‫السيرة النبوية‬

‫لبن هشام‬
‫السيرة النبوية لبن هشام‬
‫تحقيق طه عبد الرؤوف سعد‬
‫من صفحة ‪86 -11‬‬
‫المجلد الول‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫بقلم المحقق‬
‫ما هو التاريخ ‪ :‬التاريخ هو رصد حركههة النسههان علههى هههذه الرض ‪،‬‬
‫مها‬
‫وهذه الحركة تسمى "الصههراع" وأنههواع الصههراعات كههثيرة أهمههها وأقههد ُ‬
‫لنسان ‪ ،‬وذلههك منههذ هبههوط‬
‫"الصراع البشري" أي صراع النسان مع أخيه ا ِ‬
‫َ‬
‫آدم ‪ -‬عليه السهلم ‪ -‬علههى الرض ‪ ،‬قههال تعهالى }َقها َ‬
‫ميعًهها‬
‫ج ِ‬
‫ل اهْب ِطهها ِ‬
‫من ْهَهها َ‬
‫ض عَهد ُّو{ ]طههه ‪ [123 :‬ومنههذ أن هبههط ممثل البشههرية علههى‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ض هك ُ ْ‬
‫م ل ِب َعْ ه ٍ‬
‫م وحواء عليهما السلم ‪ ،‬ومههع أول صههدام بيههن النسههان وأخيههه‬
‫الرضى آد ُ‬
‫متمثل في حادثة قتل قابيل لشقيقه هابيل ‪ ،‬وبعدها وإلى الن ‪ ،‬سههجل لنهها‬
‫التاري ُ‬
‫خ عبر الزمنة الكثيَر مهن ههذه الصهراعات المتزايهدة بيههن البشهر مهع‬
‫اختلف الحوادث وتطور الحداث ‪ ،‬بين أن يكههون صهراعا لحقهاق الحههق أو‬
‫صراعا لثبات باطل‪.‬‬
‫وبمهها أن التاري ه َ‬
‫خ هههو الههذاكرة ُ البشههرية‪ ،‬تلههك الههذاكرة ُ الههتي تميههز بههها‬
‫ن الوحيد علههى هههذه‬
‫ن على سائرِ المخلوقات ‪ ،‬فإن النسا َ‬
‫النسا ُ‬
‫ن هو الكائ ُ‬
‫عههبره لحاضههره ومسههتقبله ‪،‬‬
‫الرض ‪ ،‬الذي له تاريخ يحفظههه ويسههتفيد مههن ِ‬
‫ودليل ذلك التطوُر المذه ُ‬
‫ل في حفظ تاريخه ‪.‬‬
‫ص الممتزج‬
‫ص ال َ‬
‫فقد كان النسا ُ‬
‫ى يستخدم الذاكرةَ في ق ّ‬
‫قص ِ‬
‫ن البدائ ّ‬

‫بهالةٍ من الساطير والخرافات ‪ ،‬التي ُتبرز موضوع قصته ‪ ،‬وخاصة عن‬
‫أسلفه ‪ ،‬ثم تطور إلى تدوين هذا القصص وخاصة المفاخر والمجاد‪.‬‬
‫وكلمة تدوين تشمل العديد من الساليب منها النقش والرسم ‪ ،‬وبعدها‬
‫الكتابة بمفهومها العهام ‪ ،‬ولغاتهها المتعهددة‪ ،‬وطرقهها المختلفههة‪ ،‬وأسهاليبها‬
‫المتميزة‪.‬‬
‫وبما أن التاريههخ عبههارة عهن خزانهة الشهعوب والمههم الههتي تحفههظ بهها‬
‫م الجاهليههة لههم‬
‫أخبارها وحضارتها عن طريههق التههدوين بههم فههإن العههر َ‬
‫ب أيهها َ‬
‫يلتفتوا إلى أهميةِ التاريخ بمفهومهِ الن؛ بخلف بعهض المخلفهات التاريخيهة‬
‫ث‬
‫ض أحههدا ٍ‬
‫التي وردت لنا من خلل روايا ِ‬
‫ب الههتي حفظههت لنهها بع ه َ‬
‫ت النسا ِ‬
‫سابين ‪ ،‬وكان هههذا فههي الفههترة الههتي سههبقت‬
‫وقع ذكُرها في ثنايا حديث الن ّ‬
‫لسههلمي‪ ،‬وإن كههانت قههد تجلههت بصههورة أجمههح فههي مبههدأ‬
‫مطلههع الفجههر ا ِ‬
‫الدعوة ‪.‬‬
‫ورغم أن المسلمين الوائ َ‬
‫ل كانوا يعرفون مميههزات التاري هِخ فههي حفههظ‬
‫أمجاِدهم ‪ ،‬إل أنهم انشغلوا بصنِع هههذا المجههد عههن تههدوينه ‪ ،‬وتناسههوا تاريههخ‬
‫جاهليتهم الذي نظروا إليه نظرةَ عار وانحطههاط أخلقههى ودينههى ل يسههتحق‬
‫التدوين كالسلب والنهب ووأد البنات وما إلى ذلك ‪ .‬وإن كههان للعههرب فههي‬
‫الجاهلية مكارم ل ُتنسى كالكرم والشجاعة في محلها‪ ،‬و العفة والفروسية‬
‫‪ .‬أيضا ً كان انشغال الصحابةِ بالجهاد والفتوح عن جمههع الخبههار وكههان ل بههد‬
‫ن‬
‫من أن يقوم بهههذه المهمههة‪ ،‬خاصههة بعههد أن رسههخت القاعههدةُ وبههدأ البنيهها ُ‬
‫لسههلمي ‪ ،‬وانتشههار الههدعوة‪ ،‬ووضههع السههس والقههوانين‬
‫ى للهيكل ا ِ‬
‫الحقيق ّ‬
‫السههماوية‪ ،‬وأصههبح وضههع المسههلمين فههي حالههة تمكنهههم مههن الههترّوي‬
‫وللستقرار‪ ،‬فالتفت إلى هذا فريق من التابعين الذين كانوا يعتمدون في‬

‫‪2‬‬

‫ن‬
‫ن شههاهدوا الغههزوات مههن الصههحابة و َ‬
‫جمع مههادتهم علههى سههؤال َ‬
‫مه ْ‬
‫مه ْ‬
‫ب الرسههالةِ ‪ -‬صههلى‬
‫صاحب الحدا َ‬
‫ث التي وقعت للمسلمين في عهدِ صههاح ِ‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ن‬
‫الشسسكل التقليسسدي للتاريسسخ عنسسد المسسسلمين الوائل ‪ :‬ولكهه ّ‬
‫الشك َ‬
‫ط صههوِره ظهههر علههى تلههك الصههورةِ فههي‬
‫ل التقليديّ للتأريخ في أبس ه ِ‬
‫العصر المويّ ‪ ،‬غير أن مؤرخى بنى أمية لم يعنهم من التأريخ إل ما دعتهم‬
‫ن الدولهةِ ‪ :‬مهن ثنهاٍء وإطهراٍء بمهن اشهتهر‬
‫إليه أسبا ُ‬
‫ب المحافظةِ على أركا ِ‬
‫ح لههدولتهم ‪،‬‬
‫ن فيههها صههال ٌ‬
‫منهم ‪ ،‬أو تحقيق لرواية نسب من النساب ‪ .‬يكو ُ‬
‫وإن كان الدافع إلى ذلك في أغلب الحيان هو الرغبة في العطاء‪..‬‬
‫ئ إل مهها تنههاثر فههي‬
‫ومما ُيؤسف له أنه لم يصل إلينا من هذا التاريِخ ش ٌ‬
‫ض كتههب الدب ‪ ،‬نقل عههن الههرواة‪ ،‬وقههد يرجههع ذلههك إلههى أسههباب‬
‫بطو ِ‬
‫ن بع ِ‬
‫الضطرابات والفتن في عصر بنى أمية‪.‬‬
‫س قههد‬
‫ولعل العباسيين قههد تعمههدوا إزاله َ‬
‫ة آثههار المههويين ‪ ،‬أو لعههل النهها َ‬
‫ة لرأي بني العباس ‪.‬‬
‫هجرت تلك الكتب وأهملتها مجامل ً‬
‫على أن التاري َ‬
‫ى في حقيقة أمههره ‪ ،‬لههم يتمهههد لههه السههبيل إل‬
‫خ السلم ّ‬
‫س ‪ ،‬حيههث ظهههرت بههوادر التههآليف فههي التواريههخ العامههة‬
‫فههي العصههر العبهها ّ‬
‫والخاصة ‪ .‬وإن كان الواقعُ يهيب بنا أن نشهيَر إل أن أو َ‬
‫ب ظههر وفيهه‬
‫ل كتها ٍ‬
‫م" وقههد تجلههى ذلههك فههي اسههتخراِج‬
‫ت تاريخي ه ٌ‬
‫ة هههو "القرآ ُ‬
‫ن الكري ُ‬
‫لمحا ٌ‬
‫ت‪.‬‬
‫ت الله البينا ِ‬
‫ت في آيا ِ‬
‫ض الحواد ِ‬
‫ث التي َورد ْ‬
‫العبرةِ من بع ِ‬
‫مفهوم السيرة ‪:‬‬
‫ف علهى‬
‫ويراد ُ بسيرة رسول اللههه صهلوات اللهه وسهلمه عليههه ‪ :‬التعهر ُ‬
‫ده من‬
‫لرهاصات التي مهدت لرسالته ‪ ،‬وما سبق مول ُ‬
‫حياته ‪ ،‬من ظهور ا ِ‬

‫‪3‬‬

‫ق الههدعوةِ المحمديهة‪ ،‬ومولههده‬
‫سمات ُتلقى أضواًء رحماني ً‬
‫ة علهى طريه ِ‬
‫ونشأته حتى مبعَثه ‪.‬‬
‫ف ‪ ،‬ومها لقهى فههي‬
‫ن الحنيه ِ‬
‫س إلى الهدي ِ‬
‫وما جاء بعد ذلك من دعوةِ النا ِ‬
‫لسلم ِ من معارض هةٍ ‪ ،‬ومهها جههرى بينههه عليههه الصههلةُ والسههلم‬
‫سبي ِ‬
‫ل نشر ا ِ‬
‫و‪.‬بين من عارضوه من صراع بالقول والسيف ‪ ،‬وذكر من استجاب له حتى‬
‫ة الحقّ وأضاءت ُ‬
‫ة اليمان ‪.‬‬
‫شعل ُ‬
‫علت راي ُ‬
‫عرفت تلك الحههروب بههالغزوات والسههرايا‪ ،‬وإن غلههب عليههها لفههظ‬
‫وقد ُ‬
‫المغازي " أي الحروب التي اشترك فيها الرسو ُ‬
‫ل ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫ن ‪ ،‬حتى شمل معناه تاري َ‬
‫ة‬
‫خ حيهها ِ‬
‫بالقتال "‪ ،‬ولكن هذا السم تطور مع الزم ِ‬
‫والصههحابة‪ ،‬رضههوان اللههه عليهههم ‪ ،‬ومههن‬
‫ي صههلى اللههه عليههه وسههلم‬
‫النب ّ‬
‫الرجههح أن كلمههة " مغههازي " كههانت تشههير إلههى حيههاة النههبي فههي المدينههة‬
‫المشرفة فقط ‪ ،‬وذلك لن المدينة هى التي شهدت فترة الغزوات والقتال‬
‫بين المسلمين وغيرهم من أهل الشرك ‪ .‬ثم اتسع نطاقُ هذا اللفظ شههمل‬
‫سيرة َ النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬بأكملها ‪.‬‬
‫الدواعي إلى جمع السيرة ‪:‬‬
‫لسلم في جمههع القههرآن الكريههم وتفسههيره ‪ ،‬وجمههع‬
‫عندما أخذ علماُء ا ِ‬
‫ل اليههات ‪،‬‬
‫ن نههزو ِ‬
‫الحاديث ووجدوا أنفسهههم فههي حاج هةٍ إلههى تحقيههق أمههاك ِ‬
‫وإيضاح حقائق الحههداث الههتي جههرت ‪ ،‬وكههذلك بالنسههبةِ لجمههع الحههاديث ‪،‬‬
‫ل ‪ -‬صلى الله عليسسه‬
‫ل الرسو ِ‬
‫ل وأعما ِ‬
‫والتشريع بالحلل والحرام في أقوا ِ‬
‫وسلم ‪ -‬وأيضا ً أقواله في التشريِع والتفسيرِ والمواعظ ‪ ،‬فكههان ل ب ُهد ّ مههن‬
‫ب لههذلك كلههه ‪،‬‬
‫الرجوِع إلى جمِع السيرةِ النبوية أول ً ‪ ،‬لنههها المنبههت الخص ه ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫والمرجعُ الصادقُ في هذا الشأ ِ‬

‫‪4‬‬

‫القرآن الكريم والسيرة ‪:‬‬
‫ف ‪ ،‬فقههد كههان العههرب قبه َ‬
‫جاء السلم ليمحى الجه َ‬
‫ل والتخل َ‬
‫ل السههلم ِ‬
‫م بنزولههه ‪ .‬هههزةً فهي أعمهاق‬
‫غارقين في جاهليتهم ‪ ،‬فأحدث القههرآن الكريه ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب الم هَر رأسها علههى‬
‫جهلهم ‪ ،‬واستمر في هّز سههباتهم وجهلهههم ‪ ،‬حههتى قَله َ‬
‫عقب ‪ ،‬ليضىء نوَر العلم والمعرفة ‪.‬‬
‫ى أمهره ‪:‬‬
‫ي علهى النههب ّ‬
‫وكما نعرف جميعا ً أن أول مهها نههزل الهوح ُ‬
‫ي المه ّ‬
‫ْ‬
‫سم ِ َرب ّ َ‬
‫ة‬
‫ذي َ‬
‫ق{ ]العلههق‪ [ 1 :‬ويحثههه علههى العلههم والمعرفه ِ‬
‫ك ال ّه ِ‬
‫}اقَْرأ ِبا ْ‬
‫خل َه َ‬
‫م ِبال ْ َ َ‬
‫م{ ]العلق‪ [4:‬إشارة إلى محو الجهههل بنههور العلههم‬
‫بقوله ‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ذي عَل ّ َ‬
‫قل ِ‬
‫والقراءة والكتابة‪.‬‬
‫يشجع المسلمين علههى محههو‬
‫لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أميتهم فنجده في غزوة بدر يفدي بعض السرى الههذين يكتبههون أن يعلمههوا‬
‫عشرة من صبيان المدينة الكتابة ‪.‬‬
‫ة النبويههة الشههريفة مصههدرين‬
‫وكههان القههرآن الكريههم وبجههواره السههن ُ‬
‫أساسيين للتاريههخ السههلمي ‪ ،‬خاصههة مهها اتصههل بالسههيرة النبويههة‪ ،‬وبجههوار‬
‫ص البشههري بصههفة عامههة‪،‬‬
‫السيرة كان القرآن يرصد لنا للعبرةِ بعض ال َ‬
‫ق َ‬
‫ص ِ‬
‫أي أن التاريخ القرآنى يعد تاريخا لكل البشر والبشرية‪.‬‬
‫وقد رصد لنا القرآن تاريخ النبي بصههفة خاصههة مههن خلل بعههض اليههات‬
‫القرآنية‪ ،‬وأحيانا ً كان يشتمل على سههورة بأكملهها كسههورة النفهال ‪ .‬تشههير‬
‫إلى سيرة النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وأصحابه ‪.‬‬
‫ومثال ً علههى التأريههخ القرآنههي للسههيرة تلههك اليههات الههتي تحكههي تاريههخ‬
‫الدعوة ‪ .‬فقد أمر الله تعالى نبيه ‪ -‬بعد َ نزول الوحى ‪ -‬المَر الو َ‬
‫ة‬
‫ل بالههدعو ِ‬
‫َ‬
‫م فََأنذِْر{ ]المدثر ‪ [ 2 ، 1‬ثم أمره بعلنية‬
‫مد ّث ُّر * قُ ْ‬
‫بقوله تعالى ‪} :‬ي َأي َّها ال ْ ُ‬

‫‪5‬‬

‫َ‬
‫ن ات ّب َعَ َ‬
‫ح َ‬
‫شيَرت َ َ‬
‫ك‬
‫ك اْل َقَْرِبين * َوا ْ‬
‫خ ِ‬
‫الدعوة بقوله ‪} :‬وَأنذِْر عَ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ض َ‬
‫ك لِ َ‬
‫ف ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ِ‬
‫مهها ت ُهؤْ َ‬
‫صهد َعْ ب ِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُر وَأعْهرِ ْ‬
‫ن{ ]الشعراء‪َ} [215-214:‬فا ْ‬
‫عه ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ]الحجر‪ [94:‬ونجد في سورة " عبس " تصههف لنهها اليههات رد‬
‫شرِ ِ‬
‫ال ُ‬
‫كي َ‬
‫فعل المشركين تجاه ما يدعو إليه النبي وتجسههد لنهها مهها تعههرض لههه محمههد‬
‫ث النبي وأصحابه على التحلي‬
‫وأصحابه من الذى وتعنت الكفر‪ .‬واليات تح ّ‬
‫بالصبر‪.‬‬
‫ويستمر القرآن الكريم ِبعرض سيرة النبي ‪ :‬من هجرة المسلمين معه‬
‫ل ووعههدهم بالنصههر علههى المشههركين بقههوله‬
‫إلى المدينة‪ ،‬والذن لهم بالقتا َ ِ‬
‫ُ‬
‫ديٌر *‬
‫م لَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫قه ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َُلو َ‬
‫تعالى ‪} :‬أذِ َ‬
‫ص هرِهِ ْ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫م ظل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ه عَل َههى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‪] { ...‬الحج ‪-39 :‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن أُ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫حقّ إ ِّل أ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫قوُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪ [40‬وهنا نجد الية تحمل لنا خلفية تاريخية توضح لنا حال المسلمين ‪.‬‬
‫ثم نزلت اليات ترصد الغزوات ففيه غزوة بدر نزلت سورة " النفال "‬
‫وفيها ُنصح للمسلمين بأل يختلفوا بشأن الغنائم ‪ ،‬وتشرح للمسههلمين كيههف‬
‫تقسم هذه النفال ‪ ،‬وتحههذرهم مههن الخلف عليههها‪ ،‬وأكههثر مههن ذلههك حيههث‬
‫عرضت لنا صورة حية لحال المسلمين والسرى‪.‬‬
‫ً‬
‫ونزلت مواضع من سورة " آل عمران " أيضا لغههزوة بههدر وغههزوة أحههد‬
‫ى أمر الرسول ‪ ،‬وتشد مههن‬
‫ن َ‬
‫حيث خففت على المسلمين ‪ ،‬ووبخت َ‬
‫م ْ‬
‫عص َ‬
‫أمر المناضلين ‪ ،‬وُتوعد الشهداء بأنهم أحياٌء عند رّبهههم ُيرزقههون ‪ ،‬وأن لهههم‬
‫الجنة‪.‬‬
‫وفي غزوة الحزاب تنزل سورة " الحزاب " صههورة كاملههة حيههة لهههذه‬
‫ورت ما دار في فههترة الحصههاِر‪ ،‬وحههال الحههزاب ‪ ،‬وموقههف‬
‫الغزوة حيث َ‬
‫ص ّ‬
‫اليهود والمنافقين ‪.‬‬
‫وفي مراحل الغزو الخيرة في آخر حيههاته ‪-‬الشههريفة صههلى اللههه عليههه‬
‫وسلم ‪ ،‬تنزل سورة "براءة"‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫وفي سورة " النصر " أيضا ً ‪} :‬إ ِ َ‬
‫ح{ ]النصههر‪[1:‬‬
‫ص هُر الل ّههِ َوال ْ َ‬
‫فت ْه ُ‬
‫ذا َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ت السههلمية‬
‫ل عصر الفتوحا ِ‬
‫حيث ُبشر المسلمون بالنصر وفتح مكة‪ ،‬وحلو ِ‬
‫المتوالية ‪.‬‬
‫إن ههذا العهرض المبسهط محاولههة للقهاء الضهوء علهى أهميههة القههرآن‬
‫الكريم كمصدرٍ أساسى لتاريخ سيرة الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم ‪-‬‬
‫والمسلمين من الصحابة سواء في مكة أو المدينة‪ ،‬أو المغههازي والمواقههف‬
‫الذي اصطدم فيها المسلمون مع المشركين أو اليهودِ والمنافقين ‪ ،‬وأيضهها ً‬
‫ة‪ ،‬وأرشههدهم للطريههق القههويم ِ وموقههف‬
‫المواقف التي ُتهم المسلمين خاص ً‬
‫الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬من ذلك وذاك ‪.‬‬
‫أهمية السيرة النبوية لكل البشر ‪:‬‬
‫ت تجعلهها‬
‫إن سيرة النههبي ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬تمتههاز بصههفا ٍ‬
‫ب في المكان الول بين سههير التاريههخ ‪ ،‬ومههن أهههم تلههك الصههفات أنههها‬
‫تنص ّ‬
‫ة بكتاب الله العزيههز الههذي‬
‫سيرة تاريخية بمفهومها العام ؛ ومن كونها موّثق ً‬
‫ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد‪.‬‬
‫ة ُيقويههها لههدى‬
‫وكون سيرة ُ محمد ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬تاريخيه ً‬
‫مريديها‪ ،‬أن السيرة الخرافية السطورية ل تلقى أيّ اهتمههام لههدى السههامع‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم ‪ -‬فسههيرةٌ يشهههد لههها‬
‫أو القارئ ‪ .‬أما سيرةُ النب ّ‬
‫ً‬
‫المحققون والثقات من الرواة‪ ،‬لذلك نجد الناس يهتمون بها اهتمامهها ليههس‬
‫ة ثابتههة‬
‫فيه رعونة أو ضياعٌ لوقت فراغهم ‪ ،‬بل يشههغفون بههها لكونههها حقيق ه ً‬
‫راسخة في وجدان التاريخ ‪.‬‬
‫م من خللها‬
‫ومن أغراض الهتمام بالسيرة النبوية أن يتصور المسل ُ‬

‫‪7‬‬

‫ة السلمية الكاملة المتمثلة في حياةِ النههبي ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫الحقيق َ‬
‫منههذر‬
‫وسلم‬
‫ لنها سيرةُ أعظم ِ البشههر وأصههلحهم خههاتم ِ النههبيين ‪ ،‬فهههو ُ‬‫ً‬
‫ج منير‪ ،‬وهو أيضا جامع لكه ّ‬
‫ت الحميهدة‪ ،‬الهتي‬
‫ل الصهفا ِ‬
‫ومبشر وداع ‪ -‬وسرا ٌ‬
‫ً‬
‫جعلت سيرته تمتاُز عن غيرههها‪ ،‬وأن تكههون مثل أعلههى للبشههر كافههة‪ ،‬وإلههى‬
‫دى المانة وبّلغ الرسالة الخيههرة الههتي بعثههه اللههه‬
‫جانب تلك الصفات ‪ ،‬أنه أ ّ‬
‫عّز وج ّ‬
‫ل بها إلى العاملين ‪ ،‬فجاء بالشريعةِ التي ل يحتاج الفرد إلههى غيرههها‬
‫م‬
‫لههذلك فههإن سههيرَته ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬عطههرة خالههدة حههتى يههو َ‬
‫القيامة ‪.‬‬
‫ت‬
‫وإن شخصية محمد ‪ -‬صلى الله عليههه وسههلم ‪ -‬بمهها لههها مههن صههفا ٍ‬
‫م الخلق ‪ ،‬لههذلك تعلههق‬
‫جامعةٍ وعادات نبيلة عالية فقههد ُبعههث ِليتمههم مكههار َ‬
‫المسلمون بسيرة نبثهم لما فيها من أسوة حسنة ومثل أعلى قال تعههالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫م‬
‫}ل َ َ‬
‫س هن َ ٌ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫ن ك َهها َ‬
‫سوَةٌ َ‬
‫كا َ‬
‫ه َوال ْي َهوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م ِفي َر ُ‬
‫جههو الل ّه َ‬
‫ة لِ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫مه ْ‬
‫سو ِ‬
‫ه ك َِثيًرا{ ]الحزاب‪. [21:‬‬
‫اْل ِ‬
‫خَر وَذ َك ََر الل ّ َ‬
‫ولن نخوض فهي ذلهك المجهال أكهثر مهن ذلهك لن أهميهة السهيرة لهها‬
‫جوانب عدة تحتاج إلى دراسههة خاصههة واسههعة النطههاق تتناسههب وشخصههية‬
‫ومكانة صاحب السيرة ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫محمد نبي السلم ‪:‬‬
‫منههذر‬
‫الشاهد ُ على تعاليم اللههه وهههدايته ‪ ،‬ومبشههر الصههالحين بالجنههة‪ ،‬و ُ‬
‫الكافرين الغافلين ‪ ،‬ومح ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ذر المذنبين ‪ ،‬وداعى الضالين عن الحقّ والعد ِ‬
‫نور ومصباح ُيستضاء به في الظلمههات للسههائرين والقلههوب الغافلههة ‪ .‬قههال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ك َ‬
‫ه‬
‫دا ِ‬
‫عًيا إ َِلههى الّلهه ِ‬
‫شًرا وَن َ ِ‬
‫ذيًرا * وَ َ‬
‫شاهِ ً‬
‫ي إ ِّنا أْر َ‬
‫دا وَ ُ‬
‫تعالى ‪} :‬ي َأي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫مِنيًرا { ]الحزاب ‪ [46-45:‬إن شواهد القرآن الكريههم علههى‬
‫ب ِإ ِذ ْن ِهِ وَ ِ‬
‫سَرا ً‬
‫جا ُ‬
‫الشمائل النبوية والخصائل المصطفوية ‪ -‬علههى صههاحبها الصههلة والسههلم ‪-‬‬
‫كثيرة ول يغف ُ‬
‫ل واحد ٌ منها أن يشههير إلههى مكان هةِ محمههد ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫ل يقههول تعههالى ‪} :‬ت ِل ْه َ‬
‫سه ُ‬
‫م عَل َههى‬
‫ض هل َْنا ب َعْ َ‬
‫ل فَ ّ‬
‫ك الّر ُ‬
‫ض هه ُ ْ‬
‫ن الرس ِ‬
‫وسلم ‪ -‬بي َ‬
‫ً‬
‫ق النبي إشارة قرآنية كريمة أيضا قال تعالى ‪:‬‬
‫ض{‬
‫]البقرة‪ [253:‬ولخل ِ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ ]القلم ‪. [4-3:‬‬
‫ن *وَإ ِن ّك لَعلى ُ‬
‫ق عَ ِ‬
‫ن لك ل ْ‬
‫}وَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫جًرا غي َْر َ‬
‫مُنو ٍ‬
‫ظي ٍ‬
‫خل ٍ‬
‫ن‬
‫ب والرأف ُ‬
‫ومن خصائله رق ُ‬
‫مة ٍ ِ‬
‫ما َر ْ‬
‫ة والكر ُ‬
‫ح َ‬
‫م قال تعالى ‪} :‬فَب ِ َ‬
‫ة القل ِ‬
‫مه ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حوْل ِك{ ]آل عمران ‪:‬‬
‫ب لن ْ َ‬
‫ت فَظا غَِليظ ال َ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫قل ِ‬
‫م ْ‬
‫‪. [159‬‬
‫وقد أشار القرآن الكريم إلى حرص النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم ‪-‬‬
‫على نشر الدعوة‪،‬وخوفه على قومه ‪،‬ورأفته عليهم ورحمته بقوله تعههالى ‪:‬‬
‫سههو ٌ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫}ل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫قهد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ص عَل َي ْك ُه ْ‬
‫مهها عَن ِت ّه ْ‬
‫زيهٌز عَل َي ْههِ َ‬
‫سهك ُ ْ‬
‫جههاَءك ُ ْ‬
‫ريه ٌ‬
‫مه ْ‬
‫ح ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫م{ ]التوبة ‪[ 128 :‬‬
‫ف َر ِ‬
‫ن َرُءو ٌ‬
‫مؤْ ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫هههذه بعههض اليههات الههتي شهههدت علههى مكههارم أخلق النههبي وفضههله‬
‫وخصائله‪.‬‬
‫وهناك أيضا ً وجه آخر من غير المسلمين وصلته السيرة النبوية فأبهرته‬
‫ة محمهد ‪ -‬صههلى اللهه عليههه وسههلم ‪ -‬فلههم يلتفهت إلههى التعصههب‬
‫شخصههي ُ‬
‫المذموم بل حايد وقال ما يشعر به في مدح النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم‬
‫ ومن هؤلء على سبيل المثههال ‪ " :‬الفههونس لمههارتين " الههذي أشههار إلههى‬‫عظمة النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم ‪ -‬فههي مقدمههة " تاريههخ تركيهها " ول‬

‫‪8‬‬

‫يسعنى هنها أن أنقهل كهل مها كتهب لكنهى ألقهى الضهوء علهى بعضهها قهال‬
‫لمارتين ‪:‬‬
‫ً‬
‫"أبدا ً لم يبههدأ إنسههان بمثههل هههذه الوسههائل الضههعيفة عمل فههوق طاقهةِ‬
‫سههه‬
‫البشر‪ ،‬لنه لم يجد ْ في تصميم هذا المقصود ول في تنفيذه آل ً‬
‫ة غي هَر نف ِ‬
‫ف الصحراء"‪.‬‬
‫الوحيد ِ‬
‫ة‪ ،‬ول أنصارا ً غير بضعةٍ من البدويين في كن ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دعيا كاذبا ؟ ل نظنه هكذا بعدما درسنا‬
‫" أكان هذا الرجل ‪َ ،‬‬
‫م ّ‬
‫خ ّ‬
‫داعا ُ‬
‫حياته وتاريخه ‪ .‬إن ادعاَء الكذب هو رياء ونفاق بالنسبة إلى المعتقد‬

‫‪9‬‬

‫الصلى‪ ،‬والنفاق ليس فيه قوةُ التأمين وإيحاُء الطمأنينة للغيههر‪ ،‬كمهها ل‬
‫يوجد في قول الزور قوةٌ لحقّ الصداقة "‪.‬‬
‫مش هّرع ‪ ،‬مجاهههد‪ ،‬فاتههح الفكههار‪ ،‬معيههد‬
‫" فيلسوف ‪ ،‬خطيب ‪ ،‬رسول ‪ُ ،‬‬
‫للمعتقدات المعقولة‪ ،‬ولعبادة ليس فيههها أصههنام ‪ ،‬مؤسههس لعشههرين دولههة‬
‫دنيوية‪ ،‬ودولة واحدة روحانية ‪ -‬هذا ما كان محمد ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم‬
‫ مهما كانت المقاييس التي تقاس بها عظمة النسان ‪ ،‬مههن يكههون أعظههم‬‫منه ؟؟؟ "‬
‫لعل الطاعنين على السلم والمحاربين له مههن أوربهها وغيرههها يقتههدون‬
‫لسلم وقد أفلح ‪ .‬وإن لههم يسههتطع أن‬
‫برج ٍ‬
‫ل مفكر من بينهم ‪ ،‬حاول فهم ا ِ‬
‫يعبر التعبير الصحيح الذي ُيختصر في كلمة واحدة " النبوة "‪.‬‬
‫نسخ وطبعات السيرة‬
‫إن النسههخ المخطوطههة مهن السههيرة كهثيرة‪ ،‬يوجهد أغلبههها فهي معظههم‬
‫مكاتب أوربا‪ ،‬وهناك نسخة ناقصة بالمكتبة التيمورية‪ ،‬أما النسههخة الصههلية‬
‫رواية ابن إسحاق فقد كان " كربسيك ‪ " Karabacek‬يظههن أنههه عههثر علههى‬
‫ورقة منههها بيههن مجموعههة الههبردي الخاصههة بالرشههيدوق " رينههر ‪" Rainer‬‬
‫والمحفوظة في مكتبة مدرسة كوبريلى بإسههتانبول " دفههتر ‪ " 1140‬ولكههن‬
‫ظهر أنها نسخة من كتاب ابن هشام ‪ .‬ول يزال كتاب ‪ -‬المغازي باقيا حههتى‬
‫اليههوم فههي بطههون الكتههب مثههل مهها جههاء فههي كتههاب المههاوردي " الحكههام‬
‫السلطانية " وفي الفقرات التي أوردها الطبري في تاريخه ‪.‬‬
‫ف‬
‫ن حههذ ٍ‬
‫ى دو َ‬
‫صلَنا قس ٌ‬
‫وأخيرا ً وَ َ‬
‫ن إسحاق بهيكلها الصههل ّ‬
‫م من سيرةِ اب ِ‬
‫ن هشام ‪ ،‬وتوجد قطعتان من هذا‬
‫ل أو تهذي ٍ‬
‫ب كما فعل اب ُ‬
‫أو تعدي ٍ‬

‫‪10‬‬

‫س بههن بكيههر‪ ،‬وأيض ها ً توجههد‬
‫ب في مكتبة القرويين مههن روايههة يههون َ‬
‫الكتا ِ‬
‫قطعههة فههي دمشههق مههن روايههة ابههن سههلمة عههن ابههن إسههحاق ‪ ،‬وهههذه‬
‫المخطوطات اعتمد عليها الستاذ محمد حميد الله في تحقيههق سههيرة ابههن‬
‫إسحاق ‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد أكد ذلك أيضا بحث الستاذ عبد العزيز الدوري عههن السههيرة وابههن‬
‫إسحاق ‪ ،‬فقد قال ‪ " :‬وصلنا أخيرا ً قسم من سههيرة ابههن إسههحاق بصههورتها‬
‫الصلية قبل تهذيب ابن هشام "‪.‬‬
‫وذكههر السههتاذ محمههد حميههد اللههه ‪ :‬أن الصههليين الفاسههي والدمشههقي‬
‫قديمان ‪ :‬والقطعة الولى في فاس ناقصة الول ‪ ،‬وكان الناقص هو الورقة‬
‫الولى فقط وفي آخره ما نصه ‪:‬‬
‫" آخر الجزء الول من كتاب المغازي لبن إسحاق يتلههوه فههي الثههامن ‪-‬‬
‫حيرا الراهب "‪.‬‬
‫إن شاء الله ‪ -‬حديث ب َ ِ‬
‫والقطعة الثانية مختلفة من الول ‪ ،‬ولكهن تبتهدئ بحهديث بحيهرا‪ .‬فههي‬
‫تكمل الولى ‪ .‬وفيها من الصفحة ‪ 39‬إلى ‪ 44‬سماعات بعضها مؤرخة مههن‬
‫سنة ‪ 456‬هه ‪.‬‬
‫وتنتهي القطعة الثانية في حديث المعراج والسراء‪.‬‬
‫أما القطعة الدمشقية فتبتدئ في أثنهاِء قصهة غهزوة بهدر‪ ،‬وتنتههى فهي‬
‫أثناء قصة أحد‪.‬‬
‫مههر إلههى‬
‫وعلى عنوان المخطوطة ‪ " :‬يتلوه غزوة السويق ‪ ،‬غزوة ذي إ ِ َ‬
‫نجد سنة ثلث "‪.‬‬
‫وفي آخر القطعة ‪" :‬كتبه طاهر بن بركات الخشوعي في شهر رمضان‬
‫من سنة أربع وخمسين وأربع مائة "‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫ثم هناك ثبت السماع من الخطيب البغدادي " وذلك بمدينة دمشق‬
‫من الجامع ‪ ،‬في العشر الول من ذي الحجة سنة ‪ 454‬هه "‪.‬‬
‫وقد طبعت سيرة ابن هشام عدة مرات ‪:‬‬
‫‪ - 1‬طبعههة جههوتنجن ‪ -‬وهههى أصههحها ‪ -‬بألمانيهها سههنة ‪ 1860‬م ‪ :‬بعنايههة‬
‫وستنفيلد المستشههرق اللمههانى فههي مجلههدين ‪ ،‬مضههبوطة بالشههكل‬
‫اللزم ‪ ،‬وألحقها بجزء ثالث فيه تعاليق وملحظات وفهارس ‪ ،‬وفههي‬
‫خّلكههان وابههن‬
‫صدره ترجمة ابهن إسههحاق نقل عههن ابهن ُقتيبههة وابههن ِ‬
‫فههري مههن‬
‫النجار‪ .‬ونقل عن كتب عيون الثههر لبههن سههيد النههاس اليع ُ‬
‫أهل القرن الثامن للهجرة ‪ :‬مهها قيههل مههن الطعههن فيههه والههرد علههى‬
‫الطعن ‪ .‬وغير ذلك من الفوائد الكثيرة ‪.‬‬
‫‪-2‬و ُ‬
‫طبعت السيرة أيضا ً في بولق في ثلثة أجزاء سنة ‪ 1295‬هه‪.‬‬
‫‪ -3‬و ُ‬
‫طبعت بالمطبعة الخيرية في مصر في ثلثة مجلدات سنة ‪1229‬ههه‬
‫‪.‬‬
‫‪ُ -4‬‬
‫طبعت بليبزج سنة ‪ 1900‬م ‪.‬‬
‫‪ -5‬طبعت على هامش كتاب " الروض النف " بمطبعة الجمالية‬
‫سنة ‪ 1 33 2‬هه ‪ 1 9 1 4/‬م ‪.‬‬
‫دي خير العباد سههنة ‪1333‬‬
‫‪ -6‬وهناك طبعة على هامش زاد المعاد في هَ ْ‬
‫ههه ‪.‬‬
‫‪ُ -7‬‬
‫طبعت في شههركة مكتبههة ومطبعههة مصههطفى البههابي الحلههبي وأولده‬
‫طبعتين ‪ :‬الولى سنة ‪ 1 35 5‬هه ‪ 1936/‬م ‪ ،‬والثانية سنة ‪ 1375‬هه‬
‫‪ 1955/‬م ‪ .‬من تحقيق الدكتور مصطفى السقا وزملئه ‪.‬‬
‫‪ -8‬طبعت في مطبعة حجازي للمكتبة التجارية في أربعة أجزاء سنة‬

‫‪12‬‬

‫‪ 1356‬هه ‪ 1937 /‬م ‪ ،‬من تحقيق الستاذ الشيخ محمد محيى الدين عبههد‬
‫الحميد‪.‬‬
‫غير طبعات أخرى كثيرة لن يسع الوقت للحديث عنها‪.‬‬
‫وهاهي طبعتنا الجدِيدة والتي امتازت ‪ -‬بعون الله ‪ -‬وأرجههو منههه تعههالى‬
‫سبقنا إليها‪.‬‬
‫أل نكون قد ُ‬
‫فهههى فههوق الشههرح الكامههل والتعليقههات المفيههدة جههاءت مقههدما لههها‬
‫بمقدمات مفيدة في دراسة هامة عن السيرة ومؤلفيها وأشهر شارحيها مع‬
‫التحقيقات المهمة والفهارس المستوفاة‪ ،‬فهإن كنهت قههد أحسههنت فبفضههل‬
‫من الله ونعمة‪ ،‬وإن كانت الخرى فبضعفى البشري الذي ل يسلم منه أحد‬
‫‪.‬‬
‫ت َرب ّن َهها َل‬
‫ه نَ ْ‬
‫}َل ي ُك َل ّ ُ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سا إ ِّل وُ ْ‬
‫ف ً‬
‫سهب َ ْ‬
‫ت وَعَل َي َْها َ‬
‫سب َ ْ‬
‫سعََها ل ََها َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫تُ َ‬
‫ن‬
‫سيَنا أوْ أ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫ه عََلى ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ما َ‬
‫خط َأَنا َرب َّنا وََل ت َ ْ‬
‫خذ َْنا إ ِ ْ‬
‫مل ْت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫صًرا ك َ َ‬
‫ل عَل َي َْنا إ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ة لَنا ب ِهِ َواعْ ُ‬
‫ما ل طاق َ‬
‫ف عَّنا َواغ ِ‬
‫ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫ن قب ْل َِنا َرب َّنا وَل ت ُ َ‬
‫مَنا أن ْه َ‬
‫ح ْ‬
‫ملَنا َ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ]البقرة ‪.[286 :‬‬
‫صْرَنا عَلى ال َ‬
‫َ‬
‫موْلَنا َفان ُ‬
‫ري َ‬
‫قوْم ِ الكافِ ِ‬
‫الرواد من كتاب السيرة‬
‫إن سههيرة النههبي ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬شههغلت الكههثير مههن‬
‫المسلمين والمؤرخين فأول ما اهتم بها فريق من التابعين فقد كانت تعقههد‬
‫مجالس خاصة يتحدثون فيههها عههن مغههازي رسههول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫ يسألون العلماء والحفاظ من آبائهم أو ممن سمع منهم عنهم ‪،‬‬‫وسلم‬
‫ت كيههف كههانت ؟ ومههن شهههدها ؟ وكههم عههدد‬
‫مثل عههن غههزوة مههن الغههزوا َ‬
‫المشتركين بها ؟‪ . ..‬فكان يحدثهم العالم بذلت بطريقة علمية دقيقة لرصد‬
‫الوقائع وتمييز الصحيح منها‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫وهذه الطريقة وهي طريقة السناد‪ ،‬قامت بحفظ الحقائق صحيحة ل‬
‫يدخل عليها تشويه أو افتراء‪ ،‬وربما انفردوا بذلك لعلمهم بأهميةِ سيرة‬
‫ق في‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فنجدهم تحملوا مسئولية الصد ِ‬
‫جرِح والتعديل ‪.‬‬
‫الرواية واختبار الصحيح منها‪ ،‬عن طريق ال ُ‬
‫ومن أغراض جمعهم للسيرة أيضا ً محاولههة تفسههير بعههض اليههات الههتي‬
‫أشارت إلى وقائع غزوات النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫ة كههبرى فههي جمهِع‬
‫ومن ذلك وذاك َوجد جيل التابعين ومن تلهههم أهميه ً‬
‫ل وأفعا َ‬
‫سيرة النبي فأخذوا يجمعون روايات وأقوا َ‬
‫ل النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬حتى شملت سيرته وحياته ‪.‬‬
‫وأول من روى سيرة النبي جماعة من التابعين هم ‪:‬‬
‫‪ -1‬أبان بن عثمان ‪:‬‬
‫هو أبان ابن الخليفة عثمان ‪ُ ،‬ولد قبل سنة ‪ 20‬هجريههة ل بعههدها‪ ،‬لنههه كههان‬
‫في عام ‪ 36‬من الهجرة قد بلغ من العمر ما مكنه من الشتراك في خروج‬
‫عائشة وطلحة والزبير للطلب بثأر عثمان الذي ] ُتوفي سنة ‪ 35‬هجرية [ ‪.‬‬
‫عّينه الخليفة عبد الملك واليا ً على المدينة عام ‪ 75‬هه‪.‬‬
‫واستمر أبان في وليته عليها سبع سنوات ‪ ،‬حتى عام ‪ 83‬ههه ‪ ،‬وفي أثنههاء‬
‫ة يعهد إليه كل عام بإمارة الحج ‪ .‬ولما لم يههأت إليههه أمههر‬
‫وليته كان الخليف ُ‬
‫الخليفة في عام ‪ 81‬هه بسبب انشغاله بالحرب ‪ ،‬تطلع والى مكة للتشرف‬
‫لمهارة‪ ،‬لنسههبه وقرابتههه ‪ .‬وقههد‬
‫بإمارة الحج ‪ ،‬إل أن أبان تمسههك بههأولويته با ِ‬
‫اختلفت الروايات في تاريخ وفاته ‪ ،‬فذكر البخاري أنه ُتوفى في عهد الوليد‬
‫]‪ 96 - 86‬هه[ ‪ ،‬وذكر ابن سعد أن وفاته في أيام يزيههد الثههاني ]‪- 101‬‬
‫‪ 105‬هه[ ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ض الروايات أن وفاَته نهاية عهد يزيد الثاني ]‪ 105‬هه [ ‪.‬‬
‫تذهب بع ُ‬
‫وكان أبان مهن فقههاء المدينهة‪ ،‬فيهروى أنهه كهان يحفهظ فتهاوى أبيهه ‪،‬‬
‫وبعض الروايات تنفى سماعه الحاديث عن أبيه ‪.‬‬
‫أخذ عنه الحديث أبو الزناد والّزهْرِىّ وابنه عبد الرحمن ‪ ،‬ورغم شهههرته‬
‫في كتب الحاديث ‪ ،‬إل أن ابن إسحاق والواقدي وابههن سههعد لههم يههذكروه ‪.‬‬
‫ن عبد الرحمن ‪ .‬وقد ذكر ابن سعد فههي‬
‫روى عنه أيضا ً المغازي ‪ :‬المغيرةُ ب ُ‬
‫ة قلي َ‬
‫ل الحديث ‪ ،‬إل مغازي رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫ذلك الموضع ‪ " :‬كان ثق ً‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أخذها من أبان بههن عثمههان ‪ ،‬فكههان كههثيرا مهها ُتقههرأ عليههه ‪،‬‬
‫ولمرنا بتعلمها"‪.‬‬
‫‪ - 2‬عروة بن الزبير‬
‫وام جههد عههروة أخها ً‬
‫أحهد ُ الشههراف السههابقين إلهى السهلم ‪ ،‬كههان العه ّ‬
‫لخديجة‪ ،‬وكان َأبوه الزبير من السابقين الولين إلى السههلم ‪ ،‬وأخههوه عبههد‬
‫الله هو قائد أبناء المهاجرين والنصار الذين لم يرضوا خلفههة يزيههد‪ ،‬وحكههم‬
‫عروة بكثير من السنين‬
‫في مكة من عام ‪ 73 - 64‬هه‪ .‬وعبد الله يكبر أخاه ُ‬
‫‪ ،‬حتى نجده يتلقى خبَر أخيه الصغر عندما رجع عههام ‪ 26‬ههه إلههى المدينههة‪،‬‬
‫ولصغر سنه لم ُيسمح له بالشتراك في معركة الجمل [ سنة ‪ 36‬هه] الهتي‬
‫مات أبوه بها‪.‬‬
‫ّ‬
‫كان عروةُ يجتمع كل ليلةٍ في نظام ٍ ببعض أصدقائه في مسجد المدينة‬
‫ع‬
‫في العوام الخيرة من عهد معاوية ]‪ 60 – 41‬هه[‪ ،‬وأصبح فيما بعد موض َ‬
‫خلكههان روايههة‬
‫ن ِ‬
‫ثقةِ الخليفةِ عبد الملك ‪ ،‬وعن تلك الجتماعا ِ‬
‫ت يروي لنا اب ُ‬
‫تحكي عن زهده في الههدنيا فقههال ‪ " :‬إن المسههجد الحههرام جمههع بيههن عبههد‬
‫الملك بن مروان ‪ ،‬وعبد الله بن الزبير‪ ،‬وأخويه مصعب‬

‫‪15‬‬

‫وعهروة المهذكور‪ ،‬أيهام تهألفهم بعههد معاويهة بهن أبهى سهفيان ‪ .‬فقهال‬
‫من ّههه ‪ .‬فقههال عبههد اللههه بههن الزبيههر ‪ :‬أمنيههتى أن أمل ه َ‬
‫ك‬
‫م فلَنت َ‬
‫بعضهههم ‪ :‬هل ه ّ‬
‫ب ‪ :‬أمنيتى أن أملك العراقيههن وأجمههع‬
‫الحرمين وأنال الخلف َ‬
‫ة ‪ :‬وقال مصع ُ‬
‫َ‬
‫سكْينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ‪ .‬وقههال عب هد ُ‬
‫بين عقيلتي قَُرْيش ‪ُ :‬‬
‫الملك ابن مروان ‪ :‬أمنيتي أن أملههك الرض كلههها‪ ،‬وأخلههف معاويههة ‪ .‬فقههال‬
‫منيههتى الّزههد ُ فههي الههدنيا‪ ،‬والفههوُز‬
‫ت في شيء مما أنتم فيههه ‪ ،‬أ ْ‬
‫عروة ‪ :‬لس ُ‬
‫ن ممن ُيروى عنه العلم ‪ .‬قال ‪ :‬فصههرف الههدهر‬
‫بالجنةِ في الخرة‪ ،‬وأن أكو َ‬
‫من صرفه ‪ ،‬إلى أن بلغ كل واحد منهم إلى أمله ‪ ،‬وكان عبههد الملههك لههذلك‬
‫ة‪ ،‬فلينظههر إلههى عُهْروَةَ‬
‫ل الجن ه ِ‬
‫يقول ‪ " :‬من َ‬
‫ل من أه ِ‬
‫سّرهُ أن ينظر إلى رج ٍ‬
‫ن الّزبير " ‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫ة ورحل إلى مصَر وأقَههام بههها سههبعَ سههنين ‪ ،‬ذكههر‬
‫وقد ترك عروةُ المدين َ‬
‫البلذ ُِري عن عروة قوله ‪ " :‬أقمت بمصر سبع سنين ‪ ،‬وتزوجت بها‪ ،‬فرأيت‬
‫حمل عليهههم فههوقَ طههاقتهم ؛ وإنمهها فتحههها عمههرو بصههلح‬
‫د‪ ،‬قد ُ‬
‫أهَلها مجاهي َ‬
‫وعهد‪ ،‬وشىء مفروض عليهم "‪.‬‬
‫عروة ومهوت ابنهه محمهد‪ ،‬منهها‬
‫وقد حكت لنا الروايات خبر قطع رجل ُ‬
‫رواية هشام بن عروة قال ‪ " :‬ثم قدم عههروة علههى الوليههد بههن عبههد الملههك‬
‫حين شكت رجله ‪ ،‬فقيهل لهه ‪ :‬اقطعهها‪ .‬قهال ‪ :‬إنهي لكهره أن أقطهع منهي‬
‫طابقًا‪ .‬فارتفعت إلى الركبة‪ ،‬فقيل له ‪ :‬إنها إن وقعت فههي الركبههة قتلتههك ‪.‬‬
‫قطعت ولم ُيقبض وجهه ‪ .‬وقيل له قبل أن يقطعها ‪ُ :‬نسههقيك دواًء ل تجههد‬
‫ف ُ‬
‫معه ألمًا‪ ،‬فقال ‪ :‬ما يسعني أن هذا الحائط وقاني أذاها‪. . .‬‬
‫وسقط محمد بن عروة بن الزبير‪ ،‬وأمه بنت الحكم بن أبى العاص بههن‬
‫أمية‪ ،‬من سطح في إصطبل دواب الوليد بن عبد الملك ‪ ،‬فضربته بقوائمها‬
‫عروة ‪ :‬إن كنت تعزيني برجلي‬
‫حتى قتلته ‪ ،‬فأتى عروة رجل يعزيه فقال ُ‬

‫‪16‬‬

‫فقد احتسبتها‪ .‬فقال ‪ :‬بل أعزيك بمحمد‪ .‬قال ‪:‬وما له ؟ فخّبره بشأنه ‪،‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول شوى‪ ،‬ما لم ُيصبن حميمي‬
‫م أحدثن هالكا‬
‫ت إذا اليا ُ‬
‫‪ #‬وكن ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اللهم ‪ ،‬أخذت عضوا وتركت أعضاء‪ ،‬وأخذت ابن ها وتركههت أبنههاء‪ ،‬فإنههك‬
‫ت لقههد عههافيت ‪ .‬وروايههة أخههرى‬
‫إن كنت أخذت لقد أبقيت ‪ ،‬وإن كنت ابتليه َ‬
‫في نفس الموضوع تقول ‪ " :‬إن عيسى بن طلحة جاء إلى عروة بن الزبير‬
‫حين قدم من عند الوليد بن عبد الملك ‪ ،‬وقد ُقطعت رجلههه ‪ ،‬فقههال عههروة‬
‫لبعض بنيه ‪ :‬اكشف عن رجلى ينظر إليها‪ .‬فقال له عيسى‪ :‬إنا لّله وإنا إليههه‬
‫راجعون ‪ ،‬يا أبا عبد الله ‪ ،‬ما أعددناك للصراع ول للسباق ‪ ،‬ولقد أبقى اللههه‬
‫مك ‪ .‬فقال عروةُ ‪ :‬ما عزانى أحد‬
‫لنا منك ما كنا نحتاج إليه منك ‪ :‬رأيك وعل َ‬
‫عن رجلي مثلك "‪.‬‬
‫وليس لدينا خههبر يقينههي عههن سههنة وفههاة عُههروة ؛ ولكههن تؤكههد روايههات‬
‫الثقات أنه توفي سنة ‪ 94‬هه‪.‬‬
‫وكان عروة أحد فقهاء المدينة السبعة‪ ،‬وكما نعرف أن مقامه بالمدينههة‬
‫تلك القامة مكنته من جمع أخبار عن اليام الولى من السلم ‪ ،‬عرفها من‬
‫أبيه وأمه ومن عائشة أكههثر مههن غيرههها‪ ،‬وكههان ل يقطههع زيارتههها وسههؤالها‪،‬‬
‫وكان يشتهر بمعرفته للحديث ‪.‬‬
‫ونجده بجههوار تدريسههه إلههى تلميههذه ‪ ،‬يههدون المعلومههات عههن حههوادث‬
‫الصدر الول من السلم وقد وصلتنا عن طريق كتب ابن إسحاق والواقدي‬
‫والطبري ‪ .‬وهي عبارةٌ عن رسائل إلههي ‪ ،‬الخليفههة عبههد الملههك كمهها ظههن "‬
‫هنْيهدة‪ ،‬الهذي عهاش فهي كنهف‬
‫هوروفتس " وبعضها يخاطب بهها ابهن أبهي ُ‬
‫الخليفة الوليد‪ ،‬وما دّونه عروة يعتبر أقدم المدّونات التي حكت لنا‬

‫‪17‬‬

‫ي الخاصة بحياته ‪ ،‬وأيضا ً يرجع أهميتها من كونها أقههدم نههثر‬
‫حوادث النب ّ‬
‫ّ‬
‫تاريخي عربي ‪ ،‬رغم عدم عثورنا على أي كتاب مؤلف له في المغازي ‪ ،‬إل‬
‫سير‪،‬‬
‫أنه كان له فضل كبير في جمع وإخراج أهم الحاديث عن المغازي وال ّ‬
‫وكان عروةُ شغوفا ً بالحديث ‪ ،‬ويخبرنا ابنه هشام ‪ :‬أن عهروة لههم يقه ْ‬
‫ل فههي‬
‫ر‪،‬‬
‫ول على الحديث وكههان أيض ها ً ُ‬
‫شىء قط برأيه ‪ ،‬وإنما كان يعَ ّ‬
‫محب ّها ً للشههع ِ‬
‫يقول هوروفتس ‪ " :‬إن عروة أدخل أشعار المشركين في الحوادث ‪ ،‬حههتى‬
‫في الحاديث الخاصة بسيرة النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬التي رواههها‬
‫لتلميذه كما فعل ابن إسحاق فيما بعد "‪.‬‬
‫‪ُ -3‬‬
‫حبيل بن سعد‬
‫شَر ْ‬
‫هو ُ‬
‫شَرحبيل بن سعد‪ ،‬مولى بنى خطمههة المههدنيين ‪ ،‬ويقههال إنههه عههرف‬
‫علّيا [ المتوّفى سنة ‪ 40‬هه ]‪ ،‬ويقال إنه مات عام ‪ 123‬هه وقههد نيههف علههى‬
‫المائة‪ ،‬وأخذ الحديث عن زيد بن ثابت ‪ ،‬وأبي هريرة‪ ،‬وأبي سعيد الخدري ‪،‬‬
‫سئل عنههه ‪ " :‬وأح هد ٌ ُيحههدث عههن‬
‫ولم يقف ابن إسحاق على روايته ‪ ،‬وحين ُ‬
‫شرحبيل ؟! " ورغم ذلك ذكره ابن حبان في الثقات ‪ ،‬ول يروي عنه بجانب‬
‫ابن إسحاق الواقدي ‪ ،‬ونجد ابن سعد يأخذ عنه خبرا عن هجههرة النههبي مههن‬
‫قباء إلى المدينة‪ ،‬ول يذكر ُ‬
‫شرحبيل في هذا الخبر أيّ إسناد ‪.‬‬
‫منبه‬
‫وهب ب ُ‬
‫ن ُ‬
‫‪َ -4‬‬
‫ل فارسههي‪ ،‬مههن إحههدى السههرات الفارسههية‬
‫كان وهب بن منبه من أص ٍ‬
‫ده اخههبر‬
‫ب فههي الجاهليههة‪ ،‬وُيلقههب ج ه ّ‬
‫التي اسههتقرت فههي جنههوب بلدِ العههر ِ‬
‫بالسوار‪ ،‬ويذكر الواقدى أنه اعتنق السلم سنة ‪ 10‬هه وهذا خطأ لن‬

‫‪18‬‬

‫وهبا ً ُولد بعد الهجرة وليس قبلها‪ ،‬والصح أنه ُولد مسلمًا‪ ،‬وربما يقصههد‬
‫م أبيه لن رهبا ً ُولد عام ‪ 34‬هه‪.‬‬
‫الواقدىّ إسل َ‬
‫ة زاهدة ً ؟ فيقال " لبث وهب بن منبه عشههرين‬
‫وكان وهب يعيش عيش ً‬
‫ً‬
‫سنة ولم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا‪ .. .‬ولبث أربعين سههنة لههم يرقههد‬
‫على فراش "‪.‬‬
‫وُيعرف وهب في المصادر بأنه ثقههة‪ ،‬ويقههال إنههه َرَوى عههن ابههن عبههاس‬
‫وجابر وأبي هريرة وغيرهم ؛ ولكن لم يقبل الرواة على الخههذ عنههه إل فههي‬
‫ل الكتههاب ‪،‬‬
‫النادر‪ ،‬وربما يرجع ذلك لنه كان يعنى عناي ً‬
‫ة خاصة بأحاديث أههه ِ‬
‫دسههة‪ ،‬عههن طريههق‬
‫وأنه كان يعرف ما تحويه كتب اليهود والمسههيحيين المق ّ‬
‫ت المعتمههدين فههي‬
‫صلته باليمنيين من أهل الكتاب وُيعتبر وهههت مههن الثقهها ِ‬
‫قصص النبياء خاصة‪ .‬ولكنه تطرق إلى تاريخ الُعباد‪ ،‬أي الولياء‪.‬‬
‫إن كتابههات وهههب تعتههبر مههدخل ً إلههى سههيرة النههبي حيههث إنههها ترتبههط‬
‫بالرسالت السماوية قبل نبينا محمههد ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬وكههان‬
‫ل التابعين حيث بدأ جيل تابعي التابعين وهو جيههل شههيوخ‬
‫وه ٌ‬
‫ب من آخر جي ِ‬
‫ابن إسحاق ‪ ،‬من بينهم عبد الله بن أبي بكر بن محمد‪ ،‬وعاصم بن عمر بن‬
‫قتادة‪ ،‬ومحمد بن مسلم الزهري ‪.‬‬
‫ه ‪ -‬عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم‬
‫هو عبد الله بن أبى بكر بن محمههد‪ُ ،‬ولههد بالمدينههة‪ ،‬كههان أبههوه أبههو بكههر‬
‫ب عهن‬
‫قاضيا ً في المدينة من عام ‪ 86‬هه وكان عالما ً بالف ْ‬
‫ن وهه ٍ‬
‫قهِ ‪ :‬قال اب ُ‬
‫ك ‪ " :‬لم ي َ‬
‫ر‬
‫مال ٍ‬
‫كن أحد ٌ بالمدينة عنده من علم ِ القضاِء ما كان عنهد َ أبهي بكه ِ‬
‫حْزم ٍ " وكان قد أخذ الفقه عن أبان بههن عثمههان ‪ ،‬وتقلههد وليههة المدينههة‬
‫ن َ‬
‫ب ِ‬
‫وتوفي عام ‪ 120‬هه تقريبًا‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫وقد تنصب ابنه محمد للقضاء في المدينة مثل أبيه ‪.‬‬
‫هكذا نشأ عبد الله بين أسرة رفيَعة المقام والعلم ‪ ،‬ولكنه ل يميل إلههى‬
‫المناصب خاصة وقد كان أبوه حيا‪ .‬وقد ذكر ابههن حجههر عههن مالههك أخههبرنى‬
‫ابن عنزابة قال ‪ :‬قال لي ابن شهاب ‪ :‬من بالمدينة ؟ فقال ابن شهاب ‪ :‬ما‬
‫ثم مثل عبد الله بن أبي بكر‪ ،‬ولكنه يمنعه أن يرتفع ذكره مكههان أبيههه وهههو‬
‫حى ‪.‬‬
‫وكان عبد الله يأذن لبن إسحاق أن يسههمع مههن عمههرة زوجتههه ‪ ،‬وكههان‬
‫عبد الله ل يفصحلبن إسحاق على بعض المور التي ربمهها قههد تسههيء إلههى‬
‫ة‪ ،‬فلم يذكر له مثل أسماء المدنيين اللذ َْين خالفا أوامههر النههبي‬
‫بعض الصحاب ِ‬
‫حجر ثمود (‪.‬‬
‫أثناء نزول عسكره بجوار الحجر ) ِ‬
‫قال ابن إسحاق في ذلك ‪ " :‬حدثني عبد الله بن أبى بكر أنه قد سههمى‬
‫له العباس الرجلين ‪ ،‬ولكنه استودعه إياهما‪ ،‬فأبى عبد الله أن يسميهما لي‬
‫"‪.‬‬
‫ب السنويّ ‪ ،‬لذلك نجده‬
‫ويعتبر عبد الله هذا هو أول من استعمل الترتي َ‬
‫يجمع الغزوات مرتبههة حسههب السههنوات ‪ ،‬وقههد اقتبسههها ابههن إسههحاق فههي‬
‫ميههر‪،‬‬
‫السيرة‪ ،‬وقد نقل عنه أيضا ً الرسههالة الههتي كتبهها النههبي إلهى ملههوك ِ‬
‫ح ْ‬
‫ده اخبر عمرو بن حزم ليأخذها معه إلى أهل‬
‫والوثيق َ‬
‫ة التي أعطاها النبي ج ّ‬
‫نجران ‪ ،‬حيث كان يفقههم في الدين ‪.‬‬
‫وكان عبد الله مثل من سبقه يذكر الشعار بين الحوادث ‪.‬‬
‫وتوفى عبد الله ما بين ‪ 130‬أو ‪ 135‬هه‪ ،‬فقد اختلفههت الروايههات منهههم‬
‫من قال سنة ‪ 130‬هه ‪ ،‬ومنهههم مههن قههال ‪ 135‬ههه ولكنههه تههوفى وهههو ابههن‬
‫سبعين سنة ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪ - 6‬عاصم بن عمر بن قتادة‬
‫ً‬
‫ه مههن‬
‫كان عاصم بن عمر بن قتههادة مههن المدينههة أيض ها‪ ،‬وكههانت أسههرت ُ‬
‫ده قتادةُ أحد ُ النصار الذين حاربوا فهي بههدرٍ مهع‬
‫ج ّ‬
‫السابقين إلى السلم ‪ .‬و َ‬
‫ً‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وهو أيضا حام ُ‬
‫حنين ‪.‬‬
‫ل لواِء قبيلته في ُ‬
‫م عاصم إلههى‬
‫وكان عاصم من أهل العلم بالمغازي ‪ ،‬ذكر ابن سعد قدو َ‬
‫عمر بههن عبههد العزيههز فقضههى دين َههه ‪ ،‬وأمههره أن‬
‫دمشق فقال ‪ " :‬وفد على ُ‬
‫س بالمغههازي ومنههاقب الصههحابة ؛‬
‫يجلس في مسههجد دمشههق فيحههدث النهها َ‬
‫ففعل ‪ ،‬ثم رجع إلى المدينة "‬
‫ت في رواية الحديث ‪ ،‬وقد روى عنه ابن‬
‫وعاصم بن عمر من بين الثقا ِ‬
‫إسحاق والواقدي ‪ :‬المغازي ‪ ،‬وكان أيضا ً يجمع أخبار شههباب النههبي ‪ -‬صههلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬في مكة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ن الحههداث ‪ ،‬وكههان‬
‫وهو دائ ُ‬
‫م التصريِح بالسناِد‪ ،‬وأيضا ُيدخل الشههعَر بي ه َ‬
‫ه اللههه حههوالى‬
‫كثيرا ً ما يحلل تلك الحوادث بالرأي الخاص به ‪ .‬وُتوفي رحم ه ُ‬
‫عام ‪ 119‬هه ‪.‬‬
‫ى = محمد بن مسلم‬
‫‪ -7‬الّز ْ‬
‫ر ّ‬
‫ه ِ‬
‫هو محمد ُ بن مسلم بن عبيد الله ‪ ،‬بن عبد الله بههن شهههاب ‪ُ ،‬يكنههى أبهها‬
‫ت في مولده بين سنة ‪ 50‬أو‬
‫بكر‪ ،‬من بني ُزهرة بمكة‪ ،‬وقد اختلفت الروايا ُ‬
‫‪ 51‬هجرية وقيل سنة ‪ 56‬أو ‪ 57‬أو ‪ 58‬هجري ‪.‬‬
‫ن عبهدِ‬
‫كان الزهري وثيق الصلة بعبد الملك وكان يفتي في أيام عمَر ب ه ِ‬
‫العزيز في بعض المساِئل الفقهية ‪.‬‬
‫اشتهر الزهريّ بالكرم ‪ ،‬قال عنه قُههرة بههن عبههد الرحمههن ‪ " :‬مهها رأيههت‬
‫ر"‪.‬‬
‫م أهو ُ‬
‫أحدًا‪ ،‬الديناُر والدره ُ‬
‫ن عليه منه ‪ ،‬كأنها عنده بمنزلة البعْ ِ‬

‫‪21‬‬

‫ن خلكههان ‪" :‬‬
‫وكان الزهري يحضر مجالس هشام بن عبد الملك ذكر اب ُ‬
‫وحضر الزهريّ يوما مجلس هشام بن عبد الملك ‪ ،‬وعنده أبو الزنههاد وعبههد ُ‬
‫الله بن ذكوان ‪ ،‬فقال له هشام ‪ :‬أي شهر كان يخههرج ‪ .‬العطههاء فيههه لهههل‬
‫المدينة ؟ فقال الزهرى ‪ :‬ل أدري ‪ .‬فسأل أبا الزناد‪ ،‬فقال ‪ .:‬في المحههرم ‪.‬‬
‫م ‪ ،.‬فقال ‪ :‬مجلس‬
‫م للزهريّ ‪ :‬يا أبا بكر‪ ،‬هذا علم استفدته اليو َ‬
‫فقال هشا ٌ‬
‫م "‪ .‬وقد درس الزهري بالمدينة ثههم‬
‫أمير المؤمنين أهل أن ُيستفاد منه العل ُ‬
‫سمى " بفقيه القصر العلمههة‬
‫رحل بهذا العلم إلى عاصمة الخلفة حتى أنه ُ‬
‫" لقترابه من الخليفة‪.‬‬
‫وقد درس بالمدينة أنساب قومه على يد عبيد اللههه بههن ثعلبههة‪ ،‬وبعههدها‬
‫اتصل بسعيد بن المسسّيب ‪ ،‬وكان وقتها هو المستفتي والغالب على علم‬
‫المدينة وله قدٌر كبير عند الناس‪.‬‬
‫ي ‪ " :‬وكنا نجالس ابن المسّيب ل نسأله حتى يههأتي إنسههان‬
‫وذكر الذهب ّ‬
‫فيسأله ‪ ،‬فيهيجه ذلك ‪ ،‬فيحدث ‪ ،‬أو يبتدئ هو فيحدث "‬
‫ومن شيوخ الزهري كما قيل عن معمر قههال سههمعت الزهههريّ يقههول ‪:‬‬
‫ن المسيب ‪ ،‬وعروَةَ بن الزبير‪ ،‬وأبا‬
‫أدركت من قريش أربع َ‬
‫ة بحورٍ ‪ :‬سعيد ب َ‬
‫ه بن عبد الله بن عتبة "‪.‬‬
‫ن عبد الرحمن‪ ،‬وعبيد َ لل ّ‬
‫سلمة ب َ‬
‫م‬
‫يقول عنه عراك بن مالههك ‪ :‬إنههه أعلههم أهههل المدينههة‪ ،‬لنههه جمهعّ عله َ‬
‫ة‪ .‬وسههعيد وعبيههد اللههه ‪ ،‬ولكنههه عههاب عليههه صههلته الوثيقههة بالخلفههاء‬
‫عههرو َ‬
‫المههويين‪ :‬يقههول مكحههول ‪ " :‬أي رجهل الزهههري ‪ ،‬لههول أنههه أفسههد نفسههه‬
‫بصحبةِ الملوك " وكان يفخر لتلميذه بعلمه فيقههول ‪ " :‬مهها نشههر أحههد مههن‬
‫الناس هذا العلم نشرى‪ ،‬ول بذله بذلي "‪.‬‬
‫ول الليههث‪ " :‬مهها رأيههت‬
‫وكان واسع المعرفة حتى اشههتهر‪ ،‬بههها‪ ،‬يقه َ‬
‫عالما ً‬

‫‪22‬‬

‫ق ّ‬
‫ط أجمع من ابن شهاب ول أكثر علمهها منههه ‪ ،‬لههو سههمعته يحههدث فههي‬
‫دث عن النساب لقلت ‪ :‬ل يعرف‬
‫الترغيب لقلت ‪ :‬ل يحسن إل هذا‪ ،‬وإن ح ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إل هذا‪ ،‬وإن حدث عن القرآن والسههنة كههان حههديثه نوعها جامع ها "‪ .‬وكههانت‬
‫ذاكرته قوية كثير الحفظ والمثلة على ذلك كثيرة‪ ،‬منها مهها رواه صههالح بههن‬
‫كيسان ‪ " :‬كنت أطلب العلم أنا والزهريّ فقال ؟ تعا َ‬
‫ن ‪ .‬قال‬
‫ل نكتب السني َ‬
‫ي – صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪ .‬ثههم قههال ‪ :‬تعههال‬
‫‪ :‬فكتبنا ما ‪ .‬جاء عن النب ّ‬
‫ت "‪.‬‬
‫نكتب ما جاء عن الصحابة ‪ .‬قهال ‪ :‬فكتهب ولهم أكتهب ‪ ،‬فأنجهح و ُ‬
‫ضهي ّعْ ُ‬
‫وكانت مكتبة المويين بدمشق تحمل الكثير من المجلدات التي أوضع فيهها‬
‫ن سعد رواية عن معمههر‬
‫الزهريّ ما جمعه من العلوم ‪ ،‬وعن ذلك ذكر لنا اب ُ‬
‫تلميذ الزهري قال ‪ " :‬كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهريّ حههتى قتههل الوليههد‪،‬‬
‫فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه ‪ ،‬يقول ‪ -‬معمر ‪ : -‬من علم‬
‫الزهري "‬
‫ولم يصل إلينا كتاب مستقل من مؤلفاته ‪ ،‬ولكههن جمعههت بعههض مههادته‬
‫عن طريق كتب السيرة وتاريخ السلم ‪ ،‬واعتمههد الزهههري فههي ذلههك علههى‬
‫مقتبسات ابن سعد وخاصة في المادة التي تحوي تاريخ حيههاة النههبي صههلى‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫الله عليه وسلم‬
‫ً‬
‫ووفاة الزهرى فيها خلف أيضا ذكر الذهبي ‪ " :‬قال ضههميرة بههن ربيعههة‬
‫وغيره ‪ :‬مات سنة ثلث وعشرين ) أي ومائة (‪ ،‬وهذا وهم ‪ ،‬وقههال إبراهيههم‬
‫بن سعد وطائفة ‪ :‬سنة أربع وعشرين ‪ .‬وقال الزبير بن بكار وغيههره ‪ :‬سههنة‬
‫أربع ) أي وعشرين ومهائة ( فهي سهابع عشهر رمضهان ‪ .‬وشهذ ابهن يهونس‬
‫الصدفي فقال ‪ :‬في رمضان سنة خمس وعشههرين ومههائة‪ ،‬والصههحيح سههنة‬
‫أربع ‪.‬‬
‫ولقد مات الزهري ولم يمت علمه فقد تتلمذ على علمه ثلثة ألفوا‬

‫‪23‬‬

‫في المغازي ‪ ،‬وُيعههد هههؤلء الثلثههة قاعههدة ً راسههخة فههي تههأليف السههير‪،‬‬
‫مْعمههر بههن راشههد‪ ،‬ومحمههد‬
‫وجميعهم من الموالى وهم ‪ :‬موسى بن عقبة‪ ،‬و َ‬
‫ابن إسحاق ‪.‬‬
‫وسوف نترجم باختصار لكل من موسى ومعمر هنا ونترك ابن إسههحاق‬
‫في مجال خاص به باعتباره صاحب هذا الكتاب الصلى ‪.‬‬
‫ع ْ‬
‫قبة‬
‫سى بن ُ‬
‫مو َ‬
‫‪ُ -8‬‬
‫هو موسى بن عقبههة بههن أبههي عيههاش مههولى بنههي الزبيههر بههن العههوام ‪،‬‬
‫وبالخص مولى زوج الزبير أم خالد‪ ،‬كما ذكر ابههن حجههر والههذهبى ‪ .‬وكههانت‬
‫ض‬
‫أسرته من موالي آل الزبيههر‪ .‬ول ُيعههرف لههه تاريههخ ميلد‪ ،‬ولكنههه رأى بعه َ‬
‫ة‪ ،‬قههال فههي ذلههك ‪ " :‬حججههت وابههن عمههر بمكههة‪ ،‬عههام حههج نجههدة‬
‫الصههحاب ِ‬
‫(‬
‫جح هوروفتس أنههه ُولههد قبههل‬
‫ي‪ " ( 1‬وكان ذلك عام ‪ 68‬هه ‪ ،‬لذلك ر ّ‬
‫الحرور ّ‬
‫عام ‪55‬هه‪.‬‬
‫وموسى بن عقبة أحد رواد المغازي والعالمين بههها‪ ،‬قههال مالههك بههن‬
‫أنس ‪ " :‬عليكم بمغازي موسى بن عقبههة فههإنه ثقههة "‪ .‬وكتههاب موسههى لههم‬
‫يصل إلينا ول نعرف شيئا ً عنه ‪ ،‬سوى أنه لم يقتصر على المغازي بههالمعنى‬
‫الخاص ‪ ،‬بل حوى الهجرة أيضًا‪ .‬وكان موسى يروي عن الزهريّ كثيرًا‪ .‬قال‬
‫حكم بن معين ‪ " :‬كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتههب‬
‫"‬
‫وكتاب موسى بن عقبة ُيعد من أه ّ‬
‫م كت ِ‬
‫ب السيرةِ لما له من صفةِ علم ِ‬
‫التاريخ ‪ .‬قال هورفتس فههي اسههتنتاجاته ‪ " :‬إن كتههاب موسههى كههان يحتههوي‬
‫على قوائم المهاجرين إلى الحب َ‬
‫شة‪ ،‬والمشتركين في بيعتي العقبة‬

‫)‪(1‬‬

‫أحد قواد الخوارج‬
‫‪24‬‬

‫وأهم مههن كه ّ‬
‫ل ذلههك ‪ ،‬المحههاربين فههي بههدر ؟ قههوائم مثههل الههتي أعههدها‬
‫ُ‬
‫ن سعد‪ .‬قال مالك في ذلك ‪ " :‬من كان فههي كتههاب موسههى قههد‬
‫شَر ْ‬
‫حبيل اب ُ‬
‫شهد بدرا فقد شهدها‪ ،‬ومن لم يكن فيه لم يشهدها"‪.‬‬
‫م الكتابات حتى اقتبس منها ابههن سههعد عههن‬
‫وكتابات موسى ُتعد ّ من أه ّ‬
‫ً‬
‫طريق الواقدي ‪ ،‬وأخذ عنه أيضا الطبريّ ‪ ،‬واعتنى موسههى بتاريههخ مهها قبههل‬
‫لسلم واتبع طريقة السنين في تأريخ الوقائع ‪.‬‬
‫ا ِ‬
‫ة خاصة ‪ .‬وُتههوفي‬
‫لسناد فقد اعتنى به عناي ً‬
‫ومن مميزات مؤل ِ‬
‫فه نظا ُ‬
‫ما ِ‬
‫موسى بن عقبة حوالى سنة ‪ 141‬هه ‪.‬‬
‫‪ - 9‬معمر بن راشد‬
‫حهّران مههن قبيلههة الزد‪ ،‬المولههود فههي‬
‫هو معمر بههن راشههد مههولى بنههى ُ‬
‫صرة حوالي عام ‪ 96‬س درس في البصرةِ منههذ شههباِبه علههى قتههادة بههن‬
‫الب َ ْ‬
‫ً‬
‫ل في البلد طلبا للعل هم ِ ‪،‬‬
‫دعامة ] المتوفى عام ‪114‬هه] ‪ ،‬وكان كثير التجوا ِ‬
‫ل اليمن ‪ ،‬فعاش هناك في صههنعاَء‪ ،‬ويرتح ه ُ‬
‫ة‬
‫ل إلههى البصههر ِ‬
‫وقد تزوج من أه ِ‬
‫ض الوقات ‪.‬‬
‫في بع َ‬
‫جريههج عنههه ‪" :‬‬
‫ن راشههد مههن علمههاِء الحههديث ‪ ،‬قههال ابههن ُ‬
‫وكان َ‬
‫مْعمر ب ُ‬
‫عليكم بهذا الرجل ‪ ،‬فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه "‪ .‬روى عنههه‬
‫الواقديّ وعبد ُ الرّزاق بن همام تلميذه الذي نقل عنه ابن سههعد‪ .‬ويههذكر لنهها‬
‫الفهرست عن مصنفاته ‪ " :‬كتاب المغازي "‪.‬‬
‫ةو‬
‫وُتوفي رحمه الله باليمن عام ‪ 154‬هه ‪ ،‬وقد بلههغ مههن العمههر الثامن ه َ‬
‫الخمسين ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫جيل الواقدي وما بعد ابن إسحاق‬
‫بقى لنا أن نقف عند جيل كهان بمثابهة حلقهة وصههل ‪ ،‬فقهد حفظهوا لنها‬
‫روايات المعلمين الوائل وعاصروا ابن إسحاق ‪ ،‬ومن هذا الجيل أبو معشر‬
‫ن سعد‪ ،‬ول ننكههر هنهها أهميههة‬
‫سْندي ‪ ،‬ومحمد بن ُ‬
‫ال ّ‬
‫عمر الواقديّ ‪ ،‬ومحمد ُ ب ُ‬
‫كل منهم ‪ ،‬ولكننا نترجم هنا باختصههارٍ للواقههديّ باعتبههار أهميههة كتابههاته فههي‬
‫السيرة ‪.‬‬
‫‪ - 10‬الواقدي‬
‫ده كان ُيسمى واقدًا‪،‬‬
‫ب بالواقدي لن ج ّ‬
‫ن عمر الواقديّ ُيلق ُ‬
‫هو محمد ُ ب ُ‬
‫وقد ُلقب أيضا ً السلمى لنه كان من موالي عبد اللههه بههن ب َُري ْههدة مههن بنههى‬
‫أسلم ويكنى أبا عبد الله ‪.‬‬
‫ُولد بالمدينة سنة ‪ 130‬هه كمها قهال تلميهذه ابهن سهعد‪ .‬ودرس وسهمع‬
‫ة‪ .‬وكان له صلة مع العباسيين‬
‫الواقديّ الحدي َ‬
‫ث على علماٍء أجلٍء في المدين ِ‬
‫حين ذهب إلى بغداد َ سنة ‪ 180‬هه أيام الخليفة هههارون الرشههيد‪ ،‬وقههد ذكههر‬
‫ابن سعد نماذج لهذه الصلت رواها الواقههديّ ‪ ،‬وقيههل ‪ :‬إن هههارون الرشههيد‬
‫عين الواقديّ قاضههيا ً علههى الجههانب الشههرقى مههن بغههداد‪ ،‬وهههذه الروايههة ل‬
‫نعرف راويها‪ ،‬وخبر آخر يقول ‪ :‬إنه كان قاضيا في عهام ‪ 187‬ههه فهي عههد‬
‫هههارون الرشههيد‪ ،‬وروايههات أخههرى تههذكر أن المههأمون عينههه قاضههي عسههكر‬
‫المهدي ‪.‬‬
‫ل كه ّ‬
‫ت أن الواقديّ كان محبا ً للمعرفةِ لذلك نجده ينقه ُ‬
‫ل‬
‫ويروي الفهرس ُ‬
‫ً‬
‫ي دينار‪ ،‬وكان له‬
‫ما وقع عليه من الكت ِ‬
‫ب ‪ ،‬وُيحكى عنه أنه اشترى كتابا بألف ْ‬
‫ً‬
‫مؤلفات كههثيرة ذكرههها صههاحب الفهرسههت وهههى ‪ 28‬كتابها‪ ،‬وكههذلك ذكرههها‬
‫ياقوت تقريبًا‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ب‬
‫ت الواقهديّ تنهاولت الفقهه ‪ ،‬والقهرآن ‪ ،‬والحهديث وأيضها ً كته َ‬
‫ومؤلفها ُ‬
‫التاريخ ‪.‬‬
‫ويهمنا هنا‪ ،‬أن نشير إلى كتابه " التاريخ والمغههازي والبعههث " وكتههاب "‬
‫التاريخ الكبير "‪ ،‬و" أخبار مكة " أزواج النبي صلى الله عليه وسههلم " و"‬
‫ي صلى اللههه عليههه وسههلم " و" السههقيفة وبيعههة أبههى بكههر " و"‬
‫وفاة النب ّ‬
‫سيرة أبى بكر ووفاته " و" الردة والدار " و" السيرة "‪ . . .‬الخ ‪.‬‬
‫لسههلمي‬
‫ونجد هنا أنه اعتنههى بتفصههيل الحههدا ِ‬
‫ث وخاصههة فههي التاريههخ ا ِ‬
‫وسيرة الصحابة ‪ .‬بخلف الختصاص بالمغازي والسير‪.‬‬
‫ب المؤرخين روايات متناثرة من مؤلفات الواقههدي ‪،‬‬
‫وقد حفظت لنا كت ُ‬
‫والكلم عن كتب ومؤلفههات الواقههدي قههد يحتههاج إلههى متسههع مهن الفصههول‬
‫والشههرح ‪ .‬ولكههن نرجههع لهههم تلههك الكتههب وهههو كتههاب موضههوعنا " كتههاب‬
‫المغازي " وهو الوحيد بيههن كتههب الواقههدي الههذي وصههلنا كههام ًُ‬
‫ل‪ ،‬وقههد نشههر‬
‫ّ‬
‫الفريد فون كريمر ‪ Alfred Von Kremer‬الثلث الول منه في " المكتبههة‬
‫الهندية " وكانت مخطوطته غير كاملة‪ ،‬والمخطوطة الكاملههة لهههذا الكتههاب‬
‫في المتحف البريطانى ‪ .‬وقد ذكر لنا الواقديّ في بداية " كتاب المغههازي "‬
‫قائمة بمن أكثر عنهم الرواية‪ ،‬وعددهم خمسههة وعشههرون اسههمًا‪ ،‬جميعهههم‬
‫من أهل المدينة أو سكنوا بها‪.‬‬
‫نك ّ‬
‫ل التقدير لبن إسحاق يقههول ‪" :‬‬
‫وكان الواقديّ كما ذكر الطبريّ يك ّ‬
‫ة‬
‫ب وأخبههارهم وأنسههاِبهم ‪ ،‬راويه ً‬
‫ل العلم بالمغازي وبأيههام ِ العههر ِ‬
‫وكان من أه ِ‬
‫ً‬
‫لشعاِرهم ‪ ،‬وكثيَر الحديث ‪ ،‬غزيَر العلم ِ ‪ ،‬طلبة له ‪ ،‬مقدما في العلم بكهه ّ‬
‫ل‬
‫ذلك ثقة"‬
‫ّ‬
‫ن إسههحاق‬
‫ول يراودنا الشك في أن الواقديّ قههد اقتبههس مههن كتههاب اب ه ِ‬
‫الكثير‪ ،‬وأكثر من أي شخص آخر ورغم ذلك لههم يههذكر اسههمه فههي القائمههة‬
‫التي ذكرها‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫وكتاب الواقدي " كتاب المغازي " أشمل مهن كتهاب ابهن إسهحاق فهي‬
‫الفترة المدنيهة ويعتهبر ههذا الكتهاب حهديثا ً فقهيها ً وليهس تاريخيهًا‪ ،‬لن ذكهر‬
‫الحديث فيه غالب على الرواية التاريخية ‪.‬‬
‫وذكههر هههوروفتس ‪ :‬والواقههدىّ يمتههاز عمههن سههبقه فههي تحديههد تواريههخ‬
‫الحوادث ‪ ،‬وليس تاري ُ‬
‫خه مجرد َ تكرارٍ لحقائق معروفةٍ من قبل ‪ ،‬إنما ثمههرةُ‬
‫ة علههى‬
‫ث مستقل ‪ .‬أضف إلى ذلك أن الواقههديّ دّون ملحظههاِته الخاصه َ‬
‫بح ٍ‬
‫ث‪.‬‬
‫ل الحادي ِ‬
‫أصو ِ‬
‫ى في‬
‫وكان ل يعلم كثيرا ً عن فترة ما قبل السلم ‪ ،‬قال إبراهي ُ‬
‫م الحرب ّ‬
‫م‬
‫س بأمرِ السلم ِ ‪ ،‬وأمهها الجاهليه ُ‬
‫ة فلههم يعله ْ‬
‫ذلك ‪ " :‬كان الواقديّ أعل َ‬
‫م النا ِ‬
‫منها شيئًا"‪.‬‬
‫عاش الواقديّ ‪ 78‬عاما‪ ،‬وُتوفي في خلفة المههأمون بعههد أن عهههد إليههه‬
‫دفههن فههي مقههابر‬
‫) الواقدي ( في تنفيذ وصيته فههي أواخههر سههنة ‪ 207‬هه ه و ُ‬
‫الخيزران أم هارون الرشيد‪ ،‬وبعده كان تلميذه ابن سعد‪.‬‬
‫* * *‬
‫وإذا نسينا فلن ننسى هذا الَعلم الفرد والنجههم الوقههاد‪ ،‬أسههتاذ شههارحي‬
‫السيرة الذي فذ من سبقوه ‪ ،‬ولم يلحق بههه مههن جههاء بعههده ‪ ،‬أل وهههو عبههد‬
‫الرحمن السهيلي ‪.‬‬
‫‪((1‬‬
‫هْيلي ‪ -‬أحد شراح السيرة‬
‫س َ‬
‫‪ - 11‬ال ّ‬
‫ن الخطيب ‪ ،‬أبو محمد بن‬
‫هو أبو القاسم وأبو زيد‪ ،‬عبد ُ الرحمن ب ُ‬

‫)‪ (1‬وقد قمنا بترجمته هذه عرفانا بيده البيضاء التي ل تنكر على سيرة بن هشام‪ ،‬فقد شههرحها فههي أربعههة أجههزاء كههبيرة شههرحا ً‬
‫يفوق الوصف‪ ،‬في كتابه ) الروض النف( انظره من تحقيقنا‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫صهَبغ بهن‬
‫عبهد اللهه بهن الخطيهب ‪ ،‬أبهو ُ‬
‫عمهر أحمهد بهن أي الحسهن ‪ ،‬أ ْ‬
‫حسين ‪ ،‬ابن سعدون ‪ ،‬بن رضوان ‪ ،‬بن فّتوح وهو الداخل إلى الندلس ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ي نسبته ‪ -‬الخثعمههى‬
‫قال الحافظ أبو الخطاب بن دِ ْ‬
‫ى عل ّ‬
‫حية ‪ :‬هكذا أمل َ‬
‫ى‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫سهيلى ا ِ‬
‫لمام المشهور‪ .‬وزاد القفطي ‪ :‬في " إنباه الههرواة "‪ .‬الندلس ه ّ‬
‫لخباري‪.‬‬
‫النحويّ اللغوي ا ِ‬
‫وذكره الزركلي فههي العلم قههال ‪ :‬عبههد الرحمههن عبههد اللههه بههن أحمههد‬
‫الخثعمى السهيلى ‪.‬‬
‫والخثعمههى نسههبة إلههى خثعههم بههن أنمههار‪ ،‬وهههى قبيلههة كههبيرة وهههو رأي‬
‫مختلف فيه ‪.‬‬
‫سهَْيل وهي قرية بالقرب من مالقة " مدينة كبيرة‬
‫والسهيلي نسبة إلى ُ‬
‫سهههيل " لنههه ل ي ُههرى فههي جميههع بلد‬
‫بالندلس " سميت باسههم الكههوكب " ُ‬
‫ل مطل عليها‪.‬‬
‫الندلس إل من جب ِ‬
‫ومما يعرف عن السهيلى أنه كان مالكى المذهب مثله مثل أغلبية أهل‬
‫المغرب ‪.‬‬
‫مولده ونشأته ‪:‬‬
‫ُولد عبد الرحمن السهيلى كما تشههير المراجههع سههنة ‪508‬ههه الموافقههة‬
‫سهههيل بمراكههش نشههأ السهههيلى يتسههوغ‬
‫لسنة ‪ 1114‬م ‪ ،‬وفي إحدى قرى ُ‬
‫م واستحسنه ‪ ،‬ونهل منههه الكههثيَر فههي‬
‫بالعفاف ويتبلغ بالكفاف ‪ ،‬وطلب العل َ‬
‫ً‬
‫شتى مجالِته و ُ‬
‫ق‪،‬‬
‫كف بصُره وعمره سبعة عشَر عاما‪ ،‬ولم يكن ذلههك بعههائ ٍ‬
‫ة‪،‬‬
‫ة عالي ٌ‬
‫فقد زاد في نهله للعلم والمعاِرف ‪ ،‬حتى أصبحت له مكان ٌ‬

‫‪29‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ب العلههم ‪ ،‬فههذاع صههيُته بصههاحب مراكههش‬
‫س في طله ِ‬
‫يسعى إليه النا ُ‬
‫ة‬
‫فطلبه ‪ -‬حوالى سنة ‪ 78‬هه – إليها وأكرمه وأحسن إليه وأقبل بوجِهه غايهه َ‬
‫و‬
‫ل عليه ‪ ،‬وولة قضاَء الجماع ِ‬
‫ة‪ ،‬و َ‬
‫ح ُ‬
‫سنت سيرته فأقَههام بمراكههش نح ه َ‬
‫لقبا ِ‬
‫ا ِ‬
‫ثلثةِ أعوام ٍ ُيصنف كتبه إل أن ُتوفى بها‪.‬‬
‫هْيلي والعلم ‪:‬‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫ٌ‬
‫ة‬
‫م باللغه ِ‬
‫ب ‪ ،‬وحههافظ عههال ٌ‬
‫ن الد ِ‬
‫وهو مشهههور فههي عههالم ِ النح هوِ وفنههو ِ‬
‫ً‬
‫ة ‪ .‬ونتناول هنهها بعض ها مههن أشههعاره‬
‫سير‪ ،‬وأشعاُره كثيرة وتصاني ُ‬
‫فه ممتع ٌ‬
‫وال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫التي تظهر بها بلغته وعلمه في اللغة والدب دليل على شاعرية السهيل ّ‬
‫سهيلي وقال ‪ :‬إنه مهها سههأل اللههه تعههالى " بهههذه‬
‫قال ابن دحية ‪ :‬أنشدنى ال ّ‬
‫دها " وهههى مههن‬
‫البيات " حاج ً‬
‫ة إل أعطاه إياها‪ ،‬وكذلك من اسههتعمل إنشهها َ‬
‫بحر الكامل " ومطلُعها ‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ع‬
‫ع‬
‫معَد ّ لكل ما ي ُت َوَق ُ‬
‫‪ #‬يا من َيرى ما في الضميرِ وَيسمه ُ‬
‫ت ال ُ‬
‫أن َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫جى لل ّ‬
‫م ْ‬
‫شداِئد كّلهههههها‬
‫فَزعُ‬
‫من ي َُر ّ‬
‫شت َكى وال َ‬
‫من إليه ال ُ‬
‫يا َ‬
‫‪ #‬يا َ‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م ُ‬
‫ن الخيَر عن َ‬
‫ن فإ ّ‬
‫دك أج َ‬
‫امن ْ‬
‫ل كهـ ْ‬
‫ن رزِقه في قو ِ‬
‫‪ #‬يا من خزائ ُ‬
‫ة‬
‫ب أْقرعُ‬
‫‪ #‬ما لي سوى قرعي لباِبك حيلههه ٌ‬
‫فلئن ُردِد ْ ُ‬
‫ت فأي با ٍ‬
‫إن كان فضُلك عن فقيرِكَ‬
‫‪ #‬ومن الذي أدعو وأهتف باسمههـه‬
‫ُيمنهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههع؟!‬
‫ط عاصيههها ً‬
‫دك أن ُتقن َ‬
‫ل أجذ ُ‬
‫الفض ُ‬
‫ب‬
‫‪ #‬حاشا لمج ِ‬
‫ل والمواه ُ‬
‫سههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههعُ‬
‫أو ْ َ‬
‫خيرِ النام ِ ‪ ،‬ومن به ُيست ْ‬
‫ع‬
‫‪ #‬ثم الصلة على النبي وآلهههـه‬
‫شف ُ‬
‫ويقول الصفدي في كتابه " َنكت الهيمان في ُنكت العميان "‪ ،‬ومن شههعره‬
‫" السهيلي " يرثي بلده ‪ ،‬وكان الفرنج قد ضربته وقتلههت رجههاَله ونسههاَءه ‪.‬‬
‫ة‪،‬‬
‫وقتلوا أهَله وأقاربه وكان غائبا ً عنهم ‪ ،‬فاستأجر من أركبه داب ً‬

‫‪ ( )1‬هو أبو يعقوب يوسف بن عبد الله الذي تولى إمرة الموحدين في‬
‫المغرب سنة ‪558‬هه‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫وأتى به إليه ‪،‬فوقف إزاَءه وقال ‪:‬‬
‫ى كرام !‬
‫ُ‬
‫ض والرام‬
‫‪ #‬يا داُر أين البيهه ُ‬
‫أم أين جيران عل ّ‬
‫م !‬
‫ب المحب من المنازل أنهه‬
‫‪ #‬را َ‬
‫حّيا‪ ،‬فلم يرجعْ إليه سل ُ‬
‫أم غا َ‬
‫ل من كان المجيب‬
‫سينته‬
‫‪#‬أ ْ‬
‫دى‪ ،‬فن ِ‬
‫ن أم ب َعُد َ الم َ‬
‫خَر ْ‬
‫س َ‬
‫م!‬
‫ِ‬
‫مهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها ُ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م‬
‫سلوّ على المح ّ‬
‫ب حرا ُ‬
‫إن ال ّ‬
‫‪ #‬دمعي شهيدي أنني لم أن َ‬
‫سُهه ْ‬
‫م‬
‫للحبيب‬
‫صدى عنهم ولهم يلج‬
‫المسا ِ‬
‫مع َ‬
‫كل ُ‬
‫‪ #‬لما أجابني ال ّ‬
‫م‬
‫ب‪،‬‬
‫ل‬
‫والدموعُ‬
‫حما ِ‬
‫ص ّ‬
‫ت وُْرقَ َ‬
‫سجا ُ‬
‫مها ُ‬
‫‪ #‬طارح ُ‬
‫َ‬
‫مترّنمها بمقا ِ‬
‫م‬
‫ليس‬
‫م‬
‫ت بك اليههام ضامتك‬
‫ُتضا ُ‬
‫واليا ُ‬
‫‪ #‬يا داُر ما صنع ْ‬
‫وله أشعار‪ ((1‬كثيرة أخرى‪ ،‬وإن دلت فإنها تدل علههى علههم وفيههر وإحسههاس‬
‫ملة لها مذاُقها الخاص ‪.‬‬
‫مر َ‬
‫هف وعقلية متأ ّ‬
‫ُ‬
‫كتب ومؤلفات السهلي ‪:‬‬
‫السهيلى صاحب كتاب " الروض النف " أشهر كتاب في شههرح سههيرة‬
‫‪ ،‬وهو كتاب شههامل بمنههاٍح مختلفههة‬‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫من اللغة والدب والنحو والخبار التاريخية وأنسههاب وعلههم القههراءات ومههن‬
‫فقه وتفسير وحديث ‪ . ..‬الخ " ويعتبر بحق موسههوعة فههي السههيرة النبويههة‬
‫" ؛ قال الصفدي عنه في ) نكت الهميان في نكت العميان ( ‪ " :‬وهو كتاب‬
‫ف وعشههرين‬
‫ود فيه ما شاء‪ ،‬وذكر في أّوله أنههه اسههتخرجه مههن ن َي ّه ٍ‬
‫جليل َ‬
‫ج ّ‬
‫ومائة ديوان سوى ما أنتجه من صهدره ونفحهه مهن فكهره ‪ " . ..‬وقهد ألهف‬
‫السهيلى هذا الكتاب قبل رحيله إلى مراكش ‪ ،‬إذ كان بدء إملئه‪.((2‬‬

‫)‪ (1‬إن هذه الشعار السابقة قد تجدها مخالفة لبعض المصادر فارجع إلى ما‬
‫ذكره ابههن العمههاد‪ ،‬والصههفدى " فههي نكههت الهميههان " والمقههري فهي "نفههخ‬
‫الطيب "‪.‬‬
‫)‪ (2‬قال في مقدمة كتابه " إملئى " لنه كان كفيف البصر ‪.‬وإن كان الكثير‬
‫من المبصرين كانوا يملون أيضا لسباب ليس هنا موضع ذكرها ‪.‬‬
‫‪31‬‬

‫"الروض النف" في َ‬
‫شهر المحرم عام ‪569‬هه ‪ ،‬وكان الفراغ منه في‬
‫جمادى الولى من ذلك العام ‪.‬‬
‫وللسهيلي غير هذا الكتاب كتب كثيرة منها ‪:‬‬
‫ا ‪ -‬التعريف والعلم فيما أبهم في القرآن من السماء والعلم ‪.‬‬
‫‪ - 2‬نتائج الفكر أو " نتائج النظر "‬
‫‪ - 3‬اليضاح والتبيين لما أبهم من تفسير القرآن الكريم ‪.‬‬
‫‪ - 4‬مسألة رؤية الله عز وجل في المنام ‪ ،‬ورؤية النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪-‬‬
‫ور الدجال‪.‬‬
‫‪ - 5‬مسألة السر في عَ َ‬
‫‪ - 6‬شرح آية الوصية " من الفرائض "‬
‫جمل ‪ -‬ولم يتم ‪-‬‬
‫‪ - 7‬شرح ال ُ‬
‫ومسائل غير هههذه كهثيرة مفيههدة لهم يصههرح لنها المههترجمون بأسههمائها‬
‫ولكن يكفينا في معرفة سعة علمه ما بين أيدينا من كتابه " الههروض النههف‬
‫"‪ ) ،‬انظره من تحقيقنا(‬
‫السهيلي وأئمة عمره ‪:‬‬
‫روى السهيلى عن أئمة عصره وكبار رجالت العلم بالندلس منهم أبههو‬
‫بكر محمد بن عبد الله بن العربى‪ ،‬وعن أبى مروان عبد الملههك بههن سههعيد‬
‫ى‪ ،‬وسههمع‬
‫بن بونة القرش ّ‬
‫ي العبدري ‪ ،‬وأبي بكر محمد بن ‪1‬لطاهر الشبِيل ّ‬
‫مْعمر‪.‬‬
‫أبا عبدِ الله بن َ‬
‫وأخذ القههراءات عههن جماعههة منهههم ‪ :‬أبههو داود سههليمان بههن يحيههى بههن‬
‫سعيد‪ ،‬وبعضها عن أبي علي الفراوي ‪ ،‬وممن أخههذ منههه اللغههة والدب ابههن‬
‫ال ّ‬
‫طراوة‪ ،‬وقد ناظره في كتاب سيبويه ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫وفاته ‪:‬‬
‫ت‬
‫م الخميس ‪ ،‬و ُ‬
‫قال ابن خلكان ‪ " :‬وتوفي بحضرةِ مراكش يو َ‬
‫دفن وق َ‬
‫الظهر‪ ،‬وهو يوم السادس والعشههرين مههن شههعبان سههنة إحههدى وثمههانين و‬
‫خمسمائة "‬
‫وأيد ذلك صاحب النجوم الزاهرة ‪.‬‬
‫وقال صاحب الديباج المذهب ‪ " :‬وتوفي بمراكش سنة إحهدى وثمهانين‬
‫وخمسمائة وكان ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬مكفوفًا‪ ،‬وعاش اثنتين وسبعين سنة " وقههد‬
‫ذكره أيضا ً بما سبق ابن العماد الحنبلى صاحب كتههاب " شههذرات الههذهب "‬
‫وهنا نجد إجماعا ً من أصحاب التراجم على سنة وفاته ‪ -‬رحههم اللههه الجميههع‬
‫وأسكنهم فسيح جناته ونفعنا بعلمهم ‪ ،‬وحشرنا في زمرة العلماء العههاملين‬
‫المخلصين الذين ل يطلبههون بعلمهههم ممههاراة السههفهاء‪ ،‬أو مجادلههة الجهلههة‬
‫البلهاء‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫ترجمة المؤّلفْين ‪ :‬ابن إسحاق وابن هشام‬
‫لمام ابن إسحاق كاتب السيرة‬
‫أول ‪ :‬ا ِ‬
‫نسبه ونشأته ‪:‬‬
‫ن خيهار‪ ،‬وقيههل ‪ :‬ابههن يسههار بههن كوتههان‬
‫محمد ُ ب ُ‬
‫ن يسههار به ِ‬
‫ن إسههحاق به ِ‬
‫ً‬
‫المدنى ‪ -‬وقيل كونان ‪ ،‬وأيضا كوثان‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫واختلف العلماُء في ُ‬
‫ن إسههحاق‬
‫ي ‪ :‬إن ابه َ‬
‫لمههام البخههار ّ‬
‫كنيته ‪ 3،‬فقههال ا ِ‬
‫ف أورده‬
‫كنيته ‪ :‬أبو بكر‪ ،‬وقال ابن سعد ‪ :‬يكنى أبا عبههد اللههه ‪ .‬وهههذا الخل ُ‬
‫ي‪ 4‬ولكنه لم يحسم المر ويقف على كنية منهما‪.‬‬
‫الخطي ُ‬
‫ب البغداد ّ‬
‫فاقت شهرةُ محمد بن إسههحاق كه ّ‬
‫ل مههن سههبقه وعاصههره ‪ ،‬فههي كتابههة‬
‫ وبهذلك ارتبههط‬‫السير والمغازي لرسول الله ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسهلم‬
‫ن ‪ ،‬وهههي حيههاة محمههد الرسههول ‪-‬‬
‫اس ُ‬
‫مه باسم أعظم ِ سيرةٍ لعظههم إنسهها ٍ‬
‫‬‫صلى الله عليه وسلم‬
‫ن إسحاق أحد َ ثلثةِ إخوة‪.‬‬
‫وكان محمد ُ ب ُ‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫البخاري ‪ :‬التاريخ الكبير ‪ ،‬وانظر بإسناده في "تاريخ بغداد جه ‪." 1/216‬‬
‫ابن سعد ‪ ":‬الطبقات " و" الفهرست ص ‪. " 93‬‬
‫الخطيب البغدادي " تاريخ بغداد ‪. "216/ 1‬‬
‫‪34‬‬

‫قال الخطيب البغدادي ‪ :‬وله أخوان هما أبو بكههر وعمههر ابنهها إسههحاق ‪.‬‬
‫ي في كتابه " الكمال في معرفة الرجههال " ‪ :‬أن محمههد ابههن‬
‫وزاد الجماعيل ّ‬
‫إسحاق أعلهم ‪ ،‬وأن عمر أخاه مههات بعههده بسههنة أو سههنتين ‪ ،‬وكههان أبههوه‬
‫طب بن عبد العُّزى‪.5‬‬
‫حوَي ْ ِ‬
‫إسحاق قد تزوج من بنت صبيح مولى ُ‬
‫قال ابن سعد‪ " : 6‬إن جده يسار من سبي عين التمر‪"7‬‬
‫وزاد ابن قتيبة ‪ " :‬من سبى عين التمر الذين بعث بهم خالد بن الوليههد‬
‫إلى أبي بكر بالمدينة "‬
‫وانفرد الخطيب البغدادي بقوله ‪ :‬وكان " خيار " لقْيس بههن خَرمههة بههن‬
‫المطلب بن عبد مناف القرشي‪ - 8‬وهنا ذكرخيار أبا يسههار جهد محمهد ابههن‬
‫إسحاق ‪ -‬رواه عن الهيثم بن عدي وأبو الحسن المههدائني ‪ .‬وربمهها هههذا هههو‬
‫الصواب ‪ ،‬وذلك عنهدما أسهلم " كوتهان " سهماه مهوله " خيهارا ً " وبمها أن‬
‫) حرب عين التمر(‪ ،‬قريب البصرة‪ ،‬حدثت سنة ‪ 12‬هه ‪ 633/‬م فههي خلفههة‬
‫ولد له ابنههه يسههار والههد مؤلفنهها‬
‫أبي بكر الصديق ‪ ،‬ويومها كان خيار شابًا‪ .‬ف ُ‬
‫حوالى سنة ‪ 20‬هه إذن فكيف يكون أسر في ذلك الزمان ‪ – .‬وُولد إسحاق‬
‫أبو مؤلفنا حوالى سنة ‪53‬هه ومحمد بن إسحاق مؤلفنا حوالى سنة ‪ 83‬هههه‬
‫ونستنتج هذا كما أشار أوجست فيشر "‪ " August Fischer‬مههن أن جميههع‬
‫الرواة الذين أخذ عنهم ابن إسحاق مباشرة توفرا عههام ‪ 100‬هههه‪ ،‬وأنههه لههم‬
‫ُيذكر بين رواته جماعة من أشهر المحدثين المدنيين الذين توفوا من العههام‬
‫التسعين من الهجرة ‪.‬‬

‫‪ 5‬القسطلني )‪.(4/328‬‬
‫‪ 6‬الطبقات ‪ 7/2‬ص ‪. 62 :‬‬
‫‪7‬بلدة قريبة من النبار غربى الكوفة بالعراق )معجم البلدان( لياقوت‬
‫‪ 8‬ومن ثم فيقال ‪ :‬يسار المطلبي بالولء المدني بالمقام‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫وروى الواقدي خههبرا يتفههق مههع هههذا التاريههخ قههال ‪ " :‬كههان محمههد بههن‬
‫إسحاق يجلس قريبا ً من النساء في مؤخر المسجد‪ ،‬فيههروى عنههه أنههه كههان‬
‫يسامر النساء فرفع إلى هشام وهو أمير المدينة وكانت لههه شههعرة حسههنة‬
‫فرقق رأسه ‪ ،‬وضربه أسواطًا‪ ،‬ونهاه عن الجلوس هنالك " وهذه الرواية ل‬
‫تصح لن هشام ولي المدينة من ‪ 82‬هه إلى ‪ 86‬وولد ابن إسحاق في سههنة‬
‫‪ 85‬هه ‪ ،‬إل أن يكون أراد إسماعيل بن هشام الذي ولي المدينههة مههن ‪105‬‬
‫إلى ‪114‬هه وقتها كان ابن إسحاق ما بين العشرين والثلَثين من عمره ‪.‬‬
‫ويذكر الطبري والبلذري أن جده كان مسيحيًا‪.‬‬
‫وينفرد الخطيب البغدادي ويروي ‪ :‬عن عبد الله بن جعفر بن درستويه‬
‫‪ ،‬عن يعقوب بن سفيان قال ‪ :‬ابن إسحاق بن يسار صاحب السههيرة مههولى‬
‫فارسى‪. 9‬‬
‫ويخالف البغدادي في ذلك البكري في ) معجم ما استعجم ‪ .‬مادة عين‬
‫التمر ( فروى ‪ " :‬وبكنيسة عيههن التمههر َوجههد خالههد بههن الوليههد الغلمههة مههن‬
‫العرب الذين كانوا رهنا ً في يههد كسههرى‪ .‬وهههم متفرقههون بالشههام والعههراق‬
‫سابة ‪ . .‬وجد محمد بن إسحاق صاحب المغههازي‬
‫منهم جد الكلبى العالم الن ّ‬
‫وبسبب تلههك الروايههة يرجههع اعتقههاد بعههض المستشههرقين إلههى أن جههد ابههن‬
‫إسحاق كان نصرانيا ً‪.10‬‬
‫ومهما يكن من المر فإن علم ابن إسحاق للنصرانيات ‪ -‬كما ظهر في‬
‫السيرة ‪ -‬لم يقتبسه عن طريق أجداده بل عن طريق علماء عصره ‪.‬‬

‫‪ 9‬وهذا ل يصح لن جده كان أسيرا ً في يدى كسرى " ملك الفرس "‪.‬‬
‫‪ 10‬وأصبح بعدها من موالي قبيلة عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب‬
‫بن عبد مناف القرشي ‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫ن أسرةٍ مههن المههوالي ‪ .‬وقههد كههان أبههوه‬
‫ولقد نشأ محمد بن إسحاق بي َ‬
‫قبله شغوفا ً بجمع الحاديث ‪ ،‬وكثيرا ً ما ي َْروي عنه في كتاباته ‪ ،‬وأيضهها ً كههان‬
‫ى يسههار‪ .‬فل بههد لههذلك أن يكههون‬
‫ي َْروي عن عَ ّ‬
‫مْيه موسى وعبد الرحمن ابن َه ْ‬
‫محمد بن إسحاق قد اشتغل منذ حداثته برواية الحههديث مثههل كههثيرين مههن‬
‫أبناء جيله ‪.‬‬
‫ومن هنا فقد اهتم بدراسة الحديث وجمع كثيرا ً من الحاديث فيما بعههد‬
‫بزيارة أشهر العلماء من أمثال عاصم بههن عمههر‪ ،‬وعبههد اللههه بهن أبهي بكههر‪،‬‬
‫والُزهري ‪.‬‬
‫ويذكر الطبري اهتمامه الخاص بجمع الحاديث والمغازي بقوله ‪:‬‬
‫ل الله ‪ -‬صلى ‪ -‬وبأيههام‬
‫" وكان من أهل العلم بالمغازي ‪ -‬مغازي رسو ِ‬
‫العرب وأخبارهم وأنسابهم ‪ ،‬راوية لشعارهم ‪ ،‬كثير الحديث ‪ ،‬غزيههر الِعلههم‬
‫دما في العلههم بك ه ّ‬
‫م محمهدِ بههن‬
‫مق ّ‬
‫ل ذلههك ثقههة "‪ .‬ووصههل اهتمهها ُ‬
‫طّلبة له ‪ُ ،‬‬
‫إسحاق بالرواية إلى حد ّ أنه يذكر قرابة مائة راوٍ من المدينة وحدها‪.‬‬
‫رحلته العلمية ‪:‬‬
‫عندما اصطدم ابن إسحاق بأئمة الحديث أصههحاب الههرأي السههائد فههي‬
‫ك بن أنس كما سههنذكر بع هد ُ ‪ -‬تههرك ابههن‬
‫ص بمال ِ‬
‫المدينة حينذاك وعلى الخ ّ‬
‫م الثلثيههن مهن عمههره‬
‫إسحاق المدين َ‬
‫ة وطَنه ورحل إلى مصَر‪ ،‬وكهان قههد أته ّ‬
‫سنة ‪ 110‬هه ثم عاد إلى المدينههة‪ ،‬وبعههدها رحههل إلههى العههراقَ بعههد انتصههار‬
‫العباسيين سنة ‪ 132‬هه ‪749/‬م ‪.‬‬
‫ولما كان مع العباس بن محمد أميرا ً على الجزيرة ذهههب إليههها سههنة ]‬
‫‪ 142‬هه ‪ 760 -‬م ] وفيها يرد أو ُ‬
‫ل ذكر لسماِع مغازيه عنه في العراقَ ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫وبعدها أتى أبا جعفر المنصور بالحيرة في الفترة بيههن ] ‪ 142‬ههه ‪760‬‬
‫م ‪ 146 /‬هه – ‪ 763‬م [ ‪ ،‬فكتب إليههه المغهازي ‪ ،‬فسهمع منههه أهه ُ‬
‫ل الكوفههة‬
‫ن فعههل ذلههك بههأمر مهن الخليفهةِ فقههد‬
‫بذلك السبب ‪ ،‬ومن المحتمل أن يكو َ‬
‫ف كتابا ً من بدِء الخليقة إلههى يههومهم ‪ ،‬وكههان حريصها ً‬
‫أمره من قبل أن يصن َ‬
‫على أن يدرس ابنه مغازي ابن إسحاق ‪ ،‬وأتى الريّ فسمع منه أهُلها كذلك‬
‫ل المدينههة‪ ،‬وأتههى‬
‫‪ ،‬فرواُته من هذه البلدان أكثر ممن روى س عنه مههن أهه ِ‬
‫بغداد فأقام بها حتى لقي رّبه ‪.‬‬
‫أساتذته ‪:‬‬
‫ُولد محمهد بهن إسهحاق فهي المدينهة المنهورة‪ ،‬ومهن الواضهح أنهه بهدأ‬
‫دراسته فيها في وقت مبكر‪ ،‬وعاش فيها هناك مدة ثلثين سنة تقريبًا‪ ،‬جمع‬
‫ب البغهدادي‬
‫خللها أحاديثه ورواياته عن طريق علمهاء أجلء ذكرههم الخطيه ُ‬
‫ن مالههك ‪ -‬رضههي اللههه عنههه ‪-‬‬
‫ن إسههحاق رأى أن ه َ‬
‫س به َ‬
‫بقوله ‪ " :‬إن محمد ب ه َ‬
‫ن‬
‫م بن محمد بن أبى بكر الصديق ‪ ،‬وأبا َ‬
‫وسعيد بن المسّيب ‪ ،‬وسمع القاس َ‬
‫بن عثمان بن عفان ومحمد بن على بن الحسين بن علي ابن أبي طههالب ‪،‬‬
‫سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬وعب هد َ الرحمههن بههن هُْرمههز العههرج ‪،‬‬
‫وأبا َ‬
‫ونافعا ً مولى عبد اللههه بههن عمههر‪ ،‬ومحمههد بههن مسههلم بههن شهههاب الزهههري‬
‫وغيرهم " ‪.‬‬
‫وزاد عليهم يوحنا فوك ‪" :‬أنه تعلم أيضا مههن عاصههم بههن قتههادة‪ ،‬وعبههد‬
‫الله بن أبي بكر " المتوفي سنة ‪ 130‬أو ‪ 135‬هه " وأيضا ً تعلم من يزيد بن‬
‫رومان تلميذ ومولى عروة بن الزبير‪.‬‬
‫ن إسحاق بالكثير لموالي بنههى الزبيههر‪ ،‬ولقههارب تلههك السههرة‬
‫ويدين اب ُ‬
‫مر بن عبد الله ابن أخى عروة‪،‬‬
‫ي عروة ؛ وعُ َ‬
‫كذلك ‪ ،‬مثل هشام ويحيى ابن َ ْ‬

‫‪38‬‬

‫ومحمدِ بن جعفر ابن أخي عروة‪ ،‬ثم ليحيى بن عباد بن عبههد اللههه ابههن‬
‫أخى عروة الكبير‪.‬‬
‫ودرس التفسير على يد أستاذه في هذا المجال محمد بن أبى محمههد‪،‬‬
‫من الموالي ‪.‬‬
‫وكان ابن إسحاق يلجأ إلى غير المسلمين حين كههان يريههد أخبههارا ً عههن‬
‫ل‬
‫الحوادث اليهودية والمسيحية‪ ،‬والفارسية ‪ .‬فيذكر بيههن رواتههه " بعه َ‬
‫ض أهه ِ‬
‫ل " أو " أهل التوراةِ " أو " من يسوق الحههاديث‬
‫العلم من أهل الكتاب الو ِ‬
‫عن العجم " وكان يستعين في ذلك بالمغيرة بههن أبههى زبيههد ‪ -‬وقيههل لبيههد ‪-‬‬
‫الذي روى أقوال وهب بن منبه عن السرائيليات ‪.‬‬
‫هبًا‪ ،‬أو ُ‬
‫ت‬
‫ويبدو أن ابن إسحاق فيما عدا وَ ْ‬
‫مؤلف عربي يعطينهها فقههرا ٍ‬
‫ل ُ‬
‫من العهدين ‪ :‬القديم والجديد مترجمة ترجمة حرفية ‪.‬‬
‫ومن كل هؤلء وغيرهم كان الزهريّ أكبَر أساتذةِ ابههن إسههحاق؛ وغالبهها‬
‫ما ُيعبر عن العلقة التي كانت بينهما فههي صههورة السههناد ؛ فيقههول مثل ً ‪" :‬‬
‫ب الزهههريّ " أو‬
‫ن مسههلم الزهههريّ " أو " سههأل ُ‬
‫ن شههها ٍ‬
‫ت اب ه َ‬
‫حدثني محمد ُ ب ُ‬
‫يقول ‪ " :‬حدثنى الزهريّ ‪." ...‬‬
‫ة‬
‫ومن مظاهر هذه العلقة أيضا ً ‪ :‬بعث ابن إسحاق إلههى الزهههريّ وثيق ه ً‬
‫رواها له يزيهد بهن أبهي حهبيب " المتهوفى عهام ‪ 128‬ههه " فهي مصهر عهن‬
‫سفارات النبي ‪ -‬صلى ‪ -‬إلى المراء المختلفين ‪ ،‬كي يتحقههق مههن صههحتها‪.‬‬
‫لسههكندرية‪ ،‬وهنههاك‬
‫وكان ذلك عندما وفد اب ُ‬
‫ن إسحاق عههام ‪ 115‬ههه علههى ا ِ‬
‫سمع من يزيد بن أبي حبيب الذي يعد أول من أدخل دراسههة الحههديث فههي‬
‫مغيرة‪ ،‬وُثمامة بن ُ‬
‫ى‪ ،‬وعبيههد اللههه‬
‫ش َ‬
‫مصر‪ .‬وسمع أيضا ً من عبيد الله بن ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫بن أبى جعفر‪ ،‬والقاسم بن ُقزمان ‪ ،‬والسكن ابن أبي كريمة ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫ن إسحاقَ رجع من مصَر إلى زيارة المدينههة‪ 11‬وذلههك‬
‫ومن الرجح أن اب َ‬
‫قبل رحيله إلى العراق ‪ .‬كما رجح " فيههك " ؛ وربمهها كههان فههي إحههدى هههذه‬
‫الزيارات إبراز أستاذه الزهري له للحاضرين في عام ‪ 123‬هه ‪.‬‬
‫تلمذته ومن حدث عنه ‪:‬‬
‫دثين والمؤرخين والمستشههرقين ‪،‬‬
‫ن إسحاق شهرة واسع ٌ‬
‫ة بين المح ّ‬
‫لب ِ‬
‫ل خلفههها لنهها عههبر التاريههخ وهههي‬
‫فقد استمد تلك الشهرة مههن أعظههم أعمهها ٍ‬
‫السيرة النبوية العطرة‪ ،‬فقد وصلت إلينا السيرة النبوية الشريفة من خلل‬
‫عدهَ طرق ‪ ،‬منههها ‪ :‬المخطوطههات الههتي عُههثر عليههها مههؤخرا ً منسههوبة لبههن‬
‫لثبات على‬
‫إسحاق مباشر ً‬
‫ة‪ ،‬وُتعد هذه المخطوطات الن بمثابة البرهان وا ِ‬
‫ن إسحاق لروايتهههم عنههه السههيرة‪ ،‬وتكمهن قيمههة‬
‫صحة ما خلفه لنا تلميذ ُ اب ِ‬
‫ً‬
‫هذه القطع المخطوطة من كونها إثباتا لما طرأ على السههيرة مههن تغيههرات‬
‫لضههافات الشههرحية الههتي‬
‫كلمية أو تقديمية أو تأخيرية‪ ،‬أو تهذيبيههة‪ ،‬وأيض ها ً ا ِ‬
‫قت بسيرة ابن إسحاق على أيدي بعض من تلميذه ‪.‬‬
‫لح َ‬
‫وفي بداية حديثنا عن تلميذ ابن إسحاق نوضح ‪ ،‬أن الذين طلبوا علمه‬
‫ن بعينههه ‪ ،‬بههل كههانوا منتشههرين بيههن عههدة مههدن هههى‬
‫لم ينحصروا في مكهها ٍ‬
‫ة وبغداد ُ والبصرة والري ‪.‬‬
‫ة المنورة‪ ،‬والكوف ُ‬
‫المدين ُ‬
‫ويعد إبراهيم بن سعد ] ‪184 – 110‬هه[ تلميذه الوحيد في المدينههة ؛‬
‫ى‪..‬‬
‫قال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ‪ 9/41‬هه ‪ " : " 42‬وقههال البخههار ِ‬
‫قال ‪ ،‬قال لى إبراهيم بن حمزة ‪ :‬كان عند َ إبراهيم بن سعد عن‬

‫‪ 11‬ويوجد احتمال أنه لم يرجع إلى المدينة بل سافر من مصر إلههى العههراق‬
‫وإيران‪ ،‬ومن الصعب أن نعرف إلى أين سافر أول؛ لنه ل يوجد إجماع مههن‬
‫المؤرخين أو الثقات يثبت ذلك ‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫ف حههديث فههي الحكههام ‪ ،‬سههوى‬
‫ة عشهَر أله َ‬
‫ابن إسحاق نحوٌ مههن سههبع َ‬
‫ل المدينة حديثا ً في زماِنه ‪.‬‬
‫المغازي ‪ .‬وإبراهيم بن سعد من أكثرِ أه ِ‬
‫ومن أشهر النسخ المروية عن تلميذ ابن إسحاق ‪ ،‬نسخة زياد بن عبد‬
‫الله البكائى " المتوفى سنة ‪ 183‬هه " التي اعتمد عليها ابن هشام ‪ ،‬والتى‬
‫يرى السخاوي أنها أوثقُ من رواية يونس بن بكير الشيبانى ‪.‬‬
‫دي " ‪ 192 - 115‬هه " ويونس ابن‬
‫وروى عنه عبد الله بن إدريس الو ّ‬
‫بكير " المتوفى سنة ‪ 199‬هه في الكوفة " الذي اعتمد عليه السهيلي كثيرا ً‬
‫في نقله للسيرة ضمن كتابه " الروض النف " وممههن اسههتفاد مههن نسههخة‬
‫سد الغابة " ‪.‬‬
‫يونس بن بكير الشيباني أيضا ً العلمة ابن الثير في كتابه " أ ْ‬
‫ن سليمان " توفي سنة ‪ 187‬هه " وعبد اللههه‬
‫ومن تلميذه أيضا ً عبدةُ ب ُ‬
‫ابن ُنمير " ‪ 199 – 115‬هه "‪.‬‬
‫وممن سههمع منههه ببغههداد يحيههى بههن سههعيد بههن أبههان المههوي الكههوفي‬
‫الحافظ ؛ ولقبه الجمل " ‪194 – 114‬هه "‪.‬‬
‫وكان ابن إسحاق أستاذ جرير بن خههازم " ‪ 170 - 85‬ههه " بالبصههرة‪،‬‬
‫وكريم بن أبي عيسى وأيضا ً سههلمة بههن الفضههل " المتههوفى سههنة ‪ 191‬ههه‬
‫بالري " وقد اعتمد الطبري نسخته ‪ ،‬قال الخطيههب البغههدادي ‪ " :‬إن روايههة‬
‫مسلمة بن الفضل لكتاب السيرة لبن إسحاق أفضل من غيرههها "‪ .‬وتتلمههذ‬
‫ة أجلء روى عنه ‪ ،‬منهم ‪ :‬على بن مجاهد‬
‫على علمه أئم ٌ‬
‫" توفي حوالى سنة ‪ 180‬هه في الري " وإبراهيم بن المختار‪ ،‬وسههعيد‬
‫بن‬

