‫تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫)اضغط هنا للتنتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على التنترتنت(‬
‫إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الوصول‬
‫محمد بن علي بن محمد الشوكاني‬
‫سنة الولدة ‪ /1173‬سنة الوفاة ‪1250‬‬
‫تحقيق محمد سعيد البدري أبو مصعب‬
‫الناشر دار الفكر‬
‫سنة النشر ‪1992 - 1412‬‬
‫مكان النشر بيروت‬
‫عدد الزجزاء ‪1‬‬
‫الخامس بيان الشارة وهو القياس المستنبط من الكتاب والسنة مثل اللفاظ‬
‫التي استنبطت منها المعاني وقيس عليها غيرها لن الوصل اذا استنبط منه‬
‫معنى والحق به غيره ل يقال لم يتناوله النص بل تناوله لن النبي وصلى الله‬
‫عليه وسلم أشار اليه بالتنبيه كالحاق المطعومات في باب الربويات بالربعة‬
‫المنصوص عليها لن حقيقة القياس بيان المراد بالنص وقد امر الله سبحانه‬
‫وتعالى اهل التكليف بالعتبار والستنباط والزجتهاد ذكر هذه المراتب الخمس‬
‫للبيان الشافعي في اول الرسالة وقد اعترض عليه قوم وقالوا قد اهمل‬
‫قسمين وهما الزجماع وقول المجتهد اذا انقرض عصره وانتشر من غير نكير‬
‫قال الزركشي في البحر انما اهملهما الشافعي لن كل واحد منهما انما يتووصل‬
‫اليه بأحد القسام الخمسة التي ذكرها الشافعي لن الزجماع ل يصدر ال عن‬
‫دليل فان كان نصا فهو من القسام الول وان كان استنباطا فهو الخامس قال‬
‫ابن السمعاني يقع بيان المجمل بستة اوزجه احدهما بالقول وهو الكثر والثاني‬
‫بالفعل والثالث بالكتاب كبيان ديات السنان وديات العضاء ومقادير الزكاة‬
‫فانه وصلى الله عليه وسلم بينها بكتبه المشهورة والرابع بالشارة كقوله الشهر‬
‫هكذا وهكذا وهكذا يعني يثليثين يوما يثم اعاد الشارة بأوصابعه يثل ث مرات‬
‫وحبس ابهامه في الثالثة اشارة الى ان الشهر قد يكون تسعة وعشرين‬
‫الخامس بالتنبيه وهو المعاني والعلل التي نبه بها على بيان الحكام كقوله في‬
‫بيع الرطب بالتمر اينقص الرطب اذا زجف وقوله في قبلة الصائم أرأيت لو‬
‫تمضمض‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/292‬‬

‫السادس ما خص العلماء بيانه عن ازجتهاد وهو ما فيه الوزجوه الخمسة اذا كان‬
‫الزجتهاد مووصل اليه من احد وزجهين اما من اوصل يعتبر هذا الفرع به واما من‬
‫طريق امارة تدل عليه وزاد شارح اللمع وزجها سابعا وهو البيان بالترك كما روى‬
‫ان اخر المرين ترك الوضوء مما مست النار قال الستاذ ابو منصور رتب بعض‬
‫اوصحابنا ذلك فقال اعلها رتبة ما وقع من الدللة بالخطاب يثم بالفعل يثم‬
‫بالشارة يثم بالكتابة يثم بالتنبيه على العلة قال ويقع بيان من الله سبحانه‬

‫وتعالى بها كلها خل الشارة انتهى قال الزركشي ل خل ف ان البيان يجوز‬
‫بالقول واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور على انه يقع بيانا خلفا لبي‬
‫اسحاق المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ ابو اسحاق في‬
‫التبصرة انتهى ول وزجه لهذا الخل ف فان النبي وصلى الله عليه وسلم بين الصلة‬
‫والحج بأفعاله وقال وصلوا كما رأيتموني أوصلي حجوا كما رأيتموني احج وخذوا‬
‫عني مناسككم ولم يكن لمن منع من ذلك متمسك ل من شرع ول من عقل بل‬
‫مجرد مجادلت ليس من الدلة في شيء واذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل‬
‫واحد منهما وصالح لبيانه فان اتفقا وعلم سبق احدهما فهو البيان قول كان او‬
‫فعل والثاني تأكيد له وقيل ان المتأخر ان كان الفعل لم يحمل على التأكيد لن‬
‫الضعف ل يؤكد القوى وان زجهل المتقدم منهما فل يقضى على واحد منهما‬
‫بأنه المبين بعينه بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما لم نطلع عليه وهو الول‬
‫في نفس المر وقيل يكونان بمجموعهما بيانا قيل هذا اذا تساويا في القوة فان‬
‫اختلفا فالشبه ان المرزجوح هو المتقدم ورودا وال لزم التأكيد بالضعف هذا اذا‬
‫اتفق القول والفعل اما اذا اختلفا فذهب الجمهور ان المبين هو القول ورزجح‬
‫هذا فخر الدين الرازي وابن الحازجب سواء كان متقدما او متأخرا ويحمل الفعل‬
‫على الندب لن دللة القول على البيان بنفسه بخل ف الفعل فانه ل يدل ال‬
‫بواسطة انضمام القول اليه والدال بنفسه اولى وقال ابن الحسين البصري‬
‫المتقدم منهما هو البيان كما في وصورة اتفقاهما‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/293‬‬

‫الفصل السادس في تأخير البيان عن وقت الحازجة‬
‫اعلم ان كل ما يحتاج الى البيان من مجمل وعام ومجاز ومشترك وفعل متردد‬
‫ومطلق اذا تأخر بيانه فذلك على وزجهين الول ان يتأخر عن وقت الحازجة وهو‬
‫الوقت الذي اذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه‬
‫الخطاب وذلك في الوازجبات الفورية لم يجز لن التيان بالشيء مع عدم العلم‬
‫به ممتنع عند زجميع القائلين بالمنع من تكليف ما ل يطاق واما من زجوز التكليف‬
‫بما ل يطاق فهو يقول بجوازه فقط ل بوقوعه فكان عدم الوقوع متفقا عليه‬
‫بين الطائفتين ولهذا نقل ابو بكر الباقلني ازجماع ارباب الشرائع على امتناعه‬
‫قال ابن السمعاني ل خل ف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحازجة الى الفعل‬
‫ول خل ف في زجوازه الى وقت الفعل لن المكلف قد يؤخر النظر وقد يخطئ‬
‫اذا نظر فهذانك القدران ل خل ف فيهما انتهى‬
‫الوزجه الثاني تأخيره عن وقت ورود الخطاب الى وقت الحازجة الى الفعل وذلك‬
‫في الوازجبات التي ليست بفورية حيث يكون الخطاب ل ظاهر له كالسماء‬
‫المتواطئة والمشتركة او له ظاهر وقد استعمل في خلفه كتأخير التخصيص‬
‫والنسخ ونحو ذلك وفي ذلك مذاهب‬
‫الول الجواز مطلقا قال ابن برهان وعليه عامة علمائنا من الفقهاء والمتكلمين‬
‫ونقله ابن فورك والقاضي ابو الطيب والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن‬
‫السمعاني عن ابن سريج والوصطخري وابن ابي هريرة وابن خيران والقفال‬
‫وابن القطان والطبري والشيخ ابي الحسن الشعري والقاضي ابي بكر‬
‫الباقلني ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشافعي واختاره الرازي في‬

‫المحصول وابن الحازجب وقال البازجي عليه اكثر اوصحابنا وحكاه القاضي عن‬
‫مالك واستدلوا بقوله سبحانه } فإذا قرأناه فاتبع قرآنه يثم إن علينا بيانه { ويثم‬
‫للتعقيب مع التراخي وقوله في قصة نوح } وأهلك { وحكمه تناول ابنه وبقوله‬
‫} إنكم وما تعبدون من دون الله حصب زجهنم { يثم لما سأل ابن الزبعري عن‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/294‬‬

‫عيسى والملئكة نزل قوله } إن الذين سبقت لهم منا الحسنى { الية بقوله }‬
‫فأن لله خمسه { يثم يبين بعد ذلك ان السلب للقاتل وبقوله } أقيموا الصلة {‬
‫يثم وقع بيانها بعد ذلك بصلة زجبريل وبصلة النبي وصلى الله عليه وسلم وبقوله‬
‫} وآتوا الزكاة { وبقوله } والسارق والسارقة فاقطعوا { وبقوله } ولله على‬
‫الناس حج البيت { يثم وقع البيان لهذه المور بعد ذلك بالسنة ونحو هذا كثير‬
‫زجدا‬
‫المذهب الثاني المنع مطلقا ونقله القاضي ابو بكر الباقلني والشيخ ابو اسحاق‬
‫الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني عن ابي اسحاق المروزي وابي بكر‬
‫الصيرفي وابي حامد المروزي ونقله الستاذ ابو اسحاق عن ابي بكر الدقاق‬
‫قال القاضي وهو قول المعتزلة وكثير من الحنفية وابن داود الظاهري ونقله‬
‫ابن القشيري عن داود الظاهري ونقله المازري والبازجي عن البهري قال‬
‫القاضي عبد الوهاب قالت المعتزلة والحنفية ل بد ان يكون الخطاب متصل‬
‫بالبيان او في حكم المتصل احترازا من انقطاعه بعطاس ونحوه من عطف‬
‫الكلم بعضه على بعض قال ووافقهم بعض المالكية والشافعية واستدل هؤلء‬
‫بما ل يسمن ول يغني من زجوع فقالوا لو زجاز ذلك فاما ان يكون الى مدة معينة‬
‫او الى البد وكلهما باطل اما الى مدة معينة فلكونه تحكما ولكونه لم يقل به‬
‫احد واما الى البد فلكونه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف به مع عدم‬
‫الفهم وازجيب عنهم باختيار زجوازه الى مدة معينة عند الله وهو الوقت الذي‬
‫يعلم انه يكلف به فيه فل تحكم هذا انهض ما استدلوا به على ضعفه وقد‬
‫استدلوا بما هو دونه في الضعف فل حازجة لنا الى تطويل البحث بما ل طائل‬
‫تحته‬
‫المذهب الثالث انه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره حكاه القاضي ابو‬
‫الطيب والقاضي عبد الوهاب وابن الصباغ عن الصيرفي وابي حامد المروزي‬
‫قال ابو الحسين بن القطان ل خل ف بين اوصحابنا في زجواز تأخير بيان المجمل‬
‫كقوله } أقيموا الصلة { وكذا ل يختلفون ان البيان في الخطاب العام يقع‬
‫بفعل النبي وصلى الله عليه وسلم‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/295‬‬

‫والفعل يتأخر عن القول لن بيانه بالقول اسرع منه بالفعل واما العموم الذي‬
‫يعقل مراده من ظاهره كقوله } والسارق والسارقة فاقطعوا { فقد اختلفوا‬

‫فيه فمنهم من لم يجوز تأخير بيانه كما هو مذهب ابي بكر الصيرفي وكذا حكي‬ ‫اتفاق اوصحاب الشافعي على زجواز تأخير بيان المجمل ابن فورك والستاذ ابو‬ ‫اسحاق السفرائيني ولم يأتوا بما يدل على عدم زجواز التأخير فيما عدا ذلك ال‬ ‫ما ل يعتد به ول يلتفت اليه‬ ‫المذهب الرابع انه يجوز تأخير بيان العموم لنه قبل البيان مفهوم ول يجوز‬ ‫تأخير بيان المجمل لنه قبل البيان غير مفهوم حكاه الماوردي والروياني وزجها‬ ‫لوصحاب الشافعي ونقله ابن برهان في الوزجيز عن عبد الجبار ول وزجه له‬ ‫المذهب الخامس انه يجوز تأخير بيان الوامر والنواهي ول يجوز تأخير بيان‬ ‫الخبار كالوعد والوعيد حكاه الماوردي عن الكرخي وبعض المعتزلة ول وزجه له‬ ‫ايضا‬ ‫المذهب السادس عكسه حكاه الشيخ ابو اسحاق مذهبا ولم ينسبه الى احد ول‬ ‫وزجه له ايضا ونازع بعضهم في حكاية هذا وما قبله مذهبا قال لن موضوع‬ ‫المسألة الخطاب التكليفي فل تذكر فيها الخبار قال الزركشي وفيه نظر‬ ‫المذهب السابع انه يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره ذكر هذا المذهب ابو‬ ‫الحسين في المعتمد وابو علي وابو هاشم وعبدالجبار ول وزجه له ايضا لعدم‬ ‫الدليل الدال على عدم زجواز التأخير فيما عدا النسخ وقد عرفت قيام الدلة‬ ‫المتكثرة على الجواز مطلقا فالقتصاد على بعض ما دلت عليه دون بعض بل‬ ‫مخصص باطل‬ ‫المذهب الثامن التفصيل بين ما ليس له ظاهر كالمشترك دون ما له ظاهر‬ ‫كالعام والمطلق والمنسوخ ونحو ذلك فانه ل يجوز التأخير في الول ويجوز في‬ ‫الثاني نقله فخر الدين الرازي عن ابي الحسين البصري والدقاق والقفال وابي‬ ‫اسحاق وقد سبق النقل عن هؤلء بأنهم يذهبون الى خل ف ما حكاه عنهم ل‬ ‫وزجه لهذا التفصيل‬ ‫المذهب التاسع ان بيان المجمل ان لم يكن تبديل ول تغييرا زجاز مقارنا وطارئا‬ ‫وان كان تغييرا زجاز مقارنا ول يجوز طارئا بالحال نقله السمعاني عن ابي زيد‬ ‫من الحنفية ول وزجه له ايضا‬ ‫فهذه زجملة المذهاب المروية في هذا المسألة وانت اذا تتبعت موراد هذه‬ ‫الشريعة المطهرة وزجدتها قاضية بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قضاء‬ ‫ظاهرا واضحا ل ينكره من له ادنى خبرة بها وممارسة لها وليس على هذه‬ ‫المذاهب المخالفة لما قاله المجوزون‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/296‬‬ ‫ايثاره من علم وقد اختلف القائلون بجواز التأخير في زجواز تأيثير البيان على‬ ‫التدريج بأن يبين بيانا اول يثم يبين بيانا يثانيا كالتخصيص بعد التخصيص والحق‬ ‫الجواز لعدم المانع من ذلك ل من شرع ول عقل فالكل بيان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/297‬‬ .

‫& الباب السابع في الظاهر والمؤول‬ ‫وفيه يثليثة فصول‬ ‫الفصل الول في حدهما فالظاهر في اللغة هو الواضح قال الستاذ والقاضي‬ ‫ابو بكر لفظه يغني عن تفسيره وقال الغزالي هو التردد بين أمرين وهو في‬ ‫احدهما اظهر وقيل هو ما دل على معنى مع قبوله لفادة غيره افادة مرزجوحة‬ ‫فاندرج تحته ما دل على المجاز الرازجح ويطلق على اللفظ الذي يفيد معنى‬ ‫سواء افاد معه افادة مرزجوحة او لم يفد ولهذا يخرج النص فان افادته ظاهرة‬ ‫بنفسه ونقل امام الحرمين ان الشافعي كان يسمي الظاهر نصا‬ ‫وقيل هو في الوصطلح ما دل ظنية ام بالوضع كالسد للسبع المفترس او‬ ‫بالعر ف كالغائظ للخارج المستقدر اذ غلب فيه بعد ان كان في الوصل للمكان‬ ‫المطمئن من الرض‬ ‫والتأويل مشتق من آل يئول اذا رزجع تقول آل المر الى كذا أي رزجع اليه ومآل‬ ‫المر مرزجعه وقال النضر بن شميل انه مأخوذ من اليالة وهي السياسة يقال‬ ‫لفلن علينا ايالة وفلن ايل علينا أي سائس فكان المؤول بالتأويل كالمتحكم‬ ‫على الكلم المتصر ف فيه وقال ابن فارس في فقه العربية التأويل اخر المر‬ ‫وعاقبته يقال مال هذا المر مصيره واشتقاق الكلمة من الول وهو العاقبة‬ ‫والمصير‬ ‫واوصطلحا وصر ف الكلم عن ظاهره الى معنى يحتمله وفي الوصطلح حمل‬ ‫الظاهر على المحتمل المرزجوح وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فان‬ ‫اردت تعريف التأويل الصحيح زدت في الحد بدليل يصيره رازجحا لنه بل دليل او‬ ‫مع دليل مرزجوح او مساو فاسد قال ابن برهان وهذا الباب انفع كتب الوصول‬ ‫وآزجلها ولم يزل الزال ال بالتأويل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/298‬‬ ‫الفاسد واما ابن السمعاني فانكر على امام الحرمين ادخاله لهذا الباب في‬ ‫اوصول الفقه وقال ليس هذا من اوصل الفقه في شيء انما هو كلم يورد في‬ ‫الخلفيات‬ ‫واعلم ان الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به بدليل ازجماع الصحابة‬ ‫على العمل بظواهر اللفاظ واذا عرفت معنى الظاهر فاعلم ان النص ينقسم‬ ‫الى قسمين احدهما يقبل التأويل وهو قسم من النص مراد ف للظاهر والقسم‬ ‫الثاني ل يقبله وهو النص الصريح وسيأتي الكلم على هذا في الباب الذي بعد‬ ‫هذا الباب الفصل الثاني فيما بدخله التأويل وهو قسمان‬ ‫احدهما اغلب الفروع ول خل ف في ذلك والثاني الوصول كالعقائد واوصول‬ ‫الديانات ووصفات الباري عز وزجل وقد اختلفوا في هذا القسم على يثليثة مذاهب‬ ‫الول انه ل مدخل للتأويل فيها بل يجري على ظاهرها ول يؤول شيء منها وهذا‬ ‫قول المشبهة والثاني ان لها تأويل ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن‬ ‫التشبيه والتعطيل لقوله تعالى } وما يعلم تأويله إل الله { قال ابن برهان وهذا‬ ‫قول السلف قلت وهذا هو الطريقة الواضحة والمنهج المصحوب بالسلمة عن‬ ‫الوقوع في مهاوي التأويل لما ل يعلم تأويله عدم تأويله ال الله وكفى بالسلف‬ ‫الصالح قدوة لمن اراد القتداء واسوة لمن احب التأسي على تقدير عدم ورود‬ .

‫الدليل القاضي بالمنع من ذلك فكيف وهو قائم موزجود في الكتاب والسنة‬ ‫والمذهب الثالث انها مؤولة قال ابن برهان والول من هذه المذاهب باطل‬ ‫والخران منقولن عن الصحابة ونقل هذا المذهب الثالث عن علي وابن‬ ‫مسعود وابن عباس وام سلمة قال ابو عمرو بن الصلح الناس في هذه الشياء‬ ‫الموهمة للجهة ونحوها فرق يثل ث ففرقه تؤول وفرقة تشبه ويثالثة ترى انه لم‬ ‫يطلق الشارع مثل هذه اللفظة ال واطلقه سائغ وحسن قبولها مطلقة كما‬ ‫قال مع التصريح بالتقديس والتزيه والتبري من التحديد والتشبيه قال وعلى‬ ‫هذه الطريقة مضى وصدر المة وسادتها واختارها ائمة الفقهاء وقادتها واليها‬ ‫دعا ائمة الحديث واعلمه ول احد من المتكلمين يصد ف عنها ويأباها وافصح‬ ‫الغزالي في غير موضع بهجر ما سواها حتى الجم اخرا في الجامه كل عالم‬ ‫وعامي ما عداها قال وهذا كتاب الجام العوام عن علم الكلم وهو اخر تصانيف‬ ‫الغزالي مطلقا حث‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/299‬‬ ‫فيه على مذهب السلف ومن تبعهم قال الذهبي في النبلء في ترزجمة فخر‬ ‫الدين الرازي ما لفظه وقد اعتر ف في اخر عمره حيث يقول لقد تأملت‬ ‫الطرق الكلمية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليل ول تروي ورأيت‬ ‫ورأتي اقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في اليثبات الرحمن على العرش‬ ‫استوى اليه يصعد الكلم الطيب واقرأ في النفي } ليس كمثله شيء { ومن‬ ‫زجرب مثل تجربتي عر ف مثل معرفتي انتهى وذكر الذهبي في النبلء في‬ ‫ترزجمة امام الحرمين الجويني انه قال ذهب ائمة السلف الى النكفا ف عن‬ ‫التأويل وازجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الرب تعالى والذي‬ ‫نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف المة هكذا نقل عنه وصاحب النبلء‬ ‫في ترزجمته وقال في موضع اخر في ترزجمته في النبلء انه قال ما لفظه‬ ‫اشهدوا علي اني قد رزجعت عن كل مقاله تخالف السلف انتهى وهؤلء الثليثة‬ ‫اعني الجويني والغزالي والرازي هم الذين وسعوا دائرة التأويل وطولوا ذيوله‬ ‫وقد رزجعوا اخرا الى مذهب السلف كما عر ف فلله الحمد كما هو له اهل وقال‬ ‫ابن دقيق العيد وقولي في اللفاظ المشكلة انها حق ووصدق وعلى الوزجه الذي‬ ‫اراده الله ومن اول شيئا منها فان كان تأويله قريبا على ما يقتضيه لسان‬ ‫العرب وتفهمه في مخاطباتهم لم ننكر عليه ولم نبدعه وان كان تأويله بعيدا‬ ‫توقفنا عليه واستبعدناه ورزجعنا الى القاعدة في اليمان بمعناه مع التنزيه وقد‬ ‫تقدمه الى مثل هذا ابن عبد السلم كما حكاه عنهما الزركشي في البحر‬ ‫والكلم في هذا يطول لما فيه من كثرة النقول عن الئمة الفحول الفصل‬ ‫الثالث في شروط التأويل‬ ‫الول ان يكون موافقا لوضع اللغة او عر ف الستعمال واعادة وصاحب الشرع‬ ‫وكل تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/300‬‬ .

‫الثاني ان يقوم الدليل على ان المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حمل عليه‬ ‫اذا كان ل يستعمل كثيرا فيه‬ ‫الثالث اذا كان التأويل بالقياس فل بد ان يكون زجليا ل خفيا وقيل ان يكون مما‬ ‫يحوز التخصيص به على ما تقدم وقيل ل يجوز التأويل بالقياس اوصل‬ ‫والتأويل في نفسه ينقسم الى يثليثة اقسام قد يكون قريبا فيترزجح بأدنى مرزجح‬ ‫وقد يكون بعيدا فل يترزجح ال بمرزجح قوي ول يترزجح بما ليس بقوي وقد يكون‬ ‫متعذرا ل يحتمله اللفظ فيكون مردودا ل مقبول واذا عرفت هذا تبين لك ما هو‬ ‫مقبول من التأويل مما هو مردود ولم يحتج الى تكثير المثلة كما وقع في كثير‬ ‫من كتب الوصول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/301‬‬ ‫& الباب الثامن في المنطوق والمفهوم‬ ‫وفيه اربع مسائل‬ ‫المسألة الولى في حدهما فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي‬ ‫يكون حكما للمذكور وحال من احواله والمفهوم ما دل عليه اللفظ ل في محل‬ ‫النطق أي يكون حكما لغير المذكور وحال من احواله والحاوصل ان اللفاظ‬ ‫قوالب للمعاني المستفادة منها فتارة تستفاد منها من زجهة النطق تصريحا‬ ‫وتارة من زجهته تلويحا فالول المنطوق والثاني المفهوم‬ ‫والمنطوق ينقسم الى قسمين الول ما ل يحتمل التأويل وهوالنص الثاني ما‬ ‫يحتمله وهو الظاهر والول ايضا ينقسم الى قسمين وصرح ان دل عليه اللفظ‬ ‫بالمطابقة او التضمن وغير وصريح ان دل عليه باللتزم وغير الصريح ينقسم الى‬ ‫دللة اقتضاء وايماء واشارة فدللة القتضاء هي اذا توقف الصدق او الصحة‬ ‫العقلية او الشرعية عليه مع كون ذلك مقصود المتكلم ودللة اليماء ان يقترن‬ ‫اللفظ بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا وسيأتي بيان هذا في القياس ودللة‬ ‫الشارة حيث ل يكون مقصودا للمتكلم‬ ‫والمفهوم ينقسم الى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة حيث‬ ‫يكون المسكوت عنه موافقا للملفوظ به فإن كان اولى بالحكم من المنطوق‬ ‫به فيسمى فحوى الخطاب وان كان مساويا له فيسمى لحن الخطاب وحكى‬ ‫الماوردي والروياني في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وزجهين‬ ‫احدهما ان الفحوى ما نبه عليه اللفظ واللحن ما لح في اللفظ ويثانيهما ان‬ ‫الفحوى ما دل على ما هو اقوى منه واللحن ما دل على مثله وقال القفال ان‬ ‫فحوى الخطاب ما دل المظهر على المسقط واللحن ما يكون محال على غير‬ ‫المراد والولى ما ذكرناه اول وقد شرط بعضهم في مفهوم الموافقة ان يكون‬ ‫اولى من المذكور وقد نقله امام الحرمين الجويني في البرهان عن الشافعي‬ ‫وهو ظاهر كلم الشيخ ابي اسحاق الشيرازي ونقله الهندي عن الكثرين واما‬ ‫الغزالي وفخر الدين الرازي‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/302‬‬ ‫واتباعهما فقد زجعلوه قسمين تارة يكون اولى وتارة يكون مساويا وهو الصواب‬ ‫فجعلوا شرطه ان ل يكون المعنى في المسكوت عنه اقل مناسبة للحكم من‬ ‫المعنى المنطوق به قال الزركشي وهو ظاهر كلم الجمهور من اوصحابنا‬ ‫وغيرهم وقد اختلفوا في دللة النص على مفهوم الموافقة هل هي لفظية او‬ ‫قياسية على قولين حكاهما الشافعي في المر وظاهر كلمه ترزجيح انه قياس‬ ‫ونقله الهندي في النهاية عن الكثرين قال الصيرفي ذهبت طائفة زجلة سيدهم‬ ‫الشافعي الى ان هذا هو القياس الجلي وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في‬ ‫شرح اللمع انه الصحيح وزجرى عليه القفال الشاشي فذكره في انواع القياس‬ ‫قال سليم الرازي الشافعي يومئ الى انه قياس زجلي ل يجوز ورود الشرع‬ ‫بخلفه قال وذهب المتكلمون بأسرهم الشعرية والمعتزلة الى انه مستفاد من‬ ‫النطق وليس بقياس قال الشيخ ابو حامد السفرائيني الصحيح من المذاهب‬ ‫انه زجار مجرى النطق ل مجرى دللة النص لكن دللته لفظية يثم اختلفوا فقيل‬ ‫ان المنع من التأفيف منقول بالعر ف عن موضوعه اللغوي الى المنع من انواع‬ ‫الذى وقيل انه فهم بالسياق والقرائن وعليه المحققون من اهل هذا القول‬ ‫كالغزالي وابن القشيري والمدي وابن الحازجب والدللة عندهم مجازية من‬ ‫باب اطلق الخص وارادة العم قال الماوردي والجمهور على ان دللته من‬ ‫زجهة اللغة ل من القياس قال القاضي ابو بكر الباقلني القول بمفهوم الموافقة‬ ‫من حيث الجملة مجمع عليه قال ابن رشد ل ينبغي للظاهرية ان يخالفوا في‬ ‫مفهوم الموافقة لنه من باب السمع والذي رد ذلك يرد نوعا من الخطاب قال‬ ‫الزركشي وقد خالف فيه ابن حزم قال ابن تيمية وهو مكابرة‬ ‫المسألة الثانية مفهوم المخالفة وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفا‬ ‫للمذكور في الحكم ايثباتا ونفيا فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به‬ ‫ويسمى دليل الخطاب لن دليله من زجنس الخطاب او لن الخطاب دال عليه‬ ‫قال القرافي وهل المخالفة بين المنطوق والمسكوت بضد الحكم المنطوق به‬ ‫او نقيضه الحق الثاني ومن تأمل المفهومات وزجدها كذلك وزجميع مفاهيم‬ ‫المخالفة حجة عند الجمهور ال مفهوم اللقب وانكر ابو حنيفة الجميع وحكاه‬ ‫الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في شرح اللمع عن القفال الشاشي وابي حامد‬ ‫المروزي واما الشعري فقال القاضي ان النقلة نقلوا عنه القول بالمفهوم كما‬ ‫نقلوا عنه نفي وصيغ العموم وقد اضيف اليه خل ف ذلك وانه قال بمفهوم‬ ‫الخطاب وذكر شمس الئمة السرخسي من الحنفية في كتاب السير انه ليس‬ ‫بحجة في خطابات الشرع واما في مصطلح الناس وعرفهم فهو حجة وعكس‬ ‫ذلك بعض المتأخرين من الشافعية فقال هو حجة في كلم الله ورسوله وليس‬ ‫بحجة في كلم المصنفين وغيرهم كذا حكاه الزركشي‬ ‫واختلف المثبتون للمفهوم في مواضع‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/303‬‬ .

‫احدهما هل هو حجة من حيث اللغة او الشرع وفي ذلك وزجهان للشافعية‬ ‫حكاهما الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح انه حجة من حيث‬ ‫اللغة وقال الفخر الرازي ل يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه‬ ‫بحسب العر ف العام وذكر في المحصول في باب العموم انه يدل عليه العقل‬ ‫الموضع الثاني اختلفوا ايضا في تحقيق مقتضاه انه هل يدل على نفي الحكم‬ ‫عما عدا المنطوق به مطلقا سواء كان من زجنس المثبت او لم يكن او تختص‬ ‫دللته بما اذا كان من زجنسه فاذا قال في الغنم السائمة الزكاة فهل نفى الزكاة‬ ‫عن المعلوفة مطلقا سواء كانت من البل او البقر والغنم او هو متخص‬ ‫بالمعلوفة من الغنم وفي ذلك وزجهان حكاهما الشيخ ابو حامد السفرائيني‬ ‫والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني والفخر الرازي‬ ‫قال الشيخ ابو حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط قلت هو‬ ‫الصواب‬ ‫الموضع الثالث هل المفهوم المذكور يرتقي الى ان يكون دليل قاطعا او ل‬ ‫يرتقي الى ذلك قال امام الحرمين الجويني انه يكون قطعيا وقيل ل‬ ‫الموضع الرابع اذا دل الدليل على اخراج وصورة من وصور المفهوم فهل يسقط‬ ‫المفهوم بالكلية او يتمسك به في البقية وهذا يمشي على الخل ف في حجية‬ ‫العموم اذا خص وقد تقدم الكلم في ذلك‬ ‫الموضع الخامس هل يجب العمل به قبل البحث عما يوافقه او يخالفه من‬ ‫منطوق او مفهوم اخر فقيل حكمه حكم العمل بالعام قبل البحث عن‬ ‫المخصص وحكى القفال الشاشي في ذلك وزجهين‬ ‫المسألة الثالثة للقول بمفهوم المخالفة شروط‬ ‫الول ان ل يعارضه ما هو ارزجح منه من منطوق او مفهوم موافقة واما اذا‬ ‫عارضه قياس فلم يجوز القاضي ابو بكر الباقلني ترك المفهوم به مع تجويزه‬ ‫ترك العموم بالقياس كذا قال ول شك ان القياس المعمول به يخصص عموم‬ ‫المفهوم كما يخصص عموم المنطوق واذا تعرضا على وزجه ل يمكن الجمع‬ ‫بينهما وكان كل واحد منهما معمول به فالمجتهد ل يخفى عليه الرازجح منهما من‬ ‫المرزجوح وذلك يختلف باختل ف المقامات وبما يصاحب كل واحد منهما من‬ ‫القرائن المقوية له قال شارح اللمع دليل الخطاب انما يكون @‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/304‬‬ ‫‪ 305‬حجة اذا لم يعارضه ما هو اقوى منه كالنص والتنبيه فان عارضه احدهما‬ ‫سقط وان عارضه عموم وصح التعلق بعموم دليل الخطاب على الوصح وان‬ ‫عارضه قياس زجلي قدم القياس واما الخفي فان زجعلناه حجة كالنطق قدم‬ ‫دليل الخطاب وان زجعلناه كالقياس فقد رأيت بعض اوصحابنا يقدمون كثيرا‬ ‫القياس في كتب الخل ف والذي يقتضيه المذهب انهما يتعارضان‬ ‫الشرط الثاني ان ل يكون المذكور قصد به المتنان كقوله تعالى } لتأكلوا منه‬ ‫لحما طريا { فانه ل يدل على منع اكل ما ليس بطري‬ ‫الشرط الثالث ان ل يكون المنطوق خرج زجوابا عن سؤال متعلق بحكم خاص‬ ‫ول حاديثه خاوصة بالمذكور هكذا قيل ول وزجه لذلك فانه ل اعتبار بخصوص‬ .

‫السبب ول بخصوص السؤال وقد حكى القاضي ابو يعلى في ذلك احتمالين‬ ‫قال الزركشي ولعل الفرق يعني بين عموم اللفظ وعموم المفهوم ان دللة‬ ‫المفهوم ضعيفة تسقط بأدنى قرينة بخل ف اللفظ العام قلت وهذا فرق قوي‬ ‫لكنه انما يتم في المفاهيم التي دللتها ضعيفة اما المفاهيم التي دللتها قوية‬ ‫قوة تلحقها بالدللت اللفظية فل قال ومن امثلته قوله تعالى } ل تأكلوا الربا‬ ‫أضعافا مضاعفة { فل مفهوم للضعا ف لنه زجاء على النهي عما كانوا يتعاطونه‬ ‫بسبب الزجال كان الواحد منهم اذا حل دينه يقول اما ان تعطي واما ان تربي‬ ‫فيتضاعف بذلك اوصل دينه مرارا كثيرة فنزلت الية على ذلك‬ ‫الشرط الرابع ان ل يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله وصلى‬ ‫الله عليه وسلم ل يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الخر ان تحد الحديث فان‬ ‫التقييد باليمان ل مفهوم له وانما ذكر لتفخيم المر‬ ‫الشرط الخامس ان يذكر مستقل فلو ذكر علو وزجه التبعية لشيء اخر فل‬ ‫مفهوم له كقوله تعالى } ول تباشروهن وأنتم عاكفون في المسازجد { فان‬ ‫قوله في المسازجد ل مفهوم له لن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/305‬‬ ‫الشرط السادس ان ل يظهر من السياق قصد التعميم فان ظهر فل مفهوم له‬ ‫كقوله تعالى } والله على كل شيء قدير { للعلم بأن الله سبحانه قادر على‬ ‫المعدوم والممكن وليس بشيء فان المقصود بقوله على كل شيء التعميم‬ ‫الشرط السابع ان ل يعود على اوصله الذي هو المنطوق بالبطال اما لو كان‬ ‫كذلك فل يعمل به‬ ‫الشرط الثامن ان ل يكون قد خرج مخرج الغلب كقوله تعالى } وربائبكم‬ ‫اللتي في حجوركم { فان الغالب كون الربائب في الحجور فقيد به لذلك ل‬ ‫لن حكم اللتي لسن في الحجور بخلفه ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة‬ ‫المسألة الرابعة في انواع مفهوم المخالفة‬ ‫النوع الول مفهوم الصفة وهي تعليق الحكم على الذات بأحد الووصا ف نحو‬ ‫في سائمة الغنم زكاة والمراد بالصفة عند الوصوليين تقييد لفظ مشترك‬ ‫المعنى بلفظ اخر يختص ببعض معانيه ليس بشرط ول غاية ول يريدون به‬ ‫النعت فقط وهكذا عند اهل البيان فان المراد بالصفة عندهم هي المعنوية ل‬ ‫النعت وانما يخص الصفة بالنعت اهل النحو فقط وبمفهوم الصفة اخذ الجمهور‬ ‫وهو الحق لما هو معلوم من لسان العرب ان الشيء اذا كان له ووصفان‬ ‫فووصف بأحدهما دون الخر كان المراد به ما فيه تلك الصفة دون الخر وقال‬ ‫ابو حنيفة واوصحابه وبعض الشافعية والمالكية انه ل يؤخذ به ول يعمل عليه‬ ‫ووافقهم من ائمة اللغة الخفش وابن فارس وابن زجني‬ ‫وقال الماوردي من الشافعية بالتفصيل بين ان يقع ذلك زجواب سائل فل يعمل‬ ‫به وبين ان يقع ابتداء فيعمل به فانه ل بد لتخصيصه بالذكر من موزجب وفي‬ ‫زجعل هذا التفصيل مذهبا مستقل نظر فانه قد تقدم ان من شرط الخذ‬ ‫بالمفهوم عند القائلين به ان ل يقع زجوابا لسؤال وقال ابو عبدالله البصري انه‬ ‫حجة في يثل ث وصور ان يرد مورد البيان كقوله في سائمة الغنم الزكاة او مورد‬ .

‫التعليم كقوله وصلى الله عليه وسلم في خبر‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/306‬‬ ‫التحالف والسلعة قائمة او يكون ما عدا الصفة داخل تحت الصفة كالحكم‬ ‫بالشاهدين فانه يدل على انه ل يحكم بالشاهد الواحد لنه داخل تحت‬ ‫الشاهدين ول يدل على نفي الحكم فيما سوى ذلك وقال امام الحرمين‬ ‫الجويني بالتفصيل بين الووصف المناسب وغيره فقال بمفهوم الول دون الثاني‬ ‫وعليه يحمل نقل الرازي عنه للمنع ونقل ابن الحازجب عنه للجواز وقد طول‬ ‫اهل الوصول الكلم على استدلل هؤلء المختلفين لما قالوا به وليس في ذلك‬ ‫حجة واضحة لن المبحث لغوي واستعمال اهل اللغة والشرع لمفهوم الصفة‬ ‫وعملهم به معلوم لكل من له علم بذلك‬ ‫النوع الثاني مفهوم العلة وهو تعليق الحكم بالعلة نحو حرمت الخمر لسكارها‬ ‫والفرق بين هذا النوع والنوع الول ان الصفة قد تكون علة كالسكار وقد ل‬ ‫تكون علة بل متممة كالسوم فان الغنم هي العلة والسوم متمم لها قال‬ ‫القاضي ابو بكر الباقلني والغزالي والخل ف فيه وفي مفهوم الصفة واحد‬ ‫النوع الثالث مفهوم الشرط والشرط في اوصطلح المتكلمين ما يتوقف عليه‬ ‫المشروط ول يكون داخل في المشروط ول مؤيثرا فيه وفي اوصطلح النحاة ما‬ ‫دخل عليه احد الحرفين ان او اذا او ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الول‬ ‫ومسببية الثاني وهذا هو الشرط اللغوي وهو المراد هنا ل الشرعي ول العقلي‬ ‫وقد قال به القائلون بمفهوم الصفة ووافقهم على القول به بعض من خالف‬ ‫في مفهوم الصفة ولهذا نقله ابو الحسين السهيلي في آداب الجدل عن أكثر‬ ‫الحنفية ونقله ابن القشيري عن معظم اهل العراق ونقله امام الحرمين عن‬ ‫اكثر العلماء وذهب اكثر المعتزلة كما نقله عنهم وصاحب المحصول الى المنع‬ ‫من الخذ به ورزجح المنع المحققون من الحنفية وروي عن ابي حنيفة ونقله ابن‬ ‫التلمساني عن مالك واختاره القاضي ابو بكر الباقلني والغزالي والمدي وقد‬ ‫بالغ امام الحرمين في الرد على المانعين ول ريب انه قول مردود وكل ما‬ ‫زجاءوا به ل تقوم به الحجة والخذ به معلوم من لغة العرب والشرع فان من‬ ‫قال لغيره ان اكرمتني اكرمتك ومتى زجئتني اعطيتك ونحو ذلك فهم منه انه ل‬ ‫يستحق الكرام والعطاء عند عدم اكرامه المتكلم ومجيئه اليه وذلك مما ل‬ ‫ينبغي ان يقع فيه خل ف بين كل من يفهم لغة العرب وانكار ذلك مكابرة‬ ‫واحسن ما يقال لمن انكره عليك بتعلم لغة العرب فان انكارك لهذا يدل على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/307‬‬ ‫انك ل تعرفها‬ ‫النوع الرابع مفهوم العدد وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص فإنه يدل على انتفاء‬ ‫الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان او ناقصا وقد ذهب اليه الشافعي كما نقله‬ .

‫عنه ابو حامد وابو الطيب الطبري والماوردي وغيرهم ونقله أبو الخطاب‬ ‫الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالك وداود الظاهري وبه قال وصاحب‬ ‫الهداية من الحنفية ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة قال الشيخ ابو‬ ‫حامد وابن المسعاني وهو دليل كالصفة سواء والحق ما ذهب اليه الولون‬ ‫والعمل به معلوم من لغة العرب ومن الشرع فان من امر بأمر وقيده بعدد‬ ‫مخصوص فزاد المأمور على ذلك العدد او نقص عنه فأنكر عليه المر الزيادة او‬ ‫النقص كان هذا النكار مقبول عند كل من يعر ف لغة العرب فان ادعى المأمور‬ ‫انه قد فعل ما امر به مع كونه نقص عنه او زاد عليه كانت دعواه هذه مردودة‬ ‫عند كل من يعر ف لغة العرب‬ ‫النوع الخامس مفهوم الغاية وهو مد الحكم بإلى او حتى وغاية الشيء اخره‬ ‫والى العمل به ذهب الجمهور وبه قال بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط‬ ‫كالقاضي ابي بكر الباقلني والغزالي والقاضي عبد الجبار وابي الحسين قال‬ ‫ابن القشيري واليه ذهب معظم نفاة المفهوم وكذا قال القاضي ابو بكر حاكيا‬ ‫كذلك وحكى ابن برهان ووصاحب المعتمد التفاق عليه قال سليم الرازي لم‬ ‫يختلف اهل العراق في ذلك وقال القاضي في التقريب وصار معظم نفاة دليل‬ ‫الخطاب الى ان التقييد بحر ف الغاية يدل على انتفاء الحكم عما وراء الغاية‬ ‫قال ولهذا ازجمعوا على تسميتها غاية وهذا من توقيف اللغة معلوم فكان بمنزلة‬ ‫قولهم تعليق الحكم بالغاية موضوع للدللة على ان ما بعدها بخل ف ما قبلها‬ ‫انتهى ولم يخالف في ذلك ال طائفة من الحنفية والمدي ولم يتمسكوا بشيء‬ ‫يصلح للتمسك به قط بل وصمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل‬ ‫بالمفاهيم وليس ذلك بشيء‬ ‫النوع السادس مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالسم العلم نحو قام زيد او‬ ‫اسم النوع نحو في الغنم زكاة ولم يعمل به احد ال ابو بكر الدقاق كذا قيل‬ ‫وقال سليم الرازي في التقريب وصار اليه الدقاق وغيره من اوصحابنا يعني‬ ‫الشافعية وكذا حكاه عن بعض الشافعية ابن فورك يثم قال وهو الوصح قال الكيا‬ ‫الطبري في التلويح ان ابن فورك كان يميل اليه وحكاه السهيلي في نتائج‬ ‫الفكر عن ابي بكر الصيرفي ونقله عبد العزيز في التحقيق عن ابي حامد‬ ‫المروزي قال الزركشي والمعرو ف عن ابي حامد انكار القول بالمفهوم مطلقا‬ ‫وقال امام الحرمين الجويني في البرهان ووصار اليه الدقاق ووصار اليه طوائف‬ ‫من اوصحابنا ونقله ابو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص احمد قال وبه‬ ‫قال مالك وداود وبعض‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/308‬‬ ‫الشافعية انتهى ونقل القول به عن ابن خوازمند والبازجي وابن القصار وحكى‬ ‫ابن برهان في الوزجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو انه يعمل به في اسماء‬ ‫النواع ل في اسماء الشخاص وحكى ابن حمدن وابو يعلى من الحنابلة تفصيل‬ ‫اخر وهو العمل بما دلت عليه القرينة دون غيره والحاوصل ان القائل به كل او‬ ‫بعضا لم يأت بحجة لغوية ول شرعية ول عقلية ومعلوم من لسان العرب ان من‬ ‫قال رأيت زيدا لم يقتض انه لم يرد غيره قطعا واما اذا دلت القرينة على العمل‬ ‫به فذلك ليس ال للقرينة فهو خارج عن محل النزاع‬ .

‫النوع السابع مفهوم الحصر وهو انواع أقواما ما وال نحو ما قام ال زيد وقد وقع‬ ‫الخل ف فيه هل هو من قبيل المنطوق او المفهوم وبكونه منطوقا زجزم الشيخ‬ ‫ابو اسحاق الشيرازي في الملخص ورزجحه القرافي في القواعد وذهب‬ ‫الجمهور الى انه من قبيل المفهوم وهو الرازجح والعمل به معلوم من لغة‬ ‫العرب ولم يأت من لم يعمل به بحجة مقبوله يثم الحصر بإنما وهو قريب مما‬ ‫قبله في القوة قال الكيا الطبري وهو اقوى من مفهوم الغاية وقد نص عليه‬ ‫الشافعي في الم ووصرح هو وزجمهور اوصحابه انها في قوة اليثبات والنفي بما‬ ‫وال ذهب ابن سريج وابو حامد المروزي ان حكم ما عدا اليثبات موقو ف على‬ ‫الدليل بما تضمنه من الحتمال وقد وقع الخل ف هل هو منطوق او مفهوم‬ ‫والحق انه مفهوم وانه معمول به كما يقتضيه لسان العرب يثم حصر المبتدأ في‬ ‫الخبر وذلك بأن يكون معرفا باللم او الضافة نحو العالم زيد ووصديقي عمرو‬ ‫فانه يفيد الحصر اذ المراد بالعالم وبصديقي هوالجنس فيدل على العموم اذ لم‬ ‫تبن هناك قرينة تدل على العهد فهو يدل بمفهومه على نفي العلم عن غير زيد‬ ‫ونفي الصداقة عن غير عمرو وذلك ان الترتيب الطبعي ان يقدم المووصو ف‬ ‫على الووصف فاذا قدم الووصف على المووصو ف معرفا باللم او الضافة افاد‬ ‫العدول مع ذلك التعريف ان نفي ذلك الووصف عن غير المووصو ف مقصود‬ ‫للمتكلم وقيل انه يدل على ذلك بالمنطوق والحق ان دللته مفهومية ل‬ ‫منطوقية والى ذلك ذهب زجماعة من الفقهاء والوصوليين ومنهم إمام الحرمين‬ ‫الجويني والغزالي وأنكره زجماعة منهم القاضي ابو بكر الباقلني والمدي‬ ‫وبعض المتكلمين والكلم في تحقيق انواع الحصر محرر في علم البيان وله‬ ‫وصور غير ما ذكرناه ههنا وقد تتبعتها من مؤلفاتهم ومن مثل كشا ف الزمخشري‬ ‫وما هو على نمطه فوزجدتها تزيد على خمسة عشر نوعا وزجمعت في تقرير‬ ‫ذلك بحثا‬ ‫النوع الثامن مفهوم الحال اي تقييد الخطاب بالحال وقد عرفت انه من زجملة‬ ‫مفاهيم الصفة لن المراد الصفة المعنوية ل النعت وانما افردناه بالذكر تكميل‬ ‫للفائدة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/309‬‬ ‫قال ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرزجوعه الى الصفة وقد ذكره سليم‬ ‫الرازي قي التقريب وابن فورك‬ ‫النوع التاسع مفهوم الزمان كقوله تعالى } الحج أشهر معلومات { وقوله‬ ‫} إذا نودي للصلة من يوم الجمعة { وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي‬ ‫وشيخه وهو في التحقيق داخل في مفهوم الصفة باعتبار متعلق الظر ف‬ ‫المقدر كما تقرر في علم العربية‬ ‫النوع العاشر مفهوم المكان نحو زجلست امام زيد وهو حجة عند الشافعي كما‬ ‫نقله الغزالي وفخر الدين الرازي ومن ذلك لو قال بع في مكان كذا فانه يتعين‬ ‫وهو ايضا رازجع الى مفهوم الصفة لما عرفت في النوع الذي قبله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/310‬‬ .

‫& الباب التاسع في النسخ‬ ‫وفيه سبع عشرة مسألة‬ ‫المسألة الولى في حده وهو في اللغة البطال والزالة ومنه نسخت الشمس‬ ‫الظل والريح آيثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق‬ ‫ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب اي نقلته ومنه قوله تعالى } إنا‬ ‫كنا نستنسخ ما كنتم تعملون { ومن تناسخ المواريث يثم اختلفوا هل هو حقيقة‬ ‫في المعنيين ام في احدهما دون الخر فحكى الصفي الهندي عن الكثرين انه‬ ‫حقيقة في الزالة مجاز في النقل وقال القفال الشاشي انه حقيقة في النقل‬ ‫وقال القاضي ابو بكر الباقلني والقاضي عبد الوهاب والغزالي انه حقيقة فيهما‬ ‫مشترك بينهما لفظا لستعماله فيهما وقال ابن المنير في شرح البرهان انه‬ ‫مشترك بينهما اشتراكا معنويا لن بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب‬ ‫مقدارا مشتركا وهو الرفع وهو في الظل بين لنه زال بضده وفي نسخ الكتاب‬ ‫متعذر من حيث ان الكلم المنسوخ بالكتابة لم يكن مستفادا ال من الوصل‬ ‫فكان للوصل بالفادة خصووصية فاذا نسخ الوصل ارتفعت تلك الخصووصية‬ ‫وارتفاع الظل والخصووصية سواء في مسمى الرفع وقيل القدر المشترك‬ ‫بينهما هو التغيير وقد وصرح به الجوهري قال في المحصول فان قيل ووصفهم‬ ‫الريح بأنها ناسخة لليثار والشمس بأنها ناسخة للظل مجاز اذ الناسخ هو الله‬ ‫تعالى واذا كان ذلك مجازا امتنع الستدلل به على كون اللفظ حقيقة في‬ ‫مدلوله يثم نعارض ما ذكرتموه ونقول النسخ هو النقل والتحويل ومنه نسخ‬ ‫الكتاب الى كتاب اخر كأنك تنقله اليه او تنقل حكايته ومنه تناسخ الرواح‬ ‫وتناسخ القرون قرنا بعد قرن وتناسخ المواريث انما هو التحول من واحد الى‬ ‫اخر بدل عن الول فوزجب ان يكون اللفظ‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/311‬‬ ‫حقيقة في النقل ويلزم ان ل يكون حقيقة في الزالة دفعا للشتراك وعليكم‬ ‫الترزجيح الجواب عن الول من وزجهين احدهما انه ل يمتنع ان يكون الله تعالى‬ ‫هو الناسخ لذلك من حيث فعل الشمس والريح المؤيثرين فهب انه كذلك لكن‬ ‫متمسكنا اطلقهم لفظ النسخ على الزالة ل اسنادهم هذا الفعل الى الريح‬ ‫والشمس وعن الثاني ان النقل اخص من الزوال لنه حيث وزجد النقل فقد‬ ‫عدمت وصفة حصلت عقيبها وصفة اخرى فاذا مطلق العدم اعم من عدم تحصل‬ ‫شيء اخر عقيبه وإذا دار اللفظ بين العام والخاص كان زجعله حقيقة في العام‬ ‫اولى من زجعله حقيقة في الخاص على ما تقدم تقريره في كتاب اللغات انتهى‬ ‫واما في الوصطلح فقال زجماعة منهم القاضي ابو بكر الباقلني والصيرفي‬ ‫والشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي والمدي وابن النباري وغيرهم هو‬ ‫الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وزجه لوله‬ ‫لكان يثابتا مع تراخيه عنه وانما أيثروا الخطاب على النص ليكون شامل للفظ‬ ‫والفحوى والمفهوم فانه يجوز نسخ زجميع ذلك وقالوا الدال على ارتفاع الحكم‬ ‫ليتناول المر والنهي والخبر وزجيمع انواع الحكم وقالوا بالخطاب المتقدم‬ .

‫ليخرج ايجاب العبادات ابتداء فانه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة ول يسمى‬ ‫نسخا لنه لم يزل حكم خطاب وقالوا على وزجه لوله لكان يثابتا لن حقيقة‬ ‫النسخ الرفع وهو انما يكون رافعا لو كان المتقدم بحيث لول طريانه لبقي‬ ‫وقالوا مع تراخيه عنه لنه لو اتصل لكان بيانا لمدة العبادة ل نسخا‬ ‫وقد اعترض على هذ الحد بوزجوه الول ان النسخ هو نفس الرتفاع والخطاب‬ ‫انما هو دال على الرتفاع وفرق بين الرافع وبين نفس الرتفاع الثاني ان‬ ‫التقييد بالخطاب خطأ لن النسخ قد يكون فعل كما يكون قول الثالث ان المة‬ ‫اذا اختلفت على قولين يثم ازجمعت بعد ذلك على احدهما فهذا الزجماع خطاب‬ ‫مع ان الزجماع ل ينسخ به الرابع ان الحكم الول قد يثبت بفعل النبي وصلى الله‬ ‫عليه وسلم وليس هو الخطاب قال الرازي في المحصول والولى ان يقال‬ ‫الناسخ طريق شرعي يدل على ان مثل الحكم الذي كان يثابتا بطريق شرعي ل‬ ‫يوزجد بعد ذلك مع تراخيه عنه على وزجه لوله لكان يثابتا وفيه ان قوله مثل‬ ‫الحكم الذي الخ يشمل ما كان ممايثل له في وزجه من الوزجوه فل يتم النسخ‬ ‫لحكم ال برفع زجميع الممايثلت له في شيء مما يصح عنده اطلق الممايثلة‬ ‫عليه وقال الزركشي المختار في حده اوصطلحا انه رفع الحكم الشرعي‬ ‫بخطاب وفيه ان الناسخ قد يكون فعل ل خطابا وفيه ايضا انه اهمل تقييده‬ ‫بالتراخي ول يكون نسخ ال به وقال ابن الحازجب في‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/312‬‬ ‫مختصر المنتهى انه في الوصطلح رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر‬ ‫واعترض عليه بأن الحكم رازجع الى كلم الله سبحانه وهو قديم والقديم ل يرفع‬ ‫ول يزول وازجيب بأن المرفوع تعلق الحكم بالمكلف ل ذاته ول تعلقه الذاتي‬ ‫وقال زجماعة هو في الوصطلح الخطاب الدال على انتهاء الحكم الشرعي مع‬ ‫التأخير عن موارده ويرد على قيد الخطاب ما تقدم‬ ‫فالولى ان يقال هو رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه‬ ‫المسألة الثانية النسخ زجائز عقل واقع سمعا بل خل ف في ذلك بين المسلمين‬ ‫ال ما يروى عن ابي مسلم الوصفهاني فانه قال انه زجائز غير واقع واذا وصح هذا‬ ‫عنه فهو دليل على انه زجاهل بهذه الشريعة المحمدية زجهل فظيعا واعجب من‬ ‫زجهله بها حكاية من حكى عنه الخل ف في كتب الشريعة فانه انما يعتد بخل ف‬ ‫المجتهدين ل بخل ف من بلغ في الجهل الى هذه الغاية واما الجواز فلم يحك‬ ‫الخل ف فيه ال عن اليهود وليس بنا الى نصب الخل ف بيننا وبينهم حازجة ول فيها‬ ‫احكام السلم حتى يذكر خلفهم في هذه المسألة ولكن هذا من غرائب اهل‬ ‫الوصول على انا قد رأينا في التوراة في غير موضع ان الله سبحانه رفع عنهم‬ ‫احكاما لما تضرعوا اليه وسألوا منه رفعها وليس النسخ ال هذا ولهذا لم يحكه‬ ‫من له معرفة بالشريعة الموسوية ال عن طائفة من اليهود وهم الشمعونية ولم‬ ‫يذكروا لهم دليل ال ما ذكره بعض اهل الوصول من ان النسخ بداء والبداء ممتنع‬ ‫عليه وهذا مدفوع بأن النسخ ل يستلزم البداء ل عقل ول شرعا وقد زجوزت‬ ‫الرافضة البداء عليه عز وزجل لجواز النسخ وهذه مقالة توزجب الكفر بمجردها‬ ‫والحاوصل ان النسخ زجائز عقل واقع شرعا من غير فرق بين كونه في الكتاب او‬ ‫السنة وقد حكى زجماعة من اهل العلم اتفاق اهل الشرائع عليه فلم يبق في‬ .

‫المقام ما يقتضي تطويل المرام وقد اول زجماعة خل ف ابي مسلم الوصفهاني‬ ‫المذكور سابقا بما يوزجب ان يكون الخل ف لفظيا قال ابن دقيق العيد نقل عن‬ ‫بعض المسلمين انكار النسخ ل بمعنى ان الحكم الثابت ل يرتفع بل بمعنى انه‬ ‫ينتهي بنص دل على انتهائه فل يكون نسخا ونقل عنه ابو اسحاق الشيرازي‬ ‫والفخر الرازي وسليم الرازي انه انما انكر الجواز وان خلفه في القرآن خاوصة‬ ‫ل كما نقل عنه المدي وابن الحازجب انه انكر الوقوع وعلى كل التقديرين فذلك‬ ‫زجهالة منه عظيمة للكتاب والسنة ولحكام العقل فانه ان اعتر ف بأن شريعة‬ ‫السلم ناسخة لما قبلها من‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/313‬‬ ‫الشرائع فهذا بمجرده يوزجب عليه الرزجوع عن قوله وان كان ل يعلم ذلك فهو‬ ‫زجاهل بما هو من الضروريات الدينية وان كان مخالفا لكونها ناسخة للشرائع‬ ‫فهو خل ف كفري ل يلتفت الى قائله نعم اذا قال ان الشرائع المتقدمة مغياة‬ ‫بغاية هي البعثة المحمدية وان ذلك ليس بنسخ فذلك اخف من انكار كونه نسخا‬ ‫غير مقيد بهذا القيد‬ ‫فان قلت ما الحكمة في النسخ قلت قال الفخر الرازي في المطالب العالية ان‬ ‫الشرائع قسمان منها ما يعر ف نفعها بالعقل في المعاش والمعاد ومنها سمعية‬ ‫ل يعر ف النتفاع بها ال من السمع فالول يمتنع طروء النسخ عليه كمعرفة الله‬ ‫وطاعته ابدا ومجامع هذه الشرائع العقلية أمران التعظيم لمر الله والشفقة‬ ‫على خلق الله تعالى قال الله تعالى } وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ل تعبدون‬ ‫إل الله وبالوالدين إحسانا { والثاني ما يمكن طريان النسخ والتبديل عليه وهو‬ ‫امور تحصل في كيفية اقامة الطاعات الفعلية والعبادات الجسمية وفائدة‬ ‫نسخها ان العمال البدنية اذا تواطأوا عليها خلفا عن سلف وصارت كالعادة عند‬ ‫الخلق وظنوا ان اعيانها مطلوبة لذاتها ومنعهم ذلك عن الووصول الى المقصود‬ ‫وعن معرفة الله وتمجيده فاذا غير ذلك الطريق الى نوع من النواع وتبين ان‬ ‫المقصود من هذه النواع رعاية احوال القلب والرواح في المعرفة والمحبة‬ ‫انقطعت الوهام من الشتغال بتلك الظواهر الى علم السرائر وقيل الحكمة‬ ‫ان هذا الخلق طبع على المللة من الشيء فوضع في كل عصر شريعة زجديدة‬ ‫لينشطوا في أدائها وقيل بيان شر ف نبينا وصلى الله عليه وسلم فانه نسخ‬ ‫بشريعته شرائعهم وشريعته ل ناسخ لها وقيل الحكمه حفظ مصالح العباد فاذا‬ ‫كانت المصلحة لهم في تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل‬ ‫لمراعاة هذه المصلحة وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن‬ ‫رفع مؤنتها عنهم في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة وذكر الشافعي في الرسالة‬ ‫ان فائدة النسخ رحمة الله بعباده والتخفيف عنهم واورد عليه انه قد يكون‬ ‫بأيثقل ويجاب عنه بأن الرحمة قد تكون باليثقل اكثر من الخف لما يستلزمه‬ ‫من تكثير الثواب والله ل يضيع عمل عامل فتكثير الثواب في اليثقل يصيره‬ ‫خفيفا على العامل يسيرا عليه لما يتصوره من زجزالة الجزاء‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/314‬‬ .

‫المسألة الثالثة للنسخ شروط الول ان يكون المنسوج شرعيا ل عقليا الثاني‬ ‫ان يكون الناسخ منفصل عن المنسوخ متأخرا عنه فان المقترن كالشرط‬ ‫والصفة والستثناء ل يسمي نسخا بل تخصيصا الثالث ان يكون النسخ بشرع‬ ‫فل يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل هو سقوط تكليف الرابع ان ل يكون‬ ‫المنسوخ مقيدا بوقت اما لو كان كذلك فل يكون انقضاء وقته الذي قيد به‬ ‫نسخا له الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه ل إذا‬ ‫كان دونه في القوة لن الضعيف ل يزيل القوي قال الكيا وهذا مما قضي به‬ ‫العقل بل دل الزجماع عليه فان الصحابة لم ينسخوا نص القران بخبر الواحد‬ ‫وسيأتي لهذا الشرط مزيد بيان السادس ان يكون المقتضي للمنسوخ غير‬ ‫المقتضي للناسخ حتى ل يلزم البداء كذا قيل قال الكيا ول يشترط بالتفاق ان‬ ‫يكون اللفظ الناسخ متناول لما تناوله المنسوخ السابع ان يكون مما يجوز‬ ‫نسخه فل يدخل النسخ اوصل التوحيد لن الله سبحانه بأسمائه ووصفاته لم يزل‬ ‫ول يزال ومثل ذلك ما علم بالنص انه يتأبد ول يتأقت قال سليم الرازي وكل ما‬ ‫ل يكون ال على وصفة واحدة كمعرفة الله ووحدانيته ونحوه فل يدخله النسخ‬ ‫ومن ههنا يعلم انه ل نسخ في الخبار اذ ل يتصور وقوعها على خل ف ما اخبر به‬ ‫الصادق وكذا قال الكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من‬ ‫حسن الى قبح قال الزركشي واعلم ان في زجواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد‬ ‫وزجهين حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما احدهما المنع لن وصريح التأبيد‬ ‫مانع من احتمال النسخ والثاني الجواز قال وأنسبهما الجواز قال ونسبه ابن‬ ‫برهان الى معظم العلماء ونسبه ابو الحسين في المعتمد الى المحققين لن‬ ‫العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ المر المبالغة ل الدوام‬ ‫المسألة الرابعة اعلم انه يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بل خل ف‬ ‫قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس او بعضهم‬ ‫كفرض الصدقة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/315‬‬ ‫عند منازجاة الرسول ول خل ف ايضا في زجواز النسخ بعد التمكين من الفعل‬ ‫الذي تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن يمضي من الوقت المعين‬ ‫ما يسع الفعل وقد حكي الخل ف في ذلك عن الكرخي واما النسخ قبل علم‬ ‫المكلف بوزجوب ذلك الفعل عليه كما اذا امر الله تعالى زجبريل عليه السلم ان‬ ‫يعلم النبي وصلى الله عليه وسلم بوزجوب شيء على المة يثم ينسخه قبل ان‬ ‫يعلموا به فحكى السمعاني في ذلك التفاق على المنع قال الزركشي وليس‬ ‫كذلك ففي المسألة وزجهان لوصحابنا حكاهما الستاذ ابو منصور والكيا انتهى‬ ‫ويرد على المنع ما يثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين وصلة يثم استقرت‬ ‫على خمس ول وزجه لما قيل ان ذلك كان على سبيل التقرير دون النسخ قال‬ ‫ابن برهان في الوزجيز نسخ الحكم قبل علم المكلف بوزجوبه زجائز عندنا ومنعت‬ ‫من ذلك المعتزلة واوصحاب ابي حنيفة وزعموا ان النسخ قبل العلم يتضمن‬ ‫تكليف المحال قال وهذه المسألة فرغ تكليف ما ل يطاق فاذا قضينا بصحته‬ .

‫وصح النسخ حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه المسألة بقصة المعراج فان الله‬ ‫تعالى اوزجب على المة خمسين وصلة يثم نسخها قبل علمهم بوزجوبها وهذا ل‬ ‫حجة فيه لن النسخ انما كان بعد العلم فان رسول الله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫احد المكلفين وقد علم ولكنه قبل زجميع المة وعلم الجميع ل يشترط فان‬ ‫التكليف استقر بعلم رسول الله وصلى الله عليه وسلم فل اعتماد على هذا‬ ‫الحديث ويجاب عنه بأن عدم علم المة يقتضي وقوع النسخ قبل علم المكلفين‬ ‫بما كلفوا به وهو محل النزاع وحكى القاضي ابو بكر وغيره عن زجمهور الفقهاء‬ ‫والمتكلمين ان مثل هذا ل يكون نسخا وقال بعض المتأخرين نسخ الحكم قبل‬ ‫علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت الشاعرة على زجوازه والمعتزلة على‬ ‫منعه وحكى الفقهاء في المسألة طريقين احدهما ان للشافعي في المسألة‬ ‫قولين والثاني الفرق بين الحكام التكليفية والحكام التعريفية فمنعوه في‬ ‫الول وزجوزوه في الثاني كتكليف الغافل وهو مذهب ابي حنيفة انتهى واما اذا‬ ‫كان المكلف قد علم بوزجوبه عليه ولكن لم يكن قد دخل وقته وسواء كان‬ ‫موسعا كما لو قال اقتلوا المشركين غدا يثم نسخ عنهم في ذلك اليوم او يكون‬ ‫على الفور‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/316‬‬ ‫يثم نسخ قبل التمكن من الفعل او يؤمر بالعبادة مطلقا يثم نسخ قبل مضي‬ ‫وقت يمكن فعلها فيه فذهب الجمهور الى الجواز ونقله ابن برهان عن‬ ‫الشعرية وزجماعة من الحنفية ونقله غيرهم عن معتزلة البصرة قال القاضي‬ ‫في التقريب وهو قول زجميع اهل الحق وذهب اكثر الحنفية كما قاله ابن‬ ‫السمعاني والحنابلة والمعتزلة الى المنع وبه قال الكرخي والجصاص‬ ‫والماتريدي والدبوسي والصيرفي احتج الجمهور بأنه ل مانع من ذلك ل عقل ول‬ ‫شرعا مع ان المقتضي موزجود وهو انه رفع تكليف قد يثبت على المكلف فكان‬ ‫نسخا وليس في ذلك ما يستلزم البداء ول المحال لن المصلحة التي زجاز‬ ‫النسخ لزجلها بعد التمكن من الفعل وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها قبل‬ ‫التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت للقطع بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع‬ ‫بشرع كان فيهما وأما اذا كان قد دخل وقت المأمور به لكن وقع نسخه قبل‬ ‫فعله اما لكونه موسعا او لكونه اراد ان يشرع فيه فنسخ فقال سليم الرازي‬ ‫وابن الصباغ انه ل خل ف بين اهل العلم في زجوازه وزجعلوا وصورة الخل ف فيما‬ ‫اذا كان النسخ قبل دخول الوقت وكذا نقل الزجماع في هذه الصورة ابن برهان‬ ‫وبعض الحنابلة والمدي وبه وصرح امام الحرمين في البرهان وأما اذا كان قد‬ ‫دخل وقته شرع في فعله فنسخ قبل تمام الفعل فقال القرافي لم ار فيه نقل‬ ‫وزجعلها الوصفهاني في شرح المحصول من وصور الخل ف فمن قال بالجواز زجوز‬ ‫هذه الصورة ومن قال بالمنع منعها واما اذا وقع النسخ بعد خروج الوقت قبل‬ ‫الفعل قال الزركشي فمقتضى استدلل ابن الحازجب انه يمتنع بالتفاق ووزجهه‬ ‫بأن التكليف بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي لنتفاء الوقت وإذا‬ ‫انتفى فل يمكن رفعه ل متناع رفع المعدوم لكن وصرح المدي في الحكام‬ ‫بالجواز وانه ل خل ف فيه قيل ول يتأتى ال إذا وصرح بوزجوب القضاء او على‬ ‫القول بأن المر بالداء يستلزم القضاء‬ .

