‫الةمدقددُةمةة‬

‫الحمدل رب العالمين ‪ ،‬وسلُةمه على عباده المصطفين ُةمحمد وآله المياُةمين‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬إن البحث في سيرة الئمة المعصوُةمين ‪ :‬باعتبارهم قاد ة رساليين وقدوة حسنة تتمثل بهم خصائص العظمة والستدقاُةمة ‪،‬‬
‫يعكس دورهففم اليجففابي فففي تحريففك طاقففات الُةمفة باتجففاه الفوعي الرسففالي للشففريعة ‪ ،‬وتعميففق حركففة السفل م اليصففيل فففي‬
‫وجدانها ‪ ،‬وحماية الرسالة ُةمن حالة التردي بالوقوف في وجه التيارات الفكرية المنحرفة‪.‬‬
‫ويدقابففل ذلففك البحففث فففي سففيرة الزُةماعففات المعايصففرة لهففم ‪ :‬الففتي ندقففرأ فيهففا الففوجه المشففووه للرسففالة علففى المسففتوى النظففري‬
‫والتطبيدقي ‪ ،‬على الرغم ُةمن تمففاهي أيصففحاب السففلطة والصففولجان فففي كتففابه تففاريخهم وإغففداقهم أسففخي الهبففات علففى كوتففابهم‬
‫وشعرائهم‪.‬‬
‫ُةمن هنا كان نصيب السيرة الولى الخلود والسمو والمجد رغم إقصاء رُةموزها المعصوُةمين ‪ :‬عن ُةمركزهم في زعاُةمففة الُةمففة ‪،‬‬
‫ورغم كونهم ُةملحدقين وُةمعزولين عن قواعدهم وشهداء في نهاية المطاف ‪ ،‬وكان نصيبهم أيضففةا أن تمسففكت بهففم غالبيفة الُةمففة‬
‫وُةمنحتهم كول ُةمظاهر التبجيل والثناء والود والثدقة ‪ ،‬ل لنهم ُةمن أبناء الرسول ‪ 9‬لن المنتسبين إليه كثيرون ‪ ،‬بففل لمففا تستشففعره‬
‫الُةمة ُةمن سيرتهم الغنية بالعطاء ودورهم المشرق في كففول اتجفاه ذلففك لن الُةمفة ل تمنففح ثدقتهففا وحبهففا اعتباطففةا ‪ ،‬يدقفول الُةمففا م‬
‫الكاظم لهارون الرشيد ‪ » :‬أنا إُةما م‬
‫الدقلوب وأنت إُةما م الجسو م « )‪.(1‬‬
‫ونحن ُةمع إُةماُةمنا الحادي عشر نستشعر تمسك الُةمة بالُةما م وعظم ُةمحبته في قلوبهم وهيبته في نفوسففهم فففي عففدة ُةمواقففف لعففلو‬
‫أبرزها حينما ةاشخص العسكري ُةمع أبيه ‪ُ 8‬ةمن ُةمدينة ‪ 9‬جدهم إلى عايصمة الملك ساُةمراء بأُةمر المتوكل ‪ ،‬فدقد روى المؤرخففون‬
‫والمحدثون عن يحيى بن هرثمة وهو المكلففف بإشففخاص الُةمففا م أنفه قففال ‪ » :‬فففذهبت إلففى المدينففة ‪ ،‬فلمففا دخلتهففا ضففوج أهلهففا‬
‫ضجيجةا عظيمةا ُةما سمع الناس بمثله ‪ ...‬وقاُةمت الدنيا على ساق ‪ (2) « ...‬وحينما نعاه الناعي إوبان شهادته » يصففارت سففاُةمراء‬
‫ضوجة واحدة ‪ُ :‬ةمات ابن الرضا ‪ ...‬وعوطلت السواق ‪ ،‬وركب سائر الناس إلى جنازته ‪ ،‬فكانت ساُةمراء يوُةمئذذ شبيها بالدقياُةمففة «‬
‫)‪ (3‬ولم يكن ذلك إل لشعور الُةمة بعطاء الُةما م ودوره الفعال في حماية الرسالة ‪ ،‬الُةمر الذي جعففل حففتى أعففداءءه ُةمففن رجففال‬
‫البل ط يذعنون بفضله وهديه ‪ ،‬وُةمنهم وزير المعتمد عبيد ال بن خاقان الذي قال لبنه أحمد عاُةمل الخراج والضياع في قففم فففي‬
‫إشارة إلى الُةما م العسكري ‪ » :‬يا بني لو زالت الُةماُةمة عن خلفائنا بني العباس ُةما استحدقها أحففد ُةمففن بنففي هاشففم غيففره لفضففله‬
‫وعفافه وهديه ويصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلقه ويصلحه « )‪.(4‬‬

‫)‪(1‬تذكرة الخواص ‪ /‬سبط ابن الجوزي ) ت ‪ 654‬هف(‪ :‬ف ُةمؤسسة أهل البيت ‪ :‬ف بيروت‪ .‬الطبعة‪ :‬الولى ف ‪-322‬سنة ‪ 1425‬هف ‪ 2004 /‬م‪.‬‬

‫)‪ (2‬إكمال الدين وإتما م النعمة للشيخ الصدوق ُةمحمد بن علي بن الحسين بن ُةموسى بن بابويه الدقمي المتوفى سنة ) ‪ 43 :( ٣٨٠‬ف المدقدُةمه ف جماعة المدرسين ف‬
‫قم‪ .‬عا م ‪ 1405‬هف‪.‬‬

‫)‪ (3‬راجع ‪ :‬المناقب ‪ /‬ابن شهر آشوب ‪ 457 : 4‬ـ دار الوضواء ـ بيروت ـ ‪ 1421‬ه‪.‬‬
‫)‪ (4‬إكمال الدين ‪ /‬الشيخ الصدوق ‪ 41 :‬ـ المقدمه ـ جماعة المدرسين ـ قم عام ‪ 1405‬هـ‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫الفصل الول‬
‫المام الحسن العسكري )ع(‬

‫المبحث الول‬
‫نسبه الشريف وولدته الشريفة‬

‫نسبه ‪:‬‬
‫هو أبو محمد الحسن العسكري بن علي النقي بن محمد الجواد بن علي الروضا‬
‫ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد باقر العلم بن علي زين العابدين ابن‬
‫الحسين السبط الشهيد بن علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليهم‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫م ش ش‬
‫صباسح عمود د‬ ‫ن فشل س‬
‫ق ال ص‬ ‫نوبر ‪ ،‬و س‬ ‫ى‬
‫ضح ى‬
‫س ال ض‬
‫م س‬ ‫ب عليه من ش‬
‫ش م‬ ‫س ب‬
‫نش ش‬

‫اا م‬
‫مه رضي الله تعالى عنها ‪:‬‬

‫د ة المام‬
‫د ة ‪ ،‬أي ج د‬
‫م الحسن ‪ ،‬وتعرف بالج د‬ ‫م ولد ‪ ،‬يقال لها سوسن ‪ ،‬وتكنى أ د‬
‫أ د‬
‫حديثة ‪ ،‬وسليل ‪ ،‬وسمانة ‪،‬‬ ‫حديث ‪ ،‬و د‬ ‫د‬
‫صاحب الزمان ‪ ،‬ولها أسماء ارخرى ‪ ،‬فيقال لها ‪ :‬د‬
‫وشكل النوبية وغيرها ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫__________________‬
‫)‪ (1‬راجع ‪ :‬أصول الكافي ‪ 503 : 1‬ـ باب مولد أبي محمد الحسن بن علي من كتاب الحجة تأليف‪ :‬ثقة‬
‫السلم الكليني ‪ :‬دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الولى ‪2005‬‬

‫‪2‬‬

‫مه ـ على‬ ‫ج ح صاحب عيون المعجزات أن اسمها سليل ‪ ،‬حيث قال ‪ » :‬اسم ا د د‬
‫ور د‬
‫ما رواه أصحاب الحديث ـ سليل ) روضي الله عنها ( وقيل ‪ :‬حديث ‪ ،‬والصحي ح سليل ‪،‬‬
‫وكانت من العارفات الصالحات « )‪.(1‬‬

‫ل ذلك مبني على الحديث الوارد عن المعصوم ‪ ،‬وهو يشيد بفضلها وعفتها‬ ‫ولع د‬
‫م أبي محمد‬ ‫ما ااخدخلت سليل ا ا م‬
‫وصلحها ‪ ،‬رواه المسعودي عن العالم أنه قال ‪ » :‬ل م‬
‫على أبي الحسن ‪ ،‬قال ‪ :‬سليل مسلولة من الافات والعاهات والرجاس‬
‫)‪(2‬‬
‫والنجاس «‬
‫وبعثها المام العسكري إلى الحج سنة ‪ 259‬ه ‪ ،‬وأرخبرها عما يناله سنة ‪، 60‬‬
‫فأظهرت الجزع وبكت ‪ ،‬فقال ‪ » :‬لبد من وقوع أمر الله افل تجزعي « وفي‬
‫سس الرخبار وقد‬ ‫صفر سنة ‪ 260‬ه كانت في المدينة ‪ ،‬فجعلت تخرج إلى رخارجها تتج د‬
‫)‪(3‬‬
‫أرخذها الحزن والقلق‪.‬‬
‫وحينما اتصل بها رخبر شهاد ة المام عادت إلى سامراء ‪ ،‬فكانت لها أقاصيص‬
‫يطول شرحها مع أرخيه جعفر من مطالبته إياها بالميراث ‪ ،‬وسعايته بها إلى سلطان ‪،‬‬
‫وكشف ما أمر الله عز وجل ستره‪.‬‬
‫وتوفيت في سامراء وكانت قد أوصت أن تدفن في الدار إلى جنب ولدها المام‬
‫العسكري ‪ ،‬فنازعهم جعفر وقال ‪ :‬الدار داري ل تدفن فيها‬

‫__________________‬
‫)‪ (1‬الواعظين ‪ ، 251 :‬تاريخ مواليد المئمة ‪ / :‬ابن الخشاب ‪ 199 :‬ـ مطبوع وضمن مجموعة‬
‫نفيسة ـ مكتبة السيد المرعشي ـ قم ‪1405 ،‬هـ‬
‫)‪ (2‬إثبات الوصية ‪ .244 :‬للمام علي بن ابي طالب عليه السلم‬
‫تأليف‪ :‬ابي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي‬
‫الناشر‪ :‬دار الوضواء للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية ‪1988‬‬
‫)‪ (3‬راجع ‪ :‬إثبات الوصية ‪ ، ، 253 :‬بحار النوار ‪.2 / 330 ، 313 : 50‬‬

‫‪3‬‬

‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬رووضة الواعظين ‪ /‬ابن الفتال ‪ 251 :‬ـ منشورات الروضي ـ قم ‪1405‬هـ‬ ‫راجع ‪ :‬أصول الكافي ‪ 503 : 1‬ـ باب مولد أبي محمد الحسن بن علي من كتاب الحجة ‪ ،‬دلمئل‬ ‫)‪(2‬‬ ‫المامة ‪ ، 423 :‬الهداية الكبري ‪ /‬الخصيبي ‪ 327 :‬ـ مؤسسة البل غ ـ بيروت ـ ‪ 1406‬ه ‪ ،‬مصباح‬ ‫الكفعمي ‪ 523 :‬ـ طبعة اسماعيليان ـ قم‬ ‫م هذه القوال في بيتين من منظومته ‪ ،‬أشار فيهما‬ ‫وذكر الشيخ الحدر العاملي أه د‬ ‫إلى المشهور من القوال ‪ ،‬يقول ‪:‬‬ ‫وذاك في اليوم الشريف العاشر‬ ‫مولده شهـر ربيع الرخر ‪4‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وقيل في الثامـن وهو الشامئعد‬ ‫في يوم الثنين وقيل الرابعد‬ ‫هذا من حيث تاريخ الولد ة ‪ ،‬أما من حيث مكانها فقد ذكر بعضهم أنه ولد في سامراء‬ ‫ن الثابت في التاريخ‬ ‫سنة ‪ 231‬ه )‪ ، (2‬أو في ربيع الرخر سنة ‪ ، (3) 232‬وهذا ل يص ح ل د‬ ‫ن المتوكل هو الذي استدعى المام أبا الحسن الهادي إلى سامراء ‪ ،‬وقد تودلى‬ ‫أ د‬ .(1‬‬ ‫ووقع ارختلف في تاريخ الولد ة ومكانها ‪ ،‬فقيل ‪ :‬سنة ‪ 230‬ه ‪ ،‬أو ‪ ، 231‬أو‬ ‫‪ ، 233‬وقيل ‪ :‬في شهر رمضان من سنة ‪ 232‬ه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يوم الثنين الرابع من‬ ‫شهر ربيع الرخر ‪ ،‬أو السادس ‪ ،‬أو العاشر ‪ ،‬من سنة ‪ 232‬ه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬في‬ ‫)‪(2‬‬ ‫السادس من شهر ربيع الول ‪ ،‬أو الثامن منه‪.‫ولخدته ‪:‬‬ ‫ولد المام العسكري يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الرخر سنة ‪ 232‬ه‬ ‫ده رسول الله ‪ ،‬وهو القول المشهور في ولدته‬ ‫في مدينة ج د‬ ‫ويؤيد ما رواه الطبري المامي بالسناد عن المام العسكري ‪ ،‬أنه قال ‪» :‬‬ ‫كان مولدي افي ربيع الخر سنة ‪ 232‬من الهجرة « )‪..

‬‬ ‫ولدينا بعض الحاديث الصريحة بولدته في المدينة منها حديث أبي حمز ة نصير الخادم‬ ‫ى العلوي الذي يصرح برؤيته بصريا وهي قرية على ثلثة‬ ‫‪ ،‬وحديث أحمد بن عيس ى‬ ‫)‪(4‬‬ ‫ص المؤررخون والمحدثون الذين قدمنا ذكرهم في ولدته‬ ‫أميال من المدينة ‪ ،‬كما ن د‬ ‫على أنه ولد في المدينة ومنهم ‪ :‬الشيخ المفيد ‪ ،‬والشيخ الطوسي ‪ ،‬وابن الفتال ‪،‬‬ ‫وابن الصبا غ ‪ ،‬والشبلنجي ‪ ،‬والكنجي ‪ ،‬والسويدي وغيرهم ‪ ،‬وقال ياقوت ‪ » :‬ولد‬ ‫بالمدينة ونقل إلى سامراء «‪.‬‬‫في زمان الواثق ‪ ،‬وهو ل د‬ ‫ويعارض هذا أيضا ا ما ق د‬ ‫دمناه في الفصل الثاني من أنه غادر المدينة مع أبيه سنة‬ ‫‪ 236‬ه على رواية المسعودي ‪ ،‬أو سنة ‪ 233‬ه على رواية الطبري ‪ ،‬أو سنة ‪ 243‬ه‬ ‫على رواية الشيخ المفيد ‪ ،‬أو سنة ‪ 234‬ه على ما حققه بعض الباحثين‪.‬الناشر‪ :‬مؤسسة النشر السلمي‪ :‬الطبعة‪ :‬الثانية ‪1421‬‬ ‫)‪ (2‬تذكر ة الخواص ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬رووضة الواعظين ‪ :‬ابن الفتال ‪ 251 :‬ـ منشورات الروضي ـ قم ‪ ،‬المناقب لبن شهر آشوب ‪: 4‬‬ ‫‪ ، 455‬دار الوضواء ـ بيروت ـ ‪ 1421‬ه‪.‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬النوار البهية في تواريخ الحجج اللهية‪ :‬تأليف‪ :‬الشيخ عباس القمي ‪ 250‬ـ نشر الشريف الروضي ـ‬ ‫قم‪ .:‬سبط ابن الجوزي ‪ :324‬ف ُةمؤسسة أهل البيت ‪ :‬ف بيروت‪.‬‬ ‫)‪ (4‬أصول الكافي ‪ 11 / 509 : 1‬ـ باب ميلد أبي محمد الحسن بن علي من كتاب الحجة ‪-‬‬ ‫‪5‬‬ . ‫المتوكل ملك بني العباس في ذي الحجة سنة ‪ 232‬ه ‪ ،‬فكيف تكون ولد ة المام‬ ‫العسكري في سامراء سنة ‪ 231‬ه أو في ربيع الرخر سنة ‪ 232‬ه ‪ ،‬وكل التاريخين‬ ‫ما يزل في المدينة‪.