‫‪41‬‬

‫بزيع ‪ ،‬وعثمان بن سههاج ‪ ،‬ومحمهد بهن سهلمة الحرانههي " تههوفى سههنة‬
‫جريههج ‪ ،‬وشههعبة‪ ،‬والحمههادان ‪،‬‬
‫‪ 191‬هه في الري " وسفيان الثههورى‪ ،‬وابههن ُ‬
‫وشريك بن عبد الله النخعى‪ ،‬وسفيان بن عيينة ومن بعدهم ‪.‬‬
‫وأشهر من كل هؤلء في المغازي بالههذات هههو ابههن هشههام الههذي روى‬
‫السيرة النبوية واشتهر بها عن غيره وحتى عن مؤلفها ابن إسحاق ‪.‬‬
‫ويجههب أن نعلههم أن ابههن هشههام رواههها بواسههطة زيههاد بههن عبههد اللههه‬
‫البكائي ‪ .‬وفاقت سعة انتشار ملخص ابن هشام حتى غطههت علههى الكتههاب‬
‫الصلي منذ عهد بعيد‪ .‬فههاليعقوبى مثل " المتههوفي حههوالي سههنة ‪ 300‬ههه "‬
‫يستخدم ما هذبه ابن هشام من السيرهّ ‪ ،‬ولم يذكر ابن إسحاق‬
‫مطاعن على ابن إسحاق والرد عليها‬
‫تعههرض ابههن إسههحاق فههي مسههيرة حيههاته للههوان شههتى مههن السههتياء‬
‫والطعن سواء لعلمه أو سيرته الذاتية ‪ .‬منها ما يشكك في علمههه وإسههناده‬
‫وخاصة بالمغازي ‪ ،‬ومنها ما هى إل عصبية مثل موقف هشام بن عروة منه‬
‫‪ ،‬ومنها من يرجعُ مكمن الغضب فيها ذلك الصراع العلمى مثههل خلفههه مههع‬
‫مالك رضى الله عنه ‪ .‬ومنها أن بعههض الروايههات الههتي ذكههرت هههذا الطعههن‬
‫موثقههة‬
‫ليس لها أساس من الصحة كي يقويها ويستند عليها بحرفية عادلة و ُ‬
‫يمكن العتماد عليها‪.‬‬
‫وسوف نعرض لهذا وذاك والرد على تلك المطاعن بالوثائق والقاويههل‬
‫التاريخية‪ ،‬حتى يحكم التاريهخ ويقهول كلمتهه الهتي تعلهو فهوق كه ّ‬
‫ل الوشهايا‬
‫والهواِء ويجلو عن تلك الدعاوى غباَر الزمن ‪.‬‬
‫شا ُ‬
‫أوَلى هذه الدعاوى ما ذكرها ال ّ‬
‫ى ‪ " :‬كان محمد بن إسحاق ابن‬
‫ذكان ّ‬
‫يسار يتشيع ‪ ،‬وكان قدريا ً "‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫وقال أحمد بهن يهونس ‪ " :‬أصهحاب المغهازي يتشهيعون كهابن إسهحاق‬
‫وأبى معشر‪." . ..‬‬
‫وقهال أيضها ً يهاقوت " فهي معجهم الدبهاء " عهن يحيهى بهن سهعيد بهن‬
‫القطان ‪ ،‬يقول ‪ :‬كان محمد بن إسحاق والحسن بن ضههمرة‪ ،‬وإبراهيههم بهن‬
‫محمد كل هؤلء يتشيعون ويقدمون علّيا على عثمان ‪.‬‬
‫ويرد على ذلك " ابن سيد الناس " في " عيون الثر " بقوله ‪ " :‬أما ما‬
‫ُرمى به ابن إسحاق من التدليس والقدر والتشههيع ‪ ،‬فل يههوجب رد ّ روايتههه ‪،‬‬
‫ح في العدالة وغيههره ‪ ،‬ول‬
‫ن ‪ .‬أما التدليس فمنه القاد ُ‬
‫ول ُيوقع فيها كبيَر وه ٍ‬
‫س المقيد بالقادح في‬
‫يحمل ما وقع هاهنا من مطلق التدليس ‪ ،‬على التدلي ِ‬
‫دها‬
‫العدالة‪ ،‬وكذلك القدر والتشيع ل يقتضى الرد ّ إل بضميمةٍ أخرى ولم نجهه ْ‬
‫ها هنا "‪.‬‬
‫وهذا أيضا ً متعلق بالفرق بين الحديث والتاريخ ‪ ،‬فالحديث ل يطلب فيه‬
‫قصة مربوطة‪ ،‬بل شهادة كل شاهد للواقعة‪ ،‬وأما التاريههخ فهههو يحتههاج إلههى‬
‫ً‬
‫ى‬
‫الحديث بغرض ا ِ‬
‫لخبار عن القصة التاريخية بدون أسانيد غالبا‪ .‬وقههال مكه ّ‬
‫ضههب بالسههواد فههذكر‬
‫ن إبراهيم ‪ :‬جلست إلى محمد بن إسههحاق وكههان يخ ُ‬
‫ب ُ‬
‫أحاديث في الصفةِ فنفرت منها فلم أعد ْ إليه ‪ ،‬وقال مرة ‪ :‬تركت حديثه ‪.‬‬
‫ويرد على ذلك أيضا ً " ابن سيد الناس" بقوله ‪ :‬وليهس فهي ذلهك كهبيُر‬
‫م من السلف في رواية المشكل من ذلههك ومهها ُيحتههاج‬
‫أمرٍ فقد ترخص قو ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إلى تأويله ‪ ،‬ل سيما إذا تضمن الحديث حكما أو أمرا آخر وقههد تكههون هههذه‬
‫الحاديث من هذا القبيل ‪.‬‬
‫ل بن غسان ‪ :‬حضرت يزيد بن هارون وهو‬
‫ي عن المف ّ‬
‫ض ِ‬
‫وروى الساج ّ‬

‫‪43‬‬

‫يحدث بالبقيع وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه حههتى حههدثهم‬
‫ن أعلههم بهه ‪،‬‬
‫ن إسههحاق فأمسهكوا‪ ،‬وقهالوا ‪ :‬ل تحههدثنا عنهه نحه ُ‬
‫عن محمدِ ب ِ‬
‫فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا فأمسك يزيد‪.‬‬
‫ويحل ُ‬
‫ل ذلك الموقف أيضا ً " ابن سيد الناس " بقوله ‪ :‬فليس فيههه ذكههر‬
‫لمساك ‪ ،‬وإذا لم ُيذكر لم يبق إل أن يحههول الظههن فيههه ‪ ،‬وليههس‬
‫لمقتضى ا ِ‬
‫جرحا‪ً.‬‬
‫لنا أن نعارض عدال ً‬
‫ة مقبولة بما قد نظنه ُ‬
‫وقال أبو موسى محمد بن المثّنى ‪ :‬ما سهمعت يحيهى القطهان يحهدث‬
‫عن ابن إسحاق شيئا ً ق ّ‬
‫ط‪.‬‬
‫دا على ذلك ‪ :‬فقد ذكرنهها السههبب فههي ذلههك‬
‫قال " ابن سيد الناس " ر ّ‬
‫ن خالهد عهن مالهك عهن هشهام ‪ ،‬فهههو ومهن‬
‫وتكذيبه إياه رواية عن وهي ِ‬
‫بب ِ‬
‫لسناد تبع لهشام ‪ ،‬وليس ببعيد من أن يكون ذلك هو المنفر‬
‫فوقه في هذا ا ِ‬
‫ل المدينةِ عنه في الخبر السابق عن يزيد بن هارون وسههوف نههذكر بعههد‬
‫له ِ‬
‫قليل ما كان بينه وبين هشام بن عروة ‪.‬‬
‫وعن يعقوب بن شيبة قال ‪ :‬سمعت محمد بن عبد الله بههن نميههر ذكههر‬
‫ن‬
‫ابن إسحاق فقال ‪ :‬إذ حدث عمن سههمع منههه مههن المعروفيههن فهههو حس ه ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫ث باطل ه ً‬
‫ث صدوقٌ وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهههولين أحههادي َ‬
‫الحدي ِ‬
‫ن سههيد‬
‫يقول صاح ُ‬
‫ب الفضل الكبر في الرد على مطاعن ابن إسههحاق " ابه ُ‬
‫ن‬
‫الناس " ‪ :‬فلو لم ُينقل توثي ُ‬
‫قه وتعديُله لتردد المُر في التهمةِ بها بيَنه وبيهه َ‬
‫ُ‬
‫ل ‪ ،‬فالحمهل فيهها علهى المجههولين‬
‫من نقلها عنه ‪ ،‬وأما مع التوثيق والتعدي ِ‬
‫المشاُر إليهم ل عليه ‪.‬‬
‫وأما الطعن على العالم بروايته عن المجهولين فغريب وقد حكى ذلك‬
‫عن سفيان الثوري وغيره ‪ ،‬وأكثر ما فيه التفرقة بين بعض حديثه وبعض ‪،‬‬

‫‪44‬‬

‫فيُرد ّ ما رواه عن المجهولين ‪ ،‬ويقبل ما حمله على المعروفين ‪.‬‬
‫وقيل لناصر السنة أحمد بن حنبل ‪ :‬يا أبا عبههد اللههه ‪،‬إذا تف هّرد – يقصههد‬
‫ث تقبله ؟ قال ‪ :‬ل‪ ،‬والله إني رأيُته يحدث عههن جماعههة‬
‫ابن إسحاق ‪ -‬بحدي ٍ‬
‫َ‬
‫بالحديث الواحد ول يفصل كلم ذا من كلم ذا‪.‬‬
‫وقد رد ابن سيد الناس على ذلك بقههوله ‪ :‬وقههد تتحههد ألفههاظ الجماعههة‬
‫صهم ‪ ،‬وعلى تقدير أن ل يتحد اللف ُ‬
‫ظ فقد يتحههد المعنههى‪،‬‬
‫وإن تعددت أشخا ُ‬
‫روينا عن واثلة بن السقع قال ‪ :‬إذا حدثتكم على المعنى فحسبكم ‪.‬‬
‫ت أسههمع الحههديث مههن عشههرةٍ ‪،‬‬
‫وروينا عن محمد بن سيرين قال ‪ :‬كن ُ‬
‫اللفظ مختلف والمعنى واحد‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن المديني أن حديثه ليتبين فيه الصدق ‪ ،‬يروى مرة حههدثني‬
‫أبو الزناد‪ ،‬ومرة ذكر أبو الزناد إلى آخره ‪ ،‬وما يصلح لمعارضة هذا الكلم ‪،‬‬
‫علههم اختصههاص سههفيان بمحمههد‬
‫واختصاص ابن المدينى سفيان معلوم كما ُ‬
‫بن إسحاق ‪.‬‬
‫ن إسحاق قول أبي داود سههمعت أحمههد‬
‫ن التي لصقت باب َ‬
‫ومن المطاع َ‬
‫ب النههاس‬
‫ابههن حنبههل ذكههره فقههال ‪ :‬كههان رجل يشههتهى الحههديث فيأخههذ كته َ‬
‫فيضعها في كتبه ‪.‬‬
‫ويستمر " ابن سيد الناس " في الدفاع فيقول ‪ :‬فل يتههم الجههرح بههذلك‬
‫دث بها‪ ،‬ثم ينظر بعد ذلههك‬
‫حتى نتيقن أنها مسموعة له ‪ ،‬ويثبت أن يكون ح ّ‬
‫ً‬
‫ظ ل تقتضههى السههماع تصههريحا‪ ،‬فحكمههه‬
‫لخبار؛ فإن كان بألفهها ٍ‬
‫في كيفيةِ ا ِ‬
‫حكم المدّلسههين ‪ ،‬ول يحسههن الكلم معههه إل بعههد النظههر فههي مههدلول تلههك‬
‫سماع ولم يسمع ‪،‬‬
‫اللفاظ ‪ ،‬إن كان ي َْروي ذلك عنهم مصرحا ً بال ّ‬

‫‪45‬‬

‫فهذا كذب صراح ‪ ،‬واختلق محض ل يحسههن الحمههل عليههه ‪ ،‬إل إذا لههم‬
‫يجد للكلم مخرجا ً غيره ‪.‬‬
‫وقال أبو عبد الله أحمد بههن حنبههل رضههي اللههه عنههه ‪ :‬قههدم محمهد ُ بهن‬
‫إسحق إلى بغداد فكان ل يبالى عمن حكى عن الكلبي وغيره ‪.‬‬
‫ويدافع أيضا ً ابن سههيد النههاس فقههال ‪ :‬فهههو أيض ها ً إشههارة إلههى الطعههن‬
‫ى مهن التضهعيف ‪ ،‬والهراوي عهن‬
‫ن الكلهب ّ‬
‫بالرواية عهن الضهعفاء‪ ،‬لمحهل ابه ِ‬
‫ح باسههم الضههعيف ‪ ،‬أو‬
‫الضعفاء ل يخلو حاُله من أحدِ أمريههن ‪ :‬إمهها أن يصههر َ‬
‫يدّلسه ‪ ،‬فإن صرح به فليس فيه كبير أمر روى شخص ولم يعلم حههاله ‪ ،‬أو‬
‫فه أو‬
‫ن عالم ها ً بضههع ِ‬
‫علم وصرح به ليبرأ من العهدة‪ ،‬وإن دّلسه فإما أن يكو َ‬
‫ب ‪ ،‬وإن عالم به وقصد بذلك التدليس‬
‫ل‪ ،‬فإن لم يعلم فالمُر في ذلك قري ٌ‬
‫جرحة من فاعلها‪ ،‬وكبيرةٌ من مرتكبها‪ ،‬وليههس فهي أخبهار أحمهد عهن‬
‫فهذه ُ‬
‫ابن اسحاق ما يقتضى روايته عن الضعيف وتدليسه إيههاه مههع العلههم وكههثرة‬
‫الحفظ ‪ ،‬فقد يميز من حديث الكلبى وغيره مما يجري مجراه ما ُيقبل ممهها‬
‫يُرد‪ ،‬فيكتب ما يرضاه ويترك ما ل يرضاه‪.‬‬
‫وقد قال يعَلى بن عبيد ‪ :‬قال لنا سفيان الثوري ‪ :‬اتقوا الكلبي ‪ ،‬فقيههل‬
‫له فإنك تروي عنه فقال أنا أعرف صدقه من كذبه ‪ ،‬ثم غالب ما يروى عن‬
‫الكلبى أنساب وأخبار من أحوال الناس وأيام العرب ‪ ،‬وسيرهم وما يجههري‬
‫مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حمله عمن ل تحمل عنه الحكام‬
‫لمام أحمد‪ ،‬وممن حكى عنه التسوية‬
‫‪ ،‬وممن ُ‬
‫حكي عنه الترخص في ذلك ا ِ‬
‫في ذلك بين الحكام وغيرها يحيى بن معين ‪.‬‬
‫واتهام آخر قيل ‪ :‬إنه لم يكن يحتج به في السنن ‪.‬‬
‫قال ابن سيد الناس في الرد علههى ذلههك ‪ :‬فقههد يكههون لمهها أنههس مههن‬
‫التسامح في غير السنن ‪ ،‬التي هي ج ّ‬
‫ل علمه من المغازي والسير‪ ،‬طّرد‬

‫‪46‬‬

‫الباب فيه وقاس مروياته من السنن على غيرههها‪ ،‬واط ّههراد البههاب فههي‬
‫ذلك يعارضه تعديل من عدله ‪.‬‬
‫وقال يحيى ‪ :‬إن ابن إسحاق ثقة وليس بحجة ‪.‬‬
‫رد ابن سيد الناس عليه فقال ‪ :‬فيكفينا التوثيق‪.‬‬
‫وما ذكره ياقوت عن الواقههدي ‪ ،‬واللفههظ ليههاقوت ‪ " :‬كههان محمههد بههن‬
‫د‪ .‬فيروى عنههه أنههه كههان‬
‫إسحاق يجلس قريبا ً من النساِء في مؤخرِ المسج ِ‬
‫يسامُر ‪ -‬وعند ابن النديم ‪ :‬يغاز ُ‬
‫ل ‪ -‬النساَء‪ .‬فُرفع إلى هشههام‪ 12‬وهههو أمي هُر‬
‫سه وضربه أسههواطًا‪ ،‬ونهههاه عههن‬
‫المدينة ‪ .‬وكانت له شعرة حسنة فرقق رأ َ‬
‫ن الوجه "‪.‬‬
‫س هناك ‪ ،‬وكان حس َ‬
‫الجلو ِ‬
‫ه وعلمه‬
‫وهنا سؤال يطرح نفسه ‪ :‬هل رجل مثل ابن إسحاق له شهرت ُ‬
‫يجمع الحديث والسههيرة العطههرة يظهههر بيههن النههاس بمظهههر منههافي لداب‬
‫السلم وتعاليمه ؟! وهل يجهل الرجل قدسية وحرمههة المسههاجد والمههاكن‬
‫المقدسة ؟ !‬
‫الجابة على هذا السههؤال يههدركه العقه ُ‬
‫ل وهلهةٍ وهههو النفههي ‪ .‬وإذا‬
‫ل لو ِ‬
‫صحت هذه الرواية فربما كان ذلك في شبابه ومجونه ‪ ،‬وإن لم تصح فيهدل‬
‫ذلك على غلط الحديث من المعاصرين له بالطعن عليه بالحجج الضعيفة ‪.‬‬
‫ومما يزيد من ضعف هذه الرواية ما قاله الخطيب البغههدادي عههن ابههن‬
‫أبي حازم ٍ ‪ " :‬كنا ُقعودا ً في المسجد معنا محمد بن إسههحاق " وفههي روايههة‬
‫أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ‪ :‬قال " كنا فههي مجلههس محمههد‬
‫بن إسحاق نتعلم "‬

‫‪ 12‬يقصد إسماعيل بن هشام ‪ ..‬كما وضحنا سلفا ً ‪ .‬لن هشاما ً مات مبكرا‬
‫عن ذلك ‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫وأما ما أطبق عليههه بعههض المههؤرخين والمستشههرقين خاصههة‪ ،‬مههن أن‬
‫هناك عداوة بين ابن إسحاق وك ّ‬
‫ل من هشام ِ بن عههروة بههن الزبيههر‪ ،‬ومالههك‬
‫بن أنس ‪ .‬فأول‬
‫ل بد وأن نمحي لفظ " عداوة " لن مدلول هذا اللفظ ل يتفق وقدر علماء‬
‫لسلم العاظم ‪ ،‬وربما كان هناك ما يطلق عليه تنههافس العلمههاء وليسههت‬
‫ا ِ‬
‫ً‬
‫العداوة بمفهومها المشين ‪ -‬وكما يحدث دائما مع أبناء المهنة الواحدة ‪.‬‬
‫ونبدأ بإنكار هشام بن عروة بن الزبير رواية ابههن إسههحاق عههن زوجتههه‬
‫وابنة عمه فاطمة بنت المنذر‪ ،‬عن أسماء بنههت أبههى بكههر‪ ،‬فقههد ذكههرت لنهها‬
‫المصادُر عدة روايات منها قو ُ‬
‫ن قتيبة ‪ " :‬وكان ابن إسهحاق يهروي عهن‬
‫ل اب ِ‬
‫عهروة‪ .‬فبلههغ ذلههك‬
‫فاطمة بنت المنذر بههن الزبيههر‪ ،‬وهههي امههرأةُ هشهام بهن ُ‬
‫هشاما ً فأنكره ‪ ،‬وقال ‪ :‬أهو كان يدخل على امرأتي ؟ " وتشابهت في ذلك‬
‫جميع الروايات ‪ ،‬منها رواية صاحب الفهرسههت ‪ " :‬مههتى دخههل إليههها ومههتى‬
‫سمع منها ؟ " وفي المعجم " هو كان يدخل على امرأتي ؟ كأنه أنكر ذلههك‬
‫ب يروي عن امرأتههي ؟ مههن أيههن‬
‫" أما في رواية الخطيب " ألعدوّ لّله الكذا ُ‬
‫رآها ؟ " روى ابن سيد الناس ‪ :‬أن هشاما قال ‪" :‬دخلت بها وهى بنت تسع‬
‫وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله عز وجل‪."13‬‬
‫كأن الرواية في ظن هشام ل بد وأن تصحبها الرؤية ‪.‬‬
‫وقد دافع عن ابن إسحاق بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل فقههد روي‬
‫م ؟ لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له وهههو‬
‫عنه أنه قال ‪ " :‬وما ينكر هشا ٌ‬
‫لم يعلم "‪.‬‬

‫‪ 13‬وهذه الرؤية غلط انظر " أعلم النساء ‪ " 146 /4 :‬فإن فاطمة بنت‬
‫المنذر ولدت سنة ‪ 48‬هه وهشام ولد سنة ‪ 61‬هه فهي أسن من هشام‬
‫بثلث عشرة سنة ‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫وكان ذلك طبيعيها ً فهي روايههة الحهديث ‪ ،‬ومهن ذلهك أمثلهة كههثيرة عهن‬
‫التابعين كالسود وعلقمة سمعا من عائشة ‪ -‬رضى الله عنها ‪ -‬من غيههر أن‬
‫ينظرا إليها‪ ،‬بل سمعا صوَتها‪ .‬وأيضا ً في أيام ابن إسحاق كان ذلك معمههول ً‬
‫به ‪ ،‬مثال ذلك ؟ كان عبد الله بن أبي بكر يههروي عههن امرأتههه فاطمههة ابههن‬
‫عمار‪ ،‬ويدعوها لن تقص على ابن إسحاق خبرًا‪ .‬وكهان ذلهك يتهم مهن وراء‬
‫ن‬
‫محههرم ‪ ،‬وهههى مح ّ‬
‫حجههاب أو سههتار‪ ،‬أو كههان معهمهها ُ‬
‫جبههة أو أن يكههون اب ه ُ‬
‫إسحاق قد حمل عنها صغيرًا‪.‬‬
‫وقال يوسف هوروفتس ‪ " :‬ومن المحتمل أن هشاما أيضا ً لم يعههترض‬
‫أي اعتراض على زوجته ‪ ،‬التي كانت أكبر كثيرا ً من زوجها‪ ،‬وأكبر مههن ابههن‬
‫ب من ‪ 30‬أو ‪ 40‬عاما ً‪ ،14‬بل لههم يكههن هشههام عارفها ً‬
‫إسحاق نفسه بما يقر ُ‬
‫بأية زيارة من ابن إسحاق لبيته أخذ فيها الحاديث عن فاطمة‪ ،‬ولذلك شك‬
‫في صحة أقوال ابن إسحاق "‬
‫ويوجد احتمال آخر أنه قد سألها عههن طريههق أمههه أو أختههه أو زوجتههه ‪.‬‬
‫ح سؤال ً ‪ :‬لمههاذا لههم يسههأل هشههام زوجت َههه عههن صههحةِ ادعههاء ابههن‬
‫وهنا نطر ُ‬
‫إسحاق ؟ وأية فعلة شنعاء قام بها ابن إسحاق ‪ ،‬كل ذلههك لنههه روى حههديثا ً‬
‫نبويا ً عن فاطمة ‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن سيد الناس " محمد بن إسحاق عن فاطمههة بنههت المنههذر‬
‫ي ‪ -‬صلى ‪-‬‬
‫عن أسماَء بن ِ‬
‫ت أبى بكر‪ ،‬قالت ‪ :‬سمعت امرأة ً وهى تسأل النب ّ‬
‫ضرة‪ ،‬وأنى أتشبع من زوجى بما لم يعطنيه لغيظها بههذلك‬
‫فقالت ‪ :‬إن لى ُ‬
‫َ‬
‫ي زورٍ "‬
‫قال ‪ " :‬المتشبعُ بما لم ي ُعْط كلبس ثوب َ ْ‬
‫وقال أبو الحسن بن القطان ‪ :‬الحديث الذي من أجله وقههع الكلم فههي‬
‫ابن إسحاق من روايته عن فاطمة حتى قال إنه كذاب ‪ ،‬وتبعه في ذلك‬

‫‪14‬‬

‫ولدت سنة ‪ 48‬هه فهي أسن منه بنحو ‪ 37‬عاما ً ‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫مال ٌ‬
‫ك ‪ ،‬وتبعه يحيى بن سعيد وتابعوهم من بعدهم تقليدا ً لهم ‪ :‬حههديث‬
‫‪15‬‬
‫" فلتقرصه ولتنضح ولتصل فيه" وقد روينهها مههن حههديثه عنههها غيههر ذلههك ‪.‬‬
‫وذكر الذهبي " عن يعقوب بن شيبة سألت ابن المههدينى عههن ابهن إسههحاق‬
‫قال حديثه عندي صهحيح ‪ . . . ،‬قلهت ‪ :‬فهشهام بهن عهروة قهد تكلهم فيهه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬الذي قال هشام ليس بحجههة ‪ .‬لعلههه دخههل علههى امرأتههه وهههو غلم ‪،‬‬
‫فسمع منها‪ ،‬إن حديثه ليتبين فيه الصدق "‪.‬‬
‫ورغم ما قاله هشام بن عروة عن ابن إسحاق ‪ ،‬نجد الخير في السههير‬
‫ل عروة بن الزبيههر‪ .‬وهههذا يههدل أول ً علههى أن‬
‫يروي عن هشام مرارًا‪ ،‬وعن آ ِ‬
‫ئ وفوقَ ك ّ‬
‫ل عداوة‪.‬‬
‫العل َ‬
‫م عند ابن إسحاق كان قبل أيّ ش ٍ‬
‫وإنما طعن مالك فيه ‪ -‬وإذا كان ذلك مرة واحدة‪ ،‬ثم عههاد لههه إلههى مهها‬
‫يجب ‪ -‬بين العلمههاء فلن ابههن إسههحاق ‪ -‬وكههان أعلههم مههن بالحجههاز بنسههب‬
‫الناس ‪ -‬يزعم أن مالكا ً من موالى ذي أصبح ‪ ،‬وكهان مالهك يزعهم أنهه مهن‬
‫فسها‪ .‬فوقع بينهما لذلك مفاوضة‪ ،‬فلما صّنف مال ٌ‬
‫ك " الموطأ " قههال ابههن‬
‫أن ُ‬
‫إسحاق ‪ " :‬آتونى به فأنهها بيطههاُره ‪ ،‬أي " طههبيب بعللههه "‪ ،‬فُنقههل ذلههك إلههى‬
‫دجاجلة‪ 16‬يروي عن اليهوِد‪ .‬وكان بينهما مهها يكههون‬
‫جال من ال ّ‬
‫مالك فقال ‪ :‬د َ ّ‬
‫ن إسههحاق علههى الخههروِج إلهى العههراق ‪ .‬فتصههالحا‬
‫بين الناس ‪ ،‬حتى عزم اب ُ‬
‫ف ثمرته تلك السنة ‪.‬‬
‫حينئذ وأعطاه مالك عند َ الوداع خمسين دينارا َ ونص َ‬

‫‪ 15‬هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه "كتاب الحيض باب ‪ ، 9‬وكتاب‬
‫الوضوء باب ‪ ": 63‬وقال ‪ ":‬عن مالك ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن فاطمة‬
‫بنت المنذر ‪ ،‬عن أسماء "‪ .‬ورواه أيضا أبو داود في سنته "كتاب الطهارة‬
‫باب ‪ " 13‬بالسناد السابق مرة و "عن ابن إسحاق ‪ ،‬عن فاطمة ‪ ،‬عن‬
‫أسماء "‪ ،‬مرة أخرى ‪ .‬إذن الخلف ليس في الحديث ‪ ،‬بل في الذي سمع‬
‫منه ابن إسحاق ‪ :‬هل من فاطمة مباشرة ‪ ،‬أو عن طريق هشام أو غيره ؟‬
‫انظر فهارس فتح الباري من تحقيقنا ‪.‬‬
‫‪ 16‬قال الراوي ‪ " :‬وما رأيت أحدا ً جمع الدجال قبله "‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث ‪ ،‬إنما كان ينكر عليههه تتبعههه‬
‫ة خيههبر‬
‫غزوات النبي ‪ -‬صلى ‪ -‬من أولدِ اليهود الذين أسلموا وحفظههوا قص ه َ‬
‫ة والنضير‪ ،‬إلى غير ذلك من الغرائب من أسلِفهم ‪.‬‬
‫وقريظ َ‬
‫وما كان ابن إسحاق في تتبعه لذلك إل ليزداد معرفة من غير أن يحتج‬
‫برأيهم ‪.‬‬
‫ويبدو أن هذا كان سببا ً رئيسيًا‪ ،‬في ذلك الخلف الذي ُيعد ّ خلفا ً علميها ً‬
‫ة إذا كههان هههذا العههالم قههد اسههتحدث شههيئا ً‬
‫يحدث دائما ً بين العلمههاِء‪ .‬خاص ه ً‬
‫جديدًا‪.‬‬
‫ة‬
‫فابن إسحاق نهج نهجا ً جديدا ً فهي وضهع السهيرة‪ ،‬خهالف بهها الطريقه َ‬
‫ة للمحدثين في المدينة‪ ،‬ويوضح ذلك موقف أهههل المدينههة السههلبي‬
‫التقليدي َ‬
‫من مغازي ابن إسحاق ‪ ،‬الذي لم يروها في المدينة عنه سوى إبراهيم بههن‬
‫ق وإيران ‪.‬‬
‫سعد‪ ،‬مع العلم أنها وجدت انتشارا ً واسعا ً في العرا ِ‬
‫‪ . . .‬ومن روايات تلك القصة ما ذكههره الخطيههب البغههدادي ‪ ،‬عههن ابههن‬
‫إدريس " قال ‪ :‬قلت لمالك بن أنس ‪ -‬وذكهر المغهازي ‪ -‬فقلهت ‪ :‬قهال ابهن‬
‫إسههحاق أنهها بيطارههها‪ .‬فقههال ‪ :‬قههال لههك أنهها بيطارههها ؟ نحههن نفينههاه عههن‬
‫المدينة‪،‬يلمح إلى حديث أن المدينة ل يدخلها المسيح الدجال "‪.‬‬
‫ن أبههي ذئب ‪ ،‬وعبههد العزيههز بههن‬
‫وذكههر أيضهها ً الخطيههب ‪ " :‬وكههان ابهه ُ‬
‫الماجشون ‪ ،‬وابن أبى حازم ‪ ،‬ومحمد ُ بن إسهحاق يتكلمههون فهي مالههك بهن‬
‫أنس ‪ ،‬وكان أشدهم كلما ً محمد بن إسحاق ‪ ،‬وكان يقههول ‪ :‬ائتههونى ببعههض‬
‫كتبه حتى أبين عيوبه أنا بيطاُر كتبه "‪.‬‬
‫ب التراجم ِ تواري َ‬
‫ة‪ ،‬فما ذكره ابن سيد‬
‫خ لهذه القص ِ‬
‫ولم يذكر أصحا ُ‬

‫‪51‬‬

‫الناس من مصالحتهما يدل على أن هذا وقع قبل أن يغادر ابن إسحاق‬
‫المدينة ‪.‬‬
‫وأما رواية الخطيب ‪ ،‬قول مالك ‪ " :‬نحن نفيناه عن المدينة " لههو صههح‬
‫ذلك القول سيدل على أن هذا حدث بعد سفر ابن إسحاق ‪ ،‬أو أنه ربما قد‬
‫كرر ذلك القول ‪.‬‬
‫وعن آثارِ قصة مالك وقصة هشام قال ابههن حجههر ‪ " :‬وكههذبه سههليمان‬
‫التيمى‪ ،‬ويحيى القطان ‪ ،‬ووهيب بن خالد؛ فأما وهيب والقطان فقلههدا فيههه‬
‫ئ تكلههم‬
‫هشام بن عروة ومالكًا‪ ،‬وأمهها سههليمان الههتيمى فلههم يتههبين ليّ ش ه ٍ‬
‫فيه ‪ ،‬والظاهر أنه لمر غير الحديث ‪ ،‬لن سههليمان ليههس مههن أهههل الجههرح‬
‫ن‬
‫ما غار له هشام بن عههروة بههن الزبيههر‪ ،‬لن سههليما َ‬
‫والتعديل " ولكنه غار ل ِ َ‬
‫من أقاِربهم ‪.‬‬
‫‪ ..‬وأما عدا ذلك من الطعن فأمور غير مفسههرة ومعارضههة فههي الكههثر‬
‫من قائلها بما يقتضى التعديل‪.‬‬
‫وممن يصحح حديثه ويحتج به في الحكام أبو عيسى الترمذي ‪ -‬وباقي‬
‫أصحاب الصحاح الستة‪ - 17‬رحمهم الله ‪ -‬وأبو حاتم بن حبان ‪ ،‬ولههم نتكلههف‬
‫الرد عن طعن الطاعنين فيه إل لما عارضه من تعديل العلمههاء لههه وثنههاِئهم‬
‫عليه ‪ ،‬ولول ذلك لكههان اليسههير مهن هههذا الجههرح كافيهها فههي رد أخبههاره ‪ ،‬إذ‬
‫جهلت حاله‬
‫ف في رد من ُ‬
‫اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كا ٍ‬
‫قبله ‪ ،‬ولم يعدله معد ٌ‬
‫ل ‪.‬‬

‫‪ 17‬أصحاب الصحاح الستة على رأي هم ‪ :‬البخاري ‪ ،‬ومسلم‪ ،‬وأبو داود‪،‬‬
‫والترمذي‪ ،‬والنسائي‪ ،‬وابن ماجه‪ .‬كلهم رووا عن ابن إسحاق‪ .‬فقد أخرج له‬
‫مسلم في المبايعات‪ ،‬واستشهد به البخارى في مواضع يسيرة‪ ،‬وروى له‬
‫أبو داود‪ ،‬والترمذى‪ ،‬والنسائي‪ ،‬وابن ماجه رحم الله الجميع‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫مكانته عند العلماء‪:‬‬
‫ت فهي الحههديث عنههد أكهثر العلمههاء ؛ ول ُتجههل‬
‫ن إسههحاق ث َْبه ٌ‬
‫محمد ُ به ُ‬
‫سير‪.‬‬
‫إمامُته في المغازي وال ّ‬
‫ قال ابن شهاب الزهري ‪ :‬من أراد المغازي ‪ ،‬فعليه بابن إسحاق ‪.‬‬‫ وذكر البخاري في تاريخه ‪ ،‬وروى عن الشافعي ‪ -‬رضي الله عنه‬‫أنه قال ‪ :‬من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق ‪.‬‬
‫ وقال ُ‬‫ن إسحاق أميهُر المههؤمنين‬
‫شعبة بن الحجاج ‪ :‬اب ُ‬
‫الحديث " ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫" يعنهى فهي‬

‫ وذكر الساجي ‪ :‬أن أصههحاب الزهههري كههانوا يلجئون إلههى محمههد بههن‬‫إسحاق فيما ش ّ‬
‫كوا فيه من حديث الزهري ‪ ،‬ثقة منهم بحفظه ‪.‬‬
‫ روى الخطيب البغدادي ‪ :‬كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ‪.‬‬‫ قال على بن المديني ‪ :‬مداُر حديث رسول الله ‪ -‬صلى ‪ -‬على سههتة‪،‬‬‫فذكرهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬فصار علم الستة عند اثنى عشر أحدهم ابهن إسههحاق ‪.‬‬
‫هذا لفظ حديث الصبهاني وحديث الشروطي بمعناه ‪ ،‬غير أنه قههال ‪ :‬ثلثههة‬
‫عشر أحدهم ابن إسحاق ‪.‬‬
‫عيينة قال قهال الزهههري ‪ :‬ل يههزال بالمدينههة علهم مها‬
‫ قال سفيان بن ُ‬‫م ؟ قال ‪ :‬لحفظه ‪. . .‬‬
‫بقى ‪-‬يعني ابن إسحاق ‪ -‬أمير المحدثين ‪ ،‬وقيل له ل ِ َ‬
‫ن بن معروف ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبهها معاويههة‬
‫وقال ابن أبى خيثمة ‪ :‬حدثنا هارو ُ‬
‫س ‪ ،‬فكان إذا كان عند‬
‫يقول كان ابن إسحاق من أحف ِ‬
‫ظ النا ِ‬

‫‪ 18‬هو لقب يطلق على نوع من التوثيق لرواة الحديث‪ .‬راجع مقدماتى لفتح‬
‫البارى‪.‬‬
‫‪53‬‬

‫ة أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمد بن إسحاق ‪،‬‬
‫الرجل خمس ُ‬
‫ى‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬احفظها عل ّ‬
‫ي فإن نسيُتها كنت قد حفظتها عل ّ‬
‫ وقال أبو سعيد الجعفي ‪ :‬كان ابن إدريس معجبا ً بههابن إسههحاق كههثير‬‫الذكر له ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ ‪.‬‬
‫ روى الخطيب بإسناد له إلى ابن نفيل ‪ :‬حدثنا عبد الله بن قائد قال ‪:‬‬‫كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسههه‬
‫في ذلك الفن ‪.‬‬
‫عيينههة أنههه قههال ‪ :‬مها‬
‫ن المنذر عن ابهن ُ‬
‫ قال ابن أبي خيثمة ‪ :‬حدثنا اب ُ‬‫يقول أصحابك في محمد بههن إسههحاق ؟ قههال قلههت ‪ :‬يقولههون إنههه كههذاب ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ل تقل ذلك ‪.‬‬
‫سههئل عههن محمهدِ بههن‬
‫سههفيان بههن عيينههة ُ‬
‫ت ُ‬
‫ قال ابن المديني ‪ :‬سمع ُ‬‫إسحاق فقيل له ‪ :‬ولم يرو أهههل المدينههة عنههه ؟ قههال ‪ :‬جالسههته منههذ بضههع‬
‫وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ول يقولون فيه شيئًا‪.‬‬
‫سئل أبو ُزرعة عنه فقال مههن تكلههم فههي محمههد بههن إسههحاق ؟ هههو‬
‫و ُ‬‫صدوق‪.‬‬
‫قال أبو حاتم ‪ُ :‬يكتب حديثه ‪.‬‬
‫م الناس بها يعني ابههن‬
‫و ُ‬‫سئل ابن شهاب عن المغازي فقال ‪ :‬هذا أعل ُ‬
‫إسحاق‪.‬‬
‫ قال أحمد ُ بن ُزهير ‪ :‬سألت يحيى بن معين عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬قال عاصههم‬‫بن عمر بن قتادة ‪ :‬ل يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق ‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫ قال ابن عيينة ‪:‬قال أبو بكر الهذلي ‪ :‬سمعت الزهريّ يقول ‪ :‬ل يزال‬‫ن إسحاق ‪.‬‬
‫بالمدينة علم َ‬
‫جم ما كان فيهم اب ُ‬
‫ن إسههحاق‬
‫ وقههال سههفيان بههن عيينههة ‪ :‬رأيههت الزهههري أتههاه محم هد ُ ب ه ُ‬‫فاستبطأه ‪ .‬فقال ‪ :‬أين كنت ؟ فقال لههه محمههد بههن إسههحاق ‪ :‬وهههل يصههل‬
‫إليك أحد مع حاجبك ؟ قال ‪ :‬فدعا حاجبه فقهال لهه ‪ :‬ل تحجبهه إذا جهاء‪. . .‬‬
‫حكى عن يحيى بن معين ‪ ،‬وأحمد بن حنبل ‪ ،‬ويحيى بههن سههعيد القطههان ‪،‬‬
‫و ُ‬
‫أنهم وّثقوا محمد بن إسحاق واحتجوا بحديثه ‪.‬‬
‫ي ‪ :‬ومحمههد بههن إسههحاق أول مهن جمههع مههن مغهازي‬
‫ وقهال المْرُزبههان ّ‬‫رسول الله ‪ -‬صلى َ‪ -‬وألفها‪.‬‬
‫وقال البخاريّ ‪ :‬ينبغى أن يكون لهه ألهف حهديث ينفهرد بهها ل يشهاركه‬
‫فيها أحد‪.‬‬
‫ قال أبو ُزرعة ‪ :‬محمد بن إسحاق قد أجمع الكههبراء مههن أهههل العل هم ِ‬‫سفيان ‪ ،‬وشعبة‪ ،‬وابههن عيينههة‪ ،‬والحمههادان ‪ ،‬وابههن‬
‫على الخذِ عنه ‪ ،‬منهم ‪ُ :‬‬
‫المبارك ‪ ،‬وإبراهيم بن سعد‪ ،‬وروى عنه من الكابر‪ :‬يزيهد ُ بههن أبههى حههبيب ‪.‬‬
‫دحة ابن شهاب له ‪.‬‬
‫وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا ً وخيرًا‪ ،‬مع ِ‬
‫م ْ‬
‫ وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى ‪ :‬الناس يشتهون حديثه ‪.‬‬‫ وقال ابن ُنمير ‪ :‬كان ُيرمى بالقدر وكان أبعد َ الناس منه ‪.‬‬‫ن‬
‫ وقال على بن المديني عن سفيان ‪ :‬ما رأيه ُ‬‫ت أحهدا ً يتههم محمهد َ به َ‬
‫إسحاق‪.‬‬
‫ي ‪ :‬حههدثنى مصههعب قههال ‪ :‬كههانوا يطعنههون عليههه‬
‫ وقال إبراهي ُ‬‫م الحرب ّ‬
‫بشيء ومن غير جنس الحديث ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫ن‬
‫ود أحد فهي الحهديث ل ُ‬
‫ وقال يزيد بن هارون ‪ :‬ولو ُ‬‫ود محمهد ُ به ُ‬
‫سه ّ‬
‫س ّ‬
‫إسحاق ‪.‬‬
‫ وروى يحيى بن آدم ‪ :‬حدثنا أبو شهاب ‪ :‬قال لي شعبة بههن الحجههاج ‪:‬‬‫عليك بالحجاج بن أرطاة وبمحمد بن إسحاق ‪.‬‬
‫علية ‪ :‬قال شعبة ‪ :‬أما محمد بههن إسههحاق وجههابر الجعفههي‬
‫ وقال ابن ُ‬‫فصدوقان ‪.‬‬
‫ قال يعقوب بن شيبة ‪ :‬سألت ابن المديني ‪ :‬كيف حديث محمههد ابههن‬‫إسحاق صحيح ؟ قال ‪ :‬نعم حديثه عندي صحيح ‪ .‬قلت له ‪ :‬فكلم مالك فيه‬
‫؟ قال لم يجالسه ولم يعرفه ‪ . .‬الخ ‪.‬‬
‫ وروى ابن أبى خيثمة عن يحيى ‪ :‬ليس به بأس ‪.‬‬‫ قال العجلي ‪ :‬ثقة ‪.‬‬‫ضل بن غسان عن يحيى بن معين ‪ :‬ث َْبت في الحديث‬
‫ وروى المف ّ‬‫ب بن َ‬
‫ة سألت يحيى بن معين عنه ‪ :‬في نفسك شيء‬
‫شْيب َ‬
‫ وقال يعقو ُ‬‫من صدقه ؟ قال ‪ :‬ل‪ ،‬هو صدوق ‪.‬‬
‫ وقال البخاري ‪ :‬رأيت على بن عبد الله " المههديني " يحتههج بحههديثه ‪-‬‬‫أي ابن إسحاق ‪ -‬وقال لي ‪ :‬نظرت في كتابه فما وجدت عليه إل حههديثين ‪،‬‬
‫ويمكن أن يكونا صحيحين ‪.‬‬
‫ قال ابن عدي ‪ " :‬ولو لم يكن لبن إسحاق من الفضل إل أنه صههرف‬‫ئ ‪ ،‬للشتغال بمغههازي رسههول‬
‫الملوك عن الشتغال بكتب ل يحصل منها ش ٌ‬
‫ن‬
‫الله ‪ -‬صلى ‪ ،-‬ومبعثه ‪ ،‬ومبتدأ الخلق ‪ ،‬لكانت هههذه فضههيلة َ‬
‫سههبق بههها اب ه ُ‬
‫إسههحاق ‪ ،‬وقههد فتشههت أحههاديثه الكههثيرة فلههم أجههد فيههها مهها ُيقطههع عليههه‬
‫بالضعف ‪ ،‬وربما أخطأ واّتهم في الشىء بعد الشئ كما يخطئ غيُره‪ .‬وج ّ‬
‫ل‬
‫من ل يسهو‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫مؤلفاته ‪:‬‬
‫تههذكر المصههادُر أن ابههن إسههحاق كتههب فههي المبتههدأ‪ ،‬وفههي السههيرة‪،‬‬
‫والمغههازي ‪ ،‬وفههي تاريههخ الخلفههاء حههتى أيههام المنصههور ؛ قههال الخطيههب‬
‫البغدادي ‪ " :‬وكان عالمهها بالسههير وبالمغههازي وأيههام النههاس وأخبههار المبتههدأ‬
‫وَقصص النبياء "‪.‬‬
‫ويوضح ذلههك كههثرة مقتبسههات كتابههاته داخههل كتههب التاريههخ والطبقهات‬
‫والسير‪ ،‬وأهمية هذه المقتبسات كههبيرة لمعرفههة منهههاجه التههاريخي ‪ .‬وهههل‬
‫ألف كتابا ً في ثلثة أقسام ‪ -‬المبتدأ ) أو مبتدأ الخلق ( والمبعث ‪ ،‬والمغازي‬
‫ أو أنه ألف أكثر من كتاب اعتمدها ابن هشام في تهذيبه للسيرة ‪ ..‬؟‬‫م بههأنه أل ّههف كتههاَبه فههي ثلثهةِ أقسههام ٍ ‪ :‬المبتههدأ‪،‬‬
‫ومن الصههعب أن نجههز َ‬
‫والمبعث والمغازي ‪.‬‬
‫ن إسههحاق علههى‬
‫وقد انفرد الخطي ُ‬
‫ب البغداديّ بقوله ‪ " :‬دخل محم هد ُ ب ه ُ‬
‫ً‬
‫م‬
‫المنصورِ وبين يديه ابُنه فقال ‪ :‬اذه ْ‬
‫منههذ خلههق اللههه آد َ‬
‫ب فصنف لههه كتاب ها ُ‬
‫مك هذا‪ ،‬قال ‪ :‬فذهب فصنف له هذا الكتاب ‪ .‬فقال ‪ :‬لقد طههولته يهها‬
‫إلى يو ِ‬
‫ابن إسحاق فاختصْره ‪ .‬قال فذهب فاختصره ‪ ،‬فهو هذا الكتههاب المختصههر‪.‬‬
‫ن‬
‫وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين ‪ .‬وقهال ‪ ..‬صهنف محمهد ُ به ُ‬
‫إسحاق هذا الكتاب في القراطيهس ثهم صهّير القراطيهس لسهلمة‪ ،‬يعنهي "‬
‫سلمة بن الفضل "‪ ،‬فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلههك‬
‫القراطيس "‪.‬‬
‫ومن الروايات التي تثبت أن ابن إسههحاق ألههف كتابها ً واحههدا ً فههي ثلثههة‬
‫أقسام ما قاله ابن النديم أيضا ً ‪ " :‬وله من الكتب كتاب الخلفاء‪ ،‬رواه عنه‬

‫‪57‬‬

‫المويّ ‪ .‬وكتاب السههيرة والمبتههدأ والمغههازي‪ .‬ورواه عنههه إبراهيههم بههن‬
‫سعد‪ ،‬و النفيلي‪. " 19‬‬
‫وتوجد روايات تثبت أنه كتاب واحد أيضا ً مثل رواية ابن سعد ذكههر أنههه‬
‫كتاب " المغازي والمبتههدأ " والمقههدس ذكههره " كتههاب المبتههدأ والمغههازي "‬
‫أيضا ً ياقوت ذكره " السير والمغههازي " والمسههعودي " المغههازي والسههير "‬
‫وابن النديم ذكره " السيرة والمبتدأ والمغازي " والمسعودي أيضا ً ذكر هذا‬
‫الكتاب بأنه " المغازي والسير وأخبار المبتدأ "‪ ،‬كههل هههذه الروايههات توضههح‬
‫أنه كتاب واحد‪.‬‬
‫ولكن توجد أيضا ً روايات توضح أنه ألف أكثر مهن كتهاب منههها مها قهاله‬
‫السخاوي ‪ " :‬وأما قصص النبياء ففي المبتدأ لمحمد بن إسحاق ‪ . .‬صاحب‬
‫السيرة النبوية ل وهنا نجههد أنههه فصههل صههراحة بيههن كتههابين وهمهها المبتههدأ‪،‬‬
‫والسيرة ويقول ابن العماد أيضا ً ‪ " :‬ومن كتب ابن إسحاق أخذ عبد الملههك‬
‫بن هشام " ولفظ كتب صريح هنا‪.‬‬
‫عمل فههي‬
‫وأشار المقدسي إلى كتاب المبتدأ بقوله ‪ " :‬وهو أول كتاب ُ‬
‫بدء الخلق "‪.‬‬
‫وذكر ياقوت " له من الكتب ‪ :‬كتاب السير والمغازي ‪ ،‬وكتههاب المبتههدأ‬
‫رواه عنه إبراهيم بن سعد ومحمد بن عبد الله بههن نميههر النفيلههي " ونجههده‬
‫هنا قد فسر لنا أكثر بين الكتابين ‪.‬‬
‫ومما سبق يتبين لنا أن الروايات قد انقسمت ‪ ،‬منها ما يقول إنه ألههف‬
‫كتابا ً واحدا ً في ثلثة أقسام ‪ -‬المبتدأ والسير والمغازي ‪ -‬ومنها ما‬

‫‪ 19‬هو ‪ :‬محمد بن عبد الله بن نمير النفيلي " المتوفى سنة ‪234‬هه" وربما‬
‫أخطأ ابن النديم في كلمة كتاب التي تسبق السيرة والمبتدأ والمغازى‪،‬‬
‫لن كل كتاب على حدة‪ ،‬وإبراهيم ابن سعد والنفيلي قد رويا عنه كتابا ً‬
‫واحدا ً فقط وهو كتاب المبتدأ‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫يوضح أنه ألف كتابين أحدهما في المبتههدأ والثههاني فههي المغههازي " أي‬
‫حياة النبي عامة "‬
‫ومما يزيد هذا الخلف أن كتب التاريههخ قههد اقتبسههت‪ 20‬مههن كتههب ابههن‬
‫إسحاق الكثير‪ ،‬فعمل هذا على تمزيق الكيههان الكامههل لكههل كتههاب ‪ ،‬ول ِههدل‬
‫على ذلك أن البكائي ‪ -‬وهو تلميذ ابن إسحاق ‪ -‬قد روى المغههازي والمبتههدأ‬
‫معا‪ .‬وربما فعل ذلك ابن هشام في السيرة حيث إنههه اقتبههس مههن المبتههدأ‬
‫وأضاف إلى المغازي ‪.‬‬
‫ونحن نميل إلى الرأي القائل بأن ابن إسحاق قد ألف كتابين ‪ .‬والدليل‬
‫الخر على ذلك أن أستاذه الزهري وهو الذي نهههج نهجههه ابههن إسههحاق فههي‬
‫تأليف المغازي والسير قد ألف ذلهك فهي كتهب منفصهلة‪ .‬وكمها ذكهرت لنها‬
‫كتب المناقب كتابا ً آخر لكن دون خلف وهو‬
‫" كتاب الخلفاء " وهذا الكتاب المميز كان بروايههة المههوي ‪ ،‬وقههد كههان‬
‫لظهور كتاب المغازي أثره على شهرة هذا الكتاب ‪ ،‬فيبدو أنه قد قلل مههن‬
‫شأنه واطفأ من بريقه ‪.‬‬
‫منهج ابن إسحاق في كتبه ‪:‬‬
‫استعان ابن إسحاق بالزهري " أستاذه " وبوهب بن منبههه ‪ ،‬فههي وضههع‬
‫ج‬
‫الشكل المفصل والقاعدة الساسية للسيرة ؛ حيث نهج ابههن إسههحاق ن َهْ ه َ‬
‫الزهري في ترتيب وتسلسل الحداث الزمنية‪ ،‬وكذلك منهج وهب بن‬

‫‪ 20‬وهذه القتباسات موجودة في تاريخ الطبرى‪ ،‬وتفسير الطبرى‪،‬‬
‫والستعاب لبن عبد البر‪ ،‬وفى فتوح مصر للواقدي‪ ،‬والغاني للصبهاني‪،‬‬
‫ودلئل النبوة لبى نعيم‪ ،‬وفى تهذيب التهذيب لبن حجر‪ ،‬ومرآة الجنان‬
‫لليافعي‪ ،‬والروض النف للسهليي ‪ 000‬الخ‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫ن إسحاق‬
‫منبه في كتاب " المبتدأ "‪ ،‬وبين وهب والزهري تك ّ‬
‫ون لدى اب ِ‬
‫هيك ُ‬
‫ل كتابهِ في " السيرة النبوية "‪.‬‬
‫ن إسحاق في جمع مههادته فههي المبعههث والمغههازي‬
‫وقد استعان أيضا ً اب ُ‬
‫والمبتدأ إلى المصادر المدينية كثيرا‪ ،‬وقليههل مههن المصههادر المصههرية‪ ،‬ولههم‬
‫يستعن بالمصادر الشرقية مثل العراق أو إيران ‪.‬‬
‫وقد عارضته مدرسههة المدينههة لنههه خههرج عههن المههألوف فههي دراسههته‬
‫للسيرةِ حيث خالفها ولم يلتزم بأسههلوِبها فههي جمههع مههوادِ السههيرة‪ ،‬فنجههده‬
‫ن حَرج ‪ ،‬وخاصة الجزء الخهاص " بالمبتههدأ‬
‫ف التجاهات دو َ‬
‫يقتبس من مختل ِ‬
‫" فكان يستعين بما كتبه الدباء اليهود والمسيحيون من َقصص ‪ ،‬ورجع إلى‬
‫الكتاب المقدس نفسه فهي بعهض الحيهان ‪ ،‬وذلهك بهالجزء الخههاص بتاريههخ‬
‫الرسالت ما قبل السلم ‪.‬‬
‫ً‬
‫ض‬
‫واسهتعان أيضها بالشهعر والحهديث الشههريف واليهات القرآنيهة لغهر ِ‬
‫توثيق مادته التاريخية‪.‬‬
‫ن هشههام بعههض مهها كتههب ابههن إسههحاق خاصههة فههي أول‬
‫وقد عارض ابه ُ‬
‫السيرة الذي يعد أضعف ما كتب ابن إسههحاق ‪ ،‬واقتبههس فههي هههذا القسههم‬
‫روايات وهب بن منبه ‪ ،‬وابن عبهاس والسهرائيليات ‪ ،‬فنجههده يهذكر قصهص‬
‫لسهلم ‪ .‬مثهل طسهم وجهديس وأيضها ً قصهة الكهاهنين شهق‬
‫العهرب قبهل ا ِ‬
‫قَرظي ‪،‬‬
‫ك ال ُ‬
‫ب بن مال ٍ‬
‫وسطيح ‪ ،‬ويذكر روايات تحكي انتشار الوثنية عن كع ِ‬
‫قصص‬
‫ويتناول تاريخ اليمن في عصر ما قبل السلم ‪ ،‬ويظهر فيها تأثره بال َ‬
‫الشعبي لهل الكتاب ‪ ،‬وأيضا ً نجههده يتههأثر بالقصههص القرآنههي الههذي َيحكههي‬
‫تاريخ المسيحية واليهودية في شبه الجزيرة العربية وخاصة الجنوب ‪ ،‬مثههل‬
‫قصة ذي ُنواس الملك اليهودي " وأصحاب الفيل " أبرهة ا ً‬
‫لشرم الحبشههى‬
‫في غزوه للكعبة‪ ،‬وقصة سد مأرب ‪ ،‬وذي القرنين ونجده‬

‫‪60‬‬

‫ى والقرآن الكريم والشعر العربي‬
‫في كل هذا يستعين بالقصص الشعب ّ‬
‫‪ ..‬ويقتبس مههن وهههب قصههة انتشههار المسههيحية بنجههران علههى يههد فيميههون‬
‫الراهب ‪ .‬وعندما ذكر قصة ذي القرنين قال ‪ :‬فحدثني من يسوق الحاديث‬
‫عن العاجم فيما توارثوا من علمه ‪" ...‬‬
‫وكانت طريقته في تأريخ هذه القصص أقرب ما يكون إلى طريقة أيام‬
‫لسرائيليات ‪.‬‬
‫العرب الجاهلية السطورية‪ ،‬وا ِ‬
‫ويذكر الستاذ عبد العزيز الدوري في بحثه القّيم ‪ :‬ومع أن أكثر أخباره‬
‫دون إسههناد إل أنههه يعطههي أسههانيد َ لبعههض روايههاته ‪ .‬ففههي قصههة انتشههار‬
‫النصرانية بنجران مثل يورد رواية عن عبد الله بن أبي بكههر بههن محمههد بههن‬
‫مه عن حفر بئر زمزم يأخذ عن يزيد بن أبي حههبيب‬
‫عمر بن حزم ‪ .‬وفي كل ِ‬
‫ض السههانيد‪ ،‬وفهي‬
‫المصري ‪ .‬وفي معلومههاته عهن الحههج والكعبههة يههورد بعه َ‬
‫ي يورد رواية عهن عاصهم بهن عمهر‪ ،‬وفهي‬
‫كلمه عن إنذار يهود بظهور النب ٍ‬
‫حديثه عن شعائر الحج يورد رواية عن هشام بههن عههروة وفههي كلمههه علههى‬
‫الحمس يورد روايهة هشهام بهن عهروة‪ ،‬كمها َأنهه يحهاول الستشههاد بآيهات‬
‫قرآنية في بعض ما أورده ‪ .‬ولكن بعض أسانيده ضعيفة‪ ،‬كمها أنهه لجهأ إلهى‬
‫الشعر كوسيلة للتوثيق ‪ ،‬على طريقة رواة اليام ‪ ،‬وأكههثر منههه دون تمييههز‪،‬‬
‫فكان ذلك ثغرةً خطيرة في كتاباته ‪ .‬ولقد بدأ اهتمام ابن إسههحاق بالسههناد‬
‫ة مهن‬
‫خصهب ً‬
‫عند وضع قسههم المبعهث ‪ ،‬وذلهك لن بيهن يهديه مهادة ً تاريخيهة ِ‬
‫الحاديث والمصادر والوثائق ‪ ،‬وقد انفرد ببعض الوثائق مثل وثيقة معاهههدة‬
‫النبي ‪ -‬صهلى ‪ -‬مهع القبههائل ‪ ،‬وأيضها ً مجموعهات قههوائم بأسههماء المههؤمنين‬
‫الولين ‪ ،‬وقائمة بالمسههلمين الههذين هههاجروا إلههى الحبشههة الهجههرة الولههى‬
‫ة‬
‫والثانية‪ ،‬وأول من أسلم من النصاِر‪ ،‬وقائمة بالمشتركين في ب َي ْعََتي العقب ِ‬
‫؛ وقائمة بالمهاجرين والنصارِ الذين تلقوهم في المدينة‪ ،‬وقائمة‬

‫‪61‬‬

‫بالمهاجرين والنصار الذين آخى بينهم النبي – صلى الله عليه وسههلم ‪-‬‬
‫وبخلف القوائم كانت أحاديثه أيضا ً ل تتفق مع أسلوب أهل المدينة‪.‬‬
‫يقول الستاذ‪ .‬عبد العزيز الدوري ‪ :‬فحين يذكر بههدء الههوحي يأخههذ عههن‬
‫عروة‪ ،‬ولكنه يذهب إلى إيراد روايات مأخوذة عن بعض أهل العلم ‪ ،‬ونههرى‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ث ‪ . ،‬وهنهها يبتعههد كههثيرا عههن أسههلوب‬
‫ال َ‬
‫قصص الشههعبى يتههداخل مههع الحههدي ِ‬
‫الزهريّ مثل‪،‬وحين يتحدث عن وضع المسلمين عند بدِء الدعوة يرجههع إلههى‬
‫قصص مجالس السمرِ فيقول " وذكر بعههض أهههل العلههم أن رسههول اللههه ‪-‬‬
‫صلى ‪ -‬كان إذا حضرت الصلة خههرج إلههى شههعاب مكههة ‪ . . .‬الههخ " ويههورد‬
‫قصصا ً محلية عن موقف المشركين من الرسههول ‪ ،‬دون إسههناد‪ ،‬ثههم يرجههع‬
‫ويستشهد باليات ‪ ،‬ولعله أراد أن ُيسند ما ذكر بها‪ ،‬وحيههن روى قصههة وف هدِ‬
‫ة بن ربيعة استمع إلى تلوة القرآن بصورة سههرية‪،‬‬
‫ش الذي فيه أن عتب َ‬
‫قري ٍ‬
‫لسههلم فههي‬
‫لسناد وبشههكل قصصههى‪ ،‬ومثلههه عههن فشههو ا ِ‬
‫نجدها خالية من ا ِ‬
‫ض أهههل العلههم " وفههي كلمههه صههدى‬
‫قريش ونجده يستهله ب " حدثنى بعه ُ‬
‫لسناد‬
‫للقرآن والتفسير‪ ،‬وأثر للشعر ول بد لنا أن ‪ ،‬نلحظ أن التأكيد على ا ِ‬
‫لههم يكههن فههي عصههر ابههن إسههحاق كمهها أصههبح فيمهها بعههد‪ ،‬وأن كههثيرا ً مههن‬
‫ة لههدى‬
‫المعلومههات عههن المغههازي كههانت تنقههل دون إسههناد لنههها معروفهه ٌ‬
‫جماعات أو أسر‪.‬‬
‫أما الجزء الخاص " بالمغازي " ‪ -‬تاريههخ النههبي الحربههي فههي المدينههة ‪-‬‬
‫فقد أبرز ابن إسحاق تمكنه الحقيقى في هذا الجزء‪ ،‬حيههث كههانت القاعههدةُ‬
‫ة في تناوله لمههرض النههبي ‪ -‬صههلى ‪-‬‬
‫لسناد‪ ،‬وقد راعى الدق َ‬
‫الساسية هنا ا ِ‬
‫ووفههاته ‪ ،‬واسههتعان ابههن إسههحاق بمهها رواه أسههاتذته المههدينيون ‪ ،‬وأهمهههم‬
‫الزهري واضع هيكل السيرة ودراسة المغازي ‪ ،‬وعاصم بن عمر‪ ،‬وعبد الله‬
‫بن أبى بكر‪ ،‬الذي اقتبس منه ابن إسحاق التأريخ بالسههنين ‪ ،‬وأخههذه كههثيرا ً‬
‫عن الزبيريين وأكثر عن يزيد بن رومههان ‪ ،‬وهشههام بههن عههروة‪ ،‬وعههروة بههن‬
‫الزبير‪،‬‬

‫‪62‬‬

‫ولكنه لم يكتف بما جمع من هؤلِء جميعًا‪ ،‬بل كان يجمع أقوال أقههارب‬
‫الرجال والنساء الذين اشتركوا في الوقائع ‪.‬‬
‫ويههذكر هههوروفتس ‪ :‬ويسههتخدم ابههن إسههحاق منهجهها ً محههددا ً لعههرض‬
‫ة‪ ،‬ويتبعههه‬
‫الغزوات الفعلية ج ويقدم ملخصا ً حاويها ً للمحتويههات فههي المقدمه ِ‬
‫ل أوثق أساتيذه ‪ ،‬ثم يكمل هذا الخبر الرئيسههى‬
‫خبرا ً جماعيا ً مؤلفا ً من أقوا ِ‬
‫بالخبار الفردية التي جمعها من المراجع الخرى ‪.‬‬
‫ة بههأولئك الههذين‬
‫والقوائم كثيرة في المغههازي أيض ها ً ؛ فهههو يههدون قائم ه ً‬
‫حاربوا في بدٍر؛ وأخرى بالقتلى والسرى؛ وثالثة بقتلى أحههد‪،‬وكههذلك قتلههى‬
‫م ْ‬
‫ؤتة‪ ،‬والطائف ‪ . .‬الخ ‪.‬‬
‫الخندق ‪ ،‬وخيبر‪ ،‬و ُ‬
‫ويقول الستاذ عبد العزيز الدوري ‪ " :‬إن ابن إسحاق حاول أن يتحفظ‬
‫في رواياته وأخباِره حتى قبههل المبعههث‪ ،‬كههأن يقههول " فيمهها يزعمههون "‪ ،‬أو‬
‫مثل قوله حين يذكر قول ينسب للرسول عن ذي القرنين " فالله أعلههم أي‬
‫ذلك كان أقال ذلك رسو ُ‬
‫ل الله – صلى ‪ -‬أم ل فإن قاله فالحق ما قال " أو‬
‫كقوله ‪ " :‬وزعم الناس فيما يتحدثون والله أعلم " أو قوله ‪ " :‬فكههان فيمهها‬
‫بلغنا من حديث الحبار والرهبان عن رسول الله ‪ -‬صلى ‪ -‬قوله "‪ ،‬أو مثههل‬
‫ور بن يزيد عن بعض أهل العلم ‪ ،‬ول أحسههبه إل خالههد بههن‬
‫قوله " وحدثنى ث َ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫معدان الكلعي‪ ،‬أن نفرا من أصحاب رسول الله ‪ . ..‬الخ " ويورد أحيانا مهها‬
‫ُيشعر برأيه ‪ ،‬فهو يذكر قصة الطير البابيل ثم يضيف " حدثني يعقههوب بههن‬
‫حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العههام‬
‫عتبة أنه ُ‬
‫"‪.‬‬
‫وقد أتقن ابن إسحاق أسلوب القصة في رواية الحههداث وخاصههة فههي‬
‫لسههناد فههي‬
‫لسههناد‪ ،‬ونجههده رغههم اعتمههاده علههى ا ِ‬
‫الفترة المكية حيث قلة ا ِ‬
‫الفترة المدنية حيث كثرة المصادر والوثائق والمعلومات يؤجل الشعار‬

‫‪63‬‬

‫عادة إلى آخر الحدث ‪ ،‬مما يؤكد تأثره بأسلوب القصاص ‪ -‬والله أعلم‬
‫‪.‬‬
‫وفاته ‪:‬‬
‫اختلهف المؤرخههون فههي تحديههد سههنة وفهاة ابههن إسههحاق ‪ ،‬ويههدور ههذا‬
‫الخلف بين سنة ‪ 154 - 150‬هه ‪ .‬فيحدد أقدم المؤرخين وهم " البخههاري‬
‫وابن سعد وابن النديم " سنة ‪ 151‬ههه ‪ ،‬أمهها الروايههات الخههرى فتضههطرب‬
‫ي في تذكرة الحفاظ يورد سنة ‪ 151‬هه ويضعف سنة ‪ 152‬هههه‪.‬‬
‫فنجد ُ الذهب ّ‬
‫وابن خلكان يذكر سنة ‪ 150‬هه ‪ .‬و ‪ 153‬هه ‪.‬ويرجح سنة ‪ 151‬هه‪ ،‬ويههاقوت‬
‫يذكر سنة ‪ 151‬هه‪ 152 .‬هه ‪.‬‬
‫وروى الطبري ‪ " :‬قال ابن سعد‪ ،‬أخبرني ابن محمد بن إسحاق قههال ‪:‬‬
‫ن فههي مقههابر الخيههزران "‪ ،‬وروى‬
‫مههات أبههى ببغههداد سههنة ‪ 150‬هه ه ‪ .‬ود ُفِ ه َ‬
‫الخطيب البغدادي عن المديني سنة ‪ 152‬هه ‪ ،‬وعن الخليفة بن خياط سههنة‬
‫‪ 153‬هه وتوجد بعض الروايات ترجح سنة ‪ 144‬هه ‪.‬‬
‫ورغم كل هذا الخلف نجدهم يرجحون تلك السنة – " ‪ 151‬هههه ‪768 -‬‬
‫م " لوفاته‬
‫واتفقوا على أن وفاته كانت ببغداد‪ .‬وقال ياقوت في " معجم الدباء "‬
‫دفن بمقابر الخيههزران عنههد قههبر أبههى حنيفههة المههام العظههم صههاحب‬
‫‪ :‬إنه ُ‬
‫المذهب المتبوع ‪ .‬وقبر أبي حنيفة معروف بالعظمية ‪.‬‬
‫وزاد ابن خلكان " ودفن في مقبرة الخيزران بالجانب الشرقى‪ .‬وهههى‬
‫منسوبة إلى الخيزران أم هارون الرشيد‪ ،‬وإنما نسههبت إليههها لنههها مدفونههة‬
‫بها‪ .‬وهذه المقبرة أقدم المقههابر الههتي بالجههانب الشههرقى‪ ،‬مههن دجلههة فههي‬
‫بغداد " ‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عههن المسههلمين عامههة وعشههاق كتههابه‬
‫) المغازي ( خاصة خير الجزاء‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬ابن هشام الذي اشتهرت باسمه السيرة‬
‫اسمه ونسبه ‪:‬‬
‫مي َههري‬
‫هو‪ :‬أبو محمدٍ عبد ُ الملك بهن هشهام بهن أيههوب الح ْ‬
‫البصري‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫المعهافري‬

‫المعافري‪ 22‬نسبه إلى المعافر بن يعفر‪ ،‬قبيل كههبير ُينسههب إليههه خلههق‬
‫كثير بعضهم باليمن وعامتهم بمصر‪.‬‬
‫وقد اخُتلف فههي نسههبته فقيههل ‪ :‬قحطههاني ‪ ،‬وقيههل ‪ :‬عههدناني ‪ ،‬وقيههل ‪:‬‬
‫ميري من قحطان ‪.‬‬
‫ذ ُهَِلي‪ ، 23‬ولكن شهرته بالحميرية تجعلنا نرجح أنه ِ‬
‫ح ْ‬
‫ولدته ونشأته ‪:‬‬
‫ولد ابن هشام بالبصرة ‪ -‬وتاريههخ ولدتههه مجهههول ‪ -‬وتلقههى العلههم فههي‬
‫نشأته الولى بها ثم نزل مصر‪ .‬ول يذكر الرواةُ عن حياته أنه عاش في‬
‫غيرهما ؛ وربما نزل أكثر من بلههد‪ ،‬دون أن يشههير إليههها الههرواة ج ذلههك‬
‫وال ‪ ،‬يطوف البلد في طلبه وسماعه ‪.‬‬
‫لن طالب الحديث بطبيعته ج ّ‬
‫منزلته ‪:‬‬
‫سهَْيلى عنه في كتاب الروض النههف ‪ -‬شههرح سههيرة‬
‫قال أبو القاسم ال ّ‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى ‪ : -‬إنه مشهور بحمل العلم ‪ ،‬متقههدم فههي علههم النسههب‬
‫ميههر‬
‫والنحو‪ ،‬وهو من مصر‪ ،‬وأصله من البصههرة‪ ،‬ولههه كتههاب فههي أنسههاب ِ‬
‫ح ْ‬
‫وملوكها‪ ،‬وكتاب في شرح ما وقع في أشعارِ السههيرة مههن الغريههب ‪ .‬وقههال‬
‫ن هشام هههو الههذي جمههع سههيرةَ رسههول اللههه ‪ -‬صههلى ‪ -‬مههن‬
‫ابن خلكان ‪ :‬اب ُ‬
‫المغههازي والسههير لبههن إسههحاق ‪ ،‬وهههذبها ولخصههها وشههرحها‪ . . .‬وهههى‬
‫ة بسيرة ابن هشام ‪.‬‬
‫الموجودة بأيدي الناس المعروف ُ‬
‫ويقول القفطههي صههاحب " إنبههاه الههرواة " عههن ابههن هشههام ‪ " :‬وهههذه‬
‫السيرة التي يرويها عن ابن إسحاق قد ه ّ‬
‫ذب منهها أمههاكن ‪ :‬مههرة بالزيهادة‪،‬‬
‫ومرة بالنقصان ‪ ،‬وصارت ل ُتعرف إل " بسيرة ابن هشام " وللمصريين بها‬
‫فرط َ‬
‫غرام وكثرة رواية‪ ،‬وعن المصريين ُنقلت إلى سائر الفاق ‪.‬‬
‫من اشتهر بابن هشام من المؤلفين ‪:‬‬
‫‪ 21‬نسبته إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وفى حمير‬
‫بطون وأفخاذ كثيرة‪.‬‬
‫‪ 22‬هو معافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن الهميسع بن‬
‫عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلن بن سبأ‪ .‬وفى معافر بطون‬
‫كثيرة نزح بعضهم إلى مصر " النباه ص ‪."118‬‬
‫‪ 23‬ومنهم من يرد نسبه إلى ذهل‪ ،‬وآخرون يردونه إلى سدوس‪ .‬والذهلي‪،‬‬
‫بضم الذال وسكون الهاء‪ ،‬منسوب إلى ذهل ابن معاوية بن ثور بن مرتع‪،‬‬
‫وهو بطن من كندة ‪.‬‬
‫‪65‬‬

‫قال السيوطي في بغية الوعاة فههي طبقههات اللغههويين والنحههاة ‪ " :‬إن‬
‫الملقبين بابن هشام خلق وجماعة كثيرة‪ ،‬أشهرهم ثمانية‪ ،‬وربما سقط منه‬
‫لقب لنه ذكرهم سبعة فقط هم حسب ترتيبه ‪:‬‬
‫عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ‪ ،‬أبو محمههد البصههري النحههوي‬
‫مهذب السيرة النبوية لبن إسحاق ‪ .. .‬الخ‬
‫نزيل مصر‪ُ ،‬‬

‫‪66‬‬

‫ن يحيى بن هشام اللخمي النحوي اللغوي السبتي‪ ،‬أبو‬
‫وتله محمد ُ ب ُ‬
‫دب بالعربية‪ ،‬وله تآليف مفيدة " وقيل توفي سنة ‪570‬هه "‪.‬‬
‫عبد الله أ ّ‬
‫أما الثالث فهو ‪ :‬محمد بن يحيى بن هشههام الخضههراوي ‪ ،‬العلمههة أبههو‬
‫عبد الله النصاري الخزرجي الندلسى ‪ ،‬من أهل الجزيههرة الخضههراء‪ ،‬كههان‬
‫رأسا ً في العربية‪ ،‬أخذها عن ابن خروف وغيهره ‪ ،‬وأخهذها عهن الشهلوبين ‪،‬‬
‫وصنف التآليف المفيدة‪ ،‬وتوفى سنة ‪ 646‬هه ‪.‬‬
‫الرابع هو ‪ :‬الشيخ جمال الدين عبد الله بن يوسف بههن هشهام صهاحب‬
‫المغني وغيره ‪.‬‬
‫خامسهم ‪ :‬محمد بن عبد الله بن يوسههف بههن هشههام ‪ .‬العلمههة محههب‬
‫الدين بن الشيخ جمال الدين النحوي ابن النحوي ‪ ،‬كههان أوحههد عصههره فههي‬
‫تحقيق النحو ويقال فيه ‪ :‬هو أنحى من أبيه تههوفى سههنة ‪ 779‬ههه ‪ .‬سههادس‬
‫المشهورين هو ‪ :‬أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن هشام شهاب الدين‬
‫‪ ،‬النحوي حفيد ُ النحوي ‪ ،‬فاق في العربية وغيرها توفى سنة ‪ 885‬هه ‪.‬‬
‫آخرهم ‪ :‬محمد بن عبد الواحد العجيمي‪ ،‬الشيخ شمس الدين النحههوي‬
‫المتفنن ‪ ،‬سبط الشيخ جمههال الههدين بههن هشههام ‪ ،‬كههان فائق ها ً فههي معرفههة‬
‫لمهام تقهى الههدين‬
‫العربية‪ ،‬أخذ عن خاله الشيخ محب الهدين ‪ ،‬وعنهه أخههذ ا ِ‬
‫الشمني ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ 822‬هه‬
‫كل هههؤلء وغيرهههم ممههن اشههتهر بلقههب ابههن هشههام كههان ابههن هشههام‬
‫صاحب السيرة أشهرهم ‪.‬‬
‫وإنما ذكرناهم لئل يختلط مؤلفنا بأحدهم ‪ ،‬كما يقع في ذلك الكثيرون ‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫منهج ابن هشام في تهذيبه سيرة ابن إسحاق‬
‫إن ابن هشههام قههد أوضههح لنهها فههي مقههدمته مهها أحههدثه مههن التغييههرات‬
‫المنهجية في تهذيبه لسيرة ابن إسحاقَ ‪ .‬فنجده يههترك تاري ه َ‬
‫خ أهههل الكتههاب‬
‫ي‬
‫من آدم إلى إبراهيم ‪ ،‬ولههم يههذكر مههن سههللة إسههماعيل غيههر أجههداد النههب ّ‬
‫ن‬
‫المباشرين ‪ ،‬وذلك للختصار‪ .‬ونجده بعهد ذلههك شههرك بعهض مها ذكهره ابه ُ‬
‫اسحاق من الروايات التي ل يرد فيها ذكُر النبي ‪ -‬صههلى ‪ -‬أو الههتي ل يشههير‬
‫ص القرآن بشىء‪ ،‬ول تحتوي على مناسبة أو شههرح أو تأكيههد أي أمههر‬
‫إليها ن َ ّ‬
‫آخر مرويّ في كتاب ابن إسحاق ‪ . .‬ول يوجد أي مبرر لهذا الحههذف سههوى‬
‫الختصار‪.‬‬
‫‪ ..‬ولم يقف ابن هشام في تهذيب السههيرة علههى سههبب الختصههار بههل‬
‫كانت هناك أسباب أخرى منها كما ذكر في مقدمة كتههابه ‪ . . . " :‬وأشههعارا ً‬
‫لم أر أحدا ً من أهل العلم بالشعر يعرفها‪ " . . .‬وهنا نرجع إلى بحث الستاذ‬
‫عبد العزيز الدورى حيث قارن بيهن سهيرة ابهن هشهام روايهة عهن البكهائي‬
‫ومخطوطة برواية يونس بن بكير‪ 24‬ذكههر ‪ " :‬ليظهههر أن ابههن هشههام حههذف‬
‫كثيرا من السيرة " في المخطوطة مثل قصههائد لبههي طههالب فههي مسههيره‬
‫برسول اللهه ‪ -‬صهلى ‪ -‬إلهى الشهام ‪ .‬وقطعتهان شهعريتان للزبيهر وقصهيدة‬
‫لورقة بن نوفل يستبطئ فيها بعث النههبي ‪ -‬صههلى ‪ -‬وقصههيدتين لورقههة بههن‬
‫وفل ‪ ..‬الخ‬
‫نَ ْ‬
‫أما ما حذفه ابن هشام من الروايات فقد عبر عنه فههي مقههدمته أيض ها ً‬
‫بقوله ‪" :‬وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعض يسوء بعض الناس ذكره ‪. .‬‬
‫" ومثال لذلك حذفه مجموعة من الروايات عن علههم أهههل الكتههاب بظهههور‬
‫النبي‪ ،‬وأن زماَنه قد أطل ‪ ..‬الخ ‪.‬‬

‫‪ 24‬انظر الدراسة التي قدمها لدورة مجمع اللغة العربية المنعقد في رجب‬
‫‪ ، 1385‬فهي دراسة قيمة مفيدة ‪ -‬شكر الله له ‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫ويعلههق عبههد العزيههز الههدوري علههى هههذا بقههوله ‪ " :‬إن الكههثير مههن‬
‫المعلومات الواردة فيها قصصية أو أسطورية ولعله حههذفها لهههذا السههبب ‪،‬‬
‫ولكن القليل منها يرد بأسانيد أفضل من كثير من الروايات التي أثبتها ابههن‬
‫هشام " مثل ) ص ‪ ( 19‬رواية عن هشام بن عههروة عههن أبيههه عههن عائشههة‬
‫حول طواف القرشيين ‪ ،‬ورواية أخرى ) ص ‪ ( 20‬عن هشام بن عروة عن‬
‫أبيه حول السعي بين الصفا والمروة " وحذف روايات عن ورقة بههن نوفههل‬
‫) ص ‪ ،41 - 40‬ص ‪ ( 46‬كما حذف روايات مختلفة عن الرسول ‪ -‬صلى ‪-‬‬
‫قبل البعث )ص ‪ ،40‬ص ‪ ( 41‬منها رواية عن محمد بن عبد الله بههن قيههس‬
‫خرمة عن الحسن بن محمد بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جههده‬
‫م ْ‬
‫بن َ‬
‫على بن أبههى طههالب قههال ‪ " :‬سههمعت رسههول اللههه ‪ -‬صههلى ‪ -‬يقههول ‪ :‬مهها‬
‫هممت بشىٍء مما كان أه ُ‬
‫ل الجاهلية يلهون به إل ليلههتين كلتاهمهها عصههمني‬
‫الله عز وجل فيهما " ثم يسرد محههاولتين للهههو الههبريء وهههو التفههرج علههى‬
‫عرس ) ‪ ) ( 8-7‬المخطوطة (‪.‬‬
‫حفلة ُ‬
‫أيضا كما قلنا فقد حذف ابن هشام حقائق علق بحذفه لها بقوله ‪.. " :‬‬
‫وبعض يسوء بعض الناس ذكره ‪ " . .‬ومثهال علهى ذلههك النهوع مهن الحههذف‬
‫ذكر يوسف هوروفتس‪ 25‬خبرا ً عن أسر العباس في بدر‪ ،‬ذلههك الخههبر الههذي‬
‫تركه ابن هشام خوفا ً من إساءته إلى بعض الناس ‪ .‬وأيضا ً خبر عن سههرقة‬
‫كنز الكعبة ‪.‬‬
‫ويوضح لنا ابن هشام أيضا ً جزءا ً من منهجه فههي تهههذيبه للسههيرة أكههثر‬
‫بقوله ‪ . . . " :‬وبعض لم يقر لنا الب ّ‬
‫كائى بروايته ‪ ،‬ومستقصى إن شههاء اللههه‬
‫ما سوى ذلك بمبلغ الرواية له والعلم به "‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫المغازي الولى ومؤلفوها ‪ -‬ترجمة الستاذ حسين نصار ‪.‬‬
‫‪69‬‬

‫نجد هنا أن ابن هشام كان معتمدا ً وملتزما ً برواية البكههائي وحههذف مهها‬
‫عدا ذلك ‪.‬‬
‫وقد ذكر الستاذ ‪ :‬محمد حميد الله منهج ابن هشام في هامش مقدمة‬
‫كتاب ابن إسحاق سببا ً آخر من السههباب الههتي دعههت ابههن هشههام لتهههذيب‬
‫السيرة وهي تكرار بعض أسماء وردت في سيرة ابن إسحاق ‪ .‬فمثل هناك‬
‫أسماء من هاجر إلى الحبشة‪ ،‬ذكرها ابن إسحاق مرتين في بابين مختلفين‬
‫‪ ،‬وحتى في داخل الباب الواحد يذكر السماء أحيانا ً مرتين ‪ .‬ومن منهج ابن‬
‫هشام في شرحه للسيرة اتخا ُ‬
‫ذه القرآن الكريههم وتفسههيره أساس ها ً لثبههات‬
‫صحة الروايات ‪.‬‬
‫شهرة سيرة ابن هشام بين العرب والمستشرقين ‪:‬‬
‫يمكن القول بأن صيت ابن هشام عل منذ فترة مبكرة لتهذيبه للسيرة‬
‫النبوية‪ ،‬ويتجلى ذلك في موقف اليعقوبي الذي " تههوفي حهوالي سههنة ‪300‬‬
‫هه " أي بعد وفاة ابن هشام بحوالى ‪ 87‬سنة فقط نجده قد اعتمد على ما‬
‫هذبه ابن هشام في روايته للسيرة‪.‬‬
‫وهذا الصيت المبكر أدى إلى انتشار سيرة ابن هشام مما قلل الحاجة‬
‫إلى معرفة سيرة ابن إسحاق " وهي الصل "‪.‬‬
‫وتمتههد شهههرة ابههن هشههام إلههى مراكههش فقههد اعتمههد عليههها السهههيلى‬
‫صاحب " الروض النف " في شرحه للسههيرة ولههم يقههف المههر هكههذا فقههد‬
‫تناوله أئمة علماء كهانوا متفرديهن بيهن علمهاء عصهرهم نهذكر منههم أبها ذر‬
‫الخشني الذي شرح ألفاظ سيرة ابن هشام ‪ .‬ولم تقف شهههرة سههيرة ابههن‬
‫هشههام علههى العلمههاء العههرب فقههط فقههد تناولههها كههثير مههن المستشههرقين‬
‫والمسلمين في كل مكان‬

‫‪70‬‬

‫منهم الستاذ غليوم الذي لخص سيرة ابن هشام بالنجليزية‪ ،‬ويبدو أنه‬
‫كان يبحث عما كتبه ابن إسههحاق ‪ ،‬لههذلك نجههده يحههذف ويزيههد عههن طريههق‬
‫ة منههه لتكملههة مهها حههذفه ابههن‬
‫مصادر متعددة مثل الطبري وغيههره ‪ ،‬محاول ه ً‬
‫هشام ‪ .‬وأيضا ً قام الستاذ ‪ :‬شاطاري بترجمة سههيرة ابههن هشههام ونشههرتها‬
‫الجامعة العثمانية في حيدر أباد‪.‬‬
‫وبعدها وإلى الن ظلت باقية يتعاقبها المؤرخون والمحققون بالشرح ‪،‬‬
‫وُيسههتخلص منههها بعههض الحكههام الشههرعية والفقهيههة " فيمهها ُيسههمى بفقههه‬
‫السيرة " ومن هنا نقول إن كثيرا من العلمههاء يههدينون لبههن هشههام بروايههة‬
‫السيرة وتهذيبها وحفظها‪.‬‬
‫وفاته ‪:‬‬
‫اجتمع الرأي في وفاة ابن هشام على المكان وهو الفسههطاط بمصههر‪،‬‬
‫ولكن انقسم الرأي في تاريخ وفاته إلههى فريقيههن ‪ ،‬فريههق قههال سههنة ‪213‬‬
‫هه ‪ .‬وفريق آخر " على رأسهم عبد الرحمن بن أحمد بن يهونس أبههو سهعيد‬
‫صاحب " تاريخ مصر " الذي جعله للغرباء القههادمين علههى مصههر قههال فيههه‬
‫"إن عبد الملك بن هشام تههوفى لثلث عشههرة ليلههة خلههت مههن شهههر ربيههع‬
‫الخر سنة " ‪ 2 1 8‬هه ‪ -‬مايو ‪ 83 4‬م " والله أعلم بالصواب ‪.‬‬
‫آثاره ‪:‬‬
‫ولبن هشام أكثر من مؤلهف فهي أكهثر مهن علهم فمثل بخلف تههذيب‬
‫سيرة ابن إسحاق وشرحها‪ ،‬نجده عالما في النسب وله كتاب فههي أنسههاب‬
‫حمير وملوكها أسماه كتاب " التيجان لمعرفة ملوك الزمههان " وهههو يرويههه‬
‫بسنده عن وهب بن منبه ‪ ،‬وقد طبع في حيدر أباد بالهند سنة ‪ 1347‬هه ‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫وله أيضا ً مؤلف في النحو ‪ -‬وبذلك كان يطلههق عليههه النحههوي ‪ -‬ويههذكر‬
‫أيضا ً من تآليفه شرح أخبار الغريب في السيرة ‪.‬‬
‫رحم الله مؤلفنا ابن هشام وأكرمه على جميل صنعه ‪.‬‬
‫كتبه محققه‬
‫طه عبد الرءوف سعد‬

‫‪72‬‬

‫المراجع والمصادر‬
‫هههذه بعههض المراجههع الههتي اعتمههدنا عليههها‪ ،‬فبعههد القههرآن الكريههم‬
‫وتفاسيره ‪ ،‬وكتب السنة المطهرة وشروحها ‪ -‬رجعنا إلى الكتب التية ‪:‬‬
‫ العلم ‪ :‬قاموس تراجم لخير الدين الزركلي‬‫ إنباه الرواة‪ :‬القفطي‬‫ أنساب الشراف ‪ :‬البلذري‬‫ إرشاد الريب إلى معرفة الديب المعروف بمعجم الدباء أو طبقههات‬‫الدباء ‪ :‬ياقوت الحموي‬
‫ البداية والنهاية في التاريخ ‪ :‬ابن كثير‬‫ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ‪ :‬السيوطي‬‫ بغية الملتمس ‪ :‬الضبي‬‫ تاريخ آداب اللغة العربية ‪ :‬جورجي زيدان‬‫ تاريخ الدب العربى ‪ :‬كارل بروكلمان‬‫ تاريخ الرسل والملوك ‪ :‬الطبري‬‫ تاريههخ بغههداد أو مدينههة السههلم ‪ :‬أبههو بكههر أحمههد بههن علههي الخطيههب‬‫البغدادي ]ت ‪ 463‬هه[‬
‫لنسانية )سلسلة( ‪ :‬المجلد الول العدد العاشر‬
‫‪ -‬تراث ا ِ‬

‫‪73‬‬

‫ تذكرة الحفاظ ‪ :‬الحافظ الذهبي‬‫ تهذيب التهذيب ‪ :‬ابن حجر العسقلني‬‫لسلمية‬
‫ دائرة المعارف ا ِ‬‫ دائرة المعارف النظامية ‪) :‬ط ( ‪ 1334-1333 ،2‬هه‬‫ الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب ‪ :‬ابن فرحون‬‫ تاريخ أبي الفدا ‪ :‬أبو الفدا‬‫ دراسة فههي سههيرة النههبي ‪ -‬صههلى ‪ -‬ومههش لفههها ابههن إسههحاق ‪ :‬عبههد‬‫العزيز الدوري‬
‫ الروض النف ‪ :‬السهيلي ) من تحقيقنا (‬‫ الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة ‪ :‬محمد بن‬‫جعفر الكتاني‬
‫سيرة ابن إسحاق ‪ :‬جمع وتحقيق محمد حميد الله‬‫ شذرات الذهب ‪ :‬ابن العماد‬‫لسلم ‪ :‬أحمد أمين‬
‫ ضحى ا ِ‬‫طبقات الشعراء ‪ :‬ابن سلم‬‫ طبقات المدلسين ‪ :‬ابن حجر )من تحقيقنا(‬‫ طبقات ابن قاضى شهبة ‪ :‬ابن قاضي شهبة‬‫ غاية النهاية في طبقات القراء ‪ :‬لبن الجزري‬‫ الفهرست ‪ :‬ابن النديم‬‫‪0‬‬‫‪-‬‬

‫عيون الثر في فنون المغازي والشمائل والسير ‪ :‬ابن سيد الناس‬
‫العبر في خبر من غبر ‪ :‬الحافظ الذهبي‬

‫ المعارف ‪ :‬ابن قتيبة‬‫ فتح القريهب فهي سهيرة الحهبيب ‪ :‬فصهح الهدين محمهد بهن إبراهيهم‬‫المعروف بابن الشهيد‬
‫‪ -‬فتوخ البلدان ‪ :‬البلذري‬

‫‪74‬‬

‫ كشف الظنون ‪ :‬حاجي خليفة‬‫ كشف اللثام في شرح سيرة ابن هشام ‪ :‬بدر الدين محمد بن أحمههد‬‫العيني الحنفي ت ‪ 855‬هه ‪.‬‬
‫ الطبقات الكبرى ‪ :‬ابن سعد‬‫ الكمال في معرفة الرجال ‪ :‬الجماعيلي‬‫‪0-‬‬

‫مختصر سيرة ابن هشام ‪ :‬للبرهان إبراهيم بن محمد بن المرحل –‬

‫‪-‬‬

‫المورد العذب الهني في كلم على سيرة عبد الغني ‪ :‬عبد الكريههم‬
‫بن محمد الجماعيلي الحنبلي‬

‫ مشاهير علماء المصار ‪ :‬البستي‬‫ ميزان العتدال في تراجم الرجال ‪ :‬الذهبي‬‫ مروج الذهب ‪ :‬المسعودي‬‫ معجم البلدان ‪ :‬ياقوت‬‫ نكت الهميان ‪ :‬الصفدي‬‫نفح الطيب ‪ :‬المقري‬‫ وفيات العيان ‪ :‬ابن خلكان‬‫‪0-‬‬

‫الوافي بالوفيات ‪ :‬الصفدي‬
‫صفحة ‪143 -87‬‬
‫السيرة النبوية‬
‫ابن هشام‬

‫الجزء الول‬

‫‪75‬‬

76

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫} وبه نستعين {‬

‫ل رب العالمين ‪ ،‬وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين‬
‫الحمد ّ‬
‫ذكر سرد النسب الزكي‬
‫من محمد صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫إلى آدم عليه السلم‬
‫ب سيرة رسول الّلههه ‪-‬‬
‫ن هشام ‪ :‬هذا كتا ُ‬
‫قال أبو محمد جمدُ الملك ب ُ‬
‫ّ ‪26‬‬
‫صلى الّله عليه وآله وسلم ‪ -‬محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ‪ .‬واسم‬
‫عبد المطلب ‪َ :‬‬
‫شي َْبة‪ ،27‬بن هاشم ‪.‬‬

‫عبد ال ‪ :‬معناه الخاضع الذليل له تعالى ‪ ،‬وقد جاء "أحب السماء إلى ال ما تعبببد‬
‫به " وقد سمى صلى ال عليه وسلم بعبد ال في القرآن ‪ ،‬قال ال تعببالى ‪َ} :‬وَأّن بُه َلّمببا‬
‫عوُه{ ] الجن‪19:‬‬
‫ل َيْد ُ‬
‫عْبُد ا ِّ‬
‫‪َ] .‬قاَم َ‬
‫‪ 27‬يدعو شيبة الحمد ‪ :‬لكثرة حمد الناس له ‪ :‬أي لنه كان مفزع قريش فببى النببوائب‬
‫ل مبن غيبر مببدافع ول‬
‫ل وأفعبا ً‬
‫وملجأهم فى المور ‪،‬فكان شريف قريش وسيدها كما ً‬
‫منازع ‪ .‬وقيل ‪ :‬قيل له شيبة الحمد؛ لنه ولد فى رأسه شببيبة ‪ :‬أي كببان وسببط رأسببه‬
‫أبيض ‪ ،‬أو سمى بذلك تفاؤل بأنه سيبلغ سن الشيب كمببا سببموا بهببرم وكبببير ‪ ،‬وقيببل‬
‫اسمه عامر‪ ،‬وعاش مائة وأربعيببن سببنة ‪ :‬وكببان ممببن حببرم الخمببر علببى نفسببه فببي‬
‫الجاهلية‪ ،‬وكان ُمجاب الدعوة‪ ،‬وكان يقال له الفّياض لجوده ‪ ،‬وُمطعم طيببر السببماء‪،‬‬
‫لنه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش فى رؤوس الجبال ‪.‬‬
‫وكان من حلماء قريش وحكمائها‪ ،‬وكان نديمه حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبببد‬
‫مناف والد أبي سفيان ‪ ،‬وكان في جوار عبببد المطلببب يهببودي فببأغلظ ذلببك اليهببودي‬
‫القول على حرب فى سرق من أسواق تهامة‪ ،‬فأغرى عليه حرب من قتله ‪ ،‬فلما علم‬
‫عبد المطلب بذلك ترك منادمة حرب ‪ ،‬ولم يفارقه حتى أخذ منه مائة ناقة دفعها لبن‬
‫جدعان ‪.‬‬
‫ل بن ُ‬
‫عم اليهودي حفاظا لجواره ‪ ،‬ثم نادم عبد ا ّ‬
‫وقيل له عبد المطلب ‪ ،‬لن عمه المطلب لما جاء به صغيرًا من المدينة أردفه خلفه ‪:‬‬
‫وكان بهيئة رثة ‪ :‬فصار كل من يسأل عنه ويقول من هذا ؟ يقول عبدي أي حياء أن‬
‫يقول ابن أخى‪ ،‬فلما دخل مكة أحسن من حاله وأظهر انه ابن أخيه وصار يقول لمن‬
‫شبْيبة ابببن أخببى هاشببم ‪ ،‬لكببن غلببب عليببه‬
‫يقول له عبببد المطلببب ‪ :‬ويحكببم إنمببا هببو َ‬
‫الوصف المذكور فقيل له عبد المطلب ‪.‬‬
‫وقيل لنه ترّبى فى حجر عمه المطلببب ‪ ،‬وكببان عببادة العببرب أن تقببول لليببتيم الببذي‬
‫تربى‬
‫فى حجر أحد هو عبده ‪.‬‬
‫وكان عبد المطلب يأمر أولده بترك الظلم والبغي ‪ ،‬ويحثهم علببى مكببارم الخلق ‪،‬‬
‫وينهاهم عن دنيئات المور‪.‬‬
‫وكان يقول ‪ :‬لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة‪ ،‬إلى أن هلك‬
‫رجل ظلوم من أهل الشام لم تصبه عقوبة‪ ،‬فقيل لعبد المطلب في ذلك ‪ ،‬ففكر وقال ‪:‬‬
‫ل إن وراء هذه الدار دارًا ُيجزى فيها المحسن بإحسانه ‪ ،‬وُيعاقب المسيء بإساءته‬
‫وا ّ‬
‫‪26‬‬

‫‪77‬‬

‫واسم هاشم‬

‫‪28‬‬

‫عمرو بن عبد‬
‫‪َ :‬‬

‫‪ :‬أي فالمظلوم شأنه فى الدنيا ذلك ‪ ،‬حتى إذا خرج من الدنيا ولم تصبه العقوببة فهبي‬
‫ُمَعّدة له فى الخرة‪ ،‬ورفض فى آخر عمره عبادة الصنام ‪ .‬وتببؤثر عنببه سببنن جبباء‬
‫القرآن بأكثرها‪ ،‬وجاءت السنة بها ‪ :‬منها الوفاء بالنذر‪ ،‬والمنع مببن نكبباح المحببارم ‪،‬‬
‫وقطع يد السارق ‪ ،‬والنهى عن قتل الموءودة‪ ،‬وتحريم الخمر والزنا‪ ،‬وأن ل يطببوف‬
‫عبيبد ببن الببرص الشباعر‪ ،‬غيببر أن عبيببدا مبات قبلبه‬
‫بببالبيت عريبان ‪ ،‬وكببان ِلبَدة ُ‬
‫خضببب بالسببواد مببن‬
‫بعشرين سنة‪ ،‬قتله المنببذر‪ .‬ويقببال ‪ :‬إن عبببد المطلببب أول مببن َ‬
‫ل أعلم ‪ .‬والمطلب مفتعل من الطلب ‪.‬‬
‫العرب ‪ ،‬وا ّ‬
‫ويقال ‪ :‬قيل له عبد المطلب لن أباه هاشما لما مر بالمدينببة فببى تجببارته إلببى الشببام‬
‫نزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خراش بن خندف بن عببدي بببن النجببار‬
‫الخزرجى النجاري وكان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلببى أبيهببا فزوجهببا‬
‫منه واشترط عليه مقامها عنده ‪ ،‬وقيل بل اشترط عليه أن ل تلببد إل عنببده بالمدينببة ‪.‬‬
‫فلما رجع من الشام بنى بها وأخذها معه إلى مكة‪ ،‬فلما خرج في تجببارة أخببذها معببه‬
‫وهي حبلى‪ ،‬فتركها بالمدينة ودخل الشام فمات بغزة ووضببعت سببلمى ولببدها فسببمته‬
‫شيبة فأقام عند أخواله بنى عدي بن النجار سبع سنين ‪ ،‬ثم جاء عمه المطلب بن عبد‬
‫مناف فأخذه خفية عن أمه فذهب به إلببى مكببة‪ .‬فلمببا رآه النبباس ورأوه علببى الراحلببة‬
‫قالوا مببن هببذا معببك ؟ فقببال عبببدي ثببم جباءوا فهنئوه ‪ -‬بببه وجعلببوا يقولببون لببه عبببد‬
‫المطلب لذلك فغلب عليه ‪.‬‬
‫وساد في قريش سيادة عظيمة وذهب بشرفهم ورآستهم ‪ .‬فكان جماع أمرهم عليه‬
‫وكانت إليه السقاية والرفادة بعد المطلب ‪ ،‬وهو الذي جدد حفر زمبزم بعبد مبا كبانت‬
‫مطمومة من عهد جرهم ‪ ،‬وهو أول من طلى الكعبة بذهب فى أبوابها من الغزالببتين‬
‫‪ .‬من ذهب اللتين وجدهما في زمزم مع تلك السياف القلعية‬
‫‪ 28‬أما هاشم فاسمه عمرو‪ ،‬كما ذكر‪ .‬وهو اسبم منقبول مبن أحبد أربعبة أشبياء ‪ :‬مبن‬
‫العمر الذي هو الغمر أو الَعمر الذي هو من عمور السنان ‪ ،‬وقاله القتبي ‪ ،‬أو التمر‬
‫عمريببه أي علببى كميببه أو الَعمببر الببذي هببو‬
‫الذي هو طرف الكم ‪ ،‬يقببال سببجد علببى َ‬
‫الُقرط كما قال التنوخي ‪:‬‬
‫عمرو بن هند يسود الناس تعنيتًا ‪#‬‬
‫وعمرو هند كأن ال صوره‬
‫يقصد بعمرو الولى في البيت السابق ‪ :‬القرط ‪ ،‬وبعمرو الثانية ‪ :‬عمرو بن هند أحببد‬
‫ملوك العرب المستبدين ‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫مناف ‪ ،‬واسم عبد مناف‬

‫‪29‬‬

‫مغيرة بن ُقصي‬
‫‪ :‬ال ُ‬

‫‪30‬‬

‫‪،‬‬

‫وزاد أبو حنيفة الدينوري فى كتابه " النبات " ‪ -‬وجها خامسبا فقبال فببى العمببر البذي‬
‫عمر أيضًا‪ ،‬قال ‪ :‬يجوز أن يكون أحد الوجوه الببتي بهببا‬
‫هو اسم لنخل السكر ‪ :‬ويقال َ‬
‫عمرًا وقال ‪ :‬كان ابن أبي ليلى يستاك بعسيب الَعمر‪.‬‬
‫سمى الرجل َ‬
‫وإنما سمى هاشما لنه أول من هشم الثريد بعد جده إبراهيم ‪ ،‬فببإن إبراهيببم أول مببن‬
‫فعل ذلك ‪ .‬أي ثرد الثريد وأطعمه للمساكين‪ ،‬وفيببه أن أول مببن ثببرد الثريببد وأطعمببه‬
‫بمكة بعد إبراهيم جد هاشم " قصي "‪.‬‬
‫ففي المتاع ‪ :‬وقصى أول من ثرد الثريببد وأطعمبه بمكببة‪ .‬وفيبه أيضبا هاشبم عمبرو‬
‫ي‪.‬‬
‫العل‪ ،‬أول من أطعم الثريد بمكة‪ ،‬ويقال ‪ :‬إن أول من فعل ذلك عمرو بن لح ّ‬
‫وقد يقال ‪ :‬ل منافاة لن الولية إضافية ‪ :‬فأوليببة قصببي‪ -‬لكببونه مببن قريببش‪ ،‬وأوليببة‬
‫ي لكونه من خزاعة‪ ،‬وأولية هاشم باعتبار شدة مجاعة حصببلت لقريببش‬
‫عمرو بن لح ّ‬
‫وإلى ذلك يشير الشاعر بقوله ‪:‬‬
‫وأطعم في المحل عمرو ‪#‬‬
‫العل فللمسنتين به خصب عام‬
‫وقال أيضًا ‪:‬‬
‫عمرو العل ذو الندى من ل يسابقه ‪#‬‬
‫مر السحاب ول ريح تجاريه‬
‫جفانه كالجوابي للوفود إذا ‪#‬‬
‫لبوا بمكة ناداهم مناديه‬
‫ملئت ‪#‬‬
‫أو أمحلوا أخصبوا منها وقد ُ‬
‫قوتا لحاضره منهم وباديه‬
‫وقد قيل فيه ‪:‬‬
‫قل للذي طلب السماحة والندى ‪#‬‬
‫هل مررت بآل عبد مناف‬
‫الرائشون وليس يوجد رائش ‪#‬‬
‫والقائلون هلّم للضياف‬
‫ل صلى ال عليه وسببلم وأبببا بكببر رضببى‬
‫وعن بعض الصحابة قال ‪ :‬رأيت رسول ا ّ‬
‫ل تعالى عنه على باب بني شيبة فمر رجل وهو يقول ‪:‬‬
‫ا ّ‬
‫ول رحله ‪#‬‬
‫يا أيها الرجل المح ّ‬
‫أل نزلت بآل عبد الدار‬
‫هبلتك أمك ‪ ،‬لو نزلت برحلهم ‪#‬‬
‫منعوك من عدم ومن إقتار‬
‫ل عنه فقال ‪ :‬أهكذا قببال‬
‫ل صلى ال عليه وسلم إلى أبى بكر رضى ا ّ‬
‫فالتفت رسول ا ّ‬
‫الشاعر ؟ قال ‪ :‬ل والذي بعثك بالحق ‪ ،‬ولكنه قال ‪:‬‬
‫يا أيها الرجل المحول رحله ‪#‬‬
‫أل نزلت بآل عبد مناف‬
‫هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ‪#‬‬
‫منعوك من عدم ومن إقراف‬
‫الخالطين غنيهم بفقيرهم ‪#‬‬
‫حتى يعود فقيرهم كالكافي‬
‫فتبسم رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال ‪ :‬هكذا سمعت الرواة ينشدونه ‪ ،‬كما قببال‬
‫‪79‬‬

‫‪31‬‬

‫كلب‬
‫ابن ِ‬

‫ل‪:‬‬
‫مطرود بن كعب الخز اعي فى تصيدته وقيل الزبعري والد عبد ا ّ‬
‫سِنتون عجا ُ‬
‫ف‬
‫ورجالُ مكَة ُم ْ‬
‫شم الثريد لقومه‬
‫‪ #‬عمرو الذي َه َ‬
‫سَفُر الشتاء ورحلُة الصياف‬
‫َ‬
‫ت إليه الرحلتان كلهما‬
‫سّن ْ‬
‫‪ُ #‬‬
‫وذلك لنه أول من سن رحلتي الشتاء والصيف ‪ ،‬وكان أكبر ولد أبيه ‪.‬‬
‫وكان هاشم بعد أبيه عبد مناف على السقاية والرفادة‪ ،‬فكان يعمببل الطعببام للحجبباج ‪،‬‬
‫يأكل منه من لم يكن له سعة ول زاد‪ ،‬ويقال لذلك الرفادة ‪.‬‬
‫واتفق أنه أصاب الناس جدب شديد فخرج هاشم إلببى الشببام ‪ ،‬وقيببل بلغببه ذلببك وهببو‬
‫بغزة من الشام ‪ ،‬فاشترى دقيقًا وكعكًا وقدم به مكة في الموسم ‪ ،‬فهشم الخبز والكعك‬
‫ونحر الجزر وجعله ثريدا‪ ،‬وأطعم الناس حتى أشبببعهم؛ فسببمي بببذلك هاشببما‪ .‬وكببان‬
‫يقال له أبو البطحاء وسيد البطحاء‪.‬‬
‫قال بعضهم ‪ :‬لم تزل مائدته منصوبة ل ترفع في السراء والضراء‪ .‬قال ابن الصلح‬
‫‪:‬‬
‫روينا عن المام سهل الصعلوكى أنه قبال فبى قبوله صبلى الب عليبه وسببلم " فضبل‬
‫عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " أراد فضببل ثريببد عمببرو العل‪،‬‬
‫الذي عظم نفعه وقدره ‪ ،‬وعم خيره وبره ‪ ،‬وبقى له ولعقبه ذكره ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقد ذكر أنه كان إذا هببل هلل ذي الحجببة قببام صبببيحته وأسببند ظهببره إلببى‬
‫الكعبة من تلقاء بابها يخطب ويقول فى خطبته ‪ :‬يا معشر قريش إنكم سادة العببرب ‪،‬‬
‫أحسنها وجوها‪ ،‬وأعظمها أحلمبا أي عقببول‪ ،‬وأوسببط العببرب ‪ :‬أي أشببرفها أنسببابا‪،‬‬
‫وأقرب العرب بالعرب أرحاما‪ .‬يا معشر قريش إنكم جيران بيت ال تعالى‪ ،‬أكرمكببم‬
‫ل تعببالى بببوليته ‪ ،‬وخصببكم بجببواره دون بنببي إسببماعيل ‪ ،‬وإنببه يببأتيكم زوار الب‬
‫ا ّ‬
‫ل ب أنتببم ‪ ،‬فببأكرموا ضببيفه‬
‫يعظمببون بيتببه فهببم أضببيافه وأحببق مببن أكببرم أضببياف ا ّ‬
‫غْبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح ‪ ،‬فببأكرموا ضببيفه‬
‫شْعثا ُ‬
‫وزواره ‪ ،‬فإنهم يأتون ُ‬
‫وزوار بيته ‪ ،‬فورب هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكمببوه ‪ ،‬وأنببا مخببرج‬
‫من طيب مالي وحلله ما لم ُيقطع فيه رحم ‪ ،‬ولم ُيؤخذ بظلم ‪ ،‬ولم يدخل فيه حببرام؛‬
‫فمن شاء منكم أن يفعل مثلى فعل ‪ ،‬وأسببألكم بحرمببة هببذا البببيت أن ل يخببرج رجببل‬
‫ل وتقويتهم إل طيبا؛ لم ُيؤخذ ظلما‪ ،‬ولم ُيقطع فيببه‬
‫منكم من ماله لكرامة زوار بيت ا ّ‬
‫رحببم ‪ ،‬ولببم ُيؤخببذ غصبببا‪ ،‬فكببانوا يجتهببدون فببي ذلببك ‪ ،‬ويخرجببونه مببن أمببوالهم‬
‫فيضعونه فى دار الندوة ‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫مّرة‪ ،32‬بن َ‬
‫كعب‬
‫ابن ُ‬

‫‪33‬‬

‫ي‬
‫بن ل ُؤَ ّ‬

‫‪34‬‬

‫‪،‬‬

‫لكل ما تقدم يقال لهاشم وإخوته عبد شببمس والمطلببب ونوفببل أقببداح النضببار ‪ :‬أي‬
‫الذهب ويقال لهم المجيرون لكرمهم وفخرهم وسيادتهم على سائر العرب ‪.‬‬
‫وحكى ابن جرير عن " هاشم " ‪ :‬أنه كان توأم أخيه عبد شمس وأن هاشببما خببرج‬
‫ورجله أي ] إصبعها [ ملتصقة برأس عبد شمس ‪ ،‬ولم يمكن نزعها إل بسيلن دم ‪،‬‬
‫فما تخلصت حتى سال بينهما دم ‪ ،‬فقال الناس بذلك يكون بين أولدهما حببروب ‪ ،‬أو‬
‫يقولون سيكون بينهما دم ‪ ،‬فكان بين ولديهما أي بين بنبي العبباس ‪ ،‬وبيبن بنبي أميبة‬
‫بن عبد شمس سنة ثلث وثلثين ومائة من الهجرة ‪.‬‬
‫وكان إخوة هاشم ‪ :‬عبد شمس والمطلب ‪ -‬كان أصغر ولد أبيه وأمهببم عاتكببة بنببت‬
‫مرة بن هلل ‪ -‬وأيضًا نوفل من أم أخرى وهى واقدة بنت عمببرو المازنيببة ولهببم أخ‬
‫ليس بمشهور وهو أبو عمرو واسمه عبد‪ ،‬وًاصل اسمه عبد قصي ‪ .‬وكانوا قد سادوا‬
‫قومهم بعد أبيهم وصارت لهم الرياسة وكان يقال لهم المجيرون ‪ ،‬وذلك لنهم أخببذوا‬
‫لقومهم قريش المان من ملببوك القبباليم ليببدخلوا فببي التجببارات إلببى بلدهببم ‪ ،‬فكببان‬
‫هاشم قد أخببذ أمانببا مببن ملببوك الشببام والببروم وغسببان ‪ ،‬وأخببذ لهببم عبببد شببمس مببن‬
‫النجاشي الكبر ملك الحبشة‪ ،‬وأخذ لهم نوفل من الكاسرة‪ ،‬وأخذ لهببم المطلببب أمانببا‬
‫من ملوك حمير‪.‬‬
‫قال بعضهم ‪ :‬ول يعرف بنو أب تباينوا فى محالّ مببوتهم مثلهببم؛ فببإن هاشببم مببات‬
‫بغزة‪ ،‬وعبد شمس مات بمكة‪ ،‬وقبره بأجياد‪ ،‬ونوفل مات ببالعراق ‪ ،‬والمطلبب مبات‬
‫ببرعاء من أرض اليمن ‪.‬‬
‫سمي بببه عبببد منبباة‪ ،‬ثببم نظببر‬
‫‪ 29‬مناف أصل اسمه مناة اسم لصنم عظيم لهم ‪ ،‬وكان ُ‬
‫قصي فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة‪ ،‬فحوله ‪ :‬عبد مناف ‪ .‬وكانت أمببه جعلتببه خادمبًا‬
‫لذلك الصنم ‪.‬‬
‫وقيل وهبته له لنه كان أول ولد لقصى على ما قيل ‪ ،‬وعبببد منبباف اسببمه المغيببرة ‪:‬‬
‫وهو منقول من الوصف ‪ ،‬والهاء فيه للمبالغة‪ ،‬أي أنه ُمغير على العببداء‪ ،‬أو مغيببر‬
‫سببابة‪ ،‬لنهببم‬
‫من ‪ :‬أغار الحبل إذا أحكمه ‪ ،‬ودخلتببه الهبباء كمببا دخلببت فببي علمببة ون ّ‬
‫قصدوا الغاية‪ ،‬وأجروه مجرى الطامة والداهيبة ‪ .‬وكبانت الهباء أولبى بهبذا المعنبى؛‬
‫سر ما كببانت فيببه هببذه الهبباء‪ ،‬فل‬
‫لن مخرجها غاية الصوت ومنتهاه ‪ ،‬ومن ثم لم يك ّ‬
‫يقال فبي علمبة‪ ،‬علليبم‪ ،‬وفبي نسبابة ‪ :‬نساسبيب؛ كبي ل يبذهب اللفبظ البدال علبى‬
‫سر السم المصغر كي ل نذهب بنية التصغير وعلمته ‪.‬‬
‫المبالغة‪ ،‬كما لم يك ّ‬
‫‪81‬‬

‫‪35‬‬

‫ابن غالب‬

‫‪36‬‬

‫بن فهر‬

‫ويجوز أن تكون الهاء في مغيرة للتأنيث ‪ ،‬ويكون منقول من وصف كتيبببة‪ ،‬أو خيببل‬
‫مغيرة‪ ،‬كما سموا بعسكر‪.‬‬
‫وعبد مناف هذا كان يلقب ‪ :‬قمر البطحاء ‪ -‬لحسنه وجماله ‪ -‬فيما ذكر الطبري ‪.‬‬
‫ويروى عن أبي نعيم قال ‪ :‬قلببت لمالببك ‪ :‬مببا كببان اسببم عبببد المطلببب؛ قببال ‪ :‬شببيبة‪،‬‬
‫قلت ‪ :‬فهاشم ‪ ،‬قال ‪ :‬عمرو‪ ،‬قلت ‪ :‬فعبد مناف ‪ ،‬قال ‪ :‬ل أدري !! وكان عبببد منبباف‬
‫أخو عبد الدار الذي كان أكبر ولد أبيه وإليه أوصبى بالمناصبب وعببد العبزى وعببد‬
‫حّبى بنت حليل بن حبشى بن سببلول بببن كعببب بببن عمببرو‬
‫وبرة وتخمر‪ ،‬وأمهم كلهم ُ‬
‫الخزاعى‪ ،‬وأبوها آخر ملوك خزاعة وولة البيت منهم وكلهم أولد قصي ‪.‬‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهببو الجببد الرابببع لعثمببان‬
‫وعبد مناف الجد الثالث لرسول ا ّ‬
‫ل تعالى عنهما‬
‫‪.‬بن عفان ‪ ،‬والجد التاسع للمام الشافعي رضى ا ّ‬
‫‪ 30‬وُقصى اسمه زيد‪ ،‬ويدعى مجمعًا أيضًا وهو تصغير قصي أي بعيد‪ ،‬لنه بعد عن‬
‫عشيرته في بلد ُقضاعة‪ ،‬حين احتملته أمه فاطمة مع ربيعة بن حزام ‪ .‬وصغر على‬
‫ُفَعْيل وهو تصغير َفعيل ‪ .‬وقيل له قصي لنه ‪ -‬كما سبق ‪ -‬بعد مع أمببه إلببى الشببام ‪،‬‬
‫لن أمه تزوجت بعد مرت أبيه ‪ ،‬وهو فطيبم ‪ ،‬بشبخص يقبال لبه ربيعبة ببن حبزام ‪.‬‬
‫وقيل حزام بن ربيعة العذري ‪ ،‬فرحل بها إلى الشام ‪ ،‬وكان قصببي ل يعببرف لببه أبببا‬
‫إل زوج أمه المذكور‪ .‬فلمببا كبببر وقببع بينببه وبيببن آل زوج أمببه شببر ‪ ،‬فغضببب ذلببك‬
‫الرجل وعير قصيا بالغربة‪ ،‬وقال له ‪ :‬أل تلحق بقومك وببلدك فإنك لست منا‪.‬‬
‫ل أمببك فشببكا ذلببك إلببى أمببه ‪،‬‬
‫وفي لفظ ‪ :‬لما قيل له ذلك ‪ ،‬قال ممن أنا ؟ قيببل لببه سب ْ‬
‫فقالت له ‪ :‬بلدك خير من بلدهم ‪ ،‬وقومك خير من قومهم ‪ ،‬أنببت أكببرم أب بًا منهببم ‪،‬‬
‫أنت ابن كلب بن مرة‪ ،‬وقومك بمكة عنببد البببيت الحببرام تفببد إليببه العببرب فلمببا أراد‬
‫الخروج إلى مكة قالت له أمه ‪ :‬ل تعجل حتى يدخل الشهر الحرام فتخرج مع حجاج‬
‫قضاعة‪ ،‬فإنى أخاف عليك ‪ ،‬فشخص مع الحجاج ‪ ،‬فقدم قصي مكببة علببى قببومه مببع‬
‫حجاج قضاعة‪ ،‬فعرفوا له فضله وشرفه ‪ ،‬فببأكرموه وقببدموه عليهببم ‪ ،‬فسبباد فيهببم ثببم‬
‫حليل الخزاعى وكان أمبر مكبة والببيت إليبه ‪ ،‬وهبو آخبر مبن ولبي أمبر‬
‫تزوج بنت ُ‬
‫البيت والحكم في من خزاعة‪ ،‬فجاء منها بأولده ‪ ،‬فلما انتشر ولده وكببثر مبباله وعلببم‬
‫حليل ‪ ،‬فرأى قصي ًانه أولى بأمر مكة من خزاعة‪ ،‬لن قريشا أقرب إلى‬
‫شرفه مات ُ‬
‫إسماعيل من خزاعة‪ ،‬فدعا قريشا وبني كنانة إلى إخببراج خزاعببة مببن مكببة فأجببابوه‬
‫إلى ذلك وانضم له قضاعة‪ ،‬جاء بهم أخو قصي لمه فأزاح قصي يد خزاعببة وولببي‬
‫أمر مكة ‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫‪37‬‬

‫ابن مالك‬
‫مدركة‪:‬‬

‫‪39‬‬

‫كنانههة‬
‫بن الّنضههر‪ ،38‬بههن ِ‬

‫‪40‬‬
‫مد ِْركههة‪ ،41‬واسههم‬
‫بههن ُ‬
‫خَزيمههة ‪ ،‬بههن ُ‬

‫حليل جعل أمر البيت لقصي ‪ .‬ول منافاة لجواز أن تكون خزاعة لم تببرض‬
‫وقيل إن ُ‬
‫حليل من أن يكون أمر البيت لقصي فحاربهم وأخرجهم من مكة ‪.‬‬
‫بما فعله ُ‬
‫غبشان بعببد أن أوصببى بببذلك لبنتببه زوج قصببي ‪،‬‬
‫حليل أوصي بذلك لبي ُ‬
‫وقيل إن ُ‬
‫وقالت له ل قدرة لي على فتح البيت وإغلقه ‪ ،‬وأن قصيا أخذ ذلك منببه بببزق خمبر‪،‬‬
‫غبشان ‪.‬‬
‫فقالت العرب ‪ :‬أخسر صفقة من أبي ُ‬
‫حليل زوج قصي‪ ،‬وأعطاه أثوابا وأبعرة‪ ،‬فكببان‬
‫وقيل إن أبا غبشان أعطى ذلك لبنت ُ‬
‫أبو غبشان آخر من ملك أمر مكة والبيت من خزاعة ‪.‬‬
‫حليل آخر من ولى أمر الببيت والحكببم بمكبة‪ ،‬لجبواز‬
‫ول يخالف ذلك ما تقدم من أن ُ‬
‫أن يكون المراد آخر من ولببي ذلببك ‪ ،‬واسببتمر كببذلك إلببى أن مببات ‪ .‬قببال بعضببهم ‪:‬‬
‫غبشان خال لقصى‪ ،‬وكان في عقله شىء‪ ،‬فخدعه قصي فاشترى منه أمببر‬
‫وكان أبو ُ‬
‫مكة والبيت بأذواد من البل‪ .،‬والجمع بين هذه الروايات من أن قصيا أخذه مببن أبببى‬
‫غبشان بزق خمر‪ ،‬وبين أنه أخذ ذلك بأثواب وأبعرة‪ ،‬وبين أنه أخبذ ذلبك ببأذواد مبن‬
‫ُ‬
‫البل ممكن ‪ ،‬لجواز أن يكون جمع بين الخمر والثواب والبل فوقع القتصار على‬
‫بعضها من بعض الرواة‪.‬‬
‫ثم جمع قصى قريشا بعد تفرقها فى البلد وجعلها اثنتى عشرة قبيلة‪ ،‬ومن ثم قيل لببه‬
‫مجمع ‪ .‬وإلى ذلك يشير قول الشاعر ‪:‬‬
‫عى مجمعا ‪#‬‬
‫قصى لعمري كان ُيْد َ‬
‫ل القبائل فى فهر‬
‫به جمع ا ّ‬
‫وصببار قصببى رئيسببا لقريببش علببى الطلق حيببن أزاح يببد خزاعببة عببن البببيت ‪،‬‬
‫وأجلهم عن مكة بعد أن لم يسلموا لقصى في ولية أمر البيت ‪ ،‬ولم يجيزوا ما فعل‬
‫غبشان على ما تقدم ‪ ،‬وذلك بعد أن اقتتلوا آخر أيام منى بعببد أن حببذرتهم‬
‫حليل وأبو ُ‬
‫ُ‬
‫قريببش الظلببم والبغببي ‪ ،‬وذكرتهببم مببا صببارت إليببه جرهببم حيببن ألحببدوا فببى الحببرم‬
‫بالظلم ‪ ،‬فأبت خزاعة‪ ،‬فاقتتلوا قتل شديدا‪ ،‬وكثر القتل والجراح فبى الفريقيبن إل أنبه‬
‫فى خزاعة أكثر‪ ،‬ثم تداعوا للصلح واتفقوا على أن يحكموا بينهم رجل من العببرب ‪،‬‬
‫فحكموا يعمر بن عوف و‪.‬كان رجل شريفا‪ ،‬فقبال لهببم ‪ :‬موعبدكم فنباء الكعببة غببدا‪،‬‬
‫فلما اجتمعوا قام يعمر‪ ،‬فقال ‪ :‬أل إني قد شدخت مببا كببان بينكببم مببن دم تحببت قببدم ّ‬
‫ي‬
‫هاتين ‪ ،‬فل تباعة لحد على أحد في دم ‪ .‬وقيل قضى بأن كل دم أصابته قريببش مببن‬
‫ى بببأنه‬
‫خزاعة موضوع ‪ ،‬وأن ما أصابته خزاعة من قريش فيه الدية‪ ،‬وقضببى لُقص ب ّ‬
‫أولى بولية مكة‪ ،‬فتولها‪.‬‬
‫‪83‬‬

‫عامر‪ ،‬بن إْلياس‬

‫‪42‬‬

‫مضر‬
‫‪ ،‬بن ُ‬

‫‪43‬‬

‫‪،‬‬

‫وكانت خزاعة قد أزالت يبد جرهبم عبن وليبة الببيت ‪ ،‬فبإن مضباض ببن عمبرو‬
‫الجرهمي الكبر ولى أمر البيت بعد نابت بن إسماعيل عليه الصلة والسببلم ‪ ،‬فببإنه‬
‫كان جببدا لنببابت وغيببره مببن أولد إسببماعيل لمهببم ‪ ،‬واسببتمرت جرهببم ولة البببيت‬
‫والحكام بمكة ل ينازعهم ولد إسماعيل فى ذلك لخئولتهم ‪ ،‬وإعظاما لن يكون بمكببة‬
‫بغي ‪.‬‬
‫ثم إن جرهما بنوا بمكة‪ ،‬وظلموا من يدخلها مببن غيببر أهلهببا‪ ،‬وأكلببوا مببال الكعبببة‬
‫الذي يهدى لها‪ ،‬فأجمعت خزاعة لحربهبم وإخراجهبم مبن مكبة‪ ،‬ففعلبوا ذلبك بعبد أن‬
‫سلط ال تعالى على جرهبم دواب تشبببه النغببف ‪ ،‬فهلببك منهبم ثمبانون كهل فبي ليلبة‬
‫واحدة سوى الشباب ‪ .‬وذهب من بقى إلى اليمببن مببع عمببرو بببن الحببارث الجرهمببي‬
‫آخر من ملك أمر مكة من جرهببم ‪ ،‬وحزنببت جرهببم علببى مببا فبارقوا مببن أمببر مكببة‬
‫وملكها خزنا شديدا وقال عمرو أبياتا منها ‪:‬‬
‫أنيس ولم يسمر بمكة سامر‬

‫‪ #‬كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا‬
‫‪ #‬وكنا ولة البيت من بعد نابت‬

‫نطوف بذاك البيت والخير ظاهر‬

‫‪ #‬بلى نحن كنا أهلها فأبادنا‬

‫صروف الليالي والدهور البواتر‬

‫وصارت خزاعة بعد جرهم ولة البيت والحكام بمكة كما تقدم ‪ .‬وكان كبير خزاعة عمرو بن لحي ‪ ،‬وهو‬
‫ابن بنت عمرو بن الحارث الجرهمي آخر ملوك جرهم المتقدم ذكره ‪ .‬وقد بلغ عمرو بن لحى فى العرب من‬
‫الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ول بعده في الجاهلية‪ .‬وهو أول من أطعم الحج بمكة سدائف البل ولحمانها‬
‫على الثريد‪.‬‬

‫وفي كلم بعضببهم ‪ :‬صببار عمببرو للعببرب ربببا‪ ،‬ل يبتببدع لهببم بدعببة إل اتخببذوها‬
‫شرعة‪ ،‬لنه كان يطعم الناس ويكسوهم في المرسببم ‪ ،‬وربمببا نحببر لهببم فببي الموسببم‬
‫ِ‬
‫عشرة آلف بدنة وكسا عشرة آلف حلة ‪.‬‬
‫وهو أول من غير دين إبراهيببم ‪ :‬فقببد قببال بعضببهم ‪ :‬تضببافرت نصببوص العلمبباء‬
‫على أن العرب من عهد إبراهيم استمرت على دينه ‪ :‬أي من رفبض عببادة الصبنام‬
‫إلببى زمببن عمببرو ابببن لحببي ‪ ،‬فهببو أول مببن غيببر ديببن إبراهيببم ‪ ،‬وشببرع للعببرب‬
‫حر البحيرة‪.‬‬
‫الضللت ‪ ،‬فعبد الصنام ‪ ،‬وسيب السائبة وب ّ‬
‫‪84‬‬