‫المسألة الخامسة انها ل يشترط في النسخ ان يخلفه بدل واليه ذهب الجمهور‬ ‫وهو الحق الذي ل سترة به فانه وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة لمور‬ ‫معروفة ل الى بدل ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي منازجاة الرسول‬ ‫ونسخ ادخار لحوم الضاحي ونسخ تحريم المباشرة بقوله سبحانه } فالن‬ ‫باشروهن { ونسخ قيام الليل في حقه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/317‬‬ ‫وصلى الله عليه وسلم وأما ما تمسك به المخالفون وهم بعض المعتزلة وقيل‬ ‫كلهم والظاهرية من قوله سبحانه } ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو‬ ‫مثلها { فل دللة في ذلك على محل النزاع فان المراد نسخ لفظ الية كما يدل‬ ‫على ذلك قوله نأت بخير منها او مثلها فليس لنسخ الحكم ذكر في الية ولو‬ ‫سلمنا لجاز ان يقال ان اسقاط ذلك الحكم المنسوخ خير من يثبوته في ذلك‬ ‫الوقت وقد نص الشافعي في الرسالة على انه يختار ما ذهب اليه القائلون‬ ‫باشتراط البدل فقال وليس نسخ فرض ابدا ال ايثبت مكانه فرض كما نسخت‬ ‫قبلة بيت المقدس فأيثبت مكانها الكعبة قال وكل منسوخ في كتاب الله وسنته‬ ‫وصلى الله عليه وسلم هكذا قال الصيرفي وابو اسحاق انما اراد الشافعي بهذه‬ ‫العبارة انه ينقل من حظر الى اباحة او من اباحة الى حظر او يخير على حسب‬ ‫احوال المفروض كما في المنازجاة فانه كان ينازجي النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫بل تقديم وصدقة يثم فرض الله تقديم الصدقة يثم ازال ذلك فردهم على ما كانوا‬ ‫عليه وهذا الحمل هو الذي ينبغي تفسير كلم الشافعي به فان مثله ل يخفى‬ ‫عليه وقوع النسخ في هذه الشريعة بل بدل ول شك في انه يجوز ارتفاع‬ ‫التكليف بالشيء والنسخ مثله لنه رفع تكليف ولم يمنع من ذلك الشرع ول‬ ‫عقل بل دل الدليل على الوقوع‬ ‫المسألة السادسة النسخ الى بدل يقع على وزجوه الول ان يكون الناسخ مثل‬ ‫المنسوخ في التخفيف والتغليظ وهذا ل خل ف فيه وذلك كنسخ استقبال بيت‬ ‫المقدس باستقبال الكعبة الثاني نسخ الغلظ بالخف وهو ايضا مما ل خل ف‬ ‫فيه وذلك كنسخ العدة حول بالعدة اربعة اشهر وعشرا الثالث نسخ الخف الى‬ ‫الغلظ فذهب الجمهور‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/318‬‬ ‫الى زجوازه خلفا للظاهرية والحق الجواز والوقوع كما في نسخ وضع القتال‬ ‫في اول السلم بفرضه بعد ذلك ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بفرضية‬ ‫الصوم ونسخ تحليل الخمر بتحريمها ونسخ نكاح المتعة بعد تجويزها ونسخ‬ ‫وصوم عاشوراء بصوم رمضان واستدل المانعون بقوله } يريد الله بكم اليسر‬ ‫ول يريد بكم العسر { وبقوله } ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو‬ ‫مثلها { وازجيب بأن المراد اليسر في الخرة وهذا الجواب وان كان بعيدا لكن‬ .

‫وقوع النسخ في هذه الشريعة للخف بالغلظ يوزجب تأويل الية ولو بتأويل بعيد‬ ‫على انه يمكن ان يقال ان الناسخ والمنسوخ هما من اليسر والغلظية في‬ ‫الناسخ انما هي بالنسبة الى المنسوخ وهو بالنسبة الى غيره تخفيف ويسر واما‬ ‫الجواب عن الية الثانية فظاهر لن الناسخ الغلظ يثوابه أكثر فهو خير من‬ ‫المنسوخ من هذه الحيثية‬ ‫المسألة الرابعة في زجواز نسخ الخبار وفيه تفصيل وهو ان يقال ان كان خبرا‬ ‫عما ل يجوز تغيره كقولنا العالم حاد ث فهذا ل يجوز نسخه بحال وان كان خبرا‬ ‫عما يجوز تغيره فاما ان يكون ماضيا او مستقبل والمستقبل اما ان يكون وعدا‬ ‫او وعيدا او خبرا عن حكم كالخبر عن وزجوب الحج فذهب الجمهور الى زجواز‬ ‫النسخ لهذا الخبر بجميع هذه القسام وقال ابو علي وابو هاشم ل يجوز النسخ‬ ‫لشيء منها قال في المحصول وهو قول اكثر المتقدمين استدل الجمهور على‬ ‫الجواز ان الخبر ان كان عن امر ماض كقوله عمرت‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/319‬‬ ‫نوحا ألف سنة زجاز أن يبين من بعد أنه عمره ألف سنه إل خمسين عاما وإن‬ ‫كان مستقبل وكان وعدا أو وعيدا كقوله لعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من‬ ‫بعد أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر‬ ‫كالمر في تناوله الوقات المستقبلة فصح إطلق الكل مع إرادة البعض لما‬ ‫تناوله بموضوعه قال الزركشي ان كان مدلول الخبر مما ل يمكن تغيره بأن ل‬ ‫يقع ال على وزجه واحد كصفات الله وخبر ما كان من النبياء والمم وما يكون‬ ‫من الساعة وآياتها كخروج الدزجال فل يجوز نسخه بالتفاق كما قاله ابو اسحاق‬ ‫المروزي وابن برهان في الوسط لنه يفضي الى الكذب وان كان مما يصح‬ ‫تغيره بأن يقع على اوزجه المخبر عنه ماضيا كان او مستقبل وعدا او وعيدا او‬ ‫خبرا عن حكم شرعي فهو موضوع الخل ف فذهب ابو عبد الله وابو الحسين‬ ‫البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي الى زجوازه مطلقا ونسبه ابن برهان في‬ ‫الوسط الى المعظم وذهب زجماعة الى المنع منهم ابو بكر الصيرفي كما رايته‬ ‫في كتابه وابو اسحاق المروزي كما رأيته في كتابه في الناسخ والمنسوخ‬ ‫والقاضي ابو بكر وعبد الوهاب والجبائي وابنه ابو هاشم ابن السمعاني وابن‬ ‫الحازجب وقال الوصفهاني انه الحق ومنهم من فصل ومنع في الماضي لنه‬ ‫يكون تكذيبا دون المستقبل لجريانه مجرى المر والنهي فيجوز ان يرفع لن‬ ‫الكذب يختص بالماضي ول يتعلق بالمستقبل قال الشافعي ل يجب الوفاء‬ ‫بالوعد وانما يسمى من لم يف بالوعد مخلفا ل كاذبا وهذا التفصيل زجزم به‬ ‫سليم وزجرى عليه البيضاوي في المنهاج وسبقهما اليه ابو الحسين بن القطان‬ ‫اقول والحق منعه في الماضي مطلقا وفي بعض المستقبل وهو الخبر بالوعد‬ ‫ل بالوعيد ول بالتكليف اما بالتكليف فظاهر لنه رفع حكم عن مكلف وأما‬ ‫بالوعيد فلكونه عفوا ل يمتنع من الله سبحانه بل هو حسن يمدح فاعله من‬ ‫غيره ويمتدح به في نفسه واما الماضي فهو كذب وصراح ال ان يتضمن تخصيصا‬ ‫او تقييدا او تبيينا لما تضمنه الخبر الماضي فليس بذلك بأس وهذه المسألة لها‬ ‫المام بمسألة الحسن والقبح المتقدم ذكرها في بعض اطرافها دون بعض‬ ‫وقد استدل المانعون مطلقا باستلزام ذلك الكذب وهو استدلل باطل فان ذلك‬ .

‫الستلزام انما هو في بعض الصور كما عرفت ل في كلها وقد نقل ابو الحسين‬ ‫في المعتمد عن شيوخ المعتزلة منع النسخ في الوعد والوعيد قال الزركشي‬ ‫واما عندنا فكذلك في الوعد لنه اخل ف والخلف في النعام يستحيل على الله‬ ‫وبه وصرح الصيرفي في كتابه واما في الوعيد فنسخه زجائز كما قال ابن‬ ‫السمعاني قال ول يعد ذلك خلفا بل عفوا وكرما‬ ‫المسألة الثامنة في نسخ التلوة دون الحكم والعكس ونسخهما معا وقد زجعل‬ ‫ابو اسحاق المروزي وابن السمعاني وغيرهما ذلك ستة اقسام‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/320‬‬ ‫الول ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ اية الووصية للوالدين والقربين بآية‬ ‫المواريث ونسخ العدة حول بالعدة اربعة اشهر وعشرا فالمنسوخ يثابت التلوة‬ ‫والحكم والى زجواز ذلك ذهب الجمهور بل ادعى بعضهم الزجماع عليه وقد حكى‬ ‫زجماعة من الحنفية والحنابلة عدم الجواز عن بعض اهل الوصول قالوا لنه اذا‬ ‫انتفى الحكم فل فائدة في التلوة وهذا قصور عن معرفة الشريعة وزجهل كبير‬ ‫بالكتاب العزيز فان المنسوخ حكمه الباقية تلوته في الكتاب العزيز مما ل‬ ‫ينكره من له ادنى قدم في العلم‬ ‫الثاني ما نسخ حكمه ورسمه ويثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت‬ ‫المقدس باستقبال الكعبة ونسخ وصيام عاشوراء بصيام رمضان قال ابو اسحاق‬ ‫المروزي ومنهم من زجعل القبلة من نسخ السنة بالقرآن وزعم ان استقبال‬ ‫بيت المقدس بالسنة ل بالقرآن‬ ‫الثالث ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى‬ ‫} فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيل {‬ ‫بقوله تعالى الشيخ والشيخة اذا زنيا فارزجموهما البتة نكال من الله وقد يثبت‬ ‫في الصحيح ان هذا كان قرانا يتلى يثم نسخ لفظه وبقي حكمه‬ ‫الرابع ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما يثبت في‬ ‫الصحيح عن عائشة انها قالت كان فيما انزل عشر رضعات متتابعات يحرمن‬ ‫فنسخن بخمس‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/321‬‬ ‫رضعات فتوفي رسول الله وصلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القران‬ ‫قال البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس مما نسخ رسمه وبقي‬ ‫حكمه بدليل ان الصحابة حين زجمعوا القران لم يثبتوها رسما وحكمها باق‬ ‫عندهم قال ابن السمعاني وقولها وهن مما يتلى من القران بمعنى انه يتلى‬ ‫حكمها دون لفظها وقال البيهقي المعنى انه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلوته ومنع‬ ‫قوم من نسخ اللفظ مع بقاء حكمه وبه زجزم شمس الئمة السرخسي لن‬ ‫الحكم ل يثبت بدون دليله ول وزجه لذلك فان الدليل يثابت موزجود محفوظ ونسخ‬ .

‫كونه قرآنا ل يستلزم عدم وزجوده ولهذا رواه الثقات في مؤلفاتهم‬ ‫الخامس ما نسخ رسمه ل حكمه ول يعلم الناسخ له وذلك كما يثبت في الصحيح‬ ‫لو كان لبن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما يثالثا ول يمل زجو ف ابن آدم ال‬ ‫التراب ويتوب الله على من تاب فان هذا كان قرانا يثم نسخ رسمه قال ابن عبد‬ ‫البر في التمهيد قيل انه في سورة ص وكما يثبت في الصحيح ايضا انه نزل في‬ ‫القرآن حكاية عن اهل بئر معونه انهم قالوا بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا فرضي‬ ‫عنا وأرضانا وكما اخرزجه الحاكم في متسدركه من حديث زر بن حبيش عن ابي‬ ‫بن كعب ان النبي وصلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقرأ فيها‬ ‫ان ذات الدين عند الله الحنيفية ل اليهودية ول النصرانية ومن يعمل خيرا فلن‬ ‫يكفر قال الحاكم وصحيح السناد فهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه وعده ابن‬ ‫عبد البر في التمهيد مما نسخ خطه وحكمه ولفظه قال ومنه قول من قال ان‬ ‫سورة الحزاب كانت نحو سورة البقرة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/322‬‬ ‫السادس ناسخ وصار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف‬ ‫والنصرة فانه نسخ بالتوار ث بالسلم والهجرة ونسخ التوار ث بالسلم والهجرة‬ ‫باية المواريث قال ابن السمعاني وعندي ان القسمين الخيرين تكلف وليس‬ ‫يتحقق فيهما النسخ وزجعل ابو اسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما‬ ‫علم انه منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاوصل ان نسخ التلوة دون الحكم او‬ ‫الحكم دون التلوة او نسخهما معا لم يمنع منه مانع شرعي ول عقلي فل وزجه‬ ‫للمنع منه لن زجواز تلوة الية حكم من احكامها وما تدل عليه من الحكام حكم‬ ‫اخر لها ول تلزم بينهما واذا يثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ احدهما كسائر‬ ‫الحكام المتباينة ولنا ايضا الوقوع وهو دليل الجواز كما عرفت مما اوردناه‬ ‫المسألة التاسعة ل خل ف في زجواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة المتواترة‬ ‫بالسنة المتواترة وزجواز نسخ الحاد بالحاد ونسخ الحاد بالمتواتر واما نسخ‬ ‫القران او المتواتر من السنة بالحاد فقد وقع الخل ف في ذلك في الجواز‬ ‫والوقوع اما الجواز عقل فقال به الكثرون وحكاه سليم الرازي عن الشعرية‬ ‫والمعتزلة نقل ابن برهان في الوسط التفاق عليه فقال ل يستحيل عقل نسخ‬ ‫الكتاب بخبر الواحد بل خل ف وانما الخل ف في زجوزاه شرعا واما الوقوع فذهب‬ ‫الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحازجب وغيرهما الى انه غير واقع ونقل‬ ‫ابن السمعاني وسليم في التقريب الزجماع على عدم وقوعه وهكذا حكى‬ ‫الزجماع القاضي ابو الطيب في شرح الكفاية والشيخ ابو اسحاق الشيرازي في‬ ‫اللمع وذهب زجماعة من اهل الظاهر منهم ابن حزم الى وقوعه وهي رواية عن‬ ‫احمد وذهب القاضي في التقريب والغزالي وابو الوليد البازجي والقرطبي الى‬ ‫التفصيل بين زمان النبي وصلى الله عليه وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في‬ ‫زمانه‬ ‫احتج المانعون بان الثابت قطعا ل ينسخه مظنون واستدل القائلون بالوقوع بما‬ ‫يثبت من اهل قباء لما سمعوا مناديه وصلى الله عليه وسلم وهم في الصلة‬ ‫يقول ال ان القبلة قد حولت الى الكعبة فاستداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول‬ ‫الله وصلى الله عليه وسلم وأزجيب بأنهم علموا بالقرائن واستدل أيضا القائلون‬ .

‫بالوقوع بأنه وصلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الحكام وكانوا‬ ‫يبلغون الحكام المبتدأة وناسخها ومن الوقوع نسخ قوله تعالى } قل ل أزجد‬ ‫فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه { الية‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/323‬‬ ‫بنهيه وصلى الله عليه وسلم عن اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير‬ ‫وهو احاد وازجيب بأن المعنى ل ازجد الن والتحريم وقع في المستقبل ومن‬ ‫الوقوع نسخ نكاح المتعة بالنهي عنها وهو احاد ونحو ذلك كثير ومما يرشدك‬ ‫الى زجواز النسخ بما وصح من الحاد لما هو اقوى متنا او دللة منها ان الناسخ‬ ‫في الحقيقة انما زجاء رافعا لستمرار حكم المنسوخ ودوامه وذلك ظني وان‬ ‫كان دليله قطعيا فالمنسوخ انما هو الظني ل ذلك القطعي فتأمل هذا‬ ‫المسألة العاشرة يجوز نسخ القران بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى‬ ‫ذلك عنهم ابو الطيب الطبري وابن برهان وابن الحازجب قال ابن فورك في‬ ‫شرح مقالت الشعري واليه ذهب شيخنا ابو الحسن الشعري وكان يقول ان‬ ‫ذلك وزجد في قوله تعالى } كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا‬ ‫الووصية للوالدين والقربين { فانه منسوخ بالسنة المتواترة وهي قوله ل ووصية‬ ‫لوار ث لنه ل يمكن ان يجمع بينهما قال ابن السمعاني وهو مذهب ابي حنيفة‬ ‫وعامة المتكلمين وقال سليم الرازي وهو قول اهل العراق قال وهو مذهب‬ ‫الشعري والمعتزلة وسائر المتكلمين قال الدبوسي هو قول علمائنا يعني‬ ‫الحنفية قال البازجي قال به عامة شيوخنا وحكاه ابن الفرج عن مالك قال ولهذا‬ ‫ل تجوز عنده الووصية للوار ث للحديث فهو ناسخ لقوله } كتب عليكم إذا حضر‬ ‫أحدكم الموت { الية وذهب الشافعي في عامة كتبه كما قال ابن السمعاني‬ ‫الى انه ل يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال وان كانت متواترة وبه زجزم الصيرفي‬ ‫والخفا ف ونقله عبد الوهاب عن اكثر الشافعية وقال الستاذ ابو منصور ازجمع‬ ‫اوصحاب الشافعي على المنع وهذا يخالف ما حكاه ابن فورك عنهم فانه حكي‬ ‫عن اكثرهم القول بالجواز يثم اختلف المانعون فمنهم من منعه عقل وشرعا‬ ‫ومنهم من منعه شرعا ل عقل واستدل على ذلك بقوله تعالى } ما ننسخ من‬ ‫آية أو ننسها { الية قالوا ول تكون السنة خيرا من القرآن او مثله قالوا ولم نجد‬ ‫في القرآن اية منسوخه بالسنة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/324‬‬ ‫الكيا الهراس هفوات الكبار على اقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره قال وقد‬ ‫كان عبد الجبار كثيرا ما ينظر مذهب الشافعي في الوصول والفروع فلما ووصل‬ ‫الى هذا الموضع قال هذا الرزجل كبير ولكن الحق اكبر منه قال ولم نعلم احدا‬ ‫منع من زجواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقل فضل عن المتواتر فلعله يقول دل‬ ‫عر ف الشرع على المنع منه واذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا وال فمن‬ .

‫الذي يقول انه عليه السلم ل يحكم بقوله في نسخ ما يثبت في الكتاب وان هذا‬ ‫مستحيل في العقل والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول ل يليق‬ ‫بعلو قدره وهو الذي مهد هذا الفن ورتبه واول من اخرزجه قالوا ل بد ان يكون‬ ‫لهذا القول من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها انتهى ول يخفاك‬ ‫ان السنة شرع من الله عز وزجل كما ان الكتاب شرع منه سبحانه وقد قال‬ ‫} وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا { وامر سبحانه باتباع‬ ‫رسوله في غير موضع في القران فهذا بمجرده يدل على ان السنة الثابتة عنه‬ ‫يثبوتا على حد يثبوت الكتاب العزيز حكمها حكم القران في النسخ وغيره وليس‬ ‫في العقل ما يمنع من ذلك ول في الشرع وقوله } ما ننسخ من آية أو ننسها‬ ‫نأت بخير منها أو مثلها { ليس فيه ال ان ما يجعله الله منسوخا من اليات‬ ‫القرانية سيبدله بما هو خير منه او بما هو مثله للمكلفين وما اتانا على لسان‬ ‫رسوله فهو كما أتانا منه كما قال سبحانه } إن هو إل وحي يوحى { وكما قال‬ ‫} قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي { قال ابو منصور البغدادي لم يرد‬ ‫الشافعي مطلق السنة بل اراد السنة المنقولة آحادا واكتفى بهذا الطلق لن‬ ‫الغالب في السنة الحاد قال الزركشي في البحر والصواب ان مقصود‬ ‫الشافعي ان الكتاب والسنة ل يوزجدان مختلفين ال ومع احدهما مثله ناسخ له‬ ‫وهذا تعظيم عظيم وادب مع الكتاب والسنة وفهم لموقع احدهما من الخر‬ ‫وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الشافعي بل فهموا خل ف‬ ‫مراده حتى غلطوه واولوه انتهى‬ ‫ومن زجملة ما قيل ان السنة فيه نسخت القران الية المتقدمة اعني قوله‬ ‫} كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت { الية وقوله } وإن فاتكم شيء من‬ ‫أزوازجكم إلى الكفار {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/325‬‬ ‫وقوله } قل ل أزجد فيما أوحي إلي محرما { الية فانها منسوخة بالنهي عن‬ ‫اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وقوله } حرمت عليكم الميتة {‬ ‫فانها منسوخة بأحاديث الدباغ على نزاع طويل في كون ما في هذه اليات‬ ‫منسوخا بالسنة‬ ‫واما نسخ السنة بالقران فذلك زجائز عند الجمهور وبه قال بعض من منع من‬ ‫نسخ القران بالسنة وللشافعي في ذلك قولن حكاهما القاضي ابو الطيب‬ ‫الطبري والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وامام الحرمين ووصححوا‬ ‫زجميعا الجواز قال ابن برهان هو قول المعظم وقال سليم هو قول عامة‬ ‫المتكلمين والفقهاء وقال السمعاني انه الولى بالحق وزجزم به الصيرفي ول‬ ‫وزجه للمنع قط ولم يأت في ذلك ما يتشبث به المانع ل من عقل ول من شرع‬ ‫بل ورد في الشرع نسخ السنة بالقرآن في غير موضع فمن ذلك قوله تعالى‬ ‫} قد نرى تقلب وزجهك في السماء { الية وكذلك نسخ وصلحه وصلى الله عليه‬ ‫وسلم لقريش على ان يرد لهم النساء بقوله تعالى } فل ترزجعوهن إلى الكفار‬ ‫{ ونسخ تحليل الخمر بقوله تعالى } إنما الخمر والميسر { الية ونسخ تحريم‬ ‫المباشرة بقوله تعالى } فالن باشروهن { ونسخ وصوم يوم عاشوراء بقوله‬ .

‫} فمن شهد منكم الشهر فليصمه {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/326‬‬ ‫ونحو ذلك مما يكثر تعداده‬ ‫المسألة الحادية عشرة ذهب الجمهور الى ان الفعل من السنة ينسخ القول‬ ‫كما ان القول ينسخ الفعل وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي‬ ‫ان القول ل ينسخ ال بالقول وان الفعل ل ينسخ ال بالفعل ول وزجه لذلك فالكل‬ ‫سنة وشرع ول يخالف في ذلك الشافعي ول غيره واذا كان كل واحد منها شرعا‬ ‫يثابتا عن رسول الله وصلى الله عليه وسلم فل وزجه للمنع من نسخ احدهما‬ ‫بالخر ول سيما وقد وقع ذلك في السنة كثيرا ومنه قوله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫في السارق فان عاد في الخامسة فاقتلوه يثم رفع اليه سارق في الخامسة‬ ‫فلم يقتله فكان هذا الترك ناسخا للقول وقال الثيب بالثيب زجلد مائة والرزجم يثم‬ ‫رزجم ماعزا ولم يجلده فكان ذلك ناسخا لجلد من يثبت عليه الرزجم ومنه ما يثبت‬ ‫في الصحيح من قيامه وصلى الله عليه وسلم للجنازة يثم ترك ذلك فكان نسخا‬ ‫ويثبت عنه وصلى الله عليه وسلم وصلوا كما رأيتموني اوصلي يثم فعل غير ما كان‬ ‫يفعله وترك بعض ما كان يفعله فكان ذلك نسخا وهذا كثير في السنة لمن تتبعه‬ ‫ولم يأت المانع بدليل يدل على ذلك ل من عقل ول من شرع وقد تابع الشافعي‬ ‫في المنع من نسخ القوال بالفعال ابن عقيل من الحنابلة وقال الشيء انما‬ ‫ينسخ بمثله او بأقوى منه يعني والقول اقوى من الفعل‬ ‫المسألة الثانية عشرة الزجماع ل ينسخ ول ينسخ به عند الجمهور اما كونه ل‬ ‫ينسخ فلن الزجماع ل يكون ال بعد وفاة رسول الله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫والنسخ ل يكون بعد موته واما في حياته فالزجماع ل ينعقد بدونه بل يكون‬ ‫قولهم المخالف لقوله لغوا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/327‬‬ ‫باطل ل يعتد به ول يلتفت اليه وقولهما المواق بعد ل اعتبار به بل العتبار بقوله‬ ‫وحده والحجة فيه ل في غيره فاذا عرفت هذا علمت ان الزجماع ل ينعقد ال بعد‬ ‫ايام النبوة وبعد ايام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة فل يمكن ان يكون الناسخ‬ ‫منهما ول يمكن ان يكون الناسخ للزجماع إزجماعيا اخر لن هذا الزجماع الثاني‬ ‫ان كان ل عن دليل فهو خطأ وان كان عن دليل فذلك يستلزم ان يكون الزجماع‬ ‫الول خطأ والزجماع ل يكون خطأ فبهذا يستحيل ان يكون الزجماع ناسخا او‬ ‫منسوخا ول يصلح ايضا ان يكون الزجماع منسوخا بالقياس لن من شرط‬ ‫العمل به ان ل يكون مخالفا للزجماع وقد استدل من زجوز ذلك بما قيل من ان‬ ‫المة اذا اختلفت على قولين فهو ازجماع على ان المسألة ازجتهادية يجوز الخذ‬ ‫بكليهما يثم يجوز ازجماعهم على أحد القولين كما مر في الزجماع فإذا أزجمعوا‬ ‫بطل الجواز الذي هو مقتضى ذلك الزجماع وهذا هو النسخ وازجيب بأنا ل نسلم‬ .

‫ذلك لوقوع الخل ف فيه كما تقدم ولو سلم فل يكون نسخا لما تقدم من ان‬ ‫الزجماع الول مشروط بعدم الزجماع الثاني وقال الشريف المرتضي ان دللة‬ ‫الزجماع مستقرة في كل حال قبل انقطاع الوحي وبعده قال فالقرب ان يقال‬ ‫ان المة ازجمعت على ان ما يثبت بالزجماع ل ينسخ ول ينسخ به أي ل يقع ذلك ل‬ ‫انه غير زجائز ول يلتفت الى قول عيسى بن ابان ان الزجماع ناسخ لما وردت به‬ ‫السنة من وزجوب الغسل من غسل الميت انتهى قال الصيرفي ليس للزجماع‬ ‫حظ في نسخ الشرع لنهم ل يشرعون ولكن ازجماعهم يدل على الغلط في‬ ‫الخبر او رفع حكمه ل انهم رفعوا الحكم وانما هم اتباع لما امروا به وقال بعض‬ ‫الحنابلة يجوز النسخ بالزجماع لكن ل بنفسه بل بسنده فاذا رأينا متنا وصحيحا‬ ‫والزجماع بخلفه استدللنا بذلك على نسخه وان اهل الزجماع اطلعوا على ناسخ‬ ‫وال لما خالفوه وقال ابن حزم زجوز بعض اوصحابنا ان يرد حديث وصحيح‬ ‫والزجماع على خلفه قال وذلك دليل على انه منسوخ قال وهذا عندنا غلط‬ ‫فاحش لن ذلك معدوم لقوله تعالى } إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {‬ ‫وكلم الرسول وحي محفوظ انتهى وممن زجوز كون الزجماع ناسخا الحافظ‬ ‫البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه ومثله بحديث الوادي الذي في الصحيح‬ ‫حين نام‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/328‬‬ ‫رسول الله وصلى الله عليه وسلم وأوصحابه فما ايقظهم ال حر الشمس وقال‬ ‫في اخره فاذا سها احدكم عن وصلة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت قال‬ ‫فإعادة الصلة المنسية بعد قضائها حال الذكر وفي الوقت منسوخ بازجماع‬ ‫المسلمين ل يجب ول يستحب‬ ‫المسألة الثالثة عشرة ذهب الجمهور الى ان القياس ل يكون ناسخا ونقله‬ ‫القاضي ابو بكر في التقريب عن الفقهاء والوصوليين قالوا ل يجوز نسخ شيء‬ ‫من القران والسنة بالقياس لن القياس يستعمل مع عدم النص فل يجوز ان‬ ‫ينسخ النص ولنه دليل محتمل والنسخ يكون بأمر مقطوع ولن شرط القياس‬ ‫ان ل يكون في الوصول ما يخالفه ولنه ان عارض نصا او ازجماعا فالقياس‬ ‫فاسد الوضع وان عارض قياسا اخر فتلك المعارضة ان كانت بين أوصلي‬ ‫القياس فهذا يتصور فيه النسخ قطعا إذ هو من باب نسخ النصوص وإن كانت‬ ‫بين العلتين فهو من باب المعارضة في الوصل والفرع ل من باب القياس قال‬ ‫الصيرفي ل يقع النسخ ال بدليل توقيفي ول حظ للقياس فيه اوصل وحكى‬ ‫القاضي ابو بكر عن بعضهم ان القياس ينسخ به المتواتر ونص القرآن وحكى‬ ‫عن اخرين انه مما ينسخ به أخبار الحاد فقط وحكى الستاذ أبو منصور عن أبي‬ ‫القاسم النماطي إذا كانت علته منصووصة ل مستنبطة وزجعل الهندي محل‬ ‫الخل ف في حياة الرسول وصلى الله عليه وسلم واما بعده فل ينسخ به بالتفاق‬ ‫واما كونه منسوخا فل شك ان القياس يكون منسوخا بنسخ أوصله وهل يصح‬ ‫نسخه مع بقاء أوصله في ذلك خل ف الحق منعه وبه قال قوم من الوصوليين‬ ‫وقال اخرون انه يجوز نسخة في زمن الرسول بالكتاب والسنة والقياس واما‬ ‫بعد موته فل ورزجحه وصاحب المحصول وزجماعة من الشافعية‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/329‬‬ ‫المسألة الرابعة عشرة في نسخ المفهوم وقد تقدم تقسيمه الى مفهوم‬ ‫مخالفة ومفهوم موافقة اما مفهوم المخالفة فيجوز ذلك مع نسخ اوصله وذلك‬ ‫ظاهر ويجوز نسخه بدون نسخ أوصله وذلك كقوله وصلى الله عليه وسلم الماء‬ ‫من الماء فإنه نسخ مفهومة بما يثبت من قوله وصلى الله عليه وسلم اذا قعد بين‬ ‫شعبها الربع وزجهدها فقد وزجب الغسل وفي لفظ اذا لقى الختان الختان فهذا‬ ‫نسخ مفهوم الماء من الماء وبقي منطوقه محكما غير منسوخ لن الغسل‬ ‫وازجب من النزال بل خل ف واما نسخ الوصل دون المفهوم ففي زجوازه‬ ‫احتمالن ذكرهما الصفي الهندي قال والظهر انه ل يجوز وقال سليم الرازي‬ ‫في التقريب من اوصحابنا من قال يجوز ان يسقط اللفظ ويبقى دليل الخطاب‬ ‫والمذهب انه ل يجوز ذلك لن الدليل انما هو تابع للفظ يستحيل ان يسقط‬ ‫الوصل ويكون الفرع باقيا‬ ‫واما مفهوم الموافقة فاختلفوا هل يجوز نسخة والنسخ به ام ل اما زجواز النسخ‬ ‫به فجزم القاضي بجوازه في التقريب وقال ل فرق في زجواز النسخ بما اقتضاه‬ ‫نص الكتاب وظاهره وزجوازه بما اقتضاه فحواه ولحنه ومفهومه وما أوزجبه‬ ‫العموم ودليل الخطاب عند مثبتها لن كالنص او اقوى منه انتهى وكذا زجزم‬ ‫بذلك ابن السمعاني قال لنه مثل النطق واقوى ونقل المدي والفخر الرازي‬ ‫التفاق على انه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه قال الرزكشي في البحر وهو‬ ‫عجيب فان في المسألة وزجهين لوصحابنا وغيرهم حكاهما الماوردي في الحاوي‬ ‫والشيخ ابو اسحاق في اللمع وسليم الرازي ووصححوا المنع والماوردي نقله‬ ‫عن الكثرين قال لن القياس فرع النص الذي هو اقوى فل يجوز ان يكون‬ ‫ناسخا له قال والثاني وهو اختيار ابن ابي هريرة وزجماعة الجواز واما زجواز‬ ‫نسخة فهو ينقسم الى قسمين الول ان ينسخ مع بقاء اوصله والثاني ان ينسخ‬ ‫تبعا لوصله ول شك في زجواز الثاني واما الول فقد اختلف فيه الوصوليين على‬ ‫قولين احدهما الجواز وبه قال أكثر المتكلمين وزجعلوه مع أوصله كالنصين يجوز‬ ‫نسخ أحدهما مع بقاء الخر ونقله سليم عن الشعري وغيره من المتكلمين بناء‬ ‫على اوصلهم ان ذلك مستفاد من اللفظ فكانا بمنزلة لفظين فجاز نسخ احدهما‬ ‫مع بقاء حكم الخر القول الثاني المنع ووصححه سليم الرازي وزجزم به الروياني‬ ‫والماوردي ونقله ابن السمعاني عن اكثر الفقهاء لن يثبوت لفظه موزجب‬ ‫لفحواه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/330‬‬ ‫ومفهومه فلم يجز نسخ الفحوى مع بقاء موزجبه كما ل ينسخ القياس مع بقاء‬ ‫أوصله وذهب بعض المتأخرين الى التفصيل فقال ان كانت علة المنطوق ل‬ ‫تحتمل التغيير كإكرام الوالدين بالنهي عن التافيف فيمتنع نسخ الفحوى لنه‬ ‫يناقض المقصود وان احتملت النقص زجاز كما لو قال لغلمه ل تعط زيدا درهما‬ ‫قاوصدا بذلك حرمانه يثم يقول اعطه اكثر من درهم ول تعطه درهما لحتمال انه‬ .

‫انتقل من علة حرمانه الى علة مواساته وهذا التفصيل قوي زجدا‬ ‫المسألة الخامسة عشرة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النص‬ ‫ام ل وذلك يختلف باختل ف الصور فالزائد اما ان يكون مستقل بنفسه او ل‬ ‫الول المستقل اما ان يكون من غير زجنس الول كزيادة وزجوب الزكاة على‬ ‫الصلة فليس بناسخ لما تقدم من العبادات بل خل ف قال في المحصول اتفق‬ ‫العلماء على ان زيادة عبادة على العبادات ل تكون نسخا للعبادات انتهى‬ ‫ومعلوم انه ل يخالف في مثل هذا احد من اهل السلم لعدم التنافي واما ان‬ ‫يكون من زجنسه كزيادة وصلة على الصلوات الخمس فهذا ليس بنسخ على‬ ‫قول الجمهور وذهب بعض اهل العراق الى انها تكون نسخا لحكم المزيد عليه‬ ‫كقوله تعالى } حافظوا على الصلوات والصلة الوسطى { لنها تجعلها غير‬ ‫الوسطى وهو قول باطل ل دليل عليه ول شبهة دليل فان الوسطى ليس‬ ‫المراد بها المتوسطة في العدد بل المراد بها الفاضلة ولو سلمنا أن المراد بها‬ ‫المتوسطة في العدد لم تكن تلك الزيادة مخرزجة لها عن كونها مما يحافظ عليه‬ ‫فقد علم توسطها عند نزول الية ووصارت مستحقة لذلك الووصف وان خرزجت‬ ‫عن كونها وسطى قال القاضي عبد الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة‬ ‫الخيرة لن هذه المزيدة تصير اخيرة وتجعل تلك التي كانت اخيرة غير اخيرة‬ ‫وهو خل ف الزجماع والزمهم وصاحب المحصول بأنه لو كان عدد كل الوازجبات‬ ‫قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة ل يبقى ذلك العدد فيكون نسخا يعني وهو‬ ‫خل ف الزجماع‬ ‫الثاني الذي ل يستقل كزيادة ركعة عل الركعات وزيادة التغريب على الجلد‬ ‫وزيادة ووصف الرقبة باليمان وقد اختلفوا فيه على اقوال‬ ‫الول ان ذلك ل يكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة‬ ‫وغيرهم ومن المعتزلة علي وابو هاشم سواء اتصلت بالمزيد عليه أول ول فرق‬ ‫بين ان تكون هذه الزيادة مانعة من ازجزاء المزيد عليه بدونها او غير مانعة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/331‬‬ ‫الثاني انها نسخ وهو قول الحنفية قال شمس الئمة السرخسي الحنفي وسواء‬ ‫كانت الزيادة في السبب او في الحكم قال ابن السمعاني اما اوصحاب ابي‬ ‫حنيفة فقالوا ان الزيادة على النص بعد استقرار حكمه توزجب النسخ حكاه‬ ‫الصيمري عن أوصحابه على الطلق واختاره بعض اوصحابنا قال ابن فورك‬ ‫والكيا وعزي الى الشافعي ايضا‬ ‫الثالث ان كان المزيد عليه ينفي الزبادة بفحواه فان تلك الزيادة نسخ كقوله‬ ‫في سائمة الغنم الزكاة فانه يفيد نفي الزكاة عن المعلوفة وان كان ل ينفي‬ ‫تلك الزيادة فل يكون نسخا حكاه ابن برهان ووصاحب المعتمد وغيرهما‬ ‫الرابع ان الزيادة ان غيرت المزيد عليه تغيرا شرعيا حتى وصار لو فعل بعد‬ ‫الزيادة على حد ما كان يفعلها قبلها لم يعتد به وذلك كزيادة ركعة تكون نسخا‬ ‫وان كان المزيد عليه يصح فعله بدون الزيادة لم تكن نسخا كزيادة التغريب‬ ‫على الجلد واليه ذهب عبد الجبار كما حكاه عنه وصاحب المعتمد وابن الحازجب‬ ‫وغيرهما وحكاه سليم عن اختيار القاضي ابي بكر الباقلني والستراباذي‬ ‫والبصري‬ .

‫الخامس التفصيل بين ان تتصل به فهي نسخ وبين ان تنفصل عنه فل تكون‬ ‫نسخا حكاه ابن برهان عن عبد الجبار ايضا واختاره الغزالي‬ ‫السادس ان تكن الزيادة مغيرة لحكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا‬ ‫وان لم تغير حكمه في المستقبل بأن كانت مقارنة لم تكن نسخا حكاه ابن‬ ‫فورك عن اوصحاب ابي حنيفة قال وصاحب المعتمد وبه قال شيخنا ابو الحسن‬ ‫الكرخي وابو عبد الله البصري‬ ‫السابع ان الزيادة ان رفعت حكما عقليا او ما يثبت باعتبار الوصل كبراءة الذمة‬ ‫لم تكن نسخا لنا ل نعتقد ان العقل يوزجب الحكام ومن يعتقد ايجابه ل يعتقد‬ ‫ان رفعها يكون نسخا وان تضمنت رفع حكم شرعي كانت نسخا حكى هذا‬ ‫التفصيل ابن برهان في الوسط عن اوصحاب الشافعي وقال انه الحق اختاره‬ ‫المدي وابن الحازجب والفخر الرازي والبيضاوي وهو اختيار ابي الحسين‬ ‫البصري في المعتمد وهو ظاهر كلم القاضي ابي بكر الباقلني في مختصر‬ ‫التقريب وظاهر كلم امام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي انه ازجود‬ ‫الطرق واحسنها فهذه القوال كما ترى‬ ‫قال بعض المحققين ان هذه التفاوصيل ل حاوصل لها وليست في محل النزاع‬ ‫فانه ل ريب عند الكل ان ما رفع حكما شرعيا كان نسخا حقيقة وليس الكلم‬ ‫هنا في مقام ان النسخ‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/332‬‬ ‫رفع او بيان وما لم يكن كذلك فليس بنسخ فان القائل حينما فصل بين ما رفع‬ ‫حكما شرعيا وما ل يرفع كأنه قال ان كانت الزيادة نسخا فهي نسخ وال فل‬ ‫وهذا ل حاوصل له وانما النزاع منهم هل ترفع حكما شرعيا فتكون نسخا او ل‬ ‫تكون نسخا فلو وقع التفاق على انها ترفع حكما شرعيا لوقع التفاق على انها‬ ‫نسخ ولو وقع التفاق على انها ترفع حكما شرعيا لوقع التفاق على انها ليست‬ ‫بنسخ ولكن النزاع في الحقيقة انما هو في انها رفع ام ل انتهى قال الزركشي‬ ‫في البحر واعلم ان فائدة هذه المسألة ان ما يثبت انه من باب النسخ وكان‬ ‫مقطوعا به فل ينسخ ال بقاطع كالتغريب فان ابا حنيفة لما كان عنده نسخا‬ ‫نفاه لنه نسخ للقرآن بخبر الواحد ولما لم يكن عند الجمهور نسخا قبلوه اذ ل‬ ‫معارضة وقد ردوا يعني الحنفية بذلك اخبارا وصحيحة لما اقتضت زيادة على‬ ‫القرآن والزبادة نسخ ول يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد فردوا أحاديث نعين‬ ‫الفاتحة في الصلة وما ورد في الشاهد واليمين وما ورد في ايمان والرقبة وما‬ ‫ورد في اشتراط النية في الوضوء انتهى واذا عرفت ان هذه هي الفائدة في‬ ‫هذه المسألة التي طالت ذيولها وكثرت شعبها هان عليك الخطب وقد قدمنا‬ ‫في المسألة التاسعة من مسائل هذ الباب ما عرفته‬ ‫المسألة السادسة عشرة ل خل ف في ان النقصان من العبادة نسخ لما اسقط‬ ‫منها لنه كان وازجبا في زجملة العبادة يثم ازيل وزجوبه ول خل ف ايضا في ان ما ل‬ ‫يتوقف عليه وصحة العبادة ل يكون نسخه نسخا لها كذا نقل الزجماع المدي‬ ‫والفخر الرازي واما نسخ ما يتوقف عليه وصحة العبادة سواء كان زجزءا لها‬ ‫كالشطر او خارزجا كالشرط فاختلفوا فيه على مذاهب‬ ‫الول ان نسخه ل يكون نسخا للعبادة بل يكون بمثابة تخصيص العام قال ابن‬ .

‫برهان وهو قول علمائنا وقال ابن السمعاني اليه ذهب الجمهور من اوصحاب‬ ‫الشافعي واختاره الفخر الرازي والمدي قال الوصفهاني انه الحق وحكاه‬ ‫وصاحب المعتمد من الكرخي‬ ‫الثاني انه نسخ للعبادة واليه ذهب الحنفية كما حكاه عنهم ابن برهان وابن‬ ‫السمعاني‬ ‫الثالث التفصيل بين الشرط فل يكون نسخه نسخا للعبادة وبين الجزء كالقيام‬ ‫والركوع في الصلة فيكون نسخه نسخا لها وإليه ذهب القاضي عبد الجبار‬ ‫ووافقه الغزالي‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/333‬‬ ‫ووصححه القرطبي قالو لن الشرط خارج عن ماهية المشروط بخل ف الجزء‬ ‫وهذا في الشرط المتصل اما الشرط المنفصل فقيل ل خل ف في ان نسخه‬ ‫ليس بنسخ للعبادة لنهما عبادتان منفصلتان وقيل ان كان مما ل تجزئ العبادة‬ ‫قبل النسخ ال به فيكون نسخه نسخا لها من غير فرق بين الشرط والجزاء وان‬ ‫كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ بدونه فل يكون نسخه نسخا لها وهذا هو‬ ‫المذهب الرابع حكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع احتج القائلون بأنه‬ ‫ل يكون نسخا مطلقا من غير فرق بين الشرط والشطر بأنهما امران فل‬ ‫يقتضي نسخ أحدهما نسخ الخر وأيضا لو كان نسخا للعبادة لفتقرت في‬ ‫وزجوبها إلى دليل اخر غير الدليل الول وإنه باطل بالتفاق واحتج القائلون بأن‬ ‫نسخ الشطر يقتضي نسخ العبادة دون نسخ الشرط بأن نقصان الركعة من‬ ‫الصلة يقتضي رفع وزجوب تأخير التشهد ورفع أزجزائها من دون الركعة لن تلك‬ ‫العبادة قبل النسخ كانت غير مجزئة بدون الركعة وأزجيب بأن للباقي من العبادة‬ ‫احكاما مغايرة لحكامها قبل رفع ذلك الشطر فكان النسخ مغايرا لنسخ تلك‬ ‫العبادة وايضا الثابت في الباقي هو الوزجوب الوصلي والزيادة باقية على الجواز‬ ‫الوصلي وانما الزائل وزجوبها فارتفع حكم شرعي ل الى حكم شرعي فل يكون‬ ‫ذلك نسخا‬ ‫المسألة السابعة عشرة في الطريق التي يعر ف بها كون الناسخ ناسخا وذلك‬ ‫امور‬ ‫الول ان يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدل على تقدم احدهما وتأخر‬ ‫الخر قال الماوردي المراد بالتقدم التقدم في النزول ل في التلوة فان العدة‬ ‫بأربعة شهور وعشرة سابقة على العدة بالحول في التلوة مع انها ناسخة لها‬ ‫ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى } الن خفف‬ ‫الله عنكم { فانه يقتضي نسخه لثبات الواحد للعشرة ومثل قوله } أأشفقتم‬ ‫أن تقدموا بين يدي نجواكم وصدقات {‬ ‫الثاني ان يعر ف الناسخ من المنسوخ بقوله وصلى الله عليه وسلم كأن يقول‬ ‫هذا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/334‬‬ .

‫ناسخ لهذا او ما في معنى ذلك كقوله نهيتكم عن زيارة القبور ال فزوروها‬ ‫الثالث ان يعر ف ذلك من فعله وصلى الله عليه وسلم كرزجمه لماعز ولم يجلده‬ ‫فانه يفيد نسخ قوله الثيب بالثيب زجلد مائة ورزجمه بالحجارة قال ابن السمعاني‬ ‫وقد قالوا ان الفعل ل ينسخ القول في قول اكثر الوصوليين وانما يستدل‬ ‫بالفعل على تقدم النسخ للقول بقول اخر فيكون القول منسوخا بمثله من‬ ‫القول والفعل مبين لذلك‬ ‫الرابع ازجماع الصحابة على ان هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ وصوم يوم‬ ‫عاشوراء بصوم رمضان ونسخ الحقوق المتعلقة بالمال بالزكاة ذكر معنى ذلك‬ ‫ابن السمعاني قال الزركشي وكذا حديث من غل وصدقته فقال وصلى الله عليه‬ ‫وسلم انا اخذوها وشطر ماله قال فان الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم‬ ‫لهذا الحديث فدل ذلك على نسخه انتهى وقد ذهب الجمهور إلى أن إزجماع‬ ‫الصحابة من ادلة بيان الناسخ والمنسوخ قال القاضي يستدل بالزجماع على ان‬ ‫معه خبرا وقع به النسخ لن الزجماع ل ينسخ به ولم يجعل الصيرفي الزجماع‬ ‫دليل على تعين النص للنسخ بل زجعله مترددا بين النسخ والغلط‬ ‫الخامس نقل الصحابي لتقدم احد الحكمين وتأخر الخر اذ ل مدخل للزجتهاد‬ ‫فيه قال ابن السمعاني وهو واضح اذا كان الخبران غير متواترين اما إذا قال‬ ‫في المتواتر انه كان قبل الحاد ففي ذلك خل ف وزجزم القاضي في التقريب‬ ‫بأنه ل يقبل ونقله الصفي‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/335‬‬ ‫الهندي عن الكثرين لنه يتضمن نسخ المتواتر بالحاد وهو غير زجائز وقال‬ ‫القاضي عبد الجبار يقبل وشرط ابن السمعاني كون الراوي لهما واحدا‬ ‫السادس كون احد الحكمين شرعيا والخر موافقا للعادة فيكون الشرعي‬ ‫ناسخا وخالف في ذلك القاضي ابو بكر والغزالي لنه يجوز ورود الشرع بالنقل‬ ‫عن العادة يثم يرد نسخه ورده الى مكانه واما حدايثة الصحابي وتأخر اسلمه‬ ‫فليس ذلك من دلئل النسخ واذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوزجه من الوزجوه‬ ‫فرزجح قوم منهم ابن الحازجب الوقف وقال المدي ان علم افتراقهما مع تعذر‬ ‫الجمع بينهما فعندي ان ذلك غير متصور الوقوع وان زجوزه قوم وبتقدير وقوعه‬ ‫فالوازجب اما الوقف عن العمل بأحدهما او التخيير بينهما ان امكن وكذلك‬ ‫الحكم فيما اذا لم يعلم شيء من ذلك المقصد الخامس في القياس وما يتصل‬ ‫به من الستدلل وفيه فصول سبعة الفصل الول في تعريفه الفصل الثاني في‬ ‫حجية القياس الفصل الثالث في اركان القياس الفصل الرابع في الكلم على‬ ‫مسالك الصلة وهي طرقها الدالة عليها الفصل الخامس فيما ل يجري فيه‬ ‫القياس الفصل السادس في العتراضات الفصل السابع في الستدلل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/336‬‬ .

‫الفصل الول في تعريفه‬ ‫وهو في اللغة تقدير على مثال شيء اخر وتسويته به ولذلك سمي المكيال‬ ‫مقياسا وما يقدر به النعال مقياسا ويقال فلن ل يقاس بفلن أي ل يساويه‬ ‫وقيل هو مصدر قست الشيء اذا اعتبرته اقيسه قيسا وقياسا ومنه قيس الرأي‬ ‫وسمي امرؤ القيس لعتبار المور برأيه وذكر وصاحب الصحاح وابن ابي البقاء‬ ‫فيه لغة بضم القا ف يقال قسته أقوسه قوسا هو على اللغة الولى من ذوات‬ ‫الياء وعلى اللغة الثانية من ذوات الواو‬ ‫وفي الوصطلح حمل معلوم على معلوم في ايثبات حكم لهما او نفيه عنهما بأمر‬ ‫زجامع بينهما من حكم او وصفة كذا قال القاضي ابو بكر الباقلني قال في‬ ‫المحصول واختاره زجمهور المحققين منا وإنما قال معلوم ليتناول الموزجود‬ ‫والمعدوم فان القياس يجري فيهما زجميعا واعترض عليه بأنه ان اريد بحمل احد‬ ‫المعلومين على الخر ايثبات مثل حكم احدهما للخر فقوله بعد ذلك في ايثبات‬ ‫حكم لهما او نفيه عنهما اعادة لذلك فيكون تكرارا من غير فائدة واعترض عليه‬ ‫أيضا بأن قوله في ايثبات حكم لهما مشعر بأن الحكم في الوصل والفرع يثبت‬ ‫بالقياس وهو باطل فان المعتبر في ماهية القياس ايثبات مثل حكم معلوم‬ ‫لمعلوم اخر بأمر زجامع واعترض عليه بأ ايثبات لفظ او في الحد للبهام وهو‬ ‫ينافي التعيين الذي هو مقصود الحد وقال زجماعة من المحققين انه مساواة‬ ‫فرع لوصل في علة الحكم او زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم وقال‬ ‫ابوالحسين البصري هو تحصيل حكم الوصل في الفرع لشتباههما في علة‬ ‫الحكم عند المجتهد وقيل ادراج خصوص في عموم وقيل الحاق المسكوت عنه‬ ‫بالمنطوق به وقيل الحاق المختلف فيه بالمتفق عليه وقيل استنباط الخفي من‬ ‫الجلي وقيل حمل الفرع على الوصل ببعض اووصا ف الوصل وقيل حمل الشيء‬ ‫على غيره وازجراء حكم احدهما على الخر وقيل بذل الجهد في طلب الحق‬ ‫وقيل حمل الشيء على غيره وازجراء حكمه عليه وقيل حمل الشيء على‬ ‫الشيء في بعض احكامه بضرب من الشبه وعلى كل حد من هذه الحدود‬ ‫اعتراضات يطول الكلم بذكرها‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/337‬‬ ‫وأحسن ما يقال في حده استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر بجامع بينهما‬ ‫فتأمل هذا تجده وصوابا ان شاء الله وقال امام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي‬ ‫في القياس لشتماله على حقائق مختلفة كالحكم فانه قديم والفرع والوصل‬ ‫فانهما حاديثان والجامع فانه علة ووافقه ابن المنير على ذلك وقال ابن النباري‬ ‫الحقيقي انما يتصور فيما يتركب من الجنس والفصل ول يتصور ذلك في‬ ‫القياس قال الستاذ ابو اسحاق اختلف اوصحابنا فيما وضع له اسم القياس على‬ ‫قولين احدهما انه استدلل المجتهد وفكرة المستنبط والثاني انه المعنى الذي‬ ‫يدل على الحكم في اوصل الشيء وفرعه قال وهذا هو الصحيح انتهى‬ ‫واختلفوا في موضوع القياس قال الروياني وموضوعه طلب أحكام الفروع‬ ‫المسكوت عنها من الوصول المنصووصة بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق‬ .

‫كل فرع بأوصله وقيل غير ذلك مما هو دون ما ذكرناه الفصل الثاني في حجية‬ ‫القياس‬ ‫اعلم انه قد وقع التفاق على انه حجة في المور الدنيوية قال الفخر الرازي‬ ‫كما في الدوية والغذية وكذلك اتفقوا على حجية القياس الصادر منه وصلى‬ ‫الله عليه وسلم وانما وقع الخل ف في القياس الشرعي فذهب الجمهور من‬ ‫الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين الى انه اوصل من اوصول الشريعة‬ ‫يستدل به على الحكام التي يرد بها السمع قال في المحصول اختلف الناس‬ ‫في القياس الشرعي فقالت طائفة العقل يقتضي زجواز التعبد به في الجملة‬ ‫وقالت طائفة العقل يقتضي المنع من التعبد به والولون قسمان منهم من قال‬ ‫وقع التعبد به ومنهم من قال لم يقع‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/338‬‬ ‫وقد استنكر زجماعة من العلماء ما ذهب اليه الشافعي من المنع حتى قال‬ ‫اما من اعتر ف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على ان السمع دال عليه يثم اختلفوا‬ ‫في يثليثة مواضع الول انه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا وابو‬ ‫الحسين البصري من المعتزلة العقل يدل على وزجوب العمل به واما الباقون‬ ‫منا ومن المعتزلة فقد انكروا ذلك والثاني ان ابا الحسين البصري زعم ان دللة‬ ‫الدلئل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية والثالث ان القاساني‬ ‫والنهرواني ذهبا الى العمل بالقياس في وصورتين احداهما اذا كانت العلة‬ ‫منصووصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والصورة الثانية كقياس تحريك الضرب على‬ ‫تحريم التأفيف واما زجمهور العلماء فقد قالوا بسائر القيسة‬ ‫واما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوزجد في السمع ما يدل‬ ‫على وقوع التعبد به فوزجب المتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك بل‬ ‫تمسك في نفيه بالكتاب والسنة وازجماع الصحابة وازجماع العترة واما القسم‬ ‫الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به فهم فريقان‬ ‫احدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لن مبنى شرعنا الجمع بين المختلفات‬ ‫والفرق بين المتمايثلت وذلك يمنع من القياس وهو قول النظام والفريق الثاني‬ ‫الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع انتهى‬ ‫قال الستاذ ابو منصور المثبتون للقياس اختلفوا فيه على اربعة مذاهب احدها‬ ‫يثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول اوصحابنا من الفقهاء والمتكلمين وأكثر‬ ‫المعتزلة والثاني يثبوته في العقليات دون الشرعيات وبه قال زجماعة من اهل‬ ‫الظاهر والثالث نفيه في العلوم العقلية ويثبوته في الحكام الشرعية التي ليس‬ ‫فيها نص ول ازجماع وبه قال طائفة من القائلين بأن المعار ف ضرورية والرابع‬ ‫نفيه في العقليات والشرعيات وبه قال ابو بكر بن داود الوصفهاني انتهى‬ ‫والمثبتون له اختلفوا ايضا قال الكثرون هو دليل بالشرع وقال القفال وابو‬ ‫الحسين البصري هو دليل بالعقل والدلة السمعية وردت مؤكدة له وقال‬ ‫الدقاق يجب العمل به بالعقل والشرع وزجزم به ابن قدامة في الروضة وزجعله‬ ‫مذهب احمد بن حنبل لقوله ل يستغني احد عن القياس قال وذهب اهل الظاهر‬ ‫والنظام الى امتناعه عقل وشرعا واليه ميل احمد بن حنبل لقوله يجتنب‬ ‫المتكلم في الفقه المجمل والقياس وقد تأوله القاضي ابو يعلى على ما اذا‬ .

‫كان القياس مع وزجود النص لنه حينئذ يكون فاسد العتبار يثم اختلف‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/339‬‬ ‫القائلون به ايضا اختلفا اخر وهو هل دللة السمع عليه قطعية او ظنية فذهب‬ ‫الكثرون الى الول وذهب ابو الحسين والمدي الى الثاني‬ ‫واما المنكرون للقياس فأول من باح بإنكاره النظام وتابعه قوم من المعتزلة‬ ‫كجعفر بن حرب وزجعفر بن حبشة ومحمد بن عبدالله السكافي وتابعهم على‬ ‫نفيه في الحكام داود الظاهري قال ابو القاسم البغدادي فيما حكاه عنه ابن‬ ‫عبد البر في كتاب زجامع العلم ما علمت احدا سبق النظام الى القول بنفي‬ ‫القياس قال ابن عبد البر في كتاب زجامع العلم ايضا ل خل ف بين فقهاء المصار‬ ‫وسائر اهل السنة في نفي القياس في التوحيد وايثباته في الحكام ال داود فانه‬ ‫نفاه فيهما زجميعا قال ومنهم من ايثبته في التوحيد ونفاه في الحكام وحكى‬ ‫القاضي ابو الطيب الطبري عن داود النهراوني والمغربي والقاساني ان‬ ‫القياس محرم بالشرع قال الستاذ ابو منصور اما داود فزعم انه ل حاديثة ال‬ ‫وفيها حكم منصوص عليه في القرآن أو السنة او معدول عنه بفحوى النص‬ ‫ودليله وذلك يغني عن القياس قال ابن القطان ذهب داود واتباعه الى ان‬ ‫القياس زجملة وهو قولنا الذي ندين الله به والقول بالعلل باطل انتهى والحاوصل‬ ‫ان داود الظاهري وأتباعه ل يقولون بالقياس ولو كانت العلة منصووصة ونقل‬ ‫القاضي ابو بكر والغزالي عن القاساني والنهرواني القول به فيما اذا كانت‬ ‫العلة منصووصة‬ ‫وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ول حازجة لهم الى‬ ‫الستدلل فالقيام في مقام المنع يكفيهم وايراد الدليل على القائلين به‬ ‫وقد زجاءوا بأدلة عقلية ل تقوم بها الحجة فل نطول البحث بذكرها وزجاءوا بأدلة‬ ‫نقلية فقالوا دل على يثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة والزجماع‬ ‫اما الكتاب فقوله تعالى } فاعتبروا يا أولي البصار { ووزجه الستدلل بهذه‬ ‫الية ان العتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر والمعبر‬ ‫الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها اداة العبور‬ ‫والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا زجاوزها الى ما يلزمها قالوا‬ ‫فثبت بهذه الستعلمات ان العتبار حقيقة في المجاوزة فوزجب ان ل يكون‬ ‫حقيقة في غيرها دفعا للشتراك والقياس عبور من حكم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/340‬‬ ‫الوصل الى حكم الفرغ فكان داخل تحت المر قال في المحصول فان قيل ل‬ ‫نسلم ان العتبار هو المجاوزة فقط بل هو عبارة عن التعاظ بوزجوه الول انه‬ ‫ل يقال لمن يستعمل القياس العقلي انه معتبر الثاني ان المتقدم في ايثبات‬ ‫الحكم من طريق القياس اذا لم يتفكر في امر معاده يقال انه غير معتبر او‬ .

‫قليل العتبار الثالث قوله تعالى } إن في ذلك لعبرة لولي البصار { } وإن‬ ‫لكم في النعام لعبرة { والمراد التعاظ الرابع يقال السعيد من اعتبر بغيره‬ ‫والوصل في الكلم الحقيقة فهذه الدلة تدل على ان العتبار حقيقة في التعاظ‬ ‫ل في المجاوزة فحصل التعارض بين ما قلتم وما قلنا فعليكم بالترزجيح يثم‬ ‫الترزجيح معنا فان الفهم اسبق الى ما ذكرناه سلمنا ان ما ذكرتموه حقيقة لكن‬ ‫شرط حمل اللفظ على الحقيقة ان ل يكون هناك ما يمنع فانه لو قال يخربون‬ ‫بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر كان ذلك ركيكا ل يليق‬ ‫بالشرع واذا كان كذلك يثبت انه وزجد ما يمنع من حمل اللفظ على حقيقته‬ ‫سلمنا انه ل مانع من حمله على المجاوزة لكن ل نسلم ان المر بالمجاوزة امر‬ ‫بالقياس الشرعي بيانه ان كل من تمسك بدليل على مدلوله فقد عبر من‬ ‫الدليل الى المدلول فمسمى العتبار مشترك فيه بين الستدلل بالدليل‬ ‫العقلي القاطع وبالنص وبالبراءة الوصلية وبالقياس من الشرع وكل واحد من‬ ‫هذه النواع يخالفه الخر بخصووصيته وما به الشتراك غير دال على ما به‬ ‫المتياز ل بلفظه ول بمعناه فل يكون دال على النوع الذي ليس ال عبارة عن‬ ‫مجموع زجهة الشتراك قال وايضا فنحن نوزجب اعتبارات اخر الول اذا نص‬ ‫الشارع على علة الحكم فههنا القياس عندنا وازجب والثاني قياس تحريم‬ ‫الضرب على تحريم التأفيف والثالث القيسة في امور الدنيا فان العمل بها‬ ‫عندنا وازجب والرابع ان يشبه الفرع بالوصل في ان ل نستفيد حكمه ال من‬ ‫النص والخامس التعاظ والنززجار بالقصص والمثال فثبت بما تقدم ان التي‬ ‫بفرد من افراد ما يسمى اعتبارا يكون خارزجا عن عهدة هذا المر ويثبت ان بيانه‬ ‫في وصور كثيرة فل يبقى فيه دللة البتة على المر بالقياس الشرعي يثم قلنا‬ ‫زجعله حقيقة في المجاوزة اولى لوزجهين الول انه يقال فلن اعتبر فاتعظ‬ ‫فيجعلون التعاظ معلول العتبار وذلك يوزجب التغاير الثاني ان معنى المجاوزة‬ ‫حاوصل في التعاظ فان النسان ما لم يستدل بشيء اخر على حال نفسه ل‬ ‫يكون متعظا يثم اطال في تقرير هذا بما ل طائل تحته‬ ‫ويجاب عن الوزجه الول بالمعارضة فانه يقال فلن قاس هذا على هذا فاعتبر‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/341‬‬ ‫والجواب الجواب ويجاب عن الثاني بمنع وزجود معنى المجاوزة في التعاظ فان‬ ‫من نظر في شيء من المخلوقات فاتعظ به ل يقال فيه متصف بالمجاوزة ل‬ ‫لغة ول شرعا ول عقل وايضا يمنع وزجود المجاوزة في القياس الشرعي وليس‬ ‫في اللغة ما يفيد ذلك البتة ولو كان القياس مأمورا به في هذه الية لكونه فيه‬ ‫معنى العتبار لكان كل اعتبار او عبور مأمورا به واللزم باطل والملزوم مثله‬ ‫وبيانه انه لم يقل احد من المتشرعين ول من العقلء انه يجب على النسان ان‬ ‫يعبر من هذا المكان الى هذا المكان او يجري دمع عينه او يعبر رؤيا الرائي مع‬ ‫ان هذه المور ادخل في معنى العبور والعتبار من القياس الشرعي والحاوصل‬ ‫ان هذه الية ل تدل على القياس الشرعي ل بمطابقة ول تضمن ول التزام ومن‬ ‫اطال الكلم في الستدلل بها على ذلك فقد شغل الحيز بما ل طائل تحته‬ ‫واستدل الشافعي في الرسالة على ايثبات القياس بقوله تعالى } فجزاء مثل‬ ‫ما قتل من النعم { قال فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال } يحكم به ذوا عدل‬ .

