.

‫األدعياء‬

‫السلسلة‬

‫وتضليل‬

‫الخضراء‬
‫جھل‬

‫لكشف‬

@òîÜšÏþbi@ñŒîà½a@æëŠÔÛa@òîÏì–Ûa@òía†i
@@òîèÔÐÛa@kçaˆàÜÛ@òÔibë

@@PQRSPURPWY@@@Ý•aìnÛa@åß@†íŒ½ë
1

‬‬ ‫ي الصوفى ‪ :‬قال الذھبى فى سير أعالم النبالء عندما‬ ‫مران بن ُمسلِم البَص ِر ّ‬ ‫‪ /٢‬التابعى ِع َ‬ ‫ترجم له ‪) :‬القصير الربانى العابد أبو بكر البصرى الصوفى روى عن أبى رجاء‬ ‫العطاردى وإبراھيم التيمى وعطاء …‪ .‫الحمد  رب العالمين والصالة والسالم على سيد ال ُمرسلين الفاتح لما أغلق والخاتم لما‬ ‫سبق ناصر الحق بالحق وعلى آله ح ﱠ‬ ‫ق قدره ومقداره العظيم أما بعد فقد زعم الجھالء‬ ‫ان التصوف ال يُعرف عند علماء االسالم وھو بدعة ظھرت بعد القرون الفاضلة‬ ‫االدعياء َ‬ ‫ولھم نقول ‪ :‬من يعترض والعلم عنه بمعز ٍل * يرى النقص فى عين الكمال وھو اليدر‬ ‫وإليھم ولكل طالب حق نقدم ھذه الرسالة فى بيان سلفية التصوف ﱠ‬ ‫وأن منشأه القرون‬ ‫الفاضلة ‪ ،‬واعلم اخى المسلم أﱠ ﱠن من أنكر سلفية التصوف إما جاھل قليل اإلطالع ‪ ،‬أو‬ ‫كاذب من جملة الرعاع ‪ ،‬يُريد بإنكاره ان يخفى حقيقة وجود التصوف منذ القرون الفاضلة‬ ‫ّ‬ ‫ألن ذلك يـ ُ ِدخل السادة الصوفية فى من مدحھم سيدنا رسول ﷲ  بقوله الذى جاء فى‬ ‫مسلم ‪) :‬خير أمتى القرن الذين يلونى ثم الذين يلونھم ثم الذين يلونھم( ‪ ،‬علما بأن األدعياء‬ ‫بدايتھم القرن ‪١٢‬ھـ ومع ذلك يزعمون أنھم السلفية‪.‬‬ ‫التصوف معروف عند التابعين وبدايته قبل المذاھب الفقھية‬ ‫‪ /١‬التابعى الحسن البصرى المتوفى عام ‪١١٠‬ھـ يتحدث عن علم التصوف ‪ :‬قال الذھبى‬ ‫فى ِكتابه سير أعالم النبالء ‪ /‬ترجمة الحسن البصرى ‪) :‬كان عمرو بن عبيد وعبد الواحد‬ ‫بن زيد من المالزمين له وكان له مجلس خاص في منزله ال يكاد يتكلم فيه إالّ في معانى‬ ‫الزھد والنسك وعلوم الباطن فإن سأله إنسان غيرھا تبرم به وقال إنما خلونا مع إخواننا‬ ‫نتذاكر فاما حلقته في المسجد فكان يمر فيھا الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر‬ ‫العلوم وكان ربما يسأل عن التصوف فيُجيب‪ ..‬‬ ‫بعض مشاھير مشايخ الصوفية فى القرن الثانى الھجرى‬ ‫‪ /١‬عبد الواحد بن زيد ‪ :‬من تابع ّى التابعين قال الذھبى فى سير النبالء عندما ترجم له‪:‬‬ ‫ح ّد َ‬ ‫ث عن الحسن وعطاء بن أبى رباح ‪ .‬إنتھى مااردنا نقله‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ .‬أھـ ‪ ،‬ورجّح الذھبى فى السير وفاته بعد ‪١٥٠‬ھـ ‪.‬‬ ‫ذكر تصوفه ابن تيمية كما ستجده الحقا ً بأنه اول من بنى زاوية للصوفية‪.‬أنتھى ما أردنا نقله ‪ ،‬إذاً فمن المتصوفه من قال أھل العلم أنه رأى الصحابة‬ ‫وع ّدوه من التابعين صراحةً وبھذا تعلم ﱠ‬ ‫أن التصوف مذھب موجود معلوم ُمتكلم عليه وفيه‬ ‫وبه مسلوك طريقه قبل وجود المذاھب األربعة وسيأتى ثناء أئمتھا عليه لتعلم أن التصوف‬ ‫من مذاھب اإلسالم المعتبرة فى التزكية عند األئمة المتبوعين ‪.‬قيل روى عن أنس و ِعداده فى صغار‬ ‫التابعين(‪.‬قلت فھاھو الذھبى ينقل‬ ‫لك أن التابعى الحسن البصرى َم ّن أرضعته السيدة أم سلمة زوج النبى ودعا له سيدنا‬ ‫عمر كان يتحدث فى علم الباطن مع خاصته وكان يُسأل فى مجلسه العام عن التصوف‬ ‫فيُجيب لتعلم أن علم التصوف موجود معلوم للعوام قبل سنة ‪١١٠‬ھـ ‪ ،‬وقبل المذاھب‬ ‫األربعة فإن أول األئمة إنتقاالً اإلمام ابو حنيفة النعمان ‪١٥٠‬ھـ وكمال كل مذھب وغايته‬ ‫بإنتقال موسسه فأفھم ‪.

‬المعروف بالحافى أحد رجال الطريقة رض ّى ﷲ عنھم‪...‬‬ ‫‪ /٤‬الفضيل بن عياض المتوفى ‪١٨٦‬ھـ أو ‪١٨٧‬ھـ وإبنه على بن الفضيل ‪ :‬قال الذھبى‬ ‫فى سير النبالء ترجمة على بن الفضيل بن عياض ‪) :‬وعل ّى صدوق قد قال فيه النسائ ّى ثقة‬ ‫مأمون قلت خرج ھو وأبوه من الضعف الغالب على الزھاد والصوفية و ُعدا في الثقات‬ ‫إجماعا ً( ‪ ..‬إلى آخر القصه ‪ ،‬فما قولك؟‪. (٢٣٣/١١‬‬ ‫‪ /٣‬أبو على شقيق بن إبراھيم البلخي المتوفى ‪١٥٣‬ھـ ‪ :‬قال ابن خلكان فى وفياته عما‬ ‫ترجم له ‪ :‬شقيق البلخى من مشايخ خراسان له لسان في التوكل حسن الكالم فيه صاحب‬ ‫إبراھيم أدھم وأخذ عنه الطريق وھو أستاذ حاتم األصم ‪.{٢٣٣‬وصحب الصوفية عبد ﷲ‬ ‫إبن المبارك المتوفى ‪١٨١‬ھـ ‪ ،‬قال الذھبى فى سير النُبالء فى ترجمة إبن المبارك ‪ :‬من‬ ‫رواية الحاكم باالسناد قال خرج إبن المبارك من بغداد يريد المصيصة فصحبه الصوفية‬ ‫فقال لھم ‪ .‬وقال بتصوف الفضيل القشيرى فى رسالته والسلمى فى طبقاته ‪ ،‬و َذكر تصوف‬ ‫الفضيل إبن تيمية فى الفتاوى فى مواضع منھا}ج‪/١١‬ص‪ .. ١‬قال ابن خلكان فى وفيات األعيان ‪ :‬أبونصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن‬ ‫بن عطاء‪ .‬أھـ وقد ذكره ضمن الصوفيه أبو نعيم فى الحليه والقشيرى فى‬ ‫رسالته وعبد الرحمن السلمى فى طبـقاته والكالباذى المتـوفى ‪ ٣٨٠‬ھـ فى كتـابه التعرف‬ ‫لمذاھب أھل التصوف ‪ ،‬وابن تيمية فى مجموع الفتاوى )‪...‬‬ ‫‪ /١‬أبو سليمان الداراني المتوفى ‪٢٠٥‬ھـ ‪ :‬قال ابن خلكان عندما ترجم له ‪ :‬الزاھد‬ ‫المشھور أحد رجال الطريقة ‪ .‬وذكر تصوفه القشيرى فى رسالته والسلمى فى طبقاته‬ ‫والكالباذى فى التعرف لمذھب أھل التصوف ‪ ،‬قال ابن العماد فى شذرات الذھب ‪ /‬وفيات‬ ‫سنة ‪٢٠٥‬ھـ ‪ :‬وفيھا الزاھد القدوة أبو سليمان الدارني العنسى أحد اإلبدال كان عديم النظير‬ ‫زھداً وصالحا ً وله كالم رفيع في التصوف والمواعظ ‪..‬‬ ‫‪ /٣‬حاتم األصم المتوفى ‪٢٣٧‬ھـ ‪ :‬وھو تلميذ شقيق البلخى قاله إبن خلكان فى ترجمة‬ ‫شقيق وذكر تصوفه القشيرى فى رسالته والسلمى فى طبقاته والكالباذى فى التعرف‬ ‫لمذھب أھل التصوف ‪...‬‬ ‫بعض مشاھير مشايخ الصوفية فى القرن الثالث الھجرى ‪.‬‬ ‫‪ /٤‬الحارث بن االسد المحاسبى المتوفى ‪٢٤٣‬ھـ ‪ :‬قال الحافظ ابن حجر العسقالنى فى‬ ‫تھذيب التھذيب ‪ /‬من اسمه حارث ‪ /‬ترجمة الحارث بن اسد المحاسبى‪ :‬وقال األستاذ أبو‬ ‫منصور البغدادي في الطبقة األولى من أصحاب الشافعى كان إماما في الفقه والتصوف‬ ‫‪ ١‬التعرف بمذھب اھل التصوف البى بكر محمد بن اسحق الكالباذى المتوفى ‪٣٨٠‬ھـ ‪ /‬الباب االول ‪ /‬لم سميت الصوفية صوفية ‪.‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪/٢‬ابراھيم بن أدھم المتوفى ‪ ١٦٢‬ھـ ‪ :‬قال الذھبى وإبن كثير كالھما عندما ترجم له‪:‬‬ ‫صحب الفضيل إبن عياض‪.‬‬ ‫‪ /٢‬بشر بن الحارث الحافى المتوفى ‪ ٢٢٧‬ھـ ‪ :‬ذكر تصوفه عندما ترجموا له السلمى فى‬ ‫طبقاته وأبو نعيم فى الحلية والقشيرى فى رسالته ونقل ذلك إبن عساكر فى تاريخه‪،‬‬ ‫الصوفى من صفى‬ ‫والكالذبادى فى التعرف بمذھب أھل التصوف وقال‪ :‬قال بشر ‪" :‬‬ ‫ّ‬ ‫قلبه  "‪ .

