You are on page 1of 17

‫النأوارر ُالواضحة‬

‫في‬
‫إعراب ُالفاتحة‬
‫تأليف‬

‫محمود ُبن ُعلما ُالكردوسي‬

‫‪1‬‬
‫بسم ُالله ُالرحمن ُالرحيم‬

‫والصلةا ُوالسلما ُعلى ُأشرف ُالمرسلين ُسيدنأا ُمحمد ُوعلى ُآله ُوصحبه ُالغر‬
‫الميامين ُأما ُبعد ُ‪:‬‬
‫فهذه ُرسالة ُمبسطة ُفي ُإعراب ُسورةا ُالفاتحة ُاستللتها ُمن ُكتابي ُ} ُالتفسير‬
‫اللغوي ُالموسوعي ُلسورةا ُالفاتحة ُ{ ُ ُوقصدت ُبذلك ُأن ُيكون ُالمسلم ُبعيدا ُعن‬
‫اللحن ُفي ُقراءةا ُهذه ُالسورةا ُالتي ُل ُتصح ُالصلةا ُإل ُبها ُ‪ُ ،‬أما ُمن ُنأاحية ُدراية‬
‫معناها ُوبلغاتها ُعلى ُوجه ُالتفصيل ُفإنأي ُذكرته ُفي ُالكتاب ُالذي ُقد ُأشرت ُإليه‬
‫آنأفا ُ‪ُ ،‬وأسأل ُا ُتعالى ُأن ُيتقبل ُمني ُصالح ُالعمال ُوأن ُيتجاوز ُعن ُسيء‬
‫الفعال ُإنأه ُولى ُذلك ُوالقادر ُعليه ُ‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫إعراب الساتعاذة‬
‫) أعوذ ُ( فعل ُمضارع ُللحال ُوللساتقبال ُمرفوع ُبالتجرد ُـ ُأي ُ‪ :‬من ُعوامل‬
‫النصب ُأو ُالجزم ُـ ُ ُوعلمة ُرفعه ُالضمة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪ُ ،‬والفاعل‬
‫ضمير ُمساتتر ُوجوبا ُتقديره ُ) أنا ُ( ‪.‬‬

‫) بال ُ( الباء ُحرف ُجر ُمبني ُعلى ُالكسار ُل ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪ُ ،‬واسام‬
‫الجللة ُ) ال ُ( اسام ُمجرور ُبالباء ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪،‬‬
‫والجار ُوالمجرور ُمتعلقان ُبالفعل ُ) أعوذ ُ( ‪.‬‬

‫) من ُالشيطان ُ( من ُحرف ُجر ُمبني ُعلى ُالساكون ُل ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪،‬‬
‫وإنما ُحرك ُلللتقاء ُالسااكنين ُو ُبالفتح ُ؛ ُلن ُالفتح ُأخف ُالحركات ُ‪،‬‬
‫و) الشيطان ُ( اسام ُمجرور ُبمن ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪،‬‬
‫وشبه ُالجملة ُمن ُالجار ُوالمجرور ُمتعلقان ُأيضا ُبالفعل ُ) أعوذ ُ( ‪.‬‬

‫) الرجيم ُ( فيها ُأربعة ُأوجه ُكالتي ُ‪:‬‬


‫‪ (1‬صفة)‪ (1‬مجرورة ُوعلمة ُجرها ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخرها ُ‪،‬‬
‫والموصوف ُهو ُ) الشيطان ُ( ‪.‬‬
‫ويجوز ُلغة ُأن ُيعرب ُ) الرجيم ُ( كالتي‪:‬‬
‫‪ (2‬مفعول ُبه ُمنصوبا ُبفعل ُمحذوف ُتقديره ُ) أذم ُ( فالنصب ُعلى ُالذم ُ‪.‬‬
‫‪ (3‬أو ُمفعول ُبه ُلفعل ُمحذوف ُتقديره ُ) أعني ُأو ُأخص ُ( فالنصب ُعلى‬
‫الختصاص ُ‪.‬‬
‫‪ (4‬أو ُيرفع ُعلى ُالقطع ُوذلك ُبأن ُيعرب ُخبرا ُلمبتدإ ُمحذوف ُوجوبا ُتقديره‬
‫) هو ُ( ‪.‬‬
‫فهذه ُأربعة ُأقوال ُللمعربين ُوأصحها ُالول ُ؛ ُلن ُالعراب ُالظاهر ُأولى ُمن‬
‫المقدر ُ‪ُ ،‬فالجر ُعلى ُالتبعية ُل ُيحتاج ُإلى ُتقدير ُ‪ُ ،‬وهو ُالذي ُعليه ُالعمل ُعند‬
‫المقرئين ُسالفا ُوخلفا ُ‪.‬‬

‫‪ُ 1‬ـ ُ ُوقد ُآثرت ُلفظ ُصفة ُبدل ُمن ُكلمة ُنأعت ُوذلك ُلن ُالصفة ُأشمل ُوأعم ُحيث ُإنأها ُتأتي ُلوصف‬
‫الحسن ُوالقبيح ُ‪ُ ،‬أما ُالنعت ُفل ُيوصف ُبه ُإل ُالحسن ُ‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫وجملة ُ) أعوذ ُبال ُمن ُالشيطان ُالرجيم ُ( جملة ُابتدائية ُل ُمحل ُلها ُمن‬
‫العراب ُ‪ .‬وال ُالمساتعان ُ‪.‬‬

‫إعراب ُالبسملة‬
‫) بسام ُ( ) الباء ُ( حرف ُجر ُمبني ُعلى ُالكسار ُل ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪.‬‬
‫و) اسام ُ( اسام ُمجرور ُبالباء ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُوهو‬
‫مضاف ُ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫متعلق ُبمحذوف ُخبر ُلمبتدأ ُمقدر‬ ‫والجار ُوالمجرور ُ) شبه ُالجملة ُ(‬
‫ابتدائي) كائن ُأو ُثابت ُ( بسام ُال ُ‪.‬‬
‫ ُ‬ ‫والتقدير ُ‪:‬‬
‫أو ُكما ُقال ُد‪ُ :‬عبد ُالجواد ُالطيب ُفي ُإعرابه ُ‪ُ ":‬شبه ُالجملة ُالمذكور ُهو ُنأفسه‬
‫الخبر ُدون ُتعلق ُبمحذوف ُ" ُ)‪(3‬‬

‫وقدر ُالبصريون ُالمحذوف ُاساما ُأي ُ‪ " :‬ابتدائي ُبسام ُال ُ" ‪ُ ،‬ويكون ُمع ُالتقديم‬
‫والتأخير ُ‪ " :‬بسام ُال ُابتدائي ُ" ‪ُ ،‬وقدر ُالكوفيون ُفعل ُ ُ‪ُ ،‬نحو ُ‪ " :‬أبتدئ ُبسام ُال‬
‫" ‪ُ ،‬فتكون ُالجملة ُفعلية ُوالجار ُو ُالمجرور ُمتعلقان ُبالفعل ُ‪.‬‬
‫وهذان ُالمذهبان ُلهما ُوجاهتهما ُ‪ُ ُ ،‬قال ُابن ُكثير ُـ ُرحمه ُال ُـ ُ‪ " :‬ومن هاهنا‬
‫ينكشف لك أن القولين عند النحاة في تقدير المتعلق بالباء في قولك‪ :‬باسام ال‪،‬‬
‫هل هو اسام أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن؛ أما من قدره باسام‪،‬‬
‫تقديره‪ :‬باسام ال ابتدائي‪ ،‬فلقوله تعالى‪ } :‬وقال اركبوا فيها بسام ال مجراها‬
‫ومرسااها إن ربي لغفور رحيم { ]هود‪ ،[41 :‬ومن قدره بالفعل ]أمرا وخبرا‬
‫نحو‪ :‬أبدأ ببسام ال أو ابتدأت ببسام ال[ ‪،‬فلقوله‪ } :‬اقرأ باسام ربك الذي خلق {‬
‫]العلق‪ [1 :‬وكلهما صحيح‪ ،‬فإن الفعل ل بد له من مصدر‪ ،‬فلك أن تقدر الفعل‬
‫ومصدره‪ ،‬وذلك بحساب الفعل الذي ساميت قبله‪ ،‬إن كان قياما أو قعودا أو أكل‬