901‬تأليف‪ :‬قطب الدين بن سعد بن هبة الله الراوندي‬ ‫تحقيق ونشر‪ :‬مؤسسة المام المهدي عليه السلم الطبعة‪ :‬الولى ‪1409‬هـ‬ .‬‬ ‫كنيته ‪:‬‬ ‫اشتهر المام العسكري بكنية واحد ة عرف بها عند سامئر المؤررخين والمحدثين ‪،‬‬ ‫هي أبو محمد ‪ ،‬وذكر الطبري المامي أنه يكني أيضا ا أبا الحسن )‪ (1‬ولم أجده في‬ ‫غيره ‪ ،‬بل هي كنية أبيه‪. ‫ألقابه ‪:‬‬ ‫أشهر ألقاب المام أبي محمد هو العسكري ‪ ،‬وقد داطلق عليه وعلى أبيه ‪،‬‬ ‫لنهما سكنا عسكر المعتصم الذي بناه لجيشه ‪ ،‬وهو اسم سدر من رأى )‪.‬‬ ‫حليته ‪:‬‬ ‫وصفه أحد معاصريه من رجال البل ط العباسي ‪ ،‬وهو أحمد بن عبيد الله بن‬ ‫رخاقان )‪ (2‬بقوله ‪ » :‬انه أسمر أعين ـ أي واسع العين ـ حسن القامة ‪ ،‬جميل الوجه ‪،‬‬ ‫جيد البدن ‪ ،‬له جللة وهيئة حسنة « )‪.‬‬ ‫_____________‬ ‫راجع ‪ :‬النساب ‪ /‬للسمعاني ‪ 194 : 4‬ـ ‪ ، 196‬المؤلف‪ :‬عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫السمعاني المروزي‪ ،‬أبو سعد )المتوفى‪562 :‬هـ( المحقق‪ :‬عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره‬ ‫الناشر‪ :‬مجلس دامئر ة المعارف العثمانية‪ ،‬حيدر آباد الطبعة‪ :‬الولى‪ 1382 ،‬هـ ‪ 1962 -‬م‬ ‫)‪ ،(2‬وقال الشيخ الطوسي ‪ :‬له مجلس يصف فيه أبا محمد الحسن بن علي ‪ ،‬أرخبرنا به ابن أبي جيد ‪ ،‬عن‬ ‫ابن الوليد ‪ ،‬عن عبد الله بن جعفر الحميري ‪ ،‬الفهرست ‪ 102 / 81 :‬ـ مكتبة المحقق الطباطبايي ـ قم ـ ‪ 1420‬ه‪.(3‬‬‫وكان هو وأبوه وجده يعرف ك د‬ ‫ل منها دللة علي‬‫وهناك ألقاب دارخرى تطلق على المام العسكري وفي ك د‬ ‫كمال من كمالته أو مظهر من مظاهر شخصيته ‪ ،‬منها ‪ :‬الخالص ‪ ،‬الشافي ‪،‬‬ ‫الزكي ‪ ،‬المروضي ‪ ،‬الصامت ‪ ،‬الهادي ‪ ،‬الرفيق ‪ ،‬النقي ‪ ،‬المضيء ‪ ،‬المهتدي ‪،‬‬ ‫السراج ‪ ،‬وغيرها )‪ (4‬من اللقاب التي تحكي مكارم أرخلقه ورخصامئصه السامية‬ ‫وصفاته الزكية‪.‬‬ ‫)‪ (3‬أصول الكافي ‪ 1 / 503 : 1‬ـ باب مولد أبي محمد الحسن بن علي من كتاب الحجة ‪ ، ،‬إكمال الدين ‪: 1‬‬ ‫‪ 40‬مقدمة المصنف الشيخ الصدوق ‪ :‬ـ جماعة المدرسين ـ قم‪ ،.‬إعلم الورى ‪ ، 147 : 2‬الخرامئج والجرامئ ح ج ‪: 2‬‬ ‫‪ .(2‬‬ ‫ل منهم في زمانه بابن الروضا )‪.(3‬‬ ‫وقال ابن الصبا غ ‪ » :‬صفته بين السمر ة والبياض «‪.‬‬ ‫وجاء في صفة لباسه ‪ » :‬أنه كان يلبس ثيابا ا بيضاء ناعمة ‪ ،‬ويلبس مسحا ا أسود‬ ‫)‪(3‬‬ ‫رخشنا ا على جلده ‪ ،‬ويقول ‪ :‬هذا لله ‪ ،‬وهذا لكم «‪.(1‬‬ ‫وقيل ‪ :‬هو اسم محدلة في سامراء ‪ ،‬قال الشيخ الصدوق ‪ :‬سمعت مشايخنا‬ ‫ن المحدلة التي يسكنها المامان علي بن محمد‬ ‫روضي الله عنهم يقولون ‪ :‬إ د‬ ‫ل واحد د‬‫مى عسكر ‪ ،‬فلذلك قيل لك د‬ ‫والحسن ابن علي بسدر من رأى كانت تس د‬ ‫منهما العسكري )‪.

425 :‬تأليف‪ :‬ابي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري‬ ‫الناشر‪ :‬منشورات مؤسسة العلمي للمطبوعات الطبعة‪ :‬الثانية ‪1988‬‬ ‫)‪ (5‬راجع ‪ ، :‬تاريخ المئمة لبن أبي الثلج ‪ 33 :‬ـ مكتبة السيد المرعشي ـ قم ـ وضمن مجموعة نفيسة سنة‬ ‫‪ ، 1396‬تاليف الحافظ‪ ،‬الثقة‪ ،‬القدم‪ ،‬أبي بكر‪ ،‬محمد ابن أحمد بن عبدالله بن إسماعيل‪ ،‬بن أبي الثلج‪،‬‬ ‫ي‪ ،‬المولود سنة )‪ (237‬والمتوفى سنة )‪ (325‬أو سنة )‪ (323‬أو سنة )‪ .(3‬‬ ‫شهيد )‪ .142 : :‬تأليف‪ :‬الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي‬ ‫الحسن بن محمد بن صال ح العاملي الكفعمي الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية ‪ -‬مؤسسة مطبوعات اسماعيليان‬ ‫الطبعة‪ :‬الثانية ‪1349‬هـ‬ ‫)‪ (3‬بحار النوار ‪.‬‬ ‫المؤلف‪ :‬علي بن العباس بن جريج ابن الرومي سنة النشر‪2002 .(2‬وفي نسخة من البحار ‪ :‬إ د‬ ‫صه ‪ :‬الله وليي « )‪.(4‬‬‫وقال الطبري المامي ‪ » :‬كان له رخاتم ف د‬ ‫بوابه ‪:‬‬ ‫ن بوابه هو وكيلة الثقة الجليل ‪ ،‬العظيم الشأن عثمان بن سعيد‬ ‫المشهور أ د‬ ‫العمري ‪ .(1‬وقيل ‪ :‬أنا لله‬ ‫ن الله شهيد )‪.(5‬‬ ‫ج ح الطبري ص د‬ ‫النوبختي ‪ ،‬وقيل ‪ :‬محمد بن نصير ‪ ،‬ور د‬ ‫شاعره ‪:‬‬ ‫قيل ‪ :‬هو أبو الحسن علي بن العباس ‪ ،‬المعروف بابن الرومي ) ‪ 221‬ـ ‪ 283‬ه (‬ ‫ولم أجد قصيد ة لبن الرومي في المام ‪ ،‬نعم توجد له قصيد ة رامئعة في مدح أبي‬ ‫)‪(6‬‬ ‫الحسين يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي ‪،‬‬ ‫الذي ثار في أيام المتوكل وقدستل في أيام المستعين ) ‪ 250‬ه ( ‪ ،‬وذكر في تلك‬ ‫القصيد ة ظلم بني العباس لهل البيت ‪ ، :‬وقارن بين النهجين ‪ ،‬وهي طويلة ‪ ،‬يقول‬ ‫في مطلعها ‪:‬‬ ‫)‪(7‬‬ ‫طريقان شتى مستقيم وأعوج‬ ‫ج‬ ‫إمامك فانظر أي نهجيك تنه د‬ ‫__________________‬ ‫)‪ ، (1‬بحار النوار ‪ .(322‬مصباح‬ ‫الكتاب البغداد د‬ ‫الكفعمي ‪ ، 523 :‬المناقب لبن شهر آشوب ‪ 1421، 455 : 4‬هـ دلمئل المامة ‪، 425 :‬‬ ‫)‪ (6‬الفصول المهمة ‪ ، 1081 : 2‬تأليف‪ :‬ابن صبا غ المالكي الناشر‪ :‬دار الوضواء للطباعة والنشر والتوزيع‬ ‫الطبعة‪ :‬الثانية ‪1988‬‬ ‫)‪ (7‬ديوان ابن الرومي ‪ 365 / 492 : 2‬تحقيق الدكتور حسين نصار ‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪.12 / 238 : 50‬‬ ‫)‪ (4‬دلمئل المامة ‪ .‫نقش خاتمه ‪:‬‬ ‫‪6‬‬ ‫كان نقش رخاتمه ‪ :‬سبحان من له مقاليد السماوات والرض )‪ .‬علوم الدين‬ ‫)‪ (2‬مصباح الكفعمي ‪ ، 523 :‬التتمة في تواريخ المئمة ‪ .1423 :‬‬ ‫عمره ومدة إمامته ‪:‬‬ ‫‪7‬‬ .2‬وقيل ‪ :‬ابنه محمد بن عثمان‪ .9 / 238 : 50‬اسم المؤلف‪ :‬محمد باقر بن محمد تقي مجلسي‬ ‫التصنيف‪ :‬طبعه ايران سنه ‪ 1885‬اديان‪ .‬وقال ابن شهر آشوب ‪ :‬الحسين بن روح‬ ‫حة الول )‪.

(2‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬أصول الكافي ‪ 11 / 327 :‬ـ باب الشار ة والنص على أبي محمد من كتاب الحجة‪.‬‬ ‫)‪ (2‬راجع ‪ ،‬المناقب لبن شهر آشوب ‪ ، 455 : 4‬دلمئل المامة ‪ ، ، ، 423 :‬بحار النوار ‪ 5 / 236 : 50‬و‬ ‫‪. ‫عمره يوم وافاه الجل )‪ (28‬عاما ا ‪ ،‬فقد ولد في سنة ‪ 232‬ه واستشهد‬ ‫سنة ‪ 260‬ه ‪ ،‬وهو بذلك يعد د أصغر آبامئه المعصومين عمرا ا ‪ ،‬وعاش ‪ 22‬عاما ا‬ ‫ل أبيه المام أبي الحسن الهادي الذي استشهد سنة ‪ 254‬ه ‪ ،‬ووصفه‬ ‫في ظ د‬ ‫بقوله ‪ » :‬أبو محمد ابني أنصح آل محمد غريزة ‪ ،‬وأوثقهم حجة ‪ ،‬وهو‬ ‫الكبر من ولدي ‪ ،‬وهو الخلف ‪ ،‬وإليه تنتهي عرى المامة وأحكامها‬ ‫« )‪.8 / 238‬‬ .(1‬‬ ‫د ة إمامته ست سنوات ) ‪ 254‬ـ ‪ 260‬ه ( عاصر فيها من سلطين‬ ‫وم د‬ ‫بني العباس المعتز ) ‪ 251‬ـ ‪ 255‬ه ( والمهتدي ) ‪ 255‬ـ ‪ 256‬ه ( والمعتمد‬ ‫) ‪ 256‬ـ ‪ 279‬ه ( )‪.

3 / 331 : 50‬‬ ‫‪9‬‬ .(3‬‬ ‫ويستفاد من الرخبار أنه بعد شهاد ة المام العسكري هجم جند السلطان لتفتيش‬ ‫جه المعتمد بخدمه فقبضوا على‬ ‫دار المام طلبا ا للولد ‪ ،‬ولما لم يعثروا على شيء و د‬ ‫صقيل ‪ ،‬وحملوها إلى داره ‪ ،‬فطالبوها بالولد فانكرته واددعت الحبل تغطية على حاله ‪،‬‬ ‫فجعلت نسو ة ورخدم المعتمد والموفق والقاوضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في‬ ‫ل وقت ‪ ،‬إلى أن دهمهم ‪8‬أمر يعقوب بن الليث الصفار ‪ ،‬وصاحب الزنج ‪ ،‬وموت عبيد‬ ‫ك د‬ ‫)‪(4‬‬ ‫الله بن يحيى بن رخاقان ‪ ،‬فشغلوا عنها ‪ ،‬ورخرجت عن أيديهم‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬إكمال الدين ‪ 1 / 423 :‬ـ باب ‪ .488 / 489 :‬‬ ‫)‪ (3‬إكمال الدين ‪ 12 / 432 :‬ـ باب ‪ 42‬الشيخ الصدوق ‪ :‬ـ جماعة المدرسين ـ قم‪ ،.‫زوجته ‪:‬‬ ‫م ولد يقال لها نرجس ‪ ،‬وكان المام أبو الحسن الهادي قد أعطاها إلى‬ ‫وهي ا د د‬ ‫أرخته حكيمة بنت محمد الجواد وقال لها ‪ » :‬يا بنت رسول الله ‪ ،‬اخرجيها إلى‬ ‫م القائم « ‪.‬باب‬ ‫‪ ، 42‬دلمئل المامة ‪ ، 425 :‬بحار النوار ‪.‬المناقب لبن‬ ‫شهر آشوب ‪ ، 472 : 4‬رووضة الواعظين ‪ ، 252 :‬دلمئل المامة ‪.‬‬ ‫)‪ (2‬راجع ‪ :‬إكمال الدين ‪ 1 / 417 :‬ـ باب ‪ 41‬الشيخ الصدوق ‪ :‬ـ جماعة المدرسين ـ قم‪ ،.‬‬ ‫ددت أسماؤها ‪ ،‬فجاء في رواية ‪ :‬أنها ريحانة ‪ ،‬ويقال لها نرجس ويقال لها‬ ‫وقد تع د‬ ‫صقيل ‪ ،‬ويقال لها سوسن ‪ ،‬إل أنه قيل لها بسبب الحمل صقيل )‪.41‬الشيخ الصدوق ‪ :‬ـ جماعة المدرسين ـ قم‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫منزلك ‪ ،‬وعلميها الفرائض والسنن ‪ ،‬افإنها زوجة أبي محمد وا ا م‬ ‫وكما ارختلفت الروايات في اسم أم المام العسكري كما مدر ‪ ،‬فقد ارختلفت أيضا ا‬ ‫ن اسمها‬ ‫في اسم زوجته ‪ ،‬ويستفاد من أرخبار أسرها وجلبها إلى بغداد وابتياعها )‪ ، (2‬أ د‬ ‫مها من ولد الحواريين ‪ ،‬تنسب إلى‬ ‫مليكة بنت يشوعا بن قصير ملك الروم ‪ ،‬وا د د‬ ‫مت نفسها نرجس لئل يعرف الشيخ الذي‬ ‫ي المسي ح ‪ ،‬ولما داسرت س د‬ ‫شمعون وص د‬ ‫وقعت في سهمه من الغنيمة أدنها من سللة الملوك‪.‬الغيبة للشيخ‬ ‫الطوسي ‪.362 / 393 :‬‬ ‫)‪ (4‬إكمال الدين ‪ 43 :‬ـ مقدمة المصنف الشيخ الصدوق ‪ :‬ـ جماعة المدرسين ـ قم‪ 25 / 476 ،.