‫والحديث والكالم وكتبه في ھذه العلوم أصول من يصنف فيھا واليه ينسب أكثر متكلمي‬ ‫الصفاتية ثم قال لو لم يكن فى أصحاب الشافعى فى العلوم إال الحارث لكان مغبرا فى‬ ‫وجوه مخالفيه ‪.‬انتھى‬ ‫‪ /٦‬ذو النون المصرى المتوفى ‪٢٤٥‬ھـ ‪ :‬قال ابن خلكان فى وفيات االعيان عندما ترجم‬ ‫له ‪ :‬الصالح المشھور أحد رجال الطريقة ‪ ، ..‬وقال الذھبى فى سيرالنبالء ‪ /‬ج ‪ /١٢‬عندما ترجم له ‪:‬‬ ‫الزاھد العارف شيخ الصوفية ‪....‬توفي ‪ ٩٤٢‬ھـ ‪..‬‬ ‫أول زاوية بُنيت للصوفية‬ ‫أول من بنى زاوية للصوفية عبد الواحد بن زيد وھو من تابع ّى التابعين كما سلف قال ابن‬ ‫ب ْال َح َس َن ْالبَصْ ِر ﱠ‬ ‫ي َو َم ْن‬ ‫ص ِح َ‬ ‫اح ِد َ‬ ‫تيمية فى فتاويه طبعة دار الوفا ج ‪َ : ٣٥٨ / ١٠‬و َع ْب ُد ْال َو ِ‬ ‫اإلس َْال ِم ‪.‬‬ ‫‪ ٣‬الشرح المسمى )شرح خطط السداد والرشد على نظم مقدمة ابن رشد لعبد الرحمن الرقعى( المطبوعة على ھامش شرح ميارة‬ ‫المالكى على متن ابن عاشر ‪ ،‬طبعة مكتبة مصطفى البابى الحلبى االخيرة )‪١٣٧٣‬ھـ ــ ‪١٩٥٤‬م( ‪ /‬ص‪.‬‬ ‫اتﱠبَ َعهُ ِم ْن ْال ُمتَ َ‬ ‫ص ﱢوفَ ِة َوبَنَى دويرة لِلصﱡ وفِيﱠ ِة ‪ِ ،‬ھى أَ ﱠو ُل َما بُنِى فِى ْ ِ‬ ‫أقوال أئمة الدين فى التصوف وعنه‬ ‫‪٢‬‬ ‫‪/١‬اإلمام مالك بن انس المتوفى ‪١٧٩‬ھـ ‪ :‬أور ﱠد الشيخ محمد بن ابراھيم التتائى المالكى‬ ‫فى شرحه على نظم ابن رشد ‪ ٣‬ومال على القارئ فى شرح عين العلم وزين الحلم ج‪/ ١‬‬ ‫ص‪ ، ٣٣‬والشيخ زروق الفاسى المالكى فى قواعد التصوف القاعدة رقم )‪ (٤‬كلھم عن‬ ‫اإلمام مالك رحمه ﷲ أنه قال ‪) :‬من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد‬ ‫تزندق ومن جمع بينھما فقد تحقق(‪..‬‬ ‫‪ /٥‬السرى بن المغلس السقطى المتوفى ‪٢٥٣‬ھـ ‪ :‬قال ابن خلكان فى وفيات االعيان‬ ‫عندما ترجم له ‪ :‬أبو الحسن سرى بن المغلس السقطى أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة‬ ‫وذكر تصوفه القشيرى فى رسالته وابو نعيم فى الحلية والسخاوى فى طبقات االولياء كما‬ ‫نقل عنه ابن العماد فى شذرات الذھب وفيات ‪٢٥٣‬ھـ عندما ترجم للسرى السقطى‪ :‬وسئل‬ ‫عن المتصوف فقال ھو اسم لثالثة معان وھو الذي ال يطفئ نور معرفته نور ورعه وال‬ ‫يتكلم بباطن ينقضه عليه ظاھر الكتاب وال تحمله الكرامات من ﷲ على ھتك استار محارم‬ ‫ﷲ انتھى ما ذكره السخاوى ملخصا ً ‪ . ٦‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وذكر تصوفه القشيرى فى رسالته وابو نعيم‬ ‫فى الحلية وعبد الرحمن السلمى فى طبقات الصوفية ‪..‬انتھى ‪ ،‬وذكر تصوفه ابن العماد فى شذرات الذھب وفيات ‪٢٤٣‬ھـ فقال ‪:‬‬ ‫صاحب المصنفات فى التصوف ‪ .‬‬ ‫تنبيه‪ :‬واليخدعك األدعياء بما جاء فى ترتيب المدارك للقاضى عياض‪ :‬عن المسيبى ‪ :‬كنا‬ ‫عند مالك وأصحابه حوله فقال رجل من أھل نصيبين يا ابا عبد ﷲ عندنا قوم يُقال لھم‬ ‫الصوفية يأكلون كثيراً ثم يأخذون في القصائد ثم يقومون فيرقصون ‪ ،‬فقال مالك‪ :‬ألصبيان‬ ‫ھم ؟ قال ال ‪ ،‬قال ‪ :‬أمجانين ؟ ‪ ،‬قال ال قوم مشايخ وغير ذلك عقالً ‪ ،‬قال مالك ما سمعت‬ ‫‪ ٢‬قال صاحب شجرة النور الذكية عندما ترجم له ‪ :‬قاضي القضاة ابوعبد ﷲ شمس الدين محمد بن إبراھيم التتائي اإلمام المتفنن‬ ‫الفقيه الفرضي العالم العامل العمدة القدوة الفاضل ‪ ..

‬‬ ‫الثانى‪ :‬ا ﱠن ضحك اإلمام مالك ال يفيد حكما ً شرعيا ً حتى يُقال بمجرده انه ذم التصوف ‪.‫أن أحداً من أھل اإلسالم يفعل ھذا ‪ ،‬قال الرجل بل يأكلون ثم يقومون فيرقصون نوائب‬ ‫ويلطم بعضھم رأسه وبعضھم وجھه فضحك مالك ثم قام فدخل منزله ‪ ،‬فقال أصحاب‬ ‫مالك للرجل لقد كنت يا ھذا مشؤوما ً على صاحبنا‪ ،‬لقد جالسناه نيفا ً وثالثين سنة فما رأيناه‬ ‫ضحك إالّ فى ھذا اليوم‪.‬‬ ‫‪ /٢‬االمام سفيان بن سعيد الثورى المتوفى ‪١٦١‬ھـ ‪ :‬ق”””ال القش”””يرى ف”””ى رس”””الته ب”””اب‬ ‫الخشوع والتواضع ‪:‬عن الحسن الساوى يقول‪ :‬سمعت ابن األعرابى يقول‪ :‬بلغنى ﱠ‬ ‫أن سفيان‬ ‫الثورى قال‪ :‬أعز الخلق خمسة أنفس‪ :‬عالم زاھد ‪ ،‬وفقيه ص‪o‬وفى‪ ،‬وغن” ّى متواض”ع‪ ،‬وفقي”ر‬ ‫شاكر‪ ،‬وشريف سُنى‪ .‬‬ ‫الخامس‪ :‬ا ّن لطم الوجوه والرؤس ليس من فِعل الصوفية ولم أجد من روى ذلك عنھم بل‬ ‫من أفعال الشيعة فھم إلى اليوم يضربون ويلطمون أنفسھم فى عاشوراء وغيرھا‪.‬‬ ‫فذلك قا ٍ‬ ‫واألبيات تجدھما فى ديوانه ‪ /‬فصل العلم ‪ /‬تحت عنوان الفقه والتصوف ُمتالزمان فما‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫‪ /٣‬اإلمام محمد بن ادريس الشافعى المتوفى ‪٢٠٤‬ھـ ‪ :‬اعلم اخى المسلم ان لإلمام‬ ‫الشافعى ديوان شعر مجموع ‪ ،‬قال الذھبى فى سيره فى ترجمة االمام الشافعى‪ :‬قال االمام‬ ‫ابو عبد ﷲ محمد بن محمد بن محمد بن غانم في كتاب مناقب الشافعى له وھو مجلد‪:‬‬ ‫جمعت ديوان شعر الشافعى كتابا ً على ِحدة ‪ .‬‬ ‫فائــدة‪ :‬ويُستفاد من ھذه القصه أن التصـوف كمذھب فى السلوك موجود مشھور‬ ‫معروف ُمنذ زمـان االمام مالك وقبل إكتمال مذھبه الذى تم بوفاته فاالمام مالك توفى عام‬ ‫‪١٧٩‬ھـ والتصوف مذھب معروف قبل ذلك ومن ثم قبل مذاھب األئمة التالية فافھم ‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬قول السائل )يأكلون كثيراً( ھو خالف المعروف عن الصوفية فى ذلك الزمان فإن‬ ‫المشھور عنھم التقلل من الطعام حتى أن الفقھاء عابوا عليھم ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫س لم يعرف قلبه التـُقى وھـذا جھول فكيف با‪ s‬يصلح‬ ‫‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬لو إعتبرنا ضحك اإلمام مالك ذم فھو فى الممارسة التى حُكيت له وليس لمذھب‬ ‫التصوف ألن السائل لم يسأل اإلمام عن طريق التصوف والمذھب الصوفى أھو صحيح ام‬ ‫باطل ؟ بل سأل عن الممارسة وھى أكل كثير ورقص ولطم للوجوه فأفھم ‪.‬إنتھى‬ ‫قلت‪:‬وبيان ذلك إن ص ّحت الرواية من وجوه‪ :‬أوالً‪ّ :‬‬ ‫أن المحفوظ عن اإلمام مالك أنه‬ ‫مدح التصوف الحق كما سبق ذكره من نقول المالكية‪.‬انتھى ‪ ،‬فھذا تقرير من اإلمام سفيان الثورى لصحة مذھب التص”وف‬ ‫وبيان ألنه اى التصوف موجود معلوم معروف قبل وفاة االمام الثورى فافھم تغنم ‪.‬‬ ‫الخالصــــة ‪ :‬اختلط االمر على السائل لجھله بحال السادة الصوفية الذى يدل عليه سؤاله‬ ‫لإلمام مالك عنھمحتى امه ما استطاع التمييز بين الشيعة والصوفية ‪ ،‬فنسب أفعال الشيعة‬ ‫للصوفية فأفھم‪.‬أھـ‬ ‫ــ اإلمام الشافع ّى يوصى طلبة العلم أن يتصوفوا ‪ :‬فقال فى ديوانه ال ُمشار اليه‪:‬‬ ‫فقيھا ً وصوفى فكن ليس واحداً فإنى وحق ﷲ إيــــاك أنصح‬ ‫‪.

