نبي‪ ،‬بما تتضتتمجنه متتن عتتادات‬ ‫متجانسة وعبقريات متقاربتتة‪ ،‬وتقاليتتد متكاملتتة وأذواق‬ ‫متجانسة‪ ،‬وعواطف متشابهة‪ ،‬وبعبارة جامعة‪ ،‬هتتي كتتل‬ ‫ما يعطي الثقافتة لستمتها الخاصتة‪ ،‬ونيجتدد قطبيهتا متن‬ ‫‪117‬‬ .

‬وأحللنتتا‬ ‫محلهتتتا مفتتتاهيم‪ :‬القتتتراءة المستتتتمرة‪ ،‬والمشتتتاركة‬ ‫والتفاعل والمخالطة‪ ،‬من غير الستلب ول ركون لفكتتار‬ ‫الفساد‪ ،‬وتكريس الباطل‪ ،‬بل في منازلة صريحة للشتتر‬ ‫ومؤلسساته‪.‬‬ ‫‪118‬‬ .‫عقلية ابن خلدون إلى روحانية الغزالي‪..‬وغيرهتتا متتن‬ ‫أشكال الهروب والغموض في الفهم والحركتتة‪ .‬‬ ‫وعليتته‪ ،‬إن مستتتقبل ثقافتنتتا‪ ،‬رهيتتن بتحويلهتتا‪ ،‬بنتتاء‬ ‫على الخاصيات الربع المذكورة إلتتى جتتو يمتتتص الفتترد‬ ‫عناصره تلقائياا‪ ،‬متتن ألتتوان وأصتتوات وحركتتات وروائتتح‬ ‫وأفكتتار‪ ،‬ويتلقاهتتا ل بوصتتفها معتتاني ومفتتاهيم مجتتردة‪،‬‬ ‫ولكن بوصفها صورا ا مألوفة يستأنسها منذ المهد‪.‬‬ ‫ولن نحقق خاصية الواقعية‪ ،‬أيضاا‪ ،‬في ثقافتنا إل إذا‬ ‫تخلصنا من مسلمات ثقافية بائدة‪ ،‬كالسرية‪ ،‬والمفاصلة‬ ‫العضتتوية‪ ،‬والعزلتتة الماديتتة‪ ،‬والهجتترة‪ .

‫أي ثقافة نريد في عصر العولمة؟‬ ‫شفيق العبادي‬ ‫*‬ ‫لسؤال أرى أننا تأخرنا كتتثيرا ا فتتي طرحتته‪ .‬‬ ‫‪119‬‬ .‬لكتتن لتتم‬ ‫يفت الوقت بعد للتعاطي معه‪ ،‬وقبل الولوج إلى فضتتاء‬ ‫الستتؤال يجمتتل بنتتا أن نستتلط الضتتوء علتتى مصتتطلح‬ ‫)العولمتتة( والتتذي شتتاع فتتي أدبيتتات أواختتر القتترن‬ ‫العشتترين حتتتى أضتتحى متتن أقتتوى إن لتتم يكتتن أقتتوى‬ ‫الخطابات المعاصرة‪ ،‬وكتتأنه البوابتتة التتتي تمتتد ذراعيهتتا‬ ‫لحتضان القرن القادم طابعة ملمحه ببصماتها الخاصة‪.‬‬ ‫فبعتتد حستتم الصتتراع بيتتن الشتتتراكية ممثلتتة فتتي‬ ‫التحتتاد الستتوفيتي الستتابق والرألستتمالية ممثلتتة فتتي‬ ‫*‬ ‫كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫فالمصطلح باعتقادي متتا هتتو إل عملتتة ذات وجهيتتن‬ ‫أمتتا أحتتد هتتذين التتوجهين فهتتو النتيجتتة الطبيعيتتة لهتتذه‬ ‫الثورة المعلوماتية ومن أبرز وجوهها الجتتانب العلمتتي‬ ‫الذي الستحال بوالسطته العالم بأكمله إلتتى قريتتة كونيتتة‬ ‫صغيرة‪ ،‬ممتتا الستتتتبع ذلتتك إعتتادة ترتيتتب الوراق علتتى‬ ‫مائدة المجتمع النساني من علميتتة وثقافيتتة ولسيالستتية‬ ‫واقتصادية‪ ،‬ومتن أهتم هتذه الوراق الورقتة القتصتادية‬ ‫بصفتها )الجتتوكر( التتذي يستتتطيع تحريتتك كافتتة الوراق‬ ‫الخرى وهي الوجه الخر لتلك العملة‪.

‬‬ ‫ثانياا‪ :‬ذلتتك التتتزامن الغريتتب بيتتن )عصتتر العولمتتة(‬ ‫وبيتتن مختلتتف التفاقيتتات التجاريتتة‪ ،‬والمفتتترض منهتتا‬ ‫إرلساء آليات لتكامل القتصتتاد العتتالمي )هتتذا متتا يشتتاع‬ ‫ظاهرياا( ل أن تصتتبح بعتتض التتدول اللعتتب الوحتتد فتي‬ ‫الملعب القتصادي نظرا ا لما تمتلكه من إمكانيات علتتى‬ ‫حساب باقي الدول الخرى‪.‬‬ ‫‪120‬‬ .‫الوليتتات المتحتتدة‪ ،‬والتتذي أعتتاق مواصتتلة الصتتعود‬ ‫الرألستتمالي لفتتترة متختتذا ا نوعتتا ا متتن المهادنتتة مراعتتاة‬ ‫للظروف الموضتتوعية بعتتد حستتم هتتذا الصتتراع‪ ،‬وإخلء‬ ‫الساحة لصالح الخيرة كتتان لزامتتا ا عليهتتا تلميتتع وجههتتا‬ ‫القبيتتح لتاحتتة الفرصتتة لمزيتتد متتن الهيمنتتة متتن خلل‬ ‫منظومة الشركات العابرة للقارات والتي توجد النستتبة‬ ‫العظمى منها في الوليات المتحدة! وذلتتك عتتن طريتتق‬ ‫تغليتتف مصتتطلح )العولمتتة( بطبقتتة متتن الشتتوكولته‬ ‫الثقافية لسهولة ابتلعه )نظرا ا لحسالسية البعد الثقتتافي‬ ‫وأهميته لدى الشعوب(‪ ،‬ولكتتي ل نقتتع فتتي شتتراك هتتذا‬ ‫الفخ المنصوب )الفتتخ الثقتتافي( يجتدر بنتتا لستتوق بعتتض‬ ‫الملحظات لكشف ماهية هذا المصطلح‪ ،‬ومعرفة الوتر‬ ‫الذي يعزف عليه وذلك لوضعه في حجمه الحقيقي‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬أي ثقافة أفرزها )عصر العولمة( غيتتر الثقافتتة‬ ‫التتتي حلتتم بهتتا ‪‬كيستتنجر‪ ‬يومتتا ا متتا‪ ،‬وهتتي لستتيطرة‬ ‫الشاشات الفضية‪ ،‬والتي تعتتتبر النافتتذة الرحتتب لعتتالم‬ ‫هوليود بكل ما يحمله متتن عنتف وجنتتس‪ ،‬وفتتن رخيتص‬ ‫ولسطحي وغير ذلك من الثقافة اللستهلكية‪.

‬‬ ‫رابعتتتاا‪ :‬تنتتتامي الخلتتتل الحتتتادث فتتتي المعادلتتتة‬ ‫الجتماعية‪ ،‬ومن أهم محصلته زيادة قطاع المهمشين‬ ‫والمحرومين ولسبب ذلك اقتصادي بحت‪.‫ثالثاا‪ :‬طابع الصراع الدائر بين عتتالم الكبتتار )والتتذي‬ ‫يهدف منه حسم المواقع ف ي زمتان العولمتة ليتس إل(‬ ‫وهو طابع تجاري بحتتت تشتترف عليتته وتغتتذيه شتتركات‬ ‫تجاريتتة )أزمتتة المتتوز بيتتن الوليتتات المتحتتدة‪ ،‬والتتدول‬ ‫الوروبية على لسبيل المثال(‪.‬‬ ‫خامستتاا‪ :‬وهتتو الهتتم مواصتتفات الثتتوب التتذي يتتراد‬ ‫تفصيله ليتلئم ومكانة العولمة‪ ،‬والمحاكتتة خيتتوطه متتن‬ ‫نسيج ثقافي وهو عينه الثتتوب التتذي أريتتد لتته أن يستتتر‬ ‫جسد الثقافة النسانية كافتتة يومتتاا‪ ،‬ومتتن ثتتم نعيتته عتتن‬ ‫طريق انتحار أو موت مفاهيمه واحدا ا تلو الخر‪.‬‬ ‫فمن موت الفلسفة إلى موت الموروث إلى متتوت‬ ‫التاريخ إلى موت الميتافيزيقيا‪ ،‬إلى متتوت اليتتديولوجيا‪،‬‬ ‫إلى باقي الموتات الختترى‪ ،‬ولستتيزول الستتتغرابنا قطعتتا ا‬ ‫في هذه الموتات المفاجئة حينمتتا نعلتتم أن الرألستتمالية‬ ‫كانت وراء تمويل كثير من البحتتوث العلميتتة والنستتانية‬ ‫بغية الوصول إلى هتتذه النتيجتتة‪ ،‬وقطتتف ثمتتار جهودهتتا‬ ‫الدؤوبتتة‪ ،‬بالستتتحالة النستتان بعتتدها إلتتى مجتترد ورقتتة‬ ‫تتأرجح في مهب الريح ومن ثم اختصتاره فتي مصتتطلح‬ ‫العولمتتة كونهتتا التتوريث الشتترعي للثقافتتة المرحومتتة‪،‬‬ ‫والممثلتتة الحقيقيتتة لثقافتتة القتترن الواحتتد والعشتترين‪،‬‬ ‫واليتتديولوجيا التتتي لستتتنتظم فتتي مستتبحتها شتتعوب‬ ‫‪121‬‬ .

‬ثقافة تمنح في جذورها الضاربة في عمتتق‬ ‫التاريخ‪ ،‬وتعتز بهويتها وتؤكد عليهتتا ول بتتأس بعتتدها متتن‬ ‫النفتاح على مختلف الثقافات والتيارات للتأثر والتتتأثير‪،‬‬ ‫ثقافة تنبع من إنسانية النسان‪ ،‬ل من صنمية اللة‪.‫العالم!!‬ ‫وبعتتد هتتذا اللستتتعراض المقتضتتب وتعريتتة هتتذا‬ ‫المصطلح المراو غ فأي ثقافة نريد؟‬ ‫أعتقد أنني أجبت ضمنا ا علتتى هتتذا الستتؤال‪ ،‬ولكتتن‬ ‫وباختصار نريد ثقافة ترى بعينين زرقتتاء اليمامتتة‪ ،‬وتقتترأ‬ ‫ما خلف السطور‪ ،‬وتضع المتتور فتتي حجمهتتا المنالستتب‬ ‫بعيدا ا عن كل الصوات لتي ل هم لهتتا لستتوى المزايتتدة‪،‬‬ ‫والتطبيل بوعي أو بدون وعي‪ ،‬ثقافة تميز بين الستتراب‬ ‫وهدير الماء‪ .‬‬ ‫‪122‬‬ .‬‬ ‫وأخيتتترا ا ثقافتتة متستتامحة مرنتتة تستتتتوعب كتتتل‬ ‫الصوات واللوان‪ ،‬وكل الجتهادات‪ ،‬لكي ل ينطبق علينا‬ ‫‪‬متتا أشتتبه الليلتتة بالبارحتتة‪ ‬ولكتتي ل نقتتع فتتي فتتخ‬ ‫العولمة‪.

123 .

‬‬ ‫‪124‬‬ ..‬‬ ‫جمع ل حصر له من المصنفين في دائرة )المثقفين‬ ‫والدباء والمفكريتتن( فتتي عالمنتتا العربتتي أو ظلتتوا فتتي‬ ‫حركة دائبة بين عواصتتم العتتالم العربتتي‪ ،‬يقتتدم أوراقتته‬ ‫ومعارفه عن الثقافة )حاضرا ا ومستتتقب ا‬ ‫ل(‪ ...‬‬ ‫*‬ ‫)*( صاحب مجلة المنهل ورئيس تحريرها‪ ،‬المملكة العربية‬ ‫السعودية‪.‬وأطروحتتات‬ ‫ل تبخل أبتتدا ا بتقتتديم ‪ -‬متتا تظنتته ‪) -‬الرؤيتتة المستتتقبلية‬ ‫النموذج( لما ينبغي أن تكون عليه محورية الثقافة فتتي‬ ‫عالمنا اللهث هذا‪.‫الثقافة والمثقف في ظل العولمة‬ ‫نبيه بن عبد القدوس النصاري‬ ‫*‬ ‫منتتذ الستتبعينات متتن هتتذا القتترن‪ ،‬عقتتدت علتتى‬ ‫المستتتوى القليمتتي والقتتومي مجموعتتة متتن النتتدوات‬ ‫والمؤتمرات واللقاءات‪ ،‬والمهرجانات‪ ،‬كلها تبحث قضية‬ ‫)الثقافتتة( فتتي العتتالم العربتتي‪ ،‬وباعتبارهتتا المؤشتتر‬ ‫المركتتزي لطبيعتتة التحتتولت الفكريتتة الداعمتتة لحركتتة‬ ‫التنمية في محيط المجتمع العربي‪.‬‬ ‫وكتتل تلتتك التجمعتتات ‪ -‬الرلستتمي منهتتا والشتتعبي ‪-‬‬ ‫لسجلت في دفاتر وقائعها ومحاضر جلستتاتها كمتتا ا هتتائل ا‬ ‫من التوصيات والقرارات‪ ،‬تطوى صفحاتها ريثمتتا يلتقتتي‬ ‫القوم ثانية‪ ،‬في اجتماع تال ليوصوا بضرورة النظر فتتي‬ ‫التوصيات السابقة‪.

.‬‬ ‫الثقافة‪ .‬ضجيج رحى ول طحين(‪.‬وهتتذه هتي الثقافتتة فتي أبستتط‬ ‫وأيسر معانيها‪....‬‬ ‫وتقويم عود أو عصتتا الرمتتح ليصتتبح مستتتقيما ا غيتتر‬ ‫معوج ل نتوء فيه يحتاج إلى كثير متتن المهتتارة والجهتتد‪،‬‬ ‫حتى نصل به لما نبتغيه‪...‬‬ ‫ومعلتتتوم أن )المهتتتارة( تقتتتوم علتتتى )المعرفتتتة‬ ‫والتجربة( وهذان إذا متتا أضتتيف إليهمتتا الجهتتد المبتتذول‬ ‫ق للوصول إلتتى الغايتتة فتتإن النتيجتتة الحتميتتة هتتي‬ ‫بصد ن‬ ‫إبتداع وجمتتال وروعتة‪.‬‬ ‫الثقافتتة فتتي مرجعيتهتتا اللستتانية واللغويتتة تعنتتي‬ ‫التقتتويم والتشتتذيب والتهتتذيب والعتتتدال( متتن )ثقتتف‬ ‫الرمح( إذا قومت اعوجاجه وعدلته‪...‬ما هي؟‬ ‫هل تعني المخزون المعرفي‪ ..‬‬ ‫وبهتتذا المفهتتوم المبستتط ألستتتطيع القتتول بتتأن‬ ‫)المثقف( هو ذلك الشخص الذي تعتمل في نفستته كتتل‬ ‫معاني الخيتتر والجمتتال‪ ،‬اللتتذين يفيتتض بهمتتا علتتى متتن‬ ‫حوله )خيرا ا وجما ا‬ ‫ل( في لسابقة لستتلوكية وخلقيتتة تنشتتر‬ ‫‪125‬‬ .‫وهكذا‪) .‬؟‬ ‫علمات اللستفهام هذه‪ ،‬ل أحسب أنتتي أجعتتل منهتتا‬ ‫طوقا ا ألف به ختاصرة الثقافة‪ ،‬بل هي مجتتترد علمتتات‬ ‫على الطريق نستبين بها أمر ما نحن فيه‪.‬للفتترد؟ أم المعتتادل‬ ‫الموضوعي للحضارة؟ أم هي التوجه القيمي للمتتة؟ أم‬ ‫هي خليط من كل هذا‪.

‬‬ ‫في زماننا هذا‪ ،‬لقد بعد النتتاس كتتثيرا ا عتتن المعنتتى‬ ‫الحقيقتتي للثقافتتة والمثقتتف‪ .‬‬ ‫دعونا نضع علمات الستفهام تحتاج منا حقيقتتة إلتتى‬ ‫نظر مرفود ببصيرة‪ ،‬موفور بمنطقية ل تحامل فيها‪..‬‬ ‫نعتتم )إنستتاناا( يحمتتل كتتل قيتتم النستتانية الرفيعتتة‬ ‫النبيلة‪ ...‬لقتتد ظنتتوه ذلتتك الرجتتل‬ ‫الطلعة‪ ،‬صاحب المخزون المعرفي الوالسع فحسب‪.‬‬ ‫ول خير في معرفتتة ل تصتتلح متتن اعوجتتاج صتتاحبها‬ ‫وحاملها‪.‬وذلك هو المعادل الحقيقتتي للمرجعيتتة اللغويتتة‬ ‫اللستتانية لكلمتتة )ثقافتتة( )ثقفتتت الرمتتح( أي قتتومته‬ ‫وأصلحت اعوجاجه‪.‫العتدال النبيل على الناس‪...‬‬ ‫متتن غيتتر ذكتتر ألستتماء‪ ،‬حتتتى ل نتتدخل فتتي جدليتتة‬ ‫‪126‬‬ ..‬ولكنتته ل‬ ‫يملك حساا‪ ،‬ول يعرف شعوراا‪..‬وهذه قناعتي بأمر )الثقافة( و)المثقف(‪...‬‬ ‫أما الركيزة الثالثة لت)الثقافة( وهي أن يفيتتض علتتى‬ ‫الخريتتن‪ ،‬بمتتا أفتتاض بتته علتتى نفستته تقويمتتا ا وتعتتديل ا‬ ‫وتهذيباا‪ .‬‬ ‫ترى ما نفعل بجهاز )كمبيوتر( يستوعب في ذاكرته‬ ‫مليين المعلومات‪ ،‬ويحدثنا في كل علم وفتتن‪ ..‬‬ ‫)المخزون المعرفي( هو واحد من ثلث ركتتائز فتتي‬ ‫معادلة )الثقافة( و)المثقف(‪ ..‬أما الركيزة الثانيتتة وهتتي‬ ‫ذات أهمية عالية‪ ،‬هو أن يجعل هذا المختتزون المعرفتتي‬ ‫صاحبه )إنساناا(‪...

‬وإن‬ ‫الثقافة )المضمون المتعارف عليه اليوم( بدون أخلق ل‬ ‫تبني أمة‪.‬‬ ‫‪127‬‬ ..‬‬ ‫تتترى متتا يفعتتل المجتمتتع بمعرفتتة كهتتذه‪ ،‬وبفكتتر‬ ‫كهذا‪.‫عريضة ليس هذا ميدانها‪ .‬؟!‬ ‫وصتتاحب هتتذا الفكتتر أصتتبح فتتي عتترف الكتتثيرين‬ ‫)المثقف( والسع النتشار‪!...‬‬ ‫هتتل ترانتتي ركتتزت علتتى الجتتانب المظلتتم متتن‬ ‫القضية؟!‬ ‫إن كان المر كذلك‪ ،‬فتتإنه متتن بتتاب )درء المفالستتد‬ ‫مقدم على جلتتب المصتتالح( وهتتي قاعتتدة فقهيتتة قننهتتا‬ ‫وعمل بها فقهاء وعلماء هذه المة‪..‬؟‬ ‫إذن دعونتتا نؤكتتد أن العلتتم بغيتتر أخلق دمتتار‪ ..‬في عالمنا العربي اليوم متتن‬ ‫أصحاب الفكر والقلتتم والمعرفتتة الوالستتعة متتن نشتتروا‬ ‫بين الناس فكرا ا وآراء هي أقرب إلى الضللة منها إلتتى‬ ‫الهداية )قصة ‪ -‬مسرح ‪ -‬شعر ‪ -‬مؤلفات فكرية وجدلية(‬ ‫والساحة مليئة بمثل ما ذهبنا إليه‪ ،‬بل هي الكثر تتتداو ا‬ ‫ل‪،‬‬ ‫حسب ظني‪.‬‬ ‫دعونا نسل فتتي بتتراءة متناهيتتة‪ ،‬هتتل هتتذا )الديتتب‬ ‫والمثقف والمفكر( صاحب هذه المنهجيتتة التتتي ذكرنتتا‪،‬‬ ‫هتتل يصتتلح لوضتتع متتا تتتم التعتتارف عليتته فتتي أولستتاط‬ ‫المفكرين والمثقفين بت)المشروع الثقافي للمة العربية‬ ‫واللسلمية( أو ما عتترف بتتت)المشتتروع الحضتتاري للمتتة‬ ‫العربية(‪....

...‫أما أولئك الخيار من المثقفين والكتتتاب والشتتعراء‬ ‫والمفكرين فإنهم كتتثر فتتي عالمنتتا العربتتي واللستتلمي‬ ‫ولله الحمد‪ ،‬وكم وددنا أن يكون صوتهم هو العلى متتن‬ ‫غير تحجيم أو إلسكات‪.‬‬ ‫أما الثقافة فقد لستتجلنا فيهتتا قناعتنتتا حستتب رؤيتنتتا‬ ‫لها‪.‬‬ ‫وإذا كانت الثقافة في مضمونها العام تعني التقتتويم‬ ‫والتهذيب كما ألستتلفنا‪ ،‬فإنهتتا إذا متتا أضتتيف إليهتتا كلمتتة‬ ‫)اللسلمية( فأصبحت )الثقافة اللستتلمية( فإنهتتا تضتتيف‬ ‫مضمونا ا أولسع وأرحب يكتسب معنى )القيمة(‪ .‬وربطت بينهما برباط وثيق‪.‬ونفس بهتتذا التتتركيب المتجتتانس المتستتامي‪،‬ل‬ ‫شك تغدو في كل مجالتها عطاء خير وجمال وإبداع‪.‬‬ ‫* مستقبل الثقافة اللسلمية في ظل ثورة المعلومات‬ ‫وتحديات العولمة‬ ‫هذا العنوان يحمل موضوعين أحسبهما ‪ -‬إلتى حتتد‬ ‫كتتتبير ‪ -‬خطيتتتن متتتتوازيين ل يلتقيتتتان همتتتا )الثقافتتتة‬ ‫اللسلمية( و)العولمة(‪..‬‬ ‫)الثقافة اللسلمية( حددت للمسلم معتتالم الطريتتق‬ ‫للحياتين الدنيا والخرة‪ ..‬القيمتتة‬ ‫اليمانيتتة العليتتا‪ ،‬الستتالكة بتتالنفس المؤمنتتة‪ ،‬والنفتتس‬ ‫النسانية بعامتتة متتدارج الستتمو فتتي لستتلم الرقتتي إلتتى‬ ‫النمتتوذج المثتتل‪ ،‬تطهيتترا ا للنفتتس وتزكيتتة‪ ،‬تطيتتب بهتتا‬ ‫الحياة‪ ..‬‬ ‫وحتتددت للمستتلم طبيعتتة العلقتتات الزليتتة الربتتع‪:‬‬ ‫)علقتتته بنفستته( و)علقتتته بتتالله( و)علقتتته بالنتتاس(‬ ‫‪128‬‬ ..

‬صيغة غير محددة المعالم‪.‬‬ ‫ومن مجموع ما قرأت عنهتتا ألستتتطيع القتتول ‪ -‬إلتتى‬ ‫حد ما ‪ -‬أنهتتا تعنتتي )واحديتتة المنهتتج( أن يجتمتتع العتتالم‬ ‫علتتى منهتتج واحتتد فتتي القتصتتاد‪ ،‬التجتتارة‪ ،‬السيالستتة‪،‬‬ ‫الثقافة‪ ،‬الفكر‪ ،‬المجتمع‪ ..‬‬ ‫والثالثة‪ :‬علقة خير ومعروف وإصتتلح متبتتادل بينتته‬ ‫وبين الناس‪.‬‬ ‫)العولمة(‪ ..‬‬ ‫الولى‪ :‬علقة إصتتلح للنفتتس وصتتلح لهتتا‪ ،‬وصتتدق‬ ‫معها‪...‬وطغيان النفس النسانية‬ ‫كم لمسناه اليوم في واقعنتتا المعاصتتر‪ ..‬الخ‪.‬‬ ‫‪129‬‬ ..‬‬ ‫علتتى هتتذا )المركتتز( المزعتتوم أن يخطتتط ويمنهتتج‬ ‫ويضع اللسس لت)عالمية( مركزية على العالم تنفيذها‪.‬‬ ‫هذه هي منهجيتتة الثقافتتة اللستتلمية فتتي خطوطهتتا‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫وهذا برأيي هو مرحلة )القطتتب الواحتتد( أو )مركتتز‬ ‫الدائرة(‪..‬إنتته دمتتار فتتي‬ ‫دمار‪.‫و)علقته بالكون(‪.‬‬ ‫والثانية‪ :‬علقة صدق العبودية لله ومتعلقاتها‪.‬‬ ‫أما العلقة الرابعة‪ :‬فهتتي علقتتة نفتتع وانتفتتاع بهتتذا‬ ‫الكون المسخر للنسان في إطار منهجيتتة غايتتة التعبتتد‪،‬‬ ‫التي هي من أهم خصائصها أن المتر كلتته للتته‪ ،‬حتتى ل‬ ‫تطغى هذه النفس النسانية‪ ..

‬‬ ‫وعلى أي حال‪ ،‬فإن في ثقافتنا اللسلمية متتا يغنينتتا‬ ‫إن دققنا فيها النظر‪ ،‬وأحسنا التعامل بها ومعها‪....‫ومعلتتوم أن شتتعوب العتتالم تختلتتف فتتي متتدلولتها‬ ‫وعطاءاتها الحضارية والتراثية والفكرية‪ .‬ومختلفتتة فتتي‬ ‫عاداتهتتا وتقاليتتدها‪ ،‬بتتل وفتتي منهجيتهتتا العامتتة للحيتتاة‬ ‫المستقاة من كل معطياتها‪.‬‬ ‫وشعوب بهذا التبتتاين فتتي أبجتتديات حضتتاراتها غيتتر‬ ‫ممكن إلغاء خصوصياتها الموروثة لتأختتذ بنظتتام عتالمي‬ ‫موحد‪.‬‬ ‫‪130‬‬ ..‬‬ ‫أمتتا إن كتتانت )العولمتتة( منهجيتتة يمكتتن الختتذ‬ ‫بأحسنها‪ ،‬وترك لسيئها فليس في المر بأس‪..‬‬ ‫فإن كان أمتتر )العولمتة( بهتذا المفهتوم ‪ -‬وهتذا متتا‬ ‫أظنتته ‪ -‬فتتإن العولمتتة تصتتبح ضتتربا ا متتن ضتترب إلغتتاء‬ ‫الذات‪.

131 .

‬‬ ‫مما يفسح المجال بالنسبة لنا لختتتراق ثقافتنتتا العربيتتة‬ ‫واللسلمية‪.‫كيف نواجه العولمة الثقافية؟‬ ‫الدكتور فارس السقاف‬ ‫*‬ ‫إن التحدي الكبر في هذه المسألة يصب في اتجاه‬ ‫المحور الثقافي‪ ،‬لن مشروع العولمتتة فتتي اللستتاس أو‬ ‫في جتتوهره‪ ،‬هتتو ثقتتافي‪ ،‬يحتتاول نشتتر قيتتم المنظومتتة‬ ‫الغربية في العالم‪ ،‬بحيث يتوحد العالم على هذه القيم‪.‬حتى تستتتطيع‬ ‫*‬ ‫رئيس مركز درالسات المستقبل ‪ -‬اليمن‪.‬‬ ‫هذا التشخيص ل يعني بالضرورة الموقتتف الستتلبي‬ ‫أو الرافض لهذه العولمة لنها لم تستتتأذننا فتتي دخولهتتا‬ ‫إلى عقر دارنا وإلى محيطنا الثقتتافي‪ ،‬وعمقنتتا القيمتتي‪.‬‬ ‫ولكنهتتا فرضتتت نفستتها فعل ا بحكتتم اللستتتعلء والقتتوة‬ ‫والنفوذ والهيمنة التي يتمتع بها القطب الواحد )الغرب(‬ ‫ومركزه الن أمريكا‪.‬‬ ‫لذلك ل يعني هتتذا التشتتخيص رفضتتا ا لستتلبياا‪ ،‬ولكتتن‬ ‫حتى ندرك أننا في تحتتدينا أو علتتى القتتل فتتي مواجهتتة‬ ‫هذه العولمة الثقافيتتة‪ ،‬نحتتن بحاجتتة إلتتى إعتتادة قتتراءة‬ ‫تراثنا وثقافتنا ومحاولة الستجلء عناصتتر قوتهتتا وإبرازهتتا‬ ‫حتى تستطيع ل نقتتول لصتتدها أو التصتتارع معهتتا‪ ،‬وإنمتتا‬ ‫لتقف معها موقف على قدر من التكافؤ‪ .‬‬ ‫‪132‬‬ .

‬نحتتن‬ ‫بحاجتتة لقتتراءة تراثنتتا‪ ،‬والجابتتة علتتى ألستتئلة ومشتتاغل‬ ‫العصر وما يمكن أن تقدمه الثقافة اللسلمية بعتتد ذلتتك‬ ‫للعالم‪ ،‬فهذه الثقافة يمكن أن تقدم الكثير‪ ،‬لنهتتا ثقافتتة‬ ‫إنسانية عامة‪ ،‬قادرة على توصيل نفعها وفائدتها وخيرها‬ ‫للعتتالم بتتأجمع‪ ،‬ويمكتتن أن يتلقفهتتا العتتالم بمختلتتف‬ ‫مستوياته‪ ،‬لن لها عمقا ا وبعدا ا إنستانياا‪ .‬‬ ‫بالضتتافة إلتتى تفعيتتل عناصتتر التجديتتد والجتهتتاد‪.‬‬ ‫ومحاولتتة التأصتتيل‪ ،‬لكتتل متتا هتتو جديتتد‪ .‬هناك دائتترة‬ ‫في العولمة الثقافية يجب رفضها وتحصين ثقافتنا منها‪،‬‬ ‫وهناك دائرة للحوار والتثاقف معها‪.‬وليس بأمر لسلطوي كما قيل‪ .‬كمتا كتان لتديها‬ ‫مستتاهماتها المتميتتزة فتتي الجتتوانب العلميتتة والتقنيتتة‬ ‫وغيرها‪ .‬‬ ‫إن مستتتقبل الثقافتتة اللستتلمية فتتي ظتتل تحتتديات‬ ‫العولمة مرهتتون بقتتدرة هتتذه الثقافتتة ونخبهتتا المفكتترة‬ ‫والرموز العلمية التي تستطيع أن تجلتتي مكتتامن القتتوة‬ ‫وعناصر القتتوة الموجتتودة والكامنتتة فتتي ثقافتنتتا‪ ،‬وهتتي‬ ‫موجتتودة وقويتتة وقتتادرة علتتى المواجهتتة والتحتتاور‪،‬‬ ‫ومواجهة التحديات القائمة‪.‬هنتتاك ألستتئلة‬ ‫ومشاغل في العصر‪ ،‬ل نجد لهتتا إجابتتات لنهتتا لتتم تكتتن‬ ‫مطروحة في العهود الستتابقة‪ ،‬ولن بتتاب الجتهتتاد كتتان‬ ‫قد أغلق بتقاعسنا‪ .‬لكتتن التخلتتف والواقتتع التتذي نعيشتته‪ ،‬انعكتتاس‬ ‫‪133‬‬ .‫أن تتحاور معها‪ ،‬وأن تحصن نفسها أيضاا‪ ،‬وأن تحاول أل‬ ‫ترفتتض كتتل متتا يأتيهتتا‪ ،‬لن هنتتاك قوالستتم مشتتتركة‪،‬‬ ‫فالمطلوب أن تحدد الدوائر كلها كما يجب‪ .

‬إضتافة إل ى ذلتك عل ى‬ ‫العقل المسلم فتتي هتتذا العصتتر أن يعيتتد تتتوجيه نفستته‬ ‫صوب المناطق التي يحتاج إليها الجتهاد اللستتلمي فتتي‬ ‫هذا الظرف‪ .‫على مساهمة ثقافتنا وقدرتنا على مواصلة هذا التقتتدم‪.‬إن لنا رصيدا ا مهما ا في عالم المعرفة يمكتتن‬ ‫الستئنافه من جديد بعد هذا النقطاع‪.‬فهناك العديد من القضايا ل تتتزال اللستتئلة‬ ‫حولها تبحث عن إجابة‪ ،‬ول زالتتت هنتتاك لستتاحات خاليتتة‬ ‫متتن الفعتتل والعمتتل اللستتلمي عمومتتا ا أو فتتي واقتتع‬ ‫المسلمين‪.‬ومتتا يتبعتته‬ ‫من إلغاء للسيادة السيالستتية‪ ،‬والمشتتكلة إننتتا ل نمتلتتك‬ ‫في الواقع مشروعا ا متكامل ا لتحصتتين أو مواجهتتة هتتذه‬ ‫التحديات‪.‬‬ ‫هذا هو التحدي القتتائم الن‪ ،‬لتتذلك يجتتب أن يكتتون‬ ‫هنتتاك محتتاولت للتوعيتتة والتنتتبيه‪ ،‬والتفكيتتر فتتي كيتتف‬ ‫يمكن أن نعيد صياغة إنساننا‪ ،‬من خلل التربية والتعليتتم‬ ‫ليستطيع مواجهتتة هتتذه التحتتديات‪ .‬‬ ‫والكثير من العلوم والتقنية الحاصلة اليوم هتتي بضتتاعتنا‬ ‫ردت إلينا‪ .‬‬ ‫لبد أن يكون هناك تصتتويب لهتتذه التجاهتتات وبنتتاء‬ ‫العقليتتة المستتلمة بالنفتتتاح ودون تعصتتب أو محاولتتة‬ ‫لقولبة هذه الفكار في أطر ضيقة لبتتد أن يكتتون هنتتاك‬ ‫‪134‬‬ .‬خصوصتتا ا وأن هنتتاك‬ ‫محاولة لتعويم الملمح اللسلمية ضمن شخصية منكتترة‬ ‫غير معروفة للعتالم اللستلمي‪ .‬‬ ‫هناك أيضا ا تحديات آنية تتمثتتل فتتي المتتس بالهويتتة‬ ‫ومحاولة إلغاء الخصوصية‪ ،‬وهتتذا تحتتد ب كتتبير‪ .

‬‬ ‫نحتتن لتتن نستتتطيع تحصتتين مجتمعاتنتتا متتن هتتذه‬ ‫التحديات التتتي نواجههتتا بستتبب العولمتتة الثقافيتتة‪ ،‬متتن‬ ‫خلل منعها من التواصل مع هذه القنية الفضتتائية التتتي‬ ‫توفرت في العصر الحديث‪ ،‬وصارت تختتترق كتتل مكتتان‬ ‫صنهم متتن خلل التربيتتة‬ ‫في عالمنا‪ ،‬نحن نستطيع أن نح ج‬ ‫والتعليم وأيضا ا من خلل تفهيم هذا الجيتتل حقيقتتة هتتذا‬ ‫الدين وقدرته على العطاء‪ ،‬وقدرته على التحدي والبقاء‬ ‫ضتتمن القتتوى الموجتتودة الن‪ .‬‬ ‫هذه المور تحتاج إلى مواجهة فرديتتة‪ ،‬نحتتن بحاجتتة‬ ‫إلى مواجهة جماعية ومؤلسسية‪ ،‬ليس من خلل شخص‬ ‫يكتب كتابا ا أو مفكر يرد علتى شتتبهة معينتتة‪ ،‬وإنمتتا متن‬ ‫خلل مؤلسستتات بحثيتتة تستتتطيع أن تتتواجه مشتتاغل‬ ‫العصر‪ ،‬وتتترد علتتى التستتاؤلت‪ ،‬وتستشتترق المستتتقبل‬ ‫لتقدم رؤية واضحة لهذه المشاكل‪.‬‬ ‫أن يكون هناك مخططات ثقافية لمواجهة العولمتتة‪،‬‬ ‫تأخذ بألساليب العلم‪ ،‬وتستتتفيد متتن الثقافتتة الموجتتودة‪،‬‬ ‫وتطور نفسها‪ .‬ثتتم بعتتد ذلتتك يمكتتن أن‬ ‫نترك له المجال لكي يقف بنفسه ليواجه ويحاور‪.‬طبعا ا نحن أقدر الناس على الجابة على‬ ‫تساؤلتنا‪ ،‬وأقدر عل ى معرفتة مشتكلتنا وأزماتنتا‪ ،‬لهتذا‬ ‫لسنكون أقدر على معالجتها من غيرنا‪.‬‬ ‫التغريتتب الثقتتافي التتذي يتتأتي متتن الختتارج م خلل‬ ‫هذه العولمة الثقافيتتة يمكتتن أن يطتتول أن يقصتتر‪ ،‬متتن‬ ‫‪135‬‬ .‫انفتاح على العالم وقراءة لثقافاته‪ ،‬والتفكير في كيفيتتة‬ ‫إعادة تقديمها للمجتمع المسلم‪.

‬‬ ‫‪136‬‬ .‬إذا لم يكن هناك أي جهد أو أية مخططتتات‬ ‫ثقافيتتة لمتتواجهته‪ ،‬فستتيطول هتتذه الغتتتراب‪ ،‬أمتتا إذا‬ ‫وجدت مخططات ثقافية فيمكن أن تختصر هذه المتتدة‪.‬لتذلك نحتن بحاجتة‬ ‫لتنفتح قوانا السيالسية‪ ،‬على التعدد والتنوع ضمن الطار‬ ‫العتتام الواحتتد‪ ،‬لن هتتذا لستتيقوي إمكاناتنتتا لمواجهتتة‬ ‫تحديات العولمة الثقافية والسيالسية‪.‬فهتذا المنتاخ التتديمقراطي القتتائم علتى هتتذا‬ ‫الجتتانب‪ ،‬هتتو التتذي بإمكتتانه أن يتتواجه هتتذه التحتتديات‪.‬‬ ‫نستطيع أن نقول بتتأن هنتتاك معانتتاة فتتي هتتذا الجتتانب‪،‬‬ ‫جانب الحرية والديمقراطية‪ .‬‬ ‫أما التحديات السيالسية‪ ،‬فالثقافة هنا يجب أن تنبني‬ ‫علتتى مفهتتوم الديمقراطيتتة‪ ،‬ول نختتوض فتتي أشتتكال‬ ‫المصطلحات والشكال‪ ،‬وإنما نقصد بذلك النطلق متتن‬ ‫قاعدة الحرية‪ ،‬لن الحرية هي مجال البتتداع‪ .‫خلل جهدنا‪ .‬‬ ‫ونحتتن ل زلنتتا نعتتاني فتتي هتتذا الجتتانب‪ ،‬فتتي جماعاتنتتا‬ ‫وحركاتنا وأحزابنا‪ ،‬وداخل مؤلسساتنا‪ ،‬بل داخل اللستترة‪.‬وما زلنا بشكل عتتام وفتتي‬ ‫أغلب المجالت‪ ،‬نعاني متن الكبتت‪ .‬‬ ‫ونستطيع أن نخفف من هذه التأثيرات‪.‬يمكتتن أن‬ ‫يكون هناك تعدد في الرؤى ضمن الطار العام الواحتتد‪.‬‬ ‫ويمكن أن يكون هناك تعدد في الحزاب‪ ،‬فتي الولستتائل‬ ‫والليتتات‪ .

‬‬ ‫فهتتا نحتتن مثل ا متتا كتتدنا نتعتترف علتتى أوليتتات العمتتل‬ ‫بالحالسوب حتى تلحقت التطورات فيتته لدرجتتة يصتتعب‬ ‫على النسان مجاراتها‪ ،‬ثم دخلنا عتتالم النتتترنيت التتذي‬ ‫يفكر العالم اليوم في تجتتاوزه إلتتى متتا هتتو أكتتثر غرابتتة‬ ‫وتطورا ا منه‪ .‫ثقافتنا في ظل العصر الجديد‬ ‫فيصل العوامي‬ ‫*‬ ‫لع ج‬ ‫ل من أشد ما يثير انتباه المثقف اللسلمي‪ ،‬وهتتو‬ ‫يتابع الحركة الثقافية في العالم‪ ،‬ما يشاهده من تسارع‬ ‫ول متتن نمتتط إلتتى آختتر فتتي ثنايتتا تلتتك‬ ‫جنتتوني بتتل تحتت ج‬ ‫الحركة‪ ،‬لدرجة ل يكاد المتترء يفتتر غ متتن التعتترف علتتى‬ ‫نمط حتى تجتاح الساحة أنماط عديدة تطورا ا وغرابتتة‪.‬‬ ‫إن هتتذا التحتتول ل يتتثير المراقتتب فحستتب وإنمتتا‬ ‫يؤرقه‪ ،‬وذلك إذا فكر فتتي مستتتقبل الثقافتتة اللستتلمية‪،‬‬ ‫وأين‪ ،‬ثم كيف لستكون تلك الثقافة‪ ،‬وكيف لستتعامل متتع‬ ‫هذا العصر التتذي تقتتوده تحتتولته المعلوماتيتتة والعلميتتة‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‬لقد أجاد أحتتد المعنييتتن بشتتأن الكمتتبيوتر‬ ‫فتتي معتترض تعليقتته علتتى تستتارع التطتتور فتتي عتتالم‬ ‫النترنيت حيث قال‪ :‬بأننا في المستقبل القريب لسننظر‬ ‫إلى ما نحن فيه اليوم من تطور على أنتته شتتيء بتتدائي‬ ‫كما هو حال نظرنا اليوم إلى بدائيات القرون القديمة‪.‬‬ ‫‪137‬‬ ...

..‫إلى مرحلة التداخل الثقافي العالمي أو ما يصطلح عليه‬ ‫بالعولمة‪.‬لسيكون من السهل علينا معرفتتة‬ ‫المعتتالم اللسالستتية لتلتتك الثقافتتة‪ ،‬إذا كتتانت أهتتدافنا‬ ‫الثقافية واضحة أمامنا‪ ،‬إذ ل يمكن أن نجدد موقفنا تجاه‬ ‫‪138‬‬ .‬‬ ‫لهذا يحق لنا أن نتساءل‪ ..‬‬ ‫إنه فعل ا أمر يؤجرق ويحتاج إلتتى وقفتتة متتع التتذات‪.‬وهذا تماما ا ما لستتيكون عليتته‬ ‫لسياق هذه المداخلة‪...‬أي ثقافة نريد في ظل ثتتورة‬ ‫المعلومات وتحديات العولمة؟‬ ‫والجابتتة يمكتن أن تتتأتي علتتى نحتوين‪ ،‬فنحتن فتتي‬ ‫خضم ملحظتنا لهذا اللستفهام تتتارة ننظتتر إلتتى أنفستتنا‬ ‫من الخارج لنحدد موقفا ا تجاه متتا يجتتري‪ ،‬فنقتتول علتتى‬ ‫إثتتر ذلتتك إننتتا يجتتب أن نستتتجيب لمتطلبتتات العصتتر‪،‬‬ ‫ونتفاعل مع التطور ونستفيد من لستتائر النجتتازات ومتتا‬ ‫أشبه‪ ،‬وتارة ننظر إلى أنفسنا من الداخل‪ ،‬وهتتي نظتترة‬ ‫لسابقة لتلك‪ ،‬فنتحدث حينها عن الشكل الذي ينبغتتي أن‬ ‫تكون عليه أرضيتنا‪ ،‬أي نمط الثقافة التي لسنحملها معنا‬ ‫لندخل بها العصر الجديد‪ ..‬أي ثقافتتة نريتتد فتتي ظتتل ثتتورة‬ ‫المعلومات وتحديات العولمة؟‬ ‫ما هي تلك الثقافة التي تعيتتد إلينتتا حيويتنتتا العقليتتة‬ ‫والجتماعيتة‪ ،‬وتجتثنتا متن الهتامش المكتاني والزمتاني‬ ‫لتضعنا ف ي واجهتة الصتفحة الثقافيتة لنكتون شتهودا ا ل‬ ‫مشهودين فحسب؟‬ ‫ثم أجيب فأقول‪ .‬‬ ‫لهذا أعود فألسأل‪ .

‬ولن‬ ‫المتتتداد الزمنتتي لحالتتة التتتأخر والتتتراجع الثقتتافي فتتي‬ ‫عالمنا والسع جداا‪ ،‬يعد بمئات السنين‪ ،‬فقد تراكمت تلك‬ ‫الفيرولسات‪ ،‬فلم تعد مجرد أفكار ونظريات هامشتتية أو‬ ‫كللسيكية جامدة‪ ،‬بحيث ل يتطلتب علجهتا لستوى بعتض‬ ‫التصحيحات الطفيفتتة وإضتتفاء الطتتابع العصتتري عليهتتا‪،‬‬ ‫وإنما تجاوز المرض إلى مستوى المنهج الثقتتافي التتذي‬ ‫يبتنى عليه في تحليل الفكار‪ ،‬فالقواعد الفكرية الكبرى‬ ‫والفرعيتتة المعتمتتد عليهتتا فتتي تحريتتر مطتتالب ثقافتنتتا‬ ‫تشتتكو متتن أمتتراض ل يستتتهان بهتتا‪ ،‬ولعلهتتا المستتؤول‬ ‫الول عن ترهل ثقافتنا وشيخوختها‪.‬فمتتن أمراضتتنا الثقافيتتة‬ ‫أن بعتتتض المغالطتتتات الفكريتتتةاو ل أقتتتل المفتتتاهيم‬ ‫‪139‬‬ .‬‬ ‫والتتذي يزيتتد المتتر حرجتتا ا أكتتبر‪ ،‬أن المتترض لتتم‬ ‫دى إلتتى‬ ‫يتوقف عند مشكلة الفكرة والمنهج‪ ،‬وإنمتتا تعتت ج‬ ‫القناعات الثقافية المتجتت ج‬ ‫ذرة‪ ..‫ما يجتتري حولنتتا متتن تحتتولت فكريتتة ونرلستتم المعتتالم‬ ‫المهمة لثقافتنا ‪ -‬وهي المحرك اللسالسي ‪ -‬من دون أن‬ ‫نعرف ماذا نريد وما هي أهدافنا‪.‬‬ ‫* مقدمات النهوض الثقافي‬ ‫لهذا لبد من التصدير بعرض موجز لتلتتك الهتتداف‪،‬‬ ‫وأظنها ثلث‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬القضاء على الفيرولسات الثقافية‪ :‬التتتي كتتانت‬ ‫وما زالت تلعتتب دورا ا كتتبيرا ا فتتي تكريتتس حالتتة التتتأخر‬ ‫عندنا‪ ،‬وتعميتتق مظتتاهر الترهتتل الحضتتاري التتتي تجعتتل‬ ‫المجتمع أشبه بالسلحفاة في انطلقتتاته الثقافيتتة‪ .

(1)‬‬ ‫ثانياا‪ :‬تنمية الوعي الثقافي فتتي الولستتاط الشتتعبية‪،‬‬ ‫برفع مستوى التفكير وتنشيط الحس العلمي‪ ،‬إذ ما لتتم‬ ‫تتصاعد مراتب ذلك الوعي فإن المجتمع لسيظل حبيس‬ ‫لحظته المتأخرة ولتتن يخطتتو نحتتو الفضتتل‪ ،‬لن العقتتل‬ ‫الواعي هو المستتؤول عتتن بعتتث روح المتتل والطمتتوح‬ ‫‪1‬‬ ‫)( العراف‪.‫ولت إلى قناعات رالستتخة فتتي‬ ‫والتصورات التاريخية تح ج‬ ‫النفس ليتتس فتتي حتتدود الفئتتات الناضتتجة والمثقفتتة ‪-‬‬ ‫حتى يسهل معالجتها أو مراجعتها ‪ -‬وإنما لدى العمتتوم‪،‬‬ ‫مما يزيدها صتتعوبة حيتتث يتعستتر تصتتحيحها أو تهتتذيبها‬ ‫دل إل فتتي‬ ‫فضل ا عن تبديلها‪ ،‬فهي من النوع الذي ل يتب ج‬ ‫النعطافتتات الكتتبرى متتن قبيتتل النعطتتاف التتتاريخي‬ ‫النوعي الذي عاشته أوروبا إبان عقب الثورة الفرنسية‬ ‫والنعطاف الذي واكبته المنطقة بعتتد الثتتورة إلستتلمية‬ ‫في إيران‪ ،‬وأشباه ذلك‪...157 /‬‬ ‫‪140‬‬ .‬‬ ‫ففيرولستتاتنا الثقافيتتة هتتي تراكتتم متتن النظريتتات‬ ‫والمناهتتج والقناعتتات النفستتية‪ .‬ومتتن أولتتى أهتتدافنا‬ ‫الثقافية القضاء على هذه الفيرولسات أو ل أقل التقليل‬ ‫من مستوى الخطورة فيها‪ ،‬وهتتو المتتر التتذي عتتادة متتا‬ ‫يكون نقطتتة انطلق الرلستتل فتتي دعتتواتهم حيتتث أنهتتم‬ ‫يعمدون في البدء إلى كنس الترلسبات ثم يشرعون في‬ ‫عملية التألسيس‪ ،‬وذلك تماما ا مفاد قول الباري جل وعل‬ ‫‪‬يضففع عنهففم إصففرهم والغلل الففت ي كففانت‬ ‫عليهم‪.

‬وكلنا يعلم بأن الرلسول’ صتتدع بتتالحق قتتائ ا‬ ‫ل‪ :‬اقتترأ‬ ‫وارقم‪.‬وذلتتك هتتو‬ ‫مقتضتتى قتتول اللتته لستتبحانه‪ :‬ويعلمهففم الكتففاب‬ ‫والحكمففة‪ ،(1)‬والغايتتة متتن بتتدء الرلستتالة اللستتلمية‬ ‫بالدعوة إلى العلم‪ ،‬حيث كانت أول آية يتتؤمر الرلستتول’‬ ‫بتبليغها قول الله لسبحانه ‪‬اقرأ باسففم ربففك الففذي‬ ‫خلق‪.(3)‬‬ ‫ه دقيق‪ ..(4)‬لكتتن فتتي الرلستتالة‬ ‫الخاتمة قبل أن يؤكد الخطاب على مبدأ التوحيتتد حيتتث‬ ‫العلم‪ .11‬‬ ‫النبياء‪.2 /‬‬ ‫العلق‪..‬والفلسفة في ذلك أن النسان العربتتي آنتتذاك ‪-‬‬ ‫وكل إنستتان عتتبر التاريتتخ ‪ -‬متتا كتتان متتن الستتهل عليتته‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫الجمعة‪.1 /‬‬ ‫أمة اقرأ‪ .‬ل تقرأ‪ :‬لللستاذ حسن آل حمادة‪ ،‬ص ‪....‫وزرع الرغبة فتتي الرتقتتاء‪ ،‬أمتتا العقتتل الستتاذج فتتإنه ل‬ ‫يفرق بين العلى والدنى والفضل واللسوأ‪ ..‬فمجمل الرلستالت الستماوية‬ ‫وفعل ا هو تنب ج س‬ ‫كانت تبتدئ بالدعوة إلى التوحيد كما قال تعالى‪ :‬ومففا‬ ‫أرسلنا من قبلك من رسنول إل ننوح ي إليففه أنففه‬ ‫ل إلففه إل أنففا فاعبففدون‪ .25 /‬‬ ‫‪141‬‬ .(2)‬‬ ‫ب لتته‬ ‫ولقد تنجبه اللستتتاذ حستتن آل حمتتادة فتتي كتتتا ن‬ ‫حول ترويج عادة القراءة إلى هذه النكتتتة قتتائ ا‬ ‫ل‪ :‬فقبتتل‬ ‫أن يؤلسس القرآن لي نظريتتة اجتماعيتتة أو لسيالستتية أو‬ ‫جه أنظارنا إلى أمر هو في غاية الهميتتة‪ ،‬إذ‬ ‫اقتصادية‪ ،‬و ج‬ ‫وجه الخطاب لنا بصيغة المر بقوله عز من قائل‪ :‬اقرأ‬ ‫‪ .

.‬وهتتذا هتتو تمامتتا ا أحتتد أبتترز‬ ‫أهتتدافنا الثقافيتتة‪ ،‬فنحتتن نطمتتح إلتتى تقويتتة العصتتب‬ ‫الثقافي وتنشتتيط الحتتس العلمتتي كتتي يتأهجتتل المجتمتتع‬ ‫لتلقي الفكار والطروحات النوعية التي تقع في طريق‬ ‫النهضة والصلح الفكري والجتماعي‪.‫بسبب جهله أن يمجيز بين العمق العلمي الذي يدعو إليه‬ ‫الرلسول’ المتضمن لفكرة الغيب والوحدانية وما أشتتبه‪،‬‬ ‫وبيتتن الستتذاجة العقليتتة التتتي ينتتادي بمضتتامينها كفتتار‬ ‫قريش من التحاكم إلى الشهود والمججرد واتخاذ الحجتتر‬ ‫ولسيلة للتقرب إلى الله زلفى‪ ..‬‬ ‫وحين نطمح إلى ذلك فإننا ل ننشد الكتفتتاء التتذاتي‬ ‫كليا ا في عالم الفكر والثقافة‪ ،‬لنه ضتترب متتن الخيتتال‪،‬‬ ‫بل من صنوف المستحيلت‪ ،‬فالفكار ليست حكرا ا علينا‬ ‫ول علتتى غيرنتتا‪ ،‬ولتتذا يمكتتن الستتتعارتها متتن الغيتتر‬ ‫واللستفادة منها في تقوية الفكار الذاتية‪ .‬‬ ‫إننا نريد أن نقفز علتتى هتتذه الهامشتتية ونتجاوزهتتا‪،‬‬ ‫ونتحتتول إلتتى مجتمتتع لتته صتتوت فكتتري فتتي الستتاحة‬ ‫الثقافية‪ ،‬بما يبدعه من أفكار وحلول ومشروعات قابلتتة‬ ‫للتصدير‪.‬ولهذا كان لبد أن يتعلم‬ ‫ويعي حقائق المور حتى يكون عقله قابل ا لتلقي وهضم‬ ‫الفكار النهضوية الجديتتدة‪ .‬‬ ‫ثالثتتاا‪ :‬حضتتور فاعتتل فتتي الستتاحة الثقافيتتة‪ ،‬بتتأن‬ ‫نتخطى حدود الهامشية الثقافية التي تجعل منا مجتمعا ا‬ ‫مستوردا ا للفكتتار‪ ،‬وتجعتتل متتن أرضتتيتنا أرضتتية خصتتبة‬ ‫لنمو زرع الغير‪..‬وبعبارة نحن‬ ‫‪142‬‬ ..

‬ونحن إذ نطمح لتخطي حدود الهامشتتية‪ ،‬فإننتتا‬ ‫في حقيقة المر نتطلتتع إلتتى التفتتوق فتتي عتتالم الفكتتر‬ ‫والثقافة بما نحتضن من مقومات تاريخية وموضتتوعية‪.‬‬ ‫وهتتذه هتتي الترجمتتة الفعليتتة لقتتول البتتاري جتتل وعل‪:‬‬ ‫‪‬وكذلك جعلنففاكم أمففة وسففطا س لتكنونففنوا شففهداء‬ ‫على الناس‪.‬‬ ‫لكتتن كتتل ذلتتك أيضتتا ا ل يستتلب منتتا حتتق الستتعي‬ ‫للتفوق‪ .‬‬ ‫فإذا أردنا دخول العصتر الجديتد‪ ،‬عصتر المعلومتتات‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.‫بولسعنا المزاوجة بيتتن العطتتاء والختتذ‪ ،‬فنرفتتد الستتاحة‬ ‫الثقافية بتصوراتنا العلمية والجتماعية‪ ،‬ونستعير الخرى‬ ‫التي تفيدنا ونخدم واقعنا بعد فحصها وتهذيبها‪..143 /‬‬ ‫‪143‬‬ .(‬ويمكتتن‬ ‫مزجهتتا للخلتتوص بنتيجتتة محوريتتة وهتتي أننتتا نستتعى‬ ‫للسترجاع حيويتنا العقلية حتى نعيش ‪ -‬بعجزة ‪ -‬واقعنتتا ل‬ ‫واقع غيرنا‪ ،‬ونعيش زماننا ل زمان غيرنا‪.‬‬ ‫إذا كانت هذه هتي أهتدافنا الثقافيتة‪ ،‬فلبتد للثقافتة‬ ‫المعتمتتدة متتن قبلنتتا أن تكتتون منستتجمة معهتتا‪ ،‬بحيتتث‬ ‫تكتتون هتتذه الثقافتتة واقعتتة فتتي طريتتق تحقيتتق تلتتك‬ ‫الهداف‪.....(1)‬‬ ‫إذا ا فأهدافنا الثقافية تتمحور حول خطابتتات قرآنيتتة‬ ‫ثلثة )‪‬يضع عنهم إصرهم والغلل الففت ي كففانت‬ ‫عليهم‪، ‬ويعلمهففم الكتففاب والحكمففة‪ ‬التتذي‬ ‫نيعتتد متتؤدى لتتت‪‬اقتترأ‪ ‬و‪‬كففذلك جعلنففاكم أمففة‬ ‫وسطا س لتكنوننوا شهداء على النففاس‪ .

..‬‬ ‫إنها ثقافة الديمقراطية وديمقراطية الثقافتة‪ .‬وهي الثقافة التي تتؤدي إلتى‬ ‫رفع الحجب النفسية والجتماعية والفكريتتة عتتن التترأي‬ ‫الخر‪.‬ال تي‬ ‫تنص على أن كل فكرة قابلة للنقد والتجريتتح أنتتى كتتان‬ ‫قائلهتتا ‪ -‬إل إذا كتتان معصتتوما ا ‪ ،-‬بالستتتثناء متتا تستتالمت‬ ‫عمتتته‬ ‫المتتة وأجمعتتت عليتته عتتبر تاريخهتتا الطويتتل ود ج‬ ‫بمتتبررات تأصتتيلية مقطوعتتة الصتتدور‪ ،‬وهتتذا يعنتتي أن‬ ‫الجواء المحيطتة بالثقافتة ينبغتي أن تكتون أج واء غيتر‬ ‫متشنجة‪ ،‬تعطي للخر الحق في إبتتداء متتا يختتالجه متتن‬ ‫أفكار من غير أن يواجه لسوء الظن وإنما لسيالسة حسن‬ ‫النوايا‪ ،‬فل ينظر إلى فكرته إل بما هي بل مؤونة إضافية‬ ‫‪144‬‬ .‫والعولمتتة‪ ،‬ونحتتن نحمتتل أهتتدافا ا كتلتتك‪ ،‬أهتتدافا ا تتتدفعنا‬ ‫لنكون في موقتتع ثقتتافي متميتتز فل ننهتتزم أمتتام ثقافتتة‬ ‫الغير وإنما نكون شاهدين علتتى عصتترنا‪ ،‬فلبتتد لنتتا متتن‬ ‫تبني ثقافة تكفل لنتتا ذلتتك التطلتتع‪ ،‬ثقافتتة تتنالستتب متتع‬ ‫الجو الجديد‪ ،‬لبد من تحرير أولوياتنا الثقافيتتة والتستتالم‬ ‫عليها قبل كل شيء‪.‬‬ ‫* ثقافة الديمقراطية وديمقراطية الثقافة‬ ‫إن ثقافتتة العصتتر الجديتتد التتتي نحتاجهتتا‪ ،‬والتتتي‬ ‫كشفت لنا تجارب التاريخ ووقائع الحاضر خطأ وخطورة‬ ‫نقيضتتتها‪ ،‬هتتتي الثقافتتتة التتتتي تصتتتنف جميتتتع الراء‬ ‫والطروحات النظرية والعلمية ضمن دائرة اليمتتان‪ ،‬فل‬ ‫تفترض خطين متتتوازيين تجتتاه كتتل فكرتيتتن متبتتاينتين‪،‬‬ ‫خط الكفر وخط اليمان‪ .

‬‬ ‫فالمنتتاخ الفضتتل التتذي ينعتتش الفكتتر هتتو منتتاخ‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬فكلما كانت الجواء أكثر ديمقراطية كلمتا‬ ‫كان الفكر أكثر إبداعاا‪ .‬‬ ‫إذ بعد الكبت الشديد الذي تعرضت له مدرلسة أهل‬ ‫البيت‪ ،‬والذي كان لسببا ا في شيوع مبدأ التقية الفكرية ‪-‬‬ ‫وليس السيالسية فحسب ‪ ،-‬مجرت علتتى هتتذه المدرلستتة‬ ‫وزا ا بالمرحلتتتة‬ ‫مرحلتتتة يمكتتتن أن نطلتتتق عليهتتتا تجتتت ج‬ ‫‪145‬‬ .‬‬ ‫وهنا قد يتراءى للبعض بأن هذا النداء ل يعتتدو كتتونه‬ ‫لسطحياا‪ ،‬أو ليتس ذا أثتر علتى مستيرتنا الثقافيتة‪ ،‬حتتى‬ ‫نحتاج إلى التركيز عليتته وإعطتتائه هتتذه الوليتتة‪ .‬‬ ‫هذا بعض ما تنص عليتته ثقافتتة الديمقراطيتتة‪ ،‬إذ أن‬ ‫هناك أمورا ا أخرى تنص عليها ديمقراطية الثقافة‪ ،‬حيتتث‬ ‫تكون الفكار والطروحات هتتي بتتذاتها ديمقراطيتتة غيتتر‬ ‫عدائية‪ ،‬ل تبحث دائما ا عتتن ضتتحية أو عتتدوا ا تضتتعه فتتي‬ ‫قبالها لتستعديه‪.‫أو تفسيرات جانبية‪.‬والدلئل التاريخية ل تحصى فتتي‬ ‫هذا الجال‪ ،‬فلو أختتذنا مثل ا علتتى ذلتتك التجربتتة العلميتتة‬ ‫للمام جعفر بتتن محمتتد الصتتادق× لوجتتدنا دليل ا فعليتتا ا‬ ‫على هذا المدعى‪..‬ولكتتن‬ ‫هتتذا التتترائي غيتتر تتتام‪ ،‬لن الحتتس التتديمقراطي فتتي‬ ‫الثقافتتة هتتو بتتذاته ثقافتتة بتتل هتتو لب جهتتا والمتحكتتم فتتي‬ ‫مسيرتها وبدونه لشك لستبقى الثقافة جامدة بتتل ميتتتة‪،‬‬ ‫والسبب في ذلك أن الفكر ل ينطلق ويأختذ تمتام ق وته‬ ‫إل إذا وجدت بإزاءه أجواء الحرية التتتي تنشتتطه‪ ،‬متتا إذا‬ ‫كان مكبوتا ا فإنه لسيتقيد ويظل حبيس حدوده الضيقة‪.

120‬‬ ‫‪146‬‬ ...‬‬ ‫فتتذلك فتترض علتتى الستتاحة الثقافيتتة ديمقراطيتتة‬ ‫م‬ ‫جل‪ .‫الديمقراطيتتة‪ ،‬وقتتد عاصتترها المتتام الصتتادق×‪ .‬لذلك‬ ‫قسرية‪ ،‬أو لنقل ديمقراطية مسكوت عنها ل م‬ ‫نشطت الحركة العلمية عند أهل التتبيت‪ ،‬فولستتع المتتام‬ ‫الصتتادق× مشتتروعه العلمتتي وأظهتتر قناعتتات مخالفتتة‬ ‫وصريحة في مختلتتف العلتتوم‪ ،‬والستتتقبل متعلميتتن متتن‬ ‫مختلف أصقاع الرض فأحوز بذلك نهضة علمية متتا زال‬ ‫الكل يرتشف من معينها حتى هذا اليوم‪ .106‬‬ ‫)( الصواعق المحرقة لبن حجر‪ ،‬ص ‪.‬وهتتي‬ ‫مرحلتتة انحطتتاط دولتتة بنتتي أميتتة وولدة دولتتة بنتتي‬ ‫العباس‪ ،‬حيث كانت الولى منشغلة بالحروب الداخليتتة‪،‬‬ ‫وأما الثانية فقد اهتمت من جانب بتنظيم الدولة الوليدة‬ ‫ومن جانب آخر بإظهار المودة ولو لسطحيا ا لهل التتبيت‬ ‫كي تركب الموجة العارمة التي كانت تنادي بالرضتتا لل‬ ‫محمد’‪.(1)‬‬ ‫وبمثل ذلك نظر ابن حجر لتجربة الصادق× فقتتال‪:‬‬ ‫‪‬ونقل عنه النتتاس متتن العلتتوم متتا لستتارت بتته الركبتتان‬ ‫وانتشر صيته في جميع البلدان‪..‬حتى قال عنه‬ ‫جر المام الصادق× ينابيع العلتتم والحكمتتة‬ ‫الجاحظ‪ :‬وف ج‬ ‫في الرض‪ ،‬وفتح للناس أبوابا ا من العلتتوم لتتم يعهتتدوها‬ ‫من قبل وقد مل الدنيا بعلمه‪..(2)‬‬ ‫ولنفس السبب فإن النشاط العلمي للصتتادق× لتتم‬ ‫يقتصر على منطقة أو فئة‪ ،‬وإنما كتتانت مدرلستتة المتتام‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( رلسائل الجاحظ للسندوبي‪ ،‬ص ‪.

67‬‬ ‫‪147‬‬ ..‬ولهذا بمجرد أن تبدل‬ ‫ذلك المناخ في عصر ابنة مولستتى الكتتاظم× انحستترت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)( تاريخ العرب‪ ،‬لسيد أمير علي‪ ،‬ص ‪.179‬‬ ‫)( علماء الحديث نقلوا لنا بحكم تخصصهم في الرواية عدد من‬ ‫روى عن المام الصادق× ولم يحصوا جميع من تتلمذ على‬ ‫يديه‪ ،‬إذ هناك العديد ممن لم يرو عنه×‪.(3)‬‬ ‫كتتل ذلتتك لن المنتتاخ الفكتتري فتتي عصتتر المتتام‬ ‫الصادق كان ذا طابع ديمقراطي‪ .‬‬ ‫)( لللستزادة حول هذه الحصائية‪ ،‬يمكن مراجعة كتاب )المام‬ ‫الصادق والمذاهب الربعة( للسد حيدر‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪.(1)‬‬ ‫حتى بلغ عدد من روى)‪ (2‬عتتن المتتام× أربعتتة آلف‬ ‫رواية حسب تصريح العديتتد متتن المتتبعيتتن‪ ،‬متتن بينهتتم‬ ‫محمد بن جمال الدين مكي العاملي المعروف بالشتتهيد‬ ‫الول حيث صرح في كتابه )ذكرى الشتتيعة فتتي أحكتتام‬ ‫الشريعة(‪ :‬إن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق )ع(‬ ‫كتتتب متتن أجوبتتة لستتائله أربعمائتتة مصتتتنف لربعمائتتة‬ ‫مصلنف‪ ،‬ودجون من رجاله المعروفيتتن أربعتتة آلف رجتتل‬ ‫من أهل العراق والشام والحجاز‪.‫ملتقى لكل الفئات المتعلمة الوافدة من مختلتتف البلد‪،‬‬ ‫حيتتث أن المنتتاخ الفكتتري دفتتع المتتام للجهتتر بتتدعوته‪،‬‬ ‫ولستتمح للراغتتبين فتتي اللتحتتاق بمدرلستتة أهتتل التتبيت‬ ‫باللستجابة لتلك الدعوة بدون أن يضعوا فتتي حستتاباتهم‬ ‫الصعاب السيالسية والجتماعية التتتي تعتترض إليهتتا متتن‬ ‫لسبقهم‪ ،‬وهذا ما دفع لسيد أمير علي للقول‪ :‬إن حركتتته‬ ‫ المام ‪ -‬العلمية اتسعت اتستتاعا ا هتتائل ا شتتملت جميتتع‬‫المناطق اللسلمية‪.

‬‬ ‫‪148‬‬ ..‬‬ ‫كالعبد الصالح والعالم والسيد ونحتتو ذلتتك‪ ،‬وأحيانتتا ا بمتتا‬ ‫يشتتير إليتته فيقتتول‪ :‬حتتدثني الرجتتل‪ ،‬ولستتمعت الرجتتل‪،‬‬ ‫وكتبت إليه ونحو ذلك مما يدل علتتى أن الحكتتام التتذين‬ ‫عاصرهم كانوا يراقبونه ويحصون عليتته وعلتتى أصتتحابه‬ ‫أنفالسهم‪ ،‬وكان هو بدوره يؤكتتد علتتى أصتتحابه وخاصتتته‬ ‫أن يستعملوا التقية حتى في أمور دينهم وعباداتهم كتتي‬ ‫ل يتعرضوا للخطر والنتقام من حكام زمانه‪.(2)‬‬ ‫في حين نرى المام الكاظم× يبعث إلى هشام بتتن‬ ‫الحكتتم ويتتأمره بتتأن يكتتف عتتن الكلم فتتي المستتائل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( لسيرة الئمة الثنا عشر‪ ،‬هاشم معروف الحسين‪ ،‬ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪.‫الدعوة العلمية‪ ،‬حيث تحفظ المام× على أفكاره وبقي‬ ‫‪‬طيلتتة حيتتاته يتقتتي شتتر العبالستتيين ول يستتمح حتتتى‬ ‫لشيعته وتلمذته من التصال به بالشكل التتذي اعتتتادوه‬ ‫في عهد أبيه‪ ،‬وحتى أن رواة أحاديثه قجلما كتتانوا يتتروون‬ ‫عنه بالستتمه الصتتريح‪ ،‬بتتل بكنيتتته تتتارة فيقتتول التتراوي‪:‬‬ ‫لسمعت أبا إبراهيم‪ ،‬أو أبتتا الحستتن‪ ،‬أو بألقتتاب أختترى‪.321‬‬ ‫)( معجم رجال الحديث‪ ،‬السيد الخوئي )قده (‪ ،‬السم أبان بن‬ ‫تغلب‪.(1)‬‬ ‫ولملحظة المفارقة بين تداعيات كل المناخين‪ ،‬نجد‬ ‫أن الصادق× يدعو تلمذته إلى النتشار بين الناس فتتي‬ ‫العلن لرشادهم‪ ،‬كما ظهتر ذلتتك فتي دعتوته لبتان بتن‬ ‫تغلب حيث قال له‪ :‬اجلس في مستتجد المدينتتة وافتتق‬ ‫ن‬ ‫ب أن يتتترى فتتتي شتتتيعتي مثلتتتك‪،‬‬ ‫النتتتاس فتتتإني أحتتت ج‬ ‫فجلس‪.

.‬وإنمتتا نقتتول بتتذلك‬ ‫ونؤكتتد عليتته لنتته يعتتد متتن أعقتتد مشتتاكلنا الثقافيتتة‬ ‫المعاصرة‪ ،‬لدرجة ل يكتتاد يوجتتد مثقتتف إل وفتتي داخلتته‬ ‫كابتتح يتؤرقه ويكبحتته عتن إبتداء آرائتته بصتتراحة‪ ،‬فتتتارة‬ ‫يتمثل في البيئة الجتماعية أو السيالستتية‪ ،‬وتتتارة يتمثتتل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( رجال الكشي‪ ،‬ص ‪.172‬‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫)( إحصائية وصلتني لسماعا ولم اطلع عليها شخصيا في مصدر‬ ‫مقروء‪.‬والتتتزم هشتتام بتتذلك حتتتى متتات‬ ‫المهدي العبالسي)‪.‫العقائدية خوفا ا عليه‪ .‬‬ ‫بل لو نظرنتتا فتي هتتذه اللحظتتة الراهنتتة إلتى البلد‬ ‫التي ينتعش فيها الحس الديمقراطي بعدما كان مكبوتا ا‬ ‫كبعض البلد العربية‪ ،‬لوجدنا كيف أن الثقافة تتفجر فيها‬ ‫بشكل يلحظه كل مراقب‪...‬‬ ‫وهذا ما نطمح إلتتى تحقيقتته نحتتن أيضتتا ا ليتتس فتتي‬ ‫المسار السيالسي فحسب وإنما في المسار الجتمتتاعي‬ ‫أيضاا‪ ،‬لنه ل يقل أهمية عتتن الول‪ .‬‬ ‫‪149‬‬ .(1‬‬ ‫ثم إن ما حدث في البلد الغربية ليس ببعيتتد‪ ،‬حيتتث‬ ‫كبلت الفكار بفعل السطوة الكنستتية‪ ،‬ومتتا الستتتطاعت‬ ‫أن تنطلق إل بعد أن أرلست دعائم الديمقراطيتتة‪ ،‬حيتتث‬ ‫قتت م‬ ‫ل بتتأن متتا أل جتتف‬ ‫ناضلت أغلب القلم من أجلها حتى ن ن ك‬ ‫فتتي الغتترب متتن كتتتب تنتتادي بالديمقراطيتتة قتتارب‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ور هائتتل فتتي‬ ‫اللفين ‪ .‬وكل ما نشاهده اليوم من تطتت ج‬ ‫المجتتتال الثقتتتافي فتتتي تلتتتك البلد إنمتتتا هتتتو وليتتتد‬ ‫للديمقراطية‪..

‬‬ ‫هذه مسألة تعتبر من أبتترز أولوياتنتتا الثقافيتتة التتتي‬ ‫نريد أن ندخل العصر الجديد ونحن متوجون بها‪.‬‬ ‫‪150‬‬ .‫فتتي النتمتتاءات التتتي تتتؤطر الحركتتة العقليتتة للمثقتتف‬ ‫وتقيده بفكر خاص‪ ،‬وقد يتمثل فتتي المصتتالح المحيطتتة‬ ‫به‪ .‬‬ ‫* تفكيك إشكالية التراث والمعاصرة‬ ‫يظهتتر أن أبتترز مستتألة ثقافيتتة انشتتغل بتحريرهتتا‬ ‫المفكتتترون المنتمتتتون لمنطقتنتتتا اللستتتلمية‪ ،‬مستتتألة‬ ‫التفكيتتتك بيتتتن التتتتراث القتتتديم والنتاجتتتات الفكريتتتة‬ ‫الجديدة‪ .‬مما يجعل أفكاره لستتجينة دائمتتا ا ومهتتددة بتتالخطر‪،‬‬ ‫وهتتو التتذي ل يكتتون متتؤداه غيتتر جمتتود الفكتتر ومتتوت‬ ‫الثقافة‪ .....‬بتتل وصتتل المتتر إلتتى أن يتجتته المفكتتر إلتتى‬ ‫تسجيل موقفه من التراث في درالسة مفصتتلة قبتتل أن‬ ‫يؤلسس لنظريته الثقافية‪ ،‬كمتتا هتتو ملحتتظ عنتتد العديتتد‬ ‫من المفكرين المغاربة والمشارقة أمثال الدكتور محمد‬ ‫جل موقفه من التتتراث فتتي عتتدة‬ ‫عابد الجابري الذي لس ج‬ ‫درالسات كت)نحن والتراث( )التراث والحداثة( ثم ألستتس‬ ‫لنظريته الثقافية فتتي مشتتروعه )نقتتد الفعتتل العربتتي(‪،‬‬ ‫والدكتور حسن حنفي الذي قبتتل أن يشتترع فتتي إعتتداد‬ ‫دم لتته‬ ‫مشروعه الفكري )متتن العقيتتدة إلتتى الثتتورة( قتت ج‬ ‫بدرالسة مفصلة حول التراث‪.‬وبالعكس تماما ا فيما لتتو وجتتد المثقتتف أمتتامه‬ ‫ف يعبر من خلله عن آرائه‪ ،‬ولتتم يختتش متتن‬ ‫س كا ن‬ ‫متنف ن‬ ‫ردات فعتتل الخريتتن قربتتوا أم بعتتدوا‪ ،‬فتتإن فكتترة آنئتتذ‬ ‫لسيحلق بارتياح في فضاء الثقافة‪..

‬هتتل نحتتن عتتازمون علتتى اقتحتتام‬ ‫المرحلة الثقافية الجديدة ونحتتن بعتتد لتتم نحتترر مطلبتتا ا‬ ‫‪151‬‬ ...‬‬ ‫هذا وقد نظر بعض أولئك إلى أن التراث هو المنقذ‬ ‫متتن التخلتتف الفكتتري والجتمتتاعي‪ ،‬معتتتبرين كتتل متتن‬ ‫يخالف هذا المنحى الفكري ضال ومضل وما يريد إل أن‬ ‫وض أركان هذه المة ويفصتتلها عتتن أصتتالتها الدينيتتة‪،‬‬ ‫يق ج‬ ‫فتتي حيتتن رأى البعتتض الختتر أن التتتراث يعتتتبر أحتتد‬ ‫المقومات اللسالسية للنهضة‪ ،‬ول يصح لنتتا المستتير نحتتو‬ ‫العالم ونحن مثقلون به‪ ،‬واصفين من خالفهم بالرجعيتتة‬ ‫والسذاجة‪ .‬وهناك من المفكرين متن لستتعى للمزاوجتة‬ ‫والتوفيق بين التجاهين‪.‫ول م يقتص ر الم ر عل ى الكتاب ات المولس وعية‪ ،‬ب ل‬ ‫داه إلى المجلت والنشرات الثقافية‪ ،‬حيث يعمد الكثير‬ ‫تع ج‬ ‫منها في )العداد الولى حيث التقديم للمشروع الفكتتري‬ ‫الذي صدرت من أجلتته المجلتتة أو النشتترة‪ ،‬إلتتى إشتتعار‬ ‫القارئ بالموقف من التراث‪ ،‬كما شاهدنا ذلك فتتي مثتتل‬ ‫نشتترة ‪‬إلستتلم ‪ (21‬الصتتادرة متتن لنتتدن‪ ،‬ومجلتتة ‪‬‬ ‫التجديد‪ ‬الصادرة عن الجامعة اللسلمية في ماليزيتتا‪ ،‬و‬ ‫‪‬الكلمة‪ ‬الصادرة عن منتدى الكلمة في بيتتروت‪ ،‬و‪‬‬ ‫إلسلمية المعرفة‪ ‬الصادرة عن المعهد العتتالمي للفكتتر‬ ‫اللسلمي في واشنطن‪ ،‬وغيرها كثير‪.‬‬ ‫ولسخونة هذا المبحث الفكري ومصيريته فقد احتتتدم‬ ‫الطرح الفكري بين العديتتد متتن التجاهتتات لدرجتتة وصتتل‬ ‫المر عند البعض إلى حد التراشق بالتهم‪.‬‬ ‫والستتؤال هنتتا‪ ..

‬وهتو الحتد التذي ينبغتي أن‬ ‫نحمله معنا في مسابقتنا الفكرية اللحقة‪...‬‬ ‫‪152‬‬ .‫كهذا‪ ،‬فل نعرف هل نحمتل معنتتا تراثنتتا ونستتذكره فتي‬ ‫كل واقعة‪ ،‬أم نلقتته فتي لستتلة المهملت؟ هتتل لستتندخل‬ ‫العصتتر الجديتتد ونحتتن مضتتطربون فتتي فهمنتتا للتتتراث‬ ‫والواقع أم ماذا؟‬ ‫أظتتن أننتتا لبتتد أن نوقتتف المستتاجلت الفكريتتة‬ ‫المتعلقة بهذا الموضتتوع‪ ،‬ول نتمتتادى أكتتثر فتتي إثارتهتتا‪،‬‬ ‫ونتتوجه اهتماماتنتتا لموضتتوعات أكتتثر حيويتتة وأهميتتة‬ ‫تتنالسب مع اللحظة الراهنة ومع ما نعيشتته متتن تستتابق‬ ‫وتنافس فكري‪.‬صتتحيح هنتتاك مستتائل‬ ‫كثيرة لم تتقارب الراء فيها بعد‪ ،‬لكن الحتتد المتتتيقن متتن‬ ‫المفترض أن يتم تشخيصه من خلل النظر فتتي ثنايتتا متتا‬ ‫طرحه وتعرض إليه الجميتع‪ .‬‬ ‫ولع ج‬ ‫ل الحد المتيقن الذي تتسالم عليه جميتتع القلم‬ ‫إل ما شذ ج منها ‪ -‬والشاذ ل تبني عليته الستيرة العقلئيتة‬ ‫ول تلتف إليه غالبا ا ‪ -‬هتتو أننتتا أمتتة لتته امتتتدادها التتذي ل‬ ‫يخجل منه‪ ،‬فتاريخنا يبعث على الفختتر والعتتزة‪ ،‬وفكرنتتا‬ ‫ليس ارتجاليا ا وعفويا ا وإنما مبنتتي علتتى ثتتوابت وألستتس‬ ‫مستمدة من مركز واحد ل يتنكر إليه أحد وهو التتوحي‪.‬‬ ‫إذ بعد كل تلك النتاجات الفكرية‪ ،‬وبعتتد أن ازدحمتتت‬ ‫مكتبتنا بالعديد من المساهمات في هذا الحقتتل‪ ،‬ل يعقتتل‬ ‫أننا لم نحرز بتتد ولتتو رأيتتا ا نستتبياا‪ ..‬‬ ‫وفتتي هتتذا المتتتداد متتن النتتور الكتتثير التتذي يمكتتن أن‬ ‫نستضيء به في دروبنا القادمة‪..

‬خصوصتتا ا أن كتتل أمتتة ل تقتتدم‬ ‫نفستتها للختتر متجتتجردة متتن أصتتولها‪ ،‬فهتتذه الحضتتارات‬ ‫الصينية واليابانية والهنديتتة حينمتتا تعتترض نفستتها للختتر‬ ‫تذ ج‬ ‫كر بتاريخها لفلسفي وتتعامل من خلله‪ ،‬مع أنه تاريخ‬ ‫دته مراحتتل أكتتثر نجاحتتا ا وشتتيوعا ا‬ ‫ضارب في القدم وتع ج‬ ‫بتتدءا ا بالتاريتتخ الفلستتفي الغريقتتي فاللستتلمي وأخيتترا ا‬ ‫الغربتتي الحتتديث‪ ،‬وهتتذا هتتو تمامتتا ا شتتأن بقيتتة المتتم‬ ‫والحضتتارات وعلتتى رألستتها الحضتتارة الغربيتتة التتتي ل‬ ‫تنسى بين الحين والختتر أن تتشتتدق بتاريخهتتا وأوصتتلها‬ ‫الفلسفية اليونانية وغيرها‪.‬‬ ‫لذلك فإن المة التي تتعامل مع الخر متجتتردة متتن‬ ‫المتدادات الفكرية والجتماعية‪ ،‬شاءت أم أبت لستصبح‬ ‫هزيلتتتة أمتتتامه ولستضتتتطر للستتتتعارة تراثتتته وبالتتتتالي‬ ‫لستتماهى فيه من حيث ل تشعر‪ ،‬لهذا ل يستتعنا التخلتتي‬ ‫عن أرضيتنا الثقافية على وجه الخصوص‪..‬‬ ‫ثانياا‪ :‬إن المة لن تستجيب ‪ -‬كما لم تستتتجب ‪ -‬لي‬ ‫‪153‬‬ .‬‬ ‫أولهما‪ :‬الذي يدعو لهجران التراث واعتبتتاره مجتترد‬ ‫تاريخ‪ ،‬وتركيتتز النظتتر فتي خصتتوص اللحظتتة المعاشتتة‪،‬‬ ‫وذلك لسببين‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬إن التراث هو أرضية المة التي تتتؤمن بهتتا ول‬ ‫يمكن لمة أن تضع نفستتها فتتي مصتتاف المتتم الختترى‬ ‫وهتتي خاليتتة الوفتتاض‪ ..‫هذا حد متيقن ومسجلم به‪ ،‬وتبقى أمور خارجتتة عتتن‬ ‫هذا النطاق تشتبك عندها الراء‪ ،‬يمكتتن مجانبتهتتا‪ ،‬وبنتتاء‬ ‫على ذلك ل يسعنا اللتزام بكل القولين المتطرفين‪.

.-‬‬ ‫ول يخفتى أننتتي هنتتا لستتت بصتتدد مناقشتتة جدليتتة‬ ‫العلقة بين التراث والحداثة بصورة مسهبة‪ ،‬وإنمتتا هتتو‬ ‫حتتديث عرضتتي ل أهتتدف منتته إل تستتجيل رأي كلتتي‬ ‫بخصوصهما فقط‪ ،‬ولتتذا لتتم أطنتتب فتتي عتترض النقتتود‬ ‫والمبررات للمتتذهب المتبنتتى‪ .‬وإنمتتا اكتفيتتت باختيتتار‬ ‫الرأي الثقافي الصح الذي يفترض أن نجتاح به العصتتر‬ ‫الجديد‪ ،‬وذلك بتتأن نتوقتتف عتتن اللسترلستتال فتتي هتتذه‬ ‫المجادلة الثقافية التي تفترض القطيعة أو التصال متتع‬ ‫الماضي‪ ،‬لن ما طرح فيها يعد كافيا ا ومستوعبا ا لغلب‬ ‫مسائلها‪ ،‬ولننا ل يصح لنا مجاراة الخرين في ثقتتافتهم‬ ‫‪154‬‬ .‫دعوة تفصلها عن تراثهتتا‪ ،‬لنتته عبتتارة عتتن التتدين التتذي‬ ‫تؤمن بتته وتعتقتتده‪ ،‬وليتتس مجتترد نظريتتات فلستتفية أو‬ ‫كلمية صادرة عن العقل البشري‪..‬ثم إن ذلك لن يجعلنا مؤهلين لسد الكثير متتن‬ ‫الثغرات التي تحتاج إلى ملحظة مباشرة من قبل عقل‬ ‫معاصر ‪ -‬مع ضرورة التسليم بالقيم الكبرى‪.‬‬ ‫وثانيهمتتا التتذي يتتدعو إلتتى التمتتاهي فتتي القتتديم‬ ‫واعتمتتاد منهجيتتة الستتلف فتتي كتتل الخطتتوات الثقافيتتة‬ ‫والجتماعية‪ ،‬هذا الرأي ل يمكن تبنيه لنه يعنتتي نستتيان‬ ‫القدرات الذاتية التي حبى الله بها كتتل إنستتان بل فتترق‬ ‫بين القتتديم والحتتديث‪ ،‬وتجميتتد العقتتل والعتمتتاد علتتى‬ ‫عقول الخرين‪ ،‬حيث أن التراث ليتتس بتأجمعه نصوصتتا ا‬ ‫شرعية غير قابلة للنقد وإنمتتا يحتتتوي علتتى الكتتثير متتن‬ ‫النتاجات النسانية القابلة للجرح والتي ل تعتتبر إل عتتن‬ ‫لحظتها‪ .