‫‪45‬‬

‫‪44‬‬
‫مَعد‬
‫ابن نزار ‪ ،‬بن َ‬

‫‪46‬‬

‫بن عدنان‬

‫‪ ،‬بن أد ّ‬

‫‪47‬‬

‫وعمرو أول من وصل الوصيلة‪ ،‬وحمى الحامي ‪ ،‬ونصبب الصبنام حبول الكعببة‬
‫وأتى بُهبل من أرض الجزيرة ونصبه في بطن الكعبة فكببانت العببرب تستقسببم عنببده‬
‫بالزلم ‪.‬‬
‫وأول من أدخل الشرك في التلبية‪ ،‬فإنه كان يلبي بتلبية إبراهيم الخليببل عليببه الصببلة‬
‫والسلم ‪ ،‬وهى " لبيك اللهم لبيببك ‪ ،‬لبيببك ل شببريك لببك لبيببك ‪ ،‬فعنببد ذلببك تمثببل لببه‬
‫الشيطان فى صورة شيخ يلبي معه ‪ ،‬فلما قال عمرو لبيك ل شريك لك ‪ ،‬قال له ذلببك‬
‫الشيخ ‪ " :‬إل شريكا هو لك "‪ ،‬فببأنكر عمببرو ذلببك‪ ،‬فقببال ‪ ،‬فقببال لببه ذلببك الشببيخ ‪" :‬‬
‫تملكه وما ملببك "‪ ،‬وهببذا ل بببأس بببه ‪ ،‬فقببال ذلببك عمببرو‪ ،‬فتبعتببه العببرب ذلببك ‪ :‬أي‬
‫حدونه بالتلبية‪ ،‬ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده ‪ ،‬قال تعالى توبيخببا‬
‫فيو ّ‬
‫ن { ]يوسف‪[106:‬‬
‫شِرُكو َ‬
‫ل َوُهْم ُم ْ‬
‫ل ِإ ّ‬
‫ن َأْكَثُرُهْم ِبا ِّ‬
‫لهم }َوَما ُيْؤِم ُ‬
‫وهو أول من أحل أيضا أكل الميتة‪ ،‬فإن كل القبائل من ولد إسماعيل لببم تببزل تحببرم‬
‫أكل الميتة حتى جاء عمرو بن لحى فزعم أن ال تعالى ل يرض تحريم أكل الميتببة‪،‬‬
‫ل وتأكلون ما قتلتم ؟‬
‫قال ‪ :‬كيف ل تأكلون ما قتل ا ّ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم فببي قبال ‪ " :‬رأيببت جهنببم يحطببم‬
‫وروى البخاري أن رسول ا ّ‬
‫بعضها بعضًا‪ ،‬ورأيت عمرًا يجر ُقصبه فى النار ‪ ،‬وفى رواية ) أمعبباءه ( أي وهببى‬
‫المراد بالُقصب بضم القاف ‪.‬‬
‫وفى رواية " رأيته يؤذي أهل النار بريح ُقصبه "‪.‬‬
‫وقال صلى ال عليه وسلم لكثم بن الجون الخزاعى واسمه عبد العزى وأكثم بالثاء‬
‫المثلثة ‪ :‬وهو في اللغة واسع البطن " يا أكثم رأيت عمرو بن لحببى يجببر قصبببه فببي‬
‫النار‪ ،‬فما رأيت رجل أشبه من رجل منك بببه ول بببك منببه ‪ ،‬فقببال أكثببم ‪ :‬فعسببى أن‬
‫ل ‪ ،‬قال ل‪ ،‬إنك مؤمن وهو كبافر‪ ،‬إنببه أول مببن غيببر ديبن‬
‫يضرني شبهه يا رسول ا ّ‬
‫إسماعيل فنصب الوثان "‬
‫فإن العرب من عهد إبراهيم عليه الصلة والسلم استمرت على دينه لببم يغيببره أحببد‬
‫إلى عهد عمرو بن لحي ‪ ، .‬ويقال إن عمببرو بببن لحببي هببو الببذي نصببب منبباة علببى‬
‫ساحل البحر مما يلي قديببد‪ ،‬وكببانت الزد يحجببون إليببه ويعظمببونه ‪ ،‬وكببذلك الوس‬
‫والخزرج وغسان ‪.‬‬
‫وكان عمرو يخبر قومه بأن الرب يشتي ‪.‬بالطائف عند اللت ويصيف عنببد العببزى‪،‬‬
‫فكانوا يعظمونهما وكانوا يهدون إلبى الُعبزى كمبا يهبدون إلبى الكعببة ‪ .‬وُقصبى هبو‬
‫‪85‬‬

‫وم‪ ، 48‬بههن نههاحور‪ ،49‬بههن ت َي ْهَرح‪ ، 50‬بههن ي َعْ هُرب ‪ ،‬بههن‬
‫م َ‬
‫ويقههال أ َ‬
‫دد‪ ،‬بههن ُ‬
‫قه ّ‬
‫‪53‬‬
‫‪52‬‬
‫يَ ْ‬
‫جب‪ ، 51‬بن نابت ‪ ،‬بن إسماعيل ‪ ،‬بن إبراهيم ‪ -‬خليل الرحمهن ‪ -‬ابهن‬
‫ش ُ‬
‫‪55‬‬
‫‪54‬‬
‫تهارح ‪ -‬وههو آزر ‪ -‬بهن نهاحور‪ ،‬بهن سهاروغ ‪ ،‬بهن داعهو‪ ،‬بهن فهالخ ‪ ،‬بهن‬
‫خ َ‬
‫شذ‪ ،58‬بن سام ‪،‬‬
‫عَْيبر‪ ، 56‬بن شالخ‪ ، 57‬بن أْرفَ ْ‬

‫الذي أمر قريشا أن يبنوا بيوتهم داخبل الحبرم حبول الببيت وقببال لهببم إن فعلتبم ذلببك‬
‫هابتكم العرب ولم تستحل قتالكم ‪ ،‬فبنوا حول البيت من جهاته الربع وجعلوا أبببواب‬
‫بيوتهم جهته لكل بطن منهم باب ينسب إليببه ‪ ،‬كببباب بنببي شببيبة‪ ،‬وببباب بنببي سببهم ‪،‬‬
‫وباب بني مخزوم ‪ ،‬وباب بنى جمح ‪ ،‬وتركوا قدر المطاف بببالبيت فبنببى ُقصببي دار‬
‫الندوة وهي أول دار بنيت بمكة‪ ،‬واستمر المر على أنبه ليببس حبول الكعببة إل قبدر‬
‫المطاف ‪ ،‬وليس حوله جدار زمنه صلى ال عليه وسلم وزمن ولية الصديق رضى‬
‫ل تعببالى عنببه اشببترى تلببك‬
‫ل عنه ‪ ،‬فلما كان زمن ولية عمر بن الخطاب رضي ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫الدور من أهلها وهدمها وبنى المسجد المحيط بهببا‪ ،‬ثببم لمببا كبان زمببن وليببة عثمبان‬
‫ل تعالى عنه اشترى دورا أخرى وغالى فببي ثمنهببا وهببدمها وزاد فببى سببعة‬
‫رضى ا ّ‬
‫ل عنهما زاد في المسجد زيادة كثيرة‪ ،‬ثببم إن عبببد‬
‫المسجد‪ ،‬ثم إن ابن الزبير رضي ا ّ‬
‫الملك ابن مروان رفع جداره وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة ولم يزد فيببه شببيئا‪،‬‬
‫ثم الوليد بن عبد الملك وسع المسجد وحمل إليه أعمدة الرخام ‪ ،‬ثببم زاد فيببه المهببدى‬
‫والد الرشيد مرتين ‪.‬‬
‫وكانت قريش قبل ذلك ‪ :‬أي قبل بناء منازلهم فى الحرم يحترمون الحرم ول يبببيتون‬
‫فيه ليل‪ ،‬وإذا أراد أحدهم قضاء حاجة النسان خرج إلى الحل ‪.‬‬
‫وقد جاء أنه صلى ال عليه وسلم لمببا كببان بمكببة إذا أراد حاجببة النسببان خببرج إلببى‬
‫المغمش وهو على ثلثي فرسخ من مكة‪.‬‬
‫ي ‪ :‬من أكرم لئيما أشركه في لؤمه ‪ .‬ومببن استحسببن قبيحببا نببزل‬
‫ومما يؤثر عن ُقص ّ‬
‫إلى قبحه ‪ .‬ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان ‪ .‬ومن طلببب فببوق قببدره اسببتحق‬
‫الحرمان‪.‬‬
‫ولما احتضر قال لولده ‪ . :‬اجتنبوا الخمر‪ ،‬فإنها تفسد الذهان ‪.‬‬
‫ي شرف مكة كله ‪ .،‬فكان بيده السقاية والرفادة والحجابببة والنببدوة واللببواء‬
‫وحاز ُقص ّ‬
‫والقيادة ‪.‬‬
‫ى وعبد مناف أشرفهم ‪ :‬أي لنه شرف في زمان أبيه‬
‫صّ‬
‫وكان عبد الدار أكبر أولد ُق َ‬
‫ى‪ ،‬وذهب شرفه كل مذهب ‪ ،‬كذلك كان أخوه المطلب ‪ ،‬كان يقال لهما البدران ‪،‬‬
‫صّ‬
‫ُف َ‬
‫ي ولده عبببد الببدار‬
‫وكانت قريش تسمى عبد مناف الفياض لكثرة جوده ‪ ،‬فأعطى ُقص ّ‬
‫جميع تلك الوظائف التي هي السقاية والرفادة والحجابة والندوة واللواء والقيادة‪.‬‬
‫‪86‬‬

‫‪60‬‬
‫‪59‬‬
‫متوّ َ‬
‫شَلخ‪ ، 61‬بن أخنوخ‪ 62‬وهو إدريس‪ 63‬النهبي‬
‫مك ‪ ،‬بن َ‬
‫بن نوح ‪ ،‬بن ل َ َ‬
‫خه ّ‬
‫ط‬
‫– فيما يزعمون – والل ّههه أعلههم ‪ .‬وكهان أول بنههى آدم أعطههى النبههوة‪ ،‬و َ‬
‫‪64‬‬
‫مْهليل‪ 65‬بن قَي َْنن‪ ، 66‬بن ياِنش‪ ، 67‬بن‬
‫بالقلم ‪ -‬ابن ي َْرد ‪ ،‬بن َ‬

‫‪ 31‬واسمه حكيم ‪ ،‬وقيل عروة‪ ،‬ولقب بكلب لنه كان يحب الصيد وأكثر صيده كببان‬
‫بالكلب ‪ ،‬وهو الجد الثالث لمنة أمه صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ففي كلب يجتمع نسببب‬
‫أبيه وأمه ‪.‬‬
‫ولفظ " كلب " ‪ :‬وهو منقول إما من المصببدر الببذى هببو معنببى المكالبببة‪ ،‬وإمببا مببن‬
‫الكلب جمع علب ‪ .‬لنهببم يريببدون الكببثرة‪ .‬وقببد قيببل لبببي الرقيببش العرابببى ‪ :‬لببم‬
‫تسمون أبناؤكم بشر السماء نحببو ‪ :‬كلببب وذئب ‪ ،‬وعبيببدكم بأحسببن السببماء نحببو ‪:‬‬
‫مرزوق ورباح ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنما نسمى أبناءنا لعدائنا‪ ،‬وعبيدنا لنفسنا‪ .‬يريد أن البنبباء‬
‫عدة العداء وسهام في نحورهم ‪ ،‬فاختاروا لهم هذه السماء‪.‬‬
‫‪ 32‬مببرة منقببول مببن وصببف الحنظلببة والعلقمببة‪ ،‬وكببثيرا مببا تسببمى العببرب بحنظلببة‬
‫وعلقمة‪ .‬ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة؛ فيكون منقول من وصف الرجبل ببالمرارة‪،‬‬
‫ويقوى هذا قولهم ‪ :‬تميم بن مر وهو من المسمين بالنبببات؛ لن أبببا حنيفببة الببدينوري‬
‫ذكر في كتاب ‪ :‬النبات ‪ :‬أن المرة بقلة تقلع فتؤكل بالخل والزيت ‪ ،‬يشبه ورقها ورق‬
‫الهندباء‪ .‬وأبناء " مرة " ثلثة هم كلب ‪ ،‬وتيم ويقظة أبو مخزوم‪.‬‬
‫ومرة أخو عدي وهصيص ‪.‬‬
‫لب عنببه‬
‫ومرة هو الجد السادس لي بكببر رضببي الب عنببه ‪ ،‬والمببام مالببك رضببي ا ّ‬
‫ل عليه وسلم في هذا الجد‬
‫‪.‬يجتمع معه صلى ا ّ‬
‫‪ 33‬وأما كعب فمنقول إما من الكعب الذي هو قطعة من السمن ‪ ،‬أو من كعب القببدم ‪،‬‬
‫وهو أشبه لقولهم ‪ :‬ثبت ثبوت الكعب ‪ .‬وجاء في خبر ابن الزبيببر ‪ :‬أنببه كببان يصببلي‬
‫عند الكعبة يوم ُقتل ‪ ،‬وحجارة المنجنيق تمر بأذنيه ‪ ،‬وهو ل يلتفت كأنه كعب راتببب‬
‫أي ‪ -‬ثابت ‪ -‬وكعبب بببن لببؤى هبذا أول مبن جمبع يببوم العروببة‪ ،‬ولببم تسبم العروببة‬
‫الجمعة إل منذ جاء السلم في قببول بعضببهم ‪ .‬وقيبل ‪ :‬هببو أول مببن سببماه الجمعببة؛‬
‫لجتماع قريش فيه إليه فيخطبهم ‪ ،‬ويذكرهم بمبعث النبي – صلى ال عليه وسلم –‬
‫ويعلمهم أنه من ولده ‪ ،‬ويأمرهم باتباعه واليمان بببه ‪ ،‬ويقببول ‪ :‬سببيأتي لحرمكببم نبببأ‬
‫عظيم ‪ ،‬وسيخرج منه نبي كريم ‪ ،‬وينشد أبياتا آخرها ‪:‬‬
‫‪ #‬على غفلة يأتى النبي محمد‬
‫وينشد أيضًا ‪:‬‬

‫فيخبر أخبارًا صدوق خبيُرها‬

‫‪ #‬يا ليتني شاهد فحواء دعوته‬

‫حين العشيرة ُتبغى الحق خذلنا‬
‫‪87‬‬

‫شيث‬

‫‪68‬‬

‫‪69‬‬

‫‪ ،‬بن آدم‬

‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬

‫قال أبو محمد عبسسد الملسسك بسسن هشسسام ‪ :‬حههدثنا زيههاد بههن عبههد الل ّههه‬
‫الب َ ّ‬
‫كائى‪ ،70‬عن محمد بن إسحاق المطلبي‪ ، 71‬بهذا الذي ذكهرت مهن نسهب‬
‫محمد رسول الّله ‪ -‬صلى الّله عليه وآله وسههلم ‪ -‬إلههى آدم عليههه السههلم ‪،‬‬
‫وما فيه من حديث إدريس وغيره ‪.‬‬
‫سههدومي ‪ ،‬عههن‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وحههدثنى خلد بههن قُ هّرة بههن خالههد ال ّ‬
‫َ‬
‫ور‪ ،‬عن قَتادة بن ِدعامة‪ ،‬أنه قال ‪:‬‬
‫شْيبان ابن ُزهَْير بن شقيق بن ث َ ْ‬

‫وكان بينه وبين مبعثه صلى ال عليه وسلم خمسمائة سنة وستون سنة ‪ .‬وفى المتاع‬
‫‪ :‬وعشرون سنة‪ ،‬لن الحق أن الخمسمائة والستين إنما هي بين مببوت كعببب والفيببل‬
‫الذي هو مولده صلى ال عليه وسلم كما ذكره أبو ُنَعْيم في الدلئل النبوية‪.‬‬
‫وقيل ٍا ن كعب أول من قببال ) أمببا بعببد ( فكببان بقببول ‪ :‬أمببا بعببد فاسببمعوا وافهمببوا‪،‬‬
‫وتعلموا واعلموا‪ ،‬ليل داج ‪ .‬وفي رواية ‪ :‬ليل ساج ‪ ،‬ونهار صاح ‪ ،‬والرض مهبباد‪،‬‬
‫صببلوا‬
‫والسببماء بنبباء‪ ،‬والجبببال أوتبباد‪ ،‬والنجببوم أعلم ‪ ،‬والولببون كببالخرين ‪ ،‬ف ِ‬
‫أرحامكم واحفظببوا أصببهاركم ‪ ،‬وثمببروا أمببوالكم ‪ ،‬الببدار أمببامكم ‪ ،‬والظببن غيببر مببا‬
‫تقولون ‪.‬‬
‫وقيل له كعب لعلوه وارتفاعه ‪ ،‬لن كببل شببىء عل وارتفبع فهببو كعببب ‪ .‬وهببو الجبد‬
‫ل تعالى عنه‬
‫‪ .‬الثامن لعمر رضي ا ّ‬
‫‪ 34‬قال ابن النباري ‪ :‬هو تصغير اللى وهو الثور الوحشى وأنشد ‪:‬‬
‫ي والفرقد‬
‫‪ #‬يعتاد أدحية بقين بقفرة ميثاء يسكنها الل ُ‬
‫ولؤي ‪ :‬بالهمزة أكثر من عببدمها ‪ :‬وفببي سبببب تصببغيره خلف قببال أبببو حنيفببة‬
‫الدينوري ‪ :‬اللى هي البقرة‪ ،‬وأنشد في وصف فلة ‪:‬‬
‫‪ #‬كظهر اللى لو يبتغي رّية بها نهارًا لعيت فى بطون الشواجن‬
‫وهو أيضًا تصغير لي ‪ ،‬لن اللى ‪ :‬البطء ‪ ،‬كأنهم يريدون معنى الناة وتببرك‬
‫العجلة‪ ،‬وذلك أنه ُوجد في أشعار بدر مكبرًا على هذا اللفظ في شعر أبي أسببامة‬
‫حيث يقول ‪:‬‬
‫ودونك مالكا يا أم عمرو‬
‫‪ #‬فدونكم بني لي أخاكم‬
‫حطيئة‪:‬‬
‫مع ما جاء في بيت ال ُ‬
‫‪ #‬أتت آل شماس بن لي‬
‫وقوله أيضا ‪:‬‬

‫وإنما أتاهم بها الحلم والحسب الِعّد‬

‫‪ #‬فماتت أّم جارة آل لي ‪ .‬ولكن يضمنون لها قراها‬
‫ى من شاء ولء " فاللء ههنا جمع‬
‫ب إل ّ‬
‫وفي الحديث من قول أبي هريرة ‪ " :‬أح ّ‬
‫اللئي ‪ ،‬وهو الثور‪ ،‬مثل الباقر والجامببل ‪ .‬وتببوهم ابببن قتيبببة أن قببوله لء مثببل‬
‫‪88‬‬

‫إسماعيل بن إبراهيم ‪ -‬خليل الرحمن ‪ -‬ابن تاِرح ‪ -‬وهو آزر ‪ -‬ابن ناحور بههن‬
‫خ َ‬
‫شذ بن‬
‫أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أْرفَ ْ‬

‫لء " مثل ألعاع جمع لي ‪.‬‬
‫ماء فخطأ الرواية‪: .‬قال إنما هو " آ ْ‬
‫وكعب وعامر وسامة وخزيمة وسعد والحارث وعوف سبعتهم أبنبباء لببؤي أخببى َتيببم‬
‫‪ .‬الدرم‬
‫‪ .‬وأبناء غالب هم لؤي وَتْيم الدرم وغالب أخي الحارث ومحارب‬
‫‪ ] 36‬فهر [ ‪ :‬قيل ‪ :‬إنه لقب ‪ ،‬والفهر من الحجارة الطويل ‪ ،‬واسمه قريش‪ ،‬وقيببل بببل‬
‫اسمه فهر‪ ،‬وقريش لقب له ‪ :‬إنما سمي قريشا لنه كان يقرش ‪ :‬أي يفتببش علبى خلببة‬
‫حاجببة المحتبباج فيسببدها بمبباله ‪ ،‬وكببان بنببوه يقرشببون أهببل الموسببم عببن حببوائجهم‬
‫فيرفدونهم ‪ ،‬فسموا بذلك قريشا‪ .‬قال بعضهم ‪ :‬وهو جمبباع قريببش عنببد الكببثر‪ ،‬قببال‬
‫الزبير بن بكار ‪ :‬أجمع النسابون من قريش وغيرهم على أن قريشا إنما تفرقببت عببن‬
‫فهر‪ ،‬وفهر هذا هو الجد السادس لبي عبيدة بن الجراح ‪ .‬ولما جباء حسببان بببن عبببد‬
‫كلل من اليمن في حمير وغيرهبم لخبذ أحجبار الكعببة إلبي اليمبن ليبنبى بهبا بيتبا‪،‬‬
‫ويجعل حببج النبباس إليببه ونببزل بنخلببة‪ ،‬خببرج فهببر إلببى مقبباتلته بعببد أن جمببع قبببائل‬
‫العرب ‪ ،‬فقاتله وأسره ‪ ،‬وانهزمت حمير ومن انضم إليهم واستمر حسان فببى السببر‬
‫ثلث سنين ثم افتدى نفسه بمال كثير‪ ،‬وخرج فمات بين مكة واليمن ‪ ،‬فهابت العببرب‬
‫فهرا وعظموه وعل أمره ‪.‬‬
‫ومما يؤثر عن شر قوله لولده غالب ‪ :‬قليل ما فى يديك أغنى لك من كببثير مببا أخلببق‬
‫وجهك وإن صار إليك ‪.‬‬
‫وأبناء فهر هم غالب والحارث ومحارب ‪ ،‬وفهر أخو الحارث وكلهمببا ابببن مالببك ‪.‬‬
‫وقد روي عن نسابي العرب أنهم قالوا ‪ :‬من جاوز فهرا فليس من قريش وإليه تنسب‬
‫‪ ".‬القبيلة " قريش‬
‫‪.‬قيل له ذلك لنه ملك العرب ‪ ،‬وهو أخو الصلت ويخلد‬
‫‪ 38‬ولقب به لنضبارته وحسبنه وجمباله ‪ ،‬واسبمه قيبس ‪ ،‬وهبو جمباع قريبش عنبد‬
‫الفقهاء‪ ،‬فل يقال لحد من أولد من فوقه قرشببي ويقببال لكببل مببن أولده الببذين منهببم‬
‫ل صلى ال عليه وسلم ‪ " ،‬من قريش ؟ فقببال‬
‫سئل رسول ا ّ‬
‫مالك وأولده قرشى‪ ،‬فقد ُ‬
‫مببن ولببد النضبر " أي وعلبى أن جمباع قريببش " فهبر " كمببا تقببدم ‪ ،‬فمالببك وأولده‬
‫والنضر جده وأولده ليسوا من قريش – ولكن ابن كثير فببي البدايببة والنهايببة يرجببح‬
‫أن " النضر " الذي إليه جماع قريش ‪.‬‬
‫‪ .‬وأمه برة بنت أد بن طابخة‬
‫‪35‬‬

‫‪37‬‬

‫‪89‬‬

‫مك بن مّتوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلئيههل بههن قَههاين‬
‫سام بن نوح بن ل َ ْ‬
‫‪72‬‬
‫ابن أُنوش بن شيث بن آدم – صلى الله عليه وسلم ‪.-‬‬

‫ن مبن قبومه ‪ .‬وقيبل لسبتره علبى قبومه وحفظبه‬
‫‪ 39‬قيل له كنانة‪ ،‬لنه لم يزل فبى كب ّ‬
‫لسرارهم ‪ ،‬وكان شيخا حسنا عظيم القدر تحج إليببه العببرب لعلمببه وفضببله ‪ .‬وكببان‬
‫ل ب وإلببى البببر والحسببان‬
‫يقول ‪ :‬قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد يببدعو إلببى ا ّ‬
‫ومكارم الخلق ‪ ،‬فاتبعوه تزدادوا شرفا وعزا إلى عزكم ‪ ،‬ول تعتببدوا ‪ -‬أي تك بّذبوا‬
‫ ما جاء به فهو الحق‪.‬‬‫ل ‪ :‬كان كنانة يأنف أن يأكل وحده؛ فإذا لم يجد أحدًا أكل لقمببة‬
‫قال ابن دحية رحمه ا ّ‬
‫ورمى لقمة إلى صخرة ينصبها بين يديه أنفة من أن يأكل وحده ‪.‬‬
‫ومما يؤثر عنه ‪ :‬رب صورة تخالف المخبرة‪ ،‬قد غرت بجمالها‪ ،‬واختبر قبح فعالها‪،‬‬
‫‪.‬فاحذر الصور واطلب الخبر‬
‫وخزيمة والد كنانة‪ ،‬تصغير خزمة‪ ،‬وهى واحدة الخزم ‪ ،‬وهو موجببود فببي أسببماء‬
‫النصار وغيرهم ‪ ،‬وهي المرة الواحدة مببن الخببزم ‪ ،‬وهببو شببد الشببيء وإصببلحه ‪.‬‬
‫وقال أبو حنيفة الدينوري في كتببابه " النبببات " ‪ :‬الخببزم مثببل الببدوم تتخببذ مببن سببيفه‬
‫الحببال ‪ ،‬ويصببنع مبن أسبافله خليببا للنحببل ‪ ،‬ولبه ثمبر ل يبأكله النباس ولكببن تبألفه‬
‫‪.‬الغربان وتستطيبه‬
‫والصحيح عند الجمهور أن اسمه ‪ :‬عمبرو‪ ،‬وقيبل لبه مدركبة لنبه أدرك كبل عبز‬
‫ل صلى ال عليه وسببلم ‪ :‬ولعببل المببراد‬
‫وفخر كان في آبائه ‪ ،‬وكان فيه نور رسول ا ّ‬
‫‪ .‬ظهوره فيه‬
‫‪ 42‬قال فيه ابن النباري إلياس بكسر الهمزة وقيل مفتوحة أيضًا‪ ،‬وقيل همزة وصل ‪،‬‬
‫وجعله موافقا لسم إلياس النبي ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬وقال في اشتقاقه أقوال منها‬
‫ل من اللس وهى الخديعة وأنشد ‪:‬‬
‫‪ :‬أن يكون فعيا ً‬
‫‪40‬‬

‫‪41‬‬

‫‪ #‬من فهة الجهل واللسة‬
‫ومنها ‪ :‬أن اللس اختلط العقل وأنشدوا ‪:‬‬
‫‪ #‬إنى لضعيف العقل مألوس‬
‫ومنها ‪ :‬أنه إفعال من قولهم رجل أْليس وهو الشجاع الذي ل يفر‪ .‬قال العجاج ‪:‬‬
‫‪ #‬أليس عن حوبائه سخي‬
‫وقال آخر ‪:‬‬
‫‪90‬‬

‫منهج ابن هشام في عرضه للسيرة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وأنسسا‬
‫ إن شاء الّله ‪ -‬مبتد ٌ‬‫ئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بسسن إبراهيسسم‬
‫ولد رسسسو َ‬
‫ده ‪،‬‬
‫ل الل ّسسه ‪ -‬صسسلى الل ّسسه عليسسه وسسسلم ‪ -‬مسسن ول س ِ‬
‫و َ‬
‫من َ‬
‫ل فالو َ‬
‫وأولِدهم لصلبهم ‪ ،‬الو َ‬
‫ل ‪ ،‬من إسماعيل إلى رسسسول‬
‫رض مسسن حسسديثهم ‪ ،‬وتسسار ٌ‬
‫ك‬
‫الّله ‪ -‬صلى الّله عليه وسلم ‪ -‬وما ي َ ْ‬
‫ع ِ‬
‫من ولد إسماعيل على هذه الجهة‪ ،‬للختصسسار‪ ،‬إلسسى‬
‫ذك َْر غيرهم ِ‬
‫ّ‬
‫حديث سيرة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وتار ٌ‬
‫ض‬
‫ك بعس َ‬
‫ن إسحاق في هذا الكتاب ‪ ،‬مما ليس لرسسسول الّلسسه ‪-‬‬
‫ما ذكره اب ُ‬
‫صلى الّله عليه وسلم ‪ -‬فيه ذكر‪ ،-‬ول نزل فيه من القرآن شئ‬
‫‪ ،‬وليسسس سسسببا ً لشسسىء مسسن هسسذا الكتسساب ‪ ،‬ول تفسسسيرا ً لسسه ‪ ،‬ول‬

‫‪ #‬أليس كالنشوان وهو صاح‬
‫سمي بضد الرجاء‪ ،‬واللم‬
‫والذي قاله غير ابن النباري أصح وهو أنه " الياس " ‪ُ -‬‬
‫فيه للتعريف ‪ ،‬والهمزة همزة وصل وقاله قاسم بن ثبابت فبي البدلئل ‪ ،‬وأنشبد أبياتبا‬
‫شواهد منها قول قصي ‪:‬‬
‫أّمهتي خندف والياس أبي‬
‫‪ #‬إنى لدى الحرب رخى اللبب‬
‫وقيل ‪ :‬سمى بذلك ‪ ،‬لن أباه مضر كان قد كبر سنه ولم يولببد لببه ولببد‪ ،‬فولببد لببه هببذا‬
‫الولد فسماه الياس ‪ ،‬وعظم أمره عند العبرب حبتى كبانت تبدعوه بكببير قبومه وسبيد‬
‫عشيرته ‪ ،‬وكانت ل تقض أمرًا دونه ‪.‬‬
‫وهو أول من أهدى البدن إلى البيت ‪ ،‬وأول من ظفر بمقام إبراهيم لما غرق البيت‬
‫في زمن نوح علبه السلم فوضعه فى زاوية البيت كذا مببن حيبباة الحيببوان فليتأمببل ‪،‬‬
‫وجاء فى حديث " ل تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا "‪.‬‬
‫قيل ‪ :‬وكان في العرب مثل لقمان الحكيم في قومه ‪ .‬ولما مات حزنببت عليببه زوجتببه‬
‫حزنا شديدا‪ ،‬لم يظلها سقف بعد موته حتى ماتت ‪ .‬ومن ثم قيببل ‪ :‬أحببزن مببن‬
‫خندف ُ‬
‫حمير بن سد بن عدنان ‪ ،‬قاله الطبببري ‪ ،‬وهببو‬
‫خندف ‪ .‬وقيل وأم الياس الرباب بنت ُ‬
‫‪ .‬خلف ما قاله ابن هشام‬
‫وأما مضر فقد قال القتبي ‪ :‬هو من المضيرة‪ ،‬أو‪ .‬مببن اللبببن الماضببر‪ ،‬والمضببيرة‬
‫سمي مضر لبياضه ‪ ،‬والعرب تسببمي البيببض أحمببر‪ ،‬فلببذلك‬
‫شئ يصنع من اللبن؛ ف ُ‬
‫‪.‬قبل مضر الحمراء‬
‫وقيببل ‪ :‬بببل أوصببى لببه بقبببة حمببراء‪ ،‬وأوصببى لخيببه ربيعببة بفببرس ‪ ،‬فقيببل مضببر‬
‫الحمراء وربيعة الفرس ‪ .‬وقيل ‪ :‬لنه اقتسببم هببو وأخببوه ربيعببة مببال والببدهما أغنببى‬
‫نزارا أخذ مضر الذهب فقيل له مضر الحمراء‪ .‬وجاء في حببديث " ل تسبببوا ربيعببة‬
‫ول مضر فإنهما كانا مؤمنين " وفببي روايببة " ل تسبببوا مضببر فببإنه كببان علببى ملببة‬
‫إبراهيم " وفي حديث غريب " ل تسبوا مضر فإنه كان على دين إسماعيل " ‪.‬‬
‫ومما حفظ عنه ‪ :‬من يزرع شرا يحصد ندامة ‪ .‬وكان مضر من أحسن الناس صوتا‪،‬‬
‫‪ .‬وهو أول من حدا من العرب للبل‬
‫بكسر النون وهو من النزر وهو القليل ‪ ،‬وكان أبوه حين ُولد له ونظر إلى النور‬
‫بين عينيه ‪ -‬وهو نور النبوة الذي كان ينتقبل فبي الصبلب إلبى محمبد ‪ -‬صبلى الب‬
‫‪43‬‬

‫‪44‬‬

‫‪91‬‬

‫شاهدا ً عليه ‪ ،‬لما ذكرت مسسن الختصسسار‪ ،‬وأشسسعارا ً ذكرهسسا لسسم أر‬
‫ضسسها ي َ ْ‬
‫ع‬
‫أحسسدا ً مسسن أهسسل العلسسم بالشسسعر يعرفهسسا‪ ،‬وأشسسياء بع ُ‬
‫شسن ُ ُ‬
‫ض الناس ِذ ْ‬
‫كره ‪ ،‬وبعض لم ُيقّر لنسسا‬
‫الحديث به ‪ ،‬وبعض يسوء بع َ‬
‫ّ‬
‫الب َ ّ‬
‫ص ‪ -‬إن شسساء اللسسه تعسسالى ‪ -‬مسسا سسسوى‬
‫كائى بروايته ‪ ،‬ومستق ٍ‬
‫ذلك منه بمبلغ الرواية له ‪ ،‬والعلم به ‪.‬‬

‫عليه وسلم ‪ -‬فرح فرحًا شديدًا به ‪ ،‬ونحر وأطعم ‪ ،‬وقال ‪ :‬إن هذا كله نزر لحبق هبذا‬
‫‪ .‬المولود؛ فسمى نزار لذلك‬
‫‪ 45‬وأما َمَعد فقال ابن النباري ‪ :‬فيه ثلثة أقوال ‪ -‬أحدها ‪ :‬أن يكون مفعل من العببد‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن يكون َفَعل من َمَعد فى الرض أي أفسد‪ ،‬كما قال ‪:‬‬
‫ما يحسبان ال إل رقدا‬
‫‪ #‬وخار بين خربا فمَعدا‬
‫وإن كان ليس في السماء ما هو على وزن فعل بفتح الفبباء إل مبع التضبعيف ‪ ،‬فبإن‬
‫التضببعيف يببدخل فببى الوزان مببا لبببس فيهببا‪ ،‬كمببا قبالوا ‪ :‬شبّمر وُقشببعريرة‪ ،‬ولببول‬
‫التضعيف ما وجد مثل هذا ونحر ذلك ‪ .‬الثالث ‪ :‬أن يكون من المعّدْين وهما موضببع‬
‫عقبي الفارس من الفرس ‪ ،‬وأصله على القولين الخيريببن مببن المعببد بسببكون العيببن‬
‫وهو القرة‪ ،‬ومنه اشتقاق المعدة ‪.‬‬
‫وقيل له معد لنه كان صاحب حببروب وغبارات علببى بنببي إسبرائيل ‪ ،‬ولبم يحبارب‬
‫‪.‬أحدا إل رجع بالنصر والظفر‬
‫فعلن من عدنان إذا أنام ‪ .‬ولعدنان أخوان ‪ :‬نبت وعمرو فيما ذكر الطبري ‪ .‬وقببد‬
‫‪ .‬قيل في عدنان ‪ :‬هو ابن مبدعة‪ ،‬وقيل ‪ :‬ابن يحثم قاله القتبي‬
‫‪ .‬ويقال أدد ‪ :‬قال ابن السراج ‪ :‬هو من الود وانصرف‬
‫‪46‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ 48‬مقّوم بكسر الواو‪ ،‬وأبو أدد‪.‬‬
‫‪.‬ناحور ‪ :‬من النحر‬
‫‪.‬وتيرح فيعل من الترحة إن كان عربيا‬
‫ويشجب من الشجب ‪ ،‬وإن كان المعببروف أن يقببال ‪ :‬شبجب بكسببر الجيببم يشببجب‬
‫بفتحهببا‪ ،‬ولكببن قببد يقببال فببي المغالبببة ‪ :‬شبباجبته فشببجبته أشببجبه ‪ ،‬بضببم الجيببم مببن‬
‫المضارع ‪ ،‬وفتحها من الماضي؛ كما يقال من العلم ‪ :‬عالمته فعّلمته بفتح اللم أعُلمه‬
‫بضمها‪ .‬وقد ذكرهم أبو العببباس الناشببئ فببى قصببيدته المنظومببة فببى نسببب النبببي –‬
‫‪ .‬صلى ال عليه وسلم – إلى أدم ‪ ،‬كما ذكرها ابن إسحاق‬
‫‪ .‬تفسيره ‪ :‬مطيع ا ّ‬
‫ل‬
‫معناه ‪ :‬أب راحم ‪ .‬وما بعد إبراهيم أسماء سريانية فسر أكثرها بالعربية ابن هشام‬

‫‪49‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬

‫‪52‬‬
‫‪53‬‬

‫‪.‬‬

‫قيل معناه ‪ :‬يا أعوج ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو اسم صببنم ‪ ،‬وانتصببب علببى إضببمار الفعببل فببى‬
‫التلوة‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو اسم لبيه؛ كان يسمى تارح وازر‪ ،‬وهذا هو الصحيح لمجيئه فببى‬

‫‪54‬‬

‫‪92‬‬

‫ة النسب من ولد إسماعيل‬
‫سياق ُ‬
‫عليه السلم‬
‫أولد إسماعيل عليه السلم ‪ :‬قهال ابهن هشهام ‪ :‬حهدثنا زيهاد بهن عبهد الّلهه‬
‫الب َ ّ‬
‫مط ِّلبي قال ‪:‬‬
‫كائى‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ال ُ‬
‫ولد َ إسماعي ُ‬
‫ن إبراهيم‪ - 73‬عليهما السههلم ‪ -‬اثنههي عشههر رجل ‪ :‬نابتهها ‪-‬‬
‫لب ُ‬
‫وكههان أكههبرهم ‪ -‬وقي ْه َ‬
‫مهها‪ ،‬وأذر‪،‬‬
‫ذر وأذ ْب ُههل ‪ ،‬ومْنشهها و ِ‬
‫م ْ‬
‫معا‪ ،‬وماشههى‪ ،‬ود ّ‬
‫سه َ‬

‫‪ .‬الحديث منسوبا إلى آزر‪ ،‬وأمه ‪ :‬نونا‪ ،‬ويقال في اسمها ‪ :‬ليوثى‬
‫‪ .‬وقيل فيه فالغ ومعناها ‪ :‬القسام‬
‫‪.‬ويقال فيه عابر‬
‫‪ .‬معناها ‪ :‬الرسول ‪ ،‬أو الوكيل‬

‫‪55‬‬
‫‪56‬‬
‫‪57‬‬

‫‪ 58‬تفسيره ‪ :‬مصباح مضيء ‪ ،‬وشاذ مخفف بالسريانية ‪ :‬الضببياء ومنببه " حببم شبباذ "‬
‫بالسريانية‪ ،‬وهو رابع الملوك ‪ ،‬بعد " جيومرث " وهو الذي قتله الضببحاك ‪ ،‬واسببمه‬
‫" بيوراسب بن إندراسب " والضحاك مغير من ‪ :‬إزدهاق ‪.‬‬
‫قال أبو تمام الشاعر المشهور ‪:‬‬
‫‪ #‬كأنه الضحاك فى فتكاته بالعالمين وأنت أفريدون‬
‫لن أفريببدون هببو الببذي قتببل الضببحاك ‪ ،‬بعببد أن عبباش ألببف سببنة فببي جببور وعتببو‬
‫وطغيان عظيم؛ وذلك مذكور على التفصيل فى تاريخ الطبري ‪.‬‬
‫واسمه عبد الغفار؛ وسمي نوحًا لنوحه على ذنبه وأخبوه ‪ :‬صبابئ ببن لمبك؛ إليبه‬
‫ينسب دين الصابئين ‪ -‬عبدة الكواكب والملئكة‪ ،‬ومن يخرجون من ديببن إلببى ديببن ‪،‬‬
‫ل أعلم‬
‫‪ .‬ويزعم الصابئون أنهم على دين نوح عليه السلم ‪ -‬فيما ذكروا وا ّ‬
‫ويقال لمك والد نوح عليه السلم ‪ .‬ولمك أول من اتخذ العود للغناء بسبب يطول‬
‫‪.‬ذكره ‪ ،‬واتخذ مصانع الماء‬

‫‪59‬‬

‫‪60‬‬

‫‪ 61‬وذكره الناشئ فى قصيدته فقال ‪:‬‬
‫‪ #‬ومن قبل لمك لم يزل متوشلخ يذود العدا بالزائدات الشوائب‬
‫‪ .‬فمتوشلخ هنا معناها ‪ :‬مات الرسول ج لن أباه كان رسول وهو خنوخ ‪ .‬أو أخنوخ‬
‫قال ابن إسحاق وغيره ‪ :‬هو إدريس النبي ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وروى ابن إسحاق عببن‬
‫شهر ابن حوشب عن أبى ذر عن النبي ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬أنه قال ‪ " :‬أول من‬
‫كتبب ببالقلم إدريبس " وعنبه ‪ -‬عليبه الصبلة والسبلم ‪ -‬إنبه قبال ‪ " :‬أول مبن كتبب‬
‫بالعربية إسماعيل " وقال أبو عمر ‪ :‬وهذه الرواية أصببح مببن روايببة مببن روى ‪ :‬أن‬
‫أول من تكلم بالعربية إسماعيل ‪ ،‬والخلف كثير في أول من تكلم بالعربية‪ .‬وفى أول‬
‫من أدخل الكتاب العربي أرض الحجاز؛ فقيل ‪ :‬حرب بن أمية ‪ .‬قاله الشعبي – وقيل‬
‫ي ‪ ،‬تعلمببه بببالحيرة‪ ،‬وتعلمببه أهببل الحيببرة‬
‫‪ :‬هو سفيان بن أمية ‪ .‬وقيل ‪ :‬عبد ابن قص ّ‬

‫‪62‬‬

‫‪93‬‬

‫وطيما‪ ،‬وي َ ُ‬
‫طورا‪ ،‬ون َِبش‪ ،‬وقَي ْ ُ‬
‫ذما‬
‫‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫همي‬
‫مضاض بن َ‬
‫جْر ُ‬
‫عمر ال ُ‬
‫‪ ،‬وأمهم ‪ :‬بنت ُ‬

‫‪.‬من أهل النبار‬
‫قيل‪ :‬إنه إلياس ‪ ،‬وإنه ليس بجد لنوح ‪ .‬ول هو فى عمود هذا النسب ‪ .‬قال الشيخ ‪-‬‬
‫لسراء ‪ -‬فإن النبببي ‪ -‬صببلى الب عليببه وسببلم ‪ -‬كلمببا لقببي نبيببا مببن‬
‫ويستدل بحديث ا ِ‬
‫النبياء الذين لقيهم ليلة السراء‪ ،‬قال ‪ :‬مرحبًا بالنبي الصببالح والخ الصببالح ‪ .‬وقببال‬
‫له آدم ‪ :‬مرحبًا بالنبي الصالح والببن الصبالح ‪ ،‬وكبذلك قبال لبه إبراهيبم ‪ .‬وقبال لبه‬
‫إدريببس ‪ :‬والخ الصببالح ‪ ،‬فلببو كببان فببي عمببود نسبببه ‪ ،‬لقببال لببه كمببا قببال لببه أبببوه‬
‫لخوة‬
‫‪.‬إبراهيم ‪ ،‬وأبوه آدم ‪ ،‬ولخاطبه بالنبوة‪ ،‬ولم يخاطبه با ِ‬
‫‪ .‬وتفسيره ‪ :‬الضابط‬
‫‪ .‬وقيل مهلئيل ‪ :‬وتفسيره ‪. :‬الممّدح ‪ ،‬وفي زمنه كان بدء عبادة الصنام‬
‫‪ .‬وقيل ‪ :‬ابن قينان ‪ ،‬وتفسيره المستوي‬
‫وقيل ‪ :‬أنوش ‪ ،‬وتفسيره الصببادق ‪ ،‬وهببو بالعربيببة ‪ :‬أنببش؛ وهببو أول مببن غببرس‬
‫‪.‬النخلة‪ "،‬وبوب الكعبة‪ ،‬وبذر الحبة فيما ذكروا‬
‫‪ .‬وهو بالسريانية ‪ :‬شاث ‪ .‬وبالعبرانية ‪ :‬شيث ‪ .‬وتفسيره ‪ :‬عطية ا ّ‬
‫ل‬

‫‪63‬‬

‫‪64‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫‪67‬‬

‫‪68‬‬

‫‪ 69‬وفيه ثلثة أقوال‪ :‬قيل ‪ :‬هو اسم سريانى وقيل ‪ :‬هو أفعل من الْدمة؛ – السمرة –‬
‫خلق من أديم الرض ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬أخذ من لفظ الديم؛ وهو ما ظهر من أي شيء ‪ -‬لنه ُ‬
‫وروي ذلك عن ابن عباس ‪ .‬وذكر قاسم بن ثابت في الدلئل عن محمد بن المستنير‪،‬‬
‫وهو ‪ :‬قطرب أنه قال ‪ :‬لو كببان مببن أديببم الرض لكببان علببى وزن فاعببل ‪ ،‬وكببانت‬
‫الهمزة أصلية‪ ،‬فلم يكن يمنعه مببن الصببرف مببانع ‪ ،‬وإنمببا هببو علببى وزن أفعببل مببن‬
‫الدمة ‪ .‬ولذلك جاء غير مصروف ‪.‬‬
‫وهذا القول ليس بشيء؛ لنه ل يمتنع أن يكون من الديم ويكون على وزن أفعل ‪.‬‬
‫تدخل الهمزة الزائدة علففى الهمففزة الصففلية كمففا تففدخل علففى همففزة الدمففة ‪ .‬فففأول‬
‫الدمة همزة أصلية‪ .‬وكذلك أول الديم همزة أصلية‪ ،‬فل يمتنع أن يبنى منها أفعل ‪.‬‬
‫كما يقال ‪ :‬رجففل أعيففن وأرأس مففن العيففن والففرأس ‪ .‬وأسففوق وأعنففق مففن السففاق‬
‫والعنق ‪ .‬مع ما في هذا القول من المخالفة لقول السلف الذين هم أعلم منه لسففانا‪،‬‬
‫وأذكى جنانا‪.‬‬
‫ل البكائي الكوفي وهو محدث مشهور‬
‫‪.‬هو ‪ :‬أبو محمد زياد بن عبد ا ّ‬
‫‪70‬‬

‫‪ 71‬هو ‪ :‬أبو بكببر محمببد بببن إسببحاق بببن يسببار مببن المحببدثين خاصببة فببي المغببازي‬
‫والسير‪ ،‬توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة هجرية ‪ -‬انظر تبباريخه مفصببل هببو‬
‫‪94‬‬

‫جرهم بن قحطههان – وقحطههان أبههو‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬مضاض ‪ ،‬و ُ‬
‫خ َ‬
‫شههذ بههن سههام‬
‫اليمن كلها‪ ،‬وإليه يجتمع نسبها ‪ -‬ابن عامر بن شالخ بن أْرفَ ْ‬
‫بن نوح ‪.‬‬
‫قطن هو ‪ :‬قحطان ابن‬
‫قطن بن شالخ ‪ ،‬وي َ ْ‬
‫هم بن ي َ ْ‬
‫جْر ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ُ :‬‬
‫عَْيبر بن شالخ‪.‬‬
‫عمر إسماعيل وموطن أمه ووفاته ‪ :‬قههال ابههن إسههحاق ‪ :‬وكههان‬
‫عمر إسماعيل ‪ -‬فيما يذكرون ‪ -‬مائة سنة وثلثين سههنة‪ ،‬ثههم مههات ‪ -‬رحمههة‬

‫وابن هشام فى مقدمة الكتاب ‪.‬‬
‫‪ 72‬ومما تقدم في ذكر سرد النسب الزكي من محمد صلى الب عليببه وآلببه وسببلم إلببى‬
‫عببدنان ل خلف فيببه بيببن العلمبباء‪ ،‬فجميببع قبببائل عببرب الحجبباز ينتهببون إلببى هببذا‬
‫جبًرا ِإ ّ‬
‫ل‬
‫عَلْي بِه َأ ْ‬
‫سَأُلُكْم َ‬
‫ل َأ ْ‬
‫ل َ‬
‫النسب ‪ ،‬ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى ‪ُ } :‬ق ْ‬
‫اْلَمَوّدَة ِفي اْلُقْرَبى{ ]الشورى‪ [23:‬لم يكن بطببن مببن بطببون قريببش إل ولرسببول الب‬
‫صلى نسب يتصل بهم ‪ -‬وذلك أن جميببع قبببائل العببرب العدنانيببة تنتهببي إليببه بالببباء‬
‫وكثير منهم بالمهات أيضًا‪ ،‬كما ذكره محمبد ببن إسبحاق فبي أمهباته وأمهبات آببائه‬
‫وأمهاتهم ‪.‬‬
‫‪ ..‬واضطرب النسابون قبل عدنان وفيما يلي هذا الخلف ‪:‬‬
‫ما بعد عدنان من السماء مضطرب فيه ‪ ،‬فالذي صح عببن رسببول ال ب ‪ -‬صببلى الب‬
‫عليه وسلم – أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه ‪ ،‬بل قد روي من طريق ابن عباس ‪،‬‬
‫أنه لما بلغ عدنان قال ‪ " :‬كذب النسابون مرتين أو ثلثا "‪ .‬والصح في هذا الحببديث‬
‫لب عنهببا ‪ :‬مببا وجببدنا أحببدًا يعببرف مببا‬
‫أنه من قول ابن مسعود‪ .‬قالت عائشة رضي ا َ‬
‫وراء عدنان ول قحطان إل تخرصًا أي كذبا‪.‬‬
‫ل عنه " أن النبي ‪ -‬صببلى الب عليببه وسببلم ‪ -‬انتسببب‬
‫وفي عمرو بن العاص رضي ا ّ‬
‫حتى بلغ النفر بن كنانة ثم قال ‪ " :‬فمن قال غير ذلك " أي مما زاد علببى ذلببك " فقببد‬
‫كذب "‪.‬‬
‫ولعل إطلق الكذب علبى مببن زاد علببى كنانبة إلبى عببدنان يخبالف مبا سببق مبن إن‬
‫المجمع عليه إلى عدنان ‪ ،‬إل أن يقال ‪ :‬ل مخالفة‪ ،‬لنه يجببوز أن يكببون عمببرو بببن‬
‫العاص لم يسمع ما زاد على النفر بن كنانة إلى عدنان مع ذكره صلى ال عليه وسلم‬
‫له الذي سمعه غيره ‪.‬‬
‫ل تعالى عنهمببا " أن النبببي صببلى الب عليببه وسببلم كببان إذا‬
‫وعن ابن عباس رضي ا ّ‬
‫انتسب لم يجاوز معد ابن عدنان بن أّد‪ ،‬ثم يمسك ويقول ‪ " :‬كذب النسابون مرتين أو‬
‫ثلثا "‪ .‬وهذه الجملة الصحيح أنها من قول ابن مسعود والدليل علببى ذلببك مببا جبباء ‪:‬‬
‫عبباٍد‬
‫ن َقْبِلُكبْم َقبْوِم ُنببوحٍ َو َ‬
‫ن ِمب ْ‬
‫كان ابن مسعود إذا قرأ قوله تعالى ‪َ} :‬أَلْم َيْأِتُكْم َنَبُأ اّلبِذي َ‬
‫ل{ ]ابراهيم‪ [9:‬قال ‪ :‬كذب النسابون ‪ ،‬يعنببي‬
‫ل ا ُّ‬
‫ل َيْعَلُمُهْم ِإ ّ‬
‫ن َبْعِدِهْم َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫َوَثُموَد َواّلِذي َ‬
‫ل تعالى علمها عن العباد‬
‫‪.‬الذين يدعون علم النساب ‪ ،‬ونفى ا ّ‬
‫‪95‬‬

‫جهر‬
‫الّله وبركهاته عليهه ‪ -‬ودفهن فهي ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫تعالى ‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫مهع أمهه ههاجر‬

‫‪76‬‬

‫‪ -‬رحمههم الّلهه‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬تقههول العههرب ‪ :‬هههاجر وآجههر‪ ،‬فيبههدلون اللههف مههن‬
‫الهاء‪ ،‬كما قالوا ‪ :‬هراق الماء‪ ،‬وأراق الماء‪ ،‬وغيره ‪ .‬وهاجر من أهل مصر‪.‬‬
‫حديث الوصاة بأهل مصر وسببها ‪ :‬قسسال ابسسن هشسسام ‪ :‬حههدثنا‬
‫فَرة‪ 77‬أن رسههول‬
‫عمر مولى غَ ْ‬
‫عبدالّله بن وهب عن عبدالّله بن َلهيَعة‪ ،‬عن ُ‬
‫الّله ‪ -‬صلى الّله عليه وسلم ‪ -‬قال ‪:‬‬

‫وقد يقال ‪ :‬هذه الرواية تقتضي إما الزيادة على المجمع جمليه ‪ ،‬وإمببا النقببص عنببه ‪:‬‬
‫أي زيادة " أدد " أو نقص " عدنان "‪ ،‬فهي مخالفة لما قبلها‪.‬‬
‫وسبب الختلف فيما بيبن عببدنان وآدم أن قبدماء العببرب لببم يكونببوا أصبحاب كتببب‬
‫يرجعون إليها‪ ،‬وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض ‪.‬‬
‫وأصح شئ روي فيما بعد عدنان ‪ ،‬ما ذكره الدولبي أبو بشر‪ ،‬من طريق موسى بن‬
‫ل بن وهب بن زمعة الزمعببي‪ ،‬عببن عمتببه ‪ ،‬عببن أم سببلمة‪ ،‬عببن‬
‫يعقوب ‪ ،‬عن عبد ا ّ‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬معد بن عدنان ‪ ،‬بببن أدد‪ ،‬بببن زنببد ‪ -‬بببالنون ‪-‬‬
‫بن اليَرى‪ ،‬بن أعراق الثرى "‪ .‬قالت أم سلمة ‪ :‬فزند ‪ :‬هو الهميسببع ‪ ،‬واليببرى ‪ :‬هببو‬
‫نبت ‪ ،‬وأعراق الثرى هو ‪ :‬إسماعيل؛ لنه اببن إبراهيببم ‪ ،‬وإبراهيببم لببم تببأكله النببار‪،‬‬
‫كمببا أن النببار ل تأكببل الببثرى‪ .‬وقببد قببال الببدارقطني ‪ :‬ل نعببرف زنببدًا إل فببى هببذا‬
‫الحديث ‪ ،‬وزند بن الجون وهو أبو دلمة الشاعر‪ .‬وهذا الحديث ليببس بمعببارض لمببا‬
‫تقدم من قبوله ‪ " :‬كبذب النسبابون " ول لقبول عمبر رضبى الب عنبه ‪ ،‬لنبه حبديث‬
‫متأول يحتمل أن يكون قوله ‪ :‬ابن اليرى بن أعراق الثرى‪ ،‬كما قال ‪ " :‬كلكم بنو آدم‬
‫وآدم من تراب "‪ .‬ل يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لسماعيل لصلبه ‪ ،‬ول بببد مببن‬
‫هذا التأويل أو غيره ‪ ،‬لن أصحاب الخبار ل يختلفون فى ُبعد المدة مببا بيبن عببدنان‬
‫وإبراهيم ‪ ،‬ويستحيل في العادة أن يكون بينهمببا أربعببة آببباء أو سبببعة كمببا ذكببر ابببن‬
‫إسحاق ‪ ،‬أو عشرة أو عشرون؛ فإن المدة أطول مببن ذلببك كلببه ‪ ،‬وذلببك أن معببد بببن‬
‫‪ .‬عدنان كان فى مدة بختنصر ابن اثنتي عشرة سنة ‪ .‬قاله الطبري‬
‫وقد ذكر الطبري نسب عدنان إلى إسببماعيل مببن وجببوه ذكببر فببي أكثرهببا نحببوًا مببن‬
‫أربعين أبا‪ ،‬ولكن باختلف فى اللفاظ ‪ ،‬لنها نقلبت مببن كتببب عبرانيبة ‪ .‬وذكببر مبن‬
‫وجه قوي في الرواية عن ُنساب العرب أن نسب عدنان يرجع إلى قيذر بن إسماعيل‬
‫‪ ،‬وأن قيذر كان الملك في زمانه ‪ ،‬وأن معنى قيذر ‪ :‬الملك ‪.‬‬
‫] التكلم في النساب بين المجوزين والمانعين [ ‪ :‬وقد ُتكلم فى رفع هذا النسب على‬
‫مذهب من رأى ذلك من العلمبباء‪ ،‬ولببم يكرهببه ‪ ،‬كببابن إسببحاق والطبببري والبخبباري‬
‫وغيرهم من العلماء‪ .‬وأما مالك ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬فقد سئل عببن الرجببل يرفببع نسبببه إلببى‬
‫آدم فكره ذلك ‪ ،‬قيل له ‪ :‬فإلى إسماعل‪ ،‬فأنكر ذلك أيضا؛ وقببال ‪ :‬ومبن يخببره بببه ؟!‬
‫وكره أيضا أن يرفع في نسب النبياء مثببل أن يقببال ‪ :‬إبراهيببم ابببن فلن ابببن فلن ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ومن يخبره به ؟! وقول مالك هببذا نحببو ممببا روي عببن عببروة بببن الزبيببر أنببه‬
‫‪96‬‬

‫جعههاد‬
‫سه ْ‬
‫" الّله الّله فى أهل الذمةِ ‪ .‬أهل المد ََرة السههوداء‪ ،‬ال ّ‬
‫حم ال ِ‬
‫لهم نسبا ً وصهرا ً "‪.‬‬
‫م إسماعيل النبي ‪ -‬صلى الّله عليه‬
‫قال عمر مولى غُ ْ‬
‫فَرة ‪ :‬نسُبهم ‪ :‬أن أ ّ‬
‫وسلم ‪ -‬منهم ‪ .‬وصهُرهم أن رسول الّله ‪ -‬صلى الل ّههه عليههه وسههلم ‪ -‬تسهّرر‬
‫فيهم‪.79‬‬
‫قال ابن ل َِهيَعة ‪ :‬أم إسماعيل ‪ :‬هاجر‪ ،‬من " أم العََرب " قريههة كههانت أمههام‬
‫فَرما‪ 80‬من مصر‪.‬‬
‫ال َ‬
‫‪78‬‬

‫‪ ،‬فههإن‬

‫لب‬
‫قال ‪ :‬ما وجدنا أحدًا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل ‪ .‬وعن ابن عباس ‪ -‬رضببى ا ّ‬
‫عنه ‪ -‬قال ‪ :‬بين عدنان وإسماعيل ثلثون أبا ل يعرفون ‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬قال القاضي عيباض ‪ -‬فبي كتبابه الشبفاء ‪ -‬وأمبا أحمبد البذي أتبى فبي الكتبب‬
‫ل بحكمتببه أن يسببمى بببه أحببد غيببره ول يببدعى بببه مببدعو‬
‫وبشرت به النبياء فمنع ا ّ‬
‫قبله ‪ ،‬حتى‬
‫ل يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك ‪ .‬وكذلك محمد لم يسم بببه أحببد مببن العببرب‬
‫ول غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلده أن نبيًا يبعببث اسببمه محمببد‪ .‬فسببمي قببوم‬
‫قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكببون أحببدهم هببو " والب أعلببم حيببث يجعببل‬
‫رسببالته " وهببم ‪ :‬محمببد بببن أحيحببة بببن الجلج الوسببى‪ .‬ومحمببد بببن سببلمة‬
‫النصاري ‪ .‬ومحمد بن البراء الكندي ‪ .‬ومحمد بن سفيان بببن مجاشببع ‪ .‬ومحمببد بببن‬
‫حمران الجعفى ‪ .‬ومحمد بن خزاعي السلمى ل سابع لهم ‪.‬‬
‫ويقال إن أول من سمى محمدًا محمد بن سفيان بن مجاشع ‪ .‬واليمن تقببول بببل محمببد‬
‫ل حمى كل من تسمى به أن يّدعى النبببوة أو يببدعيها لببه‬
‫ابن ليحمد من الزد‪ .‬ثم إن ا ّ‬
‫لب‬
‫أحد‪ ،‬أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا فى أمره حتى تحققت الشيمتان له ‪ -‬صببلى ا ّ‬
‫‪.‬عليه وسلم ‪ -‬لم ينازع فيهما‬
‫وقد كان لبراهيم ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬بنون سببوى إسببحاق وإسببماعيل منهببم سببتة مببن‬
‫قطورا بنت يقطر وهم ‪ :‬مديان وَزمران وسببرج بببالجيم ونقشببان ‪ -‬ومببن ولببد ِنقشببان‬
‫جون‬
‫حّ‬
‫البربر في أحد القوال ‪ -‬وأمهم رغوة ‪ .‬ومنهم ‪ :‬لشق ‪ ،‬وله بنون آخرون من َ‬
‫‪ .‬بنت أهين ‪ ،‬وهم ‪ :‬كيسان وسورج وأميم ولوطان ونافس‪ .‬هؤلء بنو ابراهيم‬
‫وقد ذكر ابن إسحاق ‪ :‬أسماء بني إسببماعيل ‪ ،‬ولببم يببذكر بنتببه ‪ ،‬وهببي نسببمة بنببت‬
‫إسماعيل ‪ ،‬وهي امرأة عيصون بن إسببحاق وولببدت لببه الببروم وفببارس ‪ -‬فيمببا ذكببر‬
‫الطبري ‪ -‬وقال ‪ :‬أشك في الشبببان هببل هببي أمهببم ‪ ،‬أم ل ؟ وهببم مببن ولببد عيصببو‪،‬‬
‫ويقال فيه أيضًا ‪ :‬عيصا‪ ،‬وذكر في ولد إسماعيل ‪:‬آطيمببا‪ ،‬وقيببده الببدارقطني ‪ :‬ظميببا‬
‫بظبباء منقوطببة بعببدها ميببم ‪ ،‬كأنهببا تببأنيث أظمببى‪ ،‬والظمببى مقصببور ‪ :‬سببمرة فببي‬
‫الشفتين ‪ .‬وذكر ِدما‪ ،،‬ورأيت للبكري أن دومبة الجنبدل عرفببت بببدوما بببن إسببماعيل‬
‫‪ .‬وكان نزلها‪ ،‬فلعل ِدَما مغّير منه‬
‫الحجر ‪ :‬هو حجر الكعبة وهو ما تركته قريش في بنائها من أساس إبراهيم حينمببا‬
‫جرت على الموضع ليعرف أنه من الكعبة‬
‫‪ .‬ضاقت بهم النفقة وح ّ‬
‫‪73‬‬

‫‪74‬‬

‫‪75‬‬

‫‪97‬‬

‫‪82‬‬
‫سّرّية النبى ‪ -‬صلى الّله عليه وسلم ‪ -‬الههتي أهههداها‬
‫وأم إبراهيم‪ : 81‬مارية‬
‫ُ‬
‫صنا‪.84‬‬
‫له المقوقس من حفن‪ ، 83‬من كورة أن ِ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثني محمد بن مسلم بن عُب َي ْههد الل ّههه بههن شهههاب‬
‫الزهري ‪ :‬أن عبد الرحمن بن عبدالّله بههن كعههب بههن مالههك النصههاري ‪ ،‬ثههم‬
‫سَلمي ‪ ،‬حدثه ‪ :‬أن رسول الل ّههه ‪ -‬صههلى الل ّههه عليههه وسههلم ‪ -‬قههال ‪ " :‬إذا‬
‫ال ّ‬
‫‪85‬‬
‫ً‬
‫صههوا بأهلههها خيههرا فهإن لهههم ِذمههة ورحمهها "‪ .‬فقلههت‬
‫فتحتم مصههر ‪ ،‬فاستو ُ‬
‫ّ‬
‫لمحمد بن مسلم الزهري ‪ :‬ما الرحم الههتي َ‬
‫ذكههر رسههول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه‬
‫جر أم إسماعيل منهم ‪.‬‬
‫عليه وسلم ‪ -‬لهم ؟ فقال ‪ :‬كانت ها َ‬

‫‪ 76‬وكانت سرية لبراهيم ‪ ،‬وهبتها له سارة ابنة عمه ‪ ،‬وهببي سببارة بنببت ُتوبيببل بببن‬
‫ناحور‪ ،‬وقيل ‪ :‬بنت هاران بن ناحور‪ ،‬وقيل ‪ :‬هاران بنت تارح ‪.‬‬
‫وكانت هاجر قبل ذلك لملك الردن ‪ ،‬واسمه صادوق ‪ -‬فيما ذكر القتبي – دفعها إلى‬
‫صرع مكانه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ادعى ال أن‬
‫سارة حين أخذها من إبراهيم عجبا منه بجمالها‪ ،‬ف ُ‬
‫يطلقني ‪ .‬الحديث ‪ ،‬وهو مشهور فى الصحاح ‪ ،‬فأرسلها‪ ،‬وأخذ معها هبباجر‪ ،‬وكببانت‬
‫هاجر قبل ذلك الملك ‪ ،‬بنت ملك من ملوك القبط بمصببر ذكببره الطبببري مببن حببديث‬
‫سيف بن عمر وغيره ‪ :‬أن عمرو بن العاص حيبن حاصبر مصبر‪ ،‬قبال لهلهبا ‪ :‬إن‬
‫نبينا عليه السلم قد وعدنا بفتحها‪ ،‬وقد أمرنا أن نستوصى بأهلها خيرًا‪ ،‬فإن لهم نسبًا‬
‫وصهرًا‪ ،‬فقالوا لببه ‪ :‬هببذا نسببب ل يحفببظ حقببه إل نبببي ‪ ،‬والنسببب أن أم إسببماعيل "‬
‫هبباجر " مصببرية ‪ .‬والصببهر ‪ .:‬أن ماريببة سببرية الرسببول أم ابنببه إبراهيببم مصببرية‬
‫‪.‬أيضا‬
‫ل عنه‬
‫غْفرة ‪ :‬أخت أو بنت بلل رضى ا ّ‬
‫‪َ .‬‬
‫سحم ‪ :‬السبود‪ .‬والجعباد ‪ :‬يقبال فلن جعبد الشبعر إذا كبان فيبه‬
‫المدرة ‪ :‬البلدة ‪ .‬وال ّ‬
‫‪.‬تكسير‬
‫‪ .‬تسرر الرجل ‪ :‬اتخذ أمة لفراشه‬

‫‪77‬‬
‫‪78‬‬

‫‪79‬‬

‫‪ 80‬الفرما ‪ :‬مدينة كانت تنسب إلى صاحبها الببذي بناهببا‪ ،‬وهببو الفرمببا بببن قبلقببوس ‪،‬‬
‫ويقال فيه ‪ :‬اببن قليببس ‪ ،‬ومعنبباه ‪ :‬محبب الغببرس ‪ ،‬ويقببال فيببه ‪ :‬اببن بليببس ‪ .‬ذكبره‬
‫المسعودي ‪ .‬والول قول الطبرى‪ ،‬وهو أخببو السببكندر بببن قليببس اليونبباني ‪ .‬وذكببر‬
‫الطبري أن السكندر حين بنى مدينة السكندرية قببال ‪ :‬أبنببى مدينببة فقيببرة إلببى البب‪،‬‬
‫لبب؛ فسببلط‬
‫غنية عن الناس ‪ .‬وقال الفرما ‪ :‬أبني مدينة فقيرة إلى الناس ‪ ،‬غنيببة عببن ا ّ‬
‫ال على مدينببة الفرمببا الخببراب سببريعا‪ ،‬فببذهب رسببمها وعفببا أثرهببا‪ ،‬وبقيببت مدينببة‬
‫السكندر إلى الن ‪.‬‬
‫وذكر الطبري أن عمرو بن العاص حين افتتح مصر وقف على آثببار مدينببة الفرمببا‪،‬‬
‫ل أعلم‬
‫ث بهذا الحديث ‪ ،‬وا ّ‬
‫حد َ‬
‫‪ .‬فسأل عنها‪ ،‬ف ُ‬
‫ل عليه وسلم‬
‫ل ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫‪ -.‬هو إبراهيم ابن رسول ا ّ‬
‫مارية ومعناها ‪ :‬البقرة الفتية إذا كان اللفظ مخففا‪ ،‬والملسباء إذا كبان اللفبظ مشببددًا‬
‫ل عليه وسلم ‪ -‬المقوقس ‪ ،‬واسمه ‪:‬‬
‫واسمها مارية بنت شمعون وأهداها إليه ‪-‬صلى ا ّ‬
‫ل عليه وسلم ‪ -‬قد أرسببل إليببه حبباطب بببن‬
‫ل ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫جَريج بن ميناء وكان رسول ا ّ‬
‫ُ‬
‫‪81‬‬
‫‪82‬‬

‫‪98‬‬

‫أصل العرب ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬فالعرب كلههها مههن ولههد إسههماعيل‬
‫وقحطان ‪ ،‬وبعض أهل اليمن يقول ‪ :‬قحطان من ولد إسههماعيل ‪ ،‬ويقههول ‪:‬‬
‫إسماعيل أبو العرب كلها‪.‬‬
‫وص بن إَرم بههن سههام بههن نههوح ‪ ،‬وثمههود‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬عاد بن عَ ْ‬
‫‪87‬‬
‫‪86‬‬
‫ميم بنههو‬
‫سههم و ِ‬
‫و َ‬
‫جديس ابنا عابر بن إرم بن سام بن نوح ‪ ،‬وط َ ْ‬
‫ملق وأ َ‬
‫ع ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن إسماعيل ‪ :‬ي ْ‬
‫ب بههن‬
‫ج َ‬
‫شه ُ‬
‫ن نوح ‪ .‬عر ٌ‬
‫ب كلهم ‪ .‬فولد ناب ُ‬
‫تب ُ‬
‫لِوذ بن سام ب ِ‬
‫ب بن يشجب ‪ :‬فولهد َ يعههرب ‪ :‬ت َي ْههرح بههن يعههرب ‪،‬‬
‫ب ‪ :‬يعُر َ‬
‫نابت ‪ ،‬فول َد َ يشج ُ‬

‫أبي بلتعة وجبرًا مولى أبي ُرْهم الغفاري ‪ ،‬فقارب السلم وأهدى معهما إلى النبي ‪-‬‬
‫ل عليه وسلم ‪ -‬بغلته التي يقال لها ُدْلُدل ‪ ،‬والدلببدل ‪ -‬القنفببذ العظيببم ‪ -‬وأهببدى‬
‫صلى ا ّ‬
‫ل عليببه وسببلم ‪ -‬يشببرب فيهببا‪.‬‬
‫ل ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫إليه أيضًا قدحًا من قوارير‪ ،‬فكان رسول ا ّ‬
‫‪ .‬رواه ابن عباس‬
‫ل عليه وسببلم ‪-‬‬
‫حفن ‪ :‬وأما حفن التي ذكر أنها قرية أم إبراهيم ابن النبي ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫ل عنهمببا ‪ -‬معاويببة‬
‫فقرية بالصعيد معروفة وهي التي كلم الحسن بن على ‪ -‬رضى ا ّ‬
‫لب‬
‫أن يضع الخراج عن أهلها‪ ،‬ففعل معاوية ذلك حفظا لوصية رسول ال ب ‪ -‬صببلى ا ّ‬
‫عَبْيد فى كتاب الموال‬
‫‪ .‬عليه وسلم ‪ -‬بهم‪ ،‬ورعاية لحرمة الصهر‪ ،‬ذكره أبو ُ‬
‫حَرِة‪ ،‬قال أبو حنيفة‬
‫سَ‬
‫أنصنا ‪ :‬وهي قرية بالصعيد بمصر يقال ‪ :‬إنها كانت مدينة ال ّ‬
‫الدينوري ‪ :‬ول ينبت اللبخ إل بأنصنا‪ ،‬وهببي عببود تنشببر منببه ألببواح للسببفن ‪ ،‬وكببان‬
‫يباع اللوح منها بخمسين دينارًا‪ ،‬أو نحوها‪ ،‬وإذا شببد لببوح منهببا بلببوح ‪ ،‬وطببرح فببى‬
‫‪.‬الماء سنة التأما‪ ،‬وصارا لوحًا واحدًا‬
‫وقد سميت بمصر بن النبيط ‪ ،‬ويقال ‪ :‬ابن قبط بن النبيط من ولد ‪ :‬كوش بن كنعان‬
‫جديس فأفنى بعضهم بعضًا‪ .‬قتلت طسببم جديسبًا لسببوء‬
‫سم و َ‬
‫طْ‬
‫طسم وجديس ‪ :‬فأما َ‬
‫ملكتهم إياهم ‪ ،‬وجورهم فيهما‪ ،‬فأفلت منهم رجل اسمه ‪ :‬رباح بببن مببرة‪ ،‬فاستصببرخ‬
‫بتبع ‪ ،‬وهو حسان بن ُتبان أسعد‪ ،‬وكانت أختببه اليمامببة‪ ،‬واسببمها عنببز متزوجببة فببي‬
‫طسم ‪ ،‬وكان هواها معهم ‪ ،‬فأنذرتهم ‪ ،‬فلم يقبلوا‪ ،‬فصبحتهم جنود تبببع فببأفنوهم قتل‪،‬‬
‫وصلبوا اليمامة الزرقاء بباب جّو‪ ،‬وهي المدينة‪ ،‬فسميت جو باليمامة وذلك فببي أيببام‬
‫ملببوك الطببوائف ‪ ،‬وبقيببت بعببد طسببم ‪ -‬خرابببا ‪ -‬ل يأكببل ثمرهببا إل عببوافي الطيببر‬
‫والسباع ‪ ،‬حتى وقع عليها عبيد بن ثعلبة الحنفى‪ ،‬وكان رائدًا لقببومه فببي البلد‪ ،‬فلمببا‬
‫جر بعصاه على موضع قصبة اليمامة‪ ،‬فسميت ‪:‬‬
‫أكل الثمر قال ‪ :‬إن هذا لطعام ‪ ،‬وح ّ‬
‫‪.‬حجرًا‪ ،‬وهي منازل حنيفة‬

‫‪83‬‬

‫‪84‬‬

‫‪85‬‬
‫‪86‬‬

‫‪ 87‬وأميم بفتح الهمزة وتشديد الميم مكسورة‪ ،‬ول نظيببر لببه فببي الكلم ‪ ،‬والعببرب‬
‫تضطرب في هذه السماء القديمة ‪ .‬قال المعري ‪:‬‬
‫‪ #‬يراه بنو الدهر الخير بحاله كما قد رأته جرهم وأميم‬
‫فجاء به على وزن فعيل ‪ ،‬وهو الكثر‪.‬‬
‫وأميم ‪ -‬فيما ذكروا ‪ -‬أول من سقف البيوت بالخشب المنشور‪ ،‬وكان ملكا‪ ،‬وكببان‬
‫يسمى ‪ :‬آدم ‪ ،‬وهو عند الفُرس ‪ :‬آدم الصببغير‪ ،‬وولببده ‪ :‬وبببار‪ ،‬وهببم أمببة هلكببت فببي‬
‫‪99‬‬

‫وم بهن نهاحور‪ ،‬فولهد مقهوم ‪:‬‬
‫م َ‬
‫فولد تير ُ‬
‫ح ‪ :‬ناحوَر بن تيرح ‪ ،‬فول َد َ ناحور ‪ُ :‬‬
‫ق ّ‬
‫ُ‬
‫دد‪.‬‬
‫ن بن ا َ‬
‫ن مقوم ‪ ،‬فولد أدد ُ ‪ :‬عدنا َ‬
‫أد َد َ ب َ‬
‫ن هشام ٍ ‪ :‬ويقا ُ‬
‫د‪.‬‬
‫ن بن أ ّ‬
‫ل ‪ :‬عدنا ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسههماعيل بههن‬
‫إبراهيم ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬فولد عدنان رجلين ‪ :‬معد ّ بن عدنان ‪ ،‬وعَه ّ‬
‫ك ابههن‬
‫عدنان‪.88‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فصارت ع ّ‬
‫ك فههى دار اليمههن ‪ ،‬وذلههك أن عكهها تههزوج‬
‫في الشعريين ‪ ،‬فأقام فيهم ؛ فصارت الدار واللغة واحدة ‪ .‬والشههعريون ‪:‬‬
‫مْيسع بن عمرو بن عريب بن ي َ ْ‬
‫جب‬
‫ش ُ‬
‫بنو أشعر بن ن َْبت بن أ َ‬
‫دد بن زيد بن هَ َ‬
‫‪89‬‬
‫ابن َزْيد بن ك َْهلن بن سبأ بن ي َ ْ‬
‫جب بن ي َْعرب بن قحطان ويقال ‪:‬‬
‫ش ُ‬

‫الرمل ‪ ،‬هالت الرياح الرمل على فجاجهم ومناهلهم فهلكوا‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫عْنَوة وبارُ‬
‫‪ #‬وكر دهر على وبار فأْهلكت َ‬
‫عدثان بالثاء المثلثة‪ ،‬ول خلف‬
‫ل ‪ ،‬بن ُ‬
‫ك بن عبد ا ّ‬
‫عّ‬
‫وبعض أهل اليمن يقول فيه ‪َ :‬‬
‫فى الول أنه بنونين ‪ ،‬كما لم يختلف فى َدوس بن عدثان ‪ ،‬أنه بالثاء‪ ،‬وهى قبيلة من‬
‫الزد أيضا‪ ،‬واسم عك ‪ :‬عامر‪ .‬والديث الذي ذكره هو بالثاء‪ ،‬وقببال الزبيببر ‪ :‬الببذيب‬
‫بالذال والياء‪ ،‬ولعدنان أيضا ابن اسمه ‪ :‬الحارث ‪ ،‬وآخبر يقبال لبه الَمبْذَهب ‪ ،‬ولبذلك‬
‫قيل في المثل ‪ :‬أجمل من المذهب ‪ .‬وقبد ذكبر أيضبا فبى بنيبه الضبحاك ‪ ،‬وقيبل فبي‬
‫الضحاك ‪ :‬إنه ابن معد‪ ،‬ل ابن عدنان ‪ ،‬وقيل إن عدنان الذى تعرف به مدينة عدن ‪،‬‬
‫وكذلك أبين هما ‪ :‬ابنا عدنان ‪ ،‬قاله الطبري ‪ .‬ولعدنان بن أدد أخوان ‪ :‬نبببت بببن أدد‪،‬‬
‫‪ .‬وعمرو بن أدد‪ .‬قاله الطبري أيضا‬

‫‪88‬‬

‫‪ 89‬أما قحطان فاسمه ِمهزم ‪ -‬فيما ذكر ابن ماكول ‪ -‬وكانوا أربعة إخوة فيما روى‬
‫حط وفالغ ‪ .‬وقحطان أول من قيل له ‪ :‬أبيببت اللعببن‬
‫عن ابن منّبه؛ قحطان وقاحط ومق َ‬
‫وأول من قيل له ‪ :‬عم صباحا واختلف فيه ‪ ،‬فقيل ‪ :‬هو ابن عابر بن شببالخ ‪ ،‬وقيببل ‪:‬‬
‫ل أخو هود‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو هود نفسه ‪ ،‬فهو علببى هببذا القببول مببن إرم بببن‬
‫هو ابن عبد ا ّ‬
‫ن ببن قيبذر ببن‬
‫سام ‪ ،‬ومن جعل العرب كلها من إسبماعيل قبالوا فيبه ‪ :‬هبو اببن َتْيَمب َ‬
‫إسماعيل ‪ .‬ويقال ‪ ،‬هو ابن الهميسع بن َيمن ‪ ،‬وبيمن سميت به اليمن فى قول ‪ ،‬وقيل‬
‫‪ :‬بل سميت بذلك لنها عن يمين الكعبة ‪ .‬وتفسير الهميسع ‪ :‬الصراع ‪.‬‬
‫نننن ننن نننن ‪ :‬ننن نن ‪ :‬نننن نن ننننن ن ننن ننننن ننن‬
‫نننن نننن نننننن ننن نن ننن نننن نننن ننننن نن ننن‬
‫نننن ‪ .‬ننن ‪ .‬ننن ننن نن ننن نننننن نننننن‪ .‬ننن نننن‬
‫نننن ننن ننن ننن نننن نننننن ننن نن ننننن نننننن‬
‫نن نن نننن ن ننن ‪ :‬ننن ننن نننن ننننن‬
‫ننن‬
‫نننننن نن ننن ن‬
‫نننن نن ننن ننن ‪ .‬ننن نننننن نننن ننننن ن نننن ‪:‬‬

‫لب عليبه وسبلم ‪" -‬‬
‫أن قحطان من ولد إسبماعيل عليبه السبلم بقبول النببي ‪ -‬صبلى ا ّ‬
‫ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا " قال هذا القول لقوم من أسلم بن أفصى‪،‬‬
‫وأسلم أخر خزاعة وهم بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عببامر‪ ،‬وهببم مببن سبببأ بببن‬
‫يشجب بن يعرب بن قحطان ‪ .‬ول حجة في هذا الحديث لهل هذا القول ‪ ،‬لن اليمن‬
‫‪100‬‬

‫م ْ‬
‫دد‬
‫ذحههج بههن أ َ‬
‫أشعُر ‪ :‬ن َْبت بن أ َ‬
‫ن مالك ‪ ،‬ومالههك ‪َ :‬‬
‫دد‪ .‬ويقال ‪ :‬أشعر ‪ :‬ب ُ‬
‫‪90‬‬
‫جب ‪.‬‬
‫مْيسع ‪ .‬ويقال ‪ :‬أشعر ‪ :‬بن سبأ بن يش ُ‬
‫ابن زيد بن هَ َ‬
‫م هْرداس ‪ ،‬أحههد‬
‫رز َ‬
‫خلف الحمر‪ ،‬وأبو عُب َْيدة‪ ،‬لعباس بن ِ‬
‫م ْ‬
‫وأنشدنى أبو ُ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫ضر بن‬
‫رمة بن َ‬
‫سل َْيم بن منصور بن ِ‬
‫م َ‬
‫بنى ُ‬
‫صفة بن قيس بن عَْيلن بن ُ‬
‫خ َ‬
‫عك ِ‬
‫نزار بن معد بن عدنان ‪ ،‬يفخر بعك ‪:‬‬
‫بغسان حتى ط ُّردوا ك ّ‬
‫رد‬
‫قبوا‬
‫‪ #‬وعك بن عدنان الذين تل ّ‬
‫ل َ‬
‫مط ْ ِ‬
‫شْربا ً‬
‫ِ وهذا البيت في قصيدة له ‪ .‬وغسان ‪ :‬ماء بسد مأرب باليمن‪ ،‬كان ِ‬
‫‪92‬‬
‫‪91‬‬
‫سههموا بههه ‪ .‬ويقههال ‪ :‬غسههان ‪ :‬مههاء‬
‫وث ‪ ،‬ف ُ‬
‫لولد مازن بن ال ْ‬
‫سد بههن الغَه ْ‬
‫م َ‬
‫سههموا بههه قبههائل‬
‫ح َ‬
‫ج ْ‬
‫شّلل قريب من ال ُ‬
‫فة‪ ،‬والذين شربوا منههه تحزبههوا ف ُ‬
‫بال ُ‬
‫وث ‪ ،‬بههن ن َب ْههت ‪ ،‬بههن مالههك ‪ ،‬بههن َزي ْههد‪ ،‬ابههن‬
‫من ولد مازن بن السد‪ ،‬بن الغَ ْ‬
‫ك َْهلن ‪ ،‬بن سبأ‪ ،‬بن ي َ ْ‬
‫حطان ‪.‬‬
‫جب ‪ ،‬بن ي َعُْرب ‪ ،‬بن قَ ْ‬
‫ش ُ‬

‫لببو كببانت مببن إسببماعيل ‪ -‬مببع أن عببدنان كلهببا مببن إسببماعيل بل شببك ‪ -‬لببم يكببن‬
‫لتخصيص هؤلء القوم بالنسبة إلى إسماعيل معنببى؛ لن غيرهببم مببن العببرب أيضببا‬
‫ل أعلم ‪ -‬على أن خزاعة من بني َقمعة‬
‫أبوهم إسماعيل ‪ ،‬ولكن في الحديث دليل ‪ -‬وا ّ‬
‫أخى مدركة بن إلياس بن مضر‪ ،‬وكذلك قول أبى هريرة ‪ -‬رضى ال ب عنببه ‪ " -‬هببى‬
‫أمكم يا بنى ماء السماء" يعنى ‪ :‬هاجر‪ ،‬يحتمل أن يكون تأول فببى قحطببان مببا تببأوله‬
‫غيره ‪ ،‬ويحتمل أن يكون نسبببهم إلببى ‪ :‬مبباء السببماء علببى زعمهببم ‪ ،‬فببإنهم ينتسبببون‬
‫إليه ‪ ،‬كما ينتسب كثير من قبائل العرب إلى حاضنتهم وإلى راّبهم ‪ ،‬أي ‪ :‬زوج أمهم‬
‫‪.‬‬

‫وسبأ اسمه ‪ :‬عبد شمس ‪ -‬كما ذكببر ‪ -‬وكببان أول مببن تببزوج مببن ملببوك العببرب ‪،‬‬
‫سبى فسمي سببأ‪ ،‬ولسبت مبن هببذا الشببتقاق علببى يقيببن؛ لن سبببأ مهمبوز‬
‫وأول من َ‬
‫‪ ).‬والسبى غير مهموز ) عن الروض النف ‪ .‬للسهيلي ‪ -‬من تحقيقنا‬
‫‪.‬ويقال فيه الزد أيضًا‬

‫‪90‬‬

‫‪91‬‬

‫‪ 92‬واشتقاق غسان ‪ -‬اسم ذلك الماء ‪ -‬من الغس وهو الضعيف وبعد هذا البيت ‪:‬‬
‫‪ #‬يا أخت آل فراس إنني رجل‬

‫من معشر لهم فى المجد بنيان‬
‫‪101‬‬

‫ذكُر نسب النصار‬
‫‪93‬‬
‫ى‬
‫ن بن ثابت النصاري ‪،‬‬
‫قال حسا ُ‬
‫والنصههار بنههو الوس والخههزرج ‪ ،‬ابن َه ْ‬
‫‪95‬‬
‫‪94‬‬
‫حارثة‪ ،‬بن ث َْعلبة‪ ،‬بن عمرو ‪ ،‬بن عامر ‪ ،‬بن حارثة‪ ،‬بن امرئ القيس ‪ ،‬بههن‬
‫سد‪ ،96‬بن الغوث ‪:‬‬
‫ثعلبة‪ ،‬بن مازن ‪ ،‬بن ال ْ‬
‫‪97‬‬
‫ن‬
‫ب‬
‫مهها سههأل ْ ِ‬
‫س هد ُ نسههبُتنا والم هُاء غسهها ُ‬
‫جه ٌ‬
‫مْعش هٌر ن ُ ُ‬
‫ال ْ‬
‫ت فإنهها َ‬
‫‪#‬إ ّ‬
‫وهذا البيت فى أبيات له ‪.‬‬

‫‪ 93‬الوس والخزرج ‪ :‬والوس ‪ :‬الذئب والعطية أيضبًا‪ ،‬والخببزرج ‪ :‬الريببح الببباردة‪،‬‬
‫ول أحسب الوس في اللغة إل العطية خاصة‪ ،‬وهببي مصببدر أسببته ‪ ،‬وأمببا " أوس "‬
‫الذي هو الذئب فعلم كاسم الرجل ‪ ،‬وهو كقولك ‪ :‬أسامة فى اسم السببد‪ ،‬وليببس أوس‬
‫عبّرف ‪ .‬قببال ‪ :‬كمببا‬
‫إذا أردت الذئب ‪ ،‬كقولك ‪ :‬ذئب وأسد‪ ،‬ولببو كببان كببذلك يجمببع و ُ‬
‫يفعل لسماء الجناس ‪ ،‬وقيل في النثى؛ أْوسة كما يقال ‪ :‬ذئبة ‪.‬‬
‫وفى الحديث ما يقوي هذا‪ ،‬وهو قوله عليه السلم ‪ " :‬هذا أَوْيس يسألكم مببن أمببوالكم‬
‫" فقالوا ‪ " :‬ل تطيب له أنفسنا بشيء " ولببم يقببل ‪ :‬هببذا الوس فتببأمله ‪ .‬وليببس أوس‬
‫على هذا من المسببمين بالسببباع ‪ ،‬ول منقببول مببن الجنبباس إل مببن العطيببة خاصببة‪.‬‬
‫‪ ) ).‬انظر الروض النف ‪ -‬من تحقيقنا‬
‫حلة‬
‫‪.‬وهو ُمَزْيقياء‪ ،‬لنه ‪ -‬فيما ذكروا ‪ -‬كان يمزق كل يوم ُ‬
‫وهو ‪ :‬ماء السماء‪ ،‬بن حارثة الغطريف بن امرئ القيببس ‪ ،‬وهببو ‪ :‬الُبْهلببول ‪ ،‬بببن‬
‫سراج ‪ ،‬ابن السد‪ ،‬ويقال لثعلبة أبيه ‪ :‬الصنم ‪ ،‬وكببان يقببال‬
‫ثعلبة الصنم‪ ،‬ابن مازن ال ّ‬
‫لثعلبة بببن عمببرو جببد الوس والخببزرج ‪ :‬ثعلبببة العَْنقبباء‪ ،‬وكببأنهم ملببوك مببترجون ‪،‬‬
‫ومات حارثة بن ثعلبببة العنقبباء والببد الوس والخببزرج بالمدينببة بعببد ظهببورهم علببى‬
‫الروم بالشام ‪ ،‬ومصالحة غسان لملك الروم ‪ ،‬وبعد مببوت حارثببة كببان مببا كببان مببن‬
‫نكث يهود العهود‪ ،‬حببتى ظهببرت الوس والخببزرج عليهببم بمببن استنصببروا بببه مببن‬
‫جْفنة‬
‫‪ .‬ملوك َ‬
‫سببد ‪ :‬الْزد؛ بالسببين والببزاي ‪ ،‬واسببمه ‪ :‬الزدراء بببن الغببوث ‪ .‬قبباله‬
‫ويقال فى ال ْ‬
‫سدى إلى الناس من‬
‫وثيمة بن موسى بن الفرات ‪ .‬وقال غيره ‪ :‬سمى أسدًا لكثرة ما أ ْ‬
‫اليادي ‪ .‬وُرفع فى النسب إلى كهلن بن سبأ‪ ،‬وكهلن كان ملكًا بعد حميببر‪ ،‬وعبباش‬
‫حْمَيببر‪ ،‬ثببم فببى بنيه بْم وهببم ‪:‬‬
‫– فيما ذكروا ‪ -‬ثلثمائة سنة‪ ،‬ثم تحول الملك إلى أخيه ِ‬
‫‪ .‬وائل ومالك وعمرو وعامر وسعد وعوف‬
‫‪94‬‬
‫‪95‬‬

‫‪96‬‬

‫‪ 97‬وبعد هذا البيت ‪:‬‬
‫سُد نسبُتنا‪ ،‬والماُء غسا ُ‬
‫ن‬
‫ت فإنا مَعشر أنف ال ْ‬
‫‪ #‬إّما سأل ِ‬
‫من معشر لهم في المجِد ُبنيان‬

‫س إنني رجل‬
‫ل فرا ٍ‬
‫تآِ‬
‫‪ #‬يا أخ َ‬

‫واشتقاق غسان اسم ذلك الماء من الغس ‪ ،‬وهو الضعيف كما قال ‪:‬‬
‫صنبور فصنبور‬
‫غس المانة ُ‬
‫‪َ #‬‬
‫‪102‬‬

‫فقالت اليمن ‪ ،‬وبعض عك ‪ ،‬وهم الذين بخراسان منهم ‪ :‬عك بن عههدنان‬
‫بن عبدالّله بن السد بن الغوث ‪ .‬ويقال ‪ :‬عُد َْثان بن الديث بن عبههدالله بههن‬
‫وث ‪.‬‬
‫ال ْ‬
‫سد بن الن َ ْ‬
‫ة نفههر‪ : 98‬نههزار بههن معههد‪،‬‬
‫ن إسحاق ‪ :‬فوَل َد َ معد ّ بن عدنان أربع َ‬
‫قال اب ُ‬
‫وقضاعة‪ ،‬بن معد‪ ،‬وكان قضاعة ب ِ ْ‬
‫كر معد الذي به ي ُك ْن َههى ‪ -‬فيمهها يزعمههون ‪-‬‬
‫وقُُنص بن معد‪ ،‬وإياد بن معد‪.‬‬
‫مير بن سبأ ‪ -‬وكان اسم سبأ ‪ :‬عبههد شههمس‬
‫فأما ُقضاعة فتيامنت إلى ِ‬
‫ح ْ‬
‫سَبى فى العرب – ابن يشجب ابن ي َعُْرب‬
‫ى سبأ ؟ لنه أول من َ‬
‫ وإنما ُ‬‫س ّ‬
‫م َ‬
‫بن قحطان ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فقالت اليمن وقضاعة ‪ :‬قضاعة بن مالك‬
‫‪99‬‬
‫هينة بسسن زيسسد ‪،‬‬
‫بن ِ‬
‫مير‪ .‬وقال عمرو بن مرة الجهنى‪ ،‬و ُ‬
‫ج َ‬
‫ح ْ‬
‫ود‪ ،‬بن أسلم ‪ ،‬بن الحاف ‪ ،‬بن ُ‬
‫قضاعة ‪:‬‬
‫بن ل َْيث ‪ ،‬بن َ‬
‫س ْ‬
‫ر‬
‫قضاعة بن مالك بن‬
‫هر‬
‫ِ‬
‫‪ #‬نحن بنو الشيخ الِهجان الْز َ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ ِ‬
‫‪ #‬النسب المعروف غير المن ْ َ‬
‫ر‬
‫كهر‬
‫ت ال ِ‬
‫ح َ‬
‫فى ال َ‬
‫جرالمنقوش تح َ‬
‫مْنب ِ‬
‫ن إسحاق ‪:‬‬
‫قنص بن معد ونسب النعمان بن المنذر ‪ :‬قال اب ُ‬

‫‪100‬‬

‫س بتخفيببف السببين قبباله صبباحب العيببن ‪.‬‬
‫غب ْ‬
‫عس ‪ ،‬ويقببال للهببر إذا ُزجببر ‪ِ :‬‬
‫ويروى ُ‬
‫والغسيسة من الرطب ‪ :‬التى يبدأها الرطاب من ِقَبل ِمْعلقها‪ ،‬ول تكون إل ضببعيفة‬
‫‪.‬ساقطة‬
‫شببم بببن‬
‫جَ‬
‫أما نزار فمتفق على أنه ابن معد‪ ،‬وسائر ولد معد فمختلف فيببه ‪ ،‬فمنهببم ُ‬
‫جنادة بن معد‪ ،‬وُقناصة بن معد‪ ،‬وَقَنص بن معببد‪ ،‬وسببنام بببن‬
‫سْلِهم بن معد‪ ،‬و ُ‬
‫معد‪ ،‬و ِ‬
‫ن ‪ ،‬وهببم الن فببي قضبباعة‪ ،‬وأود‪ ،‬وهببم فببى‬
‫حْيدا ُ‬
‫معد‪ ،‬وعوف وقد انقرض عقبه ‪ ،‬و َ‬
‫جنيببد وتخببم ‪ ،‬فأمببا قضبباعة فببأكثر‬
‫حيببدة وحيببادة‪ ،‬و ُ‬
‫عبيد الّرمبباح ‪ ،‬و َ‬
‫حج ‪ ،‬ومنهم ُ‬
‫َمْذ ِ‬
‫النسابين يذهبون إلى أن قضاعة هو‪ :‬ابن معد‪ ،‬وهببو مببذهب ابببن هشببام ‪ ،‬وقببد روي‬
‫لب عليببه وسببلم ‪ -‬أنببه سببئل‬
‫من طريق هشام بن عروة بن عائشة عن النبى ‪ -‬صببلى ا ّ‬
‫عن قضاعة‪ ،‬فقال ‪ :‬هو ابن معد‪ ،‬وكان ِبْكره ‪ .‬قال أبو عمر ‪ :‬وليس دون هشببام بببن‬
‫‪ .‬عروة من يحتج به فى هذا الحديث‬
‫وجهينة ‪ :‬هو ابن زيد بن ليث بن سًود ببن أسبُلم ‪ -‬بضببم اللم ‪ -‬ابببن الحبباف ‪ ،‬ببن‬
‫ل ‪ ،‬لمن نحببن ؟ فقبال ‪ :‬أنتببم بنببو مالببك بببن‬
‫قضاعة‪ ،‬قال عمرو بن مرة ‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل عليه وسلم – وله عببن‬
‫ل – صلى ا ّ‬
‫حْمير‪ .‬وعمرو ابن ُمرة‪ ،‬من أصحاب رسول ا ّ‬
‫ِ‬
‫ل عليه وسلم – حديثان ‪ .‬أحدهما ‪ :‬في أعلم النبببوة‪ ،‬والخببر ‪:‬‬
‫رسول ال – صلى ا ّ‬
‫لب بببابه‬
‫" من ولي أمر الناس ‪ ،‬فسّد بابه دون ذوي الحاجببة والخلببة والمسببكنة‪ ،‬سببد ا ّ‬
‫دون حاجته وخلته ومسكنته يوم القيامة " انظبر الببروض النبف بتحقيقنبا جبب ‪ 1‬ص‬
‫‪23.‬‬
‫‪ 100‬الهجان الكريم ‪ .‬الزهر ‪ :‬المشهور ويقال ‪ :‬إن هذا الشعر لفلببح بببن اليعبببوب ‪.‬‬
‫ويقال ‪ :‬إن أول هذا الرجز قوله ‪:‬‬
‫‪98‬‬

‫‪99‬‬

‫‪ #‬يأ يها الداعي ادعنا وأبشْر وكن قضاعيا ول تنّزرْ‬
‫ر‪#‬‬
‫حمَير نحن بنو الشيخ الهجان الزه ْ‬
‫شماعة بن مالك بن ِ‬
‫‪103‬‬

‫وأما قُُنص بن معد فهلكت بقيتهم‬
‫النعمان بن المنذر ملك الحيرة‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫ساب معد ‪ -‬وكان منهم‬
‫م نُ ّ‬
‫‪ -‬فيما يزع ُ‬

‫قال ابن إسحاق ‪ :‬حههدثنى محمههد بههن مسههلم بههن عَُبيههدالّله بههن شهههاب‬
‫هري ‪ :‬أن النعمان بن المنذر كان من ولد قُُنص بن معد‪.‬‬
‫الّز ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وُيقال ‪ :‬قََنص ‪.‬‬
‫خن َههس ‪ ،‬عههن‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثنى يعقوب بن عُْتبة بن المغيرة بههن ال ْ‬
‫شيخ من النصار من بنى ُزَرْيق أنه حدثه ‪ :‬أن عمر بن الخطاب ‪-‬‬

‫‪ 101‬وكان ُقُنص بن معد قد انتشر ولده بالحجاز‪ ،‬فوقعت بينهبم وبيببن أبيهبم حببرب ‪،‬‬
‫وتضايقوا فى البلد‪ ،‬وأجدبت لهم الرض ‪ ،‬فساروا نحو سواد العببراق ‪ ،‬وذلببك أيببام‬
‫ملوك الطوائف ‪ ،‬فقاتلهم بعض ملوك الطوائف ‪ ،‬وأجلوهم عببن السببواد‪ ،‬وقتلببوهم إل‬
‫أشلء لحقت بقبائل العرب ‪ ،‬ودخلوا فيهم وانتسبوا إليهم ‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫جب َي ْههر بههن‬
‫رضى الّله عنه ‪ -‬حين أتي بسههيف النعمههان ‪ ،‬بههن المنههذر‪ ،102‬دعهها ُ‬
‫جب َي ْههر مههن أنسههب‬
‫مط ِْعم بن عَ ِ‬
‫صى ‪ -‬وكان ُ‬
‫ُ‬
‫دي بن ن َوَْفل بن عبد مناف بن قُ َ‬
‫ب مههن أبههى‬
‫ه‬
‫النس‬
‫أخذت‬
‫إنما‬
‫‪:‬‬
‫يقول‬
‫وكان‬
‫قاطبة‪،‬‬
‫وللعرب‬
‫لقريش‪،‬‬
‫قريش‬
‫َ‬
‫بكر الصههديق رضههى الل ّههه عنههه ‪ ،‬وكههان أبههو بكههر الصههديق أنسههب العههرب ‪-‬‬
‫جب َي ْههر النعمههان بههن المنههذر ؟ فقههال ‪:‬‬
‫فسلحه إياه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ممن كان ‪ ،‬يا ُ‬
‫د‪.‬‬
‫كان من أشلء قُُنص بن مع ّ‬
‫خههم ‪،‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجل مههن ل َ ْ‬
‫من ولد ربيعة بن نصر ‪ -‬فالّله أعلم أي ذلك كان ‪.‬‬
‫خم ‪ :‬بن عهدي بهن الحهارث بهن‬
‫ن هشام ‪ :‬ل َ ْ‬
‫لخم بن عدي ‪ :‬قال اب ُ‬
‫ريب بن ي َ ْ‬
‫جب بن زيههد ابههن‬
‫ش ُ‬
‫مي ْ َ‬
‫مرة بن أدد بن زيد بن هَ َ‬
‫سع بن عمرو بن عَ ِ‬
‫خم ‪ :‬بن عدي بن عمرو بن سبأ‪ .‬ويقال ‪:‬‬
‫كهلن بن سبأ‪ .‬ويقال ‪ :‬ل َ ْ‬

‫‪ 102‬وكان جبير أنسب الناس ‪-‬‬
‫عمر حيببن افتتحببت المببدائن ‪،‬‬
‫ي به ُ‬
‫وذكر الطبري أن سيف النعمان بن المنذر إنما أت َ‬
‫غلب عليها فّر إلى إصطخر ‪ -‬بلببد بفببارس‬
‫وكانت بها خزائن كسرى وذخائره ‪ ،‬فلما ُ‬
‫عدده ‪ ،‬وأخذ له خمسة أسياف لم يببر مثلهببا‪ .‬أحببدها ‪ :‬سببيف‬
‫ فأخذت أمواله ونفائس ُ‬‫كسرى أبرويز‪ ،‬وسيف كسرى أنو شروان ‪ ،‬وسيف النعمان بببن المنببذر كببان اسببتلبه‬
‫منه ‪ ،‬حين قتله غضبًا عليه ‪ ،‬وألقاه إلببى الفيلببة فخبطتببه بأيببديها‪ ،‬حببتى مببات ‪ .‬وقببال‬
‫الطبري ‪ :‬إنه مات فى سجنه في الطاعون الذي كان فى الفرس ‪ ،‬وسيف خاقان ملك‬
‫صير إلى كسرى أيام غلبته على الروم فى المدة الببتي‬
‫الترك ‪ ،‬وسيف هرقل ‪ ،‬وكاد ت ّ‬
‫غلبببت الببروم فببي أدنببى الرض ( ]الببروم ‪:‬‬
‫ل ب تعببالى فببى قببوله ‪ ) :‬ألببم ‪ُ .‬‬
‫ذكرهببا ا ّ‬
‫صّير سيف النعمان إلى كسرى أبرويز‪ ،‬ثم إلببى كسببرى‬
‫‪[1،2‬الية ‪ .‬فهذا كان سبب َت َ‬
‫ل عنه ‪-‬‬
‫يزدجرد‪ ،‬ثم إلى عمر ‪ -‬رضى ا ّ‬
‫وزاد الطبري فى حديث جبير حين سأله عمر عن نسب النعمان قال ‪ :‬كانت العببرب‬
‫عجم بن قنص ‪ ،‬إل أن النبباس لبم يببدروا‬
‫تقول إنه من أشلء قنص بن معد‪ ،‬وهو ولد ُ‬
‫ما عجم فجعلوا مكانه لخمًا ‪ :‬فقالوا ‪ :‬هو من لخم ‪ ،‬ونسبوا إليه ‪ .‬وأبرويز وهو الذي‬
‫لب‬
‫ل عليه وسلم ‪ -‬فمزق كتابه ‪ ،‬فدعا عليهم النبي ‪ -‬صببلى ا ّ‬
‫كتب إليه النبي ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أن ُيَمزقوا كل ممزق ‪.‬‬
‫‪105‬‬

‫خم ‪ :‬بن عدي بن عمرو بن سبأ‪ .‬ويقال ‪ :‬ربيعة بن نصر‪ 103‬بن أبههي حارثههة‬
‫لَ ْ‬
‫بن عمرو بن عامر‪ ،‬وكان تخلف بههاليمن بعههد خههروج عمههرو بههن عههامر مههن‬
‫اليمن ‪.‬‬
‫َ‬
‫مرو بن عامر في خروجه من اليمن‬
‫مر َ‬
‫ع ْ‬
‫أ ْ‬
‫وقصة سد مأرب‬
‫وكان سبب خروج عمرو بههن عههامر مههن اليمههن ‪ ،‬فيمهها حههدثنى أبههو َزي ْههد‬
‫جَرذا ً يحفر فى سد مأِرب الذين كان يحبههس عليهههم‬
‫النصاري ‪ ،‬أنه رأى ُ‬
‫الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ‪ ،‬فعلم أنه ل بقههاَء للسههد علههى‬
‫قلة من اليمن ‪ ،‬فكاد قومه ‪ ،‬فأمر أصغر ولده إذا‬
‫ذلك ‪ ،‬فاعتزم على الن ّ ْ‬
‫أغلظ له ولطمه ‪ ،‬أن يقوم إليه فيلطمه ‪ ،‬ففعل ابنه ما أمره به ‪ ،‬فقههال‬
‫عمرو ‪ :‬ل أقيم ببلد لطههم وجهههي فيههه أصههغُر ولههدي ‪ ،‬وعههرض أمههواَله ‪،‬‬
‫عمههرو‪ ،‬فاشههتروا منههه‬
‫ة َ‬
‫فقال أشراف من إشراف اليمن ‪ :‬اغتنموا غضههب َ‬
‫أمواله ‪ ،‬وانتقل في ولده وولد ولده ‪ .‬وقال الزد ‪ :‬ل نتخلف عههن عمههرو‬
‫بن عامر‪ ،‬فباعوا أمواَلهم ‪ ،‬وخرجوا معه ‪ ،‬فساروا حههتى نزلههوا بلد عههك‬
‫سههجا ً‬
‫ل‪ ،‬ففههي‬
‫مجتازين يرتادون البلدان ‪ .‬فحاربتهم َ‬
‫عك ‪ ،‬فكانت حربهم ِ‬
‫ذلك قال عباس بن مرداس‬

‫ساب اليمن ‪ :‬ربيعة بن نصر‬
‫‪ 103‬وبعضهم يقول فيه ‪ :‬نصر بن ربيعة‪ ،‬وهو فى قول ُن ّ‬
‫بن الحارث ‪ ،‬بن نمارة بن لخم ‪.‬‬
‫جببم بببن عمببرو‬
‫عْ‬
‫شعوذ بن مالك بببن ُ‬
‫وقال الزبير في هذا النسب ‪ :‬نصر بن مالك بن َ‬
‫بن نمارة بن لخببم ‪ ،‬ولخببم أخببو جببذام ‪ ،‬وسببمي لخمببا لنببه لخببم أخبباه‪ ،‬أي ‪ :‬لطمببه ‪،‬‬
‫فعضه الخر في يده فجذمها‪ ،‬فسمي جذامًا‪.‬‬
‫وقال قطببرب ‪ :‬اللخببم سببمكة فببي البحببر بهببا سببمى الرجببل لخمببا‪ ،‬وأكببثر المببؤرخين‬
‫يقولون فيه ‪ :‬نصر بن ربيعة‪ ،‬وهو من ولد ربيعة‪ ،‬وأن لخمًا في نسبه تصببحيف مببن‬
‫عجم بن َقنص‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪106‬‬

‫البيت الذي كتبنا‪ .104‬ثم ارتحلههوا عنهههم ‪ ،‬فتفرقههوا فههى البلههدان ‪ ،‬فنههزل آل‬
‫م ‪ ،‬ونزلههت الوس والخهزرج ‪ :‬يههثرب ‪،‬‬
‫جفنهة ابهن عمههرو بهن عهامر ‪ :‬الشها َ‬
‫عمههان ‪:‬‬
‫ة‪ ،‬السههراة‪ ،‬ونزلههت أزد ُ ُ‬
‫مهّرًا‪ ،‬ونزلههت أزد ُ السههرا َ‬
‫ونزلههت خزاعههة ‪َ :‬‬
‫ه تعالى على السد ّ السي َ‬
‫ل فهدمه ‪ ،‬ففيههه أنههزل الل ّههه ‪-‬‬
‫عمان ‪ .‬ثم أرسل الل ّ‬
‫ن‬
‫تبارك وتعالى ‪ -‬على رسوله محمد ‪ -‬صلى الّله عليه وسههلم ‪} : -‬ل َ َ‬
‫ق هد ْ ك َهها َ‬
‫م‬
‫م آي َه ٌ‬
‫ل ك ُل ُههوا ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫لِ َ‬
‫ق َرب ّك ُه ْ‬
‫شه َ‬
‫سهك َن ِهِ ْ‬
‫سهب َإ ٍ فِههي َ‬
‫مه ْ‬
‫ما ٍ‬
‫ن عَه ْ‬
‫جن ّت َهها ِ‬
‫ن رِْز ِ‬
‫ميه ٍَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سههي ْ َ‬
‫َوا ْ‬
‫ل‬
‫بغ ُ‬
‫ه ب َلههد َةٌ طي َّبهه ٌ‬
‫فههوٌر* فأعَْر ُ‬
‫ة وََر ّ‬
‫م َ‬
‫ضههوا فأْر َ‬
‫سههلَنا عَلي ِْههه ْ‬
‫شههكُروا لهه ُ‬
‫ال ْعَرِم ِ{‪].‬سبأ‪[15 :‬‬
‫مة‪ ،‬فيما حدثنى أبو عُب َْيدة ‪.‬‬
‫رم ‪ :‬السد‪ ،‬واحدته ‪ :‬عَرِ َ‬
‫والعَ ِ‬
‫ص هْعب ‪ ،‬بههن‬
‫قال العشى ‪ :‬أعشى بني قيس ‪ ،‬ابن ثعلبة‪ ،‬بن ُ‬
‫عكابة‪ ،‬بن َ‬
‫سههد‪ ،‬بههن‬
‫صههي ‪ ،‬بههن َ‬
‫جديلههة‪ ،‬بههن أ َ‬
‫على‪ ،‬بن بكر‪ ،‬بن وائل بن هِن ْههب ‪ ،‬بههن أفْ َ‬
‫د‪.‬‬
‫معَ ّ‬
‫ربيعة‪ ،‬بن ِنزار‪ ،‬بن َ‬
‫ي بن جديلة‪ ،‬واسم العشى‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬أفصى بن د ُعْ ِ‬
‫م ّ‬
‫‪ :‬ميمون بن قَْيس ‪ ،‬بن جندل ‪ ،‬بههن شههراحيل ‪ ،‬بههن عههوف ‪ ،‬بههن سههعد‪ ،‬بههن‬
‫ضب َْيعة‪ ،‬بن قيس ‪ ،‬بن ثعلبة ‪:‬‬
‫ُ‬
‫‪ #‬وفى ذاك للمؤتسى أسههههوة‬
‫‪ُ #‬رخام بنته لهم حميههههههر‬
‫‪ #‬فأروى الزروعَ وأعناَبههههها‬
‫درو‬
‫‪ #‬فصاروا أيادِيَ ما يقهههه ِ‬
‫وهذه البيات فى قصيدة له ‪.‬‬

‫م‬
‫ب ع ّ‬
‫ومأر ُ‬
‫فى عليها العَرِ ْ‬
‫م‬
‫لم‬
‫واُره‬
‫جاء‬
‫إذا‬
‫ي َرِ ْ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫م‬
‫على‬
‫سعةٍ ماؤهم إذ قُ ِ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ن منه على ُ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ل فُط ِ ْ‬
‫شْر ِ‬
‫ب طف ٍ‬

‫من َّبه ‪ ،‬بن‬
‫ن أبي الصلت الث ّ َ‬
‫وقال أمي ُ‬
‫قفي ‪ -‬واسم َثقيف ‪ :‬قَ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ىب ُ‬
‫ةب ُ‬
‫س ّ‬

‫‪ :‬وهو قوله‬
‫ن حتى طردوا كل مطرِد‬
‫ن الذين قّلبوا بغسا َ‬
‫ن عدنا َ‬
‫كبُ‬
‫وع ّ‬
‫‪107‬‬

‫‪#‬‬

‫‪104‬‬

‫صههفة‪ ،‬بههن قيههس ‪ ،‬بههن‬
‫عكرمههة‪ ،‬بههن َ‬
‫بكر‪ ،‬بن هوازن ‪ ،‬بن منصور‪ ،‬بههن ِ‬
‫خ َ‬
‫د‪ ،‬بن عدنان ‪:‬‬
‫معَ ّ‬
‫م َ‬
‫ضر‪ ،‬بن ن َِزار‪ ،‬بن َ‬
‫عَْيلن ‪ ،‬بن ُ‬
‫سْيله‬
‫ن‬
‫من‬
‫ي َْبنون‬
‫من سبأ الحاضرين مههأرب إذ‬
‫‪ِ #‬‬
‫َ‬
‫دو ِ‬
‫‪105‬‬
‫مهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫العَرِ َ‬

‫‪ 105‬والعرب تضرب المثل بقولها ‪ :‬تفرقوا أيدي سبًا وأيادي سبًا‪ ،‬نصبًا على الحال ‪،‬‬
‫وإن كان معرفة في الظاهر لن معناه ‪ :‬مثل أيدي سبا والباء ساكنة فيببه فببي موضببع‬
‫جعل اسبما واحبدَا مثبل ‪ :‬معبدي كبرب ‪ ،‬ولبم‬
‫النصبب ‪ ،‬لنبه صبار بمنزلبة اسبمين ُ‬
‫ى عشرة‪ ،‬لنها متحركة في ثمانية عشر‪.‬‬
‫يسكنوها في ثماِن َ‬
‫وفي العرم أقوال ‪ :‬قيل ‪ :‬هو الُمسبّناة أي ‪ :‬السببد وهببو قببول قتببادة‪ ،‬وقيببل ‪ :‬هببو اسببم‬
‫جبَرُذ الببذي خببرق السببد‪ ،‬وقيببل ‪ :‬هببو صببفة‬
‫للوادي ‪ ،‬وهو قول عطاء‪ ،‬وقيل ‪ :‬هببو ال ُ‬
‫للسيل من العرامة‪ ،‬وهو معنى رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ‪.‬‬
‫وقال البخارى ‪ " :‬العرم ‪ :‬ماء أحمر حفر في الرض حتى ارتفعت عنه الجنتان ‪،‬‬
‫فلم يسقهما‪ ،‬حتى يبست ‪ ،‬وليس المبباء الحمببر مببن السببد‪ ،‬ولكنببه كببان عببذابا أرسببل‬
‫عليهم ! انتهى كلم البخاري ‪.‬‬
‫والعبرب تضبيف السبم إلبى وصبفه ‪ ،‬لنهمبا اسبمان ‪ ،‬فتعبرف أحبدهما ببالخر‪.‬‬
‫وحقيقة إضافة المسمى إلى السم الثاني ‪ ،‬أي ‪ :‬صاحب هذا السم ‪ ،‬كمببا تقببول ‪ ،‬ذو‬
‫شَرة‪ ،‬وعمرو بطة‪ .‬وقول العشى ‪:‬‬
‫زيد أي ‪ :‬المسمى بزيد‪ ،‬ومنه سعد نا ِ‬
‫‪ #‬ومأرب عّفى عليها العرم‬

‫يقوى أنه السيل ‪ .‬ومأرب بسكون الهمزة ‪ :‬اسم لقصر كان لهم ‪ ،‬وقيببل ‪ :‬هببو اسببم‬
‫حر‪.‬‬
‫سْ‬
‫لكل ملك كان يلي سبأ‪ ،‬كما أن ُتّبعا اسم لكل من ولى اليمن ‪ ،‬وحضر موت وال ّ‬
‫قاله المسعودي ‪ .‬وكان هذا السد من بناء سبإ بن يشجب بن يعرب ‪ ،‬وكان سباق إليبه‬
‫سبعين واديا‪ ،‬ومات قبل أن يستتمه ‪ .‬فأتمته ملوك حمير بعده ‪.‬‬
‫وقال المسعودي ‪ :‬بناه لقمان بن عاد‪ ،‬وجعله فرسخا‪ ،‬وجعل له ثلثين مثقبا‪.‬‬
‫‪ :‬وقول العشى‬
‫‪ #‬إذا جاء َمَزارُه لم يَرم‬

‫س بَماُء َم بْوًرا{ ]الطببور‪ [9:‬فهببو مفتببوح الميببم ‪،‬‬
‫مببن قببوله تعببالى ‪َ} :‬ي بْوَم َتُمببوُر ال ّ‬
‫وبعضهم يرويه مضموم الميم ‪ ،‬والفتح ‪ :‬أصح ‪ .‬ومنه قولهم ‪ :‬دم مائر أي ‪ :‬سببائل ‪.‬‬
‫وفى الحببديث ‪ " :‬أِمبّر الببدم بمببا شببئت " أي أرسببله ‪ ،‬ورواه أبببو عبيببد أمببر بسببكون‬
‫الْميم ‪ ،‬جعلببه مببن مربببت الضببرع ‪ .‬وقببوله ‪ " :‬لببم يببرم ل‪ ،‬أي ‪ :‬يمسببكه السببد حببتى‬
‫يأخذوا منه ما يحتاجون إليه ‪ .‬وقوله ‪ " :‬فأروى الزروع وأعنابها " أي ‪ :‬أعناب تلك‬
‫‪108‬‬

‫جْعدي ‪ ،‬واسمه ‪ :‬قيههس بههن‬
‫وهذا البيت فى قصيدة له ‪ ،‬وتروى للنابغة ال َ‬
‫صههعة‪ ،‬بههن‬
‫عبدالّله ‪ ،‬أحد بنى َ‬
‫صعْ َ‬
‫جْعدة‪ ،‬بن كعب ‪ ،‬بن ربيعة‪ ،‬بن عامر‪ ،‬بههن َ‬
‫وازن ‪.‬‬
‫معاوية‪ ،‬بن بكر‪ ،‬بن هَ َ‬
‫وهو حديث طويل ‪ ،‬منعنى من استقصائه ما ذكرت من الختصار‪.‬‬
‫حديث ربيعة بن نصر ورؤياه وخبر شق‬
‫وسطيح الكاهنين‬
‫ن إسحاق ‪ :‬وكان ربيعة بههن نصههر ملههك اليمههن‬
‫رؤيا ربيعة ‪ :‬قال اب ُ‬
‫ً‬
‫ضَعاف ملوك التبابعة‪ ،‬فرأى رؤيا هالته ‪ ،‬وفظع بها‪ ،‬فلم ي َد َعْ كاهنا‪ ،‬ول‬
‫بين أ ْ‬
‫ً‪106‬‬
‫جما من أهل مملكته إل جمعه إليه ‪ ،‬فقال لهم ‪:‬‬
‫ساحرًا‪ ،‬ول عائفا ‪ ،‬ول من ّ‬
‫خبرونى بها وبتأويلها‪ ،‬قالوا له ‪:‬‬
‫إنى قد رأيت رؤيا هالتني ‪ ،‬وفَظ ِْعت بها ؛ فأ ْ‬
‫اقصصها علينا نخبْرك بتأويلها‪ ،‬قال ‪ :‬إنى إن أخههبرتكم بههها لههم أطمئن إلههى‬
‫ركم عن تأويلها‪ ،‬فإنه ل يعرف تأويلها إل من عرفها قبل أن أخههبره بههها‪،‬‬
‫خب ِ‬
‫‪107‬‬
‫سههطيٍح‬
‫فقال له رجل منهم ‪ :‬فههإن كههان الملههك يريههد هههذا فليبعههث إلههى َ‬
‫ق‪ ،‬فإنه ليس أحد أعلم منهما‪ ،‬فهما يخبرانه بما سأل عنه ‪.‬‬
‫و ِ‬
‫ش ّ‬

‫البلد‪ ،‬لن الزروع ل عنب لها‪.‬‬
‫وأنشد لمية بن أبي الصلت ‪:‬‬
‫‪ #‬من سبأ الحاضرين مأرب إذ‬

‫يبنون من دون سيله العرما‬
‫‪.‬وهذا أبين شاهد على أن العرم هو السد‬
‫‪.‬العائف ‪ :‬من يزجر الطير‬

‫‪106‬‬

‫سمي سطيحًا؛ لنه كان جسما ملقى ل جوارح له ول يقدر علببى الجلببوس ‪ ،‬إل‬
‫‪ 107‬و ُ‬
‫إذا غضب انتفخ فجلس ‪ .‬ويذكر أن وجهه في صدره ولببم يكببن لببه رأس ول عنببق ‪،‬‬
‫ويذكر عن وهب بن منبببه أنبه قبال ‪ :‬قيبل لسبطيح ‪ :‬أَنببى لببك هبذا العلبم؛ فقبال ‪ :‬لبي‬
‫صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم ال ب تعببالى موسببى ‪-‬‬
‫عليه السلم ‪ -‬فهو يؤدي إلي من ذلك ما يؤديه ‪.‬‬
‫‪109‬‬

‫واسم سطيح ‪ :‬ربيع بن ربيعههة‪ ،‬بههن مسههعود‪ ،‬بههن مههازن ‪ ،‬بههن ذئب ‪ ،‬بههن‬
‫ش ُ‬
‫صْعب ‪ ،‬بن ي َ ْ‬
‫هم ‪ ،‬بن أفَْرك‬
‫كر‪ ،‬بن ُر ْ‬
‫عدي ‪ ،‬بن مازن غسان ‪ ،‬وشق ‪ :‬بن َ‬
‫قَبر‪ ،‬بن أنمار‪ ،‬بن نزار‪ .‬وأنمار أبو بجيلة وخثعم ‪.‬‬
‫سر‪ ،‬بن عَ ْ‬
‫‪ ،‬ابن قَ ْ‬
‫نسب بجيلة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وقالت اليمن ‪ :‬وبجيلههة بنههو أنمههار‪،‬‬
‫وث ‪ ،‬بن ن َْبت ‪ ،‬بن مالك ‪ ،‬بههن زيههد‪،‬‬
‫ابن إراش بن ل َ ْ‬
‫حيان ‪ ،‬بن عمرو‪ ،‬بن الغَ ْ‬
‫وث ‪ .‬ودار‬
‫ابن كهلن ‪ ،‬بن سبأ‪ .‬ويقال ‪ :‬إراش بن عمرو‪ ،‬بن ل ْ‬
‫حيان ‪ ،‬بن الغَ ْ‬
‫بجيلة وخثعم يمانية ‪.‬‬
‫سههطيح قب ه َ‬
‫ق‪،108‬‬
‫ل ِ‬
‫قال إبن إسحاق ‪ :‬فبعث إليهمهها‪ ،‬فقههدم عليههه َ‬
‫شه ّ‬
‫فقال له ‪ :‬إني رأيههت رؤيهها هههالتنى‪ ،‬وفظ ِعْههت بههها‪ ،‬فههأخبْرنى بههها‪ ،‬فإنههك إن‬
‫ت تأويَلها‪.‬‬
‫أصبَتها أصب َ‬
‫قال ‪ :‬أفع ُ‬
‫مة‪ ،‬خرجت من ظ ُُلمههة‪ ،‬فههوقعت بههأرض ت ََهمههة‪،‬‬
‫ت ُ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ل ‪ " .‬رأي َ‬
‫‪109‬‬
‫فأكلت منها ك ّ‬
‫جمة " ‪.‬‬
‫ل ذا ِ‬
‫م ُ‬
‫ت ُ‬
‫ج ْ‬

‫ق إنسان؛ له يد واحدة‪ ،‬ورجل واحدة وعين واحدة‪.‬‬
‫شّ‬
‫‪ 108‬وسمي بذلك ‪ :‬لنه كان ِ‬
‫وولد سطيح وشق فى اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة‪ ،‬امببرأة عمبرو بببن عببامر‪،‬‬
‫وهى بنت الخير الحميرية‪ ،‬ودعت بسطيح قبل أن تموت؛ فأتيت به ‪ ،‬فتفلت فى فيه ‪،‬‬
‫وأخبرت أنه سيخلفها في علمها وكهانتهببا‪ .‬ودعببت بشببق؛ ففعلببت بببه مثببل مببا فعلببت‬
‫حَفه " ‪ -‬كانت الميقات لحرام أهببل مصببر والشببام‬
‫جْ‬
‫بسطيح؛ ثم ماتت ‪ ،‬وقبرها " باْل ُ‬
‫‪ .‬قبل أن تهجر‪ ،‬وهى قريبة من رابغ الميقات الحالى‬
‫حمة نار‪ ،‬فهببى تأكببل ‪ ،‬ول‬
‫صب " ُكل " أصح فى الرواية‪ ،‬وفى المعنى؛ لن ال ُ‬
‫‪ 109‬ن ْ‬
‫ُتؤكل ‪ ،‬على أد فى رواية الشيخ برفع كل ‪ ،‬ولها وجه ‪ ،‬لكن فى حاشببية الكتبباب كمببا‬
‫قال السهيلي ‪:‬‬
‫أن في نسخة البرقي التي قرأها على ابن هشام ‪ :‬كلّ ذات ‪ ،‬بنصب اللم ‪.‬‬
‫ظْلمببة‪ ،‬وذلببك أن الحممببة قطعببة مببن نببار‪،‬‬
‫ظُلمببة " أي مببن ُ‬
‫وقببوله ‪ " :‬خرجببت مببن ُ‬
‫حَمَمببة ‪:‬‬
‫ظُلمة يشبه خببروج عسببكر الحبشببة مببن أرض السببودان ‪ ،‬واْل ُ‬
‫وخروجها من ُ‬
‫الفحمة‪ ،‬وقد تكون جمرة محرقة‪ ،‬كما في هذا الحديث ‪ ،‬فيكببون لفظهببا مببن الحميببم ‪،‬‬
‫حّمببة‪ ،‬وهببى‬
‫ومن الحمى أيضبًا لحرارتهببا‪ ،‬وقببد تكببون منطفئة‪ ،‬فيكببون لفظهببا مببن اْل ُ‬
‫ت وجهه إذا سودته ‪ ،‬وكل المعنيين حاصل فى لفظ الحممة هنا‪.‬‬
‫حّمْم ُ‬
‫السواد‪ ،‬يقال ‪َ :‬‬
‫وقوله ‪ :‬بين روضة وأكمة؛ لنها وقعت بين صنعاء وأحوازها‪.‬‬
‫سميت تهامة ‪.‬‬
‫وقوله ‪ :‬في أرض َتِهَمة أي ‪ :‬منخفضة‪ ،‬ومنه ُ‬
‫جمة‪ ،‬ولم يقل كل ذي جمجمة‪ ،‬وهو من باب قوله‬
‫جم ُ‬
‫ت منها كل ذات ُ‬
‫وقوله ‪ :‬أكل ْ‬
‫ل ِمْنبُه‬
‫حمَب ْ‬
‫ل ُي ْ‬
‫حْمِلَهببا َ‬
‫ع ُمْثَقَلبٌة ِإَلببى ِ‬
‫ن َتبْد ُ‬
‫خبَرى َوِإ ْ‬
‫ل َتبِزُر َواِزَرٌة ِوْزَر ُأ ْ‬
‫سبببحانه ‪َ} :‬و َ‬
‫يٌء{ ]فاطر‪[18:‬الية‪ .‬لن القصد إلى النفس والنسمة‪ ،‬فهو أعم ‪ ،‬ويدخل فيه جميع‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ذوات الرواح ‪ ،‬ولو جاء بالتذكير‪ ،‬لكان إما خاصا بالنسان ‪ ،‬أو عامًا في كببل شببئ‬
‫لب عليبه وسبلم ‪ " -‬كبل بائلبة تفيبخ "‪ ،‬أي ‪ :‬يكبون‬
‫حي أو جماد‪ ،‬ومنه قوله ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫‪ .‬منها إفاخة‪ ،‬وهي الحدث ‪ .‬وقال النحاس ‪ :‬هو تأنيث الصفة والخلفة‬
‫‪110‬‬