‫ـ ُقال ُالشيخ ُابن ُعثيمين ُ‪ُ :‬إنأه ُيجب ُأن ُيكون ُمتعلقا ا ُبمحذوف؛ ُلن ُالجار ُوالمجرور ُمعمولن؛ ُول ُ ُ ُ‬
‫‪2‬‬

‫ ُ‪ُ .‬بد ُلكل ُمعمول ُمن ُعامل‬


‫‪ُ ُ 3‬ـ ُ ُالعراب ُالكامل ُ‪ُ ،‬لعبد ُالجواد ُالطيب ُ‪ُ ،‬ص ُ)‪(16‬‬

‫‪4‬‬
‫أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلة‪ ،‬فالمشروع ذكر ]اسام[ ال في الشروع‬
‫في ذلك كله‪ ،‬تبركا وتيمنا واساتعانة على التمام والتقبل‪ ،‬وال أعلم ‪(4) ".‬‬

‫) ال ُ( اسام ُالجللة ُمضاف ُإليه ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى‬
‫آخره ُ‪.‬‬

‫) الرحمن ُالرحيم ُ( فيها ُعدة ُأوجه ُمن ُالعراب ُهي‪:‬‬

‫أنهما ُنعتان ُلسام ُالجللة ُمجروران ُوعلمة ُجرهما ُالكسارة ُالظاهرة ُ‪،‬‬ ‫‪(1‬‬
‫وهذا ُهو ُالراجح ُ‪.‬‬
‫يقول ُابن ُمالك ُ‪ :‬إن ُ) الرحمن ُ( علم ُلكثرة ُوقوعه ُفي ُالقرآن ُمتبوعا ُل‬ ‫‪(2‬‬
‫تابعا ُفيعرب ُ" بدل ُ" من ُاسام ُالجللة ُمجرورا ُوعلمة ُجره ُالكسارة‬
‫الظاهرة ُعلى ُآخره ُو) الرحيم ُ( نعت ُله ُأيضا ُ‪ُ ،‬وهذا ُالقول ُله ُوجاهته‬
‫وإعراب ُهذين ُالسامين ُبالجر ُهكذا ُأمثل ُمن ُغيره ُ‪.‬‬
‫أن ُكلمة ُ) الرحمن ُ( مرفوعة ُعلى ُالـقطع ُ‪ُ ،‬فتكون ُخبرا ُلمبتدإ‬ ‫‪(3‬‬
‫محذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) هو ُ( ‪ُ ،‬ومن ُثم ُتكون ُكلمة ُ) الرحيم ُ( نعتا‬
‫مرفوعا ُ‪.‬‬
‫أن ُكلمة ُ) الرحمن ُ( منصوبة ُعلى ُالمدح ُ‪ُ ،‬فتكون ُمنصوبة ُبفعل‬ ‫‪(4‬‬
‫محذوف ُتقديره ُ) أمدح ُ( أو ُتكون ُمنصوبة ُعلى ُالختصاص ُفيكون‬
‫الفعل ُتقديره ُ) أخص ُ( ‪ُ ،‬وعلى ُهذا ُالعراب ُ‪ُ ،‬فإن ُكلمة ُ) الرحيم ُ(‬
‫تعرب ُنعتا ُمنصوبا ُ‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫ ُ‪ُ .‬ـ ُ ُالعمدةا ُ) ُ‪ُ ُ (56|ُ 1‬‬
‫واختار ُالشيخ ُابن ُعثيمين ُـ ُرحمه ُال ُـ ُأن ُنقدر ُالمحذوف ُفعل ُمتأخرا ُمناسابا ُللمقام ُوعلل ُذلك ُ‬
‫بقوله ُ‪ ":‬نقدره ُفعل ُلن ُالصل ُفي ُالعمل ُالفعال ُل ُالساماء ُ‪ُ ،‬ولهذا ُكانت ُالفعال ُتعمل ُبل ُشرط ُ‬
‫ ُ‪ُ :‬والساماء ُل ُتعمل ُإل ُبشرط ُلن ُالعمل ُأصل ُفي ُالفعال ُفرع ُفي ُالساماء ُ‪ُ ،‬ونقدره ُمتأخرا ُلفائدتين‬
‫الولى ُ‪ :‬الحصر ُلن ُتقديم ُالمعمول ُيفيد ُالحصر ُفيكون ُ) باسام ُال ُأقرأ ُ( بمنزلة ُ‪ ) :‬ل ُأقرأ ُإل ُباسام ُ‬
‫ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ‪ُ .‬ال ُ(‬
‫الثانية ُ‪ :‬تيمنا ُبالبداءة ُباسام ُال ُسابحانه ُوتعالى ُ" ‪ .‬انظر ُ‪ :‬شرح ُالواساطية ُللشيخ ُابن ُعثيمين ُـ ُرحمه‬
‫ ُ ُ‪ُ .‬ال ُـ ُ ُوآخرين ُط ُ‪ :‬دار ُابن ُالجوزي ُ‪ .‬ص ُ)‪(9‬‬

‫‪5‬‬
‫‪ (5‬أن ُكلمة ُ) الرحمن ُ( تعرب ُنعتا ُمجرورا ُ‪ُ ،‬وتعرب ُكلمة ُ) الرحيم ُ(‬
‫إما ُعلى ُالمدح ُأو ُالختصاص ُفتكون ُمفعول ُبه ُلفعل ُمحذوف ُتقديره‬
‫أمدح ُأو ُأخص ُ‪ُ ،‬وإما ُعلى ُالقطع ُفتكون ُفي ُمحل ُرفع ُخبر ُلمبتدإ‬
‫محذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) هو ُ( ‪.‬‬

‫كل ُالوجوه ُالساابقة ُيجيزها ُالساتعمال ُاللغوي ُولكن ُأرجحها ُالوجه ُالول‬
‫والثاني ُ؛ ُلن ُهذا ُنزل ُالقرآن ُمؤيدا ُله ُكما ُفي ُساورة ُالنمل ُإذ ُال‬
‫يقول ُ} وإنه ُبسام ُال ُالرحمنن ُالرحينم ُ{ أجمع ُالقراء ُعلى ُجر ُالصفتين ُهنا ُعلى‬
‫التبعية ُ‪ُ ُ ،‬وهذا ُأيضا ُقد ُنقله ُالقراء ُعبر ُالعصار ُمتواترا ُمن ُلدن ُرساول ُال‬
‫ـ ُصلى ُال ُعليه ُوسالم ُـ ُإلى ُيومنا ُهذا ُفهو ُأولى ُمن ُغيره ُ‪ُ ،‬وأيضا ُفإن‬
‫العراب ُالظاهر ُأولى ُمن ُالتقديري ُ‪ .‬وال ُأعلم ُ‪.‬‬