(1)‬‬ ‫وقوله لسبحانه ‪‬كنتم خير أمة أخرجت للناس‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -2‬إشكالية التعدديات الحزبية الضيقة‪.‬‬ ‫لكن كيف؟‬ ‫من المعالم اللسالسية للثقافة اللسلمية التي بجلغهتتا‬ ‫رلسول الله’‪ ،‬ما ظهر جليتتا ا فتتي قتتول البتتاري جتتل وعل‬ ‫‪‬إن أمتكم هذه أمة واحدة‪.110 /‬‬ ‫‪155‬‬ .‫بثقافة مضطربة ومختلفة اختلفا ا جذرياا‪ ،‬ولهذا لبد من‬ ‫اعتماد ثقافة الحد المتيقن في هذا المنحى المهتتم متتن‬ ‫الثقافتتة والتتذي يقضتتي بتتدخولنا العصتتر الجديتتد ونحتتن‬ ‫محملون بكل قوانا الذاتية والتي من جملتها التراث‪.92 /‬‬ ‫)( آل عمران‪.‬‬ ‫* مشكلت الثقافة بين الكل والجزء‬ ‫ثلثة إشكالت كان لها أبلغ الثر فتتي خلخلتتة ثقافتتة‬ ‫المة الواحدة وتجزئتها‪:‬‬ ‫‪ -1‬إشكالية المذهبيات الفئوية‪.(2)‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( النبياء‪.‬‬ ‫‪ -3‬إشكالية التحيزات القليمية‪.‬‬ ‫ول شتتك أننتتا إذا اعتمتتدنا ثقافتتة الحتتد المتتتيقن ‪-‬‬ ‫وأوقفنا المجادلة في هتتذا المطلتتب ‪ -‬فتتإن العديتتد متتن‬ ‫المطالب الثقافية لسيتقزم الشكال فيها‪ ،‬كالثقافتتة بيتتن‬ ‫النتتص والعقتتل‪ ،‬والثقافتتة بيتتن المستتلمات النفستتية‬ ‫والجتماعية والواقع العلمي وأشباهها‪.

‬الثقافة التتي تحتول المجتمتتع والمتتة‬ ‫إلى قوة فكرية واحدة‪.(1)‬‬ ‫وكتتذلك ‪‬ولتكففن منكففم أمففة يففدعنون إلففى‬ ‫الخير‪.104 /‬‬ ‫‪156‬‬ .143 /‬‬ ‫)( آل عمران‪.‬‬ ‫وبهتتذه الثقافتتة الستتتطاعت المتتة فتتي ماضتتيها أن‬ ‫تستتجل العديتتد متتن النتصتتارات علتتى صتتعيد الفكتتر‬ ‫ولت الجستتد‬ ‫والسيالستتة‪ ،‬والستتبب فتتي ذلتتك أنهتتا حتت ج‬ ‫الممزق للمة إلى جسد واحد‪ ،‬والفكر المبعثر إلى فكتتر‬ ‫واحتتد‪ ..‬‬ ‫فالثقافة التتتي جتتاء بهتتا التتدين هتتي ثقافتتة المتتة ل‬ ‫ثقافة المذهب ول الحتتزب ول القليتتم‪ ،‬وعلتتى ألسالستتها‬ ‫ونت أرضية المة‪ ..(2).‬‬ ‫وهو الذي يرمز إلى الثقافة التي تتعتتالى علتتى كتتل‬ ‫التقالسيم العاطفةي ‪ -‬أي التي تلعب العاطفة فيها دورا ا‬ ‫كبيرا ا كالعائلة والقبيلة وأشباهها ‪ -‬والتجزؤات بل وحتتتى‬ ‫الفوارق العرقية‪ .‫ومثلها ‪‬وكذلك جعلناكم أمة وسط‪.‬وهي الثقافة التي اعتمدها رلسول‬ ‫تك ج‬ ‫ث المؤمنين على التمسك بها‪ ،‬لدرجة أصتتبحت‬ ‫الله’ وح ج‬ ‫هذه الثقافة شعارا ا للدولة اللسلمية كان يتجلى في كل‬ ‫مشاريعها وعلى رألستتها الفتوحتتات‪ ،‬بتتل أصتتبحت ظلل ا‬ ‫لكتتثير متتن الحكتتام الشتترعية فتتي مجتتال العبتتادات‬ ‫والمعاملت كما ل يخفى على المتتبع‪.‬وعلتتى أثرهتتا أصتتبحت تلتتك المتتة الضتتعيفة‬ ‫المقطعتتة الوصتتال قتتوة واحتتدة تتحتترك باتجتتاه هتتدف‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( البقرة‪...

‬‬ ‫إل أن هذه الثقافة شوهتها اليام‪ ،‬بفعل الشكاليات‬ ‫الثلثتتتة المتتتذكورة أعله‪ ،‬إذ حينمتتتا انتشتتترت الثقافتتتة‬ ‫المذهبية في المحيط اللسلمي تقسمت الثقافة الكبرى‬ ‫إلى أجزاء وحمل كل مذهب قسما ا منها يكبر أو يصتتغر‪،‬‬ ‫ثم جاءت ثقافة القليم التي بتتدأت بتتذورها متتن العصتتر‬ ‫مي جتتز بيتتن العربتتي وغيتتره متتن العتتاجم‪،‬‬ ‫المتتوي حيتتث ن‬ ‫فازدادت التقسمات في كيان تلك الثقافة‪ ،‬ولتتم يتوقتتف‬ ‫المر عند ذلك وإنما الستجدت أنواع أخرى من الثقافات‬ ‫كان لها أثر لسلبي ظاهر على ثقافة المة‪ ،‬وعلى رألسها‬ ‫الثقافة الحزبية‪ ،‬وذلك بعد أن ولدت العديد من الحزاب‬ ‫في ولسط المة وأخذ كل حزب بالترويتتج لثقتتافته فقتتط‬ ‫والتقليل من ثقافة ما عداه‪..‬‬ ‫على أثر ذلك تحولت ثقافة المة الواحدة إلى عتتدة‬ ‫ثقافتتات متباينتتة‪ ،‬فأصتتبحت عنتتدنا ثقافتتات مذهبيتتة‪،‬‬ ‫وثقافات إقليمية‪ ،‬وثقافات حزبية‪ ،‬بالشكل الذي ضاعت‬ ‫في زحمته ثقافة المة وهذا ما أضر بثقافتنا أمام الختتر‬ ‫وجعلها ثقافة هزيلة‪.‫فكري واجتماعي واحد‪.‬‬ ‫ون الخطتتب أن المتتة لتتم تتخلتتى نفستتيا ا‬ ‫لكن ما يه ج‬ ‫عن ثقافتهتتا الواحتتدة‪ ،‬وإنمتتا هتتي حالتتة معشعشتتة فتتي‬ ‫داخلها‪ ،‬وكأن غبار السنين هو الذي أخفاهتتا قتتط‪ ،‬ولهتتذا‬ ‫كلما جاءت ريح وأثارت الغبرة عنها اشتعلت من جديتتد‪،‬‬ ‫وهو ما يدلنا على تج ج‬ ‫ذر هذه الثقافة في نفسية المة‪.‬‬ ‫فمثل ا حين انتعشت الفكتترة القوميتتة ‪ -‬وهتتي تعتتبير‬ ‫‪157‬‬ .

‬نحن في هذه الحقبة الثقافية في حاجتتة إلتتى‬ ‫اعتماد ثقافة نظرية من نوع خاص‪ ،‬ثقافة اليمتتان التتتي‬ ‫تؤدي إلى تنشيط الجواء الثقافية وتقضي علتتى حتتالت‬ ‫الركود‪ ،‬وثقافة الحد المتتتيقن التتتي تخرجنتتا متتن متتأزق‬ ‫التضارب بين الصالة والحداثة‪ ،‬ثم ثقافة المة الواحتتدة‬ ‫ول المة إلى قوة‬ ‫التي تذيب كل التمزقات الفكرية وتح ج‬ ‫فكرية واحدة المة‪.‬وهتتذا متتا حتتدث تمامتتا ا عقتتب انتصتتار‬ ‫الثورة اللسلمية في إيران‪ ،‬حيتث تفتاعلت معهتا أغلتب‬ ‫الشعوب اللسلمية‪.‬‬ ‫‪158‬‬ ...‫عن جزء من ثقافة المة وليس الكل‪ ،‬لن الكل يتعتتالى‬ ‫حتى على القوميات ‪ -‬رأينا كيف أن المة الستجابت لها‪،‬‬ ‫وشهدنا كيف أن المة كتتانت ومتتا زالتتت تنفعتتل بقضتتية‬ ‫واحدة وهي قضية فلستتطين وذلتتك تعتتبير عتتن انتمائهتتا‬ ‫الثقافي الواحتتد‪ .‬‬ ‫فإذاا‪ .‬‬ ‫لهذا كله أقول إننا إذا أردنا أن ندخل العصر الجديتتد‬ ‫بثقافتتة القتتوي ونجتتاري المتتم الختترى‪ ،‬لبتتد ج أن نتتدخل‬ ‫بثقافة المة لنهتتا لستتر متتن ألستترار قوتنتتا‪ ،‬نحمتتل معنتتا‬ ‫ثقافة الكل التي تتعالى علتى كتتل الشتكاليات ل ثقافتة‬ ‫الجتتزاء والتفرعتتات‪ ،‬متتع ضتترورة العتتتراف والتستتليم‬ ‫لصتتتتحاب المتتتتذاهب والقتتتتاليم وحتتتتتى الحتتتتزاب‬ ‫بخصوصياتهم‪..

159 .

‬‬ ‫‪160‬‬ .‫أي موقع للثقافة اللسلمية في ظل ثورة‬ ‫المعلومات‬ ‫وتحديات العولمة!‬ ‫د‪ .‬إبراهيم القادري بوتشيش‬ ‫*‬ ‫* الثقافة اللسلمية في ظل ثورة المعلومات‬ ‫ل أحد يجادل في الطفرة المذهبتتة والمتلحقتتة التتتي‬ ‫حققتهتتا الثتتورة المعلوماتيتتة المعاصتترة علتتى المستتتوى‬ ‫المعرفتتي فقتتد قلبتتت المتتوازين وأفتترزت تغيتترات فتتي‬ ‫المواقع والمواق ف‪ .‬ول غترو فق د اتس عت دائترة العلم‬ ‫اتستتاعا ا قتت ج‬ ‫ل نظيتتره وتراجتتع دور الصتتحافة‪ ،‬وأصتتبحت‬ ‫البيوتات التي ل تتوفر على الحوالسب والمؤلسسات علتتى‬ ‫شبكة المعلومات )النترنيت( مسألة قد ل تصدق‪.‬‬ ‫والواقتتتع أن متتتا يمكتتن أن يميتتتز الفكتتتر العربتتتي‬ ‫اللستلمي اليتوم هتو قلقته الغنتي حتتول موقتع الثقافتة‬ ‫اللسلمية في ظل هذا التنامي للمعلومات‪ ،‬التتتي أصتتبح‬ ‫بإمكانها تكسير عمليتة احتكتتار المعرفتتة‪ ،‬لكتن الستؤال‬ ‫دة هتتو‪ :‬متتا اللستتلوب التتذي يمكتتن متتن‬ ‫الذي يطرح بحتت ج‬ ‫خلله التعامل مع تحديات الثورة المعلوماتية؟‬ ‫لنقل بصراحة أن نبعد ثقافتنا عن مجال المعلوماتيتتة‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان‪ ،‬كلية‬ ‫الداب ‪ -‬قسم التاريخ‪ ،‬من المغرب‪.

‬‬ ‫وهذا أمر يتطلب إعداد أطر عربيتة إلس لمية كفتؤة متن‬ ‫منتجتتتتي النظتتتتام المعلومتتتتاتي وتتتتتأهيلهم لتحمتتتتل‬ ‫مستتؤولياتهم‪ .‬‬ ‫لقد صتتار بإمكتتان المثقتتف اليتتوم التصتتال بأقصتتى‬ ‫مكتبة ودخولها والستغلل ما فيها متتن وثتتائق ومصتتنفات‬ ‫دون تحمل مشاق السفر‪ ،‬وعاد بإمكانه قتتراءة الجرائتتد‬ ‫العالمية التي كانت بالمس مهمة صعبة التحقيق‪ ،‬ومتتن‬ ‫ثم نفهم كيف أن التعامل متتع نظتتام المعلومتتات أصتتبح‬ ‫قتتدرا ا محتومتتاا‪ ،‬لتتذلك يصتتبح إدمتتاج السيالستتة الثقافيتتة‬ ‫ضتتمن ولستتائل المعلومتتات أمتتسر ل مفتتر منتته لكتتن فتتي‬ ‫تصوري يجب ‪ -‬لنجاح التحدي ‪ -‬عدم نهج ألسلوب التبعية‬ ‫في هذا المجال أو بمعنى آخر يجب أن ل تكتتون ثقافتنتتا‬ ‫اللسلمية مقتصرة علتتى الستتتهلك النظتتام المعلومتتاتي‬ ‫دون أن تكون طرفتتا ا مستتاهما ا فتتي إنتتتاجه وأن تستتخر‬ ‫نتائجه لخدمة نفسها حتى يتتتم الدمتتج العضتتوي بينهمتتا‪.‬كمتتا يجتتب أن يرتكتتز النظتتام التعليمتتي‬ ‫اللستتلمي علتتى شتتبكة المعلومتتات ويفتترض تتتدريس‬ ‫العلميات في كل المؤلسسات التعليمية وأخيتترا ا يجتتب‬ ‫في نظري أن يتم التعامل مع النظام المعلوماتي ليتتس‬ ‫‪161‬‬ .‫وعدم الفادة منها يعني آليا ا تخلفها وابتعادها عن مواقع‬ ‫التواجد وتأكيد الذات‪ ،‬فقد أصبحت النجازات في مجال‬ ‫المعلومات قدرنا الذي ل محيد عنه‪ ،‬وأصبح ‪‬المجتمتتع‬ ‫المعلوماتي‪ ‬وحده القادر على إنتاج النستتان المؤهتتل‬ ‫لخوض المعركة الحضتارية القادمتة‪ ،‬لتتذلك فتإن تعميتم‬ ‫شتتبكة المعلومتتات والتصتتالت فتتي كافتتة المؤلسستتات‬ ‫المعرفية أصبح ‪‬فرض عين‪.

‬‬ ‫من ناحية أخرى يمكن الستغلل هذا النظام لتقريب‬ ‫المستتافة متتع الغتترب وجعلتته يتتدرك حقيقتتة اللستتلم‬ ‫وتصحيح نظرته للثقافة اللسلمية كما أن التراث نفستته‬ ‫في حاجة مالسة إلى نظام المعلومات وذلتتك بالستتتغلله‬ ‫لحفظ هذا التراث وقراءته قراءة علمية‪.‬‬ ‫* الثقافة اللسلمية وتحديات العولمة‬ ‫موضتتوع الثقافتتة اللستتلمية وتحتتديات العولمتتة إذا‬ ‫أخذنا بتعريف الثقافة بأنها مجموعة الحقائق والمعتتارف‬ ‫العموميتتة عتتن المجتمتتع والطبيعتتة والكتتون‪ ،‬وبتتالمعنى‬ ‫النتتثروبولوجي فتتي نفتتس التتوقت‪ ،‬وهتتو المعنتتى التتذي‬ ‫يشمل جملة أنمتتاط الستتلوك المشتتتركة الستتائدة فتتي‬ ‫المجتمعات‪ ،‬أمكن القول بأن الثقافة اللستتلمية جتتزء ل‬ ‫يتجتزأ متن الثقافتة العالميتة‪ ،‬لتذلك فتإن النتدماج ف ي‬ ‫ثقافة عالمية يصبح أيضا ا قتتدرنا المحتتتوم! ومتتن الخطتتأ‬ ‫الفادح ‪ -‬في نظري ‪ -‬بقاء ثقافتنا على هامش العولمتتة‪،‬‬ ‫بل يجب أن توجد أرضية للحوار واللستيعاب والتأثر متتع‬ ‫الثقافات الخرى‪ .‬ومن هذه الرضتتية يمكتتن أن تتعامتتل‬ ‫ثقافتنا لقناع الخر بأنها ثقافة غير متقوقعة على ذاتهتتا‪،‬‬ ‫ل تشرع نوافذها أمتتام تيتار الثقافتات العالميتة وتتبرهن‬ ‫على أنها ثقافة متسامحة تتعايش لسلميا ا ول تتصادم مع‬ ‫الثقافات الخرى وتؤكد أنها تفضل العيش فتتي المستتار‬ ‫المتصل ل المنفصل‪.‬‬ ‫‪162‬‬ .‫تعامل ا لسطحيا ا بتتل تعتتامل ا علميتتا ا يعتترف كيتتف يستتتغل‬ ‫الرقام ويفهم الدللت والنتائج‪.

‬كما أحستتب أنهتتا يجتتب أن تتخلتتص‬ ‫متتن مجموعتتة متتن الشتتوائب ومنهتتا إلغتتاء التصتتور‬ ‫الماضوي الذي ش ج‬ ‫كل دائما ا خلفيتها المرجعية إلتتى الن‪،‬‬ ‫وأن تندفع نحو الحداثة‪ ،‬دون التفريط بذرة من الصالة‪،‬‬ ‫وذلك حتى تستجيب لمتطلبات المتغيرات العالمية‪ ،‬وأن‬ ‫تنزع عن نفسها ما حملته معهتتا إلتتى اليتتوم متتن أوهتتام‬ ‫عاطفية غير عقلنية‪ ،‬كوهم الزعامة والسيادة العالميتتة‪،‬‬ ‫ووهم المؤامرة التي تحاك ضدها‪ .‬‬ ‫ولكي نصل إلتتى الشتتراكة فتتي إنتتتاج المعرفتتة متتع‬ ‫العتوالم الخترى‪ ،‬بمتا يجعلهتا تحتترم ثقافتنتا‪ ،‬يج ب أن‬ ‫نوظتتف أول ا هتتذه الثقافتتة لخلتتق شتتعب قتتارئ‪ ،‬ووعتتي‬ ‫جماعي‪ ،‬وذلك عتن طريتتق الهتمتتام بمجتتالت التعليتتم‪.‬كما أن ثقافتنا يجتتب‬ ‫في المرحلة الجديدة متتن العولمتتة أن تتتؤطر المثقفيتتن‬ ‫علتتى نحتتو مؤلسستتي جمتتاعي ل فتتردي‪ .‬فالتجمعتتات‬ ‫السيالستتية التتتي يشتتهدها العتتالم ل تتواجه إل بتجمعتتات‬ ‫ثقافيتتة أيضتتاا‪ .‬كمتتا أن تحتتديات العولمتتة تفتترض كتتذلك‬ ‫تكسير أي ديكتاتوريتتة فكريتة وإشتتاعة الحريتة والحتوار‬ ‫الديمقراطي‪ ،‬لنه ل عيش لرهاب فكري في ظل نظام‬ ‫عالمي تشكل الديمقراطية حجر الزاوية في بنائه‪..‬‬ ‫وذلك من أجل تأكيد الهوية اللسلمية‪ ،‬مع ضرورة الخذ‬ ‫بعين العتبتتار قضتتية التحتترز والحتتذر متتن التعامتتل متتع‬ ‫‪163‬‬ .‫وفي إطار التعامل داخل هتتذا الطتتار متتن العولمتتة‬ ‫أحسب أن الثقافة اللستتلمية ينبغتتي أن تستتتجمع كافتتة‬ ‫قواها وتنطلتق متتن منطلتق الثقافتتة الموحتتدة‪ ،‬وتولستتع‬ ‫خاطرتها لتشمل مسلمي آلستتيا وأوروبتتا‪ ،‬لمتتا يشتتكلونه‬ ‫من ثقل تكنولوجي‪ .

‫الفكر الصهيوني‪ ،‬الذي يتوخى تذويب الثقافة اللسلمية‪،‬‬ ‫أما الجانب المادي من هذا المشروع العتالمي فيتطلتب‬ ‫تخصيص قدر مهم من الميزانية لنجاحه‪.‬‬ ‫‪164‬‬ .

‬إن‬ ‫الثقافة اللسلمية منذ الن أصبحت متمكنة ومعنيتتة فتتي‬ ‫الستخدام آخر التطورات التكنولوجية الحديثة‪ ،‬ول لستتيما‬ ‫النتتترنيت‪ ،‬وأصتتبحت تجتتد لمعتتم النشتتريات اللستتلمية‬ ‫وكثير من الكتابات اللسلمية بما في ذلك المطبوعتتات‪،‬‬ ‫وحتى البرامج التلفزيونية حضوراص له أهميته وقيمته‪.‬كيتف يمكتن‬ ‫أن نواجه هذه الجوانب الثقافية الواردة متتن خلل هتتذه‬ ‫الثورة في المعلومات إلى أبنائنا وأجيالنا وإلتتى مختلتتف‬ ‫قطاعات المة‪ .‬‬ ‫‪165‬‬ .‬‬ ‫*‬ ‫)*( مفكر فلسطيني‪.‬وهذا أمر يتعلق بكيفية مواجهة الثقافتتة‬ ‫اللستتلمية لهتتذه الثقافتتة‪ ،‬وكيفيتتة التنتتافس معهتتا فتتي‬ ‫الوصول إلى القطاعات الوالسعة من أبناء المة‪.‬‬ ‫وهنتتا تتتأتي مستتألة الستتتخدام الثقافتتة اللستتلمية‬ ‫للمعلومات‪ ،‬لن الستخدام المعلومات هو الشق الثتتاني‪،‬‬ ‫أي كيفية الستخدام الثقافة اللسلمية لثتتورة المعلومتتات‬ ‫والفتتادة منهتتا فتتي ولستتائلها وولستتائطها المختلفتتة‪ .‫عالمية الثقافة اللسلمية أمام تحديات‬ ‫العولمة‬ ‫منير شفيق‬ ‫*‬ ‫يمكن أن ينظر إلى ثورة المعلومتتات متتن زاويتتتين‪،‬‬ ‫من زاوية الثقافة التتواردة علتتى المتتة‪ ،‬متتن خلل ثتتورة‬ ‫المعلومات‪ ،‬وهذه مسألة تعني المة كلهتا‪ .

‬هتتذه الثتتوابت‬ ‫لستتبقى فاعلتة‪ ،‬والتواجب أن نحتتافظ عليهتتا لنهتا أكتثر‬ ‫حياة‪ ،‬وأكثر قتتوة وصتتحة فتتي نشتتر الثقافتتة اللستتلمية‪.‬وهذا موجود ليس من الن فقتتط‪ ،‬هنتتاك ثتتورة‬ ‫معلومات موجودة منذ مدة طويلة‪ ،‬منذ مائة لسنة تواجه‬ ‫الثقافة اللسلمية هذا الغزو أو هذا القتحتتام لستتواء متتن‬ ‫خلل الستتتينما أو متتتن خلل التلفزيتتتون أو متتتن خلل‬ ‫الكتابات والمطبوعتتات والجرائتتد ووكتتالت النبتتاء‪ .‬هتتذا‬ ‫‪166‬‬ .‬‬ ‫وأعتقتتد أن ثتتورة المعلومتتات لستشتتكل خطتترا ا علتتى‬ ‫الثقافة اللسلمية وإن كتتانت هنتتاك بعتتض الجتتوانب لهتتا‬ ‫أخطارهتتا ولستتوف تعالتتج عنتتدما تتتدخل ضتتمن الغتتزو‬ ‫الثقافي‪ .‬‬ ‫لذلك ل أرى أن ثورة المعلومتتات لستتتغير فعل ا متتن‬ ‫التجتتتاه العتتتام الرئيستتتي لتطتتتور الثقافتتتة اللستتتلمية‬ ‫ومستتتقبلها علتتى مستتتوى المتتة‪ .‬لن هنتتاك انطلق‬ ‫للثقافتتة اللستتلمية ومستتتقبلها غيتتر مرتبتتط بالولستتائل‬ ‫الحديثتتتة للمعلومتتتات‪ ،‬فهنتتتاك المستتتجد والجمعيتتتات‬ ‫اللسلمية والمراكز اللستتلمية للوصتتول إلتتى الجمهتتور‪،‬‬ ‫هذه مسألة ألسالسية وليس بالضرورة أن نتصور أن كتتل‬ ‫مواطن مستتلم لستتيكون وراء الكمتتبيوتر‪ .‬‬ ‫هناك كذلك الكتاب اللسلمي الموجود ولسيتولسع إذا متتا‬ ‫أتيحت له الفرصتتة‪ ،‬كمتتا تقتتدمها لتته ثتتورة المعلومتتات‪.‫ل شتتتك أن ثتتتورة المعلومتتتات لستتتيف ذو حتتتدين‪،‬‬ ‫لستكون هناك ثقافات وافدة‪ ،‬وبعضها أيضا ا من الثقافات‬ ‫المحليتتة المتغربتتة داختتل البلتتدان العربيتتة واللستتلمية‪،‬‬ ‫لسوف تستخدم هذه الولسائط‪ ،‬ولكن في المقابل يمكن‬ ‫للثقافة اللسلمية‪ ،‬أن تفيد منها وهي تفعل ذلك‪.

‫كان موجودا ا دائما ا إل أنه دخل فتتي مرحلتتة جديتتدة‪ ،‬ول‬ ‫يعنتي أن هتذه المرحلتة لستوف تغيتر فتي الجتوهر متن‬ ‫تأثيرات هذه الثقافة أو من طرق مواجهتها‪.‬‬ ‫أما مشكلة العولمة في المجال الثقتتافي فيجتتب أل‬ ‫ينظر إليها أنها فقط ذات طابع عولمة غربية في مقابتتل‬ ‫ثقافة إلسلمية‪ ،‬هناك صراع في المجتتال الغربتتي نفستته‬ ‫حول موضوع العولمة‪ ،‬لن الثقافة الغربية في كثير متتن‬ ‫البلتتدان الوروبيتتة تجتتد نفستتها الن مهتتددة بالعولمتتة‬ ‫المريكية‪ ،‬بولستتائط العلم المريكيتتة‪ ،‬التتتي تحتتاول أن‬ ‫تكتسحها‪ .‬لذلك نسمع متتن أيتتام ميتتتران ومتتن شتتيراك‬ ‫وعتتدد متتن القتتادة والمفكريتتن الفرنستتيين والغربييتتن‪،‬‬ ‫وأجهزة العلم الوروبيتتة انزعاجتتا ا متتن محاولتتة فتترض‬ ‫العولمتتة المريكيتتة عليهتتم‪ ،‬ليتتس فقتتط بستتبب قوتهتتا‪،‬‬ ‫وإنما قد تستخدم قوتها المالية للستتيطرة علتتى أجهتتزة‬ ‫العلم الغربيتتة ومتتن ثتتم تتتؤثر علتتى الثقافتتات الغربيتتة‬ ‫المختلفة‪ ،‬وبالتتتالي هنتتاك معركتتة عالميتتة ضتد محتاولت‬ ‫السيطرة الثقافية للثقافة المريكية‪ ،‬والتي يجب أن نراها‬ ‫باعتبارها ثقافة صهيونية‪ ،‬وهذه مسألة ألسالستتية ومتحديتتة‬ ‫ليس فقط للثقافة اللسلمية‪ ،‬وإنما متحديتتة أيضتتا ا لجملتتة‬ ‫من الثقافات الغربية المعاصرة والتقليدية‪ ،‬هذا من جانب‪،‬‬ ‫من جانب آخر نجد في مجالنا اللستتلمي أن الصتتراع متتع‬ ‫هتذه الثقافتة‪ ،‬ليتس ذو طتابع ثقتافي‪ ،‬إنمتا هتو بالدرجتة‬ ‫الولتتى ذو طتتابع لسيالستتي أيضتتاا‪ ،‬المشتتكلة بيننتتا وبيتتن‬ ‫السيطرة الخارجية للعولمة تبدأ بالجانب السيالس ي وتم ر‬ ‫بالجانب العسكري وتمر بالجانب القتصادي ثم تأتي إلتتى‬ ‫‪167‬‬ .

‬‬ ‫من هنا أعتقد أن هذه العولمة لس وف تج ابه بمقاوم ة‬ ‫والستتعة‪ ،‬لسيالستتية واقتصتتادية وثقافيتتة متتن قبتتل شتتعوبنا‪،‬‬ ‫باعتبارها عولمة متصهينة في مختلف المجالت‪.‫الجانب الثقافي‪ ،‬لذلك فالمعركتتة شتتاملة‪ ،‬والعولمتتة تهتتم‬ ‫علينا بصورة شاملة‪ ،‬ومن ثم فمن التبستتيط أن نحصتترها‬ ‫بالجانب الثقافي‪ ،‬لن العولمة تريد أن تقتحم علينتتا بلدنتتا‬ ‫لتفقده الستقللها‪ ،‬لتفقدها ثقافتها وهويتها‪ ،‬كما ظهر ذلتتك‬ ‫في المشروع الشرق أولسطي ال ذي يعن ي بالنس بة إلين ا‬ ‫الهيمنة اللسرائيلية فضل ا عن الهيمنتتة الصتتهيونية الوافتتدة‬ ‫من خلل هيمنة الثقافة المريكية المتطرفة‪.‬‬ ‫‪168‬‬ .‬‬ ‫والثقافة اللسلمية كي تصبح عالمية أو تدخل مجال‬ ‫العالمية‪ ،‬بهذا المعنى فالمسألة العالمية ليست مستتألة‬ ‫ثقافية‪ ،‬كأنها صراع ثقتتافي‪ ،‬ل توجتتد هنتتا ثقافتتة عالميتتة‬ ‫بدون لسيادة عالمية في المجال السيالستتي والعستتكري‬ ‫والقتصادي‪ ،‬ثم تأتي الثقافة لتصبح ذات لسيادة عالمية‪،‬‬ ‫لذلك أعتقد أن المة اللستتلمية متتا دامتتت ممزقتتة ومتتا‬ ‫دامتت معرضتة للهيمنتة‪ ،‬ومتا دامتت الستيادة العالميتة‬ ‫للقتتوى الختترى‪ ،‬ل يمكتتن أن تكتتون للثقافتتة اللستتلمية‬ ‫لسيادة عالمية أو وجود عالمي‪ ،‬وبالتالي فوضتتع الثقافتتة‬ ‫اللسلمية مرتبط بحال المة‪ ،‬بمكانتها العاليتتة‪ ،‬وميتتزان‬ ‫القتتوى‪ ،‬حتتتى لتتو الستتتطاعت أن تقتتدم ثقافتتة متفوقتتة‪،‬‬ ‫لكنهتتا مقهتتورة متتن الناحيتتة السيالستتية والقتصتتادية‬ ‫والثقافيتتة‪ ،‬فلتتن تتحتتول هتتذه الثقافتتة المتفوقتتة علتتى‬ ‫الثقافات الخرى إلى موقع العالمية‪.

169 .

‬فلكل فترة من هتتذه الفتتترات يختتتار‬ ‫الغترب اللستاليب متن أجتل أن يفترض لستيطرته علتى‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للثقافة اللسلمية فإذا بقيت تروج علتتى‬ ‫شكلها الحالي ‪ -‬أي المكتوب والمرئي ‪ -‬مع انفتاح دولنا‬ ‫بحكتتم هتتذا التطتتبيع الشتتامل إن صتتح القتتول‪ ،‬وبحكتتم‬ ‫*‬ ‫)*( مدير تحرير جريدة )ملفات من تاريخ المغرب(‪.‫الثقافة اللسلمية ومخاطر العولمة‬ ‫الثقافية‬ ‫زكي مبارك‬ ‫*‬ ‫إن للعولمة مفهومها وأبعادهتتا فهتتي نتتوع آختتر متتن‬ ‫السيطرة الغربية‪ ،‬الغرب بمفهومه المسيحي ‪ -‬الثقافي‬ ‫والقتصادي‪ .‬والمثير أن العتترب فتتي كتتل مائتتة لستتنة أو‬ ‫قتترن يتتأتي بأيديولوجيتتة جديتتدة تنالستتب الظتترف التتذي‬ ‫يلئمه‪ ،‬لذلك اعتتتبر أن العولمتتة متتا هتتي إل امتتتداد لمتتا‬ ‫يمكتتتن أن نستتتميه بالتفاقيتتتات المبرياليتتتة وخطتتتط‬ ‫اللستعمار الجديد‪ .‬‬ ‫‪170‬‬ .‬‬ ‫نحن نعرف مكانة العالم العربي واللسلمي بالنسبة‬ ‫للغتترب‪ ،‬متتن حيتتث المجتتال اللستتتراتيجي ومتتن حيتتث‬ ‫القتصاد‪ ،‬لذلك اعتبر أن العولمتتة كمتتا يطرحهتتا الغتترب‬ ‫حاليتتا ا هتتي نتتوع متتن ألستتلوب الستتيطرة متتن جديتتد‪،‬‬ ‫السيطرة القتصادية والفكرية والعلمية‪.

‬نحن ل نستطيع أن نواجهها تكنولوجياا‪ ،‬لكتتن‬ ‫نستطيع أن نواجهها إعلميتتا ا متتن ناحيتتة تعميتتق التتوعي‬ ‫بخطورة هذه العولمتتة فتتي ميتتدان الثقافتتة‪ ،‬وكتتذلك أن‬ ‫نخلق رأيا ا جديدا ا لمحاربة هتتذه العولمتتة‪ .‫المذهب الجديتتد للعولمتتة وتفتحنتتا بتتدون حتتدود وبتتدون‬ ‫شتتروط‪ ،‬فإننتتا لستتنفقد أول ا الستتتقللنا القتصتتادي‪ ،‬ثتتم‬ ‫ثقافتنا‪ .‬لن مبادئ هذه العولمة وأفكارهتا لستتدخل إلتى‬ ‫بيوتنا فتتي كتتل يتتوم وفتتي كتتل لستتاعة ولستتتربي أجيالنتتا‬ ‫التربية التي يريتتدها الغتترب‪ ،‬وبالتتتالي فكيتتف يمكتتن أن‬ ‫نواجههتتا بولستتائلنا الخاصتتة؟ وهتتذه العولمتتة تستتتخدم‬ ‫ولسائل العلم المتطتتورة‪ ،‬تمكتتن الفكتتر العتتولمي متتن‬ ‫التتدخول لكتتل بيتتت‪ ،‬أظتتن أن هتتذا المشتتكل ألسالستتي‬ ‫ويحتاج إلى مشروع كبير وشامل‪ ،‬وقبله يجتتب أن نعتتي‬ ‫كل الوعي من أجل مواجهة هذه العولمة‪ .‬أمتتا متطلبتتات‬ ‫الثقافة اللسلمية لتقف في وجه ثورة المعلومات؟‬ ‫كما قلتتت ل يمكتتن مواجهتتة العولمتتة الثقافيتتة متتن‬ ‫ناحيتتة التكنولوجيتتا‪ ،‬متتا عنتتدنا أقتتل تطتتوراا‪ ،‬ولكتتن عتتن‬ ‫طريق تعميق الوعي وإقنتتاع الفئتتات المثقفتتة بضتترورة‬ ‫القيام بعمل يومي علتتى الصتتعيد الشتتعبي مث ا‬ ‫ل‪ ،‬وكتتذلك‬ ‫‪171‬‬ .‬ل أعتقتتد أنتته‬ ‫بالستتتتطاعتنا أن نخلتتتق ولستتتائل تكنولوجيتتتة جديتتتدة‬ ‫لمواجهتها‪ ،‬لكن الشيء التتذي يمكتتن عملتته هتتو تعميتتق‬ ‫الوعي على الصعيد الشعبي‪ ،‬وتفعيتتل الحيتتاة الثقافيتتة‪،‬‬ ‫للخذ بعين العتبار مخاطر العولمة‪ ،‬وبالتالي أن نحتتتاط‬ ‫على القل بأن نعمل على عدم إتاحتتة الفرصتتة لتتدخول‬ ‫هذا الفكر العولمي على صعيد الساحة الثقافية العربيتتة‬ ‫واللسلمية‪ .

‬‬ ‫أخشى من شعارات عالمية الثقافتتة اللستتلمية فتتي‬ ‫مقابتتل عالميتتة الثقافتتة الغربيتتة‪ .‬وكذلك في السعودية لكتتن‬ ‫ل أعرف إلى أي حد كانت هذه المواقف فعالة ومفيدة‪.‬كمتتا نتتدعو‬ ‫الحكومات إلى النظر لهذه العولمة الثقافيتتة علتتى أنهتتا‬ ‫تشتتكل خطتترا ا علتتى الثقافتتة العربيتتة واللستتلمية‪ ،‬وأن‬ ‫تجابهها‪ .‬هتتذه المشتتاكل صتتعبة جتتدا ا ولكتتن‬ ‫الشيء الذي يمكن أن نقوم به أو التجربة التي قمنا بها‬ ‫لمقاومة اللستعمار‪ ،‬في ظتتل اللستتتعمار الفرنستتي كنتتا‬ ‫‪172‬‬ .‬‬ ‫وهل فعل ا نستطيع أن نقف في وجه هذا المد والتولستتع‬ ‫العلمتتي الخطيتتر‪ .‬هناك بعض الدول كإيران أخذت مواقف خاصتتة‬ ‫من البث الفضائي العالمي‪ .‫مطالبة الجهزة الحاكمة في كل بلد عربي وإلسلمي أن‬ ‫توفر كل الشروط متتن أجتتل أن تتولستتع هتتذه الولستتائل‬ ‫العلمية‪ ،‬وهذه مواقف لسيالسية وهي مرتبطة بمواقتتف‬ ‫كل بلد عربي وإلسلمي تجاه الغرب وتجاه تطبيع علقته‬ ‫معه‪ ،‬وأعتقد أن المر ليس لسهل ا بل صعب جداا‪.‬لننتتا نتستتاءل عتتن‬ ‫الولستائل التتي يمك ن أن تتروج بهتا هتذه الثقافتة‪ ،‬مثل ا‬ ‫لنحصي جميع برامتتج التلفتتزات الموجهتتة داختتل العتتالم‬ ‫العربي واللسلمي‪ ،‬هذه التلفزات تراها تنقل لنا الخبتتار‬ ‫من فرنسا أو بريطانيا‪ ،‬إلتتى حتتد الستتاعة ليستتت هنتتاك‬ ‫أقمار صناعية عربية أو إلسلمية تخدم المجال العلمتتي‬ ‫بالستقلل عن الغرب‪ ،‬لذلك قلت وأكرر أننتتا ل نستتتطيع‬ ‫تجاوز هتذه العولمتة علتى المستتوى التكنولتوجي لك ن‬ ‫بالستطاعتنا أن نعمق الوعي بخطورتها داختتل الولستتاط‬ ‫المتلقية فتتي العتتالمين العربتتي واللستتلمي‪ .

‬‬ ‫‪173‬‬ .‬‬ ‫أما مستتقبل الثقافتة اللستلمية فتي ظتتل العولمتة‬ ‫الثقافية؟ فمستقبل هذه الثقافة مرتبتتط بتتالتغلب علتتى‬ ‫التحتتتديات الموجهتتتة ضتتتدها‪ ،‬لن الغتتترب المبريتتتالي‬ ‫والثقافي الجديد يحاول متتا أمكتن أن يحتد متتن مفعتتول‬ ‫هذه الثقافة اللسلمية داخل الولساط الشعبية‪ ،‬العربيتتة‬ ‫واللسلمية‪ .‫نحارب البضائع الفرنسية‪ ،‬كنا نقاطع البضتتائع المريكيتتة‬ ‫والبضائع الصهيونية في مرحلة معينة‪ ،‬وهذا كتتان يحتتتاج‬ ‫إلى تعبئة جماهيرية ووطنية ولسيالستتية متتن طتترف كتتل‬ ‫القتتوى السيالستتية‪ ،‬متتن أجتتل التتدفاع عتتن الثقافتتة‬ ‫اللسلمية‪ ،‬فهتتذه مستتألة حيويتتة ويجتتب أن نناضتتل متتن‬ ‫أجل الدعم بهذا التجاه‪.‬لنه يعرف خطورة هتتذه الثقافتتة أمتتا كيتتف‬ ‫يمكتتن أن تتتواجه هتتذه الثقافتتة تلتتك التحتتديات وأن‬ ‫تتجاوزها فهذا يحتتتاج فعل ا إلتتى مشتتروع إلستتلمي كتتبير‬ ‫وشامل تشارك فيه جميع الدول العربية واللسلمية‪.

174 .

‬وأعمق جوهر؟‬ ‫الثقافة في أي مجتمتتع إنستتاني هتتي حصتتنه المنيتتع‬ ‫الذي يمنحه الستتتمرارا ا دون فتتتور‪ ،‬وبقتتااء متزنتتا ا م غيتتر‬ ‫انكفتتاء أو ارتمتتاء‪ ،‬إنهتتا لستتر تقتتدم المجتمتتع النستتاني‬ ‫وتحضتتره فتتي كتتل مكتتان‪ ،‬وهتتي رلستتالته فتتي الحيتتاة‪،‬‬ ‫ورؤيته للحداث وتصرفه إزاء المواقف‪..‫أي ثقافة نريد في عصر المعلومات‬ ‫وتحدي العولمة؟‬ ‫إياد أحمد الشارخ‬ ‫*‬ ‫* توطئة‬ ‫ترى بماذا لسنجيب ثقافتنا الرائدة حين تسألنا؟ ماذا‬ ‫قدمنا للحفاظ عليها‪ ،‬وإبراز روائعها وإبداعات أعلمهتتا؟‬ ‫وماذا فعلنا بهذا التراث الحضاري الهائل‪ .‬‬ ‫وقد كانت ول زالت ثقافتنا اللسلمية لسر بقاء هتتذه‬ ‫المتتة الخالتتدة رغتتم كتتل محتتاولت تفتتتيت وحتتدتها‪،‬‬ ‫وتهميش دورها‪ ،‬وتمييع هويتها‪ ،‬وكم كانت ثقافتنا جزيلة‬ ‫العطاء للحضارة النسانية‪ ،‬فقدمت الكتشاف العلمتتي‪،‬‬ ‫والفن اليدوي المبدع‪ ،‬والتتروح اليجابيتتة المتعايشتتة متتع‬ ‫الخرين في إطار التعاون البناء والحترام المتبادل‪.....‬‬ ‫*‬ ‫)*( مدير الصندوق الوقفي للثقافة والفكر ‪ -‬المانة العامة‬ ‫للوقاف‪ ،‬الكويت‪.‬الذي تركه لنا‬ ‫ألسلفنا في أبهى حلة‪ .‬وأزكى مظهر‪ .‬‬ ‫‪175‬‬ .

...‬‬ ‫ومارلستت ثقافتنتا اللستلمية دورهتا اللسالستي ف ي‬ ‫الحفاظ على هويتنا الصلية‪ ،‬رغم الفتوحات الهائلة التي‬ ‫امتدت إلتتى الشتترق والغتترب ورغتتم الختلط بشتتعوب‬ ‫وحضارات جديدة‪..‬‬ ‫إن رفع البعض راية اللستسلم أمام ثقافة العولمتتة‬ ‫دون بذل المحاولة لتقديم شتتيء يمثتتل حقيقتنتتا وتراثنتتا‬ ‫‪176‬‬ .‬‬ ‫وقتتد كتتان لهتتذا الصتتمود والتواصتتل رغتتم انفتاحهتتا‬ ‫ودخولهتتا إلتتى محتتاور جديتتدة فتتي الحيتتاة النستتانية‬ ‫والعلمية‪ .‬‬ ‫إن الهدف الذي كانت تنشده ثقافتنا دائما ا هو إعداد‬ ‫النسان الصالح البجناء الذي يقدم الخيتتر والنفتتع والعتتدل‬ ‫للبشتترية جمعتتاء‪ ،‬بكتتل أديانهتتا وطوائفهتتا‪ .‬ذلك لما تملكه من مؤهلت تمكنها دائما ا متتن‬ ‫التمييز القادر على الختلط‪ ،‬والخصوصية التتتي ل تمنتتع‬ ‫من اللستفادة وتبادل التجارب والخبرات‪..‫وقد ختتاض أعلمنتتا حيتتاة ا مليئتتة بتتالبحث التتدؤوب‪،‬‬ ‫والدرالسة المتواصلة لخدمة العلوم النستتانية وتحقيتتق‬ ‫أفضل مستوى لرفاهية شعوبهم ومواطنيهم‪.‬وإنتته لمتتن‬ ‫المؤلسف أن يبتعد مفكرونا ومثقفونتتا عتتن هتتذا التتتراث‬ ‫العظيتتم‪ ،‬ويتجهتتوا إلتتى الحضتتارة العلمانيتتة الماديتتة‬ ‫مبهتتورين بمتتا لتتديها متتن تكنولوجيتتا وتقتتدم علمتتي‪.‬‬ ‫متنالسين أن جانب القيم والخلق الذي تنفرد به ثقافتنتتا‬ ‫يجعتتل منهتتا كيانتتا ا قويتتا ا يتتواجه التحتتديات‪ ،‬ويستتتجيب‬ ‫لحاجتتات العصتتر‪ ،‬ويستتابق بكتتل جتتد وثقتتة الحضتتارات‬ ‫الخرى‪..

‬علينا أن نستثمر ثورة المعلومات في صالح‬ ‫انتفاضتتتتنا الثقافيتتتة الحضتتتارية‪ ،‬وعلينتتتا أن نتحمتتتل‬ ‫المسؤولية أمام الجيال القادمتة ون ترك لهتا متن بع دنا‬ ‫شتتيئا ا نحفتتظ بتته متتاء التتوجه مقارنتتة بمتتا قتتدمه لنتتا‬ ‫اللسلف‪.‬وإن نكتتوص مفكتتري التيتتار‬ ‫اللستتلمي عتتن ختتوض المعركتتة الثقافيتتة تجتتاه تحتتدي‬ ‫العولمة لسيكون له نتائتتج وخيمتتة علتتى مستتتقبل بقائنتتا‬ ‫كأمة ذات رلسالة خالدة‪..‬‬ ‫ح علينا بسؤال مهم أي ثقافتتة‬ ‫إن اليام القادمة لستل ج‬ ‫نريتتد فتتي عصتتر المعلومتتات وتحتتدي العولمتتة‪ .‫وقيمنتتا أمتتر غيتتر مقبتتول‪ ...‬‬ ‫إن المعركة القادمة مع تحدي العولمة هتتي معركتتة‬ ‫وجود وبقاء‪ ،‬نكون أو ل نكون‪.‬فعلينا‬ ‫نحن أمة اللسلم أن نجتمع في كيان واحد تحتتت مظلتتة‬ ‫هويتنتتتتا وانتمائنتتتتا وخصوصتتتتيتنا وعمقنتتتتا التتتتتاريخي‬ ‫والحضاري‪ ..‬من شعاب مكة يطلتتق ل إلتته إل‬ ‫‪177‬‬ .‬وعلينتتا‬ ‫الجابة دائماا‪ ،‬بشحذ الهمم‪ ،‬وإشاعة الحمالسة لمشتتروع‬ ‫ثقافي أصيل حضاري‪ .‬‬ ‫إن الثقافة هي الوجود لي مجتمع إنساني‪ ،‬ول فرق‬ ‫م‪،‬‬ ‫في ذلتتك بيتتن مجتمتتع قتتوي أو ضتتعيف متقتتدم أو نتتا ن‬ ‫شرقي أو غربي‪ ،‬مسلم أو علماني‪.‬‬ ‫واليوم يحاول دعاة العولمة أن يطرحوا مشتتروعهم‬ ‫)الحوتي( الذي يبتلغ المجتمعات الصغيرة التي ل تنتمي‬ ‫إلى أيج مجتمع لكي تشركها في فلكها وتسقط ثقافتهتتا‬ ‫عليها ومن خلل ذلك فقط تحقق كافة مصالحها‪ ...

‬وإن كتتان هنتتاك بعتتض‬ ‫اللستخدامات السيئة أو السلبية لهذه المكتشتتفات فتتي‬ ‫‪178‬‬ .‬‬ ‫هذا العصر الذي تمكن فيه طالب علم فتتي إفريقيتتا‬ ‫متتن الطلع علتتى التجتتارب الغربيتتة‪ ،‬والحصتتول علتتى‬ ‫معلومات تعد ج بالمليين بوالسطة اكتشاف كالنترنيت‪ ،‬ل‬ ‫شك أن هذا العصر‪ ،‬عصر المعلومات نعمة كبيرة وخيتتر‬ ‫عظيتتم أهتت ج‬ ‫ل علتتى البشتترية‪ ..‬‬ ‫ومن الجزيرة العربية يمضي علتتى بركتتة اللتته نحتتو‬ ‫متتر‪،‬‬ ‫آفاق ثقافية رلسالتها النسان المستتلم الصتتالح المع ج‬ ‫المتوازن بين عقله وروحه والمتطلع إلى تقدم البشتتري‬ ‫ونفعها‪ ،‬مرن ولسمح‪ ،‬قتتوي وصتتامد‪ ،‬متعتتاون متتن أجتتل‬ ‫تنمية الحياة ونشر الخير والفضيلة‪.‫الله ومن روابي المدينة المنورة يصلى على خير النام‪،‬‬ ‫فتتي النتتدلس يحتتدث عتتن تجربتتة بشتترية رائعتتة‪،‬وفتتي‬ ‫القسطنطينية يفخر بأمجاد طائلة‪ ،‬متتن دمشتتق ينطلتتق‬ ‫مهرول ا إلى القاهرة يعد ج نفسه ويجهزها‪.‬ومك جتتن‬ ‫البشتترية متتن اللستتتفادة وتناقتتل تجاربهتتا عتتن طريتتق‬ ‫أجهزة صغيرة لسلسة في هذا العصر الذي تمكنتتت فيتته‬ ‫البشرية متتن الكشتتف عتتن إجابتتات للستتئلة كتتثيرة فتتي‬ ‫الكون والظواهر الطبيعيتتة‪ ،‬واكتشتتافات طائلتتة ورائعتتة‬ ‫في الجوانب التنموية وخدمة البشرية‪.‬‬ ‫* عصر المعلومات نعمة أم نقمة؟‬ ‫ل شك أن عصتتر المعلومتتات التتذي اختصتتر الزمتتن‬ ‫ول شتتعوب القتتارات المتباعتتدة إلتتى‬ ‫والمستتافات‪ ،‬وحتت ج‬ ‫مجموعتتة متتن المتحتتاورين فتتي غرفتتة واحتتدة‪ .

‫هذا العصر فهي ل تسجل علتتى الجهتتد النستتاني البنتتاء‬ ‫وإنمتتا تستتجل علتتى أصتتحابها وعلينتتا نحتتن المستتلمين‬ ‫معرفتتة واجبنتتا وتوجهاتنتتا‪ ،‬والخطتتوة الصتتائبة للستتتثمار‬ ‫ثورة المعلومات لصالح قيمنا وثقافتنا وهويتنا وبقائنا‪.‬إن العلم العربتتي بكتتل‬ ‫أدواته ينحو بشكل كبير نحو العلمانية‪ ،‬مبهورا ا بالصتتورة‬ ‫الغربية ألسلوبا ا وقيماا‪ ،‬ويطترح الثقافتتة فتي معتزل عتن‬ ‫الهويتتة اللستتلمية‪ .‬‬ ‫إن الستتمرارنا متع جمهتور المتفرجيتن المشتاهدين‬ ‫لما يحدث في هذا العصر دون أن نحاول صتتناعة موقتتع‬ ‫لنتتا فتتي عتتالم المعلومتتات لستتيؤدي بنتتا إلتتى النتتدثار‬ ‫والتتذوبان‪ ،‬والجتتدى متتن ذلتتك أن نستتتفيد متتن الجهتتود‬ ‫البشتتترية المتطتتتورة ونتوغتتتل فتتتي ميتتتدان الستتتباق‬ ‫الحضاري‪ ،‬ونسمع الخرين كلمتنا التي تعبر عتتن رؤيتنتتا‬ ‫للحياة والنسانية والتنمية‪.‬إن متتن يشتتاهد متتا يعرضتته التلفتتاز‬ ‫العربتتي‪ ،‬والذاعتتات العربيتتة‪ ،‬يتتدرك أن غيتتاب الرؤيتتة‪،‬‬ ‫وهشاشة الهوية‪ ،‬لسمتان ألسالستتيتان فتتي منتجتتات هتتذه‬ ‫ضتتل‬ ‫الجهتتزة‪ ،‬إنهتتا ‪ -‬أي أجهتتزة العلم ‪ -‬تمتهتتن وتف ج‬ ‫صناعة المتعة على أي شيء آخر ولو كان رفيعاا‪ ،‬فليس‬ ‫للمنهجية وجود في برنامجها‪ ،‬وليس في وضوح الهتتدف‬ ‫‪179‬‬ .‬‬ ‫* دور أجهزة العلم في خدمة الثقافة اللسلمية‬ ‫إن رصد واقتتع أجهتتزة العلم فتتي التتوطن العربتتي‬ ‫يؤكتتد متتدى تنصتتل هتتذه الجهتتزة وتخجليهتتا عتتن دورهتتا‬ ‫الرئيستتتي فتتتي خدمتتتة الثقافتتتة اللستتتلمية والتوعيتتتة‬ ‫بعناصتترها وقيمهتتا وأعلمهتتا‪ .

‬ولذلك فإنه برغم‬ ‫ما يبذل من جهود‪ ،‬وأموال طائلة‪ ،‬نجد هتتذه الجهتتزة ل‬ ‫تحقق الشيء الكثير في بناء شخصية المواطن العربي‪،‬‬ ‫ول تقدم له وجبة عادلة من الثقافتتة الصتتلية المنتميتتة‪،‬‬ ‫إنما تتركه مشلول ا غير قادر على الختيار أو المواجهة‪.‫هو الخر أمرا ا مرلسوما ا في مسيرتها‪ .‬‬ ‫إن الحركة اللسلمية فتتي معالجتهتتا للبعتتد الثقتتافي‬ ‫تعاني من عدة إشكالت نذكر منها بإيجاز ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تتنتتتاول الحركتتتة اللستتتلمية مفهتتتوم الثقافتتتة‬ ‫اللسلمية بشكل جزئي يشتمل متا يطلتق عليته العلتوم‬ ‫الشتتترعية‪ ،‬متجاهلتتتة الجتتتوانب الثقافيتتتة الحضتتتارية‬ ‫والبداعية الخرى كالفنون اللسلمية من عمارة وختتط‪،‬‬ ‫وزخرفة يدوية‪ ،‬وعلوم اللغة كتتالدب والشتتعر والروايتتة‬ ‫والقصة والمسرحية‪ ،‬وهذا متتا يجعتتل الرؤيتتة أو الطتترح‬ ‫اللسلمي غائبا ا عن الساحة الثقافية في هذه الجتتوانب‪،‬‬ ‫وهذا أيضا ا ما جعل البعض ينظتر إليهتا كثقافتة محتدودة‬ ‫وقاصرة‪.‬‬ ‫‪ -2‬عزوف العناصر اللسلمية عن العمل في أجهزة‬ ‫العلم‪ ،‬أدى إلتتى ابتعادهتتا عتتن المشتتاركة فتتي وضتتع‬ ‫‪180‬‬ .‬‬ ‫* إشكاليات الحركة اللسلمية في تناولها للثقافة‬ ‫اللسلمية‬ ‫لنعتترض بعجالتتة لهتتذا المحتتور باعتبتتار أن الحركتتة‬ ‫اللستتلمية بتياراتهتتا المختلفتتة تعتتتبر رصتتيدا ا ومصتتدرا ا‬ ‫ضخما ا يتناول الثقافة اللسلمية ويتعامل معهتتا بألستتاليب‬ ‫متعددة‪ ،‬ومفاهيم متنوعة‪.

‬‬ ‫‪ -5‬انشتغال الك ثيرين متن أبنتاء الحركتة اللس لمية‬ ‫أصحاب المواهب الثقافية بالعمتتل الحركتتي التتدعوي أو‬ ‫المبتتدع‪ ،‬ممتتا تتترك الستتاحة خاليتتة للثقافتتات الختترى‬ ‫وخاصة المعادية‪.‫الخطط والبرامج العلميتتة وتعتتذر تأثيرهتا فيمتا تقتتدمه‬ ‫هذه الجهزة من برامج ومواد إعلمية‪.‬‬ ‫* كيف نستثمر عصر المعلومات لخدمة ثقافتنا‬ ‫اللسلمية؟‬ ‫‪ -1‬إعتتادة صتتياغة مفتتردات الثقافتتة اللستتلمية‪ ،‬بمتتا‬ ‫‪181‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬تقف بعض الشبهات الشتترعية التتتي لتتم تحستتم‬ ‫حتى الن عائقا ا نسبيا ا فتتي طريتتق بعتتض الدوات التتتي‬ ‫يمكن الستخدامها لعرض أدبيات الثقافة اللسلمية مثتتال‬ ‫ذلك الموقف الشرعي من المولسيقى‪ ،‬التصتتوير‪ ،‬رلستتم‬ ‫اللتتواح‪ ،‬مشتتاركة المتترأة فتتي النتتتاج العلمتتي‪ ،‬هتتذه‬ ‫القضتتايا رغتتم أن هنتتاك آراء مرنتتة بشتتأنها‪ ،‬إل أنهتتا لتتم‬ ‫تنتتاقش متتن قبتتل المؤلسستتات الشتترعية الكتتبرى‪ ،‬متتع‬ ‫مراعاة حاجة العصر ومستجداته‪ ،‬وطبيعة التحدي التتذي‬ ‫يغلب عليه‪.‬‬ ‫‪ -3‬التقليديتتة فتتي الولستتائل المستتتخدمة لطتترح‬ ‫الثقافة اللسلمية وعدم اللتفات إلى الولسائل العلمية‬ ‫المتطتتتورة‪ ،‬وتكنولوجيتتتا المعلومتتتات جعتتتل الدوات‬ ‫المستخدمة في عرض الثقافة اللسلمية متأخرة ليست‬ ‫جاذبة ومنافسة لما يطرح في الواقع وعلى الساحة من‬ ‫برامج وأفكار وولسائل‪.

‬‬ ‫‪ -3‬التحول من كوننا عناصر مستهلكة فقتتط تطلتتب‬ ‫المعلومة‪ ،‬إلى مصادر للمعلومتتات لتحقيتتق اللستتتقللية‬ ‫والعتماد علتتى التتذات‪ ،‬وطتترح أنفستتنا كنمتتوذج متميتتز‬ ‫للتعامل مع المعلومة وصياغتها وتحليل أبعادها‪.‬‬ ‫‪ -5‬العلم بولسائله المتطورة لغة هذا العصر وعلينا‬ ‫التعامل معه كأولوية ألسالسية تتتدفع بالثقافتتة اللستتلمية‬ ‫نحو النتشار والعالمية‪.‬‬ ‫‪ -4‬عقد التفاقات مع أكثر متتن مصتتدر للمعلومتتات‬ ‫للتعاون في تبادل المعلومة‪ ،‬وتصديرها للخر وفق رؤية‬ ‫هذا التكتل ومنظومته الثقافية‪.‬‬ ‫‪182‬‬ .‫يتنالسب ولغة العصر‪ ،‬والدخول بها إلى بنتتوك المعلومتتات‪،‬‬ ‫ومراكز البحاث‪ ،‬ووحدات التوثيق والدرالستتات باعتبتتار أن‬ ‫الثقافة اللسلمية لهتتا متتن العناصتتر الحضتتارية متتا يجعلهتتا‬ ‫إنسانيا ا يستفيد منه الخرون بالقدر العام المشتترك بينهتم‬ ‫وبين الثقافة اللسلمية‪.‬‬ ‫‪ -2‬اللستفادة من ثورة المعلوم ات بم ا يحق ق لمتن ا‬ ‫تنميتتة أفضتتل‪ ،‬ومواكبتتة عادلتتة متتع الحضتتارات والمتتم‬ ‫الخرى‪ ،‬عن طريق تمكين الجيال من الطلع على هتتذه‬ ‫المعلومات‪ ،‬وتألسس مراكز المعلومات كوحدة اتصال مع‬ ‫العالم الغربي وجستترة تواصتتل متتع تكنولوجيتتا الكمتتبيوتر‬ ‫والنترنيت والشتراك بأندية المعلومات ومراكتتز البحتتاث‬ ‫والدرالسات للحصول على خدماتها‪.

‬‬ ‫‪183‬‬ .‬‬ ‫‪ -5‬الحتتوار العلمتتي المتتتأدب رلستتول ثقافتنتتا التتتي‬ ‫نريد‪ ،‬فل هو متطرف منكفئ‪ ،‬ول هو هائم بالخر مفرط‬ ‫بأصولنا وذاتنا‪.‬‬ ‫‪ -2‬الشمولية عنصتتر هتتام فتتي فهتتم الثقافتتة‪ ،‬فهتتي‬ ‫شاملة لكل ما هو نفع وخير محض‪ ،‬ل يصادم ول يخالف‬ ‫مبادئنا وقيمنا‪ ،‬فهي علم شرعي‪ ،‬وفكتتر مستتتنير‪ ،‬وأدب‬ ‫وشعر‪ ،‬وفنتتون وحتترف وهتتي خصوصتتيتنا فتتي عمارتنتتا‪،‬‬ ‫وألسلوب حياتنا‪ ،‬وتفرد لغتنا‪ ،‬وهتتي أيضتتا ا رؤيتنتتا للكتتون‬ ‫والحيتتاة والعتتالم‪ ،‬وحوارنتتا متتع الختتر بتتود واحتتترام‪،‬‬ ‫والستعدادنا للتعتايش متع البشترية بس لم وفتق معتايير‬ ‫العدل والحرية والمساواة‪.‬‬ ‫‪ -3‬التصال واللستفادة من الثقافات الخرى لستتبيل‬ ‫تنتهجه الثقافة التي نريد فرغم محافظتها علتتى تميزهتتا‬ ‫وعناصرها‪ ،‬فهي متواصلة مع ثورة المعلومات‪ ،‬وتجارب‬ ‫الخرين‪..‬‬ ‫‪ -4‬المتعة والترفيه الهادف والبتكار أضتتحت أمتتورا ا‬ ‫لبد منها في المنتج الثقتافي‪ ،‬إضتافة إل ى البتداع ونبتذ‬ ‫الجمود والتقليدية‪.‫* ملمح الثقافة التي نريدها في عصر المعلومات‬ ‫وتحدي العولمة‬ ‫‪ -1‬الصالة والمعاصرة عنصتتران متلزمتتان للثقافتتة‬ ‫التي نريدها في هتتذا العصتتر‪ ،‬فهتتي بقتتدر متتا تعتتبر عتتن‬ ‫جذورنا وتراثنتا وانتمائنتا‪ ،‬فإنهتا تكفتل لنتا التعتايش متع‬ ‫مستجدات ومتطلبات العصر دون عوائق‪.

‬‬ ‫‪184‬‬ .‬‬ ‫‪ -8‬نريدها ثقافة متزنة‪ ،‬تتتزاوج بيتتن المتتادة والتتروح‬ ‫وبين العقل والوجدان‪.‬‬ ‫‪ -7‬الرؤيتتة اليجابيتتة المتفائلتتة للمستتتقبل والحيتتاة‬ ‫منظار ترى خلله ثقافتنا الواقع وتتعامل معتته بالستتتعداد‬ ‫يواجه التحديات‪.‫مر لعصره‪،‬‬ ‫‪ -6‬بناء النسان الصالح في خلقه‪ ،‬والمع ج‬ ‫هدف ألسالسي لثقافتنا ل تحيد عنه‪.

185 .

‬العولمة الن نظام‬ ‫عالمي أو يراد لها أن تكون كذلك‪ .‬‬ ‫وأمريكتتا تستتتعمل ولستتائل العلم‪ ،‬تلفزيتتون انتتترنيت‬ ‫وغيرها‪ ،‬لتوصيل رلسالتها ومن أجل أن تكتترس ثقافتهتتا‪.‬‬ ‫مثل ا كتب الحديث النبوي التسعة المشهورة‪ ،‬اليتتوم‬ ‫بإمكاننا في قرص الكتروني أن نطلب أي كلمة لنحصل‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ الفلسفة‪ ،‬جامعة محمد الخامس بالرباط‪ ،‬ورئيس‬ ‫تحرير مجلة فكر ونقد ‪ -‬المغرب‪.‬يشمل مجتتال المتتال‬ ‫والتسويق والمبادلت والتصال‪ .‬‬ ‫لكتتن وفتتي عصتتر العولمتتة هتتذه الولستتائل نفستتها إذا‬ ‫الستتتطعنا أن نوظفهتتا فتتي ثقافتنتتا متتن أجتتل تنميتهتتا‬ ‫وإلسماع صوتها للخارج فهذا يسهل علينا كثيرا ا اليوم‪.‫كيف يرتقي الخطاب اللسلمي إلى‬ ‫مستوى العالمية؟!‬ ‫مستقبل الثقافة العربية واللسلمية في ظل العولمة‬ ‫الثقافية‬ ‫الدكتور محمد عابد الجابري‬ ‫*‬ ‫العولمتة التتي يجتري الحتديث عنهتا الن؛ نظتام أو‬ ‫نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة القتصاد‪ .‬‬ ‫‪186‬‬ .‬‬ ‫أما العولمة الثقافية أو في المجال الثقافي فستتيف‬ ‫ذو حتتدين‪ ،‬هنتتاك اختتتراق ثقتتافي موجتتود متتن الغتترب‪..‬الخ‪ ،‬كما يشتتمل أيضتتا ا‬ ‫مجال السيالسة والفكر واليديولوجيا‪.

‬‬ ‫بالنستتبة لوضتتع الثقافتتة‪ ،‬كلنتتا نعتترف أن الثقافتتة‬ ‫العربية تعاني منذ ما يقارب من قرنيتتن‪ .‬وضتتعا ا متتتوترا ا‬ ‫نتيجة احتكاكها متتع الثقافتتة الغربيتتة‪ ،‬بتقنياتهتتا وعلومهتتا‬ ‫وقيمها الحضارية التتي هتي نتيجتة تط ور ختاص ق وامه‬ ‫التحديث والحداثة‪ ،‬تطور لم تعشه الثقافة العربيتتة‪ ،‬بتتل‬ ‫بقيت بمعزل عنه تجتر وضعا ا قتتديما ا توقتتف عتتن النمتتو‬ ‫منذ قتترون‪ .‬ولكتتن أنتتا شخصتتيا ا ل أرى الثقافتتة العربيتتة‬ ‫واللسلمية الن في وضتتع لستتيء كمتتا يقتتال لن المتتور‬ ‫كلها نسبية فلو قارنا وضعنا الثقافي اليوم بوضتتعنا قبتتل‬ ‫عشرين لسنة‪ ،‬وأخذت مثل ا طالبا ا جامعيا ا اليوم‪ ،‬وأختتذت‬ ‫طالبا ا جامعيا ا مماثل ا لتته فتتي نفتتس الكليتتة وفتتي نفتتس‬ ‫السنة منذ عشرين لستتنة‪ ،‬لربمتتا لستتتلحظ‪ ،‬أن الطتتالب‬ ‫اليوم أكثر مواكبة وأكثر تقدماا‪.‬بالمكتتان أن‬ ‫نستعمل كل شيء لنتقدم بطبيعة الحتتال‪ ،‬أمتتا إذا بقينتتا‬ ‫وحرصنا على أن نبقى على ولسائلنا التتتي أصتتبحت الن‬ ‫متخلفة‪ ،‬ففي هذه الحالة لستتيكون وضتتعنا غيتتر متتواكب‬ ‫للتطور وغير مواكب للعالم‪.‬‬ ‫لكن هذا ل يعني أننا فتتي وضتتع يبعتتث علتتى الرضتتا‬ ‫فجميتع الشتعوب متن أمريكتا إلتى فرنستا إلتى ألمانيتا‬ ‫‪187‬‬ .‬‬ ‫ومتتاذا لستتيحدث لتتو الستتتعملنا نحتتن كتتذلك ولستتائل‬ ‫العولمة التي هي ولسائل تكنولوجيا عامتتة‪ .‫على جميع الحاديث التي فيها هذه الكلمة‪ ،‬هذا لتتم يتتن‬ ‫متوفرا ا من قبل‪ ،‬ويمكن أن يصدق علتتى جميتتع العلتتوم‬ ‫القديمة والحديثة‪.

‬‬ ‫أما الحتياجات اللسالستتية لكتتي تأختتذ هتتذه الثقافتتة‬ ‫مكانها ضمن العولمة الثقافية‪ ،‬فالثقافة دائما ا في حاجة‬ ‫إلى عقل منفتتتح غيتتر متعصتتب‪ ،‬ونقتتدي يقبتتل الختلف‬ ‫وينتتتج الختلف‪ ،‬ويستعى للتفتاق علتى ألستتس مقبولتة‬ ‫عقلية وعقلنية‪ ،‬فنحن إذا ا محتاجون إلتتى تفتتتح فكتتري‪،‬‬ ‫محتاجون إلى روح نقدية‪ ،‬ومحتاجون إلتى فكتر يحتارب‬ ‫الحباط الذي في أنفستتنا أو التتذي فتتي نفتتوس بعضتتنا‪.‬بطبيعتتة الحتتال‬ ‫هناك مشاكل علتى صتعيد التعليتم‪ ،‬هنتاك آف اق مغلقتة‬ ‫أمام الشباب ومع ذلك فليس هذا هو نهاية العتتالم‪ ،‬وأنتتا‬ ‫شخصيا ا عندما أتصل في جميع أنحاء العالم مع الشباب‬ ‫مع الطلب أرى نخبة تتكون أولسع وأعمتتق متتن النختتب‬ ‫الماضية وهذا يبشر بالخير‪.‬‬ ‫الحاجتتات الداتيتتة ألستتاس لن الفكتتر كلتته أداة‪ ،‬أمتتا‬ ‫موضوعات التحليل فهتتي كتتثيرة‪ .‬نحتتن فتتي حاجتتة إلتتى‬ ‫‪188‬‬ .‬‬ ‫أما بخصوص مستقبل الثقافة اللسلمية واحتياجاتها‬ ‫اللسالسية‪ ،‬فمستقبل الثقافتتة فتتي كتتل بلتتد مرتبتتط بمتتا‬ ‫يفعله أهلها‪ ،‬الثقافة ل تصنع مصيرها بنفستتها بتتل أهلهتتا‬ ‫هم الذين يصنعون هذا المصتتير‪ ،‬وهتتم التتذين ينشتترونها‬ ‫ويعمقونها ويعممونها‪ ،‬فتالمر متوقتف علتى المستلمين‬ ‫وعلتتى العتترب دول ا وأفتترادا ا ومثقفيتتن‪ .‫واليابان‪ ،‬هناك شكوى من الثقافتتة ووضتتعها ومشتتاكلها‪،‬‬ ‫وهذا شيء طبيعي فنحن نعيش مشتتاكل عصتترنا‪ ،‬لكتتن‬ ‫ليس معنى هذا أن وضعنا الثقافي لسيء للغاية‪ ،‬هو أقل‬ ‫مما نطمح وأقل مما يجب أن يكتون ولكنته ف ي وضتعه‬ ‫الراهن ليس عدماا‪.

‬‬ ‫‪189‬‬ .‫التحديث أي النخراط في عصر العلم والثقافة كفاعلين‬ ‫مساهمين‪ ،‬ولكننا في حاجة كذلك إلى مقاومة الختراق‬ ‫وحماية هويتنا القومية وخصوصيتنا الثقافية من النحلل‬ ‫والتلشي تحت تأثير موجات الغزو التتذي يمتتارس علينتتا‬ ‫وعلى العالم بولسائل العلم والثقافة‪ .‬والولسيلة في كتتل‬ ‫ذلك واحدة‪ ،‬اعتماد المكانيات اللمحدودة التي توفرهتتا‬ ‫العولمتتة نفستتها‪ ،‬أعنتتي الجتتوانب اليجابيتتة منهتتا وفتتي‬ ‫مقدمتها العلم والتقانة‪.

190 .

‬إن عالمنتتا الراهتتن‬ ‫والمعاصر يشتتهد لستتيل ا متتن المعلومتتات‪ ،‬وتنظيتتم هتتذه‬ ‫المعلومات والحاجة إليهتتا أمتتر ليتتس عارضتتا ا أو جديتتدا ا‬ ‫على طبيعة العصر الذي نعتتش فيتته‪ ،‬فمتتن مستتتلزمات‬ ‫عصرنا أنه أولى أهميتتة للمعلومتتات لستتواء فتتي الشتتأن‬ ‫السيالسي أو الشأن الجتماعي أو التقني أو العلمي أو‬ ‫في كل الشؤون‪ ،‬قد أولى أهمية مبكرة للمعلومات‪ .‫شرط المعاصرة في الثقافة اللسلمية‬ ‫لللستفادة من ثورة المعلومات ومواجهة‬ ‫تحديات العولمة‬ ‫السيد محمد حسن المين‬ ‫*‬ ‫إذا أردنا أن نتحدث عن الثقافة اللسلمية فتتي ظتتل‬ ‫متتا يستتمونه بثتتورة المعلومتتات‪ ،‬علينتتا أن نتوقتتف قليل ا‬ ‫حتتول مفهتتوم ثتتورة المعلومتتات‪ .‬‬ ‫*‬ ‫)*( قاضي ومفكر من لبنان‪.‬إل ج‬ ‫أنه في المراحل التالية شهدت المعلومات ثورة حقيقية‬ ‫لجهة الكم الهائل ولجهة النوعية أيضا ا ولجهتتة تصتتنيفها‪،‬‬ ‫وأصبح مقياس قوة الدولة أو المتتة أو المؤلسستتة‪ ،‬فتتي‬ ‫كمية المعلومات التي تمتلكها مضافا ا إلى ذلتتك طريقتتة‬ ‫الستخدامها‪ ،‬لهذه المعلومات وما يخولها أن تحتتول هتتذه‬ ‫المعلومات إلى وقتتائع تغيتتر فتتي حياتهتتا وفتتي إمكانتتات‬ ‫تقدمها‪.‬‬ ‫‪191‬‬ .

‬‬ ‫في الثقافة أنت ل تستطيع أن تحقق تطتتورا ا نوعيتتا ا‬ ‫من خلل قدر كبير من المعلومات‪ ،‬إذن نحن مطتتالبون‬ ‫أن ننتج ثقافة إلسلمية تحدد أهدافها ومجتتالت تحركهتتا‪،‬‬ ‫وعلى ضوء هذه الهداف ومجالت التحرك التي تحددها‬ ‫تذهب للستخدام هذه المعلومتتات التتتي تستتاعدها علتتى‬ ‫تحقيتتق هتتذه الهتتداف‪ .‬إذا ا هتتي لستتعت‬ ‫فتي هتتذا التجتتاه‪ .‫الن عندما نأتي إلى الثقافة اللسلمية التتتي تتتواجه‬ ‫ألستتئلة كتتثيرة وتحتتديات كتتثيرة‪ .‬‬ ‫إن توفير ذلك في مؤلسسة ثقافيتة إلس لمية لستوف‬ ‫ون ثقافتتة إلستتلمية‬ ‫يمنحها بالضرورة القدرة على أن تك ج‬ ‫معاصرة‪ ،‬التطور في الثقافة يجب أن يكون متتن داختتل‬ ‫الثقافة‪ ،‬في تسجيل أحداث هذه الثقافتتة والستتعي إلتتى‬ ‫الوصتتتول‪ ،‬ومتتتن ثتتم محاولتتتة اللستتتتفادة متتتن ثتتتورة‬ ‫المعلومتتات لكتتي تستتاعدنا علتتى الوصتتول إلتتى هتتذه‬ ‫‪192‬‬ .‬لتتذلك ل أظتتن أن تتتوفر أجهتتزة‬ ‫التصال والنترنيت وغيره من الجهزة التتتي تتتوفر هتتذه‬ ‫المعلومات‪ ،‬وتوفر التصال بالعالم الخارجي‪.‬لكتن الستتتثمار هتذه المعلومتات متن‬ ‫وجهة نظر ثقافية أمر يختلف عنه من وجهة نظر ماديتتة‬ ‫معيشية لجهة توفير الحاجتتات واللستتباب التتتي يتطلبهتتا‬ ‫النسان أو المواد اللستهلكية أو غيرها‪.‬ول شتتك أن الثقافتتة‬ ‫اللسلمية هي أمام تحدي ثورة المعلومات بهذا المعنى‪،‬‬ ‫أي كيتتف يمكتتن أن نستتتثمر الثقافتتة اللستتلمية‪ ،‬هتتذه‬ ‫المكانيتتة المطروحتتة والكتتبيرة فتتي المعلومتتات التتتي‬ ‫يمكن أن تتوفر لي مؤلسستتة إلستتلمية‪ .

‬‬ ‫‪193‬‬ .‬‬ ‫أريد أن أضيف أيضتتا ا بتتأن أزمتتة الثقافتتة اللستتلمية‬ ‫تجاه المعاصرة متتا زالتتت قائمتتة‪ ،‬وبطبيعتتة الحتتال فتتإن‬ ‫تتتوفير عنصتتر المعاصتترة للثقافتتة اللستتلمية‪ ،‬أي عتتدم‬ ‫الصرار على أن ما أنتجه المسلمون ثقافيا ا في عصتتور‬ ‫لسابقة‪ ،‬هو صالح لكل عصر وزمان‪ ،‬عدم الصرار علتتى‬ ‫هذه القضية والشعور الحقيقي بأننا لم ننتج ثقافتنا التي‬ ‫تعكس هويتنا الخاصتتة فإننتتا لتتن نكتتون منتجيتتن لثقافتتة‬ ‫إلسلمية‪ ،‬هذا أمر ضروري يجتتب أن يتتتوفر لكتتي تصتتبح‬ ‫وتغدو الثقافة اللسلمية مهيأة لللستتتفادة متتن ثمتتار متتا‬ ‫بعد الحداثة‪ ،‬ومنها ثتتورة المعلومتتات التتتي خلقتتت الن‬ ‫خضة كبيرة ليس في إطتتار ثقافتنتتا العربيتتة واللستتلمية‬ ‫لنها ليست موجهة لثقافتنتتا العربيتتة واللستتلمية ولكنهتتا‬ ‫خلقت خضتتة حقيقيتتة داختتل البنتتى والتتتراكيب الثقافيتتة‬ ‫الغربية نفسها‪ ،‬لذلك وعي الحداثتتة ومشتتكلت الحداثتتة‬ ‫كمتتا هتتي فتتي الغتترب وبالتتتالي البحتتث عتتن ثتتورة‬ ‫المعلومات وتأثيرها على ثقافتنتتا بعتتد الحداثتتة هتتو أمتتر‬ ‫يجب أن نستوعبه نحن من أجتل أن نحتدد أبعتاد وآفتاق‬ ‫وأهداف ثقافتنا اللسلمية التي ما زلنا نستتتطيع التحكتتم‬ ‫في إنتاجها‪ ،‬مهما قيل بأن ثورة المعلومات لسوف تمنتتع‬ ‫أي شعب من الشعوب أن يتحكم في إنتاج ثقتتافته هتتذا‬ ‫ما أختتالفه تمتتام المخالفتتة‪ ،‬وأرى أن ثتتورة المعلومتتات‬ ‫موجهة أكثر إلى البنى الثقافية الغربيتتة‪ ،‬وهتتي انتفاضتتة‬ ‫على هذه البنى الثقافية الغربية‪.‫الهداف الثقافية‪.

‫في شأن العولمة طبعاا‪ ،‬العولمة أو الكوكبتتة‪ ،‬هنتتاك‬ ‫ألسماء عديدة لهذا المفهوم الذي هو في ألسالسه مفهوم‬ ‫اقتصادي‪ ،‬يعني أن العالم لساحة واحدة للقتصاد‪ ،‬الدول‬ ‫لم تعد توجد لديها حواجز‪ ،‬اللستتواق لتتم تعتتد محصتتورة‬ ‫في دوائر هنا وهناك أن العالم كله لسوق واحدة‪ ،‬أعتقتتد‬ ‫أن مفهوم العولمة في ألسالسه مفهوم اقتصتتادي وكتتونه‬ ‫مفهوما ا اقتصتتاديا ا أصتتبح لتته أبعتتاد ثقافيتتة أيضتتا ا وأبعتتاد‬ ‫لسيالسية‪ .‬هتتذا عتتالم يصتتغر بمعنتتى أن ولستتائل اختتتراق‬ ‫البعاد فيتته بتتاتت متتتوفرة إلتتى حتتد بعيتتد هنتتا‪ ،‬كمستتلم‬ ‫أطمح أن أكون جزءا ا مؤثرا ا في هذا العتالم‪ ،‬أعتقتد أننتا‬ ‫نمتلك ثروة خام ثروة طبيعية جداا‪ ،‬نستتتطيع أن نحولهتتا‬ ‫إلى ثروة فاعلة ومؤثرة في عالمنا المعاصر‪ ،‬شتترط أن‬ ‫نستطيع أن نؤكد خصوصياتنا فنحن لتتن نكتتون عتتالميين‬ ‫متا لتم نستتتطيع أن نؤكتد هتتذه الخصوصتيات التتتي بهتتا‬ ‫نستطيع أن نكون عالميين أعني أننتا نستتطيع أن نقتدم‬ ‫نموذجتتا ا للحيتتاة الروحيتتة الستتليمة وللتتتوازن الروحتتي‬ ‫والنفستتي متتن خلل قيتتم اللستتلم وأن نقتتدم نموذجتتا ا‬ ‫للعدالة الجتماعية من خلل قيتتم اللستتلم إذا الستتتطعنا‬ ‫أن نقدم هذه النماذج في مجتمعاتنا اللستتلمية فتتإنني ل‬ ‫أعتقد أن هذه العولمتتة لستتتكون بمنتتأى عتن التتتأثر متتن‬ ‫هذه النتائج وبالتالي إذا تأثرت العولمتتة وبناهتتا الفكريتتة‬ ‫وقيمها بهذه النماذج التي تتحدث عنها فإن ذلك لستتيدفع‬ ‫باللسلم إلى أمكنة التأثير والتوجيه فتتي هتتذه العولمتتة‪،‬‬ ‫والعولمتتة كمتتا قلنتتا هتتي مجتترد إطتتار لتتزوال الحتتواجز‬ ‫ولكنهتتا ليتتس مقيتتدة وليتتس اتجاهتتا ا بعينتته‪ ،‬إنهتتا زوال‬ ‫‪194‬‬ .

‫الحواجز أمام القتصاد وأمام الفكتتار‪ ،‬وأمتتام الثقافتتات‬ ‫وبالتالي فإن زمن العولمة أفق جديد متتن الفتتاق التتتي‬ ‫يطرحها هذا العالم أمام طموح اللستتلم نحتتو الحصتتول‬ ‫على مواقع التأثير ومواقع الفعتتل والمشتتاركة فتتي بنتتاء‬ ‫هذا العالم الجديد‪.‬‬ ‫‪195‬‬ .

‬الذي يقتضي أول ما يقتضتتي أن نحيتتط‬ ‫برؤية هذه الظاهرة بجميع أبعادها‪.‬‬ ‫وأبعادها ليس مجتترد القتصتتاد بتتل أيضتتا ا السيالستتة‬ ‫والثقافة والجتماع‪ ،‬والسلوك البشري‪ .‬أعتقد أن حضارتنا‬ ‫تتعامل مع هذه الظاهرة بمنطتتق الثقتتة بتتالنفس ووفتق‬ ‫المنهج العلمي‪ .‫الثقافة العربية واللسلمية وتحديات‬ ‫العولمة‬ ‫الدكتور أحمد صادقي الدجاني‬ ‫*‬ ‫أنتتا أفضتتل أن نقتتول الحضتتارة العربيتتة اللستتلمية‬ ‫وتحديات العولمة‪ ،‬لنني أميل للحديث عن ثقافتتات فتتي‬ ‫إطار الحضارة الوافدة‪ .‬وقد جرىشرح هذه النقطتتة فتتي‬ ‫هتتذه النتتدوة ‪‬العتترب والعولمتتة‪ ،(**)‬ومتتا أروع تنتتوع‬ ‫الثقافتتات فتتي حضتتارتنا‪ .‬ومطلوب منا أن‬ ‫نتتبع جذور الظاهرة خلل هذا القتترن بفعتتل اللستتتعمار‬ ‫الغربي‪ ،‬وقبتتل ذلتتك منتتذ عصتتر النهضتتة الوروبيتتة كمتتا‬ ‫يسمونه‪ ،‬بل نذهب إلى ما قبتتل ذلتتك التاريتتخ البشتتري‪،‬‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫)*( رئيس المجلس العلى للتربية والثقافة والعلوم في منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية‪.‬‬ ‫‪196‬‬ .‬ذلتتك لنتتي أميتتز فتتي تعريتتف‬ ‫المصطلح بين الثقافة والحضارة‪ ،‬فالحضارة هي الدائرة‬ ‫الولسع‪ ،‬والثقافة دائرة أضيق داخلها‪ .‬‬ ‫)**( نظم هذه الندوة مركز درالسات الوحدة العربية في بيروت‬ ‫في الفترة ما بين ‪ 20-18‬كانون الول‪ /‬ديسمبر ‪1997‬م‪.