‫منكم { واوزجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك الى ازجتهادنا ورأينا وأمر‬ ‫بالتوزجه الى القبلة بالستدلل وقال } وحيث ما كنتم فولوا وزجوهكم شطره {‬ ‫انتهى ول يخفاك ان غاية ما في اية الجزاء هو المجيء بمثل ذلك الصيد وكونه‬ ‫مثل له موكول الى العدلين ومفوض الى ازجتهادهما وليس في هذا دليل على‬ ‫القياس الذي هو الحاق فرع بأوصل لعلة زجامعة وكذلك المر بالتوزجه الى القبلة‬ ‫فليس فيه ال ايجاب تحري الصواب في امرها وليس ذلك من القياس في‬ ‫شيء‬ ‫واستدل ابن سريج على ايثبات القياس بقوله تعالى } ولو ردوه إلى الرسول‬ ‫وإلى أولي المر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم { قالوا اولو المر هم‬ ‫العلماء والستنباط هو القياس ويجاب عنه بأن الستنباط هو استخراج الدليل‬ ‫على المدلول بالنظر فيما يفيده من العموم او الخصوص او الطلق او التقييد‬ ‫او الزجمال أو التبيين في نفيس النصوص او نحو ذلك مما يكون طريقا الى‬ ‫استخراج الدليل منه ولو سلمنا اندراج القياس تحت مسمى الستنباط لكان‬ ‫ذلك مخصووصا بالقياس المنصوص على علته وقياس الفحوى ونحوه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/342‬‬ ‫ل بما كان ملحقا بمسلك من مسالك العلة التي هي محض رأي لم يدل عليها‬ ‫دليل من الشرع فان ذلك ليس من الستنباط من الشرع بما اذن الله به بل من‬ ‫الستنباط بما لم يأذن الله به‬ ‫واستدل ايضا بقوله } إن الله ل يستحيي أن يضرب مثل ما بعوضة فما فوقها {‬ ‫الية قال لن القياس تشبيه الشيء بالشيء فما زجاز من فعل من ل يخفى‬ ‫عليه خافية فهو ممن ل يخلوا من الجهالة والنقص ازجوز ويجاب عنه بأنه يجوز‬ ‫ذلك من فعل من ل يخفى عليه خافية لننا نعلم انه وصحيح ول يجوز من فعل‬ ‫من ل يخلوا من الجهالة والنقص لنا ل نقطع بصحته بل ول نظن ذلك لما في‬ ‫فاعله من الجهالة والنقص‬ ‫واستدل غيره بقوله تعالى } قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي‬ ‫أنشأها أول مرة { ويجاب عنه بمنع كون هذه الية تدل على المطلوب ل‬ ‫بمطابقة ول تضمن ول التزام وغاية ما فيها الستدلل باليثر السابق على اليثر‬ ‫اللحق وكون المؤيثر فيهما واحدا وذلك غير القياس الشرعي الذي هو ادراج‬ ‫فرع تحت اوصل لعله زجامعة بينهما‬ ‫واستدل ابن تيمية على ذلك بقوله تعالى } إن الله يأمر بالعدل والحسان {‬ ‫وتقريره ان العدل هوالتسوية والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم‬ ‫فيتناوله عموم الية ويجاب عنه بمنع كون الية دليل على المطلوب بوزجه من‬ ‫الوزجوه ولو سلمنا لكان ذلك في القيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها‬ ‫فانه ل تسوية ال في المور المتوازنة ول توازن ال عند القطع بنفي الفارق ل‬ ‫في القيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ونوع من أنواع الظنون الزائفة‬ ‫وخصلة من خصال الخيالت المختلة‬ ‫واذا عرفت الكلم على ما استدلوا به من الكتاب العزيز ليثبات القياس فاعلم‬ ‫انهم قد استدلوا ليثباته من السنة بقوله وصلى الله عليه وسلم فيما اخرزجه‬ .

‫احمد وابو داود‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/343‬‬ ‫والترمذي وغيرهم من حديث الحار ث بن عمرو بن اخي المغيرة بن شعبة قال‬ ‫حديثنا ناس من اوصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫الى اليمن قال كيف تقضي اذا عرض لك قضاء قال اقضي بكتاب الله قال فإن‬ ‫لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله قال فان لم تجد في سنة رسول‬ ‫الله ول في كتاب الله قال ازجتهد رأيي ول آلو قال فضرب رسول الله وصلى الله‬ ‫عليه وسلم وصدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه‬ ‫رسول الله والكلم في اسناد هذا الحديث يطول وقد قيل انه مما تلقي بالقبول‬ ‫وازجيب عنه بأن ازجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب للحكم‬ ‫من النصوص الخفية ورد بأنه انما قال ازجتهد رأيي بعد عدم وزجوده لذلك الحكم‬ ‫في الكتاب والسنة وما دلت عليه النصوص الخفية ل يجوز ان يقال انه غير‬ ‫موزجو في الكتاب والسنة وازجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين به‬ ‫مفهوم من الكتاب والسنة فل بد من حمل الزجتهاد في الراي على ما عدا‬ ‫القياس فل يكون الحديث حجة ليثباته وازجتهاد الرأي كما يكون باستخراج‬ ‫الدليل من الكتاب والسنة يكون بالتمسك بالبراءة الوصلية او بأوصالة الباحة في‬ ‫الشياء او في الحظر على اختل ف القوال في ذلك او التمسك بالمصالح او‬ ‫التمسك بالحتياط وعلى تسليم دخول القياس في ازجتهاد الرأي فليس المراد‬ ‫كل قياس بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرزجوع اليها كالقياس‬ ‫الذي علته منصووصة والقياس الذي قطع فيه بنفي الفارق فما الدليل الذي يدل‬ ‫على الخذ بتلك القياسات المبنية على تلك المسالك التي ليس فيها ال مجرد‬ ‫الخيالت المختلة والشبه الباطلة وأيضا فعلى التسليم ل دللة للحديث ال على‬ ‫العمل بالقياس في ايام النبوة لن الشريعة اذ ذاك لم تكمل فيمكن عدم‬ ‫وزجدان الدليل في الكتاب والسنة واما بعد ايام النبوة فقد كمل الشرع لقوله }‬ ‫اليوم أكملت لكم دينكم { ول معنى للكمال ال وفاء النصوص بما يحتاج اليه‬ ‫اهل الشرع اما بالنص عل كل فرد فرد او باندراج ما يحتاج اليه تحت العمومات‬ ‫الشاملة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى } ما فرطنا في الكتاب من شيء {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/344‬‬ ‫وقوله } ول رطب ول يابس إل في كتاب مبين {‬ ‫واستدلوا ايضا بما يثبت عن النبي وصلى الله عليه وسلم من القياسات كقوله‬ ‫أرأيت لو كان على ابيك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قالت نعم قال فدين الله‬ ‫احق ان يقضى وقوله لرزجل سأله فقال ايقضي أحدنا شهوته ويؤزجر عليها فقال‬ ‫أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قال نعم قال فكذلك اذا وضعها في‬ ‫حلل كان له ازجر وقال لمن أنكر ولده الذي زجاءت به امرأته أسود هل لك من‬ .

‫ابل قال نعم قال فما الوانها قال حمر قال فهل فيها من اورق قال نعم قال‬
‫فمن أين قال لعله نزعه عرق قال وهذا لعله نزعه عرق وقال لعمر وقد قبل‬
‫امرأته وهو وصائم أرأيت لو تمضمضت بماء وقال يحرم من الرضاع ما يحرم‬
‫من النسب وهذه الحاديث يثابتة في دواوين السلم وقد وقع منه وصلى الله‬
‫عليه وسلم قياسات كثيرة حتى وصنف الناوصح الحنبلي زجزءا في أقيسته وصلى‬
‫الله عليه وسلم ويجاب عن ذلك بأن هذه القيسه وصادرة عن‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/345‬‬

‫الشارع المعصوم الذي يقول الله سبحانه فيما زجاءنا به عنه } إن هو إل وحي‬
‫يوحى { ويقول في وزجوب اتباعه } وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه‬
‫فانتهوا { وذلك خارج عن محل النزاع فان القياس الذي كلمنا فيه انما هو‬
‫قياس من لم تثبت له العصمة ول وزجب اتباعه ول كان كلمه وحيا بل من زجهة‬
‫نفسه المارة وبعقله المغلوب بالخطأ وقد قدمنا انه قد وقع التفاق على قيام‬
‫الحجة بالقياسات الصادرة عنه وصلى الله عليه وسلم‬
‫واستدلوا ايضا بازجماع الصحابة على القياس قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ‬
‫التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل‬
‫الزجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الوصوليين وقال الرازي في‬
‫المحصول مسلك الزجماع هو الذي عول عليه زجمهور الوصوليين وقال ابن دقيق‬
‫العيد عندي ان المعتمد اشتهار العمل بالقياس في اقطار الرض شرقا وغربا‬
‫قرنا بعد قرن عند زجمهور المة ال عند شذوذ متأخرين قال وهذا أقوى الدلة‬
‫ويجاب عنه بمنع يثبوت هذا الزجماع فان المحتجين بذلك انما زجاءونا بروايات‬
‫عن افراد من الصحابة محصورين في غاية القلة فكيف يكون ذلك ازجماعا‬
‫لجميعهم مع تفرقهم في القطار واختلفهم في كثير من المسائل ورد بعضهم‬
‫على بعض وانكار بعضهم لما قاله البعض كما ذلك معرو ف وبيانه انهم اختلفوا‬
‫في الجد مع الخوة على اقوال معروفة وانكار بعضهم على بعض وكذلك‬
‫اختلفوا في مسألة زوج وأم وإخوة لم وإخوة لب وام وانكر بعصهم على بعض‬
‫وكذلك اختلفوا في مسألة الخلع وهكذا وقع النكار من زجماعة من الصحابة‬
‫على من عمل بالراي منهم والقياس ان كان منه فظاهر وان لم يكن منه فقد‬
‫انكره منهم من انكره كما في هذه المسائل التي ذكرناها ولو سلمنا لكان‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/346‬‬

‫ذلك الزجماع انما هو على القياسات التي وقع النص على علتها والتي قطع فيها‬
‫بنفي الفارق فما الدليل على انهم قالوا بجميع انواع القياس الذي اعتبره كثير‬
‫من الوصوليين وايثبتوه بمسالك تنقطع فيها أعناق البل وتسافر فيها الذهان‬
‫حتى تبلغ الى ما ليس بشيء وتتغلغل فيها العقول حتى تأتي بما ليس من‬
‫الشرع في ورد ول وصدر ول من الشريعة السمحة السهلة في قبيل ول دبير وقد‬

‫وصح عنه وصلى الله عليه وسلم انه قال تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها‬
‫وزجاءت نصوص الكتاب العزيز بما قدمنا من اكمال الدين وبما يفيد هذا المعنى‬
‫ويصحح دللته ويؤيد براهينه‬
‫واذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك زجميع ما قررناه فاعلم ان القياس المأخوذ‬
‫به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب‬
‫فحوى الخطاب او لحن الخطاب على اوصطلح من يسمي ذلك قياسا وقد‬
‫قدمنا انه من مفهوم الموافقة‬
‫يثم اعلم ان نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وان كان‬
‫منصووصا على علته او مقطوعا فيه بنفي الفارق بل زجعلوا هذا النوع من‬
‫القياس مدلول عليه بدليل الوصل مشمول به مندرزجا تحته وبهذا يهون عليك‬
‫الخطب ويصغر عندك ما استعظموه ويقرب لديك ما بعدوه لن الخل ف في هذ‬
‫النوع الخاص وصار لفظيا وهو من حيث المعنى متفق على الخذ به والعمل‬
‫عليه واختل ف طريقة العمل ل يستلزم الختل ف المعنوي ل عقل ول شرعا ول‬
‫عرفا وقد قدمنا ك ان ما زجاءوا به من الدلة العقلية ل تقوم الحجة بشيء منها‬
‫ول تستحق تطويل ذيول البحث بذكرها وبيان ذلك ان انهض ما قالوه في ذلك‬
‫ان النصوص ل تفي بالحكام فإنها متناهية والحواد ث غير متناهية ويجاب عن‬
‫هذا بما قدمنا‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/347‬‬

‫من إخباره عز وزجل لهذه المة بأنه قد أكمل لها دينها وبما اخبرها رسوله وصلى‬
‫الله عليه وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها كنهارها‬
‫يثم ل يخفى على ذي لب وصحيح وفهم وصالح ان في عمومات الكتاب والسنة‬
‫ومطلقاتهما وخصوص نصووصهما ما يفي بكل حاديثة تحد ث ويقوم ببيان كل‬
‫نازلة تنزل عر ف ذلك من عرفه وزجهله من زجهله الفصل الثالث في أركان‬
‫القياس‬
‫وهي اربعة الوصل والفرع والعلة والحكم ول بد من هذه الربعة الركان في كل‬
‫قياس ومنهم من ترك التصريح بالحكم وذهب الجمهور الى انه ل يصح القياس‬
‫ال بعد التصريح به قال ابن السمعاني ذهب بعضهم الى زجواز القياس بغير اوصل‬
‫قال وهو من خلط الزجتهاد بالقياس والصحيح انه ل بد من اوصل بفروع ل تتفرع‬
‫ال عن اوصول انتهى‬
‫والوصل يطلق على امور منها ما يقتضي العلم به العلم بغيره ومنها ما ل يصح‬
‫العلم بالمعنى ال به ومنها الذي يعتبر به ما سواه ومنها الذي يقع القياس عليه‬
‫وهو المراد هنا وقد وقع الخل ف فيه فقيل هو النص الدال على يثبوت الحكم في‬
‫محل الوفاق وبه قال القاضي ابو بكر والمعتزلة وقال الفقهاء هو محل الحكم‬
‫المشبه به قال ابن السمعاني وهذا هو الصحيح قال الفخر الرازي الوصل هو‬
‫الحكم الثابت في محل الوفاق باعتبار تفرع العلة عليه وقال زجماعة منهم ابن‬
‫برهان ان هذا النزاع لفظي يرزجع الى الوصطلح فل مشاحة فيه او الى اللغة‬
‫فهي تجوز اطلقه على ما ذكر وقيل بل يرزجع الى تحقيق المراد بالوصل وهو‬
‫يطلق تارة على الغالب وتارة على الوضع اللغوي كقولهم الوصل عدم‬
‫الشتراك وتارة على ارادة التعبدالذي ل يعقل معناه كقولهم خروج النجاسة‬

‫من محل وايجاب الطهارة في محل اخر على خل ف الوصل قال المدي يطلق‬
‫الوصل على ما ينفرع عليه غيره وعلى ما يعر ف بنفسه ولم يبن عليه غيره‬
‫كقولنا تحريم الربا في النقدين اوصل وهذا منشأ الخل ف في ان الوصل تحريم‬
‫النبيذ او النص اوالحكم قال واتفقوا على ان العلة ليست اوصل انتهى‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/348‬‬

‫وعلى الجملة ان الفقهاء يسمون محل الوفاق اوصل ومحل الخل ف فرعا ول‬
‫مشاحة في الوصطلحات ول يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة‬
‫فالوصل هو المشبه به ول يكون ذلك ال لمحل الحكم ل لنفس الحكم ول لدليله‬
‫والفرع هو المشبه ل لحكمه والعلة هي الووصف الجامع بين الوصل والفرع‬
‫والحكم هو يثمرة القياس والمراد به ما يثبت للفرع بعد يثبوته لوصله‬
‫ول يكون القياس وصحيحا ال بشروط ايثني عشر ل بد من اعتبارها في الوصل‬
‫الول ان يكون الحكم الذي اريد تعديته الى الفرع يثابتا في الوصل فانه لو لم‬
‫يكن يثابتا فيه بأن لم يشرع فيه حكم ابتداء او شرع ونسخ لم يمكن بناء الفرع‬
‫عليه‬
‫الثاني ان يكون الحكم الثابت في الوصل شرعيا فلو كان عقليا او لغويا لم يصح‬
‫القياس عليه لن بحثنا انما هو في القياس الشرعي واختلفوا هل يثبت القياس‬
‫على النفي الوصلي وهو ما كان قبل الشرع فمن قال ان نفي الحكم الشرعي‬
‫حكم شرعي زجوز القياس عليه ومن قال انه ليس بحكم شرعي لم يجوز‬
‫القياس عليه‬
‫الثالث ان يكون الطريق الى معرفته سمعية لن ما لم تكن طريقه سمعية ل‬
‫يكون حكما شرعيا وهذا عند من ينفي التحسين والتقبيح العقليين لعند من‬
‫يثبتهما‬
‫الرابع ان يكون الحكم يثابتا بالنص وهو الكتاب او السنة وهل يجوز القياس على‬
‫الحكم الثابت بمفهوم الموافقة او المخالفة قال الزركشي لم يتعرضوا له‬
‫ويتجه ان يقال ان قلنا ان حكمهما النطق فواضح وان قلنا كالقياس فيلتحقان‬
‫به انتهى والظاهر انه يجوز القياس عليهما عند من ايثبتهما لنه يثبت بهما‬
‫الحكام الشرعية كما يثبتهما بالمنطوق واما ما يثبت بالزجماع ففيه وزجهان قال‬
‫الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني اوصحهما الجواز وحكاه ابن برهان‬
‫عن زجمهور اوصحاب الشافعي والثاني عدم الجواز ما لم يعر ف النص الذي‬
‫ازجمعوا لزجله قال ابن السمعاني وهذا ليس بصحيح لن الزجماع اوصل في ايثبات‬
‫الحكام كالنص فاذا زجاز القياس على الثابت بالنص زجاز على الثابت بالزجماع‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/349‬‬

‫الخامس ان ل يكون الوصل المقيس عليه فرعا لوصل اخر واليه ذهب الجمهور‬
‫وخالف في ذلك بعض الحنابلة والمعتزلة فأزجازوه واحتج الجمهور على المنع‬

‫بأن العلة الجامعة بين القياسين ان اتحدت كان ذكر الوصل الثاني تطويل بل‬ ‫فائدة فيستغنى عنه بقياس الفرع الثاني على الوصل الول وان اختلفت لم‬ ‫ينعقد القياس الثاني بعدم اشتراك الوصل والفرع في علة الحكم وقسم الشيخ‬ ‫ابو اسحاق الشيرازي هذه المسألة الى قسمين احدهما ان يستنبط من الثابت‬ ‫بالقياس نفس المعنى الذي يثبت به ويقاس عليه غيره قال وهذا ل خل ف في‬ ‫زجوازه والثاني ان يستنبط منه معنى غير المعنى الذي قيس به على غيره‬ ‫ويقاس غيره عليه قال وهذا فيه وزجهان أحدهما وبه قال ابو عبدالله البصري‬ ‫الجواز الثاني وبه قال الكرخي المنع وهو الذي يصح الن لنه يؤدي الى ايثبات‬ ‫حكم في الفرع بغير علة الوصل وذلك ل يجوز وكذا وصححه في القواطع ولم‬ ‫يذكر الغزالي عيره‬ ‫السادس ان ل يكون دليل حكم الوصل شامل لحكم الفرع اما لو كان شاملله‬ ‫خرج عن كونه فرعا وكان القياس ضائعا لخلوه عن الفائدة بالستغناء عنه‬ ‫بدليل الوصل ولنه ل يكون زجعل احدهما اوصل والخر فرعا اولى من العكس‬ ‫السابع ان يكون الحكم في الوصل متفقا عليه لنه لو كان مختلفا فيه احتيج الى‬ ‫ايثباته اول وزجوز زجماعة القياس على الوصل المختلف فيه لن القياس في نفسه‬ ‫ل يشترط التفاق عليه في زجواز التمسك به فسقوط ذلك في ركن من اركانه‬ ‫اولى واختلفوا في كيفية التفاق على الوصل فشرط بعضهم ان يفتق عليه‬ ‫الخصمان فقط لينضبظ فائدة المناظرة وشرط اخرون ان يتفق عليه المة‬ ‫قال الزركشي والصحيح الول واختار في المنتهى ان المعترض ان كان مقلدا‬ ‫لم يشترط الزجماع اذ ليس له منع ما يثبت مذهبا له وان كان مجتهدا اشترط‬ ‫الزجماع لنه ليس مقتديا بإمام فاذا لم يكن الحكممجمعا عليه ول منصووصا عليه‬ ‫زجاز ان يمنعه‬ ‫الثامن ان ل يكون حكم الوصل ذا قياس مركب وذلك اذا اتفقا على ايثبات‬ ‫الحكم في الوصل ولكنه معلل عند احدهما بعلة اخرى يصلح كل منهما ان يكون‬ ‫علة وهذا يقال له مركب الوصل لختلفهم في نفس الووصف او لكن منع‬ ‫احدهما وزجودها في الفرع وهذا يقال له مركب الووصف لختلفهم في نفس‬ ‫الووصف هل له وزجود في الوصل ام ل وكلم الصفي الهندي يقتضي تخصيص‬ ‫القياس المركب بالول وخالفه المدي وابن الحازجب وغيرهما فجعلوه متناول‬ ‫لللقسمين وقد اختلف في اعتبار هذا الشرط والجمهور على اعتباره وخالفهم‬ ‫زجماعة فلم يعتبروه وقد طول الوصوليون والجدليون الكلم على هذا الشرط‬ ‫بما ل طائل تحته‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/350‬‬ ‫التاسع ان ل نكون متعبدين في ذلك الحكم بالقطع فان تعبدنا فيه بالقطع لم‬ ‫يجز فيه القياس لنه ل يفيد ال الظن وقد ضعف ابن النباري القول بالمنع وقال‬ ‫بل ما تعبدنا فيه بالعلم زجاز ان يثبت بالقياس الذي يفيده وقد قسم المحققون‬ ‫القياس الى ما يفيد العلم والى ما ل يفيده وقال ابن دقيق العيد في شرح‬ ‫العنوان لعل هذا الشرط مبني على ان دليل الوصل وان كان قطعيا وعلمنا‬ ‫العلة ووزجودها في الفرع قطعا فنفس اللحاق وايثبات مثل حكم الوصل للفرع‬ ‫ليس بقطعي وقد تقدم ابن دقيق العيد الى مثل هذا الفخر الرازي‬ .

‫العاشر ان ل يكون معدول به عن قاعدة القياس كشهادة خزيمة وعدد الركعات‬ ‫ومقادير الحدود وما يشابه ذلك لن ايثبات القياس عليه ايثبات للحكم مع منافيه‬ ‫وهذا هو معنى قول الفقهاء الخارج عن القياس ل يقاس عليه وممن ذكر هذا‬ ‫الشرط الفخر الرازي والمدي وابن الحازجب وغيرهم واطلق ابن برهان ان‬ ‫مذهب اوصحاب الشافعي زجواز القياس على ما عدل به عن سنن القياس واما‬ ‫الحنفية وغيرهم فمنعوه وكذلك منع منه الكرخي بإحدى خلل احداها ان يكون‬ ‫ما ورد على خل ف الوصول قد نص على علته يثانيتها ان تكون المة مجمعة على‬ ‫تعليل ما ورد به الخبر وان اختلفوا في علته يثالثتها ان يكون الحكم الذي ورد به‬ ‫الخبر موافقا للقياس على بعص الوصول وان كان مخالفا للقياس على اوصل‬ ‫اخر‬ ‫الحادي عشر ان ل يكون حكم الوصل مغلظا على خل ف في ذلك‬ ‫الثاني عشر ان ل يكون الحكم في الفرع يثابتا قبل الوصل لن الحكم المستفاد‬ ‫متأخر عن المستفاد منه بالضرورة فلو تقدم لزم ازجتماع النقيضين او الضدين‬ ‫وهو محال هذا حاوصل ما ذكروه من الشروط المعتبرة في الوصل وقد ذكر‬ ‫بعض اهل الوصول شروطا والحق عدم اعتبارها فمنها ان يكون الوصل قد انعقد‬ ‫الزجماع على ان حكمه معلل ذكر ذلك بشر المريسي والشريف المرتضى‬ ‫ومنها ان يشتر ط في الوصل ان ل يكون غير محصور بالعدد قال ذلك زجماعة‬ ‫وخالفهم الجمهور ومنها التفاق على وزجود العلة في الوصل قاله البعض‬ ‫وخالفهم الجمهور‬ ‫واعلم ان العلة ركن من اركان القياس كما تقدم فل يصح بدونها لنها الجامعة‬ ‫بين الوصل والفرع قال ابن فورك من الناس من اقتصر على الشبه ومنع القول‬ ‫بالعلة وقال ابن السمعاني ذهب بعض القياسيين من الحنفية وغيرهم الى‬ ‫وصحة القياس من غير علة اذا لح‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/351‬‬ ‫بعض الشبه والحق ما ذهب اليه الجمهور من انها معتبرة ل بد منها في كل‬ ‫قياس‬ ‫وهي في اللغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض‬ ‫لن تأيثيرها في الحكم كتأيثير العلة في ذات المريض يقال اعتل فلن اذا حال‬ ‫عن الصحة الى السقم وقيل انها مأخوذة من العلل بعد النهل وهو معاودة‬ ‫الشرب مرة بعد مرة لن المجتهد في استخرازجها يعاود النظر مرة بعد مرة‬ ‫واما في الوصطلح فاختلفوا فيها على اقوال‬ ‫الول انها المعرفة للحكم بأن زجعلت علما على الحكم ان وزجد المعنى وزجد‬ ‫الحكم قاله الصيرفي وابو زيد من الحنفية وحكاه سليم الرازي في التقريب‬ ‫عن بعض الفقهاء واختاره وصاحب المحصول ووصاحب المنهاج‬ ‫الثاني انها الموزجبة للحكم بذاتها ل بجعل الله وهو قول المعتزلة بناء على‬ ‫قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين والعلة ووصف ذاتي ل يتوقف على زجعل‬ ‫زجاعل‬ ‫الثالث انها الموزجبة للحكم على معنى ان الشارع زجعلها موزجبة بذاتها وبه قال‬ ‫الغزالي وسليم الرازي قال الصفي الهندي وهو قريب ل بأس به‬ .

‫الرابع انها الموزجبة بالعادة واختاره الفخر الرازي‬ ‫الخامس انها الباعث على التشريع بمعنى انه ل بد ان يكون الووصف مشتمل‬ ‫على مصلحة وصالحة لن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم‬ ‫السادس انها التي يعلم الله وصلح المتعبدين بالحكم لزجلها وهو اختيار الرازي‬ ‫وابن الحازجب‬ ‫السابع انها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لزجلها وللعلة اسماء‬ ‫تختلف باختل ف الوصطلحات فيقال لها السبب والمارة والداعي والمستدعي‬ ‫والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضي والموزجب والمؤيثر‬ ‫وقد ذهب المحققون الى انه ل بد من دليل على العلة ومنهم من قال إنها تحتاج‬ ‫إلى دليلين يعلم بأحدهما انها علة وبالخر انها وصحيحة وقال ابن فورك من‬ ‫اوصحابنا من قال يعلم وصحة العلة بوزجود الحكم بوزجودها وارتفاعه بارتفاعها‬ ‫ولها شروط اربعة وعشرون‬ ‫الول ان تكون مؤيثرة في الحكم فان لم تؤيثر فيه لم يجز ان تكون علة هكذا‬ ‫قال‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/352‬‬ ‫زجماعة من اهل الوصول ومرادهم بالتأيثير المناسبة قال القاضي في التقريب‬ ‫معنى كون العلة مؤيثرة في الحكم هو ان يغلب على ظن المجتهد ان الحكم‬ ‫حاوصل عند يثبوتها لزجلها دون شيء سواها وقيل معناه انها زجالبة للحكم‬ ‫ومقتضية له‬ ‫الثاني ان تكون ووصفا ضابطا بان يكون تأيثيرها لحكمة مقصودة للشارع ل‬ ‫حكمة مجردة لخفائها فل يظهر الحاق غيرها بها وهل يجوز كونها نفس الحكم‬ ‫وهي الحازجة الى زجلب مصلحة او دفع مفسدة قال الرازي في المحصول يجوز‬ ‫وقال غيره يمتنع وقال اخرون ان كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها زجاز‬ ‫التعليل بها واختاره المدي والصفي الهندي واتفقوا على زجواز التعليل بالووصف‬ ‫المشتمل عليها أي مظنتها بدل عنها ما لم يعارضه قياس‬ ‫الثالث ان تكون ظاهرة زجلية وال لم يمكن ايثبات الحكم بها في الفرع على‬ ‫تقدير ان تكون اخفى منه او مساوية له في الخفاء كذا ذكره المدي في زجدله‬ ‫الرابع ان تكون سالمة بحيث ل يردها نص ول ازجماع‬ ‫الخامس ان ل يعارضها من العلل ما هو أقوى منها ووزجه ذلك ان القوى احق‬ ‫بالحكم كما ان النص احق بالحكم من القياس‬ ‫السادس ان تكون مطردة أي كلما وزجدت وزجد الحكم لتسلم من النقص‬ ‫والكسر فان عارضها نقض او كسر بطلت‬ ‫السابع ان ل تكون عدما في الحكم الثبوتي أي ل يعلل الحكم الوزجودي بالووصف‬ ‫العدمي قاله زجماعة وذهب الكثرون الى زجوازه قال المانعون لو كان العدم‬ ‫علة للحكم الثبوتي لكان مناسبا او مظنة واللزم باطل وازجيب بمنع بطلن‬ ‫اللزم‬ ‫الثامن ان ل تكون العلة المتعدية هي المحل او زجزء منه لن ذلك يمنع من‬ ‫تعديتها‬ ‫التاسع ان ينتفي الحكم بانتفاء العلة والمراد انتفاء العلم او الظن به اذ ل يلزم‬ .

‫من عدم الدليل عدم المدلول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/353‬‬ ‫العاشر ان تكون اووصافها مسلمة او مدلول عليها كذا قال الستاذ ابو منصور‬ ‫الحادي عشر ان يكون الوصل المقيس عليه معلل بالعلة التي يعلق عليها الحكم‬ ‫في الفرع بنص او ازجماع‬ ‫الثاني عشرة ان ل تكون موزجبة للفرع حكما وللوصل حكما اخر غيره‬ ‫الثالث عشر ان ل توزجب ضدين لنها حينئذ تكون شاهدة لحكمين متضادين قاله‬ ‫الستاذ ابو منصور‬ ‫الرابع عشر ان ل يتأخر يثبوتها عن يثبوت حكم الوصل خلفا لقوم الخامس عشر‬ ‫ان يكون الووصف معينا لن رد الفرع اليها ل يصح ال بهذه الواسطة‬ ‫السادس عشر أن يكون طريق ايثباتها شرعيا كالحكم ذكره المدي في زجدله‬ ‫السابع عشر إن ل يكون ووصفا مقدرا قال الهندي ذهب الكثرون الى انه ل‬ ‫يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلفا للقلين من المتأخرين‬ ‫الثامن عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان ل ترزجع على الوصل بابطاله او‬ ‫ابطال بعضه لئل يفضي الى ترك الرازجح الى المرزجوح اذ الظن المستفاد من‬ ‫النص اقوى من الظن المتسفاد من الستنباط لنه فرع له والفرع ل يرزجع على‬ ‫ابطال اوصله وال لزم ان يرزجع الى نفسه بالبطال‬ ‫التاسع عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان ل تعارض بمعارض منا ف موزجود‬ ‫في الوصل‬ ‫العشرون ان كانت مستنبطة فالشرط ان ل تتضمن زيادة على النص أي حكما‬ ‫غير ما ايثبته النص‬ ‫الحادي والعشرون ان ل تكون معارضة لعلة اخرى تقتضي نقيض حكمها‬ ‫الثاني والعشرون اذا كان الوصل فيه شرط فل يجوز ان تكون العلة موزجبة‬ ‫لزالة ذلك الشرط‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/354‬‬ ‫الثالث والعشرون ان ل يكون الدليل الدال عليها متناول لحكم الفرع ل بعمومه‬ ‫ول بخصووصه للستغناء حينئذ عن القياس‬ ‫الرابع والعشرون ان ل تكون مؤيدة لقياس اوصل منصوص عليه باليثبات على‬ ‫اوصل منصوص عليه بالنفي فهذه شروط العلة وقد ذكرت لها شروط غير‬ ‫معتبرة على الوصح منها ما شرطه فيها الحنفية وابو عبد الله البصري وهو‬ ‫تعدي العلة من الوصل الى غير فلوا وقفت على حكم النص لم تؤيثر في غيره‬ ‫وهذا يرزجع الى التعليل بالعلة القاوصرة وقد وقع التفاق على انها اذا كانت‬ ‫منصووصة او مجمعا عليها وصح التعليل بها حكى ذلك القاضي ابو بكر وابن‬ ‫برهان والصفي الهندي وخالفهم القاضي عبد الوهاب فنقل عن قوم انه ل يصح‬ .

‫التعليل بها على الطلق سواء كانت منصووصة او مستنبطة قال وهذا قول اكثر‬ ‫اهل العراق انتهى واما اذا كانت العلة القاوصرة مستنبطة فهي محل الخل ف‬ ‫فقال ابو بكر القفال بالمنع وبمثله قال ابن السمعاني ونقله امام الحرمين عن‬ ‫الحليمي وقال القاضي ابو بكر وزجمهور اوصحاب الشافعي بالجواز قال القاضي‬ ‫عبد الوهاب وهو قول زجميع اوصحابنا واوصحاب الشافعي وحكاه المدي عن‬ ‫احمد قال ابن برهان في الوزجيز كان الستاذ ابو اسحاق من الغلة في تصحيح‬ ‫العلة القاوصرة ويقول هي اولى من المتعدية واحتج بأن وقوفها يقتضي نفي‬ ‫الحكم عن الوصل في النفي كما كان تعديها مؤيثرا في اليثبات وهذا احتجاج‬ ‫فاسد واستدلل باطل ومنها ان ل يكون ووصفها حكما شرعيا عند قوم لنه‬ ‫معلول فكيف يكون علة والمختار زجواز تعليل الحكم الشرعي بالووصف‬ ‫الشرعي ومنها ان تكون مستنبطة من اوصل مقطوع بحكمه عند قوم والمختار‬ ‫عدم اعتبار ذلك بل يكفتى بالظن ومنها القطع بوزجود العلة في الفرع عند قوم‬ ‫منهم البزدوي والمختار الكتفاء بالظن ومنها ان ل تكون مخالفة لمذهب‬ ‫وصحابي وذلك عند من يقول بحجية قول الصاحبي ل عند الجمهور‬ ‫وقد اختلفوا في زجواز تعدد العلل مع اتحاد الحكم فان كان التحاد بالنوع مع‬ ‫الختل ف بالشخص كتعليل اباحة قتل زيد بردته وقتل عمرو بالقصاص وقتل‬ ‫خالد بالزنا مع الحصان فقد اتفقوا على الجواز وممن نقل التفاق على ذلك‬ ‫الستاذ ابو منصور البغدادي والمدي والصفي الهندي واما اذا كان التحاد‬ ‫بالشخص فقيل ل خل ف في امتناعه بعلل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/355‬‬ ‫عقلية وحكى القاضي الخل ف في ذلك فقال يثم اختلفوا اذا وزجب الحكم العقلي‬ ‫بعلتين فقيل ل يرتفع ال بارتفاعهما زجميعا وقيل يرتفع بارتفاع احداهما واما‬ ‫تعدد العلل الشرعية مع التحاد في الشخص كتعليل قتل زيد بكونه قتل من‬ ‫يجب عليه فيه القصاص وزنى مع الحصان فان كل واحد منهما يوزجب القتل‬ ‫بمجرده فهل يصح تعليل اباحة دمه بهما معا أم ل اختلفوا في ذلك على مذاهب‬ ‫الول المنع مطلقا منصووصة كانت او مستنبطة حكاه القاضي عبد الوهاب عن‬ ‫متقدمي اوصحابهم وزجزم به الصيرفي واختاره المدي ونقله القاضي وامام‬ ‫الحرمين‬ ‫الثاني الجواز مطلقا واليه ذهب الجمهور كما حكاه القاضي في التقريب قال‬ ‫وبهذا نقول لن العلل علمات وامارات على الحكام ل موزجبة لها فل يستحيل‬ ‫ذلك قال ابن برهان في الوزجيز انه الذي استقر عليه رأي امام الحرمين‬ ‫الثالث الجواز في المنصووصة دون المستنبطة واليه ذهب ابو بكر بن فورك‬ ‫والفخر الرازي واتباعه وذكر إمام الحرمين ان القاضي يميل اليه وكلم امام‬ ‫الحرمين هذا هو الذي اعتمده ابن الحازجب في نقل هذا المذهب عن القاضي‬ ‫كما وصرح به في مختصر المنتهى ولكن النقل عن القاضي مختلف كما عرفته‬ ‫الرابع الجواز في المستنبطة دون المنصووصة حكاه ابن الحازجب في مختصر‬ ‫المنتهى وابن المنير في شرحه للبرهان وهو قول غريب والحق ما ذهب اليه‬ ‫الجمهور من الجواز وكما ذهبوا الى الجواز فقد ذهبوا ايضا الى الوقوع ولم يمنع‬ ‫من ذلك عقل ول شرع‬ .

‫واما ما يشترط في الفرع فأمور اربعة أحدها مساواة علته لعلة الوصل والثاني‬ ‫مساواة حكمه لحكم الوصل والثالث أن ل يكون منصووصا عليه والرابع ان ل‬ ‫يكون متقدما على حكم الوصل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/356‬‬ ‫الفصل الرابع في الكلم على مسالك العلة وهي طرقها الدالة عليها‬ ‫ولما كان ل يكتفى في القياس بمجرد وزجود الجامع في الوصل والفرع بل ل بد‬ ‫في اعتباره من دليل يدل عليه وكانت الدلة اما النص او الزجماع او الستنباط‬ ‫احتازجوا الى بيان مسالك العلة وقد اضا ف القاضي عبد الوهاب الى الدلة‬ ‫الثليثة دليل رابعا وهو العقل ولم يعتبره الجمهور بل زجعلوا طريق ايثبات العلة‬ ‫هو السمع فقط‬ ‫وقد اختلفوا في عدد هذه المسالك فقال الرازي في المحصول هي عشرة‬ ‫النص واليماء والزجماع والمناسبة والدوران والسبر والتقسيم والشبه والطرد‬ ‫وتنقيح المناط قال وامور اخر اعتبرها قوم وهي عندنا ضعيفة انتهى‬ ‫واختلف اهل الوصول في تقديم مسلك الزجماع على مسلك النص او مسلك‬ ‫النص على مسلك الزجماع فمن قدم الزجماع نظر الى كونه ارزجح من ظواهر‬ ‫النصوص لنه ل يتطرق اليه احتمال النسخ ومن قدم النص نظر الى كونه‬ ‫اشر ف من غيره وكونه مستند الزجماع وهذا مجرد اوصطلح في التأليف فل‬ ‫مشاحه فيه‬ ‫وسنذكر من المسالك ههنا احد عشر مسلكا‬ ‫المسلك الول الزجماع وهو نوعان ازجماع على علة معينة كتعليل ولية المال‬ ‫بالصغر وازجماع على اوصل التعليل وإن اختلفوا في عين العلة كازجماع السلف‬ ‫على ان الربا في الوصنا ف الربعة معلل وان اختلفوا في العلة ماذا هي وقد‬ ‫ذهب الى كون الزجماع من مسالك العلة زجمهور الوصوليين كما حكاه القاضي‬ ‫في التقريب يثم قال وهذا ل يصح عندنا فان القياسيين ليسوا كل المة ول تقوم‬ ‫الحجة بقولهم وهذ الذي قاله وصحيح فان المخالفين في القياس كل او بعضا هم‬ ‫بعض المة فل تتم دعوة الزجماع بدونهم وقد تكلف امام الحرمين الجويني في‬ ‫البرهان لدفع هذا فقال ان منكري القياس ليسوا من علماء المة ول من حملة‬ ‫الشريعة فان معظم الشريعة وصدرت عن الزجتهاد والنصوص ل تفي بعشر‬ ‫معشار الشريعة انتهى وهذا كلم يقضي من قائله العجب فان كون منكري‬ ‫القياس ليسوا من علماء المة من ابطل الباطلت واقبح التعصبات يثم دعوى‬ ‫ان نصوص الشرعية ل تفي بعشر معشارها ل تصدر ال عمن لم يعر ف نصوص‬ ‫الشريعة حق معرفتها وحكى ابن‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/357‬‬ .

‫السمعاني عن بعض اوصحاب الشافعي انه ل يجوز القياس على الحكم المجمع‬ ‫عليه ما لم يعر ف النص الذي ازجمعوا عليه انتهى وهذا يعود عند التحقيق الى‬ ‫نفي كون الزجماع من مسالك العلة يثم القائلون بأن الزجماع من مسالك العلة‬ ‫ل يشترطون فيه ان يكون قطعيا بل يكتفون فيه بالزجماع الظني فزادوا هذا‬ ‫المسلك ضعفا الى ضعفه‬ ‫المسلك الثاني النص على العلة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون‬ ‫دللته على العلة ظاهرة سواء كانت قاطعة او محتملة اما القاطع فما يكون‬ ‫وصريحا وهو قولنا لعلة كذا او لسبب كذا او لمؤيثر كذا او لموزجوب كذا او لزجل‬ ‫كذا كقوله تعالى } من أزجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل { واما الذي ل يكون‬ ‫قاطعا فثليثة اللم وإن والباء وأما اللم فكقولنا يثبت لكذا كقوله تعالى } وما‬ ‫خلقت الجن والنس إل ليعبدون { واما ان فكقوله انها من الطوافين واما الباء‬ ‫فكقوله } ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله { هذا حاوصل كلمه قال المام‬ ‫الشافعي متى وزجدنا في كلم الشارع ما يدل على نصبه امارة وعلة ابتدرنا اليه‬ ‫وهو اولى ما يسلك‬ ‫واعلم انه ل خل ف في الخذ بالعلة اذا كانت منصووصة وانما اختلفوا هل الخذ‬ ‫بها من باب القياس ام من العمل بالنص فذهب الى الول الجمهور وذهب الى‬ ‫الثاني النافون للقياس فيكون الخل ف على هذا لفظيا وعند ذلك يهون الخطب‬ ‫ويصغر ما استعظم من الخل ف في هذه المسألة قال ابن فورك ان الخذ‬ ‫بالعلة المنصووصة ليس قياسا وانما هو استمساك بلفظ نص الشارع فإن لفظ‬ ‫التعليل اذا لم يقبل التأويل عن كل ما يجري العلة فيه كان المتعلق به مستدل‬ ‫بلفظ قاض بالعموم‬ ‫واعلم ان التعليل قد يكون مستفادا من حر ف من حروفه وهي كي واللم واذن‬ ‫ومن الباء والفاء وان ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من اسم من اسمائه وهي‬ ‫لعله كذا لموزجب كذا بسبب كذا لمؤيثر كذا لزجل كذا بمقتضى كذا ونحو ذلك‬ ‫وقد يكون مستفادا من فعل من الفعال الدالة على ذلك كقوله عللت بكذا‬ ‫وشبهت كذا بكذا ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من السياق فانه قد يدل على‬ ‫العلة كما يدل على غيرها‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/358‬‬ ‫وقد قسموا النص على العلة الى وصريح وظاهر قال المدي فالصريح هو الذي‬ ‫ل يحتاج فيه الى نظر واستدلل بل يكون اللفظ موضوعا في اللغة له قال ابن‬ ‫النباري ليس المراد بالصريح المعنى الذي ل يقبل التأويل بل المنطوق‬ ‫بالتعليل فيه على حسب دللة اللفظ الظاهر على المعنى انتهى‬ ‫يثم الصريح ينقسم الى اقسام اعلها ان يقول لعلة كذا او لسبب كذا او نحو‬ ‫ذلك وبعده ان يقول لزجل كذا او من ازجل كذا قال ابن السمعاني وهو دون ما‬ ‫قبله لن لفظ العلة تعلم به العلة من غير واسطة بخل ف قوله لزجل فانه يفيد‬ ‫معرفة العلة بواسطة ان العلة ما لزجلها الحكم والدال بل واسطة اقوى وكذا‬ ‫قال الوصفهاني وبعده ان يقول كي يكون كذا فان الجويني في البرهان زجعلها‬ ‫من الصريح وخالفه الرازي وبعده اذا فان ابا اسحاق الشيرازي والغزالي زجعله‬ ‫من الصريح وزجعله الجويني في البرهان من الظاهر وبعده ذكر المفعول له نحو‬ .

‫ضربته تأديبا‬ ‫واما الظاهر فينقسم الى اقسام اعلها اللم يثم ان المفتوحة المخففة يثم ان‬ ‫المكسورة الساكنة بناء على ان الشروط اللغوية اسباب يثم ان المشددة‬ ‫كقوله وصلى الله عليه وسلم انها من الطوافين عليكم قال وصاحب التنقيح كذا‬ ‫عدوها من هذا القسم والحق انها لتحقيق الفعل ولحظ لها في التعليل‬ ‫والتعليل في الحديث مفهوم من الكلم وقد نقل ابن النباري ازجماع النحاة على‬ ‫انها ل ترد للتعليل قال وهي في قوله انها من الطوافين عليكم للتأكيد لن علة‬ ‫طهارة سؤرها هي الطوا ف ولو قدرنا مجيء قوله من الطوافين بغير ان لفاد‬ ‫التعليل فلو كانت للتعليل لعدمت العلة بعدمها ول يمكن ان يكون التقدير لنها‬ ‫وإل لوزجب فتحها ول ستفيد التعليل من اللم يثم الباء قال ابن مالك وضابطه ان‬ ‫يصلح غالبا في موضعها اللم كقوله تعالى } ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله {‬ ‫وقوله سبحانه } فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم { وزجعل من ذلك المدي‬ ‫والصفي الهندي قوله تعالى } زجزاء بما كانوا يعملون { ونسبه بعضهم الى‬ ‫المعتزلة وقيل هي للمقابلة كقولك هذا بذلك لن المعطي بعوض قد يعطي‬ ‫مجانا يثم الفاء اذا علق بها الحكم على الووصف وذلك نوعان احدهما ان يدخل‬ ‫على السبب والعلة ويكون الحكم متقدما كقوله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/359‬‬ ‫وصلى الله عليه وسلم ل تخمروا رأسه فانه يبعث ملبيا الثاني ان يدخل على‬ ‫الحكم وتكون العلة متقدمة كقوله تعالى } الزانية والزاني فازجلدوا كل واحد‬ ‫منهما مائة زجلدة { } والسارق والسارقة فاقطعوا { لن التقدير من زنى‬ ‫فازجلدوه ومن سرق فاقطعوا يثم لعل على راي الكوفيين من النحاة فإنهم قالوا‬ ‫انها في كلم الله للتعليل المحض مجردة عن معنى الترزجي لستحالته عليه يثم‬ ‫اذ ذكره ابن مالك نحو } وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إل الله فأووا إلى الكهف‬ ‫{ يثم حتى كما ذكره ابن نحو قوله تعالى } حتى يعطوا الجزية { } حتى نعلم‬ ‫المجاهدين منكم { } حتى ل تكون فتنة { ول يخفى ما في عد هذه الثليثة‬ ‫المتأخرة من زجملة دلئل التعليل من الضعف الظاهر وقد عد منها وصاحب‬ ‫التنقيح ل زجرم نحو } ل زجرم أن لهم النار { وعد ايضا زجميع ادوات الشروط‬ ‫والجزاء وعد امام الحرمين منها الواو وفي هذا من الضعف ما ل يخفى على‬ ‫عار ف بمعاني اللغة العربية‬ ‫المسلك الثالث اليماء والتنبيه وضابطه القتران بووصف لو لم يكن هو او‬ ‫نظيره للتعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للستبعاد وحاوصله ان ذكره‬ ‫يمتنع ان يكون ل لفائدة لنه عبث فيتعين ان يكون لفائدة وهي اما كونه علة او‬ ‫زجزء علة او شرطا وإل ظهر كونه علة لنه الكثر في تصرفات الشرع وهو انواع‬ ‫الول تعليق الحكم على العلة بالفاء وهو على وزجهين احدهما ان تدخل الفاء‬ ‫على العلة ويكون الحكم متقدما كقوله وصلى الله عليه وسلم في المحرم الذي‬ ‫وقصته ناقته فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا يثانيهما ان تدخل الفاء على الحكم‬ ‫وتكون العلة متقدمة وذلك ايضا على وزجهين احدهما ان تكون الفاء دخلت على‬ .

‫كلم الشارع مثل قوله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/360‬‬ ‫تعالى } والسارق والسارقة فاقطعوا { } إذا قمتم إلى الصلة فاغسلوا {‬ ‫ويثانيهما ان تدخل على رواية الراوي كقوله سها رسول الله وصلى الله عليه‬ ‫وسلم فسجد وزنى ماعز فرزجم كذا في المحصول وغيره‬ ‫النوع الثاني ان يذكر الشارع مع الحكم ووصفا لو لم يكن علة لعري عن الفائدة‬ ‫اما مع سؤال في محله او سؤال في نظيره فالول كقول العرابي واقعت‬ ‫أهلي في رمضان فقال اعتق رقبة فانه يدل على ان الوقاع علة للعتاق‬ ‫والسؤال مقدر في الجواب كأنه قال اذا واقعت فكفر الثاني كقوله وقد سألته‬ ‫الخثعمية أن ابي ادركته الوفاة وعليه فريضة الحج أفينفعه ان حججت عنه‬ ‫فقال أرأيت لو كان علي ابيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم فذكر نظيره‬ ‫وهو دين الدمي فنبه على كونه علة في النفع وال لزم العبث وذهب زجماعة من‬ ‫الوصوليين الى ان شرط فهم التعليل من هذا النوع ان يدل الدليل على ان‬ ‫الحكم وقع زجوابا اذ من الممكن ان يكون الحكم استئنافا ل زجوابا وذلك كمن‬ ‫تصدى للتدريس فأخبره تلميذه بموت السلطان فأمره عقب الخبار بقراءة‬ ‫درسه فإنه ل يدل على تعليل القراءة بذلك الخبر بل المر بالشتغال بما هو‬ ‫بصدده وترك ما ل يعنيه‬ ‫النوع الثالث ان يفرق بين الحكمين الووصف نحو قوله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫للرازجل سهم وللفارس سهمان فان ذلك يفيد ان الموزجب للستحقاق للسهم‬ ‫والسهمين‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/361‬‬ ‫هو الووصف المذكور‬ ‫النوع الرابع ان يذكر عقب الكلم او في سياقه شيئا لو لم يعلل به الحكم‬ ‫المذكور لم ينتظم الكلم كقوله تعالى } وذروا البيع { لن الية سيقت لبيان‬ ‫وقت الجمعة وأحكامها فلو لم يعلل النهي عن البيع بكونه مانعا من الصلة او‬ ‫شاغل عن المشي اليها لكان ذكره عبثا لن البيع ل يمنع منه مطلقا‬ ‫النوع الخامس ربط الحكم باسم مشتق فإن تعليق الحكم به مشعر بالعلية نحو‬ ‫أكرم زيدا العالم فإن ذكر الووصف المشتق مشعر بأن الكرام لزجل العلم‬ ‫النوع السادس ترتيب الحكم على الووصف بصيغة الشرط والجزاء كقوله تعالى‬ ‫} ومن يتق الله يجعل له مخرزجا { أي لزجل تقواه و } ومن يتوكل على الله‬ ‫فهو حسبه { أي لزجل توكله لن الجزاء يتعقب الشرط‬ ‫النوع السابع تعليل عدم الحكم بوزجود المانع منه كقوله تعالى } ولول أن يكون‬ ‫الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن { } ولو بسط الله الرزق لعباده‬ ‫لبغوا في الرض { } ولو زجعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لول فصلت آياته {‬ .

‫النوع الثامن انكاره سبحانه على من زعم انه لم يخلق الخلق لفائدة ول لحكمة‬ ‫بقوله } أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا { وقوله } أيحسب النسان أن يترك‬ ‫سدى { وقوله } وما خلقنا السماوات والرض وما بينهما إل بالحق {‬ ‫النوع التاسع إنكاره سبحانه ان يسوي بين المختلفين ويفرق بين المتمايثلين‬ ‫فالول كقوله } أفنجعل المسلمين كالمجرمين { والثاني كقوله } والمؤمنون‬ ‫والمؤمنات بعضهم أولياء بعض {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/362‬‬ ‫وقد اختلف في اشتراط مناسبة الووصف المومى اليه للحكم في النواع‬ ‫السابقة فاشترطه امام الحرمين الجويني والغزالي وذهب الكثرون الى عدم‬ ‫اشتراطه وذهب قوم الى التفصيل فقالوا ان كان التعليل فهم من المناسبة كما‬ ‫في قوله ل يقض القاضي وهو غضبان اشترط واما غيره فل يشترط واختاره‬ ‫ابن الحازجب وحكى الهندي تفصيل وهو اشتراطه في ترتيب الحكم على السم‬ ‫دون غيره وحكى ابن المنير تفصيل وهو اشتراطه في ترتيب الحكم بفعل النبي‬ ‫وصلى الله عليه وسلم وتفصيل اخر وهو ان كان السم المشتق يتناول معهودا‬ ‫معينا فل يتعين للتعليل ولو كان مناسبا بل يحتمل ان يكون تعريفا واما اذا علق‬ ‫بعام او منكر فهو تعليل‬ ‫المسلك الرابع الستدلل على علية الحكم بفعل النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫كذا قال القاضي في التقريب ووصورته ان يفعل النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫فعل بعد وقوع شيء فيعلم ان ذلك الفعل انما كان لزجل ذلك الشيء الذي وقع‬ ‫كأن يسجد وصلى الله عليه وسلم للسهو فيعلم ان ذلك السجود انما كان لسهو‬ ‫قد وقع منه وقد يكون ذلك الفعل من غيره بأمره كرزجم ماعز وهكذا الترك له‬ ‫حكم الفعل كتركه وصلى الله عليه وسلم للطيب والصيد وما يجتنبه المحرم‬ ‫فإن المعلوم من شاهد الحال ان ذلك لزجل الحرام‬ ‫المسلك الخامس السبر والتقسيم وهو في اللغة الختبار ومنه الميل الذي‬ ‫يختبر به الجرح فإنه يقال له المسبار وسمي هذا به لن المناظر يقسم‬ ‫الصفات ويختبر كل واحدة منها هل تصلح للعلية ام ل وفي الوصطلح هو‬ ‫قسمان احدهما ان يدور بين النفي واليثبات وهذا هو المنحصر والثاني ان ل‬ ‫يكون كذلك وهذا هو المنتشر فالول ان تحصر الووصا ف التي يمكن التعليل بها‬ ‫للمقيس عليه يثم اختبارها في المقيس وابطال ما ل يصلح منها بدليله وذلك‬ ‫البطال اما بكونه ملغى او ووصفا طرديا او يكون فيه نقض او كسر او خفاء او‬ ‫اضطراب فيتعين الباقي للعلية وقد يكون في القطعيات كقولنا العالم اما ان‬ ‫يكون قديما او حاديثا بطل ان يكون قديما فثبت انه حاد ث وقد يكون في‬ ‫الظنيات نحو ان تقول في قياس الذرة على البر في الربوية بحثت عن اووصا ف‬ ‫البر فما وزجدت يثم ما يصلح للربوية في بادئ الرأي ال الطعم والقوت والكيل‬ ‫لكن الطعم والقوت ل يصلح لذلك بدليل كذا فتعين الكيل قال الصفي الهندي‬ ‫وحصول هذا القسم في الشرعيات عسر زجدا ويشترط في وصحة هذا المسلك‬ ‫ان يكون الحكم في الوصل معلل بمناسب خلفا للغزالي وان يقع التفاق‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/363‬‬ ‫على ان العلة ل تركيب فيها كما في مسألة الربا فأما لو لم يقع التفاق لم يكن‬ ‫هذا المسلك وصحيحا لنه اذا بطل كونه علة مستقلة زجاز ان يكون زجزءا من‬ ‫أزجزائها واذا انضم الى غيره وصار عله مستقلة فل بد من ابطال كونه علة او‬ ‫زجزء علة ويشترط ايضا ان يكون حاوصرا زجميع الووصا ف وذلك بأن يوافقه‬ ‫الخصم على انحصارها في ذلك او يعجز عن اظهار ووصف زائد وال فيكفي‬ ‫المستدل ان يقول بحثت عن الووصا ف فلم ازجد سوى ما ذكرته والوصل عدم ما‬ ‫سواها وهذا اذا كان اهل للبحث ونازع في ذلك بعض الوصوليين ومنهم‬ ‫الوصفهاني فقال قول المعلل في زجواب طالب الحصر بحثت وسبرت فلم ازجد‬ ‫غير هذه الشياء فان ظفرت بعلة اخرى فأبرزها وال فيلزمك ما يلزمني قال‬ ‫وهذا فاسد لن سبره ل يصلح دليل لن الدليل ما يعلم به المدلول ومحال ان‬ ‫يعلم طالب الحصر النحصار ببحثه ونظره وزجهله ل يوزجب على خصمه امرا‬ ‫واختار ابن برهان التفصيل بين المجتهد وغيره‬ ‫القسم الثاني المنتشر وذلك بأن ل يدور بين النفي واليثبات او دار ولكن كان‬ ‫الدليل على نفي علية ما عدا الووصف المعين فيه ظنيا واختلفوا في ذلك على‬ ‫مذاهب‬ ‫الول انه ليس يحجة مطلقة ل في القطعيات ول في الظنيات حكاه في‬ ‫البرهان عن بعض الوصوليين‬ ‫الثاني انه حجة في العمليات فقط لنه يحصل غلبة الظن واختاره امام‬ ‫الحرمين الجويني وابن برهان وابن السمعاني قال الصفي الهندي هو الصحيح‬ ‫الثالث انه حجة للناظر دون المناظر واختار المدي وقال امام الحرمين في‬ ‫الساليب انه يفيد الطالب مذهب الخصم دون تصحيح مذهب المستدل اذ ل‬ ‫يمتنع ان يقول ما ابطلته باطل وما اخترته باطل وحكى ابن العربي انه دليل‬ ‫قطعي وعزاه الى الشيخ ابي الحسن والقاضي وسائق اوصحاب الشافعي قال‬ ‫وهو الصحيح فقد نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواطن كثيرة فمن‬ ‫الضمن قوله تعالى } وقالوا ما في بطون هذه النعام { الى قوله } حكيم‬ ‫عليم { ومن التصريح قوله } يثمانية أزواج { الى قوله } الظالمين { وقد انكر‬ ‫بعض اهل الوصول ان يكون السبر والتقسيم مسلكا قال ابن النباري في شرح‬ ‫البرهان السبر يرزجع الى اختبار اووصا ف المحل وضبطها والتقسيم يرزجع الى‬ ‫ابطال ما يظهر ابطاله منها فإذا ل يكون من الدلة وانما تسامح الوصوليون‬ ‫بذلك قال ابن المنير والمسألة القاوصمة لمسلك السبر والتقسيم ان المنفي ل‬ ‫يخلوا بحال في نفس المر ان يكون مناسبا او‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/364‬‬ ‫شبها او طردا لنه أما ان يشتمل على مصلحة او ل فان اشتمل على مصلحة‬ ‫فإما ان تكون منضبطة الفهم او كلية ل تنضبط فالول المناسبة والثاني الشبه‬ ‫وان لم يشتمل على مصلحة اوصل فهو الطرد المردود فان كان يثم مناسبة أو‬ .

‫شبه فغير السبر والتقسيم وان كان عريا عن المناسبة قطعا لم ينفع السبر‬ ‫والتقسيم ايضا‬ ‫المسلك السادس المناسبة ويعبر عنها بالخالة وبالمصلحة وبالستدلل‬ ‫وبرعاية المقاوصد ويسمى استخرازجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس‬ ‫ومحل غموضه ووضوحه ومعنى المناسبة تعين العلة بمجرد ابداء المناسبة مع‬ ‫السلمة عن القوادح ل بنص ول غيره والمناسبة في اللغة الملئمة والمناسب‬ ‫الملئم قال في المحصول الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين الول انه‬ ‫المفضي الى ما يوافق النسان تحصيل وابقاء وقد يعبر عن التحصيل بجلب‬ ‫المنفعة وعن البقاء بدفع المضرة لن ما قصد ابقاؤه فإزالته مضرة وابقاؤه‬ ‫دفع للمضرة يثم هذا التحصيل والبقاء قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا وعلى‬ ‫التقديرين فإما ان يكون دينيا او دنيويا والمنفعة عبارة عن اللذة قيل في حدها‬ ‫انها ادارك الملئم واللم ادراك المنافي والصواب عندي أنه ل يجوز تحديدهما‬ ‫لنهما من اظهر ما يجده الحي من نفسه ويدرك بالضرورة التفرقة بين كل‬ ‫واحد منهما وبينهما وبين غيرهما وما كان كذلك يتعذر تعريفه بما هو اظهر منه‬ ‫الثاني انه الملئم لفعال العقلء في العادات فإنه يقال هذه اللؤلؤة تناسب هذه‬ ‫اللؤلؤة في الجمع بينهما في سلك واحد متلئم انتهى‬ ‫وقد اختلف في تعريفها القائلون بمنع تعليل افعال الله سبحانه بالغراض‬ ‫والقائلون بتعليلها بها فالولون قالوا انها الملئم لفعال العقلء في العادات أي‬ ‫ما يكون بحيث يقصد العقلء تحصيله على مجاري العادة بتحصيل مقصود‬ ‫مخصوص والخرون قالوا انها ما تجلب للنسان نفعا او تدفع عنه خبرا وقيل‬ ‫هي ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول كذا قال الدبوسي قيل وعلى هذا‬ ‫فايثباتها على الخصم متعذر لنه ربما يقول عقلي ل يتلقى هذا بالقبول ومن يثم‬ ‫قال الدبوسي هو حجة للناظر لنه ل يكابر نفسه ل للمناظر قال الغزالي والحق‬ ‫انه يمكن ايثباته على الجاحد بتبيين معنى المناسبة على وزجه مضبوط فاذا ابداه‬ ‫المعلل فل يلتفت الى زجحده انتهى وهذا وصحيح فانه ل يلزم المستدل ال ذلك‬ ‫وقال ابن الحازجب إن المناسب ووصف ظاهر منضبط يحصل عقل من ترتيب‬ ‫الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة ودفع مفسدة فان‬ ‫كان الووصف خفيا أو غير‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/365‬‬ ‫منضبط اعتبر ملزمه وهو المظنة لن الغيب ليعر ف الغيب كالسفر للمشقة‬ ‫والفعل المقضي عرفا عليه بالعمد في العمدية قال الصفي الهندي وهو ضعيف‬ ‫لنه اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج عنه وهو اقتران الحكم بالووصف وهو‬ ‫خارج عن ماهية المناسب بدليل انه يقال المناسبة مع القتران دليل العلة ولو‬ ‫كان القتران داخل في الماهية لما وصح هذا وايضا فهو غير زجامع لن التعليل‬ ‫بالمنضبطة زجائز على ما اختاره قائل هذا الحد والووصفية غير متحققة فيها مع‬ ‫تحقق المناسبة وقد احتج امام الحرمين على افادتها للعلية بتمسك الصحابة بها‬ ‫فانهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص اذا غلب على ظنه انه يضاهيه لمعنى‬ ‫او يشبهه ورد بأنه لم ينقل الينا أنهم كانوا يتمسكون بكل ظن غالب فل يبعد‬ ‫التعبد مع نوع من الظن الغالب ونحن نعلم ذلك النوع يثم قال امام الحرمين‬ .

‫فالولى العتماد على العمومات الدالة على المر بالقياس‬ ‫واعلم انه قد يحصل بالمناسب المقصود به من شرع الحكم يقينا كمصلحة‬ ‫البيع للحل او ظنا كمصلحة القصاص لحفظ النفس وقد يحتملهما على السواء‬ ‫كحد الخمر لحفظ العقل لن القدام مساو للحجام وقد يكون نفي المحصول‬ ‫ارزجح كنكاح اليسة لتحصيل التناسل ويجوز التعليل بجميع هذه القسام وانكر‬ ‫بعضهم وصحة التعليل بالثالث وبعضهم بالرابع قال الصفي الهندي الوصح يجوز‬ ‫ان كان في احاد الصور الشاذة وكان ذلك الووصف في أغلب الصور من الجنس‬ ‫مفضيا الى المقصود وال فل اما اذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم‬ ‫غير يثابت فقالت الحنفية يعتبر التعليل به والوصح ل يعتبر سواء ما ل تعبد فيه‬ ‫كلحوق نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء زجارية اشتراها بائعها‬ ‫في المجلس‬ ‫والمناسب يقسم الى حقيقي واقناعي والحقيقي ينقسم الى ما هو واقع في‬ ‫محل الضرورة ومحل الحازجة ومحل التحسين‬ ‫الول الضروري وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاوصد الخمس التي لم‬ ‫تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها وهي خمسة احدها حفظ‬ ‫النفس بشرعية القصاص فانه لول ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح‬ ‫يثانيها حفظ المال بأمرين احدهما ايجاب الضمان على المتعدي فان المال قوام‬ ‫العيش ويثانيهما القطع بالسرقة يثالثها حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب‬ ‫العقوبة عليه بالحد رابعها حفك الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار‬ ‫خامسها حفظ العقل بشرعية الحد على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل‬ ‫فعل تتعلق به مصلحة فاختلله يؤدي الى مفاسد عظيمة واعترض على دعوى‬ ‫اتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع‬ ‫المتقدمة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/366‬‬ ‫وفي وصدر السلم ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما ل يبلغ الى حد‬ ‫السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن‬ ‫القشيري عن القفال يثم نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الطلق‬ ‫ولم يثبت ان الباحة كانت الى حد ل يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح‬ ‫مسلم ولفظه واما ما يقوله من ل تحصيل عنده ان المسكر لم يزل محرما‬ ‫فباطل ل اوصل له انتهى قلت وقد تأملت التوراة والنجيل فلم ازجد فيهما ال‬ ‫اباحة الخمر مطلقا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب‬ ‫الخمر من السكر واباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا‬ ‫تأملت كتب انبياء بني اسرائيل فلم ازجد فيها ما يدل على التقييد اوصل وقد زاد‬ ‫بعض المتأخرين سادسا وهو حفظ العراض فان عادة العقلء بذل نفوسهم‬ ‫واموالهم دون اعراضهم وما فدى بالضروري فهو بالضرورة اولى وقد شرع في‬ ‫الجناية عليه بالقذ ف الحد وهو احق بالحفظ من غيره فان النسان قد يتجاوز‬ ‫عمن زجنى على نفسه او ماله ول يكاد احد ان يتجاوز عمن زجنى على عرضه‬ ‫ولهذا يقول قائلهم ‪ %‬يهون علينا ان تصاب زجسومنا ‪ %‬وتسلم اعراض لنا‬ ‫وعقول ‪%‬‬ .