‫دك في تأويلها ؟‬
‫ح ؛ فما عن َ‬
‫ت منها شيئا يا سطي ُ‬
‫فقال له الملك ‪ :‬ما أخطأ َ‬
‫ضههكم الحبههش‪،‬‬
‫ن أر َ‬
‫حّرت َي ْههن مههن َ‬
‫فقههال ‪ :‬أحلههف بمهها بيههن ال َ‬
‫حن َههش ‪ ،‬ليهِبطه ّ‬
‫‪110‬‬
‫جَرش ‪،‬‬
‫فليملكن ما بين أبَين إلى ُ‬
‫فقال له الملك ‪ :‬وأبيك يا سطيح ‪ ،‬إن هذا لنا لغائظ موجع ‪ ،‬فمتى هو كائن‬
‫‪ ،‬أفى زماني هذا‪ .‬أم بعده ؟‬
‫قال ‪:‬ل‪ ،‬بل بعده بحين ‪ ،‬اكثر من ستين أو سبعين ‪ ،‬يمضين من السنين ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟‬
‫قال ‪ :‬ل‪ ،‬بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ‪ ،‬ثم ُيقتلون ويخرجههون منههها‬
‫هاربين ‪.‬‬

‫‪ 110‬وقوله ‪ :‬ليهبطن أرضكم الحبش ‪ ،‬هم بنو حبش بن كوش بن حام بن نوح ‪ ،‬وبببه‬
‫سميت الحبشة‪.‬‬
‫جَرش ‪ ،‬ذكره سيبويه بكسر الهمزة على مثل إصبع ‪،‬‬
‫وقوله ‪ :‬ما بين أبين إلى ُ‬
‫وجّوز فيه الفتح ‪ ،‬وكذلك تقيد في هذا الكتاب ‪ ،‬وقال ابن ماكول ‪ :‬هو أبين بن زهير‬
‫سع من حمير‪ ،‬أو من ابن حمير‪ .‬سميت به البلدة‪ ،‬وقد تقدم قول‬
‫بن أيمن بن الهمي َ‬
‫‪ .‬الطبري أن أبين وعدن ابنا عدنان ‪ .‬سميت بهما البلدتان وجرش ‪ :‬مدينة باليمن‬
‫‪111‬‬

‫قال ‪ :‬ومن يلي ذلك من قت ِْلهم وإخراجهم ؟‬
‫‪111‬‬

‫م ذي َيزن‬
‫قال ‪ :‬يليه إَر ُ‬
‫أحدا ً‬

‫‪ ،‬يخرج عليهههم مههن عههدن ‪ ،‬فل يههترك‬

‫منهم باليمن ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أفيدوم ذلك من سلطانه ‪ ،‬أم يقطع ؟‬
‫قال ‪ :‬ل‪ ،‬بل ينقطع ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ومن يقطعه ؟‬
‫ل العلي ‪.‬‬
‫ى‪ ،‬يأتيه الوحى‪ ،‬من قِب َ ِ‬
‫قال ‪ :‬نب ّ‬
‫ي زك ّ‬
‫قال ‪ :‬وممن هذا النبي ؟ قال ‪ :‬رجل من ولد غالب بههن فهْههر بههن‬
‫مالك‬
‫ملك فى قومه إلى آخههر الههدهر‪ .‬قههال ‪ :‬وهههل‬
‫ابن الن ّ ْ‬
‫ضر‪ ،‬يكون ال ُ‬
‫للدهر من‬
‫آخر؟‬
‫مههع فيههه الولههون والخههرون ‪ ،‬يسههعد فيههه‬
‫م يُ ْ‬
‫قههال ‪ :‬نعههم ‪ ،‬يههو ٌ‬
‫ج َ‬
‫المحسنون ‪،‬‬
‫ويشقى فيه المسيئون ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أحق ما تخبرني ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ .‬وال ّ‬
‫فَلق إذا اّتسق ‪ ،‬إن ما أنبأتههك‬
‫شفق والَغسق ‪ ،‬وال َ‬
‫به لحق ‪.‬‬
‫شق ‪،‬فقههال لههه كقههوله لسههطيح ‪،‬وكتمههه مهها قههال‬
‫‪ .‬ثم قدم عليه ِ‬
‫سطيح ‪،‬لينظر أيتفقان أم يختلفان ‪.‬‬
‫ممههة‪ ،‬خرجههت مههن ظ ُُلمههة‪ ،‬فههوقعت بيههن‬
‫فقال ‪ :‬نعههم ‪ ،‬رأيههت ُ‬
‫ح ُ‬
‫َرْوضة‬
‫وأكمة‪ ،‬فأكلت منها كل ذات نسمة ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فلما قهال لههه ذلههك ‪ ،‬عههرف أنهمها قههد اتفقهها‪ ،‬وأن قولهمها‬
‫واحد‪.‬‬

‫‪ 111‬ذي يزن ‪ :‬المعروف أن اسمه ‪ :‬سيف بن ذي يبزن ‪ ،‬ولكبن جعلبه "‬
‫إرما " إما لن الرم هو العلببم فمبدحه بببذلك ‪ ،‬وإمبا شبببهه بعباد إرم فبي‬
‫ك ِبَعبباٍد * ِإَرَم َذا ِ‬
‫ت‬
‫ل َرّبب َ‬
‫ف َفَع َ‬
‫عظم الخلقة‪ ،‬قال‪ .‬ال تعالى ‪َ} :‬أَلْم َتَرى َكْي َ‬
‫اْلِعَماِد{ ]الفجر‪[6،7:‬‬

‫‪112‬‬

‫إل أن سطيحا ً قال ‪ " :‬وقعههت بههأرض ت ََهمههة‪ ،‬فههأكلت منههها كههل ذات‬
‫جمة"‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ُ‬
‫ج ْ‬
‫ت منههها كه ّ‬
‫ل ذات‬
‫وقههال ِ‬
‫ن روضههة وأكمههة‪ ،‬فههأكل ْ‬
‫شههق ‪ " :‬وقعههت بيه َ‬
‫نسمة"‪.‬‬
‫فقال له الملك ‪ :‬مها أخطهأت يها شهق منهها شههيئًا‪ ،‬فمها عنههدك فهى‬
‫تأويلها ؟‬
‫ضههكم‬
‫حّرتيههن مههن إنسههان ‪ ،‬لينزلههن أر َ‬
‫قههال ‪ :‬أحلههف بمهها بيههن ال َ‬
‫‪112‬‬
‫فلة البنان ‪ ،‬وليمل ُ‬
‫كن ما بين أبَيههن‬
‫السودان ‪ ،‬فليغلبن على كل ط َ ْ‬
‫جران ‪.‬‬
‫إلى ن َ ْ‬
‫شقّ ‪ ،‬إن هذا لنا لغائظ موجع ‪ ،‬فمتى ههو‬
‫فقال له الملك ‪ :‬وأبيك يا ِ‬
‫كائن ؟ أفى زمانى‪ ،‬أم بعده ؟‬
‫قال ‪ :‬ل‪ ،‬بل بعده بزمههان ‪ ،‬ثههم يسههتنقذكم منهههم عظيههم ذو شههان ‪،‬‬
‫ويذيقهم أشد الهوان ‪.‬‬
‫ي ‪ ،‬ول‬
‫قال ‪ :‬ومههن هههذا العظيههم الشههان ؟ قههال ‪ :‬غلم ‪ ،‬ليههس ب هد َن ِ ّ‬
‫ن‪ ،113‬يخههرج عليهههم مههن بيههت ذي ي َهَزن ‪ ،‬فل يههترك أحههدا ً منهههم‬
‫مهد َ ّ‬
‫ُ‬
‫باليمن ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟‬
‫سههل يههأتى بههالحق والعههدل ‪ ،‬بيههن أهههل‬
‫مْر َ‬
‫قال ‪ :‬بل ينقطع برسههول ُ‬
‫الدين والفضل ‪ ،‬يكون الملك فى قومه إلى يوم الفصل ‪.‬‬
‫دعى فيه‬
‫جَزى فيه الولةُ وي ُ ْ‬
‫م تُ ْ‬
‫قال ‪ :‬وما يوم الفصل ؟ قال ‪ :‬يو ٌ‬
‫من السماء بدعوات ‪ ،‬يسمع منها الحياء والموات ‪ ،‬وُيجمع فيه بين‬
‫الناس للميقات ‪ ،‬يكون فيه لمن اتقى الفوُز والخيرات‪.‬‬

‫‪ .‬الطفلة ‪ :‬الناعمة الرخصة‪ .‬والبنان الصبع‬
‫‪ .‬المدن ‪ :‬الذي جمع الضعف مع الدناءة‪ .‬قاله صاحب العين‬
‫‪113‬‬

‫‪112‬‬
‫‪113‬‬

‫قال ‪ :‬أحق ما تقول ؟‬
‫خفض ‪ ،‬إن‬
‫ب السماء والرض ‪ ،‬وما بينهما من َرفٍْع و َ‬
‫قال ‪ :‬إي ور ّ‬
‫‪114‬‬
‫ما أنبأتك به لحق ‪ ،‬ما فيه أمض ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أمض ‪ .‬يعني شك ّا ً ‪ :‬هذا بلغة حمير‪ .‬وقال أبو‬
‫عمرو‪ :‬أمض أي ‪ :‬باطل ‪ .‬فوقع في نفهس ربيعهة بهن نصهر مها قهال‪،‬‬
‫فجهز بنيه ‪ ،‬وأهل‬

‫‪ " 114‬لحق ما فيه أمض " ‪ :‬أي ‪ :‬ما فيببه شبك ول مسبتراب ‪ ،‬وقببد غّمببر‬
‫لب‬
‫سطيح زمانًا طويل بعد هببذا الحببديث ‪ ،‬حببتى أدرك مولببد النبببي ‪ -‬صببلى ا ّ‬
‫عليببه وسببلم ‪ -‬فببرأى كسببرى أنببو شببروان بببن ُقببباذ بببن فيببروز مببا رأى مببن‬
‫ارتجاس اليوان وخمببود النيببران ‪ ،‬ولببم تكببن خمببدت قبببل ذلببك بببألف عببام ‪،‬‬
‫سقطت من قصره أربع عشرة شرفة‪ ،‬وأخبره الُموَبذان ‪ ،‬ومعنبباه ‪ :‬القاضببى‪،‬‬
‫أو المفتى بلغتهم‬
‫عرابا‪ ،‬فانتشرت في بلدهببم ‪ ،‬وغببارت‬
‫ أنه رأى إبل صعابا‪ ،‬تقود خيل ِ‬‫بحيرة ساوة؛ فأرسل كسرى عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن ُنَفيلة الغساني‬
‫إلى سطيح ‪ ،‬وكان سطيح من أخوال عبد المسببيح ‪ ،‬ولبذلك أرسبله كسبرى –‬
‫فيما ذكر الطبري – إلى سطيح يستخبره علم ذلك ‪ ،‬ويستعبره رؤيا الموبببذان‬
‫‪ ،‬فقدم عليه وقد ًاشفى على الموت ‪ ،‬فسلم عليببه فلببم يحببر إليببه سببطيح جواببًا‬
‫فأنشأ عبد المسيح يقول ‪:‬‬
‫صم أم ليسمع غطريف اليمن أم فاد فاْزلم به شأو الَعَن ْ‬
‫ن‬
‫‪#‬أ َ‬
‫سَنن‬
‫خطه أعيت َمن ومن أتاك شيخ الحي من آل َ‬
‫‪ #‬يا فاصل ال ُ‬
‫ن أبيض َفضفاض الرداء والبدن‬
‫جْ‬
‫حَ‬
‫‪ #‬وأمه من آل ذئب بن َ‬
‫‪ #‬رسول قيل الُعجم يسري للوسن ل يرهب الرعد‪ ،‬ول ريب الزمن‬
‫عَلْنَدة شزن ترفعني وجنًا وتهوى بى وجن‬
‫‪ #‬تجوب بي الرض َ‬
‫طن تلفه في الريح بوغاء الدمن‬
‫‪ #‬حتى أتى عاري الجآجي والَق َ‬
‫ضَنى ثكن‬
‫ح ْ‬
‫حثحث من ِ‬
‫‪ #‬كأنما ُ‬

‫ثكن ‪ :‬اسم جبل ‪ ،‬فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه ‪ ،‬فقال ‪ :‬عبد المسيح على جمل‬
‫مشيح جاء إلى سطيح ‪ ،‬حين أوفى على الضريح ‪ ،‬بعثك ملك بني ساسان لرتجاس‬
‫اليوان ‪ ،‬وخمود النيران ‪ ،‬ورؤيا الموبذان ‪ ،‬رأى إبل صعابا‪ ،‬تقود خيل عرابا‪ ،‬قد‬
‫قطعت دجلة‪ ،‬وانتشرت فى بلدها‪ .‬يا عبد المسيح ‪ :‬إذا كثرت التلوة‪ ،‬وظهر‬
‫صاحب الهراوة‪ ،‬وخمدت نار فارس ‪ ،‬وغارت بحيرة ساوة‪ ،‬وفاض وادي السماوة‬
‫فليست الشام لسطيح شامًا‪ ،‬يملك منهم ملوك وملكات ‪ ،‬على عدد الشرفات ‪ ،‬وكل ما‬
‫‪ .‬هو آت آت ‪ .‬ثم قضى سطيح مكانه‬
‫‪114‬‬

‫بيته إلى العراق بما يصلهم ‪ ،‬وكتب لخههم إلههى ملههك مههن ملههوك فههارس‬
‫يقال له ‪ :‬سابور بن خّرزاد فأسكنهم الحيرة‪.115‬‬
‫رأي آخر في نسب النعمان بن المنذر ‪ :‬فمن بقية ولد ربيعة ابهن‬
‫ن‬
‫نصر ‪ :‬النعمان بن المنذر‪ ،‬فهو في نسب اليمن و ِ‬
‫عل ْ ِ‬
‫مهههم ‪ :‬النعمهها ُ‬
‫ن به ُ‬
‫صر‪ ،‬ذلك الملك ‪.‬‬
‫المنذر بن َ‬
‫عمرو بن عَ ِ‬
‫دي بن ربيعة بن ن َ ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬النعمان بن المنذر‪ ،‬بن المنذر‪ ،‬فيما أخههبرنى خلههف‬
‫الحمر‪. 116‬‬

‫‪ 115‬وقول ابن إسحاق في خبر ربيعة بن نصر‪ ،‬فجهز أهله وبنيه إلى الحيرة‪ ،‬وكتب‬
‫خرزاد‪.‬‬
‫لهم إلى ملك يقال له ‪ :‬سابور بن ُ‬
‫وأول من ملك الحيرة من الساسانية ‪ :‬سابور بن أزدشير‪ ،‬وهو الذي خرب الحضر‪.‬‬
‫وكانت ملوك الطوائف متعادين ‪ ،‬يغير بعضهم على بعض ‪ ،‬وقد تحصن كل واحد‬
‫منهم فى حصن ‪ ،‬وتحّوز إلى حيز منهم عرب ‪ .‬ومنهم أشغانيون على دين الفرس ‪،‬‬
‫وأكثرهم ينتسبون إلى الفرس من ذرية دارا بن دارا‪ ،‬وكان الذي فرقهم وشتت‬
‫شملهم ‪ ،‬وأدخل بعضهم بين بعض ‪ -‬لئل يستوثق لهم ُملك ‪ ،‬ول يقوم لهم سلطان ‪-‬‬
‫السكندر بن فيلبس اليونانى‪ ،‬حين ظهر على دارا‪ ،‬واستولى على بلد مملكته ‪،‬‬
‫وتزوج بنته روشنك ‪ .‬بوصية أبيها دارا له بذلك حين وجده مثخنًا فى المعركة‪ ،‬ولم‬
‫يكن السكندر أراد قتله؛ لنه كان أخاه لمه – فيما زعموا – فوضع السكندر‬
‫رأسه على فخذه – فيما ذكروا – وقال يا سيد الناس لم أرد قتلك ‪ ،‬ول رضيته ‪،‬‬
‫فهل لك من حاجة؛ قال ‪ :‬نعم ‪ :‬تزوج ابنتى روشنك ‪ ،‬وتقتل من قتلني ‪ ،‬ثم قضى‬
‫سّموا ‪:‬‬
‫دارا‪ ،‬ففعل ذلك السكندر‪ ،‬وفرق الفرس ‪ ،‬وأدخل بينهم العرب فتحاجزوا‪ ،‬و ُ‬
‫‪ .‬ملوك الطوائف؛ لن كل واحد منهم على طائفة من الرض‬
‫‪ 116‬وربيعة بن نصر ‪ :‬هو أحد ملوك الحيرة‪ ،‬وهم آل المنذر‪ ،‬والمنذر هو ‪ :‬ابن ماء‬
‫السماء‪ ،‬وهي ‪ :‬أمه ‪ ،‬عرف بها‪ ،‬وهي من الّنِمر بن قاسببط ‪ ،‬وابنببه عمببرو ابببن هنببد‬
‫عرف بأمه أيضًا‪ ،‬وهى بنت الحارث آكل المرار جد امرئ القيس الشاعر‪ ،‬ويعببرف‬
‫عمرو بمحّرق لنه حّرق مدينة يقال لها ‪َ :‬مْلَهم ‪ ،‬وهببى عنببد اليمامببة ‪ .‬وقببال المبببرد‬
‫حَرق مائة من بني تميم ‪ ،‬وذكر خبرهم ‪ .‬وولُد نصر بن‬
‫والُقتبى ‪ :‬سمى محرقًا‪ ،‬لنه َ‬
‫ربيعة هو ‪ :‬عدي ‪ ،‬وكان كاتبببا لجذيمببة البببرش ‪ ،‬وابنببه ‪ :‬عمببرو‪ ،‬وهببو ابببن أخببت‬
‫جذيمة‪ ،‬ويكنى جذيمة ‪ :‬أبا مالك في قول المسعودي ‪ ،‬وهببو منببادم الفرقببدين ‪ ،‬واسببم‬
‫أخت جذيمة ‪ :‬رقاش بنت مالك ‪ ،‬بن فهم ‪ ،‬بن غنم ‪ ،‬بن َدوس ‪ ،‬وهو الذي اختطفته‬
‫الجن ‪ ،‬وفيه جرى المثل ‪ :‬شب عمرو عن الطوق ‪ ،‬وهو قاتببل الزَببباء بنببت عمببرو‪،‬‬
‫واسمها ‪ :‬نائلة في قول الطبري ويعقوب بن السكيت ‪ ،‬وميسون في قول دريد‪.‬‬
‫وأخو عمرو بن هند ‪ :‬النعمان بن المنذر‪ ،‬وهو ابببن مامببة‪ ،‬وكببان ملكببه بعببد عمببرو‪،‬‬
‫وفى‬
‫‪115‬‬

‫ملسسك اليمسسن وغسسزوه‬
‫استيلء أبي كرب تبان أسعد علسسى ُ‬
‫إلى يثرب‬
‫ملك اليمن كّله إلى‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما هلك ربيعة بن نصر‪ ،‬رجع ُ‬
‫حسان بن ُتبان أسعد‪ 117‬أبى كرب ‪ -‬وُتبان أسعد هو ‪ :‬ت ُّبع الخر‪ ،‬ابن ك َْلكههى‬
‫كَرب بن زيد‪ ،118‬وزيد هو ت ُّبع الول بن عمرو ذي الذعار‪ 119‬ابههن أبرهههة ذي‬
‫المنار‪ 120‬ابن الّرْيش ‪-‬‬

‫ل عليه وسلم ‪ -‬وفي زمن كسرى أنو شروان بن‬
‫ُملك عمرو ُولد رسول ال ‪ -‬صلى ا ّ‬
‫قباذ‪.‬‬
‫وأسقط ابن إسحاق من هذا النسب رجلين ‪ ،‬وهما ‪ :‬النعمان بن امرئ القيس ‪ ،‬وملك‬
‫‪ .‬بعده‬
‫وقوله فى نسب حسان ‪ :‬بن تبان أسعد ‪ :‬هو تبان أسعد‪ .‬اسمان جعل اسمًا واحدًا‪،‬‬
‫وإن شئت أضفت كما تضيف معدي كرب ‪ ،‬وإن شئت جعلت العراب فى السم‬
‫‪ .‬الخر‪ ،‬وتبان من التبانة‪ ،‬وهى ‪ :‬الذكاء والفطنة ‪ .‬يقال ‪ :‬رجل تبن وطبن‬
‫‪.‬وَكْلَكى كرب ‪ :‬اسم مركب أيضًا‪ ،‬كان ُملك كلكى كرب خمسًا وثلثين سنة‬
‫وعمرو ذو الذعار كان على عهد سليمان ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬أو قبله بقليل ‪ ،‬وكان‬
‫أوغر في ديار المغرب ‪ ،‬وسبا أمة وجوهها فى صدورها‪ ،‬فذعر الناس منهم ‪،‬‬
‫لذعار‪ .‬وبعده ملكت بلقيس بنت ُهداهد بن شرحبيل صاحبة سليمان ‪-‬‬
‫فسمي ‪ :‬ذا ا ً‬
‫‪ .‬عليه السلم‬

‫‪117‬‬

‫‪118‬‬
‫‪119‬‬

‫‪ 120‬وذو المنار بن الصعب ‪ :‬سمي بذلك لنه رفع نيرانا فببي جبببال ليهتببدي بهببا فببي‬
‫إحدى غزواته ‪ .‬ومعنى تبع في لغبة اليمبن ‪ :‬الملبك المتببوع ‪ ،‬وقبال المسبعودي ‪ :‬ل‬
‫يقال للملك ‪:‬‬
‫حر وحضرموت ‪ .‬وأول التبابعة ‪ :‬الحارث الببرائش‪ ،‬وهببو‬
‫تبع حتى يغلب اليمن والس ْ‬
‫ابن همال بن ذي شدد‪ ،‬وسمي ‪ :‬الرائش‪ ،‬لنه راش الناس بما أوسببعهم مببن العطبباء‪،‬‬
‫وقسم من الغنائم ‪ ،‬وكان أول من غنم ‪ ،‬فيما ذكروا‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫‪121‬‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬الرائش ‪.‬‬

‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ابن عدي بن صيفي بن سههبأ الصههغر‪ ،‬بههن ك َعْههب ‪،‬‬
‫ك َْهف ال ّ‬
‫عمههرو‪ ،‬بههن قَي ْههس ‪ ،‬بههن معاويههة‪ ،‬بههن‬
‫سْهل ‪ ،‬بههن َ‬
‫ظلم ‪ ،‬ابن َزْيد بن َ‬
‫وث ‪ ،‬بن قَ َ‬
‫ج َ‬
‫ريههب ‪ ،‬بههن‬
‫ُ‬
‫شم ‪ ،‬بن عبد شمس ‪ ،‬بن وائل ‪ ،‬بن الغَ ْ‬
‫طن ‪ ،‬بن عَ ِ‬
‫‪122‬‬
‫مَير بن سههبأ‬
‫جج‬
‫‪ِ :‬‬
‫جج ‪ .‬والعََرن ْ َ‬
‫سع ‪ ،‬بن العََرن ْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫زهير‪ ،‬بن أيمن ‪ ،‬بن الهَ َ‬
‫الكبر بن ي َعُْرب ‪ ،‬بن ي َ ْ‬
‫جب ‪ ،‬بن قحطان ‪.‬‬
‫ش ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ي َ ْ‬
‫حطان ‪.‬‬
‫جب ‪ :‬بن ي َعُْرب بن قَ ْ‬
‫ش ُ‬
‫رب الذي قدم المدينههة‪ ،‬وسههاق‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وُتبان أسعد ‪ :‬أبو ك َ ِ‬
‫حب َْرْين من يهود المدينة إلى اليمن ‪ ،‬وعثر الههبيت الحهرام وكسهاه ‪ ،‬وكهان‬
‫ال َ‬
‫ملك ربيعة بن نصر‪.‬‬
‫ملكه قبل ُ‬
‫ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهو الذي ُيقال له ‪:‬‬
‫َ ‪123‬‬
‫ه‬
‫خيُره‬
‫أن‬
‫رب‬
‫يسد ّ‬
‫خبل ْ‬
‫‪ #‬ليت حظي من أبى كهههـ ِ‬
‫تبان يغضب على أهل المدينة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان قههد جعههل‬
‫مّر بها فى بدأته ‪،‬‬
‫طريقه ‪ -‬حين أقبل من المشرق ‪ -‬على المدينة وكان قد َ‬
‫ة‪ ،‬فقدمها‪،‬‬
‫فلم يهج أهَلها‪ ،‬وخلف بين أظهرهم ابنا ً له ‪ ،‬ف ُ‬
‫قتل ِغيل ً‬

‫أو معنى تبع فى لغة اليمن ‪ :‬الملك المتبوع ‪ ،‬وقال المسعودي ‪ :‬ل يقال للملك ‪:‬‬
‫تبع حتى يغلب اليمن والسحر وحضرموت ‪ .‬وأول التبابعة ‪ :‬الحارث الرائش ‪ ،‬وهو‬
‫ابن همال بن ذي شرد‪ ،‬وسمي ‪ :‬الرائش‪ ،‬لنه راش الناس بما أوسعهم من العطاء‪،‬‬
‫‪.‬وقسم من الغنائم ‪ ،‬وكان أول من غنم ‪ ،‬كما ذكر قريبًا‬

‫‪121‬‬

‫ج الذي ذكره أنه حمير بن سبببأ‪ ،‬فمعنبباه بالحميريببة ‪ :‬العببتيق ‪ ،‬قبباله ابببن‬
‫جُ‬
‫‪ 122‬والَعرن َ‬
‫هشام ‪ .‬وهو‬
‫‪ .‬في عهد زمن تبع الوسط‬
‫‪ 123‬و" خبله " ‪ -‬التي ذكر في البيت –؛ من الخبل وهو الفساد‪ .‬وقد نسب هببذا البببيت‬
‫إلى العشى ولكن البرقي نسبه إلى عجوز من بني سالم ‪ ،‬قالته حيبن جباء مالبك ببن‬
‫العجلن‬
‫بخبر تبع ‪ .‬فدخل سرًا؛ فقال لقومه ‪ :‬قد جاء تبع فقالت العجوز البيت ‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫‪124‬‬
‫ي‬
‫وهو ُ‬
‫مجمع لخرابها‪ ،‬واستئصال أهلها‪ ،‬وقطع نخلها ‪ ،‬فجمع له هههذا الح ه ّ‬
‫من النصار‪ ،‬ورئيسهم عمرو ابن ط َّلة أخو بني النجار‪ ،‬ثههم أحههد بنههي عمههرو‬
‫بن مبذول ‪ ،‬واسم مبذول ‪ :‬عامر‪ ،‬بن مالك بن النجار‪ .‬واسههم النجههار ‪ :‬تيههم‬
‫الّله بن ثعلبة‪ ،‬بن عمرو‪ ،‬بن الخزرج ‪ ،‬بن حارثة‪ ،‬بن ثعلبة‪ ،‬ابن عمههرو‪ ،‬بههن‬
‫عامر‪.‬‬
‫عمرو ابن طلة وشبه ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬عمرو ابن ط َّلة ‪ :‬عمرو بههن‬
‫ى بنههت‬
‫معاوية‪ ،‬بن عمرو بن عامر‪ ،‬بن مالك بن النجار‪ ،‬وط َل ّههة ‪ :‬أمههه ‪ :‬وه ه ِ‬
‫ضهب ‪،‬‬
‫عامر بن ُزَريق ‪ ،‬بن عامر بن ُزَريق ‪ ،‬بن عبد حارثة بن مالك ‪ ،‬بهن غ ْ‬
‫ج َ‬
‫شم ‪ ،‬بن الخزرج ‪.‬‬
‫ابن ُ‬
‫قصة مقاتلة تبان لهل المدينسسة ‪ :‬قههال ابههن إسههحاق ‪ :‬وقههد كههان‬
‫رجل من بني عدي بن النجار يقال له ‪ :‬أحمر‪ ،‬عدا على رجال من أصههحاب‬
‫ت ُّبع في نزل بهم فقتله ‪ .‬وذلك أنههه وجههده فههى عَه ْ‬
‫ده‪ 125‬فضههربه‬
‫جه ّ‬
‫ذق لههه ي َ ُ‬
‫ً‬
‫بمنجله فقتلههه ‪ ،‬وقههال ‪ :‬إنمهها التمههر لمههن أبههره‪ ، 126‬فههزاد ذلههك ُتبعها حنقهها‬
‫عم الْنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار‪ ،‬ويقرونههه‬
‫عليهم ‪ ،‬قال ‪ :‬فاقتتلوا‪ ،‬فتز ُ‬
‫منا لكرام !!‪.‬‬
‫بالليل ‪ ،‬فيعجبه ذلك منهم ‪ ،‬ويقول ‪ :‬والّله إن قو َ‬
‫حبران من أحبار اليهود‪ ،‬من‬
‫فبينا ُتبع على ذلك من قتالهم ؛ إذا جاءه َ‬

‫‪ 124‬ذكر القتبي أنه لم يقصد غزوها‪ ،‬وإنما قصد قتل اليهود الذين كببانوا فيهببا‪ ،‬وذلببك‬
‫أن الوس والخزرج كانوا نزلوا معهم ‪ ،‬حين خرجوا من اليمن على شروط وعهببود‬
‫كانت بينهم ‪ ،‬فلم يف لهم بذلك يهود واستضاموهم ‪ ،‬فاستغاثوا بتبع؛ فعند ذلك قدمها‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬بل كان هذا الخبر لبي جبيلة الغسانى‪ ،‬وهو الذي استصرخته الوس‬
‫ل أعلم‬
‫‪ .‬والخزرج على يهود‪ .‬فا ّ‬
‫جّده ‪:‬‬
‫العذق بفتح العين ‪ :‬النخلة‪ ،‬والِعذق بالكسر ‪ :‬الكباسة بما عليها من التمر‪ .‬وَي ُ‬
‫يقطعه‬
‫‪ .‬أبر النخل ‪ :‬لقحه وأصلحه‬
‫‪125‬‬

‫‪126‬‬

‫‪118‬‬

‫دل‪ - 127‬بنو الخزرج‬
‫حام وعمرو ‪ -‬وهو هَ َ‬
‫بني قَُريظة ‪ -‬وقريظة والنضير والن ّ ّ‬
‫‪129‬‬
‫‪128‬‬
‫بن اليسع ‪ ،‬بن سعد‪ ،‬بههن لوي ‪،‬‬
‫سبط‬
‫ومان ‪ ،‬بن ال ّ‬
‫بن الصريح بن الت ّ ْ‬
‫عزرى‪ ،‬بن هارون بن عمههران ‪،‬‬
‫بن خير ‪ ،‬بن النحام ‪ ،‬بن تنحوم ‪ ،‬بن عازر‪ِ ،‬‬
‫بن يصهر‪ ،‬بن قاهث ‪ ،‬بن َلويّ بن يعقوب ‪ -‬وهو إسههرائيل ‪ -‬ابههن إسههحاق ‪-‬‬
‫بن إبراهيم خليل الرحمن ‪ -‬صلى الّله عليهم ‪ -‬عالمان راسخان في العلم ‪،‬‬
‫حين سمعا بما يريد من إهلك المدينههة وأهلههها‪ ،‬فقههال لههه ‪ :‬أيههها الملههك ‪ ،‬ل‬
‫تفعل ‪ ،‬فإنك إن أبيت إل ما تريد حيل بينك وبينها‪ ،‬ولههم نههأمن عليههك عاجه َ‬
‫ل‬
‫جر نههبي يخههرج مههن هههذا‬
‫العقوبة‪ ،‬فقال لهما ‪ :‬ولم ذلههك ؟ فقههال‪ :‬هههى مههها َ‬
‫الحرم من قريش فى آخر الزمان ‪ ،‬تكون داَره وقراَره ‪ ،‬فتناهى عن ذلك ‪،‬‬
‫ورأى أن لهما علما‪ ،‬وأعجبه ما سمع منهما‪ ،‬فانصرف عن المدينة‪ ،‬واتبعهما‬
‫على دينهما‪ ،‬فقال خالد بن عبد العُّزى بن غَزِّية بن عمرو بن عبد بن عههوف‬
‫بن غُْنم بن مالك بن النجار يفخر بعمرو ابن ط َّلة ‪:‬‬
‫‪130‬‬
‫‪ #‬أصحا أم قد نهى ذ ُ َ‬
‫أم‬
‫قضى من لذةٍ وسرهْ‬
‫كههههَرهْ‬

‫َهَدل ‪ :‬بفتح الدال والهاء‪ ،‬كأنه مصدر َهَدل هدل إذا استرخت شفته ‪ ،‬وذكره‬
‫المير بن ماكول عن أبي عبدة النسابة فقال فيه‪َ :‬هْدل بسكون الدال‬
‫‪ .‬التومان ‪ :‬على وزن فعلن ‪ ،‬كأنه من لفظ الّتَوم ‪ ،‬وهو الّدّر أو نحوه‬
‫ابن السبط ‪ :‬بكسر السين ‪ ،‬وابن تنحوم بفتح التاء وسكون النون والحاء المهمله ‪،‬‬
‫وهو عبرانى‪ ،‬وكذلك عازر وعزرى بكسر العين من عزرى ‪ .‬وقاهت ‪ ،‬بالتاء‬
‫المنقوطة باثنتين ‪ .‬وهكذا وقع في نسخة الشيخ أبى بحر‪ .‬وفى غيرها بالثاء المثلثة‪،‬‬
‫‪ .‬وكلها عبرانية ‪ .‬وكذلك إسرائيل ‪ ،‬ومعناه بالعربية؛ سَِري ا ّ‬
‫ل‬

‫‪127‬‬

‫‪128‬‬
‫‪129‬‬

‫‪ 130‬الذَكر ‪ :‬جمع ذكرة ‪ .‬كما تقول ‪ُ :‬بكرة وُبَكر‪ ،‬والمستعمل فى هذا المعنبى ذكبرى‬
‫باللف ‪ ،‬وقلما يجمع ُفعَلى على ُفَعل ‪ ،‬وإنما يجمع على فعال ‪ ،‬فإن كان أراد فى هذا‬
‫جمع ذكرى‪ ،‬وشبه ألف التأنيث بهاء التأنيث ‪ ،‬فلببه وجببه ‪ :‬قببد يحملببون الشببيء علببى‬
‫الشىء إذ كان فى معناه ‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫ب ‪ ،‬ومهها‬
‫ت الشبا َ‬
‫أم تذكْر َ‬
‫ة‬
‫عيههههه ٌ‬
‫إنها حرب َربا ِ‬
‫ن أو أسهههدا‬
‫فاسأل عمرا َ‬
‫فَي ْل َقٌ فيها أبو َ‬
‫كهههههر‬
‫ثم قالوا‪ :‬من نؤم بههههها‬
‫ن لنهههها‬
‫بل بني النجار إ ّ‬

‫‪131‬‬

‫صَرهْ‬
‫ِذكُرك الشباب أو عُ ُ‬
‫عَبره‬
‫الفتى‬
‫آتى‬
‫مثُلها‬
‫ِ‬
‫‪133‬‬
‫إذ أتت عَ ْ‬
‫دوا ً مع الّزهََرهْ‬
‫‪134‬‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫سّبغ أبداُنها ذ َفَِرهْ‬
‫ِ ٍ‬
‫‪135‬‬
‫أبنى عوف ‪ ،‬أم النجَره ؟‬
‫‪136‬‬
‫ن‬
‫قتلى‪،‬‬
‫فيهم‬
‫وإ ّ‬
‫ت َِرهْ‬
‫‪132‬‬

‫صر لغتان ‪ .‬وحرك الصاد بالضم قال ابن جنى ‪ :‬ليس شئ على وزن َفْعل بسكون العين ‪،‬‬
‫عصره‪ ،‬وفي الع ُ‬
‫صَره ‪ ،‬أراد ‪ :‬أو َ‬
‫ع ُ‬
‫أو ُ‬
‫‪ .‬يمتنع فيه ُفُعل‬

‫‪131‬‬

‫إنها حرب رباعية‪َ .‬مَثل ‪ ،‬أي ‪ :‬ليست بصغيرة ول جذعة‪ ،‬بل هي فوق ذلك ‪،‬‬
‫ضرب سن الرباعية مثل‪ ،‬كما يقال ‪ :‬حرب عوان؛ لن العوان أقوى من الفتية‬
‫و ُ‬
‫‪ .‬وأدرب‬
‫عدوًا مع الّزَهَرة ‪ :‬يربد ‪ :‬صبحهم بغلس ‪ :‬أى ظلمة آخر الليل ‪ ،‬قبل مغيب‬
‫‪ .‬الّزَهَرة ‪ :‬وهو نجم معروف شديد اللمعان‬
‫سّبغ ‪ :‬كاملة‪ .‬أبدانها ذفرة‪ ،‬يعني ‪ :‬الدروع ‪ .‬وَذِفرة ‪ :‬من الذفر‪ . .‬وهى سطوع‬
‫الرائحة طيبة كانت أو كريهة‪ ،‬وأما الّدفر‪ ،‬بالدال المهملة‪ ،‬فإنما هو فيما كره من‬
‫الروائح ‪ ،‬ومنه قيل للدنيا ‪ :‬أّم َدْفر‪ ،‬وذكره القالي في المالى بتحريك الفاء‪ ،‬وغلط‬
‫‪ .‬في ذلك ‪ .‬والَذْفُر بالسكون أيضا ‪ :‬الدفع‬
‫جرة ‪ :‬جمع ناجر‪ ،‬والناجر والنجار ‪ :‬بمعنى واحد‪ ،‬وهذا كما قيل المناذرة فى‬
‫الّن َ‬
‫ل بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ‪ ،‬وسمي النجار؛‬
‫بني المنذر والنجار‪ ،‬وهم ‪ :‬تيم ا ّ‬
‫‪ .‬لنه نجر وجه رجل بقدوم فيما ذكر بعض أهل النسب‬
‫ن تره ‪ .‬أظهر إن بعد الواو‪ .‬أراد ‪ :‬أن لها قتلى وترة‪ ،‬والترة ‪ :‬الوتر‪،‬‬
‫فيهم قتلى وإ ّ‬
‫فأظهر المضمر‪ ،‬وهذا البيت شاهد على أن حروف العطف يضمر بعدها العامل‬
‫المتقدم نحو قولك ‪ :‬إن زيدا وعمرًا في الدار‪ ،‬فالتقدير ‪ :‬إن زيدا‪ ،‬وإن عمرًا فى‬
‫الدار‪ ،‬ودلت الواو على ما أردت ‪ ،‬وإن احتجت إلى الظهار أظهرت كما في هذا‬
‫البيت ‪ ،‬إل أن تكون الواو الجامعة في نحو اختصم زيد وعمرو‪ ،‬فليس َثّم إضمار‬
‫لقيام الواو مقام صيغة التثنية‪ ،‬كأنك قلت ‪ :‬اختصم هذان ‪ ،‬وعلى هذا تقول ‪ :‬طلع‬
‫الشمس والقمر‪ ،‬فتغّلب المذكر‪ ،‬كأنك قلت ‪ :‬طلع هذان النيران ‪ ،‬فإن جعلت الواو‬
‫هي التي تضمر بعدها الفعل ‪ ،‬قلت ‪ :‬طلعت الشمس والقمر‪ ،‬وتقول فى نفي المسألة‬
‫الولى ‪ :‬ما طلع الشمس والقمر‪ ،‬ونفي المسألة الثانية ‪ :‬ما طلعت الشمس ول القمر؛‬
‫ل المضمُر‪ .‬ويتفرع من هذا الصل في النحو مسائل‬
‫تعيد حرف النفي؛ لينتفي به الفع ُ‬
‫‪.‬كثيرة‪ ،‬ل نطّول بذكرها ‪ -‬انظر الروض النف للسهيلي من تحقيقها‬

‫‪132‬‬

‫‪133‬‬

‫‪134‬‬

‫‪135‬‬

‫‪136‬‬

‫‪120‬‬

‫‪137‬‬

‫دها‬
‫مسايفههههههههههههههههههههة‬
‫‪ #‬فتل ّ‬
‫كالغيبةِ‬
‫م ّ‬
‫الن ِّثرهْ‬
‫َ‬
‫قتهم ُ‬
‫مه‬
‫ه‬
‫مّلهههههههههههههههى‬
‫ن ط َل ّ َ‬
‫مَرهْ‬
‫عُ ُ‬
‫قو َ‬
‫الل ُ‬
‫ة َ‬
‫‪ #‬فيهم عَ ْ‬
‫مُرو اب ُ‬
‫‪139‬‬
‫سْيد سام الملو َ‬
‫ك ومهههههههههههههههههن‬
‫رام َ‬
‫‪َ #‬‬
‫ن قَد ََرهْ‬
‫عمرا ً ل يك ْ‬
‫وهذا الحى من النصار يزعمون أنه إنما كان حنق ُتبع على هههذا الحههي مههن‬
‫يهود الذين كانوا بين أظهرهم ‪ ،‬وإنما أراد هلكهههم ‪ ،‬فمنعههوهم منههه ‪ ،‬حههتى‬
‫انصرف عنهم ‪ ،‬ولذلك قال فى شعره ‪:‬‬
‫أْولههى لهههم بعقههاب يههوم‬
‫س هْبطين حّل يثربهها‬
‫حنقهها علههى ِ‬
‫‪َ #‬‬
‫مفسد‬
‫‪138‬‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع ‪ ،‬فذلك الذي منعنهها‬
‫‪140‬‬
‫من إثباته‬

‫‪ 137‬فتلقتهم مسايفة ‪ :‬بكسر الياء أي كتيبة مسبباِيفة فهببو مببن ببباب حببذف الموصببوف‬
‫استغناء بصفته ‪ .‬ولو فتحت الياء‪ ،‬فقلت ‪ :‬مساَيفة لكان حال من المصدر الببتى تكببون‬
‫أحوال مثل ‪ :‬كلمته مشافهًة‪ ،‬وفي غير هذه النسخة ‪ :‬فتلقتهم مسببابقة بالببباء والقبباف ‪.‬‬
‫واْلغْبَية الّدْفعة من المطر‪.‬‬
‫‪.‬والّنثرة أي ‪ :‬المنثرة‪ ،‬وهي التي ل تمسك ماًء‬
‫َمّلى الله ‪ :‬من قولهم ‪ :‬تمليته حينًا‪ ،‬أى عشت معه حينًا وهو مأخوذ من الملوة‬
‫والمَلَوين وفى القاموس ‪ :‬ملك ال حبيبك تملية ‪ :‬متعك به ‪ ،‬تمّلى عمره ‪ :‬استمتع‬
‫‪.‬فيه ‪ ،‬والمل ‪ :‬الصحراء‪ ،‬والملوان ‪ :‬الليل والنهار‬
‫ل يكن َقَدَرْه ‪ :‬دعاء عليه ‪ :‬والهاء عائدة على عمرو‪ .‬أراد ل يكن قدر عليه ‪.‬‬
‫عاء عليه ‪ :‬والهاء عائدة على عمرو‪ .‬أراد ‪ :‬ل يكن قدر عليه ‪ .‬وحذف حرف الجر‬
‫دَ‬
‫فتعدى الفعل ‪ ،‬فنصب ‪ ،‬ول يجوز حذف الجر فى كل فعل ‪ ،‬وإنما جاز في هذا‪،‬‬
‫حمل على ما هو معناه ‪ ،‬ونظائره كثيرة‬
‫‪ .‬لنه في معنى ‪ :‬استطاعه ‪ ،‬أو أطاعه ‪ ،‬ف ُ‬
‫‪138‬‬

‫‪139‬‬

‫‪ 140‬والشعر الذي زعم ابن هشام أنه مصنوع قد ذكره في كتاب التيجان ‪ ،‬وهو قصيد‬
‫مطول أو له ‪:‬‬
‫ت مآقيها بسم السود‬
‫حل ْ‬
‫‪ #‬ما بال عينك ل تنام ‪ ،‬كأنما م ُك ِ‬
‫ل يثربا أولى لهم بعقاب يوم مفسد‬
‫‪ #‬حنقًا على سبطين ح ّ‬

‫‪121‬‬

‫تّبع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪:‬‬
‫وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها‪ ،‬فتوجه إلى م ّ‬
‫ه‬
‫كة‪ ،‬وهي طريق ُ‬
‫مدركههة‬
‫مج أتاه نفر من ُ‬
‫إلى اليمن ‪ ،‬حتى إذا كان بين عُ ْ‬
‫هذيل بن ُ‬
‫سفان ‪ ،‬وأ َ‬
‫ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ؛ فقالوا له ‪ :‬أيها الملك أل ندلك علههى‬
‫بيههت مههال دائر‪ ،‬أغفلتههه الملههوك قَْبلههك ‪ ،‬فيههه اللؤلههؤ والزبرجههد واليههاقوت‬
‫والذهب والفضة ؟ قههال ‪ :‬بلههى قههالوا ‪ :‬بيههت بمكههة يعبههده أهلههه ‪ ،‬ويصههلون‬
‫عنده ‪ .‬وإنما أراد الهذليون هلكه بذلك ‪ ،‬لما عرفوا من هلك من أراده من‬
‫الملوك وبَغى عنده ‪ .‬فلما أجمع لما قالوا‪ ،‬أرسل إلههى الحههبرين ‪ ،‬فسههألهما‬
‫عن ذلك فقال له ‪ :‬ما أراد القوم إل هل َ‬
‫كك وهلك جندك ‪ .‬ما نعلم بيت ها ً لل ّههه‬
‫اتخههذه فههي الرض لنفسههه غيههره ‪ ،‬ولئن فعلههت مهها دعههوك إليههه ‪ ،‬لتهلكههن‬
‫وليهلكن من معك جميعا‪ ،‬قال ‪ :‬فماذا تأمرانني أن أصنع إذا أنا قدمت إليههه‬
‫قال ‪ :‬تصنع عنده مهها يصههنع أهلههه ‪ :‬تطههوف بههه وتعظمههه وتكّرمههه ‪ ،‬وتحلههق‬
‫ذل له ‪ ،‬حتى تخرج من عنده ‪ ،‬قال ‪ :‬فما يمنعكما أنتما مههن‬
‫رأسك عنده وت ِ‬
‫ّ‬
‫ذلك ‪ ،‬قال ‪ :‬أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيههم ‪ ،‬وإنههه لكمهها أخبرنههاك ‪ ،‬ولكههن‬
‫أهله حالوا بيننا وبينه بالوثان التي نصبوها حههوَله ‪ ،‬وبالههدماء الههتى ي ُْهرقههون‬
‫جس أه ُ‬
‫حهما وصههدق‬
‫ل شرك – أو كما قههال لههه – فعههرف نص ه َ‬
‫عنده ‪ ،‬وهم ن َ ِ‬
‫هذيل ‪ ،‬فقطع أيديهم وأرجلهههم ‪ ،‬ثههم مضههى حههتى‬
‫حديثهما فقرب النفر من ُ‬
‫قدم مكة‪ ،‬فطاف بالبيت ‪ ،‬ونحر عنده ‪ ،‬وحلق رأسه وأقام بمكة سههتة أيههام‬
‫ي‬
‫– فيما يذكرون – ينحر بها للناس ويطعههم أهلههها‪ ،‬ويسههقيهم العسههل ‪ ،‬وأرِ َ‬
‫صف‪ 141‬ثم أرِيَ أن يكسوه‬
‫فى المنام أن يكسو البيت ‪ ،‬فكساه ال َ‬
‫خ َ‬

‫صَفة‪ ،‬وهي شيء ُينسج من الخوص والليف ‪ ،‬والخصف‬
‫خ َ‬
‫ف ‪ :‬جمع ‪َ :‬‬
‫ص َ‬
‫خ َ‬
‫ال َ‬
‫أيضًا الثياب الغليظة‪ .‬والخصف لغة في الخزف فى كتاب العين ‪ ،‬والخصف بضم‬
‫جْوز‪ .‬ويروى أن تبعًا لما كسا البيت المسوح‬
‫الخاء وسكون الصاد هو ‪ :‬ال َ‬
‫والنطاع ‪ .‬انتفض البيت فزال ذلك عنه ‪ ،‬وفعل ذلك حين كساه الخصف ‪ ،‬فلما كساه‬
‫‪ .‬المل والوصائل قبلها‪ .‬وممن ذكر هذا الخبر ‪ :‬قاسم في الدلئل‬

‫‪141‬‬

‫‪122‬‬

‫‪142‬‬
‫ن من ذلههك‬
‫ن من ذلك فكساه ال َ‬
‫معافَر ‪ ،‬ثم أري أن يكسوه أحس َ‬
‫أحس َ‬
‫‪143‬‬
‫عمههون ‪ -‬أول مهن كسهها‬
‫ملء والوصهائل ‪ ،‬فكههان ُتبهع ‪ -‬فيمها يز ُ‬
‫فكسههاه ال ُ‬
‫البيت‪ ، 144‬وأوصى به ولته من جرهم ‪ ،‬وأمرهم بتطهيره وأل يقربههوه دمهها‪،‬‬
‫ول ميتة‪ ،‬ول مئلت ‪ -‬وهى المحايضه‪ - 145‬وجعههل لههه بابها ً ومفتاحهًا‪ ،‬وقههالت‬
‫ب‪ ، 146‬بن َزبينة‪ ،‬بن جذيمههة‪ ،‬بههن عههوف ‪ ،‬بههن معاويههة‪ ،‬بههن‬
‫ح ّ‬
‫سب َْيعة بنت ال َ‬
‫ُ‬
‫صفة‪ ،‬بن‬
‫عكرمة‪ ،‬بن َ‬
‫بكر‪ ،‬بن هوازن ‪ ،‬بن منصور‪ ،‬بن ِ‬
‫خ َ‬

‫‪.‬المعافر ‪ :‬ثياب يمنية‬
‫‪ .‬الملء ‪ :‬جمع ملءة‪ ،‬وهي الملحفة ‪ .‬والوصائل ‪ :‬ثياب موصلة من ثياب اليمن‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬أول من كسا الكعبة الديباج ‪ ،‬الحجاج ‪ ،‬وذكر الدارقطنى ‪ :‬أنها‬
‫ُنَتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب ‪ ،‬كانت قد أضّلت العباس صغيرًا‪،‬‬
‫فنذرت ‪ :‬إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج ففعلت ذلك حين وجدته ‪ .‬وقال الزبير‬
‫ل بن الزبير‬
‫‪.‬النسابة ‪ :‬بل أول من كساها الديباج عبد ا ّ‬

‫‪142‬‬
‫‪143‬‬
‫‪144‬‬

‫‪ 145‬ول تقربوه بمئلت ‪ ،‬وهي المحائض ‪ .‬لم يرد النسبباء الحيضببى؛ لن حائضبًا ل‬
‫يجمع على محائض ‪ ،‬وإنما هي جمع محيضة‪ ،‬وهى خرقة المحيض ‪ ،‬ويقال للخرقة‬
‫أيضا ‪ :‬مئلة‪ ،‬وجمعها ‪ :‬المآلي ‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫‪ #‬كأن مصّفحات فى ُذراه وأنواحًا عليهن المآلي‬
‫وهي هنا خرق تمسكهن النواحات بأيديهن ‪ ،‬فكأن المئلت كببل خرقببة دنسببة لحيببض‬
‫كانت‬
‫صرت وضيعت ‪ ،‬وجعلها صاحب العين في‬
‫ت ‪ :‬إذا ق ّ‬
‫أو لغبره ‪ ،‬وزنها ِمْفَعلة من أَلو ُ‬
‫ل أعلم‬
‫‪ .‬باب اللية والِلّية‪ ،‬فلُم الفعل عنده ياء على هذا‪ ،‬وا ّ‬
‫ب بالحاء المهملة ابن زبينة ‪ :‬بالزاي والباء والنون ‪ :‬فعليلة من الزبببن‬
‫ح ّ‬
‫‪ 146‬بنت ال َ‬
‫" الدفع "‪ ،‬والنسب إليه َزَبانى على غير قياس ‪ .‬ولو سمى به رجل لقيببل فببي النسببب‬
‫ي على غير القيبباس ‪ .‬قببال سببيبويه ‪ :‬الحببب بالحبباء المهملببة ‪ .‬يقببوله أهببل‬
‫إليه ‪َ :‬زَبن ّ‬
‫النسب ‪ ،‬وأبو عبيدة بقوله بالجيم ‪ ،‬وإنمببا قببالت بنببت الحببب هببذا الشببعر فببي حببرب‬
‫كانت بين بني السباق بن عبد الدار‪ ،‬وبين بنى علي بببن سببعد بببن تميببم حببتى تفببانوا‪.‬‬
‫ولحقت طائفة من بني السّباق بعك ‪ .‬فهم فيهم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وهو أول َبْغى‪ -‬كبان فبي قريبش ‪ .‬وقبد قيبل ‪ :‬أول بغبي كبان فبي قريبش بغبى‬
‫القايش‪،‬‬
‫وهم بنو أقيش من بني سهم ‪ ،‬بغى بعضهم على بعض ‪ ،‬فلما كثر بغيهم على الناس‬
‫أرسل ال عليهم فأرة َتحمل فتيلة‪ ،‬فأحرقت الدار التي كانت فيها مساكنهم ‪ ،‬فلم يبق‬
‫ل أعلم‬
‫عِقب ‪ -‬وا ّ‬
‫‪ .‬لهم َ‬
‫‪123‬‬

‫قيس ‪ ،‬بن عيلن ‪ ،‬وكانت عند عبد مناف بن كعب ‪ ،‬بن سعد‪ ،‬بن ت َْيم ‪ ،‬بههن‬
‫مرة‪ ،‬بن كعب ‪ ،‬بن ل ُ َ‬
‫ؤي ‪ ،‬بن غالب ‪ ،‬بن فِْهر‪ ،‬بههن مالههك ‪ ،‬بههن النضههر‪ ،‬بههن‬
‫ُ‬
‫كنانة‪ ،‬لبن لها منه يقال لههه ‪ :‬خالههد ‪ :‬تعظ ّههم عليههه حرمههة مكههة‪ ،‬تنهههاه عههن‬
‫البغي فيها‪ ،‬وتذكر ت ُّبعا وتذلله له ‪ ،‬وما صنع بها ‪:‬‬
‫ي ‪ :‬لت َ ْ‬
‫ل الصغيَر ول‬
‫ظلم بمكههههههة‬
‫‪ #‬أبن ّ‬
‫الكههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههبيْر‬
‫‪ #‬واحف ْ‬
‫يغّرْنك‬
‫ول‬
‫ى‬
‫مها بنهههههه‬
‫ظ محار َ‬
‫الَغهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههروْر‬
‫ف‬
‫ي ‪ :‬من َيظلم بهههههمه‬
‫ة ُيلقَ أطرا َ‬
‫هك َ‬
‫‪ #‬أب ُن َ ّ‬
‫الشههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههروْر‬
‫بخدْيه‬
‫ح‬
‫ضرب وجُههههههه‬
‫َويل ُ ْ‬
‫ى ‪ :‬يُ ْ‬
‫‪ #‬أبن َ ّ‬
‫السههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههعيْر‬
‫ت ظالمها‬
‫‪ #‬أبنى ‪ :‬قد جربُتهههههههها‬
‫فوجد ُ‬
‫‪147‬‬
‫يبهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههوْر‬
‫صتها‬
‫منها‪ ،‬ومهههههههها‬
‫‪ #‬الّله أ ّ‬
‫ُبنيت بعْر َ‬
‫قصههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههوْر‬
‫صم تأمن فى‬
‫ن طيَرهههههههها‬
‫والعُ ْ‬
‫‪ #‬والّله آم َ‬
‫‪148‬‬
‫َثهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههبيْر‬
‫فكسا بنيَتها‬
‫ع‬
‫‪ #‬ولقد غزاها ت ُّبهههههههه ٌ‬
‫‪149‬‬
‫الحههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههبيْر‬
‫مل َ‬
‫‪ #‬وأذ ّ‬
‫فأوفى‬
‫فيها‬
‫ه‬
‫كهههههههه ُ‬
‫ل ربي ُ‬
‫بالن ّهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههذوْر‬
‫‪ #‬يمشى إليها حافيههههههها ً‬
‫فا بعير‬
‫بفناِئها أل َ‬
‫م المهاري‬
‫م أهَلههههههها‬
‫لح َ‬
‫‪ #‬ويظل ي ُط ْعِ ُ‬
‫‪150‬‬
‫جهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههُزور‬
‫وال َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ض من‬
‫‪ #‬يسقيهم العسل المصهههههه‬
‫فى والّرحي َ‬
‫‪151‬‬
‫الشههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههعير‬
‫‪ #‬والفي ُ‬
‫ل أهلك جي ُ‬
‫فيها‬
‫يرمون‬
‫شهههههههه‬
‫بالصههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههخوْر‬
‫‪ #‬والمل ْ ُ‬
‫وفى‬
‫ك في أقصى البههههلد‬
‫‪152‬‬
‫زيههههههههههههههههههههههههر‬
‫جم وال َ‬
‫العهههههههههههههههههههههههها ِ‬
‫خ ِ‬
‫ة‬
‫دثت ‪ ،‬وافهههه‬
‫م كيف عاقب ُ‬
‫ح ّ‬
‫‪ #‬فاسمعْ إذا ُ‬
‫ه ْ‬
‫المههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههوْر‬

‫‪ .‬يبور ‪ :‬يهلك‬
‫‪ .‬الُعصم ‪ :‬الوعول تعتصم في الجبال وقوله ‪ :‬ثبير ‪ :‬جبل بمكة‬
‫ى من ثياب اليمن‬
‫‪ .‬بنيتها ‪ :‬الكعبة وقوله الحبير ‪ :‬نوع موش ّ‬
‫‪ .‬المهارى ‪ :‬البل النجيبة‬
‫‪.‬الرحيض ‪ :‬المنَقى والمصفى‬
‫‪ .‬الخزير ‪ :‬يريد الخزر وهم أمة من العجم‬
‫‪124‬‬

‫‪147‬‬
‫‪148‬‬
‫‪149‬‬
‫‪150‬‬
‫‪151‬‬
‫‪152‬‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬يوقف على قوافيها ل تعرب ‪.‬‬
‫أصل اليهودية باليمن ‪ :‬ثم خرج منها متوجها إلى اليمن بمن معه‬
‫حْبرين حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل‬
‫من جنوده وبال َ‬
‫وا عليه ‪ ،‬حتى يحاكموه إلى النار التى كانت باليمن‪.‬‬
‫فيه ‪ ،‬فأب َ ْ‬
‫قرظههى‪،‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثنى أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالههك ال ُ‬
‫ً‬
‫قال ‪ :‬سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الّله يحدث ‪ :‬أن ُتبعا لما‬
‫مَير بينه وبين ذلك وقههالوا ‪ :‬ل تههدخلها علينهها‪،‬‬
‫دنا من اليمن ليدخلها حالت ِ‬
‫ح ْ‬
‫وقد فارقت ديننا‪ ،‬فدعاهم إلى دينه وقال ‪ " :‬إنه خير مههن ديههن "‪ ،‬فقههالوا ‪:‬‬
‫فحاكمنا إلى النار قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وكانت باليمن ‪ -‬فيما يزعههم أهههل اليمههن ‪ -‬نههار تحكههم بينهههم فيمهها‬
‫يختلفون فيه ‪ ،‬تأكل الظالم ول تضر المظلوم ‪ ،‬فخرج قههومه بأوثههانهم ومهها‬
‫حْبران بمصاحفهما في أعناقهمهها متقلههديها‪،‬‬
‫يتقّربون به في دينهم ‪ ،‬وخرج ال َ‬
‫حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخههرج منههه فخرجههت النههار إليهههم فلمهها‬
‫مرهم‪ 153‬من حضههرهم مههن النههاس ‪،‬‬
‫أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها‪ ،‬فذ َ َ‬
‫وأمروهم بالصبر لها فصبروا حتى غشيتهم ‪ ،‬فأكلت الوثان وما قربوا معها‪،‬‬
‫ومن حمل ذلك من رجال حمير‪ ،‬وخرج الحبران بمصاحفهما فههى أعناقهمهها‬
‫ت عنههد ذلههك حميههر علههى دينههه ‪ ،‬فمههن‬
‫تعرق جباههما لم تضهّرهما‪ ،‬فأصههف َ‬
‫ق ْ‬
‫هنالك ‪ ،‬وعن ذلك ‪ ،‬كان أصل اليهودية باليمن ‪.‬‬
‫حْبريههن ‪ ،‬ومههن خههرج مههن‬
‫دث أن ال َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقههد حههدثنى مح ه ّ‬
‫حمير‪ ،‬إنما اتبعوا النار ليردوها‪ ،‬وقالوا ‪ :‬من ردها فهو أولى بالحق ‪ ،‬فدنا‬

‫‪.‬ذمرهم ‪ :‬شجعهم وحضهم ليجّدوا‬
‫‪125‬‬

‫‪153‬‬

‫مير بأوثانهم ليردوها‪ ،‬فدنت منهم لتههأكلهم ‪ ،‬فحههادوا عنههها‬
‫منها رجال من ِ‬
‫ح ْ‬
‫ولم يستطيعوا ردها‪ ،‬ودنا منههها الحههبران بعههد ذلههك ‪ ،‬وجعل يتلههوان التههوراة‬
‫‪154‬‬
‫ت‬
‫ف َ‬
‫داها إلى مخرجههها الههذي خرجههت منههه ‪ ،‬فأص ه َ‬
‫وتنكص عنهما‪ ،‬حتى ر ّ‬
‫ق ْ‬
‫ه أعلم أي ذلك كان ‪.‬‬
‫عند ذلك حمير على دينهما‪ .‬والل ّ‬
‫هدم البيت المسمى رئام‪ : 155‬قال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬وكههان رئام‬
‫بيتا ً لهم يعظمونه ‪ ،‬وينحرون عنده ‪ ،‬وي ُك َّلمون منه ‪ ،‬إذ كانوا على شركهم ‪،‬‬
‫فقههال الحههبران لُتبههع ‪ :‬إنمهها هههو شههيطان يفتنهههم بههذلك فخه ّ‬
‫ل بيننهها وبينههه ‪،‬‬
‫فاستخرجا منه ‪ -‬فيما يزعم أهل اليمن ‪ -‬كلبا أسود فهذبحاه ثهم ههدما ذلهك‬
‫البيت ‪ ،‬فبقاياه اليوم ‪ -‬كما ذكر لي ‪ -‬بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليههه‬
‫‪.‬‬
‫ملك حسان بن تبان وقتله على يد أخيه عمرو‬
‫ُ‬
‫رب ‪ ،‬سار بأهل اليمن ‪ ،‬يريد‬
‫فلما ملك ابنه حسان بن ُتبان أسعد أبى ك َ ِ‬
‫أن يطههأ بهههم أرض العههرب وأرض العههاجم ‪ ،‬حههتى إذا كههانوا ببعههض أرض‬
‫العراق‬
‫‪ -‬قال ابن هشام ‪ :‬بالبحرين ‪ ،‬فيما ذكر لى بعض أهل العلم ‪-‬‬

‫‪ .‬أصفقت ‪ :‬اجتمعت‬

‫‪154‬‬

‫‪ 155‬رئام ‪ :‬وهو ِفعال من َرِئمت النثى ولَدها َتْرأمه ِرئما وِرئام بًا ‪ :‬إذا عطفببت عليببه‬
‫ورحمته ‪ .‬فاشتقوا لهذا البيت اسما لموضع الرحمة التي كانوا يلتمسون فى عبببادته ‪،‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫وفي رواية يونس عن ابببن إسببحاق أن رئامببا كببان فيببه شببيطان ‪ ،‬وكببانوا يملئون لببه‬
‫حياضا‬
‫من دماء القربان ‪ ،‬فيخرج فيصيب منها ويكلمهم ‪ ،‬وكانوا يعبدونه ‪ ،‬فلما جاء‬
‫الحبران مع تبع نشرا التوراة عنده ‪ ،‬وجعل يقرآنها؛ فطار ذلك الشيطان حتى وقع‬
‫‪.‬في البحر‬
‫‪126‬‬

‫مير وقبائل اليمهن المسهير معهه ‪ ،‬وأرادوا الرجعهة إلهى بلدههم‬
‫كرهت ِ‬
‫ح ْ‬
‫وأهلهم ‪ ،‬فكلموا أخا ً له يقال له عمرو‪ ،‬وكان معه فههي جيشههه ‪ ،‬فقههالوا لههه‬
‫اقتههل أخههاك حسههان ‪ ،‬وُنمل ّك ْه َ‬
‫ك علينهها‪ ،‬وترج هعْ بنهها إلههى بلدنهها‪ ،‬فأجههابهم ‪،‬‬
‫ميري فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه ‪.‬‬
‫فاجتمعوا على ذلك إل ذا ُرعَْين ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫فقال ذو رعَْين‪: 156‬‬
‫‪157‬‬
‫ن‬
‫‪ #‬أل من يشتري سهرا ً بنهههوم‬
‫سعيد ٌ من يبي ُ‬
‫ت قريَرعي ِ‬
‫ُرعَْين‬
‫لذي‬
‫اِلله‬
‫ت ‪ ،‬وخانههت‬
‫فمعذرةُ‬
‫‪ #‬فإما ِ‬
‫مير غدر ْ‬
‫ح ْ‬
‫عمههرًا‪ ،‬فقههال لههه ‪ :‬ضههع لههي‬
‫ِ ثم كتبهما فى رقعة‪ ،‬وختم عليها‪ ،‬ثم أتههى بههها َ‬
‫هذاالكتاب عندك ففعل ثم َقتل عمرو أخاه حسان ‪ ،‬ورجههع بمههن معههه إلههى‬
‫مير ‪:‬‬
‫اليمن ‪ .‬فقال رجل من ِ‬
‫ح ْ‬
‫قتيل ً فى سالف‬
‫‪ #‬لهِ عينا الذي رأى مثلي حسهههان‬
‫‪158‬‬
‫ب‬
‫الحقههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها ِ‬

‫ن ‪ :‬أنف الجبل ‪ ،‬ورعين ‪ :‬جبل باليمن قاله‬
‫عُ‬
‫عن ‪ ،‬والّر ْ‬
‫عْين تصغير َر ْ‬
‫وذو ُر َ‬
‫‪ .‬صاحب العين ‪ ،‬وإليه ينسب ذو رعين‬

‫‪156‬‬

‫‪ 157‬أمن يشتري ‪ ،‬وحسن حذف ألف الستفهام ههنا لتقببدم همببزة أل‪ .‬كمببا حسببن فببي‬
‫قول امرئ القيس ‪:‬‬
‫‪ #‬أحاِر ترى برقا أريك وميضه‬
‫أراد ‪ :‬أترى ‪ .‬وفى البيت حذف تقديره ‪ :‬بل من يبيت قرير عين هو السعيد‪ .‬فحذف‬
‫الخبر لدللة أول الكلم عليه ‪ .‬وفى كتاب ابن دريد ‪ :‬سببعيد أْم يبببيت ‪ ،‬بحببذف مببن ‪،‬‬
‫وهذا‬
‫‪.‬من باب حذف الموصوف ‪ ،‬وإقامة الصفة مقامه ؛لن " من " هنا نكرة موصوفة‬
‫ل وحبذف لم الجبر واللم الخبرى مبع ألبف‬
‫‪ " 158‬له من رأى مثل حسان " أراد ّ‬
‫الوصل ‪ ،‬وهذا حببذف كببثير‪ .‬ولكنببه جبباز فببي هببذا السببم خاصببة لكببثرة دوره علببى‬
‫اللسنة‪ .‬مثل قول الفراء ‪:‬‬
‫ي كريم‬
‫‪ِ #‬لَهّنك من برق عل ّ‬
‫أراد ‪ :‬وال إنك ‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬أراد لنك وأبدل الهمزة هاء‪ .‬وهذا بعيببد‪ ،‬لن اللم‬
‫ل‬
‫تجمع مع إن ‪ ،‬إل أن تؤخر اللم إلى الخبر‪ ،‬لنهما حرفان مؤكدان ‪ ،‬وليس انقلب‬
‫‪.‬الهمزة هاء بمزيل العلة المانعة من اجتماعهما‬
‫‪127‬‬

‫ب‬
‫ة الحبهههس‬
‫‪ #‬قتلته مقاول خشي َ‬
‫غداةَ قالوا‪ :‬ل ََباب َلبا ِ‬
‫علينا‪ ،‬وكّلكم أربابى‬
‫ب‬
‫‪ #‬ميُتكم خيُرنا وحّيكههههههم‬
‫ر ّ‬
‫ب ‪ :‬ل بههأس ل بههأس بلغههة‬
‫ب ل َب َهها ِ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقههوله ‪ :‬ل َب َهها ِ‬
‫مير‪.‬‬
‫ِ‬
‫ح ْ‬
‫‪159‬‬

‫ب‬
‫قسسال ابسسن هشسسام ‪ :‬ويههروى ‪ِ :‬لبهها ِ‬
‫ِلباب ‪.‬‬
‫حميسسر ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬فلمهها نههزل‬
‫هلك عمرو وتفرق ِ‬
‫عمرو‬
‫سلط عليه السهر‪ ،‬فلما جهده ذلههك‬
‫منع منه النوم ‪ ،‬و ُ‬
‫ابن ُتبان اليمن ُ‬
‫‪160‬‬
‫حزاة من الكهان والعرافين عما به فقال له قههائل‬
‫سأل الطباء وال ُ‬
‫منهم ‪ :‬إنه ما قتل رجل قهط أخهاه ‪ ،‬أو ذا َرحمهه بغيها ً علهى مثهل مها‬
‫سلط عليه السهر‪ ،‬فلما قيههل لههه‬
‫َقتلت أخاك عليه ‪ ،‬إل ذهب نومه ‪ ،‬و ُ‬
‫ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشههراف اليمههن ‪،‬‬
‫حتى خلص إلى ذي ُرعَْين ‪ ،‬فقال له ذو ُرعَْين ‪ :‬إن لى عنههدك بههراءة‪،‬‬
‫ت إليههك ‪ ،‬فهأخرجه فههإذا‬
‫فقال ومهها هههي ؟ قههال ‪ :‬الكتههاب الههذي دفعه ُ‬
‫‪161‬‬
‫مههر‬
‫البيتان ‪ ،‬فتركه ‪ ،‬ورأى أنه قههد نصههحه وهلههك عمههرو‪ ،‬فمههرج‬
‫أ ْ‬
‫حمير عند ذلك وتفرقوا‪.‬‬

‫المقاول ‪ :‬يريد القيال ‪ ،‬وهم الذين دون التبابعة ‪ .‬واحدهم ‪ :‬قيل وأصله قّيل مثل‬
‫سيد‪ ،‬ثم خفف واستعمل بالياء فى إفراده وجمعه ‪ ،‬وإن كان أصله الواو‪ ،‬لن معناه ‪:‬‬
‫الذي يقول ُيسمع قوله ‪ ،‬ولكنهم كرهوا أن يقولوا ‪ :‬أقوال ‪ ،‬فيلتبس بجمع َقْول ‪ :‬كما‬
‫قالوا ‪ :‬عيد وأعياد‪ ،‬وإن كان من عاد يعود‪ ،‬لكن أماتوا الواو فيه إماتة‪ ،‬كى ل يشبه‬
‫جمع العود‪ ،‬وإذا أرادوا إحياء الواو في جمع قيل ‪ ،‬قالوا ‪َ :‬مقاول كأنه جمع ِمقول ‪،‬‬
‫أو جمع ‪ :‬مقال ومقالة‪ ،‬فلم يبعدوا من معنى القول ‪ ،‬وأمنوا اللبس ‪ ،‬وقد قالوا ‪:‬‬
‫محاسن ومذاكر ل واحد لها من لفظها‪ ،‬وكأنهم ذهبوا أيضًا في مقاول مذهب‬
‫ل أعلم‬
‫‪.‬المرازب ‪ ،‬وهم ملوك العجم ‪ ،‬وا ّ‬
‫‪ .‬الحزاة ‪ :‬أي المنجمين‬
‫‪ .‬فمرج أي ‪ :‬اختلط‬

‫‪159‬‬

‫‪160‬‬
‫‪161‬‬

‫‪128‬‬

‫مصادر أجنبية‬

0-

J Horowitz- The Earliest biographies of the Prophtet and Their
-Authors . Islamic culture 1927
‫سيرة ابن هشام‬
‫الجزء الول‬
180-144 ‫صفحة‬

129

-

‫خبر َلخنيعة وذي نواس‬
‫مير لم يكههن مههن بيههوت المملكههة‪ ،‬يقههال‪.‬لههه‪:‬‬
‫فوثب عليهم رجل من ِ‬
‫ح ْ‬
‫خنيعة‪ i‬ينوف ذو َ‬
‫شَناتر‪ ،ii‬فقتل خيارهم‪ ،‬وعبث ببيوت أهل المملكههة منهههم‪،‬‬
‫لَ ْ‬
‫خنيعة‪:‬‬
‫فقال قائل من حمير لل َ ْ‬
‫سراَتها‬
‫‪ #‬تُ َ‬
‫قّتل أبَناها وتنفى َ‬
‫مها‬
‫ش حلو ِ‬
‫‪ #‬ت ُد َ ّ‬
‫مر دنياها بطي ِ‬
‫أكثُر‬

‫وتبني بأيديها لها الذ ّ‬
‫ل حميُر‬
‫و‬
‫وما َ‬
‫ضي ّعَ ْ‬
‫ت من دينها فَهْ َ‬

‫ن قب َ‬
‫مها‬
‫ل ذاك بظل ِ‬
‫‪ #‬كذاك القرو ُ‬
‫سُر‬
‫فتخ َ‬
‫خنيعة امرءا ً فاسقا ً يعمههل عمههل قههوم لههوط‪،‬‬
‫فسوق لخنيعة‪ :‬وكان ل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش هَربة لههه قههد‬
‫فكان يرسل إلى الغلم من أبناء الملوك‪ ،‬فيقههع عليههه فههي َ‬
‫مّلك بعد َ ذلك‪ ،‬ثم ي َط ْل ُههع مههن مشههربته تلههك إلههى حرسههه‬
‫صنعها لذلك‪ .‬لئل ي ُ َ‬
‫مسواكا‪ ،‬فجعله في فيه‪ ،‬أي‪ :‬فيعلمهم أنه قد‬
‫ومن حضر من جنده‪ ،‬قد أخذ ِ‬
‫‪iii‬‬
‫فرغ منه‪ ،‬حتى بعث إلى ُزْرعههة ذي ُنواسه بههن ُتبههان أسههعد أخههي حسههان‪،‬‬
‫وكان صبيا صغيرا حين ُقتههل حسههان‪ ،‬ثههم شههب غلمهها جميل وسههيما ذا هيئة‬
‫وعقل‪ ،‬فلما أتاه رسوله‪ ،‬عرف مها يريهد منهه‪ ،‬فأخهذ سهكينا جديهدا ً لطيفهًا‪،‬‬
‫فخبأه بين قدمه ونعله‪ ،‬ثم أتاه‪ ،‬فلما خل معه وثههب إليههه فههواثبه ذو ن ُههواس‪،‬‬
‫‪iv‬‬
‫وة التي كان ُيشرف منههها‪،‬‬
‫فوجاه حتى قتله‪ ،‬ثم حّز رأسه‪ ،‬فوضعه في الك ُ ّ‬
‫ووضع مسواكه في فيه‪ ،‬ثم خرج على الناس‪ ،‬فقالوا له‪ :‬ذا نواس‬
‫وإسراِفها تأتي الشروَر‬

‫‪130‬‬

‫سههتر ُ‬
‫أر ْ‬
‫سهه ْ‬
‫طبان ذو نههواس‬
‫ل نَ ْ‬
‫حماسهه‪ vi‬ا ْ‬
‫طههب أم َيباسهه‪ v‬فقههال‪َ " :‬‬
‫‪vii‬‬
‫ستر ُ‬
‫طبان ل باس "‪.‬‬
‫ا ْ‬
‫قال ابن هشام‪ :‬هذا كلم حميههر‪ .‬ونحمههاس‪ :‬الههرأس‪ .‬فنظههروا إلههى‬
‫الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع‪ ،‬فخرجوا في إثر ذي نواس حههتى أدركههوه‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬ما ينبغي أن يملكنا غيرك‪ ،‬إذ أرحتنا من هذا الخبيث‪.‬‬
‫ملك ذي نواس‪ :‬فمّلكوه‪ ،‬واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن‪ ،‬فكان‬
‫آخر ملوك حمير‪ ،‬وهو صاحب الخدود‪ ،‬وتسمى‪ :‬يوسف‪ ،‬فأقههام فههي ملكههه‬
‫زمانًا‪.‬‬
‫سبب وجود النصسسرانية بنجسسران‪ :‬وبنجههران بقايهها مههن أهههل ديههن‬
‫عيسى ابن مريم عليه السلم على النجيل‪ .‬أهل فضل واستقامة من أهههل‬
‫دينهم‪ ،‬لهم رأس يقال له‪ :‬عبد الله بن الثامر‪.‬‬
‫وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران‪ ،‬وهي بأوسههط أرض العههرب فههي‬
‫ذلك الزمان‪ ،‬وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها‪ ،‬وذلك أن‬

‫‪131‬‬

‫ميههون‪ ،‬وقههع بيههن أظهرهههم‪،‬‬
‫رجل من بقايا أهل ذلك الدين يقال لههه‪ :‬فَي ْ ِ‬
‫فحملهم عليه‪ ،‬فدانوا به‪.‬‬
‫حديث َ‬
‫ميون‪ :viii‬قال ابن إسحاق‪ :‬حدثني المغيرة بن أبي لبيههد‬
‫في ْ ِ‬
‫من َّبه اليماني أنه حدثهم‪ :‬أن موقع ذلك الههدين‬
‫مولى الخنس‪ ،‬عن وهب بن ُ‬
‫َ‬
‫ميههون‪،‬‬
‫بنجران كان أن رجل من بقايا أهل دِين عيسى ابن مريم يقال لههه في ْ ِ‬
‫مجهاب الهدعوة‪ ،‬وكهان سهائحا‬
‫وكان رجل صالحا مجتهدا زاههدا فهي الهدنيا‪ُ ،‬‬
‫ينزل بين القرى‪ ،‬ل يعرف بقرية إل خرج منها إلى قرية ل ُيعرف بها‪ ،‬وكههان‬
‫ل يأكل إل من كسب يديه‪ ،‬وكان بّناء يعمل الطين‪ ،‬وكان يعظم الحد‪ ،‬فههإذا‬
‫كان يوم الحد لم يعمل فيه شيئا‪ .‬وخههرج إلههى فلة مههن الرض يصههلى بههها‬
‫حتى يمسهي‪ .‬قهال‪ :‬وكهان فهي قريههة مهن قهرى الشهام يعمهل عملههه ذلهك‬
‫حب ّا ً لم‬
‫مستخفيا‪ ،‬ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له‪ :‬صالح‪ ،‬فأحبه صالح ُ‬
‫يحبه شيئا ً كان قبله‪ .‬فكان يتبعه حيههث ذههب‪،‬ول يفطهن لههه فَْيميههون‪ ،‬حهتى‬
‫خرج مرة في يوم الحد إلى فلة من الرض ‪ -‬كما كان يصههنع ‪ -‬وقههد أتبعههه‬
‫ميون ل يدري ؛ فجلس صالح منه منظَر العين مسههتخفيا منههه‪ ،‬ل‬
‫صالح‪ ،‬وفَي ْ ِ‬
‫يحب أن ُيعلم بمكانه‪ ،‬وقام فيميون يصلي فبينما هو يصههلي إذ أقبههل نحههوه‬
‫ميههون دعهها عليههها‬
‫التنيههن – الحيههة ذات الههرءوس السههبعة‪ – ix‬فلمهها رآههها فَي ْ ِ‬
‫فماتت‪ ،‬ورآها صالح ولم يدر ما أصابها‪ ،‬فخافها عليه‪ ،‬فَِعيل عَ هوَْله فصههرخ‪:‬‬
‫ميون ! التنين قد أقبل‬
‫يا فَي ْ ِ‬

‫‪132‬‬

‫نحوك‪ ،‬فلم يلتفت إليه‪ ،‬وأقبل على صلته حههتى فههرغ منههها‪ ،‬وأمسههى‪،‬‬
‫عرف صالح أنه قد رأى مكانه‪ ،‬فقههال لههه‪:‬‬
‫عرف‪ ،‬و َ‬
‫فانصرف‪ ،‬وعرف أنه قد ُ‬
‫ميههون ! تعل ّههم واللههه مهها أحببههت شههيئا ً قه ّ‬
‫ط حب ّههك وقههد أردت صههحبتك‪،‬‬
‫يا فَي ْ ِ‬
‫ت‪ ،‬أمههري كمهها تههرى‪ ،‬فههإن علمههت‬
‫والكينونة معك حيث كنت‪ ،‬فقال‪ :‬ما شئ ُ‬
‫أنك تقوى عليه فنعم‪ ،‬فلزمه صالح‪ ،‬وقد كاد أهههل القريههة يفطنههون لشههأنه‪،‬‬
‫دعى إلى أحد به ضر لههم‬
‫وكان إذا فاجأه العبد به الضّر دعا له فشفي‪ ،‬وإذا ُ‬
‫َ‬
‫ميههون‪،‬‬
‫يأته‪ ،‬وكان لرجل من أهل القريههة ابههن ضههرير‪ ،‬فسههأل عههن شههأن في ْ ِ‬
‫جر‪،‬‬
‫فقيل له‪ :‬إنه ل يأتى أحدا ً دعاه‪ ،‬ولكنه رجههل يعمههل للنههاس البنيههان بههال ْ‬
‫فعمد الرجل إلى ابنه ذلك‪ ،‬فوضعه في حجرته‪ ،‬وألقى عليه ثوب ها ً ثههم جههاءه‬
‫فقال له‪ :‬يا فيميون‪ ،‬إنى قد أردت أن أعمل في بيتي عمل‪ ،‬فههانطلق معههي‬
‫إليه حتى تنظر إليه فأشارطك عليه‪ ،‬فانطلق معه حههتى دخههل حجرتههه‪ ،‬ثههم‬
‫قال له‪ :‬ما تريد أن تعمل في بيتك هذا ؟ قال‪ :‬كذا وكذا‪ ،‬ثم انتشط الرج ه ُ‬
‫ل‬
‫ميون‪ ،‬عبد من عباد الله أصابه ما ترى‪،‬‬
‫ب عن الصبى‪ ،x‬ثم قال له‪ :‬يا فَي ْ ِ‬
‫الثو َ‬
‫ميون ؛ فقام الصبي ليس به بأس‪.‬‬
‫فادعُ الله له ؟ فدعا له فَي ْ ِ‬
‫رف‪ ،‬فخرج من القرية‪ ،‬واتبعه صههالح‪ ،‬فبينمهها‬
‫و َ‬
‫عرف فيميون أنه قد عُ ِ‬
‫هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة‪ ،‬فناداه منها رجل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ميون ! قال نعم‪ .‬قال‪ :‬ما زلت أنظرك‪ ،‬وأقول‪ :‬مههتى هههو جههاء ؟ حههتى‬
‫يا فَي ْ ِ‬
‫ي فههإني ميههت الن‪.‬‬
‫سمعت صوتك‪ ،‬فعرفت أنك هو‪ ،‬ل تبر ْ‬
‫ح حتى تقوم عل ه ّ‬
‫قال‪ :‬فمات‪ ،‬وقام عليه حتى واراه‪ ،‬ثههم انصههرف‪ ،‬وتبعههه صههالح‪ ،‬حهتى وطئا‬
‫سهّيارةٌ مههن بعههض العههرب‪،‬‬
‫بعض أرض العرب‪ ،‬فع ُ‬
‫دوا عليهما‪ ،‬فاختطفتهمهها َ‬
‫‪xi‬‬
‫فخرجوا بهما‪ ،‬حتى باعوهما بنجران ‪ ،‬وأهل نجران يومئذ على‬

‫‪133‬‬

‫رهم لها عيد فههي كههل سههنة‪،‬‬
‫دين العرب‪ ،‬يعبدون نخل ً‬
‫ة طويلة بين أظه ِ‬
‫ى النسههاء‪ ،‬ثههم‬
‫إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجههدوه‪ ،‬و ُ‬
‫حل ه ّ‬
‫خرجوا إليها‪ ،‬فعكفوا عليها يومًا‪.‬‬
‫ن رج ٌ‬
‫ميههون‬
‫ل من أشرافهم‪ ،‬وابتاع صالحا ً آخُر‪ ،‬فكههان في ِ‬
‫فابتاع فَي ْ ِ‬
‫ميو َ‬
‫إذا قام من الليل ‪ -‬يتهجد في بيت له أسكنه إياه سيده ‪ -‬يصههلي‪ ،‬استسههرج‬
‫ت نورا ً حتى يصبح من غير مصههباح‪ ،‬فههرأى ذلههك سههيده‪ ،‬فههأعجبه مهها‬
‫له البي ُ‬
‫يرى منه‪ ،‬فسأله عن دينه فأخبره به‪ ،‬وقال له فيميون‪ :‬إنما أنتم في باطل‪،‬‬
‫إن هذه النخلة ل تضر ول تنفع‪ ،‬ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده‪ ،‬لهلكههها‬
‫وهو الله وحده ل شريك له‪ ،‬قال‪ :‬فقال له سيده‪ :‬فافعههل‪ ،‬فإنههك إن فعلههت‬
‫ميههون‪ ،‬فتطهههر وصههلى‬
‫دخلنا في دينك‪ ،‬وتركنا ما نحن عليههه‪ .‬قههال فقههام فَي ْ ِ‬
‫‪xii‬‬
‫فْتههها مههن أصههلها‬
‫جع َ َ‬
‫ركعتين‪ ،‬ثم دعا الله عليها‪ ،‬فأرسل الله عليههها ريح ها ً فَ َ‬
‫فألقتها‪ ،‬فاّتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه‪ ،‬فحملهم على الشريعة مههن‬
‫دين عيسى ابن مريم عليه السلم‪ ،‬ثم دخلت عليهم الحههداث الههتي دخلههت‬
‫على أهل دينهم بكل أرض‪ ،‬فمن هنالك كانت النصههرانية بنجههران فههي أرض‬
‫العرب‪.‬‬
‫من َّبه عن أهل نجران‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فهذا حديث وهب بن ُ‬

‫‪134‬‬

‫خبر عبد الله بن الثامر‬
‫عبد اللسسه بسسن الثسسامر والسسسم العظسسم‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق‪:‬‬
‫وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي‪ ،‬وحدثني أيضا ً بعض أهل‬
‫نجران عن أهلها‪ :‬أن أهل نجران كانوا أهههل شههرك يعبههدون الوثههان‪ ،‬وكههان‬
‫في قرية من قراها قريبا ً من نجران ‪ -‬ونجران‪ :‬القرية العظمى الههتي إليههها‬
‫جماع أهل تلك البلد ‪ -‬ساحر يعلم غلمان أهل نجههران السههحر‪ ،‬فلمهها نزلههها‬
‫ميون ‪ -‬ولم يسموه لى باسمه الذي سماه به وهب بن منبه‪ ،‬قالوا‪ :‬رجل‬
‫فَي ْ ِ‬
‫نزلها ‪ -‬ابتنى خيمة بين نجران‪ ،‬وبين تلك القرية الههتي بههها السههاحر‪ ،‬فجعههل‬
‫أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر‪ ،‬يعلمهم السحر‪ ،‬فبعث إليههه‬
‫الثامُر ابَنه عبد َ الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران‪ ،‬فكان إذا مر بصههاحب‬
‫الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلته وعبادته‪ ،‬فجعل يجلههس إليههه‪ ،‬ويسههمع‬
‫حد الله وعبده‪ ،‬وجعل يسأله عن شههرائع السههلم حههتى‬
‫منه حتى أسلم‪ ،‬فو ّ‬
‫مههه ‪ -‬فكتمههه إيههاه‬
‫إذا فقه فيه‪ ،‬جعل يسأله عن السههم العظههم ‪ -‬وكههان يْعل ُ‬
‫فك عنههه‪ .‬والثههامر‬
‫وقال له‪ :‬يا ابن أخي ! إنك لن تحمَله‪ ،‬أخشى عليههك ضههع َ‬
‫ن‪،‬‬
‫أبو عبد الله ل يظن إل أن ابَنه يختلف إلههى السههاحر كمهها يختلههف الغلمهها ُ‬
‫فه فيه‪ ،‬عمد إلى‬
‫ضعْ َ‬
‫وف َ‬
‫فلما رأى عبد ُ الله أن صاحَبه قد َ‬
‫ن به عنه‪ ،‬وتخ ّ‬
‫ض ّ‬
‫ً‬
‫دح‪ ،‬لكه ّ‬
‫ل اسههم‬
‫ِقداح‪ xiii‬فجمعها‪ ،‬ثم لم ُيبق لّله اسما يعلمههه إل كتبههه فههي قِه ْ‬
‫دحًا‪ ،‬حههتى‬
‫دحا ً قِ ْ‬
‫دح‪ ،‬حتى إذا أحصاها أوقد لها نارًا‪ ،‬ثم جعل يقذفها فيها قِ ْ‬
‫قِ ْ‬
‫دح حتى خههرج منههها لههم‬
‫دحه‪ ،‬فوثب ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫إذا مر بالسم العظم قذف فيها ِبق ْ‬
‫تضره شيئًا‪ ،‬فأخذه ثم أتى صاحبه‪ ،‬فأخبره بأنه قد علم السم الههذي كتمههه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬وما هو ؟ قال‪ :‬هو كذا وكذا‪ ،‬قال‪ :‬وكيف علمته ؟ فأخبره بمهها صههنع‪،‬‬
‫ن‬
‫قال‪ :‬أي اب َ‬

‫‪135‬‬

‫أخي ! قد أصبته فأمس ْ‬
‫ن أن تفع َ‬
‫ل‪.xiv‬‬
‫ك على نف ِ‬
‫سك‪ ،‬وما أظ ّ‬
‫عبد الله بن الثامر يدعو إلى التوحيد‪ :‬فجعل عبد الله بن الثامر‬
‫حد ُ الله‪ ،‬وتدخل‬
‫إذا دخل نجران لم يلق أحدا ً به ضر إل قال‪ :‬يا عبد الله‪ ،‬أتو ّ‬
‫في ديني‪ ،‬وأدعو اللههه‪ ،‬فيعافيههك ممهها أنههت فيههه مهن البلء ؟ فيقههول‪ :‬نعههم‪،‬‬
‫سلم‪ ،‬ويدعو له في ُ ْ‬
‫ضههر إل‬
‫ش َ‬
‫فى‪ ،‬حتى لم يبق بنجران أحد بههه ُ‬
‫فيوحد الله وي ُ ْ‬
‫ملههك نجهران‪،‬‬
‫ي‪ ،‬حتى رفع شههأنه إلهى َ‬
‫أتاه فاّتبعه على أمره‪ ،‬ودعا له فعوفِ َ‬
‫ي أهههل قريههتي‪ ،‬وخههالفت دينههي وديههن آبههائى‪،‬‬
‫فدعاه فقال له‪ :‬أفسدت عل ه ّ‬
‫ن بك‪ .‬قال‪ :‬ل تقههدر علههى ذلههك‪ .‬قههال‪ :‬فجعههل ُيرسههل بههه إلههى الجبههل‬
‫لمثل ّ‬
‫الطويل‪ ،‬فُيطَرح على رأسه‪ ،‬فيقع إلى الرض ليس به بهأس‪ ،‬وجعههل يبعهث‬
‫قى فيها‪،‬‬
‫به إلى مياه بنجران‪ ،‬بحورٍ ل يقع فيها شئ إل هلك‪ ،‬في ُل ْ َ‬

‫‪136‬‬

‫فيخرج ليس به بأس‪ ،‬فلما غلبه‪ ،‬قال له عبد الله بن الثامر‪ :‬إنك والله‬
‫ت بههه‪ ،‬فإنههك إن فعلههت‬
‫لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بمهها آمن ه ُ‬
‫حههد اللههه تعههالى ذلههك الملههك‪ ،‬وشهههد‬
‫ي فقتلتنى‪ ،‬قههال‪ :‬فو ّ‬
‫ذلك‪ُ ،‬‬
‫سل ّط ْ َ‬
‫ت عل ّ‬
‫شهادة عبد الله بن الثههامر‪ ،‬ثههم ضههربه بعصهها فههي يههده‪ ،‬فشههجه شههجة غيههر‬
‫كبيرة‪ ،‬فقتله ثم هلك الملك مكانه‪ ،‬واستجمع أهههل نجههران علههى ديههن عبههد‬
‫حكمههه‪،‬‬
‫الله بن الثامر‪ ،‬وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم من النجيل و ُ‬
‫ثم أصابهم مثل ما أصاب أهل دينهم من الحداث‪ ،‬فمههن هنالههك كههان أصههل‬
‫النصرانية بنجران ‪ -‬والله أعلم بذلك‪.‬‬
‫ي‪ ،‬وبعض أهل‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فهذا حديث محمد بن كعب ال ُ‬
‫قَرظ ّ‬
‫نجران عن عبد الله بن الثامر ‪ -‬والله أعلم أي ذلك كان‪.‬‬
‫ذو نواس يسسدعو أهسسل نجسسران إلسسى اليهوديسسة‪ :‬فسههار إليهههم ذو‬
‫نواس بجنوده‪ ،‬فدعاهم إلى اليهودية‪ ،‬وخيرهم بيههن ذلههك والقتههل‪ ،‬فاختههاروا‬
‫القتل‪ ،‬فخد ّ لهم الخدود‪ ،xv‬فحرق من حرق بالنار‪ ،‬وقتل من قتهل بالسههيف‪،‬‬
‫ومّثل بهم‪ ،‬حتى قتل منهم قريبا ً من عشرين ألفًا‪ ،‬ففههي ذي ن ُههواس وجنههده‬
‫تلك أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم ‪:‬‬
‫}قُت ِ َ َ‬
‫دودِ‪ .‬الّنارِ َ‬
‫مهها‬
‫ب اْل ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫خ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫م عَل َههى َ‬
‫م عَل َي َْها قُُعود ٌ‪ .‬وَهُ ْ‬
‫ت ال ْوَُقودِ‪ .‬إ ِذ ْ هُ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ز‬
‫مهها ن َ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫مههوا ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫م إ ِّل أ ْ‬
‫فعَل ُههو َ‬
‫من ْهُ ه ْ‬
‫ق ُ‬
‫ش هُهود ٌ‪ .‬وَ َ‬
‫ن ب ِههال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫زي ه ِ‬
‫من ُههوا ب ِههالله ال ْعَ ِ‬
‫ميدِ{‪] .‬البروج‪[8-4:‬‬
‫ح ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫فر المستطيل في‬
‫ح ْ‬
‫تفسير الخدود‪ :‬قال ابن هشام‪ :‬الخدود‪ :‬ال َ‬
‫الرض‪ ،‬كالخندق والجدول ونحوه‪ ،‬وجمعه‪ :‬أخاديد‪ .‬قال ذو الرمة ‪ -‬واسمه‪:‬‬
‫عقبة‪ ،‬أحد بنى عَدِيّ بن عبد مناف بن أد بن‬
‫غَْيلن بن ُ‬

‫‪137‬‬

‫مضر‪:‬‬
‫طابخة بن إلياس بن ُ‬
‫‪ #‬من العراقِي ّةِ اللتي ُيحي ُ‬
‫ل لها‬

‫بين ال َ‬
‫ل أخدود ُ‬
‫ن النخ ِ‬
‫فَلةِ وبي َ‬
‫يعنى‪ :‬جدول‪ .‬وهذا البيت في قصههيدة لههه‪ .‬قههال‪ :‬ويقههال لثههر السههيف‬
‫والسكين في الجلد‪ ،‬وأثر السوط ونحوه‪ :‬أخدود‪ ،‬وجمعه أخاديد‪.‬‬
‫نهاية عبد الله بن الثامر‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬ويقال‪ :‬كههان فيمههن‬
‫قَت َ َ‬
‫ل ذو نواس‪ ،‬عبد َ الله بن الثامر رأسهم وإمامهم‪.‬‬
‫عمههرو‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بههن َ‬
‫ل نجههران كههان فههي زمههان عمههر بههن‬
‫ابن حزم أنه ُ‬
‫حههدث‪ :‬أن رجل مههن أهه ٍ‬
‫رب نجههران لبعههض حههاجته‪،‬‬
‫ربههة مههن َ‬
‫الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬حفهَر َ‬
‫خه ِ‬
‫خ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن منها قاعدا‪ ،‬واضههعا يههده علههى ضههربة‬
‫فوجدوا عبد َ الله بن الثامر تحت د َفْ ٍ‬
‫ده عنها تنبعث دما‪ ،‬وإذا أرسلت‬
‫ممسكا عليها بيده‪ ،‬فإن أ ّ‬
‫خرت ي َ‬
‫في رأسه‪ُ ،‬‬
‫مها‪ ،‬وفي يده خاتم مكتهوب فيهه‪ ":‬ربهي اللهه "‬
‫يده ر ّ‬
‫دها عليها‪ ،‬فأمسكت د َ‬
‫فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبر بأمره فكتب إليهم عم هُر رضههي اللههه‬
‫عنه‪ :‬أن أقروه على حاله وردوا عليه الد ّْفن الذي كان عليه‪ ،‬ففعلوا‪.xvi‬‬

‫‪138‬‬

‫فرار دوس ذي ثعلبان من ذي نواس واستنجاده بقيصر‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬وأفلت منهم رجل من سبأ‪ .‬يقال لههه د َْوسه‪ xvii‬ذو‬
‫ث َْعلبان على فرس له‪ ،‬فسلك الرمل فأعجزهم‪ ،‬فمضههى علههى وجهههه ذلههك‪،‬‬
‫حتى أتى قيصر‪ xviii‬ملك الروم‪ ،‬فاستنصره على ذي نواس وجنوده‪ ،‬وأخههبره‬
‫بما بلغ منههم‪ ،‬فقهال لهه‪ :‬بعهدت بلدك منها‪ ،‬ولكهن سهأكتب لهك إلهى ملهك‬
‫الحبشة فإنه على هههذا الههدين‪ ،‬وهههو أقههرب إلههى بلدك‪ ،‬وكتههب إليههه يههأمره‬
‫بنصره والطلب بثأره‪.‬‬
‫س على النجاشي بكتههاب قيصههر‪،‬‬
‫النجاشي ينصر دوسا‪ :‬فقدم دو ٌ‬
‫مر عليهم رجل منهم يقال لهه‪ :‬أريهاط‬
‫فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة وأ ّ‬
‫ ومعه في جنده أبرهة الشرم ‪ -‬فركههب أريهاط البحهر حهتى نههزل بسهاحل‬‫اليمن‪ ،‬ومعه د َْوس ذو ث َْعلبان‪.‬‬
‫ميهر‪ ،‬ومهن أطهاعه مهن‬
‫نهاية ذي نواس‪ :‬وسار إليه ذو ُنواس في ِ‬
‫ح ْ‬
‫قبائل اليمن‪ ،‬فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه‪ ،‬فلمهها رأى ذو نههواس مهها‬
‫نزل به وبقومه‪ ،‬وجه فرسه فهي البحههر‪ ،‬ثههم ضههربه‪ ،‬فههدخل بههه فخهاض بههه‬
‫‪xix‬‬
‫ره‪ ،xx‬فأدخله فيه‪ ،‬وكان آخر العهههد‬
‫ح َ‬
‫ض ْ‬
‫َ‬
‫ضاح البحر‪ ،‬حتى أفضى به إلى غَ ْ‬
‫م ِ‬
‫‪xxi‬‬
‫به‪ .‬ودخل أرياط اليمن‪ ،‬فملكها ‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫فقال رجل من أهل اليمن ‪ -‬وهو يذكر ما سههاق إليهههم دوس مههن أمههر‬
‫الحبشة‪.:‬‬
‫‪xxii‬‬
‫حله "‬
‫‪ " #‬ل ك َد َْوس ول كأعلقَ َر ْ‬
‫قسسول ذي جسسدن الحميسسري فسسي هسسذه القصسسة‪ :‬وقههال ذو جههدن‬
‫الحميري‪:‬‬
‫‪xxiii‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ل تهلكي أسفا في إثر من‬
‫ك ليس يرد ّ الدمعَ ما فاتا‬
‫‪ #‬هون ِ‬
‫ماَتا‬
‫ْ‬
‫س أبياَتا؟!‬
‫‪ #‬أبعد َ ب َْينون ل عين ول أثههٌر‬
‫سل ِ‬
‫وبعد َ َ‬
‫حين يبني النا ُ‬
‫بينون وسلحين وغمدان‪ :‬من حصون اليمن الههتي هههدمها أريههاط‪ ،‬ولههم‬
‫يكن في الناس مثُلها‪ .‬وقال ذو جدن أيضًا‪:‬‬

‫‪140‬‬

‫‪xxiv‬‬

‫ت‬
‫ك الله ! قد أنزفْ ِ‬
‫لحا ِ‬

‫ك ‪-‬لن تطيقهههي‬
‫‪ #‬دعينى‪-‬ل أبا ل ِ‬
‫‪xxv‬‬
‫ريقي‬
‫وإذ ْ‬
‫ر‬
‫ن إذ انتشينههها‬
‫دى َ‬
‫عز ِ‬
‫‪ #‬لَ َ‬
‫ف القيا ِ‬
‫ُنسقى من الخم ِ‬
‫‪xxvi‬‬
‫الههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههرحيق‬
‫ب الخمر ليس على عارا ً‬
‫ش ُ‬
‫لم ي َ ْ‬
‫‪#‬و ُ‬
‫كني فيها رفيقي‬
‫إذا‬
‫شْر ُ‬
‫ّ‬
‫‪xxvii‬‬
‫ولو َ‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ت ل ينهاه نهههههههها ٍ‬
‫شرِ َ‬
‫‪ #‬فإن المو َ‬
‫ب الشفاَء مع الّنشو ِ‬
‫‪xxviii‬‬
‫جدره َبيض النوق‬
‫ح‬
‫سطهههههههوان‬
‫‪ #‬ول متر ّ‬
‫ُ‬
‫يناط ُ‬
‫هب في أ ْ‬
‫‪xxx‬‬
‫‪xxix‬‬
‫س ِنيق‬
‫دثت عنهههههه‬
‫ح ّ‬
‫مدان الذي ُ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫بنوه ُ‬
‫‪ #‬وغُ ْ‬
‫مكا في رأ ِ‬
‫‪xxxi‬‬
‫الزليق‬
‫اللثق‬
‫ل‬
‫حر‬
‫م ٍ‬
‫الموْ َ‬
‫جههههههههرون و ُ‬
‫ه ُ‬
‫ة‪ ،‬وأسفل ُ‬
‫من ْهَ َ‬
‫‪#‬ب َ‬
‫ح ِ‬

‫‪141‬‬

‫ق‬
‫ط تلوح فيه‬
‫سلي ِ‬
‫‪ #‬مصابيح ال ّ‬
‫إذا ي ُ ْ‬
‫مسي ك َت َ ْ‬
‫ض الُبرو ِ‬
‫وما ِ‬
‫صر بالعذوق‬
‫ت إليه‬
‫سُر ي َهْ ِ‬
‫يكاد الب ُ ْ‬
‫رس َ‬
‫‪ #‬ونخلُته التي غُ ِ‬
‫ً‬
‫الحريق‬
‫ب‬
‫حسَنه‬
‫وغّير‬
‫دته رمادا‬
‫له ُ‬
‫ج ّ‬
‫‪ #‬فأصبح بعد ِ‬
‫‪xxxiv‬‬
‫وح ّ‬
‫ضْنك المضيق‬
‫مه‬
‫سَتكينا‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ذر قو َ‬
‫م ذو ُنواس ُ‬
‫‪ #‬وًاسل َ َ‬
‫قول ربيعة ابن الذئبة الثقفي في هذه القصسسة‪ :‬وقههال عبههد اللههه‬
‫ابن الذئبة‪ xxxv‬الثقفي في ذلك ‪ -‬قال ابسسن هشسسام‪ :‬الذئبههة أمههه‪ ،‬واسههمه‪:‬‬
‫ج َ‬
‫ى‪.‬‬
‫شم بن قَ ِ‬
‫حط َْيط بن ُ‬
‫ربيعة ابن عَْبد ياليل بن سالم بن مالك بن ُ‬
‫س ّ‬
‫مع الموت يلحقه والك َِبر‬
‫مرك ما للفتى من مقههر‬
‫‪ #‬ل َعَ ْ‬
‫‪xxxvi‬‬
‫ن له من وَزر‬
‫حهههرة‬
‫لعمرك ما إ ْ‬
‫ص ْ‬
‫‪ #‬لَعمرك ما للفتى ُ‬
‫‪xxxvii‬‬
‫‪ #‬أبعْد َ قبائ َ‬
‫العََبر‬
‫صباحا ً بذات‬
‫أبيدوا‬
‫ميههههـر‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫‪xxxii‬‬

‫‪xxxiii‬‬

‫‪142‬‬

‫ل المطر‬
‫حّرابهة‬
‫ف و ُ‬
‫ف ألو ٍ‬
‫‪ #‬بأل ِ‬
‫ل السماء قُب َي ْ ِ‬
‫كمث ِ‬
‫دفْر‬
‫قرَبات‬
‫حهم الم ْ‬
‫‪ #‬يُ ِ‬
‫وينفون من قاتلوا بال ّ‬
‫م صيا ُ‬
‫ص ّ‬
‫ى مث ُ‬
‫ب‬
‫ل عديد الترا‬
‫ب ت َْيبس منهم رطا ُ‬
‫‪َ #‬‬
‫سَعال ِ َ‬
‫‪xl‬‬
‫الشهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههجْر‬
‫قول عمرو بن معدى كرب الزبيدى في هذه القصة‪ :‬وقههال عمههرو‬
‫مْعدي كرب الّزبي ْههدي‪ xli‬فههي شههيء كههان بينههه وبيههن قيههس بههن مكشههوح‬
‫بن َ‬
‫‪xlii‬‬
‫مير وعزها‪ ،‬وما زال مههن ملكههها‬
‫ي ‪ ،‬فبلغه أنه يتوعده‪ ،‬فقال يذكر ِ‬
‫ح ْ‬
‫المَراد ّ‬
‫عنها‪:‬‬
‫‪xxxviii‬‬
‫‪xxxix‬‬

‫واس‬
‫عدني كأنك ذو رعيههههههن‬
‫ بأفضل ِ‬‫‪ #‬أتو ِ‬
‫عيشةٍ ‪ -‬أو ذو ن ُ َ‬
‫َ‬
‫في الناس‬
‫ت‬
‫ك ثاب ٍ‬
‫مل ٍ‬
‫و ُ‬
‫‪ #‬وكائن كان قبلك من نعيهههههم ٍ‬
‫راسهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههي‬

‫‪143‬‬

‫عظيم قاهر الجبروت قاسى‬
‫‪ #‬قديم ٍ عهده من عهد عههاد‬
‫س‬
‫‪ #‬فأمسى أهُله بادوا‪ ،‬وأمسى‬
‫ُيح ّ‬
‫س في أنا ِ‬
‫ول من أنا ٍ‬
‫من َب ّههه‬
‫نسب زيد ومراد‪ :‬قال ابن هشام‪ُ :‬زب َْيد بن سلمة بههن مههازن بههن ُ‬
‫حج‪ .‬ويقال‪ُ :‬زبيد بن منّبه بههن صههعب بههن‬
‫مذ ْ ِ‬
‫بن صعب بن سعد العشيرة بن َ‬
‫م ْ‬
‫ذحج‪.‬‬
‫سعد العشيرة‪ ،‬ويقال‪ُ :‬زبيد بن صعب بن سعد‪ .‬ومراد‪ُ :‬يحاِبر بن ُ‬
‫لماذا قسسال عمسسرو بسسن معسسدي كسسرب هسسذا الشسسعر‪ :‬قسسال ابسسن‬
‫عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنههه ‪-‬‬
‫هشام‪ :‬وحدثنى أبو عبيدة قال‪ :‬كتب ُ‬
‫إلى سْلمان بن ربيعة الباهلى‪ ،xliii‬وباهلة بن يعصر بههن سههعد بههن قيههس ابههن‬
‫عيلن‪ .‬وهو بأْرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل الِعراب علههى أصههحاب‬
‫الخيل المقارف‪ xliv‬في العطاء فعرض الخيل‪ ،‬فمر به فرس عمرو بن معدى‬
‫قرف‪ ،‬فغضههب عمههرو‪ ،‬وقههال‪ :‬هجيههن‬
‫م ْ‬
‫كرب‪ ،‬فقال له سلمان‪ :‬فرسك هذا ُ‬
‫عرف هجينا ً مثله‪ ،‬فوثب إليه قيس فتوعده‪ ،‬فقال عمرو هذه البيات‪.‬‬
‫تصديق قول شق وسطيح‪ :‬قال ابن هشام‪ :‬فهههذا الههذي عنههى‬
‫ض ُ‬
‫ن ما بين أب َْين إلههى‬
‫سطيح الكاهن بقوله‪ " :‬ليهبطن أْر َ‬
‫كم الحبش‪ ،‬فليمل ُك ُ ّ‬
‫ج هَرش " والههذي عنههى شههق الكههاهن بقههوله‪ " :‬لينزلههن أرضههكم السههودان‪،‬‬
‫ُ‬
‫فليغُلبن على كل َ‬
‫طفلة البنان وليمُلكن ما بين أب َْين إلى نجران "‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫النزاع على اليمن بين أبرهة وأرياط‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فأقام أْرَياط بأرض اليمن سنين فههي سههلطانه ذلههك‪،‬‬
‫ثم نازعه في أمر الحبشة بههاليمن أبرهههة الحبشههي‪ ،‬حههتى تفرقههت الحبشههة‬
‫دهما إلههى‬
‫عليهما‪ ،‬فانحاز إلى كل واحههد منهمهها طائفههة منهههم‪ ،‬ثههم سههار أحه ُ‬
‫ة إلى أريا َ‬
‫ط‪ :‬إنك ل تصههنع بههأن تلقههى‬
‫الخر‪ ،‬فلما تقارب الناس أرسل أبره ُ‬
‫ً‬
‫ي‪ ،‬وأبرز إليك‪ ،‬فأينا أصاب‬
‫الحبشة بعضها ببعض‪ ،‬حتى تفنيها شيئا‪ ،‬فابرز إل ّ‬
‫ت ؛ فخرج إليه أبرهة ‪-‬‬
‫صاحَبه انصرف إليه جن ُ‬
‫ده‪ ،‬فأرسل إليه أرياط‪ :‬أنصف َ‬
‫وكان رجل قصيرا ً لحيما‪ ،‬وكان ذا دين النصرانية ‪ -‬وخرج إليه أريههاط وكههان‬
‫رجل جميل عظيما طويل‪ ،‬وفي يده حربة له وخلف أبرهة غلم له‪ ،‬يقال له‪:‬‬
‫دة‪ ،xlv‬يمنع ظهره‪ ،‬فرفههع أريهها ُ‬
‫ط الحربههة‪ ،‬فضههرب أبرهههة يريههد يههأفوخه‪،‬‬
‫عَْتو َ‬
‫‪xlvi‬‬
‫فوقعت الحربة على جبهة أبرهة‪ ،‬فشرمت حههاجبه وأنفههه وعينههه وشههفته ‪،‬‬
‫ودة علهى أريهاط مههن خلهف أبرههة‬
‫فبذلك ُ‬
‫سمى‪ :‬أبرهة الشرم‪ ،‬وحمل عَت ْه َ‬
‫فقتله‪ ،‬وانصرف جند ُ أريههاط إلههى أبرهههة فههاجتمعت عليههه الحبشههة بههاليمن‪،‬‬
‫ة أريا َ‬
‫ط‪.‬‬
‫دى‪ xlvii‬أبره ُ‬
‫وَوَ َ‬
‫غضب النجاشي على أبرهة‪ :‬فلمهها بلههغ النجاشههي غضههب غضههبا ً‬
‫شديدا ً وقال‪ :‬عدا على أميري فقتله بغيههر أمههري‪ ،‬ثههم حلههف‪ :‬ل يههدع أبرهههة‬
‫سههه ومل جرابها ً مههن تههراب‬
‫حتى يطأ بلده‪ ،‬ويجههز ناصههيته‪ .‬فحلههق أبرهههة رأ َ‬
‫اليمن‪ ،‬ثم بعث به إلى النجاشي‪ ،‬ثم كتب إليه‪:‬‬
‫" أيها الملك‪ ،‬إنما كان أْريا ُ‬
‫رك‪،‬‬
‫دك‪ ،‬وأنا عب ُ‬
‫ط عب َ‬
‫دك‪ ،‬فاختلفنا في أم ِ‬

‫‪145‬‬

‫وكل طاعُته لك‪ ،‬إل أنى كنت أقوى علههى أمههر الحبشههة وأضههبط لههها‪،‬‬
‫وأسوس منه‪ ،‬وقد حلقت رأسي كله حين بلغنى قسم الملهك‪ ،‬وبعثهت إليهه‬
‫ي "‪.‬‬
‫بجراب تراب من أرض‪ ،‬ليضعه تحت قدميه‪ ،‬فيبّر قس َ‬
‫مه ف ّ‬
‫فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه‪ ،‬وكتب إليه‪ :‬أن اثبههت بههأرض‬
‫اليمن حتى يأتيك أمري‪ ،‬فأقام أبرهة باليمن‪.‬‬
‫‪xlviii‬‬
‫سهه‬
‫" القليسسس " أو كنيسسسة أبرهسسة‪ :‬ثههم إن أبرهههة بنههى ال ُ‬
‫قل ّي ْ َ‬
‫بصنعاء‪ ،‬فبنى كنيسة لم ُير مثُلها في زمانههها بشههىء مههن الرض‪ ،‬ثههم كتههب‬
‫ن مثُلهها لملهك كهان‬
‫إلى النجاشي‪ :‬أنى قد بنيت لك أيها الملك كنيس ً‬
‫ة لم ي ُب ْ َ‬
‫ف إليههها حههج العههرب‪ ،‬فلمهها تحههدثت العههرب‬
‫قبلك‪ ،‬ولست بمنتهٍ حتى أصر َ‬
‫قْيم بن‬
‫بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي‪ ،‬غضب رجل من الّنسأة‪ ،‬أحد بني فُ َ‬
‫مد ِْركة‬
‫عديّ بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن ُ‬
‫خَزيمة بن ُ‬
‫بن الياس بن مضر‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫النسأة‪ :‬والنسههأة‪ :‬الههذين كههانوا ينسههئون الشهههور علههى العههرب فههي‬
‫الجاهلية‪ ،‬فيحّلون الشهر من الشهر الحرم‪ ،‬ويحرمههون مكههاَنه الشهههَر مههن‬
‫أشهرِ الحل‪ ،‬ليواطئوا عدةَ ما حّرم الله‪ .‬ويؤخرون ذلك الشهر‪ ،‬ففيههه أنههزل‬
‫ضه ّ‬
‫فهُروا‬
‫ن كَ َ‬
‫سيُء زَِياد َةٌ ِفي ال ْك ُ ْ‬
‫ل ب ِههِ ال ّه ِ‬
‫ما الن ّ ِ‬
‫فهرِ ي ُ َ‬
‫الله تبارك وتعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫م الله{ ]التوبة‪[37:‬‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫واط ُِئوا ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ما َ‬
‫ما وَي ُ َ‬
‫حّر َ‬
‫عد ّةَ َ‬
‫عا ً‬
‫مون َ ُ‬
‫حّر ُ‬
‫عا ً‬
‫حّلون َ ُ‬
‫ما ل ِي ُ َ‬
‫قال ابن هشسام‪ :‬ليوافقههوا‪ ،‬والمواطههأة‪ :‬الموافقههة‪ ،‬تقههول العههرب‪:‬‬
‫واطأُتك على هذا المر‪ ،‬أي وافقتك عليه‪ ،‬واليطاء فههي الشههعر‪ :‬الموافقههة‪،‬‬
‫جاج ‪ -‬واسههم‬
‫وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد وجنس واحد‪ ،‬نحو قول العَ ّ‬
‫‪xlix‬‬
‫مر بههن‬
‫مناة بن تميم ابن ُ‬
‫الَعجاج ‪ :‬عبد الله بن ُرؤبة أحد بني سعد بن زيد َ‬
‫أد ّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار ‪:-‬‬
‫سل‬
‫من ْ َ‬
‫جنون المر َ‬
‫‪ #‬في أْثعبان ال َ‬

‫‪l‬‬

‫ثم قال‪:‬‬
‫سل‬
‫‪ #‬مد ّ الخليِج في الخليِج‪ li‬المْر َ‬
‫وهذان البيتان في أرجوزة له‪.‬‬
‫أول من ابتدع النسيء‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬وكههان أول مههن نسههأ‬
‫الشهور على العرب‪ ،‬فأحلت منها ما أح ّ‬
‫قلمس‪،lii‬‬
‫ل‪ ،‬وحرمت منها ما حرم ال َ‬
‫ح َ‬
‫قْيم بن عدى بن عهامر بهن ثعلبههة بهن الحههارث بهن‬
‫ذيفة بن عبد بن فُ َ‬
‫وهو ُ‬
‫خَزيمة‪ ،‬ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد‬
‫مالك بن كنانة بن ُ‬

‫‪147‬‬

‫ابن حذيفة‪ ،‬ثم قام بعد عباد‪ :‬قََلع بن عّباد‪ ،‬ثم قام بعد قَل َههع‪ :‬أميههة بههن‬
‫جَنههادة‬
‫قلع‪ ،‬ثم قام بعد أمية‪َ :‬‬
‫وف‪ :‬أبو ُثمامههة‪ُ ،‬‬
‫عوف بن أمية‪ ،‬ثم قام بعد عَ ْ‬
‫‪liii‬‬
‫وف‪ ،‬وكان آخرهم‪ ،‬وعليه قام السلم ‪ ،‬وكانت العرب إذا فرغت من‬
‫بن‪ .‬عَ ْ‬
‫حجها اجتمعت إليه‪ ،‬فحرم‪ .‬الشهر الحههرم الربعههة‪ :‬رجبهها‪ ،‬وذا القعههدة‪ ،‬وذا‬
‫الحجة‪ ،‬والمحرم‪ .‬فإذا أراد أن يحل شيئا ً أح ّ‬
‫ل المحرم فأحلوه وحرم مكههانه‬
‫‪liv‬‬
‫در‬
‫صه َ‬
‫صفر فحّرموه ؛ ليواطئوا عد ّةَ الربعة الشهههر ال ُ‬
‫ح هُرم‪ .‬فههإذا أرادوا ال ّ‬
‫صههفَرْين‪ ،‬الصههفر الول‪،‬‬
‫قام فيهم فقال‪ " :‬اللهم إني قد أجللت لههك أحههد ال ّ‬
‫‪lv‬‬
‫جه ْ‬
‫ذل‬
‫مي ْههر بههن قَي ْههس‪ِ ،‬‬
‫ونسههأت الخ هَر للعههام المقبل " فقههال فههي ذلههك عُ َ‬
‫ال ّ‬
‫طعان‪ ،lvi‬أحد ُ بنى فههراس بههن غَن ْههم بههن ثعلبههة بههن بالههك بههن كنانههة‪ ،‬يفخههر‬
‫بالّنسأة على العرب‪:‬‬

‫‪148‬‬

‫ما‬
‫مَعد أن قومهههي‬
‫س أ ّ‬
‫كرا ُ‬
‫ن لهم ك َِرا َ‬
‫ت َ‬
‫‪ #‬لقد علم ْ‬
‫م النا ِ‬
‫س لم ن ُعْل ِ ْ‬
‫ك لجاما‬
‫وتهههـر‬
‫س فاتونا ب ِ‬
‫وأيّ النا ِ‬
‫‪ #‬فأيّ النا ِ‬
‫ح ّ‬
‫حراما؟‬
‫معهههد‬
‫شهوَر ال ِ‬
‫ل نجعلها َ‬
‫‪ #‬أل ْ‬
‫سنا الّناسئين على َ‬
‫‪lix‬‬
‫قال ابن هشام‪ :‬أول الشهر الحرم‪ :‬المحّرم‪.‬‬
‫ي‬
‫الكناني يحدث في القليس‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬فخههرج الكنههان ّ‬
‫حتى أتى القل ّْيس فقعد‪ lx‬فيها ‪-‬‬
‫‪lvii‬‬

‫‪lviii‬‬

‫قال ابن هشام‪ :‬يعني أحدث فيها ‪-‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬ثم خرج فلحق بأرضه‪ ،‬فأخبر بذلك أبرهة فقههال‪.:‬‬
‫من صنع هذا ؟ فقيل له‪ :‬صنع هذا رجهل مهن العهرب مهن أههل ههذا الهبيت‬
‫ب إليه بمكة لما سمع قولههك‪" :‬أصههرف إليههها حههج العههرب "‬
‫الذي تحج العر ُ‬
‫هل‪.‬‬
‫غضب فجاء‪ ،‬فقعد فيها‪ ،‬أي أنها ليست لذلك بأ ْ‬
‫خسسروج أبرهسسة لهسسدم الكعبسسة‪ :‬فغضههب عنههد ذلههك أبرهههة وحلههف‪:‬‬
‫مه‪ ،‬ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجّهزت‪ ،‬ثم سار‬
‫ليسير ّ‬
‫ن إلى البيت حتى يهد َ‬

‫‪149‬‬

‫ظعوا به‪ ،‬ورأوا‬
‫وخرج معه بالفيل‪ ،‬وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفَ ِ‬
‫جهاده حقا عليهم‪ ،‬حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة‪ ،‬بيت الله الحرام‪.‬‬
‫أشراف اليمن يدافعون عن البيت‪ :‬فخرج إليه رجل من أشراف‬
‫فر‪ ،‬فدعا قههومه‪ ،‬ومههن أجههابه مههن سههائر‬
‫أهل اليمن وملوكهم يقال له‪ :‬ذو ن َ ْ‬
‫العرب إلى حرب أبرهة‪ ،‬وجهاده عن بيت الله الحرام‪ ،‬وما يريد مههن هههدمه‬
‫فهر‬
‫وإخرابه‪ ،‬فأجابه إلى ذلك من أجهابه‪ ،‬ثهم عهرض لهه فقهاتله‪ ،‬فَُههزم ذو ن َ ْ‬
‫فههر‪:‬‬
‫فر‪ ،‬فأتى به أسيرًا‪ ،‬فلما أراد قتله‪ ،‬قال لههه ذو ن َ ْ‬
‫وأصحابه‪ ،‬وأخذ له ذو ن َ ْ‬
‫أيها الملك‪ ،‬ل تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائى معك خيرا ً لهك مهن قتلهى‪،‬‬
‫فتركه من القتل‪ ،‬وحبسه عنده في وثاق‪ ،‬وكان أبرهة رجل حليمًا‪.‬‬
‫خثعم تجاهد أبرهة‪ :‬ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خههرج‬
‫خْثعمههي فههي‬
‫خث َْعم‪ lxi‬عَهَرض لههه ن ُ َ‬
‫في ْههل بههن حههبيب ال َ‬
‫له‪ ،‬حتى إذا كان بههأرض َ‬
‫‪lxii‬‬
‫خث َْعم‪َ :‬‬
‫هس ‪ ،‬ومن تبعه من قبائل العرب‪ ،‬فقاتله فهزمههه‬
‫ي َ‬
‫شْهران وَنا ِ‬
‫َقبيل َ ْ‬
‫في ْههل‪ :‬أيههها‬
‫م بقتلههه قههال لههه ن ُ َ‬
‫أبرهة‪ ،‬وأخذ له ن ُ َ‬
‫فْيل أسيرًا‪ ،‬فأتى به‪ ،‬فلمهها هه ّ‬
‫الملك‪ ،‬ل تقتلنى فإنى دليلك بأرض العرب‪ ،‬وهاتان يههداي لههك علههى قههبيلى‬
‫خْثعم‪َ :‬‬
‫شْهران وناهس بالسمع والطاعة‪ ،‬فخلى سبيَله‪.‬‬
‫َ‬
‫معَّتههب‬
‫وخرج به معه يدّله‪ ،‬حتى إذا مّر بالطائف خرج إليه مسعود بن ُ‬
‫وف بن ثقيف في رجال ثقيف‪.‬‬
‫ابن مالك بن كعب بن َ‬
‫عمرو بن‪ .‬سعد بن عَ ْ‬
‫‪lxiii‬‬
‫ن الّنبيت بن منبه بن منصور‬
‫قيف‪ :‬قَ ِ‬
‫نسب ثقيف ‪ :‬واسم ث َ ِ‬
‫يب ُ‬
‫س ّ‬

‫‪150‬‬

‫ى بن إياد‬
‫ابن ي َ ْ‬
‫صى بن د ُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫دم بن أفْ َ‬
‫عم ّ‬
‫صْلت الثقفي‪:lxv‬‬
‫قال أمية بن أبى ال ّ‬

‫‪lxiv‬‬

‫بن نزار بن معد ّ بن عدنان‪.‬‬

‫م‬
‫أو‪ :‬لو أقاموا فت ُهَْزل الن ّعَ ُ‬
‫ساروا جميعا ً والق ّ‬
‫قلم‬
‫ط وال َ‬

‫مههم‬
‫مأ َ‬
‫‪ #‬قومى إياد لو أنه ْ‬
‫ق إذا‬
‫‪ #‬قوم لهم ساح ُ‬
‫ة العرا ِ‬
‫صْلت أيضًا‪:‬‬
‫وقال أمية بن أبى ال ّ‬
‫خب ّْرك اليقينا‬
‫سألي عني – ل ُب َي َْني‬
‫وعن نسبي ‪ -‬أ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫‪ #‬فإ ّ‬
‫َ‬
‫م القدمينا‬
‫ن يَ ْ‬
‫ت أبي قسهههههـي‬
‫‪ #‬فإنا للّنبي ِ‬
‫قد ُ َ‬
‫لمنصورِ ب ِ‬
‫منبههه بههن بكههر بههن هَههوازن بههن‬
‫قال ابن هشام‪ :‬ثقيههف‪ :‬قَ ِ‬
‫ى بههن ُ‬
‫سه ّ‬
‫ضر بن نزار بن معد‬
‫ص َ‬
‫عكرمة بن َ‬
‫منصور ابن ِ‬
‫م َ‬
‫فة بن قَْيس بن عَْيلن بن ُ‬
‫خ َ‬
‫بن عدنان‪ ،‬والبيتان الّولن والخران في قصيدتين لمية‪.‬‬
‫ثقيف تهادن أبرهة‪ :‬قال ابن إسحاق‪ ،‬فقههالوا لههه‪ :‬أيههها الملههك‪،‬‬
‫دك سامعون لك مطيعون‪ ،‬ليس عندنا لك خلف‪ ،‬وليس‬
‫إنما نحن عبي ُ‬
‫‪lxvi‬‬