‬‬ ‫هذه الظاهرة موجتتودة فلنتعامتتل معهتتا ولكتتن لنثتتق‬ ‫بقدرتنا على المواجهتتة‪ .‬الظتتاهر‬ ‫اليوم الستتتخدمنا تعتتبير العولمتتة لن فيهتتا عامتتل فتترض‬ ‫مباشر‪ ،‬وهذا الفرض المباشر ينطلق من قيتتم حضتتارية‬ ‫غربية‪ ،‬بعضها أورث التسلط‪ .‬أخي وزميلتتي التتدكتور‬ ‫عبد المجيد زياد‪ ،‬وآخرون أشتتاروا لهتتا‪ .‬فتتتأبى‬ ‫موقتتف النكمتتاش‪ ،‬وموقتتف النغمتتاس‪ ،‬وتبحتتث عتتن‬ ‫هامش للتحرك‪.‬‬ ‫في حضارتنا كان التعبير الدق هو العالمية‪ .‬وأخطر ما في هذه الزمة‬ ‫القيمية‪ ،‬وجود العنصرية‪ ،‬وفكرة الكسب‪ ،‬وفكرة النظر‬ ‫إلى النسان علتتى أنتته مجتترد مستتتهلك‪ .‬‬ ‫لذلك الموقتف هتو أننتا نعيتش فتي عصتر العولمتة‬ ‫وهذا ناجم عن ثورة التصال‪ ،‬عن قيام شركات متعديتتة‬ ‫القارات‪ ،‬عن بروز نتتزوع إنستتاني للنتشتتار الجغرافتتي‪،‬‬ ‫عن هجرة الكفاءات‪ ،‬من هنا وهنتتاك لتتتتركز فتتي إطتتار‬ ‫هتتذه الشتتركات‪ ،‬عتتن تطلتتع أجيتتال متتن الشتتباب إلتتى‬ ‫الهجرة‪ ،‬وهذا حقهم‪ .‬فإنهتتا تستتتجيب لهتتا‪ .‫ولبن خلدون نظتترات علتتى هتتذا الصتتعيد قتتدمناها فتتي‬ ‫ندوة أكاديمية المملكة المغربية‪ .‬ولنتتا أيضتتا ا عتتدد‬ ‫متتن الكتابتتات فتتي تاريخنتتا تتحتتدث عتتن هتتذا العمتتران‬ ‫البشري والنزوع إلى العالمية‪.‬متتن هنتتا تتتبرز‬ ‫حضارتنا الحقيقية‪ ،‬بعد أن تحيط بفهم الظاهرة وتتعمتتق‬ ‫أبعادهتتا‪ ،‬وتستتبر أغوارهتتا‪ .‬عن هذا العلم الذي أصبح يتداول‬ ‫عبر التلفزة‪.‬فعمليتتة محاولتتة إنهتتاء الثقافتتات‬ ‫‪197‬‬ .

‬‬ ‫بالنستتبة للحتياجتتات اللسالستتية للثقافتتة العربيتتة‬ ‫واللستتلمية كتتي تأختتذ مكانهتتا ضتتمن هتتذه العولمتتة؟‬ ‫الحقيقتتة الحتياجتتات اللسالستتية بعتتد فهتتم الظتتاهرة‬ ‫وتعمقهتتتا‪ ،‬أن نعنتتتى بثقافتنتتتا وحضتتتارتنا وأن نحستتتن‬ ‫تقتتديمها؛ العنايتتة بثقافتنتتا وحضتتارتنا تحتتتاج إلتتى عنايتتة‬ ‫‪198‬‬ .‬‬ ‫قتتد ينتتدفع البعتتض متتن الشتتباب فتتي مرحلتتة إلتتى أكتتل‬ ‫الهمبرغر مث ا‬ ‫ل‪ ،‬لكنه بع د ف ترة قصتيرة يع ود إل ى روعتة‬ ‫الطبتتاق التتتي تعودهتا هنتا وهنتتاك‪ .‬ولتذا لستيحدث تغلتب لهتا‬ ‫على قيم اللستهلك والتسلية وما تأتي به العلمانية التي‬ ‫ل تنظر إلى النسان إل على أنه مستتتهلك متتادي ليتتس‬ ‫إ ج‬ ‫ل‪.‬هذا على صعيد الطعام‪ ،‬وعلى صتتعيد الثيتتاب قتد‬ ‫يلبس الجينز أحيانا ا في فتتترة قصتتيرة‪ ،‬ولكتن هتتل هنتتاك‬ ‫أروع من اللباس النتابع متن البيئتة المنستجم معهتا‪ .‬‬ ‫بالمنطق الفعل هذا نواجه هذه الظاهرة وكلنتتا ثقتتة‬ ‫أن قيم حضارتنا لستنجح في التغلغتتل دائتترة فتتي داختتل‬ ‫دائرة تسيطر عليها العولمة وهتتي التتدائرة الغربيتتة‪ ،‬لن‬ ‫في النسان نزعة للتطهر‪ .‫وتنميط البشر على ثقافة غربية واحتتدة يقينتتا ا لسيفشتتل‪.‬وهناك قيتتم فتتي داختتل تلتتك‬ ‫المجتمعات تلتقي متع قيمنتتا‪ .‬وجتتاءت عتبر تجربتة‬ ‫عريقة‪ .‬إذن‬ ‫نثق بأن هويتنا الحضارية لستكون رالستتخة‪ ،‬وخصوصتتا ا أن‬ ‫الهوية دائما ا جماع ثلثة عناصر‪ :‬العقيدة التي تتتوفر رؤيتتة‬ ‫كونية واللسان الذي يجري التعبير فيه‪ ،‬والتراث الثقتتافي‬ ‫الطويل المدى‪.

‫بالتربيتتة والتعليتتم‪ ،‬والواقتتع أن مناهتتج التربيتتة والتعليتتم‬ ‫عليهتتا ملحظتتات كتتثيرة وأول هتتذه الملحظتتات أننتتا ل‬ ‫نعنتتى بمتتا فيتته الكفايتتة باللستتان والستتتقامته‪ ،‬ول نعنتتى‬ ‫بتتتتوفير التتتذاكرة الدبيتتتة‪ ،‬ول نعنتتتى بتتتتوفير التتتذاكرة‬ ‫التاريخية‪ ،‬ول نقرأ التاريخ البشري والنساني ول تاريخنا‬ ‫حتى إل من منظور الخر له‪ ،‬لن المناهج فرضت علينتتا‬ ‫في غالبيتها‪ ،‬العناية بحضارتنا يقتضي أن ينشأ كتتل فتترد‬ ‫فيها مدركا ا رؤيتها الكونيتتة أي عقيتتدتها مستتلما ا كتتان أو‬ ‫نصرانياا‪ .‬المر يقتضي ذلك‪ .‬‬ ‫بالنسبة للحتياجتتات الليتتة والدواتيتتة‪ ،‬الحقيقتتة أنتتا‬ ‫دائما ا أقول وقد بدأت فتتي الجتتانب الول الحتتديث عتتن‬ ‫ذلك بأن التقنية ملك عتتالمي وهتتي ليستتت ملتتك دائتترة‬ ‫بعينها‪ ،‬ومتتا وصتتل الغتترب إلتتى هتتذه الثتتورة التقنيتتة إل‬ ‫بفعل ما وصلت إليه في حضارتنا‪ ،‬وحضارتنا متتا وصتتلت‬ ‫إليه إل بفعل من لسبقوها‪ ،‬ولتتذا فالتقنيتتة عامتتة‪ ،‬ويجتتب‬ ‫أن نستفيد منها إلى آخر مدى مع شرط واحد أل تتتؤذي‬ ‫البيئة ول تؤذي النسان‪ .‬ولذا لبد متتن ولستتائل التصتتال‬ ‫‪199‬‬ .‬بهذه الطريقتتة يفتترز الفتترد‬ ‫لسلوكه‪ ،‬وبتصرفاته وباحتكاكه بالخر يعتتبر عتتن ثقتتافته‪،‬‬ ‫فيكتتون خيتتر داعيتتة لهتتا‪ ،‬ولبتتد ج أن نكتتون فتتاعلين فتتي‬ ‫المؤتمرات الدولية‪ ،‬لن في ظاهرة العولمة هناك أدوار‬ ‫للمنظمات الدولية وللمنظمات الهلية‪ ،‬والناس تواقتتون‬ ‫وأنا واحد من الذين يشاركون في هذه المؤتمرات على‬ ‫الصتتتعيدين وكنتتتت ألحتتتظ أول ا كتتتم أغتنتتتي بنظتتترات‬ ‫الخريتتن‪ ،‬ولكنتي أيضتتا ا كنتت ألحتتظ كتتم نيهتتتم بستتماع‬ ‫رؤيتنا الحضارية‪.

‫كلها أن يستفاد منها في تعميم هذه الثقافة‪.‬‬ ‫‪200‬‬ .

201 .

‬‬ ‫واللسس قديمة‪ ،‬تلتتك التتتي بناهتتا الوائتتل وكتتانت أكتتثر‬ ‫حكمة من المتأخرين في القرن العشرين‪ ،‬هذه اللسس‬ ‫كانت أكثر قدرة على إعطاء الجيتتل أو الجيليتتن اللتتذين‬ ‫تكونا في القتترن العشتترين‪ .‬أمتتا اليتتوم فكيتتف لستتنربي‬ ‫جيلنا الجديد وهو لسيواجه في القرن القتتادم مشتتاكل ل‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ التاريخ الحديث‪ ،‬جامعة )آل البيت( ‪ -‬الردن‪.‬ثانيا ا إننا مازلنا وخصوصتتا ا فتتي مناهجنتتا‬ ‫التعليميتتة‪ ،‬ومتتع مدرلستتينا ومثقفينتتا لتتم نستتتوعب بعتتد‬ ‫مديات هذه الثورة وأين لستقود نتائجها‪ .‬فكيتتف بالنتائتتج‬ ‫التتتي لسنحصتتلها؟ لتتم يحتتدث أي تغييتتر أو تحتتول علتتى‬ ‫مستوى المناهج‪ ،‬لم يحدث أي تطتتور فتتي الليتتات ومتتا‬ ‫زالتتت التعليمتتات الموجتتودة فتتي التتوزارات تقليديتتة‪.‬لنهتتا أول ا‬ ‫كانت وعلى مدى الجيلين السابقين تعد العتتدة للتتدخول‬ ‫في هذه الثورة‪ .‬رغتتم أن الجيتتل العربتتي‬ ‫يمكتتن أن يستتاهم فتتي مثتتل هتتذه الثتتورة‪ ،‬ولكتتن ليتتس‬ ‫بالقدر الذي لسنحصل عليه بالمقارنة مع شتتعوب أختترى‬ ‫وثقافتتات أختترى لستتبقتنا فتتي هتتذا المضتتمار‪ .‬‬ ‫‪202‬‬ .‬وعلتى مستتوى الليتات‬ ‫والولستتائل واللستتاليب كتتذلك‪ .‫الثقافة اللسلمية والختراق الثقافي في‬ ‫ظل العولمة‬ ‫الدكتور لسيار جميل‬ ‫*‬ ‫بالنسبة لوضع الثقافة العربية واللسلمية فتتي ظتتل‬ ‫ثورة المعلومات‪ ،‬هناك تحديات والسعة بالنسبة لثقافتنتتا‬ ‫على مستوى التكوين والنتتاج‪ .

‫حصر لها؟‬ ‫إن موقفنتتتا وحجمنتتتا فتتتي خضتتتم هتتتذه الثتتتورة‬ ‫المعلوماتية ضتتئيل جتتدا ا لننتتا إذا قارن جتتا تجتتارب شتتعوب‬ ‫أخرى ليس لها تجارب نهضتتوية كمتتا لتتدينا ‪ -‬نحتتن لتتدينا‬ ‫تجربة عمرها مائتي لسنة ‪ -‬أو ثقافتتات أختترى ليتتس لهتتا‬ ‫تجارب نهضتتوية كعمتتر ثقافتنتتا ونهضتتتنا‪ ،‬نجتتد أن هنتتاك‬ ‫بلدانا ا تعد العدة لمتلك حالسبات إلكترونية ليس باللف‬ ‫وإنما بالمليين‪ .‬فضل ا عتتن هتتذا وذاك المشتتكلة ليستتت‬ ‫في التربيتتة‪ ،‬المشتتكلة فتي الثقافتتة لن المثقتف عنتدنا‬ ‫منقسم على نفستته متتزدوج فتتي تفكيتتره وشخصتتيته ل‬ ‫يقبل أن يتفتح على الخر بستترعة وبقتتي منغلقتتا ا ليتتس‬ ‫على اللساليب الحضارية التي يمكتتن أن يتمثلهتتا والتتتي‬ ‫تمثلها الوائتتل‪ ،‬ولكتن ضتتمن الطتتر التتتي تربتى عليهتتا‪.‬‬ ‫يجب أن نتعامل مع كل الحقول‪ ،‬مع كل المنتجات‪،‬‬ ‫ل نقتصر في معالجتنا على جتتانب دون جتتانب‪ ،‬فنقتتول‬ ‫‪203‬‬ .‬‬ ‫شتتيء آختتر أحتتب أن أنبتته إليتته‪ ،‬فليتتس متتن الستتهولة‬ ‫اختتتراق ثتتورة المعلومتتات والتجربتتة تثبتتت بتتأن هنتتاك‬ ‫تجتتارب وعمليتتات وتطبيقتتات لستتابقة كتتانت نتائجهتتا‬ ‫معكولستتة‪ ،‬والمهتتم هتتو أن نربتتي دواخلنتتا علتتى كيفيتتة‬ ‫التعامل مع ثورة المعلومات لن فيها مختتاطر ومحتتاذير‬ ‫كثيرة وليس فيها كل اليجابيات التي نتوقعهتتا بتتل فيهتتا‬ ‫الكثير من الستتلبيات التتتي لستتتدمر الخصوصتتيات التتتي‬ ‫نعتبرها ثوابت بالنسبة لحضارتنا نحتتن‪ ،‬لستتواء كعتترب أو‬ ‫كعالم إلسلمي‪.

‬‬ ‫أن يكون هناك اهتمام بالمولستتوعات وبالمعلومتتات‬ ‫وليس بالراء‪ ،‬اهتمام بالجزئيات وليس بالكليات وأيضتتا ا‬ ‫في مختلف المستويات ل يهمنتتا أن يكتتون هنتتاك كتتتاب‬ ‫بألف صفحة أو ألفين صفحة مث ا‬ ‫ل‪ ،‬بقدر ما تكتتون هنتتاك‬ ‫مقالة رصين في عدد الصفحات فيها معلومات وتجربتتة‬ ‫ومدخل ومنتج‪.‬‬ ‫يجب أن تكون هناك شتتمولية فتتي النظتترة والتطتتبيق‪،‬‬ ‫يجب أن يكون هناك نجاح موفق في مختلف الحقتتول‪،‬‬ ‫ومتتن خلل إنهتتاء روالستتب التفكيتتر القتتديم التتذي فيتته‬ ‫حشو كثير‪ ،‬وإنشاء كثير‪ ،‬فيه تواكلية والستهلك للزمن‪،‬‬ ‫الستهلك للكلمات‪.‬الختتتراق الن‬ ‫‪204‬‬ .‬‬ ‫* الثقافة اللسلمية وتحديات العولمة‬ ‫بالنسبة لتحديات العولمة على الثقافتتة اللستتلمية؟‬ ‫شئنا أم أبينا هناك اختتتراق ثقتتافي والستتع النطتتاق‪ ،‬ولتتو‬ ‫كان ثقافيا ا فقط لقبلناه‪ ،‬ولكن هناك اختراق دعائي من‬ ‫خلل الثقتتافي‪ ،‬هنتتاك اختتتراق إعلمتتي علتتى مستتتوى‬ ‫الصتتورة‪ ،‬اختتتراق علتتى مستتتوى الستتينما والتلفزيتتون‪.‬‬ ‫يدخل هذا كل بيت يومياا‪ ،‬وإذا لم كن كل بيت الن فبعد‬ ‫لسنوات لسيكون في كل بيت‪ .‫مثل ا هتتتتذا جتتتتانب لسيالستتتتي نصتتتتلحه دون الجتتتتانب‬ ‫الجتمتتاعي‪ ،‬أو نصتتلح الجتتانب الجتمتتاعي دون غيتتره‪.‬لنتته ليتتس فتتي كتتل بيتتت‬ ‫‪‬لساتليت‪ ‬تستقبل قنوات فضتتائية ولكتتن بعتتد فتتترة‬ ‫قصيرة أي لقتتط صتتغير يمكتتن أن يستتتقطب القنتتوات‬ ‫الفضائية فيخترق بيوتنا‪ ،‬ليس هذا فقتتط‪ .

‬لبد إذن متتن بتتديل‪ ،‬والبتتدائل‬ ‫ليست هينة وليستت بستتيطة لن هتذه العولمتة ليستتت‬ ‫فكرا ا أيديولوجيا‪ ،‬ول هي كلم ول هي شتتعار أو كتابتتات‪.‬مثل ا إيجتتاد‬ ‫قنتتوات فضتتائية عربيتتة وإلستتلمية‪ ،‬أن نشتتيع أدبياتنتتا‬ ‫‪205‬‬ .‬‬ ‫والبتتدائل المطروحتتة اليتتوم عربيتتا ا وإلستتلميا ا ل تفتتي‬ ‫بالغرض أبداا‪.‬ثم قد ل تتتأتي بطريتتق‬ ‫مباشر‪ ،‬قد تأتي ضتتمن آليتتات مخفيتتة مجهولتتة‪ .‬‬ ‫هذه منظومتتات وشتتبكات معقتتدة جتتداا‪ ،‬بحيتتث ل تقتتف‬ ‫أمامها حدود ول لسدود‪ ،‬وليس هناك أي حتتواجز أمامهتتا‪.‬نحتتن ل‬ ‫نستتتطيع التقاطهتتا بستترعة‪ ،‬هنتتا ليتتس الضتترر علتتى‬ ‫المجتمتتع‪ ،‬إنمتتا علتتى الدولتتة‪ ،‬لن الدولتتة لستتابقا ا كتتانت‬ ‫تحصن نفسها ومن خللها يتحصن المجتمع‪ .‬‬ ‫كان هناك حديث من قبل عن الغزو الثقافي‪ ،‬وهتتذا‬ ‫الغزو قد تقبله أو ترفضه‪ ،‬لننا نستطيع أن نتحكتتم فيتته‪.‬الن الدولتتة‬ ‫والمجتمع كلهما مخترق‪ .‬‬ ‫المهم بالنسبة لنا أل نخترق دواختتل العولمتتة وإنمتتا‬ ‫نتدارلستتها ونفهتتم طبيعتتة ميكانيزماتهتتا كتتي نفهتتم متتا‬ ‫نستطيع من خلله الحد من تأثيرها الستتلبي‪ .‬مختتاطر هتتذه العولمتتة ل تحتتدد‬ ‫بحدود‪ ،‬يعني والسعة وكبيرة جداا‪ .‬‬ ‫الن الختتتراق الثقتتافي ل نستتتطيع أن نستتيطر عليتته‪،‬‬ ‫يعني نحن مخترقون ثقافيا ا من خلل العولمتتة الثقافيتتة‪،‬‬ ‫قد تأتي عولمة ثقافية من خلل عولمتتة اقتصتتادية‪ ،‬متتن‬ ‫خلل عولمتتة لسيالستتية‪ .‫يتم على مستوى الزيتتاء‪ ،‬وعلتتى مستتتوى الفتتن والدب‬ ‫كذلك‪.

‫وأفكارنتتا وفنوننتتا فتتي العتتالم‪ ،‬أن ننفتتتح علتتى بعضتتنا‬ ‫البعض‪ .‬‬ ‫* مستقبل الثقافة اللسلمية في ظل هذا الوضع‬ ‫طتتتبيعي إذا لتتتم يشتتتعر أو يستشتتتعر القتتتائمون‬ ‫والمسؤولون حجم هذه المخاطر‪ ،‬لستزداد الحالة لسوءاا‪،‬‬ ‫يعني لستتمزق ثقافتنا ل محالة‪ .‬وكتتل هتتذه البتتدائل يجتتب أن‬ ‫تؤلسس على روح حضتارية منفتحتتة وليستت منغلقتتة أو‬ ‫أصتتولية منغلقتتة‪ ،‬لن كتتل شتتيء منغلتتق ل ينفتتتح علتتى‬ ‫الخر لسيضر بعالمنا وبمستقبلنا وبمصيرنا‪.‬قبتل متتائتي لستتنة متتا كتتانت أوضتاع آبائنتتا‬ ‫‪206‬‬ .‬أن نتكتل اقتصادياا‪ ،‬أن تكون أي مجلة أو جريدة‬ ‫أو أيتتة مرالستتلت مفتوحتتة بيتتن دول العتتالم اللستتلمي‪،‬‬ ‫عمل جماعي متكتل‪ ،‬متنوع‪ ،‬ومنفتح على بعضتته عربيتتا ا‬ ‫وإلستتلمياا‪ .‬يمكتتن هتتذه البتتدائل أن تأختتذ طبيعتهتتا متتن‬ ‫منتجاتها وأفكارها‪ ،‬كلهتتا علتتى حستتاب البتتدائل الختترى‬ ‫المقابلة بالنستتبة للقتصتتاديات لبتتد متتن تألستتيس كتلتتة‬ ‫اقتصادية عربية إلسلمية‪ ،‬تساعد حركة الثقافة‪ ،‬لبد من‬ ‫إيجاد كومنتتولث إلستتلمي مثل ا يعطتي اهتمتتامه للجتتانب‬ ‫الثقتتافي والتتتربوي‪ ،‬يمكتتن أن تنفتتتح الجامعتتات علتتى‬ ‫بعضها البعض‪ ،‬بتدفق زائريتن ألستتاتذة متتن جامعتتة إلتتى‬ ‫جامعة‪ ،‬عقد ندوات مشتركة‪ ،‬إقامة حتتوارات مشتتتركة‪،‬‬ ‫الحتتد متتن ظتتاهرة الغلتتو‪ .‬ول أقول أن المستتتقبل‬ ‫ل ينبئ بالخير‪ ،‬وإنمتتا أقتتول هتتذا الوضتتع إذا بقتتي علتتى‬ ‫انقساميته وضعفه وهزالته لسيصيبه التشرذم‪ ،‬ولسيصيبه‬ ‫العقم‪ ،‬وأخشى إذا لم تكن هناك بدائل أن تطغى ثقافتتة‬ ‫الختتر علينتا‪ .

‬‬ ‫مثل ا إذا كان هناك مائة قناة فضتتائية فتتي بيتت متتن‬ ‫البيوت ينتقل فيها المرء من مشاهدة مكتتان إلتتى آختتر‪،‬‬ ‫صتتحيح هتتو ينتقتتل بيتتن الشتتعوب‪ ،‬لكتتن متتن بيتتده‬ ‫‪‬الكونترول‪‬؟ من يتحكم؟ التأثير لسيكون كتتبيراا‪ .‬ألساليبنا العربية واللسلمية تختلف عتتن‬ ‫اللساليب الخرى‪.‬أمتتا‬ ‫إذا حكمت العملية تربوياا‪ ،‬وأنا أشدد على التربية‪ ،‬تربيتتة‬ ‫الجيل القادم فل خوف من حتتدوث تشتترذم‪ ،‬لن الجيتتل‬ ‫الذي يتربى بتمالسك على ألسس حضارية متينة ل يخيفنا‬ ‫مصيره لنه لسيتحمل المسؤولية من بعدنا‪ ،‬لكتتن إذا لتتم‬ ‫يكن هناك تطوير فتتي المناهتتج التعليميتتة‪ ،‬كيتتف يتتتربى‬ ‫الطفال فتتي التتبيوت‪ ،‬وكيتتف يتتتدربون فتتي المتتدارس‪،‬‬ ‫ويتلقون العلم في الجامعات‪ .‬‬ ‫‪207‬‬ .‬‬ ‫هناك شتتيء شتتئنا أم أبينتتا يستتمى ثقافتتة العصتتر‪ ،‬هتتذه‬ ‫قضية انتهينا منها ول يمكن مناقشتها‪ ،‬أما ما يمكن فعله‬ ‫إزاء لستتتوالب ومختتتاطر قتتتد تصتتتيب الخصوصتتتيات‬ ‫ل‪ ،‬العمتتران‪ ،‬أيضتتا ا‬ ‫الحضتتارية‪ ،‬متتا تبقتتى متتن الزيتتاء مث ا‬ ‫ألساليب العيش‪ .‫وأجتتدادنا مثتتل أوضتتاعنا‪ ،‬اليتتوم نحتتن نلبتتس اللبتتاس‬ ‫الوروبي ونتحدث كما يتحدث الخر ونستتتخدم ولستتائله‪.‬إذا كانت هذه المستويات‬ ‫غيتتر موجتتودة بتتالحجم والشتتكل المطلتتوب فالمشتتاكل‬ ‫لستكبر وتكثر كثيرا ا في القرن القادم‪.

208 .

‫ما السبيل لنهوض الثقافة اللسلمية نحو‬ ‫العالمية؟‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪209‬‬ .‬عبد العزيز بن عثمان التويجري‬ ‫*‬ ‫إن وضتع الثقافتة اللستلمية فتي عالمنتتا اليتوم متتع‬ ‫اللسف الشتتديد‪ ،‬وضتتع غيتتر مبهتتج للنفتتس وغيتتر مقنتتع‬ ‫للعقول وذلك للسباب عديدة منها‪ :‬انفصام العلقتتة بيتتن‬ ‫كثير من المثقفين فتتي العتتالم اللستتلمي وبيتتن مصتتادر‬ ‫الثقافة اللسلمية‪ ،‬وضعف الرؤية لدى بعض المشتتتغلين‬ ‫بالثقافة‪ ،‬فيما يخص وضتع العتتالم اللستلمي‪ ،‬وأولويتتات‬ ‫النهوض بهذا العالم ليصتتل إلتتى مصتتاف المتتم والتتدول‬ ‫المتقدمة فكريتتا ا وصتتناعيا ا وتقنيتتاا‪ ،‬ومنهتتا أيضتتا ا التباعتتد‬ ‫الكبير بين المثقفين في العالم اللسلمي‪ ،‬وعدم معرفة‬ ‫بعضهم بعضاا‪ ،‬والظروف الصعبة التي تعيشها الولستتاط‬ ‫الثقافية في عدد كبير من دول العالم اللسلمي‪ ،‬والتتتي‬ ‫تحرمهتتم متتن مواصتتلة إبتتداعهم وإثتتراء وإغنتتاء العمتتل‬ ‫الثقافي‪ ،‬بما يخدم قضايا الثقافة اللسلمية‪ ،‬هذه المتتور‬ ‫مجتمعة مع غيرها‪ ،‬تجعل بل شك من الثقافة اللستتلمية‬ ‫المعاصرة‪ ،‬ثقافتتة غيتتر قتتادرة علتتى منافستتة الثقافتتات‬ ‫العالميتتة‪ ،‬التتتي تعيتتش ثتتورة فتتي مجتتالت المعلومتتات‬ ‫والتصالت‪ ،‬وفي ظل ما أصبح متعارفا ا عليه بأنه عصتتر‬ ‫العولمتتة التتذي انفتحتتت فيتته الفتتاق وأزيلتتت الحتتواجز‪،‬‬ ‫*‬ ‫)*( المدير العام للمنظمة اللسلمية للتربية والعلوم والثقافة‪.

‫وأصبح العالم فيه قرية كونية‪.‬‬ ‫أمتتا بالنستتبة للليتتات المقترحتتة للنهتتوض بالثقافتتة‬ ‫اللستتلمية لتأختتذ مكانهتتا ضتتمن هتتذه العولمتتة الثقافيتتة‬ ‫الغربية المهيمنتتة‪ ،‬فنحتتن نفتقتتر لللستتاس التتذي نرتكتتز‬ ‫ونركن إليه‪ ،‬لن الثقافة اللسلمية ثقافة غنية في جميتتع‬ ‫مجالت الفكر والمعرفتتة‪ ،‬وقتتد تتترك لنتتا الستتلف التتذي‬ ‫أبتتدع وأنتتتج تراثتتا ا ضتتخما ا فتي مجتتالت المعرفتتة كلهتتا‪،‬‬ ‫والثقافة اللسلمية كما هو معتتروف مصتتادرها اللستتاس‬ ‫القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة‪ ،‬وبعد ذلتتك‪ ،‬متتا‬ ‫أنتجه علماء المسلمين ومجتهتتدوهم متتن إبتتداعات فتتي‬ ‫مجتتالت المعرفتتة المختلفتتة‪ ،‬هتتذا التتتراث الحضتتاري‬ ‫الضخم لبد من إعادة النظر في كيفيتتة النظتتر فيتته‪ ،‬أن‬ ‫نفحصه ونستخلص منه ما يصلح أن يكون منطلقا ا للمة‬ ‫اللسلمية لتدخل ميدان العالمية‪.‬‬ ‫هتذا بل شتك يجعتتل المجتمعتتات اللستلمية عرضتتة‬ ‫للتأثير بما ينتجه غيتتر المستتلمين متتن ثقافتتات وبالتتتالي‬ ‫يتتؤثر علتتى النظتتم المعرفيتتة والقيميتتة فتتي مجتمعاتنتتا‪،‬‬ ‫ويجعل هذه المجتمعتات تعيتش حالتة انفصتال وارتبتاك‬ ‫وتشويش‪ ،‬نرى آثارها اليوم في كثير متتن شتتبابنا التتذين‬ ‫بهتتروا بمتتا تنتجتته الحضتتارة الغربيتتة‪ ،‬وأصتتبحوا يقلتتدون‬ ‫الغرب في أزيتائهم وعتاداتهم وف ي لستلوكهم‪ ،‬وابتعتدوا‬ ‫عن الهوية العربية اللسلمية التي هي لبالسهم الحقيقي‪،‬‬ ‫هذه هي الحقيقية التي نعيشها اليتوم‪ ،‬وهتتذا هتتو حاضتتر‬ ‫وواقع الثقافة اللسلمية اليوم مع اللسف الشديد‪.‬‬ ‫‪210‬‬ .

‫ل يمكن لي أمة أن تدعي أنها أمة تحمل ثقافة‪ ،‬إذا‬ ‫كانت هذه الثقافة التي تحملها ل تتنالسب مع شخصتتيتها‬ ‫التاريخية‪ ،‬ل يمكننا أن نستعير ثقافات المتتم الختترى أو‬ ‫نرقع الثقافتتة التتتي نتتدعي أنهتتا ثقافتنتتا بثقافتتات المتتم‬ ‫الخرى‪ ،‬لن ذلك لسيصبح مسخاا‪.‬‬ ‫الثقافة العربية اللسلمية‪ ،‬قادرة على الصتتمود فتتي‬ ‫ميدان التدافع الحضاري‪ ،‬لكنها تحتاج إلتتى متتن يوظفهتتا‬ ‫التوظيتتف الستتليم‪ ،‬وأن يجعلهتتا ثقافتتة تعيتتش العصتتر‪،‬‬ ‫وتحل مشكلته وتتفاعل متتع قضتتاياه‪ ،‬لن التتذهاب إلتتى‬ ‫الماضي والعيش فيه ل يضمن لنا الستتلمة الفكريتتة ول‬ ‫السلمة الثقافيتة‪ ،‬لبتد متن فتتح أب واب الجتهتاد كلهتا‪،‬‬ ‫‪211‬‬ .‬‬ ‫ل بد أن يكون لثقافتنا السمة المميزة لها‪ ،‬والثقافة‬ ‫العربية اللستتلمية تحتتتاج إلتتى إنهتتاض الهمتتم‪ ،‬وتحريتتك‬ ‫كوامن البداع في عقول المثقفين ونفولسهم‪ ،‬وتوظيتتف‬ ‫العطاء الحضتتاري الضتتخم التتذي هتتو بيتن أيتدينا اليتتوم‪،‬‬ ‫لنبني عليه ما يوائم وينالسب الواقتتع التتذي نعيتتش فيتته‪،‬‬ ‫ويستشرف كذلك المستقبل الذي نتجه نحوه متسلحين‬ ‫بتتأدوات العصتتر وولستتائله‪ ،‬العتتالم يستتتخدم أنظمتتة‬ ‫متط ورة‪ ،‬ويوظتف ولستائل حديثتة‪ ،‬ل يمكننتا نحتن ف ي‬ ‫العالم اللسلمي‪ ،‬وبولسائلنا البدائية والتقليدية‪ ،‬أن ندخل‬ ‫ميدان العالمية‪ ،‬وأن نكتتون فتتي نفتتس المستتتوى التتذي‬ ‫تقف فيه ثقافات المم الخرى‪ ،‬هذا هتتو اللستتاس التتذي‬ ‫به نتحرك‪ ،‬وهذه هي اللية الفاعلة التي تنقلنا من حالتتة‬ ‫الركون والسكون والضعف إلى حالتتة التحتترك والبتتداع‬ ‫والعطاء والتأثير في الثقافات الخرى‪.

‬‬ ‫بالنستتبة لخطتتة العمتتل لتنشتتيط الثقافتتة العربيتتة‬ ‫واللسلمية‪ ،‬ومتتا تقتتوم بتته المنظمتتة اللستتلمية للتربيتتة‬ ‫والعلوم والثقافة )اليسيسكو( فكل النشطة التي تقوم‬ ‫بها المنظمة وكل البرامج التتي تنفتتذها تصتب فتي هتذا‬ ‫المجتتال‪ ،‬فهتي تستتعى لتنميتة العتتالم اللستلمي ثقافيتتا ا‬ ‫وتربويتتا ا وعلميتتاا‪ ،‬وقتتد تمكنتتا وللتته الحمتتد متتن وضتتع‬ ‫‪212‬‬ .‫وتوظيف الجتهاد لينالسب قضايا العصر ونوازله‪ ،‬صتتحيح‬ ‫أن علماءنا المجتهدين السابقين‪ ،‬أثتتروا الجتهتتاد‪ ،‬وبنتتوا‬ ‫صروحه‪ ،‬ورلسموا معالمه‪ ،‬ولكنهم كانوا يعالجون قضتتايا‬ ‫ونوازل وقتهم‪ ،‬ونحن نعيش اليوم في وقت تتكتتاثر فيتته‬ ‫القضايا‪ ،‬وهتتي مختلفتتة كتتل الختلف عمتتا كتتان يعيشتته‬ ‫ألسلفنا‪ ،‬لذلك لبد أن يكون الجتهاد قادرا ا على التصدي‬ ‫لمثل هذه المور بمنطق وروح العصر‪.‬‬ ‫أيضا ا لبد ج أن توظف أجهزة العلم‪ ،‬التوظيف السليم‬ ‫لنشر ثقافتنا اللسلمية وغرلسها في نفتتوس النتتاس‪ ،‬لبتتد‬ ‫أن يكون إعلمنا قادرا ا على أن يغير من ألستتاليب حياتنتتا‪،‬‬ ‫ويربطها ربطا ا محكما ا بأصتولنا الحضتتارية‪ ،‬فل يمكتن لي‬ ‫أمة من المم أن تكون منبتة من جذورها الحض ارية‪ ،‬لن‬ ‫المتتم المنبتتتة متتن جتتذورها عالتتة علتتى المجتمعتتات‬ ‫والثقافات الخرى‪ ،‬ثم لبد من فت ح الح دود بي ن مثقف ي‬ ‫العالم اللسلمي‪ ،‬ليعرف بعضهم بعضاا‪ ،‬ليتعارفوا ولتتلقح‬ ‫أفكارهم‪ ،‬وليتعرف بعضهم على تجارب وإبداعات البعض‬ ‫الخر‪ ،‬بهذا تتحرك الثقافة العربية واللستتلمية فتتي لستتائر‬ ‫أنحاء العالم اللسلمي فتتي هتتذه الستتاحة الكتتبيرة‪ ،‬لكتتي‬ ‫تنمي قدراتها محليا ا ثم بعد ذلك تنطلق نحو العالمية‪.

‫اللستتتراتيجية الثقافيتتة للعتتالم اللستتلمي‪ ،‬وأقتترت هتتذه‬ ‫اللستراتيجية في القمة اللسلمية السادلسة التي عقدت‬ ‫في دكار )عاصمة السنغال( عام ‪1991‬م ووضتتعنا آليتتة‬ ‫لتطتتبيق هتتذه اللستتتراتيجية‪ ،‬وعقتتد المتتؤتمر اللستتلمي‬ ‫الثاني لوزراء الثقافة في العالم اللستتلمي فتتي نوفمتتبر‬ ‫)تشرين الول( ‪ 1998‬في الربتتاط بالمملكتتة المغربيتتة‪،‬‬ ‫وفي هذا المؤتمر أقرت آليات تطبيق هذه اللستراتيجية‬ ‫الثقافية‪ ،‬وشتتكل المجلتتس اللستتلمي العلتتى للثقافتتة‪،‬‬ ‫الذي يتكون من تسع دول أعضاء في منظمتتة المتتؤتمر‬ ‫اللستتلمي‪ ،‬والمنظمتتة لستصتتبح هتتي الداة أو الجهتتاز‬ ‫المتخصتتص بتطتتبيق هتتذه اللستتتراتيجية بالتعتتاون متتع‬ ‫المؤلسسات الثقافية في جميع أنحاء العالم اللسلمي‪.‬‬ ‫هذا العمل يحتاج إلى تظتتافر الجهتتود‪ ،‬ويحتتتاج إلتتى‬ ‫اهتمام التتدول فتتي العتتالم اللستتلمي اهتمامتتا ا مباشتترا ا‬ ‫بقضايا الثقافة‪ ،‬لنه إذا لم نول الثقافة اهتمامنا الكتتبير‪،‬‬ ‫فإننتتا لستتنبقى دائمتتا ا فتتي وضتتع المتلقتتي والمستتتجدي‬ ‫للثقافات الخرى‪ ،‬وهذا عار كبير على أمة أول متتا نتتزل‬ ‫علتتى نبيهتتا الكريتتم قتتوله تعتتالى ‪‬اقتترأ‪ ‬فأمتتة اقتترأ‬ ‫نصفها أميون مع اللسف الشديد اليوم‪.‬‬ ‫لذلك لبد ج أن تكون هذه اللستراتيجية اليوم موجهتتة‬ ‫لمحو المية في العالم اللستتلمي‪ ،‬لفتتتح أبتتواب البتتداع‬ ‫في مجالت الفكتتر والمعرفتة‪ ،‬لتنظيتم العمتل الثقتتافي‬ ‫وتنسيقه لحفز المبدعين وتشجيعهم ليواصلوا إبتتداعهم‪،‬‬ ‫ومساعدة المؤلسسات الثقافية‪ ،‬لستتواء أكتتان ذلتتك عتتبر‬ ‫المساعدات المادية أو المعنويتتة‪ ،‬أو متتن خلل التعتتاون‬ ‫‪213‬‬ .

‫المشتتترك فتتي إطتتار مشتتروعات تنفتتذ متتن قبتتل هتتذه‬ ‫المؤلسستتات برعايتتة المنظمتتات المتخصصتتة‪ ،‬وفتتي‬ ‫مقدمتها المنظمة اللسلمية للتربية والعلوم والثقافة‪.‬‬ ‫‪214‬‬ .

‬‬ ‫‪215‬‬ .‫الثقافة اللسلمية والعولمة من الممانعة‬ ‫إلى المواكبة‬ ‫الدكتور محمد فاروق النبهان‬ ‫*‬ ‫العولمتتة بمفهومهتتا القتصتتادي‪ ،‬محاولتتة للتعتتاون‬ ‫القتصادي‪ ،‬وهذا مفهوم طبيعي‪ ،‬وأمر لبتد منته‪ ،‬ونحتن‬ ‫نريد أن يكون هنتاك تعتاون لتطتوير إمكانتات النستان‪،‬‬ ‫وتطتتتوير المتتتوارد الطبيعتتتة‪ ،‬أمتتتا إذا أريتتتد بالعولمتتتة‬ ‫الستتتيطرة علتتتى الثقافتتتات الوطنيتتتة‪ .‬فهتتتذه عولمتتتة‬ ‫الستعمارية وشكل من أشكال اللستعمار‪ ،‬وهذه العولمة‬ ‫يجب أن تقاوم‪ ،‬كما أن هذه العولمة ل تستطيع أبتدا ا أن‬ ‫تواجه الثقافات الوطنية‪ ،‬لن هذه الثقافات قادرة دائما ا‬ ‫على الدفاع عن ذاتها بإمكاناتهتتا المحتتدودة‪ ،‬فالشتتعوب‬ ‫دائما ا عندما تشتتعر بخطتتر يهتتددها تجتتد الليتتات لتقتتاوم‬ ‫ذلك الخطر ولو عن طريق إغلق النوافذ والبواب لكي‬ ‫تحتفظ بذاتيتها وخصوصيتها‪ ،‬إلتتى أن تتمكتتن متتن توليتتد‬ ‫القتتدرة للتتدفاع عتتن ذاتهتتا‪ ،‬فهتتي لتتن تستستتلم‪ ،‬نظتترا ا‬ ‫لبعدها الديني ولبعدها النساني‪.‬‬ ‫أمتتا الثقافتتة اللستتلمية فهتتي ثقافتتة شتتمولية وذات‬ ‫إمكانات كبيرة في مواجهة جميع التحديات التي تفتترض‬ ‫عليهتتا‪ ،‬وقتتد الستتتطاعت هتتذه الثقافتتة خلل التاريتتخ‬ ‫اللستتلمي أن تتتواجه كتتثيرا ا متتن التحتتديات‪ ،‬وفتتي هتتذا‬ ‫*‬ ‫)*( مدير دار الحديث الحسنية بالمغرب‪.

‫العصر‪ ،‬الثقافة اللسلمية هي أكثر الثقافتتات المعاصتترة‬ ‫قدرة على الصمود‪ ،‬وهتتي قتتادرة علتتى تحصتتين نفستتها‬ ‫من جميع أنواع الخطار التي يمكن أن تأتي عن طريتتق‬ ‫ثورة المعلومات‪ ،‬لنها ثقافة أصتتيلة‪ ،‬ولنهتتا تعمتتد علتتى‬ ‫قيتتم‪ ،‬وتعتمتتد علتتى مرجعيتتة موحتتدة‪ ،‬وليستتت ثقافتتة‬ ‫وضعية قابلة للندثار‪ .‬‬ ‫أما إذا أردنتتا أن نتحتتدث عتتن آليتتات النهتتوض بهتتذه‬ ‫الثقافتتة لكتتي تأختتذ مكانهتتا ضتتمن العولمتتة الثقافيتتة‬ ‫الغربية‪ ،‬فلبد من أن نعطي لهذه الثقافتتة القتتدرة علتتى‬ ‫النمتتو الطتتبيعي عتتن طريتتق العتتتراف الحقيقتتي بتتدور‬ ‫العقل في إنماء الثقافة اللستتلمية‪ ،‬ولبتتد متتن العتمتتاد‬ ‫على العقتل البشتري والتجربتة النستانية‪ ،‬وأن نستتفيد‬ ‫من معطيتتات الجيتتل الجديتتد‪ ،‬فل يمكتتن أن تبقتتى هتتذه‬ ‫الثقافة‪ .‬ثقافة تعتمد على الماضي‪ ،‬لبتتد متتن أن يستتهم‬ ‫كل جيل في إغناء هذه الثقافة متتن خلل تجربتتته‪ ،‬وكتتل‬ ‫جيل مسؤول عن عطائه في مجتتال الثقافتتة‪ ،‬ول يمكتتن‬ ‫لجيل واحد أن يقول لقد أغناني الجيتل الستابق‪ ،‬الجيتل‬ ‫الذي ل يسهم فتتي نمتتو ثقتتافته يعتتتبر جيل ا عتتاجزا ا عتتن‬ ‫العمل‪ ،‬كتتل جيتتل عليتته أن يستتهم بقتتدر متتا فتتي إنمتتاء‬ ‫ثقافته‪ ،‬لكي تكون ثقافته متجددة معاصرة وقادرة على‬ ‫التفاعتتل متتع تطتتور النستتان وحركتتة المجتمتتع باتجتتاه‬ ‫‪216‬‬ .‬إنهتتا مرتبطتتة بمرجعيتتة ثابتتتة لهتتا‬ ‫مكانة القدالسة في النفوس‪ ،‬وتعتمد على قيتتم ألسالستتية‬ ‫وثابتة‪ ،‬والثقافات التي لها جذور في أعمتتاق الشخصتتية‬ ‫النسانية‪ ،‬ل يمكن أن تندثر أبداا‪ ،‬بل تبقتتى قتتادرة علتتى‬ ‫الصمود والمواجهة والنمو‪.

‬‬ ‫قتتد يفهتتم متتن العتمتتاد علتتى العقتتل النستتاني‪،‬‬ ‫الشتتارة إلتتى الجتهتتاد‪ ،‬والجتهتتاد طبعتتا ا فتتي مفهومتتة‬ ‫اللغوي العام‪ ،‬ليتس معنتاه الجتهتاد الفقهتي فقتط وإن‬ ‫كان له دور كبير في هتتذا المجتتال‪ ،‬ولكننتتا نتحتتدث عتتن‬ ‫الجتهتتاد‪ ،‬أي الجهتتد العقلتتي التتذي يبتتذل عتتن طريتتق‬ ‫التجربة النسانية‪ ،‬ومن الطبيعي أن هذه الثقافة طالمتتا‬ ‫أنها معتمدة على مرجعية أصتتيلة‪ ،‬وعلتتى قيتتم ثابتتتة فل‬ ‫خطورة أبدا ا على نموهتتا المعرفتتي عتتن طريتتق العقتتل‬ ‫النساني‪.‬‬ ‫ثانيتتاا‪ :‬لبتتد متتن العتمتتاد علتتى التقنيتتات العلميتتة‬ ‫المعاصتترة فتتي إنمتتاء ثقافتنتتا‪ ،‬ولبتتد متتن تطتتوير هتتذه‬ ‫المكانيات عتن طريتتق العلتتم والتكنولوجيتتا المعاصتترة‪،‬‬ ‫وربما بعد فترة تصبح في مرحلة الركود والتراجع‪ ،‬فلبد‬ ‫لثقافتنتتا أن تستتتفيد متتن معطيتتات التطتتور العلمتتي‬ ‫والتكنولوجي‪.‬‬ ‫ثالثاا‪ :‬أن تكتتون ثقافتتة أصتتيلة تعتمتتد علتى النستتان‬ ‫العربتتي المستتلم‪ .‬‬ ‫أما بخصوص الحتياجتتات اللسالستتية التتتي لبتتد متتن‬ ‫توفرها لكي تسلك الثقافة اللسلمية طريق العالمية؟‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬لبتتد ‪ -‬كمتتا قلتت ‪ -‬متتن العتمتتاد علتى العقتل‬ ‫البشري وأن نثق بهذا العقل هذه نقطة ألسالستية‪ ،‬فلبتد‬ ‫متتن إعطتتاء العقتتل البشتتري التتدور الكتتبير فتتي إنمتتاء‬ ‫الثقافة اللسلمية‪.‫التطور‪.‬كمتتا يجتتب أن نتتؤمن بتتأن الثقافتتة‬ ‫‪217‬‬ .

.‬‬ ‫‪218‬‬ .‬‬ ‫إن الثقافة اللسلمية تتميز عن الثقافات المعاصتترة‬ ‫ببعدها النساني الروحي‪ ،‬لنها ثقافة ذات صفة عالميتتة‪،‬‬ ‫وهي أقدر من العولمة الثقافية بمفهومها المعاصر‪ ،‬لن‬ ‫الثقافة اللسلمية بطبيعتها ثقافة عولمة وثقافية عالمية‪،‬‬ ‫ليست مرتبطة بأمتتة وليستتت مرتبطتتة بلغتتة أو شتتعب‪،‬‬ ‫وقيمها قيم إنسانية‪ ،‬كتانت فتي الماضتي ولستتبقى فتي‬ ‫المستقبل‪ ،‬فهي قيم إنسانية ذات طبيعة أخلقية‪ ،‬مهيئة‬ ‫ون مجتمعتتا ا متعاونتتا ا‬ ‫لتكون الثقافة القادرة علتتى أن تكتت ج‬ ‫متكافئا ا في لسبيل الفضل‪.‫اللستتلمية تحتتتاج إلتتى تطتتوير النستتان المستتلم لكتتي‬ ‫يستطيع أن يبدع ثقافة قادرة على الصمود‪ ،‬قادرة على‬ ‫النمو‪ ،‬لبد أن تعتمتتد علتتى تجربتتة النستتان‪ ،‬وأن تعتمتتد‬ ‫على آليات لتطتتوير ذاتهتتا‪ ،‬لكتتي تكتتون ل أقتتول تتحتتدى‬ ‫الثقافتتة الغربيتتة‪ ،‬ولكتتن لتتتواكب العصتتر‪ ،‬وأن تنمتتي‬ ‫المعرفة النسانية‪.

219 .

.‬‬ ‫‪220‬‬ .‬‬ ‫ثانياا‪ :‬الذات ومتتا تحملتته متتن أفكتتار ثقافيتتة نظريتتة‬ ‫متنورة في عقول المثقفين وكتب الشرائع‪ .‬‬ ‫ثالثاا‪ :‬الحوارية التاريخيتتة المتصتتارعة أو المتستتاهلة‬ ‫*‬ ‫)*( ناقد من الردن‪ ،‬ألستاذ اللغة العربية في جامعة الملك‬ ‫لسعود بالرياض‪.‬في مقابل‬ ‫عيشها لسيالسيا ا واجتماعيا ا في الحضيض والتبعيتتة فعليتتا ا‬ ‫أو نفستتياا‪ ،‬بحيتتث تتكتترس قيتتم الجهتتل‪ ،‬والدكتاتوريتتة‪،‬‬ ‫والشوفينية العنصرية‪ ،‬وأمتتراض اللستتتهلك والخمتتول‪..‫موطئ قدم في فضائي المعلوماتية‬ ‫والعولمة‬ ‫قراءة إشكالية ثقافية‬ ‫حسين المناصرة‬ ‫*‬ ‫‪ -1‬مدخل الشكالية‪:‬‬ ‫نفهتتم إشتتكالية متتوطئ قتتدم لنتتا فتتي فضتتائي‬ ‫المعلوماتية والعولمتتة باعتبارهتتا بنيتتة جدليتتة بيتتن ثلثتتة‬ ‫عناصر رئيسية هي‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬الخر وما أنتجه من ثورة انفجاريتتة معلوماتيتتة‬ ‫تصنيعية تواصلية‪ ،‬وما أنتج معها أيضا ا من أفكار لسيالسية‬ ‫ ثقافيتتة تقدميتتة حضتتارية أو الستتتعمارية مهيمنتتة فتتي‬‫لسياق العولمة وغيرها‪.‬‬ ‫الخ‪..

‬كمتتا لسيتضتتح فتتي‬ ‫التفصيلت التالية‪.‬‬ ‫‪ -2‬الذات‪:‬‬ ‫الذات هي نحن العرب شتتعلة اللستتلم‪ ،‬وامتتتداداتنا‬ ‫قدجية والروحية عن طريق اللسلم في كثير‬ ‫الثقافية والعم م‬ ‫من العراق والشعوب الخرى‪ ،‬فكيف تبدو حالتنا هذه؟‬ ‫ل يختلف اثنان على كون البنيتتة العربيتتة السيالستتية‬ ‫والثقافية والجتماعية )بالستثناء الروحية إلى حد ما( هي‬ ‫بنية مفككتتة‪ ،‬مترهلتتة‪ ،‬متصتتارعة‪ ،‬الستتتهلكية‪ ،‬متخلفتتة‪،‬‬ ‫‪221‬‬ ..‬‬ ‫والسؤال الكبير الذي تطرحتته هتتذه الشتتكالية هتتو‪:‬‬ ‫كيف تستطيع الذات العربية اللسلمية أن تتحاور داخليا ا‬ ‫لتوقتتف حركيتتة النهيتتار والتصتتدع فتتي مختلتتف بناهتتا‬ ‫مشعرة للختتر‬ ‫الحياتية‪ ،‬في لسبيل تكوين القوة الذاتية ال ن‬ ‫بالتحول والتغير ممتتا يفتترض إعتتادة بنتتاء الجستتور معتته‬ ‫علتتى ألستتاس قتتوة مقابتتل قتتوة‪ ،‬ممتتا يلغتتي الجستتور‬ ‫القديمة المبنية على هيمنة الخر اللستعماري والستغلله‬ ‫للذات المريضة بطرق شتى؟‬ ‫ونحن نعتقد أن الذات العربية اللسلمية تعتتاني متتن‬ ‫أمراض كثيرة تحول بينهتتا وبيتتن أن تكتتون قتتوة عالميتتة‬ ‫مؤثرة اقتصتتاديا ا ولسيالستتيا ا وثقافيتتاا‪ ..‫بيتتتن التتتذات والختتتر لفتتترض المتغيتتترات الجتماعيتتتة‬ ‫والسيالسية والثقافية‪ ،‬والتمستتك بتتالثوابت اليديولوجيتتة‬ ‫والعقائدية في لسبيل الوصول إلى تتتوطين التتذات علتتى‬ ‫أرضتتية الحضتتارة النتاجيتتة ل اللستتمية‪ ،‬وفتتي دوائتتر‬ ‫منافسة الخر والتحاور معه‪ ،‬والختلف‪ ،‬والتناقض‪.

.‬‬ ‫وقد نتفاءل ونخط الصفحات تلتتو الصتتفحات لنثبتتت‬ ‫أننا أصحاب حضارة معاصرة‪ ،‬كما تحاول أن تصور ذلتتك‬ ‫أجهزة دولنا العلمية‪ ،‬ولكن هذا لن يغير من واقع حالنا‬ ‫الرديئة شيئاا‪ ،‬بل ربما يزيد فتتي تكريستتها الستتلبي نحتتو‬ ‫اللسوأ مما هو كائن‪.‬فهذا زعم خلقناه لنريتتح أمعاءنتتا‬ ‫من القيء‪ ،‬ونشعر أن الثقال تنتتزاح عتتن رقابنتتا عنتتدما‬ ‫نفكر بالوحدة والتحرر والتحضر‪.‫شعارية‪ ،‬تبعية‪ ،‬متعلقة بالقشور‪ ،‬منختتورة المؤلسستتات‪،‬‬ ‫متآكلتتة بستتوس البيروقراطيتتة والرشتتاوي والفستتادين‬ ‫الداري والسيالسي‪ ،‬تسودها القبلية وعصبويتها‪ ،‬وتنتشتر‬ ‫فيها قيم الهامشتتية والركاكتتة‪ ،‬فل الستتتطعنا أن نستتتفيد‬ ‫من تجربتنا الحضارية العقائدية الماضية‪ ،‬كما جاءت في‬ ‫القتترآن الكريتتم والستتنة الشتتريفة‪ ،‬وفتتي التطبيقتتات‬ ‫العملية للدولة اللسلمية في العهد الراشدي‪ ،‬وفي بناها‬ ‫الحضتتاري المتقتتدم فتتي العهتتد العبالستتي الول‪ .‬‬ ‫ول نزعم أنا من المغلتتوبين علتتى أمرهتتم‪ ،‬وبالتتتالي‬ ‫مرة بكسر الميتتم‬ ‫فإن العالم المقسم إلى كيانات مستع ك‬ ‫مرة بفتحهتتا‪ ،‬وأننتتا متتن الختترى‬ ‫الثانيتتة‪ ،‬وأختترى مستتتع م‬ ‫والمتتؤامرة أكتتبر منتتا‪ ،‬وأكتتبر متتن كتتل أفكارنتتا وأفكتتار‬ ‫التحرر والديمقراطية‪ .‬ولتتم‬ ‫نستفد أيضا ا من التجربتتة الحضتتارية الصتتناعية الحديثتتة‪،‬‬ ‫وأن نكون مثل اليابان‪ ،‬أو غيرها‪.‬‬ ‫إننا كما نكتتون يتتولى علينتتا‪ ،‬إذ لننتتا لستتلبيون جهلء‬ ‫نصتتبح ببستتاطة شتتديدة لعبتتة بأيتتدي الخريتتن بتتاختلف‬ ‫‪222‬‬ ..

‫متتآربهم‪ ،‬إلتتى حتتد نمستتي حريصتتين علتتى مصتتالح‬ ‫اللستعمار أكثر مما هو حريص عليها في بلدنا‪ ،‬فهذا هو‬ ‫الولء الذي ل ولء بعده!!‬ ‫وحتى تتمكن الذات من النهوض من مستنقع الوبئة‬ ‫الذي اندلست فيه مطمئنة لمصيرها اللسن‪ ،‬مدعيتتة أنهتتا‬ ‫تعيش في حديثة غناء‪ ،‬فلبد أن تتكسر البنى المهيمنتتة‪،‬‬ ‫وخاصتتة البنتى السيالستتية المريضتتة‪ ،‬لتحتتل محلهتتا بنتتى‬ ‫جديتتدة مفرداتهتتا الوحتتدة‪ ،‬والتستتاهل‪ ،‬والديمقراطيتتة‪،‬‬ ‫والحوار‪ ،‬والنتاج‪ ،‬والتمسك بالعقيتتدة‪ ،‬والحريتتة وتعتتويم‬ ‫المؤلسستتات التربويتتة الهادفتتة لضتتمان نجتتاح التجتتارب‬ ‫الديمقراطية والثقافية والنتاجية والسيالسية‪.‬‬ ‫كمتا يجتب أن نضتع أيتدينا عل ى خيراتنتا وتستويقها‬ ‫بطرقنا‪ ،‬والحد من تعويم بطتتر الستتتهلك الكمتتالي ممتتا‬ ‫ينتجه الخر‪ ،‬وبناء إنتاجية اجتماعية عسكرية قادرة على‬ ‫حماية حقول حياتنا المختلفة‪ ،‬لنستتتطيع متتن خلل هتتذه‬ ‫البنتتى المحلومتتة أن نتتدخل إلتتى أرضتتيتي المعلوماتيتتة‪،‬‬ ‫والعولمة بقرارات مؤثرة‪ ،‬ل بأجساد مستجيبة للستغلل‬ ‫الخر ومخططاته!!‬ ‫إن الطفل العربي‪ ،‬بل الطفل المسلم‪ ،‬بات يعتترف‬ ‫أنه ل نهضة لمجتمعاتنا المفتتة المهترئة بعيدا ا عتتن روح‬ ‫اللسلم كعقيدة‪ ،‬وعتتن امتلكنتتا لخيراتنتتا وفتتي مقتتدمتها‬ ‫النفتتط العربتتي كإنتتتاج وقتتوة اقتصتتادية‪ ،‬وعتتن احتتترام‬ ‫قتتتدرات الفتتترد لسيالستتتيا ا واجتماعيتتتا ا لتأكيتتتد الحريتتتة‬ ‫والحوارية والديمقراطية كمؤلسسات إدارية وتربوية‪.‬‬ ‫‪223‬‬ .

.‬‬ ‫‪ -3‬الخر‪:‬‬ ‫نظلم أنفستتنا كتتثيرا ا إذا اعتبرنتتا صتتراعنا متتع الختتر‬ ‫صراعا ا شام ا‬ ‫ل‪ ،‬أو إذا اعتبرنا الخر كله عدواا‪ ،‬إذ ل يمكن‬ ‫في أية حال من الحوال أن نعد الخر الياباني المتقتتدم‬ ‫على لستتبيل المثتتال‪ ،‬عتتدواا‪ ،‬كمتتا ل يمكتن اعتبتتار الختتر‬ ‫مهما كانت عقيدته الدينيتتة أو القتصتتادية أو الجتماعيتتة‬ ‫عتتتدوا ا لنتتتا إذا لتتتم تتضتتتارب مصتتتالحه متتتع مصتتتالحنا‬ ‫الجوهرية‪ ،‬كما أننا لسنا معنيين ونحن نعاني من أمراض‬ ‫داخلية كثيرة بالتطبيل لفكار إنستتانية فتتي أي بلتتد آختتر‬ ‫مهما كانت صتتلته بنتتا‪ ،‬متتا لتتم تكتتن عربيتتة أو إلستتلمية‪..‫ولعتتل دخولنتتا إلتتى فضتتائي الثتتورة المعلوماتيتتة‪،‬‬ ‫والعولمة مجردين من ألسلحتنا المحلومة هذه‪ ،‬ما هو إل‬ ‫دخول صوري هش‪ ،‬يؤكتتد علتتى أننتتا جتتزء متتن الستتوق‬ ‫وق فتتي حقتتوله‬ ‫العتتالمي النتتامي المتخلتتف التتذي نتستت ت‬ ‫المريضتتة لستتلع الختتر‪ ،‬ونتجتتترب فتتي لستتمائه أفكتتار‬ ‫اللستعمار القتصادي ‪ -‬الثقتتافي الجديتتد ونظريتتاته ذات‬ ‫القشور النسانية المشوهة الزدواجية‪.‬‬ ‫وليس من مصلحتنا القومية أو الدينيتتة أن نتولستتع علتتى‬ ‫‪224‬‬ .‬‬ ‫إن الذات العربية اللسلمية كيانتات مريضتتة بتأورام‬ ‫خبيثة‪ ،‬وإن إمكانيات العلج ممكن عندما نتراعى مصالح‬ ‫المة على حستتاب مصتتالح الفتتراد‪ .‬فمتتتى نختترج متتن‬ ‫راهن مريض إلى مستتتقبل مبنتي علتى القتوى الذاتيتة‪،‬‬ ‫نستطيع أن نثق بتتدخولنا العولمتتة التتتي نريتتدها ل التتتي‬ ‫تفرض علينا‪.

.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬من هو الخر العدو؟‬ ‫إن عدونا المعاصر بكل تأكيد يتمحور في الصهيونية‬ ‫العالميتتة‪ ،‬ونواتهتتا إلستترائيل‪ ،‬ومتتا يتتدور فتتي فلتتك هتتذه‬ ‫الصهيونية من دول تشتتكل ركيتتزة محوريتتة فتتي إقامتتة‬ ‫دولة إلستترائيل وفتي ديمومتهتتا فتي المنطقتتة العربيتة ‪-‬‬ ‫اللسلمية بغير وجه حق‪ ،‬وفي لسياق فلستتفة ألستتطورية‬ ‫عنترية‪ ،‬وهيمنة الستعمارية خبيثة‪.‬‬ ‫ول معنى إيجتتابي‪ ،‬مهمتتا حاولنتتا أن ننظتتف الحركتتة‬ ‫الصتتهيونية‪ ،‬وإلستترائيل فتتي منطقتنتتا‪ ،‬لتتذلك يجتتب أن‬ ‫نتسقط فكرة التطبيع مع إلسرائيل فتتي لستتياق العولمتتة‪،‬‬ ‫كما نتسقط فكرة الستتلم مقابتتل الرض‪ ،‬إذ يتتتوجب أن‬ ‫نعطي نحن السلم‪ ،‬ل أن نأخذه من عدو يتستتلح بأقتتذر‬ ‫اللسلحة المستحدثة‪ ،‬في حين نجبر على أن نجرد يوميا ا‬ ‫من ألسلحتنا التقليدية‪..‬وتستتتعمر‬ ‫دول ا إفريقية ليس فيها وجود ظاهري للسرائيل؟ لشتتك‬ ‫‪225‬‬ .‬‬ ‫وحتى لو لم تكن هناك إلسرائيل في منطقتنا‪ ،‬فهتتل‬ ‫لستننجو متن الهيمنتة المريكيتتة‪ ،‬أو الهيمنتة النكليزيتة؟‬ ‫ولماذا تستعمرنا أمريكتتا ‪ -‬إنكلتتترا ‪ -‬فرنستتا‪ .‫جبهة الصراع مهما كان هتتدفها متتع أي آختتر ي نفتتترض أن‬ ‫يكون معادياا‪ ،‬إذا لم يكن هذا الخر قتتد تقصتتد محاربتنتتا‬ ‫بإحدى طرقه اللستيطانية أو اللستعمارية‪ ،‬بل إن المهتتم‬ ‫أن نولسع في قاعدة الصداقة مع الخر المسالم‪ ،‬ونوثق‬ ‫الروابتتط القتصتتادية والثقافيتتة والسيالستتية المتكافئتتة‬ ‫المتحاورة معه‪!..

..‫أن اللستعمار واحد لسواء أكان مباشرا ا أم غيتتر مباشتتر‪،‬‬ ‫لكن الخضوع لللستعمار وتمرير مخططتتاته هتتو الكارثتتة‬ ‫الكبرى‪ ،‬خاصة أنه يهيمن بطريقة ‪‬فرق تسد‪ ،‬وببث‬ ‫أفكار الجهل والتخلف‪ .‬‬ ‫‪ -4‬المستقبل والحوارية‪:‬‬ ‫هل الزمن كفيل بحل التناقضات بيننا وبين الخر؟‬ ‫ل أعتقد بهذه المقولة‪ ،‬كما يجب أل نضع المال في‬ ‫رقاب الجيال القادمتتة‪ ،‬ونحتتن نعتترف أن بنانتتا المنهكتتة‬ ‫الن ل تنتج إل أجيال ا ألسوأ من أجيالنا‪ ،‬لذلك ل يمكن أن‬ ‫نحلم بأكثر مما هو في الواقع‪ ،‬والمنطق هو أن نبدأ من‬ ‫الصفر ونطرح قضتتايانا المصتتيرية علتتى بستتاط البحتتث‬ ‫ونرصد العلقة بالخر ولسبل الحوار معه‪ ،‬وهنا علينتتا أن‬ ‫‪226‬‬ .‬لتتذلك لتتن نخلتتص متتن الهيمنتتة‬ ‫المفروضة علينا من الخر ما لم نستطع أن نلتتم أشتتلء‬ ‫بيتنتتا العربتتي اللستتلمي بطريقتتة تطبيقيتتة ل نظريتتة‬ ‫شتتعارية‪ ،‬إذ بالوحتتدة وبنتتاء القتتدرات الذاتيتتة نستتتطيع‬ ‫فرض وجودنا‪ ،‬ونحارب عباءة التتذل التتتي تفتترض علينتتا‬ ‫حتى على المستوى إنتاج رغيف الخبز التتذي يأتينتتا متتن‬ ‫الخر بعد أن كانت دولنا هي مصدر العتتالم القتتديم فتتي‬ ‫إنتاج القمح!! إذ ويل لمتتة تأكتتل ممتتا ل تتتزرع‪ ،‬وتلبتتس‬ ‫ممتتا ل تخيتتط!! وهنتتا علينتتا أن نبتعتتد عتتن الختتر بقتتدر‬ ‫مصالحنا‪ ،‬ونقترب منه بالقدر نفسه‪ ،‬والحوارية معه بنية‬ ‫عولمة ومعلوماتيتتة لبتتد منهتتا‪ ،‬دون أن تتتدخل إلستترائيل‬ ‫في لستتياق هتتذا الحتتوار‪ ،‬لنهتتا مصتتنفة كعتتدو أبتتدي‪ ،‬متتا‬ ‫دامت تقبع على أرضنا‪.

.‬‬ ‫وليس لسياقك أيها الحابي الن المنتشي بالشتتعوذة‬ ‫والوهم لسياق الخر القوي‪ ،‬إنه الن لسياق الختتروج متتن‬ ‫الذات اللسنة‪ .‫نكون قوميين أو عقديين قبل أن نتعولم‪ ،‬إذ لن تنجز لنا‬ ‫العولمتتة أو المعلوماتيتتة أشتتياء مهمتتة ونحتتن نعيتتش‬ ‫انهيارات تلو انهيارات‪ ،‬وهزائم تلتتو هزائتتم‪ ،‬ونتتدعي أننتتا‬ ‫متعولمون أكثر من أمريكا أو إلسرائيل التتدولتين اللتتتين‬ ‫تحتتتذيان العولمتتة للستتيادة والهيمنتتة‪ ،‬وحكتتم العتتالم‬ ‫بمنطتتتق المحتتتور الواحتتتد‪ ،‬محتتتور القتتتوة القتصتتتادية‬ ‫وتعبيراتها السيالسية الفكرية!!‬ ‫وإذا أردنتا أن نك ون علمييتن منتجي ن‪ ،‬فنحتن علتى‬ ‫القتتتل فتتتي هتتتذا الزمتتتن‪ ،‬زمتتتن التشتتترذم العربتتتي‬ ‫واللسلمي‪ ،‬في حرب متتع العولمتتة‪ ،‬ليتتس لن العولمتتة‬ ‫فكتترة مرفوضتتة‪ ،‬أو فكتترة لستتيئة‪ ،‬ولكتتن بستتبب كتتون‬ ‫العولمة لسياق القوياء‪ ،‬والمنتجين‪ ،‬والدول الكبرى‪ ،‬وإذا‬ ‫دخل الفقراء‪ ،‬والنتتائمون‪ ،‬والمبتتتذلون إلتتى مائتتدة لئتتام‬ ‫الدول‪ ،‬فإن الشخصية الثقافيتتة لهتتؤلء لستتتزداد مستتخا ا‬ ‫فتتوق مستتخ‪ ،‬لهتتذا يفتتترض منطتتق العولمتتة أن تؤكتتد‬ ‫الثقافتتة العربيتتة اللستتلمية هويتهتتا الخاصتتة الحضتتارية‬ ‫المستقلة المؤثرة المتوازنة‪ ،‬وحينها ل خوف عليهتتا متتن‬ ‫أن تدخل فتتي أي لستتياق متتن لستتياقات العولمتتة‪ ،‬لتغتتدو‬ ‫مثل أوروبا وأمريكا واليابان والصين‪.‬فكن أيها العربي المسلم آختتر قويتتا ا غيتتر‬ ‫ذاتك الحالية‪ ،‬حينها فأنت السيد ل العبد‪ ،‬ولستكون وعيتتا ا‬ ‫وقوة‪ ،‬ل جسدا ا منهكا ا كما أنت الن!!‬ ‫‪227‬‬ .

‬‬ ‫لذلك نعتقد أنه لسيصبح للثقافة العربيتتة واللستتلمية‬ ‫معنى مهما ا إذا تخلصت هذه الثقافة من كتتل أمراضتتها‪،‬‬ ‫وأكدت وجودها بنية اقتصادية قوية تسيطر على إنتاجهتتا‬ ‫والستتتهلكها‪ ،‬وبنظتتام لسيالستتي عقائتتدي مستتتمد متتن‬ ‫القرآن الكريم وتفاعلته الحضتتارية‪ ،‬وبتكريتتس الوحتتدة‬ ‫والديمقراطيتتة والتربيتتة الصتتيلة‪ ...‬يضاف‬ ‫إلى ذلك تشتت البنية العربية اللسلمي‪ ،‬وإجهاضها بعدة‬ ‫هزائم على أيدي الصهيونية تحديداا‪.‫نعود للحديث عن مستتتقبل الثقافتتة اللستتلمية فتتي‬ ‫ظتتتل ثتتتورة المعلومتتتات وتحتتتديات العولمتتتة‪ ،‬ونقتتترر‬ ‫الحقيقتين التاليتين‪:‬‬ ‫الولتتى‪ :‬إن واقتتع الثقافتتة العربيتتة واللستتلمية فتتي‬ ‫القتترن العشتترين لتتم يكتتن إيجابيتتاا‪ ،‬إذ تشتتير الحركيتتة‬ ‫بمجملها إلى ارتكالسات حضارية في السيالسة والنتتتاج‪،‬‬ ‫مما جعل دولنا دول ختدمات والستتهلك‪ ،‬بحي ث يصتعب‬ ‫الحديث عن دور صناعي إنتاجي عربي إلسلمي‪ .‬ومتتتى الستتتطاعت‬ ‫الثقافة اللسلمية أن تكتون قويتة شتاملة ف إن العولمتة‬ ‫التي لسندخل بها لساحة الحوار والتعالق هي عولمة تنبع‬ ‫‪228‬‬ .‬‬ ‫الثانيتتة‪ :‬إن واقتتع الثقافتتة العربيتتة اللستتلمية فتتي‬ ‫نهايات هذا القرن كانت ألسوأ بكثير متتن بتتدايات القتترن‬ ‫وولسطه‪ ،‬مما يعني أن مؤشر السلبية يسير من السيء‬ ‫إلى اللسوأ‪ ،‬وهذا بحد ذاته علمة غيتتر مبشتترة لبتتدايات‬ ‫قتترن قتتادم تصتتبح فيتته الستتيادة للقويتتاء معلوماتيتتا ا‬ ‫وعلومة‪.

‬‬ ‫ومتتا نقبلتته هتتو كتتل متتا ينتجتته الختتر بطرقنتتا الخاصتتة‪،‬‬ ‫وبمؤثراتنا المالية والقتصادية مما ينتج حضارتنا الفعلية‬ ‫الحوارية ل المنكمشة‪.‬‬ ‫ول يعني هذا الموقف أن نرفض العولمة متتن ألفهتتا‬ ‫إلى يائهتتا فتتي أزمنتتة ضتتعفنا‪ ،‬أو أن نرفتتض المنجتتزات‬ ‫الحضارية الصناعية‪ ،‬لنبدأ من الصفر‪ ،‬بمعنى أن نرفتتض‬ ‫النترنيت لنعتمد على الحمام الزاجل‪ ،‬أو نرفتتض القمتتر‬ ‫الفضائي لنعتمد على الكهانة‪ ،‬أو نرفض الطائرة لنعتمد‬ ‫علتتى الجمتتل‪ ..‫من خصوصياتنا في الدرجة الولى‪ ،‬ل أن نقتتوم بتطتتبيق‬ ‫العولمتتة المريكيتتة التتتي تستتيد النمتتوذج السيالستتي‬ ‫المريكي الكاوبويي‪ ،‬ول أن نشعر بالضياع أمام النموذج‬ ‫الياباني الصناعي‪.‬‬ ‫س السم في الدلسم‪ ،‬وهذا ما نرفضه جمل ا‬ ‫يد ج‬ ‫‪229‬‬ .‬‬ ‫إذن العولمة‪ ،‬والمعلوماتيتتة‪ ،‬جانبتتان‪ :‬جتتانب علمتتي‬ ‫حيتتادي تقنتتي معرفتتي حضتتاري‪ ،‬وهتتذا نقبلتته جملتتة‬ ‫وتفصي ا‬ ‫ل‪ ،‬وجانب الستعماري‪ ،‬شرطي‪ ،‬هيمني‪ ،‬الستغللي‬ ‫ة وتفصي ا‬ ‫ل‪..‬‬ ‫متتا نرفضتته متتن العولمتتة هتتو أن نتلغتتى شخصتتيتنا‬ ‫لنلبس شخصية الغتترب أو أمريكتتا‪ ..‬متتا نرفضتته هتتو أن‬ ‫تحارب الثوابت في ثقافتنا لصالح بناء الذات في لستتياق‬ ‫الرألسمالية النتحارية‪ ،‬والشتتيوعية البائتتدة‪ ....‬متتا نرفضتته‬ ‫هو عدم محاربة أية أفكار ورؤى تحاول الهيمنتتة علينتتا‪.‬ل خلف حتتول ضتترورة امتلكنتتا لهتتذه‬ ‫المنجزات الحضارية أينما كان إنتاجها‪ ،‬بشرط أن نكفتتل‬ ‫السعي إلى الدخول في معترك إنتاجها مستقب ا‬ ‫ل‪.

.‫الباب الثاني‬ ‫الخطاب اللسلمي‬ ‫المعاصر‬ ‫واللفية الثالثة‬ ‫مراجعات‪ ..‬‬ ‫‪230‬‬ ..‬أولويات‪.‬‬ ‫مستقبليات‪.

231 .

‬فكيف نفهم‬ ‫وندرك هذه الحقائق وبأي منظور نتعامل معها‪.‫‪ ‬توطئة‪:‬‬ ‫وضعيات الخطاب اللسلمي المعاصر من المفترض‬ ‫أن تختلف وتتغيتتر متتع اللفيتتة الثالثتتة‪ ،‬التتتي شتتهد فيهتتا‬ ‫العالم واحدة من أعظم ثتوراته فتي مجتتال المعلومتتات‬ ‫والتصتتالت‪ ،‬ومتتع ظهتتور تيتتار العولمتتة الكالستتح بكتتل‬ ‫تخوفاته وآماله‪ ،‬أصبح العالم بل حدود فاصلة‪ ،‬أو جدران‬ ‫عازلة‪ ،‬أو لسقوف مانعة‪ .‬فصورة العالم في تغير وتحول‬ ‫بشكل بتتات متتن الصتتعب أن نعتتزل أنفستتنا عتتن إيقتتاع‬ ‫حركتتة العتتالم المتستتارعة‪ ..‬؟‬ ‫وقبتتتل ذلتتتك متتتا هتتتي رؤيتنتتتا لللفيتتتة الثالثتتتة‪،‬‬ ‫والستشتتترافاتنا لهتتتا‪ ،‬ومتتتاذا لتتتدينا متتتن الستتتتعدادات‬ ‫وتحضتتيرات لفاقهتتا ومكتستتباتها وتحرياتهتتا‪ ،‬وأي موقتتع‬ ‫نختاره لنفستتنا‪ ،‬ومتتا متتدى قتتدرتنا للوصتتول إلتتى ذلتتك‬ ‫الموقع في ظل مقتتولت ‪‬نهايتتة التاريتتخ‪ ‬و‪‬صتتدام‬ ‫الحضارات‪ ‬و‪‬البحث عتتن عتتدو جديتتد‪ ‬و‪‬النظتتام‬ ‫العالمي الجديد‪.‬الوضتتع التتذي يفتترض علينتتا‬ ‫تحديات جديدة‪ ،‬وإشتتكاليات نظريتتة حرجتتة‪ ،‬ومشتتكلت‬ ‫موضوعية صعبة‪ ،‬وتساؤلت كثيرة ومعقدة‪ .‬‬ ‫‪232‬‬ .

‬‬ ‫أمام الخطاب اللسلمي انتقالت فكيف يصتتل إليهتتا‬ ‫ويتمثلها ويمارلسها‪ ،‬انتقالت من السكون إلتتى الحركتتة‪،‬‬ ‫ومن الجمود إلى الجتهاد‪ ،‬ومن الفردية إلتتى الشتتورى‪،‬‬ ‫ومن التبتتاع إلتتى البتتداع‪ ،‬ومتتن النغلق إلتتى النفتتتاح‪،‬‬ ‫ومتتن التقليتتد إلتتى المعاصتترة‪ ،‬ومتتن الماضتتوية إلتتى‬ ‫المستقبلية‪ .‬وهذه النتقالت ل تتحقق إل بالتتدخول فتتي‬ ‫مراجعات تجعل من هذا الخطتتاب يتجتتدد فتي مفتتاهيمه‬ ‫ومعتتارفه وطرائقتته ومنتتاهجه‪ .‫علقة اللسلم بالعالم تتحدد اليوم بطريقتتة شتتديدة‬ ‫التشابك والتفاعل‪ ،‬وليس هناك رؤية للعالم إل واللسلم‬ ‫حاضر فيها‪ ،‬فكيف نرلسم صورة اللسلم في هذا العتتالم‬ ‫المتغيتتر؟ ومتتاذا يمكتتن أن يقتتدم اللستتلم والخطتتاب‬ ‫اللستتتلمي إلتتتى العتتتالم متتتن اجتهتتتادات وابتكتتتارات‬ ‫وتشتتريعات وقيتتم ونمتتاذج! ولتتن يستتتطيع الخطتتاب‬ ‫اللسلمي أن ينهض بهذه الدوار إل بعد أن يتخلتتص متتن‬ ‫إرث ورثناه متتن عصتتور التخلتتف والجمتتود‪ ،‬والتتذي متتن‬ ‫أشتتد ج تتتداعياته تعطيتتل دور العقتتل وفاعليتتة الجتهتتاد‪،‬‬ ‫وتوقتتف النشتتاط التتدؤوب فتتي البحتتث العلمتتي‪ ،‬ومتتن‬ ‫تداعياته أيضا ا خطوط النقسام وذهنيتتة التصتتنيف التتتي‬ ‫كرلست الكراهية والحباط والتجزئة والصدام‪.‬فمتتا هتتي هتتذه‬ ‫الولويات‪ ،‬وما هي تراتبها‪ ،‬وكيف نطور فقتته الولويتتات‬ ‫للخطاب اللسلمي منهجيا ا ومعرفياا؟‬ ‫‪233‬‬ .‬وهنتتاك أولويتتات أمتتام‬ ‫الخطتتاب اللستتلمي فتتي ظتتل متتا يشتتهده العتتالم متتن‬ ‫تحتتولت وتغيتترات متعاظمتتة التتتأثير‪ .

‬فالمستقبل ما زال مفتوحا ا على كتتل المتتم‬ ‫والحضتتارات‪ ،‬وبإمكتتان كتتل أمتتة أن تصتتنع مستتتقبلها‬ ‫بإرادتها فكيف نبتكر لنا مستقبلنا في عالم متغير؟‬ ‫‪234‬‬ .‬فالعالم اليتتوم يختتوض معتتارك المستتتقبل‪،‬‬ ‫وهتتي المعتتارك الشتتد تنافستتا ا بيتتن المتتم والشتتعوب‬ ‫المعاصرة‪ .‫وهل من نظرة جديدة إلى المستقبل؟ وكيف نطور‬ ‫لنا حقل ا معرفيا ا بمستقبليات اللسلم والعالم اللستتلمي‬ ‫والخطاب اللسلمي‪ ،‬تتحدد من خلله البدائل والخيارات‬ ‫والتجاهات‪ ..

‬هناك تحديات مختلفة لهذا المصطلح‪،‬‬ ‫وهذا الختلف يعود فقط للغموض الحاصل أو اللتبتتاس‬ ‫في مفهوم العولمة‪ ،‬ولكن يعود بوجه متتن الوجتتوه إلتتى‬ ‫أن هذا المفهوم قد خضع وهو خاضع إلى رهانات‪ ،‬وربما‬ ‫إلتتى الستتتراتيجيات ومصتتالح معينتتة تقتتف خلتتف تحديتتد‬ ‫اللسماء‪ ،‬فإطلق النعوت واللسماء فتتي نهايتتة المطتتاف‬ ‫ليس أمرا ا بريئتتا ا ومحايتتدا ا ومثتتال علتتى ذلتتك أن نطلتتق‬ ‫على مصطلح الصولية على الظتتاهرة اللستتلمية‪ ،‬فهتتذا‬ ‫تعبير ضمني عن موقف معين وربما عن رهانات وحتتتى‬ ‫مصالح معينة‪ ،‬كذلك المر بالنستتبة لمصتتطلح العولمتتة‪،‬‬ ‫لذلك من الناحية المنهجيتتة نحتتن نحتتتاج إلتتى تتتدقيق أو‬ ‫إعتتادة بنتتاء هتتذا المصتتطلح متتن منظارنتتا نحتتن كعتترب‬ ‫ومسلمين بالدرجة الولى‪.‬‬ ‫*‬ ‫)*( مدير منتدى اللسلم والحداثة ‪ -‬لندن‪.‬‬ ‫‪235‬‬ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر واللفية‬ ‫الثالثة‬ ‫رفيق عبد السلم‬ ‫*‬ ‫)‪(1‬‬ ‫* ضبط مفهوم العولمة‬ ‫بدايتتة متتن الناحيتتة المنهجيتتة‪ ،‬يلحتتظ أن مصتتطلح‬ ‫العولمة ليتتس منضتتبطا ا أو محتتددا ا بطريقتتة توافقيتتة أو‬ ‫محل توافق عام‪ .