‫إعراب ُقوله ُتعالى ُ} الحمد ُلله ُرب ُالعالمين ُ{‬

‫) الحمدد ُ( أجمع ُأهل ُالقراءات ُالعشر ُالمتواترة ُعلى ُرفع ُالحمد ُعلى ُالبتداء ُ‪،‬‬
‫ووردت ُفيها ُقراءات ُأخرى ُغير ُمتواترة ُوعلى ُسابيل ُالمثال ُ‪ :‬قراءة العتكي‬
‫‪ ،‬ورؤبة ‪ ،‬وسافيان بن عيينة‪ .‬بنصب »الحمد« على المصدر ) المفعول‬
‫المطلق ( وذلك بإضمار فعل تقديره ) أحمد ( ‪.‬‬
‫وعلى ُذلك ُيكون ُإعرابها ُكالتي ُ‪:‬‬
‫‪ ) (1‬الحمد د ُ ُ( مبتدأ ُمرفوع ُبالبتداء ُـ ُوهو ُعامل ُمعنوي ُـ ُوعلمة ُرفعه‬
‫الضمة ُالظاهرة ُ‪ُ ،‬وهو ُالراجح ُ ُلساباب ُنحوية ُمنها ُ‪ :‬كون ُالعراب‬
‫الظاهر ُأولى ُمن ُالتقديري ُمادام ُالعراب ُالظاهر ُصحيا ُوفصيحا ُ ُ‪،‬‬
‫والرفع ُبالبتداء ُل ُيحتاج ُإلى ُتقدير ُ‪ُ ، .‬وأيضا ُالرفع ُأولى ُلساباب ُبلغية‬
‫سايأتي ُبيانها ُ‪ُ ،‬في ُبلغة ُهذه ُالية ُ‪.‬‬
‫‪ (2‬وعلى ُالقراءة ُالخرى ُيكون ُ) الحمدد ُ( مفعول ُمطلقا ُمنصوبا ُبفعل‬
‫محذوف ُ‪ُ ،‬والتقدير ُ) أحمد ُالحمدد ُ( ‪ .‬وهو ُقول ُمرجوح ُكما ُعلمت ُ‪.‬‬
‫) ل ُ( اللم ُحرف ُجر ُمبني ُعلى ُالكسار ُل ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪.‬‬
‫واسام ُالجللة ُاسام ُمجرور ُبالباء ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪،‬‬
‫والجار ُوالمجرور ُمتعلقان ُبخبر ُمحذوف ُتقديره ُ) كائن ُأو ُثابت ُأو ُمساتقر ُ(‬

‫‪6‬‬
‫أي ُ‪ ) :‬الحمد ُثابت ُل ُ( ‪ُ ،‬وقيل ُ‪ :‬إن ُشبه ُالجملة ُمن ُالجار ُوالمجرور ُفي ُمحل‬
‫رفع ُخبر ُ‪(5).‬‬

‫) رب ُ( القراءات ُالمتواترة ُأجمعت ُعلى ُجر ُهذه ُالكلمة ُعلى ُالتبعية ُ‪ُ ،‬وقرئ‬
‫شاذا ُبالنصب ُعلى ُإضمار ُفعل ُ‪ُ ،‬والرفع ُعلى ُالقطع ُ‪،‬فتكون ُأوجه ُالعراب‬
‫فيها ُساتة ُكالتي ُ‪:‬‬
‫أول ُ‪ :‬الجر ُعلى ُالتبعية ُفيه ُوجهان ُ‪:‬‬
‫‪ ) (1‬رب ّ ُ ُ( نعت ُلسام ُالجللة ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى‬
‫آخره ُ‪.‬‬
‫‪ (2‬أو ُبدل ُمجرور ُمن ُاسام ُالجللة ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى‬
‫آخره ُ‪ُ ،‬ووجه ُإعرابها ُبدل ُأن ُ) رب ُالعالمين ُ( مختصة ُبال ُسابحانه ُ‪،‬‬
‫فل ُرب ُللعالمين ُغيره ُ‪ُ ،‬فلما ُكانت ُكذلك ُأعربت ُبدل ُ‪ُ ،‬وهذا ُالوجه‬
‫قوي ُويماثل ُإعراب ُابن ُمالك ُلـ ُ)الرحمن( في ُالبساملة ُعلى ُالبدل ُ‪،‬‬
‫لن ُهذا ُالسام ُخاص ُبال ُأيضا ُويأتي ُتابعا ُل ُمتبوعا ُكما ُقد ُسابق ُ ُبيانه‬
‫‪ُ ،‬وهذان ُالوجهان ُهما ُالرجح ُ‪ُ ،‬لجماع ُالقراء ُعلى ُذلك ُ‪ُ ،‬وكونهما ُل‬
‫يحتاجان ُإلى ُتقدير ُ‪.‬‬
‫ثانيا ُ‪ :‬النصب ُعلى ُإضمار ُفعل)‪ُ ، (6‬فيه ُوجهان ُأيضا ُ‪:‬‬
‫‪ (3‬يمكن ُأن ُيقدر ُالفعل ُ) أمدح ُ( فيكون ُالنصب ُعلى ُالمدح ُ‪ُ ،‬وتعرب‬
‫كلمة ُ) ربب ُ( مفعول ُبه ُلفعل ُمحذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) أمدح ُ( ‪.‬‬
‫‪ (4‬ويمكن ُأن ُيقدر ُالفعل ُ) أخص ُأو ُأعني ُ( فيكون ُالنصب ُعلى‬
‫الختصاص ُ‪ُ ،‬وتعرب ُكلمة ُ) ربب ُ( مفعول ُبه ُلفعل ُمحذوف ُوجوبا‬
‫تقديره ُ) أخص ُأو ُأعني ُ( ‪.‬‬

‫‪ُ ُ 5‬ـ ُقلت ُ‪ُ :‬ثمة ُأمر ُينبغي ُالتنبه ُله ُوهو ُأن ُشبه ُالجملة ُضعيفة ُل ُتقوى ُأن ُتكون ُالخبر ُبنفسها ُفلبد ُأن‬
‫تتعلق ُبما ُيقويها ُوهو ُالمسند ُالمقدر ُوهذا ُالقول ُحجة ُمن ُقال ُبأن ُشبه ُالجملة ُلبد ُلها ُمن ُمتعلق ُإن‬
‫كان ُظاهرا ُتتعلق ُبه ُوإل ُيقدر ُلها ُما ُتتعلق ُبه ُليخرجها ُمن ُالضعف ُإلى ُالقوةا ُوهو ُما ُأراه ُ‪ُ ،‬وأرجحه‬
‫‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ُ "ُ .‬ــ ُ ُقال ُأبو ُحيان ُ" ُهي ُفصيحة ُلول ُخفض ُالصفات ُبعدها ُ‪ُ ،‬وضعفت ُإذ ُذاك ُ ُ‬

‫‪7‬‬
‫قال ابن الجزري ـ رحمه ال ـ ‪ ":‬إن النعوت إذا تتابعت وكثرت جازت المخالفة‬
‫بينها فينصب بعضها بإضمار فعل ويرفع بعضها بإضمار المبتدأ ول يجوز‬
‫أن ترجع إلى الجر بعدما انصرفت عنه إلى الرفع والنصب" ‪(7).‬‬
‫ثالثا ُ‪ :‬النصب ُعلى ُالنداء ُفيكون ُإعراب ُالكلمة ُ‪:‬‬
‫‪ ) (5‬ربب ُ( منادي ُحذفت ُياء ُالنداء ُمنه ُ‪ُ ،‬وهو ُمنادى ُمضاف ُفيكون‬
‫منصوبا ُ ُ‪.‬‬
‫رابعا ُ‪ :‬الرفع ُعلى ُالـقطع ُ) أي ُقطع ُالصفة ُعن ُالموصوف ُبضمير‬
‫مساتتر ُوجوبا ُيعرب ُمبتدأ ُ( ‪ُ ،‬وعلى ُهذا ُتكون ُكلمة ُ‪:‬‬
‫‪ )(6‬ربب ُ( خبرا ُلمبتدإ ُمحذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) هو ُ( ‪.‬‬
‫و) رب ُ( في ُكلل ُمضاف ُ‪.‬‬
‫) العالمين ُ( مضاف ُإليه ُمجرور ُبالضافة ُـ ُوالضافة ُهنا ُلمية ُأي ُعلى‬
‫تقدير ُ)لم( وهذا ُالتقدير ُوهمي ُل ُوجود ُله ُ‪ُ ،‬وفائدته ُمعرفة ُالعلقة ُبين‬
‫المضاف ُوالمضاف ُإليه ُ‪ُ ،‬والمعنى ُهنا ُ‪ :‬ربب ُللعالمين ُـ ُوعلمة ُجره‬
‫الياء ُلنه ُجمع ُمذكر ُساالم ُأو ُلنه ُملحق ُبه ُكما ُبينا ُفي ُالجانب ُالصرفي ُآنفا‬
‫‪.‬‬
‫وجملة ُ) الحمد ُل ُرب ُالعالمين ُ( جملة ُاساتئنافية ُعلى ُأسااس ُأن ُالبساملة ُآية‬
‫من ُالفاتحة ُوهو ُالراجح ُ‪ُ ،‬أو ُهي ُجملة ُابتدائية ُعلى ُأسااس ُأن ُالبساملة‬
‫ليسات ُمنها ُفيبتدأ ُبها ُ‪ُ ،‬وهناك ُمن ُل ُيفرق ُبين ُمصطلح ُالساتئنافية‬
‫والبتدائية ُباعتبار ُالمعنى ُ‪ُ ،‬ومهما ُيكن ُمن ُأمر ُفالجملة ُل ُمحل ُلها ُمن‬
‫العراب ُلكونها ُاساتئنافية ُأو ُابتدائية ُ‪.‬‬