‫قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر‬ ‫ووزجوب الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي اليها‬ ‫والمبالغة في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك‬ ‫القسم الثاني الحازجي وهو ما يقع في محل الحازجة ل محل الضرورة كالزجارة‬ ‫فإنها مبنية على مسيس الحازجة الى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع‬ ‫مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض‬ ‫يثم اعلم ان المناسبة قد تكون زجلية فتنتهي الى القطع كالضروريات وقد تكون‬ ‫خفية كالمعاني المستبطة ل لدليل ال مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد‬ ‫يختلف التأيثير بالنسبة الى الجلء والخفاء‬ ‫القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم‬ ‫القاذورات فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على‬ ‫مكارم الخلق‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/367‬‬ ‫كما قال تعالى ويحرم عليهم الخبائث وكما قال وصلى الله عليه وسلم بعثت‬ ‫لتمم مكارم الخلق ومنه سلب العبد اهلية الشهادة لنها منصب شريف والعبد‬ ‫نازل القدر والجمع بينهما غير ملئم وقد استشكل هذا ابن دقيق العيد لن‬ ‫الحكم بالحق بعد ظهور الشاهد وايصاله الى مستحقه ودفع اليد الظالمة عنه‬ ‫من مراتب الضرورة واعتبار نقصان العبد في الرتبة والمنصب من مراتب‬ ‫التحسين وترك مرتبة الضرورة لمرتبة التحسين بعيد زجدا نعم لو وزجد لفظ‬ ‫يستند اليه في رد شهادته ويعلل بهذا التعليل لكان له وزجه فأما مع الستقلل‬ ‫بهذا التعليل ففيه هذا الشكال وقد ذكر بعض اوصحاب الشافعي انه ل يعلم لمن‬ ‫رد شهادة العبد مستندا او وزجها واما سلب وليته فهو في محل الحازجة لن‬ ‫الطفال تستدعي استغراقا وفراغا والعبد مستغرق بخدمة سيده فتفويض امر‬ ‫الطفل اليه اضرار بالطفل اما الشهادة فتتفق احيانا كالرواية والفتوى‬ ‫الثاني ما هو معارض للقواعد كشرعية الكتابة فانها وان كانت سحنة ال انها بيع‬ ‫الرزجل ماله بماله وهو على خل ف الدليل‬ ‫يثم اعلم ان المناسب ينقسم باعتبار شهادة الشرع له بالملئمة والتأيثير وعدمها‬ ‫الى يثليثة اقسام لنه اما ان يعلم ان الشارع اعتبره او يعلم انه الغاه او ل يعلم‬ ‫واحد منهما‬ ‫القسم الول ما علم اعتبار الشرع له والمراد بالعلم الرزجحان والمراد بالعتبار‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/368‬‬ ‫ايراد الحكم على وفقه ل التنصيص عليه ول اليماء اليه ول لم تكن العلة‬ ‫مستفادة من المناسبة وهو المراد بقولهم شهد اله اوصل معين قال الغزالي في‬ ‫شفاء العليل المعني بشهادة اوصل معين للووصف انه مستنبط منه من حيث ان‬ .

‫الحكم ايثبت شرعيا على وفقه وله اربعة احوال لنه اما ان يعتبر نوعه في نوعه‬ ‫او في زجنسه او زجنسه في نوعه او في زجنسه‬ ‫الحالة الولى ان يعتبر نوعه في نوعه وهو خصوص الووصف في خصوص الحكم‬ ‫وعمومه في عمومه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وزجوب‬ ‫القصاص بجامع كونه قتل عمدا عدوانا فانه قد عر ف تأيثير خصوص كونه قتل‬ ‫عمدا عدوانا في خصوص الحكم وهو وزجوب القصاص في النفس في القتل‬ ‫بالمحدد وتأيثير زجنسه وهو الجناية على المحل المعصوم في زجنس الحكم وهو‬ ‫مطلق القصاص ومثل هذا ان يقال انه اذا يثبت ان حقيقة السكر اقتضت حقيقة‬ ‫التحريم فالنبيذ يلحق الخمر لنه ل تفاوت بين العلتين وبين الحكمين وهذا‬ ‫القسم يسمى المناسب الملئم وهو متفق عليه بين القياسيين‬ ‫الحالة الثانية ان يعتبر نوعه في زجنسه كقياس تقديم الخوة لبوين على الخوة‬ ‫لب في النكاح على تقديمهم في الر ث فان الخوة من الب والم نوع واحد‬ ‫في الصورتين ولم يعر ف تأيثيره في التقديم في ولية النكاح ولكن عر ف تأيثيره‬ ‫في زجنسه وهو التقدم عليهم فيما يثبت لكل واحد منهم عند عدم الب كما في‬ ‫الر ث وهذا القسم دون ما قبله لن المفارقة بين المثلين بحسب اختل ف‬ ‫المحلين اقرب من المقارنة بين نوعين مختلفين‬ ‫الحالة الثالثة ان يعتبر زجنسه في نوعه كقياس اسقاط القضاء عن الحائض‬ ‫على اسقاط قضاء الركعتين الساقطتين عن المسافر بتعليل المشقة‬ ‫والمشقة زجنس واسقاط قضاء الصلة نوع واحد يستعمل على وصنفين اسقاط‬ ‫قضاء الكل واسقاط قضاء البعض وهذا اولى من الذي قبله لن البهام في‬ ‫العلة اكبر محذورا من البهام في المعلول‬ ‫الحالة الرابعة اعتبار زجنس الووصف في زجنس الحكم وذلك كتعليل كون حد‬ ‫الشرب يثمانين بأنه مظنة القذ ف لكونه مظنة الفتراء فوزجب ان يقام مقامه‬ ‫قياسا على الخلوة فانها لما كانت مظنة الوطء اقيمت مقامه وهذا كالذي قبله‬ ‫القسم الثاني ما علم الغاء الشرع له كما قال بعضهم بوزجوب الصوم ابتداء في‬ ‫كفارة الملك الذي واقع في رمضان لن القصد منها النززجار وهو ل ينززجر‬ ‫بالعتق فهذا وان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/369‬‬ ‫كان قياسا لكن الشرع الغاه حيث اوزجب الكفارة مرتبة من غير فصل بين‬ ‫المكلفين فالقول به مخالف للنص فكان باطل‬ ‫القسم الثالث ما ل يعلم اعتباره ول الغاوه وهو الذي ل يشهد له اوصل معين من‬ ‫اوصول الشريعة بالعتبار وهو المسمى بالمصالح المرسلة وقد اشتهر انفراد‬ ‫المالكية بالقول به قال الزركشي وليس كذلك فإن العلماء في زجميع المذاهب‬ ‫يكتفون بمطلق المناسبة ول معنى للمصلحة المرسلة ال ذلك قال الفخر‬ ‫الرازي في المحصول وبالجملة فالووصا ف انما يلتفت إليها اذا ظن التفات‬ ‫الشرع اليها وكل ما كان التفات الشرع اليه اكثر كان ظن كونه معتبرا اقوى‬ ‫وكلما كان الووصف والحكم اخص كان ظن كون ذلك الووصف معتبرا في حق‬ ‫ذلك الحكم اكد فيكون ل محالة مقدما على ما يكون اعم منه واما المناسب‬ ‫الذي علم ان الشرع ألغاه فهو غير معتبر اوصل وأما المناسب الذي ل يعلم ان‬ .

‫الشارع الغاه او اعتبره فذلك يكون بحسب اووصا ف هي اخص من كونه ووصفا‬ ‫مصلحيا وال فعموم كونه ووصفا مصلحيا مشهود له بالعتبار وهذا القسم‬ ‫المسمى بالمصالح المرسلة انتهى قال ابن الحازجب في مختصر المنتهى وغير‬ ‫المعتبر هو المرسل فإن كان غريبا او يثبت الغاوه فمردود اتفاقا وان كان ملئما‬ ‫فقد وصرح المام والغزالي بقبوله وذكر عن مالك والشافعي والمختار رده‬ ‫وشرط الغزالي فيه ان تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية انتهى وسنذكر‬ ‫للمصالح المرسلة بحثا مستقل في الفصل السابع ان شاء الله‬ ‫واعلم ان المناسب اما مؤيثر او غير مؤيثر وغير المؤيثر اما ملئم او غير ملئم اما‬ ‫غريب او مرسل او ملغى الصنف الول المؤيثر وهو ان يدل النص او الزجماع‬ ‫على كونه علة تدل على تأيثير عين الووصف في عين الحكم او نوعه في نوعه‬ ‫الصنف الثاني الملئم وهو ان يعتبر الشارع عينه في عين الحكم بترتيب الحكم‬ ‫على وفق الووصف ل بنص ول ازجماع وسمي ملئما لكونه موافقا لما اعتبره‬ ‫الشارع وهذه المرتبة دون ما قبلها الصنف الثالث الغريب وهو أن يعتبر عينه‬ ‫في عين الحكم بترتيب الحكم على وفق الووصف فقط ول يعتبر عين الووصف‬ ‫في زجنس الحكم ول عينه ول زجنسه في زجنسه بنص ول ازجماع كالسكار في‬ ‫تحريم الخمر فانه اعتبر عين السكار في عين الحكم بترتيب التحريم على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/370‬‬ ‫السكار فقط ومن امثله الغريب توريث المبتوتة في مرض الموت الحاقا‬ ‫بالقاتل الممنوع من الميرا ث تعليل بالمعارضة بنقيض القصد فان المناسبة‬ ‫ظاهرة لكن هذا النوع من المصلحة لم يعهد اعتباره في غير هذا الخاص فكان‬ ‫غريبا لذلك الصنف الرابع المرسل غير الملئم وقد عرفت مما تقدم من كلم‬ ‫ابن الحازجب التفاق على رده وحكاه غير عن الكثرين الصنف الخامس الغريب‬ ‫غير الملئم وهو مردود بالتفاق واختلفوا هل تنخرم المناسبة بالمعارضة التي‬ ‫تدل على وزجود مفسدة او فوات مصلحة تساوي المصلحة او ترزجح عليها على‬ ‫قولين الول انها تنخرم واليه ذهب الكثرون واختاره الصيدلني وابن الحازجب‬ ‫لن دفع المفاسد مقدم على زجلب المصالح ولن المناسبة امر عرفي‬ ‫والمصلحة اذا عارضها ما يساويها لم تعد عند اهل العر ف مصلحة‬ ‫الثاني انها ل تنخرم واختاره الفخر الرازي في المحصول والبيضاوي في‬ ‫المنهاج وهذا الخل ف انما هو اذا لم تكن المعارضة دالة على انتفاء المصلحة‬ ‫اما اذا كانت كذلك فهي قادحة‬ ‫المسلك السابع الشبه ويسميه بعض الفقهاء الستدلل بالشيء على مثله وهو‬ ‫عام اريد به خاص اذ الشبه يطلق على زجميع انواع القياس لن كل قياس ل بد‬ ‫فيه من كون الفرع شبيها بالوصل بجامع بينهما وهو من اهم ما يجب العتناء به‬ ‫قال ابن النباري لست أرى في مسائل الوصول مسألة اغمض منه وقد اختلفوا‬ ‫في تعريفه فقال امام الحرمين الجويني ل يمكن تحديده وقال غيره يمكن‬ ‫تحديده فقيل هو الجمع بين الوصل والفرع بووصف يوهم اشتماله على الحكمة‬ ‫المقتضية للحكم من غير تعيين كقول الشافعي في النية في الوضوء والتيمم‬ ‫طهارتان فأنى تفترقان كذا قال الخوارزمي في الكافي قال في المحصول‬ ‫ذكروا في تعريفه وزجهين‬ .

‫الول ما قاله القاضي ابو بكر وهو ان الووصف اما ان يكون مناسبا للحكم بذاته‬ ‫واما ل يناسبه بذاته لكنه يكون مستلزما لما يناسبه بذاته واما ان ل يناسبه بذاته‬ ‫فالول هو الووصف المناسب والثاني الشبه والثالث الطرد‬ ‫الثاني الووصف الذي ل يناسب الحكم اما ان يكون عر ف بالنص تايثير زجنسه‬ ‫القريب في الجنس القريب لذلك الحكم واما ان ل يكون كذلك والول هو‬ ‫الشبه لنه من حيث هو غير مناسب يظن انه غير معتبر في حق ذلك الحكم‬ ‫ومن حيث انه علم تأيثير زجنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم مع أن‬ ‫سائر الووصا ف ليس كذلك يكون ظن اسناد الحكم اليه اقوى من ظن اسناده‬ ‫الى غيره انتهى وحكى ابن النباري في شرح البرهان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/371‬‬ ‫عن القاضي انه ما يوهم الشتمال على ووصف مخيل يثم قال وفيه نظر من زجهة‬ ‫ان الخصم قد ينازع في ايهام الشتمال على مخيل اما حقا او عنادا ول يمكن‬ ‫التقرير عليه قال الزركشي والذي في مختصر التقريب من كلم القاضي ان‬ ‫قياس الشبه هو الحاق فرع بأوصل لكثرة اشباهه للوصل في الووصا ف من غير‬ ‫ان يعتقد ان الووصا ف التي شابه الفرع لها الوصل علة حكم الوصل وقيل الشبه‬ ‫هو الذي ل يكون مناسبا للحكم ولكن عر ف اعتبار زجنسه القريب في الجنس‬ ‫القريب واختلف في الفرق بينه وبين الطرد فقيل ان الشبه الجمع بينهما‬ ‫بووصف يوهم المناسبة كما تقدم والطرد الجمع بينهما بمجرد الطرد وهو‬ ‫السلمة عن النقض ونحوه وقال الغزالي في المستصفي الشبه ل بد ان يزيد‬ ‫على الطرد بمناسبة الووصف الجامع لعلة الحكم ان لم يناسب الحكم وقال وان‬ ‫لم يريدوا بقياس الشبه هذا فل ادري ما ارادوا به وبم فصلوه عن الطرد‬ ‫المحض والحاوصل ان الشبهي والطردي يجتمعان في عدم الظهور في‬ ‫المناسب ويتخالفان في ان الطردي عهد من الشارع عدم اللتفات اليه وسمي‬ ‫شبها لنه باعتبار عدم الوقو ف على المناسبة يجزم المجتهد بعدم مناسبته ومن‬ ‫حيث اعتبار الشرع له في بعض الصور يشبه المناسب فهو بين المناسب‬ ‫والطردي وفرق إمام الحرمين بين الشبه والطرد بأن الطرد نسبة يثبوت الحكم‬ ‫اليه ونفيه على السواء والشبه نسبة الثبوت اليه مترزجحة على نسبة النفي‬ ‫فافترقا قال ابن الحازجب في مختصر المنتهى ويتميز يعني الشبه عن الطردي‬ ‫بان وزجوده كالعدم وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية وان لم يرد الشرع‬ ‫به كالسكار في التحريم مثاله طهارة تراد الصلة فيتعين الماء كطهارة الحد ث‬ ‫فالمناسبة غير ظاهرة واعتبارها في مس المصحف والصلة يوهم المناسبة‬ ‫انتهى واختلفوا في كونه حجة ام ل على مذاهب‬ ‫الول انه حجة واليه ذهب الكثرون‬ ‫الثاني انه ليس بحجة قال ابن السمعاني وبه قال اكثر الحنفية واليه ذهب من‬ ‫ادعى التحقيق منهم واليه ذهب القاضي ابو بكر والستاذ ابو منصور وابو‬ ‫اسحاق المروزي وابو اسحاق الشيرازي وابو بكر الصيرفي والقاضي ابو‬ ‫الطيب الطبري‬ ‫الثالث اعتباره في الشباه الرازجعة الى الصورة‬ ‫الرابع اعتباره فيما غلب على الظن انه مناط الحكم بان يظن انه مستلزم لعلة‬ .

‫الحكم فمتى كان كذلك وصح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة او‬ ‫المعنى واليه ذهب الفخر الرازي وحكاه القاضي في التقريب عن ابن سريج‬ ‫الخامس ان تمسك به المجتهد كان حجة في حقه ان حصلت غلبة الظن وال فل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/372‬‬ ‫واما المناظر فيقبل منه مطلقا هذ اما اختاره الغزلي في المستصفي‬ ‫وقد احتج القائلون بأنه حجة بأنه يفيد غلبة الظن فوزجب العمل به واحتج‬ ‫القائلون بأنه ليس بحجة بوزجهين‬ ‫الول أن الووصف الذي كان شبها إن كان مناسبا فهو معتبر بالتفاق وإن كان‬ ‫غير مناسب فهو الطرد المردود بالتفاق‬ ‫الثاني ان المعتمد في ايثبات القياس على عمل الصحابة ولم يثبت عنهم انهم‬ ‫تمسكوا بالشبه وأزجيب عن الول بأنا ل نسلم ان الووصف اذا لم يكن مناسبا‬ ‫كان مردودا بالتفاق بل ما ل يكون مناسبا ان كان مستلزما للمناسب او عر ف‬ ‫بالنص تأيثير زجنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو غير مردود‬ ‫وعن الثاني بأنا نعول في ايثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله فاعتبروا‬ ‫على ما ذكرنا انه يجب العمل بالظن ويجاب عن هذين الجوابين انا ل نسلم ان‬ ‫ما كان مستلزما للمناسب كالمناسب ول يحصل به الظن بحال ول تدل عليه‬ ‫الية بوزجه من وزجوه الدللة كما سبق تقريره في اول مباحث القياس‬ ‫المسلك الثامن الطرد قال في المحصول والمراد منه الووصف الذي لم يكن‬ ‫مناسبا ول مستلزما للمنماسب اذا كان الحكم حاوصل مع الووصف في زجميع‬ ‫الصور المغايرة لمحل النزاع وهذا المراد من الطراد والجريان وهو قول كثير‬ ‫من فقهائنا ومنهم من بالغ فقال مهما رأينا الحكم حاوصل مع الووصف في وصورة‬ ‫واحدة يحصل ظن الغلبة احتجوا على التفسير الول بوزجهين احدهما ان‬ ‫استقراء الشرع يدل على ان النادر في كل باب يلحق بالغالب فاذا رأينا‬ ‫الووصف في زجميع الصور المغايرة لمحل النزاع مقارنا للحكم يثم رأينا الووصف‬ ‫حاوصل في الفرع وزجب ان يستدل على يثبوت الحكم الحاقا لتلك الصورة بسائر‬ ‫الصور ويثانيهما اذا رأينا فرس القاضي واقفا على باب المير غلب على ظننا‬ ‫كون القاضي في دار المير وما ذاك ال لن مقارنتهما في سائر الصور افاد ظن‬ ‫مقارنتهما في هذه الصورة المعينة واحتج المخالف بأمرين اولهما ان الطراد‬ ‫عبارة عن كون الووصف بحيث ل يوزجد ال ويوزجد معه الحكم وهذا ل يثبت ال إذا‬ ‫يثبت ان الحكم حاوصل معه في الفرع فإذا ايثبتم يثبوت الحكم في الفرع بكون‬ ‫ذلك الووصف علة وايثبتم عليته بكونه مطردا لزم الدور وهو باطل ويثانيهما ان‬ ‫الحد مع المحدود والجوهر مع العرض وذات الله مع وصفاته حصلت المقارنة‬ ‫فيها مع عدم العلية والجواب ان نستدل بالمصاحبة في كل الصور غير الفرع‬ ‫على العلية وحينئذ ل يلزم الدور وعن الثاني ان غاية كلمكم حصول الطرد في‬ ‫بعض الصور منفكا عن العلية وهذا ل يقدح في دللته على العلية ظاهرا كما ان‬ ‫الغيم الرطب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/373‬‬ .

‫دليل المطر يثم عدم نزول المطر في بعض الصور ل يقدح في كونه دليل وأيضا‬ ‫المناسبة والدوران والتأيثير واليماء قد ينفك كل واحد منها عن العلية ولم يكن‬ ‫ذلك قدحا في كونها دليل على العلية ظاهرا انتهى وقد زجعل بعض اهل الوصول‬ ‫الطرد والدوران شيئا واحدا وليس كذلك فان الفرق بين الطرد والدوران ان‬ ‫الطرد عبارة عن المقارنة في الوزجود دون العدم والدوران عبارة عن المقارنة‬ ‫وزجودا وعدما والتفسير الول للطرد المذكور في المحصول قال الهندي هو‬ ‫قول الكثرين‬ ‫وقد اختلفوا في كون الطرد حجة فذهب بعضهم الى انه ليس بحجة مطلقا‬ ‫وذهب اخرون الى انه حجة مطلقا وذهب بعض اهل الوصول الى التفصيل فقال‬ ‫هو حجة على التفسير الول دون الثاني ومن القائلين بالمذهب الول زجمهور‬ ‫الفقهاء والمتكليمن كما نقله القاضي عنهم قال القاضي حسين ل يجوز ان‬ ‫يدان الله وبه واختار الرازي والبيضاوي انه حجة وحكاه الشيخ ابو اسحاق‬ ‫الشيرازي في التبصرة عن الصيرفي قال الكرخي هو مقبول زجدل ول يسوغ‬ ‫التعويل عليه عمل والفتوى به قال القاضي ابو الطيب الطبري ذهب بعض‬ ‫متأخري اوصحابنا الى انه يدل على وصحة العلية واقتدى به قوم من اوصحاب أبي‬ ‫حنيفة بالعراق فصاروا يطردون الووصا ف على مذاهبهم ويقولون إنها قد وصحت‬ ‫كقولهم في مس الذكر آلة الحد ث فل ينتقض الوضوء بلمسه لنه طويل‬ ‫مشقوق فأشبه البوق وفي السعي بين الصفا والمروة انه سعي بين زجبلين فل‬ ‫يكون ركنا كالسعي بين زجبلين بنيسابور ول يشك عاقل ان هذا سخف قال ابن‬ ‫السمعاني وسمى ابو زيد الذين يجعلون الطرد حجة والطراد دليل على وصحة‬ ‫العلية حشوية اهل القياس قال ول يعد هؤلء من زجملة الفقهاء‬ ‫المسلك التاسع الدوران وهو ان يوزجد الحكم عند وزجود الووصف ويرتفع‬ ‫بارتفاعه في وصورة واحدة كالتحريم مع السكر في العصر فانه لما لم يكن‬ ‫مسكرا لم يكن حراما فلما حد ث السكر فيه وزجدت الحرمة يثم لما زال السكر‬ ‫بصيدورته خل زال التحريم فدل على ان العلة السكر وقد اختلف اهل الوصول‬ ‫في افادته للعلية فذهب بعض المعتزلة الى انه يفيد القطع بالعلية وذهب‬ ‫الجمهور الى انه يفيد ظن العلية بشرط عدم المزاحم لن العلة الشرعية ل‬ ‫توزجب الحكم بذاتها وانما هي علمة منصوبة فاذا دار الووصف مع الحكم غلب‬ ‫على الظن انه معر ف قال الصفي الهندي هو المختار قال امام الحرمين ذهب‬ ‫كل من يعزى الى الجدل الى انه اقوى ما تثبت به العلل وذكر القاضي ابو‬ ‫الطيب الطبري ان هذا المسلك من اقوى المسالك وذهب بعض اهل الوصول‬ ‫الى انه ل يفيد بمجرده ل قطعا ول ظنا واختاره الستاذ ابو منصور وابن‬ ‫السمعاني والغزالي والشيخ ابو اسحاق الشيرازي والمدي وابن الحازجب‬ ‫واحتجوا بأنه قد وزجد مع عدم العلية فل يكون دليل عليها ال ترى ان المعلول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/374‬‬ ‫دار مع العلة وزجودا وعدما مع ان المعلول ليس بعلة لعلته قطعا والجوهر‬ ‫والعرض متلزمان مع ان احدهما ليس بعلة في الخر اتفاقا والمتضايقان‬ .

‫كالبوه والبنوة متلزمان وزجودا وعدما مع ان احدهما ليس بعلة في الخر‬ ‫لوزجوب تقدم العلة على المعلول ووزجوب تصاحب المتضايفين وال لما كان‬ ‫متضايفان‬ ‫المسلك العاشر تنقيح المناط التنقيح في اللغة التهذيب والتمييز ويقال كلم‬ ‫منقح أي ل حشو فيه والمناط هو العلة قال ابن دقيق العيد وتعبيرهم عن العلة‬ ‫بالمناط من باب المجاز اللغوي لن الحكم لما علق بها كان كالشيء‬ ‫المحسوس الذي تعلق بغيره فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ووصار‬ ‫ذلك في اوصطلح الفقهاء بحيث ل يفهم عند الطلق غيره انتهى ومعنى تنقيح‬ ‫المناط عند الوصوليين الحاق الفرع بالوصل بإلغاء الفارق بأن يقال ل فرق بين‬ ‫الوصل والفرع ال كذا وذلك ل مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في‬ ‫الحكم لشتراكهما في الموزجب له كقياس المة على العبد في السراية فانه ل‬ ‫فرق بينهما ال الذكورة وهو ملغى بالزجماع اذ ل مدخل له في العلية قال‬ ‫الصفي الهندي والحق ان تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق‬ ‫القياس وهو عام يتناوله وغيره وكل منهما قد يكون ظنيا وهو الكثر قطعيا لكن‬ ‫حصول القطع فيما فيه اللحاق بالغاء الفارق اكثر من الذي اللحاق فيه بذكر‬ ‫الجامع لكن ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع وحينئذ ل فرق بينهما في‬ ‫المعنى قال الغزالي تنقيح المناط يقول به اكثر منكري القياس ول نعر ف بين‬ ‫المة خلفا في زجوازه ونازعه العبدري بأن الخل ف فيه يثابت بين من يثبت‬ ‫القياس وينكره لرزجوعه الى القياس وقد زعم الفخر الرازي ان هذا المسلك‬ ‫هو مسلك السبر والتقسيم فل يحسن عدة نوعا اخر ورد عليه بأن بينهما فرقا‬ ‫ظاهرا وذلك ان الحصر في دللة السبر والتقسيم لتعيين العلة اما استقلل او‬ ‫اعتبارا وفي تنقيح المناط لتعيين الفارق وابطاله ل لتعيين العلة‬ ‫المسلك الحادي عشر تحقيق المناط وهو ان يقع التفاق على علية ووصف نص‬ ‫او ازجماع فيجتهد في وزجودها في وصورة النزاع كتحقيق ان النباش سارق‬ ‫وسمي تحقيق المناط لن المناط وهو الووصف علم انه مناط وبقي النظر في‬ ‫تحقيق وزجوده في الصورة المعينة قال الغزالي وهذ النوع من الزجتهاد ل خل ف‬ ‫فيه بين المة والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا‬ ‫واعلم أنهم قد زجعلوا القياس من اوصله ينقسم الى يثليثة اقسام قياس علة‬ ‫وقياس دللة وقياس في معنى الوصل فقياس العلة ما وصرح فيه بالعلة كما‬ ‫يقال في النبيذ انه مسكر فيحرم كالخمر وقياس الدللة هو ان ل يذكر فيه العلة‬ ‫بل ووصف ملزم لها كما لو‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/375‬‬ ‫علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد والقياس الذي في معنى‬ ‫الوصل هو ان يجمع بين الوصل والفرع بنفي الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم‬ ‫وايضا قسموا القياس الى زجلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق بين‬ ‫الوصل والفرع كقياس المة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم قطعا ان‬ ‫الذكورة والنويثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه ل فارق بينهما إل ذلك فحصل‬ ‫لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلفه وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا‬ ‫كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة اذ ل يمتنع ان تكون خصووصية الخمر‬ .

‫معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ الفصل الخامس فيما ل يجري فيه‬ ‫القياس‬ ‫فمن ذلك السباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب اوصحاب ابي حنيفة وزجماعة من‬ ‫الشافعية وكثير من اهل الوصول الى انه ل يجري فيها وذهب زجماعة من‬ ‫اوصحاب الشافعي الى انه يجري فيها ومعنى القياس في السباب ان يجعل‬ ‫الشارع ووصفا سببا لحكم فيقاس عليه ووصف اخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو‬ ‫زجعل الزنا سببا للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون‬ ‫بأن عليه سببية المقيس عليه وهي قدر من الحكمة يتضمنها الووصف الول‬ ‫منتفية في المقيس وهو الووصف الخر أي لم يعلم يثبوتها فيه لعدم انضباط‬ ‫الحكمة وتغاير الووصفين فيجوز اختل ف قدر الحكمة الحاوصلة بهما واذا كان‬ ‫كذلك امتنع الجمع بينهما في الحكم وهو السببية لن معنى القياس الشتراك‬ ‫في العلة وبه يمكن التشريك في الحكم وايضا الحكمة المشتركة اما ان تكون‬ ‫ظاهرة منضبطة يمكن زجعلها مناطا للحكم او ل تكون فعلى الول قد استغنى‬ ‫القياس عن اللتفات الى الووصفين ووصار القياس في الحكم المترتب على‬ ‫الحكمة وهي الجامع بينهما فاتحد الحكم والسبب وهو خل ف المفروض وعلى‬ ‫الثاني فإما ان يكون لها مظنة أي ووصف ظاهر منضبط تنضبط هي به او ل‬ ‫فعلى الول وصار القياس في الحكم المترتب على ذلك الووصف فاتحد الحكم‬ ‫والسبب ايضا وعلى الثاني ل زجامع بينهما من حكمة او مظنة فيكون قياسا خاليا‬ ‫عن الجامع وهو ل يجوز واحتج القائلون بالجواز بأنه قد يثبت القياس في‬ ‫السباب وذلك كقياس المثقل على المحدد في كونه سببا للقصاص وقياس‬ ‫اللواطة على الزنا في كونها سببا للحد وازجيب بأن ذلك خارج عن محل النزاع‬ ‫لن النزاع انما هو فيما تغاير فيه السبب في الوصل والفرع أي الووصف‬ ‫المتضمن للحكمة وكذا العلة وهي الحكمة وههنا السبب سبب واحد يثبت لهما‬ ‫أي لمحلي الحكم وهما الوصل والفرع بعلة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/376‬‬ ‫واحدة ففي المثقل والمحدد السبب هو القتل العمد العدوان والعلة الززجر‬ ‫لحفظ النفس والحكم القصاص وفي الزنا واللواطة السبب ايلج فرج في فرج‬ ‫محرم شرعا مشتهى طبعا والعلة الززجر لحفظ النسب والحكم وزجوب الحد‬ ‫وهذا الجواب ل يرد على الحنفية المانعين من القياس في السباب لنهم ل‬ ‫يقولون بالقصاص في المثقل ول بالحد في اللواطة وانما يرد على من قال‬ ‫بمنع القياس في السباب من الشافعية فانهم يقولون بذلك قال المحقق‬ ‫السعد والحق ان رفع النزاع بمثل ذلك يعني لكونه ليس محل النزاع ممكن في‬ ‫كل وصورة فان القائلين بصحة القياس في السباب ل يقصدون ال يثبوت الحكم‬ ‫بالووصفين لما بينهما من الجامع ويعود الى ما ذكرتم من اتحاد الحكم والسبب‬ ‫واختلفوا ايضا هل يجري القياس في الحدود والكفارات ام ل فمنعه الحنفية‬ ‫وزجوزه غيرهم احتج المانعون بأن الحدود مشتملة على تقديرات ل تعقل كعدد‬ ‫المائة في الزنا والثمانين في القذ ف فان العقل ل يدرك الحكمة في اعتبار‬ ‫خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكمة الوصل وما كان يعقل‬ ‫منها كقطع يد السارق لكونها قد زجنت بالسرقة فقطعت فان الشبهة في‬ .

‫القياس لحتماله الخطأ توزجب المنع من ايثباته بالقياس وهكذا اختل ف تقديرات‬ ‫الكفارات فانه ل يعقل كما ل تعقل اعداد الركعات وازجيب عن ذلك بأن زجريان‬ ‫القياس انما يكون فيما يعقل معناه منها ل فيما ل يعقل فانه ل خل ف في عدم‬ ‫زجريان القياس فيه كما في غير الحدود والكفارات ول مدخل لخصووصيتهما في‬ ‫امتناع القياس وازجيب عما ذكروه من الشبهة في القياس لحتماله الخطأ‬ ‫بالنقض بخبر الواحد وبالشهادة فان احتمال الخطأ فيهما قائم لنهما ل يفيدان‬ ‫القطع وذلك يقتضي عدم يثبوت الحد بهما والجواب الجواب واحتج القائلون‬ ‫بايثبات القياس في الحدود والكفارات بأن الدليل الدال على حجية القياس‬ ‫يتناولهما بعمومه فوزجب العمل به فيهما ويؤيد ذلك ان الصحابة حدوا في الخمر‬ ‫بالقياس حتى تشاوروا فيه فقال علي رضي الله تعالى عنه اذا شرب سكر واذا‬ ‫سكر هذى واذا هذى افترى فأرى عليه حد الفتراء فأقام مظنة الشيء مقامه‬ ‫وذلك هو القياس واحتجوا ايضا بأن القياس انما يثبت في غير الحدود‬ ‫والكفارات لقتضائه الظن وهو حاوصل فيهما فوزجب العمل به واعلم ان عدم‬ ‫زجريان القياس فيما ل يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة قد قيل انه ازجماع‬ ‫وقيل انه مذهب الجمهور وان المخالف في ذلك شذوذ ووزجه المنع ان القياس‬ ‫فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الوصل واستدل من ايثبت القياس فيما‬ ‫ل يعقل معناه بأن الحكام الشرعية متمايثلة لنه يشملها‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/377‬‬ ‫حد واحد وهو حد الحكم الشرعي والمتمايثلن يجب اشتراكهما فيما يجوز‬ ‫عليهما لن حكم الشيء حكم مثله وازجيب بأن هذا القدر ل يوزجب التمايثل وهو‬ ‫الشتراك في النوع فان النواع المتخالفة قد تندرج تحت زجنس واحد فيعمها‬ ‫حد واحد وهو حد ذلك الجنس ول يلزم من ذلك تمايثلها بل تشترك في الجنس‬ ‫ويمتاز كل نوع منها بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحقها باعتبار القدر المشترك‬ ‫من الجواز والمتناع يكون عاما ل ما كان يلحقها باعتبار غيره الفصل السادس‬ ‫في العتراضات‬ ‫اي ما يعترض به المعترض على كلم المستدل وهي في الوصل تنقسم الى‬ ‫يثليثة اقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لن كلم المعترض اما ان يتضمن‬ ‫تسليم مقدمات الدليل او ل الول المعارضة والثاني اما ان يكون زجوابه ذلك‬ ‫الدليل او ل الول المطالبة والثاني القدح وقد اطنب الجدليون في هذه‬ ‫العتراضات ووسعوا دائرة البحا ث فيها حتى ذكر بعضهم منها يثليثين اعتراضا‬ ‫وبعضهم خمسة وعشرين وبعضهم زجعلها عشرة زجعل الباقية رازجعة اليها فقال‬ ‫هي فساد الوضع فساد العتبار عدم التأيثير القول بالموزجب النقض القلب المنع‬ ‫التقسيم المعارضة المطالبة قال والكل مختلف فيه ال المنع والمطالبة وهذا‬ ‫يدل على الزجماع على المنع والمطالبة وفيه انه قد خالف في المنع غير واحد‬ ‫منهم الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وخالف في المطالبة شذوذ من اهل العلم‬ ‫وقال ابن الحازجب في المختصر انها رازجعة الى منع او معارضة وال لم تسمع‬ ‫وهي خمسة وعشرون انتهى وقد ذكرها زجمهور اهل الوصول في اوصول الفقه‬ ‫وخالف في ذلك الغزالي فأعرض عن ذكرها في اوصول الفقه وقال إنها‬ ‫كالعلوة عليه وان موضع ذكرها علم الجدل وقال وصاحب المحصول انها اربعة‬ .

‫النقض وعدم التأيثير والقول بالموزجب والقلب انتهى وسنذكر ههنا منها يثمانية‬ ‫وعشرين اعتراضا‬ ‫العتراض الول النقض وهو تخلف الحكم مع وزجود العلة ولو في وصورة واحدة‬ ‫فان اعتر ف المستدل بذلك كان نقضا وصحيحا عند من يراه قادحا واما من لم‬ ‫يره قادحا فل يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة وقد بالغ ابو زيد‬ ‫في الرد على من يسميه نقضا وينحصر النقض في تسع وصور لن العلة اما‬ ‫منصووصة قطعا او ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم عنها اما لمانع او فوات‬ ‫شرط او بدونهما‬ ‫وقد اختلف الوصوليون في هذا العتراض على مذاهب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/378‬‬ ‫الول أنه يقدح في الووصف المدعي علة مطلقا سواء كانت منصووصة او‬ ‫مستنبطة وسواء كان تخلف الحكم لمانع او ل لمانع وهو مذهب المتكلمين وهو‬ ‫اختيار ابي الحسين البصري والستاذ ابي اسحاق والفخر الرازي واكثر اوصحاب‬ ‫الشافعي ونسبوه الى الشافعي ورزجحوا انه مذهبه‬ ‫المذهب الثاني انه ل يقدح مطلقا في كونها علة فيما وراء النقض ويتعين بتقدير‬ ‫مانع او تخلف شرط واليه ذهب اكثر اوصحاب ابي حنيفة ومالك واحمد‬ ‫المذهب الثالث انه ل يقدح في المنصووصة ويقدح في المستنبطة حكاه امام‬ ‫الحرمين عن المعظم فقال ذهب معظم الوصوليين الى ان النقض يبطل العلة‬ ‫المستنبطة وقال في المحصول زعم الكثرون ان علية الووصف اذا يثبتت بالنص‬ ‫لم يقدح التخصيص في عليته‬ ‫المذهب الرابع انه يقدح في المنصووصة دون المستنبطة عكس الذي قبله حكاه‬ ‫بعض اهل الوصول وهو ضعيف زجدا‬ ‫المذهب الخامس انه ل يقدح في المستنبطة اذا كان لمانع او عدم شرط‬ ‫ويقدح في المنصووصة حكاه ابن الحازجب وقد انكروه عليه وقالوا لعله فهم ذلك‬ ‫من كلم المدي وفي كلم المدي ما يدفعه‬ ‫المذهب السادس انه ل يقدح حيث وزجد مانع مطلقا سواء كانت العلة منصووصة‬ ‫او مستنبطة فان لم يكن مانع قدح واختاره البيضاوي والصفي الهندي‬ ‫المذهب السابع انه يقدح في المستنبطة في وصوريتن اذا كان التخلف لمانع او‬ ‫انتفاء شرط ول يقدح في وصورة واحدة وهي ما اذا كان التخلف بدونهما واما‬ ‫المنصووصة فان كان النص ظنيا وقدر مانع او فوات شرط زجاز وان كان قطعيا‬ ‫لم يجز أي لم يكن وقوعه لن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وحاوصله انه ل‬ ‫يقدح في المنصووصة ال بظاهر عام ول يقدح في المستنبطة ال لمانع او فقد‬ ‫شرط واختاره ابن الحازجب هو قريب من كلم المدي‬ ‫المذهب الثامن انه يقدح في علة الوزجوب والحل دون علة الحظر حكاه‬ ‫القاضي عن بعض المعتزلة‬ ‫المذهب التاسع انه يقدح ان انتقضت على اوصل من زجعلها علة ولم يلزمه‬ ‫الحكم بها وان اطردت على اوصله الزم حكاه الستاذ ابو اسحاق عن بض‬ ‫المتأخرين قال وهو‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/379‬‬ ‫من حشو الكلم لول انه اودع كتابا مستعمل لكان تركه اولى‬ ‫المذهب العاشر ان كانت العلة مؤيثرة لم يرد النقض عليها لن تأيثيرها ل يثبت‬ ‫ال بدليل مجمع عليه ومثله ل ينقض حكاه ابن السمعاني عن ابي زيد ورده بأن‬ ‫النقض يفيد عدم تأيثير العلة‬ ‫المذهب الحادي عشر ان كانت العلة مستنبطة فإن اتجه فرق بين محل‬ ‫التعليل وبين وصورة النقض بطلت عليته لكون المذكور اول زجزءا من العلة‬ ‫وليست علة تامة وان لم يتجه فرق بينهما فإن لم يكن الحكم مجمعا عليه او‬ ‫يثابتا بمسلك قاطع بطلت عليته وال فل واختاره امام الحرمين الجويني‬ ‫المذهب الثاني عشر ان يتخلف الحكم عن العلة وله يثل ث وصور الولى ان‬ ‫يعرض في زجريان العلة ما يقتضي عدم اطرادها فانه يقدح الثانية ان تنتفي‬ ‫العلة ل لخلل في نفسها لكن لمعارضة علة اخرى فهذا ل يقدح الثالثة ان‬ ‫يتخلف الحكم ل لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها او شرطها فل‬ ‫يقدح وهذا اختيار الغزالي وفي كلمه طول‬ ‫المذهب الثالث عشر ان كان النقض من زجهة المستدل فل يقدح لن الدليل قد‬ ‫يكون وصحيحا في نفسه وينقضه المستدل فل يكون نقضه دليل على فسادة لنه‬ ‫قد ينقضه على اوصله ويكون اوصل غيره مخالفا له وان كان النقض من زجهة‬ ‫المعترض قدح حكاه الستاذ ابو منصور‬ ‫المذهب الرابع عشر ان علية الووصف ان يثبتت بالمناسبة او الدوران وكان‬ ‫النقض بتخلف الحكم عنها لمانع لم يقدح في عليته وان كان التخلف ل لمانع‬ ‫قدح حكاه وصاحب المحصول ونسبه الى الكثرين‬ ‫المذهب الخامس عشر ان الخل ف في هذه المسألة لفظي لن العلة ان‬ ‫فسرت بالموزجبة فل يتصور عليتها مع النتقاض وان فسرت بالمعرفة فيتصور‬ ‫عليتها مع النتقاض وهذا رزجحه الغزالي والبيضاوي وابن الحازجب وفيه نظر فان‬ ‫الخل ف معنوي ل لفظي على كل حال‬ ‫قال الزركشي في البحر واعلم انه اذا قال المعترض ما ذكرت من العلة‬ ‫منقوض بكذا فللمستدل ان يقول ل نسلم ويطالبه بالدليل على وزجودها في‬ ‫محل النقض وهذه المطالبة مسموعة بالتفاق انتهى‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/380‬‬ ‫قال الوصفهاني ل يشترط في القيد الدافع للنقض ان يكون مناسبا بل غير‬ ‫المناسب مقبول مسموع اتفاقا والمانعون من التعليل بالشبه يوافقون على‬ ‫ذلك وقال في المحصول هل يجوز دفع النقض بقيد طردي اما الطاردون فقد‬ ‫زجوزوه واما منكرو الطرد فمنهم من زجوزه والحق انه ل يجوز لن احد ازجزاء‬ ‫العلة اذا لم يكن مؤيثرا لم يكن مجموع العلة مؤيثرا وهكذا قال امام الحرمين‬ ‫في البرهان يثم اختار التفصيل بين ان يكون القيد الطردي يشير الى مسألة‬ ‫تفارق مسألة النزاع بفقه فل يجوز نقض العلة وال فل يفيد الحتراز عنه قال‬ .

‫ولو فرض التقييد باسم غير مشعر بفقه ولكن مباينة المسمى به لما عداه‬ ‫مشهورة بين النظار فهل يكون التقييد بمثله تخصيصا للعلة اختلف فيه‬ ‫الجدليون والقرب تصحيحه لنه اوصطلح‬ ‫العتراض الثاني الكسر وهو اسقاط ووصف من اووصا ف العلة المركبة واخرازجه‬ ‫عن العتبار بشرط ان يكون المحذو ف مما ل يمكن اخذه في حد العلة هكذا‬ ‫قال أكثر الوصوليين والجدليين ومنهم من فسره بأنه وزجود المعنى في وصورة‬ ‫مع عدم الحكم فيه والمراد وزجود معنى تلك العلة في موضع اخر ول يوزجد معها‬ ‫ذلك الحكم وعلى هذا التفسير يكون كالنقض ولهذا قال ابن الحازجب في‬ ‫المختصر الكسر وهو نقض المعنى والكلم فيه كالنقض ومثاله أن يعلل‬ ‫المستدل على القصر في السفر بالمشقة فيقول المعترض ما ذكرته من‬ ‫المشقة ينتقض بمشقة أرباب الصنائع الشاقة في الحضر وقد ذهب الكثرون‬ ‫إلى أن الكسر غير مبطل واما زجماعة من الوصوليين منهم الفخر الرازي‬ ‫والبيضاوي فجعلوه من القوادح قال الصفي الهندي الكسر نقض يرد على بعض‬ ‫اووصا ف العلة وذلك هو ما عبر عنه المدي بالنقض المكسور قال الصفي‬ ‫الهندي وهو مردود عند الجماهير ال اذا بين الخصم الغاء القيد ونحن ل نعني‬ ‫بالكسر ال اذا بين أما اذا لم يبين فل خل ف انه مردود واما اذا بين فالكثرون‬ ‫على انه قادح وقال المدي والكثرون على انه غير قادح مردود وقال الشيخ ابو‬ ‫اسحاق الشيرازي في التخليص واعلم ان الكسر سؤال مليح والشتغال به‬ ‫ينتهي الى بيان الفقه وتصحيح العلة وقد اتفق اكثر اهل العلم على وصحته‬ ‫وافساد العلة به ويسمونه النقض من طريق المعنى واللزام من طريق الفقه‬ ‫وانكره طائفة من الخراسانيين قال وهذا غير وصحيح لن الكسر نقض من حيث‬ ‫المعنى فهو بمنزلة النقض من طريق اللفظ انتهى وقد زجعلوا منه ما رواه‬ ‫البيهقي عنه وصلى الله عليه وسلم انه دعي الى دار فأزجاب ودعي الى دار‬ ‫اخرى فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلن كلبا فقيل وفي هذا‬ ‫الدار سنور فقال السنور سبع ووزجه الدللة انهم ظنوا ان الهرة يكسر المعنى‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/381‬‬ ‫فأزجاب بالفرق وهو ان الهرة سبع أي ليست بنجسة كذا قيل قال في المنخول‬ ‫قال الجدليون الكسر يفارق النقض فانه يرد على اخالة المعلل ل على عبارته‬ ‫والنقض يرد على العبارة قال وعندنا ل معنى للكسر فان كل عبارة ل اخاله‬ ‫فيها فهي طرد محذو ف فالوارد على الخالة نقض ولو اورد على أحد الووصفين‬ ‫مع كونهما مختلفين فهو باطل ل يقبل‬ ‫العتراض الثالث عدم العكس وهو وزجود الحكم بدون الووصف في وصورة اخرى‬ ‫كاستدلل الحنفي على منع تقديم اذان الصبح بقوله وصلة ل تقصر فل يجوز‬ ‫تقديم أذانها كالمغرب فيقال له هذا الووصف ل ينعكس لن الحكم الذي هو منع‬ ‫التقديم للذان على الوقت موزجود فيما قصر من الصلوات لعلة اخرى قال امام‬ ‫الحرمين اذا قلنا ان ازجتماع العلل على معلول واحد غير واقع فالعكس لزم ما‬ ‫لم يثبت الحكم عند انتفاء العلة يتوقف لكن ل يلزم المستدل بيانه بخل ف ما‬ ‫الزمناه في النقض لن ذاك داع الى النتشار وسببه ان اشعار النفي بالنفي‬ ‫منحط عن اشعار الثبوت بالثبوت وقال المدي ل يرد سؤال العكس ال ان يتفق‬ .

‫المتناظران على اتحاد العلة‬ ‫العتراض الرابع عدم التأيثير وقد ذكر زجماعة من اهل الوصول ان هذا العتراض‬ ‫قوي حتى قال ابن الصباغ انه من اوصح ما يعترض به على العلة وقال ابن‬ ‫السمعاني ذكر كثير من اوصحابنا سؤال عدم التأيثير ولست ارى له وزجها بعد ان‬ ‫يبين المعلل التأيثير لعلته وقد ذكرنا ان العلة الصحيحة ما اقيم الدليل على‬ ‫وصحتها بالتأيثير وقد زجعله القائلون به منقسما الى اقسام الول عدم التأيثير في‬ ‫الووصف لكونه طرديا وهو رازجع الى عدم العكس السابق قبل هذا كقولهم وصلة‬ ‫الصبح ل تقصر فل تقدم عل وقتها كالمغرب فقولهم ل تقصر ووصف طردي‬ ‫بالنسبة الى ووصف عدم التقديم الثاني عدم التأيثير في الوصل لكونه مستغنى‬ ‫عنه في الوصل لوزجود معنى اخر مستقل بالغرض كقولهم في بيع الغائب مبيع‬ ‫غير مرئي كالطير في الهواء فل يصح فيقال ل ايثر لكونه غير مرئي فإن العجز‬ ‫عن التسليم كا ف لن بيع الطير ل يصح وان كان مرئيا وحاوصله معارضة في‬ ‫الوصل لن المعترض يلغي من العلة ووصفا يثم يعارضه المستدل بما بقي قال‬ ‫امام الحرمين والذي وصار اليه المحققون فساد العلة بما ذكرنا وقيل بل يصح‬ ‫لن ذلك القيد له ايثر في الجملة وان كان مستغنى عنه كالشاهد الثالث بعد‬ ‫شهادة عدلين وهو مردود لن ذلك القيد ليس محله ول ووصفا له فذكره لغو‬ ‫بخل ف الشاهد الثالث فانه متهيئ لن يصير عند عدم وصحة شهادة احد‬ ‫الشاهدين ركنا الثالث عدم التأيثير في الوصل والفرع زجميعا بأن يكون له فائدة‬ ‫في الحكم اما ضرورية كقول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/382‬‬ ‫من اعتبر الستنجاء بالحجار واما غير ضرورية كقولهم الجمعة وصلة مفروضة‬ ‫فلم تفتقر الى اذن المام كالظهر فان قولهم مفروضه حشو لو حذ ف لم يضر‬ ‫الرابع عدم التأيثير في الفرع كقولهم زوزجت نفسها فل يصح كما لو زوزجت من‬ ‫غير كفء فإن كونه غير كفء ل ايثر له فان النزاع في الكفء وغيره سواء‬ ‫الخامس عدم التأيثير في الحكم وهو ان يذكر في الدليل ووصفا ل تأيثير له في‬ ‫الحكم المعلل به كقولهم في المرتدين الذين يتلفون الموال مشركون اتلفوا‬ ‫في دار الحرب فل ضمان عليهم كالحربي فإن دار الحرب ل مدخل لها في‬ ‫الحكم فل فائدة لذكرها لن من اوزجب الضمان يوزجبه وان لم يكن في دار‬ ‫الحرب وكذا من نفاه ينفيه مطلقا‬ ‫وقد اختلف فيه على اقوال الول الجواز قال الستاذ ابو بكر وهو الوصح والثاني‬ ‫المنع والثالث التفصيل وهو عدم الجواز مع تبيين محل السؤال والجواز مع‬ ‫عدمه واختاره امام الحرمين‬ ‫العتراض الخامس القلب قال المدي هو ان يبين القالب ان ما ذكره المستدل‬ ‫يدل عليه ل له او يدل عليه وله والول قلما يتفق في القيسة ومثله في‬ ‫المنصوص باستدلل الحنفي في توريث الخال بقوله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫الخال وار ث من ل وار ث له فأيثبت اريثه عند عدم الوار ث فيقول المعترض هذا‬ ‫يدل عليك ل لك لن معناه نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال الجوع‬ ‫زاد من ل زاد له والصبر حيلة من ل حيلة له أي ليس الجوع زادا ول الصبر حيلة‬ ‫قال الفخر الرازي في المحصول القلب معارضة ال في امرين احدهما انه ل‬ .

‫يمكن فيه الزيادة في العلة وفي سائر المعارضات يمكن والثاني ل يمكن منع‬ ‫وزجود العلة في الفرع والوصل لن اوصله وفرعه اوصل المعلل وفرعه ويمكن‬ ‫ذلك في سائر المعارضات اما فيما وراء هذين الوزجهين فل فرق بينه وبين‬ ‫المعارضة قال الهندي والتحقيق انه دعوى ان ما ذكره المستدل عليه ل له في‬ ‫تلك المسألة على ذلك الوزجه انتهى وزجعله ابن الحازجب وشراح كلمه قسمين‬ ‫احدهما تصحيح مذهب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/383‬‬ ‫المعترض فيلزم منه بطلن مذهب المستدل لتنافيهما ويثانيهما ابطال مذهب‬ ‫المستدل ابتداء اما وصريحا او باللتزام ومثال الول ان يقول الحنفي العتكا ف‬ ‫يشترط فيه الصوم لنه لبث فل يكون بمجرده قربه كالوقو ف بعرفة فيقول‬ ‫الشافعي فل يشترط فيه الصوم كالوقو ف بعرفة ومثال الثاني ان يقول‬ ‫الحنفي في انه يكفي مسح ربع الرأس عضو من اعضاء الوضوء فل يكفي اقله‬ ‫كسائر العضاء فيقول الشافعي فل يقدر بالربع كسائر العضاء هذا الصريح‬ ‫واما اللتزام فمثاله ان يقول الحنفي بيع غير المرئي بيع معاوضة فيصح مع‬ ‫الجهل بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعي فل يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح‬ ‫وقد ذهب الى اعتبار هذا العتراض الجمهور وانه قادح وانكره بعض اهل‬ ‫الوصول وقال ان الحكمين أي ما يثبته المستدل وما يثبته القالب ان لم يتنافيا‬ ‫فل قلب اذ ل منع من اقتضاء العلة الواحدة لحكمين غير متنافيين وان استحال‬ ‫ازجتماعهما في وصورة واحدة فلم يمكن الرد الى ذلك الوصل بعينه فل يكون قلبا‬ ‫اذ ل بد فيه من الرد الى ذلك الوصل وازجاب الجمهور عن هذا بأن الحكمين غير‬ ‫متنافيين لذاتهما فل زجرم يصح ازجتماعهما في الوصل لكن قام الدليل على‬ ‫امتناع ازجتماعهما في الفرع فاذا ايثبت القالب الحكم الخر في الفرع بالرد الى‬ ‫الوصل امتنع يثبوت الحكم الول وظاهر كلم امام الحرمين انه لزم زجدل ل دينا‬ ‫وقال ابو الطيب الطبري ان هذا القلب انما ذكره المتأخرون من اوصحابنا حيث‬ ‫استدل ابو حنيفه بقوله وصلى الله عليه وسلم ل ضرر ول ضرار في مسألة‬ ‫الساحة قال وفي هذا البناء ضرار بالغاوصب فقال له أوصحابنا وفي بيع وصاحب‬ ‫الساحة الساحة اضرار به قال ومن أوصحابنا من قال يصح سؤال القلب قال‬ ‫وهو شاهد زور يشهد لك ويشهد عليك قال وهذا باطل لن القالب عارض‬ ‫المستدل بما ل يمكن الجمع بينه وبين دليله فصار كما لو عارضه بدليل اخر‬ ‫وقيل هو باطل اذ ل يتصور ال في الووصا ف الطردية ومن انواع القلب زجعل‬ ‫المعلول علة والعلة معلول واذا امكن ذلك تبين ان ل علة فان العلة هي‬ ‫الموزجبة والمعلول هو الحكم الوازجب لها وقد فرقوا بين القلب والمعارضة‬ ‫بوزجوه منها ما قدمنا من الفخر الرازي وقال القاضي ابو الطيب الطبري‬ ‫والشيخ ابو اسحاق الشيرازي انه معارضة فانه ل يفسد العلة وقال ابن الحازجب‬ ‫في مختصر المنتهى والحق انه نوع معارضة اشترك فيه الوصل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/384‬‬ .

‫والجامع فكان اولى بالقبول‬ ‫العتراض السادس القول بالموزجب بفتح الجيم أي القول بما اوزجبه دليل‬ ‫المستدل قال في المحصول وحده تسليم ما زجعله المستدل موزجب العلة مع‬ ‫استبقاء الخل ف انتهى قال الزركشي في البحر وذلك بأن يظن المعلل ان ما‬ ‫اتى به مستلزم لمطلوبه من حكم المسألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم‬ ‫قال وهذا اولى من تعريف الرازي له بموزجب العلة لنه ل يختص بالقياس قال‬ ‫ابن المنير حدوه بتسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع فيه وهو غير مستقيم‬ ‫لن يدخل فيه ما ليس منه وهو بيان غلط المستدل على ايجاب النية في‬ ‫الوضوء بقوله وصلى الله عليه وسلم في اربعين شاة شاة فقال المعترض اقول‬ ‫بموزجب هذا الدليل لكنه ل يتناول محل النزاع عندي كالمظنون للمستدل وليس‬ ‫قول بالموزجب لن شرطه ان يظهر عذر للمستدل عذر معتبر ومن انواع القول‬ ‫بالموزجب ان يذكر المستدل احدى المقدمتين ويسكت عن الخرى ظنا منه انها‬ ‫مسلمة فيقول الخصم بموزجب المقدمة ويبقى على المنع لما عداها ومنها ان‬ ‫يعتقد المستدل تلزما بين محل النزاع وبين محل اخر فينصب الدليل على ذلك‬ ‫المحل بناء منه على ان ما يثبت به الحكم في ذلك وبين المحل يستلزم يثبوته‬ ‫في محل النزاع فيقول المعترض بالموزجب ومنع الملزمة والفرق بينه وبين‬ ‫المعارضة ان حاوصله يرزجع الى خروج الدليل عن محل النزاع والمعارضة فيها‬ ‫اعترا ف بأن الدليل دللة على محل النزاع قال امام الحرمين وابن السمعاني‬ ‫وهو سؤال وصحيح اذا خرج مخرج المانعة ول بد في موزجهه من شرط وهو ان‬ ‫يسند الحكم الذي ينصب له العلة الى شيء مثل قول الحنفي في ماء‬ ‫الزعفران ماء خالطه طاهر والمخالطه ل تمنع وصحة الوضوء فيقول المعترض‬ ‫المخالط ل يمنع لكنه ليس بماء مطلق قال في المنخول الوصوليون يقولون‬ ‫تارة ان القول بالموزجب ليس اعتراضا وهو لعمري كذلك فانه ل يبطل العلة‬ ‫لنها اذا زجرت العلة وحكمها مختلف فيه فلن تجري وحكمها متفق عليه اولى‬ ‫واختلفوا هل يجب على المعترض ابداء سند القول بالموزجب ام ل فقيل يجب‬ ‫لقربه الى ضبط الكلم ووصونه عن الخبط وال فقد يقول بالموزجب على سبيل‬ ‫العناد وقيل ل يجب لنه قد وفى بما عليه وعلى المستدل الجواب وهو اعر ف‬ ‫بمأخذ مذهبه قال المدي وهو المختار‬ ‫العتراض السابع الفرق وهو ابداء ووصف في الوصل يصلح ان يكون علة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/385‬‬ ‫مستقلة او زجزء علة وهو معدوم في الفرع سواء كان مناسبا او شبها ان كانت‬ ‫العلة شبهية بأن يجمع المستدل بين الوصل والفرع بأمر مشترك بينهما فيبدي‬ ‫المعترض ووصفا فارقا بينه وبين الفرع قال في المحصول الكلم فيه مبني على‬ ‫ان التعليل الحكم بعلتين هل يجوز ام ل انتهى وقد اشترطوا فيه امرين احدهما‬ ‫ان يكون بين الوصل والفرع فرق بوزجه من الوزجوه وال لكان هو هو وليس كلما‬ ‫انفرد الوصل بووصف من الووصا ف يكون مؤيثرا مقتضيا للحكم بل قد يكون‬ ‫ملغى للعتبار بغيره فل يكون الووصف الفارق قادحا والثاني ان يكون قاطعا‬ .

‫للجمع بين ان يكون اخص من الجمع فيقدم عليه او مثله فيعارضه قال زجمهور‬ ‫الجدليين في حده الفرق قطع الجمع بين الوصل والفرع اذ اللفظ اشعر به وهو‬ ‫الذي يقصد منه وقال بعضهم حقيقته المنع من اللحاق بذكر ووصف في الفرع‬ ‫او في الوصل قال امام الحرمين والستاذ ابو اسحاق ان الفرق ليس سؤال‬ ‫على حياله وانما هو معارضة الوصل بمعنى او معارضة العلة التي نصبها‬ ‫المستدل في الفرع بعلة مستقلة وهو سؤال وصحيح كما اختاره امام الحرمين‬ ‫وزجمهور المحققين من الوصوليين والفقهاء قال امام الحرمين ويعترض على‬ ‫الفارق مع قبوله في الوصل بما يعترض به على العلل المستقلة‬ ‫العتراض الثامن الستفسار وقد قدمه زجماعة من الوصوليين على العتراضات‬ ‫ومعناه طلب شرح معنى اللفظ ان كان غريبا او مجمل ويقع بهل او الهمزة او‬ ‫نحوهما مما يطلب به شرح الماهية وهو سؤال مقبول معمول عليه عند‬ ‫الجمهور وقد غلط من لم يقبله من الفقهاء لن محل النزاع اذ لم يكن متحققا‬ ‫لم يظهر وفاق ول خل ف وقد يرزجع المخالف الى الموافقة عند ان يتضح له‬ ‫محل النزاع ولكن ل يقبل ال بعد بيان اشتمال اللفظ على ازجمال او غرابة‬ ‫فيقول المعترض اول اللفظ الذي ذكره المستدل مجمل او غريب بدليل كذا‬ ‫فعند ذلك يتوزجه على المستدل التفسير وحكي الصفى الهندي ان بعض‬ ‫الجدليين انكر كونه اعتراضا لن التصديق فرع دللة الدليل على المتنازع فيه‬ ‫قال بعض اهل الوصول ان هذا العتراض للعتراضات قد زجعلوه طليعة زجيشها‬ ‫وليس من زجنسها اذ العتراض عبارة عما يخدش به كلم المستدل والستفسار‬ ‫ليس من هذا القبيل‬ ‫العتراض التاسع فساد العتبار أي انه ل يمكن اعتبار القياس في ذلك الحكم‬ ‫لمخالفته للنص او الزجماع او كان الحكم مما ل يمكن ايثباته بالقياس او كان‬ ‫تركيبه مشعرا بنقيض الحكم المطلوب وخص فساد العتبار زجماعة من اهل‬ ‫الوصول بمخالفته للنص وهذا العتراض مبني على أن خبر الواحد مقدم على‬ ‫القياس وهو الحق وخالف في ذلك طائفة من الحنفية والمالكية فقدموا‬ ‫القياس على خبر الواحد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/386‬‬ ‫وزجواب هذا العتراض بأحد وزجوه اما اللعن في سند النص ان لم يكن من‬ ‫الكتاب او السنة المتواترة او منع ظهوره فيما يدعيه المستدل او بيان أن‬ ‫المراد به غير ظاهره او ان مدلوله ل ينافي حكم القياس او المعارضة له بنص‬ ‫اخر حتى يتساقطا ويصح القياس او ان القياس الذي اعتمده ارزجح من النص‬ ‫الذي عورض ويقيم الدليل على ذلك‬ ‫العتراض العاشر فساد الوضع وذلك بابطال وضع القياس المخصوص في‬ ‫ايثبات الحكم المخصوص بان يبين المعترض ان الجامع الذي يثبت به الحكم قد‬ ‫يثبت اعتباره بنص او ازجماع في نقيض الحكم والووصف الواحد ل يثبت به‬ ‫النقيضان وذلك بأن يكون احدهما مضيقا والخر موسعا او احدهما مخففا‬ ‫والخر مغلظا او احدهما ايثباتا والخر نفيا والفرق بين هذا العتراض والعتراض‬ ‫الذي قبله ان فساد العتبار اعم من فساد الوضع فكل فاسد الوضع فساد‬ ‫العتبار ول عكس وزجعلهما ابو اسحاق الشيرازي واحدا وقال ابن برهان هما‬ .