‬لقتتد أصتتبح‬ ‫العالم الن كقرية صتتغيرة منفتحتتة يتتتم تتتداول البضتتائع‬ ‫فيها بطريقتة حترة وخاليتة متن كتل الحتواجز والموانتع‬ ‫الجغرافية والجمركية‪.‬‬ ‫وكذا القول بأن العتتالم قتتد أصتتبحت تستتيطر عليتته‬ ‫قيم المردودية والنجاعة على حساب اليديولوجية وهتتو‬ ‫متتا يعتتبر عنتته بصتتيغة واضتتحة متتن خلل مقولتتة متتوت‬ ‫اليتتديولوجيا أو نهايتتة اليتتديولوجيا‪ ،‬طبعتتا ا هتتذا التحديتتد‬ ‫للعولمة يحتاج إلى مراجعة في نهاية المطاف‪ .‬‬ ‫ولكن يجب أن ننتبه في نفس الوقت إلى أن العالم‬ ‫‪236‬‬ .‬الجانب الثاني هو متتا يعتتبر‬ ‫عنه في هذا التجاه بمقولة اقتصاد الستتوق‪ .‫علتتى مستتتوى التحديتتد العتتام يلحتتظ أن مفهتتوم‬ ‫العولمة أو مصطلح العولمة قد الستخدم من الستتياقات‬ ‫ن مختلفتتة‪ ،‬ولكتتن تلتقتتي‬ ‫الغربية بالدرجة الولى‪ ،‬وبمعا ن‬ ‫في مستواها العام عند جملة من النقاط‪ ،‬عندما نلحتتظ‬ ‫اليوم على مستوى الخطاب الغربتتي وخاصتة المريكتي‬ ‫لستتتواء فتتتي وجهتتته العلمتتتي أو السيالستتتي أو حتتتتى‬ ‫الكاديمي‪ ،‬يقصد بالعولمة ألسالسا ا رفع أو إزالة الحواجز‬ ‫الجغرافيتتة والقطريتتة والوطنيتتة‪ ،‬وفستتح المجتتال أمتتام‬ ‫انستتياب البضتتائع وربمتتا الفكتتار والقيتتم بصتتورة حتترة‬ ‫وخالية من كل ضبط أو حد‪ .‬نحن نقر‬ ‫بأن العالم ق د أص بح عل ى درجتة كتبيرة متن التتداخل‪،‬‬ ‫وهنتتتاك تراجتتتع علتتتى مستتتتوى الحتتتدود أو الحتتتواجز‬ ‫الجغرافيتتة الستتابقة‪ ،‬خاصتتة خلل العقتتود الخيتترة‪ ،‬متتع‬ ‫ثتتورة المعلوماتيتتة ومتتع انتشتتار التكنولوجيتتا والبتتث‬ ‫الفضائي‪.

‬هتتذا يعنتتي أن مقولتتة‬ ‫العولمتتة أو الكوكبتتة هتتي وهتتم‪ ،‬ولكتتن فقتتط أردت أن‬ ‫أوضح أن مفهتتوم العولمتتة مركتتب ومعقتتد ول يجتتب أن‬ ‫ننستتاق إلتتى التحتتديات البستتيطة الرائجتتة اليتتوم فتتي‬ ‫ولسائل العلم والدبيات الغربية التي تسعى إلى ترويتج‬ ‫أن العالم أصبح قريتة صتغيرة وبتدون حتواجز‪ ،‬لن فتي‬ ‫‪237‬‬ .‫لتتم يصتتبح فعل ا بهتتذه الدرجتتة متتن النتتدماج والتتتداخل‬ ‫الكامتل‪ ،‬لن خلتف الستطح الختارجي‪ ،‬خلتف التواصتل‬ ‫والتداخل وغياب الحواجز هناك في نفس التتوقت نوعتتا ا‬ ‫من الرقابة ونوعا ا من المركزة‪ ،‬لستتواء كتتان ذلتتك علتتى‬ ‫مستتتوى مصتتادر المعلومتتات أو علتتى مستتتوى الثقافتتة‬ ‫السائدة‪ .‬كما أن هنتتاك لستتيطرة علتتى مستتتوى النظتتام‬ ‫القتصتتادي والسيالستتي وفتتي كتتل المستتتويات‪ ،‬وهنتتاك‬ ‫نظتتام دولتتي تهيمتتن عليتته القتتوى العظمتتى هتتي التتتي‬ ‫تستتيطر علتتى القتترار السيالستتي والقتصتتادي‪ ،‬وكتتذلك‬ ‫المر على مستوى نظام القيم والثقافة العامة‪.‬‬ ‫طبعا ا ما ذكرته في هذه النقاط يبين إلتتى حتتد كتتبير‬ ‫أن ما يبدو خلف السطح الختتارجي‪ ،‬متتن تتتداخل وحالتتة‬ ‫التجانس الشديدة كمتتا يقتتال بتتأن العتتالم أصتتبح كقريتتة‬ ‫صغيرة وموحدة هو جزء من حقيقتتة‪ ،‬ولكتتن خلتتف هتتذا‬ ‫السطح الخارجي هناك صراعات وهناك حالة الستقطاب‬ ‫عرفي ولغوي وديني ومثتتال البولستتنة خيتتر شتتاهد علتتى‬ ‫ذلك‪ ،‬حيث لحظنا حروب التطهير العرقي والديني فتتي‬ ‫قلتتب منطقتتة البلقتتان أي فتتي قلتتب أوروبتتا‪ ،‬وتجربتتة‬ ‫البولسنة مرشحة ربما أن تتكرر في أي موقع من العالم‬ ‫بمتتا فتتي ذلتتك العتتالم المتقتتدم‪ .

‫حقيقة المر العالم ما زالت فيه مراكز وأطراف‪ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫* موقع الثقافة اللسلمية‬ ‫أما موقع الثقافتتة اللستتلمية كمنظومتتة فكريتتة لهتتا‬ ‫قيم معينة وتصورات كونية في ظتتل هتتذه العولمتتة؟ إن‬ ‫هذه العولمة بقدر ما تمثل من التحديات بالنسبة لثقافة‬ ‫اللستتلم وعتتالم اللستتلم بصتتفة عالمتتة‪ ،‬إل أن ذلتتك ل‬ ‫يخفتتي أن هنالتتك مكالستتب وإيجابيتتات يمكتتن أن تكتتون‬ ‫لصالح الثقافة اللسلمية ولصالح القيم اللسلمية‪ ،‬ولكن‬ ‫هذا يبقى مشروط بمدى قدرة المسلمين وبمدى قتتدرة‬ ‫الخطاب اللسلمي على الرتقاء إلى مستتتوى العالميتتة‪،‬‬ ‫واللسلم بطبيعته دين عتتالمي ول يخشتتى العالميتتة بتتل‬ ‫على العكس من ذلك كلما انزاحت الحواجز الجغرافيتتة‬ ‫والعرقية والدينية نحسب أن اللستلم مرشتح وقتادر أن‬ ‫يأخذ مكانه الطلئعي والمتقدم على مستوى المنظومتتة‬ ‫الثقافيتتة العالميتتة لن الخطتتاب اللستتلمي والخطتتاب‬ ‫القرآني تحديدا ا هو خطاب يحمل صتتفة العمتتوم وليتتس‬ ‫‪238‬‬ .‬يجتتب‬ ‫أن ننتبه لذلك‪ ،‬ونحن كمسلمين وعرب وعالم ثتتالثي إذا‬ ‫جاز التعبير ما زلنا نمثل الموقع الطرفي في هذا العالم‬ ‫ومتتا زلنتتا فتتي موقتتع المتلقتتي‪ .‬ويبتتدو لتتي أن الشتترط‬ ‫اللسالسي من شتتروط العولمتتة أن يكتتون هنالتتك تكتتافؤ‬ ‫ومساواة بين مختلتتف المنظومتتات الثقافيتتة والخلقيتتة‬ ‫والنظمة الرمزية للمشاركة في فضاء العالمية بطريقة‬ ‫متعادلة ومتساوية‪.

‬‬ ‫وهو خطاب يمتتتد أفقيتتا ا إلتتى مستتتوى النستتانية أو‬ ‫النتتوع النستتاني دون تحديتتد ودون تمييتتز‪ ،‬ولكتتن يبقتتى‬ ‫التحدي المطروح على الفكتتر اللستتلمي وعلتتى النختتب‬ ‫اللسلمية في مدى قدرتها على الرتقتتاء باللستتلم فعل ا‬ ‫إلى مستوى العالميتتة وأن تكتتون مستتتجيبة فعل ا لهويتتة‬ ‫الخطتتاب اللستتلمي والمنظومتتة اللستتلمية التتتي تنحتتو‬ ‫بطبعها منحى العالمية‪.‫الخصوص‪.‬‬ ‫إن اللسلم بصفة عامة ل يخشى مغامرة العالميتتة‪،‬‬ ‫ولكن تبقى المشكلة في مستوى النختتب والمؤلسستتات‬ ‫اللسلمية‪ ،‬في مدى قتتدرتها علتتى إدارة هتتذه المغتتامرة‬ ‫الكتتبرى‪ ،‬أو مغتتامرة العالميتتة وهتتي مغتتامرة الحداثتتة‪،‬‬ ‫‪239‬‬ .‬‬ ‫للسف الشديد أن الفكر اللستتلمي إلتتى حتتد الن‬ ‫ول ن‬ ‫ما زال متمحورا ا حول قضتتايا محليتتة ومتتا زال متقوقعتتا ا‬ ‫خلف قضتتايا ومطتتالب الهويتتة‪ ،‬ل أنكتتر أن هنتتاك حاجتتة‬ ‫ألسالسية لنا كعرب ومسلمين في الحفتتاظ علتتى الهويتتة‬ ‫الثقافيتتة‪ ،‬ولكتتن يجتتب أن نحتتدد المضتتمون اليجتتابي‬ ‫والفعال لهتتذه الهويتتة‪ ،‬فشتترط ألسالستتي لحضتتورنا فتتي‬ ‫العالم ليس أن نحافظ على هوية جامدة وميتتتة ورتيبتتة‪،‬‬ ‫وأن نحمل أعباء التاريخ فوق ظهورنا خشية النتتدماج أو‬ ‫التفاعتتتل فتتتي المنظومتتتة العالميتتتة‪ ،‬ولكتتتن الشتتترط‬ ‫اللسالستتي هتتو وجتتود هويتتة ثقافيتتة وأخلقيتتة فاعلتتة‬ ‫ومتجتتتددة ومستتتتجيبة لمتطلبتتتات الواقتتتع ومتجهتتتة‬ ‫للمستقبل أكثر مما هي منتكسة أو مرتكسة للماضي‪.

‬ل أن نستغرق في قضتتايا محليتتة‬ ‫وقطرية أو حتى دينية داخليتتة‪ .‬تختتص المستتلمين‪ .‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫* النفوذ إلى حركة العصر‬ ‫أما مساهمتنا في حركتتة العصتتر بمتتا يستتاعد علتتى‬ ‫حضور الثقافة اللستتلمية ضتتمن حركتتة العولمتتة‪ ،‬طبعتتا ا‬ ‫هذا يبقى مشروطا ا بدرجة أولى كما ذكرت بمدى قدرة‬ ‫الفكر اللسلمي على التعاطي مع القضايا الكبرى التتتي‬ ‫تخص مصير العالم ومصير النسانية‪ ،‬هذا يحتاج إلتتى أن‬ ‫تكتتون القضتتايا الكتتبرى واللستتئلة الكتتبرى والجابتتات‬ ‫الكبرى التي يقدمها المسلمون وخاصة نخبهتتم الفكريتتة‬ ‫والعلميتتتة تتعلتتتق بالمشتتاكل والقضتتايا التتتتي تشتتتغل‬ ‫النسانية بصفة عامة‪ .‬‬ ‫والتحدي المطروح علينتتا نحتتن كمستتلمين هتتو فتتي‬ ‫مدى قدرتنا علتى فتتح منافتذنا الخاصتة لتدخول تجربتة‬ ‫الحداثة كمتا ذكترت بهويتنتا الثقافيتة والخلقيتة‪ ،‬ولك ن‬ ‫بشرط أن نفهم الهويتة كتحديتد حيتوي ومتجتدد وفعتال‬ ‫وليس تحديدا ا قبليا ا ونمطيا ا وجامدا ا وميتاا‪.‫فنحن مدعوون اليوم إلى الدخول في مغامرة الحداثتتة‪،‬‬ ‫ولكتتن بلغتنتتا ورموزنتتا ومنظومتنتتا القيميتتة والخلقيتتة‬ ‫الخاصتة‪ ،‬طبعتا ا ل أقتول بوجتود بوابتة موحتدة ووحيتدة‬ ‫للحداثة هنالك أنماط ووجوه وتجارب متعتتددة ومستتالك‬ ‫مختلفة لتجربة الحداثة أو التحديث‪.‬نحتتن‬ ‫نحتاج إلى معالجة قضايا كبرى مثل قضايا البيئة وقضايا‬ ‫المصتتير النستتاني والحريتتات وقضتتايا النظتتام التتدولي‬ ‫‪240‬‬ .

‬‬ ‫نحن نحتاج لوقفة تأمتتل داخلتتي لمراجعتتة الخطتتاب‬ ‫اللسلمي لن اللستمرار علتتى هتتذه التتوتيرة فتتي نهايتتة‬ ‫المر يمثتتل مضتتيعة للتتوقت بالنستتبة للعتتالم اللستتلمية‬ ‫بصتتفة عامتتة‪ .‬مثل ا ل أرى مفكتترا ا فتتي الوضتتع الراهتتن‬ ‫بحجتتم الفيلستتوف المستتلم محمتتد إقبتتال‪ ،‬حينمتتا نقتترأ‬ ‫كتابات إقبال نشعر بأننا نعيش قضايا ومشكلت كتتبرى‪،‬‬ ‫وتساؤلت كبرى تخص المصير النساني‪ ،‬وتشغل العقل‬ ‫النساني وليس اللسلمي فقط‪ ،‬بينما ل أكتتاد أعتتثر فتتي‬ ‫المكتبتتة اللستلمية فتي الوضتتع الراهتتن علتى مفكتتر أو‬ ‫فيلسوف يضتتاهي محمتتد إقبتتال‪ .‫وموازين القوى‪ .‬لكتتن‬ ‫لللستتف الشتتديد متتا يلحتتظ حتتتى الن أن الخطتتاب‬ ‫اللستتلمي ينحتتو منحتتى الخصوصتتية أكتتثر متتن منحتتى‬ ‫العالمية‪ ،‬وهتتذا طبعتتا ا يحتتتاج إلتتى مراجعتتة حتتتى يكتتون‬ ‫الخطاب اللسلمي بمستوى التحديات المطروحة‪ ،‬وفي‬ ‫مستوى المشاغل الكبرى التتتي تهتتم المصتتير النستتاني‬ ‫بصيغة عامة‪.‬طبعا ا هذا يحتاج إلى أن يمتد الخطتتاب‬ ‫اللسلمي إلى جميع العالم بلغة مفهومتة وموجهتة لكتل‬ ‫النسانية‪ ،‬ل أن يكون خطابا ا محليا ا وداخليا ا يعالج قضايا‬ ‫خاصة بطائفة معينة أو مذهب معين وفئتتة معينتتة‪ .‬لتتن المستتاحات التتتي‬ ‫يتحرك فيها الخطاب اللسلمي في الوضع الراهتتن هتتي‬ ‫قضايا داخلية‪ ،‬فالخطاب اللسلمي ما زال إلى حتتد الن‬ ‫يتكلم لغة ليست مفهومة من جموع العالم‪ ،‬قتتد يفهمهتتا‬ ‫العربي المسلم يعنتتي متتن يعيتتش فتتي البيئتتة الداخليتتة‬ ‫للثقافتتة اللستتلمية‪ ،‬ولكتتن أزعتتم أن متتن هتتو ختتارج‬ ‫‪241‬‬ .

‬‬ ‫على كل حال لست متشائماا‪ ،‬إن ما قلتتته يعنتتي أن‬ ‫الثقافة اللسلمية في حالة جمود قاتل‪ ،‬ألحظ من خلل‬ ‫تأملي البسيط لمسار الفكر اللسلمي أن هناك منتتاحي‬ ‫تجدد وتطور ويبدو لي أن الفكر اللستتلمي فتتي الوضتتع‬ ‫الراهتتن أقتتدر علتتى الجابتتة علتتى التحتتديات والقضتتايا‬ ‫الكبرى مما كتتان عليتته مثل ا قبتتل ثلثتتة أو أربعتتة عقتتود‬ ‫ماضية‪ ،‬ولكن ما أقوله هتتو أن الفكتتر اللستتلمي بحاجتتة‬ ‫للمزيد من المراجعة‪ ،‬لمزيد متتن التجتتدد بمتتا يستتتجيب‬ ‫للتطلعات الكبرى لللسلم ورلسالته العالمية‪ .‬عندما نقرأ نصوص إقبتتال نعيتتش فتي أجتواء‬ ‫نفسية ذات بعد عالمي‪ ،‬ل نعيش قضايا محلية‪ ،‬ل نعيش‬ ‫داخل الطار القطري الضيق‪ ،‬كتتذلك كتابتتات مالتتك بتتن‬ ‫نتتبي كتتانت متنوعتتة كتبتتت عتتن قضتتايا تختتص النهضتتة‬ ‫الثقافية وقضايا العالم الثتتالث‪ ،‬طبعتتا ا قتتراءة مالتتك بتتن‬ ‫نبي مثل ا في ميلد المجتمع اللسلمي تبرز أبعتتاد أختترى‬ ‫للفكر اللسلمي ولتجربتتة التاريتتخ اللستتلمي متتن زاويتتة‬ ‫يغلب عليها الطتابع العتالمي والك وني أك ثر ممتا يغل ب‬ ‫عليهتتا الطتتابع المحلتتي والتتداخلي التتذي يختتص العتتالم‬ ‫العربي أو اللسلمي‪.‬بنتتاء علتتى‬ ‫ذلتتك فتتالفكر اللستتلمي متتدعو إلتتى أن يطتترق بتتاب‬ ‫العالمية وأن يكون مستتاهما ا بتكتتافؤ فتتي حقتتل الثقافتتة‬ ‫العالميتتة جنبتتا ا إلتتى جنتتب متتع المنظومتتات الثقافيتتة‬ ‫‪242‬‬ .‫المنظومتتة الثقافيتتة العربيتتة وربمتتا ختتارج المستتاحة‬ ‫الجغرافيتة للعتالم اللس لمي غيتر قتادر عل ى التعتاطي‬ ‫وفهتتم متتا هتتو متترجوج ومتتا هتتو لستتائد داختتل الستتاحة‬ ‫اللسلمية‪ .

‫والحضتتارية الختترى‪ ،‬وأحستتب أن اللستتلم برلستتالته‬ ‫العالميتتة وبقيمتته النستتانية الكتتبرى قتتادر علتتى دختتول‬ ‫مغتتامرة العالميتتة‪ ،‬فعناصتتر التجديتتد أو عناصتتر العطتتاء‬ ‫التتتي يبشتتر بهتتا اللستتلم ل تختتص الدوات ول تختتص‬ ‫ولسائل الحضتتارة الماديتتة‪ ،‬إن الحضتتارة المعاصتترة قتتد‬ ‫أتخمت العالم بطريقة مفرطة بإبتتداع أكتتثر ممتتا يمكتتن‬ ‫من الولسائل لسواء أكان ذلك في التنظيم الجتمتتاعي أو‬ ‫ولستتائل اللستتتهلك أو متتا شتتابه ذلتتك‪ .‬‬ ‫‪243‬‬ .‬لكتتن يبتتدو أن‬ ‫الحضتتارة النستتانية المعاصتترة تعتتاني متتن فقتتر علتتى‬ ‫مستتتوى منظومتتة القيتتم والمعتتايير والرمتتوز الملهمتتة‪.‬‬ ‫واللسلم قادر على العطاء في الحضارة المعاصرة متتن‬ ‫خلل ما يبشر به وما يقدمه من قيتتم أخلقيتتة وإنستتانية‬ ‫س الحاجتتة إلتى هتذه‬ ‫نبيلة‪ ،‬والحضارة المعاصرة في أم ج‬ ‫القيم‪.

244 .

‬‬ ‫‪245‬‬ .‬‬ ‫ل يجادل أحد في كون بلد العالم اللسلمي‪ ،‬تعيتتش‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المغرب‪.‬وتتصدر حركة‬ ‫النهوض اللسلمي واجهة المقاومة كمتتا تتصتتدر مبتتادرة‬ ‫الصلح والتغيير بشتى الولسائل‪.‬في حين يعاني العتتالم اللستتلمي متتن‬ ‫التجزئتتة والتفرقتتة والتبعيتتة واللستتتبداد والعجتتز‪ ،‬هتتذا‬ ‫إضتتافة إلتتى ضتتروب متتن الحتتروب الداخليتتة والعتتدوان‬ ‫الخارجي التي تعرفها العديد من مواقعه‪ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر وإنجاز البديل‬ ‫الحضاري‬ ‫رشيد أبو ثور‬ ‫*‬ ‫يتميز واقع العالم في مطلع اللفية الثالثة‪ ،‬بسقوط‬ ‫مختلف حواجز السيادة القطرية علتتى مستتتوى التتدول‪،‬‬ ‫ضمن ما يسمى بظاهرة العولمة‪ ،‬التي شملت مختلتتف‬ ‫مناحي الحياة السيالسية منهتتا والجتماعيتتة والقتصتتادية‬ ‫والثقافية عموماا‪ ،‬متتع هيمنتتة مركتتب صتتهيوني أمريكتتي‬ ‫رألستتمالي‪ ،‬يتمتتتع بقتتوة ماليتتة واقتصتتادية وإعلميتتة‬ ‫وعستتكرية ضتتاربة‪ ،‬ويتحكتتم فتتي مختلتتف مؤلسستتات‬ ‫القرار الدولية من مجلس المن إلى المنظمة العالميتتة‬ ‫للتجارة‪ ،‬مرورا ا بصتتندوق النقتتد والبنتك التتدوليين‪ ،‬التتتي‬ ‫يسخرها لخدمة مصالحه وممارلستتة غطرلستتته وجتتبروته‬ ‫على كل ضعيف‪ .

‬‬ ‫وليستتت أزمتتة العتتالم اللستتلمي إل إفتتترازا ا للزمتتة‬ ‫الحضارية الشاملة التي يعيشها عالم اليوم‪.‬‬ ‫والتطويق الثقافي أخطتر‪ ،‬لنتته يتؤدي فتي النهايتة إلتى‬ ‫اللستستتلم الطتتوعي أو إنتتتاج مجتمتتع هجيتتن‪ ،‬شتتكله‬ ‫‪246‬‬ .‬التتخ‪ .‫على المستوى السيالسي ألوانا ا من اللستبداد والتسليط‬ ‫وهضم الحقوق‪ ،‬غير أن مسيرة الصلح والتغيير إضتتافة‬ ‫إلى ما عرفتته العتتالم متتن أحتتداث وتحتتولت‪ ،‬أبتتانت أن‬ ‫التردي السيالسي ليس إل التتوجه البتتارز والكالتتح لزمتتة‬ ‫معقدة وعميقة وشتاملة‪ ،‬تت داخل فيهتا عوامتل الفستاد‬ ‫الداخليتتتتة والكراهتتتتات والضتتتتغوطات والعتتتتتداءات‬ ‫الخارجية‪ ،‬والمخلفات التاريخية والجغرافيتتة‪ ،‬والثقافيتتة‪.‬ول‬ ‫شك أن الدول التي تكابد في جستتدها قستتاوة الحصتتار‬ ‫على الدوية تدرك الهمية اللستتتراتيجية لقطتتاع الطتتب‬ ‫والصيدلة‪ ،‬واخترق التغريب مفاهيمنتتا وعلومنتتا ومناهتتج‬ ‫بحثنتتا وطتترق تربيتنتتا‪ ،‬بتتل وألستتاليب أكلنتتا وشتتربنا‪..‬فمن‬ ‫حملة عالمية تستهدف علمنتتة المجتتال الجتمتتاعي متتن‬ ‫خلل قضية المرأة واللسرة‪ ،‬إلى ضغوط دوليتتة لتعميتتم‬ ‫المنظومة الليبرالية في المجال القتصادي‪ ،‬إلى تعميتتم‬ ‫شتتكل الدولتتة القطريتتة المركزيتتة وأشتتكال الممارلستتة‬ ‫السيالسية الغربيتتة‪ ،‬إلتتى خضتتوع الفتتن المعمتتاري‪ ،‬فتتي‬ ‫البلد اللستتلمية إلتتى التصتتاميم الغربيتتة‪ ،‬إلتتى هيمنتتة‬ ‫مفهوم الطب الغربي علما ا وممارلسة وأدويتتة‪ .‬‬ ‫غير أن أخطر وأنجع أشتتكال الهيمنتتة والتتذي يعتمتتد‬ ‫على الدوام‪ ،‬فيتمثل في التغريب التتذي يطتتال مختلتتف‬ ‫مجالت الحياة السيالسية والقتصادية والجتماعية‪ .

‬‬ ‫وتتتؤدي العالمانيتتة كتتذلك إلتتى انفصتتال مؤلسستتات‬ ‫المجتمع القتصادية والجتماعية والثقافيتتة والسيالستتية‪،‬‬ ‫عن بعضها البعض‪ ،‬بحيث تعمل كتتل واحتتدة منهتتا وفتتق‬ ‫منطقها وقوانينها الخاصة الكامنة فيها‪ ،‬من دون الرجوع‬ ‫إلى قيم دينية أو خلقية أو إنسانية خارج ذاتها‪ ،‬وهتتذا متتا‬ ‫ينتج النزعتتة النفعيتتة الفجتتة ولسيالستتة الكيتتل بميكيتتالين‬ ‫التي يندد بها المسلمون‪ ،‬والتي تعتبر حالة طبيعيتتة فتتي‬ ‫العقل الغربي‪.‬ول يمكن لنهضة أن تتم على‬ ‫ألسس ثقافية مستوردة‪.‬‬ ‫ونعت أزمة العالم اليوم بت)الحضارية( أو )الثقافية(‪،‬‬ ‫قائم علتتى كتتون هتتذا المنحتتى العتتدواني الغربتتي ليتتس‬ ‫مجرد أخطاء أو انحرافتتات لصتتحاب القتترار هنتتاك‪ ،‬بتتل‬ ‫نتاج ثقافة نشأت عليها شعوب وأجيال بكاملها‪ .‫إلسلمي‪ ،‬ومضمونه غربي‪ .‬والعمود‬ ‫الفقري لهذه الثقافة هتتي العالمانيتتة نستتبة إلتتى العتتالم‬ ‫وليتتس إلتتى العلتتم كمتتا يتترى التتدكتور عبتتد الوهتتاب‬ ‫المستتيري التتتي تعنتتي فصتتل مختلتتف منتتاحي الحيتتاة‬ ‫البشرية عن أية مرجعية دينية أو خلقية أو إنسانية‪ ،‬مما‬ ‫يؤدي إلتتى إلستتقاط كتتل قدلستتية علتتى الكتتائن البشتتري‬ ‫واعتباره مجرد شكل متطور من الموجتتودات الحيتتة‪ ،‬ل‬ ‫حرمتتة ول لتته خصوصتتية‪ ،‬فهتتو مجتترد متتادة الستتتعمالية‬ ‫ينطبق عليها ما ينطبق على غيره من الموجودات التتتي‬ ‫يستعملها النسان‪.‬‬ ‫وأول قطتتتاعين تتتتم تحريرهمتتتا متتتن قيتتتد التتتدين‬ ‫‪247‬‬ .

‬وممتا ل‬ ‫شك فيه أن حل هذه الزمة الحضارية الشاملة ل يمكن‬ ‫أن يكتتون عتتبر المتتدخل السيالستتي القطتتري‪ ،‬بتتل عتتبر‬ ‫‪248‬‬ ..‫والخلق‪ ،‬كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري‪ ،‬هما‬ ‫القطتتاع السيالستتي والقتصتتادي‪ .‬‬ ‫فما لم تتغير هذه العقلية فلن يتردد الغرب فتتي ضتترب‬ ‫أية محاولة فعلية للنهوض فتي بلد المستلمين‪ .‬وبعتتدهما الستتتقلت‬ ‫الفلسفة حيث ظهرت العقلنية التي أقصت كل عقيتتدة‬ ‫أو إيمان بالغيب أو مركزيتة خاصتة للنستتان فتي بحثهتتا‬ ‫عتتن الحقيقتتة‪ .‬‬ ‫وبتتدافع متتن هتتذه العقليتتة النفعيتتة الفجتتة يستتتبيح‬ ‫الغتترب كتتل ولستتيلة لتحقيتتق أطمتتاعه‪ ،‬بمتتا فتتي ذلتتك‬ ‫البتتادات الجماعيتتة كمتتا مارلستتها فتتي الستتابق فتتي‬ ‫المريكيتين والمستعمرات‪ ،‬وكما مورلست في البولستتنة‬ ‫وتمارس فتتي فلستتطين والعتتراق والشيشتتان وغيرهتتا‪.‬وتل ذلتتك علمنتتة الخلق‪ ،‬حيتتث لستتادت‬ ‫التتروح العمليتتة ‪‬البراغماتيتتة‪ ،‬واليمتتان بتتأن البقتتاء‬ ‫للصتتلح وأن التتدافع الوحيتتد للستتلوك هتتو حتتب التتذات‪،‬‬ ‫وتمتتت علمنتتة الدب والجنتتس واللستترة وغيرهتتا متتن‬ ‫مميتتزات وممارلستتات النستتان لتستتتقل عتتن القيتتم‬ ‫الخلقية وعن أي إحساس بالذنب أو الخطيئتتة‪ ،‬لكتتي ل‬ ‫تخضع في النهاية إل لمقاييس اللذة والمنفعتتة‪ ،‬ويتحتتول‬ ‫كتتل شتتيء فتتي النهايتتة إلتتى متتادة الستتتعمالية يمكتتن‬ ‫توظيفها تجارياا‪.‬‬ ‫ومن خلل هذا التشكيل الثقتتافي للنستتان الغربتتي‬ ‫تتحدد علقته مع غيره‪ ،‬فردا ا كان أم جماعة‪.

‬‬ ‫يقتتول ‪‬هتتوك جوفونيتتل‪  Hugues Jovenel‬متتدير مجلتتة )‬ ‫‪ :(Futuribles‬إن للنمتتو والنهضتتة القتصتتادية صتتلة كتتبيرة‬ ‫بالعوامتتل الثقافيتتة والجتماعيتتة التتتي تختلتتف متتن جهتتة‬ ‫لخرى‪ ..‬‬ ‫وعوضا ا أن تنخدع بوجود حداثة عالمية‪ ،‬يجتتب عليهتتا أن‬ ‫تقيم مشتتاريعها بشتتكل يتنالستتب متتع محيطهتتا الثقتتافي‬ ‫والجتماعي والقتصادي والبيئي‪ .‬‬ ‫فلبتتد إذن متتن العمتتل علتتى إعتتادة بنتتاء المتتة ببعيتتدها‬ ‫الجغرافي والعقيدي والرفع من كفاءتها وذلك عبر ثلثتتة‬ ‫محاور‪:‬‬ ‫‪ -1‬مقاومة التغريب‪:‬‬ ‫معلوم أن للثقافة أهمية كبرى بالنسبة للشعوب‪ ،‬ول‬ ‫يمكن لية نهضة أن تتتم علتى ألستتس ثقافيتتة مستتتوردة‪.‬أما ‪‬لسيرج لتوش‬ ‫‪ ‬فيتتبرز الطبيعتتة العدوانيتتة لهتتذا الغتترب‪ ،‬فتتي كتتتابه‬ ‫)تغريب العالم( حيث يصتتفه بتتت ‪‬اللتتة الجهنميتتة التتتي‬ ‫تطحن النسان والثقافات متتن أجتتل أهتتداف مبهمتتة ول‬ ‫معقولة‪ ،‬مما ل يمكن أن ينتهي إل بالموت‪ .‬لذا ينصح ‪‬إنيالستتي لستتاش‪  Ignacy Sachs‬متتدير‬ ‫الدرالستتات بمعهتتد الدرالستتات لعليتتا للعلتتوم الجتماعيتتة‬ ‫بباريس دول الجنتتوب قتتائ ا‬ ‫ل‪ :‬لقتتد صتتار بتتديهيا ا أن دول‬ ‫الجنوب لن تستطيع النهوض بنقتتل نمتتاذج الشتتمال )‪(.‫متتدخل المتتة المؤهلتتة وحتتدها لنجتتاز الواجبتتات التتتي‬ ‫تتطلبها النهضة الحضارية بأبعادهتتا القطريتتة والعالميتتة‪.‬وأضتتاف‪:‬‬ ‫‪‬إن همجية الحرب العالمية الولى لتقلتتص متتن طمتتوح‬ ‫الغرب في أن يعتبر نفسه النموذج الوحيتتد للحضتتارة‪‬‬ ‫‪249‬‬ .

‫و‪‬نظتترة خاطفتتة لحالتتة الجنتتوب تتتبرز بشتتكل متتثير‪،‬‬ ‫الستمرارية ل مراء فيها‪ ،‬منذ عهد اللستتتعمار إلتتى يومنتتا‬ ‫هذا‪ :‬فل توجد أيتتة مراجعتتة للحتتدود متتن طتترف التتدول‬ ‫التي الستتقلت متؤخراا‪ ،‬ول أيتة محاولتة لعتادة النمتاذج‬ ‫الثقافية التي كانت قبل اللستعمار‪ ،‬ول يوجتتد أي تعتتديل‬ ‫لممارلسات اللستعمارية بخصوص الستغلل الراضي‪..‬وهذا متتا يتطلتتب مقاومتتة التغريتتب‪،‬‬ ‫التتذي لتتم يتتترك مجتتال ا متتن مجتتالت الفعتتل والمعتتاني‬ ‫والرمتتوز فتتي البلد اللستتلمية إل واخترقهتتا وأفستتدها‪،‬‬ ‫بهتتدف إعتتادة مفتتاهيم المتتة ومؤلسستتاتها علتتى ألستتس‬ ‫‪250‬‬ .2‬متتن النتتتاج‬ ‫العالمي‪ ،‬وأن إنتاج إفريقيا متتا وراء الصتتحراء ل يتجتتاوز‬ ‫إنتاج بلجيكا أو هولندا‪ .‬‬ ‫لذا‪ ،‬ورغم بشاعة الخضاع العسكري‪ ،‬يبقى السلح‬ ‫الثقافي أخطر ما الستعمل ويستعمل ضد الشعوب‪ ،‬لنه‬ ‫يؤدي إلى الخضوع الطتتوعي التتذي ل يمكتتن أن يرتجتتى‬ ‫بعده نهوض‪ ،‬كما يتجلتتى ذلتتك بوضتتوح بالنستتبة للقتتارة‬ ‫الفريقيتتة‪ .‬وليست الصعوبات التنموية التي تجتتدها‬ ‫بعض الدول‪ ،‬بغريبة عن الصدمة الثقافية التتتي تلقتهتتا‪.‬فلبد إذن من الدفع في اتجتتاه‬ ‫يعيد بناء اللسس الحضارية للمة‪ ،‬تلك اللسس التي لول‬ ‫تحطيمهتتا والستتتبدالها بأشتتكال ممستتوخة لمتتا تمكتتن‬ ‫اللستعمار من تحويل المة إلى كيانتتات ضتتعيفة ملحقتتة‬ ‫وخاضعة إلى الن‪ ..‬‬ ‫وتعتبر القارة الفريقية أكثر من تعرض لتتتدمير ثقتتافي‪،‬‬ ‫مما يفستتر أن إنتاجهتتا ل يستتاوي إل ‪ %1.‬يقتتول ‪‬فيليتتب أنجلر‪ ‬بهتتذا الخصتتوص‪:‬‬ ‫‪‬للثقافة بصفتها عامتتل تمالستتك وانستتجام دور ألسالستتي‬ ‫في التنمية )‪ (.

‬وهتتذا متتا يطتترح بقتتوة وإلحتتاح قضتتية‬ ‫التجديتتد‪ ،‬التتتي تحتتتاج اليتتوم إلتتى جهتتود كتتثيرة وجتترأة‬ ‫مخلصة من خلل عمل فريق يضم تخصصتتات متنوعتتة‪،‬‬ ‫من علوم شرعية وإنسانية خاصة‪ ،‬إضتتافة إلتتى مختلتتف‬ ‫العلوم الخرى‪ .‬كما تجدر الشارة إلى ضتترورة مراعتتاة‬ ‫التنوع الثقافي داخل المة اللسلمية حتى يكون الجتهاد‬ ‫المعاصر عامل جمع وإثراء وليس عامل تفرقة وإقصاء‪.‬‬ ‫‪ -2‬إنجاز البديل الحضاري ميدانياا‪:‬‬ ‫نقصد به النجاز الميداني ‪ -‬التتتدريجي طبعتتا ا ‪ -‬لكتل‬ ‫ما يعبر عتتن الرؤيتتة الحضتتارية اللستتلمية‪ ،‬لستتواء تعلتتق‬ ‫المر بالفن المعماري‪ ،‬أو بفلستتفة وألستتاليب التطتتبيب‪،‬‬ ‫أو بالمعتتاملت القتصتتادية‪ ،‬أو بالمحافظتتة علتتى البيئتتة‪،‬‬ ‫وما إلى ذلك من القضايا التي يمكن إنجازها على أرض‬ ‫الواقع‪ ،‬لنتحرر متتن التبعيتتة متتن جهتتة‪ ،‬ونعتمتتد ألستتاليب‬ ‫أكثر انسجاما ا مع هويتنتتا وأكتتثر الستتتجابة لحاجاتنتتا‪ ،‬كمتتا‬ ‫نضع بيتتن أيتتدي البشتترية بتتدائل أختترى قتتد يكتتون فيهتتا‬ ‫الكثير من الخير‪.‬‬ ‫وابتكار هذا البديل اللسلمي المنشود فتتي ظتتروف‬ ‫دولية معقدة‪ ،‬ومع الهوة الستتحيقة بيتتن التطتتور الهائتتل‬ ‫الذي عرفته مختلف مجالت الفعل النساني والمحطتتة‬ ‫التي وقف عندها الجتهاد بسبب غياب المسلمين ردحتتا ا‬ ‫طويل ا من الزمن عتتن صتتناعة التاريتتخ‪ ،‬يتطلتتب طفتترة‬ ‫فكريتتة واضتتحة‪ .‫إلسلمية أصيلة‪.‬‬ ‫ويقتضتتي واجتتب التجديتتد مراجعتتة المناهتتج التتتي‬ ‫‪251‬‬ .

‬‬ ‫ب( تعويد الناس عامة على التجديتتد حتتتى يتعتتاملوا‬ ‫معه بشكل إيجابي‪.‬‬ ‫وبهذا لسيتشكل البتتديل اللستتلمي تتتدريجيا ا وعلميتتا ا‬ ‫في هذه المجتتالت ويصتتير المشتتروع اللستتلمي قتتادرا ا‬ ‫على النخراط في المجال العام عمليا ا بمجرد ما يفسح‬ ‫له المجال للفعل‪.‬‬ ‫ويجب أن يفضي هذا إلى صتتياغة واقتتتراح الحلتتول‬ ‫اللستتلمية للزمتتات التتتي تعتتاني منهتتا بلد المستتلمين‬ ‫لسيالستتيا ا واقتصتتاديا ا واجتماعيتتاا‪ ،‬ولتتو لتتم تجتتد طريقهتتا‬ ‫للتنفيذ‪ ،‬فلهذا العمل فوائد وأهداف متعددة‪ ،‬تتمثل في‪:‬‬ ‫أ( ردم هوة الفرا غ التتذي أحتتدثها وقتتف الجتهتتاد أو‬ ‫تقلصه في المجال العام بالستئناف عملية الجتهتتاد متتن‬ ‫منطلقات ميدانيتة واقعيتتة‪ ،‬حتتى يحتدث بتذلك التتتراكم‬ ‫الفكري الذي لسيشكل الذخيرة التي لسينطلق منها فتتي‬ ‫المستقبل من لسيجتهد للتنفيذ العملي‪ ،‬مع الشارة إلتتى‬ ‫إمكانية تبنتتي بعتتض الجتهتتادات اللستتلمية ولتتو بشتتكل‬ ‫جزئي داخل البلد اللسلمية وحتى خارجها‪.‬‬ ‫‪252‬‬ .‫ابتكرها واعتمدها اللسبقون في اجتهاداتهم بغية الهتداء‬ ‫بهتتتا لبتكتتتار المنهتتتج المنالستتتب لظروفنتتتا وواقعنتتتا‬ ‫واحتياجاتنا‪ ،‬ثم الستيعاب الواقع ف ي شتموليته وجزئيتاته‬ ‫وديناميكيته وتعقيتتداته ومتتآلته بغيتتة التعامتتل معتته متتن‬ ‫منظور علمي‪ ،‬بعيدا ا عن الخيال والنفعال والماني‪.‬‬ ‫ج( تشتتجيع المجتهتتدين علتتى البتتداع والنبتتو غ دون‬ ‫خشية ردود أفعال مناهضة‪.

‬‬ ‫أما علتتى مستتتوى المتتة بمجمتتوع أقطارهتتا فيجتب‬ ‫العمل على دعم كتتل مبتتادرات النهتتوض توحيتتد الصتتف‬ ‫وبناء التكامل والتعاون القتصادي والجتماعي والثقافي‬ ‫وغيره‪ ،‬وقد يكون بمبادرة شعبية عندما يتعذر ذلك على‬ ‫مستوى الدولة‪ .‬وعندما يرتقتتي وعتتي الشتتعوب لدرجتتة‬ ‫تجعلهتتا تفضتتل منتجتتات البلد اللستتلمية عتتن مثيلتهتتا‬ ‫الغربيتتة‪ ،‬ولتتو كتتانت الولتتى أقتتل جتتودة‪ ،‬إيثتتارا ا منهتتم‬ ‫للمصلحة العليا للمة‪ ،‬فيمكن الحديث عن بداية التحول‬ ‫اللستراتيجي المنشود‪ .‫‪ -3‬بناء المة القوية‪:‬‬ ‫فعلى المستوى الداخلي يجتتب تقويتتة جتتانب المتتة‬ ‫على المستتتوى التتتربوي والمؤلسستتي‪ ،‬لتستتتعيد دورهتتا‬ ‫اليجابي في الحياة العامة‪ ،‬من خلل المهام التتتي كتتان‬ ‫يتولها الوقف اللسلمي وغيره من المؤلسسات الهلية‪،‬‬ ‫ثتم تطتوير ألستاليب التتأطير والتعبئتة التتي تمكتن متتن‬ ‫إرلساء ‪‬دولة القانون‪ ‬بشتتكل يحتتد متتن تغتتول جهتتاز‬ ‫الدولتتتة‪ ،‬ولستتتيكون ذلتتتك متتتن خلل إيجتتتاد وتفعيتتتل‬ ‫المؤلسسات الهلية‪ ،‬أو ما يسمى بمؤلسستتات المجتمتتع‬ ‫المدني‪ ،‬ومن خلل تطوير ألستتاليب المقاومتتة الستتلمية‬ ‫من مقاطعة وإضراب واحتجاج‪ ،‬مع تجنب كل ما يمكتتن‬ ‫أن يتتؤدي إلتتى اقتتتتال داخلتتي أو يتتدفع بالحتتاكم إلتتى‬ ‫الحتماء بالجنبي‪ ،‬فكلمتتا كتتانت الجبهتتة الداخليتتة للمتتة‬ ‫بحكامها ومحكوميها متمالسكة‪ ،‬كلمتتا كتتانت المتتة أقتتدر‬ ‫على مواجهة ما هو أخطر من التحديات الخارجية‪.‬وتجتتدر الشتتارة إلتتى أن الخيتتار‬ ‫الحضتتاري ل ينفتتي العمتتل السيالستتي‪ ،‬إنمتتا يعيتتده إلتتى‬ ‫‪253‬‬ .

‬‬ ‫والفتتتارق بيتتتن عمتتتل مستتتكون بهتتتاجس التغييتتتر‬ ‫السيالستتي وعمتتل يهتتدف إلتتى بنتتاء البتتديل الحضتتاري‬ ‫اللستتلمي‪ ،‬أنتته فتتي الحالتتة الولتتى تكتتون الحستتابات‬ ‫والعتبتتارات السيالستتية هتتي التتتي تحكتتم لستتائر أوجتته‬ ‫النشاط الختترى‪ ،‬تربويتتة كتتانت أم خيريتتة أم فكريتتة أم‬ ‫غيرها‪ ،‬أما في الحالة الثانية‪ ،‬فتكون العتبارات الثقافية‬ ‫والهداف الحضارية الشاملة هي التي تحكم لسائر أوجه‬ ‫العمل‪ ،‬بما فيها السيالسي الذي توجهه وتحتتدد شتتعاراته‬ ‫وحجمه وأهدافه حستتب المصتتالح العليتتا واللستتتراتيجية‬ ‫للمتتة‪ .‬لهتتذا يجتتب أن توجتتد الصتتيغة المنالستتبة للعمتتل‬ ‫السيالسي ليظل محكوما ا بالبعد الحضاري ول ينزلق إلى‬ ‫الممارلسات التي يجر إليها المنطتق السيالستي الضتيق‪،‬‬ ‫من الستعجال ومواجهة وتحتتزب وعتتدم تقتتدير لمتتوازين‬ ‫القتتتوى ولمختلتتتف المعوقتتتات والكراهتتتات الداخليتتتة‬ ‫والخارجيتتة‪ .‬هتتذا متتع التتتذكير بتتأن العمتتل السيالستتي ل‬ ‫ينحصر في النشاط المتجه نحو الوصول إلتتى الستتلطة‪،‬‬ ‫بل هناك ألوان من النشاط السيالسي متتن خلل العمتتل‬ ‫في مجال حقوق النستتان وفتتي العلم الهتتادف‪ ،‬وفتتي‬ ‫ميدان البحث العلمي السيالستتي‪ ،‬وفتتي تطتتوير مختلتتف‬ ‫المؤلسسات التي ترفع من كفاءة المة‪.‬‬ ‫ومما ل شك فيه أن مشروع الرفع من كفاءة المتتة‬ ‫عملية تربويتتة وتعبويتتة والستتعة النطتتاق‪ ،‬تستتتهدف كتتل‬ ‫‪254‬‬ .‫حجمتته الطتتبيعي باعتبتتاره مكونتتا ا متتن مكونتتات البنتتاء‬ ‫الحضاري وليس المحدد اللساس لعملية التغيير‪.

‫فئات المجتمع وتحتاج إلتتى تفعيتتل طاقتتاته ومؤلسستتاته‬ ‫من علماء ومفكرين ومدرلسين‪ ،‬ومتتن متتدارس ومعاهتتد‬ ‫وجامعتتات وغيرهتتا‪ ،‬فتتي مراهنتتة علتتى إحتتداث التغييتتر‬ ‫الشامل المنشود من اللسفل‪.‬‬ ‫‪255‬‬ .‬وأي‬ ‫مسعى يطمح إلى نهضة تحرر المة اللسلمية وتعيد لها‬ ‫الستتيادة الفعليتتة علتتى قرارهتتا السيالستتي وثرواتهتتا‬ ‫المختلفة وثقافتها الصيلة‪ ،‬دون النخراط فتتي مشتتروع‬ ‫نضالي شامل يهدف بالتعاون مع كل شرفاء العالم إلى‬ ‫تحرير الشعوب المستضعفة قاطبتتة متتن قبضتتة مراكتتز‬ ‫الهيمنة العالميتتة بكتتل ألوانهتتا‪ ،‬لتتن يفضتتي فتتي أحستتن‬ ‫الحوال إل إلى حالة شبيهة باللستتتقلل الصتتوري التتذي‬ ‫مرة عندما انخرطت منفتتردة‪ ،‬بعتتد‬ ‫أحرزته البلد المستع م‬ ‫الكفتتاح المستتلح‪ ،‬فتتي مفاوضتتات غيتتر متكافئتتة متتع‬ ‫مر الذي ما لبث أن ختترج متتن البتتاب حتتتى عتتاد‬ ‫المستع ك‬ ‫من النافذة‪.‬‬ ‫غيتتر أن قصتتر الجهتتد علتتى المستتتوى التتداخلي ل‬ ‫يكفي وحتده لتحقيتتق التحتتول المنشتتود فتي المتتة‪ ،‬متتا‬ ‫دامتتت مطتتامع الغتترب فتتي بلدنتتا وإمكانيتتة التتتدخل‬ ‫والضتتغط والتحكتتم الختتارجي لتحصتتيلها قائمتتة‪ .

256 .

‬‬ ‫‪257‬‬ .‬‬ ‫ونتيجة لهمية العلم في عالم اليوم‪ ،‬فإن الخطاب‬ ‫اللستتلمي المعاصتتر بحاجتتة مالستتة وضتترورية لتوظيتتف‬ ‫ولستتائل العلم الحديثتتة فتتي نشتتر الرلستتالة والقيتتم‬ ‫والخلق‪ ،‬ومخاطبتتة النتتاس‪ ،‬كتتل النتتاس‪ ،‬علتتى اختلف‬ ‫مشتتاربهم وتوجهتتاتهم وأفكتتارهم‪ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر والمسألة‬ ‫العلمية‬ ‫عبد الله أحمد اليولسف‬ ‫*‬ ‫يتعتتاظم دور العلم الحتتديث يومتتا ا بعتتد آختتر فتتي‬ ‫حياتنا المعاصرة‪ ،‬حيث أصبح يمتلك من التأثير‪ ،‬والقدرة‬ ‫على التغيير في مختلف البعاد والحقتتول أكتتثر ‪ -‬ربمتتا ‪-‬‬ ‫من أي ولسيلة حديثة أخرى‪ .‬فالعلم المعاصر بمختلتتف‬ ‫أوعيته وولسائله أصبح قادرا ا علتتى صتتناعة التترأي العتتام‬ ‫وتوجيهه‪ ،‬وتحريتتك مجريتتات الحتتداث‪ ،‬وتشتتكيل ثقافتتة‬ ‫عامتتتتة‪ ،‬وخلتتتتق لستتتتلوكيات جديتتتتدة عنتتتتد الفتتتتراد‬ ‫والمجتمعات‪ .‬وممتتا يؤلستتف لتته أن‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‬وهذا كلتته يعطتتي للعلم أهميتتة قصتتوى‬ ‫وخطيرة في الوقت نفسته‪ ،‬وتنبتع الهميتة متن القتدرة‬ ‫الفائقة على التأثير والتغيير‪ ،‬أمتتا الخطتتورة فتنشتتأ متتن‬ ‫قتتدرة العلم الحتتديث علتتى تزييتتف الحقتتائق‪ ،‬وتزييتتن‬ ‫الباطل‪ ،‬وقلب المور رألسا ا على عقب‪..

‬‬ ‫وإذا كان لكل إعلم أهداف‪ ،‬وفلسفة‪ ،‬والستراتيجية‪،‬‬ ‫فإن الخطتتاب العلمتتي اللستتلمي المعاصتتر ينبغتتي أن‬ ‫نيبنى على فلسفة واضحة والستراتيجية محددة المعتتالم‪،‬‬ ‫وأهداف محددة بدقة يسعى متتن أجتتل تحقيقهتتا‪ ،‬وعتدم‬ ‫الكتفاء بتقديم خطاب إلسلمي بأيتتة لغتتة كتتانت‪ .‬فنحتتن‬ ‫في عصر بات العلم لسمة من لستتماته اللسالستتية‪ ،‬ومتتن‬ ‫ثتتم لبتتد أن نيقتتدم للمتتة خطتتاب مرتكتتز علتتى العلتتم‬ ‫والمعرفة‪ ،‬كما كان الخطاب اللسلمي الول‪ ،‬مع تجديد‬ ‫‪258‬‬ .‬وهذه مهمة صعبة ولكنها ليستتت مستتتحيلة‪،‬‬ ‫إذا ما توافرت الهمة العالية والرادة القويتتة والتخطيتتط‬ ‫الدقيق لتحقيق ذلك‪..‬والمطلوب هو‬ ‫امتلك إعلم إلستتلمي فعتتال ومتتؤثر‪ ،‬ويجتتب اللستتتفادة‬ ‫من كل التقنيات العلمية الحديثتتة‪ ،‬متتع تقتتديم خطتتاب‬ ‫إلسلمي قادر على التأثير والتغييتتر فتتي مختلتتف البعتتاد‬ ‫والجوانب‪ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر ما زال قاصرا ا وفي أحيتتان‬ ‫أختترى مقصتترا ا فتي امتلك أوعيتتة إعلميتتة متتؤثرة فتي‬ ‫الرأي العام‪ ،‬رغتتم بعتتض التطتتور والتقتتدم هنتتا وهنتتاك‪،‬‬ ‫ولكن المسألة تبقى أكبر من ذلك بكثير‪ .‬‬ ‫ومن المهتتم للغايتتة أن يرتقتتي الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫المعاصر إلى مستوى التحديات الجديتتدة التتتي تواجههتتا‬ ‫المتتة اللستتلمية‪ ،‬وذلتتك متتن خلل فهتتم لغتتة العصتتر‬ ‫وثقافته‪ ،‬وتجديد الخطاب اللسلمي بمتتا يتلءم متتع روح‬ ‫العصر ومنجزاته العلمية‪ ،‬وتجاوز اللستغراق فتي قضتتايا‬ ‫الماضي وموروثاته‪ ،‬إلى النفتتاح علتى قضتايا الحاضتر‪،‬‬ ‫والستشراف المستقبل‪.

.‬وغتتابت الرؤيتتة العلميتتة‪ ،‬والبصتتيرة الثاقبتتة‪،‬‬ ‫والمنهجية الصحيحة فتتي محتتتوى الخطتتاب‪ ،‬ممتتا جعلتته‬ ‫يفقتتد متتع متترور الزمتتن فتتاعليته المطلوبتتة‪ ،‬وتتتأثيره‬ ‫الحقيقي في كل شرائح المجتمع‪.‬وهما‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬المحتتتتوى والمضتتتمون‪ :‬الخطتتتاب العلمتتتي‬ ‫المعاصر وليد ثمرة من العلتتوم النستتانية والجتماعيتتة‪،‬‬ ‫ومن ثم ل يمكن أن يكون الخطاب العلمتتي متتؤثرا ا إل‬ ‫إذا كتتان ناتجتتا ا عتتن عمليتتة إعلميتتة متكاملتتة العناصتتر‬ ‫والركان‪ .‬‬ ‫لكي نقوم بعملية تقويم ومراجعتتة دقيقتتة للخطتتاب‬ ‫العلمتتي اللستتلمي يجتتب أن نبحتتث فتتي العنصتترين‬ ‫الرئيسين المكونين للخطاب‪ .‬‬ ‫* مراجعات في الخطاب العلم اللسلمي‪.‬والمحتوى والمضمون في الخطاب العلمتتي‬ ‫هو جوهر الخطاب‪ ،‬أي خطاب‪ ،‬فما لتتم يحتتتو الخطتتاب‬ ‫علتتتى مضتتتمون حقيقتتتي ينبتتتغ متتتن تحديتتتد التتترؤى‪،‬‬ ‫والمنطلقتتتات‪ ،‬والمفتتتاهيم‪ ،‬والفلستتتفات التتتتي علتتتى‬ ‫ألسالسها نيبنى الخطاب‪ ،‬فلن يكتتون هنتتاك خطتتاب قتتوي‬ ‫ومؤثر وفعال‪ .‫متتا يقبتتل التجديتتد فتتي الجتتانب المتغيتتر متتن الفكتتر‬ ‫اللسلمي‪ ،‬والمحافظة على الثوابت التي ل تقبل التغيير‬ ‫والتبدل مهما تبدل الزمان وتغير‪..‬‬ ‫وإذا كتتان الحمتتاس والشتتعارات شتتيئا ا مهمتتا ا فتتي‬ ‫المنعطفات الحالسمة متتن حيتاة المتة‪ ،‬إل أنته يجتب أل‬ ‫‪259‬‬ .‬والخطاب العلمتتي اللستتلمي المعاصتتر‬ ‫غلب عليه فتتي بتتداياته الشتتعارات الجميلتتة‪ ،‬والحمتتاس‬ ‫الجيتتاش‪ .

‬وتقديم محتوى‬ ‫ومضمون متقدم قادر على القناع والتتتأثير فتتي عقتتول‬ ‫وقلوب الجيل المعاصر‪.‬‬ ‫وممتتا ل شتتك فيتته أن بعتتض الولستتائل العلميتتة‬ ‫اللسلمية أختتذت تتجتته نحتو التطتتور والتقتتدم والرتقتتاء‬ ‫بالخطاب اللسلمي‪ ،‬إل أن الطريق ما زال طويل ا أمتتام‬ ‫وصول الخطاب اللسلمي إلتتى مرحلتتة التتتأثير والتغييتتر‬ ‫والقناع في كل فئات المجتمع المسلم فضل ا عن غيره‬ ‫متتن المجتمعتتات غيتتر المستتلمة‪ .‬‬ ‫فالصتتحافة اللستتلمية ‪ -‬وهتتي أهتتم ولستتائل العلم‬ ‫اللستتلمي ‪ -‬أشتتبه متتا تكتتون بنشتترات داخليتتة تختتاطب‬ ‫وتحاور وتنتتاقش نفستتها‪ ،‬ولتتم تستتتطع أن تتجتتاوز ذلتتك‬ ‫لتتتدرك أن مهمتهتتا الرئيستتة هتتي التتتأثير فتتي صتتياغة‬ ‫وصناعة رأي عام متتؤثر وفعتتال‪ ،‬وتتتوجيه المجتمتتع نحتتو‬ ‫أهدافها وقيمها ومنطلقاتها الفكرية والثقافية‪.‬أصبح الخطاب العلمتتي اللستتلمي‬ ‫مطالب بالرتقاء إلى مستوى المنافسة‪ .‫يكون بتتديل ا عتتن تقتتديم رؤيتتة واقعيتتة وفلستتفة علميتتة‬ ‫لمختلف الشياء والمور‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى فقد انشغل الخطاب اللسلمي في‬ ‫جوهره ومضمونه بمشاكل وهموم الماضي‪ ،‬ولم يتجاوز‬ ‫‪260‬‬ .‬فالخطتتاب العلمتتي‬ ‫اللستتلمي متتا زال فتتي معظمتته خطابتتا ا داخليتتاا‪ ،‬ولتتم‬ ‫يستطع أن يصل إلى مرحلة الخطاب العتتام فضتتل ا عتتن‬ ‫الخطاب العالمي‪.‬‬ ‫وفتتي ظتتل العولمتتة‪ ،‬وثتتورة المعلومتتات‪ ،‬وانتشتتار‬ ‫القنوات الفضائية‪ ..

‬كمتتا يجتتب أن يتميتتز الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫بالرؤية العلمية والواقعية والموضتتوعية‪ ،‬والقتتدرة علتتى‬ ‫التحاور والتناقش والتدارس مع الخر بد ا‬ ‫ل متتن الهجتتوم‬ ‫والمواجهة والتصادم معه‪ .‬‬ ‫ومن الضروري للغاية أن يعالج الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫القضايا المعاصرة برؤية تأصيلية كقضتتية الديمقراطيتتة‪،‬‬ ‫وحقوق النستتان ومستتألة التجديتتد‪ ،‬ومستتألة العولمتتة‪..‬‬ ‫إلى غير ذلك من القضايا المهمتتة‪ .‬فليكن خطابنتتا خطتتاب حتتوار‬ ‫والمناقشة‪ ،‬خطاب علم وحكمة‪ ،‬خطتتاب فكتتر وثقافتتة‪،‬‬ ‫وليتتتس خطتتتاب شتتتعارات وحمتتتاس‪ ،‬خطتتتاب حتتترب‬ ‫ومواجهة‪ ..‬‬ ‫والستتبيل للختتروج متتن تلتتك الرؤيتتة الضتتيقة هتتو‬ ‫النشتتغال بقضتتايا الحاضتتر متتع اللستتتفادة متتن دروس‬ ‫الماضي‪ ،‬والستشتتراف آفتتاق المستتتقبل برؤيتتة معرفيتتة‬ ‫وحضتتارية‪ .‬فالصل هو الحوار والجدال بالتي هي أحسن‬ ‫وما عداه الستثناء‪.‬كمتتا‬ ‫أن اللستتتغراق فتتي المهتتاترات الكلميتتة‪ ،‬والخلفتتات‬ ‫الجانبية قد الستهلك جزءا ا مهما ا متتن محتتتوى ومضتتمون‬ ‫الخطاب اللسلمي‪.‬‬ ‫ثانيتتاا‪ :‬اللستتلوب والداء‪ :‬إن أميتتز متتا يميتتز العلم‬ ‫المعاصر هو مسألة التخصص الدقيق في كل فرع متتن‬ ‫فروعتته‪ ،‬وهتتو متتا يعطيتته القتتدرة الفائقتتة علتتى رلستتم‬ ‫‪261‬‬ .‬كمتتا يجتتب أن يركتتز‬ ‫الخطاب اللسلمي على قيم الحرية والعدل والمستتاواة‬ ‫باعتبارها تمثل القيم الرئيسة في بناء المجتمع المدني‪.‫ذلك إلى الحاضر‪ ،‬فضل ا عن الستشراف المستقبل‪ .

‬وقتتد أدى‬ ‫هذا إلى التتتأثير الستتلبي علتتى مستتار التتدعوة الصتتحوة‬ ‫اللسلمية‪.‫الستراتيجية واضحة‪ ..‬‬ ‫ومما ضاعف في حالتتة ضتتعف الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫المعاصر هو اللساليب والولسائل والدوات المتبعتتة فتتي‬ ‫كيفيتتة عتترض الفكتتار والخلق‪ ،‬حيتتث تغلتتب الرتابتتة‬ ‫والروتين والتكتترار لستتواء فتتي اللستتلوب والداء أو فتتي‬ ‫المحتتتوى والمضتتمون‪ .‬كمتتا أن الوعيتتة العلميتتة فتتي‬ ‫الخطاب اللسلمي لم تستفد من التقنيات الحديثتتة فتتي‬ ‫‪262‬‬ .‬فنجد من يمارس العلم وهتتو ليتتس متخصصتتا ا‬ ‫فيه‪ ،‬بتوهم أن المسلم المعاصر يمكن أن يكتتون أديبتتا ا‬ ‫ومفكتترا ا ورلستتاما ا وكاتبتتا ا وعالمتتا ا ومخرجتتا ا وصتتحفيا ا‬ ‫وواعظا ا في الوقت نفسه‪ ،‬فهو يتتدعي العلتتم فتتي كتتل‬ ‫شيء‪ .‬وعندما نستقرأ‬ ‫واقع الخطاب العلمي اللسلمي نجد أنه يفتقتتد ‪ -‬فتتي‬ ‫الغلتتب العتتم ‪ -‬العناصتتر المهمتتة فتتي تكتتوين العلم‬ ‫الناجح‪ .‬والعلم الناجح إنمتتا يكتتون نتيجتتة‬ ‫لتخطيتتط دقيتتق‪ ،‬وتفكيتتر صتتائب‪ ،‬ولسيالستتة مرلستتومة‪،‬‬ ‫إضافة إلى وجود كوادر إعلمية مدربة‪ .‬وهتتذا متتا أدى إلتتى تخلتتف الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫لعتتتدم الهتمتتتام بقضتتتية التخصتتتص‪ ،‬ووضتتتع الرجتتتل‬ ‫المنالسب فتتي المكتتان المنالستتب‪ ،‬يتصتتور أن أي رجتتل‬ ‫يمكن أن يكون في أي مكان!‬ ‫ومن يراجع النتاج العلمي اللسلمي لسيجد تخلتتف‬ ‫وتأخر الخطاب العلمي اللسلمي في ولسائله وألساليبه‬ ‫وأدواته وآلياته إذا ما قورن بالعلم المعاصر‪ .

‬وإذا متتا أراد الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫المعاصر أن يستوعب ويؤثر في الناس‪ ،‬كل الناس‪ ،‬فعليه‬ ‫اقتحام كل الولسائل العلمي ة الم ؤثرة ف ي عص رنا ب دل ا‬ ‫من القتصار علتى الصتحافة التتي لتم تع د فتي المرتبتة‬ ‫الولى من التأثير والفاعلية‪.‬‬ ‫‪263‬‬ ..‬‬ ‫وثمتتة حقيقتتة فتتي هتتذا الطتتار وهتتي أن الخطتتاب‬ ‫اللستتلمي المعاصتتر لتتم يختتترق كتتل الولستتائل العلميتتة‬ ‫المؤثرة‪ ،‬فاقتصر ‪ -‬تقريبا ا ‪ -‬على الصحافة المقروءة‪ ،‬ولتتم‬ ‫يستطع اقتحام مجالت مهمتة فتي العلم المعاصتر متتن‬ ‫لسينما ومسرح وتلفزيون‪ ،‬ولم نتدمرك أهمية هذه المجالت‬ ‫إل فتتي الونتتة الخيتترة‪ .‬كمتتا أن متتن المهتتم‬ ‫التمييز بين الخطاب الموجه للمسلمين‪ ،‬وبين الخطتتاب‬ ‫الموجه إلى غيرهتتم‪ .‬‬ ‫كما أن من الضروري للخطاب اللسلمي أن يتكيف‬ ‫ويتلءم ويتطتتور فتتي ولستتائله وألستتاليبه وأدواتتته بمتتا‬ ‫يتنالستتب متتع لغتتة العصتتر وثقتتافته‪ ..‬ومن ثم ينبغي أن يكتون اللستلوب والداء‬ ‫كما المضمون والمحتوى يتنالسب والجهة المتتوجه إليهتتا‬ ‫الخطاب‪.‬فلكتتل مجتمتتع خصائصتته النفستتية‬ ‫والعقديتتتتتة والفكريتتتتتة والسيالستتتتتية والقتصتتتتتادية‬ ‫والجتماعية‪ .‫العمل العلمي‪ .‬وقتتد يكتتون لتته بعتتض العتتذر فتتي هتتذا‬ ‫بسبب ضعف المكانات المادية‪ ،‬ولكن يمكتتن حتتل ذلتتك‬ ‫متتن خلل اللستتتثمار المتتالي‪ ،‬وإيجتتاد أوقتتاف للعمتتل‬ ‫العلمي‪ ،‬ودمج الوعية العلمية في بعضها كي تتحتتول‬ ‫إلى ولسائل إعلمية تملك إمكانات قوية‪.

‬ولكتتن تبقتتى المستتافة طويلتتة للتمكتتن متتن‬ ‫إيجاد إعلم إلسلمي قادر على توجيه المجتمع‪ ،‬وصتتناعة‬ ‫التترأي العتتام والعتتالمي‪ ،‬والستتتيعاب مختلتتف شتترائح‬ ‫المجتمتتع‪ ..‬‬ ‫للخطتتاب اللستتلمي موقفتتان متتن ولستتال العلم‬ ‫الحديثة وهما‪:‬‬ ‫‪ -1‬موقتتف الرفتتض والمقاطعتتة‪ :‬اتختتذ البعتتض متتن‬ ‫منظري الخطاب اللستتلمي وبالتتذات فتتي بدايتتة ظهتتور‬ ‫ولسائل العلم الحديثة من تلفاز ومذياع موقف الرفتض‬ ‫والتحريتتم‪ ،‬باعتبتتار أن هتتذه الولستتائل تمثتتل ولستتائل‬ ‫‪264‬‬ ..‬‬ ‫كما أن العلم ل يمكن أن يتطور ويكتتون فتتاعل ا إل‬ ‫فتتي منتتاخ الحريتتة‪ ،‬والديمقراطيتتة‪ ،‬ولستتيادة القتتانون‪،‬‬ ‫واحترام حقوق النسان اللسالسية‪ .‬فهذه هتتي مكونتتات‬ ‫الرضية الخصبة لنمو العلم الحر‪.‫ومما يثير الدهشة واللستتتغراب هتتو أننتتا نتترى تغيتتر‬ ‫العتتالم متتن حولنتتا‪ ،‬كمتتا نتترى تطتتور ألستتاليب وولستتائل‬ ‫الخطاب المعاصر‪ ،‬فتتي حيتتن أن الخطتتاب اللستتلمي ل‬ ‫زال علتتى حتتاله ‪ -‬فتتي كتتثير متتن الحيتتان ‪ -‬لستتواء فتتي‬ ‫المحتوى والمضمون أو في الولسائل واللستتاليب‪ ،‬وكتتأن‬ ‫الولسائل واللستتاليب متتن الثتتوابت غيتتر القابلتتة للتغييتتر‬ ‫والتطوير‪ .‬فهتتذا يتطلتتب المزيتتد متتن العمتتل والرادة‬ ‫وامتلك المكانات الولية في العمل العلمي‪.‬وبالرغم متتن هتتذه الحقيقتتة المقلقتتة إل أنتته‬ ‫يوجد تط ور وتقتدم ملحتوظ فتي بعتض ولستائل العلم‬ ‫اللستتلمي‪ ..‬‬ ‫* الموقف من العلم المعاصر‪.

‫شيطانية نتيجة لما تعرضتته وتثبتته متتن برامتتج منحرفتتة‪،‬‬ ‫تتنافى مع تعاليم اللسلم وأحكامه‪.‬‬ ‫وموقف الرفض والتحريم والمقاطعة هتتو الموقتتف‬ ‫اللسهل دائماا‪ .‬ولكتتن الستتؤال الكتتثر‬ ‫أهمية‪ :‬كيف يمكن لنا أن نمنع النتتاس متن التفاعتل متع‬ ‫هذه الولسائل؟! وهل بمقدور أحد أن يقتتوم بتذلك؟! ثتم‬ ‫أليس من الفضتتل أن نستتفيد متن هتتذه الولستتائل فتي‬ ‫خدمة ديننا ومبادئنا وقيمنا؟!‬ ‫وما يمكن تستتجيله هنتتا هتتو أن الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫بعتتد أن أدرك خطتتورة هتتذه الولستتائل وقتتدرتها الفائقتتة‬ ‫على التأثير في المجتمع قد بدأ خطوات أولية لمحاولتتة‬ ‫اللستفادة من هذه الولسائل الحديثتتة فتتي ترويتتج التتدين‬ ‫والقيم والخلق‪.‬والسبب في الرفض والتحريم هتتو‬ ‫ما تسببه هتتذه الولستتائل متتن آثتتار لستتيئة ولستتلبية علتتى‬ ‫أخلقيتتات الشخصتتية المستتلمة‪ ،‬وعلتتى قيتتم المجتمتتع‬ ‫المسلم‪.‬ذلك أنتته ل يستتتدعي أي عمتتل لستتوى أن‬ ‫تقتتاطع هتتذه الولستتائل الحديثتتة‪ .‬والمر ينطبتق كتتذلك علتى المنجتزات‬ ‫الجديتتتدة كتتتالقنوات الفضتتتائية‪ ،‬وشتتتبكة المعلومتتتات‬ ‫العالمية )النترنيت(‪ .‬‬ ‫‪265‬‬ .‬‬ ‫وموقف الرفض والتحريم عند هؤلء يكاد يكون هتتو‬ ‫السمة البارزة تجاه كل منجز جديد‪ ،‬فمع بداية تألستتيس‬ ‫المتتدارس النستتائية أفتتتى البعتتض متتن العلمتتاء بحرمتتة‬ ‫الدرالسة فيهتا مطلقتتاا! والمتر كتتذلك فتي بدايتة ظهتور‬ ‫المذياع والتلفاز‪ .

‫ومع ذلك‪ ،‬ل يزال البعض ‪ -‬وهم قلتتة قليلتتة ‪ -‬نينظ لتتر‬ ‫لمسألة الرفض والمقاطعة والتحريم بالمطلق‪ ،‬غتتافلين‬ ‫أن هتتذه الولستتائل متتن اللت المشتتتركة التتتي يمكتتن‬ ‫الستخدامها في طريق الخير أو الشر‪ ،‬الحق أو الباطتتل‪،‬‬ ‫الفضتتيلة أو الرذيلتتة‪ .‬وهتتذا الموقتتف‬ ‫هو الموقف الرائد واللئق بالخطاب اللسلمي‪ ،‬ذلتتك أن‬ ‫مثل هذه الولسائل الحديثة يمكن تسخيرها لخدمة الحق‬ ‫والعتتدل والحريتتة‪ ،‬ونشتتر الفضتتيلة والقيتتم والمبتتادئ‬ ‫والمثل العليا‪ .‬‬ ‫‪266‬‬ ..‬توجتتد مبتتادرات لقامتتة‬ ‫قنوات فضائية إلسلمية‪ .‬‬ ‫‪ -2‬مبتتتدأ التوظيتتتف واللستتتتثمار‪ :‬يتجتتته الخطتتتاب‬ ‫اللستتلم المعاصتتر فتتي التتوقت الحتتالي إلتتى توظيتتف‬ ‫والستتتثمار ولستتائل العلم الحديثتتة بمتتا يختتدم أهتتداف‬ ‫ومنطلقات الخطاب اللسلمي‪ ،‬وقتتد بتتدأ العتتاملون فتتي‬ ‫مجتتال التتدعوة والعمتتل اللستتلمي الستتتثمار الفتترص‬ ‫المهمتتة التتتي أتاحتهتتا شتتبكة )النتتترنيت( للتواصتتل متتع‬ ‫مستخدمي الشبكة أينما كتتانوا‪ .‬وأن الجتتدى الستتتثمار الولستتائل‬ ‫العلمية الحديثتتة فتتي طريتتق الحتتق والخيتتر والفضتتيلة‬ ‫والصلح بدل ا من ترك الستتاحة العلميتتة للشتترار كتتي‬ ‫ينشروا الشر والباطل والرذيلة‪.‬مبيد م أن الولسائل العلمية الحديثة بمقتتدار‬ ‫ما تشكل من نقمة وخطورة‪ ،‬بمقدار ما تتيح من فتترص‬ ‫وإمكانات يمكن توظيفها في العمل اللسلمي‪.‬وهي خطوات أكثر متتن مهمتتة‬ ‫لتوظيف والستثمار الولسائل الحديثة فتتي خدمتتة الثقافتتة‬ ‫الدينية‪ ،‬والمنظومة الخلقيتتة والقيميتتة‪ .

‬‬ ‫وإذا متتتا ركزنتتتا الحتتتديث حتتتول الفضتتتائيات‪ ،‬وشتتتبكة‬ ‫النترنيت كأحدث ولستتيلتين مهمتتتين فتتي عتتالم صتتناعة‬ ‫العلم والتصال‪ ،‬فإن العالم من خللهما أصبح متداخل ا‬ ‫بشكل لم تعد الحدود والسدود قادرة على منتتع الفكتتار‬ ‫والثقافات للمم المختلفة متتن التتدخول إلتتى أي مكتتان‬ ‫‪267‬‬ .‬وقتتد بتدأ العلم‬ ‫المعاصر يصتتنع ملمتتح المستتتقبل‪ ،‬ويستشتترف آفتتاقه‪.‬والحل يكمن في الستثمار مثتتل هتتذه الولستتائل‬ ‫بما يخدم الخطاب اللسلمي المعاصر‪.‫إن الخطاب اللسلمي المعاصتتر بحاجتتة مهمتتة إلتتى‬ ‫الستثمار الولسائل الجديدة في خدمة أهدافه ومنطلقتتاته‬ ‫وطموحتتتاته‪ ،‬أمتتتا الركتتتون إلتتتى النطتتتواء والنتتتزواء‪،‬‬ ‫والكتفاء بالرفض والمقاطعة فلن يحل المشتتكلة‪ ،‬ولتتن‬ ‫يقدم شيئا ا مفيداا‪ ،‬بتتل لستتيكون مضتترا ا بمستتار الصتتحوة‬ ‫اللسلمية‪ ،‬وهو أمر أصبح الخطاب اللسلمي المعاصر ‪-‬‬ ‫فتتي أغلبتته ‪ -‬يتتدرك هتتذه الحقيقتتة الواضتتحة‪ .‬‬ ‫يساهم العلم بشكل مؤثر في صتتناعة المستتتقبل‪،‬‬ ‫ونقصد به القدرة على إدارة المجتمتتع‪ ،‬وصتتناعة التترأي‬ ‫العام‪ ،‬والتأثير فيه‪ .‬‬ ‫* العلم وصناعة المستقبل‪.‬فالوعيتتة‬ ‫العلميتتتة الجديتتتدة متتتن قنتتتوات فضتتتائية وانتتتترنيت‪،‬‬ ‫بالضافة إلى الولسائل العلمية الخرى قد أصبحت لهتتا‬ ‫من القدرة علتتى التتتأثير والتغييتتر متتا ل يمكتتن لحتتد أن‬ ‫يتجاهله‪ .‬كما نقصد به القتتدرة علتتى التعامتتل‬ ‫مع العصر‪ ،‬وفهتتم لغتتته‪ ،‬واللستتتعداد لمواجهتتة تحتتدياته‪،‬‬ ‫والستثمار فرصتته‪ ،‬والستكشتتاف آفتاقه‪ .

.‬‬ ‫والخطاب العلمي ‪ -‬القادر على التتتأثير ‪ -‬أيتتا ا كتتان‬ ‫تتتوجهه ‪ -‬هتتو التتذي يمتلتتك عناصتتر العمليتتة العلميتتة‬ ‫المتكاملتتتة متتتن كتتتوادر مؤهلتتتة ومتخصصتتتة‪ ،‬وامتلك‬ ‫)المعلوماتيتتة( بشتتكل وافتتر‪ ،‬وتقتتديم خطتتاب علمتتي‬ ‫ومعرفي‪ .‬‬ ‫والخطاب اللسلمي مدعو إلى أن يكون له خطتتاب‬ ‫عالمي‪ ،‬فعالمية الرلسالة يتطلب عالمية الخطاب‪ ،‬وهتتذا‬ ‫يستتتلزم صتتياغة خطتتاب إلستتلمي يملتتك متتن مقومتتات‬ ‫العالمية ما يجعله قادرا ا على التأثير والقناع في التترأي‬ ‫العام العالمي‪.‬وهذه كلها تعطي للشبكة أهمية‬ ‫بالغة في اللستفادة أيما الستتتفادة متتن الفتترص الذهبيتتة‬ ‫التي تتيحهتتا لكتتل متتن يريتتد الستتتثمارها لصتتالح أفكتتاره‬ ‫وأهدافه وخطابه‪.‬‬ ‫والخطاب اللستتلمي المعاصتتر مطتتالب باللستتتفادة‬ ‫من فرص القنوات التلفزيونية الفضائية‪ ،‬والمتتر ألستتهل‬ ‫بكتتثير بالنستتبة إلتتى شتتبكة النتتترنيت؟ حيتتث ل يكلتتف‬ ‫افتتاح مواقع على الشبكة لسوى مبلغ ضئيل من المتتال‪،‬‬ ‫كما أنه ليس بحاجة إلى ترخيص من أية جهة‪ ،‬كما أنه ل‬ ‫يوجد أي حظر على أية أفكتار أو معلومتات ترغتب ف ي‬ ‫بثها من خلل الشبكة‪ .‬وثمة نقطة مهمة وهي‪ :‬إن الخطاب اللسلمي‬ ‫‪268‬‬ .‬وعندما يمتلك الخطتتاب اللستتلمي مثتتل هتتذه‬ ‫المقومات فسيكون قادرا ا على المنافسة والتتتأثير حتتى‬ ‫فتتي المجتمعتتات والمتتم الختترى فضتتل ا عتتن المجتمتتع‬ ‫المسلم‪ .‫من دون إجازة من أحد‪.

‫المعاصر لتتن يكتتون قتتادرا ا علتتى المنافستتة فضتتل ا عتتن‬ ‫الريتتادة إل إذا كتتان للخطتتاب اللستتلمي الستتتراتيجية‬ ‫واضتتحة للعمتتل اللستتلمي وليتتس مجتترد القيتتام بتتأداء‬ ‫الواجب‪ ،‬والخروج من عهدة التكليف بأي شكل كان‪ ،‬إذ‬ ‫أن المطلوب الوصول إلى نتائج على أرض الواقع‪ ،‬وهذا‬ ‫ما يتطلب قتتراءة الواقتتع‪ ،‬والعمتتل علتى تغييتتره باتجتتاه‬ ‫الحق والخير والصلح‪ ،‬والستثمار كل الولستتائل والدوات‬ ‫العلميتتة الحديثتتة بمتتا ينفتتع ويختتدم نجتتاح الخطتتاب‬ ‫اللسلمي المعاصر‪.‬‬ ‫‪269‬‬ .

‬ولعتتل متتن بيتتن اللستتباب الرئيستتة التتتي‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ العلوم السيالسية في جامعة الكويت‪ ،‬وعضو مجلس‬ ‫المة‪..‬ولم تكتتن الصتتحوة اللستتلمية العارمتتة فتتي‬ ‫تلك الثناء مجتترد طفتترة تمي جتتز بهتتا مستتلمو العتتالم بتتل‬ ‫تزامنتتت متتع نهضتتة دينيتتة عالميتتة شتتملت العديتتد متتن‬ ‫التتديانات والمعتقتتدات المذهبيتتة كاليهوديتتة والنصتترانية‬ ‫والهندولستتية والكونفوشيولستتية وغيرهتتا‪ .‬‬ ‫وبلغت هذه الحركة ذروة تقتتدمها العلمتتي والسيالستتي‬ ‫وعلتتى نطتتاق جغرافتتي كتتبير الستتتوعب معظتتم البلد‬ ‫اللستتلمية فتتي نهايتتات عقتتد الستتبعينيات وطتتوال عقتتد‬ ‫الثمانينيات‪ .‬‬ ‫‪270‬‬ .‫الطروحات اللسلمية الحركية‬ ‫تقدم وتراجع وتجديد‬ ‫الدكتور حسن عبد الله جوهر‬ ‫*‬ ‫‪ -1‬صعود وتقدم‪:‬‬ ‫شتتتهدت الحركتتتة اللستتتلمية‪ ،‬كظتتتاهرة فكريتتتة ‪-‬‬ ‫اجتماعية ‪ -‬لسيالسية‪ ،‬انطلقة منظمة على نطاق شتتعبي‬ ‫والستتع لتتم يستتبق لهتتا مثيتتل منتتذ انهيتتار المبراطوريتتة‬ ‫العثمانيتتة‪ ،‬وخلل الربتتع الخيتتر متتن القتترن العشتترين‪.‬إل أن المتتد‬ ‫اللسلمي كتتان البتترز متتن بيتتن تلتتك النهضتتات والكتتثر‬ ‫انتشارا ا والهتتم وقعتتا ا علتتى إحتتداثيات العتتالم وشتتؤونه‬ ‫وتفتتاعلته‪ .

‬‬ ‫كما لعبت عالمية اللستتلم ورلستتالته النستتانية دورا ا‬ ‫مكمل ا في الستقطاب الشرائح المجتمعية المختلفة فتتي‬ ‫العديد من الوطان بتوقيت متقارب‪ ،‬المر التتذي لستتاعد‬ ‫على لسرعة النضوج الفكري والسيالستتي المتماثتتل بيتتن‬ ‫الكثير متتن قطاعتتات المجتمعتتات المستتلمة لستتيما فئتتة‬ ‫الشباب والمثقفين والمهنيين‪ .‬‬ ‫وعلى الصعيد العالمي‪ ،‬فق د مجهتدت أج واء الحترب‬ ‫الباردة وصراع المعسكرين الشيوعي والغربي تع ج‬ ‫طتتش‬ ‫الكثير من المجتمعات لسجيما في العتتالم الثتتالث للبحتتث‬ ‫عن هويتها المستقلة كمخرج متتن تبعتتات ذلتتك الصتتراع‬ ‫اليديولوجي السيالسي والقتصادي‪ .‬إضافة إلى ذلك فقد كان‬ ‫للقبول الجمتتاهيري العتتارم للطروحتتات اللستتلمية أثتتر‬ ‫فجعال في تأصيل الحركة اللسلمية ودفعهتتا نحتتو العمتتل‬ ‫المؤلسسي والميداني بين مختلف الطبقتتات الجتماعيتتة‬ ‫لسواء الفقتتراء منهتتم أو الغنيتتاء أو طلبتتة الجامعتتات أو‬ ‫النقابات المهنية والثقافية‪ ،‬وذلك على عكس الحركتتات‬ ‫الدينية غير اللسلمية التي انحصر نشاطها فتتي أولستتاط‬ ‫المؤلسسات الدينية والمعابد كطقوس روحانية مجردة‪.‬وجتتاءت الطروحتتة‬ ‫اللسلمية بشعارها ل للشتترق ول للغتترب لتضتتفي علتى‬ ‫‪271‬‬ .‫لساهمت في تنامي الصتتحوة اللستتلمية وأكستتبتها ذلتتك‬ ‫الزخم المبهر خصوصية التراث اللسلمي فتتي احتضتتانه‬ ‫لثروة فكرية متجددة العطاء وعميقة المنبع وذات قدرة‬ ‫متميزة في طتترح برامتتج علجيتتة فتتي مختلتتف ميتتادين‬ ‫وشؤون المجتمع‪.

‫الحركة المستقلة الجديدة روحا ا معنوية وأصالة يعتد بها‬ ‫كهوية حقيقية وقادرة على ترجمتتة وعودهتتا علتتى أرض‬ ‫الواقع‪ .‬وقضتتت النزعتتة العدوانيتتة للشتتيوعية ضتتد‬ ‫اللستتلم والمستتلمين علتتى آختتر خيتتوط التقتتارب بيتتن‬ ‫المجتمعتتات اللستتلمية والتحتتاد الستتوفيتي بعتتد غتتزو‬ ‫الخيتتتر لفغانستتتتان علتتتى والبطتتتش المنظتتتم ضتتتد‬ ‫المسلمين في جمهوريات آلسيا الولسطى‪ ،‬فبات البحتتث‬ ‫عتتن التتذات متطلتتب ألسالستتي للنختتب المثقفتتة التتتي‬ ‫لستترعان متتا الستتتجاب لخطابهتتا السيالستتي وحركتهتتا‬ ‫الميدانية الجماهير المسلمة‪ .‬وعلتتى الرغتتم متتن‬ ‫ميلن المجتمعات اللسلمية نحو المعسكر الشرقي في‬ ‫أعقتتاب الحتترب العالميتتة الثانيتتة وتبنتتي الكتتثير متتن‬ ‫حكوماتها النهج الشتراكي والثوري المدعوم من التحاد‬ ‫الستتوفيتي‪ ،‬إل أن هتتذه التجربتتة لستتقطت هتتي الختترى‬ ‫أمام إنقاذ البشر من مستنقع الفقر والتخلف وعستتكرة‬ ‫المتتوارد الماليتتة كوقتتود للحتترب البتتاردة وامتتتداداتها‬ ‫القليميتتة‪ .‬‬ ‫‪272‬‬ .‬كما كتتانت لتجربتتة الثتتورة‬ ‫اللسلمية في إيران عام ‪ 1979‬ونجاحهتتا البتتاهر شتتحنة‬ ‫لستتحرية مفعمتتة بالتفتتاؤل عتن إمكانيتتة تدشتتين الدولتتة‬ ‫اللسلمية‪ ،‬المر الذي زاد من حماس الحركة اللستتلمية‬ ‫وتوجه أهدافها نحو الحاكمية السيالسية‪.‬ومما زاد الرغبة الحقيقية في الستقللية الحركتتة‬ ‫اللستتلمية تجربتتة مجتمعاتهتتا المريتترة متتع اللستتتعمار‬ ‫الغربتتي المتتر التتذي وجلتتد نزعتتة عدائيتتة مزمنتتة تجتتاه‬ ‫المعستتكر الغربتتي بمتتا فتتي ذلتتك مدرلستتته الفكريتتة‬ ‫وأطروحاته السيالستتية والقتصتتادية‪ .