‫إعراب ُقوله ُتعالى ُ‪ } :‬الرحمن ُالرحيم ُ{‬

‫كلمة ُ) الرحمن ُ( فيها ُأوجه ُساتة ُهي ُ‪:‬‬


‫أول ُ‪ :‬الجر ُعلى ُالتبعية ُوفيه ُوجهان ُ‪:‬‬
‫‪ (1‬نعت ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُوهو ُقول‬
‫الجمهور ُ‪ُ ،‬وهو ُالراجح ُ‪ُ ،‬ثم ُيليه ُفي ُالصحة ُالوجه ُالثاني ُهذا ُ‪:‬‬
‫‪7‬‬
‫ــ ُالنشر في القراءات العشر ‪ ،‬المؤلف ‪ :‬ابن الجزري‪ ،‬المحقق ‪ :‬علي محمد الضباع ‪ ،‬ط ‪ُ ُ :‬‬
‫المطبعة التجارية الكبرى ]تصوير دار الكتاب العلمية[ ‪(1/48 ).‬‬

‫‪8‬‬
‫‪ (2‬بدل ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪ُ ،‬وهو ُقول‬
‫ابن ُمالك ُ‪.‬‬
‫ثانيا ُ‪ :‬النصب ُعلى ُإضمار ُفعل ُ‪ُ ،‬وفي ُتقديره ُوجهان ُ‪:‬‬
‫‪ (3‬أن ُيكون ُتقديره ُ) أمدح ُ( فتكون ُكلمة ُ) الرحمن ُ( مفعول ُبه‬
‫للفعل ُالمحذوف ُ) أمدح ُ( فيكون ُالنصب ُعلى ُالمدح ُ‪.‬‬
‫‪ (4‬أن ُيكون ُتقديره ُ) أخص ُأو ُأعني ُ( فتكون ُكلمة ُ) الرحمن ُ( مفعول‬
‫به ُللفعل ُالمحذوف ُ) أخص ُأو ُأعني ُ( فيكون ُالنصب ُعلى‬
‫التخصيص ُ‪.‬‬
‫ثالثا ُ‪ :‬الرفع ُوفيه ُوجهان ُ‪:‬‬
‫‪ (5‬خبر ُلمبتدإ ُمحذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) هو ُ( ‪.‬‬
‫‪ (6‬مبتدأ ُمرفوع ُوعلمة ُرفعه ُالضمة ُ‪ُ ،‬وخبره ُ) مالدك ُ( على ُالقول‬
‫برفعه ُ‪.‬‬

‫وكلمة ُ) الرحيم ُ( فيها ُأوجه ُهي ُ‪:‬‬


‫‪ (1‬نعت ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُ‪ُ ،‬وهذا ُهو ُالراجح ُ‪.‬‬
‫‪ (2‬نعت ُمرفوع ُلـ ُ) الرحمن ُ( على ُالقول ُبرفعه ُ‪.‬‬
‫‪ (3‬خبر ُلمبتدإ ُمحذوف ُوجوبا ُتقديره ُ) هو ُ( ‪.‬‬
‫‪ (4‬مفعول ُبه ُلفعل ُمحذوف ُتقديره ُ) أمدح ُأو ُأخص ُ( ‪.‬‬

‫إعراب ُقوله ُتعالى ُ‪ } :‬مالك ُيوم ُالدين ُ{‬

‫) مالك ُ( إن ُإعراب ُهذه ُالكلمة ُتبعا ُللقراءة ُالتي ُوردت ُفيها ُكالتي ُ‪:‬‬
‫‪ ) (1‬مالك ُ( بإثبات ُاللف ُ‪ُ ،‬بدل ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة‬
‫على ُآخره ُ))‪.8‬‬

‫‪8‬‬
‫ـ ُ ُقال ُالعكبري ُ‪ " :‬ويقرأ بالف والجر‪ ،‬وهو على هذا نكرة‪ ،‬لن اسام الفاعل إذا أريد به الحال أو ُ ُ‬
‫الساتقبال ل يتعرف بالضافة‪ ،‬فعلى هذا يكون جره على البدل ل على الصفة‪ ،‬لن المعرفة لتوصف‬
‫‪ُ .‬بالنكرة ُ" اهـ‬
‫انأظر‪ُ )ُ :‬إملء ُما ُمن ُبه ُالرحمن ُمن ُوجوه ُالعراب ُوالقراءات ُفي ُجميع ُالقرآن( ُللعكبرى ُط‪ُ :‬دار ُ‬
‫الكتب ُالعلمية ُ‪ُ ،‬الطبعة ُالولى ُ‪1979‬م‪(1/6)ُ ،‬‬

‫‪9‬‬
‫‪ ) (2‬ملك ُ( بحذف ُاللف ُ‪ُ ،‬نعت ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة‬
‫على ُآخره ُ‪.‬‬
‫وهاتان ُالقراءتان ُبإثبات ُاللف ُ‪ُ ،‬وحذفها ُ‪ُ ،‬بالجر ُعلى ُالتبعية ُ‪ُ ،‬كما ُسابق‬
‫آنفا ُوهذا ُما ُورد ُفي ُالمتواتر ُ‪ُ ،‬وهو ُالراجح ُ‪.‬‬
‫وهناك ُقراءات ُشاذة ُكقراءة ُالمطوعي ُعن ُالعمش ُحيث ُقرأ ُ) مالك ُ(‬
‫بإثبات ُاللف ُونصب ُالكاف)‪ (9‬على ُأنه ُ‪:‬‬
‫‪ (3‬نعت ُمقطوع ُفهو ُمعمول ُلفعل ُمحذوف ُتقديره ُأمدح ُفيكون ُالنصب‬
‫على ُالمدح ُ‪.‬‬
‫‪ (4‬أو ُعلى ُالختصاص ُوذلك ُبإضمار ُفعل ُمحذوف ُتقديره ُ) أخص ُ(‬
‫‪ (5‬أو ُعلى ُأنه ُمنادى ُحذف ُمنه ُحرف ُالنداء ُويكون ُذلك ُتمهيدا ُلقوله‬
‫) إياك ُنعبد ُ( ‪.‬‬
‫‪ (6‬أو ُعلى ُأنه ُحال ُمنصوب ُ‪.‬‬
‫ويجوز ُلغة ُالرفع ُعلى ُ‪:‬‬
‫‪ (7‬القطع ُ‪ُ ،‬وذلك ُبإضمار ُضمير ُمنفصل ُتقديره ُ) هو ُ( فتكون ُكلمة‬
‫) مالك ُ( خبر ُلمبتدإ ُمحذوف ُوجوبا ُ‪.‬‬
‫‪ (8‬كونه ُخبرا ُللمبتدإ ُ) الرحمن ُ( على ُقول ُمن ُأعربه ُمبتدأ ُ‪.‬‬
‫‪ (9‬أو ُيعرب ُنعتا ُمرفوعا ُعلى ُالقول ُبأن ُ) الرحمن ُ( خبر ُلمبتدإ ُمحذوف‬
‫تقديره ُ)هو( ‪.‬‬
‫ففي ُهذه ُالكلمة ُتساعة ُأوجه ُمن ُالعراب ُ‪ُ ،‬وجهان ُللجر ُ‪ُ ،‬و ُأربعة ُ ُللنصب ُ‪،‬‬
‫وثلثة ُللرفع ُ‪ُ ،‬والراجح ُالجر ُعلى ُالتبعية ُ‪ُ ،‬وهو ُالمقروء ُبه‪ُ ،‬وهناك ُأوجه‬
‫أخرى ُشاذة ُضعيفة ُلم ُنذكرها ُخشية ُالطالة ُ‪ُ ،‬وال ُالمساتعان ُ ُ‪.‬‬
‫) يوم ُ( مضاف ُإليه ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪ُ ،‬وهو‬
‫ظرف ُغير ُمختص ُمتصرف ُيعامل ُمعاملة ُأي ُاسام ُ ُفيعرب ُحساب ُموقعه ُفي‬
‫الجملة ُ‪.‬‬
‫وهو ُ) مضاف ُ(‬
‫) الدين ُ( مضاف ُإليه ُمجرور ُوعلمة ُجره ُالكسارة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪.‬‬

