You are on page 1of 6

‫تفسير سورة البقرة من االية ‪ 51‬الى االية ‪60‬‬

‫تفسير الجاللين و الميسر‬

‫ين لَيلَة ثُم ات َخذت ُ ُم ال ِعج َل ِمن بَع ِد ِه َوأَنتُم َظا ِل ُم َ‬
‫ون البقرة‬ ‫سى أَربَ ِع َ‬
‫َوإِذ َواعَدنَا ُمو َ‬
‫)‪(51‬‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«وإذا واعدنا» بألف ودونها «موسى أربعين ليلة» نعطيه عند انقضائها التوراة‬
‫لتعلموا بها «ثم اتخذتم العجل» الذي صاغه لكم السامري إلها «من بعده» أي بعد‬
‫ذهابه إلى ميعادنا «وأنتم ظالمون» باتخاذه لوضعكم العبادة في غير محلها‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم‪ :‬حين واعدنا موسى أربعين ليلة إلنزال التوراة هداية‬
‫ونورا لكم‪ ،‬فإذا بكم تنتهزون فرصة غيابه هذه المدة القليلة‪ ،‬وتجعلون العجل‬
‫الذي صنعتموه بأيديكم معبودا لكم من دون هللا ‪ -‬وهذا أشنع الكفر باهلل‪ -‬وأنتم‬
‫ظالمون باتخاذكم العجل إلها‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫ثُم َ‬
‫عفَونَا عَن ُكم ِمن َبع ِد ذَ ِلكَ لَ َعل ُكم تَش ُك ُر َ‬
‫ون البقرة )‪(52‬‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«ثم عفونا عنكم» محونا ذنوبكم «من بعد ذلك» االتخاذ «لعلكم تشكرون» نعمتنا‬
‫عليكم‬
‫تفسير الميسر‬
‫ثم تجاوزنا عن هذه الفعلة المنكرة‪ ،‬وقَ ِبلنَا توبتكم بعد عودة موسى؛ رجا َء أن‬
‫تشكروا هللا على نعمه وأفضاله‪ ،‬وال تتمادوا في الكفر والطغيان‪.‬‬
‫ون البقرة )‪(53‬‬ ‫اب َوالفُرقَ َ‬
‫ان لَعَل ُكم تَهتَدُ َ‬ ‫َوإِذ آتَينَا ُمو َ‬
‫سى ال ِكت َ َ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«وإذ آتينا موسى الكتاب» التوراة «والفرقان» عطف تفسير‪ ،‬أي الفارق بين‬
‫الحق والباطل والحالل والحرام «لعلكم تهتدون» به من الضالل‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم حين أعطينا موسى الكتاب الفارق بين الحق والباطل ‪-‬وهو‬
‫التوراة‪-‬؛ لكي تهتدوا من الضاللة‪.‬‬
‫ات َخا ِذ ُك ُم ال ِعج َل فَتُوبُوا ِإ َلى َب ِار ِئ ُكم فَاقتُلُوا أَن‬ ‫ظلَمتُم أَنفُ َ‬
‫س ُكم ِب ِ‬ ‫سى ِلقَو ِم ِه َيا قَو ِم ِإن ُكم َ‬
‫َو ِإذ قَا َل ُمو َ‬
‫علَي ُكم إِنهُ ُه َو التوابُ الر ِحي ُم البقرة )‪(54‬‬ ‫اب َ‬ ‫فُ َ‬
‫س ُكم ذَ ِل ُكم َخير ل ُكم ِعندَ بَ ِارئِ ُكم فَت َ َ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«وإذ قال موسى لقومه» الذين عبدوا العجل «يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم‬
‫العجل» إلها «فتوبوا إلى بارئكم» خالقكم من عبادته «فاقتلوا أنفسكم» أي ليقتل‬
‫البري ُء منكم المجرم «ذلكم» القتل «خير لكم عند بارئكم» فوفقكم لفعل ذلك‬
‫وأرسل عليكم سحابة سوداء لئال يبصر بعضكم بعضا فيرحمه حتى قتل منكم نحو‬
‫سبعين ألفا «فتاب عليكم» قبل توبتكم «أنه هو التواب الرحيم‪».‬‬
‫تفسير الميسر‬