‬‬ ‫ولدته‬ ‫ولد في يصريا‪ ،‬قرية في نواحي المدينة المنورة‪ ،‬في ُةمنتصف ذي الحجة سنة ‪ .‬كنيتها اةو م الحسن ‪ ،‬وةأ م أبي ُةمحومد ‪ ،‬وتعرف بالجودة ‪ ،‬أي جودة الُةما م ُةمحمد بن الحسن المهدي عليه السل م‪.‬‬ ‫ة‬ ‫• أُةمهأ م ولد و اسمها سمانة‪ ،‬و يدقال لها سمانة المغربية‪ ،‬و لها اسماء أخرى كسوسن و جمانة‪ ،‬و تكنى بأ م الفضل‪ .‬و يروي أبو‬ ‫جعفر الطبري الُةماُةمي وغيره بالسناد عن ُةمحمد بن الفرج بن إبراهيم بن عبد ال بن جعفر ‪ ،‬قال‪ :‬دعاني أبو جعفر ُةمحمد بن‬ ‫علي بن ُةموسى عليهم السل م‪ ،‬فأعلمني أن قافلة قد قدُةمت وفيها نخاس ُةمعه جواذر ‪ ،‬ودفع إلي سبعين ديناراة ‪ ،‬وأُةمرني بابتياع‬ ‫)‪(1‬‬ ‫جارية ويصفها لي ‪ ،‬فمضيت وعملت بما أُةمرني به ‪ ،‬فكانت تلك الجارية أ م أبي الحسن عليه السل م‪.‬‬ ‫• زوجته حديثة‪ .‬‬ ‫• ُةملوك عصره المعتصم العباسي‪ ،‬الواثق‪ ،‬المتوكل‪ ،‬المنتصر‪ ،‬المستعين‪ ،‬المعتز‪.‬‬ ‫إُةماُةمته‬ ‫انتدقل أُةمر الُةماُةمة إلى الهادي بعد والده الجواد‪ ،‬وهو في المدينة آنذاك ‪ .(.‬‬ ‫وقيل‪ :‬كانت ولدته في النصف ُةمن ذي الحجة‪ ،‬أو السابع والعشرين ُةمنه‪.‬‬ .118‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫‪10‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫صءمِهتي ِهُةملن ءخللِهدقِهه‪.‬و كان له يوُةمئذذ ُةمن العمر ثمان سنوات‪ .212‬وقد اختلف المحدثون في تاريخ ولدته‪:‬‬ ‫فدقيل‪ :‬ةولد في شهر رجب‪ ،‬ويؤيد هذا الدقول‪ ،‬الدعاء المروي عن الُةما م الثاني عشر )اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب‪:‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ُةمحمد بن علي الثاني وابنه علي بن ُةمحمد المنتجب‪.‬‬ ‫• ندقش خاتمه الة ءرببي ءو ةهءو ِهع ل‬ ‫• شعراؤه العوفي‪ ،‬الديلمي‪ُ ،‬ةمحمد بن إسماعيل الصيمري‪ ،‬أبو تما م الطائي‪ ،‬أبو الغوث أسلم بن ُةمهوز المنبجي‪ ،‬أبو هاشم‬ ‫الجعفري‪ ،‬الحماني‪.‬و ُةمودة إُةماُةمته‬ ‫)‪(3‬‬ ‫نحو أربع وثلثين سنة‬ ‫اعل م الهداية‪ ،‬الُةما م علي بن ُةمحمد الهادي)ع(‪ ،‬المولف‪ :‬لجنة التأليف‪ ،‬تاريخ النشر‪ 1422 :‬ه‪ ،-‬الناشر‪ُ :‬ةمركز‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الطباعة والنشر للمجمع العالمي لهل البيت)ع(‬ ‫بحار النوار‪ ،‬ج ‪ ،50‬ص ‪.136‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫حار النوار‪ ،‬ج ‪ ،50‬ص ‪. ‫المبحث الثاني‬ ‫نبذ ة عن والديه‬ ‫ابوه عليه السل م ‪:‬‬ ‫الُةما م العاشر علي بن ُةمحمد الهادي عليه السل م‬ ‫نسبه‬ ‫هو‪ :‬أبو الحسن علي بن ُةمحمد بن علي بن ُةموسى بن جعفر بن ُةمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد‬ ‫المطلب بن هاشم بن عبد ُةمناف بن قصي بن كلب بن ُةمرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ُةمالك بن قريش بن كنانة بن‬ ‫خزيمة بن ُةمدركة بن إلياس بنمضر بن نزار بن ُةمعد بن عدنان‪..‬‬ ‫وذكر عياش إن ولدته كانت في الثاني ُةمن شهر رجب‪ ،‬أو الخاُةمس ُةمنه‪ ،‬وقيل‪) :‬في الليلة الثالثة عشرة ُةمنه‪ ،‬سنة ‪214‬هف‪،‬‬ ‫وقيل‪212 :‬هف‪.

‬‬ ‫ُةمختارات ُةمن أقواله‬ .‬‬ ‫ويبدو ُةمن طريدقة استدقدا م الُةما م أن المتوكل كان شديد الحذر في الُةمر‪ ،‬حيث بعث بسرية كاُةملة ُةمن ساُةمراء إلى المدينة لتحدقيق‬ ‫هذا الُةمر‪.‬‬ ‫وعندُةما نزل الهادي ُةمدينة ساُةمراء أسكنه المتوكل في دار الصعاليك لمدة ثلث أيا م‪ ،‬قبل أن يدخل عليه‪ .‬‬ ‫وذكر اليعدقوبي‪ :‬أنه اجتمع الناس في دار الهادي وخارجها ‪ ،‬و عندُةما لم تتسع الدار لقاُةمة الصلة على جثمان الُةما م‪ ،‬تدقرر أن‬ ‫يخرجوا بالجثمان إلى الشارع المعروف بشارع أبي أحمد وهو ُةمن أطول شوارع ساُةمراء وأعرضها‪ ،‬حتى يسع المكان لداء‬ ‫الصلة‪ .‬‬ ‫ويبدو أنه لم يستدقدُةمه إل بعد أن توالت عليه الرسائل ُةمن الحجاز تخبره بأن الناس في الحرُةمين يميلون إليه‪ ،‬وكانت زوجة‬ ‫المتوكل التي يبدو أنه أرسلها لستخبار الُةمر ُةممن بعثوا الرسائل‪.‬والمتوكل العباسي‬ ‫المعروف بشددة بطشه وبغضه لهل البيت الفاطميين‪ ،‬أراد أن يبدقى علي الهادي قريبةا ُةمنه حتى يسهل عليه الدقضاء عليه أنى‬ ‫شاء‪ .‬‬ ‫‪11‬‬ ‫ولعل الدقصة التالية تعكس جانبةا ُةمن تأثير الُةما م في بل ط العباسيين‪:‬‬ ‫)ُةمرض المتوكل ُةمن خراج خرج به‪ ،‬فأشرف ُةمنه على التلف‪ ،‬فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة‪ ،‬فنذرت أُةمه إن عوفي أن يحمل‬ ‫ل جلي ة‬ ‫ل ُةمن ُةمالها(‪ .‬‬ ‫وقد كتب المتوكل إلى الُةما م رسالة جاء فيها‪:‬‬ ‫"فدقد رأى أُةمير المؤُةمنين يصرف عبد ال بن ُةمحمد عما كان يتولى ُةمن الحرب والصلة بمدينة الرسول إذ كان على ُةما ذكرت‬ ‫ُةمن جهالته بحدقك‪ ،‬واستخفافه بدقدرك‪ ،‬وعندُةما قرنك به ونسبك إليه ُةمن الُةمر الذي قد علم أُةمير المؤُةمنين براءتك ُةمنه ويصدق‬ ‫نيتك وبورك وقولك وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه وقد ولى أُةمير المؤُةمنين ُةما كان يلي ُةمن ذلك ُةمحمد بن الفضل وأُةمره‬ ‫بإكراُةمك وتبجليك والنتهاء إلى أُةمرك ورأيك‪ ،‬والتدقرب إلى ال وإلى أُةمير المؤُةمنين بذلك‪ .‬فجعل ُةمن بحضرة المتوكل يهزأ ُةمن قوله‪ ،‬فدقال لهم الفتح‪ :‬وُةما يضر ُةمن تجربة‬ ‫ُةما قال فوال إني لرجو الصل ح به‪ ،‬فأحضر الكسب‪ ،‬وديف بماء الورد ووضع على الخراج‪ ،‬فانفتح وخرج ُةما كان فيه‪،‬‬ ‫وبشرت أ م المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلف دينار تحت ختمها فاستدقل المتوكل في علته‪.‬‬ ‫وفاته‬ ‫)‪(1‬‬ ‫توفي يو م الثنين الثالث ُةمن رجب سنة ‪ 254‬هف ودفن في داره بسر ُةمن رأى )ساُةمراء( عن عمر يناهز ‪ 42‬سنة‪.‬وأُةمير المؤُةمنين ُةمشتاق إليك يحب‬ ‫)‪(2‬‬ ‫إحداث العهد بك والنظر إلى وجهك"‪.‬وقال له الفتح بن خاقان‪ :‬لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته‬ ‫إلى أبي الحسن علي بن ُةمحمد ُةما ة‬ ‫فإنه ربما كان عنده يصفة شيء يفرج ال به عنك‪ ،‬قال‪ :‬ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع‪ ،‬فدقال‪ :‬خذوا كسب الغنم فديفوه بماء‬ ‫ورد‪ ،‬وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن ال‪ .‬إل أن الُةما م أخذ ينفذ إلى عمق سلطته‪ ،‬ويمد نفوذه إلى المدقربين ُةمن أنصار المتوكل‪.‬وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد‪ ،‬المبعوث ُةمن قبل المعتز العباسي للصلة على جثمان الُةما م لما رأى اجتماع الناس‬ ‫وضجتهم أُةمءر بربد النعش إلى الدار حتى يدفن هناك‪. ‫بدقي الُةما م الهادي في المدينة بدقية خلفة المعتصم العباسي وأيا م خلفة الواثق العباسي‪ ،‬حيث ُةمضى على إُةماُةمته ‪ 12‬عاُةمةا‪،‬‬ ‫فلما تولى المتوكل الخلفة‪ ،‬خشي ُةمنه الدقيا م ضده فاستدقدُةمه إلى العراق ‪ ،‬ليكون قريبةا ُةمنه يراقبه ويسهل الضغط عليه‪.‬‬ ‫اعل م الهداية‪ ،‬الُةما م علي بن ُةمحمد الهادي)ع(‪ ،‬المولف‪ :‬لجنة التأليف‪ ،‬تاريخ النشر‪ 1422 :‬ه‪ ،-‬الناشر‪ُ :‬ةمركز‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الطباعة والنشر للمجمع العالمي لهل البيت)ع(ص ‪302‬‬ ‫كتاب أبو جعفر ُةمحمد بن الُةما م علي الهادي سبع الدجيل ‪ -‬للشيخ ُةمحمد علي الوردوبادي ‪) -‬النجف ‪-1895‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪ 1960‬م(‪.

].‬‬ ‫روى الشيخ الصدوق عن أحمد بن إبراهيم‪ ،‬قال‪ :‬دخلت على حكيمة بنت ُةمحمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن يصاحب‬ ‫العسكر عليه السل م في سنة اثنتين وُةمئتين‪ ،‬فكلمتها ُةمن وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي ُةمن تأتم بهم‪ ،‬ثم قالت‪:‬‬ ‫والحجة بن الحسن )عليه السل م(‪ ،‬فسمت إلى أن قال‪ :‬فدقلت لها‪ :‬أين الولد؟ يعني الحجة عليه السل م قالت‪ُ :‬ةمستور‪ ،‬فدقلت‪ :‬إلى‬ ‫ُةمن تفزع الشيعة؟ فدقالت إلى الجدة أ م أبي ُةمحمد عليه السل م‪ ،‬فدقلت لها اقتدي بمن ويصيته إلى اُةمرأة؟ قالت‪ :‬اقتداء بالحسين بن‬ ‫علي‪ ،‬والحسين بن علي عليه السل م أويصى إلى أخته زينب بنت علي عليهما السل م‪ ،‬في الظاهر‪ ،‬وكان ُةما يخرج عن علي بن‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الحسين عليه السل م ُةمن علم ينسب إلى زينب ستراة على علي بن الحسين عليه السل م‪.‬فجاء النبي بمهومات‬ ‫إعجازوية قهرت ةأولِهئءك وأثبتت عجزهم عوما أتى به عيسى‪ ،‬إذ أنهم كانوا يشفون الناس ُةمن العلل والُةمراض ولكنهم عجزوا عن‬ ‫ُةمداواة الكمه والبرص ‪ ،‬فتحوداهم عيسى )عليه السل م( وكان يمسس البرص والكمه بيده فيبرأ بإذن ال‪ .‬ف )الءهلزةل فكاهة الوسفهاء ويصناعة‬ ‫الجهال(‪ .‬‬ ‫وأوُةما بعثة النبي ُةمحمد‪ ،‬فكان السائد في قوُةمه الشعر والفصاحة والسيف للعتزاز بالنفس والدقبيلة والفتخار بمكارُةمها وعاداتها ‪.‬‬ ‫ُةمناظراته‬ ‫ل‪ِ :‬هلءم بعث ال ُةموسى )عليه السل م( بالعصا؟ وبعث عيسى بإبراء الكمه‬‫سأل ابن السكيت الهادي بأُةمر ُةمن المتوكل قائ ة‬ ‫والبرص وإحياء الموتى؟ وبعث ُةمحمدةا )يصلى ال عليه وآله( بالدقرآن والسيف؟ فأجابه الهادي بدقوله‪) :‬إن ال تعالى بعث‬ ‫ُةموسى بالعصا واليد البيضاء التي تظهر ُةمن غير سوء في زُةمذن الغالب على أهلِهه السحر‪ ،‬فكان دور السحرة وشعوذتهم قد أخذ‬ ‫ُةمساحة واسعة ُةمن عدقول الناس وتفكيرهم ‪ ،‬وأودى إلى انحرافهم عن طريق ال ف طريق الحبق والةهدى ف فأتاهم ُةموسى بما‬ ‫يدحض‬ ‫اعل م الهداية‪ ،‬الُةما م علي بن ُةمحمد الهادي)ع(‪ ،‬المولف‪ :‬لجنة التأليف‪ ،‬تاريخ النشر‪ 1422 :‬ه‪ ،-‬الناشر‪ُ :‬ةمركز الطباعة والنشر للمجمع‬ ‫‪-1‬‬ ‫العالمي لهل البيت)ع(‬ ‫بحار النوار ‪216-17/214‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪12‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫إدعاءاتهم وكانت عصاةه ]التي تلدقف ُةمايأفكون[ وأثبت بالةحوجة ُةمايدحض ادعاءاتهم وأكاذيبهم(‪. ‫ف )الودنيا سوق ربح فيها قو م وخسر آخرون(‪ .‬‬ ‫فجاء الرسول بالمعجزة الكبرى ‪ ،‬وفوند اودعاءاتهم وحججهم الواهية بآيات الرسالة الةمحكمة‪ ،‬وبلغة الرسول ودوره العظيم‬ ‫بالبل غ والتوجيه‪ .‬وسلكت قريش ُةمختلف الوسائل والةسبل ليدقاف عجلة الرسالة ولكنهم لم ةيفِهلةحوا حينما تحوداهم الدقرآن بأن‬ ‫يأتوا ببعض ةسءوِهرِهه أو بسورذة واحدة‪ ،‬وإن كان بعضهم لبعض ظهيرةا‪ُ .‬‬ ‫وأوُةما ةُةمهمة عيسى بن ُةمريم فتختلف عن ُةمهمة ُةموسى لن زُةمان عيسى كان الغالب على أهله تدقود م الطب‪ .‬وكذلك جاء بمهمة‬ ‫عجز عنها الجميع وهي‪ :‬إحياء الموتى بإذن ال فكان عيسى يحييهم بأُةمر ال حين ةدعائه لهم فيشفون‪ُ ،‬ةمما جعله المةنتصر‬ ‫)‪(2‬‬ ‫والةمتغبلب عليهم في ُةمجال التحودي ولمناظرة‪.‬ةمما جعلهم يتخوبطون في وسائل البطش والذى ولكن‬ ‫دون جدوى قال تعالى‪] :‬وادلة ةُةمِهتسم ةنوِهرِهه ءولءلو ءكِهرءه اللءكاِهفةروءن[‪.‬المصيبة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫للصابر واحدة ‪ ،‬وللجازع اثنتان ( ‪.‬ف )ُةمن رضي عن نفسه كثر الوساخطون عليه(‪ .‬‬ ‫امه عليه السلم‬ ‫ذكر الشيخ عباس الدقمي في النوار البهية أن أ م الُةما م الحادي عشر أبو ُةمحمد الحسن بن علي العسكري عليه السل م هي‬ ‫حديث أو سليل‪ ،‬ويدقال لها الجدة‪ ،‬وكانت ُةمن العارفات الصالحات‪ ،‬وكفى في فضلها أنها كانت ُةمفزع الشيعة بعد وفاة أبي ُةمحمد‬ ‫)‪(1‬‬ ‫عليه السل م‪.‬ف )ُةمن جمع لك ووده ورأيه فاجمع له طاعتك(‪ )..‬‬ .‬الوناس في الودنيا بالُةموال ‪ ،‬وفي الخرة بالعمال ( ‪ ).