‫إعراب ُقوله ُتعالى ُ‪ }:‬إياك ُنعبد ُوإياك ُنستعن ُ{‬

‫‪ُ ُ 9‬ـ ُالقراءات ُالشاذةا ُوتوجيهها ُمن ُلغة ُالعرب ُ‪ُ ،‬ص ُ) ُ‪(ُ 24‬‬

‫‪10‬‬
‫) إنبيادك ُ( ضمير ُمنفصل ُمبني ُعلى ُالساكون ُ‪ُ ،‬في ُمحل ُنصب ُمفعول ُبه ُمقدم ُ‪،‬‬
‫وقد ُتقدم ُعلى ُمعموله ُ‪ُ ،‬لن ُالصل ُ) نعبدك ُ( فلما ُأراد ُال ُتعالى ُأن ُيجعل‬
‫العبد ُيخصه ُبالعبادة ُقدم ُالضمير ُإفادة ُالحصر ُوهذا ُموضوعه ُفي ُالبلغة ُ‪،‬‬
‫ولكني ُأقول ُلما ُكان ُالضمير ُفي ُأصل ُالجملة ُقبل ُالتقديم ُمتصل ُ‪ُ ،‬وعند ُتقدمه‬
‫على ُمعموله ُوجب ُفصله ُ‪ُ ،‬وهو ُهنا ُفي ُمحل ُنصب ُمفعول ُ‪ُ ،‬فتعين ُالتيان‬
‫بضمير ُيلزم ُالمفعولية ُ‪ُ ،‬وهو ُالضمير ُالمنفصل ُ) إيا ُ( ‪.‬‬
‫وأود ُالشارة ُإلى ُاختلف ُفي ُبناء ُهذا ُالضمير ُ‪ُ ،‬فجمهور ُالنحاة ُ‪ُ ،‬ومنهم‬
‫سايبويه ُيذهب ُإلى ُالقول ُبأن ُالضمير ُهو ُ) إيا ُ( فعلى ُقولهم ُيكون ُالضمير‬
‫) إيا ُ( مبنيا ُعلى ُالساكون ُفي ُمحل ُنصب ُ‪ُ ،‬ويلزم ُالبناء ُعلى ُالساكون‬
‫و) الكاف ُ( )‪ (10‬حرف ُخطاب ُمبني ُعلى ُالفتح ُـ ُكما ُفي ُهذه ُالجملة ُـ ُ ُل‬
‫محل ُله ُمن ُالعراب ُ‪ُ ،‬بينما ُيرى ُالكوفيون ُأن ُ) إياك ُ( كلها ُضمير ُ‪ُ ،‬وعلى‬
‫هذا ُتكون ُضميرا ُمنفصل ُمبنيا ُعلى ُالفتح ُكما ُفي ُهذه ُالجملة ُ‪ُ ،‬أو ُعلى ُالكسار‬
‫‪ُ ،‬نحو ُ) إبيانك ُ( ‪ُ ،‬أو ُعلى ُالساكون ُ‪ُ ،‬نحو ُ) إياكمم( وهذا ُضعفه ُالعكبري ُ‪ُ ،‬وهو‬
‫محق ُ‪.‬‬
‫هذا ُما ُذكره ُالنحاة ُ‪ُ ،‬وإني ُأرجح ُقول ُالجمهور ُ‪ُ ،‬لن ُ) إيا ُ( هي ُالضمير ُوما‬
‫بعدها ُ‪ )ُ ،‬الكاف ُ( للخطاب ُ‪ُ ،‬ودليل ُكونها ُللخطاب ُ‪ُ ،‬أنها ُتشبه ُ) ذلك ُ( في‬
‫إضافة ُحرف ُالخطاب ُلها ُ‪ُ ،‬الذي ُيتشكل ُحساب ُالمشارإليه ُ‪ُ ،‬مثل ُقول ُال ُتعالى‬
‫‪ ) :‬ذلك ُالكتاب ُل ُريب ُفيه ُ( فالمخاطب ُ ُهنا ُهو ُالرساول ُـ ُصلى ُال ُعليه‬
‫وسالم ُـ ُوهو ُمفرد ُ‪ُ ،‬ومثل ُقوله ُتعالى ُـ ُعلى ُلساان ُسايدنا ُيوساف ُـ ُعليه‬
‫الصلة ُوالسالم ُـ ُ‪ ) :‬ذلكما ُمما ُعلمني ُربي ُ( والمخاطب ُهنا ُ‪ُ ،‬هما ُالفتيان‬
‫وهما ُمثنى ُ‪ُ ،‬ومثل ُقوله ُتعالى ُ‪ ) :‬قل ُأؤنبئكم ُبخير ُمن ُذلكم ُ( ‪ُ ،‬والمخاطب‬
‫هنا ُالمؤمنون ُ‪ُ ،‬وهم ُجمع ُ‪ُ ،‬فقد ُروعي ُفي ُكل ُما ُسابق ُالمخاطب ُ‪.‬‬
‫والذي ُيدل ُعلى ُأن ُالكاف ُحرف ُخطاب ُوليسات ُضميرا ُفي ُاسام ُالشارة‬
‫الساابق ُ‪ُ ،‬قوله ُتعالى ُلموساى ُعليه ُالسالم ُ‪ ) :‬فذانك برهانان من ربك إلى‬
‫فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاساقين )‪ ( (32‬ساورة القصص ‪ ،‬فلو كانت‬
‫الكاف ضميرا أضيف إلى اسام الشارة لساقطت ُالنون ُ‪ُ ،‬وهي ُهنا ُلم ُتساقط ُفدل‬
‫على ُأن ُالكاف ُبعدها ُحرف ُخطاب ُ‪.‬‬
‫ـ ُوقلت ‪ :‬إن الكاف هنا للخطاب ـ وليسات ضميرا مضافا إليها ـ ‪ ،‬لن »إيا« مضمر ‪ُ ،‬‬
‫‪10‬‬

‫‪.‬والمضمر أعرف المعارف ‪ ،‬فل تجوز إضافة الكاف فيه‬

‫‪11‬‬
‫قال الزجاج ‪ :‬وهكذا الكاف في أولئك‪ ،‬وأولئكم‪ ،‬في جميع التنزيل للخطاب‪،‬‬
‫وليس لها محل من العراب‪ ،‬لساتحالة معنى الضافة فيه ‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن ) إيا ( هي ضمير منفصل مبني على الساكون وما بعدها حرف‬
‫خطاب مبني ‪ ،‬وهذا ما أرجحه لما قد علمت ‪.‬‬