‫‪2‬‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم حين قال موسى لقومه‪ :‬إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل‬
‫إلها‪ ،‬فتوبوا إلى خالقكم‪ :‬بأن يَقتل بعضكم بعضا‪ ،‬وهذا خير لكم عند خالقكم من‬
‫الخلود األبدي في النار‪ ،‬فامتثلتم ذلك‪ ،‬فمن هللا عليكم بقَبول توبتكم‪ .‬إنه تعالى هو‬
‫التواب لمن تاب ِمن عباده‪ ،‬الرحيم بهم‪.‬‬
‫سى لَن نُّؤ ِم َن لَكَ َحتى نَ َرى اّللَ َجه َرة فَأ َ َخذَت ُك ُم الصا ِعقَةُ َوأَنتُم ت َ ُ‬
‫نظ ُر‬ ‫َو ِإذ قُلتُم يَا ُمو َ‬
‫ون البقرة )‪(55‬‬ ‫َ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«وإذ قلتم» وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى هللا من عبادة العجل وسمعتم‬
‫كالمه «يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى هللا جهرة» عيانا «فأخذتكم الصاعقة»‬
‫الصيحة فمتم «وأنتم تنظرون» ما حل بكم‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا إذ قلتم‪ :‬يا موسى لن نصدقك في أن الكالم الذي نسمعه منك هو كالم‬
‫هللا‪ ،‬حتى نرى هللا ِع َيانا‪ ،‬فنزلت نار من السماء رأيتموها بأعينكم‪ ،‬فقَتَلَتكم بسبب‬
‫ذنوبكم‪ ،‬وجُرأتكم على هللا تعالى‪.‬‬
‫ثُم بَ َعثنَا ُكم ِمن بَع ِد َموتِ ُكم لَ َعل ُكم تَش ُك ُر َ‬
‫ون البقرة )‪(56‬‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«ثم بعثناكم» أحييناكم «من بعد موتكم لعلكم تشكرون» نعمتنا بذلك‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫ثم أحييناكم ِمن بعد موتكم بالصاعقة؛ لتشكروا نعمة هللا عليكم‪ ،‬فهذا الموت‬
‫عقوبة لهم‪ ،‬ثم بعثهم هللا الستيفاء آجالهم‪.‬‬
‫ت َما َر َزقنَا ُكم َو َما‬ ‫علَي ُك ُم ال َمن َوالسل َوى ُكلُوا ِمن َ‬
‫طيِبَا ِ‬ ‫علَي ُك ُم الغَ َما َم َوأ َ َ‬
‫نزلنَا َ‬ ‫َو َظللنَا َ‬
‫ون البقرة )‪(57‬‬ ‫سهُم يَظ ِل ُم َ‬ ‫َظلَ ُمونَا َولَ ِكن كَانُوا أَنفُ َ‬
‫تفسير الجاللين‬