‫شيئان من حيث المعنى لكن الفقهاء فرقوا بينهما وقالوا فاسد الوضع هو ان‬ ‫يعلق على العلة خل ف ما يقتضيه النص وقيل فساد الوضع هو اظهار كون‬ ‫الووصف ملئما لنقيض الحكم مع اتحاد الجهة ومنه الحتراز عن تعدد الجهات‬ ‫لتنزيلها منزلة تعدد الووصا ف وعن ترك حكم العلة بمجرد ملءمة الووصف‬ ‫للنقيض دون دللة الدليل اذ هو عند فرض اتحاد الجهة خروج عن فساد الوضع‬ ‫الى القدح في المناسبة قال ابن السمعاني وذكر ابو زيد ان هذا السؤال ل يرد‬ ‫ال على الطرد والطرد ليس بحجة وقيل هو اقوى من النقيض لن الوضع اذا‬ ‫فسد لم يبق ال النتقال والنقض يمكن الحتراز منه وقال الوصفهاني في شرح‬ ‫المحصول هو مقبول عند المتقدمين ومنعه المتأخرون اذ ل توزجه له لكونه‬ ‫خارزجا عن المنع والمعارضة وزجواب هذا العتراض ببيان وزجود المانع في اوصل‬ ‫المعترض‬ ‫العتراض الحادي عشر المنع قال ابن السمعاني الممانعة ارفع سؤال على‬ ‫العلل وقيل اساس المناظرة وهو يتوزجه على الوصل من وزجهين احدهما منع‬ ‫كون الوصل معلل لن الحكام تنقسم بالتفاق الى ما يعلل والى ما ل يعلل فمن‬ ‫ادعى تعليل شيء كلف ببيانه قال امام الحرمين انما يتوزجه هذا العتراض على‬ ‫من لم يذكر تحريرا فان الفرع في العلة المحررة يرتبط بالوصل قال الكيا هذا‬ ‫العتراض باطل لن المعلل اذا اتى بالعلة لم يكن لهذا السؤال معنى الثاني‬ ‫منع الحكم في الوصل واختلفوا هل هذا العتراض يقتضي انقطاع المستدل ام‬ ‫ل فقيل انه يقتضي انقطاعه وقيل انه ل يقتضي ذلك وبه زجزم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/387‬‬ ‫امام الحرمين والكيا الطبري قال ابن برهان إنه المذهب الصحيح المشهور بين‬ ‫النظار واختاره المدي وابن الحازجب وقيل ان كان المنع زجليا فهو انقطاع وان‬ ‫كان خفيا فل واختاره الستاذ ابو اسحاق وقيل يتبع عر ف البلد الذي وقعت فيه‬ ‫المناظرة فان الجدل مراسيم فيجب اتباع العر ف وهو اختيار الغزالي وقيل إن‬ ‫لم يكن له مدرك غيره زجاز واختاره المدي‬ ‫العتراض الثاني عشر التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين احدهما‬ ‫ممنوع والخر مسلم واللفظ محتمل لهما غير ظاهر في احدهما قال المدي‬ ‫وليس من شرطه ان يكون احدهما ممنوعا والخر مسلما بل قد يكونان‬ ‫مسلمين لكن الذي يرد على احدهما غير الذي يرد على الخر اذ لو اتحد الذي‬ ‫يرد عليهما لم يكن للتقسيم معنى ول خل ف في انه ل يجوز كونهما ممنوعين‬ ‫لن التقسيم ل يفيد وقد منع قوم من قبول هذا السؤال لن ابطال احد محتملي‬ ‫كلم المستدل ل يكون ابطال له إذ لعله غير مراده مثاله في الصحيح الحاضر‬ ‫اذا فقد الماء وزجد سبب التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض‬ ‫ما المراد بكون تعذر الماء سببا للتيمم هل تعذر الماء مطلقا او تعذره في‬ ‫السفر او المرض الول ممنوع وحاوصله انه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم‬ ‫في وصريح المنع من كونه مقبول او مردودا موزجبا للنقطاع او غير موزجب‬ ‫وزجوابه ان يعين المستدل ان اللفظ موضوع له ولو عرفا او ظاهرا‬ ‫العترض الثالث عشر اختل ف الضابط بين الوصل والفرع لعدم الثقة بالجامع‬ ‫كقولهم في شهود القصاص تسببوا للقتل عمدا فلزمهم القصاص ززجرا لهم عن‬ .

‫التسبب كالمكره فالمشترك بين الوصل والفرع انما هو في الحكمة وهي الززجر‬ ‫والضابط في الفرع الشهادة وفي الوصل الكراه ول يمكن التعدية بالحكمة‬ ‫وحدها وضابط الفرع يحتمل ان يكون مساويا لضابط الوصل في الفضاء الى‬ ‫المقصود وان ل يكون‬ ‫وزجوابه ببيان كون التعليل بالقدر المشترك بينهما مضبوطا عرفا او ببيان‬ ‫المساواة في الضابط‬ ‫العتراض الرابع عشر اختل ف حكمي الوصل والفرع قيل انه قادح لن شرط‬ ‫القياس ممايثلة الفرع للوصل في علته وحكمه فاذا اختلف الحكم لم تتحقق‬ ‫المساواة وذلك كايثبات الولية على الصغيرة في نكاحها قياسا على ايثباتها في‬ ‫مالها‬ ‫العتراض الخامس عشر منع كون ما يدعيه المستدل علة لحكم الوصل موزجودا‬ ‫في الوصل فضل عن ان يكون هو العلة مثاله ان يقول في الكلب حيوان يغسل‬ ‫من ولوغه سبعا فل يقبل زجلده الدباغ كالخنزير فيقول المعترض ل نسلم ان‬ ‫الخنزير يغسل من ولوغه سبعا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/388‬‬ ‫والجواب عن هذ العتراض بإيثبات وزجود الووصف في الوصل بما هو طريق يثبوت‬ ‫مثله ان كان حسيا فبالحس وان كان عقليا فالبعقل وان كان شرعيا فبالشرع‬ ‫العتراض السادس عشر منع كون الووصف المدعي عليته علة قال ابن الحازجب‬ ‫في مختصر المنتهى وهو من اعظم السئلة لعمومه وتشعب مسالكه والمختار‬ ‫قبوله وال لدى الى اللعب في التمسك بكل طردي انتهى ومثاله ان يقول في‬ ‫الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا فل يقبل زجلده الدباغ معلل بكونه يغسل‬ ‫من ولوغه وزجوابه بايثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة سابقا‬ ‫العتراض الثامن عشر القدح في افضائه الى المصلحة المقصودة من شرع‬ ‫الحكم له مثاله ان يقال في علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد انها‬ ‫الحازجة الى ارتفاع الحجاب ووزجه المناسبة إنه يفضي الى رفع الفجور وتقريره‬ ‫ان رفع الحجاب وتلقي الرزجال والنساء يفضي الى الفجور وانه يرتفع بتحريم‬ ‫التأبيد اذ يرتفع الطمع المفضي الى مقدمات الهم والنظر المفضية الى الفجور‬ ‫فيقول المعترض ل يفضي الى ذلك بل سد باب النكاح افضى الى الفجور لن‬ ‫النفس حريصة على ما منعت منه اذ قوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل‬ ‫مظنة الفجور وزجوابه ببيان الفضاء اليه بان يقول في هذه المسألة التأبيد يمنع‬ ‫عادة ما ذكرناه من مقدمات الهم والنظر وبالدوام يصير كالمر الطبيعي‬ ‫العتراض التاسع عشر كون الووصف غير ظاهر كالرضا في العقود وزجوابه‬ ‫بالستدلل على كونه ظاهرا كضبط الرضا بصيغ العقود ونحو ذلك‬ ‫العتراض الموفي عشرين كون الووصف غير منضبط كالحكم والمصالح مثل‬ ‫الحرج والمشقة والززجر فانها امور ذوات مراتب غير محصورة ول متميزة‬ ‫وتختلف باختل ف الشخاص والزمان والحوال وزجوابه بتقرير النضباط اما‬ ‫بنفسه او بوضعه‬ ‫العتراض الحادي والعشرون المعارضة وهي الزام المستدل الجمع بين شيئين‬ ‫والتسوية بينهما في الحكم إيثباتا او نفيا كذا قال الستاذ ابو منصور وقيل هي‬ .

‫الزام الخصم ان يقول قول قال بنظيره وهي من اقوى العتراضات وهي اهم‬ ‫من اعتراض النقض فكل نقض معارضة ول عكس كذا قيل وفيه نظر لن‬ ‫النقض هو تخلف الحكم مع وزجود العلة وهذا المعنى يخالف معنى المعارضة‬ ‫وقد ايثبت اعتراض المعارضة الجمهور من‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/389‬‬ ‫اهل الوصول والجدل وزعم قوم انها ليست بسؤال وصحيح واختلف القائلون بها‬ ‫في الثابت منها فقيل انما يثبت منها معارضة الدللة بالدللة والعلة بالعلة ول‬ ‫يجوز معارضة الدعوى بالدعوى‬ ‫والمعارضة تنقسم الى يثليثة اقسام معارضة في الوصل ومعارضة في الفرع‬ ‫ومعارضة في الووصف‬ ‫اما المعارضة في الوصل فبأن يذكر علة اخرى في الوصل سوى العلة التي علل‬ ‫بها المستدل وتكون تلك العلة معدومة ويقول ان الحكم في الوصل انما كان‬ ‫بهذه العلة التي ذكرها المعترض ل بالعلة التي ذكرها المستدل قال ابن‬ ‫السمعاني والصفي الهندي وهذا هو سؤال الفرق وذكر بعض اهل الوصول انه ل‬ ‫فرق بين ان تكون العلة التي يبديها المعترض مستقلة بالحكم كمعارضة الكيل‬ ‫بالطعم او غير مستقلة بل هي زجزء علة كزيادة الجارح في القتل العمد‬ ‫العدوان في مسألة القتل بالمثقل وهذا اذا كانت العلة التي زجاء بها المعترض‬ ‫مسلمة من خصمه او محتملة احتمال رازجحا اما اذا تعارضت الحتمالت فقيل‬ ‫يرزجح ووصف المستدل وقيل ووصف المعترض وقيل ل وزجه لترزجيح احدهما على‬ ‫الخر بل هو من التحكم المحض يثم اختلفوا مع عدم الترزجيح هل تقتضي هذه‬ ‫المعارضة ابطال دليل المستدل ام ل على قولين حكاهما الستاذ ابو منصور يثم‬ ‫اختلفوا هل يجب على المعترض بيان انتفاء الووصف الذي عارض به الوصل عن‬ ‫الفرع على اقوال الول انه ل يجب بل على المستدل ان يبين يثبوته في الفرع‬ ‫ليصح اللحاق وال بطل الجمع الثاني انه يجب على المعترض البيان لن الفرق‬ ‫ل يتم ال بذلك الثالث انه ان قصد الفرق بين المعارضة يكون اما بمنع وزجود‬ ‫الووصف في الوصل او بمنع المناسبة أو منع الشبه ان ايثبته بأحدهما لن‬ ‫المعارضة ل تتم من المعترض ال اذا كان الووصف الذي عارض به في الوصل‬ ‫مناسبا او مشابها اذ لو كان طرديا لم تصح المعارضة او بمنع كون الووصف الذي‬ ‫ابداه المعترض ظاهرا او بمنع كونه منضبطا او ببيان الغاء الووصف الذي وقعت‬ ‫به المعارضة او ببيان رزجوعه الى عدم وزجود ووصف في الفرع ل الى يثبوت‬ ‫معارض في الوصل واما المعارضة في الفرع فهي ان يعارض حكم الفرع بما‬ ‫يقتضي نقيضه او ضده بنص او ازجماع او بوزجود مانع او بفوات شرط فيقول ما‬ ‫ذكرت من الووصف وان اقتضى يثبوت الحكم في الفرع فعندي ووصف اخر‬ ‫يقتضي نقيضه او ضده بنص هو كذا او ازجماع على كذا او بوزجود مانع لما ذكرته‬ ‫من الووصف او بفوات شرط له وقد قبل هذا العتراض اعني المعارضة في‬ ‫الفرع بعض اهل الوصول والجدل ونفاه اخرون فقالوا ان دللة المستدل على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/390‬‬ .

‫ما ادعاه قد تمت قال الصفي الهندي وهو ظاهر الدعاء اذا كانت المعارضة‬ ‫بفوات شرط‬ ‫واما المعارضة في الووصف فهي على قسمين احدهما ان يكون بضد حكمه‬ ‫والثاني ان يكون في عين حكمه مع تعذر الجمع بينهما مثال الول ان يقول‬ ‫المستدل في الوضوء انها طهارة حكمية فتفتقر الى النية قياسا على التيمم‬ ‫فيقول المعارض طهارة بالماء فل تفتقر الى النية قياسا على ازالة النجاسة فل‬ ‫بد عند ذلك من الترزجيح ومثال الثاني ان يقول المعترض نفس هذا الووصف‬ ‫الذي ذكرته على خل ف ما تريده يثم يوضح ذلك بما يكون محتمل‬ ‫العتراض الثاني والعشرون سؤال التعدية وهو ان يعين المعترض في الوصل‬ ‫معنى غير ما عينه المستدل ويعارضه به يثم يقول للمستدل ما عللت به وان‬ ‫تعدى الى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به انا متعد الى فرع اخر مختلف فيه‬ ‫وليس احدهما اولى من الخر وذلك كأن يقول المستدل بكر فجاز اختيارها‬ ‫كالصغيرة فيقول المعترض البكارة وان تعدت الى البكر البالغة فالصغر متعد‬ ‫الى الثيب الصغيرة وقد اختلفوا في قبول هذا ابطال العتراض فقبله البعض‬ ‫ورده البعض وأدرزجه الصفي الهندي في اعتراض المعارضة في الوصل‬ ‫وزجوابه ابطال ما اعترض به وحذفه عن درزجه العتبار واختلفوا هل يجب على‬ ‫المستدل ان يبين انه ل ايثر لما اشار اليه المعترض من التسوية في التعدية او‬ ‫ل يجب فقال الكثرون ل يجب وقال بعض اهل الوصول يجب‬ ‫العتراض الثالث والعشرون سؤال التركيب وهو ان يقول المعترض شرط‬ ‫حكم الوصل ان ل يكون ذا قياس مركب وهو قسمان مركب الوصل ومركب‬ ‫الووصف ومرزجع الول منع حكم الوصل او منع العلة ومرزجع الثاني منع الحكم او‬ ‫منع وزجود العلة في فرع وقد اختلفوا في قبوله فبعضهم قبله وبعضهم رده‬ ‫العتراض الرابع والعشرون منع وزجود الووصف المعلل به في الفرع كأن يقول‬ ‫المستدل في أمان العبد امان وصدر عن اهله كالعبد المأذون له في القتال‬ ‫فيقول المعترض ل نسلم ان العبد اهل للمان وزجوابه ببيان ما يثبت اهليته من‬ ‫حس او عقل او شرع وقد زجعل بعضهم هذا العتراض مندرزجا فيما تقدم‬ ‫العتراض الخامس والعشرون المعارضة في الفرع وقد تقدم بيانه في‬ ‫العتراض الحادي والعشرين‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/391‬‬ ‫العتراض السادس والعشرون المعارضة في الووصف وقد تقدم بيانه ايضا في‬ ‫العتراض الحادي والعشرين وانما ذكرناهما ههنا وهناك لن كثيرا من أهل‬ ‫الوصول والجدل زجعلوا المعارضة في الوصل اعتراضا والمعارضة في الفرع‬ ‫اعتراضا والمعارضة في الووصف اعتراضا وبعضهم زجعل الثل ث المعارضات‬ ‫اعتراضا واحدا ول مشاحة في مثل ذلك فهو مجرد اوصطلح‬ ‫العتراض السابع والعشرون اختلف زجنس المصحلة في الوصل والفرع كأن‬ ‫يقول المستدل يحد اللئط كما يحد الزاني لنهما ايلج محرم شرعا مشتهى‬ ‫طبعا فيقول المعترض المصلحة في تحريمهما مختلفة ففي الزنا منع اختلط‬ .

‫النساب وفي اللواطة دفع رذيلة اللواطة وحاوصله معارضة في الوصل بإبداء‬ ‫خصووصية ولهذا ادرزجه بعضهم في اعتراض المعارضة في الوصل وبعضهم زجعله‬ ‫اعتراضا مستقل وزجوابه بالغاء الخصووصية‬ ‫العتراض الثامن والعشرون ان يدعي المعترض المخالفة بين حكم الوصل‬ ‫وحكم الفرع وهو اعتراض متوزجه الى المقدمة القائلة فيوزجد الحكم في الفرع‬ ‫كما وزجد في الوصل وحاوصل هذا ان دعوى المعترض للمخالفة اما ان تكون‬ ‫بدليل المستدل فيرزجع الى اعتراض القلب او بغيره فيكون اعتراضا خاوصا‬ ‫خارزجا عما تقدم وقد زجعله بعضهم مندرزجا فيما تقدم‬ ‫وها هنا فوائد متعلقة بهذه العتراضات الفائدة الولى‬ ‫اختلفوا هل يلزم المعترض ان يورد السئلة مرتبة بعضها مقدم على البعض اذا‬ ‫اورد اسئلة متعددة ام ل يلزمه ذلك بل يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء فقال‬ ‫زجماعة ل يلزمه الترتيب وقال اخرون يلزمه لنه لو زجاز ايرادها على أي وزجه‬ ‫اتفق لدى الى التناقض كما لو زجاء بالمنع بعد المعارضة او بالنقض بعد‬ ‫المعارضة فانه ممتنع لنه منع بعد تسليم وانكار بعد اقرار قال المدي وهذا هو‬ ‫المختار وقيل ان اتحد زجنس السؤال كالنقض والمعارضة والمطالبة زجاز ايرادها‬ ‫من غير تركيب لنها بمنزلة سؤال واحد فان تعددت‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/392‬‬ ‫أزجناسها كالمنع مع المطالبة ونحو ذلك لم يجز وحكاه المدي عن اهل الجدل‬ ‫وقال اتفقوا على ذلك ونقل عن اكثر الجدليين انه يقدم المنع يثم المعارضة‬ ‫ونحوها ول يعكس هذا الترتيب وال لزم النكار بعد القرار وقال زجماعة من‬ ‫المحققين منهم الترتيب المستحسن ان يبدأ بالمطالبات اول لنه اذا لم يثبت‬ ‫اركان القياس لم يدخل في زجملة الدلة يثم بالقوادح لنه ل يلزم من كونه على‬ ‫وصورة الدلة ان يكون وصحيحا يثم اذا بدأ بالمنع فالولى ان يقدم منع وزجود‬ ‫الووصف في الفرع لنه دليل الدعوى يثم منع ظهوره يثم منع انضباطه يثم منع‬ ‫كونه علة في الوصل فاذا فرغ من المنوع شرع في القوادح فيبدأ بالقول‬ ‫بالموزجب لوضوح مأخذه يثم بفساد الوضع يثم بالقدح في المناسبة يثم‬ ‫بالمعارضة وقال الكثر من القدماء كما حكاه عنهم ابو الحسن السهيلي في‬ ‫أدب الجدل انه يبدأ بالمنع من الحكم في الوصل لنه اذا كان ممنوعا لم يجب‬ ‫على السائل ان يتكلم على كون الووصف ممنوعا او مسلما ول كون الوصل‬ ‫معلل بتلك العلة او بغيرها يثم يطالبه بايثبات الووصف في الفرع يثم باطراد العلة‬ ‫يثم بتأيثيرها يثم بكونه غير فاسد الوضع يثم بكونه غير فاسد العتبار يثم بالقلب يثم‬ ‫بالمعارضة وقال زجماعة من الجدليين والوصوليين ان اول ما يبدأ به الستفسار‬ ‫يثم فساد العتبار يثم فساد الوضع يثم منع حكم الوصل يثم منع وزجود العلة في‬ ‫الوصل يثم منع علية الووصف يثم المطالبة وعدم تأيثير والقدح في المناسبة‬ ‫والتقسيم وعدم ظهور الووصف وانضباطه وكون الحكم غير وصالح للفضاء الى‬ ‫ذلك المقصود يثم النقض والكسر يثم المعارضة والتعدية والتركيب يثم منع وزجود‬ ‫العلة في الفرع ومخالفة حكمه حكم الوصل يثم القلب يثم القول بالموزجب وقد‬ ‫قدمنا قول من قال ان زجميع السئلة ترزجع الى المنع والمعارضة ووزجه ذلك انه‬ ‫متى حصل الجواب عن المنع والمعارضة فقد تم الدليل وحصل الغرض من‬ .

‫ايثبات المدعي ولم يبق للمعترض مجال فيكون ما سواهما من السئلة باطل فل‬ ‫يسمع لنه ل يحصل الجواب عن زجميع المنوع ال باقامة الدليل على زجميع‬ ‫المقدمات وكذلك ل يحصل الجواب عن المعارضة ال ببيان انتفاء المعارضة عن‬ ‫زجميعها‬ ‫الفائدة الثانية في النتقال عن محل النزاع الى غيره قبل تمام الكلم فيه منعه‬ ‫الجمهور لنا لو زجوزناه لم يتأت افحام الخصم ول اظهار الحق لنه ينتقل من‬ ‫كلم الى كلم يثم كذلك الى ما ل نهاية له فل يحصل المقصود من المناظرة‬ ‫وهو اظهار الحق وافحام المخالف له وهذا اذا كان النتقال من المستدل واما‬ ‫اذا كان من السائل بأن ينتقل من‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/393‬‬ ‫سؤاله قبل تمامه ويقول ظننت انه لزم فبان خلفه فمكنوني من سؤال اخر‬ ‫فقال بعضهم الوصح انه يمكن من ذلك اذا كان انحدارا من العلى الى الدنى‬ ‫فان كان ترقيا من الدنى الى العلى كما لو اراد الترقي من المعارضة الى‬ ‫المنع لم يمكن من ذلك لنه يكذب نفسه وقيل يمكن لن مقصوده الرشاد‬ ‫الفائدة الثالثة في الفرض والبناء قالوا انه يجوز للمستدل في الستدلل يثل ث‬ ‫طرق الولى ان يدل على المسألة بعينها والثانية ان يفرض الدللة في بعض‬ ‫شعبها وفصولها والثالثة ان يبني المسألة على غيرها فان استدل عليها بعينها‬ ‫فواضح وان اراد ان يفرض الكلم في بعض أحوالها زجاز لنه إذا كان الخل ف في‬ ‫الكل ويثبت الدليل في بعضها يثبت في الباقي بالزجماع وإن أراد أن يفرض‬ ‫الدللة في غير فرد من افراد المسألة لم يجز واما اذا اراد ان يبني المسألة‬ ‫على غيرها فاما ان يبنيها على مسألة اوصولية واما ان يبنيها على مسألة‬ ‫فروعية وعلى التقديرين اما ان يكون طريقها واحدة او مختلفة فان كانت‬ ‫واحدة زجاز وان كانت مختلفة لم يجز وهذا قول زجمهور اهل الجدل وقال ابن‬ ‫فورك ل يجوز الفرض والبناء لن حق الجواب ان يطابق السؤال وقال امام‬ ‫الحرمين انما يجوز اذا كانت علة الفرض شاملة لسائر الطرا ف قال‬ ‫والمستحسن منه هو الواقع في طر ف يشتمل عليه عموم سؤال السائل وذلك‬ ‫محمول على استشعار انتشار الكلم في زجميع الطرا ف وعدم وفاء مجلس‬ ‫واحد باستتمام الكلم فيها وحاوصله ان ظهر انتظام العلة العامة في الصورتين‬ ‫كان مستحسنا وال كان مستهجنا وفائدته كون العلة قد تخفى في بعض الصور‬ ‫وتظهر في بعض اخر فالتفاوت بالولية خاوصة والعلة واحدة‬ ‫الفائدة الرابعة في زجواز التعلق بمناقضات الخصوم قد وقع التفاق على انه ل‬ ‫يجوز ايثبات المذهب ال بدليل شرعي ولكن اختلفوا في التعلق بمناقضات‬ ‫الخصوم في المناظرة فذهب زجماعة الى زجوازه من حيث ان المقصود من‬ ‫الجدل تضييق المر على الخصم وذكر القاضي تفصيل حسنا فقال ان كانت‬ ‫المناقضة عائدة الى تفاوصيل اوصل ل يرتبط فسادها ووصحتها بفساد الوصل‬ ‫ووصحته فل يجوز التعلق بها وإل زجاز‬ ‫الفائدة الخامسة في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال اما استفهام‬ ‫مجرد وهو الستخبار عن المذهب او عن العلة واما استفهام عن الدلة أي‬ ‫التماس وزجه دللة البرهان يثم المطالبة بنفوذ الدليل وزجريانه وسبيل الجواب‬ .

‫ان يكون اخبارا مجردا يثم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/394‬‬ ‫الستدلل يثم طرد الدليل يثم السائل في البتداء اما ان يكون غير عالم بمذهب‬ ‫من يسأله او يكون عالما به يثم اما ان يعلم وصحته فسؤاله ل معنى له واما ان ل‬ ‫يعلم فسؤاله رازجع الى الدليل والحاوصل ان من انكر الوصل الذي يستشهد به‬ ‫المجيب فسؤاله عنه اولى لن الذي احوزجه الى المسألة هو الخل ف فأما اذا‬ ‫كان الخل ف في الشاهد فالسؤال عنه اولى الفصل السابع في الستدلل‬ ‫وهو في اوصطلحهم ما ليس بنص ول ازجماع ول قياس ل يقال هذا من تعريف‬ ‫بعض النواع ببعض وهو تعريف بالمساوي في الجلء والخفاء بل هو تعريف‬ ‫للمجهول بالمعلوم لنه قد سبق العلم بالنص والزجماع والقياس واختلفوا في‬ ‫انواعه فقيل هي يثليثة الول التلزم بين الحكمين من غير تعيين علة وال كان‬ ‫قياسا الثاني استصحاب الحال الثالث شرع من قبلنا قالت الحنفية ومن انواعه‬ ‫نوع رابع وهو الستحسان وقالت المالكية ومن انواعه نوع خامس وهو المصالح‬ ‫المرسلة وسنفرد لكل واحد من هذه النواع بحثا ونلحق بها فوائد لتصالها بها‬ ‫بوزجه من الوزجوه‬ ‫البحث الول في التلزم وهو اربعة اقسام لن التلزم انما يكون بين حكمين‬ ‫وكل واحد منهما اما مثبت او منفي وحاوصله اذا كان تلزم تساو فثبوت كل‬ ‫يستلزم يثبوت الخر ونفيه نفيه وان كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم‬ ‫يثبوت اللزم من غير عكس ونفي اللزم يستلزم نفي الملزوم من غير عكس‬ ‫وخلوصة هذا البحث ترزجع إلى الستدلل بالقيسة الستثنائية والقترانية‬ ‫قال المدي ومن انواع الستلل قولهم وزجد السبب والمانع او فقد الشرط‬ ‫ومنها انتفاء الحكم لنتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من اقوال يلزم من‬ ‫تسليمها لذاتها قول اخر يثم قسمه الى القتراني والستثنائي وذكر الشكال‬ ‫الربعة وشروطها وضروبها انتهى فليرزجع في هذا البحث الى ذلك الفن واذا‬ ‫كان هذا ل يجري ال فيما فيه تلزم او تنا ف فالتلزم اما ان يكون طردا او عكسا‬ ‫أي من الطرفين او طردا ل عكسا أي من طر ف واحد والتنافي ل بد ان يكون‬ ‫من الطرفين لكنه اما ان يكون طردا وعكسا أي ايثباتا ونفيا واما طردا فقط أي‬ ‫ايثباتا واما عكسا فقط أي نفيا الول المتلزمان طردا وعكسا وذلك كالجسم‬ ‫والتأليف اذ كل زجسم مؤلف وكل مؤلف زجسم وهذا يجري فيه التلزم بين‬ ‫الثبوتين وبين النفيين كلهما طردا وعكسا فيصدق كلما كان زجمسا كان مؤلفا‬ ‫وكلما كان مؤلفا كان زجسما وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن زجمسا وكلما لم يكن‬ ‫زجسما لم يكن مؤلفا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/395‬‬ .

‫الثاني المتلزمان طردا فقط كالجسم والحدو ث اذ كل زجسم حاد ث ول ينعكس‬ ‫في الجوهر الفرد فهذا يجري فيه التلزم بين الثبوتين طردا فيصدق كلما كان‬ ‫زجسما كان حاديثا ل عكسا فل يصدق كلما كان حاديثا كان زجسما ويجري فيه‬ ‫التلزم بين النفيين عكسا فيصدق كلما لم يكن حاديثا لم يكن زجسما ل طردا فل‬ ‫يصدق كلما لم يكن زجسما لم يكن حاديثا الثالث المتنافيان طردا وعكسا‬ ‫كالحدو ث ووزجوب البقاء فانهما ل يجتمعان في ذات فتكون حاديثة وازجبة البقاء‬ ‫ول يرتفعان فيكون قديما غير وازجب البقاء فهذا يجري فيه التلزم بين الثبوت‬ ‫والنفي وبين النفي والثبوت طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق لو كان‬ ‫حاديثا لم يجب بقاؤه ولو وزجب بقاؤه لم يكن حاديثا ولو لم يكن حاديثا فل يجب‬ ‫بقاؤه ولم لم يجب بقاؤه فل يكون حاديثا الرابع المتنافيان طردا ل عسكا أي‬ ‫ايثباتا ل نفيا كالتأليف والقدم اذ ل يجتمعان فل يوزجد شيء هو مؤلف وقديم‬ ‫لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذي ل يتجزأ وهذا يجري فيه التلزم بين الثبوت‬ ‫والنفي طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق كلما كان زجسما لم يكن قديما‬ ‫وكلما كان قديما كان زجسما الخامس المتنافيان عكسا أي نفيا كالساس‬ ‫والخلل فانهما ل يرتفعان فل يوزجد ما ليس له اساس ول يختل وقد يجتمعان‬ ‫في كل ما له اساس قد يختل بوزجه اخر وهذا يجري فيه تلزم النفي واليثبات‬ ‫طردا وعكسا فيصدق كل ما لم يكن له اساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختل‬ ‫فليس له اساس ول يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل وكل ما كان‬ ‫مختل فليس له أساس وما قدمنا عن المدي ان من انواع الستدلل قولهم‬ ‫وزجد السبب الخ هو احد القوال لهل الوصول وقال بعضهم انه ليس بدليل‬ ‫وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وزجد دليل الحكم فيوزجد الحكم ل يكون‬ ‫دليل ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم المدلول وقال بعضهم هو دليل إذ ل‬ ‫معنى للدليل ال ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول والصواب القول الول انه‬ ‫استدلل ل دليل ول مجرد دعوى واعلم انه يرد على زجميع اقسام التلزم من‬ ‫العتراضات السابقة زجميع ما تقدم ما عدا العتراضات الواردة على نفس‬ ‫العلة‬ ‫البحث الثاني الستصحاب أي استصحاب الحال لمر وزجودي او عدمي عقلي او‬ ‫فرعي ومعناه ان ما يثبت في الزمن الماضي فالوصل بقاؤه في الزمن‬ ‫المستقبل مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لمر ما لم يوزجد ما يغيره فيقال‬ ‫الحكم الفلني قد كان فيما مضى وكلما كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو‬ ‫مظنون البقاء قال الخوارزمي في الكافي هو اخر مدار الفتوى فان المفتي اذا‬ ‫سئل عن حاديثة يطلب حكمها في الكتاب يثم في السنة في الزجماع يثم في‬ ‫القياس فان لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي ليثبات فان‬ ‫كان التردد في زواله فالوصل بقاؤه وان كان التردد في يثبوته فالوصل عدم يثبوته‬ ‫انتهى‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/396‬‬ ‫واختلفو هل هو حجة عند عدم الدليل على اقوال الول انه حجة وبه قالت‬ ‫الحنابلة وانما المالكية واكثر الشافعية والظاهرية سواء كان في النفي او‬ ‫اليثبات وحكاه ابن الحازجب عن الكثرين الثاني انه ليس بحجة واليه ذهب أكثر‬ .

‫الحنفية والمتكلمين كأبي الحسين البصري قالوا لن الثبوت في الزمان الول‬ ‫يفتقر الى الدليل فكذلك في الزمان الثاني لنه يجوز ان يكون وان ل يكون‬ ‫وهذا خاص عندهم بالشرعيات بخل ف الحسيات فان الله سبحانه ازجرى العادة‬ ‫فيها بذلك ولم يجر العادة به في الشرعيات فل تلحق بالحسيات ومنهم من نقل‬ ‫عنه تخصيص النفي بالمر الوزجودي ومنهم من نقل عنه الخل ف مطلقا قال‬ ‫الصفي الهندي وهو يقتضي تحقق الخل ف في الوزجودي والعدمي زجميعا لكنه‬ ‫بعيد اذ تفاريعهم تدل على ان استصحاب العدم الوصلي حجة قال الزركشي‬ ‫والمنقول في كتب اكثر الحنفية أنه ل يصلح حجة عل الغير ولكن يصلح للرفع‬ ‫والدفع وقال اكثر المتأخرين منهم انه حجة لبقاء ما كان ول يصلح حجة ليثبات‬ ‫امر لم يكن كما في المفقود فالوصل وهو بقاؤه حيا يصلح حجة لبقاء ما كان‬ ‫فل يور ث ماله ول يصلح حجة ليثبات امر لم يكن فل ير ث من اقاربه الثالث انه‬ ‫حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله عز وزجل فانه ل يكلف ال ما يدخل تحت‬ ‫مقدوره فاذا لم يجد دليل سواه زجاز له التمسك ول يكون حجة على الخصم عند‬ ‫المناظرة فان المجتهدين اذا تناظروا لم ينفع المجتهد قوله لم ازجد دليل على‬ ‫هذ لن التمسك بالستصحاب ل يكون ال عند عدم الدليل الرابع انه يصلح حجة‬ ‫للدفع ل للرفع واليه ذهب اكثر الحنفية قال الكيا ويعبرون عن هذا باستصحاب‬ ‫الحال وصالح لبقاء ما كان على ما كان احالة على عدم الدليل ل ليثبات امر لم‬ ‫يكن وقد قدمنا ان هذا قول اكثر المتأخرين منهم الخامس انه يجوز الترزجيح به‬ ‫ل غير نقله الستاذ ابو اسحاق عن الشافعي وقال انه الذي يصح عنه ل انه يحتج‬ ‫به السادس ان المستصحب ان لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه وصح ذلك وان‬ ‫كان غرضه ايثبات خل ف قول خصمه من وزجه يمكن استصحاب الحال في نفي‬ ‫ما ايثبته فل يصح حكاه الستاذ ابو منصور البغدادي عن بعض اوصحاب الشافعي‬ ‫قال الزركشي ل بد من تنقيح موضع الخل ف فان اكثر الناس يطلقه ويشتبه‬ ‫عليهم موضع النزاع فنقول للستصحاب وصور احداها استصحاب ما دل العقل‬ ‫والشرع على يثبوته ودوامه كالملك عند زجريان القول المقتضي له وشغل الذمة‬ ‫عند زجريان اتل ف او التزام ودوام الحل في المنكوحة بعد تقرير النكاح فهذا ل‬ ‫خل ف في وزجوب العمل به الى ان يثبت معارض قال الثانية استصحاب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/397‬‬ ‫العدم الوصلي المعلوم بدليل العقل في الحكام الشرعية كبراءة الذمة من‬ ‫التكليف حتى يدل دليل شرعي على تغيره كنفي وصلة سادسة قال القاضي ابو‬ ‫الطيب وهذا حجة بالزجماع من القائلين بأنه ل حكم قبل الشرع قال الثالثة‬ ‫استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة فان عندهم ان العقل يحكم في بعض‬ ‫الشياء الى ان يرد الدليل السمعي وهذا ل خل ف بين اهل السنة في انه ل‬ ‫يجوز العمل به لنه ل حكم للعقل في الشرعيات قال الرابعة استصحاب الدليل‬ ‫مع احتمال المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا او نسخا ان كان الدليل‬ ‫نصا فهذا امر معمول به ازجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع بالستصحاب‬ ‫فأيثبته زجمهور الوصوليين ومنعه المحققون منهم امام الحرمين في البرهان‬ ‫والكيا في تعليقه وابن السمعاني في القواطع لن يثبوت الحكم فيه من ناحية‬ ‫اللفظ ل من ناحية الستصحاب قال الخامسة الحكم الثابت بالزجماع في محل‬ .

‫النزاع وهو رازجع الى الحكم الشرعي بان يتفق على حكم في حالة يثم يتغير‬ ‫وصفة المجمع عليه فيختلفون فيه فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب‬ ‫الحال مثاله اذا استدل من يقول ان المتيمم اذا رأى الماء في ايثناء وصلته ل‬ ‫تبطل وصلته لن الزجماع منعقد على وصحتها قبل ذلك فاستصحب الى ان يدل‬ ‫دليل على ان رؤية الماء مبطلة وكقول الظاهرية يجوز بيع ام الولد لن الزجماع‬ ‫انعقد على زجواز بيع هذه الجارية قبل الستيلد فنحن على ذلك الزجماع بعد‬ ‫الستيلد وهذ النوع هو محل الخل ف كما قاله في القواطع وهكذا فرض ائمتنا‬ ‫الوصوليون الخل ف فيها فذهب الكثرون منهم القاضي والشيخ ابو اسحاق‬ ‫الشيرازي وابن الصباغ والغزالي الى انه ليس بحجة قال الستاذ ابو منصور‬ ‫وهو قول زجمهور اهل الحق من الطوائف وقال الماوردي والروياني في كتاب‬ ‫القضاءانه قول الشافعي وزجمهور العلماء فل يجوز الستدلل بمجرد‬ ‫الستصحاب بل ان اقتضى القياس او غيره الحاقه بما قبل الحق به ال فل قال‬ ‫وذهب ابو يثور وداود الظاهري الى الحتجاج به ونقله ابن السمعاني عن المزني‬ ‫وابن سريج والصيرفي وابن خيران وحكاه الستاذ ابو منصور عن ابي الحسين‬ ‫بن القطان قال واختاره المدي وابن الحازجب قال سليم الرازي في التقريب‬ ‫انه الذي ذهب اليه شيوخ اوصحابنا فيستصحب حكم الزجماع حتى يدل الدليل‬ ‫على ارتفاعه انتهى‬ ‫والقول الثاني هو الرازجح لن المتمسك بالستصحاب باق على الوصل قائم في‬ ‫مقام المنع فل يجب عليه النتقال عنه ال بدليل يصلح لذلك فمن ادعاه زجاء به‬ ‫البحث الثالث شرع من قبلنا وفي ذلك مسألتان‬ ‫المسألة الولى هل كان نبينا وصلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشرع ام‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/398‬‬ ‫ل وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب فقيل انه وصلى الله عليه وسلم كان متعبدا‬ ‫قبل البعثة بشريعة آدم لنها اول الشرائع وقيل بشريعة نوح لقوله تعالى‬ ‫} شرع لكم من الدين ما ووصى به نوحا { وقيل بشريعة ابراهيم لقوله تعالى }‬ ‫إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي { وقوله } أن اتبع ملة‬ ‫إبراهيم { قال الواحدي وهذا هو الصحيح قال ابن القشيري في المرشد وعزى‬ ‫الى الشافعي قال الستاذ ابو منصور وبه نقول وحكاه وصاحب المصادر عن‬ ‫اكثر اوصحاب ابي حنيفة واليه اشار ابو علي الجبائي وقيل كان متعبدا بشريعة‬ ‫موسى وقيل بشريعة عيسى لنه اقرب النبياء ولنه الناسخ لما قبله من‬ ‫الشرائع وبه زجزم الستاذ ابو اسحاق السفرائيني كما حكاه عنه الواحدي وقيل‬ ‫كان على شرع من الشرائع ول يقال كان من امة نبي من النبياء او على شرعه‬ ‫قال ابن القشيري في المرشد واليه كان يميل الستاذ ابو اسحاق وقيل كان‬ ‫متعبدا بشريعة كل من قبله من النبياء ال ما نسخ منها واندرس حكاه وصاحب‬ ‫الملخص وقيل كان متعبدا بشرع ولكن ل ندري بشرع من تعبده الله حكاه ابن‬ ‫القشيري وقيل لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع حكاه في المنخول عن ازجماع‬ ‫المعتزلة قال القاضي في مختصر التقريب وابن القشيري هو الذي وصار اليه‬ ‫زجماهير المتكلمين قال زجمهورهم ان ذلك محال عقل اذ لو تعبد باتباع احد لكان‬ ‫غضا من نبوته وقال بعضهم بل كان على شريعة العقل قال ابن القشيري وهذا‬ .

‫باطل إذ ليس للعقل شريعة ورزجح هذا المذهب اعني عدم التعبد بشرع قبل‬ ‫البعثة القاضي وقال هذا ما نرتضيه وننصره لن لو كان على دين لنقل ولذكره‬ ‫وصلى الله عليه وسلم اذ ل يظن به الكتمان وعارض ذلك امام الحرمين وقال لو‬ ‫لم يكن على دين اوصل لنقل فان ذلك ابعد عن المعتاد مما ذكره القاضي قال‬ ‫فقد تعارض المران والوزجه ان يقال كانت العادة انحرفت في امور الرسول‬ ‫وصلى الله عليه وسلم فانصر ف الناس عن امر دينه والبحث عنه ول يخفى ما‬ ‫في هذه المعارضة من الضعف وسقوط ما نبه عليه وقيل بالوقف وبه قال امام‬ ‫الحرمين‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/399‬‬ ‫وابن القشيري والكيا والغزالي المدي والشريف المرتضى واختاره النووي في‬ ‫الروضة قالوا اذ ليس فيه دللة عقل ول يثبت فيه نص ول ازجماع قال ابن‬ ‫القشيري في المرشد بعد حكاية الختل ف في ذلك وكل هذه اقوال متعارضة‬ ‫وليس فيها دللة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال امام‬ ‫الحرمين هذه المسألة ل تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التورايخ المنقولة‬ ‫ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا وصحيح فانه ل يتعلق بذلك فائدة‬ ‫باعتبار هذه المة ولكنه يعر ف به الجملة شر ف تلك الملة التي تعبد بها وفضلها‬ ‫على غيرها من الملل المتقدمة على ملته واقرب هذه القوال قول من قال انه‬ ‫كان متعبدا بشريعة ابراهيم عليه السلم فقد كان وصلى الله عليه وسلم كثير‬ ‫البحث عنها عامل بما بلغ اليه منها كما يعر ف ذلك من كتب السير وكما تفيده‬ ‫اليات القرانية من امره وصلى الله عليه وسلم بعد البعثة باتباع تلك الملة فان‬ ‫ذلك يشعر بمزيد خصووصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل البعثة لم‬ ‫يكن ال عليها‬ ‫المسألة الثانية اختلفوا هل كان متعبدا بعد البعثة بشرع من قبله ام ل على‬ ‫اقوال الول انه لم يكن متعبدا باتباعها بل كان منهيا عنها واليه ذهب الشيخ‬ ‫ابواسحاق الشيرازي في اخر قوليه واختاره الغزالي في اخر عمره قال ابن‬ ‫السمعاني انه المذهب الصحيح وكذا قال الخوارزمي في الكافي واستدلوا بأنه‬ ‫وصلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن لم يرشده ال الى العمل‬ ‫بالكتاب والسنة يثم ازجتهاد الراي ووصحح هذا القول ابن حزم واستدلوا ايضا‬ ‫بقوله تعالى } لكل زجعلنا منكم شرعة ومنهازجا { وبالغت المعتزلة فقالت‬ ‫باستحالة ذلك عقل وقال غيرهم العقل ل يحيله ولكنه ممتنع شرعا واختاره‬ ‫الفخر الرازي والمدي القول الثاني انه كان متعبدا بشرع من قبله ال ما نسخ‬ ‫منه نقله ابن السمعاني عن اكثر الشافعية واكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين‬ ‫قال ابن القشيري هو الذي وصار اليه الققهاء واختاره الرازي وقال انه قول‬ ‫اوصحابهم وحكاه الستاذ ابو منصور عن محمد بن الحسن واختاره الشيخ ابو‬ ‫اسحاق واختاره ابن الحازجب قال ابن السمعاني وقد أومأ اليه الشافعي في‬ ‫بعض كتبه قال القرطبي وذهب اليه معظم اوصحابنا يعني المالكية قال القاضي‬ ‫عبد الوهاب انه الذي تقتضيه اوصول مالك واستدلوا بقوله سبحانه } وكتبنا‬ ‫عليهم فيها أن النفس بالنفس { الية فان ذلك مما استدل به في شرعنا على‬ .

‫وزجوب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/400‬‬ ‫القصاص ولو لم يكن متعبدا بشرع من قبله لما وصح الستدلل بكون القصاص‬ ‫وازجبا في شرع بني اسرائيل على كونه وازجبا في شرعه واستدلوا ايضا بأنه‬ ‫وصلى الله عليه وسلم لما قال من نام عن وصلة او نسيها فليصلها اذا ذكرها قرأ‬ ‫قوله تعالى } وأقم الصلة لذكري { وهي مقولة لموسى فلوا لم يكن متعبدا‬ ‫بشرع من قبله لما كان لتلوة الية عند ذلك فائدة واستدلوا بما يثبت عن ابن‬ ‫عباس انه سجد في سورة ص وقرأ قوله تعالى } أولئك الذين هدى الله‬ ‫فبهداهم اقتده { فاستنبط التشريع من هذه الية واستدلوا ايضا بما يثبت في‬ ‫الصحيح انه كان وصلى الله عليه وسلم يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل‬ ‫عليه ولول ذلك لم يكن لمحبته للموافقة فائدة ول اوضح ول اوصرح في الدللة‬ ‫على هذا المذهب من قوله تعالى } فبهداهم اقتده { وقوله } يثم أوحينا إليك‬ ‫أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا { القول الثالث الوقف حكاه ابن القشيري وابن‬ ‫برهان وقد فصل بعضهم تفصيل حسنا فقال انه اذا بلغنا شرع من قبلنا على‬ ‫لسان الرسول او لسان من اسلم كعبد الله بن سلم وكعب الحبار ولم يكن‬ ‫منسوخا ول مخصووصا فانه شرع لنا وممن ذكر هذا القرطبي ول بد من هذا‬ ‫التفصيل على قول القائلين بالتعبد لما هو معلوم من وقوع التحريف والتبديل‬ ‫فاطلقهم مقيد بهذا القيد ول اظن احدا منهم يأباه‬ ‫البحث الرابع الستحسان واختلف في حقيقته فقيل هو دليل ينقدح في نفس‬ ‫المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه وقيل هو العدول عن قياس الى قياس اقوى‬ ‫وقيل هو العدول عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة الناس وقيل تخصيص‬ ‫قياس بأقوى منه ونسب القول به الى ابي حنيفة وحكي عن اوصحابه ونسبه‬ ‫امام الحرمين الى مالك وانكره القرطبي فقال ليس معروفا من مذهبه وكذلك‬ ‫انكر اوصحاب ابي حنيفة ما حكي عن ابي‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/401‬‬ ‫حنيفة من القول به وقد حكي عن الحنابلة قال ابن الحازجب في المختصر قالت‬ ‫به الحنفية والحنابلة وانكره غيرهم انتهى وقد انكره الجمهور حتى قال‬ ‫الشافعي من استحسن فقد شرع قال الروياني معناه انه ينصب من زجهة نفسه‬ ‫شرعا غير الشرع وفي رواية عن الشافعي انه قال القول بالستحسان باطل‬ ‫وقال الشافعي في الرسالة الستحسان تلذذ ولو زجاز لحد الستحسان في‬ ‫الدين لجاز ذلك لهل العقول من غير اهل العلم ولجاز ان يشرع في الدين في‬ ‫كل باب وان يخرج كل احد لنفسه شرعا‬ ‫قال زجماعة من المحققين الحق انه ل يتحقق استحسان مختلف فيه لنهم‬ ‫ذكروا في تفسيره امورا ل تصلح للخل ف لن بعضها مقبول اتفاقا وبعضها‬ .

‫متردد بين ما هو مقبول اتفاقا وما هو مردود اتفاقا وزجعلوا من وصور التفاق‬ ‫على القبول قول من قال ان الستحسان العدول عن قياس الى قياس اقوى‬ ‫وقول من قال انه تخصيص قياس بأقوى منه وزجعلوا من المتردد بين القبول‬ ‫والرد قول من قال انه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه‬ ‫لنه ان كان معنى قوله ينقدح انه يتحقق يثبوته والعمل به وازجب عليه فهو‬ ‫مقبول اتفاقا وان كان بمعنى انه شاك فهو مردود اتفاقا اذ ل تثبت الحكام‬ ‫بمجرد الحتمال والشك وزجعلوا من المتردد ان ايضا قول من قال انه العدول‬ ‫عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة الناس فقالوا ان كانت العادة هي الثابتة‬ ‫في زمن النبي وصلى الله عليه وسلم فقد يثبت بالسنة وان كانت هي الثابتة في‬ ‫عصر الصحابة من غير انكار فقد يثبت بالزجماع واما غيرها فان كان نصا وقياسا‬ ‫مما يثبت حجيته فقد يثبت ذلك به وان كان شيئا اخر لم تثبت حجيته فهو مردود‬ ‫قطعا وقد ذكر البازجي ان الستحسان الذي ذهب اليه اوصحاب مالك وهو القول‬ ‫بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من بيع الرطب بالتمر قال وهذا هو الدليل‬ ‫فان سموه استحسانا فل مشاحة في التسمية وقال ابن النباري الذي يظهر‬ ‫من مذهب مالك القول بالستحسان ل على ما سبق بل حاوصله استعمال‬ ‫مصلحة زجزئية في مقابلة قياس كلي فهو يقدم الستدلل المرسل على‬ ‫القياس ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار يثم مات وله وريثه فقيل يرد وقيل يختار‬ ‫المضاء قال اشهب القياس الفسخ ولكنا نستحسن ان اراد المضاء ان يأخذ‬ ‫من لم يمض اذا امتنع البائع من قبوله نصيب الراد قال ابن السمعاني ان كان‬ ‫الستحسان هو القول بما يستحسنه النسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل‬ ‫ول احد يقول به يثم ذكر ان الخل ف لفظي يثم قال فان تفسير الستحسان بما‬ ‫يشنع به عليهم ل يقولون به وان تفسير الستحسان بالعدول عن دليل إلى‬ ‫دليل أقوى منه فهذا مما لم ينكره أحد عليه لكن هذا السم ل يعر ف اسما لما‬ ‫زجاء به وقد سبقه الى مثل هذا القفال قال ان كان المراد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/402‬‬ ‫بالستحسان ما دلت الوصول بمعانيها فهو حسن لقيام الحجة به قال فهذا ل‬ ‫ننكره ونقول به وان كان ما يقع في الوهم من استقباح الشيء واستحسانه من‬ ‫غير حجة دلت عليه من اوصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ قال بعض‬ ‫المحققين الستحسان كلمة يطلقها اهل العلم على ضربين احدهما وازجب‬ ‫بالزجماع وهو ان يقدم الدليل الشرعي او العقلي لحسنه فهذا يجب العمل به‬ ‫لن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع‬ ‫والضرب الثاني ان يكون على مخالفة الدليل مثل ان يكون الشيء محظورا‬ ‫بدليل شرعي وفي عادات الناس التحسين فهذا عندنا يحرم القول به ويجب‬ ‫اتباع الدليل وترك العادة والراي سواء كان ذلك الديل نصا او ازجماعا او قياسا‬ ‫انتهى‬ ‫فعرفت بمجموع ما ذكرنا ان ذكر الستحسان في بحث مستقل ل فائدة فيه‬ ‫اوصل لنه ان كان رازجعا الى الدلة المتقدمة فهو تكرار وان كان خارزجا عنها‬ ‫فليس من الشرع في شيء بل هو من التقول على هذه الشريعة بما لم يكن‬ ‫فيها تارة وبما يضادها اخرى‬ .

‫البحث الخامس‬ ‫المصالح المرسلة قد قدمنا الكلم فيها في مباحث القياس وسنذكر ههنا بعض‬ ‫ما يتعلق بها تتميما للفائدة ولكونها قد ذكرها زجماعة من اهل الوصول في‬ ‫مباحث الستدلل ولهذا سماها بعضهم بالستدلل المرسل واطلق امام‬ ‫الحرمين وابن السمعاني عليها اسم الستدلل قال الخوارزمي والمراد‬ ‫بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق قال‬ ‫الغزالي هي ان يوزجد معنى يشعر بالحكم مناسب عقل ول يوزجد اوصل متفق‬ ‫عليه وقال ابن برهان هي ما ل تستند الى اوصل كلي ول زجزئي وقد اختلفوا في‬ ‫القول بهذا على مذاهب الول منع التمسك بها مطلقا وإليه ذهب الجمهور‬ ‫الثاني الجواز مطلقا وهو المحكي عن مالك قال الجويني في البرهان وأفرط‬ ‫في القول بها حتى زجره الى استحلل القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في‬ ‫غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا وقد حكي القول بها عن الشافعي في‬ ‫القول القديم وقد انكر زجماعة من المالكية ما نسب الى مالك من القول بها‬ ‫ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم اوصحاب ابي حنيفة الى عدم‬ ‫العتماد عليها وهو مذهب مالك قال وقد ازجترأ امام الحرمين الجويني وزجاز ف‬ ‫فيما نسبه الى مالك من الفراط في هذا الوصل وهذا ليوزجد في كتب مالك ول‬ ‫في شيء من كتب اوصحابه قال ابن دقيق العيد الذي ل شك فيه ان لمالك‬ ‫ترزجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه احمد بن حنبل وليكاد يخلو‬ ‫غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن لهذين ترزجيح في الستعمال لها على‬ ‫غيرهما انتهى قال القرافي هي عند‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/403‬‬ ‫التحقيق في زجميع المذاهب لنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة ول يطلبون‬ ‫شاهدا بالعتبار ول نعني بالمصلحة المرسلة ال ذلك الثالث ان كانت ملئمة‬ ‫لوصل كلي من اوصول الشرع او لوصل زجزئي زجاز بناء الحكام عليها وال فل‬ ‫حكاه ابن برهان في الوزجيز عن الشافعي وقال انه الحق المختار قال امام‬ ‫الحرمين ذهب الشافعي ومعظم اوصحاب ابي حنيفة الى تعليق الحكام‬ ‫بالمصالح المرسلة بشرط الملءمة للمصالح المعتبرة المشهود لها بالوصول‬ ‫الرابع ان كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية كانت معتبرة فان فقد أحد‬ ‫هذه الثليثة لم تعتبر والمراد بالضرورية ان تكون من الضروريات الخمس‬ ‫وبالكلية ان تعم زجميع المسلمين ل لو كانت لبعض الناس دون بعض او في حالة‬ ‫مخصووصة دون حالة واختار هذا الغزالي والبيضاوي‬ ‫ومثل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس وهي ما اذا تترس الكفار‬ ‫بجماعة من المسلمين واذا رمينا قتلنا مسلما من دون زجريمة منه ولو تركنا‬ ‫الرمي لسلطنا الكفار على المسلمين فيقتلونهم يثم يقتلون السارى الذين‬ ‫تترسوا بهم فحفظ المسلمين بقتل من تترسوا به من المسلمين اقرب الى‬ ‫مقصود الشرع لنا نقطع ان الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسمه عند‬ ‫المكان فحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا‬ ‫الى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة للشرع ل بدليل واحد بل بأدلة‬ ‫خارزجة على الحصر ولكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم‬ .

‫يذنب لم يشهد له اوصل فينقدح اعتبار هذه المصلحة بالووصا ف الثليثة وهي‬ ‫كونها ضرورية كلية قطعية فخرج بالكلية ما اذا اشر ف زجماعة في سفينة على‬ ‫الغرق ولو غرق بعضهم لنجوا فل يجوز تغريق البعض وبالقطعية ما اذا شككنا‬ ‫في كون الكفار يتسلطون عند عدم رمي الترس‬ ‫اذ ل ضرورة بنا الى اخذ القلعة قال القرطبي هي بهذه القيود ل ينبغي ان‬ ‫يختلف في اعتبارها‬ ‫واما ابن المنير فقال هو احتكام من قائله يثم هو تصوير بما ل يمكن عادة ول‬ ‫شرعا اما عادة فلن القطع في الحواد ث المستقلة ل سبيل اليه اذ هو عبث‬ ‫وعناد واما شرعا فلن الصادق المعصوم قد اخبرنا بأن المة ل يتسلط عدوها‬ ‫عليها ليستأوصل شأفتها قال وحاوصل كلم الغزالي رد الستدلل بها لتضييقه في‬ ‫قبولها باشتراط ما ل يتصور وزجوده انتهى‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/404‬‬ ‫قال الزركشي وهذا تحامل منه فان الفقيه يفرض المسائل النادرة لحتمال‬ ‫وقوعها بل المسحيلة لرياضة الفهام ول حجة له في الحديث لن المراد به‬ ‫كافة الخلق وتصوير الغزالي انما هو في اهل محله بخصووصهم استولى عليهم‬ ‫الكفار ل زجميع العالم وهذا واضح انتهى قال ابن دقيق العيد لست أنكر على‬ ‫من اعتبر أوصل المصالح لكن السترسال فيه وتحقيقها محتاج الى نظر سديد‬ ‫وربما يخرج عن الحد وقد نقلوا عن عمر رضي الله عنه انه قطع لسان‬ ‫الحطيئة بسبب الهجو فان وصح ذلك فهو من باب العزم على المصالح المرسلة‬ ‫وحمله على التهديد الرادع للمصلحة اولى من حمله على حقيقة القطع‬ ‫للمصلحة وهذا يجر الى النظر فيما يسمى مصلحة مرسلة قال وشاورني بعض‬ ‫القضاة في قطع انملة شاهد والغرض منعه عن الكتابة بسبب قطعها وكل هذا‬ ‫منكرات عظيمة الموقع في الدين واسترسال قبيح في اذى المسلمين انتهى‬ ‫ولنذكر ههنا فوائد لها بعض اتصال بمباحث الستدلل‬ ‫الفائدة الولى في قول الصحابي اعلم انهم قد اتفقوا على ان قول الصحابي‬ ‫في مسائل الزجتهاد ليس بحجة على وصحابي اخر وممن نقل هذا التفاق‬ ‫القاضي ابو بكر والمدي وابن الحازجب وغيرهم واختلفوا هل يكون حجة على‬ ‫من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم على اقوال الول انه ليس بحجة‬ ‫مطلقا واليه ذهب الجمهور الثاني انه حجة شرعية مقدمة على القياس وبه‬ ‫قال اكثر الحنفية ونقل عن مالك وهو قديم قولي الشافعي الثالث انه حجة اذا‬ ‫انضم اليه القياس فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول وصحابي وهو ظاهر‬ ‫قول الشافعي في الرسالة قال واقوال الصحابة اذا تفرقوا نصير منها الى ما‬ ‫وافق الكتاب او السنة او الزجماع او ما كان اوصح في القياس واذا قال واحد‬ ‫منهم القول ل يحفظ عن غيره منهم له منه موافقه ول مخالفة وصرت في اتباع‬ ‫قول واحدهم اذا لم ازجد كتابا ول سنة ول ازجماعا ول شيئا يحكم له بحكمه او‬ ‫وزجد معه قياس انتهى وحكى القاضي حسين وغيره من اوصحاب الشافعي عنه‬ ‫انه يرى في الجديد ان قول الصحابي حجة اذا عضده القياس وكذا حكاه عنه‬ ‫القفال الشاشي وابن القطان قال القاضي في التقريب انه الذي قاله‬ .

‫الشافعي في الجديد واستقر عليه مذهبه وحكاه عنه المزني وابن ابي هريرة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/405‬‬ ‫الرابع انه حجة اذا خالف القياس لنه ل محمل له ال التوقيف وذلك القياس‬ ‫والتحكم في دين الله باطل فيعلم انه لم يقلد ال توقيفا قال ابن برهان في‬ ‫الوزجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل المامين ابي حنيفة والشافعي‬ ‫رحمهما الله تدل عليه انتهى‬ ‫ول يخفاك ان الكلم في قول الصحابي اذا كان ما قاله من مسائل الزجتهاد اما‬ ‫اذا لم يكن منها ودل دليل عل التوقيف فليس مما نحن بصدده والحق انه ليس‬ ‫بحجة فان الله سبحانه لم يبعث الى هذه المة ال نبينا محمد وصلى الله عليه‬ ‫وسلم وليس لنا ال رسول واحد وكتاب واحد وزجميع المة مأمورة باتباع كتابه‬ ‫وسنة نبيه ول فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف‬ ‫الشرعية وباتباع الكتاب والسنة فمن قال انها تقوم الحجة في دين الله عز‬ ‫وزجل بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرزجع اليهما فقد قال في دين الله بما ل‬ ‫يثبت وايثبت في هذه الشريعة السلمية شرعا لم يأمر الله به وهذا امر عظيم‬ ‫وتقول بالغ فان الحكم لفرد او افراد من عباد الله بأن قوله او أقوالهم حجة‬ ‫على المسلمين يجب عليهم العمل بها وتصير شرعا يثابتا متقررا تعم به البلوى‬ ‫مما ل يدان الله عز وزجل به ول يحل لمسلم الركون اليه ول العمل عليه فإن‬ ‫هذا المقام لم يكن ال لرسل الله الذين ارسلهم بالشرائع الى عباده ل لغيرهم‬ ‫وان بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ول شك ان مقام الصحبة‬ ‫مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرزجة وعظمة الشأن وهذا مسلم‬ ‫ل شك فيه ولهذا مد احدهم ل يبلغه من غيرهم الصدقة بأمثال الجبال ول تلزم‬ ‫بين هذا وبين زجعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله وصلى الله عليه وسلم في‬ ‫حجة قوله والزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ول يثبت عنه فيه‬ ‫حر ف واحد واما ما تمسك به بعض القائلين بحجية قول الصحابي مما روى عنه‬ ‫وصلى الله عليه وسلم انه قال اوصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا مما‬ ‫لم يثبت قط والكلم فيه معرو ف عند أهل هذا الشأن بحيث ل يصح العمل‬ ‫بمثله في أدنى حكم من أحكام الشرع فكيف مثل هذ المر العظيم والخطب‬ ‫الجليل على انه لو يثبت من وزجه وصحيح لكان معناه ان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/406‬‬ ‫مزيد عملهم بهذه الشريعة المطهرة الثابت من الكتاب والسنة وحروصهم على‬ ‫اتباعها ومشيهم على طريقتها يقتضي ان اقتداء الغير بهم في العمل بها‬ ‫واتباعها هداية كاملة لنه لو قيل لحدهم لم قلت كذا لم فعلت كذا لم يعجز من‬ ‫ابراز الحجة من الكتاب والسنة ولم يتلعثم في بيان ذلك وعلى مثل هذا الحمل‬ ‫يحمل ما وصح عنه وصلى الله عليه وسلم من قوله اقتدوا باللذين من بعدي ابي‬ .

‫بكر وعمر وما وصح عنه من قوله وصلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة‬ ‫الخلفاء الراشدين الهادين فاعر ف هذا واحرص عليه فان الله لم يجعل اليك‬ ‫والى سائر هذه المة رسول ال محمدا وصلى الله عليه وسلم ولم يأمرك باتباع‬ ‫غيره ول شرع لك على لسان سواه من امته حرفا واحدا ول زجعل شيئا من‬ ‫الحجة عليك في قول غيره كائنا من كان‬ ‫الفائدة الثانية الخذ بأقل ما قيل فانه ايثبته الشافعي والقاضي ابو بكر الباقلني‬ ‫قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الوصوليين ازجماع أهل النظر عليه قال‬ ‫ابن السمعاني وحقيقته ان يختلف المختلفون في امر على أقاويل فيأخذ بأقلها‬ ‫اذا لم يدل على الزيادة دليل قال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل عن النبي‬ ‫وصلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج الى تحديده فيصار الى أقل ما يوزجد‬ ‫كما قال الشافعي في أقل الجزية انه دينار وقال ابن القطان هو ان يختلف‬ ‫الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم الى مائة مثل وبعضهم الى خمسين فان كان‬ ‫يثم دللة تعضد احد القولين وصير اليها وان لم يكن دللة فقد اختلف فيه اوصحابنا‬ ‫فمنهم من قال يأخد باقل ما قيل ويقول ان هذا مذهب الشافعي لنه قال ان‬ ‫دية اليهود الثلث وحكي اختل ف الصحابة فيه وان بعضهم قال بالمساواة‬ ‫وبعضهم قال بالثلث فكان هذا اقلها‬ ‫وقسم ابن السمعاني المسألة الى قسمين‬ ‫احدهما ان يكون ذلك فيما اوصله البراءة فان كان الختل ف في وزجوب الحق‬ ‫وسقوطه كان سقوطه اولى لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل الوزجوب وان‬ ‫كان الختل ف في قدرة بعد التفاق على وزجوبه كدية الذمي اذا وزجبت على‬ ‫قاتله فهل يكون الخذ بأقله دليل اختلف اوصحاب الشافعي فيه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/407‬‬ ‫القسم الثاني ان يكون مما هو يثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها مع‬ ‫اختل ف العلماء في عدد انعقادها فل يكون الخذ بالقل دليل لرتهان الذمة بها‬ ‫فل تبرأ الذمة بالشك وهل يكون الخذ بالكثر دليل فيه وزجهان احدهما انه يكون‬ ‫دليل ول ينتقل عنه ال بدليل لن الذمة تبرأ بالكثر ازجماعا وفي القل خل ف‬ ‫فلذلك زجعلها الشافعي تنعقد بأربعين لن هذا العدد اكثر ما قيل‬ ‫الثاني ل يكون دليل لنه ل ينعقد من الخل ف دليل انتهى والحاوصل انهم زجعلوا‬ ‫الخذ بأقل ماقيل متركبا من الزجماع والبراءة الوصلية وقد انكر زجماعة الخذ‬ ‫بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح اذا امكن ضبط اقوال زجميع اهل السلم‬ ‫ول سبيل اليه وحكي قول بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة التكليف‬ ‫بيقين‬ ‫ول يخفاك ان الختل ف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الدلة ففرض‬ ‫المجتهد بماوصح له منها مع الجمع بينهما ان امكن او الترزجيح ان لم يمكن وقد‬ ‫تقرر ان الزيادة الخارزجة من مخرج وصحيح الواقعة غير منافية للمزيد مقبولة‬ ‫يتعين الخذ بها والمصير الى مدلولها وان كان الختل ف في التقدير باعتبار‬ ‫المذاهب فل اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد بازجتهاده وما‬ ‫يؤدي اليه نظره من الخذ بالقل او بالكثر او بالوسط وأما المقلد فليس له من‬ ‫المر شيء بل هو اسير امامه في زجميع وليته لم يفعل وقد اوضحنا الكلم في‬ .