‫) نعبد ُ( فعل ُمضارع ُمرفوع ُوعلمة ُرفعه ُالضمة ُالظاهرة ُعل ُآخره ُ‪ُ ،‬لنه‬
‫لم ُيسابق ُبناصب ُول ُجازم ُ‪ُ ،‬والفاعل ُضمير ُمساتتر ُوجوبا ُتقديره ُنحن ُ‪،‬‬
‫والجملة ُالفعلية ُمن ُالفعل ُوالفاعل ُ‪ُ ،‬ل ُ ُمحل ُل ُمن ُالعراب ُ‪,ُ ،‬ذلك ُلنها ُجملة‬
‫مساتأنفة ُ‪ُ ،‬و ُمن ُقرأ ُ) مالك ُ( بالنصب ُعلى ُأنه ُمنادى ُ‪ُ ،‬جعل ُالجملة ُواقعة ُبعد‬
‫النداء ُوهي ُل ُمحل ُلهامن ُالعراب ُ‪.‬‬
‫وقد ُوردت ُقراءة ُشاذة ُفي ُهذا ُالفعل ُوهي ُقراءة ُالحسان ُالبصري ُ‪ُ ،‬حيث ُقرأ ُ)‬
‫ديمعدبد ُ( بالبناء ُللمفعول ُ‪ُ ،‬وهي ُقراءة ُمرجوحة ُ‪.‬‬

‫) وإياك ُ( الواو ُحرف ُعطف ُمبني ُعلى ُالفتح ُل ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪ُ ،‬و)‬
‫إياك ُ( سابق ُإعرابها ُ‪ُ ،‬وهي ُمثل ُساابقتها ُتماما ُ‪.‬‬

‫) نساتعين ُ( فعل ُمضارع ُمرفوع ُوعلمة ُرفعه ُالضمة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪،‬‬
‫لنه ُلم ُيسابقه ُناصب ُول ُجازم ُ‪ُ ،‬والفاعل ُضمير ُمساتتر ُوجوبا ُتقديره ُ) نحن ُ(‬
‫‪ُ ،‬والجملة ُالفعلية ُمن ُالفعل ُوالفاعل ُ‪ُ ،‬معطوفة ُعلى ُالجملة ُالساابقة ُ‪ُ ،‬فل ُمحل‬
‫لها ُمن ُالعراب ُ‪.‬‬
‫وقيل ُ‪ :‬إن ُالواو ُهنا ُحالية ُ‪ُ ،‬وما ُبعدها ُيكون ُفي ُمحل ُنصب ُحال ُ‪ُ ،‬وعلى ُهذا‬
‫يكون ُالمعني ُ‪ ) :‬إياك ُنعبد ُمساتعينين ُبك ُ( ‪ُ ،‬وإنما ُساوغ ُذلك ُتقدم ُالمعمول‬
‫) إياك ُ( على ُالعامل ُ) نعبد ُ( في ُالجملة ُالولى ُ‪ُ ،‬فصح ُاعتبار ُالواو ُحالية‬
‫غير ُعاطفة ُ‪.‬‬
‫ولكن ُالقول ُالول ُهو ُالمشهور ُلدى ُأكثر ُالمعربين ُ‪ُ ،‬وال ُأعلم ُ‪.‬‬

‫إعراب ُقوله ُتعالى ُ‪ } :‬اهدنا ُالصراط ُالمستقيم ُ{‬

‫‪12‬‬
‫) اهدنا ُ( فعل ُدعاء)‪ (11‬مبني ُعلى ُحذف ُحرف ُالعلة ُوهذا ُقول ُالبصريين ُ‪ُ ،‬أو‬
‫هو ُفعل ُدعاء ُمجزوم ُوعلمة ُجزمه ُحذف ُحرفة ُالعلة ُ‪ُ ،‬وهذا ُقول ُالكوفيين ُ‪.‬‬
‫ول ُمحل ُله ُمن ُالعراب ُ‪ُ ،‬والفاعل ُضمير ُمساتتر ُوجوبا ُتقديره ُ) أنت ُ( يعود‬
‫على ُال ُتعالى ُ‪ُ ،‬و) نا ُ( المتكلمين ُضمير ُمتصل ُمبني ُعلى ُالساكون ُفي ُمحل‬
‫نصب ُمفعول ُبه ُ‪.‬‬

‫) الصراط ُ( فيها ُوجهان ُ‪:‬‬


‫‪ (1‬اسام ُمنصوب ُعلى ُنزع ُالخافض ُ‪ُ ،‬وعلمة ُنصبه ُالفتحة ُالظاهرة ُعلى‬
‫آخره ُ‪ُ ،‬والتقدير ُ‪ ) :‬اهدنا ُإلى ُالصراط ُالمساتقيم ُ( ‪ُ ،‬فلما ُحذف ُحرف‬
‫الجر ُنصب ُالسام ُبعده ُ‪.‬‬
‫وفعل الهداية يتعدى بنفساه تارة ‪ ،‬وبحرف ) إلى ( تارة ‪ ،‬وباللم تارة ‪،‬‬
‫والثلثة في القرآن ‪ ...‬والفروق لهذه المواضع تدبق جدا عن أفهام العلماء‬
‫" ‪(12).‬‬
‫‪ُ ُ 11‬ـ ُقلت ُ) اهدنا ُ( فعل ُدعاء ُ‪ُ ،‬ولم ُأقل ُفعل ُأمر ُتأدبا ُمع ُال ُعز ُوجل ُ‪.‬لذلك قال بعض العلماء ‪:‬‬
‫إن وردت صيغة » افعل « من العلى للدنى ‪ ،‬قيل فيها ‪ :‬أمر ‪ ،‬وبالعكس دعاء ‪ ،‬ومن المسااوي‬
‫التماس ُ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫ـ ُالفعل ُ) هدى ( ‪ :‬ذهب الكثرون إلى أن أصل هدى أن يتعدى إلى مفعولل واحلد بنفساه ويتعدى ُ ُ‬
‫إلى الثاني بحرف الجر ‪ ،‬كقولك ‪ :‬هديته إلى الطرينق ‪ ،‬وهديته للطريق ‪ ،‬وقد ديحذف حرف الجر منه‬
‫‪ ".‬لكثرة الساتعمال ‪ ،‬وزوال اللبس ‪ ،‬وطلب اليجاز ‪ ،‬فديعدى الفعل بنفساه إلى اثنين " والمعنى واحد‬
‫فمن تعديه بإلى في التنزيل قودله تعالى ‪ ):‬قل إبنني هداني ربي إلى صرالط مساتقيلم ( وقوله تعالى ‪) :‬‬
‫فاهدوهم إلى صرانط الجحيم ( ‪ .‬ومن تعديه باللم قوله تعالى ‪ } :‬قل ال يهدي للحق { )‪ (16‬وقوله‬
‫تعالى ‪ ) :‬وقالوا الحمد ل الذي هدانا لهذا( ومن تعديه بنفساه قوله تعالى ‪) :‬اهندنا الصراطد المساتقيدم (‬
‫‪ .‬وقوله تعالى ‪ ) :‬فابتنبعني أهندك صراططا ساوييا (‬
‫وذهب آخرون إلى أن تعدي هدى بهذه الطرق الثلث إنما هو لتضمنه معاني ما يصل بها ‪ ،‬يقول ابن‬
‫القيم ‪ " :‬فعدل الهداية متى دعّددي بإلى تضمن اليصال إلى الغاية المطلوبة فدأتي بحرف الغاية ومتى‬
‫دعّددي باللم تضمن التخصيص بالشيء المطلوب فأتى باللم الدالة على الختصاص والتعيين ‪ ...‬وإذا‬
‫تعدى بنفساه تضمن المعنى الجامع لذلك كله ‪ ،‬وهو التعرف والبيان واللهام "‪ .‬ويقول الكفوي ‪:‬‬
‫ضها يقتضي التعدية ‪ ،‬وبعضها باللم ‪ ،‬وبعضها بإلى وذلك بحساب‬ ‫"وتتضمن الهداية معاندي بع د‬
‫اشتمالها على إراءنة الطريق ‪ ،‬والشارة إليها ‪،‬وتلويح الساالك لها‪ ،‬فبملحظة الراءة** يتعدى بنفساه‬
‫" وبملحظة الشارة يتعدى بإلى ‪ ،‬وبملحظة التلويح يتعدى باللم‬
‫والراجح هاهنا التضمين على القول بنزع الخافض ‪ ،‬وذلك لتخلف شرط النزع وهو تعين الحرف‬
‫المحذوف ‪ ،‬فإبن )هدى ( يتعدى إلى الثاني بإلى ‪ ،‬وباللم ‪ ،‬فل يتعين في صورة التعدي بنفساه أحد‬
‫الحرفين ‪ ،‬فيؤدي حذفه إلى لبلس في فهم معنى الهداية أهي هداية اليصال إلى الغاية المطلوبة ‪ ،‬أم‬
‫‪ .‬هي هداية التخصيص بالشيء المطلوب‬

