You are on page 1of 7

‫ثورة يف عالم يتغي‬

‫متعدد األقطاب‬
‫عالم جديد‬

‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫بالتال‪ ،‬وتبدأ حقبة تاريخية جديدة؟‬


‫ي‬ ‫ويتغي العالم‬
‫ر‬ ‫الدول‬
‫ي‬ ‫يتغي النظام‬
‫هل ر‬
‫ه أهم مالمح تلك الحقبة التاريخية الجديدة؟ وأين موقع األمة‬ ‫وما ي‬
‫اإلسالمية منها؟‬
‫يتغي بالفعل‪ ،‬بل ويخرج من‬
‫تلك أسئلة مهمة يف مرحلة فاصلة‪ ،‬فالعالم ر‬
‫تميت بالهيمنة الغربية إل حقبة تاريخية جديدة‪ ،‬مما يجعل‬
‫حقبة تاريخية ر‬
‫البحث عن موقع األمة اإلسالمية مهما‪.‬‬
‫تغي العالم من حقبة تاريخية إل حقبة تاريخية أخرى‪ ،‬تبدأ مالمح‬‫مع ر‬
‫الحقبة التاريخية الجديدة يف التشكل تدريجيا‪ ،‬لذا تظهر مالمحها وبعض‬
‫خصائصها تدريجيا‪.‬‬
‫البشي يمثل حقب‬‫يتغي وينتقل من حقبة إل أخرى‪ ،‬ألن التاري خ ر‬
‫العالم ر‬
‫للخيات‪،‬‬
‫ر‬ ‫تاريخية وال يقف عند حقبة تاريخية معينة‪ ،‬ألنه يمثل تراكما‬
‫الخيات‪.‬‬
‫تغيا يف تلك ر‬
‫وأيضا ر‬
‫وتنته حقبة تاريخية‪ ،‬ألن كل حقبة تاريخية تمتلك مقومات‬
‫ي‬ ‫يتغي‬
‫العالم ر‬
‫نجاح وقوة‪ ،‬ولكنها تمتلك نقاط ضعف‪ ،‬وعندما رتيز نقاط الضعف تلك‪،‬‬
‫يتغي‪.‬‬
‫الدول ر‬
‫ي‬ ‫فإن النظام‬
‫الدول‪ ،‬أو لنقل إن النظام‬
‫ي‬ ‫الحقبة التاريخية تتشكل من خالل تشكل النظام‬
‫يعي عن الحقبة التاريخية‪ ،‬ألنه يتأسس عىل القوى الفاعلة والمؤثرة‬
‫الدول ر‬
‫ي‬
‫يف العالم‪.‬‬
‫الدول عن مصادر وأنواع القوة المؤثرة‪ ،‬وأيضا عن األطراف‬
‫ي‬ ‫يعي النظام‬
‫ر‬
‫ر‬
‫المالكة للقوة‪ ،‬ومقدار ما تمتلكه من تلك القوة‪ ،‬وهو ما ييتب عليه نظام‬
‫إلدارة السياسة الدولية‪.‬‬
‫الدول يف النهاية‪ ،‬عن الحضارات الناهضة وعن القوى‬
‫ي‬ ‫يعي النظام‬
‫ر‬
‫المتقدمة‪ ،‬وعن الدول العظىم‪ ،‬فهو النظام الذي يؤسسه القوي‪ ،‬ويضع‬
‫قواعده المنترص‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫يمكن أن نعرف الحقب التاريخية يف وجه من وجوهها من خالل النظام‬