‬‬ ‫فافھم تغنم ودع تخبط الجھالء واھل الھوى االدعياء ‪.١٢‬الطبعة تاييد الحقيقة وتليھا رسالتين ( ‪..‬‬ ‫‪ ٧‬مناقب الشافعى ‪ /‬باب مايستدل به على تمكن الشافعى من عقله ومايوثر عنه من اآلداب( طبعة مكتبة دار التراث‬ ‫)ج‪ /٢‬ص ‪٢٠‬ــ ‪.‬‬ ‫‪ ٦‬مدارج السالكين ‪ /‬فصل الوقت ‪ /‬مطلع ) ج ‪ ( ٣‬فى الطبعة التى نقلنا عنھا ‪.‬‬ ‫ال ُمھملة ‪ /‬حديث ) ُحبِب إل ﱠ‬ ‫‪ ٥‬تأييد الحقيقة العلية للشيخ جالل الين السيوطى ‪ /‬طبعة دار الكتب ‪ /‬ص‪ ) ..‬اھـ ‪.‫قولك فى وصية اإلمام الشافعى المتوفى سنة ‪٢٠٤‬ھـ لألمة أن تتصوف ؟ وفى قسمه على‬ ‫ھذه النصيحة ؟ كيف ال وقد أخذ ال ِعلم عن الفضيل بن عياض الصوفى ‪ ،‬قاله الذھبى فى‬ ‫سير النبالء عندما ترجم لالمام الشافعى ‪.‬‬ ‫‪/٤‬اإلمام أحمد بن حنبل رحمه ﷲ المتوفى ‪٢٤١‬ھـ ‪ :‬قال الشيخ محمد بن أحمد السفارينى‬ ‫االستماع ْللقراءة‬ ‫الحنبلى فى كتابه ِغذاء األَ ْلباب لشرح منظومة اآلداب‪ /‬مطلب فِى‬ ‫ِ‬ ‫‪ ٤‬نقله الصفورى الشافعى فى كتابه نزھة المجالس ومنتخب النفائس‪ /‬باب المحبة ‪ ،‬وذكره اسماعيل بن محمد العجلونى الشافعى فى‬ ‫كتابه كشف الخفاء واإللباس لما إشتھر من األحاديث على السنة الناس ‪ /‬طبعة مكتبة دار التراث ‪/‬ج‪ /١‬ص ‪ /٤٠٨‬حرف الحاء‬ ‫ى من دنياكم ثالث( ‪. ٥‬قال ابن القيم الجوزية فى بيان‬ ‫معنى عبارة االمام الشافعى ھذه بعد أن اوردھا فى كتابه مدارج السالكين‪ :‬يا لھما من‬ ‫كلمتين ما أنفعھما وأجمعھما وأدلھما على علو ھمة قائلھما ويقظته ويكفي في ھذا ثناء‬ ‫‪٦‬‬ ‫الشافعي على طائفة ھذا قدر كلماتھم ‪.‬‬ ‫‪..‬‬ ‫بيان مذھب اإلمام الشافعى فى التصوف والصوفية وإزالة‬ ‫مايظھر من تعارض النصوص‬ ‫ُذكر عن االمام الشافعى اقوال فى ذ ﱢم التصوف مثل )أُس التصوف الكسل ‪ ،‬وما تصوف‬ ‫رجل فى اول النھار إال صار احمق فى اخره( ونحوه ‪ ،‬فإن صحﱠت الرواية فمحمولة على‬ ‫أنه قبل صحبة االمام الشافعى للسادة للصوفية وتعرّفه على احوالھم فال يُعقل أن يذم‬ ‫الصوفية ثم ينصح بصحبتھم ‪ ،‬فالتحقيق ان لالمام فى الصوفية مذھبين أول وثانى ناسخ‬ ‫لألول ‪ ،‬فاألول بالذم مطلقا )أس التصوف الكسل‪ ، (...‬والثانى فيه التصريح بصحبته‬ ‫للسادة الصوفية واستفادته بذلك بقوله )صحبت الصوفية فأستفدت منھم ‪ (.‬والصحبة‬ ‫تفيد التحقق من أحوالھم فمدح بعد صحبة يفيد صحت أحوال السادة الصوفية عند االمام‬ ‫الشافعى‪ ،‬ومدح بعد صحبة ينسخ ذم قبل تحقيق ‪ ،‬او ان االمام الشافعى ذ ﱠم بعباراته َمن‬ ‫إدعى التصوف وتظاھر به ولم يُحققه ‪ ،‬ونص على ذلك البيھقى فقال‪ :‬وإنما اراد به ذم من‬ ‫يكون منھم بھذه الصفة ‪ ،‬فأما من صفا منھم فى الصوفية بصدق التوكل على ﷲ عز وجل‪،‬‬ ‫واستعمال آداب الشريعة فى معامالته مع ﷲ عز وجل فى العبادة ‪ ،‬ومعاملتة مع الناس فى‬ ‫‪٧‬‬ ‫العشرة ــ فقد حكى عنه أنه عاشرھم وأخذ عنھم ‪ ..(٢٠٨‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫ــ اإلمام الشافعى يقتدى بطريق التصوف ‪ :‬قال اإلمام الشافعى‪):‬حبّب إل ﱠي من دنياكم ثالث‬ ‫‪٤‬‬ ‫ترك التكلف و ُعشرة الخلق بالتلطف واإلقتداء بطريق أھل التصوف (‬ ‫ــ اإلمام يصحب الصوفية ويستفيد من صحبتھم ‪ :‬قال االمام الشافعى ‪) :‬صحبـت الصوفية‬ ‫فاستفدت منھم ثالث كلمات قولھم الوقت سيف إذا لم تقطعه قطعت وقولھم نفسك إن لم‬ ‫تشغلھا بالحق شغلتك بالباطل وقولھم العدم عصمة( ‪ .

‬‬ ‫وفى تاريخ بغداد ايضا ً قال الخطيب ‪ :‬حُدثت عن عبد ﷲ بن احمد بن حنبل أنه قال قلت‬ ‫ألبي ھل كان معروف الكرخي شيء من العلم فقال لى يا بنى كان معه رأس العلم خشية‬ ‫ﷲ تعالى ‪.‬أھـ ‪ ،‬قلت واورد ذلك الذھبى في سير اعالم النبالء ترجمة ابو حمزة‬ ‫البغدادى‪ ،‬وكذا ابن الجوزى فى المنتظم ج ‪ /٥‬وفيات عام ‪٢٦٩‬ھـ عندما ترجم له ‪.‫شوع وفى الطبعة التى عندنا }ص ‪):{٣٥٢/‬وذكر الحافظ ابن األَحصر فيمن روى‬ ‫وال ُخ ِ‬ ‫عن اإلمام أَحمد في ترجمة إبراھيم بن عبد ّ‬ ‫ﷲ القالنس ّى قَال قيل لإلمام أَحمد بن حنبل‬ ‫التوكل قال العلم أَجلسھم َفقِيل ليس‬ ‫سبيل‬ ‫الصوفية يجلسون ِفي المساجد بال علم على‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وخرقَة قال ال أَعلم َعلَى وجه األَرض أَقوا ًما أَفضل ِمنھم‬ ‫َ‬ ‫مرادھُم ِمن الدنيَا إال كسرة خبز ِ‬ ‫قِيل إنھم يسمعون ويتواجدون فقال دعوھم يفرحو مع ﷲ تعالى ساعه فقيل منھم من يُغشى‬ ‫عليه ومنھم من يموت فقال وبدا لھم من ﷲ مالم يكونوا يحتسبون ‪ .‬انتھى ‪،‬‬ ‫واالظھر ان ابن االحصر تصحيف لالخضر فالكتاب المنصوص البن االخضر وليس االحصر فقد ذكر الحافظ ابن رجب فى ذيل‬ ‫طبقات الحنابلة فى ترجمة عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن محمود بن األخضر الجنابذي قال ‪ :‬صنف كتاب "المقصد األرشد‪،‬‬ ‫في ذكر من روى عن اإلمام أحمد" فى مجلدين ‪ ،‬وقال الذھبى فى سيره فى ترجمة المذكور )ابن االخضر( ‪ /‬ج ‪ : ٢٢‬ألف كتابا‬ ‫فيمن حدث ھو وابنه من الصحابة وكتاب من حدث عن اإلمام أحمد مجلد ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬اإلمام أحمد بن حنبل يُثنى على بشر الحافى الصوفى ‪ :‬جاء فى صفة الصفوه البن‬ ‫الجوزى ‪ /‬ترجمة بشر الحافى ‪ :‬قال أحمد بن حنبل وﷲ ان بين أظھركم رجالً ما ھو‬ ‫عندى بدون عامر بن عبد ﷲ يعنى بشر بن الحارث ‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫أ‪ /‬اإلمام أحمد بن حنبل يستفتى السادة الصوفية ‪ :‬قال ابو يعلى الحنبلى فى كتابه طبقات‬ ‫الحنابلة ‪ /‬باب الميم ترجمة ابوحمزة البغدادى باسناده ‪ :‬عن ابن األعـرابى قال‪ :‬قال أبو‬ ‫حمزة كان اإلمام أحمد بن حنبل يسألنى في مجلسه عن مسائل ويقول ما تقول فيھا‬ ‫ياصوفى؟‪ .‬إنتھى ما أردنا نقله‬ ‫ومرادنا به إثبات وجود الصوفية فى زمان اإلمام وأنھم عنده أفضل من يمشى على أرض‬ ‫‪٨‬‬ ‫ﷲ فأفھم ‪.‬وعن أحمد بن عبد ﷲ بن خالد قال‬ ‫ُسئل أحمد بن حنبل عن مسألة فى الورع فقال أنا استغفر ﷲ ال يحل لى أن أتكلم في مسألة‬ ‫فى الورع أنا أكل من غلة بغداد ‪ ،‬لو كان بشر بن الحارث صلح أن يجيبك عنه فانه كان ال‬ ‫يأكل من غلة بغداد وال من طعام السواد يصلح أن يُكلم في الورع‪.‬‬ ‫ج‪ /‬اإلمام أحمد يُثنى على معروف الكرخى الصوفى ‪ :‬أورد الخطيب البغدادى فى تاريخ‬ ‫بغداد‪ /‬باب ذكر من اسمه معروف باسناده ‪ ،‬والذھبى فى كتابه سير أعالم النُبالء‪ /‬ترجمة‬ ‫معروف الكرخى ‪ُ :‬ذ ِكر معروف عند اإلمام أحمد فقيل قصير العلم فقال أمسك وھل يراد‬ ‫من العلم إال ما وصل إليه معروف ‪.‬‬ ‫‪ ٨‬ومقولة االمام احمد ھذه نقلھا ابن مفلح فى االداب الشرعية ‪ /‬اواخر فصل فى االستماع للقران واالنصات ‪ /‬وفى طبعة دار ابن‬ ‫حزم التى ھى فى مجلد واحد ‪ /‬ص ‪ ، ٤٧٣‬واوردھا البھوتى فى كشاف القناع ‪ /‬اواخر فصل في آداب األكل والشرب وما يتعلق‬ ‫بھما ‪ ،‬والرحيبانى فى مطالب اولى النھى ‪ ،‬ويزعم البعض ان القصة موضوعة ويأتى باسناد للقصة ضعيف ‪ ،‬فاعلم ان رواية‬ ‫السفارينى الحنبلى من طريق ابراھيم بن عبد ﷲ القالنسى وسند من يقول بوضعھا بطريق آخر غير طريق القالنسى فكالمه تلبيس‬ ‫وتشويش ‪ ،‬وقال السفارينى الحنبلى عند نقله لقصة االمام احمد ‪ :‬وذكر الحافظ ابن )األَحصر( فيمن روى عن اإلمام أَحمد ‪ .