‫‪13‬‬
‫‪ (2‬مفعول ُبه ُثان ُللفعل ُ) اهدنا ُ( ‪.‬‬

‫) المساتقيم ُ( نعت ُمنصوب ُوعلمة ُنصبه ُالفتحة ُالظاهرة ُعلى ُآخره ُ‪.‬‬

‫وجملة ُ) اهدنا ُالصراط ُالمساتقيم ُ( اساتئنافية ُل ُمحل ُلها ُمن ُالعراب ُ‪.‬‬

‫وقرأ ُالحسان ُالبصري ُ‪ ) :‬اهدنا ُصراطا ُمساتقيما ُ()‪ (13‬بالتنكير ُفيهما ُ‪ُ ،‬وهي‬
‫قراءة ُشاذة ُ‪ُ ،‬وإعرابها ُمثل ُالمتواترة ُالتي ُسابق ُالكلم ُعليها ُ‪.‬‬

‫إعراب قوله تعالى‪ }:‬صراط الذين أنعمت عليهم غير‬


‫المغضوب عليهم ول الضالين {‬

‫) صراط ( بدل كل من كل من الولى منصوب وعلمة نصبه الفتحة‬


‫الظاهرة على آخره ‪ ،‬وإنما قلنا‪ :‬بدل من ) الصراط ( الولى لن صراط‬
‫الذين أنعم ال عليهم هو عينه الصراط المساتقيم؛ فالكلمتان بمعنى واحد تماما‪.‬‬
‫وقول الشاعر‪:‬‬
‫إن النجوم نجوم الفق أصغرها‬
‫في العين أذهبها في الجو إصعادا‬
‫فكلمة‪" :‬نجوم" الثانية بدل كل من كل‪ .،‬من الولى؛ لن المراد من نجوم الفق‬
‫هو عين المراد من كلمة‪" :‬نجوم" الولى‪ .‬ومثل هذا قول الخر‪:‬‬
‫إن الساود أساود الغاب همتــها‬
‫‪14‬‬
‫يوم الكريهة في المسالوب ل السالب ) (‬
‫) الذين ( اسام موصول مبني على الفتح ‪ ،‬في محل جر مضاف إليه ‪ ،‬وليعلم ‪،‬‬
‫أن في هذا السام الموصول خلفا حول علمة بنائه ‪ ،‬فالكثرون يرون أنه‬
‫مبني على الفتح ‪ ،‬ويرى البعض ومنهم الدكتور عبد الجواد الطيب ‪ ،‬أنه مبني‬
‫على الياء)‪ ، (15‬وإني أرجح كونه مبنيا على الفتح ‪ ،‬لنه كساائر الساماء‬
‫الموصولة ـ عدا المثنى منها ـ فهي مبنية حساب آخرها‪ ،‬ولغة هزيل تعرب‬
‫انأظر ُ‪ُ )ُ :‬نأزع ُالخافض ُفي ُالدرس ُالنحوي ُ( ُلـ) ُحسين ُبن ُسالم ُالحبشي ُ( ُص ُ) ُ‪(48‬‬
‫‪ُ ُ 13‬ـ ُ ُالقراءات ُالشاذةا ُوتوجيهها ُ‪ُ ،‬ص) ُ‪.ُ (25‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ .‬ــ ُالنحو ُالوافي ُلـ) ُعباس ُحسن ُ( ُط ُ‪ُ :‬دار ُالمعارف ُ‪،‬الطبعة ُ‪ُ :‬الخامسة ُعشرةا ُ‪ُ ُ (3/667) ،‬‬
‫‪ُ ُ 15‬ـ ُالعراب ُالكامل ُ‪ُ ،‬ص ُ) ُ‪.ُ (28‬‬

‫‪14‬‬
‫هذا السام الموصول بالياء نصبا وجرا ‪ ،‬وبالواو رفعا ‪ ،‬فيقولون ‪ ) :‬رحل‬
‫الذون في الدار ( ‪ ،‬حيث إنهم يعاملونه معاملة جمع المذكر ‪ ،‬فعلى قولهم‬
‫فـ) الذين ( في الية التي نحن بصدد إعرابها ‪ ،‬تعرب مضافا إليه مجرور‬
‫وعلمة جره الياء ‪ ،‬ول شك أن هذا القول ـ بإعرابه وعدم بنائه ـ قول‬
‫مرجوح ‪ ،‬والدليل على ذلك ‪ ،‬أن هذا السام ‪ ،‬في جميع حالت إعرابه رفعا‬
‫ونصبا وجرا ‪ ،‬يلزم حالة واحدة ‪ ،‬وهذا ما نزل به القرءان ‪ ،‬ففي حالة الرفع ‪،‬‬
‫كقوله تعالى ‪ ) :‬أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى ( ‪ ،‬السام الموصول‬
‫)الذين( في الية في محل رفع خبر للمبتدأ ) أولئك ( وهو مبني ‪ ،‬ولم يكن‬
‫معربا‪ ،‬إذ لو كان معربا لقيل ‪ ) :‬أولئك الذون ( ولم تقرأ الية هكذا بالجماع ‪.‬‬

‫) أنعمت ( ) أنعم ( فعل ماض مبني على الساكون أو الفتح المقدر ‪ ،‬لتصاله‬
‫بضمير رفع متحرك وهو تاء المخاطب ‪ ،‬وتاء المخاطب ضمير متصل مبني‬
‫على الفتح في محل رفع فاعل ‪.‬‬

‫) عليهم ( على حرف جر مبني على الساكون ل محل له من العراب ‪،‬‬


‫وضمير الغائبين ) هم ( ضمير متصل مبني على الساكون في محل جر اسام‬
‫مجرور بحرف الجر ) على ( ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬وإن كانت )على( للساتعلء ‪ ،‬فالجار والمجرور متعلقان بالفعل ) أنعمت‬
‫( ‪ ،‬وإن كانت ) على ( للتعدية ‪ ،‬فالجار والمجرور في موضع المفعول به ‪.‬‬