‬‬ ‫وقيل‪ :‬أُةمه سوسن‪.‬‬ ‫وقد اثنى عليها الُةما م الهادي عليه السل م وأشاد بمكانتها وسمو ُةمنزلتها وكراُةمتها‪ ،‬فدقال‪) :‬سليل ‪ -‬وهو اسمها ‪ُ -‬ةمسلولة ُةمن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الفات‪ ،‬والرجاس والنجاس( وهي أ م ولد نوبية‪.‬‬ ‫قال المفيد ‪ -‬في إرشاده ‪ -‬كان ُةمولد أبي ُةمحمد )عليه السل م( بالمدينة في شهر ربيع الول سنة ثلثين وُةمائتين‪ ،‬وأُةمه أ م ولد‪،‬‬ ‫يدقال لها حديثة‪ ،‬وكانت ُةمدة خلفته ست سنين‪. ‫كتاب أبو جعفر ُةمحمد بن الُةما م علي الهادي سبع الدجيل ‪ -‬للشيخ ُةمحمد علي الوردوبادي ‪) -‬النجف ‪ 1960-1895‬م(‪.‬‬ ‫على خلدقه الذي يمل الرض عد ة‬ ‫ثم قال المسعودي‪ :‬وحملت بالُةما م الحسن العسكري )عليه السل م( بالمدينة وولد عليه السل م بالمدينة سنة إحدى وثلثين‬ ‫وُةمائتين‪.324-4/323‬لخير الدين الزركلي ‪ -‬بيروت‪ :‬دار العلم للمليين‪ ،‬ط ‪.‬‬ ‫وحديثة أ م الُةما م الحسن العسكري‪ ،‬يصالحة ُةمن الصالحات‪ ،‬وطاهرة ُةمن الطاهرات‪ ،‬كفاها شرفةا وفخراة أنها والدة الُةما م الحسن‬ ‫العسكري عليه السل م )زوجة الُةما م الهادي( عليهما السل م‪.‬‬ ‫وفي عيون المعجزات‪ :‬اسم أُةمه على ُةما رواه أيصحاب الحديث سليل رضي ال عنها‪ ،‬وقيل‪ :‬حديث‪ ،‬والصحيح سليل‪.‬‬ ‫وفي أعيان الشيعة أن أُةمه يدقال لها سوسن‪ ،‬وقيل حديث أو حديثة‪ ،‬وقيل سليل‪ ،‬وهو اليصح‪ ،‬وكانت ُةمن العارفات الصالحات‪.‬‬ ‫وفي إثبات الويصي‪ :‬روي عن العالم )عليه السل م( أنه لما دخلت سليل أ م الُةما م الحسن العسكري )عليه السل م( على الهادي‬ ‫)عليه السل م( قال‪ :‬سليل سلت ُةمن كل آفة وعاهة‪ ،‬وُةمن كل رجس ونجاسة‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل تلبثين حتى يعطيك ال عز وجل حجته‬ ‫ل كما ُةملئت جورةا‪.‬وقال ابن الخشاب‪ :‬أُةمه سوسن‪.‬‬ ‫كشف الغمة ج ‪ 3‬ص ‪296-292‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪14‬‬ ‫المبحث الثالث‬ .‬‬ ‫وقال الحافظ عبد العزيز‪ ،‬واُةمه أ م ولد يدقال لها‪ :‬حريبة‪ .‬‬ ‫وذكر المحدث الكبير الشيخ المازندراني في كتابه نور البصار‪ :‬أن أ م الُةما م أبو ُةمحمد العسكري عليه السل م هي أ م ولد يدقال‬ ‫)‪(1‬‬ ‫لها سوسن‪ ،‬وقيل تسمى حديثة أو سليل‪ ،‬ويدقال لها جده‪.1986 ،7‬‬ ‫‪13‬‬ ‫أُةمه أ م ولد‪ ،‬يدقال لها حديث‪.‬‬ ‫وفي ُةمناقب آل أبي طالب ج ‪ 4‬ص ‪ :421‬أُةمه أ م ولد يدقال لها حديث‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫)‪( 2‬كتاب أبو الحسن العسكري علي )الملدقب بالهادي( ‪ -‬في‪ :‬العل م ‪ .

‬‬ ‫‪ 4‬ـ العراق قديما ا وحديثا ا ‪ /‬السيد عبد الرزاق الحسني ‪ /‬ص ‪ / 109‬ط ‪ / 7‬سنة ‪ 1982‬م بغداد‪.‬وتذكر الرخبار بأن المعتصم العباسي‪ ،‬لما جال يفتش عن مووضع لبناء عاصـمته‪ ،‬وجـد فـي‬ ‫هذا المووضع ديرا للعراقييــن المســيحيين‪ ،‬فأقــام فيــه ثلثــة أيــام ليتأكــد مــن ملءمتــه‪ .‬طاهر مظفر العميد ‪ /‬ط ‪ / 1‬سنة ‪ 1976‬م بغداد‪.‬وتقع المدينة على الضفة الشــرقية لنهــر دجلــة وتبعــد نحــو‬ ‫‪ 118‬كم إلى الشمال من العاصمة بغداد‪ .‬‬ ‫أما المدينة السلمية فكــانت عاصــمة للعباســيين‪ ،‬وحــرف أســمها القــديم ليصــب ح )ســر مــن رأى(‬ ‫العربي‪ ،‬حينما كانت المدينة عامر ة ومزدهر ة‪ ،‬ثم امست )ساء من رأى( بعــدما تهــدمت وتقووضــت‬ ‫عمارتها‪ .‬يحدها من الشمال تكريــت‪ ،‬ومــن الجنــوب بغــداد‪ ،‬ومــن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الغرب الرمادي‪ ،‬ومن الشمال الغربي الموصل‪ ،‬ومن الجنوب الشرقي ديالى‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ العمار ة العباسية في سامراء ‪ /‬د‪ .‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪ 2‬ـ تاريخ مدينة سامراء ‪ /‬يونس الشيخ ابراهيم السامرامئي ‪ /‬ج ‪ 2‬ص ‪ / 146‬ط ‪ / 1‬سنة ‪ 1971‬م بغداد‪.‬و في عهد المأمون العباسي )‪ 198‬ـ‬ ‫‪ 218‬هـ \ ‪ 832-813‬م( بنيت قرية المطير ة والتي كانت من منتزهات بغداد‪ .‬‬ ‫وكان هذا المكان الذي شيدت عليــه المدينــة مســتوطنامنذ أقــدم العصــور‪ .‬‬ ‫‪(4‬‬ ‫موسوعة العتبات المقدسة ‪ /‬المدرخل وج ‪ / 12‬ط ‪ / 2‬سنة ‪ 1987‬م بيروت‪.‬فاستحســنه‬ ‫واستطاب هواءه‪ ،‬واشترى أرض الدير بأربعة آلف دينار‪ ،‬وأرخذ في سنة )‪ 221‬هـ \ ‪835‬م(‪،‬وعندما‬ ‫تم بناؤها انتقل مع قواده وعسكره إليها‪ ،‬ولم يمض إل زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيهــا‬ ‫)‪(3‬‬ ‫مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة إليها عسكري كما هو الحسن العكسري‪.‬وفــي التاريــخ الرامــي‬ ‫السابق للسلم‪ ،‬وتحديدا فــي الحقبــة الساســانية فقــد اتخــذ مــن موقــع ســامراء الحصــين مركــزا‬ ‫استراتيجيا وعسكريا أثناء احتدام الصراع وضــد الــروم‪ ،‬وقــد أقــاموا فيهــا الحصــن المعــروف باســم‬ ‫حصن سومير الذي يمت الصلة لسمها الول‪ ،‬وورد ذكره في أرخبار تراجع الجيــوش الروميــة‪ ،‬بعــد‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مقتل قامئدهم جوليان سنة ‪ 363‬م‪.‬‬ ‫كان هارون الرشيد قد أرختار هذا المووضع سابقا لتشييد قصرا ا له سمي باسمه‪ ،‬حيث حفر أول نهــر‬ ‫فيها‪ ،‬ورام أن يبني مدينة في منطقة القاطول لكنه لم يتمها‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ ‫لقد شهدت المدينة على تولي سبعة رخلفاء عباسيين الحكم‪ ،‬هــم المنتصــر‪ ،‬والمســتعين‪ ،‬والمعــتز‪،‬‬ ‫والمهتدي‪ ،‬والمعتمد‪ ،‬بالوضافة إلى المعتصم والمتوكل‪ ،‬وظلت مقرا للخلفة العباسية فــتر ة تقــرب‬ .‬وفي سنة )‪ 245‬هـــ \‬ ‫)‬ ‫‪ 859‬م( بنى المتوكل العباسي مدينة المتوكلية وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهير ة )الملويــة(‪. ‫نبذه عن مدينة سامراء‬ ‫هي من أمهات المدن العراقية القديمة‪ ،‬و مــازالت تزرخــر بالثــار الســلمية وتــذكر بتاريخهــا حينمــا‬ ‫كانت مركز للحضار ة والعلوم والفنون‪ .

‬وأقام فيها بعد ذلك الميرزا محمد‬ ‫حسن الشيرازي هاربا من إيران والمقترن بحادثة التنباك الشهير ة‪ ،‬أيام الدولة القجرية‪ .‬وفي سنة )‪ 1258‬هـــ\‬ ‫‪ 1842‬م( أعاد الملك أمجد علي شاه بناء سور المدينة وتعميره‪ .‬وعمر الشيخ زين العابدين السلماسي سور المدينة عام ) ‪1250‬‬ ‫هـ \‪ 1834‬م( بعد فيضان وطاعون داود باشا‪ ،‬وانفق على تعميــره أحــد ملــوك الهنــد‪ .‬‬ ‫و بعد وفا ة المامين علي الهــادي والحســن العســكري )عليهمــا الســلم( ســنتي )‪ 254‬هـــ \‪868‬م‬ ‫وسنة ‪ 260‬هـ\‪ 874‬م(‪،‬دفنا رخارج المدينة أين نشأت على جبانتها مدينة تتخذ من المرقــدين مــزارا ا‬ ‫تحف من حوله العمارات و أنشئت الدور والمنازل العامة تباعا فحافظت المدينة على عمرانها بعد‬ ‫زوال الصل وحتى إلى ما بعد انقراض الدولة العباسية‪ .‫من ‪ 58‬عاما‪ ،‬تمتد من سنة )‪ 220‬هـ \‪834‬م( إلى سنة )‪ 279‬هـــ \‪892‬م(‪ .‬وبعــد أن‬ ‫اتخذ الخلفاء العباسيون بغداد عاصمة لهم‪ ،‬هجرت مدينة سامراء وأذن ذلك بخرابها‪ .‬أما ف ي سـنة )‪ 1294‬هــ ‪ 1878 /‬م(‬ ‫فقد نصب أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الرخرى له‪ .‬وقد أقــام‬ ‫بعض العمال في المدينة وجعلها مركزا ا علمياا‪ ،‬و بنى فيها مدرسة لزالت باقية إلى اليوم‪.‬ووسع ناصر الدولة الحمداني المدينة سـنة‬ ‫)‪ 333‬هـ \‪ 944‬م( وأحاطها بسور‪ .10 / 680 : 2‬تأليف‪ :‬قطب الدين بن سعد بن هبة ال الراوندي تحدقيق ونشر‪ُ :‬ةمؤسسة الُةما م المهدي عليه‬ ‫السل م الطبعة‪ :‬الولى ‪1409‬هف‬ ‫‪ 16‬الفصل الثاني‬ ‫الجانب العبادي عند المام العسكري‬ ‫دها ‪ ،‬فقد‬ ‫جه إلى الله تعالى والنقطاع إليه في أحلك الظروف وأش د‬ ‫كان دأب المام العسكري التو د‬ ‫كان يحيى اليام التي أمضاها في السجن بالصيام والصل ة وتلو ة القرآن على رغم التضييق عليه‪.‬ووقعــت ســنة‬ ‫)‪ 445‬هـ \‪1053‬م( حرب البساسيري والسلجوقيين في المدينة‪.‬وفــي ســنة )‪279‬‬ ‫هـ\‪ 892‬م( ترك المعتمد المدينة ليتخذ من بغداد مستقرا له‪ ،‬قبل ستة أشــهر مــن وفــاته‪ .‬‬ ‫راجع ‪ :‬أصول الكافي ‪ 2 / 498 : 1‬باب أبي الحسن علي بن محمد من ـ كتاب الحجة تأليف‪ :‬ثدقة السل م الكليني الناشر‪ :‬دار‬ ‫المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الولى ‪،2005‬‬ ‫‪ ،‬الخرامئج والجرامئ ح ‪ /‬للقطب الراوندي ‪ .‬و بنى المتوكل لنفسه‬ ‫مدينة المتوكلية‪ ،‬واتخذها موقعا له ولتباعه حتى كادت سامراء تخلو مــن أهلهــا‪ .‬وفــي ســنة )‪ 223‬هـــ(‬ ‫وصل الفشين )القامئد العسكري للمعتصم( مدينة سـامراء ومعـه بابـك الخرمـي و ارخـو ة أسـيرين‪.‬‬ ‫‪17‬‬ .‬وفــي ســنة )‬ ‫‪ 1299‬هـ ‪ 1881 /‬م( بنيت أول مدرسة ابتدامئية في المدينة‪ .‬‬ ‫وفي سنة )‪ 247‬هـ \‪ 887‬م( اغتيل المتوكل وتولى الحكم من بعده المنتصر‪ ،‬فانتقل إلــى ســامراء‪،‬‬ ‫وأمر الناس جميعا بالنتقال إلــى المــاحوز ة‪ ،‬وأن يهــدموا المنــازل ويحملــوا النقــض إلــى ســامراء‪،‬‬ ‫ورخربت قصور الجعفري ومنازله ومساكنه وأسواقه سنة )‪ 254‬هـ \‪868‬م(‪ .

‬‬ ‫بمحمد الشاكري أنه قال ‪ » :‬كان استاذي أيصلح ُةمن رأيت ُةمن العلويين والهاشميين ‪ .‬‬ ‫روى الكليني بإسناده عن علوي بن عبد الغوفار‪ ،‬قال‪ :‬دخل العباسيون على يصالح بن ويصيف‪ ،‬ودخل يصالح بن علفي وغيفره ُةمفن‬ ‫المنحرفين عن هذه الناحية على يصالح بن ويصيف عندُةما حبس أبا ُةمحمد‪ ،‬فدقال لهم يصالح‪ :‬وُةما أيصنع؟ قد ووكلت به رجليففن ُةمففن‬ ‫صيا م إلى أُةمر عظيم‪ ،‬فدقلت لهما‪ُ :‬ةما فيه؟ فدقال‪ُ :‬ةما تدقول في رجذل يصففو م‬‫أشور ُةمن قدرت عليه فدقد يصارا ُةمن العبادة والصلة وال و‬ ‫النهار ويدقو م الليل كوله ل يتكولم ول يتشاغل وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ُةما ل نملكه ُةمففن أنفسففنا فلومففا سففمعوا ذلففك‬ ‫انصرفوا خائبين‪.‫قال الموكلون به في سجن صال ح بن وصيف ‪ » :‬أنه يصــوم النهــار ويقــوم الليــل كل دــه ل يتكل دــم ول‬ ‫يتشاغل بغير العباد ة « )‪.‬بممل أي محتممف ‪ ،‬لممم يمهممه فيممض جممودك ‪ ،‬وأي‬ ‫مستنبط لمزيدك دون استماحه سجال عطيتك ‪..(2‬‬ ‫وكان معروفا ا بطول السجود ‪ ،‬فقد روي عن أحد رخدمه المعروف‬ ‫روى الشبلنجي عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري‪:‬قال‪ :‬وكان الحسن )عليه السل م( يصو م في الوسجن فففإذا أفطففر أكلنففا ُةمعففه‬ ‫ُةمن طعاُةمه‪..334 : 2‬تففأليف‪ :‬ثدقففة السففل م الكلينففي الناشففر‪ :‬دار‬ ‫المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الولى ‪2005‬‬ ‫)‪ ( 2‬إثبات الويصية ‪ :‬للُةما م علي بن ابي طالب عليه السل م تأليف‪ :‬ابي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي الناشر‪ :‬دار الضواء للطباعففة والنشففر‬ ‫والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الثانية ‪ ، ، 1988252‬بحار النوار ‪.‬‬ .314 : 50‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫من دعائه )ع(‬ ‫“ الحمد شكرا لنعمائه ‪ ،‬واستدعااء لمزيده ‪ ،‬واستجلبا لرزقه ‪ ،‬واستخلاصا له ‪ ،‬وبه دون غيممره ‪ ،‬وعيمماذا مممن‬ ‫كفرانه واللحاد في عظمته وكبريائه ‪ ،‬حمد من يعلم ان ما به من نعمائه فمن عند ربه ‪ ، ،‬وما مسه مممن عقمموبته‬ ‫فبسوء جناية يده ‪ ،‬واصلى اللمه على محمد عبده ورسوله ‪ ،‬وخيرته من خلقه ‪ ،‬وذريعممة المممؤمنين إلممى رحمتممه ‪،‬‬ ‫وآله الطاهرين ‪ ،‬ول ة أمره ‪.(1‬‬ ‫وحينما أودع في سجن علي بن جرين ‪ ،‬كان المعتمد يسأله عن أرخباره في ك د‬ ‫ل وقت ‪ ،‬فيخــبره أنــه‬ ‫يصوم النهار ويصلي الليل )‪.‬‬ ‫)‪ (1‬أيصول الكافي ‪ 23 / 512 : 1‬ف باب ُةمولد أبي ُةمحمد الحسن بن علي ُةمن كتاب الحجة ‪ ،‬الرشففاد ‪ .‬كان يجلس في المحراب ويسفجد ‪ ،‬فأنفا م‬ ‫)‪(2‬‬ ‫وانتبه وأنا م وهو ساجد «‪.‬‬ ‫اللمهم انك ندبت إلى فضلك ‪ ،‬وأمرت بدعائك ‪ ،‬وضمنت الجابة لعبادك ‪ ،‬ولممم تخيممب مممن فممزع إليممك برغبتممه ‪،‬‬ ‫وقصد إليك بحاجته ‪ ،‬ولم ترجع بدا طالبة اصفرا من عطائك ‪ ،‬ول خائبة من نحل هباتك ‪ ،‬وأي راحل رحل إليك‬ ‫فلم يجدك قريبا ‪ ،‬ووافد وفد عليك فاقطعته عوائق الرد جودك ‪ .