( ..‬‬ ‫‪8‬‬ ....‬قلت واوردھا الذھبى فى سير النبالء ‪/‬ج ‪ /١١‬ترجمة حاتم االصم ‪.‬إنتھى‪،‬‬ ‫قلت وثبت أن عبد ﷲ بن االمام احمد ع ِمل بوصية ابيه واخذ العلم عن الصوفية وحدث‬ ‫عنھم ‪ ،‬قال الذھبى فى سير اعالم النبالء ‪/‬ج‪ /١٢‬ترجمة أبو تراب النخشبى ‪ ):‬اإلمام‬ ‫القدورة شيخ الطائفة أبو تراب عسكر بن الحصين النخشبى ‪ .‫د‪ /‬اإلمام أحمد يسترشد من حاتم األصم ‪ :‬وفى وفيات االعيان ‪/‬حرف الحاء‪ /‬ترجمة حاتم‬ ‫بن عنوان االصم ‪ :‬قال أبو جعفر الھروى كنت مع حاتم كرة وقد أراد الحج فلما وصل إلى‬ ‫بغداد قال يا أبا جعفر أحب أن ألقى أحمد بن حنبل فسألنا عن منزله ومضينا إليه فطرقت‬ ‫عليه الباب فلما خرج قلت يا أبا عبد ﷲ أخوك حاتم قال فسلم عليه ورحب به وقال بعد‬ ‫بشاشته به أخبرني ياحاتم فيم أتخلص من الناس قال يا أبا عبد ﷲ في ثالث خصال قال وما‬ ‫ھي قال أن تعطيھم مالك وال تأخذ من مالھم شيئا قال وتقضي حقوقھم وال تستقضي منھم‬ ‫حقا قال وتحمل مكروھھم وال تكره واحدا منھم على شيء قال فأطرق أحمد ينكت بإصبعه‬ ‫األرض ثم رفع رأسه وقال يا حاتم إنھا لشديدة ‪ ،‬فقال له حاتم وليتك تسلم وليتك تسلم وليتك‬ ‫تسلم ‪ .‬‬ ‫ھـ‪ /‬اإلمام أحمد بن حنبل يشھد بتفرد المحاسبى وعلو مقامه ‪ :‬قال الحافظ ابن حجر‬ ‫العسقالنى فى تھذيب التھذيب ‪ /‬من اسمه حارث ‪ /‬ترجمة الحارث بن اسد المحاسبى‪:‬‬ ‫روى الخطيب بسند صحيح أن اإلمام أحمد سمع كالم المحاسبى فقال لبعض أصحابه ما‬ ‫سمعت في الحقائق مثل كالم ھذا الرجل وال أرى لك صحبتھم ‪ .‬قلت إنما نھاه عن صحبتھم‬ ‫لعلمه بقصوره عن مقامھم فإنه في مقام ضيق ال يسلكه كل واحد ويخاف على من يسلكه‬ ‫أن ال يوفيه حقه ‪.‬صحب حاتما األصم‬ ‫وحدث عن نعيم بن حماد ومحمد بن عبد ﷲ بن نمير وغيرھما حدث عنه الفتح بن‬ ‫شخرف ورفيقه ابو بكر بن ابي عاصم وعبد ﷲ ابن احمد بن حنبل ويوسف بن الحسين‬ ‫الرازى و‪ .‬انتھى ‪.‬انتھى مختصرا‬ ‫بيان مذھب اإلمام أحمد بن حنبل فى التصوف والصوفية‬ ‫وصية اإلمام احمد البنه سالفة الذكر تُفيد ّ‬ ‫أن لإلمام احمد فى الصوفية رأى أول بالذ ّم قبل‬ ‫التحقق من حالھم ويُحمل عليه كل ذم يُنسب اليه فيھم ‪ ،‬ورأى ثانى بالثناء على السادة‬ ‫الصوفية بل وتصريحه بأنھم افضل اھل االرض وذلك بعد مجالستھم والتحقق من‬ ‫احوالھم كما تبين بما سلف من نقول فى ھذا الباب ‪ ،‬بل وامر ابنه عبد ﷲ بمجالسة‬ ‫الصوفية وھذا ھو مذھب االمام احمد بن حنبل الذى ينسخ كل ذم منه للصوفية فأفھم‪.‬‬ ‫و‪/‬اإلمام أحمد بن حنبل يُوصى إبنه عبد ﷲ بمجالسة الصوفية ‪ :‬وأورد الشيخ أمين‬ ‫الكردى فى كتابه تنوير القلوب ‪ /‬القسم الثالث ‪ /‬التصوف‪ :‬أن اإلمام أحمد بن حنبل كان‬ ‫يقول ‪ :‬قبل ُمصاحبته للصوفية لولده عبد ﷲ )يا ولدي عليك بالحديث وإياك و ُمجالسة‬ ‫ھؤالء الذين سموا أنفسھم صوفية فإنھم ربما كان أحدھم جاھل بأحكام دينه( فلما صحب‬ ‫أبا حمزة البغدادي الصوفي عرف أحوال القوم أصبح يقول لولده )يا ولدى عليك بمجالسة‬ ‫ھؤالء القوم فإنھم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزھد وعلو الھمة( ‪ ..

...‬وذلك لما بلغك من بسط لساننا ولسان أھل الفقه واآلثار في كل‬ ‫القطر واألمصار‪ ،‬فى المنتسبين إليھم من الفسقة الفجار‪ ،‬والمباحية والحلولية الكفار‪ ،‬وليس‬ ‫ما حل بالكذبة من الوقيعة واإلنكار‪ ،‬بقادح في منقبة البررة األخيار‪ ،‬وواضع من درجة‬ ‫الصفوة األبرار‪ ،‬بل فى إظھار البراعة من الكذابين والنكير فى الخونة الباطلين نزاھة‬ ‫‪9‬‬ ..‬أھـ ‪ ،‬قال فى مقدمة كتابه حلية االولياء‪ :‬أجبتك الى ما ابتغيت ‪ ،‬من‬ ‫جمع كتاب يتضمن أسامى جماعة وبعض أحاديثھم وكالمھم‪ ،‬من أعالم المتحققين من‬ ‫المتصوفة وأئمتھم ‪ ..‬الخ ‪ ،‬وكل من ذكر ابن تيمية ھم من أھل القرون الفاضلة أى ماتوا قبل عام ‪٣٠٠‬ھــ ‪.‬‬ ‫بعض من أثنى من ال ُعلماء علـى التصوف للمثال ال الحصر‬ ‫‪/١‬عبد القاھر بن طاھر البغدادى المتوفى ‪٤٢٩‬ھـ ‪ :‬قال فى كتابه الفرق بين الفرق‬ ‫والفِرق‪ /‬الباب الخامس بيان أوصاف الفرقه الناجيه وتحقيق النجاه لھا ‪ /‬الفصل االول فى‬ ‫بيان أصناف أھل السنة والجماعة ‪ :‬والصنف السادس منھم‪ :‬ال ُزھاد الصوفية الذين‬ ‫أبصروا فأقصروا ‪ ،‬واختبروا فأعتبروا ‪ ،‬ورضوا بالمقدور ‪ ،‬وقنعوا بالميسور ‪ ،‬وعلموا‬ ‫أن السمع والبصر والفؤاد ُكل أُوالئك مسئول عن الخير والشر ‪ ،‬و ُمحاسب على مثاقيل‬ ‫الذر ‪ ،‬فأعدوا خير اإلعداد ليوم المعاد ‪ ،‬وجرى كالمھم فى طريقى ال ِعبارة واإلشارة على‬ ‫سمت أھل الحديث ‪ ،‬دينھم التوحيد ‪ ،‬ونفى التشبيه ومذھبھم التفويض إلى ﷲ تعالى ‪،‬‬ ‫والتوكل عليه والتسليم ألمره ‪ ،‬والقناعة بما رُزقوا‪.‬‬ ‫بيان تناقض الحرانى ‪ :‬قال ابن تيمية فى اول كالمه ان لفظ صوفية لم يكن مشھورا فى‬ ‫القرون الثالثة علما ً بان َمن ذكر انھم تحدثوا عن التصوف كاالمام احمد بن حنبل توفى‬ ‫‪٢٤١‬ھـ ‪ ،‬والدارانى توفى ‪٢٠٥‬ھـ ‪ ،‬وسفيان الثورى توفى ‪١٦١‬ھـ ‪ ،‬والحسن البصرى‬ ‫توفى ‪١١٠‬ھـ ‪ ،‬وكل المذكورين سبق ذكر المراجع التى اثبتت تصوفھم او ثناءھم على‬ ‫التصوف وتحدثھم عنه ‪ ،‬فكيف لم يكن التصوف مشھورا معروفا وقد تكلم كل ھؤالء‬ ‫األئمة عنه وال شك أنھم تكلموا للناس ولم يناجوا بذلك انفسھم ‪ ،‬وكلھم ماتوا قبل إنصرام‬ ‫القرون الفاضلة ؟ وقد سبق قول ابن تيمية فى مجموع الفتاوى )ج ‪ (٣٥٨/١٠‬أن أول‬ ‫دويره أى زواية بُناھا عبد الواحد بن زيد وھو من تابع ّى التابعين توفى قبل ‪١٦٠‬ھـ وھذا‬ ‫يُفيد أن التصوف منھج مشاع معروف له دار خاصة يجتمع فيھا أھله فھذا تناقض غريب ‪،‬‬ ‫وبالجملة فالتصوف منشأه القرون الفاضلة كما المذاھب األربعة المعتبرة ‪ ،‬وقد أثنى أئمتھا‬ ‫على التصوف فأفخر أيھا الصوفى ودع المتخبطين ‪.‫إقرار ابن تيمية بأنّ بداية التصوف القرون الثالثة األولى‬ ‫قال ابن تيمية فى اجابته على اول سوال فى )ج‪/١١‬ص ‪ (٥‬من مجموع فتاوية ‪):‬أَ ﱠما لفظ "‬ ‫الصﱡ وفية " فإنه لَم يكن مشھورًا فى ْالقُرون الثّالثة وإِنّما اُشتھر التكلّم به بعد ذلك وقد نُقل‬ ‫الت َكلّم به عن غير واحد من األئمة والشيوخ‪ :‬كاإل َمام أَحمد بن حنبل وأَبى سليمان الدارانى‬ ‫البصر ّ‬ ‫الثور ّ‬ ‫ى‬ ‫ي أنّه تكلّم به وبعضھم يذكر ذلك عن الحسن‬ ‫ُوى عن سفيان‬ ‫وغيرھما وقد ر ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪..‬‬ ‫‪ /٢‬الحافظ أبو نعيم األصبھانى المتوفى ‪٤٣٠‬ھـ ‪ :‬قال عنه السيوطى فى طبقات الحفاظ‬ ‫له‪) :‬محدث العصر(‪ .