‫والجملة الفعلية ) أنعمت عليهم ( صلة الموصول ل محل لها من العراب ‪.‬‬

‫) غينر ( هي لفظ متوغل في البهام )‪ ،(16‬وفيها أربعة أوجه منالعراب‪:‬‬

‫‪16‬‬
‫ـ ُقال ُعباس ُحسن ُ‪ُ "ُ :‬اللفظ ُالمتوغال ُفي ُالبهاما ُهو ُالذي ُل ُيتضح ُمعناه ُإل ُبآخر ُينضم ُله‪ُ ،‬ويزاد ُ ُ ُ‬
‫عليه‪ُ ،‬ليزيل ُإبهامه‪ُ ،‬أو ُيخلف ُمن ُشيوعه‪ُ ،‬كإضافته ُإلى ُمعرفة ُتعرفه ُأو ُتخصصه‪ُ .‬ولكن ُالغالب ُأنأه‬
‫ل ُيستفيد ُالتعريف ُمن ُالمضاف ُإليه ُالمعرفة ُإل ُبأمر ُخارج ُعن ُالضافة‪ُ ،‬كوقوع ُكلمة‪"ُ :‬غاير" ُبين ُ‬
‫صنراطن ُاللدذينن ُأنهنأنعهمتن ُنعلنهيدههم ُنغاهيدر ُ‬
‫صنراطن ُاهلرمهستندقينم‪ ُ ،‬د‬
‫متضادين ُمعرفتين‪ُ ،‬كالتي ُفي ُقوله ُتعالى‪}ُ :‬اههددننأا ُال ص‬
‫ب ُنعلنهيدههم{ ُقاله ُفي ُالنحو الوافي )‪(211ُ /1‬‬ ‫ضو د‬ ‫‪ .‬اهلنمهغ ر‬

‫‪15‬‬
‫‪ (1‬نعت لـ ) الذين ( مجرور وعلمة جره الكسارة الظاهرة على آخره ‪.‬‬
‫)‪(17‬‬
‫‪ (2‬بدل من ) الذين ( مجرور ووعلمة جره الكسارة الظاهرة على آخره ‪.‬‬
‫‪ (3‬حال من ) الذين ( أو من الضمير في ) عليهم ( والعامل فيه الفعل في )‬
‫أنعمت ( ‪ ،‬فالمعنى ‪ :‬أنعمت عليه ل مغضوبا عليهم ‪.‬‬
‫‪ (4‬مفعول به لفعل محذوف تقديره ) أعني ( ‪ ،‬وهذا محكي عن الخليل ‪.‬‬
‫وقراءة النصبرواها الخليل عن ابن كثير المكي ‪ ،‬وهي قراءة ابن محيصن‬
‫من المبهج )‪ ،(18‬وهي قراءة شاذة ‪.‬‬
‫ض نحوّيي البصريين يزعم أنن قراءة دممن نصب "‬ ‫قال ُابن ُجرير‪) :‬وقد كان بع د‬
‫غير " في "غير المغضوب عليهم"‪ ،‬على دوجه اساتثنانء "غير المغضوب عليهم"‬
‫من معاني صفة "الذين أنعمت عليهم"‪ ،‬كأنه كان يرى أنن معنى الذين قرأوا ذلك‬
‫نصطبا‪ :‬اهدنا الصراط المساتقيم‪ ،‬صرادط الذين أنعمدت عليهم‪ ،‬إل المغضودب‬
‫دعليهم ‪-‬الذين لم دتنعم عليهم في أديانهم ولم دتمهدهم للحق‪ -‬فل تجعلنا منهم‪ .‬وأما‬
‫ننحوبيو الكوفيين‪ ،‬فأنكروا هذا التأويل واساتخبفوه ‪ ،‬وزعموا أن ذلك لو كان كما‬
‫قاله الزاعم من أهل البصرة‪ ،‬لكان خطأ أن يقال‪" :‬ول الضالين"‪.‬‬
‫لن " ل " نفي وجحد ‪ ،‬ول يعطف بجحد إل على جحد‪ .‬وقالوا‪ :‬لم نجد في‬
‫شيء من كلم العرب اساتثناطء ديعطف عليه بجحد‪ ،‬وإنما وجدناهم يعطفون على‬
‫الساتثناء بالساتثناء‪ ،‬وبالجحد على الجحد‪ ،‬فيقولون في الساتثناء‪ :‬قام القودم إل‬
‫أخاك وإل أباك‪.‬‬
‫وفي الجحد‪ :‬ما قام أخوك ول أبوك ‪ .‬وأما‪ :‬قام القودم إل أباك ول أخاك‪ .‬فلم‬
‫نجده في كلم العرب‪ .‬قالوا‪ :‬فلما كان ذلك معدوطما في كلم العرب‪ ،‬وكان‬
‫القرآن بأفصح لساان العرب نزودله‪ ،‬علمنا ‪-‬إذ كان قودله"ول الضالين"‬
‫معطوطفا على قوله"غير المغضوب عليهم" ‪-‬أن " غير " بمعنى الجحد ل‬
‫‪19‬‬
‫بمعنى الساتثناء‪ ،‬وأن تأويل من وبجهها إلى الساتثناء خطأ‪)) ".‬‬

‫‪17‬‬
‫ــ ُ)نغاهيدر( ُإنأما ُوصف ُبها ُالمعرفة؛ ُلنأها ُأشبهت ُالمعرفة ُبإضافتها ُإلى ُالمعرفة ُفعوملت ُمعاملتها ُ‪ُ ُ ُ ،‬‬
‫ف إلى معرفة أهن يكون معرفة ‪ ،‬وإنأما تنلكرت »نغاهيرْر«ٌ ُو‬ ‫قال ُالثعالبي ُ‪ُ "ُ :‬اعلم ألن حكم كل مضا ف‬
‫ك ‪ ،‬فكلل شيء سوى‬ ‫ت نغاهينر ن‬ ‫»دمهثرْل«ٌ ُمع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما ‪ ،‬وذلك دإذا قهل ن‬
‫ت ‪ُ :‬رأي ر‬
‫ك ‪ ،‬فما هو مثله ل يحصى؛ لكثرةا وجوه المماثلة‬ ‫ت مهثلن ن‬ ‫ب ‪ ،‬فهو غايره؛ وكذلك إدهن قرهل ن‬
‫ت ‪ُ :‬رأهي ر‬ ‫"‪ .‬المخا ن‬
‫ط د‬
‫‪ُ ُ 18‬ـ ُالقراءات ُالشاذةا ُوتوجيهها ُ‪ُ ،‬ص ُ) ُ‪(25‬‬
‫‪19‬‬
‫ـ جامع البيان ) ‪122(1/184‬‬

‫‪16‬‬
‫) المغضوب ( مضاف إليه مجرور وعلمة جره الكسارة الظاهرة على‬
‫آخره ‪.‬‬

‫) عليهم ( ) على ( حرف جر للتعدية أو للساتعلء ‪ ،‬مبني على الساكون ل‬


‫محل له من العراب ‪ ،‬وضمير الغائبين ) هم ( ضمير مبني على الساكون‬
‫في محل جر اسام مجرور بحرف الجر ) على ( ‪ ،‬والجار والمجرور ‪ ،‬في‬
‫محل رفع نائب فاعل ‪ ،‬لن ) المغضوب ( اسام فاعل ‪ ،‬وهو معرف باللف‬
‫واللم ‪ ،‬فهو يعمل فيما بعده عمل الفعل المبني للمفعول ‪ ،‬فيرفع نائب فاعل‬
‫‪ ،‬ولكن الفعل ) غضب ( فعل لزم يتعدى بحرف ‪ ،‬فيكون ما بعده من‬
‫الجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل ‪ ،‬كما في هذه الجملة ‪.‬‬

‫) ول ( الواو حرف عطف مبني على الفتح ل محل له من العراب ‪ ،‬و)ل(‬


‫زائدة لتأكيد النفي حرف مبني على الساكون ل محل له من العراب ‪ ،‬وهذا‬
‫قول البصريين ‪ ،‬ويرى الكوفيون أن ) ل ( بمعنى غير ‪.‬‬

‫) الضالين ( معطوف على ) المغضوب عليهم ( مجرور وعلمة جره‬


‫الياء لنه جمع مذكر ساالم ‪.‬‬
‫) آمين ( دعاء ‪ ،‬وليس من القرآن ‪ ،‬وهو اسام فعل بمعنى اللهم اساتجب‪،‬‬
‫مبني على الفتح ل محل له من العراب ‪ ،‬وبني على الفتح لمناسابة الياء‬

‫‪.‬‬

‫تمت الرساالة بحمد ال تعالى‬


‫فالحمد ل الذي تتم بنعمته الصالحات‬

‫‪17‬‬