‬وتتتبجين‬ ‫ذلتتك جليتتا ا فتتي لستترعة ألستتلمة المؤلسستتات النقابيتتة‬ ‫واكتستتاح الحركتتات الطلبيتتة والمهنيتتة ورواج الثقافتتة‬ ‫اللسلمية فتتي عمتتوم القطتتار اللستتلمية‪ .‬ولساعد انهيار المعسكر‬ ‫الشتتيوعي علتتى الستتتفراد العلم الغربتتي بالصتتحوة‬ ‫اللستتلمية كعتتدو بتتديل للشتتيوعية‪ ،‬وتتتم وضتتع كافتتة‬ ‫‪273‬‬ .‬كمتتا نجحتتت‬ ‫مشاريع التمويتتل واللستتتثمار ذات المرجعيتتة اللستتلمية‬ ‫وأحرزت ثقة الناس مما جعل متن المؤلسستات الماليتة‬ ‫اللسلمي عملقا ا عابرا ا للحدود القومية‪ ،‬وبدت عوائتتدها‬ ‫الربحية لسندا ا للكثير من النشطة الجتماعيتة والثقافيتة‬ ‫والعمل الخيري‪ .‬فتتإزاء النجاحتتات متعتتددة الوجتته للحركتتة‬ ‫اللستتلمية الستتتنفر العلم الغربتتي جهتتوده فتتي تشتتويه‬ ‫صورة اللسلميين والتحذير متن اتستاع رقعتة نشتاطهم‬ ‫والتهويل لنتائج وصولهم للحكم‪ .‬أمتتا الستتبب الختتر والمهتتم فتتي نجتتاح‬ ‫الخطتتتاب اللستتتلمي فيكمتتتن فتتتي روحيتتتة التحتتتدي‬ ‫والمواجهتتة‪ .‫وقد ألسست العوامل لستتالفة التتذكر أرضتتية جتتاهزة‬ ‫للخطاب السيالسي الذي شتتق طريقتته أمتتام الفراغتتات‬ ‫الفكرية والعلمية والجماهيرية التي امتلت بها الساحة‬ ‫اللستتلمية‪ ،‬كمتتا لستتاعد علتى رواج الخطتتاب السيالستتي‬ ‫للحركة اللستتلمية لستتببان أو عتتاملن إضتتافيان‪ :‬تجستتد‬ ‫الول في إمكانية نجاح الخطاب المبستتط ذي المستتحة‬ ‫العمومية ودون عناء التتتدخل فتتي كتتثير متتن التفاصتتيل‪.‬‬ ‫وكتتان الطتترح اللستتلمي ولتتو بثتتوبه الظتتاهري كفيل ا‬ ‫بالستحواذ الخطاب السيالستتي علتتى ثقتتة الجمتتاهير فتتي‬ ‫مختلف القطاعات وبين معظم شرائح المجتمتتع‪ .

‬وأخيتتراا‪ ،‬فقتد‬ ‫شهدت معظم الدول اللسلمية تجمعات دينيتتة متفاوتتتة‬ ‫النشاط والنتشار‪.‬‬ ‫وعلى الصعيد العالمي‪ ،‬شتتهدت الحركتتة اللستتلمية‬ ‫‪274‬‬ .‬وعلتتى‬ ‫صعيد آخر لساهمت الحركة اللستتلمية فتتي المجتمعتتات‬ ‫الغنيتتة‪ ،‬وخصوصتتا ا دول الخليتتج‪ ،‬فتتي تعزيتتز النشتتاط‬ ‫الخيري اجتماعيتا ا وفكريتا ا وعلتى مستتوى التدعوة فتي‬ ‫الكثير من دول آلستتيا وإفريقيتا المستتلمة‪ .‬ومتتن‬ ‫الطبيعي أن توازي هذه الحملة المكثفة بولستتم اللستتلم‬ ‫بتتأعتى صتتور الهمجيتتة‪ ،‬والتخلتتف والرهتتاب‪ ،‬ردة فعتتل‬ ‫داخليتتة تمثلتت فتتي روح الصتتمود والتحتتدي متتا أكستتب‬ ‫ذر والنتشتتار خصوصتتا ا‬ ‫الحركة اللسلمية مزيدا ا من التج ج‬ ‫مع مطلع عقد التسعينيات‪.‫المكانيات المادية والتقنيتتة ذات تجربتتة عريقتتة امتتتدت‬ ‫لنصتتف قتترن لمواجهتتة المتتد اللستتلمي الناشتتئ‪ .‬‬ ‫وكنتيجتتة لفتترازات متتا لستتبق ذكتتره متتن أحتتداث‬ ‫وتطتتورات بتتات متتن المؤكتتد رجاحتتة كفتتة الخطتتاب‬ ‫اللستتلمي ‪ -‬لسيالستتيا ا وإعلميتتا ا ‪ -‬علتتى امتتتداد المتتة‬ ‫اللسلمية وتمثلت نجاحات ذلك إما بالثورة الشعبية كما‬ ‫حتتدث فتتي إيتتران والستتودان‪ ،‬أو متتن خلل النتخابتتات‬ ‫العامة وتبنتتي البرنامتتج اللستتلمي كمتتا هتتو الحتتال فتتي‬ ‫ماليزيا وتركيا قبل النقلب العسكري في عتتام ‪،1980‬‬ ‫والجزائر قبل إلغاء نتائج النتخابتتات التشتتريعية‪ ،‬أو متتن‬ ‫خلل ركتتتوب الموجتتتة اللستتتلمية متتتن قبتتتل النختتتب‬ ‫العسكرية والقتصادية مثلما حتتدث فتتي باكستتتان إبتتان‬ ‫حكم ضياء الحق والسودان في عصتتر النميتتري‪ .

‬وأختتذت هتتذه الحركتتة‬ ‫نوعين من الهتمام أولهما بتتروز الهويتتة اللستتلمية بيتتن‬ ‫أولساط المسلمين المغتربين في أوروبا وشمال أمريكتتا‬ ‫وانخراط هؤلء في العمتتل الجتمتتاعي والسيالستتي‪ ،‬متتا‬ ‫خلق جماعات ضغط على صناع القرار السيالسي ضمن‬ ‫الطتتار الدلستتتوري والقتتانوني لهتتذه التتدول‪ .‫بروزا ا دوليا ا أضفت على الخطاب السيالسي بعدا ا جديدا ا‬ ‫خصوصا ا متتن الناحيتتة العلميتتة‪ .‬‬ ‫‪ -2‬ركود وتراجعات‪:‬‬ ‫ول ملحتتوظ فتتي‬ ‫وقد ل يختلف اثنان على وجود تحتت ج‬ ‫مسارات الحركة اللسلمية ولعتت ج‬ ‫ل المتتر قتتد بلتتغ نقطتتة‬ ‫انحدار منحنى المتتد اللستتلمي نحتتو التقهقتتر أو الركتتود‬ ‫على أفضل التقديرات‪ .‬أمتتا النتتوع‬ ‫الخر للحركتتة اللستتلمية فقتتد تمثتتل فتتي قيتتام كيانتتات‬ ‫مطالبة باللستقلل والحكم الذاتي إثر انهيتتار المنظومتتة‬ ‫الشيوعية ونجاح البعض منها فتتي إعلن دولهتتا القوميتتة‬ ‫كجمهوريات آلسيا الولسطى والستمرار البعض الخر فتتي‬ ‫نضالها السيالسي تحت شتتعار إلستتلمي كمتتا حتتدث فتتي‬ ‫البولسنة والهرلسك وإقليتم البلقتان عمومتا ا إضتافة إلتى‬ ‫الشيشان وقرة با غ وغيرها‪.‬وقد يكون من الصتتعوبة بمكتتان‬ ‫اللمتتام باللستتباب التتتي حتتالت دون الستتتمرار الصتتحوة‬ ‫اللستتلمية لتتتداخل جملتتة متتن العوامتتل والمتغيتترات‬ ‫الداخليتتة والخارجيتتة بستتبب التحتتولت الكونيتتة الهائلتتة‬ ‫والتي تزامنت أيضا ا مع تطورات موازين القوى الدوليتتة‬ ‫ودخول حقبة اللفية الثالثة بما لها ومتتا عليهتتا متتن آثتتار‬ ‫‪275‬‬ .

‬وفتتي‬ ‫طليعة هذه اللسباب هشاشة مبدأ الوحدة اللسلمية بين‬ ‫مختلتتف الفصتتائل اللستتلمية العاملتتة فتتي الميتتدان‬ ‫الجتماعي والسيالسي خصوصتتا ا بيتتن المتتذهبين الستتني‬ ‫والشيعي‪ .‫ونتائج على مستقبل البشرية ككتتل‪ .‬‬ ‫ويكمن النوع الول من هذه اللسباب في جملة متتن‬ ‫التناقضتتات التتتي ولتتدت متتع نشتتأة الصتتحوة اللستتلمية‬ ‫ولكنها الستفحلت مع الستمرار الحركتتة اللستلمية‪ .‬‬ ‫وعلتتى صتتعيد آختتر‪ ،‬وجلتتدت الستتتمرارية الحركتتة‬ ‫اللسلمية وتشجعبها تيارات فرعية كتتثيرة ومتنوعتتة‪ ،‬ممتتا‬ ‫‪276‬‬ .‬ولعب الحصار‬ ‫الدبلومالستتي والقتصتتادي العتتالميين علتتى إيتتران دورا ا‬ ‫مباشرا ا فتتي الستتتمرار المشتتاكل القتصتتادية والنمائيتتة‬ ‫وعتتدم إفستتاح المجتتال أمتتام نجتتاح التجربتتة اليرانيتتة‬ ‫وتحولها إلتتى نمتتوذج يحتتتذى بتته متتن قبتتل المجتمعتتات‬ ‫اللسلمية الخرى‪.‬ويمكتتن أن نق ج‬ ‫اللسباب إلى نوعين رئيسيين أيضاا‪.‬ولساهمت الحتترب العراقيتتة ‪ -‬اليرانيتتة علتتى‬ ‫متتدى ثمتتان لستتنوات فتتي تغذيتتة وتعميتتق هتتذا الخلف‬ ‫وزيادة حدة الطائفية‪ ،‬حيث فضلت الكثير من الحركتتات‬ ‫اللستتلمية البعتتد الستتني فتتي نظتتام علمتتاني ومستتتبد‬ ‫وعتتدواني‪ ،‬علتتى البعتتد الشتتيعي فتتي نظتتام إلستتلمي‬ ‫مؤلسسي وشعبي ناشئ تمجثل في إيران‪ .‬ورغتتم ذلتتك يمكتتن‬ ‫تسليط بعض الضوء على عدد متتن النقتتاط التتتي أث جتترت‬ ‫لسلبا ا على مسيرة الحركتتة اللستتلمية وزرعتتت بتتداخلها‬ ‫ستتم هتتذه‬ ‫ألستتباب الضتتعف والركتتود‪ .

‬وقتتد بلتتغ المتتر عنتتد هتتذه‬ ‫الجماعات بتكفير بعضها البعض‪ .‬كما يعيب علتى الكتثير‬ ‫‪277‬‬ .‬‬ ‫وكانت محصلة ذلك ظهتتور الستتتقطابات حتتادة فتتي‬ ‫حركة العمل اللسلمي متتا بيتتن التطتترف واللجتتوء إلتتى‬ ‫العنف من جهة‪ ،‬والمهادنة واللستسلم من جهة أختترى‪،‬‬ ‫المر الذي جعل الغلبية الصامتة في حالة متتن التيهتتان‬ ‫وانعتتدام التتوزن إمتتا للستتباب ماليتتة أو غيتتاب القيتتادات‬ ‫المتميتتزة‪ ،‬وتزامنتتت هتتذه اللستتباب متتع نتتوع آختتر متتن‬ ‫العوامتتل الخارجيتتة أو الموضتتوعية التتتي عمقتتت نقتتاط‬ ‫الضعف في مسيرة الحركة اللستتلمية‪ .‫أفستتح المجتتال أمتتام التنتتافس التتبيني فتتي الجتهتتادات‬ ‫والطروحتتات النظريتتة منهتتا والميدانيتتة‪ ،‬وكتتان الزمتتن‬ ‫كفيل ا بتحويل مثل هذه التفرعات إل ى خلفتات حقيقيتة‬ ‫وربما صراعات على قيادة الحركة أو التفاوض بالستتمها‪.‬ومتتن بيتتن أبتترز‬ ‫النتقتتادات الموجهتتة إلتتى رمتتوز وقيتتادات الكتتثير متتن‬ ‫التنظيمتتات اللستتلمية توجههتتا نحتتو الخطتتاب الضتتيق‬ ‫خصوصتتا ا نحتتو فئتتة المتتتدينين والطتترح العتتدائي لبقيتتة‬ ‫شرائح المجتمع وصول ا إلى التكفيتر لقطاعتات عريضتتة‬ ‫بستتيطة الفهتتم والدراك‪ .‬‬ ‫وأخيراا‪ ،‬شهدت الحركة اللسلمية انسحابات بتتارزة فتتي‬ ‫صتتفوف البعتتض ممتتن ركتتب الموجتتة بستتبب مصتتالح‬ ‫شخصية‪ ،‬وانعزال البعض الختتر تحتتت وطتتأة المواجهتتة‬ ‫مع السلطات السيالسية فتتي دولهتتم‪ ،‬وانحتتراف البعتتض‬ ‫الثالث بسبب الغنى الفاحش في التعاملت المالية ذات‬ ‫الطتتتتابع اللستتتلمي‪ ،‬أو شتتتراء ذممهتتتم بالمناصتتتب‬ ‫والغراءات السيالسية والنفوذ الجتماعي‪.

‬ويؤخذ علتتى الحركتتة‬ ‫اللستتتلمية أيضتتتا ا ضتتتعف آليتتتات الخطتتتاب العلمتتتي‬ ‫والستخدام التقنيتة الحديثتتة‪ ،‬لستيما تكنولوجيتا النتترنيت‬ ‫والفضتتائيات التتتي بتتدأت تغتتزو المجتمعتتات اللستتلمية‬ ‫وبمادة إعلمية مائعة ومضللة‪.‬‬ ‫ولم تتواكب الحركة اللستتلمية كتتذلك متتع حتميتتات‬ ‫العولمتتة وخلتتق المؤلسستتات القليميتتة ذات الطتتابع‬ ‫التكتتتاملي والنشتتتاط العتتتابر للحتتتدود القوميتتتة وذات‬ ‫الهتتداف المحتتددة والواضتتحة‪ .‬وأخيتتراا‪ ،‬كتتان للختتتراق‬ ‫الستتلطوي والمواجهتتة الجنبيتتة لصتتفوف اللستتلميين‬ ‫وتجفيف منابعهم المالية أثتتر كتتبير فتتي إضتتعاف حركتتة‬ ‫المسلمين في الكثير من المواقع‪.‬وفي هذا الصدد نجد الستمرارية المسحة العفوية‬ ‫والمبستتطة والتتتي تصتتل أحيانتتا ا إلتتى حتتد الستتذاجة‬ ‫والنخداع برموز ل تمتلك الكفاءة‪ .‫من الحركات اللسلمية عدم مواكبتهتتا لمتطلبتتات عتتالم‬ ‫اليوم لسواء ما يتعلتتق بمفتتردات الخطتتاب السيالستتي أو‬ ‫آلياته‪ .‬‬ ‫‪ -3‬تطوير وتجديد‪:‬‬ ‫وختاماا‪ ،‬يجتتب أن نقتتر بتتأن الحركتتة اللستتلمية فتتي‬ ‫مختلتتف بقتتاع العتتالم اللستتلمي ل تتتزال متتن أكتتثر‬ ‫التجمعات الجتماعيتتة والسيالستتية والقتصتتادية تنظيمتتا ا‬ ‫وأقربها إلى الطمئنان والثقتتة الشتتعبيين‪ ،‬رغتتم كتتل متتا‬ ‫ذكر من انتقادات ونقاط ضعف وما زال المتتل معقتتودا ا‬ ‫على الستمرار نجاحات هذه الحركة في حالة اتباع عتتدد‬ ‫من المناهتتج النظريتتة والعمليتتة‪ ،‬منهتتا تطتتوير مفتتردات‬ ‫‪278‬‬ .

‬‬ ‫‪279‬‬ .‫خطابها العلمي والسيالسي وخاصة ما يتعلتتق بمفتتاهيم‬ ‫الحريتتة والتستتامح والتكامتتل اللستتلمي‪ ،‬ضتتمن صتتيغ‬ ‫لسيالسية تحفظ ألسس النظام العالمي وتعزز من موقتتع‬ ‫المجتمعات اللسلمية‪.‬‬ ‫وكتتذلك‪ ،‬ينبغتتي علتتى القيتتادات المنظتترة للعمتتل‬ ‫اللسلمي الستقطاب فئة الشباب لتحديث نمط نشاطها‬ ‫وتقتديم قيتتادات جديتدة قتادرة علتى مواكبتتة التغيترات‬ ‫السريعة والمتلحقة التي تجتاح العالم بل هوادة‪.

280 .

.‫الخطاب اللسلمي المعاصر المبنائية‬ ‫والعلجية‬ ‫فيصل العوامي‬ ‫*‬ ‫عندما نتأمل في النماذج والملمح التي تجل جتتى فيهتتا‬ ‫الخطتتاب اللستتلمي الحتتديث والمعاصتتر‪ ،‬منتتذ صتتيحات‬ ‫السيد جمال الدين الفغاني‪ ،‬ومرورا ا بنداءات المفكرين‬ ‫والحركيين والجماعات اللستتلمية‪ ،‬وانتهتتااء بكتتل صتتوت‬ ‫لي داعيتتة ومصتتلح نشتتط علتتى الصتتعيد السيالستتي أو‬ ‫الفكري أو الجتماعي‪ ،‬نجد أن الطابع الذي طغتتى علتتى‬ ‫تلك النماذج كان طابعا ا يرمي في حقيقته إلتتى التجديتتد‬ ‫والصتتلح‪ ،‬وإن أصتتجر بعضتتها علتتى النمطيتتة الستتلفية‪.‬‬ ‫‪281‬‬ .‬‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫وكان لهذا الطابع أثر كبير في شيوع منهج النقتتد ونمتتط‬ ‫الثتتارة فتتي العمتتل الفكتتري‪ ،‬ولهتتذا فتتإن متتن يراقتتب‬ ‫العلميتتات وكتتثيرا ا متتن الصتتدارات الثقافيتتة يجتتد أنهتتا‬ ‫مشتتبعة بعتتدة متتن الثتتارات التتتي عتتادة متتا ل يرتقتتي‬ ‫دمها‬ ‫صتتاحبها إلتتى حتتد الحستتم عنتتد عرضتتها وإنمتتا يقتت ج‬ ‫بصفتها إثارة تبحث عن مستقر علمي تستقر فيه وعلى‬ ‫ط‬ ‫إثتتر ذلتتك كتتانت الفكتتار والنظريتتات تستتير فتتي ختت ن‬ ‫لستتجالي تمتتتد تتتارة علتتى الصتتعيد العلمتتي والشتتعبي‬ ‫وتنكمش في حالت أخرى‪.

‬وهتتي تجربتتة يمكتتن أن تكتتون زادا ا كافيتتا ا يعتمتتد‬ ‫عليه ‪ -‬من خلل تجاوز أخطائه وتطتتوير إيجابيتتاته ‪ -‬فتتي‬ ‫تقنين الخطاب اللسلمي الذي ينبغي لسيادته في اللفية‬ ‫الثالثة‪ ..‫جل‬ ‫ول شك أن خذا الخطاب مع لسجاليته إل أنه لستت ج‬ ‫تجربة رائعة في المراجعة والتصحيح الفكري‪ ،‬ولم يصل‬ ‫بتته المتتر إلتتى تجتتاوز أو تهميتتش الصتتول والمبتتاني‬ ‫الرئيسية للكتاب والسنة والسيرة وما أشبه‪ ،‬كما حتتدث‬ ‫في الغرب حيث كتتان متتؤدى التجديتتد علمنتتة مطلقتتة‪..‬‬ ‫بفعل العوامل والظروف التي لسبقت الشارة إليها‪،‬‬ ‫امتلت المكتبة اللسلمية بتأنواع متعتددة متن الثقافتات‬ ‫‪282‬‬ .‬‬ ‫وإن كانت ثمة أصوات تعالت في العالم اللسلمي كانت‬ ‫ترمتتي لقتفتتاء المنهتتج الغربتتي بكتتل صتتوره‪ ،‬لكنهتتا لتتم‬ ‫تستقر ل أقل على المستوى الشعبي‪.‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬الخطاب اللسلمي المعاصر بين ثقافة الشارع‬ ‫والثقافة المبنائية‪..‬‬ ‫إنها فعل ا تجربة رائدة في المراجعة وفتتي التصتتحيح‬ ‫أيضاا‪ .‬بنااء على ذلك فإن الخطاب اللستتلمي المعاصتتر‬ ‫حيث كان تصحيحا ا يعتمد علتتى الرفتتض لبعتتض النمتتاذج‬ ‫الستتائدة وبالتتتالي التتتأثر بالفعتتل ورد الفعتتل‪ ،‬وبستتبب‬ ‫الطبيعة السجالية التي تججلى فيها وشتيوع نمتط الثتارة‬ ‫بل والرتجالية أيضتتاا‪ ،‬فقتتد أدى بعتتض ذلتتك إلتتى ظهتتور‬ ‫بعض النتتواقص العلميتتة والفنيتتة‪ ،‬ولهتتذا فتتإن الخطتتاب‬ ‫القادم ينبغتتي أن يأختتذ فتتي اعتبتتاره بعتتض الملحظتتات‬ ‫التي تسهم في تهذيبه‪.

‬‬ ‫ولتتو أردنتتا التمييتتز بيتتن الثقتتافتين‪ ،‬فإننتتا لستتنجد أن‬ ‫ثقافة الشارع عادة ما تتصف بأمور أربعة‪:‬‬ ‫‪ -1‬هتي ثقافتة يكتبهتا غيتر المتخصتص‪ ،‬بالتذات متا‬ ‫يرتبط منها بالبحث التخصصي والكتتاديمي‪ ،‬وقتتد تكتتون‬ ‫نتاجا ا لمتخصص إل أنتته متخصتتص متستتلرع فتتي إنتتتاجه‪،‬‬ ‫وهو من الستعجل النتاج قبتتل أن تكتمتتل لتتديه الموهبتتة‬ ‫العلمية‪.‬وتتججلى هجوميتهتتا فتتي التنك جتتر للماضتتي‬ ‫الفكري وتهميش قيمته العلمية‪.‬‬ ‫دة فتتي‬ ‫‪ -3‬كما أنها ثقافة هجومية‪ ،‬بل قد تكتتون حتتا ج‬ ‫بعض الحيان‪ .‬‬ ‫‪ -4‬تستند دائما ا على ألسلوب الثارة فتتي المناقشتتة‬ ‫الفكرية‪ ،‬وليس على المباني والقواعد العلميتتة ‪ -‬ولعتتل‬ ‫السبب يعود إلى أن أغلب كجتابها والمنادين بها من غيتتر‬ ‫المختصتتتين‪ ،-‬ولهتتتذافهي تكتتتثر متتتن إثتتتارة اللستتتئلة‬ ‫والتوقفات والفتراضات‪.‫الداعية للصلح‪ ،‬كتتان بعضتتها ثقافتتة متينتتة لهتتا ألسستتها‬ ‫ومبانيهتا الواضتحة‪ ،‬ف ي حيتن كتان البعتض الختر منهتا‬ ‫ثقافتتة خفيفتتة متستترعة أو متتا يصتتطلح عليتته بالثقافتتة‬ ‫السوقية‪.‬ولهتتذا فهتتي عتتادة متتا‬ ‫تخاطب السوق العام لكسبه وتحريك مشتتاعره‪ ،‬وتنتتأى‬ ‫بنفسها عن مخاطبة الحكماء وذوي الختصاص‪...‬‬ ‫وهتتذه الثقافتتة وإن أمكتتن القبتتول بهتتا فتتي ظتترف‬ ‫‪283‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬وهتتي ثقافتتة حمالستتية غيتتر متزنتتة‪ ،‬تتكتتاثر فيهتتا‬ ‫المواقتتف والفكتتار الرتجاليتتة‪ ..

‬‬ ‫‪284‬‬ .‬ومتتا نعنيتته بثقافتتة‬ ‫المبنى )أو الثقافة المبنائية(‪ ،‬هي الثقافتتة التتتي تتحتترك‬ ‫ن‬ ‫فتتي المجتتال العلمتتي وتقبتتل وترفتتض بنتتااء علتتى مبتتا ن‬ ‫وألسس علمية صناعية‪ ،‬وهذه المباني عادة متتا ل تكتتون‬ ‫وليدة لحظة وإنما نتاج تاريخ من الستتجال العلمتتي عنتتد‬ ‫أهل صناعة من الصناعات العلمية‪ ،‬ولهذا فتتإن متتن قتتد‬ ‫يتأتى له إدراك حقيقة وروح تلك المباني إنمتتا هتتم أهتتل‬ ‫ور‬ ‫صناعتها‪ ..‬‬ ‫والمطلتتوب لتجتتاوز هتتذه الشتتكالية اعتمتتاد ثقافتتة‬ ‫المبنى‪ ،‬فهي تجعل العقل المسلم عقل ا مقعجتتدا ا يتحتترك‬ ‫على قواعد ومباني متينة‪ ،‬كما أنها تساهم في خلق جتتوب‬ ‫من اللستقرار والطمئنان الفكري لسواء علتتى مستتتوى‬ ‫العقتتل العلمتتي أو الستتوق العتتام‪ ..‬وهذا ما يجعلنا نطمئن إلى أن حركتتة التطتت ج‬ ‫العلميتتة غالبتتا ا متتا تكتتون بطيئتتة وغيتتر ارتجاليتتة لكنهتتا‬ ‫رالسخة‪ .‬وعليه فإن الثقافة التي ينبغي أن يحملهتتا معتته‬ ‫الخطاب اللسلمي في متون الحقبة القادمة‪ ،‬إنمتتا هتتي‬ ‫الثقافة المبنائية‪ ،‬ليس فقط فتتي المجتتالت التخصصتتية‬ ‫وإنما حتى على مستوى الشارع الجتماعي العام‪ ،‬وذلك‬ ‫لتمتين العقل المسلم وتعميتتق مستتتوى أدائتته وتعتتاطيه‬ ‫مع الفكار والرؤى‪.‫زمني محدد‪ ،‬بحكم أنها تساهم في إثتتارة الجتتو العلمتتي‬ ‫وتحفيزه نحتتو الصتتلح والتجديتتد‪ ،‬إل أن الستتتمرارها لتته‬ ‫مضار جمة‪ ،‬من أبزرها تسطيح العقل المستتلم‪ ،‬وإيجتتاد‬ ‫حالة من الضطراف في فهم الفكار خاصة في السوق‬ ‫الجتماعي العام‪.

‬فإما كبرويا ا فإن المنهتتج اللستتلم والعمتتق‬ ‫ليس هو النقد وإنما هو التفكيتتر‪ ،‬ومتتا جاءنتتا بتته التتدين‬ ‫متتن منهتتج لتحريتتك العقتتل عنتتد التعامتتل متتع الفكتتار‪،‬‬ ‫ووضع له أنظمة وقواعد إنما هو التفكيتتر ‪ -‬وليتتس هتتذا‬ ‫ور ‪ ،-‬وأمتتا‬ ‫مقام التفصيل في اللستدلل على هذا التصتت ج‬ ‫صغرويا ا فإن ثقافة النقد قادت منتهجيها إلى الصطدام‬ ‫بمطبات مؤذية‪ ،‬على رألسها أن الكتفاء بالنقد وإغفتتال‬ ‫‪285‬‬ .‬حتى تراءى لكثير بأن العقتتل العلمتتي إنمتتا هتتو‬ ‫فتتز لنقتتد المستتلمات والفكتتار والشتتخاص‬ ‫العقل المتح ج‬ ‫ومتتا أشتتبه‪ ،‬وفتتي خضتتم ذلتتك غتتابت ثقافتتة الجتتواب‬ ‫وتراجعت نسبة الحلول والعلجات العلمية‪.‬‬ ‫لقتتد شتتاعت فتتي المرحلتتة الماضتتية ثقافتتة النقتتد‪،‬‬ ‫وأصبحت الدعوة إلى النقد من أولى الشعارات الثقافية‬ ‫التي امتلت بها المحافل العلمية بشتى أصنافها‪ ،‬وليس‬ ‫علتى هتذا المستتوى فحستب بتل امتلت بهتا اللستواق‬ ‫العامة‪ .‬هذا مع ما نلتزم به متتن تح ج‬ ‫القتتول بمنهجيتتة ثقافتتة النقتتد متتن الجهتتتين الكتتبرى‬ ‫والصغرى‪ .‫ثانياا‪ :‬الخطاب اللسلمي المعاصر من صناعة النقتتد‬ ‫إلى صناعة الحل‪..‬‬ ‫والحقيقة إن اللستتتطاعة العلميتتة إنمتتا تكمتتن فتتي‬ ‫مستتتوى القتتدرة علتتى صتتناعة الجوبتتة للشتتكالت‬ ‫المثارة‪ ،‬والنقد وإن كان مطلوبا ا إلى حد ب متتا‪ ،‬إل أنتته ل‬ ‫يعجبر بالضرورة عن قدرة علمية مستقرة‪ ،‬لذا ينبغي أن‬ ‫يكون محطة لسريعة وقنطرة نيتوصتتل متتن خللهتتا إلتتى‬ ‫فتتظ علتتى‬ ‫الحلول العلمية‪ .....

‬وذلتتك لن‬ ‫غير المختص غير قادر على صناعة الجوبة‪ ،‬وإنما قدرته‬ ‫تنحصر ف ي إثتارة الشتكال فقتط‪ ،‬بتل حتتى لتو لستعى‬ ‫لتقنين إجابة فإنها عادة ما تكون هزيلة‪..‫الحلول جعل الناقد ضتتعيفا ا فتتي ثتتوابته‪ ،‬كمتتا أنتته ومتتع‬ ‫مرور الزمتتن والتمتتادي فتتي تصتتويب النتقتتادات جعتتل‬ ‫مشروع الناقد هو النقد ذاته مما أفقده للمشروع‪.‬‬ ‫فهذه وغيرها ملحظات علميتتة أو فنيتة تهتدف إلتى‬ ‫ضتبط الخطتتاب اللستلمي‪ ،‬وإبعتتاده قتتدر المكتتان عتن‬ ‫الرتجاليتتة والستتطحية‪ ،‬بالتتذات فيمتتا لتته صتتلة بتتالرؤى‬ ‫الدينية‪.‬‬ ‫وعلى كل حال فإننا حتى لو لستتجلمنا بالنقتتد ونظرنتتا‬ ‫فتتظ علتتى‬ ‫إليتته علتتى أنتته منهتتج علمتتي‪ ،‬فإننتتا إنمتتا نتح ج‬ ‫العتماد عليه كثيرا ا في صياغة الخطاب اللستتلمي فتتي‬ ‫هذه المرحلة وندعو لعتماد ثقافة الجواب لمور‪:‬‬ ‫ون الخطتتاب اللستتلمي متتن مجموعتتة‬ ‫‪ -1‬ل ج‬ ‫ن تكتت ج‬ ‫توقفتتات وأفكتتار غيتتر محستتومة بفعتتل التتتراكم الكتتبير‬ ‫وله إلتتى خطتتاب هزيتتل‬ ‫للنتقتتادات والتشتتكيكات‪ ،‬يحتت ج‬ ‫ونا ا من إجابتتات واضتتحة‬ ‫ومتوقف‪ ،‬بعكس ما لو كان متك ج‬ ‫ونظريتتات محستتومة‪ ،‬فتتإنه آنئتتذ لستتيكون خطابتتا ا متينتتا ا‬ ‫ومتحركا ا بل محجركاا‪.‬‬ ‫‪286‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬حصر التنظير فتتي ذوي الختصتتاص‪ .

287 .

‬ولكتتن الشتتر كتتل الشتتر فتتي‬ ‫التمترس المعمى والمقيد لحركة صاحبه داختتل أحتتدها‪،‬‬ ‫بحيث ل يرى أبعد متتن شتتركها المثب جتتت بأوتتتاد مغتتروزة‬ ‫حوله بقوة‪ ،‬موهمة إياه بأن ذلك )منطاد( تحليتتق ممتتتع‬ ‫أو مظلتة نجتاة مضتمونة!! ومتا ذلتك الشترك‪ .‬ول يرى أبعد من ذلتتك أيضتاا‪ ،‬إذن أيتن‬ ‫جانب اليجاب المتتتأتي منتته الخيتتر فتتي هتتذه المدرلستتة‬ ‫والثنية أو ذلك التيار والعصبية؟! لسؤال مرفوع وجتتوابه‬ ‫الحاضر هو‪ :‬إن بعض أطراف حبال تلتك الشتتبكة خاليتتة‬ ‫من العقد وطليقة الرؤوس فتتي اتجتتاه الفضتتاء الرحتتب‬ ‫للحياة‪ ،‬وما على المنطلق من ألستتر تمتتترس التمتتذهب‬ ‫*‬ ‫)*( محاضر بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ‪ -‬السعودية‪.‫الخطاب اللسلمي المعاصر من النغلق‬ ‫إلى النفتاح‬ ‫الدكتور عبد الله الثبيتي‬ ‫*‬ ‫كما أن المذاهب والثنيات والمدارس والتيارات في‬ ‫جميع مناحي الحياة‪ ،‬والعتتراق بكتتل أشتتكالها وألوانهتتا‪،‬‬ ‫ليست خيرا ا خالصا ا جلها‪ ،‬فهي ‪ -‬فتتي جانبهتتا اليجتتابي ‪-‬‬ ‫ليست شرا ا محضتتا ا كلهتتا‪ .‬‬ ‫‪288‬‬ .‬وأوتتاده‬ ‫المغروزة إل حواجب رؤية‪ ،‬فوق أنها موانع حركتتة لمتتن‬ ‫تلتف حوله وتحيط به! وهو ل يتحرك بتتأكثر ممتتا تستتمح‬ ‫بتته المستتام الشتتديد الضتتيق بيتتن حبالهتتا المشتتدودة‬ ‫والملتصقة بقوة‪ .

‫إل أن يمدها ويمد إليها أطرافا ا مثلها طليقة في مذاهب‬ ‫ومدارس كثيرة أخرى‪ ،‬وأصل ا كل إيجتتاب بكتتل صتتنوله‪،‬‬ ‫وهو هنا ل يتمتع بلتتذة الحريتتة التتتي ل توصتتف متتن كتتل‬ ‫أشكال اللستعباد )اللمشروع( وكل ألوان اللسر القاتتتل‬ ‫فحسب‪ ،‬وإنمتا يخلختل شتباك التعصتتب ويحتل عقتتدها‪،‬‬ ‫فيقضي على بؤر التوتر مشعلة فتن إنساننا علتتى كرتتته‬ ‫الرضية!!‬ ‫كما أنه ‪ -‬هنا ‪ -‬ل يطلق )ألسرى أنفسهم المتعصتتبة(‬ ‫فقط‪ ،‬بل فوق ذلك يؤلسس لخيمتتة بمستتتوى الكتتوكب‪،‬‬ ‫ظليلة لكي بني النسان الذين ل عصبية فتتي دواخلهتتم‪،‬‬ ‫ليتتس لنهتتم ل يحملتتون أرواح نفتتي الخريتتن فحستتب‪،‬‬ ‫وإنما ‪ -‬ذلك ‪ -‬هم في ظل خيمة تتسع ‪ -‬بمتتا ل يقتتاس ‪-‬‬ ‫لما هو أكبر من حجم جميع أحياء العصر ‪ -‬لنهتتا صتتنعت‬ ‫بتتإرادة وحدانيتتة مقتتتدرة ‪ -‬خيمتتة نقيتتة الهتتواء مفتوحتتة‬ ‫الروقة لكل نسيم عليل مصتتفى ومعط جتتر ينستتاب إليهتتا‬ ‫في لسللستتة متتن كتتل جتتانب‪ ،‬بتتل وتستتمح ‪ -‬باتستتاعات‬ ‫انفتاحاتها ولستتهولة تعتتددات فتحهتتا ‪ -‬لكتتل الخيتترات أن‬ ‫تتتدلف إليهتتا ‪ -‬متتن أبتتواب الستتماء المفتوحتتة ‪ -‬بشتتكل‬ ‫متتتتدفق متتتن أروقتهتتتا ذوات النفتاحتتتات المتستتتعات‪.‬‬ ‫ما ا كل دواخلها! ولكل الخيرات أن تنبثق متتن‬ ‫فينساح عا ج‬ ‫أراضيها الخصبة المعطاءة‪) :‬كوكبنا الفسيح( يشتتيع كتتل‬ ‫ذلتتك عامتتا ا دواخلهتتا‪ ،‬فينعتتم لستتاكنوها بتلتتك الخيتترات‬ ‫الوفيرة والمتجددة‪) ،‬دون حكر أو حرمتتان( وإنمتتا رختتاء‬ ‫ولسعادة يعودان بمردوداتهما على الجميع إلسعادا ا بشكل‬ ‫يتضاعف طرديا ا على الجميع وللجميع‪ .‬وبشكل متجدد ل‬ ‫‪289‬‬ .

.‬‬ ‫ثم من حق لسائل آخر أن يسأل‪ :‬أليست هذه هي‬ ‫عين العولمة التي يرجوج لهتتا بشتتكل صتتارخ ومتستتارع‬ ‫الن؟‪ ‬ومتتن حقنتتا أن نجيبتته بتتت‪ :‬ل‪ ،‬لن العولمتتة ‪-‬‬ ‫المحروص على تعميمها الن ‪ -‬تكاد تكتتون ذات صتتبغة‬ ‫واحدة‪ ،‬ولهذا وغيره فهي وقتيتتة‪ .‬لتتذلك فتتإن‬‫أمتتام الخطتتاب اللستتلمي المعاصتتر مهمتتة القلع متتن‬ ‫ألسر النغلق إلى رحابة النفتاح‪ ،‬ومن التتدوائر الضتتيقة‬ ‫إلى الدوائر الوالسعة‪.‬أمتتا متتا عنينتتاه فهتتو‬ ‫محتتتون لكتتل ألتتوان طيتتف كوكبنتتا اليجابيتتة الجميلتتة‬ ‫ومتفرعاتها المتجددة‪ ،‬ولهذا فهو دائم التجدد والوجتتود‬ ‫‪.‫انقطاع لتكاثره‪ ،‬ول توقف لتجدده‪.‬‬ ‫وكما يحق للسائل أن يسأل‪ :‬أليس هذا التوجه هتتو‬ ‫طريق اللمنتمي؟‪ ‬فإنه يحق لنا أن نجيبه بت‪ :‬كل‪ ،‬لن‬ ‫اللمنتمي ألسير مذهب اللمنتمين‪.‬فالبدار البدار‪ ،‬وإل أبقيت نفستتك‬ ‫ ول مكان ‪ -‬خارج خيمة الجميع العملقتتة‪ .‬‬ ‫‪290‬‬ .‬‬ ‫أمتتا التمتتذهب والتعصتتب ‪ -‬لي مدرلستتة أو اثنيتتة‪،‬‬ ‫ومعه التتترابط الوشتتائجي للمصتتالح الماديتتة المتبادلتتة‬ ‫الزائلة فإلى زوال واندثار‪ ،‬لن الخلف‪ -‬الفارط لعقتتود‬ ‫شركاء هذه وتلك ‪ -‬لسيحل بقتتوة وأحيتتان بستترعة غيتتر‬ ‫متوقعتتة‪ ،‬لستتبب جتتوهري ل يمكتتن صتتده ول حتتتى‬ ‫متتواجهته لمتتدة طويلتتة‪ ،‬أل وهتتو تنتتاقض كتتل هتتذه‬ ‫السلبيات مع طبيعة فضاء الحياة الرحب الفسيح التتذي‬ ‫فطتتره اللتته ‪ -‬لستتبحانه ‪ -‬متتزودا ا إيتتاه بستتنن وقتتوانين‬ ‫جعلته يتسع للجميع‪ .

291 .

‬‬ ‫كذلك يجب أن نعرف ونكشف تطور تاريخ النسان‪،‬‬ ‫لن معرفتنا به تكشف لنا عتتن غايتتة الوجتتود النستتاني‪،‬‬ ‫وأهداف الرلسالت اللهية المنزلة‪ ،‬خصوصا ا بالنسبة لنتتا‬ ‫‪292‬‬ .‬أما حضارتنا نحتتن المستتلمين أو عصتترنا فليتتس‬ ‫في اللفية الثالثة‪ ،‬وإنما نحن في القرن الخامس عشتتر‬ ‫الهجري‪ ،‬وقد مضى منه ‪ 21‬لسنة‪ ،‬هذا أو ا‬ ‫ل‪ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر وضرورة‬ ‫الهتمام بالوحدة‬ ‫جودت لسعيد‬ ‫بحسب تصوري عندما نتحدث عن ألفية ثالثة‪ ،‬فإنما‬ ‫نتحتتدث عتتن حضتتارة مختلفتتة دخلتتت الن فتتي ألفيتهتتا‬ ‫الثالثة‪ .‬‬ ‫لتتذلك متتن الهميتتة بمكتتان أن ل ننستتى متتا حتتدث فتتي‬ ‫التاريخ‪ ،‬لسواء تاريخنا نحن المسلمين أو تاريتخ البشترية‬ ‫بشكل عام‪ ،‬لن الله يقتتول‪ :‬لتكنونففنوا شففهداء علففى‬ ‫النففاس‪) ‬البقتترة‪ ،(143/‬والشتتهادة تعنتتي الحضتتور‬ ‫والمعرفة‪ ،‬فالغائب ل تقبل شهادته وليس له الحق فتتي‬ ‫أن يشهد لن الحضور شرط ضروري للشهادة‪.‬ثانيتتا ا وقبتتل‬ ‫أن نتحدث عتن مستتقبل الخطتاب اللستلمي والقضتايا‬ ‫التي يجب أن يهتم بها‪ ،‬لبد من التتتذكير بأهميتتة التاريتتخ‬ ‫لن الذي ل يعرف ما حدث في التاريخ أو فتتي الماضتتي‬ ‫ل يستطيع أن يفهم الحاضر‪ ،‬ول أن يتصتتور المستتتقبل‪.

‫نحتتن المستتلمين التتذين نملتتك كتابتتا ا مقدلستتاا‪ ،‬وشتتبابا ا‬ ‫يريتتدون بتتل يعملتتون علتتى إحيتتاء قيتتم هتتذا الكتتتاب‬ ‫وتعتتاليمه‪ ،‬وإن كتتانوا ل يعرفتتون كيتتف لستتيحييون هتتذا‬ ‫الكتاب على الوجه الكمل والشمل‪ .‬يظهتتر ذلتتك فتتي‬ ‫الحداث الكبيرة التي عرفهتتا تاريتتخ البشتترية‪ ،‬وهتتذا متتا‬ ‫يقتتع الن فتتي العتتالم اللستتلمي التتذي عتترف ويعتترف‬ ‫تحتتولت كتتبيرة ومهمتتة خصوصتتا ا فتتي العقتتود الثلثتتة‬ ‫المنصتترمة‪ ،‬مثل ا الهجتتوم علتتى الكعبتتة متتن طتترف‬ ‫مجموعة من الشباب‪ ،‬هذا الحدث كان فاصل ا ووقع في‬ ‫قلب العالم اللسلمي‪ ،‬لكنه نأهمتتل ولتتم يعالتتج أو يحلتتل‬ ‫لمعرفتتة أبعتتاده ولمتتاذا تتتم اختيتتار الول متتن محتترم‬ ‫‪1400‬هت‪ ،‬أي بداية قرن جديد؟!‬ ‫كذلك انتصار الثورة اللسلمية فتتي إيتتران‪ ،‬وامتتتداد‬ ‫الصحوة اللسلمية في كل مكان من العتتالم اللستتلمي‪،‬‬ ‫وعلتتى المستتتوى العتتالمي شتتهدت الستتنوات الخيتترة‬ ‫أحتتداثا ا مهمتتة فقتتد لستتقط التحتتاد الستتوفياتي وتفكتتك‬ ‫المعستتكر الشتتتراكي‪ ،‬والستتتعادت عتتدد متتن التتدول‬ ‫الستقللها السيالسي‪ .‬أمتتا كيتتف يتجستتد‬ ‫هتتذا الحضتتور الن‪ ،‬فنحتتن نتترى أن التاريتتخ كتتان يستتير‬ ‫أحيانتتا ا بتتدون تتتدخل البشتتر‪ ،‬بتتل إنهتتم كتتانوا يعملتتون‬ ‫ويخدمون التاريخ دون شعور منهتتم‪ ،‬لكتتن لستتعيهم كتتان‬ ‫يصيب في نهاية المطاف في التاريتتخ‪ .‬لتنفجر الحرب‬ ‫الهلية في الجزائر‪ ،‬وقبل ذلك ما وقتتع فتتي أفغانستتتان‬ ‫أثناء الحتلل السوفياتي وبعده‪ ،‬هتتذه كلهتتا آيتتات إلهيتتة‬ ‫‪293‬‬ .‬وفي العالم العربي انتهت الحتترب‬ ‫الهلية في لبنان بعدما دامت)‪ 17‬لسنة(‪ .

‬‬ ‫وهذا التحول أو الوعي الجديد الذي يجب أن ينتشر‬ ‫دل‬ ‫هتتو تحتول لسيالستتي لن أهتتم أهتتداف التاريتتخ أن ي معتت ك‬ ‫النسان عن لسفك الدماء لحل المشكلت‪ ،‬فهذا السفك‬ ‫والعنف لن يحل أية مشكلة بل لسيزيد المتتور والقضتتايا‬ ‫تعقيداا‪ ،‬ولدينا مثال تتتاريخي مهتتم جتتدا ا فالرلستتول )ص(‬ ‫الستتتطاع أن يبنتتي مجتمتتع المدينتتة دون أن يستتفك دم‬ ‫إنسان واحد‪ ،‬بل الستقبلته الجماهير مرحبة وانقادت له‪،‬‬ ‫وشرع الرلسول )ص( في تألسيس دولة وحضارة جديتتدة‬ ‫‪294‬‬ .‬وقتتد كنتتت متتن التتذين جهتتروا‬ ‫وأعلنتتوا هتتذه الحقيقتتة قبتتل أن تتفجتتر هتتذه الحتتداث‬ ‫ونتعرف تداعياتها السلبية والمدمرة‪ ،‬لتتذلك ألستتتطيع أن‬ ‫أؤكد بأن الناس لتتم تعتتد تنظتتر إلتتى البطتتولت العنفيتتة‬ ‫نظرة احترام أو تقدير مثل الماضتتي‪ ،‬وهتتذا تحتتول فتتي‬ ‫الرؤية‪ ،‬ويفترض أن يتحول إلى وعي عام‪.‫يجب علينا أن نحللهتتا ونعيتتد النظتتر فيهتتا‪ ،‬ونتيجتتة هتتذه‬ ‫الحتتداث والتطتتورات بتتدأنا نشتتعر كتتذلك بتحتتول فتتي‬ ‫الرؤية لدى الناس بطبيعتتة المتتور والقضتتايا وحقيقتهتتا‪،‬‬ ‫قبل الفصاح عنها بدأنا نشعر كذلك بتحتتول فتتي الرؤيتتة‬ ‫لتتدى النتتاس بطبيعتتة المتتور والقضتتايا وحقيقتهتتا‪ ،‬قبتتل‬ ‫الفصاح عنها أو الحديث حولها‪ ،‬لكن بالتأكيد هناك رؤية‬ ‫جديدة للمور وللواقع بدأت تتبلور وتحتتل محتتل الفكتتار‬ ‫والتترؤى القديمتتة‪ ،‬مثل ا لقتتد بتتدأ العتترب والمستتلمون‬ ‫يشتتعرون فتتي قتترارة أنفستتهم بتتأن العنتتف ل يحتتل‬ ‫المشتتكلت‪ ،‬وهتتذا متتا أكتتدته الحتتداث الكتتبيرة التتتي‬ ‫الستتتخدم فيهتتا العنتتف علتتى نطتتاق والستتع‪ ،‬مثتتل حتترب‬ ‫الخليتتج الولتتى والثانيتتة‪ .

‬إذن يمكتن أن نتحتتدث عتن‬ ‫أهمية تبلور الخطتتاب اللستتلمي فتتي هتتذا التجتتاه‪ ،‬وأن‬ ‫يهتم بهذه الحقتتائق وأن ينطلتتق منهتتا باعتبارهتتا أرضتتية‬ ‫لتشتتجيع الحتتوار وبيتتان أهميتتته فتتي حتتل المشتتكلت‬ ‫والمعضلت التي يعتتاني منهتتا العتتالم اللستتلمي‪ ،‬بعتتدما‬ ‫فشتلت كتتل الولستائل العنفيتة والقصتائية‪ ،‬بتتل عمقتتت‬ ‫الزمات وجعلتها تستعصي عن الحل أكثر فأكثر‪.‬‬ ‫ولتتدينا مثتتال آختتر مهتتم يكشتتف عتتن هتتذا التحتتول‬ ‫بوضوح‪ ،‬وهو حدث خطير هز العالم ونقصتتد بتته الثتتورة‬ ‫اللسلمية في إيتتران‪ ،‬لقتتد قتتام المتتام الخمينتتي بعمتتل‬ ‫مختلف عتن أعمتتال نتواب صتفوي‪ ،‬فقتد كتتان يختتاطب‬ ‫الناس والجماهير ويطلب منهتتم الختتروج إلتى الشتتوارع‬ ‫عندما كان الشاه يعلن حالتتة الطتتوارئ ويمنتتع التجتتول‪،‬‬ ‫ويأمرهم بتقديم التتورد للجنتتود ليهتتزوا قلتتوبهم بتتدل أن‬ ‫يضربوا صدورهم بالنتتار‪ .‬‬ ‫من مهام الخطتتاب اللستتلمي كتتذلك لستتواء الن أو‬ ‫في المستقبل‪ ،‬التركيز على الوحتتدة والتحتتاد بيتتن دول‬ ‫‪295‬‬ .‫مبنيتتة علتتى احتتترام العقتتل والمعرفتتة وليتتس احتتترام‬ ‫عضتتلت النستتان وإعطائهتتا الولويتتة عنتتد الحتكتتام أو‬ ‫الفصل في المور والقضايا المختلف حولها‪.‬كتتان يطلتب منهتتم أن يحتتاولوا‬ ‫دخول قلوب الجنود بالقناع‪ ،‬والنتيجة وبفضل هذا النهج‬ ‫السلمي العقلني حدث ما أفتزع العتالم الغربتي‪ ،‬حيتث‬ ‫انتصتترت الثتتورة اللستتلمية‪ ،‬وكتتان لهتتذا النتصتتار ردود‬ ‫فعتتل خطيتترة‪ ،‬منهتتا الهجتتوم علتتى أفغانستتتان وبدايتتة‬ ‫الحتترب العراقيتة اليرانيتتة‪ .

‬‬ ‫لقد كان مالك بن نبي يرى بل يرلسم خريطتتة يؤكتتد‬ ‫فيها بأن اللسلم قد انطلتتق متتن نقطتتة ومركتتز معيتتن‪،‬‬ ‫وبعتتد ذلتتك انطلتتق وانتشتتر متتن هتتذا المركتتز وامتتتدت‬ ‫إشعاعاته في جميع الجهات‪ ،‬لكن الن ينبغتتي أن يكتتون‬ ‫المتداد عكسيا ا ينبغتتي أن ننطلتتق متتن الفتتروع لنجتمتتع‬ ‫ونلتقي في المركز‪ ،‬وهذا يشبه ما قامت به أوروبا‪ ،‬فلم‬ ‫تعد هناك تولسعات الستتتعمارية أو نابوليونيتتة أو هتلريتتة‪،‬‬ ‫وإنما وحدة واتحتتاد ينطلتتق متتن الفتتروع‪ ،‬لتجتمتتع حتتول‬ ‫مركتتز وقتتانون متفتتق عليتته‪ .‬وبالنستتبة لنتتا هتتذا ممكتتن‬ ‫الوقوع إذا لسلكنا الطريق وأزلنا العقبتتات‪ ،‬وتنازلنتتا عتتن‬ ‫العنجهيات والتفكير الضيق في المصتتالح الشخصتتية‪ ،‬أو‬ ‫التعلق بالوهام والمال الخرافية وانتظار البطل العربي‬ ‫الذي لسيظهر فجأة ويوحد العالم العربي مث ا‬ ‫ل‪.‬‬ ‫على الخطتتاب اللستتلمي أن يكشتتف هتتذه الوهتتام‬ ‫ويقدم للمسلمين الحقائق والسنن اللهيتتة فتتي التغيتتر‪،‬‬ ‫ويحثهم على لسلوك طريتتق الوحتتدة والتحتتاد‪ ،‬لن ذلتتك‬ ‫ممكن ويحتاج إلى انتشار التتوعي بأهميتتة هتتذه الوحتتدة‬ ‫‪296‬‬ .‫العتتالم اللستتلمي وشتتعوبه‪ ،‬وقتتد جتتاء فتتي الثتتر عتتن‬ ‫الرلسول )ص( أن المة اللسلمية لستتبع لسنن متتن كتتان‬ ‫قبلها‪ ،‬ونحن نعرف أن العتبار يكون بالصواب والخطتتأ‪،‬‬ ‫وأمامنا الن الحضتتارة الغربيتتة تقتتوم بإنجتتاز شتتيء لتتم‬ ‫ينجتز متن قبتل‪ ،‬ونقصتد بته التحتاد الوروب ي‪ ،‬شتعوب‬ ‫ودول مختلفة تجتمع وتتحد علتتى كلمتتة لستتواء‪ ،‬دون أن‬ ‫يخسر أحد شيئاا‪ .‬ل ملك ول أرض ول زعامة‪ ،‬ومتتع ذلتتك‬ ‫يربح الجميع‪.

‬إن بلدين عربيين فتتي الشتترق الولستتط‬ ‫يتحدان علتتى كلمتتة لستتواء يمكنهمتتا أن يقلبتتا المتتوازين‬ ‫ويغيرا المعادلت السيالستتية العالميتتة‪ ،‬وقتتد حتتدث ذلتتك‬ ‫في حرب عام ‪ 1973‬مع إلسرائيل‪ ،‬فالتفاق بيتتن مصتتر‬ ‫ولسورية أدى إلى تحقيق بعتتض النتصتتار‪ ،‬وكتتذلك المتتر‬ ‫عندما تم التفاق على التوقف عن إمداد الدول الغربيتتة‬ ‫بالنفط العربتتي‪ ،‬فقتد حتتدثت تغييترات وتحتولت كتبيرة‬ ‫ومهمة‪.‬‬ ‫‪297‬‬ .‬لبد من ممارلسة النقتتد والتشتتريح‬ ‫لجميتتع الظتتواهر الستتلبية والبحتتث فتتي أفضتتل الطتترق‬ ‫والسبل لتجاوز هذه الوضاع المتخلفة‪..‬‬ ‫لكن لبد من الشارة هنتتا إلتتى نقطتتة مهمتتة‪ ،‬وهتتي‬ ‫عدم تعليق المتتال كتتثيرا ا علتتى السيالستتيين‪ ،‬لن إنجتتاز‬ ‫هتتذه الوحتتدة أو تحقيقهتتا يتطلتتب الهتمتتام بالثقافتتة‬ ‫والتثقيف العام ونشتتر التتوعي بيتتن النتتاس بأهميتتة هتتذا‬ ‫المطلتتتب‪ ،‬بحيتتتث يصتتتبح مطلبتتتا ا جماهيريتتتا ا ل يجتتتد‬ ‫السيالسيون بد جا ا من العمل علتتى إنجتتازه وتحقيقتته‪ .‬إذن‬ ‫لبد من العمل علتتى تغييتتر النفتتس بنشتتر هتتذا التتوعي‬ ‫الجديد‪ ،‬وعلى الخطاب اللستتلمي المعاصتتر أن يتحمتتل‬ ‫مستتؤولية تغييتتر هتتذه الوضتتاع بنشتتر هتتذا النتتوع متتن‬ ‫الوعي‪ ،‬وكذلك البحث وتوجيه النقد للكثير متتن الفكتتار‬ ‫والقناعتتتات القديمتتتة‪ ،‬وإعتتتادة النظتتتر فتتتي القضتتتايا‬ ‫المسكوت عنهتتا‪ ،‬فلتتم يعتتد هنتتاك متتبرر للوقتتوف أمتتام‬ ‫المتترض والختتوف متتن علجتته‪ ،‬إذا تحققتتت المعرفتتة‬ ‫العلمية بهذا المرض‪ .‫والسبل الواقعية لتحقيقها وما لسيترتب عنهتتا متتن نتائتتج‬ ‫إيجابية للجميع‪ .

‬كذلك المر مع مالك بن نبي الذي بحتتث فتتي‬ ‫الظواهر الجتماعيتتة بالستتلوب علمتتي وحتتاول اكتشتتاف‬ ‫عللها ومحركاتها‪.‬لكتتن فتتي الواقتتع‬ ‫نستتتطيع أن نفستتر حركتتة الرلستتول )ص( واجتهتتاده‬ ‫وانتصاراته نفسيا ا لسننياا‪ ،‬وهتتذا متتا حتتاول الكشتتف عنتته‬ ‫الدكتور علي شريعتي )رحمه اللتته(‪ ،‬التتذي تحتتدث عتتن‬ ‫لسنن التغيير فتتي علتتم الجتمتتاع‪ ،‬وكيتتف يتتتداخل عتتالم‬ ‫الغيب بعالم الشهادة فتتي المجتمتتع النستتاني‪ ،‬فتحتتدث‬ ‫التغييتترات الكتتبرى بعيتتدا ا عتتن التفستتيرات أو التعليلت‬ ‫الخرافية‪ .‫على الخطاب اللستلمي المعاصتر والمستتقبلي أن‬ ‫يهتم بقضية الوحدة‪ ،‬وأن يروج لها على ألستتس عقلنيتتة‬ ‫تاريخيتتتة‪ ،‬ويتحتتتدث عتتتن إنجازهتتتا بالستتتبل الطبيعيتتتة‬ ‫والواقعيتتتة واتبتتتاع الستتتنن الكونيتتتة وليتتتس بالمتتتاني‬ ‫الخوارقيتتة‪ ،‬لن البعتتض فستتر حركتتة اللستتلم الولتتى‬ ‫ولسعي الرلسول )ص( لبناء دولتتة اللستتلم علتتى ألستتاس‬ ‫الختتوارق وتجتتاوز الستتنن الطبيعيتتة‪ .‬‬ ‫إذن فالخطاب اللسلمي الن مطالب بمعالجة هتتذه‬ ‫القضايا بألسلوب علمي موضتتوعي‪ ،‬ليتمكتتن متتن إعتتادة‬ ‫النظر في الكتثير متتن المستتائل التاريخيتتة‪ ،‬التتتي ينظتتر‬ ‫إليهتتا نظتترة خاطئتتة وغيتتر صتتحيحة‪ ،‬مثتتل الطائفيتتة‬ ‫والمذهبية‪ ،‬لن هذه القضايا على وجه الخصوص تساهم‬ ‫فتي إبقتتاء حالتتة التمتتزق فتي الجستتد اللستتلمي‪ ،‬ويتتتم‬ ‫اللستنجاد بها في أي وقت يراد فيه للصراع أن يتأجج أو‬ ‫يشتعل بين شعوب العتتالم اللستتلمي أو فئتتاته وتيتتاراته‬ ‫الفكرية والدينية المختلفة‪ ،‬لبد من تتتوجيه النظتتار إلتتى‬ ‫‪298‬‬ .

‬‬ ‫‪299‬‬ .‬‬ ‫وإعادة النظر في التاريخ اللسلمي بمنهج علمتتي نقتتدي‬ ‫والفصاح بكل صراحة عن الحقائق التتتي يتتتم الوصتتول‬ ‫إليها والكشف عنها‪ ،‬مقدمة لتجاوز الكثير متتن العقبتتات‬ ‫التي تقف الن في وجه وحدة المجتمع اللسلمي‪ ،‬لذلك‬ ‫علتتى الخطتتاب اللستتلمي أن يهتتتم بهتتذه القضتتية وأن‬ ‫يوليها العناية التي تستحقها‪.‬هذه الفكار والعتقادات والقناعات يجب أن‬ ‫تزول‪ ،‬لن الله لسبحانه وتعالى يقول‪ :‬ليس بأمانيكم‬ ‫ول أمان ي أهل الكتاب من يعمل سنوءا س يجففز بففه‬ ‫ولففن يجففد لفه مفن دون اللفه وليفا س ول نصفيرا س‪‬‬ ‫)النساء‪ ،(123 /‬لبد من إعادة قراءة القرآن لكتشاف‬ ‫السنن اللهية في جميع المجالت حتى يتمكن النستتان‬ ‫المسلم من تحرير نفسه والخروج من رحم الباء ومتتن‬ ‫الفكتتار الخرافيتتة‪ ،‬وتصتتبح لتتديه آنتتذاك القتتدرة علتتى‬ ‫الشهادة بالحق‪ ،‬على نفستته أول ا وعلتتى الخريتتن ثانيتتاا‪.‫ضتترورة الحتكتتام إلتتى العقتتل والبرهتتان والتتدليل‪ ،‬لن‬ ‫فكرة أبناء الله وأحباؤه‪ ،‬أو لن يدخل الجنة إل متتن كتتان‬ ‫حنفيا ا أو شافعيا ا على غرار قول من لستتبقنا متتن اليهتتود‬ ‫والنصارى‪ .

‫من مراجعات الخطاب اللسلمي‬ ‫عادل القاضي‬ ‫*‬ ‫متتن خلل متابعتتة متواضتتعة لنمتتاذج متتن الخطتتاب‬ ‫ن هنتتاك جملتتة متتن‬ ‫اللسلمي المعاصر‪ ،‬يمكتتن القتتول أ ج‬ ‫ددة‪.‬‬ ‫‪ -1‬حتى يكون خطابنتتا اللستتلمي المعاصتتر مختلفتتا ا‬ ‫عن مراحل تخجلفه أو مراوحته‪ ،‬لبد ج أن ينتقل من إطلق‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب عراقي‪.‬‬ ‫‪300‬‬ .‬‬ ‫النتقالت يتعين على هتتذا الخطتتاب بقنتتواته المتعتت ج‬ ‫المقروءة والمسموعة والمرئية والمعلوماتية‪ ،‬الخذ بهتتا‬ ‫حتى يتمكن بعد ذلتتك ترتيتتب الولويتتات ووضتتع اللبنتتات‬ ‫المستقبلية لهذا الخطاب الذي يمتلك في داخلتته قتتدرة‬ ‫ججبارة على المواجهة والتش ج‬ ‫كل والمعالجتتة والمعاصتترة‪،‬‬ ‫بمعنى إمكانية أن يطرح نفسه في قبال ما هو مطتتروح‬ ‫متتن خطابتتات منافستتا ا بثقتتة‪ ،‬ومهاجمتتا ا بثقتتة‪ ،‬ومتحتتديا ا‬ ‫بثقة‪.‬‬ ‫من هنا لستعمد المداخلة ‪ -‬ما ولستتعها ذلتتك ‪ -‬إلتتى‬ ‫جدولتتة لستتريعة بتتأهم خصتتائص الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫المعاصر‪ ،‬وإلى جدولة مقابلة بأهم ما يمكن أن تكتتون‬ ‫عليه انتقالت هذا الخطاب‪ ،‬وهتتي محاولتتة الستتتذكارية‬ ‫الستحضارية منطلقة متتن تقتتدير شخصتتي ختتاص أكتتثر‬ ‫منها حصرا ا والستقرااء وإحاطة‪.

‫المصطلحات إلتتى تحديتتدها‪ ،‬حتتتى يمكتتن الركتتون إلتتى‬ ‫مفاهيمهتتا ودللتهتتا غيتتر الملتبستتة‪ ،‬المتتر التتذي يخلتتق‬ ‫قاعدة فهم وتفاهم مشتتتركة يمكتن النطلق منهتتا إلتتى‬ ‫مساحات عطاء أولسع ومساحات لقاء أرحتتب‪ ،‬فمتتا زال‬ ‫خطابنا في بعض فصوله ومظاهره غير دقيق أحيانا ا في‬ ‫تحديتتد معتتاني الشتتورى والوليتتة والمرجعيتتة والحزبيتتة‬ ‫والديمقراطية وغيرها‪.‬‬ ‫‪ -2‬النتقتتتال متتتن المولستتتوعية إلتتتى الختصتتتاص‬ ‫حتتتص‪ ،‬ذلتتتك أن المفكتتتر أو البتتتاحث أو الكتتتاتب‬ ‫المتم ج‬ ‫ما ا باختصتتاص فتتي مجتتال معيتتن‬ ‫كالطبيب ما لم يكن مل ج‬ ‫وإنما ينقل خطاه في حقول المعرفة هنا وهنتتاك‪ ،‬يبعتتث‬ ‫على اللستخفاف بل على عدم الطمئنان أيضاا‪.‬إن درالستتة العينتتات حتتتى‬ ‫العشوائية منها ل يمكن أن يقدم نتائج الستقصائية قابلتتة‬ ‫للتعميم‪ ،‬فهي محددة وخاصة فيمتتا اشتتتملت عليتته متتن‬ ‫الشرائح المستبينة وقد ل تصدق على عينات أخرى‪.‬‬ ‫‪ -2‬في الطار نفسه‪ ،‬لبد من النتقال من الطلقية‬ ‫والتعميمية في الحكام إلى التخصيص واعتبتتار النستتبية‬ ‫هي الصل فيما يمكن أن أصل إليه من نتائج وما يمك ن‬ ‫أن تصتتل إليتته متتن نتائتتج‪ .‬‬ ‫‪ -4‬النتقال من النفعاليتتة والتعصتتب إلتتى العقلنيتتة‬ ‫العلمية‪ ،‬فما لتتم تطتترح فكترك وتتترك للختر حريتة أن‬ ‫ينقده ويعترض عليتته ويحتتاججه وربمتتا يدحضتته ويفجنتده‪،‬‬ ‫من دون أن تعتتبر متا لتديك الحقيقتة المطلقتة التتي ل‬ ‫جدال فيها ول مجال لمناقشتتتها أو الطعتتن فيهتتا‪ ،‬تكتتون‬ ‫‪301‬‬ .

‬لكنه يوردها حينما يريد رلسم ملمتتح‬ ‫الصتتورة كاملتتة‪ ،‬وحينمتتا تعتتتبر التفاصتتيل ذات مدخليتتة‬ ‫مهمتتة فتتي إثتتراء الموضتتوع )قصتتة مولستتى ويولستتف‬ ‫مثالين(‪.‫قد أغلقت أبواب العقل والرأي الخر والحوار والجتهتتاد‬ ‫وتصتتحيح المفتتاهيم المتوارثتتة والمغلوطتتة والدخيلتتة‪،‬‬ ‫وفتحت ف ي المقابتل بابتا ا عريضتا ا للمتختذين المضتلين‬ ‫عضداا‪.‬لستتخر‬ ‫يث ج‬ ‫ألستتتاذ جتتامعي قتتومي متتن أن اللستتلميين ل يمتلكتتون‬ ‫صورة عن الحكم الذي يطالبون به‪ ،‬وإنهم يتركون ذلتتك‬ ‫‪302‬‬ .‬إ ج‬ ‫الخطتتاب القرآنتي شتاهدنا فتي ذلتك ورائتدنا‪ ،‬فهتو قتد‬ ‫يتحاشى التفاصيل إذا كانت ثانوية وغير ذات صلة مثرية‬ ‫للموضوع اللساس‪ .‬‬ ‫‪ -6‬النتقال من العموميات فتتي الطتترح والمعالجتتة‬ ‫ن‬ ‫إلتتى التتدخول فتتي التفاصتتيل والمصتتاديق والمثلتتة‪ .‬‬ ‫‪ -5‬النتقتتال متتن التجزيئيتتة إلتتى الشتتمولية‪ ،‬أي‬ ‫النظتتر إلتتى الكتتل المتكامتتل ل متتن زاويتتة واحتتدة أو‬ ‫مقطتتتع عرضتتتي‪ ،‬بتتتل متتتن خلل درالستتتة محيطتتتة‬ ‫مستتتوعبة‪ ،‬لتتتأتي النتائتتج والحكتتام مستخلصتتة متتن‬ ‫المنظور الكلي للموضوع قيد البحث‪..‬‬ ‫‪ -7‬النتقال من خطاب التنظير المججرد إلى خطتتاب‬ ‫وة‪ ،‬ذلتتك أن‬ ‫يق ج‬ ‫دم الليات الموصلة إلى الهداف المرجتت ج‬ ‫مشكلة كم غير قليل من أرشيف خطابنا اللستتلمي أنتته‬ ‫دم الحلتتول والمعالجتتات‪ ،‬قتتدر متتا‬ ‫تنظيتتري بحتتت ل يقتت ج‬ ‫قف بالمشكلة تاركا ا للخرين أو للزمتتن حل جهتتا‪) .

‬‬ ‫‪ -9‬النتقال من البحث عن نقاط إثارة الحسالستتيات‬ ‫)التاريخيتتة والجغرافيتتة( ومتتواطن الختلف والتصتتادم‪،‬‬ ‫إلى البحث عن الكلمة السواء‪ ،‬فل بد لخطابنا اللسلمي‬ ‫وهتتو يبحتتث عتتن مستتتقبله الفضتتل أن يتتوجفر أرضتتية‬ ‫مشتتتركة للحتتوار والتفتتاهم‪ ،‬وحتتتى لتتو لتتم يفلتتح ‪ -‬فتتي‬ ‫مرحلة لحقة من تقليص الفجتتوة وردمهتتا ‪ -‬فتتإنه يكتتون‬ ‫قد كسب الوقت لتحقيق إنجازات ولو أولية‪.‫لحين وصولهم إلى السلطة(‪.‬‬ ‫‪ -11‬النتقتتتال بخطابنتتتا متتتن القتتتراءات المكتبيتتتة‬ ‫)المكتتاتب والمكتبتتات( إلتتى القتتراءات النازلتتة إلتتى‬ ‫المرافق والحقتتول الميدانيتتة‪ ،‬بمعنتتى ضتترورة أن نقتترأ‬ ‫كتاب الواقع إلى جانب ما نقرأ من كتب النتاج الفكتتري‬ ‫‪303‬‬ .‬‬ ‫‪ -8‬النتقال من تكفير الخر وتضليله وتفستتيقه إلتتى‬ ‫احتتترامه مهمتتا كتتانت درجتتة الختلف والفتتتراق معتته‪،‬‬ ‫فالتكفير مؤامرة خطيتترة لغلتتق بتتاب الجتهتتاد والبتتداع‬ ‫والتجديد بالشمع الحمر‪.‬ثبتتت أن‬ ‫المتثبتة والمتف ج‬ ‫الكثير من الكتب التي أثير الجدل حولها وتعجرضتتت إلتتى‬ ‫هجوم ناقد لم يقرأها بعض من انتقدها‪ ،‬لكنه ألسهم فتي‬ ‫الحملة ضتدها متتن موقتتع عقتل جمعتتي يصتتل إلتى حتد‬ ‫الغوغائية أحياناا(‪.‬‬ ‫‪ -10‬النتقتتال متتن خطتتاب )الروايتتة( إلتتى خطتتاب‬ ‫ب مستتتمنع محكتتوم بتتآراء‬ ‫)الرعايتتة( وأعنتتي متتن خطتتا ن‬ ‫ب قارئ مط جلتتع محكتتوم بنظرتتته الحتتجرة‬ ‫الغير‪ ،‬إلى خطا ن‬ ‫حصة لما يقتترأ ويستتمع ويتترى‪) .

‬‬ ‫‪ -14‬النتقتتتال متتتن محاكتتتاة النصتتتوص المتتتأثورة‬ ‫وتقديستتتها وترديتتتدها علتتتى عواهنهتتتا‪ ،‬إلتتتى نقتتتدها‬ ‫دس ليتبين منهتتا متتا هتتو‬ ‫والستنطاقها وعرضها على المق ج‬ ‫حق وما هو باطل‪ ،‬وما هو دخيل وما هو أصيل‪.‫والثقتتافي‪ ،‬أي أن ل نتحتتدث عتتن الواقتتع متتن دونمتتا‬ ‫معايشة‪ ،‬فقد تصحح لنا الدرالسات الميدانية الكتتثير متتن‬ ‫شطحات خطابنا الناظر من خلتتف طتتاولت المكتتتب أو‬ ‫ن ج‬ ‫ظارات المكتبة‪.‬‬ ‫‪ -15‬النتقتتال متتن جلتتد التتذات حتتد ج الدمتتاء‪ ،‬إلتتى‬ ‫محالستتتبتها ومشتتتارطتها وتلقينهتتتا وتحصتتتينها وتحليتتتل‬ ‫‪304‬‬ .‬‬ ‫‪ -13‬النتقال من تقليد الخر‪ ،‬لسلفا ا صتتالحا ا كتتان أو‬ ‫معاصراا‪ ،‬شرقيا ا أو غربياا‪ ،‬بأن يكون خطابنتتا صتتورة عن جتتا‬ ‫وعتتن عصتترنا‪ ،‬غيتتر أن ذلتتك ل يمنتتع متتن الفتتادة متتن‬ ‫ألساليب التعبير الحديثة ل متتن جهتتة عقتتدة البحتتث عتتن‬ ‫الحداثة‪ ،‬بل من منطلق الحديث بلغة العصر‪ ،‬واللغة هنا‬ ‫ كما ل يخفى ‪ -‬ليست المفردات فحسب‪ ،‬بتتل طريقتتة‬‫العرض والفهم والتفاهم أيضاا‪.‬‬ ‫قدة‬ ‫‪ -12‬النتقال ببعض جوانب خطابنا من اللغة المع ج‬ ‫والتي تصل أحيانا ا إلى درجة الغموض المخل أو الرمزيتتة‬ ‫المغرقتتة‪ ،‬إلتتى الشتتفافية والوضتتوح وإدراك المطلتتوب‬ ‫دونما جهد جهيد في ف ج‬ ‫ك الطللسم أو العبتتارات العستتيرة‬ ‫ق ي م ن فه م الن ص والس تيعابه‬ ‫الهضم التي تسرق المتل ج‬ ‫إلى محاولة فهم العبارة المغلقة‪ ،‬وبالتتتالي فقتتد يصتترفه‬ ‫ذلك عن متابعة قراءة النص‪.

‬‬ ‫‪ -16‬النتقال بخطابنا اللسلمي ل من خطاب النخبة‬ ‫إلتتى خطتتاب الجمهتتور‪ ،‬ولكتتن إلتتى خطتتاب متعتتدد‬ ‫المستويات‪ ،‬فلبد للنخبة من خطاب‪ ،‬كما لبد للجمهتتور‬ ‫العريتتض متتن خطتتاب وقتتد راعتتى القتترآن ونصتتوص‬ ‫المعصومين )ع( كل الخطابين أو كل المستويين‪.‬‬ ‫‪ -18‬النتقال من حالتتة الترهجتتل والزوائتتد الحشتتوية‬ ‫ولت‬ ‫إلى حالة الترشيق‪ ،‬فلقد أضحت المسهبات والمط ج‬ ‫والملحتتم والخطابتتات اللستتتطرادية نابيتتة عتتن ذوق‬ ‫العصتتر‪ .‬‬ ‫‪ -17‬النتقتتال متتن الهمتتوم الذاتيتتة أو التتترفيه أو‬ ‫البعيتتدة المستتاس بهمتتوم وقضتتايا المتتة‪ ،‬إلتتى خطتتاب‬ ‫رلستتالي هتتادف يصتتجنف أولويتتاته فتتي المعالجتتة حستتب‬ ‫حة التي تطرح نفسها في المقطتتع الزمنتتي‬ ‫الحاجة المل ج‬ ‫الذي يعيشه الخطتتاب‪ .‬فقتتد يعالتتج‬ ‫خطابنا موضوعات مهمة لكنها ليستتت بنتتت الستتاعة أو‬ ‫الساحة مما قد يعطي انطباعتتا ا أنهتتا شتيء متتن التتترف‬ ‫الفكري الذي يتحرك بعيدا ا عن هموم المة وقضاياها‪.‬وهنتتا انتقالتتة إيجابيتتة تنشتتل الخطتتاب متتن‬ ‫الستتلبية الستتوداوية المحضتتة إلتتى اليجابيتتة المنفتحتتة‬ ‫الناهضتتة بالتتذات متتن شتتعورها بتتالعجز والقصتتور إلتتى‬ ‫ف أن الول يقعد‬ ‫إشعارها بالتقاعس والتقصير‪ ،‬وغير خا ن‬ ‫بها عن الحركة فيما الثاني ينزع بها نحو الحركة‪.‬فنحتتن بحاجتتة إلتتى خطتتاب مكث جتتف ومضتتغوط‬ ‫‪305‬‬ .‬أي لبتتد أن نعالتتج الموضتتوعات‬ ‫العاجلة على طريقة ألسباب النزول‪ ،‬ونرجئ البحث فتتي‬ ‫ما ل حاجة فعلية إليه فتتي التتوقت الراهتتن‪ .‫خطواتهتتا‪ .

‬‬ ‫يق ج‬ ‫‪ -19‬النتقتتال متتن الطتتر المذهبيتتة الضتتجيقة إلتتى‬ ‫الفضتتاءات اللستتلمية الوالستتعة‪ ،‬فتتالخر ينتظتتر خطابتتا ا‬ ‫إلسلميا ا غير مؤ ج‬ ‫جم في عقد الطائفية وترلسبات‬ ‫طر أو مح ج‬ ‫التاريخ‪ ،‬ول يريد أن يبقتتى فتتي الحيتترة أيج إلستتلم يأختتذ‪،‬‬ ‫إلسلم إيران‪ ،‬أو إلسلم أفغانستان‪ ،‬أو إلسلم السودان‪ ،‬إذ‬ ‫من بين مس ؤوليات خطابن ا اللس لمي القادم ة أن ينق ذ‬ ‫متلقيه من ألسر الطائفية والمذهبية ما أمكنه ذلك‪.‬إن متا يمكتن تقتدمه‬ ‫دم بنصتتف لستتاعة‪ ،‬ومتتا‬ ‫في عشر دقائق ل ينبغي أن يقتت ج‬ ‫يمكن أن يعرض أو يوجز في عشر صفحات ل يصتتح أن‬ ‫دم في خمسين صفحة‪ .‬إن الصحار بالرأي قوة للخطاب اللستتلمي تتتزرع‬ ‫في نفوس متلقيه الثقة علتتى عكتتس متتا يتصتتور بعتتض‬ ‫‪306‬‬ .‫ددة البعتتاد‬ ‫ومختزل وحامل لرلسالة واضحة المعالم محتت ج‬ ‫تقول ما تريد قوله بأقصر مسافة‪ .‬‬ ‫‪ -20‬النتقال متتن التداخليتتة الموضتتوعية المتفجرعتتة‬ ‫المتشجعبة التتتي يكتتثر فيهتتا الختتروج عتتن الستتياق‪ ،‬إلتتى‬ ‫حتتد فيتته الموضتتوع بدايتتة وهيكلتتة وخاتمتتة‬ ‫خطتتاب يتو ج‬ ‫والستخلصات‪ ،‬إننا ‪ -‬كجمهور متلقيتتن ‪ -‬غالبتتا ا متتا نفتقتتد‬ ‫وحتتدة الموضتتوع فيمتتا نقتترأ ونستتمع ممتتا يستتبب لنتتا‬ ‫متاهات ل نعرف فيها أين الطريق؟ وأين الهدف؟‬ ‫‪ -21‬النتقال متتن موقتتع التبريريتتة التتتي تجتتد لكتتل‬ ‫شيء عذراا‪ ،‬وإذا لم تجتتد تلتمتتس لخطائهتتا ولستتقطاتها‬ ‫وخطاياها ربما عذراا‪ ،‬إلتتى موقتتع العترافيتتة والقراريتتة‬ ‫بالخطأ والفشل والتقصتتير والعجتتز والهزيمتتة ومتتا إلتتى‬ ‫ذلك‪ .‬وهكذا‪..

‬‬ ‫‪ -25‬النتقال من خطاب التحجرك الني والموضتتعي‪،‬‬ ‫جل‬ ‫إلى خطاب الحضور الدائم‪ ،‬أي الخطتتاب التتذي يستت ج‬ ‫حضتتوره فتتي المستتائل الحياتيتتة والثقافيتتة والفكريتتة‬ ‫‪307‬‬ .‬ولقتتد كتتانت اللستتئلة ومتتا زالتتت مفتاحتتا ا‬ ‫للبحتتتوث والدرالستتتات‪ ،‬لكنهتتتا إذا وقفتتتت عنتتتد عتبتتتة‬ ‫اللستتتفهام القلتتق ولتم تتعتده إلتى متتدخل البحتث عتن‬ ‫إجابتتات شتتافية ومقنعتتة ومراعيتتة لمقتضتتيات العصتتر‬ ‫وظروف المة‪ ،‬تجعل المتلقي يتساءل‪ :‬من إذا ا المعنتتي‬ ‫بالجابة على هذا الكم المتكاثر من اللسئلة؟‬ ‫م‬ ‫‪ -24‬النتقتتال متتن التتدفاع إلتتى الهجتتوم‪ ،‬أو لنضتت ج‬ ‫الهجوم إلى جانب الدفاع‪ ،‬فالدفاع مطلوب في خطابنتتا‬ ‫اللسلمي‪ ،‬لكنه يجب أن ل يطغى على المرحلة فيصبها‬ ‫بصتتبغته‪ ،‬إذ لبتتد ج أن نضتتع الخصتتم فتتي موضتتع التتدفاع‬ ‫ودائرة التهام فيما نشجنه عليه من هجمات على أهتتدافه‬ ‫المفتوحتتة بالنستتبة لنتتا‪ ،‬أي أننتتا بحاجتتة إلتتى خطتتاب‬ ‫)الفعل( كخ ج‬ ‫ط‪ ،‬ل خطاب )رد ج الفعل( على طول الخط‪.‫القائمين عليه‪.‬‬ ‫‪ -23‬النتقال من خطاب طرح اللسئلة إلتتى خطتتاب‬ ‫الجابة عليهتتا‪ .‬‬ ‫‪ -22‬النتقتتال متتن مرحلتتة الخطتتاب الستتردي أو‬ ‫النشتتائي أو التجميعتتي النقتتل المجتتجرد‪ ،‬إلتتى مرحلتتة‬ ‫عم‬ ‫خطتتاب موضتتوعي موجثتتق بالوثتتائق والدجلتتة ومتتد ج‬ ‫بتتالبراهين والرقتتام‪ ،‬ومستتتند إلتتى الحقتتائق الدامغتتة‬ ‫والدلة الثبوتية‪ ،‬وتلك خصيصتتة متتن خصتتائص الخطتتاب‬ ‫العلمي بقطع النظر عن معاصرته وعدم معاصرته‪.

‬‬ ‫‪ -28‬النتقتتال متتن اللهتتاث خلتتف الحداثتتة ومتتا بعتتد‬ ‫الحداثة‪ ،‬لنه لهاث ل طائل تحتتته‪ ،‬ولن إثمتته أكتتبر متتن‬ ‫نفعتته‪ ،‬إلتتى البحتتث عتتن الصتتالة والتأصتتيل متتا نبحتتث‬ ‫ونطتترح علتتى ضتتوء المناهتتج العلميتتة المعتتتبرة‪ .‬‬ ‫‪ -27‬النتقال من خطاب التهتتديم وإلستتقاط الرمتتوز‬ ‫دم البتتديل‬ ‫والتركيز على المثالب‪ ،‬إلتتى خطتتاب بن جتتاء يقتت ج‬ ‫الصتتلح‪ ،‬ومقترحتتات الحتتل‪ ،‬والمعالجتتة الموضتتوعية‪،‬‬ ‫والتسديد الناصح المشفق‪ ،‬فلقتتد أتختتم خطابنتتا تهجمتتا ا‬ ‫ولسلبيات وتهمتتا ا ورد جا ا للتهتتم‪ ،‬وشتتتائم وشتتتائم مقابلتتة‪،‬‬ ‫وبذاءات وبذاءات أكبر‪ ،‬حتى تحول إلى لساحة مصتتارعة‬ ‫حرة ل تراعتتي أيج التتتزام رياضتتي أو أخلقتتي يحتتد ج متتن‬ ‫غلواء المتصارعين‪.‫والسيالسية‪ ،‬كما لو كان في حالة الستنفار دائم‪ ،‬ل التتذي‬ ‫نيط ي‬ ‫ل برألسه في مؤتمر لسنوي هنا ونتتدوة دوريتتة هنتتاك‪،‬‬ ‫فالمفكر كالسيالسي لبد أن يكون لديه موقف متتن كتتل‬ ‫متتا يحتتدث فتتي الستتاحة متتن تحتتديات‪ ،‬ومبتتادرة فتتي‬ ‫تحريكها بالجديد‪.‬‬ ‫‪ -26‬النتقال من الوعظية البتتاردة إلتتى التحريضتتية‬ ‫المقلقة‪ ،‬وذلك بتتأن تختتز الواقتتع وتصتتدمه وتهتتز الرض‬ ‫تحت أقدام الراقد عليهتتا حتتتى يعتتي أكتتثر‪ ،‬ويشتتعر أنتته‬ ‫معنتتي بتتالخطر التتداهم بدرجتتة أو بتتأخرى‪ ،‬ل الغاضتتب‬ ‫المفترض‪.‬يقتتول‬ ‫المتتام علتتي )ع( فتتي نظرتتته إلتتى التطتتور ومتتا أحتتدثه‬ ‫الناس‪ :‬واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام متتا‬ ‫‪308‬‬ .