‫‪3‬‬
‫«وظللنا عليكم الغمام» سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس في التيه‬
‫«وأنزلنا عليكم» فيه «المن والسلوى» هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف‬
‫الميم والقصر‪ ،‬وقلنا‪« :‬كلوا من طيبات ما رزقناكم» وال تدخروا‪ ،‬فكفروا النعمة‬
‫وادخروا فقطع عنهم «وما ظلمونا» بذلك «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ألن‬
‫وباله عليهم‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم حين كنتم تتيهون في األرض؛ إذ جعلنا السحاب مظلال‬
‫عليكم من َح ِر الشمس‪ ،‬وأنزلنا عليكم المن‪ ،‬وهو شيء يشبه الصمغ طعمه‬
‫كالعسل‪ ،‬وأنزلنا عليكم السلوى وهو طير يشبه السُّمانَى‪ ،‬وقلنا لكم‪ :‬كلوا من‬
‫طيِبات ما رزقناكم‪ ،‬وال تخالفوا دينكم‪ ،‬فلم تمتثلوا‪ .‬وما ظلمونا بكفران النعم‪،‬‬
‫ولكن كانوا أنفسهم يظلمون؛ ألن عاقبة الظلم عائدة عليهم‪.‬‬
‫اب سُجدا َوقُولُ‬
‫غدا َواد ُخلُوا ال َب َ‬
‫شئتُم َر َ‬
‫ث ِ‬ ‫َو ِإذ قُلنَا اد ُخلُوا َه ِذ ِه القَر َيةَ فَ ُكلُوا ِمن َها َحي ُ‬
‫ين البقرة )‪(58‬‬ ‫س ِن َ‬ ‫وا ِحطة نغ ِفر َل ُكم َخ َطا َيا ُكم َو َ‬
‫س َن ِزيدُ ال ُمح ِ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«وإذ قلنا» لهم بعد خروجهم من التيه «ادخلوا هذه القرية» بيت المقدس أو‬
‫أريحا «فكلوا منها حيث شئتم رغدا» واسعا الَ َحج َر فيه «وادخلوا الباب» أي‬
‫بابها «سجدا» منحنين «وقولوا» مسألتنا «حطة» أي أن تحط عنا خطايانا‬
‫«نغفر» وفي قراءة بالياء والتاء مبنيا للمفعول فيهما «لكم خطاياكم وسنزيد‬
‫المحسنين» بالطاعة ثوابا‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم حين قلنا‪ :‬ادخلوا مدينة "بيت المقدس" فكلوا من طيباتها‬
‫في أي مكان منها أكال هنيئا‪ ،‬وكونوا في دخولكم خاضعين هلل‪ ،‬ذليلين له‪،‬‬
‫ضع عنا ذنوبنا‪ ،‬نستجب لكم ونعف ونسترها عليكم‪ ،‬وسنزيد‬ ‫وقولوا‪ :‬ربنا َ‬
‫المحسنين بأعمالهم خيرا وثوابا‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫ِين َظلَ ُموا ِرجزا ِم َن الس َم‬
‫علَى الذ َ‬ ‫غي َر الذِي ِقي َل لَهُم فَأ َ َ‬
‫نزلنَا َ‬ ‫فَ َبد َل الذ َ‬
‫ِين َظلَ ُموا قَوال َ‬
‫ون البقرة )‪(59‬‬ ‫سق ُ َ‬
‫اء ِب َما كَانُوا َيف ُ‬
‫ِ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«فبدل الذين ظلموا» منهم «قوال غير الذي قيل لهم» فقالوا‪ :‬حبة في شعرة‬
‫ودخلوا يزحفون على أستاههم «فأنزلنا على الذين ظلموا» فيه وضع الظاهر‬
‫موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم «رجزا» عذابا طاعونا «من السماء بما‬
‫كانوا يفسقون» بسب فسقهم أي خروجهم عن الطاعة فهلك منهم في ساعة‬
‫سبعون ألفا أو أقل‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫فبدل الجائرون الضالون من بني إسرائيل قول هللا‪ ،‬وحرفوا القول والفعل جميعا‪ ،‬إذ دخلوا‬
‫يزحفون على أستاههم وقالوا‪ :‬حبة في شعرة‪ ،‬واستهزءوا بدين هللا‪ .‬فأنزل هللا عليهم عذابا‬
‫من السماء؛ بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة هللا‪.‬‬

‫صاكَ ال َح َج َر فَانفَ َج َرت ِمنهُ اثنَتَا عَش َرةَ‬
‫سى ِلقَو ِم ِه َفقُلنَا اض ِرب ِبعَ َ‬
‫َو ِإ ِذ استَسقَى ُمو َ‬
‫ض ُم‬ ‫ق اّللِ َو َال تَعثَوا ِفي األَر ِ‬‫ع ِل َم ُك ُّل أُنَاس مش َر َبهُم ُكلُوا َواش َربُوا ِمن ِرز ِ‬
‫عَينا قَد َ‬
‫ِين البقرة )‪(60‬‬ ‫سد َ‬ ‫ف ِ‬
‫تفسير الجاللين‬
‫«و» اذكر «إذ استسقى موسى» أي طلب السقيا «لقومه» وقد عطشوا في التيه‬
‫«فقلنا اضرب بعصاك الحجر» وهو الذي فر بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل‬
‫رخام أو كذان فضربه «فانفجرت» انشقت وسالت «منه اثنتا عشرة عينا» بعدد‬
‫األسباط «قد علم كل أناس» سبط منهم «مشربهم» موضع شربهم فال يشركهم‬
‫فيه غيرهم وقلنا لهم «كلوا واشربوا من رزق هللا وال تعثوا في األرض مفسدين»‬
‫حال مؤكدة لعاملها من عثى بكسر المثلثة أفسد‪.‬‬
‫تفسير الميسر‬
‫واذكروا نعمتنا عليكم ‪-‬وأنتم عطاش في التِيه‪ -‬حين دعانا موسى ‪-‬بضراعة‪ -‬أن‬
‫نسقي قومه‪ ،‬فقلنا‪ :‬اضرب بعصاك الحجر‪ ،‬فضرب‪ ،‬فانفجرت منه اثنتا عشرة‬

‫‪5‬‬
‫عينا‪ ،‬بعدد القبائل‪ ،‬مع إعالم كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى ال يتنازعوا‪ .‬وقلنا‬
‫لهم‪ :‬كلوا واشربوا من رزق هللا‪ ،‬وال تسعوا في األرض مفسدين‪.‬‬

‫‪...‬‬

‫‪6‬‬