‬الحديث‬ ‫قال الحاكم ‪ :‬قد وصف رسول ﷲ  ھذه الطائفة بما خصھم ﷲ تعالى به من بين الطوائف‬ ‫‪١٠‬‬ ‫بصفات فمن وجدت فيه تلك الصفات إستحق بھا اسم التصوف ‪..‫للصادقين ورفعة للمتحققين‪.‬‬ ‫وفى آخرالحديث قال‪ :‬ثم تال رسول ﷲ  } ذلك لمن خاف مقام ّى وخاف وعيد {‬ ‫قال الحاكم ‪ :‬فمن وفق الستعمال ھذا الوصف من متصوفة زماننا فطوباه فھو المقفي لھدى‬ ‫من تقدمه والصوفية طائفة من طوائف المسلمين فمنھم أخيار ومنھم أشرار ال كما‬ ‫يتوھمه رعاع الناس وعوامھم ولو علموا محل الطبقة األولى منھم من اإلسالم وقربھم‬ ‫‪ ٩‬مستدرك الحاكم ‪ /‬كتاب الھجرة حديث )رقم ‪ (٤٣٤٥‬فى طبعة دار الفكر ‪ /‬تحقيق وتعليق محمود مطرجى )ج ‪ ، (٣‬والحديث تجده‬ ‫فى الطبعة االولى لدار الكتب العلمية ‪١٤١١‬ھـ ــ ‪١٩٩٠‬م حديث ) رقم ‪..‬‬ ‫‪ /٤‬محمد بن عبد ﷲ أبو عبد ﷲ الحاكم النيسابوري المتوفى ‪٤٠٥‬ھـ ‪ :‬االمام صاحب‬ ‫كتاب المستدرك على الصحيحين اثنى على التصوف والصوفية فى تعليقه على بعض‬ ‫احاديث مستدركه واليك ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬االمام الحاكم يقول بأن اھل الصفة ھم أصل الصوفية ‪ :‬عن أبى ھريرة قال‪) :‬لقد‬ ‫كان أصحاب الصفة سبعين رجال ما لھم أردية(‪.‬‬ ‫قال الحاكم تأملت ھذه األخبار الواردة فى أھل الصفة فوجدتھم من أكابر الصحابة ‬ ‫ورعا وتوكال على ﷲ عز وجل ومالزمة لخدمة ﷲ ورسوله  اختاره ﷲ تعالى لھم ما‬ ‫اختاره لنبيه  من المسكنة والفقر والتضرع لعبادة ﷲ عز وجل وترك الدنيا ألھلھا وھم‬ ‫الطائفة المنتمية إليھم الصوفية قرنا بعد قرن فمن جرى على سنتھم وصبرھم على ترك‬ ‫الدنيا واألنس بالفقر وترك التعرض للسؤال فھم فى كل عصر بأھل الصفة مقتدون وعلى‬ ‫‪٩‬‬ ‫خالقھم متوكلون ‪..... (٤٢٩٢‬‬ ‫‪ ١٠‬مستدرك الحاكم ‪ /‬كتاب الھجرة حديث )رقم ‪ (٤٣٤٦‬فى طبعة دار الفكر ‪ /‬تحقيق وتعليق محمود مطرجى )ج ‪ ، (٣‬والحديث‬ ‫تجده فى الطبعة االولى لدار الكتب العلمية ‪١٤١١‬ھـ ــ ‪١٩٩٠‬م حديث ) رقم ‪. (٤٢٩٣‬‬ ‫‪10‬‬ ..‬‬ ‫‪ُ /٣‬حجة اإلسالم ابوحامد الغزالى المتوفى ‪٥٠٥‬ھـ ‪ :‬قال فى كتابه ال ُمنقذ الضالل‪/‬فصل‬ ‫طرق الصوفية‪ /‬طبعة السابعه دار االندلس ‪/‬ص‪):١٠٦‬ولقد علمت يقينا ً أن الصوفية ھم‬ ‫السالكون لطريق ﷲ تعالى خاصة وأن سيرھم أحسن السير وطريقتھم أصوب الطرق‬ ‫وأخالقھم أزكى األخالق(‪ ،‬وكفى به األوحد الملقب بحجة اإلسالم شاھداً على صحة طريق‬ ‫التصوف وموافقته للكتاب والسنة بعد ان تصوف وللمزيد راجع كتابة المذكور‪.‬‬ ‫ج‪ /‬االمام الحاكم يقول بأن الصوفية من طوائف المسلمين وال ُمن ِكرعليھم ِمن الرعاع ‪:‬‬ ‫عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة  قال‪ :‬قال رسول ﷲ ‪ :‬خيار أمتى فيما أنبأنى‬ ‫المأل األعلى قوم يضحكون جھرا في سعة رحمة ربھم عز وجل ويبكون سرا من خوف‬ ‫شدة عذاب ربھم عز وجل يذكرون ربھم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬االمام الحاكم يقول بتم ﱡيز الصوفية ‪ :‬عن سھيل بن عبد ﷲ التسترى يقول ‪ :‬لما بعث‬ ‫ﷲ عز وجل النب ّى  كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس الملوك والمزارعون‬ ‫وأصحاب المواشى ‪ .

‬انتھى ‪ ،‬فعند االمام التصوف من المندوبات ‪.‬‬ ‫سبكى المتوفى ‪ ٧٧١‬ھـ ‪ :‬قال كتابه معيد النعيم ومبيد النقم ‪ /‬تحت‬ ‫‪ /٨‬العالمه تاج الدين ال ُ‬ ‫عنوان الصوفية ‪ :‬حياھم ﷲ وبياھم وجمعنا في الجنة نحن وإياھم وقد تشبعت األقوال فيھم‬ ‫تشعبا ً ناشئا ً عن الجھل بحقيقتھم لكثرة المتلبسين بھا ‪ ،‬بحيث قال الشيخ أبومحمد الجوينى ‪:‬‬ ‫صحته ‪ ،‬وأنھم ال ُمعرضون عن الدنيا‬ ‫ال يصح الوقف عليھم ألنه ال حد لھم ‪ .. :‬الخامسة الوقف‬ ‫على الصوفية حكى عن الشيخ أبى محمد أنه باطل إذ ليس للتصوف حد يُعرف والصحيح‬ ‫المعروف صحته وھم المشتغلون بالعبادة في أغلب األوقات المعرضون عن الدنيا ‪...‬قال الذھبى فى آخر ترجمته له ‪ :‬كان زاھد الوقت ھذا الجوع ّى بدمشق‬ ‫والسرى السقطى ببغداد وأحمد بن حرب بنيسابور وذو النون بمصر ومحمد بن أسلم‬ ‫بطوس واين مثل ھؤالء السادة ما يمأل عين ّى إال التراب أو من تحت التراب‪ ...‬‬ ‫ف ٌء َو َمنَافِ ُع َو ِم ْنھَا تَأْ ُكلُ َ‬ ‫الثالثة ‪ :‬دلت ھذه اآلية على لباس الصوف ‪ ..‫‪١١‬‬ ‫من رسول ﷲ  ألمسكوا عن كثير من الوقيعة فيھم ‪.‬انتھى ‪ ،‬قلت‬ ‫فالسرى وذو النون من مشايخ الصوفية فقول الذھبى ثناء لھم وتنبيه على علو شأنھم ومن‬ ‫ثم صحة طريقھم فأفھم ‪ ،‬اما البقية فلم اقف عليھم‪..‬‬ ‫‪ /٩‬االمام شمس الدين الذھبى المتوفى ‪٧٤٨‬ھـ ‪ :‬قال فى سير اعالم النبالء ‪ /‬ج ‪/١٢‬‬ ‫ترجمة القاسم بن عثمان الجوعى الذى قال عنه ‪:‬اإلمام القدوة الول ّى المحدث أبو عبدالملك‬ ‫القاسم بن عثمان العبدى الدمشقى شيخ الصوفية ورفيق أحمد بن أبى الحوارى عرف‬ ‫بالجوعى ‪ .. (٤٢٩٤‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫‪ /٥‬سلطان العلماء العز بن عبد السالم المتوفى ‪٦٦٠‬ھـ ‪ :‬قال فى كتابه قواعد األحكام‬ ‫باب البدعة‪ :‬وللبدع المندوبة أمثلة منھا‪ :‬إحداث الربط والمدارس وبناء القناطر ‪ ...‬وقال بعد كالم ‪ :‬قال ابن العربى ‪ :‬وھو‬ ‫شعار المتقين ولباس الصالحين وشارة الصحابة والتابعين ‪ ،‬واختيار الزھاد والعارفين ‪،‬‬ ‫وھو يلبس لينا وخشنا وجيدا ومقاربا ورديئا ‪ ،‬وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية ‪،‬‬ ‫ألنه لباسھم في الغالب ‪.‬اھـ ‪ .‬ومنھا‬ ‫الكالم فى دقائق التصوف‪ ...‬‬ ‫‪ /٧‬االمام شرف الدين النووى المتوفى ‪٦٧٦‬ھـ ‪ :‬قال فى روضة الطالبين‪ /‬كتاب الوقف‪/‬‬ ‫فصل فى مسائل تتعلق بھذا الركن إحداھا يجوز الوقف على سبيل ﷲ‪ .‬والصحيح ِ‬ ‫المشتغلون في أغلب األوقات بالعبادة‪ .‬‬ ‫‪ /١٠‬اإلمام جالل الدين السيوطى المتوفى ‪٩١١‬ھـ ‪:‬قال فى افتتاح كتابه تأييد الحقيقة العلية‬ ‫طبعة مكتبة القاھرة تصحيح وتعليق الشيخ عبد ﷲ بن الصديق الغمارى ‪ :‬اعلم وفقنى ﷲ‬ ‫‪ ١١‬مستدرك الحاكم ‪ /‬كتاب الھجرة حديث )رقم ‪ (٤٣٤٧‬فى طبعة دار الفكر ‪ /‬تحقيق وتعليق محمود مطرجى )ج ‪ ، (٣‬والحديث‬ ‫تجده فى الطبعة االولى لدار الكتب العلمية ‪١٤١١‬ھـ ــ ‪١٩٩٠‬م حديث ) رقم ‪...‬ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى ان قال ‪:‬‬ ‫والحاصل أنھم أھل ﷲ وخاصته الذين تُرتجى الرحمة بذكرھم ويستنزل الغيث بدعائھم‬ ‫فرض ّى ﷲ عنھم وعنا بھم ‪..‬‬ ‫‪ /٦‬القاضى ابوبكر بن العربى المالكى المتوفى ‪٥٤٣‬ھـ‪ :‬قال القرطبى فى تفسير االية‪:‬‬ ‫} َواألَ ْن َعا َم َخلَقَھَا لَ ُك ْم فِيھَا ِد ْ‬ ‫ون{)النحل ‪ : (٨ /‬فيه ثالث مسائل ‪..