‫‪151‬‬

‫‪lxvii‬‬

‫بيتنا هذا البيت الذي تريد ‪ -‬يعنون اللت ‪ -‬إنما نريد البيت الذي بمكههة‪،‬‬
‫ونحن نبعث معك من يدلك عليه‪ ،‬فتجاوز عنهم‪.‬‬
‫اللت‪ :‬واللت‪ :‬بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة‪.‬‬
‫قههال ابههن هشههام‪ :‬أنشههدني أبههو عبيههدة النحههوي لضههرار بههن الخطههاب‬
‫ري‪:‬‬
‫ال ِ‬
‫فهْ ِ‬
‫سر‬
‫من ْ َ‬
‫وت ثقيف إلى لِتها‬
‫ب الخا ِ‬
‫ب ُ‬
‫قَلب الخائ ِ‬
‫‪ #‬وفَ ّ‬
‫وهذا البيت في أبيات له‪.‬‬
‫أبو رغال ورجم قبره‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬فبعثوا معههه أبهها رغههال‬
‫يدّله علههى الطريههق إلهى مكههة فخههرج أبرهههة ومعههه أبههو رغهال حههتى أنزلههه‬
‫ب‪ ،‬فهو‬
‫مس‪ ،lxviii‬فلما أنزله به مات أبو رغال هناك‪ ،‬فرجمت قبَره العر ُ‬
‫مغَ ّ‬
‫ال ُ‬
‫مس‪.‬‬
‫القبر الذي يرجم الناس بالمغ ّ‬

‫‪152‬‬

‫مههس‪ ،‬بعههث‬
‫ال ْ‬
‫سود بن مقصود يهاجم مكة‪ :‬فلما نزل أبرهة المغَ ّ‬
‫‪lxix‬‬
‫ود بن مقصود على خيل لههه‪ ،‬حههتى انتهههى‬
‫رجل من الحبشة يقال له‪ :‬ال ْ‬
‫س َ‬
‫إلى مكة‪ ،‬فساق إليه أموا َ‬
‫ل ِتهامة من قريش وغيرهم وأصهاب فيهها مهائتي‬
‫بعير لعبد المطلب بههن هاشههم‪ ،‬وهههو يههومئذ كههبير قريههش وسههيدها‪ ،‬فهمههت‬
‫قريش وكنانة وهُ َ‬
‫ذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله‪ ،‬ثم عرفوا أنهم ل طاقههة‬
‫لهم به‪ ،‬فتركوا ذلك‪.‬‬
‫حناطة الحميههريّ إلههى مكههة‪،‬‬
‫رسول أبرهة إلى مكة‪ :‬وبعث أبرهة ُ‬
‫س ْ‬
‫ل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها‪ ،‬ثم قل له‪ :‬إن الملك يقههول‬
‫وقال له‪َ :‬‬
‫لك‪ :‬إني لم آت لحربكم‪ ،‬إنما جئت لهدم هذا البيت‪ ،‬فإن لم تتعرضهوا دونهه‬
‫بحرب‪ ،‬فل حاجة لي بدمائكم‪ ،‬فإن هو لم ي ُرِد ْ حربي فأتني به ؛ فلمهها دخههل‬
‫حناطة مكة‪ ،‬سال عن سيد قريش وشريفها‪ ،‬فقيهل لهه‪ :‬عبهد المطلهب بهن‬
‫ُ‬
‫هاشم‪ ،‬فجاءه‪ .‬فقال له ما أمره به أبرهة‪ ،‬فقال له عبد المطلب‪ :‬والله مهها‬
‫نريد حربه‪ ،‬وما لنا بههذلك مههن طاقههة‪ ،‬هههذا بيههت اللههه الحههرام وبيههت خليلههه‬
‫إبراهيم – عليه السلم – أو كما قال – فإن يمنعه منههه‪ ،‬فهههو بيتههه وحرمههه‪،‬‬
‫حناطههة‪ :‬فههانطلق‬
‫وإن يخل بينه وبينه‪ ،‬فوالله ما عندنا د َْفع عنههه‪ .‬فقههال لههه ُ‬
‫معي إليه‪ ،‬فإنه قد أمرني أن آتيه بك‪.‬‬
‫أنيس يشفع لعبد المطلب‪ :‬فههانطلق معههه عبههد المطلههب‪ ،‬ومعههه‬
‫بعض بنيه‪ ،‬حتى أتى العسكر‪ ،‬فسأل عن ذي َنفههر‪ ،‬وكههان لههه صههديقا‪ ،‬حههتى‬
‫فر هههل عنههدك مههن َ‬
‫غنههاء فيمهها‬
‫دخل عليه وهو في محبسه‪ ،‬فقال له‪ :‬يا ذا ن َ ْ‬
‫فر‪ :‬وما َ‬
‫غناء رجل أسير بيد َيْ ملك ينتظر أن يقتله‬
‫نزل بنا؟ فقال له ذو ن َ ْ‬

‫‪153‬‬

‫غدوّا ً أو عشيا ً ؟! ما عندنا َ‬
‫ُ‬
‫غناء في شيء ممهها نههزل بههك‪ ،‬إل أن أن َْيسهها‬
‫عظههم عليههه حقههك‪،‬‬
‫سائس الفيل صديق لي‪ ،‬وسأرسل إليه فأوصيه بههك‪ ،‬وأ ْ‬
‫وأسأله أن يستأذن لك على الملك‪ ،‬فتكلمه بما بهدا لهك‪ ،‬ويشهبع لههك عنهده‬
‫فر إلى أن َْيس‪ ،‬فقههال لههه‪:‬‬
‫بخير إن قدر على ذلك‪ .‬فقال‪ :‬حسبي‪ .‬فبعث ذو ن َ ْ‬
‫سهههل‪،‬‬
‫إن عبد المطلب سيد قريش‪ ،‬وصاحب ِ‬
‫عيههر مكههة‪ ،‬يطعههم النههاس بال ّ‬
‫والوحوش في رءوس الجبال‪ ،‬وقد أصاب له الملك مههائتي بعيههر‪ ،‬فاسههتأذن‬
‫عليه‪ ،‬وانفعه عنده بما استطعت‪ ،‬فقال‪ :‬أفعل‪.‬‬
‫ة‪ ،‬فقهال لهه‪ :‬أيههها الملههك‪ :‬هههذا سههيد قريههش ببابههك‬
‫فكّلم أن َي ْههس أبرهه َ‬
‫يستأذن عليهك‪ ،‬وههو صهاحب عيهر مكهة‪ ،‬وههو ُيطعهم النهاس فهي السههل‪،‬‬
‫مههك فههي حههاجته‪ ،‬قههال‪:‬‬
‫والوحوش في رءوس الجبال‪ ،‬فأذ ْ‬
‫ن لههه عليههك فيكل ْ‬
‫فأذن له أبرهة‪.‬‬
‫م‬
‫اِلبل لي والبيت له رب يحميه‪ :‬قال‪ :‬وكان عبد المطلب أوس َ‬
‫س وأجملهم وأعظمهم فلما رآه أبرهة أجل ّههه وأعظمههه وأكرمههه عههن أن‬
‫النا ِ‬
‫ة يجلس معه علههى سههرير ملكههه‪ ،‬فنههزل‬
‫يجلسه تحَته‪ ،‬وكره أن تراه الحبش ُ‬
‫ة عن سريره‪ ،‬فجلس على بساطه‪ ،‬وأجلسه معه عليه إلههى جنبههه‪ ،‬ثههم‬
‫أبره ُ‬
‫قال لترجمانه‪ :‬قل له‪ :‬حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان‪ .‬فقال‪:‬‬
‫‪lxx‬‬

‫‪154‬‬

‫ى الملك مائتى بعير أصابها لي‪ ،‬فلما قههال بههه ذلههك‪،‬‬
‫حاجتي أن يرد عل ّ‬
‫ت فيههك‬
‫قال أبره ُ‬
‫ة لترجمانه‪ :‬قل له‪ :‬قد كنت أعجبتني حين رأيُتك‪ ،‬ثم زهههد ُ‬
‫ن‬
‫حين كلمتني‪ ،‬أتكلمني في مائتي بعير أصبُتها لك‪ ،‬وتترك بيتا ً هو ديُنك ودي ُ‬
‫ت لهدمه‪ ،‬ل تكلمني فيه ؟! قال له عبد المطلب‪ :‬إنههي أنهها رب‬
‫آبائك قد جئ ُ‬
‫البل وإن للبيت رب ّا ً سيمنعه‪ ،‬قال‪ :‬ما كان ليمتنع مني‪ ،‬قال‪ :‬أنت وذاك‪.‬‬
‫ض أهل العلم‬
‫الوفد المرافق لعبد المطلب‪ :‬وكان ‪ -‬فيما يزع ُ‬
‫م بع ُ‬
‫ن‬
‫ قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة‪ ،‬حيههن بعههث إليههه ُ‬‫حناطههة‪ ،‬ي َعْ َ‬
‫مههر به ُ‬
‫دئل بن بكر بن مناة بن كنانههة ‪ -‬وهههو يههومئذ سههيد بنههي‬
‫ُنفاثة بن عدي بن ال ّ‬
‫ويلد بن واثلة الهههذلي ‪ -‬وهههو يههومئذ سههيد هههذيل ‪ -‬فعرضههوا علههى‬
‫بكر ‪ -‬و ُ‬
‫خ َ‬
‫ل تهامة‪ ،‬على أن يرجع عنهم‪ ،‬ول يهدم البيت‪ ،‬فأبى عليهم‪.‬‬
‫أبرهة ثل َ‬
‫ث أموا ِ‬
‫ة على عبد المطلب اِلب َ‬
‫ل التي أصاب‬
‫والله أعلم أكان ذلك‪ ،‬أم ل‪ .‬فرد ّ أبره ُ‬
‫له‪.‬‬
‫قريش تستنصر الله على أبرهة‪ :‬فلمهها انصههرفوا عنههه‪ ،‬انصههرف‬
‫عبد المطلب الههى قريههش‪ ،‬فهأخبرهم الخههبر‪ ،‬وأمرهههم بههالخروج مهن مكههة‪،‬‬
‫‪lxxiv‬‬
‫‪lxxiii‬‬
‫ف الجبههال‪ lxxii‬وال ّ‬
‫والتحّرز‪ lxxi‬فههي َ‬
‫معَهّرة‬
‫ش هع َ ِ‬
‫شههعاب تخوفهها عليهههم مههن َ‬
‫الجيش‪ ،‬ثم قام عبد المطلب‪ ،‬فأخذ بحْلقة باب الكعبة‪ ،‬وقام معه نفههر مههن‬
‫ده‪ ،‬فقههال عبههد المطلههب‬
‫قريش يدعون الله‪ ،‬ويستنصرونه على أبرهة وجن ه ِ‬
‫وهو آخذ بحلقة باب الكعبة‪:‬‬

‫‪155‬‬

‫رحَله‬

‫م إن العبد َ يمنهههههههه‬
‫هع ُ‬
‫‪ #‬له ُ ّ‬
‫حاُلهم‬
‫ن صليُبههههههههههم‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫‪ #‬ل ي َغْل ِب َ ّ‬
‫ت تار َ‬
‫مر‬
‫كهم وِقبههه هلتنا‬
‫فأ ْ‬
‫‪ #‬إن كن َ‬
‫قال ابن هشام‪ :‬هذا ما صح له منها‪.‬‬

‫فامنعْ‬
‫دوا ً‬
‫غَ ْ‬
‫دا‬
‫ما‬
‫بَ َ‬
‫َ‬

‫حلل َ ْ‬
‫ك‬
‫حال َ ْ‬
‫ك‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫َ ْ ‪lxxvii‬‬
‫لك‬
‫‪lxxv‬‬

‫‪lxxvi‬‬

‫ن إسسسحاق‪ :‬وقههال‬
‫عكرمة بن عامر يدعو على السود‪ :‬قال اب ُ‬
‫ع ْ‬
‫صي‪:‬‬
‫ِ‬
‫ن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُ َ‬
‫كرمة ب ُ‬
‫‪lxxviii‬‬
‫ة فيها التقليد‬
‫جم َ‬
‫الخذ َ اله ْ‬
‫ن مقصود ْ‬
‫‪ #‬له ُ ّ‬
‫م أخزِ السوَد َ ب َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫وهي‬
‫حِبسها‬
‫ن ِ‬
‫يَ ْ‬
‫حراَء وثبير فالِبيهههد ْ‬
‫أول ُ‬
‫‪ #‬بي َ‬
‫‪lxxix‬‬
‫الت ّ ْ‬
‫طريههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههد ْ‬
‫‪lxxx‬‬
‫ب وأنت محمود‬
‫أ ْ‬
‫خ ِ‬
‫فْره يا ر ّ‬
‫مها إلى طماط ِم ٍ سههود ْ‬
‫‪#‬ف َ‬
‫ض ّ‬

‫‪156‬‬

‫قال ابن هشام‪ :‬هذا ما صح له منها‪ ،‬والطماطم‪ :‬العلج‪.lxxxi‬‬
‫قال ابسسن إسسسحاق‪ .‬ثههم أرسههل عبههد المطلههب حلقههة بههاب الكعبههة‪،‬‬
‫وانطلق هو ومن معه من قريش إلى َ‬
‫شَعف الجبال فتحّرزوا فيها ينتظههرون‬
‫ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها‪.‬‬
‫أبرهة يهاجم الكعبة‪ :‬فلما أصبح أبرهة تهّيأ لدخول مكة‪ ،‬وهيأ فيَله‪،‬‬
‫وعّبى‪ lxxxii‬جي َ‬
‫مع لهدم البيت‪ ،‬ثم‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫م الفيل محمودا ً ‪ -‬وأبرهة ُ‬
‫شه ‪ -‬وكان اس ُ‬
‫‪lxxxiii‬‬
‫فيل بهن حهبيب‬
‫النصراف إلى اليمن‪ .‬فلما وجهوا الفيل إلى مكة‪ ،‬أقبل ن ُ َ‬
‫حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذه بأذنه‪ ،‬فقال‪ :‬ابههر ْ‬
‫ك‪ lxxxiv‬محمههود‪ ،‬أو ارجهع‬
‫راشدا ً من حيث جئت‪ ،‬فإنك في بلد اللههه الحههرام‪ ،‬ثههم أرسههل أذنههه‪ .‬فههبرك‬
‫صَعد فههي الجبههل‪ ،‬وضههربوا الفيههل‬
‫الفيل‪ ،‬وخرج ن ُ َ‬
‫فْيل بن حبيب يشتد حتى أ ْ‬
‫‪lxxxv‬‬
‫ّ‬
‫ليقههوم فههأبى‪ ،‬فضههربوا فههي رأسههه بههالطب َْرزين ليقههوم فههأبى‪ ،‬فههأدخلوا‬
‫‪lxxxvi‬‬
‫مَراّقه‪ lxxxvii‬فبزغوه‪ lxxxviii‬بها ليقوم فأبى‪،‬‬
‫جن‬
‫محا َ‬
‫لهم في َ‬

‫‪157‬‬

‫فوجهوه راجعا ً إلى اليمن فقههام يهههرول‪ ،‬ووجهههوه الشههام ففعههل مثههل‬
‫ذلك‪ ،‬ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك‪ ،‬ووجهوه إلى مكة فبرك‪.‬‬
‫عقاب الله لبرهة وجنده‪ :‬فأرسههل اللههه تعههالى عليهههم طيههرا ً مههن‬
‫البحههر أمثههال الخطههاطيف والب ََلسههان‪ :lxxxix‬مهع كههل طههائر منهها ثلثههة أحجههار‬
‫دس ه‪ xc‬ل‬
‫يحملها‪ :‬حجر في منقاره‪ ،‬وحجران في رجليه‪ ،‬أمثال الحمههص والعَ َ‬
‫تصيب منهم أحدا ً إل هلك‪ - ،‬وليس كلهم أصابت ‪ -‬وخرجوا هاربين يبتههدرون‬
‫حههبيب‪ ،‬ليههدلهم علههى‬
‫الطريق الههذي منههه جههاءوا‪ ،‬ويسههالون عههن ن ُ َ‬
‫في ْههل بههن َ‬
‫فيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته‪:‬‬
‫الطريق إلى اليمن‪ ،‬فقال ن ُ َ‬
‫ب ليس الغالب‬
‫ب‬
‫م المغلو ُ‬
‫ه الطال ُ‬
‫والشر ُ‬
‫‪ #‬أين المفّر واِلل ُ‬
‫قال ابن هشام‪ :‬قوله‪ " :‬ليس الغالب " عن غير ابن إسحاق‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬وقال نفيل أيضًا‪:‬‬
‫ت عنا يا ُرد َي َْنهها‬
‫حّيي ِ‬
‫‪ #‬أل ُ‬
‫ت ‪ -‬ول تَرْيه‬
‫‪ُ #‬رد َْين ُ‬
‫ة لو رأي ِ‬
‫ت أمري‬
‫‪ #‬إذا ً لعذرِتني وحمد ْ ِ‬

‫نعمناكم مع اِلصباِح عيَنا‬
‫ب ما رأينا‬
‫لذي َ‬
‫جْنب ال ُ‬
‫ص ِ‬
‫مح ّ‬
‫‪xcii‬‬
‫ي على ما فات ب َْينا‬
‫ولم تأ َ‬
‫س ْ‬
‫‪xci‬‬

‫‪158‬‬

‫ت طيرا ً‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫‪َ #‬‬
‫دت الله إذ أبصر ُ‬
‫‪ #‬وك ّ‬
‫فيل‬
‫ل القوم يسأل عن ن ُ َ‬

‫قى‬
‫ت ُل ْ َ‬
‫ت‬
‫خ ْ‬
‫حجارةً‬
‫و ِ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عَلي‬
‫كأن‬
‫لل ُ‬
‫حْبشا ِ‬

‫علينا‬
‫د َي َْنا‬

‫فخرجوا يتساقطون بكههل طريههق‪ ،‬ويهِلكههون بكه ّ‬
‫مْنهههل‪،‬‬
‫مهْل ِههك علههى كههل َ‬
‫ل َ‬
‫وأصيب أبرهة في جسده‪ ،‬وخرجوا به معهم ٍ يسقط أْنملههة أْنملههة‪ :xciii‬كلمهها‬
‫ث‪ xciv‬قيحا ً ودمًا‪ ،‬حههتى قههدموا بههه صههنعاء‬
‫م ّ‬
‫سقطت أْنملة‪ ،‬آتبعتها منه مده ت َ ُ‬
‫وهههو مثههل فَهْرخ الطههائر‪ ،‬فمهها مههات حههتى انصههدع صههدرهُ عههن قلبههه‪ ،‬فيمهها‬
‫عمون‪.‬‬
‫يز ُ‬
‫دث‪ :‬أن أو َ‬
‫ل مهها‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬حدثني يعقههوب بههن ُ‬
‫حه ّ‬
‫عتبههة أنههه ُ‬
‫جد َِري بهأرض العهرب ذلهك العهام‪ ،‬وأنههه أول مها ُرؤي بهها‬
‫ُرؤيت الحصب ُ‬
‫ة وال ُ‬
‫‪xcvi‬‬
‫‪xcv‬‬
‫مرائر الشجر ‪ :‬الحرمل والحنظل والعُ َ‬
‫شر ذلك العام‪.‬‬
‫الله ‪ -‬جل جلله ‪ -‬يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش‪:‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فلما بعث الله تعههالى محمههدا ً ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫وسلم ‪ -‬كان مما ي َعُد ّ الله على قريههش مههن نعمتههه عليهههم وفضههله‪ ،‬مهها رد‬
‫َ‬
‫م‬
‫عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم‪ ،‬فقال الله تبارك وتعالى‪ }:‬أل َ ْ‬
‫ك بأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سه َ‬
‫جع َ ْ‬
‫ف فَعَ َ‬
‫ل‬
‫ض هِلي‬
‫في‬
‫حا‬
‫ت ََرى ك َي ْ َ‬
‫ب ال ْ ِ‬
‫م ِفي ت َ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ص َ‬
‫ل‪ .‬وَأْر َ‬
‫ل ك َي ْد َهُ ْ‬
‫ل‪ .‬أل َ ْ‬
‫ل َرب ّ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫م هأ ُ‬
‫م ط َي ًْرا أ ََباِبي َ‬
‫ل{‬
‫م بِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جاَرةٍ ِ‬
‫ل‪ .‬ت َْر ِ‬
‫صه ٍ‬
‫ل ‪ .‬فَ َ‬
‫س ّ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫ميهِ ْ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫م ك َعَ ْ‬
‫كو ٍ‬
‫جي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫ف‪.‬‬
‫حَلهه َ‬
‫ص هي ْ ِ‬
‫م رِ ْ‬
‫ليَل ِ‬
‫ش‪ِ .‬إيَلفِِههه ْ‬
‫شههَتاِء َوال ّ‬
‫]الفيههل‪1:‬ههه ‪ [5‬وقههال‪ِ ِ } :‬‬
‫ف قَُرْيهه ٍ‬
‫ب هَ َ‬
‫ذا‬
‫دوا َر ّ‬
‫فَل ْي َعْب ُ ُ‬

‫‪159‬‬

‫َ‬
‫ف{ ]قريههش‪1:‬ه ه ‪[4‬أي‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ت ‪ .‬ال ّ ِ‬
‫ال ْب َي ْ ِ‬
‫خ هوْ ٍ‬
‫ن ُ‬
‫من َهُ ْ‬
‫جوٍع َوآ َ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ذي أط ْعَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫لئل يغير شيئا ً من حالهم التي كانوا عليها‪ ،‬لما أراد الله بهههم مههن الخيههر لههو‬
‫قبلوه‪ .‬تفسير مفردات سورتي الفيل وقريش‪ :‬قال ابن‪ ،‬هشام‪:‬‬
‫جيل‪،‬‬
‫سه ّ‬
‫البابيل الجماعات‪ ،‬ولم تتكلم لها العههرب بواحههد علمنههاه‪ xcvii‬وأمهها ال ّ‬
‫فأخبرني يونس النحوي وأبو عُب َْيدة أنه عند العههرب‪ :‬الشههديد الصههلب‪ ،‬قههال‬
‫جاج‪:‬‬
‫ُرؤبة بن العَ ّ‬
‫ب الفي ْ‬
‫م حجارة من‬
‫ل‬
‫س أصحا َ‬
‫‪ #‬وم ّ‬
‫ترميه ُ‬
‫سهم ما م ّ‬
‫جي ْ‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫س ّ‬
‫ت طير بهم أبابيل‬
‫ولعب ْ‬
‫وهذه البيات في أرجوزة له‪.‬‬
‫ذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية‪ ،‬جعلتهمهها العههرب كلمههة‬
‫ج ّ‬
‫ل يعني بالسههنج‪ :‬الحجههر‪ ،‬وبالجههل‪ :‬الطيههن‪ ،‬يعنههى‬
‫واحدة‪ ،‬وإنما هو َ‬
‫سْنج و ِ‬
‫صههف‪ :‬ورق الههزرع الههذي‬
‫الحجارة من هذين الجنسين‪ :‬الحجر والطين‪ .‬والعَ ْ‬
‫فة‪ .‬قال‪ :‬وأخبرنى أبو عَُبيدة النحوي أنههه يقههال لههه‬
‫ص َ‬
‫لم ي ُ َ‬
‫صب‪ ،‬وواحدته عَ ْ‬
‫ق ّ‬
‫دة أحد بني ربيعة بن مالك بههن‬
‫الُعصافة والَعصيفة‪ .‬وأنشدنى لعَل ْ َ‬
‫قمة بن عَب َ َ‬
‫زيد مناة بن تميم‪:‬‬
‫عصيفُتها‬
‫ب قد مالت َ‬
‫مذان َ‬
‫‪َ #‬تسقى َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫مطمو ُ‬
‫َ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له‪ .‬وقال الراجز‪:‬‬
‫‪xcviii‬‬

‫ى الماِء‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫دوُرها من أت ِ ّ‬

‫صّيروا مث َ‬
‫صف مأكول‬
‫ل كع ْ‬
‫‪ #‬فَ ُ‬

‫‪160‬‬

‫قال ابن هشام‪ :‬ولهذا البيت تفسير في النحو‪.xcix‬‬
‫وإيلف قريش‪ :c‬إلفهم الخروج إلى الشام فههي تجههارتهم‪ ،‬وكههانت لهههم‬
‫خْرجة في الصيف‪ .‬أخبرنى أبو زيد النصاري‪:‬‬
‫خْرجة في الشتاء‪ ،‬و َ‬
‫خْرجتان‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أن العرب تقول‪ :‬ألفت الشىء إلفا‪ ،‬وآلفته إيلفهها‪ ،‬معنههى واحههد‪ :‬وأنشههدني‬
‫مة‪:‬‬
‫لذي الّر ّ‬
‫‪ #‬من المؤِْلفات الرم َ‬
‫ُ‬
‫حى في‬
‫حّرة‬
‫ض َ‬
‫شعاعُ ال ّ‬
‫ل أدماُء ُ‬
‫ح‬
‫ضههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ُ‬
‫لوِنهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها يتو ّ‬
‫خزاعى‪:‬‬
‫وهذا البيت في قصيدة له‪ .‬وقال مطرود بن كعب ال ُ‬
‫والظاعنين لرحلةِ اليلف‬
‫م تغّيرت‬
‫من َْعمين إذا النجو ُ‬
‫‪ #‬ال ُ‬
‫وهذا الههبيت فههي أبيههات لههه‪ ،‬سههأذكرها فههي موضههعها إن شههاء اللههه تعههالى‪.‬‬
‫واليلف أيضًا‪ :‬أن يكون للنسان ألف من البل ؛ أو البقر‪ ،‬أو الغنم‪ ،‬أو غيههر‬
‫خَزيمة‬
‫مْيت بن زيد‪ ،‬أحد بنى أسد ابن ُ‬
‫ذلك‪ .‬يقال‪ :‬آلف فلن إيلفا‪ .‬قال الك ُ َ‬
‫د‪:‬‬
‫مد ِْركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مع ّ‬
‫بن ُ‬

‫‪161‬‬

‫مْرج ُ‬
‫ل‬
‫‪ #‬بعام ِ يقول له المؤِْلفو‬
‫َ‬
‫معيم لنا ال ُ‬
‫ن هذا ال ُ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له‪ .‬واليلف أيضًا‪ :‬أن يصير القوم ألفا‪ ،‬يقال‪ :‬آلههف‬
‫مْيت بن زيد‪:‬‬
‫القوم إيلفا‪ .‬قال الك ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ؤلفينا‬
‫ن‬
‫وا‬
‫ضب َ‬
‫َ‬
‫مزْيقياء غَ َ‬
‫بني َ‬
‫ة ُ‬
‫‪ #‬وآل ُ‬
‫داةَ لقَ ْ‬
‫سعْدِ ب ْ ِ‬
‫ً‬
‫وهذا البيت في قصيدة له‪ .‬واليلف أيضها‪ :‬أن تؤلههف الشههيء إلههى الشههيء‬
‫فيألفه ويلزمه‪ ،‬يقههال‪ :‬الفتههه إيههاه إيلفهها‪ .‬واليلف أيضهًا‪ :‬أن تصهّير مهها دون‬
‫اللف ألفًا‪ ،‬يقال‪ :‬الفته إيلفا‪.‬‬
‫‪ci‬‬

‫ن إسحاق‪ :‬حدثني عبد اللههه‬
‫مصير قائد الفيل وسائسه‪ :‬قال اب ُ‬
‫مرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن ُزرارة‪ ،‬عن عائشة ‪-‬‬
‫ابن أبى بكر‪ ،‬عن عَ ْ‬
‫سههه بمكههة أعمييههن‬
‫رضي الله عنها ‪ -‬قالت‪ " :‬لقههد رأيههت قههائد الفيههل وسائ َ‬
‫مقعَد َْين يستطعمان الناس "‪.‬‬
‫ُ‬
‫ما قيل في قصة الفيل من الشعر‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فلمهها رد اللههه الحبشههة عههن مكههة‪ ،‬وأصههابهم بمهها‬
‫أصابهم به من النقمة‪ ،‬أعظمت العرب قريشا‪ ،‬وقالوا‪ :‬هم أهل اللههه‪ ،‬قاتههل‬
‫ة عدّوهم‪ ،‬فقالوا في ذلك أشعارا ً يههذكرون فيههها مهها‬
‫الله عنهم وكفاهم مئون َ‬
‫دهم‪.‬‬
‫ة‪ ،‬وما رد ّ عن قريش من كي ِ‬
‫صنع الله بالحبش ِ‬
‫بن‬

‫عَرى‪ :‬فقال عبدالله بههن الّزب َعْهَرى بههن عههدي‬
‫شعر عبد الله بن الّزب َ ْ‬

‫‪162‬‬

‫صْيص بن كعهب بهن‬
‫قيس بن عدى بن سعيد‪ cii‬بن سهم بن َ‬
‫عمرو بن هُ َ‬
‫ُلؤى بن غالب بن فِْهر‪:‬‬
‫‪ #‬تن ّ‬
‫مها‬
‫كانت قديما ل‬
‫ة إنههههها‬
‫ن مك َ‬
‫ُيرا ُ‬
‫م حري ُ‬
‫كلوا عن بط ِ‬
‫‪ciii‬‬
‫مها‬
‫ت‬
‫ي ُ‬
‫إذ ل عزيَز من النام ِ يرو ُ‬
‫م ْ‬
‫حّر َ‬
‫‪ #‬لم تخلق الشْعرى ل ََيال َ‬
‫‪ #‬سائ ْ‬
‫الجاهلين‬
‫ي ُن ِْبي‬
‫ف‬
‫ش عنها ما رأى‬
‫ولسو َ‬
‫ل أميَر الجي ِ‬
‫مهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها‬
‫علي ُ‬
‫مها‬
‫ضههم‬
‫ن ألفا لم ي َُئوبوا أر َ‬
‫‪ #‬ستو َ‬
‫ولم يعش بعد َ الياب سقي ُ‬
‫مها‬
‫جْرهم قبَلههم‬
‫‪ #‬كانت بها عاد ٌ و ُ‬
‫ق العبادِ يقي ُ‬
‫والله من فو ِ‬
‫ن إسحاق‪ :‬يعني ابن الّزب َعَْرى بقوله‪:‬‬
‫قال اب ُ‬
‫‪civ‬‬
‫مها‬
‫ب سقي ُ‬
‫‪ ........ #‬بعد اليا ِ‬
‫أبرهة‪ ،‬إذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه‪ ،‬حتى مات بصنعاء‪.‬‬
‫س هَلت النصههاري ثههم‬
‫س سَلت‪ :‬وقههال أبههو قَي ْههس بههن ال ْ‬
‫شعر ابسسن ال ْ‬
‫َ‬
‫سلت‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫صْيفي قال ابن هشام‪ :‬أبو قيس‪َ :‬‬
‫ي‪ ،‬واسمه‪َ :‬‬
‫يب ُ‬
‫صْيف ّ‬
‫خطم ّ‬

‫‪163‬‬

‫ج َ‬
‫مههرة بههن مالههك بههن‬
‫ابن ُ‬
‫شم بن وائل بن َزْيد بن قيس بن عامر بههن ُ‬
‫الوس‪:‬‬
‫م‬
‫م فيل الحُبههو‬
‫ش إذ كلما بعثوه َرَز ْ‬
‫صن ِْعه يو َ‬
‫‪ #‬ومن ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وقد َ‬
‫م‬
‫شّرموا أن َ‬
‫ت أقراِبههههه‬
‫فه فانخَر ْ‬
‫‪ #‬محاجُنهم تح َ‬
‫‪cvii‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مْغهههوَل ً‬
‫كِلم‬
‫َقفاه‬
‫إذا‬
‫سوْطه ِ‬
‫‪ #‬وقد جعلوا َ‬
‫موهُ‬
‫م ُ‬
‫ي ّ‬
‫م‬
‫جهههههه‬
‫‪ #‬فوّلى وأدبَر أدرا َ‬
‫وقد باَء بالظلم ِ من كان ث َ ْ‬
‫‪cviii‬‬
‫ل من فوِقهم حاصبهها ً‬
‫م مث َ‬
‫‪ #‬فأرس َ‬
‫م‬
‫ف ال ُ‬
‫فل ّ‬
‫ل ل ّ‬
‫قُز ْ‬
‫فه ُ ُ‬
‫‪cix‬‬
‫جوا ك َث ُ َ‬
‫م‬
‫ض على الصبرِ أحباُرهم‬
‫وقد ثأ ُ‬
‫‪#‬ت ُ‬
‫ؤاِج الغَن َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫قال ابن هشام‪ :‬وهذه البيات فههي قصههيدة لههه‪ .‬والقصههيدة أيضها ً تههروى‬
‫صْلت‪.cx‬‬
‫لمية بن أبى ال ّ‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬وقال أبو قيس بن السلت‪:‬‬
‫‪cxi‬‬
‫ب‬
‫حوا‬
‫بأركان هذا البي ِ‬
‫س ُ‬
‫‪ #‬فقوموا فصّلوا رّبكم‪ ،‬وتم ّ‬
‫ن الخاش ِ‬
‫ت بي َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫دق‬
‫غَ َ‬
‫صههه ّ‬
‫سو َ‬
‫داةَ أبى ي َك ْ ُ‬
‫م منه بلء ُ‬
‫‪#‬فعندك ُ‬
‫م هادى الكتائ ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ت في رءوس‬
‫جله‬
‫على القاذفا ِ‬
‫مسى وََر ْ‬
‫ل تُ ْ‬
‫‪ #‬كتيبُته بالسه ِ‬
‫‪cxii‬‬
‫ب‬
‫المناق ِ‬
‫‪cv‬‬

‫‪cvi‬‬

‫‪164‬‬

‫جنود ُ‬

‫ك‬
‫الملي ِ‬

‫م‬
‫‪ #‬فلما أتاكم نصُر ذي العرش ر ّ‬
‫ده ْ‬
‫‪cxiii‬‬
‫ب‬
‫وحاص ِ‬
‫إلى أهِْله‬
‫ب‬
‫وا سراعا هاربين ولم يههؤ ْ‬
‫‪ #‬فول ّ ْ‬
‫‪cxiv‬‬
‫ب‬
‫عصائ ِ‬
‫قال ابن هشام‪ :‬أنشدني أبو زيد النصاري قوله‪:‬‬

‫ن‬
‫بي َ‬
‫حْبش‬
‫مل ْ ِ‬
‫ِ‬

‫ف‬
‫سا ٍ‬
‫غيُر‬

‫ب‬
‫‪ #‬على القاذفا ِ‬
‫س المناق ِ‬
‫ت في رءو ِ‬
‫وهذه البيات في قصيدة لبى قيس‪ ،‬سأذكرها فههي موضههعها إن شههاء‬
‫الله‪ .‬وقوله‪ " :‬غداةَ أبى ي َ ْ‬
‫كسوم " يعني‪ :‬أبرهة‪ ،‬كان ي ُك َْنى أبا يكسوم‪.‬‬
‫شعر طالب بن أبي طالب‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬وقههال طههالب‬
‫بن أبى طالب بن عبد المطلب‪:‬‬
‫ملئوا‬
‫ب داحس‬
‫سو َ‬
‫وجيش أبي ي َك ْ ُ‬
‫م إذ َ‬
‫‪ #‬ألم تعلموا ما كان في حر ِ‬
‫‪cxvi‬‬
‫ال ّ‬
‫شْعبا‬

‫‪cxv‬‬

‫م‬
‫لصبحت ْ‬

‫ل‬

‫َتمنعون‬

‫لكم‬

‫‪ #‬فلول دفاعُ الله ل شيَء غيهههُره‬
‫‪cxvii‬‬
‫سَربا‬
‫َ‬
‫قال ابن هشسسام‪ .‬وهههذان البيتههان فههي قصههيدة لههه فههي يههوم بههدر‪،‬‬
‫سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى‪.‬‬

‫شسسعر أبسسي الصسسلت الثقفسسي‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق‪ :‬وقههال أبههو‬
‫‪cxviii‬‬
‫ن‬
‫ال ّ‬
‫صْلت ابن أبى ربيعههة الّثقفههي فههي شههأن الفيههل‪ ،‬ويههذكر الحنيفي ّههة ديه َ‬
‫إبراهيم عليه السلم‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫قال ابن هشام‪ :‬تروى لمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي‪:‬‬
‫ُيماِري فيهن إل الكفوُر‬
‫ل‬
‫ت رّبنا َثاقبهههات‬
‫‪ #‬إن آيا ِ‬
‫‪ #‬خلقَ اللي َ‬
‫مقدوُر‬
‫حساُبه‬
‫مستبين‬
‫ل والنهاَر فكههل‬
‫‪cxix‬‬
‫ُ‬
‫عها منشوُر‬
‫ب رحيهم‬
‫شعا ُ‬
‫مهاةٍ‬
‫‪ #‬ثم يجلو النهاَر ر ّ‬
‫ب َ‬
‫ظ ّ‬
‫حِبس الفي ُ‬
‫ل يحبو كأنه معقوُر‬
‫مس‪ ،‬حتى‬
‫‪ُ #‬‬
‫مغ ّ‬
‫ل بال ُ‬
‫‪cxx‬‬
‫هر من صخر ك َب ْ َ‬
‫كب محدور‬
‫ن كما ُقطه‬
‫حْلق َ‬
‫‪ #‬لزما ً َ‬
‫ة ال ِ‬
‫جرا ِ‬
‫ب‬
‫كندةَ أبطها‬
‫‪ #‬حوله من ملوك ِ‬
‫ل ملِويث في الحرو ِ‬
‫صههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههقور‬
‫ُ‬
‫‪cxxi‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫م ساِقه مكسوُر‬
‫عظ‬
‫كلهم‬
‫ا‬
‫جميعه‬
‫روا‬
‫ع‬
‫ابذ‬
‫ثم‬
‫لفوه‬
‫خ‬
‫‪#‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫‪cxxii‬‬
‫‪#‬ك ّ‬
‫هه إل دين الحنيفةِ بوُر‬
‫م القيامةِ عند َ الله‬
‫ن يو َ‬
‫ل دي ٍ‬
‫مههام ابههن‬
‫شعر الفرزدق‪ :‬قال ابن هشام‪ :‬وقال الفرزدق ‪ -‬واسههمه ه ّ‬
‫منههاة‬
‫جاشع بن َدارم بن مالك بن َ‬
‫م َ‬
‫حْنظلة بن مالك بن زيههد َ‬
‫غالب أحد بنى ُ‬
‫ج ابههن‬
‫بن تميم ‪ -‬يمدح سليمان بههن عبههد الملههك بههن مههروان ويهجههو الحجهها َ‬
‫يوسف‪ ،‬ويذكر الفي َ‬
‫ل وجيشه‪:‬‬
‫مْرتق في‬
‫ِغنى قال‪ :‬إني‬
‫ج حين طغى به‬
‫‪ #‬فلما طغى الحجا ُ‬
‫ُ‬
‫‪cxxiii‬‬
‫السههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههللم‬

‫‪166‬‬

167

‫‪i‬‬
‫‪ii‬‬

‫‪iii‬‬

‫‪iv‬‬
‫‪v‬‬

‫‪vi‬‬

‫‪vii‬‬

‫‪viii‬‬

‫‪ix‬‬
‫‪x‬‬

‫‪xi‬‬

‫‪xii‬‬
‫‪xiii‬‬

‫‪xiv‬‬

‫وقال فيه ابن دريد‪ :‬لخنيعة وقال‪ :‬هو من الّلخع ‪ ،‬وهو استرخاء في الجسم‪.‬‬
‫شْنُترة‪.‬‬
‫الشناتر‪ :‬الصابع بلغة حمير‪ ،‬واحدها‪ُ :‬‬
‫سببمي ذا‬
‫عببه ‪ ،‬وهببو مببن قببولهم للغلم‪ :‬زرعببك الب ‪ ،‬أي أنبتببك‪ .‬و ُ‬
‫وذو نواس اسمه‪ُ :‬زْر َ‬
‫س ‪ :‬الحركة والضطراب‬
‫نواس بغديرتين كانتا له َتُنوسان ‪ ،‬أي ضفيرتان من شعر‪ ،‬والّنو ُ‬
‫فيما كان متعلقًا‪.‬‬
‫وجأه‪ :‬ضربه‪.‬‬
‫أرطب أم يباس ‪ ،‬واليباس واليبيس‪ :‬مثل الكبار والكبير‪.‬‬
‫فقال لهم‪ :‬سل نحماس ‪ ،‬والنحماس في لغتهم هو الرأس كما ذكر‪ ،‬ووقع في نسببخة أبببي‬
‫بحر التي قيدها علببي أبببو الوليببد الوقشببي‪ :‬نخمبباس بنببون وخبباء منقوطببة‪ ،‬ولعببل هببذا هببو‬
‫الصحيح إذ يحتمل أن يكون النخماس في لغتهم هو‪ :‬الرأس ‪ ،‬ثم صحف وقيده كراع بالتاء‬
‫المنقوطة باثنتين من فوق وبالحاء المهملة‪.‬‬
‫طبان إلى آخر الكلم‪ :‬مشكل يفسره ما ذكره أبو الفرج الصبهاني في الغاني قال‪:‬‬
‫استر ُ‬
‫كان الغلم إذا خرج من عند لخنيعة‪ ،‬وقد لط به قطعوا مشافر ناقته وذنبها‪ :‬وصاحوا بببه‪:‬‬
‫أرطب أم يباس ‪ ،‬فلما خرج ذو نواس من عنده ‪ ،‬وركب ناقة له يقال لها‪ :‬السببراب؛ قببالوا‪:‬‬
‫ت ذى نواس است رطبببان أم يببباس‬
‫ذا نواس أرطب أم يباس ‪ ،‬فقال‪ " :‬ستعلم الحراس اس َ‬
‫" فهذا اللفظ مفهوم‪ .‬والذي وقع في الصل هذا معناه ‪ ،‬ولفظه قريب من هذا‪ ،‬ولعله تغييببر‬
‫في اللفظ ‪ -‬وال أعلم ‪.-‬‬
‫قال الطبري فيه‪ :‬قيمئون بالقاف ‪ ،‬وشك فيه ‪ ،‬وقال القتبي فيه‪ :‬رجببل مببن آل جفنببة مببن‬
‫غسان جاءهم من الشام ‪ ،‬فحملهم على دين عيسى ‪ -‬عليببه السبلم ‪ -‬ولبم يسبمه‪ .‬وقبال فيببه‬
‫النقاش اسمه يحمى‪ ،‬وكان أبوه ملكا فتبوفي ‪ ،‬وأراد قببومه أن يملكببوه بعبد أبيبه ‪ ،‬ففببر مبن‬
‫الملك ‪ ،‬ولزم السياحة‪ .‬وقال عنه السهيلى في الروض النببف‪ :‬فيمئون‪ .‬وقببال يحتمببل أنهببم‬
‫سموه‪ :‬يحيى‪ ،‬وهو السم الذي تقدم ذكره ‪ ،‬وما قاله النقاش والقتيبي‪.‬‬
‫الرءوس السبعة‪ :‬أي القرون السبعة‪.‬‬
‫انتشط الثوب‪ :‬أي رفعه بسرعة‪.‬‬
‫سميت به ‪ ،‬وهو نجران بن زيد بن يشجب بببن‬
‫ونجران اسم رجل كان أول من نزلها‪ ،‬ف ُ‬
‫يعرب بن قحطان؛ قاله البكري‪.‬‬
‫جعفتها‪ :‬أي اسقطتها وذهبت بها‪.‬‬
‫القداح‪ :‬السهام‪.‬‬
‫التفاضل بين أسماء ال الحسنى‪ :‬وذكر فيه السم العظببم ‪ ،‬وقببول الراهببب لببه‪ :‬إنببك لببن‬
‫تطيقه‪ .‬أي‪ :‬لن تطيق شروطه ‪ ،‬والنتهاض بمببا يجببب مببن حقببه ‪ ،‬وقببد قيببل فببي قببول الب‬
‫ب{ ]النمل‪[40:‬إنه أوتى السم العظم الذي إذا ُدعى‬
‫ن اْلِكَتا ِ‬
‫عْلٌم ِم ْ‬
‫عْنَدُه ِ‬
‫ل اّلِذي ِ‬
‫تعالى‪َ} :‬قا َ‬

‫ال به أجاب ‪ ،‬وهو‪ :‬آصف بن برخيا في قول أكثرهم ‪ ،‬وقبل غير ذلك‪ .‬وأعجب ما قيل فيببه‪ :‬إنببه‬
‫ضبة بن أد بن طابخة قال النقاش ‪ ،‬ول يصح‪.‬‬
‫وهي مسألة اختلف فيها العلماء‪ ،‬فذهبت طائفة إلى ترك التفضيل بين أسماء ال تعالى‪،‬وقالوا‪ :‬ل يجوز أن يكون اسم من أسمائه‬
‫أعظم من السم الخر‪ ،‬ومما احتجوا به‪ :‬أن رسول ال ‪ -‬صلى ‪ -‬لم يكن ليحرم العلم بهذا السم ‪ ،‬وقد علمه من هو‬
‫دونه من ليس‬

‫بنبي ؛ ولم يكن ليدعو حين اجتهد في الدعاء لمتببه أل يجعببل بًاسببهم بينهببم ‪ ،‬وهببو رءوف بهببم ‪،‬‬
‫عَنتُهم إل بالسم العظم ‪ ،‬ليستجاب له فيه ‪ ،‬فلما ُمنع ذلك علمنا أنه ليس اسببم‬
‫عزيز عليه َ‬
‫من أسماء ال إل وهو كسائر السماء في الحكم والفضيلة‪ ،‬ليستجيب ال إذا دعي‬
‫عوا‬
‫ن َأّيا َما َتبْد ُ‬
‫حَما َ‬
‫عوا الّر ْ‬
‫عوا ال َأْو اْد ُ‬
‫ل اْد ُ‬
‫ببعضها إن شاء‪ ،‬ويمنع إذا شاء‪ ،‬وقال ال سبحانه‪ُ} :‬ق ْ‬
‫سَنى{]السراء‪[110:‬‬
‫حْ‬
‫سَماُء اْل ُ‬
‫لْ‬
‫َفَلُه ا َْ‬
‫وظاهر هذا الكلم‪ :‬التسوية بين أسمائه الحسنى‪ .‬وكذلك ذهب هؤلء وغيرهم من العلماء إلبى أنبه‬
‫ليس شئ من كلم ال تعالى أفضل من شئ ‪ ،‬لنه كلم واحد من رب‬
‫واحد‪ ،‬فيستحيل التفاضل فيه‪ .‬انظر هذا الموضوع مفصل من " الببروض النببف " بتحقيقنببا جبب‪1‬‬
‫ص ‪.52 - 47‬‬
‫جَبير بن نفيل قال‪ :‬الذين خدوا الخدود ثلثة‪ُ :‬تبع صبباحب اليمببن ‪،‬‬
‫روى ابن سنجر عن ُ‬
‫وقسطنطين ابن هلني ‪ -‬وهي أمه ‪ -‬حين صرف النصارى عن التوحيد ودين المسيح إلببى‬
‫عبادة الصليب ‪ ،‬وبختنصر من أهل بابل حين أمر النبباس أن يسببجدوا لببه ‪ ،‬فببامتنع دانيببال‬
‫وأصحابه ‪ ،‬فألقاهم في النار‪ ،‬فكان بردًا وسلمًا عليهم‪.‬‬
‫‪xv‬‬

‫‪xvi‬‬

‫حَيبباٌء{ ]آل‬
‫ل َأ ْ‬
‫ل الب َأْمَواًتببا َبب ْ‬
‫سبِبي ِ‬
‫ن ُقِتُلوا ِفي َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫سَب ّ‬
‫حَ‬
‫ل َت ْ‬
‫يصدق ذلك قوله تعالى‪َ }:‬و َ‬
‫عمران‪ [ 169 :‬وما ُوجد مببن شببهداء أحببد وغيرهببم علبى هببذه الصببورة لبم يتغيبروا بعبد‬
‫الدهور الطويلة‪،‬كحمزة بن عبد المطلب ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬فببإنه ُوجببد حيببن حفببر معاويببة‬
‫العين صحيحًا‬

‫لم يتغير وأصابت الفأس أصببعه ‪ ،‬فبدميت‪ :‬وكبذلك أبببو جبابر عبببد الب بببن حببرام ‪ ،‬وعمبرو بببن‬
‫الجموح‪ .‬وطلحة بن عبيد ال ‪ ،‬استخرجته بنته عائشة من قبره حين أمرها في المنام بنقلببه‬
‫فاستخرجته من موضعه بعد ثلثين سنة لم يتغير‪ .‬وقد قال ‪ -‬عليه السلم – " إن ال حببرم‬
‫على الرض أن تأكل أجسبباد النبيبباء "‪ .‬خرجببه سببليمان بببن الشببعث‪ .‬وفببي المسببند هببن‬
‫طريق أنس ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪ -‬صلى ‪ " -‬النبياء أحياء يصلون فببي‬
‫قبورهم "‪ .‬وفي الصحيح‪ :‬أن رسول ال ‪ -‬صلى ‪ -‬قال‪ " :‬مررت بموسى ‪ -‬عليه السببلم ‪-‬‬
‫وهو يصلى في قبره ‪ -‬وحدثني من ل أشببك فببي قببوله أنببه رأى الكببثير مببن شببهداء حببرب‬
‫فلسطين لم يتغيروا بعد السنين الطويلة‪.‬‬
‫دوس‪ :‬هو ابن تبع الذي قتله أخوه‪.‬‬
‫‪xvii‬‬

‫‪xviii‬‬

‫‪xix‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xxi‬‬

‫قيصر‪ :‬اسم علم لكل من ولي الروم وتفسببيره بلسببانهم‪ :‬البقيببر الببذي بقببر فببي أمببه عنببه ‪،‬‬
‫وكان أول من تسمى به ُبَقيرًا‪ ،‬فلما ملك وعرف به ‪ ،‬تسمى به كل من ملك بعده‪.‬‬
‫قوله الضحضاح من الماء‪ :‬الذي يظهر قعره‪.‬‬
‫الغمر‪ :‬الماء الكثير‪.‬‬
‫هذا ما ذكره ابن إسحاق ‪ ،‬وهنا رواية أخرى‪ :‬أن ذا نواس أدخل الحبشة صنعاء اليمن ‪،‬‬
‫حين رأى أنه ل قبببل لبه بهببم ‪ ،‬بعبد أن اسببتنفر جميبع الَمَقباِول ‪ ،‬ليكونببوا معببه يببدًا واحببدة‬
‫عليهم ‪ ،‬فأبوا إل أن يحمي كل واحد منهم حوزته على حدته ‪ ،‬فخببرج إليهببم ومعببه مفاتيببح‬
‫خزائنه وأمواله ‪ ،‬على أن يسالموه ومن معه ‪ ،‬ول يقتلوا أحدًا‪ ،‬فكتبوا إلى النجاشي بذلك ‪،‬‬
‫فأمرهم أن يقبلوا ذلك منهم ‪ ،‬فدخلوا صنعاء ودفع إليهم المفاتيح ‪ ،‬وأمرهببم أن يقبضببوا مببا‬
‫في بلده من خزائن أمواله ‪ ،‬ثم كتب هو إلى كل موضببع مببن أرضببه‪ :‬أن اقتلببوا كببل ثببور‬

‫ل أكثر الحبشة‪ ،‬فلما بلغ ذلك النجاشببي وجببه جيشببا إلببي أبرهببة‪ ،‬وعليهببم أريبباط‬
‫أسرد‪ ،‬فُقت َ‬
‫وأمره أن يقتل ذا نواس ‪ ،‬ويخرب ثلث بلده ‪ ،‬ويقتل ثلببث الرجببال ‪ ،‬ويسبببي ثلببث النسبباء‬
‫والذرية‪ ،‬ففعل ذلك أبرهة‪ .‬واقتحم ذو نواس البحر‪ ،‬فهلك ‪ ،‬وقام بأمره من بعده ذو جدن ‪،‬‬
‫عَلس بن الحارث أخو سبيع بببن الحببارث ‪ ،‬وأن ذا جببدن حببارب الحبشببة بعببد ذي‬
‫واسمه‪َ :‬‬
‫نواس فكسروا جنده ‪ ،‬وغلبوه على أمره ‪ ،‬ففر إلى البحر كما فعل ذو نواس ‪ ،‬فهلببك فيببه ‪،‬‬
‫واستبد أبرهة بنفسه فبلغ النجاشى‪ ،‬ولم يرسل إليه من جباية اليمن شيئًا‪ ،‬فوجه أرياطًا إلببى‬
‫خلعه‪.‬‬
‫‪xxii‬‬
‫‪xxiii‬‬

‫‪xxiv‬‬
‫‪xxv‬‬
‫‪xxvi‬‬
‫‪xxvii‬‬

‫‪xxviii‬‬

‫العلق‪ :‬النفا ئس‪.‬‬
‫ك‪ :‬ترفقى‪ ،‬وقد روى عن ابن اسحاق من غير رواية ابن هشام‪ :‬هونكما لن يرد‪ .‬وهو‬
‫هون ِ‬
‫من باب قول العرب للواحد‪ :‬افعل‪ .‬كما فعل امرؤ القيس‪:‬‬
‫بسقط اللوى بين الدخول فحومل‬
‫‪ #‬قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل‬
‫أي لن تطيقي صرفي بالعذل عن شأني‪.‬‬
‫أي أيبست ريقي في فمي‪ ،‬وقلة الريق من الحصر‪ ،‬وكثرته من قوة النفس وثبات الجأش‪.‬‬
‫الرحيق‪ :‬الخالص‪.‬‬
‫شق كل نشوق يجعل في النف للتببداوي بببه ‪ ،‬مببا‬
‫أي لو شرب كل دواء يستشَفى به ‪ ،‬وتن ّ‬
‫نهى ذلك الموت عنه‬
‫ب ‪ :‬يجوز أن يكببون رفعببه عطفبًا علببى ) نبباه (‪ :‬أي‪ :‬ل يببرد المببوت نبباه ‪ ،‬ول‬
‫ول ُمَتَره ٌ‬
‫مترهب‪ .‬أي‪ :‬دعاء مترهب يدعو لك ‪ ،‬ويجوز أن يكون مببترهب رفع بًا‪ ،‬علببى معنببى‪ :‬ول‬
‫ينجو منه مترهب‪.‬‬

‫ن‪ :‬على وزن أفعوال‪ .‬والنون أصلية؛ لن جمعه‪ :‬أساطين ‪ ،‬وليببس فببي الكلم أفبباعين ‪،‬‬
‫طوا ُ‬
‫والسْ ُ‬
‫والسطوان جمع أسطوانة‪ ،‬وهي السارية ويقصد هنا المكان الذى يختلى فيه الراهب‪.‬‬
‫جبُدٍر{ ]الحشببر‪[14:‬هكببذا‬
‫ن َوَراِء ُ‬
‫جدره‪ :‬جمع جدار‪ ،‬وهو مخفف من جدر‪ ،‬وفببي التنزيببل }َأْو ِمب ْ‬
‫ُ‬
‫تقيد بضم الجيم ‪ ،‬والجدار أيضا بفتح الجيم‪ :‬الحائط ‪ ،‬ولكن الرواية في الكتاب كما ذكرنا‪.‬‬
‫والنوق‪ :‬الذكر من الرخم وهو ل يبيض ‪ ،‬وهذا أشبببه بببالمعنى؛ لن الببذكر ل يبببيض‪ ،‬فمببن أراد‬
‫بيض النوق ‪ ،‬فقد أراد الُمحال‪.‬‬
‫‪xxix‬‬
‫‪xxx‬‬
‫‪xxxi‬‬

‫غمدان‪ :‬هو الحصن الذي كان لهوذة بن علي ملك اليمامة‬
‫ُ‬
‫مسّمكا‪ :‬مرفعًا‪ .‬من قوله سمك السماء‪ ،‬والنيق‪ :‬أعلى الجبل‪.‬‬
‫ي ويقال للنجببار أيض بًا‪ :‬نهببامي ‪،‬‬
‫ِبَمْنَهَمة‪ :‬هو موضع الرهبان‪ .‬والراهب يقال له‪ :‬الّتهاِم ّ‬
‫فتكون المنهمة أيضًا على هذا موضع نجر‪.‬‬

‫شبي‪:‬‬
‫جرون ‪ ،‬وهو النقير من جرن الثبوب‪ :‬إذ لن‪ .‬وروايبة أببي الوليبد الَوق ِ‬
‫جرون‪ :‬جمع َ‬
‫وأسفله ُ‬
‫جروب بالباء‪ ،‬وكذلك ذكره الطبري بالباء أيضبًا‪ .‬وفبي حاشبية كتباب الوقشبي‪ :‬الجبروب‪:‬‬
‫جروب‪ :‬جمببع جريببب علببى حببذف اليبباء مببن‬
‫حجارة سرد‪ .‬فإن صح هذا في اللغة وإل فببال ُ‬
‫جريب ‪ ،‬فقد يجمع السم على حذف الزوائد‪ ،‬كما جمعوا صاحبًا على أصحاب‪.‬‬
‫وحر‪ :‬الخالص من كل شيء‪.‬‬
‫والموحل‪ :‬بفتح الحاء وفسر المرجل ‪ ،‬بالحجارة الُملببس لينببة‪ ،‬والببذي أذب إليببه أن الموجببل ههنببا‬
‫واحد المواجل ‪ ،‬وهى مناهل الماء‪ ،‬وفتحت الجيببم ‪ ،‬لن الصببل‪ :‬مأجببل ‪ ،‬كببذلك قببال أبببو‬

‫عبيد هى‪ :‬المآجل ‪ ،‬وواحدها‪ :‬مأجل‪.‬‬
‫ُ‬
‫واللثق من اللثق هو أن يخلط الماء بالتراب فيكثر منه الزلق ‪ ،‬والزليق الذي يزلق فيه‪.‬‬
‫انظر الروض النف بتحقيقنا جب ‪ 1‬ص ‪.58‬‬
‫‪xxxii‬‬
‫‪xxxiii‬‬
‫‪xxxiv‬‬
‫‪xxxv‬‬
‫‪xxxvi‬‬

‫‪xxxvii‬‬

‫‪xxxviii‬‬

‫‪xxxix‬‬

‫‪xl‬‬
‫‪xli‬‬

‫‪xlii‬‬

‫‪xliii‬‬

‫‪xliv‬‬

‫‪xlv‬‬
‫‪xlvi‬‬
‫‪xlvii‬‬

‫السليط‪ :‬الدهن‪.‬‬
‫يهصر‪ :‬يميل‪ .‬العذوق‪ :‬جمع عذق بفتح العين وهي النخلة‪.‬‬
‫وأسلم ذو نواس مستكينا‪ .‬أي‪ :‬خاضعا ذليل‪.‬‬
‫واسمه‪ :‬ربيعة بن عبد ياليل‪.‬‬
‫صحرة‪ :‬المتسع ‪ ،‬أخذ من لفظ الصحراء‪ .‬والوزر‪ :‬الملجأ‪ ،‬ومنه اشتق الوزير لن الملك‬
‫ال ّ‬
‫يلجأ إلى رأيه‪ .‬وقد قيل من الوزر ‪ ،‬لنه يحمل عن الملك أثقال‪ ،‬لن الوزر‪ :‬الثقل‪.‬‬
‫عَبر الرجل إذا حزن ‪ ،‬ويقال‪ :‬لمه العبر‪ ،‬كمببا يقببال‪:‬‬
‫ذات الَعَبر‪ :‬أي ذات الحزن ‪ ،‬يقال‪َ :‬‬
‫لمه الّثكل‪.‬‬
‫حّرابة‪ :‬ذوو الحراب‪ .‬وتوله كمثل السماء أي كسبحاب لسبوداد السبحاب وظلمتبه قبيبل‬
‫ال ُ‬
‫المطهر‪.‬‬
‫المقربات‪ .‬الخيل العتاق البتي ل تسبرح فبي المراعبي ولكبن تحببس قبرب الببيوت معبدة‬
‫للعدو‪ .‬والدفر‪ :‬الرائحة الشديدة‪ ،‬أي ينفون من قاتلوا بريحهم وأنفاسببهم ‪ ،‬وهببذا إفببراط فببي‬
‫وصفهم بالكثرة وقيل غير ذلك‪ .‬انظر الروض النف بتحقيقنا جب ا ص ‪.60‬‬
‫سعلة ويقال‪ :‬بل هي الساحرة من الجن‪.‬‬
‫ي‪ :‬الجن ‪ ،‬والمفرد ِ‬
‫سعاِل َ‬
‫عمرو بن معدي كرب ‪ -‬رضى الب عنببه ‪ -‬صببحابي ‪ ،‬يكنببى‪ :‬أبببا ثببور ُتضببرب المثببال‬
‫لح ‪ ،‬المعبدي هبو‪ :‬البوجه بلغتهبم ‪،‬‬
‫بفروسيته وبسالته‪ .‬ومعدي كرب بالحميريبة‪ :‬وجبه الَف ّ‬
‫والكرب هو‪ :‬الفلح‪.‬‬
‫قيس بن مكشوح المرادي ‪ ،‬إنما هو حليف لها‪ ،‬واسم مراد‪ :‬يحابر ببن سببعد للعشببيرة ببن‬
‫مذحج ‪ ،‬ونسُبه في بجيلة ثم في بني أحمس ‪ ،‬وأبوه مكشوح اسمه‪ :‬هبيرة بن هلل‪ .‬ويقال‪:‬‬
‫عبد يغوث بن هبيرة بن الحارث بن عمبرو ببن عبامر ببن علبي ببن أسبلم ببن أحمبس ببن‬
‫ضرب بسيف‬
‫سمي أبوه مكشوحا‪ ،‬لنه ُ‬
‫الغوث بن أنمار‪ ،‬وأنمار هو‪ :‬والد بجيلة وخثعم ‪ ،‬و ُ‬
‫شحه " وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف "‪ ،‬ويكنى قيس‪ :‬أبا شداد‪،‬وهو قاتببل‬
‫على َك ْ‬
‫السود العنسي الكذاب هو وَذاَدَويه وفيروز‪ ،‬وكان قيبس بطل شبجاعًا‪ُ - ،‬قتببل مببع علببى ‪-‬‬
‫رضى ال عنه ‪ -‬يوم صفين ‪ ،‬وله في ذلك اليوم مواقف لببم ُيسببمع بمثلهببا‪ ،‬وكببذلك لببه فببي‬
‫حروب الشام مع الروم وقائع ومواقف لم يسمع بمثلها عن أحد بعد خالد بن الوليد‪.‬‬
‫صر‪ ،‬وكذلك هو عند أهل النسب‪ :‬باهلي ‪ ،‬ثبم أحبد بنبي ُقتيببة بببن‬
‫ونسبه إلى باهلة بن أع َ‬
‫صببر‬
‫َمنببن ‪ ،‬وباهلببة‪ :‬أمهببم وهببي بنببت صببعب بببن سببعد العشببيرة بببن مذحببج ‪ ،‬وأبببوهم يع ُ‬
‫وهو‪:‬منبه بن سعد بن قيس بن عيلن ‪ ،‬ويقال له‪ :‬أعصر ويعصر‪.‬‬
‫المقارف‪ :‬جمع مقبرف البذى دانبى الهجنبة‪ ،‬وهبو البذي أمبه عربيبة وأببوه ليبس بعرببي‬
‫فالقراف من جهة الب والهجنة من جهة الم‪ .‬انظر ذلك مفصل في الصببحاح للجببوهري‬
‫مادة قرف‪.‬‬
‫العتودة‪ :‬الشدة في الحرب‪.‬‬
‫شرم أنفه وشفته أي‪ :‬شقهما‪.‬‬
‫وداه‪ :‬تحمل ديته‪.‬‬

‫‪xlviii‬‬

‫‪xlix‬‬

‫‪l‬‬

‫‪li‬‬
‫‪lii‬‬

‫‪liii‬‬

‫‪liv‬‬

‫‪lv‬‬

‫‪lvi‬‬

‫‪lvii‬‬

‫وهي الكنيسة التي أراد أبرهة أن يصرف حج العرب إليها وسميت بهببذا السببم لرتفبباع‬
‫بنائها وعلوها‪ ،‬ومنه أخذت القلنببس لنهبا تعلبو الببرأس ‪ ،‬ويقبال‪ :‬تقلنبس الرجبل إذا لببس‬
‫القلنسوة‪ ،‬وقلس طعامًا أي‪ :‬ارتفع من معدته إلى فيه ‪ ،‬وكان أبرهببة قببد اسببتذل أهببل اليمببن‬
‫في بنيان هذه الكنيسبة وجشبمهم أنواعبًا مبن السبخر‪ ،‬وكبان ينقبل إليهبا العبدد مبن الرخبام‬
‫المجزع والحجارة المنقوشة بالذب من قصر بلقيس صاحبة سليمان ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وكببان‬
‫من موضع الكنيسة على فراسخ وكان فيه بقايا مببن آثببار ُملكهببا‪ ،‬وكببان أراد أن يرفببع فببي‬
‫بنائها حتى َيشُرف منها على عدن ‪ ،‬ونصب فيها صلبانًا من الببذهب والفضببة ومنببابر مببن‬
‫العاج والبنوس‪ .‬وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عملببه أن‬
‫يقطع يده ‪ ،‬فنام رجل منهم ذات يوم ‪ ،‬حتى طلعت الشمس ‪ ،‬فجاءت معه أمه ‪ ،‬وهي امرأة‬
‫عجوز‪ ،‬فتضرعت إليه تستشفع لبنها‪ ،‬فببأبى إل أن يقطببع يببده ‪ ،‬فقببالت‪ :‬اضببرب بمعولببك‬
‫اليوم ‪ ،‬فاليوم لك ‪ ،‬وغبدًا لغيبرك‪ .‬انظبر قصبة هبذه الكنيسبة مفصبلة فبي البروض النبف‬
‫بتحقيقنا جب ‪ 1‬ص ‪.63‬‬
‫سمي العجاج بقوله‪:‬‬
‫وكنيته‪ :‬أبو الشعثاء و ُ‬
‫‪ *#‬حتى يعج عندها من عججا‬
‫الثعبان‪ :‬ما يندفع من الماء من مثعبه ‪ ،‬والمثعببب‪ :‬المجببرى‪ .‬والمنجنببون‪ :‬أداة السببانية ‪-‬‬
‫الدلو العظيمة وأداتها ‪ -‬والميم في المنجنون أصلية في قول سيبويه ‪ ،‬وكذلك النببون ‪ ،‬لنببه‬
‫يقال فيه‪ :‬منجنين مثل عرطليل ‪ -‬الضخم ‪ -‬وقد ذكبر سببيبويه أيضببا فبي موضبع آخببر مببن‬
‫حنون بالحاء‪ .‬والمنجنون‪ :‬الدولب التي يستقى عليها‪.‬‬
‫كتابه أن النون زائدة‪ ،‬وقيل َمْن َ‬
‫مد الخليج‪ :‬الخليج‪ :‬الجبل ‪ ،‬والخليج أيضًا‪ :‬خليج الماء‪.‬‬
‫وسمي القلمس لجوده ة إذ أنه من أسماء البحر‪.‬‬
‫وجد السهيلي خبرًا عن إسلم أبي ثمامة فقد حضببر الحببج فبي زمبن عمبر‪ ،‬فببرأى النبباس‬
‫يزدحمون على الحج فنادى‪ :‬أيها الناس ‪ ،‬إني قببد أجرتببه منكببم فخفقببه عمببر بالببدرة وقبال‪:‬‬
‫ويحك ‪ ،‬إن ال أبطل أمر الجاهلية‪.‬‬
‫الصدر هنا‪ :‬الرجوع من الحج‪.‬‬
‫وذكر أبو على القالي في المالي‪ :‬أن الذي نسأ الشهور منهم‪ُ :‬نَعْيم بببن ثعلبببة‪ ،‬وليببس هببذا‬
‫سُؤُهم للشهر‪ ،‬فكببان علببى ضببربين‪ .‬أحببدهما‪ :‬مببا ذكببر ابببن إسببحاق مببن‬
‫بمعروف ‪ ،‬وأما َن َ‬
‫تأخير شببهر المحببرم ٍا إلببى صببفر لحباجتهم إلبى شبن الغبارات وطلبب الثببارات‪ .‬والثبباني‪:‬‬
‫تأخيرهم الحج عن وقته تحريًا منهم للسببنة الشمسببية‪ ،‬فكببانوا يببؤخرونه فببي كببل عببام أحببد‬
‫عشر يومًا أو أكثر قليل‪ ،‬حببتى يببدور الببدور إلببى ثلث وثلثيببن سبنة‪ ،‬فيعبود إلبى وقتببه ‪،‬‬
‫ولذلك قال عليه السلم فببي حجببة الببوداع‪ " :‬إن الزمببان قببد اسببتدار كهيئتببه يببوم خلببق الب‬
‫ت والرض " وكانت حجة الوداع في السنة التي عبباد فيهببا الحببج إلببى وقتببه ‪ ،‬ولببم‬
‫السموا ِ‬
‫ل ال – صلى ال عليه وسلم ‪ -‬مببن المدينببة إلببى مكببة غيببر تلببك الحجببة‪ ،‬وذلببك‬
‫يحج رسو َ‬
‫لخبراج الكفبار الحببج عببن وقتبه ‪ ،‬ولطبوافهم ببالبيت عبراة ‪ -‬والب أعلبم ‪ -‬إذ كبانت مكبة‬
‫بحكمهم ‪ ،‬حتى فتحها ال على نبيه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫عمير من أطول الناس ‪ ،‬وسمي جذل الطعان لثباته في الحببرب كببأنه جببذل شببجرة‬
‫وكان ُ‬
‫سَتراح إليه ‪ ،‬كما تستريح البهيمة الجرببباء إلببى‬
‫واقف ‪ ،‬وقيل‪ :‬لنه كان ُيسَتشَفى برأيه ‪ ،‬وُي ْ‬
‫الجذل " وهو عود ينصب للُبهم الجرباء لتحتك به "‪.‬‬
‫أي‪ :‬آباًء كرامًا وأخلقًا كرامًا‪.‬‬

‫‪lviii‬‬

‫‪lix‬‬

‫‪lx‬‬

‫‪lxi‬‬

‫‪lxii‬‬

‫‪lxiii‬‬

‫‪lxiv‬‬

‫‪lxv‬‬
‫‪lxvi‬‬

‫‪lxvii‬‬

‫‪lxviii‬‬

‫‪lxix‬‬

‫أي‪ :‬لم نقدعهم ونكفهم ‪ ،‬كما يقدع الفرس باللجام‪ .‬تقول‪ :‬أعلكت الفرس لجامه‪ :‬إذا رددتببه‬
‫عن تنزعه ‪ ،‬فمضغ اللجام كالعلك من نشاطه ‪ ،‬فهو مقدوع‪.‬‬
‫وقال غير ابن هشام‪ :‬إن أولها ذو القعدة لن رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسببلم ‪ -‬بببدأ بببه‬
‫حرم ‪ ،‬ومن قال المحرم أولها‪ ،‬احتج بأنه أول السنة‪ .‬وتظهر فائدة هببذا‬
‫حين ذكر الشهر ال ُ‬
‫الخلف فيمن نذر صيام الشهر الحرم‪ .‬فيقال له على الول‪ :‬ابدأ بالمحرم ‪ ،‬ثم رجب ‪ ،‬ثببم‬
‫ذي القعدة‪ ،‬وذي الحجة‪ .‬وعلى القول الخر‪ :‬يبدأ بذي القعدة حتى يكون آخببر صببيامه فببي‬
‫رجب من العام الثاني‪.‬‬
‫قعد‪ :‬أي أحدث فيها ‪ -‬وهذا شاهد لقول مالك وغيره من الفقهبباء فببي تفسببير القعببود علببى‬
‫المقابر المنهي عنه‪.‬‬
‫عفرس بن خلببف بببن أفتببل بببن أنمببار‪ ،‬لنهببم نزلببوا عنببده ‪،‬‬
‫خثعم‪ :‬اسم جبل سمي به بنو ِ‬
‫وقيل‪ :‬إنهم تخثعموا بالدم عند حلف عقدوه بينهم أي تلطخوا‪.‬‬
‫يقال إن خثعم ثلث‪ :‬شهران وناهس وأكلب غير أن أكلب عند أهل النسب هو‪ :‬ابن ربيعة‬
‫بن نزار‪ ،‬ولكنهم دخلوا في خثعم ‪ ،‬وانتسبوا إليهم‪.‬‬
‫اختلف النسابون في نسب ثقيف فبعضهم ينسبهم إلى إياد‪ ،‬والبعض إلى قيس وقد نسبوهم‬
‫إلى ثمود أيضا‪ .‬وفي حديث رواه معمر بن راشد في جامعه‪ " :‬أن أبا رغببال مببن ثمببود "‪.‬‬
‫انظر الروض النف من تحقيقنا جب ا ص ‪.67 ،66‬‬
‫إياد‪ :‬في اللغة التراب الذي يضم إلى الخباء ليقيه من السيل ونحوه ‪ ،‬وهو مأخوذ من اليد‬
‫وهي القوة‪ ،‬لن فيه قوة للخباء‪ ،‬وهو بين الّنؤي والخباء‪ ،‬والنؤي يشتق مببن النببائي ‪ ،‬لنببه‬
‫حفير ينأى به المطر‪ ،‬أي يبعد عن الخباء‪.‬‬
‫واسم أبي الصلت‪ :‬ربيعة بن وهب‪.‬‬
‫المم‪ :‬القريب‪ .‬أو لو أقاموا‪ :‬أي بالحجاز لنهم انتقلوا عنها حين ضبباقت عببن مسببارحهم‬
‫فصاروا إلى ريف العراق‪.‬‬
‫القط‪ :‬ما ُقط من الكاغد والرق ‪ -‬الكاغد‪ :‬القرطاس ‪ ،‬والرق‪ :‬جلد رقيببق ُيكتببب فيببه‪ .‬ومببا‬
‫قط‪ :‬أي ما قطع – ونحوه؛ وذلك أن الكتابة كانت في تلك البلد التي ساروا إليها وقببد قيببل‬
‫لقريش‪ :‬ممن تعلمتم القط ؟ فقالوا‪ :‬تعلمناه من أهل الحيببرة‪ ،‬وتعلمبه أهببل الحيببرة مبن أهببل‬
‫النبار ‪ -‬وانظر تاريخ الخط العربي ‪ -‬ط مكتبة الكليات الزهرية‪.‬‬
‫المغمس‪ :‬هكذا ألفيته في نسخة الشيخ أبي بحر المقيدة على أبي الوليد القاضي بفتح الميبم‬
‫الخرة من المَغمس‪ .‬وذكر البكري في كتاب المعجم ًانه الُمغمس بكسر الميم الخرة‪ ،‬وأنه‬
‫أصح ما قيل فيه ‪ ،‬وذكر أيضا ًانه يرَوى بالفتح ‪ ،‬فعلى رواية الكسر هو‪ :‬مغّمس مفعل من‬
‫غمست ‪ ،‬كببأنه اشببتق مببن الغميببس وهببو الغميببر‪ ،‬وهببو النبببات الخضببر الببذي ينبببت فببي‬
‫الخريف تحت اليابس ‪ ،‬يقال‪ :‬غمس المكان وغمببر إذا نبببت فيببه ذلببك ‪ ،‬وأمببا علببى روايببة‬
‫الفتح ‪ ،‬فكأنه من غمست الشيء‪ .‬إذا غطيته ‪ ،‬وذلك أنببه مكببان مسببتور إمببا بهضبباب وإمببا‬
‫بعضاه ‪ -‬كل شجر له شرك ‪ -‬وإنما قلنا هذا؛ لن رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ " -‬إذا‬
‫كان بمكة‪ ،‬كان إذا أراد حاجة النسان خرج إلى المغمس " ‪ -‬وهببو علببى ثلببث فرسببخ مببن‬
‫مكة‪ ،‬وفي السنن لبي داود أن رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسببلم ‪ " -‬كببان إذا أراد البببراز‬
‫أبعد " ولم يبين مقدار الُبعد‪ .‬وانظر الببروض النببف للسببهيلي مببن تحقيقنببا ‪ -‬أيضببا‪ :‬انظببر‬
‫كتاب النبات لبي حنيفة الدينوري‪.‬‬
‫وهو السود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعببب بببن‬
‫عَلة على وزن عمر ‪ -‬ابن خالببد بببن مذحببج بعثببه النجاشببى مببع‬
‫عمرو بن علة‪ .‬ويقال فيه‪ُ :‬‬

‫الفيلة والجيش ‪ ،‬وكانت الفيلة ثلثببة عشببر فيل هلكببت كلهببا إل " محمببود " فيببل النجاشببي‬
‫لمتناعه عن التوجه إلى الكعبة ‪ -‬وال ًاعلم‪.‬‬
‫‪lxx‬‬
‫وروى‪ :‬أوسم الناس وأجمله‪ :‬ذكر سيبويه هذا الكلم محكيا عن العرب ‪ ،‬ووجهببه عنببدهم‬
‫أنه محمول على المعنى‪ ،‬فكأنك قلت‪ :‬أحسن رجل وأجملببه ‪ ،‬فبًافرد لسببم المضببمر التفاتببا‬
‫إلى هذا المعنى‪ ،‬وهو عندي محمول على الجنس ‪ ،‬كأنه حين ذكر النبباس قببال‪ :‬هببو أجمببل‬
‫هذا الجنس من الخلق ‪ ،‬وإنما عدلنا عن ذلك التقدير الول ‪ ،‬لن في الحديث الصحيح‪:‬‬
‫" خير نساء ركبن البل صوالح نساء قريش‪ :‬أحناه على ولده في صغره ‪ ،‬وأرعاه على زوج في‬
‫ذات يده "‪ .‬ول يستقيم ههنا حمله على الفراد‪ ،‬لن المفرد ههنا امرأة‪ ،‬فلو نظر إلى واحببد‬
‫النساء لقال‪ :‬أحناها على ولده ‪ ،‬فببإذًا التقببدير‪ :‬أحنببى هببذا الجنببس الببذي هببو النسبباء‪ ،‬وهببذا‬
‫الصنف ‪ ،‬ونحو هذا‪ - .‬عن الروض النف من تحقيقنا‪.‬‬
‫التحرز‪ :‬التمنع‪.‬‬
‫شعف الجبال‪ :‬رءوسها‪.‬‬
‫الشعاب‪ :‬المواضع الخفية بين الجبال‪.‬‬
‫معرة الجيش‪ :‬شدته‪.‬‬
‫لهّم‪ :‬أصلها‪ :‬اللهم‪ .‬والعرب تحذف منها اللببف واللم‪ .‬وكببذلك تقببول فببي‪ :‬والب إنببك‪" :‬‬
‫لهنك " وذلببك لكببثرة دوران هببذا السببم علببى اللسببنة‪ .‬بببل قببد قببالوا فيمببا هببو دونببه فببي‬
‫الستعمال‪ " .‬أجنك " أي " من أجل أنبك "‪ .‬والحلل فبي هبذا الببيت‪ :‬الحلبول فبي المكبان‬
‫والحلل مركب من مراكب النساء والحلل أيضا‪ :‬متاع البيت وجائز أن يستعيره ههنا‪.‬‬
‫غدوًا‪ :‬غدا‪ ،‬والمحال‪ :‬القوة والشدة‪.‬‬

‫‪lxxi‬‬

‫‪lxxii‬‬

‫‪lxxiii‬‬

‫‪lxxiv‬‬
‫‪lxxv‬‬

‫‪lxxvi‬‬

‫‪lxxvii‬‬

‫‪lxxviii‬‬

‫روى السهيلى بعد هذا البيت بيتًا آخر هو‪:‬‬
‫ل الصلي ِ‬
‫ب‬
‫‪ #‬وانصر على آ ِ‬

‫وعابديه اليوَم آلك‬

‫الهجمة‪ :‬هو ما بين التسعين إلى المائة من البل ‪ ،‬والمببائة منهببا‪ُ :‬هَنيببد‪ ،‬والمائتببان‪ِ :‬هنببد‪.‬‬
‫والثلثمائة أمامة‪ .‬وأنشدوا‪:‬‬

‫‪ #‬تبين رويدا ما أمامة من هند‬
‫وكان اشتقاق الهجمة من الهجيمة‪ ،‬وهو الثخين من اللبن ‪ ،‬لنه لما كبثر لبنهبا لكثرتهبا‪ ،‬لبم يمبزج‬
‫شرب صرفا ثخينا‪ ،‬ويقال للقدح الذي يحلب فيه إذا كان كبيرا‪ :‬هجببم‪ .‬والتقليببد‪ :‬أي‬
‫بماء‪ ،‬و ُ‬
‫أن القلئد في أعناقها‪.‬‬
‫حراء وثبير‪ :‬جبلن بالحجاز‪.‬‬
‫خِفْره‪ :‬أي انقض عزمه وعهده فل تؤمنه ‪ ،‬يقببال‪ :‬أخفببرت الرجبل ‪ ،‬إذا نقضبت عهبده ‪،‬‬
‫أْ‬
‫خفره‪ :‬إذا أجرته ‪ ،‬فينبغي أن ل يضبط هذا إل بقطع الهمزة وفتحهببا‪ ،‬لئل يصببير‬
‫وخفرته أ ْ‬
‫الدعاء عليه دعاء له‪.‬‬
‫طماطم سود‪ :‬يعني العلوج‪ .‬ويقال لكل أعجمي كافر طمطمان ‪ ،‬والعلج‪ :‬جمع علج‪.‬‬
‫يقال‪ :‬عّبى الجيش بغير همزة وعبأ المتاع بالهمزة‪ ،‬وقد حكي عبات الجيش بالهمز وهببو‬
‫قليل‪.‬‬
‫جزء بن عامر بن مالك بن واهب بن جليحبة ببن أكلبب ببن‬
‫وقيل هو نفيل بن عبد ال بن َ‬
‫ربيعة بن عفرس بن جلف بن أفتل ‪ ،‬وهو‪ :‬خثعم ‪ ،‬كذلك نسبه البرقي‪ .‬ونفيل من المسببمين‬
‫بالنبات وهو تصغير نفل وهو نبت منبسط على الرض‪ .‬انظر كتبباب النبببات لبببى حنيفببة‬
‫الدينوري‪.‬‬
‫‪lxxix‬‬
‫‪lxxx‬‬

‫‪lxxxi‬‬

‫‪lxxxii‬‬

‫‪lxxxiii‬‬

‫‪lxxxiv‬‬

‫‪lxxxv‬‬
‫‪lxxxvi‬‬
‫‪lxxxvii‬‬
‫‪lxxxviii‬‬
‫‪lxxxix‬‬

‫‪xc‬‬

‫‪xci‬‬

‫‪xcii‬‬
‫‪xciii‬‬

‫‪xciv‬‬

‫‪xcv‬‬
‫‪xcvi‬‬

‫‪xcvii‬‬

‫‪xcviii‬‬

‫‪xcix‬‬

‫فبرك الفيل‪ :‬فيه نظر؛ لن الفيل ل يبرك ‪ ،‬فيحتمل أن يكون بروكه‪ :‬سقوطه إلى الرض‬
‫‪ ،‬لما جاءه من أمر ال سبحانه ‪ ،‬ويحتمل أن يكون َفَعل ِفعل البارك الببذي يلببزم موضببعه ‪،‬‬
‫ول يبرح ‪ ،‬فعبر بالبروك عن ذلك ‪ ،‬وقد سمعت من يقول‪ :‬إن في الفيلة صنفًا منهببا يبببرك‬
‫كما يبرك الجمل ‪ ،‬فإن صح وإل فتأويله ما قدمناه‪ .‬عن الروض النف من تحقيقنا‪.‬‬
‫الطبرزين‪ :‬آلة من الحديد‪.‬‬
‫جة‪.‬‬
‫المحاجن‪ :‬جمع محجن ‪ -‬عصا معو ٌ‬
‫المراق‪ :‬أسفل البطن‪.‬‬
‫بزغوه‪ً :‬ادموه‪.‬‬
‫الخطاطيف والبلسان‪ :‬نوعان من الطيور‪ .‬وذكر النقبباش أن الطيببر كببانت أنيابهببا كأنيبباب‬
‫السبع ‪ ،‬وأكفها كأكف الكلب‪.‬‬
‫في الشكل فقط وليس فبي المقبدار إذ ذكبر الببرقي أن اببن عبباس قبال‪ :‬أصبغر الحجبارة‬
‫كرأس النسان ‪ ،‬وكبارها كالبل‪ .‬وهذا الذي ذكره البببرقي ذكببره ابببن إسببحاق فببي روايببة‬
‫يونس عنه ‪ ،‬وكانت قصة الفيل أول محرم من سبنة اثنبتين وثمبانين وثمانمبائة مبن تاريبخ‬
‫ذي القرنين‪ .‬عن الروض النف بتحقيقنا‪ ،‬الجزء الول صحيفة ‪.73‬‬
‫ردينا‪ :‬اسببم امببرأة‪ ،‬كأنهببا سببميت بتصببغير ردنببة وهببي القطعببة مببن الببردن " الحريببر "‬
‫نعمناكم‪ :‬أن نعمنا بكم‪.‬‬
‫فات بمعنى‪ :‬فارق وبان‪ .‬كأنه قال على ما فات فوتًا‪ ،‬أو بان بينًا‪.‬‬
‫لنملة‪ :‬طرف الصبع ‪ ،‬ولكن قد يعبر بها عن طرف غيببر الصبببع ‪ ،‬أى ينتببثر جسببمه‬
‫اً‬
‫قطعة قطعة‪.‬‬
‫َتُمث‪ :‬تُمث ‪ ،‬وَتِمث بالكسر والضم ومعهما ترشح أو تسيل ‪ ،‬يقال‪ :‬فلن يحث كمببا يمببث‬
‫الزق‪.‬‬
‫مرائر الشجر‪ :‬يقال شجرة مرة‪ ،‬ثم تجمع على مرائر‪.‬‬
‫شبر تعالبج ببه‬
‫الُعشر‪ :‬وهو شجر مر يحمل ثمرًا كالتُرج ‪ ،‬وليبس فيبه منتفبع ‪ ،‬ولببن العُ َ‬
‫الجلود قبل المدبغة‪.‬‬
‫ذكر ابن هشام أنها ل واحد لها من لفظها‪ :‬وقال غبره‪ :‬واحدها‪ :‬إبالببة‪ ،‬وأبببول‪ :‬وزاد ابببن‬
‫عزيز‪ :‬وإبيل‪.‬‬
‫مذانب‪ :‬مسايل ‪ ،‬حدورها‪ :‬ما انحدر منها‪ ،‬ويببروى جببدورها‪ :‬أي الحببواجز الببتي تحبببس‬
‫الماء‪ .‬والتي‪ :‬الماء يأتى من بعيد‪ .‬والمطموم‪ :‬الماء المرتفع‪.‬‬
‫تفسيره‪ :‬أن الكاف تكون حببرف جببر‪ ،‬وتكببون اسببمًا بمعنببى‪ :‬مثببل ‪ ،‬وبببذلك أنهببا حببرف‪:‬‬
‫وقوعها صلة للذي؛ لنك تقول‪ :‬رأيت كزيد‪ ،‬ولو قلت‪ :‬الذي مثل زيببد لببم يحسببن ‪ ،‬ويببدلك‬
‫أنها تكون اسما‪ :‬دخول حرف الجر عليها‪ .‬كقوله‪:‬‬
‫‪ #‬ورحنا بكابن الماء بنفض رأسه‬

‫ودخول الكاف عليها وأنشدوا‪:‬‬
‫‪ #‬وصاليات ككما يؤْثَفين‬
‫يٌء{ ]الشبورى‪ [11:‬فهبي إذًا حبرف ‪ ،‬إذ ل‬
‫شب ْ‬
‫س َكِمْثِلبِه َ‬
‫وإذا دخلت على ِمثل ‪ ،‬كقوله تعالى‪َ} :‬لْيب َ‬
‫ل مثِله ‪ ،‬وكببذلك هببي حببرف فببي بيببت رؤبببة‪ " :‬مثببل كعصببف " لكنهببا‬
‫يستقيم أن يقال‪ :‬مث ُ‬
‫مقحمة لتأكيد التشبيه‪.‬‬
‫ت الشىء وآلْفُته فجعلبه مبن اللبف للشبىء‪ ،‬وفيبه تفسبير آخبر أليبق ‪ ،‬لن‬
‫هو مصدر أِلْف ُ‬
‫‪c‬‬

‫‪ci‬‬

‫‪cii‬‬

‫‪ciii‬‬

‫‪civ‬‬

‫‪cv‬‬
‫‪cvi‬‬

‫‪cvii‬‬
‫‪cviii‬‬
‫‪cix‬‬
‫‪cx‬‬
‫‪cxi‬‬
‫‪cxii‬‬
‫‪cxiii‬‬
‫‪cxiv‬‬
‫‪cxv‬‬

‫‪cxvi‬‬

‫‪cxvii‬‬

‫‪cxviii‬‬
‫‪cxix‬‬

‫‪cxx‬‬

‫السفر قطعة من العذاب ‪ ،‬ول تألفه النفس ‪ ،‬إنما تًالف الدعببة والكينونببة مببع الهببل‪..‬انظببر‬
‫ذلك مفصل في الروض النف للسهيلي بتحقيقنا جب ‪ 1‬ص ‪.76‬‬
‫المؤِلفون‪ :‬جمع مؤلف‪ .‬والمؤلف صاحب اللف من البل والُمِعم بالميم‪ :‬مببن العيمببة أى‪:‬‬
‫تجعببل تلببك السببنة صبباحب اللببف مببن البببل يعببام " يشببتاق ويشببتهي " إلببى اللبببن‪.‬‬
‫وترجله‪:‬فيمشي راجل‪ ،‬لعجف الدواب وُهَزالها‪.‬‬
‫سعيد بن سهم‪ .‬وهو خطأ‪ ،‬والصواب‬
‫نسب ابن إسحاق عبد ال بن الزَبْعرى إلى عدى بن ُ‬
‫سعيد‪ :‬أخو سعد‪ ،‬وهو في نسب عمرو بن العاص بن وائل‪.‬‬
‫سعد بن سهم ‪ ،‬وإنما ُ‬
‫‪َ ،‬‬
‫إن كان ابن الٌزَبعرى قال هذا في السلم فهر منتزع مببن قببول النبببي ‪ -‬صببلى الب عليببه‬
‫وسلم – " إن ال حّرم مكة‪ ،‬ولم يحرمهببا النبباس "‪ .‬وإن كببان ابببن الزَبْعببرى قببال هببذا فببي‬
‫الجاهلية‪ ،‬فإنما أخذه ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬من الكتاب الذي وجدوه في الحجر بالخط المسند ‪ -‬خببط‬
‫حمير ‪ -‬حين بنوا الكعبة‪.‬‬
‫وقوله‪ " :‬ولم يعش بعد الياب سقيمها " هكذا في النسخة المقيدة على أبي الوليببد المقابلببة‬
‫بالصلين اللذين كانا عنده ‪ ،‬وقابلها أبو بحر ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬بهما مرتين ‪ ،‬وحسببب بعضببهم‬
‫أنه كسر في البيت ‪ ،‬فزاد من قبل نفسه فقال‪ :‬بل لم يعيش فافسد المعنى‪ ،‬وإنما هبو خبرم ‪-‬‬
‫من مصطلحات علماء العروض ‪ -‬في أول القسم من عجز البيت كما كان في الصببدر مببن‬
‫أول بيت منها عن الروض النف للسهيلي‪.‬‬
‫َرزَم‪ :‬ثبت في مكانه ولزمه ل يبرحه‪.‬‬
‫جببة‪ .‬والقببراب‪ :‬جمببع قببرب‪ .‬الخصببر‪ :‬شببرموا أنفببه‪:‬‬
‫المحاجن‪ :‬جمع محجن‪ .‬عصا معر ّ‬
‫شقوه‪.‬‬
‫الِمغول‪ :‬سكين كبير‪ .‬وكلم‪ :‬جرح‪.‬‬
‫الُقُزم‪ :‬صغار الغنم ‪ ،‬ويقال‪ :‬رذال المال‪.‬‬
‫ثأج‪ :‬صاح‪ .‬وثؤاج الغنم‪ :‬صوتها‪.‬‬
‫واسمه‪ :‬ربيعة بن وهب بن علج‪.‬‬
‫صلوا‪ :‬ادعوا‪ .‬والخاشب‪ :‬جبال مكة‪.‬‬
‫القاذفات‪ :‬أعالي الجبال‪ .‬والمناقب‪ :‬الطرق في رءوس الجبال‪.‬‬
‫ساف‪ :‬الذي غطاه التراب‪ .‬والحاصب‪ :‬الذي أصيب بالحجارة‪.‬‬
‫ملحبش‪ :‬أي من الحبش‪ .‬والعصائب‪ :‬الجماعات‪.‬‬
‫أكبر أولد أبي طالب وهو أسن من عقيل بعشرة أعوام ‪ ،‬وعقيل أسن مببن جعفببر بعشببرة‬
‫أعوام وجعفر أسن من على ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬بعشرة أعوام‪ .‬ولم ُيذكر أنه ًاسلم‪.‬‬
‫داحس‪ :‬الفرس الشهيرة التي كانت حرب داحس والغبراء بسببها‪ .‬والشعب‪ :‬الطريببق فببي‬
‫الجبل‪.‬‬
‫ظببباء‪ ،‬ومببن النسباء‬
‫سرب بفتح السين‪ :‬المال الراعي ‪ ،‬وبالكسببر‪ :‬القطيبع مببن البقبر وال ّ‬
‫ال َ‬
‫أيضا‪.‬‬
‫واسم أبي الصلت‪ :‬ربيعة بن وهب بن علج‪ .‬كما تقدم اذكره‪.‬‬
‫المهاة‪ :‬الشمس ‪ ،‬سميت بذلك لصفائها‪ ،‬والمها من الجسام‪ :‬الصافي الذي ُيرى باطُنه من‬
‫ظاهره‪ .‬والمها‪ :‬البلورة‪ .‬والمهاة‪ :‬الظبية‪ .‬ومن أسماء الشمس‪ :‬الغزالببة إذا ارتفعببت ‪ ،‬فهببذا‬
‫حنبباِذ‪ ،‬وبببراح ‪ ،‬والضببح ‪ ،‬وُذكبباء‪،‬‬
‫في معنى المهاة‪ .‬ومن أسمائها‪ :‬الُبتيراء ومن أسببمائها‪َ :‬‬
‫شرق ‪ ،‬والسراج‪.‬‬
‫والجارية‪ ،‬والبيضاء‪ ،‬وُبوح ‪ ،‬ويقال‪ :‬يوح بالياء‪ ،‬وال ّ‬
‫طر‪ :‬رمى على قطببره وهببو الجببانب‪.‬‬
‫الجران‪ :‬العنق ‪ ،‬يريد ًالقى بجرانه ألي الرض‪ .‬وُق ّ‬

‫‪cxxi‬‬
‫‪cxxii‬‬

‫‪cxxiii‬‬

‫حدر من جبل حتى بلغ الرض‪.‬‬
‫وَكْبَكب‪ :‬اسم جبل‪ .‬والمحدور‪ :‬الحجر الذى ُ‬
‫ابذعّروا‪ :‬تفرقوا من ُذعر‪ ،‬وهي كلمة منحوتة من أصلين من البذر والذعر‪.‬‬
‫الحنيفة‪ :‬المة الحنيفة‪ ،‬أي‪ :‬المسلمة التي على دين إبراهيم الحنيف ‪ -‬صلى ال عليه وسلم‬
‫ وذلك أنه حنف عن اليهودية والنصرانية‪ ،‬أي‪ :‬عدل عنهما‪ .‬فسمي حنيفببا‪ .‬أو حنببف عمببا‬‫كان يعبد آباؤه وقومه‪.‬‬
‫غَنى‪ :‬أي استغناء‪.‬‬
‫ِ‬
‫صفحة ‪214 -181‬‬
‫الجزء الول‬

‫ن نوح ‪ :‬سأرتقى‬
‫‪ #‬فكان كما قال اب ُ‬
‫‪ #‬رمى الّله في جثماِنه مث َ‬
‫ل ما رمى‬
‫‪ #‬جنودا ً تسوق الفي َ‬
‫ل حتى أعادههم‬
‫ِ‬
‫ت إذ ساق فيَله‬
‫ت كنصر البي ِ‬
‫‪ #‬نُ ِ‬
‫صْر َ‬
‫وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬

‫سيرة ابن هشام‬
‫خ ْ‬
‫عاصم‬
‫الماِء‬
‫من‬
‫جبل‬
‫إلى‬
‫َ‬
‫شيةِ‬
‫المحارم‬
‫ت‬
‫البيضاِء‬
‫عن‬
‫ذا ِ‬
‫القبلةِ‬
‫الطَراخم‬
‫خمي‬
‫وكانوا‬
‫هباًء‪،‬‬
‫مط َْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫العاجم‬
‫المشركين‬
‫م‬
‫إليه‬
‫عظي ُ‬

‫شعر ابن قيس الرقيات ‪ :‬قال ابسسن هشسسام ‪ :‬وقههال عب هد ُ الل ّههه بههن قَي ْههس‬
‫ة ‪ -‬وهو الشرم ‪ -‬والفيل ‪:‬‬
‫الرقّيات ‪ .‬أحد ُ بني عامر بن لؤي بن غالب يذكر أبره َ‬
‫وجي ُ‬
‫م‬
‫شه‬
‫فوّلى‬
‫هل‬
‫م الذي جاء بالفيه‬
‫مهزو ُ‬
‫‪ #‬كاده الشر ُ‬
‫م‬
‫كأنه‬
‫حتى‬
‫ل‬
‫م الطيَر بالجنههه‬
‫مْرجو ُ‬
‫َ‬
‫ت عليه ُ‬
‫‪ #‬واسَتهل ّ ْ‬
‫هد ِ‬
‫م‬
‫َيرجعْ ‪،‬وهو‬
‫س‬
‫َفل من الجيوش ذمي ُ‬
‫‪ #‬ذاك من ي َغُْزهُ من النههههها ِ‬
‫وهذه البيات في قصيدة له‪.‬‬
‫ولدا أبرهة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما هلك أبرهههة‪ ،‬ملههك الحب َ‬
‫ن‬
‫شه َ‬
‫ة ابن ُه ُ‬
‫ه يكسههوم ب ه ُ‬
‫مههن فههي الحبشههة أخههوه‬
‫أبرهة‪ ،‬وبه كان ي ُك َْنى‪ ،‬فلما هلههك يكسههوم بههن أبرهههة‪ ،‬ملههك الي َ‬
‫مسروقُ بن أبرهة ‪.‬‬
‫ملك وهرز على اليمن‬
‫خروج سيف بن ذي يزن و ُ‬
‫ف بن ذي َيزن‬
‫سيف يشكو لقيصر‪ :‬فلما طال البلُء على أهل اليمن ‪ ،‬خرج سي ُ‬
‫مّرة‪ ،‬حتى قدم على قيصر ملك الروم ‪ ،‬فشكا إليه ما هم فيه‬
‫ي وكان ي ُك َْنى بأي ُ‬
‫الحمير ّ‬
‫‪ ،‬وسأله أن يخرجهم عنه ‪َ ،‬ويلَيهم هو‪ ،‬ويبعث إليهم مههن شههاء مههن الههروم ‪ ،‬فيكههون لههه‬
‫ملك اليمن ‪ ،‬فلم ي ُ ْ‬
‫كه‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ذر‬
‫ن المنه ِ‬
‫النعمان يتشفع لسيف عند كسرى ‪ :‬فخههرج حهتى أتهى النعمهها َ‬
‫ن به َ‬
‫حيرة‪ ،‬وما يليها من أرض العههراق ‪-‬فشههكا إليههه أمههر الحبشههة‪،‬‬
‫وهو عامل كسرى على ال ِ‬
‫ّ‬
‫ن ذلههك ‪،‬‬
‫م حههتى يكههو َ‬
‫فقال له النعمان ‪ :‬إن لي على كسرى ِوفادةً في كهل عههام ‪ ،‬فههأق ْ‬
‫ففعل ‪ ،‬ثم خرج معه فأدخله على كسرى‪ ،‬وكان كسرى يجلس في إيوان مجِلسه الذي‬
‫جه ‪ ،‬وكان‬
‫فيه تا ُ‬
‫ب فيه الياقوت واللؤلههؤ والزبرجههد‬
‫قن ْ َ‬
‫تاجه مثل ال ْ َ‬
‫مون ‪ُ -‬يضَر ُ‬
‫قل العظيم ‪ -‬فيما يزع ُ‬
‫بالذهب والفضة‪ ،‬معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة فههي مجلسههه ذلههك ‪ ،‬وكههانت‬
‫سههه‬
‫عن ُ‬
‫جه ‪ ،‬إنما ُيسَتر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ‪ ،‬ثم ُيهد ْ ِ‬
‫قه ل تحمل تا َ‬
‫خل رأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب ‪ ،‬فل يراه رجل لم يره قبل ذلك‬
‫ي مجلسه كشفت عنه الثيا ُ‬
‫في تا ِ‬
‫جه ‪ ،‬فإذا استوى ف ٍ‬

‫هيبة له ‪ ،‬فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك ‪.‬‬
‫‪ ،‬إل برك َ‬
‫عبيههدة ‪ :‬أن سههيفا لمهها‬
‫معاونة كسرى لسيف ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬حدثني أبو ُ‬
‫ي مههن هههذا البههاب‬
‫دخل عليه طأطأ رأسه ‪ ،‬فقههال الملههك ‪ :‬إن هههذا الحمهقُ يههدخل عله ّ‬
‫مههي ‪ ،‬لنههه‬
‫الطويل ‪ ،‬ثم يطأطي رأسه ؟! فقيل ذلك لسيف ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنما فعلت هههذا له ّ‬
‫يضيقُ عنه ك ّ‬
‫ل شيء ‪.‬‬
‫ة‪ .‬فقههال لههه‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم قال له ‪ :‬أيها الملك ‪ ،‬غَل َب َْتنا على بلِدنا الغرب ُ‬
‫كسههرى ‪ :‬أي الغربههة ‪ :‬الحبشههة أم السههند ؟ فقههال ‪ :‬بههل الحبشههة‪ ،‬فجئتههك لتنصههرني ‪،‬‬
‫رها‪ ،‬فلههم أكههن لوّرط جيشهها مههن‬
‫ت بل ُ‬
‫ملك بلدي لك ‪ ،‬قال ‪ :‬ب َعُد َ ْ‬
‫ويكون ُ‬
‫دك مع قلة خي ِ‬
‫فارس بأرض العرب ‪ ،‬ل حاجة لي بذلك ‪ ،‬ثم أجازه بعشههرة آلف درهههم واف ‪ ،‬وكسههاه‬
‫كسوةً حسنة‪ ،‬فلما‬
‫قبض ذلك منه سيف خرج ؛ فجعل ينثر ذلههك ال هوَرِقَ للنههاس ‪ ،‬فبلههغ ذلههك الملههك ‪،‬‬
‫س‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬إن لهذا لشانا‪ ،‬ثم بعث إليه ‪ ،‬فقهال ‪ :‬عمهدت إلهى حبهاء الملهك َثنُثهره للنها ِ‬
‫ت منها إل ذهههب وفضههة ‪ -‬ير ّ‬
‫فقال ‪ :‬وما أصنعُ بهذا ؟ ما جبا ُ‬
‫غبههه فيههها ‪-‬‬
‫ل أرض التي جئ ُ‬
‫مَراِزبته‪ ،‬فقال لهم ‪ :‬ماذا ت ََرْون في أمر هذا الرجل ‪ ،‬وما جاء له ؟ فقههال‬
‫فجمع كسرى َ‬
‫قائل ‪ :‬أيها الملك ‪ ،‬إن في سجونك رجال قد حبسَتهم للقتههل ‪ ،‬فلههو أنههك بعثتهههم معههه ‪،‬‬
‫ملك ها ً ازد َد ْت ُههه ‪ ،‬فبعههث معههه‬
‫فإن ي َهِْلكوا كان ذلههك الههذي أردت بهههم ‪ ،‬وإن ظفههروا كههان ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫كسرى من كان في سجونه ‪ ،‬وكانوا ثمانمائ َ‬
‫ة رج ٍ‬
‫ن فيهههم ‪،‬‬
‫رز‪ ،‬وكههان ذا ِ‬
‫سه ّ‬
‫انتصار سيف ‪ :‬واسههتعمل عليهههم رجل يقههال لههه وَهْ ه ِ‬
‫ن سفائن ‪ ،‬فغرقت سفينتان ‪ ،‬ووصل إلى ساحل‬
‫وأفضلهم حسبا وبيتا‪ ،‬فخرجوا في ثما ِ‬
‫جلى مع‬
‫رز من استطاع من قومه ‪ ،‬وقال له ‪ :‬رِ ْ‬
‫عدن س ّ‬
‫ت سفائن‪ ،‬فجمع سيف إلى وَهْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت ‪ .‬وخرج إليه مسروق‬
‫رِ ْ‬
‫رز ‪ :‬أنصف َ‬
‫جلك حتى نموت جميعا‪ ،‬أو نظفر جميعا‪ .‬قال له وَهْ ِ‬
‫رز ابنا له ؟ ليقاتلهم ‪ ،‬فيختبر‬
‫بن أبرهة ملك اليمن ‪ ،‬وجمع إليه جنده ‪ ،‬فأرسل إليهم وَهْ ِ‬
‫صههاّفهم ‪،‬‬
‫قتالهم ‪ ،‬ف ُ‬
‫رز ؟ فزاده ذلك حنقا ً عليهم ‪ ،‬فلما توافق الناس على َ‬
‫م َ‬
‫قتل اب ُ‬
‫ن وَهْ ِ‬
‫ً‬
‫رز ‪ :‬أرونهي مل َ‬
‫جه علهى‬
‫كهههم ‪ ،‬فقهالوا لهه ‪ :‬أتهرى رجل علهى الفيهل – عاقهدا تها َ‬
‫قال وَهْ ِ‬
‫مل ِ ُ‬
‫كهههم ‪ ،‬فقههال ‪ :‬اتركههوه ‪،‬‬
‫رأسه ‪ ،‬بين عينيه ياقوتة حمراء ؟ قال ‪ :‬نعههم ‪ ،‬قههالوا ‪ :‬ذاك َ‬
‫م هو ؟ قالوا ‪ :‬قد تحول على الفرس ‪ ،‬قال ‪ :‬اتركوه‬
‫قال ‪ :‬فوقفوا طويل‪ ،‬ثم قال ‪ :‬عل َ‬
‫ت‬
‫‪ .‬فوقفوا طويل‪ ،‬ثم قال ‪ :‬عل َ‬
‫م هو ؟ قالوا ‪ :‬قد تحهول علهى البغلهة ‪ .‬قهال وههرز‪ :‬بنه ُ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ل وذ ُ ّ‬
‫الحمار؟! ذ ُ ّ‬
‫كه ‪ ،‬إنى سأرميه ‪ ،‬فإن رأيتم ًاصحاَبه لم يتحركوا‪ ،‬فاثبتوا حتى‬
‫ل ُ‬
‫أوذَِنكم ‪ ،‬فإني قد أخطأت الرج َ‬
‫م قد استداروا ولثههوا بههه ‪ ،‬فقههد‬
‫ل ‪ ،‬وإن رأيتم القو َ‬
‫سه ‪ ،‬وكانت فيمهها يزعمههون ل ُيوترههها غي هُره‬
‫ت الرجل ‪ ،‬فاحملوا عليهم ‪ .‬ثم وتر قوْ َ‬
‫أصب ُ‬
‫ة الههتي بيههن عينيههه ‪،‬‬
‫من شدتها‪ ،‬وأمر بحاجبيه ‪ ،‬فُعصههبا لههه ‪ ،‬ثههم رمههاه ‪ ،‬فصههك الياقوته َ‬
‫فتغلغلت الن ُ ّ‬
‫كهس عهن دابتهه ‪ ،‬واسهتدارت‬
‫شاب ُ‬
‫ة في رأسه حهتى خرجهت مهن قفهاه ‪ ،‬ون ُ ِ‬
‫هربههوا فههي كههل وج ههٍ ‪،‬‬
‫س ‪ ،‬وانهزموا‪ ،‬ف ُ‬
‫قتلوا و َ‬
‫الحبش ُ‬
‫ة ولث ْ‬
‫ت به ‪ ،‬وحملت عليهم الفر ُ‬
‫رز‪ ،‬ليدخل صههنعاء‪ ،‬حههتى إذا أتهى بابههها‪ ،‬قههال ‪ :‬ل تههدخل رايههتي منكسههة أبههدًا‪،‬‬
‫وأقبل وَهْ ِ‬
‫ب ‪ ،‬فُهدم ‪ ،‬ثم دخلها ناصبا رايته ‪.‬‬
‫اهدموا البا َ‬
‫شعر سسسيف بسسن ذي يسسزن فسسي هسسذه القصسسة ‪ :‬فقههال سههيف بههن ذي يههزن‬
‫الحميري ‪:‬‬
‫قدالتأما‬
‫أنهما‬
‫ن‬
‫ملكيهههه‬
‫س بال ْ َ‬
‫ن النا ُ‬
‫‪ #‬يظ ّ‬
‫ه ِ‬
‫فقما‬
‫قد‬
‫ب‬
‫فإن‬
‫‪ #‬ومن يسمعْ بلمهمهههها‬
‫الخط َ‬
‫ً‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ورّوينا‬
‫قْيل مسروقهههها‬
‫‪ #‬قتلنا ال َ‬
‫الكثي َ‬
‫دَ َ‬
‫ما‬
‫سم‬
‫م ْ‬
‫س‬
‫قْيل قَْيل النهههها‬
‫‪ #‬وإن ال َ‬
‫ق ِ‬
‫قَ َ‬
‫س َ‬
‫وَهْرَِز ُ‬
‫ِ‬

‫شع ْ َ‬
‫م َ‬
‫والن َّعما‬
‫ي‬
‫ُيفىء‬
‫شعا ً حتهههى‬
‫‪ #‬يذوق ُ‬
‫السب ُ‬
‫دوسههي‬
‫س ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذه البيات في أبيههات لههه ‪ .‬وأنشههدني خلد بههن قُههرة ال ّ‬
‫آخَرها بيتا ً لعْ َ‬
‫شى بنى قَْيس بن ثعلبة في قصيدة له ‪ ،‬وغيهُره مههن أهههل العلههم بالشههعر‬
‫كرها له ‪.‬‬
‫ي ُن ْ ِ‬
‫ى‬
‫شعر أبي الصلت ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ ،‬وقال أبو الصْلت بن أبي ربيع َ‬
‫ه الثقف ّ‬
‫‪:‬‬
‫صْلت ‪، .‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وُتروى لمّية ْبن أبي ال ّ‬
‫‪ #‬ليطلب الوِْتر أمثا ُ‬
‫ل ابن ذي يزن‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫م‬
‫َري ّ َ‬

‫ه‬
‫صَر لما حان رحلتههه ُ‬
‫م َ‬
‫ي ّ‬
‫م قَي ْ َ‬
‫ة‬
‫كسرى بعد َ عاشر ٍ‬
‫ثم انثنى نحوَ ِ‬
‫حتى أتى ببنى الحرارِ يحملهم‬
‫عصبةٍ خرجوا‬
‫م من ُ‬
‫لل ّهِ َ‬
‫درهُ ُ‬
‫ة‪ ،‬غُْلبا ً أسهاورةً‬
‫مَراِزب ً‬
‫ِبيضا ً َ‬
‫َيرمون عن ُ‬
‫ف كأنها غُُبط‬
‫شد ُ ٍ‬
‫سدا ً على سودِ الكلب فقد‬
‫تأ ْ‬
‫أْر َ‬
‫سل ْ َ‬
‫فقا ً‬
‫ً‬
‫مْرت َ ِ‬
‫ب هنيئا عليك التا ُ‬
‫فاشر ْ‬
‫ج ُ‬
‫ت نعامُتهم‬
‫واشر ْ‬
‫ب هنيئا فقد شال ْ‬
‫ن‬
‫م ل قَْعبان مهههن‬
‫تلك المكار ُ‬
‫لب ٍ‬

‫فلم‬

‫في‬

‫البحر‬

‫للعداء‬

‫أحواَل‬

‫ساَل‬
‫الذي‬
‫ض‬
‫ده‬
‫عن َ‬
‫يجد ْ‬
‫بع َ‬
‫س والماَل‬
‫من السنين‬
‫ُيهين النف َ‬
‫قالَ‬
‫ت قِل َْ‬
‫ري لقد أسرع َ‬
‫إّنك عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫س أمثال َ‬
‫ما إن أرى لهم في النا ِ‬
‫ت أشبالَ‬
‫أسدا ً‬
‫ُتربب في الغَْيضا ِ‬
‫إعجال‬
‫ي‬
‫ي ُْعجل‬
‫خر‬
‫م َ‬
‫المر ِ‬
‫ب َِز ْ‬
‫م ّ‬
‫م في الرض فُّللَ‬
‫أض َ‬
‫حى شريد ُهُ ُ‬
‫ِ‬
‫حلل َ‬
‫ُ‬
‫في رأس‬
‫ن دارا منك ِ‬
‫م ْ‬
‫دا َ‬
‫غم َ‬
‫سبال َ‬
‫سي ْ َ‬
‫وأسِبل اليو َ‬
‫ك إ ْ‬
‫م في ب ُْر َ‬
‫أبوالَ‬
‫دا‬
‫بماٍء‬
‫شيبا‬
‫ِ‬
‫بعد ُ‬
‫فعا َ‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها‪ ،‬إل آخرها بيتا ً قوله ‪:‬‬
‫ن من لبن‬
‫م ل قَْعبا َ‬
‫‪ #‬تلك المكار ُ‬
‫جْعهدة بهن‬
‫فإنه للنابغة الجعدي ‪ .‬واسمه ‪ِ :‬‬
‫حّبان بن عبد الّله بهن قَْيسه‪ ،‬أحههد بنهى َ‬
‫صعة بن معاوية بن َبكر بن هوازن ‪ ،‬في قصيدة له ‪.‬‬
‫صعْ َ‬
‫كعب بن ربيعة بن عامر بن َ‬
‫شعر عدي بن زيد ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال عدي بهن زيهد الحيههري ‪ ،‬وكهان‬
‫أحد بنى تميم ‪ .‬قال ابن هشام ‪ :‬ثم أحد بني امرئ القيس بن َزيد منههاة بههن تميههم ‪،‬‬
‫دي من العباد من أهل الحيرة ‪:‬‬
‫ويقال ‪ :‬ع َ‬
‫مرها‬
‫‪ #‬ما بعد َ صنعاَء كان ي َعْ ُ‬
‫مْز‬
‫ن ب ََنى لدى قََزع ال ُ‬
‫‪ #‬رّفعها َ‬
‫م ْ‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫ملك‬
‫ولةُ‬
‫ُ‬
‫دى‬
‫ن‬
‫وت َن ْ َ‬
‫ِ‬

‫ل‬
‫َ‬
‫جْز ٍ‬

‫سكا‬
‫ِ‬
‫م ْ‬

‫ما‬
‫ن عَُرى اْله‬
‫محفوف ٌ‬
‫هكائدِ‬
‫ل دو َ‬
‫َ‬
‫ة بالجبا ِ‬
‫ى‬
‫جاوَبها‬
‫ت الّنهههام ِ إذا‬
‫س فيها صو ُ‬
‫يأن ُ‬
‫بالعش ّ‬
‫فرساُنها‬
‫ب جند َ بني اله‬
‫ساقت إليه السبا ُ‬
‫هأحرارِ‬
‫بها‬
‫سَعى‬
‫ف‬
‫سقُ باله‬
‫حت ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫وت َ ْ‬
‫ل ُتو َ‬
‫وفوزت بالبغا ِ‬
‫حتى رآها الْقوا ُ‬
‫ضّرة‬
‫ل‬
‫مهن‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫ل من طر ِ‬
‫ُ‬
‫ف ال َ‬
‫هق ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫والي َ ْ‬
‫ن‬
‫يُ ْ‬
‫ل‬
‫كسوم‬
‫يوم ُينادون آل ب َْربهههههر‬
‫فلح ّ‬
‫ثابت‬
‫ة‬
‫لت‬
‫وكان يوم باقي الحديههث وزا‬
‫م ٌ‬
‫إ ّ‬
‫جم‬
‫ن‬
‫م‬
‫فْيج بالزرافةِ واليهها‬
‫دل ال َ‬
‫َ‬
‫جو ٌ‬
‫ُ‬
‫وب ُ ّ‬
‫بها‬
‫اطمأّنت‬
‫قد‬
‫بعد َ بني ت ُّبع َنخهههههاِورة‬
‫ت ُْرَتقى‬

‫مواهُبها‬
‫محارُبها‬
‫َ‬
‫غوارُبها‬
‫صُبها‬
‫قا ِ‬
‫مواكُبها‬
‫توالُبها‬
‫كتائُبها‬
‫هارُبها‬
‫مراتُبها‬
‫عجائبها‬
‫مراُزبها‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذه ا ً‬
‫لبيات في قصيدة له ‪ ،‬وأنشدنى أبو زيههد النصههاري ‪ ،‬ورواه‬
‫ضل الضبي ‪ ،‬قوله ‪:‬‬
‫لي عن المف ّ‬
‫‪ #‬يوم ينادون آل بربر واليكسوم ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫سطيح بقوله ‪ " :‬يليه إرم ذى يزن ‪ ،‬يخرج عليهم من عدن ‪ ،‬فل‬
‫وهذا الذي عنى َ‬
‫ن‪،‬‬
‫مد َ ْ‬
‫يترك أحدا ً منهم باليمن "‪ .‬والذي عنى شق بقوله ‪ " :‬غلم ليس ب ِ َ‬
‫دني ول ُ‬
‫ن "‪.‬‬
‫يخرج عليهم من بيت ذي ي ََز ْ‬
‫ذكر ما انتهى إليه أمر ال ُ‬
‫فرس باليمن‬
‫رز والفههرس‬
‫مدة مكث الحبشسسة بساليمن ‪ :‬قسال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬فأقههام وَهْ ه ِ‬
‫ْ‬
‫ملههك‬
‫باليمن ‪ ،‬فمن بقية ذلك الجيش من الفرس ‪ :‬البناء الههذين بههاليمن اليههوم ‪ .‬وكههان ُ‬
‫الحبشة باليمن ‪ ،‬فيما بين أن دخلها أرياط إلههى أن قتلههت الفههرس مسههروق بههن أبرهههة‬
‫وأخرجت من الحبشة‪ ،‬اثنههتين وسههبعين سههنة‪ ،‬تههوارث ذلههك منهههم أربعههة ‪ :‬أريههاط ‪ ،‬ثههم‬
‫أبرهة‪ ،‬ثم يكسوم بن أبرهة‪ ،‬ثم مسروق بن أبرهة‪.‬‬
‫مر كسههرى ابنههه‬
‫رز‪ ،‬فأ ّ‬
‫أمراء الفرس باليمن ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬ثم مات وَهْ ِ‬
‫مر‬
‫المْرُزبان بن وهرز على اليمن ‪ ،‬ثم مات المْرُزبان ‪ ،‬فأ ّ‬
‫كسرى ابنه التيُنجان بن المرزبان على اليمن ‪ ،‬ثم مات التيُنجان ‪ ،‬فأمر كسرى بن‬
‫مر باذان ‪ ،‬فلم يزل باذان عليها حتى بعث الّله‬
‫التينجان على اليمن ‪ ،‬ثم عزله وأ ّ‬
‫محمدا ً النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫محمد ) صلى الله عليه وسلم ( يتنبأ بموت كسرى ‪ :‬فبلغني عن الزهري‬
‫أنه قال‬
‫‪ " .‬كتب كسرى إلى باذان ‪ :‬أنه بلغنى أن رجل من ُقريش خرج بمكههة‪ ،‬يزعُههم أنههه‬
‫ى برأسه ‪ ،‬فبعث باذان بكتاب كسههرى‬
‫نبي فَ ِ‬
‫سْر إليه َفا ْ‬
‫ست َت ِب ْ ُ‬
‫ه ‪ ،‬فإن تاب ‪ ،‬وإل فابعث إل ّ‬
‫إلي رسول الّله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فكتههب إليههه رسههول الل ّههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫وسلم ‪" :‬إن الّله قد وعدنى أن ُيقتل كسرى في يههوم كههذا مههن شهههر كههذا " فلمهها أتههى‬
‫ب توقف لينظر‪ ،‬وقال ‪ :‬إن كان نبيًا‪ ،‬فسيكون ما قههال ‪ ،‬فقت ه َ‬
‫ل الل ّههه كسههرى‬
‫ن الكتا ُ‬
‫باذا َ‬
‫في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ُ :‬قتل على يد َيْ ابنه َ‬
‫ي‪:‬‬
‫شي َْرويه ‪ ،‬وقال خالد بن ِ‬
‫حق الشيبان ّ‬
‫م‬
‫سم‬
‫كما‬
‫ف‬
‫سمه بنههههوه‬
‫‪ #‬وكسرى إذ ت َ َ‬
‫اقت ُ ِ‬
‫بأسيا ٍ‬
‫الّلحا ُ‬
‫ق ّ‬
‫أنى‪ ،‬ولك ّ‬
‫ل حاملةٍ تمام‬

‫‪ #‬تمخض ِ‬
‫ت المنو ُ‬
‫ن له بيوم ٍ‬
‫إسلم باذان ‪ :‬قال الزهري ‪ :‬فلما بلغ ذلك بههاذان بعههث بإسههلمه ‪ ،‬وإسههلم مههن‬
‫فرس إلى رسول الّله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقالت الرس ُ‬
‫ل مههن الفههرس‬
‫معه من ال ُ‬
‫ّ‬
‫لرسول الّله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إلى من نحن يا رسول اللههه ؟ قههال ‪ " :‬أنتههم منهها‬
‫وإلينا أه َ‬
‫ل البيت "‪.‬‬

‫م قههال رسههول الل ّههه ‪-‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فبلغني عن الزهريّ أنههه قههال ‪ :‬فمههن ث َه ّ‬
‫ن منا أهل البيت "‪.‬‬
‫سْلما ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫ي زكي ‪ ،‬يأتيه الههوحي مههن‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فهو الذي عنى سطيح بقوله ‪ " :‬نب ّ‬
‫سل ‪ ،‬يأتي بالحق والعدل‬
‫مْر َ‬
‫ي "‪ ،‬والذي عنى شق بقوله ‪ :‬بل ينقطع برسول ُ‬
‫قبل العل ّ‬
‫صل "‪.‬‬
‫‪ ،‬من أهل الدين والفضل ‪ ،‬يكون ال ُ‬
‫ملك في قومه إلى يوم الف ْ‬
‫جر بهاليمن ‪-‬‬
‫ح َ‬
‫كتاب الحجر الذي في اليمن ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان في َ‬
‫عمون ‪ -‬كتاب بالّزبور ُ‬
‫كتب في الزمان الول ‪:‬‬
‫فيما يز ُ‬
‫مير الخيار‪ ،‬ولمن ملك ِذمار ؟ للحبشة الشرار‪ ،‬لمههن ملههك‬
‫مار ؟ ِلح ْ‬
‫ملك ذِ َ‬
‫" لمن ُ‬
‫ِذمار ؟ لفارس الحرار‪ ،‬لمن ملك ِذمار ؟ لقريش التجار " ‪.‬‬
‫وِذمار ‪ :‬اليمن أو صنعاء‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪َ :‬‬
‫ذمار ‪ :‬بالفتح ‪ ،‬فيما أخبرني يونس ‪.‬‬
‫العشى يذكر نبوءة شق وسطيح ‪ :‬قال ابن إسسسحاق ‪ :‬وقههال العشههى ‪-‬‬
‫أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه ‪:‬‬
‫ي إذ سجعا‬
‫ت أشفاٍر كنظرتها‬
‫ت ذا ُ‬
‫‪ #‬ما نظر ْ‬
‫حقا ً كما صدقَ الذئب ّ‬
‫وكانت العرب تقول لسطيح ‪ :‬الذئبي ؟ لنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مههازن‬
‫بن ذئب قال ابن هشام ‪ :‬وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬
‫قصة ملك الحضر‬
‫جّناد‪ ،‬أو عن بعههض‬
‫دوسى عن َ‬
‫س ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وحدثنى خلد ُ بن قُّرة بن خالد ال ّ‬
‫طرون ملههك‬
‫سهها ِ‬
‫علماء أهل الكوفة بالنسب ‪ :‬أنه يقال ‪ :‬إن النعمان بن المنذر من ولههد َ‬
‫ضر ‪ :‬حصن عظيم كالمدينة‪ ،‬كان على شهاطئ الفهرات ‪ ،‬وههو الهذي ذكهر‬
‫ح ْ‬
‫ضر‪ .‬وال َ‬
‫ح ْ‬
‫ال َ‬
‫عدي بن زيد في قوله ‪:‬‬
‫َ‬
‫جَبى إليه والخابوْر‬
‫جلة ي ُ ْ‬
‫ضر إذ بناه وإذ دِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫‪ #‬وأخو ال َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫‪ #‬شاده مرمرا وجلله ك ِلسا فللطي ْرِ في ُ‬
‫ذراه ُوكوْر‬
‫مل ْ ُ‬
‫ك عنه فباُبه مهجوْر‬
‫‪ #‬لم ي َهَْبه ري ُ‬
‫ب المنون فبان ال ْ ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬
‫ي في قوله ‪:‬‬
‫والذي ذكره أبو دواد الياد ّ‬
‫حضه‬
‫ت قد تدلى من ال َ‬
‫‪ #‬وأرى المو َ‬