324-4/323‬لخير الدين الزركلي ‪ -‬بيروت‪ :‬دار العلم‬ ‫للمليين‪ ،‬ط ‪.1986 ،7‬‬ ‫‪18‬‬ ‫يشبع الكبد الحري من مسغبة ‪ ،‬فهم أولوا ضرع بدار مضيعة ‪ ،‬وأسراء مسكنة ‪ ،‬وخلفاء كآبمة وذلمممممة‪.‬‬ .‫اللمهم وقد قصدت إليك برغبتي ‪ ،‬وقرعت باب فضلك يد مسألتي ‪ ،‬وناجاك بخشموع السممتكانة قلممبي ‪ ،‬ووجمدتك‬ ‫خير شفيع لي إليك ‪ ،‬وقد علمت ما يحدث من طلبتي قبل ان يخطممر بفكممري ‪ ،‬أو يقممع فممي خلممدي ‪ ،‬فصممل اللمممهم‬ ‫دعائي إياك باجابتي ‪ ،‬واشفع مسألتي بنجح طلبتي ‪.‬‬ ‫اللمهمم وقممد شممملنا زيممغ الفتممن ‪ ،‬وسممتولت علينمما غشممو ة الحيممر ة ‪ ،‬وقارعنمما الممذل والصممغار ‪ ،‬وحكممم علينمما غيممر‬ ‫المأمونين في دينك ‪ ،‬وابتز أمورنا معادن البن ممن عطل حكمك ‪ ،‬وسعي في اتل ف عبممادك ‪ ،‬وافسمماد بلدك ‪،‬‬ ‫اللمهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة ‪ ،‬وأمارتنا غلبة بعد المشور ة ‪ ،‬وعدنا ميراثا بعد الختيار للمة ‪ ،‬فاشممتريت‬ ‫الملهي والمعار ف بسهم اليتيم والرملة ‪ ،‬وحكم في ايثار المؤمنين أهل الذمة ‪ ،‬وولي القيام بأمورهم فاسق كممل‬ ‫قبيلة ‪ ،‬فل ذائد يذودهم عن هلكة ‪ ،‬ول راع ينظر إليهم بعين الرحمة ‪ ،‬ول ذو شفعممة‬ ‫_____________________________________________‬ ‫)‪ (1‬كتاب أبو الحسن العسكري علي )الملدقب بالهادي( ‪ -‬في‪ :‬العل م ‪ .‬‬ ‫اللمهم وقد استحصد زرع الباطل ‪ ،‬وبلغ نهايته واستحكم عوده ‪ ،‬واستجمع طريده وخذر ف وليده وبسق فرعممه ‪،‬‬ ‫وضرب بجرانه ‪.

‫اللمهم فاتح له من الحق حااصده ‪ ،‬تصدع قائمه ‪ ،‬وتهشم سوقه وتحب سنامه ‪ ،‬وتجدع مراغمه ليسممتخفي الباطممل‬ ‫بقبح اصورته ‪ ،‬ويظهر الحق بحسن حليته ‪.‬‬ ‫ل أكللمت ‪ ،‬ول حممدا‬ ‫ل قصمت ‪ ،‬ول سملحما إ ل‬ ‫ل أفنيت ‪ ،‬ول بنية إل سويت ‪ ،‬ول حلقة إ ل‬ ‫اللمهم ول تدع منه بقية إ ل‬ ‫ل اجتحت ول حاملة علم إ ل‬ ‫ل نكست ‪.‬‬ ‫ل هتكتها ‪ ،‬ول كلمة مجتمعة إ ل‬ ‫ل فرقتها ‪ ،‬ول سممرية ثقمل ال‬ ‫ل قصمتها ‪ ،‬ول جنة إ ل‬ ‫اللمهم ول تدع للجور دعامة إ ل‬ ‫ل نكستها ‪ ،‬ول خضرا إ ل‬ ‫ل أبرتها ‪.‬‬ ‫ول كراعا إ ل‬ ‫اللمهم وأرنا أنصاره عباديد بعد اللفة ‪ ،‬وشتى بعد اجتماع الكلمة ‪ ،‬ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على المة ‪.‬‬ ‫اللمهم واحيي بممه القلمموب الميتممة ‪ ،‬واجمممع بممه الهممواء المتفرقممة والراء المختلفممة ‪ ،‬وأقممم بممه الحممدود المعطلممة ‪.‬‬ ‫اللمهم واظهر الحق ‪ ،‬وااصبح به في غسق الظلم ‪ ،‬وبهم الحير ة ‪.‬‬ ‫ل حططتها ‪ ،‬ول رافعة علم إ ل‬ ‫خففتها ‪ ،‬ول قائمة علو إ ل‬ ‫اللمهم فكمور شمسمه ‪ ،‬وحط نوره واطمس ذكره وارم بالحق رأسه ‪ ،‬وفض جيوشه ‪ ،‬وأرعب قلوب أهله ‪.‬‬ ‫اللمهم اجعلنا سممببا مممن أسممبابه ‪ ،‬وعلممما مممن أعلمممه ومعق ا‬ ‫ل مممن معمماقله ‪ ،‬وانصممر وجوهنمما بتحليتممه ‪ ،‬وأكرمنمما‬ ‫بنصرته ‪ ،‬واجعل نيتنا خيرا تظهرنا لنا به ‪ ،‬ول تشمت بنا حاسدي النعم ‪ ،‬والمتربصين بنا حلول الندم‪ ،‬ونممزول‬ .‬‬ ‫اللمهم فآت لنا منه على أحسن يقين ‪ ،‬يا محقممق الظنممون الحسممنة ‪ ،‬ويمما مصممدق المممال المبطئممة ‪ ،‬اللمممهم واكممذب‬ ‫المثالين عليك فيه ‪ ،‬واخلف به ظنون القانطين من رحمتك واليسين منه ‪.‬‬ ‫واسفر لنا عن نهار العدل ‪ ،‬وأرناه سرمدا ل ظلمة فيه ‪ ،‬ونورا ل شمموب معممه ‪ ،‬واهطممل علينمما ناشممئته ‪ ،‬وانممزل‬ ‫علينا بركته وادل له ممن ناواه وانصره على من عاداه ‪.‬‬ ‫والحكام المهملممة ‪ ،‬واشممبع بممه الخممماص السمماغية ‪ ،‬وأرح بممه البممدان اللغبممة المتعبممة ‪ ،‬كممما الهجتنمما بممذكره ‪،‬‬ ‫واخطرت ببالنا دعاءك ‪ ،‬ووفقتنا للدعاء إليه ‪ ،‬وحياشة أهل الغفلة عنه ‪ ،‬وأسكنت في قلوبنا محبته ‪ ،‬والطمع فيه‬ ‫‪19‬‬ ‫‪ ،‬وحسن الظن به لقامة مراسيمه ‪.

.. .‬‬ ‫‪20‬‬ ‫اللمهم فكما نصب نفسه غرضا فيك للبعدين ‪ ،‬وجاد ببذل مهجته لك فمي المذب عممن المؤمنيممن ‪ ،‬ورد شمر بغما ة‬ ‫المرتدين المريبين حتى أخفى ما كان جهر به من المعااصي ‪ ،‬وأبدى ممما كممان نبممذه العلممماء وراء ظهممورهم مممما‬ ‫أخذت ميثاقهم على ان يبينوه للناس ول يكتموه ‪ ،‬ودعا إلى افرادك بالطاعة ‪ ،‬وال يجعممل لممك شممريكا مممن خلقممك‬ ‫يعلو أمره على أمرك ‪ ،‬مع ما يتجرعه فيك ممن مممرارات الغيمظ الجارحمة بحواسممي القلمموب ‪ ،‬وممما يعتموره مممن‬ ‫الغموم ‪ ،‬ويفزع عليه من احداث الخطوب ‪ ،‬ويشرق به من الغصص التي ل تبتلعها الحلمموق ‪ ،‬ول تحنممو عليهمما‬ ‫الضلوع ‪ ،‬من نظر ة إلى أمر من أمرك ‪ ،‬ول تناله يده بتغييره ‪ ،‬ورده إلى محبتك‪ ،‬فاشدد اللمممهم أزره بنصممرك ‪،‬‬ ‫وأطل باعه في ما قصر عنه ‪ ،‬من أطراد الراتعين في حماك ‪ ،‬وزده في قمموته بسممطة مممن تأييممدك ‪ ،‬ول توحشممنا‬ ‫من أنسه ‪ ،‬ول تخترمه دون أمله من الصلح الفاشي في أهل ملته ‪ ،‬والعدل الظاهر في أمته ‪.‬‬ ‫اللمهم وقد عرفتنا من أنفسنا ‪ ،‬وبصرتنا من عيوبنا خلال نخشى ان تقعد بنا عن اشتهار اجابتك ‪ ،‬وأنت المتفضل‬ ‫على غير المستحقين ‪ ،‬والمبتدئ بالحسان على السائلين ‪ ،‬فأت لنا من أمرنا على حسب كرمك وجودك وفضلك‬ ‫‪ ،‬وامتنانك انك تفعل ما تشاء ‪ ،‬وتحكم ما تريد انا إليك راغبون ‪ ،‬ومن جميع ذنوبنا تائبون ‪.‫المثل ‪ ،‬فقد ترى يا رب براء ة خلو ساحتنا ‪ ،‬وخلمو ذرعنما ممن الضممار لهمم علمى أحنمة ‪ ،‬والتمنممي لهمم وقموع‬ ‫جائحة وماتنازل من تحصينهم بالعافية ‪ ،‬وما اخبالنا من اتهاز الفراصة ‪ ،‬وطلب الوثوب بنا عند الغفلة ‪.‬‬ ‫اللمهم والداعي إليك ‪ ،‬والقائم بالقسط من عبادك ‪ ،‬الفقير إلى رحمتك ‪ ،‬المحتمماج إلممى معونتممك علممى طاعتممك ‪ ،‬إذ‬ ‫ابتدأته بنعمتك وألبسته أثواب كرامتك ‪ ،‬وألقيت عليممه محبممة طاعتممك ‪ ،‬وثبممت وطممأته فمي القلمموب ممن محبتممك ‪،‬‬ ‫ووفقته للقيام بما أغمض فيه أهممل زمممانه مممن أمممرك ‪ ،‬وجعلتممه مفزعمما لمظلمموم عبممادك ‪ ،‬ونااصممرا لمممن ل يجممد‬ ‫غيرك ‪ ،‬ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ‪ ،‬ومشيدا لما دثر من أعلم دينك ‪ ،‬وسنن نبيك عليممه وآلممه سمملمك ‪،‬‬ ‫واصلواتك ‪ ،‬ورحمتك ‪ ،‬وبركاتك ‪ ،‬فاجعله اللمهم في حصانة من بأس المعتدين ‪ ،‬وأشرق به القلوب المختلفة من‬ ‫بغا ة الدين وبلغ به أفضل ما بلغت به القائمين بقسطك من اتباع النممبيين ‪ ،‬اللمممهم وأذلممل بممه مممن لممم تسممهم لممه فممي‬ ‫الرجوع إلى محبتك ‪ ،‬ومن نصب له ‪ ،‬العداو ة ‪ ،‬وارم بحجرك الدافع من أراد التأليب على دينك بإذلله وتشتيت‬ ‫أمره ‪ ،‬واغضب لمن ل تر ة له ‪ ،‬ول طائلة ‪ ،‬وعادي القربين والبعدين منا عليه ‪ ،‬ل منا منه عليك‪.‬‬ ‫اللمهم وشر ف بما استقبل به من القيام بامرك ليرى موقف الحساب مقامه ‪ ،‬وسر نبيك محمد اصلواتك عليه وآلممه‬ ‫برؤيته ومن تبعه على دعوته ‪ ،‬واجزل على ما رأيتممه قائممما بممه مممن أمممرك ثمموابه ‪ ،‬وابممن قممرب دنمموه منممك فممي‬ .

.‫حياته ‪ ،‬وارحم استكانتنا واستخذاءنا لمن كنا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه ‪ ،‬وبسط أيدي مممن كنمما نبسممط أيممدينا عليممه‬ ‫لنرده عن معصيته ‪ ،‬وافترقنا بعد اللفة والجتماع تحت ظل كنفك ‪ ،‬وتلهفنا عند الغوث محل ما اقعدتنا عنه من‬ ‫نصرته ‪ ،‬واجعله اللمهم في أمن مما يشفق عليه منه ‪ ،‬ورد عنه من سهام المكائد ما يوجهه أهل الشنآن إليه وإلى‬ ‫شركائه في أمره ‪ ،‬ومعاونيه على طاعة ربه الذين جعلتهم سلحه وحصنه ‪ ،‬ومفزعه وأنسه ‪ ،‬الممذين سمملوا عممن‬ ‫الهل والولد ‪ ،‬وجفوا الوطن ‪ ،‬وعطلوا الوتير من المهاد ‪ ،‬ورفضوا تجارتهم ‪ ،‬واضسمملروا بمعايشممهم وفقممدوا‬ ‫في أنديتهم بغير غيبة عن مصيرهم ‪ ،‬وخالطوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم ‪ ،‬وقلوا القريب مممن اصمملد عممن‬ ‫وجهتهم فائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم ‪ ،‬وقطعوا السباب المتصلة بعاجل حطام الدنيا ‪ ،‬فاجعلهم اللمهم‬ ‫ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداو ة من عبادك ‪ ،‬واجزل لهم على دعوتهم‬ ‫في أممن ممن حرزك وظل كنفك ‪21 ،‬‬ ‫من كفايتك ومعونتك وأمدهم بتأييدك ونصرك ‪ ،‬وازهق بحقهم باطل من اراد إطفاء نورك ‪ ،‬اللمهم وامل بهم كل‬ ‫ل ‪ ،‬ومرحمة وفض ا‬ ‫ل ‪ ،‬واشكرهم على حسب كرمك وجودك ‪ ،‬وممما‬ ‫أفق من الفاق وقطر من القطار قسطا وعد ا‬ ‫مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ‪ ،‬وادخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدرجات ‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ ..‬إنك تفعل ما تشاء‬ ‫وتحكم مما تريمممد ‪“ .

‬وفيما يلــي نقــف عنــد بعــض تلــك‬ ‫العطاءات في المباحث التالية‬ . ‫الفصل الثالث‬ ‫الجانب العلمي للمام الحسن العسكري‬ ‫)‪(1‬‬ ‫على رغــم إقصــاء المــام العســكري عــن مــوقعه الريــادي والقيــادي ‪ ،‬فقــد‬ ‫استطاع أن ينهض بمهمته الرسالية ‪ ،‬فكان له رصيد علمــي وعطــاء معرفــي‬ ‫واسع ‪ ،‬حيث واصــل نشــا ط مدرســة آبــامئه المعصــومين ‪ :‬مــن حيــث المنهــج‬ ‫والمصدر والمــاد ة ‪ ،‬وم دهــد لمدرســة الفقهــاء والمحــدثين مــن أصــحابه الــتي‬ ‫سارت علـى رخطاهـا ‪ ،‬فكـان لـه دوبر بـاربز فـي رفـد تل ك المدرس ة بالمـاد ة‬ ‫العلميـة اللزمـة علـى مختلـف الصــعد ة ‪ ،‬ســيما فـي مجـال ترسـيخ أصــول‬ ‫العتقاد ‪ ،‬وإيصــال ســنن جــده المصــطفى إلــى المـة فــي أحلــك الظــروف‬ ‫أقساها ‪ ،‬وقد نسبت إليه بعــض الثــار فــي هــذا التجــاه ‪ ،‬كمــا أعــد د جيل ا مــن‬ ‫الصحاب الثقات الذين رفدوا الواقــع الشــيعي بمصــادر يســتقى منهــا العلــم‬ ‫ومناهل تؤرخذ منها المعرفة ‪ ،‬وكان بعضها يعرض عليه لينال تصحيحه وتوثيقه‬ ‫‪ ،‬وتصدى المام لبعض الدعوات المنحرفة والشــبهات الباطلــة الــتي تشــكل‬ ‫موطن رخطرد على الرسالة وبدين زيفها وبطلنها ‪ ،‬فأسهم في إنقاذ ال دمــة مــن‬ ‫حالة التعدثر في مهاوي الضلل والنحراف‪ .