‫التقليد في المؤلف الذي سميناه ادب الطلب وفي الرسالة المسماة القول‬ ‫المفيد في حكم التقليد‬ ‫وكما وقع الخل ف في مسألة الخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخل ف في الخذ‬ ‫بأخف ما قيل وقد وصار بعضهم الى ذلك لقوله تعالى } يريد الله بكم اليسر ول‬ ‫يريد بكم العسر { وقوله } وما زجعل عليكم في الدين من حرج { وقوله وصلى‬ ‫الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ول تعسروا‬ ‫وبشروا ول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/408‬‬ ‫تنفروا وبعضهم وصار الى الخذ بالشق ول معنى للخل ف في مثل هذا لن الدين‬ ‫كله يسر والشريعة زجميعها سمحة سهلة والذي يجب الخذ به ويتعين العمل‬ ‫عليه هو ما وصح دليله فان تعارضت الدلة لم يصلح ان يكون الخف مما دلت‬ ‫عليه او الشق مرزجحا بل يجب المصير الى المرزجحات المعتبرة‬ ‫الفائدة الثالثة ل خل ف ان المثبت للحكم يحتاج الى اقامة الدليل عليه واما‬ ‫النافي له فاختلفوا في ذلك على مذاهب‬ ‫الول انه يحتاج الى اقامة الدليل على النفي نقله الستاذ ابو منصور عن‬ ‫طوائف اهل الحق ونقله ابن القطان عن اكثر اوصحاب الشافعي وزجزم به‬ ‫القفال والصيرفي وقال الماوردي انه مذهب الشافعي وزجمهور الفقهاء‬ ‫والمتكلمين وقال القاضي في التقريب انه الصحيح وبه قال الجمهور قالوا لنه‬ ‫مدع والبينة على المدعي لقوله تعالى } بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما‬ ‫يأتهم تأويله { فذمهم على نفي ما لم يعلموه مبينا ولقوله تعالى } قل هاتوا‬ ‫برهانكم إن كنتم وصادقين { في زجواب قولهم } لن يدخل الجنة إل من كان‬ ‫هودا أو نصارى {‬ ‫المذهب الثاني انه ل يحتاج الى اقامة الدليل واليه ذهب اهل الظاهر ال ابن‬ ‫حزم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/409‬‬ ‫فانه رزجح المذهب الول قالوا لن الوصل في الشياء النفي والعدم فمن نفى‬ ‫الحكم له ان يكتفي بالستصحاب وهذا المذهب قوي زجدا فان النافي عهدته ان‬ ‫يطلب الحجة من المثبت حتى يصير اليها ويكفيه في عدم ايجاب الدليل عليه‬ ‫التمسك بالبراءة الوصلية فانه ل ينقل عنها ال دليل يصلح للنقل‬ ‫المذهب الثالث انه يحتاج الى اقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي‬ ‫حكاه القاضي في التقريب وابن فورك‬ ‫المذهب الرابع انه يحتاج الى اقامة الدليل في غير الضروري بخل ف الضروري‬ ‫وهذا اختاره الغزالي ول وزجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ول‬ ‫يخالف فيه مخالف ال على زجهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك‬ .

‫ببيان ضروريته وليس النزاع ال في غير الضروري‬ ‫المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج الى دليل وان كان‬ ‫نافيا له عن معرفة احتاج الى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدللية ل ان كانت‬ ‫ضرورية فل نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ول‬ ‫وزجه له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت باقامة الدليل حتى يعمل به او‬ ‫يرده لنه هو الذي زجاء بحكم يدعي انه وازجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما‬ ‫المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال ل اعلم يثبوت هذا‬ ‫الحكم فل يلزمه الدليل وان نفاه مطلقا احتاج الى الدليل لن نفي الحكم حكم‬ ‫كما ان اليثبات حكم قال ابن برهان في الوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى‬ ‫قلت بل الحق ما قدمناه‬ ‫المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج الى الدليل وال فل هكذا‬ ‫ذكر هذا المذهب بعض اهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب‬ ‫االخامس‬ ‫المذهب الثامن انه اذا قال لم ازجد فيه بعد الفحص عنه وكان من اهل الزجتهاد‬ ‫لم يحتج الى دليل وال احتاج هكذا قال ابن فورك‬ ‫المذهب التاسع انه حجة دافعة ل موزجبة حكاه ابو زيد ول وزجه له فان النفي‬ ‫ليس بحجة موزجبة على زجميع القوال وانما النزاع في كونه يحتاج الى‬ ‫الستدلل على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة ام ل واختلفوا‬ ‫اذا قال العالم بحثت وفحصت فلم ازجد دليل هل يقبل منه ذلك ويكون عدم‬ ‫الوزجدان دليل له فقال البيضاوي يقبل لنه يغلب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/410‬‬ ‫ظن عدمه وقال ابن برهان في الوسط ان وصدر هذا عن المجتهد في باب‬ ‫الزجتهاد والفتوى قبل منه ول يقبل منه في المناظرة لن قوله بحثت فلم أظفر‬ ‫يصلح ان يكون عذرا فيما بينه وبين الله اما انتهاضه في حق خصمه فل الفائدة‬ ‫الرابعة سد الذرائع الذريعة هي المسألة التي ظاهرها الباحة ويتووصل بها الى‬ ‫فعل المحظور قال البازجي ذهب مالك الى المنع من الذرائع وقال ابو حنيفة‬ ‫والشافعي ل يجوز منها استدل المانع بمثل قوله تعالى } يا أيها الذين آمنوا ل‬ ‫تقولوا راعنا { وقوله } واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر { وما‬ ‫وصح عنه وصلى الله عليه وسلم من قوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم‬ ‫فجملوها وباعوها وأكلوا أيثمانها وقوله وصلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى‬ ‫ما ل يريبك وقوله الحلل بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات والمؤمنون‬ ‫وقافون عند الشبهات وقوله وصلى الله عليه وسلم من حام حول الحمى يوشك‬ ‫ان يواقعه قال القرطبي سد الذرائع ذهب اليه مالك واوصحابه وخالفه اكثر‬ ‫الناس تأوصيل وعملوا عليه في اكثر فروعهم تفصيل يثم قرر موضع الخل ف‬ ‫فقال اعلم ان ما يفضي الى الوقوع في المحظور اما ان يفضي الى الوقوع‬ ‫قطعا او ل الول ليس من هذا الباب بل من باب ما ل خلص من الحرام ال‬ ‫بازجتنابه ففعله حرام من باب ما ل يتم الوازجب ال به فهو وازجب والذي ل يلزم‬ ‫اما ان‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/411‬‬ ‫يفضي الى المحظور غالبا او ينفك عنه غالبا او يتساوى المران وهو المسمى‬ ‫بالذرائع عندنا فالول ل بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الوصحاب فيه‬ ‫فمنهم من يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة قال القرافي‬ ‫لم ينفرد بذلك بل كل احد يقول بها ول خصووصية للمالكية بها ال من حيث‬ ‫زيادتهم فيها قال فإن من الذرائع ما هو معتبر بالزجماع كالمنع من حفر البار‬ ‫في طريق المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الوصنام عند من يعلم‬ ‫من حاله أنه يسب الله ومنها ما هو ملغي ازجماعا كزراعة العنب فإنها ل تمنع‬ ‫خشية الخمر وان كانت وسيلة الى المحرم ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع‬ ‫الزجال فنحن ل نغتفر الذريعة فيها وخالفنا غيرنا في اوصل القضية انا قلنا بسد‬ ‫الذرائع اكثر من غيرنا ل انها خاوصة بنا قال وبهذا تعلم بطلن استدلل اوصحابنا‬ ‫على الشافعية في هذه المسألة بقوله } ول تسبوا الذين يدعون من دون الله‬ ‫فيسبوا الله { وقوله } ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت { فقد‬ ‫ذمهم بكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم لحبس الصيد يوم‬ ‫الجمعة وقوله وصلى الله عليه وسلم ل تقبل شهادة خصم وظنين خشية‬ ‫الشهادة بالباطل ومنع شهادة الباء للبناء قال وانما قلنا ان هذه الدلة ل تفيد‬ ‫في محل النزاع لنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة وهذا امر‬ ‫مجمع عليه وانما النزاع في ذريعة خاوصة وهو بيوع الزجال ونحوها فينبغي ان‬ ‫يذكروا ادلة خاوصة بمحل النزاع وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع‬ ‫عليها فينبغي ان تكون حجتهم القياس وحينئذ فليذكروا الجامع حتى يتعرض‬ ‫الخصم لدفعه بالفارق وهم ل يعتقدون ان دليلهم القياس قال بل من ادلة محل‬ ‫النزاع حديث زيد بن ارقم ان امته قالت لعائشة اني بعت منه عبدا بثمانمائة‬ ‫الى العطاء واشتريته منه نقدا بستمائة فقالت عائشة بئسما اشتريت واخبري‬ ‫زيد ابن ارقم انه قد ابطل زجهاده مع رسول الله وصلى الله عليه وسلم ال ان‬ ‫يتوب قال ابو الوليد بن رشد وهذه المبايعة كانت بين ام ولد زيد بن ارقم‬ ‫ومولها قبل العتق فيخرج قول عائشة على تحريم الربا بين السيد وعبده مع‬ ‫القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيدا ل يعتقد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/412‬‬ ‫تحريم الربا بين السيد وعبده قال الزركشي وازجاب اوصحابنا عن ذلك بأن‬ ‫عائشة انما قالت ذلك بازجتهادها وازجتهاد واحد من الصحابة ل يكون حجة على‬ ‫الخر بالزجماع يثم قولها معارض بفعل زيد بن ارقم يثم انها انما انكرت ذلك‬ ‫لفساد التعيين فان الول فاسد بجهالة الزجل فان وقت العطاء غير معلوم‬ ‫والثاني بناه على الول فيكون فاسدا‬ ‫قال ابن الرفعة الذريعة يثليثة اقسام احدها ما يقطع بتووصيله الى الحرام فهو‬ ‫حرام عندنا وعندهم يعني عند الشافعية والمالكية والثاني ما يقطع بأنه ل‬ ‫يووصل ولكن اختلط بما يووصل فكان من الحتياط سد الباب والحاق الصورة‬ .

‫النادرة التي قطع بأنها ل تووصل الى الحرام بالغالب منها المووصل اليه وهذا غلو‬ ‫في القول بسد الذرائع والثالث ما يحتمل ويحتمل وفيه مراتب ويختلف الترزجيح‬ ‫عندهم بسبب تفاوتها قال ونحن نخالفم فيها ال القسم الول لنضباطه وقيام‬ ‫الدليل عليه انتهى ومن احسن ما يستدل به على هذا الباب ما قدمنا ذكره من‬ ‫قوله وصلى الله عليه وسلم ال وان حمى الله معاوصيه فمن حام حول الحمى‬ ‫يوشك ان يواقعه وهو حديث وصحيح ويلحق به ما قدمنا ذكره من قوله وصلى‬ ‫الله عليه وسلم دع ما يربك الى ما ل يريبك وهو حديث وصحيح ايضا وقوله وصلى‬ ‫الله عليه وسلم اليثم ما حاك في وصدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس وهو‬ ‫حديث حسن وقوله وصلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك المفتون‬ ‫وهو حديث حسن ايضا‬ ‫الفائدة الخامسة دللة القتران وقد قال بها زجماعة من اهل العلم فمن الحنفية‬ ‫ابو‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/413‬‬ ‫يوسف ومن الشافعية المزني وابن ابي هريرة وحكى ذلك البازجي عن بعض‬ ‫المالكية قال ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا ومن ذلك استدلل مالك على‬ ‫سقوط الزكاة في الخيل بقوله تعالى } والخيل والبغال والحمير لتركبوها‬ ‫وزينة { قال فقرن بين الخيل والبغال والحمير والبغال والحمير ل زكاة فيها‬ ‫إزجماعا فكذلك الخيل وانكر دللة القتران الجمهور فقالوا ان القتران في‬ ‫النظم ل يستلزم القتران في الحكم‬ ‫واحتج المثبتون بأن العطف يقتضي المشاركة وازجاب الجمهور بأن الشركة انما‬ ‫تكون في المتعاطفات الناقصة المحتازجة الى ما تتم به فاذا تمت بنفسها فل‬ ‫مشاركة كما في قوله تعالى } محمد رسول الله والذين معه أشداء على‬ ‫الكفار { فان الجملة الثانية معطوفة على الولى ول تشاركها في الرسالة‬ ‫ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة والوصل في كل كلم تام ان ينفرد بحكمه ول‬ ‫يشاركه غيره فمن ادعى خل ف هذا في بعض المواضع فلدليل خارزجي ول نزاع‬ ‫فيما كان كذلك ولكن الدللة فيه ليست للقتران بل للدليل الخارزجي اما اذا‬ ‫كان المعطو ف ناقصا بان ل يذكر خبره كقول القائل فلنة طالق وفلنة فل‬ ‫خل ف في المشاركة ومثله عطف المفردات واذا كان بينهما مشاركة في العلة‬ ‫فالتشارك في الحكم انما كان لزجلها ل لزجل القتران وقد احتج الشافعي على‬ ‫وزجوب العمرة بقوله تعالى } وأتموا الحج والعمرة لله { قال البيهقي قال‬ ‫الشافعي الوزجوب اشبه بظاهر القرآن لنه قرنها بالحج انتهى قال القاضي ابو‬ ‫الطيب قول ابن عباس انها لقرينتها انما اراد انها قرينة الحج في المر وهو‬ ‫قوله } وأتموا الحج والعمرة لله { والمر يقتضي الوزجوب فكان احتجازجه‬ ‫بالمر دون القتران وقال الصيرفي في شرح الرسالة في حديث ابي سعيد‬ ‫وغسل الجمعة عل كل محتلم والسواك وان يمس الطيب فهو دللة على ان‬ ‫الغسل غير وازجب لنه قرنه بالسواك والطيب وهما غير وازجبين بالتفاق‬ ‫والمروي عن الحنفية كما حكاه الزركشي عنهم في البحر انها اذا عطفت زجملة‬ ‫على زجملة فان كانتا تامتين كانت المشاركة في اوصل الحكم ل في زجميع وصفاته‬ ‫وقال ل تقتضي المشاركة اوصل وهي التي تسمى واو الستئنا ف كقوله تعالى }‬ .

‫فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/414‬‬ ‫فان قوله } ويمح الله الباطل { زجملة مستأنفة ل تعلق لها بما قبلها ول هي‬ ‫داخلة في زجواب الشرط وان كانت الثانية ناقصة شاركت الولى في زجميع ما‬ ‫هي عليه قال وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله وصلى الله عليه وسلم ل‬ ‫يقتل مسلم بكافر وقد سبق الكلم فيه الفائدة السادسة‬ ‫دللة اللهام ذكرها بعض الصوفية وحكى الماوردي والروباني في كتاب القضاء‬ ‫في حجية اللهام خلفا وفرعا عليه ان الزجماع هل يجوز انعقاده ل عن دليل وال‬ ‫فل قال الزركشي في البحر وقد اختار زجماعة من المتأخرين اعتماد اللهام‬ ‫منهم المام في تفسيره في ادلة القبلة وابن الصلح في فتاواه فقال الهام‬ ‫خاطر الحق من الحق قال ومن علمته ان ينشرح له الصدر ول يعارضه‬ ‫معارض اخر‬ ‫قال ابو علي التميمي في كتاب التذكرة في اوصول الدين ذهب بعض الصوفية‬ ‫الى ان المعار ف تقع اضطرارا للعباد على سبيل اللهام بحكم وعد الله سبحانه‬ ‫وتعالى بشرط التقوى واحتج بقوله تعالى } يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله‬ ‫يجعل لكم فرقانا { أي ما تفرقون به بين الحق والباطل وقوله تعالى } ومن‬ ‫يتق الله يجعل له مخرزجا { أي عن كل ما يلتبس على غيره وزجه الحكم فيه‬ ‫وقوله تعالى } واتقوا الله ويعلمكم الله { فهذه العلوم الدينية تحصل للعبادة‬ ‫اذا زكت انفسهم وسلمت قلوبهم لله تعالى بترك المنهيات وامتثال المأمورات‬ ‫وخبره وصدق ووعده حق واحتج شهاب الدين السهروردي على اللهام بقوله‬ ‫تعالى } وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه { وبقوله } وأوحى ربك إلى النحل‬ ‫{ فهذا الوحي هو مجرد اللهام يثم ان من الوحي علوما تحد ث في النفوس‬ ‫الزكية المطئمنة قال وصلى الله عليه وآله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/415‬‬ ‫وسلم ان من امتي المحديثين والمكلمين وان عمر لمنهم وقال تعالى } ونفس‬ ‫وما سواها فألهمها فجورها وتقواها { فأخبر ان النفوس ملهمة‬ ‫قلت وهذا الحديث الذي ذكره هو يثابت في الصحيح بمعناه قال ابن وهب في‬ ‫تفسير الحديث أي ملهمون ولهذا قال وصاحب نهاية الغريب زجاء في الحديث‬ ‫تفسيره انهم الملهمون والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به‬ ‫حدسا وفراسة وهو نوع يخص به الله من يشاء من عباده كأنهم حديثوا بشيء‬ ‫فقالوه واما قوله وصلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك الناس فذلك‬ ‫في الواقعة التي تتعارض فيها الدلة قال الغزالي واستفتاء القلب انما هو حيث‬ ‫اباح المفتي اما حيث حرم فيجب المتناع يثم ل نقول على كل قلب فرب قلب‬ ‫موسوس ينفي كل شيء ورب متساهل يطير الى كل شيء فل اعتبار بهذين‬ .

‫القلبين وانما العتبار بقلب العالم الموفق لدقائق الحوال فهو المحك الذي‬ ‫يمتحن به حقائق المور وما اعز هذا القلب قال البيهقي في شعب اليمان هذا‬ ‫محمول على انه يعر ف في منامه من عالم الغيب ما عسى ان يحتاج اليه او‬ ‫يحد ث على لسان ملك بشيء من ذلك كما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ‬ ‫وكيف يحد ث قال يتلكم الملك على لسانه وقد روي عن ابراهيم بن سعد انه‬ ‫قال في هذا الحديث يعني يلقى في روعه قال القفال لو تثبت العلوم باللهام‬ ‫لم يبق للنظر معنى ونسأل القائل بهذا عن دليله فان احتج بغير اللهام فهو‬ ‫ناقض قوله انتهى ويجاب عن هذا الكلم بأن مدعي اللهام ل يحصر الدلة في‬ ‫الهام حتى يكون استدلله بغير اللهام مناقضا لقوله نعم ان استدل على ايثبات‬ ‫اللهام باللهام كان في ذلك مصادرة على المطلوب لنه استدل على محل‬ ‫النزاع بمحل النزاع يثم على تقدير الستدلل لثبوت اللهام بمثل ما تقدم من‬ ‫الدلة من أين لنا ان دعوى هذا الفرد لحصول اللهام له وصحيحة وما الدليل‬ ‫على ان قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ول بمتساهلة‬ ‫المسألة الرابعة في رؤيا النبي وصلى الله عليه وسلم ذكر زجماعة من اهل العلم‬ ‫منهم الستاذ ابو اسحاق انه يكون حجة ويلزم العمل به وقيل ل يكون حجة ول‬ ‫يثبت به حكم شرعي وان كانت رؤية النبي وصلى الله عليه وسلم رؤية حق‬ ‫والشيطان ل يتمثل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/416‬‬ ‫به لكن النائم ليس من اهل التحمل للرواية لعدم حفظه وقيل انه يعمل به ما‬ ‫لم يخالف شرعا يثابتا‬ ‫ول يخفاك ان الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا وصلى الله عليه وسلم‬ ‫قد كمله الله عز وزجل وقال } اليوم أكملت لكم دينكم { ولم يأتنا دليل يدل‬ ‫على ان رؤيته في النوم بعد موته وصلى الله عليه وسلم اذا قال فيها بقول او‬ ‫فعل فيها فعل يكون دليل وحجة بل قبضه الله اليه عند ان كمل لهذه المة ما‬ ‫شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حازجة للمة في امر دينها وقد انقطعت‬ ‫البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت وان كان رسول حيا وميتا وبهذا تعلم ان لو‬ ‫قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله وصلى الله عليه وسلم او فعله حجة‬ ‫عليه ول على غيره من المة المقصد السادس من مقاوصد هذا الكتاب في‬ ‫الزجتهاد والتقليد وفيه فصلن‬ ‫الفصل الول في الزجتهاد‬ ‫والفصل الثاني في التقليد وما يتعلق به من احكام المفتي والمستفتي‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/417‬‬ ‫الفصل الول في الزجتهاد اما الفصل الول ففيه تسع مسائل‬ ‫المسالة الولى في حد الزجتهاد وهو في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة‬ .

‫والطاقة فيختص بما فيه مشقة ليخرج عنه ما ل مشقة فيه قال في المحصول‬ ‫وهو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كأن يقال استفرغ وسعه‬ ‫في حمل الثقيل ول يقال استفرغ وسعه في حمل النواة واما في عر ف الفقهاء‬ ‫فهو استفراغ الوسع في النظر فيما ل يلحقه فيه لوم مع اسفراغ الوسع فيه‬ ‫وهو سبيل مسائل الفروع ولهذا تسمى هذه المسائل مسائل الزجتهاد والناظر‬ ‫فيها مجتهدا وليس هكذا حال الوصول انتهى وقيل هو في الوصطلح بذل الوسع‬ ‫في نيل حكم شرعي عملي بطريق الستنباط فقولنا بذل الوسع يخرج ما‬ ‫يحصل مع التقصير فان معنى بذل الوسع ان يحس من نفسه العجز عن مزيد‬ ‫طلب ويخرج بالشرعي اللغوي والعقلي والحسي فل يسمى من بذل وسعه في‬ ‫تحصيلها مجتهدا اوصطلحا وكذلك بذل الوسع في تحصيل الحكم العلمي فإنه ل‬ ‫يسمى ازجتهادا عند الفقهاء وإن كان يسمى ازجتهادا عند المتكلمين ويخرج‬ ‫بطريق الستنباط نيل الحكام من النصوص ظاهرا او حفظ المسائل او‬ ‫استعلمها من المفتي او بالكشف عنها في كتب العلم فان ذلك وان كان يصدق‬ ‫عليه الزجتهاد اللغوي فانه ل يصدق عليه الزجتهاد الوصطلحي وقد زاد بعض‬ ‫الوصوليين في هذا الحد لفظ الفقيه فقال بذل الفقيه الوسع ول بد من ذلك فان‬ ‫بذل غير الفقيه وسعه ل يسمى ازجتهادا اوصطلحا ومنهم من قال هو استفراغ‬ ‫الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي فزاد قيد الظن لنه ل ازجتهاد في‬ ‫القطعيات ومنهم من قال هو طلب الصواب بالمارات الدالة عليه قال ابن‬ ‫السمعاني هو اليق بكلم الفقهاء وقال ابو بكر الرازي الزجتهاد يقع على يثليثة‬ ‫معان احدها القياس الشرعي لن العلة لما لم تكن موزجبة للحكم لجواز‬ ‫وزجودها خاليه عنه لم يوزجب ذلك العلم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/418‬‬ ‫بالمطلوب فذلك كان طريقه الزجتهاد والثاني ما يغلب في الظن من غير علة‬ ‫كالزجتهاد في الوقت والقبلة والتقويم والثالث الستدلل بالوصول قال المدي‬ ‫هو في الوصطلح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الحكام الشرعية‬ ‫على وزجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج ازجتهاد‬ ‫المقصر فانه ل يعد في الوصطلح ازجتهادا معتبرا‬ ‫واذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم‬ ‫شرعي ول بد ان يكون بالغا عاقل قد يثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج‬ ‫الحكام من مآخذها وانما يتمكن من ذلك بشروط الول ان يكون عالما‬ ‫بنصوص الكتاب والسنة فان قصر في احدهما لم يكن مجتهدا ول يجوز له‬ ‫الزجتهاد ول يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالحكام‬ ‫قال الغزالي وابن العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة اية‬ ‫ودعوى النحصار في هذا المقدار انما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في‬ ‫الكتاب العزيز من اليات التي تستخرج منها الحكام الشرعية اضعا ف اضعا ف‬ ‫ذلك بل من له فهم وصحيح وتدبر كامل يستخرج الحكام من اليات الواردة‬ ‫لمجرد القصص والمثال قيل ولعلهم قصدوا بذلك اليات الدالة على الحكام‬ ‫دللة اولية بالذات ل بطريق التضمن واللتزام وقد حكى الماوردي عن بعض‬ ‫اهل العلم ان اقتصار المقتصرين على العدد المذكور انما هو لنهم رأوا مقاتل‬ .

‫بن سليمان افرد آيات الحكام في تصنيف وزجعلها خمسمائة اية قال الستاذ ابو‬ ‫منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع ول يشترط معرفة ما فيها من‬ ‫القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة فقيل‬ ‫خمسمائة حديث وهذا من اعجب ما يقال فان الحاديث التي تؤخذ منها الحكام‬ ‫الشرعية ألو ف مؤلفة وقال ابن العربي في المحصول هي يثليثة آل ف وقال ابو‬ ‫علي الضرير قلت لحمد بن حنبل كم يكفي الرزجل من الحديث حتى يمكنه ان‬ ‫يفتي يكفيه مائة الف قال ل قلت يثليثمائة الف قال ل قلت اربعمائة قال ل قلت‬ ‫خمسمائة الف قال ارزجو قال بعض اوصحابه هذا محمول على الحتياط‬ ‫والتغليظ في الفتيا او يكون اراد ووصف اكمل الفقهاء فأما ما ل بد منه فقد قال‬ ‫احمد رحمه الله الوصول التي يدور عليها العلم عن النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫ينبغي ان تكون الفا ومائتين قال ابو بكر الرازي ل يشترط استحضار زجميع ما‬ ‫ورد في ذلك الباب اذ ل يمكن الحاطة به ولو تصور لما حضر في ذهنه عند‬ ‫الزجتهاد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/419‬‬ ‫زجميع ما روي وقال الغزالي وزجماعة من الوصولين يكفيه ان يكون عنده اوصل‬ ‫يجمع احاديث الحكام كسنن ابي داود ومعرفة السنن للبيهقي او اوصل وقعت‬ ‫العناية فيه بجمع احاديث الحكام ويكتفي فيه بمواقع كل باب فيرازجعه وقت‬ ‫الحازجة وتبعه على ذلك الرافعي ونازعه النووي وقال ل يصح التمثيل بسنن ابي‬ ‫داود فانها لم تستوعب الصحيح من احاديث الحكام ول معظمها وكم في‬ ‫وصحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن ابي دواد وكذا قال ابن‬ ‫دقيق العيد في شرح العنوان التمثيل بسنن ابي داود ليس بجيد عندنا لوزجهين‬ ‫الول انها ل تحوي السنن المحتاج اليها الثاني ان في بعضها ما ل يحتج به في‬ ‫الحكام انتهى‬ ‫ول يخفاك ان كلم اهل العلم في هذا الباب من قبيل الفراط وبعضه من قبيل‬ ‫التفريط والحق الذي ل شك فيه ول شبهة ان المجتهد ل بد ان يكون عالما بما‬ ‫اشتملت عليه مجاميع السنة التي وصنفها اهل الفن كالمهات الست وما يلحق‬ ‫بها مشرفا على ما اشتملت عليه المسانيد والمستخرزجات والكتب التي التزم‬ ‫مصنفوها الصحة ل يشترط في هذا ان تكون محفوظة له مستحضرة في ذهنه‬ ‫بل يكون ممن يتمكن من استخرازجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحازجة‬ ‫الى ذلك وان يكون ممن له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث‬ ‫يعر ف حال رزجال السناد معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد‬ ‫الووصا ف المذكورة وليس من شرط ذلك ان يكون حافظا لحال الرزجال عن‬ ‫ظهر قلب بل المعتبر ان يتمكن بالبحث في كتب الجرح والتعديل من معرفة‬ ‫حال الرزجال مع كونه ممن له معرفة تامة بما يوزجب الجرح وما ل يوزجبه من‬ ‫السباب وما هو مقبول منها وما هو مردود وما هو قادح من العلل وما هو غير‬ ‫قادح‬ ‫الشرط الثاني ان يكون عارفا بمسائل الزجماع حتى ل يفتي بخل ف ما وقع‬ ‫الزجماع عليه ان كان ممن يقول بحجية الزجماع ويرى انه دليل شرعي وقل ان‬ .

‫يلتبس على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/420‬‬ ‫من بلغ رتبة الزجتهاد ما وقع عليه الزجماع من المسائل‬ ‫الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في‬ ‫الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ول يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر‬ ‫قلب بل المعتبر ان يكون متمكنا من استخرازجها من مؤلفات الئمة المشتغلين‬ ‫بذلك وقد قربوها احسن تقريب وهذبوها ابلغ تهذيب ورتبوها على حرو ف‬ ‫المعجم ترتيبا ل يصعب الكشف عنه ول يبعد الطلع عليه وانما يتمكن من‬ ‫معرفة معنيها وخواص تراكيبها وما اشتملت عليه من لطائف المزايا من كان‬ ‫عالما بعلم النحو والصر ف والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه‬ ‫ملكة يستحضر بها كل ما يحتاج اليه عند وروده عليه فانه عند ذلك ينظر في‬ ‫الدليل نظرا وصحيحا ويستخرج منه الحكام استخرازجا قويا ومن زجعل المقدار‬ ‫المحتاج اليه من هذه الفنون هو معرفة مختصراتها او كتاب متوسط من‬ ‫المؤلفات الموضوعة فيها فقد ابعد بل الستكثار من الممارسة لها والتوسع‬ ‫في الطلع على مطلولتها مما يزيد المجتهد قوة في البحث وبصرا في‬ ‫الستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه والحاوصل انه ل بد ان تثبت له الملكة‬ ‫القوية في هذه العلوم وانما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة وكثرة الملزمة‬ ‫لشيوخ هذا الفن قال المام الشافعي يجب على كل مسلم ان يتعلم من لسان‬ ‫العرب ما يبلغه زجهده في اداء فرضه قال الماوردي ومعرفة لسان العرب‬ ‫فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره‬ ‫الشرط الرابع ان يكون عالما بعلم اوصول الفقه لشتماله على نفس الحازجة‬ ‫اليه وعليه ان يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولته بما تبلغ به‬ ‫طاقته فان هذا العلم هو عماد فسطاط الزجتهاد واساسه الذي تقوم عليه‬ ‫اركان بنائه وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرا يووصله الى ما‬ ‫هو الحق فيها فانه اذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع الى اوصولها بأيسر عمل‬ ‫واذا قصر في هذا الفن وصعب عليه الرد وخبط فيه وخلط قال الفخر الرازي‬ ‫في المحصول وما احسن ما قال أن اهم العلوم للمجتهد علم اوصول الفقه‬ ‫انتهى قال الغزالي ان اعظم علوم الزجتهاد يشتمل على يثليثة فنون الحديث‬ ‫واللغة واوصول الفقه‬ ‫الشرط الخامس ان يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث ل يخفى عليه شيء‬ ‫من ذلك مخافة ان يقع في الحكم بالمنسوخ وقد اختلفوا في اشتراط العلم‬ ‫بالدليل العقلي فشرطه زجماعة منهم الغزالي والفخر الرازي ولم يشترطه‬ ‫الخرون وهو الحق لن الزجتهاد انما يدور على الدلة الشرعية ل على الدلة‬ ‫العقلية ومن زجعل العقل حاكما فهو ل يجعل ما حكم به داخل في مسائل‬ ‫الزجتهاد واختلفوا ايضا في اشتراط علم اوصول الدين فمنهم من‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/421‬‬ .

‫يشترط ذلك واليه ذهب المعتزلة ومنهم من لم يشترط ذلك واليه ذهب‬ ‫الجمهور ومنهم من فضل فقال يشترط العلم بالضروريات كالعلم بوزجود الرب‬ ‫سبحانه ووصفاته وما يستحقه والتصديق بالرسل بما زجاءوا به ول يشترط علمه‬ ‫بدقائقه واليه ذهب المدي واختلفوا ايضا في اشتراط علم الفروع فذهب‬ ‫زجماعة منهم الستاذ ابو اسحاق والستاذ ابو منصور الى اشتراطه واختاره‬ ‫الغزالي وقال انما يحصل الزجتهاد في زماننا بممارسته فهو طري لتحصيل‬ ‫الدربة في هذا الزمان وذهب اخرون على عدم اشتراطه قالوا وال لزم الدور‬ ‫وكيف يحتاج اليها وهو الذي يولدها بعد حيازته لمنصب الزجتهاد وقد زجعل قوم‬ ‫من زجملة علوم الزجتهاد علم الجرح والتعديل وهو كذلك ولكنه مندرج تحت‬ ‫العلم بالسنة فانه ل يتم العلم بها بدونه كما قدمنا وزجعل قوم من زجملة علوم‬ ‫الزجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه قالوا لنه مناط الزجتهاد واوصل الرأي‬ ‫ومنه يتشعب الفقه وهو كذلك ولكنه مندرج تحت علم اوصول الفقه فانه باب‬ ‫من ابوابه وشعبة من شعبه‬ ‫واذا عرفت معنى الزجتهاد والمجتهد فاعلم ان المجتهد فيه هو الحكم الشرعي‬ ‫العملي قال في المحصول المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل‬ ‫قاطع واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلم وبقولنا ليس فيه دليل‬ ‫قاطع عن وزجوب الصلوات الخمس الزكاة وما اتفقت عليه الئمة من زجليات‬ ‫الشرع قال ابو الحسين البصري المسألة الزجتهادية هي التي اختلف فيها‬ ‫المجتهدون من الحكام الشرعية وهذا ضعيف لن زجواز اختل ف المجتهدين‬ ‫مشروط بكون المسألة ازجتهادية فلو عرفنا كونها ازجتهادية باختلفهم فيها لزوم‬ ‫الدور‬ ‫المسألة الثاني هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين ام ل فذهب زجمع ال انه ل‬ ‫يجوز خلوا الزمان عن مجتهد قائم بحجج الله يبين للناس ما نزل اليهم قال‬ ‫بعضهم ول بد ان يكون في كل قطر من يقوم به الكفاية لن الزجتهاد من‬ ‫فروض الكفايات قال ابن الصلح الذي رأيته في كتب الئمة يشعر بأنه ل يتأتى‬ ‫فرض الكفاية بالمجتهد المقيد قال والظاهر أنه ل يتأتى في الفتوى وقال‬ ‫بعضهم الزجتهاد في حق العلماء على يثليثة اضرب فرض عين وفرض كفاية‬ ‫وندب فالول على حالين ازجتهاد في حق نفسه عند نزول الحاديثة والثاني ازجتهاد‬ ‫فيما تعين عليه الحكم فيه فان ضاق فرض الحاديثة كان على الفور وال كان‬ ‫على التراخي والثاني على حالين احدهما اذا نزلت بالمستفتي حاديثة فاستفتى‬ ‫احد العلماء توزجه الفرض على زجميعهم واخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال‬ ‫عنها فان ازجاب هو او غيره سقط الفرض وال ايثموا زجميعا والثاني ان يتردد‬ ‫الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر فيكون فرض الزجتهاد مشتركا بينهما‬ ‫فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنها والثالث على حالين احدهما فيما‬ ‫يجتهد فيه العالم من غير النوازل يسبق الى معرفة حكمه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/422‬‬ .

‫قبل نزوله والثاني ان يستفتيه قبل نزولها انتهى ول يخفاك ان القول بكون‬ ‫الزجتهاد فرضا يستلزم عدم خلو الزمان عن مجتهد ويدل على ذلك ما وصح عنه‬ ‫وصلى الله عليه وسلم من قوله ل تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين‬ ‫حتى تقوم الساعة وقد حكى الزركشي في البحر عن الكثرين انه يجوز خلو‬ ‫العصر عن المجتهد وبه زجزم وصاحب المحصول قال الرافعي الخلق كالمتفقين‬ ‫على أنه ل مجتهد اليوم قال الزركشي ولعله اخذه من كلم المام الرازي او‬ ‫من قول الغزالي في الوسيط قد خل العصر عن المجتهد المستقل قال‬ ‫الزركشي ونقل التفاق عجيب والمسألة خلفية بيننا وبين الحنابلة وساعدهم‬ ‫بعض أئمتنا والحق ان الفقيه الفطن القياس كالمجتهد في حق العامي ل الناقل‬ ‫فقط وقالت الحنابلة ل يجوز خلو العصر عن مجتهد وبه زجزم الستاذ ابو اسحاق‬ ‫والزبيري ونسبه ابو اسحاق الى الفقهاء قال ومعناه ان الله تعالى لو اخلى‬ ‫زمانا من قائم بحجة زال التكليف اذ التكليف ل يثبت ال بالحجة الظاهرة واذا‬ ‫زال التكليف بطلت الشريعة قال الزبيري لن تخلو الرض من قائم لله بالحجة‬ ‫في كل وقت ودهر وزمان وذلك قليل في كثير فاما ان يكون غير موزجود كما‬ ‫قال الخصم فليس بصواب لنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها ولو‬ ‫عطلت الفرائض كلها لحلت النقمة بالخلق كما زجاء في الخبر ل تقوم الساعة‬ ‫الى على شرار الناس ونحن نعوذ بالله ان نؤخر مع الشرار انتهى قال ابن‬ ‫دقيق العيد هذا هو المختار عندنا لكن الى الحد الذي ينتقض به القواعد بسبب‬ ‫زوال الدنيا في اخر الزمان وقال في شرح خطبة اللمام والرض ل تخلوا من‬ ‫قائم لله بالحجة والمة الشريفة ل بد لها من سالك الى الحق على واضح‬ ‫الحجة الى ان يأتي امر الله في أشراط الساعة الكبرى انتهى وما قاله الغزالي‬ ‫رحمه الله من انه قد خل العصر عن المجتهد قد سبقه الى القول به القفال‬ ‫ولكنه ناقض ذلك فقال انه ليس بمقلل للشافعي وانما وافق رأيه رأيه كما نقل‬ ‫ذلك عنه الزركشي وقال قول هؤلء القائلين بخلو العصر عن المجتهد مما‬ ‫يقضي منه العجب فانهم ان قالوا ذلك باعتبار المعاوصرين لهم فقد عاوصر‬ ‫القفال والغزالي والرازي والرافعي من الئمة القائمين بعلوم الزجتهاد على‬ ‫الوفاء والكمال زجماعة منهم ومن كان له المام بعلم التاريخ والطلع على‬ ‫احوال علماء السلم في كل عصر ل يخفى عليه مثل هذا بل قد زجاء بعدهم من‬ ‫أهل العلم من زجمع الله له من العلوم فوق ما اعتده أهل العلم في الزجتهاد‬ ‫وان قالوا ذلك ل بهذا العتبار بل باعتبار ان الله عز وزجل رفع ما تفضل به على‬ ‫من قبل هؤلء من هذه الئمة من كمال الفهم وقوة الدراك والستعداد‬ ‫للمعار ف فهذه دعوى من‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/423‬‬ ‫ابطل الباطلت بل هي زجهالة من الجهالت وان كان ذلك باعتبار تيسر العلم‬ ‫لمن قبل هؤلء المنكرين ووصعوبته عليهم وعلى اهل عصورهم فهذه ايضا دعوة‬ ‫باطلة فانه ل يخفى على من له ادنى فهم ان الزجتهاد قد يسره الله للمتأخرين‬ ‫تيسيرا لم يكن للسابقين لن التفاسير للكتاب العزيز قد دونت ووصارت في‬ ‫الكثرة الى حد ل يمكن حصره والسنة المطهرة قد دونت وتكلم المة على‬ ‫التفسير والتجريح والتصحيح والترزجيح بما هو زيادة على ما يحتاج اليه المجتهد‬ .

‫وقد كان السلف الصالح ومن قبل هؤلء المنكرين يرحل للحديث الواحد من‬ ‫قطر الى قطر فالزجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الزجتهاد على‬ ‫المتقدمين ول يخالف في هذا من له فهم وصحيح وعقل سوي واذا امعنت النظر‬ ‫وزجدت هؤلء المنكرين انما اتوا من قبل انفسهم فانهم لما عكفوا على التقليد‬ ‫واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة حكموا على غيرهم بما وقعوا فيه‬ ‫واستصعبوا ما سهله الله على من رزقه العلم والفهم وأفاض على قلبه انواع‬ ‫علوم الكتاب والسنة ولما كان هؤلء الذين وصرحوا بعدم وزجود المجتهدين‬ ‫شافعية فها نحن نصرح لك من وزجد من الشافعية بعد عصرهم ممن ل يخالف‬ ‫مخالف في انه زجمع اضعا ف علوم الزجتهاد فمنهم ابن عبد السلم وتلميذه ابن‬ ‫دقيق العيد يثم تلميذه ابن سيد الناس يثم تلميذه زين الدين العراقي يثم تليمذه‬ ‫ابن حجر العسقلني يثم تلميذه السيوطي فهؤلء ستة أعلم كل واحد منهم‬ ‫تلميذ من قبله قد بلغوا من المعار ف العلمية ما يعرفه من يعر ف مصنفاتهم‬ ‫حق معرفتها وكل واحد منهم امام كبير في الكتاب والسنة محيط بعلوم‬ ‫الزجتهاد احاطة متضاعفة عالم بعلوم خارزجة عنها يثم في المعاوصرين لهؤلء‬ ‫كثير من الممايثلين لهم وزجاء بعدهم من ل يقصر عن بلوغ مراتبهم والتعداد‬ ‫لبعضهم فضل عن كلهم يحتاج الى بسط طويل وقد قال الزركشي في البحر‬ ‫ما لفظه ولم يختلف ايثنان في ان ابن عبد السلم بلغ رتبة الزجتهاد وكذلك ابن‬ ‫دقيق العيد انتهى وهذا الزجماع من هذا الشافعي يكفي في مقابلة حكاية‬ ‫التفاق من ذلك الشافعي الرافعي‬ ‫وبالجملة فتطويل البحث في مثل هذا ل يأتي بكثير فائدة فان امره اوضح من‬ ‫كل واضح وليس ما يقوله من كان من اسراء التقليد بلزم لمن فتح الله عليه‬ ‫ابواب المعار ف ورزقه من العلم ما يخرج به عن تقليد الرزجال وما هذه بأول‬ ‫فاقرة زجاء بها المقلدون ول هي بأول مقالة باطلة قالها المقصرون ومن حصر‬ ‫فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم‬ ‫عصره فقد تجرأ على الله عز وزجل يثم على شريعته الموضوعة لكل عبادة يثم‬ ‫على عباده الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من مقالت هي‬ ‫زجهالت وضللت فان هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب والسنة وانه لم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/424‬‬ ‫يبق ال تقليد الرزجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة كتعبد من زجاء بعدهم‬ ‫على حد سواء فان كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا به بمن كانوا في العصور‬ ‫السابقة ولم يبق لهؤلء ال التقليد لمن تقدمهم ول يتمكنون من معرفة احكام‬ ‫الله من كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة والمقالة‬ ‫الزائفة وهل النسخ ال هذا سبحانك هذا بهتان عظيم‬ ‫المسالة الثالثة في تجزيء الزجتهاد وهو ان يكون العالم قد تحصل له في بعض‬ ‫المسائل ما هو مناط الزجتهاد من الدلة دون غيرها فاذا حصل له ذلك فهل له‬ ‫ان يجتهد فيها زجماعة الى انه يتجزأ وعزاه الصفي الهندي الى الكثرين وحكاه‬ ‫الصاحب النكت عن ابي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري‬ ‫قال ابن دقيق العيد وهو المختار لنها قد تمكن العناية بباب من البواب الفقهية‬ ‫حتى تحصل المعرفة بمأخذ احكامه واذا حصلت المعرفة بالمأخذ امكن الزجتهاد‬ .

‫قال الغزالي والرافعي يجوز ان يكون العالم منتصبا للزجتهاد في باب دون باب‬ ‫وذهب اخرون الى المنع لن المسألة في نوع من الفقه ربما كان اوصلها في‬ ‫نوع اخر منه احتج الولون بأنه لو لم يتجزأ الزجتهاد لزم ان يكون المجتهد عالما‬ ‫بجميع المسائل واللزم منتف فكثير من المجتهدين قد سئل فلم يجب وكثير‬ ‫منهم سئل عن مسائل فأزجاب في البعض وهم مجتهدون بل خل ف ومن ذلك ما‬ ‫روي ان مالكا سئل عن اربعين مسألة فأزجاب في اربع منها وقال في الباقي ل‬ ‫ادري وازجيب بأنه قد يترك ذلك لمانع او للورع او لعلمه بأن السائل متعنت وقد‬ ‫يحتاج بعض المسائل الى فريد بحث يشغل المجتهد عنه شاغل في الحال‬ ‫واحتج الباقون بأن كل ما يقدر زجهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فل‬ ‫يحصل له ظن عدم المانع وازجيب بأن المفروض حصول زجميع ما يتعلق بتلك‬ ‫المسألة ويرد هذا الجواب بمنع حصول ما يحتاج اليه المجتهد في مسألة دون‬ ‫غيرها فان من ل يقتدر على الزجتهاد في بعض المسائل ل يقتدر عليه في‬ ‫البعض الخر واكثر علوم الزجتهاد يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض‬ ‫ول سيما ما كان من علومه مرزجعه الى يثبوت الملكة فانها اذا تمت كان مقتدرا‬ ‫على الزجتهاد في زجميع المسائل وان احتاج بعضها الى فريد بحث وان نقصت‬ ‫لم يقتدر على شيء من ذلك ول يثق من نفسه لتقصيره ول يثق به الغير لذلك‬ ‫فان ادعى بعض المقصرين بأنه قد ازجتهد في مسألة فتلك الدعوى يتبين‬ ‫بطلنها بأن يبحث معه من هو مجتهد ازجتهادا مطلقا فانه يورد عليه من‬ ‫المسالك والمآخذ مال‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/425‬‬ ‫يتعلقه قال الزركشي وكلمهم يقتضي تخصيص الخل ف بما اذا عر ف بابا دون‬ ‫باب اما مسالة دون مسألة فل يتجزأ قطعا والظاهر زجريان الخل ف في‬ ‫الصورتين وبه وصرح النباري انتهى ول فرق عند التحقيق في امتناع تجزيء‬ ‫الزجتهاد فانهم قد اتفقوا على ان المجتهد ل يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل‬ ‫له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع وانما يحصل ذلك للمجتهد‬ ‫المطلق واما من ادعى الحاطة بما يحتاج اليه في باب دون باب او في مسألة‬ ‫دون مسألة فل يحصل له شيء من غلبة الظن بذلك لنه ل يزال يجوز الغير ما‬ ‫قد بلغ اليه علمه فان قال قد غلب ظنه بذلك فهو مجاز ف وتتضح مجازفته‬ ‫بالبحث معه‬ ‫المسألة الرابعة اختلفوا في زجواز الزجتهاد للنبياء وصلوات الله عليهم بعد ان‬ ‫ازجمعوا على انه يجوز عقل تعبدهم بالزجتهاد كغيرهم من المجتهدين حكى هذا‬ ‫الزجماع ابن فورك والستاذ ابو منصور وازجمعوا ايضا على انه يجوز لهم الزجتهاد‬ ‫فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الزجماع سليم‬ ‫الرازي وابن حزم وذلك كما قلت وقع من نبينا وصلى الله عليه وسلم من ارادته‬ ‫بان يصالح غطفان على يثمار المدينة وكذلك ما كان قد عزم عليه من ترك‬ ‫تلقيح يثمار المدينة فاما ازجتهادهم في الحكام الشرعية والمور الدينية فقد‬ ‫اختلفوا في ذلك على مذاهب‬ ‫المذهب الول ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي وقد قال‬ .

‫سبحانه } إن هو إل وحي يوحى { والضمير يرزجع الى النطق المذكور قبله‬ ‫بقوله } وما ينطق عن الهوى { وقد حكى هذا المذهب الستاذ ابو منصور عن‬ ‫اوصحاب الرأي وقال القاضي في التقريب كل من نفى القياس احال تعبد النبي‬ ‫وصلى الله عليه وسلم بالزجتهاد قال الزركشسي وهو ظاهر اختيار ابن حزم‬ ‫واحتجوا ايضا بأنه وصلى الله عليه وآله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/426‬‬ ‫وسلم كان اذا سئل ينتظر الوحي ويقول ما انزل علي في هذا شيء كما قال‬ ‫لما سئل عن زكاة الحمير فقال لم ينزل علي ال هذه الية الجامعة } فمن‬ ‫يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره { وكذا انتظر الوحي‬ ‫في كثير مما سئل عنه ومن الذاهبين الى هذا المذهب ابو علي وابو هاشم‬ ‫المذهب الثاني انه يجوز لنبينا وصلى الله عليه وسلم ولغيره من النبياء واليه‬ ‫ذهب الجمهور واحتجوا بأن الله سبحانه خاطب نبيه وصلى الله عليه وسلم كما‬ ‫خاطب عباده وضرب له المثال وامره بالتدبر والعتبار وهو ازجل المتفكرين‬ ‫في ايات الله واعظم المعتبرين واما قوله } وما ينطق عن الهوى إن هو إل‬ ‫وحي يوحى { فالمراد به القرآن لنهم قالوا انما يعلمه بشر ولو سلم لم يدل‬ ‫على نفي ازجتهاده لنه وصلى الله عليه وسلم اذا كان متعبدا بالزجتهاد وبالوحي‬ ‫لم يكن نطقا عن الهوى بل عن الوحي واذا زجاز لغيره من المة ان يجتهد‬ ‫بالزجماع مع كونه معرضا للخطأ فلن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ بالولى‬ ‫وايضا قد وقع كثيرا منه وصلى الله عليه وسلم ومن غيره من النبياء فأما منه‬ ‫فمثل قوله أرأيت لو تمضمضت أرأيت لو كان على ابيك دين وقوله للعباس ال‬ ‫الذخر ولم ينتطر الوحي في هذا ول في كثير مما سئل عنه وقد قال وصلى الله‬ ‫عليه وسلم ال واني قد اوتيت القرآن ومثله معه وأما من غيره فمثل قصة داود‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/427‬‬ ‫وسليمان و أما ما احتج به المانعون من أنه وصلى الله عليه وآله و سلم لو زجاز‬ ‫له الزجتهاد لجازت مخالفته واللزم باطل وبيان الملزمة أن ذلك الذي قاله‬ ‫بالزجتهاد هو حكم من أحكام الزجتهاد لجازت مخالفته واللزم باطل وبيان‬ ‫الملزمة أن ذلك الذي قاله بالزجتهاد هو حكم من أحكام الزجتهاد ومن لوازم‬ ‫أحكام الزجتهاد زجواز المخالفة إذ ل قطع بأنه حكم الله لكونه محتمل للوصابة‬ ‫ومحتمل للخط فقد أزجيب عنه بمنع كون ازجتهاده يكون له حكم ازجتهاد غيره فإن‬ ‫ذلك إنما كان لزما لزجتهاد غيره لعدم اقترانه بما اقترن به ازجتهاده وصلى الله‬ ‫عليه وسلم من المر باتباعه وأما ما احتجوا به من أنه لو كان متعبدا بالزجتهاد‬ ‫لما تأخر في زجواب سؤال سائل فقد أزجيب عنه بأنه إنما تأخر في بعض‬ ‫المواطن لجواز أن ينزل عليه فيه الوحي الذي عدمه شرط في وصحة ازجتهاده‬ ‫على أنه قد يتأخر الجواب لمجرد الستثبات في الجواب والنظر فيما ينبغي‬ .

‫النظر فيه في الحاديثة كما يقع ذلك من غيره من المجتهدين‬ ‫المذهب الثالث الوقف عن القطع بشيء من ذلك وزعم الصيرفي في شرح‬ ‫الرسالة انه مذهب الشافعي لنه حكى القوال ولم يختر شيئا منها واختار هذا‬ ‫القاضي ابو بكر الباقلني والغزالي ول وزجه للوقف في هذه المسألة لما قدمنا‬ ‫من الدلة الدالة على الوقوع على انه يدل على ذلك دللة واضحة ظاهرة قول‬ ‫الله عز وزجل } عفا الله عنك لم أذنت لهم { فعاتبه على ما وقع منه ولو كان‬ ‫بالوحي لم يعاتبه ومن ذلك ما وصح عنه وصلى الله عليه وسلم من قوله لو‬ ‫استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت الهدي أي لو علمت اول ما علمت‬ ‫اخرا ما فعلت ذلك ومثل ذلك ل يكون فيما عمله وصلى الله عليه وسلم بالوحي‬ ‫وامثال ذلك كثيرة كمعاتبتة وصلى الله عليه وسلم على اخذ الفداء من اسرى‬ ‫بدر بقوله } ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الرض { وكما في‬ ‫معاتبتة وصلى الله عليه وسلم بقوله تعالى } وإذ تقول للذي أنعم الله عليه‬ ‫وأنعمت عليه أمسك عليك زوزجك {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/428‬‬ ‫الى اخر ما قصه الله في ذلك في كتابه العزيز والستيفاء لمثل هذا يفضي الى‬ ‫بسط طويل وفيما ذكرناه ما يغني عن ذلك ولم يأت المانعون بحجة تستحق‬ ‫المنع او التوقف لزجلها‬ ‫المسألة الخامسة في زجواز الزجتهاد في عصره وصلى الله عليه وسلم فذهب‬ ‫الكثرون الى زجوازه ووقوعه واختاره زجماعة من المحققين منهم القاضي‬ ‫ومنهم من منع ذلك ما روي عن ابي علي وابي هاشم ومنهم من فصل بين‬ ‫الغائب والحاضر فأزجازه لمن غاب عن حضرته وصلى الله عليه وسلم كما وقع‬ ‫في حديث معاذ دون من كان في حضرته الشريفة وصلى الله عليه وسلم‬ ‫واختاره الغزالي وابن الصباغ ونقله الكيا عن اكثر الفقهاء والمتكلمين ومال‬ ‫اليه امام الحرمين قال القاضي عبد الوهاب انه القوى على اوصول اوصحابهم‬ ‫قال ابن فورك بشرط تقريره عليه وقال ابن حزم ان كان ازجتهاد الصحابي في‬ ‫عصره وصلى الله عليه وسلم في الحكام كايجاب شيء او تحريمه فل يجوز كما‬ ‫وقع من ابي السنابل من الفتاء بازجتهاده في الحامل المتوفى عنها زوزجها انها‬ ‫تعتد بأربعة اشهر وعشر فأخطأ في ذلك وان كان ازجتهاده في غير ذلك فيجوز‬ ‫كازجتهادهم فيما يجعلونه علما للدعاء الى الصلة لنه لم يكن فيه ايجاب شريعة‬ ‫تلزم وكازجتهاد قوم بحضرته وصلى الله عليه وسلم فيمن هم السبعون الفا‬ ‫الذين يدخلون الجنة ووزجوههم كالقمر ليلة البدر فأخطأوا في ذلك وبين لهم‬ ‫النبي وصلى الله عليه وسلم من هم ولم يعنفهم في ازجتهادهم ومنهم من قال‬ ‫وقع ظنا ل قطعا واختاره المدي وابن الحازجب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/429‬‬ .

‫ومنهم من قال إنه يجوز للحاضر في مجلس النبي وصلى الله عليه وسلم ان‬ ‫يجتهد اذا امره بذلك كما وقع منه وصلى الله عليه وسلم من امره لسعد بن‬ ‫معاذ ان يحكم في بني قريظة وان لم يأمره النبي وصلى الله عليه وسلم لم‬ ‫يجز له الزجتهاد ال ان يجتهد ويعلم به النبي وصلى الله عليه وسلم فيقرره عليه‬ ‫كما وقع من أبي بكر رضي الله عنه في سلب القتيل فإنه قال لها الله اذا ل‬ ‫يعمد الى اسد من اسد الله فيعطيك سلبه فقرره النبي وصلى الله عليه وسلم‬ ‫والحق ما تقدم من التفصيل بين من كان بحضرته وصلى الله عليه وسلم فيما‬ ‫نابه من المر وبين من كان غائبا عنها فيجوز له الزجتهاد وقد وقع من ذلك‬ ‫واقعات متعددة كما وقع من عمرو بن العاص من وصلته بأوصحابه وكان زجنبا‬ ‫ولم يغتسل بل تيمم وقال سمعت الله تعالى يقول } ول تقتلوا أنفسكم {‬ ‫فقرره النبي وصلى الله عليه وسلم على ذلك وكما وقع منه وصلى الله عليه‬ ‫وسلم من المر بالنداء يوم انصرافه من الحزاب بانه ل يصلين احد ال في بني‬ ‫قريظة فتخو ف ناس من فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة وقال اخرون ل‬ ‫نصلي ال حيث امرنا رسول الله وصلى الله عليه وسلم وان فات الوقت فما‬ ‫عنف احدا من الفريقين ومن ادل ما يدل على هذا التفصيل تقرير معاذ على‬ ‫ازجتهاد رأيه لما بعثه الى اليمن وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض‬ ‫مجموعها‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/430‬‬ ‫للحجة كما اوضحنا ذلك في مجموع مستقل ومنه بعثه وصلى الله عليه وسلم‬ ‫لعلي قاضيا فقال ل علم لي بالقضاء فقال النبي وصلى الله عليه وسلم اللهم‬ ‫اهد قلبه ويثبت لسانه اخرزجه ابو داود والنسائي وابن مازجه والحاكم في‬ ‫المستدرك ومن ذلك ما رواه احمد في المسند ان يثليثة وقعوا على امرأة في‬ ‫طهر فأتوا عليا يختصمون في الولد فاقرع بينهم فبلغ النبي وصلى الله عليه‬ ‫وسلم فقال ل أعلم فيها ال ما قال علي واسناده وصحيح وامثال هذا كثيرة قال‬ ‫الفخر الرازي في المحصول الخل ف في هذه المسألة ل يثمرة له في الفقه وقد‬ ‫اعترض عليه في ذلك ول وزجه للعتراض لن الزجتهاد الواقع من الصحابي إن‬ ‫قرره النبي وصلى الله عليه وسلم كان حجة وشرعا بالتقرير ل بازجتهاد الصحابي‬ ‫وان لم يبلغه كان ازجتهاد الصحابي فيه الخل ف المتقدم في قول الصحابي‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/431‬‬ ‫عند من قال بجوازه في عصره وصلى الله عليه وسلم وان بلغه وانكره او قال‬ ‫بخلفه فليس في ذلك الزجتهاد فائدة لنه قد بطل بالشرع‬ ‫المسألة السادسة فيما ينبغي للمجتهد ان يعمله في ازجتهادة ويعتمد عليه فعليه‬ ‫اول ان ينظر في نصوص الكتاب والسنة فان وزجد ذلك فيهما قدمه على غيره‬ ‫فان لم يجده اخذ بالظواهر منهما وما يستفاد بمنطوقهما ومفهومهما فان لم‬ .

‫يجد نظر في افعال النبي وصلى الله عليه وسلم يثم في تقريراته لبعض امته يثم‬ ‫في الزجماع ان كان يقول بحجيته يثم في القياس على ما يقتضيه ازجتهاده من‬ ‫العمل بمسالك العلة كل او بعضا وما احسن ما قاله المام الشافعي فيما حكاه‬ ‫عنه الغزالي انها اذا وقعت الواقعة للمجتهد فليعرضها على نصوص الكتاب فان‬ ‫اعوزه عرضها على الخبر المتواتر يثم الحاد فان اعوزه لم يخض في القياس‬ ‫بل يلتفت الى ظواهر الكتاب فان وزجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس‬ ‫وخبر فان لم يجد مخصصا حكم به وان لم يعثر على ظاهر من كتاب ول سنة‬ ‫نظر الى المذاهب فان وزجدهما مجمعا عليها اتبع الزجماع وان لم يجد ازجماعا‬ ‫خاض في القياس ويلحظ القواعد الكلية اول ويقدمها على الجزئيات كما في‬ ‫القتل بالمثقل فتقدم قاعدة الردع على مراعاة السم فان عدم قاعدة كلية‬ ‫نظر في المنصوص ومواقع الزجماع فان وزجدها في معنى واحد الحق به وال‬ ‫انحدر به الى القياس فان اعوزه تمسك بالشبه ول يعول على طرد انتهى واذا‬ ‫اعوزه ذلك كله تمسك بالبراءة الوصلية وعليه عند التعارض بين الدلة ان يقدم‬ ‫طريق الجمع على وزجه مقبول فان اعوزه ذلك رزجع الى الترزجيح بالمرزجحات‬ ‫التي سيأتي ذكرها ان شاء الله تعالى قال الماوردي الزجتهاد بعد النبي وصلى‬ ‫الله عليه وسلم ينقسم الى يثمانية اقسام احدها ما كان الزجتهاد مستخرزجا من‬ ‫معنى النص كاستخراج علة الربا فهذا وصحيح عند القائلين بالقياس يثانيها ما‬ ‫استخرزجه من شبه النص كالعبد لتردد شبهه بالحر في انه يملك لنه مكلف‬ ‫وشبهه بالبهيمة في انه ل يملك لنه مملوك فهذا وصحيح غير مرفوع عند‬ ‫القائلين بالقياس والمنكرين له غير ان المنكرين له زجعلوه دخل في عموم احد‬ ‫الشبهين يثالثها ما كان مستخرزجا من عموم النص كالذي بيده عقدة النكاح في‬ ‫قوله } أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح { فإنه يعم الولي والزوج‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/432‬‬ ‫ويستخرج من عموم النص احدهما وهذا وصحيح بتووصيل الترزجيح اليه رابعها ما‬ ‫استخرج من ازجماع النص كقوله في المتعة } ومتعوهن على الموسع قدره‬ ‫وعلى المقتر قدره { فيصح الزجتهاد في قدر المتعة باعتبار حال الزوزجين‬ ‫خامسها ما استخرج من احوال النص كقوله في التمتع } فصيام يثليثة أيام في‬ ‫الحج وسبعة إذا رزجعتم { فاحتمل وصيام السبعة اذا رزجع في طريقه واذا رزجع‬ ‫الى اهله فيصح الزجتهاد في تغليب احدى الحالتين على الخرى سادسها ما‬ ‫استخرج من دلئل النص كقوله } لينفق ذو سعة من سعته { فاستدللنا على‬ ‫تقدير نفقة الموسر بمدين بأن اكثر ما زجاءت به السنة في فدية الدمي ان لكل‬ ‫مسكين مدين واستدللنا على تقدير نفقة المعسر بمد بأنه اقل ما زجاءت به‬ ‫السنة في كفارة الوطء ان لكل مسكين مدا سابعها ما استخرج من امارات‬ ‫النص كاستخراج دلئل القبلة لمن خفيت عليه من قوله تعالى } وعلمات‬ ‫وبالنجم هم يهتدون { فيكون الزجتهاد في القبلة بالمارات والدلئل عليها من‬ ‫هبوب الرياح ومطالع النجوم يثامنها ما استخرج من غير نص ول اوصل فاختلف‬ ‫في وصحة الزجتهاد فقيل ل يصح حتى يقترن باوصل وقيل يصح لنه في الشرع‬ ‫اوصل انتهى‬ ‫وعندي ان من استكثر من تتبع اليات القرانية والحاديث النبوية وزجعل كل ذلك‬ .

‫دأبه ووزجه اليه همته واستعان بالله عز وزجل واستمد منه التوفيق وكان معظم‬ ‫همه ومرمى قصده الوقو ف على الحق والعثور على الصواب من دون تعصب‬ ‫لمذهب من المذاهب وزجد فيهما ما يطلبه فانهما الكثير الطيب والبحر الذي ل‬ ‫ينز ف والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه العذب الزلل والمعتصم الذي‬ ‫يأوي اليه كل خائف فاشدد يديك على هذا فانك ان قبلته بصدر منشرح وقلب‬ ‫موفق وعقل قد حلت به الهداية وزجدت فيهما كل ما تطلبه من ادلة الحكام‬ ‫التي تريد الوقو ف على دلئلها كائنا ما كان فان استبعدت هذا المقال‬ ‫واستعظمت هذا الكلم وقلت كما قاله كثير من الناس ان ادلة الكتاب والسنة‬ ‫ل تفي بجميع الحواد ث فمن نفسك اتيت ومن قبل تقصيرك اوصبت وعلى‬ ‫نفسها براقش تجني وانما تنشرح لهذا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/433‬‬ ‫الكلم وصدور قوم وقلوب رزجال مستعدين لهذه المرتبة العلية ‪ %‬ل تعذل‬ ‫المشتاق في اشواقه ‪ %‬حتى تكون حشاك في احشائه ‪ % %‬ل يعر ف الشوق‬ ‫ال من يكابده ‪ %‬ول الصبابة ال من يعانيها ‪ % %‬دع عنك تعنيفي وذق طعم‬ ‫الهوى ‪ %‬فاذا هويت فعند ذلك عنف ‪%‬‬ ‫المسالة السابعة اختلفوا في المسائل التي كل مجتهد فيها مصيب والمسائل‬ ‫التي الحق فيها مع واحد من المجتهدين وتلخيص الكلم في ذلك يحصل في‬ ‫فرعين‬ ‫الفرع الول العقليات وهي على انواع الول ما يكون الغلط فيه مانعا من‬ ‫معرفة الله ورسوله كما في ايثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه‬ ‫الحق فيها واحد فمن اوصابه اوصاب الحق ومن اخطأه فهو كافر النوع الثاني‬ ‫مثل مسألة الرؤية وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك‬ ‫فالحق فيها واحد فمن اوصابه فقد اوصاب ومن اخطأه فقيل يكفر ومن القائلين‬ ‫بذلك الشافعي فمن اوصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على‬ ‫كفران النعم النوع الثالث اذا لم تكن المسألة دينية كما في تركب الزجسام من‬ ‫يثمانية ازجزاء وانحصار اللفظ في المفرد والمؤلف قالوا فليس المخطئ فيها‬ ‫بآيثم ول المصيب فيها بمأزجور اذ هذه وما يشابهها يجري الختل ف فيها مجرى‬ ‫الختل ف في كون مملكة كذا اكبر من المدينة او اوصغر منها وقد حكى ابن‬ ‫الحازجب في المختصر ان المصيب في العقليات واحد يثم حكى عن العنبري ان‬ ‫كل مجتهد في العقليات مصيب وحكي ايضا عن الجاحظ انه ل ايثم على‬ ‫المجتهد بخل ف المعاند قال الزركشي واما الجبائي فجعل الحق فيها واحدا‬ ‫ولكنه يجعل المخطئ في زجميعها غير آيثم قال ابن السمعاني وكان العنبري‬ ‫يقول في مثبتي القدر هؤلء عظموا الله وفي نافي القدر هؤلء نزهوا الله وقد‬ ‫استبشع هذا القول منه فانه يقتضي تصويب اليهود والنصارى وسائر الكفار في‬ ‫ازجتهادهم قال ولعله اراد اوصول الديانات التي اختلف فيها اهل القبلة كالرؤية‬ ‫وخلق الفعال ونحوه واما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من اهل الملل‬ ‫كاليهود والنصارى والمجوس فهذا مما يقطع فيه بقول أهل السلم قال‬ ‫القاضي في مختصر التقريب اختلفت الروايات عن العنبري فقال في اشهر‬ ‫الروايتين انما اوصوب كل مجتهد في الذين يجمعهم الله واما الكفرة فل‬ .