‫الت أسس فيها‬‫ر‬
‫ه الحقبة ي‬
‫الدول السائد فيها‪ ،‬والحقبة الحالية الراهنة‪ ،‬ي‬
‫ي‬
‫الدول‪.‬‬
‫ي‬ ‫الغرب النظام‬
‫الدول الراهن والراحل قام عىل سيادة الغرب‪ ،‬وقيادة الغرب للعالم‪،‬‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫ه حامية النظام‬ ‫وترجم ذلك يف النهاية يف قيادة أمريكا للعالم‪ ،‬فأصبحت ي‬
‫الدول وراعيته األول‪.‬‬
‫ي‬
‫يتغي‪ ،‬وهو‬
‫الغرب القائم عىل الهيمنة الغربية والذي تقوده أمريكا ر‬
‫ري‬ ‫النظام‬
‫يتغي ألسباب تتعلق بالغرب نفسه وبأمريكا نفسها‪ ،‬وألسباب أخرى تتعلق‬
‫ر‬
‫بدول العالم األخرى‪.‬‬
‫ر‬
‫تأب من داخل القوى‬
‫تتغي بأسباب ي‬‫كل النظم الدولية السائدة والمهيمنة ر‬
‫ر‬
‫الت‬ ‫ر‬
‫تأب من القوى الصاعدة أو القوى ي‬‫العظىم المهيمنة‪ ،‬وأسباب أخرى ي‬
‫تتمت الصعود والتقدم‪.‬‬
‫أول ما واجهته الواليات المتحدة األمريكية عندما انفردت بقيادة العالم‪،‬‬
‫الدول‪ ،‬وعىل دورها‬ ‫الت تدفعها للحفاظ عىل النظام‬ ‫ر‬
‫ي‬ ‫هو التكلفة العالية ي‬
‫كقيادة عظىم له‪.‬‬
‫عندما بدأت الواليات المتحدة األمريكية يف توزي ع األدوار والمسئوليات يف‬
‫يتغي‪ ،‬ألنها لم تعد قادرة‬
‫إدارة العالم وبدأت يف توزي ع التكلفة‪ ،‬بدأ دورها ر‬
‫عىل دفع فاتورة قيادة العالم‪.‬‬
‫ربما يكون توزي ع األدوار وتوزي ع التكلفة له رمزية مهمة‪ ،‬فالدولة العظىم‬
‫تظل قائدة للعالم ألنها قادرة عىل دفع فاتورة قيادة العالم‪ ،‬وعندما ال تتمكن‬
‫من دفع الفاتورة توزع بعض من دورها عىل اآلخرين‪.‬‬
‫يعت‬
‫والكيى‪ ،‬ي‬
‫ر‬ ‫توزي ع األدوار والمسئوليات والتكاليف عىل الدول المتقدمة‬
‫أن دور القيادة أو دور القائد نفسه قد تم توزيعه عىل ر‬
‫أكي من طرف يف‬
‫الدول‪.‬‬
‫ي‬ ‫النظام‬

‫‪3‬‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫الدول يف تصور أدوار‬


‫ي‬ ‫مع توزي ع األدوار‪ ،‬تبدأ األطراف القوية يف النظام‬
‫وييايد طموح الدول المتقدمة والدول الصاعدة يف القيام‬‫أقوى وأهم لها‪ ،‬ر‬
‫الدول‪.‬‬
‫ي‬ ‫بدور يف النظام‬
‫تغيات مهمة يف‬
‫الدول الراهن والمهيمن عليه غربيا‪ ،‬حدثت ر‬‫ي‬ ‫يف النظام‬
‫الجانب االقتصادي‪ ،‬فيما عرف بالقوى االقتصادية الصاعدة‪ ،‬فهذه القوى‬
‫أصبحت تمثل وزنا اقتصاديا مهما‪.‬‬
‫القوى االقتصادية أصبحت تقوم بدور مهم يف منظومة العولمة الغربية‬
‫الت تقودها أمريكا‪ ،‬ولذا أصبح لها طموح ليكون لها دور يف تشكيل النظام‬ ‫ر‬
‫ي‬
‫الدول‪ ،‬والخروج من أي تبعية للمنظومة الغربية‪.‬‬‫ي‬
‫ر‬
‫الت تقوم بها‪ ،‬ورغبة‬
‫مع رغبة الدولة القائدة أي أمريكا يف توزي ع المسئولية ي‬
‫والصي‪ ،‬بدأ‬
‫ر‬ ‫دول أخرى يف لعب دور رئيس يف الساحة الدولية مثل روسيا‬
‫يتغي‪.‬‬
‫الدول ر‬‫ي‬ ‫النظام‬
‫الدول وبداية نظام‬
‫ي‬ ‫تغي دور الدول ليس العامل الوحيد يف إنهاء النظام‬ ‫ر‬
‫دول جديد وحقبة تاريخية جديدة‪ ،‬ولكنه وجه مهم‪ ،‬يشكل مالمح رئيسة‬ ‫ي‬
‫الدول الجديد‪.‬‬
‫ي‬ ‫للنظام‬
‫الدول الجديد‪ ،‬ربما تشكلت من خالل العامل‬ ‫ي‬ ‫أول مالمح النظام‬
‫الدول‪ ،‬حيث توزعت القوة‬
‫ي‬ ‫االقتصادي‪ ،‬والذي يعلب دورا مهما يف النظام‬
‫االقتصادية ربي العديد من الدول‪.‬‬
‫ميكزة يف الغرب‪ ،‬ولم تعد الدول الغربية لديها‬ ‫لم تعد القوة االقتصادية ر‬
‫يعت أن العديد من‬‫العالىم‪ ،‬مما ي‬
‫ي‬ ‫النصيب الغالب من الناتج االقتصادي‬
‫العالىم‪.‬‬
‫ي‬ ‫الدول أصبحت رشيكة يف االقتصاد‬
‫تنام دور االقتصاد ودور اقتصاد المعرفة والقوى الناعمة‪ ،‬أصبحت‬ ‫ي‬ ‫مع‬
‫العالىم بإسهام مؤثر‪ ،‬مما وسع من‬
‫ي‬ ‫العديد من الدول تساهم يف االقتصاد‬
‫العالىم‪.‬‬
‫ي‬ ‫دورها‬