‫سا ُ‬
‫طرون‬
‫هر على رب أهله ال ّ‬

‫وهذا البيت في قصيدة له ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إنها لخَلف الحمر‪ ،‬ويقال ‪ :‬لحماد الّراوية ‪.‬‬
‫طرون‬
‫سابور يستولي على الحضر ‪ :‬وكان كسرى سابور ذو الكتاف غزا سهها ِ‬
‫مل َ‬
‫طرون يومهها‪ ،‬فنظههرت إلههى سههابور‪،‬‬
‫ضر‪ ،‬فحصره سنتين ‪ ،‬فأشههرفت بنههت سهها ِ‬
‫ح ْ‬
‫ك ال َ‬
‫وعليه ثياب ديباج ‪ ،‬وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلههؤ‪ ،‬وكههان‬
‫ضر ؟ فقال ‪ :‬نعههم ‪ .‬فلمهها أمسههى‬
‫ح ْ‬
‫جميل‪ ،‬فدست إليه ‪ ،‬أتتزوجني إن فتحت لك باب ال َ‬
‫ضر مههن‬
‫سا ِ‬
‫ح ْ‬
‫طرون شرب حتى سكر‪ ،‬وكان ل يبيت إل سكران ‪ ،‬فأخذت مفاتيح باب ال َ‬
‫طرون ‪،‬‬
‫ت رأسه ‪ ،‬فبعثت بها مع موَلى لها ففتهح البهاب ‪ ،‬فههدخل سههابور‪ ،‬فقتهل سهها ِ‬
‫تح ِ‬
‫ضر وخّربه‪ ،‬و سار بها معه فتزوجها ؟ فبينا هي‬
‫ح ْ‬
‫واستباح ال َ‬

‫مع ‪ ،‬ففتههش‬
‫نائمههة علههى فراشههها ليل إذا جعلههت تتملمههل ل تنههام ‪ ،‬فههدعا لههها بش ه ْ‬
‫فرا َ‬
‫شها‪ ،‬فوجد عليه ورقة آس ؛ فقال لها سابور ‪ :‬أهذا الذي أسهَرك ؟! قههالت ‪ :‬نعههم ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فما كان أبوك يصنع بك ؟ قههالت ‪ :‬كههان يفههرش لههي الههديباج ‪ ،‬ويلبسههني الحريهَر‪،‬‬
‫ويطعمني الم ّ‬
‫ي‬
‫خ ‪ ،‬ويسقيني الخمر‪ ،‬قال‪ :‬أفكان جزاءُ أبيههك مهها صههنع ِ‬
‫ت بههه ؟! أنههت إله ّ‬
‫ب فرس ‪ ،‬ثم ركض الفههرس ‪ ،‬حههتى‬
‫بذلك أسرعُ ‪ ،‬ثم أمر بها‪ ،‬فُربطت قرون رأسها بذن َ ِ‬
‫قتلها‪ ،‬ففيه يقول أعشى بني َقيس بن ث َْعلبة ‪:‬‬
‫قول أعشى قيس في قصة الحضر ‪:‬‬
‫ن‬
‫هل‬
‫ضر إذ أهُلهههههه‬
‫مى‪،‬و َ‬
‫خالد ٌ‬
‫ح ْ‬
‫‪ #‬ألم تَر لل َ‬
‫َ‬
‫بن ُعْ َ‬
‫م ْ‬
‫فيه‬
‫تضرب‬
‫حولين‬
‫‪ #‬أقام به شاهبوُر الجنهههههو‬
‫دَ‬
‫فلم‬
‫إليه‬
‫أناب‬
‫‪ #‬فلما دعا رّبه دعههههههوة‬
‫وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬

‫م‬
‫نع ْ‬
‫دم‬
‫ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫م‬
‫ينتق ْ‬

‫قول عدي بن زيد ‪ :‬وقال عدى بن زيد في ذلك ‪:‬‬
‫فوِقه‬
‫إذ‬

‫ضر صابت عليه داهيههة‬
‫ح ْ‬
‫‪ #‬وال َ‬
‫دههههههها‬
‫‪َ #‬رب ِّية لم ت ُوَقّ وال َ‬

‫من‬
‫حْينها‬
‫ل َ‬

‫ة‬
‫‪ #‬إذ غَب َ َ‬
‫صْهباَء صافيههههه ً‬
‫قْته َ‬
‫ت أهَلها بليلِتههههههها‬
‫‪ #‬فأ ْ‬
‫سلم ْ‬
‫ج َ‬
‫شر الصه‬
‫س إذ َ‬
‫‪ #‬فكان َ‬
‫حظ الَعرو ِ‬
‫‪#‬و ُ‬
‫ح ‪ ،‬وقد ْ‬
‫ضر‪ ،‬واستبي َ‬
‫ح ْ‬
‫خّرب ال َ‬
‫وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬

‫وَهْ ٌ‬
‫ل‬
‫والخمُر‬
‫أن‬
‫ن‬
‫تظ ّ‬
‫دماًء‬
‫ح‬
‫هب ْ ُ‬
‫في‬
‫رق‬
‫أ ْ‬
‫ح ِ‬

‫أيد‬
‫أضاع‬
‫َيهيم‬
‫س‬
‫الرئي َ‬
‫تجري‬
‫خدِرها‬

‫مناكبها‬
‫راقبها‬
‫شارُبها‬
‫خاطُبها‬
‫سَباِئبها‬
‫َ‬
‫مشاجُبها‬

‫ذكر ولد ِنزار بن معد‬
‫ة بن ِنزار‪،‬‬
‫مضر بن ِنزار‪ ،‬وربيع َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد ِنزاُر بن معد ثلث َ‬
‫ة نفر ‪ُ :‬‬
‫وأنمار بن ِنزار‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وإياد بن نزار‪ .‬قال الحههارث بههن د َْوس اليهادي ‪ ،‬ويهروى لبهي‬
‫دواد اليادي ‪ ،‬واسمه ‪ :‬جارية بن الحجاج ‪:‬‬
‫ُ‬
‫معد‬
‫بن‬
‫ِنزار‬
‫بن‬
‫إياد‬
‫من‬
‫جُههههههم‬
‫‪ #‬وفُُتؤ حسن أو ُ‬
‫وهذا البيت في أبيات له ‪.‬‬
‫ت عَ ّ‬
‫ك بن عدنان ‪ .‬وأم ربيعة وأنمار ‪ُ :‬‬
‫عههك‬
‫قي ْ َ‬
‫ش َ‬
‫قة بنههت َ‬
‫سوْ َ‬
‫فأم مضر وإياد ‪َ :‬‬
‫دة بن ُ‬
‫مَعة بنت عك بن عدنان ‪.‬‬
‫بن عدنان ‪ ،‬ويقال ‪ُ :‬‬
‫ج ْ‬
‫خث َْعم وبجيلة‪ ،‬قال‬
‫أولد أنمار ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فأنمار أبو َ‬
‫ى وكان سيد َ َبجيلة‪ ،‬وهو الذي يقول له القائل ‪:‬‬
‫جرير بن عبدالّله الب َ َ‬
‫جل ّ‬
‫!!‬
‫ه‬
‫وبئست‬
‫الفتى‪،‬‬
‫نعم‬
‫‪ #‬لول جرير هلكت َبجيله‬
‫القبيل ْ‬
‫فراِفصة الكلبي إلى القرع بن حابس التميمى ‪:‬‬
‫وهو ينافر ال ُ‬
‫صههههرعْ أخههههاك ُتصههههرع‬
‫‪ #‬يهههها أقههههرعَ بههههن حههههابس يهههها أقههههرعُ إنههههك إن ت َ ْ‬
‫قال ‪:‬‬
‫صرا أخاكما إن أبى وجد ُْته أباكما‬
‫ي نزارٍ ان ُ‬
‫‪ #‬اب ْن َ ْ‬
‫م أخ َوال ُ‬
‫كما‬
‫لن ُيغل َ‬
‫ب اليو َ‬
‫وقد تيامنت ‪ ،‬فلحقت باليمن ‪.‬‬

‫حيان بن عمرو بن‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬قالت اليمن ‪ :‬وَبجيلة ‪ :‬أنمار بن إراش بن ل ِ ْ‬
‫حيههان‬
‫وث بن ن َْبت بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ‪ .‬ويقال ‪ :‬إراش بن عمههرو بههن ل ِ ْ‬
‫الغَ ْ‬
‫ْ‬
‫خثَعم ‪ :‬يمانية ‪.‬‬
‫بن الغوث ‪ .‬ودار بجيلة و َ‬
‫ولدا مضر ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد مضر بن نزار رجلين ‪ :‬إلياس‬
‫ضر‪ ،‬وعَْيلن بن مضر‪ .‬قال ابن هشام ‪ :‬وأمهما جرهمية‪.‬‬
‫م َ‬
‫ابن ُ‬
‫مد ِْركة بههن‬
‫أولد إلياس ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد إلياس بن مضر ثلثة نفر ‪ُ :‬‬
‫خْندف‪ ،‬امرأة من اليمن ‪.‬‬
‫مَعة بن إلياس ‪ ،‬وأمهم ‪ِ :‬‬
‫إلياس ‪ ،‬وطابخة بن إلياس ‪ ،‬وقَ َ‬
‫خْندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ِ :‬‬
‫مرًا‪ ،‬وزعموا أنهمهها‬
‫مدركة عامرًا‪ ،‬واسم طابخة عَ ْ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان اسم ُ‬
‫ً‬
‫ت عاديههة علههى‬
‫كانا في إبل لهما يرعيانها‪ ،‬فاقتنصا صيدا‪ ،‬فقعدا عليههه يطبخههانه ؟ وعَهد َ ْ‬
‫إبلهما‪ ،‬فقال عامر لعمههرو ‪ :‬أتههدرك البههل ‪ ،‬أم تطبههخ هههذا الصههيد ؟ فقههال عمههرو ‪ :‬بههل‬
‫أطبخ ‪ ،‬فلحق عامر بالبل فجاء بها‪ ،‬فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما‪ ،‬فقال لعامر ‪:‬‬
‫مد ِْركة‪ ،‬وقال لعمرو ‪ :‬وأنت طابخة‪.‬‬
‫أنت ُ‬
‫معههة بههن‬
‫مَعة فيزعم ُنساب مضر ‪ :‬أن خزاعة من ولد َ‬
‫عمرو بن ل ُ َ‬
‫ي بههن قَ َ‬
‫وأما قَ َ‬
‫حه ّ‬
‫إلياس ‪.‬‬
‫ي وذكر أصنام العرب‬
‫حديث عمرو بن لح ّ‬
‫ي يجر قصبه في النار ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني عبدالّله‬
‫عمرو بن لح ّ‬
‫ّ‬
‫ت أن رسههو َ‬
‫ل اللههه ‪ -‬صههلى‬
‫بن أبي بكر بن محمد بن َ‬
‫حْزم عن أبيه قال ‪ُ :‬‬
‫عمرو بن َ‬
‫حدث ُ‬
‫ُ‬
‫صبه في النار فسههألته عمههن بينههي‬
‫مرو بن ل َ‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬قال ‪ " :‬رأيت عَ ْ‬
‫حى يجّر ق ْ‬
‫وبينه من الناس ‪ ،‬فقال ‪ :‬هلكوا "‪.‬‬
‫مههي أن أبهها صههالح‬
‫قال ابن إسحاق ‪ .‬وحدثنى محمههد بههن إبراهيههم الحههارث الَتي ِ‬
‫السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة ‪ .‬قال ابن هشهام ‪ :‬واسههم أبهي هريهرة ‪ :‬عبهدالّله بهن‬
‫ت رسههول الّلهه صههلى اللهه‬
‫عامر‪ ،‬ويقال اسمه ‪ :‬عبد الرحمن بن صخر ‪ -‬يقههول ‪ :‬سهمع ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫معهة‬
‫ون ال ُ‬
‫م ‪ ،‬رأيت عمرو بن ل َ‬
‫عليه وسلم يقول لكثم بن ال َ‬
‫ي بن ق َ‬
‫خزاعي ‪ " :‬يا أكث ُ‬
‫ح ّ‬
‫ج ْ‬
‫دف يجر قصبه في النار‪ ،‬فما رأيههت رجل أشههبه برجههل منههك بههه ‪ ،‬ول بههك منههه ‪.‬‬
‫ابن ِ‬
‫خن ْ ِ‬
‫فقال أكثم ‪ :‬عسى أن يضرني‬
‫شبهه يا رسو َ‬
‫ن وهو كافر‪ ،‬إنه كان أول مههن غي ّههر ديههن‬
‫ل الّله ؟ قال ‪ :‬ل‪ ،‬إنك مؤم ٌ‬
‫صههيلة‪ ،‬وحمههى‬
‫حههر الب ِ‬
‫ب السههائبة‪ ،‬ووصههل الوَ ِ‬
‫حيههرة وسههي َ‬
‫إسماعيل ‪ ،‬فنصب الوثان ‪ ،‬وب َ َ‬
‫مى "‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫ال َ‬
‫أصل عبادة الصنام في أرض العرب ‪ :‬قال ابسسن هشسسام ‪ :‬حههدثني بعههض‬
‫ى خرج من مكة إلى الشههام فههي بعههض أمههوره ‪ ،‬فلمهها قههدم‬
‫أهل العلم أن َ‬
‫عمرو بن ل َ‬
‫ح ّ‬
‫مليق بههن َلوذ‬
‫ملق ‪ .‬ويقال ‪ِ :‬‬
‫ب من أرض البلقاء‪ ،‬وبها يومئذ العماليق ‪ -‬وهم ولد ِ‬
‫مآ َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫بن سام بن نوح ‪ -‬رآهم يعبههدون الصههنام ‪ ،‬فقهال لههم ‪ :‬مها هههذه الصهنام الهتي أراكهم‬
‫صههرنا‪،‬‬
‫تعبدون ؟ قالوا له ‪ :‬هذه أصههنام نعبههدها فنسهت َ ْ‬
‫مطرها فُتمطرنهها‪ ،‬ونست َْنصههرها فتن ُ‬
‫فقال لهم ‪ :‬أل تعطوننى منها صنما‪ ،‬فأسير به إلى أرض العههرب ‪ ،‬فيعبههدوه ؟ فههأعطوه‬
‫صنما يقال له ‪ :‬هَُبل ‪ ،‬فقدم به مكة‪ ،‬فنصبه ‪ ،‬وأمر الناس بعبادته وتعظيمه‪.‬‬
‫سبب عبادة الصنام ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ويزعمون أن أول ما كانت عبههادة‬
‫الحجارة في بنى إسماعيل ‪ ،‬أنه كان ل يظعههن مههن مكههة ظههاعن منهههم ‪ ،‬حيههن ضههاقت‬
‫سح في البلد‪ ،‬إل حمههل معههه حجههرا ً مههن حجههارة الحههرم تعظيمهها‬
‫عليهم ‪ ،‬والتمسوا ال ُ‬
‫ف َ‬

‫للحرم ‪ ،‬فحيثما نزلوا وضعوه ‪ ،‬فطافوا به كطوافهم بالكعبة‪ ،‬حتى سلخ ذلههك بهههم إلههى‬
‫خلوف ‪ ،‬ونسههوا مهها‬
‫أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم ‪ ،‬حتى خلف ال ُ‬
‫كانوا عليه ‪ ،‬واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ‪ ،‬فعبدوا الوثان ‪ ،‬وصاروا إلى مهها‬
‫كهانت عليهه المهم قبلههم مهن الضهللت ‪ ،‬وفيههم علهى ذلهك بقايها مهن عههد إبراهيهم‬
‫يتمسكون بها ‪ :‬من تعظيم البيت ‪ ،‬والطواف به ‪ ،‬والحج والعمرة والوقوف على عرفههة‬
‫حههج والعمههرة‪ ،‬مههع إدخههالهم فيههه مهها ليههس منههه ‪.‬‬
‫دن ‪ ،‬والهلل بال َ‬
‫دي الب ُ ْ‬
‫والمزدلفة‪ ،‬وهَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م لبيك ‪ ،‬لبيك ل شريك لك ‪ ،‬إل شههريك‬
‫فكانت كنان ُ‬
‫ة وقريش إذا أهلوا قالوا ‪" :‬لّبيك الله ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مهم ‪ ،‬ويجعلههون‬
‫ملك "‪ .‬فيوحدونه بالتلبيههة‪ ،‬ثههم ي ُههدخلون معههه أصههنا َ‬
‫هو لك ‪ ،‬تملكه وما َ‬
‫ّ‬
‫مل ْ َ‬
‫ن‬
‫مهها ي ُهؤْ ِ‬
‫ِ‬
‫كها بيده ‪ .‬يقول الله تبارك وتعالى لمحمد – صلى الله عليههه وسههلم ‪} -‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ش هرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫قههي إل‬
‫ن{ ]يوسههف‪ [106:‬أي مهها يوحههدوَننى لمعرفههة ح ّ‬
‫كو َ‬
‫م ُ‬
‫م ِباللهِ إ ِل وَهُه ْ‬
‫أك ْث َُرهُ ْ‬
‫جعلوا معي شريكا ً في خلقي‪.‬‬
‫ص الل ّههه ‪-‬‬
‫م قههد َ‬
‫أصنام قوم نوح ‪ :‬وقد كانت لقوم نوح أصههنا ٌ‬
‫عكفههوا عليههها‪ ،‬قَه ّ‬
‫تبارك وتعالى ‪ -‬خَبرها على رسول الّله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقال ‪:‬‬
‫وا ً‬
‫عا وََل ي َغُههو َ‬
‫س هًرا ‪ .‬وَقَ هد ْ‬
‫ن وَ ّ‬
‫م وََل ت َذ َُر ّ‬
‫}وََقاُلوا َل ت َذ َُر ّ‬
‫ث وَي َعُههوقَ وَن َ ْ‬
‫دا وََل ُ‬
‫ن آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫سه َ‬
‫َ‬
‫ضّلوا ك َِثيًرا{ ]نوح‪[23،24:‬‬
‫أ َ‬
‫القبسسائل العربيسسة وأصسسنامها ‪ :‬فكههان الههذين اتخههذوا تلههك الصههنام مههن ولههد‬
‫موا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل ‪ :‬هُذ َي ْ َ‬
‫دركة بههن‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫إسماعيل وغيرهم ‪ ،‬وس ّ‬
‫لب َ‬
‫ً‬
‫سواعا فكان لهم ب ُِرهاط‪ .‬وكلب بن وَب ْههرة مههن قضههاعة اتخههذوا‬
‫م َ‬
‫ضر‪ ،‬اتخذوا ُ‬
‫إلياس بن ُ‬
‫وَد ّا ً بدومة الجندل‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال كعب بن مالك النصاري ‪:‬‬
‫وال ّ‬
‫شنوفا‬
‫قلئد‬
‫ال َ‬
‫ونسُلبها‬
‫ت والُعهههههّزى‬
‫‪ #‬وننسى الّل َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها ‪ -‬إن شاء الّله ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬و َ‬
‫عمران بن الحهاف بهن‬
‫وان بن ِ‬
‫ن َوبزةَ بن تغلب بن ُ‬
‫حل ْ َ‬
‫كلب ب ُ‬
‫قضاعة‪.‬‬
‫مه ْ‬
‫ذحج‬
‫عباد يغوث ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وأنعُههم مههن طي ّههى‪ ،‬وأهههل ُ‬
‫جهَرش مهن َ‬
‫جرش‪.‬‬
‫اتخذوا يغوث ب ُ‬
‫م ْ‬
‫ذحههج بههن‬
‫قال ابن هشام ‪ .‬ويقال ‪ :‬أن َْعم ‪ .‬وطّيئ بن أ َ‬
‫دد بن مالههك ‪ ،‬ومالههك ‪َ :‬‬
‫دد‪ ،‬ويقال طّيىء بن أدد بن زيد بن كهلن بن سبأ‪.‬‬
‫أ َ‬
‫خْيوان بطن همههدان ‪ ،‬اتخههذوا يعههوق بههأرض‬
‫عباد يعوق ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬و َ‬
‫همدان من أرض اليمن ‪.‬‬
‫مداني‪.‬‬
‫مط الهَ ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وقال مالك بن ن َ َ‬
‫ري‬
‫ول‬
‫‪َ #‬يريش الّله في الدنيا وي َْبر‬
‫يب ِ‬
‫وهذا البيت في أبيات له‪.‬‬

‫َيعوقُ‬

‫ول‬

‫ش‬
‫ري ُ‬
‫يَ ِ‬

‫سلة بن‬
‫سلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوْ َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬اسم همدان ‪ :‬أوْ َ‬
‫خيار بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ‪ .‬ويقال ‪ :‬أوسلة بن‬
‫ال ِ‬
‫خيار‪ .‬ويقال ‪ :‬همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بههن الخيههار‬
‫زيد بن أوسلة بن ال ِ‬
‫بن مالك بن زيد بن كهلن بن سبأ‪.‬‬
‫ميههر‪ ،‬اتخههذوا ن َ ْ ً‬
‫ض‬
‫عباد نسر ‪ :‬قال ابن إسسسحاق ‪ :‬وذو الك َُلِع مههن ِ‬
‫ح ْ‬
‫سههرا بههأر ِ‬
‫مير‪.‬‬
‫ِ‬
‫ح ْ‬

‫ولن يقسمون له‬
‫مَياِنس بأرض َ‬
‫نل َ‬
‫عباد عميانس‪ :‬وكا َ‬
‫ولن صنم يقال له ‪ :‬عُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ميههانس مههن‬
‫من أنعامهم وحروثهم قَ َ‬
‫سما ً بينه وبين الّله بزعمهم ‪ ،‬فما دخل في حههق عُ ْ‬
‫حق الّله تعالى الذي سموه لهه تركهوه لهه ‪ ،‬ومها دخهل فهي حهق الّلهه تعهالى مهن حهق‬
‫ولن ‪ ،‬يقههال لهههم ‪ :‬الديههم ‪ ،‬وفيهههم أنههزل الل ّههه ‪-‬‬
‫ميانس ردوه عليه ‪ .‬وهم في مههن َ‬
‫عُ ْ‬
‫خه ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قههالوا‬
‫صههيًبا فَ َ‬
‫ث َوالن ْعَههام ِ ن َ ِ‬
‫حْر ِ‬
‫ما ذ ََرأ ِ‬
‫جعَلوا ل ِلهِ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫تبارك وتعالى ‪ -‬فيما يذكرون ‪ }:‬وَ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫ص ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ذا ل ِ ُ‬
‫م وَهَ َ‬
‫هَ َ‬
‫و‬
‫م فَل ي َ ِ‬
‫ذا ل ِل ّهِ ب َِزعْ ِ‬
‫ما كا َ‬
‫ما كا َ‬
‫ل إ ِلى اللهِ وَ َ‬
‫شَركائ ِهِ ْ‬
‫كائ َِنا فَ َ‬
‫مه ِ ْ‬
‫ن ل ِل ههِ فَهُ ه َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫ل إ ِلى ُ‬
‫ن{]النعام‪[136:‬‬
‫يَ ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫حك ُ‬
‫ساَء َ‬
‫شَركائ ِهِ ْ‬
‫ولن بههن‬
‫ولن بن عمرو بن الحاف بههن قضههاعة‪ ،‬ويقههال ‪َ :‬‬
‫قال ابن هشام ‪َ :‬‬
‫خه ْ‬
‫خ ْ‬
‫ريب بن َزيد بن كهلن بههن سههبأ‪،‬‬
‫سع بن َ‬
‫َ‬
‫دد بن َزيد بن ِ‬
‫مرة بن أ َ‬
‫مه ْ َ‬
‫عمرو بن ُ‬
‫عمرو بن عَ ِ‬
‫حج ‪.‬‬
‫ولن بن ُ‬
‫ويقال ‪َ :‬‬
‫مذ ْ ِ‬
‫عمر بن سعد العشيرة بن َ‬
‫خ ْ‬
‫مل ْ َ‬
‫خَزيمههة بههن‬
‫كان ‪ -‬بههن كنانههة بههن ُ‬
‫عباد سعد ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان لبني ِ‬
‫مضر ‪ -‬صنم ‪ ،‬يقال له ‪ :‬سعد ‪ :‬صخرة‬
‫مد ِْركة بن الياس بن ُ‬
‫ُ‬
‫مل َ‬
‫م َ‬
‫ؤبلة ؛ ليقفها عليه ‪،‬‬
‫ب َ‬
‫فلة من أرضهم طويلة‪ ،‬فأقبل رجل من بنى ِ‬
‫كان بإبل له ُ‬
‫مْرعي ّههة ل ُتركههب ‪ ،‬وكههان ي ُهْههراق‬
‫س بركته – فيما يز ُ‬
‫عم – فلما رأته البههل وكههانت َ‬
‫التما َ‬
‫مْلكههاني ‪ ،‬فأخههذ حجههرا ً‬
‫عليه الدماء نفرت منه ‪ ،‬فذهبت في كل وجههه ‪ ،‬وغضههب رّبههها ال ِ‬
‫ي إبلههى ‪ ،‬ثههم خههرج فهي طلبههها حههتى‬
‫فرماه به ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل بارك الّله فيك ‪ ،‬ن ّ‬
‫فرت عله ّ‬
‫جمعها‪ ،‬فلما اجتمعت له قال ‪:‬‬
‫‪ #‬أتينا إلى سعدٍ ‪ ،‬ليجمعَ شمَلنهها‬
‫ن من سعدِ‬
‫فشتتنا سعد‪ ،‬فل نح ُ‬
‫ُر ْ‬
‫شد‬
‫ول‬
‫ل َِغي‬
‫لتدعو‬
‫الرض‬
‫من‬
‫ة‬
‫‪ #‬وهل سعد ُ إل صخرة بت َُنوفهه ٍ‬
‫ممة الد ّْوسى ‪.‬‬
‫دوس وصنهم ‪ :‬وكان في دوس صنم لعمرو بن ُ‬
‫ح َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬سأذكر حديثه في موضعه ‪ -‬إن شاء الّله ‪.‬‬
‫دثان بن عبد الّله بن زهران بن كعب بن الحههارث بههن كعههب بههن عبههد‬
‫ن عُ ْ‬
‫ود َوْ ُ‬
‫سب ُ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫الّله بن مالك بن نصر بن ال ْ‬
‫سد بن الغوث ‪ .‬ويقال ‪ :‬دوس ابن عبدالله بههن زهههران ب ه ِ‬
‫وث ‪.‬‬
‫ال ْ‬
‫سد بن الغ ْ‬
‫عباد هبل ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكانت قريش قد اتخذت صههنما علههى بئر فههي‬
‫جوف الكعبة يقال له ‪ :‬هَُبل‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬سأذكر حديَثه ‪-‬إن شاء الّله في موضعه ‪.‬‬
‫إساف ونائلة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬واتخذوا إسافا ونائلة‪ ،‬علههى موضههع زمههزم‬
‫ينحرون عندهما‪ ،‬وكان إساف ونائلة رجل وامههرأة مههن جرهههم ‪ -‬هههو ‪ :‬إسههاف بههن ب َغْههي‬
‫جَرْين‪.‬‬
‫ونائلة بنت ِديك ‪ -‬فوقع إساف على نائل َ‬
‫ة في الكعبة ‪ :‬فمسخهما الّله ح َ‬
‫حديث عائشة عن إساف ونائلة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثني عبهد الّلهه بهن‬
‫مرة بنت عبد الرحمن بن سههعد بههن ُزرإرة‬
‫أبي بكر بن محمد بن َ‬
‫عمرو بن َ‬
‫حْزم ‪ .‬عن عَ ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أنها قالت ‪ :‬سمعت عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬تقول ‪ :‬مها زلنها نسهمع أن إسههافا ونائلههة‬
‫جري ْههن ‪ -‬والل ّههه‬
‫جْرهم ‪ ،‬أحدثا في الكعبة ‪ :‬فمسخهما الّله تعههالى ح َ‬
‫كانا رجل وامرأة من ُ‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال أبو طالب ‪:‬‬
‫خ ال ْ‬
‫‪ #‬وحيث ُيني ُ‬
‫ف‬
‫من‬
‫ل‬
‫ض‬
‫م ْ‬
‫إسا ٍ‬
‫شعرون ِركاَبهم ب ِ ُ‬
‫ف َ‬
‫السيو ِ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذا البيت في قصيدة له ؛سأذكرها في موضعها –"إن شاء الله تعالى ‪.‬‬

‫وناِئل‬

‫ل كهه ّ‬
‫فعل العرب مع أصنامهم ‪ :‬قال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬واتخههذ أههه ُ‬
‫ل دار فههي‬
‫سح به حيهن يركههب ‪ ،‬فكههان ذلههك‬
‫دارهم صنما يعبدونه ‪ ،‬فإذا أراد الرجل منهم سفرا ً تم ّ‬

‫سح بههه ‪ ،‬فكههان ذلههك أول‬
‫آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ‪ ،‬وإذا قدم من سفره تم ّ‬
‫ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ‪ ،‬فلما بعث اللههه رسهوله محمهدا ً ‪ -‬صهلى اللههه عليههه‬
‫َ‬
‫جع َ َ‬
‫ذا ل َ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ب{ ]ص‪:‬‬
‫ة إ ِل ًَها َوا ِ‬
‫ل اْلل ِهَ َ‬
‫جهها ٌ‬
‫يٌء عُ َ‬
‫دا إ ِ ّ‬
‫ح ً‬
‫وسلم ‪ -‬بالتوحيد‪ ،‬قالت قريش ‪} :‬أ َ‬
‫ش ْ‬
‫‪[5‬‬
‫الطواغيت ‪ :‬وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة َ‬
‫ت تعظمها‬
‫طواغيت ‪ ،‬وهي بيو ٌ‬
‫جاب ‪ ،‬وت ُْهدى لها كما ت ُْهدى للكعبة‪ ،‬وتطوف بها كطوافههها‬
‫ح ّ‬
‫سد ََنة و ُ‬
‫كتعظيم الكعبة‪ ،‬لها َ‬
‫بها‪ ،‬وتنحر عندها‪ ،‬وهي ت َْعرف فضههل الكعبههة عليههها‪ ،‬لنههها كههانت قههد عََرفههت أنههها بيههت‬
‫إبراهيم الخليل ومسجده ‪.‬‬
‫خلههة‪ ،‬وكههان‬
‫عّزى وسدنتها وحجابها ‪ :‬فكانت لقريش وبني كنانههة ‪ :‬العُهّزى بن َ ْ‬
‫ال ُ‬
‫َ‬
‫سلْيم ‪ ،‬حلفاء بني هاشم ‪ .‬قال ابن هشام ‪ :‬حلفههاء بنههى‬
‫سدن ََتها و ُ‬
‫حجاَبها بنو شيبان من ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صفة بن قْيس بن عَْيلن ‪.‬‬
‫خ‬
‫بن‬
‫عكرمة‬
‫بن‬
‫منصور‬
‫بن‬
‫يم‬
‫ل‬
‫س‬
‫‪:‬‬
‫يم‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫خاصة‪،‬‬
‫طالب‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫أب ِ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فقال شاعر من العرب ‪:‬‬
‫دم أهداها امرؤ من بني غَْنم‬
‫س بُ َ‬
‫قْيرةٍ‬
‫من ال ْ‬
‫‪ #‬لقد أن ْك ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ت أسماُء رأ َ‬
‫سم‬
‫سع في ال َ‬
‫دعا ً في عينها إذ ْ يسوُقها‬
‫‪ #‬رأى قَ َ‬
‫ق ْ‬
‫ب الُعزى فو ّ‬
‫إلى غَب ْغَ ِ‬
‫حههر‪،‬‬
‫سههموه فيمههن حضههرهم ‪ .‬والغَب ْغَههب‪ :‬المن َ‬
‫وكههذلك كههانوا يصههنعون إذا نحههروا هههديا ً ق ّ‬
‫مهراق الدماء‪.‬‬
‫و ُ‬
‫مههرة‬
‫ي واسمه ‪ُ :‬‬
‫ويلههد ابههن ُ‬
‫خ َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذان البيتان لبي خراش الهذل ّ‬
‫في أبيات له ‪.‬‬
‫ة ‪ :‬الذين يقومون بأمر الكعبة‪ .‬قال ُرؤبة ابن العجاج ‪:‬‬
‫من هم السدنة ‪ :‬والسدن ُ‬
‫ّ‬
‫ي َْعمرن أمنا ً بالحرام ِ المأمن‬
‫ن‬
‫ب المنا ِ‬
‫‪ #‬فل ور ّ‬
‫ت القط ِ‬
‫ن‬
‫دي وبي ِ‬
‫س اله ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ال َ‬
‫سد َ ِ‬
‫بمحب ِ‬
‫وهذان البيتان في أرجوزة له ‪ ،‬وسأذكر حديثها – إن شاء الّله تعسسالى‬
‫في موضعه ‪.‬‬
‫ت لثقيههف بالطههائف ‪ ،‬وكههان‬
‫اللت وسدنتها ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكههانت الل ُ‬
‫معَّتب من ثقيف ‪.‬‬
‫َ‬
‫سدنَتها وحجابها بنو ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وسأذكر حديثها – إن شاء الّله تعالى في موضعه ‪.‬‬
‫منهاة للْوس والخهزرج ‪ ،‬ومهن دان‬
‫مناة وسدنتها ‪ :‬قهال ابهن إسهحاق ‪ :‬وكهانت ُ‬
‫م َ‬
‫قد َْيد ‪.‬‬
‫لب ُ‬
‫بدينهم من أهل يثرب ‪ ،‬على ساحل البحر من ناحية ال ُ‬
‫شل ّ ِ‬
‫مْيت بن زيد أحد بني أسد بن مدركة ‪:‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وقال الك ُ َ‬
‫ت قبائ ُ‬
‫مَتحّرفينا‬
‫ظهوَرها‬
‫ل ل ُتوّلي‬
‫مناةَ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬وقد آل ْ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬
‫هدم مناة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬فبعث رسو ُ‬
‫ل الّله ‪-‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إليها‬
‫أبا سفيان بن حرب فهدمها‪ ،‬ويقال ‪ :‬علي بن أبى طالب ‪.‬‬
‫خَلصههة ل هد َْوس‬
‫ذو الخَلصة وعّباده وهدمه ‪ :‬قال ابن إسسسحاق ‪ :‬وكههان ذو ال ْ َ‬
‫جيلة‪ ،‬ومن كان ببلدهم من العرب بت ََبالة ‪.‬‬
‫و َ‬
‫خْثعم وب َ ِ‬
‫خُلصة ‪ .‬قال رجل من العرب ‪:‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬ذو ال ُ‬

‫خك المقبورا‬
‫خلص الموتورا مثلى وكان شي ُ‬
‫ت يا ذا ال ُ‬
‫‪ #‬لو كن َ‬
‫ل الُعداة زوَرا‬
‫لم تن َ‬
‫ه عن قت ِ‬
‫قال ‪ :‬وكان أبوه ُقتل ‪ ،‬فأراد الطلههب بثههأره ‪ ،‬فههأتى ذا الخَلصههة‪ ،‬فاستقسههم عنههده‬
‫بالزلم ‪ .‬فخرج السهم بنهيه عن ذلك ‪ ،‬فقال هذه البيات ‪ .‬ومن الناس من ينحلها امرأ‬
‫ن عبد‬
‫ح ْ‬
‫القيس بن ُ‬
‫جر الك ِْندي ‪ ،‬فبعث إليه رسول الّله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬جرَير ب َ‬
‫جلى‪ ،‬فهدمه‪.‬‬
‫الّله الب ْ‬
‫فلس وعباده وهدمه ‪:‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكههانت فِْلسهه لطّيههى ومههن يليههها‬
‫سْلمى وأجأ‪.‬‬
‫ى طيى‪ ،‬يعنى َ‬
‫بجبل ْ‬
‫ض أهل العلههم أن رسههول الل ّههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فحدثنى بع ُ‬
‫ي بن أبى طالب فهههدمها‪ ،‬فوجههد فيههها سههيفْين ‪ ،‬يقههال لحههدهما ‪:‬‬
‫وسلم ‪ -‬بعث إليها عل ّ‬
‫ّ‬
‫خ َ‬
‫ذم ‪ .‬فأتى بهما رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم‪ -‬فوهبهمهها‬
‫م ْ‬
‫سوب ‪ ،‬وللخر ‪ :‬ال ِ‬
‫الّر ُ‬
‫له ‪ ،‬فهما سيفا علي رضى الّله عنه‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫رئام ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان لحمَير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ‪ِ :‬رئام‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬قد ذكرت حديثه فيما مضى‪.‬‬

‫ضاء بيتا ً لبنههي ربيعههة بههن‬
‫ُرضاء وعباده وهدمه ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكانت ُر َ‬
‫ست َوِْغر بن ربيعة بن كعب بن سههعد‬
‫م ْ‬
‫كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ‪ .‬ولها يقول ال ُ‬
‫حين هدمها في السلم ‪:‬‬
‫قفرا ً‬
‫ضاٍء َ‬
‫‪ #‬ولقد َ‬
‫حما‬
‫بقاٍع‬
‫فتركُتها‬
‫شد ّةً‬
‫س َ‬
‫ت على ُر َ‬
‫أ ْ‬
‫شد َد ْ ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬قوله ‪:‬‬
‫ما‬
‫س َ‬
‫فتركُتها قفرا ً بقاٍع أ ْ‬
‫ح َ‬
‫عن رجل من بني سعد‪.‬‬
‫مر ثلثمائة سنة وثلثين‬
‫ُ‬
‫مر المستوغر ‪ :‬ويقال ‪ :‬إن المستوغر عُ ّ‬
‫ع ْ‬
‫سنة‪ ،‬وكان أطو َ‬
‫ضر كلها عمرًا‪ ،‬وهو الذي يقول ‪:‬‬
‫م َ‬
‫ل ُ‬

‫ت من عدِد السنين مئينا‬
‫عَمْر ُ‬
‫وَ‬
‫ت من الحياِة وطولها‬
‫‪ #‬ولقد سئم ُ‬
‫ت من عدد الشهوِر سنينا‬
‫وازدد ُ‬
‫حَدْتها بعدها مئتان لــي‬
‫‪ #‬مائة َ‬
‫يوم يمّر وليلة تحدونا‬
‫‪ #‬هل ما بقي إل كما قد فاتنــا‬
‫ي‪.‬‬
‫جناب الكلب ّ‬
‫وبعض الناس يروى هذه البيات لُزهير بن َ‬

‫عّباده ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان ذو الك ََعبات لبكر وتغلب ابنههي‬
‫ذو الكعبات و ُ‬
‫داد‪ ،‬وله يقول أعشى بنى قيس بن َثعلبة ‪:‬‬
‫وائل وإياد ب ِ ِ‬
‫سن ْ َ‬
‫سْنداد‬
‫ت ذي الك ََعبات من‬
‫ق‬
‫ن ال َ‬
‫والبي ِ‬
‫َ‬
‫خوَْرنق وال ّ‬
‫‪ #‬بي َ‬
‫سديرِ وبار ٍ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذا البيت للسود بن ي َْعفر النهْ َ‬
‫ى ‪ :‬نهشههل بههن دارم بههن مالههك‬
‫شل ّ‬
‫حرز خلف الحمر ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫بن زيد بن مناة بن تميم ‪ ،‬في قصيدة له ‪ ،‬وأنشدنيه أبو ُ‬
‫ق‬
‫‪ #‬أهل ال َ‬
‫ق وال ّ‬
‫سديرِ وبار ٍ‬
‫خوَْرن َ ِ‬

‫ت ذي ال ّ‬
‫سْندادِ‬
‫شرفات من ِ‬
‫والبي ِ‬

‫مي‬
‫حا ِ‬
‫الَبحيرة والسائبة والوصيلة وال َ‬
‫رأي ابن إسسسحاق فيهسسا ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬فأمهها الَبحيههرة فهههي ‪ :‬بنههت‬
‫سيبت فلم ُيركههب‬
‫السائبة‪ ،‬والسائبة ‪ :‬الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر‪ُ ،‬‬
‫ظهُرها‪ ،‬ولم ُيجّز وبُرها‪ ،‬ولم ُيشرب لبُنها إل ضيف ‪ ،‬فما نتجت بعد ذلك من أنثى ُ‬
‫قت‬
‫ش ّ‬

‫خّلى سبيُلها مع أمها‪ ،‬فلم ُيركب ظهُرها‪ ،‬ولم ُيجز وبُرها‪ ،‬ولم ُيشرب لبُنههها إل‬
‫أذُنها‪ ،‬ثم ُ‬
‫ت عش هَر‬
‫مها‪ ،‬فهي الَبحيرة ُ بنت السائبة‪ ،‬والوَ ِ‬
‫م ْ‬
‫صيلة ‪ :‬الشههاة إذا أتههأ َ‬
‫ضيف ‪ ،‬كما ُفعل بأ ّ‬
‫جعلههت وصههيلة ‪ .‬قههالوا ‪ :‬قههد‬
‫إنا ٍ‬
‫ث متتابعههات فههي خمسههة أبطههن ‪ ،‬ليههس بينهههن ذكهٌر ‪ُ ،‬‬
‫َ‬
‫ت ‪ ،‬فكان ما وَلدت بعد ذلك للذكور منهم دون إنههاثهم ‪ ،‬إل أن يمههوت منههها شههىء‪،‬‬
‫صل ْ‬
‫وَ َ‬
‫فيشتركوا في أكله ‪ ،‬ذكوُرهم وإناُثهم ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويروى ‪ :‬فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم ‪.‬‬
‫ن‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬والحامي ‪ :‬الفحل إذا ُنتج له عشُر إناث متتابعات ليس بينه ّ‬
‫خّلي في إبله يضرب فيها‪ ،‬ل ينتفع منههه‬
‫ى ظهره فلم ُيركب ‪ ،‬ولم ُيجز وبره ‪ ،‬و ُ‬
‫ح ِ‬
‫ذكر‪ُ ،‬‬
‫م َ‬
‫بغير ذلك ‪.‬‬
‫ابن هشام يخالف ابن إسحاق ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وهذا عند العسسرب علسسى غيسسر‬
‫هسسذا إل الحسسامي ‪ ،‬فسسإنه عنسسدهم علسسى مسسا قسسال ابسسن إسسسحاق ‪ .‬فسسالَبحيرة‬
‫ب‬
‫عندهم ‪ :‬الناقة ُتشق أذُنها فل ُيركب ظهُرها‪ ،‬ول ُيجسسز وبُرهسسا‪ ،‬ول َيشسسر ُ‬
‫لب ََنها إل ضيف ‪ ،‬أو ُيتصدق به ‪ ،‬وتهمسسل للهتهسسم ‪ .‬والسسسائبة ‪ :‬السستي ينسسذر‬
‫الرجل أن ُيسيَبها إن برئ من مرضه أو إن أصاب أمرا ً يطلبسسه ‪ .‬فسسإذا كسسان‬
‫ت ل سسسيرة‬
‫أساب ناقة من إبله ‪ ،‬أو جمل لبسعض آلهتهم ‪ ،‬فسسسابت فرع س ْ‬
‫ابن هشام‬
‫الجزء الول‬
‫صفحة ‪341 -215‬‬
‫أي إلى نهاية الجزء الول‬
‫مها اثنين في كل بطن ‪ ،‬فيجعل صاحبهما للهتههه النههاث‬
‫ُينتفع بها‪ .‬والوصيل ُ‬
‫ة ‪ :‬التي تلد أ ّ‬
‫ُ‬
‫مههها ومعههها ذكهٌر فههي بطههن‪ ،‬فيقولههون ‪ :‬وصههلت أخاههها‪،‬‬
‫منها‪ ،‬ولنفسه الذكوَر ‪ :‬فتل ُ‬
‫دها أ ّ‬
‫ُفيسّيب أخوها معها‪ ،‬فل ُينتفع به ‪.‬‬
‫قال ابن هشههام ‪ :‬حدثني بسسه يسسونس بسسن حسسبيب النحسسوي وغيسسره ‪ .‬وروى‬
‫بعض ما لم يرو بعض ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوَله محمدا ً ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫جعَه َ‬
‫ن‬
‫ن بَ ِ‬
‫سهائ ِب َةٍ وََل وَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫صههيل َةٍ وََل َ‬
‫ما َ‬
‫حيهَرةٍ وََل َ‬
‫ل الّله ُ‬
‫وسلم ‪ -‬أنزل عليه ‪َ } :‬‬
‫حهام ٍ وَل َك ِه ّ‬
‫مه ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ]المائدة‪ [103:‬وأنههزل اللههه‬
‫فُروا ي َ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫م ل ي َعْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قلو َ‬
‫ن عََلى اللهِ الكذِ َ‬
‫فت َُرو َ‬
‫ب وَأكث َُرهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ما ِفي ب ُ ُ‬
‫ة ل ِهذ ُ ُ‬
‫ن‬
‫ن هَذِهِ اْل َن َْعام ِ َ‬
‫صه ٌ‬
‫جن َهها وَإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح هّر ٌ‬
‫م عَل َههى أْزَوا ِ‬
‫كورَِنا وَ ُ‬
‫تعالى ‪} :‬وََقاُلوا َ‬
‫خال ِ َ‬
‫طو ِ‬
‫شَر َ‬
‫م ِفيهِ ُ‬
‫م { ]النعام‪.[139:‬‬
‫ص َ‬
‫مي ْت َ ً‬
‫ح ِ‬
‫ه َ‬
‫سي َ ْ‬
‫كاُء َ‬
‫م عَِلي ٌ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫زيهِ ْ‬
‫ة فَهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م وَ ْ‬
‫ي َك ُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫وأنزل الله تعالى ‪ } :‬قُ ْ َ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫مهها‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َ‬
‫ق فَ َ‬
‫حَرا ً‬
‫من ْه ُ‬
‫جعَل ْت ُه ْ‬
‫ه ل َك ُه ْ‬
‫ل الل ّه ُ‬
‫م َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫مه ْ‬
‫ن رِْز ٍ‬
‫ل َأالل ّه أ َذن ل َك ُ َ‬
‫حَلًل قُ ْ‬
‫ن{ ]يونس‪[59:‬‬
‫م عََلى الل ّهِ ت َ ْ‬
‫فت َُرو َ‬
‫ُ ِ َ‬
‫وَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ‬
‫ة أ َزواج من ال ّ ْ‬
‫ن ُ‬
‫قس ْ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫ن اث ْن َي ْ‬
‫م ْ‬
‫مان ِي َ َ ْ َ ٍ ِ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وأنزل عليه ‪ } :‬ث َ‬
‫ن َ‬
‫ضأ ِ‬
‫عس ِ‬
‫ز اث ْن َي ْ س ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ ُ‬
‫م اْلنث َي َي ْن ن َب ُّئوِنسسي ب ِ ِ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه أْر َ‬
‫ن َ‬
‫حا ُ‬
‫مأ ْ‬
‫حّر َ‬
‫مل َ ْ‬
‫شت َ َ‬
‫نأ ّ‬
‫علسسم ٍ‬
‫َِ‬
‫م الن ْث َي َي ْ ِ‬
‫أالذّك ََري ْ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫قس ْ‬
‫م‬
‫صاِد ِ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫إِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح سّر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قي َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ن اْل ِب ِ ِ‬
‫ن* َ‬
‫قَ ِ‬
‫ل أال سذّك ََري ْ ِ‬
‫ر اث ْن َي ْ ِ‬
‫ل َاث ْن َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حا ُ ْ‬
‫أَ ْ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫م‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه أْر َ‬
‫نأ ْ‬
‫مل َ ْ‬
‫شت َ َ‬
‫نأ ّ‬
‫م النث َي َي ْ ِ‬
‫م النث َي َي ْ ِ‬
‫ذا فَم َ‬
‫ُ‬
‫ضه ّ‬
‫ه ب ِهَ َ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫ن افْت َهَرى عَل َههى الل ّههِ ك َهذًِبا ل ِي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫شهَ َ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َه ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صاك ُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫داَء إ ِذ ْ وَ ّ‬
‫مه ْ‬
‫َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ن{ ]النعام‪[144:‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫س ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه َل ي َهْ ِ‬
‫عل ْم ٍ إ ِ ّ‬
‫قوْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الّنا َ‬
‫مي َ‬
‫البحيرة والوصيلة والحامي لغة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫حو ُ‬
‫ل الوصاِئل في ُ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ت ظهوَرها والسي ُ‬
‫شَري ٍ‬
‫‪ُ #‬‬
‫قة والحاميا ُ‬
‫قِبل أحد بني عامر بن صعصعة ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ي بن ُ‬
‫وقال تميم بن أب ّ‬

‫حر‬
‫مْرباع َقرَقرة‬
‫‪ #‬فيه من الخرج ال ِ‬
‫جمة الب ُ ُ‬
‫ي وسط الهَ ْ‬
‫هَد َْر ال ّ‬
‫دياف ّ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له ‪ .‬وجمع بحيرة ‪ :‬بحائر وُبحر‪ .‬وجمع وصيلة ‪ :‬وصائل وُوصههل ‪.‬‬
‫وم ‪.‬‬
‫وجمع سائبة الكثر ‪ :‬سوائب و ُ‬
‫سّيب ‪ ،‬وجمع حام الكثر ‪ :‬ح ّ‬
‫عود إلى النسب‬
‫عمههرو ابههن عههامر‬
‫خزاعة تقول ‪ :‬نحن بنو َ‬
‫نسب خزاعة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬و ُ‬
‫من اليمن ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وتقول خزاعة ‪ :‬نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة ابن عمههرو‬
‫خن ْههدف‬
‫وث ‪ ،‬و ِ‬
‫بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن ال ْ‬
‫سد بههن الغَ ه ْ‬
‫أمنا‪ ،‬فيما حدثني أبو عب َْيدة وغيره مههن أهههل العلههم ‪ .‬ويقههال ‪ :‬خزاعههة ‪ :‬بنههو حارثههة بههن‬
‫سميت خزاعة‪ ،‬لنهم تخّزعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلههوا‬
‫عمرو بن عامر‪ .‬وإّنما ُ‬
‫وف بههن أيههوب‬
‫وا بههها‪ .‬قههال عَه ْ‬
‫من اليمن يريدون الشام ‪ ،‬فنزلوا بمّر الظهْههران ‪ ،‬فأقههام ِ‬
‫سواد بن غْنم بن كعب بن سلمة من الخزرج في السلم ‪:‬‬
‫النصاري أحد بنى عمرو بن َ‬
‫مّر تخّزعت‬
‫ن َ‬
‫‪ #‬فلما هبطنا بط َ‬
‫ت‬
‫‪ #‬حمت كل وادِ من تهامة واحتم ْ‬
‫وهذان البيتان في قصيدة له ‪.‬‬

‫ر‬
‫ُ‬
‫خزاع ُ‬
‫ة منا في خيول كراك ِ ِ‬
‫ت البواِتر‬
‫م ال َ‬
‫قَنا والمْرهفا ِ‬
‫ص ّ‬
‫بِ ُ‬

‫وقال أبو المطّهر إسماعي ُ‬
‫ن رافع النصاري ‪ ،‬أحهد بنهي حارثهة بهن الحهارث بهن‬
‫لب ُ‬
‫عمرو بن مالك بن الوس ‪:‬‬
‫الخزرج بن َ‬
‫دار‬
‫ة‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫خزاع ُ‬
‫ن مك َ‬
‫ة أحمد َ ْ‬
‫‪ #‬فلما هبطنا بط َ‬
‫على ك ّ‬
‫ل حي‬
‫‪ #‬فحّلت أكاريسا‪ ،‬وشّنت قنابل‬
‫ي‬
‫ِبعّز‬
‫وا‬
‫‪ #‬نَ َ‬
‫ُ‬
‫جرهما عن بطن مك َ‬
‫وا ُ‬
‫خزاع ّ‬
‫ة‪،‬واحتب َ ْ‬
‫ف ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذه البيات في قصيدة له ‪ -‬وأنا إن شاء‬
‫في موضعه ‪.‬‬

‫ل‬
‫الكل‬
‫المتحام ِ‬
‫ل‬
‫بين نجدٍ وساح ِ‬
‫ل‬
‫شديدِ‬
‫الكواه ِ‬
‫الله أذكر نفيههها جرهمهها‬

‫مدِركة بههن إليههاس رجليههن ‪:‬‬
‫أولد مدركة وخزيمة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد ُ‬
‫مدركة‪ ،‬وهُ َ‬
‫خَزيمههة بههن‬
‫مدركة‪ ،‬وأمهما ‪ :‬امههرأة مههن ُقضههاعة ‪ .‬فولههد ُ‬
‫ُ‬
‫ذيل بن ُ‬
‫خزيمة بن ُ‬
‫ْ‬
‫خَزيمههة‪ ،‬والهُههون بههن‬
‫دة بههن ُ‬
‫خَزيمة‪ ،‬وأسد بن ُ‬
‫كنانة بن ُ‬
‫مدركة أربعة نفر ‪ِ :‬‬
‫س َ‬
‫خَزيمة‪ ،‬وأ َ‬
‫عوانة بنت سعد ابن قيس عَْيلن بن مضر‪.‬‬
‫خزيمة ‪ .‬فأم كنانة ُ‬
‫ُ‬
‫ون بن خزيمة ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬ال ْهَ ْ‬
‫خزيمة أربعة نفر ‪:‬‬
‫أولد كنانة وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد كنانة بن ُ‬
‫مْلكان بههن كنانههة‪ .‬فههأم النضههر ‪:‬‬
‫كنانة‪ ،‬و ِ‬
‫النضر بن كنانة‪ ،‬ومالك بن كنانة‪ ،‬وعبد مناة بن ِ‬
‫مر بن أد ّ بن طابخة بن إلياس ابن مضر‪ ،‬وسائر بنيه لمرأة أخرى ‪.‬‬
‫ب َّرة بنت ُ‬
‫مْلكان ‪ :‬ب َّرة بنت مر‪ ،‬وأم عبد منههاة ‪ :‬هالههة‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أم النضر ومالك و ِ‬
‫ويد بن الغِ ْ‬
‫شنوءة‪ .‬و َ‬
‫طريف من أزد َ‬
‫شنوَءة ‪ :‬عبد الله بن كعب بن عبههد اللههه بههن‬
‫بنت ُ‬
‫س َ‬
‫سموا شنوءة‪ ،‬لشنآن كان بينهم ‪ .‬والشههنآن ‪:‬‬
‫وث ‪ :‬وإنما ُ‬
‫مالك بن نضر بن ال ْ‬
‫سد بن الغ ْ‬
‫البغض ‪.‬‬
‫من يطلق عليه لقب قرشي ‪ :‬قال ابسسن هشسسام ‪ :‬النضههر ‪ :‬قريههش‪ ،‬فمههن‬
‫كان من ولده فهو قرشى‪ ،‬ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي ؛ قال جرير بن عطية‬
‫أحد بنى كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن َزيد مناة ابن تميم يمدح هشام بن عبد‬
‫الملك بن مروان ‪:‬‬
‫ت قريشا ً‬
‫رفة الّنجارِ ول عقيم‬
‫م ْ‬
‫‪ #‬فما ال ّ‬
‫ب ُ‬
‫م التي ولد ْ‬
‫ق ِ‬

‫ب من أبيكم‬
‫‪ #‬وما قَْرم بأنج ِ‬
‫مر‪ ،‬أخت تميم بن مر‪ ،‬أم النضر‪ .‬وه َ‬
‫ذان البيتان في قصيدة له ‪.‬‬
‫ت ُ‬
‫يعنى ب َّرةَ بن َ‬
‫وما خال بأكرم من تميم‬

‫ميت قريش باسمها ‪ :‬ويقال ِفهر بن مالك ‪ :‬قريش‪ ،‬فمن كههان مههن‬
‫لماذا س ُ‬
‫سميت قريش قريشها ً‬
‫ولده فهو قرشي ‪ ،‬ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي ‪ ،‬وإنما ُ‬
‫جاج ‪:‬‬
‫من التقرش‪ .‬والتقرش ‪ :‬التجارة والكتساب ‪ .‬قال ُرؤبة بن الع ّ‬
‫خ ْ‬
‫ط القروش‬
‫ش وال َ‬
‫ل من تساقُ ِ‬
‫ش ِ‬
‫‪ #‬قد كان يغنيهم عن الشّغو ِ‬
‫‪َ #‬‬
‫ش‬
‫شح ٌ‬
‫م ومحض ليس بالمغشو ِ‬
‫شههغوش ‪ ،‬قمههح يسههمى ‪ :‬ال ّ‬
‫قال ابن هشسسام ‪ :‬وال ّ‬
‫شههغوش‪ .‬والخشههل ‪ :‬رءوس‬
‫الخلخيل والسورة ونحوه‪ .‬والقروش ‪ :‬التجارة والكتساب ‪ ،‬يقول ‪ :‬قد كان يغنيهم عن‬
‫هذا شحم ومحض ‪ ،‬والمحض ‪ :‬اللبن الحليب الخالص ‪.‬‬
‫ش ُ‬
‫ى‪ ،‬وي ْ‬
‫كر ‪ :‬بن بكر بن وائل‬
‫وهذه البيات في أرجوزة له ‪ .‬وقال أبو ِ‬
‫جْلدة اليشكر ّ‬
‫‪:‬‬
‫رنا وقديم‬
‫عليَنا‬
‫ث من ُ‬
‫ب َ‬
‫في حدي ٍ‬
‫‪ #‬إخوة قرشوا الذنو َ‬
‫عم ِ‬
‫وهذا البيت في أبيات له ‪.‬‬
‫سههميت قريههش قريش ها ً ‪ :‬لتجمعههها مههن بعههد‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ويقههال ‪ :‬إنمهها ُ‬
‫تفرقها‪.‬‬
‫ويقال للتجمع ‪ :‬التقرش‪.‬‬
‫أولد النضر وأمهاتهم ‪ :‬فولد النضُر بن كنانة رجلين ‪ :‬مال َ‬
‫خلههد‬
‫ن النضر‪ ،‬وي َ ْ‬
‫كب َ‬
‫دوان بن عمرو بن قيس بن عَْيلن ‪ ،‬ول أدرى أهههى‬
‫بن النضر‪ ،‬فأم مالك ‪ :‬عاتكة بنت عَ ْ‬
‫خُلد أم ل‪.‬‬
‫أم ي َ ْ‬
‫صْلت بن النضههر ‪ -‬فيمهها قههال أبههو عمههرو المههدني ‪ -‬وأمهههم‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وال ّ‬
‫دوان ‪ :‬بن عمهر بهن قيهس بهن عيلن ‪ .‬قهال‬
‫دواني ‪ ،‬وعَ ْ‬
‫رب العَ ْ‬
‫جميعا ‪ :‬بنت سعد بن ظ َ ِ‬
‫عمرو‪ ،‬من خزاعة ‪:‬‬
‫مَليح بن َ‬
‫ك ُث َّير بن عبد الرحمن ‪ -‬وهو ك ُث َّير عزة أحد بني ُ‬
‫لك ّ‬
‫ن من بني النضرأزهَرا‬
‫م ليس إخوتي‬
‫ل ِ‬
‫صْلت أ ْ‬
‫‪ #‬أليس أبى بال ّ‬
‫هجا ٍ‬
‫صرا‬
‫دى‬
‫ضَر ِ‬
‫ح ْ‬
‫بنا وبهم وال َ‬
‫س َ‬
‫‪ #‬رأيت ثيا َ‬
‫ب مختلط ال ّ‬
‫ي المخ ّ‬
‫ص ِ‬
‫ب العَ ْ‬
‫م ّ‬
‫ً‬
‫ب الفوائج أخضَرا‬
‫‪ #‬فإن لم تكونوا من بني النضر‪ ،‬فاتركوا‬
‫أراكا بأذنا ِ‬
‫قال ‪ :‬وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬
‫عمههرو رهههط ك ُث َي ّههر‬
‫مل َْيح بههن َ‬
‫ن إلى الصل ْ ِ‬
‫والذين ي ُعَْزوْ َ‬
‫ت بن النضر من خزاعة ‪ :‬بنو ُ‬
‫عزة‪.‬‬
‫أولد مالك وفهر وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولههد مال ه ُ‬
‫ك بههن النضههر ‪:‬‬
‫مضاض الجرهمي ‪.‬‬
‫فِْهر بن مالك ‪ .‬وأمه ‪َ :‬‬
‫ت الحارث بن ُ‬
‫جْندلة بن ُ‬
‫مضاض الكبر‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وليس بابن ُ‬
‫ب بههن‬
‫محار َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد َ فهر بن مالك أربعة نفر ‪ :‬غال َ‬
‫ب بن فهر‪. ،‬و ُ‬
‫مهم ‪ :‬ليلى بنت سعد بن هُ َ‬
‫ذيل بن مدركة ‪.‬‬
‫فهر‪ ،‬والحارث بن فهر‪ ،‬وأ َ‬
‫سد بن فهر‪ ،‬وأ ّ‬
‫جْندلة بنت فهر‪ ،‬وهي أم ي َْربوع بن حنظلة بن مالك بههن َزيههد‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬و َ‬
‫فههى ‪ .‬واسههم‬
‫ريههر بههن عطيههة ابههن الخط َ‬
‫مناة بن تميم ‪ .‬وأمها‪ :‬ليلى بنههت سههعد‪ .‬قههال َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫مه بن عوف بن ك ُلْيب بن يربوع بن حنظلة ‪: .‬‬
‫ال َ‬
‫طفى ‪ :‬حذيفة بن بدر بن َ‬
‫سل َ َ‬

‫‪ #‬وإذا َ‬
‫صى‬
‫مى ورائي بال َ‬
‫غضب ُ‬
‫تر َ‬
‫ح َ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬

‫ًابناءُ‬

‫ة‬
‫جْندل ٍ‬
‫َ‬

‫ر‬
‫كخي ِ‬

‫ل‬
‫الجندَ ِ‬

‫ن ِفهر‬
‫أولد غالب وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد غال ُ‬
‫بب ُ‬
‫س هْلمى بنههت عمههرو الخزاعههى ‪-‬‬
‫ن غالب ‪ ،‬وأمهمهها ‪َ :‬‬
‫رجلين ‪ :‬لؤيّ بن غالب وتي ْ َ‬
‫مب َ‬
‫وتْيم بن غالب الذين يقال لهم ‪ :‬بنو الد َْرم‪.‬‬
‫عمههرو‬
‫س هْلمى بنههت كعههب بههن َ‬
‫قال ابن هشسسام ‪ :‬وقَي ْههس بههن غههالب ‪ ،‬وأمههه ‪َ :‬‬
‫ي غالب ‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫خزاعي ‪ ،‬وهى أم ل ُؤَيّ وت َْيم ابن ْ‬
‫ن غههالب أربعههة نفههر ‪:‬‬
‫أولد لؤ ّ‬
‫ي وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد ُلؤيّ به ُ‬
‫ى‪ ،‬وعوف بههن لههؤيّ ‪ ،‬فههأم كعههب وعههامر‬
‫ن لؤيّ ‪ ،‬وسام َ‬
‫كع َ‬
‫ن لؤ ّ‬
‫ةب َ‬
‫ن لؤيّ ‪ ،‬وعامر ب َ‬
‫بب َ‬
‫سر‪ ،‬من ُقضاعة‪.‬‬
‫ت ك َْعب بن ال َ‬
‫قْين بن َ‬
‫ج ْ‬
‫ماوية بن ُ‬
‫وسامة ‪َ :‬‬
‫جشههم بههن الحههارث ‪ ،‬فههي‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬والحارث بن ُلؤيّ ‪ ،‬وهههم ‪ُ :‬‬
‫هِّزان من ربيعة ‪ .‬قال جرير ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ج َ‬
‫ن غالب‬
‫وا‬
‫‪ #‬بني ُ‬
‫شم ٍ لستم ِلهّزان ‪ ،‬فانت َ َ‬
‫م ْ‬
‫لعلى الروابي من لؤيّ ب ِ‬
‫ُ‬
‫س مثوىالغرائب‬
‫ول في‬
‫ور نساَءكم‬
‫ل َ‬
‫شك َْيس بئ َ‬
‫ض ْ‬
‫‪ #‬ول ُتنكحوا في آ ِ‬
‫وسعد بن ُلؤيّ ‪ ،‬وهم ُبنانة ‪ :‬في َ‬
‫عكابة بن صعب بن علههي بههن بكههر‬
‫شْيبان بن ثعلبة بن ُ‬
‫بن وائل ‪ ،‬من ربيعة ‪.‬‬
‫جسر بن َ‬
‫سْيع الله ‪ ،‬ابن‬
‫وبنانة ‪ :‬حاضنة لهم من بنى ال َ‬
‫قْين بن َ‬
‫شْيع الله ‪ ،‬ويقال ‪َ :‬‬
‫عمران بههن الحههاف بههن قضههاعة ‪ .‬ويقههال ‪ :‬بنههت‬
‫حْلوان بن ِ‬
‫سد بن وََبرة بن ثعلبة بن ُ‬
‫ال ْ‬
‫حل ْههوان بههن عمههران بههن‬
‫الن ّ ِ‬
‫جهْرم بههن َرب ّههان بههن ُ‬
‫مر بن قاسط ‪ ،‬من ربيعة‪ .‬ويقال ‪ :‬بنت َ‬
‫الحاف بن قضاعة ‪.‬‬
‫وخزيمة بن لؤيّ بن غالب ‪ ،‬وهم عائذة في َ‬
‫شْيبان بههن ثعلبههة‪ ،‬وعههائذة امههرأة مههن‬
‫خزيمة بن لؤي‪.‬‬
‫اليمن وهي أم بني عبيدة بن ُ‬
‫سههر‪ .‬وأم‬
‫وأم بني لؤيّ كلهم ‪ -‬إل عامر بن لؤيّ ‪ :‬ماوَّية بنت كعب بن ال َ‬
‫قْين ابن َ‬
‫ج ْ‬
‫شّية بنت َ‬
‫شْيبان بن محارب بن فِْهر‪ ،‬ويقال ‪ :‬ليلى بنههت شههيبان بههن‬
‫عامر بن لؤيّ ‪ :‬م ْ‬
‫خ ِ‬
‫محارب بن فهر‪.‬‬
‫ي‬
‫أمر سامة بن لؤ ّ‬
‫هروبه من أخيه وموته ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فأما سامة بن لؤيّ فخرج إلههى‬
‫عمون أن عامر بن لهؤي أخرجهه ‪ ،‬وذلههك أنههه كهان بينهمها شهىء‪،‬‬
‫مان ‪ ،‬وكان بها‪ .‬ويز ُ‬
‫عُ َ‬
‫ى‬
‫مان ‪ .‬فيز ُ‬
‫ففقأ سام ُ‬
‫عمون أن سا َ‬
‫ن عامر‪ ،‬فأخافه عامٌر ‪ ،‬فخرج إلى عُ َ‬
‫مة بههن لههؤ ّ‬
‫ة عي َ‬
‫رها‪ ،‬فهصرتها حتى‬
‫بينا هو يسير على ناقته ‪ ،‬إذ وضعت رأسها ترتع ‪ ،‬فأخذت حية بمشف ِ‬
‫ة فقتلته ‪ .‬فقههال سههامة حيههن أحههس بههالموت فيمهها‬
‫وقعت الناقة لش ّ‬
‫قها ثم نهشت سام َ‬
‫عمون ‪:‬‬
‫يز ُ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫‪ #‬عين فابكي لسام َ‬
‫عَِلقت ساقَ سامةِ العلق ْ‬
‫ن لؤىّ‬
‫ةب ِ‬
‫ّ‬
‫‪ #‬ل َأرى مث َ‬
‫ه‬
‫م ُ‬
‫يو َ‬
‫حلوا به قتيل لناق ْ‬
‫ل سامة بن لؤىّ‬
‫ه‬
‫‪ #‬بّلغا عامرا ً وكعبا ً رسهههول‬
‫أن نفسي إليهما مشتاق ْ‬
‫ه‬
‫عمان داري ‪ ،‬فإني‬
‫ن في ُ‬
‫غالبي ‪ ،‬خرجت من غير فاق ْ‬
‫‪ #‬إن تك ْ‬
‫ه‬
‫حذ ََر المو ِ‬
‫َ‬
‫‪ُ #‬ر ّ‬
‫مهَراق ْ‬
‫ت لم تكن ُ‬
‫س هََرقْ َ‬
‫ن لؤىّ‬
‫ت يا اب َ‬
‫ب كأ ٍ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫حتو ِ‬
‫ت دفعَ ال ُ‬
‫ن رام ذاك بالحتف طاق ْ‬
‫ما ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫‪ُ #‬ر ْ‬
‫م ْ‬
‫ن لؤَىّ‬
‫ف يا اب َ‬
‫ت َردي ّا ً‬
‫‪#‬و َ‬
‫س ال ّ‬
‫سرى ترك ْ َ‬
‫خُرو َ‬

‫ه‬
‫جدةٍ ورشاق ْ‬
‫جد و ِ‬
‫بعد َ ِ‬

‫ض ولههده أتههى رسههول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وبلغني أن بع ه َ‬
‫وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬فانتسب إلى سامة بن لهؤيّ ‪ ،‬فقهال رسههول اللهه صههلى اللهه‬
‫عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ :‬الشاعر ؟ فقال له بعض أصحابه ‪ :‬كأنك يهها رسههول اللههه‬
‫أردت قوله ‪:‬‬
‫‪ُ #‬ر ّ‬
‫س هََرقْ َ‬
‫ت يا ابن لؤىّ‬
‫ب كأ ٍ‬
‫قال ‪ :‬أجل ‪.‬‬
‫ُ‬
‫أمر عوف بن ل َ‬
‫ي ونقلته‬
‫ؤ ّ‬

‫ه‬
‫حذ ََر المو ِ‬
‫َ‬
‫مْهراق ْ‬
‫ت لم تكن ُ‬

‫سبب انتمائه إلى غطفان ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وأما عههوف بههن لههؤيّ فههإنه‬
‫خرج ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬في ركب من قريش‪ ،‬حتى إذا كان بأرض َ‬
‫غطفان بههن سههعد بههن‬
‫سْعد‪ ،‬وهههو‬
‫قيس بن عَْيلن ‪،‬أْبطىء به فانطلق من كان معه من قومه ‪ ،‬فأتاه ثعلب ُ‬
‫ة بن َ‬
‫أخوه في نسب بني ُ‬
‫ذبيان ‪ -‬ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن َبغيههض بههن َري ْههث بهن غطفهان ‪.‬‬
‫وعوف بن سعد بن ُ‬
‫ذبيان ابن بغيض بههن َري ْههث بههن غطفههان ‪ -‬فحبسههه وزوجههه والتههاطه‬
‫وآخاه ‪ ،‬فشاع نسبه في بني ُذبيان ‪ .‬وثعلبة ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬الههذي يقههول لعههوف حيههن‬
‫أْبطىء به ‪ ،‬فتركه قومه ‪:‬‬
‫م ول متَر َ‬
‫ك لك‬
‫ن لؤيّ جمَلك‬
‫تركك القو ُ‬
‫‪ #‬احبس علي اب َ‬
‫مكانة مرة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير‪ ،‬أو محمد‬
‫عيا ً حي ّا ً‬
‫مد ّ ِ‬
‫بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ُ‬
‫صين ‪ ،‬أن عمر بن الخطاب قال ‪ :‬لو كنت ُ‬
‫ح َ‬
‫مرة بن عوف ‪ ،‬إنا لنعرف فيهم الشباه مع ما‬
‫ت بني ُ‬
‫مْلحقهم بنا‪ ،‬لدعي ُ‬
‫من العرب ‪ ،‬أو ُ‬
‫نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع ‪ ،‬يعنى ‪ :‬عوف بن لؤي ‪.‬‬
‫مههرة بههن عههوف بههن‬
‫مرة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فهو في نسب غطفههان ‪ُ :‬‬
‫نسب ُ‬
‫َ‬
‫ذبيان بن َبغيض بن َرْيث بن غَطفان وهم يقولون إذا ُ‬
‫سعد بن ُ‬
‫ذكر لهم هذا النسب ‪ :‬مهها‬
‫ذيمههة بههن‬
‫ج ِ‬
‫ب النسب إلينا‪ .‬وقال الحههارث بههن ظههالم بههن َ‬
‫ننكره ‪ ،‬وما نجحده ‪ ،‬وإنه لح ّ‬
‫وف ‪ -‬حيههن هههرب مههن النعمههان بههن‬
‫ي َْربوع ‪ -‬قال ابن هشام ‪ :‬أحد بنههي ُ‬
‫مههرة بههن عَه ْ‬
‫المنذر‪ ،‬فلحق بقريش ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫الّرَقاَبا‬
‫شْعر‬
‫فزارة‬
‫ب َ‬
‫ول‬
‫‪ #‬فما قومي بثعلب َ‬
‫ن سعهههدٍ‬
‫ةب ِ‬
‫ضراَبا‬
‫ضَر‬
‫عّلموا‬
‫ة‬
‫بمك َ‬
‫‪ #‬وقومي –إن سأل ِ‬
‫ال ّ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ت – بنو لؤىّ‬
‫انتساَبا‬
‫لنا‬
‫القربين‬
‫ك‬
‫ض‬
‫وتْر ِ‬
‫‪ #‬سفهنا باتباع بنى بغيهههههه ٍ‬
‫سَراَبا‬
‫الماَء‪،‬‬
‫ما تههههرّوى‬
‫م ْ‬
‫هراقَ‬
‫َ‬
‫‪ #‬سفاه َ‬
‫واّتبعَ‬
‫خل ِ ٍ‬
‫ال ّ‬
‫ف ل ّ‬
‫ة ُ‬
‫السحاَبا‬
‫ت‬
‫وما‬
‫ت فيهم‬
‫جع ُ‬
‫أنت ِ‬
‫ألفي ُ‬
‫مَرك ‪ -‬كن َ‬
‫ت ‪-‬ع َ ْ‬
‫‪ #‬فلو طوِْوع َ‬
‫َ‬
‫ثواَبا‬
‫ب‬
‫ولم‬
‫حلهههههي‬
‫‪#‬و َ‬
‫ش َرَواح ُ‬
‫بناجيةٍ‬
‫يطل ْ‬
‫ة القرشي َر ْ‬
‫خ ّ‬
‫قال ابن هشام ‪ ،‬هذا ما أنشدنى أبو عَُبيدة منها‪.‬‬
‫مهّريّ ‪ ،‬ثههم أحههد بنههي سهههم ابهن‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فقال الحصين بن ال ُ‬
‫حمام ال ُ‬
‫مرة يرد على الحارث بن ظالم ‪ ،‬وينتمي إلى غطفان ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫غال‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ى‬
‫لؤ‬
‫من‬
‫إليكم‬
‫ئنا‬
‫بر‬
‫م‬
‫إليكههههههه‬
‫ولسنا‬
‫منا‪،‬‬
‫م‬
‫لست‬
‫أل‬
‫‪#‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫الخاش‬
‫ن‬
‫بي‬
‫البطحاء‬
‫تلج‬
‫ع‬
‫م‬
‫ب‬
‫م‬
‫وأنت‬
‫ز‪،‬‬
‫الحجا‬
‫ز‬
‫ع‬
‫‪ #‬أقمنا على‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫صْين على مهها قههال ‪ ،‬وعههرف مهها قههال الحههارث ابههن ظههالم ‪،‬‬
‫يعني ‪ :‬قريشا‪ ،‬ثم ندم ال ُ‬
‫ح َ‬
‫فانتمى إلى قريش ‪ ،‬وأكذب نفسه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ت فيه أنه قول كاذب‬
‫ل مضى كنت قلُته‬
‫تبّين ُ‬
‫م ُ‬
‫‪ #‬ن َدِ ْ‬
‫ت على قو ٍ‬
‫ب َ‬
‫ب‬
‫ت لساني كان نصفين منهما‬
‫‪ #‬فلي َ‬
‫كيم ‪،‬ونصف عند َ مجَرى الكواك ِ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫البطحاِء‬
‫بمعتِلج‬
‫ة قبههههههُره‬
‫‪ #‬أبونا كناني بمك َ‬
‫الخاش ِ‬
‫بي َ‬

‫وربعُ البطاِح‬
‫ة‬
‫ت الحرام ِ ِوراث ً‬
‫‪ #‬لنا الّربعُ من بي ِ‬
‫ً‬
‫أي أن بني لؤي كانوا أربعة ‪ :‬كعبا‪ ،‬وعامرا‪ ،‬وسامة‪ ،‬وعوفا‪.‬‬

‫عند َ‬

‫دارِ‬

‫ابن‬

‫حاطب‬

‫ن الخطاب رضى الله عنه قال‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثنى من ل أتهم أن عمَر ب َ‬
‫مرة ‪ :‬إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم ‪ ،‬فارجعوا إليه ‪.‬‬
‫لرجال من بني ُ‬
‫فان ‪،‬‬
‫أشراف مرة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان القوم أشرافا ً في غط َ‬
‫رم بن سنان بن أبي حارثة‪ ،‬وخارجة بن سنان بههن‬
‫هم سادتهم وقادُتهم ‪ .‬منهم ‪ :‬هَ ِ‬
‫حمام ‪ ،‬وهاشم ابن حرملة الذي يقول له‬
‫صْين بن ال ُ‬
‫وف وال ُ‬
‫ح َ‬
‫أبي حارثة‪ ،‬والحارث بن عَ ْ‬
‫القائل ‪:‬‬
‫ه‬
‫ن حرمل ْ‬
‫‪ #‬أحيا أباء هاش ُ‬
‫مب ُ‬
‫ه‬
‫مل ْ‬
‫‪ #‬يوم الهباءات ويوم الي َعْ َ‬
‫‪ #‬ترى الملو َ‬
‫ه‬
‫ك عن َ‬
‫ده مغربل ْ‬
‫ه‬
‫‪ #‬يقتل ذا الذنب ‪ ،‬ومن ل ذن َ‬
‫بل ْ‬
‫فة بههن‬
‫صه َ‬
‫ي‪َ :‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أنشدني أبو عَُبيدة هذه البيات لعههامر ال َ‬
‫صه ِ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫ف ّ‬
‫قيس بن عَْيلن ‪:‬‬
‫ه‬
‫ن حرمل ْ‬
‫‪ #‬أحيا أباه هاش ُ‬
‫مب ُ‬
‫ه‬
‫م الهباءات ويو َ‬
‫‪ #‬يو َ‬
‫م الي َْعمل ْ‬
‫‪ #‬ترى الملو َ‬
‫ه‬
‫ك عن َ‬
‫مغربل ْ‬
‫ده ُ‬
‫‪ #‬يقت ُ‬
‫ه !!‬
‫ب ‪ ،‬ومن ل ذنب ل ْ‬
‫ل ذا الذن ِ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫حه للوالدا ِ‬
‫‪ #‬ورم ُ‬
‫شك ِل َ ْ‬
‫ت ُ‬
‫ي بيتا جيدا ً‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وحدثني أن هاشما قال لعامر ‪ :‬قُ ْ‬
‫لف ّ‬
‫أثْبك عليه ‪ ،‬فقال عامر البيت الول ‪ ،‬فلم يعجههب هاشههمًا‪ ،‬ثههم قههال الثههاني ‪ ،‬فلههم‬
‫يعجبه ‪ ،‬ثم قال الثالث ‪ ،‬فلم يعجبه ‪ ،‬فلما قال الرابع ‪:‬‬
‫ب له !!‬
‫‪ #‬يقتل ذا الذنب ‪ ،‬ومن ل ذن َ‬
‫أعجبه ‪ ،‬فأثابه عليه ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وذلك الذي أراد ال ُ‬
‫كمْيت بن زيد في قوله ‪:‬‬
‫مفِنى ملوكا ً‬
‫م ْ‬
‫ذنبينا‬
‫بل ذنب إليه و ُ‬
‫مّرة ال ُ‬
‫‪ #‬وهاشم ُ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له ‪ .‬وقول عامر ‪ :‬يوم الهباءات ‪ ،‬عن غير أبى عبيدة ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬قوم لهم صيت وذكر فههي غطفههان وقيههس كلههها‪ ،‬فأقههاموا علههى‬
‫سل‪.‬‬
‫نسبهم ‪ ،‬وفيهم كان الب َ ْ‬
‫سل‬
‫أمر الب َ ْ‬
‫حُرم ‪ ،‬لهم من كل‬
‫سل ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬نسيُئهم ثمانية أشهر ُ‬
‫سل ‪ :‬والب َ ْ‬
‫تعريف الب َ ْ‬
‫سنة من بين العرب ‪ ،‬قد عرفت ذلك لهم العرب ل ينكرونه ‪ ،‬ول يدفعونه ‪ ،‬يسيرون به‬
‫إلى أي بلد العرب شاءوا‪ ،‬ل يخافون‬
‫منهم شيئًا‪ ،‬قال زهير بن أبي سلمى‪ ،‬يعني بني مرة ‪.‬‬

‫مَزْينههة بههن أد‬
‫نسب زهير بن أبي سلمى ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬زهير أحد بني ُ‬
‫س هْلمى مههن غطفههان ‪ ،‬ويقههال ‪:‬‬
‫بن طابخة بن الياس بن مضر‪ .‬ويقال ‪ُ :‬ز َ‬
‫هير بههن أبههي ا ُ‬
‫حليف في غطفان ‪.‬‬
‫قويا منهم إذا َنخل‬
‫مَروَْراة منهم وداراتها ل ت ُ ْ‬
‫‪ #‬تأمل ‪ ،‬فإن ت ُ ْ‬
‫قوِ ال ْ‬
‫سل‬
‫فإن ت ُ ْ‬
‫فُتهم‬
‫‪ #‬بلد بها نادمُتهم وأل ِ ْ‬
‫قويا منهم فإنُهم ب َ ْ‬
‫أي ‪:‬حرام ‪ .‬يقول ‪ :‬ساروا في حرمهم ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذان البيتان في قصيدة له ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال أعشى بني قيس بن ثعلبة ‪:‬‬
‫م‬
‫م َ‬
‫حّر ٌ‬
‫‪ #‬أجارُتكم ب َ ْ‬
‫سل علينا ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬

‫حل لكم وحليُلها‬
‫وجارُتنا ِ‬

‫مهّرة‬
‫أولد كعب وأمهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد كع ُ‬
‫ن لؤي ثلثههة نفههر ‪ُ :‬‬
‫بب ُ‬
‫ة بنهت َ‬
‫شهْيبان بهن‬
‫شهي ّ ُ‬
‫ح ِ‬
‫مههم ‪ :‬وَ ْ‬
‫صهْيص بهن كعههب ‪ .‬وأ ّ‬
‫بن كعب ‪ ،‬وعديّ بهن كعهب ‪ ،‬وهُ َ‬
‫محارب بن ِفهر بن مالك بن النضر‪.‬‬
‫م بههن‬
‫ن كعب ثلثة نفر ‪ :‬كل َ‬
‫ب بن مههرة‪ ،‬وت َي ْه َ‬
‫أولد مرة وأمهاتهم ‪ :‬فولد مرةُ ب ُ‬
‫مرة‪ ،‬وََيقظة بن مرة ‪.‬‬
‫سَرير بن ثعلبة بن الحارث بن ِفهههر بههن مالههك بههن كنانههة بههن‬
‫فأم كلب ‪ِ :‬‬
‫ت ُ‬
‫هند بن ُ‬
‫سد من اليمن ‪ .‬ويقههال ‪ :‬هههى أم‬
‫ُ‬
‫خَزيمة ‪ .‬وأم يقظة ‪ :‬البارقية‪ ،‬امرأة من بارق ‪ ،‬من ال ْ‬
‫ت سَرير أم كلب ‪.‬‬
‫ت َْيم ‪ .‬ويقال ‪ :‬ت َْيم لهند بن ُ‬
‫دي بن حارثة بن عمرو بههن عههامر‬
‫نسب بارق ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬بارق ‪ :‬بنو عَ ِ‬
‫وث ‪ ،‬وهم فههي َ‬
‫ش هُنوءة ‪.‬‬
‫بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن ال ْ‬
‫سد بن الغَ ْ‬
‫مْيت بن زيد ‪:‬‬
‫قال الك ُ َ‬
‫‪ #‬وأْزد َ‬
‫شنوءة اندرءوا علينا‬
‫‪ #‬فما قلنا لبارقَ ‪ :‬قد أسأتم‬

‫جم يحسبون لها قرونا‬
‫بِ ُ‬
‫وما قلنا لبارقَ ‪ :‬أعِْتبونا‬

‫سموا ببارق ؟ لنهم تبعوا البرقَ ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وهذان البيتان في قصيدة له ‪ :‬وإنما ُ‬
‫ي‬
‫ولدا كلب وأمهما ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد كل ُ‬
‫ن مههرة رجليههن ‪ :‬قُ َ‬
‫صه ّ‬
‫بب ُ‬
‫جدَرة‪ ،‬من‬
‫هرةَ بن كلب ‪ .‬وأمهما ‪ :‬فاطم ُ‬
‫بن كلب ‪ ،‬وُز ْ‬
‫سَيل أحد بني ال َ‬
‫سعد ابن َ‬
‫ة بنت َ‬
‫مة الزد‪ ،‬من اليمن ‪ ،‬حلفاء في بني‬
‫ُ‬
‫جعْث ُ َ‬
‫الد ّْيل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ‪.‬‬
‫سههد‪ ،‬وجعثمههة الْزد‪ ،‬وهههو‬
‫نسب ُ‬
‫جغْثمة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬جعثمههة ال ْ‬
‫ش ُ‬
‫مب َ ّ‬
‫جعُْثمة بن ي َ ْ‬
‫همان بن نصر بن َزهران بههن الحههارث بههن كعههب‬
‫شر بن صعب د ُ ْ‬
‫ُ‬
‫كر بن ُ‬
‫مب َ ّ‬
‫شر‬
‫وث ‪ .‬ويقال ‪ُ :‬‬
‫بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ال ْ‬
‫جعُْئمة بن يشكر بن ُ‬
‫سد بن الغَ ْ‬
‫وث ‪.‬‬
‫صْعب بن نصر بن َز ْ‬
‫هران ابن ال ْ‬
‫بن َ‬
‫سد بن الغَ ْ‬
‫جْعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض‬
‫جد ََرة ؛ لن عامر بن عمرو بن ُ‬
‫سموا ال َ‬
‫وإنما ُ‬
‫ً‬
‫جرهم أصحاب الكعبة ‪ .‬فبنههى للكعبههة جههدارا‪ .‬فسههمي عههامر بههذلك ‪:‬‬
‫جْرهمي‪ .‬وكانت ُ‬
‫ال ُ‬
‫جد ََرة لذلك‪.‬‬
‫الجادر‪ .‬فقيل لولده ‪ :‬ال َ‬
‫سَيل يقول الشاعر ‪:‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ولسعد بن َ‬

‫‪ #‬ما نرى في الناس شخصا ً واحدا ً‬

‫من‬

‫علمناه‬

‫كسعدِ‬

‫بن‬

‫سي َ ْ‬
‫ل‬
‫َ‬

‫‪ #‬فارسا أضب َ‬
‫قْرن نز ْ‬
‫ل‬
‫ط ‪ ،‬فيه ُ‬
‫عسهههههـرةٌ‬
‫وإذا ما واقف ال ِ‬
‫ج ْ‬
‫ج الخي َ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫الحّر‬
‫هتدرج‬
‫ل كما اسه‬
‫ح َ‬
‫ال َ‬
‫‪ #‬فارسا يستدر ُ‬
‫القطام ّ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬قوله ‪ :‬كما استدرج الحر‪ .‬عن بعض أهل العلم بالشعر‪.‬‬
‫عم بنت كلب وأمها وولداها ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬ون ُْعم بنههت كلب ‪ ،‬وهههى‬
‫ن ْ‬
‫صْيص بهن كعههب ابهن لهؤيّ ‪ ،‬وأمهها ‪ :‬فاطمههة‬
‫أم سعد وسعيد ابني سهم بن عمرو بن هُ َ‬
‫سَيل ‪.‬‬
‫بنت سعد بن َ‬
‫أولد ُ‬
‫ى بههن كلب أربعههة نفههر‬
‫قصي وأمهم ‪ :‬قال ابن إسسحاق ‪ :‬فول هد ُ ُقص ه ّ‬
‫وامرأتين ‪ :‬عبد َ مناف بن قصي ‪ ،‬وعبد َ الدار بن قصى ‪ ،‬وعبد َ العزى بههن قصههى ‪ ،‬وعبهد َ‬
‫حل َي ْههل بههن‬
‫قصى بن قصى ‪ ،‬وت َ ْ‬
‫حب ّههى بنههت ُ‬
‫مر بنت قصى ‪ ،‬وبرة بنت قصى ‪ ،‬وأمهههم ‪ُ :‬‬
‫خ ُ‬
‫شّية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي ‪.‬‬
‫حب َ ِ‬
‫َ‬
‫شّية بن سلول ‪.‬‬
‫حب ْ ِ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ُ :‬‬
‫أولد عبد مناف وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فولد عبد ُ مناف ‪ -‬واسههمه ‪:‬‬
‫م بن عبد مناف ‪،‬‬
‫المغيرة بن ُقصي ‪ -‬أربع َ‬
‫ة نفر ‪ :‬هاش َ‬
‫مههرة‬
‫مهم ‪ :‬عاتكههة بنههت ُ‬
‫وعبد شمس بن عبد مناف ‪ ،‬والمطلب بن عبد مناف ‪ ،‬وأ ّ‬
‫بن هلل بن فالج بن ذ َ ْ‬
‫عكرمههة‪ ،‬وَنوفههل‬
‫سل َْيم بن منصور بههن ِ‬
‫كوان بن ثعلبة بن ب ُْهثة بن ُ‬
‫عكرمة ‪.‬‬
‫بن عبد مناف ‪ ،‬وأمه ‪ :‬واقدة بنت عمرو المازنية‪ .‬مازن ‪ :‬ابن منصور بن ِ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غَْزوان بن جههابر بههن وهههب بههن‬
‫عكرمة‪.‬‬
‫سْيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن ِ‬
‫نُ َ‬
‫خَثم ‪ ،‬وأم‬
‫حّية‪ ،‬وَرْيطة‪ ،‬وأم ال ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وأبو عمرو‪ ،‬وُتماضر‪ ،‬وقلبة‪ ،‬و َ‬
‫سفيان ‪ :‬بنو عبد مناف ‪.‬‬
‫م أبى عمرو ‪َ :‬رْيطة‪ ،‬امرأة من ثقيف ‪ ،‬وأم سائر النساء ‪ :‬عاتكههة بنههت مههرة‬
‫فأ ّ‬
‫وزة بههن عمههرو ابههن سههلول بههن‬
‫بن هلل أم هاشم بنعبد منههاف ‪ ،‬وأمههها صههفية بنههت َ‬
‫حه ْ‬
‫هواِزن ‪ .‬وأم صفية ‪ :‬بنت عائذ اللههه بههن سههعد العشههيرة‬
‫صعصعة بن معاوية بن بكر بن َ‬
‫م ْ‬
‫ذحج ‪.‬‬
‫بن َ‬
‫أولد هاشم وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬فولد هاشم بن عبد مناف أربعههة‬
‫سة نسوة ‪ :‬عبد َ المطلب بن هاشم ‪ ،‬وأسد َ بن‬
‫نفر‪ ،‬وخم َ‬
‫ضلة بههن هاشههم ‪ ،‬وال ّ‬
‫شههفاء‪ ،‬وخالههدة‪ ،‬وضههعيفة‪،‬‬
‫صْيفي بن هاشم ‪ ،‬ون َ ْ‬
‫هاشم ‪ ،‬وأبا َ‬
‫مى بنت عمرو بن زيد بن َلبيههد بهن خههداش‬
‫وُرَقية‪ ،‬و َ‬
‫حّية ‪ .‬فأم عبد المطلب ورقية ‪َ :‬‬
‫سل َ‬
‫بن عامر بن غَْنم بن عدي بن النجار‪ .‬واسم النجار ‪ :‬ت َْيم اللههه بههن ثعلبههة بههن عمههرو بههن‬
‫الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر‪.‬‬
‫ميَرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بههن النجههار‪ .‬وأم‬
‫وأمها ‪ :‬عَ ِ‬
‫ميرة ‪ :‬سهلمى بنهت عبههد ال ْ‬
‫جاريهة ‪ .‬وأم أسهد ‪ :‬قَْيلههة بنهت عهامر بهن مالهك‬
‫عَ ِ‬
‫شههل الن ّ‬
‫ضههلة‬
‫حي ّههة ‪ :‬هنههد بنههت عمههرو بههن ثعلبههة الخزرجيههة ‪ .‬وأم ن َ ْ‬
‫الخزاعى‪ .‬وأم أبههي صههيفي وَ َ‬
‫والشفاء ‪ :‬امرأة من قضاعة ‪ .‬وأم خالدة وضعيفة ‪ :‬واقدة بنت أبي عديّ المازنية ‪.‬‬
‫أولد عبد المطلب بن هاشم‬
‫أولد عبد المطلب وأمهاتهم ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬فولههد عب هد ُ المطلههب بههن‬
‫هاشم عشرة َ نفر‪ ،‬وست نسوة ‪ :‬العباس ‪ ،‬وحمزة وعبد الله ‪ ،‬وأبهها طههالب ‪ -‬واسههمه ‪:‬‬

‫ضهرارا‪ ،‬وأبها لهب ‪ -‬واسهمه عبهد‬
‫جل‪ ،‬والمقههوم‪ ،‬و ِ‬
‫ح ْ‬
‫عبد منهاف ‪ -‬والزبيههر‪ ،‬والحهارث ‪ ،‬و َ‬
‫مْيمة ‪ ،‬وأْرَوى‪َ ،‬وبّرة ‪.‬‬
‫العُّزى ‪ -‬وصفية‪ ،‬وأم حكيم البيضاء‪ ،‬وعاتكة‪ ،‬وأ َ‬
‫جناب بن ُ‬
‫كليب بن مالك بن عمههرو بههن عههامر بههن‬
‫م العباس وضرار ‪ :‬ن ُت َْيل ُ‬
‫ة بنت َ‬
‫فأ ّ‬
‫مههر بههن‬
‫حيان ‪ -‬بن سعد بن الخههزرج بههن ت َي ْههم اللت بههن الن ّ ِ‬
‫ض ْ‬
‫زيد مناة بن عامر ‪ -‬وهو ال ّ‬
‫جديلة بن أسد بههن ربيعههة بههن نههزار‪ .‬ويقههال ‪ :‬أفصههى بههن‬
‫صى بن َ‬
‫قاسط بن هِْنب بن أفْ َ‬
‫ي بن جديلة ‪.‬‬
‫د ُعْ ِ‬
‫م ّ‬
‫جل ‪ -‬وكههان يلقههب بالغَي ْههداق لكههثرة خيههره ‪ ،‬وسههعة مههاله ‪-‬‬
‫ح ْ‬
‫وم و َ‬
‫وأم حمزة والمق ّ‬
‫وصفية ‪ :‬هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلب بن مرة بن كعب بن لؤىّ ‪.‬‬
‫ة بنههت‬
‫وأم عبدِ الله ‪ ،‬وأبي طههالب ‪ ،‬والزبيههر‪ ،‬وجميههع النسههاء غيههر صههفية ‪ :‬فاطمه ُ‬
‫مرة بن كعب بن ُلؤيّ بن غههالب بههن‬
‫عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن ي َ َ‬
‫َ‬
‫قظة بن ُ‬
‫ضر‪.‬‬
‫فِْهر بن مالك بن الن ّ ْ‬
‫ي‬
‫عمران بن مخزوم بن ي َ َ‬
‫وأمها ‪ :‬صخرةُ بنت عَْبد بن ِ‬
‫قظة بن ُ‬
‫مرة بن كعب بن لؤ ّ‬
‫ضر‪.‬‬
‫بن غالب بن ِفهر بن مالك بن الن ّ ْ‬
‫خمر بنت عبد بن ُقصي بهن كلب بهن مهرة بهن كعههب بهن لههؤيّ بهن‬
‫وأم صخرة ‪ :‬ت َ ْ‬
‫غالب بن ِفهر بن مالك بن النضر‪.‬‬
‫حْير بن ِرئاب بن حبيب بن‬
‫ج َ‬
‫جْندب بن ُ‬
‫وأم الحارث بن عبد المطلب ‪ :‬سمراء بنت ُ‬
‫واَءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫شّية ابن سلول بههن‬
‫حب ْ ِ‬
‫وأم أبي لهب ‪ :‬لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن ُ‬
‫كعب بن عمرو الخزاعى ‪.‬‬
‫أم رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وأمهاتها ‪ :‬قسسال‬
‫ابن هشام ‪ :‬فولد عبد ُ الله بن عبد المطلب ‪ :‬رسو َ‬
‫ل اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬سيد ولد آدم ‪ ،‬محمد بن عبد الله ابههن عبههد المطلههب ‪ ،‬صههلوات اللههه‬
‫وسلمه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله ‪.‬‬
‫ي‬
‫وأمه ‪ :‬آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن ُز ْ‬
‫هرة بن كلب بن ُ‬
‫مرة ابن كعب بن لؤ ّ‬
‫بن غالب بن فِْهر بن مالك بن النضر‪.‬‬
‫وأمها ‪ :‬ب َّرة بنت عبد العُّزى بن عثمان بن عبد الدار بن ُقصى بن كلب بن مرة بن‬
‫سههد بههن‬
‫كعب بن ُلؤيّ بن غالب بن فِْهر بن مالك بن النضر‪ .‬وأم برة ‪ :‬أم حههبيب بنههت أ َ‬
‫ص بن كلب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بههن مالههك بههن‬
‫عبد الُعزى بن قُ ّ‬
‫النضر‪.‬‬
‫عدي بههن كعههب بههن لههؤي بههن‬
‫وف بن عَُبيد بن عُوَْيج بن َ‬
‫وأم أم حبيب ‪ :‬ب َّرة بنت عَ ْ‬
‫غالب بن فهر بن مالك بن النضر‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فرسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليههه وسههلم ‪ -‬أشههرف‬
‫ولد آدم حسبًا‪ ،‬وأفضلهم نسبا ً من ِقبل أبيه وأمه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫حديث مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫احتفار زمزم ‪ :‬قال ‪ :‬حدثنا أبو محمسد عبسد الملسك بسن هشسام ‪ :‬قههال ‪:‬‬
‫وكان من حديث رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬ما حدثنا به زيههاد‬
‫بن عبد الله الب َ ّ‬
‫كائى‪ ،‬عن محمد بن إسحاق المطلبي ‪ :‬بينمهها عبههد المطلههب بههن هاشههم‬
‫سههاف‬
‫نائم في ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ي قريههش ‪ :‬إ َ‬
‫جر‪ ،‬إذ أتى ؟ فأمر بحفر زمزم ‪ ،‬وهههي د َفْههن بيههن ص هن َ َ‬
‫م ْ‬

‫جرهههم دفنتهها حيهن ظعنهوا مهن مكهة‪ ،‬وههي ‪ :‬بئر‬
‫ونائلة‪ ،‬عنههد منحهر قريهش ‪ .‬وكهانت ُ‬
‫إسماعيل بن إبراهيم – عليهمهها السهلم – الههتي سههقاه اللههه حيههن ظمىههء وهههو صهغير‪،‬‬
‫ده ‪ ،‬فقامت إلى الصفا تدعو الله ‪ ،‬وتستغيثه لسههماعيل ‪،‬‬
‫فالتمست له أمه ماًء فلم تج ْ‬
‫ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك ‪ .‬وبعث اللهه تعههالى جبريه َ‬
‫ل عليههه السهلم ‪ ،‬فهمههز لهه‬
‫ّ‬
‫ت السههباع فخافتههها عليههه ‪ ،‬فجههاءت‬
‫ب ِعَ ِ‬
‫قبه في الرض ‪ ،‬فظهر الماء‪ ،‬وسمعت أمه أصوا َ‬
‫سيا ‪ً.‬‬
‫ده عن الماء من تحت خده ويشرب ‪ ،‬فجعلته ِ‬
‫تشتد نحوه ‪ ،‬فوجدته يفحص بي ِ‬
‫ح ْ‬
‫جْرهم ودفن زمزم‬
‫أمر ُ‬
‫هم ‪،‬‬
‫جْر ُ‬
‫ولة البيت من ولد إسماعيل ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وكان من حديث ُ‬
‫ودفنها زمزم ‪ ،‬وخروجها من مكة‪ ،‬ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد ُ المطلههب‬
‫زمزم ‪ ،‬ما حدثنا به زياد ُ بن عبد الله الب َ ّ‬
‫كائى عن محمد بههن إسههحاق المطلههبي ‪ ،‬قههال ‪:‬‬
‫ت بعده ابُنه نابت بن إسماعيل ‪ -‬مهها شههاء اللههه‬
‫ى البي َ‬
‫لما توفي إسماعيل بن إبراهيم وَل ِ َ‬
‫جْرهمى ‪.‬‬
‫مضاض بن َ‬
‫عمرو ال َ‬
‫أن يلَيه ‪ -‬ثم ولي البيت بعده ‪ُ :‬‬
‫مضاض بن عمرو الجْرهمي ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ِ :‬‬
‫بغي جرهم وقطوراء ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وبنههو إسههماعيل وبنههو نههابت مههع‬
‫جهْرهم‪ ،‬وجرهههم وقَط ُههوراء يههومئذ أهههل مكههة‪،‬‬
‫ضاض بن عمرو وأخوالهم مههن ُ‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫دهم ‪ُ :‬‬
‫َ‬
‫ضاض بههن عمههرو‪،‬‬
‫وهما ابنا َ‬
‫عم ‪ ،‬وكانا ظعنا من اليمن ‪ ،‬فأقبل سّيار ً‬
‫م َ‬
‫ة‪ ،‬وعلى ُ‬
‫جْرهم ‪ُ :‬‬
‫مْيدع‬
‫وعلى قطوراء ‪ :‬ال ّ‬
‫س َ‬
‫ملههك يقيههم أمرهههم ‪.‬‬
‫رجل منهم ‪ .‬وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إل ولهم َ‬
‫مضاض بن عمرو بمههن‬
‫فلما نزل مكة رأيا بلدا ً ذا ماء وشجر‪ ،‬فأعجبهما فنزل به ‪ .‬فنزل ُ‬
‫مْيدع بقطههوراء‪ ،‬أسههفل مكههة‬
‫معه من جرهم بأعلى مكة ب ُ‬
‫قعَْيقَعان ‪ ،‬فما حاز‪ .‬ونزل ال ّ‬
‫س َ‬
‫ميدع يع ّ‬
‫مضاض يع ّ‬
‫شههر‬
‫شر من دخل مكة من أعلها‪ ،‬وكان ال ّ‬
‫سه َ‬
‫بأجياد‪ ،‬فما حاز ‪ :‬فكان ُ‬
‫من دخل مكة من أسفلها‪ ،‬وكل في قومه ل يدخل واحههد منهمهها علههى صههاحبه ‪ .‬ثههم إن‬
‫مضاض يومئذ ‪ :‬بنههو‬
‫جرهم وقطوراء بغى بع ُ‬
‫ُ‬
‫ضهم على بعض ‪ ،‬وتنافسوا الملك بها‪ ،‬ومع ُ‬
‫ميدع فصار بعضهم إلى بعض ‪ ،‬فخههرج‬
‫إسماعيل وبنو نابت ‪ ،‬وإليه ولية البيت دون ال ّ‬
‫س َ‬
‫ميدع ‪ ،‬ومههع كههتيبته عههدتها مههن‬
‫مضاض بن عمرو بن قُعَْيقعان في كتيبته سائرا إلى ال ّ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫قعقع بذلك معه ‪ ،‬فيقال ‪ :‬مهها سههمي قَُعيقعههان ‪:‬‬
‫الرماح والد َّرق والسيوف والجعاب ‪ ،‬وي ُ َ‬
‫سههميدع مههن أجيههاد‪ ،‬ومعههه الخيههل والرجههال ‪ ،‬فيقههال ‪ :‬مهها‬
‫بقعيقعان إل لذلك ‪ .‬وخرج ال ّ‬
‫وا بفاضههح ‪ ،‬واقتتلههوا‬
‫سمي أ ْ‬
‫جياد ‪ :‬إل لخروج الجياد من الخيل مع ال ّ‬
‫سه َ‬
‫ميدع منههه فههالتق ْ‬
‫مْيدع ‪ ،‬وفضحت قطوراء ‪ :‬فيقال‬
‫قتال شديدًا‪ ،‬ف ُ‬
‫قتل ال ّ‬
‫س َ‬
‫عوا إلى الصلح ‪ ،‬فساروا حههتى‬
‫ما سمي فاضح ‪ :‬فاضحا إل لذاك ‪ .‬ثم إن القوم تدا َ‬
‫ضههاض ‪ .‬فلمهها‬
‫نزلوا المطابخ ‪ِ :‬‬
‫م َ‬
‫شْعبا بأعلى مكة‪ ،‬واصطلحوا به ‪ ،‬وأسلموا المههر إلههى ُ‬
‫جمع إليه أمر مكة‪ ،‬فصار ملكَها نحر للناس فأطعمهم ‪ ،‬فا ّ‬
‫طبخ النهاس وأكلهوا‪ ،‬فيقههال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫سميت المطابخ إل لذلك ‪ .‬وبعض أهل العلم يزعم أنها إنمهها سههميت المطابههخ ‪ ،‬لمهها‬
‫ما‬
‫ُ‬
‫سههميدع أول‬
‫وال‬
‫هاض‬
‫ه‬
‫مض‬
‫بيهن‬
‫كان‬
‫الذي‬
‫فكان‬
‫‪.‬‬
‫منزله‬
‫وكانت‬
‫‪،‬‬
‫وأطعم‬
‫بها‪،‬‬
‫نحر‬
‫تبع‬
‫كان ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب َْغي كان بمكة فيما يزعمون ‪.‬‬
‫انتشار ولد إسماعيل ‪ :‬ثم نشر الله ولد َ إسماعيل بمكة‪ ،‬وأخوالهم من جرهههم‬
‫ولة البيت والحكام بمكههة‪ ،‬ل ينههازعهم ول هد ُ إسههماعيل فههي ذلههك لخئولتهههم وقرابتهههم ‪،‬‬
‫وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغههي أو قتههال ‪ .‬فلمهها ضههاقت مكههة علههى ولههد إسههماعيل‬
‫طئوهم ‪.‬‬
‫انتشروا في البلد‪ ،‬فل يناوئون قوما إل أظهرهم الله عليهم ‪ -‬بدينهم ‪ -‬فو ِ‬
‫بغي جرهم ونفيهم عن مكة‬

‫جْرهما بغوا بمكة‪ ،‬واستحلوا خلل ً‬
‫بنو بكر وغبشان يطردون جرهما ‪ :‬ثم إن ُ‬
‫دى لههها‪ ،‬فههرقّ‬
‫من الحرمة‪ ،‬فظلموا من دخلها من غير أهلها‪ ،‬وأكلوا مال الكعبة الذي ُيه َ‬
‫أمرهم ‪ .‬فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة و ُ‬
‫خزاعههة ذلههك ‪ ،‬أجمعههوا‬
‫غبشههان مههن ُ‬
‫لحربهم وإخراجهم من مكة ؛ فآذنوهم بههالحرب فههاقتتلوا‪ ،‬فغلبتهههم بنههو بكههر وغُْبشههان ‪،‬‬
‫وهم من مكة ‪ .‬وكانت مكة في الجاهلية ل ُتقر فيههها ظلم ها ً ول بغي هًا‪ ،‬ول يبغههى فيههها‬
‫فن َ‬
‫ف ْ‬
‫سة‪ ،‬ول يريدها ملك يستحل حرمَتها إل هلك مكاَنه‬
‫أحد ٌ إل أخرجته ‪ ،‬فكانت تسمى ‪ :‬النا ّ‬
‫‪ ،‬فقال ‪ :‬إنها ما سميت ببكة إل أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا‪ً.‬‬
‫معنى بكة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬أخبرني أبو عبيدة ‪ :‬أن ب ّ‬
‫كة اسههم لبطههن مكههة ؛‬
‫لنهم يتباكون فيها‪ ،‬أي ‪ :‬يزدحمون ‪ ،‬وأنشدنى ‪:‬‬
‫ب ّ‬
‫ب أخذُته أ ّ‬
‫يب ّ‬
‫‪ #‬إذا ال ّ‬
‫كه‬
‫ك‬
‫حتى‬
‫خّله‬
‫كه‬
‫فَ َ‬
‫شري ُ‬
‫أي ‪ :‬فدعه حتى يبك إبَله ‪ ،‬أي يخليها إلى الماء‪ ،‬فتزدحم عليه ‪ ،‬وهو موضع الههبيت‬
‫مناة بن تميم ‪.‬‬
‫والمسجد‪ ،‬وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن َزيد َ‬
‫مضههاض الجرهمههي بغزالههي‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فخههرج َ‬
‫عمههرو بههن الحههارث بههن ُ‬
‫جرهم إلى اليمن ‪،‬‬
‫الكعبة وبحجر الركن ‪ ،‬فدفنهما في زمزم وانطلق هو ومن معه من ُ‬
‫عمههرو بههن الحههارث بههن‬
‫فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا ً فقههال َ‬
‫مضاض الكبر ‪:‬‬
‫مضاض في ذلك‪ ،‬وليس ب ُ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬وقائلةٍ والدمعُ س ْ‬
‫َ‬
‫المحاجُر‬
‫منها‬
‫بالدمِع‬
‫ت‬
‫وقد‬
‫مبهههادُر‬
‫شرِقَ ْ‬
‫كت ُ‬
‫سامُر‬
‫ة‬
‫مر‬
‫ولم‬
‫أنيس‬
‫صفا‬
‫بمك َ‬
‫ح ُ‬
‫‪ #‬كأن لم يكن بين ال َ‬
‫يَ ْ‬
‫س ُ‬
‫جون إلى ال ّ‬
‫َ‬
‫طائُر‬
‫الجناحين‬
‫بين‬
‫جلجه‬
‫ب منى كأنمهههها‬
‫ي ُل ْ‬
‫ت لها والقل ُ‬
‫‪ #‬فقل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫العواثُر‬
‫الليالى‪،‬‬
‫ف‬
‫‪ #‬بلى نحن كنا أهلها‪ ،‬فأزالنهههها‬
‫صرو ُ‬
‫والجدود ُ‬
‫ظاهُر‬
‫ت‪،‬والخيُر‬
‫بذاك‬
‫ف‬
‫ت‬
‫نطو ُ‬
‫البي ِ‬
‫‪ #‬وكنا ولةَ البيت من بعدِ نابهه ٍ‬
‫َ‬
‫المكاث ُِر‬
‫لدينا‬
‫حظى‬
‫فما‬
‫بعز‪،‬‬
‫ت‬
‫ت من بعد نابه ٍ‬
‫ي ْ‬
‫‪ #‬ونحن ولينا البي َ‬
‫مل َ ْ‬
‫خُر‬
‫م‬
‫غيرنا‬
‫لحي‬
‫فليس‬
‫ملكنههها‬
‫كنا فعّزْزنا فأ ْ‬
‫فا ِ‬
‫ثَ ّ‬
‫مب ُ‬
‫عظ ْ‬
‫‪َ #‬‬
‫الصاهُر‬
‫ن‬
‫منا‪،‬‬
‫فأبناؤه‬
‫ص علمُته‬
‫ونح ُ‬
‫‪ #‬ألم ُتنكحوا من خيرِ شخ ٍ‬
‫حا ً‬
‫الت َ‬
‫جُر‬
‫وفيها‬
‫ل‪،‬‬
‫لها‬
‫فإن‬
‫ن الدنيا علينا بحاِلهههها‬
‫شا ُ‬
‫‪ #‬فإن ت َْنث ِ‬
‫‪ #‬فأخرجنا منها الملي ُ‬
‫كذلك ‪ -‬يا َللناس‪ -‬تجري المقادُِر‬
‫كب ُ‬
‫قهههدرةٍ‬
‫سهيل وعامُر‬
‫‪ :‬إذا العرش ل يبعد‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ي ‪ -‬ولم أَنهه ْ‬
‫‪ #‬أقول إذا نام الخل ّ‬
‫قبائ ُ‬
‫وُيحابُر‬
‫مَير‬
‫منها‬
‫ل‬
‫جها ً ل أحّبهههها‬
‫ِ‬
‫دلت منها أوْ ُ‬
‫‪ #‬وب ُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫الغوابُر‬
‫سنون‬
‫عضتنا‬
‫بذلك‬
‫صرنا أحاديثا ً وكنا بغْبطهههةٍ‬
‫‪#‬و ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن ‪ ،‬وفيها المشاعُر‬
‫بها‬
‫ن تبكي لبلهدةٍ‬
‫َ‬
‫س ّ‬
‫‪#‬ف َ‬
‫حرم أ ْ‬
‫م ٌ‬
‫حت دموعُ العي ِ‬
‫ّ‬
‫‪ #‬وتبكى لبيت ليس ُيؤ َ‬
‫العصافُر‬
‫وفيه‬
‫منا‪،‬‬
‫به‬
‫يظل‬
‫مهه‬
‫ذى َ‬
‫أ ْ‬
‫حما ُ‬
‫ُتغادُر‬
‫ت‬
‫‪،‬‬
‫منه‬
‫ت‬
‫إذا‬
‫ة‬
‫م‪-‬أنيسهه ٌ‬
‫خر َ‬
‫‪ #‬وفي ُوحوش ‪-‬ل ُترا ُ‬
‫فليس ْ‬
‫ج ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ " :‬فأبناؤه منا " عن غير ابن إسحاق ‪.‬‬
‫عمرو بن الحارث أيضا ً يههذكر بكههرا وغُْبشههان وسههاكني‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال َ‬
‫خَلفوا فيها بعدهم ‪:‬‬
‫مكة الذين َ‬
‫َتسيرونا‬
‫ت يوم ل‬
‫صَركههم‬
‫صبحوا ذا َ‬
‫أن ت ُ ْ‬
‫‪ #‬يا أيها الناس سيروا إن ق ْ‬
‫قب َ‬
‫ضونا‬
‫مِتها‬
‫ل المما ِ‬
‫ضوا ما تق ّ‬
‫ت ‪ ،‬وقَ ّ‬
‫‪ُ #‬‬
‫حثوا المطى‪ ،‬وأرخوا من أز ّ‬
‫ً‬
‫تكونونا‬
‫كنا‬
‫كما‬
‫فأنتم‬
‫دهر‪،‬‬
‫‪ #‬كنا أناسا كما كنتم ‪ ،‬فغيرنههها‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬هذا ما يصح له منها‪ ،‬وحدثني بعض أهل العلم‬

‫بالشعر ‪ :‬أن هذه البيات أول شعر قيل فههي العههرب ‪ ،‬وأنههها ُوجههدت مكتوبههة فههي‬
‫جر باليمن‪ ،‬ولم ُيسم لي قائلها‪.‬‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫استبداد قوم من خزاعة بولية البيت‬
‫ت دون بني بكر ابن عبد‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم إن غُْبشان من ُ‬
‫ت البي َ‬
‫خزاعة وَل ِي َ ْ‬
‫حلههول‬
‫مناة‪ ،‬وكان الذي يليههه منهههم ‪ :‬عمههرو بههن الحههارث الغُْبشههانى ‪ ،‬وقريههش إذ ذاك ُ‬
‫خزاعة الههبيت يتوارثههون‬
‫صَرم ‪ ،‬وبيوتات ‪ ،‬متفرقون في قومهم من بنى كنانة‪ ،‬فوليت ُ‬
‫و ِ‬
‫عمههرو‬
‫سههلول بههن كعههب بههن َ‬
‫ذلك كابرا ً عن كابر‪ ،‬حتى كان آخر ُ‬
‫حل َْيل بن َ‬
‫هم ُ‬
‫حَبشية بن َ‬
‫خزاعى ‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫حْبشية بن سلول ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬يقال ُ‬
‫تزوج ُ‬
‫حّبى بنت حليل‬
‫ى بن كلب ُ‬
‫قص ّ‬
‫أولد ُ‬
‫خطههب إلههى‬
‫صههي بههن كلب َ‬
‫ىو ُ‬
‫حّبى ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم إن قُ ّ‬
‫قص ّ‬
‫حليل فزوجه ‪ ،‬فولدت له عبد َ الدار‪ ،‬وعبد َ منههاف‬
‫حّبى‪ ،‬فرغب فيه ُ‬
‫حْبشية بنته ُ‬
‫حليل بن ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫حليل ‪.‬‬
‫صي ‪ ،‬وكثر ماله ‪ ،‬وعظم شرفه هلك ُ‬
‫‪ ،‬وعبد العُّزى‪ ،‬وعبدا‪ .‬فلما انتشر ولد قُ ّ‬
‫مساعدة رزاح لقصي في تولي أمر البيت ‪ :‬فرأى قصي أنه أوَْلى بالكعبههة‬
‫ح ولده ‪.‬‬
‫وبأمر مكة من ُ‬
‫خزاعة وبني بكر‪ ،‬وأن ُقريشا قُْرع ُ‬
‫ة إسماعيل بن إبراهيم وصري ُ‬
‫خزاعهة وبنهي بكهر مهن مكهة‪،‬‬
‫فكلم رجال من قريش‪ ،‬وبنى كنانة‪ ،‬ودعاهم إلهى إخهراج ُ‬
‫فأجابوه‪ .‬وكان ربيعة بن حرام من عُ ْ‬
‫ذرة بن سعد بن زيد قد قدم مكة بعدما هلك كلب‬
‫ُ‬
‫هرة يومئذ رجل ‪ ،‬وقصي فطيم ‪ ،‬فاحتملها إلى‬
‫سَيل ‪ ،‬وُز ْ‬
‫‪ ،‬فتزوج فاطمة بنت سعد بن َ‬
‫ً‬
‫بلده ‪ ،‬فحملت ُقصيا معها‪ ،‬وأقام ُزهرة‪ ،‬فولدت لربيعة ِرزاحا‪ .‬فلما بلغ‬
‫ُقصي وصار رجل أتى مكة‪ ،‬فأقام بها‪ ،‬فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليههه ‪ ،‬كتههب‬
‫إلى أخيه من أمه ‪ِ ،‬رزاح بن ربيعة‪ ،‬يدعوه إلى نصرته ‪ ،‬والقيام معههه ‪ ،‬فخههرج ِرزاح بههن‬
‫جل ُْهمة بن ربيعة‪ ،‬وهم لغير أمه‬
‫ن بن ربيعة‪ ،‬ومحمود بن ربيعة‪ ،‬و ُ‬
‫ربيعة‪ ،‬ومعه ‪ :‬إخوته ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫صههي ‪.‬‬
‫فاطمة‪ ،‬فيمن تبعهم مههن قضههاعة فههي حهها ّ‬
‫ج العههرب ‪ ،‬وهههم مجمعههون لنصههرة ق ّ‬
‫ُ‬
‫حْبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنتههه‬
‫حَليل بن ُ‬
‫وخزاعة تزعم أن ُ‬
‫من الولد ما انتشر‪ .‬وقال ‪ :‬أنت أولى بالكعبة‪ ،‬وبالقيام عليها‪ ،‬وبأمر مكههة مههن خزاعههة‪،‬‬
‫ص ما طلب ‪ ،‬ولم نسمع ذلك من غيرهم ‪ ،‬فالله أعلم أي ذلك كان ‪.‬‬
‫فعند ذلك طلب قُ ّ‬
‫ما كان يليه الغوث بن مر من اِلجازة للناس بالحج‬
‫وكان الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر يلي الجازة للناس بالحههج‬
‫صوفة‪.‬‬
‫من عرفة‪ ،‬وولده من بعده ‪ ،‬وكان يقال له ولولده ‪ُ :‬‬
‫جرهههم ‪ ،‬وكهانت ل تلههد‪،‬‬
‫ى ذلك الغو ُ‬
‫مر‪ ،‬لن أمههه كهانت امههرأة مههن ُ‬
‫ث بن ُ‬
‫وإنما َول َ‬
‫ً‬
‫دق بهه علهى الكعبهة عبهدا لهها يخهدمها‪ ،‬ويقهوم‬
‫صه ّ‬
‫فنذرت لّله إن هي ولدت رجل ‪ :‬أن ت َ ّ‬
‫ى‬
‫عليها‪ ،‬فولدت ‪ ،‬فكان يقوم علههى الكعبههة الههدهر الول مهع أخههواله مهن ُ‬
‫جرهههم ‪ ،‬فه َ‬
‫ول َ‬
‫ده مهن بعههده حهتى‬
‫الجازة بالناس من عرفة؛ لمكهانه الههذي كهان بهه مهن الكعبهة‪ ،‬ووله ُ‬
‫مّر ابن أد ّ لوفاء نذر أمه ‪:‬‬
‫انقرضوا‪ .‬فقال ُ‬
‫ه‬
‫ة‬
‫ة‬
‫ه‬
‫بمك َ‬
‫ربيط ً‬
‫تر ّ‬
‫العلي ّ ْ‬
‫ب من َبني ّ ْ‬
‫‪ #‬إني جعل ُ‬
‫ه‬
‫صالح‬
‫من‬
‫لي‬
‫واجعْله‬
‫ن لي بها أليهههههههّهه‬
‫البري ّ ْ‬
‫‪ #‬فباِرك ّ‬
‫مّر ‪ -‬فيما زعموا ‪ -‬إذا دفع بالناس قال ‪:‬‬
‫وكان الغوْ ُ‬
‫ث بن ُ‬
‫ه‬
‫فعلى‬
‫إثم‬
‫كان‬
‫إن‬
‫ه‬
‫قُ َ‬
‫ضاعَ ْ‬
‫م إني تابع ت ََباعههههههه ْ‬
‫‪َ #‬لهُ ّ‬
‫صوفة ورمي بالجمار ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثني يحيى بن عّباد ابن عبد الله بن‬
‫الزبير عن أبيه قال ‪:‬‬
‫فروا من منى فإذا‬
‫كانت صوفة تدفع بالناس من عرفة‪ ،‬وتجيز بهم إذا ن َ َ‬

‫صوفة يرمى للناس ‪ ،‬ل يرمههون حههتى‬
‫كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار‪ ،‬ورجل من ُ‬
‫جلون يأتونه ‪ ،‬فيقولون له ‪ :‬قم فارم حتى نرمي معك‬
‫يرمي ‪ .‬فكان ذوو الحاجات المتع ّ‬
‫‪ ،‬فيقول ل والله ‪ ،‬حهتى تميههل الشههمس ‪ ،‬فيظههل ذُوو الحاجههات الههذين يحبههون التعجهلَ‬
‫م فههارم ِ ‪ ،‬فيههأَبى عليهههم ‪،‬‬
‫يرمونه بالحجارة‪ ،‬ويستعجلونه بذلك ‪ ،‬ويقولون له ‪ :‬ويلك ! ق ْ‬
‫حتى إذا مالت الشمس ‪ ،‬قام فرمى ورمى الناس معه ‪.‬‬
‫من ًههى‪ ،‬أخههذت‬
‫مههي الجمههار‪ ،‬وأرادوا الن ّ ْ‬
‫فههر مههن ِ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فإذا فرغوا من ر ْ‬
‫س وقالوا ‪ :‬أجيزي صوفة‪ ،‬فلم يجز أحههد مههن النههاس‬
‫صوفة بجانبي العقبة‪ ،‬فحبسوا النا َ‬
‫دهم ‪ ،‬فكههانوا‬
‫حتى يمروا‪ ،‬فإذا نفرت صوفة ومضت ‪ ،‬على سبيل الناس ‪ ،‬فههانطلقوا بع ه َ‬
‫قْعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميههم ‪،‬‬
‫كذلك ‪ ،‬حتى انقرضوا‪ ،‬فورثهم ذلك من بعدهم بال ُ‬
‫جَنة‪.‬‬
‫وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن ش ْ‬
‫عطههارد‬
‫جَنة بن ُ‬
‫جناب بن ِ‬
‫ش ْ‬
‫نسب صفوان بن جناب ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬صفوان بن ُ‬
‫مناة بن تميم ‪.‬‬
‫وف بن كعب بن سعد بن زيد ُ‬
‫بن عَ ْ‬
‫صفوان وبنوه وإجازتهم للناس بالحج ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان صههفوان هههو الههذي‬
‫ده ‪ ،‬حههتى كههان آخرهههم الههذي قههام عليههه‬
‫يجيز للناس بالحج من عرفة ثم بنههوه مههن بعه ِ‬
‫مغراء السعديّ ‪:‬‬
‫رب بن صفوان ‪ .‬وقال أْوس ابن تميم بن ِ‬
‫السلم ‪ :‬ك َ ِ‬
‫حتى يقال ‪ :‬أجيزوا آل صفوانا‬
‫معَّرَفهم‬
‫س ما حجوا ُ‬
‫‪ #‬ل يبرح النا ُ‬
‫مْغراء‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬هذا البيت في قصيدة لوس بن ِ‬
‫دوان من إفاضة المزدلفة‬
‫ما كانت عليه عَ ْ‬
‫حْرثههان بههن‬
‫دوانى‪ ،‬واسههمه ُ‬
‫صبع العَ ْ‬
‫ذو اِلصبع يذكر هذه الفاضة ‪ :‬وأما قول ذي ال ْ‬
‫سمى ذا الصبع؛ لنه كان له إصبع فقطعها ‪:‬‬
‫َ‬
‫عمرو‪ ،‬وإنما ُ‬
‫الرض‬
‫ة‬
‫كانوا‬
‫ن‬
‫دوا‬
‫حي ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ #‬عذيَر الحي من عههههههههـ ْ‬
‫ضهم ظلمههههههههههها ً‬
‫ض‬
‫على‬
‫ي ُْرِع‬
‫فلم‬
‫‪ #‬بَغى بع ُ‬
‫بع ِ‬
‫ض‬
‫بال َ‬
‫والموفون‬
‫ت‬
‫‪ #‬ومنهم كانت السهههههههههههادا‬
‫ُ‬
‫قْر ِ‬
‫ض‬
‫وال َ‬
‫س‬
‫سنةِ‬
‫بال ّ‬
‫‪ #‬ومنهم من يجيُز النههههههههها َ‬
‫فر ِ‬
‫ضى‬
‫يَ ْ‬
‫ما‬
‫ض‬
‫ُين َ‬
‫فل‬
‫هضي‬
‫م يقههههههههه‬
‫ق ِ‬
‫‪ #‬ومنهم َ‬
‫حك ْ ٌ‬
‫ق ُ‬
‫أبو سيارة يفيسسض بالنسساس ‪ :‬وهههذه البيههات فههي قصههيدة لههه ‪ -‬فلن اِلفاضههة مههن‬
‫عدوانس ‪ -‬فيما حدثنى زياد بههن عبههد اللههه البك ّههائي عههن محمههد بههن‬
‫مزدل َ‬
‫فة كانت في َ‬
‫ال ُ‬
‫إسحاق ‪ -‬يتوارثون ذلك كابرا ً عن كابر‪ ،‬حتى‬
‫مْيلة بههن الع هَزل ‪ ،‬ففيههه يقههول‬
‫كان آخرهم الذي قام عليه السلم أبو سّيارة‪ ،‬عُ َ‬
‫شاعر من العرب ‪:‬‬
‫بني‬
‫مواليه‬
‫وعن‬
‫‪ #‬نحن دفعنا عن أبى سياره‬
‫فزارهْ‬
‫يدعو‬
‫القبلة‬
‫مستقِبل‬
‫‪ #‬حتى إجاز سالما ِ‬
‫جاَرهْ‬
‫حمهههارهْ‬
‫قال ‪ :‬وكان أبو سيارة يدفع بالناس على أتان له ‪ ،‬فلذلك يقول ‪ " :‬سالما حماره "‪.‬‬
‫رب بن عمرو بن عياذ بن يشكر‬
‫أمر عامر بن ظَ ِ‬
‫ابن عدوان‬
‫ابن الظرب حاكم العرب ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وقوله ‪ " :‬حكم يقضى " يعني عههامر‬
‫رب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان‬
‫بن ظ َ ِ‬
‫ضَلة في قضاء إل أسندوا ذلههك‬
‫العدواني ‪ .‬وكانت العرب ل يكون بينها نائرة‪ ،‬ول عُ ْ‬
‫ضوا بما قضى فيه ‪ ،‬فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه ‪ ،‬في رجل‬
‫إليه ‪ ،‬ثم َر ُ‬