‫يصوبون وفي رواية عنه انه وصوب الكافرين المجتهدين‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/434‬‬ ‫دون الراكبين البدعة قال ونحن نتكلم معهما يعني العنبري والجاحظ فنقول‬ ‫انتما اول محجوزجان بأن الزجماع قبلكما وبعدكما يثانيا ان اردتهما بذلك مطابقة‬ ‫العتقاد للمعتقد فقد خرزجتما عن حيز العقلء وانخرطتما في سلك النعام وان‬ ‫اردتهما الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ‬ ‫فالبراهين العقلية من الكتاب والسنة والزجماع الخارزجة عن حد الحصر ترد هذه‬ ‫المقالة واما تخصيص التصويب بأهل الملة السلمية فنقول مما خاض فيه‬ ‫المسلمون القول بخلق القران وغير ذلك مما يعظم خطره وازجمعوا قبل‬ ‫العنبري على انه يجب على المرء ادراك بطلنه وقد حكى القاضي ايضا في‬ ‫موضع اخر عن داود ابن علي الوصفهاني امام مذهب الظاهر انه قال بمثل قول‬ ‫العنبري وحكى قوم عن العنبري والجاحظ انهما قال ذلك فيمن علم الله من‬ ‫حاله استفراغ الوسع في طلب الحق من اهل ملتنا وغيرهم وقد نحا الغزالي‬ ‫نحو هذا المنحى في كتاب التفرقة بين السلم والزندقة وقال ابن دقيق العيد‬ ‫ما نقل عن العنبري والجاحظ ان اراد ان كل واحد من المجتهدين مصيب لما‬ ‫في نفس المر فباطل وان اريد به ان من بذل الوسع ولم يقصر في الوصوليات‬ ‫يكون معذورا غير معاقب فهذا اقرب لنه قد يعتقد فيه انه لو عوقب وكلف بعد‬ ‫استفراغه غاية الجهد لزم تكليفه بما ل يطاق قال واما الذي حكي عنه من‬ ‫الوصابة في العقائد القطعية فباطل قطعا ولعله ل يقوله ان شاء الله تعالى‬ ‫واما الخطئ في الوصول والمجتهد فل شك في تأيثيمه وتفسيقه وتضليله‬ ‫واختلف في تكفيره وللشعري قولن قال امام الحرمين وابن القشيري‬ ‫وغيرهما واظهر مذهبه ترك التكفير وهو اختيار القاضي في كتاب المتأولين‬ ‫وقال ابن عبد السلم رزجع المام ابو الحسن الشعري عند موته عن تكفير اهل‬ ‫القبلة لن الجهل بالصفات ليس زجهل بالمووصو ف قال الزركشي وكان المام‬ ‫ابو سهل الصعلوكي ل يكفر فقيل له ال تكفر من يكفرك فعاد الى القول‬ ‫بالتكفير وهذا مذهب المعتزلى فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم‬ ‫الخر وقد حكى امام الحرمين عن معظم اوصحاب الشافعي ترك التكفير وقال‬ ‫انما يكفر من زجهل وزجود الرب او علم وزجوده ولكن فعل فعل او قال قول‬ ‫ازجمعت المة على انه ل يصدر ذلك ال عن كافر انتهى واعلم ان التكفير‬ ‫لمجتهدي السلم بمجرد الخطأ في الزجتهاد في شيء من مسائل العقل عقبة‬ ‫كؤود ليصعد اليها إل من ل يبالي بدينه ول يحرص عليه لنه مبني على شفا‬ ‫زجر ف هار وعلى ظلمات بعضها فوق بعض وغالب القول به ناشئ عن العصبية‬ ‫وبعضه ناشئ عن شبه واهية ليست من الحجة في شيء ول يحل التمسك بها‬ ‫في ايسر امر من امور الدين فضل عن هذا المر الذي هو مزلة القدام‬ ‫ومدحضة كثير من علماء السلم والحاوصل ان الكتاب والسنة ومذهب خير‬ ‫القرون يثم الذين يلونهم يثم الذين يلونهم يدفع ذلك دفعا ل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/435‬‬ .

‫شك فيه ول شبهة فاياك ان تغتر بقول من يقول منهم انه يدل على ما ذهب‬ ‫اليه الكتاب والسنة فان ذلك دعوى باطلة مترتبة على شبهة داحضة وليس هذا‬ ‫المقام مقام بسط الكلم على هذا المرام فموضعه علم الكلم‬ ‫الفرع الثاني المسائل الشرعية فذهب الجمهور ومنهم الشعري والقاضي ابو‬ ‫بكر الباقلني ومن المعتزلة ابو الهذيل وابو علي وابو هاشم واتباعهم الى انها‬ ‫تنقسم الى قسمين‬ ‫الول ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة انه من الدين كوزجوب الصلوات‬ ‫الخمس ووصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد فيها بمصيب بل‬ ‫الحق فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور وكفره زجماعة منهم‬ ‫لمخالفته للضروري وان كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية‬ ‫فقيل ان قصر فهو مخطئ ايثم وان لم يقصر فهو مخطئ غير ايثم يثم قال ابن‬ ‫السمعاني ويشبه ان يكون سبب غموضها امتحانا من الله لعباده ليفاضل بينهم‬ ‫في درزجات العلم ومراتب الكرامة كما قال تعالى } يرفع الله الذين آمنوا‬ ‫منكم والذين أوتوا العلم درزجات { وقال } وفوق كل ذي علم عليم {‬ ‫القسم الثاني المسائل الشرعية التي ل قاطع فيها وقد اختلفوا في ذلك اختلفا‬ ‫طويل واختلف النقل عنهم في ذلك اختلفا كثيرا فذهب زجمع زجم الى ان كل‬ ‫قول من اقوال المجتهدين فيها حق وان كل واحد منهم مصيب وحكاه‬ ‫الماوردي والروياني عن الكثرين قال الماوردي وهو قول ابي الحسن الشعري‬ ‫والمعتزلة وذهب ابو حنيفة ومالك والشافعي اكثر الفقهاء الى ان الحق في‬ ‫احد القوال ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين ل لستحالة ان يكون الشيء‬ ‫الواحد في الزمان الواحد في الشخص الواحد حلل وحراما وقد كان الصحابة‬ ‫رضي الله عنهم يخطئ بعضهم بعضا ويعترض بعضهم على بعض ولو كان‬ ‫ازجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن للتخطئة وزجه يثم اختلف هؤلء بعد اتفاقهم على‬ ‫أن الحق واحد هل كل مجتهد مصيب ام ل فعند مالك والشافعي وغيرهما ان‬ ‫المصيب منهم واحد وان لم يتعين وان زجميعهم مخطئ ال ذلك الواحد وقال‬ ‫زجماعة منهم ابو يوسف ان كل مجتهد مصيب وان كان الحق مع واحد وقد‬ ‫حكى بعض اوصحاب الشافعي عن الشافعي مثله وانكر ذلك ابو اسحاق‬ ‫المروزي وقال انما نسبه اليه قوم من المتأخرين ممن ل معرفه له بمذهبه قال‬ ‫القاضي ابو الطيب الطبري واختلف النقل عن ابي حنيفة فنقل عنه انه قال في‬ ‫بعض المسائل كقولنا وفي بعضها كقول ابي يوسف وقد روي عن اهل العراق‬ ‫واوصحاب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/436‬‬ ‫مالك وابن شريح وابي حامد بمثل قول ابي يوسف واستدل ابن كج على هذا‬ ‫بازجماع الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ول يجوز ازجماعهم‬ ‫على خطأ قال ابن فورك في المسألة يثليثة اقوال احدها ان الحق في واحد وهو‬ ‫المطلوب وعليه دليل منصوب فمن وضع النظر موضعه اوصاب ومن قصر عنه‬ ‫وفقد الصواب فهو مخطئ ول ايثم عليه ول نقول إنه معذور لن المعذور من‬ .

‫يسقط عنه التكليف لعذر في تركه كالعازجز عن القيام في الصلة وهو عندنا قد‬ ‫كلف اوصابة العين لكنه خفف امر خطابه وازجر على قصده الصواب وحكمه نافذ‬ ‫على الظاهر وهذا مذهب الشافعي واكثر اوصحابه وعليه نص في كتاب الرسالة‬ ‫وادب القاضي والثاني ان الحق واحد ال ان المجتهدين لم يتكلفوا اوصابته وكلهم‬ ‫مصيبون لما كلفوا من الزجتهاد وان كان بعضهم مخطئا والثالث انهم كلفوا الرد‬ ‫الى الشبه على طريق الظن انتهى وذهب قوم الى ان الحق واحد والمخالف‬ ‫له مخطىء ايثم ويختلف خطؤه على قدر ما يتلعق به الحكم فقد يكون كبيرة‬ ‫وقد يكون وصغيرة ومن القائلين بهذا القول الوصم والمريسي وابن عليه وحكي‬ ‫عن اهل الظاهر وعن زجماعة من الشافعية وطائفة من الحنفية وقد طول ائمة‬ ‫الوصول الكلم في هذه المسألة واوردوا من الدلة ما ل تقوم به الحجة‬ ‫واستكثر من لك الرازي في المحصول ولم يأتوا بما يشفي طالب الحق وههنا‬ ‫دليل يرفع النزاع ويوضح الحق ايضاحا ل يبقى بعده ريب لمرتاب وهو الحديث‬ ‫الثابت في الصحيح من طرق ان الحاكم اذا ازجتهد فأوصاب فله ازجران وان ازجتهد‬ ‫فأخطأ فله ازجر فهذا الحديث يفيدك ان الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه‬ ‫فيقال له مصيب ويستحق أزجرين وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطئ‬ ‫واستحقاقه الزجر ل يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه ل يستلزم ان ل‬ ‫يكون له ازجر فمن قال كل مجتهد مصيب وزجعل الحق متعددا بتعدد المجتهدين‬ ‫فقد أخطأ خطأ بينا وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فان النبي وصلى الله عليه‬ ‫وسلم زجعل المجتهدين قسمين قسما مصيبا وقسما مخطئا ولو كان كل واحد‬ ‫منهم مصيبا لم يكن لهذا التقسيم معنى وهكذا من قال ان الحق واحد ومخالفه‬ ‫آيثم فان هذا الحديث يرد عليه ردا بينا ويدفعه دفعا ظاهرا لن النبي وصلى الله‬ ‫عليه وسلم سمى من لم يوافق الحق في ازجتهاده مخطئا ورتب على ذلك‬ ‫استحقاقه للزجر‬ ‫فالحق الذي ل شك فيه ول شبهة ان الحق واحد ومخالفه مخطئ مأزجور اذا‬ ‫كان قد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/437‬‬ ‫وفي الزجتهاد حقه ولم يقصر في البحث بعد احرازه لما يكون به مجتهدا ومما‬ ‫يحتج به على هذا حديث القضاة يثليثة فإنه لو لم يكن الحق واحدا لم يكن‬ ‫للتقسيم معنى ومثله قوله وصلى الله عليه وسلم لمير السرية وان طلب منك‬ ‫اهل حصن النزول على حكم الله فل تنزلهم على حكم الله فانك ل تدري‬ ‫اتصيب حكم الله فيهم ام ل‬ ‫وما اشنع ما قاله هؤلء الجاعلون لحكم الله عز وزجل متعددا بتعداد المجتهدين‬ ‫تابعا لما يصدر عنهم من الزجتهادات فان هذه المقالة مع كونها مخالفة للدب‬ ‫مع الله عز وزجل ومع شريعته المطهرة هي ايضا وصادرة عن محض الرأي الذي‬ ‫لم يشهد له دليل ول عضدته شبهة تقبلها العقول وهي ايضا مخالفة لزجماع‬ ‫المة سلفها وخلفها فإن الصحابة ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما‬ ‫زالوا يخطئون من خالف في ازجتهاده ما هو انهض مما تمسك به ومن شك في‬ ‫ذلك وانكره فهو ل يدري بما في بطون الدفاتر السلمية بأسرها من التصريح‬ ‫في كثير من المسائل بتخطئة بعضهم لبعض واعتراض بعضهم على بعض‬ .

‫واما الستدلل من القائلين بهذه المقالة بمثل قصة داود وسليمان فهو عليهم‬ ‫ل لهم فإن الله سبحانه وتعالى وصرح في كتابه العزيز بان الحق هو ما قاله‬ ‫سليمان ولو كان الحق بيد كل واحد منهما لما كان لتخصيص سليمان بذلك‬ ‫معنى‬ ‫واما الستدلل بمثل قوله تعالى } ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على‬ ‫أوصولها فبإذن الله { فهو خارج عن محل النزاع لن الله سبحانه قد وصرح في‬ ‫هذه الية‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/438‬‬ ‫بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو باذنه عز وزجل فأفاد ذلك ان حكمه في‬ ‫هذه الحاديثه بخصووصها هو كل واحد من المرين وليس النزاع ال فيما لم يرد‬ ‫النص فيه بخصووصه ان حكم الله فيه هو كل واحد من المرين وان حكمه على‬ ‫التخيير بين امور يختار المكلف ما شاء منها كالوازجب المخير او ان حكمه يجب‬ ‫على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات فتدبر هذا‬ ‫وافهمه حق فهمه‬ ‫واما استدللهم بتصويب كل طائفة ممن وصلى قبل الووصول الى بني قريظة‬ ‫لمن خشي فوت الوقت وممن ترك الصلة حتى ووصل الى بني قريظة امتثال‬ ‫لقوله وصلى الله عليه وسلم ل يصلين احد ال في بني قريظة فالجواب عنه‬ ‫كالجواب عما قبله على ان ترك التثريب لمن قد عمل بازجتهاده ل يدل على انه‬ ‫قد اوصاب الحق بل يدل على انه قد ازجزاه ما عمله بازجتهاده ووصح وصدوره عنه‬ ‫لكونه قد بذل وسعه في تحري الحق وذلك ل يستلزم ان يكن هو الحق الذي‬ ‫طلبه الله من عباده وفرق بين الوصابة والصواب فان اوصابة الحق هو الموافقة‬ ‫بخل ف الصواب فانه قد يطلق على من أخطأ ولم يصبه من حيث كونه قد فعل‬ ‫ما كلف به واستحق الزجر عليه وان لم يكن مصيبا للحق وموافقا له‬ ‫واذا عرفت هذا حق معرفته لم تحتج الى زيادة عليه وقد حرر الصفي الهندي‬ ‫هذه المسألة وما فيها من المذاهب تحريرا زجيدا فقال الواقعة التي وقعت اما‬ ‫ان يكون عليها نص او ل فان كان الول فاما ان يجده المجتهد او ل الثاني على‬ ‫قسمين لنه اما ان يقصر في طلبه او ل يقصر فان وزجده وحكم بمقتضاه فل‬ ‫كلم وان لم يحكم بمقتضاه فإن العلم بوزجه دللته على المطلوب فهو مخطئ‬ ‫وايثم وفاقا وان لم يكن مع العلم ولكن قصر في البحث عنه فكذلك وان لم‬ ‫يقصر بل بالغ في الستكشا ف والبحث ولم يعثر على وزجه دللته على‬ ‫المطلوب فحكمه حكم ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده‬ ‫فان كان التقصير في الطلب فهو مخطئ وايثم وان لم يقصر بل بالغ في‬ ‫التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي‬ ‫الذي عنده النص او عرفه ومات قبل ووصوله اليه فهو غير ايثم قطعا وهل هو‬ ‫مخطئ او مصيب على الخل ف التي فيما ل نص فيه والولى بان يكون مخطئا‬ ‫وأما التي ل نص فيها فاما ان يقال لله فيها قبل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/439‬‬ .

‫ازجتهاد المجتهد حكم معين او ل بل ازجماع او تابع لزجتهاد المجتهدين فهذا الثاني‬ ‫من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب زجمهور المتكلمين كالشيخ ابي‬ ‫الحسن الشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي الهذيل وابي علي وابي‬ ‫هاشم واتباعهم ونقل عن الشافعي وابي حنيفة والمشهور عنهما خلفه فان لم‬ ‫يوزجد في الواقعة حكم معين فهل وزجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما‬ ‫حكم ال به او لم يوزجد ذلك والول هو القول بالشبه وهو قول كثير من‬ ‫المصوبين واليه وصار ابو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في احدى‬ ‫الروايتين عنه قال واما الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى‬ ‫المسألة الثامنة ل يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولن متناقضان في وقت‬ ‫واحد بالنسبة الى شخص واحد لن دليلهما ان تعادل من كل وزجه ولم يمكن‬ ‫الجمع ول الترزجيح وزجب عليه والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وزجب عليه‬ ‫المصير إلى الصورة الجامعة بينهما وان ترزجح احدهما على الخر تعين عليه‬ ‫الخذ به وبهذا يعلم امتناع ان يكون له قولن متناقضان في وقت واحد باعتبار‬ ‫شخص واحد واما في وقتين فجائز لجواز تغير الزجتهاد الول وظهور ما هو‬ ‫اولى بأن يأخذ به مما كان قد اخذ به واما بالنسبة الى شخصين فيكون ذلك‬ ‫على اختل ف المذهبين المعروفين عند تعادل المارتين فمن قال بالتخيير زجوز‬ ‫ذلك له ومن قال بالوقف لم يجوز فان كان للمجتهد قولن واقعان في وقتين‬ ‫فالقول الخر رزجوع عن القول الول بدللته على تغير ازجتهاده الول واذا افتى‬ ‫المجتهد مرة بما أدى إليه إزجتهاده يثم سئل يثانيا عن تلك الحاديثة فإما أن يكون‬ ‫ذاكرا لطريق الزجتهاد الول او ل يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا زجاز له الفتوى به‬ ‫وان نسيه لزمه ان يستأنف الزجتهاد فإن اداه ازجتهاده الى خل ف فتواه في‬ ‫الول افتى بما ادى اليه ازجتهاده يثانيا وان ادى الى موافقة ما قد افتى به اول‬ ‫فذاك وان لم يستأنف الزجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول‬ ‫ولقائل ان يقول لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان‬ ‫طريقا قويا حصل له الن ظن ان ذلك القوي حق زجاز له الفتوى به لن العمل‬ ‫بالظن وازجب واما اذا حكم المجتهد بازجتهاده فليس له ان ينقضه اذا تغير‬ ‫ازجتهاده وترزجح له ما يخالف الزجتهاد الول لن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار‬ ‫الحكام الشرعية وهكذا ليس له أن ينقض بازجتهاده ما حكم به حاكم اخر‬ ‫بازجتهاده لنه يؤدي الى ذلك ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل‬ ‫الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الول مخالفا لدليل قطعي فان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/440‬‬ ‫كان مخالفا للدليل القاطع نقضه اتفاقا واذا حكم المجتهد بما يخالف ازجتهاده‬ ‫فحكمه باطل لنه متعبد بما ادى اليه ازجتهاده وليس له ان يقول بما يخالفه ول‬ ‫يحل له ان يقلد مجتهدا اخر فيما يخالف ازجتهاده بل يحرم عليه التقليد مطلقا‬ ‫اذا كان قد ازجتهد في المسألة فأداه ازجتهاده الى حكم ول خل ف في هذا واما‬ ‫قبل ان يجتهد فالحق انه ل يجوز له تقليد مجتهد اخر مطلقا وقيل يجوز له فيما‬ ‫يخصه من الحكام ل فيما ل يخصه فل يجوز وقيل يجوز له تقليد من هو اعلم‬ .

‫منه وقيل يجوز له ان يقلد مجتهدا من مجتهدي الصحابة ولهل الوصول في هذه‬ ‫المباحث كلم طويل وليست محتازجة الى التطويل فان القول فيها ل مستند له‬ ‫ال محض الرأي‬ ‫المسألة التاسعة في زجواز تفويض المجتهد قال الرازي في المحصول اختلفوا‬ ‫في انه هل يجوز ان يقول الله تعالى للنبي وصلى الله عليه وسلم او للعالم‬ ‫احكم فانك ل تحكم ال بالصواب فقطع بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة‬ ‫وقطع زجمهور المعتزلة بامتناعه وتوقف الشافعي في امتناعه وزجوازه وهو‬ ‫المختار انتهى ول خل ف في زجواز التفويض الى النبي وصلى الله عليه وسلم او‬ ‫المجتهد ان يحكم بما رآه بالنظر والزجتهاد وانما الخل ف في تفويض الحكم بما‬ ‫شاء المفوض وكيف اتفق له‬ ‫واستدل من قال بالجواز بأنه ليس بممتنع لذاته والوصل عدم امتناعه لغيره‬ ‫وهذا الدليل ساقط زجدا وتفويض من كان ذا علم بأن يحكم بما اراد من غير‬ ‫تقييد بالنظر والزجتهاد مع كون الحكام الشرعية تختلف مسالكها وتتباين‬ ‫طرائقها ول علم للعبد بما عند الله عز وزجل فيها ول بما هو الحق الذي يريده‬ ‫من عباده ول ينبغي لمسلم ان يقول بجوازه ول يتردد في بطلنه فان العالم‬ ‫الجامع لعلوم الزجتهاد المتمكن من النظر والستدلل اذا بحث وفحص واعطى‬ ‫النظر حقه فليس معه ال مجرد الظن بأن ذلك الذي رزجحه وقاله هو الحق الذي‬ ‫طلبه الله عز وزجل فكيف يحل له ان يقول ما اراد ويفعل ما اختار من دون نظر‬ ‫وازجتهاد وكيف يجوز مثل ذلك على الله عز وزجل مع القطع بأن هذا العالم الذي‬ ‫زعم الزاعم زجواز تفويضه بالشريعة السلمية لنه واحد من اهلها مأخوذ بما‬ ‫اخذوا به مطلوب منه ما طلب منهم فما الذي رفع عنه التكليف الذي كلف به‬ ‫غيره وما الذي اخرزجه مما كان فيه من الخطاب بما كلف به وهل هذه المقالة‬ ‫ال مجرد زجهل بحت ومجازفة ظاهرة وكيف يصح ان يقال بتفويض العبد مع‬ ‫زجهله بما في احكام الله من المصالح فان من كان هذا قد يقع‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/441‬‬ ‫اختياره على ما فيه مصلحة وعلى ما ل مصلحة فيه‬ ‫واما الستدلل بقوله سبحانه } كل الطعام كان حل لبني إسرائيل إل ما حرم‬ ‫إسرائيل على نفسه { فهو خارج عن محل النزاع لن هذا تفويض لنبي من‬ ‫انبياء الله وهم معصومون من الخطأ واذا وقع منهم نادرا فل يقرون عليه‬ ‫وزجميع اوصدارهم وايرادهم هو بوحي من الله عز وزجل او بازجتهاد يقرره الله عز‬ ‫وزجل ويرضاه وهكذا يقال فيما استدلوا به من ازجتهادات نبينا وصلى الله عليه‬ ‫وسلم ووقوع الجوابات منه على ما سئله من دون انتظار الوحي وبمثل قوله‬ ‫وصلى الله عليه وسلم لو استقبلت من امري ما استدبرت وبمثل قوله لما سمع‬ ‫ابيات قتيلة بنت الحر ث لو بلغني هذا لمننت عليه أي على اخيها النضر بن‬ ‫الحر ث احد اسرى بدر والقصة والشعر معروفان‬ ‫واما اعتذار من اعتذر عن القائل بصحة ذلك بأنه انما قال بالجواز ولم يقل‬ ‫بالوقوع فليس هذا العتذار بشيء فان تجويز مثل هذا على الله عز وزجل مما ل‬ ‫يحل لمسلم ان يقول به وقد عرفت انه ل خل ف في زجواز التفويض الى النبياء‬ ‫والى المجتهدين بالنظر والزجتهاد فليس محل النزاع ال التفويض الى من كان‬ .

‫من اهل العلم ان يحكم بما شاء وكيف اتفق وحينئذ يتبين لك ان غالب ما زجاءوا‬ ‫به زجهل على زجهل وظلمات بعضها فوق بعض الفصل الثاني في التقليد وما‬ ‫يتعلق به من أحكام المفتي والمستفتي‬ ‫وفيه ست مسائل‬ ‫المسالة الولى في حد التقليد والمفتي والمستفتي اما التقليد فأوصله في اللغة‬ ‫مأخوذ من القلدة التي يقلد غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن المقلد زجعل ذلك‬ ‫الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلدة في عنق من قلده‬ ‫وفي الوصطلح هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول‬ ‫الله‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/442‬‬ ‫وصلى الله عليه وسلم والعمل بالزجماع ورزجوع العامي الى المفتي ورزجوع‬ ‫القاضي الى شهدة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك اما العمل بقول‬ ‫رسول الله وصلى الله عليه وسلم وبالزجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في‬ ‫مقصد السنة في مقصد الزجماع واما رزجوع القاضي الى قول الشهود فالدليل‬ ‫عليه ما وفي الكتاب والسنة من المر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الزجماع‬ ‫على ذلك واما رزجوع العامي الى قول المفتي فللزجماع على ذلك ويخرج عن‬ ‫ذلك قبول رواية الرواة فإنه قد دل الدليل على قبولها ووزجوب العمل بها وايضا‬ ‫ليست قول الراوي بل قول من روى عنه ان كان ممن تقوم به الحجة وقال ابن‬ ‫الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله احدى الحجج بل حجة‬ ‫وهذا الحد احسن من الذي قبله وقال القفال هو قبول قول القائل وانت ل تعلم‬ ‫من اين قاله وقال الشيخ ابو حامد والستاذ ابو منصور هو قبول القول من غير‬ ‫حجة تظهر على قوله وقيل هو قبول قول الغير دون حجته أي حجة القول‬ ‫والولى ان يقال هو قبول رأي من ل تقوم به الحجة بل حجة وفوائد هذه القيود‬ ‫معروفة بما تقدم‬ ‫واما المفتي فهو المجتهد وقد تقدم بيانه ومثله قول من قال ان المفتي للفقيه‬ ‫لن المراد به المجتهد في مصطلح اهل الوصول‬ ‫والمستفتي من ليس بمجتهد او من ليس بفقيه‬ ‫وقد عرفت من حد المقلد على زجميع الحدود المذكورة ان قبول قول النبي‬ ‫وصلى الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لن قوله وصلى الله‬ ‫عليه وسلم وفعله نفس الحجة قال القاضي حسين في التعليق ل خل ف ان‬ ‫قبول قول غير النبي وصلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا‬ ‫واما قوله وصلى الله عليه وسلم فهل يسمى تقليدا فيه وزجهان يبتنيان على‬ ‫الخل ف في حقيقة التقليد ماذا هو وذكر الشيخ ابو حامد ان الذي نص عليه‬ ‫الشافعي انه يسمى تقليدا فانه قال في حق قول الصحابي لما ذهب الى انه ل‬ ‫يجب الخذ به ما نصه واما ان يقلده فلم يجعل الله ذلك لحد بعد رسول الله‬ ‫وصلى الله عليه وسلم انتهى ول يخفاك ان مراده بالتقليد ههنا غير ما وقع عليه‬ ‫الوصطلح ولهذا قال الروياني في البحر اطلق الشافعي على زجعل القبول من‬ ‫النبي وصلى الله عليه وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد وانما اراد القبول من‬ ‫غير السؤال عن وزجهه وفي وقوع اسم التقليد عليه وزجهان قال والصحيح من‬ .

‫المذهب انه يتناول هذا السم قال الزركشي في البحر وفي هذا اشارة الى‬ ‫رزجوع الخل ف الى اللفظ‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/443‬‬ ‫وبه وصرح امام الحرمين في التلخيص حيث قال وهو اختل ف في عبارة يهون‬ ‫موقعها عند ذوي التحقيق انتهى وبهذا تعر ف ان التقليد بالمعنى المصطلح ل‬ ‫يشمل ذلك وهو المطلوب قال ابن دقيق العيد إن قلنا إن النبياء ل يجتهدون‬ ‫فقد علمنا ان سبب اقوالهم الوحي فل يكون تقليدا وان قلنا إنهم يجتهدون فقد‬ ‫علمنا أن السبب أحد المرين إما الوحى أو الزجتهاد وعلى كل تقدير فقد علمنا‬ ‫السبب وازجتهادهم ازجتهاد معلوم العصمة انتهى‬ ‫وقد نقل القاضي في التقريب الزجماع على ان الخذ بقول النبي وصلى الله‬ ‫عليه وسلم والرازجع اليه ليس بمقلد بل هو وصائر الى دليل وعلم يقين انتهى‬ ‫المسألة الثانية اختلفوا في المسائل العقلية وهي المتعلقة بوزجود البارئ‬ ‫ووصفاته هل يجوز التقليد فيها ام ل فحكى الرازي في المحصول عن كثير من‬ ‫الفقهاء انه يجوز ولم يحكه ابن الحازجب في المختصر ال عن العنبري وذهب‬ ‫الجمهور الى انه ل يجوز وحكاه الستاذ ابو اسحاق في شرح الترتيب عن ازجماع‬ ‫اهل العلم من اهل الحق وغيرهم من الطوائف قال ابو الحسين بن القطان ل‬ ‫نعلم خلفا في امتناع التقليد في التوحيد وحكاه ابن السمعاني عن زجميع‬ ‫المتكلمين وطائفة من الفقهاء وقال امام الحرمين في الشامل لم يقل بالتقليد‬ ‫في الوصول ال الحنابلة وقال السفرائيني ل يخالف فيه ال اهل الظاهر واستدل‬ ‫الجمهور بأن المة ازجمعت على وزجوب معرفة الله عز وزجل وانها ل تحصل‬ ‫بالتقليد لن المقلد ليس معه ال الخذ بقول من يقلده ول يدري اهو وصواب ام‬ ‫خطأ قال الستاذ ابو منصور فلو اعتقد من غير معرفة بالدليل فاختلفوا فيه‬ ‫فقال اكثر الئمة انه مؤمن من اهل الشفاعة وان فسق بترك الستدلل وبه‬ ‫قال ائمة الحديث وقال الشعري وزجمهور المعتزلة ل يكون مؤمنا حتى يخرج‬ ‫فيها عن زجملة المقلدين انتهى‬ ‫فيا لله العجب من هذه المقالة التي تقشعر لها الجلود وترزجف عند سماعها‬ ‫الفئدة فإنها زجناية على زجمهور هذه المة المرحومة وتكليف لهم بما ليس في‬ ‫وسعهم ول يطيقونه وقد كفى الصحابة الذين لم يبلغوا درزجة الزجتهاد ول‬ ‫قاربوها اليمان الجملي ولم يكلفهم رسول الله وصلى الله عليه وسلم وهو بين‬ ‫اظهرهم بمعرفة ذلك ول اخرزجهم عن اليمان بتقصيرهم عن البلوغ الى العلم‬ ‫بذلك بأدلته وما حكاه الستاذ ابو منصور عن ائمة الحديث‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/444‬‬ ‫من انه مؤمن وان فسق فل يصح التفسيق عنهم بوزجه من الوزجوه بل مذهب‬ ‫سابقهم ولحقهم الكتفاء باليمان الجملي وهو الذي كان عليه خير القرون يثم‬ .

‫الذين يلونهم يثم الذين يلونهم بل حرم كثير منهم النظر في ذلك وزجعله من‬ ‫الضللة والجهالة لم يخف هذا من مذهبهم حتى على اهل الوصول والفقه قال‬ ‫الستاذ ابو اسحاق ذهب قوم من كتبة الحديث الى ان طلب الدليل فيما يتعلق‬ ‫بالتوحيد غير وازجب وانما الغرض هو الرزجوع الى قول الله ورسوله ويرون‬ ‫الشروع في موزجبات العقول كفرا وان الستدلل والنظر ليس هو المقصود‬ ‫في نفسه وانما هو طريق الى حصول العلم حتى يصير بحيث ل يتردد فمن‬ ‫حصل له هذا العتقاد الذي ل شك فيه من غير دللة قاطعة فقد وصار مؤمنا‬ ‫وزال عنه كلفة طلب الدلة ومن احسن الله اليه وانعم الله عليه بالعتقاد‬ ‫الصافي من الشبهة والشكوك فقد انعم الله عليه بأكمل انواع والنعم وأزجلها‬ ‫حين لم يكله الى النظر والستدلل ل سيما العوام فان كثيرا منهم تجده في‬ ‫وصيانة اعتقاده اكثر ممن يشاهد ذلك بالدلة انتهى‬ ‫ومن امعن النظر في احوال العوام وزجد اعتقادها وصحيحا فان كثيرا منهم تجد‬ ‫اليمان في وصدره كالجبال الرواسي ونجد بعض المتعلقين بعلم الكلم‬ ‫المشتغلين به الخائضين في معقولته التي يتخبط فيها اهلها ل يزال ينقص‬ ‫ايمانه وتنتقض منه عروة عروة فان ادركته اللطا ف الربانية نجا وال هلك ولهذا‬ ‫تمنى كثير من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في انواعها في اخر امره‬ ‫ان يكون على دين العجائز ولهم في ذلك من الكلمات المنظومة والمنثورة ما‬ ‫ل يخفى على من له اطلع على اخبار الناس‬ ‫وقد انكر القشيري والشيخ ابو محمد الجويني وغيره ما من المحققين وصحة‬ ‫هذه الرواية المتقدمة عن ابي حسن الشعري قال ابن السمعاني ايجاب‬ ‫معرفة الوصول على ما يقوله المتكلمون بعيد زجدا عن الصواب ومتى اوزجبنا‬ ‫ذلك فمتى يوزجد من العوام من يعر ف ذلك وتصدر عقيدته عنه كيف وهم لو‬ ‫عرضت عليهم تلك الدلة لم يفهموها وانما غاية العامي ان يتلقن ما يريد ان‬ ‫يعتقده ويلقى به ربه من العلماء يتبعهم في ذلك يثم يسلم عليها بقلب طاهر‬ ‫عن الهواء والدغال يثم يعض عليها بالنوازجذ فل يحول ول يزول ولو قطع اربا‬ ‫فهنيئا لهم السلمة والبعد عن الشبهات الداخلة على اهل الكلم والورطات‬ ‫التي توغلوها حتى ادت بهم الى المهاوي والمهالك ودخلت عليهم الشبهات‬ ‫العظيمة فصاروا‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/445‬‬ ‫متحيرين ول يوزجد فيهم متورع عفيف ال القليل فانهم اعرضوا عن ورع اللسنة‬ ‫وارسلوها في وصفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولنه ما من دليل‬ ‫لفريق منهم يعتمدون عليه ال ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لننكر‬ ‫انه ينبغي ان يتعلم من الدلئل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر‬ ‫وانما ننكر ايجاب التووصل الى العقائدة في الوصول بالطريق الذي اقتعدوه‬ ‫وساموا به الخلق وزعموا ان من لم يعر ف ذلك لم يعر ف الله تعالى يثم اداهم‬ ‫ذلك الى تكفير العوام ازجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال واذا كان‬ ‫السواد العظم هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى السلم ولعله ل‬ ‫يوزجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة اللف من يقوم بالشرائط التي‬ ‫يعتبرونها ال العدد الشاذ الشارد النادر ولعله ل يبلغ عدد العشرة انتهى‬ .

‫المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد فيها ام‬ ‫ل فذهب زجماعة من اهل العلم الى انه ل يجوز مطلقا قال القرافي مذهب‬ ‫مالك وزجمهور العلماء وزجوب الزجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم الزجماع‬ ‫على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك انه قال انا بشر اخطئ واوصيب‬ ‫فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه‬ ‫وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على‬ ‫أنه ل وصبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك‬ ‫الشافعي وابو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم‬ ‫يزل ينهي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الئمة الربعة‬ ‫المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم‬ ‫التقليد‬ ‫فل نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم ان المنع من التقليد ان لم يكن ازجماعا‬ ‫فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من حكاية‬ ‫الزجماع على عدم زجواز تقليد الموات وكذلك ما سيأتي من ان عمل المجتهد‬ ‫برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ول يجوز لغيره ان يعمل به بالزجماع‬ ‫فهذان الزجماعان يجتثان التقليد من اوصله فالعجب من كثير من اهل الوصول‬ ‫حيث لم يحكوا هذا القول ال عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين بعدم‬ ‫الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلء لم يقنعوا بما هم‬ ‫فيه من الجهل حتى اوزجبوه على انفسهم وعلى غيرهم فان التقليد زجهل وليس‬ ‫بعلم والمذهب الثالث التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/446‬‬ ‫المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الئمة الربعة ول يخفاك انه انما يعتبر في‬ ‫الخل ف اقوال المجتهدين وهؤلء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلفه ول‬ ‫سيما أئمتهم الربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم وقد تعسفوا فحملوا‬ ‫كلم ائمتهم هؤلء على انهم ارادوا المجتهدين من الناس لالمقلدين فيالله‬ ‫العجب واعجب من هذا ان بعض المتأخرين ممن وصنف في الوصول نسب هذا‬ ‫القول الى الكثر وزجعل الحجة لهم الزجماع على عدم النكار على المقلدين‬ ‫فان اراد ازجماع خير القرون يثم الذين يلونهم يثم الذين يلونهم فتلك دعوى‬ ‫باطلة فانه ل تقليد فيهم البتة ولعرفوا التقليد ول سمعوا به بل كان المقصر‬ ‫منهم يسأل العالم عن المسألة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها‬ ‫من الكتاب والسنة وهذا ليس من التقيلد في شيء بل هو من باب طلب حكم‬ ‫الله في المسألة والسؤال عن الحجة الشرعية وقد عرفت في اول هذا الفصل‬ ‫ان التقليد انما هو العمل بالراي ل بالرواية وليس المراد بما احتج به الموزجبون‬ ‫للتقليد والمجوزون له من قوله سبحانه } فاسألوا أهل الذكر { ال السؤال عن‬ ‫حكم الله في المسألة ل عن اراء الرزجال هذا على تسليم انه واردة في عموم‬ ‫السؤال كما زعموا وليس المر كذلك بل هي واردة في امر خاص وهو السؤال‬ ‫عن كون انبياء الله رزجال كما يفيده اول الية واخرها حيث قال } وما أرسلنا‬ ‫من قبلك إل رزجال نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ل تعلمون بالبينات‬ ‫والزبر { وان اراد إزجماع الئمة الربعة فقد عرفت انهم قالوا بالمنع من التقليد‬ .

‫ولم يزل في عصرهم من ينكر ذلك وان اراد ازجماع من بعدهم فوزجود المنكرين‬ ‫لذلك منذ ذلك الوقت الى هذه الغاية معلوم لكل من يعر ف اقوال اهل العلم‬ ‫وقد عرفت مما نقلناه سابقا أن المنع قول الجمهور إذا لم يكن ازجماعا وان اراد‬ ‫ازجماع المقلدين للئمة الربعة خاوصة فقد عرفت مما قدمنا في مقصد الزجماع‬ ‫انه ل اعتبار بأقوال المقلدين في شيء فضل عن ان ينعقد بهم ازجماع‬ ‫والحاوصل انه لم يأت من زجوز التقليد فضل عمن اوزجبه بحجة ينبغي الشتغال‬ ‫بجوابها قط ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه الى اراء الرزجال بل امرنا بما قاله‬ ‫سبحانه } فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول { أي كتاب الله‬ ‫وسنة رسوله وقد كان وصلى الله عليه وسلم يأمر من يرسله من اوصحابه‬ ‫بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله فإن لم يجد فبما يظهر له من‬ ‫الرأي كما في حديث معاذ واما ما ذكروه من استبعاد ان يفهم المقصرون‬ ‫نصوص الشرع وزجعلوا ذلك مسوغا للتقليد فليس المر كما ذكروه فههنا‬ ‫واسطة‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/447‬‬ ‫بين الزجتهاد والتقليد وهي سؤال الجاهل للعالم عن الشرع فيما يعرض له ل‬ ‫عن رأيه البحت وازجتهاده المحض وعلى هذا كان عمل المقصرين من الصحابة‬ ‫والتابعين وتابعيهم ومن لم يسعه ما وسع اهل هذه القرون الثليثة الذين هم‬ ‫خير قرون هذه المة على الطلق فل وسع الله عليه وقد ذم الله تعالى‬ ‫المقلدين في كتابه العزيز في كثير من اليات } إنا وزجدنا آباءنا على أمة {‬ ‫} اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله { } إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا‬ ‫فأضلونا السبيل { وامثال هذه اليات ومن اراد استيفاء هذا البحث على التمام‬ ‫فليرزجع الى الرسالة التى قدمت الشارة اليها والى المؤلف الذي سميته ادب‬ ‫الطلب ومنتهى الرب وما احسن ما حكاه الزركشي في البحر عن المزني انه‬ ‫قال يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فإن قال نعم ابطل التقليد لن‬ ‫الحجة اوزجبت ذلك عنده ل التقليد وان قال بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء‬ ‫وابحت الفروج والموال وقد حرم الله ذلك إل بحجة فان قال انا اعلم اني‬ ‫اوصبت وان لم اعر ف الحجة لن معلمي من كبار العلماء قيل له تقليد معلم‬ ‫معلمك اولى من تقليد معلمك لنه ل يقول ال بحجة خفيت عن معلمك كما لم‬ ‫يقل معلمك ال بحجة خفيت عنك فان قال نعم ترك تقليد معلمه الى تقليد‬ ‫معلم معلمه يثم كذلك حتى ينتهي الى العالم من الصحابة فان ابى ذلك نقض‬ ‫قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو اوصغر واقل علما ول يجوز تقليد من هو‬ ‫اكبر واغزر علما وقد روي عن رسول الله وصلى الله عليه وسلم انه حذر من‬ ‫زلة العالم وعن ابن مسعود انه قال ل يقلدن احدكم دينه رزجل ان آمن آمن وان‬ ‫كفر كفر فانه ل اسوة في الشر انتهى قلت تتميما لهذا الكلم وعند ان ينتهي‬ ‫الى العالم من الصحابة يقال له هذا الصحابي اخذ علمه من اعلم البشر‬ ‫المرسل من الله تعالى الى عباده المعصوم من الخطأ في أقواله وأفعاله‬ ‫فتقليده أولى من تقليد الصحابي الذي لم يصل اليه ال شعبة من شعب علومه‬ ‫وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ول فعله ول ازجتهاده‬ ‫حجة على احد من الناس‬ .

‫واعلم انه ل خل ف في ان رأي المجتهد عند عدم الدليل انما هو رخصة له يجوز‬ ‫له‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/448‬‬ ‫العمل بها عند فقد الدليل ول يجوز لغيره العمل بها بحال من الحوال ولهذا‬ ‫نهى كبار الئمة عن تقليدهم وتقليد غيرهم وقد عرفت حال المقلد انه انما يأخذ‬ ‫بالراي ل بالرواية ويتمسك بمحض الزجتهاد غير مطالب بحجة فمن قال ان رأي‬ ‫المجتهد يجوز لغيره التمسك به ويسوغ له ان يعمل به فيم اكلفه الله فقد زجعل‬ ‫هذا المجتهد وصاحب شرع ولم يجعل الله ذلك لحد من هذه المة بعد نبينا وصلى‬ ‫الله عليه وسلم ول يتمكن كامل ول مقصر ان يحتج على هذا بحجة قط واما‬ ‫مجرد الدعاوى والمجازفات في شرع الله تعالى فليست بشيء ولو زجازت‬ ‫المور الشرعية بمجرد الدعاوي لدعى من شاء ما شاء وقال من شاء بما شاء‬ ‫المسألة الرابعة اختلفوا هل يجوز لمن ليس بمجتهد ان يفتي بمذهب امامه‬ ‫الذي يقلده او بمذهب امام اخر فقيل ل يجوز واليه ذهب زجماعة من اهل العلم‬ ‫منهم ابو الحسين البصري والصيرفي وغيرهما قال الصيرفي وموضوع هذا‬ ‫السم يعني المفتي لمن قام للناس بأمر دينهم وعلى حمل عموم القرآن‬ ‫وخصووصه وناسخه ومنسوخه وكذلك السنن والستنباط ولم يوضع لمن علم‬ ‫مسألة وأدرك حقيقتها فمن بلغ هذه المرتبة سموه بهذا السم ومن استحقه‬ ‫فيما استفتى قال ابن السمعاني المفتي من استكمل فيه يثل ث شرائط الزجتهاد‬ ‫والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل قال ويلزم الحاكم من الستظهار في‬ ‫الزجتهاد اكثر مما يلزم المفتي قال الرازي في المحصول اختلفوا في غير‬ ‫المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن المفتين فنقول ل يخلوا اما ان‬ ‫يحكي عن ميت او حي فان حكى عن ميت لم يجز له الخذ بقوله لنه ل قول‬ ‫للميت لن الزجماع ل ينعقد على خلفه حيا وينعقد على موته وهذا يدل على انه‬ ‫لم يبق له قول بعد موته فان قلت لم وصنفت كتب الفقه مع فناء اربابها قلت‬ ‫لفائدتين احداهما استفادة طرق الزجتهاد من تصرفهم في الحواد ث وكيف بني‬ ‫بعضها على بعض والثانية معرفة المتفق عليه من المختلف فيه فل يفتي بغير‬ ‫المتفق عليه انتهى وفي كلمه هذا التصريح بالمنع من تقليد الموات وقد حكى‬ ‫الغزالي في المنخول ازجماع اهل الوصول على المنع من تقليد الموات قال‬ ‫الروياني في البحر انه القياس وعللوا ذلك بأن الميت ليس من اهل الزجتهاد‬ ‫كمن تجدد فسقه بعد عدالته فإنه ل يبقى حكم عدالته واما لن قوله ووصف له‬ ‫وبقاء الووصف بعد زوال الوصل محال واما لنه لو كان حيا لوزجب عليه تجديد‬ ‫الزجتهاد وعلى تقدير تجديده ل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/449‬‬ .

‫يتحقق بقاؤه على القول الول فتقليده بناء على وهم او تردد والقول بذلك غير‬ ‫زجائز وبهذا تعر ف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس‬ ‫على اطلقه وذهب زجماعة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من‬ ‫المجتهدين بشرط ان يكون ذلك المفتي اهل للنظر مطلعا على مأخذ ذلك‬ ‫القول الذي افتى به وال فل يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض‬ ‫المتأخرين الى الكثرين وليس كذلك ولعله يعني الكثرين من المقلدين‬ ‫وبعضهم نسبه الى الرازي وهو غلط عليه فان اختياره المنع واحتج بعض اهل‬ ‫هذا القول بانعقاد الزجماع في زمنه على زجواز العمل بفتاوى الموتى قال‬ ‫الهندي وهذا فيه نظر لن الزجماع انما يعتبر من اهل الحل والعقد وهم‬ ‫المجتهدون والمجمعون ليسوا بمجتهدين فل يعتبر ازجماعهم بحال‬ ‫قال ابن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي الى حرج عظيم‬ ‫او استرسال الخلف في اهويتهم فالمختار ان الراوي عن الئمة المتقدمين اذا‬ ‫كان عدل متمكنا من فهم كلم المام يثم حكى للمقلد قوله فانه يكتفي به لن‬ ‫ذلك مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله عنده وقد انعقد الزجماع في‬ ‫زماننا على هذا النوع من الفتيا هذا مع العلم الضروري بان نساء الصحابة كن‬ ‫يرزجعن في احكام الحيض وغيره الى ما يخبر به ازوازجهن عن النبي وصلى الله‬ ‫عليه وسلم وكذلك فعل علي رضي الله عنه حين ارسل المقداد بن السود في‬ ‫قصة المذي وفي مسألتنا اظهر فان مرازجعة النبي وصلى الله عليه وسلم اذ‬ ‫ذاك ممكنة ومرازجعة المقلد الن للئمة السابقين متعذرة وقد اطبق الناس‬ ‫على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الزجتهاد اليوم انتهى‬ ‫قلت وفي كلم هذا المحقق ما ل يخفى على الفطن اما قوله يفضي الى حرج‬ ‫عظيم الخ فغير مسلم فإن من حديثت له الحاديثة ل يتعذر عليه ان يستفتي من‬ ‫يعر ف ما شرعه الله في المسألة في كتابه او على لسان رسوله كما يمكنه ان‬ ‫يسأل من يعر ف مذهب مجتهد من الموات عن رأي ذلك المجتهد في حاديثته‬ ‫واما استدلله على الجواز بقوله لن ذلك مما يغلب على ظن العامي الخ فمن‬ ‫اغرب ما يسمعه السامع ل سيما عن مثل هذا المام وأي ظن لهذا العامي‬ ‫بالنسبة الى الحكام الشرعية وأي تأيثير لظنون العامة الذين ل يعرفون‬ ‫الشريعة ومعلوم ان ظن غالبهم ل يكون ال فيما يوافق هواه } ولو اتبع الحق‬ ‫أهواءهم لفسدت السماوات والرض { واما قوله مع العلم الضروري بأن نساء‬ ‫الصحابة الخ‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/450‬‬ ‫فنقول نعم ذلك امر ضروري فكان ماذا فإن ذلك ليس باستفتاء عن رأي من‬ ‫ليس بحجة بل استفتاء عن الشرع في ذلك الحكم فان كان المسؤول يعلمه‬ ‫رواه للسائل وان لم يعلمه احال السؤال على رسول الله وصلى الله عليه‬ ‫وسلم او على من يعلمه من اوصحابه وكذا فيمن بعدهم ونحن ل نطلب من‬ ‫العامي والمقصر اذا نابته نائبة وحديثت له حاديثه ال ان يفعل هكذا فيسأل علماء‬ ‫عصره كما كان الصحابة والتابعون فتابعوهم يسألون اهل العلم فيهم وما كانوا‬ ‫يسألونهم عن مذاهبهم ول عما يقولونه بمحض الرأي فان قلت ليس مراد هذا‬ ‫المحقق ال انهم يستفتون المقلد عما وصح لذلك المجتهد بالدليل قلت اذا كان‬ .

‫مراده هذا فأي فائدة لدخال المجتهدين في البين وما يثمرة ذلك فينبغي له ان‬ ‫يسأل عن الثابت في الشريعة ويكون المسؤول فيمن ل يجهله فيفتيه حينئذ‬ ‫بفتوى قرآنية او نبوية ويدع السؤال عن مذاهب الناس ويستغني بمذهب‬ ‫امامهم الول وهو رسول الله وصلى الله عليه وسلم وأما ارسال علي للمقداد‬ ‫فهو انما ارسله ليروي له ما يقوله الصادق المصدوق المعصوم عن الخطأ واين‬ ‫هذا مما نحن بصدده واما قوله وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع‬ ‫عدم شرائط الزجتهاد فيجاب عنه بأن هذا الطباق ان كان من المجتهدين‬ ‫فممنوع وان كان من العامة المقلدين فل اعتبار به وعلى كل حال فغير‬ ‫المجتهد ل يدري بحكم الله في تلك الحاديثة واذا لم يدره فهو حاكم بالجهل‬ ‫ليس بحجة على احد‬ ‫وذهبت طائفة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي اذا عدم المجتهد وال فل وقال‬ ‫اخرون انه يجوز لمقلد الحي ان يفتي بما شافهه به او ينقله اليه مويثوق بقوله‬ ‫او وزجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ول يجوز له تقليد الميت قال الروياني‬ ‫والماوردي اذا علم العامي حكم الحاديثة ودليلها فهل له ان يفتي فيه اوزجه يثالثها‬ ‫ان كان الدليل نصا من كتاب او سنة زجاز وان كان نظرا واستنباطا لم يجز قال‬ ‫الروياني والماوردي والوصح انه ل يجوز مطلقا لنه قد يكون هناك دللة‬ ‫تعارضها اقوى منها وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص‬ ‫الشافعي واقوال الناس بأسرها غير انه ل يعر ف حقائقها ومعانيها ل يجوز له ان‬ ‫يجتهد ويقيس ول يكون من اهل الفتوى ولو افتى فانه ل يجوز‬ ‫المسالة الخامسة اذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل‬ ‫فعليه ان يسأل اهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب‬ ‫والسنة العار ف بما فيهما المطلع على ما يحتاج اليه في فهمهما من العلوم‬ ‫اللية حتى يدلوه عليه ويرشدوه اليه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/451‬‬ ‫فيسأله عن حاديثته طلبا منه ان يذكر له فيها ما في كتاب الله سبحانه او ما في‬ ‫سنة رسول الله وصلى الله عليه وسلم فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ويستفيد‬ ‫الحكم من موضعه ويستريح من الرأي الذي ل يأمن المتمسك به ان يقع في‬ ‫الخطأ المخالف للشرع المباين للحق ومن سلك هذا المنهج ومشى في هذا‬ ‫الطريق ل يعدم مطلبه ول يفقد من يرشده الى الحق فإن الله سبحانه وتعالى‬ ‫قد اوزجد لهذا الشأن من يقوم به ويعرفه حق معرفته وما من مدينة من‬ ‫المدائن ال وفيها زجماعة من علماء الكتاب والسنة وعند ذلك يكون حكم هذا‬ ‫المقصر حكم المقصرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإنهم كانوا يستروون‬ ‫النصوص من العلماء ويعملون على ما يرشدونهم اليه ويدلوهم عليه وقد ذكر‬ ‫اهل الوصول انه يكفي العامي في الستدلل على من له اهلية الفتوى بأن يرى‬ ‫الناس متفقين على سؤاله مجتمعين على الرزجوع اليه ول يستفتي من هو‬ ‫مجهول الحال كما وصرح به الغزالي والمدي وابن الحازجب وحكي في‬ ‫المحصول التفاق على المنع وشرط القاضي اخبار من يوزجب خبره العلم‬ ‫بكونه عالما في الجملة ول يكفي خبر الواحد واليثنين وخالفه غيره في ذلك‬ ‫فاكتفوا بخبر عدلين وممن وصرح بذلك وصاحب فقال واشتراط تواتر الخبر‬ .

‫بكونه مجتهدا كما قاله الستاذ غير سديد واشترط القاضي وزجماعة من‬ ‫المحققين امتحانه بالمسائل المتفرقة ومرازجعته فيها فان اوصاب في الجواب‬ ‫غلب على ظنه كونه مجتهدا وذهب زجماعة من الشافعية الى انها تكفي‬ ‫الستفاضة بين الناس قال ابن برهان في الوزجيز قيل يقول له امجتهد انت‬ ‫وأقلدك فان ازجابه قلده قال وهذا اوصح المذاهب وزجزم الشيخ ابو اسحاق‬ ‫الشيرازي بانه يكفيه خبر العدل الواحد عن فقهه وامانته لن طريقه طريق‬ ‫الخبار انتهى واذا كان في البلد زجماعة متصفون بهذا الصفة المسوغة للخذ‬ ‫عنهم فالمستفتي مخير بينهم كما وصرح به عامة اوصحاب الشافعي قال‬ ‫الرافعي وهو الوصح وقال الستاذ ابو اسحاق السفرائيني والكيا انه يبحث عن‬ ‫العلم منهم فيسأله وقد سبقه الى القول بذلك ابن شريح والقفال قالوا لن‬ ‫العلم اهدى الى اسرار الشرع‬ ‫واذا اختلف عليه فتوى علماء عصره فقيل هو مخير يأخذ بما شاء منها وبه قال‬ ‫اكثر اوصحاب الشافعي ووصححه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي والخطيب‬ ‫البغدادي وابن الصباغ والقاضي والمدي واستدلوا بازجماع الصحابة على عدم‬ ‫انكار العمل بقول المفضول مع وزجود الفضل وقيل يأخذ بالغلظ حكاه الستاذ‬ ‫ابو منصور عن اهل الظاهر وقيل يأخذ بالخف وقيل يبحث عن العلم منهم‬ ‫فيأخذ بقوله وهو قول من قال انه يبحث عن العلم‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/452‬‬ ‫كما تقدم وقيل يأخذ بقول الول حكاه الروياني وقيل يأخذ بقول من يعمل على‬ ‫الرواية دون الراي حكاه الرافعي وقيل يجب عليه ان يجتهد فيما يأخذ مما‬ ‫اختلفوا فيه حكاه ابن السمعاني وقيل ان كان في حق الله اخذ بالخف وان‬ ‫كان في حق العباد أخذ بالغلظ حكاه الستاذ ابو منصور وقيل انه يسأل‬ ‫المختلفين عن حجتهما ان اتسع عقله لفهم ذلك فيأخذ بأرزجح الحجتين عنده‬ ‫وان لم يتسع عقله لذلك أخذ بقول المعتبر عنده قاله الكعبي‬ ‫المسألة السادسة اختلف المجوزون للتقليد هل يجب على العامي التزام‬ ‫مذهب معين في كل واقعة فقال زجماعة منهم يلزمه ورزجحه الكيا وقال اخرون‬ ‫ل يلزمه ورزجحه ابن برهان والنووي واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم‬ ‫ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل وبعضهم في البعض الخر‬ ‫وذكر بعض الحنابلة ان هذا مذهب احمد بن حنبل فانه قال لبعض اوصحابه ل‬ ‫تحمل الناس على مذهبك فيحرزجوا دعهم يترخصوا بمذاهب الناس وسئل عن‬ ‫مسألة من الطلق فقال يقع يقع فقال له السائل فان افتاني احد انه ل يقع‬ ‫يجوز قال نعم وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب‬ ‫وقال ابن المنير الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الربعة ل قبلهم انتهى‬ ‫وهذا التفصيل مع زعم قائله انه اقتضاه الدليل من اعجب ما يسمعه السامعون‬ ‫واغرب ما يعتبر به المنصفون اما اذا التزم العامي مذهبا معينا فلهم في ذلك‬ ‫خل ف اخر وهو انه هل يجوز له ان يخالف امامه في بعض المسائل ويأخذ بقول‬ ‫غيره فقيل ل يجوز وقيل يجوز وقيل ان كان قد عمل بالمسألة لم يجز له‬ ‫النتقال وال زجاز وقيل ان كان بعد حدو ث الحاديثة التي قلد فيها لم يجز له‬ ‫النتقال وال زجاز واختار هذا امام الحرمين وقيل ان غلب على ظنه ان مذهب‬ .