‫‪4‬‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫مع تزايد االضطرابات‪ ،‬خاصة يف المنطقة العربية‪ ،‬وانتشار ظاهرة الحروب‬


‫والسياس للدول المختلفة‪،‬‬
‫ي‬ ‫بالوكالة‪ ،‬وانتشار مناطق النفوذ االقتصادي‬
‫الفاعلي‪.‬‬
‫ر‬ ‫توزعت القوى العالمية ربي العديد من‬
‫تعدد األقطاب ربما يكون الملمح البارز المتشكل والمشاهد للحقبة‬
‫ر‬
‫والت‬
‫التاريخية الجديدة‪ ،‬وربما يكون هذا الملمح مناسبا للحالة المعارصة‪ ،‬ي‬
‫يميها تعدد مصادر القوة‪.‬‬
‫ر‬
‫الدول‪ ،‬وهو النموذج‬
‫ي‬ ‫يتغي يف الغالب نحو نموذج جديد للنظام‬
‫العالم ر‬
‫أكي من قطب‪ ،‬لكل منهم‬‫المتعدد األقطاب‪ ،‬حيث يحكم النظام العالىم ر‬
‫ي‬
‫خياراته وانحيازه‪.‬‬
‫أتصور أن العالم مقدم عىل حقبة تاريخية جديدة بالفعل عىل التاري خ‬
‫البشي‪ ،‬حيث تتوزع القوى ومصادرها المختلفة ربي العديد من الدول‪،‬‬ ‫ر‬
‫دون أن تمثل محورا واحدا بل عدة محاور‪.‬‬
‫لدول لن يكون متمركزا‬
‫يعت أن النظام ا ي‬
‫نموذج العالم المتعدد األقطاب ي‬
‫حول نموذج متقدم واحد‪ ،‬بل عدة نماذج متقدمة‪ ،‬وهو ما يعد أمرا جديدا‬
‫ف التاري خ ر‬
‫البشي‪.‬‬ ‫ي‬
‫يف ظل النموذج المتعدد األقطاب يطرح السؤال األهم عن موضع األمة‬
‫اإلسالمية ف هذا النموذج‪ ،‬وهو سؤال مهم حول ما تصل له ر‬
‫البشية يف تلك‬ ‫ي‬
‫الحقبة الجديدة‪.‬‬
‫يعت العالم‬
‫موضع األمة اإلسالمية يف النموذج الجديد ال يعنيها فقط‪ ،‬بل ي‬
‫أيضا‪ ،‬ألن النموذج المتعدد األقطاب يؤسس لمرحلة جديد أو ربما عرص‬
‫اإلنساب‪.‬‬
‫ي‬ ‫جديد يف التاري خ‬
‫الدول عىل عدة نماذج متقدمة‪ ،‬فهذا يعد بداية‬
‫ي‬ ‫عندما يتأسس النظام‬
‫معية عن كل نماذج‬ ‫جديدة ف تاري خ ر‬
‫البشية‪ ،‬ولكن كلما كانت تلك النماذج ر‬ ‫ي‬
‫اإلنساب فإن األمر يختلف‪.‬‬
‫ي‬ ‫التاري خ‬

‫‪5‬‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫الدول الجديد عىل أقطاب متعددة ليس من بينها العالم‬