..‬‬ ‫َو َغي ِْر ھَ ُؤ َال ِء ‪َ ... :‬إن كثيراً من ال ُجھﱠال يعتقدون فيھم‬ ‫انھم متساھلون في اإلتباع وإلتزام مالم يأت فى الشرع إلتزامه مما يقولون به ويعملون‬ ‫عليه وحاشاھم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به فأول شئ بنوا عليه طريقھم إتباع السنة‬ ‫وإجتناب ما خالفھا ‪ .‬‬ ‫بيان إعتقــادات ابن تيمـيــة فى الســادة الصــــوفية‬ ‫إعلم أخى المسلم أنه حتى ابن تيمية الحرانى الملقب بشيخ االسالم عند االدعياء ھو عمدة‬ ‫المذھب الوھابى يُثنى على التصوف الحق ويُمجد أئمته وإنكار الوھابية لوجود التصوف‬ ‫المحمود ورفضھم له بالكلية يُفيد انھم غير ُمطلعين وال يعلمون حتى مذاھب أئمتھم ‪:‬‬ ‫ــ ابن تيمية يثنى على أئمة التصوف ويصفھم باالستقامة وااللتزام بالكتاب والسنة‬ ‫ويعدھم من السلف حيث قال فى مجموع فتاوية )ج ‪ /١٠‬ص‪ ٥١٦‬ـــ ‪ : ( ٥١٧‬فَأ َ ﱠما‬ ‫ض َوإِ ْب َرا ِھي َم ْب ِن‬ ‫ون ِم ْن السﱠالِ ِك َ‬ ‫ْال ُم ْستَقِي ُم َ‬ ‫ف ‪ِ :‬م ْث ِل ا ْلفُ َ‬ ‫خ ال ﱠسلَ ِ‬ ‫ض ْيل ْب ِن ِعيَا ِ‬ ‫ين َك ُج ْمھ ِ‬ ‫ُور َم َشايِ ِ‬ ‫ي السقطي وا ْل ُجنَ ْيد ْب ِن ُم َح ﱠم ٍد‬ ‫سلَ ْي َم َ‬ ‫س ِر ﱢ‬ ‫وف ا ْل َك ْر ِخي َوال ﱠ‬ ‫أَ ْد َھ َم َوأَ ِبي ُ‬ ‫ان الداراني َو َم ْع ُر ٍ‬ ‫خ أَبِي ا ْلبَيَا ِن‬ ‫خ َح ﱠما ٍد َوال ﱠ‬ ‫خ َع ْب ِد ا ْلقَا ِد ِر َوال ﱠ‬ ‫ين ‪َ ،‬و ِم ْث ِل ال ﱠ‬ ‫َو َغي ِْر ِھ ْم ِم ْن ْال ُمتَقَ ﱢد ِم َ‬ ‫ش ْي ِ‬ ‫ش ْي ِ‬ ‫ش ْي ِ‬ ‫ك َولَ ْو َ‬ ‫ار فِي ْالھَ َوا ِء أَ ْو َم َشى َعلَى ْال َما ِء أَ ْن‬ ‫ين فَھُ ْم َال يُ َس ﱢو ُغ َ‬ ‫َو َغ ْي ِر ِھ ْم ِم ْن ْال ُمتَأ َ ﱢخ ِر َ‬ ‫ط َ‬ ‫ون لِلسﱠالِ ِ‬ ‫ور إلَى أَ ْن يَ ُم َ‬ ‫وت‬ ‫ور َويَ َد َع ْال َمحْ ظُ َ‬ ‫ُج َع ْن ْاألَ ْم ِر َوالنﱠھ ِْي ال ﱠشرْ ِعيﱠي ِْن بَلْ َعلَ ْي ِه أَ ْن يَ ْف َع َل ْال َمأْ ُم َ‬ ‫يَ ْخر َ‬ ‫َوھَ َذا ھُ َو ْال َح ﱡ‬ ‫ق الﱠ ِذي َد ﱠل َعلَ ْي ِه ْال ِكتَابُ َوال ﱡسنﱠةُ َوإِجْ َما ُ‬ ‫ف َوھَ َذا َكثِي ٌر فِي َك َال ِم ِھ ْم ‪..‬الخ ‪ ،‬ثم ذكر جملة من اقوال مشايخ الصوفية فى التزام الكتاب‬ ‫والسنة واتباع الصحابة ‪.‬‬ ‫‪ /١١‬ابو اسحق ابراھيم بن موسى الشاطـبى المتوفى ‪٧٩٠‬ھـ ‪ :‬يقول فى كتابه اإلعتصام‬ ‫‪/‬ج‪ /١‬ص ‪ /٥٩‬طبعة دار الفكر ‪ /‬فصل النقل‪ /‬الوجه الرابع للنقل‪ /‬فصل ما جاء فى ذم‬ ‫البدع واھلھا عن الصوفية المشھورين عند الناس ‪ ....‬ويَ ْستَ ِح ﱡل َ‬ ‫‪12‬‬ ...‫وإياك أن علم التصوف فى نفسه علم شريف رفيع قدره سن ّى امره لم تزل أئمة االسالم‬ ‫وھداة االنام قديما وحديثا ً يرفعون مناره ويُجلون ِمقداره ويعظمون أصحابه ويعتقدون‬ ‫اربابه فإنھم اولياء ﷲ وخاصته من خلقه بعد انبيائه ورسله ‪....‬‬ ‫ع ال ﱠسلَ ِ‬ ‫ــ ابن تيمية الحرانى يعد ائمة الصوفية ِمن اعالم االمة حيث قال فى مجموع فتاويه‬ ‫ُون ُك ﱠل َم ْن ا ْعتَقَ َد فِي أَبِي بَ ْك ٍر َو ُع َم َر‬ ‫)ج‪ /٢٨‬ص ‪ (٤٧٧‬وھو يتحدث عن الروافض‪ :‬يُ َكفﱢر َ‬ ‫ض َي ﱠ‬ ‫ﷲُ َع ْنھُ ْم أَ ْو يَ ْستَ ْغفِ ُر لَھُ ْم َك َما أَ َم َر‬ ‫اج ِر َ‬ ‫ين َو ْاألَ ْن َ‬ ‫ار ْال َع َدالَةَ أَ ْو تَ َرضﱠى َع ْنھُ ْم َك َما َر ِ‬ ‫َو ْال ُمھَ ِ‬ ‫ص ِ‬ ‫ﱠ‬ ‫ب َوأَبِي ُم ْسلِ ٍم الخوالني‬ ‫ار لَھُ ْم َولِھَ َذا يُ َكفﱢر َ‬ ‫ُون أَع َْال َم ا ْل ِملﱠ ِة ‪ِ :‬م ْث َل َس ِعي ِد ب ِْن ْال ُم َسيﱢ ِ‬ ‫ﷲُ بِ ِاال ْستِ ْغفَ ِ‬ ‫س ْالقَرْ نِ ﱢي َو َع َ‬ ‫ك َو ْاألَ ْو َزا ِعي َوأَبِي َحنِيفَةَ‬ ‫اح َوإِب َْرا ِھي َم النﱠ َخ ِعي َو ِم ْث ِل َمالِ ٍ‬ ‫َوأُ َو ْي ٍ‬ ‫طا ِء ب ِْن أَبِي َربَ ٍ‬ ‫ض‬ ‫َو َح ﱠما ِد ب ِْن َز ْي ٍد َو َح ﱠما ِد ب ِْن َسلَ َمةَ َوالثﱠ ْو ِريﱢ َوال ﱠشافِ ِع ﱢي َوأَحْ َمد ب ِْن َح ْنبَ ٍل وفضيل ْب ِن ِعيَا ٍ‬ ‫س ْھ ِل ْب ِن َع ْب ِد ﱠ‬ ‫ﷲِ التستري‬ ‫سلَ ْي َم َ‬ ‫َوأَبِي ُ‬ ‫وف ا ْل َك ْر ِخي وا ْل ُجنَ ْيد ْب ِن ُم َح ﱠم ٍد َو َ‬ ‫ان الداراني َو َم ْع ُر ٍ‬ ‫ون ِد َما َء َم ْن َخ َر َج َع ْنھُ ْم ‪..‬‬ ‫‪ /١٢‬اإلمام فخر الدين الرازى ‪ :‬قال في كتابه إعتقادات فِرق ال ُمسلمين والمشركين ‪ /‬الباب‬ ‫الثامن فى احوال الصوفية ‪ :‬أعلم أن أكثر من حصر فرق األمة لم يذكر الصوفية وذلك‬ ‫خطأ ألن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة ﷲ تعالى ھو التصفية والتجرد من‬ ‫العالئق البدنية ‪ ،‬وھذا طريق حسن‪..