‫غير امامه في تلك المسألة اقوى من مذهبه زجاز له وال لم يجز وبه قال‬
‫القدوري الحنفي وقيل ان كان المذهب الذي اراد النتقال اليه مما ينقض‬
‫الحكم لم يجز له النتقال وال زجاز واختاره ابن عبد السلم وقيل يجوز بشرط‬
‫ان ينشرح له وصدره وان ل يكون قاوصدا للتلعب وان ل يكون ناقضا لما قد‬
‫حكم عليه به واختاره ابن دقيق العيد وقد ادعى المدي وابن الحازجب انه يجوز‬
‫قبل العمل ل بعده بالتفاق واعترض عليهما بأن الخل ف زجاز فيما ادعيا التفاق‬
‫عليه‬
‫اما لو اختار المقلد من كل مذهب ما هو الهون عليه والخف له فقال ابو‬
‫اسحاق المروزي يفسق وقال ابن ابي هريرة ل يفسق قال المام احمد بن‬
‫حنبل لو ان رزجل‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/453‬‬

‫عمل بقول اهل الكوفة في النبيذ واهل المدينة في السماع واهل مكة في‬
‫المتعة كان فاسقا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد اذا لم يؤد‬
‫ازجتهاده الى الرخصة واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد لخلله بفرضه‬
‫وهو التقليد فأما العامي اذا قلد في ذلك فل يفسق لنه قلد من سوغ ازجتهاده‬
‫وقال ابن عبد السلم ينظر الى الفعل الذي فعله فان كان مما اشتهر تحريمه‬
‫في الشرع ايثم وال لم يأيثم‬
‫وفي السنن للبيهقي عن الوزاعي من اخذ بنوادر العلماء خرج عن السلم‬
‫وروي عنه انه قال يترك من قول اهل مكة المتعة والصر ف ومن قول اهل‬
‫المدينة السماع واتيان النساء في ادبارهن ومن قول اهل الشام الحرب‬
‫والطاعة ومن قول اهل الكوفة النبيذ‬
‫وحكى البيهقي عن اسمعيل القاضي قال دخلت على المعتضد فرفع الي كتابا‬
‫لنظر فيه وقد زجمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم فقلت‬
‫مصنف هذا زنديق فقال لم تصح هذه الحاديث على ما رويت ولكن من اباح‬
‫المسكر لم يبح المتعة ومن اباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم ال‬
‫وله زلة ومن زجمع زلل العلماء يثم اخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد باحراق ذلك‬
‫الكتاب‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/454‬‬

‫المقصد السابع من مقاوصد هذا الكتاب في التعادل والترزجيح‬
‫وفيه يثل ث مباحث‬
‫المبحث الول في معناهما وفي العمل بالترزجيح وفي شروطه اما التعادل فهو‬
‫التساوي وفي الشرع استواء المارتين واما الترزجيح فهو ايثبات الفضل في احد‬
‫زجانبي المتقابلين او زجعل شيء رازجحا ويقال مجازا لعتقاد الرزجحان وفي‬
‫الوصطلح اقتران المارة بما تقوى بها على معارضتها قال في المحصول‬

‫الترزجيح تقوية احد الطرفين على الخر فيعلم القوى فيعمل به ويطرح الخر‬
‫وانما قلنا طرفين لنه ل يصح الترزجيح بين المرين ال بعد تكامل كونهما طرفين‬
‫اما لو لم يتكامل كونهما طرفين او انفرد كل واحد منهما فإنه ل يصح ترزجيح‬
‫الطر ف على ما ليس بطر ف انتهى والقصد منه تصحيح الصحيح وابطال‬
‫الباطل قال الزركشي في البحر اعلم ان الله لم ينصب على زجميع الحكام‬
‫الشرعية ادلة قاطعة بل زجعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئل‬
‫ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع عليه وإذا يثبت ان المعتبر في‬
‫الحكام الشرعية الدلة الظنية فقد تتعارض في الظاهر بحسب زجلئها وخفائها‬
‫فوزجب الترزجيح بينهما والعمل بالقوى والدليل على تعيين القوى انه اذا تعارض‬
‫دليلن او اماراتان فإما ان يعمل زجميعا او يعمل بالمرزجوح او الرازجح وهذا متعين‬
‫قال اما حقيقته يعني التعارض فهو تفاعل من العرض بضم العين وهو الناحية‬
‫والجهة كأن الكلم المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وزجهته‬
‫فيمنعه من النفوذ الى حيث وزجه وفي الوصطلح تقابل الدليلين على سبيل‬
‫الممانعة وللترزجيح شروط الول التساوي في الثبوت فل تعارض بين الكتاب‬
‫وخبر الواحد إل من حيث الدللة الثاني التساوي في القوة فل تعارض بين‬
‫المتواتر والحاد بل يقدم المتواتر بالتفاق كما نقله امام الحرمين الثالث‬
‫اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت والمحل والجهة فل تعارض بين النهي عن‬
‫البيع مثل في وقت النداء مع الذن به في غيره وحكى امام الحرمين في‬
‫تعارض الظاهرين من الكتاب والسنة مذاهب احدها يقدم الكتاب لخبر معاذ‬
‫ويثانيها تقدم السنة لنها المفسرة للكتاب والمبينة له ويثالثها التعارض ووصححه‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/455‬‬

‫واحتج عليه بالتفاق وزيف الثاني بأنه ليس الخل ف في السنة المفسرة للكتاب‬
‫بل المعارضة له وأقسام التعادل والترزجيح بحسب القسمة العقلية عشرة لن‬
‫الدلة اربعة الكتاب والسنة والزجماع والقياس فيقع التعارض بين الكتاب‬
‫والكتاب وبين الكتاب والسنة وبين الكتاب والزجماع وبين الكتاب والقياس‬
‫فهذه اربعة ويقع بين السنة والسنة وبين السنة والزجماع وبين السنة والقياس‬
‫فهذه يثليثة ويقع بين الزجماع والزجماع وبين الزجماع والقياس وبين القياسين‬
‫فهذه يثليثة الجميع عشرة قال الرازي في المحصول الكثرون اتفقوا على زجواز‬
‫التمسك بالترزجيح وانكره بعضهم وقال عند التعارض يلزم التخيير والتوقف لنا‬
‫وزجوه الول ازجماع الصحابة على العمل بالترزجيح فانهم قدموا خبر عائشة‬
‫بوزجوب الغسل عند التقاء الختانين على خبر الماء من الماء وقدموا خبر من‬
‫روى من ازوازجه انه كان وصلى الله عليه وسلم يصبح زجنبا على ما روى ابو‬
‫هريرة انه من يصبح زجنبا فل وصوم له وقبل علي خبر أبي بكر ولم يحلفه وكان ل‬
‫يقبل من غيره ال بعد تحليفه وقبل ابو بكر خبر المغيرة في ميرا ث الجدة‬
‫لموافقة محمد بن مسلمة له وقبل‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/456‬‬

‫عمر خبر ابي موسى في الستئذان لموافقة ابي سعيد الخدري له الثاني ان‬
‫الظنين اذا تعارضا يثم ترزجح احدهما على الخر كان العمل بالرازجح متعينا عرفا‬
‫فيجب شرعا لقوله وصلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله‬
‫حسن الثالث انه لو لم يعمل بالرازجح لزم العمل بالمرزجوج على الرازجح وترزجيح‬
‫المرزجوح على الرازجح ممتنع في بداهة العقل‬
‫واحتج المنكر بأمرين احدهما ان الترزجيح لو اعتبر في المارات لعتبر في‬
‫البينات والحكومات لنه لو اعتبر لكانت العلة في اعتباره ترزجح الظهر على‬
‫الظاهر وهذا المعنى قائم هنا الثاني ان قوله تعالى } فاعتبروا يا أولي البصار‬
‫{ وقوله وصلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر يقتضي الغاء زيادة الظن‬
‫والجواب عن الول والثاني ان ما ذكرتموه دليل ظني وما ذكرناه قطعي‬
‫والظني ل يعارض القطعي انتهى وما ذكره من الحاديث ههنا وصحيح ال حديث‬
‫ما رآه المسلمون حسنا وحديث نحن نحكم بالظاهر فل اوصل لهما لكن معناهما‬
‫وصحيح وقد ورد في احاديث اخر ما يفيد ذلك كله كما في قوله وصلى الله عليه‬
‫وسلم للعباس لما قال له انه خرج يوم بدر مكرها فقال كان ظاهرك علينا وكما‬
‫في قوله وصلى الله عليه وسلم انما اقضي بما اسمع وكما في امره وصلى‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/457‬‬

‫الله عليه وآله وسلم بلزوم الجماعة وذم من خرج عنها وامره بلزوم السواد‬
‫العظم‬
‫ويجاب عما ذكره المنكرون بجواب احسن مما ذكره اما عن الول فيقال نحن‬
‫نقول بموزجب ما ذكرتم فاذا ظهر الترزجيح لحدى البينتين على الخرى او لحد‬
‫الحكمين على الخر كان العمل على الرازجح وأما عن الثاني فيقال ل دللة على‬
‫محل النزاع في الية بوزجه من الوزجوه واما قوله نحن نحكم بالظاهر فل يبقى‬
‫الظاهر ظاهرا بعد وزجود ما هو ارزجح منه‬
‫المبحث الثاني انه ل يمكن التعارض بين دليلين قطعيين اتفاقا سواء كانا‬
‫عقليين او نقليين هكذا حكى التفاق الزركشي في البحر قال الرازي في‬
‫المحصول الترزجيح ل يجوز في الدلة اليقينية لوزجهين الول ان شرط اليقيني‬
‫ان يكون مركبا من مقدمات ضرورية او لزمة عنها لزوما ضروريا اما بواسطة‬
‫واحدة او وسائط شأن كل واحدة منها ذلك وهذا ل يتأتى إل عند ازجتماع علوم‬
‫أربعة الول العلم الضروري بحقية المقدمات إما ابتداء او انتهاء والثاني العلم‬
‫الضروري بأن ما يلزم عن الضروري لزوما ضروريا فهو ضروري فهذه العلوم‬
‫الربعة يستحيل حصولها في النقيضين معا وال لزم القدح في الضروريات وهو‬
‫سفسطة واذا علم يثبوتها امتنع التعارض الثاني الترزجيح عبارة عن التقوية‬
‫والعلم اليقيني ل يقبل التقوية لنه ان قارنه احتمال النقيض ولو على ابعد‬
‫الوزجوه كان ظنا ل علما وان لم يقارنه ذلك لم يقبل التقوية انتهى وقد زجعل‬
‫اهل المنطق شروط التناقض في القضايا الشخصية يثمانية اتحاد الموضوع‬
‫والمحمول والضافة والكل والجزء في القوة والفعل وفي الزمان والمكان‬
‫وزاد بعض المتأخرين شرطا تاسعا وهو اتحادهما في الحقيقة والمجاز نحو قوله‬

‫تعالى } وترى الناس سكارى وما هم بسكارى { ورد هذا بعضهم بأنه رازجع الى‬
‫وحدة الضافة أي تراهم بالضافة الى اهوال يوم القيامة سكارى مجازا وما هم‬
‫بسكارى بالضافة الى الخمر ومنهم من رد الثمانية الى يثليثة التحاد في‬
‫الموضوع والمحمول والزمان ومنه من ردها الى ايثنين التحاد في الموضوع‬
‫والمحمول لندراج وحدة الزمان تحت وحدة المحمول ومنهم من ردها الى امر‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/458‬‬

‫واحد وهو التحاد في النسبة وهذه الشروط على هذا الختل ف فيها ل يخص‬
‫الضروريات وانما ذكرناها ههنا لمزيد الفائدة بها ومما ل يصح التعارض فيه اذا‬
‫كان احد المتناقضين قطعيا والخر ظنيا لن الظن ينتفي بالقطع بالنقيض وانما‬
‫يتعارض الظنيان سواء كان المتعارضان نقليين او عقليين او كان احدهما نقليا‬
‫والخر عقليا ويكون الترزجيح بينهما بما سيأتي‬
‫وقد منع زجماعة وزجود دليلين ينصبهما الله تعالى في مسألة متكافئين في نفس‬
‫المر بحيث ل يكون لحدهما مرزجح وقالوا ل بد ان يكون احدهما ارزجح من‬
‫الخر في نفس المر وان زجاز خفاؤه على بعض المجتهدين ول يجوز تعارضهما‬
‫في نفس المر من كل وزجه قال الكيا وهو الظاهر من مذهب عامة الفقهاء وبه‬
‫قال العنبري وقال ابن السمعاني هو مذهب الفقهاء ونصره وحكاه المدي عن‬
‫احمد بن حنبل وحكاه عن احمد القاضي وابو الخطاب من اوصحابه واليه ذهب‬
‫ابو علي وابو هاشم ونقل عن القاضي ابي بكر الباقلني قال الكيا وهو المنقول‬
‫عن الشافعي وقرره الصيرفي في شرح الرسالة فقال قد وصرح الشافعي بأنه‬
‫ل يصح عن النبي وصلى الله عليه وسلم ابدا حديثان وصحيحان متضادان ينفي‬
‫احدهما ما يثبته الخر من غير زجهة الخصوص والعموم والزجمال والتفسير إل‬
‫على وزجه النسخ وإن لم يجده انتهى وفصل القاضي من الحنابلة بين مسائل‬
‫الوصول فيمتنع وبين مسائل الفروع فيجوز وحكى الماوردي والروياني عن‬
‫الكثرين أن التعارض على زجهة التكافؤ في نفس المر بحيث ل يكون احدهما‬
‫ارزجح من الخر زجائز وواقع وقال القاضي ابو بكر والستاذ ابو منصور والغزالي‬
‫وابن الصباغ لترزجيح بين الظواهر المتعارضة انما يصح على قول من قال ان‬
‫المصيب في الفروع واحد واما القائلون بان كل مجتهد مصيب فل معنى‬
‫لترزجيح ظاهر على ظاهر لن الكل وصواب عنده واختار الفخر الرازي واتباعه‬
‫ان تعادل المارتين على حكم في فعلين متباينين زجائز وواقع واما تعارضهما‬
‫متباينين في فعل واحد كالباحة والتحريم فانه زجائز عقل ممتنع شرعا‬
‫واختلفوا على فرض وقوع التعادل في نفس المر مع عجز المجتهد عن‬
‫الترزجيح بينهما وعدم وزجود دليل اخر فقيل انه مخير وبه قال ابو علي وابو‬
‫هاشم ونقله الرازي والبيضاوي عن القاضي ابي بكر الباقلني وقيل انهما‬
‫يتساقطان ويطلب الحكم من موضع اخر او يرزجع المجتهد إلى عموم او الى‬
‫البراءة الوصلية ونقله الكيا عن القاضي ونقله الستاذ ابو منصور عن اهل‬
‫الظاهر وبه قطع ابن كج وانكر ابن حزم نسبته الى الظاهرية وقال انما هو قول‬
‫بعض شيوخنا وهو خطأ بل الوازجب الخذ بالزائد اذا لم يقدر على استعمالهما‬
‫زجمعيا وقيل ان كان التعارض بين حديثين تساقطا ول يعمل بواحد منهما وان‬
‫____________________‬

‫) ‪(1/459‬‬ ‫كان بين قياسين فيخير حكاه ابن برهان في الوزجيز عن القاضي ونصره وقيل‬ ‫بالوقف حكاه الغزالي وزجزم به سليم الرازي في التقريب واستبعده الهندي اذ‬ ‫الوقف فيه ل الى غاية وامد اذ ل يرزجى فيه ظهور الرزجحان وال لم يكن من‬ ‫مسألتنا بخل ف التعادل الذهني فانه يتوقف الى ان يظهر المرزجح وقيل يأخذه‬ ‫بالغلظ حكاه الماوردي والروياني وقيل يصير إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل‬ ‫أمارة على أمر حكاه الزركشي في البحر وقيل إن كان بالنسبة الى الوازجبات‬ ‫فالتخيير وان كان في الباحة كالتحريم فالتساقط والرزجوع الى البراءة الوصلية‬ ‫ذكره في المستصفى وقيل يقلد عالما اكبر منه ويصير كالعامي لعجزه عن‬ ‫الزجتهاد وحكاه امام الحرمين وقيل انه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيء فيه‬ ‫القوال المشهورة حكاه الكيا الطبري فهذه تسعة مذاهب فيما كان متعارضا‬ ‫في نفس المر مع عدم امكان الترزجيح‬ ‫المبحث الثالث في وزجوه الترزجيح بين المتعارضين ل في نفس المر بل في‬ ‫الظاهر وقد قدمنا في المبحث الول انه متفق عليه ولم يخالف في ذلك ال من‬ ‫ل يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وزجدهم‬ ‫متفقين على العمل بالرازجح وترك المرزجوح وقد سمى بعضهم هذا المخالف‬ ‫في العمل بالترزجيح فقال هو البصري الملقب كما حكاه القاضي واستبعد‬ ‫النباري وقوع ذلك من مثله وعلى كل حال فهو مسبوق بالزجماع على‬ ‫استعمال الترزجيح في كل طبقة من طبقات السلم وشرط القاضي في‬ ‫الترزجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث الول فقال ل يجوز العمل‬ ‫بالترزجيح المظنون لن الوصل امتناع العمل بشيء من الظنون وخرج من ذلك‬ ‫الظنون المستقلة بأنفسها لنعقاد ازجماع الصحابة عليها وما وراء ذلك يبقى‬ ‫على الوصل والترزجيح عمل يظن ل يستقل بنفسه وازجيب عنه بأن الزجماع‬ ‫انعقد على وزجوب العمل بالظن الذي ل يستقل كما انعقد على المستقل ومن‬ ‫شروط الترزجيح التي ل بد من اعتبارها ان ل يمكن الجمع بين المتعارضين بوزجه‬ ‫مقبول فان امكن ذلك تعين المصير اليه ولم يجز المصير الى الترازجيح قال في‬ ‫المحصول العمل بكل منهما من وزجه اولى من العمل بالرازجح من كل وزجه‬ ‫وترك الخر انتهى وبه قال الفقهاء زجميعا واعلم أن الترزجيح قد يكون باعتبار‬ ‫السناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول وقد يكون باعتبار‬ ‫امر خارج فهذه اربعة انواع والنوع الخامس الترزجيح بين القيسة والنوع‬ ‫السادس الترزجيح بين الحدود السمعية‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/460‬‬ ‫النوع الول الترزجيح باعتبار السناد وله وصور الصورة الولى الترزجيح بكثرة‬ ‫الرواة فيرزجح ما رواته اكثر على ما رواته اقل لقوة الظن به واليه ذهب‬ ‫الجمهور وذهب الشافعي في القديم الى انهما سواء وشبهه بالشهادات وبه‬ ‫قال الكرخي قال امام الحرمين ان لم يمكن الرزجوع الى دليل اخر قطع باتباع‬ .

‫الكثر فانه اولى من اللغاء لنا نعلم ان الصحابة لو تعارض لهم خبران هذه‬ ‫وصفتهما لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذا قال واما اذا كان في المسألة‬ ‫قياس وخبران متعارضان كثرت رواة احدهما فالمسألة ظنية والعتماد على ما‬ ‫يؤدي اليه ازجتهاد الناظر وفي المسألة قول رابع وصار فيه القاضي والغزالي‬ ‫وهو ان العتماد على ما غلب على ظن المجتهد فرب عدل اقوى في النفس‬ ‫من عدلين لشدة يقظته وضبطه انتهى وهذا وصحيح لكن المفروض في الترزجيح‬ ‫بالكثرة هو كون الكثر من الرواة مثل القل في ووصف العدالة ونحوها قال ابن‬ ‫دقيق العيد هو المرزجح من اقوى المرزجحات فإن الظن يتأكد عند تراد ف‬ ‫الروايات ولهذا يقوى الظن الى ان يصير العلم به متواتر انتهى ما لو تعارضت‬ ‫الكثرة من زجانب والعدالة من الجانب الخر ففيه قولن احدهما ترزجيح الكثرة‬ ‫ويثانيهما ترزجيح العدالة فإنه رب عدل يعدل الف رزجل في الثقة كما قيل ان‬ ‫شعبة بن الحجاج كان يعدل مائة وقد كان الصحابة يقدمون رواية الصديق على‬ ‫رواية غيره النوع الثاني انه يرزجح ما كانت الوسائط فيه قليلة وذلك بأن يكون‬ ‫اسناده عاليا لن الخطأ والغلط فيما كانت وسائطه اقل دون ما كانت وسائطه‬ ‫اكثر النوع الثالث انها ترزجح رواية الكبير على رواية الصغير لنه اقرب الى‬ ‫الضبط ال ان يعلم ان الصغير مثله في الضبط او اكثر ضبطا منه النوع الرابع‬ ‫ترزجح رواية من كان فقيها على من لم يكن كذلك لنه اعر ف بمدلولت اللفاظ‬ ‫النوع الخامس انه ترزجح رواية من كان عالما باللغة العربية لنه اعر ف بالمعنى‬ ‫ممن لم يكن كذلك النوع السادس ان يكون احدهما اويثق من الخر النوع‬ ‫السابع ان يكون احدهما احفظ من الخر النوع الثامن ان يكون احدهما من‬ ‫الخلفاء الربعة دون الخر النوع التاسع ان يكون احدهما متبعا والخر مبتدعا‬ ‫النوع العاشر ان يكون احدهما وصاحب الواقعة لنه اعر ف بالقصة النوع الحادي‬ ‫عشر ان يكون احدهما مباشرا لما رواه دون الخر النوع الثاني عشر ان يكون‬ ‫احدهما كثير المخالطة للنبي وصلى الله عليه وسلم دون الخر لن كثرة‬ ‫المخالطة تقتضي زيادة في الطلع النوع الثالث عشر ان يكون احدهما اكثر‬ ‫ملزمة للمحديثين من الخر النوع الرابع عشر ان يكون احدهما قد طالت‬ ‫وصحبته للنبي وصلى الله عليه وسلم دون الخر النوع الخامس عشر ان يكون‬ ‫احدهما قد يثبتت عدالته بالتزكية والخر بمجرد الظاهر النوع السادس عشر ان‬ ‫يكون احدهما قد يثبتت عدالته بالممارسة والختبار والخر بمجرد التزكية فإنه‬ ‫ليس الخبر كالمعاينة النوع السابع عشر ان يكون احدهما قد‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/461‬‬ ‫وقع الحكم بعدالته دون الخر النوع الثامن عشر ان يكون احدهما قد عدل مع‬ ‫ذكر اسباب التعديل والخر عدل بدونها النوع التاسع عشر ان يكون المزكون‬ ‫لحدهما اكثر من المزكين للخر النوع العشرن ان يكون المزكون لحدهما اكثر‬ ‫بحثا عن احوال الناس من المزكين للخر النوع الحادي والعشرون ان يكون‬ ‫المزكون لحدهما اعلم من المزكين للخر لن مزيد العلم له مدخل في الوصابة‬ ‫النوع الثاني والعشرون ان يكون أحدهما قد حفظ اللفظ فهو أرزجح ممن روى‬ ‫بالمعنى أو اعتمد على الكتابة وقيل ان رواية من اعتمد على الكتابة ارزجح من‬ ‫رواية من اعتمد على الحفظ النوع الثالث والعشرون ان يكون احدهما اسرع‬ .

‫حفظا من الخر وأبطأ نسيانا منه فإنه أرزجح أما لو كان أحدهما أسرع حفظا‬ ‫واسرع نسيانا والخر ابطأ حفظا وأبطأ نسيانا فالظاهر ان الخر ارزجح من‬ ‫الول لنه يويثق بما حفظه ورواه ويثوقا زائدا على ما رواه الول النوع الرابع‬ ‫والعشرون أنها ترزجح رواية من يوافق الحفاظ على رواية من يتفرد عنهم في‬ ‫كثير من رواياته النوع الخامس والعشرون انها ترزجح رواية من دام حفظه‬ ‫وعقله ولم يختلط على من اختلط في اخر عمره ولم يعر ف هل روى الخبر‬ ‫حال سلمته او حال اختلطه النوع السادس والعشرون انها تقدم رواية من‬ ‫كان اشهر بالعدالة والثقة من الخر لن ذلك يمنع من الكذب النوع السابع‬ ‫والعشرون انها ترزجح رواية من كان مشهور النسب على من لم يكن مشهورا‬ ‫لن احتراز المشهور عن الكذب اكثر النوع الثامن والعشرون ان يكون أحدهما‬ ‫معرو ف السم ولم يلتبس إسمه باسم أحد من الضعفاء على من يلتبس اسمه‬ ‫باسم ضعيف النوع التاسع والعشرون انها تقدم رواية من تأخر اسلمه على من‬ ‫تقدم اسلمه لحتمال ان يكون ما رواه من تقدم اسلمه منسوخا هكذا قال‬ ‫الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن برهان والبيضاوي وقال المدي عكس ذلك‬ ‫النوع الثليثون انها تقدم رواية من تحمل بعد البلوغ على من تحمل قبل البلوغ‬ ‫النوع الحادي والثليثون انها تقدم رواية الذكر على النثى لن الذكور اقوى فهما‬ ‫وايثبت حفظا وقيل ل تقدم النوع الثاني والثليثون انها تقدم رواية الحر على‬ ‫العبد لن تحرزه عن الكذب اكثر وقيل ل تقدم النوع الثالث والثليثون انها تقدم‬ ‫رواية من ذكر سبب الحديث على من لم يذكر سببه النوع الرابع والثليثون انها‬ ‫تقدم رواية من لم يختلف الرواة عليه على من اختلفوا عليه النوع الخامس‬ ‫والثليثون ان يكون احدهما احسن استيفاء للحديث من الخر فانها ترزجح روايته‬ ‫النوع السادس والثليثون انها تقدم رواية من سمع شفاها على من سمع من‬ ‫وراء حجاب النوع السابع والثليثون ان يكون احد الخبرين بلفظ حديثنا او اخبرنا‬ ‫فانه ارزجح‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/462‬‬ ‫من لفظ انبأنا ونحوه قيل ويرزجح لفظ حديثنا على لفظ اخبرنا النوع الثامن‬ ‫والثليثون انها تقدم رواية من سمع من لفظ الشيخ على رواية من سمع‬ ‫بالقراءة عليه النوع التاسع والثليثون انها تقدم رواية من روى بالسماع على‬ ‫رواية من روى بالزجازة النوع الربعون انها تقدم رواية من روى المسند على‬ ‫رواية من روى المرسل النوع الحادي والربعون انها تقدم الحاديث التي في‬ ‫الصحيحين على الحاديث الخارزجة عنهما النوع الثاني والربعون انها تقدم رواية‬ ‫من لم ينكر عليه على رواية من انكر عليه واعلم ان وزجوه الترزجيح كثيرة‬ ‫وحاوصلها ان ما كان اكثر افادة للظن فهو رازجح فإن وقع التعارض في بعض‬ ‫هذه المرزجحات فعلى المجتهد ان يرزجح بين ما تعارض منها‬ ‫واما المرزجحات باعتبار المتن فهي انواع النوع الول ان يقدم الخاص على‬ ‫العام كذا قيل ول يخفاك ان تقديم الخاص على العام بمعنى العمل به فيما‬ ‫تناوله والعمل بالعام فيما بقي ليس من باب الترزجيح بل من باب الجمع وهو‬ ‫مقدم على الترزجيح النوع الثاني انه يقدم الفصح على الفصيح لن الظن بأنه‬ ‫لفظ النبي وصلى الله عليه وسلم اقوى وقيل ل يرزجح بهذا لن البليغ يتكلم‬ .

‫بالفصح والفصيح النوع الثالث انه يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي‬ ‫قد خصص كذا نقله امام الحرمين عن المحققين وزجزم به سليم الرازي وعللوا‬ ‫ذلك بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ويصير به مجازا قال الفخر الرازي لن‬ ‫الذي قد خصص قد ازيل عن تمام مسماه واعترض على ذلك الصفي الهندي‬ ‫بأن المخصص رازجح من حيث كونه خاوصا بالنسبة الى العام الذي لم يخصص‬ ‫لن المخصوص قد قلت افراده حتى قارب النص اذ كل عام ل بد ان يكون نصا‬ ‫في أقل متناولته النوع الرابع انه يقدم العام الذي لم يرد على سبب على العام‬ ‫الوارد على سبب كذا قال امام الحرمين في البرهان والكيا الشيخ ابو اسحاق‬ ‫الشيرازي في اللمع وسليم الرازي في التقريب والرازي في المحصول قالوا‬ ‫لن الوارد على غير سبب متفق على عمومه والوارد على سبب مختلف في‬ ‫عمومه قال الصفي الهندي ومن المعلوم أن هذا الترزجيح إنما يتأتى بالنسبة الى‬ ‫ذلك السبب واما بالنسبة الى سائر الفراد المندرزجة تحت العامين فل انتهى‬ ‫وفيه نظر لن الخل ف في عموم الوارد على سبب هو كائن في سائر الفراد‬ ‫النوع الخامس انها تقدم الحقيقة على المجاز لتبادرها الى الذهن هذا اذا لم‬ ‫يغلب المجاز النوع السادس انه يقدم المجاز الذي هو اشبه بالحقيقة على‬ ‫المجاز الذي لم يكن كذلك النوع السابع انه يقدم ما كان حقيقة شرعية او‬ ‫عرفية على ما كان حقيقة لغوية قال في المحصول وهذا ظهر في اللفظ الذي‬ ‫قد وصار شرعيا ل فيما لم يكن كذلك كذا قال ول يخفى ان الكلم فيما وصار‬ ‫شرعيا ل فيما ل يثبت كونه شرعيا فانه خارج عن هذا النوع الثامن انه يقدم ما‬ ‫كان مستغنيا عن الضمار في دللته على ما هو مفتقر اليه النوع‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/463‬‬ ‫التاسع انه يقدم الدال على المراد من وزجهين على ما كان دال على المراد من‬ ‫وزجه واحد النوع العاشر انه يقدم ما دل على المراد بغير واسطة على ما دل‬ ‫عليه بواسطة النوع الحادي عشر انه يقدم ما كان فيه اليماء الى علة الحكم‬ ‫على ما لم يكن كذلك لن دللة المعلل اوضح من دللة ما لم يكن معلل النوع‬ ‫الثاني عشر انه يقدم ما ذكرت فيه العلة متقدمة على ما ذكر فيه العلة متأخرة‬ ‫وقيل بالعكس النوع الثالث عشر انه يقدم ما ذكره فيه معارضة على ما لم‬ ‫يذكر كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على الدال على تحريم‬ ‫الزيارة مطلقا النوع الرابع عشر انه يقدم المقرون بالتهديد على ما لم يقرن به‬ ‫النوع الخامس عشر ان يقدم المقرون بالتأكيد على ما لم يقرن به النوع‬ ‫السادس عشر انه يقدم ما كان مقصودا به البيان على ما لم يقصد به النوع‬ ‫السابع عشر انه يقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة وقيل بالعكس ول‬ ‫يرزجح احدهما على الخر والول اولى النوع الثامن عشر انه يقدم النهي على‬ ‫المر النوع التاسع عشر انه يقدم النهي على الباحة النوع العشرون انه يقدم‬ ‫المر على الباحة النوع الحادي والعشرون انه يقدم القل احتمال على الكثر‬ ‫احتمال النوع الثاني والعشرون انه يقدم المجاز على المشترك النوع الثالث‬ ‫والعشرون انه يقدم الشهر في الشرع او اللغة او العر ف على غير الشهر فيها‬ ‫النوع الرابع والعشرون انه يقدم ما يدل بالقتضاء على ما يدل بالشارة وعلى‬ ‫ما يدل باليماء وعلى ما يدل بالمفهوم موافقة ومخالفة النوع الخامس‬ .

‫والعشرون انه يقدم ما يتمضمن تخصيص العام على ما يتضمن تأويل الخاص‬ ‫لنه اكثر النوع السادس والعشرون انه يقدم المقيد على المطلق النوع السابع‬ ‫والعشرون انه يقدم ما كان وصيغة عمومه بالشرط الصريح على ما كان وصيغة‬ ‫عمومه بكونه نكرة في سياق النفي او زجمعا معرفا او مضافا ونحوهما النوع‬ ‫الثامن والعشرون انه يقدم الجمع المحلى والسم المووصول على اسم الجنس‬ ‫المعر ف باللم لكثرة استعماله في المعهود فتصير دللته اضعف على خل ف‬ ‫معرو ف في هذا وفي الذي قبله‬ ‫واما المرزجحات باعتبار المدلول فهي انواع النوع الول انه يقدم ما كان مقررا‬ ‫لحكم الوصل والبراءة على ما كان ناقل وقيل بالعكس واليه ذهب الجمهور‬ ‫واختار الول الفخر الرازي والبيضاوي والحق ما ذهب اليه الجمهور النوع الثاني‬ ‫ان يكون احدهما‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/464‬‬ ‫اقرب الى الحتياط فانه ارزجح النوع الثالث انه يقدم المثبت على المنفي نقله‬ ‫امام الحرمين عن زجمهور الفقهاء لن مع المثبت زيادة علم وقيل يقدم النافي‬ ‫وقيل هما سواء واختاره مني المستصفى النوع الرابع انه يقدم ما يفيد سقوط‬ ‫الحد على ما يفيد لزومه النوع الخامس انه يقدم ما كان حكمه اخف على ما‬ ‫كان حكمه اغلظ وقيل بالعكس النوع السادس انه يقدم ما ل تعم به البلوى‬ ‫على ما تعم به النوع السابع ان يكون احدهما موزجبا لحكمين والخر موزجبا‬ ‫لحكم واحد فانه يقدم الموزجب لحكمين لشتماله على زيادة لم ينقلها الخر‬ ‫النوع الثامن انه يقدم الحكم الوضعي على الحكم التكليفي لن الوضعي ل‬ ‫يتوقف على ما يتوقف عليه التكليفي من اهلية المكلف وقيل بالعكس لن‬ ‫التكليفي أكثر مثوبة وهي مقصودة للشارع النوع التاسع أنه يقدم ما فيه‬ ‫تأسيس على ما فيه تأكيد واعلم ان المرزجع في مثل هذه الترزجيحات هو نظر‬ ‫المجتهد المطلق فيقدم ما كان عنده ارزجح على غيره اذا تعارضت‬ ‫واما المرزجحات بحسب المور الخارزجة فهي انواع النوع الول انه يقدم ما‬ ‫عضده دليل اخر على ما لم يعضده دليل اخر النوع الثاني ان يكون احدهما قول‬ ‫والخر فعل فيقدم القول لن له وصيغة والفعل ل وصيغة له النوع الثالث انه يقدم‬ ‫ما كان فيه التصريح بالحكم على ما لم يكن كذلك كضرب المثال ونحوها فانها‬ ‫ترزجح العبارة على الشارة النوع الرابع انه يقدم ما عمل عليه اكثر السلف‬ ‫على ما ليس كذلك لن الكثر اولى باوصابة الحق وفيه نظر لنه ل حجة في قول‬ ‫الكثر ول في عملهم فقد يكون الحق في كثير من المسائل مع القل ولهذا‬ ‫مدح الله القلة في غير موضع من كتابه النوع الخامس ان يكون احدهما موافقا‬ ‫لعمل الخلفاء الربعة دون الخر فانه يقدم الموافق وفيه نظر النوع السادس‬ ‫ان يكون احدهما تواريثه اهل الحرمين دون الخر وفيه نظر النوع السابع ان‬ ‫يكون احدهما موافقا لعمل اهل المدينة وفيه نظر ايضا النوع الثامن ان يكون‬ ‫احدهما موافقا للقياس دون الخر فانه يقدم الموافق النوع التاسع ان يكون‬ ‫احدهما اشبه بظاهر القرآن دون الخر فانه يقدم النوع العاشر انه يقدم ما‬ ‫فسره الراوي له بقوله او فعله على ما لم يكن كذلك وقد ذكر بعض اهل‬ ‫الوصول مرزجحات في هذا القسم زائدة على ما ذكرناه ههنا وقد ذكرناها في‬ .

‫النواع المتقدمة لنها بها الصق‬ ‫ومن اعظم ما يحتاج الى المرزجحات الخارزجة اذا تعارض عمومان بينهما عموم‬ ‫وخصوص من وزجه وذلك كقوله تعالى } وأن تجمعوا بين الختين { مع قوله‬ ‫} أو ما ملكت أيمانكم {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/465‬‬ ‫فان الولى خاوصة في الختين عامة في الجمع بين الختين في الملك او بعقد‬ ‫النكاح والثانية عامة في الختين وغيرهما خاوصة في ملك اليمين وكقوله وصلى‬ ‫الله عليه وسلم من نام عن وصلة او نسيها فليصلها اذا ذكرها مع نهيه عن‬ ‫الصلة في الوقات المكروهة فان الول عام في الوقات خاص في الصلة‬ ‫المقضية والثاني عام في الصلة خاص في الوقات فانعلم المتقدم من‬ ‫العمومين والمتأخر منهما كان المتأخر ناسخا عند من يقول ان العام المتأخر‬ ‫ينسخ الخاص المتقدم وأما من ل يقول ذلك فإنه يعمل بالترزجيح بينهما وان لم‬ ‫يعلم المتقدم منهما من المتأخر وزجب الرزجوع إلى الترزجيح على القولين زجميعا‬ ‫بالمرزجحات المتقدمة واذا استويا اسنادا ومتنا ودللة رزجع الى المرزجحات‬ ‫الخارزجية وان لم يوزجد مرزجح خارزجي وتعارضا من كل وزجه فعلى الخل ف‬ ‫المتقدم هل يخير المجتهد في العمل بأحدهما او يطرحهما ويرزجع الى دليل اخر‬ ‫ان وزجد او الى البراءة الوصلية ونقل سليم الرازي عن ابي حنيفة انه يقدم‬ ‫الخبر الذي فيه ذكر الوقت ول وزجه لذلك قال ابن دقيق العيد هذه المسألة من‬ ‫مشكلت الوصول والمختار عند المتأخرين الوقف ال بترزجيح يقوم على احد‬ ‫اللفظين بالنسبة الى الخر وكأن مرادهم الترزجيح العام الذي ل يخص مدلول‬ ‫العموم كالترزجيح بكثرة الرواة وسائر المور الخارزجة عن مدلول العموم يثم‬ ‫حكي عن الفاضل ابي سعيد محمد بن يحيى انه ينظر فيهما فان دخل احدهما‬ ‫تخصيص مجمع عليه فهو اولى بالتخصيص وكذلك اذا كان احدهما مقصودا‬ ‫بالعموم رزجح على ما كان عمومه اتفاقيا قال الزركشي في البحر وهذا هو‬ ‫اللئق بتصر ف الشافعي في احاديث النهي عن الصلة في الوقات المكروهة‬ ‫فإنه قال لما دخلها التخصيص بالزجماع في وصلة الجنازة ضعفت دللتها فتقدم‬ ‫عليها احاديث المقضية وتحية المسجد وغيرهما وكذلك نقول دللة وأن تجمعوا‬ ‫بين الختين على تحريم الجمع مطلقا في النكاح والملك اولى من دللة الية‬ ‫الثانية على زجواز الجمع في ملك اليمين لن هذه الية ما سيقت لبيان حكم‬ ‫الجمع‬ ‫واما الترزجيح بين القيسة فل خل ف انه ل يكون بين ما هو معلوم منها واما ما‬ ‫كان‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/466‬‬ .

‫مظنونا فذهب الجمهور إلى أنه يثبت الترزجيح بينها وحكى إمام الحرمين عن‬ ‫القاضي أنه ليس في القيسة المظنونة ترزجيح وإنما المظنون على حسب‬ ‫التفاق قال إمام الحرمين وبناه على أوصله أنه ليس في محال المظنون‬ ‫مطلوب وإذا لم يكن فيها مطلوب فل طريق على التعيين وإنما المظنون على‬ ‫حسب الوفاق قال إمام الحرمين وهذه هفوة عظيمة يثم ألزمه القول بأنه ل‬ ‫أوصل للزجتهاد قال الزركشي والحق أن القاضي لم يرد ما حكاه عنه وقد عقد‬ ‫فصول في التقريب في تقديم بعض العلل على بعض فعلم أنه ليس يعني إنكار‬ ‫الترزجيح فيها وإنما مراده أنه ل يقدم نوع على نوع على الطلق بل ينبغي أن‬ ‫يرد المر في ذلك إلى ما يظن المجتهد رازجحا والظنون تختلف فإنه قد يتفق‬ ‫في آحاد النوع القوي شيء يتأخر عن النوع الضعيف ) انتهى ( والترزجيح بين‬ ‫القيسة يكون على أنواع النوع الول بحسب العلة النوع الثاني بحسب الدليل‬ ‫الدال على وزجود العلة النوع الثالث بحسب الدليل الدال على علية الووصف‬ ‫للحكم النوع الرابع بحسب دليل الحكم النوع الخامس بحسب كيفية الحكم‬ ‫النوع السادس بحسب المور الخارزجة النوع السابع بحسب الفرع‬ ‫أما الترزجيح بينها بحسب العلة فهو أقسام الول أنه يرزجح القياس المعلل‬ ‫بالووصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على القياس المعلل بنفس العلة‬ ‫للزجماع بين أهل القياس على وصحة التعليل بالمظنة فيرزجح التعليل بالسفر‬ ‫الذي هو مظنة المشقة على التعليل بنفس المشقة القسم الثاني أنه يرزجح‬ ‫التعليل بالحكمة على التعليل بالووصف العدمي لن العدم ل يكون علة إل إذا‬ ‫علم اشتماله على الحكمة القسم الثالث أنه يرزجح المعلل حكمة بالووصف‬ ‫العدمي على المعلل حكمة بالحكم الشرعي لن التعليل بالعدمي يستدعي‬ ‫كونه مناسبا للحكم والحكم الشرعي ل يكون علة إل بمعنى المارة والتعليل‬ ‫بالمناسب أولى من التعليل بالمارة هكذا قال وصاحب المنهاج واختاره وذكر‬ ‫إمام الحرمين الجويني في هذا احتمالين القسم الرابع أنه يرزجح المعلل بالحكم‬ ‫الشرعي على غيره القسم الخامس أنه يرزجح المعلل بالتعدية على المعلل‬ ‫بالقاوصرة قاله القاضي والستاذ أبو منصور وابن برهان قال إمام الحرمين وهو‬ ‫المشهور فإنه أكثر فائدة وقال الستاذ أبو إسحاق إنها ترزجح القاوصرة لنها‬ ‫معتضدة بالنص ورزجحه في المستصفى القسم السادس أنها ترزجح العلة‬ ‫المتعدية التي فروعها أكثر على العلة المتعدية التي فروعها أقل لكثرة الفائدة‬ ‫قاله الستاذ أبو منصور ورفعه وصاحب المنخول وكلم إمام الحرمين يقتضي أنه‬ ‫ل ترزجيح‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/467‬‬ ‫بذلك القسم السابع أنها ترزجح العلل البسيطة على العلل المركبة كذا قال‬ ‫الجدليون وأكثر الوصوليين إذ يحتمل في العلل المركبة أن تكون العلة فيها هي‬ ‫بعض الزجزاء ل كلها وايضا البسيطة يكثر فروعها وفوائدها ويقل فيها الزجتهاد‬ ‫فيقل الغلط على ما في المركبة من الخل ف في زجواز التعليل بها كما تقدم‬ ‫وقال زجماعة المركبة أرزجح قال القاضي في مختصر التقريب ولعله الصحيح‬ ‫وقال إمام الحرمين أن هذا المسلك باطل عند المحققين القسم الثامن أنها‬ ‫ترزجح العلة القليلة الووصا ف على العلة الكثيرة الووصا ف لن الووصف الزائد ل‬ .

‫أيثر له في الحكم ولن كثرة الووصا ف يقل فيها التفريع قيل وهو مجمع على هذا‬ ‫المرزجح بين المحققين من الوصوليين إذا كانت القليلة الووصا ف داخلة تحت‬ ‫الكثيرة الووصا ف فإن كانت غير داخلة مثل أن يكون أووصا ف إحداهما غير‬ ‫أووصا ف الخرى فاختلفوا في ذلك فقيل ترزجح القليلة الووصا ف وقيل الكثيرة‬ ‫الووصا ف القسم التاسع أنه يرزجح الووصف الوزجودي على العدمي وكذا الووصف‬ ‫المشتمل على وزجوديين على الووصف المشتمل على وزجودي وعدمي كذا في‬ ‫المحصول القسم العاشر أنها ترزجح العلة المحبوسة على الحكمية وقيل‬ ‫بالعكس القسم الحادي عشر أنها ترزجح العلة التي مقدماتها قليلة على العلة‬ ‫التي مقدماتها كثيرة لن وصدق الولى وغلبة الظن بها اكثر من الخرى وقيل‬ ‫بالعكس وقيل هما سواء القسم الثاني عشر أنها ترزجح العلة المشتملة على‬ ‫وصفة ذاتية على العلة المشتملة على وصفة حكمية وقيل بالعكس ورزجحه ابن‬ ‫السمعاني القسم الرابع عشر أنها ترزجح العلة الموزجبة للحكم على العلة‬ ‫المقتضية للتسوية بين حكم وحكم الزجماع على زجواز التعليل بالولى بخل ف‬ ‫الثانية ففيها خل ف وقال أبو سهل الصعلوكي إن علة التسوية أولى لكثرة‬ ‫الشبه فيها‬ ‫وأما الترزجيح بحسب الدليل الدال على وزجود العلة فهو على أقسام القسم‬ ‫الول أنها تقدم العلة المعلومة سواء كان العلم بوزجودها بديهيا أو ضروريا على‬ ‫العلة التي يثبت وزجودها بالنظر والستدلل كذا قال زجماعة وذهب الكثرون إلى‬ ‫أنه ل يجري الترزجيح بين العلتين المعلومتين إذا كانت إحداهما معلومة بالبداهة‬ ‫والخرى بالنظر والستدلل القسم الثاني أنها ترزجح العلة التي وزجودها بديهي‬ ‫على العلة التي وزجودها أزجلي وأظهر عند العقل فهو أرزجح مما لم يكن كذلك‬ ‫واما الترزجيح بحسب الدليل الدال على علية الووصف للحكم فهو على أقسام‬ ‫القسم الول أنها ترزجح العلة التي يثبت عليتها بالدليل القاطع على العلة التي‬ ‫لم يثبت عليتها بدليل‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/468‬‬ ‫قاطع وخالف في ذلك وصاحب المحصول ول وزجه لخلفه القسم الثاني أنها‬ ‫ترزجح العلة التي يثبت عليتها بدليل ظاهر على العلة التي يثبت عليتها بغيره من‬ ‫الدلة التي ليست بنص ول ظاهر القسم الثالث أنها ترزجح العلة التي يثبت عليتها‬ ‫بالمناسبة على العلة التي يثبت عليتها بالشبه والدوران لقوة المناسبة‬ ‫واستقللها بإيثبات العلية وقيل بالعكس ول وزجه له القسم الرابع أنها ترزجح العلة‬ ‫الثابتة عليتها بالمناسبة على العلة الثابتة عليتها بالسبر وقيل بالعكس قيل‬ ‫وليس هذا الخل ف في السبر المقطوع فإن العمل به متعين لوزجوب تقديم‬ ‫المقطوع على المظنون بل الخل ف في السبر المظنون القسم الخامس أنه‬ ‫ترزجح ما كان من المناسبة يثابتا بالضرورة الدينية على الضرورة الدنيوية القسم‬ ‫السابع أنه يقدم ما كان من المناسبة معتبرا نوعه في نوع الحكم على ما كان‬ ‫منها معتبرا نوعه في زجنس الحكم وعلى ما كان منها معتبرا زجنسه في نوع‬ ‫الحكم وعلى ما كان منها معتبرا زجنسه في زجنس الحكم يثم يقدم المعتبر نوعه‬ ‫في زجنس الحكم والمعتبر زجنسه في نوع الحكم على المعتبر زجنسه في زجنس‬ ‫الحكم قال الهندي الظهر تقديم المعتبر نوعه في زجنس الحكم على علته‬ .

‫القسم الثامن أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالدوران على الثابتة عليتها بالسبر‬ ‫وما بعده وقيل بالعكس القسم التاسع أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالشبه على‬ ‫العلة الثابتة عليتها بالضرورة قال البيضاوي وكذا ترزجح على العلة الثابتة عليتها‬ ‫باليماء وادعى في المحصول اتفاق الجمهور على أن ما يثبت عليته باليماء‬ ‫رازجح على ما يثبت عليته بالوزجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر وهو‬ ‫ظاهر كلم إمام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي هذا ظاهر إن قلنا ل‬ ‫تشترط المناسبة في الووصف المومأ إليه وإن قلنا تشترط فالظاهر ترزجيح‬ ‫بعض الطرق العقلية عليها كالمناسبة لنها تستقل بإيثبات العلية بخل ف اليماء‬ ‫فإنه ل يستقل بذلك بدونها القسم الحادي عشر أنها تقدم العلة الثابتة بنفي‬ ‫الفارق على غيرها وأما الترزجيح بحسب دليل الحكم فهو على أقسام الول أنه‬ ‫يقدم ما دليل أوصله قطعي على ما دليل أوصله ظني القسم الثاني أنه يقدم ما‬ ‫كان دليل اوصله الزجماع على ما كان دليل أوصله النص لن النص يقبل‬ ‫التخصيص والتأويل والنسخ والحماع ل يقبلها قال إمام الحرمين ويحتمل تقدم‬ ‫الثابت بالنص على الزجماع لن الزجماع فرع النص لكونه المثبت له والفرع ل‬ ‫يكون اقوى من الوصل وبهذا زجزم وصاحب المنهاج القسم الثالث أنه يقدم‬ ‫القياس الذي هو مخرج من أوصل منصوص عليه على ما كان مخرزجا من أوصل‬ ‫غير‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/469‬‬ ‫منصوص عليه قاله ابن برهان القسم الرابع أنه يقدم القياس الخاص بالمسالة‬ ‫على القياس العام الذي يشهد له القواعد قاله القاضي القسم الخامس أنه‬ ‫يقدم ما كان على سنن القياس على ما لم يكن كذلك القسم السادس انه‬ ‫يقدم ما دل دليل خاص على تعليله دون ما لم يكن كذلك القسم السابع أنه‬ ‫يقدم ما لم يدخله النسخ بالتفاق على ما وقع فيه الخل ف والحاوصل أنه يقدم ما‬ ‫كان دليل أوصله أقوى بوزجه من الوزجوه المعتبرة‬ ‫وأما المرزجحات بحسب كيفية الحكم فهي على أقسام الول أنه يقدم ما كانت‬ ‫علته ناقلة عن حكم العقل على ما كانت علته مقررة كما قاله الغزالي وابن‬ ‫السمعاني وغيرهما لن الناقلة أيثبتت حكما شرعيا والمقررة لم تثبت شيئا‬ ‫وقيل إن المقررة أولى لعتضادها بحكم العقل المستقل بالنفي لول هذه العلة‬ ‫الناقلة قال الستاذ أبو منصور ذهب أكثر اوصحابنا إلى ترزجيح الناقلة عن العادة‬ ‫وبه زجزم الكيا لن الناقلة مستفادة من الشرع والخرى ترزجع إلى عدم الدليل‬ ‫فل معارضة بينهما وقيل هما مستويان لن النسخ بالعلل ل يجوز القسم الثاني‬ ‫أنه يقدم ما كانت علته مثبتة على ما كانت علته نافية كذا قال الستاذ أبو‬ ‫إسحاق وغيره قال الغزالي قدم قوم المثبتة على النافية وهو غير وصحيح لن‬ ‫النفي الذي ل يثبت إل شرعا كاليثبات وإن كان نفيا أوصليا يرزجع إلى ما قدمناه‬ ‫في النافلة والمقررة وقال الستاذ أبو منصور الصحيح أن الترزجيح في العلة ل‬ ‫يقع بذلك لستواء المثبت والنافي في الفتقار إلى الدليل قال وإلى هذا القول‬ ‫ذهب اوصحاب الرأي القسم الثالث أنه يقدم ما يقتضي الحظر على ما يقتضي‬ ‫الباحة قال ابن السمعاني وهو الصحيح وقيل هما سواء القسم الرابع أن يكون‬ ‫أحدهما يقتضي حدا والخر يسقطه فالمسقط أقدم القسم الخامس أن يكون‬ .

‫أحدهما يقتضي العنف والخر يسقطه فالمقتضي للعنف أقدم وقيل هما سواء‬ ‫القسم السادس أن يكون أحدهما مبقيا للعموم لنه كالنص في وزجوب‬ ‫استغراق الجنس ومن حق العلة أن ل ترفع النص فإذا أخرزجت ما اشتمل عليه‬ ‫العام كانت مخالفة للوصول التي يجب سلمتها عنه كذا قال القاضي في‬ ‫التقريب وحكى الزركشي عن الجمهور أن المخصصة له أولى لنها زائدة وأما‬ ‫المرزجحات بحسب المور الخارزجة فهي على أقسام الول أنه يقدم القياس‬ ‫الموافق للوصول بان يكون علة أوصلة على وفق الوصول الممهدة في الشرع‬ ‫على ما كان موافقا لوصل واحد لن وزجود العلة في الوصول الكثيرة دليل على‬ ‫قوة اعتبارها في نظر الشرع هكذا قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن‬ ‫السمعاني وغيرهما وقيل هما سواء وزجزم بالول‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/470‬‬ ‫الستاذ أبو منصور ورفعه الغزالي القسم الثالث أنه يقدم ما كان حكم أوصله‬ ‫موافقا للوصول على ما ليس كذلك للتفاق على الول والختل ف في الثاني‬ ‫القسم الرابع أنه يرزجح ما كان مطردا في الفروع بحيث يلزم الحكم به في‬ ‫زجميع الصور على ما لم يكن كذلك القسم الخامس أنه يرزجح ما انضمت إلى‬ ‫علته علة أخرى على ما لم ينضم إليه علة أخرى لن ذلك النضمام يزيد قوة‬ ‫وقيل للترزجيح بذلك ووصححه أبو زيد من الحنفية القسم السادس أنه يقدم ما‬ ‫انضم إليه فتوى وصحابي على ما لم يكن كذلك وهو مبني على الخل ف المتقدم‬ ‫في حجية قول الصحابي وأما المرزجحات بحسب الفرع فهي على أقسام‬ ‫القسم الول أنه يقدم ما كان مشاركا في عين الحكم وعين العلة على‬ ‫المشارك في زجنس الحكم وعين العلة أو عين الحكم وزجنس العلة أو زجنس‬ ‫الحكم وزجنس العلة القسم الثاني أنه يقدم ما كان مشاركا في عين الحكم‬ ‫وزجنس العلة أو عين العلة وزجنس الحكم على المشارك في زجنس الحكم‬ ‫وزجنس العلة القسم الثالث أنه يقدم المشارك في عين العلة وزجنس الحكم‬ ‫على المشارك في عين الحكم وزجنس العلة لن العلة هي العمدة في التعدية‬ ‫القسم الرابع أنه يقدم ما كان مقطوعا بوزجود علته في الفرع على المظنون‬ ‫وزجودها فيه القسم الخامس أنه يقدم ما كان حكم الفرع يثابتا فيه زجملة ل‬ ‫تفصيل وقد دخل بعض هذه المرزجحات الترزجيح فيما تقدم لصلحيتها هنالك‬ ‫وههنا لذكر ذلك فيه وأما المرزجحات بين الحدود السمعية فهي على أقسام‬ ‫الول أنه يرزجح الحد المشتمل على اللفاظ الصريحة الدالة على المطلوب‬ ‫بالمطابقة أو التضمن على الحد المشتمل على اللفاظ المجازية أو المشتركة‬ ‫أو الغريبة أو المضطربة وعلى ما دل على المطلوب باللتزام لن الول قريب‬ ‫إلى الفهم بعيد عن الخلل والضطراب القسم الثاني أن يكون أحدهما أعر ف‬ ‫من الخر فإنه يقدم العر ف على الخفى لنه أدل على المطلوب من الخفى‬ ‫القسم الثالث أنه يقدم الحد المشتمل على الذاتيات على المشتمل على‬ ‫العرضيات لفادة الول تصور حقيقة المحدود دون الثاني القسم الرابع أنه‬ ‫يقدم ما كان مدلوله أعم من مدلول الخر لتكثير الفائدة وقيل بل يقدم الخص‬ ‫للتفاق على ما تناوله القسم الخامس أنه يقدم ما كان موافقا لنقل الشرع‬ ‫واللغة على ما لم يكن كذلك لكون الوصل عدم النقل القسم السادس أنه يقدم‬ .

‫ما كان أقرب إلى المعنى المنقول عنه شرعا أو لغة القسم السابع أنه يقدم ما‬ ‫كان طريق اكتسابه أرزجح من طريق اكتساب الخر لنه أغلب على الظن‬ ‫القسم الثامن أنه يقدم ما كان موافقا لعمل أهل مكة والمدينة يثم ما كان‬ ‫موافقا لحدهما القسم التاسع أنه يقدم ما كان موافقا لعمل الخلفاء الربعة‬ ‫القسم العاشر أنه‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/471‬‬ ‫يقدم ما كان موافقا للزجماع القسم الحادي عشر انه يقدم ما كان موافقا لعمل‬ ‫أهل العلم القسم الثاني عشر انه يقدم ما كان مقررا لحكم الحظر على ما‬ ‫كان مقررا لحكم الباحة القسم الثالث عشر أنه يقدم ما كان مقررا لحكم‬ ‫النفي على ما كان مقررا لحكم اليثبات القسم الرابع عشر أنه يرزجح ما كان‬ ‫مقررا لسقاط الحدود على ما كان موزجبا لها القسم الخامس عشر أنه يقدم‬ ‫ما كان مقررا ليجاب العتق على ما لم يكن كذلك وفي غالب هذه المرزجحات‬ ‫خل ف يستفاد من مباحثه المتقدمة في هذا الكتاب ويعر ف به ما هو الرازجح في‬ ‫زجميع ذلك وطرق الترزجيح كثيرة زجدا وقد قدمنا أن مدار الترزجيح على ما يزيد‬ ‫الناظر قوة في نظره على وزجه وصحيح مطابق للمسالك الشرعية فما كان‬ ‫محصل لذلك فهو مرزجح معتبر‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/472‬‬ ‫خاتمة لمقاوصد هذا الكتاب‬ ‫اعلم انا قد قدمنا في اول هذا الكتاب الخل ف في كون العقل حاكما او ل‬ ‫وذكرنا انه ل خل ف في ان بعض الشياء يدركها العقل ويحكم فيه كصفات‬ ‫الكمال والنقص وملءمة الغرض ومنافرته واحكام العقل باعتبار مدركاته‬ ‫تنقسم الى خمسة احكام كما انقسمت الحكام الشرعية الى خمسة اقسام‬ ‫الول الوزجوب كقضاء الدين والثاني التحريم كالظلم والثالث الندب كالحسان‬ ‫والرابع الكراهة كسوء الخلق والخامس الباحة كتصر ف المالك في ملكه‬ ‫وها هنا مسألتان‬ ‫المسالة الولى هل الوصل فيما وقع فيه الخل ف ولم يرد فيه دليل يخصه او‬ ‫يخص نوعه الباحة او المنع او الوقف فذهب زجماعة من الفقهاء وزجماعة من‬ ‫الشافعية ومحمد ابن عبدالله بن عبد الحكم ونسبه بعض المتأخرين الى‬ ‫الجمهور الى ان الوصل الباحة وذهب الجمهور الى انه ل يعلم حكم الشيء ال‬ ‫بدليل يخصه او يخص نوعه فإذا لم يوزجد دليل كذلك فالوصل المنع وذهب‬ ‫الشعري وابو بكر الصيرفي وبعض الشافعية الى الوقف بمعنى ل يدري هل هنا‬ ‫حكم ام ل ووصرح الرازي في المحصول ان الوصل في المنافع الذن وفي‬ ‫المضار المنع احتج الولون بقوله تعالى } قل من حرم زينة الله التي أخرج‬ ‫لعباده والطيبات من الرزق { فإنه انكر على من حرم ذلك فوزجب ان ل تثبت‬ .

‫حرمته واذا لم تثبت حرمته امتنع يثبوت الحرمة في فرد من افراده لن المطلق‬ ‫زجزء من المقيد فلو يثبتت الحرمة في فرد من افراده لثبتت الحرمة في زينة‬ ‫الله وفي الطيبات من الرزق واذا انتفت الحرمة بالكلية يثبتت الباحة واحتجوا‬ ‫ايضا بقوله تعالى } أحل لكم الطيبات { وليس المراد من الطيب‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/473‬‬ ‫الحلل وال لزم التكرار فوزجب تفسيره بما يستطاب طبعا وذلك يقتضي حل‬ ‫المنافع بأسرها واحتجوا ايضا بقوله تعالى } قل ل أزجد فيما أوحي إلي محرما‬ ‫على طاعم يطعمه إل أن يكون ميتة { الية فجعل الوصل الباحة والتحريم‬ ‫مستثنى وبقوله سبحانه } وسخر لكم ما في السماوات وما في الرض زجميعا‬ ‫منه { وبما يثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن ابي وقاص عن‬ ‫النبي وصلى الله عليه وسلم انه قال ان اعظم المسلمين في المسلمين زجرما‬ ‫من سأل عن شيء فحرم على السائل من ازجل مسألته وبما اخرزجه الترمذي‬ ‫وابن مازجه عن سلمان الفارسي قال سئل رسول الله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫عن السمن والخبز والفراء قال الحلل ما ازجله الله في كتابه والحرام ما حرمه‬ ‫الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه واحتجوا ايضا بأنه انتفاع بما ل‬ ‫ضرر فيه على المالك قطعا ول على المنتفع فوزجب ان ل يمتنع كالستضاءة‬ ‫بضوء السراج والستظلل بظل الجدار ول يرد على هذا الدليل ما قيل إنه‬ ‫يقتضي اباحة كل المحرمات لن فاعلها ينتفع بها ول ضرر فيها على المالك‬ ‫ويقتضي سقوط التكاليف بأسرها ووزجه عدم وروده انه قد وقع الحتراز عنه‬ ‫بقوله ول على المنتفع ول انتفاع بالمحرمات وبترك الوازجبات لضرره ضررا‬ ‫ظاهرا لن الله سبحانه قد بين حكمها وليس النزاع في ذلك انما النزاع فيما لم‬ ‫يبين حكمه ببيان يخصه او يخص نوعه واحتجوا ايضا بأنه سبحانه اما ان يكون‬ ‫خلقه لهذه العيان لحكمة او لغير حكمة والثاني باطل لقوله } وما خلقنا‬ ‫السماوات والرض وما بينهما لعبين {‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/474‬‬ ‫وقوله } أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا { والعبث ل يجوز على الحكمة فثبت انها‬ ‫مخلوقة لحكمة ول تخلو هذه الحكمة اما ان تكون لعود النفع اليه سبحانه او‬ ‫الينا والول باطل لستحالة النتفاع عليه عز وزجل فثبت انه انما خلقها لينتفع بها‬ ‫المحتازجون اليها واذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول اينما كان‬ ‫فان منع منه فانما هو يمنع منه لرزجوع ضرره الى المحتاج اليه وذلك بأن ينهى‬ ‫الله عنه فثبت ان الوصل في المنافع الباحة‬ ‫وقد احتج القائلون بان الوصل المنع بمثل قوله تعالى } وقد فصل لكم ما حرم‬ ‫عليكم { وهذا خارج عن محل النزاع فإن النزاع انما هو فيما لم ينص على‬ ‫حكمه او حكم نوعه واما ما قد فصله وبين حكمه فهو كما بينه بل خل ف‬ .

‫واحتجوا ايضا بقوله تعالى } ول تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل‬ ‫وهذا حرام { قالوا فأخبر الله سبحانه ان التحريم والتحليل ليس الينا وانما هو‬ ‫إليه فل نعلم الحلل والحرام إل بإذنه ويجاب عن هذا بأن القائلين بأوصالة‬ ‫الباحة لم يقولوا بذلك من زجهة أنفسهم بل قالوه بالدليل الذي استدلوا به من‬ ‫كتاب الله وسنة رسوله كما تقدم فل ترد هذه الية عليهم ول تعلق لها بمحل‬ ‫النزاع واستدل بعضهم بالحديث الصحيح الثابت في دواوين السلم عنه وصلى‬ ‫الله عليه وسلم قال الحلل بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات والمؤمنون‬ ‫وقافون عند الشبهات الحديث قال فأرشد وصلى الله عليه وسلم الى ترك ما‬ ‫بين الحلل والحرام ولم يجعل الوصل فيه احدهما ول يخفاك ان هذا الحديث ل‬ ‫يدل على مطلوبهم من ان الوصل المنع فإن استدل به القائلون بالوقف فيجاب‬ ‫عنه بأن الله سبحانه قد بين حكم ما سكت عنه بأنه حلل بما سبق من الدلة‬ ‫وليس المراد بقوله وبينهما امور مشتبهات ال ما لم يدل الدليل على انه حلل‬ ‫طلق او حرام واضح بل تنازعه امران احدهما يدل على الحاقه بالحلل والخر‬ ‫يدل على الحاقه بالحرام كما يقع ذلك عند تعارض الدلة اما ما سكت الله عنه‬ ‫فهو مما عفا عنه كما تقدم في حديث سلمان وقد اوضحنا الكلم على‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/475‬‬ ‫هذا الحديث في رسالة مستقلة فليرزجع اليها واستدلوا ايضا بالحديث الصحيح‬ ‫وهو قوله وصلى الله عليه وسلم ان دماءكم وامولكم عليكم حرام ويجاب عنه‬ ‫بأنه خارج عن محل النزاع لنه خاص بالموال التي قد وصارت مملوكة لمالكيها‬ ‫ول خل ف في تحريمها على ا لغير وانما النزاع في العيان التي خلقها الله‬ ‫لعباده ولم تصر في ملك احد منهم وذلك كالحيوانات التي لم ينص الله عز‬ ‫وزجل على تحريمها ل بدليل عام ول خاص وكالنباتات التي تنبتها الرض مما لم‬ ‫يدل دليل على تحريمها ول كانت مما يضر مستعملة بل مما ينفعه‬ ‫المسألة الثانية اختلفوا في وزجوب شكر المنعم عقل فالمعتزلة ومن وافقهم‬ ‫اوزجبوه بالعقل على من لم يبلغه الشرع وخالف في ذلك زجمهور الشعرية ومن‬ ‫وافقهم لنهم يقولون ل حكم للعقل كما تقدم تحقيقه قالوا وعلى تقدير‬ ‫التسليم لحكم العقل فل حكم للعقل بوزجوب شكر المنعم فل أيثم في تركه‬ ‫على من لم تبلغه دعوة النبوة لنه لو وزجب لوزجب لفائدة واللزم باطل‬ ‫فالملزوم مثله وتقرير الملزمة انه لو وزجب ل لفائدة لكان عبثا وهو قبيح فل‬ ‫يجب عقل ول يجوز على الله سبحانه ايجاب ما كان عبثا واما تقرير بطلن‬ ‫اللزم فلن الفائدة اما ان تكون لله تعالى او تكون للعبد اما في الدنيا او في‬ ‫الخرة والكل باطل لن الله سبحانه متعال ولنه ل منفعة فيه للعبد في الدنيا‬ ‫لنه تعب ومشقة عليه ول حظ للنفس فيه وما كان كذلك ل يكون له فائدة‬ ‫دنيوية واما انتفاع العبد به في الخرة فلن امور الخرة من الغيب الذي ل‬ ‫مجال للعقل فيه وازجيب عن ذلك بمنع كونه ل فائدة للعبد فيه وسند هذا المنع‬ ‫بأن فائدته للعبد في الدنيا هي دفع ضرر خو ف العقاب وذلك للزوم الخطور‬ ‫على بال كل عاقل اذا رأى ما عليه من النعم المتجددة وقتا بعد وقت ان المنعم‬ ‫قد ألزمه بالشكر كما يخطر على بال من أنعم عليه ملك من الملوك بأوصنا ف‬ ‫النعم أنه مطالب له بالشكر عليها ومنع الشعرية لزوم الخطور الموزجب‬ .

‫للخو ف فل يتعين وازجيب عن هذا المنع بأنه غير متوزجه لن ما ذكره القائلون‬ ‫بالوزجوب هو منع فان ارادوا بهذا المنع لذلك المنع ان سنده ل يصلح للسندية‬ ‫فذلك منع مجرد للسند وهو غير مقبول وعلى التسليم فيقال وانه ان لم يتعين‬ ‫وزجود الخو ف فهو على خطر الوزجود بالشكر يندفع احتمال وزجوده وهو فائدة‬ ‫زجليلة يثم زجاء الشعرية بمعارضة لما ذكرته المعتزلة فقالوا ولو سلم فخو ف‬ ‫العقاب على الترك معارض بخو ف العقاب على الشكر اما لنه تصر ف في‬ ‫ملك الغير بغير اذن المالك فان ما‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/476‬‬ ‫يتصر ف به العبد من نفسه وغيرها ملك لله تعالى واما لنه كالستهزاء وما مثله‬ ‫ال كمثل فقير حضر مائدة ملك عظيم فتصدق عليه بلقمة فطفق يذكرها في‬ ‫المجامع وشكر عليها شكرا كثيرا مستمرا فان ذلك يعد استهزاء من الشاكر‬ ‫بالملك فكذا هنا بل اللقمة بالنسبة الى الملك وما يملكه اكثر مما انعم الله به‬ ‫على العبد بالنسبة الى الرب سبحانه وشكر العبد اقل قدرا في زجنب الله من‬ ‫شكر الفقير للملك على الصفة المذكورة ول يخفاك ان هذه المعارضة الركيكة‬ ‫والتمثيل الواقع على غاية من السخف يندفعان بما قصه الله سبحانه علينا في‬ ‫الكتاب العزيز من تعظيم شأن ما انعم به على عبادة وكرر ذلك تكريرا كثيرا‬ ‫فإن كان ذلك مطابقا للواقع سقط ما زجاءوا به وان كان غير مطابق للواقع فهو‬ ‫التكذيب البحت والرد الصراح يثم ل يخفى على احد ان النعمة التي وزجب‬ ‫الشكر عليها هي على غاية العظمة عند الشاكر فإن اولها وزجوده يثم تكميل‬ ‫الته يثم افاضة النعم عليه على اختل ف انواعها فكيف يكون شكره عليها‬ ‫استهزاء‬ ‫وقد اعترض زجماعة من المحققين على ما ذكره الشاعرة في هذه المسألة‬ ‫منهم ابن الهمام في تحريره فقال ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها‬ ‫يعني زجملة الستدلل والعتراض يثم ذكر ان حكم المعتزلة بتعلق الوزجوب‬ ‫والحرمة بالفعل قبل البعثة تابع لعقلية ما في الفعل فإذا هو الكفران بالضرورة‬ ‫فقد ادرك العقل حكم الله الذي هو وزجوب الشكر قطعا واذا يثبت الوزجوب بل‬ ‫مرد لم يبق لنا حازجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها في نفس المر علم عينها‬ ‫او ل ولو منعوا يعني الشعرية اتصا ف الشكر بالحسن واتصا ف الكفران بالقبح‬ ‫لم تصر مسألة على التنزل معنى والمفروض انها مسألة على التنزل يثم ذكر‬ ‫ان انفصال المعتزلة بدفع ضرر خو ف العقاب انما يصح حامل على العمل الذي‬ ‫يتحقق به الشكر وهو بعد العلم بوزجوب الشكر بالطريق المووصلة اليه وهو‬ ‫محل النزاع يثم قال واما معارضتهم بأنه يشبه الستهزاء فيقضي منه العجب‬ ‫قال شارحه لغرابته وسخافته كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة‬ ‫وبعدها انتهى‬ ‫ومن كان مطلعا على مؤلفات المعتزلة ل يخفى عليه انهم ذكروا هذا الدليل‬ ‫للستدلل به على وزجوب النظر فقالوا من رآى النعم التي هو فيها دقيقها‬ ‫وزجليلها وتواتر انواعها خشي ان لها وصانعا يحق له الشكر اذ وزجوب شكر كل‬ ‫منعم ضروري ومن خشي‬ ‫____________________‬ .

‫) ‪(1/477‬‬ ‫ذلك خا ف ملما على الخلل وتبعه على الخلل ضرر عازجل والنظر كاشف‬ ‫للحيرة دافع لذلك الخو ف فمن اخل بالنظر حسن في العقل ذمه وهو معنى‬ ‫الوزجوب فإذا نظر زال بالنظر انه ل منعم فل عقاب هذا حاوصل كلمهم في‬ ‫الوزجوب العقلي‬ ‫واما الوزجوب الشرعي فل نزاع فيه بينهم وقد وصرح الكتاب العزيز بأمر العباد‬ ‫بشكر ربهم ووصرح أيضا بأنه سبب في زيادة النعم والدلة القرآنية والدلة‬ ‫النبوية في هذا كثيرة زجدا وحاوصلها فوز الشاكر بحير الدنيا والخرة وفقنا الله‬ ‫تعالى لشكر نعمه ودفع عنا زجميع نقمه‬ ‫قال المؤلف رحمه الله والى هنا انتهى ما اردنا زجمعه بقلم مؤلفه المفتقد الى‬ ‫نعم ربه الطالب منه مزيدها عليه ودوامها له محمد بن علي بن محمد‬ ‫الشوكاني غفر الله ذنوبه ‪8‬‬ ‫____________________‬ ‫) ‪(1/478‬‬ .