‫ي‬ ‫إذا تأسس النظام‬
‫الدول المتشكل يختلف عن ذلك النظام الذي يشارك‬
‫ي‬ ‫اإلسالم‪ ،‬فإن النظام‬
‫ي‬
‫اإلسالم‪.‬‬
‫ي‬ ‫فيه العالم‬
‫دول له أقطاب متعددة تمثل مختلف التجارب‬ ‫ي‬ ‫عندما يتأسس نظام‬
‫البشية ف التاري خ اإلنساب‪ ،‬فإن العالم يتغي بالفعل‪ ،‬ر‬
‫أكي مما‬ ‫التاريخية ر‬
‫ر‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫يحدث إن شاركت بعض مكونات التجربة ر‬
‫البشية فقط‪.‬‬
‫كيى أسهمت ف صناعة التاري خ ر‬
‫البشي‬ ‫هناك يف التاري خ نماذج تاريخية ر‬
‫ي‬
‫وغيهم‪،‬‬
‫الغرب والنموذج األسيوي والنموذج اإلسال يم ر‬ ‫ري‬ ‫ومنها النموذج‬
‫يتغي بالفعل‪.‬‬
‫دول‪ ،‬فإن العالم ر‬
‫وعندما تشارك كل هذه النماذج يف نظام ي‬
‫الدول الجديد‪ ،‬فإنها تساهم‬
‫ي‬ ‫إذا نهضت األمة اإلسالمية وشاركت يف النظام‬
‫البشية‪ ،‬تمثل عرصا‬‫وممية ف تاري خ ر‬ ‫يف تأسيس حقبة تاريخية جديدة‬
‫ر ي‬
‫اإلنساب‪.‬‬
‫ي‬ ‫جديدا بالفعل يف التاري خ‬
‫الدول متعدد األقطاب‪،‬‬
‫ي‬ ‫إذا لم تنهض األمة اإلسالمية ولم تشارك يف النظام‬
‫اإلنساب‪ ،‬يكون محدودا‬
‫ي‬ ‫تغي ونقلة يف التاري خ‬
‫فإن ما يحدثه هذا النظام من ر‬
‫نسبيا‪.‬‬
‫نهوض األمة اإلسالمية ال يساهم فقط يف تقدمها وازدهارها‪ ،‬ولكن يساهم‬
‫أيضا يف إثراء التجربة اإلنسانية يف مرحلة التحول إل حقبة تاريخية جديدة‬
‫الدول‪.‬‬
‫ي‬ ‫تقوم عىل تعدد أقطاب النظام‬
‫ر‬
‫الت‬ ‫ر‬
‫ه ي‬ ‫اليوز يف الحقبة التاريخية الجديدة‪ ،‬ي‬
‫الت تحاول ر‬
‫معظم األقطاب ي‬
‫استفادت من مرحلة العولمة الغربية‪ ،‬وتحاول أن تشارك يف قيادة العالم‬
‫بعدما حققت التقدم االقتصادي‪.‬‬
‫بروز قوى كانت محتلة يف ظل نموذج العولمة الغربية‪ ،‬وصعودها يف حقبة‬
‫الدول‬
‫ي‬ ‫األقطاب المتعددة‪ ،‬يعد أمرا حيويا يف إحداث تحوال مهما يف النظام‬
‫الجديد‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫فياير ‪2018‬‬
‫ر‬ ‫متعدد األقطاب‬

‫التاريخ ودورها‬ ‫كأن األمة اإلسالمية أمام فرصة تاريخية ر‬


‫حت تعيد مجدها‬
‫ي‬
‫وف نفس الوقت تقوم بدور يف‬ ‫التاريخ‪ ،‬بل ورسالتها التاريخية أيضا‪ ،‬ي‬
‫ي‬
‫ر‬
‫صناعة حقبة جديدة من تاري خ البشية‪.‬‬
‫يف المنطقة العربية واإلسالمية تدور الحروب‪ ،‬ومعظم الحروب بالوكالة‪،‬‬
‫وتدور رصاعات القوة ربي القوى المتنافسة يف حقبة األقطاب المتعددة‪،‬‬
‫وتدور أيضا أهم رهانات التاري خ‪.‬‬
‫عندما تصبح المنطقة العربية واإلسالمية مستقلة وناهضة‪ ،‬وال تكون أرضا‬
‫الدول‪ ،‬ويصبح‬
‫ي‬ ‫تغيا مهما يحدث يف النظام‬
‫لتنافس القوى المهيمنة‪ ،‬فإن ر‬
‫بحق عالما جديدا‪ ،‬ونظاما متعدد األقطاب‪.‬‬

‫‪7‬‬