‬‬ ‫‪309‬‬ .‫الستح ج‬ ‫ن‬ ‫ل عاما ا أول‪ ،‬ويحجرم العام ما حجرم عامتتا ا أول‪ ،‬وإ ج‬ ‫أحدث الناس ل يح ج‬ ‫ل لكم شيئا ا مما حجرم عليكتتم‪ ،‬ولكتتن‬ ‫الحلل ما أح ج‬ ‫ل الله والحترام متا حتجرم اللته‪) ‬الخطبتة‬ ‫‪ 175‬من نهج البلغة(‪.‬‬ ‫‪ -29‬النتقال من الدين المحتض أو العبتادي البح ت‬ ‫إلتتى التتديني ذي الصتتلة الوثيقتتة بالتتدنيوي‪ ،‬والتتدنيوي‬ ‫المتطجلع إلى آفاق الخروية ‪‬وابتغ فيما آتففاك اللففه‬ ‫الففدار الخففرة ول تنسففى نيصففبك مففن الففدنيا‪‬‬ ‫)القصتتتص‪ .(77/‬لئل نقتتتع فتتتي المزيتتتد متتتن مطبتتتات‬ ‫الزدواجية بين ما هو محصور في المستتجد ومتتا ينبغتتي‬ ‫أن يجعل من الحياة مسجداا‪.

‬وذلتتك لن هتتذه العلقتتة هتتي حجتتر اللستتاس‬ ‫للكثير من المكانات والفاق العقلية والجتماعية‪ ،‬بمعنتتى‬ ‫حينما تكون علقتنا بأفكارنا وقناعاتنا علقة إنتاج وإضتتافة‬ ‫وتصحيح‪ ،‬هتذا يعن ي أن علقتنتا بالعتالم والش ياء علقتة‬ ‫منتجة وحيوية‪.‬ومتطلبات‬ ‫المشاركة‬ ‫محمد محفوظ‬ ‫الحقبة الراهنتتة بتطوراتهتتا وتحتتدياتها‪ ،‬تشتتكل إحتتدى‬ ‫الفرص التاريخية‪ ،‬أمام الواقع اللسلمي‪ ،‬ليعيتتد حستتاباته‬ ‫اللستراتيجية‪ ،‬على ألسس ومرتكتتزات تاريخيتتة ‪ -‬واقعيتتة‪،‬‬ ‫قادرة عل ى ف ض الش تباكات الوهمي ة أو الجزئي ة ال تي‬ ‫يمتلئ بها واقعنا اللسلمي بها‪ .‬‬ ‫‪310‬‬ .‫الخطاب اللسلمي المعاصر‪ ..‬‬ ‫أمتتا إذا كتتانت علقتنتتا بأفكارنتتا وقناعاتنتتا العمليتتة‬ ‫والحركيتتة علقتتة جمتتود واجتتترار وتكتترار‪ ،‬فتتإن علقتنتتا‬ ‫بالمحيط والعالم لستكون علقة خامدة ولستتاكنة وبعيتتدة‬ ‫كل البعد عن كل أشكال المشاركة والمساهمة الجادة‪.‬‬ ‫ولع ج‬ ‫ل من ضمن النقاط والمحاور‪ ،‬التي تحتاج إلى إعتتادة‬ ‫نظتتر ومراجعتتة جتتادة‪ ،‬فتتي إطتتار الخطتتاب اللستتلمي‬ ‫المعاصتتر‪ ،‬هتتي طبيعتتة العلقتتة الستتائدة متتع الفكتتار‬ ‫والقناعات‪ .‬من أجل التوجه الجاد نحو‬ ‫مشروع البن اء والتنمي ة وف ق نم وذج إلس لمي حض اري‪.

‬‬ ‫وبدون التحرر من الرؤية السقفية أو النهائية للفكتتار‪،‬‬ ‫ل تتمكن النخب والوجودات الفكرية والحركية متتن قتتراءة‬ ‫‪311‬‬ .‫فالعل قتتة الحيويتتة متتع أفكارنتتا وقناعاتنتتا العمليتتة‬ ‫وصيغتنا الحركية‪ ،‬هي التي تخرجنا من حالة النشطار‬ ‫والثنائيتتة فتتي المفتتاهيم والفكتتار‪ ،‬وهتتي التتتي تجعلنتتا‬ ‫نقتتترب متتن الوصتتول إلتتى صتتيغة عمليتتة وفعالتتة‪،‬‬ ‫نستوعب من خللها التغيرات والتطورات التي تجتتري‬ ‫في الساحة‪ .‬‬ ‫فتطوير الفكر أو الفكار لستتبيلهما‪ ،‬هتتو الشتتتغال عليهتتا‬ ‫وفحصها ومستتاءلتها علتتى ضتتوء التطتتورات والتحتتولت‬ ‫التي تجري في المعمورة‪.‬وإنمتتا نحتتن بحاجتتة دائمتتا ا إلتتى‬ ‫فحتتص أفكارنتتا‪ ،‬ونعيتتد صتتياغتها أو فهمهتتا أو قراءتهتتا‪.‬وبهتتذا يختترج فكرنتتا الحركتتي متتن‬ ‫حالة اليباس والتخشب والجمود‪ ،‬الذي يصاب بهما أي‬ ‫فكتتتر ل يجتتتدد نفستتته ول يتفاعتتتل متتتع التطتتتورات‬ ‫والتحولت‪.‬فالرهتتان الفكتتري التتذي ينبغتتي التعويتتل‬ ‫عليه كثيراا‪ ،‬لللستفادة من التطورات الهائلة والمذهلتتة‬ ‫التتتي تجتتري فتتي العتتالم اليتتوم‪ ،‬هتتو تطتتور علقتنتتا‬ ‫بأفكارنا‪ ،‬والبحث عن صيغ وأطر حيوية لتنظيم علقتنا‬ ‫بالفكار‪ ،‬حتى يتسنى لنا جميعا ا من خلل هتتذه الصتتيغ‬ ‫والطتتتر‪ ،‬فحتتتص أفكارنتتتا وتجديتتتدها متتتن التتتداخل‬ ‫والستيعاب الجديتتد‪ .‬‬ ‫وعلى هدى هذه المسألة‪ ،‬ينبغتتي بيتتان أهميتتة أن ل‬ ‫نتعامتتل متتع أفكارنتتا وكأنهتتا حقتتائق نهائيتتة أو معطيتتات‬ ‫تتجاوز الزمان والمكان‪ .

‬‬ ‫بمعنى أن الشرط الول الذي ينبغي أن يتتتوفر فتتي‬ ‫الفضاء المعرفي والحركي اللسلمي للمساهمة الجتتادة‬ ‫فتتي مستتيرة المتتة والحضتتارة‪ ،‬هتتو أن يكتتون الواقتتع‬ ‫اللسلمي المعاصر‪ ،‬يعيش النهوض في مختلف مجتتالته‬ ‫وأبعتتاده‪ .‬لن غيتتاب هتتذا الحضتتور‪ ،‬لستتيعني الستتتمرار‬ ‫الجمود واللستلب والتبعية والنسلخ‪ ،‬وكلهتتا عوامتتل أو‬ ‫حقائق ل تؤدي إلتتى قيمتتة المشتتاركة والمستتاهمة‪ ،‬بتتل‬ ‫تؤدي إلى اعتماد متعاظم على الخر ينفتتي كتتل شتتيء‪،‬‬ ‫ويواكب هذا العتماد تدميرا ا مستمرا ا للقتتوى الذاتيتتة أو‬ ‫‪312‬‬ .‬فالكثير من النتتاس قتتد‬ ‫يحملتتون أفكتتارا ا متطتتورة‪ ،‬ولكنهتتم قتتد يتعتتاملون معهتتا‬ ‫بطريقة مختلفة وبعيدة عن كل أشتتكال الجتتدة والحيويتتة‪.‬فل‬ ‫يكفي أن يحمل النسان أفكتتارا ا متقدمتتة ومتطتتورة وذات‬ ‫طابع حضاري‪ ،‬وإنما لبد أيضا ا من طريقة حضارية وواقعية‬ ‫للتعامل مع هذه الفكار‪ .‬‬ ‫وبالعكس حيث أن البعض يحمل أفكتتارهم طريقتتة حيويتتة‬ ‫وفاعلة‪ ،‬وبالتالي فإنهم يكون له م نص يب م ن الت أثير‪ .‬فطريقتتتة التعامتتتل متتتع الفكتتتار‬ ‫والقناعات‪ ،‬هي التي تحدد إمكانيتتات اللستتتفادة متتن هتتذه‬ ‫التطورات أو الستيعابها من عدمها‪ .‬ومن خلل هذا المنظور النساني‬ ‫والحضاري‪ ،‬تأتي أهمي ة ت وفير المتطلب ات الذاتي ة لبل ورة‬ ‫أفق المشاركة للخطاب اللسلمي المعاصتتر‪ .‬وبإمكاننتتا أن‬ ‫نحدد هذه المتطلبات في التي‪:‬‬ ‫أو ا‬ ‫ل‪ :‬حضور النهضة‪.‫تطورات العصر قراءة واقعية ولسليمة وبعيدة عن الوهتتام‬ ‫والرهانتتتات الخاطئتتتة‪ .

‬‬ ‫لهذا فإننا نجد أن مصير المشروعات التتتي تستتتعير‬ ‫الحتتوافز ومظتتاهر النمتتو الفشتتل‪ .‫منابع القوة الذاتية‪ ،‬وعوامل النمو الطبيعية في المحيط‬ ‫الجتماعي‪ ،‬حتى تتولد حركيتتة دائمتتة وصتتيرورة متجهتتة‬ ‫نحو التطوير والبناء لتجاوز الحال إلى المؤمل‪ ،‬والواقتتع‬ ‫إلى الطموح‪.‬‬ ‫هذا ل يعنتتي بطبيعتتة الحتتال القناعتتة التامتتة بتته‪ ،‬أو‬ ‫اعتباره إقنوما ا مقدلسا ا ل يمكن تغيره أو تطويره بل هو‪:‬‬ ‫‪ -1‬قدرة نفس ية تتجس د ف ي إرادة جمعي ة وتص ميم‬ ‫وتخطيط مشترك‪ ،‬يتجه إلى تحقيق النستتجام المطلتتوب‬ ‫بين النسان وراهن ه‪ ،‬ح تى يتس نى ل ه معرف ة وملمس ة‬ ‫مكامن القوة التي ينطلق منهتتا فتتي مشتتروعه النستتاني‬ ‫‪313‬‬ .‬لنهتتا ل تؤلستس فتي‬ ‫البنتتاء الجتمتتاعي‪ ،‬اللستتباب الذاتيتتة لصتتناعة الكفتتاءة‬ ‫النسانية القادرة على توظيتتف المكانتتات والستتتمرارها‬ ‫بما يخدم مشروع البناء والعمران الحضاري‪.‬‬ ‫ثانياا‪ :‬التعامل اليجابي مع الراهن‪.‬‬ ‫وإن حضور قيم النهضة في المحيط الجتماعي‪ ،‬هو‬ ‫الذي يفتح أبوابا ا جديدة لرؤية المستقبل وبلتورة آفتاقه‪،‬‬ ‫كما أن المكانات والقدرات التي يتضمنها أي مجتمتتع ل‬ ‫يمكن توظيفه في عملية التقدم النساني‪ ،‬إذا لتتم تكتتن‬ ‫هناك نهضة فتتي المجتمتتع‪ ،‬يتحتترك بحوافزهتتا‪ ،‬ويستتعى‬ ‫)بفعتتل التتروح والقيتتم التتتي توفرهتتا( نحتتو اللستتتفادة‬ ‫القصتتوى متتن كتتل المكانتتات المتتتوفرة فتتي النستتان‬ ‫والطبيعة‪.

‬‬ ‫إننا نرى أن المتطلبات الذاتية‪ ،‬التي ينبغتتي توفرهتتا‬ ‫فتتي الفضتتاء الحركتتي اللستتلمي المعاصتتر للمشتتاركة‬ ‫الجتتادة فتتي مستتيرة المتتة والتتوطن‪ ،‬هتتو حضتتور قيتتم‬ ‫النهضتتة فتتي منتتاحي الحيتتاة المتعتتددة‪ ،‬ومقاومتتة كتتل‬ ‫ألسباب الجمود والترهتتل والكستتل والتخلتتف‪ ،‬والتعامتتل‬ ‫اليجتتابي والحكيتم متتع الراهتتن‪ ،‬حتتتى ل يتدخل الوجتتود‬ ‫اللسلمي المعاصر في معارك وهمية أو جانبيتتة‪ ،‬وحتتتى‬ ‫‪314‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬النفتتاذ إلتتى القتتوانين التتتي تتحكتتم بستتيرورات‬ ‫تطور المجتمعات النسانية‪ ،‬تمهيدا ا للوصول إلى معرفة‬ ‫الواقع الجتماعي ولستتياقه التتتاريخي‪ ،‬وإمكانتتات الفعتتل‬ ‫والتطوير التي يزخر بها وجوده‪.‬وهذه التهيئة عبارة عن حتد ولستط بيتن التذوبان‬ ‫المطلتتق فتتي الجديتتد‪ ،‬وبيتتن التتتيبس والتخشتتب عتتن‬ ‫ممارلسة الدور الفاعل‪ .‬‬ ‫‪ -3‬تهيئة النفوس والعقول لللستفادة القصتتوى متتن‬ ‫التطورات وعمليتتات التقتتدم الستتريعة التتتي يزختتر بهتتا‬ ‫راهننا‪ .‬كما أنها ل تجعل الوجتتود الحركتتي اللستتلمي‬ ‫ينهم أمام مشتاكله‪ ،‬ويرضتخ لتحتدياته‪ ،‬بتل تغترس فتي‬ ‫نفوس أبنائه العزة بالذات واليمان بقتتدراتها‪ ،‬وتجعلهتتم‬ ‫يتحملون شظف العيش وضنك الحياة‪ ،‬من أجتتل تجتتاوز‬ ‫تلك المشاكل والتحديات باقتدار‪.‫والحضاري‪.‬فهي قدرة إنسانية تستتعى إلتتى‬ ‫مواكبتتة الجديتتد دون التتذوبان فيتته‪ ،‬والستتتلهام حستتناته‬ ‫وهضتتم نقتتاط قتتوته‪ ،‬والتحصتتن التتذاتي متتن لستتيئاته‬ ‫ومساوئه‪ .

‬ومتتن‬ ‫أجل توفير المتطلبات الذاتية في المشروع اللستتلمي‬ ‫المعاصر للمشاركة النوعية والمستديمة فتتي مستتيرة‬ ‫المة والوطن‪.‬‬ ‫‪315‬‬ .‬‬ ‫وهتتذه دعتتوة مفتوحتتة متتن أجتتل القتتراءة الدائمتتة‬ ‫والواعية للراهن‪ ،‬حتى يكون تعاملنا معه حكيماا‪ .‫يستفيد من كل الفرص التي يوفرها الراهن فتتي لستتبيل‬ ‫البنتتاء‪ ،‬وحتتتى نحتتدد لنفستتنا خريطتتة أولويتتات نلتتتزم‬ ‫بمتطلباتها‪ ،‬ونوفر مستلزماتها‪.

‬‬ ‫إن المهم في رصد هذا التيار ‪ -‬الظاهرة‪ ،‬هو الوعي‬ ‫للمزيج المتباين والمتعدد لهذا التيار‪ ،‬والذي شكل عامل‬ ‫قوة له‪ ،‬بقدر ما هو عامل ضعف ولستتلب‪ ،‬فبستتبب هتتذا‬ ‫التنوع في ألوان الطيف‪ ،‬تولسعت القاعدة الشعبية لهذا‬ ‫التيار‪ ،‬وكبر عدد كوادره‪ ،‬وزادت قنوات اتصتتاله ودعمتته‬ ‫وموارده المادية‪ ،‬وتشتتكلت لتديه قواعتد متينتتة شتتعبية‪،‬‬ ‫واجتماعيتتة‪ ،‬واقتصتتادية ممثلتتة‪ :‬بالجمعيتتات الخيريتتة‪،‬‬ ‫والحقوقية‪ ،‬والنقابتتات‪ ،‬والمتتبرات‪ ،‬والمراكتتز الدعويتتة‪،‬‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‫الخطاب اللسلمي وتحدي النفتاح‬ ‫النساني والتحديث‬ ‫حسن المصطفى‬ ‫*‬ ‫يعتتتبر التيتتار اللستتلمي متتن التيتتارات الهامتتة التتتي‬ ‫برزت في الساحة العملية وبشكل ملفت خلل العقدين‬ ‫الماضتتيين‪ .‬خاصتتة فتتي تشتتكلتها السيالستتية‪ ،‬والتتتي‬ ‫تمظهرت عمليا ا كقوة اجتماعية ولسيالسية‪ ،‬لهتتا رصتتيدها‬ ‫الضخم وفاعليتهتتا علتتى أرض الواقتتع‪ ،‬بمتتا تمتلكتته متتن‬ ‫قواعد شعبية عريضة‪ ،‬ورصيد تراثي ضخم‪ ،‬شتتكل رأس‬ ‫مال هام لهذا التيار العريض والمتشعب‪ ،‬وجعلتته يحقتتق‬ ‫الكثير من النجاحات التي وفرتها له الظروف القليميتتة‬ ‫والدولية‪ ،‬إضافة لمكاناته الذاتية‪.‬‬ ‫‪316‬‬ .

‬‬ ‫قبتتل أن نقتتف علتتى أهتتم التحتتديات التتتي تتتواجه‬ ‫الخطاب اللسلمي‪ ،‬لبد لنا من تحديد مفهوم الخطتتاب‪،‬‬ ‫لتغدو الصورة واضتتحة ومحتتددة‪ ،‬ولكتتي ل يغتتدوا الكلم‬ ‫في التجريد والعموميتتات‪ .‬ممتتا شتتوه صتتورته وجعلتته‬ ‫يفقد جزاء من تعاطف الناس معتته‪ ،‬وجعلتته محتتط قمتتع‬ ‫وتصد ب من قبل النظمة والحكومات‪ ،‬لما قتتام بتته بعتتض‬ ‫المنتمين له من أعمال ل عقلنية‪.‬وغيرهتتا الكتتثير متتن مؤلسستتات المجتمتتع‬ ‫المدني‪.‬‬ ‫من هنتتا ينبغتتي للتيتتار اللستتلمي أن يعيتتد فتترز ذاتتته‬ ‫وترتيب أوراقه وتحديتتد ملمحتته ومتتواقفه بكتتل شتتفافية‬ ‫ووضوح‪ .‬‬ ‫هذه اليجابية في التنوع كانت وبال ا من جانب آختتر‪،‬‬ ‫حيث جعلتت متن التيتار ‪ -‬الظتاهرة وكتأنه كتلتة واحتدة‬ ‫مسؤولة عن جميع التصرفات التتتي تنستتب لللستتلميين‬ ‫بخيرها وشرها‪ ،‬ولصتتقت بتته تهمتتة التطتترف والظلميتتة‬ ‫والرهاب‪ ،‬بسبب بعض التصرفات المتطرفتتة متتن قبتتل‬ ‫بعض التنظيمتتات الستتاذجة‪ ..‬أمتتا‬ ‫أن تضتتل المتتور كمتتا هتتي عليتته الن‪ ،‬بصتتورة مبهمتتة‬ ‫مشوهة الملمح ضبابية الفكتتار غيتتر مفهومتتة الهتتداف‪،‬‬ ‫فسيؤدي ذلك بالتيار اللسلمي للكثير من المشاكل‪ ،‬فتتي‬ ‫عصر غدت ميزته اللسالسية المكاشفة والشتتفافية ودقتتة‬ ‫المعلومة‪.‬فالخطتتاب إذا أردنتتا تعريفتته‪،‬‬ ‫‪317‬‬ .‬وأن يعل ن الس تراتيجيته ال تي يل تزم به ا عملي اا‪،‬‬ ‫لكي يبين للناس الخيط البيض من الخيتتط اللستتود‪ .‫والمصتتحات‪ .

‬لتتذا نلحتتظ المتتأزق التتذي‬ ‫وقع فيتته جميتتع أصتتحاب اليتتديولوجيات‪ ،‬عنتتدما حولتتوا‬ ‫الخطتتاب لغايتتة بحتتد ذاتتته‪ ،‬دون أن يركتتزوا علتتى متتا‬ ‫ورائيات الخطاب وبعدياته‪ ،‬باعتباره ولسيلة ل أكثر‪ .‬‬ ‫‪ -2‬تطلعات الجيال الشابة الجديدة وطموحاتها‪.‫فالمقصود به‪ :‬مجمل الرموز الشارات التي تصدر عتتن‬ ‫مرجعية معينة‪ ،‬تشكل صورتها ومظهرهتتا العتتام‪ ،‬وتتتبرز‬ ‫خطوطهتتا الفكريتتة‪ ،‬عتتبر عمليتتة تواصتتل بنتتي هتتذه‬ ‫المرجعية الفكرية والجمهور‪ ،‬في عملية تفاعليتتة يكتتون‬ ‫فيها الخطاب ولسيلة ل غايتتة‪ .‬‬ ‫‪ -3‬تحدي الميديا‪.‬‬ ‫وعليه فالخطتتاب أعتتم ممتتا يتخيتتل ويمتتارس متتن قبتتل‬ ‫اللسلميين في الوقت الحاضر‪.‬‬ ‫إننا إذا أردنا أن نحدد التحديات المهمة التتتي ينبغتتي‬ ‫على اللسلميين التنبه لها في الوقت الحاضتر‪ ،‬لهميتهتا‬ ‫في رلسم المستقبل‪ ،‬يمكن التأكيد على النقاط التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬الموقف من الحريات العامة وحقوق النسان‪.‬‬ ‫‪318‬‬ .‬وفي‬ ‫التتوقت الحاضتتر ل يقتصتتر الخطتتاب علتتى الولستتائل‬ ‫التقليدية الشفهية والمنبرية والوعظية والتحميسية‪ ،‬بتتل‬ ‫يتعداها لينفتح على عالم الميتتديا بآفتتاقه الرحبتتة‪ ،‬وبهتتذا‬ ‫تغتتتدو الصتتتورة خطابتتتاا‪ ،‬والشاشتتتة خطابتتتاا‪ ،‬والواقتتتع‬ ‫الفتراضي خطاباا‪ ،‬والكلمة خطاباا‪ ،‬ولو ذهبنا بعيتتدا ا فتتإن‬ ‫الجسد وتمظهراتتته الخارجيتة يعتد فتي الراهتن خطابتتاا‪.‬‬ ‫‪ -4‬إعادة إنتاج الخطاب‪.

‬‬ ‫إن التيار اللسلمي رغم زعمه بأن يستمد مرجعيتتته‬ ‫من القرآن الكريم والستتنة المطهتترة‪ ،‬ومتتا تكنتته وتأكتتد‬ ‫عليه هذه المرجعية من حرمة للنسان‪ ،‬فإن هتتذا التيتتار‬ ‫قتتتد يمتتتارس انتهاكتتتا ا للتتتذات النستتتانية فتتتي بعتتتض‬ ‫الممارلسات التي قد تنم عن غيتتاب قيمتتة النستتان فتي‬ ‫أدبيات ذلك التيتتار‪ ،‬رغتتم منتتاداته بتحريتتر النستتان متتن‬ ‫الظلم والطغيان‪ ،‬مما يشكل مفارقة عجيبة يقف عندها‬ ‫المرء ملياا‪ .‬فإن الممارلسة الحقيقيتة للحريتات وتأكيتدها ف ي‬ ‫الخطتتاب العتتام‪ ،‬لسيفضتتي ليجابيتتات كتتبيرة ويحتتل‬ ‫إشكالت عميقتتة‪ ،‬طالمتتا اتختتذت ذريعتتة لضتترب التيتتار‬ ‫اللسلمي والتنكيل به‪ .‬ل يعنتي ذلتتك أن يحتذوا‬ ‫التيار اللسلمي حذوا الحداثة الغربية ويؤله النسان‪ .‬بل‬ ‫ما يراد هو أن يعيد هذا التيتتار نظرتتته للنستتان وقيمتتته‪،‬‬ ‫وما خصه الله عز وجل من تكريم واصطفاء على بتتاقي‬ ‫المخلوقات‪.‬والهم متن ذلتك كلته هتو إعتادة‬ ‫‪319‬‬ .‬‬ ‫فتتالفكر الن قتتائم علتتى التمركتتز حتتول التتذات‬ ‫النسانية وقيمتها في الوجود‪ .‬والحداثتتة الغربيتتة قتتامت‬ ‫بالستبدال قيمي مركزي‪ ،‬أشاحت فيه بوجههتتا عتتن اللتته‬ ‫عز وجل وأزاحته متتن مكتتانه‪ ،‬وجعلتتت النستتان مكتتانه‪،‬‬ ‫ليغدو قطبا ا للكون ومركزا ا لته‪ .‫* الموقف من الحريات العامة وحقوق النسان‪.‬لذا يجب على لتيار اللسلمي أن يعيد نظره‬ ‫للنستتان وقيمتتته وحقتتوقه التتتي كفلهتتا لتته الختتالق عتتز‬ ‫وجتتل‪ ،‬ويجعتتل الفضتتاء مفتوحتتا ا أمتتام الحريتتات العامتتة‬ ‫لتمارس بأقصى حتتد ب ممكتتن‪ ،‬وأن ل يتتتوجس متتن ذلتتك‬ ‫خيفة‪ .

‬جيل جديد ينبض حيويتتة وحمالستتة‪ ،‬ويتتذهب‬ ‫بعيتتدا ا ليستتتلذ بمباهتتج التتدنيا بأقصتتى أنتتواع التطتترف‬ ‫والشتتبقية للحيتتاة‪ .‬أي أنهم يشكلون غالبية كبرى‪ .‬‬ ‫متتن يقتترأ التركيبتتة الستتكانية للعتتالمين العربتتي‬ ‫واللسلمي‪ ،‬يجد أن الشباب يشكلون نستتبة كتتبيرة متتن‬ ‫هذه التركيبة‪ ،‬تصل لحوالي الثلثين أو أكتتثر فتتي العديتتد‬ ‫من البلدان‪ .‬متستتمرا ا أمتتام القنتتوات الفضتتائية‬ ‫والنترنيت‪ ،‬التي تتحفه بكل ما هو لذيذ ومتوافتتق متتع‬ ‫ميوله‪ .‬وعليه فهتتم‬ ‫رأس المال البشري لتلك البلدان‪ ،‬وخزانها التتذي يعتمتتد‬ ‫عليتتته فتتتي المستتتتقبل‪ ،‬والمعنتتتي بحركتتتة الحتتتداث‬ ‫والتغيرات القليمية والدوليتتة‪ ،‬لن الحاضتتر والغتتد لتته ل‬ ‫لسواه‪.‫النظر فتتي مفهتتوم الديمقراطيتتة‪ ،‬وعتتدم التعامتتل معتته‬ ‫بحسالسية مفرطة‪ ،‬تجعلنا نهدر ما يكتنفه هتتذا المفهتتوم‬ ‫من إيجابيات جمة‪.‬‬ ‫* تطلعات الجيال الشابة الجديدة وطموحاتها‪.‬فما الذي يستتتطيع أن يقتتدمه التيتتار اللستتلمي‬ ‫‪320‬‬ .‬‬ ‫هتتتذه الحقيقتتتة كيتتتف لستتتيتعامل معهتتتا التيتتتار‬ ‫اللسلمي؟ وأي خطاب ذلك الذي لسيوجه لجيل جديتتد‬ ‫تربى على مفاهيم ما بعد الحداثة ‪ -‬وإن كان ذلك دون‬ ‫وعتتي منتته ‪ -‬وتعممتتت لتتديه ثقافتتة الهتتامبرجر والعتتم‬ ‫لسام؟ جيل تعولم لسلوكيا ا ومظهرياا‪ ،‬وراح يعب عبتتاب‬ ‫العولمتتة بكافتتة مجالتهتتا‪ ،‬غارقتتا ا فتتي بحرهتتا ومتتتأثرا ا‬ ‫بأفكارهتتتا‪ ،‬دون أن يكتتتون لتتته نصتتتيب فتتتي إنتاجهتتتا‬ ‫وتشكيلها‪ .

‬‬ ‫لو تأملنا لوهلة لمعرفة عمق المأزق‪ ،‬لسنجد أمامنتتا‬ ‫العديتتد متتن اللستتئلة المطروحتتة التتتي تتقتتافز وتتوالتتد‬ ‫بصتتورة مطتتردة‪ ،‬وأبستتطها‪ :‬متتا التتذي يستتتطيع التيتتار‬ ‫اللستتلمي أن يقتتدم كبتتديل‪ .‬والستتبب‬ ‫غياب المنظومة الفكرية التي من الممكن أن يستند لها‬ ‫لخلق آفاق جديتتدة وحلتتول عمليتتة‪ ،‬دون أن تكتتون تلتتك‬ ‫المنظومة حاجزا ا لنا عن التفكير الحر‪.‬‬ ‫إن على التيار اللسلمي إذا أراد أن يختتاطب الجيتتل‬ ‫الشتتاب بخطتتاب جتتدي‪ ،‬أن ينتتزل ليعيتتش متتع هتتؤلء‬ ‫الشباب آلمهم وهمومهم‪ ،‬ويتحسس تطلعاتهم‪ ،‬ويحاول‬ ‫أن يجد بديل ا منالسبا ا لما يراه ل يتوافق ومبادئ اللستتلم‬ ‫من لسلوكياتهم‪ .‬‬ ‫المقصود به التحدي التقني والمعلوماتي‪ ،‬في عتتالم‬ ‫التصتتالت والمعلومتتات‪ .‬فالميتتديا اليتتوم لستتيدة العتتالم‬ ‫والمتحكمة به‪ ،‬عبر ما تمتلكه من ولسائل متقدمة جتتداا‪،‬‬ ‫وفعالة وجذابة‪ ،‬تستطيع إبهار المتلقتتي وجتتذبه وألستتره‪،‬‬ ‫ولها مقدرة علتتى إقنتتاع المتلقتتي بالفكتتار مهمتتا بلغتتت‬ ‫حسالستتيتها‪ ،‬دون أن يشتتعر المتلقتتي بحسالستتية تجتتاه‬ ‫الموضوع المطروح والمثار‪.‬‬ ‫‪321‬‬ .‫لمثل هذا الجيل؟ لسؤال صعب وضتتخم‪ ،‬ومتتأزق يحيتتر‬ ‫فيه جميع المربين وعلماء الجتماع في وقتنا الراهن‪.‬ألستتئلة كتتبرى ل أعتقتتد ‪-‬‬ ‫شخصيا ا ‪ -‬بوجود إجابات واضحة وناجعتتة لهتتا‪ .‬‬ ‫* تحدي الميديا‪.‬وجميع ذلك ل يمكن تحققه دون إعتتادة‬ ‫قراءة ونظر للمفاهيم المتعلقة بالشباب وحقوقهم‪.

‬‬ ‫* إعادة إنتاج الخطاب‬ ‫يعتتتبر التحتتدي الكتتبر والحقيقتتي‪ .‬‬ ‫وعليتته يتتراد للتيتتار اللستتلمي إعتتادة نظتتر وقتتراءة‬ ‫للكثير من مقولته والتي هي في الواقتتع ل تعتتدو كونهتتا‬ ‫لسوى اجتهادات فكرية بشتترية‪ ،‬كمتتا يجتتب إنتتتاج آليتتات‬ ‫جديدة لقراءة النصوص المقدلسة‪ ،‬تتنالستتب وخصوصتتية‬ ‫هذه النصتوص‪ ،‬وتضتاهي التطتور الحاصتل فتي العلتوم‬ ‫اللسنية والنسانية الحديثة‪ ،‬وتعيتتد إنتتتاج النصتتوص بمتتا‬ ‫‪322‬‬ .‬فتتالحروب اليتتوم حتتروب‬ ‫ميديائية‪ ،‬الغالب فيها من يستطيع امتلك زمامهتتا‪ .‬لنتته لسيشتتكل‬ ‫الفضاء الذي لستلحق فيه الفكار والمرجعية التي لسترد‬ ‫لهتتا الممارلستتات‪ ،‬والختتزان الفكتتري للخطتتاب المتتراد‬ ‫إنتاجه وتوجيهه‪.‬فهتتل‬ ‫التيار اللسلمي وانع لهذه الحقيقة؟ وهل لتتديه المقتتدرة‬ ‫علتتى امتلك الميتتديا‪ ،‬وحستتن التعامتتل معهتتا بشتتكل‬ ‫إيجابي؟ وهل لديه من النفتتتاح متتا يجعلتته يتعتتاطى متتع‬ ‫الميتتديا دون اعتبارهتتا نوعتتا ا متتن أنتتواع الغتتزو الثقتتافي‬ ‫والعلمي الغربي؟‬ ‫إن أي تيتتار أو خطتتاب ‪ -‬يريتتد أن يكتتون متتؤثرا ا ‪ -‬ل‬ ‫يمتلتتك قنتتوات فضتتائية‪ ،‬أو مواقتتع علتتى النتتترنيت‪ ،‬أو‬ ‫لستتينما‪ ،‬وتكنولوجيتتا كومبيوتريتتة‪ ،‬ومراكتتز معلوماتيتتة‪،‬‬ ‫وولستتتائل اتصتتتال حديثتتتة‪ ،‬محكتتتوم عليتتته بالفشتتتل‬ ‫والضمحلل‪ ،‬ول مكان له في العالم الحالي‪.‫إن الميديا هي التتتي تحتترك العتتالم اليتتوم‪ ،‬وتحتترك‬ ‫مراكتتز القتتوى وتتتؤثر فيهتتا‪ .

‫يتوافق ومعطيات العصر المعاش‪.‬‬ ‫‪323‬‬ .‬‬ ‫ختامتتا ا ينبغتتي القتتول‪ ،‬أن هتتذه التحتتديات بقتتدر متتا‬ ‫تختص التيتار اللس لمي‪ ،‬فإنهتا تنستحب لمتا عتداه متن‬ ‫تيارات علمانية‪ ،‬وليبرالية‪ ،‬وقومية‪ ،‬ويستتارية‪ ،‬والتحتتدي‬ ‫اليتتوم تحتتد كتتبير يخوضتته الجميتتع‪ ،‬فتتي لستتباق محمتتوم‬ ‫لمتلك مراكز القوى‪ ،‬في عالم ل مكتتان فيتته للضتتعفاء‬ ‫والخاملين‪.

‫الباب الثالث‬ ‫ماذا أعددنا‬ ‫للقرن الحادي‬ ‫والعشرين؟‬ ‫‪324‬‬ .

325 .

‫‪ ‬توطئة‪:‬‬ ‫إذا كان هناك من قضية ينبغي أن تأختتذ حيتتزا ا جتتادا ا‬ ‫فتتي اشتتتغالتنا الفكريتتة المتعتتددة‪ ،‬وشتتواغلنا العمليتتة‬ ‫المتنوعة‪ ،‬في هذا الوقت بالذات‪ ،‬فهي قضية اللستعداد‬ ‫للقتترن الحتتادي والعشتترين؛ القضتتية التتتي بحاجتتة منتتا‬ ‫لوعي وأفق بعيد‪ ،‬ومنظور حضاري‪..‬‬ ‫ونحن في العالم العربتتي واللستتلمي شتتارفنا علتتى‬ ‫دخول القرن الحادي والعشتترين ول زلنتتا نجهتتل مكاننتتا‬ ‫فيه‪ ،‬ولم نفطتتن بعتتد إلتتى متتا يحملتته لنتتا متتن تحتتديات‬ ‫بحاجتتتة إلتتتى وعتتتي‪ ،‬وآفتتتاق بحاجتتتة إلتتتى اكتشتتتاف‪،‬‬ ‫ومكتسبات بحاجة إلى تخطيط‪..‬‬ ‫وكان يفترض أن نتوقف عند هذه القضية منذ زمتتن‬ ‫بعيد‪ ،‬لكننا تأخرنا عنها كما تأخرنا عن قضايا كثيرة‪ ،‬ومتتا‬ ‫‪326‬‬ .‬‬ ‫وإذا كانت خاتمة هتتذا القترن التذي نحتن فيتته هتذه‬ ‫المتغيرات الحالسمة والسريعة والمتلحقتتة التتتي ألقتتت‬ ‫بظللها على كل المجتمع النساني‪ ،‬فإن هذا ينبئ علتتى‬ ‫أن القرن القادم لسوف يكون شديد الهمية والخطورة‪،‬‬ ‫ومفتوحا ا علتى كتتل الحتمتالت القريبتتة والبعيتتدة‪ ،‬فقتد‬ ‫دختتل العتتالم عصتتر التحتتولت الكتتبرى‪ ،‬وهتتو آختتذ فتتي‬ ‫التش ج‬ ‫كل بملمح مختلفة‪.

‬‬ ‫وقبل هذا لبد ج متتن صتتحوة توقظنتتا علتتى أن نتتدرك‬ ‫حجم الجهل الذي نعيشه في حياتنتتا‪ ،‬والتخل جتتف التتذي ل‬ ‫يطاق‪ ،‬والتفكك والنقستتام التتذي يزيتتدنا ضتتعفاا‪ ،‬وكيتتف‬ ‫نصتتل إلتتى رؤيتتة حضتتارة تبعتتث فتتي نفولستتنا الفاعليتتة‬ ‫والنهضة والنماء والعمران‪.‬‬ ‫وكيف نجعل من القرن الحادي والعشتترين‪ ،‬القتترن‬ ‫الذي تبدأ فيه دورتنا الحضارية؟ وهتتذا يتوقتتف علتتى متتا‬ ‫نحمله من رؤية‪ ،‬وما عندنا من إعداد وتحضير‪.‬‬ ‫فماذا أعتددنا فتي مجتتال التربيتتة والتعليتم العتالي!‬ ‫فهل تمك جنتتا متتن محتتو الميتتة بالكامتتل‪ ،‬ووجفرنتتا التعليتتم‬ ‫ورنتتا متتن طتترق التربيتتة‪ ،‬ونهضتتنا بتتالبحث‬ ‫للجميتتع‪ ،‬وط ج‬ ‫العلمي‪ ،‬ومتتاذا يمكتتن أن تقتتدم لنتتا الجامعتتات ومعاهتتد‬ ‫التعليم العالي مع القرن القادم؟‬ ‫وفي مجال الفكر والثقافتتة هتتل بتتات بالستتتطاعتنا أن‬ ‫نقتتدم ثقافتنتتا إلتتى العتتالم‪ ،‬ونتتواجه التحتتديات الحضتتارية‬ ‫المعاصرة‪ ،‬ونجيب على ألسئلة العصر الكبرى؟‬ ‫وفي مجال العلم والتقنية هل من خطوات جادة فتتي‬ ‫سن متتن‬ ‫ردم الفجوة التي تفصلنا عن العالم المتقدم‪ ،‬ونح ج‬ ‫قدراتنا في اللستفادة من العلوم والتقنيات؟‬ ‫‪327‬‬ .‫علينا الن إل أن نتتدارك أنفستتنا بوقفتتة جتتادة نستتتجمع‬ ‫فيها قوانا وشتاتنا‪ ،‬وما نملكه من علم ومعرفتتة وتجربتتة‬ ‫على أمل أن نتم ج‬ ‫كن من تغييتتر أحوالنتتا وتحستتين نوعيتتة‬ ‫حياتنا وأن يكون لنا بعض الشتتأن فتي موقعنتا فتي هتذا‬ ‫العالم مع القرن المقبل‪.

‫وفتتي مجتتال القيتتم والخلق هتتل متتن بشتتائر فتتي‬ ‫إصلح العلقات والروابط بين البشر فتتي القضتتاء علتتى‬ ‫العنصرية والعصبية والكراهيتتة والتمتتزق والحتتروب وأن‬ ‫يستعيد النسان إنسانيته وتوازنه القيمي والخلقي؟‬ ‫وماذا عن حوار الحضارات وعلقتنا بالعالم وبالذات‬ ‫مع الغرب؟ وماذا عن موقع اللسلم في القرن المقبل؟‬ ‫هتتذه بعتتض القضتتايا وبالتأكيتتد هنتتاك قضتتايا كتتثيرة‬ ‫بحاجة إلى التحاور والتدارس والتفاكر‪.‬‬ ‫‪328‬‬ ..‬‬ ‫منهجيتنتتا فتتي معالجتتة هتتذه القضتتايا هتتو أن نتتترك‬ ‫لللستاذ الباحث حرية اختيار الرأي والزاوية التي يريد‪.

‬‬ ‫إن رصد هتتذه الظتتاهرة ل يعفينتتا متتن التفكيتتر فتتي‬ ‫أوضتتتاعنا العربيتتتة واللستتتلمية فتتتي القتتترن الحتتتادي‬ ‫والعشتترين‪ .‬والسؤال‪ :‬كيف نهيئ للقرن الحتتادي‬ ‫*‬ ‫)*( ألستاذ العلقات الدولية بالجامعة اللبنانية‪.‬لقتتد ضتتاقت هتتذه‬ ‫المسافات بين الدول والشعوب بحكم العلقات الدولية‬ ‫المعقدة‪ ،‬والمصالح‪ ،‬وأحدثت ثورة العلوم والتقنيتتة فتتي‬ ‫نهاية القرن العشرين متغيرات اجتماعية وحضارية‪.‬‬ ‫‪329‬‬ .‬وتراجع بعتتض‬ ‫القيم المجتمعية والحضارية فتي مقابتتل قيتام المصتتالح‬ ‫دم مفهوم الثورة فتتي العلقتتات بيتتن التتدول‬ ‫المادية وتق ج‬ ‫والشعوب‪.‬صتتحيح أن المتتة العربيتتة واللستتلمية قتتد‬ ‫تختلف عن الغرب فتتي مفتتاهيم حضتتارية وفتتي مصتتالح‬ ‫وكتتذلك تختلتتف عتتن عتتالم الشتتمال الصتتناعي‪ ،‬لكنهتتا‬ ‫مضطرة للتعامل مع هذا الواقع لننا ل نعيتتش بمفردنتتا؛‬ ‫وهذه لسجنة طبيعية‪ .‫بأي منظور نهيئ أنفسنا للقرن الحادي‬ ‫والعشرين؟‬ ‫الدكتور عدنان السيد حسين‬ ‫*‬ ‫لقد اجتتتاحت العتتالم متغيتترات لستتريعة وقويتتة فتتي‬ ‫نهايتتة القتترن العشتترين‪ ،‬عتتالم كتتبير بستتكانه‪ ،‬وصتتغير‬ ‫باتصالته ومواصلته‪ ،‬وكثافة خلفاته‪ .‬‬ ‫فبتنا نسمع تراجع الثقافة في العالم‪ .

‬‬ ‫كيف يكتسب العرب القوة إلى جانب الحق‪.‬إذ ل توجتتد‬ ‫حالة مماثلتتة‪ ،‬مثتتل هتتذه الحالتتة الفلستتطينية العربيتتة ‪-‬‬ ‫اللسلمية‪..‫والعشرين في إطتتار الصتتالة العربيتتة واللستتلمية‪ ،‬دون‬ ‫أن نقع في مشكلة التبعية؟‬ ‫مهما كتتان الختلف فتتي المفتتاهيم الحضتتارية فتتإن‬ ‫عامل القوة متتا زال مستتيطرا ا فتتي العلقتتات الدوليتتة‪.‬إنهتتا‬ ‫اقتصادية‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬علمية‪ ،‬ثقافية ولسيالسية أيضاا‪ .‬القوة هنا ل تعني القوة العسكرية وحسب‪،‬‬ ‫بل تعني قبل القوة العسكرية‪ ،‬النسان العربي المتحرر‬ ‫من التخجلف والملتتتزم بتتالتراث الصتتيل‪ ،‬والمنفتتتح فتتي‬ ‫دم وثقافتتة‬ ‫نفس التتوقت علتتى العتتالم بمتتا فيتته متتن تقتت ج‬ ‫وعلوم‪.‬وتجربة‬ ‫‪330‬‬ .‬؟ هتتذا‬ ‫هو السؤال‪ .‬‬ ‫ولستتيبقى مستتيطراا‪ ،‬فكمتتا يقتتول ابتتن خلتتدون‪ :‬إن‬ ‫النزاعات والحروب وجدت منذ وجود الخليقتتة ومنتتذ أن‬ ‫براها الله ولستبقى‪ ،‬فإن الصراعات مستمرة‪.‬‬ ‫ومعايير القتتوة أصتتبحت فتتي زماننتتا متعتتددة‪ ..‬ول نغالي إذا قلنا أنها القضية‬ ‫العقد في تاريتتخ العلقتتات الدوليتتة جمعتتاء‪ .‬‬ ‫صحيح أن الحق يختلتتف عتتن الباطتتل جتتذرياا‪ ،‬لكنتته‬ ‫مهدد بالضياع‪ .‬هذا ما تؤكده أحتتداث‬ ‫بغير القوة ضائع أو ن‬ ‫كتتبرى حصتتلت فتتي القتترن العشتترين‪ ،‬أبرزهتتا القضتتية‬ ‫الخطر‪ .‬قضية فلسطين‪ ...‬فإن‬ ‫أحتتدث اللستتلحة فتتي مجتمتتع متفكتتك ومتهالتتك ولستتط‬ ‫الصراعات ل تحمي هذا المجتمع أو تلك الدولة‪ .

‬منبعها ومنشؤها‪.‬إل أن الموقتتع الجغرافتتي‬ ‫السيالسي للعرب يعطيهم قوة‪ ،‬ولكن يكشفهم في ذات‬ ‫الوقت على تحديات دولية‪ .‬‬ ‫الرلسالت السماوية‪ ...‬‬ ‫أم نطتتور نظتتام علقاتنتتا العربيتتة اللستتلمية لكتتي‬ ‫‪331‬‬ ..‬برا ا‬ ‫وبحرا ا وجتتواا‪ ..‬‬ ‫إذن نحن مستهدفون‪ ...‫لسقوط التحاد السوفياتي وغيره من بعتتض التتدول فتتي‬ ‫أوروبا الشتترقية تتتدلل علتتى هتتذا المعطتتى‪ ،‬فالتمالستتك‬ ‫الجتماعي‪ ،‬ووحدة النظتتام السيالستتي وتطتتوره الداري‬ ‫تدلل على هذا المعطى‪ ،‬فالتمالسك الجتماعي‪ ،‬ووحتتدة‬ ‫النظام السيالسي وتطوره الداري باتت كلها من عوامل‬ ‫القتتوة فتتي هتتذا العصتتر‪ ...‬المتتدن الحضتتارية والتاريخيتتة كلهتتا هنتتا‪..‬‬ ‫كمتتا أن التكنولوجيتتا لهتتا دور ألسالستتي فتتي القتترن‬ ‫الحادي والعشرين وربما يستتبب هتتذا العامتتل صتتراعات‬ ‫دولية كبرى بين دول الشمال متتن جهتتة وبيتتن الشتتمال‬ ‫والجنتتوب متتن جهتتة أختترى‪ .‬ولتتن يرحتتم القتتوي الضتتعيف‬ ‫المتخجلتتف إداريتتا ا فتتي عتتالم تتستتارع فيتته التطتتورات‪،‬‬ ‫وتتشابك فيه العلقات‪.‬طرق التجارة الدولية‪ .‬‬ ‫هتتل نتعامتتل متتع الكتتتل الدوليتتة؟ متتع التجمعتتات‬ ‫القليمية الكبرى‪ ،‬مع المنظومات القتصادية العملقتتة؟‬ ‫ونحن وحدات متفرقة‪..‬في الوقت الذي نملتتك فيتته‬ ‫مقومات القوة ول لسبيل لنا إل اكتستتاب هتتذه العوامتتل‬ ‫متتن القتتوة إذا أردنتتا أن نتتواكب التطتتورات والتقتتدم‬ ‫العالمي في القرن الحادي والعشرين‪.

‬‬ ‫إن التمستتك بالصتتالة العربيتتة اللستتلمية كهويتتة‬ ‫حضارية يؤدي كما يفترض إلى انحستتار كافتتة النزعتتات‬ ‫الطائفيتتة‪ ،‬والمذهبيتتة والعرقيتتة‪ ،‬لنهتتا تستتمو بالطتتابع‬ ‫النساني وترتقي بمفهوم العلقتتات إلتتى حالتتة إنستتانية‬ ‫حضارية‪.‫يرتقي إلى مستوى النظام العالمي‪.‬وربمتتا ل يتوقتتف هتتذا‬ ‫دي عند حدود التتوطن العربتتي وحتتده‪ ،‬وإنمتتا يطتتال‬ ‫التح ج‬ ‫مناطق أخرى من العالم النامي أو عالم الجنوب‪ ،‬التتذي‬ ‫‪332‬‬ .‬‬ ‫مع هتتذا التطتتور‪ ،‬يمكتتن للعتترب أن يحتتافظوا علتى‬ ‫نسيجهم المجتمعي الحضاري وأن ينفتحوا علتتى العتتالم‬ ‫دون أن يتخلتتوا عتتن أصتتالتهم‪ .‬‬ ‫إن الوقوف عند بعض العتبتارات الخاصتة الفئويتة‪،‬‬ ‫والعشتتائرية‪ ،‬أو القليميتتة أو الطائفيتتة يتتؤخر عمليتتة‬ ‫التقدم‪ ،‬ويجعلنا تابعين في عتتالم متتتوازن القتتوة‪ .‬‬ ‫تنطلق منها‪ ،‬ولكن نحو قواعد أكثر تطوراا‪ ،‬وتمالسك‬ ‫أقتتوى فتتي إطتتار الحفتتاظ علتتى الخصوصتتيات الوطنيتتة‬ ‫وليس بالضرورة أن ينشأ تعارض بين هذه الخصوصيات‬ ‫وبين نظام العلقات العربيتتة ‪ -‬العربيتتة الشتتاملة‪ .‬فلبتتد‬ ‫من صيغة جديدة للعلقات العربية ‪ -‬العربية مختلف عن‬ ‫الصيغة التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية‪.‬هكتتذا‬ ‫تؤكد التجربة الوروبية وهكذا تتتتوجه آلستتيا فتتي منطقتتة‬ ‫البالسيفيك نحو القرن الحادي والعشتترين‪ ،‬وهكتتذا أيضتتا ا‬ ‫تفكر إفريقيا الغربية وأمريكا اللتينيتتة‪ ،‬ونحتتن متتا نتتزال‬ ‫نبحث عن نظام العلقات العربية ‪ -‬العربية‪.

‬‬ ‫متتن هنتتا‪ ،‬فتتالتخطيط إلتتى جتتانب احتتترام النستتان‬ ‫كقيمتتة عظمتتى ماديتتة ومعنويتتة‪ ،‬يمكتتن أن يتتدخلنا فتتي‬ ‫اكتساب عوامل القوة‪ .‫يبحث عن مصتتيره وعتن تقتتدمه ولستتط إرث فقيتتر متتن‬ ‫التخل جتتف والضتتياع‪ .‬إنتته يتطلتتع دائمتتا ا للمستتتقبل‪.‬‬ ‫يصعب علتتى النستتان العربتتي أن يحقتتق ذاتتته فتتي‬ ‫ظتتتل النغلق وقبتتتول الضتتتغط المتتتادي والمعنتتتوي‪،‬‬ ‫والنعزال عما يجري في العالم‪ ،‬فالتعامل متتع العتتالم ل‬ ‫يخفف من الصالة‪ ،‬أو ل يضجر بالصالة إنما التفاعل متتع‬ ‫العالم يبلور هذه الصالة في لسياق العصر الذي نعيش‪.‬‬ ‫فالدرالستتات الستتكانية والسيالستتية وحتتتى القتصتتادية‬ ‫والجتماعية تنطلق متتن حاجتتات المستتتقبل ول تتوقتتف‬ ‫عند معطيات الحاضر‪.‬‬ ‫‪333‬‬ .‬فالتتدول تتنتتافس الن فتتي مجتتال التخطيتتط‪،‬‬ ‫والعداد المسبق لحالت مستقبلية‪ ،‬حيث لم يعد العالم‬ ‫ألسير الماضي والحاضتتر‪ ..‬كما يصعب‬ ‫تحقيق زيادة القوة وزيادة تحقيقها في المجتمع التتدولي‬ ‫دون التمسك بتتالحق علتتى قواعتتد التخطيتتط والمتابعتتة‬ ‫والجديتتة‪ .‬وإذا لم ندرك حقوق الخرين‪ ،‬أو‬ ‫حقتتوق الختتر شتتعوبا ا ودول‪ .‬ويصتتعب علينتتا اكتستتاب القتتوة فتتي‬ ‫عواملها المتعددة بدون احترام النسان الذي كجرمه الله‬ ‫لسبحانه وتعالى وجعله مستخلفا ا في الرض‪ .‬ل يمكتتن أن نفعتتل فعل ا‬ ‫مؤثرا ا في العلقتتات الدوليتتة‪ ،‬وإنمتتا هتتذا الدراك يقتتوم‬ ‫علتتتى قاعتتتدة التكتتتافؤ وقاعتتتدة الحتتتترام المتبتتتادل‪،‬‬ ‫والتعاون‪ ،‬والتعامل وفق الشرائع المطلوبة دولياا‪.

..‬‬ ‫وهنا تكمن أهمية التفاعل بيننا وبين العالم‪.‬‬ ‫‪334‬‬ .‬هتتذه إشتتكالية‬ ‫فظيعتتة نأمتتل أن تجتتد حل ا فتتي مطلتتع القتترن الحتتادي‬ ‫والعشرين‪ .‬المتقتتارب‬ ‫فتتي مشتتاكله‪ ،‬والمتباعتتد فتتي علقتتاته‪ ..‬ونحن كنا وما نزال من دعاة الكتلة الجنوبية‬ ‫المتمالسكة في العلقات الدولية علتتى ألستتاس النطلق‬ ‫من وحدة المشكلت أو تماثل المشكلت توخيا ا لحلتتول‬ ‫متقاربتتتة أو حتتتل مشتتتترك تجتتتاه متطلبتتتات التنميتتتة‪،‬‬ ‫واكتساب العلوم والثقافتتة‪ ،‬وزيتتادة التتتأثير فتتي النظتتام‬ ‫العتتتالمي علتتتى المستتتتويين القتصتتتادي والسيالستتتي‪،‬‬ ‫والدفاع عن مصالح الشعوب وحقها في تقرير مصيرها‪،‬‬ ‫وصتتيانة خصوصتتياته الحضتتارية والوطنيتتة دون انعتتزال‬ ‫وعصبية‪ ،‬لن ما يجمع بين دول الجنوب كثير‪ ،‬أكتتثر ممتتا‬ ‫نيفرق‪ .‫وهتتذا يتطلتتب منتتا ثتتورة علتتى التتذات متتن خلل‬ ‫الصالة‪ ،‬أي الستكشاف عوامل قوتنا والتمستتك بحريتتة‪،‬‬ ‫وجرأة‪ ،‬وبرغبة في التغيير إيجاباا‪ ،‬بحيث نستتاير التقتتدم‪،‬‬ ‫ول نكون عبئا ا على التقدم العالمي‪.‬عسى أن تتحول هتتذه الجوامتتع المشتتتركة إلتتى‬ ‫محفتتز متتن أجتتل الكتلتتة الجنوبيتتة العالميتتة‪ ،‬كصتتيغة‬ ‫متطتتورة فتتي مطلتتع القتترن الحتتادي والعشتترين‪ ،‬لن‬ ‫العالم ربما ينتظر هذه الكتلة كحاجة دولية في التتوقت‪،‬‬ ‫إنها حاجة جنوبية‪.‬‬ ‫ونرجتتتو أن تصتتتبح هتتتذه المهمتتتة هاجستتتا ا عربيتتتا ا‬ ‫وإلسلمياا‪ ،‬بل هاجسا ا عند عالم الجنوب كله‪ .

335 .

‬‬ ‫‪336‬‬ .‫الطريق السريع للمعلومات )النترنيت(‬ ‫كيف لسنتعامل معه مع القرن الحادي‬ ‫والعشرين؟‬ ‫الدكتور محسن المولسوي‬ ‫*‬ ‫ثلث ثورات وقعت فتتي التاريتتخ وأوصتتلت البشتترية‬ ‫إلى حافة الحضتتارة؛ الثتتورة الولتتى‪ :‬يتتوم بتتدأ النستتان‬ ‫يتكلم‪ ،‬ويضع نظاما ا للكلم‪ ،‬أصبح يعرف بالبجدية التتتي‬ ‫تتتم اختراعهتتا علتتى أيتتدي الكنعتتانيين والفينيقييتتن‪ ،‬تلتتك‬ ‫البجدية التي ل غنى لية لغة عنها‪ ،‬والتي باتت الولسيلة‬ ‫لتستتجلق النستتان لستتلم المعتتارف والبجديتتة هتتي التتتي‬ ‫مهتتدت الستتبيل للثتتورة الحضتتارية الثانيتتة عنتتدما بتتدأ‬ ‫النسان ينقل الحروف من النطق إلتتى اللتتواح‪ ،‬فظهتتر‬ ‫عصر الكتابة وذلك فتتي مشتتارف ميلد الستتيد المستتيح‬ ‫عيسى بن مريم )عليه السلم(‪.‬‬ ‫وبالقلم قفزت البشرية أشواطا ا كبيرة إلتتى المتتام‪،‬‬ ‫وتحققتتتت إنجتتتازات حضتتتارية والستتتعة عنتتتدما شتتترع‬ ‫المفكرون بتتتدوين علتتومهم فتتي الكتتتب ووضتتعها أمتتام‬ ‫الخرين لغرض اللستتتفادة منهتتا‪ ،‬وعنتتدما شتترع النتتاس‬ ‫يكتبون الرلسائل لتتحول إلى ألسلوب للتفاهم والتصتتال‬ ‫بين أشخاص متباعدين‪ ،‬وبذلك قفتتزت البشتترية شتتوطا ا‬ ‫*‬ ‫)*( باحث من العراق‪.

‬فقتتد أنجتتزت الطباعتتة‬ ‫ثورة معرفية كبرى حيث أتاحت للجميع ممارلسة التعليم‬ ‫والتعجلم‪ ،‬وأدخلت العلم إلى كل بيت وأوصتتلته إلتتى كتتل‬ ‫إنسان بعد أن كان محصورا ا على فئة من الناس‪.‬‬ ‫هذه هي الثورات الثلث التي أوصلت البشرية إلتتى‬ ‫حافتتة الحضتتارة الجديتتدة‪ ،‬ومتتع ظهتتور الثتتورة الرابعتتة‬ ‫وصلت البشرية إلى الوج‪ ،‬فما هي هتتذه الثتتورة ومتتتى‬ ‫بدأت؟‬ ‫* رقائق السليكون‬ ‫الرابعة‪:‬‬ ‫)‪chips‬‬ ‫‪ (Semiconductor‬بداية الثتتورة‬ ‫بتتدأت الثتتورة الحضتتارية الرابعتتة بتتاختراع رقتتائق‬ ‫السليكون‪ ،‬والتتتي امتتتازت عتتن جميتتع متتا تتتم اختتتراعه‬ ‫واكتشافه من الولسائل وأجهزة‪ ،‬بأن لهذه الرقائق قدرة‬ ‫كبيرة على تخزين المعلومات‪ .‬‬ ‫ومجهد عصر التتتدوين والكتابتتة الستتبيل لختتتراع آلتتة‬ ‫الطباعة في القتترن الرابتتع عشتتر‪ ،‬ومتتع الطباعتتة دب جتتت‬ ‫الحياة في أوصال البشرية‪ ،‬وبدأ عصر جديتد متتن تاريتتخ‬ ‫العالم عرف بعصتتر )المطبعتتة(‪ .‬‬ ‫ومع اختراع الطباعة بدأت الثورة الحضتتارية الثالثتتة‬ ‫والتي رافقها شيوع التقدم والزدهار في جميتتع منتتاحي‬ ‫الحياة الزراعية منهتا والصتتناعية والتجاريتتة‪ .‬ومعنى ذلك أن النستتان‬ ‫‪337‬‬ .‫آخر في حركة تطور التصالت‪.‬ونجتم عتن‬ ‫ذلك أيضا ا انهيار أركان القطاع وظهور نظام جديد قائم‬ ‫على التجارة والصتتناعة‪ ،‬وقتتد ألستتفر عتتن ذلتتك بتتالطبع‬ ‫ظهور عهد اللستعمار‪.

0‬‬ ‫‪5.00‬‬ ‫‪100.‬‬ ‫حسب ق ج‬ ‫الس‬ ‫نة‬ ‫‪19‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪93‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪95‬‬ ‫القوة‬ ‫‪60.0‬‬ ‫‪250.000‬‬ ‫‪0.‬‬ ‫والرقتتتائق؛ هتتتي مجموعتتتة متتتن الترانزلستتتتورات‬ ‫الصغيرة التي توضع على لوحتتة صتتغيرة‪ ،‬فتصتتنع دوائتتر‬ ‫دة وظائف فتي آن واحتتد‪.000‬‬ ‫‪00.‬ومع هذا الختتتراع بتتدأ العصتتر الجديتتد فتتي‬ ‫الحضارة البشرية‪.‫الستطاع أن يوجد في اللة صفة من أهتتم صتتفاته وهتتي‬ ‫الذاكرة‪ ،‬فتحقق حلم النسان بتطويتتع اللتتة لمستتاعدته‬ ‫في التفكير‪ .500‬‬ ‫‪20.00‬‬ ‫‪290.0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪.00‬‬ ‫‪00.‬‬ ‫ازدادت قدرة الرقائق على إنجاز الوظائف المخ ج‬ ‫ومتتتع اختتتتراع الرقتتتائق بتتتدأ عصتتتر الحالستتتوب‬ ‫جه لتشتتغيل‬ ‫)الكومتتبيوتر(‪ ،‬ولستتميت الرقتتائق التتتي تتتو ج‬ ‫الحالستتوب بالمشتتجغل التتدقيق )‪ ،(micro processor‬وكتتانت‬ ‫وقت أول مشتتجغل دقيتتق عتتام‬ ‫شتتركة إنتتتل )‪ (Intel‬قتتد لستت ج‬ ‫‪ ،1971‬وقد زيتتد فتتي الستترعة‪ ،‬ومقيتتاس الستترعة هتتو‬ ‫القتتدرة علتتى إجتتراء العمليتتات متتع إدختتال كتتل رقيقتتة‬ ‫جديدة‪.‬‬ ‫ومع مرور السنين أضيفت رقائق جديدة لتزيتتد متتن‬ ‫ور المشتتغل‬ ‫كفاءة المشجغل‪ ،‬والجدول يرينا مراحتتل تطتت ج‬ ‫وة إنجازه للوظائف‪.00‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫أو‬ ‫السر‬ ‫‪338‬‬ .‬‬ ‫إلكترونية تستطيع أن تقوم بع ج‬ ‫وكلما زيد من عدد الترانزلستورات علتتى لستتطح اللوحتتة‬ ‫ولة لها‪.0‬‬ ‫‪900.0‬‬ ‫‪330.

‬‬ ‫وإذا ما أعدنا النظتتر إلتتى الجتتدول لوجتتدنا أن هتتذه‬ ‫الرقائق الرقيقة هي التي جعلنا نتحسس بالزمن‪ ،‬فأكبر‬ ‫إنجازات هذا التقدم السريع هو )النترنيت( الذي أصتتبح‬ ‫اليوم بدعة العصر‪ ،‬والذي قهر أية قتتوة حتتاولت إيقتتاف‬ ‫دمه فما هو النترنيت؟‬ ‫تق ج‬ ‫)‪(1‬‬ ‫باختصار شديد )النتتترنيت( هتتو شتتبكة الشتتبكات‬ ‫والمقصتتود بالشتتبكة‪ ،‬لسلستتلة متتن أجهتتزة الحالستتوب‬ ‫الموصلة معا ا بحيث تتشارك معا ا في البيانات والبرامتتج‬ ‫نفسها‪ ،‬وتوصل الحوالسيب الفرعيتتة بحالستتوب مركزيتتة‬ ‫يسمى بالمزجود ‪ server‬وهتتو حالستتوب عتتالي المكانيتتة‬ ‫قادر على القيام بعدة مهام وبسعة عالية‪.‬‬ ‫وهذه الشبكات تعمل معتتا ا لنهتتا تستتتخدم مجموعتتة‬ ‫خاصة متتن قواعتتد التصتتال تتتم التفتتاق عليهتتا متتن قبتتل‬ ‫‪1‬‬ ‫() مجلة الثقافة العالمية‪ ،‬الكويت‪ ،‬المجلس الوطني للثقافة‬ ‫والفنون والداب‪ ،‬العدد ‪ ،5/1996-76‬ص ‪.‫عة‬ ‫ويعتقد العلماء أن هتتذه القتتدرة لستصتتل فتتي بدايتتة‬ ‫دة مليتارات‪ ،‬وكلمتا ازدادت قتدرة‬ ‫لسنة )‪ (2000‬إلى عت ج‬ ‫المشجغل اتسعت مجالت الستخدام الحالستتوب‪ ،‬فستتوف‬ ‫لن يتم الكتفاء في القرن الواحد والعشرين بمتتا تحقتتق‬ ‫حتى الن من مكتسبات في مجال المعلوماتيتتة‪ ،‬إذ متتن‬ ‫المحتمل قيام الحالسوب بأعمتتال كتتبيرة تفتتوق التصتتور‬ ‫والخيال‪.67‬‬ ‫‪339‬‬ .

‫مى هيئة معمار )النترنيت(‪ ،‬ويرمتتز‬ ‫وعية تس ج‬ ‫مجموعة تط ج‬ ‫لها بالحرف )‪ ،(IBM‬فلول وجود قواعد التصال هذه لمتتا‬ ‫نوجدت )النترنيت(‪.(1‬‬ ‫فما هو تاريخ )النترنيت(‪ ،‬ومتتا هتتو ألستتاس الفكتترة‬ ‫فيه؟‬ ‫* الفكرة والتاريخ‪:‬‬ ‫بعض الشخاص يمتلكون جهاز تلفاز يلتقط برامجتته‬ ‫عبر الستتلك‪ ،‬ولستتمى بالتلفتتاز الستتلكي )‪ (cable TV‬فهتتذا‬ ‫التلفاز موصول بمحطة إرلستتال ترلستتل أنواعتتا ا مختلفتتة‬ ‫‪1‬‬ ‫)( جريدة القبس الكويتية‪ ،‬تاريخ ‪.‬ولتص ج‬ ‫نذ ج‬ ‫كر بأن أكثر من )‪ (1000‬عملية تجارية تتم كل لساعة‬ ‫بوالسطة هذه الشبكة)‪.27/9/1996‬‬ ‫‪340‬‬ .‬‬ ‫بصتتورة واضتتحة‪) :‬النتتترنيت( هتتو شتتبكة ختتدمات‬ ‫معلوماتيتتة عتتبر الكتترة الرضتتية لهتتا أهميتتة قصتتوى‪،‬‬ ‫وأهميتهتتا ناشتتئة متتن لستترعتها وحجمهتتا‪ ،‬أي بالمكتتان‬ ‫التتدخول علتتى معلومتتات أي موضتتوع موجتتود فتتي أي‬ ‫حالسوب موصول بالشبكة خلل ثتتوان معتتدودة فتتي أي‬ ‫مكتتان متتا متتن العتتالم‪ ،‬ولعطتتاء صتتورة عتتن أهميتتة‬ ‫)النترنيت(‪ ،‬نقارن بين ما كانت عليه الشبكة في بدايتتة‬ ‫أمرها عام ‪1969‬م‪ ،‬وبين ما وصتلت إليتته اليتوم‪ ،‬إذ لتم‬ ‫تشتمل الشبكة على أكثر من ثلثتتة أجهتتزة للحالستتوب‪،‬‬ ‫أمتا اليتوم فتي أكتتوبر عتتام ‪1996‬م فتإن ‪ 165‬مليتتون‬ ‫شخص في العالم يستخدمون )النترنيت( وفي أكثر من‬ ‫ور حجم العمليتتات ولستتعاتها‬ ‫‪ 175‬دولة في العالم‪ .

‬ولكتتن إذا الستتتطعنا أن نحتت ج‬ ‫مرلسل أيضا ا فإننا بذلك تم ج‬ ‫كنا أن نوجد شتتبكة مترابطتتة‬ ‫ن‬ ‫من الجهزة تستتتطيع أن تبعتث بالرلستائل‪ ،‬وتتبتادل بهتتا‬ ‫بين عدة أطراف وكان هتذا الشتتيء فتي بتدايته يدغتد غ‬ ‫أفكار العلماء‪ ،‬لكنه فعل ا قد تحقق عندما أدخل العلمتتاء‬ ‫ولته‬ ‫رقيقة السليكون إلى جهاز التلفاز )اللستتتقبال( فحتت ج‬ ‫الرقيقة إلى جهاز إرلسال أيضاا‪.‬وقامت شركات عديدة فتتي‬ ‫العالم بالستخدام هذه النظمة لقاء مبالغ معينتتة تقبضتها‬ ‫شهريا ا أو لسنوياا‪.‬‬ ‫ومع هذا الختراع الجديد‪ ،‬بتتدأ التفكيتتر بوصتتل عتتدة‬ ‫أجهزة حالستتوب بشتتبكة متتن التصتتالت‪ ،‬وذلتتك لتبتتادل‬ ‫المعلومتتات بيتتن مراكتتز البحتتث المتعتتددة‪ ،‬ومنهتتا بتتدأ‬ ‫)النترنيت(‪.‬‬ ‫فبعض أنظمة التلفاز الستتلكي تصتتل طتتاقته لكتتثر متتن‬ ‫مائة قناة‪ ،‬فيصبح الخيار بيد المستفيد متتن هتتذا الجهتتاز‬ ‫في اختيار القناة المنالسبة‪ .‬‬ ‫في البداية كانت الغراض العستتكرية هتي المنطلتق‬ ‫ولت وكالة )‪ (ARPA‬أربانيت‪،‬‬ ‫ليجاد شبكة )النترنيت(‪ ،‬إذ م ج‬ ‫درالسة أجرتها شركة )‪ (BBN‬للستكشاف طريقة يمكن بها‬ ‫الحفاظ على الستمرارية التصتتالت بيتتن مراكتتز البحتتث‪،‬‬ ‫‪341‬‬ .‫من البرامج والمعلومات‪ ،‬وإذا اختلتتف حجتتم الستتلك أو‬ ‫تعدد فإنه قادر على حمتتل عتتدة قنتتوات فتتي آن واحتتد‪.‬‬ ‫هذه التقنية تكشف لنتتا أنهتتا ذات بعتتد واحتتد‪ ،‬فهتتي‬ ‫مرلسل منطتترف‪ ،‬ومستتتقبل متتن الطتترف‬ ‫تشتمل على ن‬ ‫ول المستتتقبل إلتتى‬ ‫الختتر‪ .

‬‬ ‫وتطور النترنيت بفضل تطتتور ولستتائل التصتتال‪ ،‬إذ‬ ‫كانت خطوط الهاتف متكونة متتن ألستتلك نحالستتية ذات‬ ‫لسعة محدودة‪ ،‬وباختراع اللسلك المصنوعة من اللياف‬ ‫الزجاجية ازدادت لستتعة هتتذه التوصتتيلت إلتتى عشتترات‬ ‫‪342‬‬ .‫والمنشتتآت العستتكرية علتتى رغتتم وقتتوع هجتتوم نتتووي‪،‬‬ ‫وبحلول عام ‪1969‬م كانت الشركة قد وضعت مجموعتتة‬ ‫قواعد للتعامل لسميت بت‪‬قواعتتد مراقبتتة الشتتبكات‪،‬‬ ‫مت حالسوبا ا يش ج‬ ‫كل مركتتزا ا للتحك جتتم فتتي أجتتزاء‬ ‫كذلك ض ج‬ ‫مي بمعالج رلسائل المعلوماتية )‪ ،(IBM‬والتتذي‬ ‫الشبكة لس ج‬ ‫بوالستتتطته يمكتتتن إدارة مهمتتتات الشتتتبكة الخاصتتتة‬ ‫بالحالسوبات الرئيسية‪ ،‬وتم تركيب أول حالسوب من هذا‬ ‫النوع بجامعة كاليفورنيا‪ ،‬وفتتي عتتام ‪1970‬م تتتم إنشتتاء‬ ‫أول شبكة حالستتوب بيتتن جامعتتة كاليفورنيتتا فتتي لتتوس‬ ‫أنجلوس‪ ،‬وجامعة كاليفورنيا في لسانتا باربتتارا‪ ،‬وجامعتتة‬ ‫لستانفورد‪ ،‬وجامعة يوتا فتتي لستتولت ليتتك لستتيتي‪ ،‬وتلتتك‬ ‫كانت بداية )النتتترنيت(‪ :‬أربتتع جامعتتات ربطتتت بشتتبكة‬ ‫مولتها وكالة )أربانت(‪ ،‬فتإذا متا تعطلتت رابطتتة واحتدة‬ ‫داختتل الشتتبكة فتتإن المعلومتتات تستتتمر بالتنقتتل عتتبر‬ ‫الروابط الباقية‪.‬‬ ‫وإلى جانب شبكة )أربانت( )‪ (ARPA‬أنشتتئت شتتبكة )‬ ‫‪ ،(CS‬وفي عام ‪ 1980‬اقترح ‪‬كيرف‪ ‬ربط الشتتبكتين‬ ‫معتتتا ا عتتتبر متتتدخل واحتتتد بالستتتتخدام قواعتتتد )‪(TCP/IP‬‬ ‫المعروفة في نظام الحالستوب‪ .‬وكتان هتذا المقتتترح هتو‬ ‫ولدة ثانيتتة للنتتترنيت‪ ،‬حيتتث أمتتن تبتتادل الرلستتائل بيتتن‬ ‫الحالسوب الفرعي وهاتين الشبكتين‪.

‬‬ ‫فمثل ا فتتي عتتام ‪ 1965‬كتتان بإمكتتان هتتذا الستتلك‬ ‫النحالستتي الممتتتد عتتبر المحيتتط الطلستتي نقتتل )‪(30‬‬ ‫محادثة في نفس اللحظة‪ ،‬واليوم أصتتبح بمقتتدور لستتلك‬ ‫اللياف الزجاجية أن ينقل أكثر من )‪ (500‬ألف محادثتتة‬ ‫في اللحظة نفسها‪ ،‬وبتكلفة أقل بكثير‪.‬‬ ‫ففي مقابل الحالسوب الشخصي التتذي يكجلتف أكتتثر‬ ‫من ‪ 1500‬دولر أصبح النترنيت يتتوفر أجهتتزة مرتبطتتة‬ ‫بالشتتبكة بأقتتل متتن ‪ 500‬دولر‪ .‬‬ ‫فالملحظ؛ كلما تقتتدم بنتتا الزمتتن أصتتبح النتتترنيت‬ ‫أكثر انتشاراا‪ ،‬ومع رخص تكتتاليفه يصتتبح أكتتثر عموميتتة‪،‬‬ ‫‪343‬‬ .‬ومتتع تطتتور صتتناعة‬ ‫اللكترونيتات‪ ،‬وتنافس الشركات لسيتقلص الثتتتمن إلتتى‬ ‫أقل من ذلك‪.‬‬ ‫* المعلومات للجميع‪:‬‬ ‫مما تقدم عرفنا أن النترنيت كانت بدايته للغتراض‬ ‫العستتكرية‪ ،‬وكتتان محصتتورا ا علتتى نطتتاق وزارة التتدافع‬ ‫المريكيتتة‪ ،‬إل أن تطتتور الشتتبكات واتستتاعها‪ ،‬وانتهتتاء‬ ‫الحرب الباردة بسقوط المبراطورية الشيوعية‪ ،‬ودخول‬ ‫شركات كثيرة في صتتناعة الجهتتزة‪ ،‬ووفتترة الحالستتوب‬ ‫في اللسواق‪ ،‬أدى ذلك كلتته إلتتى إختتراج النتتترنيت متتن‬ ‫النطتتاق الضتتيق ليصتتبح شتتبك عامتتة تتحكتتم بتته قتتوى‬ ‫السوق بدل ا من التمويل الحكومي‪ ،‬ونتج عن هذا القرار‬ ‫ور هائتتل فتتي إنتتتاج الحالستتوب أدى‬ ‫تنتتافس كتتبير وتطتت ج‬ ‫بالتالي إلى نرخص اللسعار‪ ،‬ولسهولة اللستفادة‪.‫اللف من المرات عن لسعة وقدرة السلك النحالسي‪.

‬‬ ‫* فوائد النترنيت‪:‬‬ ‫تتركز فوائد النترنيت حتتول المعلومتتة ودورهتتا فتتي‬ ‫حيتتتاة النستتتان؛ القتصتتتادية والجتماعيتتتة والثقافيتتتة‬ ‫والسيالسية‪.‬‬ ‫فبفضتتل هتتذا التطتتور أصتتبحت المعلومتتة فتتي خدمتتة‬ ‫الجميع‪ ،‬بعد أن كانت حكرا ا لفئة من الناس‪.‬‬ ‫* ماذا قدم لنا النترنيت‪ ،‬وماذا لسيقدمه لنا في‬ ‫المستقبل؟‬ ‫النتتترنيت كأيتتة تقنيتتة حديثتتة ولستتيلة يستتتخدمها‬ ‫النسان فتي الخيتر والشتتر معتتاا‪ ،‬مثتتل أيتة ولستتيلة فتي‬ ‫الكتتون‪ ،‬فتالعبرة للمستتتفيد متتن هتتذه الولستتيلة‪ ،‬وكيتتف‬ ‫ينظم حياته على ضوء المعلومات التي يحصل عليها‪.‬فكتتان لبتتد ج متتن مراجعتتة‬ ‫للضرار وللفوائد‪.‫ولستتيأتي اليتتوم التتذي ل يستتتغني أي منتتزل عتتن زاويتتة‬ ‫يوضع فيها رابط النترنيت‪ ،‬إذ تعدت مجالت اللستخدام‬ ‫نطاق المعلوماتية إلى نطاق إصدار الوامر والتعليمتتات‬ ‫لحجز مقاعد في الطائرة‪ ،‬أو غرفة في فنتتدق‪ ،‬أو لعقتتد‬ ‫صفقات تجارية‪ ،‬أو الستشارة الطتتبيب ومتتا شتتابه ذلتتك‪.‬‬ ‫ل شك أن للنتتترنيت آثتتارا ا ضتتارة علتتى مجتمعاتنتتا‪،‬‬ ‫متتة‪ ،‬ومتتن الخطتتأ المشتتين أننتتا‬ ‫لكتتن لتته آثتتار مفيتتدة ج ج‬ ‫نرفض الولسيلة بتتدعوى احتمتتال الضتترر‪ ،‬بينمتتا احتمتتال‬ ‫الفائتتدة فيهتتا محققتتة حتمتتاا‪ .‬‬ ‫فتتالنترنيت يتتزود النستتان بمتتا يحتتتاج إليتته متتن‬ ‫‪344‬‬ .

‫المعلومتتات القتصتتادية لستتواء كتتان تتتاجرا ا أو صتتاحب‬ ‫محتتل صتتغير‪ ،‬أو كتتان مستتتهلكا ا يريتتد شتتراء بضتتاعة‬ ‫معينة‪ ،‬فالنترنيت يقتتدم لتته كتتل التفاصتتيل الضتترورية‬ ‫عن البضاعة؛ مواصفاتها‪ ،‬ألسعارها والشركات المنتجة‬ ‫لها‪ ،‬مما يجعل الفتترد علتتى وعتتي كامتتل عنتتد إقتتدامه‬ ‫على شراء هذه البضتتاعة‪ ،‬أو عنتتد متتوافقته علتتى أيتتة‬ ‫صفقة تجارية‪.‬‬ ‫وفتتي المجتتال الجتمتتاعي يتعتترف النستتان علتتى‬ ‫أصدقاء له من بني جنستته فتتي بلد أختترى بعيتتدة‪ ،‬وقتتد‬ ‫يؤدي هذا التعارف إلى علقتتة اجتماعيتتة حميمتتة‪ .‬‬ ‫‪345‬‬ .‬‬ ‫متتن هنتتا فتتإن النتتترنيت يتتوفر للمجتمعتتات مجتتال ا‬ ‫خصبا ا للتعجرف على بعضها البعض‪ ،‬وفتتي مجتتال التتوعي‬ ‫تتتوفر المعلومتتة التتتي يقتتدمها النتتترنيت مجتتال ا كتتبيرا ا‬ ‫لدراك المتتتور والحاطتتتة بمتتتا يجتتتري متتتن حولنتتتا‪.‬ففتتي‬ ‫عام ‪1991‬م وبينما كانت ‪‬كتتارين ميستتنير‪ ‬الطالبتتة‬ ‫في جامعة ‪‬ويسليان‪ ‬تجلس أمام شاشة الحالستتوب‬ ‫وهي تمارس هوايتها في اللعاب على شبكة النتتترنيت‪،‬‬ ‫إذ لح لهتتا الشتاب الستويدي ‪‬بتاروينزل‪ ‬متتن معهتد‬ ‫‪‬لينكوبينج‪ ،‬وقد تعجرف عليهتتا هتتو الختتر متتن وجتتود‬ ‫السمها كأحتتد الرابحتتات فتتي اللعبتتة‪ ،‬ومتتن اللقتتاء علتتى‬ ‫شبكة النترنيت تطورت العلقة بينهما ونجتتم عتتن ذلتتك‬ ‫لقاء حميم بين الطالب والطالبتتة فتتي الستتويد‪ ،‬وكتتانت‬ ‫ثمرة العلقتتة طبعتتا ا التتزواج بعتتد عتتامين متتن أول لقتتاء‬ ‫بينهما على شبكة النترنيت‪.

‬مثال على ذلك؛ جنود بعض التتدول يخضتتعون‬ ‫لموجة متن المعلومتات الخاطئتتة‪ ،‬وإلتى عمليتتة غستتيل‬ ‫جهوا الوجهة الخاطئة‪ .‬‬ ‫وفتتي المجتتال الثقتتافي يتتتم متتن خلل النتتترنيت‬ ‫التعجرف على ثقافتتات الشتتعوب‪ ،‬وتتيتتح لتته المعلومتتات‬ ‫الضرورية التي يحتاجها في زيادة أفق النستتان‪ ،‬والتتتي‬ ‫لستعيد صياغة لسلوكه الجتماعي فيما بعد‪ ،‬وتعمل علتتى‬ ‫‪346‬‬ .‬إذا ا ليس بمقتتدور هتتذه‬ ‫الحكومة حجب المعلومات عتن جنودهتتا بفضتتل انتشتتار‬ ‫النترنيت‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر هناك شبكة تحمل عنوان )حقتتك‬ ‫أن تعتترف( ‪ Right to know betwork‬تعطتتي للطتتالب أيتتة‬ ‫معلومة يحتاجها‪ ،‬وقتتد تكتتون هتتذه المعلومتتة متتن جملتتة‬ ‫اللسرار التي تحاول بعض القوى إخفاءها‪ ،‬أو أنها تحجب‬ ‫نتيجة البيروقراطية التي تش ج‬ ‫ل أجهزة الدولة‪.‬ففتتي بورمتتا مثل ا كتتان‬ ‫للدما غ ليو ج‬ ‫الجنود يقتلون الشتتبان الطلبتتة المحتجيتتن فتتي لستتبتمبر‬ ‫عام ‪1988‬م معتقتتدين أنهتتم أجتتانب وشتتيوعيون‪ ،‬بينمتتا‬ ‫كانت الحقيقة خلف ذلك تماماا‪ .‫فبالنترنيت لستكافح الشعوب عمليات التجهيل وتسطيح‬ ‫الوعي الذي تمارلسه بعض القوى لحجب المعلومة عتتن‬ ‫الشعوب‪ .‬‬ ‫مثل ا اكتشفت القاضية ‪‬كتتاثي جراندفيلتتد‪ ‬التتتي‬ ‫تقيم في ميزوري المريكية؛ اكتشفت متتن خلل شتتبكة‬ ‫)حقك أن تعرف( أن لسبب مرض النفلونزا التي تصيب‬ ‫لسكان مدينتها هو أحد السموم التي تفرزها نفايات أحتد‬ ‫المصانع القائمة في مدينتها‪.