‫خْنثى‪ ،‬له ما للرجل ‪ ،‬وله ما للمرأة‪ ،‬فقالوا ‪ :‬أتجعلههه رجل ً أو امههرأة ؟ ولههم يههأتوه بههأمر‬
‫ُ‬
‫كان أعضل منه ‪ .‬فقال ‪ :‬حتى أنظر في أمركم ‪ ،‬فوالله ما نزل بي مثل هههذه منكههم يهها‬
‫معشر العرب ! فاستأخروا عنه؛ فبات ليلته ساهرا ً يقّلب أمره ‪ ،‬وينظههر فههي شههأنه ‪ ،‬ل‬
‫خْيلة ترعى عليه غنمههه ‪ ،‬وكههان يعاتبههها‬
‫س َ‬
‫يتوجه له منه وجه وكانت له جارية يقال لها ‪ُ :‬‬
‫خيل ! وإذا أراحت عليه ‪ ،‬قال ‪:‬مسههيت واللههه يهها‬
‫س َ‬
‫إذا سرحت فيقول ‪ :‬صّبحت والله يا ُ‬
‫خيل ! وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس ‪ ،‬وتؤخر الراحههة حههتى‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫يسبقها بعض الناس ‪ .‬فلما رأت سهره وقلقه ‪ ،‬وقلههة قههراره علههى فراشههه قههالت ‪ :‬مهها‬
‫لك ‪ ،‬ل أبا لك ! ما عراك في ليلتك هذه ! قال ‪ :‬ويلك ! دعيني ‪ ،‬أمر ليس من شههأنك ‪،‬‬
‫ى مما أنا فيههه بفههرج ‪ ،‬فقههال ‪:‬‬
‫ثم عادت له بمثل قولها‪ ،‬فقال في نفسه ‪ :‬عسى أن تأت َ‬
‫ي فههي ميههراث خنههثى‪ ،‬أأجعلههه رجل أو امههرأة ؟ فههوالله مهها أدري مهها‬
‫ح ِ‬
‫وي َ‬
‫ك ! اخُتصم إله ّ‬
‫جه لي فيه وجه ؟ قال ‪ :‬فقالت ‪ :‬سبحان الله ! ل أبا لههك ! أتبههع القضههاَء‬
‫أصنع ‪ ،‬وما يتو ّ‬
‫مبا َ‬
‫ده ‪ ،‬فإن بال من حيث يبول الرجل فههو رجهل ‪ ،‬وإن بهال مهن حيهث تبهول‬
‫ل ‪ ،‬أقع ْ‬
‫ال َ‬
‫جِتها والله ! ثم خرج على‬
‫صّبحي ‪ ،‬فّر ْ‬
‫المرأة؛ فهي امرأة‪ .‬قال ‪ :‬م ّ‬
‫سي سخيل بعدها أو َ‬
‫الناس حين أصبح ‪ ،‬فقضى بالذي أشارت عليه به‪.‬‬
‫غلب قصي بن كلب على أمر مكة وجمعه أمر قريش ومعونة قضاعة له‬
‫قصي يتغلب على صوفة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما كان ذلك العام ‪ ،‬فعلههت صههوفة‬
‫كما كانت تفعل ‪ ،‬وقد عرفت ذلك لها العرب وهو ِديههن فههي أنفسهههم فههي عهههد جرهههم‬
‫وخزاعة ووليتهم ‪ .‬فأتههاهم قصههي بههن كلب بمههن معههه مههن قههومه مههن قريههش وكنانههة‬
‫وقضاعة عند العقبة‪ ،‬فقال ‪ :‬لنحههن أولههى بهههذا منكههم ‪ ،‬فقهاتلوه ‪ ،‬فاقتتههل النههاس قتههال‬
‫شديدًا‪ ،‬ثم انهزمت صوفة‪ ،‬وغلبهم ُقصى على ما كان بأيديهم من ذلك ‪.‬‬
‫قصي يقاتل خزاعة وبني بكر ‪ :‬وانحازت عند ذلههك خزاعههة وبنههو بكههر عههن قصههى‪،‬‬
‫وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة‪ ،‬وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكههة‪ .‬فلمهها‬
‫وا‪ ،‬فههاقتتلوا‬
‫خزاعههة وبنههو بكههر فههالت َ َ‬
‫انحازوا عنه باداهم ‪ ،‬وأجمع لحربهم ‪ ،‬وخرجت لههه ُ‬
‫ق ْ‬
‫وا إلى الصلح ‪ ،‬وإلههى‬
‫قتال شديدًا‪ ،‬حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعًا‪ ،‬ثم إنهم تداعَ ْ‬
‫كموا بينهم رجل من العرب؛ فح ّ‬
‫أن يح ّ‬
‫كموا ي َْعمر بن عوف بن كعب بن عههامر بههن ليههث‬
‫بن بكر بن عبد مناة بن كنانة‪ ،‬فقضى بينهههم بههأن ُقصههيا أولههى بالكعبههة وأمههر مكههة مههن‬
‫خزاعة‪ ،‬وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر ‪ :‬موضوع ي َ ْ‬
‫شدخه تحت قههدميه ‪،‬‬
‫داة‪ ،‬وأن‬
‫وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريههش وكنانههة وقضههاعة‪ ،‬ففيههه الديههة مههؤ ّ‬
‫ُيخّلى بين قصي وبين الكعبة ومكة ‪.‬‬
‫ما َ‬
‫دخ من الدماء ووضع منها‪.‬‬
‫ش َ‬
‫سمى يعمر بن عوف يومئذ ‪ :‬الش ّ‬
‫ف ُ‬
‫داخ ل ِ َ‬
‫قصي يتولى أمر مكة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فههولى قصههى الههبيت وأمههر مكههة‬
‫وجمع قومه في منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل مكة فمّلكوه ‪ ،‬إل أنه قد أقر‬
‫للعرب ما كانوا عليه وذلك أنههه كههان يههراه ِدينها ً فههي نفسههه ل ينبغههي تغييههره ‪ ،‬فههاقر آل‬
‫مرة بن عوف على ما كانوا عليه ‪ ،‬حتى جاء السههلم؛ فهههدم‬
‫صفوان وعدوان والنسأة و ُ‬
‫ملكا أطههاع لههه بههه قههومه ‪،‬‬
‫الله به ذلك كله ‪ .‬فكان ُقصي أول بني كعب بن لؤىّ أصاب ُ‬
‫فكانت إليه الحجابة‪ ،‬والسقاية‪ ،‬والّرفادة‪ ،‬والند َْوة‪ ،‬واللواء‪ ،‬فحاز شرف مكة كّله ‪،‬‬
‫وقطع مكة رباعا بين قومه ‪ ،‬فأنزل كل قوم من قريههش منههازلهم مههن مكههة الههتي‬
‫أصبحوا عليها ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم فههي منههازلهم ‪ ،‬فقطعههها‬
‫معا ً لما جمع من أمرههها‪ ،‬وتيمنههت بههأمره ‪ ،‬فمهها‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫قصى بيده وأعوانه فسمته قريش ‪ُ :‬‬
‫ُتنكح امرأة‪ ،‬ول يتزوج رجل من قريش ‪ ،‬وما يتشاورون في أمر نزل بهم ‪ ،‬ول يعقههدون‬
‫لواًء لحرب قوم من غيرهم إل في داره ‪ ،‬يعقده لهم بعض ولده ‪ ،‬ومهها ت هد ِّرع جاريههة إذا‬
‫عه ‪ ،‬ثههم ُين َ‬
‫طلههق‬
‫بلغت أن ت َد ِّرع من قريش إل في داره ‪ ،‬يشق عليها فيها درعها ثم ت َهد ّرِ ُ‬

‫دين‬
‫بها إلى أهلها‪ .‬فكان أمره في قومه من قريش فههي حيههاته ‪ ،‬ومههن بعههد مههوته ‪ ،‬كاله ّ‬
‫المتبع ل ُيعمل بغيره ‪ .‬واتخذ لنفسه دار الندوة‪ ،‬وجعل بابها إلى مسههجد الكعبههة‪ ،‬ففيههها‬
‫كانت قريش تقضى أموَرها ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وقال الشاعر ‪:‬‬
‫مجمعا ً‬
‫صي لعمري كان ُيد َ‬
‫عى ُ‬
‫‪ #‬قُ َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬حههدثنى عبههد الملههك بههن راشههد عههن أبيههه ‪ ،‬قههال ‪ :‬سههمعت‬
‫دث ‪ ،‬أنه سمع رجل‬
‫حّباب صاحب المقصورة ُيح ّ‬
‫السائب بن َ‬
‫مع مههن أمههر‬
‫دث عمَر بن الخطاب ‪ -‬وهو خليفة ‪ -‬حديث قصي بن كلب ‪ ،‬وما َ‬
‫ُيح ّ‬
‫ج َ‬
‫قومه وإخراجه خزاعة وبنى بكر من مكة‪ ،‬ووليته البيت وأمر مكة‪ ،‬فلم يرد ذلههك عليههه‬
‫ولم ُينكره ‪.‬‬
‫به جمع الله القبائ َ‬
‫ل من فِْهر‬

‫شعر رزاح بن ربيعة في هذه القصسسة ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬فلمهها فههرغ‬
‫ي من حربه ‪ ،‬انصرف أخوه رَِزاح بن ربيعة إلى بلده بمهن معههه مهن قهومه ‪ ،‬وقههال‬
‫ُقص ّ‬
‫ِرزاح في إجابته ُقصيا ‪:‬‬
‫ل ‪ :‬أجيبوا الخليلَ‬
‫فقال الرسو ُ‬
‫ما أتى من قصي رسههههههول‬
‫‪#‬ل ّ‬
‫الثقيل َ‬
‫ملو َ‬
‫ل‬
‫عّنا‬
‫ونطرح‬
‫‪ #‬نهضنا إليه نقود ُ الجيههاد َ‬
‫ال َ‬
‫‪ #‬نسير بها اللي َ‬
‫تزول‬
‫لئل‬
‫النهاَر؛‬
‫ونكمي‬
‫ل حتى الصباح‬
‫رسولَ‬
‫‪ #‬فهن سراعٌ َ‬
‫صي‬
‫من‬
‫بنا‬
‫جْبن‬
‫قطها‬
‫كوْرد ال َ‬
‫يُ ِ‬
‫قُ ّ‬
‫قبيلَ‬
‫ك ّ‬
‫جمعنا‬
‫حي‬
‫ل‬
‫ومن‬
‫‪ #‬جمعنا من السّر من أشمذ َْين‬
‫سْيبا ً‬
‫َرسيَل‬
‫اللف‬
‫على‬
‫تزيد‬
‫حْلبة ما ليلههههة‬
‫ك ُ‬
‫‪ #‬فيا ل ِ‬
‫َ‬
‫سبيَل‬
‫مستناخ‬
‫من‬
‫سهلن‬
‫جههر‬
‫س َ‬
‫‪ #‬فلما مرر َ‬
‫وأ ْ‬
‫ن على عَ ْ‬
‫ُ‬
‫حي ّا ً‬
‫حلوَل‬
‫بالعَْرج‬
‫وجاوزن‬
‫ن بالركن من وَِرقان‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫‪ #‬وجاوْز َ‬
‫ليل ً‬
‫طويَل‬
‫مّر‬
‫من‬
‫ن‬
‫حْيل ما ذقنه‬
‫‪ #‬مرْرن على ال َ‬
‫َ‬
‫وعالج َ‬
‫الصهيَل‬
‫يسترْقن‬
‫أن‬
‫‪َ #‬تدنى من الُعوذ أفلَءهها‬
‫إرادةَ‬
‫الرجا َ‬
‫قبيَل‬
‫قبيًل‬
‫ل‬
‫أبحنا‬
‫ة‬
‫‪ #‬فلما انتهينا إلى مكهههه َ‬
‫ك ّ‬
‫العقوَل‬
‫سنا‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وفي‬
‫ف‬
‫َ‬
‫م حد ّ السيهههو ِ‬
‫خل ْ‬
‫‪ #‬نعاوُرهم ث َ ّ‬
‫ا ًوْ ٍ‬
‫الذليل‬
‫خب َْز‬
‫ب النسهههو‬
‫َ‬
‫‪ #‬نُ َ‬
‫خّبزهم بصل ِ‬
‫القويّ‬
‫العزيزِ‬
‫رِ‬
‫وبكرا ً‬
‫وجيل ً‬
‫فجيَل‬
‫قتلنا‬
‫ة في داِرهههها‬
‫‪ #‬قتلنا خزاع َ‬
‫أرضا ً‬
‫سهول‬
‫حّلون‬
‫ل‬
‫كما‬
‫م من بلدِ المليههههههك‬
‫يَ ِ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬نفيناه ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫الغليل‬
‫فْينا‬
‫ش َ‬
‫حي‬
‫كل‬
‫ومن‬
‫‪ #‬فأصبح سبُيهم في الحديهههدِ‬
‫شعر ثعلبة القضاعي في هذه القصة ‪ :‬وقال ثعلبة بههن عبههد اللههه بههن ُ‬
‫ذبيههان بههن‬
‫قضاعي في ذلك من أمر ُقصي حين دعاهم فأجابوه ‪:‬‬
‫الحارث بن سعد بن هُذ َْيم ال ُ‬
‫‪ #‬جلبنا الخي َ‬
‫ضمرةً َتغالههـى‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫ة‪ ،‬فالتقينههها‬
‫‪ #‬إلى غَوَْرىْ ِتهام َ‬
‫وا‬
‫ة الخنَثى‪ ،‬ف َ‬
‫‪ #‬فأما صوف ُ‬
‫خّلههه ْ‬
‫‪ #‬وقام بنو علي إذ رأونهههها‬

‫أعراف‬
‫ف‬
‫من‬
‫العرا ِ‬
‫قاٍع‬
‫في‬
‫فْيفاِء‬
‫ال َ‬
‫من‬
‫محاذَرة‬
‫منازَلهم‬
‫كالبل‬
‫السياف‬
‫إلى‬

‫ب‬
‫ال ِ‬
‫جنا ِ‬
‫ب‬
‫يبا ِ‬
‫ب‬
‫ال ّ‬
‫ضرا ِ‬
‫ب‬
‫الطرا ِ‬

‫شعر قصي ‪ :‬وقال قصى‪:‬‬
‫‪ #‬أنا ابن العاصمين بني لؤيّ‬
‫‪ #‬إلى الَبطحاِء قد علت معههد‬
‫ب إن لم تأّثههههل‬
‫‪ #‬فلس ُ‬
‫ت لغال ٍ‬

‫وبها‬
‫‪،‬‬
‫منزلي‬
‫ة‬
‫بمك َ‬
‫بها‬
‫ت‬
‫مْروُتها‬
‫رضي ُ‬
‫و َ‬
‫قَْيذر‪،‬‬
‫بها‬
‫أولد ُ‬

‫ت‬
‫َربي ُ‬
‫ت‬
‫رضي ُ‬
‫ت‬
‫والنبي ُ‬

‫ضْيما ً‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ح ناصري ‪ ،‬وبه أسامى‬
‫‪..‬أخا ُ‬
‫َ‬
‫‪ِ #‬رزا ٌ‬
‫حيي ُ‬
‫فلس ُ‬
‫حن ًّا‪ ،‬فهمهها قههبيل عُهذ َْرة اليههوم ‪.‬‬
‫فلما استقر ِرزاح بن ربيعة في بلده ‪ ،‬نشره الله ونشر ُ‬
‫ُ‬
‫س هلم‪،‬‬
‫ومد كان بين رزاح بن ربيعة‪ ،‬حين قدم بلده ‪ ،‬وبين ن َهْههد ابههن زيههد و َ‬
‫حوَْتكههة بههن أ ْ‬
‫ُ‬
‫وا مههن بلد قضههاعة‪،‬‬
‫وهما بطنان من ُقضاعة شىء‪ ،‬فأخافهم حتى لحقوا باليمن ‪ ،‬وأ ْ‬
‫جل َه ْ‬
‫فهم اليوم بهاليمن ‪ ،‬فقهال ُقصهي بهن كلب ‪ ،‬وكهان يحههب ُقضهاعة ونماءههها واجتماعهها‬
‫ببلدها‪ ،‬لما بينه وبين رزاح ‪ :‬من الرحم ‪ ،‬ولبلئهم عنده إذا أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته‬
‫‪ ،‬وكره ما صنع بهم ِرزاح ‪:‬‬
‫مْبلغ عنى ِرزاحههها ً‬
‫اثنتين‬
‫في‬
‫حيتك‬
‫قد‬
‫فإني‬
‫لَ َ‬
‫‪ #‬أل من ُ‬
‫وبْيني‬
‫م‬
‫ت‬
‫كما‬
‫‪ #‬لحيُتك في بنى ن َْهد بن زيد‬
‫بينهُ ُ‬
‫فرقْ َ‬
‫وني‬
‫قد‬
‫مساءة‬
‫وهم‬
‫م إن قومهها‬
‫‪#‬و َ‬
‫بال َ‬
‫ن أسل َ‬
‫عَن َ ْ‬
‫عَن َ ْ‬
‫وتكة ب ُ‬
‫ح ْ‬
‫جناب الكلبى ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وتروى هذه البيات لُزهير بن َ‬
‫قصي يفضل عبد الدار على سائر ولده ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪:‬‬
‫فلما كبر قصي ورق عظمه ‪ ،‬وكان عبد الدار ب ِك َْره ‪ ،‬وكان عبههد منههاف قههد َ‬
‫شهُرف‬
‫هب ‪ ،‬وعبد العزى‪ .‬وعبههد ‪ -‬قههال قصههى لعبههد الههدار ‪ :‬أمهها‬
‫في زمان أبيه ‪ ،‬وذهب كل مذ َ‬
‫ي للحقّنك بالقوم ‪ ،‬وإن كانوا قد شرفوا عليك ‪ :‬ل يدخل رجل منهههم الكعبههة‪،‬‬
‫والله يا ب ُن َ ّ‬
‫حتى تكون أنت تفتحها له ‪ ،‬ول ُيعقد لقريش لواء لحربها إل أنت بيدك ‪ ،‬ول يشرب أحههد‬
‫بمكة إل من سقايتك ‪ ،‬ول يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إل من طعامك ‪ ،‬ول تقطع‬
‫ش أمرا ً من أمورها إل في دارك ‪ ،‬فأعطاه داَره داَر الندوة‪ ،‬التى ل ُتقضهي قريهش‬
‫قري ٌ‬
‫أمرا ً من أمورها إل فيها‪ ،‬وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ‪.‬‬
‫خْرجا تخرجه قريش في كهل موسهم مهن أموالهها إلهى‬
‫الّرفادة ‪ :‬وكانت الّرفادة َ‬
‫ة ول زاد‪ ،‬وذلك أن‬
‫ُقصي بن كلب ‪ ،‬فيصنع به طعاما للحاج ‪ ،‬فيأكله من لم يكن له سع ٌ‬
‫ن‬
‫ُقصيا فرضه على قريش‪ ،‬فقال لهم حين أمرهم به ‪ :‬يهها معشههر قريههش ‪ ،‬إنكههم جيههرا ُ‬
‫ف الله وزّوار بيتههه ‪ ،‬وهههم أحههق الضههيف‬
‫ضي ْ ُ‬
‫الله ‪ ،‬وأهل بيته ‪ ،‬وأهل الحرم ‪ ،‬وإن الحاج َ‬
‫دروا عنكم ‪ ،‬فكانوا يخرجههون‬
‫ص ُ‬
‫بالكرامة‪ ،‬فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج ‪ ،‬حتى ي َ ْ‬
‫ً‬
‫من ًههى‪،‬‬
‫لذلك كل عام من أموالهم َ‬
‫خْرجًا‪ ،‬فيههدفعونه إليههه ‪ ،‬فيصههنعه طعامها للنههاس أيههام ِ‬
‫فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام السلم ‪ ،‬ثم جرى في السههلم‬
‫إلى يومك هذا‪ ،‬فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للنههاس حههتى ينقضههي‬
‫الحج ‪.‬‬
‫صي بههن كلب ‪ ،‬ومهها قههال لعبههد الههدار‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثني بهذا من أمر قُ َ‬
‫فيما دفع إليه مما كان بيده ‪ :‬أبو إسحاق بن يسار‪ ،‬عن الحسن ابن محمد بن علههى بههن‬
‫أبى طالب رضى الله عنهم ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعته يقول‬
‫عكرمههة ابههن‬
‫ذلك لرجل من بني عبد الدار يقال له ‪ :‬ن ُب َْيه بن وهههب بههن عههامر بههن ِ‬
‫عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى ‪.‬‬
‫قال الحسن ‪ :‬فجعل إليه ُقصي كل ما كان بيده مههن أمههر قههومه ‪ ،‬وكههان ُقصههي ل‬
‫ف ‪ ،‬ول ُيرد ّ عليه شيء صنعه ‪.‬‬
‫يُ َ‬
‫خال َ‬
‫ذكر ما جرى من اختلف قريش بعد ُ‬
‫قصى‬
‫وحلف المطيبين‬
‫النزاع بين بني عبد الدار وبني أعمامهم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪:‬‬
‫ثم إن قصي بن كلب هلك ‪ ،‬فأقام أمره في قومه وفي غيرهههم بنههوه مههن بعههده ‪.‬‬
‫فاختطوا مكة رباعا ً ‪ -‬بعد الذي كان قطع لقومه بها فكانوا يقطعونها في قومهم ‪ ،‬وفي‬
‫غيرهم ‪ :‬من حلفائهم ويبيعونها ‪ .‬فأقامت على ذلك قريههش معهههم ليههس بينهههم اختلف‬

‫ول تنازع ‪ ،‬ثم إن بني عبد مناف ابههن قصههى‪ :‬عبههد شههمس وهاشههما والمطلههب ونههوفل‪،‬‬
‫أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن ُقصى مما كان قصي جعل إلى عبههد‬
‫الدار‪ ،‬من الحجابة واللواء والسقاية والّرفادة‪ ،‬ورأوا أنهههم أولههى بههذلك منهههم لشههرفهم‬
‫عليهم وفضلهم في قومهم ‪ ،‬فتفرقت عند ذلك قريههش ‪ ،‬فكههانت طائفههة مههع بنههي عبههد‬
‫مناف على رأيهم ي ََرْون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكههانهم فههي قههومهم ‪ ،‬وكههانت‬
‫طائفة مع بني عبد الدار‪ ،‬ي ََرْون أن ل ُينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم ‪.‬‬
‫فكان صاحب أمر بنى عبد مناف ‪ :‬عبد شمس بن عبد مناف ‪ ،‬وذلك أنه كان أسن‬
‫بنى عبد مناف ‪.‬‬
‫وكان صاحب أمر بني عبد الدار ‪ :‬عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار‪.‬‬
‫حلفاء بني عبد الدار وحلفاء بني أعمامهم ‪ :‬فكان بنو أسد بن عبد العُّزى‬
‫مرة بن كعب ‪ ،‬وبنههو الحههارث بههن ِفهههر بههن‬
‫بن قصى وبنو ُزهرة بن كلب ‪ ،‬وبنو ت َْيم بن ُ‬
‫مالك بن النضر‪ ،‬مع بني عبد مناف ‪.‬‬
‫ق َ‬
‫صهْيص ابهن كعههب ‪،‬‬
‫وكان بنو مخزوم بن ي َ َ‬
‫ظة بن مرة‪ ،‬وبنو َ‬
‫سْهم بن عمرو بههن هُ َ‬
‫صْيص بن كعب ‪ ،‬وبنو عههدي بههن كعههب ‪ ،‬مههع بنههي عبههد الههدار‪،‬‬
‫وبنو ج َ‬
‫مح بن عمرو بن هُ َ‬
‫وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن ِفهر‪ ،‬فلم يكونوا مع واحد من الفريقين ‪.‬‬
‫سلم بعضهم بعضا ً‬
‫فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن ل يتخاذلوا‪ ،‬ول ي ْ‬
‫ما ب ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫ل بحر صوف ً‬
‫فأخرج بنو عبد منههاف جفنههة مملههوءة طيبهها‪ ،‬فيزعمههون أن بعههض نسههاء بنههي عبههد‬
‫م‬
‫مناف‪ ،‬أخرجتها لهم ‪ ،‬فوضعوها لحلفهم في المسههجد عنههد الكعبههة‪ ،‬ثههم غمههس القههو ُ‬
‫أيدَيهم فيها‪ ،‬فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ‪ ،‬ثم مسحوا الكعبة بأيههديهم توكيههدا علههى‬
‫موا المطّيبين ‪.‬‬
‫أنفسهم ف ُ‬
‫س ّ‬
‫وتعاقد بنو عبد الدار‪ ،‬وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفها ً مؤكهدا‪ ،‬علهى أن ل‬
‫سموا الحلف‪.‬‬
‫يتخاذلوا‪ ،‬ول ُيسلم بع ُ‬
‫ضهم بعضًا‪ ،‬ف ُ‬
‫ضههها ببعههض‬
‫سوند بين القبائل ‪ ،‬ول ُّز بع ُ‬
‫تقسيم القبائل في هذه الحرب ‪ :‬ثم ُ‬
‫ت بنو أسد لبني عبد الدار‪ ،‬وع ُههبيت ُزهههرة لبنههى‬
‫سْهم ‪ ،‬و ُ‬
‫ت بنو عبد مناف لبني َ‬
‫عبي ّ َ‬
‫فُعبي ّ َ‬
‫عبيت بنو الحارث بن ِفهر لبني عدي بههن كعههب ‪.‬‬
‫عبيت بنو ت َْيم لبني مخزوم ‪ ،‬و ُ‬
‫مح ‪ ،‬و ُ‬
‫ُ‬
‫ج َ‬
‫فن كل قبيلة من أسند إليها ‪.‬‬
‫ثم قالوا ‪ :‬ل ِت ُ ْ‬
‫وا إلههى‬
‫تصالح القبائل ‪ :‬فبينهها النههاس علههى ذلههك قههد أجمعههوا للحههرب إذ تههداع ْ‬
‫الصلح ‪ ،‬على أن ُيعطوا بني عبد مناف السقاية والّرفههادة‪ ،‬وأن تكههون الحجابههة واللههواء‬
‫والندوة لبنى عبد الدار كمهها كههانت ‪ ،‬ففعلههوا ورضههى كههل واحههد مههن الفريقيههن بههذلك ‪،‬‬
‫س عن الحرب ‪ ،‬وثبت كل قوم مع من حالفوا‪ ،‬فلم يزالوا علههى ذلههك حههتى‬
‫وتحاجز النا ُ‬
‫جاء الله تعالى بالسلم ‪ ،‬فقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪" :‬‬
‫ده إل شدةً "‪.‬‬
‫ما كان من ِ‬
‫م لم يز ْ‬
‫حل ٍ‬
‫ف في الجاهلية‪ ،‬فإن السل َ‬
‫حلف ال ُ‬
‫فضول‬
‫فضول فحدثني زيههاد بههن عبههد اللههه‬
‫سبب تسميته ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وأما حلف ال ُ‬
‫الب ّ‬
‫كائى عن محمد بن إسحاق قال ‪ :‬تداعت قبائل من قريش إلى حلف ‪ ،‬فههاجتمعوا لههه‬
‫عان بن عمرو بن كعب بن سعد بن ت َْيم بن مههرة بههن كعههب بههن‬
‫جد ْ َ‬
‫في دار عبد الله بن ُ‬
‫لؤي ‪ ،‬لشرفه وسنه ‪ ،‬فكان‬
‫فهم عنده ‪ :‬بنو هاشم ‪ ،‬وبنو المطلب ‪ ،‬وأسد بن عبد العزى‪ ،‬وُزهرة بن كلب ‪،‬‬
‫حل ُ‬
‫وت َْيم بن مرة‪ ،‬فتعاقدوا وتعاهدوا علهى أن ل يجههدوا بمكههة مظلومهها مهن أهلهها وغيرهههم‬

‫ه حهتى ت ُههرد ّ عليههه‬
‫مه ُ‬
‫مههن ظ َل َ َ‬
‫ممن دخلها من سههائر النههاس إل قههاموا معههه وكههانوا علههى َ‬
‫فضول ‪.‬‬
‫مظلمته ‪ ،‬فسمت قريش ذلك الحلف ‪ :‬حلف ال ُ‬
‫حديث رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله ‪ -‬فيه ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فحدثني‬
‫وف‬
‫محمد ابن زيد بن المهاجر بن قُن ْ ُ‬
‫فذ الههتيمي أنههه سههمع طلحههة بهن عبههد اللههه بههن عَه ْ‬
‫ت‬
‫الّزهرى يقول ‪ :‬قال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ " :‬لقد شهد ُ‬
‫مر الن َّعم ‪ ،‬ولههو أدعَههى بههه فههي‬
‫دعان حلفا ً ؟ ما أ ِ‬
‫حب أن لي به ُ‬
‫ج ْ‬
‫ن ُ‬
‫ح ْ‬
‫في دار عبدِ اللهِ اب ِ‬
‫ت "‪.‬‬
‫السلم لجب ُ‬
‫الحسين يهدد الوليسسد بالسسدعوة إلسسى إحيسساء الحلسسف ‪ :‬قههال ابههن إسههحاق ‪:‬‬
‫وحدثني يزيد ُ بن عبد الله بن أسامة بن الهادي اللْيثي أن محمد بن إبراهيم بن الحههارث‬
‫الّتيمي حدثه ‪ :‬أنه كان بين الحسين بن على بن أبههي طههالب رضههي اللههه عنهمهها‪ ،‬وبيههن‬
‫مههره عليههها عمههه‬
‫الوليد بن ُ‬
‫عتبة بن أبي سفيان ‪ -‬والوليههد يههومئذ أميههر علههى المدينههة‪ ،‬أ ّ‬
‫معاوية بن أبي سفيان ‪ -‬منازعة في مال كان بينهما بذي المْرَوة‪ ،‬فكههان الولي هد ُ تحامههل‬
‫قه ‪ -‬لسلطانه ‪ -‬فقال له الحسين ‪ :‬أحلف بالله لتنصفنى‬
‫على الحسين في ح ّ‬
‫من حقي ‪ ،‬أو لخذن سيفي ‪ ،‬ثم لقومن في مسجد رسول الله ‪ -‬صلى الله عليههه‬
‫فضول قال ‪ :‬فقهال عبهد اللهه بهن الزبيهر‪،‬‬
‫ن بحلف ال ُ‬
‫وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬ثم لدعو ّ‬
‫وهو عند الوليد حين قال الحسين ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬ما قال ‪ :‬وأنا أحلف بههالله لئن دعهها‬
‫صف من حقه أو نموت جميعا ً قههال ‪ :‬فبلغههت‬
‫به لخذ ّ‬
‫ن سيفي‪ ،‬ثم لقومن معه ‪ ،‬حتى ُين َ‬
‫ور بن مخرمة بن نوفل الزهري ‪ ،‬فقال مث َ‬
‫ل ذلك ‪ ،‬وبلغت عبد الرحمن بن عثمان‬
‫الم ْ‬
‫س َ‬
‫بن عَُبيد الله التيمي ‪ ،‬فقال مثل ذلك ‪ ،‬فلما بلغ ذلك الوليههد بههن عتبههة أنصههف الحسههين‬
‫ى‪.‬‬
‫من حقه حتى َر ِ‬
‫ض َ‬
‫خروج بني عبد شمس وبني نوفل مسسن الحلسسف ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪:‬‬
‫وحدثني يزيد بن عبد الله بههن أسههامة بهن الههادي الليههثي عههن محمههد ابههن إبراهيههم بههن‬
‫وفل بن عبد منههاف ‪-‬‬
‫مط ِْعم بن َ‬
‫الحارث الّتيمي قال ‪ :‬قدم محمد بن ُ‬
‫جب َْير بن ُ‬
‫عدي بن ن َ ْ‬
‫جب َْير أعلم قريش ‪ -‬فدخل على عبد الملك بن مروان بههن الحكههم حيههن‬
‫وكان محمد بن ُ‬
‫ُقتل ابن الزبير واجتمع الناس على عبد الملك فلما دخل عليه قال له ‪ :‬يا أبا سعيد‪ ،‬ألم‬
‫نكن نحن وأنتم ‪ ،‬يعني بنى عبد شمس بن عبد مناف وبنهي نوفههل بهن عبههد منهاف فهي‬
‫فضول ؟ قال ‪ :‬أنت أعلم ‪ ،‬قال عبد الملك ‪ :‬لتخبرنى يهها أبهها سههعيد بههالحقّ مههن‬
‫حلف ال ُ‬
‫ت‪.‬‬
‫ذلك ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل والله لقد خرجنا نحن وأنتم منه ‪ ،‬قال ‪ :‬صدقْ َ‬
‫ي الرفههادة‬
‫هاشم يتسسولى الرفسادة والسسقاية ‪ :‬قسال ابسن إسسحاق ‪ :‬فههول َ‬
‫ّ‬
‫فارا قَلمهها يقيههم‬
‫والسقاية ‪ :‬هاشم بن عبد مناف ‪ ،‬وذلههك أن عبههد شههمس كههان رجل سه ّ‬
‫موسرا ً فكان ‪ -‬فيما يزعمههون ‪ -‬إذا حضههر الحههج ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫قل ذا ولد‪ ،‬وكان هاشم ُ‬
‫بمكة‪ ،‬وكان ُ‬
‫ن الله ‪ ،‬وأهل بيته ‪ ،‬وإنههه يههأتيكم‬
‫قام في قريش فقال ‪ " :‬يا معشر قريش ‪ ،‬إنكم جيرا ُ‬
‫ضهْيف اللههه ‪ ،‬وأحههق الضههيف بالكرامههة ‪:‬‬
‫حجاج بيته ‪ ،‬وهههم َ‬
‫في هذا الموسم زواُر الله و ُ‬
‫مهم هذه التي ل بد لهم مههن القامههة‬
‫ضي ُ‬
‫فه ‪ ،‬فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيا َ‬
‫بها ؛‬
‫خْرجهها ً مههن‬
‫فإنه – والله – لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه " فيخرجون لذلك َ‬
‫دروا منها‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫أموالهم ‪ ،‬كل امرئ بقدر ما عنده ‪ ،‬فُيصنع به للحجاج طعا ٌ‬
‫م ‪ ،‬حتى ي َ ْ‬
‫أفضال هاشم على قسسومه ‪ :‬وكههان هاشههم ‪ -‬فيمهها يزعمههون ‪ -‬أو َ‬
‫ن‬
‫ل مههن َ‬
‫سه ّ‬
‫الرحلتين لقريش ‪ :‬رحلتى الشتاء والصيف ‪ ،‬وأول من أطعم الثريد للحجاج بمكة‪ ،‬وإنما‬
‫سمي هاشما ً إل بهشمه الخبز بمكة لقومه ‪ ،‬فقههال شههاعر مههن‬
‫كان اسمه ‪َ :‬‬
‫عمرًا‪ ،‬فما ُ‬
‫قريش أو من العرب ‪:‬‬

‫مسنتين‬
‫بمكة‬
‫قوم‬
‫مه‬
‫مرو الذي هشم الثريد َ لقو ِ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬عَ ْ‬
‫ة‬
‫الشتاء‪،‬‬
‫سفُر‬
‫سّنت إليه الرحلتان كلهمههههها‬
‫ورحل ُ‬
‫‪ُ #‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أنشدني بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز ‪:‬‬

‫عجاف‬
‫اليلف‬

‫‪ #‬قوم بمكة مسنتين عجاف‬
‫المطلب يلي الرفادة والسقاية ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم هلههك هاشههم بههن‬
‫ً‬
‫ب بههن‬
‫ى السقاية والّرفادة من بعده المطل ه ُ‬
‫عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا‪ ،‬فول َ‬
‫عبد مناف ‪ ،‬وكان أصغر من عبد شمس وهاشم ‪ ،‬وكان ذا شههرف فههي قههومه وفضههل ‪،‬‬
‫ض ؛ لسماحته وفضله ‪.‬‬
‫وكانت قريش إنما تسميه ‪ :‬ال َ‬
‫في ْ َ‬
‫دم المدينة‪ ،‬فههتزوج‬
‫زواج هاشم بن عبد مناف ‪ :‬وكان هاشم بن عبد مناف قَ ِ‬
‫جلح بهن‬
‫حْيحهة بهن ال ُ‬
‫سْلمى بنت عمرو أحد بني عهدي بهن النجهار‪ ،‬وكهانت قبلههه عنهد أ َ‬
‫َ‬
‫ريش‪.‬‬
‫ال َ‬
‫ح ِ‬
‫وف بن عمرو بههن‬
‫ج ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬الحريس بن َ‬
‫ي بن ك ُْلفة بن عَ ْ‬
‫حجب ّ‬
‫حْيحة‪ ،‬وكانت ل تنكح الرجال لشههرفها‬
‫وف بن مالك بن الْوس ‪ ،‬فولدت له عمرو بن أ َ‬
‫عَ ْ‬
‫في قومها‪ ،‬حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها‪ ،‬إذا كرهت رجل فارقته ‪.‬‬
‫سبب تسمية عبد المطلب باسمه ‪ :‬فولدت لهاشم ‪ :‬عبد المطلب ‪ ،‬فسههمته‬
‫َ‬
‫وق ذلك ‪ ،‬ثم خرج إليه عمه المطلههب ؛‬
‫شْيبة‪ ،‬فتركه هاشم عندها حتى كان َوصيفا ً أو فَ ْ‬
‫ليقبضه ‪ ،‬فُيلحقه ببلده وقومه فقالت له‬
‫منصرف حههتى أخههرج‬
‫َ‬
‫ت بمرسلته معك ‪ ،‬فقال لها المطلب ‪ :‬إنى غير ُ‬
‫سْلمى ‪ :‬لس ُ‬
‫به معي إن ابن أخي قد بلٍغ ‪ ،‬وهو غريب في غير قومه ‪ ،‬ونحن أهههل بيههت شههرف فههي‬
‫قومنا ؛ نلى كثيرا من أمرهم ؛ وقومه وبلده وعشيرته خير له من القامة في غيرهههم ‪،‬‬
‫أو كما قال ‪ .‬وقال َ‬
‫ن‬
‫شْيبة لعمه المطلب ‪ -‬فيما يزعمههون ‪ -‬لسههت بمفارقههها إل أن تههأذ َ‬
‫مْرِدفههه معههه علههى بعيههره ‪،‬‬
‫لي ‪ ،‬فأذنت له ‪ ،‬ودفعته إليههه ‪ ،‬فههاحتمله ‪ ،‬فههدخل بههه مكههة ُ‬
‫سمى َ‬
‫شْيبة‪ :‬عبد المطلب ‪ .‬فقال المطلب ‪:‬‬
‫فقالت قريش ‪ :‬عبد المطلب ابتاعه ‪ ،‬فبها ُ‬
‫ت به من المدينة ‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ويحكم ! إنما هو ابن أخي هاشم ‪ ،‬قَدِ ْ‬
‫دمههان مههن أرض اليمههن ‪ ،‬فقههال رجههل مههن‬
‫وفاة المطلب ‪ :‬ثم هلك المطلب بَر ْ‬
‫العرب يبكيه ‪:‬‬
‫ب‬
‫من ْث َغِ ْ‬
‫‪ #‬قد ظمى الحجي ُ‬
‫ن والشراب ال ُ‬
‫ج بعد َ المطلب بعد َ الجفا ِ‬
‫ب‬
‫ص ْ‬
‫‪ #‬ليت قريشا بعده على ن َ َ‬
‫مطرود يبكي المطلب وبني عبد مناف ‪ :‬وقال مطرود بن كعب الخزاعههى‪،‬‬
‫وفل بن عبد منههاف ‪ ،‬وكههان نوفههل‬
‫يبكي المطلب وبني عبد مناف جميعا ً حين أتاه نعى ن َ ْ‬
‫هلكا ‪:‬‬
‫آخرهم ُ‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫ت ليلتهههههى‬
‫ج ِ‬
‫يا ليلة هَي ّ ْ‬
‫وما أقاسى من هموم ‪ ،‬وما‬
‫ت أخي نوفههههههل ً‬
‫إنما تذكر ُ‬
‫ذكرني بالْزرِ الحمر والههه‬
‫م سيههههههههههد‬
‫أربع ٌ‬
‫ة كله ُ‬

‫مْيت بسْلههههه‬
‫مْيت بَر ْ‬
‫دمان و َ‬
‫‪َ #‬‬
‫ً‬
‫ت أسكن لحدا لدى الههه‬
‫مي ْ ٌ‬
‫‪#‬و َ‬
‫ف فهم من‬
‫م عبد ُ منا ِ‬
‫‪ #‬أخلصهُ ُ‬

‫ت‬
‫ال َ‬
‫ي‬
‫إحدى‬
‫سّيا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ليال ّ‬
‫ت‬
‫ُرْزِء‬
‫من‬
‫ت‬
‫المنّيا ِ‬
‫عالج ُ‬
‫ذ ّ‬
‫ت‬
‫كرني‬
‫بالّولّيا ِ‬
‫ت‬
‫صفر‬
‫هأردية‬
‫القشيبا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ت‬
‫ت‬
‫أبناُء‬
‫لسادا ِ‬
‫سادا ٍ‬
‫ن‬
‫هما َ‬
‫حجوب‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫لوم ِ‬

‫مْيت‬
‫و َ‬
‫من‬

‫بين‬

‫َ‬
‫ي‬
‫شْرق ّ‬
‫م‬
‫ل َ‬

‫ت‬
‫غَّزا ِ‬
‫ت‬
‫البنيا ِ‬
‫مْنجاة‬
‫ب َ‬

‫ت‬
‫أحياٍء‬
‫من‬
‫ت وأبناَءههههههههههها‬
‫وأموا ِ‬
‫مغيرا ِ‬
‫‪ #‬إن ال ُ‬
‫خيرِ‬
‫اسم عبد مناف وترتيب أولده موتا ‪ :‬وكان اسههم عبههد منههاف ‪ :‬المغيههرة‪ ،‬وكههان‬
‫أول بني عبد مناف هُْلكا ‪ :‬هاشم ‪ ،‬بغزة من أرض الشام ‪ ،‬ثههم عبههد شههمس بمكههة‪ ،‬ثههم‬
‫سلمان من ناحية العراق ‪.‬‬
‫المطلب بَرْدمان من أرض اليمن ‪ ،‬ثم نوفل ب َ‬
‫شعر آخر لمطرود ‪ :‬فقيل لمطرود ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬لقد قلت فأحسههنت ‪ ،‬ولههو‬
‫ي ‪ ،‬فمكث أيامًا‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫كان أفحل مما قل َ‬
‫ت كان أحسن ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنظروني ليال َ‬
‫جودي ‪ ،‬وأذِري الدمعَ وانهمري‬
‫‪ #‬يا عين ُ‬
‫ت‬
‫مغيرا ِ‬
‫ب ال ُ‬
‫‪ #‬وابكي على السر من كع ِ‬
‫حْنفري بالدمِع واحتفلى‬
‫س َ‬
‫‪ #‬يا عين ‪ ،‬وا ْ‬
‫ت‬
‫‪ #‬وابكي خبيئ َ‬
‫ة نفسى في الملما ِ‬
‫‪ #‬وابكي على ك ّ‬
‫خي ثقة‬
‫ضأ ِ‬
‫ل فّيا ٍ‬
‫ت‬
‫ض ْ‬
‫دسيعة و ّ‬
‫جزيل ِ‬
‫هاب ال َ‬
‫خم ِ ال ّ‬
‫‪َ #‬‬
‫م ‪ ،‬مختلق‬
‫ضريب ِ‬
‫ض ال ّ‬
‫ة‪ ،‬عالي اله ّ‬
‫‪ #‬مح ُ‬
‫ت‬
‫ة‪ ،‬ناٍء بالعظيما ِ‬
‫جل ْد ُ الّنجيز ِ‬
‫‪َ #‬‬
‫ب البديهةِ ل ن ِ ْ‬
‫ل‬
‫‪ #‬صع ُ‬
‫كس ول وَك ِ ٍ‬
‫ت‬
‫‪ #‬ماض العزيمة‪ ،‬متلف الكريما ِ‬
‫‪ #‬صقر توسط من كعب إذا ُنسبوا‬
‫‪ُ #‬بحبوحة المجدِ وال ّ‬
‫ت‬
‫شم الرفيعا ِ‬
‫م ّ‬
‫طلبا‬
‫ض ُ‬
‫ض والفيا َ‬
‫‪ #‬ثم اندبي الفي َ‬
‫ت‬
‫ت بجما ِ‬
‫‪ #‬واستخرطي بعد َ فْيضا ٍ‬
‫م مغتربا ً‬
‫‪ #‬أمسى بَر ْ‬
‫دمان عنا اليو َ‬
‫ن أموات‬
‫‪ #‬يا له َ‬
‫ف نفسى عليه بي َ‬
‫‪ #‬وابكي ‪ -‬لك الوي ُ‬
‫ي‬
‫ما كن ِ‬
‫ل‪-‬إ ّ‬
‫ت باق ً‬
‫سط ب َل ْ َ‬
‫قعَةٍ‬
‫‪ #‬وهاشم في ضريٍح وَ ْ‬

‫ت‬
‫ى الثنّيا ِ‬
‫س بشْرق ّ‬
‫‪ #‬لعبدِ شم ٍ‬
‫ت‬
‫سفي الرياح عليه بين غَّزا ِ‬
‫‪ #‬تَ ْ‬

‫ن القوم ِ خالصتى‬
‫وفل كان دو َ‬
‫‪ #‬ون َ ْ‬
‫عجما ً ول عربا ً‬
‫م ُ‬
‫‪ #‬لم ألقَ مثَله ُ‬

‫ة‬
‫وما ِ‬
‫‪ #‬أمسى ب َ‬
‫مان في َرمس ب َ‬
‫سل َ‬
‫م ْ‬
‫م المطيات‬
‫‪ #‬إذا استقّلت بهم أد ُ‬

‫هم منهم مع ّ‬
‫ة‬
‫طل ً‬
‫ت دياُر ُ‬
‫‪ #‬أمس ْ‬
‫سريات‬
‫‪ #‬وقد يكونون َزْينا في ال ّ‬
‫م‬
‫ت سيوُفه ُ‬
‫م الدهُر‪ ،‬أم كل ّ ْ‬
‫‪ #‬أفناه ُ‬

‫‪ #‬أم ك ّ‬
‫ل من عاش أزواد ُ المنّيات‬
‫م‬
‫ضى من القوام بع َ‬
‫ت أْر َ‬
‫ده ُ‬
‫‪ #‬أصبح ُ‬

‫س َ‬
‫ت‬
‫ط الوجوهِ وإلقاَء التحيا ِ‬
‫‪ #‬بَ ْ‬

‫ث ال ّ‬
‫‪ #‬يا عين فابكي أبا ال ّ‬
‫ت‬
‫شجّيا ِ‬
‫شع ْ ِ‬
‫سرا ً مث َ‬
‫ت‬
‫ل البلّيا ِ‬
‫‪#‬ي َْبكيَنه ُ‬
‫ح ّ‬
‫‪ #‬يبكين أكر َ‬
‫م من يمشى على قدم ٍ‬
‫‪ #‬يبكين شخصا ً طوي َ‬
‫جر‬
‫ل الباع ذا فَ َ‬

‫‪ #‬ي ُعْوِل َْنه بدموٍع بعد عَْبرات‬
‫ت‬
‫‪ #‬آبى الهضيمة‪ ،‬فَّراج الجليل ِ‬

‫عه‬
‫مَرو الُعل إذ حان مصر ُ‬
‫‪ #‬يبكين عَ ْ‬
‫ت‬
‫سام العشيا ِ‬
‫سجي ِ‬
‫ة‪ ،‬ب ّ‬
‫سمح ال ّ‬
‫‪َ #‬‬
‫ن‬
‫مستكينا ٍ‬
‫ت على َ‬
‫‪ #‬يبكينه ُ‬
‫حز ٍ‬
‫‪ #‬يا طو َ‬
‫ت‬
‫ول ِ‬
‫ن وع َ ْ‬
‫ل ذلك من حز ٍ‬
‫ن له‬
‫ن الزما ُ‬
‫‪ #‬يبكين لما جله ّ‬
‫ت‬
‫‪ُ #‬‬
‫حميا ِ‬
‫ل ال َ‬
‫خ ْ‬
‫ضر الخدودِ كأمثا ِ‬
‫محتزمات على أوساطهن لما‬
‫‪ُ #‬‬
‫ً‬
‫‪ #‬أبيت ليلى أراعي النج َ‬
‫م من الم ٍ‬

‫ن احداث المصيبات‬
‫ن ِ‬
‫‪ #‬جّر الزما ُ‬
‫م َ‬
‫‪ #‬أبكى‪ ،‬وتبكى معي َ‬
‫جوى ب َُنياتي‬
‫ش ْ‬

‫خط ٌَر‬
‫‪ #‬ما في ال ُ‬
‫دل ول َ‬
‫قروم لهم ِ‬
‫ع ْ‬
‫‪ #‬ول لمن تركوا َ‬
‫ت‬
‫شْرَوى بقيا ِ‬
‫فسهم‬
‫‪ #‬أبناؤهم خيُر أبناٍء ‪ ،‬وأن ُ‬
‫ت‬
‫جْهد الل ِّيا ِ‬
‫س لدى َ‬
‫‪ #‬خيُر النفو ِ‬
‫ن‬
‫‪ #‬كم وهبوا من ط ِ ِ‬
‫مر سابح أرِ ٍ‬
‫صة‬
‫م ْ‬
‫‪ #‬ومن سيو ٍ‬
‫ف من الِهنديّ ُ‬
‫خل َ َ‬

‫ت‬
‫مّرا ِ‬
‫‪ #‬ومن ط ِ ِ‬
‫ب في ط ِ َ‬
‫مّرةِ ن َهْ ٍ‬
‫‪ #‬ومن رماح كأ ْ‬
‫ت‬
‫ن الركيا ِ‬
‫شطا ِ‬

‫ضلون بها‬
‫‪ #‬ومن توابع مما ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫‪ #‬عند المساِئل من ب ْ‬
‫ت‬
‫ذل العطّيا ِ‬
‫ت وأحصى الحاسبون معي‬
‫‪ #‬فلو َ‬
‫حسن ُ‬
‫ت‬
‫ض أفعاَلهم تلك الهنّيا ِ‬
‫‪ #‬لم أق ِ‬

‫ما معشر فخروا‬
‫‪ #‬هم الم ِ‬
‫دلون إ ّ‬
‫حّلوا مساكنها‬
‫ن البيو ِ‬
‫ت التي َ‬
‫‪َ #‬زي ْ ُ‬

‫ت‬
‫قّيا ِ‬
‫ب نَ ِ‬
‫‪ #‬عند َ الفخارِ بأنسا ٍ‬
‫ت‬
‫حشا ً َ‬
‫خلّيا ِ‬
‫م وَ ْ‬
‫‪ #‬فأصبحت منه ُ‬

‫ن ل ترقا مدامُعها‬
‫‪ #‬أقول والعي ُ‬
‫ت‬
‫ب الرزّيا ِ‬
‫‪ #‬ل ي ُْبعد الله أصحا َ‬
‫خَراش الهُ َ‬
‫ذلي ‪:‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ال َ‬
‫جر ‪ :‬العطاء‪ .‬قال أبو ِ‬
‫ف َ‬
‫جر تأوى إليه الرام ُ‬
‫جف أضيافي جمي ُ‬
‫ل‬
‫ن معمر‬
‫بذي فَ َ‬
‫‪ #‬عَ ّ‬
‫لب ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬أبو ال ّ‬
‫شعث الشجيات ‪ :‬هاشم بن عبد مناف ‪.‬‬
‫ي عبههد ُ المطلههب ابههن‬
‫عبد المطلب يلي السقاية والرفادة ‪ :‬قههال ‪ :‬ثههم وَِلهه َ‬
‫هاشم السقاية والّرفادة بعد عمه المطلب ‪ ،‬فأقامها للناس ‪ ،‬وأقام لقومه ما كان آباؤه‬
‫يقيمون قبله لقومهم من أمرهم ‪ ،‬و َ‬
‫شُرف في قومه شههرفا ً لههم يبلغْههه أحهد ٌ مههن آبههائه ‪،‬‬
‫مه وعَ ُ‬
‫ظم خطره فيهم ‪.‬‬
‫وأحبه قو ُ‬
‫ذكر حفر زمزم وما جرى من الخلف فيها‬
‫سبب حفر زمزم ‪ :‬ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتههي ‪ ،‬فههأمر‬
‫بحفر زمزم ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان أول ما ابُتدئ به عبد المطلب من سفرها‪ ،‬كما حههدثني‬
‫يزيد بن أبي حبيب المصري عهن مرثهد بهن عبهد اللهه اليزنهي عهن عبهد اللهه بهن ُزَرْيهر‬
‫ث زمهزم حيهن‬
‫دث حدي َ‬
‫الَغافِ ِ‬
‫قي ‪ :‬أنه سمع علي بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه يح ّ‬
‫أمر عبد المطلب بحفرها‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ت فقال ‪ :‬احفر طيبة ‪ .‬قههال ‪:‬‬
‫قال عبد المطلب ‪ :‬إني لنائم في ال ِ‬
‫جر إذا أتانى آ ٍ‬
‫ح ْ‬
‫قلت ‪ :‬وما طيبة؟ قال ‪ :‬ثم ذهب عني ‪ .‬فلمهها كههان الغههد رجعههت إلههى مضههجعى فنمههت‬
‫فيه ‪ ،‬فجاءنى فقال ‪ :‬احفر ب َّرة‪ .‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬وما ب َّرة ؟ قههال ‪ :‬ثههم ذهههب عنههى‪ ،‬فلمهها‬
‫كان ‪ .‬الغد رجعت إلى مضجعي‬
‫فنمت فيه ‪ ،‬فجاءنى فقال ‪ :‬احفر المضنونة ‪ .‬فقال ‪ :‬فقلت ‪ :‬وما المضنونة ؟ قال‬
‫ي فقههال ‪:‬‬
‫‪ :‬ثم ذهب عني ‪ ،‬فلما كان الغد رجعت إلههى مضههجعي ‪ ،‬فنمههت فيههه ‪ ،‬فجههاءن ِ‬
‫م ‪ ،‬تسههقى الحجيههج‬
‫م ‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬ومهها زمههزم ؟ قههال ل ت َن ْهزِ ُ‬
‫ف أبههدا ً ول ت ُههذ ّ‬
‫مَز َ‬
‫احفر َز ْ‬
‫عصم ‪ ،‬عند قرية النمل‪.‬‬
‫فْرث والدم ‪ ،‬عند ن ُ ْ‬
‫العظم ‪ ،‬وهى بين ال َ‬
‫قرة الغراب ال ْ‬
‫قريش تنازع عبد المطلب في زمزم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فلمهها بيههن لههه‬
‫وله ومعه ابنه الحارث بن عبد‬
‫شأنها‪ ،‬ودل على موضعها‪ ،‬وعرف أنه قد ُ‬
‫صد ّقَ ‪ ،‬غدا بمعْ َ‬
‫َ‬
‫المطلب ‪ ،‬ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها فلما بدا لعبد المطلب الطى ‪ ،‬كّبر‪.‬‬
‫التحاكم في بئر زمزم ‪ :‬فعرفت قريش أنهه قهد أدرك حهاجته ‪ ،‬فقهاموا إليهه ‪،‬‬
‫قا ً فأشركنا معك فيههها‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬يا عبد المطلب ‪ ،‬إنها بئر أبينا إسماعيل ‪ ،‬وإن لنا فيها ح ّ‬
‫ت به دوَنكم ‪ ،‬وأعطيته من بينكم ‪ ،‬فقالوا له‬
‫قال ‪ :‬ما أنا بفاعل إن هذا المر قد ُ‬
‫خصص ُ‬
‫‪ :‬فأنصفنا‪ ،‬فإنا غيُر تاركيك حتى‬
‫مكم إليه ‪ ،‬قالوا‪ :‬كاهنههة‬
‫نخاصمك فيها‪ ،‬قال ‪ :‬فاجملوا بيني وبينكم من شئتم أحاك ْ‬
‫بني سعد بن هُذ َْيم ‪ ،‬قال ‪ .‬نعم قال ‪ :‬وكههانت بأشههراف الشههام ‪ ،‬فركههب عبههد المطلههب‬
‫ومعه نفر من بنى أبيه من بني عبد مناف ‪ ،‬وركب من كل قبيلة من قريش نفر‪ .‬قههال ‪:‬‬

‫والرض إذ ذاك مفاوز‪ .‬قال ‪ :‬فخرجوا حتى إذا كههانوا ببعههض تلههك المفههاوز بيههن الحجههاز‬
‫وا مههن‬
‫مُئوا حتى أيقنوا بالهلكة‪ ،‬فاستس َ‬
‫ي ماء عبد المطلب وأصحابه ‪ ،‬فظ ِ‬
‫ق ْ‬
‫والشام ‪ ،‬فَن ِ َ‬
‫وا عليهم ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬إّنا بمفازة‪ ،‬ونحههن نخشههى علههى أنفسههنا‬
‫معهم من قبائل قريش‪ ،‬فأب َ ْ‬
‫وف علههى نفسههه‬
‫مثل ما أصابكم ‪ ،‬فلما رأى عبههد المطلههب مهها صههنع القههوم ‪ ،‬ومهها يتخ ه ّ‬
‫ى‬
‫وأصحابه ‪ ،‬قال ‪ :‬ما ت ََرْون ؟ قالوا ما رأينا إل تبع لرأيك فمرنا بمهها شههئت ‪ ،‬قههال ‪ :‬فههإن ّ‬
‫أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الن من القوة – فكلما مات رجههل‬
‫ة رجهل واحهد‬
‫ضي ْعَ ُ‬
‫دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه – حتى يكون آخركم رجل واحدا‪ ،‬ف َ‬
‫ضْيعة َر ْ‬
‫كب جميعا قههالوا ‪ :‬ن ِعْههم مهها أمههرت بههه فقههام كههل واحههد منهههم فحفههر‬
‫أيسر من َ‬
‫ً‬
‫حفرته ‪ ،‬ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا‪ ،‬ثم إن عبد المطلههب قههال لصههحابه ‪ :‬واللههه‬
‫إن إلقاَءنا بأيدينا هكذا للموت ‪ ،‬ل نضرب في الرض ‪ ،‬ول نبتغى لنفسنا‪ ،‬لعجز فعسههى‬
‫حلوا حتى إذا فرغوا‪ ،‬ومن معهم من قبائل‬
‫الله أن يرزقنا ماًء ببعض البلد‪ ،‬ارت ِ‬
‫حلوا‪ ،‬فارت َ‬
‫قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون ‪ ،‬تقههدم عبههد المطلههب إلههى راحلتههه فركبههها فلمهها‬
‫انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب ‪ ،‬فكّبر عبد المطلههب وكب ّههر أصههحابه ‪،‬‬
‫وا حتى ملئوا أسقَيتهم ‪ ،‬ثم دعهها القبههائل مههن‬
‫رب ‪ ،‬وشرب أصحابه ‪ ،‬واست َ َ‬
‫ق ْ‬
‫ثم نزل فش ِ‬
‫م إلى الماء‪ ،‬فقد سقانا اللههه ‪ ،‬فاشههربوا واسههتقوا‪ .‬ثههم قههالوا ‪ :‬قههد –‬
‫قريش‪ ،‬فقال ‪ :‬هل ُ ّ‬
‫والله – قضى لك علينا يها عبههد المطلههب واللههه ل نخاصهمك فهي زمههزم أبهدًا‪ ،‬إن الههذي‬
‫فلة لهو الذي سقاك زمزم ‪ ،‬فارجع إلى سقايتك راشدًا‪ .‬فرجع‬
‫سقاك هذا الماء بهذه ال َ‬
‫ّ‬
‫وا بينه وبينها ‪.‬‬
‫ورجعوا معه ‪ ،‬ولم يصلوا إلى الكاهنة وخل ْ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فهذا الذي بلغني من حديث على بن أبي طالب رضههى اللههه‬
‫عنه في زمزم ‪ ،‬وقد سمعت من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل لههه حيههن أمههر بحفههر‬
‫زمزم ‪:‬‬
‫مب َْر‬
‫‪ #‬ثم ادعُ بالماء الّروِيّ غيرِ الك َدِْر‬
‫يسقى حجي َ‬
‫ج الله في كل َ‬
‫مر‬
‫‪ #‬ليس ُيخا ُ‬
‫ف منه شىء ما عَ َ‬
‫فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال ‪ :‬تعّلموا أني قد أمههرت أن‬
‫أحفر لكم زمزم ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬فهل ب ُّين لك أين هى ؟ قال ‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فارجع إلى مضههجعك‬
‫الذي رأيت فيه ما رأيت ؟ فإن يك حقا من الله ُيبّين لك ‪ ،‬وإن يكن من الشيطان فلههن‬
‫يعود َ إليك ‪ .‬فرجع عبد المطلب إلى مضجعه ‪ ،‬فنام فيه ‪ ،‬فأتي فقيل له ‪ :‬احفر زمههزم ‪،‬‬
‫زف أبههدا ً ول ت ُه َ‬
‫ذم ‪ ،‬تسههقي‬
‫إنك إن حفرتها لم تند ْ‬
‫م ‪ ،‬وهى تراث من أبيك العظم ‪ ،‬ل تن ِ‬
‫قدا ً‬
‫سم ‪ ،‬ينذر فيها ناذر لمنعم ‪ ،‬تكون ميراثا وعَ ْ‬
‫ج العظم ‪ ،‬مثل نعام جافل لم ي ُ ْ‬
‫الحجي َ‬
‫ق َ‬
‫ح َ‬
‫ث والدم ‪.‬‬
‫ض ما قد تعلم ‪ ،‬وهي بين ال َ‬
‫فْر ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫كم ؟ ليست كبع ِ‬
‫علههي فههي حفههر‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬هذا الكلم ‪ ،‬والكلم الذي قبله ‪ ،‬مههن حههديث َ‬
‫زمزم من قوله ‪ " :‬ل تنزف أبدا ول ت ُ َ‬
‫ذم " إلى قوله ‪ " :‬عند قرية النمههل " عنههدنا سههجع‬
‫وليس شعرًا‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فزعموا أنه حين قيل له ذلك ‪ ،‬قههال ‪ :‬وأيههن هههي ؟ قيههل لههه‬
‫ب غدًا‪ .‬والله أعلم أي ذلك كان ‪.‬‬
‫عند قرية النمل ‪ ،‬حيث ينقر الغرا ُ‬
‫ه الحارث ‪ ،‬وليههس لههه‬
‫عبد المطلب يحفر زمزم ‪ :‬فغدا عبد المطلب ومعه ابن ُ‬
‫ب ينقهر عنهدها بيهن الههوثنين ‪:‬إسههاف‬
‫يومئذ ولد غيره ‪ ،‬فوجد قريه َ‬
‫ة النمههل ووجههد الغهرا َ‬
‫ول وقام ليحفر حيههث أمههر‪،‬‬
‫ونائلة‪ ،‬اللذْين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها فجاء بال ِ‬
‫معْ َ‬
‫ده ‪ ،‬فقههالوا ‪ :‬واللههه ل نتركههك تحفههر بيههن وث َن َْينهها هههذين‬
‫جه ّ‬
‫فقامت إليه قريش حين رأوا ِ‬

‫الّلذْين ننحر عندهما‪ ،‬فقال عبد المطلهب لبنهه الحهارث ‪ :‬ذ ُد ْ عنهي حهتى أحفهر‪ ،‬فهوالله‬
‫خّلوا بينه وبين الحفر‪ ،‬وكفوا عنه ‪ ،‬فلم‬
‫ن لما أمرت به ‪ ،‬فلما عرفوا أنه غيُر نازع َ‬
‫لمضي ّ‬
‫صههدق فلمهها تمههادى بههه الحفههر‬
‫رف أنه قد ُ‬
‫يحفر إل يسيرا‪ .‬حتى بدا له الطي ‪ ،‬فكبر وعَ ِ‬
‫ّ‬
‫جْرهم فيها حيههن خرجههت مههن‬
‫دفنت ُ‬
‫وجد فيها غزالْين من ذهب ‪ ،‬وهما الغزالن اللذان َ‬
‫مكة‪ ،‬ووجد فيها أسيافا قَْلعية وأدراعا فقالت له قريش ‪ :‬يا عبد المطلب ‪ ،‬لنا معك في‬
‫ف بينههى وبينكههم ‪ ،‬نضههرب عليههها‬
‫هذا ِ‬
‫صه ٍ‬
‫شْرك وحقّ ‪ ،‬قال ‪ :‬ل‪ ،‬ولكن هَل ُه ّ‬
‫م إلههى أمههر ن َ َ‬
‫حْين‬
‫بال ِ‬
‫حْين ولكههم قِهد ْ َ‬
‫حْين ‪ ،‬ولى قِد ْ َ‬
‫قداح ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وكيف تصنع ؟ قال ‪ :‬أجعل للكعبة قِد ْ َ‬
‫ّ‬
‫فت‬
‫ص ْ‬
‫فمن خرج له قِ ْ‬
‫دحاه على شئ كان له ‪ ،‬ومن تخلف قدحاه فل شىء له قالوا ‪ :‬أن َ‬
‫َ‬
‫حْين أبيضههين‬
‫حْين أسههودين لعبههد المطلههب ‪ ،‬وقِ هد ْ َ‬
‫دحين أصفرين للكعبة‪ ،‬وقِ هد ْ َ‬
‫‪ ،‬فجعل قِ ْ‬
‫هبل ‪ :‬صنم في‬
‫هبل – و ُ‬
‫ب القداِح الذي ُيضرب بها عند ُ‬
‫ح صاح َ‬
‫لقريش ‪ ،‬ثم أعطوا القدا َ‬
‫جوف الكعبة‪ ،‬وهو أعظم أصنامهم ‪ ،‬وهو الذي يعنى أبو سفيان بن حرب يوم أحد حيههن‬
‫ل هَُبل أي أظهْر دينههك ‪ -‬وقههام عبههد المطلههب يههدعو اللههه عههز وجههل ‪ ،‬فضههرب‬
‫قال ‪ :‬أعْ ِ‬
‫صاحب‬
‫صههفران علههى الغزاليههن للكعبههة‪ ،‬وخههرج السههودان فههي‬
‫القداِح القدا َ‬
‫ح ‪ ،‬فخههرج ال ْ‬
‫السياف ‪ ،‬والدراع لعبد المطلب ‪ ،‬وتخلف قدحا قريش‪ .‬فضرب عبد المطلب السياف‬
‫حّليته الكعبة ‪ -‬فيمهها‬
‫بابا ً للكعبة‪ ،‬وضرب في الباب الغزالين من ذهب ‪ ،‬فكان أول ذهب ُ‬
‫يزعمون ‪ -‬ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحجاج ‪.‬‬
‫ذكر بئار قبائل قريش‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفههرت بئارا بمكههة‪ ،‬فيمهها‬
‫حدثنا زياد بن عبد الله البكائى عن محمد بن إسحاق ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫وي ‪ :‬حفر عبد شههمس بههن عبههد منههاف الط ّهوِيّ ‪ ،‬وهههى‬
‫عبد شمس يحفر الطّ ِ‬
‫البئر التي بأعلى مكة عند البيضاء‪ ،‬دار محمد بن يوسف ‪.‬‬
‫هاشم يحفر ب ّ‬
‫ذر ‪ :‬وحفر هاشم بن عبد مناف ب َ ّ‬
‫ذر‪ ،‬وهى البئر‬
‫خ ْ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫شْعب أبي طالب ‪ ،‬وزعمههوا أنههه قههال‬
‫طم ال َ‬
‫ذر‪َ ،‬‬
‫خْندمة على فم ِ‬
‫التي عند الم ْ‬
‫حين حفرها‪:‬لجعلّنها بلغا للناس ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وقال الشاعر ‪:‬‬
‫ت مكاَنها‬
‫‪ #‬سقى الله أمواها ً عرف ُ‬

‫مرا‬
‫ُ‬
‫مْلكوما وب َذ َّر والغَ ْ‬
‫جَرابا ً و َ‬
‫جَلة‪ ،‬وهههي‬
‫سه ْ‬
‫س ْ‬
‫جَلة والختلف فيمن حفرها ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحفههر َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سهقون عليهها اليهوم ‪ .‬ويزعهم بنهو‬
‫مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد منهاف الههتي ي َ ْ‬
‫بئر ال ُ‬
‫ْ‬
‫مطِعم ابتاعها من أسد بن هاشههم ‪ ،‬ويزعههم بنههو هاشههم أنههه وهبههها لههه حيههن‬
‫نوفل أن ال ُ‬
‫ظهرت زمزم ‪ ،‬فاستغنوا بها عن تلك البار‪.‬‬

‫أسد‪.‬‬

‫فر لنفسه ‪.‬‬
‫ح ْ‬
‫أمية بن عبد شمس يحفر الحفر‪ :‬وحفر أمية بن عبد شمس ال َ‬
‫قّية‪ ،‬وهههي بئر بنههي‬
‫س َ‬
‫بنو أسد تحفر سقية ‪ :‬وحفرت بنو أسد بن عبد العزى ‪ُ :‬‬

‫حَراد‪.‬‬
‫مأ ْ‬
‫بنو عبد الدار تحفر أم أ ْ‬
‫حَراد ‪ :‬وحفرت بنو عبد الدار ‪ :‬أ ّ‬
‫خل َههف بههن‬
‫س هن ُْبلة‪ ،‬وهههي بئر َ‬
‫سنُبلة ‪ :‬وحفههرت بنههو ُ‬
‫مههح ‪ :‬ال ّ‬
‫بنو جمح تحفر ال ُ‬
‫ج َ‬
‫هب‪.‬‬
‫وَ ْ‬
‫سْهم‪.‬‬
‫مر‪ ،‬وهي بئر بني َ‬
‫مر ‪ :‬وحفرت بنو سهم ‪ :‬الغَ ْ‬
‫بنو سهم تحفر الغ ْ‬

‫أصحاب ُرم وخم والح ْ‬
‫فر ‪ :‬وكانت آبار حفائر خارجا من مكة قديمة مههن عهههد‬
‫م‪:‬‬
‫م‪ ،‬وُر ّ‬
‫مرة‪ ،‬وكبراء قريش الوائل منها يشههربون ‪ ،‬وهههى ُر ّ‬
‫مرة بن كعب ‪ ،‬وكلب بن ُ‬
‫م‬
‫بئر مرة بن كعب بن لؤيّ ‪ .‬و ُ‬
‫خ ّ‬
‫فر‪ .‬قال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب‬
‫ح ْ‬
‫و ُ‬
‫م ‪ :‬بئر بني كلب بن مرة‪ ،‬وال َ‬
‫خ ّ‬
‫بن لؤيّ ‪:‬‬
‫ح َ‬
‫ذيفة ‪:‬‬
‫جْهم بن ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهو أبو أبى َ‬
‫ر‬
‫ح ْ‬
‫قبة‬
‫ح ْ‬
‫ول نستقى إل ب َ‬
‫دما ً غََنينا قبل ذلك ِ‬
‫خم أو ال َ‬
‫‪ #‬وق ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫قههال ابههن هشههام ‪ :‬وهههذا الههبيت فههي قصههيدة لههه ‪ ،‬وسههأذكرها إن شههاء اللههه فههي‬
‫موضعها ‪.‬‬
‫فت زمزم علههى الميههاه‬
‫فضل زمزم على سائر المياه ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فع ّ‬
‫ج وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحههرام؛‬
‫سقي عليها الحا ّ‬
‫التي كانت قبلها ي َ ْ‬
‫ولفضلها على ما سواها من المياه؛ ولنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلم ‪.‬‬
‫بنو عبد مناف يفتخرون بزمزم ‪ :‬وافتخرت بها بنو عبههد منههاف علههى قريههش‬
‫كّلها‪ ،‬وعلى سائر العرب ‪ ،‬فقال مسافر بن أبى عمرو بن أميهة ابهن عبهد منهاف ‪ ،‬وههو‬
‫سقاية والرفادة‪ ،‬وما أقاموا للنههاس مههن ذلههك ‪،‬‬
‫يفخر على قريش بما ولوا عليهم من ال ّ‬
‫وبزمزم حين ظهرت لهم ‪ ،‬وإنما كان بنو عبهد منهاف أههل بيهت واحهد‪َ ،‬‬
‫ف بعضههم‬
‫شهَر ُ‬
‫ض ُ‬
‫لبعض َ‬
‫ض فضل ‪:‬‬
‫شَرف وف ْ‬
‫ل بعضهم لبع ٍ‬
‫‪ #‬ورثنا المجد َ من آبهههها‬

‫ئنا‬

‫مى‬
‫فَن َ َ‬

‫هحر‬
‫ج وننهههههههه‬
‫سق الحجي َ‬
‫‪ #‬ألم ن َ ْ‬
‫همنايا‬
‫‪ #‬ونلقى عند َ تصريف الههههههه‬
‫‪ #‬فإن ن َهْل ِ ْ‬
‫مَلك‬
‫ك ‪ ،‬فلهههههههههههم‬
‫نُ ْ‬
‫ونفقأ‬
‫‪ #‬وزمزم في أرومِتنههههههههها‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وهذه البيات في قصيدة له ‪.‬‬

‫بنا‬

‫دا‬
‫صع ُ َ‬

‫الدلفة‬
‫ُ‬
‫ددا‬
‫ش ّ‬
‫خالد‬
‫ذا‬
‫ومن‬
‫من‬
‫ن‬
‫عي َ‬

‫دا‬
‫الّرف َ‬
‫دا‬
‫ُرفُ َ‬
‫أبدا‬
‫دا‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬

‫عدي بن كعب بن لؤي ‪:‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال حذيفة بن غانم أخو بني َ‬
‫فْهري‬
‫م‬
‫وعبد مناف ذلك السيد ال ِ‬
‫‪ #‬وساقي الحجيج ‪ ،‬ثم للخْبز هاشههه ٌ‬
‫ً‬
‫سقايُته فخرا على ك ّ‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ل ذي فَ ْ‬
‫‪ #‬طوى زمزما ً عند َ المقام فأصبح ْ‬
‫خ ِ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬يعنى عبد َ المطلب بن هاشم ‪ .‬وهذان البيتان فههي قصههيدة لحذيفههة‬
‫بن غانم سأذكرها في موضعها ‪ -‬إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫ذكر ئ ْ‬
‫ح ولده‬
‫ذر عبد المطلب ذب َ‬
‫عمههون واللههه أعلههم ‪-‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان عبد المطلب بن هاشم ‪ -‬فيما يز ُ‬
‫فر ثههم بلغههوا‬
‫عشرةُ ن َ َ‬
‫ى من قريش ما لقي عند حفر زمزم ‪ :‬لئن ُولد له َ‬
‫قد نذر حين لق َ‬
‫ّ‬
‫ة‪ ،‬وعههرف‬
‫دهم لله عند الكعبههة‪ .‬فلمهها تههوافي بنههوه عشههر ً‬
‫ن أح َ‬
‫معه حتى يمنعوه ؛ لينحر ّ‬
‫معهم ‪ .‬ثم أخبرهم بنذره ‪ ،‬ودعاهم إلى الوفاء لّله بههذلك ‪ ،‬فأطههاعوه‬
‫أنهم سيمنعونه ‪َ ،‬‬
‫ج َ‬
‫دحا ثم يكتب فيه اسمه ثم‬
‫وقالوا ‪ :‬كيف نصنع ؟ قال ‪ :‬ليأخذ كل رجل منكم قِ ْ‬
‫هبل في جوف الكعبة‪ ،‬وكان هبل علههى‬
‫وه ‪ ،‬فدخل بهم على ُ‬
‫ائتوني ‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬ثم أت َ ْ‬
‫دى للكعبة‪.‬‬
‫وف الكعبة‪ ،‬وكانت تلك البئر هي التي ُيجمع فيها ما ي ُهْ َ‬
‫بئر في َ‬
‫ج ْ‬
‫قداح هب ُ‬
‫دح فيه‬
‫دح منها فيه كتاب ‪ .‬قِ ْ‬
‫ل السبعة ‪ :‬وكان عند هبل ِقداح سبعة‪ ،‬كل قِ ْ‬
‫قل "‪ ،‬إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ‪ ،‬ضربوا بالقداح السهبعة‪ ،‬فهإن خهرج‬
‫" العَ ْ‬

‫العقل فعلى من خرج حمله ‪ .‬وقدح فيه ) ن ََعم ( للمر إذ أرادوه ُيضرب به القداح ‪ ،‬فإن‬
‫قداح ‪ ،‬فإن خرج‬
‫خرج قدح نعم ‪ ،‬عملوا به ‪ .‬وقدح فيه ) ل ( إذا أرادوا أمرا ً ضربوا به ال ِ‬
‫صههق (‪ ،‬وقههدح فيههه‬
‫ذلك القدح لم يفعلوا ذلك المر‪ ،‬وقِ ْ‬
‫دح فيه ) منكم ( وقدح فيه ) ُ‬
‫مل َ‬
‫) من غيركم (‪ ،‬وقدح فيه ) المياه (‪ ،‬إذا أرادوا أن يحفروا الماء ضربوا بالقههداح ‪ ،‬وفيههها‬
‫دح ‪ ،‬فحيثما خرج عملوا به ‪.‬‬
‫ذلك ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫مْيتهًا‪،‬أو َ‬
‫شههكوا فهي‬
‫مْنكحا‪ ،‬أو يدفنوا َ‬
‫وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلما‪ ،‬أو ُينكحوا َ‬
‫نسب أحدهم ‪ ،‬ذهبوا به إلى هَُبل وبمائة درهم وجزور‪ ،‬فأعطوها صاحب القداح الذي‬
‫ضرب بها‪ ،‬ثم قّربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريهدون ‪ ،‬ثهم قهالوا ‪ :‬يها إلهنها ههذا‬
‫يَ ْ‬
‫قههداح ‪:‬‬
‫فلن ابن فلن قد أردنا به كههذا‪ ،‬فههأخرج الحهقّ فيههه ‪ .‬ثههم يقولههون لصههاحب ال ِ‬
‫اضرب ‪ :‬فإن خرج عليه ‪ ) :‬منكم ( كان منهم وسيطًا‪ ،‬وإن خرج عليه ‪ ) :‬من غيركهم‬
‫صق ( كان على منزلتههه فيهههم ‪ ،‬ل نسههب لههه ‪ ،‬ول‬
‫( كان حليفا‪ ،‬وإن خرج عليه ‪ُ ) :‬‬
‫مل ْ َ‬
‫حلف ‪ ،‬وإن خرج فيه شيء مما سوى هذا مما يعملون بههه ) نعههم ( عملههوا بههه ‪ ،‬وإن‬
‫ِ‬
‫خرج ‪ ) :‬ل ( أخروه عامه ‪ ،‬وذلك حتى يأتوه به مرة أخرى‪ ،‬ينتهون في أمههورهم إلههى‬
‫قداح ‪.‬‬
‫ذلك مما خرجت به ال ِ‬
‫قههداح ‪:‬‬
‫عبد المطلب يحتكم إلسسى القسسداح ‪ :‬فقههال عب هد ُ المطلههب لصههاحب ال ِ‬
‫ي هؤلء بقداحهم هذه ‪ ،‬وأخبره بنذره الذي نذر‪،‬‬
‫اضرب على َبن ّ‬
‫دحه الذي فيه اسمه ‪ ،‬وكان عبد اللههه بههن عبههد المطلههب‬
‫فأعطاه كل رجل منهم قِ ْ‬
‫أصغر بني أبيه‪ ،‬كان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو ابن عائذ بن عمران بههن‬
‫ق َ‬
‫مرة بن كعب بن ل ُؤَيّ بن غالب بن فِْهر‪.‬‬
‫مخزوم بن ي َ َ‬
‫ظة بن ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬عائذ بن عمران بن مخزوم ‪.‬‬
‫خروج القسسداح علسسى عبسسد اللسسه ‪ :‬قههال ابههن إسههحاق ‪ :‬وكههان عبههد اللههه فيمهها‬
‫يزعمون ‪ :‬أحب ولد عبد المطلب إليه ‪ ،‬فكان عبد المطلب يرى أن السهههم إذا أخطههأه‬
‫فقد أ ْ‬
‫وى‪ .‬وهو أبو رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬فلمهها أخههذ‬
‫ش َ‬
‫هبل يدعو الله ‪ ،‬ثم ضههرب‬
‫قداح ‪ -‬القداح ‪ -‬ليضرب بها‪ ،‬قام عبد المطلب عند ُ‬
‫صاحب ال ِ‬
‫دح على عبد الله ‪.‬‬
‫صاحب القداح ‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫عبد المطلب يحاول ذبح ابنه ومنع قريش له ‪ :‬فأخذه‬
‫عبد المطلب بيده وأخذ ال ّ‬
‫سههاف ونائلههة ليههذبحه ‪ ،‬فقههامت‬
‫ش ْ‬
‫فرة ثم أقبل به إلههى إ ِ َ‬
‫إليه قريش من أنديتها‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ماذا تريد يا عبد المطلب ؟ قههال ‪ :‬أذبحههه ‪ ،‬فقههالت لههه‬
‫قريش وبنوه ‪ :‬والله ل تذبحه أبدًا‪ ،‬حتى ت ُْعذر فيه ‪ .‬لئن فعلت هذا ل يزال الرجهه ُ‬
‫ل يههأتي‬
‫عمههرو‬
‫بابنه حتى يذبحه ‪ ،‬فما بقاُء الناس على هذا ؟! وقال له المغيرة بن عبد الله بههن َ‬
‫قظة ‪ -‬وكان عبد الله ابن أخت القوم ‪ :‬والله ل تذبحه أبههدًا‪ ،‬حههتى ت ُعْههذر‬
‫بن مخزوم بن ي َ َ‬
‫فيه ‪ ،‬فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه ‪ .‬وقالت له قريش وبنههوه ‪ :‬ل تفعههل ‪ ،‬وانطل هقْ بههه‬
‫إلى الحجاز فإن به عَّرافة لها تابع ‪ ،‬فسْلها‪ ،‬ثم أنت على رأس أمرك ‪ ،‬إن أمرتك بذبحه‬
‫ذبحته ‪ ،‬وإن أمرتك بأمر لك وله في فرج قبلته ‪.‬‬
‫عّرافة الحجاز ‪ :‬فانطلقوا حتى قدموا المدينة‪ ،‬فوجدوها ‪ -‬فيمهها‬
‫ما أشارت به َ‬
‫يزعمون ‪ -‬بخيبر‪ .‬فركبوا حتى جاءوها‪ ،‬فسألوها‪ ،‬وقص عليها عبد المطلب خههبره وخههبر‬
‫ابنه ‪ ،‬وما أراد به ونههذَره فيههه ‪ ،‬فقههالت لهههم ‪ :‬ارجعههوا عنههى اليههوم حههتى يههأتيني تههابعي‬
‫فأسأله ‪ .‬فرجعوا من عندها‪ ،‬فلما خرجوا عنها قام عبد المطلب يههدعو اللههه ‪ ،‬ثههم غههدوا‬
‫عليها فقالت لهم ‪ :‬قد جاءني الخبر‪ ،‬كم الدية فيكم ؟ قالوا ‪ :‬عشٌر مهن البهل ‪ ،‬وكهانت‬
‫كذلك ‪ .‬قالت ‪ :‬فارجعوا إلى بلدكم ‪ ،‬ثم قربوا صاحبكم ‪ ،‬وقربوا عشرا ً من البههل ‪ ،‬ثههم‬
‫داح ‪ ،‬فإن خرجت على صاحبكم ‪ ،‬فزيدوا من البل حتى يرضي‬
‫اضربوا عليها وعليه بال ِ‬
‫ق َ‬

‫ي رّبكم ‪ ،‬ونجا صاحُبكم ‪.‬‬
‫ربكم ‪ ،‬وإن خرج ْ‬
‫ت على البل فانحروها عنه ‪ ،‬فقد رض َ‬
‫تنفيذ وصية العرافة ونجساة عبسسد اللسسه ‪ :‬فخرجههوا حههتى قههدموا مكههة‪ ،‬فلمهها‬
‫أجمعوا على ذلك من المر‪ ،‬قام عبد المطلب يدعو الله ‪ ،‬ثم قربههوا عبههد اللههه وعشههرا ً‬
‫دح‬
‫من البل ‪ ،‬وعبد المطلب قائم عند هبل يدعو الله عز وجل !! ثم ضربوا فخههرج ال ِ‬
‫قه ْ‬
‫على عبد الله ‪ ،‬فزادوا عشرا ً من البل ‪ ،‬فبلغههت البههل عشههرين ‪ ،‬وقههام عبههد المطلههب‬
‫دح على عبد الله ‪ ،‬فزادوا عشههرا ً مههن البههل ‪،‬‬
‫يدعو الله عز وجل ‪ ،‬ثم ضربوا فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫دح علهى عبههد‬
‫فبلغت البل ثلثين ‪ ،‬وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضههربوا‪ ،‬فخههرج ال ِ‬
‫قه ْ‬
‫الله‪ ،‬فزادوا عشرا ً من اِلبل ‪ ،‬فبلغت البل أربعين ‪ ،‬وقام عبد المطلب يههدعو اللههه‪ ،‬ثههم‬
‫دح على عبد الله ‪ ،‬فزادوا عشرا ً من البل ‪ ،‬فبلغههت البههل خمسههين ‪،‬‬
‫ضربوا‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫دح على عبد الله ‪ ،‬فههزادوا‬
‫وقام عبد المطلب يدعو الله عز وجل ‪ ،‬ثم ضربوا فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫عشرا ً من البل ‪ ،‬فبلغت البل ستين ‪ ،‬وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضههربوا‪ ،‬فخههرج‬
‫دح على عبد اللههه ‪ ،‬فههزادوا عشههرا ً مههن البههل ‪. ،‬فبلغههت البههل سههبعين ‪ ،‬وقهام عبههد‬
‫ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫ً‬
‫دح على عبد الله ‪ ،‬فزادوا عشرا مههن البههل ‪،‬‬
‫المطلب يدعو الله ‪ ،‬ثم ضربوا‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫دح‬
‫فبلغت البل ثمانين ‪ ،‬وقام عبد المطلب يدعو الله عز وجل ‪ ،‬ثم ضههربوا فخههرج ال ِ‬
‫قه ْ‬
‫على عبد الله ‪ ،‬فزادوا عشرا ً من البل ‪ ،‬فبلغت البل تسعين ‪ ،‬وقام عبد المطلب يدعو‬
‫دح على عبد اللههه ‪ ،‬فههزادوا عشههرا ً مههن البههل ‪ ،‬فبلغههت البههل‬
‫الله ثم ضربوا‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫دح علههى البههل ‪ ،‬فقههالت‬
‫مائة‪ ،‬وقام عبد المطلب يههدعو اللههه ‪ ،‬ثههم ضههربوا‪ ،‬فخههرج ال ِ‬
‫قه ْ‬
‫قريش ومن حضر ‪ :‬قد انتهى رضا رب ّههك يهها عبههد المطلههب ‪ ،‬فزعمههوا أن عبههد المطلههب‬
‫ث مرات ‪ ،‬فضربوا علهى عبهد اللهه ‪ ،‬وعلهى البهل ‪،‬‬
‫ب عليها ثل َ‬
‫قال ‪ :‬ل والله حتى أضر َ‬
‫وقام عبهد المطلهب يهدعو اللهه ‪ ،‬فخهرج القهدح علهى البهل ‪ ،‬ثهم عهادوا الثانيهة‪ ،‬وعبهد‬
‫دح علهى البههل ‪ ،‬ثههم عههادوا الثالثههة‪ ،‬وعبههد‬
‫المطلب قائم يدعو الله ‪ ،‬فضربوا‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫المطلب قائم يدعو الله ‪ ،‬فضربوا‪ ،‬فخرج ال ِ‬
‫صد ّ‬
‫ق ْ‬
‫دح على البل ‪ ،‬فُنحرت ‪ ،‬ثم ُتركت ل ي ُ َ‬
‫مَنع ‪.‬‬
‫عنها إنسان ول ي ُ ْ‬
‫سب ُعٌ ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬إنسان ول َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وبين أضعاف هذا الحديث رجز لم يصههح عنههدنا عههن أحههد مهن‬
‫أهل العلم بالشعر‪.‬‬
‫ذكر المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله بن عبد المطلب‬
‫عبد الله يرفضها ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم انصرف عبد المطلب آخذا ً بيد عبد‬
‫سد ابن عبد العهزى بههن قصههي بهن‬
‫الله ‪ ،‬فمر به ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬على امرأة من بني أ َ‬
‫كلب بن مرة بن كعب بن ل ُؤَيّ بن غالب‬
‫وفل بن أسد بن عبههد الُعهّزى‪ ،‬وهههى عنهد الكعبهة ‪.‬‬
‫ابن ِفهر ‪ :‬وهي أخت ورقة بن ن َ ْ‬
‫فقالت له حين نظرت إلى وجهه ‪ :‬أين تذهب يا عبد الله ؟ قال ‪:‬‬
‫مع أبي ‪ .‬قالت ‪ :‬لك مث ُ‬
‫ي الن ‪ .‬قال ‪:‬أنا مع أبي‬
‫ل البل التى ُنحرت عنك ‪ ،‬وقعْ َ‬
‫عل ّ‬
‫‪ ،‬ول أستطيع خلفه ‪ ،‬ول فراقه ‪.‬‬
‫عبد الله يتزوج آمنة بنت وهب ‪ :‬فخرج به عبد ُ المطلب حههتى أتههى بههه وهههب‬
‫مرة بن كعب بن ُلؤيّ ابن غههالب بههن فِهْههر ‪ -‬وهههو‬
‫مناف بن ُز ْ‬
‫هرة بن ‪.‬كلب بن ُ‬
‫بن عبد َ‬
‫يومئذ سيد بنى ُزهرة نسبا ً وشرفا ً –فزوجه ابنته آمنة بنههت وهههب وهههى يههومئذ‪ -‬أفض هلُ‬
‫امرأة في قريش َنسبا ً وموضعًا‪.‬‬
‫ي بههن‬
‫أمهات آمنة ‪ :‬وهى لبّرة بنت عبد العُّزى بن عثمان بن عبد الدار بن ُقص ه ّ‬
‫سههد بههن عبههد‬
‫مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر‪ .‬وب َهّرة لم حههبيب بنههت أ َ‬
‫كلب بن ُ‬
‫العُّزى بن قصي بن كلب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر‪ .‬وأم حبيب ‪ :‬لبرة‬

‫عبيد بن عُوَْيج بن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن ِفهر‪.‬‬
‫وف بن ُ‬
‫بنت عَ ْ‬
‫سبب زهد المرأة المعترضة لعبد الله فيه ‪ :‬فزعموا أنههه دخههل عليههها حيههن‬
‫مِلكها مكانه ‪ ،‬فوقع عليها‪ ،‬فحملت برسول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه‬
‫أ ْ‬
‫وسلم ‪ -‬ثم خرج من عندها‪ ،‬فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬مهها‬
‫ى بالمس ؟ قالت له ‪ :‬فارقك النوُر الذي‬
‫لك ل تعرضين علي اليوم ما كنت عرضت عل ّ‬
‫كان معك بالمس ‪ ،‬فليس لي بك اليوم حاجة‪ .‬وقد كههانت تسههمع مههن أخيههها ورقههة بههن‬
‫صر واتبع الكتب ‪ :‬أنه كائن في هذه المة نبي ‪.‬‬
‫نوفل ‪ -‬وكان قد تن ّ‬
‫قصة حمسسل آمنسسة برسسسول اللسسه ‪ -‬صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم اللسسه عليسسه‬
‫دث ‪ ،‬أن عبههد‬
‫حه ّ‬
‫وسلم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني أبي ‪ :‬إسحاقُ بههن يسههار ‪ :‬أنههه ُ‬
‫الله إنما دخل على امرأة ‪ .‬كانت له مع آمنة بنت وهب ‪ ،‬وقد عمل فههي طيههن لههه‪ ،‬وبههه‬
‫آثار من الطين ‪،‬‬
‫فدعاها إلى نفسه ‪ ،‬فأبطأت عليه لما رأت به أثر الطين ‪ ،‬فخرج من عندها فتوضأ‬
‫وغسل ما كان به من ذلك الطين ‪ ،‬ثم خههرج عامههدا إلههى آمنههة‪ ،‬فم هّر بههها‪ ،‬فههدعته إلههى‬
‫نفسها‪ ،‬فأبى عليها‪ ،‬وعمد إلى آمنة‪ ،‬فدخل عليها فأصابها‪ ،‬فحملت بمحمد ‪ -‬صههلى اللههه‬
‫عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬ثم مر بههامرأته تلههك ‪ :‬فقههال لههها ‪ :‬هههل لههك ؟ قههالت ‪ :‬ل‪،‬‬
‫ت بى وبين عينيك ُ‬
‫ت بها‪.‬‬
‫ى‪ ،‬ودخلت على آمنة فذهَب َ ْ‬
‫مرر َ‬
‫غرةٌ بيضاء‪ ،‬فدعوُتك فأبْيت عل ّ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فزعموا أن امرأته تلك كانت ُتحدث ‪ :‬أنه مر بها وبين عينيههه‬
‫غرة مثل غرة الفرس ‪ ،‬قالت ‪ :‬فدعوُته رجاَء أن تكههون تلههك بههي ‪ ،‬فههأبى علههى‪ ،‬ودخههل‬
‫على آمنة‪ ،‬فأصابها‪ ،‬فحملت برسول الله ‪ -‬صلى اللهه عليهه وسهلم اللهه عليهه وسهلم ‪-‬‬
‫ل اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬أوسه َ‬
‫فكان رسو ُ‬
‫ط قههومه نسههبًا‪،‬‬
‫ً‬
‫مه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وأعظمهم شرفا من ِقبل أبيه وأ ّ‬
‫ذكر ما قيل لمنة عند حملها برسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم اللسه‬
‫عليه وسلم‬
‫س ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬أن آمنة ابنهة وههب أم‬
‫رؤيا آمنة ‪ :‬ويزعمون ‪ -‬فيما يتحدث النا ُ‬
‫ث‪:‬‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬كانت ُتحد ّ ُ‬
‫حملت برسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬فقيل‬
‫أنها أتيت حين َ‬
‫لها ‪ :‬إنك قد حملت بسيد هذه المة‪ ،‬فإذا وقههع إلههى الرض ‪ ،‬فقههولي ‪ :‬أعيههذه بالواحههد‪،‬‬
‫من شّر كل حاسد‪ ،‬ثم سميه ‪ :‬محمدا ً ورأت حين حملت به أنه خرج منها نههور رأت بههه‬
‫صَرى‪ ،‬من أرض الشام ‪.‬‬
‫قصور ب ُ ْ‬
‫ث عبد ُ الله بن عبهد المطلهب ‪ ،‬أبهو رسهول اللهه ‪ -‬صهلى‬
‫وفاة عبد الله ‪ :‬ثم لم يلب ْ‬
‫م رسول الله ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم‬
‫الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬أن هلك ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬حامل به‪.‬‬
‫ولدة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم‬
‫ابن إسحاق يحدد الميلد ‪ :‬قال حدثنا أبو محمد عبد الملك ابههن هشههام قههال ‪:‬‬
‫حدثنا زياد بن عبد الله الب ّ‬
‫كائى عن محمد بن إسحاق قال ‪ُ :‬ولد رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫ة خلت من شهر ربيع الول‬
‫ي عشرة ليل ً‬
‫عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬يوم الثنين ‪ ،‬لثنت ْ‬
‫م الفيل ‪.‬‬
‫‪ ،‬عا َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثنى الم ّ‬
‫خَرمة عههن أبيههه‬
‫م ْ‬
‫طلب بن عبد الله بن قيس بن َ‬
‫خرمة‪ .‬قال ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫عن َ‬
‫جده قَْيس بن َ‬

‫ُولدت أنا ورسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬عههام الفيههل ‪:‬‬
‫ن‪.‬‬
‫فنحن ل ِد ََتا ِ‬
‫ح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بههن عههوف ‪ ،‬عههن‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني صال ُ‬
‫يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بهن سهعد بهن ُزَرارة النصهاري ‪ .‬قهال ‪ :‬حهدثني مهن‬
‫شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت ‪ ،‬قههال ‪ :‬واللههه إنههى لغلم يفعَههة‪ ،‬ابههن سههبع‬
‫مة‬
‫سنين أو ثمان ‪ ،‬أعقل كل ما سمعت ‪ ،‬إذ سمعت يهودي ّا ً يصرخ بأعلى صوته على أط َ َ‬
‫بيْثرب ‪ :‬يا معشَر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه ‪ ،‬قالوا له ‪ :‬ويلك مهها لههك ؟! قههال ‪ :‬طلههع‬
‫م أحمد الذي ُولد به ‪.‬‬
‫الليل ُ‬
‫ة َنج ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫دم رسول الله – صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ابن كم كان حسان بن ثابت َ‬
‫المدينة ؟ فقال ‪ :‬ابن ستين ‪ ،‬وقدمها رسول الله – صلى الله عليههه وسههلم ‪ -‬وهههو‬
‫ابن ثلث وخمسين سنة‪ ،‬فسمع حسان ما سمع ‪ ،‬وهو ابن سبع سنين ‪.‬‬
‫إعلم جده لولدته وما فعله به ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما وضعته أمه ‪ -‬صههلى‬
‫ده عبد المطلب ‪ :‬أنه قد ُولد لك غلم‬
‫ج ّ‬
‫الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬أرسلت إلى َ‬
‫حد ّث َْته بما رأت حين حملت به ‪ ،‬وما قيل لها فيههه‬
‫‪ ،‬فأته فانظْر إليه ‪ ،‬فأتاه فنظر إليه ‪ ،‬و َ‬
‫مَيه ‪.‬‬
‫‪ ،‬وما أمرت به أن تس ّ‬
‫فيزعمون أن عبد المطلب أخذه ‪ ،‬فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ‪ ،‬ويشكر له ما‬
‫أعطاه‪ ،‬ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها‪ ،‬والُتمس لرسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬الّرضعاُء‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬المراضع ‪ .‬وفي كتاب الله تبههارك وتعههالى فههي قصههة موسههى‬
‫ع{ ]القصص‪.[12:‬‬
‫مَرا ِ‬
‫ض َ‬
‫عليه السلم ‪} :‬وَ َ‬
‫مَنا عَل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫حّر ْ‬
‫مرضعته حليمة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فاسترضع له امرأة مههن بنههى سههعد بههن‬
‫بكر‪ .‬يقال لها ‪ :‬حليمة ابنة أبى ُ‬
‫ذؤْيب ‪.‬‬
‫نسب مرضعته ‪ :‬وأبو ُ‬
‫جَنة بن جابر بن ِرزام بههن‬
‫ذؤْيب ‪ :‬عبد الله بن الحارث بن ِ‬
‫ش ْ‬
‫صههفة‬
‫عكرمة بههن َ‬
‫صّية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن ِ‬
‫خ َ‬
‫ناصرة بن فُ َ‬
‫بن قَْيس بن عَْيلن ‪.‬‬
‫زوج حليمة ونسبه ‪ :‬واسم أبيه الذي أرضعه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليههه‬
‫صهّية بههن نصههر بههن‬
‫وسلم – الحارث ابن عبد العُّزى بن رفاعة بن َ‬
‫ملن بن ناصرة بههن فُ َ‬
‫سعد ابن بكر بن هوازن‪.‬‬
‫قال ابن هشام ويقال ‪ :‬هلل بن ناصرة ‪.‬‬
‫أولد حليمة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وإخوته من الرضاعة ‪ :‬عبد الله ابن الحارث‬
‫خذامة بنت الحارث ‪ ،‬وهي الشيماء‪ ،‬غلههب ذلههك علههى اسههمها‬
‫‪ ،‬وأن َْيسة بنت الحارث ‪ ،‬و ِ‬
‫فل ُتعرف في قومها إل به ‪ .‬وهم لحليمة بنت أبهي ذؤيهب ‪ ،‬عبهد اللهه بهن الحهارث ‪ ،‬أم‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليههه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬ويههذكرون أن الشههيماء كههانت‬
‫تحضنه مع أمها إذ ْ كان عندهم‪.‬‬
‫جهْههم مههولى الحههارث بههن حههاطب‬
‫جهْههم بههن أبههي َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحههدثني َ‬
‫جمحى‪ ،‬عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ‪ ،‬أو عمن حدثه عنه قال ‪:‬‬
‫ال ُ‬
‫حديث حليمة ‪ :‬كانت حليمة بنت أبي ُ‬
‫سْعدية‪ ،‬أم رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫ذؤيب ال ّ‬
‫دث ‪ :‬أنها خرجت من بلدها مع زوجههها‪ ،‬وابههن لههها صههغير‬
‫عليه وسلم ‪ -‬التي أرضعته‪ُ ،‬تح ّ‬

‫ترضعه في نسوة من بني سهعد بهن بكهر‪ ،‬تلتمهس الرضهعاء‪ ،‬قهالت ‪ :‬وذلهك فهي سهنة‬
‫مراء‪ ،‬معنا شههارف لنهها‪ ،‬واللههه‬
‫ق لنا شيئا ً ‪ :‬قالت ‪ :‬فخرجت على أتان لي ق ْ‬
‫شهباء‪ ،‬لم ُتب ِ‬
‫ض بقطرة‪ ،‬وما‬
‫ما ت َب ِ ّ‬
‫ننام َليَلنا أجمعَ من صبينا الذي معنا‪ ،‬من بكائه من الجوع ‪ ،‬ما في ثديي ما يغنيههه ‪،‬‬
‫ديه ‪-‬‬
‫وما في شارفنا ما يغ ّ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬يغ ّ‬
‫ذيه ‪ -‬ولكنا كنا نرجو الغَْيث والفرج ‪ ،‬فخرجت على‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت بالّر ْ‬
‫جفا‪ ،‬حتى قههدمنا مكههة‬
‫كب ‪ ،‬حتى شقّ ذلك عليهم ضعفا وعَ َ‬
‫م ُ‬
‫أتانى تلك ‪ ،‬فلقد أد َ ْ‬
‫عرض عليها رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫نلتمس الرضعاء‪ ،‬فما منا امرأة إل وقد ُ‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬فتأباه ‪ ،‬إذا قيل لها إنه يتيم ‪ ،‬وذلك ‪ :‬أنا إنما كنا نرجو المعههروف مههن‬
‫أبي الصبي ‪ ،‬فكنا نقول ‪ :‬يتيم ؟! وما‬
‫ده ؟ فكنا نكرهه لذلك ‪ ،‬فما بقيت امههرأة قههدمت معههي إل‬
‫ج ّ‬
‫عسى أن تصنع أمه و َ‬
‫ت لصاحبى ‪ :‬واللههه إنههى لكههره أن أرجههع‬
‫أخذت رضيعا غيري ‪ ،‬فلما أجمعنا النطلق قل ُ‬
‫من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا‪ ،‬والله لذهبههن إلههى ذلههك اليههتيم ‪ ،‬فلخههذّته ‪ ،‬قههال ‪ :‬ل‬
‫ك أن تفعلي‪ ،‬عسى الله أن يجع َ‬
‫ت إليه فأخههذُته ‪ ،‬ومهها‬
‫ل لنا فيه برك ً‬
‫علي ِ‬
‫ة ‪ .‬قالت ‪ :‬فذهب ُ‬
‫ذه إل أنى لم أجد غيَره ‪.‬‬
‫حملنى على أخ ِ‬
‫ت بههه إلههى رحلههي فلمهها‬
‫الخير الذي أصاب حليمة ‪ :‬قالت ‪ :‬فلما أخههذُته ‪ ،‬رجعه ُ‬
‫جري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن‪ ،‬فشرب حتى روي ‪ ،‬وشرب معههه‬
‫وضعته في ِ‬
‫ح ْ‬
‫أخوه حتى روي ‪ ،‬ثم ناما‪ ،‬وما كنا ننام معه قبل ذلك ‪ ،‬وقام زوجى إلههى شههارفنا تلههك ‪،‬‬
‫فإذا إنها لحافل ‪ ،‬فحلب منها ما َ‬
‫ت معه حتى انتهينا رِي ّا ً وشبعًا‪ ،‬فبتنا بخير‬
‫رب ‪ ،‬وشرب ُ‬
‫ش ِ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫ت َنسههم ً‬
‫ليلة ‪ .‬قالت ‪ :‬يقول صاحبي حين أصبحنا ‪ :‬تعلمههي واللههه يهها حليمه ُ‬
‫ة‪ ،‬لقههد أخههذ ِ‬
‫ت أتانى‪ ،‬وحملتهه‬
‫مباركة‪ ،‬قالت ‪ :‬فقلت ‪ :‬والله إني لرجو ذلك ‪ .‬قالت ‪ :‬ثم خرجنا وركب ُ‬
‫رههم ‪ ،‬حهتى إن‬
‫ب مها يقهدر عليههها شههىء مهن ُ‬
‫ح ُ‬
‫عليها معهي ‪ ،‬فهوالله لقطعه ْ‬
‫ت بههالّرك ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫صواحبي ليقلن لي‪ :‬يا ابنة أبى ُ‬
‫ت ههذه أتان َههك الهتي‬
‫ذؤْيب ‪ ،‬ويح ِ‬
‫ك ! أربعي علينهها‪ ،‬أليسه ْ‬
‫ن ‪ :‬والله إن لها لشَأنا‪ً.‬‬
‫ْ‬
‫كن ِ‬
‫ت خرجت عليها ؟ فأقول لهن ‪ :‬بلى والله‪ .‬إنها لهي هي فيقل َ‬
‫ب‬
‫قالت ‪ :‬ثم قدمنا منازلنا من بلد بنى سعد‪ .‬وما أعلم أرضها ً مههن أرض اللههه أجههد َ‬
‫شهَباعا ل ُّبنهها‪ .‬فنحلههب ونشههرب ‪ .‬ومهها‬
‫ى حين قدمنا به معنهها ِ‬
‫منها‪ ،‬فكانت غنمي تروح عل ّ‬
‫ضْرع ‪ .‬حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون‬
‫يحلب إنسان قطرة لبن ‪ ،‬ول يجدها في َ‬
‫لرعيانهم ‪ :‬ويلكم أسرحوا حيث‬
‫ح راعي بنت أبي ُ‬
‫ض بقطههرة لبههن ‪ ،‬وتههروح‬
‫يسر ُ‬
‫ذؤيب فتروح أغنا ُ‬
‫مهم جياعا ما ت َب ِ ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫شباعا لّبنا‪ ،‬فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصههلُته ؛‬
‫غنمي ِ‬
‫جفرا‪ً.‬‬
‫وكان ي ِ‬
‫ب شبابا ل يشّبه الغلمان ‪ ،‬فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلما َ‬
‫ش ّ‬
‫رجوع حليمة به إلى مكة أول مسسرة ‪ :‬قههالت ‪ :‬فقههدمنا بههه علههى أمههه ونحههن‬
‫ت لههها ‪ :‬لههو‬
‫مههه ‪ ،‬وقله ُ‬
‫ص شيء على مكثه فينا ؛ لما كنا نرى مههن بركتههه ؛ فكلمنهها أ ّ‬
‫أحر ُ‬
‫ي عندي حتى يغل ُ َ‬
‫ظ ‪ ،‬فإني أخشى عليه وباء مكة قههالت ‪ :‬فلههم نههزل بههها حههتى‬
‫تركت ب ُن َ ّ‬
‫ردته معنا‪.‬‬
‫حديث الملكين اللذين شسقا بطنسه ‪ :‬قههالت ‪ :‬فرجعنهها بههه ‪ ،‬فههوالله إنههه بعههد‬
‫مقدمنا بشهر مع أخيه لفى ب َْهم لنا خلف بيوتنا‪ ،‬إذ أتانا أخوه يشههتد‪ ،‬فقههال لههي ولبيههه ‪:‬‬
‫ذاك أخى القرشى قد أخذه رجلن عليهما ثياب بيض ‪ ،‬فأضجعاه ‪ ،‬فشههقا بطنههه ‪ ،‬فهمهها‬
‫جهُههه ‪ .‬قههالت ‪:‬‬
‫سههوطانه‪ ،‬قههالت ‪ :‬فخرجههت أنهها وأبههوه نحههوه فوجههدناه قائمهها منتقعهها و ْ‬
‫يَ ُ‬
‫ي ‪ ،‬قال ‪ :‬جاءني رجلن عليهما ثياب بيض‬
‫فالتزمته والتزمه أبوه ‪ ،‬فقلنا له ‪ :‬ما لك يا ب ُن َ ّ‬
‫خبائنا‪.‬‬
‫‪ ،‬فأضجعانى وش ّ‬
‫قا بطني ‪ ،‬فالتمسا شيئا ل أدري ما هو‪ .‬قالت ‪ :‬فرجعنا إلى ِ‬

‫حليمة ترد محمدا ً ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إلى أمه ‪ :‬قههالت ‪ :‬وقههال لههي‬
‫أبوه ‪ :‬يا حليمة‪ ،‬لقد خشيت أن يكون هذا الغلم قد أصيب ‪ ،‬فألحقيه بأهله قبل أن‬
‫مه ‪ ،‬فقالت ‪ :‬ما أقدمك بههه يهها‬
‫يظهر ذلك به ‪ ،‬قالت ‪ :‬فاحتملناه ‪ ،‬فقدمنا به على أ ّ‬
‫ت حريصة عليه ‪ ،‬وعلى مكثه عندك ؟ قالت ‪ :‬فقلت ‪ :‬فقد بلغ اللههه بههابني‬
‫ظ ِئ ُْر‪ ،‬وقد كن ِ‬
‫ت الحداث عليه ‪ ،‬فأديته إليك كما تحبين ‪ .‬قههالت ‪ :‬مهها هههذا‬
‫ي ‪ ،‬وتخوف ُ‬
‫وقضيت الذي عل ّ‬
‫ت عليههه‬
‫دقيني خبرك ‪ .‬قالت ‪ :‬فلم ت َد َ ْ‬
‫عني حههتى أخبرُتههها‪ .‬قههالت ‪ :‬أفتخههوف ِ‬
‫شأنك ‪ ،‬فأص ُ‬
‫ن ؟ قالت ‪ :‬قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قالت ‪ :‬كل‪ .‬والله ما للشيطان عليههه مههن سههبيل ‪ ،‬وإن‬
‫الشيطا َ‬
‫ت به ‪ :‬أنههه‬
‫ى لشأنا‪ ،‬أفل أخبرك خبره ‪ .‬قالت ‪ :‬قلت ‪ :‬بلى ‪ .‬قالت ‪ :‬رأيت حين حمل ُ‬
‫ل ِب ُن َ ّ‬
‫صَرى من أرض الشام ‪ .‬ثم حملت بههه ‪ ،‬فههوالله مهها رأيههت ‪:‬‬
‫خرج مني نور أضاء قصور ب ُ ْ‬
‫من حمل ق ّ‬
‫ض‪،‬‬
‫ط كان أخ ّ‬
‫ف ول أيسر منه ‪ ،‬ووقع حيههن ولههدته وإنههه لواضههع يههديه بههالر ِ‬
‫رافع رأسه إلى السماء‪ .‬دعيه عنك ‪ ،‬وانطلقي راشد ة ‪.‬‬
‫الرسول ُيسأل عن نفسه وإجابته – صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم ‪ : -‬قسسال‬
‫ور بن يزيد عن بعض أهل العلم ‪ ،‬ول أحسبه إل عن خالههد بههن‬
‫ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني ث َ ْ‬
‫مْعدان ال َ‬
‫كلعي ‪ :‬أن نفرا ً من أصحاب رسول الله ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه‬
‫َ‬
‫وسلم ‪ -‬قالوا له ‪ :‬يا رسههول اللههه ‪ ،‬أخبرنهها عههن نفسههك ؟ قههال ‪ :‬نعههم ‪ ،‬أنهها دعههوةُ أبههى‬
‫إبراهيم ‪ ،‬وب ُ ْ‬
‫شرى أخي عيسى‪ ،‬ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نهور أضهاء لهها‬
‫ت في بني سعد بن بكر‪ .‬فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنهها نرعههى‬
‫سُتر ِ‬
‫قصوَر الشام‪ ،‬وا ْ‬
‫ضع ْ ُ‬
‫َ‬
‫ست من ذهب مملوءة ثلجا‪ .‬ثههم أخههذاني‬
‫ب َْهما لنا ‪ :‬إذ أتاني رجلن عليهما ثياب بيض بط ْ‬
‫قاه‬
‫فشقا بطنى‪ ،‬واستخرجا قلبي ‪ ،‬فش ّ‬
‫ة سوداء فطرحاها‪ .‬ثم غسههل قلههبي وبطنههي بههذلك الثلههج حههتى‬
‫فاستخرجا منه عَل َ َ‬
‫ق ً‬
‫هما لصاحبه ‪ :‬زنه بعشرة من أمته ‪ ،‬فوزنني بهم فوزنُتهم ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫أنقياه‪ ،‬ثم قال أحد ُ ُ‬
‫زنه بمائة من أمته ‪ .‬فوزنني بهم فوزنتهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬زنه بألف من أمته ‪ ،‬فههوزننى بهههم‬
‫فوزنتهم ‪ .‬فقال ‪ :‬دعه عنك ‪ ،‬فوالله لو وزنته بأمته لوزنها‪.‬‬
‫رعيه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الغنم وافتخاره بقرشسسيته ‪ :‬قسسال ابسسن‬
‫إسحاق ‪ :‬وكان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليههه وسههلم ‪ -‬يقههول ‪ " :‬مهها‬
‫عى الغنم ‪ ،‬قيل ‪ :‬وأنت يا رسول الله ؟ قال ‪ :‬وأنا "‪.‬‬
‫من نبي إل وقد ر َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليههه وسههلم‪-‬‬
‫يقول لصحابه ‪:‬‬
‫" أنا أعربكم ‪ ،‬أنا قرشي ‪ ،‬واسُترضعت في بنى سعد بن بكر "‪.‬‬
‫افتقاد حليمة له صلى الله عليسسه وسسسلم ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪ :‬وزعههم‬
‫الناس فيما يتحدثون ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬أن أمههه السههعدية لمهها قههدمت بههه مكههة أضهّلها فههي‬
‫مقبلة به نحو أهله ‪ ،‬فالتمسته فلم تجده ‪ ،‬فأتت عبد المطلب ‪ ،‬فقالت له‬
‫الناس ‪ ،‬وهي ُ‬
‫‪ :‬إني قد قدمت بمحمد هذه الليلة‪ ،‬فلما كنت بأعلى مكة أضّلنى‪ ،‬فهوالله مها أدري أيهن‬
‫هو‪ ،‬فقام عبد المطلب عند الكعبة يدعو الله أن يرده ‪ ،‬فيزعمون أنههه وجههده ورقههة بههن‬
‫نوفل بن أسد‪ ،‬ورجل آخر من قريههش‪ ،‬فأتيهها بههه عبههد المطلههب ‪ ،‬فقههال لههه ‪ :‬هههذا ابنههك‬
‫وجدناه بأعلى مكة‪ ،‬فأخذه عبد المطلههب ‪ ،‬فجعلههه علههى عنقههه ‪ ،‬وهههو يطههوف بالكعبههة‬
‫وذه ويدعو له ‪ ،‬ثم أرسل به إلى أمه آمنة‪.‬‬
‫ي ُعَ ّ‬
‫سبب آخر لرجوع حليمة به صلى الله عليه وسلم إلى مكة ‪ :‬قال ابسسن‬
‫ض أهل العلم ‪ ،‬أن مما هاج أمه السعدية على رده إلى أمه ‪ ،‬مههع‬
‫إسحاق ‪ :‬وحدثنى بع ُ‬
‫ما ذكرت لمه مما أخبرتها عنه ‪ ،‬أن نفرا ً من الحبشة نصارى رأوه معها حين رجعت به‬
‫بعد فطامه ‪ ،‬فنظروا إليه ‪ ،‬وسألوها عنه وقلبوه ‪ ،‬ثم قههالوا لههها ‪ :‬لنأخههذن هههذا الغلم ‪،‬‬

‫مِلكنا وبلدنا؛ فإن هذا غلم كائن لههه شههأن نحههن نعههرف أمههره ‪ ،‬فزعههم‬
‫فلنذهبن به إلى َ‬
‫الذي حدثنى أنها لم تكد تنفلت به منهم ‪.‬‬
‫وفاة آمنة‬
‫وحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بعدها‬
‫وفاة أمه صلى الله عليه وسلم ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان رسول اللههه ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫ده عبد المطلب بن هاشههم فههي كلءة اللههه وحفظههه ‪،‬‬
‫مع أمه آمنة بنت وهب ‪ ،‬وج ّ‬
‫ينبته الله نباتا حسنًا‪ ،‬لما يريد به من كرامته ‪ ،‬فلما بلغ رسههول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه‬
‫ت سنين ‪ُ ،‬توفيت أمه آمنة بنت وهب‪.‬‬
‫وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬س ّ‬
‫عمر رسول الله صلى الله عليسسه وسسسلم حيسسن وفسساة أمسسه ‪ :‬قسسال ابسسن‬
‫إسحاق ‪ :‬حدثنى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ‪:‬‬
‫أن أم رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم‪ -‬آمنههة ت ُههوفيت ورسههول‬
‫ت سههنين بههالبواء‪ ،‬بيههن مكههة‪،‬‬
‫ن سه ّ‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليههه وسههلم – اب ه ُ‬
‫والمدينة‪ ،‬وكانت قد قدمت به على أخواله ‪ ،‬من بنههي عههدي بههن النجههار ُتزيههره إيههاهم ‪،‬‬
‫فماتت ‪ ،‬وهى راجعة به إلى مكة‪.‬‬
‫جاريههة‪،‬‬
‫س هْلمى بنههت َ‬
‫عمههرو الن ّ ّ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أم عبد المطلههب بههن هاشههم ‪َ :‬‬
‫فهذه الخئولة التى ذكرها ابن إسحاق لرسول الله ‪ -‬صلى الله عليههه وسههلم اللههه عليههه‬
‫وسلم ‪ -‬فيهم ‪.‬‬
‫إجلل عبد المطلب له )صلى الله عليه وسسسلم( ‪ :‬قسسال ابسسن إسسسحاق ‪:‬‬
‫وكان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬مع جده عبد المطلههب بههن‬
‫هاشم ‪ ،‬وكان ُيوضعَ لعبد المطلب ِفراش في ظ ّ‬
‫ل الكعبة‪ ،‬فكههان بنههوه يجلسههون حههول‬
‫ِفراشه ذلك ‪ ،‬حتى يخرج إليه ‪ ،‬ل يجلس عليههه أحههد مههن بنيههه إجلل ً لههه ‪ ،‬قههال ‪ :‬فكههان‬
‫فههر‪ ،‬حههتى‬
‫ج ْ‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬يههأتى‪ ،‬وهههو غلم َ‬
‫يجلس عليه ‪ ،‬فيأخذه أعمامه ‪ ،‬ليؤخروه عنه ‪ ،‬فيقول عبد المطلب ‪ -‬إذا رأى ذلك منهم‬
‫‪ :‬دعوا ابني ‪ ،‬فوالله إن له لشأنا‪ ،‬ثم يجلسه معه على الفههراش ويمسههح ظهههره بيههده ‪،‬‬
‫ويسره ما يراه يصنع ‪.‬‬
‫وفاة عبد المطلب وما ُرثي به من الشعر‬
‫فلما بلغ رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ‪ -‬ثمانى سههنين هلههك‬
‫عبد المطلب بن هاشم ‪ ،‬وذلك بعد الفيل بثمانى سنين ‪.‬‬
‫مْعبد بن عباس ‪ ،‬عن بعههض‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني العباس بن عبد الله بن َ‬
‫أهله ‪ :‬أن عبد المطلب توفي ورسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ابن ثمانى سنين ‪.‬‬
‫عبد المطلب يطلب من بنساته أن يرثينسسه ‪ :‬قسال ابسسن إسسحاق ‪ :‬حههدثنى‬
‫محمد بن سعيد بن المسيب ‪ :‬أن عبد المطلب لما حضههرته الوفههاة‪ ،‬وعههرف أنههه ميههت‬
‫جمع بنهاته ‪ ،‬و ُ‬
‫مْيمهة‪،‬‬
‫صههفية‪ ،‬وب َهّرة‪ ،‬وعاتكهة‪ ،‬وأم حكيهم البيضهاء‪ ،‬وأ َ‬
‫ن سه ّ‬
‫ت نسههوة ‪َ :‬‬
‫كه ّ‬
‫ى حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت ‪.‬‬
‫وأْرَوى‪ ،‬فقال لهن ‪ :‬ابكين عل ّ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ولم أر أحدا ً من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشههعر‪ ،‬إل أنههه‬
‫لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب ‪ ،‬كتبناه ‪:‬‬
‫رثاء صفية بنت عبد المطلب لبيها ‪ :‬فقالت صفية بنت عبد المطلب تبكههى‬
‫أباها ‪:‬‬

‫ل‬
‫ت لصو ِ‬
‫‪ #‬أِرق ُ‬
‫ت نائحةٍ بليهه ٍ‬
‫م دموعهي‬
‫‪ #‬ففاضت عند َ ذلك ُ ُ‬
‫ل‬
‫ل كريم ٍ غيرِ وَغْ ٍ‬
‫‪ #‬على رج ٍ‬

‫على‬
‫على‬
‫له‬

‫ل‬
‫َرج ٍ‬
‫خذي‬
‫الفض ُ‬
‫ل‬

‫بقارعة‬
‫در‬
‫ح ِ‬
‫من ْ َ‬
‫كَ ُ‬
‫على‬
‫ن‬
‫ال ُ‬
‫مبي ُ‬

‫صعيدِ‬
‫ال ّ‬
‫الفريدِ‬
‫العبيدِ‬

‫ك ّ‬
‫‪ #‬على الفّياض َ‬
‫ل‬
‫ث‬
‫ك‬
‫ة ذي المعالي‬
‫شي ْب َ َ‬
‫جودِ‬
‫وار ِ‬
‫أبي ِ‬
‫الخيرِ‬
‫ْ‬
‫سنيد‬
‫ول‬
‫خت‬
‫ول‬
‫س‬
‫س ْ‬
‫ق في الموا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ #‬صدو ٍ‬
‫المقام ِ‬
‫طن غير ن ِك ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الباع ‪ ،‬أْروَِع َ‬
‫عشيرته‬
‫في‬
‫مطاٍع‬
‫ى‬
‫حميدِ‬
‫شي ْظ ِ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬طوي ِ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫الزمن‬
‫في‬
‫الناس‬
‫ث‬
‫‪ #‬رفيِع البيت أبلج ذي ُفضول‬
‫حرودِ‬
‫وغي ِ‬
‫ال َ‬
‫ْ‬
‫ود‬
‫على‬
‫يروقُ‬
‫سودِ‬
‫م ُ‬
‫وال َ‬
‫ال ُ‬
‫‪#‬ر كريم ِ الجد ّ ليس بذي وُ ُ‬
‫مس ّ‬
‫صوم ٍ‬
‫َ‬
‫ضاِرمة‬
‫حلم ِ من نفرٍ كههههههههرام‬
‫َ‬
‫‪ #‬عظيم ال ِ‬
‫أسودِ‬
‫ملوِث َةٍ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫إلى‬
‫سبيل‬
‫ل‬
‫ولكن‬
‫خَلد امرؤ لقديم مجههههههههههد‬
‫‪ #‬فلو َ‬
‫الخلودِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫خلدا أخرى الليالههههههههى‬
‫م َ‬
‫التليدِ‬
‫المجدِ‬
‫‪ #‬لكان ُ‬
‫والحس ِ‬
‫لفض ِ‬
‫رثاء ب َّرة بنت عبد المطلب لبيها ‪ :‬وقالت ب َّرة بنت عبد المطلب تبكى أباها ‪:‬‬
‫والمعتصْر‬
‫خيم‬
‫ط َّيب‬
‫على‬
‫ي جودا بدمهههههههههٍع درر‬
‫ال ِ‬
‫‪ #‬أعَْين ّ‬
‫الخطْر‬
‫عظيم‬
‫حّيا‬
‫جميل‬
‫جد ّ واري الزنادِ‬
‫م َ‬
‫‪ #‬على ماجد ال َ‬
‫ال ُ‬
‫ْ‬
‫‪ #‬على َ‬
‫والمفتخْر‬
‫والعّز‬
‫المجد‬
‫وذي‬
‫مكُرمات‬
‫شْيبةِ الحمدِ ذي ال َ‬
‫خْر‬
‫ال َ‬
‫م‬
‫‪،‬‬
‫ل في النائبات‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫‪ #‬وذي الحلم ِ والف ْ‬
‫ص ِ‬
‫كثيرِ‬
‫المكاَرم ِ‬
‫ض ُ‬
‫القمْر‬
‫كضوِء‬
‫ح‬
‫مه‬
‫ل مجدٍ على قو ِ‬
‫منير‪،‬يلو ُ‬
‫‪ #‬له فَ ْ‬
‫ُ‬
‫القد َْر‬
‫وَرْيب‬
‫الليالى‪،‬‬
‫ف‬
‫وه‬
‫بصْر ِ‬
‫‪ #‬أتته المنايا‪ ،‬فلم ُتشههههـ ِ‬
‫رثاء عاتكة بنت عبد المطلب لبيهسسا ‪ :‬وقههالت عاتكههة بنههت عبههد المطلههب تبكههى‬
‫أباها ‪:‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫خههههههل‬
‫دا‪ ،‬ول ت َب ْ َ‬
‫ي جو َ‬
‫أعَْين ّ‬
‫ُ‬
‫حْنفرا واسكبههههها‬
‫ي واس َ‬
‫أعَْين ّ‬
‫جمههها‬
‫ى‪ ،‬واستخرطا واس ُ‬
‫أعَْين ّ‬
‫ت‬
‫ح َ‬
‫مر في النائبا ِ‬
‫ج ْ‬
‫على ال َ‬
‫فل الغَ ْ‬
‫على َ‬
‫شْيبةِ الحمد‪ ،‬واري الزناد‬
‫مصامة‬
‫وسي ْ ٍ‬
‫ص ْ‬
‫ف لدى الحرب َ‬
‫وسهل الخليقة ط َْلق اليدْيهههن‬