11 / 688 : 2‬‬ .(1‬‬ ‫وكان الجدل يدور في صفات الله تعالى منذ عهد المام الباقر حتى عهد المام العسكري ‪ ،‬ولع د‬ ‫ل‬ ‫أبرز المسامئل التي كانت مدار البحث والجدل هي‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬الغيبة ‪ /‬الشيخ الطوسي ‪ 176 / 207 :‬تأليف‪ :‬شيخ الطامئفة ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي‬ ‫الطوسي الناشر‪ :‬منشورات الفجر للطباعة والنشر والتوزيع‬ ‫الطبعة‪ :‬الولى ‪1323‬هـ‪ ،‬الثاقب في المناقب ‪ ، 509 / 567 :‬إثبات الوصية ‪ ، 249 :‬الخرامئج والجرامئ ح‬ ‫‪.‬فقال ‪ » :‬يا أبا هاشم ‪ ،‬صدقت افالزم ما حهه م‬ ‫يعرف ما يضمرون من قبل ان يتح د‬ ‫ن الشراك افي الناس أخفى من خدبيب الههذمر علههى الصههفا افههي الليلههة‬ ‫به نفسك ‪ ،‬افإ م‬ ‫المظلمة ‪ ،‬ومن خدبيب الذمر على المسح السوخد « )‪. ‫________________________________‬ ‫)‪ (1‬الغيبة ‪ /‬الشيخ الطوسي ‪ 176 / 207 :‬تأليف‪ :‬شيخ الطامئفة ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي‬ ‫الطوسي الناشر‪ :‬منشورات الفجر للطباعة والنشر والتوزيع‬ ‫الطبعة‪ :‬الولى ‪1323‬هـ‬ ‫المبحث الول ‪ :‬خدوره افي ترسيخ العقائد السلمية‬ ‫‪23‬وردت عن المام العسكري في شؤون العقيد ة والكلم ‪ ،‬ومــا‬ ‫نحاول هنا إثار ة بعض الكلمات التي‬ ‫يتصل بذلك من التمهيــد لغيبــة ولـده الحجــة المهـدي ‪ ،‬وملحظـة بعـض الفكــار المنحرفـة لرد دهــا‬ ‫وتفنيدها ‪ ،‬وكما يلي ‪:‬‬ ‫أول ل ‪ :‬كلماته افي التوحيد‬ ‫ففي باب التوحيد لم يدع المام مناسبة دون أن يوجه أصحابه إلى التوحيد الخالص والتحــذير مــن‬ ‫رواسب الشرك مهما د دقت وصغرت ‪ ،‬ومن ذلك ما رواه أبو هاشم الجعفــري قــال ‪ » :‬ســمعت أبــا‬ ‫محمد يقول ‪ :‬من الذنوب التي ل تغفر قول الرجل ‪ :‬ليتني ل اؤاخههذ إل بهههذا ‪ ،‬فقلــت‬ ‫)‪(1‬‬ ‫قد من أمره ومن نفسه ك د‬ ‫ل شيء «‪.‬‬ ‫في نفسى ‪ :‬إن هذا لهو الدقيق ‪ ،‬ينبغي للرجل أن يتف د‬ ‫ن بعض الناس كان‬ ‫ن المام عرف ما في نفسه ‪ ،‬وهناك أحاديث كثير ة عنه وعن آبامئه ‪ :‬تذكر أ د‬ ‫فكأ د‬ ‫ن الملكــة القدســية تجعلــه‬ ‫يسمع الجواب من المام وهو يفكدر ‪ ،‬أي لم يطرح السؤال بعد ‪ ،‬حيث إ د‬ ‫دثت‬ ‫دثوا به‪ .

‬‬ ‫فعن يعقوب بن إسحاق ‪ ،‬قال ‪ » :‬كتبت إلى أبي محمد أسأله ‪ :‬كيف يعبد العبد ردبه‬ ‫وهو ل يراه ؟ فودقع ‪ :‬يا أبا‪24‬يوسف ‪ ،‬جل سيدي ومولي والمنعم عل م‬ ‫ي وعلى‬ ‫)‪(1‬‬ ‫آبائي أن ايرى «‪.‬‬ ‫» فودقع بخ د‬ ‫طه ‪ :‬سألت عن التوحيد ‪ ،‬وهكذا منكم معزول ‪ ،‬الله واحد أحد ‪،‬‬ ‫لم يلد ولم يولد ‪ ،‬ولم يكن له كفوا ل أحد ‪ ،‬خالق وليس بمخلوق ‪ ،‬يخلق‬ ‫تبارك وتعالى ما يشاء من الجسام وغير ذلك وليس بجسم ‪ ،‬ويصور ما‬ ‫دست أسماؤه أن يكون له شبه ‪ ،‬هو‬ ‫يشاء وليس بصورة ج م‬ ‫ل ثناؤه وتق م‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬أصول الكافي ‪ 1 / 95 : 1‬ـ باب ابطال الرؤية من كتاب التوحيد ‪ ،‬التوحيد ‪ /‬الشيخ الصدوق ‪/ 108 :‬‬ ‫‪ 2‬ـ باب ما جاء في الرؤية‪ .‬‬ ‫قال ‪ :‬وسألته ‪ » :‬هل رأى رسول الله ‪ 9‬ربه ؟ فودقع‪ :‬إ م‬ ‫ن الله تبارك وتعالى أرى‬ ‫ب « )‪.(1‬‬ ‫رسوله بقلبه من نور عظمته ما أح م‬ ‫وعن سهل بن زياد ‪ ،‬قال ‪ » :‬كتب إلى أبي محمد سنة رخمس ورخمسين ومامئتين ‪ :‬قد‬ ‫ارختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد « وهذا يد د‬ ‫ل على أن الجدل الكلمي في التوحيد‬ ‫كان يدور حتى في أوسا ط أتباع أهل البيت ‪ » :‬فمنهم من يقول هو جسم ‪ ،‬ومنهم من‬ ‫يقول ‪ :‬هو صور ة ‪ ،‬فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ول أجوزه ‪،‬‬ ‫فعلت متطول ا على عبدك ؟ « والعبودية هنا من باب التواوضع‪. ‫مسألة الرؤية والتجسيم والتصوير ‪ ،‬وكان منهج المئمة هو أنهم يتحدثون بلغة القرآن‬ ‫وبداسلوبه وبمفرادته في العقيد ة ‪ ،‬ليو د‬ ‫جهوا الناس إلى الرخذ بالعناوين الكبرى في‬ ‫العقيده من القرآن الكريم ل من غيره‪.‬تأليف‪ :‬ثقة السلم الكليني‬ ‫الناشر‪ :‬دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الولى ‪2005‬‬ .

‬فقلت في نفســي ‪ :‬هــذا رخلف مــا‬ ‫ي أبــو محمــد فقــال ‪ :‬تعالى‬ ‫يقول هشام ‪ :‬إدنه ل يعلم الشيء حتى يكــون‪ .(1‬‬ ‫فلقد أراد أن يقول للسامئل بأن ل يستغرق في الجدل الكلمي عندما يتحدث عن اللــه‬ ‫سبحانه وتعالى ‪ ،‬ولكن طلب إليه أن يقرأ كتاب الله فيما أنزله من آياته ‪ ،‬فهــو أعــرف‬ ‫لن المخلوق ل يستطيع أن يعرف من ردبه إل ما عدرفه ربه‬ ‫بنفسه من مخلوقاته كلها ؛ ‪25‬‬ ‫‪ ،‬وإل فل يمكن للعقل أن يدرك صفاته جل جلله ذاتيا ا ‪ ،‬فهــو ليــس بجســم لن دــه رخــالق‬ ‫الجسام ‪ ،‬وهو ليس بصور ة لدنه رخالق الصور ة ومبدعها‪.39 / 13 :‬‬ ‫)‪ (3‬إثبات الوصية ‪ ، 249 :‬الغيبة ‪ /‬الشيخ الطوسي ‪ ، 421 / 430 :‬الثاقب في المناقب ‪، 507 / 566 :‬‬ ‫الخرامئج والجرامئ ح ‪.‬فنظــر إلــ د‬ ‫ب إذ ل‬ ‫الجمبار العههالم بالشههياء قبههل كونههها ‪ ،‬الخههالق إذ ل مخلههوق ‪ ،‬والههر م‬ ‫مربوب ‪ ،‬والقاخدر قبل المقدور عليههه ‪ ،‬فقلــت ‪ :‬أشــهد أن دــك ولــي اللــه وحجتــه‬ ‫كـد أن المخلـوقين‬ ‫والقامئم بقسطه ‪ ،‬وأدنـك علـى منهـاج أميـر المـؤمنين « )‪ ، (3‬فلقـد أ د‬ ‫يحتاجون إلى معرفة الشياء في صورتها الوجودية ‪ ،‬أما الله سبحانه فهو الذي‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬أصول الكافي ‪ 10 / 103 : 1‬ـ باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى من كتاب التوحيد‬ ‫تأليف‪ :‬ثقة السلم الكليني الناشر‪ :‬دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الولى‬ ‫‪،2005‬‬ ‫)‪ (2‬سور ة الرعد ‪. ‫ل غيره ‪ ،‬ليس كمثله شيء وهو السميع البصير « )‪.10 / 687 : 2‬‬ .‬‬ ‫وعن أبي هاشم الجعفري ‪ ،‬قال ‪ » :‬سأل محمد بن صال ح الرمني أبا محمد عن قــول‬ ‫ا‬ ‫ب ( )‪ (2‬فقــال ‪ :‬هههل‬ ‫م الك بت تهها ب‬ ‫عنههدتها أ م‬ ‫و ب‬ ‫وي اث ثب ب ا‬ ‫ت ت‬ ‫ما ي ت ت‬ ‫شاءا ت‬ ‫ه ت‬ ‫حوا الل ا‬ ‫م ا‬ ‫الله تعالى ‪ ) :‬ي ت ث‬ ‫يمحو إل ما كان ‪ ،‬وهل يثبت إل ما لم يكن‪ .

.3 / 5 :‬‬ . ولتتفاضل منازلكم افي جمنته‪.‬‬ ‫اففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلة وإيتاء الزكاة والصوم والولية‬ ‫‪ ،‬وجعل لكم بابا ل تستفتحون به أبواب الفرائض ‪ ،‬ومفتاحا ل إلى سبيله ‪،‬‬ ‫لول محمد ‪ 9‬والوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم ‪ ،‬ل تعرافون‬ ‫من عليكم‬ ‫ما م‬ ‫افرضا ل من الفرائض ‪ ،‬وهل تدخل مدينة إل من بابها ‪ ،‬افل م‬ ‫ت‬ ‫خدين تك ا ث‬ ‫م‬ ‫م ب‬‫ت ل تك ا ث‬ ‫مل ث ا‬‫م أك ث ت‬‫و ت‬ ‫بإقامة الولياء بعد نبيكم ‪ ،‬قال الله افي كتابه ‪ ) :‬الي ت ث‬ ‫ت‬ ‫خديلنا ( )‪ (1‬وافرض عليكم‬ ‫م ب‬ ‫سل ت‬‫م ال ب ث‬‫ت ل تك ا ا‬ ‫ضي ا‬ ‫وتر ب‬ ‫مبتي ت‬ ‫ع ت‬ ‫عل تي ثك ا ث‬ ‫م نب ث‬ ‫ت ت‬ ‫م ا‬ ‫م ث‬ ‫وأت ث ت‬‫ت‬ ‫ل لكم ماوراء ظهوركم من أزواجكم‬ ‫لوليائه حقوقا ل أمركم بأخدائها ليح ل‬ ‫قل ل أ ت ت‬ ‫م‬‫سأل اك ا ث‬ ‫ث‬ ‫وأموالكم ومآكلكم مشاربكم ‪ ،‬قال الله تعالي ‪ ) :‬ا‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬سور ة المامئد ة ‪.‬‬ ‫ثانيا ل ‪ :‬كلماته افي المامة‬ ‫أكد المام العسكري في الكثير من كلماته على فرض الولية لهل البيت ‪ :‬ووضرور ة‬ ‫‪26‬‬ ‫معرفتهم والتصديق بهم والتمسك بهديهم وأداء حقوقهم التي جعلها الله لهم ‪ ،‬ولول‬ ‫ذلك ل يستكمل المرء رخصال اليمان‪..‬‬ ‫ن الله‬ ‫ب له إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ‪ . ‫يخلق الوجود ‪ ،‬فهو يعرف ما يريد أن يخلقه قبل أن يخلقه‪. » :‬إ م‬ ‫ومن ذلك ما جاء في كتا د‬ ‫ة‬ ‫ما افرض عليكم الفرائض ‪ ،‬لم يفرض ذلك عليكم لحاج ة‬ ‫بممنه ورحمته ل م‬ ‫منه إليكم ‪ ،‬بل برحمة منه ه ل إله إل هو ه عليكم ‪ ،‬ليميز الخبيث من‬ ‫الطيب ‪ ،‬وليبتلي ما افي صدوركم ‪ ،‬وليمحص ما افي قلوبكم ‪ ،‬لتسابقوا‬ ‫إلى .

...‬فأقبل عل د‬‫قال أبو هاشم ‪ » :‬وقلت في نفسي ‪ :‬الله د‬ ‫حزبه وافي زمرته إن كنت بالله مؤمنا ل ولرسوله مصدقا ل ‪ ،‬وبأوليائه عارافا ل ‪،‬‬ ‫ولهم تابعا ل ‪ ،‬افابشر ثم أبشر « )‪ ، (4‬فالنتماء إلى حزب الله ليس مجرد دعوى ‪ ،‬بل هو ارتبا ط عقامئدي‬ ‫‪27‬‬ ‫دد ‪ 7‬مبدأ الولية لله وللرسول ‪ 9‬ولعترته‬ ‫ومنهج سلوكي يقتضي اليمان بالله والتصديق برسوله ‪ 9‬ومعرفة أوليامئه ‪ ،‬وبذلك ح د‬ ‫الطاهر ة‪. ‫‪.‬‬ ‫ى(‬ ‫افي ال ا‬ ‫عل تي ت‬ ‫قثرب ت ى‬ ‫وخدلةت ب‬ ‫م ت‬ ‫جلرا بإل ال ت‬ ‫هأ ث‬‫ت ث ب‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وفي حديث أبي هاشم الجعفري ‪ » :‬أدن المام العسكري ‪ 7‬قال له مبينا ا منزلة أهل البيت ‪ . : :‬ما ظنك بقوم ة من‬ ‫عرافهم عرف الله ‪ ،‬ومن أنكرهم أنكر الله ‪ ،‬ول يكون مؤمنا ل حتى يكون‬ ‫لوليتهم مصدقا ل ‪ ،‬وبمعرافتهم موقنا ل « )‪.249 :‬اثبات الوصية للمام علي بن ابي طالب عليه السلم تأليف‪ :‬ابي‬ ‫الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي‬ ‫الناشر‪ :‬دار الوضواء للطباعة والنشر والتوزيع ‪ -‬بيروت لبنان الطبعة‪ :‬الثانية ‪1988‬‬ ‫)‪ (4‬إعلم الورى ‪ ..‬ط مؤسسة العلمي للمطبوعات ‪ :‬بيروت ‪ (3) ،1342‬الثاقب في المناقب ‪:‬‬ ‫‪ ، 508 / 567‬إثبات الوصية ‪ .‬علوم الدين‬ ‫‪28‬‬ .(2) « .50 / 290 : 50‬اسم المؤلف‪ :‬محمد باقر بن محمد تقي مجلسي‬ ‫التصنيف‪ :‬طبعه ايران سنه ‪ 1885‬اديان‪ .‬‬ ‫وفي حديث آرخر عن الحسن بن ظريف بدين فيه المام العسكري ‪ 7‬المصداق البارز لحزب الله عند ارختلف الكلمة ‪ ،‬قال ‪» :‬‬ ‫كتبت إلى أبي محمد ‪ 7‬أسأله ‪ :‬ما معنى قول رسول الله لمير المؤمنين ‪ : 7‬من كنت موله فعلي موله ؟ فقال ‪ :‬أراخد‬ ‫بذلك أن جعله علما ل يعرف به حزب الله عند الفرقة « )‪.143 : 2‬الطبرسي ‪ 111 : 2‬ـ ‪ 131‬ـ مؤسسة آل البيت ‪ :‬لحياء التراث ـ ‪ 1417‬ه‬ ‫)‪ (5‬بحار النوار ‪ .23 / 42 :‬‬ ‫)‪ (2‬تحف العقول ‪ 358 :‬تحف العقول لبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني‬ ‫المعاصر للشيخ الصدوق ‪ .(3‬‬ ‫ي أبو محمد ‪ 7‬فقال ‪ :‬أنت افي‬ ‫م اجعلني في حزبك وفي زمرتك‪ .(5‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬سور ة الشورى ‪.