‬والرأي العام هو مفتتتاح الشتتعب‬ ‫للمشاركة السيالسية والقيام بأدوار هامة فتتي السيالستتة‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫كما وإن الستخدامات النتتترنيت شتتملت العتتاجزين‪،‬‬ ‫المصتتتابين بتتتالعمى والشتتتلل‪ ،‬وشتتتملت الستتتتخداماته‬ ‫‪347‬‬ .‬‬ ‫وفتتي المجتتال السيالستتي يستتاعد النتتترنيت علتتى‬ ‫ترلسيخ دعائم الديمقراطية والشتورى فتي التدول التتتي‬ ‫تعاني شعوبها من الضغوط السيالسية‪ ،‬فالكميتتة الهائلتتة‬ ‫متتتن المعلومتتتات لستتتتؤدي حتمتتتا ا إلتتتى تغييتتتر نمتتتط‬ ‫الديمقراطية متن ديمقراطيتة النخبتة ‪ -‬حزبيتتة كتانت أو‬ ‫قبلية ‪ -‬إلى ديمقراطية الشعب‪ .‬فبالضتتافة إلتتى تلتتك الفوائتتد المتقدمتتة‪ ،‬هنتتاك‬ ‫فوائتتد حياتيتتة أختترى للنتتترنيت منهتتا الستتتخدامات فتتي‬ ‫الطتتتب والعلج والرشتتتادات الموجهتتتة للوقايتتتة متتتن‬ ‫المتتراض‪ ،‬ووضتتع هتتذه الرشتتادات بأيتتدي المرضتتى‪،‬‬ ‫فبمقدور المصاب بأمراض القلب التخل جتتص متتن الذبحتتة‬ ‫الصدرية بتجنتتب بعتتض الممارلستتات الخاطئتتة‪ ،‬وتطتتبيق‬ ‫نظام غذائي خاص يعرضه عليه النترنيت‪.‬‬ ‫فمع زيادة انتشار النترنيت‪ ،‬ورختتص ثمنتته لسيتستتع‬ ‫مجال اللستفادة منتته‪ ،‬ولسيكتشتتف العلمتتاء مزيتتدا ا متتن‬ ‫الفوائد‪ .‬كما أن تستتجرب الخبتتار‬ ‫وتقل جتتص حالتتة الحتكتتار لهتتا متتن قبتتل المستتؤولين فتتي‬ ‫الدولتتة أو التدوائر الكاديميتة وقتتادة المجتمتتع‪ ،‬لستتيؤدي‬ ‫حتما ا إلى ترلسيخ قاعدة الرأي العام كقوة ألسالسية متتن‬ ‫قوى المجتمع الفاعلة‪ .‫تطوير ألساليب التفكير لديه‪.

‬‬ ‫ومنشتتأ الضتترر اللستتاس للنتتترنيت هتتو التكلفتتة‬ ‫صنفت البشرية على ضوء ذلك إلتتى متتالكين‬ ‫العالية‪ ،‬إذ ن‬ ‫للمعلومتتات‪ ،‬وإلتتى محروميتتن منهتتا‪ ،‬المتتر التتذي يهتتدد‬ ‫الحياة الديمقراطية‪ ،‬وتنسحب هذه المشكلة أيضا ا على‬ ‫التتدول‪ ،‬فهنتتاك دول تعتتاني مشتتكلت فتتي التوصتتيلت‬ ‫نتيجتة وضتعها القتصتادي‪ ،‬وبستبب ذلتك لستتحرم هتذه‬ ‫الدول من خدمات النتتترنيت ممتتا لستتيزيد الفجتتوة بيتتن‬ ‫الدول الغنية والدول الفقيرة‪.‬‬ ‫كما وأن النترنيت يعطي فرصتتة لمتتن يريتتد العبتتث‬ ‫بقيم المجتمع وأخلقياته بإرلساله برامج مشينة‪ ،‬فقد تم‬ ‫ضبط أفراد متوزعين بين القارات كانوا يتبادلون الفلم‬ ‫الباحية‪.‬‬ ‫* المستقبل والنترنيت‪:‬‬ ‫تعتقد وكالة )أي دي لستتي( أنتته بحلتول عتتام ‪2000‬‬ ‫لستتتيكون هنتتتاك )‪ (160‬مليتتتون شتتتخص يستتتتخدمون‬ ‫‪348‬‬ .‫المسرح والفن والرياضة وما شابه ذلك‪.‬‬ ‫* مضار النترنيت‪:‬‬ ‫ل شتتك أن هنتتاك مضتتار للنتتترنيت لستتببها لستتوء‬ ‫اللستخدام؛ فإن ظلت هذه الشبكة في احتكار عدد متتن‬ ‫الشركات أو الدول فإن هذا المر لسيؤدي إلى لستتيطرة‬ ‫هذه الشركات والدول علتتى ثقافتتة الشتتعوب وتوجيههتتا‬ ‫الوجهة التي تريدها‪.

(2)‬‬ ‫ومعنى ذلك أن مضار النترنيت في انحسار مستمر‬ ‫مع زيادة اتساع الستخدامه‪ ،‬لن منشأ الضرر هو حرمان‬ ‫بعض التتدول والشتتعوب‪ ،‬فمتتع زيتتادة انتشتتار النتتترنيت‬ ‫تتقجلص هذه الفجوة لتعطي مجالها للفوائتد التتي يمك ن‬ ‫متة‬ ‫أن تجنيها الشعوب متن هتذه الشتبكة‪ ،‬لكتن تبقتى ث ج‬ ‫مضار ل يمكن التكجهن بها مع زيادة لسعة هتتذه الشتتبكة‪،‬‬ ‫بل إن هناك تخوفا ا من حدوث كوارث لسببها اللستتتخدام‬ ‫غيتتر الستتليم للنتتترنيت‪ ،‬وقتتد حتتذر ‪‬فرانتتس جتتانز‪‬‬ ‫رئيس شركة ‪‬انترناشيونال داتا‪ ‬في مؤتمر عقد في‬ ‫باريس قائ ا‬ ‫ل‪ :‬إن كوارث غيتتر متوقعتتة يمكتتن أن تظهتتر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( جريدة السفير‪ ،‬بيروت‪ ،‬تاريخ ‪ ،30/9/1996‬عدد ‪.‬‬ ‫وقتتتالت ‪‬الستردايستتتون‪ ‬التتتتي تصتتتدر نشتتترة‬ ‫بالستتمها‪ ،‬وهتتي نشتترة أمريكيتتة شتتهيرة‪ ،‬قتتالت عتتن‬ ‫الحالسوب‪ :‬لسيستتتخدم البريتتد اللكتتتروني فتتي العمتتل‬ ‫والحياة الشخصية‪ ،‬ويمكن من خلله معرفة البضائع في‬ ‫)هارودز( والوجبات التي تقدمها المطاعم‪ ،‬قد يبدو هتتذا‬ ‫هيناا‪ ،‬ولكنه يضيف إلى متتا يمكتتن أن يجتتده النتتاس فتتي‬ ‫متناول أيديهم‪.‫النترنيت المتصلة بخطوط الهاتف)‪.‬‬ ‫‪349‬‬ .7505‬‬ ‫)( المصدر نفسه‪.(1‬‬ ‫وتعتقتتد هتتذه الوكالتتة أنتته بحلتتول القتترن الواحتتد‬ ‫والعشرين لن يكتتون الحالستتوب بتتاهظ الثمتتن ومحتتدود‬ ‫اللستخدام‪ ،‬بل لسنيستخدم بنفس الكثرة والتلقائية التتتي‬ ‫تستخدم بها التليفونات‪.

‫فجتتتتأة وتتتتتدمر شتتتتركات فتتتتي عتتتتالم تكنولوجيتتتتا‬ ‫المعلومات‪.‬‬ ‫‪350‬‬ .(3)‬‬ ‫ول علج لهذه المشكلت إل بتشتتريع دولتتي تعمتتده‬ ‫منظمة المتتم المتحتتدة‪ ،‬فكمتتا عتتالجت المتتم المتحتتدة‬ ‫المشكلت الناجمة عن التلوث والتجارب النوويتتة‪ ،‬فتتإن‬ ‫النترنيت ليتتس بأقتتل متن تلتك الظتواهر التتتي تتطلتب‬ ‫اهتماما ا دوليتا ا وتشتريعيا ا قانونيتتا ا يلتتزم التتدول والفتتراد‬ ‫اتبتتاعه لتججنتتب المختتاطر والمشتتاكل‪ ،‬وللتقليتتل متتن‬ ‫الضرار الناشئة من هتتذه الظتتاهرة العصتترية المندفعتتة‬ ‫بكل قوة نحو القرن القادم‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)( المصدر نفسه‪.

351 .

‬‬ ‫‪352‬‬ .‫العالم الثالث مع مطلع القرن الحادي‬ ‫والعشرين‬ ‫د‪ .‬ناول عبد الهادي‬ ‫*‬ ‫طتتبيعي أن نطتترح العديتتد متتن اللستتئلة الملحتتة‬ ‫والمشروعة عن ملمح عتالم العقتد الخيتر متن القترن‬ ‫العشرين والعقود الولى من القرن الحادي والعشتترين‪،‬‬ ‫وخاصة بعد النهيار السريع والمتلحق لحجتتار التتدومينو‬ ‫الماركستتي فتتي ولستتط وشتترقي أوروبتتا‪ ،‬حيتتث جعتتل‬ ‫لسقوط وتراجع النظم الماركسية في دولها‪ ،‬واحدا ا بعتتد‬ ‫الخر‪ ،‬مهمة علم المستقبل أكثر إثتتارة فتتي الستشتتفاف‬ ‫صورة عالم الغد‪ ،‬لسيالسيا ا واقتصاديا ا واجتماعياا‪.‬‬ ‫وإذا كتتان الرئيتتس الفرنستتي قتتد أعلتتن بثقتتة يتتوم‬ ‫‪ 23/11/1989‬أن الشتتيوعية قتتد انتهتتت فتتي التحتتاد‬ ‫السوفياتي نفسه‪ ،‬مستبقا ا بهذا قتترار اللجنتتة المركزيتتة‬ ‫للحزب الشيوعي الستتوفياتي يتتوم ‪6/2/1990‬م بإلغتتاء‬ ‫المادة السادلسة في دلستتتور التحتتاد الستتوفياتي ‪ -‬مهتتد‬ ‫الثتتورة الشتتيوعية وموئلهتتا الول ‪ -‬والتتتي نصتتت علتتى‬ ‫احتكتتار الحتتزب الشتتيوعي للستتلطة‪ ،‬ومتتا يستتتتبع هتتذا‬ ‫القرار من تطورات منطقية متوقعة وأختترى قتتد تحمتتل‬ ‫مفاجآت‪ ،‬فإن الستشتتفاف المستتتقبل القريتتب يتطل جتتب‪،‬‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المغرب‪.

‬أو حتتتى‬ ‫الزعتتم بتتأن تراجتتع وانهيتتار النظتتم الماركستتية هتتو‬ ‫بالضرورة انتصتتار وتقتتدم لنقيضتتها الرألستتمالي‪ .‬‬ ‫وفتتي الستتتعراض لبعتتض عنتتاوين تلتتك المقتتدمات‬ ‫نستتتذكر مثل ا تمتتايز النظتتام الشتتيوعي فتتي يوغستتلفيا‬ ‫عنتتدما شتتق لنفستته نهجتته الختتاص مقاومتتا ا الضتتغوط‬ ‫والحصار والتشهير وحملة التهامتتات التتتي شتتنتها عليتته‬ ‫‪353‬‬ .‬كذلك فإن الستشفاف المستقبل القريب لعالمنا‬ ‫يستدعي وضع التغييتترات الجذريتتة الجاريتتة فتتي أوروبتتا‬ ‫الشرقية في إطارها التاريخي الستتليم عتتبر عتتودة إلتتى‬ ‫مقدمات وجذور موجات التغيير الراهنة‪.‬فليتتس‬ ‫ي أن النخر يتعاظم في قواعد وألستتس‬ ‫لسرا ا ول هو بخف ج‬ ‫بنيتتان المعستتكر الرألستتمالي‪ ،‬وإذا كتتانت تفتتاعلت هتتذا‬ ‫النخر تنتشر بل وتستشري ببطتتء وثبتتات‪ ،‬فتتإن نتائجهتتا‬ ‫ربما ل تتأخر طويل ا في الظهتتور‪ ،‬المتتر التتذي يجيتتز لنتتا‬ ‫التكهتتن بتتأن ملمتتح عتتالم القتترن الحتتادي والعشتترين‬ ‫ليستتت محكومتتة فقتتط بانهيتتار النظتتم الشتتيوعية فتتي‬ ‫أوروبا الشرقية‪ ،‬وإنما أيضتتا ا بنتيجتتة التفتتاعلت الجاريتتة‬ ‫في المعسكر الرألستتمالي والتتتي غالبتتا ا متتا تتتتراوح بيتتن‬ ‫انهيار من نوع آختتر وبيتتن مراجعتتات وتراجعتتات جذريتتة‬ ‫شاملة‪ .‫فيمتتا يتطلبتته الحتتذر متتن خلتتل الوقتتوع فتتي لستتطحية‬ ‫الصتتتورة التتتتي يرلستتتمها العلم الرألستتتمالي‪ ،‬والتتتتي‬ ‫تستستتهل الزعتتم بتتأن متتا جتترى متتؤخرا ا متتن تغييتترات‬ ‫لسريعة وشاملة في دول حلف وارلستو هتو نتيجتة لجهتد‬ ‫المعسكر الرألستتمالي‪ ،‬أو علمتتة لتفتتوقه‪ ،‬فتتي الصتتراع‬ ‫والتنتتافس بيتتن معستتكري القتتوتين العظتتم‪ .

‬ويكاد بعض باحثي علم المستقبل أن يتجتترأ‬ ‫على تصور حالة إلحاق‪ .‬وكتتذلك نشتتوب الصتتراع المريتتر والفتتتراق‬ ‫اللستتتراتيجي بيتتن الصتتين والتحتتاد الستتوفياتي فتتي‬ ‫الستتتينيات‪ ،‬والنعطتتاف الصتتيني التتذي أعقتتب وفتتاة‬ ‫‪‬ماوتستتي تونتتغ‪ ‬و‪‬شتتون لي‪ ‬نحتتو البراغماتيتتة‬ ‫التي نولدت‪ ،‬وربما تول جتتدت‪ ،‬عتن لهفتتة فتي التعامتل ثتم‬ ‫التعتتاون بيتتن الصتتين والوليتتات المتحتتدة‪ ،‬ممتتا عجتتل‬ ‫التفتتاف لستتوفياتي أقتتام حالتتة الستتترخاء متتع الوليتتات‬ ‫المتحدة المريكية‪ ،‬أتبعها‪ ،‬حين اهتتتزت‪ ،‬بتطويرهتتا إلتتى‬ ‫حالة وفاق‪ .‬‬ ‫ومن المقدمات المتتتأخرة التتتورط الستتوفياتي فتتي‬ ‫أفغانستتتان‪ ،‬حيتتث فشتتلت تجربتتة الحستتم العستتكري‬ ‫الستتتوفياتي للصتتتراع التتتذي أججتتته تتتتدخل القتتتوات‬ ‫السوفياتية في أفغانستان فشل ا ذريعا ا أعاد إلى الذاكرة‬ ‫الهزيمتتة المريكيتتة فتتي فيتنتتام‪ ،‬وإن اختلفتتت بعتتض‬ ‫التفاصتتيل والمتتبررات‪ ،‬المتتر التتذي لعتتب بالتأكيتتد دورا ا‬ ‫هامتتا ا فتتي بلتتورة التغييتترات الحالستتمة فتتي التحتتاد‬ ‫السوفياتي والتعجيل بها‪ ،‬وهو ما انعكس بستترعة علتتى‬ ‫‪354‬‬ .‫بقيتتتة التتتدول الشتتتيوعية‪ ،‬ونستتتتذكر إقتتتدام التحتتتاد‬ ‫السوفياتي على قمع محاولتتة التغييتتر فتتي المجتتر عتتام‬ ‫‪1965‬م بالقوة العسكرية وحمامات التتدم‪ ،‬المتتر التتذي‬ ‫عاد وتكرر إزاء محاولة التغيير في تشيكولسلوفاكيا عتتام‬ ‫‪1968‬م‪ .‬وهكتتذا ابتلعتتت الصتتين وصتتفها‬ ‫المزمن للوليات المتحدة بنمر من ورق‪ ،‬وابتلتتع التحتاد‬ ‫السوفياتي مقولته المحوريتتة بحتميتتة انهيتتار المبرياليتتة‬ ‫الرألسمالية التي تقودها الوليات المتحدة المريكية‪.

‬‬ ‫‪355‬‬ .‬‬ ‫مع مقدمات النهيتتار هتتذه‪ ،‬كتتانت تفتتاعلت جذريتتة‬ ‫عميقتتة تتستتارع تحتتت الستتطح فتتي مجتمعتتات التتدول‬ ‫الشتيوعية وتعكتس تنتامي وانتشتار حالتة الحبتاط إزاء‬ ‫تراجتتع وتضتتاؤل قيمتتة النستتان أمتتام المتتادة‪ ،‬والعجتتز‬ ‫الصارخ لمعتتدلت التنميتتة القتصتتادية والجتماعيتتة عتتن‬ ‫تبرير الحل الماركسي باعتباره المثتتل‪ ،‬وفشتتل مقولتتة‬ ‫الطبقة القائدة‪ .‬‬ ‫ولع ج‬ ‫ل من أول التستتاؤلت التتتي تطرحهتتا التغييتترات‬ ‫في أوروبا الشرقية‪ ،‬وهي تسارع فتتي التبلتتور متراوحتتة‬ ‫بين النبهار ببعض منجزات نقيضها الرألستتمالي الستتابق‬ ‫مس مسار جديد متميز‪ ،‬هو مصير العالم الثتتالث‬ ‫وبين تل ج‬ ‫الذي ننتمي إليه‪.‬إذ لم تتقلص فقط إلى حزب قائتتد‪ ،‬ثتتم‬ ‫إلى حفنة أفتتراد يقتودون‪ ،‬وإنمتا انتهتت إلتى فترد قائتد‬ ‫جر الستشتترت فيهتتا المتتراض‬ ‫تخدمه أجهزة شديدة التح ج‬ ‫وانتقلتتت منهتتا إلتتى مجتمعاتهتتا‪ ،‬واضتتمحجلت المبتتادرة‬ ‫وتقجلصت فرص البداع‪ ،‬ناهيك عن عوامل أخرى عجلت‬ ‫بالنهيار وحجتمت التغيير‪.‬‬ ‫وقبل أن نحاول تصور مآل هذا العالم الثتتالث علتتى‬ ‫ضوء انهيار النظم الماركسية الماثل للعيان والنهيتتارات‬ ‫البطيئتتة التحتيتتة للعتتالم الرألستتمالي‪ ،‬نستتتعيد بعتتض‬ ‫المفاهيم الولية لتشكل وخصائص العتتالم الثتتالث لكتتي‬ ‫نستطيع النطلق منها إلى غده المنتظر‪.‫كل النظم الماركسية في أوروبا‪.

‬الذين بلوروا ملمح موقف دولتتي‬ ‫متميتتز عتتن كتلتتتي القطتتبين التتدوليين المتصتتارعين؛‬ ‫الوليات المتحدة المريكية والتحتاد الستوفياتي‪ ،‬يلتتزم‬ ‫حيتتادا ا إيجابيتتا ا مطلقتتا ا بينهمتتا‪ ،‬وعتتدم النحيتتاز المستتبق‬ ‫والتتدائم بينهمتتا‪ ،‬وصتتول ا إلتتى أول متتؤتمر لتتدول عتتدم‬ ‫النحياز وتكوين مجموعة دول عدم النحيتتاز‪ .‫* بنية العالم الثالث واختلف المعايير‪:‬‬ ‫لقد اختلفت المعايير التي الستخدمت لتحديد العالم‬ ‫الثالث‪ ،‬وهي على اختلفها شتتديدة التتتداخل وإن كتتانت‬ ‫غيتتر متطابقتتة‪ ،‬فهنتتاك متتن يعتمتتد فتتي تحديتتد المعيتتار‬ ‫السيالسي منطلقا ا من مؤتمر ‪‬باندونغ‪ ‬في إندونيسيا‬ ‫عام ‪1955‬م‪ ،‬حيث ولدت فكرة الحياد اليجابي‪ ،‬وما تل‬ ‫ذلك المؤتمر من اتصتتالت ولقتتاءات كتان أبتترز أقطتتابه‬ ‫‪‬جتتوزف بتتروز تيتتتو‪ ‬و‪‬جمتتال عبتتد الناصتتر‪ ‬و‬ ‫‪‬جواهر لل نهرو‪ .‬‬ ‫مال أوجه ع ج‬ ‫ح ج‬ ‫وهناك متتن اعتمتتد المفهتتوم التتتاريخي ليجعتتل متتن‬ ‫العتتتالم الثتتتالث التتتدول التتتتي الستتتتقلت عتتتن الحكتتتم‬ ‫‪356‬‬ .‬لكتتن هتتذا‬ ‫دة لتتم تلبتتث‬ ‫المعيار على وجاهته عانى من اختراقات ع ج‬ ‫أن تكاثرت حتى تاهت ملمح عتتدم النحيتتاز واختلطتتت‪،‬‬ ‫فثتتارت ألستتئلة مشتتروعة عتتن متتدى عتتدم انحيتتاز دول‬ ‫أعضاء في هذه المجموعة مثل زائر وكوبا وكثير غيرها‪،‬‬ ‫ممن أعطتت لنفستها حتتق التحتتالف متع أحتتد القطتتبين‬ ‫المتصارعين‪ ،‬أو إحدى الكتلتين المتصارعتين إلى درجتتة‬ ‫قبول تنسيق عسكري أو حتى وجتتود عستتكري ختتارجي‬ ‫في أراضيها مما جعل مفهوم اللإنحيتتاز هيولي جتتا ا مطاطتتا ا‬ ‫دة‪.

‬‬ ‫ولم ينتتج المعيتتار الجغرافتي التتذي اعتمتتده آختترون‬ ‫لتحديد العالم الثالث من اختراقات‪ ،‬فهتم إذ اعتتبروا أن‬ ‫العالم الثالث يضم دول آلسيا وإفريقيا وأمريكا اللتينيتتة‪،‬‬ ‫لم يطمئنوا إلى أن كون يوغسلفيا الوروبية من التتدول‬ ‫المؤلسسة لحركة عدم النحياز والمصتتجرة علتتى النتمتتاء‬ ‫الطوعي والرادي إلى العالم الثالث مجرد الستثناء يؤكد‬ ‫قاعدتهم‪ ،‬إذ أن العديد من دول آلستتيا وإفريقيتا وأمريكتتا‬ ‫اللتينية قد رفضت هذا التصنيف‪ ،‬واليابتتان التتتي تنتمتتي‬ ‫اقتصتتاديا ا إلتتى نتتادي التتدول الستتبع الكتتثر تصتتنيعا ا فتتي‬ ‫العالم‪ ،‬وكذلك كوريتتا الجنوبيتتة وتركيتتا وجنتتوب إفريقيتتا‬ ‫‪357‬‬ .‬‬ ‫وهناك من اعتمتتد المعيتتار القتصتتادي محتتددا ا دول‬ ‫العالم الثتتالث بتلتتك المتخلفتتة اقتصتتاديا ا وفتتق معتتدلت‬ ‫قيالسية للتنمية القتصتتادية والجتماعيتتة‪ ،‬المتتر التتذي ل‬ ‫يفسر مثل ا انتماء الكويت أو المارات العربيتتة المتحتتدة‬ ‫أو الغابون إلى العالم الثالث في المرحلة الراهنة‪ ،‬وهي‬ ‫دول جعلت منها الطفرة النفطيتتة دول ا تمتتتاز بمعتتدلت‬ ‫تكاد تكون العلى فتي العتتالم للتدخل الفتتردي والتتدخل‬ ‫القومي وحتى لمعدلت التنمية القتصادية‪.‫اللستعماري‪ ،‬فلم ينج هذا المعيار بدوره متتن اختراقتتات‬ ‫كثيرة‪ ،‬فالوليات المتحدة المريكية نفسها الستقلت عن‬ ‫الحكم البريطتتاني قبتتل أن تتحتتول إلتى إحتتدى القتتوتين‬ ‫العظم‪ ،‬بينما لم تخضتتع الجمهوريتتة العربيتتة اليمنيتتة أو‬ ‫ليبيريا مثل ا لحكم الستعماري تقليدي‪ .‬لكن هتتذه التتدول‪،‬‬ ‫ومعها عدة دول نجت متتن اللستتتعمار التقليتتدي‪ ،‬تمتلتتك‬ ‫من الخصائص الكثير لتدخل نادي العالم الثالث‪.

‬واحتدم صراع مفهتتومين أو شتتعارين تبنتتى‬ ‫كل من القطبين أحدهما مستقطبا ا لتته الكتتثير متتن دول‬ ‫العالم الثالث‪ ،‬فرفعت الوليتتات المتحتتدة شتتعار العتتالم‬ ‫الحر‪ ،‬معتبرة أنهتتا ودول المعستتكر الرألستتمالي التتدائرة‬ ‫في فلكها مضافا ا إليها العتتالم الثتتالث فتي جبهتتة تتواجه‬ ‫المبرياليتتة العالميتتة لستتعيا ا إلتتى دحتتر قيتتم اللستتتعمار‬ ‫الجديتد ومخططتاته الراميتة إل ى الهيمنتة عل ى العتالم‬ ‫دمه نحتتو العدالتتة والمستتاواة والستتلم‪ .‬إذ أن توازن الرعب النووي بين القطبين قد‬ ‫قادهما إلى تحاشي كتتل منهمتتا الختتر وكتلتتته مباشتترة‪،‬‬ ‫ليجتتري الصتتراع والتنتتافس فتتوق رقعتتة العتتالم الثتتالث‬ ‫تجاريا ا واقتصاديا ا وفنيا ا وثقافيا ا وعسكرياا‪ .‫وغيرها تجعل المعيتتار الجغرافتتي مفتقتتداا‪ ،‬كستتواه متتن‬ ‫المعايير التي أشرنا إليها‪ ،‬للدقة والكفاية‪.‬وعبر الحروب‬ ‫جرت لتخوضها دول العتتالم الثتتالث ضتد‬ ‫بالوكالة التي تف ج‬ ‫بعضها البعض نيابة عن أحد القطبين أو بتتدفع وتخطيتتط‬ ‫من أحدهما‪ .‬ومنتتذ‬ ‫ووقف تق ج‬ ‫الحرب العالمية الثانية لم تقم حتترب محليتتة أو إقليميتتة‬ ‫في أرض الكتلتين المتصارعتين‪ ،‬بل قامت كل الحروب‬ ‫في أراضي العالم الثالث برغم أن أي جا ا من تلك الحتتروب‬ ‫لم يكن في منأى عتتن علقتتة مباشتترة أو غيتتر مباشتترة‬ ‫بتتالكتلتين أو بإحتتداهما أو بواحتتد متتن قطبيهمتتا‪ ،‬وحتتتى‬ ‫إيرلندا التي اعتبرها بعضتهم اللستتثناء الوحيتد لتم تك ن‬ ‫‪358‬‬ .‬‬ ‫لقد عانى العالم الثالث الكثير من صتتراع القتتوانين‬ ‫العظم ومتتن اتفاقهمتتا علتى حتتد لستتواء‪ ،‬فكتتان ميتتدان‬ ‫تنافسهما وصراعهما وحقل تجاربهما دون أن يريتتد هتتذا‬ ‫أو يقبل به‪ .

‬‬ ‫وقد أدى هذا الوضع حتى الن‪ ،‬وإلى أن تتضح أكتتثر‬ ‫النتائتتج العمليتتة لتفتتاق مالطتتا التتذي حتت ج‬ ‫ل محتتل اتفتتاق‬ ‫يالطا‪ ،‬إلتتى جعتتل العتتالم الثتتالث مصتتدر التتتوترات فتتي‬ ‫العلقتتات الدوليتتة وميتتدانها‪ ،‬إذ بينمتتا الستتتقر اتفتتاق‬ ‫الكتلتتتين المتصتتارعتين وقطبيهمتتا فتتي الفتتترة متتا بيتتن‬ ‫يالطتتا ومالطتتا علتتى قصتتر صتتارعهما علتتى الولستتائل‬ ‫الدبلومالسية‪ ،‬فقد أطلقت الكتلتان لدول العتتالم الثتتالث‬ ‫العنتتان للستتتخدام الولستتائل اللستتتراتيجية فتتي المقتتام‬ ‫الول فتتي صتتراعاتها فيمتتا بينهتتا‪ ،‬بحيتتث صتتار هتتذا‬ ‫اللستخدام السمة البرز لعلقات دول العالم الثالث متتع‬ ‫بعضها بعضتتاا‪ ،‬وحتتتى عنتتدما تستتتخدم بعضتتها الولستتائل‬ ‫الدبلومالستتية فتتإن الستتتخدام القتتوة فتتي حتتال فشتتل‬ ‫الدبلومالسية ضد بعضها بعضا ا يظل البتتديل الجتتاهز فتتي‬ ‫اعتبار كل منها‪ ،‬بينما يختفي هذا البديل لدى تعامل دول‬ ‫العالم الثالث مع الدول الكبرى ويظل خيارهتتا مقتصتترا ا‬ ‫على الدبلومالسية الهادئة والمفاوضات وتحاشتتي القتتوة‬ ‫والولسائل اللستراتيجية‪ .‬‬ ‫‪359‬‬ .‫كتتذلك عمليتتاا‪ ،‬إذ أنهتتا حالتتة حكتتم بريطتتاني مرفتتوض‬ ‫لمجتمع هو وفقا ا لعدة معايير ‪ -‬عدا المعيار الجغرافتتي ‪-‬‬ ‫أقرب إلى العالم الثالث‪.‬وإن كان مثال حتترب المتتالوين‬ ‫‪‬جزر فوكلند‪ ‬بين الرجنتين وبريطانيا عتتام ‪1982‬م‬ ‫قد جسد الستثناء‪ ،‬فحتى في هذا اللستتتثناء كتتان اللجتتوء‬ ‫إلتتى القتتوة علتتى نطتتاق والستتع خيتتارا ا بريطانيتتا ا دفعتتت‬ ‫المجموعة العسكرية الرجنتينية الحاكمتتة وجودهتتا ثمنتتا ا‬ ‫لخطئها في تقدير احتمالته‪ ،‬ولم يكن خيارا ا أرجنتينياا‪.

‬بتتل إن الختراعتتات‬ ‫‪360‬‬ .‬‬ ‫دة وخطورة جدية ما ألسماه ‪‬ألفن‬ ‫ومما زاد المر ح ج‬ ‫توفلر ‪  Alvin Toffler‬بصدمة المستقبل ‪ Future Shock‬والتي‬ ‫يتفتتق معهتتا بشتتأنها كتتثير متتن النتتثربولوجيين التتذين‬ ‫اختصروها بأن النسان القديم أمضتتى نحتتو ثلثتتة ملييتتن‬ ‫لسنة في جماعتتات بشتترية مصتتغرة كتتانت تعتمتتد الصتتيد‬ ‫وجمتتع الثمتتار خلل متتا يستتميه الركيولوجيتتون بالعصتتر‬ ‫الحجتتري القتتديم ‪ ،Paleolithic‬ثتتم الستتتغرق النتقتتال إلتتى‬ ‫العصتتر الحجتتري الولستتط ‪ Mesolithic‬حيتتث ظهتتر إنتتتاج‬ ‫الطعتتام واتجتته النستتان إلتتى العيتتش فتتي جماعتتات‬ ‫مستقرة نحو ثمانية آلف لسنة‪ ،‬بينما احتتتاجت النستتانية‬ ‫إلى خمسة آلف لسنة أخرى لتدخل مرحلة التصنيع‪ ،‬ومتتا‬ ‫أن مر قرنان فقط على ثورة التصنيع حتتتى دختتل العتتالم‬ ‫بستترعة مذهلتتة مرحلتتة متتا بعتتد الصتتناعة ‪.Postindustrialera‬‬ ‫حيث أنجز في خمسين لستتنة‪ ،‬هتتي الفتتترة التتتي شتتهدت‬ ‫ون وصتتراع الكتلتتتين التتدوليتين المتنافستتتين بقيتتادة‬ ‫تكتت ج‬ ‫قطبيها المريكي والستتوفياتي‪ ،‬معظتتم متتا توصتتل إليتته‬ ‫إنسان اليوم من أجهتتزة وأدوات فنيتتة وتقنيتتة ومظتتاهر‬ ‫التقتتدم والرفتتاه المتتادي المعاصتتر‪ .‫وقد دفع العالم الثالث ثمنتتا ا باهظتتا ا لحالتتة التتتوازن‬ ‫النووي بين القطبين العظم وكتلتيهما‪ .‬وصار اللستقرار‬ ‫السيالستتي المتمثتتل فتتي ديمومتتة الخصتتائص البنائيتتة‬ ‫والتفاعليتتتة الرئيستتتة للنظتتتام التتتدولي وتكجيفتتته متتتع‬ ‫المتغيرات البيئيتتة التتتي يستتارع القطبتتان العظتتم إلتتى‬ ‫التحكم في مسارها أو في نتائجها وتوظيفها‪ ،‬يتتتم علتتى‬ ‫حساب العالم الثالث إلى حد بعيد‪.

‬‬ ‫والعالم الثالث الذي اقتصر دوره في هذا النتقال علتتى‬ ‫التلقتتي متتن الخريتتن هتتو القتتل الستتتعدادا ا للتتتآلف‬ ‫والتعتتتايش واللستتتتفادة اليجابيتتتة متتتن نتتتتاج أحتتتدث‬ ‫الختراعات التكنولوجيتتة المعاصتترة‪ ،‬وقتتد ضتتاعف هتتذا‬ ‫الواقع من توترات العالم الثالث ومن حدة اللستتتقطاب‬ ‫فيه للقوتين العظم‪ ،‬كما توالت حالت انتقال لدول في‬ ‫العالم الثالث متتن صتتداقة وعلقتتة متتع إحتتدى الكتلتتتين‬ ‫المتصتتارعتين إلتتى صتتداقة وعلقتتة متتع الختترى حيتتث‬ ‫ترفض الولى‪ ،‬أو تتردد في مساعدة دول العالم الثالث‬ ‫تلك فنيا ا أو اقتصاديا ا أو عسكريا ا بما يرفع متتن مستتتوى‬ ‫قدرتها التكنولوجية على مواجهة من بينها وبينه خصومة‬ ‫من دول العالم الثالث الخرى‪.‬‬ ‫وإذا كانت التغييرات التي تمت في أوروبا الشتترقية‬ ‫لسوف تستتبع تغيرا ا في النظام الفوقي للصراع التدولي‬ ‫بعتتدما الستتتقرت التكتلت والتحالفتتات الدائمتتة الناجمتتة‬ ‫عن ذلك النظام الفوقي في تنظيمات لها صتتفة التتدوام‬ ‫واللستمرار مثل حلف شمال الطلسي وحلف وارلستتوا‪،‬‬ ‫فطبيعي أن تكون التغييرات ألسرع وأكثر اضتتطرابا ا فتتي‬ ‫‪361‬‬ .‫التكنولوجية الكتتثر تطتورا ا مثتل الكمتبيوتر والمضتتادات‬ ‫الحيوية والطاقة النوويتتة والطاقتتة النيوترونيتتة وألستتلحة‬ ‫حتترب الفضتتاء وزراعتتة العضتتاء فتي الجستتم البشتتري‬ ‫وأطفال النابيب‪ ،‬لم تحتتتج إلتتى أكتتثر متتن ثلثيتتن لستتنة‬ ‫لتنتقل بالبشرية من عصر إلى آخر‪ ،‬وهذه فترة قصتتيرة‬ ‫جدا ا للنتقال من عصر إلى عصر قيالسا ا بتتالفترات التتتي‬ ‫الستدعاها النتقال المماثل فتتي الماضتتي بيتتن العصتتور‪.

‫النظم التحتية للصراع‪ ،‬أي في العالم الثالث حيث كانت‬ ‫الحال أصل ا متغيرة وغير مستقرة ول دائمتتة والتقلبتتات‬ ‫لستتريعة وغيتتر مفهومتتة أحيانتتاا‪ ،‬والتنتتافر أو التوافتتق‬ ‫محكوما ا بمصالح آنية ضيقة ومواقف نزقة‪ ،‬والنزعة إلى‬ ‫التكتتتل والتعتتاون اللستتتراتيجي شتتكلية وه ج‬ ‫شتتة ومؤقتتتة‬ ‫وتعتريها الحيرة والتردد والتقلب‪.‬‬ ‫* أي مستقبل للعالم الثالث؟‬ ‫وهكذا فإن الستتؤال التتذي طرحنتتاه‪ ،‬بشتتأن العتتالم‬ ‫الثالث في العقد الخير متتن القتترن العشتترين والعقتتود‬ ‫الولى من القتترن الحتتادي والعشتترين‪ ،‬محكتتوم بتطتتور‬ ‫الوضاع السيالسية والقتصادية الدولية الكبرى وتبلورها‪،‬‬ ‫فتستتعينيات هتتذا القتترن تحتمتتل الستتتكمال الوحتتدة‬ ‫الوروبية‪ ،‬وفي إطارها لسوف يكون لتوحيتتد ألمانيتتا أثتتر‬ ‫بالغ الهمية على تبلور محاور الوحدة الوروبية ومراكتتز‬ ‫الثقل والقيادة فيها‪ ،‬وطبيعي أن تتسع الوحدة الوروبية‬ ‫للعديد من دول أوروبتتا الشتترقية بشتتكل أو بتتآخر حيتتث‬ ‫لسوف تتصاعد في بعض هتتذه التتدول ممارلستتة النتقتتام‬ ‫من الحقبة الشتيوعية لستعيا ا إلتى تستريع التماثتل بينهتا‬ ‫وبين بقية دول أوروبا‪ ،‬لكتتن هتتذا التماثتتل لستتوف يظتتل‬ ‫هدفا ا بعيد المنتتال لفتتترة طويلتتة عنتتدما تصتتبح ترجمتتته‬ ‫المطلوبة التساوي وفقا ا للمقاييس القتصادية الستتائدة‬ ‫في أوروبا الغربية‪ ،‬المر الذي يمكن أن يقود إلى عتتالم‬ ‫آخر أقل تقدما ا وأكثر تبعية في أوروبا ذاتها‪ ،‬وفي نفتتس‬ ‫الوقت لسوف يشتتتد النتتزوع نحتتو التنتتافس بيتتن أوروبتتا‬ ‫‪362‬‬ .

‬‬ ‫ولكي تكتمل الصورة‪ ،‬لبد من إشتتارة إلتتى التتدور‬ ‫البارز الذي لسوف يكون للصين فتتي عتتالم الغتتد علتتى‬ ‫ضوء متتا نتفضتتي إليتته تفتتاعلت المشتتاكل الجتماعيتتة‬ ‫والقتصادية التي تعيشها‪ ،‬والتتتي ربمتتا يتتؤدي تفاقمهتتا‬ ‫‪363‬‬ .‬ناهيتتك متتن‬ ‫اللستنزاف المتوقع للجهد والقتتدرة الماديتتة والسيالستتية‬ ‫المترهلتتة للوليتات المتحتتدة فتي مواجهتة النتزوع نحتو‬ ‫اللستتتقلل الحقيقتتي والتطتتور القتصتتادي والجتمتتاعي‬ ‫لمريكتتا اللتينيتتة بعيتتدا ا عتتن الهيمنتتة التتتي تمارلستتها‬ ‫الوليات المتحدة‪ .‬‬ ‫من جهتة أختترى تتوحي ملمتح التستتعينيات بازديتتاد‬ ‫عربتتدة الوليتتات المتحتتدة تحتتت ختتدر وهمهتتا بأنهتتا قتتد‬ ‫حققت انتصارا ا الستراتيجيا ا حالسماا‪ ،‬يكرس هيمنتها علتتى‬ ‫الصعيد العالمي عبر ما جرى في أوروبا الشرقية‪ .‬لكتتن‬ ‫هذا الوهم لسوف يصطدم لسريعا ا بتزايد التآكل التتداخلي‬ ‫فتتي المجتمتتع المريكتتي متتن جهتتة‪ ،‬واحتتتدام التنتتافس‬ ‫القتصادي مع أوروبا متنامية القدرة‪ ،‬موحدة الصتتفوف‪،‬‬ ‫مصممة على مزيد من اللستقلل والتمايز‪ .‬وبهذا لسوف تفاجأ الوليتتات المتحتتدة‬ ‫بأنها قد بدأت النحدار لتصبح أصغر مما هي وأقل قدرة‬ ‫ونفوذاا‪.‫حدة والوليات المتحدة بعد عقود من تبعيتتة أوروبتتا‬ ‫المو ج‬ ‫الغربية للوليات المتحدة‪.‬ومع اليابتتان‬ ‫التي ينتظتتر أن تشتتهد تستتارعا ا فتتي تغييتترات مجتمعيتتة‬ ‫ولسيالسية تؤلف إطارا ا لعملية بحث عن الذات وموائمتتة‬ ‫مع التراث وتعزيز لواقع التفوق القتصادي بمتتا يتصتتادم‬ ‫مع تيار أمركة حياتها الجتماعيتتة والثقافيتتة‪ .

‬‬ ‫في إطار المسح الكهني لسوف يبتعد مفهوم العالم‬ ‫الثالث عن معتتاييره الستتائدة حاليتتاا‪ ،‬فسيالستتيا ا لتتم يعتتد‬ ‫هناك الموقف الثالث بين معسكرين متصارعين أحدهما‬ ‫رألسمالي والخر شيوعي بعدما اختلطتتت المتتور وبتتات‬ ‫مصتتير حلفتتي شتتمال الطلستتي ووارلستتو‪ ،‬التعتتبيرين‬ ‫العسكري والسيالستتي لتتذلك الصتتراع التتذي كتتان حتتادا ا‬ ‫‪364‬‬ .‬‬ ‫* أين موقع العالم العربي واللسلمي؟‬ ‫وأخيتتراا‪ ،‬لتتن تكتمتتل المعادلتتة المعقتتدة بغيتتر وضتتع‬ ‫عامتتل آختتر فتتي الحستتاب‪ ،‬ذلتتك هتتو العتتالمين العربتتي‬ ‫واللسلمي حيث تتقدم الصحوة اللسلمية بتتديل ا لفستتاد‬ ‫وتفتتتت وانحلل الواقتتع الراهتتن‪ ،‬لتتتواجه هتتي الختترى‬ ‫تحتتديها الكتتبير حيتتث لتتن تستتتطيع إثبتتات ذاتهتتا بغيتتر‬ ‫تعبيرات جديدة تتفهم وتستتتوعب روح عصتترها لتصتتحح‬ ‫التعتتبيرات التقليديتتة التتتي يشتتوبها كتتثير متتن التتدخيل‬ ‫المزيف والهجين الوافد‪ .‬ولتنقتتذ القتتوالب القوميتتة متتن‬ ‫تقليدها اللستعماري لوروبا القرن التالسع عشر وتضعها‬ ‫في إطارهتتا الستتليم‪ ،‬تعتتبيرا ا ينبثتتق بصتتدق متتن التتذات‬ ‫الحضارية التي تفترلسها أمتتراض اجتماعيتتة وحضتتارية ل‬ ‫يحتمل علجها مزيدا ا من التأخير‪.‫وألسلوب معالجتها إلتتى تنتتامي النزعتتة العستتكرية حل ا‬ ‫ألستترع وأكتتثر حستتما ا لتشتتابك الزمتتات الداخليتتة متتع‬ ‫الحالة التنافسية التي تمثلها اليابان‪ ،‬ومع حجر الزاوية‬ ‫الخر التتذي تمثلتته الهنتتد بمشتتاكلها العمل قتتة ودورهتتا‬ ‫المتنامي هي الخرى‪.

‫والستراتيجياا‪ ،‬يبتعتتد عتتن المواجهتتة ويقتتترب متتن دائتترة‬ ‫التداخل‪ .‬وجغرافيا ا لسوف يكون في أوروبتتا نفستتها كمتتا‬ ‫أشرنا عالمها الثالث الخاص بالمفهوم الذي كان لستتائدا ا‬ ‫دة للمعيار الجغرافي‬ ‫للعالم الثالث‪ ،‬كما أن اختراقات ع ج‬ ‫القتتديم لستتوف تتتبرز علتتى الغتتالب فتتي آلستتيا وأمريكتتا‬ ‫اللتينية بشكل خاص‪ .‬وفي صراع كهذا ل نرى مناصا ا‬ ‫من تبلتور شتكل جديتد لحترب صتليبية لستيكون عالمنتا‬ ‫‪365‬‬ .‬واقتصاديا ا لسوف يتتتداخل ضتتمور‬ ‫وتلشتتي آثتتار الطفتترة النفطيتتة متتع انتتدفاع القفتتزة‬ ‫التكنولوجية وانهيار التجربة الشتيوعية الوروبيتة وتزايتد‬ ‫حدة تحدي البقاء على الن وع وصتيانة الحيتاة النستانية‬ ‫فتتي ظتتل نضتتوب متتوارد الطاقتتة والنفجتتار الستتكاني‬ ‫وتلتتوث البيئتتة ونقتتص الغتتذاء وتزايتتد القهتتر العستتكري‬ ‫الداخلي في العديد من دول العالم‪.‬‬ ‫أما المعيتتار التتتاريخي التتذي يتترى فتتي دول العتتالم‬ ‫الثتتالث تلتتك التتتي الستتتقلت عتتن الحكتتم اللستتتعماري‪،‬‬ ‫فستتوف يتتتداعى هتتو الختتر لتنضتتم إلتتى نتتادي التتدول‬ ‫المستعمرة لسابقا ا دول أخرى ترى مجتمعاتها أنها كانت‬ ‫خاضعة لتشكل متجدد من اللستعمار في مرحلة ما بعتد‬ ‫الحرب العالمية الثانية لسوفياتيا ا كان أو أمريكياا‪.‬‬ ‫وبالتالي لن يظل هناك عتتالم ثتالث بتالقوالب التتتي‬ ‫عهدناها في العقود القليلة الماضتتية‪ ،‬ونرجتتح أن تتكتتون‬ ‫في عالمنا كتل جديدة وفتتق معتتايير مختلفتتة ربمتتا كتتان‬ ‫أقواها نتاجا ا لتجدد الصراع بين هيمنة جديتتدة وضتتحاياها‬ ‫الكثر على امتداد العالم‪ .

‫العربي واللسلمي هدفها المباشر ليتحتتدد علتتى ضتتوئها‬ ‫المنتصر بين قيم ل تملك إل أن تتصادم تصتتادما ا شتتامل ا‬ ‫تشتد الحاجة إلى حسمه‪ ،‬وفي هتتذه الحتترب المتجتتددة‬ ‫لسيبرز دور الصهيونية العالمية كرأس رمح بدون مواربة‬ ‫أو تستر‪ ،‬والكتترة ل تتتزال فتتي مرمانتتا بكتتل متتا يحملتته‬ ‫التحدي المصيري الشامل من مدلولت ونتائج‪.‬‬ ‫‪366‬‬ .

367 .

‬‬ ‫وإن الستتتعداداتنا لكتتل تلتتك التطتتورات يجتتب أن ل‬ ‫تنحصر في جانب من الجوانب السيالسية أو القتصتتادية‬ ‫أو الجتماعية فحسب وإنما يجب أن تشمل بجانب ذلك‬ ‫جميع الصعدة والميتتادين المختلفتتة فتتي حيتتاة شتتعوبنا‪،‬‬ ‫فالمد الحضاري المتسارع في العالم هو حقيقة ل لبس‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من المملكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫‪368‬‬ .‫ماذا أعددنا للقرن الحادي والعشرين‬ ‫طموحات تفصلها مسافات‬ ‫أحمد الشمر‬ ‫*‬ ‫إن الستعدادنا كأمة عربية وإلسلمية لتحديات القتترن‬ ‫القادم ‪ -‬الذي ل تفصلنا عنه لستتوى فتتترة زمنيتتة وجيتتزة‬ ‫جدا ا من عمر الزمتتن ‪ -‬لمواجهتتة تحتتدياته‪ ،‬هتتو ضتترورة‬ ‫حتمية وملحة يجتتب أن ل تغيتتب عتتن أذهاننتتا‪ ،‬فتتي هتتذا‬ ‫الوقت بالذات وعلينا أن نواصل البحتتث والعمتتل لوضتتع‬ ‫وتسخير كل إمكاناتنا وقدراتنا‪ ،‬وتهيئة أنفستتنا الستتتعدادا ا‬ ‫لكل ما تتطلبه أحداثه وتطوراته‪ ،‬بحيث نرفع من درجتتة‬ ‫هذا اللستعداد لكي يتنالسب وحجم ومستتتوى التحتتديات‬ ‫الكتتبيرة التتتي تواجههتتا أمتنتتا فتتي المرحلتتة الدقيقتتة‬ ‫القادمتتة‪ ،‬هتتذه التحتتديات لتتم تعتتد متتن قبيتتل الصتتدف‬ ‫والحتمالت أو الغيبيات‪ ،‬الطارئتتة أو المفاجئتتة بتتل هتتي‬ ‫أقرب إلى العلم من الخيال‪.

‫فيهتتا‪ ،‬وواقتتع يلمستته كتتل يتتوم ويستتير بخطتتى لستتريعة‬ ‫ومذهلة ولسوف لن يتوقف ولن يكون هناك أي أعذار أو‬ ‫مكان للمتأخرين أو المتخلفين عن مواصلة الركب‪.‬‬ ‫* المن الغذائي‪:‬‬ ‫متتن المحتتزن أننتتا متتا زلنتتا متتن العتتالمين العربتتي‬ ‫واللسلمي وكأننتتا نعيتتش فتتي عزلتتة تامتتة عتتن أحتتداث‬ ‫العالم وتطوراته العلمية والصناعية‪ ،‬بل وأصتتبحنا وكأننتتا‬ ‫نعيش في كوكب آخر‪ ،‬فأوضاع وشتتؤون حياتنتتا اليوميتتة‬ ‫أصبحت مرتبطة بما يتفضل به الخرون علينا‪ ،‬بما يشبه‬ ‫)عالتتة( علتتى الغيتتر ننتظتتر منتته أن يتكتترم لطعامنتتا‬ ‫وإكستتائنا وتزويتتدنا بمتتا تجتتود بتته نفستته متتن ختتدمات‬ ‫ضرورية وحيوية‪ .‬‬ ‫مع أننا ل ننكر بطبيعتتة الحتتال إيجابيتتات ذلتتك علتتى‬ ‫حياتنا العصرية بما احتواه من إمكانات فنية وتقنيتتة تعتد‬ ‫‪369‬‬ ..‬‬ ‫وعلينتتتا أن نتتتدرك منتتتذ الن ضتتترورة‪ ،‬تتتتواكب‬ ‫الستتتعداداتنا وإمكاناتنتتا الطفتترة العلميتتة والقتصتتادية‬ ‫والسيالسية والجتماعية وكافة المتغيرات العصرية التتتي‬ ‫لسيشتتهدها القتترن المقبتتل بكتتل أحتتداثه واحتمتتالته‬ ‫ومفاجآته وأن تسخر كل الطاقتتات والفعاليتتات ‪ -‬فتترادا ا‬ ‫وجماعات ‪ -‬وتوظف لها كل المكانات الماديتتة والفنيتتة‪،‬‬ ‫حتتى تك ون عل ى قتدر ومستتوى وحجتم ذلتك التحتدي‬ ‫المتوقع‪.‬بل إن هذه الخدمات التتتي تصتتلنا قتتد‬ ‫أصبحت رهنا ا بالظروف المزاجية التي تحتمها المصلحة‬ ‫وقد اكتفينا بما حصلنا عليه من ذلك الفتات‪.

.‬لكتتن ذلتتك‬ ‫بالمقابتتتل أصتتتبح يستتتتهلك ويستتتتنزف مختتتزون كتتتل‬ ‫الستثماراتنا وجل مواردنا المالية‪.‫خلصتتة أحتتدث مكتشتتفاته ومخترعتتاته‪ ..‬وأصتتبح النستتان العربتتي والمستتلم عتتبر هتتذه‬ ‫)النمطية اللستهلكية( التي رلسمها لحياته تعمل وتجسد‬ ‫تلك الصورة )الكرتونية ‪ -‬الكاريكاتورية( الستتاخرة التتتي‬ ‫‪370‬‬ .‬وهناك من يشتتير‬ ‫من واقع هذه التجارب المريرة إلتى إمعتتان واضتح فتي‬ ‫تجاهل تلك التجارب الحضارية وعدم الهتمام والمبتتالة‬ ‫بزختتم وحجتتم أحتتداثها‪ ،‬حتتتى انعكتتس ذلتتك لستتلبا ا فتتي‬ ‫مجمل الوعي العربتتي واللستتلمي بأهميتتة هتتذه الثتتورة‬ ‫الصناعية والعلمية‪ ،‬مما أثر بمعطياته السلبية متتن عتتدم‬ ‫الهتمام بتنميتتة قتتدراتنا وإمكاناتنتتا العلميتتة والصتتناعية‪،‬‬ ‫رغتتم كتتل متتا نمتلكتته‪ ،‬ومتتا يتتتوفر فتتي بلتتداننا العربيتتة‬ ‫واللسلمية من مخزون الثروات الطائلة ‪ -‬الماديتتة منهتتا‬ ‫والبشرية ‪ -‬مضافا ا لذلك ما تمتلكه من إمكانتتات علميتتة‬ ‫وفنية‪ ،‬بما تشمله من جامعات ومراكتتز أبحتتاث وكليتتات‬ ‫تقنية ومعاهد مهنية متخصصة وغيرها وقد نتج عن واقع‬ ‫هذه القناعتات )نمتط المجتمتع اللستتهلكي( المتهتافت‬ ‫مه الوحيد هو التقاط فتات الغير‪ ،‬وليعيش‬ ‫الذي أصبح ه ج‬ ‫بأثر ذلك حالة لسلبية ألساء فيها الستتتخدام تلتتك التتثروات‬ ‫والمكانات التي تتتوفرت لتتدى بعتتض الشتتعوب العربيتتة‬ ‫واللسلمية والتي يذهب الكثير منها فتتي البتتذخ والتتترف‬ ‫والهتتدر‪ ..‬‬ ‫فبينما نحن نرقب هذا القطار الستتريع متتن تواصتتله‬ ‫الحضاري وهو يمضتتي للمتتام بستترعته المذهلتتة‪ ،‬ذهبنتتا‬ ‫نحن لنغط في نومنا ولسباتنا العميق‪ .

.‬بينمتتا ل زال أكتتثر مستتاحات أراضتتينا‬ ‫الشالسعة أراضي بورا ا قاحلة لم تمتد لها يد العمار‪،‬ولم‬ ‫تعالج رغتتم أن أكثرهتتا أراض خصتتبة يمكتتن الستصتتلحها‬ ‫والستثمارها في مجال الكتفاء الذاتي لجميع بلداننا‪ .‬‬ ‫ولتتذلك فتتإن المتتن الغتتذائي التتذي هتتو واحتتد متتن‬ ‫العناصر الحيوية للمجتمعات البشرية‪ ،‬ما زالتتت تشتتوبه‬ ‫حالة من عدم اللستتتقرار وعتتدم الموثوقيتتة فتتي بلتتداننا‬ ‫العربية واللسلمية‪ ،‬وما زال اعتماد أكثرنا على الستتتيراد‬ ‫الغذاء والدواء‪ ،‬بل وحتتتى مواردنتتا المائيتتة قتتد أصتتبحت‬ ‫شحيحة ومهددة‪ .‫طالما صورها الرجل الغربي والتي تهدف إلى تجستتيده‬ ‫كرمز للجمود والتخلف والجهل‪ ،‬وحياة العصور الحجرية‬ ‫المظلمة‪...‬وما‬ ‫يتطلبتته المتتر هتتو الرادة والصتترار علتتى تجتتاوز جميتتع‬ ‫التحديات والصعوبات‪ ،‬للستغلل وتوظيف تلتتك المتتوارد‬ ‫بما يحقق لنا المستقبل المشرق والمزدهر في صتتناعة‬ ‫غد جديد حافل بالعديد من الموارد والمكانات الجديتتدة‬ ‫‪371‬‬ .‬‬ ‫فلو أخذنا على لسبيل المثال ما تنفقه من متتدخرات‬ ‫وأموال وثروات طائلة على كل ما تقذفه علينتتا ‪ -‬المتتم‬ ‫الغربية ‪ -‬من وارداتهتتا المتنوعتتة بمتتا تحتتويه متتن الغتتث‬ ‫والستتتمين متتتن المتتتواد والستتتلع المختلفتتتة النتتتواع‬ ‫والمصادر‪ ،‬لوجدنا أن كل مدخراتنا ومواردنا قد أصبحت‬ ‫تذهب هدرا ا ننفقها ونستثمرها ببليين التدولرات لستنويا ا‬ ‫للستيرادها من المصنع الغربتتي‪ ،‬وهتتذا متتا أصتتبح يثقتتف‬ ‫بكاهتتل معظتتم موازناتنتتا‪ ،‬وأختتذ يكبلهتتا بالمتتديونيات‬ ‫الكبيرة‪ ،‬والتي بدأت تنعكس لسلبا ا على حياة شعوبنا‪.

‬‬ ‫* المحور القتصادي‪:‬‬ ‫ما ينطبق على المن الغذائي يشتتمل كتتذلك المتتن‬ ‫القتصتتادي‪ ،‬فاعتمتتاد العتتالم العربتتي واللستتلمي فتتي‬ ‫ميتتزان وارداتتته فتتي جتتانب الستتتيراد المنتجتتات التقنيتتة‬ ‫والصتتناعية ولتتم يتغيتتر بشتتكل جتتذري فل زلنتتا نركتتب‬ ‫الستتتيارة المريكيتتتة واليابانيتتتة والكوريتتتة والفرنستتتية‬ ‫واللمانيتتة‪ ،‬والغربيتتة عمومتتاا‪ ،‬ول زالتتت معظتتم شتتؤون‬ ‫حياتنا تمضي وتدار بولساطة التقنية الغربية متتن كهربتتاء‬ ‫وولستتائل اتصتتالت ومواصتتلت وغيتتر ذلتتك متتن ولستتائل‬ ‫ومكتسبات علمية وحضارية‪ ...‬‬ ‫وهذا بالطبع ليس بسبب ندرة العقول والدمغة أو نقص‬ ‫في القدرات البداعية والعبقرية النابغة‪ ،‬ولكن للستتباب‬ ‫معروفة‪ ،‬من أهمها هتي عتدم تهيئتتة المكانتتات اللزمتة‬ ‫لتلك العقول والدمغة في جوانب العلوم المختلفتتة متتع‬ ‫ضعف توفر المناخات الملمتة لتنفيتتذ وتطتتبيق البحتاث‬ ‫والدرالستتتات والمفيتتتدة فتتتي معظتتتم بلتتتداننا العربيتتتة‬ ‫‪372‬‬ .‬ول زلنا كعرب ومستتلمين‬ ‫نسجل غيابا ا واضحا ا أمام هذا الكتساح الحضاري الهائل‬ ‫الذي أصبح يعم أنحتتاء المعمتتورة دون أن يكتتون لنتتا أي‬ ‫دور إيجابي يعترف به بالمقاييس العالمية والحضارية‪.‬‬ ‫تحدث هتتذه التطتتورات والمتغيتترات علتتى الستتاحة‬ ‫وأمتتام أنظارنتتا فتتي وقتتت بقيتتت فيتته طاقاتنتتا معطلتتة‬ ‫وإمكانياتنا عاجزة عن تلك المواكبة العلمية والصناعية‪.‫التي من شأنها أن تدعم وتعزز قوتنا وتقودنا بين المتتم‬ ‫الخرى‪.

‬كمتتا أن التجربتتة اليابانيتتة‬ ‫التي اكتسحت أنحاء العالم بمختلف ولسائل تقنياتهتتا لتتم‬ ‫تكن تملك اللسباب والمقومات اللسالستتية التتتي يملكهتتا‬ ‫العتترب فتتي التتوقت الحاضتتر‪ ،‬ومتتع هتتذا كتتان نجاحهتتا‬ ‫المتفوق قد جاء ليقلب الموازين ويخ ج‬ ‫ل بميتتزان التفتتوق‬ ‫الصناعي الغربي وهكذا )حفرت اليابان بأظافرها( لكتتي‬ ‫تصل إلى ما وصلت إليه من نجاح منقطع النظير أذهتتل‬ ‫العالم بألسره‪.‬‬ ‫لمتتاذا تتتأخر العتترب والمستتلمون حتتتى الن عتتن‬ ‫فاعلية القيام بدورهم العلمتتي والتقنتتي والقتصتتادي!‪.‬‬ ‫وهكذا صحنا على حقيقة متترة هتتي هجتترة العقتتول‬ ‫والدمغة العربية واللسلمية إلتتى ختتارج أوطانهتتا‪ ،‬لتجتتد‬ ‫من يرعاها ويتبنى مواهبها وقدراتها ومطامحهتتا العلميتتة‬ ‫والبداعية‪ ..‫واللسلمية‪.‬وكان الجتتدر والحتترى بنتتا أن نستتتفيد متتن‬ ‫تجارب الغيتتر ممتتن لستتبقونا‪ ،‬فنحتتن نتتدرك بتتأن الثتتورة‬ ‫ة كتتل المكانتتات‬ ‫الصناعية الغربية لم تتتتوفر لتتديها بدايتت ا‬ ‫المتاحة لتتدى العتترب اليتتوم‪ .....‬ثتتم إلتتى متتتى لستتيظل هتتذا التتدور معطل ا‬ ‫وكستتيحا ا رغتتم كتتل هتتذه التتثروات والمتتوارد التتتي‬ ‫يمتلكونها على جميع الصعدة والميادين؟!‬ ‫إن مما يحجز في النفس‪ ،‬ويدمي المشاعر هو إهتتدار‬ ‫تلك الرقام من مليارات الدولرات التي تنفقهتتا لستتنويا ا‬ ‫على مجال اللستيراد واللستثمار القتصادي والصتتناعي‪،‬‬ ‫‪373‬‬ .‬‬ ‫ولماذا بقي دورهم لسلبيا ا ومعطل ا رغم ما يمتلكونه من‬ ‫مقومتتات‪ .

‬وهتتذا‬ ‫ليس من باب تحقيتتق الكتفتتاء التتذاتي للبلتتدان العربيتتة‬ ‫واللسلمية فحسب‪ ،‬ولكن أيضا ا من أجتتل تنويتتع مصتتادر‬ ‫التتدخل متتن خلل برامتتج التصتتدير الختتارجي‪ ،‬مواكبتتة‬ ‫الحدث العلمي العصري وإبراز دورنا كعتترب ومستتلمين‬ ‫في جانب تحقيق يمثل هذه المنجزات العلمية العصرية‬ ‫بدل ا من تسجيل هذا الغياب القسري الذي طتتال أمتتده‪،‬‬ ‫وأصتتبح مظهتترا ا متتن المظتتاهر الستتلبية التتتي تعكتتس‬ ‫خلفيتتاته وحيثيتتاته تلتتك النظتترة المتجنيتتة التتتي متتا زال‬ ‫الغرب ينظتر بهتا للنستان العربتي والمستلم‪ ،‬باعتبتاره‬ ‫رمزا ا من رموز الجهل والغباء والتخلف‪.‬ومتتع ذلتتك‬ ‫فنحن لم نحرك لساكنا ا ولم نبدأ بالتخطيط العملي لبراج‬ ‫تنمويتتة طموحتتة يكتتون ألسالستتها وهتتدفها‪ ،‬هتتو التتتركيز‬ ‫الحقيقي على بنتتاء النستتان الصتتناعي المنتتتج‪ ،‬وبرامتتج‬ ‫تطتتوير الصتتناعات )اللستتتراتيجية( والحيويتتة‪ ،‬بجتتانب‬ ‫الهتمام بتطوير وتنمية القتتدرات العلميتتة فتتي مختلتتف‬ ‫مجالت العلوم‪ ،‬والكتشتتاف والختتتراع العلمتتي‪ ...‬‬ ‫* المحور العلمي‪:‬‬ ‫من المؤلسف أننا في العتتالمين العربتتي واللستتلمي‬ ‫خر كتتل طاقاتنتتا وإمكاناتنتتا لمحاربتتة‬ ‫ما زلنا نوظف ونس ج‬ ‫‪374‬‬ .‫واللستهلكي لجميع شؤون حياتنا‪ ،‬بما في ذلك المعدات‬ ‫وولسائل التقنية الحديثة التي تدير عجلتتة )مصتتانعنا(‪ ،‬إن‬ ‫تلك النفاقات السنوية تستهلك ما يقارب من الت‪ 80‬من‬ ‫إجمالي حجم إيراداتنا والستثماراتنا‪ ،‬رغم تدني أو تفاوت‬ ‫تلك اليرادات واللستثمارات من بلتتد لختتر‪ .

‬فبتتدل ا‬ ‫من اتجاهنا نحو الئتلف والتقارب والتعاضتتد فيمتتا بيننتتا‬ ‫كمجتمع واحد وعلى عقيدة واحتتدة‪ .‬فنجد أن هناك من يعمتتل علتتى تبديتتد وإهتتدار‬ ‫تلك الموال والمكانات والطاقات على شراء اللسلحة‪،‬‬ ‫وعلتتى إشتتعال الفتتتن‪ ،‬وتغذيتتة النزعتتات والعصتتبيات‬ ‫‪375‬‬ .‬‬ ‫بل نجد أن ما يحدث هو العكس من ذلك‪ ،‬ويبدو أننا في‬ ‫هذا الجتتانب قتتد اكتفينتتا بمتتا حققنتتاه‪ ،‬وحققتته ألستتلفنا‪،‬‬ ‫فتتذهبنا فتتي المضتتي بتتالتغني بأمجتتاد الماضتتي وترديتتد‬ ‫شعارات بل مضمون كثيرا ا ما أثبتت التجارب فشلها‪.‫بعضنا البعض‪ ...‬بتتدل ا متتن ذلتتك يحتتدث لتتدينا‬ ‫العكس‪ ...‬لكننا نجتتد أن متتا يحتتدث‬ ‫عمليا ا في معظم بلداننا هو أبعد من ذلك بكتتثير‪ .‬نجتتد أن النقستتام‬ ‫والتفكك والتمزق‪ ،‬وإشاعة الفرقتتة والعتتداوة والبغضتتاء‬ ‫والتفرقة تنتشر بين مجتمعاتنا‪ ...‬‬ ‫فرغم أننا منذ زمن ونحن ننادي بالوحتتدة والتلحتتم‪،‬‬ ‫والتضامن العربي واللسلمي‪ ..‬وبدل ا من إنفاق أموالنتتا‬ ‫والستتتثماراتنا علتتى تحقيتتق رفاهيتتة والستتتقرار شتتعوبنا‬ ‫وتطوير قدراتنا‪ ،‬تنمية روافد أفكارنتتا وتوجهاتنتتا العمليتتة‬ ‫نحو آفاق ومستقبل البحث العلمي في مجتتالت العلتتوم‬ ‫والمكتشتتتفات الحديثتتتة‪ ،‬وإثتتتراء الجتتتوانب البحثيتتتة‬ ‫والبداعية في مجتمعاتنا‪ ..‬أما الجانب العملي التتذي متتن شتتأنه أن‬ ‫نيعلتي متتن شتأننا ويتبرز مقتدرتنا فتي تحقيتق منجتزات‬ ‫مفيتتدة فتتي نتتواحي العلتتوم التتتي يمكتتن أن تحتتد متتن‬ ‫اعتمادنتتا علتتى الغيتتر فتتي تزويتتدنا بولستتائل التقنيتتة‬ ‫والتكنولوجيا وغير ذلك من ولسائل الحياة الختترى التتتي‬ ‫لم يعد أحد يستغني عنها فل مكان لذلك فتتي برامجنتتا‪.

‬‬ ‫من المؤلسف أن يستمر حالنتتا المتتتردي إلتتى متتا ل‬ ‫نهاية‪ ،‬خاصة بعد أن تكشفت لنتتا متتؤخرا ا تلتتك الحقتتائق‬ ‫المفزعة حول تطور النشاط النووي اللسرائيلي وقدرته‬ ‫المتنامية في هتتذا المجتتال‪ ،‬وهتتو تطتتور متتذهل وحتتدث‬ ‫خطير يتمثل في كونه قد زرع فتي جستد أمتنتا العربيتة‬ ‫ليقتتتوم متتتن خلل ذلتتتك بتهديتتتد أمننتتتا بتلتتتك القتتتوة‬ ‫اللستراتيجية‪ ،‬فضل ا عن قدراته وتطوراته التتتي أفرزهتتا‬ ‫في مجال قدراته الدفاعية في جانب اللسلحة التقليدية‪،‬‬ ‫وكذلك نهضة التي حققهتتا فتتي الكتتثير متتن المكتستتبات‬ ‫الصتتناعية المتطتتورة فتتي مجتتال الصتتناعات الخفيفتتة‬ ‫والثقيلة‪ .‬ففتتي التتوقت التتذي كتتانت فيتته إلستترائيل قتتد‬ ‫بدأت ومنذ العام ‪1948‬م برنامجها النووي‪ ،‬وهي تمتلك‬ ‫كما تشير إلى ذلك التقتتارير الصتتحفية المنشتتورة حتتول‬ ‫ذلك بثمان مفاعلت نووية‪ ،‬أبرزها مفاعل ديمونة التتذي‬ ‫وصلت قدرته إلى )‪ 150‬ميجاوات( بالضافة إلى قاعدة‬ ‫الصتواريخ الموجتودة فتي )كفتار زخاريتا( بجبتل يه ودا‪،‬‬ ‫النووية الرئيستية للسترائيل‪ ،‬فحستتب هتذه التقتارير أن‬ ‫إلسرائيل قد طورت مدى قدرة بعض صواريخها الحاملة‬ ‫للرؤوس النوويتتة لتصتتل إلتى )‪1500‬كتم( فيمتتا تتمكتتن‬ ‫مثل تلتتك الصتتواريخ بحمتتل )‪ 100‬كغتتم( متتن التترؤوس‬ ‫‪376‬‬ .‬فالعتتدو‬ ‫المتربص دائما ا الذي لسجرته الحتتال التتي أختذت تعصتف‬ ‫بعلقاتنتتا‪ ..‫والنعرات العرقية والقبلية والطائفية فيما بيننتتا‪ .‬لستتارع بتحيتتن وانتهتتاز هتتذه الفتترص لزيتتادة‬ ‫وتعميق شقة الخلفات فيما بيننتتا فيمتتا ذهتتب هتتو لبنتتاء‬ ‫نهضته العلمية والصناعية‪ ،‬وبناء ترلسانته النووية‪..

‬‬ ‫‪377‬‬ .‫النووية‪ ...‬لكن بالمقابل يجب أن تتتواكب‬ ‫تلك المال والتطلعات فيما تحقق من هذه النهضتتة وفتتي‬ ‫خطوطها العريضتتة شتتمولية الحتتدث العلمتتي والصتتناعي‬ ‫بمختلتتف مفتتاهيمه العلميتتة والصتتناعية‪ ،‬لكتتي يتتتزامن‬ ‫ويتواكب ه ذا النج از م ع المتغي رات العلمي ة والص ناعية‬ ‫الخرى التي نشهدها على الساحة العالمية‪..‬بجنب ذلك هناك ما يسمى بالصتتاروخ )ثتتاييط(‬ ‫التتذي تحتفتتظ بتته إلستترائيل منتتذ منتصتتف الثمانينتتات‪،‬‬ ‫والمخصتتص لطلق القمتتار الصتتناعية‪ ،‬والتتذي يمكتتن‬ ‫تطتتتويره لضتتترب أهتتتداف عستتتكرية يبلتتتغ متتتداها )‬ ‫‪4500‬كم(‪ .‬‬ ‫تحدث هذه التطتورات والمتغيترات الخطيترة علتى‬ ‫لستتتاحتنا لتشتتتكل تحتتتديا ا وتهديتتتدا ا واضتتتحا ا للعتتترب‬ ‫والمسلمين‪ ،‬بينما نحن ما زلنا نتجاهل و)نتهتتاون( بهتتذه‬ ‫التطورات‪ ،‬ونكتفي بترديد شعارات ومفردات وعبتتارات‬ ‫إعلميتتة الستتتهلكية ل طائتتل منهتتا‪ ،‬أكتتل عليهتتا التتدهر‬ ‫وشرب!‬ ‫ومع أن طموحنا العلمي في النهوض بقدراتنا وتنميتتة‬ ‫إمكاناتنا في اللساس ينصب في مجتتال تحستتين وتطتتوير‬ ‫ختتدماتنا الجتماعيتتة متتن تعليتتم وصتتحة وتربيتتة وثقافتتة‪،‬‬ ‫ونهوض بالوعي العام الدى النسان نحو آفاق المستتتقبل‪،‬‬ ‫وهذه ل شك عناصر ضرورية وألسالستتية فتتي بنتتاء حاضتتر‬ ‫ومستقبل نهضة المجتمع‪ ...‬وهذا طبعا ا بخلف متتا تمتلكتته متتن ترلستتانة‬ ‫السلح النووي )القنابل الذرية( وألسلحة الدمار الشامل‬ ‫الخرى‪ ،‬والمبيدة للحياة‪.

‬لكننا لبد لنا وأن نعترف بأن تلتتك‬ ‫المنجزات وإن كنا نفتخر ونعتز بهتتا لتتم تتترق حتتتى الن‬ ‫إلتتى مستتتوى التطلعتتات وحجتتم الحتتدث التتذي يتتواكب‬ ‫الطفرة الصناعية في العالم بمفهومها الشتتامل‪ ،‬والتتتي‬ ‫تغطي لنا في ذات الوقت جتتانب الكتفتتاء التتذاتي‪ ،‬ولتتو‬ ‫على القل تحد متتن حجتتم ميتتزان متتدفوعاتنا ومواردنتتا‬ ‫الماليتتة‪ ،‬والتتتي تستتتهلك كمتتا هتتو معلتتوم البلييتتن متتن‬ ‫الدولرات لسنويا ا كما أشرت آنفاا‪..‬‬ ‫فابتداء من )البرة والدواء( وما تشتتمله الصتتناعات‬ ‫الخفيفتتتة اللزمتتتة لحياتنتتتا إلتتتى الصتتتناعات الثقيلتتتة‬ ‫كالستتتيارات والمحركتتتات والطتتتائرات والقتتتاطرات‬ ‫والمعدات المختلفة متن ولستائل الصتناعات المتنوعتة‪.‫لذلك فإن تفاؤلنا بمستقبل هذا التطور يجعلنا ندعو‬ ‫إلى المطالبة بتحقيق طفتترة نوعيتتة وتنمويتتة وحضتتارية‬ ‫لبتتدء مستتيرة عصتتر جديتتد فتتي مجتتال توظيتتف وبنتتاء‬ ‫النسان الصناعي والمنتج‪ ،‬والستثمار جميتتع المكتستتبات‬ ‫والمتتوارد‪ ،‬وتستتخير كتتل الطاقتتات البشتترية والفنيتتة‬ ‫والمادية لتحقيق هذه التطلعات‪.‬‬ ‫ومع أني ل أنكر جوانب إيجابيتتة كتتثيرة قتتد تحققتتت‬ ‫فتتي وطننتتا العربتتي واللستتلمي عتتبر القنتتوات العلميتتة‬ ‫والصناعية المختلفة‪ ...‬‬ ‫فجميتتع هتتذه الولستتائل متتا زلنتتا متخلفيتتن فتتي ميتتدان‬ ‫صناعتها وإنتاجها بشكل جلي وواضتتح تتتبينه الحصتتاءات‬ ‫السنوية لوارداتنتتا‪ ،‬هتتذا وإن حتتدث لتتدينا بعتتض المنتتتج‪،‬‬ ‫فإننتتا لتتم نصتتل فيتته إلتتى تلتتك المقتتدرة علتتى النتتتاج‬ ‫‪378‬‬ ..

‬أضتتف‬ ‫إلى ذلك ما تلقاه تلك الصناعات العربيتتة وعلتتى )قلتهتتا‬ ‫وتواضتتعها( متتن إحباطتتات تتمثتتل فتتي الكتتثير متتن‬ ‫الصعوبات والمعوقات المفتعلة‪ ،‬والتتتي تعترضتتها‪ ،‬وهتتذا‬ ‫ليتتس بستتبب رداءة صتتناعتها أو جودتهتتا‪ ،‬ولكتتن بستتبب‬ ‫افتقارهتتتا إلتتتى الحملت الدعائيتتتة والعلنيتتتة الجيتتتدة‬ ‫والمركزة والمدرولسة‪ ،‬والتتتي تماثتتل مثيلتهتتا متتن تلتتك‬ ‫الصناعات الجنبية‪ ،‬ولعل إن أهمية تفعيل دور القنتتوات‬ ‫والمؤلسسات العامة في جميع القطاعات النتاجيتتة فتتي‬ ‫دولنا العربية واللستتلمية يتتأتي متتن الولويتتة‪ ،‬وبالمقتتام‬ ‫الول في لسلم أهدافنا التنموية لتطوير المجال النتاجي‬ ‫والصتتناعي بجزأيتته الخفيتتف والثقيتتل‪ ،‬وانتهتتاج لسيالستتة‬ ‫إعلميتتة مدرولستتة فتتي مهتتام التعريتتف بالصتتناعات‬ ‫الوطنية‪ ،‬وتحقيق مصداقية وموثوقية أكيتتدة للمستتتهلك‬ ‫من جانب تسويقها وتوزيعها‪ ،‬ومن ثم انتشارها‪.‬‬ ‫وأخيرا ا فإنني أعتقد أن المؤلسسات العلمية وأهمهتتا‬ ‫الجامعتتات ومعاهتتد وكليتتات التقنيتتة ومراكتتز البحتتث‬ ‫العلمتتي فتتي بلتتداننا تتحمتتل العبتتء الكتتبر فتتي أهميتتة‬ ‫تفعيل دور هذه المحاور القتصادية واللستراتيجية لبراز‬ ‫ملمح نهضتنا العلميتتة والصتناعية‪ ،‬وخاصتة فيمتا يتعلتتق‬ ‫بتتدعم وتعزيتتز دورهتتا النشتتيط فتتي مجتتال العلتتوم‬ ‫والمكتشفات والمخترعات العلمية والصتناعية‪ ،‬وتطتتوير‬ ‫ولستتائلنا البيئيتتة والتراثيتتة بمتتا يتتواكب ويختتدم مجتتال‬ ‫معطياتنا الحياتية اليومية‪ ،‬والتتتي ل يكتتاد يستتتغني عنهتتا‬ ‫‪379‬‬ .‫والتستتويق التتذي يمكننتتا متتن الوصتتول بتته إلتتى مراكتتز‬ ‫ودوائر التصتتدير والنتشتتار التتدولي أو العتتالمي‪ ...

.‬‬ ‫بعد هذا الطرح في هتتذا المحتتور الهتتام عتتن أهميتتة‬ ‫الستعدادنا للقرن القادم اختتم ذلك مؤكدا ا بأنه لن تقوم‬ ‫للعرب وللمسلمين قائمة‪ ،‬ويحققوا لهم مكانة مرموقتتة‬ ‫تحت الشمس في القرن المقبل متتا لتتم يتتتداركوا هتتذه‬ ‫التداعيات العصيبة التي تعصف بهم‪ ..‫أي كائن بشري‪ ،‬وحتى ل ندع الخرين يفعلون ذلك نيابة‬ ‫عنا‪ ،‬كما فعلوا ويفعلون مع ولسائل بيئية تراثيتتة لستترقت‬ ‫درت إلينا بعد أن تمتتت‬ ‫في الصل من تراثنا‪ ،‬ومن ثم ص ج‬ ‫صناعتها من جديد بطرق ومواصفات حديثة في مصتتانع‬ ‫أمريكية ويابانية وصينية وكورية‪.‬‬ ‫ول ننسى أهميتتة دعتتم هتتذه التوجهتتات المستتتقبلية‬ ‫بمعطيات وحدة الفكر العربي واللسلمي كمتتدخل لكتتل‬ ‫آمالنا وتطلعاتنا الطموحة للستنفارها وتهيئتهتتا الستتتعدادا ا‬ ‫‪380‬‬ .‬ليتفرغوا لمراحتتل‬ ‫العمل والبناء والتعمير الحقيقي ‪ -‬بناء النستتان المنتتتج‪،‬‬ ‫والذي هو اللستثمار الحقيقي لنهضة أي مجتمع‪ ،‬والعمل‬ ‫الدؤوب على تألسيس بنيتتة النهضتتة الصتتناعية والعلميتتة‬ ‫بمفهومها وبعتتدها الوالستتع‪ ،‬والتتتي تقتتوم علتتى القواعتتد‬ ‫واللسس الرالسخة في اللتزام بالقيم الفاضلة‪ ،‬والتاريخ‬ ‫والتتتراث الصتتيل‪ ،‬واللستتتفادة متتن مختتزون التتثروات‬ ‫والمتتتوارد والمكانتتتات البشتتترية والفنيتتتة والماديتتتة‬ ‫والطبيعية‪ ،‬للستغللها في جوانب نهضة مجتمعاتهم‪ ،‬متتع‬ ‫إدراكهم بضرورة وأهميتتة التتوعي الشتتامل فتتي مواكبتتة‬ ‫العلوم والثقافات‪ ،‬وجميع الحداث والمتغيتترات الكونيتتة‬ ‫والنسانية‪.

‬‬ ‫‪381‬‬ .‫لمواجهة كل التحديات المحتملة‪.

‬أمتتا البتتديهيات فهتتي أن‬ ‫معنى القرن القادم‪ ،‬كفترة زمنية تعد بالسنين‪ ،‬ل تختلف‬ ‫عما لسبقها من قرون في تاريخ الكون والحياة النسانية‪.‬‬ ‫كمتتا أن لستتنة التغييتتر والتبتتديل لستستتتمر دون توقتف أو‬ ‫اعتراف بعتتد الستتنين والحستتاب‪ .‫ماذا يعني تعبير القرن الحادي والعشرين؟‬ ‫)*(‬ ‫الدكتور علي أحمد عتيقة‬ ‫**‬ ‫إن التأمل في معنى تعبير القرن الحادي والعشتترين‬ ‫يجعلني أجمع ملحظ اتي ف ي ثلث ة عن اوين فرعي ة ه ي‬ ‫البديهيات والتوقعات والغيبيتتات‪ .‬‬ ‫‪382‬‬ ..‬‬ ‫)**( أمين عام منتدى الفكر العربي ‪ -‬الردن‪.‬ومتتن بتتديهيات القتترن‬ ‫الحادي والعشرين أيضا ا أنه لسيتيح مثتتل متتا لستتبقه فتتترة‬ ‫زمنية محددة بمائة عام يمكن للنسان أن يستعملها فتتي‬ ‫العمل الصالح أو الطالح كما يمكن له أن يهدرها بالكسل‬ ‫والجمود الذي ل ينفع البلء ويدمر عقول وأجستتاد العبتتاد‬ ‫التي منحها الختتالق متتن اجتتل أن ل تستتتثمر فتتي إعمتتار‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫)*( ورقة مقدمة لمؤتمر )إعداد الوطن العربي للقرن الحادي‬ ‫والعشرين في ظل ثورة المعلومات( عقد بدولة المارات‬ ‫العربية المتحدة ‪ -‬رأس الخيمة‪ ،‬في الفترة ما بين ‪/24-22‬‬ ‫فبراير ‪1997‬م‪ ،‬بالتعاون ما بين المركز العربي للدرالسات‬ ‫اللستراتيجية ومركز التوثيق والمعلومات بالمانة العامة لجامعة‬ ‫الدول العربية‪ ،‬ورابطة المؤلسسات العربية الخاصة للتعليم‬ ‫العالي‪.

‬ومتن الب ديهيات أيض ا ا أن الخي ار ف ي‬ ‫كيفية وجدية اللستفادة من القرن القادم ل يختلتتف عمتتا‬ ‫لستتبقه متتن قتترون لنتته منتتاط بتتإرادة النستتان كتتأفراد‬ ‫وكجماعة‪.‫الرض وما عليهتا‪ .‬‬ ‫‪383‬‬ .‬‬ ‫هذه هي البديهيات التي تبادرت لذهني عند التفكيتتر‬ ‫في معنى القرن الحادي والعشرين‪ .‬كل ما يمكن لي أن أقتتول‬ ‫فتتي هتتذا الخصتتوص هتتو أن الحالتتة الجديتتدة لستتتكون‬ ‫امتدادا ا للحاضر خلل العقدين أو العقتتود الثلثتتة الولتتى‬ ‫متتن القتترن الحتتادي والعشتترين ‪ -‬متتع لستترعة التغييتتر‬ ‫التراكمي في إنجازات العلم والتكنولوجيا والمعلوماتيتتة‬ ‫وتناقص مستمر في نسبة الزيادة السكانية فتتي العتتالم‬ ‫وتزايد في مشاكل الفقر والبطالة وشتتؤون البيئتتة‪ .‬هتتذا‬ ‫بشكل عام‪ ،‬أما نسبة توزيع هذه المتغيرات فستتتتفاوت‬ ‫بدرجة كبيرة بين منطقة وأخرى ولكنها عموما ا لستتتكون‬ ‫لصتالح المنتاطق المتقدمتة وتلتك التتتي تستتعى جاهتتدة‬ ‫للتقدم بإتباع السبل العلمية العملية المؤلسستتية ونشتتر‬ ‫الوعي بين شتتعوبها لهميتتة العمتتل والتعتتاون والعتمتتاد‬ ‫المتبادل في داخل أقطارها وخارجها‪.‬فالعتتالم يمتتر الن بمرحلتتة‬ ‫انتقال من حالتتة إلتتى أختترى ل يستتتطيع أحتتد أن يحتتدد‬ ‫بدقة شكلها ول محتواها ول طبيعة العلقات القتصتتادية‬ ‫والسيالستتية التتتي لستتتربط أقطتتاب ومراكتتز القتتوى‬ ‫المهيمنة في الحالة الناشئة‪ .‬أما التوقعات فهتتي‬ ‫أكتتثر عتتددا ا وعتتدة وتعقيتتداا‪ .