.‬و ِم ْن ْال ُم ْنتَ ِسبِ َ‬ ‫ب إلَ ْي ِھ ْم َ‬ ‫ع َوال ﱠز ْن َدقَ ِة ؛ َولَ ِكنْ ِع ْن َد‬ ‫س َ‬ ‫ص لِ َربﱢ ِه ‪َ .‬‬ ‫ا ْل ُم َحقﱢقِ َ‬ ‫ف لَ ْي ُ‬ ‫ين ِمنْ أَھ ِْل التﱠ َ‬ ‫ص ﱡو ِ‬ ‫ــ فائدة‪ :‬خصﱠ ابن تيمية الحرانى أئمة مشايخ الصوفية بقوله )قدس ﷲ روحه( عند‬ ‫ذكرھم ‪ ،‬ولم يذكر ابن تيمية ھذه العبارة لغيرھم وال حتى االمام احمد وال من ذكر من‬ ‫التابعين وائمة الدين ‪ ،‬وھى العبارة التى افتتح بھا جامع فتاوى ابن تيمية مجموعه فقال فى‬ ‫س ﱠ‬ ‫ُوحهُ( ويحلو له أن يُزيل بھا‬ ‫ﷲُ ر َ‬ ‫اإلس َْال ِم أَحْ َم ُد اب ُْن تَ ْي ِميﱠة ‪ -‬قَ ﱠد َ‬ ‫مطلع )ج ‪) : (١‬قَ َ‬ ‫ال َش ْي ُخ ْ ِ‬ ‫ذكره البن تيمية فى مواضع عدة لتميز العبارة وإشعارھا التعظيم واإلجالل منه لشيخ‬ ‫إسالمه ‪ ،‬وفى مجموع الفتاوى خصﱠ ابن تيمية الشيخ عبد القادر الجيالنى فى أربعة‬ ‫مواضع بذلك ) ج‪ / ٢‬ص ‪ ٤٥٨‬ــ ج ‪ / ٨‬ص ‪ ٣٠٦‬ــ ج ‪ / ١٠‬ص‪ ، ٤٧٠‬ص ‪، ( ٤٩٠‬‬ ‫وخصﱠ بذلك الشيخ عد ّ‬ ‫ى فى موضعين ) ج ‪ /٣‬ص‪ ٣٧٧‬ــ ج ‪ / ٣‬ص‪ ، ( ٤١٠‬وخصﱠ‬ ‫بذلك إمام الصوفية الجنيد بن محمد فى موضعين ايضا ) ج ‪ ٢٣٩ / ١١‬ــ ج ‪( ٢٧٧ / ١٩‬‬ ‫وفى الموضع االول اضاف قوله )كان ِمن أئمة الھدى( ‪ ..‬وقَ ْد ا ْنتَ َ‬ ‫لِنَ ْف ِس ِه َعا ٍ‬ ‫ط َوائِفُ ِمنْ أَھ ِْل ا ْل ِب َد ِ‬ ‫سوا ِم ْن ُھ ْم ‪.‬فتأمل ذلك ‪.‬ثُ ﱠم ھُ ْم إ ﱠما قَائِ ُم َ‬ ‫َ‬ ‫اجبَةٌ َوال ﱠشرْ ِع ﱡي َما يَ ْنظُ ُر فِي ِه أَ ْھ ُل ْال ِكتَا ِ‬ ‫َو ِ‬ ‫ين فِي ْال ِع َبا َد ِة َوإِ ﱠما‬ ‫ين ِفي ْال ِع ْل ِم بِ َم ْن ِزلَ ِة ْال ِعبَا ِد الظﱠا ِھ ِر َ‬ ‫ين الﱠ ِذ َ‬ ‫ث َو ْال ُم ْؤ ِمنِ َ‬ ‫وم أَ ْھ ِل ْال َح ِدي ِ‬ ‫َك ُع ُم ِ‬ ‫الصوفِيﱠ ِة الش ْﱠر ِعيﱠ ِة فَ َھؤ َُال ِء‬ ‫ين ِمنْ‬ ‫وم َكا ْل َعا ِرفِ َ‬ ‫ارفُ َ‬ ‫ون بِ َم َعانِي َذلِ َ‬ ‫َعالِ ُم َ‬ ‫ﱡ‬ ‫ون بِ ِه فَھُ ْم فِي ْال ُعلُ ِ‬ ‫ك َو َع ِ‬ ‫ط ِريقَةً َو َ ﱠ‬ ‫ق َوأَ ْك َملُ ُھ ْم َوأَ ْق َو ُم ُھ ْم َ‬ ‫ﷲُ أَ ْعلَ ُم ‪.‬‬ ‫ض ِة َو ُھ ْم أَ ْف َ‬ ‫ُھ ْم ُعلَ َما ُء أُ ﱠم ِة ُم َح ﱠم ٍد ا ْل َم ْح َ‬ ‫ض ُل ا ْل َخ ْل ِ‬ ‫ــ ابن تيمية يصرح ان طوائف ِمن المبتدعة إنتسبت للصوفية زورا وھم ليسوا بصوفية‬ ‫طائِفَةٌ َذ ﱠم ْ‬ ‫حيث قال فى مجموع فتاويه ) ج‪ – ١٧ / ١١‬ج‪ : ( ١٨/ ١١‬فَ َ‬ ‫ت " الصﱡ وفِيﱠةَ‬ ‫ُون َع ْن ال ﱡسنﱠ ِة َونُقِ َل َع ْن َ‬ ‫طائِفَ ٍة ِم ْن ْاألَئِ ﱠم ِة فِي‬ ‫ارج َ‬ ‫ف " ‪َ .‫ــ ابن تيمية الحرانى ينص على أن علماء الصوفية العاملون بعلمھم ھم أفضل الخلق‬ ‫وأكملھم طريقة حيث قال فى مجموع الفتاوى )ج‪ /٢٠‬ص ‪ (٦٣‬وھو يتحدث فى َفصْ ل فى‬ ‫ت وقسمھا الى ثَ َالثَةُ أَ ْق َس ٍام‪َ :‬ع ْقلِيﱠةٌ وشرعية ومليّة ‪َ ):‬وھُ َو َما يَ ْختَصﱡ‬ ‫ت َو ْال ِعبَا َدا ِ‬ ‫اقسام ْال َح َسنَا ِ‬ ‫بِ ِه أَ ْھ ُل ْال ِملَ ِل ( الى ان قال‪َ :‬وشَرْ ِع ﱞي‪َ :‬وھُ َو َما ْ‬ ‫اإلس َْال ِم َمثَ ًال َوأَ ﱠن الثﱠ َالثَةَ‬ ‫اختَصﱠ بِ ِه شَرْ ُ‬ ‫ع ِْ‬ ‫الشر َع فَقَ ْ‬ ‫ون بِ َ‬ ‫ط‬ ‫ظا ِھ ِر‬ ‫ب َوال ﱡسنﱠ ِة ‪ ..‬وقَالُوا ‪ :‬إنﱠھُ ْم ُم ْبتَ ِد ُع َ‬ ‫ص ﱡو َ‬ ‫َوالتﱠ َ‬ ‫ون َخ ِ‬ ‫طائِفَةٌ َغلَ ْ‬ ‫ف ِم ْن أَ ْھ ِل ْالفِ ْق ِه َو ْال َك َال ِم َو َ‬ ‫ك َ‬ ‫ك ِم ْن ْال َك َال ِم َما ھُ َو َم ْعر ٌ‬ ‫ط َوائِ ُ‬ ‫ت‬ ‫ُوف َوتَبِ َعھُ ْم َعلَى َذلِ َ‬ ‫َذلِ َ‬ ‫ُ‬ ‫ق َوأَ ْك َملُھُ ْم بَ ْع َد ْاألَ ْنبِيَا ِء َو ِك َال َ‬ ‫ور َذ ِمي ٌم‬ ‫فِي ِھ ْم َوا ﱠد َع ْوا أَنﱠھُ ْم أَ ْف َ‬ ‫ض ُل ْال َخ ْل ِ‬ ‫ط َرفَ ْي َھ ِذ ِه ْاأل ُم ِ‬ ‫طا َع ِة ﱠ‬ ‫طا َع ِة ﱠ‬ ‫ﷲِ َك َما اجْ تَھَ َد َغ ْي ُرھُ ْم ِم ْن أَ ْھ ِل َ‬ ‫ون فِي َ‬ ‫ﷲِ فَفِي ِھ ْم السﱠابِ ُ‬ ‫ق‬ ‫َوالص َﱠوابُ أَنﱠھُ ْم ُمجْ تَ ِھ ُد َ‬ ‫ص ْنفَي ِْن َم ْن‬ ‫ين َوفِي ُكلﱟ ِم ْن ال ﱢ‬ ‫ب اجْ تِھَا ِد ِه َوفِي ِھ ْم ْال ُم ْقتَ ِ‬ ‫ْال ُمقَرﱠبُ بِ َح َس ِ‬ ‫ص ُد الﱠ ِذي ھُ َو ِم ْن أَ ْھ ِل ْاليَ ِم ِ‬ ‫ين إلَ ْي ِھ ْم َم ْن ھُ َو َ‬ ‫ظالِ ٌم‬ ‫قَ ْد يَجْ تَ ِھ ُد فَي ُْخ ِط ُئ َوفِي ِھ ْم َم ْن ي ُْذنِبُ فَيَتُوبُ أَ ْو َال يَتُوبُ ‪َ .‬‬ ‫وبالجملة المنقولة تتبين اخى المسلم أن بداية الصوفية قرون السلف الفاضلة بل وقبل موت‬ ‫كل الصحابة ُعرف التصوف برسمه ووسمه وله مشايخ يتحدثون عنه وفيه ‪ ،‬وأن أئمة‬ ‫الدين اثنوا على طريق التصوف ‪ ،‬وان فيھم من كان منكرا الحوالھم )كاإلمام الشافعى( ثم‬ ‫تبين له صحة طريقھم بعد الوقوف عليه فتراجع ومدحھم وينسخ متأخر مدحه سابق ذمه‬ ‫وال يستمسك بسابق الذم إالّ جھول ‪ ،‬وتتابع العلماء فى الثناء على التصوف واھله ولم‬ ‫يذموا اصله بل ذموا من ادعوا التصوف وتشبھوا بأھله فى الشكل والرسم وخالفوا قواعد‬ ‫‪13‬‬ ..

‬الشافعي الصوفي المفسر صاحب الرسالة‪. :‬فھم أجسام روحانيون وفي‬ ‫األرض سماويون ومع الخلق ربانيون سكوت نظار غيب ‪ ،‬حضار ملوك تحت أطمار‬ ‫أنزاع قبائل وأصحاب فضائل وأنوار دالئل ‪ ،‬آذانھم واعية وأسرارھم صافية ونعوتھم‬ ‫خافية صفرية‪ ،‬صوفية ‪ ،‬نوريه صفية ‪ ،‬ودائع ﷲ بين خليقته وصفوته في بريته ووصاياه‬ ‫لنبيه وخباياه عند صفيه ‪ ،‬ھم في حياته أھل صفته وبعد وفاته خيار أمته ‪ ،‬لم يزل يدعو‬ ‫األول الثاني والسابق التالي بلسان فعله أغناه ذلك عن قوله حتى ق ﱠل الرغب وفتر الطلب‬ ‫فصار الحال أجوبة ومسائل ‪ ،‬وكتبا ورسائل فالمعاني ألربابھا قريبة والصدور لفھمھا‬ ‫رحيبة ‪ ،‬إلى أن ذھب المعنى ‪ ،‬وبقى االسم وغابت الحقيقة ‪ ،‬وحصل الرسم فصار التحقيق‬ ‫حلية ‪ ،‬والتصديق زينة ‪ ،‬وادعاه من لم يعرفه وتحلى به من لم يصفه ‪ ،‬وأنكره بفعله من‬ ‫أقر به بلسانه ‪ ،‬وكتمه بصدقه من أظھره ببيانه‪ .‫التصوف فى االفعال ‪ ،‬ومن ذلك قول ابن تيمية فى مجموع فتاويه )ج ‪ :(١٩ /١١‬الصﱡ وفِيﱠةُ‬ ‫اق َوصُوفِيﱠةُ ال ﱠرس ِْم‪ ..‬وأدخل فيه ما ليس منه ‪ ،‬ونُ ِسب إليه ما‬ ‫ليس فيه ‪ ،‬فجعل حقه باطل ‪ ،‬او سمى عالمه جاھال ‪ ،‬وانفرد المتحقق فيه ضنا به‪ ..‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫‪ /٣‬كشف أدعياء التصــــوف وبيان حال الصـــوفية الحق ھو سبب تصنيــف االستاذ عبد‬ ‫‪١٢‬‬ ‫سميت بدستور الصوفية قال‬ ‫الكريم بن ھوازن القشيرى المتوفى‪٤٦٥‬ھـ لرسالته التى ُ‬ ‫‪ ١٢‬قال عنه عندما ترجم له فى كتابه سير اعالم النبالء ‪ :‬اإلمام الزاھد القدوة األستاذ ‪..‬وسكت‬ ‫الواصف له غيرة عليه ‪ ،‬فنفرت القلوب منه وانصرفت النفس عنه ‪ ،‬فذھب العلم وأھله ‪،‬‬ ‫والبيان وفعله فصار الجھال علماء والعلماء أذالء فدعاني ذلك إلى أن رسمت في كتابي‬ ‫ھذا وصف طريقته وبيان نحلتھم وسيرتھم من القول في التوحيد والصفات وسائر ما‬ ‫يتصل به مما وقعت فيه الشبھة عند من لم يعرف مذاھبھم ولم يخدم مشايخھم وكشفت‬ ‫بلسان العلم ما أمكن كشفه ووصفت بظاھر البيان ما صلح وصفه ليفھمه من لم يفھم‬ ‫إشاراتھم ويدركه من لم يدرك عباراتھم وينتفي عنھم خرص المتخرصين‪ ،‬وسوء تأويل‬ ‫الجاھلين ويكون بيانا لمن أراد سلوك طريقه مفتقرا إلى ﷲ تعالى في بلوغ تحقيقه بعد‬ ‫أن تصفحت كتب الحذاق فيه وتتبعت حكايات المتحققين له بعد العشرة لھم والسؤال عنھم‪.‬انتھى ‪ ،‬وامثال‬ ‫" ثَ َالثَةَ أَصْ نَ ٍ‬ ‫ق َوصُوفِيﱠةُ ْاألَرْ َز ِ‬ ‫اف " صُوفِيﱠةُ ْال َحقَائِ ِ‬ ‫ھؤالء انكر عليھم ائمة التصوف انفسھم واھتموا بكشف حالھم والتحذير منھم قبل ابن‬ ‫تيمية بقرون وبعده ‪ ،‬فإن بيان حال ھوالء ھو سبب تصنيف جماعة من مشايخ الصوفية‬ ‫لكثير من الكتب واليك بعضھا ‪:‬‬ ‫‪ /١‬كشف حال أدعياء التصوف وبيان حال الصوفية الحق ھو سبب تصنيف ألبى نصر‬ ‫السراج الطوسى المتوفى ‪٣٧٨‬ھـ لكتابه ال ﱡل َمع ‪ ،‬حيث قال فى مقدمته ‪ :‬ينبغى للعاقل فى‬ ‫عصرنا ھذا أ يعرف شيئا من أصول ھذه العصابة وقصودھم ‪ ،‬وطريقة اھل الصحة‬ ‫والفضل منھم حتى يميز بينھم وبين المتشبھين بھم ‪ ،‬والمتلبسين بلبسھم ‪ ،‬والمتسمين‬ ‫بإسمھم ‪ ،‬حتى ال يغلط وال يأثم ‪...‬‬ ‫‪ /٢‬كشف أدعياء التصوف وبيان حال الصوفية الحق ھو سبب تصنيف أبوبكر محمد ابن‬ ‫ضمن‬ ‫اسحاق الكالباذي المتوفى ‪٣٨٠‬ھـ لكتابه التعرف لمذھب أھل التصوف حيث قال ِ‬ ‫مقدمته واصفا ً السادة الصوفية ومبينا لحال أدعياء التصوف‪ ...