‬‬ ‫وكان الموفق إذا دخل على أبي يقدمه حجابه وخااصة قواده‪ ،‬فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى‬ ‫ل على أبي محمد حتى نظر إلى غلمان الخااصة فقال حينئذ‪ :‬إذا شئت جعلت‬ ‫أنن يدخل ويخرج‪ ،‬فلم يزل أبي مقب ا‬ ‫فداك‪ ،‬ثم قال لحجابه‪ ،‬خذوا به خلف السماطين ل يراه هذا م يعني الموفق م‬ ‫فقام وقام أبي وعانقه ومضى‪ ،‬فلم أزل يومي ذلك متفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيته منه حتى كان الليل‪ ،‬فللما‬ ‫اصلى العتمة وجلس‪ ،‬جلست بين يديه وليس عنده أحد‪ ،‬فقال‪ :‬يا أحمد ألك حاجة؟‬ .(322) (323‬‬ ‫وجلس إلى جنبه مقب ا‬ ‫ل عليه بوجهه‪ ،‬وجعل يكلمه ويفديه بنفسه‪ ،‬وانا متعجب مما أرى منه‪ ،‬إذ دخل الحاجب‬ ‫‪ 29‬فقال‪ :‬الموفق قد جاء‪.‬كما أن اخلق‬ ‫المام التي كانت تمثل اخلق الرسول العظم اصللى ال عليه وآله وسلم كان لها تأثيرها البالغ في النفوس‪ ،‬وذلك‬ ‫في وقت قد اندرست فيه جميع القيم والمبادئ‪ ،‬واستهترت الخلفة العباسية بالمقدسات‪ ،‬وعاث التراك والقواد‬ ‫ل عن طريق هذا‬ ‫في اموال المسلمين نهبا وفساداا‪ ،‬فلم تعر ف الناس السلم ولم تعر ف آثار الرسول العظم إ ل‬ ‫ل فكان إماما ل يجهله أحد من أهل عصره‪ ،‬يشار إليه بالبنان وتهفو‬ ‫ل وعم ا‬‫المتداد الطبيعي الذي ملثل السلم قو ا‬ ‫إليه النفوس فهو استاذ العلماء وقدو ة العابدين وأمل المحرومين والمستضعفين‪ ،‬شهد بفضله العدو والصديق‪،‬‬ ‫فلنستمع إلى أحمد بن عبيد ال بن خاقان والذي كان شديد النصب والنحرا ف عن خط وفكر أهل البيت عليهم‬ ‫السسلم وهو ينقل لنا اصور ة كاملة عن مكانة المام الجتماعية فقد ورد‪ :‬أنه جرى في مجلسه ذكر العلوية ذات‬ ‫يوم فقال‪ :‬ما رأيت ول عرفتت من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا‪ ،‬في هديه وسكونه وعفافه‬ ‫ونبله وكرمه‪ ،‬عند أهل بيته وبني هاشم كالفة‪ ،‬وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر‪ ،‬وكذلك كانت حاله‬ ‫عند القواد والوزراء وعامة الناس‪ ،‬وأذكر أني كنت يوما قائما على رأس أبي إذ دخل حجابه فقالوا‪ :‬أبو محمد بن‬ ‫ل بحضر ة أبي‪ ،‬ولم يكن تيكنى‬ ‫الرضا بالباب‪ ،‬فقال بصوت عال‪ :‬إئذنوا له‪ ،‬فتعجبت من جسارتهم أن يكنوا رج ا‬ ‫عنده إل خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان‪ ،‬فدخل رجل أسمر‪ ،‬حسن القامة‪ ،‬جميل الوجه‪ ،‬حديث السن‪ ،‬له‬ ‫جللة وهيئة حسنة فلما نظر إليه قام يمشي إليه خطا م ول اعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد م فلما دنا‬ ‫منه عانقه وقلبل وجهه واصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصله الذي كان عليه‪،‬‬ ‫)‪(1‬راجع ‪ :‬تاريخ الئمة لبن أبي الثلج ‪ 33 :‬م مكتبة السيد المرعشي م قم م ضمن مجموعة نفيسة سنة ‪ ، 1396‬تاليف الحافظ‪ ،‬الثقة‪ ،‬القدم‪ ،‬أبي‬ ‫بكر‪ ،‬محمد ابن أحمد بن عبدال بن إسماعيل‪ ،‬بن أبي الثلج‪ ،‬الكتاب البغدادلي‪ ،‬المولود سنة )‪ (237‬والمتوفى سنة )‪ (325‬أو سنة )‪. ‫الفصل الرابع‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الجانب الجتماعي للمام الحسن العسكري‬ ‫رغم الرهاب السلطوي والمعادا ة السياسية للمام وااصحابه وملحقتهم وزج بعضهم في المحابس والسجون‪،‬‬ ‫إ لل أن السلطة لم تستطع اخفاء شخصية المام أو تحجيم دوره السياسي والعلمي ومكانته الجتماعية‪ ،‬فقد فرض‬ ‫نفسه على حكام عصره وخصومه‪ ،‬واستطاع من خلل منهجه في السرية والكتمان أنن يستقطب الجماهير من‬ ‫حوله‪ ،‬إذ إنهم يرونه الملذ الوحيد لهم في جميع مشاكلهم الجتماعية والسياسية والقتصادية‪ .

‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪5‬م الموقف العام للحكومة مع المام‪:‬‬ ‫وبعد أن استعرضنا جانبا من حياته في العصر العباسي يتضح جليا أن موقف المام تجاه تلك الحكومة هو‬ ‫الرفض والمخالفة‪ ،‬فإن نفس دعو ة المام إلى الصلح وانشغاله بتهذيب سلوك ا ت‬ ‫لمة واعادتها إلى السنة الحقيقية‪،‬‬ ‫التي جاء بها الرسول العظم اصللى ال عليه وآله وسلم‪ ،‬هي بذاتها تعد مخالفة اصريحة للحكومة‪ ،‬بل تشكل‬ ‫لمة بالتخلي عن النهج الحكومي‪ ،‬المتسيء‬ ‫خطرا كبيرا عليها‪ ،‬لن في ذلك دعو ة عملية إلى سائر ابناء ا ت‬ ‫للمقدسات السلمية والبعيد كل البعد عن النهج القويم للشريعة المقدسة‪.‬‬ ‫ل نبي ا‬ ‫وزهده وعبادته‪ ،‬وجميل اخلقه واصلحه‪ ،‬ولو رأيت أباه رأيت رج ا‬ ‫ل جز ا‬ ‫فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي‪ ،‬ولم تكن لي همة بعد ذلك إلل السؤال عن خبره‪ ،‬فما سألت أحدا من بني‬ ‫هاشم والقواد والكتاب والقضا ة والفقهاء وسائر الناس إلل وجدته عنده في غاية الجلل والعظام والمحل الرفيع‬ ‫والتقديم له على جميع أهل بيته‪ ،‬فعظم قدره عندي‪ ،‬إذ لم اجد له وليا ول عدوا إ ل‬ ‫ل وهو يحسن القول فيه والثناء‬ ‫عليه‪. ‫قلت‪ :‬نعم يا أبه‪ ،‬من الرجل الذي رأيتك بالغدا ة فعلت به ما فعلت من الجلل والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك ؟‬ ‫فقال‪ :‬يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعرو ف بابن الرضا‪ ،‬ثم سكت ساعة وانا ساكت‪ ،‬ثم قال يا بنلي‪،‬‬ ‫لو زالت المامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه‪ ،‬وهديه واصيانته‪،‬‬ ‫ل فاض ا‬ ‫ل‪.‬إلى غير ذلك من الصور التي كشفت عن المقام الجتماعي للمام والتي ارعبت السلطات وسلبت‬ ‫النوم من عيونهم‪ ،‬فحاروا في أمرهم‪ ،‬وضاقت اصدورهم ذرعا وهم يرون هذا اللتفا ف الجماهيري حول المام‬ ‫رغم الحصار والمضايقة‪ ،‬فلجأوا إلى استخدام العنف والقو ة‪ ،‬فزجوا بالمام في ظلمات السجون على ما سيأتي‬ ‫بيانه‪.‬وفي هذا المضمار‬ ‫نلحظ أن المام العسكري عليه السسلم كان محجوزا في سامراء مسؤوال عن الذهاب إلى بل ط الخلفة كل اثنين‬ ‫وخميس‪ ،‬كما ومنعت الحكومة من واصول أي مبلغ من المال إليه ولذا فإن الشيعة في ذلك الوقت كانوا يعطون‬ .‬‬ ‫ولننتقل معا إلى اصور ة تأخرى من الصور ة التي تكشف لنا المقام الجتماعي للمام ينقلها لنا أحد خدامه ومن‬ ‫المرافقين له في الذهاب إلى دار الخلفة في كل اثنين وخميس‪ ،‬حسبما فرضت عليه الحكومة ذلك‪ ،‬فقد تحدث‬ ‫هذا الخادم عن مقام المام الجتماعي وذكر اصلحه وأنه لم ير مثله أحد قط‪ ،‬وواصف مسير المام إلى دار‬ ‫الخلفة في كل يوم اثنين وخميس‪ ،‬وكيف يحضر من الناس شيء عظيم وتزدحم الطرقات‪ ،‬بحيث ل يكون لحد‬ ‫موضع يمشي ول يدخل بينهم وتحصل ضجة كبير ة‪ ،‬وإذا جاء المام هدأت الضجة وسكن الناس وانفرج له‬ ‫الطريق ثم يدخل‪ ،‬وإذا أراد الخروج واصاح البوابون هاتوا دابة أبي محمد سكن اصياح الناس حتى يركب‬ ‫ويمضي‪ .‬‬ ‫ولهذا فإن الخط العام للحكومة م وبالرغم من عدم حصولها على أي مستمسك ضد المام عليه السسلم م هو‬ ‫الرقابة والحصار والمضايقة على المام العسكري عليه السسلم ‪ ،‬بل إن تلك السياسة كانت متبعة مع جميع الئمة‬ ‫عليهم ال سسلم‪ ،‬وقد انتهج الخلفاء الذين جاءوا بعد المأمون العباسي سياسة دمج المام بحاشية البل ط العباسي‪،‬‬ ‫لتحصي عليه انفاسه وتسجل عليه كل اصغير ة وكبير ة‪ ،‬وتحول بينه وبين قواعده الشعبية‪ .

‬‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫هذا وسنتعرض إلى سياسة كل خليفة من الخلفاء الثلثة الذين عايشهم المام في فتر ة توليه إمامة المسلمين‪،‬‬ ‫وهم‪ :‬المعتز‪ ،‬والمهتدي‪ ،‬والمعتمد‪ .‬‬ ‫وهناك نقطة ينبغي الشار ة إليها‪ ،‬وهي‪ :‬إنه ومع ضعف الخلفة في ذلك الوقت بسبب سيطر ة التراك وكثر ة‬ ‫الحروب والشغب‪ ،‬فلماذا لم يقل الضغط على المام عليه السسلم؟‬ ‫والجواب على ذلك واضح‪ ،‬فإن التوجس من المام لم يكن مقتصرا على الخليفة وبطانته‪ ،‬بل كان هذا التوجس‬ ‫ل في خط اجتماعي عام لم يكن الخليفة إلل أحد أفراده وهذا الخط يضم كل من سيطر على الدولة من قواد‬ ‫متمث ا‬ ‫المنتفعين والمتملقين أيضاا‪ ،‬فكان أفراد هذا الخط يتعاونون ويتضامنون فيما‬ ‫‪31‬‬ ‫اتراك وموالي وغيرهم‪ ،‬بل ويضم‬ ‫بينهم ضد الخط العام المتمثل بقياد ة المام عليه السسلم ويحاولون بكل جد ابعاد المام وأاصحابه عن المسرح‬ ‫السياسي والجتماعي‬ ‫‪.‫ما يجب عليهم من الحقوق إلى أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري‪ ،‬الذي كان يتجاهر ببيع السمن‪ ،‬فكان يجعل‬ ‫تلك الموال في جراب السمن ويواصلها إلى المام سلم ال عليه‪.‬وذلك بحسب ما يسعفنا به التأريخ من معلومات في اثناء هذه المقالة إن شاء‬ ‫ال‪.

.

(322‬‬ ‫البغداد د‬ ‫وتولى بعده ابنه المنتصر بالله زمام السلطة العباسية لستة أشهر ويومين فقط ‪،‬‬ ‫المستعين بالله أحمد بن محمد المعتصم سنة‬ ‫‪33‬‬ ‫ومات سنة ‪ 248‬ه ‪ ،‬فتولى بعده‬ ‫‪ 248‬ه ‪ ،‬ورخلع نفسه بعد فتنة طويلة وحروب كثير ة سنة ‪ 251‬ه ‪ ،‬وتولى بعده‬ ‫المعتز بالله بن المتوكل واسمه محمد وقيل ‪ :‬الزبير ) ‪ 252‬ـ ‪ 255‬ه ( واستشهد‬ ‫حجة الله المام أبو الحسن علي الهادي ‪ 7‬بعد مضي نحو سنتين ونصف من أيام‬ .‬‬ ‫م نذكر أه د‬ ‫الشهاد ة ‪ ،‬ث د‬ ‫الحكام المعاصرون للمام ‪:‬‬ ‫ولد المام الحسن العسكري في الثامن من الربيع الرخر سنة ‪ 232‬ه على‬ ‫القول المشهور في ولدته وذلك في آرخر ملك الواثق بالله بن المعتصم ) ‪ 227‬ـ‬ ‫‪ 132‬ه ( وبويع بعده لرخيه جعفربن المعتصم المعروف‬ ‫بالمتوكل لست بقين من ذي الحجة سنة ‪ 232‬ه ‪ ،‬وكان عمر المام العسكري‬ ‫نحو ثمانية أشهر ونصف ‪ ،‬وقتل المتوكل سنة ‪ 247‬ه ‪،‬‬ ‫)‪(1‬راجع ‪ :‬تاريخ المئمة لبن أبي الثلج ‪ 50-33 :‬ـ مكتبة السيد المرعشي ـ قم ـ وضمن مجموعة نفيسة‬ ‫سنة ‪ ، 1396‬تاليف الحافظ‪ ،‬الثقة‪ ،‬القدم‪ ،‬أبي بكر‪ ،‬محمد ابن أحمد بن عبدالله بن إسماعيل‪ ،‬بن أبي الثلج‪ ،‬الكتاب‬ ‫ي‪ ،‬المولود سنة )‪ (237‬والمتوفى سنة )‪ (325‬أو سنة )‪ (323‬أو سنة )‪. ‫الفصل السادس‬ ‫الجانب السياسي للمام الحسن العسكري )ع(‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الحياة السياسية‬ ‫المام العسكري ) ‪ 232‬ه ‪ 260‬ه (‬ ‫كل المفصل الساسي‬ ‫ن الحالة السياسية السامئد ة في عصرد ما تش د‬ ‫ل ريب أ د‬ ‫الذي تتحرك عليه مجمل الووضاع الفكرية والجتماعية والقتصادية لذلك العصر ‪،‬‬ ‫وتنعكس عليه سلبا ا وإيجابا ا ‪ ،‬ذلك لن الحاكم يمتلك ـ بسلطته وسطوته‬ ‫وسيطرته على منابع الثرو ة ـ مفاتي ح التغيير الجتماعي والفكري ببسط اسباب‬ ‫الحرية أو الستبداد ‪ ،‬ويمتلك عوامل الررخاء أو الفساد القتصادي بعدله أو‬ ‫ل ذلك منو ط بنوع الجهاز الحاكم وسلوك أجهزتة التنفيذية ‪ ،‬وفيما‬ ‫جوره ‪ ،‬وك د‬ ‫يتعلق بتاريخ المام أبي محمد الحسن العسكري الذي عاش في العصر العباسي‬ ‫الثاني سنقدم قراء ة تاريخية للحكام الذين عاصروا المام منذ الولد ة حتى‬ ‫م السمات التي طبعت ذلك العصر‪.