‫* التحدي الديمغرافي‪:‬‬
‫يعتبر البعد الديمغرافي متتن أهتتم المؤشتترات التتتي‬
‫لستتتتؤثر فتتتي حجتتتم وطبيعتتتة المشتتتاكل القتصتتتادية‬
‫والجتماعية في القرن القادم‪ .‬وتشير الحصائيات التتتي‬
‫تعدها المم المتحدة والبنك الدولي إلى أن عدد لستتكان‬
‫العالم لسيستمر في الزدياد بحوالي ‪ 80‬مليتتون إنستتان‬
‫لسنويا ا حتى عتتام ‪ 2030‬عنتتدما يصتتل إلتتى حتتوالي ‪8.5‬‬
‫مليار ثم يستقر عنتتد هتتذا الحتتد أو يستتتمر فتتي الزيتتادة‬
‫حتتتى نهتتايته‪ .‬ل أحتتد يستتتطيع أن يؤكتتد أيتتا ا متتن هتتذين‬
‫التجتتاهين لستتيغلب لن المتتر يتوقتتف علتتى التغييتترات‬
‫القتصادية والجتماعيتتة والعلقتتات الدوليتتة ذات الصتتلة‬
‫بالتغيرات الديمغرافية‪ .‬ولكن حتى في الحالة المتفائلتتة‬
‫ينتظتتر أن يصتتل العتتدد الجمتتالي لستتكان العتتالم إلتتى‬
‫حوالي ضعف العدد الحالي مع وجود حتتوالي ‪ 87‬بالمئتتة‬
‫منهم في الدول النامية ككل و ‪ 63‬بالمئتتة فتتي القطتتار‬
‫ذات الدخل المنخفض حالياا‪.‬‬
‫هذا من حيث الكم‪ ،‬أما النوعية فهتتي أيضتتا ا موزعتتة‬
‫لصالح الدول المتقدمة التي تتمتع بمعدل تنميتتة بشتترية‬
‫عالية وتستأثر بأكثر من ثلثة أرباع التتدخل العتتالمي‪ .‬إذا‬
‫كان هذا هو الحال في التتوقت الحاضتتر ولستتكان العتتالم‬
‫حوالي ‪ 5‬بليين نسمة فكيف لستكون الحالة القتصتتادية‬
‫والجتماعية في الدول النامية عندما يتضاعف هذا العدد‬
‫ويكون حوالي ‪ 90‬بالمئة منه في التتدول الناميتتة خاصتتة‬
‫ذات الدخل المحدود؟ من أين لستتيأتي المتتوارد للنفتتاق‬
‫على التعليم والصحة والبنية التحتيتتة والختتدمات العامتتة‬

‫‪384‬‬

‫واللستتتتثمارات القتصتتتادية اللزمتتتة للتنميتتتة الماديتتتة‬
‫والبشرية؟ كيف ينسجم مثتل هتذا التوقتتع المخيتتف متع‬
‫متطلبات العولمة القتصادية والتقنية وثورة المعلومات‬
‫التي يتناولها برنامتتج هتتذه النتتدوة؟ وهتتل يمكتتن للتتدول‬
‫القليلة المتقدمة حاليا ا أن تحافظ على مركزها القيتتادي‬
‫المتحكتتم فتتي مقتتدرات العتتالم حتتتى منتصتتف القتترن‬
‫الحادي والعشرين؟ أرجو أن تتاح لنا الفرصة متتن خلل‬
‫هذه الندوة للنظتر ف ي هتذه اللستئلة وغيرهتا ومحاولتة‬
‫الجابتتة عليهتتا أثنتتاء المناقشتتة العامتتة‪ .‬أمتتا الن فتتأود‬
‫اللستتتمرار فتتي تنتتاول التوقعتتات وانتقتتل إلتتى جتتانب‬
‫الموارد الطبيعية‪.‬‬
‫على الرغم من أن الهمية النسبية للموارد الطبيعية‬
‫ليست كم ا ك انت ف ي الس ابق وينتظ ر أن تس تمر ف ي‬
‫النخفاض مقارنة مع العلم والمهارات البشتترية وانتشتتار‬
‫المعرفة والمعلوماتية إل أنها تبقى عنصتترا ا ألسالستتيا ا فتتي‬
‫عملية التنمية والتقتتدم‪ .‬تعتتبر الطاقتة والميتتاه متن أهتم‬
‫المتتوارد الوليتتة التتتي يحتتتاج إليهتتا العتتالم حاليتتا ا وفتتي‬
‫المستقبل‪ .‬فهي وإن كانت متوفرة من حيث الكم إل أنها‬
‫ليست كذلك من ناحية النوعية والتوزيتتع الجغرافتتي بيتتن‬
‫دول ومنتتاطق العتتالم‪ ،‬لتتذلك لبتتد متتن حشتتد الجهتتود‬
‫والمكانيات العلميتتة والماديتتة لتحستتين وتطتتوير مصتتادر‬
‫الطاقة المختلفة ونوعية المياه لجعلها صالحة لللستعمال‬
‫وتحستتتين ألستتتاليب ونظتتتم إدارة الطلتتتب واللستتتتهلك‬
‫القتص ادي لك ل م ن الطاق ة والمي اه‪ .‬لش ك أن معن ى‬
‫القرن الحادي والعشرين ينبغي أن يشتمل علتتى مفهتتوم‬

‫‪385‬‬

‫واضح وإرادة قوية على المستتتويين القطتتري والقليمتتي‬
‫وال دولي بالنس بة لت وفير متطلب ات الع الم م ن الطاق ة‬
‫والمياه من حيث الكم والنوعيتتة والكلفتتة المعقولتتة‪ .‬هنتتا‬
‫يأتي دور البحث العلمي والمتتال والتعتتاون التتدولي خلل‬
‫القرن القادم‪.‬‬
‫ول شك أيضتتا ا أن التتدول العربيتتة المصتتدرة للنفتتط‬
‫لستواجه المزيد من الطلب على احتياطاتها الثابتتتة قبتتل‬
‫أن ينجح العلتتم والتكنولوجيتتا فتتي إنتتتاج وتطتتوير بتتدائل‬
‫طاقة اقتصادية منافسة خاصة في قطتتاع النقتتل‪ ،‬المتتر‬
‫الذي ل يتوقتتع أن يحتدث قبتل منتصتف القترن القتادم‪.‬‬
‫ولكتن هتتذه ليستتت متتدة طويلتتة بالنستتبة لعمتتر التتدول‬
‫والشعوب وعليه لبد من اللستتراع فتتي تحقيتتق التنميتتة‬
‫والتنتتوع فتتي مصتتادر التتدخل بشتتتى الولستتائل المتاحتتة‬
‫وخاصة التنمية البشرية والتعتتاون والتكامتتل القتصتتادي‬
‫بين أقطار المنطقة ذات الموارد والمكانيتتات المتباينتتة‬
‫والمكملة لبعضها البعض‪ .‬إن مثل هذا التتتوجه يعتتد فتتي‬
‫نظري من أهم المعاني التي لسيتضمنها القتترن الحتتادي‬
‫والعشرين‪.‬‬
‫السؤال الصعب هو هل لستدرك القطار العربية متتا‬
‫يتطلبه هذا المعنى من جهود مضنية ومتواصلة لتحقيتتق‬
‫التنمية والتعاون داخل كل بلد وفيما بينها ومتتع العتتالم؟‬
‫المل كبير في أن تكون الجيال القادمة علتتى مستتتوى‬
‫متتن التتوعي والمعرفتتة يم ج‬
‫كنهتتا متتن اللستتتجابة اللزمتتة‬
‫للتحدي الكبير الذي يطرحه هذا السؤال مستتتفيدة متتن‬

‫‪386‬‬

‫التجارب والدروس القالسية التي مر بها الوطن العربتتي‬
‫خلل هذا القرن‪ .‬أرجو أن يكون هذا المل من توقعتتات‬
‫القرن القادم حتى ل تدور القطار العربي منفتتردة فتتي‬
‫خضم تيارات العولمة القتصادية والتقنيتتة والمعلوماتيتتة‬
‫بشكل يفقدها القدرة على التمالسك والتعاون فيما بينها‬
‫حتى لو أرادت ذلك فيما بعد‪.‬‬

‫* تحدي البيئة الطبيعية والبشرية‪:‬‬
‫ومتتن التوقعتتات المعروفتتة للقتترن القتتادم مستتألة‬
‫البيئة الطبيعية والبشرية‪ .‬إن زيادة عدد الناس وارتفتتاع‬
‫مطالبهم الماديتتة متتن المتتواد الختتام وللغتتذاء وللكستتاء‬
‫والمسكن وغيرهتتا متتن الضتتروريات والكماليتتات إذا متتا‬
‫اقتتترنت متتع لستتوء الستتتعمال أو حتتتى إهمتتال معطيتتات‬
‫الطبيعة فسوف تؤدي إلتتى تفتتاقم أزمتتة البيئتتة بالمزيتتد‬
‫متتن التلتتوث والتصتتحر والتشتتوه العمرانتتي الحضتتاري‬
‫والريفي معاا‪ .‬ل شك أن مثل هذا التوقتتع الخطيتتر التتذي‬
‫يهدد الستمرار الحياة البشرية كما نعرفها لسيفرض على‬
‫الدول والفتتراد والجماعتتات الواعيتتة ضتترورة الهتمتتام‬
‫بحماية البيئتتة وتنظيتتم اللستتتفادة متتن خيتترات الطبيعتتة‬
‫وحستتن الستتتعمال المتتوارد كالطاقتتة والميتتاه والتربتتة‬
‫والهواء‪ .‬ول شك أيضا ا أن مثل هذا العمل لستتيحتاج إلتتى‬
‫تنميتتة روح العتمتتاد المتبتتادل بيتن الفتتراد والجماعتتات‬
‫الهليتتة والرلستتمية كتتذلك بيتتن التتدول علتتى الصتتعيدين‬
‫القليمي والدولي‪ .‬إن تحقيق مثل هتتذا العمتتل لستتيحتاج‬
‫إلى الدعم والتعاون والمتتؤازرة متتن الجميتتع فتتي عتتالم‬
‫‪387‬‬

‫القتترن الحتتادي والعشترين‪ .‬الستؤال الصتتعب فتي هتتذا‬
‫المر هو هل لسيتحقق مثل هذا التطتتور المستتؤول؟ إن‬
‫المل كتتبير فتتي قتتدرة النستتان علتتى التفهتتم والتعقتتل‬
‫ولكن من المؤكد أنه إذا لم يتحقتتق القتتدر الكتتافي متتن‬
‫العناية بالبيئة فإن حياة البشر في أغلب مناطق العتتالم‬
‫لتتن تتحستتن ظروفهتتا المعيشتتية بتتل يمكتتن أن تتتتدهور‬
‫أحوالها إلى ما هو ألسوأ متتن متتا متترت بتته خلل القتترن‬
‫العشرين‪.‬‬

‫* تحدي العولمة‪:‬‬
‫لننتقتتل الن إلتتى الحتتديث عتتن العولمتتة وثتتورة‬
‫المعلومتتات التتي يبتدو أنهتتا لستتكون متن أبترز لستمات‬
‫القرن القادم‪ .‬ماذا يعني تعبير العولمة؟‬
‫ل يوجد حتى الن تعريف متفتق عليتته رغتم انتشتتار‬
‫هذه الفكترة علتى نطتاق والستع‪ .‬غيتر أننتي أنظتر إل ى‬
‫مفهتتوم العولمتتة القتصتتادية السيالستتية كإمبراطوريتتة‬
‫جديتتدة بل حتتدود لستتتهيمن علتتى شتتؤون البشتتر خلل‬
‫القتترن الحتتادي والعشتترين‪ .‬بتتدأت تتكتتون ألستتس هتتذه‬
‫المبراطوريتتة الفريتتدة متتن نوعهتتا منتتذ فتتترة عنتتدما‬
‫شرعت الدول الغربية في مشتتروع التضتتامن والتعتتاون‬
‫والتكامل فيمتتا بينهتتا بعتتد الحتترب العالميتتة الثانيتتة دون‬
‫التمييز بين غتتالب ومغلتتوب‪ .‬ثتتم الستتتمرت فتتي تولستتيع‬
‫قاعدة التعتتاون وتعميقهتتا متتن عستكرية إلتى اقتصتادية‬
‫اجتماعيتتة ولسيالستتية حتتتى وصتتلت إلتتى تكتتوين التحتتاد‬
‫الوروبتتي متتن جهتتة ومنطقتتة شتتمال أمريكتتا متتن جهتتة‬

‫‪388‬‬

‫أخرى بالضافة إلتتى اليابتتان‪ .‬ومتتن بيتتن التتدول الناميتتة‬
‫التي نهضت في السنوات الخيرة وتطمح في أن يكتتون‬
‫لها دور فاعل في العولمة تأتي منطقتتة شتترق وجنتتوب‬
‫شرق آلسيا في المقدمة ثتتم جنتتوب آلستتيا وأهتتم أقطتتار‬
‫أمريكتتا اللتينيتتة‪ ،‬وبطبيعتتة الحتتال التحتتاد الفيتتدرالي‬
‫الرولسي بعد التغلب على مشاكله‪.‬‬
‫لستتتتكون العولمتتة متتن هتتذه المراكتتز والقطتتاب‬
‫الرئيستتية التتتي تملتتك القتتدرة الماديتتة والبشتترية علتتى‬
‫تحديد معالم ومسيرة القتصاد العالمي بالعتمتتاد علتتى‬
‫العلم والمعلومات وحرية التجارة والتنتتافس فيمتتا بينهتتا‬
‫متتع قتتدر متتن التعتتاون اللزم لتجنتتب الحتتروب الكونيتتة‬
‫المدمرة للجميع وحصر النزاعات المستتلحة فتتي نطتتاق‬
‫الحتتتروب الهليتتتة أو القليميتتتة المحتتتدودة المتوقتتتع‬
‫الستمرارها في القرن القادم‪ .‬وينتظر لللستتف أن تكتتون‬
‫جل هذه النزاعات في مناطق الدول النامية حيث تنتتال‬
‫البلد العربية نصيبها الوافي في هتتذا المجتتال‪ .‬غيتتر أنتته‬
‫بإمكتتتان الجيتتتال القادمتتتة إذا أرادت‪ ،‬أن تنتبتتته لهتتتذه‬
‫المختتاطر وتحتتد متتن تفاقمهتتا وتبنتتي علتتى اليجابيتتات‬
‫والقوالسم المشتركة داختتل أقطارهتتا وفيمتتا بينهتتا ومتتع‬
‫العالم‪.‬‬

‫* اتجاهات النمو‪:‬‬
‫لستحتاج الجيتتال القادمتتة إلتتى المزيتتد متتن التقتتدم‬
‫والتتوعي للتغلتتب علتتى مخلفتتات الماضتتي متتن جهتتل‬
‫وخلفات محلية ونزاعات وصراع على السلطة والدوار‬

‫‪389‬‬

‫القيادية حتى الشكلية منها أحيانا ا داخل القطار العربيتتة‬
‫وفيما بينها‪ .‬لسيحتاج التقدم في هذا التجاه إلتتى العنايتتة‬
‫والجدية في ثلثة مجالت ألسالسية هي‪:‬‬
‫أو ا‬
‫ل‪ :‬التنمية السيالسية‪ :‬المعتمدة على تطوير الفكر‬
‫والعمتتل الفتتردي والجمتتاعي متتن أجتتل المشتتاركة فتتي‬
‫تكوين السيالستتة العامتتة واتختتاذ القتترار وكتتذلك العمتتل‬
‫على التنفيذ واللتزام بما يتفق عليه‪ .‬ثم يأتي دور تنميتتة‬
‫الروح ومفهوم المعارضة والحوار المعتمد والنضال متتن‬
‫أجل التغيير المؤلسسي الستتلمي كلمتتا لتتزم ذلتتك وفتتي‬
‫إطار التعددية السيالسية الجادة والمسؤولة‪.‬‬
‫ثانياا‪ :‬التنمية البشرية‪ :‬بأولسع معانيها‪ ،‬وهتتي تشتتمل‬
‫تطوير القدرات الكامنة فتتي النستتان والعنايتتة بشتتؤونه‬
‫المادية والمعنوية وتولسيع مجال الخيار المتاح له وزيادة‬
‫فرص التقدم والتطور الذاتي له ولفراد مجتمعه بشتتتى‬
‫الولسائل الممكنة‪.‬‬
‫ثالثاا‪ :‬التنمية الثقافيتتة والجتماعيتتة‪ :‬بأولستتع معانيهتتا‬
‫أيضتتاا‪ ،‬وتشتتمل العمتتل علتتى نشتتر روح التستتامح بيتتن‬
‫النتتاس وقبتتول التترأي والتترأي الختتر واعتبتتار التنتتوع‬
‫والختلف بين الناس من حيث العقيدة والثقافة واللغتتة‬
‫والتجاهتتات السيالستتية مستتائل طبيعيتتة حتتتى داختتل‬
‫المجتمع الواحد وهي ألسالسية بين الشعوب ومجتمعاتهتتا‬
‫كما أرادها الخالق العلي القدير‪.‬‬
‫إن القبتتول بضتترورة العمتتل علتتى تحقيتتق التنميتتة‬
‫بأنواعها الثلثتتة ‪ -‬السيالستتية والبشتترية والثقافيتتة ‪ -‬يعتتد‬

‫‪390‬‬

‫شرطا ا ألسالسيا ا لتحقيتتق التنميتتة القتصتتادية المتواصتتلة‬
‫وللتعامتتل الفعتتال متتع الستتتحقاقات العولمتتة وثتتورة‬
‫المعلومات في القرن الحادي والعشرين‪.‬‬

‫* تحدي ثورة المعلومات‪:‬‬
‫ينتج النستتان المعلومتتات ويعتتدها لتحقيتتق أغتتراض‬
‫مختلفتتة تتعلتتق بحتتاجته للمعرفتتة والتقتتدم وهتتي لتتذلك‬
‫ليست محايدة أو بريئة‪ .‬فالتعامل مع المعلومات يحتتتاج‬
‫إلى القدرة على معرفة المطلوب منها وحسن الختيتتار‬
‫والدراك لطبيعتها ومعناها وحدودها‪ .‬ولتحقيق مثل هتذه‬
‫القدرة على نطاق والسع لبد من زيتتادة الهتمتتام بتتدور‬
‫المعلومات وأهميتها في نشتتر فكتترة التطتتور والعولمتتة‬
‫وطبيعة العتماد المتبادل بين الناس والشعوب‪.‬‬
‫كما يتطلب مثل هذا الوضتتع الجديتتد زيتتادة القتتدرة‬
‫على إنتاج وإعداد وتحليل المعلومات الخاصتتة بكتتل بلتتد‬
‫ومجتمع بوالسطة أهله وبمعرفتهتتم التامتتة بطبيعتتة ودور‬
‫المعلومات في عملية التطتتور والتقتتدم‪ .‬ونظتترا ا لكميتتة‬
‫المعلومات الهائلة وتنوعها فلبد من التأكتتد متتن حستتن‬
‫الختيار عند الطلب علتتى المعلومتتات والستتتعمالها فتتي‬
‫الغراض المحددة‪ ،‬الستثمارية كانت أو الستهلكية أو من‬
‫أجل الدرالسة والبحث العلمي‪.‬‬
‫هذا ولسيكون لسوء التوزيع فتتي مصتتادر المعلومتتات‬
‫والستعمالها من أهم ما يحمله القرن الحادي والعشتترين‬
‫مثله مثل لسوء التوزيع القائم فتتي التتثروة والتتدخل بيتتن‬
‫الغنيتتاء والفقتتراء داختتل البلتتد الواحتتد وبيتتن البلتتدان‬

‫‪391‬‬

‫المتقدمة والنامية‪ ،‬وكذلك الحال بالنسبة لتوزيع لستتكان‬
‫العالم المر الذي أشرنا إليه أعله‪ .‬ل يوجد لسبيل ناجتتح‬
‫للحد من خطورة مثل هذا التوزيع المجحف وهذا القتتدر‬
‫متن اختلل التتوازن بيتن التتثروة والقتدرة العلميتتة متتن‬
‫جهة‪ ،‬واحتياجات النسان لضروريات الحياة فتي معظتم‬
‫بلد العالم إل العمتتل الجتتاد والتعتتاون المثمتتر القطتتري‬
‫والقليمي والدولي الهادف إلى تنمية المواد والقدرات‬
‫البشرية في القطار النامية وخاصتتة تلتتك القتتل نمتتواا‪.‬‬
‫لسيحتاج مثل هذا التوجه إلى الحتتد متتن الثتتار الستتلبية‬
‫الناتجتتة عتتن العولمتتة وتحريتتر التجتتارة وتحتترك المتتال‬
‫بالنسبة لمستوى البطالتتة والنتتتاج خاصتتة خلل العقتتد‬
‫القادم حماية الفئات الضعيفة اقتصاديا ا واجتماعيا ا حتى‬
‫ل تزيد العولمة من مستوى فقرهتتا ومعاناتهتتا القالستتية‬
‫حالياا‪ .‬فعلى الرغم مما أحرزه العالم من تقتتدم علمتتي‬
‫واقتصادي ووعتتي اجتمتتاعي ل يتتزال أكتتثر متتن خمتتس‬
‫البشر يعيش دون خط الفقر أو بأقتتل متتن قيمتتة دولر‬
‫واحتتد للفتترد بتتاليوم‪ .‬كمتتا أن هنالتتك أكتتثر متتن بليتتون‬
‫إنسان ل يزالون فتتي عتتالم الميتتة متتن حيتتث القتتراءة‬
‫والكتابة‪ ،‬والكثرية من البشر ل يعلمون شيئا ا يذكر عن‬
‫الولستتائل الحديثتتة اللزمتتة لعتتداد ونقتتل والستتتعمال‬
‫المعلومات من الكومبيوتر وغيرها من ألساليب التصال‬
‫والتتترابط التتتي لستتتعتمد عليهتتا العلقتتات القتصتتادية‬
‫والسيالسية والعلمية في القرن القادم‪.‬‬
‫معنى هتتذا أن مستتيرة العولمتتة لستتتواجه مصتتاعب‬
‫كبيرة في مجتتال الفهتتم والدراك لطبيعتهتتا ومتطلباتهتتا‬

‫‪392‬‬

‫القطرية والدولية‪ .‬كما أنها لستواجه تناقضا ا واضحا ا بيتتن‬
‫حرية الحركة في مجال الستلع والمتال والختدمات متن‬
‫جهة والمزيد من القيود والمصاعب فتتي مجتتال تحريتتك‬
‫اليد العاملة والسكان عبر حدود الدول من جهة أختترى‪.‬‬
‫فتتإذا كتتان رأس المتتال والعلتتم والتكنولوجيتتا ومصتتادر‬
‫المعلومتتات مركتتزة فتتي بلتتدان متقدمتتة قليلتتة بينمتتا‬
‫الكثافة السكانية والفقر والبطالة مجتمعة فتتي منتتاطق‬
‫أخرى نامية مع قيود مشددة على تحركهتتا فتتي التتداخل‬
‫والختتارج فكيتتف يمكتتن للعولمتتة أن تستتير فتتي طريتتق‬
‫التقدم وزيادة فرص العمل والتطور فتتي العتتالم ككتتل؟‬
‫ماذا يعني مثل هذا الوضع بالنسبة لللستقرار السيالستتي‬
‫والجتماعي الذي لبد منه لتشتتجيع اللستتتثمار والدختتار‬
‫وتحريك عملية التنمية الشاملة؟ لسيختلف الجتتواب فتتي‬
‫نظري من منطقتتة لختترى‪ .‬فالقطتتار التتتي تشتتهد الن‬
‫حركة نمو وتطتتور متتع انخفتتاض ملحتتوظ فتتي معتتدلت‬
‫الزيتتادة الستتكانية‪ ،‬مثتتل شتترق وجنتتوب شتترق آلستتيا‪،‬‬
‫لستتمكن من التعامتتل متتع العولمتتة بفاعليتتة تحقتتق لهتتا‬
‫المنافع النفوذ‪ .‬والعكس صحيح بالنسبة إلى تلك التتدول‬
‫التي ل تستتعى بالقتتدر اللزم لتحقيتتق التقتتدم والتطتتور‬
‫الشامل في مجتمعاتهتتا وبيتتن شتتعوبها‪ .‬فهتتي فتتي هتتذه‬
‫الحالة لستواجه المزيد متتن التهميتتش والعزلتتة والبتعتتاد‬
‫عتتن اللستتتفادة متتن فوائتتد العولمتتة وتطتتورات القتترن‬
‫القادم‪.‬‬
‫أما غيبيتات القترن الحتادي والعشترين فه ي مثلهتا‬
‫مثل ما لستبقها تشتمل الحتظ وت وقيت المتوت والحيتاة‬

‫‪393‬‬

‬كمتتتا أن نظتتتم الحكتتتم‬ ‫والعتراف بحقوق النسان وحتتق الشتتعوب فتتي تقريتتر‬ ‫المصير أصتتبحت متتن المتتور المستتلم بهتتا علتتى نطتتاق‬ ‫والسع من حيث المبدأ على القل‪.‬‬ ‫علتتى العمتتوم لسيستتتقبل العتتالم القتترن الحتتادي‬ ‫والعشرين وهو في وضع أفضتتل بكتتثير ممتتا كتتان عليتته‬ ‫عنتتدما الستتتقبل القتترن التتذي نتتودعه أو يودعنتتا‪ .‬‬ ‫كانت جميع التتدول الناميتتة فتتي بدايتتة هتتذا القتترن‪،‬‬ ‫بالستتتتتثناء القليتتتتل منهتتتتا‪ ،‬تحتتتتت الحكتتتتم المباشتتتتر‬ ‫‪394‬‬ .‬فعلتتى‬ ‫الرغم من الزيادة الهائلة في عتتدد لستتكان العتتالم خلل‬ ‫القرن الحتتالي إل أن نوعيتتة الحيتتاة الماديتتة كتتانت فتتي‬ ‫تحستتن مستتتمر بالنستتبة للغلبيتتة الكتتبرى منهتتم علتتى‬ ‫القتتل‪ .‬إن ارتفتتاع مستتتوى التعليتتم وانخفتتاض الميتتة‬ ‫وتطور الخدمات الصحية وجميتتع ولستتائل المعيشتتة متتن‬ ‫لسكن وملبس ونقل قد تحققت بفضتتل التقتتدم العلمتتي‬ ‫والتطتتتبيق التجتتتاري لنتتتتائجه‪ .‬ومع التستتليم بتتأن علتتم الغيبيتتات عنتتد‬ ‫الله وحده فل بد من العمل على الحد من أضتترار مثتتل‬ ‫هتتتذه الكتتتوارث والحيلولتتتة دون تفتتتاقم الخلفتتتات‬ ‫الجتماعيتتة اللسالستتية داختتل المجتمتتع وبيتتن التتدول‬ ‫الشعوب قبل أن تتحول إلى كتتوارث وذلتتك بتنميتتة روح‬ ‫وألساليب حل النزاعات لسلمياا‪.‫وحدوث الكوارث الطبيعية وتلك التتتي يصتتنعها النستتان‬ ‫مثتتل الحتتروب والمجاعتتات وهتتدر العقتتول والمكانيتتات‬ ‫الفكريتتة الخلقتتة الكامنتتة فتتي النستتان بستتبب الفقتتر‬ ‫والحرمتتان والضتتطهاد وغيتتر ذلتتك متتن ولستتائل الظلتتم‬ ‫والعنف المضاد‪ .

‬أمتا البلد‬ ‫العربيتتة فقتتد كتتانت جميعهتتا تحتتت الحكتتم أو الهيمنتتة‬ ‫الجنبية‪ ،‬عثمانية كانت أو غريبة‪.‬‬ ‫ونشتتاهد الن جميتتع هتتذه المنتتاطق وهتتي تستتتقبل‬ ‫القتترن الحتتادي والعشتترين مستتتقلة لسيالستتيا ا متمتعتتة‬ ‫بمستوى اقتصادي واجتمتتاعي أحستتن ممتتا كتتانت عليتته‬ ‫حتى في الماضي القريب بالستثناء بعتتض القطتتار التتتي‬ ‫انهتتتارت متتتن التتتداخل مثتتتل الصتتتومال وأفغانستتتتان‬ ‫ويوغسلفيا‪ .‬أمتتا أوروبتتا‬ ‫فكانت تتصارع فيما بينهتتا وتعتتاني متتن تكتترار الحتتروب‬ ‫والتنافس على الهيمنتتة وكستتب المستتتعمرات والنفتتوذ‬ ‫في العالم‪ ،‬المر الذي أدى بها إلى الدخول فتتي حربيتتن‬ ‫عالميتين خلل النصف الول من هتذا القترن‪ .‬وفلسطين طبعتتا ا التتتي اغتصتتبت متتن قبتتل‬ ‫الحركة الصهيونية بدعم ومؤازرة متتن القتتوى العظمتتى‬ ‫في الغرب‪.‬وكتتانت أمريكتتا الشتتمالية شتتبه‬ ‫معزولتة ف ي عالمهتا الجدي د وأمريكتا اللتينيتة متخلفتة‬ ‫وأغلبهتتا تحتتت الحكتتم العستتكري المباشتتر‪ .‬‬ ‫غير أن السؤال الذي تصعب الجابة عليتته الن فتتي‬ ‫ظل النظام الدولي الحتتالي هتتو كيتتف لستتتتعامل التتدول‬ ‫الصغيرة النامية مع شروط ومتطلبتتات العولمتتة وثتتورة‬ ‫المعلومتتات والتكتلت بالنستتبة لتعاملهتتا متتع التحركتتات‬ ‫العالميتتتة والشتتتعبية المطالبتتتة بالمزيتتتد متتتن التحتتترر‬ ‫السيالسي والمشتاركة ف ي الحكتم‪ .‬هتل لستتتمكن هتذه‬ ‫الدول من إحراز المزيد متتن التقتتدم والتطتتور لمواكبتتة‬ ‫‪395‬‬ .‫لمبراطوريات تحكمها بريطانيا وفرنسا وتركيا واليابتتان‬ ‫وإلستتبانيا والبرتغتتال‪ .

‬‬ ‫‪396‬‬ .‫التغييتترات المتوقعتتة خلل النصتتف الول متتن القتترن‬ ‫القادم؟ لشك أن البلد العربية والدول الفريقية بشكل‬ ‫ختاص لستتحتاج إلتى الكتثير متن التكيتف والتطتور فتي‬ ‫الداخل والختارج حتتى تحتافظ علتى مكالستبها القوميتة‬ ‫وتستتاهم فتتي مستتيرة التقتتدم العتتالمي المبنتتي علتتى‬ ‫التعاون والتكامل بين الكتل القليمية الكبرى‪.‬‬ ‫المل كبير بأن تتمكن الدول العربية كمجموعة من‬ ‫التكيف مع متطلبات العصر والدخول في العولمتتة فتتي‬ ‫إطار من التعاون والتفاهم فيما بينها لكي تحتتافظ علتتى‬ ‫هويتها وتساهم في صنع الحداث الكتتبيرة المتتؤثرة فتتي‬ ‫مستتيرة تقتتدم وتطتتور النستتان خلل القتترن الحتتادي‬ ‫والعشرين‪.

397 .

‬وهذا يعني أن على هتتذه المتتة أن‬ ‫تعيد درالسة التجربة التي مرت بها‪ ،‬على امتداد كل هذه‬ ‫السنوات والستخلص الدروس‪ ،‬ومحاولة وضتتع الخطتتط‬ ‫المستقبلية لمواجهة المشاكل نفستتها والتتتي لستتأذكرها‬ ‫على الشكل التالي‪.‬‬ ‫‪398‬‬ .‬وتخضع أيضا ا للتأثير فتتي قراراتهتتا متتن بعتتض‬ ‫القوى الخارجية‪ ،‬مما ينعكس لسلبا ا علتتى العلقتتات بيتتن‬ ‫التتدول اللستتلمية‪ ،‬وبيتتن التتدول العربيتتة‪ ،‬وبيتتن العتترب‬ ‫*‬ ‫)*( من الهيئة العلمية اللستشارية لمركز الدرالسات‬ ‫اللستراتيجية والبحوث والتوثيق في لبنان‪ ،‬والمشرف العام‬ ‫على مجلة شؤون الولسط التي تصدر عن المركز‪.‬لكتتن هتذه القتدرات مبعتتثرة ومجتتزأة‪.‬‬ ‫وتخضتتع لللستتف فتتي مواقتتع كتتثيرة للهيمنتتة والتستتلط‬ ‫الخارجي‪ .‫مراكز الدرالسات والبحوث والعداد‬ ‫للقرن الحادي والعشرين‬ ‫الدكتور طلل عتريسي‬ ‫*‬ ‫يمكن القول بتتأن متتا تتتواجهه المتتة اللستتلمية فتتي‬ ‫مطلع القتترن المقبتتل‪ ،‬لستتوف يحمتتل المشتتاكل والثتتار‬ ‫نفسها التي عرفتها هتتذه المتتة خلل هتتذا القتترن التتذي‬ ‫شارف على النتهاء‪ .‬‬ ‫عانت هذه المة على امتداد هتتذا القتترن ولستتتعاني‬ ‫متتة بقتتدرات‬ ‫أيضا ا من مشكلة الواحتتدة‪ ،‬ويعنتتي هنتتاك أ ج‬ ‫وإمكانتتات عاليتتة‪ ،‬بشتترية وعلميتتة‪ ،‬وماليتتة واقتصتتادية‬ ‫وثتروات كتتبيرة‪ .

‬‬ ‫وبسبب هذا المشتتروع مارلستتت الوليتتات المتحتتدة‬ ‫المريكيتتة منتتذ حتترب الخليتتج الثانيتتة متتا بتتات يعتترف‬ ‫بسيالستتتة الحتتتتواء المتتتزدوج لعتتتزل التتتدول العربيتتتة‬ ‫واللسلمية التتتي قتتد تعتترض علتتى العمليتتة الستتلمية أو‬ ‫على هتتذا المشتتروع الشتترق أولستتطي النتقتتالي التتذي‬ ‫تريتتده الوليتتات المتحتتدة وإلستترائيل هتتذه المشتتكلة‬ ‫‪399‬‬ .‫والمسلمين أيضاا‪ .‬وتضتتغط متتن خللتته علتتى العتترب‬ ‫وعلتتى المستتلمين لتحقيقتته وليجتتاد بيئتتة جديتتدة فتتي‬ ‫الشرق الولسط‪ ،‬تكون فيها هذه الدولة العنصرية دولة‬ ‫قوية‪ .‬لها اليد الطولى ويخضع باقي العرب والمسلمين‬ ‫لهذا المشروع ولهذه الدولة‪.‬هتتذا المشتتروع تقتتوده‬ ‫الوليتتات المتحتتدة‪ .‬هذه المشكلة كبيرة‪ ،‬كتتانت ولستتتظل‬ ‫موجودة بسبب كما ذكتترت طبيعتتة بعتتض النظمتتة فتتي‬ ‫الدول اللسلمية وطبيعة السيالسات المعادية الخارجيتتة‪.‬‬ ‫هذا المر يرتبط بمشتتكلة أختترى‪ ،‬هتتي مشتتكلة القيتتادة‬ ‫في العالم اللسلمي‪ ،‬فقيالستتا ا علتتى الجتتانب التتتاريخي‪،‬‬ ‫حيث كتان القيتادة الموحتدة فيته إحتدى ألستباب القتوة‬ ‫والمناعة عندهم‪ .‬وهذا المر مفقود الن‪.‬‬ ‫ح القتتول‪ ،‬مشتتاكل ألسالستتية‪،‬‬ ‫هذه المشاكل إذا صتت ج‬ ‫وبتتاتت مزمنتتة متتن بتتدايات القتترن الماضتتي‪ .‬فهنتتاك‬ ‫مشتتتاكل أكتتتثر لستتتخونة الن لستتتيواجهها المستتتلمون‬ ‫والعتترب أيضتتاا‪ ،‬وهتتي مشتتكلة فلستتطين‪ ،‬والستتتمرار‬ ‫المشاريع التتتي تهتتدف إلتتى تحويتتل الكيتتان الصتتهيوني‬ ‫اللستتتعماري اللستتتيطاني‪ ،‬إلتتى كيتتان طتتبيعي وعتتادي‬ ‫وكيتتان مجتتاور لتتدول المنطقتتة‪ .

‬‬ ‫طبعا ا هناك مشاكل أخرى‪ ،‬فهي أيضا ا مزمنتتة‪ ،‬منهتتا‬ ‫طبيعتتة الستتلطات فتتي الكتتثير متتن أنظمتتة التتدول‬ ‫اللسلمية‪ ،‬التي ل تؤمن ل بمبادئ الحتوار ول بالتعتدد أو‬ ‫تعاقب السلطة‪ ،‬مما يخلق تفجتترات داخليتتة‪ ،‬قتتد تتتؤدي‬ ‫إذا لم يتم التعاطي معها بحكمة‪ ،‬وإفستتاح المجتتال لهتتا‪،‬‬ ‫إلى تفتيت لهذه المجتمعات‪ .‬وهتذا التفتتيت ل يختدم إل‬ ‫القتتوى المتربصتتة‪ .‬فنحتتن نعلتتم الن أن أكتتبر تهديتتد يتتواجه‬ ‫العتتالم عمومتتا ا والعتتالم اللستتلمي تحديتتدا ا هتتو الجتتانب‬ ‫‪400‬‬ .‫لستواجه العرب والمسلمين أيضتتا ا فتتي القتترن المقبتتل‪.‬‬ ‫بالضتتافة إلتتى مشتتاكل أختترى كمشتتاكل التنميتتة‪،‬‬ ‫والتعليتتم لمواكبتتة العلتتوم الحديثتتة والعصتترية‪ .‬وهتتي مشتتكلة الهويتتة فتتي‬ ‫المجتمعتتات‪ .‬وهنتتاك‬ ‫مشتكلة كتبيرة أيضتاا‪ ،‬يمك ن أن تضتاف إلتى المشتاكل‬ ‫اللسالستتية التتتي ذكرناهتتا‪ .‬‬ ‫باعتبتتار أن متتا يستتمى بمشتتروع الستتلم‪ ،‬أو عمليتتة‬ ‫التسوية لن تؤدي إلى إنهاء الصتتراع العربتتي الصتتهيوني‬ ‫مهما حصل من تقدم على مسارات التسوية لنه صراع‬ ‫طويل لبد ج أن يستتتمر فتتي الستتنوات المقبلتتة بأشتتكال‬ ‫مختلفة وهذه أيضا ا من المشاكل الكبيرة التي لستتتواجه‬ ‫المسلمين في القتترن المقبتتل‪ ،‬والتتتي ينبغتتي أن تكتتون‬ ‫على جدول أولويات خططهم المقبلة‪ ،‬وخطتتط التعتتاون‬ ‫بينهم لمواجهة هذا المشروع‪.‬ونمتتوذج الجزائتتر هتتو دليتتل حتتي‬ ‫ومؤلسف على ما يمكن أن تصتتل إليتته المتتور عنتتدما ل‬ ‫يفسح المجال أمام القوى الحية والجتماعيتتة المختلفتتة‬ ‫للتعبير عن رأيها وللمشاركة في السلطة‪.

‫الثقافي‪ .‬ولستتيواجهه بحتتدة أكتتبر وقلتتق أكتتبر فتتي القتترن‬ ‫المقبل‪ ،‬وهتتذا المتتر يحتتتاج أن يكتتون أيضتتا ا علتتى رأس‬ ‫الولويات‪.‬‬ ‫أمتتا بالنستتبة لمراكتتز الدرالستتات هنتتاك مستتتويات‬ ‫عديدة‪ ،‬وأيضا ا هناك مشاكل وعقبات ترافق عمل مراكتتز‬ ‫الدرالسات‪ ،‬من جهة هن اك مش كلة تراف ق عم ل مراك ز‬ ‫الدرالستتات الرلستتتمية إذا صتتح التعتتبير والتتتي تخضتتع‬ ‫لتوجيهات لسيالسية وأيديولوجية معينة‪ ،‬وفقا ا لهذا البلتتد أو‬ ‫ذاك الذي تعمل فيه هذه المراكز‪ .‬هذا المر يعطل كثيرا ا‬ ‫من قدرة هذه المراكتز علتى تقتديم الدرالستتات العلميتة‬ ‫والنقدية المنالسبة‪ .‬‬ ‫خصوصا ا وعمل مراكز الدرالسات ليس عمل ا تجاريا ا‬ ‫يمكتتن أن يحصتتل متتا يكفتتي للستتتمرار نشتتاط هتتذه‬ ‫‪401‬‬ .‬‬ ‫وهتتتذه المستتتألة الن تشتتتكو منهتتتا حتتتتى التتتدول‬ ‫الوروبية وغيرها‪ .‬أي المخاوف من أمركة الثقافتتة فتتي‬ ‫العالم على مستوى اللغتتة والفنتتون والداب والسيالستتة‬ ‫والقتصاد‪ ..‬من ناحيتتة أختترى‪ ،‬مراكتتز الدرالستتات‬ ‫الخاصة‪ ،‬في الوقت الذي تستطيع فيه‪ ،‬ويفترض فيها أن‬ ‫تقدم الدرالسات العلمية والموضوعية والنقدية‪ ،‬قد تع اني‬ ‫من المكانات التي تسمح لها بالقيام بذلك‪.‬هذا المر بدأ يتتواجهه العتتالم اللستتلمي منتتذ‬ ‫فتتترة‪ .‬يعني كيف تحتتافظ المجتمعتتات علتتى ثقافتهتتا‪،‬‬ ‫وبالنسبة لنا كيف نحتتافظ علتى هتذه الثقافتة فتي ظتتل‬ ‫عولمة الثقافة‪ ،‬أي ما يمكن أن يعتبر اتجاه واحد لفرض‬ ‫نموذج واحد للثقافة في العالم‪.

‫المؤلسسات‪..‬‬ ‫اللستفادة من السيالسات المباشرة لهذه الدولتتة أو‬ ‫تلك‪ .‬‬ ‫لذلك هناك إلتتى جتتانب هتتذه العقبتتات‪ ،‬وظيفتتة دور‬ ‫مراكز الدرالسات على مستوى فهم وتحليل المتغيتترات‬ ‫التي تحيط بالمة وبالدولة والمجتمع‪ .‬مع التأكيد على المحافظة على الستقلليتها‪.‬بتتدل متتن أن تبقتتى البحتتاث علتتى‬ ‫المستتتوى النظتتري المجتترد‪ .‬‬ ‫ونحتتن كجتتزء متتن حركتتة مراكتتز الدرالستتات فتتي‬ ‫المنطقة العربية واللسلمية‪ ،‬نطمح لحصتتول تعتتاون بيتتن‬ ‫كل مراكز الدرالسات ف ي المنطق ة اللس لمية والعربيتة‪،‬‬ ‫لن المخاطر التي ذكرتها في البداي ة‪ ،‬تحت اج إل ى جه ود‬ ‫‪402‬‬ .‬كتتذلك نحتتن نفتتترض بتتأنه‬ ‫بإمكتتان مراكتتز الدرالستتات أن تقتتوم بتحليتتل الوضتتاع‪،‬‬ ‫تحديد المخاطر‪ ،‬تحديد عناصر القوة والضعف عند المة‬ ‫وإمكاناتها‪.‬هتتذا متتن حيتتث المبتتدأ وظيفتتة مراكتتز‬ ‫الدرالسات‪ ،‬وهذا يعني أن على هذه المراكتتز أن تتحلتتى‬ ‫بأكبر قدر من المعرفة والدقة والموضتتوعية ويمكتتن أن‬ ‫نكون أكتتثر طموحتتاا‪ ،‬ونقتتول بتتأن فعاليتتة هتتذه المراكتتز‬ ‫تتحقق من خلل التعاون أو التقاطع بين العمل العلمتتي‬ ‫الكاديمي والعمل السيالسي مع الشخصيات السيالستتية‪،‬‬ ‫لن باجتمتتاع هتتذين الفريقيتتن فتتي النتتدوات والبحتتاث‬ ‫والكتابتتات يمكتتن أن يحققتتوا أكتتبر قتتدر ممكتتن متتن‬ ‫القتراب من الواقع‪ .‬وتقتتديم التحليلت‬ ‫المنالسبة وفقا ا للولويات والمخاطر التي تهتتدد المتتة أو‬ ‫تهتتدد الدولتتة‪ .

‬نحتتن نهتتتم بهتتذا الموضتتوع‬ ‫ونتتدفع باتجتتاه الدرالستتات المتخصصتتة‪ ،‬التتتي تستتمح‬ ‫بالمعرفة لهذه البلدان على قاعتتدة الحضتتارة المشتتتركة‬ ‫بينها‪ ،‬في مواجهة المشاريع الخرى التتتي تريتتد أن تتتدفع‬ ‫بإلس رائيل كدول ة ضتمن المنطق ة العربيتة ف ي مواجهتة‬ ‫الدول اللسلمية الخرى‪.‬لهذا السبب نحن نقول بأن إمكانيتتة التعتتاون أو‬ ‫التشاور أو تبادل الخطط والبرامج بين مراكز الدرالستتات‬ ‫في عموم المنطقة اللسلمية‪ ،‬يساعد كثيرا ا في القتراب‬ ‫من فهم وتحليل المشاكل التي أشرنا إليها‪.‬‬ ‫بالنسبة لنتا نح ن وانطلق ا ا م ن وجودنتا ف ي لبن ان‪،‬‬ ‫ونظرا ا لتأثرنا الشديد بالصراع العرب ي اللس رائيلي‪ ،‬فإنن ا‬ ‫نهتتتم بدرجتتة عاليتتة بهتتذا الموضتتوع‪ .‬‬ ‫أيضا ا كمحور ثالث في هذا المركز‪ ،‬نحتتن نهتتتم بتته‪،‬‬ ‫‪403‬‬ .‫عشرات مراكز الدرالسات في كل منطقة وفي كل بلتتد‪،‬‬ ‫لنهتتا مشتتاكل عامتتة‪ ،‬بالضتتافة إلتتى المشتتاكل الخاصتتة‬ ‫والتحديات الخاصة داخل كل بلد متتن البلتتدان اللستتلمية‬ ‫والعربية‪ .‬لتتذلك نحتتن نقتتوم‬ ‫بدرالسات وإعداد تقارير متابعة للمجتمع اللستترائيلي متتن‬ ‫جهتتة‪ ،‬وعتتن تطتتور عمليتتة التستتوية متتن جهتتة ثانيتتة‬ ‫وانعكالساتها على كتل المنطق ة‪ ،‬متن جه ة أخترى نظترا ا‬ ‫لقناعتنا الرالسخة بأن مستتتقبل هتتذه المنطقتتة يجتتب أن‬ ‫يتحقق من خلل التفاعل والتعاون اللسلمي‪ ،‬نحتتن نهتتتم‬ ‫أيضا ا بفتح قنوات الدرالسات والتحليل والمعرفتتة العلميتتة‬ ‫بين ما نعتبره الدوائر الثلث الكبرى في المنطقتة‪ ،‬يعنتي‬ ‫إيران وتركيا والعالم العربي‪ .

‬‬ ‫‪404‬‬ .‬خصوصتتا ا وأننتتا نلحتتظ‬ ‫أن هناك تجتتارب كتتثيرة علتتى هتتذا المستتتوى‪ ،‬منهتتا متتا‬ ‫تعرض للقمع والمنع‪ ،‬ومنها ما حقق إنجازات‪ .‫هو درالسة الحركات الدينية عموما ا والظاهرة اللستتلمية‬ ‫في المنطقة‪ ،‬نظرا ا لما تشكله هذه الظاهرة متتن تعتتبير‬ ‫عن تحولت في المجتمعات العربية واللسلمية‪ ،‬ونظتترا ا‬ ‫لما لها من بعد على المستوى اللستراتيجي فتتي تقريتتر‬ ‫طبيعة ما لستصير عليه السلطة‪ ،‬على مستوى السلطة‪،‬‬ ‫على مستوى العلقة مع الغرب‪ .‬ومنها متتا‬ ‫يزال يقدم أطروحاته النظرية والفكرية والفقهيتتة‪ .‬وهتتو‬ ‫موضوع التي نعتبرهتتا خاصتتة بمنطقتنتتا متتن جهتتة‪ ،‬ولهتتا‬ ‫علقة أيضا ا بهمتتوم العتترب والمستتلمين العامتتة‪ ،‬ونحتتن‬ ‫نعلم في الوقت نفستته أن هتتذه الهمتتوم غيتتر مفصتتولة‬ ‫وغير معزولة عن السيالسات العالمية والوروبية‪ .‬ولكتتن‬ ‫نحاول قتتدر المكتتان أن نحتتدد محتتاور للتخصتتص‪ ،‬لكتتي‬ ‫تكون أكثر فعالية‪ ،‬ولكي تؤتي ثمارها على مستتتوى متتا‬ ‫تقدمه من معرفة أو ما تقدمه من تحليل‪.

405 .

‫تجديد الفكر اللسلمي وهموم البحث‬ ‫عن الشهود الحضاري في القرن القادم‬ ‫عبد الرحمن الحاج إبراهيم‬ ‫*‬ ‫كانت النتيجة التتتي توصتتلت إليهتتا مدرلستتة النهضتتة‬ ‫الصلحية اللسلمية‪ ،‬فتتي تحليلهتتا للمشتتكلة اللستتلمية‪،‬‬ ‫هي أنها ل تكمن خارج بنية وممارلسات الفكتتر‪ ،‬بتل هتي‬ ‫فتتي عقتتل المستتلمين وفهمهتتم لتتدينهم‪ .‬‬ ‫‪406‬‬ .‬هتتذه النتيجتتة‬ ‫العاقلة هي نفسها التي طافت على السطح راهنا‪ ،‬بعتتد‬ ‫طول تغيتب قتتارب قرنتتا ا كتتام ا‬ ‫ل! فكيتف تحتولت همتتوم‬ ‫الفكتتر اللستتلمي إلتتى همتتوم لسيالستتية؟ ومتتا هتتي تلتتك‬ ‫الحداثيات التي تحركتتت فيهتتا الجدليتتة المستتتمرة بيتتن‬ ‫الفكر والسيالسة في تاريتتخ الفكتتر اللستتلمي الحتتديث؟‬ ‫وما دور الوافد اللستعماري ولحقه الفكري‪ ،‬في تتتوجيه‬ ‫المسيرة الفكرية واللستفزاز التجديتتدي؟ ثتم متتاذا كتتان‬ ‫حصادنا في الوعي والنتاج الفكري الصادر عنه؟‬ ‫يتشتتابك السيالستتي والفكتتري )دينتتي وغيتتر دينتتي(‬ ‫وحتتى الجتمتاعي فتي تكتوين أبعتاد الحركتة التاريخيتتة‬ ‫بشكل معقد‪ ،‬بحيث أصبحت الدرالستتات الحديثتتة تعتمتتد‬ ‫في قراءة الحدث التاريخي متتن أي تلتتك النستتاق كتتان‬ ‫)فكرياا‪ ،‬لسيالسياا‪ ،‬اجتماعياا( علتتى تلتتك الجدليتتة القائمتتة‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من لسوريا‪.

‬‬ ‫لقد أثرت الصدمة اللستعمارية فتتي تحفيتتز طاقتتات‬ ‫‪407‬‬ .‬هتتذا‬ ‫التفستير التذي جعتل المتؤمنين بته ل يب دون أي حركتة‬ ‫إيجابيتتة أمتتام تلتتك الحالتتة ليكونتتوا لستتكونيين حيالهتتا‪.‫بينهم ليكتتون التفستتير أقتترب إلتتى الواقتتع الموضتتوعي‬ ‫ددين‪ .‬وبالتتتالي‬ ‫التتذي تشتتيأ بتته فتتي زمتتان ومكتتان محتت ج‬ ‫ينطبق ذلتتك تمامتتا ا علتتى )تطتتورات( الفكتتر و)تجليتتاته(‬ ‫الحاصلة ‪ -‬كحدث تتتاريخي ‪ -‬فتتي كتتل مستتتوياته نتيجتتة‬ ‫لنمتتو التتوعي الشتتمولي وإلستتقاطاته الضتترورية علتتى‬ ‫المنهجية الفكرية‪.‬‬ ‫والثتتاني‪ :‬قيمتتي يتترى أن المشتتكلة ناتجتتة عتتن أزمتتة‬ ‫الممارلسات السلوكية الخلقية والقيمية‪ ،‬هتتذا التفستتير‬ ‫المنبثق متتن التتوعي الصتتوفي التتذي يغتترق فيتته العتتالم‬ ‫اللسلمي تلك الفترة‪ ،‬فتحرك انطلقا ا من هذا التفستتير‬ ‫ليرتتتد علتتى نفستته فتتي تكريتتس التتوعي الصتتوفي‬ ‫الغنوصي‪ ،‬لقد لساهم هذان التفسيران بانستتجامهما متتع‬ ‫الفكر السائد حينئذ بتغييب ذلك التشخيص الذي قتتدمته‬ ‫مدرلسة النهضة‪ ،‬فضل ا عن تكريس الزمة وزيادتها‪.‬‬ ‫إن تجسيد مدرلسة النهضة للمشتتكلة اللستتلمية قتتد‬ ‫لقي ردود فعتتل مختلفتتة ‪ -‬منبثقتتة عتتن نمطيتتة التفكيتتر‬ ‫المتخلفة السائدة آنذاك ‪ -‬فرضتتت جتتوجا ا متتن اللستتتنفار‬ ‫المتأجلب ضد ذلك التجسيد‪ ،‬لتتيح للتفستتيرات الختترى ‪-‬‬ ‫تجاه الزمة أن تسود‪ ،‬والتي يتصتتدرها تفستتيران‪ :‬الول‬ ‫قدري تسليمي يرى في هتتذه المشتتكلة إنهتتا مؤشتترات‬ ‫إلهية لنهايتتة الوجتتود الول للكتتون وقيتتام الستتاعة‪ .

‬‬ ‫‪ -2‬قيام النظمة السيالسية التتتي تموضتتعت محتتل‬ ‫الخلفة على مرجعيات ثقافتتة تغريبيتتة وبهتتذا اللحتتاظ‬ ‫يكون تحول الحركة اللستتلمية إلتتى الختتط السيالستتي‬ ‫الزاختتتم تحتتتول اضتتتطراريا ا بستتتبب تلتتتك القضتتتايا‬ ‫)المستعجلة(‪.‬وهذا تحديدا ا )فيما قبل منتصف هذا القرن( في‬ ‫تلتتك الفتتترة وجتتدت الحركتتة اللستتلمية نفستتها مهتتددة‬ ‫بوجودها‪ ،‬فتحولت بحثا ا عتتن شتتهودها الحضتتاري الغتتابر‬ ‫والسترجاعا ا له إلى حالة الدفاع المتشتتجنجة‪ ،‬فالستتتنجدت‬ ‫بالماضي تراثا ا وأحتتداثا ا وزادتتته تقديستتا ا علتتى تقديستتها‬ ‫القتتديم لتته‪ ،‬واتختتذته لستتيفا ا تحتتارب بتته للبقتتاء ضتتد‬ ‫التهديدات والتحديات التي تواجهها‪ .‬ذلك التشتتنج لستترى‬ ‫إلى كل ما يتعلق بمخترعاتهتتا المعرفيتتة حتتتى البشتترية‬ ‫‪408‬‬ .‫المة وتعبئتها وتجييشها للتحرر متتن الظلتتم واللستتتعباد‪،‬‬ ‫وجتتاء لستتقوط الخلفتتة )رلستتمياا( بتتالقرار التتتاتوركي‬ ‫متضافرا ا معها ليبلور المشكلة اللسلمية بما لسمي فيما‬ ‫بعد بت)مشكلة السلطة( التي الستمرت عشرات السنين‬ ‫وإلى عهد قريب‪ ،‬إذ ننظر إليها بلحاظ أمرين‪:‬‬ ‫‪ -1‬دور المستعمر في تشكيل السلطة وصياغتها‪.‬‬ ‫ولمتتا حتتدث متتا لستتمي بتتت)النبهتتار( الفكتتري نتيجتتة‬ ‫للبعثتتات العلميتتة منتتذ محمتتد علتتي وحركتتة التغريتتب‬ ‫ومساهمات المستشرقين بتتدأ الفكتتر )الوافتتد( الغربتتي‬ ‫يدخل من نوافذ البيت اللسلمي دون الستئذان‪ ،‬فيشكل‬ ‫ بالمستتاعدة اللستتتعمارية الداعمتتة ‪) -‬الستتتلباا( فكريتتا ا‬‫وثقافياا‪ .

.‬‬ ‫وتمخض عن هذا الصراع في تلك المرحلة الولية‪:‬‬ ‫‪ -1‬ظهتتور فكتتر تلفيقتتي أشتتبه بمتتا لستتمي بفكتتر‬ ‫)المقاربات( و)المقارنات(‪ ،‬يقوم على محاولتتة تقريبيتتة‬ ‫فكرية بيتتن المنظومتتات الفكريتتة الوافتتدة وبيتتن الفكتتر‬ ‫اللسلمي أو المغالة بتمجيد التراث بمقارنتتات انتقائيتتة‪،‬‬ ‫)كاشتراكية اللسلم( و)من العقيدة إلى الثورة(‪.‬‬ ‫‪409‬‬ .‬كانت الحركة اللسلمية في بعتتض مدارلستتها قتتد‬ ‫وقعت في هذا الموقع الذي ل تحسد عليه وهذا التحول‬ ‫هو بداية صراع طويل مع حركة التغريب والفكر الوافد‪.‬‬ ‫ومن مظاهر هذا الصراع‪:‬‬ ‫‪ -1‬شتتغل الحركتتة اللستتلمية بكميتتات هائلتتة متتن‬ ‫الشكالت مختلفة الهمية‪.‬‬ ‫‪ -2‬تنامي )الصتتحوة( اللستتلمية والحيتتاء اللستتلمي‬ ‫بشقيه العملي و)الفكري على نحو أضيق(‪.‬‬ ‫‪ -3‬الحستتاس بضتتياع الهويتتة لتتدى التيتتارات غيتتر‬ ‫اللسلمية‪ ،‬إحسالسا ا منبثقا ا عن نتاج عملية النقتتد المتتوجه‬ ‫من الفكر اللسلمي وظهور )ما بعد الحداثة( وإشتتكاليات‬ ‫)اللمنتمي( والنقد التتذاتي التتذي قتتام بتته الفكتتر الغربتتي‬ ‫ذاته‪.‬‬ ‫‪ -3‬ظهور فكتر تغريتبي مليتتء بالتناقضتتات تتصتارع‬ ‫فيه )اليديولوجيات المستوردة(‪.‫منها‪ ،‬والتاريخية‪ ،‬وجعلتها حاكمة ‪ -‬أحيانتتا ا ‪ -‬علتتى النتتص‬ ‫نفسه‪ .‬‬ ‫‪ -2‬المنافسة في العمل السيالسي‪.

.‬‬ ‫‪ -5‬الشعور بأن القضتتية اللستتلمية معقتتدة ومركبتتة‬ ‫من مجموعة كبيرة من الشكالت التاريخية‪.‬‬ ‫إن تلتك النتائتج التتي جتاءت بنتااء علتى ممارلستتات‬ ‫الوعي القتتديم‪ ،‬أفتترزت توجهتتا ا جديتتدا ا لتتدى المفكريتتن‬ ‫اللستتلميين فتترض عليهتتم مراجعتتة التتتراث وتقييتتم‬ ‫التجتتارب الستتالفة التتتي متترت بهتتا الحركتتة اللستتلمية‬ ‫الحديثتتة‪ ،‬فجتتاءت مقتتولت ترشتتيد الصتتحوة والحركتتة‬ ‫اللسلمية المترافقة معها‪ .‫‪ -4‬تصتتاعد وتيتترة الصتتراع السيالستتي إذ تكتتاثرت‬ ‫الحركتتات اللستتلمية وامتتتدت فتتي كتتل أنحتتاء العتتالم‬ ‫اللسلمي‪..‬وبتتدأت المشتتاريع اللستتلمية‬ ‫النقديتتة تظهتتر فتتي قتتراءة التتتراث )درالستتات عمتتارة‬ ‫وحنفتتي والغزالتتي وغيرهتتم‪ (.‬‬ ‫‪ -8‬ظهتتور مشتتكلة المعاصتترة وعجتتز التتتراث عتتن‬ ‫الستيعابها بسبب ظرفيته الخاصة بنشوئه وتكوينه‪.‬‬ ‫وفي هذه المرحلة بالذات بدأ الحساس بل التتوعي‬ ‫‪410‬‬ .‬نتيجتتتة‬ ‫الستحضار التراث بما يحمل من مشكلت الماضي التتتي‬ ‫تلقحت مع مشكلت الحاضر لتول جتتد أزمتتة جديتتدة أكتتثر‬ ‫تعقيداا‪.‬وأختترى أختتذت تنظتتر‬ ‫للمفاهيم الكلية اللسلمية والحضارية )مالك بن نبي(‪..‬‬ ‫‪ -7‬تكثتتتف المشتتتكلت فتتتي الحركتتتة اللستتتلمية‬ ‫)النشتتتقاق‪ ،‬الفرقيتتتة‪ ،‬المذهبيتتتة‪ ،‬التحزبيتتتة‪ (.‬‬ ‫‪ -6‬الفشتتل فتتي تغييتتر الواقتتع اللستتلمي وضتتبطه‬ ‫بالمعايير اللسلمية القديمة المستصدرة من التراث‪.

‬‬ ‫تتميز هذه المرحلة بانصهار مؤثرين ألسالستتيين فتتي‬ ‫وجودهما هما‪:‬‬ ‫وه باتجتتتاه الرؤيتتتة‬ ‫‪ -1‬التتتوعي السيالستتتي ونمتتت ج‬ ‫الشمولية‪.‫بالمشتتكلة اللستتلمية يتبلتتور ويتضتتح فتتي المشتتكلة‬ ‫الفكرية‪.‬‬ ‫‪ -2‬الوعي المعرفي الناتج عتتن التصتتارع متتع الفكتتر‬ ‫الوافد والعمل اللسلمي الطويل‪.‬‬ ‫تمخضت هذه المرحلة عن نتائج هامة‪:‬‬ ‫‪ -1‬المشكلة اللسلمية هي باللساس مشكلة فكرية‬ ‫وليستتت لسيالستتية بالدرجتتة الولتتى‪ ،‬وإن جتتذر هتتذه‬ ‫المشكلة ل يبدأ بالسقوط )الرلسمي( للخلفة العثمانيتتة‬ ‫دائما ا إلى القرن الرابع الهجري بل منذ لسقوط الخلفتتة‬ ‫الراشتتدة التتذي مهتتد لكتتل الوطئتتات الثقيلتتة علتتى بلد‬ ‫المسلمين من خفوت حضاري إلتتى الحملت المتكتتررة‬ ‫بدءا ا من الصليبية إلى لسقوط الندلس وحتى اللستعمار‬ ‫الحتتتديث واللستتتتلب المعرفتتتي والثقتتتافي والتخلتتتف‬ ‫المولسوعي‪.‬‬ ‫‪ -2‬المشكلة اللسلمية هي مشكلة حضارية عالميتتة‬ ‫وبالتالي المشكلة السيالسية هي مشكلة تالية للمشتتكلة‬ ‫الحضارية العالمية‪ ،‬والمشكلة السيالسية هي بالضتترورة‬ ‫من مفرزاتهتتا‪ ،‬فهتتي إذن ليستتت متتن أولويتتات الحركتتة‬ ‫اللسلمية فتتي الوضتتع الراهتتن‪ ،‬والحلتتول القليميتتة إمتتا‬ ‫القطريتتة أو المحليتتة السيالستتية ليستتت بالضتترورة حل ا‬ ‫‪411‬‬ .

‬‬ ‫وهتتي المرحلتتة الشتتد تستتارعا ا فتتي الخطتتوات متتن‬ ‫المراحتتتل الستتتابقة حيتتتث )أزمتتتة العقتتتل الستتتليم(‬ ‫و)مراجعتتات فتتي الفكتتر والحركتتة والتتدعوة( و)إصتتلح‬ ‫الفكتتتر اللستتتلمي( و)العالميتتتة اللستتتلمية الثانيتتتة(‬ ‫و)إلسلمية المعرفة( إن الصفة الفردية والعشوائية التي‬ ‫رافقت فكر الزمة بدأت تتلشى في هذه المرحلة التي‬ ‫حتتولت صتتفة الزمتتة للفكتتر اللستتلمي إلتتى الصتتفة‬ ‫الحضارية ليصبح فكر الحضتتارة فتتي المرحلتتة الراهنتتة‪،‬‬ ‫حيتتتث تحتتتولت معهتتتا صتتتفة العمتتتل إلتتتى الجماعيتتتة‬ ‫والمؤلسستتية الستتتطاع الفكتتر اللستتلمي فتتي المرحلتتة‬ ‫الراهنتتة أن يوجتتد أو يكتشتتف إطتتار المنهجيتتة لتجستتير‬ ‫العلقة بين القيم اللستتلمية ومعطيتتات العصتتر والفكتتر‬ ‫الغربي والموروث الفكري النساني أجمعه بحيث يكون‬ ‫‪412‬‬ .‬‬ ‫* حقبة الثمانينات‪ .‫للمشكلة اللسلمية وإن كانت تساعد عليها‪.‬‬ ‫‪ -3‬التحتتول متتن الفروعيتتة فتتي قتتراءة المفتتردات‬ ‫اللستتلمية المعرفيتتة إلتتى النظتترة والرؤيتتة الشتتمولية‬ ‫بالتالي فهم المشتتكلة المنهجيتتة‪ ،‬المتتر التتذي أدى إلتتى‬ ‫إطلق مقولتتة العتتودة إلتتى النتتص وبالتتتالي أطلقتتت‬ ‫مقتتولت تجديتتد المناهتتج )تجديتتد أصتتول الفقتته‪ ،‬الفكتتر‬ ‫الديني(‪.‬خطوات نحو التجديد‬ ‫انتهت هذه المرحلة فتتي أواختتر الستتبعينات وبدايتتة‬ ‫الثمانينات إذ ظهرت المناهج الجديدة وعمليات التجديتتد‬ ‫للمنهجيات الفكرية الكلية للنساق المعرفية المختلفتتة‪..

‬فتتأوقفت عمليتتات التجديتتد علتتى‬ ‫المستتتوى المنهجتتي اجتتترار الموروثتتات العتيقتتة‪ ،‬فتتي‬ ‫الوقت الذي لسادت فيتته القناعتتة العلميتتة بتتأن أي جهتتد‬ ‫جديد يضاف إلى الفكر اللسلمي متتا هتتو إل حلقتتة متتن‬ ‫لسلستتلة حلقتتاته التتتي بتتدأت برلستتول اللتته )ص(‪ ،‬ولتتن‬ ‫تنتهي حتى يرث الله الرض ومن عليها‪.‬‬ ‫لقد كتتانت المناهتتج القديمتتة تحكتتم علتتى كتتل نتتتاج‬ ‫ون خارج المنظومة اللسلمية ‪ -‬ولو لم يتصادم‬ ‫فكري تك ج‬ ‫معهتتا ‪ -‬بالعتتدام‪ ..‫هنتتاك )توافتتق( بيتتن )القراءتيتتن( الكونيتتة والقرآنيتتة‪.‬‬ ‫وبهذا تغيرت الزاوية التي نينظتتر منهتتا إلتتى )مشتتكلة‬ ‫الستتلطة(‪ ،‬حتتتى صتتار اليقيتتن بتتت ‪‬إن جهتتود المتتة فتتي‬ ‫المعتتارك السيالستتية والعستتكرية القائمتتة والمفروضتتة‬ ‫عليها‪ ،‬يجب أن ل يبذل فيه ا إل م ا يكف ي لحمايتة جهتود‬ ‫البنتتاء والصتتلح‪) ‬أزمتتة العقتتل المستتلم‪ ،(221/‬هتتذه‬ ‫النظرة التي تولدت عتتن الجدليتتة القائمتتة بيتتن الصتتحوة‬ ‫اللستتتلمية ‪ -‬بمتتتا هتتتي حركتتتة اجتماعيتتتة ‪ -‬والتجتتتارب‬ ‫السيالسية )أحتتزاب‪ ،‬ثتتورات‪ ،‬دول( والتجديتتدات الفكريتتة‬ ‫والرؤى المتمخضة عنها‪.‬‬ ‫فقتتد كتتان إذا ا التحتتول المنهجتتي للفكتتر اللستتلمي‬ ‫تطورا ا من عملية )الجترار( إلى البداع والتجديتتد ومتتن‬ ‫عمليتتة الصتتراع متتع الفكتتر الوافتتد إلتتى اللتفتتاف عليتته‬ ‫‪413‬‬ .‬‬ ‫وبالتالي وفق عملية اللستلب واللستفادة قتتدر المكتتان‬ ‫متتتن الجهتتتود النستتتانية وتستتتخيرها لخدمتتتة القضتتتية‬ ‫اللسلمية ذات المنحى النساني في الغاية والهدف‪.

.‬جدليتتة الغيتتب‪ ،‬والنستتان‪،‬‬ ‫والطبيعة(‪.‫والستيعابه واللستفادة من نتاجه ومن النظتترة التجزيئيتتة‬ ‫للمشتتكلة السيالستتية اللستتلمية إلتتى النظتترة الشتتاملة‬ ‫وهتتذه المرحلتتة الدقيقتتة التتتي ولجهتتا الفكتتر اللستتلمي‬ ‫المعاصر مشت بتته خطتتوات كتتبيرة نحتتو تمهيتتد البعتتث‬ ‫الحضاري اللستتلمي العتتالمي التتذي ل زال أمل ا يرتجتتى‬ ‫وغاية يسعى إليها‪..‬‬ ‫متتن الطتتبيعي الن ‪ -‬وقتتد تحقتتق تقتتدم كتتبير جتتدا ا‬ ‫قيالسا ا إلى قرون النحطاط ‪ -‬أن نعمم العمل الجمتتاعي‬ ‫والمؤلسسي لتكوين أبعاد )المنهجية( الناتجة عن مفهوم‬ ‫‪414‬‬ .‬‬ ‫إن قراءة الماضتتي تشتتير لنتتا إلتتى المستتتقبل‪ ،‬وإذا‬ ‫كانت غاية الحركة اللسلمية بمفهومها العتتام والمطلتتق‬ ‫قتتد تبلتتورت فتتي صتتيغة مفهتتوم )العالميتتة( فتتإن هتتذا‬ ‫المفهتتوم ‪ -‬كمتتدخل منهتتاجي مفصتتلي ‪ -‬يفتترض علينتتا‬ ‫مراجعة تراثنا وتمحيصه وإعتتادة تصتتنيعه اعتمتتادا ا علتتى‬ ‫حاكمية القرآن الكريم وبناء على مفهوم العالمية ضمن‬ ‫إطتتار )توافتتق القراءتيتتن(‪) .‬والبحث عن الشهود الحضاري‬ ‫قتتد يكتتون التوافتتق الزمنتتي لبدايتتة القتترن المقبتتل‬ ‫ولسنام المرحلة الفكرية الجديدة أمرا ا واقعيا ا متتن أجتتل‬ ‫ذلك نستطيع القول بوجوب تخطيط العمل الفكري في‬ ‫المرحلة المقبلة المصادفة لبداية القرن القادم وإن كنتتا‬ ‫حتى لحظتنا هذه وبلحاظ الواقع الموضتتوعي التتذي إلنتا‬ ‫إليه ل زلنا نعيش مثقلين بمشكلت الماضي‪.‬‬ ‫* القرن القادم‪ .

‬إن هذا الختراق )المعرفي( للنستاق المعرفيتة‬ ‫الحضارية الغربية هتتو المرتكتتز الوحيتتد التتذي يمكتتن أن‬ ‫يغجير على ألسالسه شتتكل الصتتراع ونتتتائجه‪ ،‬التتذي يتتذكر‬ ‫الدكتور العلواني أنه يمكن القيتتام بمثتتل هتتذا الختتتراق‬ ‫من خلل المعطيات التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬الزمتتة الحتتادة فتتي المنهجيتتة العلميتتة نتيجتتة‬ ‫التفكك التحليلي والعجز عن التركيب ونحن وحتتدنا فتتي‬ ‫العتتالم المعاصتتر نملتتك بتتالقرآن الكريتتم القتتدرة علتتى‬ ‫التتتركيب عتتبر )المنهتتج المعرفتتي القرآنتتي(‪ ،‬ممتتا يتيتتح‬ ‫إمكانية إقامة علقات قوية بالمدارس الغربية‪ ،‬إذ تمثتتل‬ ‫‪415‬‬ .‫)العالمية( تلك البعاد التي تفترض بمنطقها الكلي تعدد‬ ‫المبتتاحث وتكاملهتتا فتتي تشتتخيص الواقتتع الموضتتوعي‬ ‫والتعمق في فهم دللت النص القرآني متتن خلل ربتتط‬ ‫الجهود العلمية المتنوعة والمتعددة المكانات والتنسيق‬ ‫بينها لتكون هي القاعدة في الفكر اللستتلمي والفرديتتة‬ ‫هي اللستثناء‪.‬‬ ‫إن البحتتث عتتن شتتهود حضتتاري جديتتد دون فتتك‬ ‫الحصتتار الحضتتاري الغربتتي المهيمتتن علتى العتتالم كلتته‬ ‫باعتبار أن التنافس الحضتتاري يتمثتتل فتتي هتتذه الثنائيتتة‬ ‫)اللسلم ‪ -‬الغرب( ومن ثم فإن الفكتترة اللستتلمية فتتي‬ ‫مفهومها )العالمي( ينبغي لنا ‪ -‬ضمن مفهوم )التنتتافس(‬ ‫الحضاري ‪ -‬أن نقوم بعولمتها‪ ،‬بمعنى أن تدخل النساق‬ ‫المعرفية للحضارة الغربية مقابتتل )الكونيتتة( الغربيتتة أو‬ ‫)مشتتروع العولمتتة( المتتؤطر بمظلتتة النظتتام العتتالمي‬ ‫الجديد‪ .

‬فهل نستطيع بهذه المنهجيات‬ ‫الجديتتدة ولتتوج بوابتتة القتترن القتتادم وتحقيتتق مشتتروع‬ ‫العالميتتة اللستتلمية ونستتتطيع أيضتتا ا حتتل المشتتكلت‬ ‫العتيقتتة )المتترأة‪ ،‬الشتتورى‪ ،‬المعاصتترة‪ .‬‬ ‫إن النستتاق المعرفيتتة الغربيتتة تعيتتش الن خلخلتتة‬ ‫نتيجة لسقوط الماركسية‪ .‬التتخ(؟ أم أننتتا‬ ‫أمام القرن الجديد نحتاج إلى بلورة جديتتدة فتتي رؤيتنتتا‬ ‫الحضارية؟!!‬ ‫)))))))))))))هنا مصور(((((((((((((‬ ‫‪416‬‬ .‫رصيدنا للتصال المعرفي بالغرب ونمنحها القدرة علتتى‬ ‫التركيب متتن خلل المنهتتج المعرفتتي القرآنتتي وهتتو متتا‬ ‫ينقصها‪..‬‬ ‫‪ -3‬إن ذلك لسيفتح الطريق أمام الوصول إلتتى المل‬ ‫الغربي والنخبة الغربية والتحاور معها في إطار منهجتتي‬ ‫علمي ل نحتاج فيه إل ج إلى التسجلح المفتتاهيمي بتتالقرآن‬ ‫المجيد وعطائه الذي ل ينفتتذ وعجتتائبه وآنتتذاك لستتيكون‬ ‫المتتدخل الجديتتد للعالميتتة اللستتلمية المرتقبتتة متتدخل ا‬ ‫معرفيتتا ا ومنهجيتتا ا يستتتطيع أن يتحتتدى‪ ..‬‬ ‫)أبعاد غائبة‪ ،(80 /‬ولسيكون ركيتتزة الشتتهود الحضتتاري‬ ‫اللسلمي العالمي في القرن القادم‪.‬‬ ‫‪ -2‬إعادة بنتتاء العلتتوم الجتماعيتتة والنستتانية وفقتتا ا‬ ‫)للسلمة المعرفة( الشتتمولية وتطتتور هتتذه العلتتوم فتتي‬ ‫وحدتها الكونية لسوف يشتتكل حتتافزا ا لمعظتتم الغربييتتن‬ ‫للنفتاح على منهجنا أو اكتشافه أو الفادة منه‪.‬عالميتتا ا وعلتتى‬ ‫مستوى السقف المعرفي والمنهجتتي العتتالمي الراهتتن‪.

417 .

.‫مستقبلنا‪ .‬‬ ‫فهو إذن الفكر الوحيد الذي يستتاعدنا علتى القضتتاء‬ ‫على التغريتتب‪ ،‬ويحررنتتا متتن التبعيتتة ليتتة جهتتة أو قتتوة‬ ‫*‬ ‫)*( كاتب من اليمن‪.‬على مشارف القرن الحادي‬ ‫والعشرين‬ ‫أحمد الشلفي‬ ‫*‬ ‫اللسلم ثورة حضارية إنسانية لصالح الناس كافتتة‪،‬‬ ‫فهتتو يتتدعو بالستتتمرار إلتتى التفاعتتل بيتتن الحضتتارات‬ ‫المختلفتتة والديتتان المتعتتددة‪ ،‬ويتتدعو إلتتى التواصتتل‬ ‫التتدائم التتتاريخي والحضتتاري المتتر التتذي يلغتتي أيضتتا ا‬ ‫ذريعتتة التتذين يطتتالبون بالنفصتتال عتتن جستتم المتتة‬ ‫بتتدعوى التتدين‪ ،‬ويلغتتي ذريعتتة التتذين يتتثيرون حروبتتا ا‬ ‫طائفيتتة داختتل الشتتعب الواحتتد‪ ،‬كمتتا أنتته بعتتالميته‬ ‫وشتتموليته يستتقط ذرائتتع الحتتروب بيتتن المتتم ويحتتل‬ ‫محلها التواصل والتجاوز والتفاعتتل وهتتو ليتتس عنصتترا ا‬ ‫عرقياا‪ ،‬بتتل يصتتهر جميتتع العتتروق فتتي بوتقتتة حضتتارية‬ ‫واحدة‪ ،‬ويعد اللسلم نقيضا ا حالستتما ا لللستتتعمار )التتذي‬ ‫يستغل الشعوب ويبتتتز ثرواتهتتا(‪ ،‬وللصتتهيونية العالميتتة‬ ‫)لنها عدوانية وهدامة تعمل ضد مصالح الشعوب التتتي‬ ‫تحتضنها( ونقيض للشيوعية )لنها إلحاديتتة دكتاتوريتتة(‪،‬‬ ‫وللنفصالية عموما ا )لنها تمزيقية ومبددة للقوة البناءة‬ ‫ضمن المة الواحدة(‪.‬‬ ‫‪418‬‬ .

‬لكن القضية هي‬ ‫كياننا المهتتدد بالضتتياع وهويتنتتا التتتي تتعتترض للطمتتس‬ ‫والمسخ‪ ،‬علتى أيتدي أولئتك البنتتاء )النتتاجزين( للغترب‬ ‫والذي اقتصر دورهم على )اللستقبال( دون )الرلستتال(‪.‬‬ ‫* هل نأخذ من الحضارة الغربية؟‬ ‫ليست القضية هي‪ :‬هل نأخذ من الحضتتارة الغربيتتة‬ ‫أو ل نأخذ؟! فإن أحدا ا ل يستطيع أن يقف بمعتتزل عنهتتا‬ ‫دعوا ذلك‪ ،‬بتتل‬ ‫فضل ا عن أنها ليست ملكا ا للغرب‪ ،‬وإن ا ج‬ ‫هتتي مرحلتتة فتتي حضتتارة النستتان التتتي لستتاهم فيهتتا‬ ‫المسلمون إلى جانب حضارات أخرى‪ .‬‬ ‫فل مفر من )نهضة ثقافية( نسترد بها هويتنتتا المفقتتودة‬ ‫ونكنس بها من عقولنا وكتبنا علمات المسخ والتشتتوه‪،‬‬ ‫ول بديل عتتن إجتتراء عمليتتة تطهيتتر والستتعة‪ ،‬تزيتتل آثتتار‬ ‫محاولت البادة الثقافية التي ل نزال نتعرض لها‪ ،‬كبتتارا ا‬ ‫وصتتغاراا‪ .‬إن النعتتتاق الفكتتري‪ ،‬لبتتد أن يبتتدأ بمراجعتتة‬ ‫‪419‬‬ .‫مهما كانت ومهما بلغت متتن طغيتتان وغطرلستتة وينفتتي‬ ‫الصراع الطبقي وفكرة الصراع بين الناس علتتى صتتعيد‬ ‫طبقات المجتمع الواحد وفئاته وعشائره أو على صتتعيد‬ ‫الشعوب المختلفة فتتي عمليتتة البنتتاء والعمتتار‪ ،‬عنتتدما‬ ‫يتبنتون اللستتلم قاعتتدة فكريتتة لشخصتتيتهم الحضتتارية‪،‬‬ ‫وبالمقابل كانت الشعوب اللستتلمية دائمتتا ا فتتي طليعتتة‬ ‫الشعوب تقدما ا عندما كانت تحمل راية العروبة بما فيها‬ ‫من لغة القرآن الكريم ومن حضارة ومعطيات بوصتتفها‬ ‫العنصر الثاني متتن عنصتتري تكتتوين الشخصتتية العربيتتة‬ ‫اللسلمية الحضارية‪.

‬‬ ‫إن أية محاولة )للغترس( لبتد أن يستتبقها )حتترث(‪،‬‬ ‫يهيئ للزرع فرص صحية للنماء والزدهتتار‪ .‬وبغيتتر هتتذه‬ ‫النهضة الثقافية‪ ،‬فإننا نظل نغرس زرعتتا ا فتتي أرض لتتم‬ ‫تحرث بعد! وبيننا بغير شك من ل يتتزال قتادرا ا علتى أن‬ ‫يقوم بالحرث بالكفاية المطلوبة‪ ،‬فثمة عقتتول وختتبرات‬ ‫تحتفظ بأصالتها وفكرها النقي‪ ،‬الذي تجاوز إطار التبعية‬ ‫والنقياد‪ ،‬وتعامتتل متتع ثقافتتة الغتترب بمنطتتق )البنتتاء ل‬ ‫التكريس( كما يقول مالك بن نبي‪.‬‬ ‫نريد أن نعيش ذاتنا‪ ،‬في زماننا‪ .‬ففتتي كتتتابه الشتتهير )متتن أجتتل حتتوار بيتتن‬ ‫الحضتتارات(‪ ،‬التتذي أدان فيتته الفيلستتوف الفرنستتي‬ ‫‪‬روجيه غارودي‪ ‬الحضارة الغربية واصفا ا إياهتتا بأنهتتا‬ ‫)كارثتتة( و)عتترض زائتتل(‪ ،‬لستتجل غتتارودي جانبتتا ا متتن‬ ‫ممارلسات الغرب في إبادة ثقافات الخرين منذ القتترن‬ ‫السادس عشر‪ .‬نريد أن نتخلص من‬ ‫انفصام الشخصية وازدواجها‪ ،‬نريد أن نقضي على بقايتتا‬ ‫الغلل التتتي خنقتتت أرواحنتتا ولتتوثت عقولنتتا وطتتوقت‬ ‫جذورنا‪ ،‬حتى كتتادت تقتلعهتتا كمتتا حصتتل فتتي الحضتتارة‬ ‫الغربيتتة‪ ..‬‬ ‫إن الستتتثمار هتتذه التتدعوة فتتي إشتتاعة جتتو متتن‬ ‫الرهاب الفكري‪ ،‬هو جريمة أختترى ل تقتتل فداحتتة عتتن‬ ‫)حالة اللسترقاق للغرب( فنحن نريد أن نستبدل مرضتتا ا‬ ‫بصحة وعجزا ا بقوة‪.‫شاملة لمناهج التعليم وبنقض موضوعي لفكتتر التبعيتتة‪،‬‬ ‫أو التسليم بكل ما هو غربي‪.‬وقال‪ :‬إن عملية البادة هذه بدأت فتتي‬ ‫‪420‬‬ .

.‬ويستتتعرض بتتول كينيتتدي‬ ‫متتواطن الصتتراعات اللستتلمية الداخليتتة والخارجيتتة‬ ‫ويقتتول‪ :‬إن أبتترز مشتتكلة هتي المعضتتلة الفلستتطينية‪،‬‬ ‫ومشتتاكل عقائديتتة أو حدوديتتة بيتتن عتتدد متتن البلتتدان‬ ‫المسلمة‪ ،‬ومشاكل أقليتتات عرقيتتة أو دينيتتة فتي بعتتض‬ ‫البلتتدان ذات الغلبيتتة المستتلمة‪ .‫أمريكا ذاتها‪ ،‬فما أن وطئتتت قتتدما اللستتبا