‫النيام‬
‫وم‬
‫بدمِعكما‬
‫بعد َ‬
‫نَ ْ‬
‫ْ‬
‫بالِتدام‬
‫بكاَءكما‬
‫وشوبا‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫كهام‬
‫ن ِكس‬
‫غير‬
‫ل‬
‫على‬
‫َر ُ‬
‫ج ٍ‬
‫الذمام‬
‫ي‬
‫المساعى‪،‬‬
‫كريم‬
‫وف ّ‬
‫مقام‬
‫ث َْبت‬
‫دق‬
‫وذي‬
‫بعد ُ‬
‫ص َ‬
‫ال ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫الخصام‬
‫عند‬
‫م‬
‫مْرِدي‬
‫المخاص َ‬
‫و ُ‬
‫ل َُهام‬
‫صميم‬
‫ى‬
‫ف‬
‫عُد ْ ِ‬
‫و ٍ‬
‫مل ّ‬

‫المرام‬
‫صْعب‬
‫رفيع‬
‫‪ #‬ت َب َّنك في باذخ بيتههههههههه‬
‫الذؤابةِ‬
‫َ‬
‫رثاء أم حكيم بنت عبد المطلسسب لبيهسسا ‪ :‬وقههالت أم حكيههم البيضههاء بنههت عبههد‬
‫المطلب تبكى أباها ‪:‬‬
‫وب َ ّ‬
‫ت‬
‫دى‬
‫ذا‬
‫كي‬
‫ن جودي واستهّلي‬
‫مك ُْرما ِ‬
‫الن ّ َ‬
‫وال َ‬
‫‪ #‬أل يا عي ُ‬
‫ت‬
‫دموٍع‬
‫من‬
‫بدمٍع‬
‫حك أسعفيني‬
‫هاطل ِ‬
‫ن وي ْ َ‬
‫‪ #‬أل يا عي ُ‬
‫‪ #‬وب َ ّ‬
‫ت‬
‫ال ُ‬
‫تّيار‬
‫الخيَر‬
‫ك‬
‫ب المطايا‬
‫كي َ‬
‫فرا ِ‬
‫أبا ِ‬
‫خيَر من َرك َ‬
‫‪ #‬طوي َ‬
‫ل الباع َ‬
‫ت‬
‫خيم‬
‫م‬
‫ى‬
‫ال ْ َ‬
‫الِهبا ِ‬
‫محمود َ‬
‫كري َ‬
‫شْيبة ذا المعال ٍ‬
‫ت‬
‫السنين‬
‫في‬
‫وغَْيثا‬
‫صول ً للقرابة هِب ْرِِزيهـا‬
‫م ِ‬
‫حل ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ُ‬
‫‪ #‬وَ ُ‬
‫‪ #‬ول َْيثا ً حين ت َ ْ‬
‫الناظرات‬
‫ن‬
‫له‬
‫تروق‬
‫شتجُر الَعوالهى‬
‫عيو ُ‬
‫أقب َ‬
‫عقي َ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫الدهُر‬
‫ما‬
‫إذا‬
‫جهى‬
‫‪َ #‬‬
‫كنان َ‬
‫بالِهنا ِ‬
‫ل بني ِ‬
‫مَر ّ‬
‫ة وال ُ‬
‫ت‬
‫م‬
‫‪،‬‬
‫هيهـج‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫فَز َ‬
‫عها إذا ما هاج َ‬
‫ضل ِ‬
‫مع ْ ِ‬
‫ِبداهيةٍ‬
‫ال ُ‬
‫ص َ‬
‫‪#‬و َ‬
‫خ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ما‬‫وبكي‬
‫ن‬
‫–الباكيا ِ‬
‫بقي ِ‬
‫س ِ‬
‫مي ب ُ‬
‫‪ #‬فبكيه ول ت َ َ‬
‫حهههْز ٍ‬

‫رثاء أميمة بنت عبد المطلب لبيهسسا ‪ :‬وقههالت أميمههة بنههت عبههد المطلههب تبكههي‬
‫أباها ‪:‬‬
‫ف ْ‬
‫‪ #‬أل هلك الراعي العشيرةَ ذو ال َ‬
‫قدِ‬
‫ج ‪ ،‬والمحامى عن المجدِ‬
‫وساقي الحجي َ‬
‫‪ #‬ومن ي ُ ْ‬
‫ب بيوَته‬
‫ؤلف الضي َ‬
‫ف الغري َ‬
‫ب الفتى‬
‫ت وليدا ً خير ما يكس ُ‬
‫‪ #‬كسب َ‬

‫س تبخ ُ‬
‫ل بالرعدِ‬
‫إذا ما سماُء النا ِ‬
‫فلم ت َْنفكك تزداد ُ يا َ‬
‫شْيب َ‬
‫ة الحمدِ‬

‫‪ #‬أبو الحارث الفياض ‪ ،‬خّلى مكاَنه‬
‫ن ‪ ،‬فك ّ‬
‫ل حى إلى ب ُعْدِ‬
‫‪ #‬فل تبعد ْ‬
‫موجع‬
‫ت‪-‬و ُ‬
‫‪ #‬فإني لباك ‪ -‬ما بقي ُ‬
‫ممطرا ً‬
‫ي الناس في القبر ُ‬
‫‪ #‬سقاك ول ّ‬

‫دي‬
‫ج ِ‬
‫‪ #‬وكان له أهل ً لما كان من وَ ْ‬
‫‪ #‬فسوف أب َ ّ‬
‫حدِ‬
‫كيه ‪ ،‬وإن كان في الل ْ‬

‫‪ #‬فقد كان َزْينا للعشيرةِ كّلها‬
‫‪ #‬وكان حميدا ً حي ُ‬
‫مدِ‬
‫ث ما كان ِ‬
‫ن َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫رثاء أروى بنت عبد المطلب لبيها ‪ :‬وقالت أروى بنت عبههد المطلههب تبكههي‬
‫أباها ‪:‬‬
‫الحياُء‬
‫سجيُته‬
‫‪،‬‬
‫مٍح‬
‫على‬
‫حقّ لها البكاُء‬
‫‪ #‬بكت عيني ‪،‬و ُ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ل الخليقةِ أب َ‬
‫الَعلُء‬
‫نيته‬
‫‪،‬‬
‫الخيم‬
‫كريم‬
‫طحهههههى‬
‫‪ #‬على َ‬
‫سه ِ‬
‫كفاء‬
‫له‬
‫ليس‬
‫الخير‬
‫أبيك‬
‫ة ذي المعالى‬
‫ض شيب َ‬
‫ِ‬
‫‪ #‬على الفيا ِ‬
‫ملس ‪َ ،‬‬
‫ضياُء‬
‫غرَته‬
‫كأن‬
‫أغّر‬
‫ى‬
‫ل الباع أ ْ‬
‫‪ #‬طوي ِ‬
‫شْيظم ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪ #‬أقب الك ْ‬
‫والسناءُ‬
‫م‬
‫له‬
‫ل‬
‫المجد ُ‬
‫المقد ّ ُ‬
‫شِح ‪ ،‬أروعَ ذي فضو ٍ‬
‫خفاُء‬
‫له‬
‫ليس‬
‫المجد‬
‫قديم‬
‫َ‬
‫رزيّ‬
‫‪ #‬أب ّ‬
‫ي الضي ْم ِ ‪ ،‬أبلج هِْبهههههههههه ِ‬
‫ضاءُ‬
‫ال َ‬
‫مس‬
‫إذا‬
‫صِلها‬
‫معْ َ‬
‫الت ُ ِ‬
‫وفا ِ‬
‫ق َ‬
‫ل مال ٍ‬
‫‪#‬و َ‬
‫ق ِ‬
‫ك ‪ ،‬وربيِع فِْههههههههههرٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الدماءُ‬
‫سكب‬
‫حين‬
‫وبأسا‬
‫‪ #‬وكان هو الفتى كرما وجههههههودا‬
‫تن َ‬
‫‪ #‬إذا هاب ال ُ‬
‫هواءُ‬
‫أكثرهم‬
‫ب‬
‫كأن‬
‫ت حتههههههههى‬
‫قلو َ‬
‫كماةُ المو َ‬
‫البهاءُ‬‫ت ُْبصره‬
‫حين‬‫عليه‬
‫خشيهههههههب‬
‫دما ً بذي ُرب َدٍ َ‬
‫‪ #‬مضى قُ ُ‬
‫إعجاب عبد المطلب بالرثاء ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فزعم لي محمد بن سعيد‬
‫بن المسّيب أنه أشار برأسه‪ ،‬وقد أصمت ‪ :‬أن هكذا فابكيننى‪.‬‬
‫هب‬
‫حْزن بن أبى وَ ْ‬
‫حْزن ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬المسّيب بن َ‬
‫نسب المسّيب بن َ‬
‫بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ‪.‬‬
‫رثاء حذيفة بن غانم لعبد المطلب ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وقال حذيفههة بههن‬
‫غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤيّ يبكي عبد المطلههب ابههن هاشههم بههن عبههد منههاف ‪،‬‬
‫ويذكر فضله ‪ ،‬وفضل ُقصى على قريش‪ ،‬وفضل ولده من بعده عليهم ‪ ،‬وذلك أنه أخههذ‬
‫بغرم أربعههة آلف درهههم بمكههة‪ ،‬فوقههف بههها فمههر بههه أبههو لهههب ‪ :‬عبههد العههزى بههن عبههد‬

‫المطلب ‪ ،‬فافتكه ‪:‬‬
‫ي جودا بالدموع على الصدر‬
‫‪ #‬أعين ّ‬
‫قطر‬
‫سَبل ال َ‬
‫س ِ‬
‫قيُتما َ‬
‫‪ #‬ول تسأما أ ْ‬
‫‪ #‬وجودا بدمع ‪ ،‬واسفحا كل شارق‬
‫‪ #‬بكاء امرئ لم ي ُ ْ‬
‫وه نائب الدهر‬
‫ش ِ‬
‫ما‪ ،‬واسجما ما بقيتما‬
‫حا‪ ،‬و ُ‬
‫س ّ‬
‫‪#‬و ُ‬
‫ج ّ‬
‫ستر‬
‫‪ #‬على ذي حياء من قريش ‪ ،‬وذي ِ‬
‫قوى‪ ،‬ذي حفيظة‬
‫جل ْدِ ال ُ‬
‫‪ #‬على رجل َ‬
‫‪ #‬جميل المحّيا غير ن ِ ْ‬
‫كس ول هذ ِْر‬
‫‪ #‬على الماجدِ الُبهلول ذي الباع واللهى‬
‫سر‬
‫‪ #‬ربيع ُلؤيّ في ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫حوط وفي العُ ْ‬
‫مَعد وناعل‬
‫‪ #‬على خير حا ٍ‬
‫ف من َ‬
‫م أصل وفرعا ً ومعدنا‬
‫‪ #‬وخيره ُ‬

‫ر‬
‫‪ #‬كريم المساعى‪ ،‬طّيب ال ِ‬
‫خيم والن ْ‬
‫ح ِ‬
‫مكرمات وبالذكر‬
‫‪ #‬وأحظاهم بال ُ‬

‫م بالمجدِ والحلم ِ والّنهى‬
‫‪ #‬وأوله ُ‬
‫حفات من الغُْبر‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫‪ #‬وبالف ْ‬
‫ضل عند ال ُ‬
‫‪ #‬على شيبةِ الحمدِ الذي كان وجُهه‬
‫‪ #‬يضيُء سواد َ الليل كالقمر البد ِْر‬
‫م‬
‫ج ثم لل ُ‬
‫‪ #‬وساقي الحجي َ‬
‫خبز هاش ٌ‬
‫فْهري‬
‫‪ #‬وعبد مناف ‪ ،‬ذلك السيد ال ِ‬
‫ت‬
‫‪ #‬طوى زمزما ً عند المقام ‪ ،‬فأصبح ْ‬
‫‪ #‬سقايُته فخرا ً على ك ّ‬
‫خر‬
‫ل ذي فَ ْ‬
‫ك عليه ك ّ‬
‫ة‬
‫ن بكُرب ٍ‬
‫‪ #‬ل ِي َب ْ ِ‬
‫ل عا ٍ‬
‫سراة‪ ،‬كهُلهم وشباُبهم‬
‫‪ #‬بنوه َ‬

‫مق ّ‬
‫ر‬
‫‪ #‬آل ُقصى من ُ‬
‫ل وذي وَفْ ِ‬
‫ة الطائر الصقر‬
‫م بيض ُ‬
‫‪ #‬تفّيق عنه ْ‬

‫ة كّلها‬
‫صي الذي عادى كنان َ‬
‫‪ #‬قُ َ‬
‫ت الله في الُعسر واليسر‬
‫‪ #‬ورابط بي َ‬
‫‪ #‬فإن ت ُ‬
‫ك غالته المنايا وصرُفها‬
‫ر‬
‫‪ #‬فقد عاش ميمو َ‬
‫ن النقيبةِ والم ِ‬
‫ل‬
‫‪ #‬وأبقى رجال ً سادةً غيَر عُّز ٍ‬

‫ت ‪ ،‬أمثا َ‬
‫ر‬
‫ل الّرد َْينّية ال ّ‬
‫س ْ‬
‫‪ #‬مصالي َ‬
‫م ِ‬
‫ى حباؤه‬
‫‪ #‬أبو عتبة المل َ‬
‫قى إل ّ‬
‫ن من َنفر غُّر‬
‫‪ #‬أغّر‪ِ ،‬‬
‫هجا ُ‬
‫ن اللو ِ‬
‫‪ #‬وحمزةُ مث ُ‬
‫دى‬
‫ل البدِر‪ ،‬يهتز للن ّ َ‬
‫ب وال ّ‬
‫ذمام ِ من الغَد ِْر‬
‫ي الثيا ِ‬
‫‪ #‬نق ّ‬
‫ة‬
‫حفيظ ٍ‬
‫ف ماجذ ذو َ‬
‫‪ #‬وعبد ُ منا ٍ‬
‫ل ‪ ،‬ونسُلهم‬
‫‪ #‬كهوُلهم خيُر الكهو ِ‬
‫م الدهَر ناشئا ً‬
‫‪ #‬متى ما ُتلقي منه ُ‬

‫‪َ #‬وصو ٌ‬
‫ر‬
‫ل لذي القربى رحيم بذي الصه ِ‬
‫ك ‪ ،‬ل تبوُر ول تحرى‬
‫ل الملو ِ‬
‫‪ #‬كنس ِ‬
‫جري‬
‫جرّيا أوائله ي َ ْ‬
‫ده بإ ْ‬
‫‪ #‬تج ْ‬

‫حاء مجدا ً وعّزةً‬
‫م ملئوا البط َ‬
‫‪ #‬هُ ُ‬
‫ت في سالف العصر‬
‫‪ #‬إذا اسُتبق الخيرا ُ‬
‫عمارة‬
‫‪ #‬وفيهم بناة للُعل و ِ‬
‫م ‪ ،‬جابُر الكسر‬
‫ج ّ‬
‫‪ #‬وعبد ُ مناف َ‬
‫ده ْ‬
‫‪ #‬بإنكاِح عوفي بنَته ليجيَرنا‬
‫‪ #‬من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو ِفهر‬
‫دها‬
‫‪ #‬فسرنا ِتها ِ‬
‫مي البلدِ ونج َ‬
‫‪ #‬بأمِنه حتى خاضت العيُر في البحر‬
‫قهم‬
‫س بادٍ فري ُ‬
‫‪ #‬وهم حضروا والنا ُ‬
‫‪ #‬وليس بها إل شيوخ بنى عمرو‬
‫ة‪ ،‬وط َوَْوا بها‬
‫جم ً‬
‫وها ديارا ً َ‬
‫‪ #‬بن ْ‬

‫ر‬
‫س ّ‬
‫‪ #‬بئارا ً ت ُ‬
‫ح الماَء من ث َب َِج البح ِ‬

‫ج منها‪ ،‬وغيُرهم‬
‫ب الحجا ُ‬
‫‪ #‬لكي يشر ُ‬
‫صبح تابعة النحر‬
‫‪ #‬إذا ابتدروها ُ‬
‫‪ #‬ثلثة أيام تظ ّ‬
‫م‬
‫ل ركابهُ ُ‬
‫ر‬
‫ب وال ِ‬
‫مخيس ً‬
‫ح ْ‬
‫‪ُ #‬‬
‫ة بين الخاش ِ‬
‫ج ِ‬
‫دما غَِنينا قب َ‬
‫ة‬
‫حقب ً‬
‫ل ذلك ِ‬
‫‪ #‬وقِ ْ‬
‫ر‬
‫ح ْ‬
‫‪ #‬ول نسَتقى إل ب ُ‬
‫م أو ال َ‬
‫خ ّ‬
‫ف ِ‬
‫قم دوَنه‬
‫ب ُين َ‬
‫‪ #‬وهم يغفرون الذن َ‬
‫ف الحابيش كّلها‬
‫‪ #‬وهم جمعوا حل َ‬

‫ر‬
‫ل السفاهةِ والهُ ْ‬
‫‪ #‬ويعفون عن قو ِ‬
‫ج ِ‬

‫‪ #‬وهم ن ّ‬
‫كلوا عنا ُ‬
‫ر‬
‫غواةَ بني بك ِ‬
‫ن ‪ ،‬فل تزل‬
‫‪ #‬فخار َ‬
‫ج إما أهلك ّ‬
‫ن ُلبنى؛ فإنه‬
‫‪ #‬ول تنس ما أس َ‬
‫دى اب ُ‬

‫ر‬
‫‪ #‬لهم شاكرا ً حتى ُتغّيب في القب ِ‬
‫ر‬
‫‪ #‬قد اسدى يدا ً محقوق ً‬
‫ة منك بالشك ِ‬

‫‪ #‬وأنت ابن لبنى من قصى إذا انتموا‬
‫‪ #‬بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر‬
‫‪ #‬وأنت تناولت الُعل‪ ،‬فجمعتها‬
‫ر‬
‫محتدٍ للمجدِ ذي ث ََبج َ‬
‫ج ْ‬
‫‪ #‬إلى َ‬
‫س ِ‬
‫م ب َذ ْل ً ونائل ً‬
‫ت القو َ‬
‫ت وف ُ ّ‬
‫‪ #‬سبق َ‬
‫ت وليدا ً ك ّ‬
‫ر‬
‫‪#‬و ُ‬
‫ل ذي سؤددٍ غَ ْ‬
‫سد ْ َ‬
‫م ِ‬
‫خزاعة جوهٌر‬
‫سر من ُ‬
‫مك ِ‬
‫‪ #‬وأ ّ‬
‫ر‬
‫ب يوما ذوو ال ُ‬
‫صل النسا َ‬
‫‪ #‬إذا َ‬
‫ح ّ‬
‫خب ْ ِ‬
‫مى‪ ،‬وتنتمى‬
‫‪ #‬إلى سبأ البطال ت ُن ْ َ‬
‫ة في ُ‬
‫ر‬
‫م بها منسوب ً‬
‫‪ #‬فأكر ْ‬
‫ذرا الّزه ِ‬
‫‪ #‬أبو َ‬
‫ن مالك‬
‫ش ِ‬
‫مر منهم ‪ ،‬وعمُرو ب ُ‬
‫ن من قومها وأبو الجبر‬
‫‪ #‬وذو َ‬
‫جد َ ٍ‬
‫ة‬
‫حج ً‬
‫س عشرين ِ‬
‫‪ #‬وأسعد ُ قاد َ النا َ‬
‫ن بالنصر‬
‫‪ #‬يؤيد ُ في تلك المواط ِ‬
‫خزاعههة "‪ ،‬يعنههى أبهها لهههب ‪ ،‬أمههه ‪ :‬لبنههى بنههت‬
‫سّر من ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ " :‬أمك ِ‬
‫هاجر الخزاعي ‪ ،‬وقوله ‪ " :‬بإجريا أوائله " عن غير ابن إسحاق ‪.‬‬
‫رثاء مطرود الخزاعي لعبد المطلب ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وقههال مطههرود‬
‫بن كعب الخزاعى يبكى عبد المطلب وبنى عبد مناف ‪:‬‬
‫‪ #‬يا أيها الرج ُ‬
‫ف‬
‫ول رحَله‬
‫ل عبد منا ِ‬
‫م َ‬
‫هل سأل َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ت عن آ ِ‬
‫ح ّ‬
‫‪ #‬هَب َل َت ْ َ‬
‫ف‬
‫ت بداِرهم‬
‫ض ِ‬
‫جْرم ومن إْقرا ِ‬
‫مُنوك من ُ‬
‫َ‬
‫مك ‪ ،‬لو َ‬
‫حلل َ‬
‫كأ ّ‬
‫حتى يعود َ فقيُرهم كالكافي‬
‫م‬
‫ره ً‬
‫‪ #‬الخالطين غنّيهم بفقي ِ‬
‫ف‬
‫‪ #‬المنِعمين إذا النجوم تغّيرت‬
‫والظاعنين لرحلةِ اِليل ِ‬
‫جاف‬
‫س في الّر ّ‬
‫ت حتى تغي َ‬
‫ن إذا الريا ُ‬
‫ح تناوح ْ‬
‫ب الشم ُ‬
‫‪ #‬والمطعمي َ‬
‫ف‬
‫ق مثلك عَ ْ‬
‫ل فما جرى‬
‫قد ذا ِ‬
‫ت أبا ال ِ‬
‫ت نطا ِ‬
‫ما هَل َك ْ َ‬
‫‪#‬إ ّ‬
‫فعا ِ‬
‫من فو ِ‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ده‬
‫مطلب أبي الضيا ِ‬
‫‪ #‬إل أبيك أخي المكارم وح َ‬
‫َوالفيض ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها‬
‫بعده العباس بن عبد المطلب ‪ ،‬وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا‪ ،‬فلم تزل إليههه ‪ ،‬حههتى‬
‫قام السلم وهي بيده ‪ .‬فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسههلم لههه‬
‫على ما مضى من وليته ‪ ،‬فهي إلى آل العباس ‪ ،‬بولية العباس إياها‪ ،‬إلى اليوم ‪.‬‬
‫كفالة أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬

‫وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليهه وسههلم بعهد عبهد المطلهب مهع‬
‫مه أبا طالب ‪ ،‬وذلك‬
‫عمه أبي طالب ‪ ،‬وكان عبد المطلب ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬يو ِ‬
‫صى به ع ّ‬
‫لن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسههلم وأبهها طههالب أخههوان‬
‫ب وأم ‪ .‬أمهما ‪ :‬فاطمة‬
‫ل ٍ‬
‫عمرو بن عائذ بن عَْبد بن عمران بن مخزوم ‪.‬‬
‫بنت َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬عائذ بن عمران بن مخزوم ‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وكان أبو طالب هو الذي يلههي أمههر رسههول اللههه صههلى اللههه‬
‫عليه وسلم الله عليه وسلم بعد جده ‪ ،‬فكان إليه ومعه ‪.‬‬
‫اللهبي العائف ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني يحيي بن عّباد بن عبههد اللههه بههن‬
‫ب ‪-‬‬
‫الزبير‪ ،‬أن أباه حدثه ‪ :‬أن رجل من ل ِهْ ٍ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬ولْهب ‪ :‬من أزد َ‬
‫دم مكههة أتههاه‬
‫شُنوءة ‪ -‬كان عائفًا‪ ،‬فكان إذا قَ ِ‬
‫ف لهم فيهم ‪ .‬قال ‪ :‬فأتى به أبو طالب ‪ ،‬وهو‬
‫رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ‪ ،‬ويعتا ُ‬
‫غلم مع من يأتيه ‪ ،‬فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ثههم‬
‫صه عليه غّيبه‬
‫ى به فلما رأى أبو طالب حر َ‬
‫شغله عنه شئ ‪ ،‬فلما فرغ قال ‪ :‬الغلم ‪ .‬عل ّ‬
‫ً‬
‫ن لههه شههأن ‪.‬‬
‫ي الغل َ‬
‫م الذي رأيت آنفا‪ ،‬فوالله ليكون ّ‬
‫عنه ‪ ،‬فجعل يقول ‪:‬ويلكم ! ُردوا عل ّ‬
‫قال ‪ :‬فانطلق أبو طالب ‪.‬‬
‫قصة بحيرى‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم يخسرج مسع عمسه إلسى الشسام ‪ :‬قسال ابسن‬
‫إسحاق ‪ :‬ثم إن أبا طالب خرج في َر ْ‬
‫كب تاجرا ً إلى الشام ‪ ،‬فلما تهيأ للرحيل ‪ ،‬وأجمع‬
‫ب به رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليههه وسههلم ‪ -‬فيمهها يزعمههون ‪-‬‬
‫ص ّ‬
‫المسير َ‬
‫فرقّ له ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫والله لخرجن به معى‪ ،‬ول يفارقني ‪ ،‬ول أفارقه أبدًا‪ ،‬أو كما قال ‪ .‬فخرج به معه‪.‬‬
‫صَرى من أرض الشام ‪ ،‬وبها‬
‫بحيرى يحتفي بتجار قريش ‪ :‬فلما نزل الركب ب ُ ْ‬
‫راهب يقال له ‪َ :‬بحيَرى في صومعة له ‪ ،‬وكان إليه علم أهل النصههرانية‪ ،‬ولههم يههزل فهي‬
‫تلك الصومعة منذ قه ّ‬
‫ط راههب‪ ،‬إليههه يصهير علمههم عهن كتهاب فيهها ‪ -‬فيمها يزعمههون ‪-‬‬
‫حيرى‪ ،‬وكانوا كثيرا ً ما يمرون بههه قبههل‬
‫يتوارثونه كابرا ً عن كابر‪ .‬فلما نزلوا ذلك العام بب ِ‬
‫رض لهم ‪ ،‬حتى كهان ذلهك العهام ‪ .‬فلمهها نزلههوا بههه قريبها ً مههن‬
‫ذلك ‪ ،‬فل يكلمهم ‪ ،‬ول ي َعْ ِ‬
‫صومعته صنع لهم طعاما ً كثيرًا‪ ،‬وذلك ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬عههن شههىء رآه فههي صههومعته ‪،‬‬
‫يزعمون أنه رأى رسول اللههه ‪ -‬صههلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬وهههو فههي‬
‫صومعته في الركب حين أقبلوا‪ ،‬وغمامة ت ُظ ِّله من بين القوم ‪ .‬قال ‪ :‬ثم أقبلههوا فنزلههوا‬
‫في ظ ّ‬
‫ن‬
‫ل شجرةٍ قريبا ً منه ‪ ،‬فنظر إلى الغمامة حين أظّلت الشجر َ‬
‫صههرت أغصهها ُ‬
‫ة‪ ،‬وته ّ‬
‫الشجرةِ على رسول الله ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬حههتى اسههتظ ّ‬
‫ل‬
‫صنع ‪ ،‬ثم أرسههل‬
‫تحتها‪ ،‬فلما رأى ذلك َبحيرى نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام ف ُ‬
‫إليهم ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنى قد صنعت لكم طعاما ً يا معشر قريش ‪ ،‬فأنا أحب أن‬
‫دكم وحّركم ‪ ،‬فقال له رجل منهم ‪ :‬والله يهها‬
‫تحضروا‪ ،‬كلكم صغيُركم وكبيركم وعب ُ‬
‫َبحيَرى إن لك لشأنا ً اليوم ! ما كنت تصنع هذا بنا‪ ،‬وقد كنا نمههر بههك كههثيرًا‪ ،‬فمهها شههانك‬
‫ت أن‬
‫اليو َ‬
‫ت ‪ ،‬قد كان ما تقول ‪ ،‬ولكنكههم ضههيف ‪ ،‬وقههد أحببه ُ‬
‫م ؟! قال له َبحيَرى ‪ :‬صدق َ‬
‫ً‬
‫مكم ‪ ،‬وأصنعَ لكم طعاما‪ ،‬فتأكلوا منه كلكم ‪ .‬فاجتمعوا إليههه وتخلههف رسههو ُ‬
‫ل اللههه –‬
‫أكر َ‬
‫ل القوم‬
‫صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم – من بين القوم ِ ‪ ،‬لحداثة سّنه ‪ ،‬في رحا ِ‬
‫تحت الشجرة‪ ،‬فلما نظر َبحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده ‪ ،‬فقال‬
‫ن أحد ٌ منكم عن طعامي ‪ ،‬قالوا له ‪ :‬يها َبحيهرى‪ ،‬مها تخلهف‬
‫‪ :‬يا معشر قريش ! ل يتخلف ّ‬

‫سهن ًّا‪ ،‬فتخلهف فهي رحهالهم ‪،‬‬
‫عنك أحد ينبغي له أن يأتَيك إل غلم ‪ ،‬وههو أحهدث القهوم ِ‬
‫فقال ‪ :‬ل تفعلوا‪ ،‬ادعوه ‪ ،‬فليحضْر هذا الطعام معكم ‪ .‬قال ‪ :‬فقال رجل من قريش مع‬
‫ن عبد الله بن عبهد المطهب عهن‬
‫القوم ‪ :‬واللت والعزى‪ ،‬إن كان ل َُلؤ ٌ‬
‫م بنا أن يتخلف اب ُ‬
‫طعام من بيننا‪ ،‬ثم قام إليه فاحتضنه ‪ ،‬وأجلسه مع القوم ‪.‬‬
‫بحيرى يتثبت من محمد صلى الله عليسسه وسسسلم‪ :‬فلمهها رآه َبحيههرى‪ ،‬جعههل‬
‫يلحظه لحظا ً شديدًا‪ ،‬وينظر إلى أشياء من جسده ‪ ،‬قد كان يجههدها عنههده مههن صههفته ‪،‬‬
‫م ‪ ،‬أسههالك‬
‫م من طعامهم وتفرقوا‪ ،‬قههام إليههه بحيههرى‪ ،‬فقههال ‪ :‬يهها غل ُ‬
‫حتى إذا فرغ القو ُ‬
‫بحق اللت والعزى إل ما أخبرتني عما أسألك عنههه ‪ ،‬وإنمهها قههال لههه َبحيههرى ذلههك؛ لنههه‬
‫سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله – صههلى اللههه عليههه وسههلم اللههه عليههه‬
‫ت شههيئا ً قههط بغضهههما‪،‬‬
‫وسلم – قال ‪ :‬ل تسًالني باللت والعزى شيئًا‪ ،‬فههوالله مهها أبغضه ُ‬
‫فقال له َبحيرى ‪ :‬فبالله إل ما أخبرتني عما أسألك عنه ‪ ،‬فقال له ‪ :‬سلني عما بدا لك ‪.‬‬
‫فجعل يسأله عن أشياء من حاله ‪ :‬من نومه وهيئته وأموِره ‪ ،‬فجعل رسول الله – صلى‬
‫الله عليه وسلم الله عليه وسلم – يخبره ‪ ،‬فيوافق ذلك ما عند َبحيرى من صههفته ‪ ،‬ثههم‬
‫م النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده ‪.‬‬
‫ه؛ فرأى َ‬
‫نظر إلى ظهر ِ‬
‫خات َ َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وكان مث َ‬
‫جم ‪.‬‬
‫ل أثرِ ال ِ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َبحيرى يوصي أبسا طسالب بمحمسد صسلى اللسه عليسه وسسلم‪ :‬قسال ابسن‬
‫إسحاق ‪ :‬فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ما هذا الغلم منك ؟ قال ‪:‬‬
‫ي ‪ .‬قال له َبحيرى ‪ :‬ما هو بابنك ‪ ،‬وما ينبغي لهذا الغلم أن يكون أبههوه حي ّهها‪ ،‬قههال ‪:‬‬
‫ابن ٍ‬
‫حبلهى بهه ‪ ،‬قهال ‪ :‬صهدقت ‪،‬‬
‫فإنه ابن أخي ‪ ،‬قال ‪ :‬فما فعل أبهوه ؟ قهال ‪ :‬مهات وأمهه ُ‬
‫د‪ ،‬فوالله لئن رأْوه ‪ ،‬وعرفوا منه ما عرفت‬
‫فارجع بابن أخيك إلى بلده ‪ ،‬واحذر عليه يهو َ‬
‫ل َي َب ُْغنه شّرًا‪ ،‬فإنه كائن لبن أخيك هذا شأن عظيم ‪ ،‬فأسرعْ به إلى بلده ‪.‬‬
‫بعض من أهل الكتاب يريدون بمحمد صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم وسسسلم‬
‫الشر ‪ :‬فخرج به عمه أبو طالب سريعًا‪ ،‬حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام‬
‫دريسا ً ‪ -‬وهم نفر مههن أهههل الكتههاب ‪ -‬قههد‬
‫فزعموا فيما روى الناس ‪ :‬أن زَرْيرا ً وَتماما ً و َ‬
‫كانوا رأوا من رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬مثل ما رآه بحيرى في ذلك السههفر‬
‫الذي كان فيه مع عمه أبى طالب ‪ ،‬فأرادوه ‪ ،‬فردهههم عنههه َبحيههرى‪ ،‬وذ ّ‬
‫كرهههم اللههه ومهها‬
‫ره وصفته ‪ ،‬وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليههه ‪،‬‬
‫يجدون في الكتاب من ذك ِ‬
‫ولم يزل بهم ‪ ،‬حتى عرفوا ما قال لهم ‪ ،‬وصدقوه بما قال ‪ ،‬فتركوه وانصرفوا عنه ‪.‬‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم يشب على مكارم الخلق ‪ :‬فشب رسههول‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬والله تعالى يكلؤه ويحف ُ‬
‫ظه ويحوطه من أقذار الجاهلية‪،‬‬
‫ما يريد به من كرامته ورسالته ‪ ،‬حتى بلغ أن كان رجل أفض َ‬
‫ل قومه مروءة‪ ،‬وأحسهَنهم‬
‫لِ َ‬
‫مهههم‬
‫ُ‬
‫مهم حسبا‪ ،‬وأحسَنهم جوارًا‪ ،‬وأعظمهم ِ‬
‫حلمهها‪ ،‬وأصههدَقهم حههديثا‪ ،‬وأعظ َ‬
‫خلقا‪ ،‬وأكر َ‬
‫فحش والخلق التي تدّنس الرجال تنّزها وتكرما‪ ،‬حتى مهها اسههمه‬
‫ة‪ ،‬وأبعدهم من ال ُ‬
‫أمان ً‬
‫ما جمع الله فيه من المورِ الصالحة ‪.‬‬
‫في قومه إل المين ‪ ،‬ل ِ َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسسدث عسسن حفسسظ اللسسه لسسه ‪ :‬وكههان‬
‫رسو ُ‬
‫ل الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فيما ُ‬
‫دث عما كان الله يحفظه به فههي‬
‫ذكر لي يح ّ‬
‫ض مها‬
‫صغره وأمر جاهليته ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬لقد رأيُتني في غلما ِ‬
‫ن قريهش ننقهل حجهارةً لبعه ِ‬
‫يلعههب بههه الغلمههان ‪ ،‬كلنهها قههد تعهّرى‪ ،‬وأخههذ إزاَره ‪ ،‬فجعلههه علههى رقبتههه ‪ ،‬يحمههل عليههه‬
‫ة ثههم قههال ‪:‬‬
‫ة وجيعه ً‬
‫ة‪ ،‬فإنى لْقبل معهم كذلك وأدبر‪ ،‬إذ لكمني لكم ما أراه لكم ً‬
‫الحجار َ‬
‫ى‪ ،‬ثم جعلت أحم ُ‬
‫ُ‬
‫ل الحجههارةَ علههى رقبههتى‬
‫شد ّ عليك إزاَرك ‪ .‬قال ‪ :‬فأخذته وشددته عل ّ‬
‫ى من بين أصحابي ‪.‬‬
‫وإزاري عل ّ‬
‫جار‬
‫حرب ال ِ‬
‫ف َ‬

‫قال ابن هشام ٍ ‪ :‬فلما بلغ رسول الله ‪ -‬صلى الله عليهه وسهلم ‪ -‬أربهعَ ع ْ‬
‫شهرةَ‬
‫سع ْ‬
‫مههرو بههن الَعلء‬
‫شرةَ سنة ‪ -‬فيما حدثني أبو ُ‬
‫ة‪ ،‬أو َ‬
‫سن ً‬
‫عبيدة النحوي ‪ ،‬عن أبي عَ ْ‬
‫خم َ‬
‫َ‬
‫كنانة‪ ،‬وبين قْيس عَْيلن ‪.‬‬
‫جار بين قريش ومن معها من ِ‬
‫ هاجت حرب ال ِ‬‫ف َ‬
‫عروةَ الّرحال بن عتبة بن جعفر بن كلب بن ربيعة‬
‫سببها ‪ :‬وكان الذي هاجها أن ُ‬
‫َ‬
‫ذر‪ ،‬فقههال لههه‬
‫صعة بن معاوية بن هوازن ‪ ،‬أجار لطيم ً‬
‫من ِ‬
‫ة للنعمان بن ال ُ‬
‫صع ْ َ‬
‫بن عامر بن َ‬
‫منههاة بههن كنانههة ‪ :‬أتجيرههها علههى‬
‫البّراض بن قيس ‪ ،‬أحد بني َ‬
‫ضمرة ابههن بكههر بههن عبههد َ‬
‫حههال ‪ ،‬وخههرج الههبّراض يطلههب‬
‫كنانة ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬وعلى الخلق ‪ ،‬فخرج فيها عههروة الر ّ‬
‫عروة‪ ،‬فوثب عليه البراض ‪ ،‬فقتلههه‬
‫طلل بالعالية‪ ،‬غفل ُ‬
‫من ذي ِ‬
‫غفلته ‪ ،‬حتى إذا كان بت َي ْ َ‬
‫مي ‪ :‬الفجار‪ .‬وقال البراض في ذلك ‪:‬‬
‫في الشهر الحرام ‪ ،‬فلذلك ُ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫ضلوعي‬
‫س قبلي‬
‫ت لها ‪ -‬بني بكر ‪ُ -‬‬
‫شد َد ْ ُ‬
‫‪ #‬وداهيةٍ ُته ّ‬
‫م النا َ‬
‫ضروع‬
‫ب‬
‫ي بال ّ‬
‫وأرضع ُ‬
‫ت بها بيو َ‬
‫‪ #‬هدم ُ‬
‫ت بنى كل ٍ‬
‫ت الموال َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت له بذي طل َ‬
‫جذ ِْع الصريع‬
‫في‬
‫لك ّ‬
‫فَ َ‬
‫خّر يميد ُ كال ِ‬
‫‪ #‬رفع ُ‬
‫ن مالك بن جعفر بن كلب ‪:‬‬
‫وقال َلبيد ب ُ‬
‫سي‬
‫ب‬
‫وا ِ‬
‫وعامَر والخطو ُ‬
‫‪ #‬أبلغْ ‪ -‬إن عََر ْ‬
‫ب لها َ‬
‫ض َ‬
‫ت ‪ -‬بني كل ٍ‬
‫م َ‬
‫وأخوا َ‬
‫ل‬
‫مْير‬
‫‪ #‬وبّلغ ‪ -‬إن عَّر ْ‬
‫ت ‪ -‬بني ن ُ َ‬
‫ض َ‬
‫ل القتيل بني هل ِ‬
‫حا َ‬
‫ل‬
‫ل أمسى‬
‫‪ #‬بأن الوافد َ الّر ّ‬
‫مقيما ً عند ت َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن ِذي ط َِل ِ‬
‫م َ‬
‫وهذه البيات في أبيات له فيما ذكر ابن هشام ‪.‬‬
‫ت قريشههًا‪ ،‬فقههال ‪ :‬إن‬
‫قتال هوازن لقريش ‪ :‬قسسال ابسسن هشسسام ‪ :‬فههأتى آ ٍ‬
‫ة‪ ،‬وهم في الشهر الحرام بعُك َههاظ ‪ ،‬وهَههوازن ل تشههعر‪ ،‬ثههم بلغهههم‬
‫البّراض قد قتل ُ‬
‫عرو َ‬
‫الخبر فاتبعوهم ‪ ،‬فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم ‪ ،‬فاقتتلوا حههتى جهاء الليههل ‪ ،‬ودخلههوا‬
‫م ‪ ،‬فأمسكت عنهم هوازن ‪،‬ثم التقهوا بعهد ههذا اليهوم أيامها‪ ،‬والقهوم متسهاندون ‪،‬‬
‫الحر َ‬
‫س منهم ‪.‬‬
‫ل من قريش وكنانة رئيس منهم ‪ ،‬وعلى كل قبيل من قيس رئي ٌ‬
‫على كل قبي ٍ‬
‫الرسول صلى اللسسه عليسسه وسسسلم يشسسهد القتسال وهسو صسسغير ‪ :‬وشهههد‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسههلم ‪ -‬بعههض أيههامهم ‪ ،‬أخرجههه أعمههامه معهههم ‪ ،‬وقههال‬
‫ل علههى أعمههامي ‪ ،‬أي أرد ّ عنهههم ن َب ْه َ‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم ‪ :‬كنههت أن َب ّه ُ‬
‫ل‬
‫عدّوهم ‪ ،‬إذا رموهم بها‪.‬‬
‫سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هسسذه الحسسرب ‪ :‬قسسال ابسسن‬
‫جار‪ ،‬ورسول الله ‪ -‬صلى اللههه عليههه وسههلم ‪ -‬ابههن عشههرين‬
‫إسحاق ‪ :‬هاجت حرب ال ِ‬
‫ف َ‬
‫م الفجار‪ ،‬بما استح ّ‬
‫ل هذان‬
‫سمى يو َ‬
‫سنة‪ .‬سبب تسمية هذا اليوم بالفجار ‪ :‬وإنما ُ‬
‫الحيان ‪ :‬كنانة وقَْيس عَْيلن فيه من المحارم بينهم ‪.‬‬
‫قائد قريش وكنانة ‪ :‬وكان قائد قريش وكنانة حرب بن أمية بن‬
‫عبد شمس‪ ،‬وكان الظفر فههي أول النهههار لقيههس علههى كنانههة‪ ،‬حههتى إذا كههان فههي‬
‫وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس‪.‬‬
‫قال ابن هشام‪ :‬وحديث الفجار أطول مما ذكرت‪ ،‬وإنما منعنى مههن استقصههائه‬
‫قطعه حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫تم بعون الله وحسن توفيقه‬
‫الجزء الول‬
‫من كتاب‬

‫السيرة النبوية‬
‫لبن هشام‬
‫ويليه إن شاء الّله‬
‫الجزء الثاني‬
‫وأوله ‪ :‬حديث تزويج‬
‫رسول الّله صلى الله عليه وسلم خديجة‬
‫رضي الله عنها‬
‫سيرة ابن هشام‬
‫الجزء الثاني‬
‫صفحة ‪109 - 1‬‬

‫ل صلى ال عليه وسلم‬
‫حديث تزويج رسول ا ّ‬
‫ل عنها‬
‫خديجة رضي ا ّ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة‪ ،‬تزوج‬
‫سنه صلى ال عليه وسلم حين زواجه ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬فلما بلغ رسول ا ّ‬
‫ت خويلد بن أسد ابن عبد الُعّزى بن قصي بن كلب بن ُمرة بن كعب بن ُلَؤي بن غالب ‪ ،‬فيما حدثني غيُر واحد من َأهل‬
‫خديجة بن َ‬
‫عمرو المدني ‪.‬‬
‫العلم عن أبى َ‬
‫خروجه صلى ال عليه وسلم إلى التجارة بمال خديجة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ‪ ،‬ذات شرف‬
‫ومال ‪ ،‬تستأجر الرجال في مالها‪ ،‬وتضاربهم إياه ‪ ،‬بشيء تجعله لهم ‪ ،‬وكانت قريش‬
‫قومًا ِتجارًا‪ ،‬فلما بلغها عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ما بلغها‪ :‬من صدق حديثه ‪ ،‬وعظِم أمانته ‪ ،‬وكرم أخلقه ‪ ،‬بعثت إليه‬
‫ل ما كانت ُتعطي غيَره من التجار‪ ،‬مع غلم لها يقال له ‪:‬‬
‫ضَ‬
‫ج في مال لها إلى الشام تاجرًا‪ ،‬وتعطيه أف َ‬
‫‪ ،‬فعرضت عليه أن يخر َ‬
‫سرة‪ ،‬فقبله رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم منها وخرج في مالها ذلك ‪ ،‬وخرج معه غلُمها ميسرة‪ ،‬حتى قدم الشام ‪.‬‬
‫َمْي َ‬
‫ل شجرةٍ قريبًا من صومعة راهب من‬
‫حديثه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم مع الراهب ‪ :‬فنزل رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم في ظ ّ‬
‫ت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة ‪ :‬هذا رجل من قريش من‬
‫ن هذا الرجل الذي نزل تح َ‬
‫ب إلى ميسرة‪ ،‬فقال له ‪َ :‬م ْ‬
‫طلع الراه ُ‬
‫الرهبان ‪ ،‬فا ّ‬
‫ي ‪.‬‬
‫ط إل نب ّ‬
‫أهل الحرم ‪ ،‬فقال له الراهب ‪ :‬ما نزل تحت هذه الشجرة ق ّ‬
‫ثم باع رسول ال‪ -‬صلى ال عليه وسلم سلعَته التي خرج بها‪ ،‬واشترى ما أراد‬
‫لنه‬
‫ي ‪ ،‬ثم أقبل قافل إلى مكَة‪ ،‬ومعه ميسرُة‪ ،‬فكان ميسرُة ‪ -‬فيما يزعمون ‪ -‬إذا كانت الهاجرة‪ ،‬واشتد الحّر‪ ،‬يَرى ملكين يظ ّ‬
‫أن يشتر َ‬
‫من الشمس ‪ -‬وهو يسير على بعيره ‪ ،‬فلما قدم مكة على خديجة بمالها‪ ،‬باعت ما جاء به ‪ ،‬فأضعف أو قريبًا‪ .‬وحّدثها ميسرة عن قول‬
‫ل الملكين إياه ‪.‬‬
‫الراهب ‪ ،‬وعما كان يرى من إظل ِ‬
‫ل بها من كرامته ‪،‬‬
‫خديجة ترغب في الزواج منه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ :‬وكانت خديجُة امرأًة حازمًة شريفة لبيبة‪ ،‬مع ما أراد ا ّ‬
‫ن عّم ‪ ،‬إني قد رغبت‬
‫فلما أخبرها ميسرة مما أخبرها به ‪ ،‬بعثت إلى رسول ال‪ -‬صلى ال عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون ‪ :‬يا اب َ‬
‫سها‪،‬‬
‫ت عليه نف َ‬
‫خلقك ‪ ،‬وصدق حديثك ‪ ،‬ثم عرض ْ‬
‫ن ُ‬
‫ك في قوِمك وأمانتك ‪ ،‬وحس ِ‬
‫طِت َ‬
‫سَ‬
‫فيك لقرابتك و ِ‬
‫ل قوِمها كان حريصًا على ذلك منها لو يقُدُر‬
‫ن شرفًا‪ ،‬وأكثرهن مال‪ُ ،‬ك ّ‬
‫ط نساء قريش نسبًا‪ ،‬وأعظمه ّ‬
‫وكانت خديجُة يومئذ أوس َ‬
‫عليه‪.‬‬

‫صي بن كلب بن ُمّرة بن كعب بن ُلَؤي ابن‬
‫سد بن عبد الُعّزى بن ق َ‬
‫خَوْيلد بن أ َ‬
‫نسب خديجة رضي ال عنها ‪ :‬وهى خديجة بنت ُ‬
‫غالب بن ِفْهر‪.‬‬
‫جر بن عبد ابن َمِعيص بن عامر بن ُلَؤي بن غالب بن فهر‪.‬‬
‫حَ‬
‫ن الصّم بن رواحة بن َ‬
‫ت زائدَة ب ِ‬
‫وأمها‪ :‬فاطمُة بن ُ‬
‫عمرو بن َمعيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن ِفْهر‪.‬‬
‫عمرو بن ُمْنِقذ ابن َ‬
‫ت عبد مناف بن الحارث بن َ‬
‫وأّم فاطمة ‪ :‬هالُة بن ُ‬
‫صْيص ابن كعب بن لؤي بن غالب بن ِفْهر‪.‬‬
‫عمرو بن ُه َ‬
‫سْهم بن َ‬
‫سْعد بن َ‬
‫سَعْيد بن َ‬
‫ت ُ‬
‫وأم هالة ‪ِ :‬قلبُة بن ُ‬
‫ل ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ذكر‬
‫الرسول ‪ -‬صلى ال عليه وسلم يتزوج من خديجة بعد استشارة أعمامه ‪ :‬فلما قالت ذلك لرسو ِ‬
‫سد فخطبها إليه ‪ ،‬فتزوجها‪.‬‬
‫خَوْيلد ابن أ َ‬
‫ن عبد المطلب ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬حتى دخل على ُ‬
‫ذلك لعماِمه ‪ ،‬فخرج معه عمه حمزُة ب ُ‬
‫ل امرأة تزوجها رسول ال –‬
‫ل ال – صلى ال عليه وسلم عشرين َبْكرة‪ ،‬وكانت أو َ‬
‫صداق خديجة ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وأصدقها رسو ُ‬
‫ج عليها غيَرها حتى ماتت ‪ ،‬رضى ال عنها‪.‬‬
‫صلى ال عليه وسلم ولم يتزو ْ‬
‫ل ال‪ -‬صلى ال عليه وسلم ولَده ُكّلهم إل إبراهيم ‪:‬‬
‫ن إسحاق ‪ :‬فولدت لرسو ِ‬
‫أولده ‪ -‬صلى ال عليه وسلم من خديجة ‪ :‬قال اب ُ‬
‫ب ورقيَة‪ ،‬وأَم كلثوم ‪ ،‬وفاطمَة‪ ،‬عليهم السلم ‪.‬‬
‫القاسَم ‪ ،‬وبه كان ُيْكَنى ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬والطاهَر والطيب ‪ ،‬وزين َ‬
‫ب ‪ ،‬ثم أّم كلثوم ‪ ،‬ثم فاطمُة‬
‫ب ‪ ،‬ثم الطاهُر‪ ،‬وأكبر بناته ‪ :‬رقيُة‪ ،‬ثم زين ُ‬
‫ترتيب ولدتهم ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬أكبر بنيه ‪ :‬القاسُم ‪ ،‬ثم الطي ُ‬
‫‪.‬‬
‫ن معه‬
‫ن السلَم ‪ ،‬فأسلمن وهاجر َ‬
‫ن أدرْك َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬فأما القاسم ‪ ،‬والطيب ‪ ،‬والطاهر فهلكوا في الجاهلية ‪ .‬وأما بناُته ‪ :‬فكّله ّ‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ن وهب عن ابن َلِهيعة‪ ،‬قال ‪ :‬أّم إبراهيم ‪ :‬مارية‬
‫إبراهيم وأمه ‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬وأما إبراهيُم فأمه ‪ :‬ماريُة القبطيُة‪ .‬حدثنا عبد ال ب ُ‬
‫صَنا‪.‬‬
‫حْفن من كورة أْن ِ‬
‫سرية النبي ‪ -‬صلى ال عليه وسلم التي أهداها إليه المقوقس من َ‬
‫سد بن‬
‫ن َنْوفل بن أ َ‬
‫ورقة يتنبأ له ‪ -‬صلى ال عليه وسلم بالنبوة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكانت خديجة بنت خويلد قد‪ .‬ذكرت لورقة ب ِ‬
‫عْلِم الناس ‪ -‬ما ذكر لها غلُمها ميسرة من قول الراهب ‪،‬‬
‫عِلَم من ِ‬
‫ب‪،‬وَ‬
‫ن عمها‪ ،‬وكان نصرانّيا قد تتبع الكت َ‬
‫عبد الُعّزى ‪ -‬وكان اب َ‬
‫ت أنه كائ ٌ‬
‫ن‬
‫وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلنه ‪ ،‬فقال ورقة ‪ :‬لئن كان هذا حقًا يا خديجة‪ ،‬إن محمدًا لنبى هذه المة‪ ،‬وقد عرف ُ‬
‫لهذه المة نبي ُينتظر‪ ،‬هذا زماُنه ‪ ،‬أو كما قال ‪.‬‬
‫شعر لورقة ‪ :‬فجعل ورقة يستبطيء المَر ويقول ‪ :‬حتى متى؟ فقال ورقة في ذلك ‪:‬‬
‫جا‬
‫ث الّنشي َ‬
‫ت في الذكرى َلجوجا ِلَهّم طالما بع َ‬
‫ت وكن ُ‬
‫ج ُ‬
‫جْ‬
‫‪َ #‬ل ِ‬
‫جا‬
‫فقد طال انتظاري يا خدي َ‬
‫ف من خديجَة بعَد وصف‬
‫‪ #‬ووص ٍ‬
‫جا‬
‫خرو َ‬
‫حديثك أن أرى منه ُ‬
‫ن على رجائي‬
‫‪ #‬ببطنِ الَمّكَتْي ِ‬
‫‪ #‬بما خَّبْرتنا من قول قس‬
‫‪ #‬بأن محمدًا سيسود فينا‬
‫‪ #‬ويظهُر في البلِد ضياُء نوٍر‬

‫من الُرهبان أكره أن يعوجا‬
‫ن له حجيجا‬
‫صُم من يكو ُ‬
‫ويخ ِ‬
‫ُيقيُم به البريَة أن تموجا‬

‫خسارًا‬
‫‪ #‬فيْلَقى من يحارُبه َ‬
‫‪ #‬فيا ليتي إذا ما كان َذاكْم‬
‫ت قري ٌ‬
‫ش‬
‫‪ُ #‬ولوجا في الذي كره ْ‬
‫جى بالذي كِرهوا جميعًا‬
‫‪ #‬أَر ّ‬
‫سفالِة غيُر ُكفر‬
‫‪ #‬وهل أمُر ال ّ‬
‫ن أموٌر‬
‫ق تك ْ‬
‫‪ #‬فإن يبقوا َوأب َ‬
‫سَيْلَقى‬
‫ل فتى َ‬
‫ك فك ّ‬
‫‪ #‬وإن أهل ْ‬

‫جا‬
‫ويلقى من يسالمه ُفلو َ‬
‫جا‬
‫ت أّوَلهم ُولو َ‬
‫ت فكن ُ‬
‫شِهْد ُ‬
‫َ‬
‫جا‬
‫جت بمكِتها عجي َ‬
‫ولو ع ّ‬
‫جا‬
‫ك لبرو َ‬
‫سَم َ‬
‫ن َ‬
‫بمن يختار َم ْ‬
‫جا‬
‫عرو َ‬
‫ش إن سفلوا ُ‬
‫إلى ذي العر َ‬
‫جا‬
‫ضجي َ‬
‫ج الكافرون لها َ‬
‫ضّ‬
‫َي ُ‬
‫جا‬
‫حُرو َ‬
‫من القداِر َمْتَلفًة َ‬

‫ل صلى ال عليه وسلم‬
‫حديث بينان الكعبة وحكم رسول ا ّ‬
‫بين قريش في وضع الحجر‬

‫ل ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم خمسًا وثلثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة‬
‫سبب هذا البنيان ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فلما بلغ رسو ُ‬
‫وكانوا يهّمون‬

‫ضمًا فوق القامة‪ ،‬فأرادوا رفَعها وتسقيَفها‪ ،‬وذلك أن نفرًا سرقوا كنزًا للكعبة‪ ،‬وإنما‬
‫بذلك ‪ ،‬ليسقفوها ويهابون هدَمها‪ ،‬وإنما كانت َر ْ‬
‫كان يكون في بئر في جوف الكعبة‪ ،‬وكان الذي ُوجد عنده الكنز ُدَوْيكًا مولى لبنى ُمَلْيح بن عمرو من خزاعة ‪.‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬فقطعت قريش يده ‪.‬‬
‫جّدة لرجل من تجار الروم ‪ ،‬فتحطمت ‪ ،‬فأخذوا‬
‫وتزعم قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند ُدَوْيك ‪ ،‬وكان البحر قد رمى بسفينة إلى ُ‬
‫ج من بئر الكعبة‬
‫حّيٌة تخر ُ‬
‫ض ما ُيصلحها‪ ،‬وكانت َ‬
‫خشبها فأعدوه لتسقيفها‪ ،‬وكان بمكة رجل قبطي نجار‪ ،‬فتهيأ لهم في أنفسهم بع ُ‬
‫التي كان ُيطَرح فيها ما ُيهَدى لها كل يوم ‪ ،‬فتتشرق على جدار الكعبة‪ ،‬وكانت مما َيهابون ‪ ،‬وذلك أنه كان ل يدنو منها أحد إل‬
‫ت ‪ ،‬وفتحت فاها‪ ،‬وكانوا يهابونها‪ ،‬فبينا هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة‪ ،‬كما كانت تصنع ‪ ،‬بعث ال إليها طائرًا‬
‫ش ْ‬
‫ت َوَك ّ‬
‫حَزأّل ْ‬
‫اْ‬
‫ضى ما أردنا‪ ،‬عندنا عامل رفيق ‪ ،‬وعندنا خشب ‪ ،‬وقد كفانا ال‬
‫فاختطفها‪ ،‬فذهب بها‪ ،‬فقالت قريش ‪ :‬إنا لنرجو أن يكون ال قد ر َ‬
‫الحيَة ‪.‬‬
‫أبو وهب ‪ -‬خال أبي رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬وما حدث له عند بناء الكعبة‪ :‬فلّما أجمعوا أمَرهم في هدمها وبنائها‪ ،‬قام‬
‫عْبد بن عمران بن مخزوم ‪.‬‬
‫عمرو ابن عائذ بن َ‬
‫ن َ‬
‫أبو وهب ب ُ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬عائذ بن عمران بن مخزوم ‪ ،‬فتناول من الكعبة حجرًا‪ ،‬فوثب من يده ‪ ،‬حتى رجع إلى موضعه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا معشر‬
‫طّيبًا‪ ،‬ل يدخل فيها َمهر َبِغي ‪ ،‬ول بيع ربا‪ ،‬ول مظلمة أحد من الناس ‪ ،‬والناس ينحلون‬
‫سِبكم إل َ‬
‫قريش ‪ ،‬ل تدخلوا في بنائها من َك ْ‬
‫ن المغيرة بن عبدال بن عمر بن مخزوم ‪.‬‬
‫هذا الكلم الوليَد ب َ‬
‫حذافة ابن‬
‫حّدث عن عبد ال بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وقد حدثني عبد ال بن أبي نجيح المكي أنه ُ‬
‫سئل عنه ‪،‬‬
‫عمرو يطوف بالبيت ‪ ،‬ف ُ‬
‫جْعدة بن ُهَبْيرة بن أبى وهب بن َ‬
‫صْيص بن كعب بن ُلَؤي أنه رأى ابنا ل َ‬
‫جَمح بن عمرو بن ُه َ‬
‫ُ‬
‫جّد هذا‪ ،‬يعنى‪ :‬أبا وهب الذي أخذ حجرًا من الكعبة حين أجمعت‬
‫جْعدة بن ُهَبْيرة‪ ،‬فقال عبد ال بن صفوان عند ذلك ‪َ :‬‬
‫فقيل ‪ :‬هذا ابن ل َ‬
‫قريش لهدمها‪ ،‬فوثب من يده ‪ ،‬حتى رجع إلى موضعه ‪ ،‬فقال عند ذلك ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ،‬ل ُتدخلوا في بنائها من كسبكم إل طيبا‬
‫ل تدخلوا فيها مهَر بغى ول بيع ربا‪ ،‬ول مظلمة أحد من الناس ‪.‬‬
‫شعر في أبي وهب ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وأبو وهب ‪ :‬خال أبي رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم وكان شريفا‪ ،‬وله يقول شاعر من‬
‫العرب ‪:‬‬

‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫ب‬
‫مطِيتي‬
‫ت من ن َ َ‬
‫غَد َ ْ‬
‫ت َ‬
‫ب أنخ ُ‬
‫داه رحُلها غيَر خائ ِ‬
‫ولو بأبي ِوه ٍ‬
‫ب‬
‫ى لؤيّ بن غالب إذا ُ‬
‫صلت أنساُبها في الذوائ ِ‬
‫ح ّ‬
‫بأبي َ‬
‫ض من فْرعَ ْ‬
‫س َ‬
‫ب‬
‫دى‬
‫ج ّ‬
‫ط َ‬
‫ح للن ّ َ‬
‫ى لخذ الضيم يرتا ُ‬
‫تو ّ‬
‫داه فروعَ الطاي ِ‬
‫أب َ ّ‬
‫ن مث ُ‬
‫ب‬
‫قد ْرِ يمل جفاَنه‬
‫عظيم َرمادِ ال ِ‬
‫ل السبائ ِ‬
‫من الخبزِ يعلوه ّ‬

‫نصيب قبائل قريش في تجزئة الكعبة ‪ :‬ثم إن قريشا ً تجههزأت الكعبههة‪ ،‬فكههان‬
‫شقّ الباب لبنى عبد مناف وُزهرة‪ ،‬وكان ما بين الركن السود والركن اليماني لبنههي‬
‫ِ‬
‫سهْهم ‪،‬‬
‫مخزوم ‪ ،‬وقبائل من قريش انضموا إليهم ‪ ،‬وكان ظهههر الكعبههة لبنههى ُ‬
‫جمههح و َ‬
‫ُ‬
‫صي‬
‫شقّ ال ِ‬
‫صْيص بن كعب بن لؤي ‪ ،‬وكان ِ‬
‫ح ْ‬
‫جر لبني عبد الدار بن ق َ‬
‫ي عمرو بن هُ َ‬
‫ابن ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫دي بن كعب بن ل َ‬
‫حطيم ‪.‬‬
‫‪ ،‬ولبني أسد بن عبد العُّزى بن قصى‪ ،‬ولبني عَ ِ‬
‫ؤي وهو ال َ‬
‫الوليد بن المغيرة يبدأ بهدم الكعبة ‪ :‬ثم إن الناس هابوا هدمها وَفِرُقوا منه ‪ .‬فقال الوليُد بن المغيرة ‪ :‬أنا أبدؤكم في هدمها‪ ،‬فأخذ‬
‫ع ‪ -‬قال ابن‬
‫ل ‪ ،‬ثم قام عليها‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬اللهم لم تَر ْ‬
‫الِمْعَو َ‬
‫س تلك الليلة‪ ،‬وقالوا‪ :‬ننظر‪ ،‬فإن أصيب‬
‫هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬لم نزغ – اللهم إنا ل نريُد إل الخيَر‪ ،‬ثم هدم من ناحية الركنين ‪ ،‬فتربص النا ُ‬
‫ل صنَعنا‪ ،‬فهدمنا !! فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله‬
‫لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ‪ ،‬وإن لم يصبه شيء‪ ،‬فقد رضى ا ُ‬
‫سنمٍة‬
‫ضر كأ ْ‬
‫خ ْ‬
‫س إبراهِيم عليه السلم ‪ ،‬أفضوا إلى حجارةٍ ُ‬
‫‪ ،‬فهدم وهدم الناس معه ‪ ،‬حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الساس ‪ ،‬أسا ِ‬
‫ضها بعضَا‪.‬‬
‫آخٍذ بع ُ‬
‫ث ‪ :‬أن رجل من قريش‪ ،‬ممن كان‬
‫امتناع قريش عن هدم الساس وسببه ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فحدثني بعض من يروي الحدي َ‬
‫سِرها‪ ،‬فانتهوا عن ذلك الساس ‪.‬‬
‫حجرين منها ليقلَع بها أحَدهما‪ ،‬فلما تحرك الحجُر تنّقضت مكُة بأ ْ‬
‫يهدمها‪ ،‬أدخل عتلة بين َ‬
‫حدثت أن قريشًا وجدوا في الركن كتابًا بالسريانية‪ ،‬فلم يدروا ما هو‪ ،‬حتى قرأه‬
‫الكتاب الذي ُوجد في الركن ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬و ُ‬
‫س والقمَر‪ ،‬وحففتها بسبعِة‬
‫ت الشم َ‬
‫ض ‪ ،‬وصور ُ‬
‫ت والر َ‬
‫ت السموا ِ‬
‫ل ذو بكَة‪ ،‬خلقتها يوَم خلق ُ‬
‫ل من يهوَد‪ ،‬فإذا هو‪ " :‬أنا ا ّ‬
‫لهم رج ٌ‬

‫ل أخشباها‪ُ ،‬مَبارك لهلها في الماِء و اللبن " ‪.‬‬
‫حنفاء‪ ،‬ل تزول حتى يزو َ‬
‫ك ُ‬
‫أمل ٍ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬أخشباها‪ :‬جبلها‪.‬‬
‫ل الحرام يأتيها رزُقها من‬
‫حدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه ‪ " :‬مكُة بيت ا ّ‬
‫الكتاب الذي وجد في المقام ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬و ُ‬
‫ن أهِلها"‪.‬‬
‫ل ِم ْ‬
‫ل ‪ ،‬ل يحّلها أو ُ‬
‫سب ٍ‬
‫ثلثِة ُ‬
‫ث النبي صلى‬
‫سَلْيم أنهم وجدوا حجرًا في الكعبة قبل َمْبع ِ‬
‫حجر الكعبة المكتوب عليه العظة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وزعم ليث بن أبي ُ‬
‫ال عليه وسلم بأربعين سنًة ‪ -‬إن كان ما ُذكر حّقا ‪ -‬مكتوبًا فيه ‪" :‬من يزرع خيرًا‪ ،‬يحصد غبطًة‪ ،‬ومن يزرع شّرا‪ ،‬يحصد ندامة‪،‬‬
‫ت ‪ ،‬وُتجَزْون الحسنات ؟! أجل ‪ ،‬كما ل ُيجتنى من الشوك العنب "‪.‬‬
‫تعملون السيئا ِ‬
‫الختلف بين قريش في وضع الحجر‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها‪ ،‬كل قبيلة تجمع‬

‫ن موضَع الركن ‪ ،‬فاختصموا فيه ‪ ،‬كل قبيلة تريد أن ترفَعه إلى موضِعه دون الخرى‪ ،‬حتى‬
‫حَدٍة ‪ ،‬ثم َبَنْوها‪ ،‬حتى بلغ البنيا ُ‬
‫على ِ‬
‫تحاوروا وتحالفوا؛ وأعّدوا للقتال ‪.‬‬
‫عدي بن كعب بن ُلَؤي على الموت ‪ ،‬وأدخلوا أيديهم في ذلك‬
‫جْفنة مملوءة دمًا ؛ ثم تعاقدوا هم وبنو َ‬
‫ت بنو عبد الدار َ‬
‫لعَقة الدم ‪ :‬فقّرب ْ‬
‫ل أو خمسًا‪ ،‬ثم إنهم اجتمعوا في المسجِد‪ ،‬وتشاوروا‬
‫سّموا‪َ :‬لَعَقَة الدم ‪ ،‬فمكثت قريش على ذلك أربَع ليا ٍ‬
‫جْفنة‪ ،‬ف ُ‬
‫الدم في تلك ال َ‬
‫وتناصفوا ‪.‬‬
‫عامئٍذ أس ّ‬
‫ن‬
‫عمر بن مخزوم ‪ ،‬وكان َ‬
‫ض أهل الرواية ‪ :‬إن أبا أمّية بن المغيرة بن عبد ال بن ُ‬
‫أبو أمية بن المغيرة يجد حل‪ :‬فزعم بع ُ‬
‫ل من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا‪.‬‬
‫قريش كّلها‪ ،‬قال ‪ :‬يا معشر قريش‪ ،‬اجعلوا بينكم ‪ -‬فيما تختلفون فيه ‪ -‬أو َ‬
‫ل ال صلى ال عليه وسلم فلما َرأْوه قالوا ‪ :‬هذا المين ‪،‬‬
‫ل داخل عليهم رسو ُ‬
‫الرسول ‪ -‬صلى ال عليه وسلم يضع الحجر‪ :‬فكان أو َ‬
‫ن فوضعه فيه‬
‫ي ثوبا‪ ،‬فأتى به ‪ ،‬فأخذ الرك َ‬
‫ضينا‪ ،‬هذا محمٌد ‪ ،‬فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبَر قال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪َ :‬هُلّم إل ّ‬
‫َر ِ‬
‫بيده ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثْوب ‪ ،‬ثم ارفعوه جميعًا‪ ،‬ففعلوا‪ :‬حتى إذا بلغوا به موضعه ‪ ،‬وضعه هو بيده ‪ ،‬ثم بنى عليه‬
‫‪.‬‬
‫ل ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي‪ :‬المين‪.‬‬
‫وكانت قريش ُتسّمى رسو َ‬
‫شعر الزبير في الحية التي كانت تمنع قريش من بنيان الكعبة‪ :‬فلما فرغوا من البنيان ‪ ،‬وَبَنْوها على ما أرادوا‪ ،‬قال الزبيُر ابن عبد‬
‫ن الكعبة لها‪:‬‬
‫المطلب ‪ ،‬فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيا َ‬

‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬
‫‪#‬‬

‫ت العقاب‬
‫وب ِ‬
‫ت لِ َ‬
‫جب ْ ُ‬
‫عَ ِ‬
‫ما ت َ‬
‫ص ّ‬
‫وقد كانت يكون لها كشيش‬
‫س شدت‬
‫إذا ُقمنا إلى التأسي ِ‬
‫خشينا الّرجَز جاءت‬
‫فلما أن َ‬
‫متها إليها ثم خلت‬
‫فض ّ‬
‫فقمنا حاشدين إلى بناء‬
‫َ‬
‫س منه‬
‫غداة َ ن َُرّفع التأسي َ‬
‫أعّز به الملي ُ‬
‫ك بني لؤى‬
‫ح َ‬
‫ت هناك بنو‬
‫وقد َ‬
‫شد َ ْ‬
‫ك عزا ً‬
‫ك بذا َ‬
‫وأنا الملي ُ‬
‫فَب َ ّ‬

‫ب‬
‫ى لها اضطرا ُ‬
‫إلى الثعبا ِ‬
‫ن وهْ َ‬
‫ب‬
‫ن لها ِوثا ُ‬
‫وأحيانا ً يكو ُ‬
‫ب‬
‫ُتهّيبنا البناَء وقد ُتها ُ‬
‫ب‬
‫ب لها انصبا ُ‬
‫ب ت َت ْل َئ ِ ّ‬
‫عقا ُ‬
‫ب‬
‫ن ليس له حجا ُ‬
‫لنا البنيا َ‬
‫ب‬
‫لنا منه القواعد ُ والترا ُ‬
‫ب‬
‫وينا ثيا ُ‬
‫م َ‬
‫وليس على ُ‬
‫س ّ‬
‫ب‬
‫فليس لصِله منهم ذها ُ‬
‫ب‬
‫دمها كل ُ‬
‫مرة قد تق ّ‬
‫عدى و ُ‬
‫ب‬
‫وعند َ اللهِ ُيلَتمس الثوا ُ‬

‫قال ابن هشام ‪ :‬ويروى ‪:‬‬

‫مساِوينا ثياب‬
‫‪#‬وليس على َ‬
‫ى‪،‬‬
‫عشرةَ ِذراعًا‪ ،‬وكانت ُتْكسى الِقباط ّ‬
‫ارتفاع الكعبة وكسوتها‪ :‬وكانت الكعبُة على عهد رسول ال – صلى ال عليه وسلم ثماني َ‬
‫ج بن يوسف‬
‫ل من كساها الديباج ‪ :‬الحجا ُ‬
‫ثم ُكسيت البروَد‪ ،‬وأو ُ‬

‫حمس‬
‫حديث ال ُ‬
‫حْمس رأيا رأوه وأداروه‬
‫حمس ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وقد كانت قريش ‪ -‬ل أدري أقبل الفيل أم بعده ‪ -‬ابتدعت رأي اْل ُ‬
‫قريش تبتدع ال ُ‬
‫ل منزلتنا‪ ،‬ول‬
‫ل حّقنا‪ ،‬ول مث ُ‬
‫طان مكة وساكُنها‪ ،‬فليس لحد من العرب مث ُ‬
‫حرمة‪ ،‬وُولة البيت ‪ ،‬وُق ّ‬
‫فقالوا‪ :‬نحن بنو إبراهيم ‪ ،‬وأهل ال ُ‬
‫حرمِتكم ‪،‬‬
‫بب ُ‬
‫ل كما ُتعظمون الحرَم ‪ ،‬فإنكم إن فعلتم ذلك استخّفت العر ُ‬
‫حّ‬
‫ظموا شيئًا من ال ِ‬
‫ف لنا‪ ،‬فل تع ّ‬
‫ل ما تعِر ُ‬
‫ف له العرب مث َ‬
‫تعر ُ‬
‫ل مثل ما عظموا من الحرم ‪ ،‬فتركوا الوقوف على عرفة‪ ،‬والفاضة منها‪ ،‬وهم يعرفون ويقرون أنها من‬
‫وقالوا‪ :‬قد عظموا من الح َ‬
‫ل الحرم فليس‬
‫المشاعر والحج ودين إبراهيم ‪ -‬صلى ال عليه وسلم وَيَرْون لسائر العرب أن يفيضوا منها‪ ،‬إل أنهم قالوا‪ :‬نحن أه ُ‬
‫ج من الحرمة‪ ،‬ول‬
‫ينبغي لنا أن نخر َ‬

‫حْمس ‪ ،‬والحمس ‪ :‬أهل الحرم ‪ ،‬ثم جعلوا لمن ُولدوا من العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي‬
‫نعظم غيَرها‪ ،‬كما نعظمها نحن ال ُ‬
‫لهم ‪ ،‬بولدتهم إياهم ‪ ،‬يحل لهم ما يحل لهم ‪ ،‬وَيحُرم عليهم ما َيحُرم عليهم ‪.‬‬
‫خَزاعة قد دخلوا معهم في ذلك ‪.‬‬
‫حْمس ‪ :‬وكانت ِكنانة و ُ‬
‫القبائل التي آمنت مع قريش باْل ُ‬
‫صعة ابن معاوية بن بكر بن َهوازن دخلوا معهم في ذلك ‪،‬‬
‫عَبْيدة النحوي ‪ :‬أن بني عامر بن صع َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬وحدثني أبو ُ‬
‫وأنشدني لَعْمرو ابن َمْعِد يَكِرب ‪:‬‬
‫ت بعدي الحاِمسا‬
‫صْي َ‬
‫ث ما نا َ‬
‫بتثلي ِ‬
‫شَيارًا جياُدنا‬
‫ت ِ‬
‫س لو َكان ْ‬
‫‪#‬أعبا ُ‬
‫صعة‪ .‬وبعباس ‪ :‬عباس بن‬
‫صْع َ‬
‫شَيار‪ :‬الحسان ‪ .‬يعني بالحامس ‪ :‬بني عامر بن َ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬تثليث ‪ :‬موضع من بلدهم ‪ .‬وال ّ‬
‫جَبلة‪:‬‬
‫ي‪ ،‬وكان أغار على بنى ُزَبْيد بتثليث ‪ .‬وهذا البيت في قصيدة لعمرو‪ .‬وأنشدني لَلِقيط بن ُزرارة الّداَرِمي في يوم َ‬
‫سَلم ّ‬
‫ِمْرداس ال ّ‬
‫حْمس‬
‫حّلُة في الَقْوِم ال ُ‬
‫شُر ال ِ‬
‫المْع َ‬
‫عْبس‬
‫جِذْم إليك إنها بنو َ‬
‫‪#‬أ ْ‬
‫حْنظلة بن مالك بن َزيد مناة‬
‫جَبلة‪ :‬يوم كان بين بنى َ‬
‫صعة ‪ .‬يوم جبلة‪ :‬ويوُم َ‬
‫جَبلة حلفاء في بنى عامر بن ص َ‬
‫عْبس كانوا يوم َ‬
‫لن بنى َ‬
‫ط بن ُزرارة بن‬
‫حْنظلة‪ ،‬وُقتل يومئذ َلِقي ُ‬
‫ظَفر فيه لبني عامر بن صعصعة على بني َ‬
‫صعة‪ ،‬فكان ال ّ‬
‫بن تميم ‪ ،‬وبين بنى عامر بن ص َ‬
‫عُدس بن زيد بن عبد ال بن دارم بن مالك بن حنظلة ‪ .‬ففيه‬
‫عمرو بن عمرو ابن ُ‬
‫عُدس ‪ ،‬وانهزم َ‬
‫ب بن ُزرارة بن ُ‬
‫عُدس ‪ ،‬وأسر حاج ُ‬
‫ُ‬
‫يقول جرير للفرزدق ‪:‬‬

‫‪ #‬كأنك لم تشهد ْ َلقيطا ً وحاجبا ً‬

‫ن َ‬
‫و َ‬
‫وا‪ :‬يا ل َ َ‬
‫عمروٍ إذا د َعَ ْ‬
‫عمرو ب َ‬
‫دارِم ِ‬

‫وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬
‫ي وهو أبو َكْبشة ‪.‬‬
‫ن بن معاوية الِكْند ّ‬
‫ظفر لحنظلة على بنى عامر‪ ،‬وُقتل يومئٍذ حسا ُ‬
‫جب فكان ال ّ‬
‫جب ‪ :‬ثم الَتقوا يوَم ذي َن َ‬
‫يوم ذي َن َ‬
‫طفْيل بن مالك بن جعفر بن كلب ‪ ،‬أبو عامر بن الطَفْيل ‪ .‬ففيه يقول الفرزدق ‪:‬‬
‫صِعق الكلبي وانهزم ال ّ‬
‫وأسر يزيد بن ال ّ‬

‫فيل بن مالك‬
‫جى ط ُ َ‬
‫ن إذ ن ّ‬
‫‪#‬ومنه ّ‬
‫ن ُ‬
‫‪ #‬ونحن ضربنا هام َ‬
‫خوَْيلدٍ‬
‫ة اب ِ‬
‫وهذان البيتان في قصيدة له ‪.‬‬

‫على‬
‫نزيد ُ‬

‫ض الهزائم‬
‫قُْرُزل َر ْ‬
‫جل ركو َ‬
‫فراخ الجواثم‬
‫على أم ال ِ‬

‫فقال جرير‪:‬‬
‫جه‬
‫ن كبشَة تا َ‬
‫ضْبنا لب ِ‬
‫خ َ‬
‫‪ #‬ونحن َ‬
‫وهذا البيت في قصيدة له ‪.‬‬
‫جار‪.‬‬
‫ل مما ذكرنا‪ .‬وإنما منعنى من استقصائه ما ذكرت في حديث يوِم الِف َ‬
‫جب أطو ُ‬
‫جَبلة‪ ،‬ويوم ذي َن َ‬
‫وحديث يوم َ‬
‫حْمس أن يأَتِقطوا‬
‫حْمس ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬ثم ابتدعوا في ذلك أمورًا لم تكن لهم ‪ ،‬حتى قالوا‪ :‬ل ينبغى لل ُ‬
‫ما زادته قريش في ال ُ‬
‫حُرمًا‪ ،‬ثم‬
‫حرم ‪ ،‬ول يدخلوا بيتا من شعر‪ ،‬ول يستظلوا ‪ -‬إن استظلوا ‪ -‬إل في بيوت الَدم ما كانوا ُ‬
‫ن وهم ُ‬
‫سَلُئوا السم َ‬
‫الِقط ‪ ،‬ول َي ْ‬
‫عّمارًا‪ ،‬ول‬
‫حجاجًا أو ُ‬
‫حرم إذا جاءوا ُ‬
‫ل إلى ال َ‬
‫حّ‬
‫ل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من ال ِ‬
‫حّ‬
‫رفعوا في ذلك ‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل ينبغي لهل ال ِ‬
‫عراةَ ‪.‬‬
‫حْمس ‪ .‬فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا بالبيت ُ‬
‫ل طوافهِم إل في ثياب ال ُ‬
‫يطوفون بالبيت إذا َقِدموا أو َ‬
‫حل ‪،‬‬
‫ى عند الحمس ‪ :‬فإن تكّرمنهم مُتكّرم من رجل أو امرأة‪ ،‬ولم يجدوا ثياب الحمس ؛ فطاف في ثيابه التي جاء بها من ال ِ‬
‫الّلق َ‬
‫سها هو‪ ،‬ول أحٌد غيُره أبدَا‪.‬‬
‫غ من طوافه ‪ ،‬ثم لم ينتفْع بها‪ ،‬ولم َيَم ّ‬
‫ألقاها إذا فر ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫وكانت العرب ُتسمى تلك الثياب ‪ :‬الّلَقى‪ ،‬فحملوا على ذلك العر َ‬
‫ل ِمصَقَعا‬
‫ضمِة الخي ِ‬
‫ولقى امرًأ في َ‬

‫حَداهن ثياَبها‬
‫عراًة‪ ،‬أما الرجال فيطوفون عراة‪ ،‬وأما النساء فتضع إ ْ‬
‫فدانت به ‪ ،‬ووقفوا على عرفات ‪ ،‬وأفاضوا منها‪ ،‬وطافوا بالبيت ُ‬
‫كّلها إل درعا ُمَفّرجا عليها‪ ،‬ثم تطوف فيه ‪ ،‬فقالت امرأة من العرب ‪ ،‬وهى كذلك تطوف بالبيت ‪:‬‬
‫حّله‬
‫كله وما بدا منه فل أ ِ‬
‫ضُه ‪ ،‬أو‬
‫‪ #‬اليوَم َيْبدو َبْع ُ‬
‫ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها؛ فلم ينتفع بها هو ول غيره ‪.‬فقال قائل من العرب يذكر شيئا تركه من ثيابه ‪،‬‬
‫فل يقربه – وهو يحبه‪:‬‬

‫حَزنا ً ك َّري عليها كأنها‬
‫‪ #‬كفى َ‬

‫لقى‬

‫بين‬

‫أيدي‬

‫الطائفين‬

‫م‬
‫َ‬
‫حري ُ‬

‫يقول ‪ :‬ل تمس ‪.‬‬

‫حْمس ‪ :‬فكانوا تعالى محمدًا – صلى ال عليه وسلم فأنزل عليه حين أحكم له حجه ‪) :،‬ثم أفيضوا من حي ُ‬
‫ث‬
‫السلم ُيعطل عادات ال ُ‬
‫لفاضة منها‪.‬‬
‫س غفور رحيم ) يعني قريشًا‪ ،‬والناس ‪ :‬العرب ‪ ،‬إلى عرفات ‪ ،‬والوقوف عليها وا ِ‬
‫أَفاض التا ُ‬

‫السلم يبطل عادات الحمس‪ :‬فكانوا كذلك حتى بعث الب تعببالى محمببدًا صببلى الب‬
‫حْي ُ‬
‫ث‬
‫ن َ‬
‫ضوا ِم ْ‬
‫عليه وسلم فأنزل عليه حين أحكم له دينه‪ ،‬وشرع له سنن حجه‪ُ { :‬ثّم َأِفي ُ‬
‫حيٌم} ]البقرة‪ [199:‬يعنى قريشًا والناس ‪:‬‬
‫غُفوٌر َر ِ‬
‫ل َ‬
‫ن ا َّ‬
‫ل ِإ ّ‬
‫سَتْغِفُروا ا َّ‬
‫س َوا ْ‬
‫ض الّنا ُ‬
‫َأَفا َ‬
‫العرب‪ ،‬فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات والوقوف عليها والفاضة منها‪.‬‬
‫عراًة‪ ،‬وحّرموا ما جاءوا به من الحل من‬
‫ل عليه فيما كانوا حّرموا على الناس من طعامهم ولبوسهم عند البيت ‪ ،‬حين طافوا ُ‬
‫وأنزل ا ّ‬
‫ل اّلِتي‬
‫حّرَم ِزيَنَة ا ِّ‬
‫ن َ‬
‫ل َم ْ‬
‫ن* ُق ْ‬
‫سِرِفي َ‬
‫ب اْلُم ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُي ِ‬
‫سِرُفوا ِإّنُه َ‬
‫ل ُت ْ‬
‫شَرُبوا َو َ‬
‫جٍد َوُكُلوا َوا ْ‬
‫سِ‬
‫ل َم ْ‬
‫عْنَد ُك ّ‬
‫خُذوا ِزيَنَتُكْم ِ‬
‫الطعام ‪َ} :‬يا َبِني آَدَم ُ‬
‫ن{‬
‫ت ِلَقْوٍم َيْعَلُمو َ‬
‫لَيا ِ‬
‫لا ْ‬
‫صُ‬
‫ك ُنَف ّ‬
‫صًة َيْوَم اْلِقَياَمِة َكَذِل َ‬
‫خاِل َ‬
‫حَياِة الّدْنَيا َ‬
‫ن آَمُنوا ِفي اْل َ‬
‫ي ِلّلِذي َ‬
‫ل ِه َ‬
‫ق ُق ْ‬
‫ن الّرْز ِ‬
‫ت ِم ْ‬
‫طّيَبا ِ‬
‫ج ِلِعَباِدِه َوال ّ‬
‫خَر َ‬
‫َأ ْ‬
‫]العراف‪، [31،32:‬‬
‫ل به رسوَله صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫حْمس ‪ ،‬وما كانت قريش ابتدعت منه ‪ -‬عن الناس بالسلم ‪ ،‬حين بعث ا ّ‬
‫ل تعالى أمر ال ُ‬
‫فوضع ا ّ‬
‫عمرو بن‬
‫ل بن أبى بكر بن محمد بن َ‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم يخالف الحْمس قبل الرسالة ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬حدثني عبدا ّ‬
‫ل‬
‫ت رسول ا ّ‬
‫طعم ‪ .‬قال ‪ :‬لقد رأي ُ‬
‫جبير بن ُم ْ‬
‫طِعم ‪ ،‬عن عمه نافع بن جبير عن أبيه ُ‬
‫جَبْير بن ُم ْ‬
‫حْزم ‪ ،‬عن عثمان ابن أبي سليمان بن ُ‬
‫اَ‬
‫صلى ال عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي‪ ،‬وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه حتى يدفَع معهم منها توفيقا‬
‫ل له ‪ ،‬صلى ال عليه وسلم تسليمًا كثيرًا‪.‬‬
‫من ا ّ‬

‫إخبار الكها ن من العففرب ‪ ،‬والحبففار مففن يهففود والرهبففان مففن النصففارى ببعثتففه‬
‫صلى ال عليه وسلم‬
‫الكهان والحبار والرهبان يتحدثون بمبعثه ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وكانت الحبار من يهود‪ ،‬والرهبان من النصارى‪ ،‬والكهان من‬
‫ل مبعثه ‪ ،‬لما تقاربَ من زمانه ‪ .‬أما الحباُر من يهوَد‪ ،‬والرهبان من‬
‫العرب ‪ ،‬قد تحدثوا بأمر رسول ال صلى ال عليه وسلم قب َ‬
‫ن من العرب ‪ :‬فأتتهم به‬
‫النصارى‪ ،‬فعّما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه ‪ ،‬وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه ‪ .‬وأما الكها ُ‬
‫ن فيما تسترق من‬
‫الشياطين من الج ّ‬
‫ض أموِره ‪ ،‬ل تلقى العرب‬
‫السمع إذ كانت هى ل ُتحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ‪ ،‬وكان الكاهن والكاهنة ل يزال يقع منهما ذكُر بع ِ‬
‫ل تعالى‪ ،‬ووقعت تلك المور التي كانوا يذكرون؛ فعرفوها‪.‬‬
‫ل‪ ،‬حتى بعثه ا ّ‬
‫لذلك فيه با ً‬
‫ل صلى ال عليه وسلم وحضر مبعُثه ‪،‬‬
‫شُهب دللًة على مبعثه صلى ال عليه وسلم ‪ :‬فلما تقارب أمُر رسول ا ّ‬
‫قذف الجن بال ّ‬
‫ن أن ذلك‬
‫ق السمع فيها فُرموا بالنجوم ‪ ،‬فعرفت الج ّ‬
‫حجبت الشياطين عن السمع ‪ ،‬وحيل بيَنها وبين المقاعد التي كانت تْقعُد لسترا ِ‬
‫ُ‬
‫ن إذ‬
‫ل في العباد يقول ال تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى ال عليه وسلم حين بعثه ‪ ،‬وهو يقص عليه خبَر الج ّ‬
‫لمر حدث من أمر ا ّ‬
‫ن َفَقاُلوا ِإّنا‬
‫جّ‬
‫ن اْل ِ‬
‫سَتَمَع َنَفٌر ِم ْ‬
‫ي َأّنُه ا ْ‬
‫ي ِإَل ّ‬
‫حَ‬
‫ل ُأو ِ‬
‫عَرفوا‪ ،‬وما أنكروا من ذلك حين َرأْوا ما َرأْوا‪ُ } :‬ق ْ‬
‫حجبوا عن السمع ‪ ،‬فَعرفوا ما َ‬
‫ُ‬
‫ل َوَلًدا)‪َ (3‬وَأّنُه َكا َ‬
‫ن‬
‫حَبًة َو َ‬
‫صا ِ‬
‫خَذ َ‬
‫جّد َرّبَنا َما اّت َ‬
‫حًدا)‪َ (2‬وَأّنُه َتَعاَلى َ‬
‫ك ِبَرّبَنا َأ َ‬
‫شِر َ‬
‫ن ُن ْ‬
‫شِد َفآَمّنا ِبِه َوَل ْ‬
‫جًبا)‪َ (1‬يْهِدي ِإَلى الّر ْ‬
‫عَ‬
‫سِمْعَنا قُْرآًنا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل ِم ْ‬
‫جا ٍ‬
‫ن ِبِر َ‬
‫س َيُعوُذو َ‬
‫لن ِ‬
‫ن ا ِْ‬
‫ل ِم ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ن ِر َ‬
‫ل َكِذًبا)‪َ (5‬وَأّنُه َكا َ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫ن َ‬
‫جّ‬
‫س َواْل ِ‬
‫لن ُ‬
‫ل ا ِْ‬
‫ن َتُقو َ‬
‫ن َل ْ‬
‫ظَنّنا َأ ْ‬
‫طا)‪َ (4‬وَأّنا َ‬
‫طً‬
‫شَ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ا ِّ‬
‫سِفيُهَنا َ‬
‫ل َ‬
‫َيُقو ُ‬
‫جّ‬
‫ن‬
‫اْل ِ‬

‫ل َنْدِري‬
‫صًدا)‪َ (9‬وَأّنا َ‬
‫شَهاًبا َر َ‬
‫جْد َلُه ِ‬
‫ن َي ِ‬
‫لَ‬
‫سَتِمْع ا ْ‬
‫سْمِع َفَمنْ َي ْ‬
‫عَد ِلل ّ‬
‫َفَزاُدوُهْم َرَهًقا{ ]الجن‪1:‬ـ ‪ [6‬إلى قوله ‪َ } :‬وَأّنا ُكّنا َنْقُعُد ِمْنَها َمَقا ِ‬
‫ت أنها إنما ُمنعت من السمع‬
‫عرف ْ‬
‫ن َ‬
‫ن القرآ َ‬
‫شًدا)‪] {(10‬الجن‪ [9،10:‬فلما سمعت الج ّ‬
‫ض َأْم َأَراَد ِبِهْم َرّبُهْم َر َ‬
‫لْر ِ‬
‫ن ِفي ا َْ‬
‫شّر ُأِريَد ِبَم ْ‬
‫َأ َ‬
‫شْبهة‪.‬‬
‫طع ال ّ‬
‫جة‪ ،‬وق ْ‬
‫ل فيه ‪ ،‬لوقوع الح ّ‬
‫ي بشيء من خبر السماء‪ ،‬فيلتبس على أهل الرض ما جاءهم من ا ّ‬
‫شكل الوح ُ‬
‫قبل ذلك ‪ ،‬لئل ُي ْ‬
‫ن َيَدْيِه َيْهِدي ِإَلى‬
‫صّدًقا ِلَما َبْي َ‬
‫سى ُم َ‬
‫ن َبْعِد ُمو َ‬
‫ل ِم ْ‬
‫سِمْعَنا ِكَتاًبا ُأْنِز َ‬
‫ن)‪َ (29‬قاُلوا َياَقْوَمَنا ِإّنا َ‬
‫فآمنوا وصدقوا‪ ،‬ثم ‪َ } :‬وّلْوا ِإَلى َقْوِمِهْم ُمْنِذِري َ‬
‫سَتِقيٍم{ ]الحقاف ‪ 00[29،30‬اليات ‪.‬‬
‫ق ُم ْ‬
‫طِري ٍ‬
‫ق َوِإَلى َ‬
‫حّ‬
‫اْل َ‬
‫ن َفَزاُدوُهْم َرَهًقا{ ]الجن‪[ 6 :‬أنه كان الرجل من العرب من‬
‫جّ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ل ِم ْ‬
‫جا ٍ‬
‫ن ِبِر َ‬
‫س َيُعوُذو َ‬
‫لن ِ‬
‫ن ا ِْ‬
‫ل ِم ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ن ِر َ‬
‫ل الجن ‪َ } :‬وَأّنُه َكا َ‬
‫وكان قو ُ‬
‫ن الليلَة من شّر ما فيه ‪.‬‬
‫ت فيه ‪ ،‬قال ‪ :‬إنى أعوُذ بعزيِز هذا الوادي من الج ّ‬
‫ي واٍد من الرض ليبي َ‬
‫قريش وغيرهم إذا سافر فنزل ف َ‬

‫س َ‬
‫جاج ‪:‬‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬الّر َ‬
‫ع ّ‬
‫فه ‪ .‬قال ُرؤبة بن ال َ‬
‫هق ‪ :‬الطغيان وال ّ‬
‫قا‬
‫مَرهّ َ‬
‫‪ #‬إذ ت َ ْ‬
‫سَتبى الهّيامة ال ُ‬
‫جاج يصف حمير وحش‪:‬‬
‫وهذا البيت في أرجوزة له ‪ .‬والّرهق أيضًا‪ :‬طلبك الشيء حتى تدنَو منه ‪ ،‬أو ل تأخذه ‪ .‬قال ُرُوبة بن الَع ّ‬

‫ن وا ْ‬
‫ق َ‬
‫ق‬
‫ن من َ‬
‫خوف الّر َ‬
‫شعَرْر َ‬
‫ص َ‬
‫ه ْ‬
‫صب َ ْ‬
‫‪ #‬بَ ْ‬
‫لثم‬
‫تا ِ‬
‫سر الذي أرهقتنى رهقا شديدا؛ أي ‪ :‬حمل ُ‬
‫لثم أو الُع ْ‬
‫تا ِ‬
‫وهذا البيت في أرجوزة له ‪ .‬والّرهق أيضًا‪ :‬مصدٌر لقول الرجل ‪َ :‬رِهْق ُ‬
‫طْغَياًنا َوُكْفًرا{ ]الكهف‪ [80 :‬وقوله ‪َ } :‬و َ‬
‫ل‬
‫ن ُيْرِهَقُهَما ُ‬
‫شيَنا َأ ْ‬
‫خِ‬
‫ل تعالى ‪َ } :‬ف َ‬
‫أو الُعسر الذي حملنى حمل شديدا‪ ،‬وفي كتاب ا ّ‬
‫سًرا{ ]الكهف‪[73:‬‬
‫عْ‬
‫ن َأْمِري ُ‬
‫ُتْرِهْقِني ِم ْ‬
‫ل العرب‬
‫حّدث أن أو َ‬
‫ثقيف أول من َفزعت برمي الجن ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الخنس أنه ُ‬
‫لج ‪-‬‬
‫عَ‬
‫عمرو بن أمية أحد بنى ِ‬
‫َفِزع للرمى بالنجوم ‪ -‬حين ُرمى بها‪ ،‬هذا الحى من ثقيف ‪ ،‬وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له ‪َ :‬‬
‫عمرو‪ ،‬ألم تَر ما حدث في السماِء من القذف بهذه النجوم ‪ .‬قال ‪َ :‬بَلى‪،‬‬
‫قال ‪ :‬وكان أدهى العرب وأنكرها رأيًا ‪ -‬فقالوا له ‪ :‬يا َ‬
‫س في‬
‫فانظروا‪ ،‬فإن كانت معالم النجوم التي ُيْهَتدى بها في البّر والبحر‪ ،‬وتعَرف بها النواُء من الصيف والشتاء لما ُيصلح النا َ‬
‫ك هذا الخلق الذي فيها‪ ،‬وإن كانت نجومًا غيَرها‪ ،‬وهى ثابتة على حالها‪،‬‬
‫ي الدنيا‪ ،‬وهل ُ‬
‫لط ّ‬
‫معايشهم ‪ ،‬هى التي ُيْرَمى بها‪ ،‬فهو وا ّ‬
‫ل به هذا الخلق ‪ ،‬فما هو؟‬
‫فهذا لمر أراد ا ّ‬

‫الرسول يسأل النصار عن قولهم في رجم الجن بالشهب وتوضيحه للمر‬
‫ل بن العباس ‪،‬‬
‫حسين بن علي بن أبى طالب ‪ ،‬عن عبدا ّ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ‪ ،‬عن على بن ال ُ‬
‫جم الذي ُيْرَمى به قالوا‪ :‬يا نبي‬
‫ل صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال لهم ‪ " :‬ماذا كنتم تقولون في هذا الّن ْ‬
‫لا ّ‬
‫عن نفر من النصار‪ :‬أن رسو َ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم ‪ :‬ليس‬
‫ك ‪ُ ،‬مّلك َمِلك ‪ُ ،‬ولد مولود‪ ،‬مات مولود‪ ،‬فقال رسول ا ّ‬
‫ل كنا نقول حين رأيناها ُيْرَمى بها‪ :‬مات َمِل ٌ‬
‫ا ّ‬
‫حهم‬
‫ن َتحَتهم ‪ ،‬فسبح لتسبي ِ‬
‫سِمعه حملة العرش ‪ ،‬فسّبحوا‪ ،‬فسّبح َم ْ‬
‫ل تبارك وتعالى كان إذا َقضى في خلِقه أمرًا َ‬
‫ذلك كذلك ‪ ،‬ولكن ا ّ‬
‫سّب َ‬
‫ح‬
‫ضهم لبعض ‪ِ :‬مّم سبحتم ؟ فيقولون ‪َ :‬‬
‫ى إلى السماء الدنيا‪ ،‬فيسبحوا‪ ،‬ثم يقول بع ُ‬
‫ط حتى ينته َ‬
‫ت ذلك ‪ ،‬فل يزال التسبيح يهب ُ‬
‫َمن تح َ‬
‫ش ‪ ،‬فُيقال‬
‫ن فوَقكم ‪ِ :‬مّم سبحوا؟ فيقولون مثل ذلك ‪ ،‬حتى ينتهوا إلى حملِة العر ِ‬
‫َمن فوقنا فسبحنا لتسبيحهم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬أل تسألون َم ْ‬
‫ل في خلقه كذا وكذا‪ ،‬للمِر الذي كان ‪ ،‬فيهبط به الخبُر من سماٍء إلى سماء‬
‫لهم ‪ِ :‬مّم سبحتم ؟ فيقولون ‪ :‬قضى ا ّ‬
‫ل الرض‬
‫ن بالسمع ‪ ،‬على توّهم واختلف ‪ ،‬ثم يأتوا به الكهان من أه ِ‬
‫حتى ينتهى إلى السماِء الدنيا‪ ،‬فيتحدثوا به ‪ ،‬فتسترقه الشياطي ُ‬
‫ل عز وجل حجب الشياطين بهذه‬
‫فيحدثوهم به ‪ . .‬فيخطئون ويصيبون ‪ ،‬فيتحدث به الكهان فيصيبون بعضًا ويخطئون بعضًا‪ .‬ثم إن ا ّ‬
‫النجوم التي ُيْقَذفون بها‪ ،‬فانقطعت الكهانُة اليوَم فل كهانَة"‪.‬‬
‫حسين بن علي رضى ا ّ‬
‫ل‬
‫عمرو بن أبي جعفر‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى َلبيبة‪ ،‬عن علي بن ال ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني َ‬
‫عنهم ‪ ،‬بمثل حديث ابن شهاب عنه ‪.‬‬
‫طلة كانت كاهنة في الجاهلية‪،‬‬
‫سْهم يقال لها الَغْي َ‬
‫ض أهل العلم ‪ :‬أن امرأًة من بنى َ‬
‫طلة وصاحبها‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني بع ُ‬
‫الغي َ‬
‫حر‪ ،‬فقالت قريش حين بلغها ذلك ‪ :‬ما يريد؟‬
‫عْقر ون ْ‬
‫فلما جاءها صاحُبها ِفي ليلة من الليالى‪ ،‬فأْنَقض تحتها‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أْدِر ما أْدِر‪ .‬يوم َ‬
‫جنوب ‪ .‬فلما بلغ ذلك قريشا‪ ،‬قالوا‪ :‬ماذا يريد؟‬
‫صَرع فيه َكْعب ل ُ‬
‫شعوب؛ ُت ْ‬
‫شعوب ‪ ،‬ما ُ‬
‫ثم جاءها ليلًة أخرى‪ ،‬فأْنَقض تحتها‪ ،‬ثم قال ‪ُ :‬‬
‫شْعب ‪ ،‬فعرفوا أنه الذي كان جاء به إلى صاحبته ‪.‬‬
‫إن هذا لمر هو كائن ‪ ،‬فانظروا ما هو؟ فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بال ّ‬
‫نسب الغيطلة‪ :‬قال ابن هشام ‪ :‬الَغْيطلة من بني ُمرة بن عبد ُمناة بن كنانة‪ ،‬إخوة ُمْدلج بن ُمرة وهي أم الغياطل الذين ذكر أبو‬
‫طالب في قوله ‪:‬‬
‫ف َقْيضًا بنا والغياطل‬
‫خَل ٍ‬
‫بنى َ‬
‫‪ #‬لقد سَُفَهت أحلُم قوم تبّدلوا‬
‫ل تعالى ‪.‬‬
‫صْيص ‪ .‬وهذا البيت في قصيدة له ‪ ،‬سأذكرها في موضعها ‪ -‬إن شاء ا ّ‬
‫فقيل لولدها‪ :‬وهم من بنى سهم بن عمرو بن ُه َ‬
‫جْنبا بطنًا من اليمن ‪،‬‬
‫ى ‪ :‬أن َ‬
‫شّ‬
‫جَر ِ‬
‫جْنب يذكر خبر الرسول صلى ال عليه وسلم‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني على بن نافع ال ُ‬
‫كاهن َ‬
‫جْنب ‪:‬انظر لنا في أمر هذا‬
‫كان لهم كاهن في الجاهلية‪ ،‬فلما ُذكر أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم وانتشر في العرب ‪ ،‬قالت له َ‬
‫الرجل ‪ ،‬واجتمعوا له في أسفل‬
‫جبله فنزل عليهم حين طلعت الشمس ‪ ،‬فوقف لهم قائمًا متكئًا على قوس له ‪ ،‬فرفع رأسه إلى السماء طويل‪ ،‬ثم جعل ينزو‪ ،‬ثم قال‬
‫ل أكرم محمدًا واصطفاه ‪ ،‬وطّهر قلَبه وحشاه ‪ ،‬وُمكثه فيكم أيها الناس قليل ‪ ،‬ثم اشتد في جبله راجعا من حيث جاء‪.‬‬
‫أيها الناس ‪ ،‬إن ا ّ‬

‫سواد بن قارب يحدث عمر بن الخطاب‬
‫عن صاحبه من الجن‬
‫حّدث ‪ :‬أن عمر بن الخطاب ‪ ،‬بينا هو‬
‫ن بن عفان ‪ ،‬أنه ُ‬
‫ل بن كعب ‪ ،‬مولى عثما َ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني من ل أتهم عن عبدا ّ‬
‫ن الخطاب ‪ ،‬فلما نظر إليه‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ ،‬إذ أقبل رجل من العرب داخل المسجد‪ ،‬يريد عمَر ب َ‬
‫جالس في مسجد رسول ا ّ‬
‫شركه ما فارقه بعُد‪ ،‬ولقد كان كاهنًا في الجاهلية‪ .‬فسّلم عليه الرجل ‪ ،‬ثم جلس ‪،‬‬
‫ل عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬إن هذا الرجل لعَلى ِ‬
‫عمر رضي ا ّ‬
‫ت كاهنا في الجاهلية؟ فقال الرجل ‪ :‬سبحان‬
‫ت ؟ قال ‪ :‬نعم يا أمير المؤمنين ‪ ،‬قال له ‪ :‬فهل ُكن َ‬
‫ل عنه ‪ :‬هل أسلم ً‬
‫فقال له عمر رضي ا ّ‬
‫ت ما‬
‫ت في‪ ،‬واستقبلتني بأمر ما أراك قلَته لحد من رعيتك منذ ولي َ‬
‫خْل َ‬
‫ل يا أمير المؤمنين ! لقد ِ‬
‫ا ّ‬
‫ل برسوله‬
‫ن ‪ ،‬حتى أكرمنا ا ّ‬
‫شّر من هذا‪ ،‬نعبد الصناَم ‪ ،‬ونعتنق الوثا َ‬
‫غفرًا‪ ،‬قد كنا في الجاهلية على َ‬
‫ت ‪ ،‬فقال عمر‪ :‬اللهّم ُ‬
‫ولي َ‬
‫ت كاهنًا في الجاهلية‪ ،‬قال ‪ :‬فأخبْرنى ما جاءك به صاحُبك ‪ ،‬قال ‪ :‬جاءنى قبل‬
‫ل يا أمير المؤمنين ‪ ،‬لقد كن ُ‬
‫لسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬وا ّ‬
‫وبا ِ‬
‫شْيعه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ألم تر إلى الجن وإبلسها‪ ،‬وأياسها من دينها‪ ،‬ولحوقها بالقلص وأحلمها‪.‬‬
‫لسلم بشهر أو َ‬
‫اِ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬هذا الكلم سجع ‪ ،‬وليس بشعر‪.‬‬
‫ل إنى لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش‪ ،‬قد‬
‫ل بن كعب ‪ :‬فقال عمر بن الخطاب عند ذلك يحدث الناس ‪ :‬وا ّ‬
‫قال عبدا ّ‬
‫ط أنفذ منه ‪،‬‬
‫ت صوتًا ق ّ‬
‫ت من جوف العجل صوتًا ما سمع ُ‬
‫سم لنا منه ‪ ،‬إذ سمع ُ‬
‫سَمه ليْق ِ‬
‫ل‪ ،‬فنحن ننتظر َق ْ‬
‫ل من العرب عج ً‬
‫َذبح له رج ٌ‬
‫ل يصيح ‪ ،‬يقول ‪ :‬ل إله إل ال‪.‬‬
‫شْيعه ‪ ،‬يقول ‪ :‬يا َذريح ‪ ،‬أمٌر نجيح ‪ ،‬رج ٌ‬
‫لسلم بشهر أو َ‬
‫وذلك ُقَبْيل ا ِ‬

‫قال بن هشام ‪ :‬ويقال ‪ :‬رجل يصيح ‪ ،‬بلسان فصيح يقول‪ :‬ل إله إل‬
‫ض أهل العلم بالشعر‪:‬‬
‫الله ‪ .‬وأنشدنى بع ُ‬
‫وشدها‬

‫‪ #‬عجبت للجن وإبلسها‬
‫ما‬
‫‪ #‬تهوى إلى مكة تبغى الهدى‬
‫قال بن إسحاق‪ :‬فهذا ما بلغنا من الكهان العرب‬

‫العيس‬
‫مؤمنو‬

‫الجن‬

‫بأحلسها‬
‫كأنجاسها‬

‫إنذار يهود برسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ل ‪ -‬يعرفونه ويكفرون به ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة‪ ،‬عن رجال من قومه ‪ ،‬قالوا‪ :‬إن‬
‫اليهود ‪ -‬لعنهم ا ّ‬
‫ل شرك أصحاب أوثان ‪ ،‬وكانوا أهل كتاب‬
‫لسلم ‪ ،‬مع رحمة ال تعالى وُهداه ‪ ،‬لما كنا نسمع من رجال يهود‪ُ ،‬كنا أه َ‬
‫مما دعانا إلى ا ِ‬
‫‪ ،‬عندهم علم ليس لنا‪ ،‬وكانت ل تزال بيننا وبينهم شرور‪ ،‬فإذا ِنْلنا منهم بعض ما يكرهون ‪ ،‬قالوا لنا‪ :‬إنه تقارب زمان نبى ُيبعث‬
‫الن نقتلكم معه قتل عاد ِوإَرم ‪ ،‬فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم ‪.‬‬
‫ل تعالى‪ ،‬وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه ‪ ،‬فآمنا به ‪،‬‬
‫ل رسوَله صلى ال عليه وسلم أجبناه ‪ ،‬حين دعانا إلى ا ّ‬
‫فلما بعث ا ّ‬
‫حو َ‬
‫ن‬
‫سَتْفِت ُ‬
‫ل َي ْ‬
‫ن َقْب ُ‬
‫ق ِلَما َمَعُهْم َوَكاُنوا ِم ْ‬
‫صّد ٌ‬
‫ل ُم َ‬
‫عْنِد ا ِّ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِم ْ‬
‫جاَءُهْم ِكَتا ٌ‬
‫وكفروا به ‪ ،‬ففينا وفيهم نزل هؤلء اليات من البقرة ‪َ } :‬وَلّما َ‬
‫ن{ ]البقرة‪.[89:‬‬
‫عَلى اْلَكاِفِري َ‬
‫ل َ‬
‫عَرُفوا َكَفُروا ِبِه َفَلْعَنُة ا ِّ‬
‫جاَءُهْم َما َ‬
‫ن َكَفُروا َفَلّما َ‬
‫عَلى اّلِذي َ‬
‫َ‬
‫ن َقْوِمَنا‬
‫ح َبْيَنَنا َوَبْي َ‬
‫ل تعالى ‪َ } :‬رّبَنا اْفَت ْ‬
‫قال ابن هشام ‪ :‬يستفتحون ‪ :‬يستنصرون ‪ ،‬ويستفتحون أيضًا‪ :‬يتحاكمون ‪ ،‬وفي كتاب ا ّ‬
‫ن{ ]العراف‪[89:‬‬
‫حي َ‬
‫خْيُر اْلَفاِت ِ‬
‫ت َ‬
‫ق وََأْن َ‬
‫حّ‬
‫ِباْل َ‬
‫ح بن إبراهيم بن عبد الرحمن‬
‫ث اليهودي الذي أنذر بالرسول صلى ال عليه وسلم‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني صال ُ‬
‫سَلمة يذكر حدي َ‬
‫سَلمة من أصحاب بدر ‪ -‬قال ‪ :‬كان لنا‬
‫سَلمة بن سلمة بن وقش ‪ -‬وكان َ‬
‫شهل عن َ‬
‫عْوف ‪ ،‬عن محمود بن َلبيد أخى بنى عبد ال ْ‬
‫بن َ‬
‫شهل ‪ ،‬قال ‪ :‬فخرج علينا يومًا من بيته ‪ ،‬حتى وقف على بنى عبد الشهل ‪ -‬قال سلمة ‪ :‬وأنا يومئذ‬
‫جار من يهود في بنى عبد ال ْ‬
‫ب والميزان والجنَة والنار‪ ،‬قال ‪ :‬فقال‬
‫ى ُبردة لي‪ ،‬مضطجع فيها بفناء أهلي ‪ -‬فذكر القيامَة والبعث والحسا َ‬
‫أحدث من فيه سّنا‪ ،‬عل ّ‬
‫ك يا فلن !! أَوترى هذا كائنًا‪ ،‬أن الناس‬
‫ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان ‪ ،‬ل يَرْون أن بعثًا كائن بعد الموت ‪ ،‬فقالوا له ‪ :‬ويح َ‬
‫ظه من تلك النار‬
‫ُيْبعثون بعَد موِتهم إلى دار فيها جنة ونار‪ ،‬يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬والذي يحَلف به ‪ ،‬وَلَوّد أن له بح ّ‬
‫أعظَم َتنور في الدار‪ ،‬يحمونه ثم ُيدخلونه إياه فيطينونه عليه ‪ ،‬بأن ينجَو من تلك النار غدًا‪ ،‬فقالوا له ‪ :‬ويحك يا فلن ! فما آيُة ذلك ؟‬
‫ي ‪ ،‬وأنا من أحدثهم سنًا‪ ،‬فقال‬
‫قال ‪ :‬نبى مبعوث من نحو هذه البلد ‪ -‬وأشار بيده إلى مكة واليمن ‪ .‬فقالوا‪ :‬ومتى تراه ؟ قال ‪ :‬فنظر إل ّ‬
‫ل محمدًا رسوله صلى ال عليه وسلم وهو‬
‫ل ما ذهب الليل والنهار حتى بعث ا ّ‬
‫ستنفْد هذا الغلم عمَره يدرْكه قال سلمة ‪ :‬فوا ّ‬
‫‪ :‬إن َي ْ‬
‫ت ؟ قال ‪ :‬بلى ولكن‬
‫ت لنا فيه ما قل َ‬
‫ت الذي قل َ‬
‫ى بين أظهرنا‪ ،‬فآمنا به ‪ ،‬وكفر به بغيًا وحسدًا‪ .‬قال ‪ :‬فقلنا له ‪َ .‬وْيحك يا فلنُ !! ألس َ‬
‫حّ‬
‫َ‬
‫ليس به ‪.‬‬
‫عمر ابن قتادة‬
‫ابن الهيبان اليهودي يتسبب في إسلم ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني عاصم بن ُ‬
‫عن شيخ من بنى قريظة قال ‪ :‬قال لي ‪ :‬هل تدري عّم كان‬
‫سْعية وأسد بن عبيد نفر من بنى َهْدل ‪ ،‬إخوة بنى قريظة‪ ،‬كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم‬
‫سيد بن َ‬
‫سْعية وأ ِ‬
‫إسلم ثعلبة بن َ‬
‫حّ‬
‫ل‬
‫ل من يهود من أهل الشام ‪ ،‬يقال له ‪ :‬ابن الهَيبان ‪َ ،‬قِدم علينا ُقَبْيل السلم بسنين ‪َ ،‬ف َ‬
‫في السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬ل‪ ،‬قال ‪ :‬فإن رج ً‬
‫حط عنا المطر قلنا له ‪ :‬اخرج يا ابن‬
‫ل منه ‪ ،‬فأقام عندنا فكنا إذا ق َ‬
‫ل ما رأينا رجل قط ل يصلى الخمس أفض َ‬
‫ن أظهرنا‪ ،‬ل وا ّ‬
‫بي َ‬
‫جكم صدقًة‪ ،‬فنقول له ‪ :‬كم ؟ فيقول ‪ :‬صاعا من تمر‪ ،‬أو ُمّدْين من‬
‫ي مخر ِ‬
‫ل ‪ ،‬حتى ُتقّدموا بين يَد ْ‬
‫الهّيبان فاستسق لنا‪ ،‬فيقول ‪ :‬ل وا ّ‬
‫شعير‪ .‬قال ‪ :‬فنخرجها‪،‬‬

‫سَقى‪ ،‬قد فعل ذلك غيَر مرة ول مرتين‬
‫ل ما يبرح مجلسه ‪ ،‬حتى تمّر السحابُة وُن ْ‬
‫ل لنا‪ ،‬فوا ّ‬
‫حّرتنا‪ ،‬فيستسقي ا ّ‬
‫ثم يخرج بنا إلى ظاهر َ‬
‫ض الخمر والخمير‬
‫عَرف أنه مّيت ‪ ،‬قال ‪ :‬أيا معشر يهود‪ ،‬ما تروَنه أخرجني من أر ِ‬
‫ول ثلث ‪ .‬قال ‪ :‬ثم حضرته الوفاُة عنَدنا‪ ،‬فلما َ‬
‫ل زمانه ‪ .‬وهذه البلدة‬
‫إلى أرض البؤس والجوع ؟ قال ‪ :‬قلنا‪ :‬إنك أعلم ‪ ،‬قال ‪ :‬فإنى إنما قدمت هذه البلدة أتوّكف خروج نبى قد أظ ّ‬
‫ن إليه يا معشر يهود‪ ،‬فإنه ُيبعث بسفك الدماء‪ ،‬وسبى‬
‫سَبُق ّ‬
‫ت أرجو أن ُيْبعث ‪ ،‬فأتبعه ‪ ،‬وقد أظلكم زمانه ‪ ،‬فل ُت ْ‬
‫جُره ‪ ،‬فكن ُ‬
‫ُمها َ‬
‫الذراري والنساء ممن خالفه ‪ ،‬فل يمنعكم ذلك منه‪.‬‬
‫ل إنه للنبى‬
‫ل صلى ال عليه وسلم وحاصر بنى ُقَرْيظة‪ ،‬قال هؤلء الفتية‪ ،‬وكانوا شبابًا أحداثًا‪ :‬يا بنى قريظة‪ ،‬وا ّ‬
‫فلما ُبعث رسول ا ّ‬
‫ل ‪ ،‬إنه لهو بصفته ‪ ،‬فنزلوا وأسلموا‪ ،‬وأحرزوا دماءهم وأموالهم‬
‫الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهّيبان ‪ ،‬قالوا‪ :‬ليس به ‪ ،‬قالوا‪ :‬بلى وا ّ‬
‫وأهليهم ‪.‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود‪.‬‬

‫ل عنه‬
‫حديث إسلم سلمان رضي ا ّ‬
‫عمر بن َقتادة النصاري ‪،‬‬
‫ل عنه ‪ -‬يتشّوف إلى النصرانية بعد المجوسية ‪ :‬قال ابن إسحاق ‪ :‬وحدثني عاصم بن ُ‬
‫سلمان ‪ -‬رضي ا ّ‬
‫ل فارسّيا من أهل إصبهان من أهل‬
‫ت رج ً‬
‫سْلمان الفارسي من ِفيه قال ‪ :‬كن ُ‬
‫ل بن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثني َ‬
‫عن محمود بن َلبيد‪ ،‬عن عبدا ّ‬
‫ل إليه ‪ ،‬لم يزل به حبه إياي حتى حبسنى في بيته كما ُتحبس‬
‫ب خلق ا ّ‬
‫ت أح ّ‬
‫ى‪ ،‬وكان أبى ِدْهَقان قريته ‪ ،‬وكن ُ‬
‫جّ‬
‫قرية يقال لها‪َ :‬‬
‫ضْيعة عظيمة‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ن النار الذي يوقدها ل يتركها تخبو ساعة‪ .‬قال ‪ :‬وكانت لبى َ‬
‫طَ‬
‫الجارية ‪ .‬واجتهدت في المجوسية حتى كنت َق ْ‬
‫طِلْعها ‪ -‬وأمرني فيها‬
‫ضْيعتي فأذهب إليها‪ ،‬فا ّ‬
‫شغلت في بنيانى هذا اليوم عن َ‬
‫شغل في بنيان له يوما‪ ،‬فقال لي ‪ :‬يا ُبنى‪ ،‬إنى قد ُ‬
‫فُ‬
‫ضْيعتي ‪ ،‬وشغْلتنى عن كل شيء من أمري‬
‫ي من َ‬
‫ت أهّم إل ّ‬
‫س عني ؟ فإنك إن احتبست عنى كن َ‬
‫ببعض ما يريد ‪ -‬ثم قال لي ‪ :‬ول تحتب ْ‬
‫ضْيعَته التي بعثني إليها‪ ،‬فمررت بكنيسة من كناش النصارى‪ ،‬فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ‪ ،‬وكنت ل‬
‫‪ .‬قال ‪ :‬فخرجت أريد َ‬
‫ت أصواَتهم دخلت عليهم ‪ ،‬أنظر ما يصنعون ‪ ،‬فلما رأيتهم ‪ ،‬أعجبتني‬
‫أدري ما أمر الناس ‪ ،‬لحبس أبي إياي في بيته ‪ ،‬فلما سمع ُ‬
‫غَربت الشمس ‪ ،‬وتركت‬
‫حُتهم حتى َ‬
‫ل ما َبِر ْ‬
‫ل خير من الدين الذي نحن عليه ‪ ،‬فوا ّ‬
‫صلتهم ‪ ،‬ورغبت في أمرهم ‪ ،‬وقلت ‪ :‬هذا وا ّ‬
‫ضيعة أبي فلم آتها‪ ،‬ثم قلت لهم ‪ :‬أين أصل هذا الدين ؟ قالوا‪ :‬بالشام ‪ .‬فرجعت إلى أبى‪ ،‬وقد بعث في طلبي ‪ ،‬وشغلته عن عمله كله ‪،‬‬
‫فلما جئته قال ‪ :‬أي بنى أين كنت ؟ أَوَلْم أكن عهد ُ‬
‫ت‬
‫ل ما زلت عندهم‬
‫ت بأناس يصلون في كنيسة لهم ‪ ،‬فأعجبني ما رأيت من دينهم ‪ ،‬فوا ّ‬
‫إليك ما عهدت ؟ قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬يا أبت ‪ ،‬مرر ُ‬
‫ل ‪ ،‬إنه لخير من‬
‫ل وا ّ‬
‫غَربت الشمس ‪ ،‬قال ‪ :‬أي بنى‪ ،‬ليس في ذلك الدين خيٌر ‪ ،‬دينك ودين آبائك خير منه ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬ك ّ‬
‫حتى َ‬
‫ى َقيدا ؛ ثم حبسني في بيته ‪.‬‬
‫ديننا‪ .‬قال ‪ :‬فخافنى‪ ،‬فجعل في رجل ّ‬
‫سلمان يهرب إلى الشام ‪ :‬قال ‪ :‬وبعثت إلى النصارى فقلت لهم ‪ :‬إذا َقِدم عليكم ركب من الشام فأخبرونى بهم ‪ .‬قال ‪ :‬فقدم عليهم‬
‫ت لهم ‪ :‬إذا قضوا حوائجهم ‪ ،‬وأرادوا الرجعَة إلى بلِدهم ‪ ،‬فآِذنونى بهم ‪ :‬قال‬
‫ركب من الشام تجاٌر من النصارى‪ ،‬فأخبروني بهم فقل ُ‬
‫ى‪ ،‬ثم خرجت معهم ‪ ،‬حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت ‪:‬‬
‫‪ :‬فلما أرادوا الرجعَة إلى بلدهم ‪ ،‬أخبروني بهم ‪ ،‬فألقيت الحديد من رجل ّ‬
‫ف في الكنيسة ‪.‬‬
‫سُق ّ‬
‫من أفضل أهل هذا الدين علما؟ قالوا‪ :‬ال ْ‬
‫سلمان مع أسقف النصارى السيئ ‪ :‬قال ‪ :‬فجئته ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬إني قد رغبت في هذا الدين ‪ ،‬فأحببت أن أكون معك ‪ ،‬وأخدمك في‬
‫كنيستك ‪ ،‬فأتعلم منك ‪ ،‬وأصلى معك ‪ ،‬قال ‪ :‬ادخل ‪ ،‬فدخلت معه ‪ .‬قال ‪ :‬وكان رجل سوء‪ ،‬يأمرهم بالصدقة‪ ،‬ويرغبهم فيها‪ ،‬فإذا‬
‫جمعوا إليه شيئًا منها اكتنزه لنفسه ‪ ،‬ولم يْعطه المساكين ‪ ،‬حتى جمع سبَع ِقلل من ذهب وَوِرق ‪ .‬قال ‪ :‬فأبغضته ُبغضًا شديدًا‪ ،‬لما‬
‫غبكٍم فيها‪ ،‬فإذا‬
‫ل سوٍء ‪ ،‬يأمركم بالصدقة‪ ،‬وير ّ‬
‫رأيته يصنع ‪ ،‬ثم مات ‪ ،‬فاجتمعت إليه النصارى‪ ،‬ليدفنوه ‪ ،‬فقلت لهم ‪ :‬إن هذا كان رج َ‬
‫عْلُمك بذلك ؟ قال ‪ :‬فقلت لهم ‪ :‬أنا أدلكم على كنزه ‪،‬‬
‫ط المساكين منها شيئا‪ .‬قال ‪ :‬فقالوا لي ‪ :‬وما ِ‬
‫جئتموه بها‪ ،‬اكتنزها لنفسه ‪ ،‬ولم يع ِ‬
‫قالوا‪ :‬فُدلنا عليه قال ‪ :‬فأريتهم موضَعه ‪ ،‬فاستخرجوا سبَع ِقلل مملوءة ذهبًا وَوِرقًا‪ .‬قال ‪ :‬فلما‬
‫ل ل ندفنه أبدًا‪ .‬قال ‪ :‬فصلبوه ‪ ،‬ورجموه بالحجارة‪ ،‬وجاءوا برجل آخر‪ ،‬فجعلوه مكانه ‪.‬‬
‫رأوها قالوا‪ :‬وا ّ‬
‫ل منه ‪ ،‬وأزهَد في‬
‫س ‪ ،‬أرى أنه كان أفض َ‬
‫ل ل يصلي الخم َ‬
‫ت رج ً‬
‫ن ‪ :‬فما رأي ُ‬
‫سلمان مع أسقف النصارى الصالح ‪ :‬قال ‪ :‬يقول سلما ُ‬
‫ب ليل ول نهارًا منه ‪ .‬قال ‪ :‬فأحببُته حبا لم أحبه شيئا قبله مثله ‪ .‬قال ‪ :‬فأقمت معه زمانا‪ ،‬ثم‬
‫ب في الخرة‪ ،‬ول أدأ َ‬
‫الدنيا‪ ،‬ول أرغ َ‬
‫ل تعالى‪،‬‬
‫ت له ‪ :‬يا فلن ‪ ،‬إنى قد كنت معك ‪ ،‬وأحببتك حّبا لم أحبه