(1‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬راجع ‪ :‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ 267 :‬ـ ‪ 282‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه ‪ ،‬تاريخ‬ ‫اليعقوبي ‪ 484 : 2‬ـ ‪ 507‬ـ دار صادر ـ ‪ 1415‬ه ‪ ،‬إعلم الورى ‪ /‬الطبرسي ‪ 111 : 2‬ـ ‪ 131‬ـ‬ ‫مؤسسة آل البيت ‪ :‬لحياء التراث ـ ‪ 1417‬ه ‪ ،‬الجوهر الثمين ‪ /‬ابن دقماق ‪ 146 : 1‬ـ ‪ 157‬ـ عالم‬ ‫الكتب ـ ‪ 1405‬ه ‪ ،‬دلمئل المامة ‪ ،‬الطبري ‪ 409 :‬و ‪ 324‬ـ مؤسسة البعثة ـ ‪ 1413‬ه‬ ‫‪34‬‬ .‬‬ ‫ثم جاء إلى السلطة المهتدي بالله محمد بن الواثق بعد رخلع المعتز وقتله‬ ‫م قتله التراك سنة ‪ 256‬ه ‪ ،‬وتولى بعده‬ ‫سنة ‪ 255‬ه ‪ ،‬وحكم نحو سنة واحد ة ‪ ،‬ث د‬ ‫أحمد ابن جعفر المتوكل المعروف بالمعتمد نحو ثلث وعشرين سنة حيث قتل‬ ‫سنة ‪ 279‬ه ‪ ،‬وهكذا استغرقت حيا ة إمامنا العسكري اليام الرخير ة من حكم‬ ‫الواثق ‪ ،‬ثم تمام حكم المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي مع أربع‬ ‫سنين من حكم المعتمد ‪ ،‬حيث استشهد إمامنا يوم الجمعة الثامن من ربيع الول‬ ‫سنة ‪ 260‬ه ‪ ،‬على القول المشهور في وفاته )‪. ‫حكم المعتز بالله ‪ ،‬وذلك في الثالث من رجب سنة ‪ 254‬ه ‪ ،‬وتولى المام‬ ‫العسكري مهام المامة اللهية‪.

‫أهم سمات هذا العصر‬ ‫يعتبر هذا العصر بداية لضعف سلطة الدولة العباسية وسقو ط هيبتها وانحللها ‪،‬‬ ‫بسبب استيلء التراك على عاصمة الملك ‪ ،‬وانتقاض أطراف الدولة واستيلء العمال‬ ‫والول ة عليها ‪ ،‬واعتزال الخلفاء عن شؤون الحكم وانصراف غالبيتهم إلى أسباب اللهو‬ ‫والترف والمجون ‪ ،‬وقد انعكست آثار ذلك على مجمل الووضاع القتصادية والجتماعية‬ ‫بشكل مباشر ‪ ،‬وفيما يلي أهم رخصامئص هذا العصر ‪:‬‬ ‫السمة الولى ه نفوذ التراك وضعف العباسيين‬ ‫رخلهم‬ ‫تميز هذا العصر بغلبة التراك والفراغنه والمغاربة وغيرهم من الموالي وتد د‬ ‫في مقاليد الحكم ‪ ،‬وكان أول ذلك في عصر المعصتم الذي اعتنى منذ توليه الحكم‬ ‫سنة ‪ 218‬ه ‪ ،‬باقتناء الترك ‪ ،‬فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرامئهم ‪،‬‬ ‫وبذل فيهم الموال ‪ ،‬وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب ‪ ،‬فكانوا يطردون رخيلهم‬ ‫في بغداد ويؤذون الناس ‪ ،‬ووضاقت بهم البلد ‪ ،‬فاجتمع إليه أهل بغداد وقالوا ‪ :‬إن لم‬ ‫وله إليها سنة ‪220 :‬‬‫تخرج عنا بجندك حاربناك ‪ ،‬فكان سبب بنامئه سدر من رأى وتح د‬ ‫وقيل ‪ 221 :‬ه ‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وبعد ذلك ازداد نفوذ التراك في عاصمة العسكر سامراء وتسدنموا‬ ‫__________________‬ ‫تواريخ المئمة ‪ /‬تاج الدين العاملي ‪ 137 :‬و ‪ 142‬ـ مؤسسة البعثة ـ ‪ 1412‬ه‪.‬‬ .‬‬ ‫)‪ (1‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ 259 :‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه ‪ ،‬معجم البلدان ‪ /‬ياقوت الحموي ـ‬ ‫المجلد الثالث ‪ 10 :‬ـ ‪ 13‬ـ ) مدينة سامراء ( دار احياء التراث العربي ـ بيروت ـ ‪ 1417‬ه‪.

‬‬ ‫وبعد عصر المتوكل ازدادت سيطرتهم على مقاليد الحكم فأهانوا الخلفاء العباسيين‬ ‫وسلبوا إرادتهم ‪ ،‬وتدرخلوا في شؤون الملك ‪ ،‬وتلعبوا ببيوت الموال ‪ ،‬وانتكهوا مصال ح‬ ‫لمة ومقدراتها ؛ فقد قتلوا المتوكل والمهتدي ‪ ،‬ورخلعوا المعتز والمؤيد ابني المتوكل‬ ‫ا د‬ ‫من ولية العهد ‪ ،‬واستخلفوا للمستعين ‪ ،‬واستولوا على الموال في عهده ‪ ،‬وقاتلوه‬ ‫حين غضب عليهم ‪ ،‬فاعتصم ببغداد وبايعوا للمعتز من بعده‪. ‫مناصب هامة كول ة وعمال وقاد ة جيش ‪ ،‬ومنهم بغا الكبير ‪ ،‬وابناه موسى ومحمد ‪،‬‬ ‫وبابكيال ‪ ،‬وياركوج ‪ ،‬واذكوتكين ‪ ،‬وبغا الصغير الشرابي ‪ ،‬ووصيف بن باغر وغيرهم‪.‬هـ‬ ‫)‪ (2‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ :.‬‬ ‫قال ابن طقطقا ‪ :‬كان التراك قد استولوا منذ قتل المتوكل على المملكة ‪،‬‬ ‫واستضعفوا الخلفاء ‪ ،‬فكان الخليفة في يدهم كالسير إن شاءوا أبقوه ‪ ،‬وإن شاءوا‬ ‫رخلعوه ‪ ،‬وإن شاءوا قتلوه ‪.278 :‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه‬ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وقد وصف بعض الشعراء الحالة التي انتهت إليها الخلفة العباسية في زمن‬ ‫المستعين الذي ليس له حول ول قو ة مع دامراء الجند التراك ومنهم وصيف وبغا‬ ‫بقوله ‪:‬‬ ‫بين واصيصف وبغا‬ ‫ص‬ ‫خليفة في قف ص‬ ‫)‪(2‬‬ ‫كما تقول الببغما‬ ‫يقول ما قال لته‬ ‫ومن مظاهر سيطر ة دامراء التراك على جميع أفراد الدولة بما فيهم الخليفة في‬ ‫‪35‬‬ ‫زمان المعتدز بالله ‪ ،‬ما ذكره اليعقوبي في تاريخه حوادث سنة ‪ 255‬ه ‪ ،‬قال ‪ :‬وثب‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬الفخري في الداب السلطانية ‪ /‬ابن الطقطا ‪ ، 243 :‬نشر الشريف الروضي ‪ ،‬قم‪1409.

‬‬ ‫)‪ (2‬سير أعلم النبلء ‪ ..(1‬‬ ‫السمة الثانية ه استئثار رجال السلطة بالموال العامة‬ ‫السمة الغالبة في حيا ة سلطين هذا العصر ومن سار في ركابهم من القاد ة‬ ‫والول ة والمراء والقضاء هي الستئثار ببيت المال وتسخيره لخدمة مصالحهم الخاصه‬ ‫م شجاع والد ة‬‫وحرمان الغلبية الساحقة منه ‪ ،‬ومن مظاهر ذلك الستئثار ان ا د د‬ ‫المتوكل حينما ماتت قبله بسنة رخلفت أموال ا ل دتحصر ؛ من ذلك رخمسة آلف ألف‬ ‫دينار من العين وحده )‪ .‬‬ .(3‬‬ ‫وذكروا أنه حينما رخرج المستعين من سامراء وبويع للمعتز سنة ‪ 252‬ه‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬تاريخ اليعقوبي ‪36 ، 504 : 2 :‬‬ ‫سير أعلم النبلء ‪ /‬الذهبي ‪ 535 : 12‬ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ‬ ‫‪ 1419‬ه‪. ‫صال ح بن وصيف التركي على أحمد بن اسرامئيل الكاتب وزير المعتز ‪ ،‬وعلى الحسن‬ ‫ى بن إبراهيم بن نوح وعلى ابن نوح ‪،‬‬ ‫بن مخلد صاحب ديوان الضياع ‪ ،‬وعلى عيس ى‬ ‫م‬ ‫ذبهم بأنواع العذاب ‪ ،‬وغلب على المر ‪ ،‬فه د‬‫فحبسهم وأرخذ أموالهم ووضياعهم وع د‬ ‫صدير في بيت ‪ ،‬وأرخذ رقعته‬ ‫م درخل إليه فأزاله من مجلسه ‪ ،‬و د‬ ‫المعتدز بجمع التراك ‪ ،‬ث د‬ ‫بخلع نفسه ‪ ،‬وتوفي بعد يومين ‪ ،‬وصدلى عليه المهتدي )‪.41 : 12‬الذهبي ‪ 535 : 12‬ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ‪ 1419‬ه‪.‬وما يفضل من‬ ‫هؤلء الثلثة يأرخذه أتامش للعباس بن المستعين فيصرفه في نفقاته )‪..(2‬ونقل المؤررخون في أحداث سنة ‪ 249‬أن المستعين أطلق‬ ‫يد والدته ويد أتامش وشاهك الخادم في بيوت الموال ‪ ،‬وأباحهم فعل ما أرادوا ‪،‬‬ ‫فكانت الموال التي ترد من الفاق يصير معظمها إلى هؤلء الثلثة ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬الكامل في التاريخ ‪ /‬ابن الثير ‪ 154 : 6‬ـ دار الكتاب العلمية ـ ‪ 1415‬ه ‪ ،‬البداية والنهاية ‪ /‬ابن كثير‬ ‫‪ 3 : 11‬ـ مكتبة المعارف ـ ‪ 1414‬ه‪.

‬‬ .(2‬‬ ‫أما استعراض تفاصيل أموال ووضياع المراء والول ة والقضاء وكتاب الدواوين‬ ‫والجواري والمغنين والشعراء وغيرهم من المقربين إلى البل ط ‪ ،‬فمما يخرج بنا عن‬ ‫الغرض ‪ ،‬ويكفي مثال ا على ذلك أن بغا الكبير حينما مات سنة ‪ 248‬ه ترك من المتاع‬ ‫والضياع ما قيمته عشر ة آلف ألف دينار ‪ ،‬وترك عشر حدبات جوهر قيمتها ثلثة آلف‬ ‫ألف دينار )‪.‬‬ ‫)‪ (4‬سير أعلم النبلء ‪ 94 : 12‬ـ ‪ . ‫رخ دلف في بيت المال بسامراء نحو رخمسامئة ألف دينار ‪ ،‬وفي بيت مال أم المستعين‬ ‫ألف ألف دينار ‪ ،‬وفي بيت المال العباس ابنه ستمامئة ألف دينار )‪.(1‬‬ ‫م المعتز وزوجة المتوكل بعد‬ ‫فر لقبيحة ا د د‬ ‫وفي أحداث سنة ‪ 255‬ه ذكروا أنه ظ د س‬ ‫رخلع المعتز وقتله ‪ ،‬بخزامئن تحت الرض فيها أموال كثير ة ‪ ،‬ومن جملتها دار تحت‬ ‫الرض وجدوا فيها ألف ألف دينار وثلثمامئة ألف دينار ‪ ،‬ووجدوا في سفط قدر مكوك‬ ‫زمرد لم ير الناس مثله ‪ ،‬وفي سفط آرخر مقدار مكوك من اللؤلؤ الكبار ‪ ،‬وفي سفط‬ ‫ومت السفا ط بالفي‬ ‫آرخر مقداركليجة من الياقوت الحمر الذي لم يوجد مثله ‪ ،‬فق د‬ ‫ألف دينار )‪.280 :‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه‬ ‫)‪ (3‬البداية والنهاية ‪ ..‬وحينما مات رخدلف من‬ ‫العين عشر ة ألف دينار ‪ ،‬وأربعة وعشرين ألف مملوك )‪.95‬الذهبي ‪ 535 : 12‬ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ‪ 1419‬ه‪.2 : 11‬البداية والنهاية ‪ /‬ابن كثير ‪ 3 : 11‬ـ مكتبة المعارف ـ ‪ 1414‬ه‪.(4‬‬ ‫__________________‬ ‫)‪ (1‬الكامل في التاريخ ‪ ، 166 : 6‬البداية والنهاية ‪.7 : 11‬‬ ‫‪37‬‬ ‫)‪ (2‬تاريخ الطبري ‪ 395 : 9‬بتحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم ـ بيروت ‪ ،‬الكامل في التاريخ ‪، 202 : 6‬‬ ‫البداية والنهاية ‪ ، 17 : 11‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ :.(3‬‬ ‫وكانت مؤونة أحمد بن طولون ألف دينار في اليوم ‪ ..

‬‬ ‫‪38‬‬ ‫)‪ (1‬سير أعلم النبلء ‪.‬‬ ‫‪39‬‬ .(1‬‬ ‫السمة الثالثة ه ميل العباسيين إلى البذخ والترف واللهو‬ ‫كان رجال الدولة وعلى رأسهم السلطان ينفقون الموال الطامئلة لشؤونهم‬ ‫الخاصة كاقتناء الجواري والسراري والقيان والمغنين وجميع وسامئل اللهو والمجون‬ ‫المتاحة في ذلك العصر ‪ ،‬وكانوا يسرفون في النفاق على الشعراء وبناء القصور ‪،‬‬ ‫بينما تعيش الكثرية الساحقة من الناس على الكفاف وينهكها الجوع والفقر وتفتك بها‬ ‫المراض والوبئة‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫وقدرب المتوكل أبا شبل عاصم بن وهب البرجمي ‪ ،‬وكان شاعرا ا ماجنا ا ‪ ،‬وأنفق‬ ‫ص به‬ ‫رخ د‬ ‫فق عند المتوكل بايثاره العبث ورخدمه و د‬ ‫عليه حتى أثرى ‪ ،‬قال أبو الفرج ‪ :‬ن ش ش‬ ‫ا )‪(4‬‬ ‫فأثرى ‪ ،‬وأمر له بثلثين ألف درهم على قصيد ة من ثلثين بيتا ‪.270 :‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه‬ ‫)‪ (4‬الغاني ‪ /‬ابو الفرج الصفهاني ‪ 193 : 14‬ـ دار إحياء التراث العربي‪ . ‫وكانت د‬ ‫غريب جارية المعتمد ذات أموال جزيلة )‪.‬‬ ‫وأجاز عبيد الله بن يحيى بن رخاقان أبا شبل البرجمي أيضا ا على قصيد ة في‬ ‫__________________‬ ‫الذهبي ‪ 535 : 12‬ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ‪ 1419‬ه‪.‬لبي الفرج علي بن الحسين‬ ‫الصبهاني المتوفى عام ) ‪ ( ٣٥٦‬كما في ) رووضات الجنات ( ‪ ،‬أو سنة ثلثمامئة ونيفا وستين كما في‬ ‫فهرست ابن النديم الطبعة الولى ‪.‬‬ ‫فقد كان المتوكل كثير النفاق على الشعراء حتى قيل ‪ :‬ما أعطى رخليفة شاعرا ا‬ ‫ما أعطى المتوكل )‪ ، (2‬فأجاز مروان بن أبي الجنوب علي قصيد ة في مدحه بمامئة‬ ‫وعشرين ألف درهم ‪ ،‬وأعطاه حتى أثرى كثيرا ا فقال ‪:‬‬ ‫فقد خفت أن أطغى وأن اتجبرا‬ ‫فأمسك ندى كفيك عني ول تزد‬ ‫فقال ‪ :‬ل أمسك حتى يغرقك جودي ‪.270 :‬ـ دار الكتاب العربي ـ ‪ 1422‬ه‬ ‫)‪ (3‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ :.552 : 12‬‬ ‫)‪ (2‬تاريخ الخلفاء ‪ /‬السيوطي ‪ :.