...‬الى أن قال ‪ :‬وقد رأيت بعيني السلطان الغوري وھو‬ ‫يقبل يد سيدي محمد بن عنان ‪ ،‬ورأيت السلطان طومان باي الذي تولى بعده يقبل بطن‬ ‫رجله ‪ ،‬وطلعت مرة مع سيدي الشيخ أبي الحسن الغمري للسلطان الغوري في شفاعه ‪،‬‬ ‫فقام للشيخ وعضده من تحت ابطه وقال‪ :‬يا سيدي عززتني في ھذا النھار ‪ ،‬فإني ومملكتي‬ ‫‪ ١٣‬قال عنه الذھبى عندما ترجم له فى كتابه سير اعالم النبالء ‪ :‬الشيخ اإلمام العالم القدوة الزاھد العارف المحدث شيخ اإلسالم ‪.‬فلما ذھبوا زالت حرمة الطريق وأھلھا ‪ ،‬وصار الناس يسخرون‬ ‫بأحدھم ويقولون لبعضھم ‪" :‬ما دريتم ما جرى فالن اآلخر عمل شيخا " ‪ ،‬كأنھم ال‬ ‫يسلمون له ما يدعيه لما ھو عليه من محبة الدنيا وشھواتھا والتلذذ بمطاعمھا ومالبسھا‬ ‫ومناكحھا والسعي على تحصيلھا ‪ .‬‬ ‫‪ /٤‬كشف حال أدعياء التصوف وبيان حال الصوفية الحق ھو سبب تصنيف شيخ االسالم‬ ‫عمر بن محمد بن عبد ﷲ البكرى السھروردى‪ ١٣‬لكتابه عوارف المعارف حيث قال فى‬ ‫المقدمة‪ :‬أولف أبوابا ً فى الحقائق واآلداب ُمعربة عن وجه الصواب فيما اعتمدوه ‪ُ ،‬مشعرة‬ ‫بشھادة صريح العلم لھم فيما اعتقدوه ‪ ،‬حيث كثر المتشبھون واختلفت احوالھم ‪ ،‬وتستر‬ ‫بزيھم المتسترون وفسدت اعمالھم ‪ ،‬وسبق الى قلب من ال يعرف أصول سلفھم سؤ ظن‪،‬‬ ‫وكاد ال يسلم من فيھم وطعن ‪ ،‬ظنا منه أن حاصلھم راجع الى ُمجرد رسم ‪ ،‬وتخصصھم‬ ‫عائد الى مطلق اسم ‪..‬‬ ‫‪ /٥‬كشف حال أدعياء التصوف وبيان حال الصوفية الحق ھو سبب تصنيف شيخ عبد‬ ‫الوھاب الشعرانى المتوفى ‪٩٧٣‬ھـ لكتابه األنوار القدسية فى معرفة قواعد الصوفية‬ ‫ضمن مقدمته ‪ :‬كان الباعث لى على تأليف ھذه الرسالة طلب النصح لنفسى‬ ‫الذى قال ِ‬ ‫وإلخوانى حيث تحلسنا بحالس األشياخ ومشينا على مراسمھم الظاھرة وظن كل واحد ِمنا‬ ‫نفسه أنه صار ِمن أشياخ الطريق ‪ ،‬فوضعت ھذه الرسالة التى ھى كالميزان التى يوزن‬ ‫بطل ‪ ،‬فمن وافق حاله ما فيھا فليحمد ﷲ ‪ ،‬وإال فليستغفر ِمن دعاويه‬ ‫بھا ال ُم ِحق ِمن ال ُم ِ‬ ‫الكاذبة ‪ .‬الى ان قال‪ :‬ثم لم يرضوا بما تعاطوه‬ ‫من سوء ھذه األفعال‪ ،‬حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق واألحوال ‪ ....‬‬ ‫‪15‬‬ ....‫ضمن مقدمته لھا‪ .....‬الى ان قال‪ :‬مضى الشيوخ الذين كان بھم‬ ‫اھتداء ‪ ،‬وقل الشباب الذين كان لھم بسيرتھم وسنتھم اقتداء‪ ،‬وزال الورع وطوى بساطه‪،‬‬ ‫واشتد الطمع وقوى رباطه وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة‪ ،‬فعدوا قلة المباالة بالدين‬ ‫أوثق ذريعة ورفضوا التمييز بين الحالل والحرام ‪ .. :‬ثم اعلموا رحمكم ﷲ ‪ ،‬أن المحققين من ھذه الطائفة انقرض أكثرھم‬ ‫ِ‬ ‫ولم يبق فى زماننا من ھذه الطائفة إال أثرھم ‪ ......‬الى ان قال ‪ :‬ولما طال‬ ‫االبتالء فيما نحن فيه من الزمان بما لوحت ببعضه من ھذه القصة وكنت ال أبسط إلى ھذه‬ ‫الغاية لسان اإلنكار‪ ،‬غيرة على ھذه الطريقة أن يذكر أھلھا بسوء ‪ ،‬أو يجد مخالف لثلبھم‬ ‫مساغا ً ‪ ،‬إذ البلوى في ھذه الديار بالمخالفين لھذه الطريقة والمنكرين لعيھا شديدة‪.‬الى أن قال‪ :‬وقد أدركنا بحمد ﷲ تعالى جملة من أشياخ الطريق أول ھذا القرن‪،‬‬ ‫وكانوا على قدم عظيم في العبادة والنسك والورع والخشية وكف الجوارح الظاھرة‬ ‫والباطنة عن اآلثام حتى ال تجد أحدھم قط يعمل شيئا يكتبه كاتب الشمال ‪ ،‬وكان للطريق‬ ‫حرمة وھيبة ‪ ،‬وكان األمراء والملوك يتبركن بأھلھا ويقبلون بطون أقدامھم ؛ لما يشھدونه‬ ‫من صفاتھم الحسنة‪ ..

‬اھـ‬ ‫فھل بعد كل ھذا النقد الذاتى وكشف حال األدعياء والتحذير منھم على مر الزمان تبقى بقية‬ ‫صحة التصوف بتفلت ُمدعى ليس من أھله ‪ ،‬أليس بين‬ ‫لمنصف ؟ وھل بعد ھذا طعن فى ِ‬ ‫المسلمين من يقترف الكبائر أيضر ذلك بدين االسالم أو يسلب اھله الثناء الحسن ؟؟ ال بل‬ ‫فِعل ال ُمنحرف مردود عليه واإلسالم واھله براء ‪ ،‬وكذا القول فى أدعياء التصوف يجب‬ ‫ذمھم فى أنفسھم ألن افعالھم مخالفة لما تقرر عند ائمة التصوف انفسھم فأفھم فإن القوم قد‬ ‫بينوا لألمة وأظھروا لھا الحق بتجرد ودون محاباة وھذه شيمت أھل الصدق المتجردين‬ ‫عن األھواء السالمين ِمن األدواء  درھم فھم كما وصفھم االمام الكالباذى ‪ :‬سبقت لھم‬ ‫من ﷲ الحسنى وألزمھم كلمة التقوى وعزف بنفوسھم عن الدنيا صدقت مجاھداتھم فنالوا‬ ‫علوم الدراسة وخلصت عليھا معامالتھم فمنحوا علوم الوراثة وصفت سرائرھم فأكرموا‬ ‫بصدق الفراسة ثبتت أقدامھم وزكت أفھامھم أنارت أعالمھم فھموا عن ﷲ وساروا إلى ﷲ‬ ‫وأعرضوا عما سوى ﷲ خرقت الحجب أنوارھم وجالت حول العرش أسرارھم وجلّت‬ ‫عند ذي العرش أخطارھم وعميت عما دون العرش أبصارھم فھم أجسام روحانيون وفي‬ ‫األرض سماويون ومع الخلق ربانيون سكوت نظارغيب حضار ملوك تحت أطمار أنزاع‬ ‫قبائل وأصحاب فضائل وأنوار دالئل آذانھم واعية وأسرارھم صافية ونعوتھم خافيه‬ ‫صفرية صوفية نورية صفية ودائع ﷲ بين خليقته وصفوته في بريته ووصاياه لنبيه‬ ‫وخباياه عند صفيه ھم في حياته أھل صفته وبعد وفاته خيار أمته لم يزل يدعو األول الثاني‬ ‫والسابق التالي بلسان فعله أغناه ذلك عن قوله‪ .‬‬ ‫بعض إصــدارات مطبقات ورسائل السلسلة الخضراء لكشف جھل وتضليل األدعياء‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٢‬‬ ‫‪٣‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫‪٥‬‬ ‫‪٦‬‬ ‫‪٧‬‬ ‫‪٨‬‬ ‫‪٩‬‬ ‫‪١٠‬‬ ‫قــول خير البرية عن الشرك فى أمته وكشف تضليل الوھابية‬ ‫عِ لم الحرف وأسماء بغير اللغة العربية فى الكتاب والسنة النبوية‬ ‫جھل الوھابية بمانقل علماء السنة عن الكرامات الوھبية‬ ‫أھل وتأمين البالد بأھل‬ ‫عرض المذكور فى جواز الدعاء عند القبور‬ ‫القنبلة الذرية على من قال المعاذة تميمة منھية‬ ‫بداية الصوفية سابقة للمذاھب الفقھية‬ ‫اتحاف المحبين بأدلة جواز اإلحتفال بمولد سيد المرسلين‬ ‫الردود الجلية لبعض شبھات منكرىّ اإلحتفال بمولد سيد البرية‬ ‫الرسائل المرضية فى جواز االحتفال بمولد خير البرية‬ ‫‪16‬‬ .‬تلك لمحة عن التصوف والصوفية الذين‬ ‫رأت قلوبھم ﷲ فلم تمت قلوبھم بعد المشاھدة بل خلدت تنبض بالحب وتقتات بالذكر وتنعم‬ ‫بالھدى والرضا وترسل الشعاع الذي ينير طريق السالكين إلى ربھم‪.‬وكان آخر األشياخ الذين أدركناھم سيدي الشيخ علي المرصفي‬ ‫رضي ﷲ تعالى عنه ‪ ،‬فلما توفي في جمادى األولى سنة ثالثين وتسعمائة انحل نظام‬ ‫الطريق في مصر وقراھا ‪ ،‬وجلس كثير للمشيخة بأنفسھم من غير إذن من أشياخھم ‪،‬‬ ‫فال حول وال قوة إال با‪ .‫كلھا ال تفي حق طريقك‪ .